مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة شبهات وردود


talmouz
08-15-2009, 12:03 AM
مقدمة عن محتوى السلسلة


شبهات النصارى حول الإسلام

شبهات وردود حول القرآن الكريم

الرد على الاخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم

الرد على التناقضات المزعومة حول القرآن الكريم

الرد على الأخطاء التاريخية المزعومة حول القرآن الكريم

شبهات و ردود حول إدعاءات تحريف القرآن الكريم

دعوى اقتباس القرآن الكريم من الكتب السماوية السابقة

سلسلة حلقات شبهات حول مصادر القرآن الكريم

المصطلحات الاعجمية في القرآن الكريم

هل إنتشر الإسلام بحد السيف ؟؟

شبهات وردود حول الحديث الشريف والسنة النبوية الصحيحة
شبهات حول حديث غمس الذباب في الاناء

شبهات حول حديث التداوي بأبوال الابل والبانها

فيض القدير في الـرد على شبهة رضاعة الكبير

الحق المغمور في رواية الحمار يعفور

إكشفي عن فخذيك !!

آمنت بك وبمن أنزلك

شبهات وردود حول محمد صلى الله عليه وسلم

شبهة حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش والرد عليها

شبهات حول أحاديث شرب الرسول صلى الله عليه وسلم للنبيذ !!

زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من عائشة أم المؤمنين

تقييم دقيق لحادثة الراهب بحيرى للكاتب عبد الستار غوري

رسول الله يستقبل زائريه وهو لابس مرط عائشة

هـل كان الـرسول صلى الله عـليه وسلـم يـنسى ؟؟

كشف خديجة رضي الله عنها للوحي

الوحي في ثوب عائشة رضي الله عنها

ماتت فاضطجع معها !!

شبهات و ردود متنوعة حول الرسول الكريم

شبهات وردود متفرقة

الميراث بين الرجل و المرأة في الإسلام

مواجهات بين الاسلام واعداءه - المرأة -

لماذا شرع الإسلام الطلاق ؟؟

قوامة الرجل على المرأة

دفاعاً عن نبي الله لوط وابنتيه

من هو الذبيح ؟؟ اسماعيل أم اسحاق ؟

من الذي احرق مكتبة الاسكندرية ؟؟

مالحكمة من الحج ؟؟

اسئلة واجوبة حول الاسلام

هل هناك حب في الاسلام ؟؟

شهادات علماء الغرب بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم

talmouz
08-15-2009, 12:13 AM
شبهات النصارى حول الإسلام
للدكتور منقذ السقار

تمهيد
كشف علماؤنا بجهودهم المباركة حقيقة النصرانية المحرفة ، و أبانوا عن زيغها و تحريف كتبها ، و امتدت عقيدة الإسلام في البيئات النصرانية ، و سرت فيها سريان الهشيم في النار ، و ما يزال الإسلام يتقدم إلى قلاع النصرانية الحصينة يدق أبوابها بنوره العظيم.
و لمواجهة الشمس الساطعة اجتهد الغرب النصراني في بناء أسوار من الكذب و البهتان يريد من خلالها أن يحجب الضياء ، بل و اجتهد النصارى في إضلال عوام المسلمين بإثارة الشبهات حول هذا الدين ، و لتصور عظم هذا الخطب ينقل ديدات عن ادوارد سيد في مقال له في مجلة " تايم " في إبريل 1979م قوله: " إن أكثر من ستين ألفاً من الكتب ألفت ضد الإسلام بواسطة المسيحيين الغربيين"، فكم ألف بواسطة الشرقيين !!
و لا ريب أن جهود علمائنا إزاء هذا الطوفان من الإضلال و التضليل مباركة مشكورة، غير أننا بحق نحتاج إلى المزيد من الدراسة و البحث الذان يتناسبان و شراسة الهجمة و أهمية الموضوع.

و قد كانت الموضوعات التي ركزت عليها الدراسات النصرانية كالتالي :

1-التشكيك في مصدرية الإسلام.
2-الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم.
3-الطعن في القرآن الكريم.
4-الطعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
5-الطعن في تاريخ الإسلام على مر العصور.
6-الزعم بأن القرآن قد حوى في دفتيه ما يؤيد المعتقدات و الكتب النصرانية.
و في جهدنا المتواضع نعرض نماذج من جهود علمائنا في الكتب التي اختصت بمقارعة النصرانية بعيداً عن تلك الجهود المباركة التي وضعت للرد على الدراسات الاستشراقية التي يقوم بها اليهود وغيرهم من علمانيي الغرب وملاحدته.
و الذي يدعونا إلى هذا ضيق هذه الدراسة عن مثل هذا الموضوع الكبير.

talmouz
08-15-2009, 12:14 AM
المطلب الأول : منهج النصارى في شبهاتهم عن الإسلام

و قبل أن نلج في عرض نماذج للشبهات التي أثارها النصارى على عقائد الإسلام المختلفة نقف على بعض ملامح المنهج الذي اختطه النصارى في إثارة الشبهات حول الإسلام ، فقد شاب فهمهم للإسلام الكثير من الغبش ، وكانت فكرتهم عن الإسلام خليط من ذلك الغبش و الحقد الذي تكنه صدورهم للحق الذي سطع فحجب الضلال بضيائه وحجته. وأهم مايذكر هنا هو الكذب والتحريف والمغالطة من النصارى الذين تصدوا لنقد الإسلام ودراسته.


الكذب و التلاعب في النصوص :

مارس النصارى الكذب في نقدهم لهذا الدين ، و من ذلك قول وهيب خليل في كتابه " استحالة تحريف الكتاب المقدس " في سياق حديثه عن معجزات المسيح المذكورة في القرآن، فيقول: "و إن كان بعض المفسرين يحاولون أن يقللوا من شأن السيد المسيح في المقدرة قائلين : إنه يصنع هذا بأمر الله ، فنجد أن الإسلام يشهد بأن هذه المقدرة هي لله فقط ".
و من المعلوم عند كل مسلم أو مطلع على القرآن الكريم أن الذي أحال معجزات المسيح إلى قدرة الله و إذنه هو القرآن الكريم و ليس مفسروه .
و من الكذب أيضاً ما قاله صاحب كتاب "الحق" حين زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مات انتظر المسلمون قيامه كما قام المسيح، فلما لم يقم ارتد المسلمون عن الإسلام" .
و من المعلوم أن القرآن صرح بمثلية رسول الله لسائر البشر في خاصية الموت، و قد صرح القرآن بموته، و لم يرد شيء فيه أو عن رسولنا يفيد قيامته صلى الله عليه وسلم من الموت ، و قد روي عن عمر أنه قال مثل هذا القول لحظة ذهوله عند فاجعته برسول الله صلى الله عليه وسلم و سرعان ما أفاق منه.
و أما حركة الردة فقد بدأت إبان حياته صلى الله عليه وسلم بظهور الأسود العنسي ، و فشت بعد وفاته، و لم يكن من دواعيها مثل هذا القول الذي ذكره النصراني.
و من الكذب أيضاً قول القس شروش و هو عربي فلسطيني في مناظرته لديدات أمام جمهور من الأعاجم الذين لا يعرفون العربية، فيقول مكذباً القرآن في عربيته: " لكن محمداً استعمل كثيراً من الكلمات و الجمل الأجنبية في القرآن ، و هذا يترك كثيراً من التساؤل عند الناس إن كانت لغة الله غير كافية بحيث تحتاج إلى عدة لغات أخرى… في كتاب ادعي أن الله أوحاه بالعربية" ، و بالطبع لا يوجد في القرآن جملة غير عربية ، فقد نزل بلسان عربي مبين .
و من الكذب أيضاً قوله: " المسلمون غير العرب يشعرون بأنهم مجبرون أن يحفظوا على الأقل أربعين سورة من القرآن بالعربية مع أنهم لا يتكلمونها و لا يتخاطبونها " و أي من العلماء لم يوجب مثل هذا .
و من الكذب أيضاً قول صاحب كتاب "الحق" النصراني بأن رسول الله ما كان يدري من الذبيح إسماعيل أم إسحاق لذلك قال :" أنا ابن الذبيحين" و أراد إسماعيل و إسحاق ، و يرد ابن الخطيب بذكر آيات سورة الصافات و التي ذكرت قصة الذبيح في سياق حديثها عن إسماعيل ، ثم اتبعت ذلك بالحديث عن إسحاق و بشارة الله لإبراهيم به ، و أما الحديث - لو سلمنا بصحته لصحة معناه - فلا خلاف في أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابن الذبيحين: عبد الله أبوه و إسماعيل ، و قصة نجاة أبيه من الذبح مبسوطة في كتب التواريخ .


تحريف النصوص :

و يلجأ النصارى أيضاً إلى تحريف ألفاظ النصوص الإسلامية ، و من ذلك قول القس شروش لمستمعيه الإنجليز:" أنتم معشر المسلمين تعتقدون أن المسيح ما زال على قيد الحياة " .يقول ديدات : نعم. فأكمل القس شروش " لكننا إذا قارنا هذا بما جاء في القرآن فإننا سنجد تناقضاً ، فإن القرآن يقول { و السلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حياً } قرأها في العربية صحيحة ، ثم ترجمها : "و سلام علي يوم ولدت و يوم مت و يوم أبعث حياً " فحول الأفعال المضارعة و التي يراد منها المستقبل إلى أفعال ماضية مستغلاً جهل مستمعيه بلغة العرب، و ظن أن حيلته و كذبه ينطلي على العلامة الأعجمي ديدات .
و من التحريف الذي مارسه النصارى تحريف المعاني و من ذلك الخلط الذي وقعوا به و نسبوه للقرآن الكريم، فقد زعموا أن قوله تعالى في قصة موسى { فأرسلنا عليهم الطوفان } يتحدث عن الطوفان الذي وقع زمن نوح، فهو بذلك يخلط بين حديثين متباعدين في الزمان.
و القرآن قد فصل في الحديث عن طوفان نوح، و أشار إلى الهلاك الذي أحدثه فيما ذكر طوفاناً صغيراً كان أحد ما عذب به الذين كفروا بموسى عليه السلام .
وكما ذكر القرآن طوفان نوح العظيم و طوفان موسى بمصر، كذا ذكرت التوراة الطوفانين، فطوفان نوح تحدث عنه سفر( التكوين 7/10-24) ثم تحدثت عن طوفان آخر أصاب مصر انتقاماً من فرعون الذي لم يؤمن بموسى، و لم يطلق بني إسرائيل، فقد قال موسى لفرعون:" أنت معاند بعد لشعبي حتى لا تطلقه. ها أنا غداً مثل الآن أمطر برداً عظيماً لم يكن مثله في مصر" فنزل المطر و البرد ، فوعد فرعون موسى بإطلاق شعب بني إسرائيل" لكن فرعون لما رأى أن المطر و البرد و الرعود ،و قد انقطعت عاد يخطئ و أغاظ قلبه هو و عبيده…"(الخروج 9/17-34).
و من التحريف أيضاً ما قاله الحداد الخوري في تعقيبه على قوله تعالى { و من قبله كتاب موسى إماماً و رحمة } ، فيقول الحداد:" إن محمد يصرح نهائياً بما لا يقبل الشك بأن إمام القرآن هو كتاب موسى" ، و الآية إنما تتحدث عن التوراة الصحيحة التي أنزلها الله على موسى فكانت لقومه إماماً و رحمة كما وصفت في آيات أخر بأنها هدى و نور ، و ليس في النص صريحاً -كما زعم الحداد- أن التوراة إمام للقرآن .
و يتحدث كتاب " الاستحالة " عن قضية صلب المسيح فيقول:" أما النص الوارد في سورة النساء ، و الذي قد يبدو فيه معنى إنكار المسيح و موته حيث جاء { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم } فإن هذه الكلمات التي يراها البعض ضد الإيمان المسيحي بالصلب هي في الواقع دليل على الصلب ، و لكنها تكذيب لليهود في قولهم { إنا قتلنا المسيح } لأن اليهود لم يقتلوه و لم يصلبوه، لأنهم لم يكونوا أصحاب السلطة و الحكم أيام ظهور السيد المسيح بالجسد ، و إنما كانت السلطة بيد الرومان ، لذلك فالرومان هم الذين نفذوا الحكم بصلب السيد المسيح ، و قد خيل لليهود ، و شبه لهم بأنهم قتلوا السيد المسيح و صلبوه، لأنهم كانوا أصحاب شكاية ، فعندما أجيبت شكواهم تخيلوا بذلك " .
و هذا الإغراب في التفسير لم ينقل عن أحد من مفسري القرآن و لو على وجه ضعيف ، و هل يعقل ألا ينسب القتل لليهود إلا إذا قاموا بأنفسهم بمباشرة القتل ، و أما ذهابهم في جمع من الشيوخ و رؤساء الكهنة للقبض على المسيح ، ثم محاكمته و الحكم عليه بالموت و دفعه للحاكم الروماني لينفذ الحكم ، ثم إصرارهم على التنفيذ ، و رفض إطلاقه بعد أن اقتنع الحاكم أنه بار وبريء ، و عرض عليهم إطلاقه ، فصرخوا و هاجوا : اصلبه . فخاف بيلاطس من الفتنة ، فامتثل لأمرهم بعد أن اتهموه بأنه لا يحب القيصر….
أفبعد ذلك كله يقال بأن اليهود ليسوا هم القتلة، بل الحاكم الروماني ، ثم ماذا عن قوله تعالى { و ما قتلوه يقيناً * بل رفعه الله إليه } ثم على أي حال فإن الآيات لم تكن تناقش من القاتل اليهود أم الرومان ، إنما كانت تؤكد نجاة المسيح مما ظنه اليهود من أنهم تمكنوا منه و قتلوه.
و مثله حرف القس أنيس شروش المعنى في قوله { حتى إذا بلغ مغرب الشمس و جدها تغرب في عين حمئة } فقال شروش :" لقد كان الخرافيون القدامى في عصر محمد يعتقدون أن الشمس تغرب في ينبوع" يقول القفال في تفسير هذه الآية" قال بعض العلماء : ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغرباً و مشرقاً حتى وصل إلى جرمها و مسها ، لأنها تدور مع السماء حول الأرض، من غير أن تلتصق بالأرض ، و هي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض ، بل هي أكبر من الأرض أضعافاً مضاعفة ، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب و من جهة المشرق ، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة ، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض " .
و يقول سيد قطب في بيان معنى هذه الآية : " مغرب الشمس هو المكان الذي تغرب عنده وراء الأفق ، و هو يختلف بالنسبة إلى المواضع ، فبعض المواضع يرى الرائي فيها أن الشمس تغرب خلف الجبل ، .تغرب في الماء كما في المحيطات … و الظاهر من النص أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي، … فرأى الشمس تغرب فيه.
و الأرجح أنه كان عند مصب أحد الأنهار حيث تكثر الأعشاب ، و يجتمع حولها طين لزج هو الحمأ ، و توجد البرك، و كأنها عيون الماء…عند هذه الحمأة وجد ذو القرنين قوماً…" .
و هكذا يكشف علماؤنا هذا التحريف للنصراني ، فالقرآن لم يقل بأن الشمس غربت في عين حمئة ، بل ذكر ما رآه ذو القرنين { وجدها تغرب في عين حمئة } .
و من التحريف أيضاً أن النصارى حين استشهادهم بالنصوص الإسلامية كانوا يختارون ما يعجبهم من النص و يدعون ما لا يوافق هواهم ، و من ذلك قول وهيب خليل في كتابه " استحالة تحريف الكتاب المقدس " في سياق حديثه عن أدلة ألوهية المسيح في القرآن و السنة فيقول: "روى البخاري في الجزء الثالث ص107 قائلاً:" لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً " , و في هذا دليل قاطع على ألوهية السيد المسيح، لأن الدينونة لله وحده " .
و قد غض النصراني طرفه عن بقية الحديث و فيه : " فيكسر الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية و يفيض المال حتى لا يقبله أحد" فالأمور المذكورة في تتمة الحديث تدل على بطلان النصرانية ، و أن المسيح سيحطم رمزها (الصليب) ، و أنه سيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أن الحديث يتحدث عن أحداث قبل القيامة ، فالساعة لا تقوم حتى تحصل هذه الأمور ، و الدينونة الكبرى إنما تكون بعد قيام الساعة.
و نصوص القرآن صريحة في أن الله هو الذي سيدين الخلائق كما قال تعالى { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق إلا له الحكم و هو أسرع الحاسبين }

talmouz
08-15-2009, 12:14 AM
مغالطات النصارى :

و يقع النصارى عند إثارتهم للشبهات في مغالطات في الاستدلال ، و من ذلك قول حبيب سعيد في كتابه " أديان العالم ": " إن الله في القرآن تحدث عن نفسه بصيغة الجمع ، و الجمع يدل على التثليث " و يقول : " نسب القرآن الخلق للمسيح ، فيكون مع الله الذي تحدث عن نفسه بصيغة الجمع : أي اثنان.. و من يخلق حياً يكون إلهاً ". و مثله جاء في كتاب " الاستحالة " بعد أن ذكر أن القرآن يجعل من معجزات المسيح أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فيكون طيراً .
و ذكر بأن المسيح يحيي الموتى ثم قال وهيب خليل:" فإذا كان الإسلام يشهد بأن الذي يحيي العظام و هي رميم هو الذي أنشأها أول مرة فقط ، فمن يكون السيد المسيح الذي يشهد له الإسلام بأنه يحيي الموتى؟ أليس هو الله الحي القيوم المحيي المميت الذي أنشأها أول مرة ؟" .
و المغالطة تكمن في أن الآيات نصت في أن ذلك يكون بإذن الله .أي أنه تعالى هو الفاعل الحقيقي للإحياء و الخلق.
كما أن معجزات المسيح في سياق النصوص التي وردت فيها بينت أن المسيح إنما هو رسول الله فحسب.
و من المغالطة أيضاً ما قاله وهيب خليل في سياق استدلاله على وجود التثليث في الإسلام حيث قال:"عندما يقسم الشخص المسلم فبم يقسم ؟ إنه يقول: و الله العظيم ثلاثة. لماذا لم يقل: و الله العظيم . و يكتفي ؟…إذا كان المقصود هو التوكيد فإن الأفضل في هذه الحال أن نردد و بدلاً من ثلاثة القول بأعداد أكثر كثيراً لضمان التوكيد. و لكن المعنى الصحيح في القول: و الله العظيم ثلاثة هو "و الله الأب" و "و الله الابن"و"و الله الروح القدس"..و ومعلوم أن الطلاق في الإسلام يتم في الثلاثة…لماذا يتم بالثلاثة ؟..إن ذلك يرجع إلى أن زواجنا يتم باسم الآب و الابن و روح القدس ، و أن ذلك نقل إلى الإسلام مع بعض التعديلات ".
و من المعلوم أن المسلم حين يكرر البسملة أو أياً من كلامه ثلاثاً لا يخطر ببال تثليث النصارى ، و إنما هو أسلوب في توكيد الكلام أو المعاني ، و العرب تعتبر الرقم ثلاثة من الأرقام التي تفيد الكثرة كالسبعة و السبعين خلافاً للاثنين و الأربعة و الستة.كما أن " الثلاثة " هي أول الجمع المفيد للكثرة ، لذا يكثر استخدامه في كلام الناس .
و يرد المطعني شبهة النصراني، و يبين بأن المسلم إنما يقول: و الله العظيم ثلاثاً ، و ليس ثلاثة. فتمييز العدد تقديره : " مرة ". أي أقسم ثلاث مرات، و من الممكن أن يقسم مرة أو عشرة ، و ذلك كله لا علاقة له بالتثليث.
و يسخر ابن الخطيب من هذا النوع من الاستدلال ، و يرى أنه يمكن للنصارى أن يستدلوا أيضاً لصحة معتقد التثليث بكون المخلفين ثلاثة ، و عدة المطلقة اليائس ثلاثة أشهر ، و يفرض على المتمتع أن يصوم في الحج ثلاثة أيام…و هكذا فكل هذه تصلح دليلاً على التثليث؟!
و من المغالطة أيضاً قول القس شروش أن في القرآن أسماء غير عربية كإبراهيم و فرعون و آدم… و أن هذا يتناقض مع عربية القرآن ، و أسماء الأعلام لا علاقة لهم بلغة المقال.
و من المغالطة احتجاجه على تسمية المسيح بعيسى بينما تسميه الأناجيل بالاسم العبري أو السرياني " يسوع " فيقول : " أدعو السيد ديدات لنرى إن كان يستطيع أن يشرح لكم من أين أتى بكلمة " عيسى " في القرآن في حين أن اسمه :يسوع بالعربية" . و المغالطة تكمن في أنه يتجاهل حقيقة معهودة في سائر اللغات ، و هي أن الأسماء و الألفاظ عندما تنتقل من لغاتها إلى لغات أخرى فليس بالضرورة أن تبقى الكلمة كما هي، بل يعاد صرفها بما يلائم اللسان الذي ترجمت إليه ، و هو ما صنعه شروش نفسه بعد دقائق حين قال و هو ينقل نصاً إنجيلياً بأسلوب محاكٍ للقرآن " فقال له عيسى أنا هو الصراط…" فاستخدم الاسم العربي للمسيح، و فعل ذلك ثانية حين عرب اسم " مارية "، فاستخدم الاسم العربي" مريم "، و ذلك في قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم :" كذلك زوجته الثامنة " مريم " كانت عضواً في طائفة مسيحية في مصر" .
و من المغالطة أيضاً قول صاحب كتاب "الحق":"إشعياء قال قبل الميلاد بنحو 700عام:" الجالس على كرة الأرض " (إشعيا 40/22) بينما العلماء لم يجمعوا على كرويتها إلا في عام 1543م ، و بينما يقول القرآن { و الأرض مددناها } { و الله جعل لكم الأرض بساطاً } { و هو الذي مد الأرض } " فاستنتج النصراني من هذه الآيات أن القرآن، يقول بعدم كروية الأرض.
و يبين ابن الخطيب معنى هذه الآيات ، و أنها تتحدث عن بسط الأرض و مهادها كما يراها الإنسان و يمشي عليها، فالمقصود بالأرض اليابسة التي يمشي عليها الناس ، بينما حين تحدث القرآن عن الأرض ككوكب ذكر ما هو أدق من قول التوراة و النصراني فقال { و الأرض بعد ذلك دحاها } أي جعلها كالدحية ، و هي البيضة ، و هذا ما ينطبق تماماً على الأرض ، و هو أدق علمياً من القول بأنها كروية ، فقد ثبت عند العلماء أنها منبعجة في طرفيها .
و يلجأ النصارى في شبهاتهم إلى محاكمة القرآن إلى كتبهم التي لا سند لها ، و لا اعتداد و لا ثقة بها ، فيعرضها النصارى و كأنها سندات و وثائق تاريخية لا خلاف على صحتها.
و من ذلك تكذيبهم القرآن في قوله بأن اسم والد إبراهيم عليه السلام هو آزر ، لأنه قد جاء في التوراة أنه : تارح (انظر التكوين 11/27) و كذا تكذيبهم أن يكون الذبيح إسماعيل ، لأن التوراة تقول بأنه إسحاق ، (انظر التكوين 22/9-12) و كذا تكذيبهم أن تكون زوجة فرعون قد كفلت موسى ، وقالوا بأن الذي كفله هي ابنة فرعون لما جاء في التوراة (انظر الخروج 2/5-7)، و كذبوا أن يكون لون بقرة بني إسرائيل صفراء فاقع ، لأن التوراة تقول بأنها كانت حمراء اللون (انظر العدد19/1-4) .
و يعرض النصارى أقوال غريبة أو منكرة و يقدمونها على أنها أخبار إسلامية موثوق بها و من ذلك قول القس أنيس شروش و هو يرد و يدفع عن مبالغة التوراة في قولها شمشون قتل ألفاً من الفلسطينيين بفك حمار (انظر القضاة 15/15) فيوهم شروش مستمعيه أن مثل ذلك منقول في تاريخ الإسلام وكتب المسلمين، فيقول: " المسعودي يخبرنا في كتابه مرادي (يقصد مروج الذهب) أن علياً قتل 525 رجلاً في يوم واحد بيديه المجردتين من غير سلاح و لا عصا و لا فك حمار ، و لعلي أتساءل إن كانت هذه القصة أكثر قابلية للتصديق من قصة قتل شمشون لآلاف من الفلسطينيين بفك حمار كبير"
و المسلمون لا يعتبرون كتاب المسعودي من كتب الاحتجاج ، و مثل هذه الأخبار نطعن بها و بقائليها فكيف يحتج بها علينا ؟
وما نسبه القس للمسعودي لم يخل من التحريف فقد قال المسعودي في سياق ذكره لكثرة القتلى يوم صفين ، فذكر أن علياً قتل " بكفه في يومه وليلته خمسمائة وثلاث وعشرون رجلاً " وليس مراده أن هؤلاء قد قتلهم بيديه المجردتين، بل أراد كثرة من قتل على يديه.

talmouz
08-15-2009, 12:15 AM
المطلب الثاني: شبهات النصارى المتعلقة ببعض شرائع الإسلام

أكمل الله دينه بإنزال أفضل شرائعه على محمد صلى الله عليه وسلم ،فكان دينه الدين الخاتم الذي ارتضاه الله للبشرية ديناً إلى قيام الساعة ، وقد توجهت سهام النصارى إلى شرائع الإسلام كما توجهت إلى عقائد الإسلام سواءً بسواء ،إذ كلاهما من وحي الله ودينه .وقد تمحورت شبهاتهم في هذا الباب حول شرائع الإسلام المختصة بالمرأة وحقوقها في الإسلام ،كما أطالوا اللغط في نيلهم وتقبيحهم لشرعة الجهاد في سبيل الله عند المسلمين ،لذا رأيت أن أفردهما بالذكر دون سائر الشبهات المتعاقبة بشرائع الإسلام


أولاً : شبهة انتشار الإسلام بالسيف

في السنة الأولى خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجراً بدينه ، و ما انفك العقد الأول من السنين حتى كان جيوشه تقرع أبواب الروم . ثم أفل القرن الأول و قد أضحت الأمة المسلمة في انتشارها على وجه الأرض كالنار سرى في الهشيم ، فقد تحولت الأمم إلى الإسلام و دخل الناس في دين الله أفواجاً ، و امتد الوجود الإسلامي في فترة وجيزة فملأ ما بين الصين و الأندلس.
و حار النصارى في فهم هذه الظاهرة إذ لا تفهم إلا بالاعتراف بأن هذا الدين حق وافق فطرة الناس و عقولهم فأذعنوا له .
و هروباً من هذه الحقيقة التي نشرت الإسلام في ربوع كانت تحسب قلاعاً للنصرانية قال النصارى بأن الإسلام دين قام على السيف ، و به انتشر، و أرادوا من خلاله طمس تلك الحقيقة الناصعة.
توالى التعلق بهذه الفرية طوال قرون عديدة ، و رددها المجادلون النصارى كثيراً ، و تمسك بها المتأخرون منهم ، يقول السيد المنسينور كولي في كتابه " البحث عن الدين الحقيقي " : " الإسلام الذي أسس على القوة ، و قام على أشد أنواع التعصب لقد وضع محمد السيف في أيدي الذين اتبعوه ، و تساهل في أقدس قوانين الأخلاق ، ثم سمح لأتباعه بالفجور و السلب ".
و يقول القس أنيس شروش"لقد كان محمد يزعم تلقي الوحي بواسطة جبريل…لتبرير سلوكه السياسي و الأخلاقي إضافة إلى غير ذلك من شعاراته الدينية ، و عند انتهاء المعركة تقترف عمليات الإعدام التي تشمل النساء ، و كل ذلك تحت شعار الأمر الإلهي ".
و يقول جيومان لوستير: " إن محمد مؤسس دين المسلمين قد أمر أتباعه بأن يخضعوا العالم ، و أن يبدلوا جميع الأديان بدينه هو" و يمضي فيقول :"ما أعظم الفرق بين هؤلاء الوثنين و بين النصارى ، إن هؤلاء قد فرضوا دينهم بالقوة ، و قالوا للناس: أسلموا أو تموتوا ، بينما أتباع المسيح قد كسبوا النفوس برهم و إحسانهم"
ويستبشع "الآباء البيض"في أسبانيا فكرة الجهاد من أجل الدين ، ويقولون: " أين نجد الترابط المنطقي لله الذي خلق البشر وأحبهم جميعاً ، بينما نجد -كما في النصوص القرآنية - يحث على قتال الكفار" .

talmouz
08-15-2009, 12:15 AM
مبررات الجهاد الإسلامي :

و قد أجاب علماؤنا عن هذه الشبهات ، و أبانوا فرية النصارى فيها ، فالمسلمون لم يأمروا أحداً باعتناق الإسلام قسراً ، كما لم يلجئوا الناس للتظاهر به هروباً من الموت أو العذاب ، إذ كيف يصنعون ذلك وهم يعلمون أن إسلام المكره لا قيمة له في أحكام الآخرة ، وهي التي يسعى لها كل مسلم ويحفد ، ولم يكرهون الناس على الإسلام ولم يجعل الله إليهم وإلى الأنبياء من هداية البشر سوى البلاغ ، وكيف يكرهون الناس على الإسلام و القرآن يقول { لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي } ، و يقول { و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها } و يقول تعالى { قل الله أعبد مخلصاً له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين } . و عندما خرجت كتائب الجهاد الإسلامي ما كان خروجها لقهر الناس و إجبارهم على اعتناق الإسلام إنما كان لتحرير الإنسان و تحييد القوى الظالمة التي قد تحول بينه و بين الإسلام.
و أوضح القرآن بجلاء مبررات الجهاد الإسلامي { و ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها و اجعل لنا من لدنك ولياً و اجعل لنا من لدنك نصيراً } ، و يقول تعالى { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف و إن يعودا فقد مضت سنة الأولين * و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة و يكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير * و إن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى و نعم النصير } .
و يفسر سيد قطب معالم المنهج الذي أوضحه القرآن فيقول: "لم يكن بد للإسلام أن ينطلق في الأرض لإزالة الواقع المخالف لذلك الإعلان العام ، و بالبيان و بالحركة مجتمعين ، و أن يوجه الضربات للقوى السياسية التي تعبد الناس لغير الله…و التي تحول بينهم و بين الاستماع إلى البيان و اعتناق العقيدة بحرية لا يتعرض لها السلطان…إنه لم يكن من قصد الإسلام قط أن يكره الناس على اعتناق عقيدته ، و لكن الإسلام ليس مجرد عقيدة .
إن الإسلام - كما قلنا - إعلان عام لتحرير الإنسان من العبودية للعباد ، فهو يهدف ابتداءً إلى إزالة الأنظمة و الحكومات التي تقوم على أساس حاكمية البشر للبشر، و عبودية الإنسان للإنسان، ثم يطلق الأفراد بعد ذلك أحراراً بالفعل في اختيار العقيدة التي يريدونها بمحض اختيارهم بعد رفع الضغط السياسي عنهم ، و بعد البيان المنير لأرواحهم و عقولهم"و إيماناً بهذا المنهج خرج دعاة الإسلام يحملون البيان و يحمونه بسيوفهم و كثيراً ما سبق بيانهم سيوفهم فوصل الإسلام إلى أندنوسيا و نيجيريا و غيرها و لما يصل إليها جيش مسلم .
و أما البلاد التي وقف حكامها في وجه بيان الإسلام فقد أوهنتها مطارق الإسلام و هي تدعو لإحدى ثلاث الإسلام أو الجزية أو الحرب ، فاختار الإسلام أهل سمرقند و غيرهم ، فأضحوا إخواننا لهم ما لنا ، و عليهم ما علينا ، و اختار أهل حمص الجزية فقام المسلمون بحمايتهم و بإيصال البيان إليهم ، فدخلوا في دين الله أفواجاً ، و وقف آخرون يريدون حجب الحقيقة ، فأتم الله دينه و أظهره عليهم ، فاندكت جحافل الباطل ، و غدا الناس أحراراً في اختيار العقيدة التي يريدونها ، فدخل الناس في دين الله أفواجاً من غير إكراه و لا إجبار، فالإسلام قاتل الدول التي تحول بين الإسلام و بين شعوبها ، و لم يكره تلك الشعوب على اعتناق الإسلام ، بل أقام العهود و المواثيق التي تكفل حرية التدين ، و من ذلك العهدة العمرية التي كتبها عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس ، وفيها : " هذا ما أعطى عبد الله عمر بن الخطاب - أمير المؤمنين - أهل إيليا من الأمان. أعطاهم أماناً لأنفسهم و أموالهم و لكنائسهم و صلبانهم و سقيمها و بريئها و سائر ملتها : ألا تسكن كنائسهم و لا تهدم ، و لا ينتقض منها، و لا من خيرها ، و لا من صليبهم و لا من شيء من أموالهم ، و لا يكرهون على دينهم و لا يضار أحد منهم…و من أحب من أهل إيليا أن يسير بنفسه و ماله مع الروم و يخلي بيعهم و صلبهم (هكذا) فإنهم على بيعهم و صلبهم و أنفسهم حتى يبلغوا مأمنهم.
و من كان من أهل الأرض ( الروم و غيرهم من الأجناس ) فمن شاء منهم قعد ، و عليه مثل ما على إيليا من الجزية ، و من شاء سار مع الروم ، و من شاء يرجع إلى أهله ، و إنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم ، و على ما في هذا الكتاب عهد الله ، و ذمة رسوله، و ذمة الخلفاء ، و ذمة المؤمنين" .
فقد ضمن عمر في عهدته سلامة أماكن العبادة كما ضمن حرية المعتقد ، و بمثل هذا النحو كانت سائر فتوح المسلمين.
و أضحى أهل تلك البلاد أهل ذمة يوصي رسول الله بهم فيقول : " لعلكم تقاتلون قوماً فتظهرون عليهم فيتقوكم بأموالهم دون أنفسهم و ذراريهم ، فيصالحونكم على صلح ، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك ، فإنه لا يصلح لكم " .
و يقول أيضاً موصياً أصحابه :" انطلقوا باسم الله و بالله ، و على ملة رسول الله ، لا تقتلوا شيخاً فانياً ، و لا طفلاً صغيراً ، و لا امرأة ، و لا تغلُوا، و ضمنوا غنائمكم ، و أصلحوا و أحسنوا إن الله يحب المحسنين" .
و قال صلى الله عليه وسلم " من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " ، ويقول "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، و إن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً " .
و لما تدانى الأجل بعمر بن الخطاب قال :" أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيراً، و أن يوفي لهم بعهدهم ، و أن يقاتلوا من ورائهم ، و ألا يكلفوا فوق طاقتهم " .
وقد وفى المسلمون بذمة نبيهم ، فأعطوا أهل الذمة حقوقهم ، وينقل ترتون في كتابه " أهل الذمة في الإسلام " شهادة بطريك " عيشو بابه " الذي تولى منصب البابوية حتى عام 657هـ:" إن العرب الذين مكنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون. إنهم ليسو بأعداء للنصرانية ، بل يمتدحون ملتنا ، و يوقرون قديسينا و قسسنا ، و يمدون يد العون إلى كنائسنا و أديرتنا " .
و بمثل هذا العدل عاشت الأمم المختلفة في ظل الإسلام و دولته ، فبقي الهندوس أغلبية في الهند التي حكمها المسلمون قرابة ألف عام ، و ما يزال بين ظهراني المسلمين ما يقرب من 14مليون عربي مسيحي ، فكل ذلك شهادة ببراءة المسلمين من إجبار الأمم على اعتناق الإسلام.
و يقول المؤرخ درايبر في كتابه " النمو الثقافي في أوربا " : " إن العرب لم يحملوا معهم إلى أسبانيا لا الأحقاد الطائفية ، و لا الدينية و لا محاكم التفتيش ، و إنما حملوا معهم أنفس شيئين في العالم ، هما أصل عظمة الأمم: السماحة و الفلاحة".
و يقول غوستان لوبون في كتابه حضارة العرب: " إن القوة لم تكن عاملاً في نشر القرآن ، و إن العرب تركوا المغلوبين أحراراً في أديانهم…و الحق أن الأمم لم تعرف فاتحين رحماء متسامحين مثل العرب ، و لا ديناُ سمحاً مثل دينهم ".
و يقول السير توماس أرنولد: " لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة ، و استمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة ، و نستطيع أن نحكم بحق أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام قد اعتنقته عن اختيار و إرادة حرة ، و إن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهد على هذا التسامح "، ويقول مفسر القرآن جورج سيل: " و من قال إن الإسلام شاع بقوة السيف فقط ، فقوله تهمة صرفة ، لأن بلاداً كثيرة ما ذكر فيها اسم السيف، و شاع الإسلام ".

talmouz
08-15-2009, 12:16 AM
شرعة القتال في الإسلام والنصرانية : و القتال شريعة جعلها الله لإبطال الباطل و إحقاق الحق و حماية الدين { و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً } .
ولا يستغرب صدور الأمر بقتال الكفار ممن أعد لهم في الآخرة ناراً تلظى ، وأمر بقتل كل من يذبح للأوثان ( انظر الخروج 22/20 ) ، وأمر بقتل 23 ألف رجل عبدوا العجل ( انظر الخروج 32/ ) ، وأمر بقتل من عمل بالسبت ( انظر الخروج 35/2 )
و قد أمر الله أنبياءه بحمل السلاح لمواجهة عدوهم ، و تحكي التوراة عن مذابح يشيب لها الولدان ارتكبها بنو إسرائيل في حربهم المقدسة ضد أقوام من الوثنيين ، فمما تنسبه التوراة لله عز وجل أنه قال لموسى " إذا دنوت من القرية لتقاتلهم ادعهم أولاً بالصلح…فأما القرى التي تعطى أنت إياها فلا تستحي منها نفساً البتة، و لكن أهلكهم إهلاكاً كلهم بحد السيف الحيثي و الأموري و الكنعاني و الفرزي… كما أوصاك الرب إلهك " (التثنية 20/10-17) فالنص يتحدث عن أحكام القتال التي شرعت لبني إسرائيل ، و في نص آخر " إذا أدخلك الرب إلهك الأرض التي تدخل لترثها و بيد الشعوب الكثيرة من قدامك الحيثي و الجرجاني و الأموراني و الكنعاني و الفرازي و الحواي و اليبوساني سبعة أمم أكثر منكم عدداً و أشد منكم ، و أسلمهم الرب إلهك بيدك ، فاضرب بهم حتى أنك لا تبقى منهم بقية ، فلا تواثقهم ميثاقاً و لا ترحمهم ، و لكن فافعلوا بهم هكذا : مذابحهم فاخربوها ، و اكسروا أصنامهم…" (التثنية7/1-5) فعلم من النص أن بني إسرائيل أمروا بقتل سبع أمم أكثر عدداً منهم .
يقول القسيس مريك في كتابه" كشف الآثار" :" علم من الكتب القديمة أن البلاد اليهودية كان فيها… ثمانية كرورات ( أي ثمانون مليوناً ) من ذي حياة "، و قد أمر بنو إسرائيل بقتلهم ، و عليه فلا يجوز للنصارى الاعتراض على جهاد المسلمين ، فقد أذن للأنبياء قبله ، ثم أذن له صلى الله عليه وسلم.
و تتحدث التوراة أيضاً عن تنفيذ بني إسرائيل للأمر كما في سفر المجازر ( يشوع ) فقد قتلوا حتى النساء و الأطفال و الحيوان ، و في سفر القضاة أن شمشون أخذ فك حمار… و قتل به ألف رجل ( القضاة 15/15 ) ، و تذكر التوراة أن داود لما سار إلى رابة، و انتصر على أهلها صنع فظائع " و الشعب الذين كانوا فيها أخذهم و نشرهم بالمناشير و داسهم بنوارج حديد ، و قطعهم بالسكاكين ، و أمرّهم في أتون الآجر، كذلك صنع بجميع قرى بني عمون" (صموئيل(2) 12/31).
و مثل هذه الفظائع لم يقع في جهاد المسلمين لأعدائهم فما كانوا يقتلون النساء و لا الأطفال و لا الدهماء من الناس ، و يجدر أن نذكر بوصية الصديق حيث قال لأسامة بن زيد و جنده:"لا تخونوا و لا تغدروا و لا تغلوا و لا تمثلوا ، و لا تقتلوا طفلاً و لا شيخاً كبيراً و لا امرأة ، و لا تعزقوا نخلاً و لا تحرقوه ، و لا تقطعوا شجرة مثمرة ، و لا تذبحوا شاة و لا بقرة و لا بعيراً إلا للأكل.و إذا مررتم بقوم فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم و ما فرغوا أنفسهم له …."
و لما جاء المسيح عليه السلام أكد على مشروعية القتال فقال: " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض،ما جئت لألقي سلاماً ، بل سيفاً"( متى 10/34 ) ، و طلب من أتباعه الاستعداد للدفاع عنه و القتال: " من له كيس فيأخذه ، و من ليس له فليبع ثوبه و يشتري سيفاً " ( لوقا 22/26 )، و قال :" أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أُملَّك عليهم ، فأتوا بهم إلى هنا ، و اذبحوهم قدامي " ( لوقا 19/27 ) ، لكن ذلك لم يتم للمسيح.
و أما المقالة التي يتشدق بها دعاة السلام المسيحيين" لا تقاموا الشر ، بل من ضربك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً ، و من أراد أن يخاصمك يأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضاً…" (متى 5/39-42) فهذا محض سراب لم يحققه النصارى بكنائسهم المختلفة يوماً واحداً .

talmouz
08-15-2009, 12:17 AM
الاضطهاد الديني وانتشار النصرانية :

و ينطبق على النصارى المثل " رمتني بدائها و انسلت " ، إذ أن سبب انتشار النصرانية هو السيف الذي سلطته على الشعوب المختلفة ، و قد بدأ سيف القهر عندما تنصر قسطنطين الوثني في بدايات القرن الميلادي الرابع و قال له بطريرك القسطنطينية : " أعطني الدنيا و قد تطهرت من الملحدين أمنحك نعيم الجنة المقيم ". و يذكر القس مريك في كتابه " كشف الآثار " أن قسطنطين أمر بقطع آذان اليهود ، و أمر بإجلائهم إلى أقاليم مختلفة.
و في نهاية القرن الرابع وضع الامبراطور تيودسيوس ستاً و ثلاثين مادة لمقاومة اليهودية و الهرقطة ، و حظر عبادات الوثنيين ، و أمر بتحطيم صورهم و معابدهم . و في عام 379م أمر الامبراطور فالنتيان الثاني بتنصر كل رعايا الدولة الرومية ، و قتل كل من لم يتنصر، و اعترف طامس نيوتن بقتل أكثر من سبعين ألف.
و يقول غوستاف لوبون في كتابه " حضارة العرب " :" أكرهت مصر على انتحال النصرانية ، و لكنها هبطت بذلك إلى حضيض الانحطاط الذي لم ينتشلها منه سوى الفتح العربي " .
و في القرن الخامس كان القديس أوغسطين يقول بأن عقاب الملحدين من علامات الرفق بهم حتى يخلصوا ، و برر قسوته على الذين رفضوا النصرانية بما ذكرته التوراة عن فعل يشوع وحزقيال بأعداء بني إسرائيل الوثنيين ، و استمر القتل و القهر لمن رفض النصرانية في ممالك أوربا المختلفة ، و منها مملكة أسبانيا حيث خيروا الناس بين النصر أو السجن أو الجلاء من أسبانيا ، و ذكر القس مرّيك أنه قد خرج من أسبانيا ما لا يقل عن مائة و سبعين ألفاً .
وفي القرن الثامن اعتيد فرض المسيحية في شروط السلام والأمان التي تعطى للقبائل المهزومة.
و قريباً من ذلك العنف كان في فرنسا، فقد فرض الملك شارلمان النصرانية بحد السيف على السكسون ، و أباد الملك كنوت غير المسيحيين في الدانمارك ، و مثله فعل الملك أولاف (995م) في النرويج و جماعة من إخوان السيف في بروسيا.
و لم ينقطع هذا الحال فقد أمر ملك روسيا فلاديمير (988م) بفرض النصرانية على أتباع مملكته.
يقول المؤرخ بريفولت: إن عدد من قتلتهم المسيحية في انتشارها في أوربا يتراوح بين 7-15 مليوناً. و يلفت شلبي النظر إلى أن العدد هائل بالنسبة لعدد سكان أوربا حينذاك.
و لما تعددت الفرق النصرانية استباحت كل من هذه الفرق الأخرى و ساموا أتباعها أشد العذاب ، فعندما رفض أقباط مصر قرار مجمع خليقدونية عذبهم الرومان في الكنائس ، و استمرت المعاناة سنين طويلة ، و أحرق أخ الأسقف الأكبر بنيامين حياً ثم رموه في البحر. فيما بقي الأسقف متوارياً لمدة سبع سنين ، و لم يظهر إلا بعد استيلاء المسلمين على مصر و رحيل الرومان عنها.
و كتب ميخائيل بطريرك أنطاكية: " إن رب الانتقام استقدم من المناطق الجنوبية أبناء إسماعيل ، لينقذنا بواسطتهم من أيدي الرومانيين ، و إذ تكبدنا بعض الخسائر لأن الكنائس التي انتزعت منا و أعطيت لأنصار مجمع خليقدونية بقيت لهم، إلا أننا قد أصابنا القليل بتحررنا من قسوة الرومان و شرورهم ، و من غضبهم و حفيظتهم علينا. هذا من جهة ، و من جهة أخرى سادت الطمأنينة بيننا " ، و كان جستيان الأول (ت565) قد قتل من القبط في الإسكندرية وحدها مائتي ألف قبطي.
كما تعرض الموحدون النصارى للنفي و القتل في العصور مختلفة من تاريخ النصرانية فاضطهد آريوس و أتباعه و حرق سرفيتوس و …واستمر القتل والتنكيل حتى كاد أن يندثر الموحدون من النصرانية .
و كان للمسلمين نصيب كبير من الاضطهاد الديني خاصة في الأندلس التي عانى مسلموها من محاكم التفتيش حتى فر من استطاع الفرار إلى المغرب .
و يكفي أن ننقل ما سطره غوستاف لوبون في كتابه" حضارة العرب "حيث يقول عن محاكم التفتيش: " يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائضنا من قصص التعذيب و الاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين ، فلقد عمدوهم عنوة، و سلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع ، و اقترح القس بليدا قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد ، بما في ذلك النساء و الأطفال ، و هكذا تم قتل أو طرد و ثلاثة ملايين عربي"و كان الراهب بيلدا قد قتل في قافلة واحدة للمهاجرين قرابة مائة ألف في كمائن نصبها مع أتباعه ، و كان بيلدا قد طالب بقتل جميع العرب في أسبانيا بما فيهم المتنصرين، و حجته أن من المستحيل التفريق بين الصادقين و الكاذبين فرأى أن يقتلوا جميعاً بحد السيف ، ثم يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى ، فيدخل النار من لم يكن صادقاً منهم.
و قد تعرض المسلمون - سوى مذابح الأندلس - إلى مذابح عدة ليس هذا مجال ذكرها، منها مذبحة معرة النعمان ثم مذبحة الأقصى و غير ذلك،ونكتفي هنا بنقل ماذكره المؤرخ جيبون عن مذبحة القدس التي رافقت دخول الصليبيين : " إن الصليبيين خدام الرب يوم استولوا على بيت المقدس في 15/7/1099م أرادوا أن يكرموا الرب بذبح سبعين ألف مسلم ، ولم يرحموا الشيوخ ولا الأطفال ولا النساء …حطموا رؤوس الصبيان على الجدران ، وألقوا بالأطفال الرضع من سطوح المنازل ، وشووا الرجال والنساء بالنار…".
و قريباً من هذه المذابح جرى بين المذاهب النصرانية ، فقد أقام الكاثوليك مذابح كبيرة للبروتستانت منها مذبحة باريس (1572م ) و قتل فيها و أثرها ألوف عدة وسط احتفاء البابا و مباركته ، و مثله صنع البروتستانت بالكاثوليك في عهد المملكة أليصابات حيث أصدرت بحقهم قوانين جائرة ، و أعدمت 104 من قسس الكاثوليك ، و مات تسعون آخرون بالسجن ، و هدمت كنائس الكاثوليك أخذت أموالهم.
و كانت الملكة تقول: " بأن أروح الكفرة سوف تحرق في جهنم أبداً ، فليس هناك أكثر شرعية من تقليد الانتقام الإلهي بإحراقهم على الأرض " .
و عليه نستطيع القول بأن النصرانية يرتبط تاريخها بالسيف و القهر الذي طال حتى أتباع النصرانية غير أن الاضطهاد النصراني يتميز بقسوة و وحسية طالت النساء و الأطفال و دور العبادة.
و قد جرت هذه الفظائع على يد الأباطرة بمباركة الكنسية و رجالاتها و كانت الكنيسة قد سنت القوانين التي تدفع لمثل هذه المظالم و تأمر بقتل المخالفين ، و من ذلك أن البابا اينوشنسيوس الثالث (ت1216م) يقول :" إن هذه القصاصات على الأراتقة ( الهراقطة ) نحن نأمر به كل الملوك و الحكام ، و نلزمهم إياه تحت القصاصات الكنائسية " و في مجمع توليدو في أسبانيا قرر أن لا يؤذن لأحد بتولي الملة إلا إذا حلف بأن " لا يترك غير كاثوليكي بها ، و إن خالف فليكن محروماً قدام الإله السرمدي، و ليصر كالحطب للنار الأبدية ".
و قد أكد هذا قرار المجمع اللاتراني حيث طلب من جميع الملوك و الولاة و أرباب السلطة " فليحلفوا أنهم بكل جهدهم و قلوبهم يستأصلون جميع رعاياهم المحكوم عليهم من رؤساء الكنيسة بأنهم أراتقة ، و لا يتركون أحداً منهم في نواحيهم ، و إن كانوا لا يحفظون هذا اليمين فشعبهم محلول من الطاعة لهم ."
و هكذا رأى علماؤنا مظلمة النصارى لهذا الدين بهذه الشبهة التي هم أولى بها فما كان جهاد المسلمين قتلاً للنساء و الأطفال كما لم يكن لإجبار الناس على اعتناق الإسلام ، بل كان رحمة للأمم من جلاديها، و إزالة لطواغيت الأرض الذين يريدون أن يطفئوا نور الله ، و أبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره ذلك المشركون.

talmouz
08-15-2009, 12:18 AM
ثانياً : شبهات النصارى حول وضع المرأة في شرائع المجتمع المسلم

و يلمز النصارى وضع المرأة في المجتمع المسلم، و يرون في بعض شرائعه انتقاصاً لها ، و من ذلك تعدد الزوجات حيث يقول القس شروش:" يسوع أعلن أن الذي خلقهم من البدء خلقهم رجلاً و امرأة ، و لو أراد الله الرجل أن تكون له أربع زوجات لخلق من البدء أكثر من حواء " . و يقول القس سويجارت مفاخراً بتشريع الكنيسة في قصر الزواج على واحدة : " المسيحية تسمح لنا بواحدة فقط ، و لذلك ارتضي أفضلهن من أول قذيفة " .
و تقول منظمة الآباء البيض في رسالتها لرابطة العالم الإسلامي و هي تعتب القول بتفوق الرجال على النساء فتقول :" لماذا يقبل تفوق جنس على آخر؟ و هو مانراه من خلال النقاط التالية:

1- قبول تعدد الزوجات مع تحريم تعدد الأزواج.
2- إمكانية هجر الرجل لزوجته دون أن يقدم تبريراً لعمله (يقصد الطلاق).
3- الأب حق الوصاية أو الولاية على الأبناء دائماً و إن كان الأطفال في حضانة الأم…
4- بالنسبة للمواريث نجد أن نصيب المرأة و في أغلب الأحيان هو أقل من نصف حصة الرجل "
ويمضي القس أنيس شروش في عرضه لما يراه مثالب ارتكبها الإسلام بحق المرأة فيقول:"بإمكان الرجل المسلم أن يطلق زوجته دون أن يعطي لذلك سبباً واحداً و من غير إشعار ، فالزوج له السلطة المطلقة الفورية في الطلاق غير القابلة للنقاش ، و يمكنه أن يعلن أمام زوجته أنه يطلقها ثلاث مرات ، فترحل ، ليس هناك امتيازات و لا ترابط شعوري " ، ثم يعرض فيذكر آية القوامة و ما تضمنته من جواز ضرب الناشز ، ثم آية توريث الذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم يقول:" على العكس من ذلك فإن الرب يوصي المسيحيين بحب الزوج للزوجة مثلما أحب المسيح الكنيسة " .
و في الإجابة عن هذه الشبهات أوضح المسلمون موقف الإسلام المكرم للمرأة ، و بينوا ما تعرضت له من انتقاص على يد الجاهليات المختلفة و منها النصرانية المحرفة ، فالوثنيات القديمة العربية و اليونانية و سواها ظلمت المرأة ظلماً كبيراً ، فقد جعلت منها سلعة تباع كسائر المتاع ، و تورث أيضاً إذا مات زوجها كسائر متاع بيتها ، و حرمتها الجاهلية الوثنية من حق الحياة بوأدها طفلة أو تقديمها قرباناً للآلهة إلى غير ذلك من الصور المستبشعة

المرأة في النصرانية :

أما في النصرانية و المجتمع النصراني فكانت الإساءة للمرأة أكبر حيث أكدت النصوص التوراتية على بعض التشريعات التي تحط من قدر المرأة و من ذلك أن النصوص تقر بيعها ، فقد جاء في سفر الخروج " و إذا باع رجل ابنته أمةً لا تخرج كما يخرج العبيد" (الخروج 21/7) ، و في أيام القضاة اشترى بوعز جميع أملاك أليمالك و مالكليون و محلون ،و من ضمن ما اشتراه راعوث المؤابية امرأة محلون (انظر راعوث 4/9-10) ، وتقول التوراة أيضاً " فوجدت أمرّ من الموت : المرأة التي هي شباك ، و قلبها أشراك ، و يداها قيود ، الصالح قدام الله ينجو منها. أما الخاطئ فيؤخذ بها…رجلاً واحداً بين ألف وجدت ، أما امرأة فبين كل أولئك لم أجد " ( الجامعة 7/26-28 ).
و يقرن سفر اللاويين المطلقة و الأرملة بالزانية ، فيعتبرهن دناياً يحرم على الكاهن الزواج منهن (انظر اللاويين 21/10-15) كما يفرض السفر أحكاماً غاية في القسوة على المرأة حال حيضتها حتى أن مجرد مسها ينجس الماس إلى المساء كما ينجس كل من مس فراشها أو شيئاً من متاعها ( انظر اللاويين 15/19-32 ).
و في النصرانية يحمل بولس المرأة خطيئة آدم ، ثم يحتقر المرأة تبعاً لذلك فيقول :" لتتعلم المرأة بسكوت في كل خضوع ، و لكن لست آذن للمرأة أن تعلّم ، و لا تتسلط على الرجل، بل تكون في سكوت، لأن المرأة أغويت ، فحصلت في التعدي " (تيموثاوس(1) 2/11-14) ، و يقول مؤكداً ما يكنه من ازدراء للمرأة "الرجل ليس من المرأة ، بل المرأة من الرجل ، ولأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة ، بل المرأة أجل الرجل " (كورنثوس(1) 11/8-9)
و منذ ألبس بولس المرأة خطيئة الأبوين ، والفكر النصراني يضطهد المرأة و يعتبرها باباً للشيطان ، و يرها مسئولة عن انحلال الأخلاق و تردي المجتمعات البشرية ، و من ذلك يقول القديس ترتليان (ق3) : " إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، ناقضة لنواميس الله ، مشوهة لصورة الله (الرجل) "، و يقول أيضاً بعد حديثه عن دور حواء في الخطيئة الأولى:" ألستن تعلمن أن كل واحدة منكن هي حواء ؟!…أنتن المدخل الذي يلجه الشيطان..لقد دمرتن بمثل هذه السهولة الرجل صورةَ الله " .
و يقول القديس سوستام عن المرأة : " إنها شر لا بد منه ، و آفة مرغوب فيها ، و خطر على الأسرة و البيت ، و محبوبة فتاكة ، و مصيبة مطلية مموهة "، و يقول القديس جيروم (ق5) في نصيحته لامرأة طلبت منه النصح : " المرأة إذن هي ألد أعداء الرجل ، فهي المومس التي تغوي الرجل إلى هلاكه الأبدي ، لأنها حواء ، لأنها مثيرة جنسياً ".
و يتساءل القديس أوغسطين (ق 5) لماذا خلق الله النساء ؟. ثم يقول " إذا كان ما احتاجه آدم هو العشرة الطبية، فلقد كان من الأفضل كثيراً أن يتم تدبير ذلك برجلين يعيشان كصديقين بدلاً من رجل و امرأة "، ثم تبين له أن العلة من خلقها هي فقط إنجاب الأولاد ، و منه استوحى لوثر فقال: " إذا تعبت النساء أو حتى ماتت فكل ذلك لا يهم ، دعهن يمتن في عملية الولادة ، فلقد خلقن من أجل ذلك ".
و عقدت الكنيسة مؤتمرات غريبة لبحث أمر هذا الكائن ( المرأة ) ، ففي القرن الخامس عقد مؤتمر ماكون للنظر هل للمرأة روح أم لا ؟ و قرر المؤتمر خلو المرأة عن الروح الناجية . و قال القديس جيروم: " المرأة عندما تكون صالحة تكون رجلاً ".أي شذت عن مثيلاتها الإناث فكانت مثل الرجال .
و في عام 586م عقد مؤتمر لبحث إنسانية المرأة ، ثم قرر المؤتمر بأغلبية صوت واحد بأن المرأة إنسان خلق لخدمة الرجل . و بعد ظهور البروتستانت في القرن السادس عشر عقد اللوثريون مؤتمراً في وتنبرج لبحث إنسانية المرأة .
و قد انعكست هذه الصورة القاتمة للمرأة على القوانين المدنية و التي كانت تفرض غير بعيد عن رأي القسس و الأساقفة ، فقد بقيت المرأة في القانون الإنجليزي تباع من زوجها لآخر بست بنسات ، و استمر هذا القانون سارياً حتى عام 1805م ، فيما اعتبر قانون الثورة الفرنسية المرأة قاصراً كالصبي و المجنون ، و استمر ذلك حتى عام 1938م .
و كان قمة الاضطهاد الذي تعرضت له المرأة في ظل سيطرة الكنيسة في القرن السادس عشر و السابع عشر حيث انعكست الصورة السوداوية التي تنظر بها الكنيسة إلى المرأة بظهور فكرة اجتاحت أوربا و هي وجود نساء متشيطنات أي تلبسهن روح شيطانية، فهن يعادين الله ، و يعادين المجتمع ، تقول كارن ارمسترنج في كتابها " إنجيل المرأة " : " لقد كان تعقب المتشيطنات بدعة مسيحية ، و كان ينظر إليها على أنها واحدة من أخطر أنواع الهرطقات…و من الصعب الآن معرفة عدد النساء اللائي قتلن خلال الجنون الذي استمر مائتي عام ، و إن كان بعض العلماء يؤكد أنه مات في موجات تعقب المتشيطنات بقدر ما مات في جميع الحروب الأوربية حتى عام 1914م…يبدو أن الأعداد كانت كبيرة بدرجة مفزعة " .
إذن كان هذا هو موقف النصرانية من المرأة ، و هو صورة قاتمة مغايرة كل المغايرة لصورة المرأة في المجتمع المسلم.

talmouz
08-15-2009, 12:18 AM
المرأة في المجتمع المسلم :

فالإسلام يقرر إنسانية المرأة إذ هي أصل الإنسان { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى } و يقرر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله :" إنما النساء شقائق الرجال " و يقرر القرآن أهلية المرأة للإيمان و التكليف و العبادة ، و من ثم المحاسبة و الجزاء { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة * و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } و يقول تعالى { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } . و يجعل القرآن الكريم آدم و زوجته شريكين في الخطيئة الأولى و التوبة منها، شريكين في جزائها { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه } { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكون من الخاسرين } و رغم ذلك فإن أحداً سواهما لن يحاسب على فعلهما { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم و لا تسئلون عما كانوا يعملون } و قد نعى الله على الجاهلية كرهها لميلاد البنت { و إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً و هو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه بالتراب ألا ساء ما يحكمون } .
و قد أوصى الإسلام بالمرأة مولوداً فحذر من وأدها { و إذا المؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت } ، و أمر بالإحسان إليها بنتاً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من بلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له ستراً من النار" و ذكر ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين فذكر منهم " الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها ، و يؤدبها فيحسن أدبها ، ثم يعتقها فيتزوجها ، فله أجران " .
كما أمر الله و رسوله بالإحسان إلى الأم في نصوص كثيرة خصت في بعضها بمزيد تأكيد عن الأب.
و أما كون المرأة زوجاً فذاك عقد منح القرآن المرأة فيه أهلية التعاقد ، فجعلها صاحبة الحق في أمر نكاحها { فإن طلقها فلا تحل له من بعد تنكح زوجاً غيره } و يقول { و إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف } .
و قد جعل الله عز و جل مهرها حقاً لها تتصرف فيه وفق مشيئتها لكمال أهليتها في التصرف { و آتوا النساء صدقاتهن نحلة } ، وفي دفع المهر إليها من الكرامة ما لا يخفى ، و جعل الله لها من الحقوق على زوجها ما يناسب دورها { و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة } ، و هذه الدرجة ليست لقعود جنس النساء عن جنس الرجال ، بل هي لما أودعه الله في الرجل من استعدادات فطرية تلائم مهمته و دوره في المجتمع كما قال تعالى { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله } .
و يحث القرآن على الإحسان إلى الزوجة و حسن العشرة لها حتى عند كراهيتها { و عاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً و يجعل الله فيه خيراً كثيراً } .
و هكذا يظهر الفرق جلياً بين مكانة المرأة في الإسلام و مكانتها في النصرانية

talmouz
08-15-2009, 12:19 AM
قوامة الرجل على المرأة :

و يشغب النصارى بإثارة بعض المسائل يريدون منها لمز مكانة المرأة في الإسلام و المجتمع الإسلامي، و من هذه المسائل قوامة الرجل على المرأة في عصر يتنادى المتنادون فيه إلى مساواتها بالرجال. و قد تجاهل هؤلاء وجود فرق في الاستعدادات الفطرية بين الرجال و النساء ، فكل أعطي من الخصائص ما يتناسب و دوره في الحياة .
فقد جعل الله من المرأة مربية في بيتها لأبنائها تعمل في صناعة الإنسان ، فيما أوكل إلى الرجل أمر ولايتها و الإنفاق عليها ، سواء أكانت فقيرة أم غنية ، و ولايته عليها ولاية رعاية لا ولاية استبداد أو تملك.
و قد أشار بولس إلى هذا التفوق الفطري المستلزم للقوامة فقال: " يا أيها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب ، لأن الرجل هو رأس المرأة في كل شيء " (أفسس 5/22-24) ، و لم يبين بولس سبب هذا الامتياز للرجال. و يقول: " أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح ، و أما رأس المرأة فهو الرجل " ( كورنثوس(1) 11/3 ) .
و لا يستطيع أحد أن ينكر تمايز كلٍ من الجنسين عن الآخر بخصائص خلقه الله عليها ، و حتى أدعياء المساواة لا يدعون أن قدرات الرجال و النساء واحدة ، و إلا فما تزال دول المساواة تحكم بالرجال دون النساء في سائر مستوياتها السياسية و الاجتماعية من رؤساء و وزراء و برلمانيين و….

talmouz
08-15-2009, 12:19 AM
ما جاء في ضرب النساء :

و أما ما جاء في إباحة ضرب النساء في قوله { و اللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً } . فإن ذلك خاص بالمرأة الناشز التي لم ترعو بزجر و لا هجر ، فالضرب غير المبرح أسلوب في معالجة نشوزها ، و هو بكل حال أهون من الوصول إلى حال الطلاق الذي يحرمه النصارى .
هذا و لم يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً من نسائه قط ، بل إنه لما بلغه أن قوماً يضربون نسائهم غضب و قال:" لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها آخر اليوم " ، و لما أتته امرأة تستشيره في أمر زواجها أبان لها علة في أحد خاطبيها فقال: " و أما أبو الجهم فإنه ضراب للنساء " ، و هكذا فإن الضرب المأذون به في شريعتنا ليس لحرائر النساء الكريمات ، و إنما هو دواء يلجأ إليه عندما يستفحل الداء .

talmouz
08-15-2009, 12:20 AM
حل الطلاق وكونه من حقوق الرجل :

و مما يشعب به النصارى على مكانة المرأة في الإسلام إباحته للطلاق، و جعله في يد الرجال دون النساء. و في الإجابة عن هذه الشبهة أكد علماؤنا أن حل الطلاق شرعية توراتية ، فقد أبيح الطلاق إلا في حالة واحدة ، و هي زواج رجل من فتاة قد زنى بها ، فيعطي لأبيها خمسين من الفضة ، و تكون له زوجة " لا يقدر أن يطلقها كل أيامه " ( التثنية 22/ 28 ).
و أما في العهد الجديد فيفترض أن يبقى التشريع قائماً حتى لا ينقض الناموس ، لكن متى يقول : " و جاء إليه ( أي المسيح ) الفريسيون ليجربوه قائلين له: هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب ؟ فأجاب و قال لهم: أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً و أنثى…فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان. قالوا: فلماذا أوصى موسى أن يعطي كتاب طلاق فتطلق ؟ قال لهم: إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم ، و لكن من البدء لم يكن هكذا ، و أقول لكم: إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنا ، و تزوج بأخرى يزني…ليس الجميع يقبلون هذا الكلام " ، ثم حدثهم عن الخصيان الذين خصوا أنفسهم ابتغاء الملكوت فقال:" من استطاع أن يقبل فليقبل " (متى 19/3-12) ، و قد فهمت الكنيسة من هذا النص تحريم الطلاق.
و يرى أحمد عبد الوهاب أن النص الإنجيلي ما هو إلا إضافة أخلاقية ، ولم يجره المسيح مجر الإلزام والتشريع بدليل قوله:" من استطاع أن يقبل فليقبل "، وكان قبل قد ذكر أن ليس كل أحد يطيق كلامه هذا.
ويرى أحمد عبد الوهاب أيضاً أن الاستثناء في قوله " إلا بسبب الزنا " قول دخيل على الإنجيل ، وأنه بشهادة العلماء من وضع الكنيسة ، بدليل أن حد المرأة المتزوجة - في التوراة - إذا زنت : القتل ( انظر التثنية 22/22 ) .
ولم يكن لهذا النص الإنجيلي أن يغير سنة جارية في الحياة ، يلجأ إليها الزوجان عندما تستحيل بينهما الحياة،لذلك سنت دول النصرانية في العصور الحديثة قوانين تسمح بالطلاق لأسباب مختلفة ، كالرضا من الزوجين أو سوء المعاملة أو الغياب الطويل …وكل ذلك إقرار بضرورة وجود هذا التشريع
كما بين علماؤنا النظم التي وضعها الإسلام لتشريع الطلاق والتي يجهلها الذين ينكرون على الإسلام إباحته،فقد رغب الإسلام في إمساك الرجل زوجته على كراهته لها ، ثم أذن له بطلاقها مرتين من غير أن يخرجها من بيتها قبل انتهاء عدتها ، و أن يكون طلاقه لها في طهر لم يجامعها فيه ، ثم { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ، و للزوج رد زوجته حال عدتها ، فإن انقضت فلا بد من عقد و مهر جديدين ، فإن طلقها الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
و يفرض القرآن للمطلقة حقاً على زوجها ، و هو المتعة { و للمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين } ، ويقول تعالى عن مقدار المتعة { و متعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين } .
و قد وضع الإسلام - كما الشرائع السابقة - الطلاق بيد الرجل لحكمة لا تخفى إذ رأينا من عاطفية المرأة ما يؤدي إلى تسرعها في الأمور، بينما الرجل بعقليته الغالبة أقدر على تحمل مثل هذا القرار.
كما أن المرأة يجوز لها أن تطلب من القاضي أن يطلقها من زوجها بعد أن تبدي لذلك الأسباب الموجبة ، و يجيز فقهاء الإسلام لها أن تشترط في عقدها حقها في طلاق نفسها إن شاءت. و في كل ذلك ما يبرئ ساحة شريعة الإسلام من الغبن الذي ألحقه النصارى بها ، و يؤكد واقعية هذه الشريعة و مثاليتها في آن واحد .

talmouz
08-15-2009, 12:21 AM
حقوق المرأة والميراث :

و يرى النصارى أن الإسلام يغبن المرأة حين يجعل لها من الميراث نصف ما للرجل ، كما يجعل شهادتها نصف شهادة الرجل. و بداية فلئن كان القرآن يجعل للمرأة من الميراث نصف ما للرجل فإن التوراة تحرم المرأة من الميراث كلية حال وجود أشقاء لها " فكلم الرب موسى قائلاً…أيما رجل مات و ليس له ابن تنقلون ملكه إلى ابنته " (العدد 27/6-8) ، و يفهم من السياق أن وجود الابن يمنع توريث الابنة.
أما في شريعة الإسلام فإن الذكر و الأنثى قد يتساويان في الميراث كما في مسألة الكلالة { و إن كان رجل يورث كلالة أو امرأة و له أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } و قضى عمر بالتساوي بين الأخوة لأم ، قال الزهري: "و لا أرى عمر قضى بذلك حتى علم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
و مرة أخرى ساوت الشريعة بين الوالدين في إرثهما من ولدهما { و لأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد }
و قضى الشارع الحكيم بتوريث الذكر ضعف الأنثى كما في التوارث بين الزوجين و توراث أولاد المتوفى ، لكن ذلك يتناسب مع المسئولية المالية الملقاة على عاتق الزوج أو الأخ ، إذ كل منهما ملزم بالإنفاق على زوجته أو أخته، و هذا غرم يستحق غنماً .
كما أن شرائع الإسلام تلزم الرجل نفقات لاتلزم المرأة كالمهر والدية التي يتحملها العصبة من الرجال دون النساء .
وهكذا حين جعل الله للذكر مثل حظ انثيين من الميراث لم يقض بهوان النساء ، إنما قسم المال تقسيماً مادياً بحتاً يتناسب والمسئوليات المنوطة بكل منهما .

talmouz
08-15-2009, 12:21 AM
شهادة المرأة :

و أما جعل شهادة المرأتين بشهادة رجل واحد فذلك ليس مطرداً في سائر الشهادات ، فشهاداتها الأربع في اللعان تعدل شهادات زوجها. و قد يجعل الشارع شهادة المرأة معتبرة في بعض المسائل و لا يقبل فيها شهادة الرجال كالأمور النسائية التي لا يطلع عليها الرجال عادة كحيضة المطلقة و طهرها في قوله { و المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء و لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله و اليوم الآخر } .
فيما جعل القرآن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل في المسائل التي لا تضبطها النساء عادة كما في بعض المعاملات المالية و التجارية كحفظ الدين الذي نصت عليه آية الدين.
و عليه فإن جعل شهادتها بنصف شهادة الرجل ليس إجحافاً بحقها أو استهانة بمقامها و إنسانيتها ، و إنما هو مراعاة لقدراتها و مواهبها. و إلا فإن أهليتها كأهلية الرجل تماماً في كثير من المعاملات كالبيع و الشفعة و الإجارة و الوكالة و الشركة و الوقف و العتق…..

talmouz
08-15-2009, 12:22 AM
تعدد الزوجات :

و قد تعلق النصارى طويلاً في شبهة تعدد الزوجات في الإسلام ، و تساءلت منظمة الآباء البيض التبشيرية لم لا يسمح الإسلام للمرأة بتعدد الأزواج . و في بيان و دفع هذه الشبهة نقل علماؤنا نصوصاً مطولة من التوراة تتحدث عن تعداد الأنبياء و غيرهم للزوجات ، كما أنه أمر معتاد عند سائر المجتمعات البشرية ، و لا يوجد في العهد الجديد ما يمنع تعدد الزوجات ، فتحريم التعدد نقض للناموس ، و المسيح يقول : " ما جئت لأنقض بل لأكمل ، فإن الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء و الأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل " (متى 5/17-18).
و ثمة إشارات من المسيح يستنبط من دراستها جواز التعدد ، ففي المثال الذي ضربه المسيح للملكوت شبه الملكوت بعشر عذارى أخذن مصابيحهن و خرجن للقاء العريس ، و قد أخذت خمس منهن معها زيتاً للمصباح ، فلما مر العريس "المستعدات (الخمس) دخلن معه إلى العريس ، و أغلقن الباب"(متى 25/10).
و في كلام بولس ما يفهم منه جواز التعدد لغير الكاهن حيث يقول:" فيجب أن يكون الأسقف بلا لوم بعل امرأة واحدة …ليكن الشمامسة كل بعل امرأة واحدة" (تيموثاوس (1) 3/2،12).
و يرى أحمد بن عبد الوهاب أن ليس من حجة صحيحة في قول المسيح عن الزوجين : "يترك أباه و أمه ، و يلتصق بامرأته ، و يكون الاثنان جسداً واحداً ، إذاً ليسا بعد اثنين، بل جسد واحد " (متى 19/5-6) فليس في النص ما يمنع تعدد الزوجات ، فهذه الوحدة المجازية يجوز أن يشترك بها أكثر من اثنين كما جاء في يوحنا في قول المسيح عن تلاميذه " ليكونوا هم أيضاً فينا " (يوحنا 17/21) .
و قد بقيت قضية تعدد الزوجات صيحة تنادي بها فرق مسيحية شتى مثل "الأناببشيت" في ألمانيا في أواسط القرن السادس عشر للميلاد ، وكان القس فونستير(1531) يقول :من يريد أن يكون مسيحياً حقيقياً فعليه أن يتزوج عدة زوجات. و بمثله نادت فرقة " اللاممعدانيين " في نفس القرن ، و نادى به الألمان بقوة بعد الحرب العالمية الثانية ، و يجدر بالذكر هنا أن إرساليات التبشير في أفريقيا لا تمانع من بقاء الأفريقي المتنصر متزوجاً بأكثر من زوجة .
و قد أباح الإسلام تعدد الزوجات الذي أباحته النبوات السابقة ، و شرط الشارع على الزوج العدل بين زوجاته فيما يقدر عليه ، و عفى عما لا يتعلق بقدرته كالمحبة ، كما حدد التعدد بأربع حسماً للفوضى والعبث .
وقد كانت إباحة الشارع لتعدد الزوجات شيئاً من حكمة الله الحكيم ، إذ واقع الأرض لا يصلح إلا بمثل هذا التشريع ، فعدد نساء البشر اليوم يربو على رجالها بأربعمائة مليون امرأة ، مما يجعل تعدد الزوجات ضرورة ملحة لكل مجتمع يخشى الفساد و الانحلال.
و قد تنبأ إشعيا بزيادة عدد النساء على الرجال فقال و هو يتحدث عن آثار الحروب:" فتمسك سبع نساء برجل واحد في ذلك اليوم قائلات: نأكل خبزنا ، و نلبس ثيابنا ، ليدع فقط اسمك علينا. انزع عارنا "(إشعيا 4/1).
كما أن تعدد الزوجات ينسجم مع ما جاء في التوراة من أمر آدم وذريته بكثرة التوالد والذرية ، فقد قال لآدم :" أثمروا واكثروا واملأوا الأرض " (التكوين 1/28) ، فتعدد الزوجات سبب في كثرة النسل،فيما القصر على زوجة واحدة يمنع الزوج من الاستمتاع بنعمة الإنجاب لضعف المرأة ثم عجزها عن الإنجاب في سن مبكرة عن الرجل.
كما أن تعدد الزوجات يعين الرجل على العفة والفضيلة ، إذ من طبيعة الرجل أن يميل إلى التعدد لأسباب مختلفة كعقم الزوجة أو طمثها أو مرضها ، و قصر الزواج على زوجة واحدة يدفع إلى البغاء ، و هذا القس سويجارت يقول في مناظرته لديدات: " المسيحية تسمح لنا بواحدة فقط ، و لذلك أرتضي أفضلهن من أول قذيفة". و ما هي إلا شهور حتى ظهر على شاشات التلفاز يعتذر لشعب الكنيسة عن فعله البغاء طوال سنين مع إحدى المومسات ، و يعلن اعتزاله العمل الكنسي ، ليكون دليلاً على حكمة الإسلام البالغة حين أباحت تعدد الزوجات.
و القس سويجارت ليس بدعاً بين أقرانه و أهل دينه ففضائح الرهبان تدوي بين اليوم و آخر ، و أصبح الأصل في المجتمعات النصرانية الاقتصار على زوجة مع تعدد العشيقات.
و صدق لوثر في نقده المرير لواقع الكنيسة و المجتمع النصراني حين قال: " إن نبضة الجنس قوية لدرجة أنه لا يقدر على العفة إلا القليل…من أجل ذلك الرجل المتزوج أكثر عفة من الراهب…بل إن الزواج بامرأتين قد يسمح به أيضاً، كعلاج لاقتراف الإثم ، كبديل عن الاتصال الجنسي غير المشروع " .
و من ذلك ندرك الحكمة التي من أجلها شرع تعدد الزوجات ، و لم يشرع تعدد الأزواج فذلك ضد فطرة الإنسان ، و هو مفض إلى اختلاط الأنساب التي هي من أجلّ ما يصونه الإنسان .

(http://www.ebnmaryam.com/shobhat/shobhat.htm)

talmouz
08-15-2009, 12:23 AM
المطلب الثالث: شبهات النصارى حول نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم

وأثار النصارى سيلاً من الشبهات الباطلة التي انصب كذبهم وبهتانهم فيها على شخص نبينا صلى الله عليه وسلم ورسالته ، وقصدهم من ذلك إبطال الركن الثاني من أركان هذا الدين.


معجزات النبي : و من الشبهات التي أثارها النصارى ليشككوا في نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم القول بأنه لم يأت بمعجزات، و في إثبات ذلك تعلقوا ببعض الآيات القرآنية التي تأولوها على نحو باطل. يقول وهيب خليل في كتابه"استحالة تحريف الكتاب المقدس":"إن موسى عليه السلام صنع معجزات ، أما رسول الإسلام فلم يصنع معجزات ، و هذا بشهادة القرآن" ، فقد تعلقوا بقوله تعالى { و ما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } و قوله { و قالوا لولا أنزل عليه آية من ربه } و أمثال ذلك من الآيات التي طلب فيها الكفار آية معينة فلم يجبهم إليها النبي صلى الله عليه وسلم .
و هذه الآيات التي تعسف النصارى في الاستدلال بها موضوعها الآيات التي طلبها المشركون من النبي صلى الله عليه وسلم تعجيزاً فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم { و قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله و الملائكة قبيلاً * أو ترقى في السماء و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً } فعند طلب أمثال هذه المعجزات مع الإعراض عن المعجزة الحقيقية لنبينا صلى الله عليه وسلم و المعجزات الأخرى ، عند ذلك لم يستجيب الله عز و جل لطلب المشركين ، إذ أن طلبهم ليس لعدم قيام الحجة الكافية بل هو نوع من التعنت و التعجيز ، و قد كانوا كلما رأوا معجزة يقولون سحر مستمر أو ساحر مبين…فحتى لو نزلت هذه الآيات فلسوف يعيدون ذلك القول.
و قد قال تعالى عن معجزة القرآن { أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة و ذكرى لقوم يؤمنون } .
و بعض هذه الآيات التي طلبوها مستحيل شرعاً كقولهم { لولا يكلمنا الله } و قد أجابهم الله على طلبهم لهذه الآيات { قل إنما الآيات عند الله و ما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون } { قل إن الله قادر على أن ينزل آية و لكن أكثرهم لا يعلمون } و عدم إجابة المشركين على تعنتهم لا تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت بآيات ، فإن هذا يرده التأمل في معجزة القرآن و ما نقل من معجزاته صلى الله عليه وسلم المبثوثة في كتب الحديث ودلائل النبوة .
ثم إن اشتراط النصارى المعجزة للدلالة على النبوة ليس بصحيح وفق دينهم و كتابهم ، فها هو يوحنا المعمدان يقول عنه متى: " يوحنا عند الجميع نبي " (متى 21/26) ، و في موضع آخر " أفضل من نبي " (متى 11/9) ، و رغم ذلك لم يأت بآية واحدة ، يقول يوحنا " فأتى إليه كثيرون و قالوا إن يوحنا لم يفعل آية واحدة " (يوحنا 10/41).
ثم إن مثل هذه النصوص القرآنية التي يتعلق بها النصارى ورد في حق المسيح في الأناجيل ، يقول مرقس: " فخرج الفريسيون و ابتدأوا يحاورونه طالبين منه آية من السماء لكي يجربوه ، فتنهد بروحه، وقال: لماذا يطلب هذا الجيل آية ؟ الحق أقول لكم: لن يعطى هذا الجيل آية. ثم تركهم… " (مرقس 8/11-13).
و كان الشيطان قد جربه قائلاً:" إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل لأنه مكتوب :إنه يوصي ملائكته بك…قال له يسوع: مكتوب أيضاً لا تجرب إلهك " (متى 4/6-7) ، ولما وضع بين يدي هيرودس : " فرح جداً ، لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه لسماعه عنه أشياء كثيرة ، و ترجى أن يرى آية تصنع منه ، و سأله بكلام كثير فلم يجبه بشيء " (لوقا 23/8-9).
فما الذي يقوله النصارى في هذه النصوص ؟ و هل يرونها مبطلة لما جاء به المسيح من معجزات ؟! فكل ما يقولونه في حق المسيح نقوله في حق نبينا عليه وعلى أخيه عيسى أفضل الصلاة والسلام.

talmouz
08-15-2009, 12:24 AM
تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم :

و أثار النصارى شبهات تتعلق بكثرة عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، و يلخص القس فندر شبهاتهم في هذا الباب فيقول: " إن المسلمين لا يجوز لهم أزيد من أربع زوجات ، و محمد - صلى الله عليه وسلم -لم يكتف بها ، بل أخذ تسعاً لنفسه ، و أظهر حكم الله في حقه : أن الله أجازني لأن أتزوج بأزيد من أربع. الثاني: إن المسلمين يجب العدل عليهم بين نسائهم ، و أظهر حكم الله في حقه أن هذا العدل ليس بواجب عليه.
الثالث: أنه دخل بيت زيد بن حارثة ، فلما رفع الستر وقع نظره على زينب بنت جحش زوجة زيد ، فوقعت في نفسه ، و قال: سبحان الله . فلما اطلع زيد على هذا الأمر طلقها ، فتزوج بها ، و أظهر أن الله أجازني للتزوج.
الرابع: أنه خلا بمارية القبطية في بيت حفصة في يوم نوبتها فغضبت حفصة ، فقال محمد: حرمت مارية على نفسي،.ثم لم يقدر أن يبقى على التحريم ، فأظهر أن الله قد أجازه لإبطال اليمين بأداء الكفارة.
و الخامس: أنه يجوز في حق متبعيه إن مات أحدهم أن يتزوج الآخر زوجته بعد انقضاء عدتها، و أظهر حكم الله في حقه أنه لا يجوز لأحد أن يتزوج من زوجاته بعد مماته " .
و يستشهد النصارى بكثرة نساء النبي صلى الله عليه وسلم لإثبات ولع رسول الله صلى الله عليه وسلم - و حاشاه - بالدنيا فيقول الكندي : " قال بولس رسول الحق، رسول المسيح مخلص العالم:إن الذي له زوجة إنما غايته أن يصرف عنايته إلى رضى زوجته ، و الذي لا امرأة له فعنايته مصروفة إلى رضى ربه " (انظر كورنثوس(1) 7/32-33 ) فمتى كان له الشغل الدائم المتصل بهذه الأمور الفراغ للصوم و الصلاة و العبادة و جمع الفكر و صرفه إلى أمر الآخرة " .
فأما كثرة نسائه صلى الله عليه وسلم فإنه حال أشبه به الأنبياء السابقين كما قال تعالى { و لقد أرسلنا رسلاً من قبلك و جعلنا لهم أزواجاً و ذرية } .
و يحكي الكتاب المقدس عن تعدد نساء الأنبياء فذكر لإبراهيم ثلاثاً سوى السراري ، و ذكر ليعقوب أربع زوجات فيما ذكروا لداود تسع زوجات و عشرات الإماء، و أما سليمان الذي تقول التوراة بأن الله قال عنه" أنا أكون له أباً ، و هو يكون لي ابناً " ( صموئيل (2) 7 /14 ) و يقول عنه كتبة الأسفار أيضاً " أحب الملك نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون : مؤابيات و عمونيات و أدوميات و صيدونيات و حثيات ، و من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلون إليهم و لا يدخلون إليكم ، لأنهم يميلون قلوبهم وراء آلهتهم ، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة و كانت له سبع مائة من النساء السيدات ، و ثلاث مائة من السراري ، فأمالت نساؤه قلبه ، و كان في زمان شيخوخة سليمان أن نساؤه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ، و لم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهه كقلب داود أبيه " (ملوك (1)11/1-8).
و يجدر هنا أن نذكر أن داود على كثرة نساءه كان كاملاً مع الرب ، رغم أن التوراة تذكر زناه بامرأة أوريا الحثي- و حاشاه صلى الله عليه وسلم -.
فكما كان حال هؤلاء الأنبياء كان حال نبينا صلى الله عليه وسلم ، فلم تكن كثرة نساءه لتمنعه من أن يقوم بحق ربه على أكمل و أحسن وجه.
ثم كيف للنصارى أن يسقطوا حق النبوة من التعظيم بسبب كثرة الزوجات و هم لم يسقطوها للأنبياء و قد رموهم بأعظم الفواحش من زنا و خمر ؟ و هو بكل حال أشد من تعدد الزوجات .
و تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كانت لحكمة أبعد و أعمق مما تصوره النصارى ، فزواجه لم يكن لغرض دنيوي فحسب ، و لو كان دافع الزواج حاجة الجسد فقط لكان ذلك في شبابه أولى ، فقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة و عمره خمسة و عشرون سنة ، و هي تكبره بخمس عشرة سنة ، و بقيت وحيدة عنده حتى وفاتها ، ثم تزوج بعد وفاتها بثلاث سنين من سودة بنت زمعة و عائشة بنت الصديق ثم بقية أزواجه ، و قد كان زواجه من عائشة و سودة و عمره ثلاث و خمسون سنة.
و قد كانت جميع أزواجه - خلا عائشة - ثيبات ، و فيهن من لا يرغب بزواجها لكبر سنها كسودة ، و فيهن من قاربت الأربعين كأم سلمة .
و أما عائشة فكانت البكر الوحيدة في نسائه و أصغرهن رضي الله عنهن ، و هنا يلمز النصارى فارق السن بينها و بين رسول الله ، و يغفلون عن خصائص البيئة العربية التي لا تجعل لفارق السن كبير اعتبار ، إذ تنصرف الهمم لإنجاب الذرية ، و كلما صغر عمر المرأة زادت خصوبتها.
ثم أن النصارى يرون من زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة ما يستحق القدح ، و لا يرون ذلك في زواج إبراهيم عليه السلام من هاجر و قد دخل عليها و عمره خمس و ثمانون سنة (انظر التكوين 16/16) كما أن داود عليه السلام قد تزوج في شيخوخته أبيشج الشمونية ، و بينهما من العمر ما يقارب الخمسين سنة (انظر الملوك (1) 1/1-4) .

talmouz
08-15-2009, 12:26 AM
و قد أوضح علماء الإسلام حكمة تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم و التي يجملها أنه بتعدد نساءه :
1- يكثر مشاهدة أحواله الباطنة ، فيزداد ظهور صدقه و ينتفي ما يرميه به المشركون من سحر و سواه. كما أن اطلاع هؤلاء على أحواله الباطنة و كمالاته تظهر قيمته إذا علمنا أن منهن أم حبيبة و صفية ، و كلتاهما يومئذ ابنتا عدويه ، فلو لم يكن أكمل الخلق إيماناً و أحسنهم أخلاقاً لنفرتا منه ، و قد تحقق خلافه في حياتهما رضي الله عنهما .
2- لتتشرف به قبائل العرب بمصاهرتهم له ، و يتألف قلوبهم بذلك إلى الإسلام ، كما يكثر بذلك عشيرته من جهة نسائه فتزداد أعوانه على عدوه ، و يدرك هذا من عرف أهمية المصاهرة عند العرب ، و قد كان زواجه بجويرية بنت الحارث المصطلقية سبباً في إسلام قومها.
3- و من حكم تعدد نسائه أن يكثر نقلة أحوال النساء إليه كما أن يتعلم نساءه منه و من أحواله ما يبلغنه إلى سائر النساء من أحكام خاصة بالنساء و يستحى من سؤاله عنها.
4- ضرورة التشريع كما سيأتي تفصيله في قصة زواج زينب ، و أيضاً ليقتدي به رجال أمته في العدل بين النساء على كثرتهن و عدم الانشغال بهن عن أمر آخرته ، كما يقتدى به عليه السلام في إعالة من لا معيل لها على كثرة أعبائه و واجباته عليه الصلاة و السلام .
و قد أنصف نظمي لوقا في كتابه " محمد في حياته الخاصة " حين قال : " هؤلاء زوجاته اللواتي بنى بهن، و جمع بينهن لم تكن واحدة منهن هدف اشتهاء كما يزعمون، و ما من واحدة منهن إلا كان زواجه بها أدخل في باب الرحمة و إقالة العثار و المواساة الكريمة ، أو لكسب مودة القبائل و تأليف قلوبها بالمصاهرة و هي بعد حديثة عهد بالدين الجديد ، هي ضريبة واجبة إذن أو ضريبة مكانة و زعامة.. و ما كان من الهين على رسول قائد جيش و حاكم دولة محاربة أن يزيد أعباءه بما يكون في بيت كثير النساء من خلافات على صغائر الأمور…و لكنه الواجب : واجب الدعوة أو واجب النخوة…واجب أقدم البعض على استغلاله استغلالاً منكراً ، فرأينا من يعضلها أن تجد زوجاً لا ترعى الحشمة و تذهب للرسول صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها متطاولة إلى شرف أمومة المؤمنين…و يسكت محرجاً لا يريد أن يجرح كرامة تلك المرأة المجترئة عسى أن تنصرف عنه و هو يعلم قبوله الزواج من مثلها سيفتح عليه باباً لا قبل له به ، و لولا أن أحد أصحابه جعل نفسه فداء للرسول في ذلك الزواج بالهبة ، لأوذي في حيائه بإحدى خطتين : إما التورط في القبول أو المجاهرة بالرفض الصريح…
و أنقذه القرآن بعد ذلك من مثل هذا التورط الفادح ، فحرم عليه بصريح النص في سورة الأحزاب (الآية :52) ."وهو قوله { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيباً }
و أما الإذن له صلى الله عليه وسلم بزيادة الزوجات عن أربع ، ثم منع المؤمنين من نكاح نسائه من بعده فهي من خصوصياته عليه السلام التي جعلها الله له فكما خصه بوجوب قيام الليل ، و أذن له بوصال الصيام ، و منعه من توريث ماله لورثته . فكما خصه بذلك خصه بهاتين الخصلتين.
و في التوراة أن الله يخص الهارونيين المسئولين عن الكهانة في بني إسرائيل بأحكام خاصة ، فلا عجب أن يخص نبي بها . و قد قال تعالى { ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل و كان أمر الله قدراً مقدوراً } .
ثم إن تحريم نساءه من بعده أمر طبيعي إذ هو صلى الله عليه وسلم لأمته بمنزلة الأب ، و هن أمهات المؤمنين ، و لا يليق بالمرء أن يتزوج بمن لها اعتبارياً منزلة الأم ، كما أن الإذن بنكاح نساءه من بعده قد يطمع أحداً بنكاح إحداهن بعده ، فيتوق لموت النبي و هي مهلكة قطع الله طريقها بتحريم نكاح نسائه صلى الله عليه وسلم .
و أما قصة زواجه من زينب و قد تلقفها النصارى من روايات لا تصح ، رواها الطبري و ابن إسحاق ، و يظهر ضعفها إذا تأملنا ما فيها من تناقضات ، و عرفنا أن وجود هذه الروايات في كتب المسلمين لا يعني صحتها ، و قد ذكر الطبري في مقدمة تاريخه وجود روايات منكرة عنده وعند القارئ يقول عنها : " فليعلم (أي القارئ) أنه لم يؤت من قبلنا ، و إنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا ، و أنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا" .
و قد أحسن ابن كثير حين قال عن هذه الروايات : " ذكر ابن أبي حاتم و ابن جرير ههنا آثاراً عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها… لكن الله تعالى أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أنها (أي زينب) ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها ، فلما جاءه زيد رضي الله عنه ليشكوها إليه قال : { أمسك عليك زوجك و اتق الله } ، و قد ذكر أصحاب السير أن زينب كانت تستعلي بنسبها القرشي على زيد المولى ، فاستحالت الحياة بينهما ، فأتى زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكوها و يستأذنه في طلاقها فأمره الرسول بإمساكها ، فقد استصعب أمر زواجها لما يعلمه الناس من أنها زوجة متبناه ، و لقد صرح القرآن الكريم بأن الأمر الإلهي كان لحكمة تشريعية و هي إبطال التبني.
و مما يؤكد ضعف رواية ابن إسحاق و روايتي الطبري أن زينب كانت ابنة عمته صلى الله عليه وسلم و هو الذي خطبها لزيد ، و محاسنها لا تخفى عليه و قد رآها منذ طفولتها ، فكيف يقال بأنه فتن بها بعد ذلك ، فكأنه لم يرها من قبل!! .
فلا يجوز للنصارى أن يعجبوا من أمر الله نبيه بالزواج من مطلقة متبناه لإبطال عادة التبني المتجذرة في المجتمع العربي ، إذ هم يقولون بأمور أغرب من ذلك ينسبونها لله منها أنه أمر نبيه هوشع بنكاح زانية (انظر هوشع 1/2-3) ، و أمر إشعيا بأن يمشي مكشوف العورة عرياناً بين الرجال و النساء ثلاث سنين (انظر إشعيا 20/2-4).
فتلك الأوامر و أمثالها تليق عندهم في حق الله ، و لا تحط من منزلة الأنبياء ، أما أن يتزوج رسول الله بمطلقة زيد بعد انتهاء عدتها فهذا يحط من منزلة النبوة .
و أما تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لمارية ثم كفارته عن ذلك اليمين فهو أمر تقره الشريعة ، و يقع به سائر الناس ، فيعود أحدهم عما كان قد عزم عليه ، و لكن العجب من أن النصارى لاتجيزه فيما يخص رسول الله صلى الله غليه وسلم ، وقد جعلته جائزاً في حق الله عز و جل إذ جعلت الله عز و جل يندم على بعض فعله أو أمره - كما سبق بيانه - و قد حكوا ذلك أيضاً عن المسيح عليه السلام كما في قصة المرأة الكنعانية التي أبى شفاء ابنتها ، ثم بعد جدل و رجاء من التلاميذ قبل ذلك (انظر متى 15/ 21-28) و مثله صنع لما طلبت منه أمه تحويل الماء إلى خمر في عرس قانا فرفض ، ثم صنع ذلك (انظر يوحنا 2/3-4).
والقصة التي تعلق بها النصارى ذكرت في سياق ما ذكره علماؤنا في سبب نزول سورة التحريم ، وهي رواية مرسلة إلى زيد بن أسلم ، وليس فيه رواية مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
والصحيح في سبب نزول آيات سورة التحريم ما جاء في رواية البخاري أنه صلى الله عليه وسلم حرم على نفسه العسل ، فنـزلت الآيات .
ورغم هذا الركام من الأراجيف فإن كلمة الحق تأبى إلا أن تعلن عن نفسها صريحة مدوية من أولئك النصفين ، ومنهم الكاردينال ترانكون رئيس أساقفة أسبانيا حيث قال في قرطبة في المؤتمر الثاني للحوارعام 1977 م :" يريد المجمع البابوي منهم أن يعربوا عن احترامهم لنبي الإسلام ، ولن أحاول هنا تعداد قيم نبي الإسلام الرئيسية ، الدينية منها والإنسانية ، غير أني أريد أن أبرز جانبين إيجابيين - ضمن جوانب أخرى عديدة - وهي إيمانه بتوحيد الله وانشغاله بالعدالة ".
وفي نفس المؤتمر قال د ميجل ايرنا ثدث :" لا يوجد صاحب دعوة تعرض للتجريح والإهانة ظلماً على مدى التاريخ مثل محمد , إن الأفكار حول الإسلام والمسلمين ونبيهم استمرت تسودها الخرافة حتى نهاية القرن الثاني عشر الميلادي … لقد سبق أن أكدت في مناسبة سابقة الاستحالة من الوجهة التاريخية والنفسية لفكرة النبي المزيف التي تنسب لمحمد ما لم نرفضها بالنسبة إلى إبراهيم وموسى وأصحاب النبوات الأخرى ... وفيما يتعلق بي فإن يقيني أن محمداً نبي لدرجة أني حاولت في دراسة لي كتبت عام 1968 م أن أشرح أن محمداً كان نبياً حقاً من وجهة النظر الدينية المسيحية ".
وفي المؤتمر التبشيري الثالث للإنجليكانيين ( 1963 ) قال كانون وارن :" لقد تجلى الله بطرق مختلفة ، ومن الواجب أن تكون لدينا الشجاعة الكافية لنصر هلى القول بأن الله كان يتكلم في ذلك الغار الذي يقع في تلك التلال خارج مكة ".

talmouz
08-15-2009, 12:27 AM
المطلب الرابع : شبهات النصارى عن القرآن الكريم

لما كان القرآن الكريم الكتاب المقدس للمسلمين ، فهم يعتبرونه كلام الله ووحيه الخاتم ،حيث نـزل على آخر رسله ، لما كان بهذه المثابة عند المسلمين كان من الطبيعي أن يتجه النصارى للطعن والثلب لهذا الكتاب الذي يبين ضلالهم ويزيف باطلهم ، ويقيم حجة الله عليهم . وقد وجه النصارى إلى القرآن الكريم شبهات متنوعة متعددة راموا منها تزييف نسبة هذا الكتاب لله رب العالمين ، وتتمحور هذه الشبهات حول خمس محاورنتحدث عنها في هذا المطلب .


المحور الأول : حول المصدر

و يشكك النصارى في مصدر القرآن الكريم ، و يعتبرونه من صناعة محمد صلى الله عليه وسلم و يذكرون له مصادر أرضية، و يلخص القس أنيس شروش مزاعم النصارى في مصادر القرآن الكريم ، فيقول مخاطباً ديدات:" دعني أتحداك 75% من القرآن الرائع في لغتي العربية الرائعة مأخوذ من الكتاب المقدس"، و يقول:"الواقع أن هناك نصوصاً عديدة من مقاطع العهد الجديد قد استعارها القرآن و اقتبسها ، هناك حوالي 130 مقطعاً في القرآن مستوحاة من سفر المزامير ، و نجد الروايات غير القانونية المرفوضة(الأناجيل الأبوكريفا)عند النصارى موجودة في القرآن ، إن سورة آل عمران الآية 35-37 تحكي بدقة الرواية الإنجيلية الأسطورية التي تحكي قصة زكريا المشهورة و مولد ابنهما " .
و يتحدث القس شروش عن مصدر آخر للقرآن هو أشعار العرب ، فيقول عن امرئ القيس" كان من أعظم شعراء العرب القدامى قبل محمد ، و في إحدى قصائده…هناك أربع آيات مأخوذة منها تم إدخالها في القرآن من قبل محمد ، و تظهر في سورة القمر الآية 1، 29، 31، 46…".
و يوضح ذلك فيقول { اقتربت الساعة و انشق القمر } هذا في القرآن ، أما امرؤ القيس فيقول: دنت الساعة و انشق القمر." ، و لم يذكر شاهداً للثانية و الثالثة ، ثم ذكر لقوله تعالى { بل الساعة موعدهم و الساعة أدهى و أمر } فادعى أنها منقولة من قول امرئ القيس: و إذا ما غاب عني ساعة كانت الساعة أدهى و أمر.
ثم ذكر القس أن ابنة امرئ القيس أدركت الإسلام ، و سمعت أبيات أبيها فعرفتها و طالبت بمعرفة كيف ظهرت أبيات أبيها فجأة في السورة .
و يتحدث القس عن مصادر الإسلام عموماً فيقول :" من المنطقي استنتاج أن الإسلام نابع من ثقافة قبيلة مشركة هي قبيلة محمد" و يقول:" لأنه لمن المدهش أن نكتشف أن محمداً لم يؤمن بالثالوث الأقدس و لا بألوهية و لا قيام المسيح ، و لفهم السبب علينا معاينة عقيدة نسطور و أتباعه ، إنها طائفة مسيحية مهرطقة هاجرت إلى الجزيرة العربية قبل140 سنة من مولد محمد ، لقد اكتسب محمد ذاك الإنكار من هذه الهرطقة…لقد هرب (نسطور) هو و أتباعه و تفرقوا في أماكن مختلفة من بلاد الفرس و الجزيرة العربية حيث احتكوا بأسرة النبي .
معظم المفكرين المسيحيين يؤمنون ، و يشهد لهم التاريخ الإسلامي أيضاً أن محمداً كان يلتقي بنسطور (و لعله أراد بحيرا) خلال أسفاره إلى الشام ، و حين كان في سن 12 رأى بحيرا فيه علامات النبوة ، و بعد سنة أقنعه بذلك ، و سافر معه ، و علمه كل ما يتعلق بما نسميه قصص الكتاب المقدس " .
و في التمثيل للاقتباسات من الوثنية ذكر شروش تقبيل الحجر الأسود ، و مثله قال صاحب كتاب " الحق " و هو كاهن لم يذكر ابن الخطيب اسمه ، و زعم بأن الحجر الأسود من بقية آلهة العرب التي كانوا يعبدونها .
و نلمس في هذه الشبهات الكثير من الكذب الصراح كالزعم بنقل القرآن من الكتاب المقدس أو من أناجيل لا ترتضيها الكنيسة فهذا لا يصح بحال ، و يظهر بجلاء لكل من وقف على موضوعات الكتاب المقدس و موضوعات القرآن الكريم ، و قد تحدى ديدات القس بأن يأتي بمثال واحد ، فعجز عن ذلك و ينقل ديدات عن العالم ولير قوله : " هناك فقرة واحدة في القرآن جرى اقتباسها من كتاب المزامير " و هي " الأبرار يرثون الأرض " (المزمور 37/11).
و قد ذكر القرآن وجود هذه الفقرة في المزامير فقال { و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } ، فالقرآن ذكر أن الفقرة موجودة في الزبور ، فيما نقل متى الفقرة ذاتها في إنجيله (انظر متى 5/5) و لم يشر إلى أنه اقتبسها من المزامير.
و يتساءل ديدات مراراً عن الـ(75%) المقتبسة من الكتاب المقدس ، و يقول :" أي شيء في الكتاب المقدس يستحق النسخ أو الاقتباس…هذا كتابك المقدس بالعربية ، و هذه نسخة من القرآن بالعربية لأسهل الأمر عليك " .
و لا ريب في أنه لو كان الكتاب المقدس من عند الله لوجدنا صوراً أكثر من التشابه و التماثل التي تقتضيها وحدة المصدر و الهدف ، و لا يعني حينذاك بأن القرآن مقتبس من الكتب السابقة ، بل ذلك معناه أن الله كما أنزل هذه المعاني على الأنبياء السابقين أنزلها على رسوله الخاتم صلى الله عليه وسلم.
و من التماثل بين شرائع الله تعظيم الكعبة التي بناها إبراهيم عليه السلام و عظمها لأمر الله ، ثم عظمها رسول الله لتعظيم الله لها فقد جعلها قبلة لعباده ، و تقبيل الحجر الأسود من ذلك التعظيم ، و قد قال عمر رضي الله عنه عندما وقف عليه يقبله " إني أعلم أنك حجر لا تضر و لا تنفع ، و لولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك " .
و لم يكن تعظيم الرسول للكعبة تعظيم عبادة، إنما كان تعظيماً لشعائر الإسلام و هي منها ، فقد أمر الله نبيه إبراهيم ببناء هذا البيت و تطهيره لعبادته.
هذا و لم يعرف في العرب قط رغم عبادتهم للأصنام أن أحداً منهم عبد الكعبة أو الحجر الأسود.
و أما قول القس و غيره من النصارى عن بحيرا الراهب و نسطور فهو كلام لا دليل عليه البتة ، و الموجود في كتب التاريخ الإسلامي أن رسول الله سافر إلى الشام مرتين إحداهما في طفولته حيث لقيه بحيرا الراهب ، و طلب من أبي طالب أن يحذر على ابن أخيه ، و الثانية في شبابه حيث ذهب في تجارة خديجة ، و عاد بعدها مباشرة ، و من الكذب القول بأن بحيرا قد ذهب معه إلى مكة ، و أنه قد علمه قصص الكتاب المقدس ، بل إن مجرد المقارنة بين قصص الكتاب المقدس و القرآن الكريم المشابهة كقصة آدم و نوح و إبراهيم ، إن مجرد التأمل فيها و المقارنة بينها يكفي في رد هذه الشبهة.

و هذه الشبهة قديمة ذكرها القرآن الكريم و أجاب عنها قال تعالى { و لقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون عليه أعجمي و هذا لسان عربي مبين } { وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه و أعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلماً وزوراً * و قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة و أصيلاً * قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات و الأرض إنه كان غفوراً رحيماً } { و ما كنت تتلو من قبله من كتاب و لا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون } .
و من المعلوم أن أول ترجمة عربية للتوراة كانت بعد ظهور الإسلام بقرن من الزمان ، حيث كان أسقف اشبيلية يوحنا أول من ترجم التوراة إلى العربية عام 750م ، ثم ترجمها سعدية بن يوسف عام 942م ، وكتبها بأحرف عبرية ، ثم كتبها يافث بن علي في أواخر ذلك القرن بأحرف عربية .
و يعجب المرء كيف ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم الاطلاع على كتب لم يكن بمقدور الأحبار و الرهبان في ذلك الزمان أن يطلعوا عليها كاملة ، بل كيف يقال بأنه أخذ من الأناجيل غير القانونية التي اختفت في بلاد المسيحية ، و إن كشفت الدراسات و عمليات تنقيب الآثار عن بعض هذه الكتب في هذا الزمان، و لكن كيف لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصل إليها قبل قرون و في بلاد لا تعير لكتب أهل الكتاب أدنى اهتمام.
و بقيت أمية الرسول حجر عثرة أمام شبهات القس ، لذا يزعم شروش بأن رسول الله كان يقرأ و يكتب ، و يقول : " هذا كان مجرد دعوى لإظهار عظمة عمل محمد في إنتاج القرآن و ليثبت إعجاز القرآن ، و حجتي الدامغة : قيل لنا أنه حين رفض أهل مكة الاعتراف بالعبارة المكتوبة على وثيقة المعاهدة (محمد رسول الله)، و انصياعاً لمطالبهم حذف محمد لقب"رسول الله "، و خط بيده عوضاً عنها عبارة محمد بن عبد الله. و إليكم حدثاً آخر يؤكد إلمامه بالكتابة و القرآن حين لوحظ احتضار محمد أوعز إلى زوجته المفضلة عائشة أن تحضر له قرطاساً ليخط عليه اسم خليفة من بعده" ، ثم ذكر شروش أنه رأى وثيقة عليها توقيع رسول الله كما أن عمل رسول الله في التجارة يوجب عليه أن يجيد القراءة و الكتابة و الحساب.
و أخيراً استشهد بقول الله { اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ و ربك الأكرم * الذي علم بالقلم }.
وفي إبطال هذه الحجج اكتفى العلامة ديدات برمي القس بالكذب مستدلاً بتغييره للرواية في مسألة صلح الحديبية حيث ثبت أن رسول الله استعلم الصحابة عن مكان عبارة " رسول الله " ثم أزالها ، و أنه أمر علياً بكتابة: " ابن عبد الله ".
و يؤكد دمشقية في تعليقه على مناظرة شروش بأن لو كتب رسول الله بنفسه اسمه و اسم أبيه فإن ذلك لا يرفع الأمية عنه ، إذ لا شيء يمنع من أن يتعلم الإنسان رسم اسمه و هو لا يعرف الكتابة .
و مثله يقال فيما رآه شروش من توقيع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صدق في زعمه.
و أما قصة الكتاب الذي أراد رسول الله كتابته فقد ذكره البخاري ، و ذكر بأنه قد كان عنده جمع من الصحابة و أنهم اختلفوا فلما رأى اختلافهم قال: " قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع " .
فكما كانوا حوله يكتبون الوحي طلب منهم أن يكتبوا هذا الكتاب.
و أما الآيات في أول سورة العلق فقد سبقها قول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أنا بقارئ " ، فالمقصود باقرأ هو أن يتلو ما يسمعه من وحي ينزل به جبريل.و لا يمكن أن يكون المقصود بالقراءة القراءة من كتاب إذ لم يدفع جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً مكتوباً ليقرأه .و إنما دفع إليه وحياً مقولاً فقرأه بعده.
و قد أثبت القرآن في غير موضع أمية النبي صلى الله عليه وسلم ، و لو كان قارئاً لما خفي ذلك على قومه فكذبوه ، فعدم تكذيبهم دليل على معرفتهم بصدقه.
و أما قول القس بأن القرآن منحول من شعر العرب و استدلاله بتماثل بعض الآيات مع شعر امرئ القيس فهو مرفوض لأن التماثل في بعض الألفاظ لا يعني النقل على كل حال ، و وقوع التماثل أمر طبيعي إذ جاء القرآن بما تعهده العرب في كلامها من أمثلة و استعارات و سوى ذلك من ضروب البلاغة.ثم أن الشعر المنسوب لامرئ القيس هو المنقول عن القرآن كما قد سبق بيانه .

talmouz
08-15-2009, 12:27 AM
المحور الثاني : حول ثبوته

اثار النصارى شبهات تتعلق بثبوت القرآن الكريم ، فالنصارى يعتقدون أن القرآن كان عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم نصوصاً متنافرة و حدها عثمان ، يقول سويجارت: " بعد وفاته ( أي صلى الله عليه وسلم ) كان يوجد عدد لا بأس به من نسخ القرآن المتداولة التي لم تستقر بعد…الخليفة عثمان كان عليه أن يوحد النصوص…لأن نصوصاً كثيرة من القرآن كانت موجودة … بعث عثمان إلى كل إقليم إسلامي بنسخة مما تم نسخه ، و أمر أن تحرق جميع المواد القرآنية الأخرى…، إن لم تكن متناقضة فإني أستغرب لماذا أمر بإحراقها ؟". و يقول الحداد الخوري عن اقتصار عثمان في جمعه للقرآن على حرف واحد : " بذلك أضاعوا علينا معرفة ما كان في الأحرف الستة من مباينات و مناقضات و اختلافات بالنسبة إلى الحرف الذي أثبتوه و اقتصروا عليه".
و تحدث الحداد أيضاً عما أسماه " الإصدار الثالث للقرآن " ، و قصد به المصحف الذي نقطه الحجاج بن يوسف الثقفي ، و أراد الحداد أن يوهم بأن ثمة تبديلاً أو تغيراً طرأ على القرآن حينذاك".
و تحدث النصارى عن إسقاط المسلمين لبعض الآيات و السور القرآنية كآية رجم الزاني و سورة الحفد و الخلع ، و يقول الخوري معقباً :"و هكذا فقد أسقط عثمان من الصحف قرآناً كثيراً " .
و للرد على هذه الشبهة شرح علماؤنا كيفية نزول القرآن و حفظه من قبل الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم و بعده.
و قبل أن نشرع في تفصيل ذلك ننبه لأمرين هامين غفل عنهما النصارى أولهما: أن المسلمين لا يسمون كل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قرآناً ، بل ما يطلق عليه " القرآن " هو ما لم ينسخ تلاوة من الوحي ، و هو الذي تدارسه جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة قبيل وفاته صلى الله عليه وسلم.

و الأمر الثاني : أن الأساس الذي حفظ القرآن ، و اعتمد عليه المسلمون هو حفظ الصدور و السطور ، و قد كان الاهتمام بتدوين القرآن في الصحف أمراً متمماً موثقاً لحفظ الصدور.
و قد نزل القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم خلال ثلاث و عشرين سنة ، فكان صلى الله عليه وسلم إذا نزلت السورة أو بعضها أمر الصحابة بكتابتها و وضعها في مكانها بين سور القرآن وآياته ، و كان له كتاب مختصون بكتابة الوحي.
و توفي رسول الله و لما يجمع هذا الكتاب المكتوب في مصحف واحد ، و ذلك لتتابع الوحي و عدم انقطاعه ، و إن كان قد علم ترتيب السور و آياته.
و قد كان أصل تنزل القرآن على حرف واحد ، فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته فقال:"يا جبريل إني بعثت إلى أميين، منهم العجوز ، والشيخ الكبير، و الغلام و الجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط….." فاستجاب الله له و جعل نزول القرآن على سبعة أحرف قال صلى الله عليه وسلم : " أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده و يزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف " ، و في رواية أخرى أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف. فقال أسأل الله معافاته و مغفرته . و إن أمتي لا تطيق ذلك…إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة حروف ، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا " .
و حذر رسول الله من المراء في الأحرف السبع فقال:" أنزل القرآن على سبعة أحرف ، على أي حرف قرأتم أصبتم ، فلا تماروا ، فإن المراء كفر " .
و خبر نزول القرآن على سبعة أحرف خبر متواتر أراد الله به التيسير على الأمة عند قراءتها للقرآن الكريم ، و ليس في الأحاديث السابقة و غيرها ما يفهم منه أن هذه الأحرف كانت نصوصاً مختلفة ، بل غاية ما فيه هو التسهيل في قراءة القرآن.
و قد ذكر علماؤنا أن الأحرف هي وجوه في القراءة توافق لغات العرب مع السماح ببعض الإبدال لحروف بعض الكلمات أو إبدال بعض الكلمات بدلاً لكلمات أخرى تقاربها في المعنى أو ترادفها من غير مضادة و لا تناقض.
و قد حفظ عدد من الصحابة القرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما استحر القتل بالقراء يوم اليمامة خشي الصحابة من ضياع القرآن فجمعه زيد بن ثابت في مصحف واحد بعد أن تتبعه من مكتوبات الصحابة و محفوظاتهم ، واستوثق له بتواتر الصحابة وإجماعهم ، و كان هذا المصحف عند أبي بكر ثم عمر ثم حفصة رضي الله عن الجميع.
و في عهد عثمان أتى حذيفة بن اليمان من فتوح أذربيجان و أرمينيا يحذر عثماناً و يقول:" يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود و النصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت و عبد الله بن الزبير و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، و قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، و أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، و أمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق " .
و في رواية الترمذي" فاختلفوا في "التابوت" و" التابوة " ، فقال القرشيون بالأول، و قال زيد بالثاني ، فرفعوا اختلافهم إلى عثمان ، فقال: اكتبوه بالتابوت ، فإنه نزل بلسان قريش " .
و يفهم من الحديث أن ما فعله عثمان هو نسخ صحف أبي بكر مع إعادة رسم الكتابة و جعلها حسب لغة قريش ، و أهمل الجمع الأخير من الأحرف السبعة ما تعارض مع الرسم العثماني ، و ليس في ذلك إهمال لنص القرآن ، بل عاد الصحابة للأصل الأول و هو لسان قريش بعد أن زال سبب التخفيف و الرخصة التي أنزل الله من أجلها بقية الأحرف، و الذي دعا الصحابة لهذا الصنيع خوفهم من تفرق الأمة و اختلافها بسبب هذه الرخصة التي فات محلها ، و التي وقع الناس لجهلهم بحكمتها في المراء الذي حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.
و قد كان فعل عثمان رضي الله عنه بإجماع الصحابة يقول علي رضي الله عنه : " لا تقولوا في عثمان إلا خيراً ، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا " .
و قد امتثلت الأمة طائعة لأمر خليفتها، فأحرقوا ما في أيديهم من الصحف والمصاحف التي كانت قد كتبت قبل العرضة الأخيرة ففيها ما نسخت تلاوته ،كما فيها بعض الأجزاء الناقصة التي يخشى أن يظن بعد برهة بأنها هي الصحيح فقط .
و امتثال الصحابة و فعلهم إقرار لعثمان على صحة ما فعله، و دليل على أن ما فعله عثمان هو إعادة نسخ مصحف أبي بكر ، و لو كان في فعله شائبة لثاروا عليه ، كما ثار عليه البعض حين ولى بعض أقاربه ، و من المعلوم أن عثمان لم يأمر عماله بمتابعة الناس في بيوتهم و معرفة من أحرق و من لم يحرق ، فقد فعل المسلمون ذلك بمحض إرادتهم .
و ما أثبته عثمان في مصحفه هو العرضة الأخيرة كما أثبتها مصحف أبي بكر ، لذا اسقط منه كل منسوخ تلاوة ، و مما يدل على دقة عثمان في جمعه أن عبد الله بن الزبير يقول:" قلت لعثمان { و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج } قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها ؟ أو تدعها ؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئاً منه عن مكانه" فلم يرفع عثمان الآية و هي منسوخة بآية سورة البقرة رقم: 234.
و أما الحجاج فقد اقتصر فعله على وضع النقط، و لم يصنع سوى ذلك ، و لو صنع باطلاً لشنع عليه أعداؤه في عهد بني أمية ثم بنو العباس ، و لكان فعله من الأمور التي يستمسك بها أعداء دولته ، لكن شيئاً من ذلك لم يكن .
وقد صدق وليم موير حين قال مافند دعاوي النصارى في كتابه " حياة محمد "، فقال :" إن نظم القرآن ومحتوياته تنطق في قوة بدقة جمعه ، فقد ضمت الأجزاء المختلفة بعضها إلى بعض ببساطة تامة ، لا تعسف فيها ولا تكلف ولا أثر لأحد في هذا الجمع سوى التأكد والمراجعة لكل ما كتب ، وهو يشهد بإيمان الجامع وإخلاصه لما يجمع ، فهو لم يجرؤ على أكثر من تناول هذه الآيات المقدسة ووضع بعضها إلى جانب بعض " .

talmouz
08-15-2009, 12:28 AM
المحور الثالث : حول بعض المزاعم المثارة حول القرآن الكريم

زعم النصارى أيضاً أن في القرآن تناقضات و أخطاء تاريخية بل و لغوية كما زعموا أنه ليس بكتاب معجز بل يمكن للبشر أن يأتوا بمثله.


أولاً :التناقضات

و من التناقضات التي تخيلها النصارى في آيات القرآن الكريم التناقض بين قوله تعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } فهو يثبت النسخ في القرآن، و يرونه مناقضاً لقوله تعالى { و اتل ما أوحي إليك من ربك لا مبدل لكلماته } و لا تناقض فالآية الأولى تتحدث عن نسخ الله بعض الأحكام وفقاً لمصلحة العباد ، فيما تذكر الثانية أن أحداً غير الله لا يستطيع أن يبدل كلماته . و كذا توهم النصارى تناقضاً في قوله تعالى { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } و قوله تعالى { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } وقالوا: اختلفت الآيتان في مقدار يوم القيامة. لكن شلبي لا يراه تناقضاً لأن العدد لا مفهوم له في النصين ، بل يراد منه الكثرة كما يقول الرجل: أرسلت خمسين رسالة ، و أتيتك عشرين مرة . و مراده الكثرة .
و كذا توهم النصارى تناقضاً في قوله تعالى { لا أقسم بهذا البلد } ، فرأوه مناقضاً لإقسامه به في قوله تعالى { و هذا البلد الأمين } فظنوا أن لا في الآية الأولى نافية ، و هي للتوكيد ، فتأتي في القسم كما في قوله { فلا وربك لا يؤمنون } أي أقسم بربك .
و رأى النصارى أيضاً أن ثمة تناقضاً في مفهوم القضاء و القدر في القرآن الكريم فقد جاءت آيات تتحدث عن مسئولية الإنسان عن عمله ، و يرونه مناقضاً للنصوص التي تقرر هيمنة الله على هذا الكون { فيضل الله من يشاء و يهدي من يشاء } و قوله تعالى { و لقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن و الإنس } فأبان الجزيري عن معتقد المسلمين في القدر ، و يتلخص في أن الإنسان لا يؤاخذ و لا يعاقب إلا بكسبه ، و لكن أعمال الإنسان الخيرة و الشريرة مخلوقة لله يفعلها الإنسان باختياره ، و لولا خلق الله لها لما استطعنا فعلها.
و يرى الجزيري أن قوله { فيضل من يشاء } لا علاقة له بأفعال العباد ، بل هو في باب الإخبار في أن الله قادر على أن يضل أو يهدي من يشاء بإرسال الرسل أو ترك البشرية على ضلالتها ، لكنه برحمته أرسل الرسل.
و نقل قولاً آخر يفسر الآية و هو أن الله يخلق الهداية للعبد الذي أرادها و سعى إليها ،كما يخلق الضلال لمن أراد العماية و الغواية.
و أما ما جاء عن ختم الله على قلوب العصاة و الكفرة { سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون * ختم الله على قلوبهم و على سمعهم } فليس معناه أنهم ولدوا كذلك و قد ختم الله على قلوبهم، بل هذا حصل لهم بمقتضى أعمالهم .
و يقرر الجزيري أن مثل هذا اللبس يمكن أن يطرح على النصارى ، فبينما جاءت نصوص تقرر مسئولية الإنسان عن عمله كما في (متى 12/ 336-37، 16/ 25) ، و غيرها جاء ما يفيد بأن الله يضل من يشاء، ففي سفر حزقيال " النبي إذا ضل و تكلم بكلام ، فأنا الرب أضللت ذلك النبي " (حزقيال 14/9) ، و قد أضل الله فرعون فقال: " إني أقسي قلب فرعون " (الخروج 7/3) ، و يقول بولس عن الله " هو يرحم من يشاء و يقسي من يشاء، فتقول لي: لماذا يلوم بعد؟ لأن من يقاوم مشيئته! بل من أنت أيها الإنسان الذي تجاوب الله ؟ ألعل الجبلة تقول لجابلها لماذا صنعتني هكذا ؟ أم ليس للخزاف سلطان على الطين أن يصنع من كتلة واحدة إناء للكرامة، و آخر للهوان ، فماذا إن كان الله و هو يريد أن يظهر غضبه و يبين قوته احتمل بأناة كثيرة آنية غضب مهيأة للهلاك…" (رومية 9/18-22).
و في سفر إشعيا أن الله "مصور النور خالق الظلمة و صانع السلام و خالق الشر . أنا الرب صانع كل هذه " (إشعيا 45/7).
فهو خالق الشر بما فيه الكفر الذي يقع فيه الناس فكيف يوفقون بين هذه النصوص؟
و هكذا تعرض علماؤنا لما ساقه النصارى من نصوص توهموا منها التناقض و التعارض فأزالوا و بينوا حقيقة المراد من النصوص و ما فيها من عموم و خصوص أو ناسخ و منسوخ…

talmouz
08-15-2009, 12:28 AM
ثانياً : الطعن في عربيته وبلاغته

و ذكر النصارى أيضاً أن في القرآن ألفاظاً غير عربية كأسماء الأنبياء السابقين و بعض الأسماء المستعارة من لغات أخرى مثل: استبرق، جهنم، ماعون، سندس، مشكاة… فوجود هذه الكلمات في القرآن كما يرى النصارى يقدح في عربية القرآن بل و بلاغته. و يرد الألوسي بأن وجود كلمات يسيرة لا تتجاوز الثلاثين غير عربية في القرآن أو في كلام عربي لا تخرجه عن عروبته ، ثم هذه الألفاظ ، و إن كانت في أصولها غير عربية فإن العرب عربتها بألسنتها فصارت عربية، و كان الإمام الشافعي يمنع أن تكون أصول هذه الكلمات أعجمية ، بل يراها عربية وإن وجدت في لغات أخرى فهي مما نقله العجم عن العرب ، و كان يقول " لا يحيط باللغة إلا نبي " .
و يرى محمد عزة دروزة أن سبب تعريب العرب لهذه الكلمات لأنها تتعلق بمسميات غير مستعملة في الحياة العربية، و صلت إلى العرب من الاحتكاك بالأمم أوزان ألفاظهم ، و ذلك قبل نزول القرآن الكريم .
و مما قاله النصارى مشككين في بلاغة القرآن و جزالته قولهم بأن في القرآن أخطاء نحوية ، و ضربوا لذلك أمثلة نورد بعضها.
و قد جهل هؤلاء أن القرآن سابق على قواعد النحو التي وضعها سيبويه و الخليل الفراهيدي معتمدين في استنباطهم لهذه القواعد على القرآن الكريم و بعض أشعار العرب فلا يمكن أن تكون هذه القواعد اللاحقة حكماً على الأصل الذي صدرت عنه.
ثم إن المتبصر العارف بلغة العرب يرى أن هذه المواضع التي أنكرها النصارى لم تخالف لغة العرب و ما عهد عنهم و إن ظهر ذلك للعامي أو الأعجمي.
فأما قوله تعالى { إن هذان لساحران } فجاءت فيه { إن } ساكنة، و هي ليست " إنّ " التي تستلزم نصب الاسم و رفع الخبر ، و يرى شلبي بأن لكلمة " هذان " توجيهان : الأول : أن اسم إن المخففة هو ضمير الشأن المحذوف ، و خبرها جملة { هذان لساحران } و الثاني: أنها للنفي بمعنى : ما هذان إلا ساحران ، و في كلا الحالين ترفع كلمة { هذان } .
و أشكل على النصارى أيضاً نصب لفظة { الصابرين } في قوله { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء و حين البأس }
و يرى دمشقية عجمة القس شروش و هو يحتج على هذه الآية التي نصبت لفظة { الصابرين } لعطفها على قوله { و في الرقاب } أو نصبها كان بسبب فعل محذوف ، و تقدير الكلام: أعني الصابرين. و سبب الإضمار هو الإشعار بفضل الصبر.
و أما تأنيث العدد في قوله { و قطعناهم اثني عشر أسباطاً أمماً } فسببه أن التميز ليس { أسباطاً } بل: فرقة. و هي مؤنثة و وافقها العدد، و أما أسباطاً فهي بدل كل من كل .
و أما نصب قوله { المقيمين } في قوله تعالى { لكن الراسخون في العلم منهم و المؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك و المقيمين الصلاة } فقد نصبت لأن الواو التي قبلها ليست بواو العطف، بل الواو المعترضة و ما بعدها نصب على المدح ، و تقدير الكلام: أعني المقيمين الصلاة .
فيما رفعت كلمة { الصابئون } في قوله { إن الذين آمنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصارى من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحاً } قال سيبويه: الرفع محمول على التقديم و التأخير ، و التقدير: إن الذين آمنوا والذين هادوا ….و الصابئون و النصارى كذلك ، و يورد الجزيري وجهاً آخر يجيز الرفع : أن { الصابئون } معطوفة على اسم محل إن ، و اسم إن ينصب لكنه يبقى مرفوعاً للمحل ، سواء كان محل الاسم قبل الخبر أو بعده .
و هذه الصور و غيرها مما ذكر علماؤنا يدل على جهل مثيري الشبهات من النصارى بقواعد اللغة كما يدل على عظمة القرآن و بيانه.

talmouz
08-15-2009, 12:29 AM
ثالثاً : الزعم بوجود الخطأ في القرآن

و زعم النصارى أيضاً بوجود أخطاء تاريخية في القرآن الكريم ، فذكروا أن إبراهيم هو ابن تارح و ليس آزر ، و أن الذي وجد موسى و رباه بعد أن ألقته أمه في اليم هو ابنة فرعون- و ليس زوجه -كما ذكر الكتاب المقدس،و عجبوا كيف يذكر القرآن بأن الذي صنع العجل هو السامري ، و السامرة مدينة في فلسطين لم تكن أيام موسى و وجدت بعده عام 742. ق. م ، و رأوا أن الذي صنع العجل هو هارون عليه السلام ، و اعتبر النصارى أن من الخطأ ذكر هامان على أنه وزير لفرعون ، إذ هو وزير لملك فارس كما صرح سفر استير ، و بنى صرحه ببابل و ليس بمصر (و يقصدون برج بابل). و قد رد علماؤنا على زعم النصارى بأن ما ذكروه ليس بحجة إذ أن التوراة المحرفة لا يمكن أن تكون حجة على القرآن الكريم.
و بالنسبة لما ورد في اسم أبي إبراهيم فإن المفسرين ذكروا أن آزر هو عم إبراهيم ، و سماه القرآن أباً له ، لأن العم بمقام الأب ، وهو استعمال معهود في اللغة ، ومستعمل في المجتمعات العربية حتى الآن.
و أما تسمية القرآن لصانع العجل لبني إسرائيل بالسامري فليس نسبة لمدينة السامرة التي بنيت فيما بعد ،بل هو اسم قديم ،فالسومريون اسم لحضارة قديمة وجدت الميلاد بأربعة آلاف سنة في جنوب العراق ، واستمرت هذه الحضارة قائمة حتى عام 2000 ق.م ، وقد تميز السومريون بالمصنوعات الخزفية ، فلعل السامري الذي صنع العجل لبني إسرائيل منهم ، ومما يؤكد قدم هذا الاسم أن السامرة قد سميت بذلك نسبة لسامر الذي باع جبل السامرة بوزنتين من فضة (انظر ملوك (1)16/24) ، وعليه فإن السامري اسم لرجل كان قبل مدينة السامرة ، و ليس من دليل يمنع ذلك ، و الياء الملحقة بالاسم ليست ياء النسب ، فهي كقولنا : الشافعي .
ثم إن كلمة " السامري" في أصلها كلمة عبرانية معناها: " الحارس " فقد يكون مقصود القرآن أن الذي أضل بني إسرائيل هو المعروف بالحارس .
و أما هامان فليس هناك ما يمنع أن يكون اسماً لأحد وزراء أو مستشاري فرعون ، و لا يمكن إقامة دليل على عدم وجود مستشار بهذا الاسم أو اللقب
هذا و لم تتحدث التوراة عن الصرح الذي طلب فرعون بنائه ، و أما المؤرخون فإن منهم من يقول بأن البناء قد تمّ ، ثم دكه الله فليس هو برج بابل .
و أرى أن القرآن لم يتحدث عن بناء الصرح و إن ذكر جرأة فرعون على الله و استخفافه بقومه بأن أوهمهم بأنه إذا بنى الصرح سيغالب الله، لكن كما قال المفسرون فإن فرعون أعقل من أن يجهل عظمة الله ، و لن يجهل ضعف مثله و قعوده عن مقام الربوبية.

talmouz
08-15-2009, 12:30 AM
رابعاً : الزعم بوجود مبالغات في القرآن

و في نقد النصارى للقرآن ذكروا أن فيه مبالغات و أموراً هي للأسطورة منها أقرب للحقيقة ، و مثل القس شروش لذلك بما جاء في قصة الرجل الذي أماته الله و حماره مائة عام ، ثم بعثه ، و تساءل عن الحكمة من بعث الحمار ، و ذكر أيضاً باللمز والسخرية استخدام سليمان للجن و وصف الصرح الذي دخلته ملكة اليمن ، و مثله مسخ البشر إلى قردة و خنازير . و مثل هذه الإخبار لم يقم دليل ينهض بتكذيبها، و غرابتها غير كافية للحكم بردها ، ثم قد وقعت في موقع الأعجوبة المعجزة أو العقوبة الإلهية المتناسبة مع عظم الضلال الذي وقع به بنو إسرائيل قتلة الأنبياء ،فكان من المناسب أن يعاقبوا بعقوبة يشعرون بمرارتها طويلاً ، ولو أماتهم حينذاك لكان في الموت راحة لهم ، ومسخهم عقوبة أبلغ في لبعقوبة ، و الله على كل شيء قدير.
و أما مسخ عصاة بني إسرائيل إلى قردة و خنازير الوارد في قوله تعالى { و جعل منهم القردة و الخنازير و عبدة الطاغوت } فقد ذكر العلماء له معنيين : أولهما أن المسخ كان مسخاً للقلوب فقط أي أنه مجازي.و ثانيهما: و هو قول جمهور المسلمين أنه مسخ حقيقي . و أياً كان فإن النصارى الذين يقولون بتقمص الخالق للمخلوق لا يليق بهم أن يعترضوا على مثل هذه العقوبة الإلهية ، كما أن المسيح يورد ما يفيد جواز وقوع هذا المعنى فيقول:" إن الله قادر على أن يحول هذا الحجر إنساناً " (انظر متى 3/9)

talmouz
08-15-2009, 12:31 AM
المحور الرابع : حول إعجاز القرآن الكريم

و إبطالاً لمعجزة القرآن فإن النصارى يرون بأن قوة الكتاب اللغوية و جزالته ليست بكافية للحكم بنبوة صاحبه ، و يذكرون بأنه قد كان في الدنيا أعمال أدبية صدر بعضها من أناس لا يعرفون القراءة و الكتابة كالإلياذة اليونانية و التي يقال بأن كاتبها هو الأعمى هوميروس، و كذلك الحال في قوانين حمورابي و المعلقات السبع للعرب. و المسلمون لا يقولون بأن فصاحة كتاب و بلاغة كاتب دليل على نبوته ، بل يرون أن القرآن ظهر في أمة تتفاخر بنظمها و نثرها ، فدعاهم لمعارضة القرآن، فعجزوا ، فدعاهم ليأتوا بمثل سورة منه ، فعجزوا لمعرفتهم بعظمة هذا الكتاب ، و قد عرفوا قعودهم عن الإتيان بمثله ، و لو كانوا يرون في المعلقات السبع أو غيرها ما يقارب القرآن في نظمه لقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، و لكسبوا منه التحدي، لكنهم في الحقيقة عجزوا عن مقارعته ، و أقر الوليد بن المغيرة - و هو للنبي صلى الله عليه وسلم عدو و خصم - أقر بعظمة القرآن فقال: " قد سمعت من محمد أنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس و لا من كلام الجن ، و إن له لحلاوة ، و إن عليه لطلاوة ، و إن أعلاه لمثمر ، و إن أسفله لمغدق، و إنه يعلو و لا يعلى عليه ، و إنه ليحطم ما تحته " و لذلك لم يجدوا أمام بيان القرآن إلا أن يقولوا { إن هذا إلا سحر يؤثر } .
ثم إن إعجاز القرآن لا يتوقف على بلاغته فقط، يقول نديم الجسر:" إن إعجاز القرآن لا يقوم على بلاغته فحسب كما يظن البعض ، و لكن يمتد إلى ما فيه من آيات معجزات تحمل لعلماء الطبيعة أسراراً من حقائق الطبيعة، و لعلماء الاجتماع أسراراً في نواميس المجتمع ، و للفلاسفة أسراراً من حقائق الوجود، و لعلماء التاريخ أسرار من دقائق الأخلاق[ هكذا ]، و علماء النفس أسراراً من قواعد علم النفس ، و لعلماء التربية أسراراً من أساليب التربية.
و سر الإعجاز في تلك الآيات أنها نزلت على رسول الله محمد النبي الأمي وليد البيئة الأمية قبل قرون طويلة من انكشاف أسرار العلم التي وصلنا إليها اليوم " .
و بقي التحدي القرآني يدعو أرباب الفصاحة للإتيان بمثل هذا القرآن ، فما قدر على معارضته أحد على كثرة الأعداء ، و توافر البلغاء ، لكن القس أنيس شروش يرى أن هناك من لبى تحدي القرآن ، فيقول: " أذكركم أن شعراء قبل محمد (!) و بعده لبوا هذا التحدي ".
و لم ينقل لنا شروش من هذه المحاولات سوى ما ذكره من اقتباس من إحدى المحاولات الحديثة ، و قامت به " مجموعة صغيرة من المفكرين في أورشليم عملوا لتحقيق مشروع عمره 16سنة " ، و المشروع كما يظهر في السياق الآتي هو محاولة لصياغة الإنجيل على محاكاة القرآن ، و قد عرض لنموذج منه القس شروش فقال:" بسم الله الرحمن الرحيم. قل يا أيها الذين آمنوا إن كنتم تؤمنون بالله حقاً فآمنوا بي و لا تخافوا. إن لكم عنده جنات نزلاً. فلأسبقنكم إلى الله لأعدها لكم ، ثم لآتينكم نزلة أخرى ، و إنكم لتعرفون السبيل إلى قبلة العليا. فقال له توما الحواري: مولانا إننا لا نملك من ذلك علماً. فقال له عيسى: أنا هو الصراط إلى الله حقاً ، و من دوني لا تستطيعون إليه سبيلاً ، و من عرفني فكأنما عرف الله ، و لأنكم منذ الآن تعرفونه و تبصرونه يقيناً ، فقال له فيليب الحواري : مولانا أرنا الله جهرة تكفينا، فقال عيسى: أو لم تؤمنوا بعد و قد أقمت معكم دهراً ؟ فمن رآني فكأنما رأى الله جهراً "…النص مأخوذ من إنجيل ( يوحنا 14/1-6 ) إنه نص جميل بلغة عربية جميلة ".
ثم عرض القس قولين آخرين اعتبرهما من بلاغة العرب التي حاذت أو فاقت بلاغة القرآن ، فقال: "مثال آخر لعلي بن أبي طالب : إنما الدنيا فناء ليس للدنيا ثبوت ، و إنما الدنيا كبيت نسجه العنكبوت "، و القول الثاني : " كيفية المرء ليس يدركها ، فكيف كيفية الجبار في القدم ، هو الذي أنشأ الأشياء مجتمعاً فكيف يدركه مستحدث النسم ؟ ".
و كتب من قبل مسيلمة "نقي كما تنقين ، لا الماء تدركين ، و لا الشراب تمنعين" و قال أيضاً :" ألم ترى كيف فعل ربك بالحبلى ، أخرج من بطنها نسمة تسعى ، من بين شراشيف و حشى " فيما قال النضر بن الحارث و كان من فصحاء قريش : " و الزارعات زرعاً. و الحاصدات حصداً. و الطاحنات طحناً. و العاجنات عجناً. و الخابزات خبزاً…." .
و كان الأقدمون قد عرفوا قدر معارضات مسيلمة و النضر فزادت يقينهم بالقرآن و إعجازه ، و ما على نصارى اليوم إلا أن يعرضوا جهد ستة عشر عاماً قامت به مجموعة من المفكرين بإعادة صياغة نص قديم، ثم يضعوه إزاء أسلوب القرآن الكريم لتظهر الثريا من الثرى. و قد صدق ابن المقفع عندما أراد معارضة القرآن ، ثم رأى عجزه عن مثل هذا البيان فقال: أشهد أن هذا لا يعارض، و ما هو من كلام البشر. ، و مثله صنع يحيى الغزال بليغ الأندلس .
و كان علماؤنا من قبل قد نقدوا أساطين الشعر العربي في الجاهلية و بعد الإسلام و بينوا ما تخلل شعرهم من نقص البشر و سوء التعبير ، و من ذلك نقد الباقلاني لمعلقة امرئ القيس .
و يكفي أن نعرض المقارنة و الدراسة نموذجاً سريعاً لمعنى جاء به القرآن و قالته العرب في حكمتها، فإن الناظر فيهما يقف على الفارق بين كلام البشر و كلام رب البشر ، فقد قالت العرب في قتل القاتل " القتل أنفى للقتل "، و قال القرآن { و لكم في القصاص حياة } .
و يحكي الدكتور إبراهيم خليل في كتابه" لماذا أسلم صديقي، و رأي الفاتيكان في تحديات القرآن " يحكي قصة طبيب مصري مسيحي قرر كتابة كتاب يرد فيه على تحدي القرآن ، يعنون له بعنوان : "و انتهت تحديات القرآن " .
و قد كتب الطبيب المصري رسالة ، و أرسل صورة منها إلى ألفي عالم أو معهد أو جامعة ممن تخصصوا بالدراسات العربية و الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، وكان مما سطره في خطابه قوله :" القرآن يتحدى البشرية في جميع أنحاء العالم في الماضي و الحاضر و المستقبل بشيء غريب جداً ، و هو أنها لا تستطيع تكوين ما يسمى بالسورة باللغة العربية…السورة رقم 112 ، و هي من أصغر سور القرآن ، و لا يزيد عدد كلماتها عن 15 كلمة ، و يتبع ذلك أن القرآن يتحدى البشرية بالإتيان بـ(15) كلمة لتكوين سورة واحدة كالتي توجد بالقرآن….
سيدي: أعتقد أن مهاجمة هذه النقطة الهامة و الخطيرة ، و ذلك بالإتيان بأكبر عدد ممكن من السور كالتي توجد، أو - آمل أن تكون - أفضل من تلك الموجودة بالقرآن سيسبب لنا نجاحاً عظيماً لإقناع المسلمين بأنا قبلنا هذه التحديات ، بل و انتصرنا عليهم….فهل تتكرم يا يدي مشكوراً بإرسال 15 كلمة بالغة العربية أو أكثر من المستوى البياني الرفيع مكوناً جملة كالتي توجد في القرآن…".
و قد أثبت إبراهيم خليل العناوين الألفين التي أرسل لها الخطاب ، و تكررت محاولة الطبيب المسيحي أربع مرات طوال سنة 1990م .
فكانت محصلة ثماني آلاف رسالة أرسلها أن وصلت إليه ردود اعتذار باهتة عرض صورها إبراهيم خليل ، منها اعتذار كلية الدراسات الشرقية و الإفريقية في جامعة لندن فقد كان ردها :" آمل أن نتفهم أن كليتنا و أعضاؤها يرفضون الخوض في المنازعات الدينية ، و بالتالي فإنه لا يمكننا إجابة طلبك "، و أما رد إذاعة حول العالم (مونت كارلو) فكان " الموضوع الذي طرحته موضوع هام ، لكننا كإذاعة لا نحب أن ندخل في حمى و طيس هذه المعركة ، إذ لا نظن أنها تخدم رسالة الإنجيل، فرسالتنا هي رسالة محبة ، و ليست رسالة تحدي…".
و أما رد الفاتيكان فقد جاء فيه "بوصفنا مسيحيون فنحن 0لا نقبل بالطبع أن يكون القرآن هو كلام الله على الرغم من إعجابنا به حيث يعتبر القمة في الأدب العربي..و لقد أخبرني زميل مصري بأن أفضل أجزاء القرآن تذكره بأجزاء من الكتاب المقدس ، و لكن هذا بالطبع لا يعني أنه أوحي به من عند الله كما هو الحال في الكتاب المقدس ، و هناك نقطة عملية تعوق مسألة الإتيان بسورة من مثل القرآن ، و هي : من ذا الذي سيحكم على هذه المحاولة إن تمت بالفعل…" و لذلك اعتذروا عن إجابة طلبه ، فأعاد المراسلة جميع معاهد و مؤسسات الفاتيكان طالباً إجابة التحدي ، وعرض أن يكون هو الحكم بين القرآن والفاتيكان ، و طلب من الأب " ليو" في الفاتيكان أن ينقل أي جزء مكون من 15 كلمة من الكتاب المقدس ليعارض بها القرآن ، فكانت الإجابة مشابهة لإجابة المئات الذين لم يردوا على الطبيب، بل صمت مدقع .
{ فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين }
و كنموذج للإعجاز القرآني عرض إبراهيم خليل لكلمة " علق " الواردة في قوله تعالى { خلق الإنسان من علق } فلمادة " علق " في اللغة واحداً و ثلاثين معنىً ذكرها ابن منظور في قاموسه " لسان العرب "، و هذه المعاني كما يرى إبراهيم خليل تنطبق جميعاً على الإنسان فقد " و صفت جميع صفات الإنسان التشريحية و الفسيولوجية و النفسية و العاطفية و الاجتماعية منذ كان جنيناً في بطن أمه حتى صار رجلاً يحب و يكره…
فالإنسان بحق من علق قد خلقه الله من السائل المنوي (العلوق) ، وعلقت بأمه (حملت به) ، فأصبح علقة (كدودة حمراء تكون في الماء تعلق بالبدن و تمتص الدم ثم إذا خرج من بطن أمه احتاج إلى الشراب و اللبن و الطعام (العليق و العلوق) ، و يطلق العلق أيضاً على ما يتبلغ به من العيش.
و الإنسان شديد الخصومة محب للجدل (علاقي معلاق)يكره (امرأة علوق) و يحب (علقت منه كل معلق)…إلى آخر تلك المعاني التي فصلت خصائص الإنسان و أطوار حياته الأولى.
و صدق العلماء الذين درسوا إعجاز القرآن حين قالوا:" إن القرآن رغم إيجازه المعجز في عدد كلماته، بل و في عدد حروفه إلا أن المعاني التي تجيء بها كل كلمة فيها إرباء و إنماء و زيادة ، أي أن كل كلمة تولد ، و تعطي من المعاني ما لا يحصر له ".
و مرة أخرى سارع الطبيب النصراني إلى مراسلة كليات و معاهد العالم طالباً منهم أن يأتوا بكلمة بديلة لـ" علق " تقوم مقامها أو تعطي نصف المعاني التي تعطيها كلمة " علق " ، و مرة أخرى لا مجيب !!

talmouz
08-15-2009, 12:31 AM
المحور الخامس : الزعم بأن القرآن أيد المعتقدات المسيحية

و أثار النصارى في وجه علمائنا شبهة تأييد القرآن لعقائد النصرانية كألوهية المسيح و صلبه و التثليث و مثله قولهم بأن القرآن شهد بسلامة كتب النصارى من التحريف. و قد تداول النصارى هذه الشبهة قروناً متعاقبة ، و قد انبرى للرد عليها علماء الإسلام من قبل القرافي و الطوفي و ابن تيمية ، و ما يزال النصارى حتى يومنا هذا يثيرون هذه الشبهات متأولين ومحرفين لبعض النصوص القرآنية ، و قد كان هذا الاتجاه واضحاً في كثير من الكتابات التي دسها النصارى بين أبناء المسلمين يدعون فيها أن القرآن الكريم قد وافقهم في هذه المسائل و من هذه الكتابات " منار الحق " الذي تبنت نشره الكنيسة المصرية ، و كتاب " استحالة تحريف الكتاب المقدس" لوهيب خليل ، و أسهم فيه الأنبا شنودة الذي كتب كتابه " القرآن والمسيحية "، و منها كتاب " الباكورة الشهية في الروايات الدينية " و لم يذكر اسم مؤلفه ، و صدر عن مطبعة النيل المسيحية عام 1926م.
و أصدر الأب إبراهيم لوقا كتابه " المسيحية في الإسلام "و نيقولا غبريل كتابه" أبحاث المجتهدين في الخلف بين النصارى و المسلمين " و كتب أسقف آخر من البروتستانت لم يذكر البغدادي اسمه كتاب " الأقاويل القرآنية في الكتب المسيحية " ، و كتب القمص زكريا بطرس رسالته " بين المسيحية و الإسلام ".
و في كتابه " أديان العالم " كتب حبيب سعيد مبحثاً عنون له " عقيدة الثالوث في الإسلام "، و ينقل محمد جمعة عن المبشر جون تاكلي قوله:" يجب أن نستخدم القرآن، و هو أمضى سلاح ضد الإسلام نفسه، بأن نعلم المسلمين بأن الصحيح في القرآن غير جديد ، و أن الجديد فيه غير صحيح " .
و يقول المنصر الإنجليزي برجس : " يجب أن نستخدم القرآن ضد الإسلام نفسه حتى نقضي عليه ، و سواء كانت الوسيلة هي الكذب أم الزيف ، فالمهم أن نثير في أنفسهم الشك ، و أن نطفئ في قلوبهم جذوة الإيمان بهذا الكتاب الذي يتفوق في جاذبيته و تأثيره على أي كتاب مقدس عرفه الناس من قبل " .

talmouz
08-15-2009, 12:32 AM
دعوى تأييد القرآن لألوهية المسيح :

و كان أهم المسائل التي تنادى بها النصارى للاستدلال عليها من القرآن ألوهية المسيح ، و قد تعلق النصارى بقول الله تعالى عن المسيح { إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه } ، و قوله لمريم { إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم } يقول البابا شنودة عن لفظي " روح الله و كلمة الله " اللتان وردتا في حق عيسى : " و أياً كانت النتيجة فإن هذين اللقبين يدلان على مركز رفيع للمسيح في القرآن لم يتمتع به غيره" فالنصارى يفسرون الكلمة بالمفهوم اليوناني القائل بأن الكلمة هي العقل الإلهي الضابط لحركات الموجودات ، فمادام المسيح هو كلمة الله أي عقله ، فهو أزلي لا ينفصل عن ذاته و لا يتخلف عنه في الوجود ابتداء ، و يقول القمص إبراهيم لوقا في رسالته عن التثليث :"إنه لا فرق بين الله و كلمته، كما لا فرق بين الإنسان و كلمته " .
و أما روح الله فهي عندهم جزء من ذاته كحال البشر فإذا وصف المسيح بها دل ذلك على ألوهيته.
و يضيف النصارى إلى هذين اللقبين ما جاء في القرآن من وصف لميلاد المسيح و معجزاته الباهرة و تلقيبه بالمسيح…يقول البابا شنودة : " لم يقتصر الأمر على كنه المسيح أو طبيعته من حيث هو كلمة الله و روح منه ألقاها إلى مريم ، و إنما الطريقة التي ولد بها و التي شرحها القرآن في سورة مريم كانت طريقة عجيبة معجزية لم يولد بها أحد غيره من امرأة. زادها غرابة أنه يكلم الناس في المهد. الأمر الذي لم يحدث لأحد من قبل و لا من بعد " ، ثم يتحدث عن معجزات المسيح و يقول " لماذا يختص بهذه المعجزات التي لم يعملها أحد، و التي هي من عمل الله ذاته " .
و يلحظ علماؤنا اجتزاء النصارى للنصوص التي أيدوا بها منطقهم ، فالآيات التي تحدثت عن المسيح فوصفته بأنه:" روح منه أو كلمة " وردت في سياق ذم النصارى و تثليثهم لا تأكيد عقائدهم ، فالآية من أولها: { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم و لا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه فآمنوا بالله و رسله و لا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات و ما في الأرض و كفى بالله وكيلاً * لن يستنكف المسيح أن يكون عبد لله…} فوصفته الآيات أيضاً بأنه رسول الله و أنه عبده.
و عندما تحدث القرآن عن المعجزات المسيح تحدث عن أنها وقعت بإذن الله ، فأهمل النصارى ما تناقض غرضهم ، و لما ذكر ميلاد المسيح العجيب ذكر أيضاً ميلاد آدم الذي يشبهه في بعض الوجوه ، و كما تحدث عن أعجوبة كلامه في المهد، ذكر بأنه قال { آتاني الكتاب و جعلني نبياً }
و مثل هذا الاجتراء على النص القرآني و الانتقاء منه صنعه الحداد الخوري حين أورد قول الله { إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } أوردها كدليل على بنوة المسيح لله. و أعرض عن الآية التي تليها فلم يذكرها و هي قوله { سبحان رب السماوات و الأرض رب العرش عما يصفون } ، و لا ريب أن هذا الصنيع يدل على عدم دلالة النصوص على ما يرومونه إلا باجتزائها، و هو صنيع مجاف لروح البحث عن الحقيقة و احترام الدليل.
و عند النظر في تلك الأجزاء التي أوردها النصارى كشف علماؤنا لبس النصارى في استدلالهم.فبخصوص" الكلمة " فإن الأطير ينبه إلى أن الآيات لم تصف المسيح بالكلمة كما هو الأقنوم الثاني من الثالوث، بل سمته كلمة { بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم } و قال { و كلمته ألقاها إلى مريم } .
و سبب تسمية المسيح " كلمة "جاء لأحد أمور ذكرها المفسرون و نقلها أصحاب الردود الإسلامية.

أ- أن المسيح لم يخلق وفق ناموس الطبيعة المعتاد ، بل خلق بأمر التكوين الإلهي " كن" فكان ، فقد خلق بكلمة الله التي ترجع إليها جميع المخلوقات التي ننسبها إلى السبب القريب (الأبوة) ، بينما المسيح ليس له سبب قريب فينسب إلى السبب الأصل الذي نشأ عنه وجوده.
فإن اعترض النصارى و قالوا: إذاً لماذا لم يسم آدم أيضاً كلمة من الله ‍؟ فيجيب عبد الرحيم محمد بأن سبب ورود ذلك في حق المسيح دون آدم أن ميلاد آدم لم يثير تلكم الريبة التي وجدناها في ميلاد المسيح عندما ولد من غير أب ، فقال القائلون : هو ابن الله .و قال آخرون : ابن زنى . و سوى ذلك فاستلزم بيان سبب وجوده ، و أنه ليس بذاك و لا ذا ،بل هو مخلوق بكلمة الله.

ب_أن المقصود بالكلمة البشارة التي بشر الله بها مريم.

ج- و ذكر السقا بأن المراد بأن المسيح يتكلم بكلام الله ، فسمي بذلك كلمة .
و نبه علماؤنا بأن معنى الكلمة بمعنى أنها صفة الله المتولدة عنه أو أقنومه الثاني لم ترد في القرآن الكريم و لا في الكتب المقدسة سوى ما جاء في مقدمة يوحنا.
و تتبع علماؤنا مع التمثيل معاني " الكلمة " في الكتاب المقدس فوجدوها لا تخرج عن معانٍ: القول ، الوعد ، العقيدة ، التعليم ، الحكم ، المخلوق ، النظام أو الناموس. و ليس في كتب النصارى إطلاق لفظة الكلمة بمعنى : الإله المتجسد أو صفته المنفصلة عنه، أو المولودة … و قريباً من هذه المعاني استعملت لفظة " الكلمة " في السياق القرآني .
و أما قوله تعالى { وروح منه } فلفظة (منه) فيه ليست تبعيضية كما قال النصارى ، بل هي لابتداء الغاية أي أن المخلوق بدأ من الله، أو هي للبيان أي أن هذه الكلمة من الله، و ليست من الشيطان أو من غيره كما يقول اليهود في المسيح عليه السلام.
و أما قوله { ألقاها إلى مريم } فهو إلقاء مجازي كما يقال: فلان ألقى كلمة أو أمراً ، و مثله جاء في التوراة و الإنجيل (انظر الخروج 15/4، المزمور 50/16-17، مرقس 21/1).
ووصف المسيح بأنه روح منه يعني أن المسيح من روح الله، فـ(من) ليست تبعيضية ، بل هي -كما سبق - بيانية أو لابتداء الغاية، كما قيل في آدم { و نفخت فيه من روحي } و قال تعالى عن سائر المخلوقات { و سخر لكم ما في السماوات و الأرض جميعاً منه } .

talmouz
08-15-2009, 12:33 AM
و كلمة الروح وردت في القرآن بمعنيين :

الأول : جبريل عليه السلام و الثاني : القوة و التأييد الإلهي
ويرى المطعني أنه يصح أن يقال بأن المقصود بالروح هو النفخ كما جاء في شعر ذي الرمة " و أحيها بروحك " أي أشعلها بنفخك . و يرى السقا أنه يصح أن يقال بأن معنى { روح منه } هو إلهام منه ، و كما ورد هذا الاستعمال أيضاً في مواضع متعددة في الكتاب المقدس.
و أياً كان معنى الروح فإن عبد السلام محمد يؤكد بأنه حتى النصارى لا يقولون بأن المسيح هو روح القدس .
و ينقل عن سعيد الحاوي في كتابه " البرهان القويم في إثبات الثلاثة أقانيم " قوله: " الروح القدس المتحد مع الأب و الابن أقنوم خاص مميز له عن أقنوميهما ، فهو أقنوم ثالث في اللاهوت ".
و يقول ياسين منصور في رسالته " التثليث و التوحيد " عن الروح القدس :"هو ذات حقيقي و شخص حي و أقنوم متميز لكنه غير منفصل ، و هو أقنومية غير أقنوم الأب و غير أقنوم الابن ، و هو نظير الأب و الابن و مساوٍ لهما " .
و زعم البعض من النصارى أن المسيح هو الحمل الفادي الذي ذكره القرآن في ثنايا قصة الذبيح في قوله تعالى { و فديناه بذبح عظيم } . و مما لا خلاف فيه عند المفسرين أن الذبح هو كبش فدى الله به إسماعيل.
و بمثل هذا التمحل للنصوص فعلوا عندما فسروا قول الله { قلنا اهبطا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدىً فمن تبع هداي فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون } فقد زعم صاحب كتاب " الحق " أن الهدى المراد بالآية هو المسيح .
و ما نبه إليه عبد السلام محمد آنفاً يصح في حق الكاثوليك ، و لا يصح في دفع مذهب الأرثوذكس الذين يرون أن الله هو المسيح و أنه روح القدس.
و أما ميلاد المسيح و معجزاته و نجاته و رفعه إلى السماء و تخصيصه باسم المسيح ، فكل ذلك لا يخرج به عن مقام العبودية التي أوضحها القرآن الكريم بجلاء لا يقبل اللبس ، و قد سبق بيان ذلك حتى في كتب النصارى.

talmouz
08-15-2009, 12:34 AM
دعوى تأييد القرآن لعقيدة التثليث :

و عقيدة التثليث التي لم يجد لها النصارى دليلاً في كتبهم المقدسة زعموا أنها موجودة في القرآن الكريم، و استدل لذلك حبيب سعيد في كتابه " أديان العالم " بالنصوص التي تذكر الله بصيغة الجمع أي جمع التعظيم كما في قوله تعالى { و ما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } . و استدل آخرون بصيغة البسملة فاعتبروها صيغة مثلثة . يقول وهيب عزيز خليل في كتابه " استحالة تحريف الكتاب المقدس " : " البسملة المسيحية كالآتي: بسم الآب و الابن و الروح القدس ، و البسملة الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم…و هاتين البسملتين هما صورة طبق الأصل من بعضهما ، فالمسيحية تعرف الأقنوم الأول بالأب ، بينما الإسلام يعرفه بالله ، و المسيحية تعرف الأقنوم الثاني بالابن بينما يصفه الإسلام بالرحمن… " و يزعم الحداد الخوري أن ما جاء في القرآن من تكفير المثلثة كما في قوله { و لا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد } و قوله { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ، يزعم أن هذه النصوص وردت في غير ثالوث النصارى ، فيقول الحداد:" إن تقرير القرآن بكفر من يقول : إن الله هو المسيح ابن مريم ، و إن الآلهة ثلاثة ، و إن الله ثالث ثلاثة ، و إن هناك من يتخذ مريم إلهاً مع ابنها ، ليس موجهاً لجميع النصارى ، و إنما هو لبعض طوائفهم ".
و عليه فإن الخوري يرى أن التكفير متوجه إلى اليعاقبة الأرثوذكس أو للقائلين بأن مريم أحد أطراف الثالوث ، أما سواهم من أهل التثليث فلا يكفرون.
و في الإجابة عن هذه الشبهة رأى علماؤنا تمحلاً في الاستدلال من النصارى لا يقبل ، فالبسملة فيها تكرار لصفات الواحد ، فالله هو الرحمن ، و هو الرحيم ، و هو الملك ، و هو القدوس… و له جل و علا تسعة و تسعين أسماً ، بل وله أسماء أكثر من ذلك ، لكنه ذات واحدة.
و أما ثالوث النصارى فالآب فيه ليس الابن و لا الروح القدس ، بل لكل ذاته المستقلة و خصائصه فالابن ابن الآب و ليس الأب أباً لنفسه ، و قد ربط النصارى بين أطراف الثالوث بالواو العاطفة التي تقتضي المغايرة ، فعطفهم إذاً عطف ذوات و ليس عطف صفات.
و لو صح مثل هذا السبيل في الاستدلال لكان قوله { الرحمن الرحيم } دليلاً صحيحاً لمن يقول بثنائية الله، و تكون خواتيم سورة الحشر دليلاً لمن يؤمن بتعدد الآلهة.
و أما تعلق النصارى بالألفاظ التي تحدثت عن الله بصيغة الجمع فهو مردود لأن الجمع فيها جمع تعظيم و ليس جدعوى تأييد القرآن لعقيدة التثليث :

و عقيدة التثليث التي لم يجد لها النصارى دليلاً في كتبهم المقدسة زعموا أنها موجودة في القرآن الكريم، و استدل لذلك حبيب سعيد في كتابه " أديان العالم " بالنصوص التي تذكر الله بصيغة الجمع أي جمع التعظيم كما في قوله تعالى { و ما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } .
و استدل آخرون بصيغة البسملة فاعتبروها صيغة مثلثة . يقول وهيب عزيز خليل في كتابه " استحالة تحريف الكتاب المقدس " : " البسملة المسيحية كالآتي: بسم الآب و الابن و الروح القدس ، و البسملة الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم…و هاتين البسملتين هما صورة طبق الأصل من بعضهما ، فالمسيحية تعرف الأقنوم الأول بالأب ، بينما الإسلام يعرفه بالله ، و المسيحية تعرف الأقنوم الثاني بالابن بينما يصفه الإسلام بالرحمن… " و يزعم الحداد الخوري أن ما جاء في القرآن من تكفير المثلثة كما في قوله { و لا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد } و قوله { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ، يزعم أن هذه النصوص وردت في غير ثالوث النصارى ، فيقول الحداد:" إن تقرير القرآن بكفر من يقول : إن الله هو المسيح ابن مريم ، و إن الآلهة ثلاثة ، و إن الله ثالث ثلاثة ، و إن هناك من يتخذ مريم إلهاً مع ابنها ، ليس موجهاً لجميع النصارى ، و إنما هو لبعض طوائفهم ".
و عليه فإن الخوري يرى أن التكفير متوجه إلى اليعاقبة الأرثوذكس أو للقائلين بأن مريم أحد أطراف الثالوث ، أما سواهم من أهل التثليث فلا يكفرون.
و في الإجابة عن هذه الشبهة رأى علماؤنا تمحلاً في الاستدلال من النصارى لا يقبل ، فالبسملة فيها تكرار لصفات الواحد ، فالله هو الرحمن ، و هو الرحيم ، و هو الملك ، و هو القدوس… و له جل و علا تسعة و تسعين أسماً ، بل وله أسماء أكثر من ذلك ، لكنه ذات واحدة.
و أما ثالوث النصارى فالآب فيه ليس الابن و لا الروح القدس ، بل لكل ذاته المستقلة و خصائصه فالابن ابن الآب و ليس الأب أباً لنفسه ، و قد ربط النصارى بين أطراف الثالوث بالواو العاطفة التي تقتضي المغايرة ، فعطفهم إذاً عطف ذوات و ليس عطف صفات.
و لو صح مثل هذا السبيل في الاستدلال لكان قوله { الرحمن الرحيم } دليلاً صحيحاً لمن يقول بثنائية الله، و تكون خواتيم سورة الحشر دليلاً لمن يؤمن بتعدد الآلهة.
و أما تعلق النصارى بالألفاظ التي تحدثت عن الله بصيغة الجمع فهو مردود لأن الجمع فيها جمع تعظيم و ليس جمع تعداد ، و هو معهود في كلام الأمم ، كما ورد في القرآن آيات تحدثت عن الله فذكرته بصيغة الإفراد كقوله { إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } .
و قد ورد الإفراد والجمع جنباً إلى جنب في سورة العلق ، ففي أولها { اقرأ باسم ربك الذي خلق } و في آخرها { سندع الزبانية } .
و هذا المعنى اللغوي لا يحتاج إلى كثير علم و فهم لإدراكه .


مع تعداد ، و هو معهود في كلام الأمم ، كما ورد في القرآن آيات تحدثت عن الله فذكرته بصيغة الإفراد كقوله { إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } .
و قد ورد الإفراد والجمع جنباً إلى جنب في سورة العلق ، ففي أولها { اقرأ باسم ربك الذي خلق } و في آخرها { سندع الزبانية } .
و هذا المعنى اللغوي لا يحتاج إلى كثير علم و فهم لإدراكه .

talmouz
08-15-2009, 12:35 AM
الخاتمة وبعد أخلص من كل ما سبق إلى نقاط هامة عدة :

1 - أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير لاينضب بتطاول الزمان وانصرام القرون .
2 - المسيحية دين نحله بولس ومن بعده عن الوثنيات القديمة ، فاقتبسوا منها عقائد النصرانية المختلفة : تجسد الإله .موت الإله كفارة للخطايا . واختصاص الصليب بهذا الموت. عقيدة الثالوث الموحد . العشاء الرباني …..
3 - النصرانية الحقة دين الله الذي أنزله على نبيه عيسى عليه السلام ،وهو دين التوحيد الخالص الذي نؤمن به كما نؤمن بالتوراة والإنجيل اللذين أنزلهما الله عز وجل وملؤها الهدى والنور وهذا الهدي لم تندرس آثاره إلى اليوم من الكتب المقدسة عند النصارى ،حيث يظهر التوحيد فيها جلياً كالشمس في رابعة النهار ،في حين لا تكاد هذه الكتب تدل على التثليث إلا بالتحريف والتعسف والتمحل في الفهم والاستدلال ..
4 - الأسفار المقدسة بين يدي النصارى اليوم كتب لايعلم على وجه التحديد من كاتبها ، وهي كتب سيرة وتاريخ لم يزعم كتابها المجهولون أنهم يقدمون من خلالها كلمة الله ، وإن زعم النصارى أنها كتبت بإلهام .فإن التأمل بهذه الكتب يكشف زيف هذه الدعوى ، ويثبت بشرية هذه الكتب وخلوها عن الوحي وهدي النبوات .
5 - هذه الأسفار المقدسة قدسها البشر ومنحوها في مجامعهم صفة القدسية والعلوية عبر مجامع عدة رفضت بعض هذه الأسفار ، ثم أقرتها ، وما يزال بعضها مرفوضاً إلى يومنا هذا بعد أن كان مجمعاً على قداسته .
6 - الأسفار المقدسة عند النصارى لا تدل على الكثير من معتقدات النصارى ، بل هي في كثير من المسائل تنقض معتقدات القوم وتكشف زيفها وعوارها .ويعود ذلك لصدور النصارى بهذه العقائد عن فكر بولس المرفوض عند سائر التلاميذ أو عن المجامع المتأخرة التي صاغت العقائد تبعاً للفلسفات المختلفة .
7 - في الأسفار التي يتناقلها النصارى أثارة من نور الأنبياء تشهد لله بالتوحيد ولنبيه محمد بالرسالة ، ولليهود بالفسق والتحريف والتبديل .
8 - صلب المسيح أمر زعم النصارى وقوعه، وادعوا عليه التواتر بين الأمم، وقد أثبت علماؤنا وبعشرات النصوص الكتابية بطلان هذه القصة ونجاة المسيح من الصلب المزعوم.
9 - عقيدة الفداء والخلاص وهم آخر تعلق به النصارى من غير مادليل صريح عن المسيح عليه السلام، وقد أثبت علماؤنا بطلان هذا المعتقد بالأدلة الكتابية والعقلية.
10 - شبهات النصارى عن الإسلام تنبع من الكذب الفاضح أو التلبيس الخادع أو الجهل المطبق بطبيعة وأصول هذا الدين .
11- جهود علماء القرن الرابع عشر خلاصة مباركة استثمرت جهود السابقين ، وأضافت عليها من المعطيات الجديدة ما أثرى الجدل الإسلامي النصراني في هذا القرن .
12- الدافع الذي دفع علماءنا لخوض الجدل مع النصارى إيمانهم بواجب البيان والتبليغ ، وإدراكهم للخطر الذي تشكله المؤسسات الاستعمارية النصرانية والهجمة التبشيرية الشرسة على بلاد المسلمين المختلفة .
13- جهود علمائنا المباركة تركزت في فني التأليف والمناظرة ، وقد أبدى علماؤنا في كل من الفنين ما يليق بمن يحمل سلطان العلم والحق والدليل .

والله ولي كل خير ويهدي إلى كل بر وهو وحده المستعان .

talmouz
08-15-2009, 12:36 AM
شبهات وردود حول القرآن الكريم
الرد على الأخطاء اللغوية المزعومة حول القرآن الكريم

يتهجم المنصرون والمستشرقون وجهلة اللغة العربية على بعض الصور النحوية أو البلاغية التى لا يفهمونها فى القرآن الكريم ، سواء أكان هذا عن عمد أم عن جهل، فهو نفس حال الذى يريد أن يخبأ نور الشمس بمنديل يمسكه فى يديه.


1 - رفع المعطوف على المنصوب

س 106: جاء في سورة المائدة 5: 69 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ). وكان يجب أن ينصب المعطوف على اسم إن فيقول والصابئين كما فعل هذا في سورة البقرة 2: 62 والحج 22: 17.

الجواب : لو كان في الجملة اسم موصول واحد لحق لك أن تنكر ذلك ، لكن لا يلزم للاسم الموصول الثاني أن يكون تابعا لإنَّ. فالواو هنا استئنافية من باب إضافة الجُملة للجملة ، وليست عطفا على الجملة الأولى.
لذلك رُفِعَ ( والصابئون ) للإستئناف ( اسم مبتدأ ) وخبره محذوف تقديره والصابئون كذلك أى فى حكمهم. والفائدة من عدم عطفهم على مَن قبلهم هو أن الصابئين أشد الفرق المذكورين فى هذه الآية ضلالاً ، فكأنه قيل: كل هؤلاء الفرق إن آمنوا وعملوا الصالحات قَبِلَ اللهُ تَوْبتهم وأزال ذنبهم ، حتى الصابئون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضاً كذلك.
و هذا التعبير ليس غريبا في اللغة العربية، بل هو مستعمل فيها كقول بشر بن أبي خازم الأسدي الذي قال :

إذا جزت نواصي آل بدر فأدوها وأسرى في الوثاق *** وإلا فاعلموا أنــا وأنـتم بغـاة ، ما بقـينا في شـقاق

والشاهد في البيت الثاني ، حيث ( أن ) حرف مشبه بالفعل، ( نا ) اسمها في محل نصب، و( أنتم ) الواو عاطفة وأنتم ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، وبغاة خبر أن ( أو أنتم ) مرفوع، والخبر الثاني محذوف، وكان يمكن أن يقول فاعلموا أنا بغاة وأنتم بغاة، لكنه عطف مع التقديم وحذف الخبر ، تنبيها على أن المخاطبين أكثر اتصافا بالبغي من قومه هو ، فقدم ذكرهم قبل إتمام الخبر لئلا يدخل قومه في البغي ــ وهم الأقل فيه ــ قبل الآخرين

ونظيره أيضا الشاهد المشهور لضابئ بن الحارث البرجمي :
فمن يك أمسى في المدينة رحله *** فإني وقـيار بها لغريب
وقيار هو جمله ، معطوف على اسم إن منصوب بها

أراد ان يقول : إني بها لغريب ، وقيار كذلك غريب

ومثله أيضا قول قيس بن الخطيم: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضِ والرأي مختلف
وقيل فيه أيضاً: إنَّ لفظ إنَّ ينصب المبتدأ لفظا ويبقى مرفوعا محلا، فيصح لغة أن تكون ( والصابئون ) معطوفة على محل اسم إن سواء كان ذلك قبل مجيء الخبر أو بعده ، أو هي معطوفة على المضمر في ( هادوا ).

talmouz
08-15-2009, 12:37 AM
2 - نصب الفاعل

س 107: جاء في سورة البقرة 2: 124 (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). وكان يجب أن يرفع الفاعل فيقول الظالمون .

الجواب : ينال فعل متعدى بمعنى (يشمل أو يَعُم) كما فى الآية أى لا يشمل عهدى الظالمين، فعهدى هنا فاعل، والظالمين مفعول به. مثال لذلك لقد ناله ظلماً، وأسفنا لما ناله من إهانة.
والإمامة والعهد بالإمامة هنا معناه النبوة، وبذلك تكون جواباً من الله على طلب نبينا إبراهيم أن يجعل النبوة فى ذريته فوافقه الله إلا أنه استثنى الظالمين، كما لو أنه أراد قول (إلا الظالمين من ذريتك).
وتجىء أيضاً بمعنى حصل على مثل: نال الظالم جزاءه.
ومن مصادر اللغة , المعجمات القديمة التي جمعها (لسان العرب) وها هو يقول: والعرب تقول: "نالني من فلان معروف ينالني أي وصل إلي منه معروف" لسان العرب 11/685

talmouz
08-15-2009, 12:37 AM
3- جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً

س 113: جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول ذهب الله بنوره .

الجواب : فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك قوله: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) [الجمعة 5]. فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضاً للآخرين ، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعاً، لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم. ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشىء اسطحبه ومضى به معه، فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم فى ظلمات أنفسهم التى اختاروا البقاء فيها.

talmouz
08-15-2009, 12:38 AM
4 - تذكير خبر الاسم المؤنث

س 108: جاء في سورة الأعراف 7: 56 (وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِين).
وكان يجب أن يتبع خبر إن اسمها في التأنيث فيقول قريبة .

الجواب : إن كلمة قريب على وزن فعيل، وصيغة فعيل يستوى فيها المذكر والمؤنث.

talmouz
08-15-2009, 12:38 AM
5 - تأنيث العدد وجمع المعدود

س 109: جاء في سورة الأعراف 7: 160 (وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً) . وكان يجب أن يذكر العدد ويأتي بمفرد المعدود فيقول اثني عشر سبطاً .

الجواب : لأن تمييز (اثنتي عشرة) ليس هو (أسباطا) [لأن تمييز الأعداد من 11 إلى 99 مفرد منصوب] بل هو مفهوم من قوله تعالى (و قطعناهم)، والمعنى اثنتي عشرة قطعة أي فرقة، وهذا التركيب في الذروة العليا من البلاغة، حيث حذف التمييز لدلالة قوله (وقطعناهم) عليه ، وذكر وصفا ملازما لفرق بني إسرائيل وهم الأسباط بدلا من التمييز. وعند القرطبي أنه لما جاء بعد السبط (أمما) ذهب التأنيث إلى الأمم ، وكلمة (أسباطا) بدل من (اثنتي عشرة)، وكلمة (أمما) نعت للأسباط. وأسباط يعقوب من تناسلوا من أبنائه ، ولو جعل الأسباط تمييزه فقال: اثني عشر سبطا، لكان الكلام ناقصا لا يصح في كتاب بليغ؟ لأن السبط يصدق على الواحد، فيكون أسباط يعقوب اثني عشر رجلا فقط، ولهذا جمع الأسباط و قال بعدها (أمما) لأن الأمة هي الجماعة الكثيرة، وقد كانت كل فرقة من أسباط يعقوب جماعة كبيرة. [واثنتى هنا مفعول به ثانى ، والمفعول به الأول (هم)].

talmouz
08-15-2009, 12:39 AM
6 - جمع الضمير العائد على المثنى

س 110:جاء في سورة الحج 22: 19(هذانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ). وكان يجب أن يثنّي الضمير العائد على المثنّى فيقول خصمان اختصما في ربهما.

الجواب : الجملة في الآية مستأنفة مسوقة لسرد قصة المتبارزين يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة. التقدير هؤلاء القوم صاروا في خصومتهم على نوعين. وينضوي تحت كل نوع جماعة كبيرة من البشر. نوع موحدون يسجدون لله وقسم آخر حق عليه العذاب كما نصت عليه الآية التي قبلها.

talmouz
08-15-2009, 12:40 AM
7 - أتى باسم الموصول العائد على الجمع مفرداً

س 111: جاء في سورة التوبة 9: 69 (وَخُضْتُمْ كَالذِي خَاضُوا). وكان يجب أن يجمع الاسم الموصول العائد على ضمير الجمع فيقول خضتم كالذين خاضوا.

الجواب : المتعلق (الجار والمجرور) محذوف تقديره كالحديث الذى خاضوا فيه. كأنه أراد أن يقول وخضتم فى الحديث الذى خاضوا هم فيه. 8 - جزم الفعل المعطوف على المنصوب

س 112: جاء في سورة المنافقون 63: 10 (وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) وكان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فأَصدق وأَكون .

الجواب : وفي النقطة الخامسة يقال : إن الكلمة (وأكن) تقرأ بالنصب والجزم ، أما النصب فظاهر لأنها معطوفة على (فأُصدق) المنصوب لفظا في جواب (لولا)، وأما الجزم فلأن كلمة (فأصدق ) وإن كانت منصوبة لفظا لكنها مجزومة محلا بشرط مفهوم من قوله (لولا أخرتني)،حيث إن قوله (فأصدق) مترتب على قوله (أخرتني)، فكأنه قال: إن أخرتني أصدق وأكن. وقد وضع العلماء قاعدة فقالوا: إن العطف على المحل المجزوم بالشرط المفهوم مما قبله جائز عند العرب ، ولو لم تكن الفاء لكانت كلمة أصدق مجزومة، فجاز العطف على موضع الفاء.
[فالواو هنا من باب عطف الجملة على الجملة وليست من باب عطف الفعل على الفعل ، وهو مجزوم فى باب الطلب (الأمر) لأن الطلب كالشرط.]
دهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.
9 - جعل الضمير العائد على المفرد جمعاً

س 113: جاء في سورة البقرة 2: 17 (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) . وكان يجب أن يجعل الضمير العائد على المفرد مفرداً فيقول ذهب الله بنوره .

الجواب : فهو هنا لم يشبه الجماعة بالواحد وإنما شبهت قصتهم بقصة المستوقد. ومثال ذلك قوله: (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) [الجمعة 5]. فلما أضاءت ما حوله أضاءت أيضاً للآخرين ، فكان عقاب الله أنها ذهبت بأبصارهم جميعاً، لاحظ أن الله يضرب المثل بقوم استوقد أحدهم ناراً فلمَّا أضاءت ما حول فاعل هذه النار أضاءت أيضاً حول ذهب الله بأبصار هذا القوم.
ونلاحظ أنه قال (ذهب) وهى أبلغ من أذهب لأن ذهب بالشىء اصطحبه ومضى به معه، فكأنما أراد الله أن يذكرهم أنه يرون بنور الله وفى معيته، وحيث أنهم اختاروا طريق الظلمة فقد أخذ الله نوره وتركهم فى ظلمات أنفسهم التى اختاروا البقاء فيها.
10 - نصب المعطوف على المرفوع

س 114: جاء في سورة النساء 4: 162 (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً). وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والمقيمون الصلاة .

الجواب : (والمقيمين الصلاة) أي وأمدح المقيمين الصلاة، وفي هذا مزيد العناية بهم، فالكلمة منصوبة على المدح.
[هذه جملة اعتراضية بمعنى (وأخص وأمدح) وهى مفعول به لفعل محذوف تقديره (وأمدح) لمنزلة الصلاة ، فهى أول ما سيحاسب عليه المرء يوم القيامة. وفيها جمال بلاغى حيث يلفت فيها آذان السامعين لأهمية ما قيل.
أما (والمؤتون) بعدها على الرفع فهى معطوفة على الجملة التى قبلها.]
11- نصب المضاف إليه

س 115: جاء في سورة هود 11: 10 (وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ). وكان يجب أن يجرَّ المضاف إليه فيقول بعد ضراءِ .

الجواب : يعرف دارسى اللغة العربية أن علامات جر الاسم هى (الكسرة أو الياء أو الفتحة فى الممنوع من الصرف): فيجر الاسم بالفتحة فى المفرد وجمع التكسير إذا كانت مجردة من ال والإضافة وتُجَر الأسماء الممنوعة من الصرف بالفتحة حتى لو كانت مضافة ، ولا يلحق آخرها تنوين.
وتسمى الكسرة علامة الجر الأصلية، وتسمى الياء والفتحة علامتى الجر الفرعيتين.
ويمنع من الصرف إذا كان على وزن صيغة منتهى الجموع أى على وزن (أفاعل – أفاعيل – فعائل – مفاعل – مفاعيل – فواعل – فعاليل) مثل: أفاضل – أناشيد – رسائل – مدارس – مفاتيح – شوارع – عصافير.
والاسم المؤنث الذى ينتهى بألف التأنيث المقصورة (نحو: سلوى و نجوى) أو بألف التأنيث الممدودة (نحو: حمراء – صحراء – أصدقاء) سواء أكان علماً أم صفة أم اسماً ، وسواء أدلَّ على مفرد أم دلَّ على جمع.
لذلك فتح ضرَّاءَ لأنه اسم معتل آخره ألف تأنيث ممدودة وهى ممنوعة من الصرف.
وما يُمنع من الصرف تكون علامة جره الفتحة عوضا عن الكسرة ما لم يضف أو يعرف بـ(أل) التعريف .

talmouz
08-15-2009, 12:41 AM
12- أتى بجمع كثرة حيث أريد القلة

س 116: جاء في سورة البقرة 2: 80(لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً).وكان يجب أن يجمعها جمع قلة حيث أنهم أراد القلة فيقول أياماً معدودات .

الجواب : ورد فى القرآن: (إلاَّ أياماً معدودات) [آل عمران 24] و (فى أيَّامٍ معدودات) [البقرة 203] و (فى أيامٍ معلومات) [الحج 28].
إذا كان الاسم مذكراً فالأصل فى صفة جمعه التاء: رجال مؤمنة ، كيزان مكسورة ، ثياب مقطوعة ؛ وإن كان مؤنثاً كان الأصل فى صفة جمعه الألف والتاء: نساء مؤمنات ، جِرارٌ مكسورات.
إلا أنه قد يوجد نادراً الجمع بالألف والتاء مع الاسم المذكر مثل: حمَّام حمَّامات.
فالله تعالى تكلم فى سورة البقرة بما هو الأصل وهو قوله تعالى (أياماً معدودة) وفى آل عمران بما هو الفرع.
وعلى ذلك يجوز فى جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات ، ورود حمراء وورود حمراوات. وفى رأى آخر أنها تعنى أياماً قليلة مثل (دراهم معدودة). ولكن الأكثر أن (معدودة) في الكثرة ، و(معدودات) في القلة (فهي ثلاثة أيام المبيت في منى) وهي قليلة العدد.
13- أتى بجمع قلة حيث أريد الكثرة

س 117: جاء في سورة البقرة 2: 183 و184 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَات). وكان يجب أن يجمعها جمع كثرة حيث أن المراد جمع كثرة عدته 30 يوماً فيقول أياماً معدودة .

الجواب : (أياماً معدودات) أى مقدورات بعدد معلوم ، أو قلائل ، فكأنما يريد الله أن يقول: إنى رحمتكم وخففت عنكم حين لم أفرض عليكم صيام الدهر كله ، ولا صيام أكثره ، ولو شئت لفعلت ذلك ولكنى رحمتكم وما أوجبت الصوم عليكم إلا فى أيام قليلة.
ويجوز فى جمع التكسير لغير العاقل أن ينعت بالمفرد المؤنث أو الجمع، فنقول: جبال شامخة وجبال شامخات ، ورود حمراء وورود حمراوات.
14- جمع اسم علم حيث يجب إفراده

س 118: جاء في سورة الصافات 37: 123-132 (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ... سَلاَمٌ عَلَى إِلْيَاسِينَ ... إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِين). فلماذا قال إلياسين بالجمع عن إلياس المفرد؟ فمن الخطا لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلَّف.
وجاء في سورة التين 95: 1-3 وَالتِّينِ وَالزَيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا البَلَدِ الأَمِينِ . فلماذا قال سينين بالجمع عن سيناء؟ فمن الخطأ لغوياً تغيير اسم العلَم حباً في السجع المتكلف.

الجواب : إن اسم إلياس معرب عن العبرية ، فهو اسم علم أعجمي ، مثل إبراهيم وأبرام ، فيصح لفظه إلياس و إلياسين ، وهما إسمان لنبي واحد ، ومهما أتى بلفظ فإنه لا يعني مخالفة لغة العرب ، ولا يعترض على أهل اللغة بما اصطلحوا على النطق به بوجه أو بأكثر. فالاسم ليس من الأسماء العربية حتى يقال هذا مخالف للغة العرب، وكذلك لفظ سيناء يطلق سينين وسَيْنين وسيناء بفتح السين وكسرها فيهما. ومن باب تسمية الشيء الواحد بتسميات متشابهة أيضاً كتسمية مكة بكة.
15- أتى باسم الفاعل بدل المصدر

س 119: جاء في سورة البقرة 2: 177 (لَيْسَ َالبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ). والصواب أن يُقال ولكن البر أن تؤمنوا بالله لأن البر هو الإيمان لا المؤمن.

الجواب : يقول الأمام الرازى أنه حذف فى هذه الآية المضاف كما لو أراد قول (ولكن البر كل البر الذى يؤدى إلى الثواب العظيم بر من آمن بالله. وشبيه ذلك الآية (أجعلتم سقاية الحاجِّ ... كَمَنْ ءامَنَ) [التوبة 19] وتقديره: أجعلتم أهل سقاية الحاج كمن آمن؟ ، أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن؟ ليقع التمثيل بين مصدرين أو بين فاعلين، إذ لا يقع التمثيل بين مصدر وفاعل.
وقد يُقصدً بها الشخص نفسه فتكون كلمة (البرَّ) هنا معناها البار مثل الآية (والعاقبة للتقوى) [طه 132] أى للمتقين ، ومثله قول الله تعالى (أرأيتم إن أصبح ماءُكم غوراً) [المُلك 30] أى غائراً.
وقد يكون معناها ولكنَّ ذا البر ، كقوله: (هم درجات عند ربهم) [آل عمران 163] أى ذو درجات.
وكأن السائل بولسيّ المنهج الذي يرى الإيمان شيئا غير العمل. ولهذا لاحظ فيها مخالفة لمنهجه فقال: لأن البر هو الإيمان. كما قال بولس من قبله: (إذ نحسب أن الانسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس) رومية 3: 28 فليذهب وليقرأ سفر يعقوب المناقض لعقيدة بولس مخالفا كل نص العهد القديم والجديد. (10لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِماً فِي الْكُلِّ. 11لأَنَّ الَّذِي قَالَ: «لاَ تَزْنِ» قَالَ أَيْضاً: «لاَ تَقْتُلْ». فَإِنْ لَمْ تَزْنِ وَلَكِنْ قَتَلْتَ، فَقَدْ صِرْتَ مُتَعَدِّياً النَّامُوسَ.) يعقوب 2: 10-11 و (18لَكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ!» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. 19أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ. حَسَناً تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! 20وَلَكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَالٍ مَيِّتٌ؟ 21أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ [وهذا خطأ من الكاتب إذ أنه إسماعيل] ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ 22فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ،) يعقوب 2: 18-22
ويقول العهد القديم: قال موسى وهارون لله: («اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ؟») (العدد 16 : 22)
(16«لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ.) (التثنية 24 : 16)
( 19[وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لاَ يَحْمِلُ الاِبْنُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ؟ أَمَّا الاِبْنُ فَقَدْ فَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً. حَفِظَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَعَمِلَ بِهَا فَحَيَاةً يَحْيَا. 20اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ. 21فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. 22كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. فِي بِرِّهِ الَّذِي عَمِلَ يَحْيَا. 23هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟ ) (حزقيال 18 : 19- 23)
والصحيح أن الإيمان عمل. إذن فالبر هو عمل المؤمن. فيصير معنى الآية ولكن البر هو أن يعمل الإنسان كذا وكذا ، فالإيمان بالله من الأعمال الإيمانية وتتضمن أعمالا للقلب تبعث على عمل الجوارح كالخشية والخضوع والتوكل والخوف والرجاء. وهذه كلها تبعث على العمل الصالح.

talmouz
08-15-2009, 12:42 AM
16- نصب المعطوف على المرفوع

س 120: جاء في سورة البقرة 2: 177 (وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ). وكان يجب أن يرفع المعطوف على المرفوع فيقول والموفون... والصابرون .

الجواب : الصابرين هنا مفعولاً به لفعل محذوف تقديره وأخص بالمدح الصابرين، والعطف هنا من باب عطف الجملة على الجملة. 17- وضع الفعل المضارع بدل الماضي

س 121: جاء في سورة آل عمران 3: 59 (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) . وكان يجب أن يعتبر المقام الذي يقتضي صيغة الماضي لا المضارع فيقول قال له كن فكان .

الجواب : وفي النقطة السادسة قال (فيكون) للإشارة إلى أن قدرة الله على إيجاد شيء ممكن وإعدامه لم تنقض، بل هي مستمرة في الحال والاستقبال في كل زمان ومكان ، فالذي خلق آدم من تراب فقال له (كن) فكان ، قادر على خلق غيره في الحال والاستقبال (فيكون) بقوله تعالى (كن).
وقد نقل المنصرون هذا من كتب التفسير: أي إن المعنى : فكان، فظنوا لجهلهم بفن التفسير أن قول المفسرين بذلك لتصحيح خطأ وقع في القرآن، وأن الصواب : فكان ، بصيغة الماضي . قال القرطبي : "فكان . والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى"
وهل نقول: إذا أمرتك بشيء فعلت؟ أم أن الأصح أن تقول: إذا أمرتك بشيء تفعله؟ وتقدير السياق في الآية فإذا أراد الله شيئا فيكون ما أراد.
18- لم يأت بجواب لمّا

س 122: جاء في سورة يوسف 12: 15 (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ). فأين جواب لمّا؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا لاستقام المعنى..

الجواب : جواب لمّا هنا محذوف تقديره فجعلوه فيها أو نفَّذوا مؤامرتهم وأرسله معهم.
وهذا من الأساليب البلاغية العالية للقرآن أنه لا يذكر لك تفاصيل مفهومة بديهية في السياق.
19- أتى بتركيب يؤدي إلى اضطراب المعنى

س 123: جاء في سورة الفتح 48: 8 و9(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً). وهنا ترى اضطراباً في المعنى بسبب الالتفات من خطاب محمد إلى خطاب غيره. ولأن الضمير المنصوب في قوله تعزّروه وتوقروه عائد على الرسول المذكور آخراً وفي قوله تسبحوه عائد على اسم الجلالة المذكور أولاً. هذا ما يقتضيه المعنى. وليس في اللفظ ما يعينه تعييناً يزيل اللبس. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الرسول يكون كفراً، لأن التسبيح لله فقط. وإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الله يكون كفراً، لأنه تعالى لا يحتاج لمن يعزره ويقويه!!

الجواب : نعم. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً عائداً على الرسول يكون كفراً، لأن التسبيح لله فقط.
بعد أن قال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا) فقد بيَّنَ فائدة وأسباب الإرسال المرتبطة بلام التعليل ليعلم الرسول والناس كلهم السبب من إرساله لذلك قال (لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً).
والخطاب هنا للرسول فى الإرسال ، ثم توجه للمؤمنين به ليبين لهم أسباب إرساله لهذا الرسول. كما لو خاطب المدرس أحد تلاميذه أمام باقى تلاميذ الفصل، فقال له: لقد أرسلتك إلى زملائك لتعلموا كلكم بموعد الإمتحان.

talmouz
08-15-2009, 12:43 AM
20- نوَّن الممنوع من الصرف

س 124: وجاء في سورة الإنسان 76: 4 (إِنَّا أَعْتَدْنَال للْكَافِرِينَ سَلاَسِلاً وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً). فلماذا قال سلاسلاً بالتنوين مع أنها لا تُنوَّن لامتناعها من الصرف؟

الجواب : سلاسلاً ليست من أوزان الأسماء الممنوعة من الصرف الخاصة بصيغة منتهى الجموع. وأوزان الأسماء التى على صيغة منتهى الحموع هى: (أفاعل – أفاعيل – فعائل – مفاعل – مفاعيل – فواعل – فعاليل) مثل: أفاضل – أناشيد – رسائل – مدارس – مفاتيح – شوارع – عصافير.
ويمنع الاسم من الصرف فى صيغة منتهى الجموع بشرط أن يكون بعد ألف الجمع حرفين ، أو ثلاثة أوسطهم ساكن:
1- مساجد: تمنع من الصرف لأنها على وزن مفاعل (صيغة منتهى الجموع) ولأن بعد الألف حرفان.
2- مصابيح: تمنع من الصرف لأنها على وزن مفاعيل (صيغة منتهى الجموع) ولأن بعد الألف ثلاثة أحرف أوسطهم ساكن.
وقد قرأت سلاسلَ بدون تنوين على لغة من لغات أهل العرب التى تصرِّف كل الأسماء الممنوعة من الصرف فى النثر. أو أن تكون الألف المنونة فى سلاسلاً بدلاً من حرف الإطلاق. (الكشاف للزمخشرى ج 4 ص 167)
وكذلك جاء في سورة الإنسان 76: 15 (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) بالتنوين مع أنها لا تُنّوَن لامتناعها عن الصرف؟ إنها على وزن مصابيح.
الجواب : لو رجعتم للمصحف لعرفتم أن قواريرا غير منونة ، فهى غير منونة على قراءة عاصم وكثيرين غيره، ولكن قرأ الإمامان النحويان الكسائى الكوفى، ونافع المدنى قواريراً منصرفة ، وهذا جائز فى اللغة العربية لتناسب الفواصل فى الآيات.
21- تذكير خبر الاسم المؤنث

س 125: جاء في سورة الشورى 42: 17 (اللهُ الذِي أَنْزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَالمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ). فلماذا لم يتبع خبر لعل اسمها في التأنيث فيقول قريبة؟

الجواب : خبر لعل هنا محذوف لظهوره البيَّن تقديره لعل حدوث الساعة قريب.
وفيه أيضا فائدة وهي أن الرحمة والرحم عند العرب واحد فحملوا الخبر على المعنى. ومثله قول القائل: إمرأة قتيل. ويؤيده قوله تعالى: (هذا رحمة من ربي) فأتى اسم الإشارة مذكرا. ومثله قوله تعالى: (والملائكة بعد ذلك ظهير).
وقد جهل المعترض بأنه المذكر والمؤنث يستويان في أوزان خمسة :
1 – (فعول): كرجل صبور وامرأة صبور.
2 – (فعيل): كرجل جريح وامرأة جريح.
3 – (مفعال): كرجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر.
4 – (فعيل): بكسر الميم مثل مسكين، فنقول رجل مسكين، وامرأة مسكين.
5 – (مِفعَل): بكسر الميم وفتح العين. كمغشم وهو الذي لا ينتهي عما يريده ويهواه من شجاعته. ومدعس من الدعس وهو الطعن.
22- أتى بتوضيح الواضح

س 126: جاء في سورة البقرة 2: 196 (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَاِملَةٌ) . فلماذا لم يقل تلك عشرة مع حذف كلمة كاملة تلافيا لإيضاح الواضح، لأنه من يظن العشرة تسعة؟

الجواب : إن التوكيد طريقة مشهورة فى كلام العرب ، كقوله تعالى: (ولكن تَعْمَى القلوب التى فى الصدور) [الحج 46] ، وقوله تعالى: (ولا طائرٌ يطير بجناحيه) [الأنعام 38] ، أو يقول قائل سمعته بأذني ورأيته بعيني ، والفائدة فيه أن الكلام الذى يعبر عنه بالعبارات الكثيرة ويعرف بالصفات الكثيرة، أبعد عن السهو والنسيان من الكلام الذى يعبَّر عنه بالعبارة الواحدة ، وإذا كان التوكيد مشتملاً على هذه الحكمة كان ذكره فى هذا الموضع دلالة على أن رعاية العدد فى هذا الصوم من المهمات التى لا يجوز إهمالها ألبتة.
وقيل أيضاً إن الله أتى بكلمة (كاملة) لبيان الكمال من ثلاثة أوجه: أنها كلمة فى البدل عن الهَدىْ قائمة مقامه ، وثانيهما أنها كاملة فى أن ثواب صاحبه كامل مثل ثواب من يأتى بالهَدىْ من القادرين عليه ، وثالثهما أنها كاملة فى أن حج المتمتع إذا أتى بهذا الصيام يكون كاملاً ، مثل حج من لم يأت بهذا التمتع.
وذهب الإمام الطبري إلى أن المعنى « تلك عشرة فرضنا إكمالها عليكم، إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج، فأخرج ذلك مخرج الخبر.

talmouz
08-15-2009, 12:43 AM
23- أتى بضمير فاعل مع وجود فاعل

س 127: جاء في سورة الأنبياء 21: 3 (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الذِينَ ظَلَمُوا) مع حذف ضمير الفاعل في أسرّوا لوجود الفاعل ظاهراً وهو الذين .

الجواب : وفي هذه النقطة يقال : إن التركيب مطابق لقواعد اللغة العربية باتفاق علماء اللغة وإن اختلفوا في الفاعل الذي أسنِدَ إليه الفعل، والجمهور على أنه مسند للضمير، والاسم الظاهر بدل منه. ووجود علامة التثنية والجمع فى الفعل قبل الفاعل لغة طىء وأزد شنوءة، وقلنا من قبل إن القرآن نزل بلغات غير لغة قريش ، وهذا أمر كان لا بد منه ، ومع هذا جاء هذا التعبير فى لغة قريش ، ومنه قول عبد الله بن قيس بن الرقيات يرثى مصعب بن الزبير:
تولى قتال المارقين بنفسه *** وقد أسلماه مبعد وحميم
وقول محمد بن عبد الله العتبى من ولد عتبة بن أبى سفيان الأموى القرشى:
رأين الغوانى الشيب لاح بعارضى *** فأعرضن عنى بالخدود النواضر
[الذين ظلموا ليست هنا فاعلاً مكرراً ، فكلمة أسر هى الفعل ، والواو فاعله، والنجوى مفعول به، والذين نعت صفاتهم بأنهم ظلموا]
24- الالتفات من المخاطب إلى الغائب قبل إتمام المعنى

س 128: جاء في سورة يونس 10: 22 (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ). فلماذا التفت عن المخاطب إلى الغائب قبل تمام المعنى؟ والأصحّ أن يستمر على خطاب المخاطب.

الجواب : 1- المقصود هو المبالغة كأنه تعالى يذكر حالهم لغيرهم لتعجيبهم منها ، ويستدعى منهم مزيد الإنكار والتقبيح. فالغرض هنا بلاغى لإثارة الذهن والإلتفات لما سيفعله هؤلاء المُبعدين من نكران لصنيع الله بهم.
2- إن مخاطبته تعالى لعباده، هى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، فهى بمنزلة الخبر عن الغائب ، وكل من أقام الغائب مقام المخاطب ، حسن منه أن يرده مرة أخرى إلى الغائب.
3- إن الإنتقال فى الكلام من لفظ الغيبة إلى الحضور هو من باب التقرب والإكرام كقوله تعالى: (الحمد لله ربَّ العالمين * الرحمن الرحيم) [الفاتحة 2-3] وكله مقام الغيب ، ثم انتقل منها إلى قوله تعالى: (إيَّاكَ نعبدُ وإيَّاكَ نستعين) [الفاتحة 5] ، وهذا يدل على أن العبد كأنه انتقلَ من مقام الغيبة إلى مقام الحضور ، وهو يوجب علو الدرجة ، وكمال القرب من خدمة رب العالمين.
أما إذا انتقل الخطاب من الحضور إلى الغيب وهو من أعظم أنواع البلاغة كقوله: (هو الذى يُسَيَّركم) ينطوي على الامتنان وإظهار نعمة المخاطبين، (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ) (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) ولما كان المسيرون في البر والبحر مؤمنين وكفارا والخطاب شامل لهم جميعا حسن الخطاب بذلك ليستديم الصالح الشكر، ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة فيتهيأ قلبه لتذكر وشكر مسديها.
ولما كان في آخر الآية ما يقتضي أنهم إذا نجوا بغوا في الأرض، عدل عن خطابهم بذلك إلى الغيبة، لئلا يخاطب المؤمنين بما لا يليق صدوره منهم وهو البغي بغير الحق.، فهذا يدل على المقت والتبعيد والطرد ، وهو اللائق بحال هؤلاء ، لأن من كان صفته أنه يقابل إحسان الله تعالى إليه بالكفران، كان اللائق به ماذُكِرَ. ففيها فائدتان: المبالغة والمقت أوالتبعيد.
25- أتى بضمير المفرد للعائد على المثنى

س 129: جاء في سورة التوبة 9: 62 (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ). فلماذا لم يثنّ الضمير العائد على الاثنين اسم الجلالة ورسوله فيقول أن يرضوهما؟

الجواب : 1- لا يُثنَّى مع الله أحدٌ ، ولا يُذكر الله تعالى مع غيره بالذكر المُجْمَل ، بل يجب أن يفرد بالذكر تعظيماً له.
2- ثم إن المقصود بجميع الطاعات والعبادات هو الله ، فاقتصر على ذكره.
3- ويجوز أن يكون المراد يرضوهما فاكتفى بذكر الواحد كقوله: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راضٍ والرأى مختلفُ أى نحن بما عندنا راضون.
4- أن العالم بالأسرار والضمائر هو الله تعالى ، وإخلاص القلب لا يعلمه إلا الله ، فلهذا السبب خصَّ الله تعالى نفسه بالذكر.
5- كما أن رضا الرسول من رضا الله وحصول المخالفة بينهما ممتنع فهو تابع لرضاء ربه ، لذلك اكتفى بذكر أحدهما كما يقال: إحسان زيد وإجماله نعشنى وجبرنى. وقد قال أهل العلم: إن إفراد الضمير لتلازم الرضاءين.
6- أو على تقدير: والله أحق أن يرضُوه ورسوله كذلك، كما قال سيبويه: فهما جملتان حذف خبر إحداهما لدلالة الثاني عليه والتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك.
26- أتى باسم جمع بدل المثنى

س 130: جاء في سورة التحريم 66: 4 (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا). والخطاب (كما يقول البيضاوي). موجّه لحفصة وعائشة. فلماذا لم يقل صغا قلباكما بدل صغت قلوبكما إذ أنه ليس للاثنتين أكثر من قلبين؟

الجواب : القلب متغير فهو لا يثبت على حال واحدة ، فلذلك جمعه فصار قلب الإنسان قلوب ، فالحواس كلها تُفرَد ما عدا القلب: ومثل ذلك (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) [النحل 78] ، ولعل المراد به هو جمع بناء على القلة تنبيهاً على هناك الكثير من يسمع الحق بل ويراه ، لكن هناك قلة من القلوب التى تستجيب وتخشع لله.
أن الله قد أتى بالجمع في قوله (قلوبكما) وساغ ذلك لإضافته إلى مثنى وهو ضميراهما. والجمع في مثل هذا أكثر استعمالا من المثنى. فإن العرب كرهوا اجتماع تَثْنيَيْن فعدلوا إلى الجمع لأن التثنية جمع في المعنى والإفراد.
ولا يجوز عند البصريين إلا في الشعر كقوله: حمامة بطن الواديين ترنمي سقاك من العز الفوادي مطيرها.
27- رفع القرآن اسم إنْ

س ...: جاء فى سورة طه الآية 63 (إنْ هذانِ لَساحِرَانِ) وكان يجب أن يقول: إنْ هذين لساحرين

الجواب : إنْ بالسكون وهى مخففة من ان ، وإنْ المخففة تكون مهملة وجوباً إذا جاء بعدها فعل ، أما إذا جاء بعدها اسم فالغالب هو الإهمال نحو: (إنْ زيدٌ لكريم) ومتى أُهمِلَت أ يقترن خبرها باللام المفتوحة وجوباً للتفرقة بينها وبين إنْ النافية كى لا يقع اللّبس. واسمها دائماً ضمير محذوف يُسمَّى ضمير (الشأن) وخبرها جملة ، وهى هنا (هذان ساحران).

talmouz
08-15-2009, 12:44 AM
الرد على التناقضات المزعومة حول القرآن الكريم
1- عدد أيام خلق السموات والأرض :

(1) لا تناقض في القرآن حول عدد أيام خلق السماوات والأرض. ذكر بها أن خلق السماوات والأرض تم في ستة أيام.
السورة (9:41 إلى 12) ذكر بها أن خلق الأرض تم في يومين وخلق الله الأنهار والغابات.. الخ في الأرض (بعد خلقها) في أربعة أيام، وأنه قد خلق السماوات في يومين (السورة 10 تتناقض مع السورة 41 ( 2+4+2=8 أيام ).
والجواب:

هذا السؤال يتعلق بقوله تعالى: { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فسواهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها..}.

نعم بجمع هذه الأيام دون فهم وعلم يكون المجموع ثمانية وقد ذكر الله في مواضع كثيرة من القرآن أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام..

وما ظنه السائل تناقضا فليس بتناقض فإن الأربعة أيام الأولى هي حصيلة جمع اثنين واثنين.. فقد خلق الله الأرض خلقا أوليا في يومين ثم جعل فيها الرواسي وهي الجبال ووضع فيها بركتها من الماء، والزرع، وما ذخره فيها من الأرزاق في يومين آخرين فكانت أربعة أيام. فقول الله سبحانه وتعالى: {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين}، هذه الأيام الأربعة هي حصيلة اليومين الأولين ويومين آخرين فيكون المجموع أربعة. وليست هذه الأربعة هي أربعة أيام مستقلة أخرى زيادة على اليومين الأولين.. ومن هنا جاء الخطأ عند السائل.. ثم إن الله خلق السماوات في يومين فيكون المجموع ستة أيام بجمع أربعة واثنين..

ولا تناقض في القرآن بأي وجه من الوجوه.. ثم إن القرآن لو كان مفترى كما يدعي السائل فإن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن ليجهل مثلا أن اثنين وأربعة واثنين تساوي ثمانية وأنه قال في مكان آخر من القرآن إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام.. فهل يتصور عاقل أن من يقدم على تزييف رسالة بهذا الحجم، وكتاب بهذه الصورة يمكن أن يخطئ مثل هذا الخطأ الذي لا يخطئه طفل في السنة الأولى الإبتدائية ؟!

لا شك أن من ظن أن الرسول افترى هذا القرآن العظيم ثم وقع في مثل هذا الخطأ المزعوم فهو من أحط الناس عقلا وفهما. والحال أن السائل لا يفهم لغة العرب وأن عربيا فصيحا يمكن أن يقول : زرت أمريكا فتجولت في ولاية جورجيا في يومين، وأنهيت جولتي في ولاية فلوريدا في أربعة أيام ثم عدت إلى لندن.. لا شك أن هذا لم يمكث في أمريكا إلا أربعة أيام فقط وليس ستة أيام لأنه قوله: في يومين في أربعة أيام يعني يومين في جورجيا ويومين في فلوريدا..

وهذه الآية التي نحن بصددها تشبه أيضا قول الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة في مثل ذلك يكون مضغة في مثل ذلك فإن هذا جميعه في أربعين يوما فقط وليس في مائة وعشرين يوما كما فهمه من فهمه خطأ فقول الرسول (في مثل ذلك) أي في هذه الأربعين، ومثله هنا قوله تعالى: {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام} أي بزيادة يومين عن اليومين الأولين.

2- مقدار الأيام عند الله, فهل اليوم الواحد يساوي ألف سنة أو خمسين ألف سنة عند الله ؟

والجواب:

سهل وبسيط وهو أن الأيام عند الله مختلفة فيوم القيامة يوم مخصوص وهذا مقداره خمسين ألف سنة من أيام الدنيا كما قال تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين آلف سنة}، وأما سائر الأيام عند الله فكل يوم طوله ألف سنة من أيام هذه الدنيا، كما قال تعالى: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون}. ومعلوم أن الأيام على الكواكب تختلف بحسب حجمها وحركتها، فماذا يمنع أن يكون يوم القيامة أطول من سائر الأيام.

3- إخبار الله سبحانه وتعالى عن نوح عليه السلام وابنه. ففي سورة الأنبياء :الآية 76 ذكر بها أن نوح وأهل بيته قد نجوا من الفيضان، ولكن سورة هود :الآيات 32 إلى 48) ذكر بها أن أحد أولاد نوح قد غرق ؟

والجواب :

إن الاستثناء أسلوب معروف في لغة العرب فيذكر المتكلم المستثنى منه على وجه العموم ثم يخرج منهم من أراد إخراجه. ويمكن أن يأتي الإستثناء منفصلا، ويمكن أن يأتي متصلا.. وفي سورة الأنبياء قال الله تعالى عن نوح: {ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} وقد بين سبحانه وتعالى المراد بأهله في آيات أخرى وهو من آمن منهم فقط حيث أخبر سبحانه وتعالى في سورة هود أنه قال لنوح : { احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن، وما آمن معه إلا قليل}. فقد أمره الله سبحانه وتعالى أن يحمل أهله معه إلا من سبق القول من الله بهلاكهم.. وقد كان قد سبق في علم الله أن يهلك ابنه مع الهالكين لأنه لم يكن مؤمنا.. ولم يكتب الله لأحد النجاة مع نوح إلا أهل الإيمان فقط، وابنه لم يكن مؤمنا.. وبالتالي فلا تناقض بين قوله تعالى في سورة الأنبياء إنه نجى نوحا وأهله، وبين ما جاء في سورة هود إنه أغرق ابن نوح لأن ابن نوح لم يكن من أهله، كما قال تعالى لنوح لما سأله عن ابنه {يا نوح إنه ليس من أهلك}. وبالتالي فلا تناقض بحمد الله في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

4- الآيات النازلة في شأن جبريل عليه السلام. ويقولون : هناك وجهات نظر متضاربة في إدعاء محمد النبوة. ففي سورة النجم (53 :6-15) ذكر بها أن الله نفسه أوحى إلى محمد. و سورة النحل (16: 102، 26: 192-194)، ذكر بها أن "روح القدس" نزلت إلى محمد. والسورة (15 :8) ذكر بها أن الملائكة (وهم أكثر من واحد) نزلوا إلى محمد. السورة (2: 97) ذكر بها أن الملاك جبريل (واحد فقط) لم يذكر في القرآن ولا في الأناجيل ما يقول أن "روح القدس" هي جبريل.

والجواب :

قوله سبحانه وتعالى في سورة النجم (53 :3-12) عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى، ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى، ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى} الآيات. فهذا وصف لجبريل الروح القدس الأمين الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بحراء، وجاءه بالوحي من ربه، ولقد رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورته التي خلقه الله عليه وله ستمائة جناح مرتين: واحدة في مكة في بدء الوحي وثانية عندما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما جاء ذلك في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين في الصحيحين (البخاري ومسلم) بالإسناد المتفق عليه. وجبريل المذكور في سورة النجم (53)، هو نفسه الذي ذكره الله في سورة النحل (14)، حيث يقول سبحانه وتعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين} (16: 102)، فقد سماه الله روحا لأنه ينزل بما يحيي موات القلوب وهو وحي الله إلى رسله ووصفه بروح (القدس) أي المقدس المنزه عن الكذب أو الغش فهو الذي قدسه الله ورفعه وأعلى من شأنه عليه السلام.

talmouz
08-15-2009, 12:46 AM
5- لا تناقض في إخبار الرب عن خلق الإنسان مرة من طين وأخرى من ماء وتارة من نطفة .

والجواب :

أن الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أنه بدأ خلق الإنسان بخلق أبي البشر آدم الذي خلقه من التراب، الذي أصبح طينا يعجنه بالماء، ثم حما مسنونا، أي طينا مخمرا، ثم سواه الله بأن خلقه بيديه سبحانه ثم أصبح آدم وهو في صورته الطينية صلصالا كالفخار، وهو الطين إذا يبس وجف، ثم نفخ الله فيه الروح فأصبح بشرا حيا، ثم أمر الملائكة بالسجود له بعد أصبح كذلك ثم خلق الله من أحد أضلاعه زوجته حواء (كما جاء ذلك في الحديث النبوي).. فهي أنثى مخلوقة من عظام زوجها..

والله يخلق ما يشاء مما يشاء كيف يشاء، ثم لما عصى آدم بأكله من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها أهبطه الله إلى الأرض.

ثم جعل الله تناسل آدم من اجتماع ماء الرجل وماء المرأة، والعرب تسمي المني الذي يقذفه الرجل في رحم الأنثى ماءا، وسماه الله في القرآن {ماءا مهينا}.. وكل ذلك موجود في القرآن الكريم.

وهذا المسكين ظن أن هذه آراء متعارضة، وظن أن كل ذلك آراء متعارضة ولم يفهم أن خلق آدم لم يكن كخلق حواء فآدم خلق من الطين، وحواء خلقت من ضلع آدم، وأن كل إنسان خلق من أنثى وذكر، من ماء مهين، وأن عيسى عليه السلام خلق من أنثى بلا ذكر كما قال سبحانه وتعالى عن عيسى {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}.

وكان تنوع خلق البشر على هذه الصور ليبين الله لعباده قدرته الكاملة، فهو يخلق ما يشاء مما يشاء كيف يشاء، وقد خلق الإنسان الأول آدم من طين من غير أنثى أو ذكر، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق سائر الخلق من إجتماع الذكر والأنثى فسبحان من له القدرة الكاملة، والمشيئة النافذة. وهذا كله يدل على الخلق المستقل للإنسان وأنه لا ينتمي إلى حيوانات هذه الأرض، فالتطور إن كان حقا فهو إنما يكون في حيوانات وأحياء هذه الأرض فقط. وأما الإنسان فإنه خلق خلقا مستقلا في السماء، وإن كان الله قد خلقه من طين هذه الأرض. وهذا هو الذي يؤيده العلم والنظر في الكون.

هذا ما اعترض به المعترض على القرآن الكريم. ونأتي الآن إلى ما اعترض به على جمع القرآن وحفظه وكذلك اعتراضه على ما ظنه أنه يخالف الحق والعلم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وأما ما ذكره الله في سورة الحجر الآية رقم 28 فإن الله لم يذكر فيها أن الملائكة نزلوا على النبي بالوحي كما فهم هذا الجاهل حيث يقول (والسورة رقم (15: 8) ذكر فيها أن الملائكة وهم أكثر من واحد نزلوا على محمد).

وإنما الآيات هكذا {وقالوا} -أي الكفار- {يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون، لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين} فرد الله مقالة الكفارهؤلاء الذين استعجلوا نزول الملائكة بالعذاب عليهم وهو ما هددهم الله به إن أصروا على التكذيب فقال تعالى: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} أي إن الله لا ينزل الملائكة إلا بالحق وإنهم إذا نزلوا نزلوا بالعذاب عليهم فمعنى ذلك أنهم غير ممهلين، والحال أن الله أمهلهم ليقيم الحجة عليهم، ولم يشأ سبحانه وتعالى أن يعجل العقوبة الماحية المستأصلة لهم كما حدث للأمم السابقة بل شاء الله أن يعاقبهم بالعقوبات التي لا تستأصلهم فقد أنزل الملائكة في بدر وغيرها من معارك الرسول خزيا للكفار ونصرا للرسول والمؤمنين.

وأما آية سورة البقرة (2: 97) فهي نص صريح في أن جبريل عليه السلام هو الذي أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين} وهذا رد على اليهود الذين كرهوا جبريل، وأنه ينزل بحربهم وهلاكهم فأخبرهم الله أن هذا الملاك هو ملاك الرب، وأنه هو الذي أنزل القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم. وقد وصف الله جبريل في القرآن بأنه روح القدس أي الروح المقدسة كما قال سبحانه وتعالى: { قل نزله روح القدس من ربك بالحق}. وقد قدمنا معنى روح القدس.

12- قوله (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) الحج وقال في آية أخرى (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) السجدة وقال في آية أخرى (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا) المعارج فقالوا فكيف يكون هذا الكلام المحكم وهو ينقض بعضه بعضا

الجواب :

أما قوله (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) فهذا من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض كل يوم كألف سنة
وأما قوله (يدبر الأمرمن السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) وذلك أن جبرائيل كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويصعد إلى السماء في يوم كان مقداره ألف سنة وذلك أنه من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام فهبوط خمسمائة وصعود خمسمائة عام فذلك ألف سنة
وأما قوله (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا) ذلك أن وقت وقوع العذاب للكافرين يوم القيامة تعرج الملائكة وجبرائيل عليه السلام في ذاك اليوم الذي سيكون مقداره خمسين الف سنة , فأين هو التناقض ؟؟!!!

15- قول موسى (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) الأعراف وقال السحرة (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين) الشعراء وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين إلى قوله وأنا أول المسلمين) الأنعام قالوا فكيف قال موسى وأنا أول المؤمنين وقد كان قبله إبراهيم مؤمنا ويعقوب وإسحق فكيف جاز لموسى أن يقول وأنا أول المؤمنين وقالت السحرة أن كنا أول المؤمنين وكيف جاز للنبي أن يقول وأنا أول المؤمنين وقد كان قبله مسلمون كثير مثل عيسى ومن تبعه فشكوا في القرآن وقالوا إنه متناقض

الجواب :

وأما قول موسى (وأنا أول المؤمنين) فإنه حين قال (رب أرني أنظر إليك قال لن تراني)الأعراف ولا يراني أحد في الدنيا إلا مات فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال (سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين) الأعراف يعني أول المصدقين أنه لا يراك أحد في الدنيا إلا مات، وأما قول السحرة (أن كنا أول المؤمنين) يعنى أول المصدقين بموسى من أهل مصر من القبط وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم (وأنا أول المسلمين) يعني من أهل مكة فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة .

talmouz
08-15-2009, 12:47 AM
24- قوله تعالى : ( لا أقسم بهذا البلد ) وأدعوا أن هذه الآية تناقض قوله تعالى : ( وهذا البلد الامين )

الجواب :

( لا أقسم بهذا البلد ) قوله ( لا أقسم ) لا زائدة والمعنى أقسم ( بهذا البلد ) وقد تقدم الكلام على هذا في تفسير لا أقسم بيوم القيامة ومن زيادة لا في الكلام في غير القسم و قول الشاعر :

تذكرت ليلى فاعترتني صبابة وكاد صميم القلب لا يتصدع

أي يتصدع ومن ذلك قوله ما منعك أن لا تسجد أي أن تسجد قال الواحدي أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة

أما قوله تعالى : ( وهذا البلد الأمين ) أجمع المفسرون أيضا في هذه الآية أن البلد هي مكة ولا خلاف في هذا

وقد حكى أبو العباس بن سريح قال: سأل رجلُُ بعض العلماء عن قوله تعالى { لا أقسم بهذا البلد }(البلد/1) فأخبر سبحانه أنه لا يقسم بهذا البلد، ثم أقسم به في قوله { وهذا البلد الأمين } (التين/3) فقال ابن سريح: أي الأمرين أحب إليك؛ أجيبك ثم أقطعك ؟ أو أقطعك ثم أجيبك ؟ فقال: بل اقطعني ثم أجبني. قال: اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة رجالٍ وبين ظهراني قوم ، وكانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزاً، وعليه مطعناً، فلو كان هذا عندهم مناقضة لعلّقوا به وأسرعوا بالرد عليه. ولكنّ القوم علموا وجهلتَ، فلم ينكروا ما أنكرت. ثم قال : إن العرب قد تدخل " لا " في أثناء كلامها وتلغى معناها.

فأين هذا التناقض المزعوم ؟؟؟؟؟؟؟

25- سورة البقرة، آية 29: ( هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم )

سورة فصلت، آيات 9-12: ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين و أوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفضاً ذلك تقدير العزيز العليم )

سورة النازعات، آيات 27-30: ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها ) فسورة البقرة وسورة فصلت تذكران خلق الله للأرض أولا ثم السماء. بينما سورة النازعات تذكر خلق السماء أولا ثم الأرض .

الجواب :

سهل وبسيط , أولا : الدحي ليس معناها الخلق والتي ذكرها الله في آخر سورة النازعات الآية السابعة والعشرون ( والأرض بعد ذلك دحاها )
ثانيا : خلق الله الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله ‏( دحاها ) , فأين هذا التناقض المزعوم ؟؟؟

26- ماذا تقولون في قوله تبارك وتعالى حكاية عن موسى (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين). وقال تعالى في موضع آخر (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب) والثعبان الحية العظيمة الخلقة والجان الصغير من الحيات فكيف اختلف الوصفان والقصة واحدة وكيف يجوز ان تكون العصا في حالة واحدة بصفة ما عظم خلقه من الحيات وبصفة ما صغر منها وبأي شئ تزيلون التناقض عن هذا الكلام

الجواب :

أول ما نقوله ان الذي ظنه السائل من كون الآيتين خبرا عن قصة واحدة باطل بل الحالتان مختلفتان فالحال التي أخبر ان العصا فيها بصفة الجان كانت في ابتداء النبوة وقبل مصير موسى إلى فرعون والحال التي صار العصا عليها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وابلاغه الرسالة والتلاوة تدل على ذلك واذا اختلفت القصتان فلا مسألة على أن قوما من المفسرين قد تعاطوا الجواب على هذا السؤال إما لظنهم ان القصة واحدة أو لاعتقادهم ان العصا الواحدة لا يجوز ان تنقلب في حالتين تارة إلى صفة الجان وتارة إلى صفة الثعبان أو على سبيل الاستظهار في الحجة وان الحال لو كانت واحدة على ما ظن لم يكن بين الآيتين تناقض وهذا الوجه أحسن ما تكلف به الجواب لاجله لان الاولين لا يكونان الا عن غلط أو عن غفلة وذكروا وجهين تزول بكل واحد منهما الشبهة من تأويلها.

أحدهما انه تعالى انما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها وكبر جسمها وهول منظرها وشبهها في الآية الاخرى بالجان لسرعة حركتها ونشاطها وخفتها فاجتمع لها مع انها في جسم الثعبان وكبر خلقه نشاط الجان وسرعة حركته وهذا أبهر في باب الاعجاز وأبلغ في خرق العادة ولا تناقض معه بين الآتين. وليس يجب اذا شبهها بالثعبان ان يكون لها جميع صفات الثعبان واذا شبهها بالجان ان يكون لها جميع صفاته وقد قال الله تعالى (يطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة) ولم يرد تعالى ان الفضة قوارير على الحقيقة وانما وصفها بذلك لانه اجتمع لها صفاء القوارير وشفوفها ورقتها مع انها من فضة وقد تشبه العرب الشئ بغيره في بعض وجوهه فيشبهون المرأة بالظبية وبالبقرة ونحن نعلم أن في الظباء والبقر من الصفات مالا يستحسن ان يكون في النساء وانما وقع التشبيه في صفة دون صفة ومن وجه دون آخر.

talmouz
08-15-2009, 12:48 AM
27- (لا تبديل لكلمات الله ) تناقض قوله (وإذا بدلنا آية مكان آية..)
(لا مبدل لكلماته ) تناقض قوله (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها )
(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) تناقض قوله ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )
الجواب :
الصورة الأولى للتناقض الموهوم بين آية يونس: (لا تبديل لكلمات الله) وآية النحل (وإذا بدلنا آية مكان آية..) لا وجود لها إلا فى أوهامهم ويبدو أنهم يجهلون معنى التناقض تمامًا. فالتناقض من أحكام العقل ، ويكون بين أمرين كليين لا يجتمعان أبداً فى الوجود فى محل واحد ، ولا يرتفعان أبداً عن ذلك المحل ، بل لا بد من وجود أحدهما وانتفاء الآخر ، مثل الموت والحياة. فالإنسان يكون إما حيًّا وإما ميتا ولا يرتفعان عنه فى وقت واحد ، ومحال أن يكون حيًّا و ميتاً فى آن واحد ؛ لأن النقيضين لا يجتمعان فى محل واحد.
ومحال أن يكون إنسان ما لا حى ولا ميت فى آن واحد وليس فى القرآن كله صورة ما من صور التناقض العقلى إلا ما يدعيه الجهلاء أو المعاندون. والعثور على التناقض بين الآيتين المشار إليهما محال محال ؛ لأن قوله تعالى فى سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله) معناه لا تبديل لقضاء الله الذى يقضيه فى شئون الكائنات ، ويتسع معنى التبديل هنا ليشمل سنن الله وقوانينه الكونية. ومنها القوانين الكيميائية ، والفيزيائية وما ينتج عنها من تفاعلات بين عناصرالموجودات ،أو تغييرات تطرأ عليها. كتسخين الحديد أو المعادن وتمددها بالحرارة ، وتجمدها وانكماشها بالبرودة. هذه هى كلمات الله عزّ وجلّ.
وقد عبر عنها القرآن فى مواضع أخرى ب.. السنن وهى القوانين التى تخضع لها جميع الكائنات ، الإنسان والحيوان والنبات والجمادات. إن كل شئ فى الوجود ، يجرى ويتفاعل وفق السنن الإلهية أو كلماته الكلية ، التى ليس فى مقدور قوة فى الوجود أن تغيرها أو تعطل مفعولها فى الكون.
ذلك هو المقصود به ب " كلمات الله " ، التى لا نجد لها تبديلاً ، ولا نجد لها تحويلاً.
ومن هذه الكلمات أو القوانين والسنن الإلهية النافذة طوعاً أو كرهاً قوله تعالى: ( كل نفس ذائقة الموت ) . فهل فى مقدور أحد مهما كان أن يعطل هذه السنة الإلهية فيوقف " سيف المنايا " ويهب كل الأحياء خلوداً فى هذه الحياة الدنيا ؟
فكلمات الله إذن هى عبارة عن قضائه فى الكائنات وقوانينه المطردة فى الموجودات وسننه النافذة فى المخلوقات.
ولا تناقض فى العقل ولا فى النقل ولا فى الواقع المحسوس بين مدلول آية: (لا تبديل لكلمات الله) وآية: (وإذا بدلنا آية مكان آية..).
لأن معنى هذه الآية: إذا رفعنا آية ، أى وقفنا الحكم بها ، ووضعنا آية مكانها ، أى وضعنا الحكم بمضمونها مكان الحكم بمضون الأولى. قال جهلة المشركين: إنما أنت مفتِرٍ .
فلكل من الآيتين معنى فى محل غير معنى ومحل الأخرى.
فالآية فى سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله) والآية فى سورة النحل: (وإذا بدلنا آية مكان آية..) لكل منهما مقام خاص ، ولكن هؤلاء الحقدة جعلوا الكلمات بمعنى الآيات ، أو جعلوا الآيات بمعنى الكلمات زوراً وبهتاناً ، ليوهموا الناس أن فى القرآن تناقضاً. وهيهات هيهات لما يتوهمون.
أما الآيتان (لا مبدل لكلماته) و(ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقد تقدم ذكرهما فى الجدول السابق.
هاتان الآيتان بريئتان من التناقض براءة قرص الشمس من اللون الأسود :
فآية الكهف (لا مبدل لكلماته) معناها لا مغير لسننه وقوانينه فى الكائنات. وهذا هو ما عليه المحققون من أهل العلم ويؤيده الواقع المحسوس والعلم المدروس.
وحتى لو كان المراد من " كلماتـه " آياته المنـزلة فى الكتاب العـزيز " القرآن " فإنه ـ كذلك ـ لا مبدل لها من الخلق فهى باقية محفوظة كما أنزلها الله عز وجل ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
أما آية البقرة: (ما ننسخ من آية ) فالمراد من الآية فيها المعجزة ، التى يجريها الله على أيدى رسله. ونسخها رفعها بعد وقوعها. وليس المراد الآية من القرآن ، وهذا ما عليه المحققون من أهل التأويل. بدليل قوله تعالى فى نفس الآية: (ألم تعلم أن الله على كل شىء قدير ).
ويكون الله عز وجل قد أخبر عباده عن تأييده رسله بالمعجزات وتتابع تلك المعجزات ؛ لأنها من صنع الله ، والله على كل شىء قدير.
فالآيتان ـ كما ترى ـ لكل منهما مقام خاص بها ، وليس بينهما أدنى تعارض ، فضلاً عن أن يكون بينهما تناقض.
أما الآيتان الأخيرتان الواردتان فى الجدول ، وهما آية الحجر: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وآية الرعد: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) فلا تعارض بينهما كذلك ؛ لأن الآية الأولى إخبار من الله بأنه حافظ للقرآن من التبديل والتحريف والتغيير ، ومن كل آفات الضياع وقد صدق إخباره تعالى ، فظل القرآن محفوظاً من كل ما يمسه مما مس كتب الرسل السابقين عليه فى الوجود الزمنى ، ومن أشهرها التوراة وملحقاتها. والإنجيل الذى أنزله الله على عيسى عليه السلام.
أما الآية الثانية: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) فهى إخبار من الله بأنه هو وحده المتصرف فى شئون العباد دون أن يحد من تصرفه أحد. فإرادته ماضية ، وقضاؤه نافذ ، يحيى ويميت ، يغنى ويفقر ، يُصحُّ ويُمْرِضُ ، يُسْعِد ويُشْقِى ، يعطى ويمنع ، لا راد لقضائه ، ولا معقب على حكمه (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسـألون ) . فأين التناقـض المزعوم بين هاتين الآيتين يا ترى ؟ التناقض كان سيكون لو ألغت آية معنى الأخرى. أما ومعنى الآيتين كل منهما يسير فى طريقٍ متوازٍ غير طريق الأخرى ، فإن القول بوجود تناقض بينهما ضرب من الخبل والهذيان المحموم ، ولكن ماذا نقول حينما يتكلم الحقد والحسد ، ويتوارى العقل وراء دياجير الجهالة الحاقدة ؟ نكتفى بهذا الرد الموجز المفحم ، على ما ورد فى الجدول المتقدم ذكره.

talmouz
08-15-2009, 12:49 AM
28- ( ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين ) تناقض مع قوله تعالى : ( ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين ) .
الجواب :
قال تعالى في سورة الواقعة : ( إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْس لِوَقْعَتهَا كاذِبَةٌ (2) خَافِضةٌ رّافِعَةٌ (3) إِذَا رُجّتِ الأَرْض رَجّا (4) وَ بُستِ الْجِبَالُ بَسّا (5) فَكانَت هَبَاءً مّنبَثّا (6) وَ كُنتُمْ أَزْوَجاً ثَلَاثَةً (7) فَأَصحَاب الْمَيْمَنَةِ مَا أَصحَاب الْمَيْمَنَةِ (8) وَ أَصحَب المَْشئَمَةِ مَا أَصحَب المَْشئَمَةِ (9) وَ السابِقُونَ السابِقُونَ )

لقد قسّم المولى سبحانه وتعالى البشر يوم القيامة إلى ثلاثة أزواج :

1- أصحاب الميمنة ( اليمين )

2-أصحاب المشئمة ( الشمال )

3- السابقون السابقون

سأستعرض الآيات القرآنية وستعلمون أنه لا وجود لهذا التناقض الا في خيالهم الأعمى وسأكتفي بالقسمين الأولين وهما : السابقون السابقون واصحاب الميمنة ( اليمين ) لتمركز التناقض المزعوم في هذان القسمين :


أولا : السابقون السابقون :

قال تعالى عن السابقون السابقون : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ )

فقد وصف الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات أن السابقون السابقون والذين لهم أعلى منازل النعيم في الجنة أنهم ثلة من الأولين ( أي كثيرون من الأولين ) لأن الأولين قد عاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت درجات إيمانهم من أقوى الدرجات , وقوله تعالى ( وقليل من الآخرين ) لأن الأجيال المتأخرة لا يمكن مقارنة قوة إيمانهم بمن عاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم

ثانيا : أصحاب الميمنة ( اليمين ) :

قال تعالى عن أصحاب اليمين : ( وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاء مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ )

فقد وصف الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات أن اصحاب الميمنة ( اليمين ) بأنهم ثلة من الأولين ( أي كثيرون أيضا من الأولين ) وثلة من الآخرين ( وأيضا يشاركهم الآخرين في ذلك )

فلا تناقض بين الآيتين على الإطلاق ,,,

فهذه الآية ( ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين ) خصت السابقون السابقون

وهذه الآية ( ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين ) خصت أصحاب الميمنة ( اليمين )


29- تحريم الخمر في الدنيا
تحليل الخمر في الآخرة
يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَا جْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (سورة المائدة 5: 90).
مَثَلُ الجَنَّةِ التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (سورة محمد 47: 15).
الجواب :
لا اعرف , اين هو هذا التناقض بين الآيتين ؟؟ فالآية الأولى تتكلم عن الخمر في الدنيا والآية الثانية تتكلم عن الخمر في الآخرة .. فمن البين ان السائل لا يعرف ما معني التناقض ؟؟ فالتناقض يكون بين نقيضين في آن ٍ واحد , كالماء والنار والليل والنهار
أما الخمر في هاتان الآيتين فهو في موضعين , موضع في الدنيا و موضع في الآخرة , فلا تناقض بين الآيتين اطلاقا .

30- قال أعداء الإسلام : إن فى القرآن آية تنهى عن النفـاق ، وآية أخـرى تُكره الناس على النفاق أما الآية التى تنهى عن النفاق ـ عندهم ـ فهى قوله تعالى : ( وبشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليما ) .
وأما الآية التى تُكره الناس على النفـاق ـ عندهم ـ فهى قوله تعالى: ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفـروا من قـبل قاتلهـم الله أَنَّى يؤفكـون ) .
الجواب :
من المحال أن يفهم من له أدنى حظ من عقل أو تمييز أن فى الآية الأولى نهياً ، وأن فى الآية الثانية إكراهاً ويبدو بكل وضوح أن مثيرى هذه الشبهات فى أشد الحاجة إلى من يعلمهم القراءة والكتابة على منهج: وزن وخزن وزرع.
ويبدو بكل وضوح أنهم أعجميو اللسان ، لا يجيدون إلا الرطانة والتهتهة ؛ لأنهم جهلة باللغة العربية ، لغة التنزيل المعجز. ومع هذه المخازى يُنَصَّبُون أنفسهم لنقد القرآن ، الذى أعجز الإنس والجن.
لا نهى فى الآية الأولى ، لأن النهى فى لغة التنزيل له أسلوب لغوى معروف ، هو دخول " لا " الناهية على الفعل المضارع مثل: لا تفعل كذا.
ويقـوم مقامه أسلوب آخر هو: إياك أن تفعل ، جامعًا بين التحذير والنهى ، ولا إكـراه فى الآية الثانيـة. وقد جهل هؤلاء الحقدة أن الإكراه من صفات الأفعال لا من صفات الأقـوال أما كان الحرى بهم أن يستحيوا من ارتكاب هذه الحماقات الفاضحة.
إن الآية الأولى: (وبشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) تحمل إنذاراً ووعيداً. أما النهـى فلا وجـود له فـيها والآية الثانية تسـجل عن طريق " الخبر " انحراف اليهود والنصارى فى العقيدة ، وكفرهم بعقيدة التوحيد ، وهى الأساس الذى قامت عليه رسالات الله عز وجل.
وليس فى هذه الآية نفاق أصلاً ، ولكن فيها رمز إلى أن اليهود والنصارى حين نسبوا " الأبنية " لله لم يكونوا على ثقة بما يقولون ، ومع هذا فإنهم ظلوا فى خداع أنفسهم.
وكيف يكون الـقرآن قد أكرههـم على هذا النـفاق " المودرن " وهو فى الوقت نفسه يدعو عليهم بالهلاك بقبح إشراكهم بالله: ( قاتلهم الله ).

31 - لا شفاعة
قُلْ لِلهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعا لهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة الزمر 39: 44).
إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (سورة يونس 10: 3).
توجد شفاعة
اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بينهما فِي سَتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ مَالكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ (سورة السجدة 32: 4).
الجواب :
يجب أن نأخذ الآية كلها ولا نقتطع جزءا منها فالحكم على الشيء فرع تصوره ، فبداية الآية هو قال الله تعالى :"{أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون، قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون، وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} سورة الزمر

فالآية تعيب على المشركين أنهم اتخذوا الأصنام شفعاء لهم من دون الله تعالى ، فبين الله تعالى أنهم لا يملكون شيئا ، والشفاعة له وحده سبحانه وتعالى ، أما الآية الثانية التي اُعتقد أنها تنافي الآية الأولى ليس بينهما تضاد ولا اختلاف ، فإذا قررنا أنه لا شفاعة إلاّ لله تعالى وحده والذي قرر هذا هو الله تعالى فإنه سبحانه عندما قرر أن هناك من يشفعون قيد هذه الشفاعة من بعض البشر والملائكة بإذنه سبحانه وتعالى ، ورضاه . فالشفاعة من غير الله تعالى مقيدة برضا الله عز وجل وبإذنه فتكون شفاعتهم من شفاعته سبحانه وتعالى .

talmouz
08-15-2009, 12:49 AM
32- القرآن مبين
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَالسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (سورة النحل 16: 103).
القرآن متشابه
هُوَ الذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَا بْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ (سورة آل عمران 3: 7).
الجواب :
إن معنى كلمة مبين هو الواضح ، والوضوح ليس لكل الناس فعلماء التفسير وأهل اللغة لديهم علم بمعاني الآيات أكثر من غيرهم ، وهناك من هو أعلم منهم ، وهناك من هو أقل علما ، المهم أن هناك من الآيات ما هو متشابه لا يعلمه كثير من الناس . ولا ينفي هذا وضوح القرآن وسهولة لغته التي تتناسب مع كل من يقرؤها .

33- كيف هلك قوم ثمود ، وكيف هلك قوم عاد ؟؟؟

يقول القرآن عن قوم ثمود : يقول القرآن ان ثمود اهلكهم الطاغية (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ) (الحاقة:5) ثم يقول ان ثمود اخذتهم صاعقة العذاب (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)

(فصلت:17) ثم يؤكد ان ثمود هلكوا بصاعقة مثل عاد : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) (فصلت:13)

فهل هلك قوم ثمود بالطاغية ام بالصاعقة ؟؟ وهل هلك قوم عاد بالصاعقة ام بالرياح الشديدة ؟؟؟ وهل هلك قوم عاد وقوم ثمود بنفس الطريقة ام بطريقتان مختلفتان ؟؟ اما عن قوم عاد فاختلف القرآن فيه كم يوما استغرق الله في هلاك قوم عاد هل استغرق الهلاك يوم نحس مستمر ؟؟؟ (كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) (القمر:18) (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) (القمر:19)

لا بل استغرق الامر أيام نحسات لا لم يستغرق يوما ولا يومين بل على اقل تقدير ثلاثة أيام (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ) (فصلت:15) (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) (فصلت:16) بل استغرق الامر سبع ليال وثمانية أيام (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) (الحاقة : 6 ) (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) (الحاقة : 7 )

واخيرا هل كان قوم عاد صرعى ( واقعون على الارض ) ام مثل أعجاز نخل خاوية ( واقفة ) ؟؟؟
الجواب :
أولا : قبل الإجابة على هذا الإختلافات المزعومة ,, يجب أن ننوه أن هذه الشبهة مبنيه على جهل تام باللغة العربية
السؤال الأول لهذا الجاهل يقول :
فهل هلك قوم ثمود بالطاغية ام بالصاعقة ؟؟ وهل هلك قوم عاد بالصاعقة ام بالرياح الشديدة ؟؟؟ وهل هلك قوم عاد وقوم ثمود بنفس الطريقة ام بطريقتان مختلفتان ؟؟
يجب علينا أولا أن نوضح معنى كلمتي الطاغية والصاعقة ,,
معنى كلمة طاغية يقول القرطبى : فيه إضمار؛ أي بالفعلة الطاغية
وقال قتادة: أي بالصيحة الطاغية؛ أي المجاوزة للحد
وقال مجاهد: بالذنوب. وقال الحسن: بالطغيان؛ فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة.
والعافية. أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم.
وقيل: إن الطاغية عاقر الناقة؛ قاله ابن زيد. أي أهلكوا بما أقدم عليه طاغيتهم
من عقر الناقة، وكان واحدا، وإنما هلك الجميع لأنهم رضوا بفعله ومالؤوه.
و قال الشوكانى : الطاغية الصيحة التي جاوزت الحد، وقيل بطغيانهم وكفرهم، وأصل الطغيان مجاوزة الحد .
يعنى المعنى ان ثمود اهلكوا بالطاغية اى بسبب كفرهم المجاوز للحد .
أما الصاعقة : فهي إسم للمبيد المهلك , أي العذاب المهلك
من معجم لسان العرب :
صَعِقَ الإِنسان صَعْقاً و صَعَقاً فهو صَعِقٌ غُشِيَ عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهَدَّة الشديدة . وصَعِقَ صَعقَاً وصَعْقاً و صَعْقةً و تَصْعاقاً فهو صَعِقٌ : ماتَ , قال مقاتل في قول أَصابته صاعِقةٌ : الصاعِقةُ الموت , وقال آخرون : كلُّ عذاب مُهْلِك , وفيها ثلاث لغات : صاعِقة وصَعْقة وصاقِعة; وقيل : الصاعِقةُ العذاب , والصَّعْقة الغَشْية , والصَّعْقُ مثل الغشي يأْخذ الإِنسان من الحرِّ وغيره

معنى ذلك نستطيع ان نقول أن الآية ( فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود ) تعنى أنذرتكم عذابا مثل عذاب عاد وثمود وبذلك تكون صاعقة عاد هى العذاب والهلاك الذي حل بهم وهذا ردا على قوله هل إصيبت عاد بالصاعقة ام بالرياح الشديدة .
- إذن لا إختلاف هنا لأننا رأينا أن الصاعقة هي أسم للمبيد المهلك ,,, فالرياح التي أرسلها الله على قوم عاد كانت مبيده ومهلكه فقوم عاد قد صُعقوا بالرياح المهلكه وقوم ثمود صُعقوا بالصيحة الطاغية المجاوزة للحد و بطغيانهم .
السؤال الثاني لهذا الجاهل :
كم يوما استغرق هلاك قوم عاد يوم ( القمر 19 ) ام اكثر ( فصلت 16 ) و( الحاقة 7 ) .؟؟
- " فى يوم نحس مستمر" يستنتج المسمى نيومان من هذه الاية ان العذاب يوم واحد و المعنى واضح فإن بدء العذاب في سورة القمر كان في يوم نحس ثم هذا العذاب استمر في أيام نحسات .
السؤال الثالث لهذا الجاهل :
هل كان قوم عاد صرعى ( واقعون على الارض ) ام مثل أعجاز نخل خاوية ( واقفة ) ؟؟
إن ما جاء في قوله تعالى : ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) : المنقلِع عن منبته , وكذلك الخاوية معناها معنى المُنْقَلِعِ في قوله تعالى : ( ترى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ) , وقيل لها إذا انْقَلَعتْ خاوية لأَنها خَوَتْ من مَنْبِتِها الذي كانت تَنْبُتُ فيه وخوَى مَنْبِتُها منها , ومعنى خَوَتْ أَي خَلَتْ كما تَخْوي الدارُ خُوِيّاً إذا خلت من أَهلها . ( راجع معجم لسان العرب )

- فلا إختلاف هنا لأن الرياح التي سخرها الله على قوم عاد جعلتهم صرعى بمثابة أعجاز النخل التي خوت من منابتها أي جذورها فالخاوية لا تعني الواقفه .
منقول بتصرف

talmouz
08-15-2009, 01:00 AM
الرد على الأخطاء التاريخية المزعومة حول القرآن الكريم

- 1 - يقول القرآن إن أبا إبراهيم اسمه آزر (الأنعام 6: 74) ولكن اسمه تارح.
الجواب :
سمى القرآن أبا إبراهيم آزر واسمه في التوراة تارح فقد ذكر القرطبي وغيره من المفسرين أكثر من عشرة أقوال في اسم آزر أشهرها أن والد إبراهيم له اسمان : آزر و تارح، مثل إسرائيل ويعقوب. ولا يخفى أن أقوال المفسرين إنما هي للتوفيق بين رواية التوراة ورواية القرآن بافتراض صحة ما ورد في التوراة، والواقع أنه لا يصح التعويل على التوراة في ذلك، ولخاصة إذا خالفت القرآن والسنة، فقد ورد فيهما التصريح باسم آزر وذكر المؤرخ يوسيفوس أن اسم والد إبراهيم ( آثر )، وهو قريب جدا من آزر، وبعيد جدا من تارح.

- 2 - يقول إن أخ مريم العذراء هو هارون (مريم 19: 28) مع أنّ هارون سابق للعذراء ب 1600 سنة.
الجواب :
إن المقصود بهارون في الآية الكريمة إمّا هارون أخو موسى، والأخوة المذكورة ليست أخوة حقيقية، لأن بين هارون ومريم مئات السنين بالفعل وإنما هي أخوة مجازية، فمعنى أنها أخت هارون أنها من نسله وذريته، كما يقال للتميمي يا أخا تميم ؟ وللقرشي: يا أخا قريش ! فمعنى قولهم: يا أخت هارون، أي يا من أنت من ذرية ذلك النبي الصالح، كيف فعلت هذه الفعلة ؟ وحتى لو لم تكن من نسله وذريته فإنها تنتسب إليه بخدمتها للهيكل وانقطاعها للعبادة فيه. فقد كانت خدمة الهيكل موقوفة على ذرية هارون. فمعنى: يا أخت هارون ! يا من تنتسبين إلى هذا النبي الصالح بالخدمة والعبادة والانقطاع للهيكل. والأصح أن المراد بهارون في الآية هو رجلا صالحا من قومها في ذلك الحين… كانت تتأسى به مريم… وتتشبه به في الزهد والطاعة والعبادة، فنسبت إليه، فقالوا لها: يا من تتشبهين وتقتدين بذلك الرجل الصالح، ما كان أبوك بالفاجر، ولا أمك بالبغي فمن أين لك هذا الولد؟ وقد روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران - وكانوا نصارى - فقالوا : أرأيت ما تقرؤون : يا أخت هارون ؟ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ يعترضون على المغيرة.. قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:( ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم ؟ ) وهذا التفسير النبوي يبين أن هارون المذكور في الآية ليس من اللازم أن يكون هارون المذكور هو أخا موسى كما فهم أهل نجران، وإنما هو هارون معاصر لمريم … فقد كان قومها يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين منهم. والله تعالى أعلم.

- 3 - يقول إن هامان وزير فرعون (القصص 28: 6 و8) مع أنّ هامان كان في بابل، وجاء بعد فرعون بنحو ألف سنة (رازي في تفسير غافر 40: 36 و37).
الجواب :
هامان مذكور في القرآن في ستة أماكن مختلفة كأحد المقربين إلى فرعون بينما تذكر لنا التوراة أن هامان لم يُذكر في حياة موسى عليه السلام على الإطلاق وأن هامان كان وزيراً وخليلا لأحشوريش ملك الفرس الذي يدعوه اليونان زركيس , وكثيراً من الذين يريدون أن يطعنوا في القرآن و يدعون وجود أخطاء تاريخية فيه ومن بينها علاقة هامان بفرعون موسى , سخافة هذه الأدعاءات عرضت فقط بعد فك طلاسم الأبجدية الهيروغليفية المصرية قبل 200 سنة تقريباً وأسم هامان قد أكتشف في المخطوطات القديمة وقبل هذه الأكتشافات لم يكن شئ معروف عن التاريخ الفرعوني, ولغز الهيروغليفية تم حله سنة 1799 بأكتشاف حجر رشيد الذي يعود الى 196 قبل الميلاد وتعود أهمية هذا الحجر بأنه كتب بثلاث لغات : اللغة الهيروغليفية والديموقيطية واليونانية وبمساعدة اليونانية تم فك لغز الهيروغليفية من قبل شاملبيون وبعدها تم معرفة الكثير حول تاريخ الفراعنة وخلال ترجمة نقش من النقوش المصرية القديمة تم الكشف عن أسم ( هامان ) وهذا الأسم أشير إليه في لوح أثري في متحف هوف في فينا وفي مجموعة من النقوش كشفت لنا أن هامان كان في زمن تواجد موسى في مصر قد رُقي إلى أن أصبح مديراً لمشاريع الملك الأثرية وها هي النقوش تكشف لنا حقيقة هامان بعكس ماذكرته التوراة ورداً على الزعم الخاطئ لمعارضي القرآن

هامان الذي تتحدث عنه الأثار المصرية التي أوردها كتاب :

Pharaoh Triumphant the life and times of Ramesses II K.A. Kitchen

ونسخته العربية ( رمسيس الثاني ،فرعون المجد والانتصار، ترجمة د.أحمد زهير أمين ) ص 55:

كان الشاب آمن ( = هامن / هامان ) ام اينت Amen em inet في مثل سن الأمير ( رمسيس 2 ) ورفيق صباه ،فلما أصبح رمسيس نائبا للملك ووريثا للعرش أصبح الفتى بالتبعية رفيقه وتابعه ففتح له الطريق لمستقبل زاهر وهي ما تحقق فعلا. وكان لآمن ام اينت Amen em inet ( هامان ) أقارب ذوو نفوذ منهم عمه [ لعله مِنموسى، Minmose ] كبير كهنة الإله مين والإلهة ايزيس بقفط ( شمال طيبة ) وقائد Commandant فيالق النوبة -أي الساعد الأيمن لنائب الملك في النوبة. ومنهم الفتى باكن خنسو [ والده باسر وزير الجنوب وابن عم آمن ام اينت Amen em inet ( هامان ) ص 242 ] مدرب الخيول الملكية الذي التحق بعد ذلك بالسلك الكهنوتي المستديم في خدمة آمون بطيبة [ أصبح كبير كهنة آمون، ص 242] .

ص 73: رقّى الملك رفيق طفولته آمن ام اينت Amen em inet ( هامان ) إلى وظيفة قائد المركبات الملكية Royal Charioteer وناظر للخيل Super Intendent of Horse .

وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ {6} القصص

ص 97: آمن ام اينت Amen em inet ( هامان ) رفيق الفرعون القديم قد رقى إلى منصب رسول الملك لكل البلاد الأجنبية ويقول الرجل بهذه المناسبة موضحا طبيعة عمله الجديد : أرفع له ( الفرعون ) تقارير عن أحوال البلاد الأجنبية كلها.

ص 199: وكانت أرقى وظائف الدولة هي وظيفة السفير ( رسول الملك إلى كل البلاد الأجنبية ) وكانت الترقية إليها قاصرة على كبار ضباط سلاح العربات الحربية .

ص 179: واختار الملك للمنصب ( كبير كهنة آمون ) الشاغر ون نفر Wennofer ( مات سنة 27 ) وهو والد رفيق طفولة رمسيس الثاني آمن ام اينت ( هامان ). وكان هامان نفسه قد نقل من وظيفته العسكرية إلى الرمسيوم ليصبح مديراً لمشاريع الملك الأثرية هناك Chief of Works of All Royal Monument - ولا يزيد البعد بينه وبين أبيه كبير الكهنة بالكرنك عن عبور النهر إلى الضفة الأخرى من النيل .

فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى {38} القصص

ذكر كتاب An Introduction to Ancient Egypt ، أن أقدم استعمال للطين الموقود بمصر كان معروفاً منذ الدولة الوسطى .

ص 192: ويرجع الفضل في صعود نجم باسر paser ، وزير للجنوب بطيبة viceroy ،عم باسر كان قائد الفرق بالنوبة وبعده ابنه نخت مين ( ابن عم باسر ) واختياره نائبا للملك ( في النوبة ) إلى عراقة أسرته، فابن عمه آمن ام اينت ( هامان ) هو رفيق طفولة رمسيس الثاني .

ص 199: وكان من علية القوم من اتخذ من الخدمة العسكرية ذريعة للوثوب إلى الوظائف المدنية العليا ،وقد تعرفنا من هؤلاء على ..، وآمن ام اينت ( هامان ) القائد بسلاح المركبات ثم ميليشيات المدجاي Chief of Medjay-Militia ، بعدها عين مديرا للمصانع ( وزير صناعة ) .

ص 240: امنحتب .. لكنه كان ينتمي لأسرة ذات نفوذ هي أسرة آمن ام اينت ( هامان ) قائد ميليشيات المدجاى الشهيرة.

ص 242: حيث يحتل مين مس آخر منصب كبير كهنة مين وآيزيس والذي يمت هو الآخر بصلة قرابة إلى آمن ام اينت .

talmouz
08-15-2009, 01:01 AM
- 4 - يقول لموسى: “قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ; (طه 20: 85) ويقصد أنّ السامري صنع العجل الذهبي لبني إسرائيل، ولكن السامريين لم يجيئوا إلا بعد سبي بابل (1 ملوك 16: 24).
الجواب :
إن القرآن الكريم ذكر أن الذي صنع العجل لبني إسرائيل هو السامري، وهذا في ظنهم خطأ تاريخي واضح ! لأن مدينة السامرة المنسوب إليها السامري لم تكن موجودة آنذاك ، بل هي بعد موسى بمئات السنين . وهذا الوهم قائم على أساس أن اسم السامري لم يكن معروفا إلا بعد بناء مدينة السامرة، وأنه منسوب إليها . والواقع أن اسم سامر كان معروفا قبل بناء مدينة السامرة، وقد اشترى عمري أحد ملوك بني إسرائيل مكان هذه المدينة بوزنتين من الفضة من شخص اسمه سامر، ولم يكن اسمها معروفا، ولمجد بناء هذه المدينة سماها الملك: السامرة، باسم من اشتراها منه، ثم جعلها عاصمة مملكة إسرائيل . ولهذا تكون الياء في كلمة (السامري) من أصل الكلمة وملحقة بها ؟ لأن نقل الأسماء من لغة إلى لغة أخرى لا يسلم من مثل هذا التصرف، فالسامرة منسوبة لسامر وليس العكس، ولا يصح للمنصرين أن يقولوا : إن هذا الاسم لم يعرف إلا بعد بناء مدينة السامرة، ولا أن يقولوا: إنه منسوب إليها. ولعل الذي دعاهم لهذا التأويل الفاضح إصرارهم على صدق ما في التوراة من أن الذي ارتد وصنع العجل لبني إسرائيل وعبده معهم هو هارون عليه ا لسلام . ولهذا يظهر لنا أن المنصرين قد نثروا كنانتهم ، وأخرجوا كامل ما في جعبتهم فلم يقف شيء منها أمام النقد العلمي الصحيح

- 5 - يقول في البقرة 2: 249 : “فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ “فقد عزا إلى طالوت (وهو شاول) ما فعله جدعون (القضاة 7: 5 - 7).
الجواب :
إن سفر القضاة سفر تاريخى ، وسفر صموئيل الأول الذى أورد قصة طالوت وداود سفر تاريخى. فأى مانع يمنع من خطأ المؤرخ فى نقل جزء من قصة إلى قصة أخرى مشابهة لها. خاصة وأنه ليس معصوماً كالنبيين والمرسلين الحقيقيين ؟

ولهذا أمثلة كثيرة منها أن هذا النص مذكور مرتين: مرة فى سفر الخروج ، ومرة فى سفر التثنية من التوراة السامرية. ومذكور مرة واحدة فى سفر التثنية من التوراة العبرانية واليونانية. وهو: " نبيًّا أقمت لهم من حملة إخوتهم مثلك وجعلت خطابى بغيه ؛ فيخاطبهم بكل ما أوصيه به , ويكون الرجل الذى لا يسمع من خطابه الذى يخاطب باسمى ؛ أنا أطالبه. والمتنبئ الذى يتقح على الخطاب باسمى ما لم أوصه من الخطاب ، ومن يخاطب باسم آلهة أخرى ؛ فليقتل ذلك المتنبئ. وإذ تقول فى سرك: كيف يتبين الأمر الذى لم يخاطبه الله ؟ ما يقوله المتنبئ باسم اللهو لا يكون ذلك الأمر ولا يأتى ؛ هو الأمر الذى لم يقله الله. باتّقاح قاله المتنبئ. لا تخف منه ".

- 6 - يقول عن الإسكندر الأكبر ذي القرنين إنه بلغ قوماً لا يفقهون، وإنه بنى سداً من زُبر الحديد (الكهف 18: 83-97). وقد فسّروا معنى ذي القرنين بأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها، وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، وقيل كان له قرنان لشجاعته. وقال القرآن إن ذا القرنين بلغ مغرب الشمس فوجدها تغرب في عينٍ حمِئة، أي ذات طين أسود مبتل بالماء (الكهف 18: 86). ولم يكن ذو القرنين نبياً بل كان من عُبّاد الأصنام، ادّعى أنه ابن آمون إله مصر. ولا الشمس تغرب في عين حمئة، ولا عمَّر ذو القرنين قرنين من الزمن، بل مات وعمره 33 سنة.
الجواب :
فى القرآن الكريم ـ بسورة الكهف: 83ـ98 حكاية ذى القرنين: (ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرًا * إنا مَكّنَّا له فى الأرض وآتيناه من كل شىء سببًا ) (1) إلى آخر الآيات.
وخلال هذه الآيات يتبدى عدل " ذو القرنين " فيقول: (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يُرد إلى ربه فيعذبه عذابًا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ) (2). تلك هى تسمية القرآن الكريم لهذا الملك " ذو القرنين ".
أما أن ذا القرنين هذا هو الإسكندر الأكبر المقدونى [356ـ324ق.م] فذلك قصص لم يخضع لتحقيق تاريخى.. بل إن المفسرين الذين أوردوا هذا القصص قد شككوا فى صدقه وصحته.. فابن إسحاق [151هـ 768م] ـ مثلاً ـ يروى عن " من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذى القرنين " أنه كان من أهل مصر ، وأن اسمه " مرزبان بن مردية اليونانى ".
أما الذى سماه " الإسكندر " فهو ابن هشام [213هـ 828م] ـ الذى لخص وحفظ [ السيرة ] ـ لابن إسحاق ـ.. وهو يحدد أنه الإسكندر الذى بنى مدينة الإسكندرية ، فنسبت إليه.
وكذلك جاءت الروايات القائلة إن " ذو القرنين " هو الإسكندر المقدونى عن " وهب بن مُنبِّه " [34ـ114هـ 654ـ732م] (3) وهو مصدر لرواية الكثير من الإسرائيليات والقصص الخرافى. ولقد شكك ابن إسحاق ـ وهو الذى تميز بوعى ملحوظ فى تدوين ونقد القصص التاريخى ـ شكك فيما روى من هذا القصص ـ الذى دار حول تسمية ذى القرنين بالإسكندر ، أو غيره من الأسماء.. وشكك أيضًا فى صدق ما نسب للرسول صلى الله عليه وسلم حول هذا الموضوع.. وذلك عندما قال ابن إسحاق: " فالله أعلم أى ذلك كان ؟.. أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أم لا ؟ ".
ويثنى القرطبى على شك وتشكيك ابن إسحاق هذا ، عندما يورده ، ثم يقول: " والحق ما قال ".. أى أن الحق هو شك وتشكيك ابن إسحاق فى هذا القصص ، الذى لم يخضع للتحقيق والتمحيص وإن يكن موقف ابن إسحاق هذا ، وكذلك القرطبى ، هو لون من التحقيق والتمحيص. فليس هناك ، إذًا ما يشهد على أن الإسكندر الأكبر المقدونى ـ الملك الوثنى ـ هو ذو القرنين ، العادل ، والموحد لله..

talmouz
08-15-2009, 01:03 AM
7 - يُحكى القرآن عن إسراء محمد إلى المسجد الأقصى، أي هيكل سليمان، وكيف صلّى فيه مع الأنبياء، ووصف أبوابه ونوافذه. مع أن هيكل سليمان كان قد خُرِّب قبل الإسراء ب 550 سنة (الإسراء 17: 1) وبُني بعد موت محمد بنحو مئة سنة ! الجواب :
قال تعالى في كتابه الكريم : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".
هذه الحقيقة القرآنية إبطال قوي لحجج ومزاعم اليهود حول حقهم في القدس وحرصهم على إعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى بحجة أن المسلمين هم المعتدون على الهيكل ببنائهم الأقصى مكانه. فقد وُجد الأقصى قبل بعثة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وقبل بناء الأقصى الحالي بآلاف السنين بل وقبل أن خلق الله بني إسرائيل .
روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: ( قلت: يا رسول الله: أي مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما؟ قال "أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد" ).
ورد في مقدمة ابن خلدون أن الصابئة بنوا منذ آلاف السنين "هيكل الزهرة " مكان الأقصى لمعرفتهم بقدسية المكان وكانوا يقربون إليه الزيت فيما يقربونه ويصبونه على الصخرة التي هناك.
لقد اختُلِف فيمن أقام بناءه الأول ، فقيل يجوز أن يكون أحد أبناء آدم عليه السلام ، وقيل يجوز أن الملائكة قد بنته بعد بناء المسجد الحرام. وقد تعاهده أغلب الأنبياء فقد رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام الكعبة في مكة المكرمة بناء على أوامر الله ثم عاد إبراهيم عليه السلام إلى موطنه في بيت المقدس وجدد بناء المسجد الأقصى، فقد هاجر من العراق إلى بيت المقدس عام 1850 ق.م وقابل ملك القدس الكنعاني الموحد "ملكي صادق". ومعلوم تاريخياً أن بين إبراهيم وسليمان عليهما السلام مئات السنين فإن كتب التاريخ تقدر حكم سليمان عليه السلام لبيت المقدس في الفترة 970-931 ق.م. كما جدد يعقوب عليه السلام بناءه وقد أراد داود عليه السلام تجديده ولكنه توفي فجدده ابنه سليمان عليه السلام بما يسمى هيكل سليمان، وقد دُمر الهيكل وسبي اليهود على يد نبوخذنصر البابلي عام 587 ق.م. وما الأقصى الحالي إلا تجديد للأقصى القديم.
لقد بني المسجد وهدم عدة مرات وأخبر المسيح عليه السلام اليهود أن بناء الهيكل سيهدم في إنجيل متى الإصحاح 24 : 2 وفي إنجيل مرقس الإصحاح 13 : 2 وفي إنجيل لوقا الإصحاح 21 : 6 وقد أعاد الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- بناءه، وحوله الصليبيون إلى كنيس وإصطبل ومخزن لذخائرهم عام 1099م إلى أن أذن الله بتحريره على يد القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي عام 1187م وطهره من رجس النصارى وأعاد بناءه وما زال الأقصى الشريف يحتفظ بلمسات البناء الأيوبية.
إن رسالة كل نبي هي الإسلام وقد حكم فلسطين كل من داود ومن بعده ابنه سليمان عليهما السلام حكماً إسلامياً وكانت حروبهما جهادية إسلامية لنشر الإسلام وليست حروباً يهودية عنصرية كريهة لسيادة الجنس اليهودي. لقد بنى سليمان عليه السلام هيكله مسجداً لعبادة الله وحده ولا حق ليهود هذا الزمان في سليمان ولا في فترة حكمه ولا في هيكله بل إن المسلمين هم وحدهم الوارثون لسليمان ولسائر أنبياء الله .
لم يكن بناء الأقصى وقت إسراء رسولنا الكريم -عليه صلوات الله وسلامه- قائماً متكاملاَ ولكن كانت أساساته موجودة، وبعض أعمدته وأطلاله باقية ومنها تلك الحلقة التي ربط بها رسول الله صلى الله عليه وسلم البراق ،وهي نفس الحلقة التي كان أنبياء الله يربطون دوابهم بها حين ذهابهم للصلاة في الأقصى، حيث أتاه إبراهيم وإسحق ويعقوب وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى وغيرهم عليهم الصلاة والسلام. لقد سمى الله هذه الأطلال والأعمدة والأساسات مسجداً في الآية الكريمة على اعتبار ما كان وما سيكون، فإن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي وارثة الحنيفية السمحة دين إبراهيم عليه السلام وأولى الناس به وبدينه وبأرضه وبمسجديه المسجد الحرام والمسجد الأقصى وهذا هو سر الربط بين المسجدين والله تعالى أعلم !! كما أن الله قد جمع الأنبياء والرسل السابقين لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء في المسجد الأقصى ومنهم أنبياء ورسل بني إسرائيل وصلى بهم إماماً وصلوا هم خلفه مأمومين وسلموه مفاتيح الأرض المقدسة، وهذا دليل آخر على هذه الوراثة وعلى أصالة هذا المسجد وعلى تخصيصه للصلاة ولعبادة الله سبحانه وتعالى.
ومن فضائل الأقصى إضافة لكونه أولى القبلتين ومسرى رسول الله قوله صلى الله عليه وسلم :" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى " رواه البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام: " الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة" رواه الطبراني والبزار
وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً : " إن سليمان بن داود لما فرغ من بنيان مسجد بيت المقدس سأل الله حكماً وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، ولا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما اثنتان فقد أُعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أُعطي الثالثة". رواه أحمد وأبو داود.

talmouz
08-15-2009, 01:04 AM
- 8 - في مريم 19: 23 يقول إن المسيح وُلد تحت نخلة، مع أنه وُلد في مذود. ويقول إنه تكلم في المهد (آل عمران 46 والمائدة 110 ومريم 29). وإنه خلق من الطين طيراً وهو صبي (آل عمران 49 والمائدة 110). ولكن أول معجزة أجراها المسيح كانت في عُرس قانا الجليل وهو في الثلاثين من عمره.
الجواب :
إن هذه المعجزة وردت فى إنجيل توما. فإنه قد صنع من الطين هيئة اثنى عشر عصفوراً ، وأمرهم أن يطيروا ؛ فطاروا والناس ينظرون إليهم.
منقول بتصرف
(http://www.ebnmaryam.com/2.htm)

talmouz
08-15-2009, 01:05 AM
شبهات وردود حول إدعاءات تحريف القرآن الكريم
فيض الرحمن في الرد علي من ادعي ان الفاتحة قد تم تحريفها بواسطة عبد الملك بن مروان :

عن الزهرِي أنه بلغه ((( و اكرر ))) --- بلغه--- أن النبي وأَبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد كانوا يقرؤون مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال الزهري: وأول من أحدث: مَلِكِ هو مروان


و للرد نقول:

1- اظن ان صيغة الحديث كافيه و كل لبيب بالاشارة يفهم (( هذا ان كان لبيبا اصلا ))
2- قال ابن كثير معلقا علي ما قاله الزهري: مروان عنده علم بصحة ما قرأه، لم يطلع عليه ابن شهاب اي ان الذي قاله الزهري خطأ و قوله ليس مسند

و السؤال الان ما دليل ما قاله ابن كثير؟؟
3- وردت الروايات أيضا عند من أخرج خبر الزهري بأن النبي كان يقرأ: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ بدون ألف

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ قِرَاءةَ رَسُولِ اللهِ: بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ،يقطِّع قراءته آيةً آيَةً

وعنها أيضا أنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَطِّعُ قِرَاءتَهُ، يَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ثُمَّ يَقِفُ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ يَقِفُ، وَكَانَ يَقْرَؤُهَا: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ

4- أن المصاحف العثمانية اتفقت جميعها على رسم ( ملك ) هكذا دون ألف، وهذا الرسم محتمل للقراءتين بالمد والقصر جميعًا .

talmouz
08-15-2009, 01:05 AM
فيض المنان في الرد على من ادعى ان الحجاج حرّف مصحف عثمان :
الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي , اما بعد

يثير النصاري شبهة ان الحجاج حرّف و غير في المصحف عندما جاء لينقطه
و اليكم الشبهة منقولة من موقعهم:

الحجاج قد غيَّر في حروف المصحف وغيَّر على الأقل عشر كلمات ، و السجستاني قد ألَّف كتاب اسمه " ما غيَّره الحجاج في مصحف عثمان "


و للرد نقول :

1-الدليل العقلي : و هو كيف اذا غير الحجاج هذه الحروف ان لا يعيب عليه احد من الحفاظ ؟؟
ام ان النصاري يريدون اقناعنا انه لم يحفظ احد القرآن ايام الحجاج

2- الدليل النقلي: اولا قصة تنقيط المصاحف ليست كما رواها النصاري و لكنها كالاتي (( كما وردت في مذاهل العرفان الجزء الاول من صفحو 280 الي صفحة 281))

قال الزرقاني : والمعروف أن المصحف العثماني لم يكن منقوطاً … وسواء أكان هذا أم ذاك فإن إعجام – أي : تنقيط - المصاحف لم يحدث على المشهور إلا في عهد عبد الملك بن مروان

فأمر عبد الملك ابن مروان الحجاج أن يُعنى بهذا الأمر الجلل ، وندب " الحجاج " طاعة لأمير المؤمنين رجلين لهذا هما :

1-نصر بن عاصم الليثي
2-يحيى بن يعمر العدواني

و هما تلميذي ابو الاسود الدوؤلي

و السؤال الان هل هذا المصحف هو اول مصحف منقط ؟؟؟؟؟
نقول لا فقد نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي و ابن سيرين كان له مصحف منقط و لكن كلا المصحفيين كانا علي وجه الخصوص لا العموم

talmouz
08-15-2009, 01:06 AM
اما ما اثير حول تحريف الحجاج للمصاحف فاليكم الرواية كاملة :

عن عبَّاد بن صهيب عن عوف بن أبي جميلة أن الحجاج بن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفاً ، قال : كانت في البقرة : 259 { لم يتسن وانظر } بغير هاء ، فغيرها " لَم يَتَسَنه " .
وكانت في المائدة : 48 { شريعة ومنهاجاً } ، فغيّرها " شِرعَةً وَمِنهاجَاً ".
وكانت في يونس : 22 { هو الذي ينشركم } ، فغيَّرها " يُسَيّرُكُم " .
وكانت في يوسف : 45 { أنا آتيكم بتأويله } ، فغيَّرها " أنا أُنَبِئُكُم بِتَأوِيلِهِ " .
وكانت في الزخرف : 32 { نحن قسمنا بينهم معايشهم } ، فغيّرها " مَعِيشَتَهُم " .
وكانت في التكوير : 24 { وما هو على الغيب بظنين } ، فغيّرها { بِضَنينٍ }… الخ ..
كتاب " المصاحف " للسجستاني ( ص 49 ) .


و اليكم الحكم علي عباد بن صهيب :

1-قال علي بن المديني : ذهب حديثه
2- قال البخاري :متروك
3- قال الترمذي :متروك
4- وقال ابن حبان : كان قدريّاً داعيةً ، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد لها بالوضع
5-قال الذهبي : متروك

و الرواية موضوعة


و اليكم رأي الرافضة في هذا الامر :

قال الخوئي – وهو من الرافضة - : هذه الدعوى تشبه هذيان المحمومين وخرافات المجانين وكيف لم يذكر هذا الخطب العظيم مؤرخ في تاريخه ، ولا ناقد في نقده مع ما فيه من الأهمية ، وكثرة الدواعي إلى نقله ؟ وكيف لم يتعرض لنقله واحد من المسلمين في وقته ؟ وكيف أغضى المسلمون عن هذا العمل بعد انقضاء عهد الحجاج وانتهاء سلطته ؟ وهب أنّه تمكّن من جمع نسخ المصاحف جميعها ، ولم تشذّ عن قدرته نسخةٌ واحدةٌ من أقطار المسلمين المتباعدة ، فهل تمكّن من إزالته عن صدور المسلمين وقلوب حفظة القرآن وعددهم في ذلك الوقت لا يحصيه إلاّ الله .
و بالمناسبة:
الإمام السجستاني لم يؤلف كتاباً اسمه " ما غيَّره الحجاج في مصحف عثمان " ، وكل ما هنالك أن الإمام السجستاني ترجم للرواية سالفة الذكر عن الحجاج بقوله : ( باب ما كتب الحجَّاج بن يوسف في المصحف ) .

talmouz
08-15-2009, 01:07 AM
فيض الرب في الرد على من ادعى ان هناك سورتين زائدتين في مصحف ابي بن كعب :
والحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي

قال جهال النصاري :

1- عن الأعمش أنه قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعبٍ: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك بالكفار ملحِق

2- عن ابن سيرين قال: كتب أُبَيُّ بن كعبٍ في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوذتين، واللهم إنا نستعينك، واللهم إياك نعبد، وتركهن ابن مسعودٍ، وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين
وعن أُبَيِّ بن كعبٍ أنه كان يقنت بالسورتين، فذكرهما، وأنه كان يكتبهما في مصحفه

3- عن عبد الرحمن بن أبزى أنه قال: في مصحف ابن عباس قراءةُ أُبَيِّ بن كعبٍ وأبي موسى: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك الخير ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. وفيه: اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفِد. نخشى عذابك ونرجو رحمتك . إن عذابك بالكفار ملحِق

4- كما ورد أن بعض الصحابة كان يقنت بِهاتين السورتين:
عن عمر بن الخطاب أنه قنت بعد الركوع، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. ونثني عليك ولا نكفرك. ونخلع ونترك من يفجرك. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم إياك نعبد. ولك نصلي ونسجد. وإليك نسعى ونحفد. نرجو رحمتك ونخشى عذابك. إن عذابك الجد بالكافرين ملحِق


و للرد علي هؤلاء الجهلة نقول :

1- انا اريد من اي متفيقه نصراني ان يذكر لي رواية واحدة من هذه الروايات و يثبت لي انها صحيحية

و لضرب المثال فقط لا اكثر الرواية الاولي من كتاب غريب الحديث و الاثر لابن الاثير

فكالعاده النصاري لا تجدهم الا جهلة لا يعرفون اي حديث يؤخذ به ....او جهال لا يعرفون في علم الحديث اصلا

2- هل القنوت من القرآن ؟؟؟؟؟!!!!!

3- كان الصحابة يثبتون في مصاحفهم ما ليس بقرآن من التأويل والمعاني والأدعية، اعتمادًا على أنه لا يُشكل عليهم أنَّها ليست بقرآن و هذا ما فعله ابي بن كعب .

4- بعض هذا الدعاء كان قرآنًا منَزلاً، ثم نُسخ، وأُبيح الدعاء به، وخُلط به ما ليس بقرآنٍ، فكان إثبات أُبَيٍّ هذا الدعاء

5- نقل عن ابي بن كعب قراءته التي رواها نافع وابن كثير وأبو عمرو، وغيرهم، وليس فيها سورتا الحفد والخلع -كما هو معلوم

6- كما أن مصحفه كان موافقًا لمصحف الجماعة
قال أبو الحسن الأشعري: قد رأيت أنا مصحف أنسٍ بالبصرة، عند قومٍ من ولدِه، فوجدتُه مساويًا لمصحف الجماعة، وكان ولد أنسٍ يروي أنه خطُّ أنسٍ وإملاء أُبَي بن كعب

talmouz
08-15-2009, 01:08 AM
فيض المعبود في الرد على شبهة مصحف ابن مسعود :
الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي , اما بعد

فهذه الشبهة التي يلقيها النصاري و من قبلهم القرآنيون ليست الا دليلا علي جهلهم و سنثبت من خلال الرد عليهم انهم بإثارة هذه الشبهة قد ردوا بانفسهم علي سائر الشبهات التي اثاروها بانفسهم !!!!!

نذكر الان الحديث من البخاري :

عن زر بن حبيش قال : سألت ابي بن كعب قلت يا ابا المنذر ان اخاك ابن مسعود يقول كذا و كذا
فقال ابي سالت رسول الله فقال لي :قيل لي فقلت
فنحن نقول كما قال رسول الله صلي الله عليه و سلم

انتهي الحديث من رواية البخاري

طبعا السؤال البديهي الان : هو اين انكار ابن مسعود؟؟؟؟
الحديث ورد مبهما و لم يرد فيه اي تصريح مطلقا !!!
و اليكم تعليق الحافظ بن حجر في الفتح
قال رحمه الله : الحديث ورد مبهما و قد ظننت ان الذي ابهمه البخاري و لكني رجعت الي رواية الاسماعيلي فوجدته مبهما ايضا اي ليس فيه تصريح!!!

بالطبع النصاري و اخوانهم من القرآنيين الان سيشتموا رائحة النصر المزيف و يتهمونا بالجهل و ذاك لان التصريح ورد في رواية الامام احمد في مسنده حيث جاء الحديث علي النحو التالي : (( ان اخاك يحكها من المصحف ))
و في رواية للامام احمد ايضا (( ان عبد الله كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه ))
و في رواية في زيادات المسند (( ان ابن مسعود كان يحكها من مصحفه و يقول انهما ليستا من كتاب الله ))

قلت : اذن فالنصاري و القرانيون الان يعترفوا بما يسمي (( بجمع طرق الحديث ))

فحديث البخاري يفسروه بحديث مسند الامام احمد و يجعلوا حديث الامام احمد ملزم لحديث البخاري
اذا اتفق معنا االنصاري و اخوانهم القرآنيون علي ذلك فإذن اقول قد انتهت الان جميع الشبهات لان مشلكتهم هي تقطيع الايات و الاحاديث و عدم الجمع بين طرق الحديث
و سأضرب لكم مثلا حديث (( انما جئتكم بالذبح )) هذا الحديث في مسند الامام احمد و له تفسير في صحيح البخاري فإذا قرأت الحديثين فهمت معني حديث مسند الامام احمد فإذا خاطبنا اهل الجهل من النصاري و اخوتهم بذلك قالوا ( لا , لا نقبل هذا بل نريد تفسيرا لكل حديث علي حدة !!! )
ثم الان هم يجمعوا بين طرق الحديث لاثبات ما يسمونه بالشبهة !!!!

talmouz
08-15-2009, 01:09 AM
عموما و علي اي حال نقول بعون الله :

ان الرد عليهم بحديث واحد, و هذا الرد كفيل بان يزيل الشبهة تماما و يرفعها و الرد عبارة عن حديث في مسند الامام احمد ايضا و هو : ‏عن ‏ ‏زر بن حبيش ‏ ‏قال ‏ قلت ‏ ‏لأبي بن كعب ‏ ‏إن ‏ ‏ابن مسعود ‏ ‏كان لا يكتب ‏ ‏المعوذتين ‏ ‏في مصحفه فقال أشهد أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخبرني ‏ ‏أن ‏ ‏جبريل ‏ ‏عليه السلام ‏ ‏قال له ‏ ‏قل أعوذ برب الفلق ‏ ‏فقلتها فقال ‏ ‏قل أعوذ برب الناس ‏ ‏فقلتها فنحن نقول ما قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏
ما رايكم بهذا الحديث؟؟
طبعا سيتهلل النصاري و اخوتهم و يقولوا هذا دليل علي الشبهة

اقول بل هذا دليل علي جهلكم
فقد روي الطبراني في الاوسط ان ابن مسعود قال مثل قول ابي !!! فما رايكم ؟؟
اي ان ابن مسعود اثبت كونهما من القرآن !!!

و هنا ثار اهل الكفر من القرآنيين فقال احدهم بل ان القائل في حديث الطبراني هو ابي بن كعب و حدث (( اقلاب )) عند الراوي و استدل بما قاله الحافظ في الفتح حين قال (( و ربما يكون القائل هو ابي و حدث انقلاب عند الراوي ))

قلت : اولا ابن حجر يقول هذا من وجهة نظر الجمع بين الحديثين و لم يؤكد ابن حجر القول بأن الحديث انقلب علي راويه بل قال (( لعل )) و نص قول ابن حجر (( و وقع في الاوسط ان ابن مسعود ايضا قال مثل ذلك و المشهور انه من قول ابي فربما يكون انقلاب من الراوي ))

فاستخدم اهل الجهل كلمة ربما علي انها تأكيد !!!! يبدو اننا نواجه جهلا مركبا من جهل بعلوم الدين الي جهل بعلوم اللغة


عموما لننتقل الي نقطة اخري و هي :

كل الاحاديث في هذه القصة هي عن زر بن حبيش و كلها علي لسانه اي لم يرد فيها تصريح بقول من ابن مسعود
مثال : لا يوجد حديث واحد مثلا يقول عن زر عن ابن مسعود انه قال : ان المعوذتين ......
عموما و مازلنا مع مسند الامام احمد الذي تجاهل فيه النصاري تماما هذا الحديث :
‏حدثنا ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏عبدة ‏ ‏وعاصم ‏ ‏عن ‏ ‏زر ‏ ‏قال ‏ قلت ‏ ‏لأبي ‏ ‏إن أخاك يحكهما من المصحف فلم ينكر
‏قيل ‏ ‏: ‏‏ ابن مسعود
قال نعم ‏ ‏وليسا في مصحف ‏‏ ابن مسعود ‏ ‏كان ‏ ‏يرى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يعوذ بهما ‏ ‏الحسن ‏ ‏والحسين ‏ ‏ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته فظن أنهما عوذتان وأصر على ظنه وتحقق الباقون كونهما من القرآن فأودعوهما إياه ‏

و هذا الحديث هو تفسير من زر و سفيان ان ابن مسعود ((( ظن ))) انهما ليستا قرآنا و لماذا ظن؟؟ لانه لم يسمع النبي يقرأ بهما .... اين ؟؟؟؟؟؟؟
في الصلاة..... و سياتي تفسير هذا لاحقا

قلت: جميع و كل هذه الاحاديث هي كما ذكرنا من طريق زر بن حبيش و زر كان كثيرا يسأل ابن مسعود في المسألة فلا يفهم منه فيعود الي ابي بن كعب فيسأله اما لزيادة في الفهم او التأكد

talmouz
08-15-2009, 01:10 AM
و مثال ذلك من مسند الامام احمد ايضا :

حديث القدر
حديث ليلة القدر

اذن فهذه الاحاديث الواردة في ذكر المعوذتين كلها استنتاج من زر لذا فإن :

1-النووي في شرح المهذب
و ابن حزم في المحلي
و فخر الرازي في اوائل تفسيره
و الباقلاني


قد اجمعوا علي ان هذه الاحاديث (( اي احاديث مسند الامام احمد )) شاذة (( في المتن اقصد و ليس السند طبعا ))

و اليكم دليلهم :

1-في اسانيد القراءات العشر قراءات تدور علي عبد الله بن مسعود و لم نجد في هذه القراءات انكارا للمعوذتين و اصحاب هذه القراءات هم :
قراءة ابي عمرو البصري
عاصم بن ابي النجود
حمزة بن حبيب الزيات
علي بن حمزة الكسائي
يعقوب بن اسحاق الحضرمي
خلف بن هشام البزار

فان احدهم لم ينكر المعوذتين رغم ان كلهم اخذوا عن عبد الله بن مسعود !!! (( النشر في القراءات العشر ))

2- ابن مسعود لم يحفظ القرآن كاملا و قيل تعلمه بعد وفاة النبي و قيل مات و لم يختمه (( القرطبي ))
3- اي ان ابن مسعود كان قارئا و لم يكن حافظا مثل زيد بن ثابت لذلك الاخذ عن ابن مسعود في القراءة و ليس في الحفظ فان كان ابن مسعود اخذ من فم رسول الله 70 سورة فان زيدا اخذ القرآن كله منه صلي الله عليه و سلم و سنشرح ذلك مفصلا في مشاركة منفردة ان شاء الله
4- مصحف ابن مسعود لم يكن مصحفا جامعا و انما كتب فيه بعض السور و لم يكتب اخري و مثال ذلك عدم كتابته للفاتحة
5- مصحف ابن مسعود كان مصحفا خاصا به و كان يكتب فيه ما سمعه من النبي في الصلاة فقط و الدليل علي ذلك :
أ- ترتيب السور في مصحفه البقرة ثم النساء ثم آل عمران و ذلك لان النبي صلي بهم في قيام الليل بهذا الترتيب
ب- عدم كتابة ابن مسعود للفاتحة اكبر دليل علي هذا فقد قال لما سئل لماذا لا تكتب الفاتحة؟ قال لو شئت ان اكتبها لكتبتها في اول كل سورة
متي يقرأ المسلمون الفاتحة في اول كل سورة ؟؟؟؟
لا يكون ذلك طبعا الا في الصلاة الجهرية و هو ما يثبت ان ابن مسعود كان يكتب ما سمعه من الرسول فقط في الصلاة
ج- عدم كتابته للفاتحة دليل ايضا علي انه رضي الله عنه لم يكن يكتب كل القرآن في مصحفه و انما كان مصحفا خاصا به

6-ليس لدينا حديث واحد صريح يقول فيه ابن مسعود انه ينكر فيه المعوذتين
7- قال الراوي (( و كان يحكهما من مصاحفه)) فما هي مصاحف ابن مسعود؟؟
هل كتب رضي الله عنه اكثر من مصحف؟؟
و اذا كان هو الذي كتبهم فلماذا يحك ما كتبه؟؟ او بالاحري لماذا يكتب ما يحك؟؟
8- لماذا لم ينتشر انكار ابن مسعود علي عثمان او زيد رضي الله عنهم في ذلك؟ و لم نسمع احدا من الصحابة ينكر عليه او انه ينكر علي احد من الصحابة؟؟


اما من ذهب لتصحيح هذه الاحاديث فاجاب بقوله :

1- ان المقصود بالمعوذتين هو اللفظ اي ان المكتوب مثلا كان المعوذتين : قل اعوذ برب الفلق.....
فكان ابن مسعود يأمر بحك اللفظ و ليس حك السورة نفسها و الدليل علي ذلك :
روي ابن ابي داود عن ابي جمرة قال اتيت ابراهيم بمصحف لي مكتوب فيه : سورة كذا و كذا و سورة كذا كذا آية , فقال ابراهيم امح هذا
فإن ابن مسعود كان يكره هذا و يقول لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس منه
(( و هو نفس لفظ ابن مسعود (( ان صح )) في المعوذتين )) فذهبوا ان قصده رضي الله عنه كان حك الاسم و ليس حك السورة خصوصا انه لم يرد التصريح ابدا في اي حديث بقوله (( قل اعوذ برب الفلق او قل اعوذ برب الناس ليستا من القرآن ))

ذهب صاحب مناهل العرفان ان ابن مسعود رآها مكتوبة في غير موضعها او مكتوبة خطأ فأمر بحكها (( اي فساد تاليف او فساد نظم ))..... (( مناهل العرفان ))
ذهب الباقلاني ان ابن مسعود انكر كونهما في المصحف و ليس كونهما قرآنا.... (( اذا كان القرآنيونالذين يدّعون انهم اهل القرآن لا يعلموا الفرق بين القرآن و المصحف فهذه مصيبة اخري !! ))
و ذهب الرازي انه انكر ثم تواتر عنده ذلك فاثبتها........((تفسير الرازي))

الخلاصة انه ليس هناك دليل واحد علي انكار ابن مسعود للفاتحة او المعوذتين سواء عند البخاري او غيره و كل هذه الادلة هي تدل علي احد امرين
1- اما شذوذ متن الحديث و هذا في حديث مسند المام احمد
2- اما شذوذ تاويله

و اما حديث البخاري فقد ورد لفظه مبهما و لا يفسر حديث البخاري احاديث شاذة المتن او لا يفسرها حديث بتاويل شاذ
و في الحالتين يثبتذلك لنا شيء واحد : جهل القرآنيين و اخوانهم من النصاري جهلا مركبا

و بذلك تكون حجتهم واهية و امهم هاوية

talmouz
08-15-2009, 01:11 AM
سورة الولاية أو النورين :
هذه السورة لا يملك صاحبها غير مجرد الدعوى أنها من القرآن الكريم ، ولايقدر أن يذكر ذلك بإسناد واحد ولو كان ضعيفاً ، نكرر : لا يقدر أن يذكر ذلك باسناد واحد ولو كان ضعيفاً ، وإنما افتراها مفتر ٍفنسبها إلى أنها مما أسقطه الصحابة من القرآن ، فتبعه أصحاب الضلالة من بعده من أشياعه على كذبه وإفكه لأنهم حسبوا فيه نصر ما ينتمون إليه .
وإلا فهل يستطيعوا أن يأتوا باسناد واحد لهذه النصوص المسماه بسورة الولاية ؟؟

حديث الداجن :
‏حدثنا ‏ ‏أبو سلمة يحيى بن خلف ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الأعلى ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن إسحق ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن أبي بكر ‏ ‏عن ‏ ‏عمرة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏و عن ‏ ‏عبد الرحمن بن القاسم ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ عن ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏: ‏لقد نزلت آية الرجم ورضاعة الكبير عشرا ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وتشاغلنا بموته دخل ‏ ‏داجن ‏ ‏فأكلها.
الحديث رواه الإمام ابن ماجه 1/625 والدارقطني: 4/179 وأبو يعلى في مسنده 8/64 والطبراني في معجمه الأوسط 8/12 وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث، وأصله في الصحيحين، وأورده ابن حزم في المحلى 11/236 وقال هذا حديث صحيح.
ولبيان هذا الحديث وتوضيحه نقول: إن التشريع الإسلامي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مر بمراحل عدة حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، وانتقاله إلى الرفيق الأعلى، ومن ذلك وقوع النسخ لبعض الأحكام والآيات، والنسخ عرفه العلماء بأنه: رفع الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متأخر.
ولم يقع خلاف بين الأمم حول النسخ، ولا أنكرته ملة من الملل قط، إنما خالف في ذلك اليهود فأنكروا جواز النسخ عقلاً، وبناء على ذلك جحدوا النبوات بعد موسى عليه السلام، وأثاروا الشبهة، فزعموا أن النسخ محال على الله تعالى لأنه يدل على ظهور رأي بعد أن لم يكن، وكذا استصواب شيء عُلِمَ بعد أن لم يعلم، وهذا محال في حق الله تعالى.

والقرآن الكريم رد على هؤلاء وأمثالهم في شأن النسخ رداً صريحاً، لا يقبل نوعاً من أنواع التأويل السائغ لغة وعقلاً، وذلك في قوله تعالى : (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير)[البقرة:106] فبين سبحانه أن مسألة النسخ ناشئة عن مداواة وعلاج مشاكل الناس، لدفع المفاسد عنهم وجلب المصالح لهم، لذلك قال تعالى: (نأت بخير منها أو مثلها) ثم عقب فقال: (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير*ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) والنسخ ثلاثة أقسام:

الأول: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، ومثاله آية الرجم وهي(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة..) فهذا مما نسخ لفظه، وبقي حكمه.

الثاني: نسخ الحكم والتلاوة معاً: ومثاله قول عائشة رضي الله عنها: (كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات يحرمن) فالجملة الأولى منسوخة في التلاوة والحكم، أما الجملة الثانية فهي منسوخة في التلاوة فقط، وحكمها باق عند الشافعية.

وقولها رضي الله عنها: (ولقد كان………..) أي ذلك القرآن بعد أن نسخ تلاوة (في صحيفة تحت سريري) والداجن: الشاة يعلفها الناس من منازلهم، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها.

قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (فصح نسخ لفظها، وبقيت الصحيفة التي كتبت فيها كما قالت عائشة رضي الله عنها فأكلها الداجن، ولا حاجة إليها.. إلى أن قال: وبرهان هذا أنهم قد حفظوها، فلو كانت مثبتة في القرآن لما منع أكل الداجن للصحيفة من إثباتها في القرآن من حفظهم وبالله التوفيق.)

وقال ابن قتيبة:
(فإن كان العجب من الصحيفة فإن الصحف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى ما كتب به القرآن، لأنهم كانوا يكتبونه في الجريد والحجارة والخزف وأشباه هذا.

وإن كان العجب من وضعه تحت السرير فإن القوم لم يكونوا ملوكاً فتكون لهم الخزائن والأقفال والصناديق، وكانوا إذا أرادوا إحراز شيء أو صونه وضعوه تحت السرير ليأمنوا عليه من الوطء وعبث الصبي والبهيمة، وكيف يحرز من لم يكن في منزله حرز ولا قفل ولا خزانة، إلا بما يمكنه ويبلغه وجده، ومع النبوة التقلل والبذاذة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويصلح خفه، ويقول: "إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد"

وإن كان العجب من الشاة فإن الشاة أفضل الأنعام، فما يعجب من أكل الشاة تلك الصحيفة، وهذا الفأر شر حشرات الأرض، يقرض المصاحف ويبول عليها، ولو كانت النار أحرقت الصحيفة أو ذهب بها المنافقون كان العجب منهم أقل.

وقد أجاب أهل العلم عن هذا الحديث بأجوبة أبسط من هذا يرجع فيها إلى أقوالهم لمن أراد المزيد، وصدق الله تعالى إذ يقول: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذي يستنبطونه منهم)[النساء:83] فلله الحمد والمنة، فنحن على يقين أنه لا يختلف مسلمان في أن الله تعالى افترض التبليغ على رسول صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ كما أمر، قال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته)[المائدة:67]

وقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)[الحجر:9] فصح أن الآيات التي ذهبت لو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبليغها لبلغها، ولو بلغها لحفظت، ولو حفظت ما ضرها موته، كما لم يضر موته عليه السلام كل ما بلغ من القرآن، وإن كان عليه السلام لم يبلغ أو بلغه ولكن لم يأمر أن يكتب في القرآن فهو منسوخ بتبيين من الله تعالى، لا يحل أن يضاف إلى القرآن. ( كتبه الدكتور. عبد الله الفقيه )

talmouz
08-15-2009, 01:14 AM
دعوى إقتباس القرآن الكريم من الكتب السماوية السابقة

لم يدّع رسول الاسلام صلى الله عليه و سلم و لا أي مسلم أن القرآن الكريم بمعزل عن باقي الكتب السماوية… بل خلاصة عقيدة المسلمين أن القرآن و كافة الكتب السماوية من رب العزة سبحانه و تعالى .. وأن القرآن فقط تولاه الله بحفظه بعد أن أضاع أتباع الرسالات السابقة الأمانة فقامت عليهم الحجة بتحريف كتبهم .. لذا فما كان مشتركا فيرجع إلى طبيعة الأمور .. إذ أن ذكر قصص الأنبياء مرتبط عادة بالعبرة من مواقفهم الخاصة فهل يتخيل ألا يأتي ذكر للأنبياء في القرآن؟؟ فبمن يتأسى رسول الله صلى الله عليه و سلم إذن ؟؟؟ لقد كان ذكرهم تسرية عن الأذي الذي يتعرض له رسول الله صلى الله عليه و سلم .. يقول تعالى : ( وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) (هود:120)

و ما اختلف فهذا من باب رفع الظلم عن الأنبياء من اتهام بالزنى أو ما شابه من الكبائر التي يعف عنها حتى حثالة القوم .. إذ لا يعقل أبدا أن ينزل الله رسالته على حثالة القوم و يترك الصالحين.. و تنظير نظرية أن ما تشابه يصبح اقتباسا مردود عليه عقلا و نقلا .

فأما عقلا لأن تطبيق هذه القاعدة يقتضي اقتباس النصارى من الأديان الوثنية لوجود تشابه تام بين عقيدتهم و عقيدة تلك الأديان الوثنية .. فكرشنا عند الهنود الوثنيين هو ابن الله والأقنوم الثاني من ثالوث مقدس .. بل هذا هو المؤرخ الشهير ديورانت يقول في قصة الحضارة في " قيصر و المسيح " المجلد 11 صفحة 275: إن المسيحية لم تقض على الوثنية بل تبنتها. ذلك أن العقل اليوناني المحتضر عاد إلى الحياة في صورة جديدة في لاهوت الكنيسة و طقوسها.. ثم يقول: فجاءت من مصر آراء الثالوث المقدس و منها جاءت عبادة أم الطفل .. و من فيريجيا جاءت عبادة الأم العظمى .. و من سوريا أخذت عقيدة بعث "اوتيس" و من بلاد الفرس جاءت عقيدة رجوع المسيح و حكمه الأرض الف عام… و قصارى القول أن المسيحية كانت آخر شئ عظيم ابتدعه العالم الوثني القديم"

أما نقلا فلأن الخلاف شديد بين القرآن و بين التوراة و الإنجيل في صُلب قصص الأنبياء ويظهر تناقض في موقف النصارى بالنسبة لهذا الموضوع .. فعندما يذكر مثلا سيدنا نوح في القرآن يقولون هذا اقتباس من التوراة .. و حين لا يذكر عندهم سيدنا صالح عليه السلام يقولون هذا لا سند له عندنا فينكرونه .. فالقاعدتان مردود عليهما بعون الله .. أما الأول فقد عرفته في النقطة الثانية و أما الثاني فمردود عليه من كتابهم :" ففي الآية الثلاثون من الاصحاح العشرين في انجيل يوحنا :" و آيات أخر كثيرة صنعها يسوع أن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" فها هو الإنجيل لم يستطع أن يحصر كل معجزات المسيح فهل يجمع كل ما جاء على وجه الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ؟؟؟؟ و كمثال ثاني: يهوذا 1:9 " واما ميخائيل رئيس الملائكة فلما خاصم ابليس محاجا عن جسد موسى لم يجسر أن يورد حكم افتراء بل قال لينتهرك الرب." و هذه المخاصمة لا توجد على الإطلاق في كتاب من كتب العهد القديم..فهل تطبق نفس القاعدة عليها ؟؟؟ و كذلك نرد من الناحية العلمية التطبيقية أن آثار مدن صالح موجودة بجانب المدينة المنورة..و تسمى مدائن صالح… فهل ننكر ما تراه أعيننا ؟؟

talmouz
08-15-2009, 01:14 AM
كيف يتحقق الاقتباس عموماً ؟

الاقتباس عملية فكرية لها ثلاثة أركان:

الأول: الشخص المُقتَبَس منه.
الثانى: الشخص المُقتَبِس (اسم فاعل).
الثالث: المادة المُقتَبَسَة نفسها (اسم مفعول).

والشخص المقُتَبَس منه سابق إلى الفكرة ، التى هى موضوع الاقتباس ، أما المادة المقُتَبَسَة فلها طريقتان عند الشخص المُقِتَبس ، إحداهما: أن يأخذ المقتبس الفكرة بلفظها ومعناها كلها أو بعضها. والثانية: أن يأخذها بمعناها كلها أو بعضها كذلك ويعبر عنها بكلام من عنده.

والمقتبس فى عملية الاقتباس أسير المقتبس منه قطعاً ودائر فى فلكه ؛ إذ لا طريق له إلى معرفة ما اقتبس إلا ما ذكره المقتبس منه. فهو أصل ، والمقتبس فرع لا محالة.

وعلى هذا فإن المقتبس لابد له وهو يزاول عملية الاقتباس من موقفين لا ثالث لهما:

أحدهما: أن يأخذ الفكرة كلها بلفظها ومعناها أو بمعناها فقط.
وثانيهما: أن يأخذ جزءً من الفكرة باللفظ والمعنى أو بالمعنى فقط.

ويمتنع على المقتبس أن يزيد فى الفكرة المقتبسة أية زيادة غير موجودة فى الأصل ؛ لأننا قلنا: إن المقتبس لا طريق له لمعرفة ما اقتبس إلا ما ورد عند المقتبس منه ، فكيف يزيد على الفكرة والحال أنه لا صلة له بمصادرها الأولى إلا عن طريق المقتبس منه.

إذا جرى الاقتباس على هذا النهج صدقت دعوى من يقول إن فلاناً اقتبس منى كذا.
أما إذا تشابه ما كتبه اثنان ، أحدهما سابق والثانى لاحق ، واختلف ما كتبه الثانى عما كتبه الأول مثل:

1- أن تكون الفكرة عند الثانى أبسط وأحكم ووجدنا فيها مالم نجده عند الأول.
2- أو أن يصحح الثانى أخطاء وردت عند الأول ، أو يعرض الوقائع عرضاً يختلف عن سابقه.

فى هذه الحال لا تصدق دعوى من يقول إن فلانا قد اقتبس منى كذا.

ورَدُّ هذه الدعوى مقبول من المدعى عليه ، لأن المقتبس (اتهامًا) لما لم يدر فى فلك المقتبس منه (فرضاً) بل زاد عليه وخالفه فيما ذكر من وقائع فإن معنى ذلك أن الثانى تخطى ما كتبه الأول حتى وصل إلى مصدر الوقائع نفسها واستقى منها ما استقى. فهو إذن ليس مقتبساً وإنما مؤسس حقائق تلقاها من مصدرها الأصيل ولم ينقلها عن ناقل أو وسيط.

وسوف نطبق هذه الأسس التى تحكم عملية الاقتباس على ما ادعاه القوم هنا وننظر:

هل القرآن عندما اقتبس كما يدعون من التوراة كان خاضعاً لشرطى عملية الاقتباس ؟؟

وهما: نقل الفكرة كلها ، أو الاقتصار على نقل جزء منها فيكون بذلك دائراً فى فلك التوراة ، وتصدق حينئذ دعوى القوم بأن القرآن (معظمه) مقتبس من التوراة ؟

أم أن القرآن لم يقف عند حدود ما ذكرته التوراة فى مواضع التشابه بينهما ؟ بل:

1 عرض الوقائع عرضاً يختلف عن عرض التوراة لها.
2 أضاف جديداً لم تعرفه التوراة فى المواضع المشتركة بينهما.
3 صحح أخطاء " خطيرة " وردت فى التوراة فى مواضع متعددة.
4 انفرد بذكر " مادة " خاصة به ليس لها مصدر سواه.
5 فى حالة اختلافه مع التوراة حول واقعة يكون الصحيح هو ما ذكره القرآن. والباطل ما جاء فى التوراة بشهادة العقل والعلم إذا كان الاحتمال الأول هو الواقع فالقرآن مقتبس من التوراة..

أما إذا كان الواقع هو الاحتمال الثانى فدعوى الاقتباس باطلة ويكون للقرآن فى هذه الحالة سلطانه الخاص به فى استقاء الحقائق ، وعرضها فلا اقتباس لا من توراة ولا من إنجيل ولا من غيرهما.

لا أظن أن القارئ يختلف معنا فى هذه الأسس التى قدمناها لصحة الاتهام بالاقتباس عموماً.

وما علينا بعد ذلك إلا أن نستعرض بعض صور التشابه بين التوراة والقرآن ، ونطبق عليها تلك الأسس المتقدمة تاركين الحرية التامة للقارئ سواء كان مسلماً أو غير مسلم فى الحكم على ما سوف تسفر عنه المقارنة أنحن على صواب فى نفى الاقتباس عن القرآن ؟.

والمسألة بعد ذلك ليست مسألة اختلاف فى الرأى يصبح فيها كل فريق موصوفاً بالسلامة ، وأنه على الحق أو شعبة من حق.

وإنما المسألة مسألة مصير أبدى من ورائه عقيدة صحيحة توجب النجاة لصاحبها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

أو عقيدة فاسدة تحل قومها دار البوار يوم يقدم الله إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباءً منثوراً.

talmouz
08-15-2009, 01:16 AM
الصورة الأولى : آدم ما بين القرآن الكريم والتوراة

إن أهمية دراسة قصة سيدنا آدم ترجع لكونه أول نبي و أول مخلوق خلقه الله..و الإنسان مجبول بفطرته على الفخار بنسبه – بخاصة إذا كان نسبا شريفا- و كون آدم عليه السلام هو أبو البشر جميعا يجعل الإهتمام متضاعف بحياته و تعبه و حمله للرسالة… فلننظر كيف ذكرت التوراة حال آدم عليه السلام..ومعها نرى إن شاء الله الفارق بينها و بين القرآن و ما نتيجة هذا الفارق…

1- في السطر السابع و العشرين من سفر التكوين الإصحاح الأول: " و قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا " و تلك هى أول وقفة لنا مع أول ذكر للإنسان في التوراة…فمن سياق التوراة نجد أن الله خلق الإنسان كشبهه.. كشبه من؟؟ كشبه الله..على صورة الله… دلالة هذا الكلام أن الإنسان لو نظر إلى صورته عرف صورة الله…فأين التمييز بين المخلوق و الخالق؟؟؟ بل من أين تأتي الخشية ناحية الخالق إن كان خلق الخالق كالخالق نفسه؟؟ ثم ضف إلى هذا ما هو أشد خطورة,,,إذ أن للإنسان أعضاء يخجل من ذكر اسمها فهل نتخيل وجودها في الله- حاشاه سبحانه

الآن فكيف النظرة الإسلامية بخصوص هذه النقطة؟ إن أول قاعدة أن الله سبحانه و تعالى قال عن نفسه : " ليس كمثله شئ " إذن هو نفىالمثلية فهنا تبدو على الفور ملامح التمييز بين المخلوق و الخالق..فلا يظن المخلوق بنفسه الأهمية ..بل هو مخلوق من الاف الملايين من المخلوقات…و لا تبدو أهميته عن غيره إلا بمقدار طاعته لله..يقول تعالى: " و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون"..فإن عبد فهو عابد مطيع.. و إن لم يعبد فعليه اثمه.. -و هذا أول اختلاف…التوراة تقول بتشابه سيدنا آدم في الخلقة لله و القرآن ينفي المثلية لله - في نفس السطر في سفر التكوين : " فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء و على البهائم و على كل الأرض و على جميع الدبابات التي تدب على الأرض " و تلك نقطة تتفق مع العقيدة الإسلامية إذ أن الله سبحانه و تعالى يقول في كتابه : "(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ) (لقمان:20)

2- في السطر العشرين من الإصحاح الثالث بنفس السفر.." فدعا آدم بأسماء جميع البهائم و طيور السماء و جميع حيوانات البرية"..ها هو ذا النص يبين لنا أن سيدنا آدم قد تعلم أسماء البهائم و الطيور حيوانات البرية جميعها…فهل هذه هى النظرة الإسلامية ؟؟؟

لا.. بل النظرة الإسلامية أشمل…يقول تعالى: "(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:31) فلفظة كلها أشمل و أكبر من تحديد بعض الأسماء كما فعلت التوراة..و إلا فهل علم آدم عليه السلام اسماء الملائكة و الجن ؟؟ في نص التوراة لا..و في القرآن نعم.. و هذا تكريم لسيدنا آدم لم تخبر به التوراة..تكريم يزيد الإنسان فخارا بنسبه

3- و في السطر 25 من نفس الاصحاح و السفر: "و كانا كلاهما عريانين آدم و امرأته و هما لا يخجلان" ثم لما فعلا المعصية : نقرأ في السطر السابع من الاصحاح 3: " فافتحت أعينهما و علما أنهما عريانان..فخاطا أوراق تين و صنعا لأنفسهما مآزر" فما هى نظرة الإسلام في هذا-و تلك هى أخطر نقطة-؟

يقول تعالى: "(يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (لأعراف:27) فالفارق هنا كبير و جوهري جدا.. فسيدنا آدم و السيدة حواء كانا أصلا مستوران و لكن الشيطان عراهما بالمعصية فسقطت ملابسهما من عليهما.ثم سارعا في البحث عن الستر الذي كان يسترهما: " فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة" .إذن الأصل في المسلم الموحد الستر و الأصل عند أهل التوراة العري.. و زد على هذا أن آدم كان جاهلا في التوراة برغم علمه بأسماء الحيوانات و المخلوقات التي ذكرت في النص التوراتي أنه كان عريانا..إذن الأصل فيه الجهل بنفسه..و في القرآن الأصل فيه العلم و الستر..و في التوراة جاء العلم الأهم مع المعصية و في القرآن جاء العقاب مع المعصية..

4- كذلك فالقرآن يذكر توبة سيدنا آدم على الفور بعكس التوراة التي لم تذكر له توبة على الإطلاق..يقول تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:37) و الفاء للسرعة و التعقيب…

5- و كذلك فالقرآن يذكر أنه خليفة الله في الأرض.." (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30) و التوراة لا تذكر هذا على الإطلاق..و الفخار أن يكون الإنسان خليفة لله عز وجل أكبر بمراحل من أن يكون سيد و متسلط على المخلوقات فقط هو السيد فى البيت و هو الذى يتحمل عبء المسئولية ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة:35) فقدمه سبحانه على زوجته لكي يبين لنا من المسئول الأول و لا تختلط الأمور فيحدث التفكك الأسري الذي نراه الآن و نزيد تشريفا لسيدنا آدم من القرآن أن الله أسجد له الملائكة في حين التوراة لا تأتي بهذا اطلاقا.. فأي فخار أحسه حين أعلم أنني من نسل انسان علم أسماء كل شئ .. مستور.. سريع التوبة و الندم.. فهل لعاقل بعد هذا أن يدعي اقتباس القرآن من التوراة ؟؟؟ و هل تكون الصورة أفضل من الأصل لغة و معنى ؟؟؟ لغة لبديع النص القرآني بعكس ركاكة النص التوراتي و معنى لسمو المعنى القرآني في وصف خصال سيدنا آدم.. فالحمد لله على نعمة الإسلام

talmouz
08-15-2009, 01:17 AM
الصورة الثانية : من التشابه بين التوراة والقرآن - لقطة من قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز -

تبدأ هذه اللقطة من بدء مراودة امرأة عزيز مصر ليوسف (عليه السلام) ليفعل بها الفحشاء وتنتهى بقرار وضع يوسف فى السجن. واللقطة كما جاءت فى المصدرين هى: نصوصها فى التوراة :

" وحدث بعد هذه الأمور أن امرأة سيده رفعت عينها إلى يوسف وقالت: اضطجع معى ، فأبى وقال لامرأة سيده: هو ذا سيدى لا يعرف معى ما فى البيت وكل ما له قد دفعه إلى يدى ، ليس هو فى هذا البيت أعظم منى. ولم يمسك عنى شيئا غيرك لأنك امرأته. فكيف أصنع هذا الشر العظيم ، وأخطئ إلى الله ، وكانت إذ كلمت يوسف يومًا فيوما أنه لم يسمع لها أن يضطجع بجانبها ليكون معها..

ثم حدث نحو هذا الوقت أنه دخل البيت ليعمل عمله ولم يكن إنسان من أهل البيت هناك فى البيت فأمسكته بثوبه قائلة اضطجع معى فترك ثوبه فى يدها وخرج إلى خارج ، وكان لما رأت أنه ترك ثوبه فى يدها ، وهرب إلى خارج أنها نادت أهل بيتها وكلمتهم قائلة:

" انظروا قد جاء إلينا برجل عبرانى ليداعبنا دخل إلىّ ليضطجع معى فصرخت بصوت عظيم ، وكان لما سمع أنى رفعت صوتى وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبى وهرب وخرج إلى خارج. فَوَضَعَتْ ثوبه بجانبها حتى جاء سيده إلى بيته فكلمته بمثل هذا الكلام قائلة دخل إلىَّ العبد العبرانى الذى جئت به إلينا ليداعبنى وكان لما رفعت صوتى وصرخت أنه ترك ثوبه بجانبى وهرب إلى خارج فكان لما سمع سيده كلام امرأته الذى كلمته به قائلة بحسب هذا الكلام صنع بى عبدك أن غضبه حمى..

فأخذ سيدُه يوسف ووضعه فى بيت السجن المكان الذى كان أسرى الملك محبوسين فيه ".

نصوص القرآن الأمين :

(وَرَاوَدَتْهُ التى هوَ فى بيتها عن نفسه وغلّقتِ الأبوابَ وقالتْ هيت لك قال معاذ الله إنهُ ربى أحسنَ مثواى إنهُ لايُفلحُ الظالمون *ولقد هَمَّتْ به وَهَمَّ بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرفَ عنهُ السوءَ والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين * واستبقا الباب وقدت قميصه من دُبرٍ وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاءُ من أراد بأهلكَ سوءًا إلا أن يُسجن أو عذابُ أليم * قال هى راودتنى عن نفسى وشهد شاهدٌ من أهلها إن كان قميصَه قُد من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قُد من دُبرٍ فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قميصه قُد من دُبرٍ قال إنه من كيدكُنَّ إن كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبكِ إنك كنتِ من الخاطئ ... ثم بدا لهم من بعد مارأوا الآيات لَيَسْجنُنَّهُ حتى حين ) .

تلك هى نصوص الواقعة فى المصدرين :

وأدعو القارئ أن يقرأ النصين مرات قراءة متأنية فاحصة. وأن يجتهد بنفسه فى التعرف على الفروق فى المصدرين قبل أن يسترسل معنا فيما نستخلصه من تلك الفروق. ثم يكمل ما يراه من نقص لدينا أو لديه فقد يدرك هو ما لم ندركه ، وقد ندرك نحن ما لم يدركه وربَّ قارئ أوعى من كاتب..

talmouz
08-15-2009, 01:18 AM
التوراة
1/المراودة حدثت مرارًا ونُصح يوسف لامرأة سيده كان قبل المرة الأخيرة
2/تخلو من الإشارة إلى تغليق الأبواب وتقول إن يوسف ترك ثوبه بجانبها وهرب وانتظرت هى قدوم زوجها وقصت عليه القصة بعد أن أعلمت بها أهل بيتها.
3/لم يكن يوسف موجوداً حين دخل العزيز ولم يدافع يوسف عن نفسه لدى العزيز.
4/تخلو من حديث الشاهد وتقول إن العزيز حمى غضبه على يوسف بعد سماع المرأة
5/تقول إن العزيز فى الحال أمر بوضع يوسف فى السجن ولم يعرض أمره على رجال حاشيته.
6/تخلو من حديث النسوة اللاتى لُمْنَ امرأة العزيز على مراودتها فتاها عن نفسه ، وهى فجوة هائلة فى نص التوراة.

talmouz
08-15-2009, 01:32 AM
القرآن الأمين
1/المراودة حدثت مرة واحدة اقترنت بعزم المرأة على يوسف لينفذ رغبتها.
2/يشير إلى تغليق الأبواب وأن يوسف هم بالخروج فَقَدَّتْ ثوبه من الخلف وحين وصلا إلى الباب فوجئا بالعزيز يدخل عليهما فبادرت المرأة بالشكوى فى الحال.
3/يوسف كان موجوداً حين قدم العزيز ، وقد دافع عن نفسه بعد وشاية المرأة ، وقال هى راودتنى عن نفسى.
4/يذكر تفصيلاً شهادة الشاهد كما يذكر اقتناع العزيز بتلك الشهادة ولومه لامرأته وتذكيرها بخطئها. وتثبيت يوسف على العفة والطهارة.
5/يشير إلى أن القرار بسجن يوسف كان بعد مداولة بين العزيز وحاشيته.
6/يذكر حديث النسوة بالتفصيل كما يذكر موقف امرأة العزيز منهن ودعوتها إياهن ملتمسة أعذارها لديهن ومصرة على أن ينفذ رغبتها.

talmouz
08-15-2009, 01:33 AM
هذه ستة فروق بارزة بين ما يورده القرآن الأمين ، وما ذكرته التوراة. والنظر الفاحص فى المصدرين يرينا أنهما لم يتفقا إلا فى " أصل " الواقعة من حيث هى واقعة وكفى .

ويختلفان بعد هذا فى كل شىء. على أن القرآن قام هنا بعملين جليلى الشأن:

أولهما: أنه أورد جديداً لم تعرفه التوراة ومن أبرز هذا الجديد:

(1) حديث النسوة وموقف المرأة منهن.
(2) شهادة الشاهد الذى هو من أهل امرأة العزيز.

ثانيهما: تصحيح أخطاء وقعت فيها التوراة ومن أبرزها:

(1) لم يترك يوسف ثوبه لدى المرأة بل كان لابساً إياه ولكن قطع من الخلف.
(2) غياب يوسف حين حضر العزيز وإسقاطها دفاعه عن نفسه.

اعتراض وجوابه:

قد يقول قائل: لماذا تفترض أن الخطأ هو ما فى التوراة ، وأن الصواب هو ما فى القرآن ؟! أليس ذلك تحيزاً منك للقرآن ؛ لأنه كتاب المسلمين وأنت مسلم ؟ ولماذا تفترض العكس ؟ وإذا لم تفترض أنت العكس فقد يقول به غيرك ، وماتراه أنت لا يصادر ما يراه الآخرون. هذا الاعتراض وارد فى مجال البحث. وإذن فلابد من إيضاح.

والجواب:

لم نتحيز للقرآن لأنه قرآن. ولنا فى هذا الحكم داعيان:

الأول: لم يرد فى القرآن - قط - ما هو خلاف الحق ؛ لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وقد ثبتت هذه الحقيقة فى كل مجالات البحوث التى أجريت على " مفاهيم " القرآن العظيم فى كل العصور. وهذا الداعى وحده كافٍ فى تأييد ما ذهبنا إليه.

الثانى: وهو منتزع من الواقعة نفسها موضوع المقارنة وإليك البيان: كل من التوراة والقرآن متفقان على " عفة يوسف "وإعراضه عن الفحشاء. ثم اختلفا بعد ذلك:

فالتوراة تقول: إن يوسف ترك ثوبه كله لدى المرأة وهرب .
والقرآن يقول: إنه لم يترك الثوب بل أمسكته المرأة من الخلف ولما لم يتوقف يوسف عليه السلام اقتطعت قطعة منه وبقيت ظاهرة فى ثوبه.

فأى الروايتين أليق بعفة يوسف المتفق عليها بين المصدرين ؟! أن يترك ثوبه كله ؟! أم أن يُخرق ثوبه من الخلف ؟!

إذا سلمنا برواية التوراة فيوسف ليس " عفيفاً " والمرأة على حق فى دعواها ؛ لأن يوسف لا يخلع ثوبه هكذا سليماً إلا إذا كان هو الراغب وهى الآبية.
ولا يقال إن المرأة هى التى أخلعته ثوبه ؛ لأن يوسف رجل ، وهى امرأة فكيف تتغلب عليه وتخلع ثوبه بكل سهولة ، ثم لما يمتنع تحتفظ هى بالثوب كدليل مادى على جنايته المشينة ؟!

وهل خرج يوسف " عريانًا " وترك ثوبه لدى غريمته..؟!

والخلاصة أن رواية التوراة فيها إدانة صريحة ليوسف وهذا يتنافى مع العفة التى وافقت فيها القرآن الأمين.

أما رواية القرآن فهى إدانة صريحة لامرأة العزيز ، وبراءة كاملة ليوسف عليه السلام .

لقد دعته المرأة إلى نفسها ففر منها. فأدركته وأمسكته من الخلف وهو ما يزال فاراً هارباً من وجهها فتعرض ثوبه لعمليتى جذب عنيفتين إحداهما إلى الخلف بفعل المرأة والثانية إلى الأمام بحركة يوسف فانقطع ثوبه من الخلف.

وهذا يتفق تماماً مع العفة المشهود بها ليوسف فى المصدرين ولهذا قلنا: إن القرآن صحح هذا الخطأ الوارد فى التوراة.

فهل القرآن مقتبس من التوراة ؟!

فهل تنطبق على القرآن أسس الاقتباس أم هو ذو سلطان خاص به فيما يقول ويقرر ؟.
المقتبس لا بد من أن ينقل الفكرة كلها أو بعضها. وها نحن قد رأينا القرآن يتجاوز هذه الأسس فيأتى بجديد لم يذكر فيما سواه ، ويصحح خطأ وقع فيه ما سواه.

فليس الاختلاف فيها اختلاف حَبْكٍ وصياغة ، وإنما هو اختلاف يشمل الأصول والفروع. هذا بالإضافة إلى إحكام البناء وعفة الألفاظ وشرف المعانى .

إن الذى روته التوراة هنا لا يصلح ولن يصلح أن يكون أساساً للذى ذكره القرآن. وإنما أساس القرآن هو الوحى الصادق الأمين. ذلك هو مصدر القرآن " الوضىء " وسيظل ذلك هو مصدره تتساقط بين يديه دعاوى الباطل ومفتريات المفترين فى كل عصر ومصر.

talmouz
08-15-2009, 01:37 AM
الصورة الثالثة : من صور التشابه بين التوراة والقرآن - قصة هابيل وقابيل ابنى آدم - نصوص التوراة :

" حدث من بعد أيام أن قابين قدم من أثمار الأرض قربانا للرب ، وقدم هابيل أيضا من أبكار غنمه ، ومن سمانها ، فنظر الرب إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قابين. وقربانه لم ينظر. فاغتاظ قابين جداً وسقط وجهه. فقال الرب لقابين لماذا اغتظت ولماذا سقط وجهك ؟ إن أحسنت أفلا رفع ؟؟. وإن لم تحسن فعند الباب خطية رابضة وإليك اشتياقها ، وأنت تسود عليها. وكلم قابين هابيل أخاه. وحدث إذ كانا فى الحقل أن قابين قام على هابيل أخيه وقتله. فقال الرب لقابين أين هابيل أخوك فقال لا أعلم أحارس أنا لأخى ؟ فقال ماذا فعلت ؟ صوت دم أخيك صارخ إلىَّ من الأرض. فالآن ملعون أنت من الأرض التى فتحت فاها لتقبل دم أخيك من يدك متى عملت الأرض ؟؟ تعود تعطيك قوتها. تائهاً وهارباً تكون فى الأرض فقال قابين للرب: ذنبى أعظم من أن يحتمل أنك قد طردتنى اليوم على وجه الأرض ، ومن وجهك أختفى وأكون تائهاً وهارباً فى الأرض فيكون كل من وجدنى يقتلنى فقال له الرب: لذلك كل من قتل قابين فسبعة أضعاف ينتقم منه. وجعل الرب لقابين علامة لكى لا يقتله كل من وجده. فخرج قابين من لدن الرب وسكن فى أرض نود شرقى عدن " .
نصوص القرآن الأمين :

(واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبلُ الله من المتقين * لئن بسطت إلىَّ يدك لتقتلنى ما أنا بباسطٍ يدى إليك لأقتلك إنى أخافُ الله ربَّ العالمين * إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين* فطوعت له نفسهُ قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غرابًا يبحث فى الأرض ليُرِيَهُ كيف يوارى سوءة أخيه * قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارىَ سوءة أخى فأصبح من النادمين * من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك فى الأرض لمسرفون ) .

الفروق بين المصدرين :

اتفق المصدران حول نقطتين اثنتين لا ثالث لهما واختلفا فيما عداهما. اتفقا فى: مسألة القربان. وفى قتل أحد الأخوين للآخر. أما فيما عدا هاتين النقطتين فإن ما ورد فى القرآن يختلف تماماً عما ورد فى التوراة ، وذلك على النحو الآتى :

talmouz
08-15-2009, 01:38 AM
التوراة
1/تسمى أحد الأخوين بقابين وهو " القاتل " والثانى " هابيل " كما تصف القربانين وتحدد نوعهما.
2/تروى حواراً بين قابين والرب بعد قتله أخاه ،وتعلن غضب الرب على قابين وطرده من وجه الرب إلى أرض بعيدة.
3/التوراة تخلو من أى حوار بين الأخوين.
4/لا مقابل فى التوراة لهذه الرواية ولمْ تبين مصير جثة القتيل ؟!
5/تنسب الندم إلى " قابين " القاتل لما هدده الله بحرمانه من خيرات الأرض ، ولا تجعله يشعر بشناعة ذنبه.
6/لا هدف لذكر القصة فى التوراة إلا مجرد التاريخ. فهى معلومات ذهنية خالية من روح التربية والتوجيه.

talmouz
08-15-2009, 01:38 AM
القرآن الأمين
1/لايسميهما ويكتفى ببنوتهما لآدم كما اكتفى بذكر القربانين ولم يحددهما.
2/لا يذكر حواراً حدث بين القاتل وبين الله ، ولا يذكر أن القاتل طرده الله من وجهه إلى أرض بعيدة ، إذ ليس على الله بعيد.
3/يذكر الحديث الذى دار بين ابنى آدم ويفصل القول عما صدر من القتيل قبل قتله وتهديده لأخيه بأنه سيكون من أصحاب النار إذا قتله ظلماً.
4/يذكر مسألة الغراب ، الذى بعثه الله لٍِيُرى القاتل كيف يتصرف فى جثة أخيه ، ويوارى عورته.
5/يصرح بندم " القاتل " بعد دفنه أخيه وإدراكه فداحة جريمته.
6/يجعل من هذه القصة هدفاً تربوياً ويبنى شريعة القصاص العادل عليها. ويلوم بنى إسرائيل على إفسادهم فى الأرض بعد مجىء رسل الله إليهم.

talmouz
08-15-2009, 01:39 AM
أضف إلى هذه ما تحتوى عليه التوراة من سوء مخاطبة " قابين" الرب ، فترى فى العبارة التى فوق الخط: " أحارس أنا لأخى " فيها فظاظة لوصدرت من إنسان لأبيه لعد عاقًّا جافًّا فظًّا غليظًّا فكيف تصدر من " مربوب " إلى " ربه " وخالقه..؟!

ولكن هكذا تنهج التوراة فلا هى تعرف " قدر الرب " ولا من تنقل عنه حواراً مع الرب.

ولا غرابة فى هذا فالتوراة تذكر أن موسى أمر ربه بأن يرجع عن غضبه على بنى إسرائيل ، بل تهديده إياه سبحانه بالاستقالة من النبوة إذا هو لم يستجب لأمره.

والواقع أن ما قصَّهُ علينا القرآن وهو الحق من أمر ابنى آدم مختلف تماماً عما ورد فى التوراة فى هذا الشأن.

فكيف يقال: إن القرآن اقتبس هذه الأحداث من التوراة وصاغها فى قالب البلاغة العربية ؟!

إن الاختلاف ليس فى الصياغة ، بل هو اختلاف أصيل كما قد رأيت من جدول الفروق المتقدم.

والحاكم هنا هو العقل فإذا قيل: إن هذه القصة مقتبسة من التوراة قال العقل:

* فمن أين أتى القرآن بكلام الشقيق الذى قتل مع أخيه ، وهو غير موجود فى نص التوراة التى يُدعى أنها مصدر القرآن ؟!

* ومن أين أتى القرآن بقصة الغراب الذى جاء ليُرى القاتل كيف يوارى سوءة أخيه وهى غير واردة فى التوراة المُدَّعى أصالتها للقرآن ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟!

* ولماذا أهمل القرآن الحوار الذى تورده التوراة بين " الرب " وقابين القاتل وهذا الحوار هو هيكل القصة كلها فى التوراة ؟!

إن فاقد الشىء لا يعطيه أبداً ، وهذا هو حكم العقل. والحقائق الواردة فى القرآن غير موجودة فى التوراة قطعاً فكيف تعطى التوراة شيئاً هى لم تعرف عنه شيئاً قط..؟!
لا.. إن القرآن له مصدره الخاص به الذى استمد منه الوقائع على وجهها الصحيح ، ومجرد التشابه بينه وبين التوراة فى " أصل الواقعة " لا يؤثر فى استقلال القرآن أبداً.

talmouz
08-15-2009, 01:40 AM
الصورة الرابعة : من صورالتشابه بين التوراة والقرآن - مقارنة بين بعض التشريعات المحرمات من النساء -

قارَنَّا فيما سبق بين بعض المسائل التاريخية التى وردت فى كل من التوراة والقرآن الأمين. وأثبتنا بأقطع الأدلة أن القرآن له سلطانه الخاص به فيما يقول ويقرر ، ورددنا دعوى أن القرآن مقتبس من التوراة. وبَيَّنَّا حكم العقل فى هذه الدعوى كما أقمنا من الواقع " المحكى " أدلة على ذلك.

ونريد هنا أن نقارن بين بعض المسائل التشريعية فى المصدرين ؛ لأنهم يقولون: إن المسائل والأحكام التشريعية التى فى القرآن لا مصدر لها سوى الاقتباس من التوراة. وقد اخترنا نص المحرمات من النساء فى التوراة لنقابله بنص المحرمات من النساء فى القرآن الحكيم ليظهر الحق.

النص فى المصدرين

أولاً: فى التوراة :

" عورة أبيك وعورة أمك لا تكشف. إنها أمك لا تكشف عورتها. عورة امرأة أبيك لا تكشف. إنها عورة أبيك. عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة فى البيت ، أو المولودة خارجاً لا تكشف عورتها. عورة ابنة ابنك أو ابنة بنتك لا تكشف عورتها إنها عورتك. عورة بنت امرأة أبيك المولودة من أبيك لا تكشف عورتها إنها أختك. عورة أخت أبيك لا تكشف إنها قريبة أبيك. عورة أخت أمك لا تكشف إنها قريبة أمك عورة أخى أبيك لا تكشف ، إلى امرأته لا تقرب إنها عمتك. عورة كنتك لا تكشف. إنها امرأة ابنك لا تكشف عورتها.
عورة امرأة أخيك لا تكشف إنها عورة أخيك. عورة امرأة ، وبنتها لا تكشف ، ولا تأخذ ابنة ابنتها أو ابنة بنتها لتكشف عورتها إنهما قريبتاها. إنه رذيلة. ولا تأخذ امرأة على أختها للضر لتكشف عورتها معها فى حياتها .

ثانياً: فى القرآن الحكيم :

(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ماقد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا * حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيما والمحصنات من النساء.. ) .

هذان هما النصان فى المصدرين. نص التوراة ، ونص القرآن الحكيم. فما هى أهم الفروق بينهما ياترى ؟!

وقبل إجراء المقارنة نفترض صحة النص التوراتى وخلوه من التحريف إذ لا مانع أن يكون هذا النص فعلاً مترجماً عن نص أصلى تشريعى خلا مترجمه من إرادة تحريفه.
والمهم هو أن نعرف هل يمكن أن يكون نص التوراة هذا أصلاً اقتبس منه القرآن الحكيم فكرة المحرمات من النساء ، علماً بأن النص التوراتى قابل إلى حد كبير لإجراء دراسات نقدية عليه ، ولكن هذا لا يعنينا هنا.

الفروق بين المصدرين:

talmouz
08-15-2009, 01:40 AM
التوراة
1- لا تقيم شأنًا للنسب من جهة الرضاعة.

2- تحرم نكاح امرأة العم وتدعوها عمة.

3- تحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه.

4- لا تذكر حرمة النساء المتزوجات من رجال آخرين زواجهم قائم.

5- تجعل التحريم غالباً للقرابة من جهة غير الزوج مثل قرابة الأب الأم العم 000 وهكذا.

talmouz
08-15-2009, 01:41 AM
القرآن الأمين
1- يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.

2- لا يحرم نكاح امرأة العم ولا يدعوها عمة.

3- لا يحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه إذا طلقها أو مات عنها أخوه.

4- يحرم نكاح المتزوجات فعلاً من آخرين زواجاً قائماً ويطلق عليهن وصف المحصنات من النساء.

5- يجعل التحريم لقرابة الزوج ممن حرمت عليه. أو قرابة زوجته أحياناً.

talmouz
08-15-2009, 01:42 AM
هذه الفروق الواضحة لا تؤهل النص التوراتى لأن يكون أصلاً للنص القرآنى ، علميًّا ، وعقليًّا ، فللنص القرآنى سلطانه الخاص ومصدره المتميز عما ورد فى التوراة. وإلا لما كان بين النصين فروق من هذا النوع المذكور.

وقفة مع ما تقدم :

نكتفى بما تقدم من التوراة وإن كانت التوراة مصدراً ثَرَاً لمثل هذه المقارنات ، ولو أرخينا عنان القلم لما وقفنا عند حد قريب ولتضاعف هذا الحجم مئات المرات. ومع هذا فما من مقارنة تجرى بين التوراة وبين القرآن إلا وهى دليل جديد على نفى أن يكون القرآن مقتبساً من كتاب سابق عليه ، فالقرآن وحى أمين حفظ كلمات الله كما أنزلت على خاتم النبيين (وقد رأينا فى المقارنات الثلاث المتقدمة أن القرآن فوق ما يأتى به من جديد ليس معروفاً فى سواه إنه يصحح أخطاء وقعت فيما سواه وهذا هو معنى " الهيمنة " التى خَصَّ الله بها القرآن فى قوله تعالى: (مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه ) (9).

فالأمور التى لم يلحقها تحريف فى التوراة جاء القرآن مصدقاً لها أو هو مصدق لكل من التوراة والإنجيل بالصفة التى أنزلها الله عليهما قبل التحريف والتبديل.

أما الأمور التى حُرفت ، وتعقبها القرآن فقصها قصًّا صحيحاً أميناً ، وصحح ما ألحقوه بهما من أخطاء ، فذلك هو سلطان " الهيمنة " المشهود للقرآن بها من منزل الكتاب على رسله.

فالقرآن هو كلمة الله " الأخيرة " المعقبة على كل ما سواها ، وليس وراءها معقب يتلوها ؛ لأن الوجود الإنسانى ليس فى حاجة مع وجود القرآن إلى غير القرآن.

كما أن الكون ليس فى حاجة مع الشمس إلى شمس أخرى تمده بالضوء والطاقة بعد وفاء الشمس بهما.

ولنأخذ صورة مقارنة من العهد الجديد أيضًا حيث يختلف عن العهد القديم وذلك لأن نص الإنجيل الذى سندرسه يقابله من القرآن نصان كل منهما فى سورة مما يصعب معه وضع النص الإنجيلى فى جدول مقابلا بالنصين القرآنيين. ولهذا فإننا سنهمل نظام الجدول هنا ونكتفى بعرض النصوص ، والموازنة بينها والموضوع الذى سنخضعه للمقارنة هنا هو بشارة زكريا عليه السلام بابنه يحى عليه السلام وذلك على النحو الآتى:

talmouz
08-15-2009, 01:42 AM
الصورة الخامسة : من الإنجيل والقرآن - بشارة زكريا ب " يحيى " (عليهما السلام) -

النص الإنجيلى :

" لم يكن لهما يعنى زكريا وامرأته ولد. إذ كانت اليصابات يعنى امرأة زكريا عاقراً.وكان كلاهما متقدمين فى أيامهما فبينما هو يكهن فى نوبة غرفته أمام الله حسب عادة الكهنوت أصابته القرعة أن يدخل إلى هيكل الرب ويبخر ، وكان كل جمهور الشعب يصلى خارجاً وقت البخور. فظهر له ملاك الرب واقفاً عن يمين مذبح البخور. فلما رآه زكريا اضطرب ووقع عليه خوف. فقال له الملاك: لاتخف يا زكريا ؛ لأن طلبتك قد سمعت وامرأتك اليصابات ستلد لك ولداً وتسميه يوحنا ، ويكون لك فرح وابتهاج. وكثيرون سيفخرون بولادته ؛ لأنه يكون عظيماً أمام الرب. وخمراً ومسكراً لا يشرب ، ومن بطن أمه يمتلئ بروح القدس ويرد كثيرين من بنى إسرائيل إلى الرب إلههم ، ويتقدم أمامه بروح إيليا وقوته ليرد قلوب الآباء إلى الأبناء.والعصاة إلى فكر الأبرار ، لكى يهئ للرب شعباً مستعدًّا. فقال زكريا للملاك: كيف أعلم هذا و أنا شيخ وامرأتى متقدمة فى أيامها..؟!
فأجاب الملاك وقال: أنا جبرائيل الواقف قدام الله. وأرسلت لأكلمك وأبشرك بهذا. وها أنت تكون صامتاً ولا تقدر أن تتكلم إلى اليوم الذى يكون فيه هذا لأنك لم تصدق كلامى الذى سيتم فى وقته. وكان الشعب منتظرين زكريا ومتعجبين من إبطائه فى الهيكل. فلما خرج لم يستطع أن يكلمهم ففهموا أنه قد رأى رؤيا فى الهيكل. فكان يومئ إليهم. وبقى صامتاً.." (10).
النصوص القرآنية :

(1) سورة آل عمران:
(هنالِكَ دعا زكريا ربَّهُ قال رب هب لى من لدُنك ذريةً طيبةً إنك سميعُ الدعاء * فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يُبشرك بيحيى مصدقاً بكلمةٍ من الله وسيداً وحصوراً ونبيًّا من الصالحين * قال رب أنى يكون لى غلامٌ وقد بلغنى الكبر وامرأتى عاقر قال كذلِكَ الله يفعلُ ما يشاء * قال ربِّ اجعل لى آية قال آيتك ألا تُكلم الناسَ ثلاثةَ أيام إلا رمزاً واذكر ربك كثيراً وسبح بالعشى والإبكار) (11).

(2) سورة مريم:
(ذكر رحمة ربك عبده زكريا * إذ نادى ربَّه نداءً خفيًّا * قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربِّ شقيًّا * وإنى خفت الموالى من ورائى وكانت امرأتى عاقراً فهب لى من لدنك وليًّا * يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله ربِّ رضيًّا * يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميًّا * قال رب أًنَّى يكون لى غلام وكانتً امرأتى عاقراً وقد بلغت من الكبر عتيًّا * قال كذلكَ قال ربكَ هو علىَّ هينٌ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويًّا * فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًّا * يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيًّا * وحناناً من لدنَّا وزكاةً وكان تقيًّا * وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصيًّا * وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًّا) (12).
ذلك هو نص الإنجيل. وذان هما نصا القرآن الأمين. والقضية التى نناقشها هنا هى دعوى " الحاقدين " أن القرآن مقتبس من الأناجيل كما ادعوا قبلا أنه مقتبس من التوراة.

وندعو القارئ أن يراجع النص الإنجيلى مرات ، وأن يتلو النصوص القرآنية مرات ، ويسأل نفسه هذا السؤال:

هل من الممكن علميًّا وعقليًّا أن يكون النص الإنجيلى مصدرًا لما ورد فى القرآن الأمين ؟!

إن المقارنة بين هذه النصوص تسفر عن انفراد النصوص القرآنية بدقائق لا وجود لها فى النص الإنجيلى. ومن أبرز تلك الدقائق ما يلى:

أولاً: فى سورة آل عمران:
(أ) تقدم على قصة البشارة فى" آل عمران" قصة نذر امرأة عمران ما فى بطنها لله محرراً. وهذا لم يرد فى النص الإنجيلى.

(ب) الإخبار بأنها ولدت أنثى " مريم " وكانت ترجو المولود ذكرا وهذا لم يأت فى النص الإنجيلى.

(ج) كفالة زكريا للمولودة "مريم " ووجود رزقها عندها دون أن يعرف مصدره والله سبحانه وتعالى أعلم سؤاله إياها عن مصدره. وهذا بدوره لم يرد فى النص الإنجيلى.

(د) القرآن يربط بين قصة الدعاء بمولود لزكريا وبين قصة مولودة امرأة عمران. وهذا لا وجود له فى النص الإنجيلى.

(ه) دعاء زكريا منصوص عليه فى القرآن وليس له ذكر فى النص الإنجيلى.

ثانياً: فى سورة مريم:

(أ) ما رتبه زكريا على هبة الله له وليًّا ، وهو أن يرثه ويرث من آل يعقوب. ولم يرد هذا فى النص الإنجيلى.

(ب) السبب الذى حمل زكريا على دعاء ربه وهو خوفه الموالى من ورائه والنص الإنجيلى يخلو من هذا.

(ج) كون زكريا أوحى لقومه بأن يسبحوا بكرة وعشيًّا. ولا وجود لهذا فى النص الإنجيلى.

(د) الثناء على المولود " يحيى " من أنه بار بوالديه عليه سلام الله يوم ولادته ويوم موته ويوم بعثه حيًّا ورد فى القرآن ولا مقابل له فى النص الإنجيلى.
هذا كله جديد خاص بالقرآن لا ذكر له فى سواه. وهذا يعنى أن القرآن قد صور الواقعة المقصوصة تصويراً أمينًا كاملاً.

وهذه هى المهمة الأولى التى تعقب بها القرآن المهيمن ما ورد فى الإنجيل المذكور.
وبقيت مهمة جليلة ثانية قام بها القرآن المهيمن نحو النص الإنجيلى ، كما قام بمثلها نحو النصوص التوراتية المتقدمة. وتلك المهمة هى: تصحيح الأخطاء التى وردت فى النص الإنجيلى.

talmouz
08-15-2009, 01:43 AM
ومن ذلك :
(أ‌) النص الإنجيلى يجعل الصمت الذى قام بزكريا عقوبة له من الملاك.
فصحح القرآن هذه الواقعة ، وجعل الصمت استجابة لدعاء زكريا ربه. وقد حرص على هذا النصان القرآنيان معاً. ففى آل عمران (قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزاً(وفى مريم: (قال رب اجعل لى آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا (.

فالصمت فكان تكريما لزكريا عليه السلام من الله ، وليس عقوبة من الملاك ، وقد انساق بعض مفسرى القرآن الكريم وراء هذا التحريف الإنجيلى فقال: إن الصمت كان عقوبة لزكريا ، ولكن من الله لا من الملاك.

وها نحن نرفض هذا كله سواء كان القائل به مسلما أو غيرمسلم.

فما هو الذنب الذى ارتكبه زكريا حتى يعاقب من الله أو حتى من الملاك ؟!
هل إقراره بكبر سنه وعقر امرأته هو الذنب ؟!

لقد وقع هذا من إبراهيم عليه السلام حين بشر بإسحق ، ووقع من سارة حين بشرت به فلم يعاقب الله منهما أحداً.

وقد وقع هذا من " مريم " حين بُشِّرَتْ بحملها بعيسى ولم يعاقبها الله عليه. فما السر فى ترك إبراهيم وسارة ومريم بلا عقوبة وإنزالها بزكريا وحده مع أن الذى صدر منه صدر مثله تماماً من غيره.

أفى المسألة محاباة..؟! كلا.. فالله لا يحابى أحداً.

إن أكبر دليل على نفى هذا القول هو خلو النصوص القرآنية منه ، وليس هذا تعصباً منا للقرآن. وإنما هو الحق ، والمسلك الكريم اللائق بمنزلة الرسل عند ربهم.

إن الصمت الذى حل بزكريا كان بالنسبة لتكليم الناس ، ومع هذا فقد ظل لسانه يلج بحمد الله وتسبيحه فى العشى والإبكار كما نص القرآن الأمين.

(ب) النص الإنجيلى يحدد مدة الصمت بخروج زكريا من الهيكل إلى يوم أن ولد يحيى.
وهذا خطأ ثانٍ صححه القرآن المهيمن فجعل مدته ثلاثة أيام بلياليهن بعد الخروج من المحراب.

(ج) النص الإنجيلى يجعل البشارة على لسان ملاك واحد ، بينما النصان القرآنيان يجعلانها على لسان جمع من الملائكة: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلى فى المحراب ) (13).
(يا زكريا إنا نبشرك بغلام.. ) (14).
وهذا خطأ ثالث وقع فيه النص الإنجيلى فصححه القرآن الأمين.

(د) النص الإنجيلى يجعل التسمبة ب " يحيى " يوحنا من اختيار زكريا بيد أن الملاك قد تنبأ بها.
وهذا خطأ رابع صححه القرآن الأمين فجعل التسمية من وحى الله إلى زكريا: (.. اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) (15).

(ه) النص الإنجيلى يقول: " إن زكريا حين جاءه الملاك وقع عليه خوف واضطراب ".
وقد خلا النص القرآنى من هذا.. فدل خلوه منه على أنه لم يقع.

ذلك أن القرآن الحكيم عَوَّدَنَا فى قَصِّهِ للوقائع المناظرة لهذه الواقعة أن يسجلها إذا حدثت ولا يهملها ، بدليل أنه قد نَصَّ عليها فى واقعة السحرة مع موسى عليه السلام فقال: (فأوجس فى نفسه خيفة موسى ) (16). وقال فى شأنه كذلك عند انقلاب العصى حية لأول مرة: (فلما رآها تهتز كأنها جَانُّ وَلَّى مُدبِراً ولم يُعَقِّبْ ) (17). وحكاها عن إبراهيم عليه السلام حين جاءته الملائكة تبشره فقال حكاية عن إبراهيم لضيوفه: (إنا منكم وجلون ) (18). وحكاها عن مريم حين جاءها الملك: (قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) (19).

وحِرْصُ القرآن على ذكر هذا الانفعال (الخوف ، إذا حدث) يدل على أن خلوه منه بالنسبة لزكريا دليل على أنه لم يقع منه خوف قط ، وهذا " الخلو "يعتبر تصحيحاً لما ورد فى الإنجيل من نسبة حدث إلى زكريا هو فى الواقع لم يصدر منه.

فهذه خمسة أخطاء قام بتصحيحها القرآن الأمين نحو نصوص الإنجيل المذكورة هنا فى المقارنة. وبهذا نقول:

إن القرآن أدى هنا فى تعقبه للنص الإنجيلى مهمتين جليلتين:

الأولى: تصوير الواقعة المقصوصة تصويراً أميناً كاملاً.
الثانية: تصحيح الأخطاء الواردة فى النص الإنجيلى المقارن.

talmouz
08-15-2009, 01:44 AM
وقفة أخيرة مع دعوى الاقتباس :

موضوع الدعوى كما يروج لها المبشرون أن القرآن اقتبس من الكتاب المقدس كل قَصَصِهِ التاريخى.

والواقعة التى هى موضوع دعوى الاقتباس هنا هى حادثة تاريخية دينية محددة ببشارة زكريا عليه السلام بيحيى عبد الله ورسوله ووثائق تسجيلها هما: الإنجيل ، ثم القرآن الأمين.

وصلة الإنجيل بالواقعة المقصوصة أنه سجلها فرضًا بعد زمن وقوعها بقليل ؛ لأن عيسى كان معاصراً ليحيى عليهما السلام وصلة القرآن الأمين بها أنه سجلها بعد حدوثها بزمن طويل " حوالى سبعمائة سنة ".

وقرب الإنجيل من وقوع الحادثة المقصوصة ، وبُعد القرآن الزمنى عنها يقتضى إذا

سلمنا جدلاً بدعوى الاقتباس المطروحة أن يأتى الاقتباس على إحدى صورتين:

أولاهما: أن يقتبس القرآن جزءًا مما ورد من القصة الكلية فى الإنجيل. وتظل القصة فيه ناقصة عما هى عليه فى المصدر المقتبس منه (الإنجيل) على حسب زعمهم.

ثانيهما: أن يقتبس القرآن القصة كلها كما هى فى الإنجيل بلا نقص ولا زيادة ، سواء أخذها بألفاظها أو صاغها فى أسلوب جديد (البلاغة العربية كما يدعون) ، بشرط أن يتقيد بالمعانى الواردة فى المصدر المقتبس منه ؛ لأن الفرض قائم (حتى الآن) على أن القرآن لم يكن له مصدر يستقى منه الواقعة غير الإنجيل المقتبس منه. ومحظور على القرآن عملا بهذه القيود التى تكتنف قضية الاقتباس للوقائع التاريخية من مصدرها الأوحد أن يأتى بجديد أو يضيف إلى الواقعة ما ليس فى مصدرها الأوحد.
فماذا صنع القرآن إذن ؟

هل اقتبس من الإنجيل جزءًا من الواقعة ؟ أم الواقعة كلها ؟!

دائراً فى فلك الإنجيل دورة ناقصة أو دورة كاملة ؟!

لو كان القرآن قد فعل هذا: اقتبس جزءاً من الواقعة كلها ، وَ لَوْ مع صياغة جديدة لم تغير من المعنى شيئا ؛ لكان لدعوى الاقتباس هذه ما يؤيدها من الواقع القرآنى نفسه. ولما تردد فى تصديقها أحد.

ولكننا قد رأينا القرآن لم يفعل شيئًا مما تقدم. لم يقتبس جزءاً من الواقعة ولا الواقعة كلها.

وإنما صورها تصويراً أميناً رائعاً. سجل كل حقائقها ، والتقط بعدساته كل دقائقها. وعرضها عرضاً جديداً نقيًّا صافياً ، وربط بينها وبين وقائع كانت كالسبب الموحد لها فى بناء محكم وعرض أمين.

ولم يقف القرآن عند هذا الحد.. بل قام بإضافة الكثير جدًّا من الجديد الذى لم يعرفه الإنجيل. وصحح كثيراً من الأخطاء التى وردت فيه بفعل التحريف والتزوير. إما بالنص وإما بالسكوت. وهذا لا يتأتى من مقتبس ليس له مصدر سوى ما اقتبس منه.

وإنما يتأتى ممن له مصدره ووسائله وسلطانه المتفوق ، بحيث يتخطى كل الحواجز ، ويسجل الواقعة من " مسرحها " كما رآها هو ، وعقلها هو ، وسجلها هو. وكان هذا هو القرآن.

إن المصدر الوحيد للقرآن هو الوحى الصادق الأمين.. وليس ما سجله الأحبار والكهان ، والفريسيون ، والكتبة فى توراة أو أناجيل.

إن مقاصد القرآن وتوجيهاته وكل محتوياته ليس فى التوراة ولا فى الإنجيل منها شىء يذكر. وفاقد الشىء لا يعطيه. هذا هو حكم العقل والعلم ، ومن لم يخضع لموازين الحق من عقل وعلم ونقل فقد ظلم نفسه.
الازهر بتصرف

talmouz
08-15-2009, 01:45 AM
سلسلة حلقات شبهات حول مصادر القرآن الكريم
شبهات وردود

مصادر القرآن الكريم " تأليف محمد ص"
كما اتهمت قريش محمداً صلى الله عليه وسلم بتأليف القرآن الكريم ، كذلك فعل بعض المستشرقين من أمثال بيرسي هورنستاين - يوليوس فلهاوزن -د.بروس و د. لوبون وقد أخبرنا الله جل وعلا عن ذلك في عدة مواقع من كتابه الكريم حيث قال :

( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ) (هود:35)

( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) (السجدة:3)

إن هذه شبهة واهية لا أساس لها من الصحة ولنا في إثبات ذلك أدلة هي :-

1- إن أسلوب القرآن الكريم يخالف مخالفة تامة أسلوب كلام محمد صلى الله عليه وسلم، فلو رجعنا إلى كتب الأحاديث التي جمعت أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وقارناها بالقرآن الكريم لرأينا الفرق الواضح والتغاير الظاهر في كل شيء، في أسلوب التعبير ،وفي الموضوعات ، فحديث محمد صلى الله عليه وسلم تتجلى فيه لغة المحادثة والتفهيم والتعليم والخطابة في صورها ومعناها المألوف لدى العرب كافة ، بخلاف أسلوب القرآن الكريم الذي لا يُعرف له شبيه في أساليب العرب.
2- إذا افترض الشخص أن القرآن الكريم إنتاج عقل بشري ، فإنه يتوقع أن يذكر شيئاً عن عقلية مؤلفه. ولو كانت تلك الادعاءات حقيقية فإن أدلة ذلك ستظهر في القرآن الكريم ، فهل توجد مثل تلك الأدلة ؟ وحتى نتمكن من الإجابة على ذلك فإن علينا معرفة الأفكار والتأملات التي دارت في عقله في ذلك الوقت ثم نبحث عنها في القرآن الكريم .
3- يستشعر القارىء في فطرته عند قراءة الحديث النبوي شخصية بشرية وذاتية تعتريها الخشية والمهابة والضعف أمام الله ، بخلاف القرآن الكريم الذي يتراءى للقارىء من خلال آياته ذاتية جبارة عادلة حكيمة خالقة بارئة مصورة ، رحيمة لا تضعف حتى في مواضع الرحمة مثل قوله سبحانه في شأن أتباع عيسى عليه السلام ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (المائدة:118)
فلو كان القرآن من كلام محمد صلى الله عليه وسلم لكان أسلوبه وأسلوب الأحاديث سواء . ومن المسلم به لدى أهل البصر الأدبي والباع الطويل في اللغة أن من المتعذر على الشخص الواحد أن يكون له في بيانه أسلوبان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافاً جذرياً.
4- محمد صلى الله عليه وسلم أُمّيّ ما درس ولا تعلم ولا تتلمذ ، فهل يُعقل أنه أتى بهذا الإعجاز التشريعي المتكامل دون أي تناقض ، فأقر بعظمة هذا التشريع القريب والبعيد ، المسلم وغير المسلم ؟ فكيف يستطيع هذا الأمي أن يكون هذا القرآن بإعجازه اللغوي الفريد الغريب وإعجازه التشريعي المتكامل اجتماعياً واقتصادياً ودينياً وسياسياً .... هل يمكن لهذا الكتاب أن يكون من عنده ؟! وهل يجرؤ على تحدي ذلك بقوله " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا " هذا تحدٍ واضح لغير المسلمين فهو يدعوهم لإيجاد خطأ فيه .
5- إن نظرة القرآن الكاملة الشاملة المتناسقة للكون والحياة والفكر والمعاملات والحروب والزواج والعبادات والاقتصاد لو كانت من صنع محمد صلى الله عليه وسلم، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم بشراً. إن هذه التنظيمات وهذه التشريعات والآراء تعجز عن القيام بها لجان كثيرة لها ثقافات عالمية وتخصص عميق مهما أُتيح لها من المراجع والدراسات والوقت . فرجل واحد أياً كانت عبقريته ، وأياً كانت ثقافته ليعجز عن أن يأتي بتنظيم في مسألة واحدة من هذه المسائل ، فما بالك بكلها مع تنوعها وتلون اتجاهاتها وهل يتسنى لأُمي أن يأتي بهذه النظرة الشاملة في الكون والحياة والفكر ؟
6- لماذا يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم القرآن وينسبه إلى غيره ؟ فالعظمة تكون أقوى وأوضح وأسمى فيما لو جاء بعمل يعجز عنه العالم كله ، ولكان بهذا العمل فوق طاقة البشرية فيُرفَع إلى مرتبة أسمى من مرتبة البشر ، فأي مصلحة أو غاية لمحمد صلى الله عليه وسلم في أن يؤلف القرآن –وهو عمل جبار معجز- وينسبه لغيره ؟
7- في القرآن الكريم أخبار الأولين بما يُغاير أخبارهم في الكتب المتداولة أيام محمد صلى الله عليه وسلم، فإن القرآن الكريم يحتوي على معلومات كثيرة لا يمكن أن يكون مصدرها غير الله . مثلاً : من أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم عن سد ذي القرنين – مكان يبعد مئات الأميال شمالاً- ؟وماذا عن سورة الفجر وهي السورة رقم 89 في القرآن الكريم حيث تذكر مدينة باسم إرَم " مدينة الأعمدة " ولم تكن معروفة في التاريخ القديم ولم يكن لها وجود حسب معلومات المؤرخين . ولكن مجلة الجغرافية الوطنية وفي عددها الذي صدر في شهر كانون الأول لعام 1978 أوردت معلومات هامة ذكرت أنه في عام 1973 اكتشفت مدينة إلبا في سوريا . وقد قدر العلماء عمرها بستة وأربعين قرناً ، لكن هذا لم يكن الاكتشاف الوحيد المدهش ، بل إن الباحثين وجدوا في مكتبة المدينة سجلاً للمدن الأخرى التي أجرت معها إلبا تعاملات تجارية ، وكانت إرم إحدى تلك المدن ! أي أن مواطني إلبا تبادلوا معاملات تجارية مع مواطني إرم !
8- وماذا عما فيه من إعجاز علمي في الكون والحياة والطب والرياضيات....وذلك بالعشرات بل والمئات ، فهل يُعقل أن هذا الأُمي قد وضعها ؟ كيف عرف الأمي :-

- أن الأرض كروية بشكل بيضوي لقوله سبحانه ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) (النازعـات:30)

talmouz
08-15-2009, 01:46 AM
أن الحياة ابتدأت من الماء .لا يمكن إقناع من عاشوا منذ أربعة عشر قرناً بهذا ، فلو أنك وقفت منذ أربعة عشر قرناً في الصحراء وقلت " كل هذا الذي ترى" وتشير إلى نفسك " مصنوع بأغلبيته من الماء " فلن يصدقك أحد ، لم يكن الدليل على ذلك موجوداً قبل اختراع الميكروسكوب . كان عليهم الانتظار لمعرفة أن السيتوبلازم وهي المادة الأساسية المكونة للخلية تتكون من 80% من الماء ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) (الانبياء:30)

- أن هناك اختلافاً في التوقيت بين مناطق العالم ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (يونس:24) ومعنى الآية أنه عند نهاية التاريخ ومجيء يوم القيامة ، فإن ذلك سيحدث في لحظة ستصادف بعض الناس أثناء النهار وآخرين أثناء الليل ، وهذا يوضح حكمة الله وعلمه الأزلي بوجود مناطق زمنية ، رغم أن ذلك لم يكن معروفاً منذ أربعة عشر قرناً . إن هذه الظاهرة ليس بالإمكان رؤيتها بالعين المجردة ، أو نتيجة لتجربة شخصية وهذه حقيقة تكفي لتكون دليلاً على مصداقية القرآن الكريم.

- نظرية انتشار الكون لقوله سبحانه ( وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) (الذريات:47)

- نظرية الانفجار الكبير ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ) (الانبياء:30)

- أن كمية الهواء في الأجواء تقل إلى درجة أن الإنسان يضيق صدره فيها ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) (الأنعام:125)

- أن الشمس والقمر يَسبحان في هذا الفضاء لقوله سبحانه ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) (الرعد:2)

9- في القرآن عتب ولوم لمحمد صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة مثل :- - سورة كاملة عنوانها " عبس " .من آياتها " عَبَسَ وَتَوَلَّى 1 أَن جَاءهُ الْأَعْمَى 2 وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى 3 أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى 4 أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى 5 فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى 6 وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى 7 وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى 8 وَهُوَ يَخْشَى 9 فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى 10 " .

- (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ) (التوبة:43)

- ( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (آل عمران:161)

- ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (لأنفال:67)

- ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) (التوبة:113)

- ( لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (لأنفال:68)

- ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ) (الكهف:23)

- ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) (الكهف:24)

- ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ) (الأحزاب:37)

- ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (التحريم:1)

- بل إن في القرآن الكريم تهدي ووعيد لنبي الله حيث يقول سبحانه ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ) ( لاخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) ( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) (الحاقة44-46)

وقوله سبحانه ( وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) ( إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ) (الاسراء74-75)

هذا العتاب وغيره كثير ، فهل يُعقل أن يؤلف محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب ثم يوجه العتاب إلى نفسه ؟ وحوادث عديدة قام بها محمد صلى الله عليه وسلم آنياً مع أصحابه ثم تبدلت في نص القرآن فلم يجد في نفسه غضاضة ، فلو كان القرآن من عنده لما قام بها ودونها، لغَيَّرها وعمل الأنسب دون تسجيل الحادثة.

8- ودليل آخر : كانت تنزل بمحمد صلى الله عليه وسلم نوازل وأحداث من شأنها أن تحفزه إلى القول ، وكانت حاجته القصوى تلح عليه بحيث لو كان الأمر إليه لوجد له مقالاً ومجالاً ، ولكن كانت تمضي الليالي والأيام تتبعها الليالي والأيام ولا يجد في شأنها قرآناً يقرؤه على الناس فقد حدث أن سأل عن أهل الكهف فقال إنه سيرد عليهم غداً على أمل أن ينزل الوحي بالرد ولكنه لم يقل إن شاء الله فنزلت الآيات الكريمة ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ) ( إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً ) (الكهف23-24)

9- وأهم من ذلك كله : كيف استطاع قرآن بشري أن يقوم بدعوة لتوحيد الله في أسلوب من القول والتوجيه لم تستطعه كتب السماء نفسها . هل هذا منطـــــــــــــــــــــــــق ؟؟؟؟؟؟؟؟

talmouz
08-15-2009, 01:46 AM
مصادر القرآن الكريم " أساطير الأولين"
من الشبهات الأخرى التي يثيرها المستشرقون أمثال نورمان دانيال ومن نحا نحوهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) ما جاء بجديد في القرآن وإنما أخذ بعضاً من اليهودية، وبعضاً من النصرانية، وبعضاً من قصص الفرس , فكان القرآن. وقد ذكر لنا ربنا جل جلاله هذا في كتابه الكريم فقال سبحانه :-
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً ) (الفرقان:4)
( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) (الفرقان:5)
( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) (النحل:103)

ولرد تلك الشبهة على أصحابها أقول وبالله التوفيق : إن عنصر المعجزة لا يفارق القرآن حتى ولو صح الاتهام.
فإذا ثبت أن محتويات القرآن مقتبسة من اليهود والنصارى والفرس فإن صياغة القرآن ليست منهم لأن لغاتهم أعجمية، ولغة القرآن عربية في مستوى الإعجاز. وإذا بقي عنصر المعجزة في القرآن ـ ولو من ناحية واحدة، وهي ناحية الصياغة ـ يكون دليلاً على أنه من الله، ولا تبقى حاجة إلى إثبات أن القرآن معجزة في محتواه، كما هو معجزة في صياغته.
وقد اختلطت التهمة بالدفاع، فـ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) (النحل:103) وهذا يعبر عن مدى صدمة القرآن لعقلية الجزيرة العربية.
والواقع: أن القرآن معجزة واضحة في صياغته، وهذه.. ما فهمتها الجزيرة العربية ومن ورائها الأدباء العرب في كل مكان وزمان.
ولكنه: معجزة أضخم في محتواه وهذه.. ما تفهمها العقول العلمية والقانونية إلى يوم القيامة.
غير أن الشبهة التي وسوست في الصدور ولا تزال نتجت من ملاحظة أن الناس شاهدوا في بعض آيات القرآن ما كانوا يتلقونه من ألسنة الأحبار والرهبان ـ بفارق بسيط ـ وما تتبادله الأمم من أمثلة وحكم.
ولا تزال الطوائف والشعوب تحتفظ في تراثها الديني والقومي بأمثال وقصص وحكم وردت في القرآن، وتاريخها يرجع جذورها إلى ما قبل نزول القرآن، فهي لم تأخذها من القرآن، فلا بد أن القرآن اقتبسها منها ونسبها إلى نفسه بعد أن طوّرها وأجرى عليها بعض التعديلات .
والجواب على هذه الشبهة :
إن التراث الديني الذي يحتفظ به الأحبار والرهبان وكل علماء الأديان من تركة الأنبياء (عليهم السلام).
وهذا ما لا ينكره علماء الأديان، وإنما يتبارون في تأكيد انتسابه إلى الأنبياء.
وأما التراث القومي الذي تحتفظ به الشعوب فلا يصح تجاهل تأثره بالأنبياء إلى حد بعيد، وخاصة في لمعاته الذكية لأن العناصر المفكرة في كل الشعوب، لم تكن بعيدة عن الأنبياء، لأن الله كان يواتر أنبياءه إلى كل الشعوب، والعناصر المفكرة كانت تأخذ منهم ـ آمنت أم لم تؤمن بهم ـ فترسبت تركة الأنبياء في مشاعر الشعوب، واحتفظت ببعضها في التراث، وإن لم تحتفظ بسلسلة سند كل قصة وحكمة.
ولهذا نجد في التراث القومي لكل شعب، لفتات روحية لا شك أنها من رواسب تعاليم الأنبياء. بل لو قارن الباحث خطوات الشعوب نحو الأمام مع حركة الرسالات؛ يتأكد من أن كل خير نالته البشرية عليه بصمة أحد الأنبياء، وإن طالت الفترة بين انبثاقه من النبوة ونضوجه كظاهرة على سطح الحياة .
فخير ما في التراث الديني وغيره للشعوب، هو تراث الأنبياء. والأنبياء جميعاً أخذوا عن الله. والله تعالى أعطى لكل نبي بمقدار استعداد قومه للأخذ، وأعطى لمحمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) أكثر مما أعطى لغيره. فكان في القرآن الكريم ما تركته الأنبياء لشعوبهم وزيادة فوجود مواد من التراث الديني وغيره لسائر الشعوب في القرآن؛ إن دلّ على شيءٍ فإنما يدل على وحدة المصدر، وهو الله سبحانه وتعالى .

talmouz
08-15-2009, 01:47 AM
مصادر القرآن الكريم " الراهب بحيرى"
زعم أعداء الإسلام أمثال المستشرق نورمان دانيال أن محمداً صلى الله عليه وسلم تعلم القرآن الكريم من راهب نصراني اسمه بحيرى أو جرجيس أو سرجيوس .
وهم يعللون ذلك للتشابه بين بعض محتويات القرآن الكريم وكتب أهل الكتاب .
إن التشابه في بعض الأمور الدينية بين الأديان الثلاث ناتج عن وحدة المصدر وهو الله جلّ في علاه ، ومن المتعذر أن يكون نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم قد اقتبس تعاليمه من الإنجيل. وقد اعترف بعض المستشرقين بذلك ، فقد قال البروفيسور مونتجمري واط ".... إن من المستبعد أن يكون محمد قد قرأ الكتب الدينية اليهودية أو النصرانية [ص39] ... ومن الأرجح أنه لم يقرأ أي كتاب آخر".
وقد شاركه ج.س.هجسن نفس الرأي بقوله " إن قاعدة نبوة محمد من ناحية مبدأية هي نفس تجربة وأعمال أنبياء بني إسرائيل. لكنه لم يعرف شيئاً عنهم بشكل مباشر. ومن الواضح أن تجربته كانت خاصة "

هناك حديث يتعلق بأمر لقاء محمد صلى الله عليه وسلم بالراهب بحيرى وهذا نصه من سنن الترمذي :-
" حدثنا ‏‏الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏يونس بن أبي إسحق ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بكر بن أبي موسى ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏قال ‏ :
‏خرج ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏إلى ‏ ‏الشام ‏ ‏وخرج معه النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أشياخ من ‏ ‏قريش ‏ ‏فلما ‏ ‏أشرفوا ‏ ‏على ‏‏ الراهب ‏ ‏هبطوا فحلوا ‏ ‏رحالهم ‏ ‏فخرج إليهم ‏‏ الراهب ‏ ‏وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت قال فهم يحلون ‏ ‏رحالهم ‏ ‏فجعل يتخللهم ‏‏ الراهب ‏ ‏حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين فقال له أشياخ من ‏ ‏قريش ‏ ‏ما علمك فقال إنكم حين ‏ ‏أشرفتم ‏ ‏من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا ‏ ‏خر ‏ ‏ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع فصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال أرسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة فلما جلس مال ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة عليه فقال انظروا إلى ‏ ‏فيء ‏ ‏الشجرة مال عليه قال فبينما هو قائم عليهم وهو ‏ ‏يناشدهم ‏ ‏أن لا يذهبوا به إلى ‏ ‏الروم ‏ ‏فإن ‏ ‏الروم ‏ ‏إذا رأوه عرفوه بالصفة فيقتلونه فالتفت فإذا بسبعة قد أقبلوا من ‏ ‏الروم ‏ ‏فاستقبلهم فقال ما جاء بكم قالوا جئنا إن هذا النبي خارج في هذا الشهر فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وإنا قد أخبرنا خبره بعثنا إلى طريقك هذا فقال هل خلفكم أحد هو خير منكم قالوا إنما أخبرنا خبره بطريقك هذا قال أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده قالوا لا قال فبايعوه وأقاموا معه قال ‏ ‏أنشدكم ‏ ‏بالله أيكم وليه قالوا ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏فلم يزل ‏ ‏يناشده ‏ ‏حتى رده ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏وبعث معه ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏بلالا ‏ ‏وزوده ‏‏ الراهب ‏ ‏من الكعك والزيت ‏".
قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن غريب ‏ ‏لا نعرفه إلا من هذا الوجه

هذا حديث موضوع لعدة أسباب :-

1- إن معظم الرواة يُعتبرون بطريقة أو بأخرى غير ثقاة
2- إن سلسلة الرواة تعتبر منقطعة
3- إن الراوي الأول ليس شاهد عين للحدث أو طرف فيه.

ولتفصيل ذلك أقول وبالله التوفيق :-

1- الفضل ابن سهل ابن إبراهيم الأعرج: كان راوياً قوياً ،ولكن هناك تحفظات بالنسبة له. يقول الخطيب البغدادي :-
قال لي أحمد ابن سليمان ابن علي المقرىء عن أبي سعيد أحمد ابن محمد الملِني عن عبدالله ابن عدي قال "سمعتُ عبدان يقول أنه سمع أبا داود الساجستاني يقول أنه لم يُحب رواية بعض الأحاديث عن الفضل الأعرج" فسألته عن السبب. فأجاب كيف يمكن أنه لم يصدر عنه أي حديث صحيح" . قال ابن عدي أنه سمع أحمد ابن الحسين الصوفي يقول أن الفضل ابن سهل الأعرج كان شخصاً ماكراً كالثعالب ومراوغاً ومخادعاً.

2- عبدالرحمن ابن غزوان : رغم أن معظم النقاد وضعوه في صف الرواة الأقوياء والموثوق بروايتهم ،إلا أنه لم يسلم من اللّوم فقد قال عنه الإمام المِزّي :-
قال ابن حبان عنه لقد اعتاد ارتكاب الأخطاء.فإن روايته لقصة المماليك عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة تؤلم وتزعج العقل والقلب.

4- يونس ابن أبي إسحق:يروي صالح ابن أحمد ابن حنبل عن علي المديني أنه قال عندما ذُكر يونس ابن إسحق: " كان الإهمال وعدم الاهتمام صفة متأصلة في شخصه ".يستشهد بُندار بقول سَلم ابن قتيبة "جئت من الكوفة. وقد سألني شعبة عمن رأيت هناك ، فقلت رأيت فلاناً وفلاناً ، وقابلت أيضاً يونس ابن إسحق ، ثم سألني وأي حديث نقل إليك ، فرويت له ما سمعت ، فسكت برهة قلتُ له أن يونس قال " قال لي بكر ابن ماعز" فقال شعبة " ألم يقل أن عبدالله ابن مسعود روى له ؟ (وكان ذلك مستحيلاً وبوضوح نظراً للفارق الزمني بينهما. وهذا يعني أن شعبة ينظر إليه على أنه مبتدع) يقول أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبدالله عندما ذُكر اسم يونس ابن أبي إسحق يصنف روايته عن أبيه بأنها غير موثوقة. لقد أخبر أبو طالب أحمد ابن حنبل أن هناك إضافات على روايات الأشخاص في حديث يونس ابن إسحق، وقد سمع ابنه إسرائيل ذلك ودَوّنه من أبي إسحق ، لكن لا توجد أيّ إضافات كإضافات يونس. قال عبدالله ابن أحمد ابن حنبل " لقد سألت أبي عن يونس ابن أبي إسحق فأجاب أن رواياته ضعيفة ومشوشة....وأنه كذا وكذا " قال أبو هيثم أنه كان موثوقاً به، لكن أحاديثه يصعب تصديقها واتخاذها دليلاً على شيء.

5- إن أبا بكر يروي الحديث عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولا يوجد دليل واحد على أنه سمع حديثاً عن أبيه وذلك لأنه توفي عام 106 هـ بينما توفي والده أبو موسى الأشعري عام 42 هـ عن عمر ناهز 63 عاماً كما روى الإمام شمس الدين الذهبي ، كما نورد هنا " يروي ابن سعد عن هيثم ابن عدي أنه مات عام 42 هـ أو لاحقاً..."
وهذا يعني أنه عاش 64 عاماً أو نحوها بعد وفاة أبيه مما يؤكد أنه كان صبياً وقتها فكيف حفظ هذا الحديث ؟
وقد رفض الإمام أحمد ابن حنبل رفضاً قاطعاً إمكانية قبول روايته.
ويعتبره ابن سعد كاذباً ولا يؤخذ بقوله.

talmouz
08-15-2009, 01:48 AM
عندما نُحلل نص الحديث بطريقة نقدية فإن ذلك يكشف عن ثغرات جدية:-

1- كان الدخول في التعاملات التجارية والذهاب ضمن قوافل تجارية محصوراً على الأشخاص الأثرياء ولم يحلم أبو طالب أن يكون منهم ، لأنه لم يكن ثرياً أبداً ، بل إن ثروته كانت ضئيلة لدرجة عدم تمكنه من الإنفاق على أولاده ، مما جعل بعض أقاربه يتعاطفون معه ويأخذون على عاتقهم مسئولية تربية بعض أبنائه. إن قصة الحديث مختلقة ، ولا يوجد دليل على أن أبا طالب كان له رحلات تجارية إلى أي مكان. لقد كان بائع عطور بسيط ، وقد رُوي أنه كان أعرجاً وبذلك يفقد الأهلية للقيام برحلة شاقة كتلك.

2- لو كان بحيرى حقاً عالماً عظيماً وبارعاً لدرجة أنه خطط لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن من المفروض أن يوجد له في السجلات النصرانية أدب كثير ، ومجلدات عن حياته وأعماله ، ولكننا لا نجد عنه شيئاً إلا في أحاديث الدرجة الثالثة في الأدب الإسلامي.

3- اختار بحيرى نبي المستقبل وفي حضور كبار رجال قريش قال إن الصبي سيصبح رئيس العالم المختار ، ونبي رب العالمين ورحمة للعالمين. وبذلك يكون رجال قريش شهوداً على تلك الحادثة الغير عادية ، وينقلونها إلى أهل مكة عند عودتهم إليها وبذلك تصبح حديث الناس ، ومن الطبيعي أنه لو حدث شيء يتعلق بنبي المستقبل فإن أولئك الرجال ومن سمع الحادثة منهم سيعودون للحديث عن تلك الحادثة ، لقد ظهر محمد في الصباح الباكر في البيت الحرام بعد ذلك ببضعة سنوات ، حيث حل النزاع حول وضع الحجر الأسود ، كان من المفروض حسب الحديث أن يصيح الناس " لقد وصل رسول رب العالمين ، ورئيس جميع المخلوقات ، وظهر رحمة العالمين ، ونحن نؤيده ونقبل رأيه ". لكن كتب التاريخ لم تذكر شيئاً من هذا القبيل ، بل تذكر أنهم قالوا "جاء الأمين-الصادق-الخ" ومرة أخرى عندما أعلن النبي المنتظر أنه اختير لأداء المهمة ، كان من المفترض حسب الحديث أيضاً أن يعلن كل من اعتنقوا الإسلام أنهم كانوا يعرفون ذلك وينتظرونه ، فإننا نجد أن ذلك لم يحدث.

4- عندما سُئل بحيرى عن سبب معرفته بأن الصبي سيصبح نبياً أجاب بأن جميع الأشجار والحجارة قد ركعت له. ولو كان الأمر كذلك فإن كل من كانت له صلة به في مكة أو غيرها سيعرف ذلك أيضاً ، فقد كان أمراً غير عادي ، وظاهرة غير طبيعية أو مألوفة ، وبذلك لا يمكن أن تمر دون أن لا يلاحظها الناس . من الغريب أن رجال القافلة الذين ارتحلوا معها مئات من الأميال لم يلاحظوا الأمر وكان بحيرى فقط هو الذي أدركها. وبناء عليه فإن من المفترض أن علامة النبوة المذكورة تكون موجودة في الإنجيل ، لكن الأمر ليس كذلك مما يجعل الحادثة مختلقة وغير موثوقة.

5- لو أن المستشرقين الذين اتخذوا من تلك الحادثة عاملاً يساعدهم في ادعائهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد تعلم وأخذ تعاليم دينه عن النصرانية من خلال الراهب المذكور، لو أنهم اعتقدوا أن حادثة بحيرى تلك كانت حقيقة وليست خيالاً ،ولو أنهم كانوا صادقين في دراساتهم لكان موقفهم تجاه الإسلام مختلفاً تماماً ، بينما يكشف موقفهم السلبي الحالي من الإسلام أنهم حقاً لا يعتقدون بصحة ذلك الحديث.

6- لو كان قول أن الأشجار والحجارة ركعت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك لن ينحصر في تلك الحادثة فقط ، ويكون الآلاف من الأشخاص قد شاهدوا ذلك في مكة وسواها. لكننا لا نجد حديثاً صحيحاً واحداً يؤيد حدوث ذلك، مما يؤكد أن ذلك الحديث موضوع لا أصل له.

7- لقد حثهم الراهب على عدم أخذ الصبي إلى بلاد الروم، لأنه لدى رؤيته له تعرّف على علامات النبوة التي ستجعلهم يقتلونه، وهذا يعني أن علامات نبوة النبي المنتظر كانت من الوضوح في الإنجيل بحيث لا يمكن أن تفوت عن أنظار كبار الروم. هل يتفق المستشرقون مع ملاحظات الراهب؟ وإن كان الأمر كذلك فما مدى استعدادهم لقبول مصداقية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل يعتقد أولئك أن العلامات لصالح نبي الإسلام حقاً موجودة في الإنجيل بوضوح بحيث أن مجرد رؤيته تجعل العالِم يتعرف عليه كما ظن الراهب ؟.

8- أما عن مجموعة الرجال السبعة الروم الذين قالوا إن النبي المنتظر كان سيخرج من بلده ذلك الشهر، فإن المرء يتساءل عن مصدر علمهم ذلك، فبالنسبة للإنجيل لا يوجد شيء فيه من هذا القبيل، ومن الغريب أن يكون المستشرقين قد اختاروا بناء قصرهم بدون أي أساس وعلى أرضية مزيفة، مما يجعله قابلاً للسقوط بمجرد ضربة واحدة من قبل ناقد موضوعي.

9- لو كانت الحادثة حقيقية لما تردد كبار قريش وخاصة أبو طالب في اعتناق الإسلام فور إعلان النبي صلى الله عليه وسلم لرسالته.

10- لو كان في الرواية أي جزء من حقيقة لامتلأت كتب الأدب الديني الإسلامي بوصف مراحل حياة ذلك الراهب المختلفة ، لكننا لا نجد له أثراً فيها.

11- يقول الفصل الأخير من الحديث أنه وبناء على إصرار من الراهب فإن أبا طالب أعاد الصبي مع أبي بكر وبلال ، وهذا دليل واضح على أن القصة مختلقة ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن أكبر من أبي بكر رضي الله عنه إلا بعامين أو ثلاثة ، فلو كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ 9 سنوات ، فإن عمر أبا بكر سيكون 6 سنوات ، ولو كان عمر نبي المستقبل 12 عاماً لكان عمر أبي بكر 9 أعوام

12- أما بالنسبة لبلال رضي الله عنه فقد توفي عام 17 أو 18 والأرجح أنها عام 20 هـ أي 6-7 والأرجح 9 سنوات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وبناء عليه فإنه قد لا يكون قد وُلد بعد أو أن عمره كان 1-3 سنوات ، عندما كان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم 9 سنوات!!!

13- الراهب بحيرى لم يكن من سكان مكة بل وكان يسكن على مسافة بعيدة عنها فكيف تمكن من تعليم صبي كتاباً ضخماً في زيارة واحدة ؟! ولماذا انتقى بحيرى محمداً بالذات وأعطاه هذا التشريع ، ولم يعطه لابنه أو قريبه أو يدعيه لنفسه ؟؟؟!!! ولماذا لم يحدث ذلك قبل حياة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ هل نفهم أن النصارى بقوا بدون كتاب لمئات من السنين ؟

14- يقول النصارى أنه كان نسطورياً أو أبيونياً وهي فرق مهرطقة خرجت عن النصرانية فكيف يصدقه رهبان الشام إذا كانت تلك الفرق مهرطقة ؟ أم أن جميعهم مهرطقين ؟؟؟

15- عندما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم شاباً في سن الخامسة والعشرين ، شارك مرة أخرى في رحلة مع قافلة تجارية إلى بلاد الشام لصالح خديجة رضي الله عنها. لو كان يعرف مسبقاً أن أهل تلك البلاد يُكنون له العداوة ، وأنهم بمجرد رؤيته سيتعرفون عليه من خلال علامات نبوته الواضحة لما قام أبداً بتلك الرحلة. لكنه لم يُبد أي تردد في قبول عرض خديجة له في الاتجار لصالحها ، ولم يقم أحد بإيذائه وعاد سالماً معافاً بعد قيامه بعمليات تجارية رابحة.

16- من الغريب ملاحظته في هذا الحديث الذي وبالرغم من أنه كله ملفق ، إلا أنه أقوى من جميع الأحاديث التي تناولت حادثة بحيرى ، لكن الراهب لم يخاطب نبي المستقبل مباشرة في أي وقت من الأوقات ، وبإمكان الشخص ملاحظة ذلك من خلال قراءته للحديث ليرى بنفسه تلك الظاهرة الغريبة. لا يوجد في الحديث ضمير غائب بديلاً لمحمد صلى الله عليه وسلم ، لقد استعمل الراهب في كل مرة شخصاً ثالثاً أو ضمير إشارة بدلاً من الصبي. هذا يدل على أن الراهب لم يعتبر أن صبياً أمياً يمكنه أن يفهم ما يقول عنه. ومن الملاحظ أيضاً أن أحداً من رواة ذلك الحديث لم يكن من السخف لدرجة أن يُظهر الراهب وهو يخاطب الصبي بشكل مباشر. لأنهم من الطبيعي أن لا يتصورا أن صبياً في مثل عمره يستحق تلك المحادثة .

17- لم يعاصر بحيرى التسلسل الزمني للحوادث الواردة في القرآن الكريم فكيف يكون القرآن الكريم من عنده ؟

18- في القرآن الكريم آيات لا توافق عقيدة المسيحية بل تبطل التثليث بشكل واضح فكيف يكتبها بحيرى ؟

19- هل يجوز لراهب أن يكذب ؟ كيف يقول بحيرى أن القرآن من عند الله نزل على قلب محمد وهو من عنده ؟؟؟ كيف يرضى أصحاب الشبهة هذه أن يكون عالم دينهم كذاب ؟

وخلاصة القول: إن من المفيد إلقاء نظرة على الملاحظات الحيادية لبعض المستشرقين . يقول جون ب. نوس وديفيد س. نوس في كتابهم الشهير " أديان الرجل" : (.... إن من الواجب إدراج الحديث الشريف الذي يقول إن محمداً صلى الله عليه وسلم تعلم اليهودية والنصرانية خلال رحلاته مع القافلة التجارية المتجهة للشام ، وكانت الأولى بصحبة عمه أبي طالب عندما كان في سن الثانية عشرة ، والثانية عندما كان عمره 25 عاماً كموظف لخديجة التي تزوجها فيما بعد ، على أنه حديث غير مقبول ). ويقول توماس كارلايل :-

لا أعرف ماذا أقول بشأن سيرجيوس [ بحيرى أو بحيرى ، مهما كان اللفظ ،وقد أُطلق عليه أيضاً اسم سرجيوس] ، الراهب النسطوري الذي قيل إنه تحادث مع أبي طالب ، أو كم من الممكن أن يكون أي راهب قد علم صبياً في مثل تلك السن ، لكنني أعرف أن حديث الراهب النسطوري مبالغ فيه بشكل كبير ، فقد كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم 14 عاماً [كان عمره إما 9 أو 12 عاماً على أكثر تقدير] ولم يعرف لغةً غير لغته ، وكان معظم ما في الشام غريباً وغير مفهوم بالنسبة له.

talmouz
08-15-2009, 01:50 AM
مصادر القرآن الكريم " ورقة ابن نوفل "
تعريف بالفرقة الأبيونية :-

قال المؤرخ موشيم في المجلد الأول من تاريخه: (إن الفرقة الأبيونية التي كانت في القرن الأول كانت تعتقد أن عيسى عليه السلام إنسان فقط تولد من مريم ويوسف النجار مثل الناس الآخرين وطاعة الشريعة الموسوية ليست منحصرة في حق اليهود فقط، بل تجب على غيرهم أيضاً والعمل على أحكامه ضروري للنجاة.
ولما كان بولس ينكر وجوب هذا العمل ويخاصمهم في هذا الباب مخاصمة شديدة كانوا يذمونه ذماً شديداً ويحقرون تحريراته تحقيراً بليغاً انتهى.

وقال جامعو تفسير هنري واسكات: "سبب فقدان النسخة العبرانية أن الفرقة الأبيونية التي كانت تنكر ألوهية المسيح حرفت هذه النسخة وضاعت بعد فتنة يروشالمن وقال البعض إن الناصريين أو اليهود الذين دخلوا في الملة المسيحية حرفوا الإنجيل العبراني، وأخرجت الفرقة الأبيونية فقرات كثيرة منه.

ويشير أبو موسى الحريري في كتابه "قس ونبي" إلى عقائد بعض الفرق الأبيونية الهرطوقية التي ادعت أن المسيح يتحول برضاه من صورة إلى صورة، فقد ألقى في صلبه شبهه على سمعان، وصُلب سمعان بدلاً عنه، فيما هو ارتفع إلى السماء حياً إلى الذي أرسله، ماكراً بجميع الذين مكروا للقبض عليه. لأنه كان غير منظور للجميع (ص 129) .

يزعم النصارى أن ورقة ابن نوفل كان من تلك الفرقة وأنه المصدر الذي تعلم منه محمدٌ صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم . وقد دفعني للكتابة عن هذا الموضوع سببين :-

السبب الأول كان رداً من أحد النصارى على منتدى للحوار حيث قال عن ورقة ابن نوفل :-
" لانه كان ابيونيا وليس مسيحيا فالنصارى هم طائفة يهودية اتبعت الناصري عيسى وهم ليسوا مسيحيين فكانت في الجزيرة بدعة اسمها الابيونية لانهم يتبعون الانجيل الابيوني المنحول كما كانت هناك بدعة المريميين الذين يعبدون مريم فهو من ترجمة التوراة من العبرية الى العربية على يد ورقة فان القرآن والحديث يثبتون ان محمد لم يكن يتنبأ او يعلم الغيب ولو كان به شئ صحيح فانه من التوراة التي كانت موجودة من الاف السنين او من العلوم والاخبار المنتشرة وقتها "

ومن قراءة الفقرة نلاحظ ما يلي :-

1- أنه اعتبر ورقة ابن نوفل أبيونياً ليس مسيحياً بل يهودياً .
2- أنه يرفض مسيحية من اتبعوا عيسى الناصري بينما كتابهم يقول في إنجيل لوقا الإصحاح 24 : 19 " يسوع الناصري الذي كان إنسانًا نبياً مقتدراً في الفعل والقول "؟
3- يقول " لانهم يتبعون الانجيل الابيوني المنحول "

ثم يناقض نفسه فيقول عن القرآن الكريم " فهو من ترجمة التوراة من العبرية الى العربية على يد ورقة" ؟؟؟!!

ويعود ليؤكد تناقضه فيقول عن القرآن الكريم " ولو كان به شئ صحيح فانه من التوراة التي كانت موجودة من الاف السنين او من العلوم والاخبار المنتشرة وقتها "

ما هو الأصح ؟؟؟ هل هو من الإنجيل الأبيوني المنحول أم من التوراة أم من العلوم والأخبار المنتشرة وقتها ؟؟؟

أما السبب الثاني فهو رسالة وصلتني عبر البريد من أحد النصارى وقد تكلم فيها عن كتاب قرأه فقال:
" يقوم الكاتب ( وهو شخصية رائعة جدا في التحليل والبحث والتنقيب واستخلاص الحقائق الخفية ) بتقديم الصورة الحقيقية التي حاول كتاب السيرة إخفائها للعلاقة بين محمد بن عبدالله والقس ورقة بن نوفل النصراني النسطوري وغيره من رهبان النصارى مثل الراهب بحيرى وغيره. ويبدو أن ورقة بن نوفل وهو زعيم كنيسة مكة النسطورية كان يعمل على إعداد خلف له ليترأس الكنيسة وعثر في محمد ( الذكي جدا ) على ضالته المنشودة فأزوجه من بنت عمه ( خديجة هي بنت عم ورقة وهي نصرانية ) واعتنى به وكان هو وخديجة وعبد المطلب ( الحنيفية ) خير عضد وسند لمحمد في بداية دعواه .

يعتمد هذا البحث على إعادة ترتيب سور القرآن بحسب تاريخ النزول لا بحسب الترتيب الغريب ( من الأطول إلى الأقصر) وسيجد المرء بدون أدنى شك العلاقة القريبة والتشابه بين ما يدعو إليه محمد وبين بدعة النسطورية ولربما الإبيونية النصرانية بشكل لا يترك مجالا للشك.
ثم يموت ورقة ( ويفتر الوحي؟!؟! ) ثم تموت خديجة ويموت عبد المطلب فيبدأ القرشيون بمهاجمة محمد بدون أن يجدوا من يقاومهم فورقة زعيم النصارى مات وعبد المطلب كبير الهاشميين مات وزوجته الثرية ماتت. فكانت الهجرة وجمع الفلول والعودة بقوة السلاح لفرض ما يريده. في هذه الفترة رأى محمد أنه سيفشل إن استمر في الدعوة النصرانية بما فيها من جدالات ونقاشات حول الله وهل هو ثلاثة أو واحد والمسيح إله أم بشر أم غيره. فماذا فعل؟!
عاد إلى الأصل وأين الأصل لا في موسى والشريعة واليهودية بل في أبو الديانتين المسيحية واليهودية حين كان الله واحد بكل بساطة وبدون أنبياء : إبراهيم.

وهنا حاك قصة إسماعيل بن إبراهيم وأبو العرب وكان يعلم عن ذلك من دروسه الكتابية التي نالها على يدي ورقة وغيره.
ثم ا تجدين أختي مسلمة غريبا قول محمد لأبي بكر: لو أنك سبقت لفزت أنت بالنبوة ولكنني أنا سبقت فهي من نصيبي؟! فماذا يعني بذلك؟! ألا يعني أن الاثنين الرفيقين الذين تعبدا في غار حراء كانا يستعدان معا لقيادة كنيسة مكة ولكن محمدا (الذكي العبقري) سبق وأعلن الوحي والنبوءة فلم يتبقّ لأبي بكر غير الإذعان والتصديق؟! وكانت مكافأة أبو بكر أنه خلف محمد ثم عمر بن الخطاب بينما كان الأولى أن يخلفه علي بن أبي طالب."
انتهت الرسالة .

talmouz
08-15-2009, 01:51 AM
من قراءة الرسالة نلاحظ ما يلي :-

1- اعتبر الكاتب ورقة ابن نوفل نسطورياً مسيحياً وليس خارجاً عن النصرانية كما فعل الأول. والسؤال هو : هل ورقة كان نسطورياً أم أبيونياً ؟
فمن الأصح يا ترى ؟؟؟

2- يقول " ....واستخلاص الحقائق الخفية ( لا أعرف كيف تمكن الكاتب من الوصول للحقائق وقد أخفاها أصحابها فهو لم يذكر مصدر معلوماته!!!يقول إن ورقة هو الذي زوج خديجة رضي الله عنها ومحمد صلى الله عليه وسلم مع أن جميع المصادر تذكر قصة زواجهما ولا يوجد لورقة أي ذكر في الموضوع . فمن أين أتى الكاتب بزعمه؟ تقول كتب السيرة أنه لما بلغ محمدٌ صلى الله عليه وسلم من العمر خمساً وعشرين سنة، سافر إلى بلاد الشام للمرَّة الثانية، في تجارةٍ تخصُّ خديجة بنت خويلد، وهي سيِّدة كانت توكل إلى الرجال أمر تجارتها، وقد رغبت في إسناد هذه المهمَّة إلى محمَّد، الَّذي عُرف بين القوم بحسن الخلق، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، حتَّى اشتُهِر عنه لقب ( الصادق الأمين )، وصار موضع ثقة الناس واحترامهم. وقد أرسلت معه خادمها ميسرة، فذهبا واتَّجرا بمالها وربحا ربحاً وافراً، ولما رجَعَا إلى مكَّة أخبر ميسرة سيِّدته بما رأى من غرائبَ شَهِدَها بصحبته محمَّداً في تلك الرحلة؛ فقد كان من شأنه أنه كلَّما اشتدَّ الحرُّ، رأى ملَكين يظلِّلانه من حرارة الشمس وقيظها، فأُعجِبت خديجة بما سمعت، وأرسلت إليه تخطبه لنفسها وكانت في الأربعين من عمرها، فقبل محمَّد وأرسل عمَّه يطلب يدها من أهلها ثمَّ تزوجها.

3- لماذا اختص ورقة ابن نوفل محمداً من دون البشر ليوكل له مهمة ترأس كنيسة مكة ؟ ألم يكن له أبناء أو أخوة أو أبناء أخوة أو أفراد عندهم علم أو أكثر قرابة من محمد صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا لم يؤلف قرآناً لنفسه بدلاً من أن يعطيه لغيره ؟؟!!

4- أين نجد السيرة الذاتية لبحيرى وورقة في كتب النصارى القديمة ؟

5- من أين أتى الكاتب بدعوى أنه كان في مكة نصارى وكنيسة بينما أجمعت كتب التاريخ على أن أهل مكة كانوا وثنيين يعبدون الأصنام وقد أعرضوا عن اعتناق النصرانية لتنافرها مع العقل والفطرة السليمة، كما وأنهم أعرضوا عن اليهودية لأن أنَفَتَهُم وإباءهم جعلهم يرفضون فكرة شعب الله المختار التي تجعل من معتنقي اليهودية الجدد يهود من الدرجة الثانية !لم يبلغ عدد نصارى مكة عدد أصابع اليد الواحدة وأسماؤهم مذكورة في كتب السيرة النبوية وقد أسلموا جميعاً ولله الحمد. ألا يصفهم كتاب النصارى بالأمة الغبية كما في سفر التثنية الإصحاح 32 " 21 هم اغاروني بما ليس الها اغاظوني باباطيلهم. فانا اغيرهم بما ليس شعبا. بامّة غبية اغيظهم." أما إنجيل متى فيقول في الإصحاح 4 " 16 الشعب الجالس في ظلمة ابصر نورا عظيما. والجالسون في كورة الموت وظلاله اشرق عليهم نور.
( قال اليعقوبي في تاريخه : و أما من تنصر من أحياء العرب فقوم من قريش من بني أسد بن عبد العزي . منهم عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزي و ورقة بن نوفل بن أسد ... ( تاريخ اليعقوبي 1- 157 )

اذن كان ورقة ممن ( تنصروا ) و ليس ممن ورثوا النصرانية ..!!

6- أين نجد أسماء رؤساء كنيسة مكة المزعومة قبل ورقة؟ ثم إننا نجد على الانترنت مقالات تزعم أنه كان في مكة أكثر من كنيسة ودير فما هو مرجعهم في ذلك ؟

7- إذا كانت الأبيونية قد تكونت في القرن الأول فلماذا انتظر معتنقوها قروناً ولم يعملوا على تأليف كتاب جديد لهم قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟

8- أما عن نقطة الكاتب بخصوص إعادة ترتيب سور القرآن بحسب تاريخ النزول لا بحسب الترتيب الغريب ( من الأطول إلى الأقصر) فإنها تنم عن جهل لأن السور الطويلة لم تنزل دفعة واحدة كما وأن منها آيات نزلت في مكة المكرمة وآيات نزلت في المدينة المنورة !

9- يقول " ثم يموت ورقة ( ويفتر الوحي؟!؟! )

أليس هذا دليلاً قاطعاً على أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان يتلقى الوحي من الله ؟ وإلا فكيف يكون شديد الذكاء كما قال المؤلف ولا يفطن إلى أن انقطاعه بعد وفاة ورقة عن تزويد أتباعه بآيات جديدة سيؤدي إلى كشف عدم صدقه في أن الله هو الذي يوحي إليه ؟؟؟
ثم إن الوحي لم ينزل على نبي الإسلام إلا مرة واحدة قبل وفاة ورقة .وعندما عاد نزلت سورة الضحى {والضُّحى * والليل إذا سجى * ما ودَّعك ربُّك وما قلى * ولَلآخرة خيرٌ لك من الأولى * ولَسوفَ يُعطيكَ ربُّك فترضى * ألم يَجِدكَ يتيماً فآوى * ووجدكَ ضالاًّ فهدى * ووجدك عائلاً فأغنى * فأمَّا اليتيم فلا تقهر * وأمَّا السَّائل فلا تنهر * وأمَّا بنعمة ربِّك فحدِّث} (93 الضحى آية 1ـ11). ما الذي جعل محمداً متأكداً من أن المستقبل سيكون فيه الرضى له وقد تحقق ذلك في حياته ؟؟؟

هنا لفتة لغوية وهي أن الجملة تقول " وفتر الوحي " وليس ففتر الوحي.
يقول علم النحو إن حرف الواو يدل على تتابع الأحداث بالترتيب الزمني أي على التراخي بمعنى : مات ورقة وبعد ذلك فتر الوحي
أما " ففتر الوحي " فإن حرف الفاء تفيد السببية بمعنى أن موت ورقة كان سبباً في انقطاع الوحي وهذا ما لم يحدث.

أمَّا الخوف والفزع الَّذي انتابه لِمَا سمع ورأى في الغار حتَّى جعله يقطع خلوته، ويسرع إلى البيت مرتعش الفؤاد، فإنه يوضح أن ظاهرة الوحي هذه لم تأت متمِّمة لشيء ممَّا كان النبي صلي الله عليه وسلم يتصوَّره أو يخطر في باله، وإنما فوجئ بها وبالرسالة دون أي توقُّع سابق. كما أن ذهاب خديجة به لابن عمها دليل على أنها لم تكن تعلم كنهه مما جعلها تسأل قريبها ورقة عنه.

10- يقول الكاتب " ويموت عبد المطلب " لم يذكر الكاتب ما إذا كان عبدالمطلب نصرانياً أم لا ، رغم أنه زعيم قريش

11- يزعم الكاتب أن الهجرة كانت بهدف جمع الفلول والعودة بقوة السلاح لفرض ما يريده نبي الإسلام !!! يبدو أن الكاتب قد نسي أن ورقة ابن نوفل قد تنبأ لمحمد صلى الله عليه وسلم بأنه سيضطر للخروج من مكة المكرمة تماماً كما حدث مع بعض أنبياء الله مثل سيدنا موسى عليه السلام ! وهناك مثال آخر عن ثقة النبي صلى الله عليه وسلم في صدق نبوته وبالتالي في التأكد من حماية الله له ولرسالته وذلك عندما ترك مكة ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أثناء الهجرة إلى المدينة ، لقد رأوا رجالاً قادمين لقتلهم مما أخاف أبي بكر ، لو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاذباً أو دجالاً أو شخصاً يحاول خداع الناس لأن يصدقوا نبوته ، فإن المفروض في تلك الحالة أن يقول لصاحبه " اسمع يا أبا بكر حاول أن تجد مخرجاً خلفياً لهذا الكهف " أو اجلس القرفصاء في تلك الزاوية وابق هادئاً". لكنه قال لأبي بكر " لا تخف. إن الله معنا !" وهذا دليل واضح على ثقته بعون الله له. إذا كان الشخص يعرف أنه يخدع الناس فمن أين له تلك الثقة ؟ إن حالة الطمأنينة الفكرية هذه لا يمكن أن توجد في شخص كذاب أو دجال.

12- يتجاهل الكاتب أو يتعامى عن حقيقة أن الدعوة تدرجت من كونها سرية بدأت بدعوة عائلة نبي الله صلى الله عليه وسلم لقوله سبحانه ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (الشعراء:214) ثم اتخذت صفة الجهر بالدعوة بناءً على أوامر الله لقوله سبحانه ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِين َ) (الحجر:94) وقد بقي نبي الله في مكة يدعو للإسلام ويتلقى وأصحابه صنوف العذاب من الكفار على مدى ثلاث عشرة سنة . وبعد ذلك أمره الله بالهجرة إلى المدينة المنورة وقد ورد ذكر ذلك في سفر إشعياء الإصحاح 21 " 13نُبُوءَةٌ بِشَأْنِ شِبْهِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ: سَتَبِيتِينَ فِي صَحَارِي بِلاَدِ الْعَرَبِ يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ، 14فَاحْمِلَوا يَا أَهْلَ تَيْمَاءَ الْمَاءَ لِلْعَطْشَانِ، وَاسْتَقْبِلُوا الْهَارِبِينَ بِالْخُبْزِ، 15لأَنَّهُمْ قَدْ فَرُّوا مِنَ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَالْقَوْسِ الْمُتَوَتِّرِ، وَمِنْ وَطِيسِ الْمَعْرَكَةِ. 16لأَنَّهُ هَذَا مَا قَالَهُ لِي الرَّبُّ: فِي غُضُونِ سَنَةٍ مَمَاثِلَةٍ لِسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ، 17وَتَكُونُ بَقِيَّةُ الرُّمَاةِ، الأَبْطَالُ مِنْ أَبْنَاءِ قِيدَارَ، قِلَّةً. لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ."

وهذا نص آخر :-
13 وحي من جهة بلاد العرب. في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين.
14 هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان ارض تيماء وافوا الهارب بخبزه.
15 فانهم من امام السيوف قد هربوا. من امام السيف المسلول ومن امام القوس المشدودة ومن امام شدة الحرب.
16 فانه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الاجير يفنى كل مجد قيدار
17 وبقية عدد قسي ابطال بني قيدار تقل لان الرب اله اسرائيل قد تكلم

talmouz
08-15-2009, 01:53 AM
أقول للنصارى :

- نبوة محمد صلى الله عليه وسلم الوحيدة في بلاد العرب
- "العطشان والهارب بخبزه" هو صلى الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة
- "فإنهم من أمام السيوف قد هربوا " أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بالهجرة من مكة إلى المدينة هرباً من بطش قريش عندما تسلحوا بسيوفهم وحاصروا بيته لقتله ولكن الله سبحانه وتعالى نجاه منهم
- "يا سكان أرض تيماء" مدينة في المملكة العربية السعودية تقع شمال المدينة المنورة وقد كان يسكنها اليهود وهذا أمر من الله سبحانه وتعالى لهم باتباع محمد صلى الله عليه وسلم
- " في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار " لقد حدثت معركة بدر الكبرى وقد نصر الله سبحانه وتعالى فيها محمد صلى الله عليه وسلم في العام الثاني للهجرة وكانت بداية فناء أمجاد قيدار الجاهلية واعتنق جميعهم الإسلام فيما بعد
- "وبقية عدد قسي أبطال بني قيدار تقل" لقد قُتل 70 من صناديد قريش يوم بدر

فهل خطط ورقة ابن نوفل لهذا أيضاً ؟؟؟؟؟؟؟؟
لقد حُرم نبي الله وأصحابه من وطنهم وأملاكهم وعائلاتهم فأذن الله لهم بمحاربة الكفار لقوله سبحانه ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ (الحج 39-40)
فكيف يدعي الكاتب أن نبي الله هاجر ليفرض الإسلام بالسيف ؟ وكيف عرف أن أهل المدينة المنورة سيناصرونه خاصة وأن بينهم اليهود وهم من أشد الناس عداوة للمسلمين ؟ بل وكيف يكذب الكاتب ما ورد في كتابه على لسان المسيح عليه السلام في إنجيل لوقا 4 " 24ثُمَّ أَضَافَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يُقْبَلُ فِي بَلْدَتِهِ." .

13- يقول الكاتب " في هذه الفترة رأى محمد أنه سيفشل إن استمر في الدعوة النصرانية بما فيها من جدالات ونقاشات حول الله وهل هو ثلاثة أو واحد والمسيح إله أم بشر أم غيره. فماذا فعل؟! عاد إلى الأصل وأين الأصل لا في موسى والشريعة واليهودية بل في أبو الديانتين المسيحية واليهودية حين كان الله واحد بكل بساطة وبدون أنبياء: إبراهيم."
أقول : أحمد الله الذي يدافع عن دينه ويظهر الحق حتى على ألسنة أعدائه ! فقد أثبت الكاتب العبقري أن التثليث دخيل على دين الله منذ أن خلق آدم وإلى يوم القيامة ولا علاقة لإبراهيم أو موسى به . ثم إنهم يدعون أن القرآن الكريم نسخة مختزلة من كتابهم فكيف يكون ذلك ؟؟!!

14-يقول " وهنا حاك قصة إسماعيل بن إبراهيم وأبو العرب وكان يعلم عن ذلك من دروسه الكتابية التي نالها على يدي ورقة وغيره." لي أكثر من ملاحظة على هذه المقولة :-

- لقد بقي العرب يعظمون دين إبراهيم عليه السلام وهذا سبب حرصهم على إبقاء الكعبة أم أن الكاتب ينكر وجود الكعبة في مكة المكرمة لمئات السنين قبل حياة محمد صلى الله عليه وسلم ؟
- وماذا عن بئر زمزم ؟ أم أن الكاتب أيضاً ينكر وجوده؟ بل وماذا عما يقول كتاب النصارى بهذا الشأن حيث يقول سفر التكوين الإصحاح 21" وَتَشَبَّثِي بِهِ لأَنَّنِي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً». 19ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ، فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ وَسَقَتِ الصَّبِيَّ. 20وَكَانَ اللهُ مَعَ الصَّبِيِّ فَكَبُرَ، وَسَكَنَ فِي صَحْرَاءِ فَارَانَ، وَبَرَعَ فِي رَمْيِ الْقَوْسِ. 21وَاتَّخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ مِصْرَ.
- وكيف يفسر الكاتب ما يقول سفر التثنية الإصحاح 33 : 2- 4 " جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران ...."
- وماذا عما جاء في سفر التكوين الإصحاح 17" 20أَمَّا إسماعيل، فَقَدِ اسْتَجَبْتُ لِطِلْبَتِكَ مِنْ أَجْلِهِ. سَأُبَارِكُهُ حَقّاً، وَأَجْعَلُهُ مُثْمِراً، وَأُكَثِّرُ ذُرِّيَّتَهُ جِدّاً فَيَكُونُ أَباً لاثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً، وَيُصْبِحُ أُمَّةً كَبِيرَةً.." أين هي تلك الأمة ؟ وهل تُقاس الأمم في الكتب المقدسة بعددها أم بقيمتها الإيمانية ؟؟؟

15- ثم يأتي الكاتب بأكذوبة أخرى في قوله " قول محمد لأبي بكر: لو أنك سبقت لفزت أنت بالنبوة ولكنني أنا سبقت فهي من نصيبي؟! فماذا يعني بذلك؟! ألا يعني أن الاثنين الرفيقين الذين تعبدا في غار حراء كانا يستعدان معا لقيادة كنيسة مكة ولكن محمدا (الذكي العبقري) سبق وأعلن الوحي والنبوءة فلم يتبقّ لأبي بكر غير الإذعان والتصديق؟! وكانت مكافأة أبو بكر أنه خلف محمد ثم عمر بن الخطاب بينما كان الأولى أن يخلفه علي بن أبي طالب."

من أين أتى الكاتب بهذا ؟ ثم إن أبا بكر لم يشارك نبي الله في تحنثه في الغار . ومن المستحيل على رجل عظيم مثل عمر أن يكون تابعاً لأحد ما لم يكن متأكداً من صدقه ؟؟؟؟

وأخيراً : هذا هو الحديث الخاص بنزول الوحي لأول مرة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه عائشة زوجه رضى الله عنها قالت : { أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي ، الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى شيئاً إلا جاء مثل فلق الصبح . ثم حبّب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه – أي يتعبد فيه- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة –زوجه – فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . قال صلى الله عليه وسلم : فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال :اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ .فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ،ثم أرسلني فقال : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق .اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم )) فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده ،فدخل على خديجة بنت خويلد ، فقال زمّلوني زملونّي ، فزمّلوه حتى ذهب عنه الرّوع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، فقالت خديجة : كلا والله ، ما يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكّل وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف وتعين على نوائب الدهر .
فانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل بن عبد العزّى- ،ابن عم خديجة – وكان امرءً تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمى –فقالت له خديجة : يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى – عليه السلام – يا ليتني جذعاً ، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً . ثم لم ينشب ورقة أن توفى ،وفتر الوحي }

تــــــــمت الحلقـــات بحمـــــد اللــــــــــه
والحمـــــد للـــــه علــــى نعمـــــة الاســـــلام
منقول عن الأخت مسلمة muslimah

talmouz
08-15-2009, 01:55 AM
المصطلحات الأعجمية في القرآن الكريم

إن المستشرقين قبلوا النظرية التي قال بها شفالي في كتابه ( تاريخ القرآن) أن "القرآن" قد اشتق من كلمة " قرياءنا" السريانية، ( ومعناها القراءة المقدسة، والدرس).
أما النظرة الغالبة لدى الدوائر الإسلامية فهي أن الكلمة اسم من قرأ .

ويشير الكاتب إلى أن كلا الرأيين يجد لنفسه سنداً من القرآن، حيث يظهر فعل " قرأ " ولكن ليس كما يتكرر بمعنى القراءة أو التلاوة . ثم يقول :

"ولعل أنسب النتائج وأقربها قبولاً هي أن مصطلح القرآن قد أصّل في القرآن نفسه لكي يمثّل كلمة " قيريانا السريانية " ولكنه أسس على مصدر عربي بصيغة " فعلان" من قرأ ".

وهكذا حاد كاتب المقال عن الحقيقة بعد أن تبينت له ، فالكلمة العربية اشتقت من القراءة، كما أن أول سورة من القرآن – حسب الترتيب الزماني للسور والذي أعده المستشرقون أنفسهم ، تبدأ بكلمة : اقْرَأ، فعل أمر من قرأ، وهي نفس المادة العربية التي اشتقت منها كلمة القرآن .

وآثر الكاتب أن يقحم الرأي المتعسف الذي افتراه المستشرق الألماني شفالي ومن سار على دربه من المستشرقين بأن الكلمة منحدرة من المصادر النصرانية السريانية، (معتمداً على مخطوطة سريانية من القرن السادس موجودة بالمتحف البريطاني) وهي المصادر التي لا يمكن لأحد أن يأتي بدليل على ظهورها وتأثيرها عند نزول القرآن الكريم.

ولا شك أن الكاتب يهدف بتصدير المقال بهذا المبحث اللغوي المتعسف إلى أن يبين أن هناك اتصالاً وثيقاً بين القرآن الكريم والمصادر المذكورة ، وأن هذا الاتصال إنـما يبدأ بكلمة "القرآن" نفسها التي ليست في الواقع إلا كلمة مأخوذة من السريانية، كل ذلك لكي يسهل على القارئ أن يتقبل ما سوف يرد من آراء في هذا السياق.

ويمضي كاتب المقال قائلاً: " ولا يمكن لمعنى كلمة القرآن ومصدر الكتاب المقدس للمسلمين أن يتضحا تماماً دون أن نضع في الاعتبار استخدام عدد آخر من المصطلحات الوثيقة الصلة بالموضوع ، ولا يقتصر الأمر هنا على "آية" و"كتاب" فحسب، بل يشمل أيضاً " سورة " و "ذكر" و" مثاني"، و "حكمة" وغيرها.

ثم يقول " إن المعنى الأصلي للفظ "آية" كالكلمة الشبيهة في العبرية "أوث" ، والسريانية "آثا" ، هي العلامة والدليل وتأتي كرمز لحقيقة غير مرئية" ولكنه يستدرك قائلاً " غير أن اشتقاقها ليس مؤكداً".

وبعد ذلك يعرض لكلمة " سورة" فينقل عن شفالي قوله: إنـها تبدو مشتقة من " صورطا" أو " سورثا" السريانية : ومعناها الكتاب المقدس .

كما يعرض للفظ" مثاني" فينقل ما قاله بعض المستشرقين من أنـها مشتقة من " مشنا" العبرية، وبعضهم الآخر من " ماثنيتكا" السريانية أو الآرامية، لكن اللفظ كما يؤكد كاتب المقال – لابد أن يكون متأثراً بـ "ثنى" العربية، بمعنى أعاد وكرر.

ثم يأتي الكاتب إلى كلمة " حكمة" فيقول إنـها ربما جاءت من الكلمة الآرامية "حخما" فالكاتب بقدر ما ينفي أن بعض هذه الكلمات ترجع إلى أصول عبرية أو سريانية أو آرامية فإنه يشير إلى صحة اشتقاق بعضها من هذه الأصول .

وهو يتتبع كل كلمة من الكلمات السابق ذكرها فيعرض لمعانيها الواردة في المكي ثم المدني من القرآن الكريم متبعاً في ذلك منهج النقد الأدنى، كما سبق أن أشرنا.

وإذا تأملنا النتائج التي توصل إليها المستشرقون في هذا البحث – وفقاً لما عرضه كاتب المقال – نجد أنـها لم تأت بجديد، فهي قد أقرت بما أعلنه المسلمون من أن ألفاظ : قرآن، آية، سورة، كتاب إنـما تمثل وحدات من التـنـزيل ، وأن الكتاب يعني كتاب الله.. إلخ ومن ثم لا يشتمل هذا المبحث إلا على ما أثاره بعض المستشرقين من شبهات حول اشتقاق بعض ألفاظ القرآن الكريم وردها إلى أصول عبرية أو سريانية، وبمعنى آخر ردّها إلى أصول يهودية أو نصرانية.

ولاشك أن الهدف من وراء هذا التشكيك في أصالة المصطلحات الرئيسة في القرآن الكريم وردّها إلى أصول عبرية أو سامية أو آرامية إنـما هو استدراج للقارئ وتمهيد لإقناعه بأن القرآن هو من اختراع محمد وتأليفه، وأنه قد تعلم هذه الألفاظ من اليهود والنصارى.

قال القرطبي أجمعوا على أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب الأعجمية وأجمعوا أن فيه أعلاما من الأعجمية كإبراهيم ونوح ولوط واختلفوا هل فيه شيء من غير ذلك بالأعجمية فأنكر ذلك الباقلاني والطبري وقالا ما وقع فيه مما يوافق الأعجمية فهو من باب ما توافقت فيه اللغات

talmouz
08-15-2009, 01:56 AM
باب هل ورد في القرآن كلمات خارجة عن لغات العرب :

أولا لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على اساليب غير العرب وأن فيه أسماء أعلامالمن لسانه غير العرب كإسرائيل وجبريل وعمران ونوح ولوط وأختلفوا هل وقع فيه ألفاظ غير أعلام مفردة من غير كلام العرب فذهب القاضي أبو بكر الطيب وغيرهما إلى أن ذلك لا يوجد فيه وأن القرآن عربي صريح وما وجد فيه من الالفاظ التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها ان تواردت اللغات عليها فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة وغيرهم وذهب بعضهم إلى وجودها فيه وأن تلك الألفاظ لقلتها لا تخرج القرآن عن كونه عربيا مبينا ولا رسول الله عن كونه متكلما بلسان قومه .

فالمشكاة : الكوة

ونشأ : قام من الليل ومنه إن ناشئة الليل و ويؤتكم كفلين أي ضعفين و فرت من قسورة أي الأسد كله بلسان الحبشة

والغساق : البارد المنتن بلسان الترك

والقسطاس : الميزان بلغة الروم

والسجيل : الحجارة والطين بلسان الفرس

والطور : الجبل

واليم : البحر بالسريانية

والتنور : وجه الأرض بالعجمية

قال ابن عطية : فحقيقة العبارة عن هده الألفاظ أنها في الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه وقد كان للعرب العاربة التي نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر مسافر بن أبي عمرو إلى الشام وكسفر عمر بن الخطاب وكسفر عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة وكسفر الأعشى إلى الحيرة وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في أشعارها ومحاوراتها حتى جرى مجرى العربي الصحيح ووقع بها البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره كما لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك .

قال ابن عطية : وما ذهب إليه الطبري رحمه الله من أن اللغتين اتفقتا في لفظة فذلك بعيد بل إحداهما أصل والأخرى فرع في الأكثر لأنا لا ندفع أيضا جواز الاتفاق قليلا شاذا قال غيره : والأول أصح وقوله : هي أصل في كلام غيرهم دخيلة في كلامهم ليس بأولى من العكس فإن العرب لا يخلو أن تكون تخاطبت بها أو لا فإن كان الأول فهي من كلامهم إذ لا معنى للغتهم وكلامهم إلا ما كان كذلك عندهم ولا يبعد أن يكون غيرهم قد وافقهم على بعض كلماتهم .

talmouz
08-15-2009, 01:57 AM
وقد قال ذلك الإمام الكبير أبو عبيدة فإن قيل : ليست هذه الكلمات على أوزان كلام العرب فلا تكون منه قلنا : ومن سلم لكم أنكم حصرتم أوزانهم حتى تخرجوا هذه منها فقد بحث القاضي عن أصول أوزان كلام العرب ورد هذه الأسماء إليها على الطريقة النحوية وأما إن لم تكن العرب تخاطبت بها ولا عرفتها استحال ان يخاطبهم الله بما لا يعرفون وحينئذ لا يكون القرآن عربيا مبينا ولا يكون الرسول مخاطبا لقومه بلسانهم والله أعلم

ويناقش الدكتور عبد الرحمن بدوي مزاعم المستشرقين في هذا الصدد قائلاً:

" ولكي نفترض صحة هذا الزعم فلا بد أن محمداً كان يعرف العبرية والسريانية واليونانية، ولابد أنه كان لديه مكتبة عظيمة اشتملت على كل الأدب التلمودي والأناجيل المسيحية ومختلف كتب الصلوات وقرارات المجامع الكنسية وكذلك بعض أعمال الآباء اليونانيين وكتب مختلف الكنائس : الملل والنحل المسيحية".

ويعلق عبد الرحمن بدوي على هذا بقوله : " هل يمكن أن يعقل هذا الكلام الشاذ لهؤلاء الكتاب، وهو كلام لا برهان عليه.
إن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل ظهور رسالته وبعدها معروفة للجميع… ولا أحد قديماً أو حديثاً يمكنه أن يؤكد أن النبي كان يعرف غير العربية، إذاً كيف يمكن أن يستفيد من هذه المصادر كما يدَّعون".

على أن اللغات العربية والعبرية والسريانية تنتمي إلى سلالة لغوية واحدة هي سلالة اللغات السامية، ولابد من أجل ذلك أن يكون بينها الكثير من التشابه والتماثل.

ومن ثم فإن القول بأن إحدى اللغات قد استعارت ألفاظاً بعينها من أخواتـها هو ضرب من التعسف ، مالم يقم عليه دليل.

ويمكن أن تكون هذه الألفاظ قد وجدت في العربية قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم بوقت طويل واستقرت في اللغة العربية حتى أصبحت جزءاً منها وصارت من مفرداتـها التي يروج استخدامها بين العرب.

كما أن من المستحيل الآن بسبب غموض تاريخ اللغات السامية أن نحدد من اقتبس هذه الألفاظ المشتركة من الآخر: العربية أم العبرية ؟

وهذا كاف في الدلالة على إثبات تفاهة حجج من توسع من المستشرقين في باب الاشتقاق من اللغات السامية .
منقول بتصرف

talmouz
08-15-2009, 01:59 AM
هل إنتشر الإسلام بحد السيف ؟؟

من الأكاذيب التي يرددها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السيف وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والاختيار ، وإنما دخلوا فيه ، بالقهر والإكراه ، وقد اتخذوا من تشريع الجهاد في الإسلام وسيلة لهذا التجني الكاذب الآثم ، وشتان ما بين تشريع الجهاد وما بين إكراه الناس على الإسلام فإن تشريع الجهاد لم يكن لهذا ، وإنما كان لحكم سامية ، وأغراض شريفة .
وهذه الدعوى الباطلة الظالمة كثيراً ما يرددها المبشرون والمستشرقون ، الذين يتأكلون من الطعن في الإسلام وفي نبي الإسلام ، ويسرفون في الكذب والبهتان ، فيتصايحون قائلين : أرأيتم ؟!! هذا محمد يدعو إلى الحرب ، وإلى الجهاد في سبيل الله ، أي إلى إكراه الناس بالسيف على الدخول في الإسلام ، وهذا على حين تنكر المسيحية القتال ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، وتنادي بالتسامح ، وتربط بين الناس برابطة الإخاء في الله وفي السيد المسيح عليه السلام .
وقد فطن لسخف هذا الادعاء كاتب غربي كبير هو : ( توماس كارليل ) صاحب كتاب الأبطال وعبادة البطولة ، فإنه اتخذ نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام ، مثلاً لبطولة النبوة ، وقال ما معناه : ( إن اتهامه ـ أي سيدنا محمد ـ بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم ؛ إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس ، أو يستجيبوا له ، فإذا آمن به من لا يقدرون على حرب خصومهم ، فقد آمنوا به طائعين مصدقين ، وتعرضوا للحرب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها ) [ حقائق الإسلام وأباطيل خصومة للعقاد صـ227] .
ومن الإنصاف أن نقول : إن بعض المستشرقين لم يؤمن بهذه الفرية ، ويرى أن الجهاد كان لحماية الدعوة ، ورد العدوان ، وأنه لا إكراه في الدين .

talmouz
08-15-2009, 02:00 AM
هل المسيحية تنكر القتال ؟
وأحب قبل الشروع في رد هذه الفرية أن أبين كذب مزاعمهم في أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، من الكلام المنسوب إلى السيد المسيح نفسه -من كتبهم - قال : " لا تظنوا أني جئت لألقي سلاماً على الأرض ، ما جئت لألقي سلاماً بل سيفاً ، وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه ، والابنة ضد أمها ، والكنة ضد حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته . من أحب أبا أو أماً أكثر مني فلا يستحقني ، ومن أحب ابناً أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني ، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني ، من وجد حياته يضيعها ، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها " ( إنجيل متى - الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها) فما رأي المبشرين والمستشرقين في هذا ؟ أنصدقهم ونكذب الإنجيل ؟ أم نكذبهم ونصدق الإنجيل ؟! الجواب معروف ولا ريب .
وأما التوراة فشواهد تشريع القتال فيها أكثر من أن تحصى ، على ما فيه من الصرامة وبلوغ الغاية في الشدة ، مما يدل دلالة قاطعة على الفرق ما بين آداب الحرب في الإسلام ، وغيره من الأديان .

دلائل الوقع على افترائهم :
وليس أدل على افترائهم من أن تاريخ الأمم المسيحية في القديم والحديث شاهد عدل على رد دعواهم ، فمنذ فجر المسيحية إلى يومنا هذا ، خضبت أقطار الأرض جميعها بالدماء باسم السيد المسيح .
خضَّبها الرومان ، وخضَّبتها أمم أوروبا كلها ، والحروب الصليبية إنما أذكى المسيحيون ـ ولم يذك المسلمون ـ لهيبها ، ولقد ظلّت الجيوش باسم الصليب تنحدر من أوروبا خلال مئات السنين قاصدة أقطار الشرق الإسلامية ، تقاتل ، وتحارب ، وتريق الدماء وفي كل مرة كان البابوات خلفاء المسيح - كما يزعمون - يباركون هذه الجيوش الزاحفة للاستيلاء على بيت المقدس ، والبلاد المقدسة عند المسيحية ، وتخريب بلاد الإسلام .
أفكان هؤلاء البابوات جميعاً هراطقة ، وكانت مسيحيتهم زائفة ؟! أم كانوا أدعياء جهالاً ، لا يعرفون أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه؟! أجيبونا أيها المبشِّرون والمستشرقون المتعصبون !! .
فإن قالوا : تلك كانت العصور الوسطى عصور الظلام - عندهم - ، فلا يحتج على المسيحية بها ، فماذا يقولون في هذا القرن العشرين الذي نعيش ، والذي يسمونه عصر الحضارة الإنسانية الراقية ؟ ! .
لقد شهد هذا القرن من الحروب التي قامت بها الدول المسيحية ، ما شهدت تلك العصور الوسطى المظلمة - عندهم - بل وأشد وأقسى !!. ألم يقف ( اللورد اللنبي ) ممثل الحلفاء : إنجلترا ، وفرنسا ، وإيطاليا ، ورومانيا ، وأميركا ، في بيت المقدس في سنة 1918 ، حين استولى عليه في أخريات الحرب الكبرى الأولى قائلاً: ( اليوم انتهت الحروب الصليبية )؟! .
وألم يقف الفرنسي ( غورو ) ممثل الحلفاء أيضاً - وقد دخل دمشق - أمام قبر البطل المسلم ( صلاح الدين الأيوبي ) قائلاً ( لقد عدنا يا صلاح الدين ) ؟!!
وهل هدمت الديار ، وسفكت الدماء ،واغتصبت الأعراض في البوسنة والهرسك إلا باسم الصليب؟
بل أين هؤلاء مما حدث في الشيشان - ومازال يحدث -؟ وفي إفريقيا ؟واندونيسيا ؟ و...غيرها ؟ وهل يستطيع هؤلاء إنكار أن ما حدث في كوسوفا كان حربا صليبية ؟
إن الإسلام إنما غزا القلوب وأسر النفوس بسماحة تعاليمه : في العقيدة ، والعبادات ، والأخلاق ، والمعاملات ، وآدابه في السلم والحرب ، وسياسته الممثلة في عدل الحاكم ، وإنصاف المحكومين ، والرحمة الفائقة ، والإنسانية المهذبة في الغزوات والفتوح ، إنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، فلا عجب أن أسرعت إلى اعتناقه النفوس ، واستجابت إليه الفطرة السليمة ، وتحملت في سبيله ما تحملت ، فاستعذبت العذاب ، واستحلت المر ، واستسهلت الصعب ، وركبت الوعر ، وضحت بكل عزيز وغالٍ في سبيله.

talmouz
08-15-2009, 02:00 AM
من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية : والآن وقد فرغنا من تفنيد ما بنوا عليه مزاعمهم الكاذبة ، من دعوة الإسلام إلى الجهاد ، وتحريم المسيحية له ، فلنأخذ في تفنيد هذه الدعوى الظالمة من واقع تاريخ الدعوة الإسلامية قبل فرض الجهاد ، ومن حكم تشريعه في الإسلام ، ومن نصوص القرآن والسنة المتكاثرة ، ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وسير خلفائه الراشدين وأصحابه ، ومن واقع تاريخ المسلمين اليوم ، وما تعرضوا له من اضطهاد وحروب ومظالم ، لم تزدهم إلا صلابة في التمسك بالإسلام ، والعض عليه بالنواجذ ، فأقول وبالله التوفيق :
1 - لقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما ، وهو يدعو إلى الله بالحجة والموعظة الحسنة ، وقد دخل في الإسلام في هذه الفترة من الدعوة خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم ، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء ، ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثراء ما يغري هؤلاء ، وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان ، وقد تحمَّل المسلمون - ولاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم - من صنوف العذاب والبلاء ألواناً ، فما صرفهم ذلك عن دينهم ، وما تزعزعت عقيدتهم ، بل زادهم ذلك صلابة في الحق ، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم ، وما سمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه ، أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنه ، وإنما كانوا كالذهب الإبريز لا تزيده النار إلا صفاء ونقاء ، وكالحديد لا يزيده الصهر إلا قوةً وصلابةً ، بل بلغ من بعضهم أنهم وجدوا في العذاب عذوبة ، وفي المرارة حلاوة .
ثم كان أن هاجر بعضهم إلى بلاد الحبشة هجرتين ، ثم هاجروا جميعاً الهجرة الكبرى إلى المدينة ، تاركين الأهل والولد والمال والوطن ، متحملين آلام الاغتراب ، ومرارة الفاقة والحرمان ، واستمر الرسول بالمدينة عاماً وبعض العام يدعو إلى الله بالحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن ، وقد دخل في الإسلام من أهل المدينة قبل الهجرة وبعدها عدد كثير عن رضاً واقتناع ويقين واعتقاد ، وما يكون لإنسان يحترم عقله ويذعن للمقررات التاريخية الثابتة ، أن يزعم أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في هذه الأربعة عشر عاماً أو تزيد حول أو قوة ترغم أحداً على الدخول في الإسلام ، إلا إذا ألغى عقله وهدم التاريخ الصحيح .
2- إن تشريع الجهاد في الإسلام لم يكن لإرغام أحد على الدخول في الإسلام كما زعموا ، وإنما كان للدفاع عن العقيدة وتأمين سبلها ووسائلها ، وتأمين المعتنقين للإسلام ، وردِّ الظلم والعدوان ، وإقامة معالم الحق ، ونشر عبادة الله في الأرض ، فلما تمالأ المشركون على المسلمين أمرهم الله بقتالهم عامة ، ثم ماذا يقول هؤلاء المغرضون في قوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولَّوهم ، ومن يتولَّهم فأولئك هم الظالمون ) (الممتحنة/8،9)
فالإسلام لم يقف عند حدِّ أن من سالمنا سالمناه ، بل لم يمنع من البر بهم والعدل معهم ، وعدم الجور عليهم ، وكذلك كان موقف القرآن كريماً جداً مع الذين قاتلوا المسلمين ، وأخرجوهم من ديارهم ، أو ساعدوا عليه ، فلم يأمر بظلمهم أو البغي عليهم ، وإنما نهى عن توليهم بإفشاء الأسرار إليهم أو نصرتهم وإخلاصهم الودِّ لهم ، فإن حاربونا حاربناهم ، وصدق الله ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) (البقرة/190)
3- نصوص القرآن والسنة الصحيحة تردان على هذا الزعم وتكذبانه ، وقدصرح الوحي بذلك في غير ما آية قال تعالى :
( لا إكراه في الدين ، قد تبين الرشد من الغي ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم ) (البقرة/256)
وإليك ما ذكره ثقات المفسرين في سبب نزول هذه الآية : روي أنه كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان متنصران قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الزيت ، فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر ؟ فأنزل الله تعالى : ( لا إكراه في الدين … ) الأية ، فخلَّى سبيلهما .
وقال الزهري سألت زيد بن أسلم عن قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين … ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين لا يكره أحداً في الدين ، فأبى المشركون إلا أن يقاتلوه ، فاستأذن الله في قتالهم فأذن له ، ومعنى ( لا إكراه في الدين ) أي دين الإسلام ليس فيه إكراه عليه .
وقال سبحانه : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (يونس/99) .
وقال :( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) (الكهف/29) .
فالآية نص في أن من اختار الإيمان فباختياره ، ومن اختار الكفر فباختياره ، فلا إكراه ، ولكن مع هذا التخيير فالله سبحانه يحب الإيمان ويرضاه ويدعو إليه ، ويكره الكفر ويحذر منه ، ونصوص القرآن حافلة في هذا المعنى ، ولهذا عقَّب الله التخيير بقوله محذراً ومنفراً :( إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها ) (الكهف/29) .
والكفر رأس الظلم ، فلا يتوهمن أحد أن حمل الآية على التخيير وعدم الإكراه يشعر بإباحة الكفر أو الرضا به، حاشا لله أن يكون هذا ، ولعل خوف هذا التوهم هو الذي حدا كثيراً من المفسرين على حمل الآية على التهديد والوعيد ، حتى مثَّل علماء البلاغة للأمر الذي يراد به التهديد بهذه الآية ، فالآية بنصها تخيير ، ولكنه تخيير يستلزم تهديداً ووعيداً لا محالة في حال اختيار الكفر على الإيمان ، وهي نصوص صريحة في عدم الإكراه على الإسلام .

talmouz
08-15-2009, 02:01 AM
وأما السنة فقد جاءت مؤيدة لما جاء به القرآن ، وإليك طرفاً منها : روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ، ثم قال : [ اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغُلُّوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليداً ، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ، أو خلال ، فأيتهنَّ ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم . . . فإن هم أبَوا فسَلْهم الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم ، فإن هم أبَوا فاستعن بالله وقاتلهم ] ، وهكذا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالقتال إلا بعد أن تستنفد الوسائل السلمية ، وليس بعد استنفادها إلا أنهم قوم مفسدون أو يريدون الحرب ، و في هذا السياق فإن الجزية ليست للإرغام على الإسلام ، وإنما هي نظير حمايتهم وتأمينهم وتقديم شتى الخدمات لهم ، وليس أدل على هذا مما رواه البلاذري في فتوح البلدان أنه لما جمع هرقل للمسلمين الجموع ، وبلغ المسلمين إقبالهم إليهم لواقعة اليرموك، ردوا على أهل حمص ما كانوا أخذوا منهم من الجزية وقالوا : ( قد شُغلنا عن نصرتكم والدفع عنكم فأنتم على أمركم ) فقال أهل حمص : ( لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغشم ، ولندفعن جند هرقل ـ مع أنه على دينهم ـ عن المدينة مع عاملكم ) ، وكذلك فعل أهل المدن التي صولحت من النصارى واليهود .
وقالوا : إن ظهر الروم وأتباعهم على المسلمين صرنا إلى ما كنا عليه ، وإلا فإنا على أمرنا ما بقي للمسلمين عدد …
وقد يقول قائل فما تقول في الحديث الشريف : [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ] ؟
قلنا : المراد بالحديث فئة خاصة ، وهم وثنيو العرب ، أما غيرهم من أهل الكتاب من اليهود والنصارى فهم على التخيير بين الأمور الثلاثة التي نص عليها حديث مسلم .
على أن بعض كبار الأئمة كمالك والأوزاعي ومن رأى رأيهما يرون أن حكم مشركي العرب كحكم غيرهم في التخيير بين الثلاثة : الإسلام ، أو الجزية ، أو القتال ، واستدلوا بحديث مسلم السابق .
وإذا نظرنا بعين الإنصاف إلى الذين حملوا حديث المقاتلة على وثنيي العرب ، لا نجده يجافي الحق والعدل ، فهؤلاء الوثنيون الذين بقوا على شركهم لم يدعوا وسيلة من وسائل الصد عن الإسلام إلا فعلوها ، ثم هم أعرف الناس بصدق الرسول ، فهو عربي من أنفسهم والقرآن عربي بلغتهم ، فالحق بالنسبة إليهم واضح ظاهر ، فلم يبق إلا أنهم متعنتون معوِّقون لركب الإيمان والعدل والحضارة عن التقدم .
هذا إلى أن الشرك مذهب فاسد ، والمذاهب الفاسدة تحارب ويحارب دعاتها بكل الوسائل ، من قتل أو نفي أو سجن ، وهذا أمر مقرر في القديم والحديث . وها هي دول الحضارة اليوم في سبيل سلامتها ، بل وفي سبيل إرضاء نزواتها وأهوائها تزهق الآلاف من الأرواح ، ويغمض الناظرون أعينهم عن هذا ولا يعترض المعترضون ، فهل هذا حلال لهم ، حرام على غيرهم ؟! .
فالإسلام حينما لم يقبل من مشركي العرب المحاربين إلا الإسلام بعد ما تبين لهم الحق ، وأصبحوا قلة تعتنق مذهباً فاسداً بجانب الكثرة الكاثرة من العرب التي أسلمت طواعية واختياراً لم يكن متجنياً ولا ظالماً ، فالحديث كيفما فهمناه لا ينهض دليلاً للمفترين على الإسلام .

talmouz
08-15-2009, 02:02 AM
سماحة و رحمة :
4- ويرد هذه الفرية ويقتلعها من أساسها ما التزمه الرسول صلى الله عليه وسلم في سيرته من التسامح مع أناس أُسروا وهم على شركهم ، فلم يلجئهم على الإسلام ، بل تركهم واختيارهم .
فقد ذكر الثقات من كُتَّاب السير والحديث أن المسلمين أسروا في سرية من السرايا سيد بني حنيفة ـ ثمامة بن أُثال الحنفي - وهم لا يعرفونه ، فأتوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفه وأكرمه ، وأبقاه عنده ثلاثة أيام ، وكان في كل يوم يعرض عليه الإسلام عرضاً كريماً فيأبى ويقول : إن تسأل مالاً تُعطه ، وإن تقتل تقتل ذا دمٍ ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أطلق سراحه .
ولقد استرقت قلب ثمامة هذه السماحة الفائقة ، وهذه المعاملة الكريمة ، فذهب واغتسل ، ثم عاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً مختاراً ، وقال له : [ يا محمد ، والله ما كان على الأرض من وجه أبغض إليَّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى . والله ما كان على الأرض من دين أبغض إلىَّ من دينك ، فقد أصبح دينك أحب الدين إليَّ . والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك ، فقد أصبح أحب البلاد إلي َّ ] .
وقد سر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه سروراً عظيماً ، فقد أسلم بإسلامه كثير من قومه ، ولم يقف أثر هذا التسامح في المعاملة عند إسلام ثمامة وقومه بل كانت له آثار بعيدة المدى في تاريخ الدعوة الإسلامية ، فقد ذهب مكة معتمراً ، فهمَّ أهلها أن يؤذوه ولكنهم ذكروا حاجتهم إلى حبوب اليمامة ، فآلى على نفسه أن لا يرسل لقريش شيئاً من الحبوب حتى يؤمنوا ، فجهدوا جهداً شديداً فلم يرَوا بُدّاً من الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم .
ترى ماذا كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ؟ أيدع ثمامة حتى يلجئهم بسبب منع الحبوب عنهم إلى الإيمان ؟ لا ، لقد عاملهم بما عرف عنه من التسامح ، وأن لا إكراه في الدين ، فكتب إلى ثمامة أن يخلِّي بينهم وبين حبوب اليمامة ، ففعل ، فما رأيكم أيها المفترون ؟ .
بل امتد أثر دخوله في الإسلام على أساس من الاختيار والرغبة الصادقة إلى ما بعد حياة النبي ، ذلك أنه لما ارتد بعض أهل اليمامة ، ثبت ثمامة ومن اتبعه من قومه على الإسلام ، وصار يحذر المرتدين من أتباع مسيلمة الكذاب ، ويقول لهم : ( إياكم وأمراً مظلماً لا نور فيه ، وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم ، وبلاء على من لم يأخذ به منكم ) ، ولما لم يجد النصح معهم خرج هو ومن معه من المسلمين وانضموا للعلاء بن الحضرمي مدداً له ، فكان هذا مما فتَّ في عضد المرتدين ، وألحق بهم الهزيمة .

talmouz
08-15-2009, 02:03 AM
عفو وحلم :
و إليك قصة أخرى : لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ودخلها ظافراً منتصراً كان صفوان بن أمية ممن أهدرت دماؤهم ؛ لشدة عداوتهم للإسلام ، والتأليب على المسلمين ، فاختفى وأراد أن يذهب ليلقي بنفسه في البحر ، فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي وقال : يا نبي الله ، إن صفوان سيد قومه ، وقد هرب ليقذف نفسه في البحر فأمِّنه ، فأعطاه عمامته ، فأخذها عمير حتى إذا لقي صفوان قال له : ( فداك أبي وأمي . جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، وهو ابن عمك ، وعزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ) فقال صفوان : إني أخافه على نفسي .
قال عمير : هو أحلم من ذلك وأكرم ، وأراه علامة الأمان و هي العمامة ؛ فقبل برده ، فرجع إلى رسول الله فقال : إن هذا يزعم أنك أمنتني ، فقال النبي : " صدق " . فقال صفوان : أمهلني بالخيار شهرين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بل أربعة أشهر ) ، ثم أسلم بعد وحسن إسلامه.
فهل بعد هذه الحجج الدامغة يتقوَّل متقوِّل على الإسلام زاعماً أنه قام على السيف والإكراه ؟ ! .
5 - ثم ما رأي المبشرين والمستشرقين في أن من أكره على شيء لا يلبث أن يتحلل منه إذا وجد الفرصة سانحة له ؟ بل ويصبح حرباً على هذا الذي أكره عليه ؟ ولكن التاريخ الصادق يكذب هذا ، فنحن نعلم أن العرب ـ إلا شرذمة تسور الشيطان عليها ـ ثبتوا على ما تركهم عليه الرسول ، وحملوا الرسالة ، وبلَّغوا الأمانة كأحسن ما يكون البلاغ إلى الناس كافة ، ولم يزالوا يكافحون ويجاهدون في سبيل تأمين الدعوة وإزالة العوائق من طريقها حتى بلغت ما بلغ الليل والنهار في أقل من قرن من الزمان ، ومن يطَّلع على ما صنعه العرب في حروبهم وفتوحاتهم لا يسعه إلا أن يجزم بأن هؤلاء الذين باعوا أنفسهم رخيصة لله ، لا يمكن أن يكون قد تطرق الإكراه إلى قلوبهم ، وفي صحائف البطولة التي خطوها أقوى برهان على إخلاصهم وصدق إيمانهم ، وسل سهول الشام وسهول العراق ، وسل اليرموك والقادسية ، وسل شمال إفريقيا تخبرك ما صنع هؤلاء الأبطال .
6- ثم ما رأي هؤلاء المفترين على الإسلام في حالة المسلمين لمَّا ذهبت ريحهم ، وانقسمت دولتهم الكبرى إلى دويلات ، وصاروا شيعاً وأحزاباً وتعرضوا لمحن كثيرة في تاريخهم الطويل كمحنة التتار ، والصليبيين في القديم ، ودول الاستعمار في الحديث ، وكل محنة من هذه المحن كانت كافية للمكرهين على الإسلام أن يتحللوا منه ويرتدوا عنه ، فأين هم الذين ارتدوا عنه ؟ أخبرونا يا أصحاب العقول !!.
إن الإحصائيات الرسمية لتدل على أن عدد المسلمين في ازدياد على الرغم من كل ما نالهم من اضطهاد وما تعرضوا له من عوامل الإغراء ، وقد خرجوا من هذه المحن بفضل إسلامهم وهم أصلب عودا وأقوى عزيمة على استرداد مجدهم التليد وعزتهم الموروثة .
بل ما رأي هؤلاء في الدول التي لم يدخلها مسلم مجاهد بسيفه ؟ وإنما انتشر فيها الإسلام بوساطة العلماء والتجار والبحّارة كأندونيسيا ، والصين ، وبعض أقطار إفريقيا ، وأوروبا وأمريكا ، فهل جرَّد المسلمون جيوشاً أرغمت هؤلاء على الإسلام ؟ ألا فليسألوا أحرار الفكر الذين أسلموا من أوروبا وغيرها ، وسيجدون عندهم النبأ اليقين .
لقد انتشر الإسلام في هذه الأقطار بسماحته ، وقربه من العقول والقلوب ، وها نحن نرى كل يوم من يدخل في الإسلام ، وذلك على قلة ما يقوم به المسلمون من تعريف بالإسلام ، ولو كنا نجرد للتعريف به عشر معشار ما يبذله الغربيون من جهد ومال لا يحصى في سبيل التبشير بدينهم وحضارتهم ، لدخل في الإسلام ألوف الألوف في كل عام . ولن ترى ـ إن شاء الله ـ من يحل عروة الإسلام من عنقه أبداً مهما أنفقوا في سبيل دعاياتهم التبشرية ، وبعثاتهم التعليمية والتنصيرية .
أما بعد : فقد لاح الصبح لذي عينين ، وتبيَّن الحق لكل ذي عقل وقلب ، وما إخالك ـ أيها القاريء المنصف ـ إلا إزددت بسماحة الإسلام وسماحة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إليه ، وأن ما ردَّده المستشرقون والمبشرون ما هو إلا فرية كبرى :
( كبرت كلمةً تخرج من أفواههم ، إن يقولون إلا كذبا ) (الكهف/5)



(الشبكة الإسلامية)السيرة النبوية للشيح: محمد أبوشهبة

talmouz
08-15-2009, 08:37 PM
شبهات وردود حول الحديث الشريف والسنة النبوية الصحيحة

شبهات حول حديث غمس الذباب في الإناء

قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينتزعه فإن في إحدى جناحية داء وفي الأخرى شفاء ) أخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد .

وفي لفظ آخر قال عليه الصلاة والسلام : ( إن في أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) رواه أحمد وابن ماجه

يرد الأستاذ الدكتور أمين رضا أستاذ جراحة العظام والتقويم بجامعة الإسكندرية، إثر مقال نشرته بعض الصحف لطبيب آخر تشكك في الحديث المذكور.

يقول الدكتور أمين رضا :

رفض أحد الأطباء الزملاء حديث الذبابة على أساس التحليل العلمي العقلي لمتنه لا على أساس سنده .

وامتدادًا للمناقشة الهادئة التي بدأتها هذه الجريدة أرى أن أعارض الزميل الفاضل بما يأتي :

1- ليس من حقه أن يرفض هذا الحديث أو أي حديث نبوي آخر لمجرد عدم موافقته للعلم الحالي . فالعلم يتطور ويتغير . بل ويتقلب كذلك . فمن النظريات العلمية ما تصف شيئًا اليوم بأنه صحيح . ثم تصفه بعد زمن قريب أو بعيد بأنه خطأ . فإذا كان هذا هو حال العلم فكيف يمكننا أن نصف حديثًا بأنه خطأ قياسًا على نظرية علمية حالية . ثم نرجع فنصححه إذا تغيرت هذه النظرية العلمية مستقبلاً ؟.

2- ليس من حقه رفض هذا الحديث أو أي حديث آخر لأنه " اصطدم بعقله اصطدامًا " على حد تعبيره . فالعيب الذي سبب هذا الاصطدام ليس من الحديث بل من العقل، فكل المهتمين بالعلوم الحديثة يحترمون عقولهم احترامًا عظيمًا . ومن احترام العقل أن نقارن العلم بالجهل .

العلم يتكون من أكداس المعرفة التي تراكمت لدى الإنسانية جمعاء بتضافر جهودها جيلا بعد جيل لسبر أغوار المجهول . أما الجهل فهو كل ما نجهله، أي ما لم يدخل بعد في نطاق العلم . وبالنظرة المتعقلة تجد أن العلم لم يكتمل بعد ، وإلا لتوقف تقدم الإنسانية ، وأن الجهل لا حدود له ، والدليل على ذلك تقدم العلم وتوالي الاكتشافات يومًا بعد يوم من غير أن يظهر للجهل نهاية .

إن العالم العاقل المنصف يدرك أن العلم ضخم ولكن حجم الجهل أضخم ، ولذلك لا يجوز أن يغرقنا العلم الذي بين أيدينا في الغرور بأنفسنا ، ولا يجوز أن يعمينا علمنا عن الجهل الذي نسبح فيه ؛ فإننا إذ قلنا أن علم اليوم هو كل شيء ، وإنه آخر ما يمكن الوصول إليه أدى ذلك بنا إلى الغرور بأنفسنا، وإلى التوقف عن التقدم، وإلى البلبلة في التفكير ، وكل هذا يفسد حكمنا على الأشياء، ويعمينا عن الحق حتى لو كان أمام عيوننا، ويجعلنا نرى الحق خطأ، والخطأ حقًا فتكون النتيجة أننا نقابل أمورًا تصطدم بعقولنا اصطدامًا ، وما كان لها أن تصطدم لو استعملنا عقولنا استعمالاً فطريًا سليمًا يحدوه التواضع والإحساس بضخامة الجهل أكثر من التأثر ببريق العلم والزهو به.

3- ليس صحيحًا أنه لم يرد في الطب شيء عن علاج الأمراض بالذباب ؛ فعندي من المراجع القديمة ما يوصف وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب ، أما في العصر الحديث فجميع الجراحين الذين عاشوا في السنوات التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا - أي في السنوات العشر الثالثة من القرن الحالي - رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب ، وكان الذباب يربي لذلك خصيصًا ، وكان هذا العلاج مبنيًا على اكتشاف فيروس البكتريوفاج القاتل للجراثيم .

على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض، وكذلك البكتريوفاج الذي يهاجم هذه الجراثيم . وكلمة بكتريوفاج هذه معناها " آكلة الجراثيم " ، وجدير بالذكر أن توقف الأبحاث عن علاج القرحات بالذباب لم يكن سببه فشل هذه الطريقة العلاجية ، وإنما كان ذلك بسبب اكتشاف مركبات السلفا التي جذبت أنظار العلماء جذبًا شديدًا . وكل هذا مفصل تفصيلاً دقيقًا في الجزء التاريخي من رسالة الدكتوراه التي أعدها الزميل الدكتور أبو الفتوح مصطفى عيد تحت إشرافي عن التهابات العظام والمقدمة لجامعة الإسكندرية من حوالي سبع سنوات.

4- في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود سم في الذباب . وهذا شيء لم يكشفه العلم الحديث بصفة قاطعة إلا في القرنين الأخيرين . وقبل ذلك كان يمكن للعلماء أن يكذبوا الحديث النبوي لعدم ثبوت وجود شيء ضار على الذباب , ثم بعد اكتشاف الجراثيم يعودون فيصححون الحديث.

talmouz
08-15-2009, 08:40 PM
5- إن كان ما نأخذه على الذباب هو الجراثيم التي يحملها فيجب مراعاة ما نعلمه عن ذلك :

( أ ) ليس صحيحًا أن جميع الجراثيم التي يحملها الذباب جراثيم ضارة أو تسبب أمراضًا.
( ب ) ليس صحيحًا أن عدد الجراثيم التي تحملها الذبابة والذبابتان كاف لإحداث مرض فيمن يتناول هذه الجراثيم.
(جـ) ليس صحيحًا أن عزل جسم الإنسان عزلاً تامًا عن الجراثيم الضارة ممكن، وإن كان ممكنًا فهذا أكبر ضرر له ، لأن جسم الإنسان إذا تناول كميات يسيرة متكررة من الجراثيم الضارة تكونت عنده مناعة ضد هذه الجراثيم تدريجيًا.

6- في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود شيء على الذباب يضاد السموم التي تحملها ، والعلم الحديث يعلمنا أن الأحياء الدقيقة من بكتريا وفيروسات وفطريات تشن الواحدة منها على الأخرى حربًا لا هوادة فيها ، فالواحدة منها تقتل الأخرى بإفراز مواد سامة ، ومن هذه المواد السامة بعض الأنواع التي يمكن استعمالها في العلاج ، وهي ما نسميه " المضادات الحيوية " مثل البنسلين والكلوروميستين وغيرهما.

7- إن ما لا يعلمه وما لم يكشفه المتخصصون في علم الجراثيم حتى الآن لا يمكن التكهن به ، ولكن يمكن أن يكون فيه الكثير مما يوضح الأمور توضحيًا أكمل ؛ ولذلك يجب علينا أن نتريث قليلاً قبل أن نقطع بعدم صحة هذا الحديث بغير سند من علم الحديث، ولا سند من العلم الحديث.

8- هذا الحديث النبوي لم يدعُ أحدًا إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء، ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة، ولم يشجع على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع وفي حماية المنازل من دخول الذباب إليها.

9- إن من يقع الذباب في إنائه ويشمئز من ذلك ولا يمكنه تناول ما فيه فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

10- هذا الحديث النبوي لا يمنع أحدًا من الأطباء والقائمين على صحة الشعب من التصدي للذباب في مواطنه ومحاربته وإعدامه وإبادته، ولا يمكن أن يتبادر إلى ذهن أحد علماء الدين أن هذا الحديث يدعو الناس إلى إقامة مزارع أو مفارخ للذباب ، أو أنه يدعو إلى التهاون في محاربته ، ومن صنع ذلك أو اعتقد فيه فقد وقع في خطأ كبير " أ هـ.

talmouz
08-15-2009, 08:41 PM
شبهات حول حديث التداوي بأبوال الإبل وألبانها

عن أنس رضي الله عنه : { أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الابِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإبلَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ }
رواه كلٌّ من : البخاري ( 1 / 69 و 382 - 2 / 251 – 3 / 119 - 4 / 58 و 299 ) ومسلم ( 5 / 101 ) وأبوداود ( 4364 – 4368 ) والنسائي ( 1 / 57 – 2 / 166 ) والترمذي ( 1 / 16 – 2 / 3 ) وابن ماجه ( 2 / 861 و 2578 ) والطيالسي ( 2002 ) والإمام أحمد ( 3 / 107 و 163 و 170 و 233 و 290 ) من طرق كثيرة عن أنس بن مالك رضي الله عنه : { أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها ، فقال لهم رسول الله عليه وسلم : إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ، فصحّوا ، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام ، وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فبعث في أثرهم ، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمَّل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا } وهذا سياق الإمام مسلم .
وزاد في رواية : ( قال أنس : إنما سمّل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة ) .
وزاد أبو داود في رواية : فأنزل الله تبارك وتعالى في ذلك { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً } الآية ، وإسناده صحيح
وانظر لمزيد الفائدة انظر تخريجه في : إرواء الغليل للشيخ العلامة الألباني رحمه الله ( 1 / 195 )
وخلاصة القصة في الحديث هو : أن أناساً من قبيلة عرينة قدموا المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وادعوا أنهم مسلمين ، وكانوا يعانون من أنواع الأمراض والأوبئة ومنها الحمى وغيرها فلما دخلوا المدينة ، ورآهم النبي صلى الله عليه وسلم رقَّ لحالهم وأمرهم بأن يخرجوا إلى خارج المدينة ، وأن يذهبوا إلى الإبل الخاصة بالصدقة والتي ترعى في الصحراء والمراعي الطبيعية ، حيث نقاء الجو وصفائه ، وبعده من الأمراض والأوبئة ، وأمرهم بأن يشربوا من ألبان إبل الصدقة وأبوالها ، لأنهم من المسلمين ، فلما شربوا منها شفاهم الله تعالى ، وعادت لهم صحتهم وحيويتهم ونشاطهم السابق ، فقاموا بمقابلة هذا الإحسان والمعروف بالنكران والخيانة ، فكفروا وقتلوا الرعاة لإبل الصدقة وسملوا أعينهم ، وسرقوا الإبل وفرُّوا بها ، فأرسل خلفهم النبي صلى الله عليه وسلم من يقبض عليهم فذهب الصحابة إليهم وقبضوا عليهم وجاوؤا بهم وقت الظهر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقتلوا بطريقة تكون فيها عبرة لغيرهم ممن تسول له نفسه أن يعتدي على حرمات المسلمين وأعراضهم وأموالهم ودمائهم ، فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وتكحيل أعينهم بحديد محمي على النار فعموا بها حتى ماتوا .

وفي الحديث دلالة صريحة وواضحة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى حالهم السيء وما أصابهم من المرض والجهد بسبب الحمى والبلاء ، أمرهم أن يخرجوا إلى خارج المدينة ويذهبوا إلى إبل الصدقة ( وهي الجمال التي ترعى في المراعي الطبيعية وتعود ملكيتها لبيت مال المسلمين ) وأمرهم بان يشربوا من ألبانها وأبوالها ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم واجب تنفيذه وطاعته لقوله تعالى ( وإن تطيعوه تهتدوا ) وقوله ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً ) وقوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقوله تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) وقوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ولقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم )
وهذا الأمر في الحديث كان لأجل علاجهم من أمراضهم التي أصابتهم ، وهذا من إعجاز الطب النبوي الشريف ، والأمر مجرَّب محسوس ، وكون بعض النفوس الآن لا تشتهي ولا تستسيغ أبوال الإبل فهذا أمر راجع إلى المريض نفسه فإن شاء أن يتعالج به وإن شاء تركه ، وهو من باب الأخذ بالأسباب ، ولكن مع هذا فإنه يجب عليه أن يؤمن بأن هذا الأمر فيه فائدته ونفع عظيم للمريض ، لئلا يشك ويرد أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيقع في المحظور العظيم المذكور سابقاً .
وأكبر دليل على صدق هذا الأمر هو ما أشار إلى الصحابي بقوله ( فشفوا ) أي : أن هؤلاء المرضى قد شفاهم الله تعالى بسبب شربهم لألبان الإبل وأبوالها ، وصاروا يتمتعون بصحة وعافية ، وقد عادت عافيتهم إليهم .
لكنهم بعد هذا المعروف الذي أسدِيَ إليهم نكروه وقاموا بأخذ الإبل وقتلوا الراعي ، وكما قال أبو قلابة ( إنهم كفروا بعد إسلامهم ) فلما أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم من يقبض عليهم وتمكَّن الصحابة من القبض عليهم قبل فرارهم ، أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بمعاملتهم معاملة المحاربين لله ورسوله وهي الواردة في قوله تعالى في سورة المائدة ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم )
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف ( أي عكس بعضها فتقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ) ثم نكاية بهم وتعزيزاً لهم وردعاً لغيرهم ممن يتربص بالمؤمنين الشر وليكونوا عبرة لغيرهم من المنافقين والأعراب المشركون الطامعون في خيرات المدينة أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحمى الحديد على النار وتسمَّل ( أي تكحَّل ) أعينهم بها فعموا ، فلما طلبوا الماء لم يعطوا حتى ماتوا ، وهذه عقوبة تعزيرية لهم يعود للإمام الحق في الاجتهاد في الحكم بها لما يراه من المصلحة في ذلك ، وإلا فإن حكم المرتد هو القتل بكل حال لقوله صلى الله عليه وسلم ( من بدل دينه فاقتلوه ) إضافة إلى أن هؤلاء قد قتلوا راعي إبل الصدقة بغير حق وظلماً وعدواناً ( وهو من المسلمين ) .
ولعلك مازلت متعجب ومستنكر أيها القارىء الكريم من أن يستخدم ( البول ) في الشفاء , دعني أخبرك إذن أن هذا الأمر غير عجيب في عالم الطب الحديث !! نعم , وهذا هو الدليل :
من الأدويه التي تستخدم في علاج الجلطه الدمويه مجموعه تسمى fibrinolytics
تقوم آليه عمل هذه المجموعه على تحويل ماده في الجسم من صورتها الغير نشطه plasminogen إلى الصوره النشطة plasmin وذلك من أجل أن تتحلل الماده المسببه للتجلط fibrin
أحد أعضاء هذه المجموعه هوurokinase
الذي يستخرج من خلايا الكلى أو من البول كما يدل الإسم uro- البول في الإنجليزيه urine
لازلت مشمئزا ؟

في الحقيقه هو أمر فعلا مثير للإشمئزاز ، ولكن لم يطلب أحد منك أن تشرب بول الإبل كفاتح شهيه أو أن تستبدل به عصير البرتقال !!

لقد وصى النبي به كعلاج لمرض خطير وهو الإستسقاء ، وما كان العربي القديم يتورع عن فعل ذلك لأنه لم تكن متوفره له السبل المطلوبه لإستخلاص ماده الشفاء من البول كما فعلنا نحن اليوم .

talmouz
08-15-2009, 08:43 PM
قال صاحب القانون :

ولا يلتفت إلى ما يقال من أن طبيعه اللبن مضده لعلاج الإستسقاء . قال واعلم أن لبن النوق دواء نافع لما فيه من الجلاء برفق ، وما فيه من خاصيه وأن هذا اللبن شديد المنفعه ، فلو أن إنسانا أقام عليه بدل الماء والطعام شفي به ، وقد جرب ذلك في قوم دفعوا إلى بلاد العرب فقادتهم الضروره إلى ذلك ؛ فعوفوا . وأنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي وهو النجيب. انتهى.

* القانون هو كتاب (القانون في الطب)

وهو كتاب في الطب النظري والعملي ، وفي أحكم الأدويه.
- طبع في روما سنه 1593م.

- ترجم إلى اللاتينيه ومنه استاق الغرب أصول الطب ؛ وما كانوا ليصلوا إلى ربع ما وصلوا إليه إلا بهذه الترجمه وبالإنتفاع به.

- طبع في البندقيه عام 1595م.

أما صاحبه فهو ابن سينا. وهو غني عن التعريف.


قال الرازي :

لبن اللقاح يشفي أوجاع الكبد ، وفساد المزاج.


قال الإسرائيلي ( أحد علماء الطب القدامى ) :

لبن اللقاح أرق الألبان ، وأكثرها مائيه وحده ، وأقلها غذاء فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول ، وإطلاق البطن ، وتفتيح السدد ، ويدل على ذلك ملوحته اليسيره التي فيه لإفراط حراره حيوانيه بالطبع ، ولذلك صار أخص الألبان بتطريه الكبد وتفتيح سددها ، وتحليل صلابه الطحال إذا كان حديثا والنفع من الإستسقاء خاصه إذا استعمل لحرارته التي يخرج بها من الضرع مع بول الفصيل وهو حار كما يخرج من الحيوان .....
و يذكر صاحب كتاب طريق الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين أنه أخبر عن نفر من البادية عالجوا أربعة أشخاص مصابين بسرطان الدم وقد أتوا ببعضهم من لندن مباشرة بعد ما يأسوا من علاجهم وفقد الأمل بالشفاء وحكم على بعضهم بنهاية الموت لأنه سرطان الدم ، ولكن عناية الله وقدرته فوق تصور البشر وفوق كل شيء، فجاءوا بهؤلاء النفر إلى بعض رعاة الإبل وخصصوا لهم مكان في خيام وأحموهم من الطعام لمدة أربعين يوما ثُم كان طعامهم وعلاجهم حليب الإبل مع شيء من بولها خاصة الناقة البكر لأنها أنفع وأسرع للعلاج وحليبها أقوى خاصة من رعت من الحمض وغيره من النباتات البرية وقد شفوا تماما وأصبح أحدهم كأنه في قمة الشباب وذلك فضل الله أ.هـ.
و بول الإبل يسميه أهل البادية " الوَزَر " ، وطريقة استخدامه بأن يؤخذ مقدار فنجان قهوة أي ما يعادل حوالي ثلاثة ملاعق طعام من بول الناقة ويفضل أن تكون بكراً وترعى في البر ثم يخلط مع كاس من حليب الناقة ويشرب على الريق .

وفي مقالة في جريدة الاتحاد العدد 9515 بتاريخ 7/24/2001

(http://www.alittihad.co.ae/)
تتناول دراسة الدكتور محمد مراد الإبل في مجال الطب والصحة حيث يشير الى أنه في الماضي البعيد استخدم العرب حليب الإبل في معالجة الكثير من الأمراض ومنها أوجاع البطن وخاصة المعدة والأمعاء ومرض الاستسقاء وامراض الكبد وخاصة اليرقان وتليف الكبد وامراض الربو وضيق التنفس ومرض السكري ، واستخدمته بعض القبائل لمعالجة الضعف الجنسي حيث كان يتناوله الشخص عدة مرات قبل الزواج إضافة إلى أن حليب الإبل يساعد على تنمية العظام عند الأطفال ويقوي عضلة القلب بالذات، ولذلك تصبح قامة الرجل طويلة ومنكبه عريض وجسمه قوي إذا شرب كميات كبيرة من الحليب في صغره·

واستخدمت أبوال الإبل وخاصة بول الناقة البكر كمادة مطهرة لغسل الجروح والقروح ولنمو الشعر وتقويته وتكاثره ومنع تساقطه، وكذا لمعالجة مرض القرع والقشرة· ويقال ان في دماء الإبل القدرة على شفاء الإنسان من بعض الأمراض الخبيثة ·

و قيل ان حليب الإبل يحمي اللثة ويقوي الأسنان نظرا لاحتوائه على كمية كبيرة من فيتامين ج ويساعد على ترميم خلايا الجسم لأن نوعية البروتين فيه تساعد على تنشيط خلايا الجسم المختلفة، وبصورة عامة يحافظ حليب الإبل على الصحة العامة للإنسان

وتشير النتائج الأولية للبحوث التي أجراها بعض الخبراء والعلماء ان تركيب الأحماض الأمينية في حليب الابل تشبه في تركيبها هرمون الانسولين، وان نسبة الدهن في لحوم الإبل قليلة وتتراوح بين 1,2 في المئة و2,8 في المئة، وتتميز دهون لحم الابل بأنها فقيرة بالاحماض الامينية المشبعة، ولهذا فان من مزايا لحوم الابل انها تقلل من الإصابة بأمراض القلب عند الإنسان.

وفي مقالة أخرى أظنها من صحيفة الزمان أن باحثا علميا توصل إلى أن بول الإبل يشفي من طائفة من أمراض الجهاز الهضمي وعلى رأسها التهاب الكبد والباحث اسمه محمد أوهاج.

يقول أوهاج في البحث إن التحاليل المخبريه تدل على أن بول الجمل يحتوي على تركيز عالي من البوتاسيوم والبولينا والبروتينات الزلالية و الأزمولارتي وكميات قليلة من حامض اليوريك والصوديوم والكرياتين وأوضح أن ما دعاه تقصي خصائص البول البعيري العلاجية هو أنه رأى أفراد قبيلة يشربون ذلك البول حينما يصابون باضطرابات هضمية واستعان ببعض الأطباء لدراسة البول الإبلي فأتوا بمجموعة من المرضى وسقوهم ذلك البول لمدة شهرين وكانت النتيجة أن معظمهم تخلصوا من الأمراض التي كانوا يعانون منها يعني ثبت علميا أن بول الجمال مفيد إذا شربته على الريق كما توصل أوهاج إلى أن بول الجمال يمنع تساقط الشعر.

talmouz
08-15-2009, 08:45 PM
وهذه مقالة من موقع الخالدي
[/URL]

لا أعلم من أين حصل عليها ، ألا أن مقطعها الثاني من موقع لقط المرجان.

تقول المقالة أكدت مجموعة من العلماء بقسم علوم الأغذية بكلية الزراعة بجامعة الفاتح بليبيا, أن ألبان الابل هي الأفضل من حيث ثرائها بمكونات الغذاء, ومن حيث سلامتها تماماً. ركز العلماء في البداية في أبحاثهم على لبن الناقة, والمقارنة بين خواصه الحيوية وألبان الأبقار , بعد كارثة أمراض جنون البقر التي تتجدد بين فترة وأخرى, وفي أكثر من بلد أوروبي وغيرها من الأمراض التي يمكن أن تصيب الأغنام كذلك. بينما لم يسمع أحد اصابة انسان بأية أمراض من جراء تناوله البان النوق. وفي هذه الدراسة العلمية والمعملية التي شارك فيها مجموعة من أساتذة كلية زراعة جامعة الفاتح, أثبت العلماء أن حليب الابل يحتوي على كمية فائقة من فيتامين (ج) بما يعادل ثلاثة أمثال مثيله من ألبان الأبقار, في حين تصل نسبة (الكازين) الى 70% من البروتين في ألبان الابل, الأمر الذي يجعله سهل الهضم والامتصاص مقارنة بحليب الأبقار الذي تصل النسبة فيه الى 80%, وكشفت الدراسة ان نسبة الدهون في حليب النوق هي أقل منها في حليب الأبقار, كما أنها حبيبات أقل حجماً يسهل امتصاصها وهضمها. فضلاً عن ذلك فان البان النوق تحتوي على مواد تقاوم السموم والبكتريا, ونسبة كبيرة من الأجسام المناعية المقاومة للأمراض, خاصة للمولودين حديثاً. ويمكن وصف حليب الابل لمرضى الربو,و السكري, والدرن, والتهاب الكبد الوبائي, وقرح الجهاز الهضمي, والسرطان. لكن الدراسة العلمية كشفت عن مفاجأة أكبر, وهي احتواء ألبان الابل على نسبة عالية من المياه تتراوح بين 84% و91% وهي نسبة غير موجودة في أي نوع من الألبان الأخرى, وقد تجلت قدرة الله تعالى في دور هرمون (البرولاكتين) في عملية دفع المياه في ضرع الناقة لتزيد كمية المياه في اللبن, ولوحظ أن هذه العملية تتم في الأبل وقت اشتداد الحر التي يحتاج فيها مولودها الرضيع لهذه الكمية من الماء, وكذلك الانسان العابر معها الصحراء الى كميات متزايدة من المياه ليطفىء ظمأه. التجارب العلمية الليبية أثبتت أيضاً أن حليب النوق يحتفظ بجودته وقوامه لمدة 12 يوماً في درجة حرارة (أم) في حين أن حليب الأبقار يحتفظ بخواصه لمدة لاتزيد على يومين في نفس درجة الحرارة, وينصح أصحاب الدراسة بتناول كوب من لبن الابل قبل النوم مع ملعقة من عسل النحل للتمتع بنوم هادىء وصحة جيدة. وصدق الله العظيم اذ يقول (أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت) . وفي حياة الحيوان الكبرى يقول المؤلف: وبول الإبل ينفع من ورم الكبد ويزيد فـي الباه.

كما جاء في صحيفة الوطن مقال للكاتب : امجاد محمود رضا
[URL="http://www.alwatan.com.sa/daily/2002-06-26/local/local10.htm"]
(http://www.alkhaldi.8k.com/)
تحت اسم : اكتشاف طبي جديد ينتظر موافقة الجهات المتخصصة و"براءة الاختراع" لأكثر من 3 سنوات
لأول مرة في العالم: مستحضر طبي من " بول الإبل" لعلاج الأمراض الجلدية بلا تأثيرات جانبية

قبل أن يقول العلم كلمته في القرن الواحد والعشرين كان كتاب الله الكريم قد وجه أنظار الدنيا إلى أهمية الإبل في سورة الغاشية " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف ُخلقت " وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد نصح به قوم " عرينه" للتداوي به حيث وجه القوم لبول الإبل وأخذه علاجا ليكون فيها النفع للإنسانية وليتم بها التداوي من أمراض قد يعجز الطب عن مداواتها وإن داواها فلا تسلم من آثارها ومضارها الجانبية، وهكذا أجاز القرآن والسنة منذ أكثر من 1400 عام استخدام بول الإبل قبل أن يخرج في صورة مستحضر علاجي في انتظار ترخيص!

"ماء الإبل" أصبح "موضة علمية " استثارت عقول الباحثين في السعودية أخيرا وكانت الريادة في البحث والتحقيق للدكتورة أحلام العوضي بالتعاون مع الدكتورة ناهد هيكل في كلية التربية للبنات الأقسام العلمية بجدة حيث

استخدمتا بول الإبل للقضاء على فطر A.niger الذي يصيب الإنسان والنبات والحيوان 00وكانت تلك هي نقطة البداية للدكتورة أحلام العوضي- صاحبة 3 اكتشافات علمية - بدأتها باختراع مرشح بسيط من قشرة البيضة وواصلت بحوثها لتضيف أبعادا أخرى تشكل بها إضافات غير مسبوقة تمثلت في

اختراعين تقدمت بهما منذ عام 1419هـ لتنال عنهما براءة الاختراع من مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وكانت إحدى هذه الإضافات استخدام بول الإبل في علاج الأمراض الجلدية والأخرى مكافحة الأمراض بسلالات بكتيرية معزولة من بول الإبل.

كما أشرفت الدكتورة العوضي على بعض الرسائل العلمية امتداداً لاكتشافاتها - مثلما حدث مع طالبات الكلية- ومنهن عواطف الجديبي ومنال قطان - فبإشرافها على بحث لطالبة الماجستير منال القطان التي نجحت في تأكيد فعالية مستحضر تم إعداده من بول الإبل - وهو أول مضاد حيوي ُيصنع بهذه الطريقة على

مستوى العالم- وهو للأمانة على حد قول الباحثة قطان قد جاء تحضيره في رسالة الماجستير بالطريقة التي تضمنتها براءة الاختراع للدكتورة أحلام العوضي والتي تقدمت بها لمدينة لملك عبد العزيز للعلوم والتقنية منذ عام 1419هـ.

ولهذا فهي تدين بالفضل للدكتورة أحلام العوضي لإعطائها فرصة الانطلاق بما يحقق الإضافة ومما يجعلهما شريكتين في إثبات فعالية المستحضر الذي تم تصنيعه لأول مرة ومن ثم الحصول على أحقية بعد ترخيص من وزارة الصحة.. المعلومات المتوفرة تؤكد أن المستحضر سيكون زهيد السعر الأمر الذي يجعله في متناول الجميع وبسؤالنا للباحثة منال القطان عن ذلك أفادت:
بأن المستحضر يتميز بتعدد فعالياته العلاجية والتي لا توجد في سائر الأدوية المكتشفة حيث تصل تكلفة الحد الأدنى لعبوته 5 ريالات مقارنة بتكلفة المضادات الحيوية في هذه الدراسة التي تراوحت تكلفتها من 11.95 ريالا إلى 72.82 ريالا أما تكلفة العلاج من إصابات الأظافر في المضادات الأخرى فتتراوح ما بين 537.90 إلى 2649.80 دولارا، ومن ثم يتضح لكم من خلال هذه المقارنة مدى ما ستساهم به المستحضر الجديد في العلاج وخاصة الطبقات الفقيرة التي تعاني من انتشار الأمراض الفطرية

وحول أهم ما أثبتته الدراسة أو الأطروحة العلمية تقول القطان: بأن الرسالة تناقش لأول مرة تأثير مستحضر معد الإبل على بعض الفطريات المسببة للأمراض الجلدية بالإضافة إلى تضمين الرسالة - في جزء منها- للعلاج التطبيقي لبعض

الحالات المرضية الطبية المتداولة على 39متطوعا ( رجال ونساء وأطفال) وأثبتت الدراسة بأن المستحضر يعد مضادا حيويا فعالا ضد البكتريا والفطريات والخمائر مجتمعة ومن مزايا المستحضر تقول د. العوضي: بأنه غير مكلف وسهل التصنيع ويعالج الأمراض الجلدية كالإكزيما والحساسية والجروح والحروق وحب الشباب وإصابات الأظافر والسرطان والتهاب الكبد الوبائي وحالات الاستسقاء، بلا
أضرار جانبية - لأن ماء الإبل في الأساس يُشرب فلا خوف منه ولا ضرر- ولا خوف من تخزينه في حال تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة ، هذه عوامل تزيد من فعاليته عكس المضادات التي تنتهي صلاحيتها بدرجة أكبر في حال تفاوت درجات

الحرارة ومن عظمة الخالق أن جعل نسبة الملوحة عالية مع انخفاض اليوريا في بول الإبل ولو زادت لأفضت إلى التسمم ولهذا جاءت كلية الإبل مختلفة تماماً عن سائر المخلوقات لكي تؤدي إلى غرض علاجي أراده الله لها.

وأضافت: إن بول الإبل يحتوي على عدد من العوامل العلاجية كمضادات حيوية ( البكتريا المتواجدة به والملوحة واليوريا)، فالإبل يحتوي على جهاز مناعي مهيأ بقدرة عالية على محاربة الفطريات والبكتريا والفيروسات وذلك عن طريق احتوائه على أجسام مضادة (Ig G)

وبسؤالنا عن سبب تسمية المستحضر " أ- وزرين " أجابت د. العوضي: بأن حرف "أ " يرمز إلى أحلام العوضي باعتبار المستحضر جزءا من براءة اختراع تقدمت لنيلها منذ عام 1419 هـ أما وزر فترمز إلى بول الإبل حيث ُيطلق البدو على بول الإبل مسمى وزر أما ( ين ) فتشير لمشتقات المضاد

وانتقلنا إلى الحالات التي تم شفاؤها بالمستحضر وتحدثت السيدة (أ) - بأن ابنتها كانت تعاني من التهاب خلف الأذن يصاحبه صديد وسوائل تصب من الأذن مع وجود شقوق وجروح مؤلمة استدعت المعالجة بالكورتيزون وغيرها وبعد

المعالجة بالمستحضر توقف الصديد والسوائل وشفيت الأذن تماماً ولم تعاودها الإصابة منذ أكثر من عام، حتى إن ابنتها تمكنت أخيراً من ارتداء أقراط الأذن من جديد وبنبرة تسودها الفرحة قالت الأم: ابنتي تستعد بعد أيام لعقد قرانها وهي سعيدة

فتاة في السابعة عشرة عاماً روت لـ "الوطن" معاناتها قبل التداوي بالمستحضر الجديد وقالت: لم أكن أستطع سابقاً من فرد أصابع كفي بسبب

كثرة التشققات والجروح أما وجهي فكان يميل إلى السواد من شدة البثور الأمر الذي عانيت منه نفسياً وما أن سمعت أن هناك أملا للتداوي بهذا المستحضر حتى تطوعت وخضت فترة العلاج التي لم تنته بعد إلا أنه يكفي أنني الآن

أستطيع أن أفرد كفي وأكتب بالقلم بل وأستطيع أن أخرج إلى الناس فبشرة وجهي تغيرت تماماً للأفضل، ولهذا سأواصل العلاج حتى تختفي الآثار السابقة تماماً.

وبالعودة إلى الباحثة منال قطان وسؤالها عن كيفية إقناعها للمتطوعين على استخدام هذا المستحضر المعد من بول الإبل أفادت: بأن ما ساهم في مداومة المتطوعين على العلاج هو شعورهم بالتحسن فعلاً مما أجبر الجميع على

المواصلة ومن ثم الوصول إلى نتائج جيدة ً، كما أن هناك أكثر من 20 حالة أخرى انضمت بعد البدء مع الدفعة الأولى من المتطوعين وأغلبهم يعانون من بقع وبثور في الوجه وحالات كلف وهالات سوداء وقد قامت بمعاينة النتائج د. تولين العوضي أخصائية الأمراض الجلدية...

ومما يلفت النظر أن أغلب المتطوعين قد انتابهم القلق لانتهاء الدراسة ويسألون عن المستحضر ويطالبون بتقديم مزيد وهو أمر لا أستطيعه إلا بموجب ترخيص نحصل عليه من وزارة الصحة بما يمكن من تداوله بين الناس طالما ثبتت فعاليته في العلاج.

وبسؤالنا للباحثة عن الخطوات القادمة لها وما إذا كانت ستتجه إلى إثبات فعالية المستحضر من الناحية الطبية.. قالت: لابد أولاً من موافقة د. أحلام لأنها صاحبة الحق الأول كونها وصلت إلى الطريقة التي تم بها تحضير المستحضر، وفي حال موافقتها أتمنى أن يتم عقد مؤتمر علمي لشرح نتائج ما توصلنا إليه وحول ما اقترحته الباحثة

talmouz
08-15-2009, 08:46 PM
علقت د. العوضي:
لازلت أنتظر رد مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية منذ عام 1419هـ لمنحي براءة الاختراع ولكني لم أتلق الرد على الرغم من مرور 3سنوات، وأود هنا أن أشير إلى أنني تمكنت خلال حضوري الملتقى الأول للمخترعين السعوديين من نقل الجهد الذي قمت به لوزير المعارف مع أمل بتبني مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله الموهوبين لاكتشافاتي.

وسبق ان رفعت لسمو ولي العهد خطابا يكشف عن حاجتي الماسة لإثبات حقي في الاختراع لنستبق الغير وتكون لبلادنا الريادة في هذا الميدان، ولقد تلمست الصدى الطيب لرسالتي وبشكل فوري مما أثلج صدري كباحثة سعودية، من أبرزها اتصال وزارة الصحة وآخر من مدينة الملك عبد العزيز إلا أنها هدأت نوعاً ما فيما بعد وذلك فيما له علاقة بالبكتريا المعزولة حيث تلقيت ما يفيد بضرورة توجهي بشكل فردي لتسجيلها وإيداعها في مراكز حفظ الميكروبات بالخارج!! وفي إطار النجاح الذي تحقق وتمكني من عزل بكتيريا من بول الإبل لمعالجة الأمراض التي تصيب النباتات أشير هنا إلى الباحثة آمنة صديق التي استخدمت عزلة واحدة من البكتريا (المكتشفة من جانبي) واستطاعت أن تحقق بها نتائج ملفتة للانتباه من حيث نتيجة المحصول وزيادة حجم الثمرة مما يكشف عن أهمية البكتريا المعزولة المكتشفة في تحقيق نتائج في المجال الزراعي مثلاً ومن ثم ما يمكن أن تحققه مثل هذه البكتريا في المجال التطبيقي.

ونأمل في البرنامج المقدم سنوياً للطالبات الموهوبات أن تتاح لنا- كعضوات هيئة تدريس الفرصة لكي نقدم لهن ما يربطهن بدينهم ويفتح لهن آفاق العلم الواسعة وبالرغم من أن عميدة الكلية د0 سناء عرب قدمت هذا العام خطة بهذا الغرض لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله الموهوبين إلا أننا فوجئنا برفض مؤسسة رعاية الموهوبين للخطة دون أي مبرر مقنع.

وفي الختام توجهنا للدكتور عبد العزيز العقاب - أستاذ الأحياء الدقيقة بكلية العلوم التطبيقية بجامعة أم القرى- أحد المناقشين لرسالة الباحثة والذي أعلن أثناء المناقشة بأن الرسالة غير مسبوقة فيما توصلت إليها من نتائج وأنها تحمل جرأة علمية لافتة كما تجاوزت في طرقها وأدواتها النمط الكلاسيكي المتعارف عليه أن المضاد الحيوي " أ- وزرين " يتمتع بخاصية لا تتوفر في أي مضاد حيوي عالمي لكونه لا أثار جانبية له.

وأعلن العقاب عن تأييده لفكرة عقد مؤتمر صحفي وعلمي لطرح النتائج
وأوضع العقابً ضرورة وجود أطراف عدة ممثلة لوزارة الصحة وأطباء الأمراض الجلدية وأخصائيين في الكيمياء الحيوية وفي علم الأدوية للتعرف على سر هذا المركب.

وأشار إلى أن في الغرب يشترون حق الاختراع بالملايين لتقوم شركات الأدوية بتسويقه00 أما في العالم العربي فإن الباحث يدفع من جيبه في التمويل ولا أحد يسأل عن اختراعه وضرب مثلاً ببحث علمي تطبيقي لطالبة أشرفت عليه وكان في غاية الأهمية، وكان عن تصنيع البلاستيك الحيوي من التمر الذي وجد ترحيباً نظرياً تلاه رفض لتسويقه

وتأسف د. العقاب لعدم تلقي البحوث العلمية التطبيقية الدعم المتوقع والمفترض لها متعجباً أن تظل براءة اختراع قيد الانتظار لأكثر من 3 سنوات، وعدم وجود جهة في وزارة الصحة تملك أحقية فسح مثل هذه المخترعات أو المستحضرات الطبية على الرغم من الحاجة الماسة إلى ذلك واختتم حديثه لـ"الوطن" بدعوة

مجلس الشورى لمناقشة ودراسة أهمية دعم البحوث العلمية التطبيقية وحاجة تلك البحوث إلى المتابعة والتفعيل بتطبيق نتائجها عملياً بما يسهم في رفع

الإنتاجية ومعالجة المشكلات وعدم انتظار اختراعات الباحثين لأجل غير مسمى .. !

وهذه ايضا تجربة علمية أثبتت امكانية علاج مرض الاستسقاء بالافراز البولي للإبل :

الخرطوم ـ علي عثمان

دراسة علمية تجريبية غير مسبوقة اجرتها كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة بالسودان عن استخدامات قبيلة البطانة فى شرق السودان ( بول الابل) فى علاج بعض الامراض حيث انهم يستخدمونه شرابا لعلاج مرض (الاستسقاء ) والحميات والجروح. وقد كشف البروفسور احمد عبدالله محمدانى تفاصيل تلك الدراسة العلمية التطبيقية المذهلة داخل ندوة جامعة الجزيرة حيث ذكر ان الدراسة استمرت 15 يوما حيث اختير 25 مريضا مصابين بمرض الاستسقاء المعروف وكانت بطونهم منتفخة بشكل كبير قبل بداية التجربة العلاجية. وبدأت التجربة باعطاء كل مريض يوميا جرعة محسوبة من (بول الابل) مخلوطا بلبن الابل حتى يكون مستساغا وبعد 15 يوما من بداية التجربة أصابنا الذهول من النتيجة اذ انخفضت بطونهم وعادت لوضعها الطبيعى وشفى جميع افراد العينة من الاستسقاء. وتصادف وجود بروفسور انجليزى اصابه الذهول ايضا واشاد بالتجربة العلاجية.

وقال البروفسور احمد: اجرينا قبل الدراسة تشخيصا لكبد المرضى بالموجات الصوتية فاكتشفنا ان كبد 15 من الـ25 مريضا يحتوى (شمعا ) وبعضهم كان مصابا بتليف فى الكبد بسبب مرض البلهارسيا وجميعهم استجابوا للعلاج بـ( بول الابل) وبعض افراد العينة استمروا برغبتهم فى شرب جرعات بول الابل يوميا لمدة شهرين آخرين. وبعد نهاية تلك الفترة اثبت التشخيص شفاءهم من تليف الكبد وسط دهشتنا جميعا.

ويقول البروفسور احمد عبدالله عميد كلية المختبرات الطبية عن تجربة علاجية اخرى وهذه المرة عن طريق لبن الابل وهى تجربة قامت بها طالبة ماجستير بجامعة الجزيرة لمعرفة اثر لبن الابل على معدل السكر فى الدم فاختارت عددا من المتبرعين المصابين بمرض السكر لاجراء التجربة العلمية واستغرقت الدراسة سنة كاملة حيث قسمت المتبرعين لفئتين : كانت تقدم للفئة الاولى جرعة من لبن الابل بمعدل نصف لتر يوميا شراب على (الريق) وحجبته عن الفئة الثانية. وجاءت النتيجة مذهلة بكل المقاييس اذ ان نسبة السكر فى الدم انخفضت بدرجة ملحوظة وسط الفئة الاولى ممن شربوا لبن الابل عكس الفئة الثانية. وهكذا عكست التجربة العلمية لطالبة الماجستير مدى تأثير لبن الابل فى تخفيض او علاج نسبة السكر فى الدم.

واوضح د. احمد المكونات الموجودة فى بول الابل حيث قال انه يحتوى على كمية كبيرة من البوتاسيوم يمكن ان تملأ جرادل ويحتوى ايضا على زلال بالجرامات ومغنسيوم اذ ان الابل لا تشرب فى فصل الصيف سوى 4 مرات فقط ومرة واحدة فى الشتاء وهذا يجعلها تحتفظ بالماء فى جسمها فالصوديوم يجعلها لاتدر البول كثيرا لانه يرجع الماء الى الجسم. ومعروف ان مرض الاستسقاء اما نقص فى الزلال او فى البوتاسيوم وبول الابل غنى بالاثنين معا.
منقول بتصرف

talmouz
08-16-2009, 01:50 AM
فيض القدير في الرد على شبهة رضاعة الكبير

الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي

يثير النصاري هذه المسألة و كثيرا ما يتشدقون بها و هي ( رضاعة الكبير )

و عموما اعرف ان الاخوة كلهم يعرفون الرد و لكن اكتب هذا فقط من باب تجميع الاراء و عساها تكون نافعة للاخوة الجدد


اولا :

الحديث الاول الذي نذكره و الذي احل فيه النبي رضاعة الكبير هو حديث سهلة بنت سهيل زوجة ابي حذيفة بن عتبة


1- كيف تتم رضاعة الكبير؟؟ وهل يري بذلك عورة المرأة ؟؟

الاجابة علي هذا السؤال تذكرني بالنكتة مصرية التي تقول ( ان رجلا اراد شرب اللبن البقري ساخنا فاشعل النار في البقرة )

فهل يشترط لمن يشرب اللبن البقري او الجاموسي انه ينزل تحت الجاموسة ليشرب مباشرة من ثديها؟؟!!!

عفوا اعتذر عن هذا المثال و لكن ما بالك اذا كنت تتعامل مع النصاري

عموما نقول ان مباشرته للمرأة غير وارد و انما يتم حلب اللبن و يشربه دون ان يري عورتها , وما ثبت بخصوص رضاعة سالم و هو كبير من قبل التي ربته سهلة بنت سهيل هو انها حلبت لبنها في وعاء وأعطته ليشرب من الوعاء و هذا ثابت في طبقات ابن سعد ترجمة سهلة بنت سهيل .


2- لماذا جاء الاسلام برضاعة الكبير؟؟؟

الناظر لحديث سهلة سيعرف لماذا ؟
لان سهلة نفسها تقول ان سالم كان يدخل عليهم ( اي انه كان ابنها بالتبني ) فلما حرّم الاسلام هذا التبني كان لابد من مرحلة انتقاليه

كذلك سهلة هي التي قامت بتربية سالم فكان عندها مثل ولدها و عز عليها فراقه


3- هل معني ذلك ان الامر كان خاصا بسهلة ؟؟

انقسمت الارآء علي ثلاث :
منهم من رأي ان الامر كان خاص بسهلة فقط
منهم من راي ان الامر كان لمن كان له مثل حالها و للراي الاول و الثاني ذهبت ام سلمة و سائر زوجات النبي
منهم من راي ان الامر مطلق ( و الي هذا ذهبت ام المؤمنين عائشة )


4- هل تحل رضاعة الكبير الان ؟؟؟

لا تحل و الدليل انها لا تحل بعد الحولين ما قاله :

علي ابن ابي طالب
ابن عباس
ابن مسعود
جابر
ابن عمر
ابي هريرة
ام سلمة
سعيد بن المسيب
عطاء
الشافعي
مالك ( رغم انه اخرج الحديث في الموطأ )
احمد
اسحاق
الثوري
اما ابو حنيفة فخالف و رده تلامذته ( ابو يوسف و محمد ) و علي رأي ابو يوسف و محمد الذي هو التحريم يدور مذهب الاحناف .


فهل معني ذلك ان عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها كانت تدعو لامر حرام؟؟!!

نقول بالطبع لا

و لكن حدث نسخ لهذا الامر

و الكل اجمع في الثلاثة اراء المذكورة آنفا ان هذا الامر بتحليل رضاعة الكبير كان لفترة عارضة الا السيدة عائشة

فاذا اثبتنا ان السيدة عائشة نفسها اعترفت بهذا النسخ فلا مجال اذن لحجج النصاري

كيف نثبت ذلك؟؟

نقول اثبات ذلك عقلا و نقلا هو من البخاري

فقد بوّب البخاري رحمة الله عليه بابا اسمه

talmouz
08-16-2009, 01:52 AM
ثانيا : باب من قال لا رضاعة بعد الحولين

هل اسم الباب واضح؟؟؟

1- لماذا لا تجوز الرضاعة بعد الحولين؟؟؟

لان النبي صلي اله عليه و سلم قال ( انما الرضاعة من المجاعة ) اي ان الرضاعة التي تحيب هي ما كانت في فترة ضغر الطفل كي يكون هذا اللبن سبب في بناء لحمه فتكون المرضعة قد انبتت من لبنها لحم الطفل كما الام تنبت من رحمها لحم الطفل فتكون المرضعة كالام في هذا الحين .


2- هل لهذا الدليل شواهد ام انه مجرد استنتاج ؟؟؟

الشاهد من حديث ابن مسعود حين قال ( لا رضاع الا ما شد العظم و انبت اللحم ) و من حديث ام سلمة ( لا يحرم من الرضاع الا ما فتق الامعاء ) .


3- هل جزم احد ان هذا الحديث ناسخ للحديث الذي قبله ؟؟ نعم و منهم المحب الطبري في الاحكام .


4- و لكن كيف تستدل ان عائشة رضي الله عنها قد علمت بهذا النسخ ؟؟؟

اقول لان بمنتهي البساطة هذا الحديث هو من رواية عائشة رضي الله عنها

و اليكم الحديث : اخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها ان النبي دخل عليها و عندها رجل فكانما قد تغير وجهه فقالت انه اخي فقال انظرن ما اخوانكن انما الرضاعة من المجاعة

فان قال النصاري ان ربما المراد بذلك الامر هو ( عدد الرضعات و ليس السن ) لاجبناهم ان هذا يستحيل فان احاديث اعداد الرضعات التي تحرم التي روتها هي عائشة رضي الله عنها و هي تعلمها جيدا
كذلك لفظ الحديث لا يدل علي العدد و انما يدل علي السن ( انما الرضاعة من المجاعة ) اي في السن الذي يكون سد الجوع فيه هو اللبن الذي يرضعه الرضيع
كذلك بوّب البخاري الحديث كما ذكرنا في باب من قال انه لا تجوز الرضاعة بعد الحولين .


السؤال الاخير للنصاري : و ما يدريك ان هذا الحديث هو الذي نسخ الذي قبله و لم لا يكون العكس؟؟ اي لم لا يكون هذا الحديث هو الاول و حديث سهلة هو الناسخ ؟؟؟

نقول هذا من فرط الغباء ان يظن النصاري كذلك و ذلك لان الاصل في الرضاعة كان التحريم فلابد ان يأتي حديث يحلل ذلك التحريم و هو حديث سهلة ثم اذا كان نسخ يكون بعد حديث سهلة لا قبله .

و هذا ما نفهمه من الحديث ان عائشة رضي الله عنها كانت تظن بجوازه فنبهها النبي صلي الله عليه و سلم الي نسخه

و علي هذا فاننا نقول ان الاجماع من امهات المؤمنين و الصحابة رضي الله عنهم و التابعيين و الائمة ان رضاعة الكبير منسوخة
و انها ما احلها الله الا رحمة بالامة في امر احتجاب النساء عن ابنائهم الذين قاموا بتربيتهم لما نزل امر النهي عن التبني ثم نسخت .

talmouz
08-16-2009, 01:55 AM
الحق المغمور في رواية الحمار يعفور

الحمد لله والصلاة على رسول الله ... اما بعد

قصة الحمار يعفور وردت في موقع مسيحي اساسه النيل والسخرية من شخص يدعى مهران

فكان جل همهم ان ينالوا منه بأي شئ يقع في ايديهم من غير تدقيق ولا تمحيص واقتطعوا الاقوال وبتروها لهذا الغرض


واليكم القصة كما اوردها هذا الموقع :

عن أبي منظور قال : لما فتح الله على نبيه (ص) خيبراً أصاب من سهمه أربعة أزواج من البغال وأربعة أزواج خفاف ، وعشر أواق ذهب وفضة ، وحمار أسود ومكتل .
قال : فكلم النبي (ص) الحمار ، فكلمه الحمار ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : يزيد بن شهاب ، أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً كلهم لم يركبهم إلا نبي ، لم يبق من نسل جدي غيري ، ولا من الأنبياء غيرك ، وكنت أتوقع أن تركبني ، قد كنت قبلك لرجل يهودي ، وكنت أعثر به عمداَ ، وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال النبي (ص) : سميتك يعفور ، يا يعفور ! قال : لبيك ، قال تشتهي الإناث قال : لا .
فكان النبي (ص) يركبه لحاجته فإذا نزل عنه بعث به إلى باب الرجل فيأتي الباب فيقرعه برأسه فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ إليه أن أجب رسول الله (ص) فلما قبض النبي (ص) جاء إلى بئر كان لأبي التيهان فتردى فيها فصارت قبره جزعاً منه على الرسول (ص) .
راجع : تاريخ ابن كثير 6 : 150 . وكذلك : أسد الغابة ج 4 ص 707 . وكذلك : لسان الميزان ، باب من اسمه محمد ، محمد بن مزيد .وكذلك : السيرة الحلبية ، غزوة خيبر

وللرد نقول وبالله تعالى نتأيد :

اولا : تاريخ ابن كثير 6 : 150
قبل ان يورد ابن كثير القصة اشار الى انها ضعيفة ، وقد أنكره غير واحد من الحفاظ الكبار


ثانيا : أسد الغابة ج 4 ص 707 لابن الاثير
ايضا نص ابن الاثير الى ان القصة ضعيفة وليست بصحيحة واليكم كلامه في نقله عن ابي موسى عقب ذكر القصة:

هذا حديث منكر جداً إسناداً ومتناً لا أحل لأحد أن يرويه عني إلا مع كلامي عليه.

فهل ذكر الموقع كلام ابي موسى عليه في ان الحديث منكر جدا ؟
ام اخفوها حتى يُلبسوا الموضوع على الناس ويخفوا الحق وتضحك الناس ؟


ثالثا: لسان الميزان ، باب من اسمه محمد ، محمد بن مزيد وهذا الكتاب للحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني

وفي هذا الكتاب اورد ابن حجر هذه القصة كمثال الى الكذب الذي يرويه محمد بن مزيد ، واورد كلام الحافظ ابن حبان واليكم نص الكلام :

محمد بن مزيد أبو جعفر: عن أبي حذيفة النهدي ذكر ابن حبان أنه روى عن أبي حذيفة هذا الخبر الباطل

ثم ذكر ابن حجر القصة كاملة فقال :

قال ابن حبان: هذا خبر لا أصل له وإسناده ليس بشيء.

وقال ابن الجوزي: لعن الله واضعه.
وقال فيه الحافظ أبو موسى المدينى : حديث منكر جدًا ، إسنادًا ومتنا ، لا يحل لأحد أن ينويه إلا مع كلامي عليه . ورواه أبو نعيم بمثله عن معاذ بن جبل ، وهو مطعون فيه .


رابعا : كلام الامام السيوطي في اللآلئ المصنوعة
الجزء الأول ، (كتاب المناقب)

واسم الكتاب كاملا اللآلئ المصنوعة في الاحاديث الموضوعة ، وهو خصيصا لتبيان الاحاديث الموضوعة اي الكاذبة

بعد ان ساق الامام السيوطي الحديث قال : موضوع ( اي الحديث )

ثم ذكر كلام الامام الحافظ ابن حبان واليكم كلامه:

قال ابن حبان لا أصل له وإسناده ليس بشيء ولا يجوز الاحتجاج بمحمد بن مزيد.


خامسا : ذكر الألباني رحمه الله هذه الرواية في سلسلة الأحاديث الضعيفة وصنفها بأنها موضوعة

وتستطيعون التأكد من ذلك بالبحث في موسوعة الالباني على هذا الرابط :

http://www.dorar.net/htmls/malbani.asp

فكما رأينا جميعا اخواني وزملائي ان الرابط لم يكن ابدا امينا في النقل ، ولقد بتروا الكلام من السياق واخفوا عليكم اقوال العلماء قبل وبعد ان يذكروه وذلك لغاية في انفسهم .

talmouz
08-16-2009, 01:59 AM
إكشفي عن فخذيك !!

‏حدثنا ‏عبد الله بن مسلمة ‏ ‏حدثنا ‏عبد الله يعني ابن عمر بن غانم ‏عن ‏عبد الرحمن يعني ابن زياد ‏عن ‏عمارة بن غراب ‏قال إن ‏عمة ‏له ‏حدثته أنها سألت ‏ ‏عائشة ‏‏قالت ‏:
(( إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت أخبرك بما صنع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دخل فمضى إلى مسجده ‏ ‏قال ‏ ‏أبو داود ‏ ‏تعني مسجد بيته ‏ ‏فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال ادني مني فقلت إني حائض فقال ‏ ‏وإن اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام ))
( رواه أبو داود 1/70 رقم 270 والبيهقي في سننه 1/313 1/55 حديث رقم 120).

الحديث ضعيف. ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ص 26. وفي ضعيف الأدب المفرد ص 30.
(http://www.dorar.net/htmls/malbani.asp)

- عبد الرحمن بن زياد: وهو الافريقي مجهول. قال البخاري في كتاب الضعفاء الصغير307 » في حديثه بعض المناكير« وقال أبو زرعة » ليس بالقوي« (سؤالات البرذعي ص389) وقال الترمذي ضعيف في الحديث عند أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل (أنظر سنن الترمذي حديث رقم 54 و199 و1980) بل قال » ليس بشيء كما في (الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي2/204 ترجمة رقم2435 وميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي ترجمة رقم6041 تهذيب الكمال21/258).

وقال البزار له مناكير (كشف الأستار رقم2061) وقال النسائي » ضعيف« (الضعفاء والمتروكون337) وقال الدارقطني في سننه (1/379) » ضعيف لا يحتج به« وضعفه أيضا في كتاب العلل.

- عمارة بن غراب اليحصبي: قال الحافظ في تقريب التهذيب » تابعي مجهول. غلط من عده صحابيا« (ترجمة رقم4857).

و قال المنذري : عمارة بن غراب والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم وكلهم لا يحتج بحديثه . انتهى .

talmouz
08-16-2009, 02:01 AM
آمنت بك وبمن أنزلك

بسم الله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
يثير جهلة النصارى كل يوم مسألة للتشبيه على عوام المسلمين أمر دينهم , ولا يعنينا الرد على النصارى قدر ما يعنينا توضيح ما يثار للمسلم ليكن على بينة من دينه , وهذا ما كررناه في عدة مواضع أن المسلم أفضل عند الله من مجموع النصارى , وأفضليته جاءت من توحيده لله وإفراده إياه بالعبادة . لذا الحرص على نقاء عقيدة المسلم وعلى فهمه لأمور دينه بدفع ما يثيره جهلة الكفار هو من الجهاد في سبيل الله بالكلمة . فاللهم نسأل إخلاص النية والعمل لوجهك الكريم .

يذكر ضلال النصارى حديثاً وردت به قصة استشارة اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر حادثة زنا فأجابهم صلى الله عليه وسلم بحكم الزنا ووضح لهم أنه موجود بكتابهم ولكنهم أخفوه فناشدهم الله فأظهروا النص , ويحاول ضلال النصارى الاستلال بلفظ ورد بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن التوراة ( آمنت بك وبمن أنزلك )

نقول وبالله التوفيق


سنن ابن ماجه :
1- حدثنا عَلِيُّ بْنُ محمد. ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْد اللهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ البَرَاءِ بْنُ عَازِبٍ؛ قَالَ: مَرَّ النَّبِّي صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ. فَدَعَهُمْ فَقَالَ:
(هَكَذا تَجِدُونَ فِي كَتَابِكمْ حَدَّ الزَّانِي؟) قَالُوا : نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهمْ فَقَالَ: (أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّورَاةَ عَلَى مُوسى، أَهكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي؟) قَال: لاَ. وَلَوْ لاَ أَنَّكَ نَشَدْتَنِي لَمْ أُخْبِرْكَ نَجِدُ حَدَّ الزَّانِي، فِي كِتَابِنَا، الرَّجْمَ. وَلكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا الرَّجْمُ. فَكُنَّ إِذَا أَخّذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ. وَكُنَّا إِذَا أَخّذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الحَدَّ. فَقُلْنَا تَعَالوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَئٍ نُقِيْمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَ الوَضِيعِ. فَاجتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَ الجَلْدِ، مَكَانَ الرَّجمِ. فقال النَّبِّي صلى الله عليه وسلم: ( اللّهُمَّ! إِنِّي أَوَّلُ مّنْ أَحْيَا أَمْرَكَ، إِذْ أَمَاتُوهُ). وَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.


وفي سنن ابي داوود :
1- حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما تجدون في التوراة في شأن الزِّنا؟" فقالوا: نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها فجعل أحدهم يده على آية الرجم، ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفعها فإِذا فيها آية الرجم. فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجما. قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يَحْني على المرأة يقيها الحجارة.
2- حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مرُّوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيهودي قد حُمِّمَ وجهه وهو يطاف به فناشدهم ما حدُّ الزاني في كتابهم؟. قال: فأحالوه على رجل منهم، فنشده النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ما حدُّ الزاني في كتابكم؟. فقال: الرجم، ولكن ظهر الزنا في أشرافنا فكرهنا أن يترك الشريف ويقام على من دونه فوضعنا هذا عنا، فأمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجم. ثم قال: "اللهم إنِّي أول من أحيا ما أماتوا من كتابك".
3- حدثنا محمد بن العلاء، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيهودي مُحمَّمٍ مجلود، فدعاهم فقال: وهكذا تجدون حدَّ الزاني؟" قالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم قال له: "نشدتك باللّه الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟" فقال: اللهم لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حدَّ الزاني في كتابنا الرَّجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد. فقلنا: تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إنِّي أول من أحيا أمرك إذ أماتوه" فأمر به فرجم، فأنزل الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا } إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [المائدة: 42-44] في اليهود إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } في اليهود، إلى قوله: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [المائدة: 45-47] قال: هي في الكفار كلها، يعني: هذه الآية.
4- حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ثنا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدّثه، عن ابن عمر قال: أتى نفرٌ من يهود فدعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى القُف فأتاهم في بيت المدارس فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلاً منَّا زنى بامرأة فاحكم بينهم، فوضعوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسادةً فجلس عليها ثم قال: "ائتوني بالتوراة" فأتي بها. فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ثم قال: "آمنت بك وبمن أنزلك". ثم قال: "ائتوني بأعلمكم" فأتي بفتى شابٍّ، ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع.
5- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: ثنا رجل من مزينة، ح، وثنا أحمد بن صالح، ثنا عنبسة، ثنا يونس قال: قال محمد بن مسلم: سمعت رجلاً من مزينة ممن يتَّبع العلم ويَعِيه، ثم اتفقا: ونحن عند سعيد بن المسيب، فحدثنا عن أبي هريرة وهذا حديث معمر وهو أتمُّ، قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي؛ فإِنه نبي بعث بالتخفيف، فإِن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند اللّه. قلنا: فُتْيا نبيٍّ من أنبيائك. قال: فأتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدارسهم. فقام على الباب فقال: "أنشدكم باللّه الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟" قالوا: يحمّم ويجبه ويجلد، والتجبيه: أن يحمل الزانيان على حمار ويقابل أفقيتهما ويطاف بهما.
قال: وسكت شاب منهم. فلما رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- سكت ألظَّ به النشدة فقال: اللهم إذ نشدتنا فإِنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فما أول ما ارتخصتم أمر اللّه؟" قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخّر عنه الرَّجم، ثم زنى رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه، وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فإِنِّي أحكم بما في التوراة" فأمر بهما فرجما.
قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: { إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } [المائدة: 44] كان النبي - صلى الله عليه وسلم- منهم.
6- حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني، قال: حدثني محمد - يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سمعت رجلاً من مزينة يحدِّث سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال:
زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أُحْصِنا حين قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، وقد كان الرجم مكتوباً عليهم في التوراة فتركوه وأخذوا بالتجبيه، يضرب مائة بحبل مَطْلِيٍّ بقار ويحمل على حمار وجْهُه مما يلي دبر الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم فبعثوا قوماً آخرين إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: سلوه عن حدِّ الزاني، وساق الحديث.
فقال فيه: قال: ولم يكونوا من أهل دينه، فيحكم بينهم فخيِّر في ذلك قال: { فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } [المائدة: 42].
7- حدثنا يحيى بن موسى البلخي، ثنا أبو أسامة قال مجالد: أُخبرنا عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زَنيا قال: "ائتوني بأعلم رجلين منكم". فأتوه بابني صوريا، فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟.
قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال: " فما يمنعكما أن ترجموهما؟" قالا: ذهب سلطانا فكرهنا القتل. فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشهود، فجاءوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- برجمهما.

talmouz
08-16-2009, 02:02 AM
وفي صحيح مسلم :
1- وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَىَ أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّةٍ قَدْ زَنَيَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّىَ جَاءَ يَهُودَ. فَقَالَ: "مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَىَ مَنْ زَنَىَ؟" قَالُوا: نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّلُهُمَا، وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا. قَالَ: "فَأْتُوا بالتَّوْرَاةِ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ" فَجَاؤُوا بِهَا، فَقَرَأُوهَا، حَتَّىَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ الرَّجْمِ، وَضَعَ الْفَتَى الَّذِي يَقْرَأُ يَدَهُ عَلَىَ آيَةِ الرَّجْمِ .
2- حَدَّثَنَا يَحيَىَ بْنُ يَحْيَىَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ يَحْيَىَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:
مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمَاً مَجْلُوداً، فَدَعَاهُمْ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟" قَالُوا: نَعَمْ. فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: "أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَىَ مُوسَىَ، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟" قَالَ: لاَ، وَلَوْلاَ أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا.
3- حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة. كلاهما عن أبي معاوية. قال يحيى: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن البراء بن عازب. قال:
مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمما مجلودا. فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقا ( هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ ) قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم. فقال ( أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ ) قال: لا. ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجده الرجم. ولكنه كثر في أشرافنا. فكنا، إذا أخذنا الشريف تركناه. وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اللهم! إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه ). فأمر به فرجم.
فأنزل الله عز وجل: { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر* إلى قوله: إن أوتيتم هذا فخذوه } [5 /المائدة /41] يقول: ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم. فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه. وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا.
فأنزل الله تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [5 /المائدة /44]. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [5 /المائدة /45]. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } [5 /المائدة /47]. في الكفار كلها.

وفي مسند الإمام أحمد :
1- حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن البراء بن عازب قال: - مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم فقالوا نعم قال فدعا رجل من علمائهم فقال أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم فقال لا والله ولولا أنك أنشدتني بهذا لم أخبرك نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا حتى نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه قال فأمر به فرجم فأنزل الله عز وجل يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى قوله يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه يقولون ائتوا محمدا فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا إلى قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون قال في اليهود إلى قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون قال هي في الكفار كلها.‏


وفي نصب الرواية :
1- حديث آخر رواه الطبراني في "معجمه" حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد اللّه بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: { إن أوتيتم هذا فخذوه، وإن لم تؤتوه فاحذروا } قال: هم اليهود زنت منهم امرأة، وقد كان اللّه تعالى حكم في التوراة في الزنا الرجم، فنفسوا أن يرجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد، فعسى أن يكون عنده رخصة، فاقبلوها، فأتوه، فقالوا: يا أبا القاسم إن امرأة منا زنت، فما تقول فيها؟ فقال عليه السلام: كيف حكم اللّه في التوراة في الزاني؟ فقالوا: دعنا من التوراة، فما عندك في ذلك؟ فقال: ائتوني بأعلمكم بالتوراة التي أنزلت على موسى صلى الله عليه وسلم، فأتوه، فقال لهم: بالذي نجاكم من آل فرعون، وبالذي فلق البحر فأنجاكم، وأغرق آل فرعون، إلا أخبرتموني ما حكم اللّه في التوراة في الزاني؟ فقالوا: حكم اللّه الرحم.

talmouz
08-16-2009, 02:03 AM
وفي صحيح البخاري : 1- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ قَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ

قال ابن حجر :
وفي رواية أيوب فجاءوا وزاد عبيد الله بن عمر " بها فقرؤها " وفي رواية زيد بن أسلم " فأتى بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك "

كل الروايات التي وردت لم ترد بها لفظة ( آمنت بك وبمن أنزلك ) الا في رواية أبي داوود عن زيد بن أسلم وزيد ابن اسلم من طبقة التابعين فيكون سند زيادة زيد ابن اسلم منقطعا . ولكن المعنى لا غبار عليه لما سنسوقه لاحقاً

ونلخص ما سبق أن الحديث ورد بعدة صيغ في مواطن مختلفة :
1- حديث البراء بن عازب ( رواه أبو داوود ومسلم وابن ماجة وفي مسند أحمد )
2- حديث أبو هريرة ( رواه أبو داوود )
3- حديث ابن عمر ( رواه أبو داوود ومسلم )
4- حديث جابر بن عبد الله ( رواه أبو داوود )

ولهذا فقول القائل من ضلال النصارى كيف يقل محمد صلى الله عليه وسلم ( آمنت بك وبمن أنزلك ) أليس هذا إقرار منه بالتوراة , وهنا عدة مسائل تغيب عن فكر ضلال النصارى لما غشي أعينهم من الكفر :

الأولى : أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ عن رب العباد , وهو قد حدد وبين لنا أوامر الشريعة ونواهيها , وما بلغه من رب العزة بلغنا به , ولهذا فنحن مأمورون باتباع ما يشرعه لنا 0( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وهو المبلغ ( يا أيها النبي بلغ ما أنزل اليك ) ومما أنزل اليه صلى الله عليه وسلم ومما بلغنا به - الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ) ولقوله ( قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) فأحد عناصر ودعائم الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بالكتب السابقة إجمالاً أنها من عند الله نزلت على أنبيائه المبلغين عنه وأنهم خير بشر بلغوا أمانة الله .

الثانية : ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم - وهو المبلغ عن ربه – من شرع من هم قبلنا كاليهود والنصارى يعد من الصحيح من شرعهم ومما لم تناله يدهم بالتحريف والتبديل , سواء تحريف لفظ وخط , أو تحريف معنى وتأويل , والتحريف أنواع , وهذا مما لا يفهمه عوام الضالين من النصارى , وليس هذا موضعه , ولقد وصفهم رب العزة بأنهم ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) .

أما إيماننا بكتبهم إجمالاً فلا يعد من قبيل الإقرار بكل ما أتى بها , بل هو إيمان تسليم بأنها نزلت من عند الله على رسل الله وأما تفاصيل كتبهم ففيه مسائل :

الأولى : ما ورد لديهم يدل على وحدانية الله وإفراده بالعبادة , حتى لو لم يصلنا ما يؤيده من قول أو اقرار من نبي الله صلى الله عليه وسلم فهذا نؤمن به بصريح لفظه ولا نسلم لهم بتأويله أو صرف اللفظ عن صريح معناه كما يذهبون في تفسيراتهم .

الثانية : ما ورد تأييد وإقرار له من نبي الله صلى الله عليه وسلم كمسألتنا هذه – مسألة رجم الزاني , وهي مما بين صلى الله عليه وسلم أنهم أخفوها عن أتباعهم وأبدلوا الحكم بحكم آخر وهو نوع من التحريف (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) والقاعدة الشرعية نوافقهم فيما وافق شرعنا لقول الله ( ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) .

تصديق : لما معهم من الحق وافق شرعنا وأقره صلى الله عليه وسلم فكتابهم كما ذكرنا بموضع آخر به من الحق جزء ومن الباطل أجزاء .
تفصيل : لما أجمل بكتابهم ولم تتضح أحكامه يبينها شرعنا ويقرها صلى الله عليه وسلم .

الثالثة : نرفض ما فيه شرك بالله كإشراك أحد معه سبحانه في العبادة سواء كان شرك الربوبية أو الألوهية .

مما سبق يتبين لنا أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( آمنت بك وبمن أنزلك ) هو إيمان إجمال لا تفصيل , إيمان أنها من عند الله نزلت على نبي من أنبياء الله , وهذا ما لا ينكره عاقل أن التوراة كتاب من كتب الله , ومن ينكر هذا سواء من ملة الإسلام أو أي ملة أخرى فهو كافر بلا ريب .

لا يجوز في حق النبي تأخير البيان عن وقت الحاجة ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) فهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالتبليغ في الحال , ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن حكم الزاني من اليهود رغبة منهم في عدم تحمل مسئولية الحكم في الحادثة – كان هذا وقت التبليغ فلا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم تأخير التبليغ , فبين لهم صلى الله عليه وسلم الحكم وهذه الحادثة أدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن رسول الله ومبلغا عنه لكان أولى به أن يخالفهم بالحكم وهذا ما لا يجوز بحقه صلى الله عليه وسلم .

وتبليغه صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة هو نوع من إقامة الحجة عليهم ونوع من الهداية فهو المبلغ والهدى من الله والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن كما ورد بالاثر .

وهنا مسألة أخرى يثيرها ضلال النصارى متعلقة بهذه المسألة , فيستدلون بالآية ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ) كاقرار من رب العزة بالتوراة وبأحكام التوراة وان محمدا صلى الله عليه وسلم بعث للعرب فقط أو ان التوراة هي مصدر أحكام النبي صلى الله عليه وسلم , وهذا استدلال فاسد , فمعرفة التفسير تستلزم معرفة أسباب النزول , وهذا ما لا يفهمه ضلال النصارى , وسبب نزول الايات هو القصة السابقة فليعلم هذا .

وصلى الله على نبينا محمد رغم أنف الكافرين

talmouz
08-16-2009, 02:05 AM
شبهات وردود حول محمد صلى الله عليه وسلم

شبهة حول زواج النبي صلى اللـه عليه وسلم من زينب بنت جحش والرد عليها

الحمد لله والصلاة و الصلاة و السلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
أحبتي في الله شاء الله عز وجل ولا مرد لمشيئته أن يطلق زيد بن حارثة زوجته حينما تعذر بقاء الحياة الزوجية بينه و بينها على الوجه المطلوب ، و مضت سنة الله في خلقه أن ما رسخ في النفوس بحكم العادة لا يسهل التخلص منه ، فقد كانت عادة التبني لا تزال قائمة في نفوس الناس ، و ليس من السهل التغلب على الآثار المترتبة عليها ، و من أهم هذه الآثار أن الأب لا يتزوج امرأة من تبناه بعد وفاته أو طلاقه لزوجته ، فاختار الله تعالى لهذه المهمة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم و أمره بالزواج من زينب بنت جحش بعد طلاقها من زيد .
و بعد أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها ، أثار هذا الزواج أحاديث همز و لمز و أقاويل كثيرة من قبل المشركين والمنافقين ، فقد قالوا : تزوج محمد حليلة ابنه زيد بعد أن طلقها ، كما وأن للمستشرقين و من شايعهم في العصر الحاضر ، أحاديث في هذا الموضوع ، فاتخذوا من هذه الحادثة ذريعة للطعن في رسول الله صلى الله عليه و سلم .
والذي أريد أن أتحدث عنه اليوم هو الرد على هؤلاء المستشرقين الذين اتخذوا من هذه القضية مدخلاً للطعن في نبي الله صلى الله عليه وسلم ، كما و أنهم تناولوا زواجه صلى الله عليه وسلم بهذا العدد ، فجعلوا منه مادة للنيل منه صلى الله عليه وسلم ، و وصفوه بأشياء ينبو عنها القلم .
و لما كان هذا الأمر من الخطورة بمكان لتعلقه بأشرف خلق الله على الإطلاق - و كان كل من يطلق لسانه في هذا الصدد يقول : لسنا نبتدع شيئاً ، فها هي كتب التفسير و كتب السير تحكي ذلك - ، لذا سأقوم الآن بعرض تلك الروايات التي اعتمدوا عليها رواية رواية ، متبعاً كل رواية منها ببيان ما وجّه لأسانيدها من نقد ، ثم أتبع ذلك بنقدها جميعاً من جهة متونها ، و موقف الأئمة المحققين من هذه الروايات .
يقول الله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله ، و تخفي في نفسك ما الله مبديه ، و تخشى الناس والله أحق أن تخشاه ، فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً } [الأحزاب/37].
إن السبب في طلاق زيد لزينب ومن ثم زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها ؛ هو ما كان بين زيد و بين زينب من خلافات ، و أنه لم يكن بينهما وئام يؤمل معه أن تبقى الحياة الزوجية بينهما ، فطلقها بمحض اختياره و رغبته ، و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاه عن ذلك ، و قد كان الله عز وجل قد أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أن زيداً سيطلق زينب ، و أنه ستكون زوجة له ، و أنه صلى الله عليه وسلم كان يخفي هذا و يخشى من مقولة الناس ، أنه تزوج مطلقة من كان يدعى إليه ، فعاتبه ربه على ذلك . انظر : جامع البيان للطبري (22/11) و تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/489) ، و انظر البخاري ( برقم 4787) .
خلاصة ما جاء في كتب التفسير والتي استدل بها المستشرقون أن هناك سبباً آخر لطلاق زينب ، هو أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زينب فجأة و هي في ثياب المنزل فأعجبته ، و وقع في قلبه حبها ، فتكلم بكلام يفهم منه ذلك ، إذ سمعه زيد فبادر إلى طلاقها تحقيقاً لرغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و أن زيداً شاوره في طلاقها ، و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاه عن ذلك ، لكن في قلبه ضد هذا ، و أنه كان راغباً في طلاق زيد لها ليتزوجها ، و فوق ذلك فقد أقر الله رسوله على ما فعل ، بل عاتبه لِمَ يخفي هذا والله سيبديه .
و رغم شناعة ما جاء في هذه الروايات ، و هذا الفهم للآية الكريمة التي تتحدث عن طلاق زيد لزينب و زواج النبي صلى الله عليه وسلم بها ، إلا أنه قد جاز على أئمة فضلاء ، ففسروا به الآية الكريمة ، وأثبتوا ذلك صراحة في كتبهم وتفاسيرهم .
ومن هؤلاء الأئمة :
ابن جرير الطبري في كتابه جامع البيان (22/12) ، عند تفسيره الآية ولم يذكر غيره .
و منهم : الرازي في تفسيره (13/184) ، حيث ذكر نحواً من كلام ابن جرير .
ومنهم : ابن القيم في كتابه الجواب الكافي (ص 247) ، حيث ذكره في معرض سوقه لحكايات في عشق السلف الكرام والأئمة الأعلام .
ومنهم : الزمخشري في تفسيره (3/262) .
وأحسن ما يعتذر به عن هؤلاء الأئمة وأتباعهم ممن ذهب يفسر الآية بهذا ، أنهم عدوا هذا منه صلى الله عليه وسلم من عوارض البشرية ، كالغضب والنسيان ، و لكنهم لم يستحضروا شناعة هذا التفسير للآية ، و نسبة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، و لم يدققوا في الروايات التي وصلتهم من جهة أسانيدها و متونها كما فعل غيرهم ، ونحن نسأل الله أن يثيبهم على اجتهادهم وأن يغفر لهم .

والآن إلى نقد الروايات ..

talmouz
08-16-2009, 02:17 AM
الرواية الأولى :
ذكرها ابن سعد في طبقاته (8/101) و من طريقه ساقها ابن جرير في تاريخه (3/161) : قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت زيد بن حارثة يطلبه ، و كان زيد إنما يقال له : زيد بن محمد ، فربما فقده رسول الله صلى الله عليه وسلم الساعة فيقول : أين زيد ؟ فجاء منزله يطلبه ، فلم يجده ، و تقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلاً أي وهي لابسة ثياب نومها - ، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ، فقالت : ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل ، و إنما عجلت أن تلبس لما قيل لها : رسول الله صلى الله عليه وسلم على الباب فوثبت عجلى ، فأعجبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فولى و هو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا : سبحان مصرّف القلوب ، فجاء زيد إلى منزله ، فأخبرته امرأته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منزله ، فقال زيد : ألا قلت له أن يدخل ؟ قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى ، قال : فسمعت شيئاً ؟ قالت : سمعته يقول حين ولى تكلم بكلام لا أفهمه ، و سمعته يقول : سبحان الله العظيم ، سبحان مصرف القلوب ، فجاء زيد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت ؟ بأبي وأمي يا رسول الله ، لعل زينب أعجبتك فأفارقها ، فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك ، فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم ، فيأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره ، فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك ، فيقول : يا رسول الله أفارقها ، فيقول رسول الله : احبس عليك زوجك ، ففارقها زيد واعتزلها و حلت يعني انقضت عدتها قال : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس يتحدث مع عائشة ، إلى أن أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم غشية ، فسري عنه و هو يبتسم و هو يقول : من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء ؟ وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك ..} الآية ، القصة كلها .
قالت عائشة : فأخذني ما قرب و ما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع الله لها ، زوجها الله من السماء ، و قلت : هي تفخر علينا بهذا ، قالت عائشة : فخرجت سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم تشتد فتحدثها بذلك ، فأعطتها أوضاحاً حلي من الفضة عليها .
وإسناد هذه الرواية فيه علل ثلاث ، واحدة منها تكفي لرد هذه الرواية :
العلة الأولى : أنها مرسلة ، فمحمد بن يحيى بن حبان تابعي ، يروي عن الصحابة ، و يروي أيضاً عن التابعين ، كعمر بن سليم و الأعرج ، و غيرهما ، (ت 121 هـ ) و عمره ( 74 سنة ) ، فهو لم يدرك القصة قطعاً و لم يذكر من حدثه بها . التهذيب (9/507-508 ) .
العلة الثانية : عبد الله بن عامر الأسلمي ، ضعيف بالاتفاق ، بل قال فيه البخاري : ذاهب الحديث ، و قال أبو حاتم : متروك . التهذيب (5/275) ، و ميزان الاعتدال (2/448) .
العلة الثالثة : محمد بن عمر ، و هو الواقدي ، إخباري كثير الرواية ، لكنه متروك الحديث ، ورماه جماعة من الأئمة بالكذب و وضع الحديث . ميزان الاعتدال (3/664) .

الرواية الثانية :
ذكرها ابن جرير في تفسيره (22/13 ) قال : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد زوّج زيد بن حارثة زينب بنت جحش بنت عمته ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يريده وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر فانكشفت و هي في حجرتها حاسرة ، فوقع إعجابها في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وقع ذلك كرهت الآخر ، فجاء فقال : يا رسول الله إني أريد أن أفارق صاحبتي ، قال : مالك ؟ أرابك منها شيء ؟ قال : لا ، والله ما رابني منها شيء يا رسول الله ، ولا رأيت إلا خيراً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك زوجك واتق الله ، فذلك قول الله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ، تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها .
و هذه الرواية فيها علتان :
العلة الأولى : أنها معضلة ، فابن زيد و هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ليس بصحابي ولا تابعي ، فقد سقط من الإسناد راويان أو أكثر .
العلة الثانية : أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، بل صرح بعضهم بأنه متروك الحديث ، قال البخاري وأبو حاتم : ضعفه علي بن المديني جداً ، وقال أبو حاتم : كان في الحديث واهياً ، و جاء عن الشافعي أنه قال : قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن سفينة نوح طافت بالبيت و صلت خلف المقام ركعتين ؟ قال : نعم . و لهذا لما ذكر رجل لمالك حديثاً منقطعاً قال له : اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح . و أقوال الأئمة في تضعيفه كثيرة ، و هو رجل صالح في نفسه لكنه شغل بالعبادة والتقشف عن حفظ الحديث فضعف جداً . التهذيب (6/178) . و يروى عنه شيء كثير في التفسير ، فما كان من رأيه في فهم القرآن ، فهذا ينظر فيه ، وأما ما يرويه مسنداً فغير مقبول ، فكيف إذا أرسل الحديث ؟! .

talmouz
08-16-2009, 02:19 AM
الرواية الثالثة :
ذكرها أحمد في مسنده (3/149-150) ، قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا ثابت عن أنس قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد بن حارثة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته زينب ، وكأنه دخله لا أدري من قول حماد أو في الحديث فجاء زيد يشكوها إليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك زوجك واتق الله ، قال : فنزلت { واتق الله و تخفي في نفسك ما الله مبديه } إلى قوله { زوجناكها } يعني زينب .
مؤمل بن إسماعيل قواه بعض الأئمة ، و وصفه أكثرهم بأنه كثير الخطأ يروي المناكير ، قال يعقوب بن سفيان : حديثه لا يشبه حديث أصحابه ، و قد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه ، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه ، و هذا أشد ، فلوا كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذراً .
و قال محمد بن نصر المروزي : المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف و يتثبت فيه ، لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط . التهذيب (10/381) .
و حديثه هذا قد رواه جماعة من الثقات من أصحاب حماد فلم يذكروا أول الحديث ، وإنما ذكروا مجيء زيد يشكوا زينب ، و قول النبي صلى الله عليه وسلم له ، و نزول الآية . البخاري (برقم 7420) والترمذي ( برقم 3212) والنسائي ( برقم 11407) .

الرواية الرابعة :
رواها ابن جرير في تفسيره (22/13) ، قال : حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد عن قتادة : { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } و هو زيد أنعم الله عليه بالإسلام : { وأنعمت عليه } أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ، قال : وكان يخفي في نفسه ودّ أنه طلقها ، قال الحسن : ما أنزلت عليه آية كانت أشد منها قوله { واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ، و لو كان نبي الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً من الوحي لكتمها { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } ، قال خشي نبي الله صلى الله عليه وسلم مقالة الناس .
و روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هذه القصة مختصرة ، قال : جاء زيد بن حارثة فقال : يا رسول الله إن زينب اشتد عليّ لسانها ، وأنا أريد أن أطلقها ، فقال له : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، قال : والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها و يخشى مقالة الناس . فتح الباري (8/524) .
وقتادة هو بن دعامة السدوسي أحد الأئمة الحفاظ ، مشهور بالتفسير ، فما فسره من فهمه للآيات فينظر فيه ، وما ذكره رواية فإن العلماء أخذوا عليه كثرة التدليس ، فاشترطوا لصحة حديثه أن يصرح بالسماع ، و هذا إذا ذكر الإسناد ، فإما ما يرسله ولا يذكر بعده في الإسناد أحداً كما في روايته لهذه القصة فهو ضعيف جداً ، قال الشعبي : كان قتادة حاطب ليل ، و قال أبو عمرو بن العلاء : كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شيء ، يأخذان عن كل أحد . التهذيب (8/351-356 ) . و كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً ، و يقول : هو بمنزلة الريح . جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ( ص 101 ) .
على أن روايته لتفسير الآية ليس فيه تفصيل كما في الروايات الأخرى ، و يمكن رد روايته إلى الروايات الصحيحة في تفسير الآية ، فيكون معنى ( أحب ) و ( ودّ ) أي علم أن زيداً سيطلقها ولا بد بإلهام الله له ذلك ، وتكون خشيته من مقالة الناس حينئذٍ أن يقولوا : تزوج حليلة ابنه .

الرواية الخامسة :
ذكرها القرطبي في تفسيره (14/190) قال مقاتل : زوّج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش من زيد فمكثت عنده حيناً ، ثم إنه عليه السلام أتى زيداً يوماً يطلبه ، فأبصر زينت قائمة ، و كانت بيضاء جميلة جسيمة من أتمّ نساء قريش ، فهويها وقال : سبحان الله مقلب القلوب ، فسمعت زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد ، ففطن زيد فقال : يا رسول الله ائذن لي في طلاقها ، فإن فيها كبراً ، تعظم عليّ و تؤذيني بلسانها ، فقال عليه السلام : أمسك عليك زوجك واتق الله ، و قيل : إن الله بعث ريحاً فرفعت الستر و زينب مُتَفَضَّله في منزلها ، فرأى زينب فوقعت في نفسه ، و وقع ف ينفس زينب أنه وقعت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ن و ذلك لما جاء يطلب زيداً ، فجاء زيد فأخبرته بذلك ، فوقع في نفس زيد أن يطلقها .
هذه الرواية لم يذكروا لها إسناداً إلى مقاتل ، و لو صحت إلى مقاتل لم يفدها شيئاً ، فإن مقاتلاً و هو مقاتل بن سليمان فيما يظهر قد كذبه جمع من الأئمة و وصفوه بوضع الحديث ، و تكلوا في تفسيره . أنظر ترجمته في التهذيب (10/279-285 ) .

talmouz
08-16-2009, 02:22 AM
الرواية السادسة :
قال ابن إسحاق : مرض زيد بن حارثة فذهب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده و زينب ابنة جحش امرأته جالسة عن رأس زيد ، فقامت زينب لبعض شأنها ، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طأطأ رأسه ، فقال : سبحان مقلب القلوب والأبصار ، فقال زيد : أطلقها لك يا رسول الله ، فقال : لا ، فأنزل الله عز وجل { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ...} إلى قوله {وكان أمر الله مفعولاً } . تعدد نساء الأنبياء و مكانة المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام اللواء أحمد عبد الوهاب ( ص 68 ) .
هذه الرواية لم يذكروا لها إسناداً ، و لم أقف عليها في سيرة ابن هشام .
و بعد أن تبين ضعف هذه الروايات و سقوطها من جهة أسانيدها ، فلننظر فيها من جهة متونها وما فيها من اضطراب و نكارة ، من عدة وجوه :-
الوجه الأول : تناقض الروايات المذكورة ، ففي بعضها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار زيد بن حارثة و هو غائب فاستقبلته زينب ، و في بعضها أن زيداً كان مريضاً ، فزاره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و كان عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم جالساً هو و زيد و زينب ، فكيف يكون زيد غائباً و مريضاً في فراشه في وقت واحد .؟!
الوجه الثاني : والروايات التي ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار زيداً اختلفت في كيفية رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لزينب رضي الله عنها ، فرواية تقول بأنه كان واقفاً بالباب فخرجت إليه ، و رواية بأنه كان واقفاً بباب زيد فرفعت الريح ستر الشعر فرآها فأعجبته .
الوجه الثالث : تتفق الروايات على أن إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم بزينب و وقوع حبها في قلبه جاء متأخراً ، أي بعد أن تزوجها زيد رضي الله عنه ، و هذا شيء عجيب ، فلقد ولدت زينب و رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاوز الثانية عشرة من عمره ، و شبت وترعرعت أمامه ، فهي ابنة عمته ، ألم يلحظ مفاتنها إلا متأخراً ، و بعد أن صارت زوجة لدعيّه ، و هو الذي زوجها له ، والحجاب لم ينزل بعد ، فقد نزل صبيحة عرسها ، ألا يكون شاهدها ، فلوا كان يهواها أو وقعت في قلبه لما منعه شيء من زواجها ، فإشارة منه صلى الله عليه وسلم كافية لأن يقدموها له ، بل قد ورد أنه وهبت نفسها له . أنظر كلام ابن العربي حول هذا الوجه في كتابه أحكام القرآن (3/1543) .
الوجه الرابع : لو افترضنا جدلاً أن حبها وقع في قلبه صلى الله عليه وسلم متأخراً بعد رؤيته لها عند زيد بن حارثة ، فبأي شيء يمكن تفسير ما صدر منه صلى الله عليه وسلم و فهم منه زيد و زينب أنها وقعت في قلبه ، سواء كان ذلك تسبيحاً أو طأطأة للرأس ، أو غير ذلك ؟! كيف ذلك و هو الذي نهى عن أن يخبب الرجل امرأة غيره عليه ؟ أفيعمل ما قد نهى أمته عنه ؟! فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا ) أبو داود ( برقم 5170) بسند صحيح .
ولو افترضنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقصد إفهامها ذلك ، وإنما صدر منه ذلك عفواً دون قصد ، فكيف بما ذكروا أنه عقد عليه قلبه من محبته و رغبته أن يطلقها زيد ليتزوجها ؟ ولو نسب ذلك إلى آحاد المسلمين لكان ينبغي تبرئته من ذلك .
و فوق ذلك كله كيف يعاتبه الله كما تقول هذه الروايات لأنه أخفى ذلك عن الناس و لم يعلن أنه يحب زوجة زيد ، وأنه يود لو طلقها ليتزوجها ؟ تَصَوّرٌ مثل هذا كاف في ظهور بطلان هذه الروايات .
الوجه الخامس : هذه الروايات التي فسروا بها الآية لو لم يرد غيرها لم يصح أن يفسر بها كتاب الله تعالى ، لسقوطها إسناداً ومتناً ، فكيف و قد وردت روايات أخرى في تفسير الآية تفسيراً منطقياً لا إشكال فيه ولا نكارة ، فالذي يخفيه صلى الله عليه وسلم هو ما أعلمه ربه أنه ستصبح زوجة له ، و الذي يخشاه هو مقولة الناس إنه تزوج حليلة من كان يدعى إليه .
والغريب في الأمر أن بعض المفسرين ترك هذه الروايات الصحيحة و التي لا مطعن فيها ، و ذكر تلك الروايات الشاذة الغريبة ، و منهم من لم يذكرها لكنه ذهب يفسر الآيات على ضوئها .
و إذا اتضح الآن سقوط تلك الروايات سنداً و متناً فإنه لا يفوتني هنا أن أسجل مواقف بعض الأئمة المحققين من المفسرين وغيرهم الذي وقفوا أمام هذه الروايات موقفاً حازماً صلباً ، فمنهم من ذكرها و فندها ، و منهم من أضرب عنها صفحاً بعد الإشارة إلى ضعفها و نكارتها .

قال ابن العربي بعد أن ذكر ملخص هذه الروايات ، و بين عصمة النبي صلى الله عليه وسلم : هذه الروايات كلها ساقطة الأسانيد . أحكام القرآن (3/1543) .
قال القرطبي بعد أن ذكر التفسير الصحيح لما كان يخفيه صلى الله عليه وسلم ، و ما الذي كان يخشاه من الناس : و هذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ، و هو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين ، كالزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي و غيرهم . فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوى زينب امرأة زيد و ربما أطلق بعض المُجّان لفظ عشق فهذا إنما صدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا ، أو مستخف بحرمته . الجامع لأحكام القرآن (14/191) .
وقال ابن كثير بعد أن ذكر الروايات الصحيحة : ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثاراً عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحاً لعدم صحتها فلا نوردها ، و قد روى الإمام أحمد هاهنا أيضاً حديثاً من رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه فيه غرابة تركنا سياقه أيضاً . تفسير القرآن العظيم (3/491) .
و قال ابن حجر بعد أن ذكر الروايات الصحيحة : و وردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري و نقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها . فتح الباري (8/524) .
و هناك ثُلّة كبيرة من علماء الإسلام في العصر الحاضر تفطنوا لمثل هذه الأخبار ، و رمقت أبصارهم ما تنطوي عليه من مداخل خطيرة لا تليق بمقام الأنبياء ، فأنار الله بصائرهم لكشف النقاب عن هذه الآثار الدخيلة ، فكان لهم الفضل في التنبيه وإيقاظ الفكر الإسلامي للتصدي لكل دسيسة يراد منها النيل من قداسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تشويه الحقائق التاريخية في تراث الإسلام .
يقول الشيخ محمد رشيد رضا : وللقصاص في هذه القصة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيز القبول ، و يجب صيانة النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الترهات التي نسبت إليه زوراً و بهتاناً . محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ص 275) .
و خلاصة الأمر ..
كان زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة من العام الخامس الهجري و هي بنت خمس و ثلاثين . ابن سعد في الطبقات (8/114) .
روى البخاري في صحيحه ( برقم 7420) : أن زيداً جاء يشكوا زوجته ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، قالت عائشة : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً ، لكتم هذه ، فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، تقول : زوجكن أهاليكن ، و زوجني الله من فوق سبع سماوات .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
كتبه / الشيخ عبد الله الذهبي

talmouz
08-16-2009, 02:33 AM
شبهات حول شرب الرسول صلى اللـه عليه وسلم للنبيذ !!
شبهات حول شرب الرسول صلى اللـه عليه وسلم للنبيذ !!

ما هو النبيذ ؟

الاجابه :

كل ما ينتبذ فى فى المـاء او اللبـن او غيـرها فهو نبيذ

فقد جاء في معجم لسان العرب، الإصدار 2.02 - لابن المنظور الإفريقي :

النَّبْذُ: طرحك الشَّيء من يدك أَمامك أَو وراءك.
نَبَذْتُ الشَّيء أَنْبِذُه نَبْذاً إِذا أَلقيته من يدك، ونَبَّذته، شدد للكثرة.
ونبذت الشَّيء أَيضاً إِذا رميته وأَبعدته.
ومنه الحديث: ((فنبذ خاتمه، فنبذ النَّاس خواتيمهم)).
أي: أَلقاها من يده.
وكلُّ طرحٍ: نَبْذٌ؛ نَبَذه يَنْبِذُه نَبْذاً.
والنبيذ: معروف، واحد الأَنبذة.
والنبيذ: الشَّيء المنبوذ.
والنبيذ: ما نُبِذَ من عصير ونحوه.
وقد نبذ النبيذ وأَنبذه وانتبَذه ونَبَّذَه ونَبَذْتُ نبيذاً إِذا تخذته، والعامة تقول: أَنْبَذْتُ.
وفي الحديث: ((نَبَّذوا وانْتَبَذُوا)).
وحكى اللحياني: نبذ تمراً جعله نبيذاً، وحكى أَيضاً: أَنبذ فلان تمراً.
قال: وهي قليلة وإِنما سمي نبيذاً لأَنَّ الذي يتخذه يأْخذ تمراً أَو زبيباً فينبذه في وعاء أَو سقاء عليه الماء ويتركه حتى يفور فيصير مسكراً.
والنبذ: الطرح، وهو ما لم يسكر حلال فإِذا أَسكر حرم.
وقد تكرر في الحديث ذكر النبيذ، وهو ما يعمل من الأَشربة من التَّمر والزَّبيب والعسل والحنطة والشَّعير وغير ذلك.
يقال: نبذت التَّمر والعنب إِذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً، فصرف من مفعول إِلى فعيل.
وانتبذته: اتخذته نبيذاً وسواء كان مسكراً أَو غير مسكر فإِنَّه يقال له: نبيذ، ويقال للخمر المعتصَرة من العنب: نبيذ، كما يقال للنَّبيذ: خمر.
ونبذ الكتاب وراء ظهره: أَلقاه.

وقد جاء في الحديث النبوي غير المحكوم عليه في الدرر السنة للألباني رحمه الله ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن: ما في إدواتك؟! ،قال: قلت: نبيذ: قال: تمرة طيبة،وماء طهور،فتوضأ منه ) مشكاة المصابيح 459

فالنبيذ كما هو مشار في الحديث هو الماء الموضوع فيه قليل من التمر مما يجعل طعم الماء حلو المذاق وليس كما يدعي الكفرة على رسول الله و خير الانام عليه افضل الصلاة و السلام .

و شرب النبيذ و العصير جائز بالاتفاق قبل غليانه ـ الغليان أى الاختمار ـ وذلك بدليل مشروعية هو :

حديث أبى هريرة عند أبى داود والنسائى وابن ماجه ، قال علمت أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يصوم ، فتحنيت فطره بنبيذ صنعته فى دباء ، ثم أتيته به ، فإذا هو ينش ( أى يغلى أى مختمر ) فقال ( اضرب بهذا الحائط ، فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر )

وأخرج أحمد عن ابن عمر فى العصير قال ( اشربه مالم يأخذ شيطانه ، قيل وفى كم يأخذه شيطانه ؟ قال فى ثلاث ) قلت : أى ثلاث ليال .

وأخرج مسلم وغيره من حديث ابن عباس ( أنه كان ينقع للنبى صلى الله عليه وسلم الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيسقى الخادم أو يهرق )

قلت : ومعنى قوله يسقى الخادم هو ما قاله أبوداود : ومعنى أن يسقى الخادم يبادر به الفساد ومظنة ذلك ما زاد على ثلاثة أيام .

وقد أخرج مسلم وغيره من حديث عائشة ( أنها كانت تنتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم غدوة ، فإذا كان العشى فتعشى ، شرب على عشائه ، وإن فضل شئ صبته أو أفرغته ثم تنتبذ له بليل ، فإذا أصبح تغدى فشرب على غدائه قالت تغسل السقاء غدوة وعشية )

قلت : وهو لا ينافى حديث ابن عباس السابق أنه كان يشرب اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، لأن الثلاث مشتملة على زيادة غير منافية ، والكل فى الصحيح .

قال صلى الله عليه وسلم : ( إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ، فامسكوا ما بدا لكم ، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا ) صحيح النسائي 5223
وهذه الادلة من الاحاديث النبوية والتفسيرات اللغوية نستنتج الاتي :

1- ان كل خمر هو نبيذ ولكن ليس كل نبيذ هو خمر

2- ان النبيذ الذي كان يشربه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عبارة عن ماء منقوع به قليلا من التمر وهو بمثابة العصير الذي لم يختمر ويصبح خمرا مسكرا كالخمر المتعارف عليه ومن المعروف ولا يخفى على احد ان الخمر ما هي عصائر مخمجه و مغليه .

3- نرى في الاحاديث المغايرة بين النبيذ المسكر والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وبين النبيذ المحلل شربه قبل غليانه

talmouz
08-16-2009, 02:36 AM
السؤال الثانى : اذكر انـواع مختلفه للنبيــذ ؟

الاجابه :

النقير : أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينتبذ فيه

الْبِتْع :نبيذ العسل

وَالتَّمْرِ نَبِيذًا

وَالْمِزْرُ : نَبِيذُ الشَّعِيرِ.


يكفى هذا ونختصـر وندخل فى سـؤال الصليبيين :-

الحـديث الـذى لم يفـهـمه النصــارى :

‏ ‏حدثنا ‏ ‏روح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد ‏ ‏عن ‏ ‏حميد ‏ ‏عن ‏ ‏بكر بن عبد الله ‏ ‏أن أعرابيا قال ‏ ‏لابن عباس ‏ ‏ما شأن آل ‏ ‏معاوية ‏ ‏يسقون الماء والعسل وآل فلان يسقون اللبن وأنتم تسقون ‏ ‏النبيذ ‏ ‏أمن بخل بكم أو حاجة فقال ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏ما بنا بخل ولا حاجة ولكن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏جاءنا ‏ ‏ورديفه ‏ ‏أسامة بن زيد ‏ ‏فاستسقى فسقيناه من هذا ‏ ‏يعني ‏ ‏نبيذ ‏ ‏السقاية فشرب منه وقال أحسنتم هكذا فاصنعوا ‏

ما هـو الاغلى فى الثمن وسعره عالى ؟ المــاء ام اللـــبن ام العســل ام التمـر ؟

نسهل الاجابه عليكم : فى الصحراء العربيه يتوافر شجر البلح بينما نجد صعوبه فى الحصول على المـاء و واللبــن والعسـل فى هذه البيئه الصحراويه .

وبالتالى يا اخوه ويا من يبحث عن الحق النبيذ المتوافر وببلاش ورخيص هو نبيذ البلح الذى يفعله المصريين فى رمضان قبل الفطار وهو الذى شربه النبى فى الحديث لان الناس اتهموا ال عباس بالبخـل لاستخدامهم نبيذ البلح وليس الخمـــر الغاليه الثمن مقارنه بالمـاء واللبـن والعسـل

يعنى لو كان النبيذ الذى شربه النبى خمر فلن يتهم ال عباس بالبخل لان الخمر اغلى من الماء واللبن والعسل.
بعض الادلـه على الماشى للتوضيح

الحديث الاؤل:
4386 - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا فَقَالَ « وَمَا هِىَ ». قَالَ الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ. فَقُلْتُ لأَبِى بُرْدَةَ مَا الْبِتْعُ قَالَ نَبِيذُ الْعَسَلِ وَالْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ. فَقَالَ « كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ». رَوَاهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ


الحديث الثانى :
آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَإِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ مَا انْتُبِذَ فِى الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ ».4411 البخارى

النقير : أصل النخلة ينقر وسطه ثم ينتبذ فيه


الحديـــث الثالـث:
5644 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْبِتْع(نبيذ العسل)ِ فَقَالَ « كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ


الحديث الفاصل والحكم فى القضيه رقم 3305

: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِىِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلاَّ فِى سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِى الأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ». قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِى رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِوَلاَ تَشْرَبُوا مُسْكِرًا


أحاديـث خاصـه بالتمـر والبلـح :

5262
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ نَبِيذًا ».

5267:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا

وبهذا يا اخوه ويا من تبحث عن الحـق قـد ظهـر لكم مدى جهـل الصليبيين فى اللغه العربيه ومبادئ القراءه وحقــدهم على الاسـلام ورسـوله العظيم صلى الله عليه وسلم .

والان هل بقى لكم حجه ؟؟؟

وعلى فكره اخر حديث هو حديث تربوى واتحدى البابا شنوده وجهابذه النصارى فى اللغه ان يفهوا منه شئ هاهاها
مـن الـذى شـرب الخمـر ؟ محمـد ام اليســوع ؟

يعترف الكتاب المقـدس ان اول معجزات الـرب يسـوع هى فى صـالح المساطيل والخمــــورجيه والمـــدمنين , وشرب الخمـر واليكم الــدليل من الانجــيل :

1- انجيل يوحنا2/3 (1. وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك.
2 ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس.
3 ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر.
4 قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة.لم تأت ساعتي بعد.
5 قالت امه للخدام مهما قال لكم فافعلوه.
6 وكانت ستة اجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود يسع كل واحد مطرين او ثلاثة.
7 قال لهم يسوع املأوا الاجران ماء.فملأوها الى فوق.
8 ثم قال لهم استقوا الآن وقدموا الى رئيس المتكإ.فقدموا.
9 فلما ذاق رئيس المتكإ الماء المتحول خمرا ولم يكن يعلم من اين هي.لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا.دعا رئيس المتكإ العريس
10 وقال له.كل انسان انما يضع الخمر الجيدة اولا ومتى سكروا فحينئذ الدون.اما انت فقد ابقيت الخمر الجيدة الى الآن.
11 هذه بداءة الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل واظهر مجده فآمن به تلاميذه

النص الثانى يديـن يســوع

انجـيل لوقا 7/34
34 جاء ابن الانسان يأكل ويشرب فتقولون هوذا انسان اكول وشريب خمر.محب للعشارين والخطاة.)

ولكم الحكم يا اصحاب العقـول

talmouz
08-16-2009, 02:38 AM
زواج الرسول صلى اللـه عليه وسلم من عائشة أم المؤمنين

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فنقرر بادئ ذي بدء أن أم المؤمنين عائشة عندما خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن هو أول المتقدمين لخطبتها بل سبقه غيره ، فقد ذكر بعض المؤرخين أن جبير بن المطعم بن عدي تقدم لخطبة عائشة، وعلى هذا فأم المؤمنين كانت في عمر الزواج ، وكانت تطيقه فلا غرو إذأ أن يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم .

ويذكر سماحة المستشار الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء ظروف نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة فيقول سماحته :

أولاً: إنّ زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضي الله عنها كان أصلاً باقتراح من خولة بنت حكيم على الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لتوكيد الصلة مع أحبّ الناس إليه سيدنا أبي بكر الصدّيق ، لتربطهما أيضاً برباط المصاهرة الوثيق وهذا دليل على انها كانت في سن زواج .

ثانياً: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها كانت قبل ذلك مخطوبة لجبير بن المطعم بن عدي، فهي ناضجة من حيث الأنوثة مكتملة بدليل خطبتها قبل حديث خولة.

ثالثاً: أنّ قريش التي كانت تتربّص بالرسول صلى الله عليه وسلم الدوائر لتأليب الناس عليه من فجوة أو هفوة أو زلّة، لم تُدهش حين أُعلن نبأ المصاهرة بين أعزّ صاحبين وأوفى صديقين، بل استقبلته كما تستقبل أيّ أمر طبيعي.

رابعاً: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها لم تكن أول صبيّة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجل في سنّ أبيها، ولن تكون كذلك أُخراهنّ. لقد تزوّج عبد المطلب الشيخ من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي في سنّ هالة وهي آمنة بنت وهب

ثمّ لقد تزوّج سيدنا عمر بن الخطّاب من بنت سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وهو في سنّ جدّها، كما أنّ سيدنا عمر بن الخطّاب يعرض بنته الشابة حفصة على سيدنا أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها. ولكنّ نفراً من المستشرقين يأتون بعد أكثر من ألف وأربع مائة عام من ذلك الزواج فيهدرون فروق العصر والإقليم، ويطيلون القول فيما وصفوه بأنّه الجمع الغريب بين الكهل والطفولة ، ويقيسون بعين الهوى زواجاً عُقد في مكّة قبل الهجرة بما يحدث اليوم في بلاد الغرب حيث لا تتزوّج الفتاة عادة قبل سنّ الخامسة والعشرين.

ويجب الانتباه إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة مبكّر جداً وهو في سنّ الثامنة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى سنّ الواحد والعشرين كما يحدث ذلك في بعض البلاد الباردة. وأياً ما يكون الأمر فإنّه عليه الصلاة والسلام لم يتزوّج السيدة عائشة رضي الله عنها من أجل المتعة، وهو الذي بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وإنّما كان ذلك لتوكيد الصلة مع أحبّ الرجال إليه عن طريق المصاهرة، خاصّة بعد أن تحمّل أعباء الرسالة وأصبحت حملاً ثقيلاً على كاهله، فليس هناك مجال للتفكير بهذا الشأن.

ولو كان عليه الصلاة والسلام همّه النساء والاستمتاع بهنّ لكان فعل ذلك أيّام كان شاباً حيث لا أعباء رسالة ولا أثقالها ولا شيخوخة، بل عنفوان الشباب وشهوته الكامنة.
غير أنّنا عندما ننظر في حياته في سنّ الشباب نجد أنّه كان عازفاً عن هذا كلّه، حتّى إنّه رضي بالزواج من السيدة خديجة رضي الله عنها الطاعنة في سنّ الأربعين وهو ابن الخامسة والعشرين.

ثمّ لو كان عنده هوس بالنساء لما رضي بهذا عمراً طويلاً حتّى تُوفّيت زوجته خديجة رضي الله عنها دون أن يتزوّج عليها. ولو كان زواجه منها فلتة فهذه خديجة رضي الله عنها توفّاها الله، فبمن تزوّج بعدها؟ لقد تزوّج بعدها بسودة بنت زمعة العامرية جبراً لخاطرها وأنساً لوحشتها بعد وفاة زوجها ، وهي في سنّ كبير، وليس بها ما يرغّب الرجال والخطّاب. هذا يدلّ على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان عنده أهداف من الزواج إنسانية وتشريعية وإسلامية ونحو ذلك.

ومنها أنّه عندما عرضت عليه خولة بنت حكيم الزواج من عائشة فكّر الرسول صلى الله عليه وسلم أيرفض بنت أبي بكر ، وتأبى عليه ذلك صحبة طويلة مخلصة ،ومكانة أبي بكر عند الرسول والتي لم يظفر بمثلها سواه.

ولمّا جاءت عائشة رضي الله عنها إلى دار الرسول صلى الله عليه وسلم فسحت لها سودة المكان الأول في البيت ، وسهرت على راحتها إلى أن توفّاها الله ، وهي على طاعة الله وعبادته، وبقيت السيدة عائشة رضي الله عنها بعدها زوجة وفيّة للرسول صلى الله عليه وسلم تفقّهت عليه حتّى أصبحت من أهل العلم والمعرفة بالأحكام الشرعية.

وما كان حبّ الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها إلاّ امتداداً طبيعياً لحبّه لأبيها رضي الله عنهما.

ولقد سُئل عليه الصلاة والسلام: من أحبّ الناس إليك؟ قال: (عائشة) قيل: فمن الرجال؟ قال: (أبوها). هذه هي السيدة عائشة رضي الله عنها الزوجة الأثيرة عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبّ الناس إليه.

لم يكن زواجه منها لمجرّد الشهوة ، ولم تكن دوافع الزواج بها المتعة الزوجية بقدر ما كانت غاية ذلك تكريم أبي بكر وإيثاره وإدناؤه إليه وإنزال إبنته أكرم المنازل في بيت النبوّة .

منقول من موقع اسلام اون لاين

talmouz
08-16-2009, 02:40 AM
تقييم دقيق لحادثة الراهب بحيرى
عبد الستار غوري
ترجمة الأخت / مسلمة

لم يدع نبي الإسلام أبداً أن تعاليمه هي نتاج فكره الخاص. وقد دافع عنه القرآن الكريم في الآية الكريمة " وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم- صراط الله الذي له ما في السماوات والأرض ألا إلى الله تصير الأمور" سورة الشورى 52-53
وأما الشبهة التي تُثار حول تعاليمه صلى الله عليه وسلم ، وهي أن مصدرها الديانة اليهودية والنصرانية ، فإن من الجدير بالذكر أن مصادر تلك الأديان السماوية واحد وهو الوحي الإلهي ، وأن هناك وحدة في هدف تلك الأديان وهو إرشاد البشرية. لم يدّع نبي الإسلام أبداً أن ما جاء به هو دين فريد في نوعه. وقد وضح القرآن الكريم هذه الحقيقة " قل ما كنتُ بدعاً من الرسل وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين " سورة الأحقاف 9
إن التشابه في بعض الأمور الدينية بين الأديان السماوية الثلاث ناتج عن وحدة المصدر ، ومن المتعذر أن يكون نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم قد اقتبس تعاليمه من الإنجيل وقد اعترف بعض المستشرقين بذلك ، فقد قال البروفيسور مونتجمري واط "(....) إن من المستبعد أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم قد قرأ الكتب الدينية اليهودية أو النصرانية [ص39] (....) ومن الأرجح أنه لم يقرأ أي كتاب آخر .
وقد شاركه ج.س.هجسن نفس الرأي بقوله " إن قاعدة نبوة محمد من ناحية مبدأية هي نفس تجربة وأعمال أنبياء بني إسرائيل. لكنه لم يعرف شيئاً عنهم بشكل مباشر. ومن الواضح أن تجربته كانت خاصة "
إن الإسلام طريقة حياة أوحى به الله من خلال نبيه لإرشاد البشرية جمعاء على مدى العصور والأزمان ، وقد حافظ دائماً على تعاليمه وأهدافه ، وكان من الممكن اعتباره سخيفاً لو اختلفت تعاليمه الأساسية التي تتناسب مع الزمان والمكان عما هي عليه ، فالله واحد وهو خالق وقيوم كل شيء ، لا شبيه ولا شريك له ، ويوم القيامة آت لا شك فيه ، كما وإن الجريمة والزنا والكذب والسرقة والقسوة...الخ كلها ذنوب قد تعرض مرتكبها للعقاب. أما الرحمة والصدق وإخراج الزكاة وخدمة جميع الكائنات والرفاهية الاجتماعية والفضائل فقد كانت حقيقة منذ مئات آلاف السنين ، وما زالت حقيقة إلى يومنا هذا وستبقى حقيقة عبر القرون القادمة. فكيف تكون تعاليم نبي مختلفة عن تعاليم نبي آخر مع وجود فترة زمنية بينهما قد تبلغ مئات بل آلاف السنين؟ وكذلك الحال بالنسبة للأحداث التاريخية ، ما عدا إحداث بعض التغيير فيها من خلال انعدام المسئولية أو الإهمال في توخي الدقة وقت تدوينها. من المهم معرفة تلك الحقيقة ، ومن واجب المستشرقين تعريف الجميع بها. يقول القرآن الكريم " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب " سورة الشورى 13
كان نبي الإسلام أُمياً لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، ولم يكن لديه أي اتصال بأي مسئول ديني ، كما لم تتوفر لديه فرصة لتلقي العلم من أحدهم ، هناك حديث يروي أنه سافر ضمن قافلة تجارية مع عمه وولي أمره أبي طالب عندما كان في التاسعة أو في الثانية عشرة من عمره ، وقد توقفت القافلة في بصرى. وكان هناك راهب يعيش في صومعة وقد تعرف على محمد صلى الله عليه وسلم على أنه رسول رب العالمين. وعندما سُئل عن سبب ذلك ، قال إن كل شجرة وصخرة قد ركعت له ، وأن ذلك لم يحدث إلا للأنبياء. وقد أعاده أبو طالب إلى مكة المكرمة مع أبي بكر وبلال بناء على نصيحة بحيرا. لم يألوا المستشرقين جهداً في إثارة الشبهة حول تلك الحادثة ، والادعاء بأن نبي الاسلام قد اقتبس دينه من ذلك الراهب. لقد تركوا ثقافتهم وموضوعيتهم ودراستهم التحليلية ومستوى بحوثهم العالي الذي عُرفوا به وجعلوا من الحبة قُبة .
لقد روُي ذلك الحديث بواسطة سلسلة من رواة مختلفين (إسناد) ، وفي مجموعات مختلفة . وأقوى تلك الروايات رواية الترمذي ، وجميع الروايات الأخرى موضوعة بحيث أن لا أحد ممن جمعوا الأحاديث أعطاها أي اهتمام.
وهذه سلسلة رواة الحديث كما رواه الترمذي :-
روى الترمذي عن الفضل ابن سهل، عن عبدالرحمن ابن غزوان—عن يونس أبي اسحق – عن أبي بكر ابن أبي موسى عن أبيه [أبي موسى الأشعري] أنه قال : " ذهب أبو طالب إلى بلاد الشام....الخ"
قام العلامة شبلي نُعماني ومن بعده تلميذه العلامة س.سليمان ندفي بإجراء دراسة تحليلية لحادثة بحيرا في كتابهم " سيرة النبي صلى الله عليه وسلم" (7 مجلدات) باللغة الأردية ، وهذه خلاصة ملاحظاتهم التي وردت في المجلد الأول ( للشلبي) والمجلد الثالث ( لسليمان نفدي) : -
مع أن أحد الرواة – عبدالرحمن ابن غزوان – قد حصل على اعتراف من نُقاد علم أسماء الرجال (علم مصداقية رواة الأحاديث) لكن آخرين قد وجهوا له التهم. يقول العلامة الذهبي في كتابه " ميزان الاعتدال " أن عبدالرحمن يروي الأحاديث الضعيفة ، وأكثر تلك الأحاديث الغير مقبولة هو الحديث المتعلق بحادثة بحيرا. وكذلك فقد روى حديث المماليك المختلق. يقول حكيم " لقد روى حديثاً غير مقبولٍ عن الإمام الليث" وكتب ابن حبان " لقد ارتكب أخطاءً" . إن عبدالرحمن هذا قد روى ذلك الحديث من يونس ابن اسحق ، ورغم أن بعض النقاد قد أيدوا يونس لكنه يعتبر بشكل عام ضعيفاً وغير موثوق به. يقول يحيى : لقد كان مهمِلاً، واتهمه شُعبة بالغش. أما الإمام أحمد فقد صنف روايته بشكل عام على أنها غير موثوقة ولا قيمة لها. نقل يونس هذا روايته عن أبي بكر الذي بدوره روى عن أبيه أبي موسى الأشعري ، لكن ليس مؤكداً إن كان قد سمع الحديث من أبيه مباشرة ، ورفض الإمام أحمد ابن حنبل تماماً سماع أبي بكر عن أبيه ، مما جعل ابن سعد يصنف حديثه على أنه ضعيف. وبذلك فإن بالإمكان تصنيف الحديث على أنه منقطع ( أي انقطاع سلسلة الرواة).

talmouz
08-16-2009, 02:41 AM
وبعد هذا الموجز عن سلسلة رواة ذلك الحديث من كتاب سيرة النبي ، فإننا سنجري دراسة تفصيلية للرواة ، فعلينا أولاً أن نعطي وصفاً للراوي الأول أبي موسى الأشعري الذي كان أحد صحابة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، قال عنه ابن الأسير :
قالت جماعة من علماء الوراثة والسيرة الذاتية أن أبي موسى ذهب إلى مكة ، وتحالف مع سعيد ابن العاص ثم عاد إلى قبيلته. وبعد ذلك [بعد ليس أقل من 10-15 سنة] ذهب إلى مكة مع إخوته ، وتزامنت رحلته مع عودة المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة زمن فتح خيبر. يُقال أن الرياح قادت سفينتهم إلى أرض النجاشي ، حيث عاشوا لبعض الوقت. ثم انضموا إلى المهاجرين أثناء عودتهم من الحبشة إلى المدينة.
توفي أبو موسى ما بين عام 42-53 هجرية عن عمر ناهز 63 عاماً.
جمع حافظ شمس الدين محمد ابن أحمد ابن أسامة الذهبي معلومات مفصلة عن أبي موسى فقال: -
روي أن أبا موسى توفي عام 42 هـ.
يروي أبو أحمد الحكيم أنه توفي عام 42 هـ .
وفي رواية أخرى أنه توفي عام 43 هـ .
روى أبو نعيم أبو بكر ابن أبي شيبة ، ابن نمير وقعنب ابن المحرر أنه توفي عام 44 هـ .
أما الواقدي فإنه يقول إنه توفي عام 52 هـ ويقول المدائني " في عام 53 بعد المغيرة "
وذُكر في طبقات القرى " الحقيقة هي أن أبا موسى توفي في شهر ذي الحجة من عام 44 "
وقد سُجلت معلومات أخرى مشابهة من قبل المؤرخين :-
( أ ) ابن حجر العسقلاني
( ب ) ابن سعد
يتضح من ذلك أن :-
1- أبا موسى الأشعري قد توفي عن عمر ناهز 63
2- أنه توفي ما بين عام 42 – 53 هـ والأرجح أنه توفي عام 44 كما ذُكر الذهبي أعلاه
3- إذا كان قد توفي عام 42 هـ فإنه يكون قد ولد عندما كان عمرالنبي صلى الله عليه وسلم 32 عاماً أي من 20 – 23 عاماً بعد حادثة بحيرا.
4- لا يمكن بحال من الأحوال اعتبار أبي موسى الأشعري شاهد عيان للحادثة التي حدثت قبل ميلاده بمدة 20 – 34 عاماً وقبل 30 – 40 عاماً قبل بلوغه حيث أن درجة فهمه وتذكره لمثل تلك الحادثة تكون ضعيفة.
وحتى ولو لم يكن أبي موسى شاهد عيان فإن من الممكن قبول روايته لو أنه قال منذ البداية أنه سمع الحادثة من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ، أو من أحد صحابته الذين سمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم نفسه.
وفي غياب مثل تلك الرابطة فإن سلسلة الرواية تعتبر مقطوعة ، ويعتبر مثل ذلك الحديث "مرسل" أي تصنيفه ضعيف. وحتى لو أننا تجاهلنا تلك النقطة فإن لسلسلة الرواية عيوباً جدية أخرى تحول دون قبولها. فإن أبو بكر يروي الحديث عن أبيه أبي موسى الأشعري ، ولا يوجد دليل واحد على أنه سمع حديثاً عن أبيه وذلك لآنه توفي عام 106 هـ بينما توفي والده أبو موسى الأشعري عام 42 هـ عن عمر ناهز 63 عاماً كما روى الإمام شمس الدين الذهبي ، كما نورد هنا " يروي ابن سعد عن هيثم ابن عدي أنه مات عام 42 هـ أو لاحقاً..."
وهذا يعني أنه عاش 64 عاماً أو نحوها بعد وفاة أبيه مما يجعله لم يكن إلا صبياً وقتها.
وقد رفض الإمام أحمد ابن حنبل رفضاً قاطعاً إمكانية قبول روايته.
ويعتبره ابن سعد كاذباً ولا يؤخذ بقوله.
يقول الحافظ يوسف المزي أن اسمه كان إما عمار أو عامر. ويضيف : -
إنه روى الأحاديث عن: الأسود ابن هلال، البراء ابن عازب، جابر ابن سمره، عبدالله ابن عباس، علي ابن أبي طالب ومما قيل عنه خطأً عن أبيه أبي موسى الأشعري.
لقد نُقل الحديث من أبي بكر إلى يونس ابن إسحق. وكما ذكرنا فإنه ضعيف ولا يُعتمد عليه ومهمل بل وحتى ملفق. يقول أبو حكيم إنه غالباً ما يشعر بالحيرة والإحساس بالهذيان إزاء روايته. رغم أن بعض النقاد أيدوا وحتى قبلوا روايته إلا أن معظمهم يعتبرونه غير موثوق به. لقد جمع حافظ مِزّي معلومات مفصلة نوعاً ما عنه ، وأرى أن إلقاء الضوء على بعضها ضرورياً :-
يروي صالح ابن أحمد ابن حنبل المديني أنه كان يستمع إلى يحيى. وأنه قال عندما ذُكر يونس ابن إسحق: " كان الاهمال وعدم الاهتمام صفة متأصلة في شخصه ". يستشهد بُندار بقول سَلم ابن قتيبة "جئت من الكوفة. وقد سألني شعبة عمن رأيت هناك ، فقلت رأيت فلاناً وفلاناً ، وقابلت أيضاً يونس ابن اسحق ، ثم سألني وأي حديث نقل إليك ، فرويت له ما سمعت ، فسكت برهة قلتُ له أن يونس قال " قال لي بكر ابن ماعز" فقال شعبة " ألم يقل أن عبدالله ابن مسعود روى له ؟ (وكان ذلك مستحيلاً وبوضوح نظراً للفارق الزمني بينهما. وهذا يعني أن شعبة ينظر إليه على أنه مبتدع) . يقول أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبدالله عندما ذُكر اسم يونس ابن أبي اسحق يصنف روايته عن أبيه بأنها غير موثوقة. لقد أخبر أبو طالب أحمد ابن حنبل أن هناك إضافات على روايات الأشخاص في حديث يونس ابن اسحق. سمع ابنه اسرائيل ذلك ودَوّنه من أبي اسحق ، لكن لا يوجد أية إضافات كإضافات يونس. قال عبدالله ابن أحمد ابن حنبل " لقد سألت أبي عن يونس ابن أبي اسحق فأجاب أن رواياته ضعيفة ومشوشة (...) وأنه كذا وكذا " قال أبو هيثم أنه كان موثوقاً به ، لكن أحاديثه يصعب تصديقها واتخاذها دليلاً على شيء. وقال عنه الإمام النسائي بقوله لا ضرر من ورائه (...) توفي عام 159 أو 152 أو 158 والأصح أنه توفي عام 159.

talmouz
08-16-2009, 02:42 AM
أما الراوي التالي عبدالرحمن ابن غزوان فرغم أن معظم النقاد وضعوه في صف الرواة الأقوياء والموثوق بروايتهم ، إلا أنه لم يسلم من اللّوم فقد قال عنه الإمام مِزّي :-
قال ابن حبان عنه لقد اعتاد ارتكاب الأخطاء. فإن روايته لقصة المماليك عن الليث---عن مالك---عن الزهري---عن عروة---عن عائشة تؤلم وتزعج القلب (العقل). يقول محمد ابن جرير الطبري أنه توفي عام 207 هـ .
والآن يتبقى فقط الفضل ابن سهل ابن إبراهيم الأعرج. لقد كان راوياً قوياً ، ولكن هناك تحفظات بالنسبة له. يقول الخطيب البغدادي :-
قال لي أحمد ابن سليمان ابن علي المقرىء---أبو سعيد أحمد ابن محمد الملِني---عبدالله ابن عدي---قال "سمعتُ عبدان يقول أنه سمع أبا داود الساجستاني يقول أنه لم يُحب رواية بعض الأحاديث عن الفضل الأعرج" فسألته عن السبب. فأجاب كيف يمكن أنه لم يفوت منه أي حديث صحيح" . قال ابن عدي أنه سمع أحمد ابن الحسين الصوفي يقول أن الفضل ابن سهل الأعرج كان شخصاً ماكراً كالثعالب ومراوغاً ومخادعاً.
مما يجدر ملاحظته أنه لو أن راوياً واحداً قد وُجه له النقد ، أو أن هناك انقطاع في سلسلة رواة الحديث ، أو أن الراوي الأول لم يكن شاهد عين للحادثة ، فإن سلسلة الرواة بأكملها تصبح محل شك ، مما يجعل الرواية أو الحديث غير موثوق به.
بغض النظر عن ذكر أحد في هذا الحديث ، فإن معظم الرواة يُعتبرون بطريقة أو بأخرى مجروحين. وثانياً إن سلسلة الرواة تعتبر منقطعة. وأخيراً الراوي الأول ليس شاهد عين للحدث أو طرف فيه.
رغم وجود كل هذه العيوب وكون سلسلة الرواة في حالة مشكوك فيها ، فإن من الغريب أن عالماً باحثاً يتجرأ بل ويستشهد بذلك الحديث ويقدمه كدليل على موضوع هام هو الحادثة التي يتناولها الحديث المذكور على أنها المصدر الرئيسي لتعاليم النبي الدينية ؟
بعد القيام بدراسة خارجية لإسناد الحديث ، فإن نصه ومحتوياته يخضعان أيضاً للدراسة وهذا هو نص الحديث :-
سافر أبو طالب مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الشام بصحبة بعض كبار رجال قريش في قافلة تجارية ، وعندما اقتربوا من الراهب بحيرا ، قرروا التوقف للاستراحة ، فذهب إليهم الراهب رغم أنه لم يكن يفعل ذلك عندما كانوا يمرون في رحلاتهم السابقة ، فهو لم يُعرهم أي اهتمام أبداً. وعندما كانوا يحطون رحالهم مر الراهب من وسطهم ، وتوجه نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمسك بيده وقال "هذا رئيس العالم ، رسول رب العالمين ، وسيُعَينه الله رحمة للعالمين. فسأله كبراء قريش عن سبب قوله ذلك ، فقال "عندما ظهرتم من الممر ، فإن كل شجرة وحجر انحنت له ، ولم يحدث ذلك لأحد إلا لنبي ، وعرفته أيضاً بسبب خاتم النبوة الشبيه بالتفاحة الموجودة أسفل عظم كتفه ، ثم عاد وأحضر لهم طعام الغداء ، وكان نبي المستقبل مع قطيع الإبل. فأرسل له الراهب طعاماً. عندما حضر نبي المستقبل كانت غمامة تظله ، وعندما وصل وجد أن الرجال قد اتخذوا الأماكن الظليلة تحت الشجرة ، فجلس النبي فما كان من ظل الشجرة إلا أن انحنى فوقه. قال الراهب " أنظروا هنا! لقد خضع ظل الشجرة له ، وكان ما يزال واقفاً معهم ، ويطلب منهم عدم أخذ محمد صلى الله عليه وسلم إلى بلاد الروم ، لأنهم سيتعرفون على صفاته ويقتلونه ، وفجأة ظهر سبعة أشخاص من الروم ، فرحب بهم الراهب وسألهم عن سبب زيارتهم ، فأجابوا " بلغنا أن النبي المنتظر سيأتي من مكان إقامته هذا الشهر ، ولذلك فقد أُرسل أشخاص إلى كل جهة وأُرسلنا إلى هذه الطريق". فقال الراهب "هل يوجد رئيس لكم من حيث جئتم ؟ أجابو نعم وقالوا إن فرقتهم أفضل فرقة مما جعل الرئيس يختارهم لتلك الجهة ، فسألهم الراهب" هل فكرتم ؟ هل بإمكان أحد أن يمنع إتمام مهمة قضاها الله ؟ وعندما أجابوا بالنفي حثهم على مبايعة النبي ، وبناء على طلبه أخبره الرجال أن أبو طالب هو ولي أمر محمد صلى الله عليه وسلم. ونزولاً على إصراره المتواصل بضرورة أن يعيده أبو طالب إلى مكة مع أبي بكر وبلال [أو أن أبي بكر هو الذي أرسل بلالاً معه ، وهذا لا يبدو نقلاً مناسباً] وزودهم الراهب بزيت وكعك كمئونة للطريق.
عندما يُحلل النص بطريقة نقدية فإن ذلك يكشف عن ثغرات جدية. وها هي بعض الملاحظات:
1- كان الدخول في التعاملات التجارية والذهاب ضمن قوافل تجارية محصوراً على الأشخاص الأثرياء ولم يحلم أبو طالب أن يكون منهم ، لأنه لم يكن ثرياً أبداً بل إن ثروته كانت ضئيلة لدرجة عدم تمكنه من الإنفاق على أولاده ، مما جعل بعض أقاربه يتعاطفون معه ويأخذون على عاتقهم مسئولية تربية بعض أبنائه. إن قصة الحديث مختلقة ولا يوجد دليل على أن أبا طالب كان له رحلات تجارية إلى أي مكان. كان بائع عطور بسيط ، وقد رُوي أنه كان أعرجاً وبذلك يفقد الأهلية للقيام برحلة شاقة كتلك.
2- لو كان بحيرا حقاً عالماً عظيماً وبارعاً لدرجة أن خطط لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن من المفروض أن يوجد له في السجلات النصرانية أدب كثير ، ومجلدات عن حياته وأعماله ، ولكننا لا نجد عنه شيئاً إلا في أحاديث الدرجة الثالثة في الأدب الإسلامي.
3- اختار بحيرا نبي المستقبل وفي حضور كبار رجال قريش قال إن الصبي سيصبح رئيس العالم المختار ، ونبي رب العالمين ورحمة للعالمين. وبذلك يكون رجال قريش شهوداً على تلك الحادثة الغير عادية ، وينقلونها إلى أهل مكة عند عودتهم إليها وبذلك تصبح حديث الناس ، ومن الطبيعي أنه عندما يحدث شيء يتعلق بنبي المستقبل فإن أولئك الرجال ومن سمع الحادثة منهم سيعودون للحديث عن تلك الحادثة ، لقد ظهر محمد في الصباح الباكر في البيت الحرام بعد ذلك ببضعة سنوات ، حيث حل النزاع حول وضع الحجر الأسود ، وكان من المفروض أن يصيح الناس " لقد وصل رسول رب العالمين ، ورئيس جميع المخلوقات ، وظهر رحمة العالمين ، ونحن نؤيده ونقبل رأيه ". لكن كتب التاريخ لم تذكر شيئاً من هذا القبيل ، بل تذكر أنهم قالوا "جاء الأمين---الصادق---الخ" ومرة أخرى عندما أعلن النبي المنتظر أنه اختير لأداء المهمة ، وكان من المفترض أن يعلن كل من اعتنقوا الإسلام أنهم كانوا يعرفون ذلك وينتظرونه ، فإننا نجد أن ذلك لم يحدث.
4- عندما سُئل بحيرا عن سبب معرفته بأن الصبي سيصبح نبياً أجاب بأن جميع الأشجار والحجارة قد ركعت له. ولو كان الأمر كذلك فإن كل من كانت له صلة به في مكة أو غيرها سيعرف ذلك أيضاً ، فقد كان أمراً غير عادي ، وظاهرة غير طبيعية أو مألوفة ، وبذلك لا يمكن أن تمر دون أن لا يلاحظها الناس . من الغريب أن رجال القافلة الذين ارتحلوا معها مئات من الأميال لم يلاحظوا الأمر وكان بحيرا فقط هو الذي أدركها. وبناء عليه فإن من المفترض أن علامة النبوة المذكورة تكون موجودة في الإنجيل ، لكن الأمر ليس كذلك مما يجعل الحادثة مختلقة وغير موثوقة.
5- لو أن المستشرقين الذين اتخذوا من تلك الحادثة عاملاً يساعدهم في ادعائهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد تعلم وأخذ تعاليم دينه عن النصرانية من خلال الراهب المذكور ، لو أنهم اعتقدوا أن حادثة بحيرا تلك كانت حقيقة وليست خيالاً ، ولو أنهم كانوا صادقين في دراساتهم لكان موقفهم تجاه الإسلام مختلفاً تماماً ، بينما يكشف موقفهم السلبي الحالي من الإسلام أنهم حقاً لا يعتقدون بصحة ذلك الحديث.
6- لو كان قول أن الأشجار والحجارة ركعت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلك لن ينحصر في تلك الحادثة فقط ، ويكون مئات الآلاف من الأشخاص قد شاهدوا ذلك في مكة وسواها. لكننا لا نجد حديثاً صحيحاً واحداً يؤيد حدوث ذلك مما يؤكد أن ذلك الحديث موضوع لا أصل له.

talmouz
08-16-2009, 02:44 AM
كما ويجدر ذكره أن الإسلام قد حرّم الركوع لأحد سوى الله. يقول القرآن الكريم :
" لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون " سورة فصلت 37
" والنجم والشجر يسجدان- والسماء رفعها ووضع الميزان " سورة الرحمن 6-7
" ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم" سورة الفرقان 55
" وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن " سورة الفرقان60
وقد منع الرسول صلى الله عليه وسلم الركوع أمام أحد سوى الله. كما مُنع ذلك في الإنجيل : " لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن. لأني أنا الرب إلهك إله غيور أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي " الخروج 20 : 4-6
وبذلك يتضح عدم جواز الركوع لغير الله في أية حالة.
7- بالنسبة " لخاتم النبوة " فإنه لا يوجد له دليل واضح في الإنجيل ، ولو كان لهذه العلامة أي ذكر فيه ، ولو وُجدت تلك العلامة حقاً على ظهره الشريف ، كما جاء في الحديث على لسان الراهب ، فإنه لا يوجد أي تبرير لغياب تأييد كبار قريش لتصديق دعوى محمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله ، وبالتالي قبول دينه على أنه دين الحق . رغم وجود كتلة سوداء شبيهة بالغدة أعلى ظهره (تحت عظام الكتف) ، إلا أنه لم يدّع أبداً أنها علامة نبوته ، مع أنه كان بإمكانه إبرازها كدليل على صدق دعواه[1] ، وهذا يدل على عدم أهميتها كعلامة إعجازية . وبذلك تسقط مصداقية الحديث.
8- لو لم تكن تلك الحادثة مختلقة من قبل راوٍ ساذج أو أصدقاء مغفلين أو بعض أعداء الإسلام ، لعرضها النبي صلى الله عليه وسلم كدليل واضح على صدق نبوته ، ولكان من الصعب على الكفار رفض دليل واضح عليها كعلامة ختم النبوة.
9- وتنطبق الملاحظات السابقة على حادثة تظليل السحابة لنبي الإسلام.
10- كما أنها تنطبق على حادثة مَدّ الشجرة لظلها نحوه .
11- لقد حثهم الراهب على عدم أخذ الصبي إلى بلاد الروم ، لأنه لدى رؤيته له تعرّف على علامات النبوة التي ستجعلهم يقتلونه ، وهذا يعني أن علامات نبوة النبي المنتظر كانت من الوضوح في الإنجيل بحيث لا يمكن أن تفوت عن أنظار كبار الروم . هل يتفق المستشرقون مع ملاحظات الراهب ؟ وإن كان الأمر كذلك فما مدى استعدادهم لقبول مصداقية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ هل يعتقد أولئك أن العلامات لصالح نبي الإسلام حقاً موجودة في الإنجيل بوضوح بحيث أن مجرد رؤيته تجعل العالِم يتعرف عليه كما ظن الراهب ؟
12- أما عن مجموعة الرجال السبعة الروم الذين قالوا إن النبي المنتظر كان سيخرج من بلده ذلك الشهر ، فإن المرء يتساءل عن مصدر علمهم ذلك ، فبالنسبة للإنجيل لا يوجد شيء فيه من هذا القبيل ، ومن الغريب أن يكون المستشرقون قد اختاروا بناء قصرهم بدون أي أساس وعلى أرضية مزيفة ، مما يجعله قابلاً للسقوط بمجرد ضربة واحدة من قبل ناقد موضوعي.
13- لو كانت الحادثة حقيقية لما تردد كبار قريش وخاصة أبو طالب في اعتناق الإسلام فور إعلان النبي صلى الله عليه وسلم لرسالته.
14- لو كان في الرواية أي جزء من حقيقة لامتلأت كتب الأدب الديني الإسلامي بوصف مراحل حياة ذلك الراهب المختلفة ، لكننا لا نجد له أثراً فيها.
15- يقول الفصل الأخير من الحديث أنه وبناء على إصرار من الراهب فإن أبا طالب أعاد الصبي مع أبي بكر وبلال ، وهذا دليل واضح على أن القصة مختلقة ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن أكبر من أبا بكر رضي الله عنه إلا بعامين أو ثلاثة ، فلو كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ 9 سنوات ، فإن عمر أبا بكر سيكون 6 سنوات ، ولو كان عمر نبي المستقبل 12 عاماً لكان عمر أبي بكر 9 أعوام ، هناك مثل فارسي يقول " الكذب لا ذاكرة له ". لقد نسي مؤلف القصة أن أبا بكر كان أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مدون في التاريخ.
يروي ابن سعد :-
أخبرنا محمد ابن عمر أنه سمع شعيب ابن طلحة يروي عن ابن أبي بكر الصديق أنه قال " كان بلال تِرباً لي (متساوين في السن). قال محمد ابن عمر " لو كان الأمر كذلك وكان أبو بكر قد توفي حقاً عام 13 هـ عندما كان عمره 63 عاماً ، لكان الفرق بين هذا وبين ما رُوي لنا عن بلال 7 سنين. ويقول شعيب ابن طلحة عن ميلاد بلال: كان في مثل سن أبي بكر.
يروي الحافظ الذهبي الذي يعتبر مصدراً موثوقاً في معرفة أسماء الرجال ملخصاً لحياة أبي بكر فيقول :-
توفي الصديق قبل نهاية شهر جمادى الآخرة بثمانية أيام ، عام 13 هـ وكان عمره 63 عاماً.
تُظهر الروايات أعلاه أنه يبدو أن لا منطق في إرسال أبي بكر مع نبي المستقبل لحمايته أثناء رحلة عودته إلى بلده.
16- أما بالنسبة لبلال فمن المحتمل أن لا يكون قد وُلد بعد في ذلك الوقت ، يقول ابن سعد:-
توفي بلال في دمشق ودُفن في باب الصغير عام 20 هـ عن عمر جاوز الستين عاماً. ويُقال أيضاً أنه توفي عام 17 أو 18هـ.
وقد زودنا ابن حجر العسقلاني بمعلومات مماثلة فقال :-
توفي بلال في بلاد الشام عام 17 أو 18 هـ ويقال أيضاً عام 20 هـ عندما جاوز الستين من عمره.
روى شمس الدين الذهبي بعض التقارير عن بلال فقال :-
روى يحيى ابن بكير: توفي بلال في دمشق بمرض الطاعون عام 18 هـ ، وروى محمد ابن إبراهيم التيمي وابن اسحق وأبو عمر الزرير ورواة آخرون أنه توفي في دمشق عام 20 هـ
ذكر الحافظ جمال الدين المزي بعض المعلومات عن بلال فقال :-
ويقول البخاري أنه توفي في بلاد الشام في عهد عمر رضي الله عنه
ويروي أحمد ابن عبدالله ابن البرقي أنه توفي عام 20 هـ
ويقول الواقدي وعمار ابن علي أنه توفي في دمشق عام 20 هـ عن عمر جاوز الستين عاماً.
أستنتج من المراجع والمعلومات العامة أعلاه :-
· تقارب أعمار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وبلال رضي الله عنهم فقد كانت أعمارهم عند وفاتهم كانت 63 عاماً تقريباً.
· توفي النبي صلى الله عليه وسلم عام 11 هـ
· توفي أبو بكر رضي الله عنه عام 13 هـ بعد عامين وثلاثة أشهر من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
· توفي بلال رضي الله عنه عام 17 أو 18 والأرجح أنها عام 20 هـ أي 6-7 والأرجح 9 سنوات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
· وبناء عليه فإنه قد لا يكون قد وُلد بعد أو أن عمره كان 1-3 سنوات ، عندما كان عمر الرسول صلى الله عليه وسلم 9 سنوات.
· عندما كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم 12 عاماً كان عمر بلال 5-7 سنوات والأرجح 3 سنوات.
وبذلك نستطيع بسهولة أن نستنتج أنه لا يمكن أن يكون بلال رضي الله عنه قد أُرسل لحماية النبي صلى الله عليه وسلم أثناء رحلة عودته من بصرى إلى بلده.
وهذا يجعل من المستحيل قبول هذا الحديث ، ويثبت أنه ملفق لا أصل له. وبذلك يتضح للجميع بطلان الأساس الذي ارتكز عليه المستشرقون في زعمهم أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد أخذ تعاليمه الدينية عن الراهب النصراني.

talmouz
08-16-2009, 02:46 AM
قال عبدالرحمن مبارك بوري خلال تفسيره لهذا الحديث في سنن الترمذي :-
لقد اعتبره أئمتنا وهماً وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره 12 عاماً وقتئذٍ ، وكان أبو بكر يصغره بسنتين وربع السنة ، بينما لم يكن بلال قد وُلد بعد في ذلك الوقت. جاء في ميزان الاعتدال أن من الأمور التي تدل على تلفيق هذا الحديث قوله " وأرسله مع أبي بكر وبلال " مع أن بلالاً لم يكن قد وُلد بعد ، وكان أبو بكر ما يزال صبياً.
صنف الذهبي هذا الحديث على أنه ضعيف وغير موثوق نظراً لقوله " وأرسله أبو بكر مع بلال مع أن أبا بكر لم يكن قد اشترى بلالاً بعد ، وبناءً عليه فلا حق له في أن يأمره بأداء أية مهمة (...)
قال الحافظ ابن القيم في كتابه زادالمعاد(...) عندما بلغ محمد صلى الله عليه وسلم 12 عاماً ذهب مع عمه إلى بلاد الشام ، ويقال أيضاً أن عمره كان 9 سنوات وقتذاك (...) وهذا خطأ واضح لأن من الأرجح أن بلالاً لم يكن قد ظهر للوجود بعد ، ولو كان موجوداً لما أمكن أن يكون مع أبي بكر.
يقول الحديث أنه بناءً على إصرار الراهب فقد أعيد النبي المنتظر إلى مكة تحت رعاية أبي بكر وبلال ، بحجة أنه لو أُخذ إلى بلاد الروم فإن ذلك سيضع حياته في خطر ، وذلك لأن علماء الدين سيتعرفون عليه ويقتلونه. لم يُرسل أبي بكر وبلال معه ليكونوا رفاق طريق ولم تكن رحلة ترفيهية . ومن السخف واستحالة التصديق أن أبا طالب رغم محبته لمحمد أكثر من محبته لأبنائه ، أن يتركه في رعاية صبيين أحدهما يصغره بثلاث سنوات ، والآخر إما أن لا يكون قد وُلد بعد ( إن كان عمرالنبي المنتظر 9 سنوات) أو أنه كان طفلاً رضيعاً عمره سنتين . يصعب تفسير كيف أن المثقفين المستشرقين الذين يُشهد لهم بالقيام ببحوث تستحق التقدير ، والذين اختاروا هذا الحديث الواضح تلفيقه ، وأقاموا على أساسه قصراً في الهواء ، أن تكون أمانيهم هي التي الدافع الذي ألقى بهم في هاوية عالم التعلم هذه .
17 - عندما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم شاباً في سن الخامسة والعشرين ، شارك مرة أخرى في رحلة مع قافلة تجارية إلى بلاد الشام لصالح خديجة رضي الله عنها. لو كان يعرف أن أهل تلك البلاد يُكنون له العداوة ، وأنهم بمجرد رؤيته سيتعرفون عليه من خلال علامات نبوته الواضحة لما قام أبداً بتلك الرحلة. لكنه لم يُبد أي تردد في قبول عرض خديجة له في الاتجار لصالحها ، ولم يقم أحد بإيذائه وعاد سالماً معافاً بعد قيامه بعمليات تجارية رابحة.
18 من الغريب ملاحظتة في هذا الحديث الذي وبالرغم من أنه كله ملفق ، إلا أنه أقوى من جميع الأحاديث التي تناولت حادثة بحيرا ، لكن الراهب لم يخاطب نبي المستقبل مباشرة في أي وقت من الأوقات ، وبإمكان الشخص ملاحظة ذلك من خلال قراءته للحديث ليرى بنفسه تلك الظاهرة الغريبة. لا يوجد في الحديث ضمير غائب بديلاً لمحمد صلى الله عليه وسلم ، لقد استعمل الراهب في كل مرة شخصاً ثالثاً أو ضمير إشارة بدلاً من الصبي. هذا يدل على أن الراهب لم يعتبر أن صبياً أمياً يمكنه أن يفهم ما يقول عنه. ومن الملاحظ أيضاً أن أحداً من رواة ذلك الحديث لم يكن من السخف لدرجة أن يُظهر الراهب وهو يخاطب الصبي بشكل مباشر. لأنهم من الطبيعي أن لا يتصورا أن صبياً في مثل عمره يستحق تلك المحادثة .
وخلاصة القول: إن من المفيد إلقاء نظرة على الملاحظات الحيادية لبعض المستشرقين . يقول جون ب. نوس وديفيد س. نوس في كتابهم الشهير " أديان الرجل" :-
(...). إن من الواجب إدراج الحديث الشريف الذي يقول إن محمداً صلى الله عليه وسلم تعلم اليهودية والنصرانية خلال رحلاته مع القافلة التجارية المتجهة للشام ، وكانت الأولى بصحبة عمه أبي طالب عندما كان في سن الثانية عشرة ، والثانية عندما كان عمره 25 عاماً كموظف لخديجة التي تزوجها فيما بعد ، على أنه حديث غير مقبول.
ويقول توماس كارلايل :-
لا أعرف ماذا أقول بشأن سيرجيوس [ بَحيرا أو بُحيرا ، مهما كان اللفظ ،وقد أُطلق عليه أيضاً اسم سرجيوس] ، الراهب النسطوري الذي قيل إنه تحادث مع أبي طالب ، أو كم من الممكن أن يكون أي راهب قد علم صبياً في مثل تلك السن ، لكنني أعرف أن حديث الراهب النسطوري مبالغ فيه بشكل كبير ، فقد كان عمر محمد صلى الله عليه وسلم 14 عاماً [كان إما 9 أو 12 عاماً على أكثر تقدير] ولم يعرف لغةً غير لغته ، وكان معظم ما في الشام غريباً وغير مفهوم بالنسبة له.
نستنتج من متابعة التعليل أعلاه أن دعوى أولئك العلماء في أن نبي الإسلام قد أخذ تعاليم دينه من بعض علماء الإنجيل مثل بحيرا لا أساس لها من الصحة ، ولم يؤلفوا تلك القصة الغريبة والمستحيلة الحدوث إلا بدافع تمني حدوثه.
إن الدراسة الموضوعية تتطلب جهوداً مستمرة ، وغير مجهزة مسبقاً لتأمين الحقائق بطريقة معقولة وممكن تبريرها وتتسم بالمسئولية.
***ملاحظة المترجمة : قال الكاتب عن خاتم النبوة ما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم " لم يدّع أبداً أنها علامة نبوته ، مع أنه كان بإمكانه إبرازها كدليل على صدق دعوته ".
وهذا يعارض ما جاء في صحيح البخاري عن قصة إسلام الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه : ".......فسلمتُ عليه ، ثم استدرتُ إلى ظهره ، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته ، عرف أني أستثبت في شيء وُصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرتُ إلى الخاتم فعرفتُه ، فأكببتُ عليه أقبله وأبكي..."
*** كما أن الكاتب نفى وجود علامة خاتم النبوة في الأناجيل رغم أن سفر الإنشاد 5 : 10 يقول " حبيبي أبيض وأحمر .معلم بين ربوة .................وكله مشتهيات..."
لقد ثبت أن كلمة مشتهيات أصلها في النسخة العبرية " محمدم" كما هو موضح هنا :-
"Hikow mamtaqiym wkulow mahamadiym zeh dowdiy wzeh ree`iy bnowt yruushaalaaim."

لذا فإنني أتساءل :: إذا كانت " معلم بين ربوة" هذه هي بداية لفقرة انتهت بالحديث عن محمد ، أفلا يكون من الطبيعي أنها أيضاً تتحدث عنه ؟

[1] وهذا يعارض ما جاء في صحيح البخاري عن قصة إسلام الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه : ".......فسلمتُ عليه ، ثم استدرتُ إلى ظهره ، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته ، عرف أني أستثبت في شيء وُصف لي ، فألقى رداءه عن ظهره ، فنظرتُ إلى الخاتم فعرفتُه ، فأكببتُ عليه أقبله وأبكي..."
*** كما أن الكاتب نفى وجود علامة خاتم النبوة في الأناجيل رغم أن سفر الإنشاد 5 : 10 يقول " حبيبي أبيض وأحمر .معلم بين ربوة .................وكله مشتهيات..."
لقد ثبت أن كلمة مشتهيات أصلها في النسخة العبرية " محمدم" كما هو موضح هنا :-
"Hikow mamtaqiym wkulow mahamadiym zeh dowdiy wzeh ree`iy bnowt yruushaalaaim."

لذا فإنني أتساءل :: إذا كانت " معلم بين ربوة" هذه هي بداية لفقرة انتهت بالحديث عن محمدم ، أفلا يكون من الطبيعي أنها أيضاً تتحدث عنه ؟

talmouz
08-16-2009, 02:47 AM
رسول اللـه يستقبل زائريه وهو لابس مرط عائشة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...

ما زال النصارى يفضحون انفسهم يوما تلو الآخر ويتبين للعيان جهلهم المخزي وحقدهم على سيد المرسلين عليه افضل الصلاة والسلام ولا ضير في ذلك ان كانوا في الاصل لا يفقهون كتبهم وما فيها من اخطاء وتناقضات وغزل يخدش حياء العاهرات والمومسات .

انقل لكم شبهة تتلقفها السن النصارى البذيئة في محاولات مستميتة منهم للطعن في أشرف الأنبياء والمرسلين وبداية أقتبس الشبهة من مواقعهم مع تعليقاتهم حتى تضحكوا قليلا إن لم يكن كثير على جهلهم وبعد ذلك نناقش هذه الشبهة التافهة السخيفة بموضوعية وبعين الانصاف .

=== بداية الإقتباس ===

ومنها ما ذكرت ان النبي كان يستقبل زائريه وهو لابس ثوب زوجته:

حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة اجمعي عليك ثيابك فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت فقالت عائشة يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان قال رسول الله إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته صحيح مسلم 4415

واضح من الحديث أن الرسول كان مضطجعا في فراشه لابساً مرط (ثوب = فستان) عائشة فلما حضر عثمان لم يرد الرسول أن يراه عثمان هكذا لما يعرفه من حياء عثمان وخجله فأعطى المرط لعائشة وجلس وقال لها اجمعي عليك ثيابك وباقي التفاصيل واضحة في الحديث .

سؤال : لماذا قال النبي لعائشة عندما جاء عثمان اجمعي عليك ثيابك؟ هل هذا يعني ان زوجة النبي صلوات الله عليه وسلم وام المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت هي الأخرى كاشفة عن عورتها لانها من غير مرط ( ثوب) ؟؟!!. الم يقل في الحديث ان ابو بكر وعمر استأذنا على النبي فأذن لهم وهو على تلك الحال ( أي مضطجع وعليه مرط عائشة ) ثم عندما جاء عثمان قال لعائشة اجمعي عليك ثيابك ! أليس هذا دليل على أنها كانت موجودة كما أنها هي التي نقلت الرواية هذه ؟

وجاء الحديث بلفظ أخر ,,

‏‏أن ‏عائشة ‏قالت: ‏كان رسول الله ‏مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه ‏أو ساقيه ‏فاستأذن أبو بكر ‏فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث ثم استأذن عمر ‏‏فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن ‏ ‏عثمان فجلس رسول الله ‏‏وسوى ثيابه ‏‏... فلما خرج قالت عائشة ‏دخل ‏أبو بكر ‏‏فلم ‏تهتش ‏له ولم ‏تباله ‏ثم دخل ‏عمر ‏فلم ‏تهتش ‏ ‏له ولم ‏تباله ‏ثم دخل ‏عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال : ‏ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟

=== انتهى الاقتباس ===

نـقـول وبـاللـه الـتـوفـيــق :

أولا : المرط ليس فستاناً ولاثوباً ، المرط هو كساء من صوف او خز يضعه الرجل عليه ، كما تضعه المرأة ، ويلتحف فيه الرجل والمرأة سواء ، كما في جامع الترمذي ، فمثلاً ‏خرج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذات ‏ ‏غداة ‏ ‏وعليه ‏‏مرط ‏ ‏من شعر أسود ‏

( المِرْطُ ): بالكسر كساءٌ من صُوفٍ أوخَزّ [ج] مُرُوط وبالفتح نَتْفُ الشَّعَرِ ( معجم القاموس المحيط )

المِرْطُ : كساءٌ مِنْ خَزٍّ أو صوف أو كَتَّانٍ يؤْتزَر به وتتلفّع به المرأة ج مُرُوطٌ. ( معجم المحيط )

وكذلك تقول العرب ( لابِس ) إذا وضع الشيء عليه او جلس عليه ، ولهذا جاء في حديث ( جالس على حصير بلي من طول ما لبس ) ـ أو من طول ما جلس عليه تلف الحصير ، فمعنى كلمة لبس أعم في لغة العرب من معناها في اللهجات العامية ، في اللغة تشمل وضع الرداء أو اللحاف على الجسد ، بل و الجلوس على الحصير أو أي سجاد ـ وهذا هو الذي كان فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان ملتحفاً بالمرط أي بالكساء .

وهل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يلبس فستان امرأة ، ولماذا ؟ ولكن لا بأس فنحنُ نلتمس العذر لسذاجة عقولهم وطريقة تفكيرهم .

وثانياً : القصة واضحة لا إشكال فيها كانت عائشة في ناحية البيت ومتحجبة الحجاب الشرعي ، والنبي صلى الله عليه وسلم مضطجع وعليه مرط ، عليه لحاف هو في الاصل تتلحف به عائشة ، ولكنه وضعه عليه وهو مضطجع ، دخل أبو بكر ودخل عمر والنبي على هذا الحال ، وعائشة على حجابها ، ثم لما دخل عثمان وهو شديد الحياء خشي أن عثمان يشعر أنه قد أحرج النبي فيمتنع من قول حاجته ، فأمر النبي عائشة أن لا تكتفي بالحجاب ولكن تجمع عليها ثيابها أكثر حتى يبدو اهل البيت في حال استقبال الناس ، وأما هو فجلس له وتهيأ له ، حتى لايمنعه الحياء من سؤال حاجته ـ

اما ماجاء في اللفظ الآخر للحديث فنقول ,,

إن النبي صلى الله عليه وسلم بشر من البشر ، ومن طبيعة البشر أنه قد يسقط بعض الكلفة أمام بعض خاصته ، بما لايفعله أمام غيرهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في عثمان حياء شديداً ، فهو يستحي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحال ، إنه شخص شديد التحرج ، وخاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنعه رؤية هيئة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الحال ان يذكر حاجته من النبي ، فجلس له وتهيأ له بما يناسب طبيعة عثمان رضي الله عنه ، ثم قال إن هذا الرجل تستحي منه الملائكة ، وليس في هذا نفي أن الملائكة تستحي من النبي ، ولكن ذكر هنا حياءها من عثمان ، لانه شديد الحياء ، والملائكة أيضا موصوفة بالحياء ، فإذا رأت عثمان استحيت من كونه أشد حياء من الملائكة ، كأن النبي يقول لهذا السبب أنا أقدر شدة حيائه ، وتميزه بهذه الناحية فيكون تهيئي له يختلف عن غيره ، وليس في هذا ما يغض من منزل النبي صلى الله عليه وسلم أبدا ، ولكن الحاقد ينظر بنظرة الحقد لا بعين الانصاف ـ

هذا هو المعنى المستفاد من الحديث لا أكثر ، ولهذا رواه أهل الحديث وتلقاه المسلمون من غير استنكار لانه ليس فيه ما يستنكر ، أما الحاقدون الجاهلون بلغة العرب ، فهم يتوهمون ويُوهمون ماليس يدل عليه سياق الحديث ولا لغته ، وهو أنه كان النبي يلبس فستان عائشة وهي بلا فستان ، ثم لما دخل أبو بكر وعمر كان على هذا الحال ، ثم لم دخل عثمان نزع الفستان ولبسته عائشة ، وهذا فهم أعجمي وسقيم وطفولي وغبي ، ولايدل عليه الحديث والقصة بعيده كل البعد عن هذا الفهم المريض ، ولكن لانهم قد أكل الغيظ قلوبهم ، ولهم نقول (قل موتوا بغيظكم ) ـ والله المستعان عليهم

كتبه الشيخ حامد جزاه الله خيراً مع بعض الاضافات والتعديلات

talmouz
08-16-2009, 02:48 AM
هل كان الرسول صلى اللـه عليه وسلم ينسى ؟؟

الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي ,, اما بعد

فاختصارا نحن اليوم نسأل سؤالا لنرد شبهة اثارها النصاري و السؤال هو :
هل يجوز ان ينسي النبي ؟؟؟؟

و نجيب بالقول الاتي : وقوع النسيان من النبي يكون على قسمين:

الأول: وقوع النسيان منه فيما ليس هو مأمور فيه بالبلاغ مثل الامور العادية و الحياتيه فهذا جائز مطلقا لما جبل عليه من الطبيعة البشرية.

والثاني: وقوع النسيان منه فيما هو مأمور فيه بالبلاغ

وهذا جائز بشرطين :

الشرط الأول: أن يقع منه النسيان بعد ما يقع منه تبليغه، وأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلا
الشرط الثاني: أن لا يستمر على نسيانه، بل يحصل له تذكره إما بنفسه، وإما بغيره

وقال القاضي عياض رحمه الله: بجواز النسيان عليه ابتداء فيما ليس هو مأمور فيه بالبلاغ واختلفوا فيما هو مأمور فيه بالبلاغ والتعليم، و من ذهب الي الاجازة قال: لا بد أن يتذكره أو يذكره به احد

قال الإسماعيلي النسيان من النبي لشيء من القرآن يكون على قسمين:

أحدهما: نسيانه الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله في حديث ابن مسعود في السهو: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون

وهذا القسم سريع الزوال، لظاهر قوله ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )

والثاني: أن يرفعه الله عن قلبه لنسخ تلاوته، وهو المشار إليه في قوله تعالى ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ )

وهذا القسم مشار اليه في قوله ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا )

اذا فهمنا هذا الامر فاننا عندئذ نستطيع الرد علي اعتراض النصاري علي حديث و اية و الاية هي قوله تعالى: ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ )

فزعموا أن الآيات تدل على أن محمد قد أسقط عمد أو أُنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها، وتدل أيضًا على جواز النسيان على النبي

والحديث هو : ما روى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قَالَتْ سَمِعَ النَّبِيُّ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمسْجِدِ فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا. وفي رواية: أُنْسِيتُها

فزعموا أن النبي أسقط عمد بعض آيات القرآن

و الجواب عنهم في الاية نقول :

أولاً: بأن قوله: سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى وعد كريم بعدم نسيان ما يقرؤه من القرآن، إذ إن (لا) في الآية نافية،اي ان الله اخبر فيها نبيه صلي الله عليه و سلم بأنه لا ينسى ما أقرأه إياه.

وقيل (لا) ناهية، فهي مثل ان تقول لشخص لا تشرك بالله فهل معني ذلك انه اشرك؟؟!! و مثل ما قال لقمان لابنه (( لا تشرك بالله)) فهل معني ذلك انه اشرك؟؟؟

ومعنى الآية على هذا : سنعلمك القرآن، فلا تنساه، فهي تدل على عكس ما أرادوا الاستدلال بِها عليه.

ثانيا: الاستثناء في الآية معلق على مشيئة الله ولم تقع المشيئة، بدليل ما مر من قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ

ثالثًا: الاستثناء في الآية لا يدل على ما زعموا من أنه يدل على إمكان أن ينسى شيئا من القرآن، فان الاستثناء لا يجب حدوثه مثل قوله تعالي خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك

وقيل إن الحكمة في هذا الاستثناء أن يعلم العباد أن عدم نسيان النبي القرآن هو محض فضل الله وإحسانه، ولو شاء تعالى أن ينسيه لأنساه، وفي ذلك إشعار للنبي أنه دائما مغمور بنعمة الله وعنايته، وإشعار للأمة بأن نبيهم لم يخرج عن دائرة العبودية، فلا يفتنون به كما فتن النصارى بالمسيح


القول الثاني: أن الاستثناء المراد به منسوخ التلاوة فيكون المعنى أن الله تعالى وعد بأن لا ينسى نبيه ما يقرؤه، إلا ما شاء - سبحانه - أن ينسيه إياه بأن نسخ تلاوته

talmouz
08-16-2009, 02:49 AM
والجواب عما زعموه في الحديث الشريف:

أولا: الآيات التي أنسيها النبي ثم ذكرها كانت مكتوبة بين يدي النبي و لم تنزل آية علي النبي الا قام كتبة الوحي بكتابتها وكانت محفوظة في صدور أصحابه الذين تلقوها عنه، والذين بلغ عددهم مبلغ التواتر وليس في الخبر إشارة إلى أن هذه الآيات لم تكن مما كتبه كتاب الوحي ولا ما يدل على أن أصحاب النبي كانوا نسوها جميعا حتى يخاف عليها الضياع

ثانيا: أن روايات الحديث لا تفيد أن هذه الآيات التي سمعها الرسول من أحد أصحابه كانت قد محيت من ذهنه الشريف جملة بل غاية ما تفيده أنها كانت غائبة عنه ثم ذكرها وحضرت في ذهنه بقراءة صاحبه وليس غيبة الشيء عن الذهن كمحوه منه فالنسيان هنا بسبب اشتغال الذهن بغيره أما النسيان التام فهو مستحيل على النبي

قال الباقلاني وإن أردت أنه ينسى مثل ما ينسي العالم الحافظ بالقرآن نسيانا لا يقدح في فان ذلك جائز بعد أدائه وبلاغه

ثالثا: أن قوله( أسقطتها ) مفسرة بقوله في الرواية الأخرى: ( أُنْسِيتُها )، فدل على أنه أسقطها نسيانا لا عمدا فلا محل لما أوردوه من أنه قد يكون أسقط عمدا بعض آيات القرآن.

قال النووي: قوله "كنت أُنْسِيتُها" دليل على جواز النسيان عليه فيما قد بلغه إلى الأمة

اخيرا ذهب البعض ان ما نسيه النبي كان مما نسخه الله تعالي و لم يعلم الصحابي بنسخه ثم وقع العلم عند الصحابي بذلك

و نقول للنصاري ان حفظ القرآن و جمعه ليس مسئولية الرسول و ليس مسئولية الصحابة و لا ابي بكر و لا عمر و لا عثمان

فالله بينها واضحة في كتابه ( انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون ) فمن انزل الذكر هو الذي عليه حفظه و بيّن جل جلاله ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعه و قرآنه ) اي ان المتكفل بجمعه و حفظه للامة ليس النبي بل الله عز و جل و يفعل الله ذلك علي الوجه الذي يشاء

فبهذا تكون شبهتهم واهية و امهم هاوية

talmouz
08-16-2009, 02:52 AM
كشف خديجة رضي اللـه عنها للوحي

للرد على هذه الشبهة , نورد لكم هذه الرواية اولا من سيرة ابن هشام وهي من طريقين , ثم نقوم بمشيئة الله تعالى بتفنيد مزاعمهم وثم نبيين ضعف هذه الرواية وسقوطها وبالله تعالى نستعين .

واليكم الرواية :
الطريق الاولى :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزّبَيْرِ : أَنّهُ حُدّثَ <239> عَنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ . فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي ، قَالَتْ قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ; قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَتُحَوّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى ; قَالَتْ فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ فَتَحَوّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي ، قَالَتْ فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا . قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحَسّرَتْ وَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا ، ثُمّ قَالَتْ لَهُ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ لَا ، قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ اُثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ

الطريق الاخرى :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ حَدّثْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ حَسَنٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ أُمّي فَاطِمَةَ بِنْتَ حُسَيْنٍ تُحَدّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَدِيجَةَ إلّا أَنّي سَمِعْتُهَا تَقُولُ أَدْخَلَتْ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِرْعِهَا ، فَذَهَبَ عِنْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّ هَذَا لَمَلَكٌ وَمَا هُوَ بِشَيْطَانٍ ( انتهى)

نقول وبالله تعالى التوفيق ,,,,

على فرض صحة هذه الرواية , لم يرد فيها ان النبي عليه السلام لم يعرف الوحي الذي انزل عليه , وليس فيها انه طلب من خديجة ان تتاكد له من الوحي , وهذا يرجع عندهم الى التعصب الاعمى الذي يقودهم الى اختلاق الاكاذيب او انهم لا يفقهون ما يقراؤن ويرددون كلام المسشرقين كطائر الببغاء , وكل ما في الرواية ان خديجة رضي الله عنها هي التي طلبت التاكد وليس النبي عليه السلام ,... فتامل !!

ونحن لسنا بحاجة الى هذا التبرير لان الرواية ضعيفة , ولكن اردنا ان نبين على فرض صحتها مدى تفكيرهم السقيم وحقدهم على البشير النذير .

واليك الان عزيزي القارئ ضعف هذه القصة :

الطريق الاولى :
فيها انقطاع ، لأن اسماعيل بن ابي حكيم لم يسمع من خديجة رضي الله عنها ، وقال : أَنّهُ حُدّثَ عن خديجة (بضم الحاء وكسر الدال) ولم يذكر من حدثه عنها ، وهذا كاف لابطال هذه الطريق ولله الحمد.
الطريق الاخرى :
وهي عن فاطمة بنت حسين عن خديجة, وفاطمة هي بنت الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنهم,وهي تابعية ولدت بعد وفاة خديجة بنحو ثلاث واربعين سنة, ففاطمة على هذا لم تسمع من خديجة ,فيصبح الحديث من المراسيل وهذا ايضا كاف لتضعيف هذه الطريق, وحتى الحسين رضي الله عنه لم يرى خديجة لانها توفيت رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين ,والحسين و لد في شعبان سنة أربع من الهجرة اي بعد وفاتها بسبع سنين ,فاذا كان ابوها لم يسمع من خديجة ,فكيف بابنته فاطمة ؟ رضي الله عنهم جميعا ,,,,,,, فتامل !!!

وهكذا عزيزي القارئ يتبين لك مدى ضعف هذه الرواية ومدى سقوط الاحتجاج بها , وان خصومنا من النصارى يتعلقون بالضعيف والمكذوب نسال الله السلامة ونعوذ بالله من الخذلان.

talmouz
08-16-2009, 02:53 AM
الوحي في ثوب عائشة رضي اللـه عنها

يظن الصليبيين عندما نسخر من شبهاتهم الضعيفه ولا نهتم بها اننا ليس لدينا حجه للرد , حتى كثر اللغط حول موضوع الوحى فى ثوب عائشه رضي الله عنها فقلنا رحمه بعقولهم الضعيفة ومستواهم الثقافى واللغوى المتواضع قررنا ان نرد عليهم لعلهم يعقلون او يهتدى منهم من يبحث عن الحق , ولكن لو كان الحديث به شىء يهين الرسول ما قاله الرسول او عقب عليه علماء اللغة وجهابذة العربية .


نص الحديث فى البخارى :

حدثنا ‏ ‏إسماعيل ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏أخي ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏أن نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كن حزبين فحزب فيه ‏ ‏عائشة ‏ ‏وحفصة ‏ ‏وصفية ‏ ‏وسودة ‏ ‏والحزب الآخر ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏وسائر نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عائشة ‏ ‏فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخرها حتى إذا كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏فكلم حزب ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏فقلن لها كلمي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هدية فليهده إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها ‏ ‏لا تؤذيني في ‏ ‏عائشة ‏ ‏فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأرسلت إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تقول إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى فرجعت إليهن فأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن ‏ ‏زينب بنت جحش ‏ ‏فأتته فأغلظت وقالت إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن ‏ ‏أبي قحافة ‏ ‏فرفعت صوتها حتى تناولت ‏ ‏عائشة ‏ ‏وهي قاعدة فسبتها حتى إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لينظر إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏هل تكلم قال فتكلمت ‏ ‏عائشة ‏ ‏ترد على ‏ ‏زينب ‏ ‏حتى أسكتتها قالت فنظر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى ‏ ‏عائشة ‏ ‏وقال إنها بنت ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏قال ‏ ‏البخاري ‏ ‏الكلام الأخير قصة ‏ ‏فاطمة ‏ ‏يذكر ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏رجل ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن عبد الرحمن ‏ ‏وقال ‏ ‏أبو مروان ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏عروة ‏ ‏كان الناس يتحرون بهداياهم يوم ‏ ‏عائشة ‏ ‏وعن ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏رجل ‏ ‏من ‏ ‏قريش ‏ ‏ورجل من الموالي ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ‏ ‏قالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏كنت عند النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فاستأذنت ‏ ‏فاطمة ‏


الشرح :

اولا : نعلم ان القرأن يفسر بعضه بعضا والسنه تفسر بعضها بعضا والسنه ايضا تفسر القران كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم
وحرف ( في ) هو الذى يسبب للنصارى سوء فهم بسبب ضعفهم اللغوى , فقد قال فرعون عن السحرة في الاية ( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ سورة طه - سورة 20 - آية 71 ) وطبيعى ان لا يقول عاقل ان السحرة صلبهم فرعون فى داخل النخل !!!! بل ( في ) هنا تعنى على النخل .

ثانيا : يقول القران على النساء والرجال لفظ لباس ( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ سورة البقرة - سورة 2 - آية 187 ) ولا يعنى هذا ان المراة بنطال للرجل او ان الرجل فستان للمراة كما يفهم النصارى , بل ان لفظ ( لباس ) عند المصريين يعنى شئ اخر غير باقى الدول العربيه , وطبيعى ان المفهوم من الايه انه كما يتستر الملابس الجسد فان المراة تستر زوجها من الزنى والمعاصى وكذلك الرجل يستر على زوجته ويعفها

والثوب : ماخوذ من ثاب

ثاب الرجل رجع بعد ذهابه

تقول ثاب ثوبا وثوبان

وثاب الناس اي اجتمعوا وجاؤوا

ثاب الماء اذا اجتمع في الحوض

وثاب فلان الى الله اذا تاب ورجع اليه

ولهذا ثوب وثياب مأخوذة من نفس المادة من رجوع المرء الى رداءه او فرشه بعد فراقه .

ولهذا ثوب ايضا تعني ايضا الفراش وليس الملبس فقط , ان الفراش من الاشياء التي يرجع اليها المرء بعد تركها فيطلق عليها ثوب ايضا وليس الامر قاصرا على الملبس .

المصدر ( مختار الصحاح , وكذلك لسلن العرب لابن المنظور الافريقي )


و الامر الآخر لكى نفهم معنى ( فى ثوب عائشه )

هو البحث عن القصه بكل ملباستها وظروفها فى احاديث اخرى فى النقاش الذى كان بين الرسول ونسائه , وهنا يتضح لنا المقصود والمعنى .

وهذا هو عين العقل وضمير الباحث عن الحقيقه مع الدرايه باستخدام العرب للالفاظ فى مواقف لتدل عن معنى فى ذهن المحاور واليكم الان حديث اخر يتجاهله النصارى لانه يفضح جهلهم


نص الحديث :

4253 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ - بَصْرِىٌّ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ قَالَتْ فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبَاتِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُ عَائِشَةُ فَقُولِى لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ إِلَيْهِ أَيْنَمَا كَانَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا فَأَعَادَتِ الْكَلاَمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَوَاحِبَاتِى قَدْ ذَكَرْنَ أَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ أَيْنَمَا كُنْتَ. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَتْ ذَلِكَ قَالَ « يَا أُمَّ سَلَمَةَ لاَ تُؤْذِينِى فِى عَائِشَةَ فَإِنَّهُ مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ الْوَحْىُ وَأَنَا فِى لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَهَا .

وهنا يتضح ان المقصود بالثوب هو اللحاف هو الغطاء او السترة لان كل نساء النبى لهن ستره ولكن لم يأتى الوحى الا فى بيت عائشه وهذا لفضلها ومن مناقبها رضى الله عنها والسبب فى ذلك هو :

1- فسروا هذا الاستثناء في حق السيدة عائشة دون زوجات النبي لسببين الاول انها كانت كثيرة التنظيف والتطهير لثيابها وفرشها
2- الثاني انها ابنة ابي بكر وفضلها من فضل ابيها

مفهوم الحديث ان ام المؤمنين السيدة عائشة هي الوحيدة من زوجات النبي التي كان ينزل الوحي عليه وهو نائم بجانبها في الفراش او بمعنى اخر في فراشها لكن طبعا ليس في وضع جماع .

وفي اللغة العربية من الممكن التعبير بالجزء عن الكل اذا اعتبرنا ان الثياب ملازم للمرء وملامس لجسده وكذلك الفرش واللحاف لايستغني عنه المرء ودائما ما يتردد عليه المرء للنوم ويكون مهاد ورداء لجسده

نظن ان الامر قد وضح الان لمن يبحث عن الحق .

talmouz
08-16-2009, 03:04 AM
ماتت فأضطجع معها !!

يثير كلاب النصرانية شبهاً كثيرة الهدف منها التلبيس على المسلم أمور دينه , بالطعن في ديننا الحنيف الذي يثبت كفرهم بصريح العبارة , والطعن في نبينا صلوات الله وسلامه عليه , والطعن في أصحابه أهل الجنة الذين أقاموا الدين ونصروا الله ورسوله , وليس هدف هؤلاء الطغمة الحديثة تبشيراً بنصرانيتهم أو دعوة لعقيدتهم التي اثبت على مر العصور فسادها من قبل مئات بل الاف من العلماء ومن بعض علمائهم أيضاً , بل فقط هدفهم إخراج المسلم من دينه .

ولقد نحى نفس المنحى قبلهم كثير من المستشرقين في أزمنة متعددة قريبة , وكثير من الزنادقة في أزمنة سابقة , ولكن بعصرنا هذا حققت لهم التقنية الحديثة نوع من الأمان حيث يتخفون وراء الأجهزة للطعن بأمان من أن يقام عليهم حد أو يقتص منهم , وهذا هو ديدنهم كما وصفهم كتاب ربنا عز وجل ( لا يقاتلونكم جميعا إلا من وراء جدر ) والجدر الحديثة الآن هي التقنية التي يتخفون وراءها , فهم أجبن من المواجهة وأضعف حجة في المشافهة .

وهدفنا هنا هو بيان الحق والصدق للمسلم حتى يكن على يقين أن الله تعالى اختار خير البشر لرسالته وخير الصحبة وخير جيل لصحبة رسوله ثم استخلف رسالته لخير الأمم طالما تمسكوا بما كان عليه رسوله صلى الله عليه وسلم .

يثير طغام النصارى قصة من السيرة بفهم مختلق مكذوب , لا يوافق لغة ولا فهما ولا عرفا ولا عقلا , ولكن فقط يناسب كفرا بقلوبهم وزندقة وفسقاً إستقوه من كتابهم .

يقول كلاب النصارى ( أن رسول الله - بأبي هو وأمي - مارس الجنس مع فاطمة بنت أسد وهي ميتة ) وهم كعادتهم يسوقون أحداثا حقيقية بتحريف يناسب ما جبلهم كتابهم عليه , ولنبدأ في المقصود بعون الله .


الرواية التي يستند فيها النصارى قولهم :

عن ابن عباس قال: ( لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ألبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه واضطجع معها في قبرها فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه فقال: إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة واضطجعت معها ليهون عليها) ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر )
عن ابن عباس قال: ( لما ماتت أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم وكانت ممن كفل النبي صلى الله عليه وسلم وربته بعد موت عبد المطلب، كفنها النبي صلى الله عليه وسلم في قميصه، وصلى عليها واستغفر لها وجزاها الخير بما وليته منه، واضطجع معها في قبرها حين وضعت فقيل له: صنعت يا رسول الله بها صنعا لم تصنع بأحد! قال: إنما كفنتها في قميصي ليدخلها الله الرحمة ويغفر لها، واضطجعت في قبرها ليخفف الله عنها بذلك) ( كنز العمال )


المعنى اللغوي لكلمة أضطجع :

ضجع: أَصل بناء الفعل من الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فهو ضاجِعٌ، وقلما يُسْتَعْمَلُ، والافتعال منه اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فهو مُضْطَجِعٌ. واضْطَجَع: نام.وقيل: اسْتَلْقَى ووضع جنبه بالأَرض.

وأَضْجَعْتُ فلاناً إِذا وضعت جنبه بالأَرض، وضَجَعَ وهو يَضْجَعُ نَفْسُه؛ ورجل ضُجَعةٌ مثال هُمَزةٍ: يُكثر الاضْطِجاعَ كَسْلانُ.
والضِّجْعَةُ: هيئةُ الاضْطِجاعِ.

والمَضاجِعُ: جمع المَضْجَعِ؛ قال الله عز وجل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16]؛ أي: تَتَجافى عن مضاجِعِها التي اضْطَجَعَتْ فيها.
والاضْطِجاعُ في السجود: أَن يَتَضامَّ ويُلْصِق صدره بالأَرض، وإِذا قالوا: صَلَّى مُضْطَجعاً فمعناه: أَن يَضْطَجع على شِقِّه الأَيمن مستقبلاً للقبيلة.
وفي الحديث: (( كانت ضِجْعةُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أَدَماً حَشْوُها ليفٌ )).

الضِّجْعةُ، بالكسر: مِنَ الاضْطِجاعِ وهو النوم كالجِلْسةِ من الجلوس، وبفتحها المرّة الواحدة.

والمراد ما كان يَضْطَجِعُ عليه، فيكون في الكلام مضاف محذوف تقديره: كانت ذاتُ ضِجْعته أَو ذاتُ اضْطِجاعِه فِراشَ أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ.
وكل شيء تَخْفِضُه، فقد أَضْجَعْتَه.

والتَّضْجِيعُ في الأَمر: التَّقْصِيرُ فيه.

وضَجَعَ في أَمره واضَّجَعَ وأَضْجَعَ: وَهَنَ.

( لسان العرب لأبن منظور )

فيفهم مما سبق أن المعنى العام للاضطجاع هو النوم أو الإستلقاء على الجنب .

talmouz
08-16-2009, 03:04 AM
الفهم الأعوج للإضطجاع :

وليتم لنا من أين أتى النصارى بعوج الفهم ( هذا بعد المرض الذي بقلوبهم ) ليتم لنا ذلك نعرض هنا معنى الاضطجاع بكتابهم الملئ بالدنس :

التكوين 19-30:36
32 هلم نسقي ابانا خمرا ونضطجع معه . فنحيي من ابينا نسلا . 33 فسقتا اباهما خمرا في تلك الليلة . ودخلت البكر واضطجعت مع ابيها . ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها . 34 وحدث في الغد ان البكر قالت للصغيرة اني قد اضطجعت البارحة مع ابي . نسقيه خمرا الليلة ايضا فادخلي اضطجعي معه . فنحيي من ابينا نسلا . 35 فسقتا اباهما خمرا في تلك الليلة ايضا . وقامت الصغيرة واضطجعت معه . ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها . 36 فحبلت ابنتا لوط من ابيهما .

التكوين 10-26
فقال ابيمالك ما هذا الذي صنعت بنا . لولا قليل لاضطجع احد الشعب مع امرأتك فجلبت علينا ذنبا .

تكوين 30:16
فلما اتى يعقوب من الحقل في المساء خرجت ليئة لملاقاته وقالت اليّ تجيء لاني قد استأجرتك بلفّاح ابني . فاضطجع معها تلك الليلة

تكوين 34:2
فرآها شكيم ابن حمور الحوّي رئيس الارض واخذها واضطجع معها واذلّها

تكوين 35:22
وحدث اذ كان اسرائيل ساكنا في تلك الارض ان رأوبين ذهب واضطجع مع بلهة سرّية ابيه . وسمع اسرائيل وكان بنو يعقوب اثني عشر

تكوين 39:7
وحدث بعد هذه الامور ان امرأة سيده رفعت عينيها الى يوسف وقالت اضطجع معي

خروج 22:16
واذا راود رجل عذراء لم تخطب فاضطجع معها يمهرها لنفسه زوجة

إذن الأضجاع لديهم هو الزنا , وهذا فهم معوج مناسب لعموم كتابهم , وعلى الرغم من أن نصارى العرب يتحدثون العربية ولكن ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) فصرفوا الكلمة عن معناها المتعارف عليه إلى المعنى البعيد والمناسب لهدفهم .

التقط كلاب النصارى ما سأورده الان لعرضه بفهم كتابهم الملئ بالزنا والدعارة كشبهة على عوام المسلمين , وما أتوا إلا من جهلهم باللغة العربية ( سقت لك سابقاً معنى اضطجع ) وعلة كتابهم -الزنا والدعارة والفجور- والتي اخرجت كتابهم عن وقار المحترم من الكتب فضلا عن القداسة تلك العلة التي تؤرقهم ليل نهار , فرموا غيرهم بما فيهم كقول الشاعر : رمتني بدائها وانسلت .
تفسير الروايات بعضها البعض :

يفهم كل مسلم وكل عاقل أن المعنى يؤخذ من جمع الروايات ببعضها , وسأسوق لك هنا ما ورد في قصة وفاة فاطمة بنت أسد رضي الله عنها لتتبين مدى كذب وحقد هؤلاء , ولن أطيل عليك بذكر السند ولكن فقط المتن :

1- أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كفَّن فاطِمَة بِنْت أسد في قميصه واضطجع في قبرها وجَزَّأها خيراً. وروي عن ابن عباس نحو هذا وزاد فقالوا: ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بهذه! قال: " إنه لم يكن بعد أبي طالب أبرّ قاله ابن حبيب. منها إنما ألبستها قميصي لتُكسى من حلل الجنة واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر " ( أسد الغابة لابن الأثير )

التقط كلاب النصارى لفظة اضطجع وفسروها تفسير كتابهم بالزنا اعتمادا على الرواية التي جاءت بلفظ " اضطجع معها " ومعنى النص في هذه الرواية اضطجع بقبرها كما هو واضح بالرواية الأولى , وكعادتهم تحريف الكلم عن مواضعه ولم يكملوا قراءة بقية الروايات والتي تفسر بعضها البعض .

فلقد كفنها صلى الله عليه وسلم بقميصه = لتكسى من حلل الجنة

اضطجع في قبرها = ليهون عليها عذاب القبر

2- عن الزبير بن سعيد القرشي قال: ( كنا جلوسا عند سعيد بن المسيب، فمر بنا علي بن الحسين، ولم أرَ هاشميا قط كان أعبد لله منه، فقام إليه سعيد بن المسيب، وقمنا معه، فسلمنا عليه، فرد علينا، فقال له سعيد: يا أبا محمد، أخبرنا عن فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهما- قال: نعم، حدثني أبي قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول :
لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم، كفنها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في قميصه، وصلى عليها، وكبر عليها سبعين تكبيرة، ونزل في قبرها، فجعل يومي في نواحي القبر كأنه يوسعه، ويسوي عليها، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان، وحثا في قبرها.فلما ذهب قال له عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: يا رسول الله، رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد فقال: ( يا عمر إن هذه المرأة كانت أمي التي ولدتني.إن أبا طالب كان يصنع الصنيع، وتكون له المأدبة، وكان يجمعنا على طعامه، فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبا، فأعود فيه.
وإن جبريل -عليه السلام- أخبرني عن ربي -عز وجل- أنها من أهل الجنة.وأخبرني جبريل -عليه السلام- أن الله تعالى أمر سبعين ألفا من الملائكة يصلون عليها) ( مستدرك الحاكم )

3- عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده: ( أن رسول الله " ص " دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب بالروحاء مقابل حمام أبي قطيفة) ( مقاتل الطالبين الاصفهاني )

4- يوم ماتت صلى النبي صلّى الله عليه وسلّم عليها، وتمرغ في قبرها، وبكى، وقال: ( "جزاك الله من أمٍ خيراً، فقد كنت خير أمّ" ) ( مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر )

فهل يفهم من الروايات السابقة ما ذهب إليه كلاب النصارى ؟؟

نبذة تعريفية بفاطمة بنت أسد رضي الله عنها :

نسوق للمسلمين تعريفاً بسيطا بمن هي فاطمة بنت أسد , فمن هي فاطمة بنت أسد ؟؟

هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم علي بن أبي طالب وإخوته قيل إنها ماتت قبل الهجرة وليس بشيء والصواب أنها هاجرت إلى المدينة وبها ماتت.

أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال:حدثنا أبو محمد إسماعيل بن علي الحطيمي قال: حدثنا محمد بن عبدوس قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا محمد بن بشر عن زكريا عن الشعبي قال: أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت بها. قال الزبير: هي أول هاشمية ولدت لهاشمي هاشمياً. قال: وقد أسلمت وهاجرت إلى الله ورسوله وماتت بالمدينة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وشهدها رسول الله ( الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر )

وكانت فاطمة بنت أسد زوج أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي فولدت له طالبا وعقيلا وجعفرا وعليا وأم هانئ وجمانة وريطة بني أبي طالب وأسلمت فاطمة بنت أسد وكانت امرأة صالحة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويقيل في بيتها ( أي ينام القيلولة وهي نوم الظهر) ( الطبقات الكبرى لابن سعد )

قال محمد بن عمر: وهو الثّبت عندنا. وأم علي عليه السلام فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأسلمت قديماً، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وهي ربت النبي صلّى الله عليه وسلّم و، وولدت لأبي طالب عقيلاً، وجعفر، وعلياً، وأم هانئ، واسمها فاختة، وحمامة. وكان عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسنّ من علي بعشر سنين، وجعفر هو ذو الهجرتين، وذو الجناحين ( مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر )

وروى الأعمش عن عَمْرو بن مرَّة عن أبي البحتري عن علي قال: قلت لامي فاطِمَة بِنْت أسد: اكفي فاطِمَة بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سِقاية الماء والذهاب في الحاجة وتكفيك الداخل: الطحنَ والعجنَ. وهذا يدل على هجرتها لأن علياً إنما تزوج فاطِمَة بالمدينة . ( أسد الغابة لابن الأثير )

عن أبي هريرة. وكان جعفر بن أبي طالب الثالث من ولد أبيه وكان طالب أكبرهم سناً ويليه عقيل ويلي عقيلاً جعفر ويلي جعفراً علي. وكل واحد منهم أكبر من صاحبه بعشر سنين وعلي أصغرهم سناً.... وأمهم جميعاً فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ( مقاتل الطالبين الاصفهاني )

عن جرير سمعت النبي " ص " يدعوا النساء إلى البيعة حين أ نزلت هذه الآية " يأيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " وكانت فاطمة بنت أسد أول امرأة بايعت رسول الله . ( مقاتل الطالبين الاصفهاني )

talmouz
08-16-2009, 03:09 AM
شبهات و ردود متنوعة حول الرسول الكريم

الرد على شبهة مباشرة رسول الله لزوجته وهى حائض

ذكر المعترضون ما ورد فى الصحيحين من حديث ميمونة بنت الحارث الهلالية (رضى الله عنها) قالت: كان النبى إذا أراد أن يباشر إمراة من نسائه أمرها فاتزرت و هى حائض. و لهما عن عاشة نحوه. و ظنوا بجهلهم أن ذلك يتعارض مع قوله تعالى (( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)) (البقرة 22)

و سبب ذلك أنهم أناس لا يفقهون فالمباشرة المنهى عنها فى الأية الكريمة هى المباشرة فى الفرج أما ما دون ذلك فهو حلال بالإجماع و قد روى الإمام أحمد و أبو داوود و الترمذى و ابن ماجة عن عبد الله بن سعد الأنصارى أنه سأل رسول الله (ص) : ما يحل لى من امرأتى و هى حائض؟ فقال (ص) : " ما فوق الإزار", و روى إبن جرير أن مسروقاً ركب إلى عائشة ( رضى الله عنها) فقال: السلام على النبى و على أهله, فقالت عائشة: مرحباً مرحباً فأذنوا له فدخل فقال: إنى أريد أن أسألك عن شىء و أنا أستحى فقالت : إنما أنا أمك و أنت إبنى فقال: ما للرجل من إمرأته و هى حائض؟ فقالت له : " كل شىء إلا الجماع" و فى رواية ما" فوق الإزار"

و قد راينا فى حديث ميمونة أن نبى الله (ص) كان إذا ما أراد أن يباشر إمرأة من نسائه أمرها" فاتزرت " فأين التعارض المزعوم إذاً يا ملبسى الحق بالباطل.

و لعل ما دفعهم إلى الإعتراض هو وضع المرأة الحائض فى الكتاب اللا مقدس (( وَإِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِي طَمْثِهَا، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُهَا يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. كُلُّ مَا تَنَامُ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ حَيْضِهَا أَوْ تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً، وَكُلُّ مَنْ يَلْمِسُ فِرَاشَهَا يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ مَسَّ مَتَاعاً تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ، وَيَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَنْ يَلَمِسُ شَيْئاً كَانَ مَوْجُوداً عَلَى الْفِرَاشِ أَوْ عَلَى الْمَتَاعِ الَّذِي تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً إِلَى الْمَسَاءِ. وَإِنْ عَاشَرَهَا رَجُلٌ وَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ طَمْثِهَا، يَكُونُ نَجِساً سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكُلُّ فِرَاشٍ يَنَامُ عَلَيْهِ يُصْبِحُ نَجِساً.))(لاوين-15-19)

فهذا هو كتابهم الذى يجعلها فى حيضها كالكم المهمل الذى لا يقترب منه أحد و كأنها ( جربة ) و قد ورد عن أنس أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوها و لم يجامعوها فى البيوت فسأل الصحابة رسول الله (ص) فى ذلك فأنزل الله تعالى ((البقرة22)) فقال رسول الله (ص) : " اصنعوا كل شىء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه .

و من المعروف فى قواعد علم مقارنة الأديان عدم مؤاخذة دين وفقاً لشرية دين أخر فما بالك و الإسلام أعدل و أسمى و قد أنصفت شريعته المرأة فى هذا المقام و غيره !!.

talmouz
08-16-2009, 03:10 AM
الرد على شبهة قراءة النبى (ص) للقرأن فى حجر عائشة و هى حائض

روى البخارى عن عاشة قالت: كان رسول الله (ص) يأمرنى فأغسل رأسه و أنا حائض و كان يتكىء فى حجرى و أنا حائض فيقرأ القرأن .

و هذا أيضاً لا شبهة فيه و ما دفعهم إلى الإعتراض على ذلك الحديث إلا نفس السبب الذى دفعهم للإعتراض على الحديث السابق و هو تصورهم المتطرف لوضع المرأة الحائض و جعلها كالقاذورات التى تنجس كل ما تمسه و هذا ليس من شريعة الإسلام الوسطية العادلة فالمرأة إن كانت لا يمكنها الصلاة أو الصيام و هى حائض إلا أنها لا تنجس زوجها إذا ما مسته و لا ينظر إليها فى حيضها بهذا الإزدراء حتى أن المرأة الحائض عندهم مذنبة !! ((28وَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ سَيْلِهَا تَحْسِبُ لِنَفْسِهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تَطْهُرُ. 29وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ تَأْخُذُ لِنَفْسِهَا يَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ وَتَأْتِي بِهِمَا إِلَى الْكَاهِنِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. 30فَيَعْمَلُ الْكَاهِنُ الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ وَالْآخَرَ مُحْرَقَةً وَيُكَفِّرُ عَنْهَا الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ مِنْ سَيْلِ نَجَاسَتِهَا))(لاويين 28:15-30)-

فأين ذلك من شريعة الإسلام الطاهرة التى تحترم المرأة لذا لستدل العلماء من حديث أم المؤمنين عائشة بجواز ملامسة الحائض وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئا منها نجاسة وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة , قاله النووي : وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة , قاله القرطبي بل و يمكن للمرأة نفسها أن تتعبد بقراءة القرأن دون النطق به ويمكنها تقليب صفحاته باستعمال سواك أو بارتداء قفاز أو ما شابه ذلك بل و عند إبن حزم يمكنها الجهر بقراءة القرأن و هى حائض دون مس المصحف الشريف

talmouz
08-16-2009, 03:11 AM
الرد على شبهة معاتبة أم المؤمنين حفص لرسول الله (ص)

جاء فى تفسير قوله تعالى (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3)))(التحريم) عدة روايات إنتقى الخبثاء بعضها و نفخوا فيها ليغيروا معانيهاو يحمّلوها أكثر مما تحتمل بكثير و مفاد هذه الروايات أن رسول الله (ص) أصاب ماريا أم إبنه إبراهيم فى البيت المخصص لحفص فقالت : أى رسول الله فى بيتى و فى يومى؟

فقال (ص) : ألا ترضين أن اًحرمها على فلا أقربها ؟ فقالت : أى رسول الله كيف يحرُم عليك الحلال ؟ فحلف بالله ألا يصيبها و قال لا تذكرى ذلك لأحد . و وردت عدة روايات لهذا الحديث كثير منها ضعيف و منها روايات تفيد بأن ذلك كان يوم عائشة و الصحيح أن ذلك كان يوم حفص كما دلت الكثير من النصوص و الله أعلم

و قد أمسك السفهاء بهذه الرواية و أخذو يخوضون فى عرض رسول الله (ص) حقداً عليه بل و بثوا سمومهم و سفالاتهم و قالوا أن أم المؤمين حفص قد و جدت رسول الله (ص) فى وضع (الخيانة الزوجية)!! و أنه صلى الله عليه و أله و سلم طلب منها ألا تفضحه إلى غير ذلك من ترهات عقولهم السفيهة و قلوبهم المريضة بل و وصل الحقد إلى درجة تحريف الكلم عن مواضعه و التطاول على الله تعالى .

و نقول لهؤلاء الجهلة أين هذه الخيانة الزوجية؟ و هل معاشرة رسول الله (ص) لسريته و أم ولده تعتبر عندكم خيانة زوجية و العياذ بالله ؟
بالطبع لا فهى من نسائه اللاتى أحل الله له و هذا أمر معروف و لا حرج فيه و أما معاتبة أم المؤمنين حفص لرسول الله (ص) فلم تكن بسبب الخيانة كما يزعمون و إنما بسبب غيرتها عندما خلا رسول الله بأم إبراهيم فى البيت المخصص لها و كانت فى ذلك اليوم عند والدها عمر بن الخطاب( رضى الله عنه) فالمسألة كلها تتعلق بترك رسول الله (ص) للقسمة فى ذلك اليوم و كما هو واضح فهذا لم يكن عن عمد و لم يقصد به رسول الله (ص) إيذاء حفص التى كانت شديدة الغيرة عليع عليه السلام بدليل أنه طيب خاطرها و حرّم ماريا على نفسه إرضاءً لها .

و قد طلب منها (ص) عدم إخبار أحد لأمر من إثنين: (1) إما لأن رسول الله (ص) لم يشأ ان تعلم عائشة فتحزن لذلك و قد كانت أقرب زوجاته إلى قلبه (صلوات الله و سلامه عليه)ذلك على الأخذ بالروايات التى أشارت إلى أن ذلك كان يومها و هذا لا حرج فيه فهذه حياته الخاصة عليه السلام و هؤلاء هن زوجاته أمهات المؤنين (2) الأمر الثانى و هو الأرجح و دلت عليه كثير من الروايات أن رسول ال له(ص) طلب من حفص عدم إخبار أحد "بكونه سيُحرم ماريا على نفسه "لأن رسول الله (ص) كره ذلك و إنما فعله إرضاءً لها و لم يشأ أن يسُن ذلك لأمته فيحرم الناس على أنفسهم طيبات أحلها الله لهم فأنزل الله (التحريم) .

و من الروايات التى تؤكد ذلك المعنى مارَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قُلْت لِعُمَرَ بْن الْخَطَّاب مَنْ الْمَرْأَتَانِ ؟ قَالَ عَائِشَة وَحَفْصَة وَكَانَ بَدْء الْحَدِيث فِي شَأْن أُمّ إِبْرَاهِيم مَارِيَة أَصَابَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت حَفْصَة فِي نَوْبَتهَا فَوَجَدَتْ حَفْصَة فَقَالَتْ يَا نَبِيّ اللَّه لَقَدْ جِئْت إِلَيَّ شَيْئًا مَا جِئْت إِلَى أَحَد مِنْ أَزْوَاجك فِي يَوْمِي وَعَلَى فِرَاشِي قَالَ " أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أُحَرِّمَهَا فَلَا أَقْرَبَهَا " قَالَتْ بَلَى فَحَرَّمَهَا وَقَالَ لَهَا " لَا تَذْكُرِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ " فَذَكَرَتْهُ لِعَائِشَةَ فَأَظْهَرَهُ اللَّه عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك تَبْتَغِي مَرْضَات أَزْوَاجك " الْآيَات .
كما وردت روايات أخرى عن أسباب نزول هذه الأية الكريمة منها ما رواه البخارى عن عائشة قالت: كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَب عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش وَيَمْكُث عِنْدهَا فَتَوَاطَأْت أَنَا وَحَفْصَة عَلَى أَيَّتِنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ : أَكَلْت مَغَافِير إِنِّي أَجِد مِنْك رِيح مَغَافِير . قَالَ" لَا وَلَكِنِّي كُنْت أَشْرَب عَسَلًا عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش فَلَنْ أَعُود لَهُ وَقَدْ حَلَفْت لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا "

فهل طلب رسول الله (ص) فى هذه الرواية من حفص عدم إخبار أحد خشية الفضيحة أيضاًً يا عبّاد الصليب؟ !!

و لو كانت المسألة بهذه الصورة الشوهاء التى رسمتموها فهل كانت تُذكر فى قرأن يُتلى على المؤمن و الكافر إلى يوم القيامة و يتدارسه المؤمنون فى كل وقث و حين؟ كما قال أبى عبد الرحمن السلمى حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرأن كعبد الله بن مسعود و عثمان بن عفان و غيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا عن النبى (ص) عشر أيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم و العمل قال: فتعلمنا القرأن و العلم و العمل جميعاً ), و نحن لم نسمع مثل هذه التعليقات السخيفة من عبدة الصليب فى عهد النى (ص) و صحابته لا من يهودى و لا منافق و لا حتى صليبى و بدأت سخافاتهم تظهر فى العصور اللاحقة شأن 99% من شبهاتهم المريضة.

أما عن ترك القسمة فى ذلك اليوم فهو حالة إستثنائية عارضة كما أوضحنا أنفاً و ما لا يعرفه هؤلاء الجهال أن القسمة لم تكن ((فريضة شرعية)) فى حق رسول الله (ص) حيث أن القسمة الشرعية وُضعت عنه فى قوله تعالى((تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً)) (الاحزاب51)

لأن عالم الغيب سبحانه قد علم أن نبيه الكريم سيبقى على القسمة حتى لو لم تكن واجبة عليه فرفع عنه ذلك التكليف حتى إذا ما قسم لهن إختياراً استبشرن به و حملن جميلته فى ذلك و إعترفن بمنته عليهن فى إبقاءه على القسمة و قد ابقى رسول الله (ص) على هذه القسمة و كان يقول ( اللهم هذا فعلى فيما املك فلا تلمنى فيما تملك و لا أملك) و ظل على هذا إلى مرض موته عليه السلام و لم يُطبب فى بيت عائشة إلا بعد ان جمع أزواجه و أستئذنهن فى ذلك

و الأيات فى سورة التحريم تتضمن معجزة من معجزاته صلى الله عليه و سلم, فى قوله تعالى (( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ))(3 التحريم)

و الحديث الى أسره النبى لزوجته حفص هو تحريمه ماريا و أكل العسل على نفسه , فلما أنبأت حفص عائشة بذلك أطلعه الله تعالى على ما دار بينهما فأخبرها رسول الله (ص) ببعض ما وقع منها و أعرض عن بعض بكرم خلقه فتعجبت و قالت من أنبأك هذا؟!! قال (ص) نبانى العليم الخبير.

فما الذى يعترض عليه الحاقدون و قد قالت أم المومنين عائشة (( و الله ما مست يد رسول الله (ص) إمرأة لا تحل له)) و أين ما ذكرناه من سيرة رسول الله (ص) العطرة التى نُقلت إلينا كاملة ساطعة البياض من سير داوود الذى زنى بإمراة جاره و لوط الذى زنى بابنتيه أو يهوذا الذى زنى بأرملة إبنه و إبراهيم الذى أراد إستغلال عرض زوجته ليكون له من وراءها خير كثير! و القى بإحدى زوجاته فى الصحراء إرضاءًً لأخرى !!!.

talmouz
08-16-2009, 03:14 AM
الرد على شبهة أن رسول الله (ص) طلق سودة لأنها أسنت

إعترضوا بان رسول الله صلى الله عليه و سلم طلق أم المؤمنين سودة لمجرد انها أسنت و استدلوا استدلال خاطىء بما جاء فى الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة وَهَبَتْ يَوْمهَا لِعَائِشَة فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم لَهَا بِيَوْمِ سَوْدَة وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عن عروة قال:لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه فِي سَوْدَة وَأَشْبَاههَا وَإِنْ اِمْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا وَذَلِكَ أَنَّ سَوْدَة كَانَتْ اِمْرَأَة قَدْ أَسَنَّتْ فَفَرَقَتْ أَنْ يُفَارِقهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَنَّتْ بِمَكَانِهَا مِنْهُ وَعَرَفَتْ مِنْ حُبّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَة وَمَنْزِلَتهَا مِنْهُ فَوَهَبَتْ يَوْمهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة فَقَبلَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قلت بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله: إن زواج رسول الله (ص) من سودة رضى الله عنها كان من الأساس زواج رحمة و رأفة لا زواج رغبة فقد تزوجها رسول الله (ص) و هى فى السادسة و الستين من عمرها و كانت قد أسلمت مع زوجها و هاجرا إلى الحبشة فراراًً من أذى الجاهلين من قريش و مات بعد أن عادا و كان أهلها لا يزالون على الشرك فإذا عادت إليهم فتنوها فى دينها فتزوجها رسول الله (ص) لحمايتها من الفتنة و لكن بعد زمن وصلت أم المؤمنين إلى درجة من الشيخوخة يصعب معها على رسول الله (ص) أن يعطيها كامل حقوقها و فأراد تطليقها أيضاً رأفةً بها كى لا يذرها كالمعلقة (و كى لا يأتى الجهال فى عصرنا و يقولوا أن الرسول(ص) لم يكن يعدل بين أزواجه) فقالت رضى الله عنها (فإنى قد كبرت و لا حاجة لى بالرجال و لكنى أريد أن اُبعث بين نسائك يوم القيامة) فأنزل الله تعالى ((وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً)) (البقرة)

و علمتنا هذه الأية المباركة أن إذا إمرأة خافت من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه بعض حقوقها سواءً نفقة او كسوة أو مبيت و له أن يقبل ذلك فلا حرج عليها فى بذلها ذلك له و لا حرج عليه فى قبوله, فراجعها رسول الله (ص) و كان يحسن إليها كل الإحسان.

talmouz
08-16-2009, 03:15 AM
الرد على شبهة أن رسول الله (ص) طلق إحدى زوجاته لأنه وجد فيها بياض

ذكر الطبرانى و غيره عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من أهل البادية فرأى بها بياضا ففارقها قبل أن يدخل بها و كالعادة إعترض النصارى !!!!!!!!!

قلت بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله: قال رسول الله (ص) " خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك و إذا أمرتها أطاعتك و إذا أقسمت غليها أبرتك و إذا غبت حفظتك فى نفسها و مالك" و من هذا الحديث الشريف نجد أن من حقوق الزوج أن يتزوج إمرأة يسره النظر إليها و تكون على خلق و دين, و رسول الله (ص) كانت معظم زيجاته كما هو معلوم لأغراض إنسانية بحته و هو لم يعدد الزوجات إلا بعد الخمسين و لكن هذا لا يمنع انه كان رجل جميل الخُلق و الخلق و عندما تزوج هذه المرأة كان يسره النظر إليها و لكنه وجد فيها هذا العيب الجلدى الذى نفره منها نفرة شديدة و كانت قد أخفته عليه فمتّعها و ردها إلى بيت أهلها قبل أن يمسها ولم تكتمل هذه الزيجة فما الحرج فى ذلك؟!!

و عندما خطب المغيرة بن شعبة إمراة فأخبر رسول الله (ص) فقال عليه السلام"اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"أى تدوم بينكم المودة و العشرة و كان رسول الله (ص) إذا أراد أن يتزوج يرسل بعض النسوة ليتعرفن ما قد يخفى من العيوب فيقول لها" شمى فمها,شمى إبطيها...." فمن هذه الأحاديث الطيبة نجد أن رسول الله قد سنّ لنا ما إن فعلناه كان سبباً فى إستمرار المحبة و المودة و حسن المعاشرة , و الإسلام دين واقعى فهو يعطى كل ذى حق حقه و هل يعقل أن يطالب إنسان بأن يستمر فى معاشرة إمرأة وجد منها ما ينفره؟؟ أو تستمر إمرأة فى معاشرة رجل وجدت منه ما ينفرها؟؟ الإجابة هى بالطبع لا , و الحياة الزوجية فى الإسلام شعارها المعاشرة بالمعروف أو التسريح بإحسان و إلم تقم الحياة بين الزوجين على الصدق و المودة والرضى قامت على نفاق أو إكراه !!

و هذا لا وجود له فى دين الله, فالإسلام و إن كان يحث على الصبر كما قال رسول الله (ص) " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضى منها أخر" إلا أن هناك أشياء قد لا يطيقها الإنسان و يشتد نفوره منها مما قد يذهب بأسس المودة و أداء الحقوق لذا فالإسلام هنا يرخص بالطلاق كما ورد فى البخارى عن ابن عباس قال" جاءت إمراة ثابت بن قيس إلى رسول الله (ص) فقالت: يا رسول الله ما أعتب عليه فى خلق و لا دين و لكنى أكره الكفر فى الإسلام ( تعنى كفران العشير) فقال رسول الله (ص) : أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم, فقال رسول الله (ص) لثابت : إقبل الحديقة و طلقها. اما الحال عند النصارى فهو مأساة تشريعية بمعنى الكلمة و كثير منهم يستنجدون بالشريعة الإسلامية فالكنيسة المظلمة لا تكاد تبيح الطلاق إلا فى أضيق الحدود كحال الزنى أو تغيير الدين أما الكاثوليك فلا طلاق عندهم أساساً و لكن إنفصال جسدى !! و كثير من النصارى البائسين الذين لم يوفقوا فى إختيار شركاء الحياة يلجأون إلى الحيل و يغيرون مللهم ليحصلوا على حرياتهم و لا حول و لا قوة إلا بالله.

و انا اذكر هنا قصة من التراث النصرانى و هو ما حدث مع فيليب أغسطس أحد أشهر ملوك الحملات الصليبية الذى كان قد تزوج الأميرة الدنماركية( انجبورج) و لم يشعر معها بأى سعادة فهجرها و إستغرق عام كامل فى إقناع مجلس الأساقفة حتى يحصل على الطلاق و لكن البابا سلستين الثالث أبى أن يوافق على هذا, فتحدى فيليب البابا و تزوج (أنى) الميرانية فحرمة سلستين!! و لكن فيليب ظل على موقفه و قال ( خير لى أن أفقد نصف أملاكى من أن افارق أنى) و امره انوسنت الثالث أن يرجع انجبورج فلما رفض حرمه من كثير من حقوقه فقال فى حسرة (( ما أسعد صلاح الدين ليس فوقه بابا يتحكم فى حياته)) و هدد بإعتناق الإسلام وواصل كفاحه دفاعاً عن المرأة التى أحبها أربع سنين و لكن الشعب إنضم إلى الكنيسة فى الضغط عليى خوفاً من عذاب النار الذى هدد به البابا!!! فطرد فيليب زوجته انى و لكنه أبقى إنجبورج محبوسة فى ايتامب حتى عام 1202 بعد أن قضت أفضل سنين عمرها فى هذا الجحيم و كل ذلك بسبب الفهم النصرانى المتطرف للزواج .

talmouz
08-16-2009, 03:16 AM
الرد على شبهة موت الرسول صلى الله عليه وسلم متأثرا بسم الشاة

إعترض النصارى على إفتخار المسلمين بأن الله قد جمع للنبى الكريم (ص) الشهادة إلى سائر فضائله فمات متأثراً بسم الشاة التى أهدته إياها إمرأةُ يهودية يوم خيبر,على أساس أن ذلك يتنافى مع عصمته ( صلوات الله و سلامه عليه) و ذلك يرجع إلى جهلهم بالمعانى الشرعية فعصمة رسول الله قد تمت كما وعده ربه عز و جل لأن هذه العصمة هدفها تمكينه من تبليغ الرسالة و هى مقترنة بها كما قال تعالى"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)" ( المائدة)

و ذلك قد حدث بنعمة الله , فإذا ما بلغ الرسول الأمين الرسالة فهو بلا شك عائدٌ إلى ربه و أفضل الموت ما كان فى سبيل الله و قد قال رسول الله (ص):- ( تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي، وإيمانا بي، وتصديقا برسلي. فهو علي ضامن أن أدخله الجنة. أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه. نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده! ما من كلم يكلم في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه مسك. والذي نفس محمد بيده! لولا أن يشق على المسلمين، ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا. ولكن لا أجد سعة فأحلهم. ولا يجدون سعة. ويشق عليهم أن يتخلفوا عني. والذي نفس محمد بيده! لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل. ثم أغزو فأقتل. ثم أغزو فأقتل ) لما علم من أجر الشهيد. فقدّر الله له هذه الوفاة الطيبة لتكتمل فضائله عليه السلام, و الله تعالى يقول "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ"و يقول "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ " و يقول "كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ "

وقصة شاة خيبر هى من شمائل نبوته و دلائل عصمته لو كانو يعلمون فقد روى ابن كثير عن ابن إسحاق قال:- لما إطمأن رسول الله (ص) أهدت له إمرأة يهودية شاة مصلية و قد سألت أى عضو أحب إلى رسول الله (ص)؟ فقيل لها الذراع فأكثرت من السم فيها, ثم سممت الشاة ثم جاءت بها , فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فلاك منها مضغة لم يسغها و معه بشر ابن براء قد أخذ منها كما أخذ رسول الله (ص) فأما بشر فأساغها و أما رسول الله (ص) فلفظها ثم قال"إن هذا العظم يخبرنى أنه مسموم" (( و هذا من معجزاته عليه السلام )) ثم دعا بها فاعترفت, فقال" ما حملكى على ذلك؟" قالت بلغنى ما لم يخف عليك فقلت إن كان كذّابا إسترحنا منه و إن كان نبيا فسيخبر" فتجاوز عنها رسول الله (ص) و مات بشر من أكلته , أما رسول الله فلم يمت إلا بعد هذه الواقعة بثلاث سنوات كاملة كانت هذه السنوات الثلاث من أهم مراحل الدعوة النبوية ففيها فَتحت مكة و دخل الناس فى دين الله أفواجا و حج النبى (ص) حجة الوداع و إكتملت الشريعة.

و قد جاءت الإرهاصات التى تشير إلى قرب أجل النبى (ص) قبل مرض موته و بينما كان فى أوج فتوحاته و إنتصاراته و منها ما جاء فى القرأن الكريم من قوله تعالى : "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً "(المائدة) و لم ينزل بعد هذه الأية أى من أيات الأحكام و لا يقولن جاهل أن سورة المائدة فيها أحكام فى مواضع لاحقة عن هذه الأية لأن ترتيب كان وفق ما يقرره الوحى فكان رسول الله يقول "ضعوا هذه الأية على رأس المائة من سورة كذا" و" ضعوا تلك الأية على رأس المائتين من سورة كذا" و كذلك من الإرهاصات التى جاءت فى القرأن الكريم قوله تعالى "إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3)"(النصر)

فكانت هذه السورة إشارة رقيقة إلى أن رسول الله (ص) أدى الرسالة و بلغ الأمانة و نصح للأمة و عليه الأن أن يستعد للرحيل من هذه الدار بسلام إلى دار السلام فكان رسول الله (ص) لا ينقطع عن القول فى ركوعه" سبحانك اللهم ربنا و بحمدك, اللهم اغفر لى" فى كل صلواته عليه السلام

و أيضا ما رواه البخارى عن ابن عباس قال:- كان رسوا الله (ص) أجود الناس و كان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل و كان يلقاه فى كل ليلة من ليالى رمضان فيدارسه القرأن فكان جبريل يقرأ و النبى يسمع حينا و النبى يقرأ و جبريل يسمع حينا حتى كان العام الذى توفى فيه الرسول فعارضه جبريل بالقرأن مرتين لذا قال رسول الله (ص) " ما أرى ذلك إلا لاقتراب أجلى" و قد شهد العرضة الأخيرة أحد مشاهير كتاب الوحى و هو زيد بن ثابت الأنصارى.

و منها ما ورد عن أبو مويهبة مولى رسول الله (ص) قال: أيقظنى رسول الله (ص) ليلة و قال:إنى أٌمرت أن أستغفر لأهل البقيع فإنطلق معى فانطلقت معه (ص) فسلم عليهم ثم قال :- ليهنئكم ما أصبحتم فيه, قد أقبلت الفتن كقطع اليل المظلم ثم قال:- قد أُوتيت مفاتيح خزائن الأرض و الخلد فيها ثم الجنة و خُيرت بين ذلك و بين لقاء ربى فإخترت لقاء ربى , ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف . فبدأ مرضه الذى قبض فيه.

و منها ما ورد عن أم المؤمنين عائشة قالت:- فما رجع من البقيع وجدنى و أنا صداعا و انا أقول:- وارأساه! قال (ص): بل أنا والله يا عائشة وارأساه! ثم قال: ما بالك لو مت قبلى فقمت علبك و كفنتك و صليت عليك و دفنتك؟ فقلت: فكأنى بك و الله لو فعلت ذلك فرجعت إلى بيتى فعرُست ببعض نسائك.

فتبسو و تتام به وجعه و تمرض فى بيتى. فخرج منه يوماً بين رجلين أحدهما الفضل بن العباس و الأخر على قال الفضل: فأخرجته حتى جلس على المنبر فحمد الله و كان أول ما تكلم به النبى (ص) أن سلم على أصحاب أحد فأكثر و استغفر لهم ثم قال: أيها الناس إنه قد دنا منى حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهرى فليستقد منه و من كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضى فليستقد منه و من أخذت له مالاً فهذا مالى فليأخذ منه و لا يخش الشحناء فإنها ليست من شأنى و إن أحبكم إلى من أخذ منى حقاً إن كان له أو حللنى فلقيت ربى و أنا طيب النفس ثم نزل فصلى الظهر ثم رجع إلى المنبر فعاد إلى مقولته الأولى فادعى عليه رجل بثلاثة دراهم فأعطاه عوضها ثم قال (ص): أيها الناس من كان عنده شىء فليؤده و لا يقول فضوح الدنيا ألا و إت فضوح الدنيا أهون من فضوح الأخرة زُم صلى على أصحاب أحد و استغفر لهم ثم قال : إن عبداً خيّره الله بين الدنيا و ما عنده فاختار ما عنده .فبكى أبو بكر و قال: فديناك بأنفسنا و أبائنا! فقال رسول الله (ص) لا يبقين فى المسجد باب إلا باب أبى بكر فإنى لا أعلم أحداً افضل فى الصحبة عندى منه و لو كنت متخذاً خليلاً لاخذت أبا بكر خليلاً و لكن أُخوَة الإسلام.

و منها أيضا ما ورد أن لما إشتد الوجع برسول الله (ص) و نزل به الموت جعل يأخذ الماء بيده و يجعله على وجهه و يقول :- واكرباه فتقول فاطمة:- واكربى على كربتك يا أبتى فيقول رسول الله (ص):- لا كرب على أبيك بعد اليوم, فلما رأى شدة جزعها استندها و سارها , فبكت ثم سارها فضحكت , فلما توفى رسول الله (ص) سالتها عائشة عن ذلك فقالت :- أخبرنى أبى أنه ميت فبكيت ثم أخبرنى أنى أول أهله لحوقا به فضحكت .
( و قد ماتت رضى الله عنها بعد ر سول الله (ص) بستة أشهر ).

و قالت أم المؤمنين عائشة: و كنت أسمع رسول اله (ص) يقول كثيراً: إن الله لم يقبض نبى حتى يخيره . فلمل احتضر كانت أخر كلمة سمعتها منه و هو يقول: بل الرفيق الأعلى. قالت: قلت إذاً ؤالله لا يختارنا و علمت أنه يخيّر .

و نقول للمتمطعين الذين يقولون أن عصمة رسول الله (ص) ليست معجزة و أن أى إنسان يمكنه إدعاؤها, فأقول لهم: و هل كان الرسول (ص) كأى إنسان؟ إنه بإعتراف مؤرخى الشرق و الغرب أعظم شخصية عرفها التاريخ و أعظم قائد دينى و سياسى و أعدائه كانوا أكثر من أن يحصوا من اليهود و النصارى و الوثنيين و المجوس و المنافقين و كلهم حاول إغتياله و القضاء على دعوته المباركة و كان الرسول العظيم(ص) يحرسه الصحبة من كيد الكافرين فلما أنزل الله (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )) "المائدة 67"

قال النبى (ص): "أيها الناس إنصرفوا عنا فقد حرسنا الله " فصرف الحراس فى أشد مراحل الخطر و التهديد فيا له من نبى يتوكل على ربه الحفيظ الذى هو على كل شىء وكيل.

أخيرا نوجه السؤال إلى عباد الصليب و نقول قد جاء فى كتابكم"(( إِذَا ظَهَرَ بَيْنَكُمْ نَبِيٌّ أَوْ صَاحِبُ أَحْلاَمٍ، وَتَنَبَّأَ بِوُقُوعِ آيَةٍ أَوْ أُعْجُوبَةٍ. 2فَتَحَقَّقَتْ تِلْكَ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي تَنَبَّأَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ نَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا وَنَعْبُدْهَا. 3فَلاَ تُصْغُوا إِلَى كَلاَمِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوْ صَاحِبِ الأَحْلاَمِ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ يُجَرِّبُكُمْ لِيَرَى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَهُ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ. . . .5أَمَّا ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الْحَالِمُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ ))" التثنية 13: 1-5"

فكيف الحال و قد قتل المسيح كما تزعمون بعد بدء دعوته بعام و نصف أو ثلاثة أعوام فقط على أحد الأقوال و بذلك يصدق فيه ذلك النص حرفياً و مسألة قيام المسيح لم يشهدها أحد من اليهود (الذين كان يُفترض أن يٌقدم لهم الأية) حتى تحتجوا بها !!

talmouz
08-16-2009, 03:19 AM
رد عام

مما سبق من شبهات نجد أنها تعكس حقداً أصيلاً على محمد (ص) فإذا ما تزوج إعترضوا و إذا ما طلق إعترضوا !! بل و اتخذوا هذه الإعتراضات الواهية ذريعةًً ليكفروا بربهم العظيم و نبيه الكريم (ص) و حقيقة الأمر أن رسول الله (ص) حتى لو لم يكن قد تزوج على الإطلاق كانو سيكفرون به لأن الله تعالى يقول (( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ))

أما عن شبهاتهم الوهمية فمرجعها كلها إلى ثقافة هؤلاء القوم عن الزواج فهو عندهم شر لابد منه بل و عند البعض شر محض فهو الحلال الدنس!!

يقول ترتليانوس" و الشهوة فى الحقيقة هى سبب الزنا ألا يوجد مظهر من مظاهر الزنا فى الزواج حيث أنه متضمن فيه حيث أن نفس الأفعال تحدث فى الإثنين؟ و المسيح قال ( من نظر إلى إمرأة ليشتهيها فقد زنى بها فى قلبه)

و يستطرد قائلاً: و قد يسأل أحدهم (هل أنت بذلك تهدم أساس الزواج بإمراة واحدة أيضاً ) نعم! و لكن ليس دون سبب وجيه , لأنه حتى هذه الزيجات أساسسها نفس هذا الخزى و هو الزنى !!!!!!, و لذلك "حسن للرجل ألا يمس إمراة"(كورنثوس الأولى1:7) , فلتشعر أنك بمركز أفضل إذا أتاح الله فرصة الزواج مرة واحدة و إلى الأبد!! و أنك مدين بالشكر إذا علمت أنه لم يدعك تتورط مرة أخرى!!!!!! و إلا فأنت تسىءإلى نفسك بالإنغماس حيث أنك تستعمل الزواج بدون مقياس , أفلا يكفيك أن تسقط من قمة مرتبة البتولية الطاهرة إلى مرتبة أدنى بالزواج؟ فإنك بلا شك ستنحدر إلى هوة سحيقة بالزواج الثالث و الرابع !!!!!!

ففى ذلك اليوم ينطق بكلمة (الويل) على الحبالى و المرضعات!!! (مرقس 17:13 و متى 19:24 و لوقا 23:21) سوف يحدث ذلك اى (الويل) قيل عن المتزوجين و غير الطاهرين لأن الزواج يعطى دوراً للأرحام و الأثداء و الرضع!!!!!!

و قد حاول شنودة تبرير زواج أبراهيم بل و أكثر من مرة بأن السبب كان إحياء نسل فى زمن لم يكن فيه إيمان.

و يبرر بولس هذه الدعوة التى زرعها فى الفكر النصرانى قائلاً " واما العذارى فليس عندي امر من الرب فيهنّ ولكنني اعطي رأيا كمن رحمه الرب ان يكون امينا. فاظن ان هذا حسن لسبب الضيق الحاضر انه حسن للانسان ان يكون هكذا" " كورنثوس1 25:7" فها هو يفتينا برأيه و يقول صراحة هذا ليس بوحى ثم نجده فى الكناب المقدس مسطوراً و يقول أيضاً" فاريد ان تكونوا بلا هم.غير المتزوج يهتم في ما للرب كيف يرضي الرب. واما المتزوج فيهتم في ما للعالم كيف يرضي امرأته""كورنثوس 1 32:7_34"

و قد قال البابا المتفزلق يوحنا الذهبى: "إن للبتولية مزايا عملية فالعذراء تهرب من المشاغل و الأحزان التى تشغل المرأة المتزوجة و تقلقها على عائلتها"!!!! و عندما سئل عن إحتمال فتاء البشرية لو إمتنع الناس عن الزواج فقرد قائلاً:" إنها دائماً إرادة الله و ليس النشاط الجنسى هو الذى سخلق شعباً جديداً" !!!

و طبعاً هذا الكلام المتهافت الصادر عن أناس إنتكست فطرتهم فرأوا الحق باطل و رأو الباطل حق لا يحتاج إلى جهد فى تفنيده فهؤلاء الذين يعيشون فى الوهم لم يفهموا أن قول المسيح ( من نظر إلى إمرأة ليشتهيها فقد زنى بها) لا يعنى أن الناس كلهم زناة حتى لو نظروا لزوجاتهم؟!! و إنما يقصد من يطلق البصر للنساء الأجنبيات و ذلك كقوله تعالى" قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)"النور"

أما القول بأن الزواج مثل الزنى لأنه يتضمن نفس الأفعال و أن الزواج أكثر من مرة هو سقط فى الهاوية على حد زعم هؤلاء الضلال فهو كذب و إفتراء فالزواج هو شىء فطرنا الله عليه و منّ علينا به إذ يقول تعالى (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )) (الروم)

و نحن نرى اناس يسجدون للشمس و أناس يسجدون لله فهل يُذم الذين يسجدون الله العظيم لمجرد ان أخرين يسجدون بنفس الطريقة لألهتهم الباطلة فأين هذا الهراء من قول رسول الله (ص) " أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة وبكل تحميدة صدقة وبكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله: أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر" فإن الله لم يخلق فينا الغرائز ليعذبنا بها و إنما أمرنا أن نحسن إستعمالها فيما أرشدنا إليه و حينها نكون قد وصلنا إلى قمة العبودية لله تعالى"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا"(الشمس) . أما عن قول شنودة بأن زواج إبراهيم كان لغرض إحياء النسل المؤمن فهو قول فهو حق اراد به باطل! و إلا فبماذا يفسر ذلك الضال زواج إبراهيم من قطورة بعد إنجابه إسماعيل و إسحاق؟ (تل 1:22) و إذا كان التعدد ضد إرادة الله أساساً فلماذا لم يجعل الله نسل إبراهيم خليله كله من سارة وحدها و قد علمنا كيف أن الله مكنها من الإنجاب و هى عجوز, ألم يكن الله قادراً على جعلها تحمل مرة ثانية و ثالثة إذا أراد بدلاً من أن يسمح لإبراهيم بالزواج الثانى الذى يعتبره النصارى جريمة نكراء؟!!

أما إدعاء بولس بأن الزواج يبعد الانسان عن ربه وهو كما رأينا لا يكاد يبيح الزواج إلا فى حالة الخوف من الوقوع فى الزنا فجعله زواج إضطرارى أو شر أهون من شر!!!!فأين ذلك من أسوتنا و قدوتنا رسول الله (ص) الذى يقول (يا معشر الشباب من أستطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) و الله تعالى يقول " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ "(الروم21)
فقد علمنا الله و رسوله كيف نجعل من الزواج المبارك سبب فى التقرب أكثر من طاعة الله و تأسيس أسرة مسلمة و نسل صالح و إدخال السعادة على الأباء بزواج أبناءهم و بذرياتهم و فى الوقت ذاته علمنا عدم الإنشغال بالأهل عن خدمة دين الله تعالى فقال تعالى"سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً"(الفتح)

و قال تعالى "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً "(الكهف) و قال تعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"(المنافقون)

و قد كانت الفترة التى عدد فيها رسول الله (ص) زوجاته هى أكثر فترات عمره عملاً و تضحيةً و جهاداً و تعليماً و أعباءً كما أنه كان أزهد الناس و أبعدهم عن الدنيا و زينتها و كان الله يريد لزوجاته أيضاً ان يكن بعيدات عن الدنيا و زينتها إذ يقول تعالى"يا ايها النبى قل لأزواجك" فهذا هو الفكر السوى الذى نتبعه فى اللإسلام العظيم

ونحن نتسائل ماذا عن موسى و يعقوب و جدعون و سليمان و داوود و غيرهم من الأنبياء الذين تزوجوا بل و عددو بل ووصل عدد نساء البعض منهم إلى مئات الزوجات و هم أتقى الناي و اعبدهم و أعلمهم بالله ؟!!

فهل سقط هؤلاء فى الهاوية التى نجى منها بولس و ترتليانوس و أشباههم .

و بالنسبة للبابا يوحنا الذهبى الذى يتحدث عن إرادة الله فنقول لذلك الجاهل أن إرادة الله كانت فى خلق أدم و حواء و نسلهما و إعطاءهما الأعضاء المناسبة لذلك و العواطف المؤدية لذلك و قد أثبت العلم أن تأخير سن الزواج له مضار صحية و نفسية كإلتهابات الجهاز البولى و التناسلى عند الرجل و الأمراض الخبيثة عند المرأة و مرجع ذلك لإختلال وظائف الغدد و كبت عمل الأعضاء المخصصة للتناسل, و هل عدم الزواج خال من المشاكل؟
إن عدم الزواج هو المشاكل نفسها فأين تذهب المودة و الرحمة و السكن؟!!!

و كما هو واضح فإن الجميع يتمسك بوصايا بولس رغم ما تحمله من أفكار خاطئة و مبادىء هدامة لا يقبلها عقل قويم أو فكر مستنير, و هل خلقنا الله لنكون ملائكة يمشون على الأرض؟ نعبده ليل نهار و لا تفتر أبداً؟؟ يا مغلقى العقول إن الله خلق الإنسان إنساناً و خق الملاك ملاكاً و أمر الإنسان بما لا يفوق طاقته و هو عبادة الله وحده بإخلاص و بالوالدين إحساناً و أن نجتنب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ولم يطلب منا أن نخرج من نطاق أدميتنا و نتحدى فطرتنا فى ما نعتقده و ما نفعله كما تفعلون أنتم .

حتى أنى قرأت عن (قديسة) فى الكنيسة الكاثوليكية تركت ابنها الصغير من أجل الرهبنة فجرى الطفل المسكين وراءها و نام على الأرض أمام الدير كى لا تمر أمه فمرت من فوقه و تخطته بكل قسوة و وقاحةو هو يبكى بشدة و لو كانت هذه الأنانية تفقه لعلمت أن كل إنسان راع و كل انسان مسئول عن رعيته فهى التى جاءت بالطفل إلى الحياة ثم يتمته و حرمته من حنان الأمومة فى أشد فترات الاحتياج إليها لتسكن كالبلهاء فى دير و تركت ابنها للضياغ و هذه القصة المثيرة للغثيان يذكرها هؤلاء بافتخار فهل توجد انتكاسة أكبر من هذه .

(http://www.ebnmaryam.com/2.htm)

talmouz
08-17-2009, 01:21 AM
شبهات وردود متفرقة


الميراث بين الرجل والمرأة في الإسلام

من الشائع جداً عند غير المسلمين ، بل وعند كثير من المسلمين أن الرجل يأخذ ضعف المرأة فى الميراث ، وهذا غير صحيح فلا يجب أن نقول كلمة الرجل بصورة عامة ضعف المرأة على الإطلاق , لكن المتأمل للآيات القرآنية يجد أن الأخ يأخذ ضعف أخته , فهب أنك تركت بعد وفاتك 000 30 ( ثلاثين ألف جنيهاً ) والوارثون هم ابنك وابنتك فقط. فعلى حساب الإسلام يأخذ ابنك 000 20 (عشرين ألف) ، وتأخذ ابنتك 000 10 (عشرة آلاف).
ولكن لم ينتهى الموضوع إلى هذا التقسيم , فالإبن مُكلَّف شرعاً وقانوناً بالإنفاق على أخته من أكل وشرب ومسكن ومياه وكهرباء وملابس وتعليم ومواصلات ورعاية صحية ونفسية ويُزوِّجها أيضاً , أى فأخته تشاركه أيضاً فى النقود التى قسمها الله له ( فى الحقيقة لهما ) , هذا بالإضافة إلى أنه مُكلَّف بالإنفاق على نفسه وأسرته من زوجة وأولاد ، وإذا كان فى الأسرة الكبيرة أحد من المعسرين فهو مكلف أيضاً بالإنفاق عليه سواء كانت أم أو عم أو جد أو خال .. (مع تعديل التقسيم فى الحالات المختلفة) .

وبذلك تأخذ الابنة نصيبها (عشرة آلاف جنيهاً) وتشارك أخوها فى ميراثه ، فلو أكلت كما يأكل وأنفقت مثل نفقاته ، تكون بذلك قد اقتسمت معه ميراثه ، أى تكون هى قد أخذت (عشرين ألفاً) ويكون الأخ قد انتفع فقط بعشرة آلاف , فأيهما نال أكثر فى الميراث؟ هذا لو أن أخته غير متزوجة وتعيش معه ، أما إن كانت متزوجة ، فهى تتدخر نقودها أو تتاجر بها ، وينفق زوجها عليها وعلى أولادها ، وأخوها مكلَّف بالإنفاق على نفسه وزوجته وأولاده ، فتكون الأخت قد فازت بعشرة آلاف بمفردها ، أما الأخ فيكون مشارك له فى العشرين ألف ثلاثة أو أربعة آخرين (هم زوجته وأولاده ) , فيكون نصيبه الفعلى خمسة آلاف. أى أيضاً نصف ما أخذته أخته من الميراث. أرأيتم إلى أى مدى يؤمِّن الإسلام المرأة ويكرمها؟

فالتشريع الإسلامي وضعه رب العالمين الذي خلق الرجل والمرأة ، وهو العليم الخبير بما يصلح شأنهم من تشريعات .

فقد حفظ الإسلام حق المرأة على أساس من العدل والإنصاف والموازنة ، فنظر إلى واجبات المرأة والتزامات الرجل ، وقارن بينهما ، ثم بين نصيب كل واحدٍ من العدل أن يأخذ الابن " الرجل " ضعف الإبنة " المرأة " للأسباب التالية :

1- فالرجل عليه أعباء مالية ليست على المرأة مطلقـًا , فالرجل يدفع المهر ، يقول تعالى : (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)[النساء/4] ، [ نحلة : أي فريضة مسماة يمنحها الرجل المرأة عن طيب نفس كما يمنح المنحة ويعطي النحلة طيبة بها نفسه ] ، والمهر حق خالص للزوجة وحدها لا يشاركها فيه أحد فتتصرف فيه كما تتصرف في أموالها الأخرى كما تشاء متى كانت بالغة عاقلة رشيدة .

2- والرجل مكلف بالنفقة على زوجته وأولاده , لأن الإسلام لم يوجب على المرأة أن تنفق على الرجل ولا على البيت حتى ولو كانت غنية إلا أن تتطوع بمالها عن طيب نفس , يقول الله تعالى : ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا…)[الطلاق/7] ، وقوله تعالى : (…وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ …)[البقرة/233] .

وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع عن جابر رضي الله عنه : " اتقوا الله في النساء فإنهنَّ عوان عندكم أخذتموهنَّ بكلمة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف " .

والرجل مكلف أيضـًا بجانب النفقة على الأهل بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقته ، حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءًا منه أو امتدادًا له أو عاصبـًا من عصبته

فهل رأيتم كيف رفع الإسلام المرأة كتاج على رؤوس الرجال ، بل على رأس المجتمع بأكمله.

وهذا لم تأتى بها شريعة أخرى فى أى كتاب سماوى أو قانون وضعى , فالأخت التى يُعطونها مثل أخيها فى الميراث فى الغرب ، هى تتكلف بمعيشتها بعيداً عنه ، وهو غير ملزم بها إن افتقرت أو مرضت أو حتى ماتت. فأى إهانة هذه للمرأة؟!

وعلى ذلك فإن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة فى توريث الإسلام ، فالقرآن الكريم لم يقل : يوصيكم الله للذكر مثل حظ الأنثيين.. إنما قال: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) , أى إن هذا التمييز ليس قاعدة مطردة فى كل حـالات الميراث ، وإنما هو فى حالات خاصة ، بل ومحدودة من بين حالات الميراث , وبذلك فإن كثيرين من الذين يثيرون الشبهات حول أهـلية المرأة فى الإسـلام ، متخـذين من تمايز الأخ عن أخته أو الأب عن زوجته فى الميراث سبيلاً إلى ذلك لا يفقـهون قانون التوريث فى الإسلام .

بل إن الفقه الحقيقى لفلسفة الإسلام فى الميراث تكشف عن أن التمايـز فى أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة .. وإنما ترجع إلى حِكَم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث فى بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة تُأخذ ضد كمال أهلية المرأة فى الإسلام .

talmouz
08-17-2009, 01:22 AM
ففى الحقيقة إن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات فى فلسـفة الميراث الإسلامى تحكمه ثلاثة معايير:

أولها : درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة .. زاد النصيب فى الميراث .. وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين.. فإبنة المتوفى تأخذ مثلاً أكثر من أبى المتوفى أو أمه ، فهى تأخذ بمفردها نصف التركة ( هذا إذا كان الوارث الابنة والأب والأم فقط ) وسأُبين الحالات فيما بعد بالتفصيل.

وثانيها : موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال .. فالأجيال التى تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة. وتتخفف من أعبائها ، بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات ..
- فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ ..
- وترث البنت أكثر من الأب! – حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها .. وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التى للابن ، والتى تنفرد البنت بنصفها!
- وكذلك يرث الابن أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور.. وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين! وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق ..

وثالثها : العبء المالى الذى يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين .. وهذا هو المعيار الوحيد الذى يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى .. لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أى ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها .. بل ربما كان العكس هو الصحيح!

ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون فى درجة القرابة .. واتفقوا وتساووا فى موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى ، ذكوراً وإناثاً - يكون تفاوت العبء المالى هو السبب فى التفاوت فى أنصبة الميراث .. ولذلك، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى فى عموم الوارثين، وإنما حصره فى هذه الحالة بالذات، فقالت الآية القرآنية: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) .. ولم تقل: يوصيكم الله فى عموم الوارثين.. والحكمة فى هذا التفاوت ، فى هذه الحالة بالذات ، هى أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى ـ هى زوجه ـ مع أولادهما .. بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكرـ فإعالتها ، مع أولادها ، فريضة على الذكر المقترن بها .. فهى ـ مع هذا النقص فى ميراثها بالنسبة لأخيها، الذى ورث ضعف ميراثها، أكثر حظًّا وامتيازاً منه فى الميراث فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ، لجبر الاستضعاف الأنثوى، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات .. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين ..

talmouz
08-17-2009, 01:23 AM
وإذا كانت هذه الفلسفة الإسلامية فى تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات وهى التى يغفل عنها طرفا الغلو ، الدينى واللادينى ، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة فى الإسلام فإن استقراء حالات ومسائل الميراث ـ كما جاءت فى علم الفرائض (المواريث) ـ يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة فى هذا الموضوع .. فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث ، يقول لنا:


أ ـ إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل :

1) فى حالة وجود أولاد للمتوفى ، ذكوراً وإناثا (أى الأخوة أولاد المتوفى)
لقوله تعالى (يوصيكم الله فى أولادكم ، للذكر مثل حظ الأنثيين) النساء 11 2) فى حالة التوارث بين الزوجين ، حيث يرث الزوج من زوجته ضعف ما ترثه هى منه.
لقوله تعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهنَّ ولد ، فإن كان لهنَّ ولد فلكم الربع مما تركن ، من بعد وصية يوصينَ بها أو دين ، ولهنَّ الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ، فإن كان لكم ولد فلهنَّ الثمن مما تركتم من بعد وصية توصونَ بها أو دين) النساء 12
3) يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا لم يكن لإبنهما وارث ، فيأخذ الأب الثلثان والأم الثلث.
4) يأخذ أبو المتوفى ضعف زوجته هو إذا كان عند ابنهما المتوفى ابنة واحدة ، فهى لها النصف ، وتأخذ الأم السدس ويأخذ الأب الثلث.


ب ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً :

1) فى حالة وجود أخ وأخت لأم فى إرثهما من أخيهما، إذا لم يكن له أصل من الذكور ولا فرع وارث (أى ما لم يحجبهم عن الميراث حاجب). فلكل منهما السدس ، وذلك لقوله تعالى (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة) أى لا ولد له ولا أب (وله أخ أو أخت) أى لأم(فلكل واحد منهما السدس ، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث ، من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار ، وصية من الله، والله عليم حليم)النساء: 12

2) إذا توفى الرجل وكان له أكثر من اثنين من الأخوة أو الأخوات فيأخذوا الثلث بالتساوى.

3) فيما بين الأب والأم فى إرثهما من ولدهما إن كان له ولد أو بنتين فصاعداً:
لقوله تعالىولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إ ن كان له ولد) النساء:11

4) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة: فلكل منهما النصف

5) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت لأب: فلكل منهما النصف

6) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأم وأخت شقيقة: فللزوج النصف ، وللأم النصف ، ولا شىء للأخت (عند بن عباس)

7) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب.

8) إذا مات الرجل وترك ابنتين وأب وأم: فالأب السدس والأم السدس ولكل ابنة الثلث.

9) إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأب وأم: فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب الربع وسهمه 4 ، والأم الربع وسهمها 4 ، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8.

10) إذا مات الرجل وترك أماً وأختاً وجداً: فلكل منهم الثلث. فقد تساوت المرأة مع الرجل.

11) إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ثلاثة عشر ألف جنيهاً) فستجد أن نصيب الأم تساوى مع نصيب الابن. ويكون التقسيم كالتالى:
الزوجة 000 13 + ثمن الباقى (ثلاثة آلاف) = 000 16 ألف جنيهاً
الابن : ثلثى الباقى 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
الابنة : الثلث ويكون 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً

talmouz
08-17-2009, 01:23 AM
ج ـ وهناك حالات تزيد عن خمسة عشر حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل:

1) إذا مات الرجل وترك أم وابنتين وأخ
فلو ترك المتوفى 24000 ألف جنيهاً لكانت أنصبتهم كالتالى:
الأم : 3000 جنيهاً (الثُمُن)
البنتين: 16000 جنيهاً للواحدة 8000 جنيهاً (الثلثين)
الأخ: 5000 جنيهاً (الباقى)
وبذلك تكون الإبنة قد أخذت أكثر من 150% لميراث الأخ

2) إذا مات الأب وترك ابنة وأم وأب وترك 24000 جنيهاً
فالإبنة تأخذ النصف أى 12000 جنيهاً
الأم تأخذ السدس 4000 جنيهاً
الأب يأخذ السدس فرضاً والباقى تعصباً أى 4000 + 4000جنيهاً
وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لميراث الأب

3) إذا مات الرجل وترك ابنتين وأب وأم: فلكل ابنة الثلث ، والأب السدس والأم السدس.

فلو ترك الرجل 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب كل من الابنتين 000 8 (ثمانية آلاف جنيهاً) ويتساوى الأب مع الأم ونصيب كل منهما 000 4 (أربعة آلاف) جنيهاً ، وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 200% لميراث الأب

4) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وأخين لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.
فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ الأخان لأب كل منهما 2000 (ألفين من الجنيهات). وبذلك فقد ورثت الأم هنا 200% لميراث أخو زوجها.

5) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وأربع أخوة لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.

فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ كل من الأخوة لأب كل منهم 1000 (ألف جنيه) وتكون بذلك الأم قد ورثت أربعة أضعاف الأخ لزوجها أى 400%.

6) إذا ماتت امرأة وترك زوج وأم وجد وأَخَوَان للأم وثمانية أخوة لأب: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، ولأخوة الأب السدس ، ولا شىء لأخوة الأم.

فلو ترك المتوفى 000 24 (أربعة وعشرين ألف جنيهاً) لكان نصيب الزوج 000 12 (اثنى عشر ألف جنيهاً) ويتساوى الجد مع الأم ونصيب كل منهما 000 4(أربعة آلاف) جنيهاً ، ويأخذ كل من الأخوة لأب كل منهم (500 جنيهاً) وتكون بذلك الأم قد ورثت ثمانية أضعاف أضعاف أخو الزوج أى 800%.

7) إذا مات انسان وترك بنتين، وبنت الإبن، وابن ابن الإبن: فالإبنتين لهما الثلثان وسهم كل منهما 3 ، وبنت الابن سهم واحد وابن ابن الإبن سهمين.
فلو ترك المتوفى 000 18 (ثمانية عشر ألفاً) لكان نصيب كل ابنة (ستة آلاف) ، وكان نصيب بنت الابن (ألفين) وابن ابن الإبن (أربعة آلاف). وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لنصيب ابن ابن الإبن.

8) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب. وبذلك يكون الزوج والأخت الشقيقة قد أخذا الميراث ولم يأخذ منه الأخ لأب وأخته.

9) إذا مات رجل وترك ابنتين وأخ لأب وأخت لأب: فلكل من الشقيقتين الثلث وسهم كل منهما 3 ، والباقى يأخذ منه الأخ الثلثين وأخته الثلث.

فإذا ترك المتوفى 000 90 (تسعين ألف جنيهاً) ، فيكون نصيب كل من الإبنتين (ثلاثين ألف جنيهاً) ، ويكون نصيب الأخ لأب (عشرين ألفاً) ونصيب الأخت لأب (أخته) عشرة آلاف. وبذلك تكون الإبنة قد أخذت 150% لنصيب الأخ لأب.

10) إذا مات رجل وترك زوجة وجدة وابنتين و12 أخ وأخت واحدة: فالزوجة الثمن وسهمها 75 ، والبنتان الثلثين وسهم كل منهما 200 ، والجدة السدس وسهمها 100 ، والأخوة 24 سهم لكل منهم 2 سهم ، والأخت سهم واحد.
فلو ترك المتوفى 000 300 (ثلاثمائة ألف جنيهاً) ، فستأخذ الزوجة 000 75 ألف جنيها ، وكل بنت من الإبنتين 000 100 (مائة ألف) ويأخذ الجد (مائة ألف) ، ويأخذ كل أخ (ألفين) وتأخذ الأخت ألفاً واحداً. وعلى ذلك فالإبنة أخذت 37.5 ضعف الأخ وتساوت مع الجد.

11) إذا ماتت وتركت زوج ، وأب ، وأم ، وابنة ، وابنة ابن ، وابن الإبن: فللزوج الربع وسهمه 3، ولكل من الأب والأم السدس وسهم كل منهما 2، والإبنة النصف وسهمها 6، ولا شىء لكل من ابنة الابن وابن الابن.

فلو تركت المتوفاة 000 12 (اثنى عشر ألفاً) ، لوجب أن تقسم التركة على 13 (ثلاثة عشر) سهماً ، لأخذ الزوج 5538 جنيهاً ، ولأخذ كل من الأب والأم 3692 جنيهاً ، ولأخذت الإبنة 076 11 جنيهاً ، ولا شىء لإبنة الابن ولابن الإبن. وهنا تجد أن الإبنة قد أخذت أكثر من ضعف ما أخذه الزوج وأكثر من 250% مما أخذه الأب.

12) إذا مات أو ماتت وترك جد ، وأم وأخت شقيقة وأخ لأب وأخت لأب: فتأخذ الأم السدس وسهمها 3، ويأخذ الجد ثلث الباقى وسهمه 5، والأخت الشقيقة النصف وسهمها 9، ثم يقسم سهم واحد على ثلاثة للأخ والأخت لأب (للذكر مثل حظ الانثيين).

فإذا ترك المتوفى 000 18 ألف جنيهاً لأخذت الأم (ثلاثة آلاف) جنيهاً، ولأخذ الجد (خمسة آلاف) ، ولأخذت الأخت الشقيقة (تسعة آلاف) ولأخذ الأخ (666) جنيهاً تقريباً، ولأخذت أخته (333) جنيهاً تقريباً. وهنا تجد أن الأخت الشقيقة أخذت أكثر من (13) ضعف ما أخذه الأخ لأب.

13) إذا مات الرجل وترك زوجة وابنتين وأب وأم: فللزوجة الثمن وسهمها 3، والأب السدس وسهمه 4، والأم السدس وسهمها 4 ، ولكل ابنة الثلث وسهم كل منهما 8. فيكون عدد الأسهم 27 ، فلو ترك المتوفى 000 24 (أربع وعشرين ألفا) لوجب أن تعول إلى 27 سهم بدلاً من 24 ، ويأخذ كل منهم عدد الأسهم التى فرضها الله له. وفى هذه الحالة ستأخذ الزوجة 2666 جنيهاً ، وستأخذ الإبنتين 15222 ألف مناصفة فيما بينهما ، أى 7111 لكل منهن ، والأم 3555 والأب 3555. وهنا تجد أن الإبنة أخذت ما يقرب من ضعف ما أخذه لأب.

14) إذا مات أو ماتت وترك أماً وجداً وأختاً: فيأخذ الجد السدس ، وتأخذ الأم ضعفه وهو الثلث ، وتأخذ الأخت النصف.
فلو ترك المتوفى 000 120 ألف جنيهاً ، لكان نصيب الجد 000 20 ألف ، وكان نصيب الأم 000 40 ألف ، وكان نصيب الأخت 000 60 ألف. أى أخذت امرأة ضعفه وأخذت الأخرى ثلاثة أضعافه.

15) إذا مات الرجل وترك (أربعين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ستة عشر ألف جنيهاً) فيكون التقسيم كالتالى:
الزوجة 000 16 + ثمن الباقى (000 3 آلاف) = 000 19 (تسعة عشر ألف) جنيهاً
الابن : الثلثى بعد خصم مؤخر الصداق 000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
الابنة : الثلث بعد خصم مؤخر الصداق 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً

16) ولو مؤخر صداقها أكبر لورثت أكثر من ابنها كثيرا مثال ذلك:
إذا مات الرجل وترك (ستين ألف جنيهاً) وابن وابنة وزوجة لها مؤخر صداق (ستة وثلاثون ألف جنيهاً) فيكون التقسيم كالتالى:
الزوجة 000 36 + ثمن الباقى (000 3 آلاف) = 000 39 (تسعة وثلاثين ألف) جنيهاً
الابن : ثلثى التركة بعد خصم مؤخر الصداق000 16 (ستة عشر ألف) جنيهاً
الابنة : ثلث التركة بعد خصم مؤخر الصداق 000 8 (ثمانية آلاف) جنيهاً

talmouz
08-17-2009, 01:24 AM
د ـ وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال :

1) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخت لأم: فللزوج النصف ، والأخت الشقيقة النصف ، ولا شىء للأخت لأب وللأخ لأب.

2) إذا ماتت وتركت زوج ، وأب ، وأم ، وابنة ، وابنة ابن ، وابن الإبن: فللزوج الربع وسهمه 3 ، ولكل من الأب والأم السدس وسهم كل منهما 2 ، والابنة النصف وسهمها 6، ولا شىء لكل من ابنة الابن وابن الابن ، أى الابنة ورثت ستة أضعاف ابن الابن.

3) إذا ماتت وتركت زوجاً وأماً وأَخَوَان لأم وأخ شقيق أو أكثر.
للزوج النصف وسهمه ( 3 ) وللأم السدس وسهمها ( 1 ) وللإخوة لأم الثلث وسهم كل واحد منهما ( 1 ) وتصح من ( 6 ) ولا يبقى للأشقاء ما يرثونه. (عمر بن الخطاب)

4) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وجد وأم واخوة أشقاء واخوة لأم: فللزوج النصف ، وللجد السدس ، وللأم السدس ، وللاخوة الأشقاء الباقى ، ولا شىء لأخوة الأم.


ذ ـ وهناك حالات يرث فيها الرجل أكثر من المرأة سواء أقل أو أكثر من الضعف :

1) فلو مات الابن وترك أب وأم وأخوة وأخوات ، فترث الأم السدس ، ويرث الأب خمسة أسداس تعصيباً ويحجب الإخوة. فقد ورث الرجل هنا خمسة أضعاف المرأة.

2) إذا مات رجل وترك زوجة وأم وأب: فللزوجة الربع وسهمها 3 وللأم الثلث وسهمها 4 والأب يأخذ الباقى وسهمه 5. فلم يأخذ ضعف أياً منهما.

3) إذا ماتت امرأة وتركت زوج وأم وأب: فللزوج النصف وسهمه 3 ، وللأم ثلث الباقى وسهمها 1 والأب ثلثا الباقى وسهمه 2. فقد أخذ الزوج ثلاثة أضعاف الأم.

4) إذا مات رجل وترك ابناً وست بنات: فالإبن يأخذ الثلث والبنات الثلثين: وفى هذه الحالة سيكون الابن ثلاث أضعاف أى من البنات الستة. فإذا ترك 18000 ألف جنيهاً ، فسيأخذ الابن 6000 ، وكل بنت تأخذ 2000 جنيهاً. فيكون الأخ أخذ ثلاثة أضعاف أخته.

5) ماتت وتركت زوج وأم وأَخَوَان لأم وأخ شقيق أو أكثر: فالزوج يأخذ النصف وسهمه 9، والأم السدس وسهمها 3 ، والأُخوة الثلاثة الباقية الثلث ، وسهم لكل منهم. (على بن أبى طالب والمذهب المالكى والشافعى أخذوا به) فيكون الزوج أخذ ثلاثة أضعاف الأم.

فلو تركت 000 18 (ثمانية عشر ألف) جنيهاً ، لكان نصيب الزوج (تسعة آلاف) ، ونصيب الأم (ثلاثة آلاف) ، والثلث الباقى يقسَّم على الثلاث أخوة بالتساوى، لكل منهم (ألفين). وهنا تجد أن الزوج أخذ ثلاثة أضعاف الأم.

أى أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ، أو أكثر منه ، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال ، فى مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل .

تلك هى ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث فى عـلم الفرائض (المواريث) ، التى حكمتها المعايير الإسلامية التى حددتها فلسفة الإسلام فى التوريث .. والتى لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة ، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون ! ... وبذلك نرى سقوط هذه الشبهة الواهية المثارة حول أهلية المرأة .

هذا من عدل الرحمن ...

1- كثير ما نسمع أن في دول أوروبية أنه توفي أحدهم وله من الثروات والمقدرات لا حصر لها تركها لقطة أو لكلب كان يربيه صاحب المال ، أو تذهب النقود كلها لخادمة أو لجمعية ما سواء ويحرم كل الابناء منها , فأين العدالة في توزيع الإرث؟ ... أما في الإسلام فقد أعطى الحرية للتصرف في الإرث فقط في حد الثلث ولا وصية لوارث ولا تجوز الوصية لجهة ممنوعة أو لكلب مثلا ..

2- الارث إجباري في الإسلام بالنسبة إلى الوارث والموروث ولا يملك المورث حق منع أحد ورثته من الإرث ، والوارث يملك نصيبه جبرا دون اختيار.

3- الاسلام جعل الإرث في دائرة الأسرة لا يتعداها فلابد من نسب صحيح أو زوجة، وتكون على الدرجات في نسبة السهام الأقرب فالأقرب إلى المتوفى. 4- أنه قدر الوارثين بالفروض السهام المقدرة كالربع والثمن والسدس والنصف ما عدا العصبات ولا مثيل لهذا في بقية الشرائع.

5- جعل للولد الصغير نصيبا من ميراث أبيه يساوي نصيب الكبير وكذلك الحمل في بطن الأم فلا تميز بين البكر وغيرهم من الأبناء.

6- جعل للمرأة نصيباً من الإرث فالأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخت وأمثالهن يشاركن فيه، وجعل للزوجة الحق في استيفاء المهر والصداق إن لم تكن قد قبضتهم من دون نصيبها في الإرث فهو يعتبر دين ممتاز أى الأولى في سداده قبل تقسيم الإرث ولا يعتبر من نصيبها في الميراث.

talmouz
08-17-2009, 01:25 AM
مواجهات بين الاسلام واعداءه
- المرأة -

بسم الله الرحمن الرحيم

درج اعداء الاسلام منذ قيامه على مهاجمته و محاولة الصاق تهم به هو منها براء .... و لعل من اطرف وسائلهم فى ابتكار الاكاذيب : نزع جلودهم القذرة و الصاقها بالاسلام ثم مهاجمتها ...!!!

و فى هذا الموضوع نناقش احدى تلك القضايا التى اثارها اعداء الاسلام بهذه الطريقة ذرا للرماد فى العيون عن حقيقة عقائدهم الوثنية و عاداتهم التى اختلط فيها عهر النساء بدياثة الرجال .

ذلك هو : قضية المرأة و حقوقها

ادعى اعداؤنا ان الاسلام قد سلب من المراة كل ما لها من حقوق و الغى ادميتها و جعل منها اداة للمتعة و غيرها من الاتهامات التى القيت جزافا .

لكن بداية و قبل ان ابدا موضوعى و مناقشتى فقد حددت هدفه موجها اياه الى طرفين : المسلمون ثم الطرف الاخر هو ( اليهود و النصارى ) .

فالموضوع لم اكتبه لمناقشة العلمانيين او الملحدين .

ذلك اننا لو قبلنا هجوما من هؤلاء الملحدين على موقف الاسلام من المراة فمن المستحيل ان نتقبله من اليهود و النصارى .

ذلك ان العلمانى الذى لا دين له ليس له فكرة محددة او تصور مسبق ثابت يمكننا مناقشته من خلاله فى وجهة نظره فى الحقوق المفترضة للمراة .

اما اليهود و النصارى : فبين ايدينا كتبهم التى يؤمنون بها و احتوت على ما يرون انه امر الله فى التعامل مع النساء .

و فى هذا الموضوع مناقشتنا ستكون حول : المقارنة بين وضع المرأة فى الاسلام ووضعها فى اليهودية و النصرانية .

بماذا نبدأ ؟؟؟؟

فلنبدأ من اكثر النقاط شهرة ... المرأة ... انسان ام اداة للهو و المتعة ؟؟؟ بين الاسلام و اليهودية و النصرانية .

و لنبدأ بموقف الاسلام من المراة ....

و كما يعلم الجميع : ان مصدر المسلمين و معينهم هو القران و السنة ... و سيكونان مرجعنا فى المناقشة عن موقف الاسلام و قد نضيف بعض الحوادث التاريخية .

فماذا يقول القران فى تلك المسألة ؟؟؟

نجد فى سورة النساء :
الآية: 124 {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا}.

و فى سورة النحل :
الآية: 97 {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}.

و فى سورة غافر :
{ يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار، من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب }

فيا سبحان الله ...!!! هذا هو قول القران الفصل .

مقياس التفاضل بين البشر جميعا رجالا او نساءا على قدم المساواة هو : الايمان و العمل الصالح .

فاذا اتجهنا الى سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وجدنا المزيد ...

يقول المعصوم صلى الله عليه و سلم : ( إنما النساء شقائق الرجال) و فسر العلماء كلمة ( شقائق ) بالامثال ... فالنساء فى التكاليف و فى الحساب و العقاب و الثواب سواء مع الرجال .

و انطلاقا من هذه المفاهيم الاسلامية الاصيلة شهد التاريخ اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنها تلك الفتاة المسلمة التى تربت على يد خير خلق الله - محمد صلى الله عليه و سلم - تقف ثابتة الجنان امام الطاغية الكافر ابو جهل و هو يعنفها و يسالها عن مكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم يصفعها صفعة تنشق لها اذنها و يسقط قرطها لشدة الصفعة فلا تهتز تلك الفتاة و لا تضطرب .... ثم يشهدها التاريخ و هى تحمل الطعام فى غفلة من الكفار الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبه فى الغار .

talmouz
08-17-2009, 01:26 AM
و يشهد التاريخ تلك المسلمة : نسيبة بنت كعب ...

تلك المراة التى حملت السيف و قاتلت فى غزوة احد و فاقت بطولتها شجاعة صناديد قريش من المشركين ... تلك المراة التى شهد لها رسول الله صلى الله عليه و سلم و شهد لها الفاروق عمر رضى الله عنه...

و يذكر القران بالتعظيم و التوقير نماذجا لنساء ارتقين بطاعتهن لله فيقول عز وجل فى سورة التحريم :

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {11} وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ {12 )

ذلك هو مقياس الافضلية فى الاسلام ... التقوى و الطاعة ... و ليس الجنس .

فاذا كان هذا هو موقف الاسلام و صور لنساء تربين على الاسلام ... فما موقف اعدائه ؟؟؟ و ما هى صورة المراة التى افرزها و يفرزها العهد القديم و العهد الجديد ؟؟؟

لنقرا عن تلك الصورة للمراة كما تراها كتب اليهود و النصارى المقدسة .... لنقرا عن المرأة - البطلة - او بطولة المرأة كما تصفها كتب اليهود و النصارى .

يبدأ موقف اليهودية و النصرانية من المرأة من لدن امنا حواء .... فقد حملها العهد القديم وزر الخطيئة الاولى بالكامل .

و لنقرأ من العهد القديم سفر التكوين ذلك الحوار بين اله الكتاب المقدس و بين ادم ( الرجل الاول ) و حواء ( المرأة الاولى ) و الحية ( الشيطان ) :
11 فقال من اعلمك انك عريان.هل اكلت من الشجرة التي اوصيتك ان لا تأكل منها.
12 فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي اعطتني من الشجرة فأكلت.
13 فقال الرب الاله للمرأة ما هذا الذي فعلت.فقالت المرأة الحيّة غرّتني فاكلت.
14 فقال الرب الاله للحيّة لانك فعلت هذا ملعونة انت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية.على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل ايام حياتك.
15 واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها.هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه.
16 وقال للمرأة تكثيرا اكثر اتعاب حبلك.بالوجع تلدين اولادا.والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك.
17 وقال لآدم لانك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي اوصيتك قائلا لا تأكل منها ملعونة الارض بسببك.بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك.
18 وشوكا وحسكا تنبت لك وتأكل عشب الحقل.
19 بعرق وجهك تأكل خبزا حتى تعود الى الارض التي أخذت منها.لانك تراب والى تراب تعود

نقرا بوضوح من هذا النص من العهد القديم ان خطأ ادم كان بسبب حواء ..!!! و ما عوقب ادم الا ل( سماعه لقول امرأته )...!!! فالشيطان اغوى المراة و المراة اغوت ادم ...!!!

و هكذا صار حمل المرأة وولادتها عقابا لها على اغوائها لادم ...!!! و هكذا يرينا النص نقطة مهمة من نظرة اليهود و النصارى الى المراة .

انها فى نظرهم ( عميل الشيطان ) لاغواء الرجل ...!!! فهى السبب فى اخراج الرجل الاول ( ادم ) من الجنة .

و لنقارن ايها الاخوة بين هذا النص و بين ما ورد فى القران الكريم الذى اكد المسئولية الفردية عن الخطأ و لم يجعل الذنب ذنب حواء ...
لنقرا من سورة طه :
( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا {115} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى {116} فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى {117} إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى {118} وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى {119} فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى {120} فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى {121})

talmouz
08-17-2009, 01:27 AM
و السؤال ... ايهما اكرم المراة ؟؟؟

اليهود و النصارى الذين ( لبسوا الخطيئة ) بالكامل لحواء و بناتها ...!!! اما القران الذى نفى عنها هذه التهمة و جعل المسئولية و الامانة و التكليف مشتركة ؟؟

ثمة ملاحظة اخرى فى نفس النص ...

ان الكتاب ( المقدس ؟؟!!!) يعلن بوضوح ان الحمل و الولادة و الامهما عقاب للمرأة على اغوائها لادم ...!!! و على هذا فكلما حملت امرأة او اشتاقت الى رجلها فعليها ان تتذكر ان هذا عقاب لها على ذنبها و جرمها فى حق الرجل الذى اخرجته من الجنة ...!!!

فاين هذا من القران الذى جعل هذه الالام فضيلة لها و سببا لاكرامها ؟؟

يقول القران الكريم فى سورة لقمان :
( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {14} وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {15})

و بهذا الوهن و الضعف و الام الحمل قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم حسن صحبتها على حسن صحبة الوالد .

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : { جاء رجل فقال : يارسول الله من أحقُّ الناس بحسن صحابتي ؟؟ قال : أُمُّك قال : ثم مَنْ قال : أمك قال : ثم مَنْ ؟؟ قال أُمُّك قال ثم مَنْ قال : أبوك }

و لا زال السؤال ساريا ... من انصف المرأة ؟؟؟

و العجيب ان اضطهاد المرأة و قهرها ليس فقط باشعارها ان حملها وولادتها و الامها عقابا على خطيئتها بل يمتد هذا الاضطهاد الى حالة ما اذا انجبت انثى ...!!!

و لنرى من الكتاب المقدس ما يحدث للمراة التى تنجب انثى و نقارنه بتلك التى تنجب ذكرا ....!!!

يقول الكتاب ( المقدس ) فى سفر اللاويين :
2 كلم بني اسرائيل قائلا.اذا حبلت امرأة وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة ايام.كما في ايام طمث علتها تكون نجسة.
3 وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته
4 ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوما في دم تطهيرها.كل شيء مقدس لا تمسّ والى المقدس لا تجيء حتى تكمل ايام تطهيرها.
5 وان ولدت انثى تكون نجسة اسبوعين كما في طمثها.ثم تقيم ستة وستين يوما في دم تطهيرها.
6 ومتى كملت ايام تطهيرها لاجل ابن او ابنة تأتي بخروف حولي محرقة وفرخ حمامة او يمامة ذبيحة خطية الى باب خيمة الاجتماع الى الكاهن

هكذا ...!!! المرأة ( نجسة ) طوال ايام طمثها ثم عندما تلد تصير ( نجسة ) ...!!!

فاين هذا من قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا ينجس المؤمن حيا و لا ميتا ) ...؟؟؟؟

و الاغرب : كون المراة التى تلد انثى ( نجسة ) ضعف الفترة التى تبقى فيها ( نجسة ) حال ولادتها ذكرا ...!!!


لا زال السؤال يلح بقوة ... ايهما انصف المرأة ؟؟؟

فاذا كنا قد ذكرنا امثلة حية من التاريخ الاسلامى لنساء تربين فى مدرسة القران و السنة ففى المقابل دعونا نبحث عن امثلة لنساء افتخرت بهن كتب اليهود و النصارى و جعلت منهن بطلات و امثلة تحتذى لجميع نسائهم .

فلنبدأ بامرأة خلدتها التوراة - العهد القديم - فى سفر كامل افرد لها و باسمها ليحكى قصتها ...

يهوديت .... تلك المرأة اليهودية التى نجحت فى سطر اسمها فى الكتاب المقدس ... تلك المراة التى يردد ملايين اليهود و النصارى قصتها فى قراءتهم لكتبهم المقدسة ... بل و يتعبدون بتلك القراءة ...

talmouz
08-17-2009, 01:28 AM
ترى من هى تلك البطلة ؟؟؟ و ما هى جلائل الاعمال التى قامت بها لتستحق كل هذا التقدير ؟؟؟

لنقرا قصتها من ذلك السفر المسجل باسمها ... يصفها ذلك السفر قائلا :
4 و كانت يهوديت قد بقيت ارملة منذ ثلاث سنين و ستة اشهر
5 و كانت قد هيات لها في اعلى بيتها غرفة سرية و كانت تقيم فيها مع جواريها و تغلقها
6 و كان على حقويها مسح و كانت تصوم جميع ايام حياتها ما خلا السبوت و رؤوس الشهور و اعياد ال اسرائيل

ثم يقول :
8 و كانت لها شهرة بين جميع الناس من اجل انها كانت تتقي الرب جدا و لم يكن احد يقول عليها كلمة سوء

و لا ينسى ذلك السفر ان يصف جمالها الاخاذ فيقول :
7 و كانت جميلة المنظر جدا و قد ترك لها بعلها ثروة واسعة و حشما كثيرين و املاكا مملوءة باصورة البقر و قطعان الغنم

الى هنا نجد ان تلك المراة امرأة مثالية ... فهى تتقى الله و لا يشوب سمعتها شائبة و ليس للناس اى مأخذ عليها .

فما هى حقيقة تلك التقوى و تلك الاوصاف الجليلة ؟؟؟ و ما هو العمل العظيم الذى جعل من تلك المرأة تحوذ سفرا كاملا من اسفار العهد القديم ؟؟؟ الواقع ان تلك المرأة ظهرت فى ظروف قرر فيها اليهود تسليم مدينتها الى الاشوريين ... فغضبت و قررت التدخل لمحاولة منع هذه الهزيمة من الحلول بشعب الله المختار ... و يمضى ذلك السفر فيصف صلاتها و تضرعها لكى توفق فيما هى مقبلة عليه من عمل بطولى ... فماذا كان ذلك العمل و تلك البطولة التى قامت بها يهوديت ؟؟؟

لنقرا من سفرها :
2 و دعت وصيفتها و نزلت الى بيتها و القت عنها المسح و نزعت عنها ثياب ارمالها
3 و استحمت و ادهنت باطياب نفيسة و فرقت شعرها و جعلت تاجا على راسها و لبست ثياب فرحها و احتذت بحذاء و لبست الدمالج و السواسن و القرطة و الخواتم و تزينت بكل زينتها
4 و زادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن شهوة بل عن فضيلة و لذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت في عيون الجميع ببهاء لا يمثل
5 و حملت وصيفتها زق خمر و اناء زيت و دقيقا و تينا يابسا و خبزا و جبنا و انطلقت
6 فلما بلغتا باب المدينة وجدتا عزيا و شيوخ المدينة منتظرين
7 فلما راوها اندهشوا و تعجبوا جدا من جمالها

فيؤيدها شيوخ اليهود فيما علموا انها مقبلة عليه ...!!!

8 (غير انهم لم يسالوها عن شيء بل تركوها تجوز قائلين اله ابائنا يمنحك نعمة و يؤيد كل مشورة قلبك بقوته حتى تفتخر بك اورشليم و يكون اسمك محصى في عداد القديسين و الابرار...!!!!)

ثم يمضى ذلك السفر فى وصف العمل البطولى الذى حملته تلك المراة على عاتقها ....!!! فهو يصف خداعها لقائد جيوش الاشوريين بجمالها و بالخمر حتى تستدرجه بهاتين الوسيلتين الرخيصتين الى الفراش ...!!! و حين يصيبه الضعف و ينام تقوم بالاجهاز عليه ...!!!

لنقرأ :
12 فدخل حينئذ بوغا على يهوديت و قال لا تحتشمي ايتها الفتاة الصالحة ان تدخلي على سيدي و تكرمي امام وجهه و تاكلي معه و تشربي خمرا بفرح
13 فاجابته يهوديت من انا حتى اخالف سيدي
14 كل ما حسن و جاد في عينيه فانا اصنعه و كل ما يرضى به فهو عندي حسن جدا كل ايام حياتي
15 ثم قامت و تزينت بملابسها و دخلت فوقفت امامه
16 فاضطرب قلب اليفانا لانه كان قد اشتدت شهوته
17 و قال لها اليفانا اشربي الان و اتكئي بفرح فانك قد ظفرت امامي بحظوة
18 فقالت يهوديت اشرب يا سيدي من اجل انها قد عظمت نفسي اليوم اكثر من جميع ايام حياتي
19 ثم اخذت و اكلت و شربت بحضرته مما كانت قد هياته لها جاريتها
20 ففرح اليفانا بازائها و شرب من الخمر شيئا كثيرا جدا اكثر مما شرب في جميع حياته

1 و لما امسوا اسرع عبيده الى منازلهم و اغلق بوغا ابواب المخدع و مضى
2 و كانوا جميعهم قد ثقلوا من الخمر
3 و كانت يهوديت وحدها في المخدع
4 و اليفانا مضطجع على السرير نائما لشدة سكره
5 فامرت يهوديت جاريتها ان تقف خارجا امام المخدع و تترصد
6 و وقفت يهوديت امام السرير و كانت تصلي بالدموع و تحرك شفتيها و هي ساكتة
7 و تقول ايدني ايها الرب اله اسرائيل و انظر في هذه الساعة الى عمل يدي حتى تنهض اورشليم مدينتك كما وعدت و انا اتم ما عزمت عليه واثقة باني اقدر عليه بمعونتك
8 و بعد ان قالت هذا دنت من العمود الذي في راس سريره فحلت خنجره المعلق به مربوطا
9 و استلته ثم اخذت بشعر راسه و قالت ايدني ايها الرب الاله في هذه الساعة
10 ثم ضربت مرتين على عنقه فقطعت راسه و نزعت خيمة سريره عن العمد و دحرجت جثته عن السرير

و هكذا صارت هذه العاهرة القديسة نموذجا يحتذى لبطولة المرأة فى الكتاب المقدس ...!!! و هذا هو دور المرأة كما يراه اليهود و النصارى ...!!!
اداة للجنس و المتعه لهم .... ووسيلة رخيصة للحرب و التسلل الى فراش اعدائهم ...!!!

talmouz
08-17-2009, 01:29 AM
و لعل البعض يظن ان يهوديت كانت العاهرة الوحيدة التى دخلت الكتاب المقدس من اوسع ابوابه ... باب الجنس و العهر .... الا ان هذا غير حقيقى ... توجد اخرى نجحت فى انتزاع سفر اخر من اسفار الكتاب المقدس باسمها ...!!! حتى لكأن الكتاب المقدس صار كتابا يتتبع اخبار الساقطات و قصص الشذوذ و العهر ...!!!

و تلك الاخرى هى استير ... تلك المرأة ( البطلة ) التى نجحت فى انقاذ شعب الله المختار من اعدائه مستفيدة بمواهبها ( الجنسية ) الخارقة ...!!!! و منعا للتطويل فاننا نحيل القارئ مباشرة الى سفر استير ليقرأ قصة تلك العاهرة البطلة ....
و لمن لا يملك ذلك الكتاب ( المقدس ) يمكنه قراءة قصة العاهرة فى اى رواية من روايات ( الف ليلة و ليله ) مع ابدال اسم ( شهرزاد ) باسم ( استير ) ...!!! سفران من اسفار الكتاب المقدس تم تسميتهما باسماء عاهرتين ...!!!

و مع هذا ظل اسمه ( الكتاب المقدس ) ....!!!

ثم بطلة اخرى من بطلات الكتاب المقدس تم تكريمها فى العهد القديم و نجحت فى انتزاع الحظوة لدى بولس - كبير محرفى دين المسيح -

راحاب الزانية الجاسوسة ...!!!

اعطاها العهد القديم التكريم و حق الحياة بعد ابادة اهل مدينتها بالكامل :
يشوع 6:17 فتكون المدينة وكل ما فيها محرّما للرب.راحاب الزانية فقط تحيا هي وكل من معها في البيت لانها قد خبأت المرسلين اللذين ارسلناهما.
يشوع 6:23 فدخل الغلامان الجاسوسان واخرجا راحاب واباها وامها واخوتها وكل ما لها واخرجا كل عشائرها وتركاهم خارج محلّة اسرائيل.
يشوع 6:25 واستحيا يشوع راحاب الزانية وبيت ابيها وكل ما لها.وسكنت في وسط اسرائيل الى هذا اليوم.لانها خبأت المرسلين اللذين ارسلهما يشوع لكي يتجسّسا اريحا

ثم يجدد بولس - القديس ؟؟!!!- تكريمها فيقول :
عبرانيين 11:31 بالايمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة اذ قبلت الجاسوسين بسلام..!!!!!

هذا هو دور المرأة عند اليهود و النصارى ...!!! عاهرة و اداة متعة و جاسوسة ...!!!

و لا عزاء لنساء اليهود و النصارى لانشغالهن بالتدريب على فنون الدعارة المقدسة ....!!!

talmouz
08-17-2009, 01:30 AM
دعونا بعد هذا نستمر فى مقارنة وضع المرأة فى الاسلام بوضعها فى كتب اليهود و النصارى المقدسة ....

و لنبدأ بالميراث ..

يقول المولى عز وجل فى سورة النساء :
الآية: 7 {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا}.

فجعل الله عز وجل للمرأة حقا معلوما فى الميراث كما ان للرجل حقا ...

يقول الامام القرطبى فى مناسبة نزول هذه الاية :

( لما ذكر الله تعالى أمر اليتامى وصله بذكر المواريث. ونزلت الآية في أوس بن ثابت الأنصاري، توفي وترك امرأة يقال لها: أم كجة وثلاث بنات له منها؛ فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه يقال لهما: سويد وعرفجة؛ فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغير وإن كان ذكرا، ويقولون: لا يعطى إلا من قاتل على ظهور الحيل، وطاعن بالرمح، وضارب بالسيف، وحاز الغنيمة. فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهما، فقالا: يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا، ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوا. فقال عليه السلام: (انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن). فأنزل الله هذه الآية ردا عليهم، وإبطالا لقولهم وتصرفهم بجهلهم؛ فإن الورثة الصغار كان ينبغي أن يكونوا أحق بالمال من الكبار، لعدم تصرفهم والنظر في مصالحهم، فعكسوا الحكم، وأبطلوا الحكمة فضلوا بأهوائهم، وأخطؤوا في آرائهم وتصرفاتهم. )

ارايتم دفاعا عن المرأة و حقوقها كهذا ؟؟؟ تلك المراة لم تجد ناصرا و لا حاميا لها الا شرع الله عز وجل .

و يقول ايضا فى سورة النساء :
{يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}.

و حدد الله عز وجل نصيب كل من الرجل و المرأة فى الميراث :

يقول عز وجل فى سورة النساء :
{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما، ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم، تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين}

فجعل الله للمرأة حقا معلوما محددا فلا يعتدى عليه فهو ظالم جعل الله عقابه نار جهنم و العذاب المهين .

و مع هذا النصيب المفروض للمرأة فى الميراث لم يكلفها الله بنفقة بل جعل الانفاق وظيفة الرجل .

فالرجل مسئول عن نفقات ما تحته من النساء .

يقول عز وجل :
(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
( حق المرأة على الزوج: أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت)

و فى عطايا الاباء لابنائهم يقول صلى الله عليه و سلم :
(ساووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء)

و اعطى الاسلام للمرأة الحرية المالية الكاملة و جعلها مستقلة بمالها عن زوجها فان شاءت اعطته و ان شاءت منعته
قال عز وجل : ( وَآتُواْالنَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا {4})

و من المواقف التى تؤكد هذه الاستقلالية المالية الكاملة هذا الموقف :
عن حَفْصُ بنُ عُمَرَ أخبرنا شُعْبَةُ وأخبرنا ابنُ كَثِيرٍ أنْبأنَا شُعْبَةُ عن أيّوبَ عن عَطَاءِ قال: "أشْهَدُ عَلَى ابنِ عَبّاسٍ وَشَهِدَ ابنُ عَبّاسٍ عَلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنّهُ خَرَجَ يَوْمَ فِطْرٍ فَصَلّى ثُمّ خَطَبَ ثُمّ أتَى النّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ ـ قال ابنُ كَثِيرٍ: أكْبَرُ عِلْمِ شُعْبَةَ ـ فأمَرَهُنّ بالصّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ"

فالمرأة فى نظر الاسلام عاقلة رشيدة لا تحتاج وصاية مالية عليها ... بل هى قادرة على التصرف فى اموالها بمعرفتها و لها مطلق الحرية و مطلق الاهلية فى هذه المسالة .

هذا موقف الاسلام رايناه فى القران و السنة .


فما موقف كتب اليهود و النصارى فى المقابل ؟؟؟

talmouz
08-17-2009, 01:31 AM
هنا يمكننا ان نقول ان موقف النصارى ملخص فى هذه الجملة من انجيل متى : ( متى 5:17 لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمّل.)

و عليه فوجهة النصارى تابعة لوجهة اليهود و مستمدة من شرائع العهد القديم .

فلننظر الى كتاب اليهود و النصارى المقدس لنتعرف على وجهة نظرهم فى تلك المسالة كجزأ من نظرتهم الى المرأة .

فالمراة فى كتبهم لا ميراث لها و لا حق ....‍‍‍‍‍‍ فلا يحق لها ان ترث الا فى حال واحد : الا يكون لها اخوة ذكور .

و لنقرأ هذا من سفر العدد :
8 وتكلم بني اسرائيل قائلا أيّما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه الى ابنته.
9 وان لم تكن له ابنة تعطوا ملكه لاخوته.
10 وان لم يكن له اخوة تعطوا ملكه لاخوة ابيه.
11 وان لم يكن لابيه اخوة تعطوا ملكه لنسيبه الاقرب اليه من عشيرته فيرثه.فصارت لبني اسرائيل فريضة قضاء كما امر الرب موسى

هكذا نرى ان كتابهم المقدس جعل الميراث كاملا للابن الذكر ... فان لم يكن للمتوفى ابن ذكر ففى هذه الحالة فقط : ترث الانثى .

بل الاسوا للانثى انها ليست فقط محرومة من الميراث ... بل انها ايضا محرومة من المهر ذلك الحق الذى اعطاه لها الاسلام ... بل و الاسوا و الانكى انها مطالبة بدفع بائنة ( دوطة ) لمن يتقدم لها للزواج ... فهى تدفع حتى يرضى الرجل بالزواج منها و الا كانت العنوسة مصيرها .

و الواقع اننى حينما اتحدث عن قضية ميراث المراة فى كتب اليهود و النصارى المقدسة انما اتحدث عنه من نافلة القول ... ذلك ان المراة ذاتها جزء من الميراث عند اليهود و النصارى .

فالمرأة التى يموت عنها زوجها جزء من ميراث اخو الزوج ..... يتزوجها و ان لم ترض به و ان كانت كارهة له .

و الواقع ان هذه العملية لا تعتبر زواجا بالمعنى المفهوم بل هى ( ميراث ) او بالادق ( اغتصاب ) .

لنقرا هذا من كتابهم المقدس فى سفر التثنية :
5 اذا سكن اخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميت الى خارج لرجل اجنبي.اخو زوجها يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب اخي الزوج.
6 والبكر الذي تلده يقوم باسم اخيه الميت لئلا يمحى اسمه من اسرائيل
7 وان لم يرضى الرجل ان يأخذ امرأة اخيه تصعد امرأة اخيه الى الباب الى الشيوخ وتقول قد ابى اخو زوجي ان يقيم لاخيه اسما في اسرائيل.لم يشأ ان يقوم لي بواجب اخي الزوج.

ان هؤلاء جعلوا المراة مجرد حيوان يرثه اهل المتوفى و لهم مطلق الحرية فى التصرف فيه .

هل راى احد القراء او سمع او تخيل امتهان للمراة و انسانيتها و انوثتها بل و عفتها ابشع من ذلك ؟؟؟

فان كان النص السابق من سفر التثنية هو القانون او القاعدة فدعونا نقرا من سفر التكوين تطبيق هذه النظرية :
6 واخذ يهوذا زوجة لعير بكره اسمها ثامار.
7 وكان عير بكر يهوذا شريرا في عيني الرب.فأماته الرب.
8 فقال يهوذا لأونان ( ادخل على امرأة اخيك وتزوج بها واقم نسلا لاخيك.)
9 فعلم أونان (ان النسل لا يكون له).فكان اذ دخل على امرأة اخيه انه افسد على الارض لكيلا يعطي نسلا لاخيه.
10 فقبح في عيني الرب ما فعله.فاماته ايضا.
11 فقال يهوذا لثامار كنته اقعدي ارملة في بيت ابيك حتى يكبر شيلة ابني.لانه قال لعله يموت هو ايضا كاخويه.فمضت ثامار وقعدت في بيت ابيها

يحكى النص هنا عن تطبيق نظرية ميراث اخو المتوفى لارملة اخيه ....

و المثال هنا هو : ان ( عير) ابن ( يهوذا ) توفى عن امراته ( ثامار ) فامر ( يهوذا ) ابنه ( اونان ) اخو ( عير) ان يدخل على امراة اخيه حتى تلد ابنا يحمل اسم ( عير ) .

ارايتم انحلالا اشد من هذا ؟؟؟

لكن دعونا نستكمل فالبقية اشد و انكى ...

talmouz
08-17-2009, 01:32 AM
فلما علم اونان ان ابناءه من ثامار لن يكونوا باسمه بل باسم اخيه المتوفى لم يقرب ثامار .... فغضب ( اله الكتاب المقدس ) على اونان فاماته ...
فامر يهوذا امراة ابنه ثامار ان تعود لبيت ابيها حتى يكبر ابنه الثالث فيرثها هو الاخر .

ثم نتابع بقية القصة من سفر التكوين :
12 ولما طال الزمان ماتت ابنة شوع امرأة يهوذا.ثم تعزّى يهوذا فصعد الى جزاز غنمه الى تمنة هو وحيرة صاحبه العدلامي.
13 فاخبرت ثامار وقيل لها هوذا حموك صاعد الى تمنة ليجزّ غنمه.
14 فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلفّفت وجلست في مدخل عينايم التي على طريق تمنة.لانها رأت ان شيلة قد كبر وهي لم تعط له زوجة.
15 فنظرها يهوذا وحسبها زانية.لانها كانت قد غطت وجهها.
16 فمال اليها على الطريق وقال هاتي ادخل عليك.لانه لم يعلم انها كنته.فقالت ماذا تعطيني لكي تدخل عليّ.
17 فقال اني ارسل جدي معزى من الغنم.فقالت هل تعطيني رهنا حتى ترسله.
18 فقال ما الرهن الذي اعطيك.فقالت خاتمك وعصابتك وعصاك التي في يدك.فاعطاها ودخل عليها.فحبلت منه.
19 ثم قامت ومضت وخلعت عنها برقعها ولبست ثياب ترملها
20 فارسل يهوذا جدي المعزى بيد صاحبه العدلامي ليأخذ الرهن من يد المرأة.فلم يجدها.
21 فسأل اهل مكانها قائلا اين الزانية التي كانت في عينايم على الطريق.فقالوا لم تكن ههنا زانية.
22 فرجع الى يهوذا وقال لم اجدها.واهل المكان ايضا قالوا لم تكن ههنا زانية.
23 فقال يهوذا لتاخذ لنفسها لئلا نصير اهانة.اني قد ارسلت هذا الجدي وانت لم تجدها
24 ولما كان نحو ثلاثة اشهر أخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار كنتك.وها هي حبلى ايضا من الزنى.فقال يهوذا اخرجوها فتحرق.
25 اما هي فلما اخرجت ارسلت الى حميها قائلة من الرجل الذي هذه له انا حبلى.وقالت حقّق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه.
26 فتحققها يهوذا وقال هي ابرّ مني لاني لم أعطها لشيلة ابني.فلم يعد يعرفها ايضا

و العجيب انه من نسل هذا الزنا ( زنا المحارم ) ولد شخص له شأن على حسب الاناجيل ... انه اله النصارى يسوع المسيح .

مرة اخرى و ليست اخيرة ... من انصف المرأة ؟؟؟ و من ظلمها ؟؟؟

و مرة اخرى .... هنيئا للمسلمات اسلامهن .

و مرة اخرى ... لا عزاء لنساء اليهود و النصارى .


ناقشنا حتى الان ثلاث حلقات من موقف الاسلام ثم من موقف اليهود و النصارى من المرأة .

دعونا بعد ذلك نرى بعضا من اوصاف النساء لدى كل من الطرفين .

يقول الله عز وجل فى وصف حال المؤمنين و المؤمنات :

"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" [التوبة: 71]

و يصفهن رسول الله صلى الله عليه و سلم وصفا رقيقاو يحنو عليهن عندما يسرع حادى الجمال فى السير فى احدى الاسفار فيقول رسول الله صلى الله عليه و سلم للحادى : (رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير) قال قتادة: يعني ضعفة النساء.

talmouz
08-17-2009, 01:33 AM
فهذا هو الاسلام ... يكرم المرأة و يرعاها و يحنو عليها و يعاملها بما يليق بها ... فماذا عن كتب اليهود و النصارى المقدسة ؟؟؟

لنقرأ هذه المجموعة من الاوصاف فى سفر الجامعة ... يقول الحكيم فى وصف المرأة :
23 كل هذا امتحنته بالحكمة.قلت اكون حكيما.اما هي فبعيدة عني.
24 بعيد ما كان بعيدا والعميق العميق من يجده.
25 درت انا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلا ولاعرف الشر انه جهالة والحماقة انها جنون.
26 فوجدت امرّ من الموت المرأة التي هي شباك وقلبها اشراك ويداها قيود.الصالح قدام الله ينجو منها.اما الخاطئ فيؤخذ بها.

انظروا ...!!! فى جملة واحدة من العهد القديم وصفت المرأة بعدد من الصفات يشيب له الوليد ...!!!

فهى امر من الموت ....!!!! و هى شباك ...!!!! و قلبها اشراك ....!!! و يداها قيود ....!!!

و على هذا فان علامة الصالح : النجاة من شرها ...!!!

و لعل هذه الفقرة تكون من الطرائف ... فهى عن الرحم ... رحم المرأة .

فقد اكرم الاسلام هذا الرحم ... و جعل وصله فريضة ... و جعل قطعه كبيرة .

يقول الله عز وجل :
{فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}

و يقول صلى الله عليه و سلم :
"إن الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله".

و يقول عن الرحم :
قال الله تبارك وتعالى للرحم: ( خلقتك بيدي وشققت لك من اسمي، وقرنت مكانك مني، وعزتي وجلالي لأصلن من وصلك، ولأقطعن من قطعك، ولا أرضى حتى ترضى.)

فها هو الاسلام يجعل اسم الرحم مشتقا من اسم الله ( الرحمن ) ... فيصل الله من وصل رحمه ... و يقطع من قطع هذا الرحم ...

و بهذا جعل الاسلام الصلة بين الاقارب موصولة بالرحم ... رحم المرأة ...!!! فماذا كان نصيب هذا الرحم من الغرب النصرانى ؟؟؟!!!

لقد اطلقوا اسمه اللاتينى ( هستيريا ) على الخلل النفسى ...!!! فصار الرحم عندهم مرتبطا بالمرض النفسى ....!!!!!!

و لعل هذا يجلى لنا مكانة المرأة لدى الغرب النصرانى ...!!!

talmouz
08-17-2009, 01:34 AM
و لنقارن بين اية من القران و جملة من الاناجيل .....

يقول الله عز وجل فى سورة الاسراء :
{وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}.

حرم الله عز وجل ان ينطق الابن امام ابيه او امه باقل كلمة يبدو منها التضجر : أف ....

اهذا خير ام هذا الموقف الذى يحكيه يوحنا فى انجيله بين المسيح و امه قائلا :
3 ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر.
4 قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة.لم تأت ساعتي بعد.!!!!

فلو ان يوحنا كان يكتب انجيله بالعاميه لكان قد قال على لسان المسيح : انت مالك ياوليه مالكيش دعوه ...!!!

فايهما خير ؟؟؟ و ايهما انصف المرأة ؟؟؟

قارنوا هذا الموقف الذى ادعاه يوحنا فى انجيله بهذا الموقف لرسول الله صلى الله عليه و سلم :
عن ابنِ عُمَر: "أَنّ رَجُلاً أَتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله إنّي أَصَبْتُ ذَنْبَاً عَظِيماً فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ؟ قَالَ هَلْ لَكَ مِن أُمّ؟ قالَ: لا، قال: هَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟ قَالَ: نعم قال: فَبِرّها".

ايهما خير للمرأة ؟؟؟


و لننطلق الى كيفية معاملة الرجل لزوجته .... كيف تصور الاسلام هذه المعاملة ؟؟؟

بداية حافظ الاسلام على المرأة المسلمة ووقاها من الفتنة فى دينها فمنع زواجها من كافر ...بل و فرق بين من تدخل الاسلام و بين زوجها الكافر .

يقول الله عز وجل فى سورة البقرة :
{ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون}.

فجعل زوج المسلمة لابد و ان يكون مسلما مثلها .... ثم بعد ذلك حدد صفات هذا الزوج المقبول للمسلمة .

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه. إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).

هذه صفات الزوج الذى ارتضاه الاسلام للمرأة .... فهو مسلم ... و هو ملتزم بدينه ... و هو متين الخلق .

فلكأن الاسلام اب حنون للمرأة يحنو عليها و هو يختار لها زوجا يعينها فى دينها و دنياها .

فماذا عن اعداء الاسلام ؟؟

لقد جعل اعداء الاسلام كما اسلفنا من قبل المرأة حيوانا يباع و يشترى ... فهم يتاجرون بعرضها ... و هم يدفعون بها الى فرش اعدائهم لتحقيق مصالحهم و اهوائهم ... و على هذا فقد كان طبيعيا ان يتركوا تلك المراة نهبا لكل طامع و فاسق و كافر .

اقرأوا موقف بولس من الزوج الكافر للمرأة المؤمنة :
كورنثوس 7:13 والمرأة التي لها رجل غير مؤمن وهو يرتضي ان يسكن معها فلا تتركه.

و هكذا يترك بولس القديس المرأة المؤمنة تحت وصاية زوجها و لو كان كافرا ... فالامر يرجع لرغبة هذا الزوج ... ان اراد ان يحبسها على نفسه فواجب المراة ان تطيعه ...!! و ان لم يكن له غرض منها فليلقيها فى الطريق ...!!!

و هكذا تردت المرأة فى نظر كتاب ( الكتاب المقدس ) الى هاوية لم تتردى اليها حتى الحيوانات ....!!!


راينا كيف حرص الاسلام على المراة عند زواجها فحدد صفات الزوج المناسب لها : دينه و خلقه .

فلنرى الان : هل للمراة حق فى تقرير مصيرها فى الارتباط بشخص معين ام لا ....

و السؤال : هل كفل الاسلام للمراة حق رفض او قبول الزوج المتقدم لها ؟؟؟

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم :
(آمروا النساء في أنفسهن، فإن الثيب تعرب عن نفسها. وإذن البكر صمتها)

و يقول : ( احملوا النساء على أهوائهن ) [أي زوجوهن من يرتضينه، إن كان كفؤا] .

و يقول صلى الله عليه و سلم :
«لاَ تُنْكَحُ الأَيّمُ حَتّى تُسْتَأْمَرَ وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتّى تُسْتَأْذَنَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ كَيْفَ إذْنُهَا؟ قَالَ: «أَنْ تَسْكُتَ»

هذا هو قول الاسلام و موقفه ...

بل ان الاسلام وصل لدرجة ابعد من هذا الى ابطال و رد عقد الزواج الذى تكره عليه الفتاة و يتم بغير رضاها .

فعن خنساء بنت خذام أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه .

بل ان الاسلام اعطى لام الفتاة الحق فى ابداء رايها فى قبول او رفض زوج ابنتها المستقبلى بحكم معرفتها بميول هذه الابنة و رغباتها .

يقول المعصوم صلى الله عليه و سلم : (آمروا النساء في بناتهن)

بل و يصل الى ان يعطى المرأة الحق فى ان تطلب الزواج لمن ترى فيه الصلاح ....

فأن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يا رسول الله زوجنيها، فقال: (ما عندك). قال: ما عندي شيء، قال: (اذهب فالتمس ولوخاتم من حديد). فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه، قال سهل: ما له رداء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء). فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه أودعي له، فقال له: (ماذا معك من القرآن). فقال: معي سورة كذا وسورة كذا، لسور يعددها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أمكناكها بما معك من القرآن)....

talmouz
08-17-2009, 01:35 AM
فاذا كان الاسلام قد اعطى هذه الحرية للمرأة فماذا اعطاها اعداؤه ؟؟؟‍‍‍‍

هل يجد اعداء الاسلام من اليهود و النصارى فى كتبهم مثل تلك الحقوق التى مكن الاسلام المرأة منها ؟؟؟

هل اعطاها دينهم حق الموافقة على زوجها او حق اختياره و جعل هذا شرطا لصحة الزواج ؟؟‍‍

لا نملك هنا سوى تكرار عرض هذا النص من سفر العدد :
5 اذا سكن اخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميت الى خارج لرجل اجنبي.اخو زوجها يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب اخي الزوج.
6 والبكر الذي تلده يقوم باسم اخيه الميت لئلا يمحى اسمه من اسرائيل
7 وان لم يرضى الرجل ان يأخذ امرأة اخيه تصعد امرأة اخيه الى الباب الى الشيوخ وتقول قد ابى اخو زوجي ان يقيم لاخيه اسما في اسرائيل.لم يشأ ان يقوم لي بواجب اخي الزوج.


والواقع ان اعداء الاسلام اعطوا المرأة حريات زائفة مخادعة ....

اعطوها حرية الانحلال ... اعطوها حرية هدم القيم .... اعطوها حرية العرى و العهر ... و منعوها حقوقها الفطرية التى اعطاها لها الله .

انها الفوضى تلك التى يسعى اليها اليهود و النصارى .... انها الشيوعية الجنسية ....‍‍‍ لا الحرية .

انها المتعة الاثمة .... لا الكرامة .

ان الحرية تعنى الالتزام بالواجبات لا التمرد عليها مع الحصول على الحقوق لا الفوضى .

ثم لننظر بعد هذا الى كيفية معاملة الرجل و المراة كل منهما للاخر بعد الزواج .

ما هى الضوابط التى وضعها الاسلام ثم اعداؤه للتعامل بين طرفى هذا الرباط المقدس او الميثاق الغليظ ؟؟؟

بداية يحدد الاسلام حقوق كل طرف من طرفى هذه العلاقة وواجباته .... فواجب الرجل و حق المرأة حدده رسول الله صلى الله عليه و سلم فى هذا الحديث :
( حق المرأة على الزوج: أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت )

و يقول صلى الله عليه و سلم :
( أى رجل لطم امرأته لطمة أمر الله عز وجل خازن النيران فيلطمه على حر وجهه سبعين لطمة من نار جهنم )

بل و ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اعطى المراة خصوصية كبيرة : فنهى عن تتبع عثرات النساء .... فليس للرجل ان يصير رقيبا على زوجته يتسقط لها الاخطاء و يعاتبها و يشتد فى عتابها و لومها .

هل رايتم خيرا من هذا ؟؟؟

وواجب المرأة و حق الرجل يقول فيه صلى الله عليه و سلم :
(خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك)

فهل تجدون اكثر عدلا فى معاملة المراة من تحديد واجباتها و حقوقها فلا يعتد على هذه الحقوق الا ظالم معاقب ؟؟؟‍‍

هل يجد اليهود او النصارى فى دينهم شيئا كهذا او قريبا منه فى معاملة المرأة ؟؟

talmouz
08-17-2009, 01:36 AM
لماذا شرع الإسلام الطلاق ؟؟

يأخذ الكثير من الغربيين على الإسلام أنه أباح الطلاق ، ويعتبرون ذلك دليلاً على استهانة الإسلام بقدر المرأة ، وبقدسية الزواج ، وقلدهم في ذلك بعض المسلمين الذين تثقفوا بالثقافات الغربية ، وجهلوا أحكام شريعتهم ، مع أن الإسلام ، لم يكن أول من شرع الطلاق ، فقد جاءت به الشريعة اليهودية من قبل ، وعرفه العالم قديماً.

وقد نظر هؤلاء العائبون إلى الأمر من زاوية واحدة فقط ، هي تضرر المرأة به ، ولم ينظروا إلى الموضوع من جميع جوانبه ، وحَكّموا في رأيهم فيه العاطفة غير الواعية ، وغير المدركة للحكمة منه ولأسبابه ودواعيه.

إن الإسلام يفترض أولاً ، أن يكون عقد الزواج دائماً ، وأن تستمر الزوجية قائمة بين الزوجين ، حتى يفرق الموت بينهما ، ولذلك لا يجوز في الإسلام تأقيت عقد الزواج بوقت معين.

غير أن الإسلام وهو يحتم أن يكون عقد الزواج مؤبداً يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض ، لهم خصائصهم ، وطباعهم البشرية ، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد ، إذا تعثر العيش ، وضاقت السبل ، وفشلت الوسائل للإصلاح ، وهو في هذا واقعي كل الواقعية ، ومنصف كل الإنصاف لكل من الرجل والمرأة.

فكثيراً ما يحدث بين الزوجين من الأسباب والدواعي ، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة ، ووسيلة متعينة لتحقيق الخير ، والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما ، فقد يتزوج الرجل والمرأة ، ثم يتبين أن بينهما تبايناً في الأخلاق ، وتنافراً في الطباع ، فيرى كل من الزوجين نفسه غريباً عن الآخر ، نافراً منه ، وقد يطّلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب ، ولا يرضى من سلوك شخصي ، أو عيب خفي ، وقد يظهر أن المرأة عقيم لا يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج ، وهو لا يرغب التعدد ، أولا يستطيعه ، إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي ، التي لا تتوفر معها المحبة بين الزوجين ولا يتحقق معها التعاون على شؤون الحياة ، والقيام بحقوق الزوجية كما أمر الله ،

فيكون الطلاق لذلك أمراً لا بد منه للخلاص من رابطة الزواج التي أصبحت لا تحقق المقصود منها ، والتي لو ألزم الزوجان بالبقاء عليها ، لأكلت الضغينة قلبيهما ، ولكاد كل منهما لصاحبه ، وسعى للخلاص منه بما يتهيأ له من وسائل ، وقد يكون ذلك سبباً في انحراف كل منهما ، ومنفذاً لكثير من الشرور والآثام،

لهذا شُرع الطلاق وسيلة للقضاء على تلك المفاسد ، وللتخلص من تلك الشرور ، وليستبدل كل منهما بزوجه زوجاً آخر ، قد يجد معه ما افتقده مع الأول ، فيتحقق قول الله تعالى: ( وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته ، وكان الله واسعاً حكيماً ).

وهذا هو الحل لتلك المشكلات المستحكمة المتفق مع منطق العقل والضرورة ، وطبائع البشر وظروف الحياة.

ولا بأس أن نورد ما قاله ( بيتام ) رجل القانون الإنجليزي ، لندلل للاهثين خلف الحضارة الغربية ونظمها أن ما يستحسنونه من تلك الحضارة ، يستقبحه أبناؤها العالمون بخفاياها ، والذين يعشون نتائجها.

talmouz
08-17-2009, 01:37 AM
يقول ( بيتام ):

( لو وضع مشروع قانوناً يحرم فض الشركات ، ويمنع رفع ولاية الأوصياء ، وعزل الوكلاء ، ومفارقة الرفقاء ، لصاح الناس أجمعون: أنه غاية الظلم ، واعتقدوا صدوره من معتوه أو مجنون ، فيا عجباً أن هذا الأمر الذي يخالف الفطرة ، ويجافي الحكمة ، وتأباه المصلحة ، ولا يستقيم مع أصول التشريع ، تقرره القوانين بمجرد التعاقد بين الزوجين في أكثر البلاد المتمدنة ، وكأنها تحاول إبعاد الناس عن الزواج ، فإن النهي عن الخروج من الشيء نهي عن الدخول فيه ، وإذا كان وقوع النفرة واستحكام الشقاق والعداء ، ليس بعيد الوقوع ، فأيهما خير؟ .. ربط الزوجين بحبل متين ، لتأكل الضغينة قلوبهما ، ويكيد كل منهما للآخر؟ أم حل ما بينهما من رباط ، وتمكين كل منهما من بناء بيت جديد على دعائم قوية؟ ، أو ليس استبدال زوج بآخر ، خيراً من ضم خليلة إلى زوجة مهملة أو عشيق إلى زوج بغيض ).

والإسلام عندما أباح الطلاق ، لم يغفل عما يترتب على وقوعه من الأضرار التي تصيب الأسرة ، خصوصاً الأطفال ، إلا أنه لاحظ أن هذا أقل خطراً ، إذا قورن بالضرر الأكبر ، الذي تصاب به الأسرة والمجتمع كله إذا أبقى على الزوجية المضطربة ، والعلائق الواهية التي تربط بين الزوجين على كره منهما ، فآثر أخف الضررين ، وأهون الشرين.

وفي الوقت نفسه ، شرع من التشريعات ما يكون علاجاً لآثاره ونتائجه ، فأثبت للأم حضانة أولادها الصغار ، ولقريباتها من بعدها ، حتى يكبروا ، وأوجب على الأب نفقة أولاده ، وأجور حضانتهم ورضاعتهم ، ولو كانت الأم هي التي تقوم بذلك ، ومن جانب آخر ، نفّر من الطلاق وبغضه إلى النفوس فقال صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير بأس ، فحرام عليها رائحة الجنة ) ، وحذر من التهاون بشأنه فقال عليه الصلاة والسلام: ( ما بال أحدكم يلعب بحدود الله ، يقول: قد طلقت ، قد راجعت) ، وقال عليه الصلاة والسلام: ( أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم) ، قاله في رجل طلق زوجته بغير ما أحل الله.

واعتبر الطلاق آخر العلاج ، بحيث لا يصار إليه إلا عند تفاقم الأمر ، واشتداد الداء ، وحين لا يجدي علاج سواه ، وأرشد إلى اتخاذ الكثير من الوسائل قبل أن يصار إليه ، فرغب الزوج في الصبر والتحمل على الزوجات ، وإن كانوا يكرهون منهن بعض الأمور ، إبقاء للحياة الزوجية ، ( وعاشروهن بالمعروف ، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ).

وأرشد الزوج إذا لاحظ من زوجته نشوزاً إلى ما يعالجها به من التأديب المتدرج: الوعظ ثم الهجر ، ثم الضرب غير المبرح ، (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً).

وأرشد الزوجة إذا ما أحست فتوراً في العلاقة الزوجية ، وميل زوجها إليها إلى ما تحفظ به هذه العلاقة ، ويكون له الأثر الحسن في عودة النفوس إلى صفائها ، بأن تتنازل عن بعض حقوقها الزوجية ، أو المالية ، ترغيباً له بها وإصلاحاً لما بينهما.

وشرع التحكيم بينهما ، إذا عجزا عن إصلاح ما بينهما ، بوسائلهما الخاص.

كل هذه الإجراءات والوسائل تتخذ وتجرب قبل أن يصار إلى الطلاق ، ومن هذا يتضح ما للعلائق والحياة الزوجية من شأن عظيم عند الله.

فلا ينبغي فصم ما وصل الله وأحكمه ، ما لم يكن ثَمَّ من الدواعي الجادة الخطيرة الموجبة للافتراق ، ولا يصار إلى ذلك إلا بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح.

ومن هدي الإسلام في الطلاق ، ومن تتبع الدواعي والأسباب الداعية إلى الطلاق يتضح أنه كما يكون الطلاق لصالح الزوج ، فإنه أيضاً يكون لصالح الزوجة في كثير من الأمور ، فقد تكون هي الطالبة للطلاق ، الراغبة فيه ، فلا يقف الإسلام في وجه رغبتها وفي هذا رفع لشأنها ، وتقدير لها ، لا استهانة بقدرها ، كما يدّعي المدّعون ، وإنما الاستهانة بقدرها ، بإغفال رغبتها ، وإجبارها على الارتباط برباط تكرهه وتتأذى منه.

وليس هو استهانة بقدسية الزواج كما يزعمون ، بل هو وسيلة لإيجاد الزواج الصحيح السليم ، الذي يحقق معنى الزوجية وأهدافها السامية ، لا الزواج الصوري الخالي من كل معاني الزوجية ومقاصدها.

إذ ليس مقصود الإسلام الإبقاء على رباط الزوجية كيفما كان ، ولكن الإسلام جعل لهذا الرباط أهدافاً ومقاصد ، لا بد أن تتحقق منه ، وإلا فليلغ ، ليحل محله ما يحقق تلك المقاصد والأهداف.
ويثار كذلك عن الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل ؟؟ واليس في ذلك ما ينقص من شأن المرأة ؟؟
وفي ذلك نقول : إن فصم رابطة الزوجية أمر خطير ، يترتب عليه آثار بعيدة المدى في حياة الأسرة والفرد والمجتمع ، فمن الحكمة والعدل ألا تعطى صلاحية البت في ذلك ، وإنهاء الرابطة تلك ، إلا لمن يدرك خطورته ، ويقدر العواقب التي تترب عليه حق قدرها ، ويزن الأمور بميزان العقل ، قبل أن يقدم على الإنفاذ ، بعيداً عن النزوات الطائشة ، والعواطف المندفعة ، والرغبة الطارئة.

والثابت الذي لا شك فيه أن الرجل أكثر إدراكاً وتقديراً لعواقب هذا الأمر ، وأقدر على ضبط أعصابه ، وكبح جماح عاطفته حال الغضب والثورة ، وذلك لأن المرأة خلقت بطباع وغرائز تجعلها أشد تأثراً ، وأسرع انقياداً لحكم العاطفة من الرجل ، لأن وظيفتها التي أعدت لها تتطلب ذلك ، فهي إذا أحبت أو كرهت ، وإذا رغبت أو غضبت اندفعت وراء العاطفة ، لا تبالي بما ينجم عن هذا الاندفاع من نتائج ولا تتدبر عاقبة ما تفعل ، فلو جعل الطلاق بيدها ، لأقدمت على فصم عرى الزوجية لأتفه الأسباب ، وأقل المنازعات التي لا تخلو منها الحياة الزوجية ، وتصبح الأسرة مهددة بالانهيار بين لحظة وأخرى.

talmouz
08-17-2009, 01:39 AM
وهذا لا يعني أن كل النساء كذلك ، بل إن من النساء من هن ذوات عقل وأناة ، وقدرة على ضبط النفس حين الغضب من بعض الرجال ، كما أن من الرجال من هو أشد تأثراً وأسرع انفعالاً من بعض النساء ، ولكن الأعم الأغلب والأصل أن المرأة كما ذكرنا ، والتشريع إنما يبني على الغالب وما هو الشأن في الرجال والنساء ، ولا يعتبر النوادر والشواذ ، وهناك سبب آخر لتفرد الرجل بحق فصم عرى الزوجية.

إن إيقاع الطلاق يترتب عليه تبعات مالية ، يُلزم بها الأزواج: فيه يحل المؤجل من الصداق إن وجد ، وتجب النفقة للمطلقة مدة العدة ، وتجب المتعة لمن تجب لها من المطلقات ، كما يضيع على الزوج ما دفعه من المهر ، وما أنفقه من مال في سبيل إتمام الزواج ، وهو يحتاج إلى مال جديد لإنشاء زوجية جديدة ، ولا شك أن هذه التكاليف المالية التي تترتب على الطلاق ، من شأنها أن تحمل الأزواج على التروي ، وضبط النفس ، وتدبر الأمر قبل الإقدام على إيقاع الطلاق ، فلا يقدم عليه إلا إذا رأى أنه أمر لا بد منه ولا مندوحة عنه.

أما الزوجة فإنه لا يصيبها من مغارم الطلاق المالية شيء ، حتى يحملها على التروي والتدبر قبل إيقاعه – إن استطاعت – بل هي تربح من ورائه مهراً جديداً ، وبيتاً جديداً ، وعريساً جديداً.

فمن الخير للحياة الزوجية ، وللزوجة نفسها أن يكون البت في مصير الحياة الزوجية في يد من هو أحرص عليها وأضن بها.

والشريعة لم تهمل جانب المرأة في إيقاع الطلاق ، فقد منحتها الحق في الطلاق ، إذا كانت قد اشترطت في عقد الزواج شرطاً صحيحاً ، ولم يف الزوج به ، وأباحت لها الشريعة الطلاق بالاتفاق بينها وبين زوجها ، ويتم ذلك في الغالب بأن تتنازل للزوج أو تعطيه شيئاً من المال ، يتراضيان عليه ، ويسمى هذا بالخلع أو الطلاق على مال ، ويحدث هذا عندما ترى الزوجة تعذر الحياة معه ، وتخشى إن بقيت معه أن تخل في حقوقه ، وهذا ما بينه الله تعالى في قوله: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به).

ولها طلب التفريق بينها وبينه ، إذا أُعسر ولم يقدر على الإنفاق عليها ، وكذا لو وجدت بالزوج عيباً ، يفوت معه أغراض الزوجية ، ولا يمكن المقام معه مع وجوده ، إلا بضرر يلحق الزوجة ، ولا يمكن البرء منه ، أو يمكن بعد زمن طويل ، وكذلك إذا أساء الزوج عشرتها ، وآذاها بما لا يليق بأمثالها ، أو إذا غاب عنها غيبة طويلة.

كل تلك الأمور وغيرها ، تعطي الزوجة الحق في أن تطلب التفريق بينها وبين زوجها ، صيانة لها أن تقع في المحظور ، وضناً بالحياة الزوجية من أن تتعطل مقاصدها ، وحماية للمرأة من أن تكون عرضة للضيم والتعسف. منقول من موقع islamunveiled

talmouz
08-17-2009, 01:40 AM
قوامة الرجل على المرأة

يقول المتقولون على الإسلام: إن الإسلام يجعل الرجل قواماً على المرأة (الرجال قوامون على النساء) ، قد فرض وصايته عليها ، وسلبها بذلك حريتها وأهليتها ، وثقتها بنفسها.

ونقول: ليس الأمر كما يرون ويفهمون من القوامة ، فليس قوامة الرجل في الإسلام قوامة السطوة والاستبداد والقوة والاستعباد ، ولكنها قوامة التبعات ، والالتزامات والمسؤوليات ، قوامة مبينة على الشورى والتفاهم على أمور البيت والأسرة ، قوامة ليس منشؤها تفضيل عنصر الرجل على عنصر المرأة ، وإنما منشؤها ما ركب الله في الرجل من ميزات فطرية ، تؤهله لدور القوامة لا توجد في المرأة ، بينما ركب في المرأة ميزات فطرية أخرى ، تؤهلها للقيام بما خلقت من أجله ، وهو الأمومة ورعاية البيت وشؤونه الداخلية.

فهو أقوم منها في الجسم ، وأقدر على الكسب والدفاع عن بيته وعرضه ، لا شك في ذلك ، وهو أقدر منها على معالجة الأمور ، وحل معضلات الحياة بالمنطق والحكمة وتحكيم العقل ، والتحكم بعواطفه لا شك في ذلك أيضاً ، والأمومة والبيت في حاجة إلى نوع آخر من الميزات الفطرية ، في حاجة إلى العاطفة الدافقة والحنان الدافئ ، والإحساس المرهف ، لتضفي على البيت روح الحنان والحب ، وتغمر أولادها بالعطف والشفقة.

وإذا سألنا هؤلاء المدعين: أيهما أجدر أن تكون له القوامة بما فيها من تبعات: الفكر والعقل ، أم العاطفة والانفعال؟ لا شك أنهم يوافقوننا أن الفكر هو الأجدر ، لأنه هو الذي يستطيع تدبير الأمور ، بعيداً عن الانفعال الحاد الذي كثيراً ما يلتوي بالتفكير ، فيحيد به عن الصراط المستقيم ، فالرجل بطبيعته المفكرة لا المنفعلة ، وبما هيأه الله له من قدرة على الصراع واحتمال أعصابه لنتائجه وتبعاته ، أصلح من المرأة في أمر القوامة على البيت ، بل إن المرأة نفسها ، لا تحترم الرجل الذي تسيّره ، فيخضع لرغباتها بل تحتقره بفطرتها ، ولا تقيم له أي اعتبار.

والرجل أيضاً أب الأولاد ، وإليه ينتسبون ، وهو المسؤول عن نفقتهم ورعاية سائر شئونهم ، وهو صاحب المسكن ، عليه إيجاده وحمايته ونفقته.

ونسأل هؤلاء أيضاً ، أليس من الإنصاف والعدل أن يكون من حُمّل هذه التبعات وكُلف هذه التكاليف من أمور البيت وشئونه ، أحق بالقوامة والرياسة ، ممن كُفلت لها جميع أمورها ، وجعلت في حل من جميع الالتزامات؟ لا شك أن المنطق وبداهة الأمور ، يؤيدان ذلك.

فرياسة الرجل إذاً ، إنما نشأت له في مقابل التبعات التي كلف بها ، وما وهبه الله من ميزات فطرية ، تجعله مستعداً للقوامة.

ثم إن القوامة التي جعلها الإسلام للرجل ، لا استبداد فيها ، ولا استعباد للمرأة ، بل هي مبينة على الشورى والتفاهم بين الشريكين.

وقد نبه الإسلام الرجال لذلك ، ووجههم إلى تحقيق معنى القوامة التي يعنيها قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (خيرك خيركم لأهله) ، ويُشعر الرجال أن النساء بحاجة إلى الرعاية ، لا إلى التسلط والتشدد: (استوصوا بالنساء خيراً ، فإنهن عوان عندكم) ، قال هذا في حجة الوداع ، وهو من آخر ما قال صلى الله عليه وسلم عن النساء ، ويقول صلى الله عليه وسلم: (خياركم ، خياركم لنسائهم) ، ويوصيهم بالصبر والاحتمال ، والصبر والاحتمال من مقومات القوامة (لا يفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خُلقاً ، رضي منها آخر).

وجماع القول: أن نظرية الإسلام في المرأة أنها إنسان قبل كل شيء ، والإنسان له حقوقه الإنسانية ، وأنها شقيقة الرجل ، خلقت من نفس عنصره الذي خلق منه ، فهو وهي سيان في الإنسانية ، (إنما النساء شقائق الرجال) ، هكذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقول الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً).

وإذا استشعر الزوج ذلك ، وامتثل ما أمره الله ، وأمره رسوله به ، لا شك أنه سينصف المرأة ، ومن شذ عن ذلك ، واستبد ، وتعالى ، وجار على المرأة ، فإن الإسلام لا يرضى منه ذلك ، ولا يؤخذ الإسلام بجريرة الشواذ ، العاصين لأوامره ولا يمكن أن يحكم على الإسلام وصلاحه بأفعالهم.

talmouz
08-17-2009, 01:41 AM
التمرد على قوامة الرجل على المرأة :
لايقول دعاة تحرير المرأة – أو أدعياء تحريرها على الأصح – إن قوامة الرجل على المرأة لا تتفق مع مبدأ حرية المرأة ومساواتها بالرجل ، التي ننادي بها ، ونروم تحقيقها.

ويقولون: إن القوامة تمثل بقايا من عهد استعباد المرأة وإذلالها ، يوم أن كانت المرأة كماً مهملاً في البيت ، ونكرة مجهولة في المجتمع ، وأَمَة ذليلة مهينة للزوج.

أما اليوم ، وبعد أن نالت المرأة حقوقها ، واستردت مكانتها ، وحطمت أغلال الرق والاستعباد ، وتساوت مع الرجل في كل الحقوق والالتزامات ، وحصلت على قسط وافر من التعليم كما حصل هو ، بل ودرست نفس المنهج الذي درسه ، ونالت الشهادة التي نالها ، وحصلت على خبرة جيدة في تدبير شؤون الحياة ، اكتسبتها بمشاركتها للرجل في أعماله الخاصة به ، وبمشاركتها في الحياة العامة في المجتمع ، وشاركته في التزامات البيت والأسرة ، فلا ميزة تميزه عليها ، لا في الإعداد والمقدرة ، ولا في الالتزامات المادية للبيت ، لذا فليس من المستساغ ولا من العدل – والحالة هذه – أن ينفرد الرجل بالسلطة ورياسة الأسرة من دونها.

وللرد على أولئك نقول:

ما دمتم متفقين معنا على ضرورة أن يكون هناك قيّم توكل إليه الإدارة العامة لتلك الشركة القائمة بين الرجل والمرأة ، وما ينتج عنها من نسل ، وما تستتبعه من تبعات ، ما دمتم كذلك فإن هناك أوضاعاً ثلاثة يمكن أن تفترض بشأن القوامة على الأسرة:

فإما أن يكون الرجل هو القيم ، أو تكون المرأة هي القيم ، أو يكونا معاً قيمين.

أما الافتراض الثالث فإنا نستبعده منذ البدء لأن التجربة أثبتت أن وجود رئيسين في العمل الواحد أدعى إلى الإفساد من ترك الأمر فوضى بلا رئيس ، والقرآن يقول في الاستدلال على وحدانية الخالق سبحانه: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ويقول (إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) ، فإذا كان هذا الأمر بين الآلهة المتوهَّمين ، فكيف هو بين البشر العاديين؟

وعلم النفس يقرر أن الأطفال الذين يتربون في ظل أبوين يتنازعان على السيادة ، تكون عواطفهم مختلفة ، وتكثر في نفوسهم العقد والاضطرابات.

بقي الفرضان الأول والثاني ، وقد اختار الإسلام الفرض الأول وهو أن يكون الرجل هو القيم ، لسببين:

أحدهما: أن الرجل بناء على ما ركب فيه من خصائص وما يتمتع به من قدرات جسمية وعقلية ، فقد كلف بالإنفاق على الأسرة ، وكلف بدفع المهر في الزواج ، وليس من العدالة والإنصاف أن يكلف الإنسان الإنفاق دون أن يكون له القوامة والإشراف.

والسبب الثاني: أن المرأة مرهفة العاطفة ، قوية الانفعال ، وأن ناحية الوجدان لديها تسيطر سيطرة كبيرة على مختلف نواحي حياتها النفسية ، وذلك حتى يكون لها من طبيعتها ما يتيح لها القيام بوظيفتها الأساسية وهي الأمومة والزوجية على خير وجه.

وإذا نحن سألنا هؤلاء القوم: أيهما أجدر أن تكون له وظيفة القوامة بما فيها من تبعات ، الفكر أم العاطفة؟ لا شك أنهم سيجيبون – إن كانوا مجردين عن الهوى والغرض – بأن الفكر هو الأجدر ، لأنه هو الذي يدبر الأمور بعيداً عن فورة الانفعال ، واندفاع العاطفة ، ويقدر العواقب ويستخلص النتائج بكل روية واتزان ، وهذه الصفات هي الصفات الأساسية المطلوبة لوظيفة القوامة وتحمل المسؤولية.

وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذين السببين الرئيسيين لاختيار الإسلام الرجل للقوامة بقوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم).

فإن قالوا: لا نسلم لكم ذلك إذ أن السببين لم يعودا قائمين الآن فالإنفاق على البيت تشارك المرأة فيه اليوم وتتحمل منه قسطها وأما العاطفة والانفعال وسيطرة الوجدان على تصرفاتها ، وما قلتم من تفوق الرجل بقدرته العقلية ، فإن ذلك يصدق على المرأة في الماضي ، المرأة غير المتعلمة ، المرأة القابعة في بيتها ، المنعزلة عن الحياة.

أما المرأة اليوم ، وقد تعلمت كما تعلَّم الرجال ، وتثقفت ثقافتهم ، وعملت عملهم ، وشاركت في واجبات المجتمع ، وتفاعلت معه ، واختلطت بالناس ، فإن هذا كفيل بأن يزيل تلك الصفات عن المرأة ويوجد فيها من الصفات والمزايا ومن القدرات العقلية ما يجعلها قادرة على تصريف الأمور بحكمة وروية بعيدة عن العاطفة والانفعال تماماً كما هي حال الرجل.

قلنا لهم: أما مشاركتها في الإنفاق فإن أصل وظيفة المرأة في الإسلام أن تكون في البيت إلا لضرورة ، ولذا كفل لها الإسلام النفقة والرعاية ، وأسقط عنها بعض الواجبات الدينية التي تحتاج في أدائها إلى الخروج من البيت ، إمعاناً منه في قرارها في بيتها.

لذا فإن خروجها من البيت لا لضرورة ولكن لأجل أن تعمل كما يعمل الرجل حتى يكون لها دخل مثله يعتبر خروجاً على أوامر الدين ، وتمرداً على تعاليمه لا يقره الإسلام ولا يرضاه ، فلا يصلح لأن يكون سبباً في إسقاط شرعة شرعها الله وأقامها: (الرجال قوامون على النساء) ،

وحتى لو فرضنا وسلمنا بأنها صارت شريكة له في الإنفاق على البيت ، فإن هذه المشاركة لا تؤهلها لأن تكون القوَّامة على البيت ، لأنها بطبيعتها لا تستطيع مواصلة القيام بأعمال القوامة في كل الأوقات ، لأن ما يعتورها من موانع فطرية كالحمل ، والولادة ، والحيض ، تعطل قيامها جسمياً وعقلياً بما تتطلبه القوامة من أعمال.

ونظام الأسرة يستلزم تقرير الرئاسة عليها لواحد من الاثنين: الزوج أو الزوجة ، ولا يغني عن هذه الرئاسة ولا عن تكاليفها أن نسمي الزواج شركة بين شريكين متساويين ، وتوفيقاً بين حصتين متعادلتين ، فإن الشركة لا تستغني عمن يتخصص لولايتها ، ويُسأل عن قيامها ، وينوب عنها في علاقتها بغيرها ، وليس من المعقول أن تتصدى الزوجة لهذه الولايات في جميع الأوقات ، إذ هي عاجزة عنها – على الأقل في بعض الأوقات – غير قادرة على استئنافها حيث تشاء.

talmouz
08-17-2009, 01:42 AM
وأما عن أثر التعليم والعمل والمشاركة في النشاطات الاجتماعية والاحتكاك بالناس على خصائص المرأة وقدرتها وتهيئتها لتحمل المسؤولية .

فيجاب عنه بأن خصائص المرأة التي أشرنا إليها إنما هي خصائص فطرية جِبلِّية أزلية نابعة من طبيعة تكوينها ، وخاضعة لمؤثرات خارجية عن ذات المرأة ، حتى يمكن تغييرها أو إزالتها بما تكتسبه المرأة من تربية أو تعليم أو خبرة في مجال الحياة العملية ، وإنما هي خصائص جِبلِّية – كما قلنا – قائمة بها لا تنفك عنها ، خصائص قاهرة لا يد للإنسان في تحويرها ولا قدرة إلا حين يستطيع تحويراً في تركيب الدماغ وبنية خلاياه ، أو حين يبدل في وظائف الأعضاء ، فيذوق بأذنه أو يسمع بأنفه.

وذلك لأن طبيعة وظيفتها التي خلقت من أجلها ، وهي الزوجية ، والأمومة تتطلب تلك الخصائص ، وهي لن تنفك عنها ما بقيت أنثى تحمل وتلد وتربي.

فالإسلام عندما جعل القوامة للرجل على المرأة ، لم يرد أن يستبد الرجل بالمرأة ، ولا بإرادة الأسرة ، ولم يرد أن تكون تلك القوامة أداة تسلط عليها واستعباد لها وإنما أرادها قوامة مبنية على المشاورة والتعاون والتفاهم والتعاطف المستمر بين الزوج والزوجة ، وكل توجيهات الإسلام في هذا تهدف إلى إيجاد هذه الروح داخل الأسرة ، وإلى تغليب الحب والتفاهم على التسلط والنزاع ، فالقرآن يقول: (وعاشروهن بالمعروف) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (خيركم خيركم لأهله) ، فيجعل ميزان الخير في الرجل طريقة معاملته لزوجته.

وأيضاً: إن هذه القوامة في الإسلام لها مدى تقف عنده وتنتهي إليه ، فهي لا تمتد إلى حرية الدين ، فليس له أن يكرهها على تغيير دينها إذا كانت الزوجة كتابية ، ولا أن يجبرها على اتباع مذهب معين أو رأي معين في الاجتهادات الفقهية في الإسلام إذا كانت مسلمة ، ما دام المذهب أو الرأي الذي تتبعه لا يخالف الحق في الشريعة ، ولا تمتد القوامة إلى حرية المرأة في أموالها الخاصة بها ، ولا في المساواة بينها وبينه في الحقوق التي أراد الله فيها المساواة ، وليس لها طاعته في ارتكاب معصية ، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

فإذا كانت قوامة الرجل لا تمتد إلى الحقوق الأساسية ، فماذا يخيف المرأة في قوامة الرجل؟ ، وماذا يرهب دعاة التمرد على قوامة الرجل من تلك القوامة؟ ، وماذا يريدون للمرأة أفضل وأكرم وأقدس من تلك المكانة التي بوَّأها الإسلام إياها ، وتلك الرعاية والحماية والتكريم التي أحاطها الإسلام بها – إن كانوا حقاً ينشدون خير المرأة وصلاحها وفلاحها-؟

ولكننا لا نراهم يريدون ذلك ، بل إن ما يهدفون إليه هو تحطيم ذلك الحصن المنيع للمرأة ، (قوامة الرجل) الذي جعله الإسلام لها حمى وستراً وملاذاً بعد الله ، يحميها عاديات الزمن وصروف الحياة ، ويكون سداً منيعاً دون دعاة التحلل والانحراف ، وما يريدونه من تغرير بالساذجات من النساء ، ليسهل عليهم غوايتهن ،

ولما فشلوا في تحطيم ذلك الحصن بأيديهم استخدموا في ذلك عواطف النساء ، فألبوهن وحرضوهن على تحطيم تلك القوامة وصوروها لهن – ظلماً – وبأنها قيد من قيود الرق والاستعباد لهن ، فاندفعت المرأة بكل ما أودع فيها من غريزة الاندفاع خلف أولئك الناعقين ، تصدقهم وتنفذ ما يريدون ، حتى تم لهم ما أرادوا ، فتمردت المرأة على قوامة الرجل ، وخرجت عليها ، وأصبحت لها مطلق الحرية بعد سن الثامنة عشرة – كما تنص على ذلك أكثر القوانين الغربية والمستغربة – في أن تنفصل عن أسرتها ، وأن تعمل ما تشاء ، وتسكن أين تشاء ، وتعيش كيف تشاء.

وحينئذ تفردوا بها ، عزلاء من أي سلاح ، وراحوا يتفننون في وسائل إغرائها وإغوائها ، وهي تلهث خلف ذلك السراب ، وتركض وراء تلك المغريات ، ولا تعلم المسكينة أن هذا حُبالة وشرك نُصب لها لإخراجها من مكمنها الحصين ، حتى سقطت مستسلمة ، فسقطت كرامتها ، وهان مطلبها وسهل الوصول إليها ، بل وغدت هي تجري خلف الرجل ، وتسقط تحت أقدامه تغريه بها ، وتحببه إلى نفسها ، وتستجدي قربه وحبه ، بعد أن كان هو يخطب ودها ، ويبذل الغالي الثمين في سبيل الحصول عليها ، بل ويعمل شتى الحيل ليرى وجهها أو كفها أو حتى أنملتها.

talmouz
08-17-2009, 01:43 AM
المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق :
من النظريات التي بنى عليها المجتمع الغربي الحديث المساواة بين الرجل والمرأة ، المساواة في كل شيء ، في الحقوق والواجبات ، وفي الالتزامات والمسؤوليات ، فيقوم الجنسان بأعمال من نوع واحد ، وتقسم بينهما واجبات جميع شعب الحياة بالتساوي.

وبسبب هذه الفكرة الخاطئة للمساواة ، انشغلت المرأة الغربية ، بل انحرفت عن أداء واجباتها الفطرية ووظائفها الطبيعية ، التي يتوقف على أدائها بقاء المدنية ، بل بقاء الجنس البشري بأسره ، واستهوتها الأعمال والحركات السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، وجذبتها إلى نفسها بكل ما في طبعها وشخصيتها من خصائص ، وشغلت أفكارها وعواطفها شغلاً ، أذهلها عن وظائفها الطبيعية ، حتى أبعدت من برنامج حياتها ، القيام بتبعات الحياة الزوجية ، وتربية الأطفال وخدمة البيت ، ورعاية الأسرة ، بل كُرّه إلى نفسها كل هذه الأعمال ، التي هي وظائفها الفطرية الحقيقية ، وبلغ من سعيها خلف الرجل طلباً للمساواة إلى حد محاكاته في كل حركاته وسكناته ، لبس الرجل القصير من اللباس فلبست المرأة مثله ، ونزل البحر فنزلته ، وجلس في المقهى والمنتزه فجلست مثله بدافع المساواة ، ولعب الرياضة فلعبت مثله ، وهكذا.

وكان من نتيجة ذلك أن تبدد شمل النظام العائلي في الغرب الذي هو أس المدنية ودعامتها الأولية ، وانعدمت – أو كادت – الحياة البيتية ، التي تتوقف على هدوئها واستقرارها قوة الإنسان ، ونشاطه في العمل ، وأصبحت رابطة الزواج - التي هي الصورة الصحيحة الوحيدة لارتباط الرجل والمرأة ، وتعاونهما على خدمة الحياة والمدنية - أصبحت واهية وصورية في مظهرها ومخبرها.

وجاء التصوير الخاطئ للمساواة بين الرجال والنساء بإهدار الفضائل الخلقية ، التي هي زينة للرجال عامة ، وللنساء خاصة فقاد المرأة إلى التبذل وفساد الأخلاق ، حتى عادت تلك المخزيات التي كان يتحرج من مقارفتها الرجال من قبل ، لا تستحي من ارتكابها بنات حواء في المجتمع الغربي الحديث.

هكذا كان تصورهم الخاطئ للمساواة ، وهكذا كانت نتائجه على الحياة ، وعلى كل مقومات الحياة الفاضلة ، والعجيب أن يوجد في عالمنا الإسلامي اليوم من ينادي بهذه الأفكار ، ويعمل على نشرها وتطبيقها في مجتمعنا الإسلامي ، على الرغم مما ظهر واتضح من نتائجها ، وآثارها السيئة المدمرة ، ونسي أولئك أو تناسوا أن لدينا من مباديء ديننا ومقومات مجتمعنا وموروثات ماضينا ما يجعلنا في غنى عن أن نستورد مبادئ وتقاليد وأنظمة لا تمت إلى مجتمعنا المسلم بصلة ، ولا تشده إليها آصرة ، ولا يمكن أن ينجح تطبيقها فيه ، لأن للمجتمع المسلم من الأصالة والمقومات ، وحرصه عليها ما يقف حائلاً دون ذلك التطبيق ، أو على الأقل كمال نجاحه ، كما نسي أولئك المنادون باستيراد هذه النظم والنظريات ، ونسي معهم أولئك الواضعون لهذه النظم من الغربيين أو تناسوا الفروق الجوهرية الدقيقة العميقة التي أوجدها الخالق سبحانه بين الذكر والأنثى من بني البشر مما يتعذر بل يستحيل تطبيق نظرية المساواة الكاملة بين الذكر والأنثى في جميع الحقوق والواجبات والالتزامات والمسؤوليات.

وهاهم ينادون بالمساواة بين المرأة والرجل بينما القرآن الكريم يقرر خلاف ذلك فيقول تبارك وتعالى نقلاً لكلام امرأة عمران: (فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم).

talmouz
08-17-2009, 01:44 AM
وهاهي شهادة من أحد مفكري الغرب واضعي نظرية المساواة ، يقول كاريل في كتابه (الإنسان ذلك المجهول):

(إن ما بين الرجل والمرأة من فروق ، ليست ناشئة عن اختلاف الأعضاء الجنسية ، وعن وجود الرحم والحمل ، أو عن اختلاف في طريقة التربية ، وإنما تنشأ عن سبب جد عميق ، هو تأثير العضوية بكاملها بالمواد الكيماوية ، ومفرزات الغدد التناسلية ، وإن جهل هذه الوقائع الأساسية هو الذي جعل رواد الحركة النسائية يأخذون بالرأي القائل: بأن كلا من الجنسين الذكور والإناث يمكن أن يتلقوا ثقافة واحدة وأن يمارسوا أعمالاً متماثلة ، والحقيقة أن المرأة مختلفة اختلافاً عميقاً عن الرجل ، فكل حُجَيرة في جسمها تحمل طابع جنسها ، وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية ، ولا سيما الجهاز العصبي ، وإن القوانين العضوية (الفيزيولوجية) كقوانين العالم الفلكي ، ولا سبيل إلى خرقها ، ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية ، ونحن مضطرون لقبولها كما هي في النساء ، ويجب أن ينمين استعداداتهن في اتجاه طبيعتهن الخاصة ، ودون أن يحاولن تقليد الذكور ، فدورهن في تقدم المدنية أعلى من دور الرجل ، فلا ينبغي لهن أن يتخلين عنه).

ويقول الأستاذ المودودي: (... فهذا علم الأحياء ، قد أثبتت بحوثه وتحقيقاته أن المرأة تختلف عن الرجل في كل شيء ، من الصورة والسمت ، والأعضاء الخارجية ، إلى ذرات الجسم والجواهر الهيولينية (البروتينية) لخلاياه النسيجية ، فمن لدن حصول التكوين الجنسي في الجنين يرتقي التركيب في الصنفين في صورة مختلفة ، فهيكل المرأة ونظام جسمها ، يركب تركيباً تستعد به لولادة الولد وتربيته ، ومن التكوين البدائي في الرحم إلى سن البلوغ ، ينمو جسم المرأة ، وينشأ لتكميل ذلك الاستعداد فيها ، وهذا هو الذي يحدد لها طريقها في أيامها المستقبلة).

وإذا تقرر هذا الاختلاف الدقيق في التكوين بين الذكر والأنثى ، فمن الطبيعي والبديهي أن يكون هناك اختلاف في اختصاص كل منهما في هذه الحياة ، يناسب تكوينه وخصائصه التي ركبت فيه ، وهذا ما قرره الإسلام وراعاه ، عندما وزع الاختصاصات على كل من الرجل والمرأة ، فجعل للرجل القوامة على البيت ، والقيام بالكسب والإنفاق ، والذود عن الحمى ، وجعل للمرأة البيت ، تدبر شئونه ، وترعى أطفاله ، وتوفر فيه السكينة والطمأنينة ، هذا مع تقريره أن الرجل والمرأة من حيث إنسانيتها على حد سواء ، فهما شطران متساويان للنوع الإنساني ، مشتركان بالسوية في تعمير الكون ، وتأسيس الحضارة ، وخدمة الإنسانية ، كل في مجال اختصاصه ، وكلا الصنفين قد أوتي القلب والذهن ، والعقل والعواطف ، والرغبات والحوائج البشرية ، وكل منهما يحتاج إلى تهذيب النفس ، وتثقيف العقل ، وتربية الذهن ، وتنشئة الفكر ، لصلاح المدنية وفلاحها ، حتى يقوم كل منهما بنصيبه من خدمة الحياة والمدنية ، فالقول بالمساواة من هذه الجهات صواب لا غبار عليه ، ومن واجب كل مدنية صالحة أن تعني بالنساء عنايتها بالرجال ، في إيتائهن فرص الارتقاء والتقدم ، وفقاً لمواهبهن وكفاءتهن الفطرية.

ثم إن ما يزعمون أنه مساواة بين الرجل والمرأة ، ويحاولون إقناع المرأة بأن القصد منه مراعاة حقوقها ، والرفع من مكانتها ، إنما هو في الحقيقة عين الظلم لها ، والعدوان على حقوقها ، وذلك لأنهم بمساواة المرأة بالرجل في الأعباء والحقوق ، حملوها أكثر مما حمَّلوا الرجل ، فمع ما خصصت له المرأة من الحمل والولادة ، والإرضاع وتربية الأطفال ، ومع ما تتعرض له في حياتها ، وما تعانيه من آلام الحيض والحمل والولادة ، ومع قيامها على تنشئة أطفالها ، ورعاية البيت والأسرة ، مع تحملها لهذا كله ، يحمّلونها زيادة على ذلك ، مثل ما يحمل الرجل من الواجبات ، ويجعلون عليها مثل ما عليه من الالتزامات التي أعفي الرجل لأجل القيام بها من جميع الالتزامات ، فيفرض عليها أن تحمل كل التزاماتها الفطرية ، ثم تخرج من البيت كالرجل لتعاني مشقة الكسب ، وتكون معه على قدر المساواة في القيام بأعمال السياسة والقضاء ، والصناعات ، والمهن ، والتجارة ، والزراعة ، والأمن ، والدفاع عن حوزة الوطن.

وليس هذا فحسب ، بل يكون عليها بعد ذلك ، أن تغشى المحافل والنوادي ، فتمتع الرجل بجمال أنوثتها ، وتهيئ له أسباب اللذة والمتعة.

وليس تكليف المرأة بالواجبات الخارجة عن اختصاصها ظلماً لها فحسب ، بل الحقيقة أنها ليست أهلاً كل الأهلية ، للقيام بواجبات الرجال ، لما يعتور حياتها من المؤثرات والموانع الطبيعية التي تؤثر على قواها العقلية والجسمية ، والنفسية ، وتمنعها من مزاولة العمل بصفة منتظمة ، وتؤثر على قواها وهي تؤديه.

ثم إن قيام المرأة بتلك الأعمال ، فيه مسخ لمؤهلاتها الفطرية والطبيعية ، يقول (ول ديوارنت) مؤلف قصة الحضارة:

(إن المرأة التي تحررت من عشرات الواجبات المنزلية ونزلت فخورة إلى ميدان العمل بجانب الرجل ، في الدكان والمكتب ، قد اكتسبت عادته وأفكاره وتصرفاته ، ودخنت سيجاره ، ولبست بنطلونه).

وفي هذا خطر كبير ، يؤدي إلى انحطاط المدنية والحضارة الإنسانية ، ثم ما هي المنفعة والفائدة التي تحقق للمدنية والحضارة من قيام المرأة بأعمال الرجال؟ إن فيها كل المضرة والمفسدة ، لأن الحضارة والحياة الإنسانية ، حاجتهما إلى الغلظة والشدة والصلابة ، مثل حاجتهما إلى الرقة واللين والمرونة ، وافتقارها إلى القواد البارعين والساسة والإداريين ، كافتقارها إلى الأمهات المربيات ، والزوجات الوفيات ، والنساء المدبرات لا غنى للحياة عن أحدهما بالآخر.

فماذا في المساواة – بمفهومهم – من محاسن ، تجنيها المرأة والمجتمع؟ وما هو عذر أولئك المنادين بالمساواة ، بعد أن دُحضت حجتهم؟ ، نحن لا نشك أنهم يدركون – أو عقلاؤهم على الأقل – كل الموانع الفطرية ، والطبيعية والعقلية ، والجسمية الحائلة دون مساواة المرأة بالرجل ، ومقتنعون بها كل الاقتناع ، ولكن اللهفة الجنسية المسعورة لا تستطيع الصبر على رؤية الطُّعم المهدِّئ لحظة من الزمن ، فاصطنعت هذه الشعارات كي تضمن وجود المرأة أمامهم في كل وقت ، وفي كل مكان في البيت وفي المكتب وفي المصنع وفي السارع وفي كل مكان يتجه إليه الرجل ، أو يوجد فيه ، ليروي غُلَّته ويطفئ حرقته الجنسية البهيمية.

والمرأة بما تحس به في قرارة نفسها من ضيق بالأنوثة ، مع تصور الرفعة في مكانة الرجل ، تندفع وراء هذه الشعارات ، دون روية أو تمحيص لها ، تنشد إشباع رغبتها ، في أن تكون رجلاً لا أنثى ، فإذا أبت الطبيعة (طبيعتها) عليها ذلك فلا أقل من أن تكون رجلاً ، يقيم مضطراً في جسم أنثى ، وعليها أن تعمل على إرضاء هذا النزوع في نفسها بكل وسيلة ، وأن تحقق لهذا الكائن المتمرد في صدرها كل ما يرضيه من شارات الرجل الطبيعي.

ولا نعلم أيظل هذا الاندفاع من المرأة إلى محاكاة الرجال ، بعد أن ظهرت الآن لوثة التخنث والخنفسة بين الشباب فانعكست الأمور ، وانقلبت المفاهيم ، وتغيرت معايير الأشياء أم لا؟ فما كان سبَّة في الماضي ، صار مصدر فخر واعتزاز الآن. منقول من موقع islamunveiled

talmouz
08-17-2009, 01:45 AM
دفاعاً عن نبـي اللـه لوط وأبنتيه

(وَأَخْرَجَاهُ وَوَضَعَاهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ. 17وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: «اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلَّا تَهْلَِكَ». 18فَقَالَ لَهُمَا لُوطٌ: «لاَ يَا سَيِّدُ. 19هُوَذَا عَبْدُكَ قَدْ وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ وَعَظَّمْتَ لُطْفَكَ الَّذِي صَنَعْتَ إِلَيَّ بِاسْتِبْقَاءِ نَفْسِي وَأَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَهْرُبَ إِلَى الْجَبَلِ لَعَلَّ الشَّرَّ يُدْرِكُنِي فَأَمُوتَ. 20هُوَذَا الْمَدِينَةُ هَذِهِ قَرِيبَةٌ لِلْهَرَبِ إِلَيْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ. أَهْرُبُ إِلَى هُنَاكَ. (أَلَيْسَتْ هِيَ صَغِيرَةً؟) فَتَحْيَا نَفْسِي». 21فَقَالَ لَهُ: «إِنِّي قَدْ رَفَعْتُ وَجْهَكَ فِي هَذَا الأَمْرِ أَيْضاً أَنْ لاَ أَقْلِبَ الْمَدِينَةَ الَّتِي تَكَلَّمْتَ عَنْهَا. 22أَسْرِعِ اهْرُبْ إِلَى هُنَاكَ لأَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئاً حَتَّى تَجِيءَ إِلَى هُنَاكَ». لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُ الْمَدِينَةِ «صُوغَرَ». 23وَإِذْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَلَى الأَرْضِ دَخَلَ لُوطٌ إِلَى صُوغَرَ 24فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتاً وَنَاراً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. 25وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ وَكُلَّ الدَّائِرَةِ وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ وَنَبَاتَِ الأَرْضِ. .. .. .. حِينَ قَلَبَ الْمُدُنَ الَّتِي سَكَنَ فِيهَا لُوطٌ. 30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: «أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْراً وَنَضْطَجِعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 33فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا. 34وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: «إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْراً اللَّيْلَةَ أَيْضاً فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً». 35فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْراً فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضاً وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا 36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ» - وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ.) تكوين 19: 17-38

لاحظ الاضطراب فى تدوين القصة ، ففى البداية خاف أن يسكن فى الجبل وسكن فى صوغر لأنها مدينة صغيرة ، ثم جعله كاتب هذه الأسطورة يهرب من المدينة المأهولة إلى الجبل لتهيئة المسرح لجريمة الزنى بإبنتيه.

والغرض من ذلك هو السياسة الصهيونية التى تهدف إلى استبعاد أى نسل آخر خلاف نسل يعقوب (إسرائيل) من مشاركتهم فى عهد الله مع إبراهيم والمؤمنين به ومنعهم من الحصول على أية ميزة، واعتبار أن الله قد خلق العالم من أجل أن يرث فقط بنو إسرائيل أرض الميعاد.

والدليل على كذب هذه الرواية يأتى من عدة وجوه :
1- خوف لوط أن يسكن فى الجبل لعل الشر يدركه فيموت ، وفضَّل السكن فى مدينة صوغر (تكوين 19: 19-20) ، ثم تضارب الكاتب مع نفسه فقال (30وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ.) تكوين 19: 30
وقد عاش لوط فى صوغر 14 سنة - قبل مولد إسماعيل إلى أن بلغ إبراهيم من العمر 100 سنة - وهو يعرف هذه المنطقة وسكانها جيداً ، ولو كان أهلها من الأشرار لأهلكهم الله كما أهلك سدوم وعمورة ، ولما عاش معهم 14 سنة! فكيف يخاف الجبل ثم يسكن فيه ، ويترك القرية وأهلها الذين نعم بالعيش معهم 14 سنة؟ فقد سكن الجبل الذى يخاف منه لا لشىء إلا لرغبة كتبة التوراة فى ذلك لاستكمال هذه القصة المختلقة.

2- كان لسيدنا لوط عليه السلام أبناء ذكور قبل تدمير سدوم وعمورة ، وهم يعيشون فى نفس المكان ، وقد أبلغهم لوط بما سيحدث للقرية قبل تدميرها ، كما أبلغ بناته وأصهاره. ولا شك أن الكل صدقه وهرب معه. وإخفاء هذا الخبر فى التوراة كان متعمداً ، لقطع نسب لوط من أبنائه ولاستكمال القصة. (12وَقَالَ الرَّجُلاَنِ لِلُوطٍ: «مَنْ لَكَ أَيْضاً هَهُنَا؟ أَصْهَارَكَ وَبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ وَكُلَّ مَنْ لَكَ فِي الْمَدِينَةِ أَخْرِجْ مِنَ الْمَكَانِ 13لأَنَّنَا مُهْلِكَانِ هَذَا الْمَكَانَ إِذْ قَدْ عَظُمَ صُرَاخُهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ فَأَرْسَلَنَا الرَّبُّ لِنُهْلِكَهُ». 14فَخَرَجَ لُوطٌ وَكَلَّمَ أَصْهَارَهُ الْآخِذِينَ بَنَاتِهِ وَقَالَ: «قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لأَنَّ الرَّبَّ مُهْلِكٌ الْمَدِينَةَ». فَكَانَ كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ أَصْهَارِهِ. 15وَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ الْمَلاَكَانِ يُعَجِّلاَنِ لُوطاً قَائِلَيْنِ: «قُمْ خُذِ امْرَأَتَكَ وَابْنَتَيْكَ الْمَوْجُودَتَيْنِ لِئَلَّا تَهْلَِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ».) تكوين 19: 12-15

3- ولو صدقنا خبر تكذيب أصهاره، فهل لم تصدقه احدى بناته المؤمنات اللواتى تربين فى بيت النبوة؟ بالطبع حبك الكاتب هذا السيناريو لتنفرد الإبنتين العذراوتين بأبيهم.

4- كذب القول المنسوب لإبنتى لوط بأنه ليس فى الأرض رجل ليدخل عليهما كعادة كل الأرض ، فهل كانت القرية القريبة من الجبل (صوغر) ليس بها إلا رجال؟ وهل لم تتزوج ابنتاه العذراوتان لمد 14 سنة بعد هروبهم من سدوم وعمورة؟

مع العلم أنهم كانوا يسكنون فى منطقة قريبة ، لا تبعد عن المنطقة التى هربوا إليها إلا ساعتين سيراً على الأقدام ، فقد خرجوا فى الفجر ووصلوا إلى صوغر عند شروق الشمس ، وكلاً من الجبل وصوغر كانا قريبين من سدوم ، وكانت هناك مدن أخرى قريبة من صوغر كالتى وردت عندما أنقذ إبراهيم لوطاً من الأسر ، ولم يُذكَر أن الرب قد دمرها.

ومما يثبت وجود شعوب أخرى فى المنطقة التى عاش فيها لوط ما وردَ بعد ذلك فى (تثنية 9: 9-10 ، 19-20) من أن الله قد أورثَ بنى لوط أرض الإيميين والرفائيين الذين يسكنون المكان الذى أقام فيه لوط ، وعلاوة على ذلك فالمسافة بين (صوغر) و (حبرون) التى يقيم فيها إبراهيم لا تتعدى 70 كيلومتر ، وقد رأى إبراهيم بعينيه النار المشتعلة فى سدوم القيبة من صوغر وهو فى مكانه.
ولا يمكن أن يُقال بأى حال من الأحوال إن لوطاً قد عاش منفرداً هو وابنتيه بدون مخالطة شعب آخر ، فهذا مالا يطيقه الشباب فضلاً عن شيخ عجوز.

talmouz
08-17-2009, 01:46 AM
5- أما فيما يختص بحادثة الزنى فاتلفيق واضح فيها : أ) إن المخمور الذى لا يستطيع أن يفرق بين بناته والأجنبيات لشدة سُكره ، لا يكون فى هذا الوقت قابلاً للجماع. والغريب فى باقى القصة أن الأب لم يسأل ابنتيه العذراوتين عن سبب الحمل؟ ومثل هذا الوضع لو وقع لبعض آحاد الناس لضاقت عليه الأرض بما رحُبت حزناً وغماً ، فهل لم يهتم نبى الله بابنتيه وشرفه؟
ب) (36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ» - وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضاً وَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ.) تكوين 19: 36-38

ج) لو كان الموابيين والعمونيين من الزنى لغضب الله عليهم أو حتى أهمل شأنهم ، ولكننا نرى فى سفر التثنية أن الله قد أعطى أرض الإيميين للموآبيين ميراثاً : («فَقَال لِي الرَّبُّ: لا تُعَادِ مُوآبَ وَلا تُثِرْ عَليْهِمْ حَرْباً لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِهِمْ مِيرَاثاً. لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍَ قَدْ أَعْطَيْتُ «عَارَ» مِيرَاثاً. 10(الإِيمِيُّونَ سَكَنُوا فِيهَا قَبْلاً. شَعْبٌ كَبِيرٌ وَكَثِيرٌ وَطَوِيلٌ كَالعَنَاقِيِّينَ.) سفر التثنية 2: 9-10 ، كما أعطى أرض الرفائيين لبنى عمون ميراثاً: (19فَمَتَى قَرُبْتَ إِلى تُجَاهِ بَنِي عَمُّونَ لا تُعَادِهِمْ وَلا تَهْجِمُوا عَليْهِمْ لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ مِيرَاثاً - لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِيرَاثاً. 20(هِيَ أَيْضاً تُحْسَبُ أَرْضَ رَفَائِيِّينَ. سَكَنَ الرَّفَائِيُّونَ فِيهَا قَبْلاً لكِنَّ العَمُّونِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ زَمْزُمِيِّينَ.) تثنية 2: 19-20

وقد أعطى الله الموآبيين والعمونيين ميراث الأرض قبل أن يورث بنى إسرائيل وقبل أن يدخلوا أرض الميعاد ، بل وحرَّمَ أرض الموآبيين والعمونيين على بنى إسرائيل كما ورد فى سفر (التثنية 2: 9 و 19)
ولو كان الإرث يستلزم عهداً من الرب ، فقد حصل عليه العمونيون والموابيون ، وبذلك يكونون قد دخلوا فى جماعة الرب ، لأن الرب لا يعطى عهداً لأبناء الزنى (2لا يَدْخُلِ ابْنُ زِنىً فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الجِيلِ العَاشِرِ لا يَدْخُل مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.) تثنية 23: 2 وبذلك يكون الموآبيون والعمونيون ليسوا من أبناء زنى ويكون كتبة هذه القصة من الكاذبين. ويكون بنى إسرائيل قد ادعوا وجود هذا العهد من الله ويكونوا أيضاً من الكاذبين.

ولو صدقنا قول التوراة أن العمونيين والموآبيين من نسل الزنى ، وعلى الرغم من ذلك قد حصلوا على عهد من الله وعلى إرث ، يكون قد نال عهد الله أبناء الزنى والأطهار (بنى إسرائيل) ، فلا ميزة إذن للأطهار عن أبناء الزنى ، ويصبح قول التوراة بأن بنى إسرائيل شعب الله المختار لأنهم أخذوا عهداً من الله بتملك الأرض ، هو قول كذب.

وإذا كان هذا شأن الله مع أبناء الزنى وهم أبرياء مما اقترفه آباؤهم ، فكيف يكون شأنه مع النصَّابين واللصوص؟ اقرأ نبى الله يعقوب يكذب على أبيه ويسرق البركة والنبوة من أخيه عيسو وبذلك فرض على الله أن يوحى إليه أو اتهم الله بالجهل وعدم علم هذه الحادثة: (تكوين صح 27) ، وفكيف يكون شأنه مع مَن صارعوه وقهروه؟ فهل هؤلاء أيضاً لهم عهد مع الرب وميراث؟ أم أنَّ هذه القصة من وحى خيال كاتب مخمور؟ اقرأ أيضاً نبى الله يعقوب يُصارِع الرب ويغلبه! ( تكوين 32: 24- 30)

د) (2لا يَدْخُلِ ابْنُ زِنىً فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الجِيلِ العَاشِرِ لا يَدْخُل مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.) تثنية 23: 2 ومعنى حتى الجيل العاشر أى للأبد. ومع ذلك فإننا نجد أن راعوث كانت موآبية وهى أم نبى الله داود الذى كان من ذريته كل ملوك يهوذا حتى السبى ، والذى قال عنه الرب: (. 14أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً. إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ بِقَضِيبِ النَّاسِ وَبِضَرَبَاتِ بَنِي آدَمَ. 15وَلَكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا مِنْ شَاوُلَ الَّذِي أَزَلْتُهُ مِنْ أَمَامِكَ. 16وَيَأْمَنُ بَيْتُكَ وَمَمْلَكَتُكَ إِلَى الأَبَدِ أَمَامَكَ. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتاً إِلَى الأَبَدِ») صموئيل الثانى 7: 14-16.
فلا يمكن أن من شرفه الله بهذا الشرف أن يكون من سلالة زنى. كما أن سليمان قد تزوج من نعمة العمونية وأنجب منها رحبعام (ملوك الأول 14: 21) ، ولا يمكن أن يكون رؤوس جماعة الرب من أمهات زنى ، فضلاً عن أنهم من نسل الرب (تبعاً للتشريع النصرانى) ، فلابد أن يكون هذا التشريع مدسوس على التوراة.

لكن ما أسباب ذلك؟
يقول السموال بن يحيى المغربى صاحب كتاب (إفحام اليهود) وأحد أحبار اليهود الذين هداهم الله للإسلام ، وقد كان أبوه حبراً يهودياً كبيراً وإماماً ضليعاً فى اليهودية وكذلك كانت أمه ، مما جعله قادراً على الحكم على التوراة: “وأيضاً فإن عندهم أن موسى جعل الإمامة فى الهارونيين ، فلما ولى طالوت (شاول) وثقلت وطأته على الهارونيين وقتلَ منهم مقتلة عظيمة ، ثم انتقل الأمر إلى داود ، بقى فى نفوس الهارونيين التشوق إلى الأمر الذى زال عنهم ، وكان (عزرا) هذا خادماً لملك الفرس ، حظيا لديه ، فتوصل إلى بناء بيت المقدس ، وعمل لهم هذه التوراة التى بأيديهم ، فلما كان هارونياً ، كره أن يتولى عليهم فى الدولة الثانية داودىّ ، فأضاف فى التوراة فصلين للطعن فى نسب داود ، أحدهما قصة بنات لوط والآخر قصة ثامار (مع يهوذا) ولقد بلغ - لعمرى - غرضه ، فإن الدولة الثانية كانت لهم فى بيت المقدس ، لم يملك عليها داوديون ، بل كان ملوكهم هارونيون.” صفحات 151 و 152

talmouz
08-17-2009, 01:48 AM
من هو الذبيح ؟؟ اسماعيل أم اسحاق ؟


قال الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام { فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعى قال يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين . وناديناه أن يا إبراهيم . قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه فى الآخرين * سلام على إبراهيم . كذلك نجزى المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين * وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين } الصافات : 101 -113 ، وقال عند الكلام عن الملائكة لما جاءت إبراهيم بالبشرى { وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } هود : 71 ، وقال فى موضع آخر { وبشروه بغلام عليم } الذاريات : 28 .

وروى الحاكم فى المستدرك عن معاوية بن أبى سفيان قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابى فقال : يا رسول الله ، خلفت البلاد يابسة والماء يابسا، هلك المال وضاع العيال ، فعد على مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين . قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه .

وقد ذكره الزمخشرى فى الكشاف ، وقال الزيلعى فى تخريج أحاديثه : غريب .

وفي المواهب وشرحها للزرقاني وابن جرير وابن مردويه والثعلبي في تفاسيرهم عن معاوية ابن أبي سفيان قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابي، فقال يا رسول الله خَلَّفتُ البلاد يابسا، والماء يابسا، وفي نسخة الكلأ يابسا، وخلفت المال عابسا، هلك المال وضاع العيال، فعد عليَّ مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه، والحديث حسن بل صححه الحاكم والذهبي لتقوّيه بتعدد طرقه .

وجاء فى كتب السيرة أن عبد المطلب نذر إن رزقه الله عشرة بنين ليذبحن أحدهم قربانا لله ، وذلك عندما منعته قريش من حفر زمزم ولم يكن معه إذ ذاك إلا ولده الحارث ، وعندما رزق بالبنين وأراد أن يوفى بنذره جاءت القرعة على عبد الله " والد النبىصلى الله عليه وسلم بعد " حتى افتدى أخيرا بمائة من الإبل ، ولهذا روى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " أنا ابن الذبيحين " أى إسماعيل الذى أمر الله أباه إبراهيم بذبحه ، وعبد الله والده ، الذى كان سيذبح .


إزاء هذه المرويات اختلف العلماء فى الذبيح الأول هل هو إسحاق أم إسماعيل ؟

يقول إبن كثير في قصص الأنبياء ص109- 110: فمن حكى القول عنه بأنه إسحاق : كعب الأحبار , وري عن عمر والعباس وعلى وابن مسعود , وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والشعبي ومقاتل وعبيد بن عمير , وأبي ميسرة وزيد بن أسلم بن شقيق , والزهري والقاسم وابن أبي بردة , ومكحول , وعثمان بن حاضر والسدي والحسن وقتادة , وابن أبي الهذيل وابن سابط , وهو اختيار ابن جرير , وهذا عجب منه وهو أحدث الروايتين عن إبن عباس - ولكن الصحيح عنه وعن أكثر هؤلاء - أنه إسماعيل عليه السلام

وقال مجاهد وسعيد والشعبي ويوسف بن مهران وعطاء وغير واحد عن ابن عباس : هو إسماعيل عليه السلام

وقال ابن جرير : حدثني يونس , أنبأنا ابن وهب , أخبرني عمرو بن قيس , عن عطاء بن أبي رباح , عن ابن عباس أنه قال : المفدي إسماعيل , وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود

وقال عبد ابن الإمام أحمد , عن أبيه : هو إسماعيل .

وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن الذبيح فقال : الصحيح أنه إسماعيل عليه السلام .

قال ابن أبي حاتم : وروي عن علي وابن عمر وأبي هريرة , وأبي الطفيل , وسعيد بن المسيب , وسعيد بن جبير , والحسن ومجاهد , والشعبي , ومحمد بن كعب , وأبي جعفر محمد بن علي , وأبي صالح أنهم قالوا : الذبيح هو إسماعيل عليه السلام

وحكاه البغوي أيضا عن الربيع بن أنس الكلبي وأبي عمرو بن العلاء .

و ما ذهب اليه الجمهور هو أن الذبيح إسماعيل ، ومما يؤيد رأيهم ما يأتى :

1 - أن إبراهيم عليه السلام لما أنجاه الله من النار وهاجر من أرض العراق إلى الشام { وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين } الصافات : 99 ، وبما تقدمت به السن ولم ينجب طلب من ربه أن يهب له ولدا فاستجاب الله له { رب هب لى من الصالحين . فبشرناه بغلام حليم } الصافات : 100 ، 101 ، وكان هذا الغلام من هاجر المصرية وهو بالشام ، وهو إسماعيل ، ولما لم تنجب زوجته الأولى دخلت الغيرة قلبها فأمره الله أن يبعد عنها هاجر وولدها ، فأسكنهما فى موضع مكة، وامتحنه بذبحه لما بلغ معه السعى وكان ذلك الامتحان فى مكة .

أما ابنه إسحاق فجاءت البشارة به بعد أن بشره الله بإسماعيل ، كما تدل عليه الآيات التى ذكرت الرؤيا والبدء فى الذبح ثم افتداء الله إسماعيل بذبح عظيم ، وانتهت بمدح إبراهيم ثم ذكرت البشارة بإسحاق .

talmouz
08-17-2009, 01:49 AM
والامتحان يكون بذبح الابن البكر الذى جاء بعد شوق طويل ، لا بالولد الثانى الذى لا يصل حبه إلى ما وصل إليه حب الأول .

2 - وأن إبراهيم عاش سلسلة من الامتحانات أكثرها يتصل بهاجر وولدها إسماعيل ، حيث أسكنهما بواد غير ذى زرع ، مسلما أمرهما إلى الله ، يعيش بعيدا عنهما فى الشام ، ويزورهما على فترات ، ثم يتصاعد الامتحان بأن يرى فى المنام أنه يذبح فلذة كبده ، وما ذلك إلا إسماعيل ، ولنتصور حال إبراهيم لو تم الذبح كيف يترك هاجر وحيدة فى مكان ليس فيه من الأنس ما فى الشام حيث يستقر به المقام ، إن سلسلة هذه الامتحانات المترابطة تؤكد أن الذبيح هو إسماعيل .


3- وأن هناك اختلافا فى الظروف التى بشر بها إبراهيم بكلا ولديه إسماعيل وإسحاق فالبشارة بإسماعيل كانت عند هجرته من أرض العراق وبطلب من الله أما البشارة بإسحاق فكانت عندما جاءته الملائكة فى طريق مرورها إلى قوم لوط ، وهى فترة كان فيها إسماعيل مع أمه هاجر بعيدين عن البيت ، الذى لم يكن فيه إلا سارة التى عجبت أن يولد لها وهى عجوز عقيم وبعلها شيخ كبير، ولم يكن هناك طلب منهما لهذا الولد والامتحان بذبح من طلبه وتشوق إليه امتحان أشد .


4 - أن الشروع فى ذبح إسماعيل صاحبته أحداث تدل على أنه هو المقصود بالذبح وليس إسحاق ، ذلك أن الروايات تقول : إن إبراهيم أخذ ولده وخرج به من البيت ليذبحه بعيدا عن أمه فلقيهما الشيطان فى الطريق وسول لهما عدم الاستجابة، فرجمه إبراهيم فى أكثر من مكان ، ومنه كانت شعيرة رمى الجمار من شعائر الحج ، وذلك فى مكة وليس فى الشام .


5 - عندما بشر الله إبراهيم وسارة بإسحاق عن طريق الملائكة ، جاء فى البشارة { ومن وراء إسحاق يعقوب } هود : 71 ، يعنى أن إسحاق سيولد ويكبر ويتزوج ويولد له يعقوب ، فهل يعقل بعد الاطمئنان على حياة إسحاق أن يذبحه أبوه ؟ إنه لو ذبحه فمن أين يكون يعقوب ؟ هذا دليل قوى على أن الذبيح هو إسماعيل .


6 - أن البشارة بإسماعيل وصفته بأنه غلام حليم ، أما البشارة بإسحاق فوصفته بأنه علام عليم ، وصفة الحلم تتناسب مع من أطاع أمر ربه وصدق رؤيا أبيه فلم يغضب ولم يعص ، وهو إسماعيل . وصفة العلم غالبة فى نسل إسحاق ويعقوب وبنى إسرائيل .


7 -أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الأضاحى فقال " سنة أبيكم إبراهيم " رواه أحمد وابن ماجه وأبو العرب هو إسماعيل بن إبراهيم ، وليس إسحاق ابن إبراهيم ، كما هو معروف والقرابين كانت تذبح فى مكة وليس فى الشام استجابة لدعوة إبراهيم ربه { فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } إبراهيم : 37 ، { وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير . ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق } الحج : 27 - 29 .


8 -أن كبار العلماء من السلف قالوا : إن الذبيح هو إسماعيل كما روى ذلك عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس ، ومجاهد عن ابن عمر، والشعبى يقول : رأيت قرنى الكبش فى الكعبة ( كذا ) وعمر بن عبد العزيز استدعى يهوديا بالشام أسلم وحسن إسلامه فشهد بأن الذبيح إسماعيل .

وأبو عمرو بن العلاء سأله الأصمعى عن الذبيح فقال له : أين ذهب عقلك ، متى كان إسحاق بمكة؟ إنما كان إسماعيل بمكة وهو الذى بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة .

يقول الآلوسى بعد أن ساق أقوال العلماء فى ذلك : والذى أميل إليه أن الذبيح إسماعيل لأنه المروى عن كثير من أئمة أهل البيت ولم أتيقن صحة حديث مرفوع يقتضى خلاف ذلك ، وحال أهل الكتاب لا يخفى على ذوى الألباب .

talmouz
08-17-2009, 01:49 AM
هذا هو ما أثير حول هذا الموضوع لخصته من كتب السيرة، ومن زاد المعاد لابن القيم وغيره من المصادر، ينتهى إلى أن الذبيح هو إسماعيل ، وما سبق فى ذلك هو اجتهادات واستنباطات يؤيدها حديث الحاكم عن معاوية بعدم إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم على من ناداه بابن الذبيحين ، كما يؤيدها ما روى عنه صلى الله عليه وسلم من قوله " أنا ابن الذبيحين " .
9- حرَّفت التورة اسم الذبيح وجعلته إسحق بدلاً من إسماعيل ، إلا أن من قام بذلك لم يستطع تغيير القانون الأساسى للميراث ونقاط أخرى ألخصها فى الآتى :

أقسم الله بذاته قائلاً: (16وَقَالَ: «بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هَذَا الأَمْرَ وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ 17أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيراً كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ 18وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي».) تكوين 22: 16-18
جاء قسم الله ولم يكن إسحاق بعد قد ولِدَ ، حيث إن الفارق فى العمر بينهما هو ( 14 ) عاماَ: (16كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ.) تكوين 16: 16 و (5وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ حِينَ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ ابْنُهُ.) تكوين 21: 5.

وأبرام المذكور فى الفقرة الأولى عنا هو إبراهيم الذى ذكِرَ فى الفقرة التى تليها ، فقد غيَّرَ الله سبحانه وتعالى اسمه قائلاً: (5فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَباً لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ.) تكوين 17: 5

يقول اليهود إن الابن الوحيد والبكر (تغيرت فى التراجم إلى الابن المفضَّل) لم يكن إسماعيل قط ، لأن إسماعيل ابن الجارية ، وعلى ذلك يكون إسحاق هو الابن الحقيقى لإبراهيم.

والعجيب أن التوراة لم تقل أبداً إن إسماعيل ابن غير شرعى لإبراهيم ، فهذه سارة امرأة إبراهيم أيقنت أنها لن تنجب لإبراهيم نسلاً فآثرت أن تزوجه بهاجر: (وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ 2فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ». فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ. 3فَأَخَذَتْ سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةَ جَارِيَتَهَا مِنْ بَعْدِ عَشَرِ سِنِينَ لإِقَامَةِ أَبْرَامَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَأَعْطَتْهَا لأَبْرَامَ رَجُلِهَا زَوْجَةً لَهُ. 4فَدَخَلَ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ. وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرَتْ مَوْلاَتُهَا فِي عَيْنَيْهَا.) تكوين 16: 1-4

(15فَوَلَدَتْ هَاجَرُ لأَبْرَامَ ابْناً. وَدَعَا أَبْرَامُ اسْمَ ابْنِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ «إِسْمَاعِيلَ». 16كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ.) تكوين 16: 15-16

إذن فـ (ساراى) أعطت (هاجر) لـ (أبرام) رجلها زوجة له ، أى إن نسلها يجب أن يكون نسلاً شرعياً، ويؤكد ذلك: (13وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضاً سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ») تكوين 21: 13، أى إن الله اعتبر إسماعيل من نسل إبراهيم. وعلى ذلك يكون إسماعيل هو البكر.

وعندما غارت سارة من هاجر: (10فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا لأَنَّ ابْنَ هَذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ». 11فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدّاً فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ. 12فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: «لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. 13وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضاً سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ».) تكوين 21: 10-13

وفى برية بئر سبع (17فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلاَمِ. وَنَادَى مَلاَكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: «مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ. 18قُومِي احْمِلِي الْغُلاَمَ وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً».) تكوين 21: 17-18

سأجعله أمة عظيمة. فالأمة تختلف عن الشعب. فالأمة هى عدة دول يجمعهم شىء مشترك : مثل اللغة أو الدين فنقول الأمة العربية أى البلاد الناطقة باللغة العربية ، ونقول الأمة الإسلامية أى الدول التى تُدين بالإسلام.

وإذا قرأت نص الذبيح فى (تكوين 22: 2) تجد أنه يقول له: خذ ابنك وحيدك الذى تحبه. فلو كان وُلِدَ إسحاق ، فلا يمكن أن يكون له ابن وحيد ، أو لكان سأله أيهما ! ولو أراد الله بالذبيح إسحاق أو لو كان إسحاق قد ولِدَ عند هذا الإختبار الصعب ، أو لو كان الذبيح غير محبوب ومقبول عند أبيه ومرضى عليه منه ، فلا تتبقى قيمة للأضحية! ولو كان يحب إسحاق فقط لكان نبى الله ظالماً ، ولكان إلهه أيضاً ظالماً أن يُشجعه على التمادى فى الظلم بهذه التسمية! ولما قبح الكلام فى عينى إبراهيم عندما طردت سارة هاجر وابنها.

talmouz
08-17-2009, 01:50 AM
هل كان إسماعيل مغضوباً عليه أو محروماً من الميراث؟

على العكس. ندرك قمة الحب لإسماعيل عند إبراهيم فى هذه النصوص: (18وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلَّهِ: «لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ!» 19فَقَالَ اللهُ بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ. وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْداً أَبَدِيّاً لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ. 20وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيراً جِدّاً. اثْنَيْ عَشَرَ رَئِيساً يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً.) تكوين 17: 18 ، و (10فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: «اطْرُدْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا لأَنَّ ابْنَ هَذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ». 11فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدّاً فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ. 12فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: «لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ. فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ. 13وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضاً سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ».) تكوين 21: 10-13

أى سيكون عهدى الأول مع إسحاق وفى نسله ، ثم سيكون من بعد ذلك فى نسل إسماعيل، لهذا عمل اليهود ألا ينتهى هذا العهد ، وأرادوا خلع صفة المسيح الرئيس (المسيا) على عيسى عليه السلام ، لكى لا ينتظروا المسيا ، خاتم الأنبياء ، الذى سينهى شريعتهم ، ويأتى بالدين الخاتم لكل أهل الأرض.

(وهذه مواليد إسماعيل بن ابراهيم الذى ولدته هاجر المصرية جارية سارة لإبراهيم) تكوين 25: 12
وعند وفاة إبراهيم (ودفنه إسحق وإسماعيل ابناه فى مغارة المكفيلة) تكوين 25: 7 ، والاشتراك فى الدفن يعنى الاشتراك فى الميراث.

هل ابن الجارية كان من المغضوب عليهم ؟
وإلا فماذا نقول عن (دان) و (نفتالى) ابنى يعقوب من بلهة جارية راحيل؟ وماذا نقول عن (جاد) و (أشير) ابنى يعقوب أيضاً من زلفة جارية ليئة؟ إن هؤلاء من الأسباط الاثنى عشر ، ذرية يعقوب عليه السلام ، واقتران يعقوب لبلهة جارية راحيل ، وزلفة جارية ليئة مماثل لاقتران إبراهيم لهاجر جارية سارة.
فتقول التوراة بشأن (دان) و (نفتالى) أن راحيل (3فَقَالَتْ: «هُوَذَا جَارِيَتِي بَلْهَةُ. ادْخُلْ عَلَيْهَا فَتَلِدَ عَلَى رُكْبَتَيَّ وَأُرْزَقُ أَنَا أَيْضاً مِنْهَا بَنِينَ». 4فَأَعْطَتْهُ بَلْهَةَ جَارِيَتَهَا زَوْجَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَعْقُوبُ 5فَحَبِلَتْ بَلْهَةُ وَوَلَدَتْ لِيَعْقُوبَ ابْناً 6فَقَالَتْ رَاحِيلُ: «قَدْ قَضَى لِيَ اللهُ وَسَمِعَ أَيْضاً لِصَوْتِي وَأَعْطَانِيَ ابْناً». لِذَلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ «دَاناً». 7وَحَبِلَتْ أَيْضاً بَلْهَةُ جَارِيَةُ رَاحِيلَ وَوَلَدَتِ ابْناً ثَانِياً لِيَعْقُوبَ 8فَقَالَتْ رَاحِيلُ: «قَدْ صَارَعْتُ أُخْتِي مُصَارَعَاتِ اللهِ وَغَلَبْتُ». فَدَعَتِ اسْمَهُ «نَفْتَالِي».) تكوين 30: 3-8

وتقول التوراة بشأن (جاد) و (أشير): (9وَلَمَّا رَأَتْ لَيْئَةُ أَنَّهَا تَوَقَّفَتْ عَنِ الْوِلاَدَةِ أَخَذَتْ زِلْفَةَ جَارِيَتَهَا وَأَعْطَتْهَا لِيَعْقُوبَ زَوْجَةً 10فَوَلَدَتْ زِلْفَةُ جَارِيَةُ لَيْئَةَ لِيَعْقُوبَ ابْناً. 11فَقَالَتْ لَيْئَةُ: «بِسَعْدٍ». فَدَعَتِ اسْمَهُ «جَاداً». 12وَوَلَدَتْ زِلْفَةُ جَارِيَةُ لَيْئَةَ ابْناً ثَانِياً لِيَعْقُوبَ 13فَقَالَتْ لَيْئَةُ: «بِغِبْطَتِي لأَنَّهُ تُغَبِّطُنِي بَنَاتٌ». فَدَعَتِ اسْمَهُ «أَشِيرَ».) تكوين 30: 9-13

وقد حُسِبوا ضمن أولاده الشرعيين ، فكيف يعترفون بهؤلاء أبناء شرعيين ليعقوب وينكرون ذلك على إسماعيل؟! وإلا لقلنا أن نبى الله ، أبو الأنبياء ، إبراهيم عليه السلام كان عنده ابن غير شرعى من الحرام؟ حاشاه أن يزنى أبو الأنبياء عليه السلام.

وهؤلاء هم أبناء يعقوب الاثنى عشر: (وَكَانَ بَنُو يَعْقُوبَ اثْنَيْ عَشَرَ: 23بَنُو لَيْئَةَ: رَأُوبَيْنُ بِكْرُ يَعْقُوبَ وَشَمْعُونُ وَلاَوِي وَيَهُوذَا وَيَسَّاكَرُ وَزَبُولُونُ. 24وَابْنَا رَاحِيلَ؛ يُوسُفُ وَبِنْيَامِينُ. 25وَابْنَا بِلْهَةَ جَارِيَةِ رَاحِيلَ: دَانُ وَنَفْتَالِي. 26وَابْنَا زِلْفَةَ جَارِيَةِ لَيْئَةَ: جَادُ وَأَشِيرُ. هَؤُلاَءِ بَنُو يَعْقُوبَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي فَدَّانَِ أَرَامَ.) تكوين 35: 22-26
ومن الدلائل الجلية أن (دان) ابن بلهة جارية راحيل جاء من ذريته شمشون ، ذلك الإنسان الممسوح بالروح القدس منذ ولادته ، وقد كان قاضياً لبنى إسرائيل لمدة 20 سنة ، فها هو ملاك الرب يبشر امرأة منوح العاقر بولادتها لشمشون قائلاً: (5فَهَا إِنَّكِ تَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً, وَلاَ يَعْلُ مُوسَى رَأْسَهُ, لأَنَّ الصَّبِيَّ يَكُونُ نَذِيراً لِلَّهِ مِنَ الْبَطْنِ, وَهُوَ يَبْدَأُ يُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ».) القضاة 13: 5

(24فَوَلَدَتِ الْمَرْأَةُ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ شَمْشُونَ. فَكَبِرَ الصَّبِيُّ وَبَارَكَهُ الرَّبُّ. 25وَابْتَدَأَ رُوحُ الرَّبِّ يُحَرِّكُهُ فِي مَحَلَّةِ دَانٍَ بَيْنَ صُرْعَةَ وَأَشْتَأُولَ.) القضاة 13: 24-25 ، (وهو قضى لاسرائيل عشرين سنة) القضاة 16: 31

ويدافع (جيمس هيستنج) عن حق البكورية لإسماعيل فيقول: لقد جانب التوفيق كُتَّاب سِفر التكوين ، أولئك الذين حاولوا أن يجعلوا نسل إسماعيل واستحقاقه لحقوق البكورية أقل مرتبة زعماً أن انتماءه لأمه هاجر جارية إبراهيم يفقده حق البكورية ، وبهذا الصنيع فهم يغفلون قانون الأسرة الواضح الصريح المنصوص عليه فى التوراة فى سفر التثنية ؛ ووفقاً لهذا القانون فإن حقوق الابن البكر لا يمكن إسقاطها بسبب الوضع الاجتماعى للأم. هذا الحق الشرعى قد بيَّنَه الناموس بالنسبة للرجل الذى يجمع أكثر من زوجة. فتقول التوراة: (15«إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ إِحْدَاهُمَا مَحْبُوبَةٌ وَالأُخْرَى مَكْرُوهَةٌ فَوَلدَتَا لهُ بَنِينَ المَحْبُوبَةُ وَالمَكْرُوهَةُ. فَإِنْ كَانَ الاِبْنُ البِكْرُ لِلمَكْرُوهَةِ 16فَيَوْمَ يَقْسِمُ لِبَنِيهِ مَا كَانَ لهُ لا يَحِلُّ لهُ أَنْ يُقَدِّمَ ابْنَ المَحْبُوبَةِ بِكْراً عَلى ابْنِ المَكْرُوهَةِ البِكْرِ 17بَل يَعْرِفُ ابْنَ المَكْرُوهَةِ بِكْراً لِيُعْطِيَهُ نَصِيبَ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ مَا يُوجَدُ عِنْدَهُ لأَنَّهُ هُوَ أَوَّلُ قُدْرَتِهِ. لهُ حَقُّ البَكُورِيَّةِ.) تثنية 21: 15-17

talmouz
08-17-2009, 01:51 AM
ويُستنتَج من كل ما سبق أنه :

لم يكن هناك ابناً بكراً لإبراهيم عليه السلام إلا إسماعيل.

وأن إسماعيل من أبناء إبراهيم المقربين إلى إسماعيل والمرضى عنهم لدى الله سبحانه وتعالى ، فقد استجاب الله لدعاء أبيه فى إكثار نسله ، وباركه (أى جعل النبوة فى نسله).

وأنه لو كان إسحاق قد ولِدَ قبل رؤيا الذبح ، لما كان لها معنى فى إثبات حب إبراهيم لله ، لأنه سيكون فى هذه الحالة عنده البديل.

وأن بشارة الله بميلاد إسحاق هى مكافأة لإبراهيم عليه السلام على طاعته لله.

وأن بنو إسرائيل قد وضعوا إسحاق بدلاً من إسماعيل ، ليكون هو شعب الله المختار الذى افتداه الله ليرث الأرض الموعودة ، وإبعاد أى نسل آخر ينازعها هذا الميراث. لذلك صحّحَ عيسى عليه السلام هذه المفاهيم بقوله: (42قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ. مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هَذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا؟ 43لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لِأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ».) متى 21: 42-44

لذلك أراد اليهود أن يتخلصوا أيضاً من عيسى عليه السلام واتهموه أنه هو المسيا المنتظر، وكان رد عيسى عليه السلام أنه رفض هذه الفرية ، ولذلك برأه بيلاطس ، إلا أن اليهود أصرَّوا على صلبه ، فتدخلت العناية الإلاهية التى كان يحظى بها دائماً ونجته.

ولو كان إسحاق هو الذبيح ، لاتخذ بنو إسرائيل من الفداء سنة لهم ولذكروها فى مناسبات مختلفة ، ولكننا نجد أن الفداء عند بنى إسرائيل يرتبط بالخروج من مصر ، ولا نجد إشارة من قريب أو بعيد لذكرى فداء إسحق: («وَيَكُونُ مَتَى أَدْخَلَكَ الرَّبُّ أَرْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ .. .. 12أَنَّكَ تُقَدِّمُ لِلرَّبِّ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ وَكُلَّ بِكْرٍ مِنْ نِتَاجِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَكُونُ لَكَ. الذُّكُورُ لِلرَّبِّ. .. .. 14«وَيَكُونُ مَتَى سَأَلَكَ ابْنُكَ غَداً: مَا هَذَا؟ تَقُولُ لَهُ: بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. 15وَكَانَ لَمَّا تَقَسَّى فِرْعَوْنُ عَنْ إِطْلاَقِنَا أَنَّ الرَّبَّ قَتَلَ كُلَّ بِكْرٍ فِي أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بِكْرِ النَّاسِ إِلَى بِكْرِ الْبَهَائِمِ. لِذَلِكَ أَنَا أَذْبَحُ لِلرَّبِّ الذُّكُورَ مِنْ كُلِّ فَاتِحِ رَحِمٍ وَأَفْدِي كُلَّ بِكْرٍ مِنْ أَوْلاَدِي.) خروج 13: 11-16

talmouz
08-17-2009, 01:51 AM
من الذي أحرق مكتبة الاسكندرية ؟؟

من الاتهامات الشائعة التى يُرمى بها الإسلام والمسلمون هو إحراق عمرو بن العاص لمكتبة الأسكندرية. ويستشهدون ببعض النصوص التى ذكرت فى بعض المراجع التاريخية التى كتبها بعض المؤرخين من المسلمين والنصارى.

وحجتهم فى ذلك ما كتبه عبد اللطيف البغدادى ( 1231 م ) فى كتابه “الإفادة والاعتبار فى الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر” ، والمقريزى يكاد ينقل ماذكره البغدادى حرفياً ، وكذلك ابن القفطى ( 1248 م ) فى كتابه “أخيار العلماء بأخبار الحكماء” ، وكذلك الكاتب النصرانى أبا الفرج الملطى ( 1277 م ) فى كتابه “مختصر الدول”.

- من المعروف أن عمرو بن العاص قد فتح مصر عام 642 م، وقد تلاحظ من التواريخ أعلاه أن أول من كتب عن هذا هو عبد اللطيف البغدادى بعد الفتح بزمن يبلغ تقريباً 600 عام. أضف إلى ذلك أن المؤرخين الذين سبقوه لم يشيروا إلى هذه التهمة أية إشارة مع أنهم قد تكلموا فى كتبهم بإسهاب عن الفتح العربى لمصر. ومن هؤلاء المؤرخين سعيد بن البطريق ( 905 م ) تقريباً والطبرى واليعقوبى والبلاذرى وابن عبد الحكم والكندى وغيرهم.
أضف إلى ذلك أن الكتاب فى القرنين السابقين للفتح العربى لم يذكروا شيئاً عن وجود مكتبة عامة فى الأسكندرية، وكذلك لم يشر إليها حنا النقيوس ولا إلى إحراقها مع أنه كتب عن الفتح العربى.

- أكَّدَ لوبون جوستاف فى كتابه “حضارة العرب” المطبوع عام 1884 بباريس (صفحة 208 ): أن المكتبة لم تكن موجودة عند الفتح العربى ، إذ كانت قد أُحرِقَت عام 48 ق . م عند مجىء يوليوس قيصر إلى الأسكندرية.

وهذا ما أكده بطلر فى كتابه “فتح العرب لمصر” صفحة 303 - 307 وأضاف أن يوليوس قيصر كان محصوراً سنة 48 ق . م فى حى البروكيون يحيط به المصريون من كل جانب تحت قيادة أخيلاس ، فأحرق السفن التى فى الميناء لقطع خط الرجعة على يوليوس وقيل إن النيران امتدت إلى المكتبة (يقصد هنا مكتبة المتحف أو المكتبة الأم) وأحرقت المكتبة وأفنتها أو قد فنيت تماماً فى القرن الرابع الميلادى.
ويواصل بطلر دفاعه قائلاً: أما المكتبة الوليدة التى قامت فى السيرابيوم فإنها كانت فى حجرات متصلة ببناء معبد السيرابيوم وقد أحرق هذا المعبد فى عهد تيودوسيوس عام 391 م على يد المسيحيين الذين كان يقودهم رئيسهم تيوفيلوس.

- أكَّدَ جيبون فى كتابه “إضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية” الجزء التاسع (صفحة 275 ): أن المكتبة قد أُحرِقَت عام 387 - 395 م فى عهد تيودوسيوس.
وقد يدل على صدق هذه الأقوال أن أحد الرحالة الرومان واسمه أورازيوس قد زار مصر فى أوائل القرن الخامس الميلادى وكتب عنها سنة 416 م وذكر أنه لم يجد سوى رفوف خالية من الكتب فى هذه المكتبة.

ذكر جرجى زيدان فى جزئه الثالث من كتابه التمدن الإسلامى (صفحة 42 – 43) نقلاً عن أبى الفرج الملطى (النصرانى) – وهذا مانقله المقريزى عنه بالحرف - أن يوحنا النحوى صرَّح أن المكتبة كان بها على عهد بطولماوس فيلادلفوس أكثر من 120 50 كتاباً وأن هذه الكتب تم احراقها فى ستة أشهر بعد أن وزعت على أربعة آلاف حمام.

talmouz
08-17-2009, 01:52 AM
- ويعترض فريق من المؤرخين على رواية أبى الفرج لأسباب كثيرة لا يقرها العقل: 1- مات يوحنا النحوى قبل فتح العرب لمصر بحوالى 30 أو 40 سنة.

2- كيف يعمل عمرو بن العاص على إحراق الكتب ثم يسلمها إلى الحمَّامات التى يقوم على خدمتها نصارى مصر – مع العلم بوجود كتب ومقتنيات نفيسة فى هذه المكتبة؟

3- ألم يكن فى استطاعة أصحاب الحمامات أن يبيعونها ويتربحوا منها؟

4- ألم يكن فى استطاعة أحد الأثرياء من أمثال يوحنا النحوى أن يشتروها؟

5- كانت الكتب تصنع من ورق الكاغد الذى لا يصلح لإيقاد النار.

6- من المعروف أن المسلمين كانوا يعملون على نشر العلم منذ غزوة بدر، ولذلك كانوا يطلقون سراح الأسير إذا قام بتعليم عشرة من المسلمين.

7- المدقق فى الحديث المنسوب ليوحنا النحوى لعمرو بن العاص حيث ذكر أن هذه الكتب نفيسة ولا تُقدَّر بمال. وما كان لعمرو بن العاص أن يحرقها لأنها مال يخص أقباط مصر ، والعهد الذى أخذه عمرو على نفسه يقتضى حماية الأقباط وأموالهم.

8- دفع عمرو بن العاص للمصريين فى الوجه القبلى ثمن ما أتلفه الرومان فى هجومهم الثانى على مصر بسبب خطته التى كانت ترمى إلى سحب القوات الرومانية بعيداً عن الأسكندرية. فيستبعد أن يكون قد أتلف ممتلكاتهم وأموالهم إبراراً بعهده معهم.

9- رأى الرسول عليه الصلاة والسلام مع عمر بن الخطاب رقوقا من الكتاب المقدس ولم يأمره بحرقه أو التخلص منه. كذلك سأل الرسول عليه الصلاة والسلام اليهود عن قول التوراة فى الزناة وقرأوا عليه من الكتاب الذى بأيديهم ، ولم يأمر أحداً بنزعه منهم أو حرقه.

10- على الرغم من أن الكتاب المقدس به بعض النصوص التى يراها المسلم شركاً بيناً أو كفراً صريحاً أو قذفاً لا مراء فيه فى حق الأنبياء ، وعلى الرغم أن البعض قد يفهم النصوص التى تشير إلى زنا الأب ببناته ، أو زنا الحمى بكنته، إلا أنه لم يقم أحد من المسلمين بحرق نسخة واحدة من الكتاب المقدس ولا توجد نصوص فى القرآن أو السنة تحض على ذلك.

11- أنشأ المأمون عام 830 م فى بغداد “بيت الحكمة” وهو عبارة عن مكتبة عامة ودار علم ومكتب ترجمة، ويُعد بيت الحكمة أعظم صرح ثقافى نشأ بعد مكتبة الأسكندرية. فيستبعد على مسلم أُمِرَ بالعلم والقراءة والبحث والتدبر أن يحرق كتاباً للعلم.

12- قيام الكثيرين من العرب بدراسة اللغات الأجنبية وترجمة كتب بعض مشاهير العلوم فى العصر الأغريقى، وإرسال العلماء العرب (على نفقاتهم الخاصة) التجار إلى بلاد الهند وبيزنطة للبحث عن كتب العلم وشرائها .
أنقل بعضاً منهم من كتاب “شمس العرب [أصل الترجمة شمس الله] تسطع على الغرب” للكاتبة زيجريد هونكه مثل :

1) كان العلماء المسلمين حريصين على اقتناء كتب العلم اليونانية و الرومانية ودراسة ما فيها. ومن أمثال ذلك رجل العلم العظيم موسى بن شاكر وأولاده الثلاث محمد وأحمد وحسن فى عصر الخليفة المأمون. وقد برعوا فى علم الفلك ودراسة طبقات الجو والرياضة. وكانوا يرسلون أتباعهم إلى بلاد البيزنطيين على نفقاتهم لشراء الكتب وترجمتها والاستفادة من علومهم. ولو كان فى الإسلام نص ينهى عن ذلك لما اقترفوا إثم البحث عن العلم وترجمة الكتب وتعليم الغرب.

2) حرص العلماء أمثال الخوارزمى على اقتناء كتب العلم الهندية وغيرها. فقد كان على علم بكتب بطلميوس عن جداول الحساب والجبر وهو من قام بتصحيحها.

3) ترجم ثابت بن قرة لبنى موسى عدداً كبيراً من الأعمال الفلكية والرياضية والطبية لأبولونيوس وأرشميدس وإقليدس وتيودوسيوس وأرستوطاليس وأفلاطون وجالينوس وأبوقراط وبطلميوس. كما أنه صحح ترجمات حنين بن اسحق وولده ثم شرع فى وضع مؤلفات ضخمة له، فوضع 150 مؤلفاً عربياً و 10 مؤلفات باللغة السريانية فى الفلك والرياضيات والطب. فهذا نموذجاً من النماذج المشرقة فى صفحات علم العرب وتقديسهم للعلم. فهل يصدق أحد العقلاء أن المسلمين قاموا بإحراق مكتبة عظيمة مثل مكتبة الأسكندرية ثم بعد ذلك يتكبد علماؤهم مشقة البحث عن مؤلفات لنفس العلماء الذين حُرِقت كتبهم؟!!!

فهل قابل الغرب هذا بالشكر؟ لا.
فقد طمسوا الهوية العربية حتى لا يظهر الإسلام متلألأً وسط الظلام الذى فرضه قساوسة وأساقفة وباباوات الدين النصرانى على كل من أتى بحقيقة علمية تخالف الكتاب المقدس وتُظهر جهل من ألَّفوه.

فقد أسموْ الخوارزمى “ألجوريزموس” Algorizmus وأسموْ ابن سينا “أريستوفوليس” Aristofolis أو Avicienne وأسموْ ابن رشد “أفيروس” Averoes
ونختتم هذا الرد بقول ألدوميلى Aldo Mieli فى كتابه القيِّم: “العلم عند العرب”:
“فى القرن الأول من خلافة العباسيين [بداية القرن الثامن] كان المترجمون (من الأغريقية إلى السريانية ، ومن السريانية إلى العربية) هم الذين يحتلون المرتبة الأولى – على وجه الخصوص – من النشاط العلمى” وكان من بين هؤلاء العلماء والمترجمين نصارى ويهود احتضنتهم قصور الخلافة نفسها. فلا يُعقل أن نحرق كتبهم ونبيد علومهم ثم نحتضن علمائهم. ومن أمثال هؤلاء العلماء تيوفيل بن توما الرهاوى وهو مسيحى مارونى توفى عام 785 م، وجرجس بن جبريل بن بختيشوع المتوفى عام 771 م ، وكذلك أبى يحيى البطريق المتوفى عام 800 م ، (صفحة 184 من شمس العرب تشرق على الغرب).

محمودزكريامحمود
08-17-2009, 01:52 AM
مشكووووووور على المعلومات القيمة دية بس ما تتغرش فى نفسك

talmouz
08-17-2009, 01:57 AM
لا اتغر ليك شوق فى حاجة
امشى يلا اخرج برة مين قالك ادخل استاذنت

talmouz
08-17-2009, 02:03 AM
مالحكمة من الحج ؟؟

الحكمة من الطواف بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : (( إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله )) رواه أبو داود ،

فالطائف يطوف بجسده وأما قلبه وروحه فإلى الله اتجهاهما ، وبه تعلقهما . ولسان الحاج وقلبه يلهجان بقولهما : (( لبيك اللهم لبيك )) وما سمعنا عن أحد أنه قال : (( لبيك يا كعبة لبيك )) ، فالطواف والتلبية استجابة لأمر الله ، وليست للكعبة . . ولعل مما يفسر هذا قول بعض الصالحين : طاف الجسد بالبيت ، وطاف القلب برب البيت .

وأما ما أورده بعض الزنادقه من أن الطواف بالبيت هو وثنية ، فذاك من زندقتهم وإلحادهم وجهلهم ، فإن المؤمنين ما طافوا به إلا بأمر الله ، وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله تعالى .

ويرجم الحاج الشيطان رمزاً لما بعد الحج ، فهي رياضة روحية للمؤمن ، لذلك فإن الحاج بعد الحج يتذكر الرجم والحرب التي أعلنها على الشيطان ، فلا يتلكأ عن معاداة من رجمه ، ولذا تتوضح آثار الرجم بعد الحج في السلوك والمعاملات وفي الصمود للمغريات .

ألم تر عزيزي السائل إلى الجندي وهو يتدرب على تمثال من ورق أو خرق ، يطعنه ويصرخ ، فلم يفعل هذا ؟

هل هذا سخف ؟ لا . . . لأنه تدريب ليوم اللقاء الحقيقي مع الأعداء .

ألم تسمع عن الجيوش ، إنها تقوم بمناورات بذخيرة غير حية ، فهل تهدر الوقت وتضيع تعب الجند وجهدهم عبثاً ؟ لا . . إنها تتدرب على هدف رمزي تحتله وهو من بلادها ، ويهتف الجند صيحة النصر . إن هذا رمز وتدريب للمعركة الحقيقية القادمة .

وكذلك الرجم : إنه لرمز كتمثال الجندي ، وكالبقعة التي احتلت وصرخ الجميع لاحتلالها صرخة النصر . . فتمثل الشيطان الذي يصد عن سبيل الله في مكان الرجم ثم رجمه ، معناه لا طاعة له بعد اليوم ، بل حرب معلنة بين الحاج وبينه حتى يلقى الحاج ربه ، فكلما عرض له في أمر يريد غوايته تذكر الرجم والحرب المعلنة ، فلا يخضع له ولا يطيعه ، وتبقى طاعته لله وحده . . .

ان في الحج تتحقق منافع دينية ودنيوية معاً ، فيه منافع روحية وأدبية واجتماعية واقتصادية . . ففي المؤتر الكبير الذي يعقد في عرفات ، رمز لتوحيد كلمة المسلمين وتوجيههم إلى تدارس المشكلات والأمور التي تواجه شعوبهم ، وفي الحج مساواة عملية بين الأمير والفرد العادي ، فلا تمييز : لباس واحد ، وحياة واحدة ، بل سمو فوق المادة والحسب والنسب والمال والجاه .

حقاً ان هذا المؤتر الإسلامي العالمي لا شبيه له . . . الحج رياضة روحية وفكر وروح وتربية ومنافع .

talmouz
08-17-2009, 02:03 AM
يقول الدكتور وهبة الزحيلي تحت عنوان : ( ليشهدوا منافع لهم ) :

الإسلام وشرائعه خير كلّه ، ورحمة كلّه ، ومصلحة كلّه ، وفضل ونعمة مسداة كلّه ، مَن دان به رشد ، ومَن عمل به سعد ، ومَن التزمه فاز ونجا ، ومَن أعرض عنه أو انحرف زاغ وضلّ ، وتاه وشذّ .

وكلّ شيء في هذا الإسلام العظيم من عقيدة قائمة على التوحيد الخالص ، والتنزيه المطلق لله . وعبادة تصقل النفوس ، وتهذب الطبائع ، وتربي القلب ، وتصحح الفكر ، وتصلح الفرد والمجتمع . ومعاملة قائمة على الحقّ ، والعدل والميزان ، والاستقرار . وأخلاق وفضائل تقوِّم الاعوجاج ، وتلجم الأهواء والشهوات ، وتنمي عواطف الحبّ والودّ والخير والسلام ، وتحقق الاستقامة والرشد ، وراحة النفس والضمير ، وسلامة الأمة والجماعة ... كل هذه العقائد والعبادات ، والأخلاق والمعاملات ، ذات غايات سامية ومقاصد عالية ، هدفها تهذيب النفس الإنسانية ، وتربية الإنسان تربية قويمة صحيحة ، توفّر على العلماء والدولة والمعلمين ثروات كبرى ، لا تحتاج إلا إلى شيء من التذكير والبيان ، والتبسيط في تحديد الأهداف والسمات المميزة لها .

وهذا واضح كل الوضوح ، ففي جانب العبادات المفروضة في الإسلام ـ من صلاة وزكاة وصيام وحجّ على سبيل المثال ـ حصر دقيق لغاياتها في القرآن ، يدور حول التقويم والتهذيب والتربية والإصلاح ، وأكتفي بإيراد آية كريمة في كلّ منها عدا الحجّ :

ففي قوله تعالى عن الصّلاة : {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ }1 بيان الغاية التربوية منها .

وفي قوله سبحانه عن الزكاة : {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} 2 إرشاد لجانب التطهير وتزكية النفوس وتخليصها من آفات البخل والشح ، وإنقاذ المستضعفين من الفقراء والمساكين من ذلِّ الحاجة والضعف والعوز .

وفي قوله ـ عزّ وجلّ ـ عن صيام شهر رمضان : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}3 بيان صريح لثمرة الصوم وفائدته العظمى ، وهي إعداد النفس لتقوى الله ، بترك الشهوات المباحة والمحظورة ، وتقويم النفس وتربيتها وتزكيتها ، والالتزام بالمأمورات الإلهية ، واجتناب المنهيات .

فهذه كلها غايات تربوية سامية تتحقق بممارسة العبادات ، ومنها فريضة الحجّ بدءاً من رحلة المغادرة للوطن ثم العودة إليه ، وهذه الرحلة تدريب عملي ميداني على آداب الإسلام وأخلاقه ، وتجرد خالص للعبادة ، وإظهار شامل للطاعة المطلقة ، وتصفية الأعمال من شوائب المادة وآصار الدنيا ومغرياتها ، وتعلقات الحياة الرغيدة ومفاتنها ، وتجوال الفكر العميق في تقديس الله ـ تعالى ـ وجلاله وعظمته ، وتحقيق ـ كغيره من العبادات ـ لمنافع الدين والدنيا والآخرة .

قال الله تعالى في كتابه الكريم : { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}4 فجاء الأمر الإلهي ـ في هاتين الآيتين ـ بفريضة الحجّ ، مقروناً ببيان حكمة الحجّ ، للفرد والجماعة والأمة ، في نطاق العبادة والنفع الذاتي والاجتماعي والسياسي ، فكانت منافعه وفوائده خاصة وعامة ، لأنه بمثابة مؤتمر عام ، يستفيد منه الحجّاج فوائد دينية بأداء الفريضة ، وتربوية أخلاقية بالممارسة الفعلية للعلاقات الاجتماعية الحساسة والعادية ، وسياسية إسلامية . يتداول فيه المسلمون ـ بنحو جماعي ـ أوضاع بلادهم ، وشؤون شعوبهم ، بإخلاص وصراحة ، وجدية وحرارة ، ونقد بنّاء ، ومذاكرة في هموم وآمال وآلام الأمة الإسلامية ، يعودون بعدها لبلادهم ، وهم مزوّدون بماينبغي فعله على الصعيدين : المحلي الخاص والدولي العام ، واضعين نصب أعينهم وحدة الأمة الإسلامية ومصلحتها العليا ، وأخوّة المؤمنين وما تتطلبه من تضحيات جسام وتعاون وتضامن فعّال ، ووقوف بصرامة وجرأة أمام مخططات الأعداء ومؤامراتهم الخبيثة أو المشبوهة ، ومحاولة التغلب عليها وإحباطها ، حفاظاً على العزّة والكرامة الإسلامية ، وحماية لوجود المسلمين ، ورعاية لمصالحهم في الداخل والخارج ، سواء في وقت السلم والاستقرار ، أو في وقت المحنة والحرب والصراع المسلح ، والمجابهة الاقتصادية والتحديات المختلفة .

والكلام عن الآية : { ليشهدوا منافع لهم } يحتاج لبيان معنى اللام في الفعل ، ومعرفة سبب تنكير كلمة «منافع» ، وتحديد أنواع المنافع .

talmouz
08-17-2009, 02:04 AM
أمّا معنى لام «ليشهدوا» فهو ـ كما جاء في تفسير الميزان ـ للتعليل أو الغاية ، والجار والمجرور في «لهم» متعلق بقوله : «يأتوك» والمعنى : يأتوك لشهادة منافع لهم ، أو يأتوك فيشهدوا منافع لهم . وجاء في أحكام القرآن لابن العربي : هذه لام المقصود والفائدة التي ينساق الحديث لها ، وتنسَّق عليه ، ـ أي أنها لام الغاية والصيرورة ـ وأجلّها قوله تعالى : { ... لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً} 5 . وقد تتصل هذه اللام بالفعل ، كما تقدم ، وتتصل بالحرف كقوله تعالى : { ... لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ... } 6 .

وأمّا تنكير كلمة «منافع» فهو كما قال الفخر الرازي : إنما نكّر المنافع ; لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة ، دينية ودنيوية ، لا توجد في غيرها من العبادات . وقال الآلوسي : «منافع» أي عظيمة الخطر ، كثيرة العدد ، فتنكيرها ـ وإن لم يكن فيها تنوين ـ للتعظيم والتكثير ، ويجوز أن يكون للتنويع ، أي نوعاً من المنافع الدينية والدنيوية .

وأما المراد بكلمة «منافع» فيروى عن محمد الباقر (رضي الله عنه) تخصيص المنافع بالأخروية وهي العفو والمغفرة . وفي رواية عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ تخصيصها بالدنيوية . أي أنه حملها على منافع الدنيا ، وهي أن يتجروا في أيام الحجّ ، وتكون إذناً بالاتجار ، كما جاء في آية أخرى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } 7 . قال القرطبي : ولا خلاف في أن المراد بالآية : التجارة .

والأولى عند جماهير المفسّرين حمل الكلمة على الأمرين ، أي المنافع الدينية والدنيوية معاً ، وروي ذلك عن ابن عباس ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال في الآية : منافع في الدنيا ومنافع في الآخرة ، فأما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى ، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البُدْن (الإبل والبقر ونحوهما) في ذلك اليوم ، والذبائح والتجارات . وخصّ مجاهد منافع الدنيا بالتجارة ، فهي جائزة للحاج من غير كراهة ، إذا لم تكن هي المقصودة من السفر . وهذا مستبعد ; لأن نداءهم ودعوتهم لذلك غير مقصود في العبادة ، بحسب العادة التشريعية .

والتعميم يشمل أربعة أمور : هي شهود (أي حضور) المناسك ، كعرفات والمشعر الحرام ، والمغفرة ، والتجارة ، والأموال ، والمعنى : ليحضروا منافع لهم ، أي ما يرضي الله ـ تعالى ـ من أمر الدنيا والآخرة ، فتتحقق بالحجّ منافع الدنيا والآخرة ، وما أكثرها وأجداها لكل مؤمن .

وأُرجح القول بالعموم ; عملا بالمعهود من كثرة أفضال الله وعوائده الحسنى على الناس ; ولأن مقتضى الترغيب والتحريض على أداء الحجّ يناسب ذلك ، ولا داعي للتضييق وتحجير الواسع ، فإن سعة رحمة الله شملت كلّ شيء . قال ابن العربي : والدليل عليه عموم قوله : «منافع» فكل ذلك يشتمل عليه هذا القول . وهذا يعضده تفسير قوله ـ تعالى ـ : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} وذلك هو التجارة بإجماع من العلماء . فيكون القصد من المنافع ـ إذن ـ منافع الدنيا والآخرة :

talmouz
08-17-2009, 02:05 AM
المنافع الدنيوية :

هي التي تكون سبباً لتقدم الحياة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والعادات كلها . فيكون الحجّ والعمرة مدرسة عملية تدريبية على تحقيق المساواة التامة بين الناس في مظهرهم وحقوقهم وواجباتهم ، فلا يتميز غني بغناه ، ولا يعرف فقير بفقره ، ولا حاكم بعزّته وسلطانه ، ولا متنفذ ذو جاه بنفوذه وجاهه ، ولا متفوق في أي شيء بتفوقه وتميزه فكراً وعملا واختراعاً وتطبيقاً . الكل يضرعون إلى الله ، ويتجهون إلى عزّته ، والطمع بعفوه ومغفرته ، والجميع يتساوون في أداء المناسك والشعائر في الوقوف بعرفات ، والمشعر الحرام ، ورمي الجمار ، والطواف حول الكعبة المشرفة ، والسعي بين الصفا والمروة ، والحلق أو التقصير .

وبعد أداء المناسك يتذاكر الحجاج الآراء في تبادل خيراتهم ومنتجاتهم وثرواتهم ، فينتفع الكل فرداً وجماعة ، ويعقدون الصفقات أو يصدرون الوعود ، وتتم المكاتبات ومعرفة العناوين لإكمال ما تمت المفاوضة حوله .

وفي أثناء ممارسة تلك الشعائر يتعاطف الناس ، ويتعلمون كيفية التخلص من داء الشح والبخل ، فتسخو الأيدي ، ويكثر العطاء والبذل ، ويزداد الإنفاق في سبيل الله ، وتراق الدماء من الأضاحي والقربات ، ويعم الخير الطوعي ، ويستفيد الكل من هذا وذاك . وهذا يحقق تضامناً وتكافلا اجتماعياً وطيد الجذور بين الأسرة الإسلاميّة الكبرى ، ويغتني الفقراء ، وتظهر ثمرات نداء سيدنا إبراهيم (عليه السلام) فيما حكاه الله عنه : { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } 8 .

ويقوى الشعور بالانتماء الخالد للأمة الإسلاميّة ، والغيرة على مصالحها ، والإحساس بواجب المسلم وحقه على أخيه المسلم ، وضرورة الإسهام في تفادي المشكلات ، وتخطي المحن والأزمات والصعاب ، وترسيخ جذور وحدة المسلمين ، بالتعارف والتآلف ، وتقييم الأحوال والأوضاع ، والتخطيط لمستقبل باسم زاهر بعيد عن العثرات والمآسي والآلام . ويشعر الحجّاج بقوة الروابط التي تربطهم بإخوانهم في المشارق والمغارب ، والتي أنعم الله بها عليهم ، فأنشأها الإيمان ، وحققها لهم الإسلام ، وأحكم نسيجها بروابط الأخوة السامية المخلصة ، والمحبة الصادقة ، والودّ في الله ومن أجل الله ، والإيثار والتضحية والفداء ، والصدق في القول والعمل ، والتأثر ببيئة وأحوال الصفا والطهر الذي كان الحجُّ مظلة لها ، ومؤثراً في تكوينها ، فيسهل اللقاء ، وتتجرد النفوس عن الأطماع والمصالح الذاتية ، والأهواء والشهوات الصارفة عن جادة الاستقامة .

وتظهر في رحلة الحجّ أخلاق سامية ـ عدا ما ذكر ـ من الصبر والتجمل وتحمل الأذى والمشقة ، والتخلص من العادات الذميمة والخصال السيئة ، والترفع عن المعاصي والذنوب ، وتحلي النفوس بعواطف المحبة وتنمية عوامل الخير وصنع المعروف ، مما يجعل هذه الرحلة من أقوم السبل المؤدية إلى تهذيب الأنفس وتقويم الطباع ، والشعور براحة النفس والأمن والاطمئنان ، وغمرة الفرحة والسعادة بأداء الفريضة ، وبذكر الله : {... أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }9 .

وقد حذّر القرآن الكريم من التورط بما يتنافى مع إيجابيات الحجّ وآدابه المتعددة ، فقال تعالى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ }10 . ويبشّر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الحجّاجَ المترفعين عن دنايا الأخلاق ، المعتصمين بعفة اللسان وطهارة القلب ، يبشرهم بالمغفرة الشاملة ، فقال فيما يرويه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة : « مَن حجّ ، فلم يرفُثْ ، ولم يفسُق ، رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أُمّه » والرفث كما قال الأزهري : كلمة جامعة لكل مايريده الرجل من المرأة . والفسق : المعصية ، وقد جاء من حديث جابر مرفوعاً : « إن بِرَّ الحجّ : إطعام الطعام ، وطيبُ الكلام ، وإفشاء السلام » .

ويمكن تلخيص منافع الحجّ الدنيوية : بطهر النفس ، ونقاء القلب ، وعفة اللسان ، وسلامة الجوارح (الأعضاء) من كل ما يشينها ويوقع في الأذى .

talmouz
08-17-2009, 02:05 AM
منافع الحجّ الأخروية :

هي وجوه التقرب إلى الله تعالى ، بما يمثّل عبودية الإنسان من قول وفعل ، وترك لذائذ الحياة وشواغل العيش ، كما جاء في تفسير الميزان . وثمرته واضحة وهي محو الذنوب ، وغفران السيئات ، وتحقيق المساواة بين العباد ، فلا تفاضل بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح ، كما في قوله تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } 11 .

إن مناسك الحجّ ترشد إلى معان كثيرة ، لا يصح لحاج تخطيها دون تأمل وإدراك ، وإمعان النظر فيها ; لأن فهم الحكمة التشريعية منها تزيد النفس متعة ، وتبعث لأداء التكاليف الشرعية والطاعات الإلهية ، وتحقق مغزى الحجّ على النهج الرباني المقصود به خير الإنسان وإسعاده .

فالإحرام والتجرّد من لباس الرجال ـ ما عدا ستر العورات بملابس الإحرام المعروفة ـ يقمع شهوات النفس والأهواء ، ويبعد الناس عن التفكير في الدنيا ، ويوجه الإنسان إلى الخالق والتفكير بقدسيته وعظمته وجلاله ، ويؤدي إلى سمو الروح ، وترقي الوجدانات والضمائر ، وإظهار الخضوع والتواضع لله تعالى ، والبعد عن شوائب الكبرياء والغرور ، وعلاج أمراض النفس من حبّ الاستعلاء ومزامنة الحقد والشحناء ، وإخلاص العمل لله جلّ جلاله ، وبغير الإخلاص لله الذي هو جوهر الدين لا قيمة لأي عمل ، ولا فضل لأي مسلم في عبادة ومعاملة وخلق وغير ذلك . ومن أهم مقومات الإخلاص : التسامح مع المسلمين ، وتطهير النفوس من البغضاء والأحقاد والخصومات لهم ، سواء المعاصرون أم الغابرون ، عملا بقول الله ـ تبارك وتعالى ـ : { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} 12 .

ونشيد التلبية الذي يردّده الحجّاج ، بدءاً من الإحرام حتى صباح يوم العيد برجم جمرة العقبة الكبرى شاهد حي ، وواقع ملموس على صدق التوجه إلى الله تعالى ، والترفع عن أوضار (أوساخ) الدنيا وشهواتها ، والتذكير الدائم بطاعة الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه .

والحضور إلى بيت الله الحرام لزيارته يحقّق منافع الدنيا والآخرة ; لأن شهود الكعبة المشرفة إرواء لتعلق القلوب المتلهفة لها ، والإنسان مجبول على حبّ النفع .

والطواف حول البيت الحرام يؤكّد وحدة المسلمين العامة ، ودليل على التشبه بملائكة الرحمن الحافين حول العرش ، وتصعيد الروح نحو العلو الإلهي ، وعروج إلى ملكوت الله بالقلب والفكر ، وتذكير دائم بصاحب البيت وهو الله جلّ وعلا ، وتجديد العهد مع الله على الإقرار بربوبيته ووحدانيته ، بدءاً من نقطة الانطلاق في الطواف بالحجر الأسود أو الأسعد ; ليكون قرينة أو أمارة على وحدة العمل بين الناس ، وطريقاً لإنفاذ عهد الله على الحقّ والعدل والخير والتوحيد والفضيلة . وهذا العهد الإلهي القديم أشار إليه القرآن المجيد في قوله تعالى : {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } 13 .

والسعي بين الصفا والمروة تردد في معالم الرحمة الإلهية ، والتماس للمغفرة والرضا الرباني ، وتلمس لأفضال الله وخيراته ، وطلب عونه لتحمل مشاق الحياة ، كما فعلت السيدة هاجر زوج إبراهيم الخليل (عليه السلام) حين أعوزها الماء ، فقامت تسعى ضارعة إلى الله ـ تعالى ـ لإرواء ظمئها ، وسدّ حاجة ابنها إسماعيل (عليه السلام) ، قال الله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } 14 . وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فيما رواه أحمد في مسنده : « اِسعَوا فإن الله كتب عليكم السعي » .

والوقوف بعرفة في ساحة الرضوان الإلهي ، الساحة الواحدة الشاملة لجميع الحجّاج ، إقبال خالص على الله عزّ وجلّ ، واتصال روحاني مباشر مع الله ، واحتماء بسلطان الله ، وطلب فضله ورحمته ، موقناً الحاج بإجابة دعائه .

وأما الرمي أو رجم إبليس في يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة : فهو رمز مادي لمقاومة وساوس الشيطان وأهوائه ، والتخلص من نزعات الشر ، ومحاربة الفساد والانحراف ، فهو كما يقول المناطقة : « المحسوس يدل على المعقول » فيكون رمي الجمرات ، واستلام الحجر الأسود ، والطواف حول الكعبة ، تمثيلا للحقائق بصور المحسوسات ، ورمزاً لمعان عميقة بصور حركية مادية ، تذكّر المؤمن بأهدافها وغاياتها ، وتحمله على استدامة المقاومة لشرور النفس ونزعاتها .

هذا هو القصد من هذه الشعائر ، وليس كما يتصور سخفاء العقول من المستشرقين ، وضعفاء الإيمان ، أن مناسك الحجّ دوران حول أحجار ، وتعظيم للرموز المادية ، وامتداد للوثنية .

وقد تنتهي هذه الشعائر بذبح الأضاحي والنذور وجزاءات المخالفة للمناسك ; ليكون ذلك الوداع الأخير للرذيلة بإراقة الدم تعبيراً عن التخلص منها ، والتزام فضيلة التضحية والفداء ، كما قال الله تعالى : { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} 15 .

وكلّ هذه الشعائر والمناسك ذات المنافع الأخروية ، تدل دلالة قوية على الثقة بالله ، وطلب أفضاله ، وتشعر الإنسان في أعماق نفسه بعظمة الله وجلاله ; وحلاوة مناجاته وعبادته ، وطلب رضاه وقربه ، فيكثر البكاء ، ويشتدّ النحيب ، وتصفو النفوس ، وتتكاثر حالات التوبة النصوح الخالصة لله والندم على الماضي . هذا فضلا عن تذكر أهل الإيمان بماضي الإسلام ، وجهاد نبيّ الله وصحبه الكرام في نشر دعوة الله ، وتحطيم معاقل الشرك ، وهدم معالم الوثنية ، وتهاوي الأصنام ، وانتصار دعوة الحقّ والتوحيد . وما أجمل منافع الحجّ في حديث رواه البيهقي : « الحجاج والعمّار وفد الله ، إن سألوا أُعطوا ، وإن دعوا أُجيبوا ، وإن أنفقوا أُخلف لهم » ! .


الهوامش :

(1) العنكبوت : 45 .
(2) التوبة : 103 .
(3) البقرة : 183 .
(4) الحج : 27 - 28 .
(5) الطلاق : 12 .
(6) الحديد : 29 .
(7) البقرة : 198 .
(8) ابراهيم : 37 .
(9) الرعد : 28 .
(10) البقرة : 197 .
(11) الحجرات : 13 .
(12) الحشر : 10 .
(13) الأعراف : 172 .
(14) البقرة : 158 .
(15) الحجّ : 37 . منقول عن موقع الحقيقة

talmouz
08-17-2009, 02:08 AM
هل هناك حب في الإسلام ؟؟
اولا : الحب فى القران الكريم احتوى القرآنُ الكريم على الصور الجنينية للحياة الروحية فى الإسلام، إذ أفصحت آياتُهُ ، بقوة ، عن رابطةٍ خاصة ، متميِّزة ؛ تجمع العبد بربه .. هى الحب والمحبة .

ومن بين أربعٍ وثمانين مرة ، وردت فيها كلمة الحب ومشتقَّاتها فى القرآن ؛ جاءت هذه الآياتُ مخبرةً عن حُبِّ الله لعباده ، وحُبِّهم إياه

قال عز من قائل : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّه…) (البقرة/165)

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين)(المائدة/54 )

قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً)(مريم/96) ، وقال تعالى : (إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)(هود/90) ، وقال تعالى : (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) (البروج/14 )

قال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) [التوبة: 24[.

وقال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)(آل عمران/31)

إن هذه الآية الاخيرة تدل على صدق محبة العبد لربه، إذ لا يتم له ذلك بمجرد دعوة قلبه أو لسانه فكم من أناس يدعون محبة الله بقلوبهم وألسنتهم: وأحوالهم تكذب دعواهم، فعلامة حب العبد لربه وحب الله لعبده طاعة رسول الله .

والقرآن والسنة مملوآن بذكر من يحبه الله سبحانه من عباده المؤمنين وذكر ما يحبه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم .

فالإحسان إلى الخلق سبب المحبة قال تعالى: ( والله يحب المحسنين ) .

والصبر طريق المحبة أيضاً: ( والله يحب الصابرين ).
ومحبة الله للمقاتلين في سبيله ايضا حيث قال سبحانه : (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) الصف 4 .

والتقوى كذلك فإن الله يحب المتقين حيث قال تعالى: (( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين )) (التوبة: 7 ) .

وقال تعالى في محبته للمقسطين : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )
وحبه للتوابين والمتطهرين والمطهرين والمتوكلين والمقسطين حيث قال سبحانه وتعالى : (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين .. ) ( والله يحب المطَّهَّرين ..) (إن الله يحب المتوكلين..) (إن الله يحب المقسطين ) ...
وأشار الله سبحانه وتعالى في حبه لموسى عليه السلام حيث قال : ( ان اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل ياخذه عدو لي وعدو له والقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ) سورة طه آية 39

وبالجملة فإن طريق محبة الله طاعة أوامره واجتناب نواهيه بصدق وإخلاص.

talmouz
08-17-2009, 02:09 AM
ثانيا : الحب في السنة النبوية الشريفة
1- عن أبي مالك الأشعري أنه قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاته أقبل علينا بوجهه. فقال: "ياأيها الناس اسمعوا واعقلوا. إن لله عزوجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء, يغبطهم الأنبياء والشهداء على منازلهم وقربهم من الله". فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس, وألوى بيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله, ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء, يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم. انعتهم لنا, حلهم لنا-يعني صفهم لنا, شكلهم لنا-فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي, فقال: "هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل, لم تصل بينهم أرحام متقاربة, تحابوا في الله وتصافوا. يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها, فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا, يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون, وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ( رواه كله الإمام أحمد والطبراني بنحوه وزاد "على منابر من نور من لؤلؤ قدام الرحمان" ورجاله وثقوا ) وفي رواية: قال: يا رسول الله سمهم لنا. قال: فرأينا وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال: "إن لله جلساء يوم القيامة عن يمين العرش - وكلتا يدي الله يمين - على منابر من نور, وجوههم من نور, ليسوا بأنبياء ولا شهداء ولا صديقين". قيل يا رسول الله من هم؟. قال: "هم المتحابون بجلال الله تبارك وتعالى". رواه الطبراني ورجاله وثقوا.

2- وعن أبي سعيد الخدري رضوان الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المتحابين في الله تعالى لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي. فيقال من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله عز وجل". رواه أحمد برجال الصحيح ( انظر مجمع الزوائد )
3- روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل. فقال: إني أحب فلانا فأحبه قال: فيحبه جبريل, ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السلام, فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه. قال: فيبغضه جبريل, ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه, ثم يوضع له البغضاء في الأرض".

4- فعن أبي الدرداء رضوان الله عليه يرفعه, قال: "مامن رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه". رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح, غير المعافى بن سليمان وهو ثقة.

5- وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب رجلا لله فقد أحبه الله. فدخلا جميعا الجنة, وكان الذي أحب لله أرفع منزلة, ألحق الذي أحبه لله". رواه الطبراني والبزار بنحوه بإسناد حسن.

6- عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حقت محبتي للمتحابين في, حقت محبتي للمتواصين في, حقت محبتي للمتبادلين في. المتحابون في على منابر من نور, يغبطهم بمكانتهم النبيون والصديقون والشهداء". رواه الإمام أحمد وابن حبان و الحاكم والقضاعي.

وفي رواية : "حقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي, وحقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي". رواه الطبراني في الثلاتة وأحمد بنحوه ورجال أحمد ثقات.

"المتحابون لجلالي في ظل عرشي يوم لاظل إلا ظلي". رواه الإمام أحمد والطبراني وإسنادهما جيد عن العرباض بن سارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى .

7- عن معاذ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : "قال الله تبارك و تعالى : وجبت محبتي للمتحابين فيّ ، و المتجالسين فيّ و المتزاورين ، و المتباذلين فيّ " (رواه مالك و غيره )

8- عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من عبد أحبّ عبدا لله إلا أكرمه الله عز وجل " ( أخرجه أحمد بسند جيّد )

9- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "إنّ الله تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي ( رواه مسلم )

10- قال عليه الصلاة و السلام : " من أحبّ أن يجد طعم الإيمان فليحبّ المرء لا يحبه إلا لله ( رواه الحاكم و قال : صحيح الإسناد و لم يخرجاه و أقرّه الذهبي )

talmouz
08-17-2009, 02:09 AM
10- قال عليه الصلاة و السلام : " من أحبّ أن يجد طعم الإيمان فليحبّ المرء لا يحبه إلا لله ( رواه الحاكم و قال : صحيح الإسناد و لم يخرجاه و أقرّه الذهبي )

11- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من سرّه أن يجد حلاوة الإيمان، فليحبّ المرء لا يحبه إلا لله" ( رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي )

12- عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله و رسوله أحبّ إليه مما سواهما ، و أن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله ، و أن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه ، كما يكره أن يلقى في النار " (متفق عليه)

13- عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أحبّ لله ، و أبغض لله ، و أعطى لله ، و منع لله ، فقد استكمل الإيمان " ( رواه أبو داود بسند حسن )

14- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم " ( رواه مسلم )

15- عن أبي مالك الأشعري قال : " كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت عليه هذه الآية :" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" (المائدة 101) قال : فنحن نسأله إذ قال : 3 إنّ لله عبادا ليسوا بأنبياء و لا شهداء ، يغبطهم النبيون و الشهداء بقربهم و مقعدهم من الله يوم القيامة ، قال : و في ناحية القوم أعرابي فجثا على ركبتيه و رمى بيديه ، ثم قال : حدثنا يا رسول الله عنهم من هم ؟ قال : فرأيت في وجه النبي صلىالله عليه و سلم البِشر ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " هم عباد من عباد الله من بلدان شتى ، و قبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ، و لا دنيا يتباذلون بها ، يتحابون بروح الله ، يجعل الله وجوههم نورا و يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الناس ، و لا يفزعون ، و يخاف الناس و لا يخافون " ( رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي )

16- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ،كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم ؟ قال : "المرء مع من أحبّ" ( الصحيحان ) 17- في الصحيحين أيضا عن أنس رضي الله عنه أنّ رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم متى الساعة ؟ قال : " ما أعددت لها ؟ " قال : ما أعددت لها من كثير صلاة و لا صوم و لا صدقة ، و لكني أحبّ الله و رسوله، قال :" أنت مع من أحببت" ، قال أنس : فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه و سلم :"أنت مع من أحببت" فأنا أحب النبي صلى الله عليه و سلم و أبا بكر و عمر ، و أرجو أن أكون معهم بحبي إياهم ، و إن لم أعمل بمثل أعمالهم

18- وعن علي رضي الله عنه مرفوعا:" لا يحب رجل قوما إلا حشر معهم" ( الطبراني في الصغير )

19- قال صلى الله عليه و سلم : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " (رواه أبو داود و غيره)

20- قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه " ( رواه الشيخان )

talmouz
08-17-2009, 02:10 AM
21- عن أنس بن مالك قال : مر رجل بالنبي صلى الله عليه و سلم و عنده ناس ، فقال رجل ممن عنده : إني لأحب هذا لله ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :"أعلمته؟" قال : لا ، قال : " قم إليه فأعلمه " فقام إليه فأعلمه ، فقال : أحبّك الذي أحببتني له ثم قال ، ثم رجع فسأله النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره بما قال فقال النبي صلى الله عليه و سلم :"أنت مع من أحببت ، و لك ما احتسبت " ( رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي )

22- عن المقداد بن معدى كرب عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه " ( رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ) 23- جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال إن الله تعالى ، قال : ( من عادى لي وليـًا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطشُ بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينَّه ، وإن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته )
24- وفي حديث أنس – أيضاً – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) [البخاري (1/9)[

25- في حديث عبد الله بن هشام، رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء، إلا نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)) فقال عمر: والله لأنت أحب إلى من نفسي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((الآن يا عمر)) [البخاري (7/218)[

26- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " .

27- وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف يوضح أسباب حبِّ الناس له حيث قال "أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربةً، أو تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً، ولئن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً، في مسجد المدينة، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام" المعجم الصغير".

28- قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم ،مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) رواه مسلم .

29- عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال: ((ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)) [رواه ابن ماجة وغيره، والحديث صحيح].

30- عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الانصار : « لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤمِنٌ ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أحبَّه اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّه » متفقٌ عليه

talmouz
08-17-2009, 02:11 AM
30- عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الانصار : « لا يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤمِنٌ ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أحبَّه اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّه » متفقٌ عليه .

31- وعن عائشةَ رضي اللَّهُ عنها ، أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، بعَثَ رَجُلاً عَلَى سرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرأُ لأَصْحابِهِ في صلاتِهِمْ ، فَيخْتِمُ بــ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } فَلَمَّا رَجَعُوا ، ذَكَروا ذلكَ لرسولِ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، فقال : « سَلُوهُ لأِيِّ شَيءٍ يَصْنَعُ ذلكَ ؟ » فَسَأَلوه ، فَقَالَ : لأنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فقال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّه تعالى يُحبُّهُ » متفقٌ عليه

32- روى الطبراني في الأوسط من حديث عائشة قالت : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ... }

33- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تهادوا تحابوا » رواه البيهقي

34- روى مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرسل الله له على مدرجته ملكا ً ..... فقال إن الله قد أحبك كما أحببته فيه )) . 35- عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا ً : (( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله )) رواه الطبراني وحسنه الأرناؤط

36- جاء في الحديث القدسي قول المولى سبحانه وتعالى : " مازال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يبطش بها ، ولئن سألنى لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه " رواه البخاري.
37- قال صلى الله عليه وسلم : (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قلنا :يا رسول الله ! كلنا يكره الموت ؟ قال :ليس ذلك كراهية الموت ، ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله ، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه ، وإن الفاجر أو الكافر إذا حضر جاءه ماهو صائر إليه من الشر ، أو ما يلقى من الشر ، فكره لقاء الله ، فكره الله لقاءه )) صحيح التغريب بسندٍ صحيح
38- قال صلى الله عليه وسلم : قال الله تبارك وتعالى : (( إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه )) صحيح على شرط الشيخين
39- قال صلى الله عليه وسلم : (( إن رجلا زار أخا له في قرية ، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا ، فلما أتى عليه الملك قال : أين تريد ؟ قال : أزور أخا لي في هذه القرية ، قال : هل عليك من نعمة [تربها] ؟ قال : لا ، إلا أني أحببته في الله ، قال : فإني رسول الله إليك أن الله عز وجل قد أحبك كما أحببته له )) صحيح على شرط مسلم
40- قال صلى الله عليه وسلم : (( ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب؛ إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حباً لصاحبه )) السلسلة الصحيح ورجاله ثقات

محمودزكريامحمود
08-17-2009, 02:11 AM
بسم اللة ماشاء اللة عليك منور واللة

talmouz
08-17-2009, 02:12 AM
40- قال صلى الله عليه وسلم : (( ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب؛ إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حباً لصاحبه )) السلسلة الصحيح ورجاله ثقات
41- قال صلى الله عليه وسلم : (( ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه )) السلسلة الصحيحة بسندٍ صحيح
42- قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له ، فإنه خير في الألفة ، و أبقى في المودة )) السلسلة الصحيحة بسندٍ حسن
43- قال صلى الله عليه وسلم : (( أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا )) السلسلة الصحيحة بسندٍ جيد
44- قال صلى الله عليه وسلم : (( ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرمه الله عز وجل )) السلسلة الصحيحة بسندٍ جيد
45- قال صلى الله عليه وسلم : (( من سره أن يحب الله و رسوله فليقرأ في " المصحف" )) السلسلة الصحيحة بسندٍ حسن

talmouz
08-17-2009, 02:14 AM
وانت مالك امشى اخرج برة
ومرة تانية ابقى استاذن

talmouz
08-17-2009, 02:15 AM
شهادات علماء الغرب بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم
البروفيسور . كيث مور http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/MOORE1.jpg البروفيسور كيث مور من أكبر علماء التشريح والأجنة في العالم
, في عام 1984 إستلم الجائزة الأكثر بروزا قدّمت في حقل علم التشريح في كندا، جي. سي. بي . جائزة جرانت من الجمعية الكندية لإختصاصيي التشريح. وجّه العديد من الجمعيات الدولية، مثل الجمعية الكندية والأمريكية لإختصاصيي التشريح ومجلس إتحاد العلوم الحيوية.
حمل الفلم الأول من هنا (http://www.islam-guide.com/video/moore-1-56k.rm) حمل الفلم الثاني من هنا (http://www.islam-guide.com/video/moore-2-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:19 AM
البروفيسور . بيرسود http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/PERSAUD1.jpg البروفيسور بيرسود أستاذ علم التشريح، وأستاذ صحة الطفل وطب الأطفال ، وأستاذ التوليد، طبّ نسائي ، كان رئيس قسم علم التشريح لـ16 سنة. وهو مشهور في حقله. وهو المؤلف لـ 22 كتاب دراسي ونشر أكثر من 181 صحيفة علمية. في عام 1991 إستلم الجائزة الأكثر بروزا التي قدّمت في حقل علم التشريح في كندا، جي. سي. بي . جائزة جرانت من الجمعية الكندية لإختصاصيي التشريح حمل الفلم من هنا (http://www.islam-guide.com/video/persaud-1-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:20 AM
البروفيسور . جولاي سيمبسن http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/SIMPSON1.jpg البروفيسور جولاي سيمبسن رئيس قسم التوليد والطبّ النسائي ، أستاذ التوليد والطبّ النسائي ، وأستاذ علم الوراثة الجزيئي والإنساني في كليّة بايلور للطبّ، هيوستن، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية حمل الفلم من هنا (http://www.islam-guide.com/video/simpson-1-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:20 AM
البروفيسور . مارشال جونسون http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/JOHNSON1.jpg البروفيسور مارشال جونسن الأستاذ لعلم التشريح وعلم الأحياء التطويري في جامعة توماس جيفيرسن ، فيلاديلفيا، بينسلفانيا ، الولايات المتحدة الأمريكية حمل الفلم الأول من هنا (http://www.islam-guide.com/video/johnson-1-56k.rm) حمل الفلم الثاني من هنا (http://www.islam-guide.com/video/johnson-2-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:23 AM
البروفيسور . جيرالد سي http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/GOERINGE.jpg البروفيسور جيرالد سي . غويرينجير , مدير وأستاذ علم أجنة طبي في قسم علم حياة الخلية، كلّية طبّ جامعة جورج تاون ، واشنطن ، دي سي ، الولايات المتحدة الأمريكية حمل الفلم من هنا (http://www.islam-guide.com/video/goeringer-1-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:24 AM
البروفيسور . يوشيهيدي كوزاي http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/KUSAN1.jpg البروفيسور يوشيهيدي كوزاي الأستاذ إميريتوس في جامعة طوكيو، هونجو ، طوكيو، اليابان ، وكان مدير المرصد الفلكي الوطني ، ميتاكا ، طوكيو ، اليابان حمل الفلم من هنا (http://www.islam-guide.com/video/kozai-1-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:25 AM
البروفيسور . تيجاتات تيجاسين http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/TEJASEN1.jpg البروفيسور تيجاتات تيجاسين رئيس قسم علم التشريح في جامعة شيانك مي ، تايلند وقد أدلى بشهادته بأن هذا الكلام لايمكن أن يصدر من بشر وبعد ذلك نطق بالشهادتين حمل الفلم من هنا (http://www.islam-guide.com/video/tejasen-1-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:26 AM
البروفيسور . وليام دبليو http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/HAY1.jpg البروفيسور وليام دبليو هاي , عالم بحري مشهور , هو أستاذ العلوم الجيولوجية في جامعة كولورادو، بولدر، كولورادو، الولايات المتحدة الأمريكية بعد مناقشة مع الأستاذ هاي حول القرآن ذكر حقائق مكتشفة مؤخرا على البحار حمل الفلم من هنا (http://www.islam-guide.com/video/hay-1-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:27 AM
البروفيسور . ألفريد كرونر http://www.ebnmaryam.com/sh-hadat/KRONER1.jpg البروفيسورألفريد كرونير أحد أكبر جيولوجيي العالم المشاهير , وهو أستاذ علم طبقات الأرض ورئيس قسم علم طبقات الأرض في معهد جوسيينسيس، جامعة يوهانز جوتينبيرج ، مينز ، ألمانيا. قال : من أين جاء محمد بهذا . . . أعتقد إنه من شبه المستحيل بأنّه كان يمكن أن يعرف حول هذه الأشياء مثل الأصل المشترك للكون ، لأن العلماء إكتشفوا ذلك فقط ضمن السنوات القليلة الماضية ، بالطرق التقنية المعقّدة والمتقدّمة جدا . حمل الفلم الأول من هنا (http://www.islam-guide.com/video/kroner-1-56k.rm) حمل الفلم الثاني من هنا (http://www.islam-guide.com/video/kroner-2-56k.rm)

talmouz
08-17-2009, 02:29 AM
وأخيراً ان كنت تحب دينك فدافع عنة محبة لله والرسول ودفاعاً عن دينك
انشر الموضوع في كل مكان تعرف أو لا تعرف

الموضع كاملا منقول لاافادة

Adsense Management by Losha