مشاهدة النسخة كاملة : الحنين الي الوطن


مسافر بلاحدود
05-28-2009, 10:09 PM
البعض فينا قد مرا بمرحلة اجبرته الظروف على ترك وطنه و الابتعاد عنه
و عندما يترك وطنه هل سيجد في الوطن الاخر موطنن له انا من رائي ان الانسان يكون معزز مكرم في بلده هل تؤمن انت بمقولة
(مين خرج من داره قل مقداره) ام انك في بعض الاحيان تجد في بلد المهجر موطن لك
ارجوووووووووو ان لا تبخلوا علي بردودكم
انتظر الرد

فرح الأردن
05-29-2009, 08:08 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا مكان أجمل من الوطن والأرض التي تربيت عليها ونشأت أيامك الأولى.. لا مكان في الأرض أطيب من رائحة تجد فيه رائحة أمك وأبيك.. ولكن بلاد الله واسعة وفيها للمظلوم ملجأ وسكن.. ولكن أقول: هذا يتبع سبب الخروج من الوطن!! فلماذا كان؟! وما هدفه.. فالأشياء هنا لا تتساوى ولا تتعادل.. إنه باب يدخلنا في مسألة الخيانة الوطنية.. وأفضل أن أعيش وأموت في وطني

الامبراطور - عين دالة
05-29-2009, 08:27 AM
شكرا لك يا ابا محمد على طرحك لهذا الموضوع الهام والذي يهم فئة كبيرة من الناس

انا اعتقادي الشخصي ان الوطن هو الوطن الأصلي الذي ولدته فيه
لأنه يعني الانتماء والحماية والمواطنة من الدرجة الأولة ذلك الوطن الذي ترعرعت على ارضه
مهما حدث من تجاوزات ومهما حدث من فساد ومهما تعرضت فيه الى ظلم
يظل وطنك هو الملجأ والانتماء اليه رغم كل الظروف الصعبة
من الممكن ان تجد مبتغاك في اي ارض تهاجر اليها لكنك لن تنسى وطنك الأصلي مهما حدث
انه الانتماء انها المواطنة
هناك ظروف تجبر واجبرت الكثيرين على ترك اوطانهم لكن هذا لايعني انك يمكن ان تستغنى عن وطنك الأصلي
الاصل يظل هو موطنك الأصلي والاستثناء هو الهجرة الى موطن آخر سيظل الحنين يراودك الى مسقط رأسك

بلدي وان جارت علي عزيزة واهلي وان ضنوا علي كرام

الموطن الآخر الذي تهاجر اليه وحتى لو وجدت فيه حفظاً لكرامتك الا انك تبقى مواطن من الدرجة الثانية ويمكن الثالثة ومن الممكن ان تجبر على تركه في اي لحظة طبقا للمتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية

الاستعمار نجح في ان يضع بيننا فجوة ونحن وسعنا هذه الفجوة
الغرب وضع حدودا بيننا وبين بعضنا البعض في الوقت الذي هو يتوحد والغى الحدود بين دوله

الغرب نجح في التفرقة بيننا ونجح في وضع كل شعب داخل حدود معينة بعدما كان الوطن الأكبر بدون حدود وتأشيرات .........اله

شكرا لك ولنا عودة باذن الله حينما يتواصل الحوار

سيد سعد
05-29-2009, 08:42 AM
أخي العزيز بارك الله فيك على موضوعك المميز
للأجابة على سؤالك يجب أن نعلم ما هو معنى الوطن أولاً

وهذا موضوع يحتاج لتفاسير عده

وكما تعلم حضرتك ,,,

الغنى في الغربة وطن , والفقر في الوطن غربه ....

والمؤكد أنت سمعت البيت الشهير الذي يقول
تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

وهذا لا يعني أن العلا والفوائد لا توجد إلا في الغربة والسفر
فالوطن الأصلي به الكثير الكثير من الخير ,, ولكن إن لم يكن ولا يوجد فسافر
وهنا يكون المهجر أو الغربة وطن

قد أجد فية المكان الذي يضمن لي حرية التعبد وممارسة شعائري الدينية دون قمع
قد أجد في الغربة المكان الذي أعيش في حرية التعبير عن أرائي دون سجن أو اعتقال أو تعذيب
قد أجد في الغربة المكان الذي أجد فية التقدير المادي الذي يضمن لي العيش الكريم أنا وأسرتي

ويظل الحنين لأول موضع للبيت للشارع لرائحة تراب بلدي
مشاعر وأحاسيس تداعب الفكر دوما

ولكن أن لم أشعر بالأمن والأمان والحرية والعدل والمساوة في وطني الأصلي
فما رأي حضرتك ؟

للموضوع بقية

فرح الأردن
05-29-2009, 08:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعجب كل العجب لمن يدافع عن الغربة.. ويحسن صورتها.. يتغزل بها.. أقول: سمعت من كثيرين تغربوا، وكانوا بداية غربتهم سعداء لا يكادون يصدقون! وبعد مرور الزمن تورطوا وحنوا لبلادهم.. فلم يستطيعوا عودا لها.. ويصفونها بالعذاب المقيم.. فهم يتمنون لو أنهم عادوا بأبنائهم منذ زمن ليتربوا في أحضان أهلهم وتراب بلدهم.. أيا كانت محاسن الغربة.. فإنها لا تعادل ساعة بين الأهل والعشيرة

سيد سعد
05-29-2009, 08:48 AM
الوطن… تلك الكلمه الساحره التي تختلج نفس كل من يسمعها مشاعر متداخله لا يستطيع أحد أن يوصفها فهى مثل تلك المشاعر التى تملأ النفس عند سماع كلمة أب أو أم..
ولكن هل سألنا أنفسنا ما هو هذا الوطن الذى يعطى في النفس هذه المشاعر الجميله والأحاسيس التي لاتوصف ؟!!
ما هو وطنى..؟؟…
هل الوطن هو الأرض الذي أشعر فيها بالأمان والأمن لنفسي ولأهلي ولأولادي ولبيتي في حاضري ومستقبلي؟!
هل الوطن هو المكان الذي أشعر فيه بكرامتى وأعيش فيه عزيزا غير مهانا؟!
هل الوطن هوالناس الذين أعيش معهم في ود وحب واحترام وتعاون؟!
هل الوطن هو النظام الذى أشعر أنني أحصل فيه علي حقوقي مثلما أعطي فيه واجباتى؟!
هل الوطن هو المكان الذي أمارس فيه معتقداتي الدينيه بحريه بلا خوف أوإضطهاد؟!
هل الوطن هو المكان الذي أجد فيه إشباع متطلبات حاجتي الماديه وحاجة أولادي وأهلي؟!
هل الوطن هو الذي أشعر فيه بذاتي بكل ما تحتاجه من مشاعر الحريه والعدل والمساواه بينى وبين من يعيشون فيه معي؟
هل الوطن هوالذي أملكه أم هو الذى يتملكني؟!
أم أن الوطن…
هو الأرض والتراب؟!!!
أم هو الماضي الذي عشناه؟!!!
أم هو الحكام؟!!!
أم هو حاله شعوريه نعيشها دون فكر أو عقل؟!!!
أسئله يجب على كل فرد أن يجيب لنفسه عليها ليعرف أين وطنه ليعيش في أحضانه وليضحي من أجله بماله وحياته.
أيها الناس أحبوا أوطانكم

OZORES
05-29-2009, 09:05 AM
هناك من يخلط بين مفهوم الوطن
من امور عده
فالوطن ليس مكان الميلاد
وليس مكان الاهل والاحباب
ولا مكانا لذكريات بشقيها سعيده وحزينه
ليس اناسا تعودنا رؤياهم
من راى ذلك فقد راى وطنا بمعناه الجغرافى التاريخى
وهناك الوطن بمعناه الشعورى
وطن فى داخل كل منا
لا تحده حدود بل تحدده الحاله الشعوريه
الحزن والسعاده

مسافر بلاحدود
05-29-2009, 09:35 AM
حقيقي ايها الافاضل مشاركاتكم كلها قيمه وصدقوني جميعا كم كانت سعادتي عندما قرأت مدخالاتكم ففعلا كلها آراء بناءه ولكن للموضوع بقيه

مسافر بلاحدود
05-29-2009, 09:41 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

ما تعريف الوطن؟ هو ام للجميع

هل الوطن هو مسقط رأس الآباء والأجداد؟! نعم واكثر من ذلك

هل هو المكان الذي يحمينا ويأوينا؟! نعم وايضا يجمعنا

هل هو المكان الذي يسمح لنا بحرية التعبير؟! نعم بدون خوف الا من الله

هل الوطن إحساس؟! في القلب؟! في الواقع؟! نعم وايضا في الروح

هل الوطن حقيقة أم أمنية؟! نعم حقيقة اكيدة

هل فكرة الوطن مرتبطة بالأرض؟! نعم في بعض الاحيان

هل الوطن = الانتماء = الهوية؟! نعم وايضا مشاعر وحب

هل يمكن أن يشكل الانترنت وطنا؟! اعتقد في مثل هذا المنتدي ان يجمعنا في قلب الوطن الواحد

هل يمكن للإنسان أن يغير وطنه؟! بكل تاكيد لا

هل يمكن أن يكون لكل منا وطنه الخاص؟! لا رغم الاسماء الاانه وطن واحد

هل يمكن أن يكون للإنسان أكثر من وطن؟! لا الوطن واحد مثل الام

لماذا يجب أن يكون لنا وطن؟ ولماذا نبحث عنه؟ ولماذا لا نستبدله؟!

نعيش به وعلي ترابه نموت ونحيه من اجله


أين هو الوطن؟! في القلب و العقل و الوجدان

جارة القمر
05-29-2009, 03:38 PM
البعض فينا قد مرا بمرحلة اجبرته الظروف على ترك وطنه و الابتعاد عنه
و عندما يترك وطنه هل سيجد في الوطن الاخر موطنن له انا من رائي ان الانسان يكون معزز مكرم في بلده هل تؤمن انت بمقولة
(مين خرج من داره قل مقداره) ام انك في بعض الاحيان تجد في بلد المهجر موطن لك
ارجوووووووووو ان لا تبخلوا علي بردودكم
انتظر الرد

اخى الكريم ما اجملها كلمات اصدقائى التى عبرت عن مفهوم الوطن فى قلب كل منهما
ولكن للوطن فى قلبى وللغربة مفهوم مختلف
السفر يكون مطلوب فى احيان كثيرة عندما تحاول بناء مستقبلك ولا تجد الفرص المناسبة فى بلدك
تحاول عندئذ السفر وذلك ليس عيب ابدا تسافر وتعمل وتجتهد وتحقق اهدافك ثم يبقى الحلم دائما بالعودة
والحنين لا ينتهى ...................
تعلمنا حب الاوطان من الحبيب المصطفى صلى الله علية وسلم فلما خرج صلى الله عليه وسلم من مكة نظر إليها نظرة المحب الوفى، وأخذ يودِّعها، وهو يقول والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أنى أُخرجت منك ما خرجت).
والله انى لاشعر انه شعور كل مغترب حينما تضطرة الظروف للخروج من وطنه هو ذاك الشعور.
ومهما كان الانسان سعيدا فى غربته الا انه دائم التفكير فى وطنه ويظهر هذا التفكير اما بالحنين اما بالنقض الدائم لاحوال بلادة
وهذا النقض انما دليل على الالم والرجاء ....
الالم من الفراق
والرجاء ان تتحسن الاحوال ويعود

اما مقولتك (مين خرج من داره قل مقداره)
انا ضد هذة المقولة لسبب بسيط وهو ان اتباع الطرق الشرعية فى السفر
والاقامة تضمن لك حقوقك خارج بلدك وتضمن لك كرامتك ايضا وان تعرض لك احد بالاساءة
خارج بلدك ولم تستطع رد اعتبارك فهذا هو ضريبة السفر المؤلمة
فللغربة ايضا ثمن...........................
تقبل مرورى

مسافر بلاحدود
05-29-2009, 08:42 PM
الاخت الفاضله مرورك طيب ومداخلتك قيمه واسلوبك راقي وبورك فيك

الامبراطور - عين دالة
05-30-2009, 09:06 AM
رائع بل اكثر من رائع هذا التواصل وهذا الحوار الجميل لمعرفة مفهوم الوطن داخل كل منا
والأروع هو ان نتعرف على الوطن داخل كل منا فبالطبع للوطن مفهوم داخل كل منا
وجميل ان نعرف هل بلد المهجر او بلد الغربة هو الوطن حتى لو شعرت فيها بحالة من السعادة
فلايستطيع احد ان ينكر على آخر هذا المفهوم فلكل منا الحرية في تعريف مفهومه الخاص للوطن
لكن رؤيتي الشخصية ان الوطن الذي اشعر فيه بالمواطنة من الدرجة الأولى واشعر فيه بالانتماء
هذا هو موطني الأصلي موطن جذوري الجدود والآباء والأقارب والأصدقاء
وأرى انه لن تكون الغربة في يوم من الأيام هي الوطن من الممكن ان تحل في وضع مؤقت محل الوطن لكنها لن تكون بديلاً أبدياً للوطن الذي يعيش في داخلي الذي اشعر فيه انني ابنا ً له واشعر بانتمائي وهويتي وأنني مواطناً من الدرجة الأولى
وليس الذي اشعر فيه انني بين لحظة وأخرى سوف اتركه اما بارادتي او جبرا من اجل تغيرات اجتماعية او اقتصادية او سياسية هذه هي الهجرة او الغربة المؤقتة
فالوطن يعني لي الجغرافيا والتاريخ ومسقط رأس الجدود والآباء والاقارب والأصدقاء ويعني لي الانتماء والهوية والمواطنة
ويعني لي الحماية والاحترام وحالة السعادة الحزن

مسافر بلاحدود
05-30-2009, 03:59 PM
الوطن هو الأرض التي أول ما رأت عيناك سهولها وبطاحها، وتغلغلت في رئتيك أنسامها، ولعبت بين أحجارها مع أترابك، وهي التي تشدك إليها حبال الحنين مهما بعدت وكما قال الشاعر:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبداً لأول منزل
وقد تسابق الشعراء في هذا المجال، وكانت عاطفتهم صادقة ومشاعرهم جياشة، وكما أنشد البكري:
أحب بلاد الله ما بين منعج
إليّ وسلمى أن يصوب سحابها
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي
وأول أرض مس جلدي ترابها
وكذلك يصف ابن الرومي حبه لوطنه ويذكر العلة في ذلك حيث يقول:
ولي وطن آليت ألاّ أبيعه
وألا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة
كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
وحبَّبَ أوطان الرجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرتهم
عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا
وكذلك قال أعرابي يتشوق إلى وطنه:
ذكرت بلادي فاستهلت مدامعي
بشوق إلى عهد الصبا المتقادم
حننت إلى ربع به اخضر شاربي
وقُطّع عني قبل عقد التمائم
وكذلك قال إسحاق الموصلي في وصف شوقه لمدينته بغداد وما أصابه من الحزن على فراقها حيث يخاطب قلبه الذي راح ينفطر:
أتبكي على بغداد وهي قريبة
فكيف إذا ما ازددت عنها غداً بعدا
لعمرك ما فارقت بغداد عن قلى
لو أنا وجدنا من فراق لها بدا
كفى حزناً أن رحت لم أستطع لها
وداعاً ولم أحدث لساكنها عهدا
ولو استعرضنا صفحات الأدب العربي لوجدناها مليئة بذكر الأوطان ووصف جمالها والتعلق بها، ولا تكاد أوراق شاعر تخلو من ذكر الوطن.. والشواهد على ذلك كثيرة.
وشكرا اختي الفاضله علي مرورك وللموضوع بقيه

مسافر بلاحدود
06-04-2009, 03:50 PM
http://www.wenamoyo.com/tahia/19.gif

مسافر بلاحدود
06-04-2009, 03:54 PM
http://www.wenamoyo.com/tahia/19.gif

مسافر بلاحدود
06-04-2009, 03:57 PM
الوطن هو الأرض التي أول ما رأت عيناك سهولها وبطاحها، وتغلغلت في رئتيك أنسامها، ولعبت بين أحجارها مع أترابك، وهي التي تشدك إليها حبال الحنين مهما بعدت وكما قال الشاعر:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبداً لأول منزل
وقد تسابق الشعراء في هذا المجال، وكانت عاطفتهم صادقة ومشاعرهم جياشة، وكما أنشد البكري:
أحب بلاد الله ما بين منعج
إليّ وسلمى أن يصوب سحابها
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي
وأول أرض مس جلدي ترابها
وكذلك يصف ابن الرومي حبه لوطنه ويذكر العلة في ذلك حيث يقول:
ولي وطن آليت ألاّ أبيعه
وألا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة
كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
وحبَّبَ أوطان الرجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرتهم
عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا
وكذلك قال أعرابي يتشوق إلى وطنه:
ذكرت بلادي فاستهلت مدامعي
بشوق إلى عهد الصبا المتقادم
حننت إلى ربع به اخضر شاربي
وقُطّع عني قبل عقد التمائم
وكذلك قال إسحاق الموصلي في وصف شوقه لمدينته بغداد وما أصابه من الحزن على فراقها حيث يخاطب قلبه الذي راح ينفطر:
أتبكي على بغداد وهي قريبة
فكيف إذا ما ازددت عنها غداً بعدا
لعمرك ما فارقت بغداد عن قلى
لو أنا وجدنا من فراق لها بدا
كفى حزناً أن رحت لم أستطع لها
وداعاً ولم أحدث لساكنها عهدا
ولو استعرضنا صفحات الأدب العربي لوجدناها مليئة بذكر الأوطان ووصف جمالها والتعلق بها، ولا تكاد أوراق شاعر تخلو من ذكر الوطن.. والشواهد على ذلك كثيرة.

مسافر بلاحدود
06-04-2009, 04:03 PM
الحنين الى الوطن..في الشعر العربي


يا دارُ إنّ غزالاً فيكِ عذّبنـــي.......لله درُّكِ مـــــــا تحوين يا دارُ
الدارُ تملِكُني ويحي وصاحبها.......قلبي، مليكان ربُّ الدار والدارُ
يا دارُ لولا غَزالٌ فيكِ عُلّقَنـي.......ما كان لــــي فيكِ إقبالٌ وإدبارُ

هذه الأبيات كتبت في صدر مجلس من الزمن الغابر وتناثرت معانيها لتبقى في الذاكرة.
الحنين الى الوطن لوحة نرسمها بأيدينا من أول لحظة نفارق فيها ترابه.
أما الرجوع إليه فهي مثل عودة الروح الى الجسد..


والمحب لا يهمه من لامه في حبه
بلـــــــد الجزائر ما أمر نواها.......كلف الفؤاد بحبها وهواها
يا عاذلي في حبها كن عاذري.......يكفيك منها ماؤها وهواها

و وهو أي الحنين يمنح النفس عبير ذكرياته:
إيه أحاديث نعمان وساكنه.......إنَّ الحديث عن الأحباب أسمار

ومن منا من لا يحفظ هذا البيت:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى.......و حنينه أبدا لأول منزل


و رب ذكرى أثارت الأشواق وحركتها وأنشبت النفوس في حبائل البوس وتركتها وكم من
ماجد بكى لفقد المشاهد وأهتم لبعد المعالم والمعاهد:
سلام على تلك المعاهد أنها.......مرتع ألافــى وعهد صحابـــي
و يا سرحة أنعمى فلطالمــا.......سكبت على مثواك ماء شبابي

فله تلك المعاهد ما أبهج محياها وحاط بعين كلاءته تلك المشاهد ما أطيب رياها حين
باكرها الهيام بها وحياها:
حيا تلمســـــــان الحيا فربوعها.......صدف يجود بدره المكنون
ما شئت من فضل عميم إن سقى.......أروى ومن ليس بالممنون
أو شئت من دين إذا قدح الهـدى.......اورى ودنيا لم تكن بالدون

وللمبرد هذا الشعر:
لعمري لئن خليتُ عن مَنْهَلِ الصبـا.......لقد كنت وراد المشـــــربة العذب
ليالـــــــــي أعدو بينَ بردينِ لاهِياً.......أميس كغصـن البانةِ الناعمِ الرطب
سلام على سير القلاصِ مع الركب.......ووصل الغواني والمدامة والشرب
ســـــــــلامُ امرئ لم تبقَ منهُ بقية.......سـوى نظر العينين أو شهوة القلب


قال دريد بن عبد الله:
حَنَنْت إلى ريا ونفســـك باعَدَتْ.......مزارك مِنْ ريا وشــعباكما معا
وأذكر أيامَ الحمى ثم أنثَنــــــي.......على كَبِدي مِنْ خشـية أنْ تقطعا
تلقت نحو الحيّ حتّى وجدتنــي.......وجعتُ من الإصغاء ليتاً وأخدعا
وليسَتْ عشياتُ الحمى برواجعٍ.......عليكَ ولكِــــنْ خل عينيكَ تدمعا

وأنشد أبو صالح الآمدي عن الأخفش:
سقى الله أياماً لنا ليس رُجعا.......إلينا وعصــــــرَ العامرية مِنْ عَصرِ
ليالي أعطيتُ البطالةَ مقودي.......تمر الليالي والشـــــــهور ولا أدري
مضى لي زمان لو أُخَير بينَه.......وبين حياتـــــــــي خالداً آخر الدهرِ
لقلتُ دعوني ساعةً وحديثها.......على غفلةِ الواشين ثم اقطعوا عمري


وقال آخر:
أقول لصاحبي والعيسُ تهوي.......بنا بينَ المنيفةِ فالضـــــمارِ
تمتع مِنْ شــــميم عرار نجد.......فما بعد العشــــية من عِرارِ
ألا يا حــــــبذا نفحات نجدٍ.......وَريا روضَه بعد القِطــــــــارِ
وأهلك إذا يحل الحـيّ نجداً.......وأنت علـــى زمانك غير زارِ
شهور ينقضين وما شـعرنا.......بأنصافٍ لهنَّ ولا ســـــــــرارِ

قال ابن الرومي:
بكيت فلم تتركْ لعينكَ مدمعــــــاً.......زماناً طوى شرخَ الشباب فودعا
ســــــقى الله أوطاراً لنا ومآرباً.......تقطَــــــــعَ من أقرانها ما تقطعا
ليالي ينسين اللّيالي حســــــابها.......بلهنيةً أقضي بها الحول أجمعـــا
على غرةٍ لا أعرف اليوم باسمه.......وأعمل فيه اللهو مرأى ومسمعا

وقال معن بن زائدة:
تَمَطى بنيسابور لَيْلـــــي وربما.......يرى بجنوبِ الديرِ وهو قَصــــيرُ
ليالي إذا كلّ الأحبةِ حاضـــــرٌ.......وما كحضور مَنْ يحب ســـــرورُ
فأصبحتُ أما من أُحِـــبّ فنازح.......وأما الألى أقليهم فحضـــــــــورُ
وإذ لا أبالي أن يضيع ســـائسٌ.......ويشـــــــقى بما جرتْ يداه وزيرُ
يحنّ إلى الأُلاّفِ قلبــــي وقلبُه.......إذا شـــــــــــاء عن أُلافِه لصبورُ
أبيتُ أناجي النّفس حتــى كأنَّما.......يشـــــــــــــير إليها بالبنانِ مشيرُ
لعلَ الذي لا يجمع الشمل غيره.......يدير رحـــــى جمع الهوى فتدورُ
فتسكنُ أشجاناً وتلفــــــي أحبة.......ويورق غصن للشـــــــباب نضيرُ
أراعي نجومَ الليل حتى كأنني.......بأيدي العداة الثائرين أســـــــــــير

أما الأجمل والأحلى..فهاكموه
قال ابن الرومي:
ولــــــــي وطنٌ آليتُ ألا أبيعَـــهُ.......وألا أرى غيري له الدهــــــــر مالكا
عهدتُ بها شرخَ الشـــباب ونعمةً.......كنعمة قوم أصبحوا فـــــــــي ظلالكا
وقد ألفته النفسُ حتـــــــــى كأنه.......لها جســـــــدٌ إن غاب غودرتُ هالكا
وحبب أوطانَ الرجـــــــال إليهم.......مآربُ قضـــــــــــــاها الشبابُ هنالكا
إذا ذكروا أوطانهـــــــم ذكرتهم.......عهودُ الصــــــــــــبا فيها فحنوا لذالكا



وأنشد أبو بكر بن دريد قال: أنشدني عمر أن الكلابي لرجل من قومه قال شعراً:
يحن إلى الرمل اليماني صـــــــبابةً.......وهذا لعمري لو رضــــــيتُ كثيبُ
فأين الأراك الدّوح والسدر والغَضا.......ومســـــــــــتنجز عما يحب قريبُ
هناك تغنينا الحمامَ ويجتنـــــــــــي.......جنا اللهو يحلو لـــــــي لنا ويطيبُ


و من الحنين إلى الوطن على الجملة قول الطائي:
سقى الله أطلالاً بأخيلة الحمـــــــــــى.......و إن كنَّ قــــــــــد أبدين للناس ما بيا
منازل لو مرت بهن جنازتــــــــــــــي.......لقال صداي حاملـــــــــــــيَّ انزلا بيا

وقال الآخر:
طيب الهــــــــواء ببغدادٍ يؤرقني.......شــــــــوقاً إليها وإن عاقت مقاديرُ
فكيف أصبر عنها الآن إذ جمعت.......طيب الهوائين ممدود ومقصـــــــورُ

مسافر بلاحدود
06-04-2009, 04:06 PM
الغربة ؟؟
تلك المفردة التى تمنحنا بعضاًَ من الخوف وبعضاً من الألم ..
خصوصاً إذا كانت القلوب غضه ندية لم تنغمس في وحشة القفر... ولم تجرب مرارة الرحيل والترحال..
إن محبة الوطن مستولية..
على الطباع مستدعية ..
أشد الشوق إليها داعيها الفطرة السوية ...
في كل إنسان يعي قيمة الأرض والعرض
ومن هجره ذلك الهاجس ( الحب ) فقد أضحت عواطفه مدعاة للشك ؟؟
فمن ليس فيه خير لوطنه فلن يكون فيه خير لسواه ,
بل ان قلبه الى الحجر المتحجر أقرب... وكيف لا وقد استوت لديه الأنوار بالظلم..
ولكن هذا ليس معناه أن الغربة منبوذة لذاتها ولكن هي نوع من العذاب التى تفرضها الظروف على بني الإنسان لأسباب عديدة ...


من علامة الرشد أن تكون النفس إلى بلدها تواقة...
وإلى مسقط بلدها مشتاقة...
نعم إن الحنين ( أصل أصيل ) من تداعيات المفارقة ...
وهي تداعيات كثيرة تنموا في القلوب الوفية والعقول الرشيدة...
كلما وجدت المناخ المناسب وأمطرت عليها دموع الصبابة وجداً على وجد فتحيلها إلى ( انتكاسة عاطفية )
تستجدي المدد الروحاني القابع في الباطن فتراه بصورها الروحانية فتستشف منه بعض العوض..
فتخرج من النفس الزفرة ...ومن العين الدمعة ...ومن المشاعر الكلمة ..
مجسدة ذلك الوميض في أروع صورها الممكنة للذات...

نعم
ان الحنين والغربة صنوان لدى كل إنسان سوي
وإن الحنين يترجم ذلك الشوق... فيثيره بركاناً لا يخمد إلا عندما يفرغ كل مافيه من كمد ؟؟
ولعل الشوق الأكبر الذي يسكن في كل نفس مؤمنة هو الشوق الى ( الجنة ) فغربتنا على هذه الأرض لن تطول فما نحن إلا في سفر وخير الزاد فيها التقوى...

مسافر بلاحدود
06-04-2009, 04:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





أيهما أرحم .. جنة الغربه أم جحيم الوطن ؟!

الغربة

عندما يكون العاشق غريبا والمعشوق وطنا يصبح للحب طعما آخر

و للغربة مذاق مر لا يدركه إلا من تجرع من كأسه وذاق لوعاته وغص بآهاته.

للغربة نصل يتغلغل إلى أن يصل إلى العمق فيصبح الجرح في الأعماق وعندها لا نستطيع إيقاف النزيف .

للغربة سياط تترك آثارها على أجسادنا وأرواحنا و نظراتنا و أنفسنا فلا نستطيع الخلاص منها أبد الدهر لتكون وصمة

على الجبين تعلن للجميع إننا لسنا سعداء .

للغربة آلام كآلام المخاض تبدأ بسيطة ثم

لا تلبث أن تصل إلى قمة عدم الاحتمال - يبدو أن الفرق بينهما أن آلام المخاض تتبعها حياة روح وآلام الغربة يتبعها

موت روح .

قد تكون الغربة حلا أمثل عندما ينبذنا الوطن ...


وتلفظنا أرضه ..

وتحملنا ريحه إلى البعيد ..

لتتركنا في الإقامة الجبريةخارج حدوده ..


ولا يرق قلبه لدموعنا وتوسلاتنا ..

ولا تجدي معه قصائد استعطافنا واستجدائنا ولا يطربه شدونا ولا يحرك فؤاده حبنا له وعشقنا لثراه .

عندها نضطر لحزم حقائبنا وذكرياتنا وما بقى من كرامتنا ..

ونبدأ في البحث عن وطن جديد ..

وطن يقبل بنا ويأوينا ..

وحنيننا يشدنا إلى الوطن الأول ..

وكرامتنا تدفعنا في المضي قدما للبحث عن وطن يتبنانا ...

ولكن الحنين يعذبنا ..

والبعد عن أرضنا يذبحنا من الوريد إلى الوريد .. ونكون على يقين تام بأننا سنعود يوما إلى الوطن .. سنعود إلى أحضان

الأم الحقيقية التي أنجبتنا..

في الغربة تقتل الأحلام ..

و تنتحر الامانى ..

و يذبل القلب ..

ويتجمد الإحساس ..

ارايت الزهرة ان قطفت واجتثت من أصلها ..

فإما أن تذبل وتموت أو أن تجف وتبقى جسدا بلا روح

ولكن يبقى السؤال حائرا ..




أيهما أرحم .. جنة الغربه أم جحيم الوطن ؟ !

ELMOSTSHAR
07-01-2009, 02:38 PM
ما في المقام لذي عـقـل وذي أدب ... من راحة فدع الأوطان واغتـرب
سافر تجد عوضـا عمن تفارقــه ... وانْصَبْ فإن لذيذ العيش في النَّصب
إني رأيت ركـود الـماء يفســده ... إن ساح طاب وإن لم يجر لم يطب
والأسد لولا فراق الغاب ما افترست ... والسهم لولا فراق القوس لم يصب
والشمس لو وقفت في الفلك دائمة ... لملَّها الناس من عجم ومن عـرب
والتِّبرُ كالتُّـرب مُلقى في أماكنـه ... والعود في أرضه نوع من الحطب
فإن تغرّب هـذا عـَزّ مطلبـــه ... وإن تغرب ذاك عـزّ كالذهــب

ELMOSTSHAR
07-01-2009, 02:55 PM
الوطن جغرافيا الانسان المرسومه على جدرانه والمحفورة في اعماقه والمتغلغله في قلب قلبه

الوطن تاريخ يحكي لك من انت من اين اتيت والى اين انت ذاهب ويحكي لك كل يوم اقصوصة الام الاب الشارع البيت الاهل الاصحاب

الوطن امان وسط القهر وقرب في قلب البعد وصدر لمن لا صدر له

الوطن حاضر نحتمي فيه عندما تأخذنا لحظة عزة او عندما نتعرض لقهر

الوطن سلطة في الوجدان تحميك من كونك بلا مكان بلا ماوى ان ضاقت عليك السبل

المسجد وطن الجميع ولكن ما اسوأ ان تشعر عندما تخرج منه انك بلا وطن

الوطن عقيدة في النفس حتى لو شعرت بحب في مكان اخر وارتياح فلا هذا ولا ذاك

عندما يسب وطنك بماذا تشعر وعندما يشكر لوطنك

الوطن قصيدة بلادي بلادي

والنيل والاهرامات وعمي محمد بتاع الفول والعرق سوس

والست رايحه السوق والزحمة والتعب والشقى والحرارة والعرق والغبار ودش جميل يروح معاه كل التعب

الوطن دموع لما تفقد حبيب بقالك سنة مشفتهوش

لما يجي خبر ابوك وانت بعيد اخر ايامه مشفتهوش

الوطن لما يقولك واحد في الغربة فلان السوري ولا المصري ولا اليمني

الوطن لما تكون شغال زي اربعة وكما متخدش حقك

الوطن مهوش نظام وظلم وناس بتسرق عشان جعانه

الوطن جغرافيا وتاريخ وماضي وحارضر وام واب وعيله واخوان واصحاب

الوطن والله ما انت ماشي الا لما تتغدى

الوطن لما تقع في وسط الطريق تلقى الف ايد اتمدت تشدك وطبطب عليك

مستحيل في شيء يعادل الوطن مهما كانت الظروف

مهما كانت الظروف مهما كانت قسوة الناس والبشر

الوطن هوه الوطن

بحبك يا مصر

بحبك يامي يا ابويا و بنتي يا قلبي يا ابني يا عشقي بحبك

يا وطن اعظم وطن يا صحابي يا ولاد حتتي يا ولاد الشقاوة والمشاكل

مليون سلام وتحيه لللوطن

لمصر والناس والبشر

حتى التعبانين والمظلومين والسهرانين في العمل كلهم بيحيوا الوطن

يتبع

ELMOSTSHAR
07-01-2009, 03:07 PM
عارفين ايه الحكاية

اول ما الناس بتسافر بتتوجع قوي

اول سنة بتبقى زي الزفت والبعد عن الصحاب ومتعودتش على النظام ورب العمل

ورايح فين وجيت منين وتبقى ترس يدور في عجلة الغربة

تبدأ تركب السيارة وتحوش كام الف وتحسن وضعك ومتعرفش تتحرك من غير التكييف

كل الي نفسك فيه بتلاقيه

اكل شرب لبس وفسح مفيش ما يمنع

لكن انت مين وهويتك ايه ولو حصلت مشكلة عارف انها هتتحل بتلاقي نفسك بتعز عليك قوي

تبقى بدأت بعد كل ده تتعود ومع اول اجازة تلاقي السيارات بدون تكييف والشوارع مغبرة والعرق ومفيش نظام ووقت الفراغ بدأ يرجع

الحر يزيد عليك في مشوار ولا تتعب من الجري على المصالح ولا تروح مصلحة حكومية تقعد ساعتين ثلاثة علشان تخلص مشكلتك

تبدأ تشعر بجمال الغربة وتنسى من انت صلة الرحم الاهل الاصحاب الوطن

بعد مرور كام سنة صار الوطن هو الغربة والغربة صارت وطن

وفيه كتير يظل في الغربة لغاية ما لما يموت وعياله يرجعوا والصدمة اكبر

يلاقوا عالم تاني عالم غير العالم

وحياة مختلفة

وبعدها تحدث فجوة كبيرة بين الماضي والحاضر

وقد يكون نادرا الاب قد هيا لهم حياة كريمة في مكان راقي اذا عادوا في يوم من الايام

الغربة اسوا ما يكون لأن تكون مستقر

اسوا ما يكون ان لا تعرف ما اين يبدأ هدفك وينتهي

لا ان تظل عايش طول حياتك لتحقيق هدف لا تراه لأنك لم تحدده وتموت دون ان تحدده

وهلم جره

يتبع

ELMOSTSHAR
07-01-2009, 03:16 PM
انا اكثر من يعرف الغربة وعشنا سويا فترات كبيرة

انها حارقة تقتل اجمل معاني الحياة

وتذبل فيها اجمل وردود الحب

انا عشت معها ولا زلت ولكني لم استطيع جوارها فما اقساها

فهي امرأة تتزوجك لا رغبة فيك وللكن رغبة فيما تملك

وعندما تاخذ منك كل ما تريد

ولا يظل لديك ما تعطيه تلقيك على قارعة اول طريق

فليكن هناك هدف ومحدد وبعده نقطع صلاتنا بتلك القاسية الجافة

فهي بيزنس مان معدوم القلب والحس والمشاعر


وهذا لا يتعارض مع فوائد السفر والسفر لفترة لتعديل الاوضاع

ولكن البقاء هكذا في تلك الدوامة هو اسوأ ما نجنية من تلك التي تسمى غربة

دردشة بقلم طارق نصار

جارة القمر
07-01-2009, 08:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سيدى المستشار

اقاسية هى الغربة الى هذا الحد الذى جعلنى ابكى حقا

عند قراءة هذة الكلمات النابعة من سنوات الغربة والسفر

التى تنبض بالحنين الى الوطن برغم كل ما فيه

الوطن ايضا اخى ينادى الغائبين

الوطن ايضا يتألم

الوطن ايضا يحلم بالعودة ...........

سلمولى على الشوارع

سلمولى على الكبارى

والسما والبدر طالع

والهوا ساعة العصارى

سلمولى على الحبايب

اللى فاكر واللى ناسى

وان لقيتوا حد غايب

ابعتولو ميت تماسى

ردك الله سالما غانما معافا الى وطنك واهلك

ولك مني كل الود والتقدير ..

جارة القمر
07-01-2009, 08:52 PM
يَا وطَنِي الغَافِي عَلى حَوافِ غُرْبةٍ صَمّاء ..
أصْغِني .. سَمْعَك ..
أعْطِنِي . مِن لَدنْك عُيوناً أَرَى بِها السَّماء..

صَوْتِي ..............
هَـــذا ..
المَبْحُوح .. مِنَ اللُهَاثِ
....
قَلْبِي ...........
هَـــذا ...
الذِي يِقِفُ مَصْلوباً .. خَلفَ البَاب
....
رُوُحِيَ ..
تِلكَ ..
التِي تُنْشِدُ جُدْرانِك ..
تَبْحثُ عَن طِينِكَ ..
تَتَوارَى بِدمْعِها خَلْفَ كُلِّ حِجَابٍ ..

لكَ ..
أنْ تُطهّر بالملحِ ..جِرَاحي ..
وأنْ تُطْفِئ بأمْجَادِك .. رَغَباتِي
وأنْ تَدوسَ بِظروفِكَ .. أحْلامِي
لكنْ لاَ ..
تَصُمَّ أُذُنِيكَ عَن آَلام غُرْبَتي ..
ولأجلِ العشرةِ بيْنَنا..
لا تَتْرُكنِي أخْتنِق فِي وَحْدَتي ..

افْتحِ البَابَ يا وَطَناً نَغْفو علَى اسْمِه
ومَعَه نَصْحُو علَى أَحْلامٍ مِن مَطرٍ وطِين ..

أَخْبرنِي ..
يا مُنتَهَى المَآل ..
متَى آيبين لأحْضَانكَ سَوفَ نَحطّ الرِحَال؟
أخْبرنِي ...
هلْ في مَرافِئك حُصّةً للتَائِهين؟
أوْ ..
دَعْنَا ..
كَعهْدنَا .. دوماً
تَضمّنا الفَيافِي ..
وتُعانِقُنا المَنافِي ..

أيّها الوطنُ المُتَشنّج .. فِي عَنادِك ..
كَفانَا .. تُوسِع فِينا ضفافاً للأحْزانِ
كفَى بالسوادِ.. أفقاَ يَكسُو فِينا رَبيعَ الأحْلامِ ..

يَا رِفاقَ الدّربِ الحَنون
كلنا أغْرَاب نُبْحر فِي أفُقِ السُنَون ..
ظَامِئةً تَشْرأِبُّ منّا العُيون
بَاحِثةً عَن شُربةِ ماءٍ مِن بئرٍ صَداهَا يَعرفُ خُطَانَا
عَن هِرَّةٍ تّشُمُّ بِدلاَلٍ رائِحةَ ثِيَابنا
عَن عَاشقةٍ خَلف نَافذةِ اليَاسمينِ وَحيدةَ تَرْقُب إيَابَنا
باحِثة
عَن كَفِّ وَالِدٍ حَانِية تربِّتُ فِي أَمَان
عَن كلمةٍ (الله يحميكْ) مِن فَم أمٍ لَمْ تُعلِّمنا إلاَّ الحُبَّ وَالحَنان
عيونّنا بَاحثةً
عَن رُقيةِ وطنٍ ..
نلوذُ بَهَا
عَن تَمِيمَية..
ولكنْ
يَا رِفَاق دَربِي الطّويل ....
لوْ أصْبَح العِشقُ زِيفاً
وبَاتَ فُصولاً مِن حِكاياتٍ قَديمَة ..
وأضْحَى الزِيف عُرفاً
وقِيلَ أنَّه مَلامِح مِن تَواريخٍ عَقِيمة..
حِينَها ..
يَا رفَاق الحُزنِ ..
سَنسْمحُ لأَن تَشْمَخَ الأحْزان فِينا ..
وسَنسْمح لأنْ تعْلو مَلامِحنا الهَزيمَة..
يا رفاق الدرب ..
مَن أضْحى بِلا وطنٍ ..
في غُربَةٍ .. ووحدةٍ مُقيمَة ..
هَامِش عَلى رصيفِ العمرِ ....
بِلا هويةٍ . ..
بِلا ملامحٍ ..
بِلا حقائبٍ تَعود به ..
بِلا فرحٍ ..
بِلا حزنٍ ..
بِلا قِيمة ..

مسافر بلاحدود
07-05-2009, 08:05 PM
http://www.w6w.net/album/35/w6w_w6w_2005042602232895cb29c6.gif

جارة القمر
07-25-2009, 05:12 PM
لا زلت أبحث عن وطن

وطن يضمني

ويحتويني

بــ

طيشي .. وجنوني

وبكل ما فيني

ألم .. إشتياق .. وغربة في وطن

جسد منهك ..

أصبحت جسد بلا روح

أسافر بلا أوطان

خرائط بلا عودة

وصدر قصائد دونت فيه

ألم .. ووحدة .. وإغتراب

يا وجع المسافة

ويا وطني المفقود

مازلت أسافر

أبحث عنك

إيمان حرفوش
07-25-2009, 09:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الغربة ليست بعدا عن الوطن ... الوطن هو الامان هو الاستقرار

فكم منا بين اهله وناسه ويشعر بداخله بالغربة

ولكن مهما كان التقدير خارج موطننا ومهما كانت تيسر الحال ... فإن لرائحة تراب مسقط الرأس حنينا

لمكان قضينا فيه اجمل سنين العمر حيث الذكريات الجميله ...

ارتباطات بحلوها وحتى مرها ... كم كانت تطربني اغنية لفرقه الاصدقاء وكنت احيانا ابكي عند سماعها رغم اني كنت صغيره


وأحنا فايتين علي الحدود
مستمرين فى الصعود


أختفى النيل الجميل من تحتنا
والمدن والريف وأول عمرنا


وأبتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وأبتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا على الشباك نخبى دمعة فرت مننا


بصة من الشباك
على البحر البعيد
وأحنا رايحين بالآمال عالم جديد


كنت فاكرة يا مصر انى تعبت منك
واكتشفت انى محال استغنى عنك


حتى دوشة صوت جيرانى
والزحام وحشونى تانى


بسمة حلوة لطفلة لسه صغيرة
لما كنت أديها حته سكرة


قبل ما نسيبك وحشتينا يا مصر يا أمنا


كنت باتذكر .. وأنا فى غاية الأسى
لعبنا الكورة فى حوش المدرسة
والشقاوة وأحنا لسه صغيرين
والبراءة والصحاب الطيبين


لما سألتنى اللى جنبى
أنت مصرى ؟



دق قلبى

أسم زى السحر رفرف علي المكان
زى نسمة مهفهفة بصوت الآدان
أيوه مصريين لآخر كل نقطة فى دمنا


شوقى زاد للعشرة والناس العزاز
وابتديت أكتب وأنا فوق السحاب
أبتديت يا حبيبي فى أول جواب
مصر أنتى حته منى
مش مجرد أسم وطنى


قالوا فاضل نص ساعة على الوصول
قولت أية معنى الساعات والا الفصول
إلا فى
اللى فيها ذكرياتنا وحبنا


وأبتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وأبتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا على الشباك نخبى دمعة فرت مننا

بنت النيل
07-25-2009, 09:38 PM
اخي الفاضل موضوع اكثر من رائع
ولكن لن اضيف فوق ما اضافه الاخوة الاعضاء
وخاصه مشاركه الاخ الفاضل
سياده المستشار
تحديدا وتوضيح معني كلمه اغربه دلوقتي
مع وحده رجعت بلدها بعد ما قضت 18 سنه من عمرها في الغربه
رجعت حسيت بالغربه في بلدي
لكل سبب لخصه سياده المستشار
لان ده حال اللي بيغترب لفتره طويله عن بلده
ربنا يرحمكم منها
وادينا بنحاول نتاقلم
والتأقلم وخد مني وقت طويل وبيجي علي بالي كلمه وحده هناك مكنش بيحصل كده
لما اقعد 6 شهور عشان اطلع رقم قومي وختم ختم نقابه عشان شهادتي بره مصر
اكيد لزم ابقي حطق
بس كل شيء بيعدي لما الواحد يتعود ويوصل لحاجه فعلا
ولما اتعب في شغلي جامد جدا والقي نتيجه في الاخر
اقول لولا بلدي مكنتش حبقي مهندسه فعلا
بشكرك للموضوع المميز
وربنا يرد كل مغترب لبلده يارب ويعرف يتأقلم فيه
تحياتي
وفي امان الله

ELMOSTSHAR
07-26-2009, 07:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الغربة ليست بعدا عن الوطن ... الوطن هو الامان هو الاستقرار

فكم منا بين اهله وناسه ويشعر بداخله بالغربة

ولكن مهما كان التقدير خارج موطننا ومهما كانت تيسر الحال ... فإن لرائحة تراب مسقط الرأس حنينا

لمكان قضينا فيه اجمل سنين العمر حيث الذكريات الجميله ...

ارتباطات بحلوها وحتى مرها ... كم كانت تطربني اغنية لفرقه الاصدقاء وكنت احيانا ابكي عند سماعها رغم اني كنت صغيره


وأحنا فايتين علي الحدود
مستمرين فى الصعود


أختفى النيل الجميل من تحتنا
والمدن والريف وأول عمرنا


وأبتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وأبتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا على الشباك نخبى دمعة فرت مننا


بصة من الشباك
على البحر البعيد
وأحنا رايحين بالآمال عالم جديد


كنت فاكرة يا مصر انى تعبت منك
واكتشفت انى محال استغنى عنك


حتى دوشة صوت جيرانى
والزحام وحشونى تانى


بسمة حلوة لطفلة لسه صغيرة
لما كنت أديها حته سكرة


قبل ما نسيبك وحشتينا يا مصر يا أمنا


كنت باتذكر .. وأنا فى غاية الأسى
لعبنا الكورة فى حوش المدرسة
والشقاوة وأحنا لسه صغيرين
والبراءة والصحاب الطيبين


لما سألتنى اللى جنبى
أنت مصرى ؟



دق قلبى

أسم زى السحر رفرف علي المكان
زى نسمة مهفهفة بصوت الآدان
أيوه مصريين لآخر كل نقطة فى دمنا


شوقى زاد للعشرة والناس العزاز
وابتديت أكتب وأنا فوق السحاب
أبتديت يا حبيبي فى أول جواب
مصر أنتى حته منى
مش مجرد أسم وطنى


قالوا فاضل نص ساعة على الوصول
قولت أية معنى الساعات والا الفصول
إلا فى
اللى فيها ذكرياتنا وحبنا


وأبتدى شئ ينجرح جوه الوجود
وأبتدينا أسئلة مالهاش ردود
ميلنا على الشباك نخبى دمعة فرت مننا






لكم راقت نفسي لسماع تلك الابيات

التي نفضت عن صدري ضيق البعد

وألم الفراق بدموع لهفة واشتياق

سلمت يمينك أختنا زهرة الحياة

دائما تضعين النقاط فوق الحروف

ELMOSTSHAR
07-26-2009, 08:02 AM
اخي الفاضل موضوع اكثر من رائع
ولكن لن اضيف فوق ما اضافه الاخوة الاعضاء
وخاصه مشاركه الاخ الفاضل
سياده المستشار
تحديدا وتوضيح معني كلمه اغربه دلوقتي
مع وحده رجعت بلدها بعد ما قضت 18 سنه من عمرها في الغربه
رجعت حسيت بالغربه في بلدي
لكل سبب لخصه سياده المستشار
لان ده حال اللي بيغترب لفتره طويله عن بلده
ربنا يرحمكم منها
وادينا بنحاول نتاقلم
والتأقلم وخد مني وقت طويل وبيجي علي بالي كلمه وحده هناك مكنش بيحصل كده
لما اقعد 6 شهور عشان اطلع رقم قومي وختم ختم نقابه عشان شهادتي بره مصر
اكيد لزم ابقي حطق
بس كل شيء بيعدي لما الواحد يتعود ويوصل لحاجه فعلا
ولما اتعب في شغلي جامد جدا والقي نتيجه في الاخر
اقول لولا بلدي مكنتش حبقي مهندسه فعلا
بشكرك للموضوع المميز
وربنا يرد كل مغترب لبلده يارب ويعرف يتأقلم فيه
تحياتي
وفي امان الله



الفاضلة بنت النيل

طابت نفسي لكلماتك مع ما تحمله من ألم المواجهة

لواقعين مختلفين

واقع الغربة وواقع الوطن

ومهما كان ألم المواجهة

فيكفينا فخرا ان اكون مواطنا من ان أكون مقيما

دمت في أمان الله

ELMOSTSHAR
07-26-2009, 08:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


سيدى المستشار

اقاسية هى الغربة الى هذا الحد الذى جعلنى ابكى حقا

عند قراءة هذة الكلمات النابعة من سنوات الغربة والسفر

التى تنبض بالحنين الى الوطن برغم كل ما فيه

الوطن ايضا اخى ينادى الغائبين

الوطن ايضا يتألم

الوطن ايضا يحلم بالعودة ...........

سلمولى على الشوارع

سلمولى على الكبارى

والسما والبدر طالع

والهوا ساعة العصارى

سلمولى على الحبايب

اللى فاكر واللى ناسى

وان لقيتوا حد غايب

ابعتولو ميت تماسى


ردك الله سالما غانما معافا الى وطنك واهلك



ولك مني كل الود والتقدير ..




هي كلمات اذابت جليد البعد

وزفرات افاقت لها النفس

فوطني ومهما شق علي حبيب

ولو كنت فيه بلا رفيق

سلمت يمينك

محمد حسين
07-26-2009, 12:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا جربت الحياة برا الوطن وحاليا عايش برا مصر بلدي
ومهما كنت مرتاح بس بلدك دايما في بالك والحنين ليها موجود بلدك دي هي الوطن وصعب انك تسيب الوطن دي حاجات معنوية مش ممكن تتغير


==============
هذا هو أول موضوع لك في المنتدى . سوف تجد موضوع الترحيب الخاص بك هنا. الرجاء الذهاب لموضوع الترحيب الخاص بك لمشاهدته
==============

eldeweny
08-03-2009, 09:59 PM
لا اعتقد ان من خرج من داره ...........

لان من يحترم نفسه ويلتزم بالقوانين ويكون علي خلق

سوف يزيد مقداره كثيرا ولن ينقص واهم شيء الالتزام الديني

ELMOSTSHAR
08-13-2009, 09:13 AM
أتامل جمال تلك البحار الشاسعة

ونسيم هواء الاسكندرية الذي يذيب هموم باتت في الذاكرة من شدة الشوق

والله ما اجملك أم الدنيا

مع زحام قد تختنق منه أحياناً

مع شوارع دنستها أخلاقيات اللامبالاه وعدم الاكتراث

ولكنك تجد نفسك في كل مكان تتأمل الجديد

تستمتع بحس فريد من كونك ين ربوع ذلك الوطن

من كونك مواطن

مواطن درجة أولى

تجد نفسك مع كل لهجات الناس المتبدلة من مكان لآخر

وألوانهم المختلفة التي تحمل في طياتها كل انواع وأعراق البشر

الله عليكي يا أم الدنيا وأنا أغيب بين ربوعك اتيه فيك انسى نفسي وهمومي

الوطن جغرافيا الحب المرسومة على خريطة القلب

الوطن تاريخ النفس المكتوب منذ البدء

الوطن الامومة والحب

الوطن الأب والقدوة

الوطن صراع على البقاء ولكن ما اجمله

الوطن حلم الاستقرار

الوطن

الوطن

ولا يزال النيل يجري

ولا تزال الدموع تسيل من حرقة الفراق

ولا ينقطع الحديث عن الوطن

يتبع في آن آخر

شاطيء المعمورة الاسكندرية

في صبيحة الخميس 13/08/2009

مسافر بلاحدود
08-25-2009, 03:45 PM
اجمل ما قيل في الحنين الى الوطن

الوطن هو الأرض التي أول ما رأت عيناك سهولها وبطاحها، وتغلغلت في رئتيك أنسامها، ولعبت بين أحجارها مع أترابك، وهي التي تشدك إليها حبال الحنين مهما بعدت وكما قال الشاعر:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبداً لأول منزل
وقد تسابق الشعراء في هذا المجال، وكانت عاطفتهم صادقة ومشاعرهم جياشة، وكما أنشد البكري:
أحب بلاد الله ما بين منعج
إليّ وسلمى أن يصوب سحابها
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي
وأول أرض مس جلدي ترابها
وكذلك يصف ابن الرومي حبه لوطنه ويذكر العلة في ذلك حيث يقول:
ولي وطن آليت ألاّ أبيعه
وألا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة
كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
وحبَّبَ أوطان الرجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرتهم
عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا
وكذلك قال أعرابي يتشوق إلى وطنه:
ذكرت بلادي فاستهلت مدامعي
بشوق إلى عهد الصبا المتقادم
حننت إلى ربع به اخضر شاربي
وقُطّع عني قبل عقد التمائم
وكذلك قال إسحاق الموصلي في وصف شوقه لمدينته بغداد وما أصابه من الحزن على فراقها حيث يخاطب قلبه الذي راح ينفطر:
أتبكي على بغداد وهي قريبة
فكيف إذا ما ازددت عنها غداً بعدا
لعمرك ما فارقت بغداد عن قلى
لو أنا وجدنا من فراق لها بدا
كفى حزناً أن رحت لم أستطع لها
وداعاً ولم أحدث لساكنها عهدا
ولو استعرضنا صفحات الأدب العربي لوجدناها مليئة بذكر الأوطان ووصف جمالها والتعلق بها، ولا تكاد أوراق شاعر تخلو من ذكر الوطن.. والشواهد على ذلك كثيرة.

مسافر بلاحدود
08-25-2009, 04:02 PM
أجمل قصائد محمود سامي البارودي

قصيدة (وداع وطن )

مــحــا البــيــنُ ما أبقتْ عيون المها مني

فـشِـــــــــبتُ ولم أقضِ اللُّبانة من سني



عـــناءٌ ، ويــــأسٌ ، واشــــتيــــاقٌ وغــربةٌ

ألا ، شــدَّ ما ألقـــــاه في الدهر من غبنِ



فإن أكُ فــــارقـــــــتُ الــــديار فـــلي بـها

فُــــــؤادٌ أضـــــــلتْهُ عــــيـــون المها مِني



بعــــثــــتُ به يــــوم النـــوى إثـــــرَ لَحْظَةٍ

فأوقــــعــــه المِقدارُ في شَـرَكِ الحُــسنِ



فـــهل من فتى في الدهــــر يجمع بـينـنا

فـــلـــيــس كِلانا عــن أخــيه بمـسـتغــنِ



ولــما وقـــفــــنـا لِلــوَدَاع ، وأســـبَــلَـــتْ

مـــــدامـــعنا فـــــوق التـــرائب كالمـــزن



أهـــبتُ بـــــــصبري أن يعودَ ، فــعـــزنـي

وناديت حــلــمــي أن يـثــوب فــلــم يُغـنِ



ولمْ تَــمـْــضِ إلا خَــطْــرَةٌ ، ثــــم أقلــعـت

بنا عـــن شطوط الحـــي أجـنِحةُ السُّفْـنِ



فـكم مُـــــهجةٍ من زَفْرَةِ الوجدِ في لــظى

وكم مُقـْــــلَةٍ مِنْ غــزرة الدمــع في دَجْنِ



ومـــا كــــنتُ جــــربتُ النـــوى قبل هـذه

فـــلما دهــــتني كِدتُ أقــضي من الحزن



ولكـــنني راجـــعــــتُ حِــــلْمـِي ، وردني

إلى الحَــــزْمِ رأيٌ لا يــحـــومُ عــلـى أَفْنِ



ولولا بُـــنــيــاتٌ وشِـــيـــبٌ عــــــــواطـــلٌ

لــمــا قَــرَعَـتْ نفـسي على فائِتٍ سِني



فيــا قــلــبُ صــبـراً إن جـــــزِعتَ ، فربمـا

جَـــرَتْ سُـــنُــحاً طَيْرُ الحــــــوادثِ باليُمْنِ



فــقــد تُـــــورِقُ الأغـــصــان بـعد ذبـــولـها

ويــبــدو ضـــياء البــدر فـي ظــلمةِ الوَهنِ



وأيُ حـــســـــــــامٍ لم تُصِـــبهُ كـــهـــامُةٌ

ولهْــــذَمُ رُمْــــحٍ لا يُــــفَــــلُ مـــن الطـعنِ



ومن شــــــــاغــــــب الأيامَ لان مَــرِيـــرُهُ

وأســــلــمــهُ طولُ المِـــراسِ إلى الوَهْـنِ



وما المــــــــرءُ في دنـــيـاه إلا كـــســالِكٍ

مناهِـــــجَ لا تخـــلو من الســهل والحَــزْنِ



فإن تـــكـــــن الــدنيا تـــولــــت بــخـيـرها

فأهــــون بدنيا لا تــــدوم عــــــــلـى فَـنِّ!



تحــمــلــتُ خـــوفُ المَــنِّ كـــلَّ رَزِيــئـــةٍ

وحـــمـــلُ رزيا الدهــــر أحــلـى من المنِّ



وعــــاشـــــرتُ أخــداناً ، فلما بَلَــــــوتُهُمْ

تـــمـــنــيــتُ أن أبقى وحـــــيداً بلا خِـدنِ



إذا عـــــرف الــمـــــرءُ القلوبَ وما انطـوتْ

عـــليه مـن البغضاءِ - عاش على ضِــغْــنِ



يــــرى بــــصــــري مــــن لا أودُ لِـــقــاءَهُ

وتــسمـــعُ أذني مــا تــعــافُ مِن اللحــنِ



وكــيــف مُــقــامي بين أرضٍ أرى بـهــــا

من الظلم ما أخنى على الدار والسَّكْـــنِ



فسَمْعُ أنين الجَوْرِ قد شـــــاك مسمعي

ورؤيـــةُ وجـــه الغـــدر حــل عُرا جَفــــني



وصــعــب عــــلى ذي اللُّبِ رئــمـانُ ذِلةٍ

يَظَلُ بها في قــــومـــــــه واهي المـــتـنِ



إذا المــــرُ لم يــــرمِ الهـــــناةَ بــمــثلـها

تــخــطى إليه الخـوف من جـانب الأمـــن



وكـن رجلاً ، إن سيمَ خَــــسْفاُ رمـتْ به

حَــــمِـــيـــتُــهُ بــيـــن الصــــوارمِ واللُّــدنِ



فلا خـــيْرَ في الــدنيا إذا المرءُ لم يعـشْ

مـــهيباُ ، تـــراه العينُ كـــالنار فـي دغْــنِ

مسافر بلاحدود
08-25-2009, 04:06 PM
قصيدة (الهجران)

البارودي


رُدواعَــــــليَّ الصِّبَا من عصري الخالي

وهـــل يعـــود سَـــــوَادُ اللِّمَّةِ البالي؟
*

ماضٍ من العـــيــــش ما لاحــــت مخايِلُهُ

فـي صـفــحة الفـــكـر إلا هاج بَلْبَالي؟
*

سَلَتْ قــلـوبٌ ، فَــقَــرتْ في مـضاجِعِها

بـعـد الحــنين وقلبي ليس بالسالي
*

لَمْ يَــدْرِ مــن بات مــسـروراً بِــــلَذتِهِ

أني بــنــار الأســى مــن هــجـره صَالي
*

يا غــاضــبـيـن عـلـيـنا ! هل إلى عِدةٍ

بالــوصـل يَــوْمٌ أُنـاغي فــيه إقبالي
*

غــبتم ، فأظلم يومي بعد فُرقَتِكم

وســــاء صُـــنــعُ اللـيالي بعد إجمالي
*

قد كــنـت أحسبُني مِنكم على ثِقَةٍ

حــتــى مُــنـِيتُ بمــا لم يَجْـرِ في بالي
*

لم أجــنِ في الحُــبِّ ذنـبـاً أستحق به

عَـــتْــبــاً ، ولـكــنـها تحريفُ أقوالي
*

ومــــن أطــاعَ رواةَ السُّــــوءِ - نَفَّرَهُ

عــــن الصــديق سمـاعُ القيل والقالِ
*

أدهــى المـصائــب غَــدْرٌ قــبــــلهُ ثِقَةٌ

وأقـــبـــح الظُّــــلم صـــــدٌّ بعد إقبالِ

مسافر بلاحدود
08-25-2009, 04:07 PM
قصيدة (اشتياق)



البارودي




هَـلْ مِنْ طَبِيبٍ لِدَاءِ الْحُبِّ أو رَاقِي ؟

يَـشْـفِـي عَـلِيلاً أخا حُزْنٍ وإيراقِ



قَـدْ كان أَبْقَى الهوى مِنْ مُهجَتي رَمَقًا

حَتَّى جرى البَيْنُ ، فاستولى على الباقي



حُـزْنٌ بَرَانِي ، وأشواقٌ رَعَتْ كبدي

يـا ويـحَ نـفسي مِنْ حُزْنٍ وأشْوَاقِ



أُكَـلِّـفُ الـنَفْسَ صَبْراً وهي جَازِعَةٌ

والـصـبرُ في الحُبِّ أعيا كُلَّ مُشتاقِ



لافـي (( سرنديبَ )) لِي خِلٌ ألُوذُ بِهِ

وَلَا أَنِـيـسٌ سِـوى هَمي وإطراقِي



أبِـيـتُ أرعـى نـجوم الليلِ مُرْتَفِقًا

فـي قُـنَّـةٍ عَـزَّ مَرْقاها على الراقي



تَـقَـلَّدَتْ من جُمانِ الشُهبِ مِنْطَقةً

مَـعـقُـودةً بِـوِشَـاحٍ غَيرِ مِقْلاقِ



كـأن نَـجْـمَ الثريا وهو مُضْطَرِبٌ

دُونَ الـهِـلالِ سِـراجٌ لاحَ في طاقِ



يا (( روضة النيلِ )) ! لا مَسَّتْكِ بَائِقَةٌ

ولا عَـدَتْـكِ سَـمَـاءٌ ذَاتُ أَغْدَاقِ



ولا بَـرِحْـتِ مِـنً الأوراقِ في حُلَلٍ

مِـنْ سُـنْـدُسٍ عَبْقَرِيِّ الوَشْيِ بَرَّاقِ



يـا حـبـذا نَـسَمٌ مِنْ جَوِّهَا عَبِقٌ

يَـسـرِي عـلى جَدْوَلٍ بالماءِ دَقَّاقِ



بـل حَـبَّـذا دَوْحَةٌ تَدْعُو الهدِيلَ بِها

عِـنـدَ الـصَّـبَاحِ قَمَارِيٌ بأطواقِ



مَرْعى جِيادي ، ومَأوَى جِيرتي ، وحِمى

قَـومـي ، وَمَـنْـبِتُ آدابي وأعراقي



أصـبـو إلـيها على بُعْدٍ ، ويُعجبني

أنـي أعِـيـشُ بِـها في ثَوْبِ إملاقِ



وكـيـفَ أنسى دياراً قَدْ تَرَكْتُ بِها

أهـلاً كِـراماً لَهُمْ وُدِي وإشفاقي ؟



إذا تَـذَكَّـرْتُ أيـامـاً بِهِم سَلَفَتْ

تَـحَـدَّرَتْ بِـغُـرُوبِ الدمع آماقي



فَـيَـا بَـرِيدَ الصَّبا بَلِّغْ ذَوِي رَحِمِي

أنـي مُـقـيـمٌ عَلَى عَهْدي ومِيثاقي



وإن مَرَرْتَ عَلَى (( المِقْياسِ )) فَاهدِ لَهُ

مِـنـي تـحـيـةَ نَفسٍ ذاتِ أعلاقِ



وَأَنـتَ يـا طـائـراً يبكي على فَنَنٍ

نـفـسي فِدَاؤُكَ مِنْ سَاقٍ على سَاقِ



أَذْكَـرْتَـني مَا مَضى وَالشَمْلُ مُجتَمِعٌ

بِـمِصْرً والحربُ لم تنهض على ساقِ



أيـامَ أسـحـبُ أذيال الصِبا مَرِحاً

فِـي فِـتْـيـةٍ لِـطَرِيقِ الخير سُبَّاقِ



فَـيَـالَـهـا ذُكْرَةً ! شَبَّ الغَرَامُ بِها

نَـاراً سَـرَتْ بَـيْنَ أرداني وأَطْوَاقي



عَـصْرٌ تَوَلَّى ، وأبْقَى فِي الفُؤَادِ هَوى

يَـكَـادُ يَـشْـمَلُ أحشائي بإحراقِ



وَالـمـرْءُ طَـوْعُ الـليالي في تَصَرُّفِها

لا يـمـلـكُ الأمرَ مِنْ نُجْحٍ وإخفاقِ



عَـلَـيَّ شَـيْمُ الغَوَادي كلما بَرَقَتْ

وَمَـا عَـلَـيَّ إذا ضَـنَّـتْ بِرقْراقِ



فـلا يَـعِـبْني حَسُودٌ أنْ جَرى قَدَرٌ

فَـلَـيْـسَ لـي غَيْرُ ما يقضيهِ خَلَّاقي



أسـلـمْتُ نفسي لمولًى لا يَخِيبُ لهُ

راجٍ عَـلَى الدَهْرِ ، والمولى هُو الواقي



وَهَـوَّنَ الـخـطبَ عِندِي أنني رَجُلٌ

لاقٍ مِـنَ الـدهرِ مَا كُلُّ امرِئٍ لاقي



يـا قَـلْـبُ صَـبْراً جمِيلاً ، إنهُ قَدَرٌ

يـجـري عـلى المرءِ مِنْ أَسْرٍ وإطلاقِ



لابُـدَّ لِـلـضيقِ بَعْدَ اليأسِ مِنْ فَرَجٍ

وَكُـلُّ داجِـيَـةٍ يـومـاً لإشـراقِ

مسافر بلاحدود
08-25-2009, 04:12 PM
إِلَى اللهِ أَشْكُو )


إِلَى اللهِ أَشْكُو طُولَ لَيْلِـي وَجَـارَةً

تَبِيتُ إِلَى وَقْتِ الصَّـبَاحِ بِإِعْـوَالِ

لَهَـا صِبْيَـةٌ لا بَـارَكَ اللهُ فِيهِـمُ

قِبَاحُ النَّوَاصِي لا يَنَمْنَ عَلَى حَـالِ

صَوَارِخُ لا يَهْـدَأْنَ إِلا مَعَ الضُّحَـا

مِنَ الشَّرِّ فِي بَيْتٍ مِنَ الْخَيْرِ مِمْحَالِ

تَرَى بَيْنَهُـمْ يَا فَـرَّقَ اللهُ بَيْنَهُـمْ

لَهِيبَ صِيَاحٍ يَصْعَدُ الْفَلَكَ الْعَالِـي

كَأَنَّهُـمُ مِمَّـا تَنَازَعْـنَ أَكْلُـبٌ

طُرِقْنَ عَلَى حِينِ الْمَسَـاءِ بِرِئْبَـالِ

فَهِجْنَ جَمِيعاً هَيْجَةً فُزِّعَـتْ لَهَـا

كِلابُ الْقُرَى مَا بَيْنَ سَهْلٍ وَأَجْبَالِ

فَلَمْ يَبْقَ مِنْ كَلْبٍ عَقُـورٍ وَكَلْبَـةٍ

مِنَ الْحَيِّ إِلا جَاءَ بِالْعَـمِّ وَالْخَـالِ

وَفُزِّعَتِ الأَنْعَامُ وَالْخَيْـلُ فَانْبَـرَتْ

تُجَاوِبُ بَعْضَاً فِي رُغَاءٍ وَتَصْهَـالِ

فَقَامَتْ رِجَالُ الْحَيِّ تَحْسَبُ أَنَّهَـا

أُصِيبَتْ بِجَيْشٍ ذِي غَوَارِبَ ذَيَّـالِ

فَمِنْ حَامِلٍ رُمْحاً وَمِنْ قَابِضٍ عَصَاً

وَمِنْ فَزعٍ يَتْلُو الْكِتَـابَ بِإِهْـلالِ

وَمِنْ صِبْيَةٍ رِيعَتْ لِـذَاكَ وَنِسْـوَةٍ

قَوَائِمَ دُونَ الْبَابِ يَهْتِفْـنَ بِالْوَالِـي

فَيَا رَبُّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ تَصَبُّـرَاً

عَلَى مَا أُقَاسِيهِ وَخُذْهُـمْ بِزَلْـزَالِ

محمود سامي البارودي

مسافر بلاحدود
08-25-2009, 04:17 PM
أنشودة العودة

أَبَابِلُ رَأْيَ العَيْنِ أَمْ هَذِهِ مِصْـرُ فَإِنِّي أَرَى فِيهَا عُيُونَاً هِيَ السِّحْـرُ

نَوَاعِسَ أَيْقَظْنَ الهَـوْى بِلَوَاحِـظٍ تَدِينُ لَهَا بِالفَتْكَةِ البِيضُ وَالسُّمْـرُ

فَلَيْسَ لِعَقْلٍ دُونَ سُلْطَانِـهَا حِمَىً وَلاَ لِفُؤَادٍ دُونَ غِشْيَانِـهَا سِتْـرُ

فَإِنْ يَكُ مُوسَى أَبْطَلَ السِّحْرَ مَرَّةً فَذَلِكَ عَصْرُ المُعْجِزَاتِ ، وَذَا عَصْرُ

فَأَيُّ فُـؤَادٍ لاَ يَذُوبُ صَبَابَـةً وَمُزْنَةِ عَيْنٍ لاَ يَصُوبُ لَهَـا قَطْـرُ؟

بِنَفْسِي – وَإِنْ عَزَّتْ عَلَيَّ – رَبِيبَـةٌ مِنَ العِينِ فِي أَجْفَانِ مُقْلَتِهَا فَتْـرُ

فَتَاةٌ يَرِفُّ البَدْرُ تَحْتَ قِنَاعِـهَا وَيَخْطِرُ فِي أَبْرَادِهَا الغُصُنُ النَّضْـرُ

تُرِيكَ جُمَانَ القَطْرِ فِي أُقْحُوَانَـةٍ مُفَلَّجَةِ الأَطْرَافِ ، قِيلَ لَـهَا ثَغْـرُ

تَدِينُ لِعَيْنَيْهَا سَوَاحِـرُ " بَابِـلٍ" وَتَسْكَرُ مِنْ صَهْبَاءِ رِيقَتِهَا الخَمْـرُ

فَيَا رَبَّةَ الخِدْرِ الذِي حَـالَ دُونَـهُ ضَرَاغِمُ حَرْبٍ، غَابُهَا الأَسَلُ السُّمْرُ

أَمَا مِنْ وِصَـالٍ أَسْتَعِيـدُ بِأُنْسِـهِ نَضَارَةَ عَيْشٍ كَانَ أَفْسَدَهُ الهََجْـرُ؟

رَضِيتُ مِنَ الدُّنْـيَا بِحُبِّكِ عَالِمَـاً بِأَنَّ جُنُونِي فِي هَوَاكِ هُوَ الفَخْـرُ

فَلاَ تَحْسَِبي شَوْقِي فُكَاهَـةَ مَازِحٍ فَمَا هُوَ إلاَّ الجَمْرُ ، أَوْ دُونَهُ الجَمْـرُ

هَوَىً كَضَمِيرِ الزِنْدِ لَوْ أَنَّ مَدْمَعِي تَأَخَّرَ عَنْ سُقْيَاهُ لاَحْتَرَقَ الصَّـدْرُ

إِذَا مَا أَتَيْتُ الحَيَّ فَـارَتْ بِغَيْظِـهَا قُلُوبُ رِجَالٍ حَشْوُ آمَاقِهَا الغَـدْرُ

يَظُنُّونَ بِي شَرَّاً ، وَلَسْـتُ بِأَهْلِـهِ وَظَنُّ الفَتَى مِنْ غَيْـرِ بَيِّـنَةٍ وِزْرُ

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ إِنْ تَرَنَّـمَ شَـاعِـرٌ بِقَافِيَةٍ لاَ عَيْبَ فِيهَا ، وَلاَ نُكْـرُ؟

أَفِي الحَقِّ أَنْ تَبْكِي الحَمَائِمُ شَجْوَهَا وَيُبْلَى فَلاَ يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ حُـرُّ؟

وَأَيُّ نَكِيرٍ فِي هَوَىً شَـبَّ وَقْدُهُ بِقَلْبِ أَخِي شَوْقٍ فَبَاحَ بِـهِ الشِّعْرُ؟

فَـلاَ يَبْتَدِرْنِي بِالمَلاَمَـةِ عَـاذِلٌ فَإِنَّ الهَوَى فِيـهِ لِمُعْتَـذِرٍ عُـذْرُ

إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحُبِّ فَضْلٌ عَلَى النُّهَى لَمَا ذَلَّ حَيٌّ لِلْهَـوَى وَلَـهُ قَـدْرُ

وَكَيْفَ أَسُومُ القَلْبَ صَبْرَاً عَلَى الهَوَى وَلَمْ يَبْقَ لِيْ فِي الحُبِّ قَلْبٌ وَلاَ صَبْرُ

لِيَهْنَ الهَوَى أَنِّي خَضَعْـتُ لِحُكْمِهِ وَإِنْ كَانَ لِيْ فِي غَيْرِهِ النَّهْيُ وَالأَمْرُ

وَإِنِّي امْرُؤٌ تَأْبَى لِيَ الضَّيْمَ صَـوْلَةٌ مَوَاقِعُهَا فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ حُمْـرُ

أَبِيٌّ عَلَى الحِدْثَـانِ ، لاَ يَسْتَفِزُّنِي عَظِيمٌ ، وَلاَ يَأْوِي إِلَى سَاحَتِي ذُعْرُ

إِذَا صُلْتُ صَالَ المَوْتُ مِنْ وَكَرَاتِـهِ وَإِنْ قُلْتُ أَرْخَى مِنْ أَعِنَّـتِهِ الشِّعْرُ

مسافر بلاحدود
08-25-2009, 04:40 PM
في سرنديب
لكل دمع جرى من مقلة سبـب و كيف يملك دمع العين مكتئب ؟
لولا مكابدة الأشواق ما دمعت عين و لا بات قلب في الحشا يجب
فيا آخا العذل , لا تعجل بلائمة علي فالحب سلطان له الغلب
لو كان للمرء عقل يستضيئ به في ظلمة الشك لم تعلق به النوب
و لو تبيّن ما في الغيب من حدث لكان يـعلم ما يـأتي و يجتنب
لكنه غرض للــدهر يرشـقه بأسهم ما لها ريش و لا عقب
فكيف أكتم أشواقي و بي كلف تكاد من مسه الأحشاء تنشعب؟
أبيت في غربة لا النفـس راضية بها , و لا الملتقى من شيعتي كثب
فلا رفيق تسـر النفـس طلعته و لا صديق يـرى ما بي فيكتئب
و من عجائب ما لقيت من زمني أني منيـت بخطب أمره عجب
لم أقترف زلة تقضي عـلي بما أصبحت فيه فماذا الويل و الحرب؟
فهل دفاعي عن ديني و عن وطني ذنب أدان به ظـلما و أغترب؟
أثريت مجدا فلم أعبأ بما سلبت أيدي الحوادث مني فهو مكتسب
لا يخفض البؤس نفسا و هي عالية و لا يشيد بذكر الخامل النشب
إني امرؤ لا يرد الخـوف بادرتي و لا يحيف على أخلاقي الغضـب
ملكت حلمي فلم أنطق بمنـدية و صنت عرضي فلم تعلق به الريب
و ما أبالي و نفسي غير خاطئة إذا تخرص أقوام و إن كـــذبوا
ها إنها فرية قد كان بـاء بها في ثوب يوسف من قبلي دم كذب
فإن يكن ساءني دهري و غادرني في غربة ليس لي فيـها آخ حدب
فسوف تصفو الليالي بعد كدرتها و كــل دور إذا مـا تمّ ينقلب

بنت النيل
10-09-2009, 09:01 PM
برفع الموضوع المميز ده من جديد
بلدي وطني وحبي الاول والاخير
وحشتيني
الحنين الي الوطن
كلمه صدق تدل عن الحب للاوطان
الف شكر استاذ خالد
في امان الله

ELMOSTSHAR
10-09-2009, 11:03 PM
لم تكن يوما ولن تكون ابدا
في البعد مواطناً

لم تكن يوما ولن تكون أبداً
في بلاد الأعراب مطمئن البال

كنت يوما في الوطن
يرجوني الجميع
يرجون لقائي والسمر

كنا نحيا بضيق الحال في متسع
كان الحب منفق على العيال
وكان هو العم والخال

متيجي ياعم اشرب شاي
ايه اخبار العيال
وعم الحاج ازي صحته
وعرق السوس من العمه بهيه

كنا نعيش
مع ضيق الحال في متسع

حباها الله خفة دم
نيل وشجر وهرم
آه من نيلها ساعة أصيل
والاصل فيها والتاريخ

لم تكن يوما ولن تكون ابدا
في البعد مواطناً

دردشة المستشار

إيمان حرفوش
10-10-2009, 11:28 PM
الوطن ... مااجمل الحديث عنه

ذكرني الموضوع بسنين قضيتها خارج موطني ولوالدي حكمة معروفه كان يقول لنا

سبع بلاده ... سبع بلاد الناس ....

نعم كنا هناك فوق الرؤس ولكن ... لم تكن كل الفرحة لم تكن يوما كاملة

حين ياتي رمضان ... أين الزينات واين الاتصال بالجميع واين ماقبل ومابعد من استعداد

وآآآآآآآآآآه من الاعياد ومذاقها المميز حيث نشأنا وحيث مسقط الرأس

الوطن ...

كل مافيه جميل .... هو الشاهد على البراءة والطفوله ... هو الدرس الذي تعلمناه منذ الصغر

هو اجمل مافي العمر ... هو الصحبة وهو النسيم العليل ...

تراب الوطن وهواء الوطن وضجيج الوطن من البسيط للمعقد فيه جزء من الكيان والوجدان

حين كانت الطائرة تحلق ونرى معالم الوطن خلال النوافذ يعلو طرق القلب ونتمنى لو اننا نخرقها لنسرع بالوصول

وحين نصل لااحساس بالتعب نريد تفقد كل شئ واستعاده كل الذكريات

وحين نكون في الغربة ...

ذكر اسمك يامصر كان يجعلنا نبكي ... وااااااااااااه من سماع صوت من نحبهم عبر الهاتف وكأن مصر بين أيدينا

حقا تبقى هي بلدي وان جارت على عزيزة واهلي وان ضنوا على كرام

فلايشعر بقيمة الوطن الا من تغرب عنه .... ولكن لأكون صادقة

حين تطول الغربة تكون الصورة المحفورة في الذاكرة هي اخر صورة تركناها

يحدونا الامل والرغبة في العودة مهما كان

ولكن احيانا حين نعود ونصل ونجد ان الصورة الجميلة قد اصبحت متغيرة وتبدل الحال

وتغيرت القيم والمفاهيم فإننا نكون قد تركنا غربة الوطن لنعيش غربة النفس

عذرا للاطاله ولكن الحديث أثار ذكرياتي ....

مسافر بلاحدود
10-13-2009, 09:32 AM
من أروع ماقيل في حب الوطن والحنين اليه..


قال امرؤ القيس بن عمرو الكندي

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

بسقط اللوى بين الدخول فحومل

فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها

لما نسجتها من جنوب وشمأل

(حيث ذكر سقط اللوى، والدخول، وحومل، وتوضح، والمقراة) وهي مواقع لها أهمية لارتباطها بمحبوبته.

وها هو طرفة بن العبد البكري يذكر مكان محبوبته ويسمى (برقة ثهمد):

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

وقوفا بها صحبي علي مطيهم

يقولون لا تهلك أسى وتجلد

وأحب زهير بن أبي سلمى محبوبته، ومواطنها (حومانة الدراج، والمتثلم، والرقمتان) حيث قال:

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم

بحومانة الدراج فالمتثلم

ودار لها بالرقمتين كأنها

مراجيع وشم في نواشر معصم

وكذلك بقية شعراء المعلقات اشتاقوا قديماً إلى أوطانهم واشتد حنينهم إلى منازل الصبا، ومواطن الأهل، وقد يحب الإنسان وطنه مع عدم توفر ما يسعى إليه. قال الشاعر:

وتستعذب الأرض التي لا هوى بها

ولا ماؤها عذب ولكنها وطن

بل إن حب المكان يحول ترابه إلى مسك وكافور، وأشجاره ذات الأعواد الجافة إلى رند

وهو نبت طيب الرائحة:

ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه

من المسك كافوراً وأعواده رندا

وما ذاك إلا أن هنداً عشية

تمشت وجرت في جوانبه بردا

حيث خلد هذا الحب وادي الجزع، وخلد الشعراء القدماء حب الدياروتحديدها بالجبال والاودية، والسهوب، وتشرب ذلك الحب ابناؤهم، واصبحت الاجيال تردد ذلك الشعر، وتعلم موطن الشاعر بجباله واوديته التي عاش فيها وخلدها شعره فهذا الشاعر «عائذ بن محصن» ولقبه المثقب العبدي رصد خمسة مواطن في بيتين من الشعر:

لمن ظعن تطالع من ضبيب

فما خرجت من الوادي لحين

مررن على شراف فذات رجل

ونكبن الذرائح باليمين

حيث ذكر الشاعر من الاماكن «ضبيب» و«الوادي» و«شراف» و«ذات رجل» و«الذرائح» وهي مواقع لها اهمية لدى الشاعر، لارتباط ذلك برحيل حبيبته «فاطمة» ومطالبته اياها ان تمتعه قبل رحيلها بالحديث والنظر والتحية قبل ان يحول البعد بينه وبينها او كما خاطبها في بداية قصيدته قائلاً:

افاطم قبل بينك متعيني

ومنعك ما سئلت كأن تبيني

فلا تعدي مواعد كاذبات

تمر بها رياح الصيف دوني

قال الشاعر:

لقرب الدار في الاقتار خير

من العيش الموسع في اغتراب

قيل لاعرابي: اتشتاق الى وطنك؟

قال: كيف لا اشتاق الى رملة كنت جنين ركامها، ورضيع غمامها!

وكنا الفناها ولم تك مألفاً

وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن

كما تؤلف الأرض لم يطب بها

هواءً ولا ماءً ولكنها وطن

وهاهو ابن الرومي وقد عصف به الشوق الى وطنه فكيف يفرط به او يبيعه او يتنكر له:

ولي وطن آليت الا ابيعه

والا ارى غيري له الدهر مالكا

عهدت به شرخ الشباب ونعمة

كنعمة قوم اصبحوا في ظلالكا

وحبب اوطان الرجال اليهم

مآرب قضاها الشباب هنالكا

اذا ذكروا اوطانهم ذكرتهم

عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا

فقدالفته النفس حتى كأنه

لها جسد ان بان غودر هالكا

وما ذاك الا ان الوطن جزء غال من الشخص ومسرح احداث حياته بمراحلها المختلفة وحياة اجداده وعبر عن ذلك ابن الرومي ايضاً في تشوقه الى بغداد، وقد طال مقامه بسر من رأى:

بلد صحبت به الشبيبة والصبا

ولبست ثوب العيش وهو جديد

فإذا تمثل في الضمير رأيته

وعليه اغصان الشباب تميد

ولان ذكر الديار يهيج العواطف الكامنة، فقد جعله العرب من مهيجات قول الشعر عندهم، حيث وقف الجاهليون على اطلاق الاحبة. ذكر ذلك ابن قتيبة في سبب وصف الاطلال والوقوف عليها:

وركز الشعراء على مواطن محددة او مدن معينة وذلك كالشعر الذي ورد في الحجاز او مكة المكرمة، او المدينة المنورة، وبعض الاودية والجبال، وهذا النوع من الشعر اكثر من ان يحصر، وقد تتفاوت درجة الحب من موقع الى آخر، ولكن اكثرهم حباً وارتباطاً بالإنسان الموقع الذي ولد فيه، قال ابو تمام:نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

ما الحب إلا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يألفه الفتى

وحنينه أبداً لأول منزل

أما نجد فلها شأن آخر في الحب، لا يتسع المقام لذكره، حيث أنها موطن لجميع شعراء العربية حتى الذي لم يتمتع بالحياة فيها. قال أعرابي:

أقول لصاحبي والعيس تهوي

بنا بين المنيفة فالضمار

تمتع من شميم عرار نجد

فما بعد العشية من عرار

ألا يا حبذا نفحات نجد

وريا روضة غب القطار

وقال آخر حيث أن وطنه وطن محبوبته سواء كانت في تهامة أو في نجد:

لله أشواقي إذا نزحت

دار بنا، وطواكمو البعد

إن تتهمي فتهامة وطني

أو تنجدي، يكن الهوى نجد

وتخرج كلمات خير الدين الزركلي من أعماق قلبه حباً لوطنه، ولعل قصيدته التي تم اختيار بعض أبياتها تعتبر من أجمل ما قرأت في حب الوطن:

العين بعد فراقها الوطنا

لا ساكنا ألفت ولا سكنا

ريانة بالدمع، أقلقها

ألا تحس كرى ولا وسنا

كانت ترى في كل سانحة

حسناً، وباتت لا ترى حسنا

والقلب لولا أنة صعدت

أنكرته وشككت فيه أنا

ليت الذين أحبهم علموا

وهم هنالك ما لقيت هنا

ما كنت أحسبني مفارقهم

حتى تفارق روحي البدنا

أما أمير الشعراء أحمد شوقي.. فقد أكثر في حب الوطن وأصبحت قصائده في الوطن، وبعض أبياتها شواهد يتمثل بها كل محب لوطنه ومن أشعاره:

لا تلوموها، أليست حرة

وهوى الأوطان للأحرار دين؟

وقال أيضاً:

في هوى الأوطان مقدرة

لذوي الأخلاق والفطن

أنت في فقر إذا افتقرت

وإذا استغنت فأنت غني

وإذا عزت عززت بها

وإذا هانت فرح فهن

إن إنساناً تقابله

ليس إنساناً بلا وطن

وقال أيضاً:

ويا وطني لقيتك بعد يأس

كأني قد لقيت بك الشبابا

وقال في غربته تشوقاً إلى وطنه:

وطني لو شغلت بالخلد عنه

نازعتني إليه في الخلد نفسي

شهد الله لم يغب عن جفوني

شخصه - ساعة - ولم يخل حسي

وقال أيضاً:

إنما الشرق منزل لم يفرّق

أهله، إن تفرقت أصقاعه

وطن واحد على الشمس والفص

حى، وفي الدمع والجراح اجتماعه

وقال أيضاً:

وللأوطان في دم كل حر

يد سلفت ودين مستحق

وللحرية الحمراء باب

بكل يد مضرجة يدق

وقال أيضاً:

وطني أسفت عليك في عيد الملا

وبكيت من وجد ومن إشفاق

لا عيد لي حتى أراك بأمة

شماء راوية من الأخلاق

وللوطن حقوق يذكرها الشاعر حافظ إبراهيم:

رجال الغد المأمول إن بلادكم

تناشدكم بالله أن تتذكروا

عليكم حقوق للبلاد أجلها

تعهد روض العلم، فالروض مقفر

قصارى منى أوطانكم أن ترى لكم

يداً تبتني مجداً ورأساً يفكر

فكونوا رجالاً عاملين أعزة

وصونوا حمى أوطانكم وتحرروا

وكم ردد الشباب ما قاله مصطفى صادق الرافعي:

بلادي هواها في لساني وفي دمي

يمجدها قلبي ويدعو لها فمي

ولا خير فيمن لا يحب بلاده

ولا في حليف الحب إن لم يتيّم

وعبّر شعراء المهجر على بعدهم عن شدة الشوق والجوى للوطن حيث قال جورج صيدح:

وطني طيفك ضيفي في الكرى

كلما أطبقت جفنيّ رقد

يتجنى فإذا ملت إلى

ضمه أعرض عني وابتعد

أترى طيف بلادي مثلها

كلما رق له القلب استبد

وها هو الشاعر نزار قباني يبرز حبه للوطن ضمن قصيدة بدأها:

أتراها تحبني ميسون

أم توهم، والنساء ظنون

كم رسول أرسلته لأبيها

ذبحته تحت النقاب العيون

ثم يقول:

ما وقوفي على الديار وقلبي

كجبيني قد طرزته الغضون

هل مرايا دمشق تعرف وجهي

من جديد، أم غيرتني السنين

هل هي الشام بعد فرقة دهر

أنهر سبعة، وحور عين

النوافير في البيوت كلام

والعناقيد سكر مطحون

ويطلب من الوطن أن يحتضنه:

احتضني ولا تناقش جنوني

ذروة العقل، يا حبيبي، الجنون

أهي مجنونة بشوقي إليها

هذه الشام أم أنا المجنون

ويخاطبه قائلاً:

وطني يا قصيدة النار والورد

تغنت بما صنعت القرون

إلى أن يقول:

اعذريني إذا بدوت حزيناً

إن وجه المحب وجه حزين

وقال محمود درويش:

وأبي قال مرة:

(الذي ماله وطن

ماله في الثرى ضريح

ونهاني عن السفر)

وطوف الشاعر القروي بلاد الله ولكنه عاد لوطنه ليموت فيه:

بنت العروبة هيئي كفني

أنا عائد لأموت في وطني

أأجود من خلف البحار له

بالروح ثم أضن بالبدن!

مسافر بلاحدود
10-13-2009, 09:39 AM
لبيـــت تخـــفـق الأرواح فـــية
أحب إلى من قصــر مــــــنيف

ولبــس عــباءة وتــقـر عينـــي
أحب إلى من لبــس الشــــفوف

وكلــب ينبــح الطــريق دونــي
أحب إلى من قــط ألــــــــــوف

وأكـل كســيرة فــي كسـر بيتي
أحب إلى من أكـل الـرغـــــيف

وأصـوات الـرياح فــي كل فج
أحب إلى من نــقر الـدفـــــوف

وبــكر يتـبع الأظــعان صــعب
أحب إلى من بغـل زفــوف

وخـرق من بـني عــمي نحـيف
أحب إلى من علــــج عــنيــــف

خشونة عيشتي في البدو أشهى
إلى نفسي من العيش الظـريـف

فـما أبــغي سـوى وطني بديــلاُ
فحسبي ذاك من وطني شريـف








ميسون بنت بحدل الكلبية زوجة معاوية بن أبي سفيان ، وكان كل هذا الحنين رغم الترف والنعيم الذين غمرها به زوجها في قصرها بغوطة دمشق .

مسافر بلاحدود
10-13-2009, 09:40 AM
للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا.....
وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا.....
فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هنا جذوري ..... هنا قلبي ..... هنا لغـتي
فكيفَ أوضحُ ؟ هل في العشقِ إيضاحُ ؟؟؟؟؟







نزار قباني

مسافر بلاحدود
10-13-2009, 09:46 AM
العين بعد فراقها الوطنا * لا ساكنا ألفت ولا سكنا

ريانة بالدمع أقلقها * ألا تحس كرى ولا وسنا

كانت ترى في كل سانحة * حُسناً فباتت لاترى حَسنا

ليت الذين أحبهم علموا * وهم هنالك مالقيت هنا

ما كنت أحسبني مفارقهم * حتى تفارق روحي البدنا

يا طائرا غنى على فنَنٍ * والنيل يسقي ذلك الفننَ

أذكرتني بردى وواديه *والطير آحاد به وَثُنى

كم ذا أغالبه ويغلبني * دمع إذا كفكفته هتنا

لي ذكريات في ربوعهم * هن الحياة تألقا وسَنا

إن الغريب معذب أبدا * إن حل لم ينعم وإن ظَعِنَ


من اجمل ماقيل في الحنين للوطن وذكراه وقالها خير الدين الزركلي

مسافر بلاحدود
10-13-2009, 03:46 PM
من اروع ما قيل في الغربة والحنين الي الوطن



من مبلغ الأحباب عني أنني *"""* من شدة الشوق لدفين عليلُ

وطني الحبيب ولست أنسى ذكره *"""* وأنا البعيد وما إليه سبيلُ

والنفس تخشى أن يطول فراقها *"""* فالعمر فانٍ والبقاء قليلُ

لا لست أبرأ والجروح كثيرةٌ *"""* وأنا المعنّى في هواه قتيلُ











وفي آخر:





أزف الرحيل وهاجت الأشواق *"""* يكفيك قلبي لوعة وفراق


سنتان من عمر الزمان قضاهما *"""* يبكي ويبكي نازح مشتاق

قد برّح الشوقالدفين وهدّني *"""* وأصاب قلبا جرحه دفاق

ما جف دمع النازحين صبابة *"""* إن الأحبة دمعهم مُهراق

من مبلغ الأحباب عني أنني *"""* نحو الوطن وأهله توّاق


وآخر:

أحس بأنني تعِب معنّى *""* وما بي علة إلا اشتياقُ

فبُعد أحبتي أضنى فؤادي *""* وطعم النأي مرّ لا يطاق

بنت النيل
10-14-2009, 12:40 AM
الحزن محوطكي وهمك تعبكي
وليه ليه مش قدره تبكي

الاعيان خنوكي
سرقين طين ابوكي
لعدوك بعوكي والايد الزمن

بعوكي وشفوكي وهما بيذبحكي
وضحكه وفتوكي وقبضه الثمن
عروكي في ميدانهم ولا واحد ادانهم
وعلو اذانهم وبقالهم جرس
جلادك محامي وحميكي حرامي
وبايه ينفع كلامي يا سكنا الخرس

الحزن محوطكي وهمك تعبكي
وليه ليه مش قدره تبكي

اهداء لمصر بلدي من اجمل الاغاني اللي بحبها فعلا
في امان الله

مسافر بلاحدود
11-25-2009, 09:40 AM
عندما تجف الدموع في الجفون.. ورنين الكلمات يتحول إلى صدى
تضيع الصور بين صفحات الذكريات..ويمضي الوقت بعيدا يتوارا عن انظار الزمن
يتلاشي سراب الحلم ويحيا الواقع عميقا ..صافياً دون غبار
بين طيات الدكريات يولد الحنين..حنين الوطن..
كلهفة طفل وحيد لحضن دافيئ
مركب تسير دون شراع تجابه الأمواج وتتحدى العواصف لترسى في أمان..
كاحنيني لحضنك يا اغلى ما في الوجود يا أمي تمضي قافلة الدكريات وتبقي دعواتك نورا في كل صلاة
لا تسأل عن وجودي بل أسأل عن سر الوجود والوطن أم والسر عشق دفين تحت ترابك ...
اناشدك يا بلادي..
وحنيني ملاء كينونتي و روحي..
أبحث عنك في كل عبرة تأخدني لعطر هواءك العليل
ومهما حاول العابثون ان يلوثو هوائك لطالما كنت وستظل الملاذ الأول والأخير..
شهدت سمائك لحظة ميلادي
وسيشهد حضن ترابك مراسم مماتي
بكل عبرة حنين ..أصرخ بأهات مغترب ينادي اسم وطنه بأنين مشتاق
لكل سواد وبياض لكل طيبة وقسوة
للنور والعتمة لكل بسمة ودمعة




الوطن هو الأرض التي أول ما رأت عيني سهولها وبطاحها، وتغلغلت في رئتي أنسامها، ولعبت بين أحجارها مع الصحاب ، وهي التي تشدك إليها حبال الحنين مهما بعدت وكما قال الشاعر:
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
وحنينه أبداً لأول منزل

من علامة الرشد أن تكون النفس إلى بلدها تواقة...
وإلى مسقط بلدها مشتاقة...
نعم إن الحنين ( أصل أصيل ) من تداعيات المفارقة ...
وهي تداعيات كثيرة تنموا في القلوب الوفية والعقول الرشيدة..

قال احدهم/
آه ويح الغريـب مــــاذا يقـــاســـي من عـذاب النـــوى وماذا يعانــــي


كُشفت لي في غربتي ســــــوءة. ... الدنيا ولاحت هِِناتها لعِِيانــــي


كلمــــا نلـــــت لـــذة أنـذرتنـــــي فتلفـــت خيفـــــة مـن زمانــــــي


وإذا رمـــت بسمـــــة لاح مــــرآي وطنــــي فاستفــــزني ونهانــــي


ليس في الأرض للغــريب ســـوى الدمع ولا في السماء غير الأماني


حطميني يا ريح ثم انثـــري أشـــلاء. . روحـــى في جو تلك الجنــــــــان


وزعينــي في كل حقل على الأزهار . . بيـــن القـــــــدود والأغصـــــــــان


زفراتي طـوفـــي سمـــــاء بــــلادي وانهلي مــن شعاعهــــــا الريــــــان


أطفئي لوعتي بها واغمسي روحي . . فيها وبــــــــــردي ألحـــــانــــــي


وصِلي جيرتي وأهلـــــي وأحبابـــي . . وقصي عليهمــو مــا دهانـــــــي


وانثـــري فــــي ثراهمــــو قبلاتــــي واملئي رحب أفقهـــــم من جنــاني

عندما يسود الظلام على ليل الغريب المفارق لأحبابه
وعندما تكون المسافة البعيدة هى الحاجز المنيع الذى يفصل بين الأحباب
يكون ليلي أنا غريب
ليل غير ليالى باقى البشر
لأنى أنا غريب في وطن غير وطنى الذى إعتادة عليه نفسي
ليلي أنا سهر تمر فيه الدقائق كأنها دهر طويل لا ينقضى
ويذوق فيها القلب ألوان القهر

الشئ الذى يريحنى في ليلي هو التأمل في السماء السوداء المليئة بالنجوم البيضاء المتناثرة في أرجاء الفضاء
الذى يتزعمه ذلك الكوكب الجميل الذى ترتاح له النفس وتميل بمجرد النظر إليه
ألا وهو القمـــــــــــــــــــــــــــر

جارة القمر
12-01-2009, 10:42 PM
http://img440.imageshack.us/img440/5863/38vb9.gif


http://www.al-wed.com/pic-vb/35.gif



http://www.tiu.edu/gallery/albums/userpics/10009/normal_EgyptFlag1b.jpg




على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء


أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء


باحبها وهي مالكه الأرض شرق وغرب


وباحبها وهي مرميه جريحة حرب


باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء


واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء


واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب


وتلتفت تلقيني جنبها في الكرب


والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب


على اسم مصر.



http://www.phonebookoftheworld.com/egypt/satelite_suez_canal.jpg



مصر السما الفزدقي وعصافير معدية


والقلة مملية ع الشباك .. مندية


والجد قاعد مربع يقرا في الجرنال


الكاتب المصري ذاته مندمج في مقال



http://www.eternalegypt.org/images/elements/EM-2-15729_310x310.jpg


ومصر قدامه اكتر كلمة مقرية


قريتها من قبل ما اكتب اسمي بإيديا


ورسمتها في الخيال على أبدع الأشكال


ونزلت أيام صبايا طفت كل مجال


زي المنادي وفؤادي يرتجف بجلال


على اسم مصر.
http://www.chalhoub-group.com/_img/country/egypt.jpg
شفت الجبرتي بحرافيش الحسين وبولاق


بان البلد ماشي زي النمس في الأسواق


بالفلاحين ع المداخل من بعيد وقريب


بالأرنؤوط بالشراكسة بكل صنف عجيب


http://www.egwriters.com/admin/daily_news/images/41.JPG


مترصصين سور رهيب مزراق في ريح مزراق


كأنهم لا بشـر ولا خلقـة الخـلاق


ومصر فلاحة تزرق بين رقيب ورقيب


من غير أبو الهول ما ينهض ناهضة شايله حليب


والصبح بدري الجبرتي ينام وقلمه يسيب


على اسم مصر.



http://www.msrintranet.capmas.gov.eg/ows-img/cairo2.jpg


مصر الرمال العتيقة وصهدها الجبار


والنيل كخرطوم حريقه وحيد في وسط النار


في إيدين بشر نمل رايحه وجاية ع الضفة


فيهم مطافي وفيهم كدابين زفة


وفيهم اللي تعالى وقال أنا حكمدار


وكل باب م البيبان مقفول على اسرار


وكل سر بحريقة عايزة تتطفا


من أهلي تندهلي وتقوللي تعا اتدفا


أنا اللي عمري انكتب إلى يوم ما اتوفى


على اسم مصر.



http://www.patdq.com/egypt/images/gallery/1.jpg


مصر اللي عمر الجبرتي لم عرف لها عمر


وطلع لقاها مكان مليان عوام وزعر


جعيدية غوغاء يجيبوا تملي وجع الراس


وخليط أفارقه هنادوة روم ملل أجناس


والترك في القلعة والمماليك خدودهم حمر


http://pr.sv.net/aw/2005/julay/arabic/images/LE%20CAIRE%20-%20LA%20CITADEL04F1E.jpg


كان عمرها ستلاف سنة .. كلها سنين خضر


بس الزمان يختلف زي اختلاف الناس


ناس تبني مجد وحضارة وناس بلا احساس


وناس تنام لما يزحف موكب الأحداث


على اسم مصر.


http://www.uae.gov.ae/uaeagricent/palmtree2/pic/79.jpg


النخل في العالي والنيل ماشي طوالي


معكوسة فيه الصـور .. مقلوبة وانا مالي


يا ولاد أنا ف حالي زي النقش في العواميد


زي الهلال اللي فوق مدنة بنوها عبيد


وزي باقي العبيد باجري على عيالي


باجري وخطوي وئيد من تقل أحمالي


محنيه قامتي .. وهامتي كأن فيها حديد


وعينيا رمل العريش فيها وملح رشيد


لكني بافتحها زي اللي اتولدت من جديد


على اسم مصر.



http://alfrasha.maktoob.com/up/1215890993461560604.JPG



مصر .. التلات أحرف الساكنة اللي شاحنة ضجيج


زوم الهوا وطقش موج البحر لما يهيج


وعجيج حوافر خيول بتجر زغروطة


حزمة نغم صعب داخلة مسامعي مقروطة


في مسامي مضغوطه مع دمي لها تعاريج


ترع وقنوات سقت من جسمي كل نسيج


وجميع خيوط النسيج على نبرة مربوطة


اسمعها مهموسة والا اسمعها مشخوطه


شبكة رادار قلبي جوه ضلوعي مضبوطة

على أسم مصر ......

مسافر بلاحدود
12-02-2009, 07:37 AM
دائما أتسال لماذا ا نحنُ للوطن بعد كل المغامرات
و التنقلات في أرض الله الواسعة ، لماذا بعد مرور
تلك السنون مايزال هو الحلم الأول لنا بعد كل
محاولات الهروب منه في الماضي .
يا ترى ما هو تعريف الوطن في مفهوم الاخرين ؟
، هل هو المكان الذي عشت فيه ، أم المكان الذي
تنتمي اليه ، أم المكان الذي وجدت فيه نفسك
, المكان الذي تربيت فيه ، المكان الذي ترعرعت
بداخلة ، أم هو بداية حياة صادقة جديدة لك .
اممم لماذا لا اسمية نقطة البداية البسيطة الآمنة
، ألا نعتقد أن الوطن هو نقطة البداية ، قد لا
يكون الوطن هو وطن بمعنى الكلمة كأن نحمل
اسمه معنا ، فهناك الكثير مِمن يحملون اسم
وطنهم و هم أكثر خذلاناً و نكراناَ له !


بعضنا بعد كل مغامراته و نجاحاته و صعوده..

للقمة إلا أنه يَحِن للعودة إلى بيته القديم إلى حياته
السابقة ، إلى ماكان عليه سابقاً ، ربما اعتقد فيها الامان
و البراءة ، فكلما زادت شهرتك و زادت نجاحاتك و
أصبحت حياتك مليئةً بالتعقيدات كلما أحسست بقلة
الامان ، أصبحت تدرك بمفهوم أكبر معنى آخر
للأمان ، خلال هذه اللحظة بعضهم يتمنى العودة
للماضي ، للعودة إلى الوطن حيث الأمان و عدم
الخوف على اللاشيء حينما كان يعيشها .
كلما تفتحت عينك أكثر للحياة و اختلطت بالعالم
المحيط من حولك كلما إزداد الحنين للوطن ، و
اصبحت تبحث عن تلك الحياة النقية التي لا يوجد
فيها شي مما تواجهه ، لعلهم كانوا موجودين حقا
فهذه هي الطبيعة البشرية ، و لكن ربما نظرتك
البريئة البسيطة أو المحدودة تجعل الدنيا أكثر
أماناً!
كلنا نحن للوطن ، لذاك المكان الذي نشعر بالأمان
و البساطة فيه ، في المكان الذي نتذكر أنه مازال مكانا للصدق..

مسافر بلاحدود
12-02-2009, 07:52 AM
ما أقساك أتُعيرُوني بحبها ........
هل سمعت شدو ألحاني أم تراك قرأت فنجاني ..
هل دقت طبول قلبي أمامك لهفة و عيناي بالدمع تفضحاني ..
أم أن اسم بلادي بات محفورا على شفتي ......رمش أحداقي ..... و كل زفراتي ...
حب الأوطان إيمان يا صديقي , فلولا حبها ما أحببت إنسان ..
ترابها الذهبي .. سنابل قمحها .. شعرك الجميل .
بساتينها .. زهورها .. خوابي عطر الياسمين ..
كل أزقتها أراها بنظرة من عينيك يا حبي الدفين ..
ربيعها .. آه ما أجمل ربيعها .. جلننار رمانها تفتح في خديك و لونها بأجمل الألوان ..
أبعد كل هذا تُعيرُني بحبها ..
غربة في القلب أهون عندي من غربة الأوطان .. لا تسألني عن حب الأوطان ..
فلولا هذا العشق ما دق قلبي لإنسان ..
تعلمت الحب الأول في وطني ..
لعبت في حواريها مع الأصحاب و الخلان ..
دق علينا جيراننا حبا بسؤالنا عن حالنا ...
مقاعد مدرستي محفور عليها أول حرف من اسمينا ..
دفاتر مذكراتي مليئة بذكريات عشقنا و آهاتنا .. و أحلامنا ..
أأترك هويتي .. عمري .. ذكرياتي ..و أهجر وطني لا و ألف لا ...
أحبك ياوطني فتقبل تحياتي و حبي و حياتي ....

مسافر بلاحدود
12-02-2009, 07:56 AM
أما محبة الوطن فمستولية على الطباع ، مستدعية أشد الشوق إليها. روي أن أبان قدم على النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال: « يا أبان كيف تركت مكة ؟ » قال : تركت الإذخر(1) وقد أعذق ، والنمام(2) وقد أورق . فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه و سلم.

وقال بلال رضي الله تعالى عنه :


ألا ليــتَ شِـعْـري هـل أبيـتنّ ليلــة .... بـــوادٍ وحــولــي إذخـــر وجـليـــلُ
وهــل أرِدَنْ يـومًــا مـيــاهَ مـجـنــةٍ .... وهــل يـبــدُوَنْ لـي شامةٌ وطفيلُ(3)




وقيل : من علامة الرشد أن تكون النفس إلى بلدها تواقة ، وإلى مسقط رأسها مشتاقة .

ومن حبّ الوطن : ما حكي أن سيدنا يوسف عليه السلام أوصى بأن يحمل تابوته إلى مقابر آبائه ، فمنع أهل مصر أولياءه من ذلك ، فلما بعث موسى عليه السلام وأهلك الله تعالى فرعون - لعنه الله -حمله موسى إلى مقابر آبائه فقبره بالأرض المقدّسة .

وأوصى الإسكندر رحمه الله تعالى أن تحمل رمته في تابوت من ذهب إلى بلاد الروم حبًّا لوطنه. واعتلّ سابور ذي الأكتاف وكان أسيرًا ببلاد الروم ، فقالت له بنت الملك وكانت قد أحبته : ما تشتهي ؟ قال: شربة من ماء دجلة ، وشمة من تراب ، إصطخر، فأتته بعد أيام بشربة من ماء وقبضة من تراب ، وقالت له : هذا من ماء دجلة ، ومن تربة أرضك ، فشرب واشتم بالوهم فنفعه من علته.

وقال الجاحظ : كان النفر في زمن البرامكة إذا سافر أحدهم أخذ معه تربة أرضه في جراب يتداوى به ، وما أحسن ما قال بعضهم :



بــلادٌ ألـفـنــاهـــا علـى كــلِّ حـالــةٍ .... وقــد يـؤلــف الشيء الذي ليس بالحسَـنْ
ونستعذبُ الأرضَ التي لا هواء بها .... ولا مــاؤهـــا عـــذبٌ ولـكـنـــهـــا وطَـــنْ




ووصف بعضهم بلاد الهند فقال : بحرها درّ، وجبالها ياقوت ، وشجرها عود ، وورقها عطر. وقال عبد الله بن سليمان في نهاوند : أرضها مسك ، وترابها الزعفران ، وثمارها الفاكهة ، وحيطانها الشهد . وقال الحجاج لعامله على أصبهان : وقد وليتك على بلدة حجرها الكحل ، وذبابها النحل ، وحشيشها الزعفران .

وكان يقال : البصرة خزانة العرب ، وقبة الإسلام لانتقال قبائل العرب إليها ، واتخاذ المسلمين بها وطنًا ومركزًا .

وكان أبو إسحاق الزجاج يقول : بغداد حاضرة الدنيا ، وما سواها بادية .

ومما جاء في ذمّ السفر: قيل لرجل : السفر قطعة من العذاب ، فقال : بل العذاب قطعة من السفر.
وقال بعضهم :



كــلُّ الـعــذابِ قـطـعــةٌ مـن الـسـفــر .... يـا ربُُّ فــارددنــا عـلـى خـيــرِِ الـحـضــر





وقيل لأعرابي : ما الغبطة ؟ قال : الكفاية مع لزوم الأوطان. ومرّ إياس بن معاوية بمكان فقال : أسمع صوت كلب غريب، فقيل له : بم عرفت ذلك ؟ قال: بخضوع صوته ، وشدّة نباح غيره. وأراد أعرابي السفر فقال لامرأته :



عــدّي الـسـنـيــنَ لغيبتــي وتصـبَّري .... وذري الـشـهــور فـإنـهـنّ قـصــارُ




فأجابته :



فــاذكـر صبابتنــا إليـــكَ وشــوقنا .... وارحَـــمْ بنـــاتَكَ إنهـُـنَّ صغــارُ





فأقام وترك السفر، ويقال ربّ ملازم لمهنته فاز ببغيته. وقال ابن الهيثم :



لَعَمْرُكَ مَـا ضـاقَـتْ بــلادُ بأَهْلِـهــا .... ولكــنَّ أخـــلاقُ الرِّجــالِ تضيــقُ





من كتاب " المستطرف في كل فن مستظرف " للكاتب شهاب الدين محمد الأبهيشي . تحقيق الدكتور مصطفى محمد الذهبي .

مسافر بلاحدود
12-02-2009, 08:42 AM
رقـص التذكُّـر والنّـوى نادانـي حَـنَّ الفـؤاد لموطـن ٍ آوانــي
الأهـل فيـه وصُحبتـي وأحبتـي والـدارُ لا أنسـى مَـعَ الجيـران ِ
في كُلّ يوم ٍ موطني فـي خاطـري والقلـبُ يَخفِـقُ دائـمَ التَّحْنـان ِ
لا المـالُ يُنسـي أنَّنـي متغـربٌ كُـلُّ النعيـم فـلا أرى أنْسـانـي
لو عشت ُ في أدنى الخيام ِ بموطني لَيَفـوقُ عنـدي أرفـعَ البنيـان ِ
مُتَغَـرِّب ٌبالجسـم أحيـا غُرْبتـي وهناك في وطن ِ الجدود ِ جَنانـي
في كُلِّ رُكْنٍ لـي هنالـك قصـة ٌفي مسجدي في حَلْقـة ِ القـرآن ِ
في نزهة ٍ حيـث الـورودُ أشمهـا قَطْفُ الثمار ِ هناك فـي البستـان ِ
في سَهْرة ٍ مَعَ أسْرتـي وأقاربـي في مجلـس ٍ للصَحْـب والخـلان ِ
في سَفْرَةٍ مُتجـولٌ فـي موطنـي وزيـارة ٌ للبـحـر والشُْـطـآن ِ
أين الْتَفَـتُّ ولـو لحبـة ِ رملـة ٍمهمـا ذكـرتُ تَهَيَّجـتْ أشجانـي
خيـرُ التأسّـي بالحبيـب محمـد ٍبالحـزن وَدَّعَ خيـرَة َ البـلـدان ِ
وكذا الصحابة كان بَـوْحُ حنينهـمْ عنـد التغـربِ مكـة الرحـمـن ِ
عادوا إليها بعـد طـول ِ غيابهـمْ والفتح ُ جـاءَ بساحـة ِ الميـدان ِ
لا بُدَّ مـن بَعْـدِ الغيـاب ِ لعـودةٍ وترى التعانقَ طـاب بالأحضـان ِ
يـا ربِّ أرجعنـا كمـا أرجعتهـمْ واختم ْ لنـا بالأمـن ِ والإيمـان ِ
ويقولُ بعضُ الصَّحْبِ مالَكَ شـارد ٌفي الذهن أنْـت بغالـبِ الأحيـان ِ
فأجبْتُهُـمْ وطنـي بكـلِّ دقيـقـة ٍأحياهُ حتـى فـي المنـام أتانـي
إنـي لَمُشْتـاقٌ ولكـن صـابـرٌ لـولا التَّصبّـرُ بُـعْـدُهُ أذوانــي
يا أيها الوطن العزيـز الا اصْطبـرْ لا بُـدَّ أن ْ ألـقـاكَ أوْ تلقـانـي
لا شئَ في هـذا الوجـود بخالـدٍ إلا الالـه ومـا لـه مِـنْ ثـان ِ
ذو الْعُسْر ِ لَمْ يَبْقَِ الحياة َ بِعُسْـرِ هِوأخو الهموم ِ مفـارقُ الأحـزان ِ
اللهُ يَحْـكُـم ُلا يُـبَـدَّلُ حُكْـمُـه ُحُكْـمٌ مَـعَ الأيـام ِ والأزمــان ِ
فالنفـسُ آمِلَـة ٌ وإنـي نـاظـرٌ لليـوم ِ فيـه أعـودُ لـلأوطـان ِ
الحبُّ للأوطـان ِ فَـرْض ٌ جـازمٌو الحُـبُّ هـذا فِطْـرة ُ الإنسـان ِ
وا حسرتا مِمَّـن لـه هـو بائـع ٌوا خَيْبَـة ً مِـنْ ذلـك الـخـوان ِ
الحُـرّ ُ يَأبـى أنْ يبيـعَ حبيبـه ُلو كان مهما كـان مـن أثمـان ِِ
الحُـرّ لا يرضـى ببيـع ٍ آثــم ٍهـذا وربـي أقـبـحُ النُّـكْـران ِ
وطني الحبيب فلا ولَسْـت ُ أبيعُـهُ لا والـذي مـن نطفـة ٍ سَوّانـي
ووصيتي دفني بـه هِـيَ مُنْيَتـي مـن أجـل ذاك مُجَهِّـزٌ أكفـانـي
واسمعْ لدرس ٍ في الختامِ وعبـرةٍ ما أسعد َ الغُرَبـاء فـي الإيمـان ِ
كُنْ كالغريبِ رسولُنـا قـد قالهـا هذي الدّنـا لَيْسَـتْ بِـدار أمـان ِ
وَيْحَ ابنُ آدم َ أيْـنَ حَـلَّ بِغُرْبَـةٍ لا دارَ الا جـنـة الـرِّضْــوان ِ
فهناك موطننـا الأصيـلُ حقيقـة ًقَدْ عـاش فيهـا قَبْلَنـا الأبـوان

مسافر بلاحدود
12-02-2009, 09:02 AM
حب الوطن من الإيمان .
حب الوطن يكون بالتعبير باللسان , وبالتغني بأمجاده , فقد كتبت فيه أجمل العبارات , وتغنى بحبه الشعراء و يكون بالفعل.
إن حب الوطن فطرة .والانتماء إليه أمر طبعي .
فكل إنسان يحب وطنه , وحب الوطن موجود في نفس كل منا , ولكن بعض الناس لايرى أهمية للتعبير عن مشاعره
كما يحدث من بعض الطالبات .
وهنا يكون دور المعلمة الواعية التي تستطيع غرس الانتماء إلى الوطن في نفوس الطالبات من خلال المواقف التعليمية.
إن حب الوطن ليس مجرد شعارات وكلمات وإنما مواقف وسلوكات يجب أن نعلمها أولادنا .
فالمحافظة على نظافة المدرسة والشارع والمنتزهات والحرص على المرافق العامة من حب الوطن .
والتفوق في الدراسة والنهضة العلمية والإبداع في جميع المجالات دليل على حب الوطن .
والمحافظة على القيم والأخلاق الإسلامية السامية والمبادئ التربوية النبيلة,
والمحافظة على سمعة الوطن وصورته الناصعة في الداخل والخارج دليل على حب الوطن .
إن حرص الفتاة على سمعتها وتمسكها بأخلاق دينها وعادات مجتمعها لتعطي
صورة مثالية مشرفة عن الفتاة العربية المسلمة دليل على حب الوطن .

هذه أبيات من أجمل ما قيلت في حب الوطن :
وطني لو شُغلتُ بالخلدِ عنه **** نازعتني إليه في الخلدِ نفسي
****************
بلادي وإن جارَت عليّ عزيزةٌ **** أهلي وإن ضنّوا عليّ كرام
*******************
أفديك بروحي إن عزّت **** أرواح الناس على الناس
***************
يا بلادي
مثلما يكمنُ اللّظى في الرمادِ **** هكذا الحب كامِنٌ في فؤادي
لستُ مغرمٌ بشادنٍ أو شاد ِ **** أنا صَبٌ متيمٌ ببلادي
يا بلادي عليكِ ألفُ تحية
هوَ حبٌ لا ينتهي والمنية **** لا ولا يضمحلُ والأمنية
كان قبلي وقبل نفسي الشجية **** كان من قبل في حشا الأزلية
وسيبقى ما دامت الأبدية !

زهرة الحرمان
12-02-2009, 09:31 AM
قلبى يحن إليك يا مصر الهدى ..... يا موطن الخيرات يا بحر الندى
أرض الكنانة والحسين وأزهر ..... كم فيك صُبح للرشاد قدبدا
وقلوب أهليك الكرام صفاؤها ..... يحوى ودادا لايواريه المدى
.....................
لما مررت على الديار من الهوى .... نطق الهوى المدفون من سرى بدا
يامــركب الأجــواء هــلا وقفة ..... فيها يُــجار القلب من وجـــدعدا
سقيا لأيام الوصال بسوحها ..... وجمال أنســـام المحبة وحًـــدا
والروح نشوى والفؤاد منعًم ..... ولسان حــال الشكر باح مرددا

.....................
أيكون بعد الوصل منك تنكر ..... يضحى المتيم والودود مباعدا
حقاََ أرانى فوق أرض أحبتى ..... يــوما أمًًًًًًُرفلا أزور لأسعد
آه وآه من عجــائب وقتنا ...... قرب وبعد للحبيب تجسدا

قصيدةللسيد الحبيب على الجفرى فى الحنين لمصر الحبيبة

مسافر بلاحدود
12-21-2009, 09:38 AM
وَطنْ...


سألتني : مَا الوَطَـن ؟
فأجبتها : كلّ أرض أسجدُ فيها لله بحريّة ..،
وكل زاويةٍ يخشع فيها قلبي وقلمي
هي لي وطن ..!

مسافر بلاحدود
01-09-2010, 10:06 PM
الحنين للوطن في الشعر العربي

http://haras.naseej.com/Images/haras/304/p108_01_01.jpg

لوحة فنية

الحنين إلى الأوطان والأهل والأحباب، من رقة القلب، وعلامات الرشد لما فيه من الدلائل على كرم الأصل، وتمام العقل.
وقد بين الله تعالى فضل الوطن وكلف النفوس به في قوله تعالى: (..ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا
أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم..) النساء آية 66 .
فجعل الله سبحانه خروجهم من ديارهم كفء قتلهم لأنفسهم.
وقيل في ذلك: ليس الإنسان أقنع بشيء منه بوطنه، لأنه يتبرم بكل شيء رديء، ويتذمم من كل شيء كريه، إلا من وطنه، وإن كان رديء التربة، كريه الغذاء، ولولا حب الناس للأوطان لخرب أخابث الأرض والبلدان.
ولقد عرف العربي حب الوطن والحنين إليه منذ أقدم الأزمان، فحمل لنا الشعر العربي صوراً رائعة من أشواق الشعراء وحنينهم إلى أوطانهم ومرابعهم ومراتع صباهم فيندر أن تجد قصيدة عربية إلاّ وبها حنين إلى الوطن أو ذكر المنازل والديار، ولا غرو في ذلك فالأرض قطعة من الإنسان لا يستطيع نسيانها متى حل أو رحل وهل يستطيع الإنسان أن ينسى نفسه؟
ويرى البعض أن هذا الحنين الجارف للوطن في الشعر العربي قديم؛ لأن الرحلة العربية في الماضي شاقة بدنياً لبعد المسافات، وصعبة نفسياً لارتباط العرب بديارهم وأقوامهم. علاوة على أن ينتهي بهم الأمر إلى الحياة بين أناس لا يعرفون أدبهم أو حسبهم، فيجدون في مرافقتهم أو معاشرتهم كدراً.
*وأول ما يطالعنا في هذا الموضوع بيت امرئ القيس:
وقد طوفت في الآفاق حتى
رضيت من السلامة بالإياب

مسافر بلاحدود
01-09-2010, 10:08 PM
أما -ابن الرومي- فيوضح لنا بجلاء السبب في حب الأوطان عند العرب بقوله:
ولي منزل آليت ألا أبيعه
وألاّ أرى غيري له الدهر مالكا
عمرت به شرخ الشباب منعما
بصحبة قوم أصبحوا في ظلالكا
فقد ألفته النفس حتى كأنه
لها جسد، إن غاب غودر هالكا
وحبب أوطان الرجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم، ذكّرتهم
عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
*وللصمة القشيري أبيات في الحنين إلى صاحبته (ريا) ووطنه تعد من أجمل ما قبل في هذا الشأن يقول:
حننت إلى ريا ونفسك باعدت
مزارك من "ريا" وشعباكما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعاً
وتجزع إن داعي الصبابة أسمعا
كأنك بدع لم تر البين قبلها
ولم تك بالآلاف قبل مفجعا
قِفا ودّعا نجداً ومن حل بالحمى
وقل لنجد عندنا أن يودعا
بنفسي تلك الأرض ما أطيب الربا
وما أحسن المصطاف والمتربعا
وليست عشيات الحمى برواجع
إليك ولكن خل عينيك تدمعا
ولما رأيت البشر قد حال بيننا
وجالت بنات الشوق في الصدر نزعا
بكت عيني اليسرى، فلما زجرتها
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
تلفتُّ نحو الحي حتى وجدتني
وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني
على كبدي في خشية أن تصدعا
كأنا خلقنا للنوى، وكأنما
حرام على الأيام أن نتجمعا

مسافر بلاحدود
01-10-2010, 06:23 AM
*ويحكى أنه عندما كان ابن جبير في دمشق قُطِع أحد الأغصان الصغيرة من شجرة كبيرة فأنشد قائلا:
لا تغترب عن وطن
واحذر تصاريف النوى
أما ترى الغصن إذا
ما فارق الأصل ذوى؟!
*ويروى أن الرحالة ابن بطوطة بكى عندما أحس بالغربة وعدم اهتمام الناس به عندما حل بتونس

مسافر بلاحدود
01-10-2010, 06:24 AM
*أما الشاعر الفارس أسامة بن منقذ فقال في مطلع رسالة إلى بعض أهله:
شكا ألم الفراق قلبي
وروع بالنوى حتى رميت
وأما مثل ما ضمت ضلوعي
فإني ما سمعت وما رأيت
*ويذكر أن أحد المغتربين بالموصل كتب على حائط دار سكنها هذين البيتين:
دار سكنت بها كرها وما سكنت
روحي إلى شجن فيها ولا سكن
والقبر أستر لي منها وأجمل بي
إن صدني الدهر عن الوطن

مسافر بلاحدود
01-10-2010, 06:25 AM
*ولا يعرف معنى الحنين إلى الوطن إلا من ذاق مرارة البعد وقسوة الاغتراب، تقول وجيهة بنت أوس الضبية عندما لامتها امرأة على شوقها لأرض عشيرتها:
وعاذلة هبت تلومني
على الشوق لم تمح الصبابة من قلبي
فما لي إن أحببت أرض عشيرتي
وأغضبت طرفاء القصيبة من ذنب
*أما الشاعر الأندلسي ابن خفاجة فيتشوق ويحن إلى مدينته شقر الرائعة الحسن ذات الجمال الطبيعي الأخاذ، القائمة عند نهر شقر، القريبة من بلنسية وقد اشتد وجده بها أكثر حين سقطت في يد العدو مدة من الزمن حتى عادت إلى أهلها بمعونة دولة المرابطين فعاد إليها واستقرت نفسه بالعودة إلى بلدته التي امتزج حبها بروحه. يقول ابن خفاجة من قصيدة طويلة يتشوق فيها إلى معاهده بجزيرة شقر ويندب ماضي زمانه وغربته عنها:
بين شقر وملتقى نهريها
حيث ألقت بنا الأماني عصاها
ويغني المكاء في شاطئيها
يستخف النهي فحلت حباها
عيشه أقبلت يشهّى جناها
وارف ظلها لذيذ كراها
لعبت بالعقول إلا قليلا
بين تأويبها وبين سراها
فانثنينا مع الغصون غصونا
مرحا في بطاحها ورباها
ثم ولت.. كأنها لم تكد تل
بث إلا عشية أو ضحاها
فاندب المرج فالكنيسة فالشط
وقل: آه يا معيد هواها
آه من غربة ترقرق بثاً
آه من رحلة تطول نواها
آه من فرقة لغير تلاق
آه من دار لا يجيب صداها
لست أدري ومدمع المزن رطب
أبكاها صبابة أم سقاها؟
فتعالي يا عين نبكي عليها
من حياة إن كان يغني بكاها
ما لعيني تبكي عليها وقلبي
يتمنى سواده لو فداها؟

مسافر بلاحدود
01-10-2010, 06:29 AM
*وقد سئلت زينب أم حسان الضبية وكان أهلها قد زوجوها واحتملوها من البادية إلى الحضر: أليس هذا الحضر أطيب مما كنت فيه أيام مقامك في نجد؟ فقالت:
فيا حبذا نجد وطيب ترابه
إذا هضبته بالعشي هواضبه
وريح صبا نجد إذا ما تنسمت
ضحى أو سرت جنح الظلام جنائبه
وأقسم لا أنساه مادمت حية
ومادام ليل من نهار.. يعاقبه
ولازال هذا القطر يسفر لوعة
بذكراه حتى يترك الماء شاربه
*وقال ابن حمدون المالقي الأندلسي في الحنين إلى وطنه:
تناءت ديار قد ألفت وجيرة
فهل لي إلى عهد الوصال إياب؟
وفارقت أوطاني ولم أبلغ المنى
ودون مرادي أبحر وهضاب
وفارقت من غرب البلاد مواطنا
فيسقي ربا غرب البلاد سحاب
فبالقلب من نار التشوق حرقة
وبالعين من فيض الدموع عباب
يحن إلى أوطانه كل مسلم
فقدس منها منزل وجناب
فأسعد أيامي إذا قيل: هذه
منازل من وادي الحمى وقباب
*ومهما بعد الانسان عن وطنه، ومهما كانت البلاد التي تضمه فإنه لا بد أن يحن إلى وطنه، بل إن شوقه سيتضاعف حتما إذا كانت بلاده التي يحن إليها تضم بيت الله وقبلة المسلمين، هذا ما يصوره لنا الشاعر حسين عرب في قوله:
ذكرتك في لبنان والسهل ممرع
وفوق الذرى أسراب طير مغرد
ففاضت دموع العين من صبابة
إلى كل مَغْنَى في الحمى متفرد
تذكرت فيك الصخر والرمل والثرى
ومأوى الصب الريان بالحب والود
تذكرت سوق الليل والشعب والصفا
ومنفرج الوادي البهيج المنضد
*أما الشاعر اليمني الكبير محمد محمود الزبيري فقد أخذه الحنين إلى اليمن كل مأخذ وهو مقيم في القاهرة فأنشأ يقول:
ذكريات فاحت بريا الجنان
فسبت خاطري وهزت جناني
عمر في دقيقة مستعاد
ودهور مطلة من ثواني
فكأن الماضي تأخر في النفس
أو استرجعت صداه الأماني
شعلة القلب لو أذيعت لقالوا
مر عبر الأثير نصل يماني

مسافر بلاحدود
01-10-2010, 06:30 AM
*ويصف الشاعر يحيى توفيق حنينه إلى وطنه بعبارات يسكب فيها أروع مشاعره وأرهف إحساساته يقول:
أنت حبي وذكريات شبابي
وصباي الغرير بعض صباكِ
إيه (جدة) إن غربتني الليالي
ففؤادي يهيم فوق ثراك
يا عروس الحجاز ليلك سحر
وجمال الوجود في رؤياك
*وفي الختام أبيات من قصيدة دعاء الغريب للأستاذ سيد قطب التي نظمها إبان إقامته في أمريكا خلال عامي 1948 - 1950 يقول:
يا نائبات الضعاف
هناك فتاك الحبيب
عليه طال المطاف
متى يعود الغريب؟
متى تمس خطاه
ذلك الأديم المغبر؟
متى يشم شذاه
كالأقحوان المعطر؟
متى تري عينيه
تلك الربوع المواثل
أحلامه ومناه
تدعوه خلف الحوائل
حنينه رفاف
إلى الديار البعيدة
متى متى يا ضفاف
تأوي خطاه الشريدة؟
يا أرض ردي إليك
هذا الوحيد الغريب!!
هواه وقف عليك
ردي فتاك الحبيب!!

ELMOSTSHAR
01-13-2010, 06:47 PM
لم تكن يوما ولن تكون ابدا
في البعد مواطناً

لم تكن يوما ولن تكون أبداً
في بلاد الأعراب مطمئن البال

كنت يوما في الوطن
يرجوني الجميع
يرجون لقائي والسمر

كنا نحيا بضيق الحال في متسع
كان الحب منفق على العيال
وكان هو العم والخال

متيجي ياعم اشرب شاي
ايه اخبار العيال
وعم الحاج ازي صحته
وعرق السوس من العمه بهيه

كنا نعيش
مع ضيق الحال في متسع

حباها الله خفة دم
نيل وشجر وهرم
آه من نيلها ساعة أصيل
والاصل فيها والتاريخ

لم تكن يوما ولن تكون ابدا
في البعد مواطناً

دردشة المستشار

مسافر بلاحدود
01-13-2010, 06:48 PM
الكلُّ يعلم أن لكل ذي نفسٍ وطناً ومأوى، فـ"قرية النمل موضع اجتماعهن والعرب تفرق في الأوطان بين الأسماء فيقولون وطن الإنسان، وعطن الإبل، وعرين الأسد، وكناس الظبي، ووجار الذئب والضبع، وعش الطائر، وكور الزنابير، ونافقاء اليربوع، وقرية النمل". "كشف المشكل" لابن الجوزي (3/363)،وانظر "الفتح" (6/358).
والوطن: منزل إقامة الإنسان ومقره؛ ولد به أو لم يولد، وهو مكان الإنسان ومحله.
ويقال: الوطن الأصلي ويسمى بالأهلي، و وطن الفطرة هو مولد الرجل، و كذا البلد الذي هو فيه؛ ولد فيه أو لم يولد، ولكن قصد التعيش فيه لا الإرتحال عنه.
قال ابن جُماعة في "المنهل الراوي": "قال الحاكم راويا عن ابن المبارك: إن من أقام في مدينة أربع سنين فهو من أهلها، وروي ذلك عن غيره أيضاً. والله أعلم".
والوطنية: صفة، وهي: العاطفة التي تُعبِّر عن ولاء المرء لبلده، والمقصود هنا أن يكون ولاء المرء المسلم لبلده من أجل كلمة التوحيد الظاهرة، وشرائع الدين المطبقة.
بمعنى: أن الوطنية؛ هي: قيام الفرد المسلم بحقوق وطنه المشروعة في الإسلام
فالأصل في الإنسان أن يحب وطنه ويتشبث بالعيش فيه، ولا يفارقه رغبة عنه، ومع هذا فلا يعني هذا انقطاع الحنين والحب للوطن، والتعلق بالعودة إليه، كما كان بلال رضي الله عنه يتمنى الرجوع إلى وطنه مكة.
وحب الوطن غريزة متأصلة في النفوس، تجعل الإنسان يستريح إلى البقاء فيه، ويحن إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجم، ويغضب له إذا انتُقص.
وأخرج الترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في "الشعب"،والمقدسي في "المختارة" بسندٍ صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي  قال في حق مكة عند هجرته منها: (ما أطيبك من بلدة وأحبك إلي ولولا أن قومك أخرجوني ما سكنت غيرك).
وحيث أن حب الوطن غريزة في الإنسان، فقد دعا النبي  من ربه بأن يرزقه حب المدينة لما انتقل إليها، فقد أخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  قال: ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد).
ومن حنين الإنسان إلى بلده، أنه إذا غاب عنها وقدم عليه شخص منها سأله عنها، يتلمس أخبارها، فهذا نبينا محمد  يسأل أُصيل الغفاري عن مكة لما قدم عليه المدينة، فقد أخرج الأزرقي في "أخبار مكة" عن ابن شهاب قال: قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج النبي فدخل على عائشة رضي الله عنها فقالت له: يا أصيل! كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها قد أخصب جنابها، وابيتضت بطحاؤها، قالت: أقم حتى يأتيك النبي فلم يلبث أن دخل النبي، فقال له: (يا أصيل! كيف عهدت مكة؟) قال: والله عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق اذخرها، وأسلت ثمامها، وأمشّ سلمها، فقال: (حسبك يا أصيل لا تحزنا).
وأخرجه باختصار ابو الفتح الأزدي في كتابه "المخزون في علم الحديث"، وابن ماكولا في "الإكمال"، وفيه قال رسول الله  (ويها يا أصيل! دع القلوب تقر قرارها).
وهذا كليم الله موسى عليه السلام حنّ إلى وطنه بعد أن خرج منها مجبراً قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ). (القصص : 29 ).
قال ابن العربي في "أحكام القرآن":
"قال علماؤنا لما قضى موسى الأجل طلب الرجوع إلى أهله وحنّ إلى وطنه وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم الأغرار وتركب الأخطار وتعلل الخواطر ويقول لما طالت المدة لعله قد نسيت التهمة وبليت القصة".
وحب الوطن يجعل الإنسان يدفع عنه العدو إذا هاجمه أو أخرجه العدو منه، والله سبحانه يحكي عن المؤمنين فيقول الله تعالى:
(قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا). (البقرة : 246 ).
ومما أنشده رفيق بن جابر وهو من شعراء الأندلس في تنبيه الغير من الكلام في أوطان من ينزل عندهم، وأنهم لا يقبلون في أوطانهم قدحاً:
لا تعاد الناس في أوطانهم
قلَّما يُرعى غريب الوطن

فبهذه الآيات والأحاديث والآثار؛ يُعلم أن منها أن "حب الوطن" أمراً طبيعياً ومشرعاً أيضاً.
ويؤكد مشروعيته ما أخرجه البخاري أن بلالاً قال:
"اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ، وعُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ، وأُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ كمَا أخْرَجُونَا مِنْ أرْضِنَا إلَى أرْضِ الوَباءِ".
قال ابن حجر في "الفتح":
" وقوله: "كما أخرجونا" أي: أخرجهم من رحمتك كما أخرجونا من وطننا".
فلم ينكر النبي  على بلال ذلك، بل دعا الله أن يحبب إليهم المدينة فقال : (أللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أوْ أشَدُّ).
وكان بلال ينشد ويقول:

ألاَ لَيْتَ شَعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةً
بِوَادٍ وَحَوْلِي إذْخِرٌ وجَلِيلٌ
وهَلْ أرِدَنْ يَوْما مِياهَ مَجَنَّةٍ
وهَلْ يَبْدُونَ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ

ومما يدل على مشروعية حب الوطن كما قرره الأئمة الأعلام على ما أخرجه البخاري، وأحمد وغيرهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "كان رسول الله  إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته، وإن كانت دابة حركها" قال أبو عبد الله: زاد الحارث بن عمير عن حميد: "حركها من حبها".
وقوله: "أوضع نافته": يقال: وضع البعير، أي: أسرع في مشيه، و أوضعه راكبه، أي: حمله على السير السريع.
قال ابن حجر في "الفتح"، والعيني في"عمد القارئ:
"وفي الحديث دلالة على فضل المدينة، وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه".
قال القارئ في قوله:
(حركها من حبها)؛ أي" حرك دابته بسبب حب المدينة، وهذا التعليق وصله الإمام أحمد".
وفي الحديث عند أحمد بسند صحيح عن علي  قال: "لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها، فاجتويناها، وأصابنا بها وعك وكان النبي  يتخبر عن بدر .."
قال ابن عبد البر في "الاستذكار":
"وفيه بيان ما عليه أكثر الناس من حنينهم إلى أوطانهم وتلهفهم على فراق بلدانهم التي كان مولدهم بها ومنشأهم فيها".
"فاجتويناها": أي؛ أصابنا الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها.
"يتخبر": أي؛ يتعرف، إذا سأل عن الأخبار ليعرفها.
ومما جاء عن السلف وحنينهم إلى أوطانهم، ما أخرجه أبو نعيم في "الحلية"، أن إبراهيم بن أدهم قال: "ما قاسيت فيما تركت شيئا أشد علي من مفارقة الأوطان".
وقال ابن بطوطة: "…فعند ذلك قصدت القدوم على حضرته ... مع ما شاقني من تذكر الأوطان، والحنين للأهل والخلان، والمحبة إلى بلادي التي لها الفضل عندي على البلدان".
وأنشد:
بلاد بها نيطت علي تمائمي
وأول أرض مس جلدي ترابها
وقال الارفعي القزويني في "أخبار قزوين":
ولو لا نزوع النفس إلى مسقط الرأس ودائرة الميلاد لم ينزل ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) وقد صدق ابن الرومي حيث قال:
وحبب أوطان الرجال إليهم
مأرب قضاها الفؤاد هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم
عهود الصبي فيها فحنوا لذالكا

وجاءت أشعار السلف في التعبير عن حبهم لأوطانهم، وشغفهم وحنينهم إليها تترا، فهذا أبو بكر العلاف أنشد يقول:
كما تُؤلف الأرض التي لم يكن بها
هواء ولا ماء سوى انها وطن
وأنشد علي بن محمد التنوخي:
ما كنت أول مشتاق إلى وطن
بكى وحن إلى أحبابه وصبا

مسافر بلاحدود
01-13-2010, 07:24 PM
الغربة والحنين في الشعر الأندلسي
معنى الغربة لغويا:
إن معنى الغربة في المعاجم العربية يشير إلى أكثر من دلالة أبرزها وضوحاً تلك التي ترتبط بالمكان والانتقال عنه،فالأزهري في تهذيب اللغة يشير إلى هذا المفهوم بقوله:{يقال:الغرب الذهاب والتنحي،ويقال أغربته وغربته إذا نحيته}والغرب أيضا هو التنحي عن حد الوطن.ويشير الجوهري في الصحاح إلى هذا المعنى بقوله:{التغريب النفي عن البلاد،وأيضاً غرب بعد،وأغرب عني أي تباعد}.كذلك يشير ابن منظور في لسان العرب إلى هذا المعنى بقوله:{الغربة والغرب النوي والبعد،ويقال أغربته وغرّبته إذا نحيته وأبعدته،والتغريب النفي عن البلد،إذاً الغربة هي البعد والتنحي.
.................................................. ............
بداية ظهور شعر الغربة والحنين:


شعر الغربة والحنين إلى الوطن والأرض ومن عليها من أهل وأصحاب،بدأ بالظهور بصورة بارزة في الشعر الجاهلي.ويكفي أن نقرأ المعلقات،وشعر الجاهليين بصفة عامة،حتى تسترعي انتباهنا هذه الظاهرة.وتشكل الأطلال الجاهلية مادة غزيرة في هذا الموضوع .ويكفي أن نذكر أن امرأ القيس،أول من بكى الديار،واستبكى الرفاق عليها حيث يقول:
أجارتنا إنا غريبان ها هنا وكل غريب للغريب نسيب
وظهر أيضا عند غير الجاهليين،في العصر الإسلامي والأموي،تصلنا أصداء الغزل العذري،وما عاناه الشعراء من غربة الإبعاد والحرمان عن المحبوبة،من النفي والبعد عن الوطن،حيث ور جميل بن معمر ذلك في أجمل تصوير في شعره بقوله:
هــاجـت فــؤادك للحبـيـبـة دار أقـوت وغيـر آيـهـا الأمـطـار
وعـفـا الـربـيع رسومها فكأنها لـم يـغـن قـبـل بـربـعـهـا ديار
لما وقفت بها القلوص تبادرت مني الدموع وهاجني استعبار
أما في العصر العباسي ففيه انصهرت جميع اتجاهات الشعر على مر عصوره فضلاً عن موازنته زمنياً لمرحلة ازدهار الأدب في الأندلس.ولقد كانت بغداد في عصر الخلافة العباسية تمثل مركز جذب لكثير من الشعراء الذين كانوا يفدون عليها من أماكن مختلفة تاركين أسرهم وديارهم.وهكذا اجتمع في البلاط العباسي شعراء متنافسون.كان للصراع بينهم دور هام في تغريب بعض الشعراء.وأحياناً نفيهم،بل وصل الصراع والتنافس بينهم أن استعان بعضهم على بعض بذوي السلطة لاستصدار أحكام ضدهم بالسجن.
كما نجد أن أبا تمام على الرغم من اتصاله بالخلفاء والوزراء فقد كان كثير الترحال والتنقل،حتى ألف هذه الغربة،فهو لا يقر به قرار حيث فرقته الغربة عن أهله وأحبابه وإخوانه على نحو ما يقول:
ما اليوم أول تَوْديعي ولا الثاني البينُ أكثر من شوقي وأحزانــي
دَعِ الفـــراق فإنّ الــدهرَ ساعده فصار أملكَ من رُوحي بجثماني
على هذا النحو ورد كثير من الشعر الذي يشكو فيه أصحابه من حياتهم في الغربة وما يلاقونه من آلام وصعوبات حتى أصبحت العودة إلى الوطن حلماً صعب المنال أو أمراً مستحيلاً يقف الموت دونه.
دواعي ظهوره: أن العوامل الأساسية التي تعد سبباً مهماً في ظهور شعر الغربة تتمثل في الأوضاع السياسية والاجتماعية التي مرت بها الأندلس ويمكن تقسيمها إلى:
1) عوامل داخلية: تتمثل في صراعه الداخلي بين أفراده حكاماً ومحكومين.
2) عوامل خارجية: تتمثل في الضغط المتزايد والصراع الدائم للمالك المسيحية الشمالية مع الأندلس.
3) الفتنة التي أصابت الأندلس عقب سقوط الخلافة الأموية،وما نتج عنها من صراع مرير بين عناصر المجتمع الأندلسي.
4) ظهور العصبيات حيث اعتمد كل ملك من ملوك الطوائف على طائفة تضمر العداء لطائفة أخرى،وقد دفع أهل الأندلس الثمن فادحاً.
5) معاناة الأندلسيين من المجاعات والضرائب التي كانت تفرض عليهم.
6) كما أصبحت حياة الأندلس مضطربة قلقة لا ينعم فيها أحد بالاستقرار بما في ذلك الشعراء،حيث ينتقل من مدينة أصابها الخراب إلى أخرى لا تلبث كثيراً حتى يصيبها أيضاً الخراب.فمن هنا ليس غريباً أن يتوجه الشعر في هذه المرحلة للتعبير عن آلام الغربة والإحساس العميق بالضياع في مجتمع انهارت دعائمه وأركانه.
.................................................

موضوعات شعر الغربة:
انحصرت موضوعاته في تذكر الوطن والتشوق إلى معاهده وشكوى الغربة والابتعاد عن الأرض والأهل والخلان،والندم على الاغتراب،وتصوير الحسرات لفقدان البلد والبعد عنه،وبث التجارب الذاتية للشعراء في ديار الغربة ،وتصوير ملاعب الصبا وتذكر أيامهم وعهودهم السعيدة في ديارهم.وظل الشاعر الأندلسي يتمزق قلقاً وإحساساً بالغربة،وظل شكواه عنيفاً،وبان حنينه كبيراً شامخاً لا تهزه هبات الريح العاتية.
أنواع الغربة في الشعر الأندلسي:
1- الغربة المكانية:

هو ذلك الإحساس الذي يشعر به الإنسان في بعده عن وطنه وهذا النوع من الغربة ليس جديداً على الشعر العربي،فقد أخذ شعراء العصر الجاهلي يعبرون عن غربتهم وتركهم أوطانهم وتكبدهم عناء السفر،معبرين في أثناء ذلك عن حنينهم وأشواقهم إلى ديارهم وربوعهم التي غادروها باختيار منهم.أما أولئك الذين خرجوا مع الفتوحات الإسلامية تاركين أوطانهم إلى عوالم جديدة استقروا بها،فقد بقيت معهم ذكرياتهم وعواطفهم مع عالمهم الأصلي الذي رحلوا عنه،وما زال الحنين والشوق يراودهم من آن لأخر معبرين عن غربتهم في عالمهم الجديد ورغبتهم الشديدة في العودة إلى معاهدهم وديارهم التي حالت الظروف دون عودتهم ونجد التعبير عن هذه الغربة المكانية متناثراً في أشعارهم

على نحو ما نجد في قول عبد الرحمن الداخل:
أيهـا الـراكـب الميممُ أرضي أقــرِ مـــن بعضي السّلامَ لبعْضِي
إن جسمي كمـــا تراه بأرضٍ وفــؤادي ومـــالـكــيــــه بـــأرض
قــدر الـبيـن بيننـا فـافـترقـنا وطوى البين عن جفوني غمضي
قـــد قضى الله بالبعــاد علينا فــعسـى بـاقـتـرابـنا سوف يقضي
ومن بين الشعراء الذين عبروا عن هذا النوع من الغربة بصورة واضحة ابن دراج القسطلي حيث يقول:
شـــدّ الجــلاءُ رحـالَــهم فتـحملت أفلاذ قــلــب بـالـهـُمـوم مـبـددِ
وحَدَتْ بهم صعقاتُ روعٍ شرَّدتْ أوطانَهم في الأرض كلَّ مشردِ
فالشكوى واضحة من تشرده وضياع أوطانه، ومن تتابع الهموم التي أصابته هو وأسرته كبيرها وصغيرها سواء فلا مستقر ولا مستودع إلا العراء في حر الشمس من بعد ظل القصور.
ويقول أيضا في إحدى قصائده المدحية للمنصور بن أبي عامر يبث زوجته هموم الغربية، وأشجان النوى:
إذا شئت كان النجم عندك شاهدي بلوعة مشتاق ومقلة ساهدي
غريب كساه البين أثواب مدنف وحفت به الأشجان حف الولائد
ومن الشعراء الذين عانوا من الغربة المكانية الشاعر ابن زيدون فنسمعه يقول في غربته بأقصى الشرق:
غريب بأقصى الشرق يشكر للصبا تحملها منه السلام إلى الغرب
وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها سلام هوى يهديه جسم إلى القلب

ويحلم المعتمد بن عباد بالعودة إلى وطنه( إشبيلية) وهو يشعر بالغربة في السجن:
فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة أمامي وخلفي روضة وغدير
بمنبتة الزيتون مورثة العلى يغني حمام أو ترن طيور
بزاهرها السامي الذرى جاده الحيا تشير الثريا نحونا ونشير

وتتفاوت قسوة هذه الغربة المكانية على الشعراء وفقاً لتفاوت مكانتهم التي كانوا عليها قبل الغربة فهذه المحنة لا تقف عند عامة الناس،بل تمتد لتشمل الملوك والوزراء الذين لحقتهم المحنة ووضعوا في السجن أو نفوا من بلادهم وهناك نماذج على ذلك مثل عز الدولة بن صمادح،والمعتمد بن عباد
الغربة الزمانية:

هي تلك الحالة النفسية التي تصيب الإنسان داخل وطنه في مرحلة زمنية غير مواتية تجعله يشعر بالغربة بين أهله وذويه في مجتمع قد نشأ فيه.ويرجع ظهور هذا النوع من الغربة إلى ما كان يسود بعض الفترات التاريخية في الأندلس من فتن وصراعات سياسية وظلم فبعض الحكام كانوا بمثابة سيف مسلط على رقاب العباد بما في ذلك الشعراء،فهم يبغون في الأرض بغير الحق ويظلمون الناس ولا يقدرون الشعر والشعراء لجهلهم ولانشغالهم بتوافه الأمور يضاف إلى ذلك أن بعض الطبقات الاجتماعية استغلت الأوضاع المتدهورة وتسلقت حتى وصلت إلى مكانة ومنزلة اجتماعية لا تستحقها ووصلوا إلى مراتب ومناصب دون امتلاكهم مقومات تجعلهم جديرين بها بل زاحموا الشعراء والمفكرين في مكانتهم الاجتماعية القديمة وأزاحوهم عنها مما عمق لدى الشعراء الإحساس بالمأساة. ولقد أخذ التعبير عن هذا النوع من الغربة صوراً متعددة تبدأ بذم الزمان الذي عاش فيه هؤلاء الشعراء فهم يتوجهون باللائمة عليه ويلتمسون العذر لأنفسهم أن جاءوا في زمن ليس بزمانهم على نحو ما نجد في قول أبي محمد بن مالك القرطبي:
وإنَّما العذرُ لي أن جئتُ في زمنٍ لا الجيلُ جيلي ولا الأزمانُ أزَماني
كما أن هناك غربة تصيب الإنسان بسبب التقدم في العمر،فهذا ابن خفاجة يبكي زمن الشباب في شعره ويندبه في حزن عميق،وقد سطر أبياتاً يحلم فيها باستعادة زمن الطفولة والشباب حيث يقول:
أرقــت لذكـرى مـنـزل، شط،نـازح كلفـت بـأنفـاس الشـمـال لـه شما
فـقـلت لـبـرق يـصـدع الـليـل،لامـع ألاحي عني ذلك الـربع والرسما
ودون الصبا،إحدى وخمسون حجة كأنـي وقـد ولت أريت بـها حلـماً
فيـا ليت طير السعد يسنح بـالمـنـى فأحظى بها سهما وأنأى بها قسما
ويـا ليتني كـنـت ابـن عشر وأربـع فـلـم أدعهـا بنتا ولــم تدعني عما
إن هذه الأبيات مشحونة بالانفعال،مزدحمة بصيغ التمني،والنداء:{فيا ليت}{يا ليتني}، فكلها نداءات يراد بها التمني،تمنيات اليائس،الذي تتأجج في صدره رغبة عارمة في الرجوع إلى زمن الشباب.
الغربة الروحية:
هي أن يشعر الشاعر بغربته في هذا الوجود كما في حالة الزهاد الذين يتحدثون عن غربتهم في هذه الدنيا وآمالهم في العودة إلى عالمهم الأول عالم الروح أو الآخرة.فهذه الغربة الروحية هي نتاج لكل العوامل التي أنتجت الغربتين المكانية والزمانية معاً وإن كانت تأخذ بعداً دينياً يتصل بنفس الإنسان وروحه،فهي مرتبطة ارتباطاً أساسيا بالدين الذي يحكمها ويحدد مسارها وتوجهاتها والذي يعمق الشعور بأن هذه الحياة التي نحياها وهذه الأرض التي نعيش عليها ليست هي حياة الروح الخالدة ولا هذه الدنيا باقية،لذلك فهو يعيش فيه كأنه غريب،وينتظر هذا اليوم الذي تعود فيه الروح إلى عالمها، فعلى الرغم من وجود هذا النوع من التعبير عن الغربة في الشعر المشرقي في مرحلة مبكرة فإن هذا الإحساس أخذ صورة أكثر بروزاً في الأندلس وأكثر تكراراً وعمقاً وذلك نظراً لمشاهد الخراب والدمار التي كانت تتابع أمام أعين الأندلسيين،فكانت هذه الظروف السياسية والاجتماعية التي مرت بها الأندلس دافعاً لجعل الناس والشعراء خاصة يبحثون عن مخرج مما هم فيه فكان الدين بمثابة ملجأ يلجأ ون إليه ليهون عليهم أمر هذه الدنيا ويزهدهم فيها ويعطيهم الدافع على تحمل مآسيها،وفي الوقت الذي يصبح أملهم أن يأتي ذلك اليوم الذي تتخلص فيه الروح من أسر هذا العالم ومن أسر الجسد،وذلك عن طريق الموت الذي به تعود الروح إلى عالمها وهذا الأمل تسبقه خطوات فلا عجب أن يبدأ شعراء هذه الغربة أولى خطواتهم بالحديث عن حقارة الدنيا وهوان شأنها مما جعلهم يعرضون عنها ويعزفون عن متاعها ويفضلون حياة الفقر مع صعوبتها على حياة الغنى وما قد تجره عليهم من تكالب وصراع
فهذا ابن اللبانة يقول :
انفض يديْكَ من الدنيا وساكِنها فالأرض قد أقفرت والناسُ قد ماتُوا
وهذه النظرة إلى الدنيا وتصويرها على هذا النحو كثيراً ما تكررت لدى الشعراء حتى ولو لم يكونوا من الزهاد،ذلك لأنها مستمدة من التراث الديني الذي يعيش في ظله أولئك الشعراء.ولقد كان الشعراء يفخرون بفقرهم وتجردهم الذي هو علامة تعلق قلوبهم بربهم وإعراضها عما تتعلق به قلوب الناس في زمانهم الذي غابوا عنه كما يقول الششتري:
لقد تهتُ عجباً بالتجُّردِ والفقرِ فلم أندرجْ تحتَ الزمانِ ولا الدهرِ
وجـاءت لقلـبي نفـحةٌ قـدسـيةٌ فغبتُ بها عن عالم الخـلقِ والأمرِ
ولقد تجنب شعراء هذه الغربة الاختلاط بالناس فهم يتوجسون منهم بل يفرون من لقائهم لأنه لا يرى إلا الشر في خلطتهم ولا يجنى إلا الندم في مصاحبتهم،كما أتاح لهم ذلك فرصة النسك والعبادة والتقرب إلى الله وهو مالا يتحقق بوجودهم بين الناس خاصة أن نظرتهم للإنسان نظرة لا تلمح فيه سوى الشر والغدر والخداع على نحو يصير فيه الذئب أكثر أمناً من الإنسان الذي يجب الفرار منه على نحو ما يصور أبو بكر بن عطية ذلك بقوله:
كن بذئبٍ صائدٍ مستأنساً وإذا أبصرتَ إنسـاناً فـفـرْ
إنـما الإنـسانُ بحـرٌ مالَـهُ ساحلٌ فاحذْرهُ إياكَ الغررْ
الخصائص الفنية لشعر الغربة بين الابتكار والتقليد:
لو تأملنا شعر الغربة في العصر الأندلسي فسنجد العديد من الصور المبتكرة التي تعكس أصالة شعراء الأندلس في تفاعلهم مع بيئتهم وواقعهم،وعدم وقفوهم أو تجمدهم عندما يرد إليهم من المشرق،فنجد صوراً تستمد قيمتها وأصالتها من محليتها فهي وليدة واقعها السياسي والاجتماعي حتى تلك الصور التي أملتها عليهم ثقافتهم العربية المشرقية قد صبغوها بصبغة أندلسية تكتسب من خلالها أبعاداً وملامح جديدة.ففي تعبيرهم عن غربتهم المكانية نالت صورة الرحيل ومغادرة البلاد اهتماماً خاصاً وتفنن شعراء الأندلس في تصوير هذا الرحيل الدائم في صور جديدة على نحو ما نجد في تصوير ابن دراج لكثرة رحيله ودوام غربته.ففي صورة محلية تعبر عن حالة الاغتراب الدائم اعتماداً على طبيعة الأندلس كشبه جزيرة يتساءل ابن دراج بعد دامت غربته في البحر بقوله:
ألا هل إلى الدنيا معاد وهل لنا سوى البحر قبر أو سوى الماء أكفان؟
فطول البعد ووحشة البحر جعلتهم قريبين من الموت ولم يعد بينهم وبينه حواجز أو فواصل،لذلك اعتمدت الصورة على التشبيه البليغ(البحر قبر الماء أكفان)الذي لا يفصل بين المشبه والمشبه به وتضيق المسافة بينهما على نحو ما ضاقت بين حياته وإحساسه بقرب الموت منه وهو ما نراه في الشطر الأول حين يتساءل متشككاً عن إمكانية العودة إلى الدنيا وكأنه ليس فيها.
وكما كانت الفتنة سبباً للرحيل كان غزو المدن الأندلسية وسقوطها في يد النصارى مدعاة للرحيل،وقد شُغل الشعراء بهذا السقوط وصوروه في صورة مبتكرة،يقول الشاعر الأندلسي:
يا أهلَ أندلسٍ رُدّواُ المُعَارَ فما في العُرْفِ عاريةُ إلا مردات
ألَمْ تَروْا بيْدَقَ الكُفّار فرزَنَهُ وشاهنا آخر الأبْياتِ شهماتْ
فقد جعل من استرداد المدن الأندلسية كالعارية التي عادت إلى أصحابها بعد أن استعارها المسلمون بعضاً من الوقت ويرشح هذه الصورة بالتمثيل بلعبة الشطرنج وتصارع قطعها وكيف ينتهي الدور بموت ملك الأندلسيين على رقعة الشطرنج كرمز للسقوط .
الإكثار من أسلوب التمني في التعبير عن الرغبة في العودة للوطن.
المقابلة بين الزمنين القديم والحاضر في وصف المعاناة التي يعيشها الشاعر في غربته.
صورة أخرى مبتكرة نراها في التعبير عن سقوط قرطبة التي كانت مركز للخلافة بل عاصمة مزدهرة للعالم لفترة طويلة،فالشاعر يرى في فترات الازدهار أن الزمان يقرضها ويدينها ثم يمهلها حتى إذا حان سقوطها جعل ذلك بمثابة مجيء أجل الدَّيْن الذي تتقاضاه جملة واحدة على نحو ما يقول ابن عذاري:
أنظَرهَا الدًَّهْرُ بأسلافِهِ ثُمَّ تقاضَى جُمْلَةََ الدَّيْنِ
وبخروج الأندلسيين من هذه المدن وتمكن النصارى منها ظلت قلوب الأندلسيين معلقة بها،وحنينهم لا ينقطع وقد عبروا عن شوقهم بصورة رائعة تتمثل في المقابلة التي تعتمد على القياس العقلي كوسيلة للتأثير على المشاعر لا للرحيل بل للبقاء وهي صورة السميسر التي يقول فيها:
قــالوا أتسكــنُ بــلــدةً نفـسُ العـزيزِ بهَا تهـونُ؟
فـأجــبْـتُهُــم بــتــــأوُّهٍ كيفَ الخَلاصُ بما يكـونُ؟
غرناطةٌ مثوى الجنن يــلــــــذُّ ظُلْـمَـتَـه الجــنينُ
فالشاعر يؤكد هذا الارتباط القوي بغرناطة على الرغم من معاناته فيها،فهو سعيد بوجوده بها وإن كان في ظلمة حالكة متمثلاً بسعادة الجنين بظلمة الرحم.
ولقد ارتبط شعراء الأندلس بالثقافة العربية المشرقية هذا الارتباط الذي تسرب إلى شعرهم وصورهم ماراً بتجاربهم وأحاسيسهم ومصطبغاً بوجدانهم لينتج عن ذلك محاولة الابتكار والتجديد أو التوظيف والإضافة،فيبدو أثر هذه الثقافة بين ثنايا شعرهم كنوع من تكثيف المعنى ومنحه نوعاً من العمق بما يضفيه على السياق من إيحاءات وبما يكتسبه في سياقه الجديد من دلالات
فمثلا في موقف البحتري من زمانه نراه يتبرأ من هذا العالم وينفي انتماءه إلى زمنه على نحو ما يعبر عن ذلك بقوله:
ما كان ذا العالم من عالمي يوما ولاذا الدهر من دهري
ويوظف أبو محمد بن مالك القرطبي هذا المعنى للاعتذار عما أصابه من خمول في زمانه وبين أقرانه بقوله:
وإنما العذر لي أن جئت في زمن لاالجيل جيلي ولا الأزمان أزماني
لم يقف أثير الثقافة الشرقية عند الشعراء فحسب فهناك قاسم مشترك من الثقافة لايدعي ملكيته المشرق أو المغرب قد تسرب إلى لغة الشعراء الأدباء وامتزج بفكرتهم وشعورهم وانعكس على أسلوبهم وصورهم وكان بمثابة مجال فسيح وحلبة واسعة يتنافس داخلها الأدباء أعني بذلك القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف
ففي تصوير ابن للفتنة التي كانت من أهم العوامل التي نمت الإحساس بالغربة بأنواعها نراه يصور أثرها على هذا النحو:
لكنها فتن في مثل غيهبها تعمى البصائر إن لم تعم أبصار
فقد استلهم الصياغة القرآنية في قوله تعالى:( فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)(الحج :46)
وفي وصف ابن حريق لما أصاب بلنسية على يد العدو وحصارها وما أصاب أهلها من جوع أثناء الحصار بقوله:
فقُلْ هي جنةٌ حُفَّتْ رُبَاها بمكرُوهَيْنِ مِنْ جُوعٍ وحَرْبِ
فهذا البيت يقتفي أثر حديث نبوي شريف في وصف الجنة حيث يقولe:{حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات}.فبلنسية جنة ولكنها حفت بمكروهين وهما الجوع والحرب.
ووصل الأمر بشعراء الأندلس أن يشبهوا أنفسهم ببعض الأنبياء في مواقف بعينها تتصل بالغربة والضياع.فها هو أبو القاسم الإلبيري المعروف بالسميسر يصور ضياعه بين قومه مشبهاً نفسه في ذلك بالنبي نوح عليه السلام حيث يقول:
ضِعْتُ فِي معْشَرٍ كمَا ضاعَ نُوح بينَ قََومٍ فأَصْبَحُوا كُفَّاره
على هذا النحو عبر شعراء الأندلس عن غربتهم مبتكرين ومضيفين ومستفيدين من كل ما سبقهم من شعر وغير شعر دون وقوف على حدود التقليد بل عبروا عن شخصيتهم المتميزة وبيئتهم التي نشأوا فيها وواقعهم الذي انفعلوا به ومعه

مسافر بلاحدود
01-15-2010, 04:02 AM
رساله الي الوطن


يا بلادي أين انتي وأين أنا

غريب أنا في بلاد الله

وفي البعد عنكي يضيع العمر سدي

كم أشتاق إليك يا وطني

كم أشتاق إلي شمسك الذهب

كم أشتاق إليك يا وطني

كم أشتاق الي نيلك العذب

كم أشتاق الي حضن أمي

وعيون لا تعرف الكذب

رحلت عنك وأنا ابحث عن الأفضل

وعرفت الأن انه كان رحيل بلا سبب

رحلت عنك وتركت قلبي وروحي

ورحيلي عنك كان رحيلاً فقط بالجسد

قد يتعجب البعض من حنيني إليك يا وطني

ولكني سوف أسأل كل من يتملكه العجب

تري هل تعيش أسماك النيل

لو أخذتموها ووضعتوها في ماء الذهب؟

مسافر بلاحدود
01-15-2010, 04:05 AM
الخط ده خطي والكلمه فيه ليا
غطي الورق غطي
بالدمع يا عنيا
شط الزتون شطي
والأرض عربيه
نسايمها أنفاسي
وترابها فيه ناسي
وإن كنت انا ناسي
ما حتنسانيش هي
الخط ده خطي ...والأرض عربيه

مسافر بلاحدود
01-15-2010, 04:19 AM
ما الفرق بين غربة الوطن والغربة خارج الوطن؟

الغربة خارج الوطن بقدر احكي عليها بكل وضوح وصراحة لانها تجربة عشتها وبعيشها ان تعيش غريب ببلد حتى لو مثل مابيحكوا عربي نفس الدين واللغة مش معناه ان انت ابن البلد ابدا بيظل الاختلاف والشعور ان انت غريب وسط الناس ما في يوم بتحس بامن واستقرار كل حياتك معلقة على تغير سياسي او قرار بيطرحو رئيس هذه الدولة واول تنفيذ الغريب بيعاني علشان هو مش ابن البلد ، الاضطهاد بكل شي موجود بالغربة والحقوق مش كاملة لك كانسان ، تعبك وجهودك اكبر بكتير من ما بيقدموه لك ، ويكون هناك مرات عديده نفسك تصرخ وتحكي خلال نقاش ان اللي بيحكوه غلط وبتحكي بس ضروري تدفع ضريبة غالية لان هنا مش بلدك ومش من حقك النقد (انت غريب خليك اديب )هذا المثل الشائع .
لا يمكن تحس بانتماء لشيء بالغربة حتى بالموت بتحس انه غريب بحكم اجراءات الدفن كل شي صدقوني بيحسسك بالغربة وبيخلي عندك شعور بالحنين للوطن .
اكيد الوطن هو الاساس بس علشان ما أكون غريب بوطني ضروري من شي مهم وهو :
ماأكون غريب مع نفسي واهلي بالوطن الاسرة هي الوطن الصغير من اهل واقارب واصحاب ضروري ماأحس بغربة بينهم حتى لا احس بغربة اكبر وانا بوطني ، لان الوطن هو مجتمع كبير من البشر اللي بتربطهم اواصر وعلاقات دينية واجتماعية وثقافية مشتركة ممكن نختلف باشياء بس مش جوهرية لان الاختلاف بالجوهر معناه انه في طرف بينفي الطرف التاني .
برأيي الغربة داخل الوطن اصعب من الغربة خارج الوطن لان خارج الوطن مفروضة فرض ومش مجبر انك تصلح اللي حواليك ، لكن الغربة بالوطن موت بطيء ان تكون ببلدك وتحس ان مافي شي يجمعك فيه وبنفس الوقت هو وطنك بيخلق نوع من الاجبار عند بعض الناس على الاستمرار بحياة رافضها ومن هنا بيخلق الشخص لنفسه شكل من اشكال النهاية السريعة .

Adsense Management by Losha