مشاهدة النسخة كاملة : الاعجاز العلمي في الاسلام


الصفحات : 1 [2]

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:31 AM
الحمية رأس الدواء

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن عائشة رضي الله عنها (أنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض وللمخرون على الهالك) وكانت تقول: إني سمعت رسول الله eيقول: إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن) [1]
وفي رواية للبخاري: (أن عائشة كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هو البغيض النافع).
وعن عائشة أيضاً قالت: (كان رسول الله eإذا أصاب بعض أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا منه ويقول: إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء) [2]
وفي رواية البخاري أن عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النسوة ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصيت التلبينة عليها ثم قالت: كلن فإني سمعت رسول الله eيقول: التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن) والبرمة القدر.
وعن أم المنذر بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها قالت: (دخل علي رسول الله eومعه علي وعلي ناقه، ولنا دوال معلقة. فقام رسول الله eيأكل منها، وأخذ علي ليأكل منها فطفق رسول الله eيقول له: مه يا علي إنك ناقه، فكف علي. قالت: فصنعت شعيراً وسلقاً وجئت به. فقال رسول الله e: (أصب من هذا فهو أنفع لك) رواه أبو داود وروى الترمذي نحوه وفيه: (فجعلت لهم سلقاً وشعيراً ... الحديث وفيه: (فهو أوفق لك) والناقه الذي أبل من مرضه ولم تتكامل صحته.
وأما القول المأثور (الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء) فليس حديثاً نبوياً وإنما هو على الأغلب من كلام طبيب العرب (الحارث بن كلدة) وكان يقول: (رأس الطب الحمية) .
قال ابن حجر: قال الأصمعي: (التلبينة حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل وقيل لبن وسميت تلبينة تشبيهاً لها باللبن وفي بياضها ورقتها) وقال أبو نعيم في الطب: (هي دقيق بحت) وقال البغدادي: (التلبينة السحاء ويكون في قوام اللبن وهو الدقيق الناضج لا الغليظ النيء وإذا شئت أن تعرف منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير لا سيما إذا كان نخالة (مطحوناًَ) فإنه يحلو وينفذ بسرعة ويغذي غذاء لطيفاً وإذا شرب حاراً كان أحلى وأقوى نفوذاً والمراد بالفؤاد في الحديث رأس المعدة).
قال ابن القيم: (الحمية حميتان: حمية عما يجلب المرض وحمية عما يزيده، فالأولى حمية الأصحاء والثانية حمية المرض والأصل فيها قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فيتمموا صعيداً طيباً) فحمي المريض عن استعمال الماء لأنه يضره. وأنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها، والقوة الهاضمة ضعيفة والطبيعة مستعدة فتخليطه يوجب انتكاسها)
(وأعلم أن في منع النبي eلعلي من الأكل من الدوالي وهو ناقه، أحسن التدبير، فالدوالي رطب معلق في البيت والفاكهة تضر بالناقه من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن وقتها، وفي الرطب خاصة ثقل على المعدة، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عما هي بصدده من إزالة بقية المرض وآثاره فلما وضع الشعير والسلق بين يديه أمره بأكله فإنه من أنفع الأغذية للناقة، فإن في ماء الشعير من التبريد والتغذية والتلطيف والتليين ما هو أصلح للناقه لا سيما إذا طبخ بأصول السلق فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف).
(ومما ينبغي أن يعلم أن كثيراً مما يحمى عنه العليل والناقه إذا اشتدت الشهوة إلفيه فتناول منه الشيء اليسير الذي لا تعجز الطبيعة عن هضمه لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به، فإن المعدة والطبيعة تتلقيانه بالقبول والمحبة فيصلحان ما يخشى ضرره.
ولذا فقد أقر النبي eصهيباً على تناول التمرات اليسيرة كما يروي لنا صهيباً رضي الله عنه قال: (قدمت على النبي eوبين يديه خبز وتمر فقال: أدن فكل فأخذت تمراً فأكلت فقال: أتأكل تمراً وبك رمد؟ فقلت يا رسول الله أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله e [3]).
وإنه لمن المعجز حقاً التوافق التام بين هدي النبي eفي الحمية وبين معطيات الطب الحديث، والذي يعرف الحمية بأنها التدبير الغذائي الخاص بالمريض من إلزامه منهاجاً من الغذاء لا يتعداه أو منعه ممن بعض أنواع الأغذية أو الأشربة التي أضحت مؤذية له بسبب مرضه.
وتعتبر الحمية جزءاً من المعالجة في كثير من الحالات ولكل مرض حميته. ولقد نبه رسول الله eعلى أهمية الحمية حق في دور النقاهة.
وكان من هديه eأن يغذي المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية وقد وصف التلبينهة والحساء لأنهما سهلا الهضم لطيفاً التغذية، فكل منهما يريح المعدة ويقوي هضمها ويخفف آثار الحزن ولأن اللاطعان الثقيل في ظروف الانفعال قد يعرض المريض لعسرة الهضم.
ولقد كان الشعير غالب طعام أهل الحجاز لأن الحنطة عزيزة عندهم، لذا فإن التلبينة كانت تصنع من دقيق الشعير. وتؤكد مصادر الطب الحديث[4] وصف حساء الشعير في الحميات وكغذاء لطيف سهل الهضم حيث يستعمل مهووس الشعير بعد نزع قشوره مطبوخاً بالماء أو الحليب للمسعورين والأطفال وتوصف للمتوعك والمصاب بالحمى أو بقلة الشهية أو عسرة الهضم هذا وسنتكلم عن السلق تحت عنوانه الخاص.
ومن الهدي النبوي في الحمية أيضاً، ألا يجير المريض على الطعام أو الشراب حين تعافه نفسه فقد روي عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي eقال: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم) [5]
قال ابن القيم: (ما أغزو فوائد هذه الكلمة النبوية المشتملة على حكم إلهية، وذلك لأن المريض إذا عاف الطعام والشراب فذلك لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغزيرة أو خمورها.. واعلم أن الجوع هو طلب الأعضاء للغذاء لتخلف الطبيعة به عليها عوض ما يتحلل منها وإذا وجد المرض اشتغلت الطبيعة بمادته وانضاجها وإخراجها عن طلب الغذاء أو الشراب فإذا أكره المريض على الطعام اشتغلت به الطبيعة عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة المرض ودفعه فيكون ذلك سبباً لضرر المريض).
يقول د. عادل الأزهري[6] : (معظم الأمراض يصحبها عدم رغبة المريض في الطعام وإطعام المريض قصداً في هذه الحالة يعود عليه بالضرر لعدم جهازه الهضمي بعمله كما يجب مما يتبعه عسر هضم مع سوء حالة المريض وكل مريض له غذاء معين له ويجب أن يكون سهل الهضم قليل الغذاء وإن من دلائل الشفاء عودة المريض إلى سابق رغبته في الطعام).
ويؤكد الدكتور النسيمي (أن الله سبحانه وتعالى قضت حكمته أن يكون في الجسم مدخرات كبيرة يستفيد منها وقت الحرمان، فينبغي أن لا يغتم ذووا المريض لعزوف مريضهم عن الطعام خلال المرض، فإن المعدة قد لا تحتمل الطعام الزائد، أو لا تحتمل الطعام مطلقاً، وقد يسبب له غيثاناً أو قيئاً.. ولذا لا يجوز أن يجبروا مريضهم على الطعام وقد عافته نفسه).
أهم مراجع البحث
1ـ ابن الأثير في كتابه: (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
2ـ ابن حجر العسقلاني: عن كتابه (فتح الباري: شرح صحيح البخاري)
3ـ ابن قيم الجوزية: عن كتابه (الطب النبوي).
4ـ د. عزة مريدن: عن كتابه (علم الأدوية)
5ـ د. محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث)
6ـ الموفق البغدادي: عن كتابه (الطب من القرآن والسنة).
[1] رواه البخاري ومسلم ومعنى تجم فؤاد المريض أي تريحه وتزيل عنه الهم وتنشطه.

[2] رواه الترمذي وقال حديث صحيح و يرتو يشده ويقويه و يسرو أي يكشفه ويزيله.

[3] رواه الترمذي وانب ماجه

[4] الدكتور عزة مريدن علم الأدوية

[5] رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن غريب

[6] في تحقيقه على هامش كتاب الطب النبوي لابن القيم.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:32 AM
ماء الكمأة شفاء للعين

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
روى البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الكمأة من المن و ماؤها شفاء للعين) . و الكمأة جمع مفردها كمء، وقيل الكمأة تطلق على الواحد و على الجمع، كما جمعوها على أكمؤ . وسميت بذلك لا ستتارها ، يقال : كمأ الشهادة إذا كتمها .
وروى الترمذي عن أبي هريرة أن ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: الكمأة جدري الأرض، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:( الكمأة من المن وماءها شفاء للعين و العجوة من الجنة و هي شفاء من السم). وهو حديث حسن .
وقد أخرج الترمذي في جامعة بسند صحيح أن أبا هريرة قال: (أخذت ثلاثة أكمؤ أو خمساً أو سبعاً فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت بها جارية لي فبرئت) .
قال ابن حجر: قوله (من المن) على ثلاثة أقوال: أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، و شبه به الكمأة بجامع ما بينها من وجود كل منهما بغير علاج. والثاني أنها من المن الذي أمتن الله به على عبادة من غير تعب. ويؤكد الخطابي هذا المعنى أي لأنها شيء تنبت من غير تكلف ببذر أو سقي. ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعاً منها ما يسقط على الشجر ومنها ما ينبت في الأرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث و به حزم الموفق البغدادي.
قال إبن الجوزي: و المراد بكون مائها شفاء للعين قولان أصحهما أنه ماؤها حقيقة. إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفاً في العين بل يخلط في الأدوية التي يكتحل بها، أو أنها تؤخذ فتشق و توضح على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق و هو فاتر فيكتحل بمائها.
وبعد أن يورد ابن حجر قول ابن الحوزي يرد عليه فيقول: وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفاً نظر. فقد حكى عياض تفصيلاً وهو إن كان لتبريد العين من حرارة بها فتستعمل مفردة وإن كان لفير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم ابن العربي!
وقال الغافقي: (ماء الكمأة اصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ويدفع عنها النوازل). وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: (إن ماءها شفاء للعين مطلقاً فيعصر ماؤها فيجعل في العين منه، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردة فشفي وعاد إليه بصره) قال ابن حجر تعليقاً على قول النووي: (وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث النبوي والهمل بما جاء به).
وذكر الزرقاني أن المتوكل أمير المؤمنين رمد، ولم يزدد باستعمال الأدوية إلا رمداً فطلب من أحمد بن حنبل إن كان يعرف حديثاً في ذلك، فذكر له أن النبي eقال (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين) فأرسل المتوكل إلى طبيبه يوحنا بن ما سويه وطلب منه أن يستخرج له ماء الكمأة فأخذ الكمأة فقشرها ثم سلقها فأنضجت أدنى النضج ثم شقها وأخرج ماءها بالميل فكحل به عين المتوكل فبرأت في الدفعة الثانية فعجب ابن ماسويه وقال: اشهد أن صاحبكم كان حكيماً، يعني النبي e.http://www.55a.net/firas/photo/66755alkam.jpg
والكمأة نباة فطري وتشبه في شكلها البطاطا مع اختلاف في اللون إذ تميل إلى اللون البني الغامق، وهي لا ورق لها ولا جذع، تنمو في الصحارى وتحت أشجار البلوط وليس في تركيبها ماء اليخضور Chlorophylوتكثر في السنوات الماطرة وخاصة إذا كان المطر غزيراً أول الشتاء فتنمو في باطن الأرض وعلى عمق 15ـ 20 سم وحجمها يختلف ما بين الحمصة وحتى البرتقالة ولها رائحة عطرية، وهي غنية بالبروتين إذ تبلغ نسبته فيها 9% وعلى النشويات والسكريات بنسبة 13% وعلى كمية قليلة من الدسم تبلغ 1% كما يتضمن بروتينها بعض الحموض الأمينية الضرورية لنمو الخلايا.
وتحتوي الكمأة على الفسفور والبوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم. كما أنها غنية بالفيتامين ب1 أو الريبوفلافين الذي يفيد في هشاشة الأظافر وسرعة تقصفها وتشقق الشفتين واضطراب الرؤية وتعتبر الكمأة وغيرها من الفطور مواد رئيسية في موائد الغرب يصنعون منها الحساء ويزينون بها موائدهم. والكمأة مع ذلك تفوق جميع أنواع الفطور الأخرى في قيمتها الغذائية وذات خواص مقوية.
ولعل الأمطار المبكرة في شهري تشرين الأول والثاني مصحوبة مع الرعد ثم أمطار آذار الربيعية الرعدية ضرورية لتأمين موسم جيد للكمأة على أن يرافق هذه الأمطار ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة في طبقات الجو العليا ينجم عنها تمدد في الغيوم يؤدي إلى احتكاك شديد ينتج عن البرق والرعد وأمطار عاصفية. والرعد الذي هو شرارات كهربائية عنيفة ترفع درجة الحرارة حولها إلى ما يقرب من 3000 درجة مما يتحول الآزوت الحر إلى حمض الآزوت، يتحول في التربة التي يصلها مع الأمطار إلى نترات تستفيد منه الكمأة لأنها تحتاج إلى نوعية خاصة من الأسمدة الآزوتية.
ولعل هذه النترات الضرورية لنمو الكمأة هي هبة السماء إلى الأرض. ولقد حاول الأوربيون زرع الكمأة فلم يجدوا إلى ذلك سبيلاً. ونظراً لأنها تكثر مع الرعد فقد كانت العرب تسميها ببنات رعد وهي كثيرة بأرض العرب وخاصة في مصر وبلاد الشام.
الكمأة لمعالجة الحثر أو الرمد الحبيبي Trachoma:
وفي المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي[1] ألقى الدكتور المعتز بالله المرزوقي محاضرة عن نتائج معالجته لآفات عينية مختلفة بتقطير ماء الكمأة في العين ولقد تم استخلاص العصارة المائية منها في مختبر فيلانوف بأوديسا، ثم تم تجفيف السائل حتى يتمكن من الاحتفاظ به لفترة طويلة، وعند الاستعمال تم حل المسحوق في ماء مقطر لنصل إلى نفس تركيز ماء الكمأة الطبيعي وهو ماء بني اللون له رائحة نفاذة.
http://www.55a.net/images/newd/ramad.jpg
ولقد اضيف ماء الكمأة إلى مستعمرات جرثومية فلم يكن له أي تأثير. كما جرب معالجة حالات من الساد Cataractلفترة طويلة فلم تحدث أية استجابة إلا أن النتائج الجيدة سجلت في معالجة الحالات متطورة من الحثر (التراخوما) حيث تم تشخصيها عند 86 طفلاً تم تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة عولجت بالأدوية المعتادة (قطرات ومراهم مضادة للحيوية أي كورتيزونية) ومجموعة ثانية أضيف ماء الكمأة إلى تلك المعالجات حيث تم تقطير ماء الكمأة في العين المصابة 3مرات يومياً ولمدة شهر كامل، وكان الفرق واضحاً جداً بين المجموعتين وذلك بالنسبة لسير الآفة ونتائج المعالجة.
ففي معظم الحالات المعالجة بقطرات ومراهم المضادات الحيوية والكورتيزونية فإن الشفاء يحصل ولكنه يترافق غالباً مع تليف في ملتحمة الجفون، الأمر الذي يندر حصوله عند المجموعة الدموية إلى طبيعتها. وهذا تطور كبير في معالجة هذا المرض العنيد. فتقطير ماء الكمأة يمنع حدوث التليف في ملتحمة الجفن المصاب بالتراخواما وذلك بالتدخل إلى حد كبير في تكوين الخلايا المكونة للألياف. وقد يكون ذلك نتيجة لمعالجة التأثير الكيماوي للسموم الفيروسية المسببة للآفة والتقليل في زيادة التجمع الخلوي في نفس الوقت يؤدي إلى منع النمو غير الطبيعي للخلايا البطانية للملتحمة حيث يزيد من تغذيتها عن طريق توسيع الشعيرات الدموية فيها ولما كانت معظم مضاعفات الحثر Trachomaنتيجة التليف فإن ماء الكمأة يمنع بدون شك حدوث هذه المضاعفات.
وإن هذه الحقائق العلمية الواضحة تبين لنا إعجاز الطب النبوي الذي ألهمه الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً eقبل ظهورها بأربعة عشر قرناً.
مراجع البحث
1ـ ابن الأثير الجزري: في كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
2ـ ابن القيم الجوزية: في كتابه (الطب النبوي).
3ـ ابن حجر العسقلاني: في كتابه (فتح الباري على صحيح البخاري).
4ـ الإمام النووي: في كتابه (شرح صحيح مسلم).
5ـ تيسير أمارة الدعبول وطافر العطار في مقالتهما (العسل والكمأة وأمراض العيون). مجلة طبيبك، إيلول 1978.
6ـ المعتز بالله المرزوقي: في محاضرة له بعنوان (الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين). من مواد المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي، الكويت ـ 1981.
7ـ محمود ناظم النسيمي: في كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث) ج3 طبعة 3 ـ 1991.
8ـ عبد الله المصري: مقالة (هلي مكن زراعة الكمأة في سوريا) مجلة الإرشاد الزراعي ـ دمشق، العدد 56 لعام 1964.

([1]) المنعقد في الكويت في شهر ربيع الأول 1401هـ الموافق لكانون الثاني 1981م.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:37 AM
الطب ومكانته في التشريع الإسلامي

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
إنه لمن نافلة أن العلوم الكونية ومنها العلوم الطبية لا تدخل بشكل مباشر في مهمات الرسالات السماوية، فإن تطوير هذه العلوم وترقيتها متروك للجهد البشري وأبحاث العلماء. إلا أن الدين الحنيف على العلوم الطبية بالتوجيه الرباني والإشراف النبوي حتى تستخدم لصالح الإنسانية.
وتعود أهمية الطب لحاجة الناس إليه، فهو الذي يحفظ البدن ويدفع عنه غوائل المرض وأنواع السقم. وفي هذا يقول الإمام الشافعي: (صنعتان لا غنى للناس عنهما: العلماء لأديانهم والأطباء لأبدانهم) وليس غريباً أن يعنى الإسلام بأسس الصحة العامة وسبل الوقاية من الأمراض بصورة عامة، ذلك أن المسلم إذا كان قوياً صحيح البنية، كان أقدر على القيام بالواجبات المترتبة عليه، سواء تجاه ربه، أو تجاه نقسه وأسرته ووطنه، وبكلمة أخرى كان أقدر على القيام بالمهمة التي أوكله الله بها من إعمار الأرض وجعله خليفة فيها. قال تعالى: (هو أنشأكم من الأرض وأستعمركم فيها).
ومن هنا كانت أمور الطب الوقائي ووضع أسس الحفاظ على الصحة العامة ووضع التشريعات للممارسة الطبية الصحيحة هي من واجبات الدولة من منظار شريعتنا الغراء. لا بل نزلت النصوص القرآنية المحكمة، والتي جاءت كقواعد صحية عامة، وكانت بمثابة مواد دستورية في هذا الشأن:
قال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة: 195
وقال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) النساء: 29
وقال جل شأنه: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) البقرة 222.
ثم جاءت النصوص النبوية لتوضح هذه القواعد علماً وتطبيقاً ولتجعل من المحافظة على صحة البدن وقوته وحياته أمراً شرعياً: يقول النبي e:(إن لجسدك عليك حقاً) رواه البخاري. ويقول e: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) رواه مسلم.
وتدل النصوص النبوية أن الإسلام جعل للصحة والعافية المقام الأول بعد اليقين بالله: يقول المصطفى e(سلوا الله المعافاة فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من المعافاة)رواه ابن ماجه.
ويقولe: (سلوا الله العفو والعافية فما أوتي أحد بعد يقين خيراً من معافاة)رواه مالنسائي. وقال e: (ما سئل الله شيئاً أحب من العافية)رواه الترمذي.
وقد روى الترمذي بسند حسن أن رجلاً قال: اللهم إني أسألك الصبر، فقل له النبيe : (سألت الله البلاء فاسأله العافية)وقالe(يا أيها الناس إن الناس لم يعطوا في الدنيا خيراً من اليقين والمعافاة فسلوها الله عز وجل) رواه أحمد بإسناد حسن.
وقال عليه الصلاة والسلام: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) رواه البخاري.
ويجعل علماء العقيدة من (حفظ النفس) المقصد الثاني من مقاصد الشريعة الإسلامية بعد حفظ الدين، وفي هذا يقول الإمام الباجوري في متن جوهرة التوحيد:
وحفظ دين، ثم نفس، مال نسب ومثلها عقل وعرض، قد وجب.
ويؤكد هذا المعنى الإمام الشاطبي في الموافقات: الشريعة وضعت المحافظة على الضرورات تتصل بوجوب المحافظة على صحة البدن، ألا وهي النفس والعرض والعقل.
وإذا كان الإسلام قد أوجب المحافظة على النفس والعقل، أو ليست هذه غاية الطب، يقول العز بن عبد السلام: (الطب كالشرع وضع لجلب مصالح وضع لجلب مصالح السلامة والعافية، ولدرء مفاسد الأعصاب والأسقام) ويقول الإمام الشافعي: (لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب).
والإسلام دين الفطرة، وله السبق نسبة للتشريعات الوضعية في مجال الرعاية الصحية.
وحفظ الصحة أم نلحظه بين فقرات كثيرة من التشريعات الإسلامية والتي نجدها مبثوثة في كتب والفقه والآداب الإسلامية وفي أمور الحلال والحرام، وحتى العبادات المحضة التي نؤديها شك طاعة لله سبحانه وتعالى: نجد حفظ الصحة في أس بنائها، أو ليس في طهارة الثوب والبدن والمكان المطلوبة قبل أداء الصلاة، وفي الوضوء خمس مرات يومياً، والغسل من الجنابة، والأغسال المسنونة نظافة رائعة في وقاية البدن من كثير من الأمراض ونحن لا نؤدي الصلاة (رياضة بدنية) كما يحلو للبعض أن يقول، إننا نصلي تعبداً وخضوعاً وامتثالاً لأمر الخالق العظيم. ولكن هل ينكر أحد أن أداء الصلاة بإتقان ركوعها وسجودها أمر يدرب عضلات الجسم ويمتع تيبس مفاصله، وهي آفات قلما تحصل عند المسلمين كما يؤكد ذلك كبار الأطباء.
والصوم، نؤديه تقرباً إلى الله طاعة وزلفى، ولكن ألم يثبت لعلماء الغرب أن الصوم الإسلامي صيانة (لمعامل البدن) شهر كل سنة، ينقي البدن من فضلاته وسمومه ويصقل الأجهزة ويعيد إليها (جدتها) وعملها الفيزيولوجي السوي.
أليست الدعوة إلى السواك في قول النبي e: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) سبق صحي ليس له مثال، دعا إليه نبي الرحمة يوم كانت نبيلات روما يتمضمضن بالبول، أليس عود الأراك مفخرة لأمتنا بين الأمم يوم لم يكن هناك فرشاة ولا معجون لتنظيف الأسنان، وهو بما فيه من مواد لكيماوية طبيعية صالح لأن يجمع خواص كل من المعجون والفرشاة على السواء.
وآداب الطعام والشراب في تشرعنا الإسلامي تلحظ صحة البدن والمحافظة عليه، ولها السبق في ذ لك على كل ما قروه الطب الوقائي الحديث، أليس في قوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) وقول النبي e : (ما ملأ ابن آدم شراً من بطنه). وقاية للبدن من أمراض البدن التخمة وويلاتها. وقواعد الشرب وآدابه التي وصفها محمد e للشاربين، من النهي عن الشرب واقفاً، والشرب على ثلاث و...، لقد أكد الطب الحديث إعجازها، خاصة وقد أمر بها النبي الأمي e، الذي لم يصل الطب في زمانه إلى كل هذه المعطيات.
وضع الإسلام قواعد صحية رائعة لتنظيم ساعات العمل والنوم ما تزال هي الأمثل بين كل التشريعات الوضعية. قال تعالى: (وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً) وقال النبيe: (بورك لأمتي في بكورها)إذ تؤكد إحصاءات منظمة الصحة العالمية كثرة انتشار الأمراض بين فئة العاملين نهاراً. كما أكدت أن الإنتاج العضلي والفكري للإنسان في ساعات الصباح الباكر تفوق إنتاجه بقية ساعات النهار أو الليل نوعاً وكماً.
لقد أثبت الطب أن النوم على البطن يؤدي إلى تشوهات عضوية وآثار مرضية سيئة على البدن أليس في هذا توافقاً مع نهي النبي e من النوم على البطن حين عدها (ضجعة يبغضها الله ورسوله) ثم ما أثبته الطب اليوم أن أفضل ضجعة للنوم هي النوم على الجانب الأيمن التي دعا إليها نبي الرحمة e إن محمداً e لم يدرس التشريح ولم يكن علم التشريح في عهد محمد e ليعرف تفصيلات في الجسد عرفت اليوم، ومع ذلك فإن دعوة محمد e تنسجم تماماً مع كل معطيات العلم الحديث.
ولعل أروع ما في تشريعنا الإسلامي، تنظيم غريزة الجنس ووضعها في إطار يفجر طاقاتها لمصلحة الجسد لا لتدميره، لقد دعا النبي e إلى الزواج المبكر حين قال: (يا معشر طاقاتها من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ودعا إلى اختيار الزوجة الصحيحة السليمة فقال: (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس) ونظم قانوناً لمنع انتشار الأمراض العائلية بالوراثة في كلمتين خالدتين حين قال: (اغتربوا ولا تضووا)[1] ، وفي قول عمر لآل السائبة: (قد أضوأتم فانكحوا في النوابغ).
ونظم أمور المعاشرة الزوجية، بحيث ضمن سلامة الزوجين من الإصابة بعدد من الأمراض الجنسية، ووضع أسس صحة المرأة وعافيتها، فنهى عن المواقعة قبل المداعبة، ونهى عن إتيان الزوجة في المحيض في قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) وعن الإتيان في الدبر وذلك في قول النبي e: (ملعون من أتى إمرأة في دبرها)، مما أثبت الطب الحديث مضاره ومفاسده وما يلحق به من أذى لكل من الزوجين.
وهل ينكر عاقل أو منصف من أطباء ما للزنى واللواط من أثر مفجع في انتشار الأمراض الجنسية كالزهري والسيلان، وانظر إلى الإعجاز في قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً).
وهل يجد المسئولون اليوم وسيلة لمكافحة الإيدز (طاعون العصر) أفضل من إدخال التعاليم الدينية في روع الناس وتحذيرهم مغبة الإصابة بهذا الطاعون الجديد؟
لقد وضع الإسلام القاعدة الذهبية في الأطعمة، فأحل الطيب النافع وحرم الخبيث الضار، استمع إلى قوله تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فهو دليل واضح على تحكيم قواعد الطب في التشريع ودخوله في نطاق الحلال والحرام في الدين الحنيف. وهنا نقول: أليست الخمر أم الخبائث. لقد سأل رجل النبي e عن الخمر يضعها في الدواء فنهاه وقال: (إنها داء وليست بدواء) وهل ينكر طبيب منصف مدى المنفعة التي تجنيها الإنسانية في صحة مجتمعاتها لو استطاع قادتها اليوم أن يتصلوا إلى تشريع يحرم الخمر و صنعه و تداوله .
أليس في تحريم الخمر و المخدررات في تشريعنا رحمة كبرى لمجتمعنا المسلم عندما نقارنه بما تعاينه المجتمعات الغربية من مشاكل صحية خطيرة أمام قضية الإدمان ؟ ألم تؤكد دراسات منظمة الصحة العالمية علاقة التدخين بانتشار السرطانات علاوة على اشتمال أضراره لكل أجهزة البدن و في مقدمتها الجهاز العصبي ؟
نعم . إن الالتزام بتطبيق قول الله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة و الدم و لحم الخنزير ) وقاية للبدن من الإصابة بعدد من الأمراض منها داء عضال خبيث ينتقل إلى الإنسان بتناول لحم الخنزير، أما الميتة وما تحمل من لحم متفسخ بتأثير الجراثيم فقد يكون فيها المهلكة لآكلها.
وأكبر خطر على الإنسان وصحته وسلامة أعضائه نجده عند تعرضه لحوادث لا يحتسب لها حساب. وفي التشريع الإسلامي ما يضمن السلامة من الحوادث عندما نطبق تعاليمه. اقرأ إن شئت هذه النصوص الرائعة: يقول النبي e: (ولا تتركوا المار في بيوتكم حين تنامون)متفق عليه وقول النبي e: (غطوا السقاء وأغلقوا الباب وأطفئوا السراج) رواه مسلم. وقوله e: (من بات على ظهر بيت ليس له حجار برئت منه الذمة) رواه أبو داود.
ثم أليس في نظافة ومنع التبول والتبرز فيها تشريع صحي هام لمنع انتشار البلهارسيا والأنكلستوما والزحار وغيرها من الأمراض الطفيلية المهلكة لعضوية بني آدم.
قالe : (اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)رواه أبو داود.
لقد نطق المصطفى eبأول قانون للحجر الصحي لمنع انتشار الأمراض السارية وللوقاية من العدوى فيها والتي تعتمد أصلاً على عزل المريض عن الصحيح: (لا يورد ممرض على صحيح) رواه مسلم. و(إذا سمعتم بالطاعون فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها) رواه البخاري. والمعجز هنا أن ينطق النبي الأمي eبهذا الكلام قبل أن تكتشف (الجراثيم) و(الطفليات) العوامل الممرضة للأوبئة ـ بأكثر من ألف عام.
وأخيراً فلقد بعث النبي eفي بيئة أمية جاهلة اعتمدت في معالجة مرضاها على رقى وتمائم لكهنتهم وبالغت في استعمال الكي وتعليق الودع والخرز فوضع القواعد الصحيحة للتداوي، ومنع أو نهى عن التعلق بالأوهام من خرز وتمائم مرتبطة بلجان أو بالأصنام، وأمر بالتداوي فقال: (تداووا عباد الله) وأمرهم برقى تربطهم بالله خالق الداء والدواء، ووصف لهم، في بعض الحالات الشائعة، ما ألهمه له الوحي من معالجات وأدوية أثبت الطب اليوم فعاليتها، حيث وصف العسل والحبة السوداء والقسط وماء الكمأة والصبر وغيرها وبرد الحمى بالماء البارد، ووصف الحجامة للشقيقة وتداوى بها لكنه عليه الصلاة والسلام أرسل إلى الأطباء يستدعيهم لمعالجة حالات مرضية متفاقمة عند بعض أصحابه، فقد ثبت في الصحيح من حديث جابر (أن النبي eبعث إلى أبي كعب طبيباً فقطع له عرقاً وكواه عليه) وأمر باختيار أحذق الطبيبين. كما نهى الجهلة والمتطببين عن تعاطي هذه المهنة الشريفة عن غير علم وضمنهم عواقب جهلهم فقال e: (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن) أليست هذه الأصول صحيحة لممارسة طبية ـ علمية متقدمة؟
في التداوي
لقد دعا الإسلام إلى التداوي وعدم التواكل وأن التداوي لا يتعارض مع التوكل، ومبحث النهي عن التداوي بالمحرمات، وجواز ذلك عند الضرورة، ومدى مسؤولية الطبيب عند معالجته لمرضاه، وضمان المتطبب الذي لم يعهد منه الطب أو تعلمه، وأخيراً في الآداب التي يفرضها الشارع الحكيم على من يزاول المهن الطبية وأدب عيادة المريض .
روى مسلم في صحيحه أن النبي eرخص إذا اشتكى المحرم عينه أن يضمدها بالصبر. قال ابن جرير الطبري: ((وفي الحديث دليل على بطل ما يقوله ذووا الغباوة من أهل التصوف والعباد من أن التوكل لا يصح لأحد عالج نفسه بدواء، وإذ ذاك عندهم طلب العافية من غير من بيده العافية والضرر والنفع، وفي إطلاق النبي eللمحرم علاج عينه بالصبر أول دليل على أن معنى التوكل غير ما قال الذين قولهم وأن ذلك غير مخرج فاعله عن الرضا بقضاء الله، لأن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء إلا الموت. وقد جعل أسباباً تدفع الأدواء، جعل الأكل سبباً لدفع الجوع).
يا عباد الله تداووا
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي eقال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) رواه البخاري، وفي رواية (من داء).
وعن أسامة بن شريك عن النبي eقال: (تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً، الهرم) أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي.
وعن جابر رضي الله عنه عن النبي eقال: (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى) رواه مسلم.
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله eقال: (ما خلق الله من داء إلا وجعل له شفاء علمه وجهله من جهله إلا السام، والسام الموت) رواه ابن ماجة.
في هذه الأحاديث إثبات للمداواة وحث عليها وتعريف بأنها سبب للشفاء. وأن الأدوية ليست سوى أسباب خلقها الله وسائل للشفاء والأخذ بسنة الله في كونه. وفي قوله e(علمه من علمه وجهله من جهله) حث للأطباء المسلمين على البحث والاستقصاء لاكتشاف أدوية للأمراض التي لم يعرف لها بعد دواء ناجع واستخراج أدوية أفضل من سابقتها. وفي تأكيد النبي eأن لكل داء دواء. تقوية لنفس المريض عندما يستشعر بنفسه وجود دواء لدائه. يقوى به رجاؤه وترتفع معنوياته ويذهب توهمه الذي هو عدو آخر بعد المرض.
وقد علق النبي eالبرء بموافقة الدواء للداء، فللأدوية مقادير معينة تفعل بها يجب ألا تزيد عنها ولا تنقص. وفي هذا حث للأطباء المسلمين على زيادة معرفتهم ومهارتهم في الطب وعلومه ليتسنى لهذه المعرفة أن تصيب الداء بالمقدار المناسب من الدواء.
والتداوي بصورة عامة سنة من سنن الإسلام،يشهد بذلك فعل النبي eوأقواله وإذا حدث التباس فهو من فهم سقيم أو ناقص، فإن الرسول eق
هو المبلغ لشرع ربه قولاً وفعلاً: أما أقواله eفما أوردناه أعلاه، ونذكر منها ما وراه أسامة بن شريك قال: كنت عند رسول الله eوجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد. قالوا ما هو؟ قال: الهرم.
كما أن وصفات النبي eالعديدة والتي سنذكرها على صفحات هذا الكتاب لتشير إلى مشروعية التداوي بل وسنيته. ومن ذلك إرسال النبي e بعض الأطباء إلى أصحابه. فقد ورد عن جابر رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله eإلى أبي بن كعب طيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه) رواه مسلم.
وأما فعله e ففيه أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما (أن رسول الله e احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به)وما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه (رمي في أكحله فحسمه النبي eبمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية)والمشقص سهم له نصل طويل.
فهذه الأحاديث تدل على أن التداوي سنة ولقد اتفق العلماء على جوازه بل أن عموم الأمر بالتداوي يدل على أنه أعلى من مرتبة الإباحة فإن اقل مراتب الأمر: الندب.
وقد ذهب الشافعية إلى أن التداوي أفضل من تركه وإل هذا ذهب أربعة من كبار أئمة الحنابلة (ابن الجوزي وابن يعلى وابن عقيل وابن هبيرة) مخالفين إمامهم وعزا النووي مذهب أفضلية التداوي إلى جمهور السلف وعامة الخلف وذهب الحنفية والمالكية إلى أن التداوي مباح، لا بأس بالتداوي وتركه. وذهب ابن حنبل إلى أن ترك أفضل حيث يقول: العلاج رخصة وتركه أعلى منه. والدليل عنده ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي e فقالت: ادع الله أن يشفعني فقال: إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت صبرت ولك الجنة. قالت: يا رسول الله لا بل أصبر) وما أخرجه البخاري عن النبي eقوله: (سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة لا حساب عليهم: الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون).
ويرى الكحال ابن طرخان أن النبي eأمر بالتداوي، وأقل مراتب الأمر الندب والاستحباب ومما يستدل على ذلك أن النبي eكان يديم التطبب في حال صحته ومرضه.
أما حال صحته eفباستعمال التدبير الحافظ لها مثل الرياضة وقلة التناول من الطعام وإكحال عينيه بالإثمد كل ليلة وتأخير صلاة الظهر في زمن الحر بقوله: (أبردوا بها) وأما تداويه عليه الصلاة والسلام فثابت بالأحاديث الكثيرة. مما يثبت ما ذكره من تداوي رسول الله e ومداوته تطببه في صحه ومرضه، ولم يكن يداوم رسول الله e إلا على الأفضل.
ويؤكد الدكتور النسيمي ـ ونحن معه ـ أن اختلاف السلف حول أفضلية التداوي إنما هو لواقع الطب في زمانهم من ضعفه وكثرة ظنياته. أما إذا نظرنا إلى ما توصل إليه الطب الحديث، وإلى ما ورد من أحاديث في المداواة، ودعوة الإسلام أصلاً إلى حفظ النفس. فإننا نستطيع أن نقول أن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة والله أعلم:
1ـ إنه مباح في المباحات إذا لم يغلب على الظن فائدته. كما في مداواة معظم أنواع السرطانات وخاصة إذا انتشرت ولم تكافح في بدئها.
2ـ إنه مندوب تجاه استعمال الأدوية التي يغلب على الظن فائدتها. سواء في شفاء المرض أو تلطيف أعراضه.
3ـ إنه واجب تجاه استعمال الأدوية قطعية الإفادة بإخبار الأطباء، إذا خاف المريض أو طبيبه أن يقعده المرض عن القيام بواجباته أو إذا خاف على حياته أو تلف عضو من أعضائه.
4ـ إنه مكروه عند استعمال الأدوية المكروهة مع توفر الأدوية المباحة.
5ـ إنه محرم عند استعمال أدوية محرمة دون الاضطرار إليها.
وعلى هذا فإن المريض إذا علم يقيناً، أو بغلبة الظن بحصول الشفاء من المداواة، وقد حكم الأطباء بأن حالته خطرة وأن حاجته للدواء أصبحت أمراً ضرورياً، وأنها كحاجته للطعام والشراب، بحيث لو تركه فقد جعل معرضاً للهلاك فإن إقدامه على المداواة يعتبر واجباً شرعياً يأثم بتركه.
ونص الشافعية على لسان الإمام البغوي: (إذا علم الشفاء في المداواة وجبت) وقال ابن تيمية في مجال التداوي (وقد يكون منه ما هو واجب، وهو ما يعلم أنه يحصل بع بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة ، فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء).
الرأي بأن التداوي تعتريه الأحكام الخمسة قال به حجة الإسلام الغزالي في (إحياء علوم الدين)، كما أرجحه ابن تيمية رحمه الله حين قال في فتاويه (والتحقق أن منه مات هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب).
وتعليقاً على الأدوية المحرمة يقول البغدادي: (ثم قد تكون العلة مزمنة ودواؤها موهوم، ومن شرب دواء سمياً أو مجهولاً فقد أخطأ لقوله e: (من سم نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جنهم) متفق عليه.
التداوي والتوكل:
إن تناول العلاج لا ينافى التوكل، الذي هو في حقيقته ملاحظة القلب عند تعاطي الأسباب، بأن الفعال المطلق هو الله سبحانه، وأنه هو الشافي وحده، إذ لا تأثير للدواء دون إذن منه سبحانه. وعلى هذا فإن تناول الدواء لا ينافي حقيقة التوكل، كما لا ينافي دفع الجوع بالأكل، بل إن حقيقة التوحيد وكمال اليقين لا تتم إلا بمباشرة الأسباب الني نصبها الله مقتضيات لمسبباتها. وإن تعطيلها يقدح في التوكل نفسه لأن في ذلك إهمالاً للأمر الشرعي بالتداوي.
والتداوي أيضاًَ لا يتنافى مع الإيمان بالقدر. فعن أبي خزامة قال: (قلت يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً؟ فقال: هي من قدر الله[2].
ففي هذا الحديث إبطال قول من أنكر التداوي متعللاً بالقضاء والقدر وبقول الله تعالى: (وإذا مرضت فهو يشفين) ويقال لأمثاله: إن قولك هذا يوجب عليك أن لا تباشر سبباً من الأسباب التي تجلب المنفعة أو تدفع الضرر، وفي هذا خراب الدين والدنيا وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافع للحق، معاند له.
وفي هذا المجال يقول البغدادي: (فالتسبب ملازم للتوكل فإن المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثم يتوكل على الله في نجاحه ونعمائه، وكذلك الفلاح يحرث ويبذر ثم يتوكل على الله في نمائه ونزول الغيث. وقد قال تعالى: (خذوا حذركم) وقال عليه الصلاة والسلام: (اعقلها وتوكل) رواه الإمام أحمد.
أما الإمام الغزالي فيقول: (أما من ترك التداوي أو تكلم في تركها، كما يروى عن أبي بكر رضي الله عنه وبعض السلف، فالجواب بأمور:
الأول: أن يكون المريض تداوى فلم تفده الأدوية ثم أمسك أو أن علته لم يكتشف لها دواء ناجع.
الثاني: أو أن يكون ما قاله لا ينافي التداوي وإنما هو تذكيره بالقدر، أو أن يكون قد لاحظ في الحاضرين من يلقي اعتماده على الدواء فلتا يتعلق قلبه بالله فكان جوابه جواب الحكيم.
الثالث: أن يكون المريض قد كوشف بقرب أجله.
وعلى أحد هذه الوجوه يحمل ما ورد عن أبي بكر لمات قبل له: لو دعونا لك طبيباً فقال: الطبيب قد نظر إلي فقال: إني فعال لما أريد.
الرابع: أن يكون مشغولاً بذكر عاقبته عن حاله، فقد قبل لأبي الدرداء: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قيل فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي. قيل: ألا ندعو لك طبيباً؟ فاقل: الطبيب أمرضني فقد تأولها الغزالي بأن تألم قلبه خوفاً من ذنوبه كان أكثر من تألم بدنه بالمرض.
وفي تعليقه على حديث (لكل داء دواء) قال الإمام النووي: (فيه إشارة إلى استحباب الدواء، وفيه رد على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية محتجاً بأن كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي، لأن التداوي أيضاً من قدر الله، وكالأمر بالدعاء وقتال الكفار).
مراجع البحث
1ـ الإمام الغزالي: عن كتابه (إحياء علوم الدين).
2ـ الإمام النووي: عن كتابه (المجموع).
3ـ ابن ألأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
4ـ د. محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث)
5ـ قيس بن محمد آل الشيخ مبارك وكتابه~: (التداوي والمسؤولية الطبية)
6ـ الإمام ابن تيمية وكتابه (مجموع الفتاوي).
7ـ ابن قيم الجوزية وكتابه (الطب النبوي).
[1]) ذكره صاحب مختار الصحاح، وذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه (تلخيص الجبير) نقلاً عن غريب الحديث لابن قنيبة (أغربوا لا تضووا).[2] رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:39 AM
أدب الطبيب في ظل الإسلام

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
يحتاج الطبيب، من وجهة نظر الشارع الإسلامي إلى مجموعة من الصفات، كي يكون مؤهلاً لتأدية واجبه الطبي على الوجه الأكمل ومع أن القيام بهذه المهنة واجب كفائي إلا أن علماءنا اعتبروها نمن أشرف المهن لارتباطها بحفظ النفس وحسن أداء الإنسان لمهمة استخلافه في هذه الأرض. بيد أنهم جعلوا ذلك رهين شرطين اثنين:
أولهما أن تمارس المهنة بكل اتقان وإخلاص، وثانيهما أن يراعي الطبيب بسلوكه وتصرفاته الخلق الإسلامي القويم. وقد جمع الدكتور شوكت الشطي صفات الطبيب الحاذق التي تتطلبها الشريعة الإسلامية عن مؤلفات الطب الإسلامية في عشرة صفات:
1ـ على الطبيب أن يلم بأسباب المرض والظروف التي أحاطت به بما في ذلك النظر في نوع المرض ومن أي شيء حدث والعلة التي كانت سبب حدوثه.
2ـ الاهتمام بالمريض وبقوته والاختلاف الذي طرأ على بدنه وعاداته.
3ـ أن لا يكون قصد الطبيب إزالة العلة فقط، بل إزالتها على وجه يؤمن معه عدم حدوث على أصعب منها. فمتى كانت إزالتها لا يؤمن معه حدوث ذلك أبقاها على حالها وتلطيفها هو الواجب.
4ـ أن يعالج بالأسهل فالأسهل فلا ينتقل من العلاج بالغذاء على الدواء إلا عند تعذره ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط.
5ـ النظر في قوة الدواء ودرجته والموازنة بينها وبين قوة المرض.
6ـ أن ينظر في العلة هل هي مما يمكن علاجها أم لا؟ فإن لم يكن علاجها ممكناً حفظ صناعته وحرمته ولا يحمله الطمع في علاج لا يفيد شيئاً.
7ـ أن يكون له خبرة باعتدال القلوب والأرواح وأدويتها وذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطييعته وتأثير ذلك في النفس والقلب أمر مشهور.
8ـ التلطف بالمريض والرفق به.
9ـ أن يستعمل علاجات منها التخييل إن لحذاق الأطباء في التخييل أموراً لا يصل إليها الدواء.
10ـ على الطبيب أن يجعل علاجه وتدبيره دائراً على ستة أركان: حفظ الصحة الموجودة، ورد الصحة المفقودة، وإزالة العلة أو تقليلها، واحتمال أدنى المصلحتين لإزالة أعظمهما، وتقريب أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما. فعلى هذه الأصول الستة مدار العلاج وكل طبيب لا تكون هذه أمنيته فليس بطبيب. ويقصد بالتخييل الإيحاء وهذا نما يذكرنا بأهمية التعامل مع المريض وطمأنته وهو أمر ضروري لدعم أجهزة الوقاية والمناعة في البدن.
ويلخص التاج السبكي رحمه الله آداب الطبيب فيقول: من حقه بذل النصح والرفق بالمريض، وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول، وله النظر إلى العورة عند الحاجة، وبقدر الحاجة. وأكثر ما يؤتى الطبيب من عدم فهمه حقيقة المرض واستعجاله في ذكر ما يصفه، وعدم فهمه مزاج المريض، وجلوسه لطب الناس دون استكمال الأهلية، ويجب أن يعتقد أن طبعه لا يرد قضاء ولا قدراً. وأنه يفعل امتثالاً لأمر الشرع وأن الله تعالى أنزل الداء والدواء .
وقد أكد أبو بكر الرازي في حديثه عن أخلاق الطبيب هذه النقطة فقال: وليتكل الطبيب في علاجه على الله تعالى ويتوقع البرء منه، ولا يحتسب قوته وعمله، ويعتمد في كل أموره عليه.
فإن عمل بضد ذلك ونظر إلى نفسه وقوته في الصناعة وحذقه حرمه الله من البرء
واتقان الطبيب صنعته يدخل ضمن عموم الدعوة النبوية الكريمة: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) [1] ومما نفهمه من قول النبي e: (إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله ) [2] ففي الحديث تشجيع للبحث لاكتشاف الأدوية الفعالة وحث للطبيب على زيادة معارفه الطبية واتقان فنه. ولأن الإصابة منها تؤدي إلى الشفاء كما نفهم ذلك من قول النبي e: (فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله ) [3] .
وقد علمنا رسول الله eأنه ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة بأحدق من فيها، فالأحدق إلى الإصابة أقرب. فقد ذكر الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسلم أن رجلاً من أصحاب النبي eجرح فحقن الدم. فدعا له رجلين من أنمار فقال رسول الله e: أيكما أطب؟ فقال أحدهما أو الطب خير يا رسول الله؟ فقال: (إن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء )[4] روى الحديث أيضاً عبد الملك بن حبيب [5] عن أصحاب مالك الذين لقيهم في المدينة وزاد أحدهما قال: (أنا أطب الرجلين. فأمره رسول الله eبمداوته فبط بطنه واستخرج منه النصل ثم خاطه).
والنجدة لتفريج كربة المريض وتلبية الواجب لإسعافه ليلاً ونهاراً من واجبات الطبيب المسلم لقول النبي e: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) رواه مسلم.
وعلى الطبيب أن يبدأ المعاينة والعمل الجراحي أو الوصفة بقوله: (باسم الله أو باسم الله الرحمن الرحيم) لقول النبي e:(كل عمل ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) [6] .
ومن واجب الطبيب بذل النصح للمريض. وأن يقصد بعمله نفع الخلق والإحسان إليهم.
ومن النصيحة للمريض أن يجتهد في وصف الدواء الأنسب وأن يحفظ ماله، فلا يصف له دواء غير نافع في مرضه، أو يطلب له تحليلاً أو فحوصات لمجرد أن ينتفع هو أو ينفع مختبراً فيتعاون معه ليقبض عمولة مثلاً. فكل هذه الأمور هي خيانة للمريض ونقض للأمانة التي في عنق الطبيب من النصح له. يقول النبي e: (إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا )[7] ومن هذا حفظ عرض مريضه فلا يكشف من عورته إلا ما تستدعيه الحاجة والمعانية الطبية.
ومن النصيحة للمريض أن لا يقدم على معالجته في كل حال يتغير منها خلقه، فلا يعالج وهو منزعج، ولا هو على عجلة من أمره ولا وهو غضبان. وقد قاسوا ذلك من أمر الطبيب على ما صح عنه e(عن نهيه للقاضي أن يقضي وهو غضبان) [8] .فهذه حالات تخرج المرء عن أن يحكم بسداد النظر. ويستثنى من ذلك من لو كانت حالته تستدعي السرعة في العلاج.
ومن النصيحة للمريض أن يمضي معه، أو مع أهله، وقتاً كافياً، ليس فقط ما تستدعيه المعاينة الطبية، بل ليستوعب الوضع الاجتماعي والروحي للمريض، والذي هو جسد وعقل ونفس.
فعلى الطبيب أن يلمسه برفق وأن يصوغ كلماته بأسلوب إنساني تغلفه الرحمة وأن يحسن الإصغاء إليه وأن يسكن من روعه ويبعث في نفسه السكينة والطمأنينة، اللذان يشدان من عزيمة المريض ويرفعا روحه المعنوية ويقويا وسائل المناعة في جسمه مما يجعلهما عاملاً في الشفاء.
وعلى الطبيب أن لا يتوانى عن إرسال مريضه إلى مختص، أو عمل لجنة استشارية له إذا كانت حالته تستدعي ذلك قياماً منه بالأمانة والنصيحة المطلوبين منه شرعاً. وعليه أن يبتعد عن غيبة الناس وخاصة زملاءه من الأطباء أو تجريفهم.
ويجب على الطبيب أن يكتم سر مريضه لقول النبي e: (المستشار مؤتمن)[9] إلا أن يخل هذا الكتمان بمصلحة المريض بالذات أو بمصلحة الجماعة. يقول أبو بكر الرازي: واعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقاً بالناس حافظاً لغيبهم، كتوماً لأسرارهم، فإنه ربما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه عن أخص الناس به، وإنما يكتمونه خصوصياتهم ويفشون إلى الطبيب ضرورة، وإذا عالج من نسائه أو جواريه أحداً فيجب أن يحفظ طرفه ولا يجاوز موضع العلة .
وعلى الطبيب أن يعلم الحرام والحلال فيما يختص بمهنته فلا يصف دواء محرماً إلا إذا انحصر الشفاء فيه لقول النبي e:(ولا تداووا بحرام )ولقوله سبحانه (وقد بين لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) [10] ومن ذلك أن يمتنع عن الإجهاض المحرم أو أن ينهي حياة مريضه الميؤوس من شفائه بأي وسيلة كانت لقوله تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً بل عليه أن يعمد إلى تخفيف آلامه وتهدئة نفسه حتى تأتي أجله. وعلمه بالحلال والحرام، واتقانه لفنه يجعله يخشى الله في فتاويه لمرضاه كأن لا يفتي لمريض بالأفطار في رمضان وهو يعلم أن مريضه لا يتأثر بالصيام وقد يستفيد منه.
ومن أدب الطبيب الدعاء لمريضه وفي هذا موساة له بالكلمة الطيبة كقوله معافى أو عافاك الله أو بدعاء مأثور. فقد ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي eدخل على أعرابي يعوده وهو محموم، فقال e: (كفارة وطهور)[11] ففي الدعاء للمريض تذكير له بخالق الداء والدواء حتى نبقى نفسه هادئة مطمئنة بالالتجاء إلى الله والتوكل عليه.
ويختلف الأطباء في تعاملهم مع مريض ميؤوس من شفائه كمصاب بسرطان مثلاً، فهناك من يفتح له الأمل ويرجيه الشفاء وقد يكذب عليه، وهناك من يواجه مريضه بالحقيقة سافرة، وهناك من يداري ويواري، فما هو رأي الشرع الإسلامي؟
الدكتور النسيمي يرى أن على الطبيب أن يكون لبقاً في تعريف المريض بمرضه ومحاولة تطمينه ورفه معنوياته، وككتم الإنذار بالخطر عنه، وإعلامه إلى ذويه المقربين، معتمداً على ما يرويه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي eقوله: (إذا دخلتم على مريض فنفسوا له في الأجل فإن ذلك لا يرد شيئاً وهو يطيب نفس المريض)[12] .
أما الدكتور زهير السباعي فيقول: الإسلام هنا لا يضع حدوداً ضيقة ولا يقف مواقف صلبة، إنما يطالب الطبيب بالحكمة وأن يلبس لكل حال لبوسها: فهناك المريض الذي تنهار مقاومته لو عرف حقيقة مرضه، وهناك المؤمن القوي الذي يستطيع أن يجابه مرضاه بنفس راضية، وهناك من يحتاج إلى أن يعرف أبعاد مشكلته حتى يلتزم بالحمية والعلاج.
إلا أن القاعدة الأساسية التي يرسمها الإسلام هي الصدق. ولكن أي صدق نتحدث عنه؟ وهل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل مريضه؟... إنما الصدق في شرح المشكلة المرضية وليس في تقدير الأجل. فهناك صدق فج جاف لا يبالي بمشاعر المريض، وهناك صدق لحمته الحكمة والرحمة. ولعل من الحكمة أن يعتمد الطبيب في مصارحته لمريضه على العموميات لا أن يخوض في التفاصيل، وإذا كانت هناك مضاعفات حقيقة فعليه أن يشرحها لذوي المريض حتى لا يتهم يوماً بالإهمال .
أما قيس بن محمد آل الشيخ مبارك فيرى أن المريض إذا كان قاصراً أو صغيراً فيجب عدم إخباره، لأن القاصر لا يملك أمر نفسه وعلى الطبيب أن يخبر وليه الذي أذن له في علاجه، كما أن الصغير مظنة للسخط أنما البالغ العاقل فلا شك في أن الواجب الشرعي يقتضي إخباره بكل ما يتعلق بصحته من معلومات، ومصدر الوجوب العقد الذي جرى بينهما., ثم يقول: وأما ما يخشاه الطبيب من أن تزداد حالة مريضه سوءاً إذا علم بحقيقة الأمر فلا يكون مانعاً له أن يخبر المريض لسببين: الأول أن الطبيب قد ألزم نفسه في عقد الإجارة بذلك فلا يجوز له نقض العهد. والثاني أن عقيدة القضاء والقدر تعصم المسلم من الوقع في الاضطراب والانزعاج، والمسلم مأمور بالصبر والتسليم لأمر الله .
إلا أن قيس بن محمد يعود في نهاية بحثه فيقول: إلا أنه يمكن للطبيب وقد لاحظ عدم إمكانية إخبار مريضه، فيجوز أن يخبر بذلك أهله وأقاربه ليتولوا هم إخباره، إلا أن عليه أن يختار التعابير المناسبة. وكما يقول الإمام السبكي وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول .
ومن أدب الطبيب أن يكون حسن المظهر. إذ يجب أن يكون لباسه جميلاً ونظيفاً ومتناسقاً مع الوظيفة التي أناطها الله به. ومن هذا أيضاً أن يحافظ على صحته، فإنه إذا عدم الصحة كان محلاً لعدم الثقة والنفرة من المرضى.
تطبيب الجنس للجنس الآخر
عن الربيع بنت معوذ قالت: (كنا مع النبي eنسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة )[13] . قال ابن حجر: وفي الحديث دليل على جواز معالجة الأجنبية الرجل عند الضرورة وقال في باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل: أما حكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدر بقدرها قيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك... والحديث يدل على مداواة النساء للرجال، فيؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس .
ولقد (كان رسول الله eفي كل غزوة يسهم بين نسائه فأيها خرج السهم عليها خرجت معه. وكانت الصحابية المتطوعة للتمريض، يخبرها رسول الله eبين أن تكون في رفقة نساء قومها أو أن تكون في رفقة أم المؤمنين التي كانت قرعتها في الخروج معه عليه السلام ولقد اشتهرت رفيدة الأنصارية) [14] بمداواة الجرحى في العهد النبوي، ولقد جعل لها رسول الله eخيمة ضمن مسجده الشريف، كانت كمستشفى ميداني لمعالجة الجرحى في غزوة الخندق.
ويوضح الدكتور النسيمي هذه النقطة بقوله: الأصل عدم جواز معاينة ومداواة الرجل المرأة غير المحرم أو العكس لوجود النظر والجس فيهما. ويستثنى من ذلك حالات الضرورة كعدم توفر طبيبة تثق المريضة في مهارتها، أو لعدم توفر طبيبة في ذلك الاختصاص، أو لحاجة المسلمين إلى الرجال من أجل الجهاد.
أدب عيادة المريض
وهي من الآداب الإسلامية التي يخاطب بها عموم المسلمين، ويخص بها الطبيب لاتصال المباشر بالمرضى. والطبيب علاوة على كونه يؤدي مهمته، فغن التزامه بهذه الآداب هي من تمام حق المسلم على أخيه وبذلك يكون أداؤه لمهتمه أكمل وأتم.
وعيادة المريض هدي نبوي كريم وأدب ديني للأمر بها والأجر والفضل عليها:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله eبعيادة المريض)[15] وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله eقال: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام وعيادة المريض وإتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس)[16]
وعن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله eقال: (إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين. قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لوعدته لوجدتني عنده ) [17] .
وعن ثوبان رضي الله عنه عن النبي eقال: (إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع. قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة قال: جناها)[18] .
وقد سن للزائر أن يدعو للمريض بالشفاء. وفي الدعاء له قول خير وتطييب لنفسه وتنبيه له للالتجاء إلى الله تعالى مزيل البأس ومالك الشفاء فيكتسب المريض مزيداً من الطمأنينة عن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله eإذا أتى المريض يدعو له قال:(أذهب البأس رب الناس، أشف أنمت الشافي لا شفاء إلا شفاءك، شفاء لا يغادر سقماً )[19] .وعن ابن عباس أن النبي e دخل على أعرابي يعوده قال:(لا بأس طهور إن شاء الله) [20] .
وقت لفت نبي الرحمة eالانتباه إلى ناحية هامة عند زيارة المريض، سواء كان الزائر طبيباً أم قريباً أم صديقاً وهي ألا يتكلموا في حضرة المريض بما يثير مخاوفه أو يأسه بل عليهم أن يفعلوا ما يطيب نفسه عليه السرور والبهجة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي eقال:(إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) [21] .
كما اهتم ديننا الحنيف بإدخال الطمأنينة على المريض وزيادة أمله في الشفاء فلقد علق ابن القيم على قول النبي e لكل داء دواء فقال: في هذا الحديث تقوية لنفس المريض والطبيب وحث على طلب الدواء. فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيد تعلق قلبه بروح الرجاء وبرد من حرارة اليأس .
ومن هنا نفهم كيف حول الإسلام عيادة المريض من زيارة عابرة ليجعل منها علاجاً روحياً يرفع من معنويات المريض ويقوي أمله في الشفاء، فضلاً عن تحقيق الرعاية والمؤانسة له، وشد أزر أهله وذويه.
مراجع البحث
1ـ أبو بكر محمد بن زكريا الرازي: أخلاق الطبيب تحقيق عبد اللطيف محمد العبد ـ القاهرة: 1977.
2ـ ابن قيم الجوزية: الطب النبوي .
3ـ عبد الملك بن جبيب الأندلسي: الطب النبوي تحقيق محمد على البار، دمشق: 1993.
4ـ ابن حجر السقلاني: فتح والباري في شرح صحيح البخاري.
5ـ الدكتور أحمد شوكت الشطي: الوجيز في الإسلام والطب ـ دمشق: 1960.
6ـ الدكتور محمود ناظم النسيمي: الطب النبوي و العلم الحديث ج3، بيروت: 1992.
7ـ د. زهير أحمد السباعي ود. محمد علي البار: الطبيب أدبه وفقهه دمشق: 1993.
8ـ قيس بن محمد آل الشيخ مبارك: التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية دمشق 1991.
9ـ د. عبد الستار أبو غدة: فقه الطبيب وأدبه عن أعمال المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي ـ الكويت: 1981.
[1] رواه البيهقي.[2] رواه ابن ماجه وأحمد والطبراني ورجاله ثقات مجمع الزوائد .[3] رواه مسلم. [4] الحديث مرسل، لكن مرسله زيد بن أسلم من كبار التابعين، ومرسلاته صحيحة عند المحدثين. [5] في كتابه الطب النبوي . [6] رواه السيوطي عن أبي هريرة واسانده حسن.[7] رواه البخاري.[8] رواه البخاري ومسلم.

[9] رواه الترمذي.[10] وقد فصلنا ذلك في بحثنا عنة التداوي بالمحرمات.[11] رواه البخاري.[12] رواه الترمذي وابن ماجه وفي سنده إبراهيم التميمي وهو منكر الحديث الأرناؤوط .[13] رواه البخاري [14] عن أسد الغابة والأجر في معرفة الصحابة. [15] رواه البخاري ومسلم.[16] رواه البخاري ومسلم. [17] رواه مسلم.

[18] رواه البخاري. [19] رواه مسلم. [20] رواه مسلم. [21] رواه مسلم.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:40 AM
القرآن وعلاج الإضطرابات النفسية

بقلم الدكتورزيد غزّاوي
دكتوراه في الهندسة الطبية ـ وأستاذ في الجامعة الأردنية الهاشمية
مقدمة:
الاضطرابات النفسية و تدهور الصحة النفسية يحدث مع كل الناس بدرجات متفاوتة و هذا الأمر ليس مقتصرا على فئة عمريه معينة و لكن يحدث مع كل الفئات العمريه من الصغير إلى الكبير. هذه الاضطرابات النفسية تدفع الإنسان إلى الكآبة ,الاستفزاز, القلق, الألم النفسي, وانخفاض الإنتاجية في جميع أعمال الفرد.
من رحمة الله عز و جل بالناس أنه انزل القرآن الكريم الذي يحتوي على أفضل علم و منهاج في تدريس الصحة النفسية و أسباب الاضطرابات النفسية و يحتوي أيضا على العلاج الشافي الكامل لها لقوله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم في سورة الإسراء آيه (82) ((وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا)) صدق الله العظيم. هذا البحث يستعرض أعراض الاضطرابات النفسية, أسبابها, و علاجها من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة.
معرفة مصدر الأمراض النفسية من القرآن الكريم و السنة لنبوية الشريفة:
النظرة المعاصرة للأمراض النفسية هي أن الإنسان يسمع أصوات في نفسه و أفكار تتضمنها هذه الأصوات تبعث له على القلق, الاستفزاز, و الاضطراب و يُعتقد أن سبب هذه الأصوات هو خلل مفاجئ يحدث في الدماغ مما يؤدي إلى أن الدوائر العصبية في الدماغ تُسمع الإنسان هذه الأصوات.
هذا التشخيص خاطئ لأكثر من سبب منها انه يناقض رحمة الله عز و جل في تصميم جسم الإنسان على الرحمة فلا يُعقل إن يقوم الدماغ بصورة مفاجئة بإصدار أصوات تبعث على القلق و الاستفزاز للإنسان. و أيضا العجز عن التوصل لعلاج لهذه الأصوات باستخدام هذا التشخيص دليل آخر على عدم صحة هذا التحليل.
الله عز و جل أعطى في القرآن الكريم التشخيص الصحيح حيث أنه سبحانه و تعالى وصف تأثير الشيطان على الإنسان في سورة الإسراء آية (64) ((واستفزز من استطعت منهم بصوتك)) صدق الله العظيم. المعنى الأول لكلمة (استفزز) هو الخداع و الثاني هو الاستفزاز الجسدي. فالشيطان يقوم بخداع و استفزاز الإنسان بصوته.
ولكن السؤال الآن ما هو صوت الشيطان؟
الجواب مستوحى من القرآن الكريم و السنة النبوية. المثال التالي يوضح ما هو صوت الشيطان أن شاء الله: عندما يفكر الإنسان بأمر معين فأنة يسمع في عقلة صوت مطابق للصوت الذي يتكلم به و هذا طبيعي و هو صوت نفس الإنسان. و من المعروف في الشريعة الإسلامية أن لكل إنسان قرين شيطان يوسوس له. ولكن كيف يوسوس هذا القرين للإنسان؟ يقوم هذا الشيطان بمطابقة صوته مع صوت نفس الإنسان من حيث السرعة, النبرة, و حتى اللغات التي يعرفها الإنسان و يتكلم بها هذا القرين و يوسوس للإنسان بها. فيسمع الإنسان صوت في عقلة مطابق لصوت نفسه و يعتقد الإنسان أن نفسه تحدثه بهذه الأمور والأفكار.
و لكن الأفكار التي يحتويها هذا الصوت هي أفكار سوء (أن يؤذي الإنسان نفسه أو غيره), فحشاء (أفكار الزنا و ما شابه), و القول على الله بما لا يعلم الإنسان. ويخدع الشيطان الإنسان بجعله يعتقد أن هذه الأفكار هي من نفس الإنسان و أنها حقيقة.
فتأثير الشيطان على الإنسان هو سبب ما يعتقد الناس بأنه مرض نفسي. و نلتمس صدق الله عز و جل في القرآن الكريم بوصفه أن الشيطان يخدع و يستفّز الإنسان بصوته. والأفكار التي يوسوس بها الشيطان للإنسان مذكورة في القرآن الكريم في سورة البقرة آية (169) ((إنما يأمركم بالسوء و الفحشاء و أن تقولوا على الله مالا تعلمون)) صدق الله العظيم.
الإثبات العلمي لتأثير الشيطان على الإنسان يمكن رؤيته إذا ما قارنا نتائج دراسة علمية حول الأفكار التي يسمعها المرضى النفسيّن التي قام بها أحد أشهر الأطباء النفسيّن في بريطانيا (Dr. Andrew Lewis)ة(1)وكانت الأفكار التي يسمعها المرضى النفسيّن هي
1. Harm(السوء)
2. Lust(الفحشاء)
3. Blasphemy(القول على الله بما لا يليق لجلاله )
ونتائج هذه الدراسة مطابقة تماما للأفكار التي يوسوس فيها الشيطان للإنسان كما وردت في القرآن الكريم من سوء, فحشاء, و القول على الله بما لا يعلم الإنسان.
فالقاعدة هي أنه إذا جاءت فكره أو صوت يقول للإنسان وساوس ضد هدى الله عز و جل و بالأفكار التي ذُكرت مسبقا يكون مصدر الوساوس هو الشيطان و ليس الإنسان. أما إذا جاءت للإنسان أفكار مع هدى الله عز و جل مثل مساعدة الغير تكون رحمه من الله عز و جل لهذا الإنسان.
استجابة الناس لوساوس و أفكار الشيطان:
الله عز و جل لن يحاسب الإنسان على الأفكار التي تحتويها وساوس الشيطان و لكن الله سبحانه و تعالى يحاسب الناس على كيفية تعاملهم و استجابتهم لها. الناس حسب تعاملهم و استجابتهم لوساوس وأفكار الشيطان يمكن أن يقسّموا إلى قسمين:
- القسم الأول:الناس الذين يعتقدون أن هذه الأفكار هي من أنفسهم و أنهم أذكياء جدا و أن عندهم القدرة على تحليل الأمور بطرق ضد هدى الله عز وجل لا يستطيع غيرهم أن يتوصلوا إليها. فهذه المجموعة من الناس يتفقوا مع أفكار ووساوس الشيطان و ينفذوها.
- القسم الثاني:من الناس يعرفون أن هذه الأفكار و الوساوس خاطئة و لا ينفذوها ولكن لأن هؤلاء الناس لا يعرفون مصدر هذه الوساوس والأفكار فأنها تسبب لهم الاستفزاز والضيق والهم و تجعل قدرتهم على الإنتاج قليلة جدا. هؤلاء الناس يقال لهم أن عندهم مرض نفسي.
يذكر الحق سبحانه و تعالى القسمين أو الفريقين من الناس الذي سبق ذكرهم في القرآن الكريم في سورة الأعراف آية (30) :((فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ)) صدق الله العظيم.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر:
المرحلة العُمرية من عمر 7 إلى 12 سنة:
يبدأ تأثير الشيطان على الإنسان بصورة واضحة في سن السابعة. في هذا العمر يصبح عند الطفل فهم و إدراك جزئي و يحاول التفكير و تحليل الأمور و هنا يأتي الشيطان بنفس الآلية التي ذكرناها من صوت مطابق لصوت نفس الطفل ويوسوس له بأمور سيلي ذكرها و تحليلها إن شاء الله تعالى.
يوسوس الشيطان للطفل في هذه الفئة العٌمرية بالأفكار التي ذكرها الله عز و جل في كتابة العزيز وهي:
1. السوء: حيث يسمع الطفل في عقله أفكار وصوت يقول له أن يؤذي الأطفال الآخرين و أن يؤذي نفسه.
2. الفحشاء: أفكار الفحشاء التي يوسوس بها الشيطان للطفل في هذا العمر هي كلمات بذيئة يسمعها الطفل في عقلة و يأمر الشيطان الطفل أن يقولها لأصدقائه و لعائلته.
3. القول على الله بما لا يعلم الإنسان:في هذا القبيل يوسوس الشيطان للطفل بأسئلة محرم على الإنسان أن يخوض فيها ويحاول أن يجعله يستهزأ بأمور دينية لا علم له فيها.
الأطفال حسب استجابتهم لهذه الوساوس ينقسموا إلى قسمين:
- القسم الأول: أطفال ينفذون أفكار الشيطان من إيذاء أصدقائه و الكلام البذيء و غيرها.
- القسم الثاني:أطفال لا ينفذون أفكار الشيطان و يعرفون أنها خطأ و لكنهم لا يعرفون مصدر هذه الأفكار و الوساوس مما يسبب لهم القلق, الاضطراب, و الاستفزاز.
يقوم الشيطان مع القسم الثاني من الأطفال الذين لا ينفذوا وساوسه و أفكاره بوسوسة أمور وأفكار إضافية مثل أفكار ذهنية عن كون هذا الطفل وسخ و أقل من الأطفال الآخرين و تخويفه من أمور كثيرة. وهنالك فكرة يوسوس فيها الشيطان للأطفال الذين لا ينفذون وساوسه و هي أن يقول الشيطان لهذا الطفل أنه إذا لمست هذا القلم, أو الضوء, أو أي شيء مادي فانك سوف تحصل على درجة كاملة في الامتحان أو ستكون سعيد في يومك. هذه الفكرة من لمس الأشياء المادية و أنها سوف تجلب للطفل السعادة هي نفس طريقة الخداع التي يستعملها الشيطان مع الناس في عبادة الأصنام من حيث أنه يوسوس للإنسان أن هذا الشيء المادي سوف يجلب لك السعادة و ليس الله عز و جل. فيحاول الشيطان أن يغرس في هذا الطفل و يربي فيه أكبر الكبائر عند الله عز و جل و هي الشرك بالله.
ومن الممكن أن يتساءل الإنسان لماذا يوسوس الشيطان للطفل بهذه الوساوس و في هذا العمر المبكر؟ الجواب موجود في القرآن الكريم حيث يصف الله سبحانه و تعالى علاقة الشيطان بالإنسان بأن الشيطان عدو مضل مبين للإنسان. إذا تدبرنا قول الله عز و جل نجد أن الشيطان يوسوس للإنسان بهذه الوساوس ليؤذيه و يسبب له القلق و الاضطراب وهذا عمل عدو و ليس صديق. وأيضا يريد أن يضل الإنسان عن سبيل الله عز و جل بوسوسة أمور كلها ضد هدى الله عز و جل.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر: المرحلة العمرية من عمر 12إلى 18سنة
في المرحلة العمرية من 12 إلى 18 سنة يوسوس الشيطان للإنسان بالأفكار التالية:
1. السوء: أفكار مثل الفئة العمرية السابقة من إيذاء الآخرين و إيذاء النفس. ولكن في هذه الفئة العمرية هناك زيادة في القوة الجسدية فيستغل الشيطان ذلك بوسوسة طرق جديدة لاستخدام هذه القوة لإيذاء الآخرين.
2. الفحشاء: في الفئة العمرية السابقة تحدثنا أن أفكار الفحشاء التي يوسوس بها الشيطان للإنسان تكون عبارة عن كلمات بذيئة. هذه الوساوس تستمر في هذه الفئة العمرية ولكن مع أفكار فحشاء إضافية. حيث أن في هذه الفئة العمرية يكون البلوغ الجنسي فيقوم الشيطان باستغلال هذا الأمر ووسوسة أفكار الزنا مع وضع تخيلات ذهنية عن القيام بهذا الفعل.
القول على الله بما لا يعلم الإنسان:في هذه الفئة العمرية يكون هناك المزيد من النضوج العقلي و قدرة أكبر على التدبر و تحليل الأمور فيقوم الشيطان بوسوسة أفكار عن الله عز و جل و عن رسوله ووسوسة تحليل لهذه الأفكار يسمعه الإنسان في عقلة بصوت مطابق لصوت النفس بحيث تكون هذه الأفكار و تحليلها ضد هدى الله عز و جل و يحاول الشيطان أن يقنع الإنسان بصحتها.
مراحل تأثير الشيطان على الإنسان من الصغر إلى الكبر: المرحلة العمرية من عمر 18 فما فوق
في المرحلة العمرية من 18 سنة فما فوق يقوم الشيطان بالوسوسة للإنسان بالأفكار التالية:
1. السوء:تستمر في هذه الفئة العمرية وسوسة الشيطان بأفكار السوء من إيذاء النفس و إيذاء الآخرين. وإذا تزوج الإنسان و انجب أطفال فان الشيطان يقوم بالوسوسة للأب و للأم بأفكار عن إيذاء أطفالهم و إعطائهم طرق لفعل ذلك.
2. الفحشاء: تستمر أيضا أفكار الفحشاء و الزنا وإذا تزوج الإنسان فان الشيطان يوسوس له بأفكار حول قيام الزوج أو الزوجة بالخيانة و إعطائهم حجج كاذبة تبرر لهم القيام بذلك.
3. القول على الله عز و جل بما لا يعلم الإنسان:في هذه الفئة العمرية يصبح عند الإنسان قدرة كبيرة على تحليل الأمور فيأتي الشيطان للإنسان بوساوس هدفها تشويه العقيدة الإسلامية و طهارة الرسالة. وفي هذا الإطار يوسوس الشيطان للإنسان بأفكار مثل أن هذا الإنسان يجب أن يكون له رأي مستقل في المسائل الدينية و يعطي الشيطان الإنسان هذه الآراء المستقلة عن الله عز و جل و رسوله و كل هذه الآراء التي يوسوس بها الشيطان هي ضد هدى الله سبحانه و تعالى ويحاول الشيطان أن يوهم الإنسان بصدقها عن طريق إعادتها مرارا و تكرارا بصوت مطابق لصوت نفس الإنسان يسمعه الإنسان في عقلة.
ويحاول الشيطان أيضا في كل الفئات العمرية أن يربي الحسد, عدم الثقة بالنفس, عدم شكر الله عز و جل على نعمه عن طريق نفس الآلية الصوت المطابق لصوت النفس الذي يسمعه الإنسان في عقلة و يقول له هذا الصوت على سبيل المثال أنظر إلى جارك عنده كل شيء و أنت لاشيء فيربي الحسد و عدم شكر الله عز و جل على نعمه بهذه الوساوس.
خطوات العلاج من الاضطرابات النفسية لجميع الفئات العمرية مأخوذة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:
يمكن تلخيص خطوات العلاج من الاضطرابات النفسية في ثلاث خطوات رئيسية وهي:
الخطوة الأولى:
إيمان كامل بالله سبحانه و تعالى و التقرّب لله عز و جل عن طريق الواجبات و النوافل من صلاه, صوم, قراءة القرآن الكريم, و غيرها. الطلب من الله سبحانه و تعالى المساعدة للتغلب على هذا الأمر لأن الإنسان بطاقته و نفسه لا يستطيع أن يواجه هذا الأمر و لكن بمساعدة الله عز و جل يستطيع أن شاء تعالى.
الخطوة الثانية:
معرفة أن مصدر هذه الوساوس و الأفكار و الصور الذهنية هو ليس نفس الإنسان و لكن الشيطان الرجيم و أن الله عز و جل لن يحاسب الإنسان على هذه الوساوس و لكن سوف يٌحاسب الإنسان على كيفية التصرف بها (رفضها أو العمل بها). يجب عدم تنفيذ وساوس الشيطان كما يعظنا الله سبحانه و تعالى في سورة البقرة آية (168) ((ولا تتبعوا خطوات الشيطان)) صدق الله العظيم. نلاحظ جمال و دقة التعبير في القرآن الكريم عن وساوس الشيطان أنها مثل طريق يمشي فيه الشيطان و هذا الطريق ملئ بالشهوات الخاطئة, الكذب, الحسد, أكل الربى, الخداع, و غيرها من الأمور التي هي بعكس هدى الله عز و جل تماما. فالله عز و جل يعظ الناس بأن لا يتبعوا خطوات الشيطان في هذا الطريق ولا يسيروا معه لأنه في هذا الطريق هناك غضب الله عز وجل, الحسرة, الألم, الندم, و الهلاك.
فعندما يأتي الإنسان وسواس من الشيطان عليه أن يستعيذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم و لا ينفذ الأفكار التي تتضمنها هذه الوساوس و يستمر في حياته بما يرضي الله سبحانه و تعالى و لا يتبع خطوات الشيطان. ويجب عليه أن يفصل صوت نفسه عن صوت وساوس الشيطان بمعرفة أنه إذا جاءت للإنسان فكرة فيها سوء أو فحشاء أو القول على الله عز و جل بما لا يعلم الإنسان فإنها من الشيطان أما إذا جاءت فكرة عن التقرب لله عز وجل و فعل الخير فإنها رحمة من الله عز و جل لهذا الإنسان.
الخطوة الثالثة:
عدم اليأس عند مواجهة وساوس الشيطان وخاصة عندما يكرر الشيطان هذه الوساوس كصوت يسمعه الإنسان في عقلة مرارا و تكرارا. وأن يستمر الإنسان في حياته و أن يكون بنّاء و يعمل الأعمال التي تقربه إلى الله عز و جل.لأنه عندما ينعزل الإنسان ولا يعمل فان وساوس الشيطان تزداد علية مما يجعله خاملا حيرانا.
يجب على كل المسلمين أن ينشروا كلام الله عز و جل وان يشرحوا لأصدقائهم و عائلتهم هذا العلم من القرآن الكريم. يجب على الآباء و الأمهات أن يعلّموا أطفالهم ويشرحوا لهم هذا العلم لقوله تعالى في سورة الزٌمر آية (9) ((قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب)) صدق الله العظيم. فعلم الإنسان بوساوس و خداع الشيطان يجعله أقوى على مجابهة هذا الأمر و في حالة نفسية ممتازة و قرب إلى الله عز وجل أن شاء تعالى.
آثار رحمة الله سبحانه و تعالى:
يقول الله عز و جل في القرآن الكريم في سورة الإسراء آيه (82) ((وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا)) صدق الله العظيم. نلتمس من هذه الدراسة اثر من رحمة الله عز و جل و هو تنزيل القرآن الكريم الذي يحتوي على الشفاء التام من الاضطرابات النفسية و علم تام و كامل في الطب النفسي من عند الخالق سبحانه و تعالى.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:42 AM
تأثير سماع وقراءة القرآن على تقوية جهاز المناعة

الدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة
الذي أجرى مجموعة من الدراسات على أشخاص غير مسلمين ولا يعرفون العربية أصلاً، بالاتفاق مع المستشفيات وباتفاق مع المرضى أنفسهم، يقول أنه أثبت عملياً أن سماع القرآن -بغض النظر عن فهمه واستيعابه- يؤدي إلى زيادة درجة المناعة عند الناس، وهذا يعني (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) إلى معنى آخر إنه ليس علاج واحد لكل الأمراض بقدر ما هو يعني يؤهل جهاز المناعة لمقاومة كل الأمراض.
قام بها الدكتور أحمد في الثمانينات تقريباً ونُشرت كبحث جيد، وتبعت ذلك أبحاث أخرى أجريت في مصر وأجريت في بعض المناطق الأخرى، تبين أن حتى الإنسان الذي لا يفهم اللغة العربية ولم يسمع بالقرآن سابقاً، حينما تعرض إلى سماع تلاوة من صوت قارئ أثناء هذه التجربة، و.. قد قسِّم المرضى إلى عدة أقسام، مجموعة سمعت القرآن مجموعة سمعت لغة عربية بنفس لحن القرآن حتى نستثني هذا الأمر نكون محايدين، ومجموعة سمعت موسيقى ومجموعة لم تسمع شيئاً، ووُضعت أجهزة على الدماغ لتقيس موجات الدماغ ومعرفة هذه الذبذبات طبعاً يمكن معرفتها من قِبل المختصين، هذه موجات الهدوء، هذه موجات التوتر، هذه موجات كذا وكذا؟ فوجد بأن الذين استمعوا إلى القرآن هم أكثر الناس الذين ظهرت علامات الراحة النفسية والطمأنينة والسكينة عليهم مع أنهم لم يسمعوا بالقرآن سابقاً، و هناك دراسة أخرى أُجريت في مصر على النباتات، أُحضِرت نبتة قمح.. خمس نبتات قمح، واحدة وُضع جنبها مُسجل لتلاوة قرآنية وواحدة كلام عربي عادي وواحدة تمت على حالها و لم يوضع أمامها أي شيء ، وواحد موسيقى وواحدة وضعت جنبها كلمات شتم وسب للنبات، فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أن التي شُتمت ماتت وأن التي سمعت موسيقى انتعشت قليلاً، أما تلك التي لم يوضع أمامها أي شيء كان نموها عادي والتي استمعت إلى الكلام العربي نمت زيادة قليلة عن التي لم يوضع بجانبها شيء ، أما التي استمعت إلى القرآن فقد زادت 70% عن باقي النباتات .

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:43 AM
تأثير الخمر على الجهاز العصبي

بقلم الدكتورة نها أبو كريشة
لماذا حرم الإسلام المسكرات؟
لقد حرم الإسلام تعاطي الخمور في قول الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90. وقد جاء العلم الحديث ليؤكد ويثبت ما قاله القرآن منذ قون طويلة.
يعتبر الخمر أشهر مشروب استخرج من العسل ،عصير الفواكه والحبوب المتخمرة منذ آلاف السنين. وقد ثبت علمياً المضار العديدة التي يسببها تعاطي المسكرات ولو بكميات قليلة.
مسار الخمر في الجسم عند تناوله
1) الفم: يدخل الخمر إلى الجسم عن طريق الفم.
2) المعدة: بعض الخمر يدخل الى الدم.
3) الأمعاء الدقيقة: ما يصل الى الأمعاء الدقيقة يأ خذ طريقه الى الدورة الدموية.
4) القلب: يضخ القلب الخمر الى أنحاء الجسم.http://www.55a.net/firas/photo/13430Clip_3.jpg
5) المخ: كما يصل الخمر إلى المخ.
أما التأثيرات التي يسببها الخمر على الجملة العصبية فهي:
تأثير الخمر بكمية قليلة:
1) يسبب الاسترخاء.
2) يضعف القدرة على التركيز.
3) يبطىء الانعكاسات العصبية.
4) يضعف التناسق الحركي.
كمية متوسطة:
1) التكلم بصورة غير واضحة.
2) كما يسبب الدوار.
3) ويؤدي إلى تغيير الانفعالات العاطفية.
كمية كبيرة:
1) يسبب القيء
2) الصعوبة في التنفس.
3) فقدان للوعي.
4) يؤدي إلى الغيبوبة.
يؤثر الخمر على المخيخ ، قشرة المخ ، جذع المخ والحبل الشوكي.
http://www.55a.net/firas/photo/54653Clip_10.jpg
http://www.55a.net/firas/photo/18669Clip_11.jpg

نتائج تعاطي المسكرات
ضمور في الفص الجبهي:
الفص الجبهي Frontal Lobe مسؤول عن التحكم بالعواطف و الإنفعالات في الإنسان و شخصيته , و كذلك مهم لتعلم و ممارسة المهارات الحسية الحركية المعقدة , فالأشخاص الذين لديهم تلف في هذا الفص لا يقدِّرون المواقف الإجتماعية و كيفية التصرف الملائم لهذه المواقف و لا يتحكمون بعواطفهم. فتراهم يضحكون تارة و يبكون تارة و أي شيء يخطر ببالهم يقومون به دون تقييمه أو تحديد ما هو مناسب أو غير مناسب. أي يفقدون القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.
ضمور الجسم الثفني:
إن نصفي المخ ليسا مفصولين عن بعضهما تماماً , ويمكن القول بأنهما مفصولان عن بعضهما في الجزء العلوي , ففي السطح الداخلي يتصلان مع بعضهما البعض بواسطة الجسم الثفني Corpus Callosum و هو عبارة عن ألياف عصبية (محاور عصبونات) توصل بين مناطق متشابهة في نصفي المخ.
تحت الجسم الثفني يكون البطين الجانبي (الوحشي) Lateral Ventricle , و يوجد بُطينان, و احد أيمن و آخر أيسر و يتصل كل منهما بالبطين الثالث Third Ventricle بواسطة الثُقبة وسط البُطينات Interventricular Foramen أو ثُقبة مونرو Foramina of Munro و يتصل البُطين الثالث بالبطين الرابع Fourth Ventricle الذي يقع في جذع الدماغ بواسطة مَسال سيلفيوس Aqueduct of Sylvius الذي يعبر خلال الدماغ الأوسط. و بعدها يتصل البطين الرابع بالقناة المركزية Central Canal في الحبل الشوكي و هذه الأربعة بُطينات و القناة المركزية تحتوي على السائل المُخي الشوكي (أو النُخاعي) CerebroSpinal Fluid .
ضمور المخيخ :
المُخيخ يُنظم حركات العضلات لتكون مُتناغمة و كذلك التوازن عند الإنسان حيث أنه مسؤول عن الإحساس بوضع الجسم في الفضاء , فإذا كان لدى شخص تلف في المخيخ فإنه يترنح أثناء المشي و لا يستطيع أن يسير في مسار مستقيم وكذلك ترتجف يداه عندما يريد أن يلتقط شيئاً ما , و كذلك كلامه يكون بطيئاً و غير واضح و إرتجالي.
ذهان كورساكوف:
وهذا المرض يحدث نتيجة نقص امتصاص فيتامين ب1 الناتج عن شرب الخمر وهذا الذهان يتكون من فقدان للذاكرة ، اضطراب التناسق الحركي ، نقص الادراك، تباطؤ التفاعل مع المؤثرات الخارجية.( (16,17,18,19,20 .
http://www.55a.net/firas/photo/04344Clip_5_resize.jpg
وكذلك نقص في حجم المخ و اتساع في البطينات كما يتضح في الصورة بأشعة الرنين المغناطيسي.
(1 كما أظهر رسم المخ الكهربي ان الموجات الكهربائية المسجلة من المخ ذات قمة منخفضة في مدمني الخمر مقارنة بالمجموعة الضابطة.
المجموعة الضابطة باللون الازرق مدمنو الخمر بالخط المتقطع.( (4,5,6,7 .
تأثير الخمر على الناقلات العصبية
1) يقلل الأسيتايل كولين.
2) يزيد جابا .
3) يزيد بيتا اندورفين في منطقة تحت المهاد.
4) يزيد التمثيل الغذائي لمادة النورأدرينالين و دوبامين.

وحتى عندما يتوقف المدمن عن تعاطي الخمر مرة واحدة فإن ذلك يؤدي أيضا الى خلل في الجهاز العصبي:
1)الارتعاش.
2) اضطراب في النوم.
3) غثيان و قيء.
4) هلوسة و تشنجات.
وبالنسبة للنساء:
النساء أكثر قابلية من الرجال لآثار الخمر المضرة على الجهاز العصبي كما أظهرت هذا دراسات استخدمت فيها الاشعة المقطعية على المخ. (10,11,12,13,14,15)
مولود المرأة التي تناولت الخمر أثناء الحمل
تأثير الخمر على نمو مخ الجنين
1- يؤثر على نمو الجسم النفثي.
2- يقلل حجم أنوية المخ ، يدمر القشرة الدماغية، يعطب المخيخ.
3- مما يؤدي إلى مولود ذي رأس أصغر. وعقل أصغر. وكذلك تخلف عقلي كما أنه يضعف 4- التناسق الحركي. ويسبب فرط في الحركة.
5- ملامح وجه غير طبيعية. ( (21,22 .
إن هذه النتائج السلبية والسيئة التي رأينا بعضاً منها تدل على حكمة الإسلام في تحريم كل مسكر. لأن الإسلام يريد المؤمن أن يكون صحيح العقل والجسم. يقول تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة91

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:44 AM
تحريم الإسلام للوشم

الوشم هو رسم ثابت يُنفّذ على جلد الإنسان، وغالبا ما يكون على المناطقhttp://www.55a.net/firas/photo/1490302.jpg المكشوفة من أنحاء الجسم، خاصة الوجه ويستعمل لذلك المواد الملونة والأدوات الثاقبة للجلد ، ويكون الهدف الأولي لاستعمال الوشم هو شد انتباه الآخرين وتقليص الفوارق بين الناس و يستعمل لنواحي جمالية و قد يكون مرتبطاً بالخرافات و التعاويذ الباطلة حيث أن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أنه يشفي من الأمراض و أنه يدفع العين والحسد ويعتبر الوشم أيضاً نوعًا من افتداء النفس ، فلقد كان من تقاليد فداء النفس للآلهة أو الكهنة أو السحرة الذين ينوبون عنها قديماً - أن الشاب أو الرجل تتطلب منه الظروف في مناسبات خاصة أن يعرض جسمه لأنواع من التشريط والكي على سبيل الفداء ، ولتكسبه آثار الجروح مناعة ، وتجلب له الخير !! والملاحظ أنه من 5-9% من النصارى والمسلمين يستوشمون ، رغم تحريم الديانتـين للوشم .. فإذا كان الإسلام لعن فاعلية ، فإن النصرانية حرمته أيضـاً منذ مجمع نيقية ، ثم حرمه المجمع الديني السابع تحريمـًا مطلقًا باعتباره من العادات الوثنية وقد اهتمت المرأة خاصة بهذه التقنية حتى صارت لصيقة بها، وقد اعتمدتها لأغراض تجميلية، لكن الرجل بدوره لم يقف متفرجا على زينة المرأة فقط. لكنه بدوره جرب استعماله، ومن بين الفئات الذكورية التي عرفت بذلك. الجنود، السجناء، البحارة .http://www.55a.net/firas/photo/21543alwachm.jpg
ينفذ الوشم من خلال تقنيتين، الأولى بأدوات ثاقبة للجلد مثل الإبر والسكاكين الدقيقة التي تمكن من إحداث جروح جلدية. أما التقنية الثانية فتعتمد على ملونات حيوانية ومساحيق مختلفة من الكحل والفحم وعصارة النباتات.
و قد تنبهت كثير من الدول إلى ضرره فتم تحريمه فقد تقدم مارتن مادون عام 1969 بمشروع قانون بتحـريم الوشم رسميـًا في انجلترا ، وأصدرت الحكومة اليابانية عام 1870 مرسومًا يحرم الوشم .
و في تقرير نشره موقع قناة الجزيرة نقلاً عن شبكة رويترز الإخبارية ليوم الخميس 17/7/2003م حذرت اللجنة الأوروبية من أن هواة رسم الوشوم على أجسامهم يحقنون جلودهم بمواد كيمياوية سامة بسبب الجهل السائد بالمواد المستخدمة في صبغات الوشم.
وقالت إن غالبية الكيمياويات المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة وليس هناك على الإطلاق بيانات تدعم استخدامها بأمان في الوشم أو أن مثل هذه البيانات تكون شحيحة. وسألت اللجنة في بيان مصاحب لتقرير عن المخاطر الصحية للوشم وثقب الجسم "هل ترضى بحقن جلدك بطلاء السيارات". http://www.55a.net/firas/photo/31488CAUH8FYP.jpg
وقال التقرير إنه إضافة إلى مخاطر العدوى بأمراض مثل فيروس إتش.آي.في المسبب للإيدز والتهاب الكبد أو الإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر فإن الوشم يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الجلد والصدفية وعرض الصدمة الناتج عن الالتهاب الحاد بسبب التسمم أو حتى تغيرات سلوكية.
وقال إنه جرى الإبلاغ عن حالتي وفاة بسبب الوشم أو تخريم الجسم في أوروبا منذ نهاية عام 2002. و لقد حرم النبي صلى الله عليه و سلم قبل أكثر من 1400 سنة الوشم و لعن فاعله و فاعلته و اللعن و الإخراج من رحمة الله و ذلك يدل على أن هذه الشريعة هي من صنع لطيف خبير: عن أبي جحيفة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور. صحيح البخاري كتاب البيوع رقم الحديث 1980http://www.55a.net/firas/photo/02035CAVW2MI6.jpg
وعن عَائِشَةَ أنها قالت : «نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالنّامِصَةِ وَالْمُتَنَمّصَةِ» سنن النسائي 5099
المصدر :
موقع قناة الجزيرة 17/7/2003.
الشبكة الإسلامية مقالة للشيخ عبد السلام البسيوني حول الوشم

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:48 AM
القتل الرحيم " هل هو رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟؟

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
هل من حق الطبيب الحكم بالإعدام على المريض الميئوس من شفائه؟ هل نرحمهم من عذاب بلا نهاية ؟ هل نجعلهم يموتون بشكل إنساني رحيم ؟ هل توفر عليهم … وعلى أسرهم المعذبة استمرار نزيف المعاناة النفسية والمعنوية والمادية بلا أمل ؟ هل نريحهم من آلام الإبر المفروسة في أوردتهم ليلاً ونهاراً ؟ ونخلع تلك الوصلات التي تربطهم بحياة هي في الحقيقة حياة وهمية ؟ …
هل نفعل ذلك … أن نتمسك بأمل مجهول … معجزة إلهية تدفع النبض من جديد في الجسد الكائن في سكون ؟ هل من حق الإنسان الميئوس من شفائه أن يظل حتى الدقيقة الأخير تحت العلاج … حتى ونحن نعلم أنه علاج بلا جدوى؟
هل تفرض علينا الإنسانية أن نبقي إنساناً ميتاً حياً … أو حياً ميتاً على قيد الحياة ؟
إنها القضية الأزلية التي تفجرت المناقشات بشأنها بين مؤيد ومعارض … وبحثتها محاكم العالم في أمريكا وإنجلترا وغيرها عبر مئات القضايا ونسجت من خيوطها الدراسية عشرات الروايات والأفلام السينمائية … و … ولا يزال الجدل مستمراً .
اجتمع مؤتمر الاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب بنيودلهى من 8-13 أكتوبر 1989 م وأجمع أعضاؤه (4 آلاف طبيب) على اتخاذ هذا القرار:
• في حالات الأمراض غير القابلة للشفاء وفى المرحلة الأخيرة يحق الطبيب بعد مناقشة واضحة وقرار من المريض أو أقرب أقاربه أن يحد تدخله من هذا العلاج بشكله المناسب لى قدر الإمكان لنوعية الحياة التي تقترب من نهايتها.
• ومن الواجب العناية بالمريض الذي على حافة الموت حتى النهاية ولكن بطريقة تسمح للمريض بالمحافظة على كرامته. وكانت لجنة المثل القانوني الطبي قد تقدمت بهذا الاقتراح للاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب … وهذه هي حيثيات القرار الذي وافق عليه 4 آلاف طبيب من مختلف دول العالم على حق الطبيب في إيقاف علاج مريض الذي أصبح ميئوساً من شفائه.
وسوف نتعرض بمشيئة تعالي لهذه القضية بالمناقشة لكل الآراء ومختلف وجهات النظر في محاولة جادة للإجابة على هذا التساؤل … هل من حق الطبيب أن يوقف علاج المريض الميئوس من شفائه ؟ وهل هذا قرار إنساني.
رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟
تحت هذا العنوان أشارت مجلة " زهرة الخليج " في عددها رقم 694 يوليو 1992 السنة الرابعة عشرة – هذه القضية وتناولها ولكن من وجهة النظر القريبة فقط.
وتعرض المقال أهم الأسباب من وجهة نظرهم التي تعطي للطبيب الحق في هذا العمل كما تعرض للانقسام الأوربي والاندفاع الأمريكي في هذا المجال … والآن تعال معي أخي القارئ لنطلع على بعض من هذه المبررات الغريبة لهذه الظاهرة.
اليوتانيجا …
اللفظ يبدو بالقطع غريباً عليناً ولكن الأكثر غرابة منه هو مضمونه وممارساته، ففي الغرب أطلقوا عليه اسم " القتل من أجل الرحمة " … والبعض يسمونه " القتل يأساً من الشفاء " ولكنه في كل الأحوال يعبر عن تدل بشري لوضع حد لحياة المرضي الميئوس من شفائهم … تلك قضية متفجرة في أكثر من دولة في كل أنحاء العالم. وهناك دول بالفعل تمارس وتطبق ظاهرة القتل الرحيم ولكنها حتى الآن لم تصدر التشريعات والقوانين التي تنظم ممارسة هذا العمل.
وأصبح التساؤل المطروح الآن.
هل تصدر هذه الدول قوانين تجعل من الطبيب المعالج "عشماوى" تلك الشخصية الشهيرة التي ينفذ حكم الإعدام والأشخاص المحكوم عليهم بالموت؟ وهل يعقل أن اليد التي تداوى تكون هي اليد التي تعطي شحنه الموت للمريض ؟
إن تزايد مساحة التأييد " اليوتانيجا " يعكس إلى حد كبير ضعف الثقة في نظام الرعاية الصحية الأمريكي رغم سمعته الهائلة في استخدام التكنولوجيا المتقدمة جداً لإطالة حياة المرضي الذين وصلوا لمرحلة خطيرة من المرض .
والغريب أثناء قد تستشعر ملامح تناقص في السلوك الطبي الغربي في التعامل مع المرضي والأمراض بينما نسمع كل عن اكتشافات جديدة في دنيا الطب وأساليب حديثة في إجراء العمليات الجراحية التي تشخص أمراضاً كان لا شفاء منها في الماضي فإننا نجد في الوقت ذاته تأبيداً متزايداً لدعوة القتل الرحيم أو " اليوتاينجا )

الأمريكيون وتحمسهم للفكرة:
ويبدو أن الأمريكيين أكثر تماساً للفكرة ففي مارس عام 1991 نشرت احدي المجلات الطبية الأمريكية واقعة حول هذا الموضوع أشارت الكثير من الجدل وفيها يروي الطبيب " تيموثي كيل " حالة المريضة " دياني " التي كانت مصابة بسرطان حاد في الدم وقررت ألا تتناول جرعة الدواء الكيميائي المخصص لها والتي وصفها لها الطبيب المعالج ونظراً لاقتناعه بأن ( دياني " قد اتخذت بالفعل القرار الحكيم فقد وصف لها الطبيب المحاليل الكيميائية التي ساعدتها على التخلص من حياتها.
وفى يوليو في نفس العالم رفضت هيئة المحلفين إدانة الطبيب " كيل " بتهمة مساعدة المريض على الانتحار .
ثم جاءت ( المبادرة 119 ) وهى استفتاء ولاية واشنطن على مشروع قانون يبيح ممارسة القتل الرحيم ليصبح أكبر دليل على تزايد التأييد لهذه الفكرة في الولايات المتحدة.
آلــة الانتحــــار.
ويبدو أيضاً أن الأمريكيين على استعداد لوضع الأمور بين أيديهم دون الحاجة إلى قوانين أو تشريعات … تؤكد ذلك واقعتان محددتان.
• ففي عام 1990 كان الطيب المتقاعد ( جاك كينعوركاتاب ) حديث العناوين الرئيسية في الصحف عندما ساعد ( جانيت إدكيز ) سيدة مصابة بمرض عضال على الانتحار في مدينة " ميتشجان " باستخدام " آلة الانتحار " التي اخترعها والتي من خلالها يستطيع المريض حقن نفسه بمادة سامة من خلال أنبوبة خاصة.
• وفى سبتمبر عام 1991 ساعد الطبيب ( كيفور ) اثنين من مرضاه على الانتحار أيضاً في ميتشجان التي ليس لدها أي قوانين حدية تمنع تدخل الطبيب لمساعد مرضاة على الانتحار.
• وفى أبريل 1919 نشرت " جمعية هيملوك " كتاب " ديري همفري " " المخرج الأخير " (Final Exit) الذي يصف أكثر من طريقة للانتحار ويقدم بيانياً كاملاً بالأقراص التي يستطيع الشخص تناولها للانتحار وعددها، وسرعان ما أصبح هذا الكتاب في مقدمة أكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد امتدح مؤيدو الكتاب مضمون الكتاب واعتبروه مادة قيمة لمساعدة المرضي الميئوس من شفائهم خاصة المصابين بالإيدز الذين يخشون فقد السيطرة على أنفسهم وعدم كيفية موتهم. ويخشى الكثيرون من أن يؤدى انتشار الكتاب على هذا النحو إلى دفع أصحاب الأمراض العصبية نحو قوة الانتحار.
" القتل الرحيم " على طريق الهولندية .
تذكر احدي المجلات الطبية البريطانية المتخصصة أن الأطباء الرحيم إذا التزموا بعد قواعد وإرشادات. ويقول الدكتور ( يانس بورليفس ) أنه عندما به، منه مريض وضع حد لحياته فإنه يشعر بحتمية الالتزام بذلك ويؤكد أن تلك مسألة شخصية للغاية لا علاقة لها بالقوة أو استعراض العضلات وقد ساعد ( بورليفس ) مريضين على التخلص من حياتهما ووعد بمساعدة آخرين وكلهم مصابون بمرض " الإيدز " ويريدون وضع حد لمعاناتهم قبل أن يقضي المرض كلية عليهم.
يعطي المريض محاليل وأقراص بهدف قتله رحمه به ، وهذه العقاقير تصيب المريض بغيبوبة عميقة لا إفاقة منها خلال 30 دقيقة على أن تضع حداً لحياته في غضون عدة ساعات .
ويجب عدم منح المريض أي عقاقير خاصة بالهلوسة أو التشنجات وأن احتمال للتقيؤ يجب أن يواجه بإعطاء المريض المزيد من العقاقير. وهذه هي النصيحة أو الطريقة التي وردت في وثيقة خاصة بـ (الليثمانميا)، وصدرت عن أطباء الجمعية الهولندية الملكية للأدوية.
ومنذ نحو 20 عاماً مضت قبل أن تصبح " اليوتانجيا " عملاً مقبولاً في النظام الطبي الهولندي كان المريض الذي يطلب تطبيق " اليوثانيي " عليه يخاطر بمواجهة موت أقل راحة وكرامة.
ففي ذلك الوقت كان الأطباء الذين يشعرون بالأسي لوضع حد لآلام المرضي يلجئون إلى إصابة المريض بنسبه نقص السكر من خلال حقن بجرعات مضاعفة من الأنسولين وحقنه بعقاقير أخري تساعد على إصابة نوبة قلبية، وأحياناً كانوا يخنقون المرضي بالوسائد !! .
أما الآن فيتم تخيير المريض بين حقن بعقار سام تحت الجلد حتى يفرق في غيبوبة كاملة يعقبها حقن آخر بمواد تساعد على ارتخاء العضلات من أجل شل عمل الجهاز التنفسي علاوة على طرق أخري يتم خلالها قتل المريض الميئوس من شفائه على عدة مراحل تستغرق عدة ساعات من خلال عقاقير سامة أيضاً.
الطريق إلى النهاية …
ينقل التقرير عن أطباء أنهم يتعمدون القتل الرحيم حتى يعجلوا بنهاية مرضاهم وليس بهدف تخفيف آلامهم وقد جاءت هذه الحقائق المثيرة تمثل صفقة قوية لمريدي القتل الرحيم بكل اتجاهاته مؤكدين أنه يجب اللجوء للقتل الرحيم فق كأداة لإنهاء الآلام التي لا نهاية لها وأن المريض وحده وبكامل حريته واختياره يجب أن يكون صاحب القرار دون أي ضغوط.
ويعكس ذلك المخاوف التي كان بيديها البعض من احتمال حدوث " انزلاق " نحو ممارسات أخري بمجرد الشروع في تنفيذ فكرة " القتل الرحيم " .
وبالفعل عندما يصبح الطبيب وليس المريض هو صاحب القرار فإنه ذلك سيفتح الباب أمام ممارسات غير مشروعة لا أول لها ولا آخر وقد يصعب وقفها.
وليس بعيداً عن الأذهان تجارة الأعضاء التي أصبحت رائجة عند الكثيرين لدرجة أنه يمكن التأكيد على أن هناك طرق خاصة بهذه التجارة.
هذا هو ما يحدث في الغرب المتحضر وما يقع في الغرب حادث إلا وترك صداه في الشرق لأن وسائل الإعلام والاتصال السريعة قد قربت بين الناس فجعلتهم كالأسرة الواحدة في المكان الواحد فإذا حدث حادثه اجتماعية خطر في بلد ما رن صداها في كل بلد ووجدت من التعليقات المختلفة مبدأنا بالتفاعل الآراء وتبادل الأفكار .
• وتحت عنوان " قتل المريض الميئوس من شفائه جريمة شنعاء "
م.رت مجلة " الأزهر القاهرية " في هذا الموضوع لكتابة الدكتور محمد رجب البيومي عميد كلية أصول الدين بالمنصورة ( ج . م . ع ) وكان لسيادته رأى وجيه وكلام جميل كان من ضمن ما كتبه أن هذه البلبلة الفكرية االتناقص.ين اليمين والشمال لا يمكن أن تقع في محيط إسلامي يستفيد أصحابه بشريعة مثالية نزل بها الذكر الحكيم السماوي.لأن النصوص التشريعية وما عنيت إليها من قياس واجتماع تمنع اختلاف الآراء إلى درجة التناقص. وقد حرمت الشريعة الإسلامية على الإنسان أن يقتل نفسه مهما اشتدت به الضائقة وتوقع أسود الخطوب.
يقول الرسول r فيما رواه البخاري:
( من تردي من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً أبداً، ومن تحسي سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في النار خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً أبداً )
فإذا لم يكن للإنسان أني شك في أن ينهي حياته لأنه ليس المتصرف فيها بأمره فكيف يجوز لإنسان آخر – طبيباً كان أو غير طبيب أن يمنح هذا الحق فيقضي على مريض شئ الحظ بدوافع ما يسمي بالشفقة ! ومفاجآت الصحة والمرض في الحياة تمنع هذا الدوافع، فكم من مريض توقع الناس مماته وقامت كل الدلائل على تحقق نهاية ثم رتب فيه الحياة دبيباً انتهي إلى شفائه الذي وقف الطبيب عاجزاً عن تحقيقه. وصدق الشاعر حين قال:
لقد ذهب الممثلي صحة وصح القيم فلم يذهب
فكلما يذهب القوي الصحيح فجأة وقد تمت مظاهره عن نشاط وفناء وحيوية فكذلك ينهض المريض فجأة وقد نمت مظاهرة عن انحلال وتفكك وانهيار لأن خالق الناس يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وهى على كل شئ قدير.
• وإذا كان التاريخ يعيد نفسه فإن الصحف المصرية قد خاضت منذ نصف قرن من الزمان في هذا الموضوع خضوعاً فكرياً . إذ فتحت مجلة " الدنيا المصورة مجلد 1930 " صفحاتها للإجابة على سؤال: !! هل يجوز قتل المريض شفقه به ؟
واتجهت أكثر للإجابة إلى التحريم القاطع ولم تقدم الرأي الشاذ ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة . ولعل من الردود المعتدلة ساعتها ما ذكره الطبيب المشهور إسماعيل مرتضي حين قال:
" قد يتطرق اليأس عند بعض الناس فيظنون أن لا محل للرجاء مطلقاً ويتمنون لو أنقذ الموت مريضهم مما يعانين من الآم والعذاب فيكون ذلك قنوطاً منهم . غير أن الطوارئ التي تفاجئ الحالات الميئوس منها قد يالنادرة.ها العجب من رحمة الله التي تبدل اليأس رجاء فرحاً، فكثيراً ما يشفي المريض لمعجزة يحار لها الأطباء وكثيراً ما قرأنا وشاهدنا حالات السرطان نفسه وحالات بلغ فيها المرض مبلغ القنوط واليأس وعجز الطبيب ثم طرأت طوارئ خفيفة يعجز العلم عن تعليلها فتحت محوراً مدهشاً وشفي المريض شفاءً لا يصدقه العقل " .
وقد نشرت مجلة " الدنيا المصورة " في العدد نفسه هذه النادرة .
" روت صحف برلين أن فتي أصباته غاشية الموت في " يناير وأقيمت له مراسيم جنازة بعد أن فحص الأطباء فحصاً جيداً وقرروا أنه جثه هامدة ثم وضع في التابوت وسار به في موكب الجنازة إلى القبر ثم أنزل في اللحد وفى هذه اللحظة قيل أن يهلك عليه التراب أفاق من غشية ثم لم يستطع الحراك في أول الأمر ولكنه تجمع واجتهد حتى استطاع أن يرفع غطاء التابوت ويخرج منه ! . وهكذا عاد الميت إلى منزله حياً مع من شيعوه إلى القبر .
فهذا إنسان لم ييأس منه الطب فحسب بل خيل إلى الأطباء أنه كان فعلاً وسارت به الجنازة وحمل إلى اللحد ثم أدركته رحمه الله فأنتعش !
أفما يجوز لدي العقل أن يبرأ مريض يشكو ألماً مهما كان ذلك الألم. وإذا كنا نري ذلك رأي العيان فما الذي يجعل الطبيب يبادر الموت مستعجلاً إياه مع أن رسالته الحقيقية في أن يبحث عن عوامل الشفاء.
أليس قتل المريض بحجة اليأس من شفائه جريمة نكراء ؟
آراء … وآراء …
موافقة بالإجماع:
يرى الدكتور سيد الجندي أستاذ المخ والأعصاب وأحد أعضاء مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات جراحة الأعصاب. في نيودلهي أن في هذا القرار قمة الإنسانية فكلما أن من حق الإنسان أن يعيش حياة كريمة … فمن حقه أيضاً أن يموت موته كريمة ونحن الأطباء إذا كانت رسالتنا أن نحافظ على صحة الإنسان وكرامته بشكل إنساني … فيجب أن نتركه يموت كذلك بشكل إنساني يحفظ كرامته .
وأين مشيئة الله ؟
وبمواجهة الدكتور الجندي بسؤال ألا تعتقد أن هذا القرار يتجاهل إلى حد ما المشيئة الإلهية أو إمكانية حدوث معجزة من السماء تنقذ حياة المريض أجاب: أن هذا القرار أن نقتل هؤلاء المرضي … بل قصد به رحمه هؤلاء الناس الذين يعيشون شبه أموات … يتأملون ويعانون ويستنزفون أموال أهلهم وعواطفهم فلا يكون استمرار وجودهم على قيد الحياة إلا " موتاً وخراب ديار " كما يقول المثل الشعبي. ونحن نعني بهذا القرار أن نواجه المريض وأهله بالحقيقة كاملة … ونتركهم هم يقررون فالقرار ينص على ضرورة موافقة المريض وأهله على وقف مالاً يفيد المريض من علاج ولا يعني أننا نهمله … بل نعتني به وتغذيه بالطعام أو بالمحاليل وننظف فراشة … ولكن مثلاً لا نعطيه جرعات كوبالت وهو في حالة شبه نهائية وبذلك نزيد آلامه وعذابه .
وماذا يقول طبيب آخر … متخصص أيضاً في جراحة المخ والأعصاب:
على النقيض تماماً يرى الدكتور محمد التاودى الأستاذ بقصر العيني أنه على الطبيب ألا ييأس من رحمة الله بهما كانت حالة المريض الصحية … فمن الخطأ أن تتصور أنه بإمكان أي إنسان اتخاذ قرار يتعلق بحياة وموت إنسان … أما في أوربا فالأمر يختلف … فهذا الشق الإيماني غير موجود.
• الدكتور محمد شعلان أستاذ الطب النفسي يرى القضية بزاوية أخرى:
فهو يرى أن الإبقاء على حالة المريض بصورة ناعية فيه تعذيب للمريض وأهله إهدار للمال دون فائدة والمستفيد الوحيد مافيا الأجهزة الطبية … ولكن لابد من أخذ رأى المريض قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة.
الأخلاق لا تسمح:
يقول الدكتور حمدي السيد – نقيب أطباء مصر الأسبق -: أن الأخلاق لا تسمح لطبيب بالتوقف عن علاج مريض ميئوس من شفائه … ويضيف بأن هذه العملية لها قواعد طبية وضعتها الهيئات الدولية … ورم ذلك فهو يرى أن وقف العلاج ليس من مهنة الطب.
وماذا عن الإيدز ؟
الإيدز مرض بلا دواء حتى الآن … ولكن هل يعنى ذلك أن نتوقف عن علاج المريض ؟ يقول دكتور (نبيل سيد عطية) أن ضميري كطبيب لا يسمح لى أن أتوقف عن علاج مريض الإيدز … فقد يُمد الله في عمره شهوراً أو سنوات يُكتشف خلالها دواءً لهذا الداء اللعين.
وتعرض جريدة أخبار اليوم القاهرية في عددها الصادر بتاريخ 17/11/1989 تعرض للعديد من الآراء لرجال الدين " الطب والفكر والسياسة والقانون لكي تحسم القضية ولكن يبدو أن القضية أكبر من أن تحسم.
الدكتور محمد فتحي عبد الوهاب أستاذ الحميات يقول لا بملئ الفم للتوقف عن علاج المريض حتى النهاية … وقدرة الله فوق كل شيء.
نفس الرأي تؤيده الدكتورة إكرام عبد السلام رئيس وحدة الوراثة البشرية بطب قصر العيني فهي ترى أن التوقف عن علاج المريض ليس من الأخلاقيات فقد تحدث المعجزة ويستجيب جسد المريض للعلاج … أما في حالة وفاة المخ ووضع المريض تحت أجهزة تبقى على تنفسه ودورقة الدموية بصورة صناعية فالأمر متروك لأساتذة الطب.
ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر أن المحك في ذلك هو تأكد الطبيب المعالج من استفادة المريض من علاجه … ويدلل على ذلك ويقول:
قال: عن أسامة بن صريط قال: جاء أعرابي وقال يا رسول الله: أتتداوى؟ قال: نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء … علمه من علمه وجهله من جهله "
وقال تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً … " ومما يؤكد ضرورة تنفيذ واستمرار العلاج أننا مأمورون بإنقاذ النفس البشرية بكل ما وسع القادرون على ذلك … فهو واجب إسلامي وشرعى.
ويضيف د. أحمد عمر هاشم أن العلاج أفضل حتى إن كان تستخدم فيه الأجهزة الصناعية ما دام في العلاج بريق من أمل.
نعارض بشدة:
يقول محمد زين برك المحامى نستنكر بشدة هذا القرار فمن ذا الذي يملك حق إصدار الحكم بأن المريض ميئوس منه ؟ ليس من حق أي إنسان تقرير ذلك فهذه مصادرة على قدرة الله وتدخل في مشيئته.
ويثير د. أحمد خيري حافظ أستاذ علم النفس الاجتماعي بآداب عين شمس نقطة هامة وهى خطورة استخدام مثل هذا القرار لخدمة أهداف سياسية غير أخلاقية … وتعطى للطبيب سلطة مشروعة في تنفيذ هذه الأهداف ويضيف أننا نعطى للطبيب صفة القاضي الذي يكون من حقه إصدار حكم الإعدام على المريض … ويكون حكمه من وجهة نظره … ولا يجب أن ننسى خطورة هذا في استغلالها من قبل المافيا الدولية لتجارة الأعضاء البشرية التي انتشرت في بلاد العالم المتقدمة.
والآن بعد أن تعرضنا للعديد من الآراء لرجال الدين والطب والقانون والفكر … هل حُسمت القضية ؟
بالطبع لا … فالقضية أزلية … قديمة جداً

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:51 AM
العدوى ومشروعية الوقاية

بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
جاء الإسلام الحنيف ومعظم العرب يعتقدون أن الأمراض المعدية إنما تعدي بطبعها وبخاصة ذاتية فيها مستقلة عن إرادة الله تعالى . واعتقادهم في ذلك كان كاعتقادهم في كل العلاقات بين المسببات وأسبابها، بأن السبب هو علة وجود المسبب دون دخل لإرادة الله تعالى ومشيئته .
ولم تكن المعارف في ذلك الزمان واضحة حول الأمراض التي تعدي والتي لا تعدي. فقد يصدق حكمهم على مرض بالسراية إذا بنوه على كثرة المشاهدة كحكمهم على الجرب بأنه مرض معدي. وقد يحسب بعضهم أن الأمراض كلها تسري. وقد يتهم مرض غير سار بالسراية كما هو ظنهم بالبرص .
ولا عجب في اضطراب حكمهم وتفريقهم للأمراض السارية، لأن الطب في زمانهم كان بدائياً، وكان القول في منشأ معظم الأمراض قائماً على الظنون والأوهام.
بدأ اكتشاف الجراثيم في أوئل القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر الهجري) . ثم في خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر والرابع الأول من القرن العشرين استكملت المعلومات حول الأمراض السارية وجراثيمها الممرضة وطرق تشخيصها واستخدام التحاليل المخبرية لوضع التشخيص وتفريق الأمراض الملتبسة بعضها مع بعض.
جاء الإسلام والمعارف الطبية في الجزيرة العربية ضئيلة بل وفي العالم أجمع . جاء وليس من مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوضح دقائق الطب والعلوم المختلفة، فتبين مثلاً أنواع الأمراض وطرق تشخيصها وآلية حدوثها والأنواع المعدية منها. وإنما ذلك متروك لجهد البشر وتطور العلوم الكونية . ولو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بتعليم الله تعالى له، وبيّن حقائق العلوم كلها لما أدرك الناس ما يحدثهم به، لأن مستوى العلوم الدنيوية لما يبلغ بعد درجات عليا، ولأن إفهام تلك الحقائق يتطلب عشرات السنين، بل إن التخصص في فرع من فورع العلوم الدينية أو الدنيوية يستهلك عمر الباحث، ولا يزال ينال فهما جديداً وتطوراً واكتشافاً، ولو أن الله تبارك وتعالى جعل العلوم والصناعات تثبت عند حدٍ لا تتعداه، لما ترك الإنسان لذة البحث العلمي لبلوغ أفكار ومجالات ومبتكرات جديدة أفيد وأعلى .
ولذلك كله قضت الحكمة الربانية أن تكون العلوم الكونية متروكة لجهد البشر تنمو وتتطور، كلما بلغ الإنسان فيها مرحلة جديدة أقر بأنه " وفوق كل ذي علم عليم " وأخذ يتطلع إلى مرحلة أعلى ولسان حاله يقول : " وقل ربي زدني علماً " معترفاً بأن العلم المطلق والحقيقة المطلقة إنما هما لله تبارك وتعالى وصدق الله العظيم : " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " .
وبما أن تعاليم الإسلام جاءت لدين وللدولة ومن مهمات الدولة الأخذ بوسائل الطب الوقائي، فليس من المستغرب أن نرى في تلك التعاليم أنظمة صحية توافق كل زمان وكل قوم بدائيين كانوا أم حضاريين. فجاءت تعاليم الرسول الكريم صلوات الله عليه تثبت وجود العدوى والسراية في بعض الأمراض وتوجب الحجر في الأمراض الوبائية وسيأتي تفصيل ذلك .
ولكن بعض الأحاديث النبوية أتت بلفظ (لا عدوى ) فذهب العلماء الأولون إلى التوفيق بين الشطرين السابقين من الأحاديث وكانت لهم ـ جزاهم الله خيارً ـ آراء مختلفة ، وذهب معظمهم إلى أن نفي العدوى إنما هو نفي لمعتقد العرب فيها لا لوجودها كما سيأتي تفصيل ذلك .
وكان السبب الرئيسي لاختلاف فهمهم وتأويلهم عدم وضوح الناحية الطبية في ذلك في عصرهم فهم معذورون ولسعيهم مشكورون .وقد توسع في ذكر آرائهم وأوج الجمع بين أحاديث هذا البحث الحافظ ابن حجر المتوفي سنة 852هـ كتابه الواسع (فتح الباري بشرح البخاري)، وبما أن بعض تلك المفاهيم والأوجه مفرقة في بطون الكتب، وأن علماء عصرنا قد ينقل أحدهم هذا القول أو ذاك خلال حديثه أو خطبته أو جوابه لسؤال يعرض عليه، فقد رأيت من واجبي أن أدرس مجموعة الأحاديث الواردة في موضوع العدوى وفي الأمراض السارية وما قاله الشراح في ذلك وأن أقابل ذلك بالحقائق الطبية الثابتة اليوم، ليكن فهمي للحديث الواحد منها منسجماً مع مجموعها ولأختار من أقوال العلماء وشراح الأحاديث الأبرار ما ينسجم مع حقائق الطب الحديث. ثم أقدم نتيجة بحثي إلى القراء الكرام مستعيناً بالله تعالى العليم الخبير.
أ‌. لمحة طبية :
سأورد من المعلومات الطبية ما يوضح معنى العدوى والسراية وما يساعد على فهم الأحاديث الشريفة المتعلقة بمقالي هذا .
إن أسباب الأمراض مختلفة جداً كالسقوط والجروح أو التخمة أو الإنسمام أو سوء التغذية أو القرحة الهضمية أو تشمع الكبد وغير ذلك . ومن هذه الأسباب تلك العوامل الحية التي تسمى بالجراثيم وتسمى الأمراض التي تحدث عنها بالإنتانات . إن العناصر الأساسية في حصول الإنتانات هي :
1. الجراثيم المرضية .
2. البدن المستعد
وكثيراً ما تكون هذه الإنتانات الجرثومية سارية أومعدية أي تنتقل من مريض إلى سليم مباشرة أو بوسيلة ما وتسمى عندئذ بالأمراض المعدية أو الأمراض السارية .
ثم إن الأمراض المعدية إما أن تظهر بشكل محدود منفرد وفي أحوال عارضة، وهي الأمراض المعدية الأفرادية كالسل والتيفوئيد … الخ .. وإما أن تظهر بشكل دائم مستمر في مجموعة صغيرة من البلاد المتاخمة وهي الأمراض المستوطنة. مثال ذلك الطاعون والكوليرا وهما مرضان وبائيان ولكنهما قد يصبحان من الأمراض المستوطنة كما هو الحال في الهند. وإما أن تعم بلواها جمعاً غفيراً من الأنفس والبلاد في أوقات طارئة ومناسبات مختلفة وتسمى عندئذ بالأمراض الجائحة أو الوبائية كالهيضة الأسيوية (الكوليرا) والطاعون .
وإن كانت الجائحة واسعة الانتشار جداً سميت بالجائحة الطامة أو الوباء العام.
فالعدوى أو السراية هي اتصال جرثوم مرضي بإنسان صحيح وحدوث أثره المرضي[1]. وبما أن في الأحاديث النبوية التي سأوردها في هذا المقال وفي كلام الشراح ذكراً للأمراض التالية : الطاعون ـ الجذام ـ الجرب ـ البرص، رأيت من المفيد أن أقدم أيضاً تعريفاً بكل مرض منها بالمقدار الذي يساعد على فهم ما ورد فيه في كتب السنة المطهرة متجنباً الإسهاب الذي هو من اختصاص المواضيع الصحية والطبية الصرف.
الطاعون :
مرض مشترك بين الإنسان والجرذ يتصف بالتهاب العقد اللنفاوية وباندفاعات وبأعراض رئوية أحياناً، عاملة عصية يه رسن.
ينتشر الطاعون من القاضمان الوحشية إلى الفأر الأهلي (أو بالعكس) ومنه إلى الإنسان وبين المريض والصحيح من البشر أيضاً، وأكثر الإصابات تنتقل من الفأر والجرذان بواسطة البراغيث . وعند إصابة الجرذ بالطاعون تتركه براغيثه السليمة، فإن لم تجد حيواناتها المعتادة أو صادفت إنساناً علقت به ولقحته بدائها، فتبدأ الجائحة البشرية عندئذ وتستمر ما وجدت تلك الحشرات الملوثة فرصة للوصول إلى الإنسان السليم.
وسأبين في مقال خاص (توافق الأحاديث النبوية والطب الحديث في مرض الطاعون ) .
الجذام :
هو مرض إنتاني مزمن وسار (معدي ) عامله الجرثومي عصية هانستن.
يتصف سريرياً بآفات جلدية واضطرابات عصبية وقد يصيب العظام والأحشاء . وقد عرف منذ العصور القديمة وجاء ذكره في التوراة . ويلاحظ أن انتشاره كان كبيراً في العصور السابقة، بينما أصبحت إصاباته في العصر الحاضر قليلة، يقع معظمها في البلاد الحارة والمعتدلة الحارة .
سراية الجذام ضعيفة، وعدواه أخف من عدوى السل، ولابد من التماس الصميم والمديد لينتقل المرض. ولذلك تكون أكثر حوادث الجذام أسرية، أي تظهر بين أفراد الأسرة التي تعيش معاً في مكان واحد. ثم إن مدة دور الحضانة غير معلومة ولكنها على كل حال طويلة ويعتبر الحد الوسط فيها بين (6ـ 8)سنين .
إن الغشاء المخاطي لطرق التنفس هو المدخل الغالب لرذاذ القطران الأنفية البلعومية الصادرة عن المريض والحالمة للعامل الممرض . وقد يكون الانتقال من الأورام المتقرحة إلى الجلد المجروح ، تلوث الأورام الأرض فيطأها قدم مجروحة فتمس مفرزات التقرح الجرح من الجراثيم. وتبدأ أعراض الجذام خفية كما هو في السل.
وللجذام شكل ورمي وشكل نظير الدرني. ففي الشكل الورمي يصبح منظر الجبهة والخدين والأنف والذقن كتلة مرتشحة عميقة الأخاديد عليها عقيدات تعطي الوجه منظر وجه الأسد فيقال لذلك السحنة الأسدية[2].
كتب بعضهم في إحدى رسائله نقلاً عن إحدى المجلات : إن الطب اكتشف أن جرثومة الجذام تشبه الأسد، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وفرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد " . ثم تواجهت معه سنة 1950 في دمشق أيام دراستي في كلية الطب وقلت له هلاّ سألت الأطباء عن شكل جراثيم الجذام قبل أن تنقل في رسالتك ما هو خطأ.. فقال لي ليقل من بعدي أخطأ فلان …
إن تشبيه الفرار من المجذوم بالفرار من الأسد، إنما هو بجامع الخوف من كل، ولا يشترط في هذا التشبيه التماثل والتشابه بين جرثوم الجذام والأسد ولا بين المجذوم والأسد، وإن كان الواقع يثبت أن سحنة بعض المجذومين تشبه سحنة الأسد.
الجرب:
داء جلدي حاكّ ومعدٍ، يتظاهر بآفة جلدية خاصة وواسمة هي الثلم. وهو يعرف في بلادنا باسم حكاك لسبب الحكة الشديدة التي ترافقه . سبب طفيلي يسمى هامة الجرب.
أما الجرب الحيواني فهو يصيب القطط والكلاب والخيل والإبل وغيرها من الحيوانات، وقد ينتقل إلى الإنسان مسبباً عنده حكة حطاطية شبيهة بالأكال الحاد، إلا أنه لا يحدث إتلافاً مطلقاً. إن إصابة الإنسان بالجرب الحيواني تشفى من نفسها وبسهولة بواسطة الصابون العادي.
البرص:
ويعرف في الطب بالبهق أيضاً، وهو ظهور بقع صريحة الحدود في قلب منطقة مفرطة الصباغ، وإصابته مكتسبة تصيب الجنسين في مختلف الأعمار.
إن أسباب وآلية حدوثهلا تزال غامضة وإذا كان الواجب يقضي بالتحري عن الإفرنجي في كل حادثة بهق، إلا إنه يجب عدم اعتبار كل حادثات البهق من منشأ إفرنجي . أ هـ .
أقول : نقل شراح الحديث رأي الأطباء الأقدمين بأن البرص يعدي وأنه يورث نقيض رأي الطب الحديث. ولا يزال البدو يتخوفون منه ولا يتزوجون من أسرة فيها مصاب بالبرص. وقد أدهشني ما قاله والد شابة مصابة بالبرص في عيادتي أمامها بأنهما يرغبان لها الموت، لأنه إذا شاعت إصابتها بالبرص امتنع الناس من زواج أخواتها وبنات عمها أيضاً، فوضحت لهم خطأ الناس في ذلك وأرشدتهم إلى اختصاصي بأمراض الجلد.
ب ـ مشروعية الوقاية من الأمراض السارية :
كما اعتنى الإسلام بتصحيح الإنسان بخالقه العظيم وتصحيح عبادته له إلى شرعة يرضاها، وكما اعتنى بتحرير عقله وتفكيره من الأوهام والخرافات والتقليد الأعمى والإمّعية الهوجاء، ومن أثر جهالة الشهوات وطغيان العواطف على المحاكمة والحكم العقلاني . وكما أعنتى أيضاً بمكارم الأخلاق وبوضع أسس التعامل بين الناس والرقي الحضاري القويم، طالما اختلف علماؤهم وعباقرتهم في رسم الطريق السويّ وتحقيق التلاؤم وعدم التضاد بين مبادئ وقوانين شعب الحياة المختلفة، كما أعتنى الإسلام بذلك كله، لأنه شرعة الله تعالى، اعتنى أيضاً بصحة الإنسان، فوضع له كثيراً من التعاليم والمناهج الصحية لحفظ جسمه وأجهزته ووقايتها من الأمراض السارية وغير السارية .
فجاءت تعاليم محمد صلوات الله عليه أعلى من المستوى الصحي الذي كان يحيا به العرب وغيرهم في صدر الإسلام، دافعة أتباعه إلى دراسة الطب والعلوم النافعة المختلفة مما توصلت إليه الأمم السابقة، لأن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها، وكانت تلك التعاليم حافزة للأتباع على بذلك الجهد في البحث لتنظيم وتطوير فن الصحة وطرق الوقاية بما يتلاءم مع تطور العلوم والمعارف.
وما يهمنا في موضوعنا هذا هي التعاليم الخاصة بالوقاية من الأمراض السارية وهاكم نماذج منها:
1. إن من حكمة التمسك بالتعاليم الإسلامية المتعلقة بالنظافة والطهارة هي البعد عن مواطن الجراثيم والأخذ بأسباب الوقاية من الأمراض السارية .
كما أن من حكمتها الأخذ بوسائل صحة البدن ونظافة المظهر . وتلك التعاليم معروفة لدى جميع المسلمين، فإن لفظ الطهارة هو العنوان الجامع لأبوابها التي ملئت بها كتب الفقه .
ويكفي في بيان منزلتها قول الله تبارك وتعالى : " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الطهور شطر الإيمان " [3] .
2. وفي الشرع الإسلامي تعاليم كثيرة تثبت مشروعية الأخذ بأسباب الوقاية من المخاطر والأضرار ووصول الحشرات ناقلات الأمراض، وهاكم مثال عنها: أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إطفاء المصابيح الزيتية قبل النوم (السراج ) وفي ذلك وقاية من فساد هواء التنفس على النائم، ووقاية أيضاً من حدوث حريق أثناء الليل إن جرّت الفأرة فتيل المصباح الزيتي، وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى تغليق الأبواب قبيل النوم وقاية من سارق أو سبع كاسر وحيوان ضار. وأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ربط سقاء الماء وإلى تغطية وعاء الطعام والشراب لئلا يصل إليه الغبار أو الهوام السامة أو الحشرات الناقلات للجراثيم كالذباب، أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " أطفئوا المصابيح إذا رقدتم وغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية وخمِّروا الطعام والشراب ولو بعود تعرضه عليه " [4]فترى في هذا الحديث الشريف إرشاد الرسول الأعظم إلى الأخذ بالأسباب الوقائية يتعلق بصحة البيئة .
3. وردت أحاديث نبوية معناها المتبادر الأول إثبات وجود العدوى وشرعية الوقاية من الأمراض المعدية .
1. الحديث الأول : عن عبد الله بن عامر أن عمر رضي الله تعالى عنه خرج إلى الشام، فلما كان بسرغ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فراراً منه" .
2. الحديث الثاني : عن إبراهيم بن سعد قال : سمعت أسامة بن زيد يحدث سعداً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها " فقال : أنت سمعته يحدث سعداً ولا ينكره ؟ قال نعم [5]
يثبت هذان الحديثان وما يشبههما وجود العدوى، ويدلان على مشروعية الوقاية من انتشار الأمراض السارية والوبائية، وبهذين الحديثين وأمثالهما يتلاءم مع حقائق الطب وفن الصحة ومع المستوى العلمي الطبي والإمكانيات العملية في زمانه صلى الله عليه وسلم . ثم بعد أن عرفت جراثيم الأمراض السارية ومدة حضانة المرض ووسائل تشخيصه، وبعد أن عرفت اللقاحات الواقية من بعض الأمراض ومدى تمنيعها ومدة فائدتها وبعد أن عرفت طرق التأكد من أن الصحيح في الظاهر غير حامل لجراثيم الوباء حددت مدة الحجر بالنسبة لكل مرض وبائي وبالنسبة للمصابين به أو المخالطين لهم وبالنسبة للمدينة أو القرية الموبوءة وبالنسبة للقطر الموبوء.
3. الحديث الثالث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يوردنّ ممر ض على مُصحّ " [6]فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك صاحب الإبل أو الماشية المريضة بمرض سار كالجرب أن يأتي بها إلى جانب إبل ماشية سليمة . ولولا أن العدوى تحدث بمشيئة الله كحدوث كل المسببات عند أسبابها، لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك لمجرد رفع الشك والوسواس كما قال بذلك بعضهم. وقد أشار السلف رحمهم الله تعالى إلى هذا الفهم من إثبات العدوى بهذا الحديث الشريف، فقد روى البخاري عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا عدوى " قال أبو سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا توردوا الممرض على المصح " .
فكان أبو سلمة التابعي يشير إلى أن نفي العدوى ليس عاماً، فإن أبا هريرة رضي الله عنه الذي يروي ذلك، يروى ما يثبتها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
4. الحديث الرابع : قال صلى الله عليه وسلم : " .. وفرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد " فالابتعاد عن المجذوم سبب لاتقاء رذاذ القطرات الأنفية البلعومية الصادرة عن المريض أثناء الكلام والسعال والعطاس، والحاملة غالباً لجراثيم الجذام . وسيأتي تمام الحديث.
5. الحديث الخامس : " كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّا قد بايعناك فارجع "[7].
وبمشروعية الوقاية من الأمراض السارية وتجنب مكان الأوبئة، وإن ذلك لا يتنافى مع الإيمان بالقدر بلغنا فهم عمدة الصحابة رضوان الله عليهم .
فهم ذلك سيدنا عمر بن الخطاب ومشيخة قريش من مهاجرة الفتح، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنهم[8]. وبذلك ايضاً كان فهم سيدنا أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حين قال : " إن هذا الطاعون قد وقع فمن أراد أن يتنزه عنه فليفعل، واحذروا اثنين : أن يقول قائل خرج خارج فسلم، وجلس جالس فأصيب، فلو كنت خرجت لسلمت كما سلم فلان، أو لو كنت جلست أصبت كما أصيب فلان[9]. انتبه لقوله رضي الله عنه فمن أراد أن يتنزه عنه حيث المعنى فمن أراد أن يتوفى منه.
شروط العدوى :
بما أن إيضاح معنى " لا عدوى " سيتطرق إلى عقيدة هامة من عقائد المسلم، وهي أن مشيئة الله تعالى ركن أصيل وشرط أساسي وعلة العلل في نجاح أي سبب وأي شرط في بلوغ النتيجة المسببة، وذلك ما يعبر عنه الاختصاصيون في علم التوحيد بأن المسببات تأتي عند الأسباب لا بها، فرأيت أن أقدم بحثاً موجزاً عن شروط العدوى في الطب، ثم أوضح صلة تلك العقيدة مع هذه الشروط قبل الشروع بإيضاح معنى " لا عدوى " .
بينت سابقاً أن العدوى هي اتصال العامل المرضي ( من جراثيم أو طفيليات ) بإنسان صحيح وإحداثه أثره المرضي.
يثير التعرف السابق للعدوى الأسئلة التالية : ما هي تلك العوامل الممرضة وأين كانت؟ ثم كيف خرجت من مكمنها؟ وبأي واسطة وصلت إلى الإنسان الصحيح؟ ومن أي منفذ دخلت جسمه؟ وهل كلما وصلت إليه أو دخلت جسمه أحدثت فيه المرض الساري؟ تلك أسئلة تجيب عليها شروط العدوى وهي:
1. العوامل الممرضة : وهي أنواع مختلفة، منها الجراثيم بالخاصة كعصيات الطاعون وضمات الكوليرا وعصيات الجذام، ومنها طفيليات حيوانية كهامة الجرب، أو نباتية كطفيليات الفطور الجلدية، ومنها عوامل غير مرئية أو حمات راشحة كحمة الأنفلونزا.
2. أما مكمن العوامل الممرضة، الذي يحفظها ويساعد على نموها وتكاثرها، والذي يعتبر مصدر العدوى في الأمراض السارية في البشر، فهو الإنسان نفسه غالباً كما في الجذام، أو بعض الحيوانات التي تحيط به كالجرذ والقاضمات الوحشية فإنها مكن الطاعون .
3. تخرج تلك العوامل من مكامنها بواسطة المفرزات أو المفرغات.
وتختلف طرق خروجها باختلاف أنواع الأمراض السارية واختلاف توضعاتها.

وتلك السبل هي الطريق الرئوي كما في السل، والطريق المعوي كما في الكوليرا والتيفوئيد، والطريق البولي كما في البلهارزيا، وأحياناً تكون الآفات ظاهرة على سطح البدن فيسهل انتشار العدوى كما في الآفات الفطرية الجلدية والجرب.
4. أما وسائل انتقال العامل الممرض من مكمنه إلى مثواه الجديد فتقسم إلى ثلاثة أقسام :
1. مباشرة من إنسان مريض أو حامل للجرثوم، وإن لم يكن مريضاً، إلى آخر مستعد للعدوى كما في الأنفلونزا.
2. وغير مباشرة وذلك بواسطة الماء أو الغذاء أو الحوائج الملوثة كما في الكوليرا.
3. بواسطة الحشرات وهذه الواسطة يمكن حشرها في عداد الوسائل غير المباشرة . فالبراغيث تنقل جرثوم الطاعون، والقمل تنقل جرثوم التيفوس.
4. أما مداخل العوامل الممرضة إلى بدن السليم فهي كل طرف منه كالجلد والأغشية المخاطية وطرق التنفس والهضم والطرق التناسلية والدم والمشيمة .
5. الشرط السادس لحدوث العدوى هو استعداد الإنسان لقبول ذلك العامل الممرض، أما إذا كان الإنسان ذا مناعة فإنه لا يتأثر من فعل الجرثوم المرضي، العامل بنفسه أو بذيفانه، ولو تحققت الشروط الخمسة السابقة .
وإذا تمت حلقات العدوى ولم تكن مناعة الجسم كافية لإيقاف الجرثوم وشل عمله أو إهلاكه، وتمكن الجرثوم من النمو والتكاثر، فإن المرض الساري يحدث ويأخذ الجسم بوسائله الدفاعية بمقاومة ذلك الجرثوم فتحصل بينهما معركة تقصر مدتها نسبياً في الأمراض الإنتانية الحادة وتطول في المزمنة . كما يختلف أمدها بحسب سرعة تغلب إحدى الجهتين، فإذا كانت النتيجة النهائية للبدن الحي كان الشفاء، وإن كانت للجراثيم كان الموت.
فالمرض المعدي إذاً هو حادثة كفاح بين عاملين مختلفين : العامل المرضي من جهة ومقاومة جسم الحي من جهة أخرى . وكل منهما يتكاثر بالشروط أو الأحوال التي يقع هذا الكفاح فيها.
الوقاية من العدوى :
إذا تمكنا من توجيه وسائل المكافحة الفعالة، التي توصي بها كتب الصحة والطب، ضد حلقات العدوى، وخاصة إذا وجهت لأضعفها، فإن الظفر والوقاية أكيدة بعون الله تعالى .
أما الوسائل المكافحة فهي كثيرة ومتنوعة ويمكن حصرها في أقسام ثلاثة:
1. توقي السراية بالسعي في إبادة الجراثيم، وتنزيه المصاب عنها بالمعالجة المناسبة وصيانة الآخرين بالفصل بينهم وبين المرضى، ومكافحة وسائل الانتقال في كل ذلك.
2. العمل على زيادة المقاومة في الإنسان المعرض للعدوى بدعمه بشيء من أنواع المناعة كاللقاحات والمصول وما إلى ذلك .
3. إضعاف الآثار المرضية التي لم يمكن توقيها والعمل على تلطيف شدة الإصابة.
إن تفصيل سبل الوقاية من الأمراض السارية هو اختصاص مباحث الصحة الوقائية، ارجع إذا شئت إلى الجزء الثالث من كتاب فن الصحة والطب الوقائي للأستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط .

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:53 AM
مشيئة الله تعالى شرط في حدوث العدوى:
تعتبر الشروط الستة لحدوث العدوى أسباب تتكامل مع بعضها لإحداث المرض الساري. وبما أن بعض تلك الشروط تابعة لبدن الإنسان المعدىّ من جديد، وبعضها تابع للمكمن، فإن الأسباب الظاهرة لحدوث المرض المعدي هي :
1. العامل الممرض .
2. مكمنه الإنساني أو الحيواني .
3. واسطة انتقال العامل الممرض إلى السليم إن وجدت.
4. استعداد البدن للإصابة
وبعد فهل هناك شرط رئيسي غير الشروط الستة لحدوث العدوى، يحكم عليها ولا تفعل بدونه، وهل هناك سبب للأسباب الظاهرة الأربعة لحدوث المرض المعدي. وبتعبير صريح هل يشترط أن تكون المشيئة الربانية مسيطرة على كل شرط من تلك الشروط والأسباب، فلا يستطيع أن يأخذ مكانه السببيّ إلا برضاها.
من أجل إيضاح ذلك عقدت عنوان هذه الفقرات :
إن العلوم الطبية، كإحدى مجموعات العلوم الكونية، تبحث في الشروط المادية لحدوث العدوى، ومع ذلك فإنها لا تنكر الظروف المعنوية الحسنة التي تزيد في مقاومة الجسم وتمنع حدوث بعض العراقيل، كما أنها تقر بأن درجة استعداد المريض للعدوى مجهولة في الغالب، لا يمكن التنبؤ عنه بالوسائل العلمية في كثير من الأمراض السارية، فيما عدا حوادث التمنيع باللقاح أو المصول.
أما بحث الإذن الإلهي أو المشيئة الربانية، فإن بحث في أمر غيبي لا نعلمه ولا ندركه، إنه بحث فيما وراء الطبيعة، ليس من اختصاص العلوم الكونية، لأن هذه تبحث فيما هو خاضع للحواس والتجارب وتطبيق الوسائل العلمية المكتشفة. وإننا نجهل مشيئة الله تعالى في أمر ما، فلا نعلمها إلا بعد حصوله.
ولكن النصوص الشرعية، ويؤيدها العقل، تدل على أن المشيئة الربانية هي ركن أصيل في نجاح أي سبب للوصول إلى مسببه، وفي حديث العدوى لدى وجود أسبابها. وقد جرت سنّة الله تعالى في خلقه أن تؤدي الأسباب إلى مسبباتها عادة بإذن الله تعالى، عند اكتمال شروط حدوث المسبب.
إن مشيئة الله تعالى في اعتقاد المسلمين وكذلك حكمته وقدرته وعدله وكل صفاته حاكمة معاً[10]في حدوث العدوى أو عدم حدوثها كحكمها على كل العلاقات بين الأسباب ومسبباتها، فقد تزيد مشيئة الله تعالى مناعة إنسان ومقاومة جسمه بكلمة كن فلا يصاب بالمرض على الرغم من تحقق الشروط الخمسة الأولى للعدوى. وقد تحدّ مشيئة الله تعالى مناعة إنسان وتثبط مقاومته وتزيد من فوّعتها الجراثيم فيصاب، بل قد يصاب بكلمة كن. ولا يعني هذا أن تهمل وسائل الوقاية والمكافحة، لأن كما ذكرت جرت سنة الله تعالى في خلقه أن تؤدي الأسباب إلى مسبباتها عادة بإذن الله تعالى عند اكتمال شروط حدوث المسبب، وأن يكون الشذوذ عن ذلك نادراً لحكمة يريدها جل وعلا.
وذلك لتنبيه العقل لئلا يقف مع حواسه واختباراته المادية الصرفة غافلاً عن وجود خالق عظيم، ولئلا يقف عند حد علمي دون تطلع إلى الأعلى .
وفي حدوث خوارق العادات حكم أخرى من تأييد رسول بالمعجزات أو تكريم وليّ له تعالى أو إعانة مؤمن أو زيادة تمكينه بالإيمان أو إهانة معاند أو استدراج فاسق أو كافر.
ومثال سلب السبب خاصيته سلب النار خاصية الإحراق وقد أعدت لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال تعالى : " يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " فلم تؤد النار في تلك الحادثة إلى مرض الحروق بل كانت برداً وسلاماً.
إن المسلم الحق يسلّم بوجود العدوى في الأمراض السارية، وبأن عواملها تحدث في السليم مرضاً إذا كانت فوّعتها مناسبة لإحداث المرض، وكانت المناعة في السليم مفقودة والمقاومة ضعيفة، إنه كما يسلم بذلك أخذاً بحقائق العلم، ويسلّم بمشروعية الوقاية ولزومها طاعة لأمر الشرع ولمقتضيات العقل السليم، فإنه يؤمن بأن ما يجري في الكون لا يجري استقلالاً عن تدبير خالقه وقدرته، لأن ذلك الخالق العظيم الذي نؤمن به يملك ويحكم الحكم الكامل المطلق، له الخلق وله الأمر، وهو على كل شيء قدير " لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون " .
إن من عقيدة المسلم بالله تعالى أنه مبدع الكائنات وأن استمرار وجودها وقيامها إنما هو بالله سبحانه، وأنّ خواص الأشياء وارتباط المسببات بالأسباب إنما يرجع إليه، فهو القيّوم الصمد الذي لا يزال يمد المخلوقات بتدبيره وربوبيته . وصدق الله العظيم : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا" " ولا يؤوده حفظهما وهو العليّ العظيم".
أما الذي يدعي أنه يؤمن بإله خالق قدير عليم خبير، ثم ينفي عنه تعالى التصرف في مخلوقاته، ويدعي أنها تفعل بذاتها وخواصها دون أية علاقة، بإذن تعالى ومشيئته وحكمتة وتقديره، فإنه يرتكب بتلك الدعوى جهالة كبرى حيث يصف ذلك الخالق العظيم بأنه يملك ولكن لا يحكم كبعض ملوك الأرض. تعالى الله الواحد القدُّوس الصمد على ذلك علواً كبيراً .
إن تلك الغباوة في الحكم الطائش البعيدة عن المنطق العقلي هي أخت الغباوة المكتفية بالإيمان بإله خالق دون الإيمان برسله أي دون الإيمان بشرع الله الذي يبين فيه الصواب والحق فيما اختلفت الناس وعلماؤهم فيه، والذي يبن الأوجه الصحيحة لعبادة الخالق وواجبات البشر تجاه خالقهم وتجاه بعضهم .
فهذا الاعتقاد باطل أيضاً، لأنه يعني الإيمان بإله يملك ولا يحكم، وهو يدل على غباوة وسفاهة في تفكير صاحبه. وإذا لم يكن ذلك الاعتقاد غباوة فهو طريق من طرق النفاق، حيث يريد القائل به ستر كفره بالله تعالى وما هو بمستطيع تجاه المؤمنين أصحاب البصائر.
وليست دعوى الاعتقاد هذه بجديدة العهد فقد أشار إليها القرآن الكريم حيث قال تعالى : " إن الذين يكفرون بالله ورسوله، ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً. أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً "[11].
إن اعتقاد المسلمين المؤمنين بأن تأثير السبب إنما يجري بإذن الله تعالى ومشيئة، ولا يدل على جحود للخواص الكيماوية والفيزيائية، في أنواع المادة، ولا يدل على أن حوادث الكائنات فوضى لا رباط بينها ولا نظام. فالمؤمن الواعي يعتقد بوجود تلك الخواص وبالقوانين الكونية، ولكنه يستدل بغايات تلك الخواص على وجود خالق مريد لتلك الغايات، ويستدل بإرتباط المسببات بأسباب وبشروط حدوثها على أن ذلك الخالق عليم خبير، ويستدل بانسجام قوانين العالم وارتباط هذا الكون كوحدة(مثلاً قانون الجاذبية العالمية لنيوتن ) على وحدانية خالقه. وصدق الله العظيم : " ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور" .
إن المسلم الحق يتأدب مع الحكمة الإلهية التي وزعت خصائص الأشياء وربطت بين المسببات وأسبابها، ويأخذ بتعاليم الوقاية والتداوي وقد قامت الأدلة على مشروعيتها، وهو في كل حال يعتمد على القدرة الربانية معتقداً أن المشيئة الإلهية حاكمة على كل معلولية، وأن المسببات تأتي عند الأسباب بإذن الله تعالى، وبذلك جرت سنته في خلقه ولن تجد لسنة الله تعالى تبديلاً . وإن خوارق العادات ممكنة نادرة، يأذن بها الله تعالى لحكمة يريدها.

معنى " لا عدوى " :
بينت في البحث الأول الأحاديث التي تثبت وجود العدوى ومشروعية الوقاية من الأمراض السارية، ونبّهت في مقدمة ذلك المقال أن هناك أحاديث يفيد ظاهرها نفي العدوى، وأحاديث تفيد النفي والإثبات معاً دالة على أن النفي ليس على عمومه، بل له معنى فهمه خواص الصحابة ممن سمع ذلك الحديث الشريف، أو حضر مناسبة وروده. وأشرت إلى أن أئمة العلماء السابقين رحمهم الله تعالى وضعوا جهدهم في فهم الشريعة الإسلامية وأحاديث سيد الأنام.
كما أشرت إلى أن الفهم الكامل للأحاديث المتعلقة بالطب يتوقف على معرفة الحقائق الطبية الثابتة، وإلى أن الطب في زمانهم كان قاصراً، وخاصة فيما يتعلق بالأمراض الإنتانية المعدية، حيث لم تكن عواملها الجرثومية مكتشفة بعد وبالتالي لم تكن الأمراض مفرّقة بالتشخيص بعضها عن بعض، وكثيراً ما كانت تحشر أمراض عديدة تحت اسم مظهر مرضيّ واحد، ذلك المظهر الذي يعرف في الطب الحديث باسم تناذر مرضيّ، فاقتضى ذلك مني أن أختار من أقوال علماء المسلمين المتقدمين ما يأتلف مع كل زمان وما يوافق الحقائق الطبية الثابتة في زماننا، وذلك في سبيل الجمع والتوفيق بين الأحاديث التي تثبت العدوى والأحاديث التي جاء فيها نفي العدوى. أقول أوجه الجمع والفهم لمجموعها ولا أقول بترجيح بعضها على البعض الآخر، لأنه يمكن الجمع والتوفيق كما سأبين . ومن المقرر الثابت في علم مصطلح الحديث أن (طريق الترجيح لا يصار إليه إلاّ مع تعذر الجمع )[12]
أ‌. أما الأحاديث التي ينفي ظاهرها العدوى ففي ما يلي نماذج منها:
1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا هامة ولا صفر " [13]
2. وقال صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا نوء "[14]
3. وقال صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا صفر وغول " [15]
4. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في القصعة ثم قال : كل بسم الله ثقة بالله وتوكلاً عليه" [16]
5. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا عدوى ولا صفر ولا هامة فقال أعرابي : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها ؟ فقال : فمن أعدى الأول؟ " [17]
ب . وأما الأحاديث التي في نصها نفي العدوى وفيها ما يدل على إثباتها فمنها الحديثان التاليان:
1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفرّ ن المجذوم كما تفرُّ من الأسد" [18]
2. وقال صلى الله عليه وسلم : "لا عدوى وإذا رأيت المجذوم ففرَّ منه كما تفرّ من الأسد "[19].
جـ . وأما أوجه الجمع والتوفيق بين الأحاديث السالفة فقد ذكرها الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري عند شرحه لحديث لا عدوى في باب الجذام. واخترت منها ثلاثة مسالك لقوة الحجة فيها ولتلاؤمها مع ما توصل إليه العلم الحديث من معلومات طبية قطعية، ولإمكان العمل بالأوجه الثلاثة معاً. وسأضيف وجهاً أو مسلكاً رابعاً في الجمع ذهب إليه بعض العلماء وهو ينسجم مع شطر من أحاديث الباب وله فائدة عملية في التطبيق أيضاً.
1. المسلك الأول : (وهو الخامس في تفح الباري ) : إن المراد بنفي العدوى أن شيئاً لا يعدي بطبعه، نفياً لما كانت الجاهلية تعتقده بأن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله تعالى . فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم اعتقادهم ذلك، وأكل مع المجذوم [20]ليبين لهم أن الله هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تقضي إلى مسبباتها . ففي نهيه صلى الله عليه وسلم إثبات الأسباب، وفي فعله إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا يؤثر شيئاً، وإن شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضاً أن يكون أكله صلى الله عليه وسلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة، إذ ليس الجذمى كلهم سواء ولا تحصل العدوى من جميعهم.
ومن الاحتمال الأول جرى أكثر الشافعية. قال البيهقي بعد أن أورد قول الشافعية ما نصه: الجذام والبرص بزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي الزوج كثيراً [21]
وقال : أما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا عدوى " فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من هذه العيوب سبباً لحدوث ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد"، وقال : " لا يوردنَّ ممرض على مصح "، وقال في الطاعون :" من سمع به بأرض فلا يقدم عليه "، وكل ذلك بتقدير الله تعالى . وتبعه على ذلك ابن الصلاح في الجمع بين الحديثين من بعده وطائفة ممن قبله أ هـ .
ذلكم ما قدمه الحافظ ابن حجر. وهاكم ما قاله ابن الصلاح في مقدمته في بحث (معرفة مختلف الحديث) : اعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين : أحدهما أن يمكن الجمع بين الحديثين، ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيها فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معاً ومثاله حديث " لا عدوى ولا طيره " مع حديث :" لا يورد ممرض على مصح " وحديث " فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد" . وجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن الله تبارك وتعالى جعل مخالطة المرض بها للصحيح سبباً لأعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب، ففي الحديث الأول نفي صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقد ه الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال : " فمن أعدى الأولى ؟ "وفي الثاني أعلم بان الله سبحانه جعل ذلك سبباً لذلك وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى أ هـ.
إن هذا المسلك في الجمع هو المعتمد لدى المحققين ومعظم العلماء المتقدمين، وهو الذي يصلح للجمع والتوفيق بين كافة الأحاديث الواردة في العدوى والأمراض السارية على مستوى العلوم الكونية الطبية في زمانهم وزماننا، ولذا أوردته كمسلك أول في الترتيب. كما أنه يتعين في فهم الحديث الذي أجاب فيه النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي بقوله :" فمن أعدى الأول ؟ " .
وإذا كان هذا المسلك الأول يتلكم على المرض المعدي بأنه لا يسري إلى آخر إلاّ بمشيئة الله تعالى ولو اجتمعت شروط العدوى، مع التسليم بأن سنة الله في خلقه جرت أن تقع العدوى عادة لدى تكامل شروطها، فإن المسلك الثاني يبين أن الأمراض ليست كلها معدية فهناك أمراض معدية وأمراض غير معدية، كما تقرر كتب الطب والصحة.
2. المسلك الثاني : (وهو الثالث في فتح الباري ) : قال القاضي أبو بكر الباقلاني : إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى.
قال : فيكون معنى قوله : " لا عدوى" أي إلاّ من الجذام والبرص والجرب مثلاً.. وقد حكى ذلك ابن بطال أيضاً .
فنفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا عدوى " عام، وأما قوله : " وفرَّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد " وكذلك باقي الأحاديث التي تثبت وجود العدوى في أمراض معينة، كالأوبئة عامة والطاعون منها بشكل خاص والجرب، فإنها تخصص ذلك العام.
هذا والمعتمد عند الأصوليين أن " العام قطعي ولكنه يصير بالتخصيص حجة ظنية إذا كان قد خصص بقول وبذلك يكون عرضة لأن ينسخ بخبر الواحد وبالقياس . وحجتهم في ذلك أن دليل التخصيص قابل للتعليل، والتعليل من شأنه توسيع محل الحكم فصار العام بذلك محلاً لاحتمال أن يكون المراد به أقل مما يبقى بعد ما دل المخصص على عدم إرادته "[22].
فبتعليل تخصيص الجذام من لا عدوى بأنه مرض سار فيمكننا والله أعلم تخصيص كل الأمراض السارية التي يحددها الطب من قوله صلى الله عليه وسلم " لا عدوى " العام الذي يشمل كل الأمراض، وذلك قياساً على الجذام والجرب والطاعون والأوبئة الوارد فيها ما يثبت أنها أمراض معدية سارية.
ولو أن الجراثيم والأمراض السارية معروفة قديماً، لقال القاضي أبو بكر الباقلاني رحمه الله تعالى : فيكون معنى قوله : " لا عدوى " أي إلاّ من الأمراض السارية، ولما قال : إلاّ من الجذام والبرص والجرب مثلاً. لاحظ قوله مثلاً، فإنه في غاية الدقة العلمية حيث يشير إلى أن الأمراض المعدية لم يرد حصر لها في السنة المطهرة .
إن هذا المسلك وإن اختلف مع الأول من حيث معنى النفي إلاّ أنه يمكن العمل بهما معاً، لأن المسلك الثاني يدفع التوهم عن الناس ويبين خطأ الاعتقاد بعدوى كل الأمراض، الذي يؤول إلى الوسوسة وتجنب كافة المرضى، ولذلك نفى العدوى عن غير الأمراض السارية. أما الأمراض السارية فالعدوى بها سبب من الأسباب له شروطه لينتج المسبب عادة . ولكن الشرط الأول الخفيّ عنا والذي لا ندركه إلا بعد حدوث المسبب هو إذن الله تعالى ومشيئته، لأن الخالق العظيم كما يملك فإنه يحكم.
فإذا أيقنا بكل ما سبق فهل معنى وجود العدوى في الأمراض السارية أن يتجنب الناس كلهم المرضى بمرض سار تجنباً مطلقاً يؤدي إلى إهمالهم وتناسي الواجبات الإنسانية تجاههم؟ لا فإن صحيح البنية وصحيح التفكير الخالي من الوسوسة، وكذلك أصحاب اليقين بالله تعالى، هؤلاء يأخذون بأسباب الوقاية الصحية العامة والخاصة بمرض من يحتاج إلى تطبيب وتمريض ورعاية، ويقدمون الخدمات الإنسانية كل في حدود اختصاصه. وهذا ما يشير إليه المسلك الثالث التالي.
3. المسلك الثالث (وهو الثاني في فتح الباري ) : هو حمل الخطاب، بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين، فحيث جاء لا عدوى كان المخاطب بذلك من قوى يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد، لكن قوى اليقين لا يتأثر به، وهذا مثل ما تدفع قوة الطبيعة[23]العلة فتبطلها. وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم من القصعة وسائر ما ورد من جنسه.
وحديث جابر " فرَّ من المجذوم" كان المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل، فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى، فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما يكون سبباً لإثباتها.
وقريب من هذا كراهيته صلى الله عليه وسلم الكيّ مع إذن فيه، وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم مع إذنه فيه، وقد فعل هو صلى الله عليه وسلم كلاً من الأمرين ليأسّى به كل من الطائفتين أ هـ .
أقول والله أعلم : إن هذا المسلك الذي ذكره الحافظ بن حجر يجب ألا يستقل تماماً عن المسلك الأول السابق، بل يؤخذ المسلك الأول كإيضاح لعقيدة المسلم في العدوى كسبب، ويؤخذ المسلك الثالث كخطة للعمل تجاه المصابين بالأمراض السارية، على أن توضح تلك الخطة بالحقائق الطبية الثابتة.
فحريّ بالطبيب والممرض أن يقوى يقينهما بالله تعالى واعتمادها عليه لتبتعد عنهما الوساوس والأوهام حينما يخالطان المرضى ويزاولان المهنة مع أخذهما بالوسائل الوقائية التي خلقها الله تعالى وجعلها بحكمته وسائل، وبذلك يتأدبان مع الحكمة الإلهية ويعتمدون على القدرة الربانية.
إن الكثير من المرضى بمرض سار أناس بان عجزهم ووضح ضعفهم، يحتاجون في معظم الحالات إلى الخدمة والرعاية فضلاً عن التطبيب والتمريض.
فقوة اليقين بالله وصحة التوكل عليه مطمئنة للنفس رافعة للروح المعنوية مشجعة عل القيام بالمعونة والواجب، ولو كان في أدائهما مصاعب ومخاطر .
أما ضعيف البنية والمقاومة أو ضعيف الاتكال على الله تعالى أو ضعيف النفس صاحب الأوهام سريع الوسواس، فليس بملزم على الاحتكاك بالمرضى، بل عليه في هذه الأحوال أن يبتعد عن أسباب العدوى حفاظاً على سلامة توحيده وعقيدته بالله تعالى، وحفاظاً على صحته الجسمية والنفسية.
وإذا كان المسلك الثالث يبحث في خطة العمل عند التسليم تجاه المريض بمرض سار، فإن المسلك الرابع يبحث في واجب هذا المريض ليحدّ من انتشار مرضه المعدي إلى الآخرين .
4. المسلك الرابع : سمعته من فضيلة أحد العلماء الأعلام وهو أن النفي في قوله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى " هو نفي بمعنى النهي على غرار قوله " لا ضرر ولا ضرار " [24]فإن الضرر بين الناس أمر واقع، فليس المقصود نفي وجوده وإنما المراد النهي عن إيقاعه أ هـ .
إن إيراد النهي بصيغة النفي يدل على المبالغة في النهي، فقولك : لا ضرر أبلغ في النهي من قولك : لا تضرّ وقولك : لا مزاح والأمر جد أبلغ في النهي من قولك : لا تمزح والأمر جد. وكذلك قول المعلم للتلميذ: لا لهو في الصف أبلغ من قوله لا تله.
فمعنى لا عدوى في هذا المسلك نهي عن مباشرة الأسباب التي تؤدي إلى سراية المرض إلى الآخرين . فعلى المصاب بالجرب مثلاً ألا يلمس الآخرين وألاّ ينام في فراش غيره، كما عليه أن يكافح مرضه. ومن كانت إبله مصابة بالجرب فعليه ألاّ يضعها إلى جانب إبل سليمة. ومن كان مصاباً بآفة سليّة مفتوحة على القصبات فعلية ألاّ يخالط الناس وأن يضع أمام فمه ما يصدّ به رذاذ سعاله عنهم إلخ.
إن النهي في مثل تلك الحالات مصرح به في أحاديث أخر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يورد ممرض على مصح" . وقال في الوباء : " وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه" إن النهي عن الخروج واضح الحكمة بالنسبة لمرضى الوباء، لئلا ينشروا عدواهم إلى أماكن خالية من الوباء .أما حكمة النهي بالنسبة للأصحاء ظاهراً فلأن منهم من يكون حاملات للجرثوم، وهو غير مصاب لمناعته، أو يكون حاملاً للحشرات المحملات بجراثيم الوباء في ثيابه وحوائجه . وكثيراً ما يضطرب في الطب الحديث إلى حجر وعزل فئة أو حيّ أو بلدة أو قطر، وإلى حظر الناس من مغادرة المكان المحجور والدخول إليه، منعاً لانتشار الوباء إلى الأصحاء أو إلى أماكن سليمة. بل قد تضطر الدولة إلى إغلاق حدودها خوفاً من انتشار الوباء إليها كما فعلت بلغارية تجاه جائحة الكوليرا عام 1970، ولا يستثني من ذلك الحجر إلاّ من تسمح له الشروط الصحية التي تختلف بحسب نوع الوباء. وقد يكتفي بحجر السليم حجراً موقتاً بمدة حضانة الوباء ثم يسمح له بالانتقال إذا ثبتت سلامته مع تعقيم ثيابه وحوائجه حسبما يقتضي ذلك الوباء.
إن هذا المسلك الرابع في فهم " لا عدوى " يمكن تطبيقه في قوله صلى الله عليه وسلم " ولا طيره " المعطوف على " لا عدوى " فإن نفي الطيرة وهي التشاؤم لا يمكن أن يكون نفياً لوجودها بالجملة والكلية فإن كثيراً من الناس يتشاءموا .
وإبقاء معنى النفي في " ولا طيرة " يحتاج إلى تأويل هو : لا ارتباط بين وقوع ما تتوقعون من شر بما تتشاءمون منه. وما لا يحتاج إلي تأويل مقدم على ما يحتاج[25].
لقد ورد لبعض العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " لا عدوى " القول بأنه نهي عن الاعتداء ز قال في فتح الباري في آخر إيراده حديث باب لا هامة (الثاني ): وقيل معنى قوله (لا عدوى ) النهي عن الاعتداء، ولعل بعض من أجلب عليه إبلاً جرباء أراد تضمينه فاحتج عليه في إسقاط الضمان بأنه إنما أصابها ما قدر عليها وما لم تكن تنجو منه أ هـ .
أحببت أن أشير إلى هذا القول لتأكيد أن النفي في لغة العرب قد يراد منه النهي .
الخلاصة :
مما سبق يتبين أن الإسلام توسع في أسس الطب الوقائي بأحكامه التي تتعلق بالنظافة والطهارة في البدن والملبس والمأكل والمشرب والمكان، وبتحريمه ما يؤول إلى ضرر الإنسان كفرد أو عضو في المجتمع .
كما أن الإسلام أكد وجوب الابتعاد عن المصابين بالأمراض السارية (المعدية) . ووضع أسس العزل والحجر الصحي، وبيّن أن العدوى ليست في كل الأمراض، لأن منها ما هو سار ومنها ما ليس كذلك، وأن الأمراض السارية لا تعدي بطبعها مستقلة عن الإرادة الربانية . فإن الخالق الذي يؤمن به المسلم هو إله له الخلق وله الأمر، له الملك وله الحكم، لا كملوك الأرض التي قد تملك ولا تحكم . ولكنه تعالى شاء، وهو المتصف بأنه حكيم عليم خبير، ان تكون لكل مادة خواص وأن تكون علائق المخلوقات محكمة بقوانين ومقادير، وأن يجري كل ذلك بمشيئته تعالى، وأن تكون خوارق العادات نادرة تجري بإذنه تعالى لحكمة يريدها.
هذا وقد بيّن الإسلام أن المصاب هو أو بهائمه بمرض سار عليه أن يتجنب ما يسبب العدوى لغيره باتباع الطرق المعروفة في زمانه في حصر المرض ومنع انتشاره.
أما من يعرف سبل الوقاية من الأمراض، فلا بأس عليهم في الاقتراب من المرضى بالأمراض السارية وذلك لغاية صحية كتقديم العون والتمريض والمعاينة والمداواة، بل رفع الإسلام معنوية المؤمنين لأداء واجبهم في هذا المضمار على أكمل وجه، وبيّن أن فعل ذلك يجب أن يكون مقروناً بقوة التوكل على الله وسلامة النفس من الوساوس والأوهام، وإلاّ فليدع الإنسان المتوهم الموسوس تلك المهمات لمن هو أقوى يقيناً وأكثر اطمئناناً .
وختاماً : أرجو من المؤمنين المثقفين أن يثبتوا الوعي الصحي بين صفوف الأمة، وأن يبيّنوا لهم سبل الوقاية من الأمراض السارية عملاً بالإيجابية الإسلامية التي عبر عنها أسوة المسلمين رسول الإنسانية محمد صلوات الله عليه وسلامه بقوله :
" لا تحقرنّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"[26].
وإني قصدت في بحثي المطول جلاء المعاني في أحاديث العدوى والأمراض السارية، وإثبات مشروعية الوقاية، ليكون المؤمن المثقف على بينة من دينه وعلى حجة ساطعة حينما يتعرض لنقاش من غافل أو جاهل بالدين أو ملحد مغالط .
إيضاح:
لقد جاء في الأحاديث النبوية التي تنفي العدوى نفي لستة أمور يراد منه تصحيح العقيدة في الله تعالى وتخليصها من شوائب المعتقدات الجاهلية، كما يراد منه تصحيح الفكر وتحرير العقل وإبطال الخرافات التي كانت تسود المجتمع الجاهلي . إن هذه الأمور الستة المنفية هي : العدوى والطيرة والهامة والصفر والنوء والغول. وقد فصلت المراد من نفي العدوى، وأوضحت معنى نفي الطيرة، وهاكم معاني نفي الأمور الأربعة الباقية لخصلتها من فتح الباري إتماماً للفائدة :
هامة: هو نفي لحقيقة خرافة اعتقدها عرب الجاهلية، ونهي عن ذلك الاعتقاد في أن القتيل إذا لم يؤخذ بثأره تدور حول قبره هامة، زعم بعضهم أنها دودة تخرج من رأسه وزعم آخرون أن عظام الميت أو روحه تصير هامة، فتطير فذلك ما يسمونه بالطائر الصدى . ونقل القزاز زعماً آخر لبعض العرب فقال : الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني البومة، لأنهم تيشاءمون منها، فإذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له نفسه أو بعض أهله، وهذا تفسير أنس بن مالك .
لا صفر : اختلف في معنى الصفر أيضاً، لاختلاف معتقدات القبائل العربية في جاهليتهم، فقيل المراد به شهر صفر، وذلك أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرَّم وهو النسيء، وبهذا قال مالك وأبو عبيدة، وقيل هو حيَّة تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعدى من الجرب عند العرب.
وقيل دود يكون في الجوف . وقيل كانوا يعتقدون أن في البطن دابة(دودة) تهيج عند الجوع وربما عضت الضلع أو الكبد فقتلت صاحبها، ورجح الإمام البخاري أن الصفر داء في البطن حيث عنون الحديث الخامس الذي ذكرته في نفي العدوى بقوله : باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن. أقول والله أعلم : إن المراد بنفي الصفر( على اختلاف معتقدات العرب في الجاهلية ) هو نفي لخرافات ولتوهمات في تشخيص مرض، ونهي عن اعتقاد ذلك وعن تبديل مكان الأشهر الحُرم، وعن اعتقاد استقلال تأثير الأسباب بطبائعها عن مشيئة الله تعالى .
لا نوء هو تكذيب لمعتقد عرب الجاهلية حيث كانوا يقولون : (مُطرنا بنوء كذا ) فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك، لأن المطر إنما يقع بإذن الله تعالى،لا بفعل الكواكب، وإن كانت العادة جرت بوقوع المطر في مناسبات زمانية وشروط جدية معينة، لكن بإرادة الله تعالى وتقديره، لا صنع للكواكب في ذلك .
لا غول : هي نفي لزعم عرب الجاهلية أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولاً، أي تتلون تلوناً، فتضلهم عن الطريق لتهلكهم وقد كثر في كلامهم غالته الغول أي أهلكته أو أضلته فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك وهذا قول الجمهور .
والحمد لله رب العالمين .

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:55 AM
المعالجة بالكي في عهد الرسول*

بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
تحرق الكاويات الأنسجة حيث تفقدها ماءها وتفكك الخلايا العضوية المركبة لها.
والكاويات الفيزيائية النار، والمعادن المحماة فيها، كالحديد المحمى حتى درجة الأحمرار، والكاوي الحروريThermocautere ، والكاوي الكهربائي أو الغلفاني .
ومن الكاويات الكيميائية أو الأدوية الكاوية حمض الخل القابل للتبلر، وحمض الآزوت، وحمض الكروم، وحمض الصفصاف، وقلم نترات الفضة (حجر جهنم).
إن بحثي هذا لا يشمل الكيَّ بالأدوية الكاوية ولا بالأدوية المنفطة Vesicants كالثوم الذي استعمل مهروس لبَّه موضعياً في النقطة المراد كيّها، تمهيداً لتطبيق حمض الكيّ المشهور عند العامة، والذي يقر الطب بعض فوائده في بعض أنواع عرق النسا وبعض العصابات القطنية[1].
وأما الكيّ بالبرودة بواسطة حمض الفحم الثلجي، فهو طريقة حديثة نسبياً، تستخدم في الأمراض الجلدية، ولا تدخل في نطاق بحثي.
وإنما أعني الكيّ بالنار أو الحرارة، ولقد كان الأقدمون يجرون الكيّ بقضبان حديدية مجهزة بقبضة خشبية (أو غير مجهزة ) ومنتهية بأشكال مختلفة وبعد أن تحمى هذه القضبان على النار حتى تصير بلون أحمر مبيض أو أحمر قاتم، تكون بها النواحي المختلفة.
وتختلف تأثيرات الكيّ بالنسبة لنوع المكواة ودرجة حرارتها، فالمكواة التي تكون بلون أحمر مبيض يكون فعلها سريعاً، وعميقاً فلا تلتصق بالنسج التي تكويها، بل تقطعها بسرعة ولا تقطع النزف و الألم المحدث بها أخف من المكواة وهي في درجة الأحمرار القاتم، أما المكواة التي تكون بلون أحمر قاتم ففعلها أقل عمقاً، ويلتصق بالنسيج التي تكويها وتخثر الآحينات، وتقطع النزف ويكون الألم بها أشد[2].
وتختلف المكاوي في أشكال نهاياتها الكاوية وفي أحجامها بحسب مكان الكيّ والغاية منه، فمن رام الإطلاع على أشكال المياسم القديمة المستعملة إبّان حضارتنا، فهي مرسومة في باب الكي من كتاب( التصريف لمن عجز عن التأليف ) للزهراوي، ذلك الجراح العربي الإندلسي المشهور . وفي كتابه هذا فضل الكي بالنار على الكي بالأدوية المحرقة ( أي الكاوية ).
ولقد تطورت المكاوي في عصرنا، فاستنبطت المكواة الحرورية لـ باكلان [3] ولها نماذج مختلفة، ثم اخترعت المكواة الكهربائية [4]، وهذه أكثر تحكماً فيها وأسهل استعمالاً ولا سيما في الأماكن العميقة .
واستعمل الكي لمداواة بعض الآلام العصبية المختلفة في التهاب العصب الوركي والأعصاب الوربية فيستعمل لهذه الحالة الأخيرة الكي النقطي.
ولا يجوز استعمال الكي عند المصابين باستحالة العضلة القلبية وتصب الشرايين، لأن الكي يرفع الضغط الشرياني وكذلك لا يجوز استعماله عند الأشخاص المستعدين للغشي (الإغماء) .
هذا وإن الكي بالنار قد استعمل حتى يومنا هذا في باديتنا وريفنا، وإن قلّت حوادثه، إما صرفاً وإما متبوعاً بوضع شيء على الكيَّة لتأخير برئها بقصد استمرار سيلان اللنف منها، حتى يتخلص الجسم من أخلاطه السيئة ـ كما يظنون ـ وتتنبه في العضوية وسائل الدفاع كما يقصد ذلك من استعمال حمضه الكي .
ويجدر بنا في هذه المقدمة، أن نستعرض بعض المعلومات اللغوية عن الكي قبل الخوض في صلب الموضوع .
قال في القاموس المحيط : كواة يكويه كياً : أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي المكواة، والكية موضع الكي. والكاوياء ميسم . واكتوى استعمل الكي في بدنه، وتمدح بما ليس فيه . واستوى طلب الكي.
وقال : الوسم أثر الكي جمعه وسوم. وسمّه يسمِه وسماً وسمة فاتسم. والميسم بكسر الميم المكواة بما ليس فيه. واستكوى طلب الكي.
وقال : الوسم أثر الكي جمعه وسوم. وسمّه وسماً فاتسم . والميسم بكسر الميم المكواة جمعه مواسم ومياسم .
وفي المختار : يقال آخر الدواء الكي، ولا يقال آخر الداء الكي.

مغالات الأعراب في المداواة بالكي :
لقد أكثر العرب قبل الإسلام من استعمال الكي كواسطة علاجية، ولا سيما من قبل الأعراب سكان البادية، حيث تندر الأطباء والأدوية. ومن المتوقع عندما تفشل الأدوية المجربة أو يفقد الدواء الناجع، أن يسعى المريض هو أو ذووه للتخلص من مرضه، وأن يتقبلوا أي وسيلة، ولو كانت مشكوكة النتائج، ولو كانت مؤلمة كالكي بالنار، ويزيدهم تقبلاً للكي أنهم يرون ويسمعون عن بعض فوائده، ولو كانت بعض تلك الفوائد المشاهدة حادثة بطريقة المصادفة أو نتيجة الإيحاء الغيري أو الذاتي بالاعتقاد . ولهذا وردت الحكمة الشعبية العربية القائلة : (آخر الدواء الكي ) .
وبما أن الكي فيه ألم وشدة على مطبقيه، فقد جرت تلك الحكمة مجرى المثل عندما يبت في أمر ما، ويحسم بالشدة بعد أن جرب فيه الرفق واللين، فيقال لدى تطبيق الأمر الأشد : ( آخر الدواء الكي ّ)[5].
ولقد تخطيء العامة في تطبيق حكمة الكي حدود المعقولية، وغالوا في استعماله وتوسعوا فيه شعبياً، وأصبح الكي يجري بتوسع من قبل غير الأطباء والخبراء، ولمجرد رغبة المريض أو ذويه بذلك، أو وصف المتطيب الجاهل له، وأضحى الكي ينفذ وقاية من مرض أو لتوهم أنه يحسم العلة ويمنع تفاقمها، أو لاعتقاد أن الشفاء به يمنع النكس.
لقد توارث العامة، ولاسيما أهل البداوة، هذه المغالاة في استعمال الكي مع الأخطاء في الاستطباب والتطبيق عبر العهود والعصور الغابرة حتى يومنا هذا .
ولقد أشار إلى تلك المغالاة الجراح الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ .
فقال في كتابه التصريف : ولايقع ببالكم يا بني ما توهمه العامة وجهالة الأطباء، أن الكي الذي يبرئ من مرض ما، لا يكون لذلك عودة أبداً وتجعلوه لزاماً، وليس الأمر كما ظنوا، وقال: وأما قول العامة أيضاً: إن الكي آخر الطب فهو قول صوبا، لا إلى ما يذهبون هم، لأنهم يعتقدون أن لا علاج ينفع بدواء ولا بغيره بعد وقوع الكي، والأمر بخلاف ذلك، وإنما معنى أن الكي آخر الطب، إنما هو أننا متى استعملنا ضروب العلاج فينجع [6]، فمن هنا هنا وقع أن الكي آخر الطب، لا إلى المعنى الذي ذهب إليه العامة وكثير من جهال الأطباء أ هـ .
وما زلنا معشر الأطباء، نرى في زماننا أناساً من القبائل البدوية وممن جاورهم من سكان الأرياف، قد أكتوى فلم يشف لوم يخفّ ألمه، بل ضم إليه ألماً جديداً، وشوه بالكي جمال أعضائه الخلقي. وإن منهم من أصيب بالكزاز، نتيجة تشغيله الكية بورقة قذرة قاصداً ما يبتغي من حمصة الكي .
موقف الرسول العربي من تلك المغالاة:
جاء الإسلام والمغالاة في استعمال الكي شائعة، يعرضون به أجسامهم لآلام النار وتشويهها فيما لا جدوى منه، وما جاء من رسول إلا وكانت له القيادتان الدينية والدنيوية، ومن مهام الدولة نشر مناهج الطب الوقائي، وتقنين ممارسة المهن الطبية، ومكافحة الشعوذة والدجل في الطب وفي غيره.
فأبى رسول الرحمة والإنسانية أن يعذبوا أنفسهم بأوهام لا تنفع، فنهاهم عن الكي وعن الأدوية الوهمية، ووضح لهم أن استعماله مشروط بموافقة للداء، أي بوجود استطباب له .
ورغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تعيد أمته النظر في استعمال أدويتهم الشعبية، التي يمارسون تطبيقها دون استشارة طبيب، وأن يبعدوا عنها المغالات، وأن يقتصروا في تطبيقها على مجالات معينة حيث تفيد، فنبههم إلى أن الدواء، إنما يشفي بإذن الله تعالى، إذا وافق الداء، أي لابد من تشخيص ولابد من اختيار دواء ملائم يستعمل بمقدار وبطريقة موافقين، فقال عليه السلام : " لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل " [7]
وأورد عليه السلام ذكر الأدوية الشعبية في زمانه، وهي الحجامة المدماة والكي والعسل، فاعترف بأنها لها فوائدها، ولكنه نبه إلى أن استعمالها طبياً، يجب أن يكون موافقاً للداء أي تابعاً لوجود استطباب، وكرر النهي عن الكي والرقى ـ وهي المعالجة الروحية بالقراءات ـ وذلك لشدة الشطط في استعمالها دون مبرر علمي .
1. روى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن كان في شيء من أدويتكم، أو يكون في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لدغة بنار توافق الداء وما أحبّ أن أكتوي" قال الحافظ ابن حجر في شرحه (توافق الداء) : فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع عندما يتعين طريقاً إلى إزالة الداء، وأنه لا ينبغي التجربة لذلك ولا استعماله إلا بعد التحقق أ هـ .
أقول : إن الضمير المستتر في كلمة توافق يجوز رجوعه إلى (لذعة بنار) أقرب مذكور ويجوز رجوعه إلى الثلاثة (شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار) .
وهذه الرواية للبخاري هي أدق تعبيراً من الروايات الأخرى التي رواها هو أو غيره في هذا الباب .
2. وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الشفاء في ثلاثة : في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنهى أمتي عن الكي " قال ابن حجر : ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها أهـ .
أي لم يرد النبي عليه السلام الحصر الحقيقي، وإنما قصد حصراً نسبياً أو إضافياً يقصده المتكلم، ويستعمله في بيانه كأسلوب من أساليب البلاغة، لجذب الانتباه إلى ما يقصده ويتكلم عنه ويتعلق به غرضه من ذلك البيان[8].
3. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي وكان يكره شرب الحميم " [9] يعني الماء الحار.
4. وعن سعد الظفري (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي، وقال : أكره شرب الحميم )[10].
5. وعن عمران بن حصين رضي الله عنه: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي )قال : فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا[11]. وفي رواية : (نهينا عن الكي ) .
قال الخطابي : قيل إنما نهي عمران خاصة عن الكي، لأنه كان به ناصور، وكان موضعه خطراً فنهاه عن كيه، فيشبه أن يكون النهي منصرفاً إلى الموضع المخوف منه والله أعلم [12] وبهذه المناسبة أذكر أن الزهراوي ذكر في كتابه (التصريف) معالجة بعض نواسير المقعدة بالكي مع احتمال عدم الاستفادة .
إن النهي عن الكي في الأحاديث السابقة، ليس على عمومه وإطلاقه، فقد وردت أحاديث نبوية سنراها تفيد استعمال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للكي، فالنهي منصبّ على الاستعمال الشعبي المغالي في تطبيقاته، دون وجود استطباب، ولذا قال ابن حجر في فتح الباري: ويؤخذ من الجمع بين كراهته صلى الله عليه وسلم للكي وبين استعماله، أنهلا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً، بل يستعمل هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه " من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التواكل " أهـ .
وفي التعقيب على عنوان عقدة البخاري بقوله : ( باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو) . قال ابن حجر : كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين [13] وأنه إذا جاز كان أعمّ من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب، وفضل تركه من قوله عليه السلام : " وما أحب أن أكتوي " أ هـ .
وقال المازري [14] : وقوله عليه السلام : " وأنا أنهى أمتي عن الكي " وفي الحديث الآخر : " وما أحب أن أكتوي " إشارة إلى أن يؤخر العلاج به، حتى تدفع الضرورة إليه،ولا يوجد الشفاء إلا فيه، لما فيه من استعمال الألم الشديد في دفع ألم قد يكون أضعف من ألم الكي أ هـ .
هذا وإن الاكتواء من دون استطباب علمي يعد تعلقاً بالأوهام، والتعلق بالأوهام منافٍ للتوكل على الله تعالى، كما سنرى في الحديثين التاليين .
6. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أكتوى أو أسترقى فقد برئ من التواكل "[15].
7. وروى الإمام مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : " قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، قال : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذي لا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " وفي رواية نحوه ، وزاد فيها: " ولا يتطيّرون " .
وفي رواية للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، في حديث طويل عن الذين يدخلون الجنة بغير حساب.. فقال : " هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون " .
ولدى مطالعتي هذا الحديث، خلال تجميعي لمعلومات عن مفهوم التوكل في الإسلام، قلت في نفسي إن رسولنا عليه السلام لم يقل : ( هم الذين لا يتداوون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون ) بل قال : " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون "، وقال في حديث آخر :" .. نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، أو قال دواء واحداً، قالوا : يا رسول الله وما هو ؟ قال : الهرم " [16] .
وبما أن الأخذ بالأسباب اليقينية والعلمية لا يتنافى في الإسلام مع مفهوم التوكل، كما هو واضح لكل من له إلمام بتعاليم الإسلام، وبما أن الأعراب والعامة تجاوزوا في استعمالهم الكي والرقى حدود الطب والعلم، تمشياً مع الشائعات، كما يفعل الأعراب في معظم حوادث الكي، هو الذي تنافى مع التوكل. ثم وجدت أن الإمام الغزالي رحمة الله تعالى قد سبقني إلى هذا الذي تنافى مع التوكل (إحياء علوم الدين )، وذلك في بحثه القيم المستفيض عن التوكل، فقال تحت عنوان (الفن الرابع في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرضى وأمثاله ) : أعلم أن الأسباب المزيلة للمرض، تنقسم إلى مقطوع به ومظنون وموهوم. والموهوم كالكي والرقية، أما المقطوع فليس من التوكل تركه، إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين، وأقواها [17]الكي ويليه الرقية، والطيرة آخر درجاتها، والاعتماد عليها والاتكال إليها غاية التعمق في ملاحظة السبب. وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء، ففعله ليس مناقضاً للتوكل بخلاف الموهوم، وتركه ليس محظوراً بخلاف المقطوع .
ويدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وأمره به .. أ هـ .
ثم أورد الإمام الغزالي شواهد حديثة على ذلك .
إن الكي الذي تكلم عنه الغزالي، هو الكي شاعت المغالاة فيه عند العامة، يستعملونه دون استطباب جازم أو وصف طبيب خبير، ولذا جعله مثالاً للأسباب الموهومة، التي يتنافى الأخذ بها مع التوكل. إن ذلك الكي المغالي فيه هو الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا الكي المنفذ بناء على وصفة طبيب واستطباب علمي كما أوضحت، وكما سيأتي بيانه من فعل الرسول وصحابته له لدى وجود استطباب.
قال ابن حجر في شرحه لحديث البخاري الوارد آنفاً في التوكل : والحق أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض، لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب، ابتاعاً لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفرة، وأقعد الرماة على فم الشعب، وخندق حول المدينة، وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو أصحابه، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادخر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك، وقال للذي سأله : أعقل ناقتي أو أدعها ؟ قال : اعقلها وتوكل، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل والله أعلم أ هـ .
التكميد مكان الكي :
لقد لاحظ محمد عليه السلام أن العرب يكثرون من استعمال الكي، ولا سيما في معالجة الآلام، ولا شك أنه يفيد في بعض أنواعها كما سنرى، وكما أشار إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : " إن كان في شيء شفاء ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار تصيب ألماً ولا أحب أن أكتوي "[18].
فأشار إلى أن الكي بالنار الموافق والمصيب لنوع من الآلام هو دواء، ولكنه غير محبوب عنده.
وكما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي الذي يجري من دون استطباب صحيح، فإنه أشار إلى بديل عنه، والبديل واسطة علاجية فيزيائية مسكنة للألم تفيد في كثير من المجالات التي يستعمل فيها الكي عند قومه، ولكنه دون أن تضيف إلى المريض ألماً جديداً، كما يمكن استعمالها قبل الكي فلعلها تغني عنه.
تلك الواسطة هي التكميد العضو كما في مختار الصحاح تسخينه بخرق ونحوهاوكذا الكماد بالكسر.
وفي القاموس المحيط في الكمد .. والاسم الكماد ككتاب وهي أيضاً خرقة وسخة تسخن وتوضع على الموجوع يشتفي بها من الريح ووجع البطن كالكمادة، وتكميد العضو تسخينه بها.
1. فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد .. "[19].
2. وعن عبد الله بن مسعود أن ناساً أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن صاحباً لنا اشتكى أفنكتوي؟ فسكت ساعة ثم قال : إن شئتم فاكووه، وإن شئتم فارضفوه " [20] قال ابن الأثير في النهاية أي كمدوه بالرضف، والرضف الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة أ هـ .
أقول : ولا يزال الطب الشعبي حتى زماننا يعالج مغص البطن وبعض الآلام ولا سيما البرودة بالتكميد بخرقة مسخنة أو بحجرة أو فخارة مسخنة بعد لفها بخرقة، تحاشياً من حدوث حرق.
أما الطب في زماننا، فإنه يستعمل التكميد Fomentation لمكافحة الألم أو لغرض آخر، ويستعمل لذلك القماش المبلول بالماء الحار في حرارة محتملة، وقد يضاف إليه بعض الأدوية[21].
واقعات من المداواة بالكي في العهد النبوي :
لقد بينت أن الرسول عليه السلام اعترف بالكي كدواء عندما يوافق الداء، أي عندما يكون له استطباب علمي. ولقد سجلت كتب الأحاديث النبوية إضافة إلى ما أوردت اخباراً من معالجات بالكي جرت في العهد النبوي من قبل النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبل صحابته الكرام. أما الاستطبابات الداعية إلى الكي في تلك الحوادث المروية فهي :

أ‌. قطع النزيف الدموي
ب‌. معالجة الألم الجنبي
ت‌. معالجة اللّقوة (أي شلل العصب الوجهي ) .

أ‌. الكي لقطع النزيف:
لقد استعمل الكي بالنار لقطع النزيف منذ القديم، واستعملت لذلك المكواة التي تكون بلون أحمر قاتم، ولا يزال يستعمل الكي لذلك الغرض في عصرنا الحديث، وإن تطورت الأدلة إلى استعمال المكواة الكهربائية .
ولقد ورد في السنة استعمال الكي لقطع النزيف في حادثتين: الأولى لقطع نزيف جرح حربي، والثانية لقطع الوريد المفصود.
أما الحادثة الأولى، فقد كانت في غزوة الخندق( أي الأحزاب عندما تراشق المؤمنون والكافرون بالنبال عبر الخندق، فأصاب سهم من سهام العدو سعد بن معاذ فقطع أكحله (أي عرقاً ف وسط ساعده ) فنزف، فأسعفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوى مكان النزيف بنصل سهم محمى على النار بغية إيقاف النزيف، ثم أخلاه من أرض المعركة، إلى مستشفى عسكري أقيم لجرحى الحرب في خيمة ضربها عليه السلام في المدينة المنورة في مسجده الشريف، وجعل فيه الممرضتين الصحابيتين رفيدة الأنصارية أو الأسلمية (نسبة إلى قبيلتها أسلم) وكعيبة الأسلمية رضي الله عنهما.
روى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (رمى سعد بن معاذ في أكحله، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص [22]، ثم ورمت فحسمه الثانية ) .
وروى عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد خيمة يعوده من قريب".
قال الخطابي : إنما كوى صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ليرقأ الدم عن جرحه، وخاف عليه أن ينزف فيهلك، والكي يستعمل في هذا الباب، كما يكوى من تقطع يده أو رجله[23].
أما الحادثة الثانية فقد رواها الإمام مسلم أيضاً عن جابر، قال : (بعث رسول الله إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه ) . والكي في موضع الفصادة إنما هو لإيقاف النزيف بعد سيلان مقدار كاف من الدم .
ب‌. معالجة الألم الجنبي بالكي :
ينشأ الوجع المستقر في الصدر عن آفة في غشاء الجنب، أو في الرئة وقد ينشأ عن علة في الجلد أو العضلات والأعصاب الوربية، أو عظام القوصرة الصدرية.
وعلى ذلك فقد ينشأ ألم الجنب عن علة رثوية في العضلات، فيدعى (الوجع الجنبي Pleurodynie) أو عن ألم عصبي وربي Nevralgie Intercostale أو عن التهاب عظم.
ويغلب أن يكون الوجع الناخس Point de cost دليل علة في غشاء الجنب أو الرئة [24] وبحسب اختلاف السبب يختلف شكل الوجع الناخس.
يبدو الألم العصبي الوربي في غصن واحد أو عدة غصون قدامية من الأزواج الصدرية، وهو إما محيطي وإما جذري، ولكل منهما أسباب عديدة، ومن أسباب المحيطي آفات الجنب[25].
إن ذات الجنب في لغة العرب، كانت تطلق على كل ألم في الجنب، أي على كل علة صاحبت ألماً في الجنب، فإن معنى ذات الجنب صاحبة الجنب، أما بعد ترجمة الطب اليوناني، فإن أطباء العرب أضحوا يطلقونها على المراد عند اليونان، أي على التهاب غشاء الجنب Pleuresie وقد يسمون غيرها بذات الجنب غير الحقيقة[26].
وهاكم حادثة عن ذات الجنب في العهد النبوي، وعولجت بالكي :
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " .. كويت من ذات الجنب ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد ابن ثابت، وأبو طلحة كواني "[27].
وبما أن ذات الجنب في لغة العرب تشمل أنواعاً مختلفة من أمراض تسبب ألماً جنبياً، فعلينا أن نفكر بالأنواع التي تستفيد من الكي. ولدينا الاحتمالات التاليان:
الأول أن تكون الإصابة رثية عضلية في عضلات الصدر ناتجة عن البرد، الثاني أن تكون الإصابة ألماً عصبياً وربياً، ولهذا أسباب مختلفة. ولم ينقل لنا التاريخ ما يمكننا من تمييز المؤدي إلى ألم الجنب عند ذلك الصحابي .
أ‌. إذا كانت إصابة أنس رضي الله عنه جنبياً، أي رثية عضلية فإن التكميد والمحمرات والمراهم والطلاءات المسكنة كثيراً ما تغني عن الكي.
ولقد روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مكان الكي التكميد" ليبدأ به الطبيب والمريض قبل استعمال الكي فلعله يغني، وإضافة إلى ذلك قد أوصى عليه الصلاة والسلام في مناسبة أخرى، أن يطلى مكان الألم الجنبي بالقسط و الزيت .
روى الترمذي عن ميمون أبي عبد الله قال : سمعت زيد بن أرقم قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتداوى من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت [28] .
قال ابن طرخان: القسط البحري، وهو العود الهندي على ما جاء مفسراً في أحاديث أخرى، هو صنف من القسط إذا دق ناعماً وخلط بالزيت المسخن ودلك من مكان الريح المذكور أو لعق، كان موافقاً لذلك نافعاً أ هـ[29].
قال المرحوم الشيخ محمد أنور شاه الكشميري في كتابه (فيض الباري بشرح البخاري) :
القسط الهندي يحصل من كشمير والمراد (كست) والعود الهندي (أكر) وليس بمراد هنا، فلينتبه فإنه مضر.
لقد أختلف وتبدل المراد من القسط باختلاف الأقطار والحضارات عبر العصور[30] حتى أنه ليعسر علينا اليوم تحديد النوع المشار إليه في الحديث النبوي. ولكن يبقى الفهم بأن الطلاءات المسكنة، يمكن استعمالها في الوجع الجنبي البردي، وفي زماننا مراهم وبلاسم كثيرة لهذا الغرض.
ب‌. وإن كان الألم الجنبي عند ذلك الصحابي ألماً عصبياً وربياً فإن الطب الحديث ظل حتى أواسط القرن العشرين، يلجأ إلي الكي ولا سيما النقطي [31] في تسكين هذا الألم إذا لم تفند فيه الأدوية الأخرى.
ت‌. تكلم الأستاذ الدكتور حسني سبح في كتابه( موجز الأمراض العصبية) عن الألم العصبي الوربي، وقال في معالجته : يكافح السبب أولاً، ويعالج الألم العصبي معالجة بقية الآلام العصبية، وقد ينجع فيه الكي أو حقن الغول بحذاء الغصون الثاقبة.
ولقد أشار إلى استطباب الكي النقطي في معالجة الألم العصبي الوربي، كل من الأساتذة الدكتور عزة مريدن في كتابه (علم الأدوية) في بحث (الكاوي الحروري)، والدكتور نظمي القباني في كتابه (الجراحة الصغرى)في بحث (الكي بالنار) والدكتور مرشد الخاطر في كتابه (فن التمريض ) في بحث (الكي) .
ولكهم أساتذة في كلية الطب بجامعة دمشق درّسوا كتبهم تلك حتى ما بعد منتصف القرن العشرين .
ولا شك أن تقدم الطب الحديث ووسائل التشخيص التفريقي وعلم الأدوية وفن المداواة، ألغى كثيراً من استعمالات الكي في مداواة الألم .
ث‌. معالجة اللقوة بالكي :
اللقوة هي شلل العصب الوجهي Paralysie Faciale والبرد هو السبب الغالبة في إحداثها، فتنسب إليه حينئذ، وتعرف باللقوة الرثوية أو البردية.
وكان يعلل تأثير البرد بالتهاب العصب أو احتقانه وتورمه وانضغاطه في القناة العظيمة التي يخترقها، أعني قناة فاللوب حتى خروجه منها من الثقبة الإبرية الخشائية. وفي السنين الأخيرة علل حدوث اللقوة البردية، بتشنج الأوعية الدموية المغذية للعصب، ولذا أضحت الأدوية الموسعة للأوعية .
وأعتقد أن اللقوة التي استفادت من الكي في العصور الغابرة هي اللقوة الشائعة بالكي أي اللقوة البردية . وهاكم حادثتان وقعتا في عهد الرسول العربي وعولجتا بالكي، ونقلهما لنا التاريخ باختصار.
أخرج الإمام مالك في موطئه عن نافع مولى ابن عمر رحمه الله : " أن ابن عمر أكتوى من اللقوة ورقي من العقرب"[32].
وعن أبي الزبير المكي قال : رأيت عبد الله بن عمر بن الخطاب وقد أكتوى في وجهه من اللقوة[33].
وروى ابن سعد في طبقاته باستناد صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن أبا طلحة أكتوى وكوى أنساً من اللقوة[34].
وبما أن الزميل الدكتور سلمان قطاية المتخصص بأمراض الأذن والأنف والحنجرة، له اهتمام خاص باللقوة وبالعمل الجراحي المناسب إذا اقتضى الأمر، وله اهتمام بتاريخ الطب العربي، فقد أخبرته عن الحادثة الأولى وسألته :
هل رأيت في مطالعاتك في الطب العربي ما يشير إلى مداواة اللقوة بالكي فأجاب: نعم في القانون لابن سينا، ولى تعليق على ذلك في مقالة نشرته، ثم أطلعني عليه . ثم نشر الزميل ذلك المقالة بعنوان: " أمراض الأذن والأنف والحجنرة عند ابن سينا"[35].
فعلل الزميل أولاً فائدة محمرات الجلد التي وصفها ابن سينا في معالجة اللقوة، بأن سبب اللقوة هو تشنج الأوعية المروية للعصب فيسبب ذلك التشنج فقر دم موضعي ووذمة ، والعلاج هو الأدوية الموسعة للأوعية والأدوية المحمرة في اجتهادي ليست سوى ضرب من ضروب الأدوية الموسعة للأوعية أ هـ .
ثم علل الزميل فائدة الكي في معالجة اللقوة، كم وصفها ابن سينا، فقال : هذا ويشير (أي ابن سينا) إلى ضرورة " كي العرق الذي خلف الأذن " تلك المنطقة التي يخرج منها العصب الوجهي من الثقب الإبري الخشائي، وربما كان للكي تأثير موسع للأدوعية عن طريق المنعكسات. ومن يستغرب ذلك بعد أن برهن العلماء الصينيون عن فائدة الوخز بالإبر المسخنة أ هـ .
أوافق الدكتور قطاية على تعليله هذا، وأضيف تعليلاً آخر وهو إمكانية انطلاق مواد تتولد في الأنسجة المحترقة وما جاورها نتيجة للكي، لها فعل موسع وعائي أيضاً .
ويحتاج إثبات ذلك أو نفيه إلى دراسات عليا، وتجارب من قبل المتخصصين في مراكز الأبحاث العلمية .
ثم إني استعرت الزميل الكريم كتاب ( التصريف لمن عجز عن التأليف) فوجدت أن الزهراوي يشير في اللقوة بإجراء الكي في ثلاث نقاط، توافق غصون شعب العصب الوجهي المعصبة لعضلات القحف والعضلة المدارية الجفنية ولعضلات الشفتين . وإليكم نص عبارته :
قال رحمه الله تعالى : اللقوة التي تعالج بالكي إنما تكون من النوع الذي يحدث من البلغم [36] على ما ذكرت في تقاسيم الأمراض، ويجتنب كي النوع الذي يحدث من جفوف وتشنج العصب. متى عالجت هذا النوع من اللقوة بالارياجات والسعوطات والغراغر فلم ينجع علاجك، فينبغي أن تكوي العليل ثلاث كيات : واحدة عند أصل الأذن، والثانية أسفل قليلاً من صدغه، والثالثة عند مجتمع الشفتين. واجعل كيّك من ضد الجهة المريضة،لأن الاسترخاء إنما يحدث في الجهة التي تظهر صحيحة. وصورة الكي أن تكويه كية بإزاء طرف الأذن الأعلى تحت قرن الرأس قليلاً، وأخرى في الصدغ ويكون طولها على قدر الإبهام، تنزل بالكي يدك حتى تحرق قدر نصف ثخن الجلد، وهذه صورة المكواة وهي نوع من السكينة التي تقدمت صورتها إلا أنها ألطف قليلاً كما ترى .
ورسم جراحنا العربي المكواة ثم قال : وينبغي أن يكون السكين فيه فضل غلظ قليلاً، ثم تعالج الموضع بما تقدم ذكره حتى يبرأ إن شاء الله تعالى أ هـ .
ولقد ذكر سابقاً في بحث كي الشقيقة أن تشرّب قطنة من ماء الملح وتوضع على الكية وتترك ثلاثة أيام، ثم تحمل القطنة بالسمن ثم تعالج بالمراهم إلى أين بيرأ .
وأخيراً في أواخر عام 1976 فوجئت برسالة أتتني من الجمهورية العربية اليمنية من مستشفى الشهيد العلفي في الحديدة من اليمن الشمالية. كتبها أحد زبائني المصاب من سنين عديدة بربو قصبي، فقصّ لي أنه دخل هذا المستشفى بنوبة ربوية، فأجريت له عملية زرع الغدة تحت المخ (يعني الغدة النخامية ) لأرنب ذبح حديثاً، وذلك تحت الجلد بين الثديين بتخدير موضعي وعلى سريره فتحسن، ثم قال : لفت انتباهي معالجة الشلل من المواطنين في الحديدة من هذا الجهاز، وحبذ في رسالته استعمال هذا الجهاز الصيني في قطرنا وبلدتنا .
مما سبق يتبين لنا أن معالجة الجروح النازفة والألم الجنبي واللقوة البردية بالكي، لها وقائع في عهد الرسول العربي، أي قبل ترجمة الطب اليوناني والفارسي والهندي وقبل إشارة ابن سينا والزهراوي وغيرهما إلى تلك المعالجة.
وهذا يدل على أن للعرب طباً في جاهليتهم وبعد الإسلام قبل عصر الترجمة، وأن انشغال المسلمين السابقين بالجهاد واهتمامهم برواية تعاليم الدين الجديد، زهَّدتهم في نقل الكثير من أخبار الطب، ولعلي بإذن الله أستطيع أن أجمع باقات من تلك الأخبار أقدمها في مناسبات أخرى ف سلسلة أبحاثي عن الطب النبوي والطب في عهد الرسول العربي .
القديم النافع يطور ولا يهمل بالكلية:
كثر وشاع استعمال الكي في العصور القديمة والمتوسطة، لضعف وسائل التشخيص التفريقي وقلة الأدوية النوعية، ولا يعني وصفه بالقديم، أن ذكراه أمر تاريخي بحت. فلقد أوضحت في واقعات جرت في العهد النبوي تمت فيها المعالجة بالكي، وبقي استطباب الكي في بعضها حتى اليوم، وإن تطورت الآلة الكاوية من حديد محمى بالنار إلى مكواة حرورية، ثم إلى مكواة كهربائية يسهل استعمالها، ويمكن استخدامها في كي الأماكن العميقة أو الدقيقة من الجسم .
وأحب أن أذكر أمثلة أخرى من أستطباب الكي القديمة الباقية حتى عصرنا هذا، ولكن الآلة الكاوية تطورت وأصبحت الفن في استعمالها أرقى .
1. لقد استعمل الكي قديماً في مداواة الجروح السامة المختلفة الناجمة عن عض الكلاب الكلبة والأفاعي السامة، بقصد تخريب مكان الإصابة بالنار فيتلف فيه العامل الممرض أو السام لسم الأفعى ، ولم يكتشف فيه اللقاح الباستوري المضاد للكلب، ولم يجهز فيه مراكز لمعاجلة الكلب ومكافحته. ولا يزال الكي وسيلة إسعاف أولية في ذلك، ولا سيما عندما يكون المصاب في مكان ناءٍ عن المراكز الصحية .
2. واستعمل الكي لتخريب الأنسجة المريضة واستئصال بعض الأورام، كالأورام الباسورية والثآليل والتنبيتات والأورام الحليمية [37] وغيرها . حتى إن الزهراوي ذكر معالجة الثآليل بكيها بمكواة تشبه الميل تدخل في نفس التؤلول مرة أو مرتين . أما في عصرنا الحديث فقد حل الكاوي الحروري محل الكي بالميل الحديدين ثم حل الكاوي الكهربائي الدقيق محل السابقين في معالجة الثآليل[38].
3. ولقد أشرت إلى أن العلماء الصينين طوروا طريقتهم في المعالجة بالوخز بالإبر السخنة بواسطة حشائش تربط في عقبها ثم تحرق، واليت يعود تاريخ استعمالها إلى آلاف من السنين خلت، طوروها إلى جهاز كهربائي يستعمل فيه التيار لستخين الإبر الذهبية وهزها بلطف.
يلتزم الأطباء الصينيون التقليديون منهم بالنقاط المحددة في الكتابات القديمة، بينما يحاول الأطباء الشباب وبينهم عدد كبير من درسوا في الجامعات الغربية ـ تطبيق وتجربة هذه الوسيلة في نقاط جديدة ، وقد استعاضوا منذ عدة سنوات عن تحريك الإبر باليد بوصلها بتيار كهربي، وقد لا حظوا أن ا لنتائج أصبحت أفضل مما كانت عليه[39].
فيجدر بكل أمة أن تستفيد من تراثها العلمي، فتعيد النظر فيه وفي الطرق الشعبية المبنية عليه، ثم تطور النافع منه لصالح الإنسانية وصالح نموها وإثبات شخصيتها ودعم اقتصادها. فكم من جواهر ثمينة في تراثنا أهملناها ونحن في جو من عواطف الشغف بكل جديد،وكم أضرت أدوية جديدة تحمسّ العالم، ثم تبين له بعد سنين أن لها آثاراً مسرطنة أومشوهة للجنين أو ضارة بأحد أعضاء أو أجهزة الجسم، فالعلم لا يفرق بين قديم وجديد وله وزيران هما التجارب والاستنتاج الفكري للعالم الخبير النزيه.
مصادر البحث :
1. صحيح الإمام البخاري لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194 ـ 256هـ ) .
2. صحيح الإمام مسلم لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (206 ـ 261) هـ .
3. سنن الترمذي لأبي عيسى محمد الترمذي (209 ـ 279) هـ
4. جامع الأصول في أحاديث الرسول لأبي السعادات المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري (544 ـ 606) هـ .
5. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدين الهيثمي (735ـ 807) هـ
6. فتح الباري بشرح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني (773ـ 853)هـ
7. الأحكام النبوية في الصناعة الطبية لأبي الحسين علي الكحال (650ـ 720) هـ
8. التصريف لمن عجز عن التأليف للجراح العربي الأندلسي أبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي المتوفى سنة 500 هـ 1013 م .
9. مباحث في الجراحة الصغرى للأستاذ الدكتور نظمي القباني .
10. علم الأدوية للأستاذ الدكتور عزة مريدن
11. موجز الأمراض العصبية للأستاذ الدكتور حسني سبح
12. فن التمريض للأستاذ الدكتور مرشد خاطر
13. المجلة الطبية العربية التي تصدرها نقابة الأطباء في الجمهورية العربية السورية .

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:57 AM
الكبد والطحال غذاء ودواء لمعالجة الفاقة الدموية

بقلم الدكتور محمود ناظم النسيمي هما غذاء:
يعتبر الكبد في فن الصحة وفي مباحث الأغذية بمثابة اللحم، لغناها بالمواد البروتينية. وتعتبر في فن الغذاء مدخراً للعامل المضاد لفاقة الدم ومخزناً للحديد الضروري لتكوين خضاب الكريات الحمر، ومخزناً للنحاس المساعد على ذلك. ويحتجز الكبد كمية من الدم في شباكه الشعرية. وتحتوي الكبد على معظم الفيتامينات فهي غنية بالفيتامينات آ ـ A ومجموعة من الفيتامينات ب ـ B وحمض الفوليك (الذي يعجل أيضاً نمو الكريات الحمر في مخ العظام ) والفتامين هـ ـ H (بيوتين أو عامل الجلد).
أم الطحال فإنها ـ وإن كانت من خلائف اللحم كالكبد ـ تعد الرئة من الأعضاء الثقيلة الأقل تغذية من الكبد واللحوم، غير أنها مدفن للكريات الحمر الهرمة ومخزن لحديدها [1].
وهما مباحان شرعاً من أي حيوان مباح اللحم .
هما دواء
1. فوائد الكبد :
لقد أثبت العالم الأمريكي وايبل Whipple أن أكل الكبد النيئة يفيد فائدة كبيرة في معالجة فاقات الدم المختلفة، ولا سيما فقر الدم الخبيث، كما يفيد في معالجة قصور الكبد والأمراض الأخرى التي تضطرب فيها وظيفة الخلايا الكبدية.
أم مقدارها فهو 150ـ 300 غرام كل يوم مفرومة ومدسوسة في أغذية نيئة أخرى، أو موضوعة في شطيرة أو مع اللحم المدقوق، وذلك ليسهل قبولها. أم إذا تقزز المريض منها ولم يحتملها، فتشوى شيئاً خفيفاً أو تسلق خلال 2ـ 3 دقائق، ثم يأكلها المريض ويشرب ماء السلق أيضاً. وإذا لم يحتملها المريض بالرغم من ذلك، فتعطى له خلاصة الكبد المستعملة شرباً أو حقناً.
ولقد تبين أخيراً أن الكبد المطبوخ ـ مسلوقاً كان أم مشوياً ـ لا ينقص شيء هام من فوائده، كما كان يعتقد فيما مضى .
ويفيد استعمال الكبد المرضى المكبودين، إذ أنه ينشط الوظيفة الصفراوية والسكرية والمضادة للسموم عند المصابين بقصور الكبد. وتعدل خلاصة الكبد المائية سموم كثيرة من جراثيم الأمعاء الحالة للدم.
وأهم استطبابات الكبد وخلاصته هو فقر الدم، ولا سيما الخبيث (داء بيرمر) وذلك لاحتوائه على العامل المنضج للكريات الحمر وهو الفيتامين (ب12) وعلى قليل من الحديد العضوي والبروتينات [2].

2. فوائد الطحال:
يفيد الطحال ـ وخاصة الغنم ـ مضاداً لفقر الدم، ولا سيما في المصابين بالبرداء (الملاريا) . وذلك لغناه بالدم وعناصره المختلفة. تفيد خلاصته المستعملة حقناً في معالجة بعض أمراض الجلد المصحوبة بالحكة وفي معالجة البرص. ويفيد مزيجها بخلاصة الكبد في معالجة فقر الدم الخبيث.
ويستعمل مسحوق الطحال المجفف بمقدار (0.25 ـ 2) غ في برشان، كما تستعمل خلاصته حقناً، وهي توجد في حبابات بحجم 1_5 سم3، تعطى حبابة كل يوم حقناً عضلياً[3].
وهكذا يمكن للمصاب بالفاقة الدموية أن يتناول الكبد والطحال كغذاء ودواء، فيوفر على نفسه من مصاريف التداوي ويدعم اقتصاد بلاده بالإقلال من المستوردات .
هذا، ويدخل الامتناع عن الكبد والطحال في عداد حمية المصابين بالنقرس أو بالرمال البولية ؟

هل هما دمان ؟

لقد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما : " أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" [4]فما هو وجه إطلاق اسم الدم عليهما، مع أنه لكل منهما نسيج خاص به تخترقه العروق الدموية الشريانية والوريدية كما تخترق باقي الأعضاء ؟


الجواب على ذلك من أوجه :
1. يمكن أن العرب كانوا يعتبرون الكبد والطحال من الدماء. وبما أن الإسلام حرم الدم فاستثناهما ـ حسب اعتبار المخاطبين ـ من التحريم وأحلهما.
2. إن كثرة احتوائهما على الدم توجب الشبهة بتحريمهما لتحريم الدم فدفعت الشبهة بإعلان حلّهما.
3. إن ذلك الإطلاق ليس من باب ذكر الحقيقة، وإنما هو من باب المجاز. ففي الحديث تشببيه بليغ حيث أطلق (دمان) على الكبد والطحال لكثرة الدم والعروق الدموية فيهما، نسبة إلى الأعضاء الأخرى، فإنهما يمتازان بميزات دموية دورانية وهي غنى الشبكة الشعرية فيهما، ووجود تفرعات وريد الباب في الكبد، ووجود الجيوب الوريدية في الطحال، فهما أغنى الأعضاء بالدم.
إن القول بوجود تشبيه في ذلك الحديث ليس بدعاً من القول، فقد سبق إليه العلماء المتقدمون. قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره قوله تعالى : " إنما حرَّم عليكم الميتة والدم .. " من سورة البقرة (المسألة الثانية ) اختلفوا في قوله عليه الصلاة والسلام : " أحلت لنا ميتتان ودمان .. " .
هل يطلق اسم الدم عليهما فيكون استثناءً صحيحاً أم لا ؟ فمنهم من منع ذلك لأن الكبد يجري مجرى اللحم وكذا الطحال، وإنما يوصفان بذلك تشبيهاً، ومنهم من يقول هو كالدم الجامد ويستدل عليه بالحديث.
4. وهناك وجه آخر للمجاز: وهو أن هذين العضوين يتدخلان في توليد الكريات الحمر في الإنسان والحيوان، فإن الكبد باحتوائها على العامل المنضج للكريات الحمر تنبه النقي في توليد تلك الكريات وتساعد على اكتمال نموها نضوجها. أما الطحال فإنه ـ كما ذكرت ـ يعتبر مدفناً للكريات الحمر الهرمة ومخزناً لحديدها ليقدمه من جديد إلى الدم الذي يوصله إلى نفي العظام، فيستخدمه هذا في تكوين خضاب الكريات الحمر.
فالكبد والطحال دمان من باب المجاز المرسل والعلاقة هي السبب والله تعالى أعلم .

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:58 AM
هل التدخين من الخبائث

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
نبات التبغ:(1)،(2)
التبغ من الفصيلة الباذنجانية وسمي بهذا الاسم نسبة إلى منشئه في جزيرة Tabagoالأمريكية حيث دلت بعض الحفريات عثر عليها هناك يعود تاريخها إلى عام 600 ق.م منها غليون من الفخار لتدخين التبغ. وفي عام 1915 جاء الرحالة أفيدوا بأوراقه إلى أوروبا.
وقيل أن كرستوفر كولومبس هو أول من جاء بأوراقه لتدخينها في أوروبا، إلا أن السفير الفرنسي في البرتغال جان نيكوت هو الذي استقدم بذوره وزرعها في حديقة منزله بقصد الزينة، فأوراقه بيضاوية لزجة كبيرة الحجم وأزهاره جميلة حمراء..
وبعد ذلك شاع استعماله في أرجاء العالم ودخل البلاد الإسلامية حوالي سنة ألف هجرية وعرف في بلاد الشام باسم التتن(الدخان).

مكونات التبغ الضارة:
يتكون التبغ من أكثر من 300 مادة تختلف حسب نوع التبغ وطريقة تدخينه(1).
إذ تحوي أوراقه على عدد من أشباه قلويات سامة منها النيكوتين والبيروليدين وسموم أخرى غير معروفة تماماً(3).
النيكوتين : مادة كيماوية تصنف من أشباه القلويات الطيارة الشديدة السمية(3).
ويعتبر الدوائيون من السموم العصبية المهلكة بحيث أن دخول قطرة واحدة منها إلـى البدن الحـي تؤدي إلـى موته المباشر(4)..
ويشكل النيكوتين 2_4 ويشكل النيكوتين 2_8% من وزن أوراق التبغ الجافة.
وأكد المؤتمر الدولي عن الصحة الذي أنعقد عام 1967 أن النيكوتين يمكن أن يؤدي إلى نوع من الإستعباد كالذي يلاحظ عند تعاطي الخمور أو الهيروئين.
كما أنه يفتح الباب أمام سلسلة من العوامل المسرطنة والسامة، وتأثير مواد أخرى يحتويها دخان السجائر(4).
اكتشف النيكوتين العالمان الألمانيان بوسان ورايمان وأسمياها بهذا الاسم نسبة إلى جان نيكوت(1).
وهو ليس السم الوحيد الموجود في التبغ، فلا عبرة بقولهم عن سجائر بلا نيكوتين، فاحتراق السجائر ينجم عنها دخان يحتوي على 1/4 النيكوتين(1).
وهو ليس السم الوحيد الموجود في التبغ، فلا عبرة بقولهم عن سجائر بلا نيكوتين، فاحتراق السجائر ينجم عنها دخان يحتوي عى 1/4 النيكوتين الموجود في التبغ علاوة على سموم أخرى من نواتج الاحتراق هي الأسس البريدية Pyridic Basesأهمها :
السيانيد(4):أو حمض سيانور الماء الذي يوجد في دخان التبغ بنسبة 1600 إلى المليون في حين لا تتسامح دور الصناعة بتجاوزه10 أجزاء من المليون من دخانها، وزيادته إلى أعلى من هذه النسبة تؤدي إلى انسمامات خطيرة.
أو أوكسيد الفحم co :
وهو غاز سام جداً، وتركيزه في دخان التبغ يفوق 1000 مرة التركيز المسوح به في هواء الشهيق العادي، وهو يتحد(1)مع هيمو غلوبين الدم مما يمنع وظيفة الدم في نقل الأوكسجين، وهذا سبب قصر النفس عند المدمنين على التدخين.
ومنها الأمونياك الذي يؤدي إلى التهاب الغشاء المخاطي للأنف والعين والحنجرة ويثير البصاق والسعال عند المدخنين(1)، ومنها غاز الإيتان والميتان والبروبان ومواد قطرانية مسرطنة لما تحتوي عليه من مادة البنزين..
كما يحتوي على مواد مسرطنة أخرى كالفينول والفورمالدهيد والأكرولئين ونتروسامين و 4_3 دوبانتربيرين وغيرها.
وتحتوي خلاصات التبغ على كمية قليلة من الفحوم الهيدروجينية المتسلسلة المسرطنة والتي ترتفع نسبتها بعد الاحتراق(2).
الإنسمام الحاد بالتبغ : ينجم عن التعرض لكميات كبيرة دفعة واحدة(3)كما يحصل أحياناً عند عمال التبغ والزراعة باستعمال مناقيع التبغ كقاتلة للحشرات.
والمقدار السام هو 30 غ من هذا المنقوع أو 2غ إذا استشقت عطوساً أو 30 غ سجائر عند غير المدمن. ويتجلى الانسمام الحاد بحس احتراق في البلعوم وألم في الشرسوف وأقياء وانتفاخ بطن مع اسهال وشحوب وأعراض عصبية من هياج ورجفان ودوار واختلاج ثم همود وسبات مع بطء في التنفس وضعف في القلب قد ينتهي بالموت خلال ربع ساعة إلى 24 ساعة.
مضار عادة التدخين
" الإنسمام المزمن بالتبغ "
أكدت إحصاءات وزارة الصحة الأمريكية أن تعاطي التدخين يؤدي إلى وفيات تعادل 1000 وفاة يومياً في الولايات المتحدة وهو رقم يزيد 7 مرات عن الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق(4)، وتنجم عن الإنسمام البطيء والتخزين المزمن لدخان التبغ بسبب ما يحتويه من سموم ومواد قطرانية وفحوم وطيلة فترة التدخين وعدد السجائر المدخنة يومياً، وحسب طريقة استعمالها فالغليوم الطويل والنرجيلة تخفف من مقادير السموم الممتصة وخاصة الأخيرة إذ يذوب قسم منها في ماء النرجيلة(2).
وفي تقرير للجنة الطبية الأمريكية نشر في 11/1/1964 أكد أن التدخين ضار بالصحة حتماً وسبب رئيسي لعدد من الأمراض المميتة. ولا تختلف الآثار الضارة كثيراً بين تدخين السجائر ذات المصفات Felterوغير المصفات ويموت المزيد من البشر بعد سنوات من الألم والزلة والعجز.
وتؤكد الأبحاث(6)أن ضرر التدخين لا ينحصر بالمدخن، فالجلوس في غرفة مغلقة فيها مخنون ولمدة أربع ساعات فإنها تعادل تدخين 10 سجائر.
وأن مضار التدخين لا تحدث جميعها عند كل المدخنين، لأن احتمال الأبدان يختلف حسب بنية الشخص وطبيعة حياته وطراز ونوع التدخين، إلا أن مضاره المشكل الحقيقي هو أنه لا يمكن التدخين ولا لطبيبه أن يعرف هل سينجو من مضاره الخطيرة أم لا، ولن يعرفا أيضا متى، ولا نوع المرض في لحظة حرجة لا ينفع بعدها الندم.
أما استنشاق مسحوق التبغ " سعوطاً" إلى داخل المنخر، فإنه عدا عن سميته النيكوتين، فمسوق التبغ يخرش الغشاء المخاطي للأنف مؤدياً إلى التهابه الزمن، وإذ وصل التخريش إلى نفير أوستاش أدى إلى التهاب الأذن الوسطى واضطرب السمع، والتخريش المزمن يمكن أن يؤدي إلى سرطان موضع(3).
وأما مضغ التبغ فهو أشد طرق تعاطي التبغ ضرراً، فعدا عن تأثيره السام فهو يخرش بطانة الفم والبلعوم والمرئ ويزيد إفراز اللعاب مما يضطر المدمن إلى عادة البصاق والتف المستمر كما يؤدي إلى التهاب مزمن في الأغشية المخاطية مع التهاب اللثة واللسان، وإلى جفاف الفم الدائم وسرطان اللسان(2).
مخاطر التدخين على جهاز التنفس:
1. النيكوتين والقطران يخربان النسيج المبطن للأسناخ الرؤية مما يؤدي إلى نقص واضح في الوظائف التنفسية (من نقص السعة التنفسية، نقص حجم الهواء الزفيري ونقص نفوذ الأغشية الرئوية)(7).
2. إن دخان التبغ يصيب بالشلل الأهداب المهتزة للقصبات، ويعطل بذلك أهم وسيلة من وسائل الدفاع الموجودة في الطرق التنفسية، ويزداد التأثير السمي على الأهداب كلما زادت كثافة التدخين وتقارب الفواصل بين سيجارة وأخرى(6).
كما يزيد إفراز المخاط الذي يساعد بدوره على نهي النشاط الهدبي. وتضعف وظيفة البلعمة أيضاً مما يعطل الدفاع ضد العوامل المؤذية الداخلة مع هواء الزفير مما يجعل إصابة المدخنين المدمنين بذات القصبات والرئة تبلغ 50% .
ويؤهب التدخين للإصابة بانتفاخ الرئة.
3. العلاقة السببية بين التدخين وسرطان الرئة أصبحت واضحة بما لا يقبل الشك(5و8) : هذا ما يؤكده تقرير اللجنة الاستشارية الأمريكية، ويضيف أن خطر نشوء السرطان يزداد مع طول فترة التدخين وعدد السجائر التي يدخنها ويقل بقطع التدخين، وأن خطر الإصابة عند المدخن المعتدل بسرطان الرئة يبلغ 9 أضعاف الخطر الذي يتعرض له غير غير المدخن. أما المدمن فإن خطر تعرضه للإصابة يعادل 20 ضعفاً. ففي إحدى الإحصاءات تبين ظهور 60 إصابة بسرطان الرئة بين 1000 مدخن مقابل إصابتين فقط بين 1000 شخص غير مدخن.
كما أكدت الأبحاث أن التصفية Filter المستعملة في السجائر لا تضبط شيئاً من الفورمالدهيد والأكرولئين والأملاح الأمونياكية الموجودة في دخان السجائر وهي كلها مركبات يمكن أن تسبب الطفرات في الخلايا المؤدية للسرطان. وعليه المصافي إذا كان توقف كمية من القطران، لكنها لا تلقي من أثر السجائر المسرطن الأكيد.
خطر التدخين على القلب والأوعية:
أجريت تجارب في جامعة واشنطن(9)سجلت فيها بدقة نسبة هرموني الأدرينالين والنور أدرينالين في دماء عشرة متطوعين قبل وأثناء وبعد التدخين وقد تبين بشكل لا يقبل الجدل أن التدخين يزيد بشكل حاد انتاج هذه الهرمونات بعد 10 دقائق من بدنه يرتفع معها بنفس الوقت عدد النبض والضغط الدموي، مما يؤدي إلى إصابة القلب بالإرهاق ويجعله مستعداً للإصابة بالدم لأن سموم التدخين تؤدي إلى استحالة شحمية في جدران الشرايين الباطنة وتليف القميص المتوسط لها(3)أي إلى إصابتها بـ " العصيدة الشريانية" .
ويؤكد الدكتور Alton Ochsen (4)أن الوفيات الناجمة عن الإصابات القلبية الوعائية معظمها يعود إلى الدخين. ويرجع سبب هذا إلى ثلاثة أمور أولاها نقص الأوكسجين عند المدمنين لتعطل قسم كبير من الخضاب باتحاده مع أول أكسيد الفحم وهذا يفرض جهداً إضافياً على قلب المدخن.
ثانيهما زيادة القلبية والذي يسببها النيكوتين الذي يقود إلى زيادة الجهد المضني للعضلة للشرايين الناجم عن النيكوتين والذي يضيف عبئاً آخر على القلب.
وللتدخين تأثير على الأوعية المحيطية(10)، فالتهاب الأوعية الخثرية الساد (داء برجر) .
يندر حصوله عند غير المدخنين، إذ تصاب الأوعية الصغيرة السطحية وتنسد مؤدية إلى ظهور ألم يأتي على المشي" العرج المتقطع" ولا يتراجع المرض ما لم يقلع المصاب عن التدخين.
كما يعد التدخين عاملاً رئيسياً في تفاقم داء رينو الذي يحدث غالباً عند النساء والمدخنات العصبيات.
ويتصف بشحوب ثم زرقة ثم احمرار في اليدين وقد يؤدي إلى تقرح وموات في الأصابع.
هذا وتشير تقارير(4)المجمع الطبي الملكي البريطاني (1971) إلى أن تعاطي التدخين يؤدي اليوم إلى عدد من الوفيات لا تقل عن تلك التي كانت تسببها الجائحات كالكوليرا في الأجيال السابقة.

خطر التدخين على الحواس والجملة العصبية :
يلتقط الدماغ النيكوتين المنحل في دم المدخن بسهولة فائقة، ويعمل بتأثيرات معقدة، ومتعددة الاتجاهات، فهو منبه عصبي ومهدئ نفسي إلى جانب آثاره الضارة، فهو منبه في حالات الانحطاط الجسمي والفكري، ومهدئ في تأثير حسي يرتبط بمذاق الدخان ورائحته ورؤيته تصاعد الدخان.
أما التنشيط المنسوب للتدخين، فما هو إلا تنبيه فيزيولوجي ضار تال لتأثير النيكوتين بسبب حضه على إفراز الأدرينالين وهذا الأخير يحرر الغليكوجين من الكبد والعضلات فيزداد سكر الدم ويشعر المدخن بنشاط، لكن الأدرينالين مقبض وعائي أيضاً، وإن الإسراف في التدخين يعرض صاحبه بفعل الأدرينالين المفرط إلى استنفاد مدخرات النشاط عندهم وإلى تعرضهم إلى نقص دائم في سكر الدم وإلى الشعور بالتعب المزمن (5).
تلك التأثيرات من تنبيه وتهدئة تحدث لدى المعتاد.
أما غير المعتاد فإن إسرافه في التدخين في وقت ما قد يعرضه للإنسمام الحاد بالتبغ بأعراضه التي سبق وذكرناها.
والمدخن عصبي المزاج يثور بسهولة وقليل القدرة على التركيز.
ويحدث التدخين نقصاً في القدرة الكهربائية للدماغ وتصلبات عصيدية في شرايينه بفعل المركبات القطرانية الثقيلة، وقد يظهر نوباً صرعية كامنة(10).
وللتدخين تأثير واضح على الأعصاب حيث تنقص ترويتها بما يحدثه من تقبض وعائي ولتأثيره السمي المباشر عليها، ويتجلى ذلك برجفان بالأطراف وفقدان حاسة الذوق وصداع وآلام عصبية في الأطراف(10).
والتدخين يضعف الذاكرة لتأثيره المنبه على الدماغ ولأن الإفراط في استعمال المنبهات يورث الفتور(2).
وفي دراسة شملت 6800 طالب تبين وجود علاقة واضحة بين حاصل الذكاء والتدخين وكانت نسبة الذكاء عند المدخنين أقل، ومتناسبة مع درجة الانسمام بالتبغ(11).
وتصاب العين بالتهابات متكررة في الملتحمة وجفاف الأجفان، كما يلتهب العصب البصري لنقص الوارد من الفيتامين ب12 عند المدخن بسبب مادة السيانيد التي يحويها دخانه والتي تتلف هذا الفيتامين.

خطر التدخين على جهاز الهضم :
الفم هو المستقبل الأول للسجائر والشفة بالرض وبحرارة الاحتراق ومع تماس التبغ لها يمكن إصابتها بالسرطان، فقد تأكد أن 90% من سرطانات الشفة تحدث عند المدخنين.
وتضعف حاسة الذوق عند الإدمان ويتسخ الفم مما يؤهب كثيراً إلى التهاب البلعوم واللوزات المتكرر، كما تكثر تقرحات اللثة واللسان، وقد تظهر طلاوة بيضاء هي مقدمة لتطور سرطان اللسان.
وقد تلتهب الغدد اللعابية في البداية وتضخم ثم يؤدي الأمر إلى تليفها وضمورهـا.
أما المرئ فإن نسبة حدوث السرطان فيه عند المدخنين عالية وقد تحدث تشنجات في المرئ يرافقها عسرة بلع.
وتضمر مخاطبة المعدة والأمعاء مع الاستمرار في التدخين ويساعد ذلك على حدوث القرحة الهضمية، ويعتبر التدخين ضاراً جداً عند وجودها إذ يعاكس التئامها وقد يؤدي إلى نزفها الصاعق أو انثقابها، وكلاهما خطر على الحياة.
وتنقص حركات الأمعاء الحوية مما يؤدي إلى إصابة المدخن بالإمساك وإلى نقص في الشهية وعسرات في الهضم.
ونظراً لأن النيكوتين يستقلب في الكبد فإن تراكمه فيها يؤدي إلى تسممم الخلية الكبدية وحدوث القصور الكبدي وقد يؤدي إلى تشمع الكبد أو أن يتطور إلى الأسوأ وإلى الإصابة بسرطان الكبد، كما تكثر الإصابة بسرطان المعثكلة عند المدخنين.

خطر التدخين على الجهاز البولي والوظيفة الجنسية التناسلية :
كتب البروفسور الروسي إ.م بارودمنسكي(12)يقول : إن أكثر السريريين يعتبرون التدخين واحداً من الأسباب الهامة جداً لحدوث العنانة وخاصة عند مشاركته لعوامل أخرى مؤذية كالغول. وتشير التجارب أن النيكوتين يزيد في بادئ الأمر من قابلية الاستثارة في المراكز العصبية الجنسية.
وعند الإدمان تتناقص قابلية الإستثارة في تلك المراكز حتى الانطفاء. كما أن للنيكوتين تأثيراً سمياً على مركزي النعوظ والدفق النخاميين. وتأثيره هذا يفضي إلى ضعف فاعلية النعوظ، لكن هذا قد تسبقه مرحلة تشتد فيها سرعة الاستثارة مع ما يرافقها من سرعة الدفق (الإنزال) .
ويؤكد بارودمنسكي أيضاً أن الإفراط في التدخين هو من أسباب اضطراب تشكل الحيوانات المنوية والذي يؤدي إلى العقم. فالتدخين بما فيه من حمض سيان الماء له تأثير سمي على الأنابيب المولدة للنطاف ضمن الخصية فيقل انتاجها من النطاف ويشوهها.
والحقيقة فإن التدخين (10)يؤثر على كامل الأفعال الانعكاسية المؤدية في النهاية للقيام بالعمل الجنسي، بدءاً من رائحة الكريهة التي تنفر المعافى من صاحبه وتخفف لديه الرغبة في اللقاء، علاوة على أن الاضطرابات الوعائية التي تنجم عن التدخين، وخاصة أثر النيكوتين الثابت في إحداث العصيدة الشريانية، والتي يمكن أن تحدث في الشرايين المغذية للقضيب، فتقل ترويته وقد يفقد القدرة على الانتصاب.
فإذا أضفنا إلى ذلك كله ما ذكرناه من تأثيرات سمية للتدخين على الغدد الصماء المشرفة على عمل الخصيتين، وعلى المراكز الجنسية النخاعية، مما يقلل من الاستجابة العصبية للمثيرات الجنسية، ويؤدي بدوره إلى ضعف النعوظ وعدم قدرته على الاستمرار المدة الكافية لتأدية العمل الجنسي.
أما عند المرأة، فإن تقرير الكلية الملكية الطبية البريطانية لعام 1992 والذي يبحث في تأثيرات التدخين على الأجنة فقد جاء فيه ما يلي(13): يؤدي التدخين عند الحوامل إلى كثرة الإجهاض والإملاص (ولادة أجنة ميتة ) وإلى كثرة حدوث الخداج (الولادة قبل الأوان) وإلى نقص في وزن الوليد، وكثرة وفاة الرضع في الشهر الأول من ولادتهم،مع كثرة حدوث العيوب الخلقية.
ويؤكد التقرير ن الوفاة في المهد ترجع في كثير من الأجيال إلى تدخين الأبوين في المنزل، كما يكثر في تلك المنازل إصابة الأطفال بالربو والأمراض التنفسية وأن ثلث حالات الصمم عند الأطفال يعود إلى أن أحد الأبوين مدخن.
وكان سمبسون (14)أول من نشر عام 1957 بحثاً عن تأثير التدخين على المواليد لأمهات مدخنات. كما أكد Lowe[1]أثر التدخين على صغر حجم ووزن المولود وإلى ولادة أجنة ميتة وإلى زيادة العيوب الخلقية وخاصة في القلب.
ويعود ذلك إلى عوز الأوكسجين الدائم في دم الحامل للإنسمام المزمن بأول أوكسيد الفحم الذي يشل عمل قسم من الخضاب الدموي، كما أن النيكوتين يضيق الأوعية المغذية للمشيمة مما ينطلق معه مادة التيوسيانات الذي ينطلق من دم الأم إلى الجنين والذي يملك تأثيرات تؤخر نمو الجنين وأخرى مشوهة[2].
وتؤكد الأبحاث (15)أن الشريان المبيضي يتأثر بشكل خاص من تأثيرات النيكوتين المقبضة مما يؤثر سلباً على إنتاج الهرمونات الجنسية المبيضية.
كما أنه يؤخر إفراز الهرمون الملوثن L.Hمما يباعد في حدوث الإباضة وما ينتج عن ذلك من قلة الخصب والإنجاب .
والنيكوتين يطرح مع الحليب عند المرضع مما يؤدي إلى إنسمام الرضيع وحدوث أقياء متكررة وتشنجات وتسرع في قلب الوليد(2).
أما المرأة غير المرضع فتفرزه أيضاً من غدة ثدييها ثم تعود فتمتصه حيث نجد أن تركيزه في مفرزات الثدي يعاد 5_ 10 أضعاف تركيزه في الدم وتدل الأبحاث (15).
أن أنسجة الثدي تتخرش به ويمكن أن يؤدي للإصابة بسرطان الثدي .
والتدخين ينقص من إفراز الهرمون النخامي المدر للبول ADHويؤهب للإصابة بسرطان المثانة.
تلوث البيئة : وتزداد خطورة غاز أول أكسيد الفحم في الغرفة المكتظة بالمدخنين حيث يؤدي التسمم المزمن به إلى اضطرابات هضمية وتنفسية تتظاهر بانقباض في الصدر ووهن ونوبات من الصداع وأرق عند النوم (1).
ويؤكد تقرير لمنظمة الصحة العالمية (كانون الثاني 1976) أن 90% من حالات سرطان الرئة تنجم عن التبغ علاوة على مساهمته الأكيدة في حالات " الجلطة " وأحداث جملة من السرطانات في الحنجرة والمريء والبلعوم .
وينصح التقرير الحكومات جميعها بمنع زراعة التبغ وتسويقه لأن ضرر الدخان لا يقتصر على المدخن بل يتعداه إلى المجتمع، فالتدخين يلوث البيئة وخاصة زوجات أو أزواج المدخنين وأطفالهم الذين يعانون من أمراض خطيرة ومتعددة بسبب تدخين رب المنزل (13).

هل التدخين من المحرمات :
عرف العالم الإسلامي التبغ منذ عدة قرون، لكن آثاره الضارة وخواصه السمية لم تكن قد درست بعد، وخاصة بعد الإدمان عليه لذا اضطربت فيه أقوال العلماء تبعاً لمعرفتهم الضحلة عنه في زمانهم . وهذا ما يؤكده العلامة ابن عابدين في حاشيته في معرض حديثه عن التتن : " فمنهم من قال بكراهته، وبعضهم قال بحرمته وبعضهم قال بإباحته" .
لقد استعرضنا في بحثنا اليوم الكم الهائل من الأضرار والمخاطر التي عرفها الأطباء عن التدخين، والتي تعاني منها البشرية اليوم، وإذا كنا قد عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرسله الله لهذه الأمة، ليحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، بعد هذا نحب أن نتسائل: هل يمكن لعاقل أن يعتبر التدخين من الطيبات؟ أم هو حتماً من الخبائث؟
قبل أن نجيب على هذا السؤال، سنعرض بإيجاز خلاصة لأحدث التقارير الصادرة عن المؤسسة الصحية العالمية عن مخاطر التدخين، منها تقرير الكلية الملكية البريطانية للأطباء (13) عام 1977 الذي يقول أن الإدمان على النيكوتين أكثر حدوثاً من الاعتماد على الخمر. فإذا شرب الخمر مئة شخص فإن 10 ـ 15% منهم سيكونون مدمني خمر وبالمقارنة فإن السجائر إذا دخنها 100 شخص فإن 85% منهم سيصبحون مدمنين له.
وفي تقرير إيفريت كوب وزير الصحة الأمريكي (13)أن ضحايا التدخين في الولايات المتحدة تبلغ 350 ألف نسمة نتيجة التدخين المباشر و50 ألفاً نتيجة التدخين السلبي ، أي أن 400 ألف ضحية يلاقون حتفهم سنوياً بسبب التبغ أما الخمور فإنها تقضي على 125 ألف نسمة سنوياً، أما باقي المخدرات مجتمعة فإن ضحاياها تبلغ 6 آلاف نسمة .
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ضحايا التبغ تتجاوز مليون شخص كل عام في حين لم تتجاوز ضحايا القنبلة الذرية 260 ألف شخص، وأن ضحايا الإيدز المرعب منذ ظهوره عام 1981 وحتى عام 1992 قد بلغت ربع مليون شخص كما وردوا في سجل المنظمة، والتي تعتبر أن هناك نقصاً في التبليغ وترفع الرقم إلى 1.7 مليون ضحية .
ويؤكد تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 1986 أن أستخدام التبغ بكافة صوره تدخيناً وسعوطاً يعيق الوصول إلى قرار المنظمة وهو الصحة للجميع عام 2000 .
ويؤكد التقرير أن التوقف عن استعمال التبغ سيؤدي إلى تحسين المستوى الصحي وإطالة الأعمار بما لا تستطيعه جميع الوسائل الأخرى.
أما تقرير الكلية الطبية الملكية البريطانية لعام 1983 فيؤكد أن ثلاثة من عشرة أشخاص سيلاقون حتفهم بسبب أمراض ناجمة عن التدخين وأن أغلب الباقين سيعانون من أمراض لها علاقة بالتدخين .
ومن الناحية الاقتصادية، تقول إحصائية طريفة من ألمانيا أن الدولة حصلت على 12 ألف مليون مارك ضرائب على التبغ، بينما كان محصلة الخسائر المادية الناجمة عن تدخين 80 ألف مليون مارك علاوة إلى وفاة 140 ألف شخص سنوياً بأمراض ناجمة عن التدخين وإصابة 140 ألف آخرين .
والسعودية وحدها من بين الدول العربية تدفع أكثر من 100 مليون ريال سنوياً ثم سجائر مستوردة علاوة عن أنها تنفق آلاف الملايين في مداواة مرضى التدخين.
وبعد هذا يقول الدكتور محمد علي البار (13): إنه من اليسير إدراك حتمية تحريم المخدرات، فإن التبغ الذي يفوقها في ضحاياه لاشك سيكون أشد حرمة . وأن القول بإباحته أو بكراهته لأن بعض الناس لا يضرهم التدخين فهذه حجة غير مقبولة لأن أضراره كثيراً ما تتراكم في البدن دون أن تظهر إلا بعد إجراء فحوص دقيقة، حتى ولو سلمنا بذلك فإن حرمته لا تسقط بعد أن علمنا أن الغالبية العظمى ممن يتعاطونه يتأذون به وبدرجات متفاوتة حتى الموت.
وهذه حجة لو صح استخدامها في تحليل الخمر فإن بعض الناس قد لا يبدو عليهم أي ضرر ظاهر، فالتبغ الذي يقتل الملايين ويسبب الأمراض الوبيلة لعشرات الملايين جعل المفكرين العقلاء في العالم مثل السناتور الأمريكي روبرت كينيدي يسمي شركات التبغ بالقتلة، وجعلت وزير الصحة الأمريكي يسميهم " تجار الموت ".
صحيح أن التدخين لم يكن زمن النبوة فليس في شرعنا نص خاص بتحريمه لكن الإسلام جاء بقواعد عامة تضمن سلامة المواطن في المجتمع الإسلامي، فقوله تعالى : (ولا تلقوا بأيديكم في التهلكة ). وقوله تعالى : (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً).
تؤكد تحريم كل ما يورد الإنسان إلى الهلاك، التدخين واحد منها كما هو مسلم به.
والإسلام يحرم الانتحار والتدخين انتحار كما أوضحنا .
يؤيد هذا ما جاء في الحديث النبوي الكريم : " لا ضرر ولا ضرار "[3] وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من تحسى سماً فقتل نفسه فسمه يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً " رواه البخاري .
والتدخين يدخل ضمن المهدئات القوية والتي تصنف تحت اسم المفترات وقد ورد عن أم سلمة رضي الله عنها : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر " رواه أحمد وأبو داوود بسند حسن.
وكما رأينا فإنّ ما يتفق على التدخين من ملايين الدولارات (لحرقه في الهواء ) وكثيراً ما يمتنع المدمن عن دفع حاجيات عياله، لينفقها على سجائره، كل هذا يجعل منه إسراف وتبذير محض والله سبحانه وتعالى يقول : (ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) .
فإضاعة أموال الفرد والأمة واضحة مع شيوع هذه العادة القبيحة، وكذا الخسائر الناجمة عن زراعة التبغ بشغلها مساحات واسعة من الأرضي بدلاً من زراعة القوت الضروري ، علاوة على الخسائر الفادحة التي تنجم عن الحرائق التي يسببها إلقاء أعقاب السجائر المشتعلة هنا وهناك، حيث يقدر أن ثلث الحرائق التي تنشب في العالم تنجم عنها(13).
وقد حرم التدخين عدد كبير من مشاهير علماء الأمة الإسلامية منهم الشيخ محمد الخواجة، من كبار علماء الدولة العثمانية والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والعلامة البجيرمي في حاشيته على الخطيب، والعلامة إبراهيم اللقاني في رسالته " نصيحة الإخوان باجتناب الدخان" والعلامة الشيخ سالم السنهوري، والإمام المهدي زعيم طائفة المهدية في السودان، كما أجمع علماء المملكة السعودية على تحريمه ومن أبرزهم الشيخ عبد الله بن باز المفتي الحالي، كما حرمه مشاهير علماء سورية ومنهم الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ على الدقر والشيخ أحمد الحامد والإمام المحدث الشيخ محمد جعفر الكتاني(16).
كما نشر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية رسالة عام 1988 بعنوان " الحكم الشرعية في التدخين " وفيها فتاوى عشرة من كبار علماء مصر المعاصرين وعلى رأسهم الشيخ جاد الحق علي جاد علي جاد الحق شيخ الأزهر مفتي الديار المصرية السابق جاء فيها: " أصبح واضحاً جلياً أن شرب الدخان، وإن أختلف أنواعه وطرق استعماله، يلحق بالإنسان ضرراً بالغاً، إن عاجلاً أو آجلاً، في نفسه وماله ويصيبه بأمراض كثيرة ومتنوعة وبالتالي يكون استعماله محرماً بمقتضى النصوص التي سبق إيرادها، ومن ثم فلا يجوز للمسلم استعماله بأي وجه من الوجوه حفاظاً على الأنفس والأموال، وحرصاً على اجتناب الأضرار التي أوضح الطب حدوثها " (13).

سبيل الإقلاع عن التدخين :[4]
التدخين عادة بدوافع نفسية واجتماعية تقوى وتتأصل بالتأثير النيكوتيني على الجهاز العصبي المركزي ونتيجة للترابط الفكري النفسي بين التدخين ومواقف المسرة والانفعال(5).
فالشاب يبدأ بالتدخين بدافع التقليد أو الموضة أو التسلية ثم يصبح عادة وديدناً ، يتقوى بفعل النيكوتين على الدماغ. وإن الانقطاع عنه لا يسبب أي خلل وظيفي أو عضوي، عدا بعض الظواهر الانفعالية النفسية أو الشعور بالضيق لعدم ممارسته لهذه العادة.
والتدخين يختلف عن إدمان المخدرات بأنه عادة مكتسبة ولذا فإن الانقطاع عنه يجب أن يكون بالاقتناع والإرادة لتركه ومنع عوارض التسمم المزمن به .
وأن يكن الانقطاع تماماً لا تدريجياً وإن الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تظهر عند الانقطاع عن التدخين كسرعة التهيج تزول بعد 1_2 أسبوع (3).
فعلى المدخن أن يحزم أمره ويقوي إرادته ويعزم على تركه فوراً مع اقتناعه بأضراره، ويمكن لمن تضعف إرادته أن يتقوى بالمجتمع على نفسه فيعلن على ملأ أنه عازم على تركه وأن يستفيد من الظروف المساعدة كشهر الصيام، وأن ينتق فترة الفطام المناسبة حيث الظروف المحيطة به لا تحمل اضطرابات تمس المدخن.
وتعطي بعض العلاجات لمساعدة العاجزين عن قطع التدخين(5)بمحض إرادتهم كاللوبيلين [5]الذي يسبب قرفاً تجاه التدخين، كما أن إعطاء فحمات الصوديوم الثنائية Bicarbonatede Soude بمقدار 1×3غ يومياً موزعة على وجبات الطعام يساعد على إنقاص عدد السجائر فهي بجعلها البول قلوباً تنشط إعادة امتصاص النيكوتين[6].
أما الأعراض الناجمة عن قطع التدخين من الشعور بحس فراغ ووهن وهياج ، أومن قبض وسعال فيمكن مكافحتها بتناول بعض المنشطات والأدوية المقوية وبإملاء وقت الفراغ برياضات نافعة ، وتعطي المهدئات في حالات الهياج والغضب عند عصبيي المزاج وإعطاء مركبات اللوبيلين المساعدة.
وفي الختام :
حري بالإنسان العاقل بعد اتضاح الأضرار البالغة للتدخين ألا يقع أسيراً لهذه العادة القبيحة التي تذهب المال وتجلب الكثير من الشرور وحري بالمجتمع أن ينظم حملات المكافحة لتجنب ويلات التدخين على الفرد والمجتمع ، وحري بالقادة والمربين والأطباء، الذين هم قدوة المجتمع أن يمتنعوا عن التدخين وخاصة في المجتمعات العامة وأثناء العرض التلفزيوني أو السينمائي، فهذه نقطة هامة يجب أن يلحظها العاملون في مجال محاربة التدخين، وخاصة على أولئك، ممن يكتب أو يخرج المسلسلات أو المسرحيات إيلاء هذه النقطة أهميتها، وعرضها حين يخرج المسلسلات أو أضرارها والتنفيز منها، فالمشاهدون، وخاصة من اليفع والشباب، في أكثرهم مقلدون لمن يحبون من الممثلين والمشاهير (2).
مراجع البحث :
1. الوجيز في الطب الإسلامي : د. هشام الخطيب، دار الأرقم، عمان 1985.
2. الطب النبوي والعلم الحديث: د. محمود ناظم النسيمي ـ 1991.
3. محاضرات في الأمراض الباطنة (الأمراض ذات المنشأ الكيميائي) د. فيصل الصباغ.
4. مقالة " النيكوتين سم فتاك " د.محمد الهواري، مجلة حضارة الإسلام، المجلد 14، العدد 8/9 ـ 1973.
5. مقالة التدخين وسرطان الرئة وغيره من الأمراض، مقالة مترجمة، المجلة الطبية العربية، دمشق ـ تموز 1964.
6. مقالة مضار التدخين ، مترجمة عن مجلة Revue de Porticien المجلد 21 العدد الأول لعام 1972 . نشرتها المجلة الطبية العربية في عددها الصادر في آذار 1972.
7. مقالة التدخين والوظيفة التنفسية، المجلة الطبية العربية ـ حزيران 1961.
8. مقالة التدخين والسرطان، المجلة الطبية العربية آذار 1966.
9. مقالة أمراض القلب والتدخين، مترجمة، حضارة الإسلام المجلد 18 العدد 2 لعام 1977.
10. الطب الوقائي في الإسلام : د. عادل بربور وزملاؤه دمشق1992.
11. مقالة التدخين وحاصل الذكاء، المجلة الطبية العربية، العدد 7 كانون أول 1963.
12. الإضطرابات الجنسية عند الذكور: البروفسور إ.م بارود منسكي، الدار الطبية للنشر (بالروسية ) موسكو 1968
13. هل التبغ والتدخين من المحرمات ؟ د.محمد علي البار، دار المنارة ـ جدة ـ ط2 ـ 1994ز
14. الجنين المشوه والأمراض الوراثية، د. محمد علي البار دار القلم دمشق 1991.
15. الضار والنافع وتأثير المخدرات والكحول والتدخين ـ د. عبد اللطيف ياسين ، مؤسسة الرسالة، دمشق 1993.
16. حكم التدخين عند الأئمة الأربعة للإمام محمد بن جعفر الكتاني، مكتبة الغزالي دمشق 1990

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 09:59 AM
الفصـــادة Phlebotomy-Venisection

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
الفصادة [1]أو الفصد هي شق أو قطع العرق أو الوريد لاستخراج الدم ، وهي بذلك تختلف عن الحجامة التي تجري بتشريط الجلد وليس شق العرق.
http://www.55a.net/firas/photo/33125yg.jpgوعن جابر بن عبد الله : " أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع له عرقاً وكواه عليه " أخرجه مسلم .
لمحة تاريخية :
الفصد مذهب في العلاج عريق في القدم ورد ذكره في أوراق في أوراق البردي الفرعونية كما خصص له كل من أبو قراط وجالينوس مقالة مفردة . والحقيقة فإنه منذ نشوء الطب وحتى بداية القرن العشرين ، خضع الطب لمذاهب شتى وجدت كلها في الفصد وسيلة لعلاج الإنسان ولوقائته من كثير من الأرض . وأول نظرية متكاملة عللت مقاصد الفصد وضعها أرسطو طاليس في القرن الثالث قبل الميلاد ثم إن جالينوس وإن كان قد انتقد ارسطو طاليس في تفسير لمنافع الفصد، لكنه أقر بفوائد الجمة وأنه يهدف إلى تعديل الأخلاط في الجسم ـ أو تحريكها إذا كان يرجع أسباب المرض إلى خلل في هذه الأخلاط.
والأطباء المسلمون في عصر نهضتهم طبقوا الفصد مؤكدين أثره الوقائي وهذا ما يؤكده الرئيس ابن سينا (1) إذ قال : " يجب أن تعلم أن هذه الأمراض مادامت مخوفة ولم يوقع فيها، إباحة الفصد فيها أوسع ، فإن وقع فيها ليترك الفصد أصلاً" .ويرى أبو القاسم الزهراوي أن الفصد إما أن يستعمل لحفظ الصحة وإما أن يستعمل في علاج الأمراض.
وقد كان الفصد الوقائي شائعاً في أوربا حتى ظهور الطباعة عام 1462 .
أما الفصد العلاجي فقد شملت استطباباته جميع الأمراض تقريباً وتفاوتت سعة وضيقاً من زمن لآخر ولم تكن يوماً محددة بوضوح . وفي القرن السابع عشر كان الفصد واسع الانتشار في إيطاليا ، يدلنا على ذلك تلك الآنية الجميلة التي خصصت لجميع دم الفمصود . ورغم ظهور الأطباء في القرن الثامن عشر في الفصد على اختلاف مذاهبهم الطبية .
وفي أمريكا وفي عام 1800 نجد أن بنيامين روش اعتمد في معالجته على إحداث نزف غزير لمعالجة الحمى الصفراء حيث يعطي المرضى الملينات ويعالجهم بالفصادة .
وعرف الفصد أوج تطبيقه في بداية القرن التاسع عشر حيث كان 75% من نزلاء المشافي يفصدون في أوربا حتى أن مجلة الجراح الشهيرة Lancet أخذت اسمها من أداة الفصد ، وكان الجراح الفرنسي بروسي Broussais من أهم الدعاة إليه وكان يعالج به مرضى الالتهاب الحبني واضعاً قواعد للفصد تعتمد على النبض والحالة العامة ، كما دعا بروسي بتطبيق العلق وكانت ممرضته تسأل الوافد الجديد عن مكان ألمه ثم تعلق له من 10 ـ 30 علقة وفق إجابته.
وفي عام 1840 كتب Boulland عن الحمى الرثوية وأثبت أنها غالباً ما تفضي إلى التهاب القلب وكان يرى أن الفصد يقي المريض من هذا الاختلاط الخطير . وفي عام 1892 كتب Osler بان الفصد علاج جيد للالتهباتات وأنه قد ينقذ حياة المريض في التهاب الرئة .
ويرى أن الأطباء قد أسرفوا في الماضي باللجوء إلى الفصد كعلاج ثم هو اليوم يسرفون في الإعراض عنه، وظل يذكر الفصد في طبعات كتابه المتتالية حتى عام 1947 ثم حذفه نهائياً .
ولم ينتصف القرن العشرين حتى غدا الفصد منسياً أغفلته كتب الطب وغدا مذهباً مندثراً من مذاهب العلاج بعد أن تداوى الإنسان به خلال 25 قرناً خاصة لمعالجة ارتفاع الضغط وفي تعزيز المناعة والوقاية من الأمراض .
ولعل أفضل ما أقدمه للقارئ العربي تحت هذه العنوان، ما جاء في الموسوعة الطبية السوفياتية الكبرى حيث كتب البروفسور ب.كونيايف وآخرون يقولون(1):
الفصادة هي طرح لكمية من الدم من الدورة الدموية لغاية علاجية بحتة بطريقة البزل للوريد بإبرة أو جرح الوريد أو تشطيبه وأحياناً ببزل الشريان . وهي طريقة معروفة منذ القديم، ولقد تغيرت النظرية نحو فوائدها من زمن لآخر. ففي القرن الثامن عشر كانت النظرية عن الفصادة أنها طرح لمواد سمية من البدن يؤذيه بقاؤها فيه ، وتغلبت النظرة الناقدة للحجامة في القرن التاسع عشر معتبرين إياها طريقة تقوم على الدجل وأن الأساس الذي تقوم عليه ضعيف، إلا أن الاهتمام بهذه الطريقة العلاجية عاد أوائل القرن العشرين حيث درس تأثيرها على نطاق واسع في المجال السريري وأصبح لها استطباباتها التي تقوم على أساس علمي .
وللفصادة على العضوية تأثيرات كثيرة . وإن الطرح المصود لكمية كبيرة من الدم في وقت قصير تعادل تأثيرات النزف الدموي الحاد. فهي تنقص الدم الجائل ونخفض معها إلى حد ما الضغط الشرياني ، وخاصة الوريدي مما يملك تأثيرات إيجابية حالة وجود فرط توتر وريدي ناجم عن قصور البطين الأيمن، وإن عودة الجائل إلى حجمه الطبيعي يتم بسرعة عقب الفصادة بسبب موه الدم Hydremia إذ تزيد نسبة الماء فيه أكثر من 15% من الحدود السوية، وموه الدم هذا مرتبط بآلية عصبية ـ خلطية ناظمة لحجم الدم الجائل.
والفصادة العلاجية تعتبر مثيرة لارتكاس العضوية الدماغية ، كما أن ما تستدعيه الفصادة من إعادة توزيع بعض العناصر في العضوية كالماء والشوارد والعناصر المكونة للدم تترافق مع زيادة نشاط آلية التنظيم العام والموضعي لدينمية الدم Hemodynamies يؤهب لتراجع الاضطرابات في الدوران الدموي . وهذا ما يوضح ما نراه بعد الفصادة من تحسن الحالة العامة للمرضى وزوال الآلام في الرأس وخلف القص.
وتلخص الموسوعة الطبية هذه استطبابات الفصادة في الحالات التالية :
1. قصور البطين الأيمن المترافق مع ارتفاع الضغط الوريدي.
2. القصور الحاد في البطين الأيسر المترافق مع وزمة الرئة
3. حالات الارتعاج Eclampsia المرافق لالتهاب الكلى أو الحمل.
4. الانسمامات المزمنة التي طال فيها وجود السم في الدم .
5. فرط الكريات الحمراء في الدم
وتمنع الفصادة مطلقاً عند وجود هبوط مرضي في الضغط الدموي أو وجود نقص في حجم الدم ، كما أن من مضادات استطبابات النسبية التصلب العصيدي الدماغي وفقر الدم من أي منشأ خاصة إذا ترافق مع ميل لتشكل الخثرات.
وهناك بعض الاختلاطات التي تنجم عن الفصادة غير المراقبة بسبب هبوط الضغط أو نقص الخضاب وعدد الكريات الحمر في الدم الجائل كحصول فقر دم موضعي دماغي عند المصابين بالتصلب العصيدي يعالج بإعادة حجم الدم بحقن المصورة أو نقل كمية من الدم . كما قد يحصل غشيان عند الأشخاص الضعفاء عند السحب السريع للدم حيث توقف العلمية فوراً وينشق المريض الغول النشادري.
وقد أكد اختصاصي القلب" جيروم سوليفان "[2]في المركز الطبي في شارلستون بولاية كارولينا الجنوبية أن فقدان الدم بانتظام قد يؤدي إلى حماية الإنسان من النوبات القلبية ، فعندما يفقد الجسم كمية من الدم ، فإنه يفقد أيضاً عنصر الحديد الذي يخزنه الجسم في صورة مركب الفريتين . ويقول : إن الناس الذين يحتوي دمهم على نسبة قليلة من الحديد هم الأقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية ويضيف : إن أبحاثي تؤكد أن الحديد المختزن عامل شديد الخطورة، وتأكد هذه النظرية بعد سلسلة من الأبحاث أجراها عدد من الأطباء الفلنديين، الذين تابعوا مجموعة من الرجال من متوسطي العمر لمدة خمس سنوات حيث وجدوا أن الرجال من متوسطي العمر لمدة خم سنوات حيث وجدوا أن الرجال الذين أصيبوا بنوبات قلبية هم الذين تزداد نسبة الحديد في دمائهم . وعلاج هذه الحالة : " فقدان الدم بشكل منتظم " وهي مشكلة محلولة عند النساء بسبب الدورة الشهرية عندهن.
أما عند الرجال فأفضل طريقة هي تبرعهم بالدم بشكل منتظم وبحد أدنى 3مرات في السنة .
وقد قام البروفسور سالونين Salonen[3] وثلاثة من زملائه من جامعة كيوبيو Kuopio بفلندا بدراسة على 2682 شخصاً ولمدة ست سنوات عن فائدة الفصادة [عن طريق التبرع بالدم ] في أمراض القلب والأوعية فتبين ان 38% من أمراض القلب والأوعية قد اختفت بفضل التبرع بالدم أي أن معظم المتبرعين بالدم قد تخلصوا من آفات القلب والأوعية التي تصيب غيرهم من غير المتبرعين ، ولا شك أن الفصادة لها فوائد جمة كيف لا وقد أمر بها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم .


[1] الموسوعة الطبية الفقهية للدكتور أحمد محمد كنعان ـ دار النفائس

[2] عن مجلة العربي العدد 434 يناير 1995

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:01 AM
الإسلام والطب يحاربان الضوضاء ورفع الأصوات

بحث للدكتور محمد نزار الدقر
اختصاصي بالأمراض الجلدية والتناسلية والعلاج التجميلي دكتوره " فلسفة " في العلوم الطبية سوريا ـ دمشق.
قال تعالى : (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (سورة الإسراء الآية 36).
ينشأ الصوت عن حركة اهتزازية على درجات مختلفة (1) .http://www.55a.net/firas/photo/87764congestion[1].jpg والآذن تسمع الأصوات التي يكون مقدار اهتزازاتها ما بين 16 ـ 20 ألف هزة /ثا ، وما زاد عن ذلك لا يسمع ، لأنه يحدث اضطراباً في الأذن وشعوراً مزعجاً غامضاً. ويعرف العالم " زيلر" الضوضاء بأنها الأصوات التي تحدث اضطراباً ويمكن القول بأن الأصوات العالية تحدث اضطراباً أكثر من المنخفضة ، والأصوات الحادة أكثر خطورة من الغليظة، وكذا الأصوات غير المنسقة أكثر من الأصوات جيدة التلحين .
ولا شك بأن الضوضاء هي إحدى أسباب التوتر النفسي والقلق في المجتمعات (2) خاصة بعد انتشار الراديو والتلفيزيون ومكبرات الصوت ووسائط النقل وغيرها من وسائل الضجة . لكن الضوضاء (1) لم تعد مشكلة نفسية فقط، بل أصبحت مشكلة جسمانية فهي تؤثر على أعضاء السمع وعلى أعضاء الجسم مجتمعة .
ففي بحث نشرته المجلة الطبية العربية (3) قسمت الأضرار الناجمة عن الضجيج إلى :
أولاً : أضرار لها علاقة بالسمع: منها ضعف سمع عصبي مؤقت تختلف درجته حسب نوع الضجيج وشدته ومدته التعرض له يرافقه طنين في الأذن ومنها سمع عصبي دائم يحدث نتيجة التعرض المديد للأصوات العالية ، وقد يحدث انثقاب غشاء الطبل وتحطيم عظيمات السمع نتيجة التعرض للإنفجارات المفاجئة .
ثانياً : آثار ليس لها علاقة بالسمع:منها الانزعاج المفرط من الضجيج والقلق والإرهاق واضطرابات نفسية وسلوكية منها العصبية المفرطة وعدم الاستقرار والإحباط والاكتئاب وغيرها .
وقد يصاب ببعض الاضطرابات القلبية الوعائية كخناق الصدر وارتفاع الضغط ولعل أهم نتائج تراجع الإنتاج والتهرب من العمل .
وبرهن د. هيلدنج (1)أن سبب الصمم يرجع إلى تأثير الأصوات العالية على عضو كورتي الموجود في الأذن الباطنية وأن التعرض المديد لبضع ساعات كل يوم يؤدي إلى استحالة في بعض أعضاء الأذن الباطنية. وتؤثر الضوضاء علىمختلف مراكز المخ ووظائفه وبالتالي يمتد تأثيرها إلى العضوية كلها .
يقول د. أحمد شوقي الفنجري(2) : " ومن أخطر الأمور في حياة الإنسان ألا يأخذ حظه من الراحة والنوم بسبب الضجيج ، فهو أحد عوامل الإجهاد الذهني والعصبي وأحد عوامل الإجهاد الذهني والعصبي وأحد معوقات الإنتاج والعمل . والضوضاء من أهم أسباب انتشار الأمراض النفسية ـ العصبية ، وأكثر الناس تأثراً هم أصحاب المهن الثقافية والفنية ، وكلما ثقل رأس الإنسان بالعلم والمعرفة كان أكثر حاجة من غيره إلى الهدوء والراحة حتى ينتج لمجتمعه من علمه وفكره .
ويعلم الرياضيون أيضاً (1) أن تناسق حركات الجسم يستلزم قدراً كبيراً من التركيز و لا يتسنى لهم الحصول عليه ضمن أجواء الضجيج .
وينقل د. سلطان أن الأبحاث الغريزية أثبتت أن التعرض المديد للضجيج يسبب ازدياداً في عملية الاستقلاب والهدم وارتفاعاً في الضغط وازدياداً في التوتر العضلي ، ولها تأثيراً سيئ على رجولة الرجل وأنوثة المرأة ، ومجموع هذه الاضطرابات يدل على أضرار تلحق الجهاز العصبي اللاإرادي بشكل حاد نتيجة الضجيج .
ومن أجل درء الخطر الناجم عن الضجيج (2) خصصت هيئة الأمم أسبوعاً في العالم كله لمحاربة الضوضاء وجعلت شعارها في ذلك الأسبوع " الهدوء ذوق وأخلاق والضجة جهل وتخلف " يمتنع فيه عن استعمال الزمور العالي ورفع صوت المسجلات والمكبرات والراديو وسواها .
وتعاليم الإسلام الحنيف التي جاءت لسعادة البشر في دنياهم وآخرتهم جاءت لبناء حياة رغيدة ومجتمع هادئ لا يعرف الضوضاء ، عكس ما يفعله المسلمون اليوم في كل مفاصل الحياة (4) وينتهي عن الصخب واللغو . وقد وصف الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز " عباد الرحمن " بمشيتهم الهادئة بلا استكبار ولا جبروت ، يتعاملون بالرحمة فيما بينهم ولا يؤذون الناس بضجيجهم ورفع أصواتهم . قال تعالى : (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) سورة الفرقان
والمجتمع الفاضل الذي يدعو إليه الإسلام لا ترتفع فيه الأصوات العالية دون مبرر والتي توتر الأعصاب . وقد جاء الأمر القرآني أن يلتزم المسلم بالسكينة والوقار في مسيته، ولا يصخب رافعاً صوته . وشبه النص القرآني مستنكراً رفع الصوت ، من يرفع صوته دون حاجة بالحمار . قال تعالى : (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) سورة لقمان .
فلا مبرر لرفع الصوت أكثر مما يحتاج إليه السامع، هذه القاعدة الشرعية ، وقد اعتبر القرآن الكريم خفض الصوت في المجالس من التقوى .
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) سورة الحجرات .
فما كان مطلوباً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون مطلوباً أمام كبير القوم من أبٍ وأستاذ ومرب أو شيخ، ومن ثم يتعودها المسلم في حياته فيكون خفض الصوت من سماته وكذا عدم إثارة الصخب والضجيج . وقد عاب القرآن على بعض الأعراب مناداتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الجدار وقلة ذوقهم في رفع أصواتهم . قال تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)(سورة: الحجرات).
ولقد نهى الشارع الحكيم عن الضجة والصخب ورفع الصوت في كل أنواع العبادات في مجتمع الإسلام . وعندما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم اختيار طريقة لتبليغ الناس دخول وقت الصلاة (2) استشار أصحابه في ذلك ورفض اقتراحات بعضهم باستعمال الناقوس أو الطبول أو الأجراس ، واختار الأذان بصوت الإنسان لأنه أدعى إلى الهدوء والسكينة والبعد عن الصخب، وطلب تلقينه بلالاً لأدائه لأنه أندى صوتاً !
ألا ما أعظمك من نبي حيكم يا خاتم الأنبياء .
وعند أداء المسلم لصلاته أمره الشارع ألا يرفع صوته بأكثر من المطلوب وفي حد متوسط مقبول . قال تعالى : (قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) .
وكره النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة خارج المسجد فقال : "ما شأنكم قالوا استعجلنا إلى الصلاة . فقال : لا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة ، فما أدركتم فصلوا وما سبقكم فأتموا" رواه البخاري .
والهدي النبوي في الدعاء واضح في النهي عن رفع الصوت أكثر من حاجة المستمعين لما روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " فإنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً " رواه البخاري ومسلم .
كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن رفع الصوت أثناء تلاوة القرآن في المساجد لئلا يؤثر بعضهم على قراءة البعض الآخر، إذ لا يمكن أن ينعم المصلي بالطمأنينة والخشوع وسط أجواء صاخبة . فقد روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنه يناجي ربه فليعلم أحدكم ما يناجي ربه ولا يجهر بعضكم على بعض في الصلاة " أخرجه الطبراني وأحمد في مسنده ورواه البغوي بلفظ: " إذا كان أحدكم في صلاته فإنه يناجي ربه فلينظر أحدكم ما يقول في صلاته ولا ترفعوا أصواتكم فتؤذوا المؤمنين " .
هذه وصايا ديننا الحنيف ، دين الحياة الهادئة البعيدة عن الصخب و الضجيج . وأما ما يفعله جهلاء المسلمين من رفع مكبرات الصوت في المآذن والمساجد والحفلات والمآتم إلى أكبر مدى ، سواء في قراءة القرآن أو غيره ، فليس من البر أو التقوى في شيء ، بل أنزل القرآن العظيم ليقرأ بهدوء وطمأنينة وتدبر ليفهم وليطبق .
وإذا كان الإسلام ينهي عن إحداث الضوضاء في عبادته ، فما بالك بهؤلاء الذين يحدثون الضجة بغير هدف سوى التلذذ والتمتع بإيذاء الناس بصراخهم أو إطلاق زمور سيارتهم ، أو رفع مكبرات الصوت لمذياعهم أو آلات التسجيل وسواها وإزعاج جيرانهم على سماع ما لا يريدون ، كل هذا تعدِّ على الحرية الشخصية التي احترمها الإسلام وأقرتها الشرائع الدولية، وخروج على تعاليم الإسلام ورسالة المآذن والمساجد في التبليغ والدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة .
ثم ألا يعلم هؤلاء الذين يحدثون الضجيج ، كم من مريض في البيوت يحتاج إلى الراحة والنوم ، أو شيخ مسن مضطرب في نومه ، أو من طالب علم يحتاج إلى الدراسة والمذاكرة . إن مثل هذه الضوضاء ورفع أصوات المكبرات لا تتنافى فقط مع الذوق السليم والإحساس بالمسؤولية ، بل هي ضد الدين والمبادئ والأخلاق (2) علاوة على إحداثها للعديد من الآفات والعاهات الصحية في المجتمع

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:08 AM
المضمضة والاستنشاق والاستنثار

قلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن عبد الله الصنايجي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه " . رواه النسائي وأحمد والحاكم وابن ماجه ورمز السيوطي لصحته .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق واستنثر بيده اليسرى ثم قال : هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم .
فالمضمضمة هي إدخال الماء إلى الفم وإدارته ثم طرده وهي سنة في الوضوء والغسل عند الشافعية والمالكية ، ويرى الحنابلة وجوب المضمضة في الوضوء ، أما الحنفية فيرون وجوبها في الغسل فقط، وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً أن يتمضمض بعد الطعام وخاصة إذا كان دسماً .
فقد روي عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فتمضمض وقال: إن له دسماً " رواه البخاري.
ويتم بالمضمضة نظافة الفم وإزالة بقايا الطعام منه ، وأما الغرغرة وهي المبالغة بالمضمضة (وهي مندوبة أيضاً ) فتنظف الحلق والبلعوم .
وإن تراكم البقايا الطعامية في الفم يجعلها عرضة للتخمر وتصبح بؤرة مناسبة لتكاثر الجراثيم مما قد يسبب التهابات في اللثة والقلاع ونخر الأسنان وغيرها من التهابات جوف الفم ، ومن ثم إلى انتقالها إلى السبيل الهضمي وما ينتج عنه من اضطرابات هضمية وتعفنات يصدر عنها رائحة الفم الكريهة (10) .http://www.55a.net/firas/photo/80856ocean_wudu_med.jpg
أما الاستنشاق فهو إدخال الماء إلى الأنف ، والاستنثار إخراجه منه بعد استنشاقه ، وهما سنة مؤكدة في الوضوء والغسل عند جمهور الفقهاء عدا الحنابلة الذين قالوا بوجوبه فيهما . وقد روي عن أبي هريرة رضي الله علنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر " رواه مسلم . كما أن
ذلك مندوب عند القيام من النوم .
ويعمل الاستنشاق والاستنثار كلاهما معاً على التخلص مما تراكم في الأنف من مواد مخاطية ، وما التصق بها من غبار وجراثيم مما يؤدي إلى تجديد طبقته المخاطية وتنشيطها لتقوم بوظيفتها الحيوية على أتم وجه . فإذا ما علمنا أن أكثر الأمراض انتشاراً بين الناس كالزكام والأنفلونزا والتهاب القصبات إنما تنتقل إلى الإنسان عن طريق الرذاذ الذي يخرج من المريض بواسطة الهواء الذي يمر عبر الأنف أدركنا أهمية الدعوة النبوية للألتزام بعمل الاستنشاق والاستنثار مع كل وضوء والذي يكرره المسلم مرات ومرات في اليوم لأداء صلواته (10و11).

غسل البراجم :
البراجم جمع " برجمة " وهي المفصل الظاهر من مفاصل الأصابع وقيل الباطن منها . ورجح النووي [في المجموع] أن البراجم جميعاً هي مفاصل الأصابع كلها وهي التي تجتمع فيها الأوساخ . وقال الغزالي (5) : " كانت العرب لا تغسل اليدين عقب الطعام فيجتمع في تلك الغضون وسخ فأمر بغسلها " .
وقد أدخل العلماء في هذا الباب كل العقد التي تكون مجمعاً للوسخ سواء كانت في ظهور الأصابع أوفي باطنها ، في اليدين أو في القدمين ، وألحقوا بها ما يجتمع من الوسخ في معاطن الأذن وغيرها (2) . ولذا فقد جاءت السنة المطهرة فأمرت بتعهد هذه الأماكن بالغسل والتنظيف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتخليل الأصابع في الوضوء ، وتدليك البدن وخاصة في الثنيات وتعهدها بإيصال الماء إليها أثناء الغسل حتى تتم نظافة البدن والتي هي في الحقيقة جزء لا يتجزأ من طهارة المسلم وعبادته ، وصلى الله عليه وسلم على نبي الرحمة القائل : " الطهور شطر الإيمان " رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه .

انتقاض الماء :
وفسره العلماء بأنه " الاستنجاء" وهو أيضا ًالانتضاح " : من نضح الفرج بالماء . وهو من خصال الفطرة وسنن الهدي العظيمة التي دعانا إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وتعني إزالة النجس من غائط وبول ودم ومذي وسواها من القبل أوالدبر وهو واجب عند جمهور الفقهاء لقوله سبحانه وتعالى : (والرجز فاهجر ) .
والأصل في الاستنجاء أن يكون بالماء ، لما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته تبعته ـ وأنا غلام ـ ومعنا إداوة من ماء ، يعني يستنجي به "رواه البخاري ومسلم .
ويجوز الاستنجاء بثلاثة مسحات ونحوه وكل شيء قالع ( كالمحارم الورقية اليوم ) ولابد منها بثلاثة مسحات على الأقل (إن حصل الانقاء ) وإلا زاد رابعاً فأكثر . وقد أجمع فقهاء الأمة على أن الأفضل الجمع بين الحجارة (المحارم الورقية ) وبين الماء في الاستنجاء .
ولا شك بأن الهدي النبوي بتعليم الأمة قواعد الاستنجاء إنما هو إعجاز طبي وسبق صحي في مجال الطب الواقائي سبق بها الإسلام كافة الأنظمة الصحية في العالم وتنسجم مع متطلبات الصحة البدنية في الوقاية من التلوث الجرثومي والحد من انتشار الأمراض السارية . فما يخرج من السبيلين من بول وغائط يعتبر من أخطر الأسباب لنقل العدوى بالأمراض الجرثومية والطفيلية فيما إذا أهملت نظافتها (10) .
لذا دعت السنة النبوية إلى الاهتمام بطهارتها وجعلت ذلك مدخلاً للعبادة الصحيحة عند المسلمين .

تقليم الأظافر :
التقليم لغة هو القطع ، وهو تفعيل من القلم ، وكلما قطعت منه شيئاً بعد شيء فقد قلمته .وشرعاً هو إزالة ما يزيد على ما يلامس رأس الإصبع من الظفر ، وهو سنة مؤكدة .
وقد روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظافر وقص الشارب " رواه البخاري .
http://www.55a.net/firas/photo/64931fingernail1.jpg
أما توقيت قص الأظافر فقد ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظافر ألا نترك أكثر من أربعين ليلة " رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قلم أظافره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها " رواه الطبراني في الأوسط والسيوطي في زيادة الجامع الصغير .
فالسنة النبوية تضع حدين (12) لتوقيت قص الأظافر ، حدٌّ أعلى لا يزيد عنه المسلم في ترك أظافره وهو أربعين يوماً حيث نهى أن تطول أكثر ، وحدٌّ أدنى ـ أسبوع ـ رغب فيه المسلمين بقص أظافرهم لتكون زينة يوم الجمعة ونظافته .
والمعتمد عند الإمام أحمد بن حنبل استحبابه كيفما احتاج إليه . وقال النووي (5) :"يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط ، الحاجة إليها ، كما في جميع خصال الفطرة ".
الموانع الشرعية لإطالة الأظافر:
إن عدم قص الأظافر وتركها تطول لتصبح (مخالب) بشرية ، سواء كان ذلك إهمالاً أو جهلاً، أو كان متعمداً على أنه تقليد (أو موضة ) هو خصلة ذميمة مخالفة لسنن الفطرة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية .
فالأظافر الطويلة قد تكون سبباً في منع وصول ماء الوضوء إلى مقدم الأصابع ، وفيها تشبه وتقليد لأهل الكفر والضلال ، وتطبيع للمسلمين بطابع الحضارة الغربية ، وفيها أيضاً نزوع إلى الطبيعة الحيوانية وتشبه بالوحوش ذوات المخالب ، كما أنه عمل لا يقبله الذوق الإسلامي الذي تحكمه شريعة الله ونظرتها التكريمية للإنسان ـ الذي هو خليفة الله في الأرض ـ هذا علاوة على أن ما ينجم من أضرار صحية من جراء إطالة الأظافر ، يجعلها تتعارض مع القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) والتي جاءت لتحافظ على سلامة البشر.
عن قيس بن أبي حازم قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأوهم فيها فسئل فقال : مالي لا أوهم ورفع أحدهم بين ظفره وأنملته " أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ورجاله ثقات .
ومعناه أنكم لا تقصون أظافركم ثم تحكون بها أرفاغكم فيتعلق بها ما في الأرفاغ من الأوساخ ، وقال أبو عبيد : أنكر عليهم طول الأظافر وترك قصها .
وفي بحث طريف قدمه د. يحيى الخواجي و د. أحمد عبد الأخر في المؤتمر العالمي للطب الإسلامي (12) أكدا فيه أن تقليم الأظافر يتماشى مع نظرة الإسلام الشمولية للزينة والجمال . فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وجعل له في شكل جمالي أصابع يستعملها في أغراض شتى ، وجعل لها غلافاً قرنياً هو الظفر يحافظ على نهايتها .
وبهذا التكوين الخلقي يتحدد الغرض من الظفر ويتحدد حجمه بألا يزيد على رأس الإصبع ليكون على قدر الغرض الذي وجد من أجله .ومن جهة أخرى فإن التخلص من الأوساخ وعوامل تجمعها يعتبران من أهم أركان الزينة والجمال ، وإن كل فعل جمالي لا يحقق ذلك فهو مردود على فاعله .
وإن تقليم الأظافر بإزالة الأجزاء الزائدة منها يمنع تشكل الجيوب بين الأنامل والأظافر والتي تتجمع فيها الأوساخ، ويحقق بذلك نظرة الإسلام الرائعة للجمال والزينة.
الأضرار الصحية الناجمة عن إطالة الأظافر :
تحمي الأظافر نهايات الأصابع وتزيد صلابتها وكفاءتها وحسن أدائها عند الاحتكاك أوالملامسة ، وإن الجزء الزائد من الظفر والخارج عن طرف الأنملة لا قيمة له ووجوده ضار من نواح عدة لخصتها الزميلان خواجي وعبد الآخر في عاملين أساسين :
الأول : تكون الجيوب الظفرية بين تلك الزوائد ونهاية الأنامل والتي تتجمع فيها الأوساخ والجراثيم وغيرها من مسببات العدوى كبيوض الطفيليات وخاصة من فضلات البراز والتي يصعب تنظيفها ، فتتعفن وتصدر روائح كريهة ويمكن أن تكون مصدراً للعدوى للأمراض التي تنتقل عن طريق الفم كالديدان المعدية والزحار والتهاب الأمعاء ، خاصة وأن النساء هن اللواتي يحضرن الطعام ويمكن أن يلوثنه بما يحملن من عوامل ممرضة تحت مخالبهن الظفرية .
الثاني : إن الزوائد (المخالب ) الظفرية نفسها كثيراً ما تحدث أذيات بسبب أطرافها الحادة قد تلحق الشخص نفسه أو الآخرين وأهمها إحداث قرحات في العين والجروح في الجلد أثناء الحركة العنيفة للأطراف خاصة أثناء الشجار وغيره . كما أن هذه الزوائد قد تكون سبباً في إعاقة الحركة الطبيعية الحرة للأصابع ، وكلما زاد طولها كان تأثيرها على كفاءة أصابع اليد أشد ، حيث نلاحظ إعاقة الملامسة بأطراف الأنامل وإعاقة حركة انقباض الأصابع بسبب الأظافر الطويلة جداً والتي تلامس الكف قبل انتهاء عملية الانقباض ، وكذا تقييد الحركات الطبيعية للإمساك والقبض وسواها (12).
وهناك آفات تلحق الأظافر نفسها بسبب إطالتها ، منها تقصف الأظافر بسبب كثرة اصطدامها بالأجسام الصلبة أو احتراقها ، ذلك أن طولها الزائد يصعب معه التقدير والتحكم في البعد بينها وبين مصادر النار ، كما أن تواتر الصدمات التي تتعرض لها الأظافر الطويلة تنجم عنها إصابات ظفرية غير مباشرة كخلخلة الأظافر أو تضخمها لتصبح مشابهة للمخالب أو زيادة تسمكها أو حدوث أخاديد مستعرضة فيها أو ما يسمى بداء الأظافر البيضاء (12)
وتؤكد الأبحاث الطبية(4) أن الأظافر الطويلة لا يمكن أن نعقم ما تحتها ولابد أن تعلق بها الجراثيم مهما تكرر غسلها لذا توصي كتب الجراحة أن يعتني الجراحون والممرضات بقص أظافرهم دوماً لكي لا تنتقل الجراثيم إلى جروح العمليات التي يجرونها وتلوثها.
غسل الجمعة :
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" غسل الجمعة واجب على كل محتلم " رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده " رواه البخاري ومسلم .
دعا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الاغتسال في كل مناسبة يجتمعون فيها كصلاة الجمعة والعيدين والوقوف بعرفة وغيرها من المناسبات . وبذلك يلتقي المسلمون وهم في أتم نظافة وطهر ولا يشم من أحدهم روائح العرق والثياب الكريهة وهذا ـ وأيم الله ـ قمة الحضارة الإنسانية (10) هذا عدا عن أن الحرص على نظافة الجلد أمر ضروري صحياً كي يؤدي هذا العضو وظائفه الهامة في طرح السموم من البدن عن طريق التعرق . ولإقرار التوازن الحروري للبدن ، والشعور بما يحيط به عن طريق حاسة اللمس .
مراجع البحث :
1. د. محمود طلوزي : " في رحاب الطب النبوي والعلم الحديث " ، دار الرواد ، حلب 1994.
2. د. محمد علي البار : الختان ، دار المنار ، جدة 1994
3. الإمام ابن جرير الطبري : تفسير الطبري.
4. د. عبد الرزاق الكيلاني : " الحقائق الطبية في الإسلام " دار القلم ، دمشق ، 1996.
5. ابن حجر العسقلاني : فتح الباري على صحيح الإمام البخاري .
6. الإمام النووي " شرح صحيح البخاري " .
7. د. عادل بربور وزملاؤه : " الطب الوقائي في الإسلام " دمشق 1992
8. د. غيث الأحمد " الطب النبوي في ضوء العلم الحديث
9. د. وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته " .
10. د. محمد نزار الدقر " روائع الطب الإسلامي " ج2 العبادات في الإسلام وأثرها في صحة الفرد والمجتمع .
11. د. محمود ناظم النسيمي " الطب النبوي والعلم الحديث " دار الرسالة ، بيروت ، 1991
12. د. يحيى الخواجي ود. أحمد عبد الأخر : " المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي ، الكويت ، نوفمبر 1986
13. ابن الأثير الجزري : جامع الأصول في أحاديث الرسول " تحقيق الأرناؤوط .
14. الإمام جلال الدين السيوطي " الجامع الصغير وزيادته "

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:10 AM
الهدي النبوي في كراهة الغضب

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
قال تعالى : (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ )[ الشورى الآية 42]
وقال تعالى : (الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) آل عمران .
وقال تعالى :( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سورة فصلت .
وقال تعالى : (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) الفرقان الآية 63
عن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني فقال : لا تغضب فردد مراراً فقال : لا تغضب " رواه البخاري.
http://www.55a.net/firas/photo/94945anger.jpg
وعن أبي الدرداء رضي الله قال : " قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال : لا تغضب " رواه الطبراني بإسناد حسن .
وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتمان الغضب فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلىالله عليه وسلم قال : " ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" رواه البخاري ومسلم .
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال : " ما هذا ؟"
قالوا فلان لا يصارع أحداً إلا صرعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أفلا أدلكم على من هو أشد منه ؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه".
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معاوية إياك والغضب ، فإن الغضب الإيمان كما يفسد الصبر العسل" .
وقد رفع الإسلام من أجل ذلك من مرتبة الحلم ،وجعل من كظم الغيظ وسيلة إلى التقرب إلى الله عز وجل ورفع درجات صاحبه يوم القيامة . عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه أن النبي صلىالله عليه وسلم قال : " من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين فيزوجه منها ما شاء ".
وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشج قائلاً له : " إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة " رواه مسلم .
وقد روي عن عكرمة في قوله تعالى : " وسيداً وحصوراً " قال : السيد الذي لا يغلبه الغضب . كما روى الإمام الغزالي (1) عن الحسن رضي الله عنه قوله : " يا ابن آدم كلما غضبت وثبت وأوشك أن تثبت وثبة فتقع في النار " .
قال الخطابي (2) : معنى قوله [ لا تغضب ] اجتناب أسباب الغضب وألا تتعرض لما يجلبه ، وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه لأنه أمر طبيعي لا يزول من الجبلة . وقال غيره: ما كان من قبيل الطبع الحيواني فلا يمكن دفعه ، وما كان من قبيل ما يكتسبه بالرياضة فهو المراد. وقيل : لا يفعل ما يأمرك به الغضب .
قال ابن البطال (2) : يعني أن مجاهد النفس أشد من مجاهد العدو لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة . وقال ابن حيان : أراد لا تعمل عند الغضب شيئاً مما نهيت عنه . ويجمل الإمام الغزالي (1) .
رأيه في الغضب : " فأقل الناس غضباً أعقلهم ، فإن كان للدنيا كان دهاء ، ومكراً وإن كان للأخرة كان حلماً وعلماً .وقد قيل لعبد الله بن المبارك أجمل لنا حسن الخلق . فقال ترك الغضب ".
الآثار الصحية السيئة للغضب على البدن:
إن الانفعالات الشديدة والضغوط التي يتعرض لها الإنسان كالخوف والغضب يحرض الغدة النخامية (3و4) على إفراز هرمونها المحرض لإفراز كل من الإدرينالين والنور أدرينالين من قبل الغدة الكظرية ، كما تقوم الأعصاب الودية على إفراز النور أدرينالين .
إن أرتفاع هرمون النور أدرينالين في الدم يؤدي إلى تسارع دقات القلب ، وهذا ما يشعر به الإنسان حين الإنفعال والذي يجهد القلب وينذر باختلاطات سيئة . فهو يعمل على رفع الضغط الدموي بتقبيضه للشرايين والأوردة الصغيرة ، كما أن الارتفاع المفاجيء للضغط قد يسبب لصاحبه نزفاً دماغياً صاعقاً يؤدي إلى إصابة الغضبان بالفالج ، وقد يصاب بالجلطة القلبية أو الموت المفاجئ ،وقد يؤثر علىأوعية العين الدموية فيسبب له العمى المفاجيء ، وكلنا يسمع بتلك الحوادث المؤلمة التي تنتج عن لحظات غضب (4)
هذا وإن ارتفاع النور أدرينالين في الدم يحرر الغليكوجين من مخازنه في الكبد ويطلق سكر العنب مما يرفع السكر الدموي ، إذ من المعلوم أن معظم حادثات الداء السكري تبدأ بعد أنفعال شديد أو غضب . أما ارتفاع الأدرينالين فيزيد من عمليات الإستقلاب الأساسي ويعمل على صرف كثير من الطاقة المدخرة مما يؤدي إلىشعور المنفعل اوالغضب بارتفاع حرارته وسخونة جلده (4) .
كما ترتفع شحوم الدم مما يؤهب لحدوث التصلب الشرياني ومن ثم إلى حدوث الجلطة القلبية أو الدماغية كما يؤدي زيادة الهرمون إلى تثبيط حركة الأمعاء ومن ثم إلى حدوث الإمساك الشديد . وهذا سبب إصابة ذوي المزاج العصبي بالإمساك المزمن .
ويزداد أثناء ثورات الغضب (4) إفراز الكورتيزون من قشرة الكظهر مما يؤدي إلى زيادة الدهون في الدم على حساب البروتين ، ويحل الكورتيزون النسيج اللمفاوي مؤدياً إلى نقص المناعة وإمكانية حدوث التهابات جرثومية متعددة ، وهذا ما يعلل ظهور التهاب اللوزات الحاد عقب الانفعال الشديد ، كما يزيد الكورتيزول من حموضة المعدة وكمية الببسين فيها مما يهيء للإصابة بقرحة المعدة أو حدوث هجمة حادة عند المصابين بها بعد حدوث غضب عارم .
وقد أثبتت البحوث الطبية الحديثة (5) وجود علاقة وثيقة بين الانفعالات النفسية ومنها الغضب وبين الإصابة بالسرطان . وتمكن العلم أن يبين مدى خطورة الإصابة السرطانية على إنسان القرن العشرين ،قرن القلق النفسي ، وأكدت الدراسات أن الأشخاص الذين يعانون من انفعالات نفسية مريرة بصورة مستمرة يموتون بالسرطان باحتمال نسبي أكبر .
فالانفعالات النفسية تولد اضطراباً هرمونياً خطيراً في الغدد الصماوية يؤدي إلى تأرجح في التوازن الهرموني بصورة دائمة ، هذا التأرجح يساعد على ظهور البؤرة السرطانية في أحد أجهزة البدن .
ويرى بعضهم (4) أن التأثيرات التي تحصل في البدن نتيجة الغضب الشديد والذي يسبب فيضاً هرمونياً يؤدي إلى ما يشبه التماس الكهربائي داخل المنزل بسبب اضطرابات الدارة الكهربائية ، وما ينتج عن ذلك من تعطل في كافة أجزاء الدارة الكهربائية .
ولا شك أن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم قد عرف بنور الوحي خطورة هذه الانفعالات النفسية على مستقبل المجتمع الإنساني قبل أن يكتشف الطب آثارها ، ودعا بحكمة إلى ضبط انفعالاتهم ـ قدر المستطاع ـ [ لا تغضب ]محاولاً أن يأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب ـ رحمة بهم ـ وحفاظاً على صحة أبدانهم من المرض والتلف ، لكنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يعلم في نفس الوقت طبيعة النفس البشرية ، ويعلم أن الإنسان لحظة غضبه قد لا يقوى على كتم غضبه ، خاصة إن كان يغضب لله أو لعرض أوماله ، فإذا به يصف العلاج قبل أن يستفحل الغضب ، وقبل أن يقدم الغاضب على فعل لا تحمد عقباه .

الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز
لا شك أن سرعة الغضب من الأمراض المهلكة للبدة والمستنفذة لقواه (6) وقد جاءت التعاليم النبوية بطرق ناجعة لمكافحة الغضب والحد من تأثيره السيء على البدن وعلى المسلم أن يروض نفسه على الحلم (7) فبالحلم تستأصل جذور العداوات من النفس وتستل الخصومات من القلوب . وقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما نعلم من سيرته ـ أوفى نصيب من الحلم وسعة الصدر وضبط النفس عند الغضب .
عن أبي هريرة رضي الله عنها أن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يقول : " أربع من كن فيه وجبت له الجنة وحفظ من الشيطان : من يملك نفسه حين يرغب وحين يرهب وحين يشتهي وحين يغضب " .
وقد نقل العلامة ابن حجر الطوخي قوله : " أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله وكل فاعل غيره فهو آلة له ، فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره ، فاستحضر أن الله لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه ، اندفع غضبه " . قال ابن حجر : " قلت وبهذا يظهر السر في أمره صلى الله عليه وسلم الذي غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر " .
عن سلمان بن سرد رضي الله عنه قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " رواه البخاري ومسلم .
يقول د. إبراهيم الراوي (8) ينصح علماء الطب النفسي الأشخاص الذين يتعرضون إلى نوبات الغضب إلى تمارين خاصة تؤدي إلى نتائج مذهلة ، هذه التمارين تسبب استرخاء في الذهن يؤدي إلى انطفاء نار الغضب وإخماد الثورة العصبية ، منها أن يعدّ الشخص من 1ـ 2ـ 3 .. وحتى 30 قبل أن ينطق بأي حرف . هذه الحقيقة في مجال الطب النفسي اكتشفها نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم حين أمر الغاضب أن يتعوذ بالله عدة مرات وهذا واضح من مفهوم الآية الكريمة : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العلم ) صدق الله العظيم .
ويبدوا من هذا القبيل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم الغاضب إلى السكوت وعدم النطق بأي جواب . عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا غضب أحدكم فليسكت " .
وتغيير الوضعية ، هدي نبوي كريم له فائدة عظيمة في تهدئة ثورة الغضب عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع " .
ويعلق د. الراوي (8) قائلاً : يوصي الطب الحديث كل من يتعرض للغضب الشديد والانفعالات النفسية بالاسترخاء قبل إطلاق العنان للجوارح واللسان . وهذه الحقيقة الطبية كان لها بالغ الأثر في الوقاية من أخطر الأزمات عندما يوفق المرء في تمالك نفسه عند الغضب والتي اكتشفها نبي الرحمة في أعماق النفس البشرية حين أمر الغاضب الواقف أن يجلس .
وقد وفق د. حسان شمسي باشا (3) إلى كشف الإعجاز الطبي في هذه الوصفة النبوية إذ كتب يقول :" جاء في كتاب هاريسون الطبي أنه من الثابت علمياً أن هرمون النور أدرينالين يزداد بنسبة 2_ 3 أضعاف لدى الوقوف بهدوء لمدة خمس دقائق أما هرمون الأدرينالين فيرتفع ارتفاعاً بسيطاً في الوقوف لكن الضغوط النفسية تزيد من نسبته في الدم … ولا شك أن ارتفاع العاملين معاً ، الغضب والوقوف يرفع نسبة هذين الهرمونين بشك كبير .
فمن علم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الهرمونات تزداد بالوقوف وتنخفض بالاستلقاء حتى يصف هذا العلاج ؟ .. لا شك أنه وحي يوحى إليه، عليه الصلاة والسلام .
ومن هذا القبيل ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ، ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه ، فمن وجد من ذلك شيئاً فليلصق خده بالأرض " رواه الترمذي وقال حديث حسن .
وهذا إشارة (1) إلى الأمر بالسجود وتمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع لتستشعر به النفس الذل وتزيل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب .
والاغتسال بالماء البارد (8) أو غسل الوجه واليدين به ، أحدث توصية طبية لها أثرها البالغ في تهدئة الجهاز العصبي . فالغضب (9) يتولد من الحرارة العامة والتعرق والإحساس بالضيق ، ويأتي الماء البارد ليخفف من هذا الأعراض . والوضوء الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم يضفي ، فوق ذلك ، شعوراً بالعبودية لله عند قيام الغاضب بهذا الفعل التعبدي ، يزيد من إحساسه بالأمن والرضى . وهذا مصداق ما رواه عطية السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا غضب أحدكم فليتوضأ فإنما الغضب من النار " وفي رواية " إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ " رواه داود .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

مراجع البحث :
1. الإمام أبو حامد الغزالي : " إحياء علوم الدين " .
2. الإمام ابن حجر العسقلاني : " فتح الباري شرح صحيح البخاري " .
3. د. حسان شمسي باشا : " قبسات من الطب النبوي " ـ مكتبة السوداي1992
4. د. محمود البرشة : " الغضب وأثره السيء على البدن " صدى الإيمان ع 2 م 1 1996
5. د. إبراهيم الراوي : " موقف الإسلام من الإصابة السرطانية " حضارة الإسلام م 1ع 8 ـ 1966
6. د. عبد الرزاق الكيلاني : " الحقائق الطبية في الإسلام "
7. د. حامد الغوابي : " الحلم والغضب " ، لواء الإسلام م 10 ع 11 ـ 1957
8. د. إبراهيم الراوي : " الإنفعالات النفسية " حضارة الإسلام م 15 ـ ع 7 ـ 1974
9. الإمام المناوي : " فيض القدير شرح الجامع الصغير " .

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:11 AM
الهدي النبوي في العطاس والتثاؤب

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده ـ وفي رواية ـ على فيه ، فإن الشيطان يدخل " رواه مسلم http://www.55a.net/firas/photo/98200YAWN.jpg
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته ، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما ستطاع فإذا قال هاء ضحك من الشيطان " رواه البخاري.
وعنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ولا يقل هاه هاه فإنما ذلكم الشيطان يضحك من " أخرجه أبو داود .
يقول الخطابي (1) : " معنى حب العطاس وكراهة التثاؤب أن العطاس إنما يكون مع انفتاح المسام وخفة البدن وتيسير الحركات ، وسبب هذه الأمور تخفيف الغذاء والإقلال من الطعام ، والتثاؤب إنما يكون مع ثقل البدن وامتلائه ، وعند استرخائه للنوم وميله للكسل ، فصار العطاس محموداً لأنه يعين على الطاعات، والتثاؤب مذموماً لأنه يثبط عن الخيرات وقضاء الواجبات " .
http://www.55a.net/firas/photo/29011izumi-yawn.jpg
ويعرف د. عبد الرزاق كيلاني (2) التثاؤب بأنه شهيق عميق يجري عن طريق الفم فيدخل الهواء إلى الرئتين دون تصفية ، خلافاً لما يحصل لو دخل مجراه الطبيعي وهو الأنف .
وهو دليل على حاجة الدماغ خاصة إلى الأوكسجين والغذاء ، وعلى تقصير الجهاز التنفسي في تقديم ذلك إلى الدماغ خاصة وإلى الجسم عامة وهذا ما يحدث عند النعاس وعند الإغماء . والتثاؤب قد يضر بالبدن لأن الهواء غير المصفى قد يحمل معه إلى البدن الجراثيم والهوام ، لذا نجد أن الهدي النبوي الحق يرد التثاؤب قدر المستطاع أو سد الفم براحة اليد اليمنى أو بظهر اليد اليسرى هو التدبير الصحي الأمثل ، وصلى الله على معلم الناس الخير.
والتثاؤب عند اللغويين من تثاءب وتثأب ، أي أصابه كسل وفترة كفترة النعاس . وينقل د. غياث الأحمد (3) تفسير علماء النفس للتثاؤب على أنه دليل على الصراع بين النفس وفعالياتها من جهة، وبين الجسد وحاجته إلى النوم من جهة أخرى . وهو من الناحية الطبية فعل منعكس من أفعال التنفس ، ويرى أن علية كراهة النبي صلى الله عليه وسلم له كونه دليل على الكسل والخمول .
ويرى د. أنور حمدي (4) أن الأمر النبوي الكريم برد التثاؤب قدر المستطاع إنما يحمل فوائد ثلاث : أولها أنه دليل بلا شك على ذوق جمالي رفيع ، إذ أن المتثائب حين يفغر فاه كاملاً ، مظهراً كل ما فيه من بقايا طعامية ولعاب وأسنان نخرة أو ضائعة مع ظهور رائحة الفم يثير الاشمئزاز في نفس الناظر . ثانياً فائدة وقائية إذ يفيد في منع الهوام والحشرات من الدخول إلى الفم أثناء فعله ، وثانيها فائدة وقائية إذ يفيد في منع الهوام والحشرات من الدخول إلى الفم أثناء فعله . وثالثاً وقائي أيضاً فهذه التعليمات الرائعة تقي من حدوث خلع في المفصل الفكي الصدغي ، ذلك أن الحركة المفاجئة الواسعة للفك السفلي أثناء التثاؤب قد يؤدي لحدوث مثل هذا الخلع .
أم العطاس فهوعكس التثاؤب (2) ويعرف بأنه زفير قوي يخرج معه الهواء بقوة من طريقي الأنف والفم معاً جارفاً معه كل ما يجده في طريقه من غبار وهباء وجراثيم وسواها ويطردها من الجسم مخلصاً له من أذاه . لذا ـ وكما يرى د. الكيلاني ـ كان طبيعياً أن يكون العطاس من الرحمن لما فيه من المنافع للبدن وحق على المسلم أن يحمد الله سبحانه وتعالى على العطاس كما أن عليه أن يتعوذ من الشيطان حين التثاؤب.
هذا وقد عرف الإنسان منذ القدم فائدة العطاس لجسمه وعرف أنه يجلب له الراحة والإنشراح فاستخدم طريقة لتنبيه بطانة الأنف لإحداث العطاس وذلك بإدخال سنابل الأعشاب أو ريش الطير إلى الأنف أو باستنشاق مواد مهيجة (كالنشوق) حيث يؤدي ذلك إلى إحداث تهيج شديد في بطانة الأنف وأعصابها الحسية يؤدي إلى حدوث العطاس وما ينجم عنه من شعور بالراحة .
وقد أكد د. إبراهيم الراوي (5) أن العطاس وسيلة دفاعية دماغية هامة لتخليص المسالك التنفسية من الشوائب ومن أي جسم غريب يدخل إلهيا عن طريق الأنف، فهو بذلك الحارس الأمين الذي يمنع ذلك الجسم الغريب من الإستمرار في الولوج داخل القصبة الهوائية . فإن مجرد ملامسة الجسم الغريب لبطانة الأنف ( من حشرة ضارة أو ذات مهيجة وغيرها ) فإن بطانة الأنف تتنبه بسرعة عجيبة آمرة الحجاب الحاجز بصنع شهيق عميق لا إرادي يتبعه زفير عنيف [والذي هو العطاس ] عن طريق الأنف لطرد الداخل الخطير ومنعه من متابعة سيره عبر المسالك التنفسية إلى الرئتين .
ويتابع د. الراوي قوله : " أما إذا دخل الجسم الغريب عن طريق الفم ووصل إلى القصبة الهوئية فإن ذلك ينبه الجهاز التنفسي محدثاً السعال لصد الخطر وطرد الجسم الغريب الداخل إلىالمجرى التنفسي ولا يحدث العطاس إلا حين دخول المواد المؤذية عن طريق الأنف".
والفرق العجيب بين العطاس والسعال أن السعال لا يؤثر على الدماغ ولا يحدث العطاس . ولا يزال العلماء حتى اليوم يقفون حائرين أمام هذا السر المبهم ، ولا يزالون عاجزين عن إيجاد أي تعليل علمي عن آلية توليد العطاس لذلك الشعور بالارتياح في الدماغ وخفة الرأس وانشراح النفس.
وقد اعتبره الأطباء القدامى " العطاس" شعاع الحياة ، وكان عندهم مقياساً لدرجة الصحة والعافية ، ولا حظوا أن الإنسان عندما يصاب بمرض خطير فإنه يفقد القدرة على العطاس ، وكانوا يعتبرون عطاس مريضهم بشارة لحسن العاقبة عنده وأملاً بابتعاد ناقوس الخطر عنه . ويذكرنا بأهمية العطاس للبدن ، التفاتة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بتشميت العاطس، هذه الالتفاتة توحي بأن هناك خطراً متوقعاً فجاء العطاس، فطرد ـ بقدرة الله جل جلاله ـ العدو المهاجم وانتصر عليه وأبقى صاحبه معافى . وهكذا يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نشمت العاطس، أي ندعو له بقولنا " يرحمك الله " .
فعلى المسلم إذا عطس أخاه المسلم أن يبارك له هذه الرحمة الإلهية والتي يكمن وراءها سر خفي من أسرار هذا الجسم البشري فسبحان من خلق الإنسان وأبدعه في أحسن تقويم . وفي تشميت العاطس حكمة إلهية ـ كما يقول الدكتور الراوي ـ أن يوحي رب العالمين إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يوجه أتباعه إلى أهمية ما في العطاس من منفعة للبدن تستحق الحمد والشكر وهذه من معجزات النبوة ! إذ لماذا نحمد الله على العطاس ولا نفعل ذلك عند السعال ؟
لا شك أن هناك سراً خفياً ونعمة كبرى تستحق حمد الله الذي خلق فأبدع وصمم فأتقن التصوير وفوق هذا فقد جعل من حق المسلم على المسلم أن يبارك له رحمة الله إذا أصابه العطاس واستشعر حلاوته فقال : " الحمد لله " جهراً يسمعه من حوله ليقدموا له دعواتهم " يرحمكم الله " وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم :" حق المسلم على المسلم ست .. وعدّ منها وإذا عطس وحمد الله فشمته " .
والمقصود بالعطاس، العطاس الطبيعي، وأما العطاس المرضي الناجم عن الزكام مثلاً، فإن المصاب يعطس مرات مرات وعلى السامع أن يشمته في الأولى والثانية وبعد ذلك يدعو له بالعافية " عافاك الله ".
والتدبير النبوي الرائع في العطاس ، أن يضع العاطس يده على فمه ليمنع وصول الرذاذ إلى الجالسين، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو غض من صوته " .
وهذا الأدب النبوي له حكمته الصحية الجلية ، إذ يندفع مع العطاس رذاذه إلى مسافة بعيدة يمكن أن يصل معها إلى الجالسين مع العاطس، أو أن يصل إلى طعام أو إلى شراب قريب منه ، وهذا يمكن أن ينقل العدوى بمرض ما (كالزكام ) إن كان العاطس مصاباً به ، وليس من خلق المسلم في أن يتسبب بشيء من ذلك ، لذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأدب في أن نضع يدنا أو منديلاً على فمنا عند العطاس لمنع وصول رذاذه إلى الغير وفي ذلك ـ كما نرى ـ غاية الأدب ومنتهى الحكمة .
مراجع البحث :
1. الحافظ ابن حجر العسقلاني : " فتح الباري شرح صحيح البخاري"
2. د. عبد الرزاق الكيلاني : " الحقائق الطبية في الإسلام ".
3. د. غياث الأحمد : " الطب النبوي في ضوء العلم الحديث ".
4. د. أنور حمدي :" النوم : " أسراره وخفاياه " بيروت 1986
5. د. إبراهيم الراوي : مقالته " أثر العطاس على الدماغ " مجلة حضارة الإسلام المجلد 20 العدد 5/6 لعام 1979

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:13 AM
فوائد قيام الليل الصحية

قال تعالى : (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا {78} وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا )( سورة الإسراء)ن
وقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ {1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا {2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا {4} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا {5} إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا {6}(سورة المزمل).
وقال تعالى: ({16} كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ {17} وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{18}(سورة الذاريات).
وعن سهل بن سعد قال: جاء جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:( يا محمد عش ما شئت فإنك ميت،واعمل ما شئت فإنك مجزى به،أحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس)(رواه الطبراني في الأوسط).
وورد في مجموع الزوائد : عن النبي صلى الله عليه وسلم : (أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل).

الإعجاز العلمي :
جاء في كتاب " الوصفات المنزلية المجربة وأسرار الشفاء الطبيعية " وهو كتاب بالإنكليزية لمجموعة من المؤلفين الأمريكيين – طبعة 1993، أن القيام من الفراش أثناء الليل والحركة البسيطة داخل المنزل والقيام ببعض التمرينات الرياضية الخفيفة، و تدليك الأطراف بالماء، والتنفس بعمق له فوائد صحية عديدة
والمتأمل لهذه النصائح يجد أنها تماثل تماماً حركات الوضوء والصلاة عند قيام الليل، وقد سبق النبي (ص) كل هذه الأبحاث في الإشارة المعجزة إلى قيام الليل فقال: " عليكم بقيام الليل، فانه دأب الصالحين قبلكم، و قربه إلى الله عز و جل، و منهاة عن الإثم، و تكفير للسيئات، و مطردة للداء من الجسد "... أخرجه الإمام أحمد في مسنده و الترمذي و البيهقي و الحاكم في المستدرك عن بلال وابن عساكر عن أبي الدرداء، و أورده الألباني في صحيح الجامع برقم4079.
و عن كيفية قيام الليل بطرد الداء من الجسد فقد ثبت الآتي: " يؤدي قيام الليل إلى تقليل إفراز هرمون الكورتيزون ( وهو الكورتيزون الطبيعي للجسد ) خصوصاً قبل الاستيقاظ بعدة ساعات. وهو ما يتوافق زمنياً مع وقت السحر(الثلث الأخير من الليل )، مما يقي من الزيادة المفاجئة في مستوي سكر الدم، والذي يشكل خطورة علي مرضي السكر، و يقلل كذلك من الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم، ويقي من السكتة المخية والأزمات القلبية في المرضى المعرضين لذلك كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر تخثر الدم في وريد العين الشبكي، الذي يحدث نتيجة لبطء سريان الدم في أثناء النوم، وزيادة لزوجة الدم بسبب قلة تناول السوائل، أو زيادة فقدانها. أو بسبب السمنة المفرطة وصعوبة التنفس مما يعوق ارتجاع الدم الوريدي من الرأس ويؤدي قيام الليل إلى تحسن و ليونة عند مرضى التهاب المفاصل المختلفة، سواء كانت روماتيزمية أو غيرها نتيجة الحركة الخفيفة والتدليك بالماء عند الوضوء.
قيام الليل علاج ناجح لما يعرف باسم " مرض الإجهاد الزمني " لما يوفره قيام الليل من انتظام في الحركة ما بين الجهد البسيط والمتوسط، الذي ثبتت فاعليته في علاج هذا المرض ويؤدي قيام الليل إلى تخلص الجسد من ما يسمي بالجليسيرات الثلاثية ( نوع من الدهون ) التي تتراكم في الدم خصوصاً بعد تناول العشاء المحتوي علي نسبه عالية من الدهون والتي تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية بنسبة 32% في هؤلاء المرضي مقارنة بغيرهم، ويقلل قيام الليل من خطر الوفيات بجميع الأسباب، خصوصاً الناتج عن السكتة القلبية والدماغية وبعض أنواع السرطان كذلك يقلل قيام الليل من مخاطر الموت المفاجئ بسبب اضطراب ضربات القلب لما يصاحبه من تنفس هواء نقي خال من ملوثات النهار وأهمها عوادم السيارات ومسببات الحساسية قيام الليل ينشط الذاكرة وينبه وظائف المخ الذهنية المختلفة لما فيه من قراءه و تدبر للقرآن و ذكر للأدعية و استرجاع لأذكار الصباح و المساء. فيقي من أمراض الزهايمر وخرف الشيخوخة والاكتئاب وغيرها وكذلك يقلل قيام الليل من شده حدوث والتخفيف من مرض طنين الأذن لأسباب غير معروفه.
المصدر: مقالة لـ د. صلاح أحمد حسين أستاذ بطب أسيوط جريدة الأهرام 27/7/2004 بتصرف

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:14 AM
الفاكهة أولاً

جاء في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة الواقعة مقدماً الفاكهة على اللحم : ( و فاكهة مما يتخيرون . و لحم طيرٍ مما يشتهون ) 20 ـ 21 و جاء أيضاً في سورة الطور ( و أمددناهم بفاكهة و لحمٍ مما يشتهون ) 22 و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة فانه بركة.رواه الترمذي رقم /594 /
إن تناول الفاكهة قبل الوجبة الغذائية له فوائد صحية جيدة ، لأن الفاكهة تحوي سكا كر بسيطة سهلة الهضم و سريعة الامتصاص ، فالأمعاء تمتص هذه السكاكر بمدة قصيرة تقدر بالدقائق فيرتوي الجسم و تزول أعراض الجوع و نقص السكر ، في حين أن الذي يملأ معدته مباشرة بالطعام المتنوع يحتاج إلى ما يقارب ثلاثة ساعات حتى تمتص أمعاؤه ما يكون في غذائه من سكر ، و تبقى عنده أعراض الجوع لفترة أطول . إن السكاكر البسيطة بالإضافة إلى أنها سهلة الهضم و الإمتصاص فإنها مصدر الطاقة الأساسي لخلايا الجسد المختلفة .
http://www.55a.net/firas/photo/52836amas-fruits.jpg
و من هذه الخلايا التي تستفيد إستفادة سريعة من السكاكر البسيطة هي خلايا جدر الأمعاء و الزغابات المعوية حيث تنشط بسرعة عندما تصلها السكاكر الموجودة بالفاكهة و تستعد للقيام بوظيفتها على أتم وجه في امتصاص مختلف أنواع الطعام و التي يأكلها الشخص بعد الفاكهة . و ربما كانت هذه هي الحكمة من تقديم الفاكهة على اللحم في الآيات القرآنية الكريمة و في الحديث الشريف .
المرجع :
مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:15 AM
الهدي النبوي في الوقاية من الأمراض

قال صلى الله عليه وسلم : (( غطوا الإناء وأوكئوا السقاء , فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء , لا يمر بإناء ليس عليه غطاء , أو سقاء ليس عليه وكاء , إلا نزل فيه من ذلك الوباء)) رواه مسلم لقد أثبت الطب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الواضع الأول لقواعد حفظ الصحة بالاحتراز من عدوى الأوبئة والأمراض المعدية , فقد تبين أن الأمراض المعدية تسرى في مواسم معينة من السنة , بل إن بعضها يظهر كل عدد معين من السنوات , وحسب نظام دقيق لا يعرف تعليله حتى الآن .. من أمثلة ذلك : أن الحصبة , وشلل الأطفال , تكثر في سبتمبر وأكتوبر , والتيفود يكثر في الصيف أما الكوليرا فإنها تأخذ دورة كل سبع سنوات .. والجدري كل ثلاث سنين وهذا يفسر لنا الإعجاز العلمي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء )) .. أي أوبئة موسمية ولها أوقات معينة . كما أنه صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى أهم الطرق للوقاية من الأمراض في حديثه : (( اتقوا الذر ( هو الغبار ) فإن فيه النسمة ( أي الميكروبات ) )) فمن الحقائق العلمية التي لم تكن معروفة إلا بعد اكتشاف الميكروسكوب , أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالرذاذ عن طريق الجو المحمل بالغبار , والمشار إليه في الحديث بالذر .. وأن الميكروب يتعلق بذرات الغبار عندما تحملها الريح وتصل بذلك من المريض إلى السليم .. وهذه التسمية للميكروب بالنسمة هي أصح تسمية , فقد بين - الفيروز أبادي – في قاموسه أن النسمة تطلق على أصغر حيوان , ولا يخفى أن الميكروب متصف بالحركة والحياة .. أما تسمية الميكروب بالجرثوم فتسمية لا تنطبق على المسمى لأن جرثومة كل شيء أصله حتى ذرة الخشب وهذا من المعجزات الطبية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
المصدر : كتاب " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:17 AM
السجود لله يخلص الإنسان من التوتر النفسي

قال الله تعالى في كتابه العزيز :( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29). http://www.55a.net/firas/photo/52072prayer340.jpg
وعن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال: انطلقت مع أبي إلى صهر لنا من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"أرحنا بها يا بلال – الصلاة) مجمع الزوائد : 633).

كشفت أحدث الدراسات المصرية التي أجريت في مركز تكنولوجيا الإشعاع القومي أن السجود لله يخلص الإنسان من الالآم الجسدية و التوتر النفسي وغيرها من الأمراض العصبية والعضوية ... و أكتشف أخصائيو العلوم البيولوجية و تشعيع الأغذية في المركز برئاسة الدكتور محمد ضياء حامد، أن السجود يقلل الإرهاق و التوتر و الصداع و العصبية و الغضب ، كما يلعب دورا مهما في تقليل مخاطر الإصابة بالأورام السرطانية .
و أوضح الباحثون أن الإنسان يتعرض لجرعات زائدة من الإشعاع ، ويعيش معظم أحواله في أوساط و مجالات كهرومغناطيسية و هو ما يؤثر سلباً على خلاياه فيتبعها ويرهقها، أما السجود لله فيساعد الجسم في تفريغ هذه الشحنات الزائدة التي تسبب أمراض العصر كالصداع وتقلصات العضلات وتشنجات العنق و التعب و الإرهاق . إضافة إلى النسيان و الشرود الذهني مشيرين إلى إن زيادة كمية الشحنات الكهرومغناطيسية دون تفريغيها يفاقم الامر و يزيده تعقيداً، ولأنها تسبب تشويشا في لغة الخلايا و تفسد عملها و تعطل تفاعلها مع المحيط الخارجي ، فتنمو الأورام السرطانية و قد تصاب الأجنة بالتشوهات واثبت العلماء أن السجود يمثل وصلة أرضية تساعد في تفريغ الشحنات الزائدة والمتوالدة إلى خارج الجسم والتخلص منها بعيدا عن استخدام الأدوية و المسكنات وآثارها الجانبية المؤذية.
http://www.55a.net/firas/photo/97463p5.gif

و أكد الخبراء المصريون أن عملية التفريغ هذه تبدأ بوصل الجبهة بالأرض، كما في السجود حيث تنتقل الشحنات الموجبة من جسم الإنسان إلى الأرض ذات الشحنة السالبة و بالتالي يتخلص الجسم من الشحنات خصوصا مع استخدام عدة أعضاء فعند السجود لله يستخدم الإنسان عدة أعضاء هي الجبهة و الأنف و الكفان والركبتان و القدمان فتصبح عملية التفريغ أسهل و ابسط
و في اكتشاف مثير أيضا لاحظ الباحثون في دراساتهم أن عملية تفريغ الشحنات الكهرومغناطيسية من جسم الإنسان يتطلب الاتجاه نحو مكة المكرمة في السجود، و هو بالفعل ما تعتمد عليه صلاة المسلمين بتوجيه وجوههم إلى للقبلة و هي الكعبة المشرفة في مكة .
و ارجع العلماء ذلك إلى أن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم ، و تقع في منتصف الكرة الأرضية ( و ليست مدينة جرينتش كما يقولون ) والاتجاه إلى مركز الأرض هو أفضل الأوضاع لتفريغ الشحنات فيتخلص الإنسان من همومه ويشعر بعدها بالراحة النفسية وهو بالفعل ما يشعر به المسلمون بعد أداء الصلاة .
المصدر :بحث للدكتور محمد ضياء حامد

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:18 AM
تحريم الدم بين الطب و الإسلام

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
قال تعالى : (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145)
قال القرطبي : أتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل و لا ينتفع به .
مضار تناول الدم على الصحة
يحمل الدم سموماً و فضلات كثيرة و مركبات ضارة ، و ذلك لأن إحدى وظائفه الهامة هي نقل نواتج استقلاب الغذاء في الخلايا من فضلات و سموم ليصار إلى طرحاً و أهم هذه المواد هي البولة و حمض البول و الكرياتنين و غاز الفحم كما يحمل الدم بعض السموم التي ينقلها من الأمعاء إلى الكبد ليصار إلى تعديلها .
و عند تناول كمية كبيرة من الدم فإن هذه المركبات تمتص و يرتفع مقدارها في الجسم ، إضافة إلى المركبات التي يمكن تنتج عن هضم الدم نفسه مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البولة في الدم و التي يمكن أن تؤدي إلى اعتلال دماغي ينتهي بالسبات .
و هذه الحالة تشبه مرضياً ما يحدث في حالة النزف الهضمي العلوي و يلجأ عادة هنا إلى امتصاص الدم المتراكم في المعدة و الأمعاء لتخليص البدن منه ووقايته من حدوث الإصابة الدماغية .و هكذا فإن الدم كما رأينا يحتوي على فضلات سامة مستقذرة و لو أخذ من حيوان سليم علاوة على احتوائه على عوامل مرضية و جرثومية فيما لو أخذ من حيوان مريض بالأصل .
الدم وسط صالح لنمو الجراثيم و تكاثرها :
إذ أنه من المتفق عليه طبياً أن الدم أصلح الأوساط لنمو شتى أنواع الجراثيم و لتكاثرها فهو أطيب غذاء لهذه الكائنات و أفضل تربة لنموها و تستعمله المخابر لتحضير المزرعة الجرثومية .
هل يصلح الدم ليكون غذاء للإنسان ؟:
إن ما يحتويه الدم من بروتينات قابلة للهضم كالألبومين و الغلوبولين و الفبرينوجين هو مقدار ضئيل ( 8غ / 100 مل ) و كذلك الأمر بالنسبة للدسم و في حين يحتوي الدم على نسبة كبيرة من خضاب الدم ( الهيموغلوبين ) و هي بروتينات معقدة عسرة الهضم جداً ، لا تحتملها المعدة ـ في الأغلب . ثم إن الدم إذا تخثر فإن هضمه يصبح أشد عسرة و ذلك لتحول الفيبرينوجين إلى مادة الليفين الذي يؤلف شبكة تحضر ضمنها الكريات الحمر و الفيبرين من أسوأ البروتينات و أعسرها هضماً.
و هكذا فإن علماء الصحة لم يعتبروا الدم بشكل من الأشكال في تعداد الأغذية الصالحة للبشر

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:19 AM
عدم إكراه المرضى على الطعام




قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام و الشرب ، فإنَّ الله عز و جل يطعمهم و يسقيهم." قوله صلى الله عليه و سلم " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام و الشراب " ليس معناه ألا نطعم http://www.55a.net/firas/photo/18250not-AIDS.jpgالمرضى ، و إنما ألا نجبرهم على تناول الطعام ، بل يترك لهم تنال ما يرغبون من الطعام ، و هذا القول النبوي نهي عن أمر يحتمل في الحقيقة ،و هو أن من حول المريض ، و القائمون على خدمته يحاولون إجبار المريض على تناول الطعام ظناً منهم : أن ذلك يقوي الصحة و يساهم في الشفاء. و حقيقة الأمر ليست كذلك ، إذ ثبت في الطبِّ الحديث : أنَّ معظم الأمراض ترافق بنقص الشهية إلى الطعام و الرغبة فيه متعلقة بعلم الجهاز الهضمي مرافقاً لمعظم الأمراض فإنَّ إجبار المريض على الطعام يعني : عدم استفادة المريض من الطعام من جهةٍ ثانية . فذلك يسبب عسرة هضم لدى المريض ،و هذه تزيد الحالة سوءاً ، و تزيد المريض أضراراً بالجسم .


و لا بد من الإشارة هنا إلى أنه إذا كان فقدان الرغبة في الطعام أو نقصانها من دلائل المرض ،فإنَّ عودة الرغبة إلى الطعام إلى سابق ما كانت عليه قبل المرض هو من دلائل الشفاء .


و التعامل السديد مع المريض في مسائل الطعام و الشراب هو : أن ندخل على أنبوب الهضم من الطعام و الشراب القدر الذي يستطيع التعامل معه ، فمقدار الطعام هنا مرتبط بمقدار فعالية الجهاز الهضمي و قدرته على العمل و من هنا يستحب أن يكون مقدار الطعام قليلاً ،و يحدد هذا المقدار رغبة المريض و شهيته ،و أن يكون نوع الطعم سهل الهضم ،و سهل الامتصاص أي : يستفاد منه بأقل عمل ممكن من جهاز الهضم ، و ينطبق ذلك أيضاً على الشراب .


أما قوله صلى الله عليه و سلم " فإن الله يطعمهم و يسقيهم " ليس معناه : أن الله ينزل على المرضى الطعام و الشراب كي يتناولونه ، و إنما هي إشارة إلى سر طبيَّ ظل مجهولاً قروناً كثيرة ، و تكشف للعلم الحديث .


العلم الطبي الحديث يقول :


إن المريض يكسب الطاقة من مصادر داخلية ، و هذه المصادر هي :


1 ـ استقلاب الغليكوجين المدَّخر في الكبد و العضلات ،و هذا المصدر سريع النفاذ ، فإذا استمر المريض ن تحول الجسم إلى المصدر الثاني .


2 ـ استحداث السكر ، أي : توليد الغلوكوز من مصارد شحمية و بروتينة ن حيث تتحلل البروتينات إلى حموض أمينية ، و تتحلل الشحوم إلى حموض شحمية ،و من هنا تنقص الشحوم و تضمر العضلات عند المريض ، و هذا ما يتظاهر خارجياً بالهزال .على أنه متى عاد المريض إلى رغبته في الطعام قبل المرض يعود الجسم فيدَّخر الغذاء على شكل شحوم و بروتينات ، فيكتنز ما تحت الجلد بالشحوم ، و تنمو العضلات.


المصدر : الإعجاز الطبي في السنة النبوية تأليف الدكتور كمال المويل دار ابن كثير . دمشق

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:21 AM
الهدي النبوي في كراهة البدانة

قال صلى الله عليه سلم ( ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وقوله ( المعدة بيت الداء ) قد توصل العلم إلى أن السمنة من الناحية الصحية تعتبر خللا في التمثيل الغذائي وذلك يرجع إلى تراكم الشحوم أو اضطراب الغدد الصماء .. والوراثة ليس لها دور كبير في السمنة كما يعتقد البعض وقد أكدت البحوث العلمية أن للبدانة عواقب وخيمة على جسم الإنسان وقد أصدرت إحدى شركات التأمين الأمريكية إحصائية تقرر أنه كلما طالت خطوط حزام البطن قصرت خطوط العمر فالرجال الذين يزيد محيط بطونهم أكثر من محيط صدورهم يموتون بنسبة أكبر كما أثبتت البحوث أيضا أن مرض البول السكرى يصيب الشخص البدين غالبا أكثر من العادي كما أن البدانة تؤثر في أجهزة الجسم وبالذات القلب حيث تحل الدهون محل بعض خلايا عضلة القلب مما يؤثر بصورة مباشرة على وظيفته وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذر من السمنة والتخمة فقال : ( المعدة بيت الداء ) وحذرت تلك البحوث من استخدام العقاقير لإنقاص الوزن لما تسببة من أضرار وأشارت إلى أن العلاج الأمثل للبدانة والوقاية منها هواتباع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى بعد الإسراف في تناول الطعام واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام كما أوضح الحديث الذي نحن بصدده ... وجاء تطبيقا لقوله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) سورة الأعراف : 31 وبهذا سبق الاسلام العلم الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا إلى أهمية التوازن في تناول الطعام والشراب وحذر من أخطار الإسراف فيهما على صحة الإنسان
وقاية الجهاز الهضمي : قال صلى الله عليه وسلم ( أصل كل داء البردة ) البردة : التخمة : أخرجه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير
هذا الحديث يعد علامة بارزة في حفظ صحة الجهاز الهضمي , وبالتالي وقاية الجسم كله من التسمم الذاتي الذي ينشأ عن ( التخمة ) وامتلاء المعدة وتحميلها فوق طاقتها من الأغذية الثقيلة , وعن تناول الغذاء ثانية قبل هضم الغذاء الأول , الأمر الذي يحدث عسر هضم وتخمرات .. وبالتالي التهابات معدية حادة تصير مزمنة من جراء توطن الجراثيم المرضية في الأمعاء التي ترسل سمومها إلى الدورة الدموية , فتؤثر على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي , وعلى الجهاز البولي الكلوي وغيره ذلك من أجهزة حيوية في الجسم , الأمر الذي يسبب اختلال وظائفها . ومن هنا كانت المعجزة الطبية في إمكان التوصل إلى السبب الأساسي لكل داء وهو الإسراف في تناول الطعام الذي يسبب تخمة تؤدي إلى أمراض عديدة كما كشفتها البحوث الطبية الحديثة[1]

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:22 AM
فوائد القيلولة الصحية

قال النبي صلى الله وسلم : " قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل ". التخريج (مفصلا): الطبراني في الأوسط و أبو نعيم في الطب عن أنس تصحيح السيوطي: حسن، كما حسنه الألباني (صحيح الجامع الصغير 4431).
معاني الألفاظ :
قال الجوهري: هي النوم في الظهيرة .http://www.55a.net/firas/photo/40159Kelola.jpg
والمعروف أنه من شروطها أن تكون قصيرة.
وقد أتى العلم الحديث ليؤكد فوائد القيلولة في زيادة إنتاجية الفرد، ويحسن قدرته على متابعة نشاطه اليومي .
وأكد الباحثون في دراسة نشرت في مجلة " العلوم النفسية " عام 2002 أن القيلولة لمدة 10 – 40 دقيقة ( وليس أكثر ) تكسب الجسم راحة كافية ، وتخفف من مستوى هرمونات التوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي بذله الإنسان في بداية اليوم . ويرى العلماء أن النوم لفترة قصيرة في النهار يريح ذهن الإنسان وعضلاته، و يعيد شحن قدراته على التفكير والتركيز ، ويزيد إنتاجيته وحماسه للعمل.
وأكد الباحثون أن القيلولة في النهار لمدة لا تتجاوز 40 دقيقة لا تؤثر على فترة النوم في الليل ، أما إذا امتدت لأكثر من ذلك ، فقد تسبب الأرق وصعوبة النوم .
وتقول الدراسة التي تمت تحت إشراف الباحث الأسباني " د. إيسكالانتي " : " إن القيلولة تعزز الذاكرة والتركيز ، وتفسح المجال أمام دورات جديدة من النشاط الدماغي في نمط أكثر ارتياحا " . كما شدد الباحثون على عدم الإطالة في القيلولة ، لأن الراحة المفرطة قد تؤثر على نمط النوم العادي . وأشار الدكتور " إيسكالانتي " إلى أن الدول الغربية بدأت تدرج القيلولة في أنظمتها اليومية ، وأوصى بقيلولة تتراوح بين 10 – 40 دقيقة .
المصدر : جزء من المحاضرة العلمية (صورة من إعجاز الطب والوقائي) التي ألقاها الدكتور حسان شمسي باشا في المؤتمر العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي عقد في دبي عالم 2004م.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:23 AM
الوضوء وقاية من الأمراض الجلدية

قال صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه منhttp://www.55a.net/firas/photo/655007.jpg جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ) رواه مسلم : وقال : ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) متفق عليه. أثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي للمزرعة الميكروبية التي علمت للمنتظمين في الوضوء .. ولغير المنتظمين : أن الذين يتوضئون باستمرار .. قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميكروبات في حين أعطت أنوف من لا يتوضئون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقوديةالشديدة العدوى .. والكروية السبحية السريعة الانتشار .. والميكروبات العضوية التي تسبب العديد من الأمراض وقد ثبت أن التسمم الذاتي يحدث من جراء نمو الميكروبات الضارة في تجويفى الأنف ومنهما إلى داخل المعدة والأمعاء ولإحداث الالتهابات والأمراض المتعددة ولا سيما عندما تدخل الدورة الدموية .. لذلك شرع الاستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات في كل وضوء أما بالنسبة للمضمضة فقد ثبت أنها تحفظ الفهم والبلعوم من الالتهابات ومن تقيح اللثة وتقى الأسنان من النخر بإزالة الفضلات الطعامية التي قد تبقى فيها فقد ثبت علميا أن تسعين في المئة من الذين يفقدون أسمنانهم لو اهتموا بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان وأن المادة الصديدية والعفونة مع اللعاب والطعام تمتصها المعدة وتسرى إلى الدم .. ومنه إلى جميع الأعضاء وتسبب أمراضا كثيرة وأن المضمضة تنمى بعض العضلات في الوجه وتجعله مستديرا .. وهذا التمرين لم يذكره من أساتذة الرياضة إلا القليل لانصرافهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فائدة إزالة الغبار وما يحتوى عليه من الجراثيم فضلا عن تنظيف البشرة من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد الجلدية بالإضافة إلى إزالة العرق وقد ثبت علميا أن الميكروبات لا تهاجم جلد الإنسان إلا إذا أهمل نظافته .. فإن الإنسان إذا مكث فترة طويلة بدون غسل لأعضائه فإن إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح الجلد محدثه حكة شديدة وهذه الحكة بالأظافر .. التي غالبا ما تكون غير نظيفة تدخل الميكروبات إلى الجلد . كذلك فإن الإفرازات المتراكمة هي دعوة للبكتريا كي تتكاثر وتنمو لهذا فإن الوضوء بأركانه قد سبق علم البكتريولوجيا الحديثة والعلماء الذين استعانوا بالمجهر على اكتشاف البكتريا والفطريات التي تهاجم الجلد الذي لا يعتني صاحبه بنظافته التي تتمثل في الوضوء والغسل ومع استمرار الفحوص والدراسات .. أعطت التجارب حقائق علمية أخرى .. فقد أثبت البحث أن جلد اليدين يحمل العديد من الميكروبات التي قد تنتقل إلى الفم أو الأنف عند عدم غسلهما .. ولذلك يجب غسل اليدين جيدا عند البدء في الوضوء .. وهذا يفسر لنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومة .. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ) كما قد ثبت أيضا أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الذي هو القلب فإن غسلها مع دلكها يقوي الدورة الدموية لهذه الأعضاء من الجسم مما يزيد في نشاط الشخص وفعاليته . ومن ذلك كله يتجلى الإعجاز العلمي في شرعية الوضوء في الإسلام[1]
وقال الدكتور أحمد شوقي إبراهيم عضو الجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الامراض الباطنية والقلب .. توصل العلماء إلى أن سقوط أشعة الضوء على الماء أثناء الوضوء يؤدي إلى انطلاق أيونات سالبة ويقلل الايونات الموجبة مما يؤدي إلى استرخاء الأعصاب والعضلات ويتخلص الجسم من ارتفاع ضغط الدم والآلام العضلية وحالات القلق والأرق ..ويؤكد ذلك أحد العلماء الأمريكيين في قوله : إن للماء قوة سحرية بل إن رذاذ الماء على الوجه واليدين - يقصد الوضوء - هو أفضل وسيلة للاسترخاء وإزلة التوتر ... فسبحان الله العظيم
المصدر : مجلة الإصلاح العدد 296 سنة 1994 " من ندوات جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:24 AM
و كلوا و اشربوا و لا تسرفوا

إنها القاعدة الصحية العريضة التي قررها الله عز وجل حين قال في كتابه العزيز (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (لأعراف:31)
و سنبين بعض أبعاد هذه القاعدة الكبيرة .
الغذاء في اعتبار القرآنhttp://www.55a.net/firas/photo/69263eat-mo.jpg
الغذاء في اعتبار القرآن وسيلة لا غاية، فهو وسيلة ضرورية لابد منها لحياة الإنسان، دعا إليها القرآن (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ) [ البقرة: 168] و جعل الله في غريزة الإنسان ميلاً للطعام، وقضت حكمته أن يرافق هذا الميل لذة لتمتع الإنسان بطعامه و لتنبيه العصارات الهاضمة و أفعال الهضم، فليست اللذة و التمتع في الطعام و الشرب هي الغاية فالدين يعيشون من أجل التلذذ بالطعام والشراب شبههم الله سبحانه بالأنعام وهي صفة من صفحات الكافرين الحاحدين قال تعالى : ( و الذين كفروا يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام و النار مثوى لهم ) [ محمد : 12] .
و من الوجهة الغريزية فإن " الأصل في الأغذية أنها لبناء الجسم و تعويض ما يندثر من أنسجته ولتقديم القدرة الكافية التي تستنفذ في الحفاظ على حرارة الجسم و في قيام أجهزته بأعمالها ".
الاعتدال في الطعام و الشرب
الاعتدال في أي أمر هو أسمى درجاته، و الاعتدال في أمر الطعام و الشرب هو المقصد الذي ذهبت الآية الكريمة:( و كلوا وشربوا و لا تسرفوا ) ففي هذه الآية دعوة للإنسان إلى الطعام والشرب، ثم يأتي التحذير مباشرة عن الإفراط في ذلك.
و لقد كان الاعتدال واقعاً في حياة الرسول صلى عليه و سلم وحياة صحابته ، فلم تقتصر توجيهات على عدم الإفراط في الطعام بل حذر أيضاً من التقتير فيه، و منع أقواماً عن الصوم أياماً متتاليات دون إفطار.
على أن الدقة في بيان الاعتدال في الطعام و الشرب تظهر جلية في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول : " ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا بدَّ فاعلاً ، فثلث لطعامه ، و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه ".
الإسراف :
قبل أن نتكلم عن الإسراف نذكر بأن احتياجات الإنسان الطبيعي من العناصر الغذائية الأساسية ( السكاكر ، و الدسم ، و البروتينات ) ومن الفيتامينات والعناصر المعدنية تختلف حسب سنه وجنسه و عمله و حالته الغريزية ، فالرجل الكهل مثلاً يحتاج ل( 20 ـ 26 ) غ من البروتينات ، 100 غ من السكر كحد أدنى ولكمية من الدسم بحيث تؤمن 20% من طاقته اليومية ، و لكميات محدودة من الفيتامينات و المعادن، لا مجال لذكرها هنا والإسراف إما أن يكون بالتهام كمية كبيرة من الطعام فوق حاجة الإنسان : أو بازدراد الطعام دون مضغة جيداً و يسمى ذلك بالشره، و سبب الشره نفسي غالباً، و يكون إما كظاهرة للحرمان أو التدليل، أو يسبب الملل كما هو عند بعض الأطفال، أو يسبب التعليق باللذة أو يسبب التقليد، وقد يكون سبب الشره غريزي كما في الحامل أو مرضي .
مضار الشره :
آ ـ على جهاز الهضم : التخمة، و عسر الهضم، و توسع المعدة، و هي حالات تسبب للشخص شعوراً مزعجاً .
ب ـ إن التهام وجبة كبيرة من الطعام قد تؤدي إلى :
1 ـ هجمة خناق صدر وخاصة إذا كانت الوجبة دسمة، وهي حالة من الألم الشديد خلف القص يمتد للكتف و الذراع الأيسر والفك السفلي بسبب نقص التروية القلبية، تظهر هذه الحالة عادةً عند المصابين بأمراض الأوعية القلبية إثر الجهد، فالوجبة الغذائية الكبيرة تشكل على القلب عبئا يماثل العبء الناتج عن الجهد العنيف .
2 ـ التهام كمية كبيرة من الطعام تعرض الإنسان للإصابة ببعض الجراثيم، كضمات الكوليرا و عصيات الحمى التيفية ، و الأطوار الاغتذائية للاميبا و ذلك لعدم تعرض كامل الطعام لحموضة المعدة و للهضم المبدئي في المعدة حيث أن حموضة المعدة هي المسئولة عادة عن القضاء على مثل هذه الجراثيم .
3 ـ توسع المعدة الحاد، وهي حالة خطيرة قد تؤدي للوفاة إذا لم تعالج .
4 ـ إنفتال المعدة ، و هي إصابة خطيرة و نادرة تحدث بسبب حركة حويّة معاكسة للأمعاء بعد امتلاء المعدة الزائد بالطعام .
5 ـ المعدة الممتلئة بالطعام أكثر عرضةً للتمزق إذا تعرضت لرض خارجي من المعدة الفارغة ، و قد يتعرض المرء للموت بالنهي القلبي إذا تعرض لضرب على منطقة" فوق المعدة ".
ج ـ الشره ضار بالنفس و الفكر : فكثرة الأكل تؤدي إلى همود في النفس، وبلادة في التفكير ، و ميلٍ إلى النوم ، قال لقمان الحكيم " يا بني ، إذا امتلأت المعدة ، نامت الفكرة ، وخرست الحكمة ، و قعدت الأعضاء عن العبادة " كما أن الشره يزيد الشهوة الجنسية ، و كنا نرى عموماً أن الشره يغير من نفسية الإنسان فيجعلها أقرب إلى نفسية الحيوان رغماً عنه .
مضار الإسراف بنوع من الأطعمة :
1 ـ السُمنة : و هو المرض الخطير الذي نجده غالباً في أبناء الطبقات الغنية و عند أصحاب الوظائف الكسولة ، و يحصل نتيجة الإكثار من الطعام ، و خاصة السكاكر و الدهون وبشكل خاص عند الأفراد الذين لديهم استعداد إرثي .
و السمنة في الواقع مرضٌ بشع يحد من إمكانيات الفرد و نشاطاته بشكل كبير، كما يؤهب أو يشارك بعض الأمراض الخطيرة ، كإحتشاء العضلة القلبية ، وخناق الصدر ، و الداء السكري، و فرط توتر الدم و تصلب الشرايين ، و كل هذه الأمراض هي اليوم شديدة الشيوع في المجتمعات التي مالت إلى رفاهية الطعام و الشرب .
2 ـ نخر الأسنان : و هو أيضاً من الأمراض الشائعة بسبب الإكثار من تناول السكاكر الاصطناعية خاصة التي تسمح بتخميرها للعصيات اللبنية بالنمو في جوف الفم .
3 ـ الحصيات الكلوية : و هي أكثر حدوثاً عن الذين يعتمدون بشكل رئيسي على تناول اللحوم و الحليب و الجبن .
4 ـ تصلب الشرايين : و هو داء خطير يشاهد بشكل ملحوظ عند الذين يتناولون كميات كبيرة من الدسم ، حيث يصابون بفرط تدسم الدم .
5 ـ النقرس " داء الملوك ": و هو ألم مفصلي يأتي بشكل هجمات عنيفة و خاصة في مفاصل القدم و الإبهام و يشاهد أكثر عند اللذين يتناولون كمياتٍ كبيرة من اللحوم .
و يجب أن لا ننسى أن نسبةً كبيرة من شعوب البلاد المتخلفة لا يحصلون على راتبهم الغذائي وأنهم مصابون بواحد أو أكثر من أمراض سوء التغذية ، و خاصة الأطفال ، إذ تشير التقديرات العالمية أن سوء التغذية يشكل السبب الأول غير المباشر للوفيات عند الأطفال .
و سنرى فيما يأتي من البحث أن القرآن الكريم عندما أشار إلى الطيب من الطعام، و حرم الخبيث منه , قد سهل على الإنسان الحصول على ما يلزمه من حاجات الغذاء دون نقص، كما جعله في حماية من أمراض الخبائث و ما ينتج عنها من ويلات تعاني منها البشر اليوم أشد العذاب، وهي تقف على أعلى مستوى من العلم و التقدم التكنولوجي .
المصدر : مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب و الدكتور احمد قرقوز

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:25 AM
صحة في الصوم إلا بإتباع وسطية الإسلام في العبادة و نظم التغذية





بقلم الدكتور محمود عبد الله إبراهيم نجاhttp://www.55a.net/firas/ar_photo/1250687062y1p5ik07ulrhyye5svntnmrnbl73fiyoxxs3fuoq hpft-ma6d0


مدرس مساعد بقسم الفارماكولوجيا الاكلينيكيه


كلية طب- جامعة المنصورة - مصر


تعودنا إخوة الإسلام في كل رمضان على سؤال شهير في اغلب بيوت المسلمين التي لا تكاد تخلو من مريض يقول (هل أصوم رمضان لأن في الصيام شفاء من كل داء كما نسمع من بعض الدعاة، أم أفطر لأن في الصيام مشقة قد تزيد من شدة المرض؟). و المشاهد أن أكثر المرضى المسلمين حتى و إن كان مرضهم شديد يحرصون على صيام رمضان حبا في الله حتى و إن عرضهم ذلك إلى المخاطر.


و لذا فان هدفي الرئيسي في هذا المقال بإذن الله أن نحاول معاً أن نتعرف على وسطية الإسلام في كيفية التعامل مع المرضى في شهر الصيام و ذلك من خلال الإجابة على سؤالين في غاية الأهمية:


1. هل هناك إعجاز علمي في الربط بين الصيام و الشفاء من الأمراض؟


2. كيف نصل إلى الصحة البدنية و النفسية من خلال الصيام؟


و مما لا شك فيه أن كل تشريع في الإسلام له من الحكم و الفوائد الكثير مما لا يحصيه العقل و لا يستوعبه العلم و لا يحيط بعلمه إلا الله العليم بأحوال الخلق و بما يصلحهم من أمر كما قال تعالى {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14، و قال تعالى { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}الأعراف54، و قوله تعالى {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }فاطر14.


و لكن الأصل الأصيل في الحكمة من كل عبادة أن تكون التقرب إلى الله كما قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162، و قال تعالى {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي }الزمر14، و قال صلى الله عليه و سلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى) البخاري، و لذا وجب على كل مسلم أن تكون غايته في كل عبادة إرضاء الله أولا و أخيراً و ليس تحصيل فائدة دنيوية قد تتحقق أو لا تتحقق.


و قد عرف الإنسان الصيام من قديم الزمان، فاتخذه المتدين وسيلة لإرضاء الرب، كما مارسه الوثني والكافر طريقا لتهذيب النفس وترويض البدن. وصوم رمضان في شريعة الإسلام ركن من أركان الدين، فرضه الله لحكمة سامية تربط قلوب المسلمين بتقوى الله و ليس بالمنافع الدنيوية العاجلة، و لذا قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}البقرة183.


فالصوم في الإسلام ليس رياضة بدنية الهدف منها إنقاص الوزن وتعذيب النفس وقهرها ليسهل انقيادها والسيطرة عليها، و لا رياضة روحية بالمعنى الذي تمارس به بعض الطقوس الهندية بهدف زيادة التركيز أو الترقي أو غيره من أغراض دنيوية، وإنما الصوم عبادة لله من أجّل العبادات، فهو سر بين العبد وربه، والله هو الذي يجزي به فقال (كُل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري، و إنما تأتي كافة المنافع الأخرى، تبعا لذلك أو زيادة على ذلك. و أحد هذه المنافع الدنيوية و الحكم الربانية التي بدأت تتكشف للصيام بجلاء في عصرنا الحديث، هو تحصيل الصحة البدنية و النفسية، و بدلا من حمد الله و شكره على هذه النعمة الإضافية للصيام فوق نعمة العبودية، بدأنا نتجادل حول قدرة الصيام على الشفاء من الأمراض، فصار البعض يتحدث عن الإعجاز العلمي في التداوى بالصيام و انه شفاء لكل داء، و كالمعتاد أنكر البعض و غالبهم من الماديين، أن يكون للصيام أي دور في عملية التداوى من الأمراض، و بيت الإفراط و التفريط وقف المريض حائرا لا يدرى لأي الرأيين يميل.



و بين الإفراط و التفريط يقف دين الإسلام شامخا بوسطيته المعهودة ليقدم المنهج الوسط للأمة الوسط في كل أحوالها كما قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}البقرة143، و مع اعترافي التام كطبيب مسلم بأن الصيام قد يساعد على الشفاء من بعض الأمراض، إلا أنني لا أستطيع أن أسميه إعجازا علمي لأنها حقيقة معلومة في زمن النبي و قبل زمنه و لم يأتي النبي صلى الله عليه و سلم بنص صريح يدل على دور الصيام في الشفاء، و الأحسن أن نقول أن من بعض حكم الصيام انه يساعد على التداوى من بعض الأمراض شريطة الالتزام بنظم التغذية الإسلامية و أوامر الطبيب المعالج. و هذا هو المنهج الوسطى في التعامل مع الصوم، و هو الأولى بالإتباع من الإفراط و التفريط الذي قد يدفع بأعداء الإسلام إلى الانتقاص من عظمة الإسلام إذا قلنا لهم الصيام شفاء من كل داء أو قلنا لهم لا شفاء في الصيام على الإطلاق.


* لماذا يُعد الحديث عن الإعجاز العلمي في الاستشفاء بصيام رمضان أمر مبالغ فيه بعض الشيء؟


1. لغياب النص الصريح على كون الصيام شفاء


فكيف ندخل بالصيام إلى بوابة الإعجاز العلمي بدون دليل واحد يشير إلى أن في الصيام صحة و شفاء كما في العسل و ما يخرج من بطون النحل، حيث قال تعالى { يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }النحل69.


و مع العلم بأن حديث (صوموا تصحوا) ضعيف و بعض رواياته منكرة، فلا يعتد به في قضايا الإعجاز العلمي.


كما أننا إذا بحثنا عن تفسير لقول الله تعالى {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } البقرة184، في كتب أوائل المفسرين نجد أنهم اجمعوا على ذكر خيرية الآخرة فقط لحسن الثواب الذي يحصل عليه الصائم.


2. الفوائد الطبية للصيام لا تتحقق إلا بالهدوء النفسي و إتباع النظم الغذائية الإسلامية العامة المذكورة في القرآن و السنة.


و المفترض فينا كمسلمين أن نطبق هذه الأمور طوال العام لقوله تعالى (كلوا و اشربوا و لا تسرفوا) و لقول النبي صلى الله عليه و سلم (بحسب ابن آدم لقيمات) و لقول النبي صلى الله عليه و سلم (لا تغضب) و (ليس الشديد بالسرعة...) و غيرها الكثير.


فالمسلم إذا اتبع القواعد السابقة صح بدنه طوال العام فلا يحتاج إلى الطبيب، و إن كانت هناك من نتائج طبية من الصيام فهي لا تخرج عن الأدلة العامة السابق ذكرها.


3. الصيام ليس عبادة خاصة بالمسلمين فقط.


بل فعلها السابقون و بنص القرآن {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183، و بالتالي فالإسلام ليس أول من شرع الصوم و عرف فوائده الطبية حتى نقول بأن في الصوم إعجاز علمي اسلامى. و حتى نقول بان الصوم معجزة إسلامية على المستوى العلمي ينبغي أن نقوم بتجربة علمية نثبت فيها أن نظام الصوم الاسلامى بالإمساك عن الطعام و الشراب و الشهوة من الفجر إلى المغرب لمدة شهر باستخدام التقويم الهجري فيصوم المسلم مرة في الحر و أخرى في البرد و هكذا، فنثبت أن هذا النظام الاسلامى هو الأفضل على الإطلاق بين كل نظم الصوم التي عرفتها البشرية، و هذه مسألة تحتاج إلى بحث مضني، و لا يكتفي فيها أبدا بالاطلاع على نتائج الدراسات الأجنبية التي تتكلم عن الصوم، فبعد الاطلاع على أغلبها وجدت أن هذه الدراسات لا تستخدم النظام الاسلامى للصوم في تجاربهم بل يستخدمون أنظمة متباينة من التجويع لفترات متباينة لا توافق النظام الاسلامى في مواعيد تناول الطعام و مدة الصيام.


4. معلوم أن في الصيام مشقة.


ولذا فرضه الله ككفارة للمسلم في بعض المعاصي كما في قوله تعالى {فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ}المائدة95.


فإذا ثبتت مشقة الصيام شرعا عرفنا انه قد يضر ببعض الأمراض و لا ينفع فيها و لذا جاء التيسير من الله تعالى برفع مشقة الصوم عن المريض و المسافر كما في قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}البقرة185.


5. لا يعقل أن يكون في الصيام شفاء من كل داء ويسكت عن ذلك النبي.


فالنبي صلى الله عليه و سلم لم يعلم خيرا قط إلا علمنا إياه، فكيف به لا يخبرنا بأمر الشفاء المترتب على الصيام.


و هو بأبي و أمي صلى الله عليه و سلم الذي اخبرنا بالخير كله في وجبة السحور فقال صلى الله عليه و سلم (تسحروا فإن في السحور بركة) متفق عليه، و قال صلى الله عليه و سلم (عليكم بغداء السحور فإنه هو الغداء المبارك) رواه النسائي و صححه الألباني، و قد فسر علماء الحديث هذه البركة بأنها بركة في الدنيا أو الآخرة ، فالذي يستيقظ لتناول السحور ربما صلى الفجر في المسجد وربما سمع آية قرآنية بعد صلاة الفجر تركت أثرا بليغا في نفسه وربما ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدموع وربما تلا القرآن فكان ربيع قلبه، فهذه بركة الآخرة .أما بركة الدنيا فتناول طعام السحور يعطي طاقة ووقود للجسم خلال النهار و أعماله الشاقة . ويقول صلى الله عليه وسلم في فضل تأخير السحور (بكروا بالإفطار وأخروا السحور) السلسلة الصحيحة للألبانى، وفي هذا لا شك توازن زمني بين الوجبتين التي يتناولهما الصائم ، فإذا اقترب السحور من الفطر ، طالت فترة الصوم ، واضطرب التوازن المطلوب ، ومن ثم حتى لا يحدث شبع زائد في فترة ، وجوع شديد في فترة أخري.


كما اخبرنا صلى الله عليه و سلم بالخير كله في وجبة الإفطار (من وجد تمراً فليفطر عليه ، و من لا يجد فليفطر على الماء فإنه طَهور) رواه الترمذي و النسائي و ابن ماجة و صححه الألباني. والثابت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يفطر على التمر قبل أن يصلي ، و في إفطاره صلى الله عليه و سلم على الرطب أو التمر ما يظهر نور النبوة و ذلك لما أثبته العلم في السنوات الأخيرة عن أهمية الإفطار على التمر و ذلك لأن الصائم يعتمد على ما يوجد بجسمه من سكر و خاصة المخزون منه في الكبد. و السكر الموجود في طعام السحور يكفي 6 ساعات فقط من السحور و بعد ذلك يبدأ الإمداد من المخزون الموجود بالكبد ، و من هنا فإن الصائم إذا أفطر على التمر أو الرطب والتي تحتوي على سكريات أحادية مثل الفركتوز ، فإنها تصل سريعاً إلى الكبد و الدم الذي يصل بدوره إلى الأعضاء و خاصة المخ فيعطى الجسم الطاقة اللازمة له بعض الإفطار. أما الذي يملأ معدته بالطعام و الشراب فيحتاج لمدة من ساعتين إلى ثلاثة ساعات حتى تمتص أمعاؤه السكر ويستفيد منه كطاقة للجسم.


كما نهانا صلى الله عليه و سلم عن صيام الوصال لما فيه من الضرر البين الذي أثبته العلم الحديث فقال صلى الله عليه و سلم (إياكم والوصال) متفق عليه، فالوصال هو حرمان البدن من المواد الغذائية ليوم أو أكثر، وقد دلت التجارب على أن الجسم يحصل على الطاقة أثناء الصيام من مدخراته السكرية أولاً والتي تكون على شكل جليكوجين مدخر في الكبد والعضلات. فإذا طالت مدة الصيام يلجأ البدن إلى مدخراته الدهنية و البروتينية من أجل الحصول على الطاقة، وهذا يعني تخريب الأنسجة و ظهور اضطرابات غذائية عصبية في الدماغ المتوسط مما يؤثر على الغدد الصماء وعلى السلوك والانفعال النفسي. و من هنا نرى أهمية كون الصيام الإسلامي مؤقتاً من الفجر إلى الغروب دون تحريم لنوع ما من الأغذية مع طلب الاعتدال وعدم الإسراف في الطعام في فترة الإفطار.


كما ربط صلى الله عليه و سلم بين الصوم و أثره في الحد من الشهوة الجنسية، فقال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه، و قد اكتشف العلماء حديثا قدرة الصيام على تقليل الشهوة من خلال الانشغال النفسي بالتفكير في الطاعة بالإضافة إلى تأثير الصيام على الهرمونات الجنسية.


و صدق رسول الله العظيم وصدق كلامه الكريم الذي لا ينطق عن الهوى، فكل يوم يثبت العلم المزيد والمزيد من الحقائق العلمية التي حدثنا عنها رسولنا الكريم منذ مئات السنين والتي تثبت أن رسولنا حق ورسالته حق وكتابه حق وكلامه حق، { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } 3-4 النجم.


فهل بعد كل هذا الإعجاز العلمي السابق ذكره في السحور و الإفطار و النهى عن الوصال و الحد من الشهوة الجنسية بالصيام، نتهم النبي صلى الله عليه و سلم بأنه نسى أن يعلمنا أن للصيام فوائد صحية.


و لعلى لا أكون مغاليا إذا قلت بان غياب النص الذي يربط بين الصيام و الشفاء لهو الإعجاز العلمي بعينه، لأن في ذلك دلالة قوية على وسطية الإسلام الذي يراعى أحوال المكلفين فلا يشق عليهم في التكليف. فتخيلوا معي إخوة الإسلام أن الله تعالى قال بأن في الصيام نفع عام لكل الناس و ينبغي أن يصوم كل الناس بما فيهم المرضى، أو قال بأن الصيام مشقة بالكامل فلا يصوم إلا الصحيح و ينبغي على كل مريض أن يفطر، ثم أتى العلم الحديث ليثبت أن الصيام قد ينفع بعض الأمراض و قد يضر ببعض الأمراض، ساعتها سوف يظهر من يتهم التشريع الاسلامى بالقصور و انه من صنع البشر.


و إذا نظرنا إلى آيات الصيام في سورة البقرة ، نجد أن البيان القرآني العظيم يدعو المرضى بعدم الصيام في شهر رمضان رحمة بهم كما قال تعالى {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}البقرة184، و تكررت هذه الآية للتأكيد على تغليب اليسر على حساب العسرفى كل زمان { وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}البقرة185.


وقد يحتج بعض المرضى بقوله تعالى {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة184، ولكن أغلب الظن أن المحتج بالآية لم يلحظ معنى قوله تعالى (إن كنتم تعلمون)، والتي يمكن فهمها على الشكل التالي : إن كنتم تعلمون أن في الصيام خير لكم صحياً ، وهذا الجزء من البيان الإلهي يتوافق مع المرضى الذين يعتبر الصيام وإنقاص الوزن والتقليل من الطعام وتغليب العمل على التخمة من الطعام علاجاً أساسياً لهم ، كما هو الحال عند بعض الأنواع من مرض السكري التي سيرد ذكرها لاحقاً ، وللآية مدلول آخر لبعض من نسميهم مرضى بلغتنا الطبية ، بينما هم قادرون على الصيام ، مثل المصابين بالإعاقة الجسدية كالأعمى والأعرج والأخرس ، فمثل هؤلاء و غيرهم الكثير يمكنهم الصيام وهو خير لهم على الرغم من إصابتهم بمرض مزمن قد لا يزول.


فهذه هي وسطية الإسلام النافعة لكل البشرية و الداحضة لافتراءات أعداء الإسلام ظهرت جلية في قول الله تعالى {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة184، قال ابن عاشور في تفسيره التحرير و التنوير ( الآية تدل على الترغيب في الصوم وإن كان فيه المشقة لبعض الناس كالمسن والمريض والمسافر، فيكون التفضيل للصوم على الفطر إلا في المرض ففيه تفصيل يحسب شدة المرض، وقوله (إن كنتم تعلمون) أي إن كنتم تعلمون فوائد الصوم في الدنيا وثوابه في الآخرة. وجئ في الشرط بكلمة ( إن ) لأن علمهم بالأمرين من شأنه أإلا يكون محققا ؛ لخفاء الفائدتين.....انتهى بتصرف).


و ملخص قول ابن عاشور هو و أن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون أن في الصوم خير لكم، و لما كان هذا العلم لا يظهر إلا بالدراسات العلمية، كان للطبيب دوره العظيم في تحديد الذي يستفيد من الصيام و الذي يتضرر منه، و هذا هو إعجاز الوسطية في دين الإسلام، فالمرضى على درجات فلا ينصحوا كلهم بالفطر لأن الصيام قد يكون فيه النفع و الشفاء للبعض، و لا ينصحوا كلهم بالصيام لأن بعض المرضى قد يصيبهم المرض بسبب الصيام، فالصيام كالدواء ينفع و يضر، و لا يستطيع تحديد النفع و الضرر هنا إلا الطبيب المسلم من أهل الاختصاص. فكلمة "مريض" قد تبدو غير محددة، فقد تبتدئ بأبسط الأمراض، وتنتهي بالأمراض المستعصية التي لا يرجى برؤها، وترك الله تعالى للطبيب الأخصائي المسلم أن يقرر ما إذا كان المريض قادرا على الصوم، أم أن في الصوم ضررا على المريض وحياته. فإذا أخبر الطبيب المسلم مريضه أنه إذا صام أدى صيامه إلى زيادة المرض عليه أو إلى هلاكه، وجب عليه الإفطار ، بحيث أنه إذا صام ومات، فإنه آثما كما يذهب إلى ذلك كثير من العلماء والفقهاء.


ومما لا شك فيه أنه لا ينصح بالصوم في أمراض معينة، في حين هناك أمراض أخرى يكون لها الصيام علاجا، و لنضرب لذلك بعض الأمثلة حتى يتضح المقال:


1. مرضى القلب


لا شك أن في الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب شريطة تناولهم الدواء بانتظام. ويفيد الصيام في علاج ارتفاع ضغط الدم، فإنقاص الوزن الذي يرافق الصيام يخفض ضغط الدم بصورة ملحوظة. أما المريض المصاب بالذبحة الصدرية فيستطيع الصيام إذا كانت أعراض الذبحة مستقرة بتناول العلاج، ولا يشكو المريض من أي ألم صدري.


و مع ذلك فلا ينصح المرضى المصابون بالذبحة الصدرية غير المستقرة، أو الذين يحتاجون إلى تناول حبوب النيتروجليسرين تحت اللسان بالصيام. كما لا ينصح مرضى الجلطة الحديثة بالصيام إلا إذا تماثل المريض للشفاء، وعاد إلى حياته الطبيعية، فيمكن الصيام مع تناول الأدوية بانتظام. وينصح المريض المصاب بقصور القلب (فشل القلب) الحاد بعدم الصيام، حيث يحتاج إلى تناول المدرات البولية، وربما بجرعات عالية.


2. مرضى الجهاز الهضمي


كثيرا ما تتحسن أعراض عسر الهضم بصيام رمضان. و أيضا يستطيع المصابون بقرحة مزمنة الصيام، شريطة تناول الأدوية المثبطة لإفراز الحمض المعدي عند السحور وعند الإفطار، أما إذا كان هناك مضاعفات خطيرة للقرحة كالنزيف، أو كان تعب القرحة يزيد بالجوع، ففي هذه الحالة ينصح المريض بالإفطار. كذلك المريض المصاب بالإسهال، ينصح بالإفطار، وخاصة إذا كان الإسهال شديدا، فالمريض في تلك الحالة بحاجة إلى تعويض ما يفقده من سوائل وأملاح بسبب الإسهال.


3. مرضى السكر


هناك من المرضى المصابين بالداء السكري من يستطيع الصوم في رمضان دون مشقة تذكر، ومنهم من لا يسمح له أبدا بالصيام. فالمريض المصاب بالسكري الكلي ( سكر النضج ) الذي يعالج بالحمية الغذائية فقط يستطيع الصيام، بل إن الصيام يفيد في علاج مرضه. كما يستطيع المصاب بالسكري الكلي الذي يعالج بالأقراص الخافضة لكسر الدم صيام رمضان شريطة الانتباه إلى تعليمات الطبيب بشأن تغيير مواعيد وجرعة الحبوب. أما إذا كان المريض يتناول الأنسولين يوميا كعلاج للسكر فإن موضوع الصوم متروك تماما للطبيب المعالج، فإذا سمح بالصوم، فينصح بأخذ جرعة الأنسولين قبل وجبة الإفطار مباشرة. ولا ينصح المريض الذي يتعاطى أكثر من 40 وحدة أنسولين يوميا بالصوم أبدا.


* كيف نصل إلى الصحة البدنية و النفسية من خلال الصيام؟


الصيام من الناحية البدنية و النفسية له فوائد عظيمة، فمن الناحية البدنية فيه فترة راحة للجهاز الهضمي المسئول عن استهلاك امتصاص الطعام ، وبالتالي فالكبد أيضا يأخذ فرصة استراحة كونه معمل الأيض الرئيسي للغذاء في الجسم بالإضافة إلى التخلص من السموم . كما يساعد الصيام على إنقاص الوزن المعتدل من خلال استهلاك السكريات و الدهون في النسيج الشحمي لتحويلها إلى طاقة لازمة للجسم، ولهذا يعتبر الصيام فائدة كبيرة لدى زائدي الوزن ، وحتى لمرضى السكر المعتدل غير المعتمدين على الأنسولين. كما يساعد الصيام على نقص مستوى كولسترول الدم وانخفاض نسبة ترسبه على جدران الشرايين الدموية ، وهذا بدوره يقلل من الجلطات القلبية والدماغية ويجنب ارتفاع الضغط الدموي . ونقص شحوم الدم يساعد بدوره على التقليل من حصيات المرارة والطرق الصفراوية . و يساعد الصوم الجهاز الكلوي على الراحة من أجل التخلص من الفضلات. وأما عن الفوائد التربوية والنفسية، فيفيد رمضان في كبح جماح النفس وتربيتها بترك بعض العادات السيئة وخاصة عندما يضطر المدخن لترك التدخين ولو مؤقتا على أمل تركه نهائيا ، وكذلك عادة شرب القهوة والشاي بكثرة . وفوائد رمضان النفسية كثيرة ، فالصائم يشعر بالطمأنينة والراحة النفسية والفكرية ويحاول الابتعاد عما يعكر صفو الصيام من محرمات ومنغصات ويحافظ على ضوابط السلوك الجيدة مما ينعكس إيجابا على المجتمع عموما. قال-صلى الله عليه وسلم ( الصيام جُنّة، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم) متفق عليه ، وقد أثبتت دراسات عديدة انخفاض نسبة الجريمة بوضوح في البلاد الإسلامية خلال شهر رمضان.


و هذه الفوائد البدنية و النفسية للصيام لا يمكن أن تتحقق إلا بأن يكون الصيام أولا و أخيرا لله ثم بعدم الإفراط في الطعام و الشراب، فالتخفف من الطعام و الشراب يؤدى إلى إعلاء القدرة البدنية و الروحية على طاعة الله ليل نهار، فينال الصائم بصومه الخير في الآخرة بمغفرة الله و الدخول في رضوانه، و في الدنيا قد يعجل الله له الأجر بالصحة و العافية في نفسه و بدنه.


و العجب كل العجب أن نجد المسلم إذا أقبل رمضان و بدأ الصيام انقطع للطعام و الشراب من آذان المغرب إلى آذان فجر اليوم التالي، فنجده في رمضان في حالة كسل مستمر لا يقدر على أداء صلاة التراويح و لا على قيام الليل، فهو أكول في الليل نوام بالنهار، ثم تجده يتحدث عن الفوائد الصحية للصيام.


و من المؤكد أن مثل هذا المسلم الأكول يخدع نفسه قبل أن يخدع غيره، مما جعل كتاب الغرب الكافر يتحدثون عن كيفية التعامل مع الطعام و الشراب في رمضان كما لو كان الإسلام قد غفل عن ذلك، ففي دراسة نشرتها البى بى سى العربية تحت عنوان (كتاب فرنسي يقدم نظام حمية للمسلمين خلال شهر رمضان)، حيث يقدم هذا الكتاب (تاريخ التغذية: خاص برمضان) نصيحة للمسلمين بشأن كيفية الإبقاء على أنفسهم نحيفين ورشيقين خلال شهر رمضان، وذلك من خلال إتباع نظام حمية بخصوص طريقة الإفطار والسحور، فيقول مؤلف الكتاب و هو طبيب (إن المسلمين قد حولوا وجبة الإفطار في رمضان إلى طقس ليلي من الانغماس في الأغذية السكرية يمتد بين غروب الشمس وشروقها، و قد يؤدى هذا الأمر بالبعض إلى إنهاء شهر رمضان بعد أن يكونوا قد اكتسبوا وزنا أكثر مما كانوا عليه قبل بدء صيامهم. أما بالنسبة للبعض، فترى عليهم علامات السكري وزيادة الشحوم) و لذا ينصح الكاتب المسلمين بقوله (إن لم يكن الناس حذرين، فيمكن لصيام رمضان أن يسبب لهم شتى أنواع المشاكل المتعلقة بالصحة والوزن لأنك إذا التهمت أطعمة عالية القيمة الغذائية قبيل أن تأوي إلى الفراش، فستنتهي إلى السمنة بالتأكيد، لأنك عندما ترتاح فإن جسدك يخزن الأغذية. وينصح الكاتب بتناول وجبة سحور كبيرة قبيل الصيام، تتضمن اللحوم والنشويات والجبنة، أما الإفطار، فيجب أن يتضمن وجبة خفيفة من السكريات، و طبق خفيف من الأسماك).


و أستحلفكم بالله أيها المسلمون هل رأيتم في هذا الكتاب الفرنسي شيئا لا تجدونه في الهدى الاسلامى الذي أضحى غريبا في بلاد المسلمين فصرنا نستورده من غير أهل الإسلام بعد أن صدرناه إليهم ثم أعرضنا عنه و أصبحنا نتغنى بذكراه زاعمين أن في الصيام إعجاز علمي فهو شفاء من كل داء، فصرنا نرى بعض الكتاب المسلمين يتحدثون عن الشفاء بالصيام حتى و لو لم يلتزم المسلم بقواعد الإسلام في الطعام و الشراب.


ألم يضع لنا المولى تبارك و تعالى القاعدة الصحية العريضة (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) 31 الأعراف، فالغذاء في اعتبار القرآن وسيلة لا غاية، فهو وسيلة ضرورية لابد منها لحياة الإنسان، دعا إليها القرآن بقول الله (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ) 186 البقرة، و جعل الله في غريزة الإنسان ميلاً للطعام، وقضت حكمته أن يرافق هذا الميل لذة لتمتع الإنسان بطعامه و لتنبيه العصارات الهاضمة و أفعال الهضم، فليست اللذة و التمتع في الطعام و الشرب هي الغاية فالدين يعيشون من أجل التلذذ بالطعام والشراب شبههم الله سبحانه بالأنعام ( و الذين كفروا يتمتعون و يأكلون كما تأكل الأنعام و النار مثوى لهم ) 12 محمد.


أليس نبينا محمد صلى الله عليه و سلم هو الذي سبق العلم الحديث حين قال (ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا بدَّ فاعلاً ، فثلث لطعامه ، و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه ) رواه النسائي و ابن ماجة و صححه الألباني، و حين قال (المؤمن يأكل في معي واحد،والكافر يأكل في سبعة أمعاء) متفق عليه. ثم جاء العلم الحديث بعد ذلك ليثبت العلاقة الوطيدة بين الإفراط في الطعام و حدوث الكثير من الأمراض كالتخمة و عسر الهضم و قرح الجهاز الهضمي و السمنة و أمراض القلب كتصلب الشرايين و غيرها الكثير من الأمراض التي لا يسعها مثل هذا المقال الوجيز، و التي يمكن للمسلم و غير المسلم تجنبها بسهولة من خلال تطبيق نظم التغذية الإسلامية المنصوص عليها في القرآن و السنة المطهرة.


و إلى هؤلاء المسلمين الذين نسوا نظم التغذية الإسلامية المنصوص عليها في القرآن و السنة المطهرة ثم أسرفوا في الطعام و الشراب في شهر رمضان، وقد يأكلون في الصيام أضعاف ما يأكلونه في الحياة العادية، زاعمين أن في الصيام دواء لكل داء، لهؤلاء نقول إن سنن الإسلام لا تحابى أحداً، فالإسلام هو دين الوسطية فلا إفراط و لا تفريط، و هذا ما نلحظه في قواعد صيام رمضان مع القواعد العامة للتغذية الإسلامية على مدار العام.


فالغاية أيها المسلم من الصيام أن تسير في طريق الكمال الجسدي والروحي الذي يجب أن تصوم فيه الجوارح كلها عن معصية الله، لنحصل التقوى و تتخلص من أدران الحياة و من ترف الدنيا فتتجه الرواح إلى الله خالق السموات والأرض داعية مبتهلة بخشوع وإيمان، لعل الله تعالى أن يغفر لنا ذنوبنا و أن يرحمنا و يعتق رقابنا من عذاب النار.





المراجع:


1. القرآن الكريم


2. صحيح البخاري


3. صحيح مسلم


4. السلسلة الصحيحة للألباني


5. تفسير التحرير و التنوير


6. نظرات نفسية في الصيام للدكتور. محمد كمال الشريف


7. آيات الله في الإنسان للدكتور الشيخ محمد راتب النابلسي .


8. كتاب روائع الطب الإسلامي للدكتور نزار الدقر


9. من يصوم .. ومن لا يصوم في رمضان: الدكتور حسان شمسي باشا (مجلة العربي)


10. بعض المقالات المنشورة على الشبكة الالكترونية (الانترنت)


* حكمة الصيام : للكاتب علي مفتاح

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:29 AM
حكم صحية في محرمات قـرآنية - تحريم تناول الدم المسفوح

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228604573slaughterhouse.jpg
صورة لبقرة يتم قتلها وسلخها آليا في أحد المسالخ

ا.د/ كارم السيد غنيم
أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر
عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإن الإسلام ما نهى عن شئ إلا وتجد فيه ضررا للإنسان، وما أمر بشئ إلا وتجد فيه منفعة للإنسان، في دنياه أم في آخرته، أو في كليهما معا... وتتوالى البحوث العلمية على مر القرون وتأتي نتائجها بما يتوافق مع هذه الأوامر والنواهي، وفي هذا سر من أسرار كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم. وقد ورد النهي عن تناول الدم المسفوح ولحوم الميتة ( وما يتبعها من المنخنقة والموقوذة والمتردية... إلخ) والخنزير وما ذبح ولم يذكر اسم الله عليه، وذلك في أربعة مواضع بالقرآن الكريم، اثنان في سور مكية (الآية 145 في سورة الأنعام، والآية 115 في سورة النحل)، واثنان في سور مدنية (الآية 173 في سورة البقرة، والآية 3 في سورة المائدة)... وبالتالي فإن تحريمها يتأكد بذكرها في هذه المواضع من كتاب الله المجيد.
وردا على سؤال حول المحرمات الواردة في قول الله تعالى ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) سورة المائدة ، أجاب الشيخ أحمد الشرباصى – رحمه الله (وهو من كبار علماء الأزهر) بقوله: بجوار هذه المحرمات القليلة سبق إحلال طيبات كثيرة، فالله تعالى قد قال : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم (172) ) [سورة البقرة] ، وقال : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق (32) ) [سورة الأعراف] ، فأنواع الأحياء في الماء أو في الهواء أو في الأرض – غير ما حرّم القرآن والسنّة – كلها من الطيب المباح، الذي يجوز للإنسان أن يأكله، ويتمتع به في غير إسراف. ومعنى هذا أن التحريم هنا لم يأت ليسد الباب في وجه الإنسان، وإنما جاء خصيصا بعد تعميم واسع، يكفي الإنسان، ويحقق له كل ما يريد في حسه ونفسه، فما من شئ من هذه الأشياء المحرمة إلا ويقابله شئ حلال أطيب منه وأكرم، لا يلحقه شئ من ناحية الفساد أو ناحية الضرر... ثم إن هذا التحريم ليس تحريما أبديا، إذ روعي فيه أيضا نافذة الضرورة، فعندما توجد الضرورة يصبح استعمال هذا المحرّم جائزا، بقدر ما ندفع به هذه الضرورة... فروح التيسير موجودة في هذا التحريم الذي جاءت به هذه الآية الكريمة. والله أعلم
نلتقي الآن بتحريم تناول الدم المسفوح، وقد ورد بهذا الوصف في قول الله تعالى : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145) ) [ سورة الأنعام ] ، كما بلفظة "الدم" في المواضع الثلاثة الأخرى. وبداية نقول: للدم وظائف عديدة في جسم الحيوان، فهو الوسط الذي تنتقل خلاله المواد الغذائية (كالبروتينات والكربوهيدراتات والدهون وغيرها) والفيتامينات والهرمونات والأكسجين والمواد الضرورية الأخرى، إلى أنحاء الجسم المختلفة . كما أن الدم هو الوسط الذي يحمل الإفرازات الضارة والسموم والمواد التي يريد الجسم أن يتخلص منها (كالبول والعرق والبراز وغيرها). وإذا كان الحيوان مريضا، فإن الميكروبات تتكاثر في دمه، الذي يعمل كوسيلة لنقل هذه الميكروبات من عضو إلى آخر. هذا، إضافة إلى سموم هذه الميكروبات وإفرازاتها، فالدم هو الوسط الذي يحملها من مكان لآخر في الجسم... وفيما يلي نوجز أهم الأضرار التي توصل العلماء إلى تحديدها حتى الآن حين يتناول الإنسان "الدم"، شربا أو أكلا...
(1)يدعي الذين يستعملون دم الحيوان أنه غذاء جيد للإنسان، وهم مخطئون في هذا، فالدم يحتوي قدرا ضئيلا من البروتينات القابلة للهضم (كالألبومين والجلوبيولين والفيبرينوجين)، وكذلك الدهون، بينما يحتوي نسبة عالية من خضاب الدم (هيموجلوبين)، وهو بروتين معقد عسير الهضم، لا تحتمله المعدة. كما أن الدم إذا تخثر (تجلط) فإن هضمه يصبح أشد عسرا، لعدة أسباب، منها أن الفيبرينوجين من أسوأ البروتينات وأعسرها هضما... كما يحتوي الدم غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو من الغازات السامة ، بل والقاتلة... وبالتالي فإن الإقدام على تناول الدم يؤدي إلى وقوع أضرار صحية جسيمة للإنسان.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228604279877777777777777.jpg
مسلمون يقومون بذبح بقرة على طريقة الذبح الإسلامي

(2)يدعي الذين يستعملون دم الحيوان، شربا أو أكلا، أنه مفيد في معالجة عوز الدم (فقر الدم أو الأنيميا)، وهم مخطئون، لأن الحديد هنا حديد عضوي، أي أنه أقل وأبطأ امتصاصا في الأمعاء من الحديد اللاعضوي... فلا ضرورة إذن لاستعمال الدم كمصدر للحديد في حالات عوز الدم عند الإنسان، خصوصا وأن الحديد اللاعضوي ليس عسيرا على أن يحصل عليه، بل توجد مواد صيدلانية توفر له ما يريد. هذا، إضافة إلى أن بروتينات المصل توجد بنسبة ضئيلة إذ تبلغ نسبة الألبومين والجلوبين والفيبرينوجين ( وهو مولد الفيبرين أي اللفين)، 7 جرام/100 مللي ليتر من الدم في المتوسط... ثم إن خضاب الدم، أي هيموجلوبينه أو يحموره، يعد بروتينا عسر الهضم، وقد أشرنا إليه فيما سبق...
(3)إذا تناول الإنسان كمية متوسطة من الدم، فإنها قد تؤدي إلى حدوث اختلال ومرض دماغي يحدث على إثره سبات أو إغماء يعقبه الموت...تجري هذه الأحداث نتيجة ارتفاع نسبة البولة الدموية، وذلك بعد ما يتم حدوثه أيضا للبروتينات الموجودة في الدم. وتتفاعل الجراثيم والميكروبات الموجودة في معدة الإنسان مع الدم المشروب (أو المأكول) وتنتج عن ذلك أحماض أمينية ضارة ومركبات نشادرية سامة. تدخل هذه الأحماض والمواد إلى الدورة الدموية، ثم عن طريق الوريد البابي تدخل إلى الكبد، فتؤدي إلى انخفاض أدائه الوظيفي. كما تدخل هذه الأحماض إلى الدماغ (المخ) فتؤثر في خلاياه تأثيرات ضارة، تتدرج من الخمول وفقدان الوعي، إلى الذهول، والغيبوبة، ثم الموت.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228604352downers.jpg http://www.55a.net/firas/ar_photo/1228604447beiret-slaughterhouse.jpg
صور لأبقار تم قتلها بالصعق الكهربائي في إحدى المسالخ


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12286041790,,5895001,00.jpgصورة لبقرة يتم قتلها بالصعق الكهرباء

(4)إذا تناول الإنسان دم حيوان، فإن يحموره (هيموجلوبينه) يخضع لعملية هضم، فيتحلل إلى جلوبين وهيماتين، ويتحد هذا الأخير مع مركب، أو يتحول إلى مركب جديد، وهو المركب الذي يتحد مع بروتينات دم الإنسان فيوقف عملها، فلا تؤدي وظائفها الحيوية الضرورية للجسم...!! وقد يدخل جزء من يحمور الدم المشروب كما هو على هيئته الأصلية إلى الدورة الدموية للإنسان، ويصل إلى الكلى ويتحول فيها إلى مركب يؤدي إلى حدوث هبوط في وظائف الكلى..!!
(5)أشرنا في بدايات كلامنا عن الدم إلى صلاحيته كوسط لنمو أنواع كثيرة من الجراثيم والميكروبات، لدرجة أنه يستخدم في المعامل (المختبرات) لصنع المزارع الدموية والحصول على "مستعمرات" ، أي جماعات جرثومية. ونضيف هنا أن العديد من السموم وثاني أكسيد الكربون والكرياتينين واليوريا، وحمض اليوريا (البول)، والمواد الضارة الناتجة عن الأيض (الاستقلاب) وغيرها، يتناولها الإنسان في الدم الذي يشربه أو يأكله، فتمتص هذه المواد ، وترتفع مستوياتها في الجسم... فتصور كم من الأمراض يمكن أن تصيب الإنسان...!! ومن المصادر العديدة للجراثيم التي تنمو في الدم كوسط غذائي ملائم لها: السكين (أو أداة الذبح)، والإنسان نفسه (الجزّار أو القصّاب) ، والآنية التي يوضع فيها الدم، والحشرات المترممة أو الماصة للدم، والهواء، وقد يكون الحيوان ذاته مصابا بمرض جرثومي...
(6)يحتوي دم الحيوان مضادات، يتفاعل معها الجسم ليولد الأجسام المضادة (أو الأجسام الضدية)، وقد يؤدي شرب الدم، وخصوصا إذا تكرر، إلى تفاعل هذه المضادات مع الأجسام الضدية، فيؤدي هذا إلى حدوث حساسية شديدة.
(7)هناك عامل نفسي، إضافة إلى كل ما أسلفناه، يجب أن يدركه الإنسان العاقل جيدا في تحريم الإسلام لتناول دم الحيوان، ذلك هو التشبه بالوحوش في شرب الدماء، فكيف بالإنسان يتصور نفسه وهو يشرب كوبا من الدم على المقهى مثلا... إن هذا يتنافى مع الفطرة السليمة والنفس السوية.... وبالرجوع إلى الآية القرآنية الكريمة : ( قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (145) ) [سورة الأنعام] ، يتضح أن المحرّم هو الدم المسفوح، أما القليل من الدم الذي يظل عالقا باللحم، فغير داخل في التحريم، لعدم إمكانية التحرز منه، وعدم تحقق الضرر فيه...
هذا، وإن كنا قد تحدثنا عن المخاطر الصحية والأضرار الطبية لشرب أو تناول الدم سائل، فإن الإنسان قد يتناوله في شكل غير سائل حين يأكل لحما ذبح بطريقة تؤدي إلى احتباس الدم بشعيراته الدموية، فإن هذا الدم يتجمد وينقل إلى الإنسان ما شرحناه مختصرا في الفقرات السابقة... والدول غير الإسلامية لا تبغي من وراء ذلك - غالبا – سوى تحقيق أكبر عائد وأرباح تجارية، إذ يزن دم كل ذبيحة عدة كيلوجرامات، إذ تمثل كمية الدم 1/13 من وزن الحيوان ، تقريبا، فلو كان وزن الحيوان 400 كيلوجراما مثلا، فإن الجهة المصدرة ستربح (400 × 1/13) 30 كيلوجراما، تقريبا، إذا صدرت الذبيحة بدمها، وإذا ذبح الحيوان بالطريقة الإسلامية فإنه يفقد 2/3 دمه ،، تقريبا، ويتبقى الثلث الأخير، وهو في الغالب غير ضار.
والذبح غير الإسلامي يؤدي إلى استنزاف 8 كيلوجرامات على الأكثر من كل ذبيحة، فالذبح الإسلامي إذن سيؤدي إلى خسارة تجارية قدرها 12 كيلوجرامات للمتعهد، فإذا احتوى الطن الواحد ثماني حيوانات بعظامها، فإن المتعهد سيخسر (8 ×12) 96 كيلوجراما، وإذا صدّر صفقة قوامها 500 طنا مثلا، فإنه سيخسر (5000 × 96) 480000 كيلوجراما ، ولك بعد ذلك أن تتصور حجم الخسارة بالدولار، حسب سعر اللحوم العالمي، إذا طبق النظام الإسلامي في المذابح والمسالخ في الدول المصدرة للحوم، وكثير منها دول غير إسلامية ، لا يهم المصدرون فيها سوى تحقيق الأرباح التجارية، ولذلك فإنهم يتعمدون حبس الدم في الذبائح، وذلك دون اعتبار لأية أضرار ستلحق بالناس، المهم هو المكاسب المالية، وليمرض المستهلكون، أو يموتوا، لا يهم...!!

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:32 AM
نتائج مذهلة لعلاج قروح السكري بالعسل

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1213911732395px-runny_hunny11.jpgإعداد فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
كل يوم تطالعنا الصحف والمجلات والمواقع العلمية عن نتائج مذهلة للعلاج بالعسل ولقد لفت انتباهي خبر نشرته شبكة CNN الأخبارية عن نتائج مذهلة للعسل في علاج قروح مرض السكري وإليكم الخبر كما ورد :
(ويسكنسون، الولايات المتحدة (CNN)-- ثمة دراسة طبية أمريكية توصلت إلى نتيجة مفادها إمكانية معالجة القروح السكرية بالعسل، بالتالي إنقاذ أطراف المصابين بالسكري من البتر.
فقد أجرت الباحثة جينيفر إيدي، من كلية الطب والصحة العامة في جامعة ويسكنسون الأمريكية، اختباراً يهدف إلى التشجيع على استعمال العلاج بالعسل على نطاق واسع، وذلك بعد أن نجحت في مساعدة نحو 12 من مرضاها على تجنب بتر أرجلهم.
وأوضحت الباحثة إيدي، أن العسل يقتل الجراثيم لأنه يحتوي على مادة الأسيد، ويمنع الجرثومة من تعزيز مقاومتها للمضادات الحيوية.
ويتمثل العلاج بوضع طبقة كثيفة من العسل على التقرحات، بعد إزالة اللحم المتآكل والجراثيم.
وأكدت أنها لجأت الى العلاج بالعسل، بعدما فشلت كل العلاجات الأخرى، مشددة على أهمية هذا الأسلوب، علماً أنه يتم إجراء عملية بتر كل 30 ثانية في العالم، بحسب موقع الدليل الطبي العالمي.
وبينت أنه تم إيقاف اعطاء المرضى بالسكري جميع المضادات الحيوية، عندما تقرر البدء باستخدام العسل كعلاج للقروح، وحينها بدأت جراحهم تلتئم بسرعة.
وتأمل إيدي في إستكمال انجاز هذا البحث ونشر نتائجه في مدة أقصاها عام 2009) أنهى.
وقفة تأمل :
لقد أخبر القرآن الكريم في كتابه العزيز قبل أكثر من 1400سنة أن الله جعل في العسل شفاء
قال الله تعالى في كتابه العزيز:(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة النحل.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن كان في شيء من أدويتكم - أو: يكون في شيء من أدويتكم - خير، ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي)) متفق عليه.
ورد في الحديث أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: ((اسقه عسلاً)) . ثم أتاه الثانية، فقال: ((اسقه عسلاً)) . ثم أتاه الثالثة فقال: ((اسقه عسلاً)) . ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: ((صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً)) . فسقاه فبرأ. <5386> .أخرجه مسلم في السلام، باب: التداوي بسقي العسل، رقم: 2217.
المصدر: موقع CNN بعنوان هل يعُتمد العسل لمعالجة قروح المصابين بالسكري عالمياً؟

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:33 AM
الأمراض الجنسية مستشرية بين فتيات أمريكا

نشر موقع BBC ه(1) هذا الخبر أحببنا أن نورده للفائدة:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1205295745_44484416_hpv203b.jpg
كشفت الدراسة أن فيروس HPV المتسبب في سرطان الرحم هو الأكثر انتشارا في عينة البحث

خلصت دراسة أمريكية إلى أن فتاة من بين أربع في الولايات المتحدة مصابة بأحد الأمراض التي تنتقل عبر ممارسة الجنس.
واكتشفت الدراسة -التي أنجزتها المراكز الفدرالية لمراقبة الأمراض والوقاية منها- أن معدلات الإصابة بهذا الصنف من الأمراض المعدية مرتفعة بشكل خاص لدى الفتيات السود.
وقدرت الدراسة بحوالي خمسين في المائة نسبة الفتيات السود المصابات بأحد الأمراض المعدية جنسيا، بينما تناهز هذه النسبة 20 في المائة لدى الفتيات البيض والأمريكيات من أصول مكسيكية.
واعتمد الخبراء على عينة بـ838 فتاة أمريكية تترواح أعمارهن ما بين 14 عاما و 19.
ووجدت الدراسة أن الفيروس المتسبب في سرطان الرحم (HPV) هو الأكثر انتشارا؛ إذ عثر عليه لدى 18 في المائة من الفتيات اللائي خضعن للدراسة.
وقالت الهيئة التي أسرفت على الدراسة إنها المرة الأولى التي تخصص فيها دراسة لبحث الأمراض المعدية جنسيا لدى الفتيات المراهقات.
يقول صلى الله عليه وسلم: (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) [رواه ابن ماجه].

المصدر:
موقع BBC موقع هيئة الإذاعة البريطانية

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:35 AM
عالج نفسك بالعسل

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462560healing_honey_00.jpgأحبتي في الله! كلنا سمع وقرأ عن منافع العسل والقوة الشفائية التي أودعها الله في هذه المادة العجيبة، ولكن قلما يفكر أحدنا أن يعالج نفسه بالعسل بشكل كامل. وسبب ذلك أننا لم نطلع على ما كشفه علماء الغرب من طاقة شفائية عجيبة يتميز بها العسل عن أي مادة أخرى في العالم.
ولذلك سوف اسرد لكم بعض وآخر ما وصل إليه الباحثون في مجال الشفاء بالعسل، ونصيحتي المتواضعة: لا تترك بيتك يخلو من العسل، ولو بكمية قليلة، لأن الفوائد التي سنراها عظيمة ومذهلة. ولكن ينبغي أن نشير إلى أن قدماء المصريين ومنذ خمسة آلاف عام استخدموا العسل في علاج الجروح، وأدركوا شيئاً من خصائصه الطبية.
وعندما جاء الإسلام أكد على أهمية العسل حتى إن كلمة (شفاء) وردت في القرآن أربع مرات ثلاثة منها مع القرآن ومرة مع العسل، يقول تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 69]. وقد يقول قائل: مادام القدماء أدركوا أهمية العسل قبل نزول القرآن، فأين الإعجاز؟ وأقول إن القرآن أكد كل ما هو صحيح، وأبعد وصحح كل ما هو خاطئ، وهذا إعجاز بحد ذاته!
والدليل على ذلك أنه لم ترد في القرآن آية واحدة أثبت العلم خطأها، كذلك هناك الكثير من الخرافات السائدة زمن نزول القرآن، فلو كان القرآن من تأليف بشر إذاً لامتزج بخرافات عصره، ولكن عندما نجده دائماً يأتي بالحق فهذا دليل على أنه حق من عند الله تعالى.
والآن لنتأمل بعض الاكتشافات الجديدة حول هذه المادة التي سخرها الله لنا:
وجد الدكتور Molan أن جميع أنواع العسل تتميز بوجود مضادات للجراثيم من النوع القوي، ويقول: إنك لا تجد أي مادة في العالم تشبه العسل في خواصها المطهرة. حيث يفرز النحل مادة hydrogen peroxide بواسطة أنزيمات خاصة، وهذه المادة معروفة بخصائصها المعقمة.
كما أثبت هذا الباحث بعد تجارب استمرت عشرين عاماً أن العسل له طاقة كبيرة في علاج الإمساك المزمن، وبدون أية آثار جانبية. ويقول إن أدواتي الطبية التي أحملها معي في حقيبة العلاج هي مجرد ضمادات وعسل! ويقوم الدكتور Molan بعلاج الكثير من الأمراض بالعسل فقط دون أي شيء آخر! ويقول:
"إن للعسل تأثيراً مذهلاً في علاج الحروق والتقيح، ويمكن تطبيقه مباشرة على الحروق فيعمل على ترميم الجلد وقتل البكتريا المؤذية، بل يزيل آثار الحروق فتجد العضو المحروق بعد العلاج بالعسل عاد كما كان دون آثار أو ندوب"
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462170healing_honey_01.jpg
هناك تقارب كبير بين النحل وبين البشر، ويؤكد علماء النفس أن الإنسان بطبيعته يميل للمواد الطبيعية في علاج مرضه، ولذلك تجد الإنسان وكأنه قد فُطر على تقبُّل العسل وغيره من المواد الطبيعية أكثر من الأدوية الكيميائية.

بعد اختبارات طويلة وجد الدكتور Glenys Round اختصاصي أمراض السرطان شيئاً غريباً في العسل! فقد لاحظ أن للعسل تأثيراً مدهشاً في علاج السرطان. ويقول إننا نستعمل العسل في علاج سرطان الجلد حيث يخترق الجلد ويعالج هذه السرطان بشكل تعجز عنه أفضل الأدوية.
كذلك يؤكد أن كل الأدوية وقفت عاجزة أمام علاج القروح ولكننهم تمكنوا أخيراً من شفائها بالعسل. والشيء الذي يؤكده جميع المرضى الذين تمت معالجتهم بالعسل أنهم يحسون بسعادة أثناء العلاج، فلا آثار جانبية، ولا ألم..
لقد حيرت بعض أنواع الجراثيم باحثي الولايات المتحدة الأمريكية ولم يجدوا لها علاجاً، ولكنهم اليوم يحاولون استخلاص المضادات الحيوية الموجودة في العسل لتعقيم المشافي حيث يؤكدون أنها من أفضل المضادات الحيوية!
كما يؤكد الخبراء أنه يتم إنفاق ستة بليون دولار سنوياً على علاج الجروح والحروق، ولو تم الاعتماد على العسل لوفّروا نسبة كبيرة من الأموال. إذاً العسل يوفر المال أيضاً.
كما وجد بعض الباحثين أن العسل يملك قوة شفائية في علاج قروح المعدة والتهابات الحنجرة. ووجدوا أن الجراثيم تجتمع بطريقة خاصة لتدعم بقاءها وتجمعاتها، وأثبت البحث العلمي أن العسل يقوم بتفريق دفاعات الجراثيم ويشتتها ويضعفها، مما يساعد الجسم على القضاء عليها. وقد قام العلماء مؤخراً باكتشاف مادة في العسل تمنع التأكسد وبالتالي تفيد في علاج الكولسترول.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462211healing_honey_02.jpg
يحوي العسل "المعلومات" التي انتقلت من النحل إلى هذا العسل أثناء إنتاجه، هذه المعلومات موجودة في رحيق الأزهار حيث تتفاعل داخل بطون النحل وتعدَّل ويزداد مفعولها لتكون جاهزة للاستفادة منها، وهنا يكمن سر الشفاء بالعسل. فالله تعالى زود كل نحلة ببرامج موجودة في خلايا دماغها ولذلك هي تقوم بخطة مرسومة لها مسبقاً وهو ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) [النحل: 68]. فهو إذاً طريق مرسوم ووحي من الله بأسلوب نجهله نحن البشر!

ولذلك يعجب العلماء من الطاقة الخفية الموجودة في العسل والتي تستطيع شفاء الأمراض المستعصية، ويتساءلون: كيف يحدث الشفاء؟ ما هو الشيء الذي يقوم به العسل داخل خلايا جسدنا فنجد أن السرطان يتوقف بشكل مفاجئ، ونجد أن الكثير من البكتريا يتوقف نموها في الجسم، ونجد أن الجهاز المناعي ينشط ويصبح أكثر فاعلية.... ما الذي يحدث؟ لا أحد لديه الإجابة.
ولكننا بقليل من التأمل في هذا القرآن وتحديداً في قوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 68-69]، سوف نجد أن الله تعالى أودع في هذا العسل قوة شفائية من كلامه عز وجل من كلمة (وَأَوْحَى)، فلذلك من الضروري أن نقرأ على العسل قبل أن نتناوله سواء للعلاج أو للغذاء.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462252healing_honey_03.jpg
على الرغم من الأعداد الكبيرة من النحل والتي تساهم في صناعة قالب العسل، إلا أننا لا نجد أي تصادم أو خلل في عملها، ويعجب العلماء من دقة التنظيم، وأين تعلموا هذه المبادئ، وكيف يتمكن النحل من أداء كل هذه المهام ببراعة دون أن يخضع للتدريب، فالنحلة منذ ولادتها "مبرمجة" لتقوم بهذا العمل: ألا يشهد ذلك على قدرة الخالق عز وجل؟

يحتوي العسل على فيتامين (ب1) الذي يفيد في التهاب الأعصاب وتنميل الأطراف. كما يحتوي العسل على الفيتامين (ب2) المفيد لعلاج قرحة الفم وتشقق الشفاه والتهاب العين. كما يحتوي العسل على عدد من المعادن مثل البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم والمغنزيوم والحديد والنحاس والفوسفور والكبريت وهذه المجوعة تساعد على تهدئة الحالة النفسية لدى المريض المصاب باضطرابات نفسية.
والعسل له حضور مهم جداً عند الأطفال الرضع ووقايتهم من فقر الدم والكساح ولعلاج التبول اللاإرادي لدى الأطفال، ولكن يجب أن يتناولوا كميات صغيرة منه بالنسبة للأطفال دون العام.. كما أن مضغ القليل من شمع العسل مع العسل الصافي يساعد على علاج الزكام والتهاب الحلق والسعال، ولشفاء الجيوب الأنفية وحساسية الأنف. كما يستفاد من العسل في معالجة الإرهاق العضلي والتشنجات العضلية. كذلك يفيد العسل في علاج أمراض الكبد وحالات التسم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462374healing_honey_04.jpg
تربي النحلة أولادها بعناية فائقة، وبنفس الوقت تقوم بإنتاج العسل، ويقول العلماء إن النحل يمتلك في دماغه برنامجاً معقداً لا يمكن للمصادفة أ، تصنع مثل هذا البرنامج الذي يتفوق على البشر في بعض مزاياه، فالنحلة مربية ماهرة تعتني بالبيض ثم تقدم لليرقات الغذاء والحماية والرعاية حتى تكبر وتنمو، وسبحان الله! على الرغم من كل هذه الآيات نجد من ينكر وجود الله تعالى!

أمراض يشفيها العسل
- يمكن علاج الأرق وقلة النوم شرب كأس ماء مذاب فيه ملعقة من العسل قبل النوم، فقد وجد بعض الباحثين تأثيراً مهدئاً لشراب العسل.
- يمكن استعمال العسل لعلاج تشقق الشفاه، وعلاج الجلد المتجعد، أي لتجميل وتنشيط الجلد المترهل.
- ملعقة عسل كل يوم قد تقيك من نوبة قلبية قاتلة، هذا ما يؤكده الباحثون من خلال الدراسات الجديدة على العسل، حيث لاحظوا أنه يساهم في تنظيم عمل القلب.
- وفي بحث حديث جداً نصح وجد الأطباء أن تناول ملعقة من العسل كل يوم يعالج السعال المزمن، بشكل أفضل من الأدوية الكيميائية المعروفة.
- بحث آخر وجد أنه حيث تعجز الأدوية الكيميائية عن علاج الربو والتهابات الرئتين والمجاري التنفسية، فإن العسل أثبت قدرته الكبيرة على الشفاء!
- لعلاج التوتر النفسي والتهاب الأعصاب والاضطرابات المختلفة في أنظمة عمل الجسد، فإن العسل له طاقة عجيبة في تنظيم وتخفيف هذه الاضطرابات وتهديء الحالة النفسية.
- لعلاج التهابات اللثة وتسوس الأسنان، فقد أثبتت بعض التجارب الشعبية أن تدليك اللثة بالعسل يقوي اللثة الضعيفة وينشط حركة الدم ويقتل البكتريا المؤذية في الفم.
- لعلاج الضعف الجنسي وأمراض العقم، فقد أثبتت بعض التجارب أن للعسل مفعول في تنشيط وتنظيم الحالة الجنسية لدى الرجل والمرأة على حد سواء، كذلك هناك بعض الأبحاث بينت الدور المهم للعسل في علاج العقم.
- إذا كنتَ تعاني من حساسية ما فعليك بتناول القليل من شراب العسل وذلك بعد قراءة القرآن عليه بصوت مسموع وبخشوع وتأمل، وبعد فترة يمكن أن تصل إلى ثلاثة أشهر سوف تجد أن الحساسية التي عجز الطب عن علاجها سوف تخف كثيراً بإذن الله تعالى.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1203462415healing_honey_05.jpg
في كتاب الله نجد أن المادة الغذائية الوحيدة التي وصفها الله تعالى بأن فيها شفاء للناس هي العسل. يقول عز وجل: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) [النحل: 69]. وإذا تتبعنا الاكتشافات الحديثة نجد أن العسل يستخدم حديثاً في علاج الحروق والجروح المتقيحة وعلاج أمراض الجلد والحفاظ على صفاء ونقاء البشرة وعلاج الكلف والنمش. كذلك يفيد العسل في منع تساقط الشعر وعلاج تلف هذا الشعر. بالإضافة إلى فائدته في التهابات الأمعاء وكثير من أنواع السرطان.

الإعجاز في القرآن والسنة
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رجلاً جاء إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلاً.فسقاه ثم جاء فقال: إني سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقاً. فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلاً، فقـال: لقد سقيته فلـم يزده إلا استطلاقاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدق الله وكذب بطن أخيك) فسقاه فبرأ. يقرر هذا الحديث الشريف فائدة العسل في علاج أمراض الجهاز الهضمي.
إن كلمة (الاستطلاق) الواردة في نص الحديث الشريف هي ما نسميه اليوم بالإسهال. وقد ثبت بالتجارب أن العسل يقتل الجراثيم على مختلف أنواعها لاسيما التي تستوطن الجهاز الهضمي، لذلك له أثر فعال في علاج الإسهال كما يساعد على علاج قرحة المعدة والتئام هذه القرحة خلال فترة قصيرة. وكذلك يعالج الإمساك! وهذا من المفعول المزدوج للعسل، لأن العسل ببساطة يقوم بتنظيم حركة الأمعاء بل ويؤثر على خلايا هذه الأمعاء بما يحويه من "معلومات" أودعها الله بداخله.
وأخيراً نتذكر قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: (الشفاء في ثلاثة: شرطة محجم أو شربة عسل أو كية نار وأنهى أمتي عن الكي) [رواه البخاري]. وعن ابن مسعود رصي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالشفائين العسل والقرآن) [رواه ابن ماجه في سننه]. ولا ننسى قوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 69].
وأنصح يا أحبتي أن نلجأ إلى الشفاء بالعسل والقرآن وهذا ما نصحنا به النبي الأعظم عليه صلوات الله وسلامه، فنكون بذلك قد أخذنا أسباب الشفاء. وقد وجدتُ بالتجربة أننا عندما نقرأ على العسل المذاب بالماء (شراب العسل) سورة الفاتحة سبع مرات وقوله تعالى (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) سبع مرات أيضاً فإن هذا الشراب سيتأثر بتلاوة القرآن وتزداد فاعليته بإذن الله ويصبح أكثر قدرة على الشفاء، والله أعلم.
ــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:36 AM
الفوائد الصحية للوضوء





http://www.55a.net/firas/ar_photo/1196692501178396236_29a0aad25e.jpg

يوسف أبو بكر المدني


باحث إسلامي ـ الهند





أوجب الله سبحانه وتعالى الوضوء شرطا للصلاة بقوله " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " لذا نتوضأ قبل أن نقوم إلى الصلاة بغسل اليدين والوجه والرجلين بالماء الطاهر، وعندما نتوضأ بعد ما أصابنا التعب بسبب السفر أو الاشتغال، لا شك انه يسدي النشاط للنفس والحيوية للجسم، حتى يدرك به الإنسان قسطا وافرا من الوعي والتركيز تمهيدا للصلاة.


عند الوضوء أو تطهير الجسم بالمياه البارد يحدث تغييرات كثيرة في أجسامنا؛ لأن الماء هو من أهم عناصر مزاج الجسد ويحتويه على اكثر من ثلثي أجزائه الكلي، كما يحتاج الجسم إلى الماء لتبريده عندما يرتفع درجة حرارة الجسم فوق ثمانية وتسعين فهارنهيت، وذلك بتبخر المياه الداخلية بواسطة العرق، لذا يقوم الوضوء بدور هام في تبريد الجسد من الخارج ويساعد لتخفيف عملية انخفاض درجة الحرارة. يوجد في جميع البلدان عادة صب المياه على المغمي عليه ليفيقه منه، ومن طريق علاج المعترف منذ زمن بعيد إمرار المياه على أجزاء المختلفة للبدن لشفاء الأمراض، وقد أمر الله تعالى لأيوب عليه السلام أن يغسل بدنه بالماء البارد ويشرب منه لإزالة السوء منه ويقول " اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب " وسجل في التاريخ طرق العلاج بالمياه، كما صنف في هذا الموضوع كتب كثيرة عن فوائد الطبية للاغتسال بالماء البارد، ويتمكن بعلاج المياه أن يحتفظ الجسم من عدوان الأمراض، وكانت موجودة في أوربا وغيرها حمامات عامة بنيت مستهدفة هذا العلاج.


كلما يمس الماء البارد في أي جانب من الجسد يتقلص شريان الدم فيه، ويزداد سيل الدماء إليه من سائر الجوانب لموازنة درجة الحرارة، وعند الوضوء يكثف سيل الدماء إلى الوجه واليدين والقدم وسائر أعضاء المغسولة. وخلال جريان الدم من الأعضاء الباطنية إلى الجوارح الخارجية تمتص غدة العرق نفايات الدم منه وتزيلها إلى الخارج بواسطة حفريات الشعر الموجودة في الجلد، وتختلط هذه الملوثات بماء الوضوء وينظف الجسد منها بعد الوضوء، وفي العادة تجري هذا التنظيف بواسطة عمل الكلية بامتصاص النفايات من الدم وإبادتها مع البول، وهكذا عندما يعرق جسم الإنسان تطرح هذه النفايات إلى خارج الجسد كافة ويمكث على الجلد حتى يغسلها، وأما في الوضوء ينحصر أمكنة الملوثة بما تجذب ماء الوضوء نفايات الدم إلى أعضاء خاصة ويزيلها من الجلد بماء الوضوء، لذا يساعد الوضوء لتخفيف علمية الكلي المستمرة ويحفظها بقدر ما من الأمراض الكلوية. كما يخرج الوضوء الخطايا من الإنسان بغسل أعضائه.


ومن الأعمال العسيرة للقلب إيصال الدم إلى الوجه والكفين والرجل بوقوعها بعيدا عن القلب، وعندما نتوضأ ينجذب الدم إلى هذه الأعضاء بتغير توازن الحرارة بمس المياه البارد فيها، لذا يساعد الوضوء القلب أيضا في مهمته ويريحه من أعباء العمل. وهكذا يحصل بالوضوء البرد والحيوية للأعصاب الموجودة في اليدين والقدمين وسائر أعضاء المغسولة بماء الوضوء، وبارتباط هذه الأعصاب بالعصب الرئيس في المخ يجد الإنسان النشاط بعد الوضوء، ويخفف به إمكانية حدوث الهم والغم والقلق والتوتر ويدفعها جزئيا. وجدير بالذكر هنا قول رسول الله صلي الله عليه وسلم عن التوضأ عند الغضب لأن الوضوء يبرد النفس والمخ والجسم ويحدد نبض القلب الشديد الحادث بسبب الغضب ويحمي مرضي القلب من إصابة النوبة بسبب الخوف والغضب.


وبما يكثر جريان الدم إلى الرأس بصب المياه إلى الوجه يفيق المغمي عليه بمس الماء على وجهه ويشفي دوار الرأس من الذين يعانون بعوز الدم وضغطه. عند الوضوء بما يبلل العين والأذن والأنف واللسان يشتد جريان الدم إلى أعصاب هذه الحواس وينشطها، كما صار صب الماء الصافي في العين طريق علاج لأمراض العين بإزالة القذر والغبار من العين، كذا ينصح وضع القطن المبلل على جبهة المحمي لكي يحفظه من شدة الحرارة، إن الذين يشتغلون بأعمال عقلية شاقة تجري إلى دماغهم دما كثيرا ويمكث فيه ساخنا، بالوضوء يجد هؤلاء راحة واطمئنانا لما يبرد دماء الدماغ. كل هذا دليل لقدرة الوضوء لجعل الإنسان واعيا يقظا قبل الصلاة.


وهناك احتمال كبير لإصابة الجرح والكسر في القدم واليدين، واعترف الطب في جميع الأزمان بغسل الأعضاء المجروحة تمهيدا لعلاجها. وأما الوضوء يساعد لتنظيفها ويمنع الاخماج والتعفن، كما يساعد التوضأ عند الذهاب إلى الفراش للنوم الهادئ المريح. وتدل الدراسات التي أجرت العلماء في روسيا على أن هناك تأثير إيجابي في دلك الوجوه بما يحميها من أمراض جلدية، لأن العضلات والعروق في الوجه سطحية وقابلة لفائدة التدليك،كإزالة التقلصات والجفاف بتكثيف جري الدم في جلد الوجه، حتى أن نفعه اكبر من استخدام معجون مستحضرات الجمال، وأما دلك أجفان العين مع غسل الوجه يدعم لإزالة الغبار والجراثيم من العين ويحدد بصارة العين. هكذا ينتفع الاستنشاق مع الوضوء لشفاء الزكام وفتح سد البلغم في الأنف وإبادة بعض أمراض الحساسية المصابة بتنفس الغبار وحبوب اللقاح والجراثيم وغيرها.


ودلت الدراسة التي أجريت في الكلاب أن البدن حينما يبرد يزيد مستوي النشاطات الهضمية (Metabolic rate ) فيها بمقدار سبع في المائة، ويجدر هنا توجيه النبي صلي الله عليه وسلم للوضوء قبل الطعام وبعده، كما كشفت البحوث في الفئران أن الغدة الدرقية تنشط بإصابة البرد في الجسم حيث تكون كحالة الراحة في الوقت الساخن. وأوضح بعض الدراسات أن درجة الحرارة لجسم الإنسان ترتفع على قدر درجتين عند إثارة عواطفه بسبب الخوف والغضب فتكون مضرة لصحته، وأما الوضوء يساعد الإنسان لإثبات درجة حرارة الجسمية الداخلية في 37 درجة بما يمتلك الماء البارد قوة التبريد، كما يزيد نشاط الإنسان بتبريد أعضائه، حتى انه أفضل من شرب القهوة والشاي للتنعيش عند الفتور والإعياء؛ لأنهما يسببان لتوسيع عروق الدماء بما تحتويان كافين وسائر المواد الكيماوية


كما وجدت أن درجة الحرارة تنخفض في مناطق الفم واليدين والحنجرة والأذنين إذا وضع القدم مدة ثلاث دقائق في الماء البارد، كما تخفف نبضة القلب أيضا بسببه، ولا شك أن هذا التغيير يحدث في سرعة عجيبة عند الوضوء بما يمس الماء على سائر الأعضاء الحساسة أيضا، كما يظهر بعض البحوث انه يمكن رفع درجة الحرارة في الجسم من 36 درجة مئوية إلى 38 درجة مئوية بالتوضأ بالماء الساخن أيام حالة الطقس الباردة ، كما يزيد سرعة التنفس من 12 مرة إلى 29 مرة، ونمكن أن نستنبط من هذا التغيير أن بدن الإنسان ينفعل سريعا للوضوء، سواء أكان بالماء الساخن أيام القر أو بالماء البارد أيام الحر، ويبقي أثره طويلا في الجسم.


ويري الفقهاء مستحبا التبول قبل الوضوء، لأن مس الماء البارد في الجسم يزيد الباعث للذهاب إلى المرحاض، كما أن الاستنجاء بالماء يعد من فطرة الإسلام وعادة الأنبياء، حيث انه يحدث تغيير في الأعضاء التناسلية بما تحتوي هذه البقعة كثيرا من العروق الدموية، ومس الماء البارد في هذا العضو أيضا يبرد الجسم ويخفف أعمال القلب والدماغ، كما يقوم الوضوء بدور كبير في حفظ جمال الإنسان لان جلود الإنسان تتجعد بإصابة الأشعة فوق البنسفجية وبإلقاء ضوء الشمس عليه، وبمرور المياه على الجلد مرات في اليوم والليلة يخفف تجفيف الجلد وتجعيده، ويعتمد شركات مصانع معجون مزيد الجمال على تحفظ الحالة الرطبة لطبقات السلفي للجلد باستخدام المواد الكيماوية مثل( Cosmetic Moistures ) وأما دلك الجلد بالماء البارد مرات كما يفعل في الوضوء هو افضل طريق لاحتفاظ رطوبة الجلد.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:40 AM
صيام رمضان يزيد مستوى الكولسترول الحميد بالدم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11896397821355715653_0eaa782ede_m.jpgأظهرت نتائج دراسة أعدها باحثون من المعهد الوطني للتغذية في تونس زيادة مستويات الكولسترول الحميد HDL عند الصائمين الأصحاء في شهر رمضان الكريم بنسبة وصلت إلى 20% وهي من العوامل التي تقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، إلا أن هذا الأمر تراجع بعد انتهاء شهر الصيام.
وتألفت عينة الدراسة من 30 شخصاً من الأصحاء، كان عدد الإناث بينهم 21 امرأة، حيث تم إخضاع المشاركين لفحوص طبية على ثلاث مراحل، الأولى كانت قبل بدء شهر رمضان بثلاثة أسابيع، والثانية تمت في الأسبوع الرابع من شهر الصيام، أما المرحلة الأخيرة فكانت بعد انقضاء شهر رمضان بثلاثة أسابيع.
وتضمنت الفحوص إجراء تقييم لعدد من العوامل البيولوجية في الدم مثل سكر الجلوكوز، الدهون الثلاثية، مستوى الكولسترول الكلي، الكولسترول الحميد أو الجيد HDL، والكولسترول السيئ أو ما يعرف بكولسترول البروتين الدهني المنخفض LDL . كما تم تحديد قيمة الوزن عند كل مشارك خلال مراحل الاختبار.
وبحسب نتائج الدراسة التي نشرتها " الدورية الطبية التونسية" فعلى الرغم من زيادة كمية السعرات الحرارية التي تناولها الفرد خلال شهر رمضان، إلا أنه لم يُلاحظ تغير في أوزان المشاركين أو مستويات جلوكوز الدم عندهم.
وطبقاً لما أشار إليه الباحثون فقد ازدادت كميات الدهون غير المشبعة التي تناولها الفرد من المشاركين خلال شهر رمضان، والتي يمكن الحصول عليها من الدهون النباتية والحبوب والأسماك، وهي ذات تأثيرات إيجابية على صحة الإنسان
المصدر : موقع العربية

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:42 AM
النظام الغذائي الاسلامي

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188163026250px-foods.jpgقال رسول الله عليه الصلاة والسلام سيدنا محمد بن عبد الله نبينا وحبيبنا وقدوتنا إلى قيام الساعة وشفيعنا في تلك الساعة
النص : ( ما ملأ آدمي وعاء" شرآ من بطن , بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه , فان كان لا بد فاعلا, فثلث لطعامه, وثلث لشرابه , وثلث لنفسه ) صدق رسول الله
أخرجه أحمد والترمذي وابن ماحه وإسناده صحيح
البيان اللغوي والعلمي :
شبه عليه الصلاة والسلام معدة الإنسان بالوعاء وكان هذا التشبيه دقيقا من الناحية الفكرية التحليلية كون المعدة هي المكان الذي يتوجب على الطعام وكل ما هو مأخوذ عن طريق الفم المكث والتجمع فيه قبل امتصاصه من قبل جدار المعدة إلى الدم ومن ثم توزيعه في أنحاء الجسم .
فضلا على أن أي وعاء يمكن أن تستقر فيه الأشياء التي توضع فيه وتحجز إلى حين التصرف فيها .
ثم تطورت الحياة والتكنولوجيا وآلية التصوير الشعاعي وغيرها من وسائل التنظير والتصوير لتقدم لنا تفاصيل دقيقة على شكل أجزاء جسم الإنسان بما فيها الجهاز الهضمي ومنها المعدة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188163534clip_2.jpg
وفيما يلي رسم توضيحي للمعدة وبذلك نشاهد المعدة وهي تشبه شكل الوعاء تماما

لقد قبلنا بحديثك هذا يا حبيبي يا رسول الله وقبل فيه أصحابك والسابقون من قبلنا وصد قناه وصد قوه وعملنا به مااستطعنا وعملوا به بطريقة أفضل منا واليوم تأتى التكنولوجيا والحضارة الآلية لتؤكد وتصدق على صحة حديثك وهنا لا يسعنا إلا القول ( لا اله إلا الله محمد رسول الله )
وبالعودة إلى النص نجد أنه عليه الصلاة والسلام نبهنا وحذرنا من خطر ملء المعدة بالطعام ووصفه بالشر وذلك لما يجر لجسم الإنسان من متاعب تبدأ بالتخمة ومشاكل بالقولون والمستقيم مرورا بأمراض المعدة كالحموضة والفتق الحجابي والقلس المرئي معرجا إلى مشاكل الكوليسترول والشحوم الثلاثية في الدم انتهائا بأمراض القلب فضلا عن عملية ميكانيكية تحدث نتيجة امتلاء المعدة بالطعام وهي الضغط الذي يحدث على الرئتين مما يؤدي إلى ضيق النفس .
ثم يبين لنا عليه الصلاة والسلام وبطريقة رقيقة عذبة على ما يمكن أن ينفعنا وذلك بالحد الأدنى والحد الأعلى إذ يوضح عليه الصلاة والسلام أن لقيمات قليلة من الطعام تكون كافية لمد الجسم بالطاقة اللازمة للقيام بوظائفه اليومية المختلفة وذلك على مستوى داخل الجسم من هضم واستقلاب ومن ثم التفكير والتخطيط أو على المستوى المنظور كالتحرك والقيام بالمجهودات العضلية .
وبتحليل شيفرة الطاقة اللازمة للجسم نجدها عبارة عن السعرات الحرارية الموجودة في الأغذية التي نتناولها يوميا والمتوفرة في الطبيعة التي سخرها رب العالمين للإنسان .
إذ يحتاج الإنسان البالغ كحد أقصى يوميا إلى 2200 سعرة حرارية حيث يستطيع أن يحصل على هذه الطاقة أو هذه السعرات من كميات معتدلة أو قليلة من الأغذية التي نتناولها يوميا .
ولكن أثبتت التجربة العملية اليوم أن 600 سعرة حرارية كافية ليكون جسم الإنسان صحيحآ وقادرآ على القيام بوظائفه المختلفة العادية
وبالعودة إلى حديثه عليه الصلاة والسلام وبالمقارنة نجد أننا نستطيع الحصول على 600 سعرة حرارية من لقيمات من الطعام أو الغذاء وتكون كافية إن شاء الله لتوازن الجسم وذلك من خلال الجدول التوضيحي التالي
نوع الغذاء الكمية عدد السعرات الحرارية
حليب البقر كوب واحد 157
بيضة مسلوقة بيضة واحدة 79
زيت زيتون ملعقة واحدة 120
موز قرن واحد متوسط 105
تمر واحدة 26
لحم كباب 85مغ 226
خبز اسمر رغيف 50 مع 130
زيتون اخضر 10 حبات 66
وبدراسة بسيطة لهذا الجدول وبالتجربة لمن شاءالتأكد نجد أن 10 حبات من الزيتون أي 66 حريرة وهي عبارة عن لقيمات تمد الجسم بطاقة كافية لعدة ساعات من اليوم وكذلك الأمر بالنسبة ل 7 تمرات = 182 حريرة أليست السبع تمرات لقيمات أم وجبة د سمة؟ بلى هي لقيمات تقوم بدور الوجبة الكافية لتفعيل البد ن فصدق رسول الله .
وبالعودة مرة أخرى للحديث الشريف نجد رخصة النبي عليه الصلاة والسلام ورحمته بالإنسان وذلك من معرفته بالنفس البشرية وخفاياها وشهواتها وذلك مماعلمه الوحي الإلهي،
ليبيح للإنسان مجالآ وكمية أكبر من الطعام والشراب مما اشتهت أنفسهم، ولكن ضمن أصول وضوابط بحيث لا نملأ المعدة كاملة بالطعام بل نحتفظ بقسم للشراب وهامش لسهولة التنفس واعتمد هذا التقسيم على مقدار الثلث لكل من الطعام والشراب والنفس وذلك لأن كميات أكبر من الطعام في المعدة إنما تحتاج إلى كميات من الماء ليساعد في عملة الهضم التام وتجنب أضرار التخمة والغازات بلاضافة إلى أن عملية التنفس السليم تؤدي إلى كمية أفضل من الأوكسجين في الخلايا وبالتالي هضم واستقلاب افضل.
وان هذا التقسيم المعتمد على مقدار الثلث من الطعام المقدم للمعدة يقود الإنسان الى تقسيم غذائه اليومي إلى 3 وجبات معتدلة وهذا هو النظام الغذائي العصري المعتمد لدى الكثير من العائلات في العالم والتي تتمتع بجسم صحي ولياقة جيدة وهو الإفطار والغداء والعشاء وهو نظام موصى به من قبل نبينا وسيدنا محمد منذ اكثر من ألف واربعمائة سنة
فالحمد لله على هذا الدين الحضاري الذي أنعم الله به على البشرية والصلاة والسلام على سيد البشر محمد وعلى اله وصحبه وسلم
الصيدلاني الدكتور شادي مصطفى دربالة

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:49 AM
أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/11799302750k9093-1i.jpgالأستاذ : السيد علي أحمد الصوري(1) (2)
مقدمة :
الحمد لله وكفى وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد، ففي القرن الماضي صرخ قس إنجليزي يدعى ( مالتوس) بصيحة تحذير من الزيادة السكانية المستمرة والمواد الغذائية المتناقصة، فقال: ( السكان يتزايدون بمعدلات حسابية ... إنه إذاً الاختلال فالمجاعة .. )، ويشاء الله سبحانه وتعالى أن يكذب ظن مالتوس .. وأن يحل التقدم العلمي والتقني ( الذي حدث في ميدان الزراعة) المشكلة ويتضاعف الإنتاج .. !!
وفي عام 1968 كتب العالم البيولوجي المعروف ( بول أيرلخ) في كتابه الشهير ( القنبلة السكانية) ما نصه : ( لقد انتهت معركة توفير الغذاء للجميع بالفشل التام، وسيعاني العالم في السبعينات من هذا القرن ( العشرين) من المجاعات وموت ملايين من البشر جوعاً، وذلك على الرغم من أن أي برنامج قد نبدؤه اليوم لتفادي ذلك) .. وقد استمر هذا العالم يطلق صيحاته التحذيرية هذه .. حتى أنه في عام 1970 حر من أن هناك احتمال موت /65/ مليون من البشر [أمريكيين بالتحديد] من الجوع، وأربعة بلايين من بقية سكان العالم، بين سنتي 1980/1989، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث !! ومع أن سكان العالم قد تضاعفوا منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، إلا إنتاج الغذاء قد تضاعف [ ثلاث مرات ] في الفترة نفسها.
ثم بدأت صيحات التحذير تنطلق مرة ثانية هذه الأيام، لكنها في هذه المرة مدعومة بالإحصاءات والدراسات، لكنها في الحقيقة أقل تشاؤماً من الدراسات السابقة عليها.
فتقارير منظمة الفاو ( منظمة الأغذية والزراعية) تؤكد أن نحو /25/ ألف مليون طن من التربة الخصبة تتعرض للزوال سنوياً، بفعل عوامل التعرية .. وأن تصيب الفرد من الأرض الصالحة للزراعة سينكمش بحلول عام 2010، من 0.85 إلى نحو 0.4 هكتار، ويقول ( كيث كولينز) – وهو كبير اقتصادي وزارة الزراعية الأمريكية – : ( ينبغي معالجة الوضع عن كثب)، وفي السياق نفسه يذكر تقرير المعهد الدولي لأبحاث السياسية الغذائية ( أنه ستصبح العلاقة بين إنتاج المواد الغذائية على مستوى العالم والأسعار علاقة مضطربة، الأمر الذي سيترجم على مخاطر أكبر بالنسبة للأمن الغذائي في دول العالم النامي) ..
أرقام .. ونتائج تدعو [بالفعل ] إلى القلق، وتبدوا وكأنها صيحات لطيفة، بالقياس إلى صرخات مالتوس وبول إيرلخ .. ولكن الذي يربط بينها جميعاً هو الخوف من المستقبل .. والسؤال الآن هو : أين تكمن المشكلة الحقيقية .. أهي في الإنتاج أم في التوزيع .. ؟ وهل بدأت الأرض – فعلاً – تعجز عن إطعام ساكنيها .. ؟؟ هل يمكن وصف هذه الحالة باختلال في الموارد أم أنه فقر في التقنية .. ؟؟
الإسلام .. الإسلام ..
إن الأمر الذي يؤسف له أننا كمسلمين كثيراً ما ننغمس في مناظرات وتدلى بآراء دون أن نطلع على حقائق إسلامنا ونصوص شريعتنا ..
فها هو كتاب الله تبارك وتعالى يخبرنا في سورة فصلت : { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ } [فصلت : 10].فأقوات العباد مقدرة، وهي مبثوثة في كل الأرض، وقد اختص الخالق عز وجل كل جزء منها ثروة تكفي ساكنيها وتسد احتياجاتهم، ولكن الذي يحدث هو أن بعض البشر يجور على البعض، ويبادئه بالعدوان، وإن الطغيان ومجاوزة الحد تشيع بين الناس فيظهر بذلك .. ( المتخمون) .. و(الجائعون).. !!
لقد شكل نقص الغذاء على مر العصور تحدياً للإنسان يدفعه إلى العمل والكدح وابتكار وسائل جديدة من أجل الإفادة من هذه الأقوات المقدرة التي بثها الخالق جل وعلا، وكانت النتيجة من نصيب الإنسان وهذا هو الحال اليوم أيضاً .. فسكان الأرض قد بدؤوا بمواجهة تحد جديد، والمقدر أن ينجح الإنسان المعاصر في هذا الامتحان كما نجح فيه سابقه، ولنستمع إلى شهادة عالم كبير هو ( نورمان بورلو) الذي نال جائزة نوبل لجهوده في دراسة مسألة نقص الغذاء العالمي ... لقد أعلن هذا العالم : ( إن العالم ينتج ما يكفي لإطعام شعوبه بشكل جيد، لكن المشكلة تكمن في التوزيع العادل للإنتاج الغذائي .. ).
فالأمر ( إذن) يتعلق التوزيع .. ولعل مشهد المزارعين الأمريكيين والأوربيين وهم يقذفون بأطنان الزبد إلى البحر – للمحافظة على أسعارها – كما يفعلون في أكثر من موسم وفي أكثر منتج غذائي وزراعي، مقارنة بمشهد الطفل المنتفخ البطن من أمراض الجوع في إفريقيا، ما يلخص القضية كلها..
ونتأمل – من أجل المزيد من التأكيد بأن هناك اختلالاً مريعاً في التوزيع وفي التقنية – إلى رقم (الخمسين مليار دولار) الذي تنفقه الولايات المتحدة الأمريكية وحدها على أدوية إنقاص الوزن وتقنيات إذابة الشحوم وغيرها .. فهذه الخمسون ملياراً كافية لتوفير الجرارات والمخصبات لكل قارة إفريقيا الجائعة التي لا تنقصها الأرض .. ولذلك فمقولة الأرض التي تعجز عن إطعام سكانها خرافة ووهم كبير، فالأرض لم تبخل، ولن تبخل، على سكانها بالغذاء الوفير.
عرض البحث مفصلاً:
وهذا البحث إطلالة على ( أصول الأمن الغذائي في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة)، لنتعرف على الهدى الإسلامي في أصول الأمن الغذائي، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي تعرض لاقتصاديات الأمن الغذائي من خلال لفت الأنظار إلى أهمية إعمار الأرض وفلاحتها والاستفادة منها، مع ملاحظة أن هذه الثروات الطبيعية يشترك فيها جميع البشر، وفقاً لتعاليم السنة النبوية المشرفة، وعملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له ) .. قال أبو سعيد الخدري – راوي الحديث – أن النبي عدد أصنافاً وأشياءً حتى رأينا أنه ليس لأحد الحق في أي فضل .... (رواه البخاري).
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الناس شركاء في ثلاثة الماء والعشب والنار).
ولقد أولى الإسلام عناية خاصة بالزراعة وأهميتها، فهي أساس الأمن الغذائي، وهذا الاهتمام المستمر هو أول الأمور في تحقيق الأمن الغذائي للعالم الإسلامي، لو استاد العالم الإسلامي من المنهج الإسلامي الصحيح.
ولقد قسمت البحث على قسمين أساسيين مع مقدمة وخاتمة ..
أما الفصل الأول : فقد تحدثت فيه عن بعض المفاهيم والمصطلحات والأفكار – حول الأمن الغذائي، وخاصة فيما يتعلق بالعالم الإسلامي والعالم العربي، مع بعض الإحصاءات لتقريب الصورة.
وأما الفصل الثاني فقد خصصته للحديث حول أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة، وكيف أن القرآن الكريم هو الذي يوجه الأنظار إلى أهمية تحقيق الأمن الغذائي، مع المحافظة على هذا الأمن، مع ملاحظة أن دول العالم الإسلامي الآن في ذيل القامة بالنسبة لإنتاج وتصدير واستيراد الغذاء، وكيف يتحقق للعالم الإسلامي الوصول بالفعل إلى تحقيق هذا الأمن الغذائي.
فقد أدى سوء توزيع الموارد الطبيعية والطاقات البشرية في العالم الإسلامي إلى تفاوت الدخول وإلى حدوث اختلالات كبيرة في مستويات المعيشة بين أبناء الوطن الواحد، إضافة إلى عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من التناسب والتوازن، وفي توزيع السكان، والموارد والاعتماد على سلعة واحدة، وندرة رأس المال، وانخفاض مستوى المعرفة والتقنية، وعدم الاستفادة من الأساليب المتقدمة في الإنتاج، وارتفاع نسبة الأمية، وعدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك ... إضافة إلى عدم التنسيق بين الدول الإسلامية في غيبة استراتيجية واضحة المعالم ترسم الطريق وتحدد الأولويات ... كل هذه الأمور والمعوقات تنذر بوقوع خطر محدق يجب أن ننتبه إليه قبل أن تتفاقم الكارثة، ويصعب الأمر، ويصعب السيطرة عليه، ويصاحبه انهيار في البنية الأساسية لهذه المجتمعات ... وذلك في إطار برنامج عمل يحقق التكامل والتوازن، ويتجاوز الخلافات والتناقضات السياسية والأيديولوجية في عالم يقوم نظامه على التكتلات الاقتصادية الكبيرة ..
فهل يأتي اليوم الذي تنتصر فيه العاطفة الدينية الإسلامية على السياسة وما فيها، ونرى العالم الإسلامي وقد أصبح تكتلاً اقتصادياً وكياناً واحداً، أن ذلك ليس على الله ببعيد ..
وبعد .. فأرجو أن أكون قد وفقت في عرض ما أردت .. وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع به .. والله ولي التوفيق ..

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:50 AM
الفصل الأول
مفاهيم ... وأفكار
تمهيد
إذا كانت الاحتياجات الأساسية للإنسان على وجه الأرض تمثل في الغذاء والكساء والمأوى والدواء .. فإن الغذاء يمثل أولويات تلك الاحتياجات، وبه يحيا الإنسان وينمو، وبدونه يفنى .. لهذا كان إنتاج وحفظ الغذاء من أول ما عرفه الإنسان من صناعات، وكان توفير الغذاء بحدوده الدنيا أو العليا، وعلى مدار العام لتلبية احتياجات معينة ومحددة لمجموعة بشرية محددة ومعينة، من أولى واجبات القائمين على تلك المجموعة، اقتصادياً وحياتياً ..
فلقد عرف الإنسان ما للطبيعة وعطائها الزراعي ( شقيه النباتي والحيواني) من مواسم وفيرة وأخرى شحيحة.كما تعامل مع نتائج الكوارث الزراعة التي لحقت بالمجتمعات.
ومنذ فجر التاريخ الإنساني كله، ما كان منها فعل الطبيعة أو فعل الإنسان، وسعى للتحسب لها وإعداد العدة لمواجهتها، ومع التطور الحضاري الإنساني أصبحت قضية توفير الغذاء للمواطنين، وعلى مدار العام، وبأسعار معقولة، وكميات مناسبة، من الأمور التي تحظى بعناية ورعاية وإشراف الحكومات، بغض النظر عن نهجها الاقتصادي والسياسي .. إذ أصبحت مؤشر العلاقة بين الحكومات ومواطنيها .. [ وهكذا ستكون مستقبلاً].
وعالمنا اليوم.الذي شهد بداية عصر اللامتناهيات الثلاثة .. عصر العلم والتقنية .. عالم الستة مليارات نسمة .. ويزيد ..
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1179930641child_suffering_from_malnutrition_somali _children_إن سبب الفقر في العالم هو سوء توزيع الثروة في المجتمع

- عالم دول الشمال، الذي يضم ربع البشرية حيث معدل دخل الفرد فيه يعادل خمسة وثلاثين ضعفاً منه لدخل الفرد في دول الجنوب .. وعالم دول الجنوب، حيث المعاناة بكل أبعادها، وبخاصة في توفير الغذاء للمواطنين الكم والنوع المطلوب(3).
إن عالمنا له خصائص مميزة، من النواحي الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والحضارية، لها من الإيجابيات قدر ما لها من السلبيات، ففي حين وفر العلم والتكنولوجيا للإنسانية وسائل وأدوات ومعارف أدت إلى زيادة الإنتاج وتحسين الإنتاجية للمنتجات الزراعية الغذائية (بشقيها الحيواني والنباتي)، فإن دخول العالم إلى عصر العلم والتكنولوجيا ونتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية، قلبتمعايير كثيرة .. فلم تعد مناطق العالم النامية مناطق تعتمد عليها الدول الكبيرة في توفير ما تحتاجه لتعيش وتزدهر، وبخاصة من النواحي الغذائية، فالحرب – مثلاً – معناها قطع خطوط الاتصالات البحرية والبرية وحتى الجوية أحياناً، معناها – أيضاً – أن على الدول الكبيرة أن توفر لنفسها الإنتاج من مواردها الطبيعية كأساس لا غنى عنه .. ثم إيجاد حلفاء اقتصاديين تتكامل معهم في سد النقص الذي تعانيه .. ثم إيجاد خزين غذائي لها يقيها شر الويلات الطبيعية أو الويلات الإنسانية.
وهكذا .. أصبح إنتاج الغذاء عالمياً يتسم بسمات عصرنا الراهن، التوسع في استخدام مرافق ومنجزات العلم والتكنولوجيا، والتوسع في الإنتاج الكبير، وتحسين الإنتاجية والمشاريع العملاقة والشركات عابرة القارات .. ثم الاحتكار واستخدام الغذاء كأحد الأسلحة التي تملكها قوى الاحتكار العالمية.
وحين قسمت دول العام إلى دول الشمال – ذات الوفرة الإنتاجية .. ودول الجنوب – ذات الشح والحاجة .. أصبحت سلع غذائية – كالحبوب الخشنة واللحوم والبيض والألبان والزيوت النباتية – سلع دول الشمال غزيرة الإنتاج الفائض عن الاحتياجات في مجتمعاتها ذات القدرات الخارقة على دعم الأسعار وتحديدها وتصدير ما يزيد منها .. وأصبحت دول الجنوب دول الحاجة على الواردات المتزايدة.
وكان سعي دول الجنوب إلى تغيير المعادلة [ وهو ما يعرف بالنظام الاقتصادي الراهن ] أو إيجاد معادلة تضمن حقها وحقوق الآخرين، فعبأت قدراتها الممكنة، وعملت على زيادة إنتاجها الغذائي، كما عملت على إيجاد خزين من ذلك الغذاء ليقيها شر التقلبات دائمة التوقع ..
والأقطار العربية – بكاملها – والكثير من دول العالم الإسلامي – إنما تمثل جزءاً من دول الجنوب، وهي تعتبر من أكثر مناطق الدنيا احتياجاً لاستيراد العديدمن احتياجاتها الغذائية لمواطنيها من الخارج.
هذه الأقطار تعيش حالة غذائية خطيرة، فلقد تخطت ( مرحلة العجز الغذائي) لتصل إلى ( مرحلة الانكشاف) وهذا الانكشاف الغذائي له أسباب عديدة، وهو لا يشمل سلعة معينة، بل يشمل سلعاً عديدة أولها الحبوب – وخاصة القمح – مروراً باللحوم والألبان والزيوت النباتية والسكر وغيرها، ولكل من هذه السلع سماتها الاقتصادية والفنية العالمية، وكلها تعتبر من السلع الاستراتيجية، لكن أهمها بالنسبة للوطن العربي هي : الحبوب، وخاصة القمح (4).
ونحن نتناول موضوع الأمن الغذائي ومستقبله في الوطن العربي والعالم الإسلامي الكبير بالدراسة والتحليل، فإننا نؤكد أن عدم العناية بهذا الموضوع سيؤدي إلى كوارث اقتصادية كثيرة !!
مفهوم الأمن الغذائي
على الرغم من أن مشكلة الغذاء مشكلة اقتصادية في المقام الأول، لأنها تعبر عن شكل من أشكال العلاقة بين العرض والطلب، أو بن الإنتاج والاستهلاك، إلا أن لها أبعاداً متعددة، يهمنا منها هنا ( البعد الأمني) .. ونظراً لما لهذا البعد الأمني من أهمية كبيرة فقد شاع مصطلح ( الأمن الغذائي) بسبب الارتباط الوثيق بين كل من الغذاء والأمن، فالغذاء – كما سبقت الإشارة – هو أحد حاجات الإنسان الضرورية التي تتمثل في المأكل والملبس والمسكن، إلا أن الغذاء يعتبر أهمها .. فالإنسان لا يستطيع الاستغناء عنه أو الصبر على الجوع، لقد عاش الإنسان الأول عارياً دون ملبس ودون مأوى، ولا تزال أقوام كثيرة تعيش اليوم في مجاهل إفريقيا تسير عارية أو شبه عارية، لكنها رغم ذلك لا تستطيع الحياة بلا طعام.
الطعام إذن هو أول مقومات الحياة، فإذا لم توفر بشكل يستطيع الناس الحصول عليه هاج الشعب وثار .. مما يؤدي إلى قيام الاضطرابات والفوضى واختلال أمور الأمن في البلاد، ولذلك فإن توفير الطعام للسواد الأعظم من الشعب، بأسعار تناسب دخولهم – يساعد على استتباب الأمن في المجتمع.
ومن ناحية أخرى، فإن الدولة التي لا تستطيع تأمين الطعام لشعبها من مصادر محلية تصبح عاجزة أمام الضغوط والتحديات التي تواجهها، مما يعرض أمنها للخطر وحريتها للاستباحة واستغلالها للانتقاص.
ولقد عرف الإنسان منذ فجر التاريخ مفهوم الأمن الغذائي بصورته الأولية، كما تعلم الإنسان من الممارسة أن للزراعة ( بشقيها النباتيوالحيواني) مواسم وفرة عطائية ومواسم شح. وكان لزاماً عليه – بالتالي – أن يحفظ بعض الأغذية من مواسم الوفرة ليستعين بها في غذائه في مواسم الندرة .. وهكذا تعامل الإنسان مع خزن الحبوب، وتجفيف اللحوم، وغيره، ومع نشوء الدول سعت كل منها إلى تأمين حاجة مواطنيها من السلع الغذائية، وعلى مدار العام، بنفس الخصائص والمواصفات .. فالأمن الغذائي لبلد ما أو منطقة جغرافية معينة هو الحال الذي يكون فيه وضع المواطنين الغذائي – في ذلك البلد أو تلك المنطقة – غير معرض لحدوث أزمات غذائية تحت أي ظرف كان أو في أي زمن.
وإذا كان توفير الغذاء يمثل الجانب الأمني، بل الجانب الرئيسي للأمن الغذائي، فإن الجانبالآخر هو توفير إمكانية الاتصال وإيصال ذلك الغذائي، إلى حيث تكون الحاجة إليه، وعلى ذلك، فإن المقاييس التي تحدد الأمن الغذائي لبلد ما أو لمنطقة جغرافية معينة .. هي :
- نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الاستراتيجية ( ذات النمط الغذائي الاستهلاكي السائد).
- نسب قيمة الإنتاج الزراعي المصدر إلى الإنتاج الزراعي المستورد.
- نسب قيمة المستوردات الزراعية الإجمالية لإجمالي الاستيراد.
- نسب قيمة الإنفاق على الغذاء من إجمالي الدخل القومي.
- التقلبات السنوية في الإنتاج الزراعي إلى إجمالي الناتج المحلي.
- متوسط حصة الفرد من قيمة الإنتاج الزراعي.
- نسبة صافي الواردات الزراعية إلى إجمالي الناتج المحلي.
- نسبة المخزونات الغذائية – وبخاصة القمح – إلى مقدر الاستهلاك السنوي(5) .
فالأمن الغذائي إذن، هو تحفيز قدرات وفعل منسق وعمل هادف لحل معضلات محددة، فرضها واقع زراعي ( صناعي – اجتماعي – اقتصادي) في بلد ما، أو في منطقة جغرافية معينة، وبالإمكان تحديد مفهوم الأمن الغذائي ليشمل ضمان توفير بعض السلع الغذائية في الأسواق المحلية على مدار العام، وبأسعار مناسبة، وذات قيمة غذائية تكفل للإنسان بقاءه حياً وتمكنه من أداء مهامه الاقتصادية بصورة صحيحة مناسبة.
مما سبق يمكن تعريف (الأمن الغذائي) .. بأنه قدرة مجتمع ما على توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء للمواطنين .. وضمان حد أدنى من تلك الاحتياجات بانتظام، عبر إنتاج السلع الغذائية محلياً، وتوفير حصيلة كافية من عائدات الصادرات لاستخدامها في استيراد ما يلزم لسد النقص في الإنتاج الغذائي الذاتي، بدون أي تعقيدات أو ضغوطات من أي مصدر كان.
والأمن الغذائي اصطلاح طرحته المنظمات والهيئات الدولية وتبنتهالحكومات ليأتي مترافقاً مع مصطلحات أخرى، كالأمن الوطني، والأمن الاستراتيجي، والأمن الاجتماعي، وغيرها من المصطلحات التي أريد طرحها التنبيه إلى ضرورة مواجهة أخطار تهدد المجتمع من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثارها وإزالة جميع الأضرار الناجمة عنها، كما أن المقصود بالأمن الغذائي قد يكون توفير الغذاء اللازم للمجتمع من مصادره المحلية والخارجية، وضمان توزيع الغذاء وجعله في متناول أعضاء المجتمع(6).
وقد تفاوتت النظرة إلى المجال الحيوي الذي يجب فيه توفير الأمن الغذائي، ففي الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن الأمن الغذائي يجب توفيره على المستوى العالمي .. أي أن يكون الغذاء المنتج في العالم يكفي لسد احتياجات سكان العالم، نجد أن البعض الآخر يعتقد أن الأمن الغذائي يجب توفيره على المستوى العالمي ..نجد أن البعض الآخر يعتقد أن تحقيق الأمن الغذائي يجب أن يكون على المستوى الإقليمي .. أي أن يستطيع الإقليم إنتاج ما يكفي لحاجة سكانه من الغذاء، كما نجد أن البعض يغالي حتى الاعتقاد بأن تحقيق الأمن الغذائي يجب أن كون على مستوى كل دولة على حدة، وبحيث تستطيع كل دولة أن تضع خططها وبرامجها لإنتاج حاجتها من السلع الغذائية الاستراتيجية، منعاً من التأثير عليها أو التحكم في أي مصدر من مصادر الغذاء (7).
المخزون الاستراتيجي
يرتبط مفهوم المخزون الاستراتيجي بمفهوم الأمن الغذائي وهو أمر متعارف عليه دولياً .. وهو عبارة عن سلع غذائية وهو عبارة عن سلع غذائية غير محددة تعتبر ذات ضرورة ماسة في حياة المواطنين – وذات نمط غذائي سائد – يتم الاحتفاظ بكميات منها تحت إشراف مباشر من قبل الحكومات، وتكون الزيادة عن احتياجات الأسواق الآنية الطبيعية. وتستخدم في حالات معينة مثل : ( الكوارث الطبيعية – الحروب – الارتفاع المفاجئ غير الطبيعي في الأسعار – تغير الطلب والعرض العالمي على تلك السلع في حالة عدم إنتاجها محلياً).
ويتم تداول هذا المخزون دورياً بحيث تؤخذ منه كميات تعوض عنها بكميات مماثلة، هدف أن لا تفقد المادة الغذائية صفاتها الغذائية .. ويتحدد كم ونوعية هذا المخزون بظروف كل دولة وقدراتها الاقتصادية والفنية(8).
الفجوة الغذائية :
الفجوة الغذائية هي مقدار الفرق بين ما تنتجه الدولة ذاتياً وما تحتاجه إلى الاستهلاك من الغذاء – كما يعبر عنها أيضاً بالعجز في الإنتاج المحلي عن تغطية حاجات الاستهلاك عن السلع الغذائية، والذي يتم تأمينه بالاستيراد من الخارج(9).
والفجوة الغذائية – بهذا التعريف – تشمل الوضع الغذائي الراهن، وفق عادات الاستهلاك في الدولة، وبالمعدلات التي يتناولها الفرد من مختلف أنواع الأغذية، وهي بذلك لا تتطرق إلى تحديد الكميات الواجب تناولها من الغذاء، ولا إلى تحسين نوعية الغذاء المستخدم، سواء من حيث السعرات التي يحصل عليها الفرد أو مكوناته من البروتين النباتي والحيواني، وإنما يؤخذ بعين الاعتبار تطور الطلب الطبيعي على الغذاء ( نتيجة لعوامل الداخلية في الدولة) والتغير الذي يمكن يحصل على عادات الاستهلاك ( نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تسود الدولة).
وتتمثل خطورة الفجوة الغذائية التي تواجه البلدان العربية والإسلامية في ثلاثة عوامل رئيسية :
- العامل الأول : هو استحالة تأمين البلدان العربية لما تحتاجه من مواد غذائية من مواردها المحلية، في ظل الظروف والمعطيات الحالية.
- العامل الثاني : يكمن في توافر ما تحتاجه الأقطار العربية من غذاء تحت سيطرة بلدان قليلة في العالم، والتي قد تلجأ إلى استخدام الغذاء كسلاح اقتصادي أو سياسي.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1179930557270px-mypyramid1.png
الشكل يبين الهرم الغذائي

- العامل الثالث : هو ما تشهده أسعار المواد الغذائية من تقلبات كبيرة في الأسواق العالمية، وخاصة ما حدث بعد بداية القرن الحادي والعشرين بقليل، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً جنونياً مما أثر على المخزون الاستراتيجي لكثير من بلدان العالم الإسلامي والعربي، وما زالت الأسعار حتى الآن لم تصل إلى حد الاستقرار فهي في تغير مستمر، بل في ارتفاع مستمر، وهو ما يمثل التحدي الأكبر لبلدان العالم الثالث، فهي مطالبة بإيجاد التمويل اللازم لشراء المواد الغذائية وتأمينها مع تأمين المخزون الاستراتيجي داخل الدولة في نفس الوقت.
وإذا أخذنا العامل الأول – نجد أن البلاد العربية – مثلاً – لو أرادت أن تنتج المواد الغذائية الأساسية من مواردها المتاحة، ووفق المعطيات الحالية من انخفاض مستويات الإنتاجية وضعف استعمال تقنيات التكنولوجيا الحديث في الإنتاج الزراعي وضعف الحوافز والسياسات الزراعية التي تشجع الإنتاج، فإن إنتاج ما تستهلكه الأقطار العربية من الحبوب فقط يحتاج إلى 44.8 مليون هكتار.وهذه مساحة تزيد بنسبة 15 % عن مجمل المساحة المزروعة سنوياً في جميع البلدان العربية، حيث بلغ مجمل مساحات الأراضي المزروعة بجميع المحاصيل رياً ومطرياً في جميع الأقطار العربية ما مساحته 38 مليون هكتار سنوياً(10).
وإذا انتقلنا إلى العامل الثاني ... نجد أنه نظراً للعجز الكبير الذي يعانيه الوطن العرب من الحبوب الغذائية، فإن المعونات الخارجية لكثير من الأقطار العربية من البلدان المتقدمة ( بخاصة أمريكا، ذات الفائض الغذائي الزراعي) تأتي على كل مساعدات غذائية تعتبر الحبوب في مقدمتها، وقد أخذت هذه الزيادة في الاستمرار، ففي عام 1974 بلغ وزن هذه المعونات نحو 1.1 مليون طن متري، وصلت في عام 1987 إلى 3.4 مليون طن متري وفي ذلك العام 1987 حصلت مصر وحدها على نحو 13 % من مجموعات تلك المعونات، وقد كان من نتيجة ذلك زيادة واردات الوطن العربي الغذائية من الأقطار الخارجية، مما أدى إلى انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي للبلدان العربية من الغذاء حتى وصلت في مجملها عام 1987 إلى نحو 60 % فقط، وهذا الوضع يحمل الكثير من المخاطر للأقطار العربية، فزيادة اعتماد البلاد العربية على المعونات الأجنبية، أو على تحقيق الاكتفاء من العالم الخارجي يؤدي إلى وقوع الوطن العربي تحت النفوذ والضغوط الأجنبية .. فعن طريق رغيف الخبز تستطيع هذه الدول ممارسة الضغط أكثر من استعمالها لـ أي وسيلة أخرى.
أما بالنسبة للعامل الثالث : فإننا نجد أن التاريخ الحديث لأسعار الغذاء العالمية قد شهد تذبذباً كبيراً، ففي منتصف السبعينيات من القرن العشرين وصل ثمن الطن من القمح إلى حوالي 250 دولاراً، بعد أن كان 70 دولاراً في نهاية الستينات من نفس القرن، ثم واصل الارتفاع في عقد الثمانيات، ثم استقر نوعاً ما في التسعينيات، ثم ارتفع كثيراً في الألفية الثالثة ( القرن الحادي والعشرين الحالي) حتى وصل سعر الطن من القمح في الأسواق العالمية إلى 300 دولار في عام 2003.مع الارتفاع المستمر في سعر الدولار نفسه – مما يدل على أن أسعار المنتجات الغذائية في الأسواق العالمية لا توحي بالأمن والاطمئنان.
ومن ثم، فقد اضطرت معظم الدول إلى استيراد المواد الغذائية التي تنقصها من الخارج بالأسعار الجارية، وفي نفس الوقت طرح هذه المواد في السوق الداخلي المحلي بأسعار تتناسب وذوي الدخل المحدود من السكان، وفي معظم الأحيان كانت تلك الأسعار منافسة للمنتج المحلي، مما اضطر معظم المنتجين إلى الابتعاد عن إنتاج السلع التي تستوردها الدولة وتطرحها بأسعار لا يستطيع معها المنتج المحلي منافسة تلك الواردات، وكان على رأس هذه السلع المستوردة : معظم المنتجات الغذائية الأساسية وإعادة تقديمها للمستهلك بأسعار تتناسب ودخله(11).
جوانب الأزمة الغذائية :
للتعرف على العوامل التي أدت بالأقطار العربية إلى حدوث الأزمة الغذائية التي تعاني منها الآن نستطيع التمييز بين جانبين رئيسيين لهذه الأزمة، ومن ثم التمييز بين مجموعتين رئيسيتين من العوامل : الجانب الأول هو جانب الاستهلاك والجاني الثاني هو جانب الإنتاج.
1.الجانب الأول : الاستهلاك العربي من الغذاء :
لدراسة مدى العجز، أو الإسراف، في الاستهلاك العربي من الغذاء فإن حجم هذا الاستهلاك يعتبر محصلة لكل من عدد السكان ومتوسط استهلاك الفرد.. وهنا نجد أن العالم العربي يتصف بارتفاع معدل نمو سكانه .. حيث يصل هذا المعدل في المتوسط للأقطار العربية إلى حوالي 2.9% سنوياً، ومن المؤكد أن هذه الزيادات السكانية الكبيرة تؤدي بالتالي إلى زيادة حجم الاستهلاك الكلي للأقطار العربية من الغذاء، مما يساهم بالتالي في الأزمة الغذائية، ولكننا لا يمكننا المطالبة بالحد من الزيادة السكانية بصفة عامة بين أقطار الوطن العربي، فهناك أقطار عربية تعاني من [ قلةالسكان ].
وإذا كان المستوى الغذائي يقاس بمقدار ما يخص الفرد من سعرات حرارية في اليوم، فمن المعلوم أن كمية السعرات الحرارية التي يحتاجها جسم الإنسان تتفاوت بحسب المناطق التي يعيش فيها وبحسب الفصول المختلفة وسن الإنسان ونوعه ونوع العمل الذي يزاوله .. إلى غير ذلك من الأمور.وبناء عليه، لا يمكن تحديد عدد السعرات التي يوصى بها لكل فرد بشكل مطلق، إلا أنه يمكن وضع مستويات التغذية عالمياً.
وباستعراض نصيب الفرد من السعرات في الأقطار العربية، نجد أنه يمكننا تقسيم الأقطار العربية – بحسب السعرات الحرارية التي يحصل عليها من كل السكان في المتوسط – إلى ثلاثة مستويات.
· الأول : وهو الذي يفوق المعدل العالمي، ويشمل الأقطار : الإمارات – الكويت – السعودية – سوريا – مصر – ليبيا
· الثاني : وهو يسير حسب المستوى العالمي ويشمل أقطار : المغرب – الجزائر – تونس – العراق – الأردن.
· الثالث : المستوى المنخفض عن المستوى العالمي، ويشمل الأقطار : السودان – الصومال – موريتانيا – اليمن (12).
وقد تم تقسيم الأقطار العربية على النحو السابق باعتبار أن المعدل العالمي للمستوى الغذائي هو 2665 سعراً حرارياً .. مع ملاحظة أن هذا هو المتوسط العالمي، في حين أن نصيب الفرد من السعرات الحرارية في أمريكا الشمالية يبلغ نحو 3652، وفي أوربا الغربية 3424 ( وفي الاتحاد السوفييتي سابقاً كان 3426).
2. الجانب الثاني : الإنتاج العربي من الغذاء :
يعود انخفاض مستوى الإنتاج من الغذاء في الأقطار العربية إلى عاملين رئيسيين :
الأول : ضيق الرقعة الزراعة المنزرعة.
الثاني : انخفاض مستوى الإنتاجية للموارد الزراعية.
وعلى حين تقدر المساحة الزراعية في الوطن العربي بحوالي 60.3 مليون هكتار، فإن المساحة المستغلة بالفعل لا تتعدى 38 مليون هكتار سنوياً .. كما تبلغ المساحة التي تحتلها المحاصيل الدائمة نحو 8.2% فقط من جملة الأراضي الزراعية.
مما يعني أن حوالي 91.8% من الأراضي الزراعة العربية لا تستغل بشكل منتظم، وإنما تترك في كثير من فصول السنة بوراً، بدون زراعة ..
كما أن الدارس لمستويات الإنتاجية للموارد الزراعية في البلدان العربية يخرج باستنتاجين رئيسيين.
أولهما : وجود تفاوت كبير بين مستويات الإنتاجية لمحصول ما، إما داخل البلد الواحد بين المناطق المختلفة، وإما بين الأقطار العربية وبعضها البعض.
وثانيهما : أن مستوى إنتاجية الموارد الزراعية العربية – بصورة عامة – يبدو دون مستوى الحدود الممكنة.
وتعتبر المستويات الإنتاجية حصيلة الموجودات المحلية والقومية من سياسات زراعية وجهود علمية وإدارات الموارد ومدى توافر الحوافز – إلى آخر قائمة كل الأعمال التي تتعلق بالإنتاج .. إن جانب الإنتاج يعد المسؤول الأول عن الأزمة الغذائية التي تعاني منها الأقطار العربية، فالإنتاج العربي من الغذاء منخفض للغاية، ولا يتناسب مع حجم الموارد الطبيعية والبشرية المتاحة للأقطار العربية، كما لا يتناسب مع الزيادات الكبيرة والمستمرة للسكان.
عود على بدء :
إن أية قراءة عاجلة للصورة السياسية العالمية في الظروف الراهنة، وخاصة بعد التدخل الأمريكي الفعلي في أفغانستان والعراق والتهديد المستمر لدول عربية وإسلامية عديدة .. تظهر أهمية وجود ما يسمى بالأمن الغذائي .. إن الدول المتقدمة التي تتحكم في إنتاج الغذاء وتصديره، وتتحكم بالتالي في أسعاره، تتعمد في أغلب الأحيان تحطيم اقتصاديات الدول النامية وأنماط إنتاجها الزراعي وأنواعه وفئاته، وتتلاعب بالعلوم وبرامج المساعدة والتنمية والإصلاح وغير ذلك، لكي تفرض سلعتها هي ومواردها الغذائية والزراعية هي .. وتدمير ما عداها .. لكي يسهل عليها تنفيذ أغراضها السياسية.
وتبرز القراءة السريعة للصراعات السياسية في عالمنا المعاصر دور السلاح الغذائي والحروب التجارية في هذه الصراعات، بدءاً من التحكم في تقديم المساعدات وأحجامها وأنواعها، وانتهاء بالحصار الاقتصادي أو حرب التجويع، مروراً بالأسعار والأنظمة الدولية لتجارة وإيفاد الخبراء والبعثات والنصائح وتقديم الخطط وبيع التكنولوجيا والمنح الدراسية، وغير ذلك كثير.
إن كل شيء في هذه المأساة يشير إلى مسؤولية النظام العالمي الجديد في استمرارها وتفاقمها، سواء كانت هذه المسؤولية أخلاقية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية .. من هنا ولدت فكرة الأمن الغذائي .. وشاع استخدامها في العالم خلال العقود الأخيرة وتحولت إلى عنصر رئيسي في برامج واستراتيجيات الدول والأحزاب والثورات والمفكرين ... وللأسف، فإن صورة الأمن الغذائي في الوطن العربي مخيفة وقائمة، فالوطن العربي بل – والعالم الإسلامي – هو أكبر مستورد للحبوب في العالم مما يجعله – بلا أدنى شك – تحت رحمة الدول المصدرة لهذه الحبوب.
وفي حين تمتع الوطن العربي بمساحة غير محدودة من الأراضي الزراعية والمياه والتنوع البيئي والمناخي والتكامل البشري والثروات الطبيعية الكبيرة، فإن النظم العربية تستمر في إغفالها لبعد القومي في التنمية والأمن الغذائي .. في الوقت الذي يزداد فيه خضوع العرب – عموماً – لضغوط الدول المصدرة للغذاء، لفرض إرادتها على قضايا العالم العربي ... وحتى سلاح النفط نفسه لم يستفد منه العرب، بل إن عائدات النفط المستمرة لم تقدم لعالم العربي شيئاً يذكر في مجال الأمن الغذائي (13).
ومن الطبيعي أن كل دولة تسعى لتحقيق اكتفاء ذاتي غذائي، أي : الوصول إلى وضعية معينة تقوم على إنتاج كل ما يحتاجه مواطنيها من طعام وغذاء، وإذا لم يكن ذلك ممكناً نظراً لصعوبة إنتاج كل دولة لجميع العناصر والموارد والسلع الغذائية .. ونظراً إلى أن العالم قائم على التبادل فيكفي أن تصل الدولة إلى وضعية تقوم على التعادل بن قيمة ما تصدره وقيمة ما تستورده من سلع غذائية بحيث لا تشكل قيمة ما تستورده عبئاً على قطاعات الاقتصاد الأخرى.
وعندما تعجز الدولة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي فهي لا بد أن تقع في أزمة توفير الغذاء من الخارج وتوفير الأموال اللازمة له .. فالأزمة الغذائية تعني عدم قدرة دولة ما على توفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء للمواطنين، وضمان الحد المطلوب منها بانتظام وتوزيعها على المواطنين .. ومن المفترض لكي يتحقق الاكتفاء الغذائي ( أو الأمن الغذائي) أن يتناسب الإنتاج مع عدد السكان وتزايدهم من ناحية، ومع الطلب على الغذاء من ناحية أخرى ..
هل توقفتالأرض عن العطاء .. ؟
إن إمكانات كوكب الأرض غير محدودة – ولا تضن الأرض على ساكنيها .. ولكن لقد أجرى علماء مخلصون للجنس البشر والحياة أبحاثاً كثيرة وهامة حول قدرة الأرضعلى تلبية حاجات الناس الغذائية، في ضوء المعدلات المستمرة للتزايد السكاني، وكانت النتائج مبهرة .. شيء لا يتصوره عقل .. وفيما يلي بعض نتائجها ..
- تبلغ مساحة الأراضي اليابسة في العالم 13.2 بليون هكتار، نصفها غير قابل لزراعية وأكثر من ربعها (25.7%) مراع .. وأقل من ربعها الباقي (24.3 %) أراضي قابلة للزراعة، غير أن مساحة الأراضي المزروعة فعلاً أقل من نصف الأراضي القابلة لزراعة (43.5%)، وما زال القسم الأكبر ينتظر المبادرة الإنسانية لاستزراعه واستغلاله .. وعلى سبيل المثال، فإفريقيا التي تعاني من المجاعات المستمرة لم تستغل من أراضيها سوى 16%، وما تزال 84% من الأراضي تمثل احتياطياً هائلاً لإفريقيا والعالم (14).
- يحتاج سكان العالم إلى نحو 200 مليون طن من البروتين سنوياً – حسب تقديرات العلماء – وفي حين يبلغ العجز العالمي 22 مليون طن سنوياً، فإن العلماء يؤكدون أن في العالم ما يفوق احتياجاته السنوية بكثير، وهو متوفر في الطبيعة على هيئة مراع أو مصادر إنتاج أخرى، ويشيرون إلى وجود كميات ضخمة من البروتين الصالح لغذاء الإنسان، ولكن الدول التي تملكه تستخدمه في تغذية الماشية والحيوانات الأليفة وترفض طرحه في الأسواق من أجل البشر(15).
- يرى العلماء أن كوكب الأرض يستطيع إطعام 47 بليون نسمة، بالمستويات الممتازة الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، و157 بليون نسمة، بمستويات التغذية في اليابان، ويرى علماء آخرون أن الأراضي الزراعية لو أحسن استغلالها لأطعمت عشرة أضعاف عدد السكان العالم حالياً (6 بليون نسمة)، وبمستوى استهلاكي مرتفع.
- ذهب علماء آخرون إلى مدى أبعد من كل ما سبق، حين قدروا أن كوكب الأرض يستوعب ويطعم ما يكفي لعدد 132.000 بليون نسمة، وهو رقم كبير جداً أشبه بالخيال، ذلك أن الإنسان لم يكتشف ولم يستثمر من طاقة الكون والطبيعة اللذين يعيش في كنفهما سوى 1% حتى الآن، رغم ثورات العلوم وقفزاتها الكبرى في القرن العشرين(16).
إنها إذن مسألة عجز الإنسان ومسؤوليته، لا فقر الطبيعة وشحها، فالعلم يبرهن يومياً أن الكون لا محدود، وموارده لا نهائية، وأن الفكر والعقل والعلوم والجهد والخيال التي يحوزها الإنسان تمكنه من فتح آفاق وراء آفاق أمامه، لا لسد حاجياته وحسب، بل للارتقاء بها وتوسيعها وتطويرها.
وإنها أيضاً مسألة تتعلق بعدالة التوزيع على كوكب الأرض كله، ما بين دول الشمال ودول الجنوب، فليس هناك سبب لأن تظل دول الجنوب تعاني المرض والفقر والجهل والإهمال المتعمد، بل والإهدار المتعمد للموارد المتاحة ... بينما تظل دول الشمال تعاني من التخمة والامتلاء، وتسرف في الإنفاق على الأجهزة والأدوية الخاصة بإنقاص الوزن والتخسيس وخلافه .. إنه في النهاية اختلال المعادلات على كوكب الأرض ...
ومما سبق يتضح ما يلي :
إن العالم الإسلامي – (والوطن العربي أهم أجزائه) يمتد في مناطق واسعة، وفي مساحة 13.5 مليون كيلو متر مربع، وبذلك يتفوق الوطن العربي من حيث المساحة على قارة أوربا بكاملها، بل ومساحة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.
وبفضل هذا الامتداد الواسع للوطن العربي تتنوع المظاهر التضاريسية وتتباين الأنماط المناخية وتتعدد الموارد الطبيعية، مما يشجع على قيام أنشطة بشرية متنوعة ومتكاملة .. ولكن على الرغم من هذه الإمكانات – التي يتمتع بها الوطن العربي – إلا أن التخلف لا يزال السمة البارزة المميزة له، فالإنسان العربي لم يستثمر الموارد الطبيعية بشكل يحقق الرفاهة لمجتمعه حتى الآن .. بل إن الخلافات العربية المستمرة تسهم في تعطيل كل محاولات التعاون والتكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية .. ؟!
ونتيجة للأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية لأقطار الوطن العربي، فقد برزت في العقدين الأخيرين من القرن العشرين مشاكل كثيرة أصبحت تهدد الأمة العربية في حياتها وبقائها .. وبعيداً عن السياسة ومشاكلها، فإن الأمن الغذائي يعتبر أخطر مشكلة يعاني منها الوطن العربي ..
ومن الناحية الاقتصادية يمكن القول بأن المشكلة تكمن في زيادة الفجوة بين العرض والطلب .. فزيادة استهلاك الأقطار العربية للطعام يفوق نسبة زيادة الإنتاج داخل حدود الوطن العربي، وتقدر نسبة الزيادة في إنتاج الغذاء نحو 2%، بينما يزداد الطلب عليه بنحو 5% سنوياً مما يجعل الفجوة في حدود 3%، ونتيجة لنمو الفجوة الغذائية، فإن نصف حاجة الوطن العربي من الطعام أصبح يستورد من الخارج، مما جعل المنطقة العربية أكبر منطقة في العالم مستوردة للغذاء .. ؟
وكما سبقت الإشارة، فإن الحبوب الغذائية تتصدر قائمة المستوردات الغذائية للبلاد العربية، ويعتبر القمح أهم الحبوب الغذائية المستوردة، حيث تبلغ نسبة الاكتفاء الذاتي منه في الوطن العربي، وفي عام 1984 نحو 34% فقط ل إن هذه النسبة في زيادة مستمرة بسبب الزيادة السكانية .. وعلى أية حال فقد أصبحت البلاد العربية اليوم مستوردة لكل أنواع السلع الغذائية ... !!
وعلى الرغم من أن مشكلة الغذاء اقتصادية في المقام الأول، إلا أن لها أبعاداً أخرى كثيرة، وبخاصة البعد الأمني والسياسي. ولذلك، فالمسألة ليست بهذه البساطة ولا يعبر عنها – كما يظن البعض – بالعجز الناجم عن تفوق الواردات على الصادرات، صحيح أن بعض الدول العربية تشكلعبء هذا العجز في إنتاج الغذاء مشكلة اقتصادية له، إلا أن البعض يستطيع دفع ثمن مستورداته من الغذاء دون مشقة .. لكن .. ليست هذه هي المشكلة، إنما المشكلة في المقام الأول هي مشكلة إنتاج غذاء من مصادر محلية، أكثر من كونها أزمة غذاء .. وجوهر هذه المشكلة يتلخص في أن الغذاء سلعة غير مرنة، لا يمكن استبدالها أو الاستغناء عنها ولو إلى حين، ولهذا السبب، فإن نقص الغذاء وارتفاع أسعاره كفيل بتوليد الكثير من المشاكل الأمنية، كالفوضى والاضطرابات واختلال الأمن داخل البلاد ... !!
كما أن الاعتماد المتزايد على الخارج لتلبية حاجات الدولة من الغذاء يعد مسألة خطرة .. فكما رأينا في الصفحات السابقة – أن الغذاء كثيراً ما يستخدم كسلاح تضغط به دول الفائض الغذائي على الدول المستوردة، لتذعن لرغباتها وتنفذ مخططاتها ... ومما يؤكد هذا القول أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية كلفت خبرائها بوضع تقرير بناءً على طلب من وزير الخارجية الأسبق ( هنري كيسنجر) عشية انعقاد المؤتمر العالمي حول التغذية في مدينة روما عام 1974م.
وقد جاء في التقرير ما يلي :
( إن نقص الحبوب في العالم من شأنه أن يمنح الولايات المتحدة سلطة لم تكن تملكها من قبل، إنها سلطة تمكنها من ممارسة السيطرة الاقتصادية والسياسية تفوق تلك التي مارستها في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية .. ).
وهل تغيرت النظرة الأمريكية ؟ .. بالتأكيد لا، بل قامت بتدعيم هذه النظرية عن طريق المعونات التي تقدمها للدول، لضمان تأييدها.
ومن أجل مواجهة هذا التحدي الخطير الذي يفرض الأمن الغذائي العربي.ينبغي وجود تعاون وتضافر الشعوب العربية والإسلامية فيما بينها، لوضع استراتيجية غذائية موحدة تضع في اعتبارها النقاط التالية :
1- إنتاج الغذاء مسؤولية قومية.
2- تنمية الموارد المائية وصيانتها واستغلالها مسؤولية عربية إسلامية.
3- التعاون العربي في صناعة المستلزمات الزراعية.
4- التعاون العربي في بناء البنية التحتية.
5- الإصلاح الزراعي على المستوى العربي.
6- استثمار جزء من الإيرادات النفطية في تنمية القطاع الزراعي ونجاحه فيما يتعلق بإنتاج الغذاء (17).
إذا كانت المشكلة بهذا الحجم من الأهمية .. فإن السؤال هو : لماذا لا يقوم تكتل عربي إسلامي للاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية والخبرات الموجودة في العالم العربي والإسلامي، حتى يمكن لهذا العالم أن يتخطى هذه العقبة الكنود (18).
والسؤال الأهم هو :
لماذا فرط المسلمون – والعرب – في تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية المشرقة حتى وصل بهم الحال إلى هذه الدرجة من التأخر والتخلف في كافة المجالات حتى يظل العالم الإسلامي بالذات يصنف في الدول النامية والمتخلفة .. ؟!!!

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:52 AM
الفصل الثاني
أصول الأمن الغذائي في القرآن والسنة النبوية
/1/ الزراعة وأهميتها :
في واد غير ذي زرع في الجزيرة العربية بدأ الإسلام على يد النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عليه القرآن الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وألهمه التشريع والحديث، وعلمه ما لم يكن يعلم .. وشرح الله صدور قوم مؤمنين، وانطلق المجتمع الإسلامي يعمر ويوفر الخير لكل الناس في كل المجالات، مسترشداً بنور كتاب الله تبارك وتعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومستظلاً بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى، فالقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة هما الأساس الفكري لكثير من العلوم الأساسية ثم لكثير من العلوم التطبيقية التي ترتبت عليها وتطورت منها نتيجة للدراسات المستفيضة، واكتشاف الكثير عن الحقائق العملية التي تذاع وتنشر.
والأمر الذي يجب تأكيده هنا هو أن القضايا التي كثر الحديث فيها كفضل العلم والعلماء في الإسلام، وعدم تعارض الدين مع العلم، أصبحت معلومات وقضايا محسومة، والعلم بها أصبح ضرورة من الضرورات لكل من يعنيه هذا الشأن، ويكفي أن القرآن الكريم قد قرر أن أكثر الناس خشية لله هم العلماء، قال الله تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } [فاطر : 28].
ولا أدل على بطلان دعوى تعارض العلم مع الدين من أن الله سبحانه وتعالى هو المشرع والخالق، فهو الخالق لكل الكائنات، ومرسي الجبال، ومجري الأنهار والبحار والمحيطات، ورافع السماوات، وباسط الأرض.
وعلى العموم، فإن العقلانية في الإسلام أمر معترف به، اعترف به كل منصف، ومن المعلوم أيضاً أن الكنيسة ورجالها وآباءها السابقين الذين اخترعوا الدين من عند أنفسهم، هم الذين وقفوا في وجه العلم والعلماء، حتى كان الفصام المستمر بين العلم والكنيسة.
ومن المتفق عليه أن القرآن الكريم – كتاب الله المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه – ملئ بالآيات التي تدعو إلى التفكير في ملكوت السماوات والأرض، وفيهكثير من العبر التي تتصل بالنبات والحيوان، يقول الحق تبارك وتعالى : { وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ } [النحل : 13]، ويقول عز من قائل : { وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [الجاثية : 4]، ويقول الحق سبحانه وتعالى : { وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ } [الذاريات : 20-23] ... ليس هذا فقط، بل إن كتاب الله المعجز مليء بالآيات الكونية التي تلفت أنظار المؤمنين إلى ما في هذا الكون من آيات تنطق بالوحدانية وتدعو المتأمل إلى الإيمان بالله تبارك وتعالى.
الزراعة ونشأة الحضارة .. !
وفي حديثنا عن أصول الأمن الغذائي نجد أن الزراعة تعتبر أول اصل من هذه الأصول، فهي بحق تعتبر البداية الحقيقية لقيام الحضارات واستمراريتها ... والإنتاج الزراعي موسمي، فهذه الزراعة صيفية، تلك شتوية وهذه نيلية، وهكذا فمع أن الإنتاج موسمي، فإن الاستهلاك مستمر على مدار العام كله، لا فرق بين صيف وشتاء، وربيع وخريف، وهو ما يؤكد حتمية وجود ما يسمى بـ ( المخزون الاستراتيجي)، أو على الأقل المخزون الذي يكفي حتى يحين موعد موسم الحصاد التالي، ومن هنا كانت حتمية الاحتفاظ بالمنتجات سليمة لكي تفي بمتطلبات الاستهلاك ... ونتيجة حتمية أيضاً تنشأ وسائل التخزين وأنماطه وطرقه ودراساته، وغير ذلك كثير.
كذلك، فإن التخصص، والتمنطق، صفة من صفات الإنتاج الزراعي، فهذه الأرض الصفراء أو الطينية أو الخفيفة يجود فيها إنتاج الحبوب، وتلك يجود فيها إنتاج الفاكهة، وتلك يجود فيها إنتاج الألياف والسكريات ومحاصيل الزيوت .. وهذا الاختلاف يؤدي حتماً إلى ضرورة تكامل بين هذه المناطق، فهذه تصدر إلى تلك، وتلك تصدر إلى هذه، حتى تستمر الحياة، ومن هنا كان ( التبادل التجاري) حتمية اقتضتها خصائص الإنتاج الزراعي.
ولقد كانت التجارة بالمنتجات الزراعية عاملاً مهماً من عوامل انتشار الإسلام في منطقة آسيا، وبخاصة جنوب شرق آسيا، مثل : ماليزيا وإندونيسيا وغيرها.
وإذا كانت الزراعة أساس المنتجات، فإنها بل شك أساس التصنيع، وخاصة في الصناعات القائمة على المواد الخام الزراعية، غذائية كانت أم كسائية، بل لقد نشأت علوم التسويق والتعبئة والتغليف وغير ذلك، نتيجة لهذا التخصص والتمنطق (19).
أولا : الزراعة وفضلها وحث الإسلام عليها :
/1/ القرآن الكريم كثيراً ما يتحدث عن ضرورة الزراعة وأهميتها :
يقول الإمام القرطبي عند قول الله تبارك وتعالى : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة : 261]، إن الآية دليل على أن اتخاذ الحرث من أعلى الحِرَف للمكاسب التي يشتغل بها العمال، ولهذا ضرب الله بها المثل (20).
كما أن كثيراً من الآيات القرآنية تتحدث عن المحاصيل الزراعة وتنويعها، بما يعط إشارة قوية إلى ضرورة الاقتداء والمحاكاة، حتى لا يكون الإنتاج الزراعي أو التصديري معتمداً على محصول واحد بما يكتنفها من المخاطر الاقتصادية المعلومة، يقول الحق تبارك وتعالى : { وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُتَرَاكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [الأنعام : 99]، ويقول الحق تبارك وتعالى : { وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [الرعد : 4].
كما أن آيات القرآن الكريم فيها ما يربط الزراعة بغيرها، فهناك ما يربط الإنتاج الزراعي بالإنتاج الحيواني ويبين التلازم بينهما ..... يقول الحق تبارك وتعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } [السجدة : 27].
كما أن بعض آيات القرآن الكريم يربط مراحل الإنتاج الزراعي، من حرث الأرض واستصلاحها وسقيها بالماء ثم بعد ذلك الحصاد والتخزين ... وهذا كله واضح في قوله الحق تبارك وتعالى : { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً (27) وَعِنَباً وَقَضْباً } [عبس : 24- 28].وقول الحق تبارك وتعالى : { ...... فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ } [يوسف : 47].
/2/ أما السنة النبوية فيها من الحض على الزراعة والإعلاء من شأنها:
يقول عليه الصلاة والسلام : ( ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة )(21).
فقد تميزت الزراعة دون سائر أوجه النشاط الإنساني، بل دون سائر أوجه النشاطات الاقتصادية الأخرى ( كالتجارة والصناعة)، بأنها أساس الاستقرار والحضارة والتنمية، وقد تمارس ابتغاء المثوبة من الله سبحانه وتعالى، وهذا ظاهر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يوضح أهمية هذا العمل ويتضح هذا بصورة رائعة حين نعلم أن مثوبة الزارع والفارس ممتدة إلى ما بعد الموت وصدقة جارية إلى يوم القيامة .. ففي رواية : ( فلا يغرس المسلم غرساً، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة )(22).
ولقد اهتم الإسلام في تشريعاته كثيراً بأمر الزراعة، وخاصة في المناطق الخالية – كما سنوضحه فيما بعد ..
/3/ إن أفعال الصحابة كلها تدل على الاهتمام بالزراعة وتنميتها والمحافظة عليها
وليس أدل على ذلك مما جاء في وصية الإمام علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – في كتابه لواليه على مصر، قال له : ( وتفقد أمر الخراج ما يصلح أهله، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحاً لمن سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم، لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله، وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في جباية الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب الأرض) (23).
تقلص البقعة الزراعية وهدى الإسلام في زيادتها والمحافظة عليها ...
من المتفق عليه بأن مصر – مثلاً – تبلغ مساحتها مليون كيلو متر مربع، وأن المساحة التي يستفاد بها هي المنطقة في وادي النيل ودلتاه، وهي تبلغ 4.5% فقط من إجمالي المساحة، ولذلك – ومع الزيادة السكانية المستمرة، فإن مساحة الرقعة الزراعية تتقلص وتنكمش يوماً بعد يوم، ولهذا قامت خطط التنمية الشاملة على أساس زيادة مساحة الأراضي الزراعية من ناحية، ووقف الانفجار السكاني من ناحية أخرى ... وعلى الرغم من خطط التنمية المستمرة، فإن البلاد لم تصل إلى هذه النتيجة بعد، بل ما زالت التحذيرات المستمرة يومياً من الانفجار السكان وإهدار الموارد، وخاصة مياه النيل .. الخ، كانت الخطة الخمسية الأخيرة تهدف إلى زيادة الرقعة المستخدمة لتصل إلى 25 % من مساحة مصر الإجمالية، لكننا لم نصل إلى هذا الرقم بعد...
يأتي الإسلام – بما سن من تشريعات – ليعطي العالم كله البداية الحقيقية لحسن الاستفادة من الأرض، والعمل على الانتفاع الحقيقي من الموارد البشرية والطبيعية المتاحة، وذلك بإفساح الطريق أمام القادرين على العمل ليأخذوا مكانهم الصحيح وسط دولاب العمل، ليس عن طريق التوظيف ولكن عن طريق التمليك وشتان بين الاثنين.
(أ) إحياء الموات :
ويقصد به إحياء الأرض الموات ... وهو أن يعمد شخص إلى أرض لم يتقدم عليها ملك لأحد فيحييها بالسقي أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه ..
وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر إحياء الأرض الموات إنما هو عودة للمبدأ القديم الذي بدأت به ملكية الأرض في الدنيا .. ففي بداية تعمير الأرض عند بدء الخليفة كان المبدأ الذي يجري به العمل أن كل أرض عمرها أحد الناس وأصلح شأنها وجعلها قابلة للانتفاع فهو أحق بها، وهذا المبدأ من عطايا الفطرة البشرية .. وقد عبر الفقهاء عن استغلال قشة الأرض عن طريق تعميرها بالزرع والغرس بالإحياء اقتباساً من قول الحق تبارك وتعالى : { وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } [يس : 33].
ثم جاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لتحفز الأفراد إلى التعمير والتنمية ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( من أعمر أرضاً ميتة ليست لأحد فهو أحق بها) (24).. وقال صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له )(25) .. وقال صلى الله عليه وسلم : ( من أحاط حاطاً على أرض فهي له )(26) .. وقال عليه الصلاة والسلام : ( من سبق إلى ما لم سبقه إليه مسلم فهو له )(27).
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن الإحياء وتحقيق التنمية وعمارة الأرض إنما هو هدف في حد ذاته قبل أن كون وسيلة للملكية، وأن الإسلام يستغل فطرة الإنسان التي فطره الله عليها – من حب التملك – في تحقيق الهدف المقصود، وهو إعمار الأرض والاستفادة بها ومنها ..
ولعل أهم ما يمكن تحقيقه من وراء تشريع إحياء الموات ما يلي :
(1) حفز الأفراد على العمل والقضاء على البطالة، باستغلال الطاقات المعطلة في عملية إحياء الأرض، فلو تم توجيه طاقات الشباب المتعطلين والذين يشكون من البطالة إلى هذه الوجهة لرأينا العجب العجاب، بشرط توفير البيئة المناسبة لهم وعدم قتلهم وقتل آمالهم البيروقراطية والروتين الحكومي الذي قتل كثيراً ممن قبلهم.
(2) زيادة رقعة الأرض المنتجة، وزيادة القدرة المادية والمالية للدولة(28)، وهي الهدف الذي تنشده الدول قاطبة – صغيرها وكبيرها غنيها وفقيرها – وهو ما نسعى إليه لتحسين الأوضاع الاقتصادية للعالم الإسلامي .... ففي عملية الإحياء استفادة كبيرة من الموارد الطبيعية المعطلة، واستفادة أكبر من الطاقات البشرية المعطلة وتوجيهها الوجهة السليمة.
(3) ويمكن القول : إنه بالنظر إلى المساحات الشاسعة القابلة للزراعة – والتي يتمتع بها العالم الإسلامي – فإنه يمكن للأقطار الإسلامية، أو المؤسسات المالية الإسلامية التي تملك القدرة على الإحياء والاستصلاح الزراعي، أن تقوم بهذا العمل في ظل تنسيق وتكامل اقتصادي إسلامي، متخذة من أحكام الإسلام في إحياء الموات – والتي يرجع إليها في كتب الفقه – دليلاً لها، خاصة مع وجود المساحات الشاسعة القابلة للزراعة بالرغم من ضآلة المزروع فيها.
وإذا كانت بلدان العالم الإسلامي تعاني من النقص الحاد في الحبوب الغذائية – وأهمها القمح – فإنه يمكن لها مع التخطيط الاقتصادي السليم – بعد عملية إحياء الأرض الميتة – أن يستفاد بهذه المساحات الشاسعة في تأمين الغذاء لكل مناطق وأفراد العالم الإسلامي .. ويكفي أن نعلم – على سبيل المثال – أن بالسودان وحده ما يزيد على (200) مليون فدان صالحة للزراعة، لكن تنقصها الأيدي العاملة وحسن الاستفادة والتمويل اللازم .. وهذا مثال واحد فقط، فما بالنا ببقية بلدان العالم الإسلامي ؟!!!
(ب) التحجير :
التحجير هو أن يسبق شخص إلى أرض من أراضي الموات المعطلة التي ليست لأحد فيقيم حولها سوراً، أو أحجاراً، أو حفراً، أو أية علامة، تدل على قصد إحيائها (29). فهذا الشخص المحتجر تثبت له الأحقية في الأرض التي قام بتحجيرها، ولكن يسقط حقه فيها إذا لم يقم بإحياءها خلال ثلاث سنين .. وهذا ما أكدته الروايات الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم فعن طاووس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عادى الأرض لله وللرسول ثم لكم من بعد، فمن أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لمحتج حق بعد ثلاث سنين ) (30).وروى عن سلم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال – وهو على المنبر - : ( من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين، وذلك أن رجالاً كانوا ينجرون من الأرض ما يعلمون) (31).
والناظر في أحكام التحجير في الفقه الإسلامي يجد أن الإسلام يعمل على التنمية الزراعية، ويحث الأفراد على سرعة المبادرة إليها، وإلا ستكون حيازتهم لتلك الأرض مهددة بالسقوط إذا مرت عليها المدة الشرعية، وهي ثلاث سنوات، فتوفيت التحجير بمدة أمر له فوائد عديدة جمعتها عبارة صاحب التكملة الثانية للمجموع بأنها ( تدفع المسلمين إلى التسابق في استخراج خيرات الأرض واستنباط معادنها وإصلاح تربتها وتأهيل مهجورها وتعمير خرابها .. وذلك قوة للمسلمين وقوة لهم على عددهم، ومصادر أعمال لعاطليهم، وتوسيع رقعة مساكنهم، وما نشطت شركات الكفار وتسابقت تستعمر بلاد المسلمين إلا لتعطيلهم هذه الأحكام الشريفة، وتخلفوا عن غيرهم في مجالات التعمير والبناء لهجرهم تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم .. وصدق الله العظيم : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } [طه : 124].
(ج) الإقطاع الشرعي :
هو جعل بعض الأراضي الموات مختصة ببعض الأشخاص، فيصير البعض أولى بها من غيره، على ألا كون لأحد اختصاص بها، وبمعنى آخر : هو أن يمكّن الإمام فرداً أو جماعة من الانتفاع بأرض – ليست عامرة ولا يد لأحد عليها – ليحييها ويعمرها.
ومما يدل على مشروعية الإقطاع الشرعي ما يلي :
1- ما رواه أبو داود عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضاً في حضر موت ( باليمن).
2- أقطع النبي عليه الصلاة والسلام الزبير، حضر فرسه، فأجرى فرسه حتى قام ثم رمى بصوته، فقال : ( أعطوه من حيث بلغ صوته ).
3- عن بلال بن الحارث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع.
4- عن ابن سيرين قال : أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأنصار ( يقال له سلط) وكان يذكر من فضله أرضاً، قال : فكان يخرج إلى أرضه تلك فيقيم بها الأيام ثم يرجع، فيقال له : لقد نزل بعدك القرآن كذا وكذا، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال فانطلق الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : إن هذه الأرض التي أقطعتنيها قد شغلتني عنك فاقبلها مني فلا حاجة لي في شيء يشغلني عنك، فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم فقال الزبير : يا رسول الله أقطعنيها إياه.
هذا ويلاحظ أن الإقطاع الشرعي السابق ليس من قبيل عطايا الملوك وجوائزهم، وإنما يخضع لقيود وقواعد شرعة منها :
1- إن من أقطع أرضاً وتركها ثلاث سنين ولم يعمرها بطلت قطيعته، والدليل على ذلك ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [ عبد الله بن عمر بن العاص] أن رسول الله أقطع لأناس من مزينة، أو جهينة، أرضاً فلم يعمروها، فجاء قوم فعمروها، فخاصمهم الجهنيون، أو المزينون، إلى عمر بن الخطاب فقال : ( لو كانت مني أو من أبي بكر لرددتها، ولكنها قطيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال : من كانت له أرضاً ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمرها فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها).
2- إن الإقطاع يكون على حسب قدرة الشخص المقطوع له . وهذا ما قال به الفقهاء، ويؤيد ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلاد بن الحارث المزني العقيق أجمع، فلما كان عهد عمر قال له : إن رسول الله لم يقطعك لتحجره على الناس، إنما أقطعك لتعمل، فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي.
ونعتقد أن أحكام الإقطاع الشرعي السابقة لو تمت بين البلاد الإسلامية وبعضها، وبينها وبين المؤسسات المالية الإسلامية، لأسفر ذلك عن تقدم كبير خاصة في مجال الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي لبلدان العالم الإسلامي الكبير(32).
وفي ضوء ما تقدم يمكن القول، بأنه لو تم تطبيق هدي الإسلام لرأينا زيادة كبيرة للرقعة الزراعية في بلدان العالم الإسلامي، خاصة تلك التي حباها الله تبارك وتعالى بموارد بشرية وطبيعية متميزة، ولتحولت الزيادة السكانية من شر يهدد الاقتصاد إلى خير يزيد الأمن الغذائي داخل تلك البلدان، وعندي أنه لو تم توجيه جزء من المصروفات التي تنفق على الحملات الإعلامية لتنظيم الأسرة وتحديد النسل، أقول : لو تحولت هذه المصروفات إلى إعانات للعاطلين ورفع مستواهم المهني وشراء مستلزمات الزراعة وإعطائهم الفرصة لإثبات أنفسهم عن طريق تيسير عمليات الاستصلاح الزراعي ومنحهم المكافآت وعقود التمليك، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن .. فلقد أصبح العالم الإسلامي عبئاً على العالم كله، عالم متخلف متسول غذاؤه من أهل الشمال أو أهل اليمين .. والحكمة تقول : ( من لا يملك قوته لا يملك حريته).
فهل نظل ننظر إلى المستقبل بعين واحدة، فقط إننا بحاجة إلى تصورات أفضل وأكثر تفهماً لقدراتنا الذاتية حتى يمكننا الخروج من عنق الزجاجة .. فالأرض ليست شحيحة وليست عقيماً، وإنما العقم في الأفكار والتوجهات، ثم الإصرار على الخطأ الذي نسير فيه دون محاولة لإصلاح ذلك الخطأ ..
ثانياً : الزكاة .. :
الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة التي لا تقوم إلا بها وعليها، وإذا كان لكل ركن خاصية يتميز ها، فإن خاصية ( الزكاة) تتجلى في بُعدها الاقتصادي والاجتماعي، فهي تندرج في إطار العلاقة الأفقية التي تجمع بين العباد في مختلف شؤونهم الحياتية والمادية، ولا تنحصر فقط – كباقي العبادات الأخرى – ضمن العلاقة القوية التي تعنى بشؤون العباد تجاه خالقهم.
وللزكاة دورها المهم في النواحي الاقتصادية داخل الدولة ... ونتوقف هنا مع دورها في حفظ الأمن الغذائي داخل الدولة، وهو دور لو أحسن استغلاله لما رأينا في الدولة الإسلامية جائعاً ولا محروماً.
وواجب الدولة – كما يقول علماء الدين وعلماء الإسلام – هو : ( حراسة الدين وسياسة الدنيا) وإن إقامة الزكاة داخل المجتمع يدخل ضمن حراسة الدين من ناحية، وسياسة الدنيا من ناحية أخرى.
ولما كان الله سبحانه وتعالى غني عن الخلق، فإنه أمرهم أن يعطوا حقه في المال إلى عباده المحتاجين .. يقول الحق تبارك وتعالى : { وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ } [النور : 33].وعليه فقد جاء قول علماء الإسلام : ( عن حق الله في التصور الإسلامي هو حق المجتمع).
يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [التوبة : 103].وهذا خطاب عام لكل حاكم، وليس خاصاً لنبي صلى الله عليه وسلم – كما يدعي البعض –.
يقول الإمام القرطبي في تفسيره : ( أما قولهم : إن هذا خطاب للنبي، فلا يلحق به غيره، فهو كلام جاهل بالقرآن غافل عن مآخذ الشريعة متلاعب بالدين)(33).
إن الزكاة تمثل أهم الأدوات المالية لمعالجة ( مشكلة الفقر) والاحتياج، وهذا يظهر في أن 25% من الزكاة مخصص مباشرة للفقراء والمساكين، وإذا أضفنا إليهم مصارف ( المؤلفة قلوبهم) و(في الرقاب والغارمين وابن السبيل) نجد أن النسبة تصل إلى 75 % من مصارف الزكاة، وكلها موجهة لمعالجة الفقر.
ومن حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الزكاة مورداً إلزامياً ثابتاً ومستمراً لا يتأثر بما يمكن لدولة توفيره من الدعم، وإذا كان مستوى الفقر يتزايد عالمياً ليصل إلى 50% من عدد السكان، فإنه هنا في مصر – كمثال للدول الإسلامية – وصل إلى 25%، وعلى الرغم من أن الدولة تخصص /12/ مليار جنيه سنوياً لمواجهة الفقر، إلا أنه يظل مبلغاً لا يكفي .. والحل هو : الزكاة .. الزكاة.
وعلى الرغم من إخراج بعض المسلمين لزكواتهم طواعية، فإنه يوجد عدد آخر لا يزكون أموالهم، مما يخل بالتوازن في مشاركة المواطنين في الأعباء المالية العامة، وهو الأمر الذي يسلتزم وجود هيئة شرعية تقوم على أمر الزكاة – من حيث جمعها وإنفاقها في المصارف الشرعة.
وقد قدرت إجمالي المبالغ التي يمكن جمعها من الزكاة، كحصيلة فعلية، بحوالي (17)مليار جنيه مصري، وهو مبلغ لا بأس به (34).فلو أمكن توجيه هذا المبلغ لخدمة الفقراء والمساكين عن طريق تدبير عمل لهم يحقق مورداً ثابتاً على الأقل لأمكن خفض نسبة الفقر بصورة كبيرة في سنوات قلائل ..
أو كما ورد في مثل صيني : ( إذا أعطيت فقيراً سمكة فأنت أطعمته ليوم واحد .. وإذا علمته الصيد فأنت تطعمه طوال الحياة).
إن ما يمكن قوله بهذا الصدد، هو ضرورة قيام مؤسسة غير حكومية بالإشراف على شؤون الزكاة، مع وضع جدول زمني للاستفادة المثلى من أموال الزكاة .. والتي سوف تزداد سنوياً ولن تقل – حتى يمكن التخلص من الفجوة الغذائية المستمرة، توصل دول العالم الإسلامي إلى مرحلة تأمين متطلباتها الغذائية المتزايدة، وهنا فقط يمكن الحديث عن زيادة سكانية فاعلة ومؤثرة، وزيادة سكانية تحقق الخير وترفع مستوى دول العالم الإسلامي ... أما أن نظل نراوح في أماكننا بحثاً عن حلول تقليدية عفا عليه الزمن، فهذا لا يجوز، بل المطلوب هو تأمين الاحتياجات الغذائية لجميع السكان، ثم يبدأ الحديث بعدها عن المشروعات العملاقة أو غيرها مما تسمعه صباح مساء دون تحقيق أي عائد ملموس !!
إن موارد الزكاة عند توزيعها تشكل للمستحقين لها طاقة شرائية تعبر عن نفسها في شكل طلب على المواد الاستهلاكية، وأهم هذه المواد هي المواد الغذائية اللازمة والأساسية لاستمرار الحياة، ولو أننا حققنا فائضاً من خلال هذا التوزيع لاستثماره في مشروعات إنتاجية صغيرة تعمل على رفع مستوى المستحقين لها اقتصادياً .. ولو خطونا خطوة أكبر ووجهنا عائدات الاستثمار في مجال أموال الزكاة إلى النواحي الزراعية واستصلاح واستزراع بعض الأراضي الزراعية، لأمكن بالفعل – وليس بالكلام – تحقيق قدر مهم من الأمن الغذائي، على الأقل لهؤلاء المستحقين لأموال الزكاة.
وعلى هذا الأساس، فإن الزكاة لا ينبغي أن تعطي أو تصرف لمستحقيها في شكل سيولة نقدية لأجل الاستهلاك المباشر فقط – وهو ما يحدث غالباً ويكرس الفقر أكثر فأكثر – بل يجب أيضاً تخصيص جزء من موارد الزكاة للاستثمار.
الزكاة بهذا لا تقدم إعانات استهلاكية فقط، بل تخلق أيضاً وحدات إنتاجية مستمرة .. وهذا ما يتوافق مع مذهب الداعين إلى إغناء الفقير العمر كله، وهي أيضاً – وفي نفس الوقت – تخفف الأعباء عن الدولة، وترفع عنها التضخم الذي تعانيه بما يمكنها من الاستثمار الأمثل لمواردها ويحقق لها في نهاية الأمر أمنها الغذائي، وهو أغنى الآمال في الوقت الحاضر(35).
ثالثاً : التنظيم الإسلامي للأسواق ومنع الاحتكار :
(أ) مبدأ الإخوة الإسلامية وآثاره :
هل يسهم منع الاحتكار في تحقيق الأمن الغذائي ... ؟ الجواب هو : نعم.
وبادئ ذي بدء، فإنه لا يمكن الحديث عن أصول الأمن الغذائي دون الاسترشاد بما قامت به الدول الكبرى في ذلك الشأن، وليس القصد من الدول الكبرى هنا – الدول الأوروبية أو أمريكا أو غيرها، ولكن القصد هنا بما قامت به الدول الإسلامية كأكبر دولة مساحة وحضارة – على مستوى التاريخ القريب.
لقد بدأت نواة الدولة الإسلامية من المدينة المنورة، تلك المدينة الصغيرة التي لم يتخيل أحد وقتها أن تكبر وتتحول إلى عاصمة لدولة الخلافة الراشدة، ثم كبرت الدولة واتسعت فتوحاتها شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، حتى قال أحد الخلفاء – وهو هارون الرشيد – وهو ينظر إلى غيمة تسير في السماء .. (أمطري حيث شئتي فسوف يأتيني خراجك).
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : كيف وصلت الدولة الإسلامية إلى هذا المستوى من الغنى والاستقلال .. ؟
والإجابة بسيطة جداً – وتكمن في تنفيذ الأخلاقيات التي دعا إليها الإسلام في كافة شؤون الحياة من أولها إلى آخرها.ومن أهمها أخلاقيات التعامل اليومي بين الأفراد من ناحية وبين الدولة وجيرانها من ناحية أخرى، ثم إتباع ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من أوامر ونواهٍ ..
لقد جاءت تعاليم الإسلام في النواحي الاقتصادية واضحة قاطعة لا تحتمل أي لبس، ولكن بسبب ما حدث للأمة من تراجع عن أوامر القرآن والسنة النبوية جاءت النتائج واضحة، وهي تراجع الأمة كلها وتخلفها وتأخرها !!
وإذا كنا في الصفحات السابقة قد رأينا تنظيم الإسلام لعملية الحرث والغرس والزراعة عموماً، فإن ناتج هذه المهنة يعرض في الأسواق وتتحكم فيه ظروف العرض والطلب وظروف جلب المنتجات الغذائية إلى الأسواق الداخلية ... وقد ظهرت نظريات اقتصادية تنادي بالحرية الاقتصادية، وأن التاجر حر في أن يمنع السلعة، بل هو المتحكم في ثمن السلعة – وهذه المذاهب مذاهب مادية محضة .. أما تعاليم الإسلام فإنها تخاطب في المسلم ضميره وإيمانه ..
ولهذا .. حرم الإسلام الاحتكار .. كما سنعرض له فيما يلي :
بداية .. لا يجوز لمسلم أن يستأثر نفسه على غيره عند الحاجة، بل يقتضي إيمانه بالله تعالى أن لا يترك غيره جائعاً وهو شبعان، كما جاء ذلك في التوجيهات النبوية الشريفة ..
يقول الني صلى الله عليه وسلم : ( ليس بالمؤمن الذي يبيت وجاره إلى جنبه جائع )(36)ويقول صلى الله عليه وسلم : ( المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه) (37).
وقد أتى الإسلام النتائج العظيمة، بتوجيهاته الاقتصادية، حتى ترى في تاريخ الإسلام المشرق أن الناس تخلوا عن الأخلاق الرذيلة والمذمومة ( مثل : الشح والبخل) وأصبحوا إخواناً متحابين مترابطين آمنين يبذلون أموالهم بكل سخاء ورخاء، وقد روى الإمام البخاري عن نموذج حي للتسوية الاقتصادية في حياة الصحابة الكرام رضي الله عنهم، كما جاء عن الأشعريين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم في المدينة، جعلوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم ) (38).
وهذا أعلى مقامات الأخوة الإسلامية، وهو ما يقلل كثيراً من حدة الأزمة الغذائية، بل لو استطعنا أن نصل إلى هذا المستوى الأخلاقي الإيماني لما وصلنا إلى الحال التي نحن فيها الآن .. !!
(ب) منع الاحتكار :
إذا كنا قد علمنا بأهمية الإخوة الإسلامية، فإن الوجه الآخر والسيء هو الاحتكار، ولهذا، فقد حرمه الإسلام نهائياً، بل جاءت التوجيهات النبوية التي تدل صراحة على حرمته، والتي تدل بصراحة على أن المسلم لا يجوز له أن يكون من المحتكرين المستغلين، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن : ( المحتكر ملعون )(39) وفي حديث آخر : ( من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجزام والإفلاس )(40)، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من احتكر فهو خاطئ ).
إن هذه الأحاديث لتدل على تحريم الاحتكار للسلع والخدمات، وذلك للمصلحة الفردية والأنانية المفرطة، ولأن الاحتكار من شأنه التضييق على الناس في حاجاتهم الضرورية ( مثل : الطعام والكساء وغير ذلك من الأشياء المستهلكة) .. وذلك غير جائز.
تعريف الاحتكار :
قال الإمام الشوكاني : الحكرة، هي حبس السلع عن البيع .. ويقول ابن عابدين : اشتراء الطعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء .. وعرفه الإمام الغزالي في الإحياء بقوله : فبائع الطعام يدخر الطعام ونحوه ينتظر به غلاء الأسعار.
وجمهور العلماء اتفقوا على أن الاحتكار حرام وممنوع، لما ورد من الأحاديث الصحيحة في ذلك، ففي صحيح الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من احتكر حكرة، يريد أن يغني بها على المسلمين، فهو خاطئ).والخاطئ : العاصي الآثم.وعند ابن ماجد ( كتاب التجارة، باب الحكرة والجلب)، قوله صلى الله عليه وسلم : ( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ).
وقد ذكر الإمام الغزالي عن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة ( قمح) إلى البصر وكتب إلى وكيله : بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد، فوافق سعة في السعر، فقال له البحار : لو أخرت جمعة ربحت فيه أضعافه، فأخره جمعة، فربح فيه أمثاله، وكتب إلى صاحبه بذلك، فكتب إليه صاحب الطعام : يا هذا، إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا، وإنك قد خالفت، وما نجد أن الربح أضعافه بذهاب شيء من الدين، فقد جنيت علينا جناية، فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال كله فتصدق به على فقراء البصرة، وليتني أنجو من إثم الاحتكار، كفافاً لا عليّ ولا لي(41).
ولهذا، فإن تحريم الاحتكار يؤدي إلى سيولة داخلة الأسواق في الدولة سيولة في الموارد، مما يؤدي بالتالي إلى كثرة العرض وقلة الطلب، فتنخفض أسعار المواد الغذائية، وانخفاض الأسعار يؤدي – بالتالي – إلى قدرة جميع فئات الشعب على الشراء، وهو يعني قلة الأزمات الاقتصادية داخل الدولة ... وهو ما يؤدي في النهاية إلى توافر السلع الغذائية، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي، وهو الهدف النهائي المنشود.
إن هذا التنظيم الإسلامي إنما يربط المسلمين بعضهم ببعض ويحقق الإخوة الإسلاميةالكاملة، وهو ما يرفع الحواجز المصطنعة بين دول العالم الإسلامي جمعيها، ويؤدي إلى التكامل وإنهاء حالة التقاطع الموجودة حالياً، ولو أننا استطعنا أن نعمم هذه الأفكار الإسلامية الصحيحة، وتخلينا عن الأفكار الاقتصادية البراجماتية، لما وصلت بنا الحال إلى ما وصلت إليه الآن.
رابعاً : إعلاء قيمة العمل :
يأمرنا الله سبحانه وتعالى بالمشي في مناكب الأرض والانتشار فهيا وابتغاء فضل الله .. يقول الحق تبارك وتعالى : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك : 15]، وقال سبحانه : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } [الجمعة : 10].
وإذا تأملنا القرآن الكريم وجدناه ينبه عقولنا ويلفت أنظارنا إلى استغلال الثروات والموارد الطبيعية – من الماء والهواء والبحار والأنهار والنبات والجماد والشمس والقمر – لأن كل ذلك مسخر لمنفعة الإنسان، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } [إبراهيم : 32-34].
ويقول الحق سبحانه وتعالى : { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [النحل : 5].يقول عز من قائل : { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } [الحديد : 25].
وفرض الله سبحانه وتعالى على العباد الاكتساب لطلب المعاش ليستعينوا به على طاعته تبارك وتعالى .. فالعمل واجب على كل قادر، فلا يحل لمسلم أن يقعد عن العمل والكسب، مع القوة والقدرة عليه وفي ذلك – يقول صلى الله عليه وسلم : ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى )(42)، أي ذي قوة وقدرة ..
ولقد تكفل الحق تبارك وتعالى بالرزق لكل كائن حي يدب على الأرض وجه الأرض، فقال تعالى : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } [هود : 6] ... ولكن اقتضت حكمة الله وإرادته أن يكون رزق الإنسان منوطاً بالسعي والعمل، فأمره الله بذلك : { هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } [الملك : 15].
وقال سبحانه وتعالى : { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [الأحقاف : 19].فمن تقاعد وتقاعس عن العمل كان جديراً بأن يحرم، لأن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة !!
* النشاط الاقتصادي – عبادة :
هكذا حث الإسلام المسلمين على ممارسة النشاط الاقتصادي بكل صورة ومختلف طرقه – من زراعة وصناعة وتجارة – واحتراف بشتى أنواع الحرف، وكل عمل أو وظيفة، في إطار الحدود الشرعية، يؤدي إلى إنتاج سلعة أو خدمة للناس، يعتبر عبادة، ويبارك الإسلام هذا العمل الدنيوي من حيث إنه ينفع الناس ويجمل حياتهم ويعمر بلادهم، وذلك إذا صحت نية العامل من حيث أنه لم يشغله عن ذكر الله تبارك وتعالى ولقاءه وحسابه، لأن هذا النشاط يمكن المجتمع من حماية نفسه وأداء رسالته وإعلاء كلمة الله في الأرض، وهذه الفضائل لا سبيل إليها إلا بالمال، والمال يأتي من السعي والعمل، فلا بد أن يكون العمل حلالاً حتى يرفع المجتمع إلى الرقي المادي والسمو الروحي في آن واحد .. فالعمل والنشاط الاقتصادي هذا المعنى عبادة، ولا عجب أن قدمه الله تعالى على الجهاد في سبيل في كتابه العزيز فقال الله تبارك وتعالى : { وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [المزمل : 20].
وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم : ( عن الله تعالى يحب المؤمن المحترف ) (43).قال المنادى في شرح الحديث : ( إن الإنسان إذا تعطل عن عمل بشغل باطنه بمباح يستعين به على دينه كان ظاهره فارغاً ولم يبق قلبه فارغاً، بل يعيش الشيطان فيه ويبيض ويفرخ، فيتوالد فيه نسله توالداً أسرع من توالد كل حيوان(44).
فالعمل واجب لإغناء النفس حفظ ماء الوجه من أن يراق بالسؤال .. ومن توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيمة ما يأكله الإنسان من عمل يده، ما رواه المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده )(45).
وليس في توجيهات الإسلام وهدى النبي صلى الله عليه وسلم تصنيف للأعمال، يجعل بعضها محترماً والآخر وضيعاً ... على ما اعتاد الناس أن يصنفوا الأعمال، وليس هنا من هدى الإسلام في شيء .. فالأعمال كلها سواء، ما دامت تجمع الشروط السابق ذكرها ( من النفع والاحتساب وعدم المخالفة الشرعية) .. فمثلاً ذلك الذي يميط الأذى عن الطريق – بتنظيفه وجمع القمامة منه – يؤدي عملاً عظيماً، وهو على شعبة من شعب الإيمان .. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وستون – أو سبعون – شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق وأرفعها قول : لا إله إلا الله ).
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( عرضت عليّ أعمال أمتي، حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن )(46).ويطلب أبو برزة من النبي صلى الله عليه وسلم نصحاً فيقول : يا نبي الله : إني لا أدري نفسي تمضي أو أبقى بعدك فزودني شيئاً ينفعني الله به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( افعل كذا .. افعل كذا .. إماطة الأذى عن الطريق) (47).
هكذا رفع الإسلام من شأن العمل، حتى لا يبقى أحد في داخل هذا الباب، والإسلام رافعاً لشأن السعي على المعاش وإعطاف النفس، يجعل من سعي الإنسان على نفسه أو أهله طلباً للتعفف، فهو في سبيل الله.فعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنده ونشاطه، فقالوا : يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها، فهو في سبيل الله .. وإن كان خرج يسعى رياء ومتاجرة، فهو في سبيل الشيطان)(48) ... فالعمل أياً كان هذا لعمل – ليس عيباً، ولا يعاب الشخص به .. هكذا يقرر الإسلام، وذلك حتى لا يبقى في المجتمع أي متعطل أو فقير.
وهكذا يرسم الإسلام أصول تحقيق الأمن الغذائي، أو على الأقل الوصول إلى هذا الأمن .. فأمننا الغذائي بالفعل في خطر والأمة الإسلامية بالتالي كلها داخلة في هذا الخطر، وتشير البيانات والإحصاءات أن ما بين 30 و100 مليون شخص يعانون الآن من عملية الموت البطيء بسبب الجوع والعوز، ويكفي أن نعرف أن معدلات وفيات الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات يزيد على الخمسين في المائة.كما تشير هذه المعدلات إلى أنه من بين كل خمسة أطفال قبل سن الخامسة والنصف يموت يومياً طفل مسلم، بسبب نقص التغذية، وفي بعض المناطق يموت أربع من كل سبعة أطفال قبل بلوغ سن الرابعة ...
وتشير الإحصاءات أيضاً إلى أن 50% من مجموع السكان في الدول الإسلامية لا يحصلون على القدر الكافي من الطعام، ويتعرضون دائماً للمجاعات، وقد زاد الأمر سوءاً قيام الدول الصناعة الغنة بتصدير علف الحيوان كغذاء لإنسان – كما أشار بذلك أحد التقارير الصادرة عن البنك الدولي، وقد ترتب على هذا الوضع المتردي في تلك البلدان ارتفاع الإصابة بأمراض فتاكة ( مثل : الكساح والبرص وغيرها) مما اضطر هذه الدول على الاستدانة للحصول على الواردات الغذائية حتى بلغت الديون المتراكمة عليها مبلغاً ضخماً يصعب سداده في ظل الإمكانات المتاحة، مما يهدد حاضرها ومستقبلها، وذلك بسبب سيطرة الدول الدائنة على صانع القرار في الدول المدينة، حتى أصبحت معظم الدول الإسلامية – بلا مبالغة – أسيرة لمن يقدم لها الطعام .. ( فمن لا يملك طعامه لا يملك قراره) (49).
وسوء التغذية في بلدان العالم الإسلامي أمر معترف به ولا جدال فيه، وقد أدى سوء التغذية هذا إلى الحد من وجود قوى عاملة منتجة ومبدعة، إضافة إلى نقص في متوسطات الأعمار حتى بلغت بين 32-42 سنة مقابل 74 سنة، في دول غرب أوربا.
في ضوء هذا الوضع الخطير الذي تعيشه هذه الدول الإسلامية (والعالم العربي)، فإنه لا بد من وقفة عاجلة وحاسمة، لأن هذه الدول ليست فقيرة في مواردها الطبيعية أو طاقاتها البشرية أو المساحة الزراعية القابلة للاستصلاح بها.ولكنها – للأسف – فقيرة في أسلوب الإدارة، وفي السياسة العامة التي تحكم الأوضاع بها .. وإذا كانت الدول العربية والإسلامية تحتفظ في باطن الأرض بالكنوز الهائلة والموارد الطبيعية ووفرة المياه والمساحات الشاسعة من الأراضي، فإن الأمر هنا يحتاج إلى وقفة أمينة وصادقة مع النفس ومع الآخرين لمعرفة الأسباب التي أدت إلى هذا الاختلال المريع ..

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:54 AM
الخاتمة ..
أمننا الغذائي .. في خطر ..
إذا كان العالم الإسلامي يعاني اليوم من مشكلات عديدة في جميع مجالات الحياة، فإن قضية الأمن الغذائي تأتي في مقدمة هذه القضايا، وذلك نظراً لانعكاساتها السلبية وأخطارها التي تهدد هوية الأمة ووجودها ودورها الإيجابي الفاعل .. وإن قضية الأمن الغذائي لأي أمة من الأمم قضية في غاية الخطورة، بل هي سلاح فتاك تستخدمه الدول ضد بعضها للحصول على تنازلات في مجالات السياسة الداخلية والخارجية أو لأهداف معينة أخرى ..
ومن هنا كان الواجب على الأمة الإسلامية، بل فرض عين عليها أن تتنبه لهذا الموضوع وأن تبادر لبناء جسور التعاون والتواصل والتنسيق فيما بينها لاستثمار طاقات العالم الإسلامي وثرواته وتحقيق الأمن الغذائي في إطار تنموي مستقل ومتكامل مبني على أساس إسلامي بالأخذ بالأساليب العلمية والتقنية الحديثة في العمل والإنتاج، كالتزام إسلامي لضمان نجاح التنمية الاقتصادية، ومن ثم رفع المعاناة عن شعوب العالم الإسلامي ودفع الأخطار عنه.
ويمكن القول .. بأن أي تنمية لا تتماشى مع قيم ومبادئ المجتمعات الإسلامية لن يكتب لها النجاح، وكما بيّنا، فإن القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة قد أوضحت أصول الأمن الغذائي، ولو التزم العالم الإسلامي بها – بل المسلمون كأفراد – لما وصلت بنا الحال إلى ما وصلت إليه الآن من تخلف وتشرذم وتراجع حضاري ..
والله ولي التوفيق ..
المراجع
1- القرآن الكريم.
2- كتب السنة الصحيحة مثل :
1. صحيح البخاري.
2. صحيح مسلم.
3. سنن أبو داود.
4. سنن الترمذي.
5. سنن ابن ماجه.
6. مسند الإمام أحمد.
3- د/ حسن الشاذلي : الاقتصاد الإسلامي، مصادره وأسسه، دار الاتحاد العربي لطباعة – القاهرة، ط 1979م.
4- د/شوقي عبد الساهي : المال وطرق استثمارات في الإسلام، دار المطبوعات الدولية ( القاهرة) – ط 1، 1981م.
5- د/ محمد رأفت سعيد : المال ملكيته واستثماره وإنفاقه، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ( المنصورة – مصر)، الطبعة الأولى، 1423هـ.
6- د/منظور أحمد الأزهري : ترشيد الاستهلاك الفردي في الاقتصاد الإسلامي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة – ط الولي 1422هـ.
7- محمد محمد سيد أحمد : الأحكام الفقهية لقيام السوق الإسلامية المشتركة، رسالة ماجستير غير منشورة بكلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر (القاهرة).
8- د/ يعقوب سليمان : مفهوم الفجوة الغذائية واقعها الراهن في البلدان العربية، عمان – الأردن – ط 1986م.
9- محمد علي الفرا : مشكلة الغذاء في الوطن العربي والأزمة الاقتصادية العالمية، المعهد العربي للتخطيط – كاظمة للنشر والتوزيع والترجمة – الكويت 1985م.
10- د/ عباس فاضل السعدي : التقييم الجغرافي لمشكلة الغذاء، نشر وزارة الثقافة – العراق، بدون تاريخ.
11- منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) : كتاب الإنتاج السنوي 1987 – روما.1988م.
12- مجلة عالم الفكر : المجلد الثامن عشر – العدد الثاني – يوليو- أغسطس – سبتمبر 1987م.
13- مجلة الوحدة : السنة السابعة – العدد 84 سبتمبر 1991م.
14- مجلة شؤون عربية : عدد يناير 1982م.
15- مجلة منبر الإسلام : العدد الأول للسنة 61 محرم 1423هـ.
16- مجلة الوعي الإسلامي : الأعداد :
1. العدد 347 رجب 1415هـ.
2. العدد 440 ربيع الآخر 1423هـ.
3. العدد 442 جمادى الآخرة 1423 هـ.
4. العدد 456 شعبان 1424هـ.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 10:56 AM
ألبان الإبل وعلاج مرض السرطان والإيدز

في أحدث دراسة نشرتها مجلة العلوم الأمريكية في عددها الصادر في أغسطس عام 2005م وجد أن عائلة الجمال وخصوصا الجمال العربية ذات السنام الواحد تتميز عن غيرها من بقية الثدييات في أنها تملك في دمائها وأنسجتها أجســـاما مضادة صغيرة تتركب من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية وشكلها على صورة حرف Vوسماها العلماء الأجسام المضادة الناقصة أو النانوية Nano Antibodiesأو اختصارا Nanobodiesولا توجد هذه الأجسام المضادة إلا في الإبل العربية ، http://www.55a.net/firas/ar_photo/5/ffClip_2.jpg.jpgصورة بالمجهر الإلكتروني تبين الأجسام المضادة النانوية الموجودة في الإبل وهي القطع اللامعة الصغيرة ملتصقة بالخلايا السرطانية كبيرة الحجم لتدميرها.

زيادة على وجود الأجسام المضادة الأخرى الموجودة في الإنسان وبقية الحيوانات الثديية فيها أيضا، والتي على شكل حرف Y، وأن حجم هذه الأجسام المضادة هو عشر حجم المضادات العادية وأكثر رشاقة من الناحية الكيميائية وقادرة على أن تلتحم بأهدافها وتدمرها بنفس قدرة الأضداد العادية، وتمر بسهولة عبر الأغشية الخلوية وتصل لكل خلايا الجسم. وتمتاز هذه الأجسام النانوية بأنها أكثر ثباتا في مقاومة درجة الحرارة ولتغير الأس الأيدروجيني تغيرا متطرفاً، وتحتفظ بفاعليتها اثناء مرورها بالمعدة والأمعاء بعكس الأجسام المضادة العادية التي تتلف بالتغيرات الحرارية وبإنزيمات الجهاز الهضمي. مما يعزز من آفاق ظهور حبات دواء تحتوي أجساما نانوية لعلاج مرض الأمعاء الالتهابي وسرطان القولون والروماتويد وربما مرضى الزهايمر أيضاً(1). وقد تركزت الأبحاث العلمية على هذه الأجسام المضادة منذ حوالي 2001م في علاج الأورام على حيوانات التجارب وعن الإنسان وأثبتت فاعليتها في القضاء على الأورام السرطانية حيث تلتصق بكفاءة عالية بجدار الخلية السرطانية وتدمرها وقد نجحت بعض الشركات المهتمة بأبحاث التكنولوجيا الحيوية الخاصة في بريطانيا وأمريكا في إنتاج دواء على هيئة أقراص مكون من مضادات شبيهة بالموجودة قي الإبل لعلاج السرطان والأمراض المزمنة العديدة والالتهابات البكتيرية والفيروسية.
وطورت شركة Ablynx وهناك أخبار شبه مؤكدة من خلال التجربة العلمية عن قدرة حليب الإبل على القضاء على فيروس الإيدز واحتوائه على بروتينات جهاز المناعة وهناك نتائج ممتازة في هذا المجال ويتم حاليا إنتاج عقار لمرض الإيدز والسرطان والكبد الوبائي من حليب الإبل (2)
هناك أنباء شبه مؤكدة عن نتائج ممتازة لحليب الإبل في علاج مرض الإيدز

هذه الأجسام النانوية لتحقق ستة عشر هدفاً علاجياً تغطي معظم الأمراض المهمة التي يعاني منها الإنسان، وأولها السرطان، يليها بعض الأمراض الالتهابية،
وأمراض القلب والأوعية الدموية، ويعكف الآن حوالي 800 عالم من علماء التكنولوجيا الحيوية المتخصصين في أبحاث صحة الإنسان والنظم النباتية الحيوية ، وبتكاتف عدة جامعات على أبحاث الأجسام المضادة النانونية لتنفيذ مشروع المستقبل في علاج الأمراض العنيدة. فى روسيا وكزخستان والهند يصف الاطباء هذا الشفاء المرضى(حليب الإبل) بينما في افريقيا قد يحبذ هذا الدواء للمرضى المصابون بمرض الايدز(3)

وجه الإعجاز:
روى البخاري عن أنس ــ رضي الله عنه ــ أن رهطاً من عُرينة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا:
(إنا اجتوينا المدينة فعظمت بطوننا وارتهشت أعضاؤنا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا براعي الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صلحت بطونهم وألوانهم ....)الحديث.
يتضح من هذا الحديث أن في ألبان الإبل وأبوالها شفاء من بعض الأمراض.
وعظم البطون أي كبر حجمها إما أن يكون من مرض التهاب القولون حيث ينتفخ من تجمع الغازات به، أو من حدوث تجمع مائي تحت الغشاء البريتوني في تجويف البطن وهو ما يعرف بالاستسقاء وفي كلا المرضين يستفيد المرضى بتناول لبن الإبل وأبوالها حيث تفرز هذه الأجسام المضادة الصغيرة في اللبن والبول وهذا يمكن أن يكون هو السر في شفاء أو تحسن كثير من مرضى التهاب الكبد الوبائي Bو Cوبعض حالات التهاب القولون المزمن وبعض حالات الإصابة بمرض السرطان المبكر خصوصا إصابات الجهاز الهضمي.
ننصح جميع المصابين بمرض الإيدز ومرض السرطان والكبد الوبائي بتناول حليب الإبل الطازج وإن شاء الله يكون الشفاء بإذن الله تعالى

هذا هو لبن الإبل الذي أخرجه المولى جل شأنه بقدرته العظيمة من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين غني بهذه المركبات البروتينية الشافية بإذن الله.
مما يجعلنا نتلو قول ربنا بإجلال لافتا انتباهنا إلى كيفية خلق هذا الحيوان من دون سائر المخلوقات المسخرة لنا في قوله تعالى: {أَفَلا يَنظُرُونَ إلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَت}
المصدر:
المقال جزء من مقالة للدكتور عبد الجواد الصاوي مدير مجلة الإعجاز العلمي التابعة للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة مع بعض التصرف.
أضاف إليه بعض الأفكار والمعلومات مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:00 AM
الهدي النبوي في تسويك اللسان

بقلم الأستاذ طارق عبده إسماعيل
باحث في الطب النبوي والأعشاب
الحمد لله رب العالمين القائل:(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: 7]، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
سوف نتناول في هذه المقالة إحدى المعجزات النبوية الشريفة في مجال طب الأسنان. فقد حدثنا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام عن طريقة متطورة لوقاية الأسنان من التسوس والنخر. وبنفس الوقت وقاية أجزاء الفم مثل اللسان من الالتهابات التي قد تصيبه نتيجة تراكم البكتريا.
فقد رُوي عن أبي بردة، عن أبيه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده، يقول: أع أع، والسواك في فيه كأنه يتهوع)[رواه البخاري ومسلم]. وعن أبي بردة أيضاً، عن أبي موسى قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وطرف السواك على لسانه)[رواه مسلم].http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/a2.jpg
شرح الحديث:
ورد في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني:
(جعل رسول الله السواك على طرف لسانه كما عند مسلم والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق ولهذا قال هنا كأنه يتهوع والتهوع التقيؤ أي له صوت كصوت المتقيّئ على سبيل المبالغة ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولا أما الأسنان فالأحبّ فيها أن تكون عرضاً) [فتح الباري ج1 ص356].
ومن هنا ظهر معنى قوله على طرف لسانه انه الطرف الداخلي لأن هذا الجزء إن وضعت عليه شيء دفعك إلى الميل للتقيؤ وهذا ما حدث مع رسول الله في قوله (أع أع).
التفسير العلمي للحديث
يلاحظ بالعين المجردة أن اللسان بكامل سطحه العلوي به شقوق واضحة غائرة ولا شك أن هذه الشقوق يلتصق بها الكثير من بقايا فتات الطعام والشراب الدقيقة مما ينتج عنه بعد ذلك تعفنها وخروج رائحة كريهة.http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/a3.gif
وقد ثبت علمياً أن اللسان أخصب مكان في الفم لنمو شتى أنواع البكتريا الضارة من جراء هذا التعفن لاسيما المنطقة الخلفية (قاعدة اللسان) لأن المنطقة الأماميه من اللسان تحتكّ دائماً بالأسنان وسقف الفم مما يعمل على تنظيفها من هذه البكتريابصفة دائمة.
كما أن الحليمات الذوقية التي تغلفها شقوقها أقل غوراً وأقل تجعداً بعكس المنطقة الخلفية (قاعدة اللسان) التي تفتقد لهذا وشقوقها أكثر غوراً وتجعداً ولا شك أن هذه البكتريا الضارة تندفع إلى داخل جسم الإنسان مع أي وجبة قادمة وقد تسبب هذه البكتريا بعض التقرحات للسان.
ماذا يقول الطب الحديث؟
أما كيفية تنظيف اللسان فقد ورد في موقع .animated-teeth.comوهو أحد المواقع العلمية المتخصصة في أمراض الفم والأسنان قولهم حول أفضل الطرق لتنظيف الاسنان:-
"هناك طرق متعددة يمكن من خلالها تنظيف المنطقة الخلفية للسان لكن كل منها لها نفس الهدف، هو قشط البكتيريا والأوساخ التي تجمعت على سطح اللسان. عندما تنظف لسانك، ليست المشكلة في الطريقة التي اخترت استعمالها ولكن يجب عليك أن تحاول تنظيف المنطقة الخلفية البعيدة في لسانك. لا تتفاجأ إذا وجدت شعوراً بالغثيان (رغبة في التقيؤ)، إن شعورك بالغثيان هو رد فعل طبيعي سوف يزول مع الوقت".http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/a4.jpg
وجه الإعجاز في الحديث
لقد سبق الحديث الشريف كل العلماء بالتأكيد على تنظيف الفم جيداً لدرجة الإحساس بالتقيؤ، وأن هذه الطريقة ضرورية لإزالة أي أثر للبكتريا الضارة من الفم والتي تسبب مختلف أنواع الالتهابات للثة والفم.
لقد أثبت العلم الحديث فعالية السواك في وقاية الأسنان من النخر والتسوس، وهذا ما أكده الحديث النبوي من أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على السواك.
وقفة تأمل
وهنا نقف ونتأمل ونتساءل: من علّم النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظّف لسانه بهذا الأسلوب المتطور والذي يشابه أحد الأساليب العلمية؟ إنه رب العالمين الذي خلق السماوات والأرض وأرسله رحمة للعالمين.
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:01 AM
من أسرار العبادات الطبية

بقلم الدكتور محمد جميل الحبال
طبيب وباحث عراقي مقيم في السعودية
إن فيما فرض الله عز وجل على خلقه وشرع لهم من أحكام وعبادات حكماً وأسرارا ومصالح تعود على العباد بالخير في الدنيا والآخرة، وقد علمَّنا الله عز وجل في كثير من آيات الكتاب المبين أسرار تشريعه وفوائدها شحناً لأذهاننا أن تفكر وتعمل وإيحاءً إلى أن هذا التشريع الإلهي الخالد لم يقم إلاّ على ما يحقق للناس من مصلحة أو يدفع عنهم ضرراً. والإسلام لا يتنكر للعقل ولا يخاطب الناس إلاّ بما يتفق مع التفكير السليم والمنطق السديد. ومابرح الناس في كل عصر يرون من فوائد التشريع ما يتفق مع تفكيرهم ومصالحهم وهذا دليل على أن الإسلام من عند الله جلَّ وعلى.
وما سنذكره من أسرار وفوائد طبية للعبادات ليس لتبرير العبادات نفسها، فالأصل في العبادات التعبد، نقوم بها طاعة لله عز وجل وتقرباً إليه وإن لم تدرك أسرارها أو تعرف حكمتها، ولعل في تتبع الفوائد والأسرار الطبية في العبادات ما يُثبِّت إيماننا ويقوي يقيننا بحقائق هذا الدين وهذا ما سنجدهُ في هذه الأبحاث جلياً وواضحاً: قال تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)[النحل: 102].
الوضوء والاغتسال (الطهارة والنظافة):
إذا كانت الطهارة و النظافة عند بعض الناس مسألة ذوق ومزاج شخص أو ذات ارتباط بالحالة الاقتصادية للإنسان فهي في الإسلام تخضع لنظام محدد يشعر الملتزم به بضرورة تنفيذه بدافع ذاتي مستمر، أوليس فاتحة كتب الفقه جميعاً باب الطهارة ؟!
والأسباب الداعية للغسل (الاستحمام) في الإسلام ثلاثة وعشرون سبباً بين الإيجاب والاستحباب، بل أن ثاني سورة في القرآن أنزلت تنادي بالنظافة قال عز وجل (وثيابك فطهر) [المدثر: 4].
وقال عز وجل (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)[البقرة: 222] وقال أيضاً (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ)[الأنفال: 11]، وقال صلى الله عليه وسلم (الطهور شطر الإيمان) رواه الإمام مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحّدث فيها نفسهُ غُفر لهُ ما تقدم من ذنبه) رواه الأمام البخاري.
و يمكننا أن نلخص تأثير الوضوء والغسل وفوائدهما بما يلي:
الوقاية من انتقال الكثير من الأمراض المعدية (السارية):
إن معظم هذه الأمراض تنتقل بتلوث الأيدي وأهمها ما يسمى بأمراض القذارة (Feco- Oral Route) ومنها التهاب الكبد الفيروسي و الهيضه (الكوليرا) والحمى التيفؤدية والزحار العصوي والأميبي والالتهاب المعوي بالعصيات القولونية وتسمم الطعام الجرثومي، والتي تشكل أهم المشاكل الصحية في البلاد النامية، وهي مسئولة لحد كبير عن ارتفاع معدل الوفيات فيها وتعتمد الوقاية منها على النظافة الشخصية (غسل الأيدي قبل الطعام وبعد كل تغوط) قال صلى الله عليه وسلم: (بركة الطعام الوضوء قبلهُ والوضوء بعدهُ) [رواه الأمام مسلم]. والوضوء هنا بمعنى الغسل (غسل الأيدي).
تنشيط الدورة الدموية:
يقوم الوضوء والاغتسال بتنشيط الدورة الدموية العامة و الجسد بتنبيه الأعصاب وتدليك الأعضاء والعضلات من خلال دلك الجلد الذي هو أحد الأعضاء الهامة في الإنسان. كما قد ثبت أيضا أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الذي هو القلب فإن غسلها مع دلكها يقوي الدورة الدموية لهذه الأعضاء من الجسم مما يزيد في نشاط الشخص وفعاليته.
الوقاية من الكثير من الأمراض السارية التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي (Droplet infection ):http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/71035861.jpg
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من توضأ فليستنثر) [رواه الأمام البخاري]، وقال أيضاً (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينثر... وإذا أستيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) [رواه الأمام البخاري]، ومعنى قوله (فلبستنثر أو لينثر): أي ليجعل في أنفه ماء ثم يخرجه نفخاً مما يساعد على نظافة المنخرين وطرد المواد الغريبة منهما.
حيث بعد إجراء دراسات ميدانية تبين أن الأنف مستودع لتكاثر كثير من الجراثيم وباستعراض جميع الوسائل الصحية الوقائية المفيدة لتجنب تلوث الأنف بالجراثيم، تبين للأطباء أن غسل الأنف المتكرر خمسة مرات في اليوم أثناء الوضوء (الاستنثار) هو ابسطها وأنفعها مما جعل مجموعة من أطباء كلية جامعة الإسكندرية أن يقوموا بدراسة بحثية طبية عميقة استغرقت عامين على مئات من المواطنين الأصحاء الذين لا يتوضأون وبالتالي لا يصلون واخذ عدد مساوٍ لهم من المنتظمين على الوضوء والصلاة.
وفحصت أنوفهم وأخذت مساحات منها لعمل زرع مختبري وفحص مجهري وكانت نتائج مدهشة نشرت في الأوساط العلمية داخل وخارج مصر وكان لها رد فعل إيجابي كبير، فقد ظهر فرق شاسع في الحالة الصحية لتجويف الأنف الداخلي بين المجموعتين من حيث اللون والملمس والسطح ووجود الأتربة والعوالق والقشور والإفرازات والأهم من ذلك: هو ظهور الأنف عند غالبية الذين يتوضأون باستمرار نظيفاً طاهراً خالياً من الجراثيم لخلو المزارع الجرثومية تماماً من أي نوع منها بينما أظهرت أنوف الذين لا يتوضأون مزارع جرثومية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة.
ونستنتج من الدراسة القيمة أعلاه أن الذين يتوضاؤن هم في وقاية لأنفسهم من الأمراض المعدية التي تنتقل عن طريق المسالك التنفسية العليا ومن أهمها الأنف وكذلك فإنهم لا يشكلون مصدر عدوى في محيطهم ومجتمعهم بخلاف الذين لا يتوضاؤن ولا يستنثرون !!
المضمضة:
المضمضة هي إدخال الماء في الفم وإدارته في جميع أنحاه ثم إخراجه منه وهو من متطلبات الوضوء وقد ثبت أن المضمضة تحفظ الفم والبلعوم من الالتهابات، ومن تقيح اللثة، وتقي الأسنان من التنخر بإزالة الفضلات الطعامية العالقة بها، فقد ثبت علمياً أن 90% من الذين يفقدون أسنانهم قبل الأوان لا يهتمون بنظافة الفم حيث أن الصديد والعفونة في الفم عامل مهم جداً في تسبب كثير من الأمراض، وباستخدام السواك تزداد الصورة وضوحاً في عظمة دين الإسلام والحكمة من شرائعه، كما تبين أن المضمضة تنمي بعض العضلات في الوجه وقد تجعلهُ مستديراً... وهذا التمرين يذكره ويؤكد عليه القليل من أساتذة الرياضة لانصراف معظمهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم فقط.
الوقاية من سرطان الجلد:
كما ثبت أن تأثير أشعة الشمس في إحداث سرطان الجلد لا يصيب إلا الأماكن الظاهرة المعرضة لها، وفائدة الوضوء وتكراره يكفل ترطب سطح الجلد بالماء وخاصة الجزء المعرض للأشعة الشمس مما يحمي الخلايا الداخلية من التعرض للآثار الضارة لأشعة الشمس (Ultraviolet light)، وهذا مما يؤكد فضل الوضوء كسلاح للمسلم يحتمي به من هذا المرض،علماً أن سرطان الجلد بأنواعه خاصة الملون منها (Melanoma) هو أكثر أنواع السرطان شيوعاً وأخطرها في المجتمع الغربي وأمريكا واستراليا هو مرض غير شائع في بلاد المسلمين رغم قوة أشعة الشمس فيها مما تشير إلى أهمية الوضوء وغسل الأعضاء بالماء للوقاية من هذه الإصابات وهذا يؤكد عظمة وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بترك تجفيف الأعضاء بعد الوضوء من الماء.
تخليص البدن من الأوساخ:
ومن فوائد الوضوء والاغتسال تخليص البدن من الأوساخ والأدران العالقة به وخاصة الأجزاء المكشوفة منه وباستمرار، ومن ثم تحفظ وظائف الجلد من أن تتعطل، وندرك هذه الفائدة بمعرفتنا لوظائف الجلد المتعددة ومنها كخط الدفاع الأول للجسم: فقد أثبتت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية أن استعمال الماء النظيف فقط في الغسل من الماء يزيل حوالي 90% من الجراثيم وبدون الحاجة إلى إضافة المطهرات والمعقمات!!
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان ذلك فعن أبي هريرة رضي الله عنه (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال صلى الله عليه وسلم: فذلك مثل الصلوات لخمس يمحو الله بهن الخطايا) [متفق عليه].
فالصلوات الخمس وما تتطلبه من وضوء وطهارة قبلها كشرط لصحتها تخلص البدن من الأدران الخارجية العالقة بالجسد وكذلك تخلص وتنقي النفس من الأدران الداخلية (الذنوب والمعاصي) أيضاً.
والحمد لله رب العالمين

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:03 AM
المشي حافيا يخفف ألم روماتزم الركبة




نشرت جريدة الشرق الأوسط مقال كتبه الدكتور حسن محمد صندقجي(1) بعنوان " المشي حافيا يخفف ألم روماتزم الركبة " ننقله بتصرف للفائدة:


هل سيجعل أطباء الباطنية أوأطباء العظام واحدة من نصائحهم الطبية لمرضى الروماتزم في مفصل الركبة أوالورك، أن يتخلصوا من أحذيتهم ويمشوا بالتالي حفاة الأقدام؟


ربما هناك من يقول إن من الأطباء من سيتبنى ذلك مستقبلا. وقد يستندون إلى ما أعلنه أخيراً باحثون من شيكاغو، قالوا في نتائجهم إن عدم ارتداء الأحذية الحديثة والمشي بقدمين حافيتين يخفف من ألم روماتزم الركبة، ويقلل أيضا من التلف في تراكيبها الداخلية نتيجة للحد من تأثيرات القوى الضاغطة عليها بفعل حركات المشي حال ارتداء الأحذية المعتادة في القدمين.


وما قالوه كان بعد دراسة مقارنة دقيقة قاموا بها لملاحظة مدى تأثر تراكيب مفصل الركبة وغيره من مفاصل الأطراف السفلى أثناء المشي بنوعية تحرك القدم عند ارتداء الحذاء وعند خلعه. ونشرت دراستهم، الغريبة والفريدة من نوعها، في عدد سبتمبر من مجلة التهاب المفاصل والروماتزم الصادرة في الولايات المتحدة. وهي دراسة يحتار المتأمل في كيفية الاستفادة منها بشكل عملي في نصح أي من مرضى الروماتزم بنتاجها. وتمثل نموذجا للدراسات الطبية التي تحتاج إلى إعادة قراءة ومراجعة قبل التأثر بالإثارة الإعلامية الجذابة لها.


وتختلف هذه الدراسة الجديدة عن سلسلة من الدراسات الصادرة عن مؤسسة أوريغن للأبحاث في الولايات المتحدة حول فوائد المشي دون ارتداء الأحذية أوغيرها، التي أثبتت أن إتباع أسلوب المشي الحافي على أسطح مغطاة بما يشبه تضاريس الحصى لمدة معينة يوميا، يؤدي إلى اكتساب كبار السن قدرات أفضل على حفظ التوازن أثناء المشي، والأهم من هذا هوتحقيق خفض في مقدار ضغط الدم. وهذا وما كنت قد تبنيته في إجابتي ضمن زاوية استشارات طبية قبل بضعة أشهر عن سؤال حول فوائد المشي بلا حذاء.


وتظل المقارنة بين المشي حافيا أو ارتداء الأحذية قائمة برغم الدعايات لها تحت مسمى الطب الصيني أو غيره، مما يطلق عليها العلاج بعلم الأقواس العصبية أوغيره من الأنواع.


* الركبة والحفاة


وكانت الباحثتان الدكتورة ناجية شكور والدكتورة جويل بولك من كلية رش للطب بشيكاغوقد لاحظتا أن كثيرا من الدراسات وتعليقات المصادر الطبية قد أشارت إلى أن التطور في عمليات تلف تراكيب مفاصل الأطراف السفلى لدى مرضى الروماتزم، ترتبط إلى حد كبير بتأثيرات كمية القوى الميكانيكية الحيوية الواقعة على المفاصل فيها. وهي قوى تنجم عن تحريك الأطراف السفلى في الجسم، والمشي أحد أكثرها ممارسة في الحياة اليومية. وأضافت الباحثتان في حيثيات الدراسة أن أكثر الدراسات قد تناولت مفصل الركبة لدى مرضى الروماتزم، ومنها يبدوأن ثمة أدلة علمية على أن المرضى هؤلاء عرضة بشكل أكبر لحصول تطورات سلبية حينما يحصل ضغط ديناميكي عال وغير طبيعي في ركبهم، والذي من أمثلته ما لاحظته دراسات سابقة حينما قارنت وأثبتت أن هناك فرقاً بين تأثير استخدام أحذية عادية باستخدام أحذية طبية أثناء المشي. وقالت الباحثتان: إن مما هومحل اهتمام طبي، الاستراتيجيات التي تقلل بكفاءة من مقدار الضغط الديناميكي الحيوي الواقع على مفصل الركبة أثناء المشي. وحيث إنه لم يتم، بشكل مفصل، من قبل مقارنة المشي حافيا بالمشي حال ارتداء الأحذية العادية فإن البحث حاول جلاء حقيقة ماهية الفرق بينهما.


وشملت الدراسة 75 مريضا بروماتزم الركبة، ممن معدل أعمارهم بلغ 59 سنة. وكان معدل وزن الجسم ضمن ما يصنف طبيا بزيادة في الوزن، حيث إن معدل مؤشر كتلة الجسم كان 4.28، أي زيادة في الوزن. وكان غالبهم من النساء، حيث بلغن 59 امرأة من الخمسة والسبعين مشتركا.


وباستخدام كاميرات لتحليل صور حركة كامل الأطراف السفلى، وألواح ذات قدرات على تحديد القوة أثناء المشي، تم تقويم وتحليل ومقارنة طريقة المشي والقوى الميكانيكية الحيوية الواقعة على مفاصل الركبة حين ارتداء الأحذية أوالمشي دونها.


وذكرت الباحثتان في نتائجهما أن عدم ارتداء الحذاء أثناء المشي قلل بدرجة مهمة من الضغط الديناميكي على مفصل الركبة وعلى مفصل الورك.


* مقارنة وفوارق


* والدراسة المبدئية هذه لو تأملناها بشيء من التأني والتحليل العقلي المنطقي لوجدنا أنها تحتاج إلى مزيد من البحث والمتابعة للتأثيرات على المصابين بالروماتزم حال مشيهم أثناء تأديتهم لأنشطة الحياة اليومية، على أسطح مختلفة، لأن واقع صورة المشي الكاملة ليست فقط ارتداء حذاء أو عدم ارتدائه، ففي الحياة اليومية هناك أسطح مختلفة وكثيرة يمشي عليها الإنسان، وهي تتطلب لا محالة أن يرتدي الإنسان حذاء كي يقي نفسه من مخاطر شتى لا تحتاج إلى استطراد في الذكر لأنها معلومة بداهة. والمشي على الأرضيات الباردة أو الساخنة، والمتسخة وغير المستوية، والسليمة مما قد يجرح الإنسان وغيرها من الصفات التي قد تؤذيه بقدر أكبر بكثير من منفعتها المحتملة على تخفيف الضغط الديناميكي الواقع على المفاصل.


ولو كان الأمر مجرد مشي يومي ضمن برنامج واضح وله فوائد على المفاصل بشكل ثابت لكان الأمر والاقتراح مقبولا. لكن أن تتم المقارنة في أوضاع محدودة جدا ومثالية، أي غير واقعية، فهذا ما لا يفيد بشكل عملي تطبيقه أو اقتراحه أو حتى طرحه في دراسات علمية إلا بهدف الإثارة لذاتها. اللهم إلا إن كان المقصود الرئيس هوتنبيه الناس إلى مضار ارتداء الأحذية المعتادة مقارنة بالأحذية الطبية، بعيدا عن دعوة الناس إلى المشي حفاة. والواقع أن المقارنة في هذه الدراسة تختلف عن تلك في الدراسات التي تناولت تأثير أحذية ذات كعب عال أوصفات أخرى في الحذاء نفسه مما هوفي الأنواع الشائعة الاستخدام مقارنة بأحذية طبية تم في إنتاجها مراعاة جوانب صحية وتأثيرات ديناميكية حيوية معينة على المفاصل في الأطراف السفلى وفي أسفل الظهر. وتختلف أيضا عن مجموعة من الدراسات الصادرة عن الباحثين في مؤسسة أوريغن للأبحاث حول مجرد المشي الحافي على أسطح ذات تضاريس تشبه المشي على الحصى.


* المشي على الحصى


* وفي محاولات من الباحثين من مؤسسة أوريغن للأبحاث تمت متابعة الانخراط في برنامج لمدة أربعة أشهر من المشي ثلاث مرات أسبوعيا على سطح يشبه الأرض المفروشة بالحصاة cobblestone، كشيء مشابه لإحدى تقاليد ووسائل الطب الصيني بالمشي على الحصى. ونتائج الدراسات نشرت في مجلة المجمع الأميركي لعلم الشيخوخة في عامي 2003 و2005.


وفي الدراسة أثبت الدكتور فيوزهونغ لي أن نتائج اتباع البرنامج هذا من قبل كبار السن يؤدي إلى تحسن في قدرات حفظ توازن الجسم أثناء الحركة، كما أن يقلل من مقدار ضغط الدم. وقال في تعليله إن المشي على حصاة بحجم البيض يعمل تدليكا للقدم ما يعطي تلك الفوائد الصحية.


بيد أن بعض المصادر الطبية لم تقبل التعليل هذا، وقالت بأن نظام التدليك يتبع تنشيط مناطق معينة بوتيرة خاصة، في حين أن المشي على الحصاة هو إثارة عشوائية لمناطق مختلفة في باطن القدم الملامسة للأرض.


والذي يبدو أن التعليل الأكثر دقة هو أن مشي كبار السن أو غيرهم على أسطح غير مستوية، لكنها لا تساعد على الانزلاق، يفيد الإنسان في ضبط توازن حركة الإنسان أثناء المشي، ويدرب العضلات على ذلك، وهوما تحقق من نتائج دراسات باحثي أوريغن.


* الضغط على القدم


* وكان الباحثون من جامعة هارفارد في بوسطن بالولايات المتحدة قد نشروا في عدد مايومن العام الماضي لمجلة الطب الحيوي نتائج دراستهم حول مقدار الضغط على القدم أثناء المشي لدى الكبار والصغار من البالغين. وقالوا في حيثيات الدراسة بأن قياس كيفية توزيع الضغط على أجزاء القدم foot pressure distribution (FPDالمختلفة يسهم في تقويم أداء القدم لوظائفها والاضطرابات في طريقة المشي وتوازن الجسم أثناءها. لكن تأثر التقدم في العمر لدى الأصحاء من كبار السن على توزيع قوى الضغط في القدم ليس واضحا. ولذا حاولت الدراسة معرفة هذا عند المشي العادي للأصحاء الصغار والكبار من البالغين.


وتبين لهم أن ثمة اختلافاً في توزيع قوى الضغط على قدم كل من صغار البالغين عنها لدى الكبار منهم، خاصة في مناطق الداخلية للقدم، أي التي تواجه القدم الأخرى. وأيضا في مناطق الكعب. وأن كبار السن يتركز ضغط وزن الجسم على الأجزاء الجانبية للقدم خلال ملامسة الكعب للأرض وخلال ارتفاع المشط عن الأرض أثناء تتابع خطوات المشي. الأمر الذي قد يؤثر في كيفية التوازن أثناء المشي.


الهدي النبوي


عن عبد الله بن بريدة (أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة ابن عُبيد وهو بمصر فقدم عليه فقال أما إني لم آتك زائراً ولكنِّي سمعت أنا وأنت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندكم منه علمٌ قال وما هو قال كذا وكذا قال فما لي أراك شعِثاً وأنت أمير الأرض قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهانا عن كثيرٍ من الإرفاه قال فما لي لا أرى عليك حذاءً قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نحتفي أحياناً). أخرجه ابن ماجة برقم حديث (3629) وأحمد (22844) أما رواة الحديث فهم ثقات.


أما قوله نحتفي أن نمشي حفاةً بدون حذاء.


فمن أخبر محمداً الأمي بهذه العلوم التي لم يتم أكتشافها إلا في مطلع القرن العشرين صلى الله على معلم الخير

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:06 AM
الإعجاز العلمي في قيمة اللبن الغذائية

للدكتور/ علي أحمد علي الشحات
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من أطعمه الله طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وارزقنا خيرًا منه، ومن سقاه لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه فإني لا أعلم ما يجزي من الطعام والشراب إلا اللبن)(1)، ولقد جاء في الصحيح عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن جبريل ـ عليه السلام ـ جاء بإناء من خمر وإناء من لبن، فاختار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إناء اللبن، فقال له جبريل: اخترت الفطرة، أما إنك لو اخترت الخمر غَوَت أُمّتك(2).
من ذلك نرى أن جبريل ـ عليه السلام - عرض الإناءين على النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختار الرسول - صلى الله عليه وسلم - اللبن وأعرض عن الخمر، فقال له جبريل - عليه السلام: اخترت الفطرة التي فطر الله الناس عليها. ولقد شاء المولى - جل شأنه - أن يتغذى الرضع الصغار باللبن قبل إعطائهم أي غذاء آخر، وهذا يدل على أن اللبن ذو قيمة غذائية مرتفعة، ويفي بالاحتياجات الغذائية في شكل ملائم ونسب متّزنة، وأقرب إلى الكمال من أي غذاء آخر. والحقيقة أن اللبن أكمل الأغذية من الناحية البيولوجية، رغم أنه ينقصه قليل من العناصر الغذائية، ولكن رغم ذلك يعد أفضل من أي غذاء منفرد وحيد، ولا توجد أي مادة غذائية أخرى يمكن أن تقارن مع اللبن من حيث قيمته الغذائية المرتفعة؛ وذلك لاحتوائه على المواد الغذائية الأساسية الضرورية؛ التي لا يستغني عنها جسم الإنسان في جميع مراحل نموه وتطوره. فاللبن يُعَدّ من أحسن الأغذية للأطفال والناشئين، والبالغين والمسنّين على السواء، فعلاوة على أنه ينفع الصغار في حياتهم المقبلة ويكسبهم مناعة ضد كثير من الأمراض؛ فإنه أيضًا يفيد الكبار كثيرًا لقيمته الغذائية المرتفعة. ويعد اللبن ومنتجاته من المواد الغذائية الضرورية المهمة للإنسان في معظم بلاد العالم، فحيث يستعمل سكان خط الاستواء في الجنوب ألبان الماعز والإبل في غذائهم؛ نجد أن لبن الغزلان يستعمله سكان الإسكيمو في الشمال، ولبن الخيول يستعمل في آسيا، ولبن الجاموس يشربه سكان أفريقيا، وشبه القارة الهندية، ولكن يلاحظ أن الاستعمال إنما هو الشائع لألبان البقر والغنم في معظم بلاد العالم.
ومع أن ألبان الأنواع المختلفة تحتوي على نفس العناصر، ولكن تختلف في نسبها وخواصّها.
القيمة الغذائية للّبن:
أصبح من المعروف حاليٌّا في علوم التغذية أن هناك مواد غذائية أساسية للصحة الجيدة والقوة والنشاط والحيوية لا يستغني عنها الإنسان في جميع أطوار حياته وهذه المواد هي:
البروتينات: ومن أهم فوائدها: بناء العضلات والأنسجة الجديدة.
الكربوهيدرات:مثل النشويات، السكريات، وهي التي تمد الجسم بالحرارة والنشاط.
الدهون:التي تختزن في الأنسجة الحية، وتمد الجسم أيضًا بالحرارة.
المعادن:وهي عناصر مهمة لتكوين العظام والأسنان، ولأداء وظائف الجسم الحيوية بانتظام
http://www.55a.net/firas/ar_photo/3/milk_drinking.jpgيمد اللبن جسم الإنسان بمجموعة كبيرة جدٌّا من العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة

الفيتامينات:وهي مواد مهمة للحياة والنمو والوقاية من كثير من الأمراض،و أيضًا هي مركبات تسمح بتمثيل مواد الغذاء الأخرى.
الماء:الذي يعمل كمذيب وحامل للمواد الغذائية بالجسم.
العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة للّبن:
يمد اللبن جسم الإنسان بمجموعة كبيرة جدٌّا من هذه العناصر والمركبات الغذائية الحيوية المهمة، ويمكن إيجاز ذلك في النقاط التالية:
1 ـ يعد اللبن موردًا مُهِمٌّا وجيدًا للبروتينات ذات القيمة الغذائية المرتفعة، وتمــــد بروتينات اللبن جســـم الإنســــان بالأحماض الأمينية الأساسية ــ بمقادير وتركيزات مرتفعة ــ ذلك بالإضافة إلى أنه قد ثبت أن بروتينات اللبن غنية بالفوسفور الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم من القناة الهضمية وبالتالي يستفيد الجسم من الكالسيوم، هذا علاوة على أن اللبن ذاته غني أيضًا بالكالسيوم، لذا فإن الأطفال والبالغين الذين يتناولون اللبن في غذائهم لا تظهر عليهم أعراض أمراض لين العظام والكساح أوضعف تكون الأسنان.
2 ـ توجد الأحماض الدهنية في اللبن بنسبة دقيقة جدٌّا بحيث يسهل هضمها وتمثيلها في الجسم، ويحتوي دهن اللبن على كثير من المواد الحيوية المهمة مثل: الأحماض الدهنية الأساسية، والفيتامينات الذائبة في دهن اللبن، والمركبات الدهنية الفوسفاتية. كذلك تعتبر النسبة بين الدهن والسكر في اللبن مهمة جدٌّا؛ إذ إنها تنشط نمو البكتريا النافعة بالأمعاء.
3 ـ يقتصر وجود اللاكتوز على اللبن فقط، ويمتاز سكر اللبن (اللاكتوز) عن غيره من الكربوهيدرات الأخرى بقدرته على التخمر الذي يعد ذا أهمية نافعة في التغذية، كما أنه يؤثر على غشاء المعدة المخاطي نظرًا لقلة ذوبانه.
كذلك فإن احتواء سكر اللبن على سكر الجالاكتوز يزيد من أهميته، إذ يعتبر هذا السكر أساس تكوين الجالاكتوز في أغشية المخ والخلايا العصبية. أيضًا ينفرد سكر اللبن بقدرته على تنشيط نمو أنواع مفيدة من بكتريا حمض اللاكتيك، والتي يمكن أن تحل محل بعض البكتريا التعفنية في القناة الهضمية. كما يساعد الحامض المتكون ــ نتيجة نشاط الميكروبات النافعة ــ على تمثيل وامتصاص الكالسيوم وبعض المعادن الأخرى.
4 ـ يعد اللبن مصدرًا مُهِمٌّا لكثير من الفيتامينات. وهي مواد تساعد على الاستفادة من الغذاء والوقاية من الأمراض. وتوجد بعض فيتامينات اللبن ذائبة في الدهن، وهي فيتامينات أ، د، هـ، ك، والبعض الآخر ذائبًا في ماء اللبن: وهي فيتامينات ب1، ب2، ج، وكذلك الكولين.
5 ـ يكوّن الماء ما يقرب من (85 ـ 90) من ألبان الثدييات المختلفة، وبعض مكونات اللبن إما ذائبة في الماء، مثل بعض الفيتامينات والأنزيمات واللاكتوز، أو على صورة معلّقة بالماء مثل حبيبات الدهن أو جزيئات الكيزين.
والماء له دور مهم وحيوي في حياة الإنسان حيث إن له وظائفه الفسيولوجية في الجسم الإنساني، فهو على سبيل المثال يكون حوالي (85 ـ 92) من دم الثدييات المختلفة، كما أن الكثير من أنسجة الجسم تحتوي على الماء،و أيضًا فإنه ينظم درجة حرارة الجسم، كذلك فالماء هو الوسط المناسب لانتشار وتأيّن العناصر المختلفة بالجسم، كما أنه الوسط المناسب للتفاعلات المختلفة وعمليات الهضم والهدم والبناء التي تحدث في الجسم.
6 ـ يعتبر اللبن مصدرًا مُهِمٌّا من مصادر فيتامين (أ) الذي يعد مُهِمٌّا جدٌّا في حياة الإنسان، حيث يوجد هذا الفيتامين بنسبة كبيرة في اللبن، ذلك بالإضافة إلى مادة الكاروتين التي تتحول إلى فيتامين (أ) في الجسم بواسطة الأكسدة.
ومن أهم فوائد فيتامين (أ) أنه ضروري جدٌّا للنمو، ولقد أثبتت التجارب الحديثة التي أجريت على الفئران أن نقص هذا الفيتامين يسبب وقف نموها ثم موتها.
كذلك فإن فيتامين (أ) مهم جدٌّا في عملية الإبصار، ويعرف هذا الفيتامين باسم الفيتامين المضاد (للرمد الجاف) إذ إن نقص هذا الفيتامين في الغذاء يسبب المرض بهذا النوع من الرمد، كما أنه يسبب أيضًا مرض العشى الليلي. ومن فوائد فيتامين (أ) أيضًا أنه يكسب جسم الإنسان المناعة من الإصابة بعدوى بعض الأمراض، كما أن له تأثيرًا مُهِمٌّا في عمليات تكوين العظام والغضاريف، كذلك فإن نقص فيتامين (أ) يؤثر على الخصوبة والتكاثر والتوالد.
7 ـ يحتوي اللبن على نسبة لا بأس بها من فيتامين (د) وهذا الفيتامين يساعد على ترسب الكالسيوم والفوسفور في الجسم، أي أنه يساعد على نمو العظام، كذلك فهو مانع للكساح، لذلك يسمى فيتامين (د): المضاد للكساح. كذلك يحتوي اللبن على مادة الكوليسترول، التي بتعرضها لأشعة الشمس أو الأشعة فوق البنفسجية تتحول إلى فيتامين (د). وقد وجد أن قوة اللبن من هذا الفيتامين تزيد (20) ضعفًا إذا عومل بالأشعة فوق البنفسجية، وهذه الطريقة مستعملة في بعض الدول الأوربية والأمريكية، وذلك لأنها تزيد نسبة وكمية فيتامين (د) في اللبن، وفي الوقت ذاته تقتل الميكروبات وتعقم اللبن.
8 ـ يعد اللبن غنيٌّا بفيتامين (ب2) أو الريبوفلافين. ويؤدي نقص فيتامين (ب2) إلى ظهور مرض البلاجرا، لذا يسمى هذا الفيتامين بالمانع لمرض البلاجرا.
9 ـ يوجد الكولين في اللبن بوفرة، والكولين هو العامل المانع لتراكم الدهن حول الكبد، والكولين يكون جزءًا من الليسيثين الموجود في دهن اللبن، ويعد الليسيثين من الفوسفوليبيدات المهمة في تكوين الخلايا، والكولين عامل مهم في تمثيل الدهون واستخدامها في الجسم، لذلك يؤدي نقص الكولين إلى بطء النمو وتراكم الدهن حول الكبد وخلل في عمليات تمثيل الدهون في الجسم.
10 ـ يعد اللبن أحد المصادر الطبيعية الأساسية الغنية بالكالسيوم والفوسفور، وهما من الأملاح المعدنية الضرورية لجسم الإنسان، إذ أن هذه المعادن تدخل في تكوين الهيكل العظمي وتركيب الأسنان وتنظيم الضغط الأسموزي، وتساعد على تنشيط الأنزيمات. ومن المعادن الأخرى التي توجد في اللبن ـ كذلك ـ بنسب لا بأس بها: الماغنسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والكلور والكبريت، ولكن يعد اللبن فقيرًا في عنصر الحديد، ويمكن تعويض ذلك بتعاطي أغذية غنية بهذا المعدن مثل البيض والخضراوات والفاكهة. ويوجد في اللبن أيضاً نسب ضئيلة من الروبيديوم والليثيوم. والباريوم والمنجنيز والاسترانثيوم والألومنيوم والفلور والنحاس واليود والزنك والكوبلت.
11 ـ يحتوي اللبن على كثير من الأنزيمات التي تساعد على هضم الطعام وامتصاصه.
هذا هو اللبن الذي أخرجه المولى ـ جل شأنه ـ بقدرته العظيمة من بين فرث ودم (لبنا) خالصًا سائغًا للشاربين، يجزئ الأصحاء ويكفيهم، ويقوي المرضى ويشفيهم وصدق الله ـ سبحانه وتعالى ـ إذ يقول: (وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ) النحل: 66.
وجه الإعجاز:
وهكذا يتجلى لنا بوضوح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أشار إلى قيمة اللبن الغذائية المتميزة في زمن لم يكن يدرك الناس وقتئذ تركيب اللبن وما يحتوي عليه من عناصر ومركبات الغذاء الحيوية المهمة التي لا تجتمع في شراب غيره. ثم لمّا تقدم العلم وتوفرت الأجهزة توصل العلماء والباحثون إلى اكتشاف هذه المواد الغذائية التي يحتوي عليها اللبن من البروتينات والكربوهيدرات، والسكريات، والدهون، والمعادن والفيتامينات، وغير ذلك.
فمن أخبر محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذه الحقائق في وقت كان يستحيل فيه على الإنسان أن يتوصل إلى ما توصل إليه اليوم؟، حيث إنه بعد رحلة شاقة من الدراسة والبحث وصل من خلالها إلى نتائج تتوافق مع ما أخبر به النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما يدل دلالة قاطعة على أن محمدًا رسول الله، وأن ما أخبر به وذكره إنما هو بتعليم الله له: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى) النجم: 3، 4.
مصدر المقالة :منقولة عن موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:07 AM
الطب النبوي معجزة بكل المقاييس

بقلم الأستاذ طارق عبده إسماعيل
باحث ومعالج بالطب النبوي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله
هناك قائمة أمراض عديدة في الطب الحديث يقال عنها أنها أمراض ليس لها علاج (مستعصية) . وأصبح هذا الأمر مشاع بين الممتهنين الطب والمهتمين به وغيرهم
وأصبحنا نسمع ونرى الملايين يموتون بالايدز والملاريا وأمراض الكبد وغيرها الكثير الأمراض المستعصية علي الطب الحديث كما يقال . ولكننا إذا نظرنا وتدبرنا في حديثا رسول الله (ما أنزل الله داء إلا وانزل له شفاء). رواه البخاري ( 5354 )
نجد أنفسنا أمام عقيدة يجب أن نؤمن بها وندرك من خلالها بأن هذه الأمراض مهما كان أمرها لابد وأن لها دواء وشفاء. ولكن أين هو هذا الدواء؟ ( هذا هو السؤال). وإذ بنا نقف مرة أخري أمام عدة أقوال صحيحة بل في قمة الصحيح المروي عن رسول الله منها (أن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ). البخاري ومسلم.
وقوله أيضا (الحبة السوداء شفاء من كل داء) البخاري ومسلم.
فتعالوا بنا نتدبر هذان الحديثان فقط. فهذه المثالية في الدواء الذي وصفه رسول الله مع أسلوب الحصر الكامل لكل داء ستكون بالفعل العلاج لهذه الأمراض المذكورة التي عجز عنها الطب الحديث. هذه حقيقة يجب أن نؤمن بها فرسول الله ما ينطق عن الهوى و سبحانه وتعالى آتاه الحكمة المختصرة أي واقع عملي يحياه الناس وينعموا به والا فما الفائدة ؟ فالأحاديث تتحدث عن أمر مجزوم به وله واقع في حياة المسلمين وليس من الأمور الغيبية التي ينتهي الإيمان عند مجرد الاعتقاد فقط. لاسيما مع هذه المعاناة التي يعيشها المسلمين الآن في هذا الواقع الأليم فيكفي أن نعلم أن أربعة مليون إنسان يموتون سنويا بسبب الملاريا في أفريقيا معظمهم من المسلمين وهذه أحد الأمراض التي عجزت عنها شركات الأدوية العالمية وأقلعت عن الخوض في أبحاث علاجية لها لاسيما أن العائد المادي سيكون ضعيف جدا لأنه مرض الفقراء كما أطلقوا عليه .هذا مثال لمرض واحد فقط من جملة هذه الأمراض القاتلة.
لذا فقد استعنت بالله. وأعددت برنامج للعلاج بالصحيح من الطب النبوي بل قمة الصحيح الثابت من كلام رسول الله وهو المذكور جمعا في البخاري ومسلم والبعض من كتب السنة الاخري ووجدت أن الأمر يسير في الدراسة والواقع العملي فمجموع هذه العناصر لم يتجاوز التسعة وهي الحجامة وعود القسط الهندي والحبة السوداء والرقية وحليب الإبل وأنوالها والعسل والعجوة والتلبينة والكمأة ثم جعلت الأربع عناصر الاولي أصل ثابت لكافة الأمراض لابد منها ألا وهي الحجامة والقسط الهندي والحبة السوداء والرقية بالمعوزتين وسورة الإخلاص وسبب هذا أن رسول الله وصف هذه العناصر الأربعة بأوصاف جامعة مثالية في الشفاء والدواء ثم أضفت إلى هذه العناصر الأربعة من باقي العناصر التسعة كل حسب حالة المرض لما فيها من شفاء ولكن ليس بأسلوب الحصر لكل مرض كما في الأربعة الأولي اللائي ذكرنا.
فمثلا من كان مصاب بفيروس سي مع تليف الكبد كانت الوصفة العلاجية كالأتي:- العناصر العامة الأربعة المذكورة لأي مرض:- (الحجامة والقسط البحري والحبة السوداء والرقية بالمعوزتين وسورة الإخلاص) مع إضافة حليب الإبل وابوالها مع العسل وهكذا في بعض الأمراض تكون هناك إضافات من باقي العناصر التسعة مع العناصر الأساسية الأربعة تختلف من مرض إلي مرض.
وبدأت في وصف هذه الأدوية النبوية الصحيحة لأصحاب الأمراض المستعصية. ومما زاد أقدامي علي هذا الأمر أن هذه الأدوية النبوية- آمنة وليست لها أعراض جانبية مهما اختلفت نسب الجرعات - وغير مكلفة مادية- وفي متناول الجميع وهذه رحمة من الله سبحانه – إلا أن هذا أيضا سبب في إحجام شركات الأدوية العالمية عن إبراز قيمة هذه العناصر العلاجية النبوية وأدراجها في برنامج أبحاثها. وهذا كما قلنا لأنها في متناول الجميع ولن تجني منها هذه الإرباح الخرافية التي تجنيها من المستحضرات الكيميائية الاخري. بالإضافة إلى أن نشر هذه الأبحاث سيكون دعوة مباشرة لنشر الإسلام بقوة بطرق علمية وطبية حديثة وفي هذا ما يخالف عقائد وتوجهات أصحاب هذه الشركات العالمية من يهود ونصارى. إلا انه قد تكون هناك خروقات ثم ما يلبث أن يتم التكتم عليها ويعود الوضع إلى ما هو عليه كما حدث في موضوع الحبة السوداء. فالآن يتم رفض أي بحث متعلق بها مقدم إلى هذه المراكز الطبية العالمية. ولعل هذا ما يبرر فشل الكثير من جهود بعض الأطباء المسلمين ممن لم يدركوا هذه الحقيقة وتوهموا أن هناك حيادية عند القوم وحاولوا نشر أبحاثهم المتعلقة بالطب النبوي على المستوي العالمي ثم لم يجدوا الصدى المتوقع لدعواتهم وأبحاثهم من شركات الأدوية العالمية المهيمنة على التوجه الطبي العالمي. وللأسف مازال الكثير منهم يجري وراء هذا السراب غير مدرك بما يدور حوله محسن الظن بهم علي أمل قبول أبحاثه ولكن هيهات هيهات. ومن هنا نقول أن الأولى بنا أن نهتم بأبناء جلدتنا من المسلمين ونوجه هذا المجهود في صالح نشر الطب النبوي الرائع وندع غيرنا علي ما هم عليه . فما يهمنا هو أمر المسلمين أولا وأخيرا أما أمر غيرنا فهو أمر ثانوي وليس العكس كما يحدث الآن.
البرنامج العلاجي
بدأت في تطبيق البرنامج العلاجي وكان كالتالي :
1- حجامة العضو المصاب الخاصة به مع حجامة المناعة مرة كل أسبوعين. 2- معلقة من القسط الهندي المطحون قبل كل وجبة بنصف ساعة. 3- معلقة كبيرة من الحبة السوداء السليمة غير المطحونة ثم تمضغ بالأسنان قبل كل وجبة بنصف ساعة.
4- الرقية بقراءة المعوزتين وسورة الإخلاص في الكفين وينفث فيهما ثم يمسح وجهه وما طالت كفاه من جسمه قبل النوم يوميا مع الدعاء.
فالأدوية التي تحدث عنها رسول الله فهي آمنة ولا تحتاج إلي بحث علمي وإثباتات بقدر ما تحتاج إلي واقع عملي علاجي وهذا ما قمنا به في تجربتنا هذه ولله الحمد
لعل الوقت آن لأن نفيق من هذا الثبات وننجو بأنفسنا ونأخذ بطوق النجاة ولا نكون كمن قال - تموت الإبل عطشا والماء فوق ظهورها محمول.
- ملاحظة: بعض المرضى لم يمارس كامل البرنامج العلاجي المزكورلأسباب ما إلا أن الله سبحانه قد شفاهم. ولكننا ننصح المرضي بالأخذ بالاحوط

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:13 AM
الرياضة البدنية في السنة النبوية

أ . د / أمين أنور الخولي(1)
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب قوام جميل متين البنية قوي التركيب، وكان بنيانه الجسمي مثار إعجاب من حوله من الصحابة، ولا عجب فهو الأسوة الحسنة، الذي أرسله العلي القدير هادياً لنا في كل أمر من أمور الدنيا والآخرة.
فكتب القاضي عياض في كتابه (الشفاء) يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان عظيم القدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، عبل العضدين والذراعين والأسافل، رحب الكفين والقدمين، ريعه القد، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير المتردد.
ووصفه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: لم يكن بالطويل الممغط (البائن الطول)، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوام (معتدل القامة)، ولم يكن بالجق القطط، ولا بالسبط، كان جعداً رجلاً ولم يكن بالمظهم (الفاحش السمنة)، ولا بالمكلثم (كثير اللحم)، وإذا مشى ينكفي تكفياً كأنما يحط من صبب (يميل في المشي إلى الأمام).
ذكر أبو هريرة رضي الله عنه وفي وصف مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«ما رأيت أحداً أسرع من رسول صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، إنا نجهد أنفسنا وهو غير مكترث».
كما قال علي كرم الله وجهه كذلك في مشي النبي صلى الله عليه وسلم، إذا مشى تقلع (التقلع هو الارتفاع عن الأرض) كحال المنحط من الصبب وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، وأبعدها من مشية الهوج لأن بها وقاراً من غير تكبر ولا تماوت لأنه صلى الله عليه وسلم كان كأنما ينحط من صبب وكأنما الأرض تطوى له.
وحين أعتمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد صلح (الحديبية) بعام، كان قد رآهم كفار قريش يطوفون بالكعبة، فقالوا (مستهزئين) بالمسلمين: سيطوفون اليوم بالكعبة قوم نهكتهم حمى يثرب (المدينة)، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
« رحم الله امرئ أراهم من نفسه قوة، واضطبع بردائه (أي أدخل الرداء من تحت إبطه الأيمن، بحيث يبدي منكبه وعضده الأيمن)وكشف الرسول عن عضده الأيمن وقد فعل مثله شباب المسلمين في طوافهم حول الكعبة، ليرهبوا الكفار والمشركين بأجسامهم القوية وعضلاتهم المفتولة، والمعروف أن العضد الأيمن هو الأقوى في غالب الأحوال لدى الإنسان لأنه أكثر استخداماً من العضد الأيسر، ولعل هذا يفسر كشف العضد الأيمن، كما أن التيمن كان من شيم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
ولقد أورد الشيخ محمد الغزالي ثلاث وقائع تدل على قوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
*ذهب من مكة إلى الطائف ماشياً على قدميه، ولم يكن الطرق ممهداً كما هو الآن، بل وعراً، ومعروف عنه أنه يقع في منطقة كلها جبال وهضاب ومعنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قد تسلق هذه الجبال في مسيرته تلك.
*مشى الرسول صلى الله عليه وسلم هو أصحابه (علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة) رضي الله عنهم أجمعين، ولم تكن هناك أي وسيلة نقل، فكانوا يتبادلون السير والركوب نظراً لوجود راحلة واحدة فقط، فكان اثنان يمسيان والآخر يركب، وفد خجلا الاثنان فكيف يركبان ويدعان النبي صلى الله عليه وسلم يمشي، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم رفضاً باتاً بأن يستمر في الركوب، وقال إنكما لستم بأقدر مني على المشي ولا أنا بأغنى منكما على الأجر ... ومشى المسافة المقررة.
*وفي غزوة الخندق كان يحفر الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، وعندما اعترضتهم صخرة ضخمة إذا عجزوا عن ضربها وتفتيتها، لجأوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاء إليها وضربها بمعوله ففتتها.
الرياضة وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم:
حفلتسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة الشريفة بالمواقف والوقائع والأحداثوالأقوال التي تشهد بمكانة الرياضة والنشاط البدني في الإسلام. فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قوياً يحب القوة ولا عجب، فالإسلام دين قوة وغلبة فضلاً عن كونه شريعة ودستور حياة.
يقول الشيخ إبراهيم البرك أن هذا الدين العظيم بقرآنهالكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لم يترك أمراً من أمور الدين والدنيا إلا ونبهنا إلى أوجه الخير فيه لنتبعها، كما نبهنا إلى أوجه الضر فيه لنتجنبها، ومن ضمن ذلك الرياضة.
ويذكر الشيخ ناصر الشتري أن كتب السنة والحديث قد امتلأت بالحث على الفروسية، والتوصية بها. وأنه صلى الله عليه وسلم كان يحضر المنافسات وكان يكافئ المتفوقين فيها، وكان يسمح للآخرين بمكافأة المتبارين بصورة خاصة تشجيعاً واستحباباً.
ولقد أجمع الفقهاء العلماء من السلف الصالح على أن ما صح من أقوال، وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم مما نقله الثقاة عبر القرون إنما هو من السنة الشرعية الشريفة. يقول الله في كتابه العزيز:
)وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين([المائدة ـ 92].
ولقد حفلت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالأقوال والأحاديث التي دعا فيها إلى ممارسة الرياضة، وفي أحيان كثيرة ثبت أنه كان يمارسها بنفسه، بل كان يحض المسلمين على ممارستها والتمسك بها، وكان صلى الله عليه وسلم يلاعب الأطفال ويتباسط معهم ويلاطفهم، ولأهمية السنة المطهرة في توضيح مكانة الرياضة في الإسلام، يمكن أن تصنف السنة العطرة في ضوء علاقتها بالرياضة على النحو التالي:
ـ أحاديث الرسول وتوجيهاته بشأن الرياضة.
ـ ربط الرسول بين ممارسة الرياضة والجهاد وثوابهما.
ـ وقائع ممارسة الرسول للرياضة بنفسه.
ـ اهتمام الرسول بملاعبة وتربية الأطفال.
أولاً: أحاديث الرسول وتوجيهاته بشأن الرياضة:
اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم أشد الاهتمام بحث المسلمين على ممارسة الرياضة وبخاصة تلك الأنشطة ذات القيمة العالية في إكساب جسم الإنسان اللياقة البدنية والمهارة والصحة والترويح المباح.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ».
وفي صحيح مسلم عن عقبة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، وكررها ثلاث مرات »، وهكذا فسر لنا الرسول المقصود بالقوة سواء في حديثه (المؤمن القوي) أو في الآية الكريمة )وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ... (.
وذكر ابن القيم أن شيل الأثقال عمل مباح كالصراع (المصارعة)، ومسابقة الأقدام (الجري)، فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم بقوم يربعون حجراً ليعرفوا الأشد منهم فلم ينكر عليهم ذلك.
وهكذا أقر الرسول هذا التباري الشريف في (الربع) وهي رياضة قديمة ولم ينكرها فهي تنمي القوة وبعض صفات اللياقة البدنية، كما سابق الرسول بين الخيل ففي الصحيحين عن حديث ابن عمر، قال:"سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها وأمدها الحيفاء إلى ثنية الوداع، والتي لم تضمر أمدها من ثنية الوداع حوالي ستة أو سبعة أميال، والمسافة بين ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل واحد" .
وفي مجمع الزوائد عن عبد الله بن عمر:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وراهن" رواة الحديث ثقات.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/sport_horse.jpg
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق بين الخيل وهذا دليل على الترغيب برياضة الفروسية
وهذا يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن موقفه من السباق مجرد السماح به، وإنما الحض عليه، بل وتكريمه للفائز.
وذكر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل » ورد في الجامع الصغير للسيوطي.
وقد فسره ابن القيم على معنين، الأول أنه لا تعطي تعني الجعل (المكافأة) إلا عن هذه المسابقات الثلاث، أو أنه لا يجوز المسابقة على غيرها بعوض (برهان) ويميل ابن القيم إلى المعنى الثاني.
وفي سنن أبي داود عن ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية".
وفسر ابن القيم القرح على أنها جمع قارح، وهو الجواد الذي دخل عامة الخامس.
وجاء في البخاري عن أنس بن مالك أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى الغضباء وكانت لا تسبق، فسبقها أعرابي، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « حق على الله أن لا يرتفع شئ من الدنيا إلا وضعه ».
وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرمي بالقوس والسهم وأكد على تعلمها أشد التأكيد، وقد قال ابن القيم عنها أنها أجل هذه الأنواع على الإطلاق وأفضلها، يقصد أفضل أنواع الرياضة.
وفي صحيح مسلم من حديث عقبة بن عامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا » أو « فقد عصاني ».
وفي لفظ آخر عن الطبراني قال رسولالله صلى الله عليه وسلم: «من تعلم الرمي فنسيه كان نعمة أنعمها الله عليه فتركه».
ولقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرماية بالقوس وحث المسلمين على التمسك بهذه الرياضة النبيلة، وفضلها عن ما سواها من سائر ألوان الرياضة بما في ذلك ركوب الخيل.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/ub1_act.archery_2.jpg
لقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرمي بالقوس والسهم وأكد على تعلمها أشد التأكيد
وعن جابر أنه قال: شكا ناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من التعب، فدعا لهم، وقال: «عليكم بالنسلان » أي الإسراع في المشي، فانتسلنا(2)فوجدناه أخف علينا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو إلا أربع خصال: مشى الرجل بين الغرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعلمه السباحة » والمشي بين الغرضين يقصد به التحرك ما بين هدفي الرمي بالقوس وتأديب الفرس بمعنى تدريبه وتعليمه.
وفي هذا الحديث يشير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اللهو (الترويح) الحلال الذي يؤجر عليه المسلم.
وقد فسر ابن القيم هذا الحديث بأنه لو لم يكن في النضال إلا أنه يزيل الهم، ويدفع الغم عن القلب لكان ذلك كافياً في فضه، وقد جرب ذلك أهله.
وفي ذلك إشارة واضحة للقيم الترويحية للرياضة، والتي يتصور البعض أنها، أي الرياضة، إنما جعلت للمنافسة فقط.
وفي رواية للطبراني عن صالح بن كيسان عن عقبة بن عامر: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « الأرض ستفتح عليكم وتكفون المؤنة فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه».
هذا الحديث يؤكد نفس المعنى في الحديث السابق في أهمية مزاولة الرياضة على سبيل الترويح، فممارس الرمي في عهد الرسول، وما تلاه من عصور كمن رمى عصفورين أو أكثر بحجر واحد فهو ترويح، ولياقة ومهارة، وفي نفس الوقت تدريبعلى أعمال الجهاد، وهو أحد الأهداف الكبرى للدولة الإسلامية، وهكذا جمع الرسول بين أكثر من قيمة في نشاط واحد له بعد ترويحي (مباشر) وله بعد جهادي غير مباشر أو بعيد المدى وهذه المعالجة تفيد في صياغة الأهداف التربوية للأطفال والشباب بحيث يجب أن تنال منا وقفه، باعتبارها أسلوباً تربوياً ذكياً في صياغة المرامي وصبغها باللعب والترويح.
وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« علموا أبنائكم السباحة والرماية، ونعم لهو المؤمنة في بيتها المغزل، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك».
ولا يوجد أي شك الآن في أن أجمل وأبهج ألوان الرياضة الترويحية هي الرياضيات المائية، فهي أعلى الأنشطة الترويحية قيمة وفائدة فضلاً عما يصاحبها من مشاعر ممتعة وما يعقبها من إزالة التوتر والهموم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما تشهد الملائكة من لهوكم إلا الرهان والنضال»الجامع الصغير للسيوطي.
والرهان هو المسابقة بين الخيل، والنصال هو الرمي بالقوس والسهم. ولقد كان سباق الخيل ومشاهدته الممتعة من الأمور التي تثير المشاعر البهجة وتضفي السرور.
أبو لبيد لمازة بن زبار قال أرسلت الخيل زمن الحجاج فقلنا لو أتينا الرهان قال فأتيناه ثم قلنا لو أتينا إلى أنس بن مالك فسألناه هل كنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأتيناه فسألناه فقال " نعم لقد راهن على فرس له يقال له سبحة فسبق الناس فهش لذلك وأعجبه" ورد في مسند أحمد وفي مجمع الزوائد برواية أخرى. وورد في الصحيحين :عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان، تغنيان بغناء بعاث: فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهزني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول الله عليه السلام فقال: (دعهما). فلما غفل غمزتهما فخرجتا. وكان يوم عيد، يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: (تشتهين تنظرين). فقلت: نعم، فأقامني وراءه، خدي على خده، وهو يقول: (دونكم يا بني أرفدة). حتى إذا مللت، قال: (حسبك). قلت: نعم، قال: (فاذهبي).

ثانياً: ربط الرسول بين ممارسة الرياضة والجهاد وثوابهما:
ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين بعض المناشط الرياضية وبين الجهاد لإدراكه أهمية الإعداد البدني والمهاري في المعارك الإسلامية التي تخاض بقصد الجهاد في سبيل الله، فقد أكد أشد التأكيد على تلك الرياضات التي تخدم أهداف الجهاد ومقوماته كالرمي بالقوس والنبل، وركوب الخيل، وأوضح ثواب ذلك للمسلم، بل أوضح كذلك عقاب من يترك هذه الرياضات وما تئول إليه أحواله إن فعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطبق عن الهوى.
وبذلك ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين الرياضة وأهداف الدولة، ولم نعرف في تاريخ المجتمعات البشرية عبر العصور المختلفة أن التربية البدنية والرياضية قد نجحت وازدهرت بمعزل عن أهداف مجتمعها، وهكذا نجحت الرياضة في عصر الرسول ونالت هذه المكانة المرموقة بين سائر النظم الاجتماعية وأنماط الثقافة في الدول الإسلامية الأولى.
وجاء في السنن عن عقبة بن عامر، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة أنفار الجنة، صانعه المحتسب في عمله الخير، والرامي به، والممدد به »، وفي لفظ آخر: « ومنيله، فأرموا واركبوا، وأن ترموا أحب من أن تركبوا، كل لهو باطل، ليس من اللهو محمود إلا ثلاثة: تأديب الرجل لفرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، إنهن من الحق ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة فإنها نعمة تركها، (أو قال: كفرها)».
ولقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ».ولقد بلغ من تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم للرمي وتفضيله على سائر الرياضات أن أسقط الكفارة في أيمان الرماة (الحلف والقسم).
وجاء في سنن ابن ماجة عن علي بن أبي طالب، قال: كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس عربية فرأى رجلاً بيده قوس فارسية فقال: ما هذه؟ ألقها وعليكم بهذه وأشباهها ورماح القنا، فإنهما يزيد الله بهما في الدين، ويمكن لكم في البلاد.
ولقد سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الخيل ودعا إلى ركوبها والتمرس عليها وطالب بتعهدهاورعايتها، فهي سلاح المسلم في الجهاد ومركبته التي يكر وبفر ويناور ويحاور بها. وذكر أبو داود في الجهاد، والنسائي في الخيل، من حديث أبي وهب الجشمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها. فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلدوها، ولا تقلدوها الأوتار». وجاء في البخاري، وأحمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« من احتبس فرساً في سبيل الله، إيمانا بالله، وتصديقا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة».
ثالثاُ: وقائع ممارسة الرسول صلى الله عليه وسلم للرياضة بنفسه:
قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )لم يكن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرياضة مجرد الحث والترغيب في دفع المسلمين على ممارستها، ولم يكتف بتوضيح أدوارها في الجهاد في سبيل الله وثواب ذلك عند الله عز وجل، وإنما أعطانا القدوة والمثل في ذلك فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مارس الرياضة بنفسه في وقائع عديدة ثابتة في سنته المطهرة.
وقد جاء في صحيح البخاري عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون بالسوق، فقال: « ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، ارموا وأنا مع بني فلان ». قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما لكم لا ترمون؟ » قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟، فقال: « ارموا وأنا معكم كلكم ».
وذكر السيوطي في رسالته (المسارعة إلى المصارعة) ما أخرجه البيهقي في (الدلائل) ما ذكره ركانة بن عبد يزيد ـ وكان أشد الناس، قال: كنت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في غنيمة لأبي طالب نرعاها في أول ما رأى إذ قال لي ذات يوم، « هل لك أن تصارعني؟ »، قلت له أنت؟، قال: « أنا »، فقلت على ماذا؟ قال: « على شاة من الغنم » فصارعته فصرعني، فأخذ مني شاة، ثم « هل لك في الثانية »، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، وأخذ مني شاة، فجعلت أتلفت هل يراني إنسان، فقال مالك، قلت لا يراني بعض الرعاة فيجترئون علي، وأنا في قوى من أشهدهم، قال: هل لك في الصراع الثالثة ولك شاة "، قلت: نعم، فصارعته فصرعني، فأخذ شاة، فقعدت كئيباً حزيناً، فقال: " مالك " ؟ قلت: إني راجع إلى عبد يزيد وقد أعطيت ثلاثاً من نعاجه، والثاني أني كنت أظن أني أشد قريش، فقال: " هل لك في الرابعة "، فقلت لا بعد ثلاث، فقال أما قولك في الغنم فإني أردها عليك "، فردها علي، فلم يلبث أن ظهر أمره، فأتيته فأسلمت، فكان مما هداني الله أني علمت أنه لم يصرعني يومئذ بقوته، ولم يصرعني يومئذ إلا بقوة غيره ".
ويتضح لنا جلياً في سياق الحديث الشريف، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد التزم بأخلاق المسلم عند انتصاره فرد إليه غنمه في سماحة وعن طيب خاطر وهو ما يطلقون عليه في الرياضة المعاصرة (الروح الرياضية)، أو اللعب النظيف.
وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود ، من حديث عائشة قالت: سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني قال: « هذه بتلك ». وفي رواية أخرى، أنهم كانوا في سفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه تقدموا فتقدموا، ثم قال لعائشة. سابقيني فسابقها فسبقته، ثم سافرت معه أخرى فقال لأصحابه: « تقدموا » ثم قال سابقيني فسبقته ـ ثم سابقني وسبقني ـ فقال: " هذه بتلك ".
ومن المهم أن نعمد إلى هذا الحديث الشريف فندرسه دراسة وافية في ضوء عدة اعتبارات إسلامية هامة تتمثل في:
ـ مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه بأن « يتقدموا » قبل أن يساق عائشة في المرتين، فمن الواضح أن هناك حكمة في ذلك، فلا يشاهدها الرجال وهي تجري، إذا فهناك آداب شرعية يجب أن تراعي في رياضة المرأة المسلمة، فكلنا نعلم ما يكون عليه جسم المرأة من حال أثناء الجري.
ـ إن الرسول لم يحرم المرأة من حقها في الرياضة والترويح ما دامت في أطار الشرع الحنيف.
ـ أن ما يعمد إليه بعض المتزمتين من منع تام لرياضة المرأة حتى ولو كانت في الإطار الشرعي، لا يمكن تفسيره إلا أنها مخالفة للسنة النبوية الشريفة، فضلاً عن إضعاف صحة ولياقة (أمهات المسلمين) وإصابتهن بأمراض قلة الحركة والسمنة وإرهاق القلب، الأمر الذي يثمر لنا خلقاً ضعيفاً وأجيالاً وهنة غير صحيحة.
قال ابن إسحاق في المغازي: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بقوسه يوم أحد حتى أندقت سيتها فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده.
وذكر ابن القيم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أبصر ترقوة أبي بن خلف من فرجة في سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحبته فوقع أبي عن فرسه وكشر له ضلع وكان ذلك يوم أحد.
ذكر السيوطي في رسالة [الباحة في فضل السباحة] إلى تعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم السباحة، وذلك عندما بلغ ست سنين خرجت به أمة إلى أخواله بني عدي ابن النجار، حيث نزلت به في دار النابغة، فأقامت به عندهم شهر فكان رسول الله يذكر أموراً في مقامه ذلك فكان يقول: " ههنا نزلت بي أمي، وفي هذا الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار ".
رابعاً: اهتمامه صلى الله عليه وسلم بتربية الأطفال ولعبهم:
وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أن نعامل الأطفال باللطف واللين ونربيهم من خلال اللعب والنشاط وأن نتباسط فنعاملهم على قدر عقولهم ومن أقواله: « من كان له صبي فليتصابى له». فقد كان صلى الله عليه وسلم رقيق المعاملة للأطفال، وكثيراً ما كان يدعوهم للعب بين يديه.
وأخرج أبو يعلى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت: نعم الفرس تحتكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ونعم الفارسان هما ».
وفي رواية الطبراني عن جابر قال: " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة (أي على يديه ورجليه) وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما ".
ومن الطريف أن كثيراً من الآباء المسلمين المحدثين يمارسون نفس هذه اللعبة مع أبنائهم بتلقائية شديدة دون أن يعرفوا أنها سنة عن سيد الخلق أجمعين.
وربما جاء الحسن إلى المسجد فالتزم ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فيطيل سجوده من أجله ثم يقول لأصحابه بعد الصلاة: « إن ابني ارتحلني، وإني خشيت أن أعجله». كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفرح بين رجليه حتى يمر الحسن أو الحسين من بينهما وهو قائم يصلي.
وعن أبي داود والنسائي عن أنس قال:
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن الله أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر ».
وذكر ابن سعد في (الطبقات): لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد وعرض أصحابه فرد من استصغر، رد سمرة بن جندب، وأجاز رافع بن خديج، فقال سمرة لربيعة مرى بن سنان: " يا أبت، أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم رافع خديج وردني، وأنا أصرع رافع بن خديج، فقال مرى بن سنان:" يا رسول الله: رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرافع وسمرة: " تصارعا "، فصرع سمرة رافعاً، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد فشهدها مع المسلمين.
تم نشر المقالة بتصرف
أ . د / أمين أنور الخولي
[1] – وكيل كلية التربية الرياضية جامعة حلوان

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:15 AM
الوسطية الإسلامية في الغذاء والتغذية



الدكتور / كمال عبد الحميد عثمان(1)



الإسلام دين الوسط ـ الاعتدال ـ الخيرية ـ فهو وسط في كل شيء، وهو الدين الذي ارتضاه الله لعباده من عهد آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... يقول الله سبحانه وتعالى: )وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ([البقرة: 143].أي: أنتم أيها المسلمون جعلناكم عدولاً وخياراً وخير أمة أخرجت للناس...
ونظرة الإسلام إلى الطعام والشراب أي: الغذاء الذي هو عصب حياة الإنسان هي كذلك الوسطية والاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط... ولا إسراف ولا تقصير... ولا علو ولا تقصير... ويأمرنا الله سبحانه وتعالى ويرشدنا إلى ذلك في قوله تعالى: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ([الأعراف: 31].
ويقول سبحانه مادحاً عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً )والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ([الفرقان: 67].
الغداء ضروري وأساسي لحياة الإنسان:
خلق الله سبحانه الإنسان وجعله خليفة في الأرض ليعمرها ـ ولعبادته سبحانه وتعالى ـ وسخر له الأرض وما عليها وما فيها ـ )هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ([الملك: 15].
ولا يستطيع الإنسان بل ولا أي كائن حي من الحياة بدون غداء ـ وهنالك أساسيات للحياة ـ هي: الهواء ـ الماء ـ الغذاء ـ الكساء ـ المأوى.
الغذاء وصحة الإنسان واهتمام الإسلام بهما:
قال أحد الزنادقة لأحد علماء المسلمين: ( إن كتابكم ( أي القرآن ) خلا من الطب فقال له العالم المسلم: ( إن الله جمع الطب كله في نصف آية قال سبحانه: )وكلو واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين(.والناظر في كتاب الله يجد آيات كثيرة تعرضت للغذاء وصحته وأهميته في مثل قوله تعالى في غذاء الطفل ورضاعته )والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتمّ الرضاعة ([البقرة: 233].وقوله تعالى: )يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ([البقرة: 168].وقوله جلا وعلا: )كلوا من ثمره إذا أثمر ([الأنعام: 141]. وقوله تعالى: )فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صباً. ثم شققنا الأرض شقاً. فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً. وزيتوناً ونخلاً. وحدائق غلباً. وفاكهة وأبّاً. متاعاً لكم ولأنعامكم ([عبس: 24 ـ 32]. وقوله: )والتين والزيتون ([التين: 1]. الخ.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده ). أخرجه البخاري في اللباس.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ). رواه مسلم في صحيحة عن أبي هريرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: ( فإن لجسدك عليك حقا ) البخاري.
وهذه هي الدوافع الفطرية التي لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها وهي اللباس والطعام والشراب.
الوسائل التي تؤدي إلى اكتمال الصحة:
هناك 3 وسائل مترابطة بعضها ببعض يتحقق عن طريقها مجتمعة الوصول إلى اكتمال الصحة وهذه تشمل:
أولاً:الاهتمام بالغذاء الكامل الصحي السليم ـ والرياضة المناسبة ـ والراحة الكافية ـ والترفيه البريء...
ثانياً:الأخذ بأسباب الوقاية ـ وكما نعلم الوقاية خير من العلاج ودرهم وقاية خير من قنطار علاج.
ثالثاً:أما في حالة حدوث المرض فيجب المبادرة إلى سبل العلاج السليمة.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:16 AM
أهمية الغذاء وضرورته في حياة الإنسان
واهتمام الإسلام بصحة الإنسان
إن الغذاء ( الطعام والشراب ) أساس لحياة الإنسان ونموه منذ أن كان جنيناً في بطن أمه وبعد ولادته وكبره وشبابه وشيخوخته حتى آخر عمره... فمن الغذاء تتكون خلايا الجسم وأنسجته وأعضاء جسمه وأجهزته ـ وكذا يتم تعويض الجسم عما يفقده من أنسجة ـ وكذلك يقوم الغذاء بتزويد الجسم بالطاقة التي تمكن الجسم من الحركة والنشاط والجري والعمل في مجال الأنشطة المختلفة... وهنا يمكن تشبيه الجسم بالسيارة والغذاء بالوقود أي: البنزين فهل تستطيع السيارة أن تتحرك بدون وقود؟ الجواب: طبعاً لا..
إن التقدم العلمي والتكنولوجي في علوم التغذية وقيام وسائل الإعلام المختلفة وخاصة المرئية منها ( التليفزيون ) بنشر الوعي والثقافة الصحية في مجال التغذية والاعتدال في الغذاء كما أرشدنا الإسلام إلى ذلك ـ أدى بدوره إلى رفع المستوى الصحي بين الأفراد والمجتمعات,
ولقد عني الإسلام عناية فائقة بصحة الإنسان وحث على أن المؤمنين يجب أن يكونوا أقوياء والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف )قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ([القصص: 26].
ويجب أن يكون معلوماً أن مفهوم الصحة ليس هو كما قد يفهم بعض الناس أنه مجرد خلو الجسم من الأمراض والعاهات ـ ولكن المفهوم يتسع لأكثر من هذا حيث أن الصحة تعني: (حالة اكتمال لياقة الإنسان الجسمية البدنية والفكرية العقلية والنفسية العاطفية والاجتماعية المعيشية وليست مجرد خلوه من الأمراض والعاهات ).
والإسلام يهدف ضمن ما يهدف إلى هذا المفهوم الشامل للصحة والتي تمكن الإنسان من تأدية ما فرض الله عليه من عبادات وتعينه على قضاء ما تتطلبه معيشته في الحياة.
والإسلام نهج منهج الوسطية في كل نواحيه ـ وفي مجال التغذية يأمرنا ربنا: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (.
الغذاء الصحي السليم اللازم
لصحة الإنسان الغذاء المتوازن
هو الغذاء الذي يحتوي على الكميات الكافية من المواد البروتينية والكربوهيدراتية والدهنية والفيتامينات والأملاح المعدنية والماء بالنسب الضرورية للنمو والصحة والحيوية والنشاط والتكاثر.
وعلاوة على هذه المواد الضرورية والأساسية التي يجب أن يأخذها الإنسان بالكميات وبالنوعيات اللازمة للصحة الحسنة ـ يجب أن يحتوي الغذاء الصحي السليم على أنواع من الأغذية منها مواد لا تهضم وتسمى بالألياف أو النفايات وهي موجود في معظم الخضروات والفواكه ونخالة المحاصيل ( الرّدّة ) وهي ضرورية لأنها تساعد على حركة الأمعاء وتسهل خروج الفضلات من الجسم وبهذا لا يصاب الشخص باضطرابات في جهازه الهضمي ويصاب بالإمساك وما يترتب على ذلك من أضرار صحية.
ويمكن أن نجمع الأطعمة التي نتناولها في 3 مجموعات أساسية هي:
1ـ مجموعة أطعمة النمو والبناء: اللبن ـ الجبن ومشتقاته ـ اللحوم ـ الطيور ـ الأسماك ـ بعض البقول..
2ـ أطعمة الطاقة والمجهود: السكريات ـ النشويات ـ الدهون ـ الزيوت ـ الحبوب.
3ـ أطعمة الوقاية الطبيعية للجسم: الخضروات والفواكه الطازجة ـ الخضروات المطبوخة.
ويجب على الإنسان أن يتناول في طعامه اليومي صنفاً على الأقل من كل مجموعة مع تنويع الأصناف على مدار الأيام إلى جانب تناول الكميات المناسبة من الماء والألياف وبذلك يضمن الإنسان حصوله على الغذاء الكامل الذي يوفر له صحة جيدة والتي هي تاج على رؤوس الأصحاء لا يشعر به إلا المرضى وهي إحدى الأمنيات الثلاث التي إذا أعطيها الفرد فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ألا وهي:
الأمن والأمان ـ الصحة والمعافاة ـ عنده قوت يومه ـ وكذلك فمن الأدعية المأثور: ( اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة ).

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:18 AM
أضرار وأخطار وأمراض الإسراف في التغذية
في تناول كميات زائدة عن الحاجة
يجب أن يشتمل الطعام على جميع المواد المكونة للغذاء المتوازن ـ ولكي تكون التغذية سليمة لا بد من تناول القدر المطلوب للجسم من الغذاء فإذا زادت كمية الطعام عن احتياج الجسم ـ اختزن هذا الزائد على هيئة دهون تؤدي إلى مرض السمنة ويمكن القول إن الإسراف في الطعام هو السبب الحقيقي لمرض السمنة ـ والسمنة تؤدي إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب وتشحم الكبد وتكون حصوات المرارة ومرض السكر ودوالي القدمين والجلطة القلبية والروماتزم المفصلي الغضروفي بالركبتين وارتفاع ضغط الدم والأمراض النفسية والآثار الاجتماعية التي يعاني منها البعض.
وإذا فهمنا وعقلنا ما نسمعه من المأثور من القول في هذا الصدد: ( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء ) ـ الحمية أي: قلة العظام ـ و ( ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقم صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) ـ و ( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ) ـ و ( صوموا تصحوا ).
وقد لجأت كثير من المصحات العالمية في الدول الغربية إلى استعمال الصيام كوسيلة فعالة في إنقاص وزن المرضى الذين لا تجدي معهم وسيلة أخرى.
وهناك قول لبعض المتقدمين من الأطباء:
( من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام ).
وقال ثابت بن قرة: ( راحة الجسم في قلة الطعام وراحة الروح في قلة الآثام وراحة اللسان في قلة الكلام ).
إن الإسراف في الطعام يؤدي إلى اضطرابات شديدة بالجهاز الهضمي من أوله إلى آخره وهذا دائماً ما يؤدي إلى دوام شكوى المريض وتوتره وعصبيته وقلقه وتردده على عيادات الأطباء المختلفة التخصصات لو علم أن هذا كله يرجع إلى الإسراف في الطعام والشراب ولو أنه سار على هدى الآية الكريمة )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا... ( لكفى شر كل هذه الأمراض وغيرها ـ ولتمتع بصحة جيدة وسعادة وهناء.

تفصيل للمواد الغذائية الضرورية ومصادرها ووظائفها في جسم الإنسان
واحتياجات الجسم منها والأضرار الناتجة عن زيادتها ونقصها...
1ـ المواد البروتينية ووظائفها:
هي مادة أساسية في بناء الجسم وتكوينه ونموه منذ بدء تكوين الجنين وبعد ولادته وفي مراحل النمو المختلفة، وهي تدخل في تكوين كل خلايا الجسم فالمادة الحية في الخلية هي من البروتينات. وهي المادة التي تبني الجسم وتنميه وتجدد خلاياه وتكون مادة الإنزيمات والخمائر التي تساعد على التفاعلات الكيميائية وكذلك الهورمونات والأجسام المناعية التي تقي الجسم من الأمراض الميكروبية وكذلك الدم ومكوناته وما يقوم به وظائف حيوية هو من البروتينيات.
أنواع البروتينيات في طعام الإنسان ومصدرها:
1ـ بروتينات حيوانيةـ مصدرها حيواني ـ وهي موجودة في:
اللحوم ـ الدواجن ـ الأرانب ـ الأسماك ـ اللبن ـ الجبن ومنتجاته ـ البيض. وهذه البروتينات تحتوي على أحماض أمينية تسمى بالأساسية لاحتياج الجسم إليها ولا يستطيع أن ينتجها بل يجب تناولها مع الغذاء.
2ـ بروتينات نباتيةـ مصدرها نباتي ـ وهي موجودة في:
الفول ومشتقاته ـ المدمس ـ الطعمية وخلافه ـ البقول بأنواعها الفاصوليا ـ اللوبيا ـ الحمص ـ الحلبة ـ القمح ـ الذرة ـ الخ...
والبروتين النباتي ينقصه بعض الأحماض الأمينية الضرورية، ولذلك إذا اعتمد الشخص البالغ على البروتين النباتي فيجب أن ينوع من هذه البقول حتى يعوض الأصناف الناقصة في بعضها ـ أي: أن الناقص في صنف يعوضه الصنف الآخر الموجود به هذا الحامض الضروري فيكمل بعضها البضع ـ.
احتياجات الفرد اليومية من البروتين:
الشخص البالغ يحتاج يومياً إلى 1 مجم لكل 1 كجم من وزنه تقريباً ـ فإذا كان وزن الشخص 60 كجم مثلاً فإنه يحتاج إلى 60 جم بروتين أما الطفل فيقدر احتياجه من 1.8 ـ 2.5 جم لكل ا كجم من وزنه لأنه في طور سرعة النمو وكبر حجم أعضائه وأنسجته وينصح بأن يكون 1 / 3 كمية البروتين التي يتناولها الشخص من النوع الحيواني أما في الأطفال فيجب أن يكون البروتين الحيواني أساسياً.
كما يجب ملاحظة أنه أثناء فترات النمو والنقاهة من الأمراض والرياضيون الذين يمارسون رياضة كمال الأجسام وألعاب القوى وحمل الأثقال وأثناء فترة الحمل والرضاعة تزيد احتياجات الجسم من البروتينات وخاصة الحيوانة: ( 1.5 ـ 2 جم لكل 1 كجم وزن ).
والمواد البروتينية علاوة على ما سبق ذكره من الوظائف الحيوية فهي كذلك تزود الجسم بجزء من احتياجاته اليومية للطاقة والجهد تقدر بحوالي 10 ـ 15 % ـ علماً بأن كل 1 جم بروتين يعطي 4.1 سعر حراري تقريباً. نماذج لبعض الأطعمة الشائعة وكمية البروتينات الموجودة... بها بيضة مسلوقة = 5 جم... قطعة لحم كبيرة = 30 جم... ملعقة كبيرة من الفول المدمس = 10 جم.... ملعقة كبيرة من العدس = 7 جم... كوب لبن كبير ( 1 / 4 لتر ) = 12 جم.
الأضرار التي تنتج عن زيادة ونقص كمية البروتينات عن الضروري للجسم في الغذاء:
1ـ تناول كمية من البروتينات مثل اللحوم والبيض وخلافه زيادة عن الضروري للجسم تلقى عبئاً إضافياً وإجهاداً للكبد والكليتين حيث أن هذه الأعضاء هي التي تخلص الجسم من المواد الناتجة بعد هضم وامتصاص وتمثيل المواد البروتينية وبعد أن تأخذ خلايا الجسم احتياجاتها من الأحماض الأمينية ـ هذا في الشخص الطبيعي السليم ـ أما إذا كانت الكبد قد أصيبت من قبل بأي مرض مثل الالتهاب الكبدي الوبائي أو بحصوات مرارية نتج عنها انسداد وتراكم العصارة المرارية أو تعرض الكبد للتلف نتيجة الإصابة بمرض البلهارسيا أو نتيجة تعاطي أي نوع من الخمور ـ هذه كلها تضعف كفاءة الكبد وفي هذه الأحوال يجب الإقلال من كمية البروتينات ـ وكذلك الحال في حالة الكليتين.
2ـ قد يبالغ بعض الناس في تناول اللحوم ظناً أنها لن تؤدي إلى السمنة وأنها تزيد من قوة الجسم وسلامته وصحته ـ والحقيقة: أن هذا الظن خاطىء ـ وقد وجد أن تناول أكثر من 1 / 2 كيلو جرام من اللحم يومياً قد يؤدي إلى بعض الأضرار.
فقد يؤدي إلى تصلب الشرايين نتيجة المواد الدهنية الموجودة بين أليافه.
3ـ كثرة تناول اللحوم قد تؤدي إلى السمنة لأنها تمد الجسم بطاقة أكثر من احتياجات الجسم.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/4/food103.jpg

يجب أن يشتمل الطعام على جميع المواد المكونة للغذاء المتوازن

4ـ لوحظ زيادة نسبة حدوث سرطان القولون بين الشعوب التي تكثر من أكل اللحوم مع قليل من الألياف ( قليل من الخضروات والفواكه ).
5ـ الإسراف في تناول اللحوم وخاصة الحمراء منها تؤدي إلى مرض مشهور يعرفه الكثير يسمى داء النقرس أو داء الملوك وهو يصيب بعض المفاصل خاصة في القدمين ينتج عن ذلك آلام مبرحة.
والوقاية من كل هذه الأمراض وخلافها تكون بالاعتدال والتوسط في تناول البروتينات.
أما نقص المواد البروتينية في الطعام فيؤدي إلى الأنيميا ( نوع من فقر الدم ) وتشحم الكبد وتورم القدمين ووقف النمو في دور الطفولة وكذلك نقص في مقاومة الأمراض وتظهر ارتشاحات في البطن والرجلين وهزال وضعف عام.
2ـ المواد الكربوهيدراتية ( النشوية ـ السكرية ) ووظائفها:
والأطعمة الغنية بالنشويات والسكريات مثل:
الخبز ـ الأرز ـ المعكرونة ـ البطاطس ـ البطاطا ـ العسل بأنواعه ـ السكر ـ جميع أنواع الحلوى ـ عصير الفواكه ـ المياه الغازية التي تحتوي على نسبة كبيرة من السكريات ـ القمح ـ الشعير ـ الذرة ـ جميع أنواع الفواكه والخضروات ـ كما أنها موجودة بنسب كبيرة في البروتينات النباتية ـ مثل الفول ـ اللوبيا ـ الفاصوليا ـ العدس ـ الحمص ـ الخ... وكذلك اللبن ومنتجات الألبان.
وإن معظم احتياجاتنا من الطاقة الحرارية تأتي من هذه المواد الكربوهيدراتية وكذلك من المواد الدهنية.
وكمثال: رغيف الخبز به 100 جم مواد نشوية ـ ملعقة سكر كبيرة ـ صغيرة 10 جم ـ 5جم.
والمواد الكربوهيدراتية تمدنا بـ 50 ـ 60% من احتياجاتنا من الطاقة وكل 1 جم كربوهيدرات يعطينا 4.1 سعر حراري ( كالوري ) ويحتاج الجسم يومياً إلى حوالي 300 ـ 400 جم مواد كربوهيدراتية.
الأضرار التي تنتج من تناول كميات كبيرة من كربوهيدرات:
إن الإسراف في تعاطي المواد الكربوهيدراتية ـ ( السكريات والنشويات يؤدي إلى:
1ـ هناك عبارة تقول: ( إن أية زيادة في النشويات أو السكريات عن حاجة الجسم تسبب زيادة في الوزن وتؤدي إلى مرض السمنة ).
لأن الزائد عن حاجة الجسم يتحول إلى دهن يترسب تحت الجلد.
2ـ الإسراف في تناول المواد التي بها نسبة كبيرة من السكر مثل الحلوى ـ الجاتوهات ـ التورتات ـ المربات ـ البلح ـ العنب ـ التين ـ البطيخ ـ المانجو الخ ـ ينتج عنه استهلاك سريع وأكيد لغدة البنكرياس التي تفرز الأنسولين الذي ينظم كمية السكر في الدم، وتكون النتيجة الإصابة بمرض السكر نتيجة نقص الأنسولين.
3ـ الإفراط في تناول كميات من المواد النشوية زيادة عن حاجة الجسم فإنها لا تمتص وتؤدي إلى الشعور بالانتفاخ والغازات واضطرابات في الهضم وإسهال وغيره.
4ـ زيادة السكريات في الطعام تؤدي إلى زيادة نسبة الكولسترول في الدم التي تترسب على جدران الأوعية الدموية مما يؤدي لحدوث مرض تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وزيادة احتمال التعرض للأزمات القلبية وهبوط القلب.
وفي حالة نقص المواد السكرية مثلما يحدث في الصيام يقوم الكبد بتحويل المخزون لديه من الجليكوجين إلى سكر الجلوكوز كما يقوم بتحويل المواد البروتينية والمواد الدهنية إلى مواد سكرية وهناك خطر آخر من جراء نقص كمية السكر في الدم وهو إصابة الإنسان بالتوتر العصبي وعجزه عن السيطرة على هدوئه وتعاملاته مع الآخرين.
3ـ المواد الدهنية ومصدرها واحتياجات الجسم والأضرار الناتجة عن زيادة تناولها في الطعام:
الدهون أيضاً مادة أساسية ضرورية من مكونات الغذاء المتوازن والدهون مادة أساسية في تركيب كل خلية من خلايا الجسم ـ ووظيفتها:
1ـ تستخدم لإمداد الجسم بجزء من الطاقة من 30 ـ 35% من احتياجات الجسم من الطاقة ـ 1 جم دهن يعطي 9.3 كالوري.
2ـ تعمل كمادة عازلة لحفظ حرارة الجسم باختزانها تحت الجلد.
3ـ كذلك الدهون المختزنة تستخدم في تكوين أنسجة تثبيت الأعضاء الموجودة داخل تجاويف الجسم المختلفة ـ الكليتين ت القلب الخ...
مصادر الدهون وأنواعها:
1ـ حيوانية:الزبد ـ السمن الطبيعي ـ دهون ولحوم الحيوانات ـ زيوت ودهون الأسماك والحيتان ـ الدهون الموجودة في اللبن ـ صفار البيض ـ الكبدة ـ المخ ـ والمنتجات الحيوانية الأخرى.
2ـ دهون نباتية:السمن الصناعي ـ جميع أنواع الزيوت النباتية المستخلصة من بذور أو حبوب بعض المحاصيل مثل: ـ القطن ـ السمسم ـ الكتان ـ عباد الشمس ـ الذرة ـ القرطم ـ النخيل ـ الزيتون ـ الخ..
الاحتياجات اليومية للفرد:
الشخص البالغ يحتاج إلى 1 جم لكل 1 كجم وزن ـ ( 60 كجم يحتاج 60 جم ) بعض أنواع الدهون الشائعة والأوزان التقريبية لها:
ملعقة زيت صغيرة 5 جم ـ ملعقة زيت كبيرة 14 جم ـ ملعقة زبدة كبيرة أو سمنة 14 جم ـ صفار بيضة 7 جم.
الأضرار التي تنتج عن تناول كمية من الدهون زيادة عن احتياجات الجسم:
1ـ تصلب الشرايين: لوحظ أن تصلب الشرايين ينتشر في الدول الأوروبية التي تستهلك قدراً كبيراً من الدهون الحيوانية المتشبعة ـ فيما تقل في البلاد التي تستهلك أقل كإفريقيا واليابان.
2ـ تتسبب زيادة الدهون في الطعام إلى الشعور بالخمول والكسل والرغبة في النوم.
3ـ إجهاد الكبد ـ مما يؤدي إلى إصابتها بحالة تسمى الكبد الدهني أو كسل الكبد وفيها يشعر المرء بالكسل المتزايد وعدم القدرة على مزاولة الأنشطة اليومية.
4ـ زيادة الدهون تؤدي إلى زيادة الكوليسترول الذي يؤدي إلى تصلب الشرايين. وقد ثبت أن الامتناع التام عن تناول المواد الدهنية يؤدي إلى جفاف البشرة وتقشر الجلد وسقوط الشعر وضمور الأجهزة التناسلية وزيادة الرغبة في شرب الماء والطعام كما يؤدي إلى حصوات المرارة.
لذلك كان من الضروري إضافة المواد الدهنية للطعام بقدر لا يقل عن 15% من كمية الطعام اللازمة يومياً.
وقد ثبت أن استعمال المواد الدهنية الغير متشبعة ( الزيوت النباتية ) لا تؤدي إلى تصلب الشرايين كما أنها تحمي الجسم من الأضرار الناتجة عن الامتناع عن المواد الدهنية ـ وهي خالية من الكولسترول.
4ـ الفيتامينات:
( فيتا = حياة ـ أمين = ضروري ) هي من المواد الأساسية والضرورية في التغذية ومن مكونات الغذاء الصحي السليم المتكامل المتوازن والتي لا بد وأن يحتوي على ما يحتاجه الجسم منها، وهي ضرورية لحيوية وسلامة الجسم ولو أنها لا تدخل في بناء الأنسجة أو توليد الطاقة ونقصها في الطعام يؤدي إلى ظهور أعراض مرضية تختلف في شدتها حسب هذا النقص، والجسم يحتاج إلى كميات ضئيلة من هذه الفيتامينات، وقد تزداد هذه الاحتياجات تحت ظروف فسيولوجية أو مرضية معينة، فهذه الاحتياجات تزداد أثناء الحمل والرضاعة، وفي بعض الحالات المرضية كمرض السكر والنقاهة من كثير من الأمراض وفي حالات تليف الكبد وغيرها الإفراط في تناول الفيتامينات بدون داعي طبي يؤدي كذلك إلى ظهور أمراض كنقصانها ولذا فإن خير الأمور الوسط.
ووظيفة الفيتامينات الأساسية هي مساعدة الأنزيمات في القيام بالتفاعلات الكيميائية المختلفة في أنسجة الجسم وهي الضرورية للشعور بالصحة والنشاط والعافية والحيوية ( أمثلة: أ، ب، جـ، د، هـ ).
المصادر الهامة للفيتامينات:
والفيتامينات تنقسم إلى مجموعتين:
مجموعة تذوب في الدهون: أ، د، ك، هـ.
مجموعة تذوب في الماء: ج، ب المركب.
والمصادر الهامة للفيتامينات هي:
ـ الخضروات والفواكه الطازجة.
ـ الزيوت المستخلصة من كبد الحيتان والأسماك ( أ، د ).
ـ الزيوت النباتية ( هـ ).
ـ اللبن ـ البيض ( خاصة الصفار ) ـ البقول ـ فيتامين ( ب ).
ـ البكتريا الموجودة بصفة طبيعية في الأمعاء الغليظة ( فيتامين ب ، ك ).
الفيتامينات الضرورية للإنسان
مصدرها ـ أراض نقصها ـ ما يحتاجه الجسم منها ـ الأمراض الناتجة من النقص والزيادة

الفيتامين
مصدره
الإنتاج اليومي إن وجد
الأمراض الناتجة عن نقصه أو زيادته
أ
حيوانية: زيت السمك ـ الزبد ـ اللبن ـ الكبد ـ صفار البيض
نباتية : الجزر ـ الطماطم ـ أوراق النباتات الخضراء ـ الخس ـ المشمش .
وحدة دولية
أطفال 1500
بالغ 5000
النقصان : مرض العشا الليلي ـ جفاف الجلد ـ جفاف الأغشية المخاطية المبطنة للجسم ـ جفاف وتشقق قرنية العين .
الزيادة : صداع مستمر ـ قئ ـ عدم القدرة على التركيز.
د
زيت السمك ـ صفار البيض ـ اللبن ـ الأشعة فوق البنفسجية + دهون تحت الجلد
وحدة دولية
أطفال 400
بالغ 400
النقص : كساح معدم بناء الأسنان في الأطفال لين عظام خاصة في الحوامل والمرضعات .
الزيادة : فقدان الشهية ـ إمساك
هـ
الزيوت النباتية من القمح ـ القطن ـ فول الصويا ـ النباتات الخضراء ـ الخس ـ اللبن ـ صفار البيض
30مللجرام
يحمي الإنسان من حدوث نوع من الإنيميا يعتقد أن له دوراً في الخصوبة والإجهاض
ك
أوراق النباتات الخضراء ـ السبانخ ـ الكرنب ـ الطماطم يصنع في الجسم بواسطة البكتريا في الأمعاء الغليظة
ـــــ
يساعد على تجلط الدم ولذا فهو يحمي من النزيف يساعد في عملية إنتاج الطاقة ـ يصنع في الجسم لا يوجد نقص إلا في الأحوال المرضية
ج حمض الاسكوربيك
الموالح ـ البرتقال ـ الليمون ـ الفلفل الأخضر ـ البصل ـ [ اللبن ـ الكبد ـ فلفل ]
75ملليجرام (برتقال ـ ليمون)
النقص : نزيف اللثة ـ نزيف في الأنسجة والمفاصل ـ مرض الأسقربوط ـ تأخر في التئام الجروح والكسور .
الزيادة : حرقان في البول ـ تكون حصوات بولية زيادة في أسالا الكالسيوم
ب المركب ب1
الخميرة ـ اللحوم ـ الكبد ـ البيض ـ اللبن ـ البسلة ـ الفول ـ الردة (النخالة)
1.5ملليجرام
التهاب أعصاب الأطراف ـ الشعور بالكآبة والملل ـ مرض البري بري ـ تضخم بالقلب
ب2
اللحوم ـ الكبد ـ البيض ـ اللبن ـ الفول ـ البسلة ـ اللوزـ عين الجمل
1.5ملليجرام
تشقق في الشفتين وجوانب الفم ـ التهاب وطرف اللسان ـ التهاب الجلد ـ قشور بالجلد ـ احمرار القرنية
نياسين حمض السكرين
الخميرة ـ اللحوم ـ البقول ـ البلح ـ الطماطم
20ملليجرام
البلاجرا ـ التهاب الجلد ـ إسهال مستمر ـ تدهور بالقوى العقلية


5ـ الأملاح المعدنية:
هي أيضاً جزء أساسي وضروري وهام في الغذاء اليومي للإنسان وهي مسؤولة عن حيوية وسلامة الجسم ـ ومعظم هذه المعادن يدخل في تركيب بعض الإنزيمات والهرمونات وتشمل هذه الأملاح المعدنية:
1ـ الكالسيوم.
2ـ الفوسفور.
3ـ الصوديوم.
4ـ البوتاسيوم.
5ـ الحديد.
6ـ الكبريت.
7ـ الماغنسيوم.
8ـ الكلور.
9ـ اليود.
10ـ الفلور.
11ـ النحاس.
12ـ المنجنيز.
13ـ الزنك.
14ـ الكوبالت.
15ـ الموليدنم.
وقد وجد أن كلا من الأملاح المعدنية له وظيفته الخاصة الهامة وتأثيره على الجسم ولكن يحتاج إلى بعضها بكميات كبيرة مثل الكالسيوم ـ الفوسفور ـ الصوديوم ـ البوتاسيوم ـ الحديد ـ وأما الباقي فيحتاج إلى كميات ضئيلة.
( 1 ) الكالسيوم: لازم لبناء الهيكل العظمي والأسنان ـ وضروري لتجلط الدم لإيقاف النزيف عند حدوثه.
مصدره: اللبن ـ الجبن ـ البيض ـ البقول ـ الخضروات ـ العسل الأسود.
الاحتياج: البالغ 1 جم ـ الأطفال ( فترة النمو وتكون الأسنان 2 جم ) ـ الحوامل والمرضعات 1.5 ـ 2 جم.
نقص الكالسيوم من الطعام مع نقص فيتامين د والفوسفور يسبب الإصابة بالكساح في الأطفال ولين العظام في الحوامل والمرضعات وكذلك تسوس الأسنان.
( 2 ) الفوسفور: ضروري لمساعدة الكالسيوم وفيتامين د على بناء العظام والأسنان ويدخل في تركيب الأنسجة وخلايا الجسم والأحماض النووية ويساعد في تنظيم وتسيير التفاعلات الكيماوية.
مصدره: اللبن والجبن ومنتجاته ـ البيض ـ اللحوم ـ الكبد ـ الأسماك ـ البقول.
الاحتياج: 1 – 1.5 جم لكل الأعمار ـ ويكفي تناول 0.5 كوب لبن أو بيضة واحدة يومياً.
(3) (4) (5) أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والكلور ( ملح الطعام ) ( كلوريد الصوديوم والبوتاسيوم ).
هذه الأملاح الثلاثة مترابطة ـ ووظائفها في الجسم مترابطة ـ ( تدعيم وتنظيم الماء داخل الخلايا ـ تنظيم درجة الحموضة في الدم وسوائل الجسم الأخرى ـ ملح الطعام مسؤول عن إفراز حمض اإيدروكلوريد، والبوتاسيوم مسؤول عن الانقباض الطبيعي للعضلات وخاصة عضلات القلب.
ويعتبر الصوديوم وحده مسؤولاً عن الامتصاص الطبيعي للسكريات بواسطة الأمعاء.
المصدر: ملح الطعام ( ص كل ) ـ البرتقال والليمون ـ الطماطم ـ المانجو ـ الفراولة ـ كثير من الفواكه والخضروات.
الاحتياج: 8 ـ 15 جم كلوريد الصوديوم و3 ـ 4 جم كلوريد البوتاسيوم ( ملعقة صغيرة ملح طعام = 5 جم كلوريد صوديوم ).
فإذا كان الإنسان يتناول طعامه بصفة طبيعية ويحتوي طعامه على الخبز والخضروات واللحوم والفواكه فهو يتناول المطلوب من هذه الأملاح بصورة تلقائية ولا يوصي بتناول هذه الأملاح بصورة مركزة إلا في بعض الأحوال الخاصة مثل ـ فقد السوائل بكثرة من الجسم مثل حالات القيء والإسهال ـ كثرة العرق صيفاً مما يتسبب عنه فقدان كثير من الأملاح عن طريق الجلد ويجب تعويض الفاقد حتى لا يصاب الشخص بالصداع وارتخاء العضلات وعدم القدرة على بذل المجهود العادي.
وإن أحسن مشروب يروي الظمأ هو عصير البرتقال أو عصير الليمون، ولذلك نوصي حجاج بيت الله الحرام، في أوقات الصيف والذين يفقدون كثيراً من الأملاح عن طريق العرق أن يتزودوا بقدر كبير من هذه المشروبات ـ ليجنبوا الأضرار الجسيمة التي تنتج من نقص هذه الأملاح ـ وخاصة ضربة الشمس التي تزيد نسبة حدوثها عند نقص الماء والأملاح في الجسم.
الأضرار التي تنتج من زيادة ملح الطعام ( ص كل ) في الطعام:
تؤدي إلى زيادة كمية الماء في الدم وفي الأنسجة مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم والتأثير على عضلة القلب، لذلك ينصح مرضى ضغط الدم المرتفع بالإقلال من نسبة كلوريد الصوديوم في طعامهم.
الحديد: ( نقصه يؤدي على الأنيميا ـ فقر الدم ).
الحديد من الأملاح المعدنية الهامة جداً لجسم الإنسان ـ فهو يدخل في تركيب هيموجلوبين الدم والحديد هو الذي يحمل الأكسجين إلى الخلايا ـ وهذا الأكسجين يؤكسد الغذاء للحصول على الطاقة.
مصادره: اللحوم ـ الكبدة ـ صفار البيض ـ العسل الأسود ـ البقول ـ الخضروات ذات الأوراق الخضراء.
الاحتياج: 5 ـ 15 جرام.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:20 AM
6ـ الماء وأهميته في الغذاء:
)وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ([الأنبياء: 30].
الماء أساس الحياة ـ ولا يستطيع الإنسان ولا أي كائن حي أن يعيش من غير الماء ـ ويعتبر الماء جزء أساسياً في تركيب أجسامنا ـ ويحتوي جسم الإنسان البالغ 60 ـ 70% من وزنه ماء ـ ولا يقتصر الماء على وجود في السوائل الجسدية كالدم والليمف وغيرها ولكنه يدخل في تركيب الأنسجة على اختلاف أنواعها ـ ووجود الماء ضروري لبقاء الجسم سليماً معافىً ولقيام أعضائه وأجهزته بوظائفها الفسيولوجية المختلفة على الوجه الأكمل ـ ويجب على الإنسان أن يحصل يومياً على كمية من الماء تساوي ما يفقده من هذا الماء.
7ـ الألياف:هي مواد ( نفايات ) لا تهضم ولا تمتص ولكن تساعد على حركة الأمعاء وتفريغها من المواد البرازية وهي موجودة في الخضروات والفواكه ونخالة المحاصيل وهي لازمة لوقاية الإنسان من الإمساك وما يترتب عليه.
الخلاصة: الغذاء السليم ضروري للصحة شرط الاعتدال فيه والتوسط كما قال ربنا: )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا (.
نصائح عامة لبعض العادات الصحية
في مجال الغذاء الصحي السليم
1ـ الاعتدال في الطعام والشراب بحيث لا يكون هناك نقص غذائي يؤدي إلى الضعف ولا يكون هناك إسراف وإفراط يؤدي إلى تخمة وبدانة وسمنة. الصيام والحمية ( قلة الطعام ) وتخير أصناف الطعام هي أسس العلاج الحديث للبدانة وأمراضها.
2ـ عدم الإفراط في تناول الخبز والاعتدال في كميته لأنه يحتوي على كميات كبيرة من حامض الفيتيك الذي له قدرة كبيرة على الاتحاد مع أملاح الكالسيوم والماغنسيوم في الأمعاء فيؤدي ذلك إلى نقص الكالسيوم.
3ـ زيادة شرب الشاي تؤدي على حصول الجسم على كميات كبيرة من حمض التنيك الذي يرتبط مع الحديد ومع فيتامين ب12 مما يؤدي إلى نقصهما وبالتالي إلى أنيميا.
4ـ زيادة تناول زيت البرافين أو تناوله لفترات طويلة للتخلص من الإمساك يؤدي ذلك إلى ذوبان بعض الفيتامينات الموجودة في الطعام في زيت البرافين وفقدانها مع البراز مثل فيتامين: أ، د، ك، هـ ـ مما يتسبب في نقص هذه الفيتامينات وظهور أعراض نقصها.
5ـ كثرة تناول المضادات الحيوية بدون استشارة الطبيب يؤدي إلى نقص بعض أنواع الفيتامينات التي تصنع في الجسم بواسطة البكتريا الموجودة بصفة طبيعية في الأمعاء الغليظة مثل فيتامين حمض الفوليك وفيتامين ب 12 وفيتامين ك مما يعرض الجسم لظهور أعراض نقص هذه الفيتامينات.
( والحمد لله أولاً وأخيراً وصدق الله: )كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ().
6ـ السرعة في تناول الطعام وعدم التمهل لمضغ الطعام مضغاً جيداً ويبطء، لأن السرعة وعدم جودة المضغ تسبب عسر هضم وعدم امتصاص الطعام.
7ـ لقد اعتاد معظم الناس على تناول الخبز الإفرنجي ( ما يسمى الفينو ) وكثيراً ما يفضلونه على الخبز الأسمر المحتوى على الردة والنخالة، رغم أن هذا الخبز الأسمر ذو قيمة غذائية أفضل من الخبز الأبيض.
8ـ يجب عدم الإكثار والإسراف في تناول السكر الأبيض المكرر، وكذلك الحلوى والجيلاتي والفطائر والمشروبات الغازية والشيكولاته فهذه تسبب البداية علاوة على تسببها في مشاكل سوء تغذية.
9ـ كثير من الناس لا يتناولون وجبة الإفطار، ثم يذهبون إلى العمل وهذا يؤدي إلى صداع وهزال واضطرابات معدية.
10ـ غليان اللبن ـ يعتقد بعض الناس أن غلي اللبن حتى قرب الفوران كاف لقتل الميكروبات ـ ولكن هذه عادة خاطئة ـ بل يجب تقليب اللبن جيداً بعد تكوين طبقة القشدة حتى تضمن تجانس درجة حرارته ووصوله لدرجة الغليان حماية للصحة العامة.
11ـ الإفراط في تناول الشاي والقهوة ومشروبات الكولا والتدخين والإرهاق الجسماني وقلة النوم ـ إن الإسراف في أي من ذلك يعتبر من الأسباب الهامة لسرعة ضربات القلب وما يترتب عليها من اضطرابات نفسية وعصبية قد تتطور وتؤدي إلى أمراض عضوية.
12ـ هناك عادة سيئة لبعض الناس وهي تناول الوجبات في أي وقت وهذا خطأ يؤدي إلى أضرار جسيمة بأجهزة الجسم ـ فالإسلام دين نظام ـ وأجهزة جسم الإنسان تسير بانتظام ـ ولذلك يجب على الإنسان أن يتناول وجباته بانتظام ـ الإفطار يكون خفيفاً وسهل الهضم ـ بعد 6 ساعات على الأقل الغداء ـ وبعد 6 ساعات أيضاً يتناول عشاء خفيفاً مثل الإفطار ـ وبذا يعيش مستريحاً لأنه أراح أعضاءه وأجهزته والحمد لله رب العالمين.
* * *
بيانات عن الطاقة التي يحتاجها الجسم وكيفية حسابها
الطاقة التي يحتاجها الجسم تأتي من احتراق الطعام الذي يتناوله الإنسان
السعر الحراري :هو كمية الطاقة الحرارية اللازمة لرفع حرارة 1 جم من الماء درجة حرارة واحدة من 15ـ 16 درجة مئوية (السعر الصغير) أما السعر الحراري المستعمل في التغذية وما تعطيه الأطعمة فهو السعر الحراري الكبير الذي يساوي 1000 سعر حراري صغير .
(أي كيو كالورى أو كيلو حرارى) ـ وحديثاًَ استخدمت كلمة جول ـ
الجول :مقدار الحرارة الناتجة عن تسيير تيار كهربائي مقداره 1أمبير ولمدة 1ثانية وفي مقاومة 1 أوم وبقوة 1نيوتن ولمسافة 1متر ـ وزيادة الطاقة عن الحاجة تؤدي إلى زيادة الوزن ـ والعكس صحيح.

[1] مستشار الصحة العامة بوزارة الصحة سابقاً، وعميد مدرسة الصحة بولاية كانو ـ نيجيريا سابقاً، وعضو مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمص سابقاً.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:21 AM
الصلاة الإسلامية في المنظور الطبي الحديث

الدكتور كارم السيد غنيم
رئيس جمعية الإعجاز العلمي في القاهرة
الأصل في العبادات الإسلامية هو الالتزام والطاعة والأداء، سواء فهم المسلم أسرار ما يؤديه أم لم يفهم، وسواء علم الحكمة التي من أجلها شرعت هذه العبادة أو تلك أم لم يفهم، فإذا هو علم فقد جمع بين الحسنيين، ودخل في زمرة ا لعالمين الذين رفع الله شأنهم واصطفاهم من بين خلقه أجمعين.
والصلاة في الإسلام فرض فرضه الله على المسلمين، يؤدونه خمس مرات في اليوم (نهاره وليله)، وتشتمل على مجموعة من الحركات المنظمة التي تتخللها قراءة نصوص وأذكار معلومة، كما أن هناك عدد من الصلوات غير المفروضة، ومنها ما يتصل بمناسبات وأوقات متنوعة .. والصلاة صلة بين العبد وربه، تقوده إلى رضوانه، وتمهد له الطريق إلى العناية الربانية، وهي لأهميتها لا تسقط عن المسلم حتى في حالة الحرب.. وللصلاة في الإسلام منزلة تفوق منزلة أية عبادة أخرى، فهي عمود الدين، كما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد).
وهي أول ما فرضه الله من العبادات على المسلمين، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وهي آخر وصية وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فراش احتضاره، كما أنها العبادة التي أمر الله بالمحافظة عليها، فقال سبحانه : (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) [البقرة : 238].
وترك الصلاة انسلاخ من الإسلام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) .
وعن الترمذي بإسناده صحيح أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير ترك الصلاة .
ولما كانت الصلاة على هذا المستوى السامق من الأهمية والمنزلة في الإسلام لم تفرض كسائر العبادات، بل كان فرضها في السماء ليلة المعراج، الليلة التي تجاوز رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الكون كله، مادةً وروحاً، ووصل إلى سدرة المنتهى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما أوحى، ومن هذا الأمر بالصلاة . وبعد رحلة المعراج عاد الرسول إلى الأرض مبشراً بالصلاة فرضاً عظيماً من فرائض الدين الحنيف.
تستلزم الصلاة طهارة الجسم والثياب والمكان، وتتضمن طهارة الجسم غسل الجنابة إذا كان هناك داع لذلك ـ والاستنجاء والوضوء ويقول : الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيدكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) [ المائدة: 6].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة : (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شئ؟ قال : فذلك مثل الصولات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) كما أمر فقال صلى الله عليه وسلم : (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ) وقال : (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً ) .
ومن المعروف، في السنة الصحيحة، أن الوضوء يهيئ المسلم نفسياً للدخول في الصلاة، إذ يذهب عنه الغضب والتوتر ويريح أعصابه، فلقد أخرج الإمام أحمد في مسنده أن رجلاً دخل على عروة بن محمد، فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ، فقيل له لم فعلت ذلك ؟ قال : حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) .
وقد أثبت العلم الحديث أن الوضوء (والاغتسال، أيضاً) ـ في وجود الضوء ـ يساعد على سقوط فوتونات الضوء [ Light Photns] فوق زاد الماء، ويعمل على انتشار أيونات سالبة الشحنة، من جزيئات الماء المتناثرة في الهواء، وهذه الشحنات السالبة عبارة عن شحنات كهرومغناطيسية، وتؤثر في جسم المتوضئ أو (المغتسل) تأثيراً حسناً من الناحية الصحية، إذ تسبب الاسترخاء العضلي فتزيل أي توتر عصبي أو أي انفعال ناتج عن الغضب.
كما ثبت علمياً وجود ملايين الميكروبات على الجلد طوال النهار، وخلال الممارسات المعيشية، وتقف ملايين الميكروبات على الأيدي والأقدام والوجه وغيره، وإذا تركت هكذا مدة طويلة تثبت نفسها وتتكاثر، ونتيجة لأنشطتها المختلفة تظهر علامات الإصابة بها في شكل أعراض مرضية على المصاب...!!!!
ولقد ثبت علمياً أن الاغتسال بالماء الجاري ثلاث مرات ـ في الوضوء ـ يزيل نحو 95% من هذه الميكروبات، فإذا توضأ المسلم عدة مرات كل يوم أدى ذلك إلى تخلصه نهائياً من جميع الميكروبات ... ولسوف نتناول هذا بالتفصيل بعد قليل.
إذا كانت الشرائع السماوية السابقة لتاريخ ظهور الإسلام تحتوي صلوات، فإن الصلاة بالشكل والنظام الإسلاميين، من حيث الأوقات والتكرار والحركات، لا تضارعها صلاة أخرى، ولا توازيها تمارين رياضية، ولا تعادلها تدريبات نفسية، ولا ما شابه هذا أو ذالك.. بل إن التاريخ أثبت أن الحركات الرياضية المعروفة بـ " السويدية " تم تصميمها بعد مشاهدة صلوات المسلمين في دقة نظامها الحركي .
ينظر المتخصصون الرياضيون إلى الصلاة الإسلامية فيجدونها أرقى مما وصل إليه فن الرياضة عند من لم يعرفوا هذه الصلاة، وينظر الأطباء فيفكرون ملياً في أمر هذه الحركات، فيجدونها ذات منافع بالغة لصحة أعضاء الجسم وعملياته الحيوية، وينظر النفسانيون إلى سكينة المصلى وخشوعه واستقراره النفسي، فيجدون أن الصلاة الإسلامية تحقق لم يمارسها ما أحتار أطباء النفس من أجل تحقيقه في مرضهم .
ويمكن أجمال الفوائد الطبية البدنية للصلاة فيما يلي :
[1] يقف المصلي على قدميه منفرجتين بمسافة تحفظ عليه توازنه حين يهبط إلى السجود، وحين ينهض واقفاً منه وهذه الوقفة تقوي الأعصاب.
[2] يرفع المصلي يديه في بدء الصلاة (تكبيرة الإحرام) إلى شحمتي أذنيه، وينزلهما، ثم يقرأ سورة الفاتحة وبعض الآيات من سورة أخرى، ثم ينحني راكعاً فارداً رجليه مع استواء الظهر في زاوية قائمة على الرجلين، ويذكر الله ببعض الكلمات المعروفة لديه، ثم يرتفع واقفاً، ثم يهوي إلى الأرض ساجداً ويذكر الله ببعض الكلمات المعروفة لديه أيضاً، ثم يجلس فترة وجيزة مطمئنة، ثم يسجد مرة أخرى، ثم يقوم واقفاً ليصل الركعة الثانية بالركعة الأولى أو(السابقة ) ... والمصلي وهو يفعل وهو يفعل هذه الحركات تتحرك عضلات جسمه انقباضاً وانبساطاً، سواء في الذراعين أو الرجلين، وتحريك المفاصل جميعها، وانطواء الفخذين على البطن يؤدي إلى تمسيد البطن والصدر والأحشاء المرافقة، وأيضاً تتمدد عضلات الظهر.
[3] لقد ثبت للأطباء، والعامة كذلك، إن الإنسان الذي يتعود على الصلاة وعلى أدائها كما يجب أن تؤدي، منذ طفولته، يتقي العديد من أمراض الظهر، كالإنزلاق الغضروفي، والتيبس.
[4] الانتظام مع أداء هذه الصلاة عدة مرات في اليوم (خمس مرات إجبارية) يؤدي إلى تنظيم أعمال التغذية، فيتمثل الطعام وتحترق الفضلات الضارة، ويتخلص الجسم من السموم المتخلفة عن هضم الطعام، وينجو من التسمم الغذائي، كما أنه ينجو من الكسل و الإكثار من الأكل والنوم.
والمحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها كل يوم أمر نصت عليه آيات القرآن الكريم فالله سبحانه وتعالى : (حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وقوموا لله قانتين) [ البقرة : 238].
(إن الإنسان خلق هلوعاً . إذا مسه الشر جزوعاً. وإذا مسه الخير منوعاً . إلا المصلين . الذين هم على صلاتهم دائمون) [المعراج : 21_23].
[5] إن للسجود في الصلاة الإسلامية أثر حسن في الأوعية الدماغية [Brain Vessels]، ومهماً جداً لوظائف الدماغ، وبالتالي يتقي المصلي بسجوده الكثير مما يعتري غيره من الإضطرابات العصبية الخطيرة التي تحدث نتيجة اضطرابات هذه الأوعية، مثل : انسدادها أو تمزقها.
وتحصي حركات الرأس المفاجئة في كل ركعة من ركعات الصلاة بست مرات، أي إنها تتكرر[102] مرة في الصلوات المفروضة يومياً، ناهيك عن صلوات السنن والنوافل، وبالتالي تكون حركات الأوعية الدماغية ـ من انقباض وانبساط ـ كثيرة، فيؤدي هذا إلى مرونتها وتقوية جدرانها، وبالتالي ينجو المصلي من احتمالات تمزق أو نزف هذه الأوعية الدموية .
[6] الصلاة في الإسلام نظام ناجح كعلاج طبيعي لمن تجري لهم عمليات جراحية في العمود الفقري، ولمرضى العمود الفقري عموماً، فلقد قام د/ شفيق جودت الزيات أستاذ جراحة الأعصاب بكلية الطب (جامعة البصرة ) بأبحاث أوصلته إلى ابتكار طريقة لجراحة الفقرات والانزلاق الغضروفي سنة 1985م، وتم تسجيل هذا الابتكار في الأكاديمية الأمريكية بالولايات المتحدة تحت اسم (طريقة الزيات) .
والطريف في الأمر أن الصلاة كانت العلاج الطبيعي لهؤلاء الذين أجري لهم الدكتور /الزيات جراحات العمود الفقري بنسبة 100%، وفي أسرع وقت شفي المرضى ومارسوا حياتهم بطريقة طبيعية.
[7] الصلاة في الإسلام نظام ناجح جداً للوقاية من مرض دوالي الساقين، وقد أثبت هذا طبيب مصري ببحث أجراه ونال به درجة الماجستير (تخصص جراحة) من كلية الطب، جامعة الإسكندرية . وهذه بعض المقتطفات الموجزة من هذه الدراسة العلمية: قرر ديفيد كرستوفر (1981) أن الضغوط الواقعة على أوردة الطرفين السفليين، وفي أية نقطة منها، ما هي إلا محصلة لثلاثة أنماط من الضغوط المنفردة، وهي :
أ‌- الضغط الناجم عن قوة الدفع المترتبة على ضخ عضلة القلب [Hgdrolic] .
ب‌- الضغط الواقع بتأثير الجاذبية الأرضية إلى أسفل [Hgdroststic] وهو على قدر من الأهمية، ويرجع إلى الوضع المنتصب للإنسان، ولهذا تكون أية نقطة في الجهاز الوريدي تقع تحت مستوى الأذين الأيمن بالقلب معرضة لضغط إيجابي يعادل مستوى طول المسافة بين تلك النقطة وبين الأذين الأيمن، بحسب القوانين الطبيعية الحاكمة لتلك المسألة.
ت‌- الضغط الناتج عن التغيرات الانتقالية المؤقتة [Transient] وهو ينشأ ابتداءً من عدة مصادر سواء كانت من عمل القلب أم من عمل الرئتين أم تغير الضغوط بالأوردة نتيجة الانقباضات المتتابعة لعضلات الطرفين السفليين. ومن المعروف أن الأوردة السطحية بالطرفين السفليين تكاد أن تقف منتصبة من الأسفل إلى الأعلى دون تقوية لها، وأن الوريد الصافن الأكبر بالذات هو أطول الأوردة بالجسم البشري، وبالتالي فإن أشد أنواع الضغوط الواقعة عليه هي ضغط الجاذبية الأرضية الفاعل بشكل عكسي لسريان الدم الوريدي .. وهكذا، أصبح معروفاً لدى الأطباء أن دوالي الساقين ما هي إلا خاصية للوضع المنتصب للإنسان، فلا يوجد نوع من الحيوانات تظهر فيه هذه العلة.
وبعد أن عرض الباحث لنتائج الفحوص الكثيرة والتجارب العديدة التي أجرها تأكدت له أهمية الصلاة الإسلامية في الوقاية من مرض دوالي الساقين في النقاط :
تتميز الصلاة بأوضاع وحركات تؤدي على حدوث أقل ضغط على الجدران الضعيفة لأوردة الساقين السطحية .
تنشط الصلاة وظيفة المضخة الوريدية الجانبية ومن ثم تزيد من خفض الضغط على الأوردة المذكورة .
تقوي الصلاة الجدران الضعيفة عن طريق رفع كفاءة البناء الغذائي بها، ضمن رفعها لكفاءة التمثيل الغذائي بالجسم عموماً .
تساعد الصلاة في التكيف مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها، مثل الوقوف المفاجيء بعد جلوس طويل أو بعد نوم، وهي تؤدي، عند غير المصلين، إلى انخفاض ذريع في ضغط الدم الذي يؤدي إلى الشعور بالدوران والغثيان.
تساعد الصلاة في حفظ صحة الرئتين، إذ إن حركات الصلاة تفرض على المصلي نمطاً خاصاً من التنفس يساعده على توفر غاز الأوكسجين في الرئتين، ولذلك فإن عدم أداء حركات الصلاة بأصولها الصحيحة تحرم المصلي من الكثير من الفوائد، ولعل في الحديث النبوي : (لا ينظر الله يوم القيامة إلى العبد ـ الذي ـ لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ) ما يشير إلى هذه المسألة وأهميتها الصحية .
لكي تؤدي الصلاة ثمارها، يجب أن يتحقق المصلي بأمور، منها : تدبر كلام الله بالقلب واللسان معاً، فقد قال أمير المؤمنين علي (كرم الله وجهه) : ( لا خير في صلاة لا فقه فيها) .
وقال الإمام أبو حامد الغزالي :(وتلاوة القرآن حق تلاوته هي أن يشترك فيها اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيب، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والإئتمار، فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ . وروى أبو داود والنسائي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب العبد من صلاته ما عقل منها) .
إن المسلم الذي يؤدي صلاته على الوجه الأكمل لابد وأن يكون مستقر النفس هادئ الطبع، وذلك لأنه يثق في أن الله سيخفف عنه ما أنزل به من مشاق أو صعاب تواجهه في حياته، وهو واثق أيضاً في حكمة الله في كل أمر يقع له، ما دام خارجاً عن إرادته، والصلاة تعود المسلم على تحمل المشاق وتعلمه الصبر، وقد ورد النص القرآني بهذا في قول الله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ) [البقرة : 153].
كما أن الصلاة التي يؤديها المسلم على الوجه الأكمل تحقق له السكينة وتعوده على خاصية " استحضار الذهن" لأنه أثناء الصلاة يلقي كل مشاغل الدنيا وراء ظهره، ويدخل في الصلاة ليناجي الله، وكأنه يكلمه ويتحدث إليه. ولفظة " الخشوع " في اللغة العربية أشمل من لفظة " السكون" ولكنها قريبة من معنى لفظة " السكينة " وقد نص القرآن العظيم على هذا بقول الله تعالى :(قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون )[ المؤمنون: 2,1 ] وبقوله أيضاً:(قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً) [ الإسراء : 110].
كما ثبت أن المداومة على الصلاة بأركانها الصحيحة تربي لدى المسلم القدرة على التركيز، سواء في الصلاة أم في أي عمل من أعماله العقلية والذهنية. ليس هذا وحسب، بل ثبت بالتجربة ـ أيضاً ـ أن الصلاة تنشط الذاكرة في الإنسان، وتقي الذاكرة القديمة والذاكرة الحديثة من الفقدان.
يقول علماء النفس المسلمين : الاسترخاء من الوسائل التي يستخدمها بعض المعالجين النفسيين المحدثين في علاج الأمراض النفسية، والصلاة خمس مرات (الفرائص فقط ) في اليوم والليلة تمد الصلاة المصلي بأجسام نظام للتدريب على الاسترخاء، وبالتالي يتخلص من التوتر العصبي الذي تسببه هموم الحياة اليومية ومشاكل الحياة المعيشية.
وصلاة الجماعة في الإسلام مهمة جداً وقد رغب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث عديدة وقد توصل العلم الحديث إلى أن هذا النمط من العبادة الجماعية يمكن تصنيفه في فئة العلاج الجماعي [Group Therapy] الذي يتواصل فيه المصلون ويتآزرون ويترابطون فيذهب على المصلي أن يضيق أو شعور بالإكتئاب أو ما شابه هذا أو ذاك من الأزمات النفسية.
كما أن الصلاة الإسلامية تحقق للإنسان المسلم الوقاية من المعاصي والوقوع في الذنوب، ووقاية المجتمع أيضاً من أضراره ومخاطر معاصيه، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما أفاد بذلك القرآن المجيد، وإذا لم ينته المصلي عن فعل الفواحش والمنكرات، فإنه لم يتحقق بالصلاة ولم يحقق ثمرة لها.
إضافة إلى هذا وذالك، فإن الصلاة الجامعة( عيد الفطرة وعيد الأضحى وأيام الجمع وصلوات الاستسقاء والخوف والجنازات وغيرها) تحقق مبدأ التكاتف والتوحد في المجتمع الإسلامي، فالكل في صفوف الصلاة المنتظمة يتجه إلى الله ويدعو بالخير لنفسه وللجميع.
وختاماً، فإذا كانت الألعاب السويدية الرياضية، وجلسات اليوجا، والاسترخاء، وخلوات التأمل، وغيرها، تؤدي إلى ذهاب القلب والهم والغم والتوتر عن نفس الإنسان، فإن أداء الصلاة بأركانها أداء سليماً في اليوم خمس مرات، أو يزيد كفيل بتحقيق الأمن النفسي للمسلم، والوقاية من شر الأزمات النفسية، وعلاجها إذا تسللت إلى نفسه.. كما أن برامج الصلاة اليومي كفيل بمد المسلم بطاقة روحية ونفسه كبير تمكنه من ممارسة حياته المعيشية، فكرية وعقلية وعملية، بخفة ونشاط .. قال الله تعالى : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) [ طه: 132] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت قرة عيني في الصلاة ) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى وكان حينما يقترب موعد الصلاة يقول : (يا بلال : أرحنا بالصلاة ).
بل اتسعت الصلاة لتشمل شتى الفوائد والمنافع في الإسلام حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما : (اللهم لا تدع فينا شقياً ولا محروماً، ثم قال : أتدرون من الشقي المحروم؟ قالوا : لا يا رسول الله، قال الشقي المحروم تارك الصلاة، لأنه لا حظ له في الإسلام ).. صدق الله العظيم، وصدق رسوله الكريم.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:23 AM
هل ختان الرجال يقلل من نقل عدوى الأيدز للزوجات؟

نشر موقع cnn التقرير التالي أحببنا إيراده للفائدة(1) :
ثمة دراسة تشير إلى أن النساء اللاتي يتزوجن رجالا تعرضوا للختان، هن أقل تعرضا للعدوى بفيروس نقص المناعة (الأيدز).
جاء ذلك في الدراسة التي أجريت على مدى عامين في كل من زيمبابوي وأوغندا، وقام بها عدد من الباحثين المحليين، ونشرت نتائجها مؤخرا.
وتسعى الدراسة إلى معرفة ما إذا كان لختان الذكور أثر حقيقي في التقليل من خطر انتقال الفيروس إلى النساء، بحسب "شينخوا".
الدراسة أجريت على 4448 سيدة، من بينهن 2248 من زيمبابوي و2200 من أوغندا، حيث تم تجنيد معظمهن من عيادات تنظيم الأسرة، وفي أوغندا تم تصنيف بعض النساء بأنهن "الأكثر تعرضا للخطر."
يشار إلى أنه أجريت للنساء فحوص حول فيروس نقص المناعة، وذلك خلال زيارات ربع سنوية على مدى عامين، كذلك جرى الحديث معهن حول وسائل منع الحمل التي يستخدمنها، وكذا سلوكهن الجنسي.
الباحثون أعلنوا أنهم استخدموا نموذج "كوكس" للمخاطر النسبية في مقارنة المتزوجات برجال أجريت لهم عمليات ختان بزوجات لرجال لم تجري لهم عمليات ختان، مع مراعاة السلوك الجنسي، والمتغيرات الديموغرافية، علما أن الأساليب التحليلية سمحت بتغيير التنبؤات مع الوقت.
وكانت قد أجريت تجربة نفذها أحد البرامج المشتركة للأمم المتحدة بشان فيروس نقص المناعة في مقاطعة غوتينغ، بجنوب إفريقيا، بين رجال تراوحت أعمارهم بين 18 و24 عاما.
وأفادت النتائج الأولية للدراسة أن الختان خفض من مخاطر العدوى بفيروس نقص المناعة بنسبة 70 في المائة، الأمر الذي يعتبر مشجعا.
التعليق :
لقد دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة وجعله على رأس خصال الفطرة البشرية، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الفطرة خمس : الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب " البخاري رقم/5439/.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:27 AM
اكتحلوا بالإثمد

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إن رسول الله eقال: (إن من خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر) قال وكان رسول الله eإذا اكتحل يكتحل في اليمنى ثلاثة يبتدئ بها ويختم بها وفي اليسرى ثنتين[1]...
وعن ابن عباس أيضاً، قال رسول الله e: (اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) [2] .
قال ابن حجر: (والإثمد حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد الحجاز وأجوده ما يؤتى به من أصفهان. وفي هذه الأحاديث استحباب الكحل بالإثمد، للرجال والنساء).
وقال الرئيس ابن سينا عن الإثمد أنه يحفظ صحة العين ويذهب وسخ قروحها. وقال العلامة البغدادي: الإثمد ينبت الهدب ويحسن العيون ويحببها إلى القلوب ولا يوافق الرمد الحار. وقال الكحال ابن طرخان: هو أجود أكحال العين لا سيما للمشايخ والذين قد ضعفت أبصارهم إذا جعل فيه شيء من المسك.
والإثمد من أشباه المعادن ورمزه sbويدعى بالأنتموان Antimonyويوجد في الطبيعة بشكل حر ولكن الأغلب وجوده بحالة سولفيد أو أوكسيد أو أوكسي سولفيد وسكله بحالة سولفيد هو المصدر الرئيسي للمعدن.
وهو معدن هش، سريع التفتت، لامع ذو تركيب رفائقي بلون أبيض فضي عندما يكون نقياً، وبلون سنجابي عندما يكون مرتبطاً وعندما يفرك بين الأصابع ينشر رائحة واضحة[3] .
ويوجد للإثمد مركبات عضوية كالأنتومالين والفؤادين والغلوكانتيم، وأخرى معدينة مثل طرطرات الإثمد والبوتاسيوم، وله خصائص دوائية عديدة من مقشعة ومقيئة كما تصنع منها بعض المراهم الجلدية. كما يؤثر على زمر جرثومية كثيرة ويبيد العديد من الطفيليات كاللايشمانيا والبلهارسيا والمثقبيات والخيطيات ويستعمل في بريطانيا لمعالجة البلهارسيا.
ويؤكد الدكتور حسن هويدي أن جلاء البصر بالإثمد إنما يتم بتأثيره على زمر جرثومية متعددة وبذلك يحفظ العين وصحتها، إذ أن آفات العين التهابية جرثومية وعندما تسلم الملتحمة من الاحتقان يمكن أن يكون البصر جيداً. ويقول أن إنباته للشعر ثابت علمياً، إذ أن من خصائص الإثمد الدوائية تأثيره على البشرة والأدمة فينبه جذر الشعرة ويكون عاملاً في نموها، لذا يستعملون مركباه (طرطرات الإثمد والبوتاسيوم) لمعالجة بعض السعفات والصلع، تطبق على شكل مرهم بنسبة 2-3% وهذه الفائدة في إنبات الشعر تنفع العين أيضاً لأنها تساعد على نمو الأهداب التي تحفظ العين وتزيد في جمالها.
يا لروعة الاختيار النبوي. لقد كان عند العرب زمن النبي العديد من الأكحال استعملوها للزينة، وكما يقول الدكتور محمود ناظم النسيمي (فقد فضل رسول الله eكحل الإثمد لأنه يقوي بصيلات أهداب العيم فيحفظ الرموش فتطول أكثر، وبذلك تزداد قدرتها في حفظ الهين من أشعة الشمس وفي تصفية الغبار والأوساخ، فتزيد الرؤيا وضوحاً وجلاء أكثر منها في استعمال الأكحال الخالية منة الإثمد).
وإذا كان البعض يريد أن يطعن في دعوة النبي eللاكتحال بالإثمد من جراء وجود حوادث انسمام عند بعض الحوامل فنتيجة الاكتحال مغشوشة تحتوي على عنصر الرصاص السام، فالانسمام إنما يحصل من غش الإثمد بالرصاص وليس من الاكتحال بالإثمد كما دعا إليه النبي e.
وإننا نتوجه بالدعوة إلى صناع الدواء ومواد التجميل من المسلمين الغيورين أن يقدموا لأمتهم كحلاً صافياً من الإثمد، خالياً من مركبات الرصاص السامة، كي يتمكن أن يطبقه بأمان، كل من رغب في إحياء سنة نبيهم عليه الصلاة والسلام بالاكتحال بالإثمد.
مراجع البحث
1ـ ابن الأثير الجزري: عن كتابه (جامع الأصول في أحاديث الرسول e).
2ـ ابن حجم العسقلاني: عن كتابة (فتح الباري على صحيح البخاري).
3ـ ابن قيم الجحوزية: عن كتابه (الطب النبوي).
4ـ الكحال ابن طرخان: (الأحكام النبوية في الصناعة الطبية)
5ـ محمود ناظم النسيمي: عن كتابه (الطب النبوي والعلم الحديث) ج3 ـ الطبعة 3 ـ 1991.
6ـ حسن هويدي: عن مقالة له في مجلة حضارة الإسلام ـ المجلد 11 العدد 5 لعام 1970.
[1] رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه والإمام أحمد وقال الترمذي: حديث حسن.

[2] رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وصححه ابن حيان.

[3] هذا التعريف عن الإثمد منقول عن كتاب Rewington

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:29 AM
مسؤولية الطبيب في الشريعة الإسلامية

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
روى الإمام مالك رضي الله عنه أن رسول الله e قال: (لا ضرر ولا ضرار).
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله e قال: (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن) رواه أبو داود، وصححه الحاكم والذهبي.
وقال الإمام الخطاببي: (لا أعلم خلافاً في المعالج، إذا تعدى، فتلف المريض، كان ضامناً والمتعاطي علماً لا يعرفه، متعد).
وقال الإمام ابن رشد الحفيد: (وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية، مثل أن يقطع الحشفة في الختان وما أشبه ذلك لأنه في معنى الجاني خطأ).
إنه لمن نافلة القول أن نؤكد أن الشريعة الإسلامية قد سبقت التشريعات الحديثة كلها في إرساء قواعد المسؤولية الطبية بما يكفل حماية الطبيب ويحفظ حقوق المريض ويشجع على تطوير المنهج العلمي للمهمة الطبية.
وإذا كان الطب منذ نشأته في عصور ما قبل التاريخ ممتزجاً بالسحر والخرافات، فقد كان الاعتقاد الشائع أن المرض ينجم عن تمكن الشيطان من البدن،ة وإذا مات المريض، فهذا يعني أن الشيطان قد تغلب، فلا مجال للبحث حينئذ عن مسؤولية الطبيب.
وعند الفراعنة كانت الأمور العلاجية محصورة في السفر المقدس وكان الطبيب الالتزام بها، فإذا خالفها وتوفي المريض دفع الطبيب رأسه ثمناً لذلك. وعند البابليين تضمن قانون حمورابي قواعد مشددة لمحاسبة ألأطباء قد تصل إلى قطع يد الطبيب إذا تسبب لفقد عضو عند رجل حر.
وعند الاغريق وبعد ما جاء أبقراط ليخلص الطب في كثير من الشعوذة، كان يجير تلاميذه على أداء قسمه المعروف، غير أنه لم يكن ليرتب على هذا القسم أي مسؤولية قانونية بقدر ما كان التزاماً أدبياً، إذ لم تكن أية مسؤولية جزائية على الأطباء عندهم. وعند الرومان كانوا يعتبرون جهل الطبيب أو خطأه موجبان للتعويض إلا أن العقاب كان يختلف بحسب المركز الاجتماعي للمريض، فموت المريض قد يؤدي إلى إعدام الطبيب أو نفيه.
وفي العصور الوسطى في أوروبا، كان إذا مات المريض بسبب إهمال الطبيب أو جهله، يسلم إلى أسرة المريض ويترك لها الخيار بين قتله أو اتخاذه رقيقاً.
وجاء الإسلام بدعوته إيذاناً ببدء عصر جديد تحكمه قوانين عادلة أنزلت من عند الإله الحق سبحانه وتعالى حيث أرسى محمد e قواعد، ما تزال حتى اليوم هي الأمثل في تنظيم العلاقة بين الطبيب ومريضه، وبمقتضى المنطق والعدل. ومن الحق أن نذكر أن فقهاء المسلمين اعتبروا العلم بالنفس وأحوالها أساساً في علم الطب حيث يقول ابن القيم: (لا بد أن يكون للطبيب خبرة باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها فذلك أصل عظيم في علاج الأبدان فإن انفعال البدن وطبيعته عن القلب والنفس أمكر مشهود. والطبيب إذا كان عارفاً بأمراض القلب والروح هو الطبيب الكامل. والذي لا خبرة له بذلك، وإن كان حاذقاً في علاج الطبيعة وأحوال البدن، نصف طبيب. وكل طبيب لا يداوي العليل بتفقد قلبه وصلاحه وتقوية روحه فلبس بطبيب، بل متطبب قاصر ..)
وباعتبار أن التطبيب ضرورة تحتاج إليها الجماعة فقد جعل الشارع دراسة الطب وممارسته من فروض الكفاية وبهذا سبقت الشريعة الإسلامية أحدث التشريعات الوضعية لأنها تلزم الطبيب أن يضع مواهبه في خدمة الجماعة.
يقول عبد الستار أبو غدة: (وباعتبار التطبيب واجباً كفائياً يقتضي ألا يكون الطبيب مسؤولاً عما يؤدي إليه عمله قياماً بواجبه، لأن القاعدة أن الواجب متروكة لاختبار الطبيب وحده كان ذلك داعياً للبحث عن مسؤوليته عن نتائج عمله إذا أدى إلى نتائج ضارة بالمريض).
يقول العلامة محمد أبو زهرة: (ونظراً لصعوبة تمييز الخطأ الذي يحدث منه تلف النفس أو العضو أصدر عن جهل الطبيب وإهماله أم صدر عما لا يمكن تقديره والاحتياط له، لذلك اختلف الفقهاء في تضمين الطبيب مغارم مالية عند حصول الضرر أو التلف، وتضاربت أقوالهم في ذلك لأنه يتنازع نظر الباحث أمران كلاهما واجب الرعاية:
أولاهما: أن ترتيب مغارم مالية على خطأ الطبيب قد يؤدي إلى احجام الأطباء عن المعالجة إذا لم يكونوا مستيقنين بالنتائج القطعية لعلاجهم لكيلا يتعرضوا للمغارم. كما أن كثيراًَ من الأخطاء يتكون عند رغبة الإنقاذ فكيف يغرم من يحتسب تلك النية؟ ثم إن عمل الطبيب واجب شرعي، ومن يقع في خطأ أثناء قيامه بالواجب لا يسأل عنه إلا إذا كان قد قصر، فيؤاخذ على تعديه بالتقصير لا على الخطأ. التقصير والخطأ نوعان مختلفان: إذ الأول فيه عدوان والثاني لا عدوان فيه.
وثانيهما: أن إتلاف النفس أو العضو أمر خطير في ذاته، وإن قد يكون نتيجة أن الطبيب قد أقدم على ما لا يحسن، طمعاً في المال من غير تقدير للتبعة، وقد يكون ممن يحسن لكنه قصر في دراسة المريض، وإنما أذن المريض أو الولي رجاء العافية لا لتعجيل المنية ومن أخطأ فيما كلف، وكان خطؤه يمكن تلافيه بالحذر والحرص فقد قصر، ومن قصر وأتلف بتقصيره استحق العقاب).
وقد أجمع الفقهاء على وجوب منع الطبيب الجاهل (المتطبب) الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بجهله يقول الإمام أحمد: (إذا قام بأعمال التطبيب شخص غير حاذق في فنه فإن عمله يعتبر محرماً) كما أجمعوا أن المتطبب الجاهل إذا أوهم المريض بعلمه فأذن له بعلاجه فمات المريض أو أصابه ضرر من إجراء هذا العلاج فإن الطبيب يلزم بالدية أو بتعويض التلف، لكن ينفون عنه القصاص لوجود الإذن. أما إذا كان المريض يعلم أن هذا المتطبب لبس من صناعته الطب ثم سلم نفسه له بعد ذلك، ففي هذه الحال لا ضمان لأن المريض هنا مغتر لا مغرور.
يقول أبو زهرة: ونتكلم الآن في الضرر الذي يلحق المريض، والذي يقع من الطبيب الحاذق أو يقترون بعلاجه وهذه قسمها الفقهاء إلى أربعة أقسام:
الأول: أن يكزون موت المريض أو تلف عضو منه بسبب أمر لم يكن في الحسبان. ولم يكن باستطاعة الطبيب، مع حذقه تقديره والاحتياط له، وهذا لم يكن بحال نتيجة خطأ وقع من الطبيب أو تقصير منه يمكن أن يعد تعدياً فالطبيب هنا لم يكن به تقصير يجعله مسؤولاً على أي حال. فقد اتفق الفقهاء على أن الموت أو الضرر إن جاء نتيجة لفعل واجب مع الاحتياط وعدم التقصير لا ضمان فيه، كمن يموت عند إقامته الحد المقرر شرعاً، لأن ذلك في سبيل القيام بالواجب الديني، ولا تقصير فيكون التعدي الموجب للضمان، ولا خطأ، فيعد قتل إنساناً خطاً لتحب الدية ولأنه لو وجب الضمان هنا لكان فيه تعويق للأطباء عن القيام بواجبهم.
الثاني: أن يكون التلف قد أصاب العضو أو الجسم بسبب خطأ عملي وقع فيه الطبيب، كأن يحتاط الجراح كل الاحتياط ولكن تسبق يده إلى غير موضع فينال الجسم كله أو عضواً منه بتلف، وفي هذا يكون الضمان بلا ريب، لأنه إن أصاب الجسم كله بتلف كان قتلاً خطأ وفي مذهب ابن حنبل خلاف: أيكون الضمان في بيت المال أم في مال الطبيب؟ ووجه الرواية التي تقول في مال الطبيب أن الأصل أنها تكون على عاقلته وإن لم تكن عاقلة كانت في ماله. أما الرواية التي تقول أنها في بيت المال فهي تعتبر أن خطأ الطبيب كخطأ القاضي والحاكم لأن أولئك نصبهم ولي الأمر للنفع العام فكان ضامناً لأخطائهم التي لم تكن نتيجة تقصيرهم الشخصي بل لسبق القدر فيما يفعلون.
الثالث: تلف الجسم بسبب خطأ في وصف الدواء، لكن الطبيب قد اجتهد وأعطي الصناعة حقها ولكنه ككل مجتهد يخطئ ويصيب وقد أدى خطؤه إلى موت نفس بشرية وفي هذه الحال يكون الضمان ثابتاً وهو بالدية على قتل كان خطأ وهنا أيضاًَ روايتان عند ابن حنبل أحدهما أن تكون الدية على عاقلة الطبيب والثانية أن تكون في بيت المال.
الرابع: في الأقسام الثلاثة السابقة كان التطبيب بإذن من المريض أو من يتولى أمره. أما إذا كان الخطأ أو التقصير على أية صورة من الصور السابقة بغير إذن من المريض أو وليه فالفقهاء متفقون على أن الضمان يكون ثابتاً لأنه فعل أدى إلى هلاك النفس أو عضو فيها بغير إذن من وليها فيكون مسؤولاً عنها والضمان على العاقلة.
ويستحسن ابن القيم أن لا يكون الضمان على الطبيب في هذه الحال، ولعله يرى الضمان في بيت المال. ويعلل ذلك بقوله: (يحتمل ألا يضمن مطلقاً، لأنه يحسن ـ وما على المحسنين من سبيل، وأيضاً فإنه إذا كان متعدياً فلا أثر الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعدياً فلا وجه لضمانه فإن قلت هو متعد عند عدم الإذن، غير عند الإذن، قلت: العدوان وعدمه يرجع إلى فعله هو فلا أثر للإذن وعدمه).
وهذه العبارة تؤدي في نتيجتها إلى أن ابن القيم لا يرى أي ضمان على الطبيب الحاذق إذا أدى الصناعة على وجه الكمال ثم جاء ما ليس بالحسبان، أو سبق القدر فتعدت يده موضع الداء أو أخطأ في وصف الدواء، فلا فرق في ذلك في أن يكون العلاج بإذن من المريض أو من وليه أو بغير إذن من أحد. لأنه في حال الإذن ممكن من صاحب الشأن وفي حال عدم الإذن متبرع بفضل ويقوم بحق الدين فلا ضمتن. إنما مناط الضمان هو كون الفعل جاء على وجهه أو لا. وما دام قد أتى بالفعل على وجهه أو بذل غاية جهد، جهد العالم الحاذق، فلا ضمان عليه ولا على عاقلته.
ويؤيد أبو زهرة رأي ابن القيم إلا أنه يميل إلى أن يكون الضمان في بيت مال المسلمين حتى لا يضيع دم مسلم خطأ والقرآن يصرح بأن دم المسلم لا يذهب خطأ قط (و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ ..) وإن من تشجيع الطب والصناعة الطبية أن لا يكون الضمان في مال الطبيب بل يكون في بيت مال المسلمين فنكون قد جمعنا بين النص القرآني وبين تشجيع البحث والعلاج.
قيس من محمد آل الشيخ مبارك، وفي دراسته المستفيضة عن المسؤولية الطبية في الفقه الإسلامي والتي فصل موجباتها في عشرة أمور:
1ـ العمد:
وهو أن يحصل من الطبيب أمر محظور يفضي إلى هلاك المريض أو أحد أعضائه ويكون قصده من هذا العمل إذاية المريض ومساءته كأن يصف له دواء ساماً بقصد إهلاكه وهذه تعتبر من قبل جناية العمد التي توجب القصاص. وهذا أمر يندر حصوله من الأطباء.
2ـ الخطأ:
كأن يخطئ في تشخيص المرض ومن ثم في وصف الدواء أو يقدر الحاجة لإجراء عملية جراحية ثم يتبين بعد العمل الجراحي أن المريض كان في غنى عنها أو تزل يد الجراح فيتجاوز الموضع المحدد لجراحته ولا شك أن الطبيب يعتبر مسؤولاً عن خطئه وعن الضرر الناجم عن ذلك الخطأ. إلا أن موجب الخطأ أخف من موجب العمد لعدم وجود قصد التعدي عند المخطئ لذا تميز عن العمد بعدم وجوب القصاص وإن اشترك ومعه في وجوب الضمان كما أن الخطأ وإن كان موجباً للمسؤولية الدنيوية غير أن صاحبه لا يأثم عند الله تبارك وتعالى.
3ـ مخالفة أصول المهنة الطبية:
ذلك أن إقدام الطبيب على معالجة المرضى على غير الأصول في علم الطب يحيل عمله من عمل مشروع مندوب إليه إلى عمل محرم يعاقب عليه. وقد بين الفقهاء أن إتباع الأصول المعتبرة عند أهل الصنعة يعتبر واجباً على الطبيب وعلى هذا فهو مسؤول عن الأضرار الناتجة عن مخالفته لهذا الواجب.
4ـ الجهل:
كأن يكون المتطبب دعياً على صنعة الطب وإنما غر المريض وخدعه بإدعاء المعرفة أو أن تكون له معرفة بسيطة لكنها لا تؤهله لممارسة هذا الفن (كطالب الطب مثلاً)، أو أن تكون له معرفة في فن من فنون الطب ثم يتصدى لممارسة العمل في تخصص آخر. ويعتبر المتطبب في كل هذه الحالات مسؤولاً، إذ أجمع مسؤولاً، إذ أجمع الفقهاء على تضمين الطبيب الجاهل ما تسبب في إتلافه بجهله وتغريره للمريض (من تطبب ولم يعلم منه قبل ذلك طب فهو ضامن).
5ـ تخلف إذن المريض:
إن ما متع الله به الإنسان من أعضاء ومنافع يعتبر حقاً له لا يجوز أن يتصرف فيها غيره إلا بإذنه، وعليه فلا يجوز للطبيب ولا لغيره أني قدم على مباشرة جسم الإنسان من فحص أو معالجة أو جراحة إلا بعد حصوله على إذن معتبر من المريض، أو من وليه إن لم يكن أهلاً للإذن كالصغير والمجنون والمغمى عليه. وقول الجمهور في المذاهب الأربعة أن الضمان لا يسقط عن الطبيب الذي عالج بدون إذن المريض. ففي الفتاوى الهندية (أما إذا كان بغير إذن فهو ضامن سواء تجاوز الموضع المعتاد أو لم يتجاوز) وخالف ابن القيم وابن حزم فاعتبروا أن لا ضمان إلى في الخطأ.
6ـ تخلف إذن ولي الأمر:
وهو هنا الحاكم الذي يرعى مصالح الأمة ويمثله في هذه الأيام في منح الإذن بمزاولة الطب: وزارة الصحة. وعلى هذا يعتبر الطبيب مسؤولاً عن عدم التزامه بالحصول على الإذن المذكور، غير أن إذن ولي الأمر لا يرفع عن الطبيب المسؤولية لو لم يكن مؤهلاً لذلك.
7ـ الغرور:
وهو لغة ـ الخداع، (ويعتبر الطبيب خادعاً (غاراً) عندما يصف للمريض دواء ضاراً أو لا يحتمله جسمه أو لا يفيده في حالته تلك، فيتناوله المريض مخدوعاً بطبيبه. ويعتبر الطبيب مسؤولاً عن الأضرار على تغريره بالمريض.
8ـ رفض الطبيب للمعالجة في حالات الضرورة (الإسعاف):
ففي التاج والاكليل من كتب المالكية (واجب على كل من خاف على مسلم الموت أن يحييه بما قدر عليه) ونقل محمد أبو زهرة الاتفاق على أن من كان معه فضل زاد وهو في بيداء وأمامه شخص يتضور جوعاً يكون آثماً إذا تركه حتى مات. وحيث أن المريض المشرف على الهلاك نظير الجائع في البيداء فغن إسعافه يعد أمراً واجباً عند جمهور الفقهاء، وعلى ذلك فإن من حق المريض أن يجير الطبيب على إسعافه إذا كان في مقدور الطبيب أن يسعفه وكان المريض مضطراً إلى ذلك.
9ـ المعالجات المحرمة:
ليس مما أباح الله للإنسان أن يعرض منافعه للهلاك والتلف حتى يقدم عليه. وكما لا يحق للمريض ذلك، فإن إذنه للطبيب بإتلاف نفسه أو شيء منها، لا يجيز للطبيب استباحة شيء من ذلك والعبث فيه. فالشريعة الإسلامية لا تجيز للمريض أن يأذن بهذا ولا يجعل لإذنه اعتباراً في إسقاط المسؤولية عن الطبيب في إقدامه
إلى قتل المريض ولو كان ذلك بدافع الشفقة عليه.
10ـ إفشاء سر المريض:
إن طبيعة عمل الطبيب وما فيها من مباشرة لجسم المريض عامة أن يطلع على عورات وأشياء يختص بها المريض ولا يحب أن يطلع عليها أحد سواه، ولولا قسوة المرض وشدة وطأته على المريض لما باح من أسراره للطبيب. فينبغي على الطبيب حفظ الأمانة التي استودعها إياه مريضه(والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون).
ثم إن إفشاء سر المريض، إن كان فيه إضرار للمريض، لا شك في حرمته، وحين ينتفي الضرر عنه، فإنه وإن لم يحرم، فهو مكروه. وإن الضرر الذي يمكن أن يلحق بالمريض، يجعل الطبيب مسؤولاً عن إفشاء سره.ولا يستثنى من ذلك إلا ما تدعو إليه الضرورة من ذلك للمصالح العامة كأن يعلم الطبيب أن مريضه الطيار مثلاً مصاباً بالصرع وأن هذا لا يسمح له بقيادة الطائرة و تعرض حياة الناس للخطر فيجب الإبلاغ عنه وعدم الستر عليه،وطبعاً فإن الضرورة تقدر بقدرها، فلا يجوز له الإباحة بأكثر من ذلك.
وخلاصة القول فالطبيب الحاذق لا يسأل عما يلحق مريضه من ضرر إذا توفرت الشروط التالية:
1- المعرفة الطبية المشهود له فيها.
2- إذن ولي الأمر.
3- إذن المريض أو وليه.
4- أن يعمل وفق الأصول الطبية المرعية بقصد العلاج.
5- ألا يقع في خطأ جسيم يستوجب المسؤولية.
كل هذا مع افتراض أن الطبيب الحاذق لم يقصر ولم يهمل العناية بمريضه. إلا أن الواقع يرينا أن الطبيب قد يقصر ولا يجتهد وقد صارت النفس البشرية وديعة بين يديه، وهذا كثير الوقوع في المشافي العامة التي يلجأ إليها الفقراء. فترى كثيراً من الأطباء مهملون، متقاعسون عن إسعاف المرضى، وتنبعث الشكاوي في أنات من صدور المرضى وفي أرواح تفيض إلى بارئها وهي تشكو ظلم هؤلاء الأطباء وتقصيرهم وقد تقع في بعض العيادات الخاصة لطبيب يزدحم عليه المرضى، فيلقي النظرة العابرة ويكتب الدواء عاجلاً والذي قد يكون معجلاً للمنية.
إن قواعد الفقه كلها توجب الضمان على أمثال هؤلاء الأطباء لأن التقصير تعد على الأرواح فيكون الضمان من التعدي. وقد أجمع الفقهاء على أن الضمان يكون عند التعدي وأجمعوا أن التقصير من التعدي. ولا مناص من عقاب الله في الآخرة بعد عقاب الدنيا والله تعالى يتولى الآثمين ويعاقبهم على تعديهم وتقصيرهم، كما يتولى المحسنين بإحسانهم (إنا لا نضيع أجر المحسنين).
مراجع البحث
1ـ ابن قيم الجوزية عن كتابه: (الطب النبوي).
2ـ محمد أبو زهرة: عن مقالة له (المسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية) مجلة لواء الإسلام العددان 11و 12 لعام 1949.
3ـ قيس بن محمد آل الشيخ مبارك: عن كتابه: (التداوي والمسؤولية الطبية في الشريعة الإسلامية) دمشق: 1991
4ـ محمد فؤاد توفيق: عن مقالة له عن (المسؤولية الطبية): في أعمال المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي) الكويت: 1981
5ـ عبد الستار أبو غدة: عن مقالة له عن (فقه الطبيب وأدبه) في المصدر السابق نفسه.
6ـ أبو حامد الغزالي: عن كتابه (أحياء علوم الدين).
7ـ أسامة عبد الله عن كتابه (المسؤولية الجنائية للأطباء) مصر: 1987.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:32 AM
الصيــــام بــين الفقــه والطــب

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
من المعلوم لدى المسلمين ، أن الصحة نعمة من نعم الله تبارك وتعالى، أسبغها على عباده ، ومنّ بها على الناس ، أمرهم بصيانتها ، وحرم عليهم ما يتلفها ويضعفها ، من مأكولات أو مشروبات …الخ .
وقد بين الإسلام ، أن الإنسان في هذه الحياة ما بين صحة سقم ، وعافية وابتلاء ، هذه سنة الحياة ، فما من مخلوق إلا ويعتريه الصحة والمرض ، والإنسان ذلك الكائن الحي يتعرض لما يتعرض له غيره من المخلوقات من صحة ومرض ، إلا أنه في مرضه تكون له حالات معينة، تأخذ أحكاماً شرعية لأنه يمتاز عن غيره من الكائنات الحية بالتكليف وبالعبادة ، التي تتطلب أفعالاً مخصوصة لابد من مراعاتها ، حتى تكون عبادته صحيحة وعمله متقبلاً .
فكثير من الأحكام الفقهية تحتاج في تقديرها إلى طبيب ثقة ، يقدر فيها المرض الذي يعيق الإنسان عن أداء العبادة تبعاً لحالة المريض أو يؤجلها إلى حين الشفاء .
لهذا كان لزاماً على المريض أن يسترشد بأمر الطبيب الثقة ، في كيفية عبادته لحالته المرضية الملازمة له أو العارضة .
يقول الحق تبارك وتعالى ، في محكم التنزيل في الآية 185 من سورة البقرة ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . سورة البقرة .
قد يحدث أن يأتي المريض إلى الطبيب في حالة لا يتحمل معها أداء العبادات ، ويقوم جهلاً منه مع سلامة نية وحسن طوية ، بأداء تلك العبادات فينتكس المريض وتعظم العلة ، ويتحكم الداء ، ويقف الطبيب موقف العاجز عن إرشاده أو توجيهه إسلامياً ، وبيان حكم الإسلام في حالته هذه ، أو تكون الأمور على عكس ذلك ، فمثلاً قد تسمح حالة المريض بالقيام بالعبادات كلها أو بعضها ، فيمنعه الطبيب من مزاولتها ، ويتسبب في تعطيل الشعائر الدينية والواجبات الإسلامية ، والواجب على الطبيب الذي يقف موقف الإرشاد والتوجيه دائماً أن يكون على علم بهذه الأمور ، خاصة وأن كثيراً من تلك الأحكام لها علاقة بالنظافة والوقاية من الأمراض .
الصوم وما يتعلق به من أحكام فقهية :
صوم رمضان فريضة ، ومن المعلوم " إن الله يجب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه " وعلى الطبيب المسلم أن يتقى الله تعالى في كافة أموره ، خاصة ما يختص بالأحكام الشرعية ، التي تتعلق بسؤال المريض للطبيب المسلم عن الأمور التعبدية ، والتي أرجع الشرع فيها الرأي للطبيب المسلم الثقة العدل ، والطبيب المسلم الثقة هو المتميز بأنه :
حاذق في مهنته ، عالم بما يتعلق بعمله من أحكام ، مقيم للفرائض ، مجتنب للكبائر ، غير مُصّر على الصغائر .
الآراء الفقهية ومسألة فطر المريض :
إباحة الفطر لأصحاب الأعذار : يرخص الفطر للشيخ الكبير ، والمرأة العجوز ، اللذان لا يقدران على الصوم ويزدادان ضعفاً مع الأيام ، وكذلك المريض يلازمه مرض لا يبرأ منه إلى آخر حياته ، ولا يستطيع مع مرضه هذا أن يصوم ؟ فهؤلاء جميعاً يرخص لهم الفطر وليس عليهم قضاء ويطمعون عن كل يوم مسكيناً غداء وعشاء ، ويقدر ينصف صاع أو صاع من غالب قوت أهل البلد ، على خلاف في ذلك ، كما أجاز الحنفية إخراج القيمة نقداً .
من يرخص لهم بالفطرة وعليهم القضاء :
يرخص الفطر للمريض مرضاً شديداً يزيده الصوم ، أو يخشى تأخر برئه ، ويعرف ذلك إما بالتجربة أو بإخبار الطبيب الثقة .
وكذلك من غلبه الجوع والعطش وخاف على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً على نفسه الهلاك ، لزمه الفطر وإن كان صحيحاً مقيماً وعليه القضاء ، قال تعالى : )ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً (.
وعلى هذا ، فالمريض الذى يخبره الطبيب المسلم الخبير ، أن مرضه يمنعه من الصوم وجب عليه أن يفطر .
من يجب عليهم الفطر والقضاء :
اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم علهم الصوم ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وعليهما القضاء لقول لعائشة رضي الله عنها ، فيما رواه البخاري ومسلم : ( كنا نحيض على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ، بل إنهما تأثمان إذا صامتا حال الحيض والنفاس .
لاستعمال الدواء في الصوم ثلاث حالات :
§ الأولى: عن طريق الفم . فإذا استعمل المريض الدواء عن طريق الفم، ودخل الدواء جوفه فإنه يفسد صومه سواء كان الدواء سائلاً أو جامداً ، مغذياً أو غير مغذ .
§ الثانية: عن طريق الدبر (فتحه الشرج) : كل ما دخل إلى الجسم –سواء كان سائلاً أو لبوساً أو حقناً –فإنه يفسد الصوم .
§ الثالثة: عن طريق الحقن بالوريد أو العضل ، فإذا أخذ المريض الدواء عن طريق الوريد أو العضل ، قال فريق من العلماء : فسد صومه لأن الدواء دخل الجسم واختلط بالدم ، وهو أبلغ في الفطر وأقوى ، ولأن ما في المعدة سيصل إلى الدم وهذا قد وصل ، واستشهدوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( الفطر مما دخل ) والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالأثمد عند النوم ليتقه الصائم .
وقال فريق آخر ، لا يفسد صومه ، وهو رأى ابن تيمية أيضاً .
والأولى أن نأخذ بالرأي الأول ، خروجاً على الخلاف إذا لم يكن هناك حرج ومشقة أما إذا كان هناك حرج ومشقة في ذلك فلا بأس في الأخذ بالرأي الثاني .
استعمال المناظير في الصيام :
إذ أريد إجراء منظار للمريض عن طريق الفم إلى المعدة ، فإذا أستطاع تأجيل المنظار إلى ما بعد الصوم فعل ، إن كان ذلك لا يضره ، كأن يريد الإنسان أن يعمل فحوصات مثلاً للاطمئنان على صحته ، أما إذا كان التأخير لنهاية يوم الصوم يضره ، وكان هناك داع لذلك ، فعل ذلك ، وقضى يوماً بدلاً من ذلك الذي فعل فيه المنظار ، لأنه بدخول المنظار إلى المعدة في نهار رمضان يفطر الصائم ، وعند الحنفية إذا كان المنظار جافاً وبقى طرفه المدلى إلى الخارج فإن الصوم لا يفسد .
المنظار عن طريق الدبر :
دخول المنظار عن طريق الدبر لا يفطر الصائم ، في رأى المالكية لأنهم يشترطون أن يكون الداخل من الدبر مائعاً ، وهو رأي القاضي من الشافعية ورأى ابن تيمية .
وقال الشافعية والحنفية والحنابلة يفطر الصائم ، وعلى هذا : إما أن يأخذ المريض بالرأي الأول ، وإما يؤخر المنظار إذا كان ذلك لا يضره وإن كان يضره التأخير يكون له عذر المريض ويقضي عند الشفاء ، إن شاء الله تعالى .
المنظار عن طريق المثانة :
في المنظار عن طريق المثانة رأيان ، أصحهما أنه لا يفطر الصائم فإما أن يأخذ به المريض ، وإما أن يؤخر المنظار إن كان ذلك لا يضره.
الخروج من الجسم :
قد يخرج الأطباء شيئاً من جسم الإنسان ، مثل القسطرة من المثانة –خروج البول –أو خروج سائل من النخاع ، أو عينات من أجزاء الجسم ، أو أخذ دم من المريض لتحليله ، أو لإسعاف مريض أو إخراج صديد أو بذل دمل، أو ما إلى ذلك ، كل ذلك لا يفطر الصائم ، وعليه أن يكمل صومه طبيعياً ، أما إذا أدى ذلك إلى ضعف المريض أو إرهاقه ، فإنه يفطر للمرض وليس بسبب الأخذ ، وعليه أن يقضى يوماً أخر بدلاً من ذلك عند الشفاء والاستطاعة .
أمراض القلب العضوية وحكم الصيام فيها :
§ هبوط القلب : (H.F.)
(أ) متكافئ Compensated
في هذه الحالة يستطيع المريض أن يصوم وفي ذلك فائدة للحالة في العلاج ، خاصة أولئك المرضى الذين يعانون من السمنة كسبب مساعد في أمراض القلب .
(ب) غير متكافئ Decompansated
يباح الفطر في هذه الحالة ، خاصة وأن المريض يحتاج إلى تناول العقاقير على فترات قصيرة إلى أن يتم شفاء حالة المريض فيقضى المريض ما عليه بإذن الله تعالى :
§ أمراض الشريان التاجي والذبحة الصدرية Ischemic heart diseases
يعتمد الحكم في هذه الحالات على حالة المريض ، من حيث استقرار حالته ومعدل تكرار آلام الصدر ، فمثلاً إذا كانت حالة المريض مستقرة تحت نظام العلاج ولا يشعر بنوبات الذبحة المتكررة ، ففي هذه الحالة يعتبر الصيام جزءاً من العلاج ، حيث يقلل من امتلاء المعدة بالطعام ، فتحسن الدورة الدموية المعدية للقلب كما يساعد في إنقاص وزن المريض، وهذا عامل مساعد في تحسن حالة القلب ، أما إذا كانت حالة المريض غير مستقرة (Unstable) وتتكرر فيها نوبات الألم ، مما يستدعى تناول العقاقير تحت اللسان على فترات متقاربة فيرخص الفطر إلى أن تستقر حالة المريض ، ثم يقضى ما فاته بإذن الله تعالى .
§ روماتيزم القلب النشط : Pheumatic Carditits
تتميز هذه الحالة بارتفاع في درجة الحرارة وعدم استقرار حالة القلب، مما يتطلب معها نظاماً خاصاً في العلاج المتكرر على فترات منتظمة . متقاربة ، ونظاماً خاصاً للتغذية والراحة ، لذا يرخص للمريض بالفطر حتى يشفي بإذن الله تعالى ، وتستقر حالته ، ويقرر الطبيب المسلم بعد ذلك مدى قدرته على قضاء ما فاته من صيام .
§ أمراض صمامات القلب :Valvular heart diseases
سواء أكانت متكافئة أو غير متكافئة ، لا يستطيع المريض معها الصيام ويرخص له بالفطر إلى أن يشفي وتستقر حالته ، ثم يقضى ما عليه .
§ ارتفاع ضغط الدم S.Hypertension
يعتبر الصيام جزءاً من العلاج في حالات ارتفاع الضغط الطفيفة والمتوسطة الشدة ، التي يمكن السيطرة عليها بالعلاج الطبي ، أما في الحالات الشديدة Severe or malignantالتي تحتاج لتكرار العلاج عن طريق الفم في فترات متقاربة ، فننصح بالفطر ، على أن يعاود المريض الصيام عند ثبات الحالة وانضباط الضغط .
أمراض الجهاز التنفسي :
§ الدرن الرئوي : Pulmonary tuberculosis
وينقسم حسب تطور الحالة إلى :
(أ) نشط (Active) وفي هذه الحالة تعتبر التغذية جزءاً مهما من العلاج لذا يرخص للمريض بالفطر إلى تستقر حالته ويعود إلى طبيعته ويكمن مرضه فيقضى ما عليه .
(ب) غير نشط ومستقر Controlledويمكن لهؤلاء المرضى الصيام لاستقرار حالتهم ، لأنه قد لوحظ أن مضادات الدرن من العقاقير التي يمكن بل يستحسن أن تعطى جرعة واحدة وكذلك باقي أمراض الجهاز التنفسي كالأزمات الشعبية والربو وتمدد الرئتين ويرها ويكون الحكم فيها حسب الحالة التي يقدرها الطبيب المسلم .
حصوات الكلى والتهاباتها :
تعتبر السوائل بكثرة عن طريق الفم ، خطوط العلاج الرئيسية
لذا يرخص بالفطر لهؤلاء المرضى حتى تستقر حالتهم ويتم الشفاء بإذن الله تعالى وعليهم بعد ذلك القضاء .
أمراض النساء والتوليد :
الحيض والنفاس:اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم عليهما الصيام ، وإذا صامتا لا يصح صومهما ، ويكون باطلاً وتأثمان ، وعليهما القضاء لحديث السيدة عائشة رضى الله عنها –فيما رواه البخاري كما وضحنا سابقاً .
الاستحاضة Metrorrhagia:وتطلق على الدم الخارج من الفرج دون الرحم ، في غير أيام الحيض والنفاس وعلامته ألا يكون منتناً ، ويجب على المرأة الصيام ولا تقضى منه في هذه الحالة ، أما إذا كان النزيف بصحة المرأة فتقدر الطبيبة المسلمة لها الفطر وعليها القضاء بعد الشفاء .
الحامل والمرضع :
إن الإسلام حريص على المسلمة بحيث لا تضار صحياً ، ويضار جنينها ، ولذلك فإن الحمل في المرحلة الأولى ، إذا لم يصاحبه مضاعفات كالقيء والغثيان ولم تكن هناك أعراض مرضية أخرى ، فعلى الحامل الصوم في هذه المرحلة دون الخوف على جنينها أو نفسها ، أما إذا كانت أعراض الوحم شديدة وصاحبها القيء والغثيان ورأت الطبيبة المسلمة حاجة إلى الفطر فإنه يرخص لها بالفطر ، حتى تزول هذه الأعراض ثم تقضى ما أفطرته .
أما مرحلة الحمل الثانية : Second Trimester
فعليها أن تصوم دون خوف ، مادامت خالية من أية أمراض تتعارض مع الصوم .
وفي المرحلة الثانية :
فإن معظم السيدات يقطعن الصيام ، إلا إذا حدث لهن : ضعف شديد ، ضيق بالتنفس ، عدم القدرة على القيام بالمجهود المعتاد ، أو حدوث أية أمراض أخرى في هذه الفترة …إذا حدث ، فيجوز الفطر وعليهن القضاء.
وفي الأحوال كلها ، على المريضة ألا تقرر بنفسها ، وإنما تستعين بطبيبة مسلمة ماهرة وبالنسبة للمرضع ، فإنها تستطيع أن تتخذ القرار وحدها ، فإذا كان لبنها يشبع طفلها أو يستفيد من إضافة اللبن الصناعي ، فإنها تستطيع الصيام ، أما إذا كان لبنها لا يكفي وتريد إرضاعه طبيعياً فهذا حقها ولها أن تفطر ثم تقضى بعد ذلك .
مرضي السكر والصوم :
لاشك أن الصوم إذا روعيت آدابه وفهمت مراميه الصحية ، فإنه يحمى من السمنة أو البدانة ، وبالتالي يعتبر عملاً وقائياً ضد مرض السكر عند بعض الناس ، ويمكننا تقسيم مرضى السكر إلى :
أولاً: المرضى البدينون (Obese):لاشك أن الصوم يفيد هؤلاء كجزء من العلاج مع بعض ، الأقراص لعلاج السكر بعد الإفطار والسحور، مع تقليل الجرعة مع الصيام .
ثانياً: بعض المرضى الذين يأخذونإبرة الأنسولين كعلاج مرة واحدة في اليوم ، يمكنهم الصوم على أن يأخذوا إبرة الأنسولين قبل الإفطار مباشرة ، وأن يكونوا تحت إشراف طبي دقيق ويلاحظ أيضاً تقليل جرعة الأنسولين مع الصيام .
ثالثاً: مرض السكر النحاف وصغار السن :Juvenile Onset : على هؤلاء أن يفطروا ، لأن حالتهم الصحية لا تسمح لهم بالصيام .
رابعاً: المرضى الذين يأخذون جرعات الأنسولينأكثر من مرة في اليوم، بسبب ارتفاع السكر بدرجة شديدة، فهؤلاء لا يستطيعون الصوم .
خامساً: مرضى السكر الضعاف، والذين لديهم مضاعفات في الأعصاب أو الكلى ، أو الالتهابات ، أو الذين لهم جراحات أو مرضى السكر الحوامل …كلهم لابد لهم من الإفطار .
الصيام ومرضى الروماتيزم :
ولكي يسهل على القارئ استيعاب هذا المرض ، نقسم نفسهم مرضى الروماتيزم إلى ثلاثة فئات :
أولاً : الأمراض الروماتيزمية الإلتهابية :
مثل الروماتويد ، وروماتيزم العمود الفقري التيبسي ومرضى القناع الأحمر Systemic Lupus erythematosus.
والحمى الروماتيزمية وأمثالها …هذه الأمراض تحتاج في حالتها الحادة إلى علاج دوائي بالفم عادة ، في فترات منتظمة كل 4 أو 6 ساعات لمدة قد تطول ، كذلك يحسن تناول الأقراص بعد الأكل حتى لا تؤثر على معدة المريض ، هناك لا مناص من أن يفطر المريض ، حتى ينتظم العلاج، ويحدث الشفاء ، ويقضى المريض الأيام التي أفطرها بعد الشفاء.
أما مرضى روماتيزم المفصل الواحد الذين يحتاجون فقط إلى حقن موضعية بالمفصل المصاب ، فيمكنهم الصيام ولا يفسد العلاج صيامهم .
كذلك المرضى الذين يحتاجون للعلاج الطبيعي فقط ، فيمكنهم أخذ جلسات الأشعة القصيرة وفوق الصوتية ، وعمل حمامات الشمع والتمارين العلاجية أثناء الصيام ، كما أن المرضى الذين يحتاجون للعلاج الإشعاعي بالأشعة العميقة ، يمكنهم عمل ذلك سواء أثناء الصيام أو بعد الإفطار ، حيث أن ذلك لا يتعارض مع صيامهم .
ثانياً : مرضى الروماتيزم الميتا بوليزمى :
وهو الروماتيزم الذي ينشأ نتيجة أخطاء الميتابوليزم وأمراض الغدد الصماء ، وأهم هذه الأنواع من الروماتيزم ، مرض النقرس Gout، ومرض الروماتيزم المصاحب لمرض السكر ، فمريض النقرس عادة ، يكون من الذكور ، ونسبة إصابة الذكور إلى الإناث 1:9 وغالباً ما يبدأ المرض وبالتورم والاحمرار ، الذي يصيب إبهام إحدى القدمين غالباً ولا تزيد النوبة على عدة أيام ثم تختفي لمدة طويلة ، قد تمتد إلى عدة سنوات، قبل أن يعانى المريض من نوبة أخرى ، والصيام في هذه الحالة يتوقف على عدة عوامل :
فمثلاً أثناء النوبات الحادة ، لا يطيق المريض الصيام لاحتياجه الُملّح إلى أدوية بسرعة ، وعلى فترات متقاربة ، قد تكون كل ساعة أو ساعتين، حتى تنتهي النوبة الحادة بسرعة ويزول الألم ، أما المرضى في غير النوبات الحادة ، فإذا كانت حالتهم بسيطة ومبكرة ، وكانت وظيفة الكليتين جيدة ، ولم يسبق لهم أن أصيبوا بنوبات مغص كلوي ، فيمكنهم الصيام .
وبالنسبة لنسبة حمض البوليك ، إذا كانت شديدة الارتفاع ، وكانت وظيفة الكليتين غير متكافئة ، فيجب عليهم الإفطار ، لأنهم محتاجون إلى شرب السوائل بصفة منتظمة وبكميات كبيرة ، من 2 –3 لتر يومياً .
والامتناع عن السوائل هنا ، قد يعرض الكلية للخطر ، لهذا فالإفطار مباح حسب نصيحة الطبيب المعالج .
أما الروماتيزم الذي يصاحب مريض السكر والذي من أهم أعراضه ، آلام الكتف وإصبع الزناد وتنميل الأصابع ، ,ألم أسفل الظهر ، وروماتيزم القدم ، فإن الصيام مفيد لهم .
ثالثاً : الروماتيزم التعظمي (الروماتيزم المفصلي العظمي)
كالذي يصيب أسفل الظهر ، ومفصل الفخذ ، أو مفصل الركبة ، أو بسبب مهماز القدم ، فإن الصيام واجب ومفيد ، حيث أن إنقاص الوزن وتقليل الحركة ، من العوامل الرئيسية للشفاء .
ولا يفوتنا في هذا المجال ، أن نذكر أن الصفاء الروحي ، واتجاه الصائم بقلبه ووجدانه إلى بارئه ، له أثر السحر في شفاء الكثير من الأمراض الروماتيزمية ، لأن الأيمان العميق الصادق بالله ، وملائكته وكتبه ورسله ، وكذلك الروحانية التي تسود شهر رمضان ، كل هذا يبعث الأمل في نفس المريض والثقة بالشفاء ، مما يرفع من معنوياته ، ويقوى جهاز المناعة –أي جهاز التغلب على العديد من الأمراض التي تستحكم ، نتيجة إخلال المناعة بالجسم –مثل الروماتويد ، ومرض القناع الأحمر وغيره .
الصيام والسمنة :
يؤدى الإفراط في تناول الطعام والشراب إلى زيادة الوزن وما ينتج عن ذلك معروف من مضاعفات مرضية ، مثل ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين ، والتهابات الحويصلة المرارية …الخ وينصح الأطباء كل من يرغب في إنقاص وزنه ، أن يتبع نظاماً معيناً ، خلاصته : الإقلال من النشويات والسكريات ، والأملاح والدهون ، مع الإكثار من الخضروات والبروتينيات ، وممارسة أبسط أنواع الرياضة ، ألا وهى المشي .
وعلى ذلك ، يكون الصيام من أهم العوامل التي تساعد على إنقاص الوزن ، بشرط عدم الإسراف في وجبتي الإفطار والسحور ، وما بينهما.
فلسفة الصوم الصحية : ([2])
تقوم فلسفة الصوم الصحية على إرهاق المعدة بالطعام الكثير أو الزائد على حاجتها والذي يسيء إلى الجسم عامة ويجلب عليه ألواناً من المرض. ولذلك يقول القرآن الكريم :
" كلوا واشربوا ولا تسرفوا " ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت )
وجاءت طائفة من الأحاديث النبوية الدالة على أن تقليل الطعام أو الاقتصاد فيه على ما يحتاج الجسم هو طريق السلامة والغنيمة . ومن هذه الأحاديث :
# ( صوموا تصحوا )
# ( ما ملأ ابن آدم وعاءاً شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقيم صلبه فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه )
ومن الملاحظ أن المعدة هي العضو الوحيد الذي يعمل داخل الجسم طوال العام بلا تحذر أو نظام فهي تحتاج إلى راحة في بعض الأيام . وإذا لم يعطها صاحبها هذه الراحة اختياراً أخذتها المعدة بنفسها على الرغم منها اضطرارياً وجلبت على صاحبها متاعب وأضراراً لأنها ستستريح عن طريق المرض فتتعب صاحبها وتكلفه الكثير من جهده وماله في علاجها وإعادتها إلى حالتها الطبيعية ولذلك أعطاها الدين هذا الشهر من كل عام (وهو شهر رمضان ) ليصوم فيه فتهدأ وتستريح .
والأطباء فوق هذا ينصحون بالصوم لعلاج الكثير من الأمراض كأمراض السمنة والكبد وتصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكر وغير ذلك . والظاهرة السائد في أغلب حالات المرض أن الطبيب ينصح المريض بالتخفيف من الطعام أو الامتناع عن أنواع منه وذلك للتخفيف عن المعدة والجسم ، وهذا هو ما يحققه الصوم إذا اعتدل واستقام وبذلك يكون في الصوم علاج وشفاء .
وإذا كانت المعدة هي بيت الطعام . ذلك البيت الكريم الذي لا يرفض أي زائر ليلاً أو نهاراً فإنها بهذا الكرم الزائد تضر بكل ما يحيط بها سواء كان هذا الضرر بقد أو بدون قصد . وفي شهر رمضان تستعد المعدة لاستقبال أصناف كثيرة من الطعام فيصوم الإنسان فترة لا تقل عن أربع عشرة ساعة فيؤدى هذا إلى الارتخاء في عضلات المعدة ، وبعد مدفع الإفطار وفي جو أقل من نصف ساعة تمتلئ المعدة فجأة بكل ألوان الطعام فتصاب الأمعاء بالتلبك لأن المواد الدسمة عسرة الهضم وفي الوقت نفسه لا يُسمح بمرور الطعام من المعدة إلى الإثني عشر إلا بعد فترة طويلة مما يؤدى إلى انتفاخ البطن وكثرة الغازات .
إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة :
هناك عدة تساؤلات تطرح نفسها وهى : هل الصيام يقلل من تحمل الإنسان ؟ هل الصيام يؤثر على المخ الإنسان وعلى وظائفه ؟ ثم ما هي وظائف المخ ؟
وللإجابة على هذه الأسئلة الكثيرة التي تتردد على الأذهان :
نقول أن الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان ذلك المخ القريب من الجسم، المخ هو ذلك الجزء الهلامي الذي يحاط بقلعه محكمة من غطاء الجمجمة لحمايته .... ويزن حوالي 1 كجم ويتكون من 14 بليون خلية كل منها لها وظائف محددة ويعمل في تناسق وانتظام غريب . "وتحتاج خلايا المخ للماء والهواء والسكر لتعمل بكفاءة …. فالمخ عنيد متشبث بنوعية الغذاء ولا يقبل لها بديلاً لهذا فإن المخ يتأثر بغياب الماء والسكر في فترة الصيام.
نعم المخ في حاجة إلى الماء والسكر ولكن إذا زادت كمية الغذاء للمخ يصاب بتخمة شديدة ويبطل عمله وتتكاسل وظائفه ومن هنا كانت أهمية تنظيم الطعام في رمضان .
نضيف إلى ذلك عاملا مهماً وهو القدرة التي وهبها الله تعالى للمخ على تحمل الجوع والتكامل والتأقلم على ذلك ففي الأيام الأولى من الصيام قد يشعر المريض بقليل من الدوخة أو الدوار خاصة عندما يأتي موعد الوجبات كالإفطار والغذاء ... لكن سرعان ما زول هذه الأعراض ويتأقلم الجسم على الوضع الجديد وتسير الأمور في مجرياتها الطبيعية .
فلنصلح ما أفسدناه طوال العام :
وذلك بمزيد من العمل والنشاط لاعتدال قوامنا وظهوره بالصورة اللائقة وكذا بعدم المبالغة في تقدير حاجتنا من الطعام خاصة وأن أغلب الصائمين على عكس ذلك . فإنه من العجيب المؤسف حقاً أن الناس –إلا أقلهم –قد انحرفوا بفلسفة الصوم حتى أفسدوها أو قلبوها رأساً على عقب فجعلوا شهر رمضان شهر إسراف في ألوان الطعام والشراب وأصناف الحلوى فيستعدون له قبل مجيئه بأسابيع ويطالبون المسئولين بأن يوفروا لهم ما لذا وطاب ولو بشق الأنفس على حساب مصالح أخرى لها أهميتها. وهذا ليس من الإسلام .
الصيام والأمراض الباطنية :
يفيد الصوم في علاج الاضطرابات المزمنة للأمعاء والمصحوبة بتخمر المواد النشوية والبروتينية ، وذلك نظراً لاستراحة الجهاز الهضمي أثناء ساعات النهار ، من إفراز العصارات الهاضمة ، وكذلك تقل حركة الأمعاء الكثيرة ، وهذا بدوره يعطى للأمعاء فرصة للتخلص من الفضلات المتراكمة بها ، وعلى هذا ، فإن الصيام يعتبر من أفضل الوسائل لتطهير الأمعاء .
كذلك فالصيام يفيد لزيادة الوزن الناشئة من كثرة الغذاء على نحو ما ذكرنا سابقاً ، وللصيام أيضاً دور في علاج بعض حالات الضغط الدموي.
والصيام أيضاً فعال لعسر الهضم ، الذي يحدث لدى بعض المرضى نتيجة لإدخال كميات طعام كبيرة من المواد الدسمة أكثر مما يحتاجه الجسم، لذلك فالصيام ينظم الوجبات ويعالج هذا المرض ، بشرط عدم الإسراف في تناول تلك الأطعمة على مائدة الإفطار . لأنك بهذا عزيزي القارئ - ستُفقد الصيام بعض حكمته التي فرضه الله تعالى من أجلها ، أما في البول السكري ، فلما كان قبل ظهوره غير مصحوب غالباً بزيادة في الوزن فالصوم يكون في هذه الحالة علاجاً مفيداً أو نافعاً .
قرحة المعدة والإثني عشر :
كثر الكلام في هذا الموضوع في الآونة الأخيرة .لهذا لا أحب أن أجرك إلى متاهات طبية تحتاج إلى المتخصصين ولكن سأثبت فقط ما قاله طبيب مسلم وعالم فاضل في هذا الشأن ، وهذا الطبيب هو المرحوم الأستاذ الدكتور/ خليل لطفي أستاذ ورئيس قسم الأمراض الباطنية بجامعة الإسكندرية - رحمه الله - وجزاه عن مرضاه وطلبته خير الجزاء يقول رحمه الله :
" إن هناك احتمالين : شخص مصاب بقرحة الجهاز الهضمي ، وعلى الأخص الإثني عشر فهو في هذه الحالة على مرض وهو يعفي من الصيام لأن علاج هذه القرحة ، يحتاج إلى أكلات كثيرة صغيرة ومتعددة، ويقضى بعد الشفاء .
وأما الفريق الثاني: فهو يخشى الإصابة بالقرحة ، وهم هؤلاء الذين عندهم حموضة أكثر من الطبيعي ، وقد لوحظ بالتجربة العملية في بحث علمي بالقسم (قسم الباطنة - جامعة الإسكندرية) نشر باللغة الإيطالية في 26 مايو 1961 - أن الحموضة تزداد في المعدة الخالية تدريجياً ، ولكن هناك بالطبع ظروف صناعية تتحكم أثناء فحص هذه الحالات وتغير النتيجة مثل : لخوف من ابتلاء الأنبوبة ، ولكن الحموضة فقط ليست هي العامل الوحيد في هذه الحالات ، بل هناك عوامل أخرى من أهمها العامل النفسي .
ولذلك فعلى الرغم من ازدياد الحموضة في هذه الحالات ، فلم نلاحظ معها حدوث القرحة في شهر رمضان ، ومما لا شك فيه أن الصائم الذي يصوم إيماناً واحتساباً ، عنده من هدوء النفس والطمأنينة ، ما يساعده على رفع شر هذه الحموضة المتزايدة .
أما الحالات التي يلاحظ اصابتها بأعراض عسر هضم ، أثناء الأيام الأولى من شهر رمضان فهي جميعاً نتيجة لتغيير نظام الأكل وإدخال كمية كبيرة ودسمة أكثر من المعتاد عند الإفطار .
ولم يلاحظ زيادة في حدوث القرحة أثناء شهر رمضان ، ولست الآن في موقف اذكر فيه فوائد الصيام للصحة ، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( صوموا تصحوا ) صحيح تماماً ولم يقصد بمنع الأكل فقط ، بل بجميع ما نبغيه من تخليص النفس من الشوائب ونقاء الضمير والقلب وهدوء النفس ، والإيمان المطلق بالله وقانا الله شر الأمراض ما ظهر منها وما بطن .
الصيام والأمراض الجلدية :
يقول الأستاذ الدكتور/ محمد الظواهري - أستاذ الأمراض الجلدية - إن كرم رمضان يشمل مرضى الأمراض الجلدية ، إذ يتحسن بعض هذه الأمراض بالصوم ، ويتأتى هذا من أن هناك علاقة متينة بين الغذاء وإصابة الإنسان بالأمراض الجلدية ، إذ أن الامتناع عن الطعام والشراب مدة ما ، تقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو إلى قلته في الجلد ، وحينئذ تزداد مقاومة الجلد للأمراض المعدية والمكيروبية ، ومقاومة الجلد في علاج الأمراض المعدية ، هي العامل الأول الذي يعتمد عليه في سرعة الشفاء وتقلل الماء في الجلد أيضاً ، من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم .
كما أن قلة الطعام ، تؤدى إلى نقص الكمية التي تصل إلى الأمعاء ، هذا بدوره يريحها من تكاثر الميكروبات الكامنة بها ، وما أكثرها ، عندئذ يقل نشاط تلك الميكروبات المعدية ويقل إفرازها للسموم وبالتالي يقل امتصاص تلك السموم من الأمعاء ، وهذه السموم تسبب العديد من الأمراض الجلدية ، والأمعاء ما هي إلا بؤرة خطرة من البؤر العفنة التي تشع سمومها عند كثير من الناس ، وتؤذى الجسم والجلد وتسبب لهما أمراضاً لا حصر لها .. شهر رمضان هو هدنة للراحة من تلك السموم وأضرارها :
ويعالج الصيام أيضاً ، أمراض البشرة الدهنية وأمراض زيادة الحساسية ، وقد جاء في كتاب " الصوم والنفس" للدكتور فائق الجوهرى ، ما نصه :
" إن الصوم من وجهة النظر الصحيحة وسيلة لتطهير الجسم مما يحتمل أن يكون به من زيادات في السموم الضارة ، أو غذاء لا لزوم له، ونحن نجده في الموسوعات الطبية ، تحت باب العلاج بالغذاء " .
وبعد فهذا جانب مضيء من الجوانب المضيئة لفوائد الصيام ، وعلاجه للأمراض النفسية والعضوية ... وهناك جوانب أخرى لا يتسع المقام لذكرها .
هذا علاوة على ما للصوم من أثر على الناحية الخلقية ، وكذلك الناحية الاقتصادية ، وما فيه من رياضة روحية تقرب بين العبد وربه ... الخ .
فهل رأيت عزيزي القارئ كلمة الصوم التي شرعها الله في القرآن الكريم ، وما حوته من أسرار طبية ونفسية ، غير ما نعرف من فضائل الحث على الصدق والإحسان إلى الفقير والمحتاج ، أليس هذا لصالح العبد، وصالحه وحده ؟
ولا يسعنا بعد هذه العجالة إلا أن نفق خاشعين أمام قول الحق جل شأنه " وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون " البقرة 184 .

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:44 AM
الرياضات المسنونة وأثراها في صحة الفرد والمجتمع

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر الرياضة في الإسلام تهدف إلى القوة
إن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والقيام بمهمة الخلافة في الأرض تحتاج إلى جهد وطاقات جسدية، حتى يتم أداؤها على الوجه الأكمل(1) .
لذا حضت التربية النبوية الكريمة على بناء الفرد المسلم على أساس من القوة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز " رواه مسلم .
ومن أجل بناء الأمة القوية، امتدح الله جل جلاه، الملك صاحب الجسد القوي، القادر على تحمل الشدائد، وجعل موهبته من العلم والقوة سبباً لترشيحه للملك قال تعالى: (َ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ).
كما وصف الله سبحانه وتعالى كرام أنبيائه بقوله عنهم : ( أولو العزم من الرسل) . ولما رأت ابنة شعيب مظاهر القوة عند سيدنا موسى عليه السلام قالت لأبيها، كما جاء في سياق القصة في القرآن الكريم : (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين) .
وهكذا نرى كيف ربط الإسلام (3) قوة الإيمان بالاهتمام بقوة الأبدان، والغاية من القوة (4) أن تكون الأمة المحمدية مرهوبة الجانب، منيعة محمية عزيزة كريمة. وهذا أمرٌ من الله سبحانه وتعالى لقادة الأمة الإسلامية في قوله تعالى : (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ).
والرياضة في الإسلام موجهة نحو غاية، تهدف إلى القوة، وهي في نظر الشارع وسيلة لتحقيق الصحة والقوة البدنية لأفراد الأمة، وهي مرغوبة بحق عندما تؤدي إلى هذه النتائج على أن تستر فيها العورات وتحترم فيها أوقات الصلاة.
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا إلى ممارسة رياضة معينة كالرمي والسباحة وركوب الخيل، تهدف جميعاً إلى تحقيق الهدف الذي أشرنا إليه.
وقد تبنى الإسلام حتى في صلب عباداته(2) ما يشجع على تحقيق أفضل مزاولة للتربية البدنية :
فنحن إذا تمعنا في حركات الصلاة (2) نجد أنها تضمنت تحريك عضلات الجسم ومفاصله، وهي حركات تعتبر من أنسب الرياضات للصغار والكبار، للنساء والرجال، لدرجة أنه لا يستطيع أي خبير من خبراء التدريب الرياضي أن يضع لنا تمريناً واحداً يناسب جميع الأفراد والأجناس والأعمار ويحرك كل أعضاء الجسم في فترة قصيرة، كما تفعل الصلاة (5) وأكدت الدراسات الطبية(4) أن حركات الصلاة من أنفع ما يفيد الذين أجريت لهم عمليات انضغاط الفقرات (الديسك)وتجعلهم يعودون سريعاً إلى أعمالهم .
ونرى في أعمال الحج أيضاً (6) رياضية بدنية عظيمة خلاف ما تحمله من رياضة روحية فأعمال الحج تتوافق مع ما يحتويه نظام الكشافة بحذافيره، ففي رحلة الحج مشي وهرولة وطواف وسعي، وسكنى خيام وتحلل من اللباس الضاغط إلى لباس الإحرام، مما يجعل الحج رحلة رياضية بحق، فهي وإن كانت في أسِّ تشريعها رحلة تسمو بالحاج إلى الأفق الأعلى، فهي في برنامجها رحلة تدريب بدنية تقوي الجسم وتعزز الصحة.
ونحن نجد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي تربيته لأصحابه،بل في صميم التشريع الإسلامي سبق واضح على التربية البدنية الحديثة (3)، والتي أصبحت تمارس اليوم في جميع الدول الراقية كجزء من حياة البشر، كما دخلت فروع الطب، وغدت تمارس وقاية وعلاجاً تحت اسم " الطب الرياضي " .
والطب الرياضي (2) أحد التخصصات الحديثة جداً وهو يبحث في الخصائص الغريزية لكل لاعب، وأثر التدريبات البدنية على أجهزته المختلفة للتقدم في فن التدريب واختيار أفضل أنواع الرياضات التي تناسب إمكانيات الفرد الجسمية، وفي أساليب الطب الطبيعي لعلاج الأمراض.
ورغم أن الطب الرياضي لم يكن معروفاً قبل الإسلام، فإن اختصاصي العلاج الطبيعي، مختار سالم (2)، يعتبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وضع اللبنة الأولى لبناء " النسلان " وهو الجري الخفيف، فتحسنت صحتهم وكفاءتهم الحركية واستطاعوا المشي لمسافات طويلة دون تعب.
ويرى مختار سالم (2) أن الطبيب المسلم علي بن العباس الذي ظهر مؤلفه " الصناعة الطبية " في أواخر القرن الرابع الهجري، هو أول مؤلف في الطب الرياضي، فقد أوضح في كتابه أن للرياضة البدنية أهمية كبرى في حفظ الصحة، وأن أعظمها منفعة قبل الطعام لأنها تقوي أعضاء الجسم وتحلل الفضول التي تبقى في الأعضاء .
وكما كانت الرياضة أقوى، كان الهضم أجود وأسرع. كما يوصي بعد ممارسة الرياضة بعد الطعام مباشرة، أي عندما يكون الطعام في المعدة لئلا ينحدر إلى الأمعاء قبل أن يهضم " .
كما أكد علماء الطب الرياضي اليوم أهمية عنصر القوة التي دعا إليها نبي الرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتي يعتبرونها من أهم العناصر الأساسية في اللياقة البدنية الشاملة والتخصصية من أجل إحراز المزيد من التقدم ومن الانتصارات الرياضية المختلفة. وسنفصل في بحثنا هذا، كل ما ورد في الهدي النبوي من رياضات مسنونة مع أهميتها الصحية وفوائدها للبدن .
رياضة المشي

وصف الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان قوي الاحتمال والجلد، يسير مندفعاً إلى الأمام، سريع الخطو في مشيته (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " ما رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكأنما تطوى له الأرض، وكنا إذا مشينا نجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث .. وفي رواية … وإنا لنجهد أنفسنا ولا يبدو عليه الجهد [1].. " ومن حديث طويل يصف فيه النبي صلى الله عليه وسلم يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " كان إذا تمشى تقلع كأنما يمشي في صبب "[2] والتقلع : الارتفاع عن الأرض.
ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها رأت جماعة من الناس يسيرون الهوينى في تراخ وفتور فحسبت أن بهم مرضاً، فسالت عنهم فقيل لها : يا أم المؤمنين، ما بهم من مرض ولكنهم نساك زهاد، فقالت : " والله ما أنتم بأكثر نسكاً ولا زهداً من عمر وكان إذا مشى أسرع وإذا تكلم أسمع وإذا ضرب أوجع " .
لقد كان المشي وسيلة التنقل المعهودة لنبي البشر (3) ولكن لما كثرت وسائط النقل وأصبح الناس لا يمارسون " المشي" إلا لحاجاتهم الضرورية، كثرت الأمراض الناشئة عن قلة الحركة، وأصبحت رياضة المشي اليوم من أهم وأنفع الرياضات للوقاية والعلاج.
ويصف د. أحمد شوكت الشطي (7) رياضة المشي بأنها انتقال الجسم بخطوات متتابعة مع بقاء أحد القدمين ملتصقة بالأرض. وتنفع الأشخاص الذين تضطرهم أعمالهم إلى أعمال الفكر جالسين، دون أعمال الجسم والحركة. ورياضة المشي تعيد إليهم قواهم وشهيتهم للطعام. والمشي يحرك ثلثي عضلات البطن بلطف واعتدال ويزيد تثبيت مولد الحموضة فيها. فبالصعود تتحرك عضلات البطن، وتنشط بالنزول العضلات الموسعة للصدر ويحسن أن تتحرك الأذرع أثناء السير بحركة تعاكس حركة الأرجل وإن تعاكس الاتجاه بين الأطراف يعدل تبدل مراكز ثقل الجسم .
وينقص بالمشي وزن الجسم بسبب تنشط المفرزات والمفرغات وتبخر الماء من سطوح الرئتين. وعلى الماشي في فترة استراحته أن يتحاشى الأماكن الرطبة والمعرضة لجريان الهواء وأن يقوم ببعض الحركات قبل أن يجلس. ويزيد السير في الجبال والمنحدرات نشاط الجاهزين الدوراني والتنفسي أكثر مما يزيده المشي في السهول، كما أن الترويض بالمشي في الهواء المطلق يجعل الوجه مشرقاً ويعدل القامة ويحسن المظهر .
ويرى خبير العلاج الطبي مختار سالم أن رياضة المشي تهيء الإنسان لتدرج عنف الجهد الذي يبذله في الرياضات لكبار السن والتي تزيد القدرة على استهلاك الأوكسجين، والذي يقل مع تقد السن، ويزيد المشي من درجة الكفاءة البدنية ويقلل نسبة كولسترول الدم، والإصابة بأمراض الدم والكلية.
وتزداد مع سرعة المشي ضربات القلب فتقويها، وتنظم نشاط الدوران الدموية وترفع نسبة الخضاب وعدد الكريات الحمراء في الدم. وفي إحصائية في بريطانيا(2) أكدت أن عدد المصابين بأمراض القلب بين موزعي البريد الذين يمشون كثيراً بحكم مهنتهم، هي أقل بكثير من عدد المصابين بين موظفي البريد الجالسين خلف مكاتبهم. لذا فإن رياضة المشي تعتبر بمثابة برنامج تأهيل لمرضى القلب الذين يشعرون بالتعب لأدنى جهد، وأكدت أبحاث الطب الرياضي أن المشي " عنصر أساسي" في برنامج العلاج الطبي والتأهيل لمرضى القلب.

رياضة الجري[ الركض أو العدو ]
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه [ أي إلى مكة ] فقال المشركون : يقدم عليكم وقد وهنتهم حمىّ يثرب. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم " والرمل هو الهرولة مع تقارب الخطى، وكان هذا في عمرة القضاء حيث أخلى المشركون مكة وخرجوا إلى الجبال يراقبون المسلمين، ظانين أن حمىّ يثرب وهنتهم، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ليعلم المشركون أن المسلمين في أوج قوتهم ولياقتهم البدنية. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمسلمين " رحم الله امراءاً يريهم اليوم من نفسه قوه " ومن ثم أصبح الرمل في الطواف سنة للرجال ثانية.
وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسابقون على الأقدام ويتبارون في ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم يقرهم (3) كما سابق النبي صلى الله عليه زوجته عائشة كما تروي لنا رضي الله عنها : " أنها كانت على سفر فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال تعالى أسابقك فسابقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه تقدموا، ثم قال تعالي أسابقك، ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم، فقلت يا رسول الله كيف أسابقك وأنا على هذه الحال، فقال لنفعلن، فسابقته فسبقني، فقال : هذه بتلك السبقة "[3] وفي رواية أخرى قالت : سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلبث حتى أرهقني اللحم فسابقني فسبقني فقال : هذه بتلك "[4] .
وعن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيراً ما يقول : من سبق فله كذا. فيستبقون على ظهره وصدره فيقلبهم ويلزمهم " .
والجري هو الرياضة الطبيعية بعد المشي. والفرق بين المشي السريع والجري، أن خطوة الجري فيها لحظة طيران يكون فيها القدمان في الهواء.
وقد أثبتت الدراسات الطبية (2) أن رياضة الجري تزيد نسبة الكريات الحمراء والبيضاء والخضاب وخاصة بعد الجري لمسافات طويلة. وإن المواظبة على الجري تؤدي إلى خفض نسبة الدهون والكولسترول في الدم وإلى تقوية عضلة القلب وانتظام ضرباته، وإلى تحسن القدرة التنفسية وزيادة التهوية الرؤية. كما تفيد في إزالة حالات القلق والتوتر النفسي وتجعل النوم طبيعياً وعميقاً، مما يعطي البدن الراحة الكبرى.
وخلاصة القول (2) فإن المشي والجري الهادئ المتزن لمسافات ولفترات مناسبة كل يوم أو كل يومين يحسن القدرة التنفسية ويقوي عضلة القلب للكهول والجري للشباب من دونهم (7) وعلى كل فليس الإسراف في العدو محموداً .
الرماية
تؤكد السيرة النبوية (2) اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرياضة وكان يختار لقيادة سرايا المجاهدين أمهر الرماة، وقد أكدت اللجنة الأولمبية الدولية بعد قرون أهمية الرياضة فأدخلتها ضمن برنامج مسابقاتها لأول مرة في الدول الأولمبية الخامسة عام 1904.
http://www.55a.net/firas/photo/7230020.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علموا أبناءكم السباحة والرماية
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : " مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على نفر من أسلم ينتضلون (أي يتسابقون في الرمي)، فقال : ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً وأنا مع بني فلان، قال : فأمسك أحد الطرفين بأيديهم. فقال صلى الله عليه وسلم: ما لكم لا ترمون، قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارموا وأنا معكم كلكم " رواه البخاري .
وعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله عز وجل ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر في الجنة : صانعه يحتسب في عمله الخير، والرامي ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، كل لهو باطل، وليس من اللهو إلا ثلاث : تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله " وفي رواية " وكل ما يلهو به المسلم باطل إلا رميه بقوسه ونبله " وفي رواية ما يلهو به المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق "[5] .
وعن عقبة بن عامر أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله تعالى : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) ثم قال : (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) رواه مسلم .
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بالرمي فإنه خير لعبكم " .
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من علم الرمي ثم تركه فليس منا " وفي رواية " فقد عصى " رواه مسلم وفي رواية " من ترك الرمي بعد ما علمه رغبة منه فإنها نعمة كفرها أو جحدها " [6].
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علموا أبناءكم السباحة والرماية "[7] .
إن كثرة ما ورد من أحاديث نبوية حول الرمي تدل على اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرياضة وضرورة إتقانها (3) .
ومن عظيم أهميتها في نظر الشارع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هجرها بعد تعلمها وعنف من فعل ذلك. ولعل الصيد والقنص من أهم أشكال ممارستها في حياة الشباب(7) .
ولقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرون المسابقات فيما بينهم في لعبة الرمي، ولقد اشتهر منهم كثيرون كان في طليعتهم حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وعدي بن حاتم وغيرهم .
ومن أهمية الرمي في التربية الإسلامية أن جعل تعلمه عبادة يثاب عليها صاحبها ويدخل بها الجنة (3)، وحتى صانع السهم له حظه الكبير من الثواب.
ويعتبر علم الصحة أن الرماية رياضة نافعة (7) تنبه أعضاء البدن وتوطد الاعتماد على النفس، وأنها تقوي الإرادة وتورث الشجاعة، وهي تتطلب توافقاً دقيقاً بين عمل المجموعات العضلية والجهاز العصبي المركزي في عملية التوفيق بين زمن هذه الحركات، وهذا يحصل بالمران وكثرة التدريب مما يفهمنا سبب حرص النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته أصحابه للتدريب المستمر على رياضة الرمي .
وإذا كان الشرع الحنيف قد رغب في ممارسة الرمي، فإنه في الوقت ذاته قد منع ممارسته على حيوانات حية تتخذ هدفاً للتدريب لقوله النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً " رواه مسلم . ولا يخفى ما في هذا الهدي النبوي العظيم من رفق بالحيوان قبل أن ينادي به أدعياءه في الغرب بأكثر من عشرة قرون.
ألا ما أعظم هذا الدين وأروعه في تنظيم حياة الإنسان، ونهيه له أن يبددها فيما لا طائل وراءه فالوقت ثمين لأنه هو الحياة. وحتى فيما يخصصه المسلم من وقته في لهو مباح أو تسلية مشروعة، فيجب أن تكون فيما ينعكس عليه خيراً سواء في قوته، أو من أجل قوة الأمة وكرامتها ومنعتها و إن حديث : " لا لهو إلا في ثلاث : تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه " ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن من الحق، تعبير رائع لوصفه اللهو الذي ينعكس أيجابياً في حياة المسلم فيما يجلب له القوة ويحقق العفة للرجل والمرأة على حد سواء (4) .
اللعب بالحراب وفن المبارزة
اشتهر العرب منذ جاهليتهم (2) بفن المبارزة واللعب بالسيوف، وقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن استقر في المدينة بتدريب أبناء المسلمين على إجادة استخدام السيوف للدفاع عن دين الحق، واللعب بالرماح من اللهو المباح (3) حيث سمح النبي صلى الله عليه وسلم للأحباش أن يلعبوا بحرابهم في مسجده صلى الله عليه وسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " بينما الحبشة يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم بحرابهم دخل عمر فأهوى بالحصى فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعهم يا عمر " رواه البخاري وقد صح في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سمح للسيدة عائشة رضي الله عنهما أن تنظر إلى لعبهم وهي مختبئة خلفه صلى الله عليه وسلم .
ويرى مختار سالم (2) أن رياضة المبارزة تحتاج إلى مزيد من الشجاعة والثقة بالنفس والمهارة والدقة في الأداء، والذكاء مع القدرة على التفكير وسرعة البديهة طوال فترة المبارزة، ومن تأثيراتها الغريزية أنها تؤدي إلى زيادة تنمية درجة التوافق وسرعة الاستجابة الحركية، وإلى تقوية عضلات الساقين والساعدين وتدريب عضلات الجذع وتقويها للاحتفاظ بأوضاع الجسم القويمة .
ركوب الخيل
يرتبط معنى الفروسية (2) في كل لغات العالم بالشجاعة والشهامة والثقة بالنفس، وتعرف الفروسية بأنها القدرة على ركوب وترويض الجواد والتحكم في حركاته والقدرة على التجانس معه في وحدة متناسقة من الحركات.
وقد شجع الإسلام هذه الرياضة وثمنها غالياً ورفع من شأنها (3) لارتباطها بالجهاد في سبيل الله وفي إعداد القوة والمنعة للدفاع عن الأمة والوطن. قال تعالى :( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ) .
http://www.55a.net/firas/photo/0279721.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)
ولعظيم شأن الخيل في شريعتنا الغراء فقد أقسم الله سبحانه وتعالى بها في كتابه العزيز فقال : (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا {1} فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا {2} فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا {3} فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا {4} فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا {5} إِنَّ الْإِنسَانَلِرَبِّهِ لَكَنُود).
وعن جابر بن عبد الله بن عمير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أن يكون أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة "[8] والمشي بين الغرضين أي الهدفين، هدف السهم المرمي.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضمر الخيل يسابق بها "[9] .
وعنه أيضاً قال : " سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل التي ضمرت فأرسلها من الحيفاء وكان أمدها ثنية الوداع، فقلت لموسى: وكم بين ذلك؟ قال : ستة أميال أو سبعة، وسابق بين الخيل التي لم تضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بني زريق، فقلت فكم بين ذلك؟ قال : ميل أو نحوه . وكان ابن عمر ممن سابق فيها " رواه البخاري .
وعن عبد الله بن عمر وعروة بن الجعد رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً وتصديقاً بوعده فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة " رواه البخاري والنسائي.
إن ركوب الخيل وسباقاتها من الرياضات الهامة جداً في بناء الأمة وقوة أفرادها، ونظراً لحصولها في الهواء الطلق وحصول البدن على كمية وافرة من الأوكسجين فهي تنشط التنفس والدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة وافرة من الأوكسجين فهي تنشط التنفس والدورة الدموية وتؤدي إلى زيادة معتدلة في ضربات القلب، كما تعمل هذه الرياضة على زيادة الانتباه وتحسن القدرة على ضبط حركات البدن والحفاظ على توازنه (3)، وهي تنشط الجهاز العصبي (2) وقد أظهرت دراسة ألمانية فوائد الفروسية في علاج أمراض الظهر والمفاصل وعيوب القوام .
وقد كان أبقراط (2) أول من عالج العديد من الأمراض المزمنة بمزاولة ركوب الخيل والتي تنشط معظم أجهزة البدن الداخلية بانتقال حركة الجواد إلى راكبه، وبشكل خاص فإن حركات الاهتزاز الدائمة تضغط الكبد بين الأحشاء وعضلات البطن ضغطاً ليناً متتابعاً كمساج لطيف يؤدي إلى تنشيط الإفراز الصفراوي ووظائف الكبد ويحسن الدورة الدموية في هذا الجزء من البدن .
والإسلام شجع على مزاولة هذه الرياضة فامتدح النبي صلى الله عليه وسلم الخيل وجعل الخير معقوداً في نواصيها، وجعل تربيتها والاهتمام بها مما يثاب عليه المسلم ويزيد في حسناته يوم القيامة .
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نظم سباقات الخيل وأشرف عليها بنفسه صلوات الله عليه، وكان ينعم على الفائزين بالجوائز التي تليق بهذه الرياضة .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينها سبقاً وجعل فيها محللاً وقال لا سبق إلا في حافر أو نصل "[10] .
وفي معرض الحديث عن سباق الخيل، فنحن مع د. الكيلاني (4) في أن ما يجري من رهان في سباقات الخيل العالمية اليوم هو مخالف للشرع الإسلامي ومناقض لمبادئه. فالنبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وراهن، لكن ضمن قواعد الشريعة الغراء. فالرهان على من يربح، وإنما يكون الرهان من طرف ثالث، كأن يكون الإمام أو من يقوم مقامه، يدفع للفائز كجائزة تشجيعية .
المصارعة
المصارعة من الرياضات التي مارسها الإنسان منذ القديم (2). وقد أجاد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرياضة وقد ثبت ما روي عنه أنه صارع أعرابياً يدعى " ركانة " كان مشهوراً بقوته وكان قد تحدى النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات .
وعن فوائد المصارعة الصحية يرى مختار سالم أنها رياضة تؤدي إلى زيادة تنمية عناصر القوة والسرعة والتحمل والرشاقة، كما أن الأداء الناجح لحركاتها يعمل على تنمية الكفاءة الوظيفية للمستقبلات الحسية، وتتكيف العضلات أثناء التدريب على العمل في ظروف إنتاج الطاقة لا هوائياً، إذ أنه لا يمكن سداد جميع احتياجات البدن من الأوكسجين أثناء المصارعة والذي تزداد الحاجة إليه بالعمل العضلي الثابت الذي تتكرر فيه عملية كتم النفس فيتكون عند المتدرب ما يسمى بالدين الأوكسجيني .
وتزداد سرعة كريات الدم الحمراء والخضاب أثناء التدريب والمباريات ويرتفع أيضاً سكر الدم وحامض اللبن الذي يصل تركيزه في الدم إلى أكثر من 13ملغ %.




السباحة

عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " علموا أولادكم السباحة والرمي ونعم اللهو المؤمنة في بيتها المغزل "[11] ورواه ابن عمر بلفظ " علموا أبناءكم السباحة والرمي "[12] .
وعن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلا أن يكون أربعة : ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة [13].
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل "[14] .
السباحة رياضة طبيعية (7) تعتبر الأكثر نفعاً للجسم من غيرها من الرياضات. إنها تقوي جميع أعضاء الجسم، تنمي العضلات وتكسبها مرونة إذ تشركها جميعاً في العمل دفعة واحدة وتزيد بذلك من قوة العمل العضلي.
http://www.55a.net/firas/photo/0055022.jpg
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (خير لهو المؤمن السباحة وخير لهو المرأة الغزل)
وهي رياضة خلقية تنمي الإرادة والشجاعة والصبر والثبات وتقوي ملكة الاعتماد على النفس.
وبسبب ضغط الماء على الصدر والجذع أثناء السباحة يزداد عمق التهوية الرئوية (2) ويحتل السباحون بذلك مكانة عالية في اختيار السعة الحيوية والتي تزداد عندهم لأكثر من 30% من السعة المفترضة، كما تزداد سرعة التنفس . وإن الوضع الأفقي للجسم أثناء السباحة يخلص الجسم من تأثير الجاذبية الأرضية ويسهل عمل القلب، فيزداد حجم الدم الذي يدفعه في الدقيقة فيقوي القلب وينشط الدوران .
وتؤكد أبحاث الطب الرياضي أن السباحة تساعد العضلات الضعيفة على الحركة عندما يطفو البدن فوق الماء تعمل مقاومة الماء للحركة نوعاً معتدلاً من تمرينات المقاومة تؤدي لاستعادة البدن لحيويته عقب حالات الضعف العام وفي فترات النقاهة من المرض أو بعد العلميات الجراحية .
وإن قوة دفع الماء إلى الأعلى تساعد على عملية الطفو التي تسمح لأجزاء الجسم المصابة بأنواع معتدلة من الشلل والضمور العضلي من الأداء الحركي، ومما يحسن المدى الحركي للمفاصل التي قد أصابها التصلب نتيجة فترات طويلة من الراحة أو استعمال الجبائر، هذا علاوة على التأثير النفسي الحسن للسباحة وقدرتها على جعل المصاب متكيفاً مع العجز البدني .
ويرى د. الشطي (7) أن المتمرنين على السباحة منذ صغرهم لا أثر فيهم للتشوهات والأوضاع المعيبة، لذا اعتبرت أبحاث الطب الرياضي السباحة أحد الوسائل العلاجية الهامة لتصحيح بعض العاهات الجسمانية لا سيما انحناء الظهر وتقوس الأرجل.
والسباحة تدرب وتقوي الجملة العصبية، وتعمل على تنظيم حرارة البدن أكثر من أي رياضة أخرى، وتعود الإنسان على تحمل البرد. وبما أنها تمارس في الماء فإن الحرارة الناجمة عن العمل العضلي تتعدل بالماء فلا ينتج عن الإفراط عند مزاولة هذه الرياضة ما ينشأ عن الإفراط في مزاولة غيرها من الرياضات (7) .
وللتشمس أهمية في هذه الرياضة (7) فمن الثابت أن لأشعة الشمس تأثيراً منبهاً للأعصاب الودية عن طريق الجلد، كما أن سطح الجلد يمتص الأشعة ويدخرها ويولد منها قدرة كبيرة ومواد تنفع الجسم كالفيتامين د.
وتأثير الأعصاب الودية بأشعة الشمس يتبعه تأثر كامل العضوية نتيجة تنشط الجملة الودية التي تبنه الألياف العضلية وتزيد نشاط الغدد الصماء بما فيها الغدة النخامية.
إلا أن الإفراط في التشمس له محاذيره وآثاره السلبية والتي يتجنبها الإنسان بالتزام الأعتدال والتدرج بالتعرض للشمس بحيث لا يزيد في اليوم الأول عن خمس دقائق ثم يزداد بالتدريج، وأن يتجنب التعرض للشمس في ساعات الظهيرة الشديدة الحر وإلا تعرض لحروق ومتاعب هو بغنى عنها وخاصة إمكانية ظهور سرطانات الجلد وغيرها من الأذيات المهلكة.
مراجع البحث :
<LI dir=rtl class=MsoNormal>د.نضال عيسى : " الطب الوقائي في الإسلام " دار المكتبي ـ دمشق 1997. <LI dir=rtl class=MsoNormal>مختار سالم: " الطب الإسلامي بين العقيدة والإبداع " مؤسسة المعارف بيروت 1998. <LI dir=rtl class=MsoNormal>د. غياث الأحمد : " الطب النبوي في ضوء العلم الحديث " دار المعاجم دمشق . <LI dir=rtl class=MsoNormal>د. عبد الرزاق الكيلاني : " الحقائق الطبية في الإسلام " دار القلم، دمشق. <LI dir=rtl class=MsoNormal>د. محمد نزار الدقر : " روائع الطب الإسلامي (2) : العبادات في الإسلام وآثارها في صحة الفرد والمجتمع " دار المعاجم دمشق. <LI dir=rtl class=MsoNormal>د. حامد الغوابي : " بين الطب والإسلام " دار الكتاب العربي ، القاهرة 1967 <LI dir=rtl class=MsoNormal>د. أحمد شوكت الشطي : " نظرات في الولد وحبه وحقوقه " مجلة حضارة الإسلام المجلد 20 ع8/9(1977) والمجلد 15 ع 5 (1974) دمشق .
ابن الأثير الجزري : جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:46 AM
الإيمان الديني يزيد فرص الشفاء من الأمراض

كشفت دراسة تجريبية في مراحلها الأولى أن مرضى القلب الذين يملكون إيمانا دينياً قوياً ، لديهم قدرة أكبر على التماثل للشفاء و إكمال الفترة التأهيلية التي تعقب الإصابة و يحاول الباحثون في مركز غيسرنغ الطبي و جامعة باكنيل توسيع الدراسة لتحديد علاقة الإيمان الديني و مدى تأثيرها الإيجابي على المدى البعيد ن على صحة القلب و الأوعية الدموية .و يأمل تيموتي ماكونيل رئيس وحدة إعادة تأهيل مرضى القلب في مركز غيسرنغر ،و هو مستشفى مركز ضخم لأمراض القلب يضم 437 مريضاً في تأمين موافقة مائة من مرضى القلب لإجراء دراسة موسعة في إطار زمني مدته خمسة أعوام .و في الدراسة التجريبية استعان ماكونيل ب21 مريضا بينهم من أصيب مؤخراً بأول نوبة قلبية أو أجريت لهم عملية لتووسيع الشرايين .و تم إجراء بحث لتحديد مدى إيمان و معتقدات المشاركين ، قبل البدء في البرنامج التأهيلي الذي استغرق 12 أسبوعاً .
و قال بروفسور كريس بوياتزيس ، الأخصائي النفسي من جامعة " باكنيل "عن الدراسة التجريبية لقد اكتشفنا رابطاً مثيراً بين الإيمان الديني و فرص التعافي فكلما زاد إيمان المريض بالدين زادت ثقته في مقدرته الشخصية على إكمال المهام و العمل و علق مايك ماكولاف أستاذ مساعد لعلم النفس بجامعة ميامي ، بالقول " إن الكشف ليس بالمفاجأة فالدراسات التي أجراها للكشف عن مدى صحة البشر ،أثبتت العديد منها نفس النتائج .
المصدر : جريدة الشرق اللبنانية 26 تشرين الثاني 2002 عدد 88

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:50 AM
السواك بين الطب و الإسلام

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
قال النووي (1): " السواك لغة بكسر السين، ويطلق على الفعل وهو الاستياك و على الآلة التي يستاك بها والتي يقال لها يقال لها " المسواك أيضاً، يقال : ساك فاه يسوكه، فقد استاك، وهو مشتق من ساك الشيء إذا دلكه وجمعه سُواك ". وينطبق التعريف على عود أو فرشاة تدلك بها الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها.http://www.55a.net/firas/photo/294741.jpg


الهدي النبوي في السواك :
عن أبي هريرة رضي الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ـ و في رواية ـ عند كل وضوء " رواه الشيخان .
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عليك بالسواك فإنه مطهرة للفم و مرضات للرب : رواه البيهقي ورواه البخاري.
عن عائشة بلفظ : " السواك مطهرة للفم مرضات للرب" ورواه ابن ماجة عن أبي إمامة رضي الله عنه.
وعن تمام بن العباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مالي أراكم تأتوني قلحاً ؟ استاكوا " رواه الإمام أحمد في مستنده، والقلح ترسبات صفراء في الأسنان.
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لقد أكثرت عليكم بالسَّواك " رواه البخاري، وأكثرت عليكم أي بالغت في طلبه منكم، أو في إيراد الأخبار في الترغيب فيه.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ركعتان بالسَّواك أفضل من سبعين ركعة بدون سواك".
وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك " رواه البخاري ومسلم، والشوص الغسل والتنقية والدلك والإمرار على الأسنان.
وعن عائشة رضي الله عنها : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع له وضوءه وسواكه فإذا قام من الليل تخلّى ثم استاك" أخرجه أبو داود، ولفظه عند ابن ماجة " كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة آنية مخمرة من الليل، إناء لطهوره وإناء لسواكه وإناء لشرابه" ولفظه عند مسلم: " وكان أهله صلى الله عليه وسلم يعدون له سواكه وطهوره " .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك"رواه مسلم.
وعن أبي بردة عن أبيه قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك في يده ويقول: أُع أُع والسواك في فمه كأنه يتهوع" .رواه البخاري(واستن: استاك، وتهوع : تقيأ).
والسواك، كما علمنا، من خصال الفطرة فقد ثبت فيما رواه الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : " عشر من الفطرة .. وعدّ منها السِّواك ".
وعن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن" رواه ابن ماجة وقال السيوطي : حديث حسن، وصححه الألباني.[1]
فقه السواك :
تحصل مشروعية الإستياك (2) بكل شيء خشن يصلح لإزالة بقايا الطعام والصفرة التي تعلو الأسنان والرائحة المتغيرة في الفم كعود الأراك أو الزيتون، أو عود شجرة النيم (نيجيريا) وغيرها، ويكره من عود لا يعرف حتى لا تكون منه مضرة كأن يكون في الشجرة سمٌ أو غيره.
قال النووي(4): " ويستحب أن يُستاك بعود أراك، وبأيَّ شيء استاك مما يزيل التغير، حصل السواك، كالخرقة الخشنة والسُّعد والأشنان.
والمستحب أن يستاك بعود متوسط، لا شديد اليبس يجرح، ولا رطب لا يزيل، وأن يُستاك عرضاً لا طولاً، وأن يمر السِّواك على طرف لسانه وكراسي أضراسه إمراراً لطيفاً " .
واختلف في الإصبع إن كانت تجزيء عن السواك أم لا.
قال النووي: " وأما الإصبع فإن كانت لينة لم يحصل بها السِّواك بلا خلاف وإن كانت خشنة ففيها أوجه، والصحيح المشهور لا يحصل لأنها لا تسمى سواكاً ولا في معناه، وقيل يحصل لحصول المقصود وبهذا قطع القاضي حسين والبغوي، والروياني في البحر".
ولا شك أن استعمال الفرشاة والمعجون هو من السِّواك، ومن مميزاتها أنه يمكن أن ينظف بها الأنسان باطن أسنانه بسهولة، وفي المعجون مواد منظفة ومطهرة.
وأما حكم السواك فقد قال النووي (3): السواك سنة و ليس بواجب في حال من الأحوال بإجماع من يعتد به في الإجماع ".
وذكر ابن قدامة في كتابه [المغني ] أن اسحق بن راهويه وداود الظاهري قالا بوجوب السواك لأنه مأمور به، والأمر يقتضي الوجوب.
لكن الجمهور استدلوا بأنه سنة وليس بواجب بقوله صلى الله وسلم: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك " رواه البخاري.
والسواك مستحب في كل وقت، ويتأكد عند الوضوء والصلاة وتلاوة القرآن وعند تغير الفم بسبب طعام أو نوم، وعند دخول البيت.
وقال الشافعية والحنابلة بأنه غير مستحب للصائم بعد الزوال، وكرهه بعضهم لأنه يزيل خلوف الصائم الذي هو عند الله أطيب من ريح المسك.
وردّ كثير من العلماء على القائلين بالكراهة.
وأن السواك مستحب للصائم، كغيره، في أول النهار وفي آخره، معتمدين على ما رواه عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم " رواه الترمذي وابن خزيمة وصححه، ورواه البخاري معلقاً وقال : ابن عمر : " يستاك أول النهار وآخره ".
قال ابن القيم (4): " يستحب السواك للمفطر والصائم وفي كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه ولحاجة الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب ، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشدّ من طلبها في الفطر و لأنه مطهرة للرب و الطهور للصائم من أفضل أعماله، وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثاً منه على الصوم، لا حثاً على إبقاء الرائحة الكريهة، بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر، وأيضاً فإن السواك لا يمنع طيب الخلوفـ الذي يزيلهـ عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك على صيامه، ولو أزاله بالسِّواك ، كما أن الشهيد وهو مأمور بإزالته في الدنيا.. وقد أجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوباً واستحباباً والمضمضة أبلغ من السِّواك ".
ومن الناحية الطبية فإن رأي الجمهور في استياك الصائم أقرب لقواعد الصحة والطب الوقائي، ونحن مع الدكتور النسيمي (5) أن أهم مناسباته عند الاستيقاظ من النوم لأن بعض النخرات تحدث في الفم خلال النوم، كما تترسب بعض المركبات من اللعاب محدثة القلح على الأسنان بسبب ركودة اللعاب أثناء النوم، لذا رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ليتهجد يشوص فاه بالسواك.
ويشرح الإمام النووي(3) كيفية الاستياك كما جاءت في هدي النبوة :
" والمستحب أن يستاك عرضاً ولا يستاك طولاً لئلا يدمي لحم أسنانه، وأن يمر بالسواك على طرف أسنانه وكرسي أضراسه وأن يبدأ في سواكه وباطنها.
وأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها، ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها".
عن ربيعة بن أكثم أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان يستاك عرضاً ويشرب مصاً " رواه البيهقي في سننه.
وعن عطاء بن رباح أن رسول الله عليه وسلم قال : " إذا شربتم فاشربوا مصاً وإذا استكتم فاستاكوا عرضاً " أخرجه البيهقي وأبو داود.
يقول د. محمد علي البار: " هذه الأحاديث وغيرها مما نص على الأستياك عرضاً كلها ضعيفة لأنها مرسلة [سقط منها الصحابي]، ولكن ما هو المقصود بالاستياك عرضاً ؟.
إن أطباء الأسنان يقولون إن اتجاه الفرشاة في تنظيف الأسنان العلوية يجب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل وعكس ذلك لتنظيف الأسنان الفك السفلي، أي من أسفل إلى أعلى، وأطباء الأسنان يسمون ذلك " الأستياك طولاً "، أي من أسفل إلى أعلى، وأطباء الأسنان يسمّون ذلك " الاستياك طولاً "، أي بالنسبة لمحور السن.
فهل ما ورد في الأحاديث وكلام العلماء " عرضاً " يختلف عنه، أم أنه تحديد المحور فإن قصد محور الفم كان الاستياك عرضاً هو ذاته ما ذكره الأطباء المحدثون" .
ويقول ابن القيم (6) : " إن السواك متى استعمل باعتدال جلى الأسنان، وأطلق اللسان ومنع الحفر وطيب النكهة ونقى الدِّماغ، وأن فيه منافع، ويطيب الفم ويشد اللثة ويعين على هضم الطعام ويسهل مجاري الكلام وينشط للقراءة والذكر والصلاة ويطرد النوم ويرضي الرب ويكثر الحسنات" ...
كما ينقل صاحب مغني المحتاج " أنه يسهل النزع ويذكّر الشهادة عند الموت " .
الإستياك و نظافة الفم و أثرها على الصحة العامة :
إن الفم بحكم موقعه كمدخل للطعام و الشراب ، و باتصاله بالعالم الخارجي ، يصبح مضيفة لكثير من الجراثيم(6)، والتي نسميها " الزمرة الجرثومية الفموية " ومنها المكورات العنقوية والعقدية والرئوية، والعصيات اللبنية والعصيات الخناقة الكاذبة، والملتويات الفوهية والفنسانية وغيرها. هذه الجراثيم تكون بحالة عاطلة عند الشخص السليم ومتعايشة معه، لكنها تنقلب ممرضة مؤذية إذا بقيت ضمن الفم ، أو طرأ عليها ما يضعف مقاومة البدن (5)، وخاصة إذا بقيت ضمن الفم، وبين الأسنان، فضلات الطعام والشرب.
فإن هذه الجراثيم تعمل على تفسخها وتخمرها، وتنشأ عنها روائح كريهة، وهذه المواد تؤذي الأسنان كذلك محدثة فيها النخور أو إلى تراكم الأملاح حول الأسنان محدثة فيها ( القلح ) أو إلى التهاب اللثة وتقيحها. كما يمكن لهذه الجراثيم أن تنتقل بعيداً في أرجاء البدن محدثة التهابات مختلفة كالتهاب المعدة أو الجيوب أو القصبات، وقد تحدث خراجات في مناطق مختلفة من الجسم(7) و قد تؤدي إلى انسمام الدم أو تجرثمه وما ينجم عن ذلك من أمراض حمَّوية عامة.
و أهم ما يجب العناية به الفم الأسنان . فلأسنان وظائفها الهامة، ولأمراضها أثر كبير على الصحة العامة، هنا يأتي دور السِّواك، الذي له أهميته القصوى في تخفيف البلاء الناجم عنها.
فاللعاب الراكد يحتوي على أملاح بصورة مركزة، فإذا وجد سطحاً بعيداً عن حركات التنظيف الطبيعية كحركة اللسان، أو الاصطناعية كالسواك، فإن هذه الأملاح تترسب، وخاصة في الشق اللثوي، وفي عنق الأسنان، مكونة غشاوة رقيقة جداً تتكثف شيئاً فشيئاً مكونة ما يسمى باللويحات السنية.
و عندئذ تفعل الجراثيم فعلها متفاعلة مع بقايا الطعام وخاصة السكرية الموجودة في الفم مكونة أحماضاً عضوية تقوم بإذابة المينا ثم العاج ويتسع النخر مع استمرار إهمال نظافة الفم(2).
ويتكون القلح أيضاً نتيجة عدم تنظيف الأسنان، وهو عبارة عن رواسب مثل فحمات وفوسفات الكلس والمغنزيوم، مع المخاط اللعابي وفضلات طعامية تتوضع كلها فوق حافة اللثة وفي الثلم اللثوي وعلى عنق الأسنانن ثم تتصلب مع مرور الزمن مشكلة القلح وهذا مصداق كلام النبي صلى الله عليه وسلم المعجز : " مالي أراكم قلحاً ؟ استاكوا ".
ويؤكد د. محمد علي البار(2) أن إهمال نظافة الفم يؤدي إلى التهاب اللثة والتهاب محيط السن[الحفر]، والتي تزداد مع تقدم العمر مؤدية إلى فقدان الأسنان فقداناً أبدياًن وإلى إصابة العظم السنخي وضموره، كما يمكن أن تنتقل الجراثيم منها إلى الجيوب الأنفية وإلى الأوعية الدموية المتصلة بالدماغ مما ينذر بحدوث " خراجات في الدماغ أو التهاب في السحايا" أو غيرها من المضاعات الخطيرة .
ويؤكد هذا المعنى د.عبد الله السعيد(8) قائلاً : " أن أمراض الأسنان قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، فالجيوب اللثوية الملأى بالصديد، تندفع منها الجراثيم إلى الدم ومنه تتوضع في أماكن مختلفة من العضوية مؤدية إلى التهاب في المفاصل، أو شبكة العين أوفي الرئتين، وقد تحدث صمامات في القلب... الخ..
كما أن آفات الأسنان كثيراً ما تعرقل عملية المضغ، وإن عصارات الأمعاء لا تقوم بواجبها في هضم الطعام إن لم يكن ممضوغاً بشكل جيد، مما يؤدي إلى عسرة الهضم.
عدا عما تقوم به الأسنان من وظيفة جمالية لها أثرها الفعال على نفسية كل إنسان، ولسلامتها أهمية في النطق وفقدها يؤدي إلى اضطرابه".
الهدي النبوي في نظافة الفم والأسنان:
يقول د. محمود العكام في تقديمه لكتاب " السّواك في ميزان الصيدلة(9) ": " الإسلام ثنائية رائعة تنسحب قواعدها وأسسها على كل ما يليه ويحكمه ويعني به، إنها ثنائية المظهر والمخبر، والمبنى والمعنى، ورعايتها معاً دون إفراط لصاحبه من أجل تنظيفه وتطهيره دائماً، فلأن الفم محل ومبنى، ومظهر للكلمة الطيبة التي يدعو إليها الإسلام أساساً للدين.
وشتان بين كلمة طيبة تصدر عن محل ومبنى ومظهر أنيق ومطهر، وبين أخرى تنبعث من فيِّ ذي إهمال له، يختلط طيبها مع رائحة يرفضها الإنسان السوي طبعاً وفطرة".
فالبشرية قبل الإسلام لم تعرف طرقاً معقولة لتنظيف أفواههم .
فقد استعملوا أساليب علاوة على قذاراتها، فإنها تلوث الأسنان وقد تضر بها.
فمنذ عهد الرومان وحتى العصور الوسطى انتشرت عادة المضمضة بالبول(10)، حيث كانت بيلات الرومان يفضلن البول الآتي نم إسبانيا، فإن لم يتيسر استعضن عنه ببول الثيران.
وكان بعض الأطباء أوربا يوصون بمضغ قلب حية أو ثعبان أو فأرة مرة كل شهر من أجل نقاء أسنانهم(6).
وفي هذه الأجواء، جاء الإسلام ليأمر أتباعه بمجموعة من الوصايا تفوق كل ما توصل إليه الطب الحديث من أمور للوقاية من نخر الأسنان والمحافظة على صحة الفم ونظافته، فأنى للّويحة السنية التي تسبب نخر الأسنان وتقيحات اللثة أن تتشكل لدى مسلم يلتزم بالسِّواك عند وضوئه وصلاته، وعند قيامه من النوم، وبعد طعامه؟ وأنى لبقايا الطعام أن تبقى في فمه وتتخمر وهو يتمضمض عند وضوئه وغسله وبعد طعامه، كما بحثنا ذلك في فضل الوضوء؟.
وعدا عن ذلك، فنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم اهتم كثيراً بما يبقى في الفم من بقايا طعامية وأمر بإزالتها وبيّن خطرها على الأسنان.
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن فضل الطعام الذي يبقى في الأسنان يوهن الأضراس"[2].
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلل بعد الطعام، وهو استعمال عيدان دقيقة ينظف بها ما علق من بقايا الطعام بين الأسنان.
فعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " تخللوا على إثر الطعام وتمضمضوا فإنه مصحة للناب والنواجذ"[3].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أكل فليتخلل، فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبلغ "[4].
ومن الهدي النبوي المعجز في صحة الأسنان أنه صلى الله عليه وسلم كما صحّ في الحديث " لم يأكل خبزاً مرققاً قط " وهو الخبز المنخول الأبيض، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الخبز غير المنخول فقشور الحبوب [النخالة ] تحتوي على الفيتامينات وعلى مادة الفيتات phytate وهي عبارة عن فوسفات عضوية لها دور وقائي هام ضد نخر الأسنان(2) فسبحان من علمه (إن هو إلا وحيٌ يوحى).
وهكذا تتضافر التوجيهات النبوية في المحافظة عل صحة الفم والأسنان وحمايتها من القلح والنخر وسواها.
والبون شاسع بين من يقوم بهذه التعاليم بدافع العقيدة يبتغي بها وجه الله، وبين من يقوم بها لمجرد النظافة.
وإن المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر، ورغم عدم التزامها الكامل بتعاليم نبيّها، فهي بالنسبة لموضوع نخر الأسنان ـ أفضل حالاً من الدول الصناعية الكبرى.
ولو اهتمت الدول الإسلامية بحثِّ العلماء وخطباء المساجد على أن يقوموا بدورهم في التوعية الصحية وتبليغ المسلمين توجيهات نبيهم ـ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ـ في الحث على السِّواك ونظافة الفم، لاختفت، أو كادت تختفي حالات نخر الأسنان من مجتمعاتهم .
فاتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم تؤدي ـ بلا ريب ـ إلى سعادة الدنيا والآخرة، وإلى التمتع بحياة صحية ـ بدنية وعقلية ـ سليمة علاوة على الفوز برضا الرحمن وثوابه.\
المسْواك :
أصح ما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه و سلم أستاك بسواك من أراك . و شجرة الأراك ( Saluadora Persica) من الفصيلة الأركية (Saluadoraceae) وهي شجرة دائمة الخضرة تنموا في المناطق الحارة في عسير و جيزان من الأراضي السعودية وفي مصر والسودان وفي غور الساعاد ( قرب القدس ) وفي اليمن وجنوب أفريقيا والهند وغيرها.
لها ثمر في حجم حبة الحمص يدعى " الكباث" لونه أخضر، يحمر ثم يسود عند تمام نضجه، حلو الطعم حاذق، يمكن أن يؤكل، الكباث مدر وطارد للريح ، يؤخذ السِّواك من جذورها ومن أغصانها الصغيرة (11).
وعيدان الأراك مغطاة بطبقة فلينية، تليها طبقة قشرية ثم تأتي بعد ذلك الألياف الدقيقة الناعمة التي تتباعد وتتفرق عند دقّ نهايات العيدان ونقعها بالماء بعد إزالة الطبقة القشرية.
وفي المركز أشعة مخية تفصل بين الألياف تحتوي خلاياها على بلورات السيليس والحماضات وحبيبات النساء، وهي العناصر الفاعلة في المسواك .
هذه العناصر تتبدّد بعد أيام من استعماله، لذا تقطع الألياف المستعملة كل بضعة أيام ويصنع من نهاية العود فرشاة جديدة وهكذا يتجدد السِّواك ولا تتراكم فيه الأوساخ (6و12).
و قد أوردت مجلة المجلة الألمانية الشرقية في عددها الرابع ( 1961) (13) مقالاً للعالم رودات ـ مدير معهد الجراثيم في جامعة روستوك ـ يقول فيه : قرأت عن السِّواك الذي يستعمله العرب كفرشاة للأسنان في كتاب لرحّالة زار بلادهم، و قد عرض للأمر بشكل ساخر، اتخذه دليلاً على تأخر هؤلاء القوم الذين ينظفون أسنانهم بقطعة من الخشب في القرن العشرين. و فكرت ! لماذا لا يكون وراء هذه القطعة الخشبية حقيقة علمية ؟.
و جاءت الفرصة سانحة عندما أحضر زميل لي من العاملين في حقل الجراثيم في السودان عدداً من تلك الأعواد الخشبية.
و فوراً بدأت أبحاثي عليها، فسحقتها وبللتها، ووضعت المسحوق المبلل على مزارع الجراثيم، فظهرت على المزارع آثار كتلك التي يقوم بها البنسلين" .... و إذا كان الناس قد استعملوا فرشاة الأسنان من مائتي عام فلقد استخدم المسلمون السواك منذ أكثر من 14 قرناً.
ولعل إلقاء نظرة على التركيب الكيمائي لمسواك الأراك يجعلنا ندرك أسباب الاختيار النبوي الكريم، والذي هو في أصله، وحي يوحى: وتؤكد الأبحاث المخبرية الحديثة أن المسواك المخضر من عود الأراك يحتوي على العفص بنسبة كبيرة وهي مادة مضادة للعفونة، مطهرة، قابضة تعمل على قطع نزيف اللثة وتقويتها، كما تؤكد وجود مادة خردلية هي السنجرين Sinnigrin ذات رائحة حادة و طعم حراق تساعد على الفتك بالجراثيم.
و أكد الفحص المجهري لمقاطع المسواك وجود بلورات السيليكا وحماضات الكلس والتي تفيد في تنظيف الأسنان كمادة تزلق الأوساخ والقلح عن الأسنان.
وأكد د. طارق الخوري(18) وجود الكلورايد مع السيليكا وهي مواد تزيد بياض الأسنان، وعلى وجود مادة صمغية تغطي الميناء وتحمي الأسنان من التسوس، إن وجود الفيتامين ج و ثري ميتيل أمين يعمل على التئام جروح اللثة وعلى نموها السليم، كما تبين وجود مادة كبريتية تمنع التسوس(2).
وفي بحث قدمه د.محمد رجائي المصطيهي وزملاؤه (15) بينوا فيه احتواء المسواك على مادة شبه قلوية يمكن أن تكون السلفارورين، وعلى الثري ميتيل أمين، ونسبة عالية من الكلورايد والفلوريد والسيستوستيرول، وعلى كمية قليلة من الصابونين والفلافونيد، وأثبتوا لمحاليل الأراك تأثيراً موقفاً لنمو الجراثيم، لوجود مادة كبريتية، ولأن الثري ميتيل أمين يخفض الأسّ الهدروجيني، مما يجعل فرص نمو الجراثيم قليلة، كما أن السيستوسترول يعمل مع الفيتامين ج على تقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة وعلى حمايتها من الالتهاب.
وفي بحث قدمه د. عبد الرحيم محمد مع البروفسور جيمس ترنر (16) أكدوا فيه أهمية الكبريت والسيستروسترول الموجودتان في المسواك كمواد قاتلة للجراثيم، وعلى وجود ثاني فحمات الصوديوم وأهميتها في تنظيف الأسنان(2).
وأكد بحث آخر (6) وجود مادة عطرية ذات رائحة مستحبة تطغى على الرائحة الكريهة التي يمكن أن توجد في الفم.
وفي قسم العلوم السنية في جامعة الملك سعود (9) أجريت دراسة حول تأثير مادة البنزيل إيزو يتوسيانات التي تم عزلها من جذور الأراك على فيروس الحلأ البسيط.
وأشارت النتائج أن لهذه المواد خواصَّ قاتلة لهذا الفيروس وبتركيز 133.3 مكروغرام /مل، مما يشير إلى إمكانية السيطرة على إصابة الفم بالحلأ البسيط عند استعمال السِّواك وفي الوقاية من نكسه المتكررة .
وأثبتت دراسة حديثة (1988) أجريت في جامعة أنديانا الأمريكية، أن لهذه المادة [ بنزيل أيزو تيوسيانات ] أثراً مهماً في تثبيط المكورات العقدية، وربما تكون مفيدة في خفض فرص حصول النخور السنية(9)..
والباحثون الذين درسوا السواك يفضلونه على فرشاة الأسنان (6و9) فهو يقوم مقام فرشاة ومعجون بآن واحد، فهو (فرشاة) بأليافه الدقيقة الجيدة والمناسبة للتنظيف، وهو (معجون ) بما فيه من مواد مطهرة، وأخرى زالقة ومنظفة كبلورات السيليس والحماضات، ومواد صمغية وعطرية وغيرها.
فالمسواك كمنظف آلي يزيل بقايا الطعام من بين الأسنان ويزيل القلح، ويمتاز عن الفرشاة بإمكانية تحضيره بالقساوة والثخانة المناسبتين، وذلك بواسطة تفريق أليافه قليلاً أو كثيراً، كما يمتاز بعدم تخريشه للثة.
وهكذا يمكننا اعتبار المسواك، الفرشاة الطبيعية المثالية، والمزودة بمعجون ربّاني، من موادّ مطهرة، ومنظفة تفوق ما تملكه معاجين الأسنان الصناعية من مواصفات، ولعل أهمها أن المعجون المطهر لا يستمر تأثيره أكثر من 20 دقيقة ثم يرجع الفم إلى حالته العادية، لكن من المنتظر بعد استعمال السِّواك ألا يعود مستوى الجراثيم الفموية إلى حالته إلا بعد ساعتين على الأقل (17).
المصادر :
(1) الإمام النووي " المجموع شرح التهذيب "
(2) د. محمد علي البار: " السواك " ـ دار المنار ـ جدة ـ 1994.
(3) الإمام النووي : " شرح صحيح مسلم " دار الفكر ـ دمشق .
(4)الإمام ابن القيم الجوزية : زاد المعاد من هدي خير العباد "
(5) د. محمود ناظم النسيمي : " الطب النبوي والعلم الحديث " بيروت 1987
(6) صلاح الحنفي: " السواك " رسالة جامعية ـ جامعة دمشق ـ 1962.
(7) د. عبد الرزاق كيلاني :" الحقائق الطبية في الإسلام : دمشق
(8) د. عبد الله السعيد : " صحة الفم والأسنان " مكتبة المنارة ـ الأردن ـ 1982.
(9) د. علي الرغبان وزملاؤه : " السواك في ميزان الصيدلة " دار فصلت ـ حلب 1997.
(10) د. أحمد شوكت الشطي : " رسالة في تاريخ الطب" .
(11) د. محمد نزار الدقر : " روائع الطب الإسلامي" ج1 القسم العلاجي ـ دار المعاجم.
(12) د. أبو حذيفة إبراهيم محمد : " السواك أهميته واستعماله " طنطا ـ 1987.
(13) د . غياث الأحمد : الطب النبوي في ضوء العلم الحديث
(14) د. عبد الله عبد الرزاق السعيد : " السواك والعناية بالأسنان " جدة 1982
(15) د. محمد رجائي المصطيهي وزملاؤه : " استعمال السواك لنظافة الفم وصحته " . المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي ـ الكويت 1981.
(16) د. عبد الرحيم محمد و د. جيمس ترنر : " مقالة عن السواك " في مجلة :
Odento-Stomatol Ttopica ,1983,n4
(6) د. طارق الخوري مقالة عن السواك مجلة

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:57 AM
وفي أنفسكم أفلا تبصرون

بقلم الدكتور محمد السقا عيد
إن هذه الآية التي صيغت في كلمات قلائل تحمل بين طياتها أحلى المعاني وأدق التعبيرات ففيها يلفت الله سبحانه وتعالى أنظارنا إلى ما تحتوى عليه أجسامنا من الآيات والمعجزات والتي تدل دلالة واضحة على عظمة الخالق وجمال الخلق. ففي هذه الأجسام البشرية نلمس دقة التكوين وتماسك البناء وحسن المظهر وهو مالا نستطيع إدراكه إلا بعد دراسة واعية لتركيب أجسامنا وما تحتوى عليه من أسرار وألغاز قد لا يتصورها عقل إنسان.
فالجسم البشرى بناء ضخم معقد دقيق التركيب إلى درجة تدعو إلى الدهشة والإعجاب.
إنني أحس كلما قرأت هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى قد أراد أن يوجه أنظارنا إلى العلم والمعرفة بكل ما يحيط بنا من بدائع الخلق وجمال التكوين حتى ما كان موجوداً منها في أنفسنا.
• كثيراً منا لا يعرف أن جسم الإنسان (وكذلك جميع الكائنات الحية الأخرى من نبات أو حيوان) قد بُنى على أساس محكم وتنظيم دقيق لم يتوصل إليه إنسان إلا بعد دراسات شاقة وبحوث مضنية قام بها لفيف كبير من علماء البيولوجيا في مختلف بلاد العالم.
وكان من نتيجة هذه البحوث والدراسات أننا نعرف اليوم أن جسم الإنسان يتركب من وحدات أساسية دقيقة للغاية يطلق على كل منها اسم الخلية (Cell). ويحتوى جسم كل واحد منا على ما يقرب من 350 بليون خلية (350 ألف مليون خلية) ويدل وجود هذا العدد الضخم من الخلايا التي تدخل في بناء الجسم على أن الخلية في حد ذاتها ضئيلة للغاية وعلى جانب كبير من الدقة. وأن معظم هذه الخلايا - إن لم يكن كلها – لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، لذلك فلم يكن من المستطاع التعرف على التركيب الخلوي للجسم إلا بعد اختراع المجهر (الميكروسكوب ).
وتشكل الخلايا الموجودة في جسم الإنسان مجتمعاً على أرقى المستويات من حيث التخصيص والانسجام والتعاون فيما بينها لما فيه مصلحة الجسم كله. وتوجد هذه الخلايا البشرية في طبقات متراصَّة على أحسن ما يكون البناء.
والواقع أن خلايا الجسم ليس كلها على نمط واحد من حيث الشكل أو الحجم أو الوظيفة، بل إنها تختلف فيما بينها اختلافات واضحة كما أنها تتنوع بشكل يثير الدهشة والإعجاب.
ومن أمثلة هذا التنوع:
• كرات الدم الحمراء : دقيقة الحجم ومستديرة ويبلغ قطرة الواحدة منها 8 ميكرونات.
• خلايا الكبد : مكعبة الشكل تقريباً ويبلغ قطر الواحدة منها 25 ميكروناً
• الخلايا العضلية : مغزلية الشكل أو أسطوانية يصل طولها إلى 3000/ ميكرون ( 3 ملليمترات ).
• الخلايا العصبية : وهى أطول الخلايا على الإطلاق وقد يصل طولها مع أليافها (التي تمتد عبر الجسم كما تمتد أسلاك التليفون) إلى مليون ميكرون ( متر ) أو أكثر.
ولا يقتصر تنوع الخلايا على الحجم فقط، بل يمتد إلى الشكل أيضاً، فقد تكون الخلية على شكل قرص أو مكعب أو عامود أو شظية دقيقة. كما أنها قد تشبه النجم أو الهلال أو العنكبوت أو الخيط الطويل أو الشجرة كثيرة التفرع.
ومثل هذه الأشكال كثيرة الانتشار على وجه الخصوص في الجهاز العصبي، إذ أنه وظيفة الخلية في هذا الجهاز هي الاتصال بغيرها من الخلايا العصبية الأخرى القريبة منها أو البعيدة.
والخلايا الجسدية: برغم هذا التنوع الشديد في الشكل أو الحجم مبنية وفق صورة أساسية عامة إذ تتكون الخلية النموذجية من كتلة صغيرة من مادة البروتوبلازم ( Protoplasm ). و (البروتوبلازم ) مصطلح علمي يتألف مع كلمتين إغريقيتين هما: " بروتو " بمعنى أولى و "بلازم" بمعنى مادة.
ومن ذلك نرى أن البروتوبلازم تبعاً لهذا الاشتقاق معناها " المادة الأولية " ويطلق عليها أيضاً اسم " المادة الحية ".
وقد بُذلت محاولات عديدة بعد تقدم البحوث العلمية في عصرنا الحاضر لعمل مادة تشبه (البروتوبلازم) ويكون لها مثل خصائصه فباءت جميعها بالفشل الذريع وهو ما نستطيع أن نتلمسه في تلك الآية الكريمة:
(إنا الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) سورة الحج 73
فالذباب الذي ورد ذكره في تلك الآية الكريمة، والحيوان الأولى الذي ورد ذكره من قبل، والإنسان نفسه تتركب أجسامهم جميعاً من تلك المادة الحية المشتركة وهى مادة ( البروتوبلازم ) تلك المادة التي عجز جميع علماء الكيمياء الحيوية على إنتاج مثلها في معاملهم في أي بلد من البلدان المتقدمة، فهي مادة فريدة في نوعها، معقدة في تركيبها تستقر بداخلها الحياة، وذلك بالرغم من أنها تتكون في دقائقها من العناصر العادية التي يكثر وجودها في الطبيعة.
وهناك عبارة مأثورة يذكرنا بها عالم التاريخ الطبيعي المشهور جودريتش ( Goodrich ) في كتابه " الكائنات الحية " وهى :
" لا حياة بدون البروتوبلازم، ولا بروتوبلازم بدون الحياة "
ومعناها أن الحياة توجد على الدوام داخل البروتوبلازم وأن البروتوبلازم لا يتكون إلا في أجسام الكائنات الحية ولذلك كانت الحياة والبروتوبلازم مرتبطين معاً بأدق الروابط وأوثق الصلات.
وقد عُملت التحليلات الكيميائية الدقيقة لمادة البروتوبلازم للتعرف على مكوناتها الأساسية فكانت تلك المكونات هي الأكسجين والكربون والأيدروجين والآزوت بصفة أساسية مع بعض الكميات الضئيلة من الكبريت والفسفور والكالسيوم وغيرها من العناصر الكيميائية التي توجد في الطبيعة.
معنى ذلك أننا إذا قمنا بتحليل " البروتوبلازم " تحليلاً كيميائياً داخل المعمل لحصلنا على تلك العناصر السابقة بالنسب الواضحة في الشكل وهى بطبيعة الحال عناصر ميتة لا حياة فيها، ولكننا إذا أردنا تجميعها بعد ذلك بقصد الحصول على البروتوبلازم الحي لكان الفشل نصيبنا، فلا يستطيع ذلك سوى الله سبحانه وتعالى. كما هو واضح في تلك الآية الكريمة.
( يُخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي) " سورة الروم آية (19)
وفيها إشارات واضحة إلى تلك المعاني السابق شرحها، فالبروتوبلازم الحي يتخلق من عناصر ميتة توجد في التربة، وعند موت هذا البروتوبلازم الحي يعود إلى التربة مرة أخرى حيث يتحلل إلى تلك العناصر الميتة.
ويغلف الخلية من الخارج غشاء رقيق، كما توجد في وسطها نواة وتسيطر النواة على كل نشاطات الخلية فهي بمثابة القلب من الجسد.
وقد أثبت الباحثون بالطرق التجريبية العديدة أن النواة إذا انتزعت من جسيم الخلية فإن الخلية سرعان ما تموت.
وتحيط بالنواة في مختلف الاتجاهات المحتويات الأخرى للخلية ومنها جهاز جولجى والجسم المركزي والميتوكوندريا والمنتجات غير الحية (مثل الكريات الدهنية وحبيبات الجليكوجين أو النشا الحيواني) وبعض الفجوات المملوءة بالسوائل وغيرها.
http://www.55a.net/firas/photo/94183animal.gif
صورة توضيحية للخلية الحية
إن هذه الوحدات الأساسية ( الخلايا ) التي يتركب منها جسم الإنسان لا تبقى منفصلة بعضها عن بعض بل تعيش معاً في تنظيمات محددة، ويقوم كل واحد من هذه التنظيمات بأداء عمل خاص من الأعمال العديدة التي تتطلبها حياة الإنسان.
وذلك لأن الخلية الواحدة ضئيلة للغاية - كما ذكرنا آنفا - لا تستطيع أن تقوم بمفردها بعمل واضح للعيان.
فالخلية المفرزة مثلاً يكون إنتاجها قليلاً للغاية إذا قورن بالاحتياجات اليومية للجسم، ولكن إذا اجتمعت الخلايا المفرزة في تنظيم واحد متكامل كان إفرازها واضحاً تماماً. هذا التنظيم المتجانس يطلق عليه علماء الأحياء اسم النسيج “ Tissue ". ويتركب النسيج من عدة آلاف بل من عدة ملايين من الخلايا التي تندمج بعضها مع بعض، وهى تتشابه جميعاً في كُلٍ من الشكل والحجم والوظيفة.
ولا تبقى الأنسجة منفصلة بعضها عن بعض بل إنها تندمج في تنظيمات أكبر يطلق عليها أسم الأعضاء. “ Organs ".
فالمعدة مثلاً – وهى عضو هام من أعضاء الجسم نعرفه جيداً – تتركب من عدة أنسجة منها النسيج الإفرازي الذي تتدفق منه العصارات الهضمية لكي يستطيع هضم الطعام ومنها النسيج العضلي المتمركز داخل جدار المعدة والذي تؤدى حركاته المنتظمة المتتالية إلى خلط الطعام المبلوع مع العصارات الهاضمة.
وهناك أيضاً النسيج الدموي الذي يحمل إلى خلايا المعدة احتياجها من الأكسجين وغيره من المواد الضرورية كما ينقل ثاني أكسيد الكربون وغيره..
كذلك يوجد في المعدة النسيج الضام الذي يربط الأنسجة السابقة بعضها مع بعض رباط محكم لتتكون منها وحدة متماسكة وقادرة على أداء وظيفتها أحسن ما يكون الأداء.
وتندمج الأعضاء والتركيبات التي تؤدى وظيفة حيوية واحدة في جسم الإنسان في تنظيم واحد كبير يطلق علية اسم الجهاز System وهو أكبر التنظيمات الجسدية وأكثرها تعقيداً على الإطلاق.
وكما تعلم - عزيزي القارئ – فإن الأجهزة الموجودة في جسم الإنسان هي: الجلد والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والجهاز الدوري والجهاز العصبي والجهاز الحسي والجهاز الهيكلي والجهاز العضلي وجهاز الإفراز الداخلي ( المكون من الغدد الصماء ).
ومن مجموعة هذه الأجهزة التي تختلف اختلافات جوهرية في سلوكها ووظائفها وصفاتها التشريحية يتركب جسم كل واحد منا.
ويتضح مما تقدم أن المكونات الجسدية للإنسان تتدرج من البساطة إلى التعقيد على الوجه التالي:
الخلايا – الأنسجة – الأعضاء – الأجهزة
وسنحاول بمشيئة الله تعالى – أن نعالج ما نستطيع معالجته من هذه الأجهزة على صفحات هذا الكتاب مع ذكر بعض التفصيلات التي قد يستفيد منها القارئ العادي.
قد تتساءل معي عزيزي القارئ – عن ماهية " العلق " الذي اقترن ذكره في تلك الآية بخلق الإنسان أعز المخلوقات وأكرمها عند الله سبحانه وتعالى.
لقد جاء في " معجم ألفاظ القرآن الكريم " الذي أصدره مجمع اللغة العربية بمصر أن " العلق هو الدود الأسود الذي ينتشر في الجلد "، كما جاء به أيضاً أن العلق هو الدم الجامد الغليظ الذي يعلق بما يمسه، والقطعة منه " علقة "
كما جاء في " المعجم الوسيط " الذي أصدره هذا المجمع أيضاً أن
" العلقة طور من أطوار الجنين، وهى قطعة الدم التي يتكون منها ".
وفى التنزيل العزيز :(فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة)  الحج آية (5)
يتضح من تلك الآية الأخيرة أن بدء ( التسلسل ) الخلقي كان من التراب وهو أديم الأرض التي نسير عليها.
كما أن هناك آيات أخرى كثيرة تشير إلى تلك المواد العادية البسيطة التي تربط بين الإنسان والأرض منها على سبيل المثال لا الحصر:
 ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم تنتشرون  الروم (20 )
 إنا خلقناكم من طين لازب  الصافات آية (11)
 خلق الإنسان من صلصال كالفخار  الرحمن آية (14)
 هو الذي خلقكم من طين  الأنعام آية (2)
نستدل من تلك الآيات البينات أن قدرة الخالق سبحانه وتعالى قد امتدت إلى تلك المواد الميتة – وهى التراب أو الطين أو الفخار أو غيرها فأحالتها إلى مخلوقات حية تعيش وتسعى على سطح الأرض جيلاً بعد جيل.
ومن الواضح أن تكون الإشارة إلى خلق الإنسان من التراب أو الطين أو الصلصال أو غير ذلك مما ورد في تلك الآيات الكريمة السابق ذكرها أو في غيرها من الآيات هي في الواقع إشارة رمزية لتلك العناصر الكيميائية وهى الكربون، والأكسجين، والنيتروجين، والأزوت، والكالسيوم، والفسفور والكبريت، وغيرها مما سبق ذكره، وهى المواد التي يكثر وجودها في القشرة الأرضية وما يحيط بها من غلاف جوى.
هذا هو أساسك أيها الإنسان المغرور …
فلماذا إذن التعالي والتكبر ؟
ومن إعجاز الخالق سبحانه وتعالى أن مادة " البروتوبلازم " بها من الصفات والمزايا مالا يتوفر لأية مادة أخرى على الإطلاق، وأول هذه الصفات وأكثرها أهمية أن البروتوبلازم لا يبقى على حالة واحدة بل هو دائم التجدد والتغير، فهو يحصل مما حوله على بعض العناصر الميتة الموجودة في التربة ويعمل على تحويلها إلى مادة حية مشابهة لمادته هو نفسه ويتم ذلك فيما يعرف بعملية التغذية.
وتضاف تلك المادة الحية الجديدة إلى المادة البروتوبلازمية الأصلية فتتم بذلك عملية النمو فينمو الطفل تدريجياً حتى يصل إلى الحجم المألوف.
وعندما يصل إلى سن معينة وهى سن البلوغ يكون قادراً على التزاوج وإنتاج نسل جديد وهو ما يطلق عليه في عالم الأحياء اسم عملية التكاثر.
• ومن ذلك تتضح القدرات الأساسية للبروتوبلازم وهى التي لا توجد على الإطلاق في غير الكائنات الحية، وتلك القدرات أو الميزات هي التغذية والنمو والتكاثر، وهى صفات مشتركة لجميع الكائنات الحية بدءاً من الحيوان الأولى ( الذي يتركب جسمه من خلية واحدة ) وانتهاءاً بالإنسان سيد المخلوقات جميعاً وأرقاها على الإطلاق، فهي جميعاً قادرة على التغذية والنمو والتكاثر.
وبعد التكاثر وإنتاج أجيال جديدة تحل محل الأجيال السابقة لا تلبث تلك الكائنات على اختلاف أنواعها أن تفنى وتتلاشى من عالم الوجود كما تلاشت قبلها أجيال وأجيال.
• ولكن هناك حقيقة يجب التنويه عنها فيما يتعلق بالبروتوبلازم أو المادة الحية. إن تلك المادة (المعجزة) التي ظهرت على سطح الأرض منذ ملايين السنين لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، ولم تخلق بعدها مادة جديدة أخرى وذلك لأن جميع صور الحياة التي تشكلت من تلك المادة قد استمر وجودها عبر الأزمنة المتتالية لتطالعنا بصورها المختلفة في العصر الذي نعيش فيه.
كما أن جميع صور الكائنات الحية - من نبات أو حيوان – هي من سلالات تلك المادة (الأم) التي هي في الواقع المادة الأساس.
(فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق) سورة الطلاق
 ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين 
بعد الجماع تنتقل الحيوانات المنوية من خلال الرحم إلى قناة فالوب.
ومن بين ملايين الحيوانات المنوية 350 مليون حيوان منوي في القذفة الواحدة يصل تقريباً 1000 – 3000 حيوان منوي بالقرب من البويضة. أي أن الحمل يحدث نتيجة إندماج البويضة من الأم مع حيوان منوي من الأب في قناة فالوب.
 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج 
أي أخلاط. قال ابن عباس: يعنى ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا.
تتحد نواة البويضة مع نواة الحيوان المنوي وينتج عن ذلك الزيجوت http://www.55a.net/firas/photo/73404zygot1_3.jpg(Zygot) فالزيجوت هو أول خلية في الكائنات الجديدة.
وهناك ثلاثة أطوار رئيسية في الحمل.
(ما لكم لا ترجون لله وقاراً وقد خلقكم أطواراً) سورة نوح( 14،15)
• الطور الأول : مرحلة البويضة وهى تستمر من 10 – 14 يوماً
• الطور الثاني : مرحلة الجنين الأنسجة المختلفة وأجهزة الجسم الهامة (مثل الجهاز الدوري والهضمي) تبدأ في النمو وتستمر 6 أسابيع.
• الطور الثالث : مرحلة تكوين الجنين خلال 30 أسبوع. هي طول هذه الفترة تنمو جميع أجهزة الجسم استعداداً للميلاد.
(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبه يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) سورة الروم 54
 يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً  النساء (28)
الإنسان هو الإنسان منذ آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إلا اختلاف في التكوين المادي أو النفسي وإن ظهر سطحياً نوع من التباين، لكن الحقيقة أنه ليس هناك تغير في جوهر وأصل السلوك والانفعال. فكل مرحلة لها أنماط سلوكها وانفعالاتها ومعاني الإدراك فيها.
إن الضعف الإنساني سمة تلازم الإنسان من لحظة البداية في خلقه … هل تَذكَّر الإنسان ذلك ؟ هل فكر الإنسان في أصل تكوينه ؟ إنه تراب الأرض! هل أدرك الإنسان أنه خُلق من عدم ولم يكن شيئاً ؟ هل فكر الإنسان بالقدرة التي أوجدته من العدم وكَّونته من التراب ؟ هذا هو الأصل الإنساني الضعيف! هل فكر الإنسان لحظة واستشعر مراحل ضعفه ووهنه ؟
إن الإنسان هو أضعف المخلوقات من حيث القوة العقلية والجسمانية، يحس بهذه الحقيقة في قرارة نفسه وحين يستعرض مشوار حياته منذ خلقه من الماء المهين مروراً بالحمل والمخاض وخروجه طفلاً ضعيفاً يستمد العون والمساعدة من غيره. أنظر جريدة " العالم الإسلامي "
السعودية – العدد (1383).
(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبه)
في الآية الكريمة يشير الحق سبحانه وتعالى إلى صفة الضعف تلك الصفة التي تلازم الإنسان طوال حياته وهى السمة المميزة للإنسان في مقتبل العمر وفى خريف حياته.
وسبحان الخالق العظيم جعل مشوار حياة الإنسان يبدأ بالضعف وينتهي به حتى وإن كان في ريعان شبابه وقمة عنفوانه فهو ضعيف.
إنه صريع أمام دوافع النوم (الموتة الصغرى) لا غلبة له عليه يطرحه أرضاً حتى وإن كانت قوة تصارع وتقهر العتاة.
أليس الإنسان ضعيفاً حتى في أوج قوته، وها هو المرض في أوهن أشكاله ومسبباته يقهر الإنسان ويوهن صحته ويحد من نشاطه وقد ينال من جسده ويضعف من قوته فيصبح عاجزاً لا يقوى على رعاية نفسه ؟ أليس المسلم ضعيفاً أخي المسلم حتى في لحظات ومراحل القوة والغطرسة التي قد تخدع أكثر الناس وتحيد به عن سواء السبيل ؟.
ونحن نتأمل صفة الضعف التي تلازم الإنسان فإننا لا نرى سوى سبيل واحد فريد هو مصدر كل قوة حقيقية وهو مبعث كل طمأنينة. وهو المصدر المنيع الذي يدافع عن النفس ويحميها من كل خطب وضلال وهوان. إنه الإيمان بالله.. فهو القوة الحقيقة في النفس البشرية ومادون ذلك فهو ضعف وهوان وإن كان ظاهره القوة.
تأمل أخي المسلم مرحلة الطفولة لحظة خروج الإنسان للحياة ثم طفلاً رضيعاً يستمد الغذاء والعون من أمه.
إنها لحظات الضعف والوهن الغامر الذي مر به كل مخلوق وأولهم الإنسان.
تذكر أخي المسلم الشاب المسلم هذه اللحظات وأرجع شريط مسيرة حياتك وتخيل كيف كنت لا تقوى على الحركة والجلوس والمشي ولا تقدر على التعبير والنطق ولا تدرك أسباب الحياة وحركتها...
تفكيرك محدود وقوتك ضعيفة وعزمك واهن وإرادتك تابعة وتطلب العون والمساعدة ثم تدرجت في قدراتك وتطور نموك وارتقت مفاهيمك واتسع إدراكك واشتد عودك وانتصب قوامك والتفت عضلاتك وتكونت شخصيتك وأصبحت رجلاً يتمتع بالقوة وتحتل مكانة وتتبوأ مركزاً مرموقاً أو تتحمل أعباء وتدير حركة الحياة وتعمر الأرض.
هل فكرت أخي المسلم كيف كنت ؟ وإلى أين أصبحت ؟ وهل استحضرت حقيقة كيف كنت ؟ وأين أصبحت ؟
أخي المسلم عليك أن تستلهم من مسيرة حياتك وتأخذ العبرة من لحظات الضعف التي كنت بها قبل أن تصبح رجلاً قوياً. فتكرس قوتك وتسخرها لعبادة الله وطاعته وتنتهز لحظات القوة لكي تؤدى واجب الطاعة والعبادة للخالق الذي أمدك بالقوة ووهبك العقل والفكر والبصيرة.
فلا تضيع قوتك التي سوف تزول لا محالة في هوى النفس وشهواتها ولا تفنى هذه القوة في معصية الله وفى غير ما أُهلت له.
تذكر أخي المسلم أن لحظات حياتك عجلة دائرة فأنت بين ضعف وقوة وعجز وقدرة. (جريدة " العالم الإسلامي " – السعودية – العدد "1389" ).
يُولد الإنسان متجها إلى نهايته. فكل دقيقة تمر تدنيه من أجله لا ينحرف عن هذه الغاية أبداً ولا يتخلف عن موعدها. أنفاسُُ معدودة وخطواتُُ محدودة فإذا اكتمل العدد كانت النهاية... ويُسدل الستار على إنسان كان....
خلق الله تعالى آدم من تراب من عناصر الأرض... من الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والكربون وغيرها. واختار له الصورة التي أراده عليها وبث فيه الحياة وزوده بمواهب وطاقات تساعده على إعمار الأرض واستخراج مكنوناتها. وزوده بالعقل والسمع والبصر وشرع له المنهج الذي تستقيم به حياته وأمره بالسير في هذا الطريق وتجنب إغراءات الشيطان ونزعات النفس حتى لا يضل.

وخلق سبحانه حواء من ضلع آدم فهي جزء منه فلا ينطفئ حنينه إليها أبداً لأنها منه خرجت، فلا يهدأ إلا إذا كانت بجانبه. كل منهما شديد الحنين إلى صاحبه...
 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة...
الروم (21)
هذا آدم وهذه حواء، ذكر وأنثى وجعل منها الذرية عن طريق التزاوج فصار التكوين من ماء الرجل مع بويضة الأنثى. كان أول مرة من طين ثم من ماء.
لا غرابة في ذلك فمكونات جسمه من لحم ودم وعظم من عناصر الأرض من حديد وكالسيوم وفسفور وماغنسيوم وغيرها. وليس الإنسان بدعاً في ذلك. فكل ما على الأرض من حياة نباتية وحيوانية هي كذلك من عناصر الأرض … أثبتت المعامل ذلك. ولنرجع إلى جسم الإنسان لنرى ما قالت :
إن جسم الإنسان العادي يحتوى على مائة وأربعين رطلا من الماء ومن الدهون ما يكفي لصنع سبع قطع من الصابون ومن الرصاص ما يكفي لصناعة ستة آلاف قلم رصاص ومن الملح ما يملأ ملعقة صغيرة ومن الفسفور ما يكفي لصناعة ألفين ومائتي عود ثقاب ومن الماغنسيوم ما يكفي لجرعة من الأملاح الملينة. ومن الحديد ما يكفي لصنع مسمار طويل ومن البوتاسيوم ما يكفي لقدح زناد مدفع من مدافع الأطفال ومن السكر ما يملأ زجاجة عادية
هذا هو الإنسان. خلق من تراب فإذا مات عاد إلى الأرض وتحلل جسمه إلى هذه العناصر ودخل في تركيب أجسام أخرى حيوانية ونباتية. وصدق الله العظيم.
(منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)(طه : 55).
فالإعجاز في نهايته أن يخرج من التراب بل من العدم إنسان حتى تنبض كل خلية فيه بالحياة يحس ويتألم ويفكر سبحانه وتعالى:
" يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " ( الروم : 19)
نزلت طفلا لا حول لك ولا قوة ولا علم لك ولا خبرة فألهمك مولاك ما يعوضك العلم والخبرة. ألهمك إلتقام ثدي أمك كأنك على علم به، تمتص من حلمته ما يغذيك... من علمك !... ومن هداك ؟….
أنظر كيف تتهيأ الأم لاستقبالك عند بداية الحمل ترى العجب العجاب ؟
يخرج من مبيض الأم هرمونات مهمتها تجهيز الغدد لإفراز اللبن الذي يلقاك عند الولادة.. يزيد الثدي نمواً، ويزيد عدد ما فيه من فصيصات... وتحمل هذه الهرمونات النبأ إلى الأجهزة بأن الحمل قد بدأ فيستعد كل لمهمته حتى الولادة...
• عندئذ يصدر من الغدة النخامية " Pitutary gland " إشارة بأن المولود نزل إلى الدنيا فيبدأ الثدي في الإفراز... ماذا يفرز ؟
• يفرز عصارات تبدأ قبل اللبن وظيفتها تطهير الأمعاء والجهاز الهضمي وتحصينه من الأمراض ؟ ثم ينزل اللبن بعدها لغذاء ك في عمرك المبكر...
• ويتغير اللبن في الوجبة الواحدة فيكون خفيفاً في أولها وتاما في أوسطها، بل إنه يتغير في كل رضعة يتغير تركيبه بتغير مراحل العمر حتى ينتهي إلى الطعام ويكون حينئذ قد وصل إلى درجة تقارب ما يتغذى عليه خارج الثدي.
من فعل هذا ؟ هل يدعي أحد من ذلك شيئاً ؟
أعد السؤال وتفكر... إن الذي فعل هو الذي خلق سبحانه وتعالى.
مقومات الدولة شعب ورئاسة و أجهزة وحدود وتصبح الدولة إذا قام كل فرد فيها بواجبه كاملاً رئيساً ومرؤوساً فالرئاسة تخطط وتراقب التنفيذ. فلا تفريط ولا تكاسل ولا محاباة ولا استثناء بذلك تصبح الدولة ويستقيم أمرها.
تعالى معي - عزيزي القارئ - لنقف سويا على معجزات تدل على قدرة فائقة فوق قدرات البشر أجهزة لا دخل لأحد في تكوينها وإدارتها. بل إن كثيراً من الناس لا يعلمون عنها شيئاً... لكل جهاز عمل خاص
به... الكل يتجه لهدف واحد هو الحفاظ على بنية الجسم وحمايته.
• أجهزة للدفاع وأجهزة للترميم وأجهزة للنقل والمواصلات وفرق للإنقاذ والإصلاح الشامل ومولدات كهربية تروح وتجيء ثم جهاز رئاسي يتلقى أخبار مرءوسيه فور حدوثها فيصدر التعليمات لمواجهة ما يجد فتتحرك الأجهزة المختصة لتنفيذ الأوامر وصاحب الجسم لاهِ عن ذلك لا إرادة له بل لا علم له بما يجرى في داخله.
وللدولة حدود فلا بد من حمايتها من المغيرين والمتسللين. ولا تكون الدولة آمنة إلا إذا أحكمت تحصين حدودها ؟
• وكذلك لابد للدولة من أجهزة استطلاع واستخبار تستطلع أحوال جيرانها...
تسالم من تأنس منه حسن الجوار وتصد أو تستعد لمن تتخوف منه على أمنها... كل هذه المقومات قائمة في جسم الإنسان...
وفي هذه المقالة المتواضعة سوف نتناول بالإشارة بعضها لنلفت النظر إلى ما في صنعة الإنسان من دقة وإحكام وحكمة تستدعى منا أن نحني الجباه لخالق الموت والحياة متذللين خاشعين أمام قدرته سبحانه في خلق الإنسان وفي تقويمه، فسبحان من خلق فأتقن وصور فأبدع وكون فنظّم كل شيء بدقة ونظام وتقدير وإتقان.

• فمركز الرئاسة يتمثل في المخ والمخيخ والنخاع الشوكي.
• والوزارات والهيئات تتمثل في أجهزة الهضم التي تتكفل بتحويل الطعام إلى سائل يسهل امتصاصه ليتحول إلى طاقة تمد أجهزة الجسم وخلاياه بما يلزمها منها.
• والمواصلات تتمثل في الجهاز العصبي، حيث يصل المخ بجميع الأجهزة والأفراد التي تتمثل في الخلايا... ترد إليه أخبار الرعية وتصدر منه الأوامر والتعليمات...
• وهذه تمثل المواصلات السلكية والكهربية.
• وتتمثل المواصلات أيضاً في جهاز النقل الذي ينقل الغذاء والتموين إلى جميع الأجهزة والخلايا ويقوم الدم بهذا الدور.
• والجهاز البولي يمثل هيئة النظام فيقوم بتطهير الجسم من المخلفات.
• ويمثل الجلد الحدود الرسمية لدولة الجسم البشرى.
• أما أجهزة الاستطلاع والاستخبار فتتمثل في السمع والبصر واللمس والشم.
وإليكم إلمامه بسيطة بوظيفة بعضها، فليس المجال مجال بسط فيها:
وهو يمثل المخ والمخيخ والنخاع الشوكي كما قلنا سابقا وهو يتلقى أحبار مرءوسيه فور حدوثها فيصدر الأوامر والتعليمات لمواجهة الأحداث فتتحرك الأجهزة المختصة لتنفيذ الأوامر كل فيما يخصه.
ترى الثعبان مقبلاً نحوك فسرعان ما يصل الخبر إلى المخ فيزن الخبر بما لديه من المعلومات ويتخذ القرار فيصدر الأوامر فتتحرك العين واليد والرجل لتتناول حجراً أو عصا في جزء من الثانية فيحاول إصابة الثعبان ويحاوره حتى يقضى عليه أو ينتهي أمره بالفرار منه. فكل جزء تحرك فيه بناء على أوامر القيادة فلا يتلكأ عضو في التنفيذ... لا تسويف ولا تأجيل...
أما إذا كانت القيادة أو الرئاسة بليدة أو غائبة فلابد أن تكون النتيجة خسارة فادحة على الجسم. ولأهمية الرئاسة تحصنت داخل جمجمة قوية صلبة تمنع عنها الأخطار.
فالمخيخ والمخ أحيطا بهذه الجمجمة ثم أنه تحت الجمجمة مغطى بطبقة جلدية متينة يوجد بها سائل يحمى المخ في حالة الاهتزاز. ويوجد في قاع الجمجمة فراغ يمر به الحبل الشوكي الذي هو امتداد مباشر لمادة المخ، يمتد هابطاً في وسط الظهر داخل غلاف عظمى واحد يعرف بالعمود الفقري.
ويرتبط مركز الرئاسة هذا بجميع أجهزة الجسم بخيوط دقيقة تنتشر في الجسم انتشاراً عجيباً في خطين متقابلين أحدهما يحمل الإشارة إلى المخ والآخر يحملها من المخ... وهو ينسق عمل الأجهزة ويدير أمرها بواسطة هذه الخيوط التي تسمى بالأعصاب وتتمثل الرعية في الخلايا التي تكون مجتمعاً هائلاً يبلغ مقداره في الجسم العادي 300 ألف مليون خلية ومهمته خطيرة جداً إذ يمكن رعاية هذا العدد الضخم وإمداد كل خلية بحاجتها والدفاع عنها أو إعدامها.
ولكثرة الرسائل يصعب فرزها وتبويبها، فقد خصص لكل منها مجموعة من خلاياه يتولى كل قسم منها نوعاً من الرسائل... فقسم يتولى شئون الحركة وضبطها... وقسم يتولى شئون الإحساس كالرؤية والسمع واللمس والشم... وقسم يختص بالانفعالات... وقسم لربط الخبرة بالخبرة والانطباع بالانطباع ويختزلها فيما تسمى بالذاكرة ويرجع إليها في الأحوال المشابهة... وغير ذلك من الأقسام... كل ذلك لحم ودم... فسبحان من خلق فسوى !
• ومع ذلك يحتفظ المخ بفائض من الخلايا على سبيل الاحتياط أولما يجد من معلومات.وتقدر هذه الخلايا بعدة مليارات من الخلايا الرمادية التي لا عمل لها. فإذا تم تشغيلها في المستقبل فمن المنتظر الكثير بالقياس إلى ما تم تحقيقه من تقدم حتى الآن.
وهذه الوزارة من اختصاص الجهاز الهضمي الذي يتولى معالجة الطعام من الخبز واللحم والفاكهة وتحويله إلى سائل لبنى سهل الامتصاص، ثم يتركه لأجهزة أخرى تتولى توزيعه على خلايا الجسم وأجهزته. ويكون ذلك بأن تقوم المعدة بإفراز العصارات الهاضمة وشرح الطعام حتى يذوب ثم تفرغه في الأمعاء. وتفرز الأمعاء عصارات أخرى هاضمة تكمل عملية الهضم وتحوله إلى السائل اللبني السهل الامتصاص.
وتمتصه شعيرات دقيقة مبطنة للأمعاء وتسلمه بدورها إلى شعيرات الدم الذي يأخذه في التو لتوزيعه على أجهزة الجسم وخلاياه... لا يستثنى من ذلك خلية فتأخذ كل منها ما تحتاجه وتترك باقية لغيرها. وفي نفس الوقت تطرد إلى الدم نفاياتها لتحمله إلى أجهزة الإخراج في البول أو العرق أو البراز أو الزفير...
كل ذلك يحدث في أحشائك... تحليل وتركيب وامتصاص وتصفية وتصعيد... لا تعرف عنه شيئاً ولا دخل لك في حدوثه بل لا علم لك به.
تعال معي نتحسس جهاز الاستخبار والاستطلاع والذي يتمثل كما قلنا في السمع والبصر والشم واللمس.
يستطلع جيران الجسم من جماد أو حيوان مما يستشعر منه الخطر... انظر إلى المعجزات البالغة في هذه الأجهزة...
• البصر... تبصر وما تدرى ما يحدث في بللورية عينيك من التحدب والانبساط على حسب المرئيات ولما يحدث من الضيق والاتساع مع قلة الضوء وقوته.
وفي مقدمة العين توجد العدسة بوسطها دائرة ضيقة تسمى " إنسان العين " يتوليان تنسيق الأشعة الضوئية التي تصل من أي شيء خارج العين ثم ينقلانه إلى البؤرة وهى مؤخرة العين... وتترجم الأشعة الضوئية في العصب البصري إلى صورة.
وتعمل آلة التصوير بعض عمل العين.
فالجزء الأساسي في آلة التصوير يتكون من عدسة و" إنسان" Pupil والجزء الخلفي لوح حساس تسقط فوقه موجات الضوء الصادرة من الجسم فتلتقطها معكوسة في الهيئة واللون.
ثم إن العصب البصري يبعث بالصورة المعكوسة إلى المخ فيترجمها ويستبينها ويختزنها في الذاكرة.
• أما السمع... فإن الأذن الخارجية تلتقط اهتزازات الموجات الصوتية التي تخترق الهواء وتنقلها إلى الأذن الداخلية.. ويوجد بينهما غشاء رقيق يغطى المجرى الضيق بينهما وهو طبلة الأذن وهذه الطبلة تطرق بواسطة جهاز شديد الاتقان والتعقيد يتكون من عظام دقيقة ملتحمة. فإذا وصلت الموجات إلى الأذن الداخلية تحولت إلى حوافز عصبية ترتد إلى الجزء المخصص من المخ فيترجمها إلى أصوات ونبرات.
• أما التركيب الذي يُحدث هذا التغير الكيميائي فيتكون من عدد كبير جداً من الخيوط الدقيقة مشدودة بطريقة تشبه شد أوتار الكمان. ولكل وتر طول يستقبل بموجبه موجات معينة وهذا الوتر يميز بين الموجات الصوتية من طبقة معينة فيعرف أنها صادرة من الكمان أو العود... سبحان الخلاق العظيم.
وهناك موجات صوتية في الجولا تلتقطها هذه الأوتار فليس كل الأصوات يستقبلها السمع الإنساني.
والمتمثل في الدم فهو الذي ينقل المكونات الغذائية إلى خلايا الجسم كلها وهو نسيج ككل الأنسجة غير أنه نسيج متحرك بخلاف الأنسجة الثابتة التي تلتزم مكاناً واحداً.
يبلغ تعدادها في الميلليمتر المكعب في الرجل البالغ خمسة بلايين وأربعمائة ألف وفي القطرة الواحدة منه خمسة وعشرون مليون خلية وعددها ثابت لا يتغير.
• فإذا حدث تغيير في هذه النسبة لأي طارئ فإن الجسم به كمية إضافية يخزنها في (الطحال) فإذا لم تف هذه الكمية الاحتياطية فإن بداخل العظام نخاع يكمن بداخله المصنع الذي تصنع فيه الخلايا الحمراء، ويستطيع النخاع أن ينتج عدداً كبيراً منها بالإضافة إلى قدرته على صنع خلايا بيضاء كثيرة.
فإذا كان الفاقد أكثر من الإنتاج أو حدث تعطل في المصانع حدث في الجسم اختلال يظهر في شكل الأنيميا " Anaemia ".
ووظيفة الخلايا الحمراء هي حمل الغذاء من الجهاز الهضمي وحمل الأكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم. ويتحرك الجسم بفعل المضخة القوية التي تبدأ عملها من وقت أن تدب الحياة في الجسم إلى أن تنتهي منه الحياة وهى القلب. فهي التي تتدفق في الشرايين وتتلقاه من الأوردة لتدفعه إلى الرئتين لتنقيه ثم تسترده منها لتعيده إلى أجهزة الجسم وخلاياه.
وهى خلايا مجهرية لا ترى إلا بواسطة الميكروسكوب المجهر" إذ يبلغ قطر الواحدة منها ( سبعة من الألف (007, ) من الملليمتر وسمكها (002,)2 من الألف من الملليمتر.
ومع هذه الأرقام المتناهية في الصغر فإن مجموع تلك الخلايا يؤلف مساحة إجمالية تعادل تقريباً حجم شبكة الهدف لكرة القدم.
وهذه المساحة السطحية لها أهميتها الخاصة في حمل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة لأن تبادل الأكسجين يتم من خلال سطوح الخلايا ويجب إتمامه عاجلاً في أثناء المرور بها. وهذا من تدبير العليم الخبير
 وفي أنفسكم أفلا تبصرون 

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 11:59 AM
وفي أنفسكم أفلا تبصرون
ويزيد عدد كريات الدم الحمراء في الأشخاص الذين يعيشون في الجبال عن عددها في أولئك الذين يعيشون قريباً من البحر. وسبب ذلك أن نقص الأكسجين في المرتفعات العالية يدفع الجسم إلى تكوين المزيد من تلك الكريات وذلك المزيد يزيد من كفاية الدم في حمل الأكسجين وبذلك يعوض نقصه في الجو.
وكلما ارتفع الإنسان في الفضاء قل الضغط الجوى تدريجياً حتى يبلغ 800 أو100,000 متر فوق سطح البحر قل ضغط الهواء بحيث يصبح التنفس مستحيلاً.

ويحدث عند تسلق الجبال إلى ارتفاع 2200 متراً أن يقل ضغط الهواء وتقل نسبة الأكسجين في الجو تباعاً لذلك إلى 13% (النسبة العادية 21%) أي خمس حجم الهواء تقريباً.
وينتج عن ذلك أعراض مزعجة مثل صعوبة التنفس والإحساس بالغثيان والقيء والهبوط العام.
وهنا يجب أن نقف خاشعين أمام قول الله عز وجل:
(فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره حرجاً كأنما يصعد في السماء) سورة الأنعام.
ولنسأل أنفسنا: هل يتأتى لبشر عادى أن يحيط علماً بهذه الظواهر الفسيولوجية من غير دراسة لتركيب الدم أو صعود في الفضاء ؟ اللهم لا ولكنه يتأتى لرسول عليه السلام لأن الذي علمه واحد هو مكون الأكوان ومنزل القرآن.
وإذا كان القرآن كتاباً مسطوراً فإن الكون كتاب منظور كلما تأملت فيه ازددت يقيناً أن مكون الأكوان هو منزل القرآن.
(إلا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) سورة الملك
تتكون هذه الكريات في النخاع العظمى الأحمر (Red Bone marrow) بالضلوع وعظم الصدر الأوسط (عظمة القص) والجمجمة وعظام الحوض والفقرات ونهايات العظام الطويلة في الأطراف الطويلة. ولا تتكون هذه الكريات إعتباطاًَ ولكن الخالق الحكيم زود الجسم بجهاز دقيق لضبط هذه العملية فإذا كان الجسم في حاجة إلى مزيد منها كما في حالات النزف والصدمات أرسل ذلك الجهاز إشارة إلى نخاع العظم طالباً منه المدد.
وإذا كان هناك فائض كانت الإشارة: يكفي ذلك.
وهذا الجهاز موجود بالكلية وفي مكان أمين من تركيبها الداخلي. أما الإشارة التي يرسلها إلى نخاع العظم فهي عبارة عن هرمون الأريثروبوتين " Erythropotin. الذي ينشط النخاع لتكوين المزيد من الكريات الحمراء.

http://www.55a.net/firas/photo/25560bonemarrow.jpg

وهكذا يعتبر نخاع العظام الأحمر هو المصنع الضخم الذي يزود الجسم بالكريات الحمراء ولكي تدرك مدى طاقته الإنتاجية يكفي أن تعرف أن عدد الخلايا الحمراء التي تتفسخ في الدم كل دقيقة يبلغ عشرين مليوناً (20,000,000) ولابد أن يتكون مقابل ذلك عشرين مليوناً أخرى حتى يظل العدد ثابتاً لأداء الوظائف التي أرادها الله لها.
وهكذا نرى الله سبحانه وتعالى:) يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحي ذلكم الله( (الأنعام : 95).
ويصل عمر الكرية الحمراء إلى 120 يوماً. وعلى ذلك فإن الكريات الحمراء في الدم تتبدل كلها في مدى 120 يوماً. أما عدد الكريات التي تتجدد في اليوم الواحد فهو يصل إلى 240 مليار كرية حمراء أي عدد ما يتجدد في فترة 120 يوماً يساوى 240 × 120 = 28800 مليار كرية حمراء في الدم الكامل !! أليس ذلك من أمر الله سبحانه.
وهذه الطاقة الإنتاجية الهائلة لنخاع العظام الأحمر هي الطاقة العادية في الظروف العادية ولكن الجسم يتعرض لظروف غير عادية يحتاج معها إلى ضعف هذه الطاقة.
ولم يتركه الذي خلق كل شيء فقدَّره تقديراً للضياع في هذه الظروف غير العادية بل وهب ذلك النخاع طاقة تصل إلى ستة أو سبعة أضعاف طاقته العادية قبل أن يصاب الجسم بالأنيميا ( فقر الدم ) الذي ينتج عن نقص في عدد كريات الدم الحمراء.
وعلى ذلك تكون طاقة النخاع القصوى في حالة الطوارئ هي: 240 مليار × 7= 1680 مليار كرة حمراء !!
ولابد أن نقف أمام هذه الأرقام - الفلكية - أيها القارئ متسائلين: أيكون ذلك الإبداع والتقدير الرائع من صنع المصادفة العمياء التي يقول بها من عميت بصائرهم وأذنابهم ؟ كلا والله.
وتتغير أيضاً عدد الكريات الحمراء على مر اليوم. ففي أول اليوم يكون منخفضاً نوعاً ما أما في آخره فإنه يزداد نوعاً ما، كما يزداد أثناء المجهود البدني العنيف.
وتختزن الكريات الزائدة في الطحال الذي يقوم بوظيفة " الخزان"
أو المستودع الذي يطلق الخلايا في تيار الدم حسب الحاجة كما أنه يتولى
أيضاً جمع طعام تلك الخلايا بعد موتها فهي مستودع ومقبرة في
وقت واحد !.
أما الهيموجلوبين المتخلف من الكريات المتحللة فإنه يتحلل أيضاً وينقل إلى الكبد حيث يختزن ما يحتويه من حديد للانتفاع به. أما الهيموجلوبين المتبقي منه فإنه يخضع لتفاعلات معينة تنتهي به إلى أن يخرج مع الصفراء والبول والبراز.

( Blood Platelets)
وهى ثالثة الجزيئات التي تسبح في البلازما مع كريات الدم البيضاء والحمراء. وهى أجسام صغيرة رائعة يصل عددها من 150,000 إلى 300,000 في الملليمتر المكعب من الدم ولا يزيد طول الواحدة منها على 003, ( 3 من الألف) من الملليمتر.
وهذه الصفائح لها أهميتها في تجلط الدم لإيقاف النزيف الناتج عن جرح ونحوه. فهي تسارع إلى الوعاء الدموي الذي يتسرب منه الدم ثم تتفسح وتلتصق بجداره لتسده.

http://www.55a.net/firas/photo/1108219961105-blood.jpg

منح الله تعالى تلك الكريات خاصية المرونة التي تساعدها على دخول أصغر وأدق الأوعية الشعرية. ولغلافها خاصية اختيار المواد التي تنفذ منه إلى داخل الكرية الدموية الحمراء ومنع مواد أخرى من دخولها، ولهذه الخاصية فوائد منها المحافظة على قوام الكرية الدموية وكيانها ومنها مساعدة الكرية الدموية على تأدية وظائفها.
ويبلغ عدد الدورات التي تدورها تلك الكرية العجيبة 1500 دورة يومياً داخل الجسم. وتقطع رحلة يبلغ طولها حوالي 1150 كم خلال عمرها الذي يبلغ 120 يوماً. وهكذا لا تترك جهازاً أو نسيجاً أو خلية إلا مرت به وزودته بما يكفيه من الأكسجين.
ولكي تدرك أهمية هذه الوظيفة يكفي أن تعرف أن حرمان المخ من هذا الغاز لدقائق معدودة لا تزيد عن الخمس يؤدى إلى إتلافه إتلافاً كاملاً أما بقية أعضاء الجسم فقد تقاوم الحرمان مدة أطول ولكنها في مجموعها لا تزيد عن الساعة الواحدة.
وكلما زاد التفاعل والاحتراق زادت الكرية من عطائها للأكسجين. وفي نفس الوقت ساعدت الخلايا على التخلص من مخلفات ذلك التفاعل وفي مقدمتها غاز ثانى أكسيد الكربون لينتفع به جسم الإنسان لحفظ التفاعل الحمضى القلوى أو ينتفع به النبات.
ويتمثل في كرات الدم البيضاء التي لا لون لها وهى تتحرك في الدم بطاقة ذاتية بمعنى أنها تتحرك بحركة الدم أو بعكس حركته وهى في حالة تأهب واستعداد... وهى التي يعتمد عليها الجسم في صد المعتدين أوسد الثغور عند تسيب الدم خارج الجسم. فإذا هاجم الجسم ميكروب فما أسرع ما تظهر لمحاصرته وتطويقه وتدافع العدو المتسرب حتى الموت. فإذا انفتحت ثغرة في الجسم أسرعت الصفائح العالقة بالدم حول الثغرة تتجمد أو تتجلط لتكون سداً يمنع تسرب الدم إلى خارج الجسم.
• وكريات الدم البيضاء ( Leucocytes) هي ممرضات أجسامنا ذات المعاطف البيضاء ويسميها البعض " بوليس الدم " لأنها تطارد المجرمين بنجاح فإنه يلزم عدد كبير جداً من كريات الدم البيضاء والتي ينتجها الجسم بكميات كبيرة ( هائلة ).
• ولم يستطع العلماء للآن تحديد طول عمرها، لأن هذه الكريات جنود، والجنود عامة لا تعمر كثيراً بل تقضى نحبها أثناء القتال في سبيل الإبقاء على أجسامنا سليمة.
• وكريات الدم البيضاء لا تتجول فحسب في داخل مجرى الدم بل وتستطيع تركه بسهولة عند الضرورة متوغلة في الأنسجة لملاقاة الميكروبات التي دخلتها.
فبالتهامها للميكروبات الضارة للجسم تتسمم كريات الدم البيضاء بسمومها شديدة الفعالية وتقتل ولكنها لا تستسلم وتندفع نحو بؤرة المرض في موجات... الموجة وراء الموجة كحائط صد متماسك إلى أن تنكسر مقاومة العدو.
• ولا تتصارع الكريات البيضاء مع الميكروبات فحسب فهي منوط بها وظيفة أخرى هامة جداً وهى القضاء على جميع الخلايا التالفة والتي استهلكت، فهي تقوم دائماً داخل أنسجة الجسم بعمل تفكيك وتنظيف المكان للإفساح لبناء خلايا جديدة للجسم.
ومما لا ريب فيه أن كريات الدم البيضاء بمفردها لا يمكنها أن تقي الجسم من الميكروبات التي تنفذ إليه حيث أنه يوجد في دم أي إنسان مواد عديدة مختلفة لها القدرة على لصق وقتل وإذابة الميكروبات التي تدخل الجهاز الدوري أو تحويلها إلى مواد غير قابلة للذوبان وإبطال مفعول السموم التي تفرزها والتي نحصل على بعضها من الأباء بالوراثة.
الجهاز المناعي لديه قدرة عجيبة يستطيع من خلالها أن يفرق بين " العدو" و" الحبيب " ففي الوقت الذي لا يهاجم أي عضو من أعضاء الجسم نجده يهاجم أي جسم غريب مهما كان حجمه إذا تجرأ ودخل إلى حصن الجهاز المناعي العتيد.
والسر في ذلك يكمن في " كلمة سر الليل " أو البصمة الجينية الموجودة في تكوين كل خلية من خلايا الجسم والتي يطلب الجهاز المناعي إبرازها في حالة نشاطه وهجومه، فإذا أفلحت الخلية أو العضو في إبراز بطاقتها أو هويتها الحقيقية أو كما نطلق عليها " كلمة سر الليل " فإن الجهاز المناعي يعرف من خلال ذلك أن هذا العضو أو الخلية من الأصدقاء الذين لا ينبغي مهاجمتهم، أما إذا فشل العضو أو الخلية في إبراز ( كلمة سر الليل ) فإن الجهاز االمناعى يعامله معاملة الأعداء ويهاجمه ويدمره مما يؤدى إلى مضاعفات خطيرة في الجسم قد تؤدى في النهاية إلى الموت.
وقد يحدث هذا الخلل في عضو أو أكثر من عضو في الجسم مما يتسبب في حدوث مرحلة أو مجموعة من الأمراض سميت بأمراض.
" المناعة الذاتية ".
فإذا هاجم الجهاز المناعي المادة البيضاء في المخ والنخاع الشوك وهى المادة المكونة للغلاف الميلينى المحيط بأعصاب الجسم كله فإن ذلك يتسبب في حدوث شلل في كل أعصاب الجسم وهو ما يعرف بمرض "Multiple Sclerosis " أو اختصاراً ( M.S).
وإذا هاجمت خلايا الجهاز المناعي خلايا جزر لانجرهانز
(Langerhans Cells) في البنكرياس فإنها تدمرها وبالتالي تعجز عن إفراز الأنسولين اللازم لحرق الجلوكوز مما يتسبب في إصابة الشخص بالسكر.
ويحدث هذا غالباً مع حالات السكر المعتمد على الأنسولين. وقد يأتي هجوم الجهاز المناعي على مكان اتصال الأعصاب بالعضلات مما يسبب إرتخاء العضلات في الجسم كله وهو ما يعرف بمرض " Myasthenia gravis " وقد يأتي أيضاً في الغدة الدرقية فيتسبب في إفراز كميات كبيرة من هرمون " الثيروكسين " السام فيما يسمى "Gravis Disease " الذي يؤثر على سائر أعضاء الجسم. أما إذا حدث الهجوم على البروتين المبطن للمفاصل فإن ذلك يؤدى إلى حدوث إلتهابات الروماتويد التي قد تشمل بعض أعضاء الجسم الأخرى مثل الجلد والكبد والكلى والطحال مثلما يحدث في حالات الذئبة الحمراء " L.E " وإذا حدث وهاجم الجهاز المناعي الجلد فقد يسبب ذلك مرض " الصدفية " وأحيانا مرض " ذو الفقاعة ".
وقد يحدث هذا الهجوم على صمامات القلب أو الكلى كما في حالات الحمى الروماتيزمية ويسبب مضاعفات خطيرة وهكذا يتبين أن فهمنا لأمراض المناعة الذاتية وكيفية حدوثها ومحاولة منع حدوثها إنما يمثل خطوة ضخمة في مجال الطب وعلاج الكثير من الأمراض التي استعصت على العلاج حتى الآن.
كما نعلم فإن جهاز المناعة في الجسم هو المسئول عن حمايته من الجراثيم والميكروبات... فهو أشبه بجيش يمتلك أعظم الأسلحة الحديثة لمواجهة الأعداء.
ولجهاز المناعة في الجسم دفاعات شبيهة بدفاعات جيوش الدول بل تتفوق عليها... فهي لا تترك ثغرة يتسلل منها عدو يقل حجمه عن الواحد على مليون من (المتر)... وهو أمر يستحيل على أحدث جيوش العصر تحقيقه.
وهناك ثلاثة خطوط للدفاع:
الأول : يتمثل في الجلد وإفرازاته التي تقاوم الفطريات ودموع العين التي تحتوى على أملاح مقاومة لبعض الميكروبات... تعبر أيضا عن قدرة هذا الجهاز. كما يملك الجهاز الهضمي والتنفس أسلحته المناعية.
وخط الدفاع الثاني : يتمثل في الخلايا الليمفاوية التي تعمل على مدار الساعة بيقظة ونشاط وكأنها فرق من الشرطة الحارسة للجسم عن طريق اختراق الجراثيم لخط الدفاع الأول.
أما خط الدفاع الثالث : فهو يتمثل في نوع من الخلايا المقاتلة تتم صناعتها بسرعة بعد الحصول على معلومات دقيقة عن نوع العدو الذي عجزت خطوط الدفاع عن مواجهته لتكون قادرة على هزيمته.
ورغم كل ما يتسم به جهاز المناعة من قدرات فإن أخطاء التمييز بين العدو والصديق وتوجيه قذائفه أحيانا ضد جسمه المسئول عن حمايتها يشكل معضلة صعبة ما تزال تخضع لأبحاث تستهدف معرفة خفاياها.
لهذا فإن مدافع وصواريخ جهاز المناعة تصاب أحياناً بخلل يفقدها الاتجاه الصحيح... فتنطلق بعض قذائفها ضد أحد أعضاء الجسم بدلاً من تصويبها نحو العدو... الأمر الذي يسفر عن كوارث أليمة يدفع الجسم ثمنها الباهظ. وأخطاء جهاز المناعة تختلف عن أمراضه أو إصابته بالعجز الخلقي أو المكتسب...
فعند إصابة هذا الجهاز بالمرض أو العجز تتسلل إلى الجسم الميكروبات بلا حاجز أو رادع بسبب عجزه عن مواجهتها.
ولعل مرض الإيدز خير مثال على هذا فلا يمكن محاسبة جهاز المناعة عن هجوم فيروس الإيدز عليه لأنه يكون في حالة عجز أليم عن مواجهة الميكروبات.
• لكن الأخطار المميتة لهذا الجهاز تحدث وهو في عنفوان قوته ودون أن يتعرض لمرض يعجزه عن المقاومة... بل إنه يندفع نحو هذا العضو من الجسم أو ذاك يهاجمه بشراسة إلى أن يصيبه بأضرار أليمة قد تصل إلى حد الموت.
ففي بعض أمراض الحساسية يكون جهاز المناعة هو المسئول الأول عن الإصابة حيث ينتج عن نشاطه ردود فعل ضارة تصيب الأوعية الدموية الدقيقة مما يسفر عن ظهور أعراض الحساسية بمختلف درجاتها.
وهناك ظاهرة محيرة في جهاز المناعة تثير الجدل بين العلماء... وهى اختلاط أوراق اللعب وعجز جهاز المناعة عن التمييز بين العدو والصديق أو القريب.
فيتوهم أحد أن أحد أجزاء الجسم دخيلة عليه أو عدو فيعلن التعبئة العامة ويحشد جيوشه لتبدأ أغرب مأساة داخل الجسم الواحد... إذ ينهمك جهاز المناعة في الحرب ضد جزء من كيانه بسبب اضطراب في التمييز بين العدو والصديق أو بين ما هو جزء من الجسم وما هو من
الغرباء....
لذلك ظهرت مجموعة أمراض اسمها أمراض المناعة الذاتية يصعب حصرها في مقال قصير كما أن الدراسات العلمية تحمل كل عام جديد أيضاً إلى قائمة هذه الأمراض.
ومن أشهر أمراض المناعة( الروماتويد) حيث تهاجم أسلحة جهاز المناعة المفاصل وغضاريفها مما يسفر عن آلام صعبة. وغالباً ما يتركز الهجوم المناعى على الأطراف وخاصة مفاصل اليد وأصابعها وكأن جهاز المناعة يريد تقييد جسمه عن طريق استخدام يديه وأصابعه ليكون العجز مدمراً.
والأمر لا يقف عند هذا الحد. فبعض الدراسات الحديثة التي أجريت في عدد من المراكز العلمية الكبرى أشارت إلى اتهام جهاز المناعة بمسئوليته عن الإصابة بمرض السكر فهو الذي يهاجم الخلايا الحيوية في البنكرياس المسئولة عن إفراز هرمون الأنسولين.
واقترحت بعض هذه الدراسات حماية ضحاياه المتوقعين أي الذين يرثون المرض عن الأبوين منذ الصغر بواسطة استخدام أحد العقاقير التي تواجه هجوم المناعة ضد خلايا البنكرياس... وكأن هذا العضو الحيوي قد أصبح عضواً مزروعاً غريباً يتعين حمايته بعقاقير القمع المناعي رغم أنه جزء ضئيل من أعضاء الجسم.
وحيث أن لكل إنسان ( محيطه الذاتي) اضطر إلى الاهتمام بتنظيم فرقة خدمات طوارئ للإنقاذ من الحوادث في حالة حدوث (تلف) في شواطئه.فإذا حدث وأصيبت السفن بثقب فإن طاقمها يجتهد في سد الفجوة المتكونة بأية مواد موجودة. فالدم يحتوى على كميات كبيرة من رقع تسمى " الصفائح الدموية " " Thrombocytes " وهى عبارة عن خلايا خاصة ذات شكل مغزلي متناهية في الصغر 2-4 ميكرون فقط. لذلك فإن سد أي ثغرة كبيرة نسبياً بمثل هذه السدادة الصغيرة يكون مستحيلاً إذا لم يكن ( للثرمبوسيتس Thrombocytes) القدرة على الالتحام ببعضها تحت تأثير إنزيم يسمى (الثرمبوكينيز Thrombokinase). وتحتوى الأنسجة المحيطة بالأوعية الدموية والجلد والأعضاء الأخرى على كميات كثيرة منها خاصة في الأماكن التي تتعرض للجروح.
وعند حدوث أقل جرح بالأنسجة يفرز أنزيم ( الثرمبوكينيز ) للخارج ويلامس الدم فتبدأ ( الثرمبوسيتس ) في الالتحام مباشرة مكونة خثرة (Thrombus) يحمل إليها الدم مواد بناء جديدة باستمرار. ويحتوى الملليمتر المكعب من الدم على 150-400 ألف صفيحة دموية. وأمام هذه الصفائح مهمة واحدة وهى الالتحام وقت الخطر.
ومن الواضح تماما أهمية وجود ( فرقة للطوارئ) بالدم مجهزة جيداً لإحداث التجلط ولكنها تهدد الجسم بخطر رهيب.
ماذا يحدث لو أن هذه الفرقة بدأت لسبب ما للعمل في الوقت غير المناسب ؟ مثل هذه الأفعال العشوائية تؤدى إلى وقوع حوادث خطيرة، فقد يتجلط الدم داخل الأوعية الدموية ويسدها …
لذلك فإن الدم به ( فرقة إنقاذ أخرى ) - جهاز مضاد للتجلط - وهذا الجهاز يحافظ على أن لا يكون بالدم ( ثرومبين ) Thrombin.
وهو عبارة عن الأنزيم الذي يتفاعل مع مادة ( الفيبر ينوجين Fibrinogen ) ويؤدى إلى ترسب ( الفيبرين Fibrin). فبمجرد أن يظهر (الثرومبين Thrombin ) يقوم الجهاز المضاد للتجلط بإبطال نشاطه فوراً وتعمل ( فرقة الإنقاذ الثانية ) بنشاط كبير تحت تأثير المخ ولا تعمل بدون أوامره... أما الأولى فتعمل تلقائياً... سبحان الله.
علاوة على فرق الإنقاذ التى ذكرت أعلاها، يحتوى الدم على فرقة أخرى ( للإصلاح الشامل ). فعندما يحدث تلف بالدورة الدموية فليس مهماً تكوين سريع للجلطة فحسب، بل من الضروري أيضاً استبعادها في الوقت المناسب. وطالما أن الوعاء الدموي مسدود بالجلطة فهي تمنع التئام الجرح... وتذيب فرقة الإصلاح هذه الجلطة تدريجياً وتمتصها أثناء قيامها بتجديد الأنسجة المقطوعة.

وهكذا رأيت معي - عزيزي القارئ - كيف أن هذه الفرق العديدة تقوم بخدمات الحراسة والتحكم والإنقاذ لدولة ( محيطنا الداخلى ) - الدم - من جميع ما هو متوقع وتحقق ضماناً لحركة أمواجه وعدم تغير تركيبه والإبقاء عليه ثابتاً.
وكما تتنوع الأسلحة في الحروب كذلك تتنوع خطوط الدفاع.
فإذا وخزتك إبرة فإن الأعصاب تحمل الألم إلى مركز الرئاسة في المخ فيحدد نوع الاعتداء ويحدد السلاح الذي يدافع به فيصدر الأوامر للعضو بالابتعاد أو الصبر إن كانت حقنة من الطبيب، وقد تدخل الشوكة في إصبعك فتؤلمك فتصدر الإشارة إلى كرات الدم البيضاء وهى المخصصة للدفاع في مثل تلك الحالة فتتزاحم حول الشوكة مكونة الاحتقان فينتفخ الجزء الذي حولها ويمتلئ بالصديد... وما الصديد إلا خلايا بيضاء تساقطت صرعى في المعركة وبعد فترة يزول الألم ويهبط الانتفاخ وتبرز الشوكة خارجة من الجسم... حاصرتها الكرات البيضاء فأوقفتها عند حدها ثم رفضها الجسم فلفظها.
• أما إذا غزت الميكروبات الجسم فتزداد حرارة الجسم من أثر الحرب القائمة بين وسائل الدفاع وبين الجسم الغازي وتشتد الحرارة كلما حمى وطيس المعركة وذلك من أثر السموم المتخلفة من القتلى من الجانبين، فإذا غلبت كرات الدم البيضاء انتهت المعركة وأبلى المريض بلاءً حسناً وشفي. أما إذا غلبت الميكروبات وانهزمت الكرات البيضاء استلزم الأمر الاستعانة بمساعدات خارجة عن الجسم.
• يحس الجسم بالحر فيصدر الأمر إلى مسام الجلد أن تتفتح لإخراج المختزن في الجسم من الحرارة ويصدر الأمر إلى غدد العرق أن تفرز العرق فوق الجلد فيرطبه فتخف الحرارة.
• وإذا أحس الجسم بالبرودة فتصدر الأوامر إلى المسام أن تنغلق حتى لا تتسرب الحرارة المختزنة فيحتفظ بالحرارة داخله.
• وإذا أرهق الجسم لأي سبب وفقد طاقته فتصدر الأوامر إلى جميع الأجهزة بأن تبطئ من حركتها حتى توفر الطاقة لحفظ الحياة فيكون الإغماء حيث تبطؤ الحركة فتشبه الحياة بالموت.
هذه الأجهزة تعمل بتناسق تام لهدف واحد هو الحفاظ على سلامة الجسم التي إن دلت على شيء فإنما تدل على قدرة فائقة تفوق قدرات البشر وذات غاية وقصد. فتقوم مستغنية بإرادتك وتعمل بغير توجيهك بل بدون علمك، تحمل عنك عبء إداراتها لتتفرع لما خلقت من أجله.
صدق الله العظيم خلقنا في أحسن صورة وصورنا في أجمل هيئة نمشى بقوام معتدل وجسم مكتمل يتحرك في ديناميكية يسبح فيها الخيال ويحار فيها العقل.
فإذا نظرنا إلى الإنسان من ناحية أبعاده أو شكله أو تركيبه الداخلي أو تركيب أعضائه الداخلية نجده حقاً كما قال المبدع الخالق في أحسن تقويم.
ولننظر سوياً إلى تركيبنا الداخلي... ماذا نجد ؟
نجد أن القلب والرئتين داخل قفص عظمى يتكون من العمود الفقري وضلوع الصدر. في حين نجد الأعضاء الرقيقة كالمخ والنخاع تحتويها صناديق عظمية مبطنة بأغشية ومواد سائلة لزجة.
وإذا دققنا النظر نجد أن الأعضاء الزوجية تقع على بعد متساو تماماً سواء أكانت هذه الأعضاء ظاهرة أم باطنة ومن منتصف الجسم.
فالكليتان والمبيضان والخصيتان من الداخل والحاجبان وفتحتا العينين والأنف والأذنين والثديين والرجلين واليدين كل واحدة منها على بعد متساو من منتصف الجسم.
فإذا مر خط وهمي رأسي من منتصف الرأس ليقسم الإنسان إلى قسمين نرى أن كل عين على مسافة متساوية من هذا الخط مع العين الأخرى وكذلك الأنف والأذن وغير ذلك.
أما الأعضاء الفردية فنرى أن الفم مثلاً يقع في منتصف هذا الخط... وفي التركيب الداخلي نجد أن القلب في ناحية يقابله في الأخرى الكبد والطحال.
وإذا ما نظرنا إلى وضع أعضاء الجسم نرى أن هذا الوضع يحقق أحسن تقويم للإنسان فالأذنان بوضعهما يسمع الإنسان بهما أي صوت سواء أكان الصوت من اليمين أو اليسار... ولو كانت فتحتا الأنف كالأذنين مثلاً... لما استطاع الإنسان أن يشم أي رائحة إذ تختلط رائحة من الشمال مع أخرى من اليمين فلا يمكن الحكم عليها... وكذلك لا يكون الشم بنفس الدقة إذا ما قورنت بوضع الأنف الطبيعي.
ترى لو كانت العين مثلاً في أسفل الجسم... فهل يمكن أن يرى الإنسان ما قد يصيب رأسه ؟ وهل كانت العيون ستسلم من الأذى وقد اقتربت من الأرض حيث التراب والأوساخ ؟.… ولو كانت العينان في فتحة واحدة فكيف يكون الضرر إذا ما أصاب العين عطب ؟…
إن الإنسان يستطيع أن يعمل إذا ما أصيبت عينه فلديه أخرى وكذلك بالنسبة لليد والقدم …الخ.
 كذلك فمن حسن تقويم الإنسان أن لعينه جفناً يحميها من الأذى... وكذلك للجفن شعر يعكس الشمس عنها... وللعين ماء تفرزه غدد يجعلها لا تجف ويحميها من الإصابة بالأمراض المختلفة وذلك لأن الله تعالى أودع في هذا الماء مواد كيميائية تحمى العين من غزو الميكروبات لها. وفي الأنف شعيرات تحجز الأتربة وتدفئ الهواء.
كيف لو كانت شعيرات الأنف في العين وغدد العين في الأنف... ؟
أنظر يا أخي إلى أي عضو في جسمك … وركز النظر مثلاً على بقعة صغيرة من الجلد ترى العجب … إنك ستجد أن مسام الجلد الدقيقة تخرج السوائل والإفرازات من داخل الجسم إلى خارجه ولا تسمح بدخولها إلى الداخل … أنظر وتأمل كيف لو كان العكس ؟ أكانت تقوم للإنسان حياة ؟
هذه الأوعية الدموية التي تجعل الدم يسير في اتجاه واحد مهما تغيرات أوضاع الإنسان ؟ كيف لو تركت وشأنها ؟؟
هناك حارس في اللهاة عند مدخل المريء اسمه لسان المزمار Epiglottis يعمل مثل رجال البوليس لتنظيم المرور عند قاع الفم.
وكما نعلم أن الله جلت قدرته قد جعل القصبة الهوائية مفتوحة على الدوام بأن خلقها على هيئة حلقات غضروفية مفتوحة باستمرار.
وعند ازدراد الطعام أو احتساء الشراب لو لم ينغلق الممر التنفسي لتسرب فيه بعض أجزاء الطعام أو الشراب ومن ثم يصاب المرء باختناق وقد يموت على الفور.
وفى أقل من ربع ثانية تحدث في أسرع ما يمكن وفى تنسيق دقيق ثلاث عمليات هي:
2- ينفتح المدخل التنفسي للقصبة الهوائية بواسطة لسان المزمار.
2- ينفتح مدخل المريء.
3- يتوقف الجهاز التنفسي لفترة قصيرة جداً.
وهذه الحركات الثلاث تتم في اليوم الواحد آلاف المرات ولا يكاد الإنسان يشعر بها لأنها خاطفة ولتعوده عليها.
وهى حركات لاإرادية ولا شعورية تبدأ مع السطور الأولى للحياة منذ أن كان المرء طفلاً … جلت قدرتك يا الله.
وأمام هذه الحركة الأوتوماتيكية يقف الطب مشدوهاً.
وإذا أردت أن تحس بذلك فاصرف حسك وشعورك ركزهما عند حركات فمك الداخلية عند بلع الريق أو أن تبلع الريق مركزاً الانتباه لما يحدث عند قاع الفم، ستشعر أن مجرى قد انفتح وآخر قد انغلق وأنك لا يمكنك أن تخرج أو تدخل النفس في تلك اللحظة … تعالت قدرة الخالق الحكيم.
وتتكرر نفس العملية حركياً وديناميكياً بنفس الطريقة وبنفس الدقة والتمام والكمال أثناء المعاشرة الجنسية عند قذف السائل المنوي في رحم الأنثى أو في مهبلها عند بلوغ المرء قمة الشهوة والنشوة الجنسية.
في تلك اللحظة يكون الجهاز التناسلي كله محتقناً وإفرازات البروستاتا جاهزة وعندما تتوتر العضلات ويأذن لها المؤثر الخارجي بالإفراغ يعطيها العصب السمبثاوى الإشارة بالضربة فيقوم صمام المثانة في التو بغلق ممر البول وفتح ممر البروستاتا والسائل المنوي من برتخ الخصبة.
فتحدث عمليتان في لحظة طردهما:
- غلق ممر الماء.
- فتح قناة البروستاتا.
ولا يمكن أن يختلط الماء والسائل المنوي، فلا ينفتح المجريان في لحظة واحدة كما لا ينغلقان في نفس الوقت. وهذا الحارس يقظ حازق لا يضطرب عمله في الظروف العادية ولا يتوانى عنه ولا يقصر فيه.
وللتأكد من ذلك يلاحظ المرء أنه بعد الممارسة الجنسية بعيد عملية القذف مباشرة لو حاول التبول لوجد شبه احتباس بولي مؤقت ويحتاج الشخص إلى شيء من الضغط حتى ينزل البول من مثانته، لأن الصمام البولي للمثانة يكون آنذاك تحت تأثير الإشارات العصبية القوية مغلقاً بإحكام وبحسم وحزم ولا يأذن للبول بالمرور إلا بعد بضع دقائق.
ويطول بنا المقام لو تتبعنا عمل الأجهزة المختلفة في جسم الإنسان وما فيها من خوارق ومعجزات ففيها المجلدات الضخمة فمن أرادها فليطلبها في مظانها. إنما نضرب الأمثلة تنبيهاً إلى بعض المعجزات التي يحتويها جسمك.
فلو أطلقنا لأنفسنا العنان في هذا المجال لن ننتهي منه أبداً... ولكن هذه ما هي إلا قطرة من هذا البحر الزاخر... جسم الإنسان الذي ينطق بالإعجاز الرباني والإبداع الإلهي...
 وفي أنفسكم أفلا تبصرون سورة الذاريات
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم سورة التين
آيات قليلة الكلمات أجهد العلماء أنفسهم للبحث عما تستوعبه من علوم وإبداع. وقد رأينا هذه القطرة التي وصل إليها التقدم العلمي الحديث... وما زال البحث مستمراً للكشف عما تحتويه كلمات القرآن والذي ستكشفه لنا الأيام القادمة بإذن الله تعالى.
وأجهزة الجسم - عزيزي القارئ- مثال لما يجب أن تكون عليه في مجتمعك... ألا ترى كل عضو بل كل خلية تقوم بدورها على أحسن وجه فلا تمرد ولا عصيان ولا تشاحن ولا استثناء ولا تهرب من المسئولية. كل جهاز مستيقظ ساهر على أداء عمله جاهز عند الطلب... حتى وقت ينام الإنسان ويذهب عن الوعي فلا يتوقف التنفس ولا تنام الدورة الدموية...
كل هذه الظواهر تشير إلى أن وراءها عقل يعمل ويدبر للحفاظ
على سلامة الجسم... من وراء هذا ؟ وقد ثبت عجز صاحبها عن إدارتها ؟؟...
هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه  ( لقمان : 11)
فأفق يا غافل وضع نهاية لغيك وغفلتك قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله. أفق قبل أن يأتي يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله...
لا شفاعة... ولا نسب... ولا جاه...

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 12:00 PM
النظافة في الإسلام

بحث للدكتور محمود ناظم النسيمي
من نعم الله تعالى على الإنسان أن خلق له ما يصنع من ثيابه فيستر عورته ويجمِّل مظهره، ويتقي به الحر والبرد، ويخفف عن وطأة الرياح والغبار.
قال تعالى :( بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26} ) [سورة الأعراف ].
ولا يكمل جمال الظاهر بغير النظافة، ولا يكمل صفاء الباطن وحسن المعاملة بغير تقوى ولطافة .
إن النظافة تزيد من حسن الثوب ورونقه، ولو كان متخذاً من نسيج رخيص. ولا حسن ولا بهجة لثوب فذر ولو كان من أفخر المنسوجات. فعلى المسلم أن يعتني بنظافة ثوبه وحسن هندامه، كما يعتني بنظافة جسمه وحسن خلقه. فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنها قال : " أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلاً شعثاً قد تفرق شعره فقال : أما كان هذا يجد ما يسكن به شعره ؟ " ورأى رجلاً آخر وعليه ثياب وسخة فقال : " أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه "[1].
يلبس المسلم الثوب النظيف ويتخذه من نوع يتلاءم مع إمكانياته وسعته، ولا يجوز له أن يتخذ من ثيابه مجالاً للخيلاء والكبر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً، فقال : إن الله جميل يحب الجمال، الكبِر بطر الحق وغمط الناس "[2].
وتكلم المناوي في فيض القدير عن إهمال نظافة الثياب من قبل بعض العامة بحجة الزهد والسلوك والاشتغال بنظافة الباطن فقال : وقد تهاون بذلك جمع من الفقراء حتى بلغ ثوب أحدهم إلى حد يذم عقلاً وعرفاً، ويكاد يذم شرعاً.
سوّل الشيطان لأحدهم فأقعده عن التنظيف بنحو نظف قلبك قبل ثوبك لا لنصحه بل لتخذيله عن امتثال أوامر الله ورسوله وإقعاده عن القيام بحق جليسه ومجامع الجماعة المطلوب فيها النظافة، ولو حقق لوجد نظافة الظاهر تعين على نظافة الباطن . ومن ثم ورد أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يتسخ له ثوب قط كما في المواهب وغيرها أ هـ[3].
وليعلم أن النجاسة تؤلف قسماً كبيراً من الأوساخ، وإنها من أسباب عدوى الأمراض السارية، لأنها مفعمة بالجراثيم أو وسط صالح لتكاثرها، فإذا أهمل تطهير ما أصابته من ثوب أو بدن تعرض الجسم للعدوى، وإذا كثر عدد الجراثيم الداخلة إلى الجسم تغلبت على مقاومته ووسائل دفاعه وتكاثرت فيه وأدت إلى أمراضه . ولذا حكم الإسلام بأن طهارة ثياب المصلي كطهارة بدنه شرط في صحة صلاته قال تعالى : " وثيابك فطَّهر "[4].
قال الإمام فخر الدين الرازي : إذا ترك لفظ الثياب والتطهر على ظاهره وحقيقته، فيكون المراد منه أنه عليه الصلاة والسلام أمر بتطهير ثيابه من الأنجاس والأقذار.
قال الشافعي : المقصود منه الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس[5].
ولقد رغب الإسلام من المسلم أن يكون ثوب صلاته مع الجماعة غير ثوب عمله، حرصاً على تمام النظافة وحسن المظهر واللقاء، وسنَّ للمقتدر أن يكون له ثوباً عمل وثوب صلاة ليوم الجمعة يلبس النظيف منهما، عن محمد بن يحيى ابن حبّان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما على أحدكم إن وجد ـ أو ما على أحدكم إن وجدتم ـ أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته " وفي رواية عنه عن ابن سلام : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر " ما على .. إلخ "[6] .
هذا وقد أوصى عليه الصلاة والسلام صحابته وهم في بيئة حارة بالثياب البيض، لأن اللون الأبيض أقل الألوان اكتنازاً للحرارة، ولأن الوسخ والنجاسة يظهران عليها بجلاء، وذلك مدعاة في تنظيفها وتطهيرها وعدم إهمالها . قال عليه الصلاة والسلام : " عليكم بثياب البياض فالبسوها فإنها أطهر وأطيب وكفّنوا موتاكم "[7].
صحة المسكن
نظافة المسكن :
إن النفس لتنشرح للمكان التنظيف وتنقبض لمنظر القذارة وإن قذارة المكان قد تصيب ثياب الإنسان المجاور أو بدنه فتحلق به وساخة أو جراثيم تكون سبباً في عدواه بالأمراض السارية.
وليتذكر المسلم أن طهارة مكان الصلاة شرط في صحة صلاته كما أسلفت لقوله تعالى : (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وهذا التطهير يشمل التطهير من الأنجاس والأقذار ومن مظاهر الشرك والآثام. وإن بيت المسلم الملتزم لا يخلو من الصلاة فيه أداء لفريضة أو تنقلاً أو تهجداً .
وسنرى أن الإسلام اهتم بنظافة الطريق فكيف بنظافة المسكن . يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم "[8].
وبما أن المساجد هي البيوت المعدة لأداء الصلاة ولاجتماع المسلمين لطلب العلم والتفقه في الدين، فإن الاعتناء بنظافتها آكد قال الرسول عليه الصلاة والسلام : " البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها"[9].
ومن تمام نظافة المسكن ومكان العمل، العناية بنظافة دورات المياه وتغطية علب الأوساخ منعاً لانتشار الروائح المستكرهة، ولئلا يقف عليها ذباب أو بعوضة أو صراصير، فتكون هذه واسطة لنقل الجراثيم إلى الأغذية وغيرها فتلوثها وتكون سبباً في عدوى الأمراض من ديدان وزحار وتيفوئيد وهيضة (كوليرا) وإنتانات معوية أخرى .
وبهذه المناسبة أذكر إخوننا أهل الريف أن يكون تخليهم في أماكن خاصة،لا في الفلاة ليقل انتشار الأمراض السارية والأوبئة وأن تكون دورات المياه بعيدة عن الآبار وعن موارد المياه لئلا تتلوث هذه وإذا لم يكون للمرحاض (سيفون ) فيجب تغطيته لأنّ الجرذان سبب في انتشار الطاعون، لأنها تمرض به وتنقله براغيثها إلى الإنسان، كما تنقل الجرذان جراثيم الأقذار.
ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الإنسان في مكان الاستحمام صوناً له من النجاسة وبعداً عن تردد الوسواس ببقاء النجاسة والإصابة ثانية برشاش الماء المنصبِ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لا يبولنَّ أحدكم في مستحمه فإن عامة الوسواس منه "[10] .
ويلزم أن تجمع أقذار المسكن في مكان منزو منه في سطل أو صندوق محكم الإغلاق يحوي كيساً من النايلون .
وينبغي ألا تترك الأقذار في البيت طويلاً، أي أكثر من أربع وعشرين ساعة، لما يخشى من ضررها بعد ذلك. وعلى الفرع المختص في دائرة البلدية تعهد نقلها بالطرق الصحية بما يمكن من السرعة. ويستحسن أن يضاف إلى هذه الأقذار شيء من الكلس المطفأ إن عرف أنها لن تنقل من المسكن بسرعة درءاً لضررها وأذاه[11].

وصايا صحية أخرى :
لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمور تنفذ قبل النوم لوقاية البيت وساكنيه قال عليه الصلاة والسلام : " لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون "[12] فقد يتطاير شرر في النار يؤدي إلى حريق البيت وأذية من فيهن وقد ينتشر من النار غاز أوكسيد الفحم بكمية تؤدي إلى تسمم من في البيت . وتبقى هذه الوصية نافذة بالنسبة للمدافئ المنزلية التي تعمل بالمازوت أوالغاز أو الكهرباء، بسبب المخاطر التي قد يؤدي إلهيا العوارض التي يمكن أن تطرأ على تلك الآلات وسير العمل فيها.
ولئلا يدخل البيت لص أو حيوان مفترس أو حيوان مؤذ أو كلب أو مصاب بدون (الشريطية المكورة المشوكة) فيلح الضرر المباشر أو غير المباشر على ساكني المنزل أو محتوياته، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " خمِّروا الآنية وأوكئوا الأسقية وأجيفوا الأبواب وأطفئوا المصابيح فإن الفويسقة ربما جرَّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت "[13].
أي ربما جرت الفأرة فتيل السراج الزيتي المستعمل في الأزمنة السابقة فيحرق الطرف المشتعل من الفتيل البيت .
وفي إقامة المخيمات والنوم في طريق السفر أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام ألا يكون ذلك جوار الطريق مباشرة، لأن الطريق ممر الدواب ومأوى الهوام بالليل،إذ تأتي حيث ترمى الفضلات من غذاء المسافرين . عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في الجدب فأسرعوا عليها السير وبادروا بها نقيهاً وإذا عرّستم فاجتنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل "[14].
نظافة الطريق :
إن نظافة الطريق أبهج لنفوس السالكين وأنقى للنسيم وأبعد عن أذى العاثرين ووسيلة هامة للحد من تكاثر الذباب ونقله لجراثيم الأمراض. وما أقبح عادة من يرمي الأقذار إلى الشارع من شرف الطوابق فتنتشر فيه وتسيء إلى منظره وهوائه وإلى الصحة العامة، فمن فعل ذلك فقد أذى مجتمعه ولوث سمعة بلده وفعل مستهجناً ووقع في الإثم .
إن إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، وإن لفاعلها ثواباً عند الله تعالى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بعض وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وإدناها إماطة الإذى عن الطريق، والحياء شبعة من الإيمان "[15]. وقال : " بينما رجل يمشي بطريق وجد غُصن شوك على الطريق فأخَّره، فشكر الله له فغفر له "[16] ، وقال عليه الصلاة والسلام : " عُرضت عليّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن"[17].
فالتسبب في اتساخ الطريق وأذى المارة سيئة تنقص من درجة الإيمان الكامل وخاصة التخلي في طريق المارّة أو ظلهم. قال عليه الصلاة والسلام : " أتقو اللاعنين ، قيل : وما اللاعنان؟ قال : الذذي يتخلىّ في طريق الناس أو ظلهم "[18].
فعلى المواطنين كافة أن يساهموا في نظافة بلدهم، فلا يلقوا الأوساخ من النوافذ والشرف، بل يضعوها في أماكنها من الطريق ليلاً قبل جولة عمال التنظيفات، وهي في أكياس النايلون بعد إحكام ربطها وبعد إضافة شيء من المطهرات إذا أمكن .
ونأمل من رجال التنظيفات جزاهم الله خيراً وضاعف حسناتهم، أن ينشطوا في إماطة الأوساخ والأذى عن الطريق. ومن الواجب نقل الأقذار في صناديق محكمة الإغلاق، حتى لا تتناثر في الطريق أو تفسد الهواء برائحتها المستكرهة، وأن يكون النقل في الأوقات التي تكون الطرق والشوارع فيهاخالية من المارة كما في آخر الليل .
إن الإسلام طهارة ونظافة وعبادة ولطافة، والنظافة جمال وكمال، والطهارة ركن وقائي من الأمراض السارية، فتحلّوا بهما وربوا أولادكم عليها وساهموا في نشرهما في المجتمع وربوع الوطن ترضوا ربكم وتبلغوا المظهر اللائق بكم وتساعدوا في تخفيف وطأة الأمراض وانتشارها بينكم .

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:16 AM
من الذي أضحك وأبكى الأجنة؟





http://www.55a.net/firas/ar_photo/12502856981.jpg

إعداد جمال عبد الناصر الجناني


طالب دكتوراه في الكيمياء


من الذي أضحك وأبكى الأجنة؟ قال تعالى "وأنه هو اضحك وأبكى" (النجم : 39) سنعيش في هذه الآية الكريمة مع إشارة لطيفة من الإشارات العلمية التي يزخر بها القرآن الكريم.


إن معجزة خلق الإنسان تتجلى منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها خلق الخلايا التناسلية عند الأبوين ثم التقاء الحيوان المنوي بالبويضة لتكوين النطفة الأمشاج ثم العلقة فالمضغة فالعظام التي تكسى باللحم. ثم تأتي اللحظة الحاسمة التي يتحول فيها هذا الجنين من مجموعة من الخلايا النامية إلى خلق أخر مفعم بالحياة يتحرك في أحشاء أمه وتظهر التعبيرات الإنسانية على وجهه. ونتيجة للثورة التقنية الهائلة التي حدثت في السنوات الأخيرة في تصوير الأجنة أصبحنا نرى الأجنة وهي تبتسم وتبكي في أرحام أمهاتها قبل أن ترى النور على الأرض.


تقنية جديدة لتصوير الاجنة



http://www.55a.net/firas/ar_photo/12502857512.jpg





جهاز الموجات فوق الصوتية رباعي الأبعاد





لقد كانت قدرة العلماء والأطباء على تصوير الأجنة صور ثنائية البعد عن طريق الموجات فوق الصوتية ثورة طبية كبيرة حيث ترسل الموجات الصوتية إلى الرحم ثم يتم استقبال الموجات المنعكسة منها مما يعطي صورة ثنائية البعد للجنين وذلك أتاح للأطباء الكثير من المعلومات عن نمو الأجنة وتطورها. لكن نتيجة للثورة التقنية الرهيبة في العقدين الماضيين تمكن العالمان أولاف فون رام (Olaf von Ramm) وستيفين سميث من جامعة ديوك بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1987م من إحداث ثورة أخرى في هذا المجال وذلك عن طريق إدخال البعد الثالث في عملية التصوير وحدث ذلك بتطوير الطريقة السابقة فبدل أن ترسل الموجات الصوتية بزاوية واحدة يتم إرسالها بعدة زوايا ثم استقبال الموجات المنعكسة، بحيث أصبحت أجهزة الموجات فوق الصوتية تعطي صور حقيقية ثلاثية الأبعاد للأجنة وكان هذا إنجازا عظيما لما تتمتع به هذه الصور من دقتها ووضوحها وقدرتها على إظهار التفاصيل الجسمانية للأجنة. ثم دخل بعد ذلك البعد الرابع وهو بعد الزمن ولقد تضافرت جهود العلماء في هذا المجال حتى ظهر جهاز الموجات فوق الصوتية رباعي الأبعاد (4D UltraSound) والذي مكننا من تصوير الأجنة تصوير حي متواصل أي بمعنى آخر (تصوير فيديو). (1)


تعبيرات الوجه ليست تقليدا للأم


لقد ظل العلماء يعتقدون أن التعبيرات التي تظهر على وجه المولود الصغير كالابتسام أو الضحك هي نتيجة لتقليد المولود لتعبيرات الأم وكانت هذه هي النظرية السائدة. (2)


فالطفل لا يبدأ الضحك والابتسام إلا بعد عدة أسابيع من الولادة. ولكن بعد استخدام تقنية التصوير فوق الصوتي ثلاثي ورباعي الأبعاد لاحظ العلماء ظهور تعبيرات إنسانية حقيقية على وجوه الأجنة. لقد اندهش العلماء عندما لاحظوا أن الجنين في رحم أمه تارة يبكي وتارة يبتسم.



http://www.55a.net/firas/ar_photo/12502860503.jpg




صورة لجنين يبتسم ابتسامة كبيرة أقرب ماتكون إلى الضحك






إن هذه الصور لوجوه الأجنة لم تدهش العلماء فقط ولكنها تدهش كل من يراها. إن هذه الصور بالفعل تثير في النفس الإنسانية حالة من الإعجاب لا مثيل لها بخلق الله سبحانه وتعالى وتمتزج مشاعر الرحمة من الآباء والأمهات ومن يتمنوا ان يصبحو أباءا وأمهات مع مشاعر النشوة والسعادة التي تثيرها رؤية هذا الجنين مبتسما ومشاعر الشفقة والرقة عند رؤيته وهو يبكي.



http://www.55a.net/firas/ar_photo/12502858614.jpg




http://www.55a.net/firas/ar_photo/12502858805.jpg



صورة ثلاثية الأبعاد لجنين وهو يبكي

صورة لجنين يتثائب








وعند هذه المشاعر يجب أن يثار التساؤل الضروري في هذه الحالة إذا كان الجنين لا زال في رحم أمه لم ير النور بعد، لم ير أمه تضحك ولم يرها تبكي، إذن من علم هذا الجنين الابتسام ومن علمه البكاء؟.......وهذا التساؤل يطرحه العلماء فيقول د/ ستيوارت كامبل (Stuart Campbell) " أنا لا أعرف ما وراء هذا الابتسام؟ أنا لا أستطيع الإجابة ولكن بالفعل تنفتح زوايا الفم وتتحرك الأوداج.....


أن أعتقد أن في هذا دليل على البيئة الخالية من التوتر التي يوجد فيها الجنين داخل الرحم" (3) ولكن الإجابة تأتي سريعا من القرآن الكريم من هذه الآية المعجزة في سورة النجم " وأنه هو اضحك وأبكى" إنه الخالق عز وجل هو الذي وهب الأجنة في بطون أمهاتها القدرة على الضحك والقدرة على البكاء.


وهكذا فعندما يتطور العلم تتطابق حقائقه مع آيات هذا الكتاب المعجز، بل نجد فيه إجابات الأسئلة التي تحير العلماء. ملحوظة (بالرغم من وجود فارق بين الضحك والابتسام في اللغة العربية إلا إن الارتباط كبير بينهما وخاصة في دلالة الضحك وشموله للابتسام. وهذا مايتضح مثلا في تعليق المفسرين على قوله تعالى عن نبي الله سليمان عليه السلام "فتبسم ضاحكا من قولها" يقول القرطبي: أن الضحك يستغرق التبسم، والتبسم دون الضحك وهو أوله. ويقول ابن حجر: التبسم مبادىء الضحك من غير صوت والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور مع صوت خفي فإن كان فيه صوت يسمع من بعيد فهو القهقهة ، وكان من ذهب إلى اتحاد التبسم والضحك خص ذلك بما كان من الأنبياء عليهم السلام فإن ضحكهم تبسم).


البكاء والحياة


إن هذه الآية إشارة قوية إلى كل الخلق أن الله سبحانه وتعالى هو الذي وهب أسباب الضحك والبكاء. ولكن لو تأملنا لحظات قصيرة من عمر الإنسان سنجد أن الله سبحانه وتعالى قد من عليه بأعظم نعمة في هذه اللحظات ألا وهي نعمة البكاء. ولولا البكاء في هذه اللحظات فإن حياة الإنسان تنتهي.....نعم إنها اللحظات الأولى من عمر الإنسان إنها اللحظات الأولى التي تستقبل فيها الأرض هذا المولود الجديد.


فالفرحة والتهاني والابتسامات لا تبدأ عندما يولد الطفل ولكن تبدأ عندما يبكي الطفل. وبدون بكاء الطفل تصبح غرفة الولادة أكثر صمتا، ويتصاعد التوتر ويزداد، فمعنى عدم البكاء هو الموت. إن البكاء يحدث تغيرات فسيولوجية أساسية لا غنى عنها لتبدأ حياة هذا المولود على الأرض.


لماذا يجب أن يبكي


المولود إن المكون الأساسي لرئة الإنسان هي الحويصلات الهوائية وهي التي تمتلأ بالهواء عند الشهيق وتتم في انسجتها عمليات استبدال الغازات بينها وبين الدم بحيث يمتص الدم منها الأوكسجين ويطرد من خلالها ثاني أوكسيد الكربون وبخار الماء. وتحتوي الرئة على 150 مليون حويصلة هوائية تمتلأ يوميا بحوالي 11 ألف لتر من الهواء خلال عمليات التنفس(4)


وهذه الحويصلات تكون في رئة المولود الجديد مضغوطة على نفسها ولذلك فهي تحتاج إلى ضغط أكبر من الهواء في أول عملية شهيق حتى تنفتح وتبدأ في تأدية وظيفتها. ولذلك فإن استثارة المولود الجديد لكي يبكي عملية ضرورية لأن البكاء هو الذي يمنح شهيقه الضغط اللازم ليتغلب على انغلاق الحويصلات الهوائية على نفسها. أو كما يصف العلماء هذه اللحظة " بأن الضربة التقليدية الخفيفة على مؤخرة المولود الجديد تجعله غاضبا للمدى الذي يجعله يقوم بالجهد اللازم لأول نفس في حياته". (5)


ومن المعروف أن جزء من حجم الهواء الذي دخل من الشهيق الأول يعرف باسم (residual volume) يظل ثابتا في الحويصلات الهوائية بحيث لا يمكن إخراجه حتى مع الحد الأقصى للزفير وهو الذي يمنع الحويصلات من الانضغاط على نفسها مرة أخرى. وهكذا فإن بكاء الإنسان لأول مرة يمده بهذا الحجم من الهواء الذي يحفظ حياته طوال عمره. وبعد هذه المعلومات لابد أن نستشعر مقدار النعمة عندما يمن الله علينا بأنه أعطانا القدرة على البكاء "وأنه هو أضحك وأبكى" فلولا هذه النعمة لما بدأت حياتنا على وجه الأرض. وأخيرا يجب ألا تمر علينا هذه الآية بعد ذلك دون أن نتأمل هذا القدر الذي تحتويه من الإعجاز، وأن نشكر الله سبحانه وتعالى على نعمه التي لا تحصى.



كيميائي: جمال عبد الناصر الجنايني

مدير موقع القرآن والعلم الناطق بالانجليزية

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:31 AM
ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه




د. يحيى إبراهيم محمد


مساعد مدير مستشفى الدكتور سليمان فقيه


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12498532781097.jpg


يقول الحق تبارك وتعالى في الآية الرابعة من سورة الأحزاب: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللآئِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ).


ولله المثل الأعلى، ففي مطلع هذه الآية المباركة إعجاز قرآني علمي يتحدى به الله ـ سبحانه وتعالى ـ خلقه إلى يوم القيامة ويضرب مثلاً حِسِّيٌّا للبشر كافة ويقطع باستحالة وجود قلبين في صدر أي رجل! ولدقة المعنى المراد الوصول إليه بأقصر السبل، جاء اختيار كلمة (رجل) وليس بشرًا أو بني آدم أو مؤمنًا أو إنسانًا، حتى لا يحتمل تفسيرها مشاركة الأنثى في القسم، والتي قد يكون في جوفها أثناء فترة الحمل جنين أو أكثر ويحمل كل منهم قلب ينبض وهو لا يزال في جوف أمه وبين أحشائها، وقد جاء في كتب التفسير العطرة أن هذه الآية الكريمة نزلت في رجل من قريش اسمه جميل بن معمر الفهري كان يدّعي أن له قلبين في جوفه، وكان يدّعى ذا القلبين من دهائه! وقيل إنها نزلت ردٌّا مُفحِمًا لبعض المنافقين الذين ادّعوا أن لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قلبين، فأكذبهم الله ـ عز وجل ـ في ما يدّعون.


وبهذا المثل الإعجازي يقطع الله ـ سبحانه وتعالى ـ ما جاء بعدها في بقية الآية المباركة باستحالة أن تكون الزوجة التي أقسم عليها زوجها (المُظاهِر) بقوله: (أنت علَيَّ كظهر أمّي، أو كأمّي) ـ أن تكون في منزلة أو مقام أمه التي ولدته! فصارت أجَلّ وأعظم النساء عليه حرمة وتحريمًا وتكريمًا، وزوجته التي هي أحل النساء له! وبذلك يستحيل تشابه النقيضين جملة وتفصيلاً. ثم ينتقل النص القرآني الشافي إلى قضية بطلان الأدعياء أو التَّبنِّي ويفصّلها بنفس المثل الإعجازي الذي تصدّر الآية الكريمة، فالله ـ عز وجل ـ لم يجعل الأدعياء الذين تدّعونهم أو يدّعون إليكم أبناءكم! فإن أبناءكم في الحقيقة هم من ولدتموهم وكانوا منكم ومن صلبكم. وأما هؤلاء الأدعياء فإنهم من غيركم ومن صلب غير صلبكم! فكيف يستويان؟! إذًا فهو ادعاء باطل وقولٌ خالٍ من الحقيقة لا معنى له؛ (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ) وهذا هو الصدق واليقين الذي بُنيت عليه كل الشرائع التي أنزلها الله ـ عز وجل ـ في محكم آيات كتابه الكريم. ونعود للإعجاز القرآني بالتحدي في ضرب المثل الرباني الذي تصدّر الآية المباركة: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ) حيث يستحيل علميٌّا من وجهة نظر علماء وباحثي علم الأجنة وأطباء وجرّاحي القلب، أن يكون هناك من له قلبين في صدره! ولم تسجل كتب الطب ومراجعه العلمية في ذلك التخصص أو غيره ـ على مدى تاريخها ـ وجود إنسان واحد يولد بقلبين، مع العلم بأن معظم الباحثين ومؤلفي تلك المراجع ليسوا بمسلمين!


فمن المعروف والثابت علميٌّا، أن القلب يبدأ تكوينه في جوف الجنين مع بداية الأسبوع الثالث من تكون الحمل، حيث ينمو الأنبوب القلبي الأيمن ونظيره الأيسر، ليلتقيا في منتصف القطب العلوي (وهو ما سيكون تجويفًا صدريٌّا فيما بعد) من جسم الجنين، ويتلاشى الأنبوب القلبي جهة اليسار بعد أن يزداد سمك جداره السفلي، ويظهر من منتصفه بروز يزداد نموٌّا داخل الأنبوب القلبي ليكوِّن البُطينين الأيمن والأيسر، ويتكوَّن الأذينان القلبيان بطريقة مشابهة من الجزء العلوي من الأنبوب القلبي، ويتخلل هذه المراحل الدقيقة ـ وفي نفس الوقت ـ تكوين الشرايين والأوردة القلبية الرئيسية الكبرى. وتتم كل هذه المراحل حول نقطة لتجمع دموي في النصف العلوي من الأنسجة الجنينية في مراحلها المبكرة من التكوين، ويبدأ القلب ـ بمشيئة الله وقدرته ـ في الانقباض والانبساط تلقائيٌّا قبل نهاية الأسبوع السادس من الحمل، وقبل نمو النهايات العصبية ووصولها إليه!.


وبعد هذا الإيجاز في شرح مراحل تكوين القلب في الجنين، فقد يتساءل البعض: أليست هناك بعض التشوهات المرضية والاختلافات الخِلقية في قلوب بعض المواليد؟ فنجيب بنعم، ولكن لم ولن نجد من له قلبين في صدره! وذلك لاستحالة تكوينهما في جنين واحد ـ كما أسلفنا ـ وإذا توقفت أي من المراحل السابق ذكرها أثناء تكوين القلب الجنيني، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى موت الجنين إذا كان ذلك التشوه أو الاختلاف لا يتمشى أو يتعارض مع الحياة، فيتم إجهاضه أو وفاته داخل الرحم قبل ولادته، وهو كما ذكرنا ليس ازدواجيٌّا في تخليق القلب، ولكنه توقف عند إحدى مراحل تكوينه الجنيني، وقد يكون اختلافًا خلقيٌّا بسيطًا ويولد الطفل بتشوه في قلبه. والأمثلة كثيرة منها وجود ثقب بين الأذينين أو بين البطينين أو كلاهما معًا أو وجود بطين واحد كقلب الطيور أو انحناء القلب جهة اليمين، وقد يكون القلب معيوبًا في مجموعة من مواضع اتصال الشرايين أو الأوردة الكبرى بالقلب أو صماماته مثل مرض ثلاثي أو رباعي فَالْمُوت (نسبة لمكتشفه) وغيرها من الاختلافات الخلقية البسيطة أو المركبة والمعقدة ومنها ما قد تصاحبه زرقة أو لا تصاحبه زرقة، ونعود فنقول إنه يستحيل أن يولد رجل بقلبين في جوفه إلى يوم القيامة، حتى في حالات التوائم (السيامية) الملتحمة أو الملتصقة، فقد يكون لكل توأم منهما قلب منفصل، وقد يكون لهما قلب واحد، ولكن يستحيل أن تكون لهما ثلاثة قلوب.


إنه الإعجاز القرآني لله الواحد القهار..
(وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت: 43)



المصدر: مجلة الإعجاز العلمي ـ العدد السادس عشر ـ رجب 1424هـ

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:35 AM
نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ

إعداد الشيخ عبد المجيد الزنداني
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1247270944frontal.jpg
شكل يوضح الفص الأمامي للدماغ الذي ذكره الله في القرآن الكريم بالناصية
رئيس جامعة الإيمان ـ صنعاء ـ اليمن
مؤسس الهيئة العالمية لإعجاز في مكة المكرمة
وصف القرآن الناصية بأنها كاذبة خاطئة كما قال تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ(16)﴾ (العلق:16).
والناصية لا تنطق فكيف يسند إليها الكذب ؟ ولا تجترح الخطايا فكيف تسند إليها الخطيئة؟
لقد أزال البروفيسور محمد يوسف سكر عني هذه الحيرةعندما كان يحدثني عن وظائف المخ فقال: إن وظيفة الجزء من المخ الذي يقع في ناصية الإنسان هي توجيه سلوك الإنسان فقلت له: وجدتها !
قال: ماذا وجدت ؟
قلت: وجدت تفسير قوله تعالى: ﴿ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾
فقال: دعني أراجع كتبي ومراجعي.
وبعد مراجعته لتلك الكتب والمراجع، أكد الأمر وقال: إن الإنسان إذا أراد أن يكذب فإن القرار يتخذ في الفص الجبهي للمخ الذي هو جبهة الإنسان وناصيته، وإذا أراد الخطيئة فإن القرار كذلك يتخذ في الناصية.
ثم عرضت الموضوع على عددٍ من العلماء المتخصصين، منهم البرفسور كيث إل مور الذي أكد أن الناصية هي المسئولة عن المقايسات العليا وتوجيه سلوك الإنسان، وما الجوارح إلا جنود تنفذ هذه القرارات التي تتخذ في الناصية؛ لذلك فالقانون في بعض الولايات الأمريكية يجعل عقوبة كبار المجرمين الذي يرهقون أجهزة الشرطة هي استئصال الجزء الأمامي من المخ (الناصية)، (لأنه مركز القيادة والتوجيه) ليصبح المجرم بعد ذلك كطفلٍ وديع يستقبل الأوامر من أي شخص.
وبدراسة التركيب التشريحي لمنطقة أعلى الجبهة وجد أنها تتكون من أحد عظام الجمجمة المسمى العظم الجبهي، ويقوم هذا العظم بحماية أحد فصوص المخ والمسمى الفص الأمامي أو الفص الجبهي، وهو يحتوي على عدة مراكز عصبية تختلف فيما بينها من حيث الموقع والوظيفة.
وتمثل القشرة الأمامية الجبهية الجزء الأكبر من الفص الجبهي للمخ، وترتبط وظيفة القشرة الأمامية الجبهية بتكوين شخصية الفرد، وتعتبر مركزاً علوياً من مراكز التركيز والتفكير والذاكرة، وتؤدي دوراً منتظماً لعمق إحساس الفرد بالمشاعر، ولها تأثير في تحديد المبادأة والتمييز.
وتقع القشرة مباشرة خلف الجبهة أي أنها تختفي في عمق الناصية، وبذلك تكون القشرة الأمامية الجبهية هي الموجه لبعض تصرفات الإنسان التي تنم عن شخصيته مثل الصدق والكذب والصواب والخطأ... الخ، وهي التي تميز بين هذه الصفات وبعضها البعض وهي التي تحث الإنسان على المبادأة سواءً بالخير أو بالشر.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1247270896moore.jpg
صورة للبروفسور كيث ال مور عالم الأجنة الكندي

وعندما قدم البرفسور كيث إل مور البحث المشترك بيني وبينه حول الإعجاز العلمي في الناصية، في مؤتمر دولي عقد في القاهرة، لم يكتف بالحديث عن وظيفة الفص الجبهي في المخ (الناصية)عند الإنسان، بل تطرق إلى بيان وظيفة الناصية في مخاخ الحيوانات المختلفة، وقدم صورا للفصوص الجبهية في عدد من الحيوانات قائلاً: إن دراسة التشريح المقارن لمخاخ الإنسان والحيوان تدل على تشابه في وظيفة الناصية، فالناصية هي مركز القيادة والتوجيه عند الإنسان وكذلك عند كل الحيوانات ذوات المخ، فلفت قوله ذلك انتباهي إلى قوله تعالى: ﴿... مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)﴾ (هود:56) وتذكرت أيضاً بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الناصية كقوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ...)
وكقوله: (أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ)
وكقوله: (الْخَيْلُ معقود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)
فإذا جمعنا معاني هذه النصوص نستنتج أن الناصية هي مركز القيادة والتوجيه لسلوك الإنسان، وكذا سلوك الحيوان.
المعاني اللغوية للآية وأقوال المفسرين:
قال تعالى﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَ بِالنَّاصِيَةِ(15)نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ(16)﴾(العلق:15-16).
السفع: هو القبض والجذب، وقيل هو مأخوذ من سفع النار، والشمس إذا غيرت وجهه إلى السواد.
الناصية: هي مقدم الرأس.
أقوال المفسرين: ذهب جمهور المفسرين إلى تأويل الآية بأن وصف الناصية بالكذب والخطيئة ليس وصفاً لها بل هو وصف لصاحبها، وأمرها الباقون كما هي بدون تأويل مثل الحافظ ابن كثير.
ويتضح من أقوال المفسرين رحمهم الله عدم علمهم بأن الناصية هي مركز اتخاذ القرار بالكذب أو الخطيئة، فحملهم ذلك على تأويلها بعيداً عن ظاهر النص، فالنص يصفها بالكذب والخطيئة، وهم أولوا وصفها بذلك، فجعلوه وصفاً لصاحبها، فأولوا الصفة والموصوف في قوله تعالى: ﴿ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴾ كما لو كانت مضافاً ومضاف إليه، والفرق واضح في اللغة بين الصفة والموصوف والمضاف والمضاف إليه.
وأمرّ آخرون من المفسرين الآية كما هي، دون أن يقحموا أنفسهم فيما لا تطيقه معارفهم وعلومهم في ذلك الزمان.
أوجه الإعجاز العلمي:
* يقول البرفسور كيث إل مور مستدلاً على هذه المعجزة العلمية: إن المعلومات التي نعرفها عن وظيفة المخ لم تذكر طوال التاريخ، ولا نجد في كتب الطب عنها شيئاً، فلو جئنا بكتب الطب كلها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده بقرون لن نجد ذكراً لوظيفة الفص الجبهي الأمامي (الناصية) ولن نجد له بياناً، ولم يأت الحديث عنه إلا في هذا الكتاب (القرآن الكريم)، مما يدل على أن هذا من علم الله جل وعلا الذي أحاط بكل شئ علماً، ويشهد بأن محمداً رسول الله.
• ولقد كانت بداية معرفة الناس بوظيفة الفص الأمامي الجبهي في عام 1842م، حين أصيب أحد عمال السكك الحديد في أمريكا بقضيب اخترق جبهته، فأثر ذلك في سلوكه ولم يضر بقية وظائف الجسم، فبدأت معرفة الأطباء بوظيفة الفص الجبهي للمخ، وعلاقته بسلوك الإنسان.
• وكان الأطباء يعتقدون قبل ذلك أن هذا الجزء من المخ الإنساني منطقة صامته لا وظيفة لها. فمن أعلم محمد صلى الله عليه وسلم بأن هذا الجزء من المخ (الناصية) هو مركز القيادة للإنسان والدواب وأنه مصدر الكذب والخطيئة.
• لقد أضطر أكابر المفسرين إلى تأويل النص الظاهر بين أيديهم لعدم إحاطتهم علماً بهذا السر، حتى يصونوا القرآن من تكذيب البشر الجاهلين بهذه الحقيقة طوال العصور الماضية، بينما نرى الأمر في غاية الوضوح في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في أن الناصية هي مركز القيادة والتوجيه في الإنسان والدواب.
فمن أخبر محمد صلى الله عليه وسلم من بين كل أمم الأرض بهذا السر وبهذا الحقيقة؟!
إنه العلم الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو شهادة من الله بأن القرآن من عنده، لأنه نزل بعلمه سبحانه.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:37 AM
الإعجاز العلمى للقرآن الكريم لمرحلة الشيخوخة وأرذل العمر

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1242770489346962905_60af001123_m.jpgالأستاذ الدكتور/ محمد عبد الحميد العدلانى.
أستاذ الامراض الباطنية– كلية الطب
جامعة المنصورة جمهورية مصر العربية
ازداد الاهتمام في السنوات الأخيرة بمرحلة الشيخوخة، سواء من حيث الرعاية أو من الناحية الطبية لتأخير أعراض الشيخوخة، وقد بالغ البعض في مجال الطب حيث عكفت بعض الأبحاث لدراسة أحوال الشيخوخة لإطالة عمر الإنسان، ولكن سنة الله ماضية في كون هذه المرحلة هي المرحلة الأخيرة من عمر الإنسان التي وصفها الله بالضعف كما وصفها بأرذل العمر. كما أن الآجال مضروبة ومكتوبة اللوح المحفوظ.
أرزل العمر
• لا شك أن الشيخوخة طور من أطوار العمر تزعج الإنسان المقبل عليها وتكدر الإنسان الذي هو فيها...
• وعبر الشاعر العربي عن ذلك بقوله:
ذهب الشباب فما له من عودة وأتى المشيب فأين منه المهرب
وشاعر آخر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب
- اجتهاد السابقيين والمعاصرين ومرحلة التنكيس والشيخوخة:
• كان سبب بحث الناس عبر العصور عن شفاء للشيخوخة هو شعورهم الداخلي بالخوف من الموت ورغبتهم في البقاء أحياء... ونسمع في أساطير الأولين عن رحلة البحث عن سر الخلود وإكسير الشباب الدائم...واعتقد فريق من الناس قديماً أن نباتاً في قاع البحر إذا أكل منه المسنون عادوا إلى الشباب.. وتبين أنها نباتات بحرية لا تفيد شيئاً في ذلك..
• وفي مصر القديمة كان المصري القديم لا يهاب الموت ولكنه يخاف الحساب بعد الموت... وكانوا يعتقدون أن الموت رحلة إلى حياة أخرى وإلى عالم سفلي..وكانوا يكررون دائماً قولهم: ( إن الموتى يعيشون ) ( إنك لم ترحل ميتاً إنك رحلت حياً )... كان سبب بحث الناس عبر العصور عن شفاء للشيخوخة هو شعورهم الداخلي بالخوف من الموت ورغبتهم في البقاء أحياء.
• وربما نقل المصريون القدماء عقيدتهم هذه عن رسالة سيدنا إدريس عليه السلام الذي عاش في منف ( البدرشين حالياً ) قبل العصر الفرعوني... واعتنق المصريون عقيدة التوحيد ولما جاء العصر الفرعوني حرفوا اسم إدريس إلى ازوريس... وتدل أوراق البردي في الآثار المصرية القديمة على أن قدماء المصريين قاموا عبر عصورهم بمحاولات كثيرة لاسترداد الشباب... ولكنهم لم ينجحوا... وحاول الهنود القدامى ولكنهم لم يكونوا بأسعد حظا من المصريين القدماء... وكذلك فعلت الأمم السابقة في الصين وغيرها من أمم الشرق الأدنى والأقصى.
• أما في أوروبا فقد اهتمت شعوبها عبر القرون بالبحث عن شفاء أو علاج للشيخوخة.. فمنذ عهد الإغريق كان اهتمام الناس بهذا الموضوع.. فما دام الأمر يخص صحة الإنسان فإنه يمثل من تفكير الإنسان المقام الأول... وتحكي لنا أساطير الإغريق العديد من المحاولات في هذا الموضوع مثل محاولة يوسانيانس وكيف اعتقد أن ( ينبوعاً للشباب ) موجود في مكان ما في العالم واعتقد أن أي إنسان يعاني من الشيخوخة إذا نزل في ذلك الينبوع فسوف يخرج منه شاباً فثار فضول الناس...
• وراحوا يبحثون عن ذلك الينبوع... وصار البحث عن ينبوع الشباب شغلهم الشاغل... ومرت العصور والناس لا تكف عن البحث عنه حتى العصور الوسطى.. وكان آخر المحاولات في البحث تلك الرحلة التي قام بها بونس دي ليون سنة 1512 في المحيط الأطلسي وسار غرباً حتى وصل إلى العالم الجديد.. ولكنه لم يكتشف شيئاً.. ولكنه اكتشف ما هو أهم من ينبوع الشباب.. اكتشف قارة أمريكا الشمالية...
• وظل العلماء حتى العصر الحالي يبحثون عن علاج للشيخوخة واستعادة الشباب ولكنهم لم ينجحوا ولعل آخر المحاولات كانت محاولة الدكتورة أنا أصلان من رومانيا في منتصف هذا القرن.. وصاحبتها ضجة إعلامية كبيرة إلا أنه في النهاية لم يكتب لها النجاح وأخيراً تأكد لدى العلماء أنه لا يوجد أي دواء يشفي من الشيخوخة.. فالشيخوخة هي نتيجة تغير بيولوجي حتمي في جسم الإنسان لا يوقفه شفاء ـ ولا يفيده علاج ولطالما أضاع الناس من جهد ومال ودراسة وراء البحث عن دواء لعلاج الشيخوخة فما وجدوا شيئاً....
• قالت دراسة أمريكية إن المؤمنين من أهل الكتاب يريدون من الأطباء عمل أي شئ لانقاذ حياتهم إذا إقترب الموت، وذلك بالمقارنة بغير المؤمنين.
• وشملت الدراسة، التي نشرت في صحيفة "جورنال اوف ذي أمريكان ميدكال أوسسيشان"، 345 مريضا يعانون السرطان وعلى وشك الموت.
• وذكرت الدراسة أنه خلال الأسبوع الأخير من حياتهم فإن عدد المرضى المؤمنين الذين يقبلون الحصول على علاج مكثف بهدف إطالة حياتهم يزيد ثلاث مرات عن غير المؤمنين.
• وأشارت الدراسة إلى أن هذا العلاج عادة ما ينعكس سلبياً عليهم حيث يكون موتهم أكثر ألماً وكلفة مادية.
• وقال أندريا فيليبس من مؤسسة دانا فابر لمكافحة السرطان "إن المؤمنين يختارون العلاج الأقوى لأنهم يعتقدون أن الرب قد يمنحهم الشفاء أو يأملون في معجزة كأن يتم التوصل إلى دواء خلال الفترة التي يبقيهم فيها العلاج على قيد الحياة".
• وقد أجريت الدراسة في سبعة مراكز لعلاج السرطان في أنحاء الولايات المتحدة، وقد قال: 32 بالمئة ممن شملتهم الدراسة إن الدين هو السبب الرئيسي الذي يجعلهم يتحملون كل ذلك ويواصلون حياتهم.

2-وصف القرآن الكريم لمرحلة الشيخوخة وأرذل العمر (مرحلة التنكيس).
(وَاللّهُ خَلَقَكُمْ مّن تُرَابٍ ثُمّ مِن نّطْفَةٍ ثُمّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىَ وَلاَ تَضَعُ إِلاّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمّرُ مِن مّعَمّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ فِي كِتَابٍ إِنّ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرٌ) [سورة: فاطر - الآية: 11]
• يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) الحج 5 .
• (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا) (25) الاسراء .
• (قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء) آل عمران 40
• (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا) مريم 4،5
• (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (15) سورة الأحقاف .. 15
• وبالرغم من أن هذه المرحلة تتخذ في الأسلوب القرآني أسماء عديدة حسب الآيات القرآنية التي ورد فيها الحديث عن هذه المرحلة إلا أن هذه الأسماء في الحقيقة أقرب إلى الوصف منه إلى التسمية ومن هذه الأسماء:
• الكبر : لقوله تعالى: (وأصابه الكبر) (البقرة ٢٦٦
• العجز : لقوله تعالى: (فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم) (الذاريات ٢٩
• أرذل العمر : لقوله تعالى : (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) (النحل ٧٠
• معمر : لقوله تعالى: (وما يعمر من معمر)
• الشيبة : لقوله تعالى: (ثم جعل من بعد قوة ضعًفا وشيبة) (الروم ٥٤
• - الضعف : لقوله تعالى: (ثم جعل من بعد قوة ضعًفا وشيبة) (الروم ٥٤
• لذا آثرت استخدام (الشيخوخة- التنكيس) اسمًا للمرحلة لأن القرآن ذكرها اسمًا لها في معرض تعداد أطوار خلق الإنسان، قال تعالى : (ثم يخرجكم طًفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخًا) (غافر ٦٧ ) بل ذكرها في معرض تعريف المخاطبين بسن المتكلم عنه كما في قول المرأتين لموسى (وأبونا شيخ كبير) (القصص ٢٣ )، وقول زوج إبراهيم (وهذا بعلي شيخًا) (هود ٧٢ )، وقول إخوة يوسف (إن له أبًا شيخًا كبيرًا) (يوسف)
• الشيخوخة: مصدر من (الشيخ): والشيخ الذي استبانت فيه السن وظهر عليه
• الشيب وجمعه: أشياخ، وشيخان، وشيوخ، وقد ورد الأخير في القرآن (ثم لتكونوا شيوخًا) (سورة غافر ٦٧)
• وأشياخ كما ورد في السنة كما في حديث (كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر)
• وكلمة الشيخ وردت في القرآن أربع مرات سبق ذكرها في المقدمة وهي في المواضع الأربعة أتت على المعنى اللغوي حيث دلت على كبر السن. ومما ينبغي الإشارة إليه أن استخدام كلمة (الشيخ)عند التفصيل الأصح أنها خاصة بالرجل
• أما المرأة فيطلق عليها عجوز كما في قوله تعالى (قالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا )(هود )
• قال في اللسان "العجز:الضعف، والعجوز من النساء :الشيخة وقد وردت تسمية المرأة الكبيرة بالعجوز أربع مرات في القرآن هي :
الآية السابقة، وقوله: (وقالت عجوزعقيم)(الذاريات ٢٩) وقوله: (إلا عجوزاً في الغابرين) مرتين (الشعراء ١٧١ -الصافات
قال ابن منظور: (النكس: قلب الشيء على رأسه) والمقام يتعلق بوصف الحالة في أواخر العمر بعد بلوغ غاية الكفاءة في مرحلة الشباب، ولذا التعبير بفعل (النكس) في الآية الكريمة يعني انقلاب الحال في الخلق، وقد ورد فعل (النكس) في قوله تعالى: (ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ) الأنبياء 65،
• وكذلك قوله تعالى:{وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى الْخَلْقِ}؛ قال الألوسي: (فيه تشبيه)أي تشبيه انقلاب حال من بلغ الشيخوخة بقلب الشيء على رأسه، قال ابن منظور: (فصار بدل القوة ضعفًا وبدل الشباب هَرَمًا)
وقال أبو السعود: (فلا يزال يتزايد ضعفه وتتناقص قوته وتنتقص بنيته ويتغير شكله وصورته حتى يعود إلى حالة شبيهة بحال الصبي في ضعف الجسد وقلة العقل والخلو عن الفهم والإدراك
• وأكد ابن كثير في موضع آخر على اشتمال النص الكريم الدلالة على تغيرات باطنة للشيخوخة بالإضافة إلى التغيرات الظاهرة؛ فقال: (تتغير الصفات الظاهرة والباطنة) ورجح الآلوسي اختلاف زمــان ابتداء تغيرات الشيخوخة، وعبارته هي: (والحق أن زمان ابتداء الضعف وانتقاص البنية مختلف لاختلاف الأمزجة والعوارض)
• 3- الأحاديث النبوية الشريفة لمرحلة الشيخوخة وأرزل العمر (مرحلة التنكيس).
• وروى الترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت ).
قوله صلى الله عليه وسلم: وقع في الهرم حتى يموت يشير إلى أن الذي يقع في الشيخوخة لا يشفيه دواء ولا ينفعه علاج وفي هذا الحديث النبوي الشريف الكثير من الحقائق العلمية
• ولو تدبر الناس ما جاء في الحديث النبوي في هذا الموضوع ما أضاعوا كل هذا الجهد وما خسروا كل تلك الأموال في البحث والعناء فيما لا طائل من ورائه... فقد أخرج أبو داود والترمذي عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب: يا رسول الله! أنتداوى؟ قال: نعم عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داءً واحداً قالوا: وما هو قال: الهرم. ( أي: الشيخوخة لا دواء لها ).
وروى مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها: أن الأعراب سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فنظر إلى أحدث إنسان فيهم وقال( إن يعش هذا لا يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم ) وإذا عاش إنسان ولم يدركه الهرم فإن هذ يدل على أنه يعيش في اللازمن.. ولا يكون ذلك في عالمنا هذا وإنما في العالم الآخر حيث تقوم الساعة... ونفهم من الحديث النبوي الشريف أيضاً: أن كل إنسان طال به العمر لا بد أن يدركه الهرم لأن الزمن يجري في الإنسان والإنسان يجري في الزمن لا يتوقف أبداً في هذه الدنيا... ولا يتوقف الزمن إلا في الحياة الأخرى... لذلك فإن فيها الخلود ولا يحرم الناس فيها أبداً...
• وبذل الكثير من الجهد في البحث عن شفاء للشيخوخة أو حتى علاج يعيد جانباً من شباب الجسم أو يدفع عجز الشيخوخة.. وكان ذلك جهداً منطقياً نابعاً من غريزة حب الدنيا وطول الأمل... وطول العمر مطلب للإنسان لكنه مشروط بتوفر الصحة والعافية... لذلك كان الجهد الذي بذله الناس منذ فجر التاريخ في البحث عن علاج للشيخوخة لا يزال مستمراً حتى اليوم... ولكن تبين أن الجهد كان بدون جدوى وكان الناس في بحثهم عن شفاء من الشيخوخة إنما كانوا يسعون وراء سراب.
• والإنسان في هذه المحاولات يريد أن يخرج من نسق التغير إلى نسق الثبات ويحيا في شباب دائم بلا شيخوخة.. وهذا أمر مستحيل الوقوع.. لأن ذلك لو تحقق وقف الزمن.. ولا يتوقف الزمن أبداً في الحياة الدنيا... وإنما يتوقف في الحياة الآخرة
• فذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة: ( إن لكم أن تصحو فلا تسقموا أبداً.. وأن لكم أن تشبوا لا تهرموا أبداً).
• 4- الاعجاز العلمى والنظرة الطبية الحديثة
• لمرحلة الشيخوخة وأرزل العمر (مرحلة التنكيس).
• وقد قسم العلماء مراحل عمر الانسان الى ثلاثة مراحل:
مرحلة الضعف الأولى: وتشمل الجنين والطفولة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12427634382.jpg
مرحلة القوة: وتشمل الأشد.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12427635974.jpg
مرحلة الضعف والشيبة: وتشمل الشيخوخة وأرزل العمر (مرحلة التنكيس).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12427637186.jpg
وعلى هذا يتفق الكثيرون على تعريف الشيخوخة بأنها مرحلة العمر التي تبدأ فيها الوظائف الجسدية والعقلية في التدهور بصورة أكثر وضوحاً مما كانت عليه في الفترات السابقة من العمر
في قوله تعالى:( وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُون) يس 68؛ يتضمن التعبير الإخبار بأسلوب معجز بليغ عن حالة عامة من التدهور والارتداد تتسع لتشمل كافة التغيرات الخفية للشيخوخة التي لم يعرف أحد عنها شيئًا عند التنزيل وكشفتها الدراسات العلمية حديثًا، والنص الكريم ورد ضمن منظومة من النصوص تعالج موضوع مراحل العمر عامة أو الشيخوخة خاصة في تكامل وائتلاف بلا اختلاف
إن الذين تخطوا سني عمرهم الخمسين أو فوق، يشعرون أن كل شيء فيهم يتغير ويهبط، ويتمرد على ذلك النظام الذي كان يسري في أجسامهم قبل ذلك، وكأمنا بصمات السنين قد تركت آثارها على ظاهرهم وباطنهم، فبشرة الجلد الغضة اللينة أصبحت متجعدة ومتهدلة، وتحولت سوداء الشعر إلى بيضاء، وبرزت عروق الأطراف، وضعف البصر وزاغ، وانخفضت كفاءة السمع، ونقصت معدلات الإسقلاب العامة
ولقد اختلفت الآراء كذلك في الوقت الذي تبدأ فيه الشيخوخة، وأوضحت دراسات عدة أن التقدم في السن، وبالتالي ظهور أعراض الشيخوخة سواء صحياً أو نفسياً أو عقلياً قد يبدأ في أي مرحلة من مراحل العمر ... فالقدرات عامة تبدأ في التغير ابتداء من سن العشرين، ومن جهة أخرى فمن المعروف أن سن الشخص قد لا يكون بالضرورة متفقاً واحتفاظه بوظائفه البدنية.
وهكذا يدخل الجسم في مرحلة الضعف ببطء بعد أن ترك تلك المرحلة حيث كان طفلاً، ثم دخل في مرحلة القوة والشباب، حتى أن زاوية الفك السفلي تكون منفرجة عند الأطفال، ثم تصبح قائمة أو حادة عند الشباب، ثم تعود لتصبح منفرجة عند الكهولة كما كانت وقت الطفولة، وصدق الله إذ يقول ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً و شيبة ).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124276398214.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124276405016.jpg
• و شيء آخر، هو أن خلايا الجسم تكون في حالة تجدد مستمر، عن طريق عمليات الهدم والبناء فتتغلب عمليات البناء أو التعمير في النصف الأول من حياة الإنسان ثم تتوازى عمليات البناء مع عمليات الهدم،
• و في النصف الأخير من الحياة تتغلب عمليات الهدم أو التنكس على عمليات التعمير وهذا ما يفسر لنا سرعة التئام الكسور والجروح عند الصغار، وبطئها عند المسنين، وهكذا تتضح لنا روعة هذه الآية القرآنية -(ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ) سورة يس: 68 .
وهي تبين لنا حقيقة علمية ثابتة. و سنة حيوية تقوم عليها كل عمليات الكائنات الحية على الإطلاق . أما بالنسبة للخلايا العصبية والعضلية فإنها لا تتجدد، وكل خلية تموت يفقدها الجسم ويشغل النسيج الليفي مكانها.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124276441042.jpg
• وإذا غصنا مع المجهر الإلكتروني إلى داخل الخلايا الهرمة، فإنه سيرينا ترسبات أطلق عليها بعض العلماء اسم أصباغ الشيخوخة، وهي مواد كيميائية غربية تتجمع في خلايا المخ والعضلات وتكسبها لوناً خاصاً، وهي عبارة عن بروتينات وأشباه بروتينات ودهون متأكسدة هذه المواد تتشابك أحياناً لتشكل شبكة على مر الأيام وكأنها خيوط العنكبوت التي تكبل الخلية وتسير بها إلى النهاية التي لا مفر منها، ألا وهي الموت.
• يوجد في جسم الإنسان 75 ترليون (ألف مليار) خلية ويقوم الجسم يومياً بتوليد المليارات من الخلايا. إن التدخين والكحول والإشعاعات الشمسية وتلوث الجو ببنزين السيارات وتلوث الطعام بالمواد الكيميائية والأسمدة ومبيدات الحشرات يؤدي إلى خلل في انقسام الخلايا (طفرات جينية ) مع تقدم العمر يحدث ضعف بهذا الجهاز مما يسمح بحدوث هذه السرطانات (ما يقارب 40% من الوفيات) تحدث بسبب أمراض القلب والشرايين و 25% بسبب السرطانات و15% بسبب الحوادث والالتهابات و10% أمراض وراثية
و لقد وجد العلماء أن معدل هذا التدهور يتراوح بين ( 0،5 ، ـ 3، 1 ) % في كل عام.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124276436340.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12427637988.jpg
و كمثال، فإن القلب يقوم في الدقيقة الواحدة ( 70 ـ 80 ) عملية انقباض و استرخاء، وفي اليوم أكثر من مائة ألف انقباض، و في العام أكثر من (36)مليون انقباض واسترخاء، وفلنتصور ذلك العبء الذي يقوم به على مر السنين، إن كفاءته ستنخفض حتماً وبالتالي سينخفض معدل ورود الدم إلى الأنسجة الأخرى، والكلية التي تفرز مادة الرينين لتزيد ضغط الدم في محاولة منها لرفع معدل ورود الدم إليها وهكذا يدخل الجسم في حلقة مغلقة تؤدي لإصابة الإنسان بارتفاع الضغط عندما يتقدم في السن. إن هبوط كفاءة أي عضو هو انعكاس لهبوط كفاءة الوحدات التي تكونه، والوحدات الحيوية الوظيفية في أي عضو هي الخلايا،
فماذا وجد العلماء وهم يبحثون عن أسباب الشيخوخة على مستوى الخلية ؟.
الواقع أن ملخص ما وصلوا إليه أن الخلايا لا تستطيع أن تتخلص تماماً من جميع النفايات وجميع بقايا التفاعلات التي تجري بداخلها، فتتجمع تلك النفايات على شكل جزيئات، قد تكون نشيطة أحياناً فتتحد بوحدات الخلية الحيوية كمصانع الخلية ( الشبكة السيتوبلاسمية ) ... ويؤدي هذا الاتحاد إلى نقص فعالية هذه الوحدات وبالتالي فعالية الخلية ككل، وتسير هذه العملية ببطء شديد، فلا تظهر آثارها إلا على مدى سنوات طويلة ...
التغيرات الجسمية: في هذه المرحلة تحدث العديد من التغيرات الجسمية أبرزها
• الحواس : 1-البصر : قد يبدأ البعض باستخدام النظارات لأول مرة، فلا يستطيعون قراءة الخط الصغير والقريب، وقد يحتاجون إلى إضافة 33% من الضوء الذي اعتادوا عليه لتعويض نقص الضوء الذي يصل إلى الشبكية بسبب عدة عوامل منها فقدان القرنية لشفافيتها تدريجيا ً وفقدان المرونة في الحدقة فلا تتسع كما كانت سابقاً، ويعاني البعض من ( الماء الأبيض ) كما أن حساسية العين للألوان تتأثر بسبب اصفرار العدسة ويحدث التدهور أيضا ً في خلايا الشبكية .. ويقول الخبراء: مع بلوغ سن الستين تكون أعيينا قد تعرضت لكمية من الطاقة الضوئية تفوق ما ينتج عنه تفجير نووي .. !
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124276430834.jpg
الشيب: وهو تحول لون الشعر عن لونه الطبيعي إلى البياض.
• ويعد الشيب أكثر العلامات استخدامًا للدلالة على دخول الإنسان العمر الثالث وهو الشيخوخة ولذلك اقترن ذكره مع الانحدار للضعف في وصف مراحل العمر عندما قال تعالى: (ثم جعل من بعد قوة ضعًفا وشيبة) (سورة الروم ٥٤ ).
• والتفسير العلمي للشيب هو غياب الحبيبات الصبغية التي تعطي الشعر مظهره الأسود ولكنها مع السن تختفي المادة السوداء أو الملونة بها.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124276420837.jpg

وهن العظم مني وأشتعل الرأس شيباً
الهيكل العظمي فى الجسم له عدة وظائف هامة منها يعمل كهيكل تتصل به العضلات والأربطة والأوتار مما يساعد على الحركة والانتقال من مكان لآخر
ثبت طبيًا أن عظام الإنسان تبلغ الذروة في سن الخامسة والثلاثين ثم تأخذ في الضمور والتناقص بمعدل ثابت هو ٢٪ سنويًا للرجال أما المرأة فإن معدل فقد العظام يصل إلى ١ ٪ سنويًا خصوصًا بعد انقطاع الطمث.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124276427633.jpg
و يسخر الله من الذين يبحثون عن مهرب من الموت أو عن منجى منه بالتخلف عن نصرة الله ،و الفرار يوم الزحف بقوله : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) النساء : 78 : ( الذين قالوا لإخوانهم و قعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين ) آل عمران : 168
قد أشار القرآن الكريم إلى حتمية الموت في مواضيع عدة منها قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة) آل عمران: 185.
ويقول مخاطباُ الرسول عليه الصلاة و السلام في سورة الأنبياء: ( وما جعلنا من قبلك الخلد أفإين متَّ فهم الخالدون . كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) الأنبياء : 34 ـ
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (34) سورة لقمان
(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الجمعة(8)
********************************************
المراجع.
(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِيَ أَنفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)
(و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
سورة الإسراء الآية 85
المراجع
لسان العرب ج6 ص243
ابن كثير ج2ص 577
أحكام القرآن ج5 ص219
لسان العرب ج3ص236
الدر المنثور ج6ص397
• الشيخوخة.. تنكيس في الخلق د. محمد دودح
• الشيخوخة بين القرآن والسنة والعلم الحديث /الجزءالسادس
• النشاة الى التنكيس اد مجاهد ابو المجد مرحلة الاشد اد محمدعبدالحميد العدلاني.
• مؤيد الانصاري قبل أن أرد إلى أرذل العمر !!! 02-27-2009
• Encyclopedia Britannica, 2001.Encarta, 2001.Scientific American presentsJune, 2000.Compton's Encyclopedia, 1998

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:40 AM
الأعمار فى القرآن الكريم --- مرحلة الأشد





http://www.55a.net/firas/ar_photo/123932082730.jpgللدكتور/ محمد السيد عبد الحميد معوض


أستاذ مساعد الباطنية والقلب– كلية طب - جامعة المنصورة


يقول الله عز وجل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } الحج 5


قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } الروم: 20


وقال تعالى {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } الفرقان: 54


وقال تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ }الروم 54


وقد قسم العلماء مراحل عمر الانسان إلى ثلاثة مراحل:


• مرحلة الضعف الأولى: وتشمل الجنين والطفولة.


• مرحلة القوة: وتشمل الأشد.


• مرحلة الضعف والشيبة: وتشمل الشيخوخة وأرذل العمر (مرحلة التنكيس).


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12393167252.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12393168993.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12393170654.jpg





مرحلة الطفولة:


• وقد وصفها القرآن الكريم بالضعف ولذا كان الاهتمام بالطفل بدنياً وعقلياً واجتماعياً وكذا اهتمام القرآن الكريم والسنة المطهرة بالرضاعة الطبيعية ولمدة عامين وذلك لكمال الرضاعة، وهنا تظهر معجزة علمية أخرى للقرآن الكريم والسنة الشريفة المطهرة يقول الله عز وجل فى محكم التنزيل: ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) البقرة: 233


• وعن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان فى حولين.


• مستلزمات الطفولة :


• اهتم القرآن والسنة بتربية الطفل بدنياً وعقلياً واجتماعياً وتنشئته نشأة دينية صحيحة وتعليمه أمور دينة كما اهتم القرآن والسنة بالرضاعة الطبيعية وحدد الإسلام لكمال الرضاعة عامين كاملين وجعل الرضاعة بعد عامين لا تحرم النسب.


• (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) البقرة (233)


• (وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) الطلاق (6)


• عن ابن عباس قال (قال رسول الله : لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان فى الحولين)


مرحلة الاشد:


• يقول الله عز وجل فى محكم التنزيل


• {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } الاحقاف :15


• وقال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} يوسف :22


• وقال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } القصص:14


• يقول الشيخ حسنين مخلوف رحمه الله فى تفسير معنى الأشد: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ) أي: بلغ زمن استكمال القوة وكمال العقل بثلاث وثلاثين سنة لكونه آخر سن النشوء والنماء.


• (وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً) هو أكبر الأشد وتمام الشباب وهو سن النبوة عند الجمهور.


• وأخرج ابن حميد عن مجاهد أنه قال: الأشد ثلاث وثلاثون سنة الاستواء أربعون سنة وهى رواية ابن عباس رضى الله عنه.


• ( … حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أًوْزِعْنِي أَن أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ اْلَّتِي أَنْعَمْتَ عًلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحَاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ اْلْمُسْلِمِينَ ) سورة الأحقاف : 15


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12393171288.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931717015.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931779214.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931804727.jpg


شكل يوضح بعض مظاهر الهرم التي تظهر على مختلف أعضاء الجسم









• قال الحسن أربعون، والمشهور أن الانسان يقف جسمه عن النمو اذا بلغ وإذا وقف الجسم وقفت القوى والشمائل والأخلاق ولذا قيل:


• اذا المرء زفى الاربعين ولم يكن** له دون ما يهوى حياء ولا ستر


فدعه ولا تنغص عليه الذى مضى** وإن جر أسباب الحياة له العمر


يقول الشيخ/ محمد على الصابوني رحمه الله فى صفوة التفاسير فى الأية رقم(14) من سورة القصص ولما بلغ أشده واستوى (أى كمال الرشد ونهاية القوة وتمام العقل والاعتدال


قال الزجَّاج: بلوغ الأشد من نحو سبع عشرة سنة إلى الأربعين وأخرى هو مابين الثلاثين إلى الأربعين.


• واخرج بن ابى الدنيا عن ابن عباس أنه قال الأشد ما بين الثماني عشرة إلى الثلاثين


• الاستواء ما بين الثلاثين والأربعين فإذا زاد عن الأربعين أخذ فى النقصان.


• قال مجاهد الأشد ثلاث وثلاثون سنة والاستواء أربعون سنة


http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931834632.jpg


http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931762516.jpgشكل بياني يبين نسبة نشاط إفراز هرمونات الأنوثة بحسب العمر








http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931791920.jpgشكل بياني يبين نسبة نشاط إفراز هرمونات الذكورة بحسب العمر








http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931788519.jpgشكل بياني يبين نسبة نشاط إفراز هرمونات النمو عند الإنسان بحسب العمر




http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931842134.jpg





• قال تعالى :( أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى {36} أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى {37} ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى {38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى {39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) (القيامة 36-40)


• من أهم مراحل الحياة ومحطاتها بلوغ سن الأربعين وانقضاء عهد الشباب حيث تستقر الغرائز وتتفتح المدارك والأذهان ويصل الإنسان الى مرحلة النضج العقلي الذى يجعله يقف وقفة تأمل لتدبر عواقب الأمور


• جــاوزت سن الأربعين *** يـــــا نفس هلا ترعوين

• ضَيَّعتُ عهد صبـــايَ هماً *** في الحنين وفي الأنــين
• وقصيدة للشاعر الأستاذ سليم عبد القادر والتي مطلعها
أشرقتْ في القلب أنوار اليقين *** حينما أدركت سنُ الأربعين





• الواجبات


1- الحرص على شكر الله على النعم التي وفقنا للتنعم بها طيلة أربعين عاماً من حياتنا التوبة النصوح والاستقامة على طريق الإسلام.


2- اليقظة لتربية الأبناء والذرية والاهتمام بهم وتنشئتهم على الدين القويم.


3- الحرص على العمل الصالح المرضي عند الله سبحانه وتعالى اغتناماً لما بقي من العمر.


4- التوبة النصوح والاستقامة على طريق الإسلام.


{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً } مريم4


• (عند سن السبعين يصبح وزن العظام الموجودة فى الجسم معادلة تقريباً نصف العظام الموجودة عند سن الشباب والبلوغ)



http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931795423.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931813430.jpg
مظاهر الهرم التي تظهر على الوجه










مرحلة الضعف والشيبة:


• وهي مرحلة التنكيس كما ذكرت فى القرآن الكريم {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ } يس:68 وقد لوحظ أنه فى هذه المرحلة يكون هناك ضعف في العضلات وكذا لوحظ نقص ملحوظ فى كثافة ووهن العظام بل هناك نقص ملحوظ فى كل وظائف أعضاء الجسم حيث وجد العلماء أن معدل التدهور فى وظائف الأعضاء يتراوح بين (0.5 – 1.3) % كل عام.


• إن الذين تخطوا سني عمرهم الخمسين أو فوق، يشعرون أن كل شيء فيهم يتغير ويهبط، ويتمرد على ذلك النظام الذى كان يسرى فى أجسامهم قبل ذلك، وكأن بصمات السنين قد تركت آثارها على ظاهرهم وباطنهم، فبشرة الجلد الغضة اللينة أصبحت متجعدة ومتهدلة، وتحولت سوداء الشعر إلى بيضاء، وبرزت عروق الأطراف، وضعف البصر وزاغ، وانخفضت كفاءة السمع، ونقصت معدلات الاسقلاب العامة.


• فسبحان الله العظيم حين يقــول


• {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً } مريم 4


• (قال رب إني وهن) ضعف (العظم) جميعه (مني واشتعل الرأس) مني (شيباً) تمييز محول عن الفاعل أي انتشر الشيب في شعره كما ينتشر النار في الحطب وإني أريد أن أدعوك (ولم أكن بدعائك) أي بدعائي إياك (رب شقياً) أي خائباً فيما مضى فلا تخيبني فيما يأتي


• إن الدماغ مؤسسة مبنية بشكل منظم، يوفر ركيزة طبيعية لعقولنا، وشخصياتنا، وإحساسنا بأنفسنا. وكما رأينا، فدماغنا قادر على التكيف، والنمو، ومع تقدم العمر يصبح أكثر تعقيداً وتكاملاً. وبينما أدمغتنا تنضج وتتطور، كذلك معرفتنا، وعواطفنا، وقدراتنا المعبرة. فالشيخوخة الناجحة ليست تراجعاً، بل تسخير للإمكانية الهائلة التي نمت من حب وسعادة ومعرفة.



http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931800826.jpg

http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931824231.jpg



مظاهر الهرم التي تظهر على العظام










http://www.55a.net/firas/ar_photo/123931837733.jpg


• في دراسة شملت أكثر من 3,000 شخص متقدم في السن، تميزت أربع مراحل تطويرية: بفارق 20 سنة بين كل مرحلة.


• المرحلة الأولى، إعادة تقييم "منتصف العمر" (نموذجياً بين 40 و65) تتضمن وضع أهداف وأولويات جديدة.


• ومرحلة التحرر من (55 إلى 75) تتضمن التخلي عن قيود الماضي والتصرف بحرية أكثر.


• ومرحلة التلخيص من (65 إلى 85) وتشمل مراجعة الحياة السابقة والتركيز على العطاء.


• ومرحلة الاستعادة من (75 وما بعد) والتي تتضمن إيجاد تأكيدات والاتحاد اتجاه مواجهة مصيبة وخسارة.


وبالطبع تتفاوت الأولويات كثيراً في حياة الأشخاص في مراحل حياتهم المختلفة، ولكن الملايين من كبار السن يمرون في هذه المراحل بأهداف وميول خاصة.


• في دراسة أخرى أجريت عام 2002، لتقييم الذاكرة، شملت الدراسة على 3 مجموعات من الأشخاص، شباب في سن الرشد، وبالغين غير نشيطين، وبالغين نشيطين جداً. فكانت النتائج مذهلة، حيث قام الشباب والبالغون غير النشيطون باستخدام الجهة الأمامية من الدماغ فقط لأداء الفحص. بينما استعمل البالغون النشيطون نصفي الدماغ معاً. ولا أحد يعرف بالضبط ماذا يعني ذلك، ولكن الدراسة تقترح بأن الأدمغة الصحية تعوض تقدم العمر عن طريق توسيع شبكتها العصبية عبر التقسيم الثنائي. وفي اقتراح أخرى، يبقينا التكامل العصبي أكثر قدرة على دمج أفكارنا بمشاعرنا. فعندما تسمع شخص ما يقول، "رأسي يخبرني بأن أقوم بهذا الأمر، ولكن قلبي يقول لي بأن أعمل كذا"، فتأكد بأن هذا الشخص بعمر 20 سنة، وليس بعمر 50 سنة. فالأشخاص بعمر 40 وأكثر تصبح قراراتهم أكثر منطقية.


وسائل مساعدة على تأخير التنكيس


1) عدم الإسراف فى الطعام والشراب {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } الأعراف31


2) المحافظة على بعض التمارين الرياضية وأفضل هذه التمارين المشي المنتظم وأفضل المشي المنتظم السعي إلى المساجد.


3) الإكثار من الصيام:


يقول آلان كوت في كتابه الصوم الطبي (طبعة 1982 مؤسسة الإيمان ص 59) أن أكبر اكتشاف فى عصرنا هذا هو القدرة على إعادة الإنسان إلى فترة شبابه جسدياً وعقلياً وروحياً وذلك من خلال الصوم المنظم إذا أنه بواسطة الصوم يستطيع الفرد منا أن يمنع عوامل الشيخوخة من أن تستشرى فى جسده.


4) مداومة الرياضة الذهنية بالتفكير والقراءة والحفظ.


5) الامتناع عن التدخين وشرب الكحوليات.


6) النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً للتوافق مع الساعة البيولوجية فى الجسم.


7) الاستقرار النفسي والهدوء (حيث أن بيولوجية الإيمان تنعكس انعكاساً إيجابيا على صحة الجسم البدنية والنفسية.


(أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب)



مقالات لها علاقة:

الإعجـاز الطبـي فـي عـجـب الـذنـب
تداعي الجسد لإصابة عضو معجزة نبوية

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:42 AM
الإعجاز في حديث عريض القفا

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1218529724523969958_6c23d5004b_m.jpgد. أمين ردمان الهلالي
نص الحديث في صحيح البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن مطرف الشعبي عن عدي بن حاتم ـ رضي الله عنهم ـ قال قلت يا رسول الله ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان قال: (إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين ثم قال لا بل هو سواد الليل وبياض النهار) رقم الحديث في سنن أبي داود 2002
نص الحديث في سنن أبي داود : حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نميرح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن إدريس المعنى عن حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال لما نزلت هذه الآية:
( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَد ) (البقرة: 187)
قال أخذت عقالا أبيض وعقالا أسود فوضعتهما تحت وسادتي فنظرت فلم أتبين فذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضحك، قال إن وسادك لعريض طويل إنما هو الليل والنهار وقال عثمان إنما هو سواد الليل وبياض النهار.
الحقائق العلمية:
1ـ مركز الإبصار يقع في القفا من القشرة الدماغية (الشكل رقم 1).
2 ـ أعضاء الإحساس ممثلة بمساحة على القشرة الدماغية (الشكل رقم 2) وتمثيل العين هنا فقط للإحساس (كاللمس)
أما تمثيل العين فيما يخص النظر فهو في القفا (الشكل رقم 1).
3 ـ هذه المساحة من القشرة الدماغية تتناسب مع المهارة المطلوبة (جدول رقم 1).
4 ـ الرؤية تقدر بالزاوية التي تقابل الجسم المرئي على الشبكية (شكل رقم 3).
5 ـ خلايا الشبكية نوعان (قضبانية ومخروطية) قضبانية الشكل هي وحدها المسؤولة عن الرؤية الليلية ولا تستطيع أن ترى سوى الأبيض والأسود. أما المخروطية فهى المسؤولة عن رؤية الألوان ولكنها لا ترى في الليل على الإطلاق.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12185280611.gif
جدول رقم (1) مقدرة العضو والمساحة النسبية من القشرة الدماغية


التمهيد:
تبدأ الرؤية عندما تسقط أشعة الضوء المنكسرة من الجسم المرئي فتكــون صورة على شبكية العين (الشكل رقم 2) فتقوم خلايا الشـــبكية (قضبـانية ومخروطية) بتحويل هذه الصورة إلى موجات أو إشارات عصبية التي تنقل عن طريق عصب العين إلى القشرة الدماغية (مركز النظر) الموجودة في القفا (الشكل رقم 1) حيث يقوم هذا المركز بتحويل هذه الإشارات مرة أخرى إلى صورة تعكس تماما الجسم المرئي بكل تفاصيله الدقيقة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12185280972.gif
شكل رقم (1) موقع العين ومركز النظر

في كل شبكية عين 105 مليون خلية منها 5 مليون فقط مخروطية الشكل. أما عدد ألياف عصب العين فهو واحد مليون فقط التي تنقل إلى مليون خلية في القشرة الدماغية (مركز النظر) مع العلم أن القشرة الدماغية بكاملها تتكون من 20 بليون خلية تنتشر على حوالي 2 متر مربع.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12185281303.gif
شكل رقم (2) تمثيل الأعضاء على القشرة الدماغية

مركز النظر يقوم بوظائف كثيرة إلى جانب حدة النظر منها تحديد شكل الجسم المرئي واللون والبعد والموقع والاسم وكذلك التنسيق مع المراكز الدماغية الأخرى وهلم جرا. ولذلك فإن مساحة مركز النظر لابد أن تكون أعرض من ناتج العملية الحسابية للمعطيات السابقة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12185281604.gif
شكل رقم (3) زاوية الرؤية

التعليق:
أولا: الحديث قال: (إنك لعريض القفا) ولم يقل كبير القفا لأن المساحة وليس الحجم هي الأهم وفي ذلك إعجاز.
ثانيا: الحديث قال: (الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم يقل مثل الخيط الأحمر من الخيط الأصفر ولو قال ذلك لما كان هنا إعجاز لأنه لا يمكن أن يراهما ولو كان قفاه بعرض السماء والأرض وفي ذلك إعجاز أيضا.
ثالثا: لزيدة الرؤية في النهار فإنه لا يحتاج لعرض القفا كما يحتاجه للرؤية الليلية حيث إن كل خلية مخروطية يقابلها 20 خلية قضيبية (الرؤية الليلية). فهذا فإننا نجد أن بعض الكائنات البحرية (مثل الأخطبوط) فإن مركز النظر يحتل لديها أكثر من نصف مساحة القشرة الدماغية لأنها تعيش في ظلام دامس كما وصف ذلك القرآن الكريم بقوله:
( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) (النور: 40).
رابعا: ما هي المساحة اللازمة التي تمكننا من رؤية الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟ وهل يمكن أن نخمن؟ يبدو لي أن ذالك بالإمكان. اللفظ الثاني للحديث يقول: (إن وسادك لعريض طويل) وهو يتكلم أيضا عن مساحة. فمتوسط الوسادة هو 90 سم إلى متر في 40 سم إلى 50سم وبعملية حسابية بسيطة فإن ذلك يساوي حوالي 18 ـ 25% من القشرة الدماغية وهذه النسبة ربما تكون كافية ذلك أن الأخطبوط الذي يرى في قعر البحار مع تلكم الظلمات فمركز النظر لديه يشكل حوالي 50% من القشرة الدماغية.
الخلاصة:
الحديث يبدو لفظه نشاز (وحاشا لله أن يكون كذلك) وذلك لمن يجهل معناه فما علاقة العين بالقفا،
حتى أن بعض من فسر الحديث ذهب إلى القول بأن عرض القفا كناية عن الغباء
والحقيقة أنه كلام من يعني ما يقول ويعلم ما يعني
وهو الذي لا ينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى.
مقالات لها صلة:
<LI dir=rtl>غض البصر دلائل إعجازية
<LI dir=rtl> السمع... و حدود الإنسان
شيفرة القلب... لهم قلوب لا يفقهون بها
المصدر: نقلا عن موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:46 AM
الماء والبعث وعجب الذنب

دكتور دسوقي عبد الحليم
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12092422061172488283clip_12_resize.jpg
العصعص أو عجب الذنب هي مجموعة من الفقرات الضامرة في نهاية العمود الفقري
أستاذ التكنولوجيا الحيوية المشارك بجامعة قطر
abdelhaleemm@yahoo.de
تعتبر قضية البعث من أخطر القضايا التي ناقشها الإسلام وأكد عليها القرآن الكريم أيما تأكيد، وفي كثير من آيات القرآن الكريم، أزال رب العزة "جل وعلا" الشبهات وضرب للناس الأمثال حتى يبين لهم ماهية عملية البعث ومنطقيتها وحتمية حدوثها، فيقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ (الحج 5)، ويقول عز وجل: ﴿ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير﴾ (التغابن 7)، ويقول سبحانه ﴿ وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا﴾ (الجن 7).
ويؤكد الله عز وجل في آيات أخرى أن لا شك مطلقاً في البعث فيقول: ﴿ وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور﴾ (الحج 7)، ﴿ وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون﴾ (الروم 56)، ﴿ يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد﴾ (المجادلة 6)، ﴿ يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾ (المجادلة 16).
لقد شغلت قضية البعث ليس فقط عامة الناس المؤمن منهم والكافر بل شغلت أيضاً عقول وفكر أنبياء الله عز وجل ورسله، فيذكر القرآن العظيم قصة نبي الله العزير فيقول: ﴿ أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ (البقرة 259)، ونرى ذلك أيضا في قصة أبي الأنبياء إبراهيم حين قال: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم﴾ (البقرة 260).
كيف سيحدث البعث
البعث يمثل - في حد ذاته - صدمةً وتحدياً كبيراً لكلاً من الكافرين والمتشككين قديماً وحديثاً، فقد أثارت كيفية حدوث البعث – كما قلنا- فضول الجميع، وحتى يقرب الله عز وجل للناس الكيفية التي سيتم بها البعث بعد الموت ضرب أمثالاً متعددة مما نراه بأعيننا ونلمسه بأيدينا ونشتم رائحته بأنوفنا، فيقول جل وعلا في غير آية من القرآن الكريم: ﴿ فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير﴾ سورة الروم 50، ﴿ ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد، والنخل باسقات لها طلع نضيد، رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج﴾ ق 9-11، ﴿ والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون﴾ الزخرف 11(، ﴿ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور﴾ فاطر 9، ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون﴾ سورة الروم 19، ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون﴾ الأعراف 57، ﴿ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير﴾ فصلت 39.
من الواضح أن الآيات الكريمات تتحدث في مجملها عن قضية البعث، وليس الحديث هنا كما ترون حديث أفعل ولا تفعل بل إنه حديث فكر وعقل وبرهان، فالآيات تتحدث عن إحياء الأرض بعد موتها وما كان لذلك أن يحدث إلا بوجود الماء.
ولو أردنا أن نستخلص المعلومات التي تحتويها الآيات الكريمات لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى بدأ القصة بالسحاب الذي يتراكم ويساق بأمر الله عز وجل فينزل المطر على الأرض اليابسة فتنمو فيها كل أنواع الثمار فتخضر بعد يبس وتنضر بعد شحوب وتؤتي أكلها بعد جدب، وفى جميع الآيات يعقب الله تعالى بأن الإنسان سيعاد أحياءه يوم البعث بنفس الطريقة حيث كرر جل وعلا القول: ﴿ كذلك الخروج﴾، ﴿ إن الذي أحياها لمحيي الموتى﴾، ﴿ كذلك يحي الله الموتى﴾ ، ﴿ كذلك تخرجون﴾، ﴿ كذلك النشور﴾
الإنسان خلق من تراب
إننا نرى في آيات الله السابق ذكرها دعوة من الله عز وجل لنا نحن المسلمون ولغيرنا من أبناء الأديان والنحل الأخرى أن نعقد المقارنات، ونجري الحوارات والمناقشات حول كيفية إنبات النبات في الأرض الجدباء المتشققة الخاشعة المتصدعة، وذلك بعد نزول المطر عليها، والنتيجة الحتمية التي سنصل إليها جميعاً هي أن الأرض ستخضر وتؤتي أكلها وتنبت فيها الحدائق الغناء ذات البهجة.
نعم إذن اتفقنا، وعليه فان خروجنا من مراقدنا يوم القيامة لن يكون أبعد ولا أصعب من ذلك، بل إنه لكذلك وبهذه البساطة واليسر. ولنستجلي معاً الحقيقة دعونا نتناول قضية البعث وإحياء الموتى من خلال عقد مجموعة من المقارنات والمقابلات، لعل هذا يرشدنا بشكل أبسط وأسرع لكيفية حدوثه، وإمكانية حدوثه أيضاً.
وهنا نطرح السؤال التالي، من أي شيء خلقنا الله؟ وما هو الوسط أو البيئة التي كانت فيها النشأة الأولي، للإنسان الأول؟، والإجابة قد لا يختلف عليها اثنان، نحن نبتنا من الأرض وخلقنا الله من تراب، حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم وهو أصدق القائلين: ﴿ وهو الذي أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا﴾ ويقول تبارك وتعالي ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾. إذن الوسط الذي نبتنا فيه هو الأرض والمادة التي خلقنا الله منها هي التراب.
وبالتحليل العلمي الدقيق لمكونات الأرض أو كما ذكر في الآية الكريمة "التراب" نجد أنه يحتوي علي مكونات معدنية مثل، الهيدروجين، النتروجين، الأوكسجين، الكربون، الكالسيوم، الصوديوم، الكلور، الماغنسيوم، اليود، الحديد، الفوسفور، النحاس، البوتاسيوم، السليكون، والكبريت.
وليس عجيباً أبداً أن يكتشف علماء الكيمياء التحليلية أن مكونات جسم الإنسان المعدنية تكاد تتطابق مائة بالمائة مع المكونات المعدنية للتراب. وليس مستغرباً أيضاً أن نجد تشابهاً بين المكون الصلب والسائل في كلاً من الأرض والإنسان، فنسبة اليابسة إلى الماء على كوكب الأرض هي29% يابس: 71% ماء، ويا سبحان الله فإن هذه النسبة تكاد تتطابق مع نسبة المواد السائلة إلى نسبة المواد الصلبة في جسم الإنسان البالغ، وكأن الإنسان (أي إنسان) ما هو إلا قطعة ممثلة لأصله الأرض، وكما أن الأرض لا تنبت زرعاًً ولا كلأً إلا في وجود الماء، فكذلك أبن الأرض - الإنسان - قد يعيش بدون طعام لمدة أقصاها أسبوعين ولكنه لا يمكن أبدا أن يعيش لأيام تعد على أصابع اليد الواحدة بدون الماء (إكسير الحياة).
أوجه التشابه بين الإنسان والنبات
الإنسان والنبات شقيقان فكلاهما نبت من الأرض، ومن الناحية التصنيفية الحديثة والتي تعتمد على تكنولوجيات الحامض النووي الريبوسومي فإن كلاً من الإنسان والنبات يقعان معاً تحت مجموعة الكائنات الحية حقيقية النواة (Eukaryota)، كما أن كلاً من الإنسان والنبات له دورة حياة - أي عمر - أقرها القرآن الكريم للإنسان في قوله عز وجل ﴿ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ وقد ذكرها الله عز وجل للنبات أيضاً فقال في سورة الزمر﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب﴾ (الزمر 21).
كما أن احتياجات الإنسان الغذائية لا تختلف كثيراً عن احتياجات النبات، فربما تختلف من ناحية الشكل ولكنها تتشابه وتتطابق من ناحية المضمون، بمعني أن المكونات الأساسية لغذاء الإنسان والنبات واحدة لا تبتعد أبداً عن العناصر الغذائية التي ذكرناها في مكونات التراب المعدنية، كما يتشابه الهدف من عملية التغذية أيضاً، فالغرض الأساسي للغذاء هو الحصول علي الطاقة اللازمة ليمارس بها الكائن الحي نشاطاته الحيوية المعتادة مثل الغذاء والهضم والإخراج وغيرها.
إحياء الأرض الميتة
لنتفهم حالة الأرض الميتة، ولماذا أطلق الله عز وجل عليها هذا الوصف؟، نقول أنه في حالة غياب الماء، يشعر الكائن الحي (نبات، حيوانات، أو ميكروبات وغيرها) بتغير في البيئة الخارجية المحيطة به وقرب نفاد الغذاء وأن هناك خطراً حقيقاً يحدق بحياته، وعليه فإن هذه الكائنات الحية على الفور تتخذ من الاحتياطات والتدابير ما يؤمن لها حياتها ويحفظ لها استمرارية وجودها ومستقبلها وتبدأ بالترتيب لمواجهة هذه الظروف القاسية كأي إنسان عاقل راشد.
وهنا يقول الدكتور نظمي خليل أبو العطا في كتابه "النبات في القرآن الكريم": إنك ترى هذه الكائنات وقد دخلت في حالة سكون تام، وانعدام حركة، ويتقوقع معظمها على نفسه ويدخل في حالة تجرثم وذلك بتكوين حوافظ جرثومية تعمل كالدرع الواقي للكائن الحي من الظروف الخارجية القاسية وأهمها غياب الماء، لدرجة أن العلماء وجدوا بعض هذه التراكيب في غلايات حامض الكبريتيك المغلي، وداخل صخور الجرانيت التي كانت في يوم من الأيام ملتهبة.
وتتحوصل بويضات بعض الكائنات الحية الأولية الأخرى بأغلفة حامية لها من الظروف الخارجية القاسية وتصبح في حالة كمون وسكون تام، كما أن البصلات والبصيلات والكورمات والريزومات والدرنات، والبذور والحبوب تكون في أقل صورة من النشاط الحيوي لها حفاظاً على حياتها وبقاءً لأجيالها القادمة.
هذه ببساطة حالة الأرض الميتة،الخاشعة، المتصدعة، ولكن وبمجرد أن يأذن الله الكريم بنزول المطر على الأرض تتغير طاقة الوضع وطاقة الحركة لكل من المطر والأرض فتهتز الأرض وتتحرك لانتقال الطاقة إليها من الماء، فيزداد تأين مكونات التربة غير العضوية في وجود الماء ويزداد حجمها، وتتشرب المكونات العضوية غير القابلة للتأين الماء، وتنتفخ وتتباعد أجزائها عن بعضها البعض، ويزداد حجمها نتيجة لعمليات التشرب.
النتيجة النهائية للعمليات السابقة، اهتزاز التربة وتحركها مع غياب التشقق عنها، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير﴾ (فصلت 39)، يتزامن مع هذا الاهتزاز خروج الكائنات الحية الدقيقة من حالة سكونها، وتنشط البصلات والبصيلات والريزومات والكورمات وتفقس البيضات وتنشط الديدان والحشرات وتنمو الجذور والسيقان ويزداد معدل امتصاص التربة وتهتز جزيئاتها وتتحرك.
ويقول البروفسور نظمي خليل في كتابه "النبات في القرآن الكريم": عند دخول الماء إلى بذور أو حبات النباتات المختلفة تحدث فيها تغيرات فيزيقية حيث تنتفخ الحبة وتزداد في الحجم بفعل قوى التشرب، فيتمزق الغلاف، وفي نفس الوقت تحدث عمليات كيميائية كبيرة حيث يبدأ الجنين في فرز كميات كبيرة من الأنزيمات المحللة للمواد الغذائية المدخرة في البذور والحبوب فتحولها إلى مواد بسيطة التركيب صغيرة الجزيئات تنفذ خلال أغشية وجدر الخلايا حيث يستغلها الجنين ويتغذى عليها.
بعد ذلك تبدأ عمليات حيوية رائعة ومثيرة انقسام خلوي عجيب ومغازل تنسج وجدر تبنى، وحرارة تنبعث وحياة تدب وهرمونات تتكون وفيتامينات تعمل وأعضاء تتكشف وجذير يتجه إلى الأرض وسويقة تتجه إلى أعلى في حماية عجيبة وتقدير دقيق وتتكون الأوراق والبراعم والأزهار والثمار وغيرها من بلايين العمليات الحيوية المعجزة.
كيف ينبت الإنسان يوم القيامة
في صحيح البخاري (حديث رقم 4554)‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:‏ ‏ما بين النفختين أربعون قال أربعون يوما قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة. وفى مسند الإمام احمد من حديث طويل (حديث رقم 6268) ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏ثم يرسل الله ‏ ‏أو ينزل ‏ ‏الله ‏ ‏قطراً ‏ ‏كأنه ‏ ‏الطل ‏ ‏أو الظل ‏ ‏نعمان ‏ ‏الشاك ‏(فسره العلماء بمني كمني الرجال) ‏ فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام.
ولتبيان الإعجاز العلمي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعونا نقرؤه قراءةً علمية، فالحديث يتحدث عن الإنبات، واختار من النباتات "البقل" كأبرز مثل دنيوي يشابه إنباته وإنبات الإنسان يوم القيامة، كما وصف الحديث صفات الماء اللازم لعملية إنبات الإنسان يوم البعث، ثم تحدث الحديث الشريف عن أن البذرة الإنسانية التي سننبت منها جميعاً، هي ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم "بعجب الذنب".
أولا: بذور نبات البقل
البقل من النوى، حيث يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى........... ﴾. هذه الآية الكريمة فرقت بين الحب والنوى، والمعلوم علمياً أن الحب غير النوى، فالحبة ثمرة كاملة، مثل حبوب، الذرة والقمح والشعير أما النوى فهو من البذور وهي جزء من الثمرة، ومن أمثلتها النباتات البقولية مثل الفول البلدي والفاصوليا، وفول الصويا وغيرها، كذلك نوى البلح والنبق والخوخ والعنب، وقد أشار الله عز وجل إلى إنبات النخيل وأنه مشابه لإنبات الإنسان يوم القيامة في قوله عز وجل: ﴿ ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد، والنخل باسقات لها طلع نضيد، رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج﴾ (ق 9-11).
وقد اتفق علماء النبات أن بذرة نبات البقل هي كائن جنيني حي ولكنه في حالة من الكمون أو السكون وليس الموت فجميع العمليات الحيوية تتم فيه ولكن بمعدلات بطيئة جدا بحيث يظل الجنين محتفظاً بحياته لأطول فترة زمنية ممكنة، ويتكون هذا الجنين من نفس الأعضاء الخضرية الأساسية التي يتكون منها النبات الكبير، وحتى ينبت هذا الجنين فلابد أن يكون حياً، فالجنين الميت لا ينبت أبداً.
ويحدث الإنبات بتشرب الحبة أو البذرة للماء، فتنتفخ وتتمزق أغلفتها نتيجة للضغط عليها، ثم يظهر الجذير خارج الحبة أو البذرة إلى التربة والماء، ثم تظهر الرويشة أيضاً خارج الحبة أو البذرة وتتجه إلى أعلى غالباً وتعطى الساق الذي يحمل الأوراق والأزهار والثمار والأشواك والمعاليق وباقي الزوائد.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1209241047beangrowth.jpg
الشكل يوضح نمور نبات الفول الذي هو من البقوليات

شيء آخر يمكن لأي أحد ملاحظته في إنبات نبات البقل وما شابهه من النباتات الأخرى أن بذوره عند إنفلاقها وخروج الساق الجنيني والجذير منها تخترق سطح التربة وتخرج مع الساق لأعلي لعدة سنتيمترات قليله فوق سطح التربة، أفلا يلفت ذلك نظرنا، وأن اختيار الرسول الكريم لهذا النبات ليشبه به إنبات الإنسان يوم القيامة كان إختياراً دقيقاً، بحيث أن الجميع، كل الناس، يمكن أن يري النبات وهو ينبت من الأرض إنباتاً، ويطلق العلماء على هذه الظاهرة، ظاهرة الإنبات الهوائي، بينما النباتات الأخرى وخصوصاً ذات الفلقة الواحدة مثل القمح والشعير وما شابها من النباتات فإنباتها أرضي أي تحت الأرض فلا تظهر منها بذور ولا غيرها وكل ما نراه منها هو الساق الخضراء.
ثانياً : بذرة الإنسان
لكي يكون هناك إنبات لابد أن يكون هناك بذرة، ولكي تنبت هذه البذرة لا بد أن يكون بها جنين، ولكي ينبت هذا الجنين لا بد أن يكون حياً، وكما ذكرنا سابقاً، فلو أن هناك بذرة تحتوي على جنين ميت فإنها لا ولن تنبت أبداً. والفيصل في أن يكون الجنين حياً أن يحتوي علي كروموسوماته الوراثية حية وسليمة، فهذه الكروموسومات تمثل كتاب الحياة، والمكتبة الرقمية التي تحتوي علي كل أسرار وخصائص هذا الكائن الحي.
وقد أشار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان سينبت يوم البعث من أحد عظامه، وخصوصاً تلك العظمة التي منها تم خلقه وتركيبه ومنها ينبت يوم القيامة، هذه العظمة هي - كما أشار الحديث - "عجب الذنب". والسؤال الآن: أين مكان هذه العظمة في جسم الإنسان؟. وللإجابة عن ذلك ننتقل نصاً إلى قول الدكتور "مصطفى عبد المنعم" أستاذ علم الأجنة والتشريح - كلية الطب - جامعة طيبة بالمدينة المنورة حيث يقول في مقال له بموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة تحت عنوان "عجب الذنب اكتشافات جديدة": لقد بني علماء المسلمين في النصف الثاني من القرن العشرين فهمهم للإعجاز في حديث عجب الذنب على قاعدتين علميتين أساسيتين، أولا: أن العصعص هو ما تبقي من جزء أولى من الجنين يعرف باسم (the Primitive streak) وهو جزء محوري عرف بأنه يظهر في أوائل الأسبوع الثالث وتمر منه خلايا من طبقة الإكتوديرم لتكون طبقة الميزوديرم ثم يتقلص ( the Primitive streak) وما يتبقي منه إلى أجزاء ضئيلة تكون ممثلة في الإنسان في فقرات العصعص، ثانياً: أن الدليل على أصل قدرة هذا الجزء على تكوين مختلف الأنسجة بالجسم هو أنه في حالة حدوث ورم في هذا الجزء لدى الطفل المولود (teratoma) فإن هذا الورم يحوى نماذج من جميع أنسجة الجسم المختلفة (شعر- أسنان- غدد- ......).
وأشار الدكتور مصطفى عبد المنعم أنه عند الدراسة في عموم المراجع العالمية قد يصاب الباحث بالإحباط حين يرى إجماع هذه المراجع أن (Primitive streak) تختفي بنهاية الأسبوع الثالث أو منتصف الأسبوع الرابع لتطور الجنين مما يعنى نسف كل التصور الذي سبق. ولكن الحقيقة أن (Primitive streak) قبل اختفاءها تترك إبناً لها يعرف باسم (Caudal eminence) في منطقة (The Mesoderm ) ثم تختفي Primitive streak نفسها كلياً وبقاء شيء من (Primitive streak) في منطقة الإكتوديرم من الواضح أنه هو الذي يؤدى إلى تكون الورم الخبيث المعروف باسم (teratoma) والذي هو أشهر ورم خبيث في الأطفال على الإطلاق.
وعلى عكس ما كان متعارف عليه سابقاً فإن هذا الجسم (Caudal eminence) هو المسئول عن تكوين ليس فقط عجب الذنب ولكن أيضاً الأجزاء الأساسية للعمود الفقري والحبل ألشوكي والأغشية المحيطة به تحت مستوى L2. وهذا تأكيد على صدق قوله صلى الله عليه وسلم (منه خلق).
وفي أكثر من تجربه أجراها العالم الألماني "هانس سبيمان"(Hans Spemann) وجد أن هناك ما يسمي بالشريط الأولي هو المسئول عن خلق جميع أجهزة الجسم في الجنين البشري، ولإثبات هذه النظرية قام بنقل هذا الشريط الأولي لعدد من الحيوانات بجوار أجنتها الأصلية ووجد أن هذا الشريط الأولي نما كجنين ثانوي بجوار الجنين الأصلي.
وفي تجربه أخري قام العالم "هانس" وتلاميذه بطحن هذا الشريط الأولي بقوة وقاموا بعد ذلك بزراعته في أجنة الحيوانات كما أسلفنا فوجد أن هذا الشريط الأولي نما مرة آخري تماما مثل المرة الأولي، مما أكد له أن هذا الشريط الأولي لا يبلي بالطحن، وزيادة في الإثبات قام هذا العالم ورفاقه بغليه وزرعه مرة أخرى في جنين ثالث فنما مكونا محورا جنينيا جديدا مما أكد له أن خلايا هذا الشريط الأولي لا تتأثر بالغليان.
وقد منح سبيمان جائزة نوبل سنه 1935 على اكتشافه لدور الشريط الأولي في تخليق جميع أجهزه الجسم، وفى أن خلاياه لا تبلى بالطحن أو الغليان .وفى شهر رمضان 1424 هـ قام " الدكتور عثمان جيلان "بتجربة مماثله في اليمن أحرق فيها خمسا من عصاعص الأغنام باستخدام مسدس غاز لمده عشر دقائق حتى احمرت من شده الحرارة وتفحمت، و بدارستها تبين أن خلايا عظمه العصعص لهذه الأغنام الخمسة لم تتأثر بالإحراق وبقيت حيه.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1209241181regu21.gif
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1209241294regu23.gif
صور لسبيمان وأكتشافه لدور الشريط الأولي في تخليق جميع أجهزة الجسم وحصوله لجائزة نوبل

ومع كل هذا فإن هناك قولاً آخر للدكتور احمد شوقي إبراهيم في مقال له نشرته جريدة اللواء الإسلامي مفاده أنه كطبيب لا يرى أن عظمة العصعص هي عجب الذنب أو حتى تحتوي على بقايا منه، فكل الجسد يبلى ويتحول إلى تراب ولا يتبقى منه إلا الذرات المكونة له، وهذه الذرات هي عجب الذنب وفقط.
عجب الذنب والمادة الوراثية
الحقيقة ومن الدراسات العلمية الحديثة كما أسلفنا نجد أنه من المنطقي أن بذرة الإنسان وهي عجب الذنب يجب أن تكون جزء حي محمي بحماية شديدة لا يؤثر فيه النار أو الضغط أو تغير الظروف المناخية المختلفة من برد قارص إلي حرارة عالية وغير ذلك.
كما انه من المنطقي أيضاً في ظل ما هو متوافر لدينا من معلومات عن كيفية نشؤ الحياة في كل الأجناس والكائنات الحية، أنه يجب أن يحتوي هذا الجزء المتبقي علي كتاب الحياة أو المادة الوراثية المخزن عليها كل المعلومات الخاصة بالكائن الحي مثل لون العينين ولون البشرة ونوع ولون الشعر، القلب والأقدام، الدم واللسان وكل ما يتعلق بالكائن الحي يجب بل يلزم أن نجد له معلومة مخزنة في هذا الكتاب والذي يعرف بالدنا "DNA".
ولا يجب أن يصاب المرء بالإحباط كما يشعر الدكتور عبد المنعم حين يرى أن الشريط الأولي يختفي بعد الأسبوع الثالث وبداية الأسبوع الرابع من تكون الجنين، ولا يجب أن ننفي وجود عجب الذنب بالمرة كما يقول الدكتور احمد شوقي إبراهيم في مقاله السابق الإشارة إليه، إذ لا يلزم أن يتبقى من الإنسان سوى خلية واحدة فقط حية، لا أكثر، خلية واحدة تحتوي على المادة الوراثية للكائن الحي تحوي جميع المعلومات والبيانات والأسرار عن هذا الكائن.
ولتصور مقدار الأسرار التي يحملها كتاب الحياة "DNA" نضرب لكم مثلاً بعملية الاستنساخ والتي أسفرت عن ظهور النعجة "دولي" ، في أبسط وصف لهذا الاستنساخ هو نقل كتاب حياة من خلية غير جنسية إلي خلية جنسية وأثمرت هذه العملية عن جنين أعطي هذه النعجة، ولكن ما أريد الإشارة إليه هنا هو أن النعجة الوليدة لم تبدأ حياتها ككل المخلوقات طفلاً ثم شاباً ثم شيخاً، بل بدأت حياتها من عمر كتاب الحياة للأم بدأت حياتها بعمر 6 سنوات، وما كان ذلك إلا لأن كتاب الحياة يخزن بين طيات صفحاته عمر الكائن الحي، وحالته، ومزاجه، وكل ما يعتريه من تغيرات وتقلبات حياتية.
ومنذ سنوات غير قليلة تقوم العديد من المعامل بزراعة الخلايا النباتية وتنميتها حتى تصبح نباتاً كاملاً ويباع في الأسواق كشتلات عالية الجودة، وهذا العلم يعرف بعلم زراعة الخلايا والأنسجة. كما أن زراعة الخلايا الحيوانية والبشرية دخل أيضاً حيذ التنفيذ في عديد من معامل الجامعات ومراكز البحوث ومراكز البحث والتطوير في شركات الأدوية والعلاجات الصيدلية الكبرى. إذن مسألة إنبات الخلية الحية لتصبح نسيجاً ليس شيئاً غريباً في المجتمع العلمي أو حتى علي مستوي القارئ الغير متخصص.
مواصفات خلايا عجب الذنب
يا ترى، أي نوع من الخلايا يمكن أن نطلق عليه "عجب الذنب"؟، وللإجابة على هذا السؤال، دعونا نعود مرة آخري إلي الحديث عن كتاب الحياة أو "DNA"، فمن أساسيات دراسة هذه المادة الوراثية يجب أن نعرف أنها تتكون من تتابع متسلسل من القواعد النتروجينية تعارف العلماء على أنها أربع قواعد نتروجينية يرمز لها عادة بالحروف الانجليزية ATCG عدد هذه القواعد في الجينوم البشري ما يقارب 3 مليار قاعدة نتروجينية، ومن العجيب أن هذه القواعد تتشابه في تتابعا بنسبة 99.9% في كل بني البشر ونسبة الاختلاف لا تزيد عن 0.1 % وهذه النسبة الضئيلة جداً هي التي تقسم عالم البشر إلى ابيض واسود وطويل وقصير ونحيف وسمين إلى ما لانهاية من الاختلافات الموجودة بين مليارات البشر بحيث لا تجد واحداً من هذه المليارات يتشابه تشابه كامل مع شخص آخر.
هذا علي المستوى العام وعلى مستوى الشخص الواحد أيضاً لا نجد اختلافاً يذكر في تركيب هذه المادة الوراثية في جميع خلايا الجسم، فكتاب الحياة الموجود في خلية الدم هو نفسه الموجود وبذات التركيب في خلايا العين أو القلب أو العضلات أو أي جزء آخر من أجزاء الجسم. ولكن وبحكمة من الله الخالق الذي ميز كتاب الحياة بصفحات كل صفحة فيه تسمى جين وكل جين أو مجموعة من الجينات تكون مسئولة عن تكوين وظيفة أو عضو معين. فنجد جينات تكوين الدم مثلاً موجودة علي كتاب حياة خلايا العين ولكنها متوقفة ولا تعمل في العين وتعمل في الدم فقط وهكذا بالنسبة لباقي أجزاء الجسم.
إذن فخلية عجب الذنب لا ينبغي أن تكون مثل هذه الخلايا، فلو كانت خلية دم لأنتجت دماً فقط، ولو كانت خلية جلد لأنتجت جلداً فقط، وهكذا، ولكنها خلية يجب أن تنمو لتعطي وتتمايز إلي كل أعضاء الجسم، بمعني آخر أن الصفحات المكونة لكتاب الحياة بهذه الخلية يجب أن تكون جميع جيناتها مفتوحة وغير مقفلة، وإلا ما أعطت أبداً كائناً كاملاً.
خلاصة القول أننا ومن هذه المقدمة البسيطة يمكن أن نقبل وبشكل منطقي أن يكون عجب الذنب ما هو إلا خلية واحدة فقط تبقي من الإنسان ولا تبلى ولكنها يجب أيضاً أن تكون خلية جذعيه تستطيع عند نموها وإنباتها أن تتمايز لتعطي كائناً كاملا.
الأمر الأخر هو كيف لهذه الخلية الحية أن تبقى أبد الدهر ولا تبلى، ولا تموت، ولكي يتحقق ذلك يجب أن تحتفظ هذه الخلايا بكتاب الحياة الخاص بها بدون أن يتحلل أو يموت، كما يجب وفي نفس الوقت أن تكون عملياتها الأيضية وتحولاتها الغذائية في أضيق الحدود إن لم يكن من الأفضل لها أن تنعدم.
وفي مجال تخصصي الخاص بالتكنولوجيا الحيوية الميكروبية نقوم عادة بحفظ الخلايا الميكروبية لعدة سنوات في أنبوبة وعلى درجة حرارة الغرفة وذلك بتجفيدها، والتجفيد هنا يعني نزع الماء منها تماماً وذلك باستخدام أجهزه مخصصة لذلك، ثم بعد أن تنشأ حاجة لإعادة إحياء هذه الخلايا نقوم فقط بإذابتها وإمدادها بالماء فتدب فيها الحياة مرة أخرى وتنمو وتتكاثر وتنتج كما كانت سابقا وبلا أدني مشكلة.
وعليه فإن هناك شيئاً ما يحدث عند موت الإنسان يمكن خلية عجب الذنب - التي أشار لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف - وبطريقة طبيعية من فقد المحتوى المائي لها بالكامل، مع لزوم أن تكون أيضاً محاطة بنوع ما صارم من الحماية والوقاية، هذه الحماية قد لا يوفرها جزء آخر من الجسم غير أحد العظام شديدة الصلابة والمرونة في نفس الوقت، بالإضافة إلي أن الغلاف الخلوي لهذه الخلية قد يكون فيه من المواصفات والخصائص ما قد يحوله عند انقطاع المدد الغذائي بموت الإنسان إلي كبسولة من نوع فريد لا يهلكها أقسي الظروف والنوائب والأعراض والحوادث ولو كانت في بطن الحوت، أو فوهة بركان.
وخلاصة القول أن الله سبحانه وتعالى أكد في غير آية من القرآن إننا سننبت من الأرض يوم البعث، ثم أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه إلى أن البذرة التي سننبت منها يوم القيامة هي جزء يتبقي من جسم الإنسان لا تأكله الأرض وهو عجب الذنب، واجتهد المفسرون القدامى – جزاهم الله عنا خير الجزاء - وقالوا أن هذا الجزء هو عظمة العصعص، ثم جاء من بعدهم من قال انه ليس كل عظمة العصعص ولكنه الشريط الأولي الذي يركب منه الإنسان عند خلقه جنيناً في بطن أمه، ثم جاء أيضاً من يقول أن هذا الشريط الأولي يختفي تماما بعد الأسبوع الثالث من تكون الجنين.
وهنا نقول انه يكفي فقط أن تبقى منه خلية واحدة فقط حية تحتوي على كتاب الحياة كل صفحاته مفتوحة أو مقرؤة، وأن هذه الخلية لها من الصفات والخصائص ما يمكنها من فقد مائها بمجرد موت لإنسان، وان الله قد يكون قد ألهمها أن تقوم أثناء موت الإنسان بمجموعة من الاحتياطات والدفاعات ما يمكنها من بقائها حية، ولا بأس من أن تكون أيضاً في حماية أحد عظام الجسم ولكن يجب أن تتميز هذه العظمة بالقوة والصلابة والمرونة في نفس الوقت حتى تستطيع أن تظل حية رغم الأهوال والعواصف، ويكفي أهوال يوم القيامة نفسه.
صفات الماء الذي ستنبت منه الأجساد يوم البعث
لم يحدد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات ومواصفات الماء الذي سينزله الله على الأرض ليحي به الموتى يوم البعث، حيث أن الحديث النبوي الشريف يقول: ‏ما بين النفختين أربعون قال أربعون يوما قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة.
والسؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن في هذه اللحظة هو: إذا كان الماء يساعد في إنبات الإنسان مرة آخري، فلماذا لا ينبت الموتى في القبور؟ والتي يسقط عليها سنوياً آلاف الأطنان من مياه الأمطار سنوياً، أو هؤلاء الذين ماتوا غرقاً في بحر أو نهر أو بئر أو غيره مما يغرق فيه، الحقيقة أننا لم نرى أو حتى نسمع عن أحد نما ونبت بعد غرقه أبداً منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها وحتى الآن على الأقل.
هذا يعني وبمنتهي البساطة أن الماء الذي ينبت خلايا الإنسان مرة آخري لا بد وأن يكون له من الخصائص والصفات ما قد يكون مختلفاً بالكلية عن ماء الدنيا. وهنا يجب أن نعرف أن التوتر السطحي للماء العادي 73 داين/سم – الداين هو وحدة قياس القوة اللازمة لاختراق الماء لجسم الإنسان – والجسم يحتاج ماء بقوة شد سطحي 45 داين/سم حتى يخترق الماء جدره الخلوية.
ولذلك تقوم البروتينات الموجودة على جدر الخلايا الحية بعملية تخفيض هذا التوتر السطحي من 73 إلي 45 داين/سم وبالتالي تتم عملياتها الحيوية بسلاسة لا يلحظها الإنسان مطلقاً، وعليه فان الخلايا الميتة لا يمكنها أبداً أن تقوم بهذه العملية الحيوية وبالتالي فان وجود الخلية البشرية منقوعة في الماء لا يؤثر أبدا عليها ولا يحيها مطلقاً، لاستحالة دخول الماء إليها.
هذا ما أثبته الدكتور "اليكس كوريل" – الحاصل علي جائزة نوبل في ثلاثينيات القرن الماضي والذي أستطاع أن يحافظ على خلية من قلب دجاجة حية لمدة 37 سنة وأعلن بأن السر في ذلك يكمن في خفض التوتر السطحي للماء وبالتالي تسهيل عمليات الأيض بالخلية.
كما أن هناك أنواع أخري من المياه لها القدرة علي المحافظة علي خلايا بشرية حية لعدة أعوام، ولمعرفة هذا الماء المسمي "تريهالوز" دعونا نحكي القصة من أولها، فقد كان البروفيسور "جون كرو" من أوائل المتعلمين في المدرسة العليا بولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية وتخرج منها في عام 1961، وأثناء دراسته قام بتجفيف أحد أنواع العناكب الصغيرة المسماة بدببة الماء أو ما يطلق عليه بالانجليزية "Tardigrades". ودببة الماء هي كائنات حية بحجم رأس الدبوس يمكن تجفيفها وحفظها في سائل معلق مثل الفورمالين. ولم يكن يتخيل العالم "كروكان" أن هذه التجربة التي أجراها يوما ما بلا هدف ستقوده لاكتشافات هامه في المستقبل قد تنقذ حياة الملايين من البشر.
وبعد ما يقرب من عشرين عاما من تجفيف هذا المخلوق الصغير قام "كرو" بإخراجه من محبسه ووضعه علي شريحة ميكروسكوب زجاجية ووضع عليه نقطة ماء ثم تركه لفترة دقائق وبدأ يراه تحت الميكروسكوب، وفجأة سمعه تلاميذه يصرخ "يا رب إنها معجزة" إن العنكبوت يعود للحياة: إنه يتحرك". وأخذ "كرو" وتلاميذه التفكير، فماذا يكون هذا المخلوق الذي يقضي عليه لمدة عشرون عاماً في مادة سامه ثم يعود مرة أخري؟ ما السبب؟ هل تفعل نقطة ماء هذا السحر؟.
ولم يكذب العالم "كرو" خبراً وحول علي الفور كل أبحاثه ودراساته لكشف غموض الموت الخاضع لهذا العنكبوت وكيف استطاعت نقطة ماء أن تعيده للحياة مرة أخري. وتطورت أبحاثه لتشمل ليس فقط عناكب دببة البحر بل شملت أيضا نباتات مقاومة للجفاف جمعها من مناطق شديدة الجفاف في أفريقيا، نباتات قرون البحر، فطر الخميرة وغيرها.
ونظراً لكثرة العمل العلمي المطلوب إنجازه قام العالم "كرو" بتكوين فريق علمي يتكون من زوجته وزميله "لويس" المتخصص في الكيمياء الحيوية، بالإضافة إلي أستاذ العلوم البيطرية "فيرن تابلن". وأدت أبحاثهم لاكتشاف ماء خلوي سكري يسمي سكر التريهالوز "Threhalose" ووجد هذا الفريق أن هذا الماء الخلوي له قدرة كبيرة علي الحفاظ علي الخلايا بصورة جيدة لفترة طويلة.
وخصص معهد الثبات الحيوي "Bio-stabilization Institute" التابع لجامعة "كاليفورنيا ديفس" بالولايات المتحدة الأمريكية "لكرو" وزملائه - الذين بلغ عددهم ثلاثون متخصصا في العلوم البيولوجية المختلفة- مركزاً بحثيا مستقلا يبعد بمسافة 2 ميل عن حرم الجامعة، وجهزته الجامعة بأحدث الأجهزة العلمية اللازمة لإنجاز هذا النوع من البحوث. وركز الفريق العلمي أبحاثه علي إيجاد الطرق المثلي لحفظ وإعادة الحياة لثلاث أنواع من الخلايا وهي الصفائح الدموية وخلايا الدم الحمراء والخلايا النووية أو بمعني آخر نويات الخلايا مثل نويات خلايا الكبد أو الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظام.
وحتى الآن نجح هذا الفريق فقط في تمديد فترة تخزين الصفائح الدموية اللازمة لتجلط الدم من خمسة أيام إلي سنتين. ويأمل الفريق في الوصول إلي طريقة لحفظ وإعادة نمو الخلايا الجذعية التي يمكن استخدامها يوما ما في إصلاح الأنسجة البشرية المتضررة. ومن المعروف أن طريقة التجفيف بالتجميد لها مخاطرها حيث يتحول الماء داخل الخلايا إلي بللورات ثلجية اثناء عملية التجميد تؤدي إلي تهتك جدر الخلايا عند إعادة ترطيبها بالماء مرة أخري، وشبه "كرو" هذه العملية بمن يريد أن يصنع بقرة من لحم الهامبورجر.
مما سبق يتضح أن الماء العادي لا يمكن أبداً أن ينبت الخلايا البشرية، ولكن يجب أن يكون ماءً ذا مواصفات خاصة، هذا الماء كما وصفه الرسول الكريم في حديثه عن يوم البعث والمذكور في مسند الإمام احمد حين قال صلى الله عليه وسلم: ‏ثم يرسل الله ‏ ‏أو ينزل ‏ ‏الله ‏ ‏قطراً ‏ ‏كأنه ‏ ‏الطل ‏ ‏أو الظل ‏(فسره العلماء بمني كمني الرجال) ‏ فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام.
إذن هو ماء يحتوي على مواد وعناصر غذائية تسهل عملية الإنبات واختراق الماء أيضا لخلايا عجب الذنب، هو ماء يحتوي علي مكونات الماء المنوي، بل يمكن أن نقول أيضاً أن هذا الماء هو ماء متخصص بمعنى أن لكل جسد من أجساد العباد - من لدن آدم عليه السلام وحتى أن يرث الله الأرض ومن عليها - مائه الخاص الذي سينبت منه يوم القيامة، هذا الماء ربما هو الماء الذي مات به وتبخر عنه وحفظه الله عز وجل له حتى حانت الساعة، ووجب القيام للحساب ثم الذهاب للأبد إما إلى الجنة خالداً فيها أو إلي النار خالدا فيها أبدا.
المراجع:
1- القرآن الكريم
2- كتاب معجزة الماء: إشارات قرآنية ودلالات علمية (دكتور دسوقي عبدالحليم: تحت الطبع)
3- كتاب النبات في القرآن الكريم للدكتور نظمي خليل
4- مقالات متنوعة بموقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:48 AM
حديث القرآن والسنة عن زواج الكر وموسومات وتحسين النسل بالإنقسام الميوزى

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1206875941aaddf.jpgبقلم الدكتور محمود عبد الله إبراهيم نجا
مدرس مساعد بقسم الفارماكولوجيا الاكلينيكيه
كلية طب- جامعة المنصورة - مصر
يمثل هذا البحث الجزء الثالث من بحث (حديث القرآن والسنة عن الحامض النووى فى الأمشاج) والذى سبق نشره على موقع موسوعة الإعجاز. فى الجزء الأول (القرآن والسنة يسبقان واطسون وكريك إلى معادلة توريث الصفات) لاحظنا أن القرآن والسنة يستخدمان كلمة التصوير في شرح معادلة توريث الصفات التى تصف كيفية إنتقال الصفات الوراثية من الخلايا الجسدية فى الآباء إلى النطفة الأمشاج ومن النطفة الى الجنين في الرحم. وفى الجزء الثانى (حديث القرآن والسنة عن الإنقسام الميتوزى وخلق الذرية قبل سجود الملائكة لآدم) بدأنا نصف كيفية تحول الخلايا الجنسية فى الخصية والمبيض إلى أمشاج وذلك على مرحلتين: الأولى منهما تعرف بالإنقسام الميتوزى وقد تم وصف هذه المرحلة بقول الله (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ) 11 الأعراف.
أما المرحلة الثانية فى إيجاد الأمشاج فتعرف فى العلم الحديث باسم الإنقسام الميوزى أوالاختزالي، وهى المسئولة عن إختلاف الذرية عن الآباء فى الصفات الوراثية وبالتالي فى الصفات الشكلية (أي تحسين النسل). وهذه المرحلة هي محل الشرح فى هذا البحث بإذن الله.
على الرغم من أن الله خلق الناس جميعاً مشتركين في وحدة الخلق فالناس جميعاً من لحم ودم وعظم... أصلهم جميعاً من تراب، ومع هذا فقد انفرد كل إنسان بصفاته المميزة التي يحملها وحده دون سائر البشر. وقد يشترك الأبناء مع الآباء في صفات جسدية ظاهرية، وقد يكون الشبه قوياً لدرجة يصعب معها أن نفرق بين أخوين أوتوأمين مثلاً. ولكن المدقق يرى أن التشابه بين الأشخاص وبين الإخوة لا يكون تاماً أبداً، فهناك دائماً أوجه كثيرة للإختلاف ولكن معرفتها تحتاج إلى التدقيق الشديد أحياناً كما يحدث بين التوأمين المتشابهين. وحين تقدم العلم واتسعت دائرته وتنوعت طرق البحث والدراسة استطاع الإنسان أن يدرك أنه لا تشابه بين إنسان وآخر في ظاهره أوفي داخله رغم اتحاد الناس جميعاً في التركيب الأساسي العام. وهذا الإختلاف فى الأشكال ذكره الله فى الإنسان والنبات والحيوان وجعله آية للعالمين, فقال تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإختلاف أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ }الروم22, وقال أيضا{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ. وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} فاطر27، 28. والإعجاز العلمي الذي نقدمه فى هذا البحث بإذن الله ليس مجرد ذكر إختلاف الأشكال فى الكائنات الحية وفقط فتلك حقيقة يعلمها الدانى والقاصى بمجرد النظر إلى مخلوقات الله تبارك وتعالى, ولكن الإعجاز الحقيقى فى هذا البحث هووصف كيفية حدوث هذا الإختلاف كما يصفه العلم الحديث بل وأدق من العلم الحديث، ولما لا والذى يصف هوالله الخالق القائل عن نفسه {وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}فاطر14.
والعلم الحديث حين يتكلم عن تحسين النسل يقول بأن إختلاف الصفات الشكلية لا يأتى إلا من إختلاف الصفات الجينية بين الآباء والأبناء، وذلك بسبب حدوث تغيير فى التركيب الجينى لكروموسومات الأمشاج المتكونة فى أصلاب الآباء بحيث لا تتشابه فى تركيبها مع كروموسومات الخلايا الجسدية للآباء. وهذا التغيير الجينى ينشأ من زواج كروموسومات الخلايا الجنسية للآباء فى أثناء تكوين الأمشاج فى الخلايا الجنسية للخصية والمبيض بالإنقسام الميوزى الذى يحدث على مرحلتين:
1. الإنقسام الاختزالى الأول = التنصيفى (الميوزى الأول): (صورة 1)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1206874704slide1.jpgيهدف هذا الإنقسام إلى اختزال عدد 46 كروموسوم فردى كامل (23 زوج) فى الخلية الجنسية إلى نصف العدد فى الأمشاج، أى 23 كروموسوم فردى كامل. وفيه تنقسم الخلية الجنسية إلى خليتين كل منهما تحتوى على 23 كروموسوم فردى كامل وتسمى الخلية المشيجية الأولية. مع العلم بأنه أثناء هذا الإنقسام يحدث زواج مع تبادل لبعض الجينات بين كل كروموسومين من الكروموسومات الزوجية المتماثلة في الشكل وهذا ما يعرف في الوراثة باسم التصالب (كيازما) أوالعبور (CHISMATA = Cross over). ويعد التصالب المسئول الرئيسي عن تحسين النسل حيث ينشأ عنه إختلاف في صفات الأمشاج الجينية عن بعضها البعض وعن الأصل بحيث أن الأبناء لا تشابه الآباء وبحيث يختلف البشر عن بعضهم البعض.
* وصف الإنقسام الاختزالي الأول فى القرآن والسنة: لوصف هذا الإنقسام نحتاج إلى الكلمات الآتية:
أ‌- الخلق لوصف الإيجاد والزيادة فى عدد الخلايا (خليه واحده تتحول إلى خليتين)
ب‌- التصوير لوصف حدوث التصالب والتزاوج بين الكروموسومات وتبادل الجينات (وصف دقيق)
ت‌- ناتج عملية الزواج والتصالب وهوحدوث تحسين فورى فى صور الأبناء عن الآباء (العطف بالفاء)
ث‌- وصف العلاقة بين الخلق والتصوير بالمصاحبة فنربط بينهما بحرف العطف (الواو).
* هذه المواصفات تجتمع فى آية {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}التغابن2, 3.
و فى الحديث الصحيح الموافق للآية (سجد وجهي للذي خلقه وصوره فأحسن صورته).
* و هذا النوع من التصوير حدث فى أصلاب آدم و حواء و الذرية.

* بالرجوع إلى لسان العرب وجدت أن معنى (أَحْسَنَ) بتسكين الحاء وفتح السين والنون هو(حَسَّن) بتشديد السين بمعنى التحسين, وعليه فان الآية جاءت لتصف التصوير الوراثي المسئول عن تحسين صور الذرية بحيث لا تشابه الآباء والذى يحدث فى الإنقسام المنصف (الميوزى) الأول المشتمل على التصالب.
* نلاحظ هنا أن التصوير جاء بالمعنى الثانى فى لغة العرب وهوالإختلاف (حدوث تغيير فى الصورة عن الأصل), وقد رأينا فى البحث السابق (حديث القرآن والسنة عن الإنقسام الميتوزى) أن التصوير فى اللغة العربية قد يراد به مطابقة الأصل فيكون بمعنى النسخ والتساوى, كما أنه قد يراد به الإختلاف عن الأصل.
* وصف العلم الحديث لعملية التصالب: لكى تحدث تمر بالخطوات الآتية (صورة 2):
أ‌- فى كل زوج من الكروموسومات الزوجية المتماثلة يحدث ميل لأحدهما على الأخر
ب‌- التعانق بين كل كروموسومين من الكروموسومات الزوجية المتماثلة في الشكل http://www.55a.net/firas/ar_photo/1206874848slide2.jpg
ت‌- تكثف بعض من أجزاء الكروموسومات المتعانقة ليتكون عليها عقد (loop = Knob) قريبة الشبه من شلة الخيط (Slooped skeins) المتصلة بخيط رفيع أورأس الإنسان على عنقه.
ث‌- تثاقل العقد على أطراف الكروموسومات المتعانقة (أوتثاقل الرأس على العنق إذا مالت جانبا)
هذا التثاقل عند أطراف الكروموسومات المتعانقة يؤدى إلى حدوث توتر عند العنق لا يزول إلا بحدوث تشققات عند العنق (Craks) يتبعها دخول إنزيم قاطع يقطع أطراف الكروموسومات المتعانقة إلى قطع صغيره مع تبادل القطع بين الكروموسومات المتعانقة لكي ينشأ تغيير في صفات الأمشاج الجينية عن الأصل. هذا التفصيل الدقيق لم يصل إليه العلم إلا فى الأعوام من 2004 إلى 2007.
2- كلمة التصويرالتحسينى فى القرآن والسنة أدق من كلمة التصالب أوالعبور
* التصالب فى اللغة لا يعنى إلا التعامد ولا يمكن أن يصف شكل حرف اكس (X) أما العبور فقد يصف التعامد وقد يصف شكل حرف اكس (X). وبما أن أطراف الكروموسومات المتماثلة تميل على بعضها وتتعانق فى شكل حرف اكس فان كلا اللفظين غير دقيق لوصف شكل التلاقى بين الكروموسومات المتماثلة. كما أن كلا اللفظين لا ينص على كيفية حدوث التحسين الوراثى من خلال تبادل الجينات.
* أما التصوير التحسيني (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) فيصف عملية التلاقي بين الكروموسومات المتماثلة فى الإنقسام الميوزى الأول بالميل والتعانق الذى لا يكون إلا على شكل حرف اكس(X) (صورة 3).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1206874943slide3.jpg
إذ أن من معانى التصوير فى لغة العرب: المَيَل وصارَ الشيءَ صَوْراً: أَماله فمال وخص بعضهم به إِمالة العنق والرجلُ يَصُور عُنُقَهُ إِلى الشيء إِذا مال نحوه بعنقه وصارَ وجَهَهُ يَصُورُ: أَقْبَل به.
* لا توجد كلمه على وجه الأرض لوصف أحداث عملية التصالب ككلمة (صُوَرَكُم) التى تأخذ عدة معانى فى لغة العرب يكمل بعضها بعضا من أجل وصف التصالب وصفا دقيقا لا يقدر عليه البشر. فالصورة مشتقه من الصَّوَرُ وهوالميل وذلك ما نجده فى معاجم اللغة العربية كلسان العرب وتاج العروس:
أ‌- الصَّوَرُ بالتحريك: المَيَل وصارَ الشيءَ صَوْراً: أَماله فمال وخص بعضهم به إِمالة العنق والرجلُ يَصُور عُنُقَهُ إِلى الشيء إِذا مال نحوه بعنقه وصارَ وجَهَهُ يَصُورُ: أَقْبَل به.
ب‌- ُوفي حديث عكرمة: حَمَلَة العَرْشِ كلُّهم صُورٌ هوجمع أَصْوَر وهوالمائل العنق لثقل حِمْلِهِ.
ت‌- وصارَ الشَّيْءَ يَصُورُه صَوْراً: قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً
ث‌- وفي التنزيل (فَصُرْهُنَّ إلَيْك)َ قال بعضُهم: صُرْهُنّ: وجههن وصِرْهُنّ: قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ.
ومجموع هذه المعانى هوملخص التصالب الذى يحدث فيه ميل وتعانق للكروموسومات مع تشقق وتقطع لبعض أجزاءها لثقل الحمل على بعض أجزائها, ثم التحسين بتبادل الأجزاء المتقطعة بين الكروموسومات المتعانقة.
ولاحظ أن صِرْهُنّ بمعنى قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ تدل على أن هناك أداة قطع و هذا ما قال به العلم الحديث فى العام 2007 ونحن ننتظر من العلم الحديث فى العام 2008 إن شاء الله أن يكتشف أداة توجيه الجينات المقطوعة من كروموسوم إلى الآخر لأن صُرْهُنّ بمعنى وجههن يلزمها أداة توجيه.

2. الإنقسام الاختزالى الثانى = المتساوى (الميوزى الثاني):
يهدف إلى تضاعف الخليتين المشيجييتين الأوليتين الناتجتين من الإنقسام الميوزى الأول إلى أربع خلايا مشيجيه ثانوية لها نفس التركيب الجينى للخلية المشيجية الأولية, أي إنقسام بدون تحسين وراثى. وحاصل الميوزى الثانى في الذكر هوأربع حيوانات منوية، أما فى الأنثى فبويضة واحدة وثلاثة أجسام قطبيه. وخطوات هذا الإنقسام هى نفس خطوات الإنقسام الميتوزى السابق شرحه فى الجزء الثانى (حديث القرآن والسنة عن الإنقسام الميتوزى).
لاحظ أن العلم الحديث أطلق مسميان مختلفين وهما الانقسام الميتوزى والانقسام الاختزالي الثانى لوصف حدث واحد تتضاعف فيه أى خليه إلى خليتين بدون تحسين وراثى. بينما أطلق الله عليهما فى القرآن مسمى واحد وهوالخلق ثم التصوير (خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) لكونهما نوع واحد.

الخاتمة
اذا كان وصف كيفية زواج الكروموسومات وتحسين النسل كحقيقة علمية ثابتة لا تقبل الشك قد غابت عن علماء العصر الحديث حتى العام 2004 – 2007 فكيف عرفها النبى الأمى محمد صلى الله عليه وسلم منذ ما يزيد على أربعة عشرة قرنا من الزمان إلا إذا كان رسولا من قبل الله لا ينطق عن الهوى يبلغ ما أرسله به ربه بلا زيادة أونقصان ليقيم الحجة العلمية على أهل هذا الزمان وكل الأزمان بقول الله {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53. وإختلاف الألوان بزواج الكروموسومات آية من هذه الآيات التى تشهد بأن الإسلام هوالدين الحق {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}آل عمران19

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:50 AM
أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى




http://www.55a.net/firas/ar_photo/120229491511958203491787016667_cfce039a7b_m.jpgقال تعالى :{ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى.. } . (البقرة :282 ).


أثار بعض أعداء الإسلام شبهة، ورددها بعض المنتسبين إليه، أو ألفها المستشرقون، وكررها المستغربون وهي أن : الإسلام ظلم المرأة لما جعلها نصف الرجل في أمور، منها "الشهادة " فجعل شهادة المرأتين كشهادة الرجل . وللرد على الشبهة يجب أولا دراسة تفسيرالآية ثم معرفة رأي العلم.


تفسير الآية:


ورد تفسير الآية عند الطبري: أن تنسى إحداهما فتذكِّرها الأخرى.


تفسير البيضاوي: علة اعتبار العدد أي لأجل أن إحداهما إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى.


تفسير الشوكاني: قال أبو عبيد : معنى تضلّ تنسى ، والضلال عن الشهادة إنما هو نسيان جزء منها ، وذكر جزء.


خلاصة التفاسير: أن سبب جعل شهادة المرأة تعدل نصف شهادة الرجل هو كثرة النسيان. فهل المرأة تنسى أكثر من الرجل؟


رأي العلم الحديث:


ففي دراسة حديثة قام بها علماء في (سيدني ـ أستراليا) ونشرت نتائجها على شبكة CNN وشبكة BBC الإخبارية بعنوان الدراسة: Pregnancy does cause memory loss, study says (الحمل يجعل الذاكرة أقل، الدراسة تقول ذلك). أثبتت الدراسة أن الحمل يتسبب بضعف ذاكرة النساء، وأن هذه الحالة تستمر لفترة ما بعد الولادة أحياناً حيث يتسبب الحمل في تناقص طفيف في عدد خلايا الذاكرة لدماغ الأم الحامل.


وقالت جوليا هنري، وهي إحدى العاملات على البحث من جامعة نيوساوث ويلز بسيدني، لشبكة CNN : "ما وجدناه هو أن المجهود الذهني المرتبط بتذكر تفاصيل جديدة أو أداء مهام متعددة المراحل، يصاب باضطراب." وأضافت: "قد تعجز المرأة الحامل مثلاً عن تذكّر رقم جديد، لكنها ستستعيد بسهولة الأرقام القديمة التي كانت تطلبها على الدوام." وقالت هنري إنها قامت، مساعدة الدكتور بيتر ريندل، بوضع هذه الدراسة بالاعتماد على تحليل 12 بحث شمل مسحاً لقدرات النساء الذهنية قبل الولادة وبعدها.


ولفتت إلى أن النتائج تشير إلى احتمال استمرار حالة الاضطراب هذه بعد الولادة لعام كامل أحياناً، دون أن تؤكد بأن الوضع يتحسن بعد تلك الفترة بسبب الحاجة إلى المزيد من الأبحاث. غير أن الدراسة لم تحدد أسباب هذه الظاهرة، نظراً للحاجة إلى إجراء المزيد من الفحوصات المخبرية المعمقة، وإن كانت قد استعرضت مجموعة من السيناريوهات المحتملة، وفي مقدمتها تبدل هرمونات الجسد والتغيّر السريع في نمط العيش.


الخلاصة رأي العلم : المرأة الحامل تصاب ذاكرتها بالضعف والاضطراب أثناء الحمل وربما تعاني من ضعف الذاكرة لمدة عام كامل أحياناً بعد الولادة وربما أكثر بسبب تناقص في عدد خلايا الذاكرة وللأسباب غير معروفة لحد الآن.


الإعجاز العلمي في الآية:


الإشارة إلى كثرة نسيان النساء لذلك جعل شهادتهم نصف شهادة الرجل وهذا ما أثبته العلم الحديث.


إعداد فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي القرآن والسنة

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:53 AM
الزائدة الدودية... تشهد على وجود الله

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1191849938250px-gray536.jpg
شكل وصيحي للزائدة الدودية

قال الله تعالى: { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ )(سورة التين).
لقد أقسم الله تعالى بشجرة التين وشجرة الزيتون وبجبل الطور في سيناء وبمكة المكرمة المكرمة ليؤكد على قضية هامة جداً وهي أنه سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن خلقه (كما ذكر مجاهد) وفي أحسن صورة (كما ذكر قتادة والكلبي).
فلا يمكن أن يكون في خلق الله نقص ولا زيادة ولا عبث فكل شيء عنده بقدر يقول الله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )[القمر : 49].

لقد كتبنا هذه المقدمة تمهيداً لعرض اكتشاف مذهل تسابقت وسائل الإعلام على نشره في صفحاتها الرئيسية هذه الأيام وهو أن الزائدة الدودية التي كان يظن الناس خطأً منذ عقود أنها عضو زائد في جسم الإنسان لا فائدة لها ظهر للعلماء أن لها منافع هائلة.

فقد قال فريق طبي أمريكي قبل أيام أنه اكتشف الدور الحقيقي للزائدة الدودية التي تحير العلماء، وأنها مسؤولة عن إنتاج وحفظ مجموعة متنوعة من البكتيريا والجراثيم التي تلعب دوراً مفيداً للمعدة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1191850050250px-stomach_colon_rectum_diagram.svg.png
الشكل يبين الزائدة الدودية في أسفل الأمعاء الغليظة والتي تسمى علمياً appendix

ولفت الفريق التابع لجامعة ديوك الأمريكية "Duke university" إلى أن هذا الاكتشاف قد يحسم الجدل حيال الدور المفترض للزائدة الدودية، بعد أن اعتبرت مدارس الطب الرسمية لعقود طويلة أنها عضو فقد دوره مع تطور الإنسان وبات من الممكن إزالته دون ارتدادات سلبية(فقد كانت الزائدة دليلاً من الأدلة المزعومة لنظرية التطور الهالكة فأنقلب السحر على الساحر وأصبحت دليلاً على وجود التقدير في الخلق وأصبحت من الأدلة الهامة التي تدحض نظرية التطور والصدفة في الخلق ).

ووفقاً للدارسة التي أجراها الفريق ونشرها في مجلة "الطب النظري"، فإن عدد الجراثيم والبكتيريا التي يحويها جسم الإنسان تفوق عدد خلاياه، لكن السواد الأعظم من هذه الكائنات الدقيقة يمارس دوراً إيجابياً داخل الجسم، ويساعد على هضم الأطعمة.
وتشير الدراسة إلى أن أمراضاً معينة، مثل الكوليرا أو الإسهال الشديد، قد تؤدي إلى إفراغ الأمعاء من هذه البكتيريا والجراثيم المفيدة، وهنا يبدأ دور الزائدة التي يتوجب عليها في هذه الحالة العمل على إعادة إنتاج وحفظ تلك الجراثيم.
وللتأكيد من صحة ما ذهبت إليه، اعتبرت الدراسة أن موقع الزائدة الدودية في الطرف الأسفل من الأمعاء الغليظة، التي تعتبر ممراً أحادي الاتجاه للطعام، تشكل دليلاً على ذلك.
نريد أن نسأل الملحد الذي يعتز بكفره من الذي ألهم الخلايا أن تقوم بتخزين الجراثيم المفيدة في عضو صغير كمستودع، وعند حدوث نقص في عدد الجراثيم المفيدة يتم تعوض النقص مباشرة ؟
هل يمكن أن يحدث هذا بالصدفة؟
هل كانت الخلايا تعرف مسبقاًً أهمية الجراثيم المفيدة فقامت بتخزينها لحين الحاجة إليها؟
أصلاً الإنسان مع كل التجهيزات والعلوم التي يمتلكها لم يكن يعرف ما فائدة هذا العضو(الزائدة الدودية) ولا الجراثيم المفيدة إلا مؤخراً.
أم هناك قدرة عليا(قدرة الله) تقدر وتبرمج هذه الخلايا لتقوم بهذه المهمة؟
إنه الله سبحانه وتعالى الذي يستحق منا التفكر والحمد والخشوع والسجود إجلالا لفضله علينا بأن وهبنا جسداً في أحسن تقوم لا يمكن لأحد أن يصنع خلقاً مشابهاً لخلقه لا صورة ولا معنى.
يقول الله تعالى : (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار)ِ [آل عمران : 191].
يقول الشاعر:
لله في الآفاق آيات لعــلّ أقلها هو ما إليه هداكا ولعل ما في النفس من آياته عجبٌ عجابٌ لو ترى عيناكا والكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيراً لها أعياكا قل للطبيب تخطفته يد الردى من يا طبيب بطبه أرداكا قل للمريض نجا وعوفي بعدما عجزت فنون الطب من عافاكا قل للصحيح يموت لا من علة من بالمنايا يا صحيح دهاكا قل للبصير وكان يحذر حفرةً فهوى بها من ذا الذي أهواكا بل سائل الأعمى خطا بين الزحـ ام بلا اصطدام من يقود خطاكا قل للجنين يعيش معزولاً بلا راعٍ ومرعى ما الذي يرعاكا قل للوليد بكى وأجهش بالبكا لدى الولادة ما الذي أبكاكا وإذا ترى الثعبان ينفث سمه فاسأله من ذا با لسموم حشاكا واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا وهذا السم يملأُ فاكا واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهداً وقل للشهد من حلاّكا بل سائل اللبن المصفى كان بين دمٍ وفرثٍ من الذي صفّاكا وإذا رأيت الحي يخرج من حنايا ميت فاسأله من يا حي قد أحياكا قل للنبات يجف بعد تعهدٍ ورعايةٍ من بالجفافِ رماكا وإذا رأيت النبت في الصحراء يربو وحد فاسأله من أرباكا وإذا رأيت البدر يسري ناشراً أنواره فاسأله من أسراكا واسأل شعاع الشمس يدنو وهي أبعد كل شيء ما الذي أدناكا قل للمرير من الثمار من الذي بالمر من دون الثمار غذاكا وإذا رأيت النخل مشقوق النوى فاسأله من يا نخل شق نواكا وإذا رأيت النار شب لهيبها فاسأل لهيب النار من أوراكا وإذا ترى الجبل الأشم مناطحاً قمم السحاب فسله من أرساكا وإذا ترى صخراً تفجر بالمياه فسله من بالماء شق صفاكا وإذا رأيت النهر بالعذب الزلال سرى فسله من الذي أجراكا وإذا رأيت البحر بالماء الأجاج طغى فسله من الذي أطغاكا وإذا رأيت الليل يغشي داجياً فاسأله من يا ليل حاك دجاكا وإذا رأي الصبح يسفر ضاحكاً فاسأله من يا صبح صاغ ضحاكا ستجيب ما في الكون من آياته عجبٌ عجابٌ لو ترى عيناكا ربي لك الحمد العظيم لذاتك حمداً وليس لواحدٍ إلاّ كا يا مدرك الأبصار والأبصار لا تدري له ولكنهه إدراكا إن لم تكن عيني تراك فإنني في كل شيء أستبين علاكا يا منبت الأزهار عاطرة الشذى ما خاب يوماً من دعا ورجاكا يا مجري الأنهار عاذبة الندى ما خاب يوماً من دعا ورجاكا يا أيها الإنسان مهلاً ما الذي با لله جل جلاله أغراكا
بقلم فراس نور الحق
مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي القرآن والسنة

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:56 AM
الجلد يتكلم ... سبحان الله

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188397129skin_speak_0.jpgإنها آيات عظيمة تشهد على عظمة كلام الله سبحانه وتعالى، فهو القائل عن نفسه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [النساء: 122]. وفي كل يوم تكشف الأبحاث العلمية لنا حقائق جديدة لم يكن لأحد علم بها وبعد أن نتأمل هذه الحقائق جيداً نرى في كتاب الله تعالى إشارات واضحة لها، وهذا يدل على أن القرآن كتاب الله عز وجل.
ومن الآيات التي تستحق الوقوف أمامها طويلاً وتدبرها جيداً ذلك المشهد الذي صوره لنا القرآن من مشاهد يوم القيامة، عندما يُعرض أولئك المشككون بكلام الله على النار لتشهد عليهم جلودهم بما كانوا يفترون على الله كذباً في الدنيا، يقول تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [فصلت: 19-21].
وهنا لابد من طرح عدة أسئلة حول هذا النص العظيم: كيف يمكن للسمع والبصر والجلد أن ينطق ويتكلم؟ وكيف يمكن أن ينطق كل شيء؟ ولماذا ذكر الله تعالى هذا النص في كتابه؟ هذا ما سنبحثه بشيء من التدبر والتفكر لنزداد إيماناً عسى أن نكون من الذين قال الله فيهم: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال: 2].
معجزة الجلد!
الجلد هو أكبر عضو من أعضاء الجسم، إنه يعمل كغلاف وقائي يقيك شر المؤثرات المحيطية الضارة مثل الحرارة والبرودة والأوساخ والبكتريا والتلوث... وهو يعزل الجسد عن مختلف أنواع الصدمات والتآكل ويبقي الماء والجراثيم خارج الجسد ويمنعها من الدخول.
الجلد يفرز الدهون والزيوت ليبقى في حالة مرنة وناعمة ويقاوم الجفاف، ويحوي الغدد الخاصة بإفراز العرق فتكون هذه الغدد بمثابة أداة لتصريف السموم والمواد الكيميائية غير الضرورية إلى خارج الجسم.
الجلد يتألف من طبقات رقيقة تحوي الأنسجة والأوعية الدموية والخلايا العصبية والشعر والمستقبلات الحسيَّة...
والجلد في حالة حركة دائمة، فالخلايا تنمو وتتحرك من الطبقات الداخلية إلى السطح الخارجي ثم تموت وتتبدل، ويبدل الجلد كل دقيقة بحدود 40 ألف خلية جلدية! وخلال شهر تتبدل كل خلايا الجلد، أي أن كل واحد منا يغير جلده كل شهر تقريباً دون أن يشعر!
إن 95 بالمئة من خلايا الجلد لها مهمة واحدة هي العمل على تجديد الخلايا، و 5 بالمئة تعمل على تلوين الجلد باللون المناسب، أي تعمل على صنع مادة melanin التي تعطي البشرة لونها، وقد وجد الباحثون أن تعريض الجلد للشمس لفترات طويلة يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد، وتكون النسبة أكبر لدى النساء، ومن هنا ربما ندرك لماذا أمر الله المرأة بالحجاب!
تبلغ مساحة سطح الجلد الذي يغطي الإنسان بحدود 2 متر مربع، أي بحجم بطانية أو شرشف، ويبلغ وزن الجلد على الإنسان المتوسط بحدود 2.7 كيلو غرام. والجلد الذي تراه نظيفاً وناعماً وأملساً، يحوي على سطحه ملايين البكتريا والجراثيم. وهو يساعد على بقاء الجسم عند درجة الحرارة الصحيحة،
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188396985skin_speak_1.jpg
صورة لسطح الجلد بالمجهر الإلكتروني ونرى عليها عدداً ضخماً من البكتريا والأوساخ والغبار، ومن هنا ندرك لماذا حرص الإسلام على طهارة البدن وعلى الوضوء باستمرار والاغتسال أيضاً!

ذاكرة الجلد
لسنوات عديدة حاول العلماء كشف أسرار الذاكرة وتوجهوا إلى أعماق الخلية بهدف الكشف عن أماكن تخزين الذكريات والمعلومات لدى الإنسان. إنهم يعلمون أن هنالك ذاكرة وراثية يتم تخزينها في شريط المعلومات الوراثي المسمى DNA فماذا كانت نتائج آخر الأبحاث العلمية حول الذاكرة؟
في بحث علمي جديد نشرته مجلة علم الأعصاب في منتصف العام (2007) [1] وجد الباحثون أن الخلايا تحوي جزيئات تسمى CaMKII وهذه الجزيئات مسؤولة عن تخزين الذكريات، وهذه النتيجة اكتشفت لأول مرة، وقد تأكد منها الباحثون من خلال مهاجمة هذه الجزيئات عند الفأر فكانت النتيجة أنه محيت الذاكرة تماماً ثم بعد ذلك استعادت قدرتها على التخزين، تماماً مثل القرص الصلب في الكمبيوتر عندما يخزن المعلومات ويمكن أن نمحوها ثم نخزن معلومات أخرى من جديد.
ويمكن القول إنه من المحتمل أن تكون هذه الذاكرة موجودة في جميع الخلايا للكائنات الحية. وبخاصة أن العلماء بدأوا بالفعل يتحدثون عن ذاكرة للقلب وذاكرة للخلايا وذاكرة للجلد وغير ذلك من أنواع الذاكرة [2].
إن هذه الاكتشافات سوف تفيد الأطباء في معالجة الآلام المزمنة، لأن خلايا الجلد مثلاً تتذكر ما مر بها من آلام سابقة، مثل أولئك الذين تم بتر إحدى أيديهم فهم يتألمون وكأن يدهم لا زالت موجودة! ولذلك فإن خلايا الدماغ لا تزال تخزن ذكريات الألم وتتذكر هذه الآلام وتعمل على تحريضها باستمرار، ولذلك فإن اكتشاف سر الذاكرة سوف يساعد على محي بعض المعلومات المؤلمة من الخلايا.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188397024skin_speak_2.jpg
رسم يمثل مقطعاً في الجلد البشري، حيث نلاحظ أن الجلد يتألف من طبقات وهذه الطبقات تتألف من خلايا، وهذه الخلايا لديها القدرة على تخزين المعلومات لفترات طويلة، ولذلك يقول العلماء إن للجلد ذاكرة طويلة الأمد!

وفي دراسة جديدة [2] تبين أن خلايا الجلد تحمي نفسها بشكل دائم من هجوم البكتريا وأن استعمال الهواتف النقالة بكثرة يؤدي إلى نمو بعض أنواع البكتريا على الجلد، وتعتمد هذه العملية على مدى مناعة الإنسان. والسبب في ذلك أن للجلد مهام حساسة في تخزين المعلومات والأحداث وإن وجود الهاتف النقال بشكل دائم يؤدي إلى التشويش على عمل الخلايا بسبب الترددات الكهرطيسية التي يبثها ويستقبلها هذا الهاتف النقال.
العلاج بخلايا الجلد!
يحاول العلماء اليوم الاستفادة من خلايا الجلد المستخلصة من الأجنة (الخلايا الجذعية) ويقولون إن لها تأثيراً مذهلاً في علاج الحروق، فهذه الخلايا لم تختزن بعد أية معلومات تذكر ولذلك هي خلايا نقية ويمكن وضعها لأي إنسان احترقت أجزاء من جسده [4].
وهناك محاولات كثيرة للعلماء اليوم للعمل على الاستفادة من الخلايا الجنينية في مراحل مبكرة لأنهم وجدوا منجماً خصباً فيها للعلاج [5]. كما يحاول الباحثون اليوم تعديل الشريط الوراثي لخلايا الجلد حتى ينزعوا منها الذاكرة والمعلومات المختزنة لتصبح أكثر قابلية للزرع وتجنباً للسرطان [6].
كما نجح العلماء اليوم في استنساخ الفئران من خلايا الجلد، لماذا لأن هذه الخلايا تحمل أكبر قدر ممكن من الذاكرة الطويلة! ووجدوا أن الخلايا الجلدية للأنثى تختزن المعلومات أكثر من خلايا الجلد للذكر (طبعاً هذا في حالة الفئران وقد يكون صحيحاً بالنسبة للبشر) [7].
إن الذي يتابع جديد الطب يلاحظ أن لدى العلماء اهتماماً كبيراً في استغلال خلايا الجلد، فهم يحاولون علاج بعض أمراض السرطان التي تصيب الأطفال باستخدام خلايا جلد معدلة وراثياً، حيث إن هذه الخلايا سيكون لها أثر فعال في علاج السرطان وتقوية جهاز المناعة ومساعدته على إيقاف التضخم [8].
ولكن ماذا عن النواحي الشرعية لمثل هذه الأبحاث؟ بغض النظر عزيزي القارئ عن مشروعية مثل هذه التجارب إلا أننا نقدم في هذا البحث ما وصل إليه العلماء من حقائق، لتكون هذه الحقائق دليلاً على صدق كتاب الله تعالى. طبعاً نحن نؤمن بكل ما جاء به القرآن، ولكن المشككين دائماً يطلبون الدليل على أي شيء يصادفهم وهانحن نقدم لهم الحقائق وعلى ألسنة علمائهم!
لغة الجلد!
إن العلماء يؤكدون وجود صوت لخلايا الجلد تنطق به، ولكننا لا نفقه ما تقوله!! وهذا الاكتشاف حديث لم يكن لأحد علم به زمن نزول القرآن ولكن القرآن أخبرنا بأن كل شيء ينطق ويسبح الله كما سنرى في فقرة لاحقة.
ويمكننا أن نستمع إلى صوت الـ DNA داخل الخلايا كما سجله العلماء [9] للاستماع اضغط هنا.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1188397053skin_speak_3.jpg
هذا هو رسم لشريط ال "دي إن إي" ويقول العلماء إن هذا الشريط الوراثي المعقد يصدر ذبذبات صوتية بشكل مستمر، أي أن له لغة ينطق بها!! وهذا الشريط موجود في جميع خلايا الجسد: خلايا العين وخلايا الأذن وخلايا الجلد. ولذلك فمن المحتمل أنه يقوم بتخزين المعلومات بطريقة ما، ومن الممكن استرجاع هذه المعلومات في وقت آخر.

يوجد في أعماق خلايا الجلد سجلات خاصة أشبه بسجلات الكمبيوتر تحفظ المعلومات والأحداث التي تدور حول الجلد وتحفظ كذلك الأصوات التي تُحكى والأفعال التي نقوم بها. ويقول الدكتور "كلارك أوتلي" وهو الذي أشرف على مئات العمليات الخاصة بزرع الجلد ونقله من أشخاص لآخرين: إن الجلد يملك ذاكرة طوية جداً، فهو لا ينسى!!
وقد وصل هذا العالم إلى هذه النتيجة بعد أن وجد أن 70 بالمئة من الذين أُجريت لهم زراعة الجلد من أشخاص آخرين قد أُصيبوا بسرطان الجلد بعد فترة قصيرة من العملية [10]. وهذه مشكلة كبرى لم يستطع الطب أن يجد لها علاجاً، ويقول العلماء إن جلد كل إنسان له خصوصية كبيرة فهو خزان للمعلومات ولذلك عندما يتم نقل جزء من هذا الجلد إلى شخص آخر (احترق جلده مثلاً) فإن الخلايا تنقل معها كل المشاكل والأحداث والمعلومات الخاصة بذلك الشخص، وهكذا يرفض جسم المريض أي جلد من شخص آخر!
ولكن يمكننا كمسلمين أن نقترح علاجاً لهذه الظاهرة وهو أن نقرأ القرآن على الجلد قبل زراعته حتى يتم تطهيره وتهيئته ليتقبله المريض، وطبعاً نحن نعلم الأثر الكبير للعلاج بالقرآن وأن لصوت القرآن أثراً كبيراً في إعادة تنشيط الخلايا وإعادة برمجتها على الفطرة التي فطرها الله عليها.
كل شيء يتكلم!
لقد تبين للعلماء أخيراً أن لكل شيء في الكون تردده الصوتي الخاص به ويسمى الرنين الطبيعي، وأن هذا الجسم عندما نعرضه لذبذبات صوتية بتردد يساوي تردده الخاص فإنه سيبدأ بالتجاوب والاهتزاز، ولذلك فإن جميع الأشياء في الطبيعة من إنسان أو جماد أو حيوان تتأثر بالصوت.
ثم بعدما تطورت أجهزة قياس الترددات الصوتية وجد العلماء أن كل شيء في الكون تقريباً يصدر ترددات صوتيه، فالخلايا تصدر هذه الترددات سواء في الإنسان أو النبات أو الحيوان. وكذلك النجوم تصدر أصواتاً، والكون في بداية خلقه أصدر ترددات صوتية بسبب توسعه المفاجئ، وكذلك اكتشف علماء وكالة ناسا أن الثقوب السوداء تصدر ترددات صوتية، وأن النجوم النيوترونية تصدر ترددات صوتية تشبه صوت المطرقة، واكتشف علماء النيات أصواتاً خفية تصدرها النباتات وتتأثر بالأصوات أيضاً، الحشرات بجمع أنواعها لها ترددات صوتية خاصة بها، حتى إن خلايا القلب تصدر ترددات صوتية خاصة بها..... وهكذا كل شيء ينطق في هذا الكون!
وجه الإعجاز
1- من خلال الحقائق السابقة يمكنني أن أقول لك إن ما تراه على سطح جلدك هو خلايا ميتة على وشك السقوط، ونحن كمؤمنين علمنا القرآن كيف نجعل خلايا جلدنا أكثر نشاطاً وحيوية من خلال تفاعلها وتأثرها بكلام الله تعالى، يقول تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) [الزمر: 23]. أي أن قراءة القرآن والتأثر بسماعه هو أفضل وسيلة لحماية خلايا الجلد وخلايا الجسد بشكل عام.
2- رأينا كيف أن خلايا الجلد تتجدد وتتبدل باستمرار، وهذا الموضوع أشار إليه القرآن في عذاب أولئك الذين كفروا بآيات الله حيث تُبدل جلودهم باستمرار ليبقى العذاب مستمراً، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء: 56]. فكلما احترقت الخلايا العصبية وأوشك الإحساس بالألم على الزوال تجددت هذه الخلايا وأصبح العذاب أشد، ولذلك كان أكثر دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك!
3- يقول العلماء اليوم إن خلايا الجلد تتأثر بالترددات الصوتية بل وتتجاوب معها، وبخاصة بعد أن اكتشف العلماء الذبذبات الصوتية التي يصدرها الشريط الوراثي المسمى DNA ، إذن الجلد عندما يقشعر بنتيجة الاستماع إلى خبر ما سار أو مؤلم فإن هذا نوع من التجاوب مع الصوت الذي استمع إليه هذا الإنسان.
وهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر: 23]. فهذه الآية تؤكد أن خلايا الجلد عند المؤمن تتأثر بصوت القرآن وتتجاوب وتقشعر، بينما تجد الكافر لا يتأثر، لماذا؟ لأن خلايا جلده اختزنت النفاق والكفر والفواحش والأفعال السيئة فلم تعد تستجيب لأي ترددات صوتية إيمانية!
4- من خلال الحقائق السابقة يمكن القول إن جميع الخلايا تملك ذاكرة خاصة بها، وبخاصة خلايا السمع والبصر، ولذلك فإن هذا السمع وهذا البصر سيشهدان على صاحبهما يوم القيامة بما فعله من أعمال سيئة في الدنيا.
ولكن الإنسان في ذلك اليوم لا يستغرب من شهادة السمع لأن الأذن كانت تسمع ما يقوله وما يُقال أمامه، وكذلك لا يستغرب شهادة البصر لأن العين كانت ترى ما ينظر إليه وتخزن المشاهد التي فيها معصية لله تعالى. هذا الإنسان يكون على قدر كبير من التعجب من شهادة جلده عليه، إذ أن الإنسان لا يتصور أن الجلد له دور في تخزين المعلومات والأحداث!
ولذلك فإن هؤلاء الناس يسألون جلودهم يوم القيامة بقولهم (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) فتقول هذه الجلود: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) وهنا تتجلى معجزة ثانية أيضاً، فكيف يمكن لكل شيء أن ينطق؟!
5- بما أن لكل شيء تردده الصوتي الخاص كما رأينا [11]، لذلك فإن الله تبارك وتعالى قال: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]. ويوم القيامة سوف يسمع الإنسان أصوات هذه المخلوقات والتي لم يكن يسمعها في الدنيا، سوف يسمع صوت جلده وهو يشهد عليه ويقول له: أتذكر يوم كذا وكذا عندما كنت تقوم بهذه الفاحشة وتظن أنه لا يراك أحد؟ ويقول له سمعه أتذكر عندما كنتَ تستمع إلى ما حرم الله من الأغاني والكلام الفاحش؟ ويقول له بصره أتذكر عندما كنتَ تنظر إلى ما حرَّم الله من النساء والشهوات؟
وأخيراً
أخي المؤمن، أختي المؤمنة! ينبغي علينا في كل لحظة من لحظات حياتنا أن نتذكر ذلك المشهد عندما تشهد علينا جلودنا، تذكروا معي أن هذا الجلد الذي سخره الله لك ليكون وقاية وحماية لجسدك وهو يصاحبك منذ أن تكون في بطن أمك، هذا الجلد سيكون عدواً لك يوم القيامة، إلا إذا أكثرت من الأعمال الصالحة فإن جلدك سيكون شاهداً معك لا عليك.
نسأل الله تعالى أن يجعل كل لحظة في حياتنا طاعة لله وعملاً صالحاً لا نبتغي به إلا وجه الله تعالى. ونتأمل من جديد هذا النص القرآني الذي ينبغي على كل منا أن يحفظه في قلبه ويتذكره كلما أمرتنا أنفسنا بالسوء: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [فصلت: 19-21].
ــــــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 12:58 AM
القلب ليس مجرد مضخة


بقلم الدكتورة نهى أبو كريشة http://www.55a.net/firas/ar_photo/1185047384humhrt2.jpg
صورة لقلب بشري


أستاذة في كلية الطب ـ قسم العصبية ـ جامعة القاهرة
آيات تستدعي التأمل!
يقول تعالى في محكم الذكر: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الأنفال: 1. في هذه الآية العظيمة إشارة إلى عمل القلب، وليس كما أخبرنا العلماء من قبل أن القلب مضخة فقط تضخ الدم ولا علاقة لها بالعواطف أو المشاعر.
ويقول أيضاً: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد: 28. ويقول أيضاً: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) الحج: 53-54.
من هذه الآيات نستنتج أن الله تعالى حدد عمل القلب، فالقلب يطمئن، والقلب يمرض، والقلب يخشع ويخاف ويقسو. ويقول أيضاً: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر: 22-23.
وفي هذه الآيات دليل على أن القلب يقسو ويلين، وهذه صفات مادية سوف نلمس جانباً منها من خلال الفقرات الآتية، وهي عبارة عن مؤشرات وقصص واقعية تتناولها وسائل الإعلام الغربية، وتنشرها كبريات الصحف والمجلات العلمية المتخصصة.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القرآن كتاب صادر من الذي يعلم أسرار القلوب، وهو القائل: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد: 16.
قصص من الواقع
ذكرت امرأة تدعى كلير سيلفيا في 5/29عام 1988 تم زراعة قلب ورئة لها من شاب كان عمره 18 سنة مات في حادث سير، أنها بعد الزراعة أخذت تتصرف بطريقة ذكورية وتحب بعض الأكل الذي لم تكن تطيقه من قبل مثل الفلفل الأخضر والبيرة وقطع الفراخ.
وعندما قابلت أهل الشخص المتبرع بالقلب تبين أن تصرفاتها أشبه ما تكون مرآة لتصرفات المتبرع. بعض العلماء تجاهلوا هذه القصة واعتبروها محض صدفة لكن بعضهم اعتبروه كدليل على وجود ما يدعى بذاكرة الخلية، والتي بدأت تستحوذ على الاهتمام العلمي مع تقدم تقنية زرع القلب.

ذاكرة الخلية

http://www.55a.net/firas/photo/97814k2.jpg تعرف بان كل خلية في أجزاء جسمنا تحتوي على معلومات عن شخصياتنا وتاريخنا، بل لها الفكر الخاص بها ، مما يؤدي عند زراعة عضو من شخص الى شخص آخر فانه مع انتقال العضو؛ تقوم الخلايا من الشخص الأول بحمل ذاكرتها المخزنة إلى الجسم الثاني. الدليل على هذه الظاهرة يتزايد مع تزايد الأعضاء المزروعة مما دفع بعض العلماء الى بحث هذه الظاهرة بعمق.( (1, 2، 3، 4، 5،11
تبادل الرسائل!
وجدت د. كاندس بيرت (مؤلفة كتاب [جزيئات العاطفة] ) أن كل خلية في الجسم والمخ يتبادلون الرسائل بواسطة أحماض أمينية قصيرة السلسلة كان يعتقد سابقا أنها في المخ فقط لكن أثبتت وجودها في أعضاء أخرى مثل القلب و الأعضاء الحيوية. وأن الذاكرة لا تخزن فقط في المخ ولكن في خلايا http://www.55a.net/firas/photo/32351k1.jpgأعضائنا الداخلية وعلى أسطح جلودنا. ( 10)
قدم د. أندرو أرمور عام 1991 مفهوم أن هناك عقل صغير في القلب وهو يتكون من شبكة من خلايا عصبية، ناقلات كيميائية، بروتينات، خلايا داعمة وهي تعمل باستقلالية عن خلايا المخ للتعلم والتذكر حتى الاحساس. ثم ترسل المعلومات إلى المخ (ناولا) النخاع المستطيل حيث تنظم الأوعية الدموية (وثانيا) إلى مراكز المخ المختصة بالادراك واتخاذ القرار والقدرات الفكرية. ويعتقد هذا العالم أن الخلايا العصبية الذاتية في القلب المنقول إذا تم زرعه فإن هذه الخلايا تستعيد عملها وترسل إشارات من ذاكرتها القديمة الى المخ في الشخص الجديد.
القلب المزروع يأتي أيضا بمستقبلات على سطح خلايا القلب والتي هي خاصة بالمتبرع و التي تختلف عن مستقبلات الشخص الذي زرع له القلب و بذا يصبح المريض حاويا لنوعين من مستقبلات الخلايا (8,7,6).
هل القلب يفكر؟
يعتقد العلماء ما يدعى بنظرية (إشاعات المستشفى(على الرغم من أن قوانين المستشفى تحظر أي معلومات عن المتبرع فان تحدث فريق العمل أثناء التخدير من الممكن أن يؤثر في الشخص الذي تتم له عملية الزرع وذلك للخروج من مفهوم وجود ذاكرة للخلايا. (9).
قصص أخرى ودلائلها
بول بيرسال العالم في علم المناعة النفسعصبية ومؤلف كتاب شفرة القلب. قام ببحث تم عام 2002 تحت عنوان ( تغيرات في شخصيات المزروع لهم توازي شخصيات المتبرعين) البحث شمل 74 تم زرع أعضاء لهم منهم 23 زرع القلب خلال 10 سنوات وذكر عددا من الحالات. الحالة الأولى
حالة شاب عمره 18 سنة كان يكتب الشعر ويلعب الموسيقى ويغني وقد توفي في حادث سيارة وتم نقل قلبه إلى فتاة عمرها 18 سنة أيضا وفي مقابلة لها مع والدي المتبرع عزفت أمامهما موسيقى كان يعزفها ابنهما الراحل وشرعت في إكمال كلمات الأغنية التي كان يرددها رغم أنها لم تسمعها أبدا من قبل.
الحالة الثانية
رجل أبيض عمره 47 سنة تلقى زرع قلب شاب عمره 17 سنة أمريكي أسود، المتلقي للقلب فوجئ بعد عملية الزرع أنه أصبح يعشق الموسيقى الكلاسيكية واكتشف لاحقا أن المتبرع كان مغرما بهذا النوع من الموسيقى.
الحالة الثالثة
حدثت لشاب خرج لتوه من عملية زرع وبات يستخدم كلمة غريبة بصفة مستمرة واكتشف لاحقا في مقابلة مع زوجة المتبرع أن هذه الكلمة كانت كلمة سر اخترعاها بينهما تعني أن كل شيء أصبح على ما يرام.
صدٌّق أو لا تصدّق!
تم زراعة قلب لفتاة عمرها 8 سنوات وكان القلب مأخوذاً من فتاة مقتولة عمرها 10 سنوات وبعد الزرع أصيبت الفتاة بكوابيس مفزعة تصور قاتلاً يقتل فتاة هذه الكوابيس كانت مرهقة جدا وذهب بها والدها إلى استشارة الطبيب النفسي. كانت الصور التي حلمت بها واضحة ومحددة لدرجة أن الطبيب والأم اخبرا الشرطة بصورة القاتل الذي ظهر في أحلام ابنتهم وبواسطة هذه الصفات قبضت الشرطة على القاتل وكان ما أخبرته الفتاة دقيقا جداً !!!!!!
تأثير القلب على المخ
تحدث العلماء دائما و لفترة طويلة عن استجابة القلب للإشارات القادمة من المخ، ولكنهم الآن أدركوا أن العلاقة ديناميكية ثنائية الاتجاه وأن كلاهما يؤثر في الآخر. وذكر الباحثون أربعة وسائل يؤثر القلب بها على المخ: عصبيا من خلال النبضات العصبية، وكيميائيا بواسطة الهرمونات والناقلات العصبية، وفيزيائيا بموجات الضغط، ويؤثر بواسطة الطاقة من خلال المجال الكهرومغناطيسي للقلب.
ذكروا أربعة وسائل يؤثر القلب بها على المخ
1) عصبيا من خلال النبضات العصبية.
2) كيميائيا بواسطة الهرمونات والناقلات العصبية .
3) فيزيائيا بموجات الضغط.
4) وبالطاقة بواسطة المجال الكهرومغناطيسي.

المجال الكهربائي للقلب أقوى 60 مرة من المخ والمجال المغناطيسي أقوى 5000 مرة من المجال الذي يبعثه المخ.
المجال الكهرومغناطيسي للقلب
http://www.55a.net/firas/photo/34342cell1.jpgالصورة تظهر المجال الكهرومغناطيسي للقلب والذي يعتبر الأقوى إيقاعا في الجسد البشري والذي لا يغلف كل خلية في الجسد فحسب بل ويمتد في الفضاء المحيط بنا. المجال القلبي من الممكن قياسه من مسافة عدة أقدام بواسطة أجهزة حساسة.

أجريت تجربة لدراسة لحظة تلامس شخصان أو عندما يأتيان بالقرب من بعضهما وكيف يؤثر قلب احدهما في موجات مخ الآخر
http://www.55a.net/firas/photo/41463cell.jpgHeartbeat (ECG)رسم قلب
رسم مخ Brainwave(EEG)
Holding hands تلامس أيدي
No contact لا تلامس
شخص أ subject A
شخص ب subject B

الجهة اليمنى من الصورة عندما امسكا بيدي بعضهما حدث انتقال للطاقة الكهربية من القلب التي تكون في الشخص ب إلى مخ الشخص أ والتي أمكن التقاطها في رسم مخه.
طاقة القلب
يجرى أحد العلماء حاليا في جامعة أريزونا بحثاً على 300 زارع للقلب، وهو يعمل على بحث نظرية الطاقة القلبية. إن الطاقة والمعلومات تتفاعل تبادليا بين القلب والعقل كهرومغناطيسيا. وبهذه الطريقة من الممكن أن يتلقى العقل المستقبل للقلب المزروع إشارات كهرومغناطيسيا من قلب المتبرع مما يتطلب البحث ومحاولة بيان الأسس البيولوجية لهذا وما هي نسبة المزروع لهم الذين يشعرون بتغيرات في شخصياتهم أو نظام طعامهم و الرد على أسئلة مهمة تتطرق حتى للجانب الأخلاقي إذ لو تم نقل قلب من شخص قاتل أو مجرم أو من أي شخص صاحب سلوك شائن إلى شخص من ذوي السلوك السوي فما هو الوضع و الأمور التي ستترتب على ذلك؟.
وماذا بعد؟
نستنتج من كل ما سبق أن القرآن كتاب حق، وهو كما وصفه الله تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: 42. وما هذه الملامح والإشارات إلا دليلاً على علاقة القلب بالأمور الروحية وقضايا الإيمان والكفر.
هل هذا يعطي عمقا أكثر في فهم هذه الآيات الشريفة:
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)محمد: 24.
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النور: 24.
تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ
المراجع
1.Kate Ruth Linton
Under the supervision of: Tom Anderson. Knowing By Heart: Cellular Memory in Heart Transplants. MONTGOMERYCOLLEGE STUDENT JOURNAL OF SCIENCE & MATHEMATICS.Volume 2 September 2003

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:00 AM
الجلد الكاميرة المخفية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184231080skin.jpg
رسم لمنظر عرضي لجلد الإنسان
أ : العطري بن عزوز
من مظاهر التكريم الإلهي للإنسان حسن الخلقة والتسوية، قال تعالى:{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}(1).
فالإنسان هو قبضة من طين ونفخة من روح، وقد خلقه الله تعالى بصورة تناسب الاستخلاف في الأرض، فهو منصب القامة ليرفع رأسه إلى الأعلى ليفكر بعقله وجعل الله له عينين ولسانا وشفتين ..ولو نقص عضو أو زاد لكان المنظر قبيحاً، وكل تلك الأعضاء يغلفها ستار محكم بديع يحجب الأسرار التي تجري بداخله، هذا الستار هو الجلد، وهو من أدق وأروع الآيات المحكمات الدالة على جليل صنع الخالق، لذا سوف نتوقف عندها قليلا لنتعرف على بعض أسراره، فحينما ننظر إلى جلد الإنسان، نجده يتأقلم مع كل المناخات ويتبدل دوريا كما يقول الدكتور كاريل: ( إن الجلد الذي يغطي السطح الخارجي للجسم غير قابل للاختراق بواسطة الماء والغازات، كما أنه لا يسمح للجراثيم بالدخول إلى الجسم، فضلا عن أنه قادر على تحطيم هذه الجراثيم بمساعدة المواد التي تفرزها غدده، بيد أن تلك الكائنات القاتلة التي نطلق عليها " فيروس " قادرة على عبوره .. )(2).
فالغريب أن هذا الجلد يسمح بخروج الماء ولا يسمح له بالدخول كما يقول الدكتور عبد الرزاق نوفل : ( ..فالجلد لا ينفذ منه الماء ولا الغازات، رغم مسامه التي تساعد على إخراج الماء من داخل الجسم فهو يخرج الماء ولا يسمح بدخوله ! والجلد معرض لهجمات الميكروبات والجراثيم التي تسبح في الجو، لذلك يسلح بإفرازات قادرة على قتل تلك الميكروبات .. ويضيف قائلا : ( ومن أهم وظائف الجلد، حفظ الجسم عند درجة ثابتة من الحرارة، إذ أن أعصاب الأوعية الدموية في الجلد تنشطها عندما يشتد حر الجو، كي تشع منه الحرارة.وتفرز غدد العرق ما يزيد على لتر من الماء فتخفض درجة حرارة الجو الملاصق للجلد.أما إذا اشتد برد الجو انقبضت الأوعية الدموية فتحتفظ بحرارتها ويقل العرق...هذا الجهاز أعد بعناية وتقدير.. )(3)
وكما هو معلوم فإن الجلد هو أكبر عضو في جسم الإنسان، إذ تبلغ مساحته 2 م2 وتنمو خلايا الجلد وتموت وتستبدل نفسها باستمرار، وقد بين علم التشريح أن الجلد ليس كما كان الناس يتصورونه، بأن جسم الإنسان حساس كله للألم بل الحقيقة هي كما يقول الدكتور خالص جلبي : (.. إن انتشار الأعصاب تحت الجلد شيء لا يكاد يصدق، وتنتهي الألياف العصبية بجسيمات خاصة يختص كل نوع منها بنقل حس معين، فهناك جسميات تنقل الحر، وأخرى تنقل البرد، وثالثة للمس والضغط، ورابعة الحس الألم، وخامسة تختص بنقل الحس العضلي أو ما يسمى بالحس العميق ، وهكذا تتنوع الإحساسات وتتباين..)(4).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1184231122clip.jpg
الجلد هو أكبر عضو في جسم الإنسان، إذ تبلغ مساحته 2 م2
وهذا ما أثبته العلم الحديث، حيث توصل العلماء المجتمعون في المؤتمر الذي عقد أخيرا بمدينة نيويورك، وكان الهدف منه إظهار ما تفعله خلايا البشرة وكيف تعمل، فكانت النتائج أنه عندما يصاب المرء بحروق شديدة، فإن بعض وظائف الجلد البيولوجية والكيمائية تتوقف أو تتعطل، وقد يكون توقفها أخطر من فقد الجلد نفسه )(5).
قد تناول كثيرون بالدراسة دلالة القرآن الكريم على وجود تركيبات دقيقة في الجلد تقوم بوظيفة الإحساس وإذا تدمرت تلك التركيبات عند حريق الجلد يتعطل نقل الإحساس ولا سبيل لإعادته سوى بتجديد الجلد وتبديل التالف, يقول العلي القدير: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً }(6) .
فإذا دخل الكافر النار يوم القيامة وأكلت النار جلده، فهل ينتهي الأمر عند هذا الحد ويقول الكفار : تخوفونا من النار ! فالنار تأكل الجلد ثم نرتاح.لكن القرآن يخبرنا بأنه سيبدل الجلد جلدا آخر ليذوقوا عذاب النار. وما كان بوسع أحد من البشر قبل اختراع المجهر وتقدم علم التشريح الدقيق أن يعرف هذه الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرناً مضت.وفي هذا المعنى يقول الشيخ الشعراوي: ( ..القرآن مسها على أنها حقيقة واقعة والعلم لا يخلق الحقائق وإنما يكتشف الحقيقة الموجودة، فالإذاقة موطنها الجلد والحس موطنه الجلد وما تحت الجلد، إذن القرآن قد تكلم عن الحقيقة العلمية حقيقة مستقرة ثابتة صحيح أنه لم يعلمنا أنه تعمل تجربة للمخ وتجربة للنخاع الشوكي وأعرف الحركة العكسية لا .. أبدا إنما تكلم على أنها حقيقة واقعة ملموسة عرفها الإنسان أو لم يعرفها ولكن الوسيلة إلى معرفتها ذلك هو النشاط الذهني للإنسان)(7).
ومن جهة أخرى يحذرنا الدكتور ألكسيس كاريل من المخاطر التي قد يتعرض لها الجلد في حياتنا نتيجة التعديلات الطبيعية والكيميائية التي نقوم بها دون دراية بعواقبها فيقول : ( ... أننا بعيدون كل البعد عن الإلمام التام بالتأثير الذي يحدثه التعرض لأشعة الشمس على نمو الجسم كله.فإلى أن نتمكن من معرفة طبيعة هذا التأثير بالضبط، فإن العري والمغالاة في ( دبغ ) الجلد بالأشعة الطبيعية أو بالأشعة فوق البنفسجية يجب ألا يقبل دون تدبر فإن الجلد وملحقاته يلعبون دور الحارس الأمين لأعضائنا ودمنا ... ويضيف قائلا : ..وهكذا يتكون من جسمنا عالم مغلق يحده الجلد من أحد جانبيه، والغطاء المخاطي لسطوحنا الداخلية من الجانب الآخر. فلو أضعفت هذه الأغشية في إحدى النقط لتعرض كيان الإنسان للخطر، فقد ينتهي مجرد الحرق السطحي بالوفاة إذ امتد فوق منطقة كبيرة من الجلد ..إن هذا الغطاء يفصل أعضائنا وأخلاطنا عن البيئة الكونية ومع ذلك فإنه يسمح باتصالات مادية وكيميائية غزيرة بين هذين العالمين، إنه يحقق معجزة وتلك أنه مغلق ومفتوح في آن واحد)(8)، وقد أثبتت دراسة حديثة في اليابان أن جلد الإنسان وجسمه ينقل المعلومات ويحفظها كما لو كان ناقل للبيانات الرقمية بل يمكن أن يعمل كشبكة معلومات شخصية متحركة عالية السرعة تربط بين هاتفك المحمول
http://www.55a.net/firas/ar_photo/118423115221974161_460dc6e5f5.jpg
صورة لجلد تعرض للحرق من الدرجة الأولى
وسماعة الأذن اللاسلكية والكاميرا الرقمية ومشغل الفيديو وحاسبك الدفتري وغيرها من الأجهزة التي تملها معك لتنتشر بيننا مقولة : (( ما نقل بياناتك مثل جسدك. ليس هذا من قبيل الخيال العلمي ولكنه تحول بالفعل إلى حقيقة مع تكنولوجية " ريد تاكتون Red Tacton التي طورتها شركة الاتصالات اليابانية (إن تي تي دوكومو ) والتي تمكنت بالفعل من نقل بيانات كالموسيقى والفيديو الرقمي عبر كابلات عبر الجلد من اللحم والدم .. وتقوم تقنية " ريد تاكتون " بتحويل سطح الجسم البشري (الجلد ) إلى مسار ينقل المعلومات بسرعات تصل إلى 10 ميجا بيت في الثانية بين أي نقطتين، وبهذا الشكل يمكنك أن تتبادل مع آخر المعلومات من خلال مصافحة اليدين.. )(9).
يبدو أن هذا الكلام هو تفسير لقول الله تعالى:{ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ}(10).
ومعنى هذا أن الجلد والسمع والبصر وما يتصل بهم من أعصاب وأجهزة أخرى تقوم بدور حفظ المعلومات وكل ما يقوم به الإنسان في حياته، ويوم القيامة حين يجحد الإنسان أعماله التي قام بها في حياته الدنيوية تصدر هذه الأجهزة البيانات المخزنة طيلة حياته، وتظهر الحقيقة مبينة.وتكون هذه الآية خير شاهد على إصرار الإنسان على المعصية وعدم الاهتمام بهذا النداء والتحذير الإلهي.وما زالت الأسرار تكتشف لتضع الإنسان موضع العجب والحيرة التي لا يملك بعدها إلا التسليم بعظيم قدرة الله في الإنسان وفي الكون.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:01 AM
شيفرة القلب... لهم قلوب لا يفقهون بها

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1183839097clip_9.jpg
كتاب شيفرة القلب
سيف الدين بن الشيخ محمد نور
أديب ومهندس وباحث من الإمارات
تطوّر خطير لعله يوازي في أهميته اكتشاف الجاذبية لنيوتن، ما فاجأنا به كتاب (شيفرة القلب) أو The Heart Code الذي نشر حديثا ويوشك أن يزلزل العالم الذي تواضع على تقبّل قناعاته الذاتية دون شديد تمييز..
كما ليفكك أخيرا بعض المسلّمات ويستبيح
نهائيا بعض المحرّمات.
فقد جاءت على عرضه قناة الجزيرة الوثائقية التي جرى تدشينها مؤخرا، حيث زعم الكتاب بحجج بالغة القوة أن من يقود البشر في جميع حركاتهم وسكناتهم بما فيها عواطفهم إنما هو القلب أساسا وابتداء.. ثم تشعّ منه بعد ذلك إلى المخ عبر مراكز عصبية محورية بارزة الوضوح عثر عليها مؤخرا جدا بين جوانحه، مما يعني أن معلومات المخ متأخرة (وعتيقة!) مقارنة بما جرى من توثيق وتسجيل القلب المسبّق لها!
ولقد أفاض البرنامج الوثائقي في التفصيل الخطير استدلالا بنتائج العمليات الطبية الكبرى لزراعة القلب البشرى في آخرين.. وغير خافٍ أن عدد من أجري لهم من العمليات من هؤلاء من القلة في العرف العلمي لتطبيق منظومة الإحصاء المتبعة ما يجعل من الصعب التسليم باعتمادها، إلا أن مضامينها مدوّية ومثيرة.
فمن أبرزها قضية التغير الضخم الغير متوقع أو معروف إلى الآن، في طبائع متلقي القلوب المنقولة، حتى أن أحدهم ذكر أنه يشعر كما لو كان هناك تواجد وجداني لشخص آخر معه! ولعل أعجب شيء في القضية: هو القانون الذي لا يسمح لمتلقي القلب المزروع بمعرفة شخصية واهبه الذي قضى، تحديدا!
غير أن ذلك لم يمنع تداعي أحجار الدومينو من أن تكرّ وتكشف رغم ذلك من جملة الأحداث البارزة ما يبهر.. فقد رأى أحد متلقي عمليات زرع القلوب شخص مالكه الأصلي الذي قضى، وهو يخبره في المنام أن قلبه الجديد الذي يحمله إنما هو عائد له، ووصف له شخصيته وكيف عاش في الحياة سابقا.. وعندما واجه ذلك المستفيد من العملية أطباءه الذين يخفون حسب القانون مصدر القلب الذي يحمله، صعقوا وأصيبوا بالذهول لدقة المعلومات ولمعرفتهم الوثيقة باستحالة اطلاعه عليها دون علم ومصدر! فأذعنوا في النهاية لطلبه وكشفوا له تفاصيل ملفات الحامل السابق لقلبه مما أسعده بشدة ملحوظة، وفاض به الإحساس بالشعور كأنه مخطط كامل في دقة التفاصيل لتركيب كيانه الجديد! والأغرب في الأمر للعجب، أن ذلك الإحساس كان مشتركا لدى بقية المنتفعين من عمليات زرع القلب، بعد الدراسة.
أضف إلى ذلك التغيير الداخلي في الديكور النفسي المثير للدهشة في شخصية المتلقي: فقد وُجد أن ميوله الجديدة غالبا ما تكون مناقضة تماما لميوله السابقة... كما ثبت بعد التأكد، أنها صفات منسوبة فعليا، ويا للهول إلى مالكي القلوب الأصليين السابقين!
فأحدهم انهمك في الرياضة، رغم كرهه الشديد السابق لها.. وبين قوسين: من الصفات الفعلية لمالك القلب السابق!
والآخر انكب على كتابة الشعر، رغم نفوره السابق مما يسمى كتب!
والآخر شرع في تسلق الجبال، رغم خوفه سابقا من السقوط وهو واقف في مكانه!
والآخر تعلّق بشغف بالسباحة والغوص في البحر، رغم تخوفه الشديد السابق من الغرق في (شبر مويه!).
والآخر باشر بعزف الموسيقى وتأليف السمفونيات، رغم عدم معرفته في السابق بالدّو من الرى!
والآخر انطلق ليكتب بشكل مذهل دون توقف رغم تعثّر سيره الدراسي سابقا.
والآخر أصبح ودودا بشكل مبهر رغم انطوائه الشديد في السابق.
والآخر كذا وكذا في سلسة طويلة من التطورات المذهلة بتناقضها للطبيعة الأصلية لذلك الشخص، وتصب جميعها في روافد نفس هذه البحيرة ....
وهذا التناقض المنظور يثير لدينا الشك، في أنه ضروري أن يصار إلى إعادة ترتيب صياغة أولويات القضية.. حتى لكأنه قلب أساسي نقل إليه جسم ككائن ثانوي يمثله الشخص الثاني الذي لا زال على قيد الحياة!! وفي هذا ما تصطكّ منه المسامع والعقول.. بالطبع في ترتيب تسلسلها الجديد الذي ندور بحيْرة شديدة دون وعي على مزماره!
كما يجعلنا أيضا في مجابهة غير محسوبة وموضع دقيق وحساس، وامتحان صعب يجب على المتلقي معرفته ومصارعته قبل الإقدام على إجراء العملية الكبرى، ربما من ناحية الواجب الأدبي، وهو: هل هو على تمام الاستعداد لتحمل تبعات القادم من تغيير محوري شامل غير معروف أو مأمون الجانب، ثمرة لذلك الكوكتيل النفسي؟
وعندما سُئل طبيب وجرّاح القلب العالمي الشهير مجدي يعقوب عن ذلك، أجاب بأننا لا نملك من الوسائل المتوفرة إلى الآن ما يمكننا من إثبات أو (نفي!) ذلك.
وما يُبهر الناس في الغرب اليوم هو في شرقنا من البديهيات، فليس هذا بغريب علينا في عالمنا العربي والإسلامي، أو يبعث على رفع الحواجب تعجبا، فهو الذي قد فرغ من حسم ذلك منذ قرابة خمسمائة وألف سنة مضت.. ليبني للغرب بجرّة قلم ما يعيد بانبهار شديد اكتشافه اليوم! أو مما يذكر بقول سابق مؤدّاه: (ما أعظمه من دين لو كان له رجال!).
ولعله غيض من فيض، أو سطر من قمطر كما قيل، قول شاعرنا العربي قديما:
( إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا!)
أو قول الشاعر الآخر:
(قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرونا!
وأجنحة تطير بغير ريش إلى ملكوت رب العالمينا)
كما أن القرآن الكريم قد ذكر: ) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) الإسراء 36.
وذكر: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) القصص 10.
وذكر: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) الأنعام 113.
كما ذكر بخصوصه أيضا: ( لهمقلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها) الأعراف 179.
وبحسبه فإن من الواضح جدا: جمعه للحواس الأساسية المحورية الكبرى، أن الإنسان لا يرى بغير عينيه، ولا يسمع بغير أذنيه، وبأنه أيضا لا يعقل بغير قلبه، وتاليا للمخ الذي هو المحّول على رأس كابل العمود الفقري، أو محطة تحويل الطاقة المتصرفة تبعا إلى بقية أطراف الجسد.. انبعاثاً من ذلك الخلق السحري الأعجب، والمركز المشعّ لمجرّة الإنسان، المسمى بـ (القلب)! في تناغم بديع لا يكلّ ولا يملّ، مجبرا كل من يطوف به طائف من الشكوك، أو يراوده مخالج من الوساوس، على الإذعان والتسليم بأقصى درجات التعجب والذهول!
(هو الحق يُغفي ثم ينهض ساخطا فيهدم ما شاء الظلام ويحطم!)
إعداد سيف الدين بن الشيخ محمد نور
أديب ومهندس وباحث من الإمارات - مؤلف كتاب

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:02 AM
وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181160824450px-sabaa_nissan_militiaman.jpgد. محمد السقا عيد
ماجستير وأخصائي طب و جراحة العيون
عضو الجمعية الرمدية المصرية
جبل الله الإنسان على الضعف، كما قال تعالى: ( وخلق الإنسان ضعيفا) ( النساء 28)
وهذا الضعف يشمل الضعف النفسي، والضعف البدني ... والمصدق لقول خالقه والعالم به إذا نظر متفكرا في نفسه والناس من حوله لتأكد من حقيقة مكنون شعور الضعف بنفس الإنسان... فالإنسان على يقين بينه وبين نفسه من حقيقة قلة " ... بل ربما انعدام "... حوله وقوته أمام وفي مواجهة ما يحيط به من آيات وجنود الله كالسماء والأرض والجبال ... وكالزلازل والبراكين ... وكالرعد والبرق والريح ... وكالأعاصير والصواعق وفيض الماء... بل أمام وفي مواجهة ما يبدو أصغر مثل العقر واللدغ والافتراس ... الخ.
قال تعال:(يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) (النساء: 28).
هكذا يقرر الله تعالى هذه الكلية العاملة الشاملة لكل إنسان، إن كل إنسان خلق ضعيفاً....
خلق ضعيفا في نشأته قال تعال: ( من أي شيء خلقه من نطفة خلقه) نطفة صبابة من الماء المهين.
وخلق ضعيفاً في علمه: قال تعال:(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (الإسراء:85).
فعلمه قليل ومحفوف بآفتين جهل قبل العلم ونسيان بعده فهو لا يعلم المستقبل حتى في تصرفات الخاصة:
قال تعال:(وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) (لقمان:34 ).
وخلق ضعيفا في تصرفه وإدراكه فقد يتصور البعيد قريبا والقريب بعيدا والنافع ضارا والضار نافعا ولا يدرك النتائج التي تتمخض عن تصرفاته. (الشيخ محمد بن صالح العثيمين)
إن الضعف الإنساني سمة تلازم الإنسان من لحظة البداية في خلقه … هل تَذكَّر الإنسان ذلك؟ هل فكر الإنسان في أصل تكوينه ؟ إنه تراب الأرض! هل أدرك الإنسان أنه خُلق من عدم ولم يكن شيئاً ؟ هل فكر الإنسان بالقدرة التي أوجدته من العدم وكَّونته من التراب ؟ هذا هو الأصل الإنساني الضعيف! هل فكر الإنسان لحظة واستشعر مراحل ضعفه ووهنه ؟
الإنسان هذا المخلوق العجيب هو صنعة الله تعالى المحكمة الدقيقة هذا الإنسان الذي يبدو للوهلة الأولى في منتهى البساطة مشتمل على كل أشكال التعقيد، إنه يبدو قوياً مخيفاً مع أنه في حد ذاته ضعيف في كل جانب من جوانب شخصيته ضعفاً لا يوازيه شيء سوى ما يدعيه من القوة والعزة والسطوة.
وقد لخّصت لنا هذه الكلمات القرآنية الثلاث جوهر الإنسان، لكن دون أن تضع لنا الإصبع على مفردات ذلك الضعف ومظاهره ليظل اكتشافها التدريجي عبارة عن دروس وعظات مستمرة تذكر الإنسان بحقيقته، وسوف ينفذ العمر دون أن نحيط بحقيقة أنفسنا.
ومن مظاهر ضعفنا:
-أن التقدم المعرفي الكبير مازال محدوداً إلى يوم الناس هذا، فهناك أجزاء من أجسامنا مازالت مناطق محرّمة، فعلم الدماغ مازال علم إصابات أكثر من
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181160916180px-brain.jpg
لا يزال في الدماغ مناطق مجهولة لحد الآن لا يعرف ما هي وظائفها

أن يكون علم وظائف وتشريح، ومركبّات الأنسجة والسوائل المختلفة في أجسامنا وتفاعلها مع بعضها مازال الكثير منها مجهولاً، فإذا ما دلفنا إلي مناطق المشاعر والإدراك وصلاتها وتفاعلاتها بالجوانب العضوية، وجدنا أن كثيراً مما لدينا ظنون وتخرصات أكثر من أن يكون حقائق
فإذا ما خطونا خطوة أخرى نحو العالم الوجداني والروحي وجدنا أنفسنا في متاهات وسراديب، حتى إن الفردية لتطبع كل ذرة من ذرات وجودنا المعنوي، مما يجعل إمكانات الفهم ووضع النواميس والنظم العامة أموراً قليلة الفاعلية محدودة النجاح.
-إن الباحثين في مجالات علوم الإنسان يجدون الطرق متشعبة ملتوية كلما تقدموا نحو الأمام، على حين أن الباحثين في علوم الطبيعة يستفيدون من أنواع التقدم المعرفي الأفقي في إضاءة ما بقي مظلماً من مسائل الطبيعة والمادة. وتقدّس الله تعالى إذ يقول: ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) (الإسراء: 85).
ويزداد ظهور ضعف الإنسان حين يدخل الإنسان في صراع بين عقله ومشاعره حيث يجد نفسه عاجزاً عن دفع مشاعره والخلاص من وساوسه والتغلب على مخاوفه أو معرفة مصدرها في بعض الأحيان، ليدرك المرة تلو المرة أنه مع طموحه إلى السيادة على الأرض وغزو الفضاء قاصر عن السيطرة على نفسه
إن فاعلية كل رأي ودقته ينبعان من مجموعة العمليات التي يستند إليها فحين تكون تلك العمليات ظنية وعائمة فإن آراءنا الطبية والنفسية سوف يظل كثير منها هشاً ونسبي الصواب
- هذا الإنسان الضعيف لا يستطيع أن يجزم بشيء مقطوع من حوادث المستقبل، فمهما أدرك المرء الظروف والعوامل والمؤثرات التي تحيط به لم يستطع أن يعرف ماذا سيحدث له بعد شهر أو يوم أو ساعة، وأعظم أطباء الدنيا لا يستطيع ضمان استمرار حياته أو حياة غيره ساعة من زمان، ومن ثمّ فإن القلق والخوف من المستقبل هما الهاجس الجاثم فوق صدر الإنسان الحديث الذي فقد الإيمان (1).
إذا كان الإنسان على ما ذكرنا من العجز والقصور فإن عليه أن يخضع لقيوم السموات والأرض خضوع العارف بضعفه المدرك لعظمة خالقه متخذاً من ذلك باباً للأوبة والتوبة الدائمة.
الإنسان جسد ضعيف محدود القدرات والإمكانيات، حواسه مقيدة محدودة، فهو ذو بصر محدود، إذ لا يمكنه الرؤية إلا في حدود مكونات الضوء
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181160857180px-eye_iris.jpg
لا يمكن للعين الرؤية إلا في حدود مكونات الضوء الأبيض

الأبيض وهي الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق والنيلي والبنفسجي، وما ينتج عن اختلاطها ببعضها من ألوان متعددة، أما ما تعدى حدود ذلك من موجات ضوئية فلا يستطيع الإنسان أن يميزها، فالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية ( أشعة إكس ) وأشعة جاما وغيرها لا تدركها العين البشرية، بينما تستطيع بعض الطيور والحيوانات أن ترى الأشياء عن طريق الأشعة تحت الحمراء مثلاً، مما يمنحها القدرة على الرؤية في الظلام الدامس.
له عينان فقط وبالمقارنة بالحيوانات والحشرات والطيور فإن المعروف أن عدد عيون الحيوانات تتراوح بين عينين إلى عدة آلاف، فالعنكبوت مثلاً له ثمانية عيون، ومع ذلك فبصره ضعيف جداً بالنسبة لغيره.
وأما بالنسبة للسمع فإن الأذن البشرية ذات إمكانيات محدودة، حيث لا تستطيع الأذن البشرية تمييز الأصوات ذات التردد أو الذبذبات التي تقل عن حوالي عشرين ذبذبة في الثانية، أو التي تزيد عن حوالي عشرين ألف ذبذبة في الثانية، كما أن قوة الصوت أو شدته تؤثر تأثيراً ضاراً على أذن الإنسان إذا تعدت حدوداً معينة.
وتستطيع معظم الحيوانات أن تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج المدى المسموع بواسطة الأذن البشرية، فالكلب مثلاً يستطيع أن يسمع الأصوات ذات التردد المنخفض بواسطة أجزاء حساسة عند الخطوط الجانبية من جسمه، وتستطيع الأسماك في الأحواض الزجاجية أن تسمع صدى حركتها منعكساً على زجاج الحوض فلا ترتطم به.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1181160971180px-golden_crowned_fruit_bat.jpg
للخفاش قدرة على استقبال الموجات الصوتية ذات الترددات العالية

كما تتميز الطيور عموماً بسمع حاد قوي، أما الخفاش فلديه قدرة خاصة على استقبال الموجات الصوتية ذات الترددات العالية (ultrasounds) بواسطة أذنيه الكبيرتين، واللتين تتحركان في مختلف الاتجاهات بصورة مستمرة كأنها جهاز رادار يبحث عن تلك الموجات الصوتية. (2)
إن الإنسان هو أضعف المخلوقات من حيث القوة العقلية والجسمانية، يحس بهذه الحقيقة في قرارة نفسه وحين يستعرض مشوار حياته منذ خلقه من الماء المهين مروراً بالحمل والمخاض وخروجه طفلاً ضعيفاً يستمد العون والمساعدة من غيره. أنظر جريدة " العالم الإسلامي " السعودية – العدد (1383).
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [الروم : 54]).
في الآية الكريمة يشير الحق سبحانه وتعالى إلى صفة الضعف تلك الصفة التي تلازم الإنسان طوال حياته وهى السمة المميزة للإنسان في مقتبل العمر وفى خريف حياته.
وسبحان الخالق العظيم جعل مشوار حياة الإنسان يبدأ بالضعف وينتهي به حتى وإن كان في ريعان شبابه وقمة عنفوانه فهو ضعيف.
إنه صريع أمام دوافع النوم (الموتة الصغرى) لا غلبة له عليه يطرحه أرضاً حتى وإن كانت قوة تصارع وتقهر العتاة.
أليس الإنسان ضعيفاً حتى في أوج قوته، وها هو المرض في أوهن أشكاله ومسبباته يقهر الإنسان ويوهن صحته ويحد من نشاطه وقد ينال من جسده ويضعف من قوته فيصبح عاجزاً لا يقوى على رعاية نفسه ؟ أليس المسلم ضعيفاً أخي المسلم حتى في لحظات ومراحل القوة والغطرسة التي قد تخدع أكثر الناس وتحيد به عن سواء السبيل ؟.
ونحن نتأمل صفة الضعف التي تلازم الإنسان فإننا لا نرى سوى سبيل واحد فريد هو مصدر كل قوة حقيقية وهو مبعث كل طمأنينة. وهو المصدر المنيع الذي يدافع عن النفس ويحميها من كل خطب وضلال وهوان. إنه الإيمان بالله.. فهو القوة الحقيقة في النفس البشرية ومادون ذلك فهو ضعف وهوان وإن كان ظاهره القوة.
تأمل أخي المسلم مرحلة الطفولة لحظة خروج الإنسان للحياة ثم طفلاً رضيعاً يستمد الغذاء والعون من أمه.
إنها لحظات الضعف والوهن الغامر الذي مر به كل مخلوق وأولهم الإنسان.
تذكر أخي الشاب المسلم هذه اللحظات وأرجع شريط مسيرة حياتك وتخيل كيف كنت لا تقوى على الحركة والجلوس والمشي ولا تقدر على التعبير والنطق ولا تدرك أسباب الحياة وحركتها...
تفكيرك محدود وقوتك ضعيفة وعزمك واهن وإرادتك تابعة وتطلب العون والمساعدة ثم تدرجت في قدراتك وتطور نموك وارتقت مفاهيمك واتسع إدراكك واشتد عودك وانتصب قوامك والتفت عضلاتك وتكونت شخصيتك وأصبحت رجلاً يتمتع بالقوة وتحتل مكانة وتتبوأ مركزاً مرموقاً أو تتحمل أعباء وتدير حركة الحياة وتعمر الأرض.
هل فكرت أخي المسلم كيف كنت ؟ وإلى أين أصبحت ؟ وهل استحضرت حقيقة كيف كنت ؟ وأين أصبحت ؟
أخي المسلم عليك أن تستلهم من مسيرة حياتك وتأخذ العبرة من لحظات الضعف التي كنت بها قبل أن تصبح رجلاً قوياً. فتكرس قوتك وتسخرها لعبادة الله وطاعته وتنتهز لحظات القوة لكي تؤدى واجب الطاعة والعبادة للخالق الذي أمدك بالقوة ووهبك العقل والفكر والبصيرة.
فلا تضيع قوتك التي سوف تزول لا محالة في هوى النفس وشهواتها ولا تفنى هذه القوة في معصية الله وفى غير ما أُهلت له.
تذكر أخي المسلم أن لحظات حياتك عجلة دائرة فأنت بين ضعف وقوة وعجز وقدرة. (جريدة " العالم الإسلامي " – السعودية – العدد "1389" ).
خلق الله تعالى آدم من تراب من عناصر الأرض... من الحديد والكالسيوم والماغنسيوم والكربون وغيرها. واختار له الصورة التي أراده عليها وبث فيه الحياة وزوده بمواهب وطاقات تساعده على إعمار الأرض واستخراج مكنوناتها. وزوده بالعقل والسمع والبصر وشرع له المنهج الذي تستقيم به حياته وأمره بالسير في هذا الطريق وتجنب إغراءات الشيطان ونزعات النفس حتى لا يضل.
ولنرجع إلى جسم الإنسان لنرى ما قالت وما أثبتت المعامل:
إن جسم الإنسان العادي يحتوى على مائة وأربعين رطلا من الماء ومن الدهون ما يكفي لصنع سبع قطع من الصابون ومن الرصاص ما يكفي لصناعة ستة آلاف قلم رصاص ومن الملح ما يملأ ملعقة صغيرة ومن الفسفور ما يكفي لصناعة ألفين ومائتي عود ثقاب ومن الماغنسيوم ما يكفي لجرعة من الأملاح الملينة. ومن الحديد ما يكفي لصنع مسمار طويل ومن البوتاسيوم ما يكفي لقدح زناد مدفع من مدافع الأطفال ومن السكر ما يملأ زجاجة عادية.
هذا هو الإنسان. خلق من تراب فإذا مات عاد إلى الأرض وتحلل جسمه إلى هذه العناصر ودخل في تركيب أجسام أخرى حيوانية ونباتية(3).
وهكذا يُولد الإنسان متجها إلى نهايته. فكل دقيقة تمر تدنيه من أجله لا ينحرف عن هذه الغاية أبداً ولا يتخلف عن موعدها. أنفاسُُ معدودة وخطواتُُ محدودة فإذا اكتمل العدد كانت النهاية... ويُسدل الستار على إنسان كان...

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:06 AM
مواقيت الصلاة..والساعة البيولوجية

http://www.55a.net/firas/ar_photo/117861392290773muslim2.jpgد. حسني حمدان
أستاذ علوم الأرض في جامعة المنصورة
الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين. هكذا علمنا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وهي راحة عبر عنها رسولنا الكريم حينما أمر سيدنا بلال قائلاً: "أرحنا بالصلاة يا بلال" وحينما قال "جُعلت قرةُ عيني في الصلاة. وهي مِعراج المسلم يناجي فيها ربه. وتسمع النداء في الأذان يتردد: الصلاة خير من النوم. والصلاة لوقتها. وخير أوقات الصلاة هي بداية وقتها. وخير صفوفها الصف الأول. وهي أي الصلاة كانت علي المؤمنين كتاباً موقوتا. والجوانب الإيمانية والروحية في الصلاة يعرفها علماء الدين أكثر مني. ولكني هنا أشير إلي الراحة في الصلاة من جانبها المادي.. راحة البدن من خلال مقالتين قرأتُهما في مجلة الإعجاز العلمي التي تصدرها الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسُنة برئاسة أ.د عبد الله بن عبد المحسن التركي وأمينها العام د. عبد الله بن عبد العزيز المصلح جزاهما الله خيراً علي ما يقدمانه لخدمة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة. والمبحث الأول عن أثر الصلاة علي كفاءة الدورة الدموية بالدماغ للدكتور/ علي عبد الله محمد نَصْرت. والبحث الثاني عن هدي الإسلام وإيقاع الساعة البيولوجية.
أولاً: الصلاة ودورة الدم بالدماغ
يقول تعالي: "قد أفلح المؤمنون ہالذين هم في صلاتهم خاشعون" "المؤمنون 1-2".
ويقول أيضاً: "والذين هم علي صلواتهم يحافظون ہ أولئك هم الوارثون" "المؤمنون 9-10".
والصلاة إقامة كما تشير معظم آيات القرآن التي ترد فيها كلمة الصلاة. وقد لوحظ أن المحافظين علي صلواتهم الدائمين عليها يحتفظون ببنيان جسمي وعقلي سليم إلي حد بعيد وحتى عمر متقدم.. وكأن الحكمة تقول لكي تستمتع بشيخوخة سعيدة حافظ علي صلاتك من صغرك. وانظر حولك وقارن بين درجة التمتع بالصحة العامة لمن يحافظون علي صلواتهم وبين المفرطين في الصلوات. وستجد النتيجة في صالح الفريق الأول» فقد داوموا علي صلاتهم منذ الصغر فحفظ الله شيخوختهم في الكبر.
وقد خلصت الدراسات العلمية المتعلقة بالدورة الدموية بالدماغ إلي الآتي:
أولاً: وجود دورة دموية احتياطية تعمل عند الضرورة بجانب وجود نظام تلقائي يعمل علي ضمان ثبات سريان الدم إلي الدماغ تحت الظروف المختلفة. ولحركات الصلاة من سجود وركوع وقيام تأثير عظيم علي دورة الدم في الدماغ. ويبدو ذلك التأثير جلياً حيث:
1- يتدفق الدم بيسر وسهولة إلى المخ أثناء السجود بفعل ميل الرأس إلى أسفل. كما أن انطواء الجسم أثناء السجود يساعد علي توجيه الدم إلي الأعضاء الداخلية وإلي المخ.
ثانياً: يزداد معدل ثاني أكسيد الكربون في الدم أثناء ميل الرأس إلي أسفل أثناء السجود وذلك نتيجة ضغط الأحشاء علي الرئتين. وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون تعتبر أحد العوامل التي تتحكم في تدفق الدم إلي الدماغ ومن هنا تتضح علة النظر إلى موضع السجود أثناء الصلاة وعدم رفع الرأس لأعلي أثناء الوقوف في الصلاة.
ثالثاً: المحافظة على نظام التوازن التلقائي للدورة الدموية بالمخ عن طريق تكرار ميل الرأس إلي أسفل أثناء الركوع والسجود ثم ارتفاع الرأس أثناء القيام والجلوس حتى لا يبلي هذا النظام بسرعة مع تقدم العمر.
رابعاً: تنظيم عمل دورة الدم حيث انه عند بداية السجود يعاند النظام التلقائي تدفق الدم إلى الدماغ وهنا يمارس النظام الاحتياطي دورة ثم يلي ذلك نشاط النظام الأساسي الذي يعمل علي تدفق الدم إلي المخ. اذن فالسجود يحفظ النظام الاحتياطي من ان يبلي.
خامساً: جميع الرياضات قد تسبب ضرراً بالجسم نتيجة قلة ثاني أكسيد الكربون في الدم الناتج عن زيادة مرات التنفس أثناء التدريب وممارسة الرياضة. وتؤدي قلة ثاني أكسيد الكربون في الدم إلي قلة تدفق الدم في الدماغ. ولهذا سمعنا عن لاعب كرة مثلاً يموت فجأة في الملعب. وممارس رياضة ما يصاب بالإجهاد الشديد أثناء التدريب أو اللعب أما الصلاة فهي علي العكس من ذلك تماماً عظيمة الفائدة للجسد.
ثانياً: مواعيد الصلاة والساعة البيولوجية
حينما ينادي المؤذن لصلاة الفجر قائلاً: الصلاة خير من النوم. فليعلم المسلم انه مع أول ضوء للصبح علي موعد مع ثلاثة أحداث هامة:
أولاً: الاستعداد لاستقبال الضوء في موعده مما يخفض من نشاط الغدة الصنوبرية وينقص الميلاتونين. وتنشيط العمليات الأخرى المرتبطة بالضوء.
ثانياً: نهاية سيطرة الجهاز العصبي اللا ارادي "غير الودي" المهدئ ليلا وانطلاق الجهاز الإرادي "الودي" المنشط نهاراً.
ثالثاً: الاستعداد لاستعمال الطاقة التي يوفرها ارتفاع الكورتيزون صباحا.
"الصلاة خير من النوم" فلا تكن كسولا خاملاً .
تعاند الساعة التي أودعها ربك في جسدك قم فأنت علي موعد مع فالق الاصباح الذي يقول: "فالق الإصباح وجعل الليل سكناً.." "الأنعام 96". قم واستمع إلي قوله تعالي: "هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون" "يونس 67" وقم إلي صلاة الفجر فقد ذهبت احدي العورات الثلاث التي ذكرها الله تعالي في قوله: "يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء.." "النور 58" سبحانه سبحانه خصص الليل للسكون والراحة. والنهار للسعي والرزق. وجعل البركة في البكور. والبكور يبدأ مع صلاة الصبح: "الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن الله لذو فضل علي الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون" "غافر 61".

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:08 AM
الإعجاز العلمي في السرابيل من منظور القرآن الكريم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1177793602200399781-001.jpgحسن يوسف شهاب الدين أستـاذ فيزيـــاء

أولاً-مقدمة:
هذا البحث يعرض الإعجاز العلمي والبياني في قول الله تعالى:﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾.
وذلك من خلال توضيح دور السرابيل في الوقاية من ظروف الجو( الحار والبارد )، والوقاية من الأمراض الجسمية والنفسية, والوقاية من أخطار السلاح القديم والحديث, والاستفادة من السرابيل في البحث العلمي عند الدراسة الجيدة للظروف الجديدة، وكيفية التعامل معها انطلاقًا من المبدأ القائل:( الوقاية خير من العلاج ).
فسبحان الذي أنزل القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم باللغة العربية في عصر البلاغة والفصاحة متحديًا الشعراء والبلغاء أن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا. وأكد سبحانه وتعالى أنهم لن يستطيعوا, لضعفهم مهما بلغوا من علوم اللغة وغيرها. والقرآن الكريم كتاب فيه من كل شيء مثل موصوف بتعبير دقيق وإيجاز وإعجاز مبهر.
لذلك كان لزامًا علينا عند قراءة الآيات القرآنية الوقوف عندها وقفة المتأملين المتفكرين؛ لنفهم معانيها، ونتعلم منها ما غاب عن عقولنا، ونحصل على الحياة الهنيئة في الدنيا، والسعادة الأبدية في الآخرة.
ثانيًا-المعنى اللغوي للسرابيل والوقاية:
السرابيلمن ( سربل ) جمع: سِرْيال. والسِّرْبالُ- كما في لسان العرب- القميص، والدِّرْع. وقيل: كُلُّ ما لُبِسَ فهو سِرْبالٌ. وقد تَسَرْبَلَ به، وسَرْبَلَه إِياه. وسَرْبَلْتُه فَتَسَرْبَل. أَي: أَلبسته السِّرْبالَ.. وتَسَرْبَلَ هو: لبس السِّرْبال. قال لبيد بن أبي ربيعة العامري:
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي *** حتى اكتسيت من الإسلام سِرْبالا
وقال الراغب الأصفهاني: السربال: القميص من أي جنس كان. قال الله تعالى:
﴿ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ)(إبراهيم : 50 )
وتطلق السَّرابيلُ على الدروع، ومنه قول كعب بن زهير:
شُمُّ العَرانِينِ أَبْطالٌ لبَوسُهُمُ ***من نَسْجِ دَاوُدَ، في الهَيْجا سَرابِيلُ
وقد جمع قوله تعالى:﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ﴾ المعنيين: القمصان والدروع {2}.
والوقاية من ( وقى )، ومعناها: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره. يقال: وَقَيْتُ الشيءَ، أقيه، وِقايةً، ووِقاءً. أي: حفظته حفظًا. قال تعالى:
﴿ فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ﴾( الإنسان: 11 ).
﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾( الدخان: 56 ).
ثالثًا-قال الله تعالى في القرآن الكريم:﴿ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ * وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴾ ( النحل: 80- 81 ).
من نعم الله سبحانه وتعالى أنه خلق الأنعام وسخرها لخدمة الإنسان لكي يستفيد منها وتؤمن له الراحة والأمان والطمأنينة والسكون, فمن جلودها يصنع بيوتًا خفيفة الوزن، تحمل على ظهورها يوم الرحيل، وتؤمن الراحة والظل، الذي يكون أقل حرارة مما حوله في تلك الأرض ذات المناخ الحار, ونستطيع التعرف على هذه الحالة بالتجربة والبرهان عليها بالمعاينة.
لنأخذ مقياسا للحرارة ولنسجل درجة الحرارة في الظل المتشكل, ونقيس أيضًا درجة الحرارة بدونه, فنلاحظ أن الحرارة في الظل تكون أقل ضمن شروط المادة، التي شكلت الظل. ولملاحظة الفرق بين هذه البيوت، والبيوت المصنوعة من المواد ذات الموصلية الجيدة، التي تمتص الأشعة, سنأخذ بيتًا مصنوعًا من الحديد مثلاً, فنلاحظ أن الحرارة في ظله المتشكل ستكون أعلى من سابقتها وكأنه فرن حراري.
والآية الكريمة تخبرنا عن البيوت المصنوعة من جلود الأنعام ووظيفتها, فهي تحمينا من الحر؛لأنها تحجب بدورها أشعة الشمس من الوصول إلى داخلها مكونة الظل. ولأن جلود الأنعام وأصوافها وأوبارها وأشعارها تتمتع بموصلية رديئة للحرارة، يكون البيت أقل حرارة من الوسط المحيط، وواقيًا من أشعة الشمس المحرقة، التي يقوم على تشتيتها، فيوفر لساكنيه الراحة والطمأنينة والسكون, وتحمينا من البرد أيضًا؛لأنها تحفظ الحرارة داخلها، وتحول دون تسربها وفقدانها.
ومن حكمة الله تعالى وتكرمه علينا أنه سخر لنا هذه الأنعام؛ لنستفيد منها بصنع الأثاث والبيوت واللباس، الذي يحمينا من أيام البرد وأيام القيظ.
الملابس التي تقي الإنسان من ظروف الجو:
كيف لهذه الملابس (السرابيل) أن تحمينا في أيام البرد وأيام الحر؟
قال الله تعالى:﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾
الملابس (السرابيل)هي موصل رديء للحرارة؛ حيث تعرقل وصول الحرارة من الجسم إلى الوسط الخارجي، وبالعكس.
ففي أيام البرد عندما يكون الجو باردًا، تكون درجة حرارة الجسم أعلى من درجة حرارة الجو؛ لذلك يشعر الإنسان بالبرد. ولكن عندما يرتدي معطفًا مصنوعًا من الصوف، أو الفرو مثلاً، فإن الأخير يعمل على فصل جسمه عن الوسط المحيط به، وبذلك يقوم المعطف بحفظ حرارة الجسم، ويحول دون نقلها وتسربها؛ لأنه لا يستطيع ذلك.
أما في حالة الحر فإن المعطف (السربال) يقوم بنفس العمل، الذي قام به عندما لبسناه في حالة البرد: لأنه موصل رديء يمنع وصول أشعة الشمس المحرقة من الوسط الخارجي إلى الجسم، الأمر الذي يحفظ للجسم حرارته.
ومن هنا نستطيع القول: إن السرابيل لا تدفئ الجسم، ولا تبرده؛ وإنما تعمل على حفظ حرارته.
ولكن التجربة خير دليل على ما سبق أسوة بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، رائد العلم النظري والتجريبي عندما قال:” ليس الخبر كالمعاينة “{4}.
التجربة الأولى:
لنأخذ مقياسًا حراريًا، ونقرأ درجة حرارة الوسط (الغرفة)، ثم نضعه بمعطف الفرو، ونعود إليه بعد ساعات، وعندما نقرأ درجة الحرارة بعد ذلك، سنتأكد من عدم ارتفاعها، ولو بمقدار ضئيل؛ إذ ستبقى درجة الحرارة على ما كانت عليه سابقًا دون تغيير. وهذا دليل أن المعطف (السربال) لا يدفئ.
التجربة الثانية:
لنأخذ كيسين فيهما جليد، نترك الأول مفتوحًا ومكشوفًا على الوسط الخارجي, ونضع الثاني بمعطف من الفرو (سربال)، وكلاهما ضمن نفس الشروط الفيزيائية في جو الغرفةً، وعندما يذوب الجليد الموجود في الكيس الأول، نرفع معطف الفرو عن الكيس الثاني، فنرى أن الجليد، الذي في داخله لم يبدأ بالذوبان بعد. وهذا يعني أن معطف الفرو (السربال) لم يدفئ الجليد، بل عمل على حفظ حرارته، فجعله يتأخر في الذوبان.
إذا السرابيل هي مصدر وقاية للإنسان من ظروف الجو، وحاميًا له من الأمراض الناتجة عن البرد والحر{5}.
السرابيل الواقية من الأمراض:
- أثبتت الدراسات الحديثة أن الملابس تعكس وتشتت موجات الأشعة فوق البنفسجية الضارة؛ لتقي الإنسان من الإصابة بكل أنواع سرطانات الجلد، مثل السرطان القاعدي، والحرشفي، والقتامي. كما أثبتت الدراسات أن سرطان الجلد عادة يصيب الأجزاء الأكثر عرضة لأشعة الشمس؛ كالوجه والقدمين والصدر وغيرها, مما جعل العلماء في جميع أنحاء العالم المتقدم يحذرون من التعرض لأشعة الشمس، وينادون بارتداء الملابس الساترة للجسم{6}.
ومن هنا نجد الحكمة في التشريع الإلهي من اللباس الشرعي بالمعنى الحسي, والكل يعلم الأثر النفسيوالأضرار الناتجة عن عدم التقيد بهذا اللباس على مستوى الفرد والجماعة.
هل كل السرابيل تقي من الحر والبرد؟
قال الله تعالى في القرآن الكريم:﴿ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ *سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ *لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾( الأنبياء: 49- 51 )
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جَرَب “. رواه مسلم.{7}.
والقطران مادة قابلة للاشتعال، وموصلة جيدة للحرارة، لا تستطيع رد الأشعة، ولا تقي من الحر.
السرابيل الواقية من السلاح بنوعيه:( القديم والجديد ):
قال الله سبحانه وتعالى:﴿ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ﴾
فهي الملابس الواقية، التي يرتديها المحارب وقت البأس (الحرب)؛ لتحصنه من سلاح عدوه، سواء كان هذا السلاح قديمًا كان، أم حديثا.
ملابس الحرب القديمة:
وهي الملابس التقليدية، ال
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1177794530wa.jpgملابس الحرب القديمة التي كان تقي الإنسان من السهام وضروب السيوف والنبال
تي يلبسها الفارس وقت الحرب؛ فمنها الدروع، التي تقي الصدر والظهر. ومنها ما يوضع على الساعدين والقدمين. ومنها القلنسوة، التي توضع على الرأس لحمايته. ومن فضل الله تعالى أنه علم نبيه داود- عليه السلام- التعامل مع الحديد، وصناعة الدروع، فهو أول من صنعها, بعد أن كانت قبله صفائح، وهو أول من سردها وحلقها؛ لتكون لصاحبها حصنًا، ووقاية من سلاح الأعداء. قال الله سبحانه وتعالى:
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ*أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾( سبأ: 10- 11 )
وقال الله تعالى:
﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ﴾( الأنبياء: 80 )
فامتن عليه سبحانه داود بأن آتاه منه فضلاً ( حكمًا وعلمًا )، وسخر له الجبال، والطير يسبحن معه، وعلمه صنعة اللبوس. وفي ذلك دليل على فضل هذه الصنعة؛ إذ أسند تعليمها إياه إليه تعالى﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾. والمعنى: علمناه صنع الدروع لأجلكم. أو علمناه ذلك كائنًا لكم.
فالتعليم في الظاهر لداود عليه السلام، ولكنه في الحقيقة لأجلنا، أو كائن لنا؛ ولذلك امتن سبحانه علينا بها بقوله:﴿ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ﴾.أي: لتكون وقايةلكم في حربكم، وسببًا للنجاة من عدوكم. ﴿فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ﴾.وهو استفهام يتضمن الأمر. أي: اشكروا الله على ما أنعم به عليكم.
واللبوس في أصل اللغة هو اللباس. وصيغ على وزن: فعول بمعنى مفعول للمبالغة. ويطلق ويراد به أحد معنيين:
أولهما: ما يلبس من ثوب، أو غيره.
والثاني: ما يتحصَّن به من درع، أو غيرها من السلاح.
والمراد من الآية الكريمة: علمناه صنعة الدروع. قال قتادة: كانت الدروع قبل ذلك صفائح، فأول من سردها، وحلَّقها داود عليه السلام، فجمعت الخفة والتحصين. وقيل: داود أول من صنع الدروع، التي تسمَّى: الزرد. وقيل: إن الله تعالى ألان الحديد له، يعمل منه بغير نار؛ كأنه طين. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى:
﴿ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾( سبأ: 11 )
وقال الشاعر :
عليها أسود ضاريات لبوسهم *** سوابغ بيض لا يخرّقها النبل
وقرأ الجمهور:﴿ لِيُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ﴾، بياء الغيبة، فالضمير عائد إلى اللبوس؛ لأنه في اللفظ مذكر. وقرأ ابن عامر وحفص والحسن وسلام وأبو جعفر وشيبه وزيد بن علي:﴿ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ﴾، بتاء الخطاب، فالضمير عائد إلى الصنعة، أو اللبوس على معنى الدرع. ودرع الحديد مؤنثة.[8].
ولكن هذه الملابس كانت في العصر القديم, فكيف لنا أن نستفيد منها اليوم في عصر التقدم والثورة التكنولوجية ووجود السلاح الناري؟
ملابس الحرب الحديثة:
من صنعة اللبوس، التي علمها الله سبحانه وتعالى لنبيه داود- عليه السلام- والتي من خلالها صنعت الدروع وآلات الحرب، التي تواكب ذلك العصر، وما يحتاجه من مقتضيات تذليل المعادن لخدمة الحرب، والوقاية من السلاح بكافة أنواعه. لهذا عندما نقرأ الآية الكريمة ونتأمل لغويًا معانيها، نجد أن الله سبحانه وتعالى علم الصنعة لسيدنا داود- عليه السلام- بمفرده؛ ليعلمنا إياها بعد ذلك، ونستفيد من هذا العلم التخصصي في علم المعادن، وتسخيره لنا نحن بني البشر، وكيفية التعامل معه بمرور الأيام، ومتطلبات كل عصر؛ ليكون لنا حصنًا وحرزًا منيعًا في وجه كافة تطورات السلاح التكنولوجية.
هذا بالنسبة لعلم المعادن وكيفية الاستفادة منه؛ ولكن ظهرت في هذه الأيام أنواع جديدة من الأسلحة؛ مثل السلاح الناري، وأسلحة التدمير الشامل؛ مثل السلاح الكيميائي، والسلاح النووي، فكيف للملابس أن تقينا من أخطار هذه الأسلحة. قال الله تعالى:
﴿ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾( الأنبياء: 80 )
المعدات والملابس الواقية من الطلقات والانفجارات:
منذ وقت ليس ببعيد، تم صنع السترات الواقية من الرصاص، التي تحمي الجسم من اختراقه؛ حيثيمكن ملاحظة نوعين رئيسين لطرق عمل هذه السترات؛ وهما :
1 – عكس الرصاصة وانزلاقها بعيدًا عن الجسم.2 – امتصاص الطاقة الحركية للرصاصة؛ لتتحول هذه الطاقة إلى عمل، وتستقر في نسيج السترة، فلا تصل إلى الجسم. أو يقل تأثيرها فتصل إلى الجسم، وتحدث جرحًا طفيفًا مما يكفل الحماية والوقاية.
بعض أنواع الدروع الحديثة:
1 – الدروع المعتمة:هي الدروع المصنوعة من المعدن. أو الدروع البلاستيكية المضغوطة، ودروع السيراميك، وغيرها من الدروع الواقية.
2 – الدروع الزجاجية:يعتبر الزجاج من المواد الشفافة، التي تكفل الوقاية والحماية من طلقات الرصاص بعد تعديلها بمواد تزيد من ممانعته.
3 - الدروع البلاستيكية الشفافة:ومن أهمها الدروع المصنوعة من ألواح( البولي كربونات)، فهي عندما تكون سميكة، فإنها توفر حماية ملحوظة ضد الطلقات ذات السرعة البطيئة.
ويمكن استخدام المواد السابقة لصناعة أنواع من الملابس (السرابيل)، التي توفر الحماية والوقاية من الرصاص.
4 – السترات البالستية.
5 – الكيفلار Aramid - Para: وهي مادة (البارا – أراميد) البالستية، التي تشكل حماية ووقاية ذاتية للأفراد ضد الرصاص الحي، عند استخدامها في صنع الخوذات والسترات الواقية. وتقي هذه السترات الواقية من الرصاص الحي وشظايا الانفجارات وغيرها[9].
الملابس الواقية من السلاح الكيميائي:
صنعت الملابس المطاطية؛ لتواكب التطور الكيميائي، وتحمي مرتديها من خطر التلوث بالمواد الكيميائية السامة، ومن المنتجات الأساسية في حقل الوقاية. والتدابير المتعلقة بالسلاح الكيميائي، تبرز بصفة خاصة الألبسة المصنوعة من مواد محددة. وأقنعة التنفس، التي تراعي متطلبات ومقاييس الوقاية والأمان، مع توفير أسباب سهولة الاستخدام، من مثل خفة الوزن، ومرونة التجهيز؛ لأنها مصممة لتجهيز العسكريين والمدنيين ضمن ظروف، لا يمكن التحكم بها مسبقًا.
هناك إذاً ملابس (سرابيل) خاصة معدة للحماية من المكونات الكيميائية والبيولوجية بما في ذلك السموم والجراثيم، وبالطبع تعتبر أقنعة التنفس مكملة لها.
صفات الملابس الواقية من السلاح الكيميائي:
1 - إن الأقمشة المستعملة في هذه الملابس، تتميز بمقاومة عالية للدفع الحراري الناتج عن عامل نووي أو كيميائي أو جرثومي.
2 - عدم القابلية للاشتعال، مما يساعد على الأمان المطلوب.
بعض أنواع هذه الألبسة:
الألبسة الوقاية من فئة "Safguard 3002" ( كاشر ).
الألبسة الوقاية البريطانية من طراز(MKIV) ( إنتا ).
الألبسة الوقاية الباكستانية (PMKINBC) صنع شركة ( مارك كوربوريشن ).
السرابيل الواقية من السلاح النووي:
ويرتدي من يعمل في المختبرات والمفاعلات النووية سرابيل خاصة، تقيهم وتحميهم من خطر التلوث الإشعاعي، خوفًا من تأثيره، الذي يؤدي لأمراض السرطان، وغيرها من الأمراض المستعصية. واللباس الواقي مفيد لصد أنواع من الأشعة، وليس كلها.والتلوث الإشعاعي هو أشعة ضارة، تشعها مواد إشعاعية؛ كاليوانيوم. وهذه الأشعة هي أشعة ( إلفا – بتا – غاما ), وهي على الترتيب ذرات الهليوم، وإلكترونات سريعة، وأشعة كهرطيسية، وهي أخطرها.
ملابس خاصة لغزو الفضاء:
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1177793677180px-astronaut-eva.jpgملابس رواد الفضاء التي تقيهم من الأشعة الكونية الضارة ومن انخفاض درجة الحرارة في خارج الغلاف الجوي للأرض
من أهم المشاكل، التي يعانيها رائد الفضاء خارج نطاق الأرض، مشكلة انعدام الجاذبية. ولأجل هذا الغرض، تم اختراع لباس رائد الفضاء الخاص.
الأخطار التي يقي منها هذا اللباس:
إن انعدام الجاذبية يؤدي إلى تباطؤ شديد في حركة الدورة الدموية الكبرى ( حركة الدم من القلب إلى الأطراف وبشكل خاص الطرفين السفليين )، بينما تبقى حركة الدورة الدموية الصغرى ( حركة الدم من القلب إلى الدماغ ) طبيعية تقريبًا. وهذا يؤدي إلى زيادة نسبية في حجم الدم على مستوى الدماغ، مما يؤدي إلى حدوث احتقان دموي في الجيوب الدماغية الوريدية. وهذا يؤدي إلى الشعور بالصداع الشديد. وآلية ذلك أن الدم يذهب إلى الدماغ تحت تأثير ضخ العضلة القلبية، ويصب في الجيوب الوريدية، التي تنفرغ تحت تأثير الجاذبية عادة، وفي هذه الحالة يحدث تباطؤ في الانفراغ الوريدي، مما يؤدي لحدوث الاحتقان الدماغي. وتحدث تلك الظاهرة عند بداية الدخول في الفضاء الخارجي؛ ولكن الجسم يتعود على ذلك، ويزول الصداع. ومن ناحية أخرى تعود مشكلة الجاذبية الأرضية عند عودة رائد الفضاء، وقد تكون المشكلة أقسى وأشد. ولأجل هذا الغرض، تم اختراع لباس رائد الفضاء الخاص.
ملابس للوقاية من العدوى:
يرتدي الأطباء ثيابًا خاصة معقمة، وقفازات مطاطية، تحول دون دخول الجراثيم إلى المريض عند إجراءات الفحص، والعمل الجراحي والعكس.
السرابيل المعنوية:
لباس التقوى:
﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾( الأعراف: 26 )
لباس التقوى هوى لباس الإيمان والعمل الصالح والتقرب إلى الله تعالى، والعمل بما أمر سبحانه من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بدءًا بأنفسنا ورعيتنا, لنقيأنفسنا وأهلينا نار جهنم؛ لأنه أقوى وأفضل أنواع الوقاية.
فبالتقوى يرتقي الإنسان من عالم الماديات إلى عالم أخر، يحس فيه بالنشوة عند ذكر الله تعالى؛ لأن نفسه البشرية ارتقت عبر سلم درجاتها؛ لتصل آخر المطاف إلى النفس المطمئنة. فبالتقوى نقي ونحمي أنفسنا، وبالإيمان والورع تعتق رقابنا من النار. جعلنا الله تعالى ممن يلبسون لباس الإيمان والتقوى والورع إنه سميع مجيب.
أوجه الإعجاز:
قال الله تعالى:﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ﴾
عبر القرآن الكريم في هذه الآية عن الدور الرئيسي للسرابيل بأنواعها, وبينت دورها في وقاية صاحبها، الذي يرتديها من الآفات والأمراض في وقت السلم، ومن الجروح والطعنات في وقت الحرب بكلمة واحدة، وهي كلمة ( تقيكم ). ومنها تعلمنا أن السرابيل المصنوعة من القطن والصوف والكتان وغيرها من المواد ذات الموصلية الحرارية الرديئة الوقاية فقط ؛ فهي لا تدفيء، ولا تبرد؛ وإنما تحفظ حرارة الجسم الذي بداخلها. ودور بعض الألبسة الحديثة، التي تقوم بحماية الإنسان من أخطار سلاح التدمير الشامل.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: من علم الحبيب المصطفى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هذه الحقائق، وكيف علم أنواع السرابيل، وكيفية عملها ؟ إنه بلا شك ما كان إلا رسولاً كريماً, أرسله الحليم العليم، وأيده بسلطان مبين؛ ليكون رحمة للعالمين وشفيعا للمسلمين.
هذا والله أعلم
أرجو الدعاء لوالدي
المراجع:
1- القرآن الكريم
2 – لسان العرب لابن منظور.ومفردات ألفاظ القرآن, للأصفهاني.
4 –الجامع الصغير.للعالم الجليل جلال الدين السيوطي/ج5/ رقم الحديث(7574).‏
5 - كتاب الفيزياء المسلية لياكوف بيربمان: ج/1- ص: 147.
6 – مقال بعنوان ( وسرابيل تقيكم الحر ) للدكتورة سميحة بنت علي مراد.
7 - رياض الصالحين للإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي, رقم الحديث: (1664).
8 - مساعدة الأستاذ الفاضل: محمد إسماعيل عتوك.
9 - مقالة بعنوان:( المعدات والملابس الواقية من الطلقات والانفجارات )
بقلم المهندس: حشمت أمين عامر.
10 – مجموع فتاوى ابن تيمية / ج15/ لشيخ الإسلام ابن تيمية.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:20 AM
الماء الدافق تركيبه خصائصه





http://www.55a.net/firas/ar_photo/1173398573180px-gray3.jpg


بيضة أنثوية تحيط بها الحيوانات المنوية الذكرية


دكتور/ دسوقي عبد الحليم
أستاذ التكنولوجيا الحيوية المشارك، قسم العلوم البيولوجية ، جامعة قطر

في هذا المقال إشارة لما ورد في الآيات القرآنية الكريمة ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ﴾ الطارق 5-6، من حيث ماهية الماء الدافق، ما هو تركيبه وخصائصه التي تجعله دافقاً متدفقاً، سريع الحركة؟، هل يجب أن يكون هذا الماء متدفقاً؟، ماذا لو تباطأ في جريانه، هل يكون ساعتها قادراً على الإخصاب؟، كل ذلك وغيره سنتناوله في هذا المقال. ولكن دعونا بداية نقدم للموضوع حتى نتمكن من فهم أعمق وتركيز أدق لقضية ليست فقط من أوائل بل هى أيضاً أول القضايا التي ناقشها الإسلام والقرآن على الإطلاق.
يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم وهو أصدق القائلين﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾ العلق 1-5، هذه الآية الكريمة هي أول ما نزل من القرآن الكريم على خير خلق الله محمد بنعبد اللهصلي الله عليه وسلم، وكثيراً ما يستدل العلماء والراسخون في العلم بهذه الآية للدلالة على أهمية العلم في الإسلام لما فيها من إشارات وأوامر بالقراءة والكتابة والفكر والتفكر، ولكنها وهي الآية الأولى نزولا في القرآن الكريم تلفت النظر أيضاً إلى شيء أخر عظيم وجليل، إنه خلق الإنسان، وأن على الإنسان أن يعلم أن خالقه هو الله عز وجل وأن أحد مراحل خلقه وتكوينه في رحم أمه هي العلقة، وأنه جل شأنه علمه ما لم يكن يعلم.
هذه كانت أول آية نزلت من القرآن الكريم وتناولت مباشرة قضية خلق الإنسان في إشارات محكمة تحتاج إلي شيء من التفصيل، وهذا في الحقيقة من أساليب القرآن المعجزة في تناوله للعديد من القضايا والقصص القرآني فهي تأتي محكمة موجزة أحيانا وتأتي مفصلة دقيقة واضحة في أحيان أخري، وسبحان الله العظيم القائل عن كتابه الكريم ﴿كتاب أحكمت آيته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ هود 1.
في هذا السياق نجد أن تفاصيل أكثر عن مراحل خلق الإنسان - وكيف يتكون ومتى يخرج من رحم أمه للدنيا الواسعة - جاءت في سورة "المؤمنون" حيث يقول الخالق عز وجل﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَـيِّـتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون﴾المؤمنون (12ـ 16)،
قد يكون من الملفت للنظر هنا ورود تفصيل أطوار خلق الإنسان في سورة من سور القرآن تحمل اسم "المؤمنون"، وكأن الإيمان بالخلق من تمام الإيمان بالله وقدراته الخالقة اللانهائية، لا سيما إذا علمنا أيضا ومن القرآن الكريم أننا نحن بني البشر لم نرى بأم أعيينا أنفسنا ونحن نخلق حيث يقول الله عز وجل في سورة الكهف ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ الكهف 51، ويقول جل شأنه ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ﴾ النحل 78.
وكما لم نرى خلق أنفسنا في بدء الحياة لن نرى خلق أنفسنا أيضا يوم البعث. وقد روي البخاري عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في صحيحه محدثاً عن البعث قال: حدثني ‏ ‏محمد ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عنأبي صالح ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال:‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما بين النفختين أربعون قالأربعون يوما قال أبيت قال أربعون شهرا قال أبيت قال أربعون سنة قال أبيت قال ثمينزل الله من السماء ماءفينبتونكماينبتالبقل ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركبالخلق يوم القيامة.
الحديث يصف لنا بشكل دقيق مرحلة إنبات الإنسان يوم القيامة، إنباتا يشبه إنبات نبات البقل في الدنيا، ولكن هل سنرى ذلك الإنبات يوم القيامة؟، الحقيقة لا، حيث يقول الله جل وعلا في القرآن الكريم ﴿يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير﴾ ق 44، ويقول ﴿يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون﴾المعارج 43، ويقول أيضا ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ الزمر 68.
هذه الآيات الكريمات تشير بل تأكد على أن الإنسان لا ولن يشهد إعادة خلقه وتركيبه يوم القيامة، تماما كما لم يشهد خلقه وتركيبه في الحياة الأولى، ومن هنا لزم الإيمان والتسليم بذلك، ومع ذلك وحتى تطمئن قلوب المؤمنين ويهتدي إلى الله الحائرين، فقد أودع الله في الأرض التي نعيش عليها، الكثير والكثير من الأمثلة التي تدل على الخلق والبعث لمن أراد أن يتذكر، بداية من داخل أنفسنا حيث يقول الباري تبارك وتعالى ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ الذاريات 21، ويقول جل شأنه بشكل تفصيلي ﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج﴾ الحج 5، ويقول تبارك وتعالى عن مخلوقات أخرى أكبر منا وأعظم نراها رأي العين ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا﴾ (الإسراء 99).
هذه الإشارات الربانية الرائعة والتي بكل تأكيد كانت غيباً لا يستطيع أحد أن يراه أو يحسه في العصور الأولى، فأكثر ما كان يعرفه الإنسان في عصر النبوة الأول عن الحمل والولادة، ما هو ظاهر منه يروه بأعينهم ويلمسوه بأيدهم ولم يكن أحد منهم يعرف مراحل تكوين الجنين بهذا التسلسل والتنظيم، منذ أن يصبح الإنسان نطفة يقذفها الرجل في رحم المرأة حتى تكون الجنين وخروجه في صورة الإنسان الكامل إلى الدنيا الواسعة بكل ما فيها ومن فيها وسبحان الله القائل ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا.وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾نوح 13-14.
تطورت الدنيا وازدهر العلم وأفرز البحث العلمي الدقيق العديد والعديد من الأجهزة والمعدات التي تصور ما يجري داخل بطن الأم لحظة بلحظة ودقيقة بدقيقة. واكتشف العلماء مراحل تكون الأجنة في بطون أمهاتها، وليس عجيبا أبداً أن نري التطابق التام بين ما أظهره العلم الحديث وما جاء في القرآن الكريم الذي يقول فيه رب العزة تبارك وتعالى ﴿سنريهم آيتينا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبن لهم أنه الحق﴾ويقول أيضاجل شأنه﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾(النمل: 93).
ودعونا نأخذ خيط الكلام من هذه الآية الكريمة ونقول إن بحثنا وتفكرنا في آيات الله وربطها بالعلم الحديث ومنجزاته لا يخرج عن توضيح مراد الله عز وجل والدعوة لدينه الحنيف وكتابه العظيم الذي﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ فصلت 42،فلا عقل ولا منطق لهؤلاء العلماء والمكتشفين من أي جنس كانوا وبأي ملة أو دين اعتقدوا أن يرفضوا ما عملته أيدهم وما شاهدته أبصارهم وما أنجزته عقولهم وأبحاثهم، لا سيما عندما يعلم هؤلاء العلماء أن ما وصلوا إليه من علم قد أشير إليه وبالتفصيل في آيات القرآن الكريم منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة سنة من الزمان وأن الذي بلغ هذا عن الله الخالق إنما هو محمد ابن عبد الله– صلي الله عليه وسلم - النبي الأمي الكريم الذي لا يقرأ ولا يكتب، ولم يدرس لا علم الأجنة

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:22 AM
الحديد في الطب والعلم والقران





الدكتور محمد جميل الحبال


طبيب استشاري في أمراض الكلى

وباحث في الاعجاز الطبي في القران والسنة

قال تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) [الحديد: 25] لقد ورد ذكر بعض المعادن في القرآن الكريم كالحديد والنحاس والذهب والفضة ولكن الله جل جلاله أفرد سورة كاملة باسم (الحديد) في القرآن الكريم وذلك للتأكيد على أهميته في الطبيعة وفائدته للإنسان.

إن ترتيب سورة الحديد في القرآن الكريم هو (57) ويعادل ذلك تقريباً وزنه الذري الذي هو (56) وإذا ما اعتبرنا سورة الأنفال والتوبة سورة واحدة (لعدم وجود البسملة بينهما) كما قرر ذلك بعض العلماء فيكون العدد (56) قد تحقق بالضبط. ثم إن رقم الآية الكريمة في قوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) هو (26) مع البسملة ويعادل ذلك وزنه المكافئ الذي هو (26).


جدول رقم (1) ـ تطابق العدد والوزن الذري لعنصر الحديد (Fe ) مع ترتيب سورة الحديد في القرآن الكريم ورقم الآية المذكورة فيه.

ترتيب سورة الحديد في المصحفرقم آية الحديد في سورة الحديدالخواص الذرية لعنصر الحديدــــــــــ26 *26العدد الذري57 **ـــــــــ56الوزن الذري



وقد ورد ذكر الحديد في القرآن الكريم في ست آيات وكما يلي:

1 ـ (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا) [الإسراء: 50].

2 ـ (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) [الحج: 21].

3 ـ (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد) [ق: 22]

4 ـ (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِحَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) [الكهف: 96]

5 ـ (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) [سبأ: 10].

6 ـ (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَفِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ) [الحديد: 25].

وقد يكون في تكرار الحديد ست مرات في القرآن الكريم إشارة إلى بعض خواصه الكيميائية والفيزيائية وكما يلي:

1 ـ أن أعلى درجة لتأكسد الحديد هي (6) Higher Oxidation State

بالرغم من كون تواجد الحديد في الطبيعة على شكل حالتين شائعتين الأولى ثنائية التكافؤ (الحديدوز). مثال (FeCl2) والثانية ثلاثية التكافؤ (الحديديك). مثال (FeCl3)، لكن هناك تكافؤات أخرى يتواجد فيها عنصر الحديد في الطبيعة ولو بشكل أقل كالحديد السداسي التكافؤ. مثال (H2FeO4)([1]).

2 ـ أن عدد أطياف عنصر الحديد هو (6).

Line Emission spectra of Iron: R, O, Y, E, D, V.([2])

3 ـ إن الأواصر التي يرتبط بها في بعض المركبات العضوية هي (6) أواصر كما هو في حالة الحديد Haem الموجود في مركب الهيموكلوبين Hemoglobin (في الدم) والمايوكلوبين Myoglobin(في العضلات) وأنزيم السيتوكروم Cytochrome P450الموجودة في أجسام الطاقة في الخلية (المايتوكـندريا) المسؤولة عن التـفاعلات الـحيوية (الأكسدة والاختزال) للجسم الحي Ferroprotoporphyrin heam

وبدون أنزيم السايتوكروم (الذي مركزه الحديد) لا تتم الحياة والعمليات الأيضـية كما إنه من دون الحديد لا يـمكن تكوين جزئية الـهيموكلوبين في الدم الذي هو شريان الـحيـاة والمايوكلوبين في العضلات الذين هما مصدر القوة في الجسم ومن أجل ذلك (والله أعلم) ذكــره الله تعالى: (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) حيث أن كمية وجوده في الجسم بصورة عامة تقدر بحوالي (4غم) وبصورة خاصة في الدم (2.5) غم (65%) Hemoglobin وفي العضلات Myoglobineوبأنزيم السايتوكروم المذكور أعلاه ولو بنسبة ضئيلة ولكنها ضرورية وفعالة (بمقدار 500 ملغم.


جدول (2) يبين توزيع مادة الحديد في جسم الإنسان ( الرجل ) بالـ (مغم) مع النسبة المئوية [4]

المــــادةالكمية (مغم) mgالنسبة المئوية %الهيموغلوبين (Hb)250062.5المايوغلوبين (Mb) وإنزيم Cytochrom P45050012.5الحديد المنقول على شكل (Transferrin)30.075الحديد في مخازنه (RES) على شكل Ferritin and Hemosiderin600 ـ 100025المجموع 4000100



إن الحديد في الجسم يؤدي إلى النشاط والقوة والبأس فيه لأنه مسؤول عن كثير من الفعاليات والعمليات الحيوية والتي بدونه لا تتم هذه العمليات وبقلته ونقصانه تصاب هذه الفعاليات وبالتالي الجسم بكامله بالوهن والضعف الشديدين وربما الموت إذا تدنت نسبته بكمية كبيرة عن المعدلات الطبيعية. والذي يرجح هذا المعنى (أي أن البأس الشديد قد يعود إلى القوة والصحة والعافية للجسم الإنساني) هو أن عبارة قوله صلى الله عليه وسلموَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ تشمل منافع وفوائد الحديد العامة في المجالات الصناعية والاقتصادية والحربية …. إلخ. وحيث انه لا تكرر للمعاني والعبارات والكلمات المتتالية ورودها في القرآن الكريم كما يقول علماء البلاغة القرآنية وإن لكل كلمة معنى مغايراً فإن عبارة (بأس شديد) يكون لها مفهوم ومعنى آخر يمكن استنباطه ومعرفته من القرآن نفسه حيث وردت عبارة (البأس الشديد) في القرآن الكريم ثلاث مرات وهي تعطي مفهوم القوة البشرية وكما يأتي:

1 ـ قـال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) [الإسراء:52 ].

2 ـ قـال تعالى: (قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيد ٍوَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ) [النمل: 33].

3 ـ قال تعالى: (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍتُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) [الفتح: 16].

فالكلمات: (عباد ـ قوم ـ نحن) تشير إلى الإنسان، فالإنسان القوي = بأس شديد كما يفهم من هذه الآيات ولما كان الحديد = بأساً شديداً فإن الإنسان القوي = صفات الحديد أي أن أحد أسباب القوة البشرية والحيوية في الإنسان هو عنصر الحديد الذي يدخل في المركبات العضوية في جسمه للقيام بالوظائف الحيوية كما موضح في الجدول المذكور أعـــــلاه (جدول رقم


http://www.55a.net/firas/ar_photo/6/E015019.jpg

تحتوي كريات الدم في جسم الإنسان حوالي 62.5% من مجموع الحديد الموجود في جسم الإنسان

2).

ولما كان الإنسان الرجل يحتاج إلى القوة العضلية والبأس الشديد لمواجهة متطلبات الحياة ومصاعبها ومسؤولياته تجاه كسب العيش حيث انه المسؤول الأول للعمل لإعالة أسرته وأهله ومن يعول وليست الزوجة أو المرأة فقد حباه الله إلى القوة والصلابة أكثر من الإنسان المرأة لقوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى) [آل عمران: 36]، علما أن كثير من الأعمال والواجبات التي يقوم بها الرجال تتطلب إلى القوة العضلية والتحمل الشديد، لذلك فقد جعل الباري عز وجل كمية الحديد في الإنسان المرأة اقل منها في الانسان الرجل بنحو 1 -1.5 غرام (كما في المصدر رقم 4).

وهذا ما يؤيد استنباطنا أعلاه في كون أن احد المعاني المهمة في قوله تعالى: (بأس شديد) هو أن عنصر الحديد في الإنسان يعني القوة البشرية والحياتية فيه. فضلا وكما هو معروف طبيا أن السبب الشائع للإصابة بمرض فقر الدم في البشرية وعلى مستوى العالم اجمع هو نقص عنصر الحديد في الإنسان خاصة لدى النساء, والذي يظهر على المريض على شكل أعراض تتميز بالضعف العام والإعياء والخمول وربما صعوبة في البلع وألم في اللسان. وسريريا بالشحوب في اللون وربما تضخم بسيط في الطحال وتقعر في الأظافر وزوال الغشاء المخاطي الذي يغطي اللسان. وتتناسب هذه الأعراض والعلامات السريرية مع شدة الإصابة بنسبة نقص الحديد في الدم والذي يطلق عليه طبيا (فقر الدم الناتج عن نقص الحديد) (Iron Defeciency Anemia). وجميع هذه الأعراض والعلامات المذكورة أعلاه وغيرها تؤدي إلى حدوث الوهن والضعف العضلي والذهني للمريض المصاب والتي تزول عادة بالعلاج المناسب غذائيا بتناول الأطعمة المناسبة خاصة التي تحوي عل ى الحديد ودوائيا بتناول العلاج المناسب الذي يحوي مركبات الحديد على شكل أقراص فموية أو إبر عضلية أو وريدية وربما يحتاج المريض المصاب بفقر الدم الشديد الناتج عن نقص حاد في الحديد إلى إعطاء الدم خاصة الأقراص الدموية الحمراء وحسب شدة حالة المريض والتي يقررها الطبيب المعالج.

كما يجب أولا وقبل كل شيء معرفة ومعالجة وإزالة السبب الذي تسبب في حصول هذا النوع من فقر الدم والذي كما ذكرنا انه من أكثر أمراض فقر الدم شيوعا في العالم. وفي حالة معالجة السبب وتعويض النقص الحاصل في كمية الحديد الموجودة في الجسم غذائيا ودوائيا فإن المريض المصاب بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد يستعيد صحته وعافيته الجسمية والذهنية وكذلك قواه العضلية و الذهنية و تزول عنه أعراض الضعف والخمول والوهن و الأعراض السريرية المذكورة أعلاه. ويعود شخصا طبيعيا كما كان بفضل نعمة الله عز وجل الذي حباه بالحديد الذي فيه سر العافية و القوة و الصحة البدنية فضلا عن المنافع الأخرى في مجالات الحياة كافة.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والحمد لله رب العالمين

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:23 AM
الناصية بين العلم والإيمان





لماذا يكذب الإنسان أو يرتكب الأخطاء؟ وهل هنالك منطقة محددة في الدماغ تتحكم بالكذب والخطأ؟ أين يوجد مركز القيادة والسلوك؟ إنها اكتشافات حديثة جداً تحدث عنها القرآن...

مركز الكذب

كيف كان الناس ينظرون إلى الكذب قديماً وحديثاً؟ وهل تغيرت المعرفة البشرية بهذا الجانب الأخلاقي المهم في حياة الإنسان؟ إذا تتبعنا التاريخ الإنساني نلاحظ أن الناس نظروا إلى الكذب على أنه عادة سيئة فحسب.

ولكن عندما تطور العلم وبدأ العلماء يستخدمون التجارب العلمية لربط جميع الظواهر بأشياء مادية ومحاولة إعطائها تفسيراً علمياً مقبولاً. أي: لماذا يكذب الإنسان؟ وهل هنالك منطقة محددة في الدماغ مسؤولة عن الكذب؟ بل ماذا يحدث أثناء عملية الكذب؟ وهل هنالك طاقة يصرفها الإنسان عندما يكذب؟

ومن جهة ثانية ماذا عن الصدق؟ وهل هنالك فرق في عمليات الدماغ عندما يقول الإنسان الحق، أو عندما يكذب؟ هذه أسئلة شغلت بال بعض العلماء في السنوات القليلة الماضية، وبما أن ظاهرة الكذب قد تفشَّت بشكل كبير وغير مسبوق، فلا بد من البحث عن وسائل موثوقة لكشف هذا الكذب.

تجربة جديدة لكشف الكذب

في عام 2003 قام بعضهم بتجربة رائعة لكشف أسرار الكذب. لقد كان هدف التجربة محاولة ابتكار جهاز لكشف الكذب، وهل من الممكن أن نستخدم هذا الجهاز في التحقيق مع المجرمين؟ وقد كان سر الإجابة في معرفة المنطقة المسؤولة عن الكذب أولاً.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/13/na1.jpg

جهاز جديد للتصوير بواسطة الرنين المغنطيسي حيث يقوم هذا الجهاز بمسح شامل للدماغ وإظهار المناطق الأكثر نشاطاً.



وبعد إجراء التجارب والتقاط العديد من الصور لجميع أجزاء الدماغ وجد العلماء أن الإنسان عندما يكذب فإن هنالك نشاطاً كبيراً تظهره الصور المغنطيسية بطريقة تسمى functional magnetic resonance imaging في منطقة محددة من الدماغ وهي منطقة أعلى ومقدمة هذا الدماغ [1].

وهكذا استنتج العلماء أن الجزء الأمامي العلوي من الدماغ هو المسؤول عن الكذب! وهذا الجزء هو ما نسميه في اللغة العربية بناصية الإنسان، أي أعلى ومقدمة الرأس، وهنا يتوضع هذا الجزء من الدماغ.




http://www.55a.net/firas/ar_photo/13/na2.jpg

أظهرت الصور الحديثة للدماغ أثناء تجربة الكذب، أن المنطقة في أعلى ومقدمة الدماغ تنشط بشكل كبير أثناء الكذب، لاحظ البقعة الحمراء التي تشير إلى نشاط في مقدمة وأعلى الدماغ حين يكذب الإنسان.





ويقول العالم Scott Faroالذي أجرى هذه التجارب: عندما يقول الإنسان الحقيقة أي عندما يكون صادقاً، تكون المنطقة ذاتها في الدماغ أي الجزء الأمامي في حالة نشاط أيضاً، ويمكن أن نستنتج أن منطقة الناصية هي المسؤولة عن الصدق أو الكذب.

الكذب يتطلب طاقة أكبر!

لقد أثبتت التجارب الجديدة على الدماغ بطريقة التصوير بالرنين المغنطيسي، أن الإنسان عندما يكذب فإن دماغه يعمل أكثر وبالتالي يتطلب طاقة أكبر، وهذا يعني أن الصدق يعني التوفير في الطاقة وفي عمل الدماغ.

بل إنهم يتحدثون اليوم عن حقيقة جديدة وهي أن الدماغ قد صُمم أساساً على الصدق أو كما يعبرون عنه بقولهم truthful is the brain's "default" modeأي أن الصدق هو النظام الافتراضي للدماغ!

إن المجرمين المحترفين من السهل عليهم خداع أي جهاز لكشف الكذب، ولذلك يحاول العلماء اليوم التوجه مباشرة إلى مصدر الكذب وهو الدماغ، وذلك باستخدام تقنية مسح الدماغ FMRI scannerلاكتشاف الكذب عند المجرمين، ويؤكدون بأن هذه الطريقة تعطي نتائج دقيقة جداً. فمهما كان الإنسان بارعاً بالكذب فإنه لن يستطيع التحكم بالمنطقة الأمامية في دماغه والتي تكون أكثر نشاطاً عندما يكذب [2].

مع أن الملاحظ وجود عدة مناطق تنشط أثناء الكذب إلا أن العلماء [3] يعتقدون أن هنالك منطقة محددة في الدماغ مسؤولة عن الكذب، وهي المنطقة الأكثر نشاطاً أثناء عملية الكذب، وقد بينت القياسات كما رأينا أن المنطقة الأمامية من الدماغ هي الأكثر نشاطاً ولذلك فهي المسؤولة عن الكذب في دماغ الإنسان.




http://www.55a.net/firas/ar_photo/13/na3.jpg

صور حقيقية لدماغ يظهر وجود نشاط كبير في المنطقة الأمامية أثناء ممارسة الكذب. الصورة اليسرى تمثل الدماغ في حالة الصدق، ثم تليها صور لحالات متدرجة في الكذب، حيث نلاحظ ازدياد حجم البقعة الصفراء التي تمثل نشاط الدماغ في المنطقة الأمامية، ويزداد هذا النشاط تدريجياً كلما تعمد الإنسان الكذب أكثر.



مركز الخطأ

في تجربة جديدة أيضاً بحث العلماء عن مصدر الخطأ في الدماغ، فقاموا بعملية مسح شاملة لدماغ إنسان يرتكب خطأ ما، والنتيجة المفاجئة هي وجود منطقة في الدماغ مسؤولة عن الأخطاء التي يرتكبها الإنسان، ولكن ما هي هذه المنطقة؟

في هذه التجربة وجد العلماء أن مقدمة الدماغ وتحديداً في قشرة الدماغ الأمامية وتسمى RACCوهي ما نسميه "الناصية" تكون أكثر نشاطاً عندما يرتكب الإنسان خطأ ما! وكلما كان الخطأ أكبر كانت هذه المنطقة أنشط.

وتعتمد التقنية الجديدة في كشف الخطأ على مسح الدماغ بالرنين المغنطيسي الذي يهدف إلى رصد حركة الدم، وسرعة تدفق الدم في مختلف أجزاء الدماغ. وبالطبع فإن المنطقة ذات التدفق الأكبر تكون هي الأنشط [4].




http://www.55a.net/firas/ar_photo/13/na4.jpg

أظهرت التجربة الجديدة على الدماغ أن المنطقة الأمامية أو منطقة الناصية تكون نشيطة عند ارتكاب الأخطاء. وفي الشكل نلاحظ صوراً متعددة لدماغ إنسان وهو يخطئ، وكلما كان الخطأ أكبر نلاحظ ازدياد في نشاط هذه المنطقة من الدماغ.

Source: Journal of Neuroscience




إن الجزء الأمامي من الدماغ The frontal lobe of the brain هو أهم جزء في الدماغ، حيث يتم فيه توجيه الإنسان والحيوان، ويتم فيه اتخاذ القرارات المهمة، سواء كانت صحيحة أم خاطئة. ويتم فيه أيضاً التخطيط للخير والشر.

مركز القيادة والتحكم والسلوك والتوجه

لقد بينت التجارب الحديثة أنه لدى التحكم بالمشاعر والعواطف وأثناء اتخاذ القرارات المهمة، فإن المنطقة الأمامية من الدماغ تكون أكثر نشاطاً، ومن هنا استنتج العلماء أن هذه المنطقة مسؤولة عن التحكم والسيطرة لدى الإنسان [5]. كما أن هذا القسم من الدماغ مسؤول أيضاً عن التخطيط لدى الإنسان وإيجاد الحلول والتفكير الإبداعي.

لقد تبين بنتيجة الأبحاث والتجارب أن منطقة المقدمة من الدماغ أو الجزء الأمامي منه هو المسؤول عن السلوك behaviour والاندفاع، وقد أظهرت الصور بالرنين المغنطيسي أن المنطقة الأمامية جداً والقريبة من جبهة الرأس هي الأكثر تعقيداً والأكثر نشاطاً أثناء عمليات السلوك والهجوم والهروب وغير ذلك من أنواع السلوك والتوجه [6].

حتى إن هذه المنطقة المهمة من الدماغ تلعب دوراً أساسياً في توجيهنا المكاني، أو توجيهنا في الفضاء. إن أهم تغيير يحدث عند الإنسان الذي تضررت المنطقة الأمامية من دماغه أنه يفقد السيطرة على التوجه والتحكم ويضطرب لديه السلوك بشكل عام [7].

إن الجزء الأمامي من قشرة الدماغ وهو الأقرب لناصية الرأس، يملك العديد من الميزات الهامة جداً، ويتصل مع العديد من الأجزاء الحساسة من الدماغ، إنه يلعب دوراً مهماً في التخطيط والتنظيم. إن هذه الناصية تتحكم بالكثير من الأعمال التي نقوم بها في حياتنا اليومية، مثل اتخاذ القرارات Decision-makingوالتكيف مع الأشياء الجديدة، وإيجاد الحلول لكثير من المشاكل، مقاومة الإغواء والتحكم بالاندفاع ويتحكم هذا الجزء بالمهام العليا مثل الإدراك، ويعتبر مسؤولاً عن المهام التنفيذية "executive functions"والحفاظ على إنجاز أي مهمة ناجحة، ويعتبر هذا الجزء بمثابة المشرف على أعمال الإنسان ["supervisor"[8 .

القرآن أول كتاب يحدد مهام الجزء الأمامي من الدماغ

إنها اكتشافات حديثة جداً لا يزال العلماء حتى لحظة كتابة هذا البحث يبحثون ويجرون التجارب لكشف الكثير من أسرار هذه المنطقة الحساسة من الدماغ، والتي تقع في مقدمة الرأس، أو الناصية. ولكن كيف تناول القرآن هذه القضية العلمية في زمن لم يكن أحد على وجه الأرض يعلم أي شيء عن هذا الجزء من الدماغ أو عن عمله ومهامه التي تتعلق بالخطأ والكذب والتوجيه والقيادة؟


http://www.55a.net/firas/ar_photo/13/na5.jpg

منطقة الناصية هي أعلى ومقدمة الرأس، وقد أثبتت التجارب أن قشرة الدماغ الأمامية العليا أي أقرب نقطة للدماغ من ناصية الرأس، هذه المنطقة تتحكم بالقيادة والتوجه والاندفاع والسلوك. وهي أهم منطقة في دماغ الإنسان والحيوان، ولذلك قال تعالى: (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها).



الكذب

يقول تعالى عن أبي جهل لعنه الله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ *نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ* فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) [العلق: 9-19].

جاء في معنى كلمة (الناصية): الناصية هي قصاص الشَّعر، وتقول العرب: نصاه أي قبض بناصيته وهي شَعر "الغرّة" أي شعر مقدمة وأعلى الرأس. وإبِلٌ ناصية: ارتفعت في المرعى. والمنتصى أعلى الواديين. ونواصي الناس أشرافهم [9].

ونلاحظ أن العرب زمن نزول القرآن كانت تفهم من كلمة (الناصية) أعلى ومقدمة الرأس، أو أعلى ومقدمة أي شيء. وعندما نتحدث عن ناصية الإنسان فهذا يعني الحديث عن مقدمة وأعلى رأسه.

وبما أن المنطقة الأمامية من الدماغ أي منطقة الناصية هي التي تمارس نشاط الكذب، فإن القرآن بذلك يكون أول كتاب تحدث عن هذه المنطقة من الدماغ وعلاقتها بالكذب بل وصفها بالكذب(ناصية كاذبة). وهذا سبق علمي للقرآن.

الخطأ

والآن ماذا عن الخطأ؟ لقد وجد العلماء كما رأينا أن منطقة الناصية في الدماغ أو الفص الجبهي هو المسؤول عن اتخاذ القرارات الخاطئة!! ولذلك فإن الوصف القرآني دقيق جداً من الناحية العلمية عندما وصف الناصية بالخاطئة: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ). وهنا أيضاً نلاحظ أن القرآن قد ربط بين الناصية وبين الخطأ، وهذا ما كشفه العلماء حديثاً جداً.

الصدق

لاحظ عزيزي القارئ أن العلماء اكتشفوا كما رأينا أن الصدق لا يكلف الدماغ شيئاً، وأن الكذب يتطلب طاقة كبيرة، وهنا تتجلى فائدة جديدة من فوائد الصدق، وسبحان الله! عندما أمرنا الله تعالى بالصدق فإن هنالك فائدة من هذا الأمر، وهذا يثبت أن الله تعالى لا يأمر إلا بشيء فيه منفعة للبشر. يقول تعالى: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) [محمد: 21].

وتأمل معي البيان الإلهي كيف حدثنا عن ذلك الإنسان الذي أكرمه الله بالهدى والإيمان وآتاه من آياته العظيمة، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فكيف حال شخص كهذا؟ يقول تعالى مشبهاً كل من يكذب بآيات الله: (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)[الأعراف: 176].

ونتساءل: لماذا شبه الله تعالى الذي يكذب بالكلب الذي يلهث؟ لأن عملية الكذب والتكذيب تحتاج إلى بذل جهد وطاقة، تماماً كما يبذل الكلب طاقة كبيرة عندما يلهث. إنها بالفعل عملية تحتاج إلى تفكير وتحليل لنستيقن بأن من يكذب بآيات الله تعالى فهو كالكلب! ولذلك ختمت الآية بقوله تعالى (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).

كما رأينا فإن العلماء وجدوا أن الدماغ مصمم ليعمل على أساس الصدق، أي أن النظام الافتراضي للدماغ هو الصدق، أي أن الإنسان يولد ودماغه مصمم ليكون صادقاً، وربما نتذكر كلام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عندما تحدث عن هذا الأمر فقال: (كلُّ مولود يُولَدُ على الفِطْرَة)، والله تعالى يقول: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)[الروم: 30]. فالله تعالى قد فطر الناس منذ ولادتهم على الصدق، وهذا ما يعترف به العلم اليوم.

القيادة والتوجُّه

يقول تعالى على لسان سيدنا هود عليه السلام بعدما كذّبه قومه فقال لهم: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)[هود: 56]. فالله تعالى هو الذي يأخذ بناصية جميع المخلوقات ويوجهها كيف يشاء، ولقد اختار الله تعالى هذه المنطقة لأنها المسؤولة عن التوجيه والسلوك والقيادة. وبذلك يكون القرآن أول كتاب يشير إلى أهمية هذه المنطقة من الدماغ في التوجيه والسلوك.

إن منطقة الناصية كما رأينا تتحكم باتخاذ القرارات الصحيحة وبالتالي كلما كانت هذه المنطقة أكثر فعالية وأكثر نشاطاً وأكثر سلامة كانت القرارات أكثر دقة وحكمة، وبالتالي كان الإنسان على طريق مستقيم، ومن هنا ربما ندرك سرّ الربط الإلهي بين الناصية وبين الصراط المستقيم في الآية الكريمة (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ). وفي هذا إشارة إلى أهمية هذه المنطقة في سلوك الإنسان وهذا ما أثبته العلم وأشار إليه القرآن.

ونتذكر أيضاً دعاء النبي الكريم يخاطب ربه: (ناصيتي بيدك). وفي هذا تسليم من النبي إلى الله تعالى، بأن كل شأنه لله، وأن الله يتحكم كيف يشاء ويقدر له ما يشاء. والسؤال: هل أدرك النبي الرحيم عليه الصلاة والسلام أن منطقة الناصية تلعب دوراً مهماً في العمليات العليا للإنسان مثل الإدراك واتخاذ القرارات والتوجيه وحل المشاكل، ولذلك سلَّم هذه المنطقة لله تعالى في دعائه:(ناصيتي بيدك)؟

وهنا لا بدّ من أن نتساءل: هل يوجد تناقض بين ما جاء في القرآن قبل أربعة عشر قرناً، وبين ما يكشفه العلماء في القرن الحادي والعشرين؟

بقلم عبد الدائم الكحيل

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:25 AM
النمص بين الطب والشرع

خولة درويش
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)...( يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
أما بعد..
فإنه من المؤسف حقاً أن نجد أخوات لنا قد سرن في ركاب الغرب متشبهات بنسائهم في عاداتهم وتقاليدهم. ومن بين ذلك التقليد الذي فُتن به (النمص) أو (نتف الحواجب).
ومن خلال هذه الأسطر، سنجد حكم الشرع والطب من هذه الظاهرة التي وللأسف قام بها الكثير من أخواتنا هدانا الله وإياهم لكل ما يحبه ويرضاه.
النمص في اللغة:
قال ابن الأثير:
النمص: ترقيق الحواجب وتدقيقها طلباً لتحسينها . والنامصة: التي تصنع ذلك بالمرأة، والمتنمصة: التي تأمر من يفعل ذلك بها. والمنماص: المنقاش.
النمص من ناحية الشرع:
ورد تحريم النمص في الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أولاً: الكتاب:
قوله تعالى: ( ولأمرنهم فليغيرن خلق الله).
قال ابن العربي في هذه الآية :
المسألة السادسة:
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والواشرة والموتشرة والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله).
فالواشمة : التي تجرح البدن نقطاً أو خطوطاً فإذا جرى الدم حشته كحلاً، فيأتي خيلاناً وصوراً فيتزين به النساء للرجال، ورجال صقلية وإفريقية يفعلونه ليدل كل واحد منهم على رُجلته في حداثته.
والنامصة: هي ناتفة الشعر تتحسن به.. إلى أن قال: وهذا كله تبديل للخلقة وتغيير للهيئة وهو حرام. وبنحو هذا ، قال الحسن في الآية.
ثانياً: السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المتغيرات خلق الله).
قال ابن منظور في مادة ( لعن ):
واللعن: الإبعاد والطرد من الخير. وقيل : الطرد والإبعاد من الله.. وكل من لعنه الله فقد أبعده عن رحمته واستحق العذاب فصار هالكاً.
فتاوى عن حكم النمص لكبار العلماء المعاصرين
إنه من المناسب في هذا المقام أن نذكر حكم النمص، لكبار العلماء في هذا العصر:
* سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز: ما حكم تخفيف الشعر الزائد من الحاجبين؟
الجواب: لا يجوز أخذ شعر الحاجبين ولا التخفيف منهما لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله النامصة والمتنمصة) وقد بين أهل العلم أن أخذ شعر الحاجبين من النمص. مجلة الدعوة، العدد 975
* سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين : ما حكم إزالة أو تقصير بعض الزوائد من الحاجبين؟
الجواب: إزالة الشعر من الحاجبين إن كان بالنتف فإنه هو النمص وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: النامصة والمتنمصة.. وهو من كبائر الذنوب ، وخص المرأة لأنها هي التي تفعله غالباً للتجمل ، وإلا فلو صنعه الرجال لكان ملعوناً كما تلعن المرأة والعياذ بالله وإن كان بغير نتف كالقص أو بالحلق فإن بعض أهل العلم يرون أنه
كالنتف لأنه تغيير لخلق الله ، فلا فرق بين أن يكون نتفاً أو يكون قصاً أو حلقاً وهذا أحوط بلا ريب ، فعلى المرء أن يتجنب ذلك سواء كان رجلاً أو امرأة.
* سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين : ما حكم نتف الحواجب؟
الجواب: لا يجوز نتف شعر الحواجب ولا ترقيقه وذلك هو النمص، الذي نهى عنه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصات والمتنمصات المغيرات لخلق الله.
* ويقول فضيلة الشيخ ناصر الدين الألباني في (آداب الزفاف) ما نصه :
ما تفعله بعض النسوة من نتفهن حواجبهن ، حتى تكون كالقوس أو الهلال. يفعلن ذلك تجملاً بزعمهن! وهذا مما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعن فاعله بقوله صلى الله عليه وسلم : لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله.
قال محمود محمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري : المتنمصة والنامصة: التي تزيل شعر حاجبها بالمنقاش حتى ترققه وترفعه وتسويه.
النمص من ناحية الطب
اعلمي- يا أخيه- أن الله جلت قدرته لم يحرم شيئاً إلا لحكمة ومن حكم تحريم النمص: أن في ذلك ضرر على منطقة ما حول العين.
وهاكِ أقوال بعض أهل الطب في ذلك:
وصف أخصائيو عيون حالتين لالتهاب النسيج الخلوي حول العين بسبب نتف الحواجب.
1- امرأة عمرها اثنان وعشرون سنة، لديها احمرار وتورم. وذلك بعد يومين من نتف الحواجب!
2- امرأة كان لديها احمرار وألم حول حاجبها بعد يوم من نتف الحواجب وصبغها من قبل أخصائي تجميل.. وبعد أربعة أيام التهبت منطقة ما حول العين. وأدخلت المريضة المستشفى. وأعطيت المضادات الحيوية وريدياً ، ورغم هذا تشكلت فقاعات وقد خلفت الحالة بعد شفائها عيباً وتشوهاً شديداً بحجم 6سم.
ويقول الدكتور وهبة أحمد حسن(كلية الطب- جامعة الاسكندرية):
إن إزالة شهر الحاجب والوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من ماكياجات الجلد لها تأثيرها الضار ، فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة، مثل: الرصاص والزئبق. تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو.
وماذا بعد !!
إنها إشارات تحذير وصيحات نذير يطلقها الأطباء: أن أفيقي أيتها النامصة قبل فوات الأوان.. وصدق الله ..( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق). فصلت، الآية: 53

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:32 AM
خلق الإنسان من طين في ضوء القرآن

أ.د/عبد الفتاح محمد طيرة
أستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فإنه بدراسة المواد العصوية وعمليات إنتاجها، وبدراسة الكائنات التي تعيش عليها وتستفيد منها، تجمعت لدينا مجموعة من المعلومات يعتبر أغلبها حقائق هامة.
ذلك أن بعضها مشاهدات حسية، وبعضها بدهيات فطرية، هي جزء من كياننا ومن الوجود نفسه، والبعض الثالث نتائج مستنبطة عقلياً، على هذه الحقائق الأساسية يجب أن نبني أخلاقنا، وسلوكنا، وأهدافنا، وأحاسيسنا، وأعمالنا، وقبل ذلك كله عقائدنا ومواثيقنا التي نلتزم بها.
ومن أهم هذه الحقائق ما يأتي:
1. أتى على الأرض حين من الدهر كانت فيه خالية تماماً من الحياة.
2. ثم بدأت الحياة في وقت محدد، وإن كنا لا نعلم تاريخه بالضبط، بدأت الحياة بكائنات بسيطة في احتياجاتها الغذائية، إذ استطاعت العيش والتكاثر على مواد لا عضوية. كيفية نشوء الأفراد الأولي من كل نوع مجهولة لنا تماماً، لكن المؤكد لنا أنها نشأت، وتحقق وجودها، وكان له بداية، ولابد لوجودها من علة فاعلة. أول الكائنات الحية على الأرض كانت ـ على الأرجح ـ هي الطحالب .
صنعت الكائنات الحية الأولى مواد عضوية قليلة .. مهدت لظهور كائنات غيرها تعيش عليها أو تعمل فيها.
3. توالى ظهور أنواع الأحياء عبر عصور تقدر بملايين السنين. ظهور أنواع الأحياء الجديدة يعني إنتاج أشكال جديدة من المواد العضوية، ومن نتائج تحللها.. مما يمهد بدوره لظهور أنواع جديدة تعيش وتتكاثر بسهولة.
هذا هو معنى تطور الحياة على الأرض وترقيها. ما كان للبقليات والبقول ـ مثلاً ـ أن توجد وتنتشر إلا بعد توفر البكتريا العقدية، وما كان لمادة الكيتين أن تظهر على الأرض إلا بعد وجود أشجار السينكونا، وما كان لحمض اللبنيك أن يتوفر إلا بعد نشوء أحد أنواع الكائنات المنتجة له، وما كان لأي كان طفيلي أن يوجد ـ على الأرجح ـ إلا بعد وجود عائلة.
4. إن كل نوع من الكائنات الحية يعتبر جهازاً متخصصاً، ليس فقط من صفاته الشكلية من حجم ولون وصورة أعضاء، ولكن كذلك في غذائه الذي يعتمد عليه، وفي الظروف المناسبة لتكاثره، وكذلك في وظيفته، وفي المواد التي ينتجها، وفيما يتبع ذلك من تغيير في بيئة الأرض.التخصص يعني مثلاً ـ أن شجرة التفاح لا يمكن أن تنتج قمحاً، وأن القرد لا يمكن أن يلد إنساناً. الاختلافات بين المولود وبين أبويه لا يمكن أن تخرجه عن نوعه، وإلا كان مسخاً محتماً عليه العقم أو الهلاك.. على هذا توفرت أدلة وبراهين.
5. هذه التخصصات في الصورة والشكل، وفي ما يختاره أفراد النوع من الغذاء الميت في البيئة، وفي ما يصنعه وينتجه، أو فيما يعمل .. كلها ليست أموراً عشوائية وإنما ثبت لنا أنه تحكمها أوامر وتعليمات مكتوبة في نوى خلاياها بشفرة تفهم وتطاع، وتتوارثها الأجيال. وهي متوائمة مع ما في الوجود كله ومعقولة ومراده، فهي سنن ومواثيق لا يمكن للكائن مخالفتها ولا أن يحيد عنها. بل إن كان ما يحدث في الكون من عمليات وحركات تحكمها سنن وقوانين لا تتغير ولا تغير طريقها. وربما اشتقت كلمة " سنة " (وجمعها " سنن " ) من أنها لا تغير (سننها أي طريقها)ولا تتغير بمرور السنين، فبغيره ما كان ثمة علم ، وما استطعنا أن نتنبأ بحدث (كالخسوف والكسوف مثلاً)، ولا أن نصنع شيئاً بعد حساب كمياته ونتائجه والتخطيط لنجاحه، وما استطعنا أن نتقي شراً أو خيراً، أو نختار سبيلاً وأسلوباً. إن معنى ذلك أن كل شيء على الأرض مسنون بقدر قابل للحساب والتعقل، وليس ثمة فوضى ولا عشوائية، وإنما يعزى عجزنا وجهلنا إلى عدم علمنا بكل السنن، ولكنا نعلم بعضها دون شك.
فمن السنن أن يموت كل كائن حي على الأرض، وأن تتحلل مادة جسمه إلى مكونات معينة.
هكذا يقول وينتج العلم، بل إن هذا هو معنى العلم، وليس العلم إلا العلم بالكليات.. بالحقائق والثوابت والسنن.
6. عرفنا أن الكائنات الحية تتوارث مكونات أجسامها بعد فسادها، فجسم كائن حي جديد يتكون من بقايا تحلل كائنات قديمة فسدت. هكذا يدخل في تركيب جسم (جمل) ذرات من جسم (عجل) وذرات من (دورة)أو(سمكة) أو(شجرة).
لكن تغيير الذرات في جسم الكائن أمر يحدث في كل لحظة ولا يعني هذا تغيير هويته ولا تغيير نوعه، فالهوية والنوع ليستا هما المادة.
كل كائن جديد يتكون من (حمأ)، وهو حمأ لأن البقايا العضوية حين تتحلل تطلق حرارة حامية، وهو حمأ لأن فيه غازات ومواد تغير لون الماء ورائحته وشفافيته فهو أسن مسود كدر. فالحمأ هو الأسود الكدر كما أنه الساخن.
وجود كل كائن حي على الأرض ـ الإنسان من بينها ـ مؤقت وملكيته لمادة في الأرض مؤقتة، ولكن وظيفته كتمهيد لما بعده يبقى أثرها. وجوده الجسماني إلى فناء، ولكن أو شره أبقى من مادته أثراً.
7. تأخر ظهور الإنسان على الأرض حتى توفرت فيها كل المواد المتحللة (الحمأ) الكافية في كما ويكفي لتكوين نسله المتكاثر، والتي تصلح بها حياته، والتي تلزم لعمله وأداء وظائفه. وإنه حمأ خاص اقتضى سنوات كانت ملاييناً، واقتضى سنناً، وكان من أهم السنن حتمية موت الكائنات السابقة بعد أن تنتج مواداً وتؤدي أدواراً فرضت عليها وأريدت لها ـ فهو بهذا وبصفاته الأخرى(حمأ مسنون).
8. لعلنا رأينا في وضوح سهولة تكون أحياء جديدة من بقايا كائنات ماتت وأن التربة والأرض تلعب دوراً هاماً وسيطاً في كثير من العلميات، فهي تتلقى بقايا الكائنات القديمة، وفيها تتحول البقايا إلى حمأ، ومن هذا الحمأ تنشأ الكائنات الجديدة وتبعث فتتحرك وتعمل، وهي في كل أمورها وحركاتها وأشكالها الجديدة وتبعث فتحرك وتعمل، وهي في كل أمورها وحركاتها وأشكالها ووظائفها تطيع وتخضع لسنن أرادها الخالق. فالبعث ليس أمراً يأباه العقل وإنما هو أمر تثبته المشاهدات التجريب العلمي.
قد يقال إن الأرض لا تكفي مادتها ليبعث فيها كل البشر الذين عاشوا عليها في وقت واحد ما داموا سيخلدون، ولكن هذا اعتراض لا يعول عليه فقد يمثل كل فرد بجسم صغير لا يتحلل، فليس حجم الجسم أمراً هاماً، ولكن الأمر الجوهري هو الهوية والماهية. الماهية يمكن أن تتحقق بخلية واحدة، أي نفس واحدة (وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة * إن الله سميع بصير)(لقمان/28).
ثم إن الكون مليء بكميات من المادة لا حصر لها، والمادة شيء قابل للخلق من غير المادة. قد يقال : إن الكون لابد أن يكون غير الكون الذي نعرفه وأن تكون الأرض غير الأرض التي نعرفها والسماء غير السماء ـ وكلها أمور يقبلها العقل الذي يعلم أن الخالق على كل شيء قدير.
9. رأينا في دراستنا أن كل كائن حي تحكم وجوده وعمله مجموعتان من العوامل إحداهما موائمة مشجعة، والأخرى مثبطة. استمرارية هذا الكائن وفعاليته تستلزمان توازنا بين مجموعتي العوامل لأن زيادة واحدة منها تعني طغيانه وإسرافه في التكاثر، وزيادة الأخرى تعني فناءه. هذا التوازن بين العوامل، المتضادة في تكاثرها هو أحد مفهومات الحق الذي به تبقى الكائنات.
تكاثر كائن ما تكاثر مسرفاً لا يمر بغير نتائج مادامت الكائنات تتفاعل مع بعضها تعاوناً أو تحبيطاً، بأن إسراف نوع ما في التكاثر قاتل له قتلاً ذاتياً.
تصور أن القطط تكاثرت بحيث قضت على فئران الأرض كلها ثم قضت على كل ما يمكنها أن تأكله، ألا يعني ذلك أنها تقضي على نفسها بالموت جوعاً إن لم يقتل بعضها بعضاً؟
إن التوازن بين أعداد الكائنات أمر هام، وهو يستلزم توازناً بين أدوات العدوان وأدوات الوقاية، وبغير هذا التوازن ما بقيت الكائنات. هذا التوازن ـ أيضاً ـ هو أحد مفاهيم الحق الذي به تبقى الكائنات، والذي يمكن أن نفهم منه الإسراف والظلم والعدوان يحتم الهلاك والفناء، وأن ظن بعض الناس أنه سبيل بقائهم وسعادتهم.
ما رأينا من بقاء الحياة على الأرض، ونشوء أنواعها، وترقي صورها احتاج إذن إلى الحق والتوازن.
ولما كانت الأرض غير منفصلة ـ بما عليها من حياة وطاقة، وبما فيها من حركات ودوران ـ عن الشمس وطاقتها ومجموعتها، بل عن الكون ككل، وجب أن يكون المدبر للأرض وما عليها مدبراً أيضاً لكون كله، وأن تكون رقابته عليها أو عمله فيها شاملاً ودائماً. وهذا هو معنى وحدانية الخالق وربوبيته: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين )(هود/6).
(أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض، أإله مع الله !! قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين* قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله * وما يشعرون أيان يبعثون )(النمل/64ـ65). (أنظر أيضاً العنكبوت : 19ـ20، والروم: 11). (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها * وما ربك بغافل عما تعلمون)(النمل/93).
ما أجدر الإنسان ـ بالتواضع، وبأن يعرف للخالق أفضاله وقدرته .
إذا كان ثمة ما يزهو به الإنسان من جمال أو قوة أو علم أو قدرة، فإنها مؤقتة، كما إنها فضل من الله .. وإن في مقابلها لابد من شكر ومسئولية .
(من صلصال من حمأ مسنون):
في يوم لا أذكره بالضبط، من سنة 1982م، نشرت جريدة الأهرام (القاهرية) لأحد قرائها كلمة يعترض فيها على إمكانية خلق الإنسان من طين .
قال القارئ : إنه يحمل شهادة عالية، وبدا من كلامه أنه على شيء من العلم بالكيمياء، إذ قال إن الطين هو سليكات الألمونيوم، وهو مادة لا تذوب في الماء، ومن ثم لا يمكن أن تدخل في تركيب جسم الإنسان. لمثل هذا القارئ الذي ركز على التركيب الكيميائي لحبيبات الطين ونسي أن لهذه الحبيبات سطوحاً تحمل كاتيونات، وأن بينها مسافات تحتوي هواء وتمسك بماء تذوب فيه مواد، أقدّم كلامي هذا.
خلق الإنسان من طين لا يستلزم خلقه من كل الطين، وإنما يكفي أنه يخلق من أحد محتويات الطين أو من أحد مكوناته. يشبه ذلك قول أحدنا أنه يسكن في القاهرة أو أنه من القاهرة، بمعنى أنه يسكن في حي منها، بل في شارع، بل في منزل واحد.
آيات القرآن يفسر بعضها بعضاً، ويفصل بضعها ما أجمله البعض الآخر.
لهذا قالت الآية 12 من سورة المؤمنون: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين)،أي من مواد تتسلل من الطين فهي محتواة فيه. التسلل هو الحركة الخفيفة، واللص المتسلل هو الذي يتحرك فلا يراه أحد. صيغة " فعالة " تدل على الشيء يفعل فيه فعل ما، فالسلالة ما يسل ويخرج في خفاء، والسلالة ما يسلت من شيء آخر ويفصل عنه (القاموس المحيط للفيروزابادي)،والخلاصة هي ما يستخلصه وينقي مما يختلط به الطين الذي تتكون حبيباته من سيلكات الألومونيوم فيه مسافات تكون 50% من حجمه، وتحتوي ما يمكن أن يحرك ويستخلص، وهو " السلالة " التي عرفنا بالوسائل العلمية أنها ماء ذابت فيه غازات وأيونات وجزيئات صغيرة من أصل عضوي وبعض الأملاح.
ولأهمية المسافات البينية والمسام الموجودة في الطين وصف القرآن هذا الطين(صلصال كالفخار)،وذلك في الآية 14 من سورة الرحمن.
من ذا الذي لا يعرف أن الإناء الفخاري يتسلل الماء من داخله إلى خارجه فيبخر ليبرد الإناء وما فيه؟!!!
وإذا كان الماء محتوياً على ملح أو سكر مذاب ترسبت بعض بلوراته على السطح الخارجي بعد تسللها من داخله، وقيل حينئذ إن الإناء نضح بما فيه، وفي الأمثال " كل إناء بما فيه ينضح " . الصلصلة هي الرنينن وهي ترجيع الشيء للصوت إذا نقرت عليه أو قرعته كصلصلة الجرس. الفخار الجاف يصلصل لوجود الهواء في مسافاته البينيه، بينما لا تسمع صلصلة إذا نقرت على قطعة من الجرانيت الذي تكون سليكات الألمونيوم 60% منه، وذلك لتراكم حبيباته والتصاقلها بغير مسافات بينيه. كذلك لا تصلصل قطعة من حجر الإردواز، وهو صخر متحول من سليكات الألومنيوم الخالصة فقد مسافاته البينيه بالحرارة والضغط.
ولكيلا يحدث لبس، مثل الذي حدث لقارئ جريدة الأهرام، قال الله تعالى (في الآية 26 من سورة الحجر):( ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون)، أي من حمأ مسنون من الصلصال. وبمقارنة هذه الآية بآية 12 من سورة المؤمنون ندرك أن (الحمأ المسنون) مرادف أو بديل (السلالة من الطين). وأسلوب التعبير (.. من .. من ....)أسلوب شائع في اللغة العربية، ويقصد به التفسير والتفصيل، فيذكر المتكلم الشيء مجملاً أو كلياً ثم يتبعه التخصيص أو الجزئي، تقول مثلاً: أنا آت من القاهرة، من الروضة أي : من حي الروضة الذي هو جزء من القاهرة. هذا الأسلوب شائع وكثير الاستعمال في القرآن، من أمثلته ما يأتي :
في الآية (172) من سورة الأعراف: (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم من ذريتهم.. )أي أخذ من بني آدم ذريتهم ـ أخذا من مكان خاص في ظهورهم[1]. وفي سورة الزخرف آية 33(ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة)، أي لجعلنا لمن يكفر بالرحمن سقفاً من فضة هي لهم إجمالاً ولبيتهم تفصيلاً وتخصيصاً. (الحمأ) سائل يتحرك بين حبيبات التربة الصلصالية، ومنه يتسلل الماء وبعض وبعض ما ذاب فيه إلى جذور النباتات أولاً حيث يتكون منه غذاء وحب وفواكه وثمار يأخذها الإنسان لبناء جسمه ولتعطيه الطاقة.أو يأخذها الحيوان أولاً ليكون منها اللبن والعسل وما أحله الله من مأكل وشراب للإنسان الذي تصنع به مادة جسمه وتطلق منه طاقة وحرارة.
من الواضح أن ذلك الأسلوب القرآني في التعليم والتعريف يضطر قارئ القرآن أن يتدبر المعاني ويعمل فكره ويتنقل بعقله في مخلوقات الله وكونه ليصل بنفسه إلى ما يهديه إلى الحق ـ لهذا تتساءل آية قرآنية : (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها )(سورة محمد/24).
طرائف لغوية:
من الطرائف العجيبة أن أتعشم أن تحظى باهتمام وعناية بعض اللغويين ما لاحظته في دراستي هذه من تشابه واضح بين بعض الألفاظ العربية وبعض الألفاظ الأجنبية في المبنى والمعنى.
أولاً: كلمة (السلالة)هي ما يتحرك في الخفاء والإذابة في الماء من أهم طرق الإخفاء. الإذابة في عدد من اللغات الأوربية يعبر عنها بكلمة " Solute" والشبه بين هذه الكلمة وكلمة (السلالة)واضح.
ثانياً: (السلالة)هي ما يسلت كما يدل على نضج الملح والسكر على سطح الإناء الفخاري. الاسم الإنجليزي للمادة المذابة القابلة للنضج هو لفظ " Solute" والتشابه في النطق بين سلاته وسوليوت تشابه لافت للنظر.
ثالثاً: المادة العضوية المتحللة التي تختلط بالتربة في كثير من اللغات الأوربية " Humus" ، والمتكلمون بهذه اللغات ينطقون (الحاء)العربية (هاء) تكتب وتنطق إذن : " همأ " أي " Humu" وإضافة حرف (S) في اللغة اللاتينية إلى آخر الكلمات تكاد تكون شيئاً ثابتاً، فنيكولا تكتب وتنطق (نيكولاس)، ويوليو تكتب وتنطق (يوليوس) . تفاعل اللغتين اللاتينية والعربية في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا في عصر النهضة (أو الإستنارة) أمر لا يمكن تجاهله، وهو العصر الذي بدأ الأوربيون فيه ينقلون علومهم عن العربية .
التسلسل والسلالة :
(التسلسل) هو التحرك في خفاء، والسلالة هي ما يحرك في الخفاء. والخفاء قد يتعلق بالشيء ذاته وقد يتعلق بالحركة، وقد يكون كلاهما خفياً.
والشيء يكون خفياً حين يكون مفرط في الصغر أو مفرط في الشفافية أو في العتامة، أو مفرط في البعد، أو حين يتخفى وراء غيره أو في ثناياه.
والحركة تكون خفية حينما تكون مفرطة في السرعة، أو مفرطة في البطء، أو حين تحدث وراء ستار، أو في الظلام ولا تكون مصحوبة بما ينم عنها كالجلبة وشدة التأثير.
وحين يكون التخفي بسبب بطء الحركة وانخفاض الصوت والتأثر، فإنه يسمى " تلطفاً " والشيء يكون لطيفاً حين يكون خفياً لخفته أو لشفافيته أو حين يتلطف في حركته وتأثيره . وفي القرآن يقول أهل الكهف ناصحين رسولهم إلى المدينة .. " وليتلطف ولا يشعرن بكم أحد " فالرسل في عالم السياسة والتجارة أدنى إلى النجاح حين يتلطفون.
إذا كان التلطف والتسلل فن يطلب إتقانه في عوالم السياسة والتجارة والعسكرية واللصوصية وفي مجتمعات المدينة، فإن عالم الطبيعة والفيزياء والكيمياء والأحياء مليء بالخفاء: خفاء الحركة وخفاء الأشياء، ولكل منها أصوله وقوانينه التي تحكمه، وعلى العالم أن يدرس ويبحث ليكشف أسرار الكون وخفاياه، ومن هنا كان العلم قوة جبارة في نفعها وضرها. فإذا كان صاحب العلم ممن أوتوا العلم والإيمان معا تيسر له أن يضفي على كل ما حوله خيراً وصلاحاً وسلاماً، أما إذا كان من الظالمين المشركين طغى وأوقد للحرب ناراً، وعاث في الأرض فساداً ودماراً.. ولكن أمره لن يخفى على من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو اللطيف الخبير.
مداخل السلالة ومصائرها :
جزء من السلالة التي في الطين ينتهي به الأمر لتصنع من لبنات يبنى منها جسم الإنسان وتمده كذلك بكثير من الطاقة والقوى . ولكن الأجزاء الأخرى تفيد الإنسان في أغراض أخرى إذ تمنحه المتعة والمنعة وتصلح بيئته والوسط الذي يعيش فيه. ولسنا نبالغ حين نقول إن المصير النهائي للسلالة هو الرجوع إلى مصادرها الطبيعة التي منها تكونت، أو الرجوع لتكوين سلالة طينية جديدة في مستقبل الزمان.
هذا الذي يحدث للسلالة ومكوناتها من دوران يعني أن المصير والمبدأ دائماً واحد، وكأنها تعبر عما يعبر عنه كل شيء آخر في الكون يدور من شهادة بصدق القول الكريم: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى)(طه/55).
أو كأنها تشهد بأنه حق قول الله : (الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون)(الروم/11).وأن الله (هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم)(الحديد/3).ولكن رحلة السلالة من الطين إلى حيث تكون جسم الإنسان، أو لتخدم أغراضه الأخرى وبيئته. أو لترجع إلى مصادرها الأصلية ولتكوين سلالة من جديد، ورحلة طويلة .. دعنا نسير معها خطوة خطوة.
أهم مداخل السلالة جذور النباتات:
لكل نبات تعود الناس أن يعتمدوا عليه لإطعام أنفسهم، وإطعام أنعامهم ودواجنهم ودوابهم جزءان رئيسيان هما : (أ) ـ جزء يمتد في الهواء فوق سطح التربة ونسميه (الجزع) أو الساق Stem، وهو يعطي فروعاً وأوراق وزهوراً وثمار. (ب) جزء يختبئ في باطن التربة، نسميه (الجذر Root) وهو يتفرع ممتداً إلى أبعاد شاسعة في جميع الاتجاهات داخل الأرض، ولهذا نسميه أحياناً(المجموع الجذري) أو الشبكة الجذرية.
وللشبكة الجذرية وظيفتان رئيسيتان:
الوظيفة الأولى:تثبيت الشجرة في الأرض، أي أنها الجهاز الذي يحتل به النبات من الأرض مستقراً يثبت به لمقاومة العوامل التي تحاول اقتلاعه واجتثاثه. ومن أهمها الرياح والعواصف والسيول، وهو ما يحدث بسهولة حين تصاب الشجرة بمرض يضعفها، أو حين يقتلعها بكاملها إنسان مفسد.
الوظيفة الثانية:استلام السلالة من الطين. وذلك أن في المجموع الجذري أماكن خاصة أسمها(الشعيرات الجذرية) هي المدخل التي يتسلل خلالها الماء وكثير مما فيه من غازات وأيونات وأملاح معدنية وجزيئات عضوية بسيطة ليستعملها النبات في أغراض شتى.
لعلنا لا نعجب بعد أن عرفنا هاتين الوظيفتين للمجموع الجذري لماذا سماه القرآن : " أصل الشجرة " في قوله تعالى : (ألم ترى كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء* تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها * ويضر الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون)(إبراهيم /24ـ 25).
وفي الطب نسمي العلاج " جذرياً " حين نستأصل الجزء المريض كله ونزيل أسباب المرض. ولعل الأولى باسم " العلاج الجذري " لمشاكل الإنسان ذلك العلاج الذي ينصح به القرآن حين يقول: (.. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..)(الرعد/11)، ذلك أن ما بالنفس هو الأصل المختبئ الذي تنجم عنه المظاهر المشاهدة والسلوك والأفعال المؤثرة، فإن كان ما بالنفس طيباً نتج عنه بإذن الله كل خير، وإن كان خبيثاً نضح خبيثاً ثم هلك سريعاً.
وللمجموع الجذري وظائف إضافية ليست عامة في كل النباتات. وإنما يميز كل منها مجموعة من النباتات . من هذه الوظائف الإضافية:
الوظيفة الثالثة:إخراج الأشطاء. والأشطاء جذوع وليدة تخرج فوق سطح التربة إلى جوار جذع شجرة قديمة مشتركة معه في الجذر والأصل، وبذا تصبح أشجاراً من أصل واحد، قد يهلك الجذع القديم فيبقى الجديد حياً والأصل مستمراً. إخراج الأشطاء إذن يشكل أحد طرق التكاثر. وتتميز بها بعض النباتات كالنخيل والموز والبلوط وكثير من أنواع الأشجار غابات المناطق المتعدلة.ويتكلم القرآن عن أخراج الأشطاء ضارباً منه مثلاً للمسلمين في تآزرهم وتراحمهم وتوحدهم حول كلمة التقوى : (.. ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآذره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار* وعد الله الذي آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً)(الفتح/29).
الوظيفة الرابعة: تخزين الغذاء: في هذه الأنواع من النباتات تكون بعض أجزاء الشبكة الجذرية هي الأجزاء الرئيسية فيه التي تؤكل ويتخذ الناس منها طعامهم. من أمثلتها درنات البطاطس والبطاطا، ورؤوس البنجر واللفت والفجل والقلقاس.
الوظيفة الخامسة : الربط بين حبيبات التربة، لتثبيتها ووقايتها من تأثير رياح يمكن أن تذروها أو ماء يمكن أن يجرفها، لعل مما يجب على الناس معرفته وقد كاد تكاثرهم وتزاحمهم غير متوازي يقضي على الأرض الزراعية أن أول خطوة في تعمير(تعمير الصحارى)قد تكون تثبيت الكثبان الرملية بنباتات ذات شبكات جذرية كبيرة لا تحتاج إلى ماء كثير. إن كثيراً من الأراضي الزراعية التي كانت خصبة فقدت خصوبتها أو إنتاجيتها بسبب الإسراف في الاستفادة منها إلى حد اقتلاع الجذور أو تركها لإعداد كبيرة من حيوانات الرعي تدكها أو بنيان مدة عليها أو قريباً منها، أو تجريفها، أو إهمال العناية بها ..!!
الوظيفة السادسة: إثراء التربة بالمواد العضوية والكائنات الحية: بعض خلايا الجذور رقيقة تموت وتعوض بخلايا جديدة، وتجذب الخلايا المنفصلة والميتة كائنات كالبكتريا وبعض أنواع الفطر لتتغذى عليها وتسد الدين بتحويل المواد العضوية فيها إلى مواد ذائبة يعاد امتصاصها أو تسري بين حبيبات التربة فتحسن من خواصها ونسيجها، وتزداد خصوبتها بذلك.
الوظيفة السابعة:الإفراز: خلايا الجذور القديمة تفرز على سطحها مواد كيتينية أو فلينية أو قلفية لتحمي الجذور من عوامل الاحتكاك ومن حيوانات وبكتريا التربة التي لا يرغب في غزوها. وتفرز الجذور في التربة مواد خاصة تحقق التوازن وتحمي التربة والبيئة ... فهي عمليات هادفة خيرة .
مداخل أخرى للسلالة :
ليس دخول السلالة خلال شعيرات الجذور أمراً لا استثناء فيه، ففي النباتات المائية تدخل السلالة من السوق أو الأوراق المغمورة في الماء. بعض النباتات الطفيلية تخرج من سوقها أجهزة ماصة تمتص السلالة من عصارة النباتات العائلة. تتعايش جذور بعض النباتات مع بعض أنواع البكتريا وخيوط الفطر التي تعتبر مداخل إضافية لبعض مكونات السلالة. هذه الاستثناءات قليلة ولكنها ذات معنى وفائدة، فكأنها تقول إنه لا شئ يعجز الخالق أو يلزمه، فهو على كل شيء قدير، وكل ما شاء يكون. وهو لا يريد إلا خيراً، وإن كان بعض الناس يعمى عن حكمته وخيره.
وعن أثر الماء في إشعال جذوة الحياة والإنبات وفي محتويات التربة الهامدة يقول القرآن :(.. وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج)(الحج/5) . ولعل الانتحال في النبات يقرب إلى عقولنا فهم بعض ميول الإنسان العسيرة الفهم. إن شيئاً ما في الإنسان يدفعه للنمو والترقي، بينما شئ آخر يثقله ويخلد به إلى الأرض أو يهوي به إلى الحضيض، وشيء ثالث في الإنسان حائر بينهما وعليه يختار الانحياز إلى أحد الدافعين، ولذا فهو دائماً في صراع بين النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء. دعنا نوضح الأمر فنقرر أن الإنسان في صراع دائم بين غاية تستهدفها الروح وفيها سعادتها، وغاية يستهدفها الجسد وفيها لذته، وإنها لحيرة كبيرة يعانيها الإنسان بين أتباع الحق وإتباع الهوى الذي يزينه الشيطان : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ {175} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ {176} سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ)(الأعراف: 175ـ177).
الفرق بين الإنسان والنبات في هذا الأمر هو أن التوازن في النبات بين الساق المتسامي إلى النور والجذر الضارب في الأرض، قد حدث، فتحققت بينهما مصالحة وتعاون. من الممكن للإنسان أن يحقق تصالحاً بين حاجات الروح وضروريات الجسد دون أن يسمح لأحدهما أن يطغى على الآخر وعندئذ يفلح ويسعد. إن المحنة والشقاء يحدثان حين يختل التوازن بينهما ويكون من الطغيان أن يطلب الجسد أن يكون له السمو والخلود وأن تفتعل للمادة بعض صفات الروح.. يا ويل الإنسان من الإسراف والترف والاستكبار بغير الحق، ويا ويله من الجهل وعمى البصيرة..!!
يقدم الساق والجذور للإنسان درساً آخر، وهو لو أن زمام الأمور كان في يد العوامل الفيزيائية أو الكيميائية وحدها لكان من الطبيعي أن يتضخم الساق وفرعه وأن يعجز الجذر عن النمو والتثبيت. ذلك أن الساق ينمو في الهواء، والهواء لطيف بطبعه لا يشكل أي مقاومة ضد الساق وحركاته، ولكن الجذور تتحرك ضد مقاومة واحتكاك شديدين، ولتتغلب عليهما لابد أن تتسلح بقوة شديدة وأن تعان باحتياطات لا يمكن ألا أن نصفها بالذكاء والعقل والحكمة والقدرة، وهي ليست من صفات الطبيعة الميتة أو الجماد ولا يمكن أن تكون نتاجاً للتخبط والعشوائية. يتجه الجذر الابتدائي في نموه نمواً عمودياً وكأنه يشير إلى مركز الأرض، فإذا وجد عائقاً قوياً انحرف عنه ليتحاشاه ثم عاد إلى الاتجاه العمودي من جديد.
من الجذر الابتدائي تخرج فروع ثانوية تأخذ اتجاها مائلاً، أي نحو الجوانب والأسفل. ثم تخرج منه فروع ثالثة تأخذ اتجاهاً أفقياً، ومن هذه الفرع تخرج فروع تمتد في جميع الاتجاهات فتشق طريقها بين حبيبات التربة وتدخل في شقوق الصخور وفي أنفاق صنعتها الديدان والحشرات باحثة عن السلالة، وبذا تتكون شبكة طويلة عجيبة تنتشر في رقعة واسعة ليكون إمساكها بالأرض قوياً.
يجب أن نعرف أن الماء الذي يدخل في تركيب المادة العضوية في النبات لا يجاوز عادة 1% من الماء الذي ينزل على التربة. أما الباقي (99%) فإنه يتبخر من التربة مباشرة أو بعد دخوله جسم النبات، ويكون معظمه قد تبخر عندئذ عبر ثغور في أوراق النباتات (وهو ما يسمى بالنتح)، أو يتسرب إلى أعماق الأرض مكوناً المياه الجوفية، أو رشاحات الصرف، أو تستعمله الكائنات الحيوية الدقيقة والصغيرة في التربة، وكذلك الجراثيم الهادمة للبكتريا والطحالب والفطريات، وكذلك البذور القديمة التي كانت في سبات مؤقت. لا غرو أن تشير آيات القرآن إلى كثير من هذه الوظائف، ولكن بطريقة يتعذر على غير العلماء إدارك أعماقها، فعلى قدر العلم يكون النور من الله فضلاً ورحمة، ونذكر من هذه الآيات:
(وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض...)(المؤمنون/8). (ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض..)(الزمر/21). (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء أهتزت وربت* إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير)(فصلت/39)، (.. وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا تؤمنون)(الأنبياء/30). (والله خلق كل دابة من ماء ..)(النور/45). (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء..)(الأنعام/99).(والله الذي أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها..)(النحل/65). (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة..)(الحج/63). (ألم ترىأن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها..)(فاطر/27). (أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون)(الواقعة/68ـ69). (... فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين)(الحجر/22). (الأرض بعد ذلك دحاها* أخرج منها ماءها ومرعاها)(النازعات /30ـ31).
(وهو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون)(النحل/10). (..وأنزلنا من السماء ماء فأخرج به الثمرات رزقاً لكم.. )(البقرة/22،إبراهيم/32).
من الإحصائيات الطريفة التي قام بحسابها بعض العلماء أن (5000)رطل من ماء المطر تكفي لإنبات كمية من الحشائش تكفي لتكوين (1) كيلوجرام من اللحم. وما نحب أن نؤكده للقارئ أن كلاً من ماء التبخر وماء النتح والماء المتسرب إلى جوف الأرض، يؤدي للإشجار والنباتات وظائف ذات أهمية تقارب أهمية تكوين المواد العضوية.
مصائر السلالة في النبات:
بعد تسلل السلالة من الطين إلى النبات عبر مداخلها في الشعيرات الجذرية، أو الجذور المستعادة، تتعدد مصائرها:
1. فجزء يحتفظ به النبات في خلاياه.
2. وجزء يدخل في تفاعلات كيميائية وتغيرات فيزيائية تسمى في مجموعها " عمليات الأيض، أو التمثيل الغذائي". ذلك أن أهم أهدافها هو أن تتحول إلى مواد تماثل المواد التي يتركب منها جسم النبات. فبرغم أن السلالة التي تمتصها الشجرة هي نفس السلالة التي يمتصها عشب القمح المجاور لها، إلا أنها في التفاح تتحول إلى أوراق وأزهار وثمار شجر التفاح، بينما هي في القمح تكون السنابل والبر والأعماد والقش الذي نعرفه لأعشاب القمح.
3. وجزء ثالث يتبخر إلى الهواء في عملية تسمى عملية النتح، وهي تبخير متحور.
ومهما كان المصير النهائي للسلالة فإننا لا نبتعد كثيراً عن الحقيقة إذا قلنا إن عليها أن تذهب إلى الأوراق، فهي هدفها الأول أو الرئيسي، لأن الأوراق الخضراء هي الأعضاء التي يتم فيها النتح، والتي يتم فيها أول عمليات التمثيل الغذائي: وهي عملية التخليق الضوئي.
الصعود إلى الأوراق والتبخر:
إننا نقف أما عملية صعود السلالة إلى قمم الأشجار مشدوهين متعجبين، فإن بعض الأشجار ترتفع فوق سطح الأرض أكثر من مائة متر، بينما تمتد جذورها إلى أعماق الأرض لأكثر من عشرة أمتار أحياناً. أية قوة تلك التي تدفع السلالة المائية لأكثر من مائة متر ضد الجاذبية الأرضية وليس في الشجرة مضخة تشبه قلب الإنسان أو الحيوان، وليس بها عضلات تنقبض وتدفع، كما يحدث في الأمعاء والحالب والأوعية الدموية؟!
المصائر والمصادر:
تبعاً لمبدأ الدوران والدورات الكونية لابد أن تتلاقى وتتوحد المصادر والمصائر. على أن الدورة قد تكون محلية وقد تكون واسعة كونية، وقد تأخذ وقتاً وجيزاً وقد تحدث في ملايين السنين.بعض المعرفة عن هذه الدورانية قد يفيدنا في تحاشي أضرار حدوث نقص المعادن على خصوبة الأرض وعلى النبات والحيوان وفي علاجها إذا حدثت، ولا شك أن القيام بالوقاية والعلاج يعتبر من أهم الواجبات التي واثق الله عليها البشر إذ استخلفهم في الأرض وسودهم عليها ـ ذلك الميثاق الذي نزلت به الرسالات السماوية: (.. قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره، هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروا ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب)(هود/61).
كلمة " استعمركم " تعني أنه طالبكم بعمارتها أو كلفكم أو ألزمكم بها. حين ندرس الرسالات السماوية ومنهجها نجدها في الحقيقة خير أسلوب وخير ضمان لإصلاح الأرض والبيئة وحياة الإنسان، أفراداً وجماعات. وسوف نرى والأدلة كثيرة على أن الخالق يمن على الإنسان بالأنعام والخير، وأن الإنسان هو الذي يفسد حياته بكسبه السيء، الأمر الذي يلزمه بالرجوع عن كسبه إلى الفطرة الأولى بعد تفهم كيفية انزلاقه إلى الأخطاء، وهو حقيقة الاستغفار. يقول القرآن:( ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم)(الأنفال/53).
ويقول عن عبرة التاريخ : (ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات * أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)(التوبة/70).
يسهل إثبات مبدأ الدوران الكوني وتوضيح آثاره الخيرة في الغابات والمجتمعات الفطرية. فحينما تسقط أوراق الشجر وقلفها وثمارها وما مات من أجزائها على الأرض فإن الشجرة بذلك تكون قد أعادت إلى التربة كثيراً مما أخذته من عناصرها، بل إنها تكون في الحقيقة قد قامت بتقليب الأملاح في التربة إذ تأخذ الجذور من الأعماق وتعيدها الأجزاء المتساقطة إلى السطح لتكون في متناول الجذور القصيرة والنباتات الناشئة أو الضعيفة. وأوابد الحيوانات التي تعيش في الغابات تنتقل بين أرجائها تعيد إلى تربة الغابة كل ما أخذته النباتات من مائها وهوائها وأملاحها، بل وضوئها وطاقتها ونتاج عمل كل أحيائها. بل إن التربة أو البيئة تتحسن في الحقيقة، وسنرى أن هناك قوانين تحكم التوازن والعلاقات بين أحياء التربة، خفيها وظاهرهها، وقوانين تحكم نظاماً للتابع يرقى بالغابة فتنموا أفقياً ورأسياً.
وبحكم هذه القوانين تحتفظ الغابة في تربتها أو في أحيائها بمعظم ما امتصته الأجيال المتعاقبة من أوراق من طاقة الشمس وما امتصته البكتريا من نيتروجين الجو، وما ثبته البرق من هذا النيتروجين، وما أنزلته السحب من ماء وتراب، وما أتت به الأنهار والسيول من ماء وصلصال وثروات معدنية، وبذا تصير الغابات مخازن هائلة للصلصال والأملاح والطاقة والمواد العضوية ونتاج عمل الحياة وكل كائناتها عبر أزمان طويلة. وحتى إذا احترقت بعض أجزاء الغابة أو فسدت بسبب كارثة ما فإنها لا تلبث حتى تصلح ذاتياً وإن طال الزمن.
تبدأ المشاكل مع ظهور الإنسان وأنعامه، ولا تكون المشكلة بذات شأن طالما عاش الناس في مناطق الحشائش والمروج عيشة طبيعية : تعود بقاياهم وبقايا حيواناتهم كلها إلى الأرض فلا تكاد التربة تفقد شيئاً. في هذه الحالات يكون عدد السكان قليلاً وحياتهم بسيطة سوية ويكون الاستهلاك معتدلاً والإصلاح ذاتياً بل إن الترقي يحدث تلقائياً.
في المجتمع الزراعي التجاري، الذي يقوم بتصدير محصولاته والذي يستهويه بعد ذلك الثراء والترف والإسراف، تفقد الأرض أملاحها وتفقد النباتات ما صنعته إذ يرسل بعيداً عن المنطقة. ويزداد الأمر سواء مع ما يقود إليه الإسراف والترف من البحث عن المال بإجهاد الأرض وتكليفها ما لا تطيق، وتصدر مع المحاصيل لحوم النعام وألبانها وأصوافها وعظامها، أي أملاح التربة وموادها العضوية.. يزرع المسرفون الأرض أكثر من مرة في العام وتروى صناعياً وبكثرة من المياه الجوفية أو الماء الآتي مع الأنهار من مصادر بعيدة، فيفلت الزراع بعد ذلك من حكم نظام المطر الذي يجبرهم على الاعتدال والتراوح بين الترف والشظف. وزيادة الري والمصارف تزيح كثيراً من أملاح التربة بعيداً عنها لتصل في النهاية إلى المحيطات والبحيرات البعيدة.
تنشأ قريباً من هذه المجتمعات المدن بمصانعها ومتاجرها وتزاحم سكانها، ثم تزحف على الأرض الزراعية فتنتقص من مساحتها ويؤخذ طينها وصلصالها ليحول إلى طوب وأواني فخارية بإحراقه، ويقل عدد الذين يخدمون الأرض، وتقل الثروة الحيوانية التي تخدم الأرض كذلك، فتبدأ التربة في التدهور. وهنا يحتاج الزارعون إلى علوم الزراعة والعناية بالأرض وإلى التسميد ووقاية النبات ويحتاجون إلى حسن اختيار ما يزرعون وإلى تحديد الكميات. وسوف يجد المفكرون منهم أنهم يحتاجون ـ أكثر ما يحتاجون ـ إلى محاسبة أنفسهم خطأ في التقييم أو الحكم ـ أم هي أخطاء يسلم بعضها إلى بعض في دورة شريرة مفزعة.
(.. قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك * قال إني أعلم ما لا تعلمون )(البقرة/30)، (وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين)(فصلت/10)، صدق الله العظيم.
[1] في سورة النور: آية 43 يقول الله تعالى : (وينزل من السماء من جبال فيها..)

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:36 AM
مَنْ عَلَّم آدم

د / حسين رضوان اللبيدي(1)
لقد دأب أعداء الإسلام على مهاجمته من خلال التشكيك في لغة الوحي، وقد ذكر ذلك في القرآن الكريم وها هم يعاودون الكرة، ولكن في هذه المرة من خلال عملاء لهم من المنتسبين إلى الإسلام، فظهرت فتنة الشعر الجاهلي وفتنة الآيات الشيطانية ومفهوم النص يريدون بها أن يوحوا لعقول البسطاء غير الراسخين في العلم بأن لغة القرآن أو منطوقهقابل للتغير في الزمان والمكان، بل قابل للنقض والإبرام كما هو في أي نص أدبي من إنتاج البشر، حتى يخرجوا النص القرآني من جانب الوحي الإلهي إلى جانب الوضع الإنساني، بمعنى أن يجعلوه كلام بشر، ولكن هيهات لهم أن ينجحوا في ذلك، لأن الحق سبحانه وتعالى جعل في كتابه آيات وفي كونه آيات، وجعل العقل دليلاً يستطيع أن يصل إلى الحق والحقيقة وهذا العلم دليلٌ على ذلك، وهذا البحث يحتاج إلى إمعان فكر لأنه بلغة علمية رصينة ونتيجة أبحاث علمية متينة.
ولأن الكمال لله والعجز من شيمة البشر، فإني أعتذر للقارئ المفكر من قصور قد يجده في سياق البحث ولكن ليكن هذا البحث بداية أعمالعلمية موسعةتشترك فيه مجموع من العقول الباحثة عن الحقيقة المجاهدة في سبيل إعلاء كلمة الحق بالفكر والعلم ومن تعصب ولا حول ولا قوة إلا بالله.
خلق أعداء الوحي (القرآن) أفكاراً جديدة تتمثل في اتجاهين:
1) ـ اتجاه يشكك في الإسناد المتمثل في الشعر الجاهلي كمرجع للبيان العالي وللإعجاز البياني، ويقولون إن الشعر الموجود في بداية نزول الوحي شعر مزيف منسوب للشعر الجاهلي، وهم يريدون بذلك أن يهدموا المرجع للإعجاز البياني في اعتقادهم، وإذا هدموا المرجع هدموا إعجاز النص المرسل بالوحي في اعتقادهم.
2) ـ اتجاه آخر يقول بأن النص المرسل من جنس البشر ولغة البشر اصطلاحية بشرية أو تطورية نشأت بالصدقة ثم بالاصطلاح البشري البحت يريدون أن يقولوا أن النص المرسل قابل للتغير في الزمان والمكان، ومدلولاته قد تعطي مفاهيم في زمان غير الذي تعطيه في زمان آخر، وهذه الفرية تهدم الإعجاز والثبات والعالمية للنص المرسل بالوحي. (ملحوظة: المقصود بالنص المرسل بالوحي هنا القرآن الكريم المعجزة الخالدة)، ومع اشتراك أصحاب هذه الاتجاهات في هدف واحد وهو الإيحاء ببشرية النص ولأنه بشري فهو قابل للنقض والإبرام والتغير في الزمان والمكان. ومع ذلك فوسيلة الوصول إلى ذلك الاتجاه الأول تختلف بل تتناقض مع وسيلة الاتجاه الثاني.
فالاتجاه الأول يعتبر أن اللغة وصلت إلى قمة مجدهاوبيانها عند نقطة معينة، وبعدها حدث الانهيار والضعف، وعند هذه النقطة يكون الإسناد والقياس والمرجعية، ولأن هذه النقطة مفقودة فالإسناد ضعيف.
والاتجاه الثاني يقول العكس بأنه لا إسناد ولا قمة بل اللغة تتطور إلى الأصلح دائماً وأبداً، فهي مع الإنسان في حركته في الزمان والمكان، وما كان مبيناً معجزاً في وقت لهو غير ذلك في وقت آخر، بل قد تختلف الدلالة بالكلية من زمان إلى زمان بل ومن مكان إلى مكان.
ولأن هذه القضايا من تلبيس إبليس فإن الرد العلمي هو خير وسيلة لمنع الآثار المدمرة لهذه الفتن الشيطانية، فهيا بنا مع العقل والعلم مع الفكر الهادئ لنصل إلى الحقيقة بإذن الله.
العقل هو أداة التكليف وهو ميزة بشرية عالية، وهو لطيفة ربانية ميزت جنس الإنسان عن بقية المخلوقات، وهو موجود غير محسوس، وهو مدرك بآثاره الواضحة، والتي منها الفرق بين من له عقل ومن لا عقل له، وحتى هذا الفرق لا يدرك إلا به، وهو اللطيفة التي بها يفهم الحس ويتوصل به إلى نتائج ذات معنى من مقدمات متعددة، وهو المقباسالمخترع المبدع وهو هبة من الله للإنسان تكليفاً وفي غيابه يسقط التكليف وبه يتمايز المكلفون. ولكي تتواصل العقول كان لا بد من لغة فيها بيان من خلالهاتتلاقح الأفكار لتولد المعاني، والمعاني الجديدة ومن خلاله تتواصل المعاني الداخلية من فرد إلى فرد، ومن أمة إلى أمة وبقدر العقول تكون درجة ذلك البيان، وهذه اللغة وذلك البيان علم والعلم يحتاج إلى معلم فمن علم الإنسان؟ الإجابة أبواه وأساتذته وبتسلسل القضية حتى آدم يسأل العقل من علم آدم؟ وتسمع الإجابة من رب آدم:)وعلم آدم الأسماء كلها .. ([الآية 31 سورة البقرة].
ومن هنا بدأت قضية اللغة: أتوفيقية هي أم اصطلاحية؟ بمعنى هل هي إلهام من الله أم من تواضع البشر؟ ولهذه القضية تاريخ طويل فهيا بنا في رحلة مع القضية عبر الزمان.
نشأة اللغة:
هناك أربع نظريات في نشأة اللغة هي:
(النظرية الأولى)إلهام إلهي هبط على الإنسان فعلمه النطق وأسماء الأشياء وذهب إلى هذا الرأي:
أ ـ في العصور القديمة:الفيلسوف اليوناني هيراكليت، ب ـ في العصور الوسطى: ابن فارس، ج ـ في العصور الحديثة: الأب لامي والفيلسوف دوبونالد. قال ابن فارس(2).
أقول: إن لغة العرب توفيق ودليل ذلك قوله تعالى: )وعلم آدم الأسماء كلها (فكان ابن عباس يقول: علمه الأسماء كلها وهي هذه التي يتعارفها الناس من دابة وأرض وسهل وجبل وحمار وأشياء ذلك من الأمم وغيرها. وعن مجاهد قال: علمه اسم كل شيء، وقال غيرهما: إنما علمه أسماء الملائكة، وقال آخرون: علمه أسماء ذريته أجمعين. فإن قال: أفتقولون في قولنا سيف وحسام إلى غير ذلك من أوصافه أنه توفيق حتى لا يكون شيء منه مصطلحاً عليه؟ قيل له: كذلك نقول، والدليل على صحة ما نذهب إليه إجماع العلماء على الاحتجاج بلغة القوم فيما يختلفون فيه أو يتفقون عليه، ثم احتجاجهم بأشعارهم، ولو كانت اللغة، واضعة واصطلاحاً لم يكن أولئك في الاحتجاج بهم بأولى منا في الاحتجاج لو اصطلحنا على لغة اليوم ولا فرق.
ولعل ظاناً يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة وفي زمان واحد. وليس الأمر كذلك بل وفق الله جل وعز آدم عليه السلام على ما شاء أن يعلمه إياه مما احتاج إلى علمه في زمانه وانتشرت من ذلك إلى ما شاء الله، ثم علم بعد أدم عليه السلام من عرب الأنبياء صلوات الله عليهم نبياً نبياً ما شاء أن يعلمه، حتى انتهى الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فآتاه الله عز وجل من ذلك ما لم يؤت أحداً قبله، تماماً على ما أحسنه من اللغة المتقدمة، ثم قر الأمر قراه فلا نعلم لغة من بعده حدثت. فإن أخطأ أحد في اللغةوجد من نقاد العلم من ينقيه ويرده.
ونقطة أخرى أنه لم يبلغنا أن قوماً من العرب في زمان يقارب زماننا أجمعوا على تسمية شيء من الأشياء مصطلحين عليه، فكنا نستدل بذلك على اصطلاح كان قبلهم. وقد كان من الصحابة رضي الله عنهم ـ وهم البلغاء والفصحاء ـ من النظر في العلوم الشريفة ما لا خفاء به وما علمناه اصطلحوا على اختراع لغة أو أحداث لفظة لم تتقدمهم.
ومعلوم أن حوادث العالم لم تنقضيإلا بانقضائه ولا تزول إلا بزواله وفي ذلك دليل على صحة ما ذهبنا إليه من هذا الباب. ورد ابن جني على النظرية بتأويل الآية )وعلم آدم الأسماء .. (بأنها قد تحتمل أن الله تعالى أقدر الإنسان على وضع الألفاظ.
وفي العهد القديم، سفر التكوين: ( الله خلق من الطين حيوانات الحقول وجميع طيور السماء ثم عرضها على آدم ليري كيف يسميها وليحمل كل منها الاسم الذي يضعه لها الإنسان، فوضع آدم أسماء لجميع الحيوانات المستأنسة ولطيور السماء ودواب الحقول ..). ويقول الأستاذ الدكتور / علي عبد الواحد: أن ككل هؤلاء يقررون بأن اللغة التوفيقية إلهامية ولكن أصحاب هذه النظرية لا يكادون يقدمون بين يدي مذهبهم دليلاً يعتد به. وأما أدلتهم النقلية فبعضها يحتمل التأويل وبعضها يكاد يكون دليلاً عليهم لا لهم.
النظرية الثانية:
تقول بأن اللغة اصطلاحية حدثت بالتواضع والاتفاق وارتجال ألفاظها ارتجالاً ومن أهم من تكلموا عنها ابن جني(3)يقول: (هذا موضع محرج إلى فضل تأمل، غير أن أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما هو تراضه واصطلاح لا وحي (وتوقيف) ويشرح رحمه الله ذلك بقوله: وذلك أنهم ذهبوا إلى أن أصل اللغة لا بد فيه من المواضعة قالوا: وذلك كأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعداً فيحتاجون إلى الإبانة عن الأشياء المعلومات، فيضعون لكل واحد منها سمة ولفظاً ثم يقول رحمه الله: (أن كل اللغات تجري على هذا المنوال ثم يتولد منها لغات كثيرة، ولكن لا بد لأولها أن يكون متواضعاً عليه بالمشاهدة والإيماء).
وقال أصحاب هذا الرأي: إن القدير سبحانه لا يجوز أن يوصف بأنه يواضع أحداً من عبادة على شيء، إذ قد ثبت أن المواضعة لا بد لها من إيماء وإشارة بالجارحة نحو المومأ إليه، والمشار نحوه، والقدير سبحانه لا جارحة له فيصح الإيماء والإشارة بها منه.
ثم قالوا: ولكن يجوز أن ينقل الله اللغة التي قد وقع التواضع بين عباده عليها، بأن يقول: الذي كنتم تعبرون عنه بكذا عبروا عنه بكذا، والذي كنتم تسمونه كذا ينبغي أن تسموه كذا، وجواز هذا منه ـ سبحانه ـ كجوازه من عباده.
ويعلق ابن جني رحمه الله قائلاً: إلا أنني سألت يوماً بعض أهله، فقلت: ما تنكر أن تصح المواضع من الله تعالى؟ وإن لم يكن ذا جارحة، بأن يحدث في جسم من الأجسام، خشية أو غيرها، إقبالاً على شخص من الأشخاص، وتحريكاً لها نحوه، ويسمح في نفس تحريك الخشية نحو ذلك الشخص صوتاً يضعه اسماًله، ويعيد حركة تلك الخشية نحو ذلك الشخص دفقات، فتقوم الخشية في هذا الإيماء، وهذه الإشارة مقام جارحة ابن آدم في الإشارة بها في الواضعة ثم يعقب قوله: وأعلم فيما بعد، أنني علم تقادم الوقت، دائم التغير والبحث عن هذا الموضع، فأجد الدواعي والخوالج قوية التاذب لي، مختلفة جهات التقول على فكري، وذلك بأنني إذا تأملت حال هذه اللغة الشريفة الكريمة اللطيفة، وجدت فيها من الحكمة والدقة، والإرهاف والرقة، ما يملك على جانب الفكر، حتى يكاد يطمح به أمام غلوة السحر، وانضاف إلى ذلك وارد الأخبار المأثورة بأنها من عند الله عز وجل فقوي في نفسي اعتقاد كونها توفيقاًمن الله سبحانه وأنها وحي، ثم أقول في ضد هذا. كما وقع لأصحابنا ولنا تنبهوا وتنبهنا، على تأمل هذه الحكمة الرائعة الباهرة، كذلك لا ننكر أن يكون الله تعالى خلق من قبلنا ـ وإن بعد مداه عنا ـ من كان ألطف منا أذهاناً وأسرع خواطر، وأجرأ جفاناً فأقف بين هاتينالخلتين حسيراً، وإن خطر خاطر فيما بعد يعلق الكف بإحدى الجهتين ويكفها عن صاحبتها قلنا به، وبالله التوفيق.
وهكذا انتهى بحث ابن جني عن نشأة اللغة أو الكلام البشري بالحيرة والتردد وعدم الجذم وهذا إحساس صادق لعالم كبير كما سترى في سياق البحث.
ويعلق الأستاذ الدكتور / علي عبد الواحد وافي في كتابه(4)بقوله: وليس لهذه النظرية أي سند عقلي أو نقلي أو تاريخي، بل إن ما تقره ليتعارض مع النواميس العامة التي تسير عليها النظم الاجتماعية، فعهدنا بهذه النظم أنها لا ترتجل ارتجالاً ولا تخلق خلقاً، بل تتكون بالتدرج من تلقاء نفسها.
هذا ولأن التواضع على التسمية يتوقف في كثير من مظاهره على لغة صوتية يتفاهم بها المتواضعون فما يجعله أصحاب هذه النظرية منشأ للغة يتوقف هو نفسه على وجودها من قبل.
النظرية الثالثة:
تقرر أن الفضل في نشأة اللغة يرجع إلى غريزة خاصة زود بها في الأصل جميع أفراد النوع الإنساني، وإن هذه الغريزة كانت تحمل كل فرد على التعبير عن كل مدرك حسي أو معقول بكلمة خاصة به كما أن غريزة التعبير الطبيعي عن الانفعالات تحمل الإنسان على القيام بحركات وأصوات خاصة (الضحك، البكاء تغيرات الأسارير المختلفة ..) وأن هذه التغيرات الغريزية عامل مشترك من البداية لجنس الإنسان . وأنه يعد نشأة اللغة الإنسانية الأولى لم يستخدم الإنسان هذه الغريزة فأخذت تنقرض شيئاً فشيئاً حتى تلاشت.
ولقد وجد العالم الألماني (مكس مولر) أن اللغات الهندية الأوربية وهي إحدى اللغات الثلاث التي يرجع إليها اللغات الإنسانية لها مفردات لا تتجاوز 500 خمس مئة أصل مشترك وأن هذه الأصول تمثل اللغة الأولى التي انشقت منها هذه الفصيلة، وتبين له من تحليل هذه الأصول أنها تدل على معاني كلية، وأنه لاتشابه مطلقاً بين أصواتها وما تدل عليه من فعل أو حالة ففي دلالتها على معاني كلية برهان قاطع على أن اللغة الإنسانية الأولى لم تكن نتيجة تواضع واتفاق لماذا؟.
الإجابة: (1)لأن التواضع يتوقف على وسيلة يتفاهم بها المتواضعون، وهذه الوسيلة لا يعقل أن تكون اللغة الصوتية، لأن المفروض أن المتواضع عليه هو أول ما نطق به الإنسان من هذه اللغة ولا يعقل أن تكون لغة الإشارة لأننا
بصدد ألفاظ تدل على معاني كلية أي على أمور معنوية يتعذر استخدام الإشارة الحسية فيها.
(2) لأن التواضع فيه تحديد للمعاني وفي عدم وجود تشابه بين أصواتها وما تدل عليه برهان قاطع على أن اللغة الإنسانية لم تنشأ من محاكاة الإنسان لأصوات الطبيعة (أصوات التغيير الطبيعي عن الانفعالات وأصوات الحيوانات والأشياء . لماذا ؟.
والجواب:لأن الأصوات الطبيعية محدودة ولو كانت هي التي تشمل أصول اللغة الأولى لوجدنا تشابها ظاهراً بين أصواتها.
ويبني نقد النظرية على ما يأتي:
إن هذه النظرية تعتمد من البداية على أساس واه لأنها جعلت بداية اللغة أصولاً مشتركة تدل على معاني كلية، ومن الواضح أن إدراك المعاني الكلية يتوقف على درجة عقلية راقية لا يتحور وجود مثلها من البداية البسيطة بل إن هناك عملية استقراء لقبائل بداية بينت أن اللغة البدائية لهم بعيدة كل البعد عن الكليات وقريبة من المعاني المحدودة (5).
النظرية الرابعة:
تقرر أن اللغة الإنسانية نشأت من الأصوات الطبيعية (أصوات مظاهر الطبيعة وأصوات الحيوانات وأصوات الأفعال، كصوت الضرب والقطع وغير ذلك، وسارت في سبيل الرقي شيئاً فشيئاً تبعاً لارتفاع العقلية الإنسانية وتقدم الحضارة وتعدد حاجات الإنسان.
وبحسب هذه النظرية، يكون الإنسان قد افتتح هذه السبل بمحاكاة أصوات الطبيعة والمؤثرات الناتجة من الأفعال كصوت الريح وخرير الماء وحفيف الشجر وصوت سقوط الصخور وكان يقصد من هذه المحاكاة التعبير عن الشيء الذي يصدد عنه الصوت المحاكى أو عما يلازمه أو يصاحبه من حالات وشؤون، واستخدام في هذه المحاكاة ما زود به من قدرة على لفظ الأصوات المركبة ذات المقاطع.
وكانت لغته في بادئ الأمر محدودة الألفاظ الطبيعية التي أخذت عنه قاصرة عن الدلالة على المقصود، ثم اتسعت وتطورت .... وبعد أن استعرض الأستاذ الدكتور / علي عبد الواحد وافي هذه النظرية في كتابه (6) استطرد قائلاً: وهذه النظرية هي أدنى نظريات هذا البحث إلى الصحة وأقربها إلى المعقول، وأكثرها اتفاقاً مع طبيعة الأمور وسنن النشوء والارتقاء الخاضعة لها الكائنات وظواهر الطبيعة والنظم الاجتماعية. ثم يقول: ولم يقم أي دليل يقيني على صحتها، ولكن لم يقم أي دليل يقيني على خطئها، وكل ما يذكر لتأبدها لا يقطع بصحتها.
ومن أهم أدلتها أن المراحل التي تقررها بصدد اللغة الإنسانية تتفق في كثير من وجودها مع مراحل الارتقاء اللغوي عند الطفل ـ فقد ثبت أن الطفل في المرحلة السابقة لمرحلة الكلام، يلجأ في تعبيره الإرادي إلى محاكاة الأصوات الطبيعية فيحاكي الصوت قاصداً التعبير عن مصدره أو ما يتصل به ومن المقرر أن المراحل التي يجتازها الطفل في نظهر ما من مظاهر حياته تمثل المراحل التي اجتازها النوع الإنساني في هذا المظهر.
ومن أدلتها كذلك أن ما تقرره بصدد خصائص اللغة الإنسانية في مراحلها الأولى يتفق مع ما نعرفه عن خصائص اللغات في الأمم البدائية، ففي هذه اللغات تكثر المفردات التي تشبه أصواتها ما تدل عليه ولنقص هذه اللغات وسذاجتها وإبهامها وعدم كفايتها للتعبير، لا يجد المتكلمون مناصاً من الاستعانة بالإشارة اليدوية والجسمية في أثناء حديثهم لتكملة ما يفتقر إلي من عناصر وما يعوذه من دلالة ومن المقرر أن هذه الأمم لبعدها عن تيارات الحضارة وعزلتها، تمثل إلى حد كبير النظم الإنسانية في عهودها الأولى.
بعد هذه الجولة مع نظريات نشأة اللغة نلاحظ أن النظرية الثانية والثالثة قد اعتمدتاعلى حجج واهية أو ملفقة أصبحت بمثابة معاول هدم لهما، وبقيت النظرية الأولى وهي التوفيقية الإلهامية والنظرية الرابعة وهي التطورية (من بداية محاكاة أصوات الطبيعة إلى اللغة الإنسانية الراقية) بقيتا بغير مرجع يقيني في رأي علماء اللغة.
فهل اللغة إلهامية (توفيقية) أم تطورية طبيعية؟ هذا السؤال عجز علماء اللغة حتى الآن عن الإجابة عليه فهل هناك بصيص أمل خطأنا إلى الوصول إلى إجابة عليه قاطعة لهذا السؤال المعلق؟.
أقول، وبالله التوفيق: نعم ... كيف؟ هناك ظواهر علمية تجلت للعلماء حديثاً يمكنها أن تجيب يقيناً على هذا السؤال الهام وهي كالآتي: لاحظ العالم (دافيد هيوبل) والعالم (وسل) وهم من علماء جامعة " هارفارد " أن الأطفال الذين يولدون لعتامة عدسة العين يصابون بمعمى دائم وإن لم تعالج العتامة مبكراً وقبل مرور زمن محدد بعده تصبح العين عمياء حتى لو تم إزالة العتامة(7).
وفتحت هذه الملاحظات الهامة الباب على مصارعه لأبحاث نمو (الممر العصبي البصري) من العين وحتى القشرة البصرية بمناطقها المختلفة، واستخدام العلماء القطط والقرود في كشفي أسرار لم تكن معروفة وذلك بخياطة عيون القطط وغيرها في فترات مبكرة ومتأخرة وملاحظة هندسة الممر البصري حتى داخل القشرة الابصارية، وكانت خلاصة هذه الأبحاث الهامة، أن الممرات الحسية كممر السمع والبصر ومراكزها داخل المخ (مراكز السمع والبصر) يتم بناؤه على العموم وفقاً لخطة جينيةمسبقة لكن الارتباطات الداخلية اللازمة لأداء وظائفها على أكمل وجه يلزمه التقاء المؤثرات الحسية الخارجية ـ كالأصوات والصور مثلاً ـ بالمستقبلات الحسية كالعين والأذن حتى يتم استكمال النظام الهندسي داخل مركز الحس في المخ واللازمة لعمل تلك المراكز ولا بد أن يتم هذا الالتقاء في فترة محددة بمعنى أنه لو لم يتم هذا التزاوج بين المؤثرات الحسية الخارجية (الكونية) وبين مراكز الحس في الفترة المحددة المبكرة فإن نمو المراكز سيكون، مشوهاً أو معوقاً مدى الحياة ويترتب على ذلك إعاقة أو ضمور أو تشويه تلك المراكز المحورية فلقد لاحظ العلماء أن خياطة أعين القطط مبكراً في الفترة الحرجة ثم فتحها بعد ذلك يؤدي إلى حدوث عمى نهائي لهذه القطط بينما خياطة أعينها ثم فتحها، بعد هذه الفترة الحرجة لا يؤدي إلى عمى دائم ويعود الإبصار إليها كما كان. (الفترة الحرجة في القطط هي الشهور القليلة بعد الولادة). وفي جامعة " كارل ماركس " قام العالم (دينماربيسولد) والعلم (فولكوبيجل) بتأكيدها ذلك. وخلاصة هذه الأبحاث الرائعة يمكن تلخيصها كما جاء في مجلة العلوم الأمريكية (8) فيما يأتي:
وجد العلماء أن الهريرات (القطط) التي أغلقت إحدى عينها خياطة خلال الأشهر القليلة الأولى من ولادتها تقل لديها، بشكل ملحوظ، نسبة الخلايا العصبية الموجودة في المنطقة 17 في القشرة المخية المستجيبة لتنبيه العين المغلقة وبقيت كذلك حتى بعد فتح عينها أما العين التي بقيت مفتوحة فإن المراركز الخاصة بها في المخ نمت نمواً طبيعياً، ويلاحظ العلماء أن العطب بقي ملازماً للقط حتى آخر عمره أي بقيت هذه العين عمياء حتى آخر عمر القط.
ويعتمد التأثير بشكل حاسم على توقيت الحرمان ولقد وجد (هوبل ويزل) أن الحرمان الأحادي العين أثناء البلوغ لم يغير من عضويةالمنطقة 17 فبقيت سليمة هذه الفترة بالفترة الحرجة. وكل الأبحاث النفسية أكدت أهمية المناغاة للطفل في مراحله المبكرة حتى تستقيم لغته وبيانه بل أظهرت حالات الحرمان الحسي والحركي، أو الحركة في الأطفال المبسترين والذي ربوا في ملاجئ معزولة قاحلة أظهرت تخلفاً حركياً ولغوياً وكذلك تأخر في النمو العقلي ولقد لاحظ عالم النفس (سيلز) أن الحيوان إذا استمر فترة طويلة (بعد الفترة الحرجة) فإن التخلف سيكور غير قابل للتحسن.
وأثبتت الدراسة التي قام بها العالم النفسي (واين دينيس) في أحد الملاجئ اللبنانية أن الحرمان الحركي المبكر للأطفال يؤدي إلى تخلف عقلي غير قابل للإصلاح (نهائي) إذا استمر الحرمان لفترة ما بعد الفترة الحركة التي قدرها سنتين وأكثر (بعد التقديرات).
ولأن اللغة والبيان تتأثر بنمو المخ الطبيعي من ناحية والنمو العقلي السوي من ناحية أخرى فإن علماء اللغة انتبهوا إلى هذه الظواهر العلمية وسخروها لأبحاثهم ليكشفوا بعض أسرار البيان البشري ـ فلماذا وجد العلماء، لقد وجدوا ما يأتي:
1) ـ أن الأطفال يخرجون من بطون أمهاتهم وهم مجهزون بآليات إدراك فطرية، وأنها مهيأة وإلى حدٍ كبير للتكيف مع خصائص لغة البشر التي تعدهم لعالم اللغة التي سيواجهونه مستقبلاً.
2) ـ إن هذه الآليات عامة بمعنى أنها تتعامل مع ذبذبات (ترددات صوتية) تشترك فيها جميع لغات البشر لتشكل هذه الترددات أرضية مشتركة للغات البشرية المختلفة.
3) ـ أن استقبال الطفل للغة مبكراً يبدأ بالتقاط تلك الذبذبات (الترددات) البشرية العامة وتنميتها ثم تبدأ بعد ذلك الخصصة من خلال تعامل الطفل للوسط اللغوي الذي يعيش فيه بالتركيز على لغة خاصة وتنمية ذبذبة أو ذبذبات معينة مع كمون أو ضمور الأخرى التي لم تنس(9).
بعد هذه الجولة مع تلك الحقائق العلمية يمكن أن نصل إلى النتائج التالية:
أ ـ أن مخ الطفل حديث الولادة يحتوي على مراكز للسمع والبصر جاهزة للاستخدام ولكن تحتاج إلى استكمال وظيفي يتمثل في اتصال خلاياها وفقاً لخطة وهدف محدد بمحكمة.
ب ـ أنه لكي تنمو المراكز وغيرها نمواُ سليماً يحقق وظائفها على أكمل وجه، فإنه لا بد لهذه المراكز أن تتلقى سيلاً من التنبيهات العصبية الناتجة من تأثير الأصوات والصور الخارجية على مستقبلات السمع والبصر ولا بد أن يكون هذا التلقي مبكراً في فترة حرجة وإذ لم يتم ذلك أو أعيق في تلك الفترة المبكرة فإن تعطيلاً كلياً أو جزئياً سيصيب تلك المراكز وفقاً لدرجة الإعاقة ويكون هذا الخلل نهائياً ومستديماً.
ج ـ ولأن مركز اللغة في مخ الإنسان هو المنطقة التي يصب فيها مركز السمع ومركز البصر بل إن امتدادات مركز السمع إلى الخلف ومركز البصر إلى الإمام تشكل منطقة فهم البيان وإنتاجه في المخ البشري، ولذلك فإن أي تعطيل أو تعويق لهذه المراكز يعني بالتالي تعطيل أو تعويق في إنتاج اللغة والبيان البشري.
د ـ إن جهاز اللغة أو مركز البيان في المخ البشري يحتاج لتنشيطه إلى ترددات (ذبابات) من جنس الذبابات الخاصة بالنطق البشري، ولا بد لهذه الذبذبات البشري أن تلتقي بمراكزها الحسية في المخ في فترة مبكرة ومحددة بعد الولادة وإلا لحدث تعطل كلي أو جزئي ومستقيم لملكة البيان البشري بل وقد يمتنع إنتاج اللغة المنطوقة من البداية.
وهذه الظواهر البيولوجية والفسيولوجية المؤكدة عليها تسقط النظرية التطويرةللغة وهي النظرية الرابعة وتراجع النظرية التوفيقيةأو الإلهامية للغة وهي النظرية الأولى " لأن النظرية التطويرةتعتمد على أن الإنسان من البداية كان لا يسمع إلا الأصوات الطبيعية ومعنى ذلك أن مركزا السمع والنطق في مخه ستبنىوفقاً لهذه الذبذبات (الأصوات) وسيكون هذا البناء نهائياً وعلى ذلك فستكون تلك الأصوات الطبيعية هي منطوق آدم التي سيقوم بتعليمها لأبنائه وبذلك لن تكون هناك فرصة لظهور البيان البشري المعروف. وبذلك يمكن للنظرية الأولى أن ترتفع إلى حد اليقين العلمي، وإن آدم عليه السلام لا بد وأن يكون قد تلقى تعليماً لغوياً من جنس ذبذبات اللغة البشرية مبكراً ثم استمر التلقين بعد ذلك.
وبمعنى آخر، يمكن أن نقول: أن الطفل لا بد لكي يكون ناطقاً أن يتلقى تعليمه مبكراً من أبويه، وأبواه ممن سبقهم وتسلسل إلى آدم فيكون السؤال المنطقي ـ من علم آدم؟ فلا نجد إجابة علمية يقينية إلا: )وعلم آدم الأسماء كلها (.فهيا بنا مع معجزة الوجود مع كتاب الله الخالد الوحيد الباقي المحفوظ ... به الجميع وليكون دستوراً للعالمين لمن شاء منهم أن يستقيم. هنا بنا مع القرآن الكريم لنرى كيف عرض الحق قضية تعليم الإنسان من لدن آدم.
)وعلم آدم الأسماء كلها (
جاء في الطبري: ما هي الأسماء التي علمها سبحانه لآدم؟.
هناك آراء في ذلك منها:
(1) أسماء المخلوقات التي تحبط بالإنسان. (2) أسماء كل شيء.
(3) أسماء الملائكة. (4) أسماء ذريته.
ورجع الطبري (3 + 4) مستنداً على (ثم عرضهم). وفي روح المعاني للألوسي جاء في شرح هذه الآية:
الأسماء جمع اسم وهو باعتبار الاشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلاً برفعه إلى الذهن من الألفاظ الموضوعة بجميع اللغات والصفات والأفعال واستعمل عرفاً في الموضوع لمعنى مفرداً كان أو مركباً أو خبراً أو رابطة بينما وكلا المعنيين محتمل، والعلم بالألفاظ المفردة والمركبة تركيباً خبرياً أو إنشائياً يستلزم العلم بالمعاني التصورية والتصديقية وقال الإمام:والمراد بالأسماء صفات الأشياء ونعوتها وخواصها لأنها علامات دالة على ماهياتها فجاز أن يعبر عنها بالأسماء، وقيل المراد بها أسماء ما كان وما سيكون وقبل اللغات وقبل أسماء الملائكة وقبل أسمائه تعالى ـ ثم يعلق الألوسي بقوله: والحق عندي ما عليه أهل الله تعالى وهو الذي يقتضيه منصب الخلافة الذي علمت وهو أنها أسماء الأشياء علوية أو سفلية جوهرية أو عرضية. ويقال لها أسماء الله تعالى عندهم باعتباره دلالتها عليه وظهوره فيها غير متقيد بها.
(كيفية التعليم):
يقول الألوسي: التعليم هو فعل يترتب عليه العلم غالباً بعد حصول ما يتوقف عليه من جهة المتعلم كاستعداده لقبول الفيض وتلقيه من جهة المعلم. وعن كيفيته بالنسبة لآدم في هذا المقال يقول:
(1) خلق فيه عليه السلام بموجب استعداده علماً ضرورياً تفصيلياً بتلك الأسماء وبمدلولاتها وبدلالتها ووجه دلالتها.
(2) بأن خلقه الله من أجزاء مختلفة وقوى متباينةمستعداً لإدراك أنواع المدركات والهمة معرفة ذوات الأشياء وأسمائها وخواصها وأصول العلم وقوانين الصناعات فيكون ما مر من المقاومة قبل خلقه عليه السلام.
(3) كان التعليم بواسطة ملك يلقنه ذلك.
(4) وقال أبو هامش بوجود لغة اصطلاحية كانت لدى آدم قبل تعليمه ومن خلال وحداتها تم تعليمه العلم الكامل.
ويقول الفخر الرازي في تفسيره:
المسألة الأولى:قال الأشقر والجبائي والكعبي أن اللغات كلها توفيقية بمعنى أن الله تعالى خلق آدم ضرورياً بتلك الألفاظ وتلك المعاني وبأن تلك الألفاظ موضوعة لتلك المعاني.
وبعد هذه الجولة مع تفسير الآية الكريمة: )علم آدم الأسماء كلها (
نلاحظ أن معنى الآية واضح في أن الله علم آدم ما لم يكن يعلم وفي سورة العلق تأكيد لذلك إذ يقول الحق تبارك وتعالى: )علم الإنسان ما لم يعلم (وفي سورة الرحمن إشارة أخرى للتعليم إذ يقول الحق هز وجل في محكم تنزيله )خلق الإنسان علمه البيان (.
ويقول الفخر الرازي مفسراً لمعنى البيان: البيان: المنطق فعلمه ما ينطق به ويفهم غير ما عنده وهو ميزة بشرية.
ويحتمل أن يتمسك بهذه الآية على أن اللغات توفيقيةحصل العلم بها بتعليم الله. يقول الإمام الشنقيطي في تفسيره (أضواء البيان). علمه البيان علمه الإفصاح عما في الضمير ثم يربط رحمة الله بين هذه الآية والآية في صورة النحل: )خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين (. فيقول: فالإنسان بالأمس نطفة واليوم هو في غاية البيان وضده الخصام يجادل في ربه وينكر قدرته على البعث " وأن هذه النطفة مهما نمت وكبرت وأصبحت جسداً فإنها لن تعطي بياناً بل تعطي جسداً أبكم فمن علم الإنسان من البداية البيان فأخرجه من بكمه الحتمي إلى بيانه الراقي(10).
ثم تأتي الآية (78) من سورة النحل لتشير في إعجاز مبهر إلى المراحل الزمانية لتشكيل ملكة السمع والبصر بعد ولادة الطفل: )والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (،فالطفل يولد وله جهاز عصبي فيه مراكز السمع والبصر وغيرها، ولكن هذه المراكز تحتاج للاستكمال الوظيفي وفقاً لالتقائها بالمحسوسات الخاصة بها والمخلوقة وفقاً لها ويتم ذلك بعد ولادة الطفل ومن هذه المراكز وفيها يتكون البيان البشري وفق مراحل زمنية علمها عند خالقها العليم الحكيم.
وبعد هذه الجولة نصل إلى النتيجة التالية: أن النقل (القرآني) يشير بوضوح إلى حتمية وجود معلم لآدم من البداية والعلم العقلي اليقيني يؤكد حتمية التقاء الأصوات والصور مبكراً بأدوات حس الطفل بعد الولادة حتى يمكن أن ينشأ طفلاً متكلماً مبيناً ولا بد أن تكون هذه الأصوات من جنس ترددات الأصوات البشرية وإذ لم يحدث ذلك مبكراً لحدث تعطيل كلي أو جزئي في عملية البيان للإنسان بعد ذلك.
وتبقى مشكلة وهي: على أي حال كان تعليم آدم؟
العلم المشاهد يرجع قياساً أن تعليمه كان عن طريق التعليم وهذه فطرة فطر الله عليها جهاز البيان في مخ الإنسان المكلف بأنه يحتاج من البداية لسماع أصوات بشرية حتى تستكمل مراكزه داخل المخ فيكون أهلاً للبيان البشري والمنطق الإنساني ولو تعطل ذلك فإن الإنسان سينشأ أبكم أو معوقاً بياناً. وهذه حكمة جعلها الله في عالم الأسباب لتكون حجة للعقل أو حجة عليه حتى بتسلسل العقل مع حلقات الأسباب موقتاً أن كل إنسان يحتاج إلى معلم ملقن يسلقه فيسأل العقل: من علم آدم؟ فتكون الإجابة الوحيدة الله علم آدم.
فيكون السؤال التالي كيف علمه؟ فيكون الجواب من خلال التكليم، ولكن كيف كان التكليم؟ هذه القضية غيبية من عالم الغيب والشهادة من الله الخالق الذي قال في سورة الشورى آية (51). )وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليم حكيم (.
إذن العقل والنقل وملاحظة العلماء تؤكد ضرورية التلقين المبكر للغة بأصوات ذات ترددات شبيهة بلغة البشر حتى ينشأ الإنسان قادراً على البيان، كل ذلك يجعل اللغة في هيكلها أو في جذورها توقيفية، وهي مع ذلك قابلة للامتداد والشكل الحر في الزمان والمكان وفقاً لحرية الإنسان المكلف المخير ولكن تبقى اللغة في جذورها في هيكلها وأساسها توفيقيةبتعليم الله.
وقد يقول قائل: ما فائدة هذا الجهد الذي أدى إلى تلك النتيجة اليقينية في أصل اللغة؟ أرد أنه بالإضافة إلى ما سيكتسبه البيان البشري من قيمة عالية لا تشابه إلى العليم الحكم فإنه بناء على ذلك يصبح الخطاب الآلي للإنسان بديهة عقلية ويصبح الوحي حقيقة علمية لازمة من البداية (آدم) لإرساء وقاعد لغة عالمية وعلوم أساسية بل ولازمة لمسيرة الإنسان بعد ذلك وفقاً لأطوار محددة لدقة نحو هدف سام وهو الوصول إلى الكمال البشري في مراحل لا تستغني عن البداية الأولى بل تأخذ بعضها بأعناق بعض من لدن آدم.
وبناء على ذلك، فإن العقل لا يستبعد نزول رسالات من السماء مع رسل للمتابعة والتعديل ولكن العقل يسأل هل الرسول حقيقي هل هو صادق في دعواه فيدل صدقه على صدق الرسالة ومن هناك كانت الرسل تؤيد بالمعجزات الحسية وأمور أخرى مصاحبة لها تدفع العقل للتفكر في الرسالة والاقتراب منها ومن ثم تصديقها وتنفيذها حتى انتهى المطاف برسالة خالدة محفوظة تحمل معجزتها فيها رسالة تليق بكمال البشرية العقلي.
إنه القرآن الكريم ، الرسالة الخالدة المحفوظة والعالمية والتي تحمل دليلها فيها وعلى العقل أن يسأل بحرية.
1 ـ هل القرآن وحي من الله للإنسان أم هو كلا بشر؟.
2 ـ هل هو الرسالة الوحيدة الخالدة المحفوظة أم هناك غيره؟.
3 ـ هل هو محلي أو عالمي؟.
وللإجابة عن السؤال الأول على العقل أن يدرس النص وفقاً لأصول علمية محايدة.
وللإجابة عن السؤال الثاني عليه أن يدرس النص دراسة مقارنة مع غيره.
وللإجابة عن السؤال الثالث عليه أن يدرس النص وفقاً لاحتياجات الإنسان العقلية والنفسية والمادية على المستوى العالمي لنرى هل يقدم حلولاً موافقة ومقومة لهذه الاحتياجات بحيث تحقق التوازن بين روح الإنسان وماديته وبين الإنسان والمجتمع من حوله.
والدراسات العلمية المحايدة بينت أن النص القرآني لا يمكن أن يكون من تأليف بشر فهو معجز في معانيه وبيانه وينطبق ذلك حتى على مستوى الحرف فيه وهو يخالف الجانب العقلي والعاطفي في الإنسان في توازن لا يمكن أن يأتي به بشر ولو اجتمعوا عليه بل ولقد أخبر عن الغيب فصدق ومن هذه الغيوب إشارات العلوم فيه والتي اشتملت على علوم من الذرة إلى المجرة علوم لم تكن معروفة عند نزول الوحي بل ولم يكن هناك حتى دليل ولو من بعيد عنها ثم دارت الأيام فإذا أدق وسائل التقنية تصور ما جاء القرآن وتؤكد صدق أخباره عن تلك الأخبار العلمية فمن أين جاء النبي الأمي بكل هذه العلوم؟.
والدراسة المقارنة بينه وبين الكتب الأخرى بينت أنه الوحيد الخالي تمام من التناقض والاختلاف والتحريف والتصحيف المنزه للألوهية وللرسل المكرمين والمتطابق في جميع نسخه في أي زمان ومكان. والدراسة العالمية بينت أنه يغطي على جميع جوانب الإنسان العقلية والنفسية والاجتماعية ويضع الحلول العالمية لمعادة الإنسان في إطار من العدل بين أفراده وتحقيق التوازن بين الجانب المادي والروحي للإنسانية.
وهنا يقر العقل بأن كتاباً بهذه الإمكانيات ورسالة بهذه الصفة لا يمكن أن تكون من فعل بشر، بل إن العقل يصل يقيناً أنها من وحي خالق البشر العالم بأحوالهم وأسرارهم وما يصلح لهم.
تعقيب:
للبحث السابق يعد دليلاً علمياً يقينياً على حتمية التكليم للإنسان من البداية، سواء من بدايته الأولى (آدم) أو من بدايته التالية بعد الولادة، حتى ينشأ البيان البشري الراقي، والبديل الوحيد لذلك هو البكم والتخلف العقلي، وهذا بالتالي يدل أيضاً على حتمية الوحي وأنه بديهة عقلية لأنه يشكل جزءاً لا يتجزأ من كيان الإنسان الراقي وبقيت قضية الشعر الجاهلي كمرجع يقاس عليه في قضية الإعجاز البياني للوحي تحتاج لمزيد من التعليق بأن اللغة كما بين علماؤها تمر بمراحل تبدأ بالطفولة ثم بقوتها ثم تنتهي باختلاطها وضعفها وهو منحنى معروف لعلماء اللغات بل إن ذلك المنحنى ينطبق على كل الكائنات الحية.
وفي حالة تحقيق الإعجاز البياني لا بد أن يكون الإسناد إلى قمة ما وصل إليه البيان ولأن القمة لا تكون دائماً فترة خاطفة بل تكون فترة ممتدة فهي بالنسبة للعربية شملت فترة من العصر الجاهلي وفترة من العصر الإسلامي ومن هذه الفترة جمع علماء اللغة بدقة وعلم وضبط مباني ومعاني اللغة ورسموا خطوط البيان ويبينوا ذلك بدقة مراعين الأمانة العلمية حتى أصبحت أعمالهم قانوناً ومرجعاً صالحاً لكل زمان ومكان، وعلى هذا الأساس يكون القياس والإسناد.
وعلى كل حال، فالإنسان هو الإنسان في أي مكان وزمان، ويحتكم إلى عامل مشترك العقل والعاطفة، فأي نص يخاطب العقل والعاطفة في توازن يوافق خلق الإنسان دون أن يخل بكفتي الميزان (العقل والعاطفة) يجب أن يوضع على مستوى القمة لغض عن الزمان والمكان فلو خاطب النص الإنساني بطريقة تحقق توازن يعجز عن الإتيان به فهذا نص معجز بيانياً فماذا لو كان النص معجزاً بكل المقاييس البيانية والعلمية والنفسية والاقتصادية وصالح للإنسان في أي زمان ومكان .. هنا يقف العقل ليقرر يقيناً أن هذا النص لا يمكن أن يكون من اختراع بشر بل لا بد وأن يكون وحياً من خالق الكون والبشر والعالم بأسرار خلقه .. هذا يقين أهل العرفان فما حجة المبطلين.
` ` `
د / حسين رضوان اللبيدي

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:38 AM
الشيخوخة بين القرآن والسنة والعلم الحديث

د / أحمد شوقي إبراهيم(1)
يمر جسم الإنسان في حياته الدنيا بأطوار مختلفة من أطوار الخلق فهو يخرج من بطن أمه طفلاً... لا يعلم شيئاً من أمر الدنيا... ثم ينمو جسمه شيئاً فشيئاً وتبدأ حواسه في العمل... فذلك قول الله عز وجل )والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ([النحل: 78].
ثم يكبر الجسم ويصير الإنسان شاباً قوياً، ثم يصير كهلاً... ويمضي به الزمن ـ إن طال به العمر ـ إلى آخر طور من أطوار خلق جسم الإنسان في الدنيا، وهو طور الشيخوخة...
وفي طور الشيخوخة يضعف الجسم شيئاً فشيئاً وتهاجمه الأمراض البدنية المختلفة في كل مكان... فيضعف من بعد قوة... وإذا امتدت الشيخوخة... وصل الجسم إلى مرحلة الشيخوخة المتأخرة التي هي أشد وطأة على الجسم والنفس معاً.. وأكثر ألماً وضعفاً وأكثر عجزاً... ذلك إن عوامل الهرم في الجسم تصير أكثر من عوامل البناء ويصاحب ذلك تغيرات بيولوجية في خلايا الجسم تقلل من كفاءتها كثيراً.. لذلك ما أن تدب الشيخوخة في الجسم حتى يصاحبها الشعور بالضعف ويتحول الجسم إلى مرعى خصيب لكثير من العلل والأمراض التي ربما تطول إقامتها فيه وقد لا تبرحه قط فالجسم في الطفولة يكون ضعيفاً، لذلك يعتمد الإنسان في طور الطفولة على غيره في القيام بشؤونه... ثم هو يكبر ويصير شاباً قوياً يساعد الآخرين... ثم كهلاً فيه بقية من قوة تساعده على القيام بشؤونه كلها وشؤون غيره أيضاً.. أما بعد ذلك فيدخل في طور الشيخوخة... وهي مرحلة الضعف التدريجي الذي يضطر الإنسان لها إلى الاعتماد على مساعدة غيره في القيام بشؤون نفسه.. ويصير مرة أخرى ضعيفاً كما كان في طور الطفولة فالإنسان يخرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً.. وعندما يدخل في طور الشيخوخة المتأخرة يدخل في طور من الخلق لا يعلم فيه شيئاً كما قال الله عز وجل )يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ([الحج: 5]. إنها دورة الحياة وأطوارها التي يمر بها جسم الإنسان إذا امتد به العمر... ضعف ثم قوة ثم ضعف وشيبة... وهذا يذكرنا بقول الله عز وجل في سورة الروم / 54:)الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعفٍ قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (..ذكر حقيقة اختلاف أطوار خلق جسم الإنسان... ليستدل بها القارىء علىالخلق.ة الإلهية وعلى علم الله وقدرته ذلك مقصد الآية بالقول: )يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (.
ولماذا قدم المشيئة على العلم وقدم العلم على القدرة؟ لأن المشيئة سابقة على الخلق ... وعلم الله عز وجل أظهر لنا من القدرة.. لأن علم الله تعالى حاصل وظاهر في كل طور من أطوار الخلق... وفي هذا تبشير وإنذاراً له... فالله تعالى ينبه إلى أنه عالم بالإنسان في كل أحواله.. وهو قادر بعد ذلك على الثواب والعقاب، لذلك ذكر العلم بأطوار خلق الإنسان قبل ذكر القدرة عليه فقال تعالى: )الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (لأن المشيئة أزلية... ثم إن القدرة في الخلق مؤسسة على العلم.
وذكرت الحقيقة العلمية عن أطوار الشيخوخة )ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ( بنفس الكلمات والحروف في سورتي النحل والحج / 5 ... وإذا كان هناك تكرار في الكلمات فليس هناك تكرار في المعنى... وهذه قاعدة عامة في القرآن العظيم كله نزلت أولاً في مكة المكرمة في سورة النحل / 70 في قوله تعالى: )والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئاً إن الله عليم قدير (إنها حقائق علمية ثابتة ساقها دليلاً واضحاً على علم الله في خلقه وقدرته في ملكوته.
وبعد ذلك ذكر هذه الحقيقة العلمية، لتكون دليلاً على حقيقة أخرى غيبية، هي حقيقة البعث بعد الموت، وذلك في سورة الحج، وهي سورة مدنية، ونزلت بعد سورة النور، قال الله عز وجل )يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث (ولماذا لم يوجه الحديث للمؤمنين؟ )يا أيها الذين آمنوا ( ذلك لأن الذين آمنوا ليسوا في ريب من البعث. قال الله عز وجل: )يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً (ذكرت سورتا النحل والحج أطوار خلق الإنسان فبعد الإجمال في سورة النحل نزل التفصيل في سورة الحج وأورد حقيقة )ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ( في سياق الحديث عن الاستدلال بحقائق غيبية متعددة وليست متكررة فليس هناك تكرار في القرآن بمعنى التكرار... تكرار في اللفظ وليس تكرار في النفس إلا إذا أراد به التأكيد مثل فبأي آلاء ربكما تكذبان وأرذل العمر مرحلة لا يتمناها أحد لنفسه أبداً لذلك علمتنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ من الله منها فقد روى البخاري: أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه فيقول: ( اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر... والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله تعالى عصمة من كل ذلك ولكنه كان يناجي ربه أمام الناس في أمور يريد بها تعليماً للناس وإرشاداً لهم كيف يدعون ربهم لأن الله عز وجل بعثه هادياً للأمة ومعلماً لها وإلى يوم القيامة...
الشيخوخة من سنن الله الكونية
إن الذي ينظر إلى سنن الله الكونية يجد أن الشيخوخة طور زمني حتمي، في دورة حياة كل مخلوق، أو دورة خلق كل موجود، فالشيخوخة من فطرة الخالق في هذا الكون، من أول الخلية الحية التي لا ترى إلا بالمجهر إلى خلق المجرة الهائلة في الفضاء الكوني...، كل شيء في الكون يبدأ خلقه بطور الطفولية وينتهي إلى طور الشيخوخة... نجد ذلك في الإنسان والنبات والحيوان والطير وحتى الجماد كالجبال والمحيطات... وحتى الكواكب والنجوم، وتبدأ كل خلية في الجسم في طور شبابها ثم بعد ذلك تظهر عليها أعراض الشيخوخة ومع أن زمن الخلية البيولوجي ـ وهو ما يسمى بالعمر الافتراضي ـ موجود بها منذ خلقها إلا أن عوامل البيئة المحيطة بها قد تؤثر عليها، فكل خلية بالجسم تعيش في توازن فسيولوجي في منتهى الدقة ويصيب الخلل هذا التوازن الفسيولوجي مع تقدم العمر وذلك بسبب تغيرات بالبيئة الداخلية المحيطة بالخلية مما يعجّل بحلول الشيخوخة فيها ومهما يكن من أمر فإن الشيخوخة طور حتمي من أطوار حياة الجسم لا يمكن منعه فالزمن يسوق الجسم إلى الشيخوخة سوقاً ويدفعه إليها دفعاً وتجري الحياة والموت جنباً إلى جنب في جسم الإنسان: ملايين الخلايا تموت كل ثانية من الثواني وملايين أخرى من الخلايا تحيا... ففي جسم الإنسان منايا وحياة.. حتى إذا جاءت الشيخوخة زادت عمليات الموت والهدم على عمليات الحياة والبناء وبذلك تحل الشيخوخة في الجسم ولا يمكن إعادة الشباب في خلايا الجسم أبداً... نجد ذلك من فيض المعاني في الحديث النبوي الذي رواه الإمام الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال:
( مثل ابن آدم وفي جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت ).
فالحياة والموت يجريان في جسم الإنسان جنباً إلى جنب... ولا بد للجسم من أن يصل إلى الشيخوخة إن أخطأته المنايا فطال به العمر.... ولن يجد الإنسان من شيخوخة الجسم مفراً ولن يجد منها مهرباً.
والإنسان يخشى الشيخوخة إذا كانت مقبلة عليه... ويخرج منها إذا حل فيها، كما قال الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب
وقال آخر:
ذهب الشباب فماله من عودة وأتى المشيب فأين منه المهرب
وما يحدث في خلايا جسم الإنسان يحدث في خلايا كل كائن حي.. فكل كائن حي يمر بأطوار الطفولة والشباب والشيخوخة... ففي عالم النبات مثلاً نجد هذه الأطوار في كل نبتة وكل شجرة، ونقرأ عن هذه الحقائق في سورة الإسراء في قول الله عز وجل.
)ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب (.لما وصف الله تعالى أحوال المتقين في الجنة في الآية السابقة )لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد (بعد ذلك ذكر أحوال الدنيا بصفات تنفر الإنسان منها لأنها إلى زوال، والإنسان فيها مثل النبات مصيره إلى الضعف والشيخوخة.. وعقبت الآية بقوله تعالى: )إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ( أي: أن من يشاهد هذه الأطوار في خلية النبات يقارنها يما يحدث له في بدنه فإذا هي تماماً ما يحدث للنبات ومصيره إلى شيخوخة ثم إلى موت وحطام فالذين يتذكرون ذلك يزهدون في الدنيا ويرغبون في الآخرة لما فيها من نعيم وقدم الترغيب في الجنة على التنفير من أهوال الدنيا لماذا؟ لأن الترغيب في الجنة مقصود بالذات... والتنفير عن الدنيا مقصود بالعرض والمقصود بالذات مقدم على المقصود بالعرض.
فالشيخوخة تحدث في النبات كما تحدث في الإنسان والحيوان ذلك أن الشيخوخة من سنن الله الكونية... وساقها الله مثالاً في آية سورة الزمر لتكون ذكرى لأولي الألباب ونجد حقيقة الشيخوخة في النبات أيضاً مذكورة في سورة الحديد / 20 في قول الله عز وجل: )اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( ساق الله تعالى حقيقة أطوار خلق النبات وأن مصيرها إلى الزوال تشبيهاً بما يحدث للإنسان الغافل عن ربه وعن الحساب وعن الآخرة.
اللعب:هو ما رغب في الدنيا واللهو ما ألهى عن الآخرة وشغل الإنسان عنها.
والزينة:هي زينة الدنيا وما يتزين به الإنسان لغير الله في الدنيا... وكل هذا مصيره إلى زوال... كما ترون في أطوار خلق النبات من شباب ثم إلى شيخوخة وحطام.
إن الدارس لأطوار الخلق التي تنتهي بالشيخوخة يوقن تماماً أن الحياة الدنيا هي بمثابة لحظة في تاريخ الإنسان الطويل وأنها دار ممر وإن الآخرة هي الحياة الحقة ودار المقر الدائم كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا عبد الله كن في الدنيا كعابر سبيل )... فشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسان في الدنيا ليس كسائر في طريق... وإنما كعابر الطريق، إشارة إلى قصر الحياة الدنيا، ولا شك أن الشيخوخة تعطي الدليل على حقيقة البعث بعد الموت، نقرأ سورة الحج / 5 قول الله تعالى:
)يا أيها الناس إن كنتم فيريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم (. هذه حقيقة أولى.
)ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى (وهذه حقيقة ثانية.
)ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ( وهذه حقيقة ثالثة.
)وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (وهذه حقيقة رابعة.
إنها أربع حقائق علمية نستدل بها على أربع حقائق غيبية:
الأولى: ذلك إن الله هو الحق.
الثانية: وأنه يحيي الموتى.
الثالثة: وأنه على كل شيء قدير.
الرابعة: وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
وجاء ذكر الأرض بوصفها هامدة في الآية الكريمة لأن ذلك أنسب في سياق الحديث عن خلق الإنسان منذ بدء خلقه نطفة وأنه قد يتوفى وقد يرد إلى أرذل العمر وجاء ذكر الأرض بوصفها خاشعة في سورة فصلت / 39 )ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت (لأن ذلك أنسب في سياق الحديث عن سجود الكون ومن فيه لله عز وجل، قال تعالى:
)لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون. فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون. ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ([فصلت: 37 ـ 39].
إذن: فالحقائق العلمية إذ تذكر في القرآن الكريم إنما لتؤدي قصداً معيناً ولنستدل بها مع حقائق أخرى لا نحسها بحواسنا.. فنستشعر الحقيقة الغيبية في القلب عن طريق العقل وهذا أفضل الإيمان.... وما ذكرت الشيخوخة كحقيقة علمية في آي القرآن العظيم والحديث النبوي الشريف لمجرد الإعجاز العلمي، وإنما لنستمد منها تربية نفسية ونستدل بها على حقائق أخرى عن طريق الاستنباط والقياس.
شيخوخة جسم الإنسان
يمضي الجسم الرابع الأول من حياته في نمو وزيادة بينما يمضي الأرباع الثلاثة الأخرى في شيخوخة تدريجية ومستمرة، وليس للشيخوخة عمر محدد فبعض الأجسام تشيخ في عمر مبكر وبعض الأجسام لا تشيخ إلا بعد عمر طويل... فليست الشيخوخة معتمدة على العمر فقط وإنما على عوامل أخرى كالوراثة والبيئة والأمراض العضوية التي تصيب الجسم، كما تعتمد على صحة الشرايين..
وحتى في الشيخوخة هناك من يعاني منها كثيراً. وهناك من يعاني منها قليلاً ويظل نشطاً واسع الإدراك حاضر الذهن وقادراً على الحكم على الأمور في حكمة وبعد نظر بناء على خبرة طويلة يفتقر إليها من هو أقل منه عمراً وتحدث تغيرات بيولوجية وفسيولوجية في أعضاء الجسم في طور الشيخوخة.
فمثلاً شرايين الجسم:يحدث لها في الشيخوخة ما يسمى بتصلب الشرايين ما يؤدي إلى ضيق سعتها وبالتالي: قلة كمية الدم التي تجري فيها... وبالتالي إلى قلة توارد الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة مما يؤدي بالتالي إلى ضعف تدريجي في الجسم عموماً وضعف بالقدرة الذهنية.
إلا أن بعض المسنين يظل نشاطهم الذهني حاداً وذكاؤهم شديداً كما في القادة والمفكرين والمخترعين والعلماء... فكثير من العلماء لم يكتشفوا اكتشافاتهم العلمية العظيمة ولم يبدعوا إلا في طور الشيخوخة... ذلك: أن صحة الجسم من صحة شرايينه فما دامت الشرايين سليمة، فمهما طال عمر الإنسان، فإنه سيظل قوياً ونشيطاً وحاضر الذهن.
وماذا عن العضلات والجلد والشعر؟ مع تقدم العمر تحدث تغيرات بيولوجية في خلايا الجسم ومن ذلك خلايا العضلات فالعضلة مكونة من خيوط عضلية كثيرة مثل حزمة من الخيط... كل خيط لا يزيد قطره عن 1.10 مللي متر.... وفي كل خيط نظام دقيق وعجيب من شأنه تقلص العضلة وارتخاؤها بقوة وسهولة... ومع تقدم العمر يضعف ذلك النظام داخل الخيوط العضلية فتتصلب العضلة ويقل حجمها وتتضاءل قوتها الأمر الذي يؤدي إلى حالة الضعف العضلي.
فالعضلات في طور الطفولة تكون ضعيفة ثم تنمو وتكبر وتقوى في الشباب ثم بعد ذلك تضعف شيئاً فشيئاً كلما دخل الجسم في طور الشيخوخة... إنها ثلاث مراحل: ضعف ثم قوة ثم عودة إلى الضعف مرة أخرى.
وكذلك شعر الجسم بتغير مع تقدم العمر... ونلاحظ ذلك بوضوح في شعر الرأس ولعوامل الوراثة دور كبير في ذلك... فالشعر في صغر السن يكون مرناً وقوياً وكثيفاً ومع تقدم العمر تقل مرونة الشعر وتضعف قوته وتقل كثافته ويزداد جفافه ويتساقط الشعر عن ذي قبل وخاصة في الرجال... ويبيض الشعر ويشيب الرأس.
نقرأ في سورة الروم / 54 قول الله عز وجل:
)الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (.
الشيخوخة والإنجاب
مع مرور الزمن تصل المرأة إلى منتصف العمر الذي هو بين الأربعين والخمسين وفي آخر هذه المرحلة ينقطع الطمث في كثير من الحالات، وذلك بسبب عجز المبيضين عن إفراز الهرمونات ( الاستروجين والبروجستيرون ) وقد يصاحب ذلك أعراض تشعر بها المرأة مثل الإحساس بالسخونة في الجسم والضيق النفسي والتوتر العصبي ونزول العرق وهذا ما يسمى (Menopausal syndrome)وتفقد المرأة القدرة على الإنجاب... أما الرجل فلا تتوقف القدرة على الإنجاب فيه إلا بعد أن يدخل في الشيخوخة، ومثالاً على ذلك في سياق الحديث عن قصة النبي إبراهيم عليه السلام وزوجه في سورة هود / 71 ـ 72:
)وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. قالت: يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب (.
قال بعض المفسرين: فضحكت: أي: حاضت تحقيقاً لبشارة الملائكة لها التي أخبر الله عنها في قوله تعالى: )ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا: لا تخف إنا أرسلنا على قوم لوط. وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. قالت: يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب (.
وقال بعض المفسرين: فضحكت أي: ضحكت فعلاً، ضحكت تعجباً.. أو ضحكت من خوف زوجها النبي إبراهيم من ثلاثة نفر وهو في خدمة وحشمة، ولا نتفق في تفسير الآية الكريمة مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فليس معنى ضحكت حاضت وإن كان ذلك صحيحاً لغوياً ـ كما أنه من غير المعقول أن تضحك من اضطراب زوجها وخوفه من قوم قدموا إليه زائرين فهذا لا يكون من امرأة نبي. ولكنها ضحكت فعلاً تعجباً ودهشة.. وهي عجوز عقيم لا تحيض.. وقد أحست بتحرك الجنين في بطنها... لو كان المعنى أنها حاضت تحقيقاً للبشارة، لسألت عما هو بعد الحيض وهو الحمل ولقالت: ( يا ويلتا أأحمل وأنا عجوز ) ولكنها وقد أحست بتحرك الجنين في بطنها سألت ضاحكة مندهشة عما سيكون بعد الحمل وهو الولادة... قال تعالى يحكي على لسانها: )قالت: يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب (قولها هذا إشارة إلى موجود بين وهذا بعلي شيخاً: أي: إن زوجي هذا الذي هو أمامي شيخ لا ينجب... إن هذا لشيء عجيب أي: إن حدوث الحمل هذا الذي أحس به شيء عجيب.
ولا أدري لماذا غاب عن بعض المفسرين هذا المعنى في الآية الكريمة مع وضوحه ووضوح السياق في الآية الكريمة وفي سورة الذاريات / 29 ـ 30 قال الله عز وجل: )فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم. قالوا: كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم(.في صرة أي: في تأوه وتعجب... فلما شعرت بالحمل ضربت وجهها بيدها ـ على عادة النساء عند التعجب والمفاجآت وقالت: كيف ألد وأنا عجوز عقيم؟.
ولماذا لم تذكر آية سورة الذاريات قولها: )أألد وأنا عجوز عقيم ( واكتفت بالقول: )فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم (.
وذلك: لأن عجبها من أمر الولادة جاء ذكره والإشارة إليه في آية سورة هود من قبل... وسورة هود نزلت قبل سورة الذاريات بزمن طويل: فترتيب نزول سورة هود 52 وترتيب سورة الذاريات 67.
ووصفت امرأة النبي نفسها بالعجوز العقيم في سورة الذاريات لأنها لم تصف نفسها من قبل بالعقيم في سورة هود... وعكس العقم: الحمل وليس الحيض.
وما حدث من إعجاز في الحمل من عقم، هو أمر من الله عز وجل الذي بيده الخلق والأمر )ألا له الخلق والأمر(... ونجد فيه الحكمة أظهر من العلم وأعجب، لذلك عقبت الآية الكريمة بالحكمة قبل العلم قال الله عز وجل: )إنه هو الحكيم العليم ( )قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم (قال ربك أي: أمر ربك وقضى... وإذا قال الله تعالى لشيء كن فيكون أي: أمر وقضى.... وهذا ما عقبت به أية سورة هود قال تعالى: )قالت: يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب. قالوا: أتعجبين من أمر الله؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (وقول الله في هذا المقام هو الحمل والخلق وليس الحيض... ومثل ذلك في سورة مريم قول الله عز وجل: )قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً (.
)قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً (فإذا قيل: قال الله أي: أمر الله وقضى.
وماذا عن شيخوخة الجلد والشعر؟
مع تقدم العمر تحدث تغيرات بيولوجية في خلايا الجسم ومن ذلك الجلد والشعر فتقل مرونة الجلد ويضمر ويرتخي ولذلك تتغير ملامح الوجه... كما أن الشعر يجف ويتساقط ويشيب الرأس ففي سورة مريم يقول الله عز وجل يحكي عن النبي زكريا: )ذكر رحمت ربك عبده زكريا. إذ نادى ربه نداء خفياً. قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك رب شقياً (.
ولقد أشارت الآية الكريمة إلى ضعف العظام في جسم الإنسان في طور الشيخوخة ونفهم أن تضعف العضلات وتضعف الذاكرة ويضعف الجلد... ولكن كيف يضعف العظم؟ وهو جسم صلب لا يلين إلا إذا مرض بمرض لين العظام وهو مرض غير متعلق بالشيخوخة. جاء لنا التقدم العلمي بتفسير قوله تعالى وهن العظم مني: ففي أثناء الشيخوخة يحدث ما يسمى بتخلخل العظام أو هشاشة العظام فتتناقص كتلة العظام تدريجياً... وتعمل الهرمونات الجنسية في كل من الرجل والمرأة على إنشاء الأنسجة البروتينية في العظام... فإذا أقبلت الشيخوخة قلت تلك الهرمونات... وبالتالي يقل بناء تلك الأنسجة البروتينية في العظام فيحدث تخلخل بالعظام وضعف بها ووهن... وتصير سريعة الكسر... فإذا وقع شاب على الأرض على علو نصف متر مثلاً ووقع إنسان في سن الشيخوخة فغالباً تماماً... فإن الشاب يقوم وعظامه سليمة عادة لأن أنسجتها البروتينية تقوي العظم... أما في الشيخوخة فغالباً ما يحدث كسر بالعظام أو كسور... وإذا شبهنا عظام الشباب والشيخوخة فإننا نشبهها بساق نبات الذرة مثلاً إذا كان أخضر لا ينكسر إذا ركلناه في كل الاتجاهات وإذا يبس فإنه ينكسر من أقل حركة...
وفي الشيخوخة يحدث ضعف آخر في العظام بسبب تآكل الغضاريف وما يصاحبها من التهاب مزمن بالمفاصل أي: الاعتلال العظمي المفصلي... وتصاب المفاصل الكبرى والصغيرة على سواء كما تصاب مفاصل العمود الفقري... وتآكل الغضاريف كثيراً ما تصاحبه الآلام العضلية أو ما يسمى الآلام العضلية العظمية والحديث في هذا الموضوع طويل ليس هذا مجال بيان أي: تفصيلات فيه... فالمهم: أن نفهم أن مع الشيخوخة تضعف عظام الجسم جميعاً وبلا استثناء قال الله عز وجل: )قال رب إن وهن العظم مني (...أي: عظم الجسم كله... وهذه حقيقة علمية أن الهيكل العظمي في الجسم جهاز واحد... إذا دب الضعف ببعض العظام أثناء الشيخوخة فإن جميع عظام الجسم يكون قد دب الضعف فيها أيضاً... وقد يصيب الضعف بعض العظام أكثر من عظام أخرى إلا أن الضعف يشمل العظم كله وإن كان بدرجات متفاوتة قليلاً... وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة )قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً (ونجد التشبيه لانتشار شيب الشعر في الرأس بالنار في انتشارها في الهشيم فأخرجه مخرج الاستعارة... وأسند التعبير القرآني الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس فلم يقل: ( واشتعل الشعر شيباً ) ولكنه قال: ( واشتعل الرأس شيباً ) وبذلك وصل وصف الشيب في الشيخوخة إلى قمة الإعجاز البلاغي.
هل للشيخوخة علاج؟.... نعم. هل للشيخوخة دواء؟...لا
لا شك أن الشيخوخة طور من أطوار العمر تزعج الإنسان المقبل عليها وتكدر الإنسان الذي هو فيها... وعبر الشاعر العربي عن ذلك بقوله:
ذهب الشباب فما له من عودة وأتى المشيب فأين منه المهرب
وشاعر آخر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب
لذا اهتم الناس منذ آلاف السنين بهذا الموضوع... وبذلوا الكثير من الجهد في البحث عن شفاء للشيخوخة أو حتى علاج يعيد جانباً من شباب الجسم أو يدفع عجز الشيخوخة.. وكان ذلك جهداً منطقياً نابعاً من غريزة حب الدنيا وطول الأمل... وطول العمر مطلب للإنسان لكنه مشروط بتوفر الصحة والعافية... لذلك كان الجهد الذي بذله الناس منذ فجر التاريخ في البحث عن علاج للشيخوخة لا يزال مستمراً حتى اليوم... ولكن تبين أن الجهد كان بدون جدوى وكان الناس في بحثهم عن شفاء من الشيخوخة إنما كانوا يسعون وراء سراب.
والإنسان في هذه المحاولات يريد أن يخرج من نسق التغير إلى نسق الثبات ويحيا في شباب دائم بلا شيخوخة.. وهذا أمر مستحيل الوقوع.. لأن ذلك لو تحقق وقف الزمن.. ولا يتوقف الزمن أبداً في الحياة الدنيا... وإنما يتوقف في الحياة الآخرة فذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة: ( إن لكم أن تصحو فلا تسقموا أبداً.. وأن لكم أن تشبوا لا تهرموا أبداً).
وروى مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها: أن الأعراب سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فنظر إلى أحدث إنسان فيهم وقال:
( إن يعش هذا لا يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم ) وإذا عاش إنسان ولم يدركه الهرم فإن هذا يدل على أنه يعيش في اللازمن.. ولا يكون ذلك في عالمنا هذا وإنما في العالم الآخر حيث تقوم الساعة... ونفهم من الحديث النبوي الشريف أيضاً: أن كل إنسان طال به العمر لا بد أن يدركه الهرم لأن الزمن يجري في الإنسان والإنسان يجري في الزمن لا يتوقف أبداً في هذه الدنيا... ولا يتوقف الزمن إلا في الحياة الأخرى... لذلك فإن فيها الخلود ولا يحرم الناس فيها أبداً...
وكان سبب بحث الناس عبر العصور عن شفاء للشيخوخة هو شعورهم الداخلي بالخوف من الموت ورغبتهم في البقاء أحياء... ونسمع في أساطير الأولين عن رحلة البحث عن سر الخلود وإكسير الشباب الدائم... واعتقد فريق من الناس قديماً أن نباتاً في قاع البحر إذا أكل منه المسنون عادوا إلى الشباب.. وتبين أنها نباتات بحرية لا تفيد شيئاً في ذلك.. وفي مصر القديمة كان المصري القديم لا يهاب الموت ولكنه يخاف الحساب بعد الموت... وكانوا يعتقدون أن الموت رحلة إلى حياة أخرى وإلى عالم سفلي.. وكانوا يكررون دائماً قولهم: ( إن الموتى يعيشون ) ( إنك لم ترحل ميتاً إنك رحلت حياً )... وربما نقل المصريون القدماء عقيدتهم هذه عن رسالة سيدنا إدريس عليه السلام الذي عاش في منف ( البدرشين حالياً ) قبل العصر الفرعوني... واعتنق المصريون عقيدة التوحيد ولما جاء العصر الفرعوني حرفوا اسم إدريس إلى ازوريس...
وتدل أوراق البردي في الآثار المصرية القديمة على أن قدماء المصريين قاموا عبر عصورهم بمحاولات كثيرة لاسترداد الشباب... ولكنهم لم ينجحوا... وحاول الهنود القدامى ولكنهم لم يكونوا بأسعد حظاً من المصريين القدماء... وكذلك فعلت الأمم السابقة في الصين وغيرها من أمم الشرق الأدنى والأقصى.
أما في أوروبا فقد اهتمت شعوبها عبر القرون بالبحث عن شفاء أو علاج للشيخوخة.. فمنذ عهد الإغريق كان اهتمام الناس بهذا الموضوع.. فما دام الأمر يخص صحة الإنسان فإنه يمثل من تفكير الإنسان المقام الأول... وتحكي لنا أساطير الإغريق العديد من المحاولات في هذا الموضوع مثل محاولة يوسانيانس وكيف اعتقد أن ( ينبوعاً للشباب ) موجود في مكان ما في العالم واعتقد أن أي إنسان يعاني من الشيخوخة إذا نزل في ذلك الينبوع فسوف يخرج منه شاباً فثار فضول الناس... وراحوا يبحثون عن ذلك الينبوع... وصار البحث عن ينبوع الشباب شغلهم الشاغل... ومرت العصور والناس لا تكف عن البحث عنه حتى العصور الوسطى.. وكان آخر المحاولات في البحث تلك الرحلة التي قام بها بونس دي ليون سنة 1512 في المحيط الأطلسي وسار غرباً حتى وصل إلى العالم الجديد.. ولكنه لم يكتشف شيئاً.. ولكنه اكتشف ما هو أهم من ينبوع الشباب.. اكتشف قارة أمريكا الشمالية...
وظل العلماء حتى العصر الحالي يبحثون عن علاج للشيخوخة واستعادة الشباب ولكنهم لم ينجحوا ولعل آخر المحاولات كانت محاولة الدكتورة أنا أصلان من رومانيا في منتصف هذا القرن.. وصاحبتها ضجة إعلامية كبيرة إلا أنه في النهاية لم يكتب لها النجاح وأخيراً تأكد لدى العلماء أنه لا يوجد أي دواء يشفي من الشيخوخة.. فالشيخوخة هي نتيجة تغير بيولوجي حتمي في جسم الإنسان لا يوقفه شفاء ـ ولا يفيده علاج ولطالما أضاع الناس من جهد ومال ودراسة وراء البحث عن دواء لعلاج الشيخوخة فما وجدوا شيئاً....
ولو تدبر الناس ما جاء في الحديث النبوي في هذا الموضوع ما أضاعوا كل هذا الجهد وما خسروا كل تلك الأموال في البحث والعناء فيما لا طائل من ورائه... فقد أخرج أبو داود والترمذي عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب: يا رسول الله! أنتداوى؟ قال: نعم عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داءً واحداً قالوا: وما هو قال: الهرم. ( أي: الشيخوخة لا دواء لها ).
وروى الترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت ).
قوله صلى الله عليه وسلم: وقع في الهرم حتى يموت يشير إلى أن الذي يقع في الشيخوخة لا يشفيه دواء ولا ينفعه علاج وفي هذا الحديث النبوي الشريف الكثير من الحقائق العلمية سنتطرق إليها فيما بعد.
بعض مظاهر الشيخوخة في الجسم
تحدثنا من قبل عن مظاهر الشيخوخة وآثارها في عظام الجسم والجلد والشعر والقدرة على الإنجاب وعن تأثير الشيخوخة على شرايين الجسم...
ويخشى الناس من ضيق الشرايين في القلب.. لأنها تؤدي إلى حدوث الذبحة الصدرية وإلى جلطة الشرايين وما يؤدي ذلك إلى أخطار صحية كبيرة... إلا أن ضيق الشرايين يسبب انحطاطاً بوظائف الأعضاء الأخرى... فضيق شرايين الكلى يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وفشل كلوي، وضيق شرايين المخ يحدث تدهوراً بوظائف المخ تدريجياً وتضعف الذاكرة تدريجياً للأحداث القريبة وتظل قوية للأحداث البعيدة ويفقد الإنسان القدرة على التكيف مع الظروف المحيطة به.. ويظهر عدم التناسب في سلوكه واضحاً مع رد الفعل المطلوب والمناسب... ويحدث تغير في عواطفه وفي شخصيته ويدخل في حالة العته الشيخوخي ويعيش في الماضي ويرفض التغيير والتكيف مع الحياة الحديثة... وهناك أيضاً شيخوخة الرئتين والعين والسمع.. وأجهزة الجسم الأخرى وليست الشيخوخة متعلقة بالسن وحده فهناك
ما يسمى بشيخوخة الأطفال
وشيخوخة الأطفال مرض نادر... ويكون الطفل طبيعياً بعد ولادته ولكن يبطىء نموه البدني بعد السنة الأولى من عمره حتى يصير نحيل الجسم قزماً إلا أن ملامح وجهه تنم على كبر السن ويدب الصلع في الرأس بعد خمس سنوات وتبدو العينان جاحظتين ويضمر الجلد وتقل طبقة الدهن تحته فيترهل ويتأخر ظهور الأسنان أما العظام فهي مثل عظام المسنين هشة وضعيفة وتعاني مفاصل الطفل من شيخوخة المفاصل وتتصلب الشرايين في جسده وقد تحدث له ذبحات صدرية وجلطات بالقلب في سن دون العاشرة غالباً ويموت هؤلاء الشيوخ من الأطفال قبل سن العشرين.
وما سبب الشيخوخة؟.
لا زال سر الشيخوخة غامضاً ومعقداً... وهناك نظريات كثيرة تشير إلى أسباب تتعلق بالخلية وأسباب تتعلق بالنظام الوراثي وعوامل الوراثة وأسباب تتعلق بالزمن البيولوجي بالأجسام... وتؤثر على كل هذه العوامل عوامل البيئة وعوامل المرض وعوامل معاناة الحياة وأغلب الظن أن سر الشيخوخة يكمن في كل تلك الأسباب مجتمعة... لكن ما هو علاج الشيخوخة؟ لا يوجد للشيخوخة شفاء ولكن لها أنواعاً كثيرة من العلاج التي تخفف من آلامها وتحافظ على صحة أعضاء الجسم أثناءها.
المبادىء الأساسية في علاج أمراض المسنين:
ـ محاولة تقليل المدة التي يقضيها الإنسان المسن في الفراش في حالة استرخاء عضلي كامل لأن ذلك يترتب عليه ظهور أمراض فيه فضلاً عما يصيبه من ضعف وضمور في العضلات والعظام... ولا بد من الرياضة البدنية الخفيفة مثل المشي وهذا يؤجل شيخوخة العضلات والعظام...
ـ عدم إعطاء أدوية كثيرة للإنسان المسن للأسباب الآتية:
أـ قد ينسي الجرعى المناسبة أو يتناول الدواء في غير مواعيده... وثبت أن 60% من المسنين يقعون في أخطاء في تناول الأدوية... وقد يودي ذلك بحياتهم..
ب ـ بعض الآثار الجانبية لا يتحملها الجسم في الشيخوخة...
ـ العلاج الغذائي:الإكثار من تناول الفاكهة والخضروات والفيتامينات ( وخاصة ج ، هـ ) والتقليل ما أمكن من اللحوم والدهون الحيوانية... وعقدت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية على مدى ثلاثة أيام مؤتمراً دولياً عن الشيخوخة في أوائل شهر مايو 1996 وذلك لدراسة ما من شأنه الحفاظ على صحة المسنين دون تعرضهم لأمراض الشيخوخة التي تمثل عبثاً ضخماً على الخدمات الصحية والاجتماعية وخاصة أن عدد المسنين هناك في ازدياد. إذاً هناك أنواع من العلاج والدواء ولكن لا يوجد شفاء من الشيخوخة قط هذا هو آخر ما توصل إليه العلم في عصرنا هذا.. وهذا ما لم يفهمه الناس عبر العصور الماضية... ولو درسوا السنة النبوية المشرفة لعلموا ما لم يكونوا يعلمون ولو فروا على أنفسهم أموالاً كثيرة بذلت وجهوداً مضنية استنفدت:
فقد روى الترمذي وأبو داود وابن ماجة عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا ووضع له دواء إلا داءً واحداً هو الهرم ) أي: الشيخوخة ليس لها دواء.
وهل تشيخ نفسية الإنسان؟ يشيخ الجسم ولكن لا تشيخ النفس.
ولكن الإنسان في الشيخوخة يشعر بمتع أخرى لم تكن تستهويه من قبل... ويصير أكثر نضجاً وتعقلاً ولا يستجيب لاندفاعات الشباب وحماسة غير المبني على مبرر معقول ويصير أكثر حرصاً على المال وأكثر ميلاً إلى البخل وأكثر تؤدة في التفكير وأقل اندفاعاً في تصرفاته وأكثر رؤية وأبعد نظراً...
وكثير من المسنين تزداد فيهم هذه الميول إلى درجة هي أقرب إلى البخل من الحرص على المال وأقرب إلى العجز من الرؤية... وأقرب إلى الجبن من بعد النظر والاتزان في التفكير فذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل.. وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم )...
ويكبر الإنسان في السن ويكبر حرصه على المال والولد وهما زينة الحياة الدنيا... ويكبر معهم حب الدنيا وطول الأمل في الحياة حتى أن الأمل يسبق العمر بكثير... إذن الجسم يشيخ ولكن النفس لا تشيخ.. وهذا قصارى ما وصل إليه علماء النفس في هذا الموضوع إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن أسرار النفس البشرية في الشيخوخة... فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين: حب الدنيا وطول الأمل ).
ونتوقف عند قوله صلى الله عليه وسلم حب الدنيا: ونفكر فنجد أن منع الإنسان في شيخوخته تختلف تبعاً لميوله ودرجة الإيمان والتقوى فيه... فالإنسان المؤمن يحب في الدنيا أن يقضي أيامه في الصلاة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى... وغير المؤمن في شيخوخته يود أن يقضي ما بقي له في الدنيا من أيام في جمع المال والحصول على متع الدنيا التي تستهويه، لذلك ذكر الحديث النبوي كلمة ( حب الدنيا ) مطلقة ليتسع التعبير اللغوي لكل الاتجاهات النفسية للإنسان في شيخوخته.
وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قلب الشيخ شاب في اثنتين: طول الحياة وكثرة لمال ).
ويشكو الإنسان من الضعف والعجز في الشيخوخة كما قال الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب
دكتور
أحمد شوقي إبراهيم

[1]– عضو كلية الأطباء الملكية بلندن، ورئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:46 AM
الشيخوخة بين القرآن والسنة والعلم الحديث

د / أحمد شوقي إبراهيم(1)
يمر جسم الإنسان في حياته الدنيا بأطوار مختلفة من أطوار الخلق فهو يخرج من بطن أمه طفلاً... لا يعلم شيئاً من أمر الدنيا... ثم ينمو جسمه شيئاً فشيئاً وتبدأ حواسه في العمل... فذلك قول الله عز وجل )والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ([النحل: 78].
ثم يكبر الجسم ويصير الإنسان شاباً قوياً، ثم يصير كهلاً... ويمضي به الزمن ـ إن طال به العمر ـ إلى آخر طور من أطوار خلق جسم الإنسان في الدنيا، وهو طور الشيخوخة...
وفي طور الشيخوخة يضعف الجسم شيئاً فشيئاً وتهاجمه الأمراض البدنية المختلفة في كل مكان... فيضعف من بعد قوة... وإذا امتدت الشيخوخة... وصل الجسم إلى مرحلة الشيخوخة المتأخرة التي هي أشد وطأة على الجسم والنفس معاً.. وأكثر ألماً وضعفاً وأكثر عجزاً... ذلك إن عوامل الهرم في الجسم تصير أكثر من عوامل البناء ويصاحب ذلك تغيرات بيولوجية في خلايا الجسم تقلل من كفاءتها كثيراً.. لذلك ما أن تدب الشيخوخة في الجسم حتى يصاحبها الشعور بالضعف ويتحول الجسم إلى مرعى خصيب لكثير من العلل والأمراض التي ربما تطول إقامتها فيه وقد لا تبرحه قط فالجسم في الطفولة يكون ضعيفاً، لذلك يعتمد الإنسان في طور الطفولة على غيره في القيام بشؤونه... ثم هو يكبر ويصير شاباً قوياً يساعد الآخرين... ثم كهلاً فيه بقية من قوة تساعده على القيام بشؤونه كلها وشؤون غيره أيضاً.. أما بعد ذلك فيدخل في طور الشيخوخة... وهي مرحلة الضعف التدريجي الذي يضطر الإنسان لها إلى الاعتماد على مساعدة غيره في القيام بشؤون نفسه.. ويصير مرة أخرى ضعيفاً كما كان في طور الطفولة فالإنسان يخرج من بطن أمه لا يعلم شيئاً.. وعندما يدخل في طور الشيخوخة المتأخرة يدخل في طور من الخلق لا يعلم فيه شيئاً كما قال الله عز وجل )يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ([الحج: 5]. إنها دورة الحياة وأطوارها التي يمر بها جسم الإنسان إذا امتد به العمر... ضعف ثم قوة ثم ضعف وشيبة... وهذا يذكرنا بقول الله عز وجل في سورة الروم / 54:)الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعفٍ قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (..ذكر حقيقة اختلاف أطوار خلق جسم الإنسان... ليستدل بها القارىء علىالخلق.ة الإلهية وعلى علم الله وقدرته ذلك مقصد الآية بالقول: )يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (.
ولماذا قدم المشيئة على العلم وقدم العلم على القدرة؟ لأن المشيئة سابقة على الخلق ... وعلم الله عز وجل أظهر لنا من القدرة.. لأن علم الله تعالى حاصل وظاهر في كل طور من أطوار الخلق... وفي هذا تبشير وإنذاراً له... فالله تعالى ينبه إلى أنه عالم بالإنسان في كل أحواله.. وهو قادر بعد ذلك على الثواب والعقاب، لذلك ذكر العلم بأطوار خلق الإنسان قبل ذكر القدرة عليه فقال تعالى: )الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (لأن المشيئة أزلية... ثم إن القدرة في الخلق مؤسسة على العلم.
وذكرت الحقيقة العلمية عن أطوار الشيخوخة )ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ( بنفس الكلمات والحروف في سورتي النحل والحج / 5 ... وإذا كان هناك تكرار في الكلمات فليس هناك تكرار في المعنى... وهذه قاعدة عامة في القرآن العظيم كله نزلت أولاً في مكة المكرمة في سورة النحل / 70 في قوله تعالى: )والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئاً إن الله عليم قدير (إنها حقائق علمية ثابتة ساقها دليلاً واضحاً على علم الله في خلقه وقدرته في ملكوته.
وبعد ذلك ذكر هذه الحقيقة العلمية، لتكون دليلاً على حقيقة أخرى غيبية، هي حقيقة البعث بعد الموت، وذلك في سورة الحج، وهي سورة مدنية، ونزلت بعد سورة النور، قال الله عز وجل )يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث (ولماذا لم يوجه الحديث للمؤمنين؟ )يا أيها الذين آمنوا ( ذلك لأن الذين آمنوا ليسوا في ريب من البعث. قال الله عز وجل: )يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً (ذكرت سورتا النحل والحج أطوار خلق الإنسان فبعد الإجمال في سورة النحل نزل التفصيل في سورة الحج وأورد حقيقة )ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ( في سياق الحديث عن الاستدلال بحقائق غيبية متعددة وليست متكررة فليس هناك تكرار في القرآن بمعنى التكرار... تكرار في اللفظ وليس تكرار في النفس إلا إذا أراد به التأكيد مثل فبأي آلاء ربكما تكذبان وأرذل العمر مرحلة لا يتمناها أحد لنفسه أبداً لذلك علمتنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ من الله منها فقد روى البخاري: أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو ربه فيقول: ( اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر... والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله تعالى عصمة من كل ذلك ولكنه كان يناجي ربه أمام الناس في أمور يريد بها تعليماً للناس وإرشاداً لهم كيف يدعون ربهم لأن الله عز وجل بعثه هادياً للأمة ومعلماً لها وإلى يوم القيامة...
الشيخوخة من سنن الله الكونية
إن الذي ينظر إلى سنن الله الكونية يجد أن الشيخوخة طور زمني حتمي، في دورة حياة كل مخلوق، أو دورة خلق كل موجود، فالشيخوخة من فطرة الخالق في هذا الكون، من أول الخلية الحية التي لا ترى إلا بالمجهر إلى خلق المجرة الهائلة في الفضاء الكوني...، كل شيء في الكون يبدأ خلقه بطور الطفولية وينتهي إلى طور الشيخوخة... نجد ذلك في الإنسان والنبات والحيوان والطير وحتى الجماد كالجبال والمحيطات... وحتى الكواكب والنجوم، وتبدأ كل خلية في الجسم في طور شبابها ثم بعد ذلك تظهر عليها أعراض الشيخوخة ومع أن زمن الخلية البيولوجي ـ وهو ما يسمى بالعمر الافتراضي ـ موجود بها منذ خلقها إلا أن عوامل البيئة المحيطة بها قد تؤثر عليها، فكل خلية بالجسم تعيش في توازن فسيولوجي في منتهى الدقة ويصيب الخلل هذا التوازن الفسيولوجي مع تقدم العمر وذلك بسبب تغيرات بالبيئة الداخلية المحيطة بالخلية مما يعجّل بحلول الشيخوخة فيها ومهما يكن من أمر فإن الشيخوخة طور حتمي من أطوار حياة الجسم لا يمكن منعه فالزمن يسوق الجسم إلى الشيخوخة سوقاً ويدفعه إليها دفعاً وتجري الحياة والموت جنباً إلى جنب في جسم الإنسان: ملايين الخلايا تموت كل ثانية من الثواني وملايين أخرى من الخلايا تحيا... ففي جسم الإنسان منايا وحياة.. حتى إذا جاءت الشيخوخة زادت عمليات الموت والهدم على عمليات الحياة والبناء وبذلك تحل الشيخوخة في الجسم ولا يمكن إعادة الشباب في خلايا الجسم أبداً... نجد ذلك من فيض المعاني في الحديث النبوي الذي رواه الإمام الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال:
( مثل ابن آدم وفي جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت ).
فالحياة والموت يجريان في جسم الإنسان جنباً إلى جنب... ولا بد للجسم من أن يصل إلى الشيخوخة إن أخطأته المنايا فطال به العمر.... ولن يجد الإنسان من شيخوخة الجسم مفراً ولن يجد منها مهرباً.
والإنسان يخشى الشيخوخة إذا كانت مقبلة عليه... ويخرج منها إذا حل فيها، كما قال الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب
وقال آخر:
ذهب الشباب فماله من عودة وأتى المشيب فأين منه المهرب
وما يحدث في خلايا جسم الإنسان يحدث في خلايا كل كائن حي.. فكل كائن حي يمر بأطوار الطفولة والشباب والشيخوخة... ففي عالم النبات مثلاً نجد هذه الأطوار في كل نبتة وكل شجرة، ونقرأ عن هذه الحقائق في سورة الإسراء في قول الله عز وجل.
)ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يجعله حطاماً إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب (.لما وصف الله تعالى أحوال المتقين في الجنة في الآية السابقة )لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد (بعد ذلك ذكر أحوال الدنيا بصفات تنفر الإنسان منها لأنها إلى زوال، والإنسان فيها مثل النبات مصيره إلى الضعف والشيخوخة.. وعقبت الآية بقوله تعالى: )إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ( أي: أن من يشاهد هذه الأطوار في خلية النبات يقارنها يما يحدث له في بدنه فإذا هي تماماً ما يحدث للنبات ومصيره إلى شيخوخة ثم إلى موت وحطام فالذين يتذكرون ذلك يزهدون في الدنيا ويرغبون في الآخرة لما فيها من نعيم وقدم الترغيب في الجنة على التنفير من أهوال الدنيا لماذا؟ لأن الترغيب في الجنة مقصود بالذات... والتنفير عن الدنيا مقصود بالعرض والمقصود بالذات مقدم على المقصود بالعرض.
فالشيخوخة تحدث في النبات كما تحدث في الإنسان والحيوان ذلك أن الشيخوخة من سنن الله الكونية... وساقها الله مثالاً في آية سورة الزمر لتكون ذكرى لأولي الألباب ونجد حقيقة الشيخوخة في النبات أيضاً مذكورة في سورة الحديد / 20 في قول الله عز وجل: )اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( ساق الله تعالى حقيقة أطوار خلق النبات وأن مصيرها إلى الزوال تشبيهاً بما يحدث للإنسان الغافل عن ربه وعن الحساب وعن الآخرة.
اللعب:هو ما رغب في الدنيا واللهو ما ألهى عن الآخرة وشغل الإنسان عنها.
والزينة:هي زينة الدنيا وما يتزين به الإنسان لغير الله في الدنيا... وكل هذا مصيره إلى زوال... كما ترون في أطوار خلق النبات من شباب ثم إلى شيخوخة وحطام.
إن الدارس لأطوار الخلق التي تنتهي بالشيخوخة يوقن تماماً أن الحياة الدنيا هي بمثابة لحظة في تاريخ الإنسان الطويل وأنها دار ممر وإن الآخرة هي الحياة الحقة ودار المقر الدائم كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا عبد الله كن في الدنيا كعابر سبيل )... فشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسان في الدنيا ليس كسائر في طريق... وإنما كعابر الطريق، إشارة إلى قصر الحياة الدنيا، ولا شك أن الشيخوخة تعطي الدليل على حقيقة البعث بعد الموت، نقرأ سورة الحج / 5 قول الله تعالى:
)يا أيها الناس إن كنتم فيريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم (. هذه حقيقة أولى.
)ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى (وهذه حقيقة ثانية.
)ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً ( وهذه حقيقة ثالثة.
)وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (وهذه حقيقة رابعة.
إنها أربع حقائق علمية نستدل بها على أربع حقائق غيبية:
الأولى: ذلك إن الله هو الحق.
الثانية: وأنه يحيي الموتى.
الثالثة: وأنه على كل شيء قدير.
الرابعة: وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.
وجاء ذكر الأرض بوصفها هامدة في الآية الكريمة لأن ذلك أنسب في سياق الحديث عن خلق الإنسان منذ بدء خلقه نطفة وأنه قد يتوفى وقد يرد إلى أرذل العمر وجاء ذكر الأرض بوصفها خاشعة في سورة فصلت / 39 )ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت (لأن ذلك أنسب في سياق الحديث عن سجود الكون ومن فيه لله عز وجل، قال تعالى:
)لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون. فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون. ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ([فصلت: 37 ـ 39].
إذن: فالحقائق العلمية إذ تذكر في القرآن الكريم إنما لتؤدي قصداً معيناً ولنستدل بها مع حقائق أخرى لا نحسها بحواسنا.. فنستشعر الحقيقة الغيبية في القلب عن طريق العقل وهذا أفضل الإيمان.... وما ذكرت الشيخوخة كحقيقة علمية في آي القرآن العظيم والحديث النبوي الشريف لمجرد الإعجاز العلمي، وإنما لنستمد منها تربية نفسية ونستدل بها على حقائق أخرى عن طريق الاستنباط والقياس.
شيخوخة جسم الإنسان
يمضي الجسم الرابع الأول من حياته في نمو وزيادة بينما يمضي الأرباع الثلاثة الأخرى في شيخوخة تدريجية ومستمرة، وليس للشيخوخة عمر محدد فبعض الأجسام تشيخ في عمر مبكر وبعض الأجسام لا تشيخ إلا بعد عمر طويل... فليست الشيخوخة معتمدة على العمر فقط وإنما على عوامل أخرى كالوراثة والبيئة والأمراض العضوية التي تصيب الجسم، كما تعتمد على صحة الشرايين..
وحتى في الشيخوخة هناك من يعاني منها كثيراً. وهناك من يعاني منها قليلاً ويظل نشطاً واسع الإدراك حاضر الذهن وقادراً على الحكم على الأمور في حكمة وبعد نظر بناء على خبرة طويلة يفتقر إليها من هو أقل منه عمراً وتحدث تغيرات بيولوجية وفسيولوجية في أعضاء الجسم في طور الشيخوخة.
فمثلاً شرايين الجسم:يحدث لها في الشيخوخة ما يسمى بتصلب الشرايين ما يؤدي إلى ضيق سعتها وبالتالي: قلة كمية الدم التي تجري فيها... وبالتالي إلى قلة توارد الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة مما يؤدي بالتالي إلى ضعف تدريجي في الجسم عموماً وضعف بالقدرة الذهنية.
إلا أن بعض المسنين يظل نشاطهم الذهني حاداً وذكاؤهم شديداً كما في القادة والمفكرين والمخترعين والعلماء... فكثير من العلماء لم يكتشفوا اكتشافاتهم العلمية العظيمة ولم يبدعوا إلا في طور الشيخوخة... ذلك: أن صحة الجسم من صحة شرايينه فما دامت الشرايين سليمة، فمهما طال عمر الإنسان، فإنه سيظل قوياً ونشيطاً وحاضر الذهن.
وماذا عن العضلات والجلد والشعر؟ مع تقدم العمر تحدث تغيرات بيولوجية في خلايا الجسم ومن ذلك خلايا العضلات فالعضلة مكونة من خيوط عضلية كثيرة مثل حزمة من الخيط... كل خيط لا يزيد قطره عن 1.10 مللي متر.... وفي كل خيط نظام دقيق وعجيب من شأنه تقلص العضلة وارتخاؤها بقوة وسهولة... ومع تقدم العمر يضعف ذلك النظام داخل الخيوط العضلية فتتصلب العضلة ويقل حجمها وتتضاءل قوتها الأمر الذي يؤدي إلى حالة الضعف العضلي.
فالعضلات في طور الطفولة تكون ضعيفة ثم تنمو وتكبر وتقوى في الشباب ثم بعد ذلك تضعف شيئاً فشيئاً كلما دخل الجسم في طور الشيخوخة... إنها ثلاث مراحل: ضعف ثم قوة ثم عودة إلى الضعف مرة أخرى.
وكذلك شعر الجسم بتغير مع تقدم العمر... ونلاحظ ذلك بوضوح في شعر الرأس ولعوامل الوراثة دور كبير في ذلك... فالشعر في صغر السن يكون مرناً وقوياً وكثيفاً ومع تقدم العمر تقل مرونة الشعر وتضعف قوته وتقل كثافته ويزداد جفافه ويتساقط الشعر عن ذي قبل وخاصة في الرجال... ويبيض الشعر ويشيب الرأس.
نقرأ في سورة الروم / 54 قول الله عز وجل:
)الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (.
الشيخوخة والإنجاب
مع مرور الزمن تصل المرأة إلى منتصف العمر الذي هو بين الأربعين والخمسين وفي آخر هذه المرحلة ينقطع الطمث في كثير من الحالات، وذلك بسبب عجز المبيضين عن إفراز الهرمونات ( الاستروجين والبروجستيرون ) وقد يصاحب ذلك أعراض تشعر بها المرأة مثل الإحساس بالسخونة في الجسم والضيق النفسي والتوتر العصبي ونزول العرق وهذا ما يسمى (Menopausal syndrome)وتفقد المرأة القدرة على الإنجاب... أما الرجل فلا تتوقف القدرة على الإنجاب فيه إلا بعد أن يدخل في الشيخوخة، ومثالاً على ذلك في سياق الحديث عن قصة النبي إبراهيم عليه السلام وزوجه في سورة هود / 71 ـ 72:
)وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. قالت: يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب (.
قال بعض المفسرين: فضحكت: أي: حاضت تحقيقاً لبشارة الملائكة لها التي أخبر الله عنها في قوله تعالى: )ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا: لا تخف إنا أرسلنا على قوم لوط. وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب. قالت: يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب (.
وقال بعض المفسرين: فضحكت أي: ضحكت فعلاً، ضحكت تعجباً.. أو ضحكت من خوف زوجها النبي إبراهيم من ثلاثة نفر وهو في خدمة وحشمة، ولا نتفق في تفسير الآية الكريمة مع هؤلاء ولا مع هؤلاء فليس معنى ضحكت حاضت وإن كان ذلك صحيحاً لغوياً ـ كما أنه من غير المعقول أن تضحك من اضطراب زوجها وخوفه من قوم قدموا إليه زائرين فهذا لا يكون من امرأة نبي. ولكنها ضحكت فعلاً تعجباً ودهشة.. وهي عجوز عقيم لا تحيض.. وقد أحست بتحرك الجنين في بطنها... لو كان المعنى أنها حاضت تحقيقاً للبشارة، لسألت عما هو بعد الحيض وهو الحمل ولقالت: ( يا ويلتا أأحمل وأنا عجوز ) ولكنها وقد أحست بتحرك الجنين في بطنها سألت ضاحكة مندهشة عما سيكون بعد الحمل وهو الولادة... قال تعالى يحكي على لسانها: )قالت: يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب (قولها هذا إشارة إلى موجود بين وهذا بعلي شيخاً: أي: إن زوجي هذا الذي هو أمامي شيخ لا ينجب... إن هذا لشيء عجيب أي: إن حدوث الحمل هذا الذي أحس به شيء عجيب.
ولا أدري لماذا غاب عن بعض المفسرين هذا المعنى في الآية الكريمة مع وضوحه ووضوح السياق في الآية الكريمة وفي سورة الذاريات / 29 ـ 30 قال الله عز وجل: )فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم. قالوا: كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم(.في صرة أي: في تأوه وتعجب... فلما شعرت بالحمل ضربت وجهها بيدها ـ على عادة النساء عند التعجب والمفاجآت وقالت: كيف ألد وأنا عجوز عقيم؟.
ولماذا لم تذكر آية سورة الذاريات قولها: )أألد وأنا عجوز عقيم ( واكتفت بالقول: )فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم (.
وذلك: لأن عجبها من أمر الولادة جاء ذكره والإشارة إليه في آية سورة هود من قبل... وسورة هود نزلت قبل سورة الذاريات بزمن طويل: فترتيب نزول سورة هود 52 وترتيب سورة الذاريات 67.
ووصفت امرأة النبي نفسها بالعجوز العقيم في سورة الذاريات لأنها لم تصف نفسها من قبل بالعقيم في سورة هود... وعكس العقم: الحمل وليس الحيض.
وما حدث من إعجاز في الحمل من عقم، هو أمر من الله عز وجل الذي بيده الخلق والأمر )ألا له الخلق والأمر(... ونجد فيه الحكمة أظهر من العلم وأعجب، لذلك عقبت الآية الكريمة بالحكمة قبل العلم قال الله عز وجل: )إنه هو الحكيم العليم ( )قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم (قال ربك أي: أمر ربك وقضى... وإذا قال الله تعالى لشيء كن فيكون أي: أمر وقضى.... وهذا ما عقبت به أية سورة هود قال تعالى: )قالت: يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب. قالوا: أتعجبين من أمر الله؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد (وقول الله في هذا المقام هو الحمل والخلق وليس الحيض... ومثل ذلك في سورة مريم قول الله عز وجل: )قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغياً (.
)قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً (فإذا قيل: قال الله أي: أمر الله وقضى.
وماذا عن شيخوخة الجلد والشعر؟
مع تقدم العمر تحدث تغيرات بيولوجية في خلايا الجسم ومن ذلك الجلد والشعر فتقل مرونة الجلد ويضمر ويرتخي ولذلك تتغير ملامح الوجه... كما أن الشعر يجف ويتساقط ويشيب الرأس ففي سورة مريم يقول الله عز وجل يحكي عن النبي زكريا: )ذكر رحمت ربك عبده زكريا. إذ نادى ربه نداء خفياً. قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك رب شقياً (.
ولقد أشارت الآية الكريمة إلى ضعف العظام في جسم الإنسان في طور الشيخوخة ونفهم أن تضعف العضلات وتضعف الذاكرة ويضعف الجلد... ولكن كيف يضعف العظم؟ وهو جسم صلب لا يلين إلا إذا مرض بمرض لين العظام وهو مرض غير متعلق بالشيخوخة. جاء لنا التقدم العلمي بتفسير قوله تعالى وهن العظم مني: ففي أثناء الشيخوخة يحدث ما يسمى بتخلخل العظام أو هشاشة العظام فتتناقص كتلة العظام تدريجياً... وتعمل الهرمونات الجنسية في كل من الرجل والمرأة على إنشاء الأنسجة البروتينية في العظام... فإذا أقبلت الشيخوخة قلت تلك الهرمونات... وبالتالي يقل بناء تلك الأنسجة البروتينية في العظام فيحدث تخلخل بالعظام وضعف بها ووهن... وتصير سريعة الكسر... فإذا وقع شاب على الأرض على علو نصف متر مثلاً ووقع إنسان في سن الشيخوخة فغالباً تماماً... فإن الشاب يقوم وعظامه سليمة عادة لأن أنسجتها البروتينية تقوي العظم... أما في الشيخوخة فغالباً ما يحدث كسر بالعظام أو كسور... وإذا شبهنا عظام الشباب والشيخوخة فإننا نشبهها بساق نبات الذرة مثلاً إذا كان أخضر لا ينكسر إذا ركلناه في كل الاتجاهات وإذا يبس فإنه ينكسر من أقل حركة...
وفي الشيخوخة يحدث ضعف آخر في العظام بسبب تآكل الغضاريف وما يصاحبها من التهاب مزمن بالمفاصل أي: الاعتلال العظمي المفصلي... وتصاب المفاصل الكبرى والصغيرة على سواء كما تصاب مفاصل العمود الفقري... وتآكل الغضاريف كثيراً ما تصاحبه الآلام العضلية أو ما يسمى الآلام العضلية العظمية والحديث في هذا الموضوع طويل ليس هذا مجال بيان أي: تفصيلات فيه... فالمهم: أن نفهم أن مع الشيخوخة تضعف عظام الجسم جميعاً وبلا استثناء قال الله عز وجل: )قال رب إن وهن العظم مني (...أي: عظم الجسم كله... وهذه حقيقة علمية أن الهيكل العظمي في الجسم جهاز واحد... إذا دب الضعف ببعض العظام أثناء الشيخوخة فإن جميع عظام الجسم يكون قد دب الضعف فيها أيضاً... وقد يصيب الضعف بعض العظام أكثر من عظام أخرى إلا أن الضعف يشمل العظم كله وإن كان بدرجات متفاوتة قليلاً... وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة )قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً (ونجد التشبيه لانتشار شيب الشعر في الرأس بالنار في انتشارها في الهشيم فأخرجه مخرج الاستعارة... وأسند التعبير القرآني الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس فلم يقل: ( واشتعل الشعر شيباً ) ولكنه قال: ( واشتعل الرأس شيباً ) وبذلك وصل وصف الشيب في الشيخوخة إلى قمة الإعجاز البلاغي.
هل للشيخوخة علاج؟.... نعم. هل للشيخوخة دواء؟...لا
لا شك أن الشيخوخة طور من أطوار العمر تزعج الإنسان المقبل عليها وتكدر الإنسان الذي هو فيها... وعبر الشاعر العربي عن ذلك بقوله:
ذهب الشباب فما له من عودة وأتى المشيب فأين منه المهرب
وشاعر آخر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب
لذا اهتم الناس منذ آلاف السنين بهذا الموضوع... وبذلوا الكثير من الجهد في البحث عن شفاء للشيخوخة أو حتى علاج يعيد جانباً من شباب الجسم أو يدفع عجز الشيخوخة.. وكان ذلك جهداً منطقياً نابعاً من غريزة حب الدنيا وطول الأمل... وطول العمر مطلب للإنسان لكنه مشروط بتوفر الصحة والعافية... لذلك كان الجهد الذي بذله الناس منذ فجر التاريخ في البحث عن علاج للشيخوخة لا يزال مستمراً حتى اليوم... ولكن تبين أن الجهد كان بدون جدوى وكان الناس في بحثهم عن شفاء من الشيخوخة إنما كانوا يسعون وراء سراب.
والإنسان في هذه المحاولات يريد أن يخرج من نسق التغير إلى نسق الثبات ويحيا في شباب دائم بلا شيخوخة.. وهذا أمر مستحيل الوقوع.. لأن ذلك لو تحقق وقف الزمن.. ولا يتوقف الزمن أبداً في الحياة الدنيا... وإنما يتوقف في الحياة الآخرة فذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة: ( إن لكم أن تصحو فلا تسقموا أبداً.. وأن لكم أن تشبوا لا تهرموا أبداً).
وروى مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها: أن الأعراب سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فنظر إلى أحدث إنسان فيهم وقال:
( إن يعش هذا لا يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم ) وإذا عاش إنسان ولم يدركه الهرم فإن هذا يدل على أنه يعيش في اللازمن.. ولا يكون ذلك في عالمنا هذا وإنما في العالم الآخر حيث تقوم الساعة... ونفهم من الحديث النبوي الشريف أيضاً: أن كل إنسان طال به العمر لا بد أن يدركه الهرم لأن الزمن يجري في الإنسان والإنسان يجري في الزمن لا يتوقف أبداً في هذه الدنيا... ولا يتوقف الزمن إلا في الحياة الأخرى... لذلك فإن فيها الخلود ولا يحرم الناس فيها أبداً...
وكان سبب بحث الناس عبر العصور عن شفاء للشيخوخة هو شعورهم الداخلي بالخوف من الموت ورغبتهم في البقاء أحياء... ونسمع في أساطير الأولين عن رحلة البحث عن سر الخلود وإكسير الشباب الدائم... واعتقد فريق من الناس قديماً أن نباتاً في قاع البحر إذا أكل منه المسنون عادوا إلى الشباب.. وتبين أنها نباتات بحرية لا تفيد شيئاً في ذلك.. وفي مصر القديمة كان المصري القديم لا يهاب الموت ولكنه يخاف الحساب بعد الموت... وكانوا يعتقدون أن الموت رحلة إلى حياة أخرى وإلى عالم سفلي.. وكانوا يكررون دائماً قولهم: ( إن الموتى يعيشون ) ( إنك لم ترحل ميتاً إنك رحلت حياً )... وربما نقل المصريون القدماء عقيدتهم هذه عن رسالة سيدنا إدريس عليه السلام الذي عاش في منف ( البدرشين حالياً ) قبل العصر الفرعوني... واعتنق المصريون عقيدة التوحيد ولما جاء العصر الفرعوني حرفوا اسم إدريس إلى ازوريس...
وتدل أوراق البردي في الآثار المصرية القديمة على أن قدماء المصريين قاموا عبر عصورهم بمحاولات كثيرة لاسترداد الشباب... ولكنهم لم ينجحوا... وحاول الهنود القدامى ولكنهم لم يكونوا بأسعد حظاً من المصريين القدماء... وكذلك فعلت الأمم السابقة في الصين وغيرها من أمم الشرق الأدنى والأقصى.
أما في أوروبا فقد اهتمت شعوبها عبر القرون بالبحث عن شفاء أو علاج للشيخوخة.. فمنذ عهد الإغريق كان اهتمام الناس بهذا الموضوع.. فما دام الأمر يخص صحة الإنسان فإنه يمثل من تفكير الإنسان المقام الأول... وتحكي لنا أساطير الإغريق العديد من المحاولات في هذا الموضوع مثل محاولة يوسانيانس وكيف اعتقد أن ( ينبوعاً للشباب ) موجود في مكان ما في العالم واعتقد أن أي إنسان يعاني من الشيخوخة إذا نزل في ذلك الينبوع فسوف يخرج منه شاباً فثار فضول الناس... وراحوا يبحثون عن ذلك الينبوع... وصار البحث عن ينبوع الشباب شغلهم الشاغل... ومرت العصور والناس لا تكف عن البحث عنه حتى العصور الوسطى.. وكان آخر المحاولات في البحث تلك الرحلة التي قام بها بونس دي ليون سنة 1512 في المحيط الأطلسي وسار غرباً حتى وصل إلى العالم الجديد.. ولكنه لم يكتشف شيئاً.. ولكنه اكتشف ما هو أهم من ينبوع الشباب.. اكتشف قارة أمريكا الشمالية...
وظل العلماء حتى العصر الحالي يبحثون عن علاج للشيخوخة واستعادة الشباب ولكنهم لم ينجحوا ولعل آخر المحاولات كانت محاولة الدكتورة أنا أصلان من رومانيا في منتصف هذا القرن.. وصاحبتها ضجة إعلامية كبيرة إلا أنه في النهاية لم يكتب لها النجاح وأخيراً تأكد لدى العلماء أنه لا يوجد أي دواء يشفي من الشيخوخة.. فالشيخوخة هي نتيجة تغير بيولوجي حتمي في جسم الإنسان لا يوقفه شفاء ـ ولا يفيده علاج ولطالما أضاع الناس من جهد ومال ودراسة وراء البحث عن دواء لعلاج الشيخوخة فما وجدوا شيئاً....
ولو تدبر الناس ما جاء في الحديث النبوي في هذا الموضوع ما أضاعوا كل هذا الجهد وما خسروا كل تلك الأموال في البحث والعناء فيما لا طائل من ورائه... فقد أخرج أبو داود والترمذي عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك قال: قالت الأعراب: يا رسول الله! أنتداوى؟ قال: نعم عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داءً واحداً قالوا: وما هو قال: الهرم. ( أي: الشيخوخة لا دواء لها ).
وروى الترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت ).
قوله صلى الله عليه وسلم: وقع في الهرم حتى يموت يشير إلى أن الذي يقع في الشيخوخة لا يشفيه دواء ولا ينفعه علاج وفي هذا الحديث النبوي الشريف الكثير من الحقائق العلمية سنتطرق إليها فيما بعد.
بعض مظاهر الشيخوخة في الجسم
تحدثنا من قبل عن مظاهر الشيخوخة وآثارها في عظام الجسم والجلد والشعر والقدرة على الإنجاب وعن تأثير الشيخوخة على شرايين الجسم...
ويخشى الناس من ضيق الشرايين في القلب.. لأنها تؤدي إلى حدوث الذبحة الصدرية وإلى جلطة الشرايين وما يؤدي ذلك إلى أخطار صحية كبيرة... إلا أن ضيق الشرايين يسبب انحطاطاً بوظائف الأعضاء الأخرى... فضيق شرايين الكلى يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وفشل كلوي، وضيق شرايين المخ يحدث تدهوراً بوظائف المخ تدريجياً وتضعف الذاكرة تدريجياً للأحداث القريبة وتظل قوية للأحداث البعيدة ويفقد الإنسان القدرة على التكيف مع الظروف المحيطة به.. ويظهر عدم التناسب في سلوكه واضحاً مع رد الفعل المطلوب والمناسب... ويحدث تغير في عواطفه وفي شخصيته ويدخل في حالة العته الشيخوخي ويعيش في الماضي ويرفض التغيير والتكيف مع الحياة الحديثة... وهناك أيضاً شيخوخة الرئتين والعين والسمع.. وأجهزة الجسم الأخرى وليست الشيخوخة متعلقة بالسن وحده فهناك
ما يسمى بشيخوخة الأطفال
وشيخوخة الأطفال مرض نادر... ويكون الطفل طبيعياً بعد ولادته ولكن يبطىء نموه البدني بعد السنة الأولى من عمره حتى يصير نحيل الجسم قزماً إلا أن ملامح وجهه تنم على كبر السن ويدب الصلع في الرأس بعد خمس سنوات وتبدو العينان جاحظتين ويضمر الجلد وتقل طبقة الدهن تحته فيترهل ويتأخر ظهور الأسنان أما العظام فهي مثل عظام المسنين هشة وضعيفة وتعاني مفاصل الطفل من شيخوخة المفاصل وتتصلب الشرايين في جسده وقد تحدث له ذبحات صدرية وجلطات بالقلب في سن دون العاشرة غالباً ويموت هؤلاء الشيوخ من الأطفال قبل سن العشرين.
وما سبب الشيخوخة؟.
لا زال سر الشيخوخة غامضاً ومعقداً... وهناك نظريات كثيرة تشير إلى أسباب تتعلق بالخلية وأسباب تتعلق بالنظام الوراثي وعوامل الوراثة وأسباب تتعلق بالزمن البيولوجي بالأجسام... وتؤثر على كل هذه العوامل عوامل البيئة وعوامل المرض وعوامل معاناة الحياة وأغلب الظن أن سر الشيخوخة يكمن في كل تلك الأسباب مجتمعة... لكن ما هو علاج الشيخوخة؟ لا يوجد للشيخوخة شفاء ولكن لها أنواعاً كثيرة من العلاج التي تخفف من آلامها وتحافظ على صحة أعضاء الجسم أثناءها.
المبادىء الأساسية في علاج أمراض المسنين:
ـ محاولة تقليل المدة التي يقضيها الإنسان المسن في الفراش في حالة استرخاء عضلي كامل لأن ذلك يترتب عليه ظهور أمراض فيه فضلاً عما يصيبه من ضعف وضمور في العضلات والعظام... ولا بد من الرياضة البدنية الخفيفة مثل المشي وهذا يؤجل شيخوخة العضلات والعظام...
ـ عدم إعطاء أدوية كثيرة للإنسان المسن للأسباب الآتية:
أـ قد ينسي الجرعى المناسبة أو يتناول الدواء في غير مواعيده... وثبت أن 60% من المسنين يقعون في أخطاء في تناول الأدوية... وقد يودي ذلك بحياتهم..
ب ـ بعض الآثار الجانبية لا يتحملها الجسم في الشيخوخة...
ـ العلاج الغذائي:الإكثار من تناول الفاكهة والخضروات والفيتامينات ( وخاصة ج ، هـ ) والتقليل ما أمكن من اللحوم والدهون الحيوانية... وعقدت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية على مدى ثلاثة أيام مؤتمراً دولياً عن الشيخوخة في أوائل شهر مايو 1996 وذلك لدراسة ما من شأنه الحفاظ على صحة المسنين دون تعرضهم لأمراض الشيخوخة التي تمثل عبثاً ضخماً على الخدمات الصحية والاجتماعية وخاصة أن عدد المسنين هناك في ازدياد. إذاً هناك أنواع من العلاج والدواء ولكن لا يوجد شفاء من الشيخوخة قط هذا هو آخر ما توصل إليه العلم في عصرنا هذا.. وهذا ما لم يفهمه الناس عبر العصور الماضية... ولو درسوا السنة النبوية المشرفة لعلموا ما لم يكونوا يعلمون ولو فروا على أنفسهم أموالاً كثيرة بذلت وجهوداً مضنية استنفدت:
فقد روى الترمذي وأبو داود وابن ماجة عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( عباد الله تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا ووضع له دواء إلا داءً واحداً هو الهرم ) أي: الشيخوخة ليس لها دواء.
وهل تشيخ نفسية الإنسان؟ يشيخ الجسم ولكن لا تشيخ النفس.
ولكن الإنسان في الشيخوخة يشعر بمتع أخرى لم تكن تستهويه من قبل... ويصير أكثر نضجاً وتعقلاً ولا يستجيب لاندفاعات الشباب وحماسة غير المبني على مبرر معقول ويصير أكثر حرصاً على المال وأكثر ميلاً إلى البخل وأكثر تؤدة في التفكير وأقل اندفاعاً في تصرفاته وأكثر رؤية وأبعد نظراً...
وكثير من المسنين تزداد فيهم هذه الميول إلى درجة هي أقرب إلى البخل من الحرص على المال وأقرب إلى العجز من الرؤية... وأقرب إلى الجبن من بعد النظر والاتزان في التفكير فذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل.. وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم )...
ويكبر الإنسان في السن ويكبر حرصه على المال والولد وهما زينة الحياة الدنيا... ويكبر معهم حب الدنيا وطول الأمل في الحياة حتى أن الأمل يسبق العمر بكثير... إذن الجسم يشيخ ولكن النفس لا تشيخ.. وهذا قصارى ما وصل إليه علماء النفس في هذا الموضوع إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن أسرار النفس البشرية في الشيخوخة... فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين: حب الدنيا وطول الأمل ).
ونتوقف عند قوله صلى الله عليه وسلم حب الدنيا: ونفكر فنجد أن منع الإنسان في شيخوخته تختلف تبعاً لميوله ودرجة الإيمان والتقوى فيه... فالإنسان المؤمن يحب في الدنيا أن يقضي أيامه في الصلاة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى... وغير المؤمن في شيخوخته يود أن يقضي ما بقي له في الدنيا من أيام في جمع المال والحصول على متع الدنيا التي تستهويه، لذلك ذكر الحديث النبوي كلمة ( حب الدنيا ) مطلقة ليتسع التعبير اللغوي لكل الاتجاهات النفسية للإنسان في شيخوخته.
وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قلب الشيخ شاب في اثنتين: طول الحياة وكثرة لمال ).
ويشكو الإنسان من الضعف والعجز في الشيخوخة كما قال الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب
دكتور
أحمد شوقي إبراهيم

[1]– عضو كلية الأطباء الملكية بلندن، ورئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:49 AM
الإشارات الطبية المستنبطة من عقوبة قوم لوط

الدكتور محمد جميل الحبال طبيب استشاري
قال الله تعالى في كتابه العزيز: "إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ للْمُتوَسمين"[1]
أما بعد، فإن كتاب الله الذي ((لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)) قد ذكر قوم لوط وذكر فاحشتهم التي ابتدعوها في نحوٍ من 83 آية في تسعِ سورٍ من القرآن الكريم كما في الجدول أدناه:
عدد الآيات
الآيات
السورة
ت
5
من الآية (80) إلى الآية (84)
الأعراف
1
10
من الآية (74) إلى الآية (83)
هود
2
20
من الآية (57) إلى الآية (77)
الحجر
3
15
من الآية (160) إلى الآية (175)
الشعراء
4
5
من الآية (54) إلى الآية (58)
النمل
5
8
من الآية (28) إلى الآية (35)
العنكبوت
6
6
من الآية (133) إلى الآية (138)
الصافات
7
7
من الآية (31) إلى الآية (37)
الذاريات
8
7
من الآية (33) إلى الآية (45)
القمر
9
83
المجموع

ففي سورة الأعراف مثلاً يصفهم الله تعالى بقوله: (( ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون، فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين، وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ))[2]وفي سورة الحجر يقول الله سبحانه وتعالى في حقهم أيضاً: ((فأخذتهم الصيحة مشرقين، فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل، إن في ذلك لآيات للمتوسمين، وإنها لبسبيل مقيم، إن في ذلك لآية للمؤمنين))[3].إن قصة قوم لوط بمجموعها، آية من آيات الله للمؤمنين ((إنَّ في ذلك لآية للمؤمنين)) ولكنها تحتوي على آيات كثيرة يمكن استنباطها للمتفحصين والمدققين وللمتفكرين الناظرين في الأمر لقوله تعالى ((إنَّ في ذلك لآيات للمتوسمين))، والواسم هو الناظر إليك من قرنك إلى قدمك[4]. وسنذكر أدناه بعض الحقائق الطبية والعلمية المستنبطة من هذه الآيات:
1) إن عمل قوم لوط الشنيع هذا كان الأول من نوعه لقوله تعالى ((ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين)) فهو عمل مكتسب من عاداتهم السيئة وطبائعهم وليس وراثياً، لأنهم كانوا أول من مارسوه. فلو كان وراثياً لكانت أجيالهم السابقة تمارسه أيضاً ولكان ذكر ذلك القرآن الكريم، فهم يتحملون وزر عملهم ووزر من عمل به إلى يوم القيامة كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: "من سنّ في الإسلام سنة حسنة ، فعُمِل بها بعدهُ كُتِب لهُ مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء. ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعُمِل بها بعده كُتِب له مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء"[5].
2) ومن الناحية الطبية يمكن أن نتساءل عن الحكمة من خصوصية عقوبة قوم لوط بجعل عاليهم سافلهم وقصفهم بحجارة السجّيل المنضود (رشقات متناسقة متتالية من الطين المحترق أو المعدن الحار) التي قامت بحرقهم وإصابتهم كلّ بفرده لقوله تعالى ((مسوّمة)) أي مهدّفة ومصوّبة بحيث أصابت كل شخص منهم بنصيب وكما جاء بالتفاسير ( إنها كانت معلّمة مكتوب على كل منها اسم صاحبها الذي ستقتله)[6]. ثم كان دفنهم في أعماق الأرض التي قلبها رأساً على عقب ولم تترك أجسادهم مطروحة على الأرض في موقع الأحداث كما حدث لقوم عاد مثلاً في قوله تعالى في سورة الحاقة ((فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية))[7] فكانت أجسادهم (قوم عاد) ملقاة على الأرض كأنهم سيقان النخل الميتة الهزيلة. فما هو السر في هذا النوع من عذاب قوم لوط؟ إنه والله أعلم كانوا حاملين أو مصابين بمرض جنسي انتقالي وبائي فأراد الله أن يطهر البيئة والمنطقة المحيطة من رجسهم ودنسهم ومرضهم الذي يحملوه منعاً للتلوث كما طهرها من شركهم وكفرهم، وهذا الاستنباط يعتمد على الأسباب التالية:
‌أ. أصبح هذا الشذوذ الجنسي أمراً مألوفاً لديهم يمارسونه بصورة علنية في أماكنهم العامة ونواديهم كما قال تعالى لهم ((وتأتون في ناديكم المنكر))[8]أي أنهم كانوا لا يستخفون ولا يستترون ولا يتحرجون منه، والذي يؤكد ذلك مجيئهم إلى سيدنا لوط عليه السلام عندما عرفوا بوجود ضيوف عنده، ومطالبتهم إياه وبصورة وقحة تنمّ عن المستوى الدنيء الذي وصلوا إليه بالمجاهرة بمثل هذه المعصية وبصورة علنية غير مراعين للآداب العامة، ولا محترمين للضيف الذي يكون في حماية مضيّفه إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تعارف عليها الناس في مجتمعاتهم والتزموا بها مع اختلاف معتقداتهم. ومن بين هؤلاء العرب في جاهليتهم حيث كان للضيف عندهم المقام الأسمى.
لقد ناقش قوم لوط نبيهم بوضوح فاضح وجادلوه جدالاً ساخناً في شأن أضيافه (الرسل – الملائكة) فكان نقاشهم وجدالهم أعظم دليل على قبح سلوكهم الشائن والمعلن والذي ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى:(( ولما جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يومٌ عصيب، وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجلٌ رشيد، قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد))[9].وهكذا وعندما أصبح أمرهم شائعاً علناً صَدَق عليهم قول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم: "لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"[10].
‌ب. ومما يعضد هذا الاستنباط قولهم (( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون))[11] أي يتنـزهون…لقد كان آل لوط طاهرين غير ملوثين وبمفهوم المخالفة إنهم كانوا (أي قوم لوط) ملوثين غير طاهرين؛ وحاملين لمرض جنسي انتقالي خطير!!. وكذلك لقول سيدنا لوط عليه السلام لقومه أثناء المناقشة التي دارت بينهما ومطالبتهم إياه بتسليم أضيافه لهم لارتكاب الفاحشة معهم بأن البديل لهذا العمل الشائن والقبيح والضار هو الزواج الطبيعي (الشرعي) من النساء وأتباع سنة الفطرة في العلاقات الجنسية وليس بالشذوذ والانحراف عن ذلك فقال الباري عز وجل على لسانه ((قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم))[12]. وفي قوله (بناتي) أي بنات القوم والعشيرة لأنه كان رئيسهم ونبيهم وكل نساء قومه بمثابة بناته. والشاهد هنا في قوله ((هن أطهر لكم)) أي أن ممارسة الغريزة الجنسية عن طريق الزواج الشرعي بهنَّ هو عين (الطهر) والخير والنماء والصحة والعافية للفرد والمجتمع وفي حالة الانحراف عنه إلى الشذوذ الجنسي (عمل قوم لوط أو الزنا) هو التلوث والضرر والمرض (المخالف للطهارة) وفي ذلك إشارة غير مباشرة من سيدنا لوط عليه السلام لوقايتهم من الأمراض التي تنتقل عن الممارسات الجنسية غير الشرعية(S.T.D) (SexuallyaTransmittedaDisease).
‌ج. إن طريقة دفن الموتى المتوفين بمرض متلازم نقص المناعة المكتسب (الإيدز) تشبه إلى حد كبير نوع العقاب الذي وقع على قوم لوط من تحريق ثم دفن في أعماق الأرض حتى لا ينتشر الجرثوم الذي حملوه في محيطهم وبين مجتمعاتهم، لأن هذا الجرثوم (كما في فايروس الإيدز مثلاً) معدٍ بجميع إفرازات جسد حامله من دم ومني وبول ولعاب قال تعالى في سورة هود ((فلمّا جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود، مسوّمة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد))[13] وقال تعالى: ((كذَّبت قوم لوط بالنذر، إنا أرسلنا عليهم حاصباً إلا آل لوط نجيناهم بسَحَر))[14].وكما جاء في تفسير القرطبي: (فنرى أن الله تعالى رماهم أولاً بريح حاصب تحمل الحصى كل حصاة تحمل اسم صاحبها تُصيبه ولا تخطئه، ثم رماهم الله تعالى بحجارة من سجيل منضود شديد كثير نُضِّدَ بعضه فوق بعض حتى صار جسداً واحداً علامة لهم)[15].
فلما جاء موعد هلاكهم أدخل جبريل جناحه تحت قرى قوم لوط وهي (سدوم، عامورا، دادوما، ضعوة و قتم) فرفعها من تخوم الأرض إلى أدناها من السماء بما فيها ثم نكسوا على رؤوسهم أتبعهم بالحجارة المحترقة جزاءاً وفاقا وعلاجاً حصيناً مانعاً من انتشار وبائهم في الأرض المحيطة بهم والذين هم ليسوا على شاكلتهم في الكفر والشذوذ الجنسي ولا يمارسون هذه العادة القبيحة.
وبمقارنة بسيطة مع التعليمات حول دفن المرضى المصابين بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) الصادرة عن اللوائح الصحية الدولية ترى سبق القرآن الكريم للطب الحديث في الوقاية من أمراضٍ وبائية كهذه فالتقت حقائق الطب والعلم الصحيحين بكتاب الله المؤيدان له على الدوام، وأصبح القرآن مفتاح العلوم. وهذه التعليمات هي:
تعليمات دفن الموتى والمصابين بمرض الإيدز
1. إبلاغ دائرة الخدمات الوقائية عند حدوث الوفاة.
2. لا يجوز دفن الجثة من قبل ذويها (عندما تكون الإصابة بأحد الأمراض الخاضعة للوائح الصحية الدولية كالحمى النـزفية ومرض متلازمة العوز المناعي المكتسب - الإيدز).
3. تدفن الجثة من قبل دائرة صحة المحافظة وتحت إشراف شعبة الأوبئة بالتعاون مع أمانة العاصمة أو البلديات في المحافظات في الأماكن المخصصة لهذا المرض في مقبرة المدينة التي حدثت فيها الوفاة ولا يجوز نقل الجثة إلى منطقة خارج منطقة الوفاة.
4. سد كافة منافذ الجثة ويمنع تسرب الإفرازات منها مع لف الجثة بقماش مشبع بمحلول مادة (الفورمالين) مع التأكد إلى القائمين على العمل بالعملية بوجوب اتخاذهم كافة الاحتياطات اللازمة لمنع انتقال العدوى.
5. توضع الجثة في تابوت معدني في قاعه طبقة خاصة من مادة كالفحم أو نشارة الخشب ومضاف إليه مادة مطهرة (الفورمالين) ويقفل جوانب التابوت وفتحاته باللحيم.
6. يوضع التابوت المعدني في داخل صندوق خشبي بسمك (2سم) وجوانبه غير قابلة لنفوذ السوائل ويحكم إقفاله بواسطة المسامير اللولبية.
7. يحفر القبر بعمق مترين مع إضافة المواد المطهرة إلى قاع القبر وإلى التراب بعد تغطية التابوت به.
8. يكون الدفن بإشراف وحضور ممثل المؤسسة الصحية. وينظم محضر خاص بالدفن وتسلم شهادة الوفاة إلى ذوي المتوفى بعد انتهاء مراسيم الدفن.
9. لا يجوز نقل جثة المتوفى بأحد الأمراض الخاضعة للوائح الصحية الدولية والحمى النـزفية ومرض متلازمة العوز المناعي المكتسب (الإيدز) إلا بعد انقضاء فترة سنتين من تأريخ الدفن وبعد الحصول على الإجازة الصحية الخاصة بذلك من وزارة الصحة.
ولو تأملنا الآيات النازلة بحق قول لوط من جهات كثيرة احتوتها لوجدنا أن الله تعالى جعل عقوبتهم المخصوصة بهم وقاية صحية لبني آدم فدفنُهُم بالأعماق وتغطيته أجسادهم بالحصى المحترق المتراكم عليهم كالخراسانات الاسمنتية دليل على أن الوقاية من الجراثيم التي يحملونها لا يُتَحصّن منها إلاّ هكذا... وأصبح دفن الموتى بمرض (الإيدز) في زماننا هذا بتعليمات مشددة كما هو مبين في التعليمات السابقة، ومقاربة كثيراً لنوعية عقوبة قوم لوط بل نجد في خصوصية عقوبتهم إجراءات أشد وأقسى لكونها عقوبة جماعية (والعياذ بالله) واحتمالات انتشار الوباء في حالتهم أكبر وأخطر من الحالات الفردية والله أعلم.
3) يقول الله عز وجل في محكم كتابه ((ولقد تركنا منها آية بيّنة لقوم يعقلون))[16]فما هذه الآيات البينات التي تركها الله لنا كعلامة وبراهين ودلالات على عذب قوم لوط جزاءً وفاقاً على ما اقترفوه ومخالفتهم لإرشادات نبيهم سيدنا (لوط) عليه السلام؟
إنّ من هذه العلامات والبراهين (والله أعلم) هو الموقع الجغرافي والجيولوجي في مكان نزول العذاب عليهم في قراهم ومساكنهم، قال تعالى ((فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل))[17]فقد طمرهم الله سبحانه وتعالى في الأعماق وغمرتهم الحجارة السجيلية المحترقة ودَكَّتهم دكاً. ونتيجة لهذه الظاهرة الكونية وربما لموقعهم الجغرافي في حوض البحر الميت (The dead sea)(موقع قراهم) المنخفض والذي يُعتبر أخفض منطقة بالعالم عن مستوى سطح البحر بمقدار 400م حيث أشار الله عز وجل إلى ذلك في آية أخرى بقوله ((غُلِبَت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون))[18]وأدنى الأرض من معانيها (أخفض منطقة في الأرض) وهذا المكان الذي وقعت فيه المعركة بين الروم والفرس (الجولة الأولى) في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (العهد المكي) وهذا الانخفاض في موقع الحدث له أهمية طبية وقائية كبيرة تدل على تحوطات الأمان التي اتخذها الله جلّت قدرته لوقاية البشر والبيئة من محيط هؤلاء القوم الذين وقع عليهم العذاب من الجراثيم المعدية التي كانوا يحملونها في أجسادهم. فإنه لو كانت مواقعهم مرتفعة عن المستوى المحيط بها لترسبت إفرازاتهم بعد تفسخ أجسادهم في التربة وكذلك إلى المياه الجوفية وانتقلت منها إلى الأنهار أو الآبار المحيطة بهذا الموقع وحدث التلوث ووقعت العدوى وانتشر المرض. ولكن لمّا كان موقعهم الذي حدثت فيه هذه العقوبة هو أخفض منطقة ليس بمحيطهم فقط وإنما على مستوى العالم أجمع فإنه لا مجال لانتقال هذه المواد الملوّثة إلى موقع آخر لأن جميع المواقع المحيطة بهم هي أعلى من موقعهم! إضافة إلى ذلك فقد غطى الله عز وجل بحكمته وتقديره العجيب مكان العقوبة ببحيرة من الماء شديد الملوحة (البحر الميت) والذي سمِّي (بالميت) لأن الأحياء لا تستطيع أن تعيش فيه كالأسماك والنباتات المائية وغيرها لشدة ملوحته وكثافته العالية بحيث أن الشخص الذي يسبح فيه لا يغطس وكما نعلم إن الماء شديد الملوحة لا تعيش فيه الجراثيم وإنما يُقضى عليها بسبب التركيز العالي للملح الذي يسحب الماء منها بسبب خاصية (Hyperosmolar) فيصيبها بالجفاف والموت. لذلك جعل موقعهم (إضافة إلى انخفاضه الشديد كما ذكرنا) مغطى بمادة معقمة تقتل الجراثيم في حالة تسربها من إفرازا تهم المعدية (كطبقة عازلة). فسبحان الله العظيم الذي قدّر لهؤلاء القوم المنحرفين هذا النوع من العذاب من جنس عملهم وخلّص البشرية من دنسهم ومرضهم الوبائي الذي كانوا يحملونه وجعل هذه الوسائل للقضاء على هذا الوباء ومنع تسربه وانتشاره وترك لنا هذه العلامات والآيات الباهرات لنستدل بها على عظيم ودقيق صنعه ورحمته بالمؤمنين الموحدين وشديد عقوبته للمخالفين المنحرفين.
4) وفي قوله تعالى ((فما خطبكم أيها المرسلون، قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، لنرسل عليهم حجارة من سجيل...)) فقوم لوط إذن من المجرمين بفعلهم الشنيع إضافة إلى إنهم كافرين... فالشذوذ الجنسي هو فعل إجرامي يعاقب الله عليه في الدنيا والآخرة، وليس كما يتشدق به بعض دعاة حقوق الإنسان والماديون وغيرهم من الملحدين (بأنه من حق الفرد وهو حر في تصرفه). إن الشذوذ الجنسي جريمة (كما قرر ذلك القرآن الكريم) ليس فقط لكونه مخالفاً للفطرة البشرية وناقلاً للأمراض الوبائية وفعلاً مضاداً للأخلاق والأديان وغير ذلك من الأسباب التي لا يعترف بها هؤلاء الماديون ولا يؤمنون بها، ولكننا نستطيع دحض دعواهم بالدليل التالي: فإنه لو كان عملهم صحيحاً فإنه سيكون مفيداً للمجتمع! ولكن إذا قمنا بنشره وعممناه على الناس لانقطع النسل الآدمي وهلكت البشرية! لذلك كان هذا النوع من الشذوذ فعلاً إجرامياً بحق وحقيقة وهناك قاعدة لمعرفة أي عمل من الأعمال هل هو خير ومفيد أم هو شر وضار وهي أن نقوم بتعميم هذا العمل على كافة أفراد المجتمع ونرى ما الذي سيحصل من إتباع الناس جميعاً لهذا النوع من العمل فلو قال أُناس أن (الخمر) مثلاً مفيد ونافع ونقوم بتعميم شرب الخمر على كافة الناس صغاراً وكباراً نساءً ورجالاً (لأنه أمرٌ مفيد كما يقولون!) فما الذي سيحصل في هذا المجتمع إنه بالتأكيد ستضطرب الأمور وتقع المشاكل والحوادث التي لا حصر لها وعلى كافة المستويات وتقف عجلة الحياة. كذلك لو عممنا مثلاً (الأمانة) في قوم لعاش الناس ينعمون بالخير آمنين في سربهم لا يكدر عيشهم شيئاً.
وهكذا بالنسبة للغريزة الجنسية التي أنعمها الله علينا لحفظ النسل والذرية فإنه لو استعملت في غير موضعها (كما فعل قوم لوط) لانقطع النسل وتوقفت الحياة وفي ذلك جريمة كبرى ما بعدها من جريمة.
5) وفي قوله تعالى ((بل أنتم قومٌ مسرفون))[19].لماذا اختار الله سبحانه وتعالى كلمة ((مسرفون)) من دون بقية المعاني والكلمات؟! نحن نعلم أن القرآن الكريم هو كلام الله المعجز وكل كلمة ذُكِرَت فيه لها مدلولاتها الخاصة المناسبة حسب الموقع التي ترد فيه علماً أنّ هذه العبارة ((قوم مسرفون)) لم ترد في القرآن الكريم إلاّ بحق قوم لوط وأهل القرية الذين ذكرهم الله في سورة يس بقوله تعالى ((قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قومٌ مسرفون))[20].وجاء في التفاسير معنى قوله تعالى ((بل أنتم قوم مسرفون)) ما يلي:
تفسير الجلالين:متجاوزون الحلال إلى الحرام.
تفسير ابن كثير:أي عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال وهذا إسراف منكم وجهل لأنه وضع الشيء في غير محله.
تفسير القرطبي:نظيره ((بل أنتم قوم عادون))[21]، في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة. والعادون المتجاوزون لحدود الله وقال ابن بحر: السرف هنا الفساد ومعناه بل أنتم قوم مفسدون.
هذه خلاصة ما ورد من معان في هذه العبارة وكلها صحيحة وتنطبق على قوم لوط وصفة عملهم الشنيع ولكن معاني القرآن الكريم تتجدد ، وكلما تقدم العلم والطب كلما ظهر لنا معاني وحقائق جديدة لم تكن معروفة سابقاً ولذلك وصف الرسول الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام القرآن الكريم بالكتاب "وهو الذي لا تنقضي عجائبه"[22]، أي (لا تنقطع معجزاته وبراهينه وتتدفق غيوبه وعلومه على سائر الأجيال حتى قيام الساعة). والمعنى الجديد لكلمة ((مسرفون)) والذي يُضاف إلى المعاني السابقة التي ذكرها المفسرون جميعاً رضوان الله تعالى عليهم وأجادوا في بيانها هو ما يلي (والله أعلم):
ثبت بالفحص الطبي ومراقبة كمية الجهد البدني والعضلي الذي يبذله الإنسان في عملية الاتصال الجنسي عن طريق فعل قوم لوط (Homosexuality) أن كمية الطاقة المبذولة في هذه العملية هي أضعاف كمية الجهد والطاقة التي يحتاجها الجسم ويبذلها الإنسان في حالة ممارسة الجماع مع زوجته! والتي هي بمعدل مائة سعرة حرارية[23]ومن نافلة القول أنه وجد أيضاً أن كمية الطاقة المبذولة لهذه العملية أيضاً لرجل مع امرأة من غير حليلته (الزنا) تكون ضعف الجهد والطاقة مقارنة مع الزوجة (حليلته) أما في عملية قوم لوط فتكون أكثر من ذلك كما ذكرنا ذلك. وفي ذلك إسراف وتضييع لجهد ولطاقة الإنسان في أمر يستطيع أن ينجزه وبصورة شرعية وراحة نفسية مع حليلته إضافة إلى كسب الثواب والأجر في وضع نطفته في محلها الحلال فقد ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله في الحديث الشريف "... وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (رواه مسلم). فإذن الإسراف هنا قد يكون في فقدان الجهد والطاقة وما يؤدي ذلك إلى ضعف الجسم وتدهور الصحة في حالة الاستمرار على هذه العادة السيئة، وكما جاء في قوله تعالى ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين))[24]فقد ذكر ابن كثير في تفسيره من قوله تعالى ((ولا تسرفوا)) أي لا تأكلوا حراماً ذلك الإسراف ولما كان الزنا وعادات قوم لوط من المحرمات فهما من الإسراف المعنوي والمادي والصحي ولذلك نعت الله تعالى قوم لوط بالمسرفين. واختار هذه الكلمة الدقيقة المعنى والمغزى والمناسبة لعملهم المخالف للدين والخلق والصحة للفرد والمجتمع.
هذه بعض الاستنباطات الطبية والعلمية من قصة قوم لوط وخصوصية العقوبة التي عاقبهم الله بها ويحتاج الموضوع إلى استنباطات ودراسات أخرى من قبل متخصصين في علوم الأرض (الجيولوجيا) وعلم الآثار والجغرافية وغيرها لبيان الإشارات العلمية الأخرى في قصتهم، لقوله تعالى:((وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم))،[25] وقوله تعالى:((وإنكم لتمرون عليهم مصبحين، وبالليل أفلا تعقلون))[26].
وخلاصة القول:
أن العبرة النهائية والهامة من قصة قوم لوط ونوعية العذاب الذي وقع عليهم (ومن قصص الأنبياء جميعاً عليهم وعلى رسولنا الصلاة والسلام) أن العقاب في الدنيا والآخرة لكل من يخالف أوامر الله عز وجل وتعاليم رسله وأنبياءه في كل زمان ومكان لقوله عز وجل في محكم كتابه ((فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم))[27].
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المصادر والمراجع
1. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن العظيم/ محمد فؤاد عبد الباقي. دار الفكر 1401هـ-1981.
2. حجية السنة/ العلامة عبد الغني عبد الخالق. مطبعة منير بغداد 1991.
3. الجامع الصغير/ للعلامة جلال الدين السيوطي. دار الفكر 1981.
4. الجامع لأحكام القرآن/ لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي. دار الكتب العلمية 1408هـ-1988.
5. لوائح الصحة الدولية/ المجموعة الأولى/ قانون الصحة العامة/ المرقم (89) لسنة 1981. ملحق رقم (8) وزارة الصحة/ بغداد.
6. زبدة التفسير من فتح القدير/ محمد سليمان الأشقر. ط2، 1988 – وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية/ الكويت.
7. مفردات ألفاظ القرآن/ الراغب الأصفهاني. دار القلم، دمشق، ط1 1996.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:54 AM
النهي عن الشرب و الأكل وافقاً

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم زجر عن الشرب قائماً رواه مسلم .
و عن أنس وقتادة رضي الله عنه ‘ن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً " ، قال قتادة : فقلنا فالأكل ؟ فقال : ذاك أشر و أخبث "رواه مسلم و الترمذي . و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا يشربن أحدكم قائماً فمن نسي فليستقي " رواه مسلم .
و عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :" نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشرب قائماً و عن الأكل قائماً و عن المجثمة و الجلالة و الشرب من فيّ السقاء ".
الإعجاز الطبي :
يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني * أن الشرب و تناول الطعام جالساً أصح و أسلم و أهنأ و أمرأ حيث يجري ما يتناول الآكل والشارب على جدران المعدة بتؤدة و لطف . أما الشرب واقفاً فيؤدي إلى تساقط السائل بعنف إلى قعر المعدة و يصدمها صدماً ، و إن تكرار هذه العملية يؤدي مع طول الزمن إلى استرخاء المعدة و هبوطها و ما يلي ذلك من عسر هضم . و إنما شرب النبي واقفاً لسبب اضطراري منعه من الجلوس مثل الزحام المعهود في المشاعر المقدسة ، و ليس على سبيل العادة و الدوام . كما أن الأكل ماشياً ليس من الصحة في شيء و ما عرف عند العرب و المسلمين .
و يرى الدكتور إبراهيم الراوي ** أن الإنسان في حالة الوقوف يكون متوتراً و يكون جهاز التوازن في مراكزه العصبية في حالة فعالة شديدة حتى يتمكن من السيطرة على جميع عضلات الجسم لتقوم بعملية التوازن و الوقوف منتصباً.
و هي عملية دقيقة يشترك فيها الجهاز العصبي العضلي في آن واحد مما يجعل الإنسان غير قادر للحصول على الطمأنينة العضوية التي تعتبر من أهم الشروط الموجودة عند الطعام و الشراب ، هذه الطمأنينة يحصل عليها الإنسان في حالة الجلوس حيث تكون الجملة العصبية و العضلية في حالة من الهدوء و الاسترخاء و حيث تنشط الأحاسيس و تزداد قابلية الجهاز الهضمي لتقبل الطعام و الشراب و تمثله بشكل صحيح .
و يؤكد د. الراوي أن الطعام و الشراب قد يؤدي تناوله في حالة الوقوف ( القيام) إلى إحداث انعكاسات عصبية شديدة تقوم بها نهايات العصب المبهم المنتشرة في بطانة المعدة ، و إن هذه الإنعكاسات إذا حصلت بشكل شديد و مفاجىء فقد تؤدي إلى انطلاق شرارة النهي العصبي الخطيرة Vagal Inhibation لتوجيه ضربتها القاضية للقلب ، فيتوقف محدثاً الإغماء أو الموت المفاجىء .كما أن الإستمرار على عادة الأكل و الشرب واقفاً تعتبر خطيرة على سلامة جدران المعدة و إمكانية حدوث تقرحات فيها حيث يلاحظ الأطباء الشعاعيون أن قرحات المعدة تكثر في المناطق التي تكون عرضة لصدمات اللقم الطعامية و جرعات الأشربة بنسبة تبلغ 95% من حالات الإصابة بالقرحة . كما أن حالة عملية التوازن أثناء الوقوف ترافقها تشنجات عضلية في المريء تعيق مرور الطعام بسهولة إلى المعدة و محدثة في بعض الأحيان آلاماً شديدة تضطرب معها وظيفة الجهاز الهضمي و تفقد صاحبها البهجة عند تناوله الطعام و شرابه .
المراجع :
* د. عبد الرزاق الكيلاني : " الحقائق الطبية في الإسلام " دار القلم دمشق .
** د. إبراهيم الراوي : أستشارات طبية في ضوء الإسلام و الحضارة العدد 1967 .
روائع الطب الإسلامي ج (4) الدكتور محمد نزار الدقر

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:57 AM
تيسير الله سبيل الولادة

قال تعالى : (قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ {17} مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ {18} مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ {19} ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ {20} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ {21}) [عبس 17 ـ 20]. http://www.55a.net/firas/photo/18620DILEVERY.jpg
و تيسير سبيله عند خروجه من الرحم هو أحد المفاهيم التي تشعها الآية الكريمة و هي تبدي هذه الرعاية الربانية للنطفة ثم بعد اكتمالها في خروجها و تيسير سبيلها ثم تنتهي الدورة " ثم اماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره " فتمر بلقطات سريعة تبدأ بالنطفة و تنتهي بالحشر و النشر .
و تيسير السبيل في الولادة أمر عجيب لأنه حير القدماء إذ كيف يمر الجنين في ذلك الممر الضيق .. و عنق الرحم لا يسمح في العادة لأكثر من إبرة لدخوله .. فيتسع ذلك العنق و يرتفع تدريجياً في مرحلة المخاض حتى ليسع أصبع ثم إصبعين ثم ثلاثة فأربعة فإذا وصل الاتساع إلى خمسة أصابع فالجنين على وشك الخروج .
ليس ذلك فحسب و لكن الزوايا تنفرج لتجعل ما بين الرحم و عنقه طريقاً واحداً و سبيلاً واحداً ليس فيه اعوجاج كما هو معتاد حيث يكون الرحم مائلاً إلى الأمام بزاوية درجتها تسعين تقريباً .. و في الحمل يكون وضع الرحم من عنقه في خط واحد و خاصة في آخر الحمل بدون زاويا.
ثم يأتي دور الإفرازات و الهرمونات التي تسهل عملية الولادة .
و تجعل عظام الحوض عضلاته ترتخي و خاصة بتأثير مفعول هرمون الإرتخاء Relaxin .
و تتضافر هذه العوامل جميعاً لتيسر لهذا المخلوق سبيل خروجه إلى الدنيا .
و لا يقتصر معنى تيسير السبيل على هذا و إنما يستمر ذلك التيسير بعد الولادة حيث يسر للرضيع لبن أمه و حنانها ثم يسر له عطف الوالدين و حبهم ، ثم يستمر التيسير لسبل المعاش من لحظة الولادة إلى لحظة الممات .
فلله الحمد على هذه النعم و الآلاء التي لا تحصى و لا تعد .
المصدر : كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن تأليف الدكتور محمد على البار .

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:58 AM
قرار مكين و قدر معلوم

قال تعالى : ( ألم نخلقكم من ماء مهين . فجعلناه في قرار مكينٍ . إلى قدرٍ معلوم . فقدرنا فنعم القادرين . ويلٌ يومئذ للمكذبين ). المرسلات 20 ـ 24 . http://www.55a.net/firas/photo/18620DILEVERY.jpg
بهذا الأسلوب المعجز يشير تعالى إلى حقيقتين علميتين ثابتتين ليس في علم الأجنة فقط ، وإنما في علم التشريح و الغريزة أيضاً . الحقيقة الأولى : هي وصف الآيات للرحم بالقرار المكين . و الحقيقة الثانية : إشارة إلى عمر الحمل الثابت تقريباً ، أو ما أسماه القرآن : القدر المعلوم ، و كأني بالقرآن الكريم ، يدعوهم للبحث و التأمل لما تحتويان من الأسرار كما سنرى في تفصيلنا لهما ،إن شاء الله .
ـ القرار المكين : قال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ) المؤمنون 12 ـ 13 .
نطفة ..نطفة ضعيفة لا ترى إلا بعد تكبيرها مئات المرات ، جعلها الله في هذا القرار ،فتكاثرت و تخلقت حتى أعطت هذا البناء العظيم ،و خلال هذه المرحلة كانت تنعم بكل ما تتطلبه من الغذاء و الماء و الأوكسجين ، في مسكن أمين و منيع و مريح ، و تحت حماية مشددة من أي طارئ داخلي أو خارجي . حقاً إن هذا الرحم لقرار مكين .
القصة شيقة و ممتعة لا يملك من يطالعها إلا أن يسبح الخالق العظيم ،و هو يرى تعاضد الآليات المختلفة : التشريحية ،و الهرمونية ،و الميكانيكية ،و تبادلها في كل مرحلة من مراحل تطور الجنين ، لتجعل من الرحم دائماً قراراً مكيناً .
فتشريحياً :
1 ـ يقع الرحم في الحوض بين المثانة من الأمام و المستقيم من الخلف ،و تتألف من ثلاثة أقسام تشريحية هي : الجسم و العنق و المنطقة الواصلة بينهما و تسمى المضيق .
2 ـ يحيط بالرحم جدار عظمي قوي جداً ، يسمى الحوض ، و يتألف الحوض من مجموعة عظام سميكة هي العجز و العصعص من الخلف ، و العظمين الحرقفين من الجانبين و يمتدان ليلتحمان في الأمام على شكل عظم العانة ،هذا البناء العظمي المتين لا يقوم بحماية الرحم من الرضوض و الضغط الخارجية من الجوانب كافة فحسب ، و إنما يطلب منه أن يكون بناءا و ترتيبا تشريحيا يرضى عنه الجنين ، بحيث يكون ملائماً لنموه ،متناسباً مع حجمه و شكله ،و أن يسمح له عندما يكتمل نموه و يكبر آلاف المرات بالخروج و المرور عبر الفتحة السفلية إلى عالم النور ،و بشكل سهل . فأي اضطراب في شكل الحوض أو حجمه قد يجعل الولادة صعبة أو مستحيلة ،و عندها يلزم شق البطن لاستخراج الوليد بعملية جراحية تسمى القيصرية .
3 ـ أربطة الرحم : هناك أربطة تمتد من أجزاء الرحم المختلفة لترتبط بعظام الحوض أو جدار البطن تسمى الأربطة الرحمية تقوم بحمل الرحم ،و تحافظ على وضعيته الخاصة الملائمة للحمل و الوضع ، حيث يكون كهرم مقلوب ، قاعدته في الأعلى و قمته في الأسفل ، و ينثني جسمه على عنقه بزاوية خفيفة إلى الأمام ، كما تمنع الرحم من الانقلاب إلى الخلف أو الأمام ،و من الهبوط للأسفل بعد أن يزيد وزنه آلاف المرات .
هذه الأربطة هي : الرباطان المدوران ،و الرباطان العرضيان ،و أربطة العنق الأمامية و الخلفية . و لندرك أهمية هذه الأربطة ، يكفي أن نعلم أنها تحمل الرحم التي يزداد وزنه من (50) إ قبل الحمل إلى (5325) إ مع ما تحويه من محصول الحمل . و أن انقلاب الرحم إلى الخلف قبل الحمل قد يؤدي للعقم لعدم إمكان النطاف من المرور إلى الرحم ، و إذا حصل الانقلاب بعد بدء الحمل فقد يؤدي للإسقاط .
و هرمونياً : يكون الجنين في حماية من تقلصات الرحم القوية ، التي يمكن أن تؤدي لموته ، أو لفظه خارجاً ، و ذلك بارتفاع عتبة التقلص لألياف العضلة الرحمية بسبب ارتفاع نسبة هرمون البروجسترون الذي هو أحد أعضاء لجنة التوازن الهرموني أثناء الحمل و التي تتألف من :
1 ـ المنميات التناسلية : كمشرف .
2 ـ هرمون الجريبين كعضو يقوم بالعمل مباشر .
3 ـ هرمون البروجسترون كعضو يقوم بالعمل مباشرة . تتعاون هذه اللجنة و تتشاور لتؤمن للجنين الأمن و الاستقرار في حصنه المنيع ، فلنستمع إلى قصتها بإيجاز :
ما إن تعشعش البيضة في الرحم حتى ترسل الزغابات الكوريونية إلى الجسم الأصغر في المبيض رسولاً يدعى المنميات التناسلية تخبره بأن البيضة بدأت التعشيش ،و تطلب منه أن يوعز للرحم أن يقوم بما عليه من حسن الضيافة .
و فعلاً يقوم الهرمون بالتأثير المباشر على الدم ليقوم بتأمين متطلبات محصول الحمل ، كما أن للهرمون و اللوتئين ( البروجسترون ) ، كما ذكرنا ، الفضل في رفع عتبة تقلص العضلات الرحمية ، فلا تتقلص إلا تقلصات خفيفة تفيد في تعديل وضعية الجنين داخل الرحم . و في الشهر الثالث يبدأ الجسم الأصفر يعلن عن اعتذاره عن الاستمرار في تقديم هذه الهرمونات ،و يميل للضمور ، و في هذا الوقت تأخذ المشيمة ـ التي تكون قد تكونت ـ على عاتقها أمر تزويد الحمل بمتطلباته المتزايدة من الهرمونات حتى نهاية الحمل .
و هكذا نجد لغة التفاهم و التعاون ظاهرة في هذه اللجنة الهرمونية و الجهات التي تصدر عنها .
المرجع مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن دمشق

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 01:59 AM
من كل الماء يكون الولد

قال صلى الله عليه وسلم :
"ما من كل الماء يكون الولد ، إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء " أخرجه مسلم .
إن هذا الحديث إعجاز كامل فلم يكن أحد يعلم أن جزءأً يسيراً من المني هو الذي يخلق منه الولد ... فلم يكن أحد يتصور أن في القذف الواحد من المني ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي وأن حيواناً منوياً فقط هو الذي يقوم بتلقيح البويضة .
http://www.55a.net/firas/photo/10001sperm.jpg
صورة توضح مني الرجل
و يقول الدكتور ليزلي أرى في كتابه Developmenetal Anatomy( الطبعة السابعة ) أن التجارب على الثدييات أثبتت أن واحداً بالمائة من المني فقط يكفي لتلقيح البويضة . و من المقرر طبياً أن عشرون مليون من الحيونات المنوية في القذفة الواحدة هي الحد الأدنى للإخصاب .. و رغم أنه يقرر طبياً أيضاً أن هناك حالات حمل كثيرة بأقل من هذه الكمية .. كما يمكن أن تحقن كمية المني الناقصة الحيوانات إلى الرحم مباشرة Artificia Insemination و هي الطريقة المسماة " بالتلقيح الصناعي " .. و هذه الطريقة تستخدم أحياناً لمن يشكون العقم و يكون السبب في ذلك قلة الحيوانات المنوية في مني الزوج.
http://www.55a.net/firas/photo/45384143.jpg
بيضة المرأة تحيط بها النطاف
فالحديث صريح في أنه ليس من كل الماء يكون الولد .. و إنما من جزء يسير منه .. و أنى لمن عاش قبل أربعة عشر قرناً أن يعلم هذه الحقيقة التي لم تعرف إلا في القرن العشرين إذا لم يكن علمه قد جاء من لدن العليم الخبير و قد دلت علي معنى هذا الحديث آية قرآنية كريمة . قال تعالى ( الذي أحسن كل شيء خلقه و بدأ خلق الإنسان من طين . ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) قال المفسرون السلالة هي الخلاصة .. وخلاصة الماء المهين هي التي يكون منها الولد .. فأول ما تخرج يكون عشرين بالمائة منها غير صالح للتلقيح ثم يموت في المهبل عدد كبير منها .. ثم يموت على عنق الرحم عدد آخر .. ثم تذهب مجموعة منها كبير منها ... ثم يموت على عنق الرحم عدد آخر .. ثم تذهب مجموعة منها تكون البويضة .. فتهلك تلك التي ذهبت إلى غير مكان البويضة ... و لا يصل في النهاية إلى البويضة إلا ما يقرب من خمسمائة حيوان منوي فقط و هنا يقع اختبار و انتقاء و اصطفاء آخر لحيوان منوي واحد فقط من بين هؤلاء ليتم به تلقيح البويضة .
و في البويضة كذلك اصطفاء و انتقاء .. إذ يبلغ عدد البويضات في مبيض الأنثى و هي لا تزال جنيناً في بطن أمها ستة ملايين بويضة أولية .. و لكن كثيراً منها يذوي و يموت قبل خروجها إلىالدنيا .. ثم تستمر في اندثارها حتى إذا بلغت الفتاة المحيض لم يبق منها إلا ثلاثين ألف فقط .
و في كل شهر تنمو مجموعة من هذه البويضات ...و لكن لا يكتمل النمو إلا لواحد فقط .. و في حياة المرأة التناسلية لا يزيد ما تغرزه المرأة عن أربعمائة بويضة فقط .. فهناك اصطفاء و انتقاء للحيوان المنوي .
و هناك اصطفاء و انتقاء للبويضة أيضاً .
ليس هذا فحسب بل أن هناك اصطفاء و انتقاء للحمل أيضاً .
نعم تقول الأبحاث الطبية الحديثة ( مجلة Medicine Digest ) عددد يناير 1981 أن 78 بالمائة من جميع حالات الحمل تسقط طبيعياً ...و أن ما يقرب من خمسين بالمائة يسقط قبل أن تعلم أنها حامل .. ذلك لأن الرحم يلفظ الكرة الجرثومية بعد علوقها مباشرة .. فتظن الأم أن الدم الذي جاءها في موعد الحيضة أو بعده بقليل هو دم الطمث الذي كانت تنتظره و لا تعلم أنه دم سقط.
فهناك اصطفاء بعد اصطفاء . وانتقاء بعد انتقاء و صدق الله العظيم حيث يقول : ( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) .
و صدق رسوله الكريم حيث يقول " ما من كل الماء يكون الولد " .
و الشق الثاني : من الحديث و هو : إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه ( شيء ) .
إعجاز كامل لا يتصوره إلا من درس وسائل منع الحمل و نسبة النجاح فيها .. فمن وسائل منع الحمل وسائل قديمة معروفة مثل العزل و منها وسائل حديثة مثل حبوب منع الحمل . و اللولب الذي يدخل إلى الرحم ، و الموانع الميكانيكية لدى المرأة و الرجل . . و المراهم و اللبوس المهبلي ( التحاميل ) وأخيراً عملية التعقيم بقطع قناتي الرحم و ربطهما حتى لا تتمكن الحيوانات المنوية من الوصول إلى البويضة .
و في المتفق عليه في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال " كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن لي جارية خادمتنا و ساقيتنا في النخل و أنا أطوف عليها و أكره أن تحمل . فقال صلى الله عليه وسلم : اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها . . فلبث الرجل ما شاء الله ثم أتاه فقال إن الجارية قد حملت فقال صلى الله عليه وسلم : قد قلت سيأتيها ما قدر لها " رواه الشيخان البخاري ومسلم .
يقول كتاب " تنظيم الحمل " Humamnferliliy control " عن العزل أنها وسيلة شائعة منذ أقدم العصور ذكر لها هو في كتاب الخلق من التوراة ( المحرفة ) عندما زنى أونان بزوجة أخيه و عزل حتى لا يسقي أرض أخيه .... و يقول المؤلفان : " إن نسبة الفشل بهذه الطريقة تبلغ 22 بالمائة " [1].
و نحن نعلم الآن أن لكل وسيلة من وسائل منع الحمل نسبة تفشل فيها ...
فرغم هذه الموانع يحصل الحمل إذا قدر الله ذلك .. بل لقد جاءتني إحدى المريضات .. و أخبرتني أنها أجرت عملية تعقيم بقطع قناتي الرحم و ربطهما .. في لندن ثم لم تلبث بضعة أشهر إلا وهي حامل .. و ذلك مقرر في الكتب و المجلات الطبية .. و تصل نسبة فشل هذه العلمية 55 بالمائة إذا كانت العلمية عن طريق المهبل و لكنها تهبط إلى واحد من بالمائة إذا أجريت العملية عن طريق فتح البطن و بواسطة جراح ماهر .
و سجل كثير من الباحثين نسبة فشل تصل إلى 3.7 بالمائة مع جراحين مهرة بل لقد سجلت حالة حمل بعد عملية استئصال للرحم ، و عليه فإن الحديث النبوي الشريف إعجاز كامل في تقرير هذه الحقيقة العلمية.
المصدر : كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن الدكتور محمد علي البار

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 02:00 AM
سيماهم في وجوههم

الدكتور عبدالحفيظ الحداد
http://www.55a.net/firas/ar_photo/124942840215454.jpg
صورة لأحد علماء المسلمين تظهر عليه سمة الصالحين

باحث في الهيئة العالمية للإعجاز مقيم في السعودية
إن القرآن العظيم الذي هو كلام الله ـ جل وعلا ـ يمتاز بخصائص متكاثرة نستطيع أن نعدد منها غزارة المعاني التي تدل عليها نصوصه وهذا مما حفلت بها ألفاظه وتراكيبه وآياته مع فيض الدلالات التي تستقى من ذلك كله وبدون حدود؛ حيث يتوفر ذلك كله في ساحة بيان باهرة تشتمل على كل المواضيع وفي كافة المستويات بشكل قد أحاط بكل أنواع الهداية حتى إنه لا نكاد نرى إنسانا يقرأ شيئا من كتاب الله ـ عز وجل ـ إلا ويحصل في قراءته من الفائدة الشيء الكثير، ولكن بحسب مستواه وبمقدار تدبره، وعلى قدر استعداده، وتبعا لهمته وتركيزه.
ولذلك نرى تنوع التفاسير وتعدد ألوانها وتفرع نتائجها ومعطياتها بل ووفرة استنباطاتها وثمراتها. وبملاحظة اختلاف الزمن الذي تكتب فيه تلك المؤلفات في التفسير، وكذا ما يستجد من معارف وأحوال، فإننا نلاحظ دخول جزئيات ومفاهيم تضاف إلى ما سبق، وبالتالي فإن الاطلاع والتتبع والمقارنة في هذا الميدان توصلنا إلى حقيقة مفادها: أن علم التفسير قد مر بأطوار عدة. ويهمنا هنا الآن أن نذكر بأن الله سبحانه وتعالى قد كلفنا بتدبر آياته وبتبيين أهل العلم معانيه للناس، ولذلك فإن من كان لا يملك الأهلية التامة لإدراك مرامي التنزيل فإنه مكلف بسؤال أهل العلم والدليل على الحكم الأول قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) (النحل: 44)، وقوله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) (ص: 29)، والدليل على الحكم الثاني قوله تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: 83).
أجل فإن كتاب الله معطاء ومغدق ولذلك فإننا لا ننكر حصول استثمار جديد لعطائه مع مرور الزمن سواء في السعة الدلالية أو العمق البياني لنصوصه الكريمة بناء على ما يستجد من وسائل وأحوال تعين على مزيد كشف، وإضافة بيان ومن هذا القبيل ما حصل من توسع دائرة التفسير العلمي في زمننا هذا تبعا لمزيد الكشوفات العلمية في الكون، وهنا نتوقف لاستجلاء مثال على ما ذكرنا من خلال تأمل عدة نصوص قرآنية تتعلق بموضوع يختص بدلالة قسمات الوجه على واقع الإنسان ومن ثم فإن فيها ترجمة لحقيقة ما تنطوي عليه نفسه من خلال ما يطلق عليه اسم سيما الإنسان أو قسمات وجهه ومحياه وهنا نلاحظ من تلك النصوص ما يأتي:
1. قوله تعالى:(وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ) (محمد: 30).
2. وقوله تعالى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (الفتح: 29).
3. وقوله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ{ (الرحمن: 41).
4. وقوله تعالى: (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً) (البقرة: 273).
5. وقوله تعالى: (وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ) (الأعراف: 46).
6. وقوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ) (محمد: 30).
7. وهكذا قوله تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ) (النحل: 58).
فواضح من عموم هذه الآيات أنها تشير إلى حقيقة مفادها أنه من خلال استجلاء سيما الإنسان وقسمات وجهه فإنه تحصل لنا ترجمة بالوجه ـ في مقاطعه وملامحه وحالته من الإشراق أو غيره ـ لما يعتمل في داخل وأعماق نفسه، ولما يستكن بين جوانح ذلك الإنسان؛ مما يمكن أن نعبر عنه بأن الوجه ترجمان النفس، فمثلا (الآية: 58 من سورة النحل) تدل على أن الجاهلين الذين انحرفت فطرتهم ولم تعد تتقبل مقادير الله التي تخالف أهواءهم لذلك فقد صاروا يمقتون ولادة الأنثى لهم بحيث كان وجه أحدهم يكاد ينطق بتلك الكراهية لشدة ظهور آثار الحزن وعلامات الحسرة والأسى على وجهه لدى ولادة تلك الأنثى وهكذا سطرت الآية الكريمة هذه الحقيقة وهي قول الله تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ) وبالمقابل نجد أن الإنسان الذي تحصل له مسرة ويمر بحال من الابتهاج فإن وجهه يكاد يفصح عما هو عليه من السرور والبهجة وذلك من خلال تهلل قسمات وجهه والإشراقه التي تعلوه ولقد جاء ذكر ذلك في كتاب الله ـ عز وجل ـ ضمن عدة نصوص منها قوله تعالى عن المصلين الذين يتبتلون لربهم ويستروحون نسائم القرب من مولاهم فتحصل لهم طمأنينة القلب وانشراح الصدر وبالنتيجة يترجم هذا الحال على قسمات الوجه قال تعالى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ){ (الفتح: 29). وعلى الطرف المناقض فإن الإنسان الكافر بما يتفاعل في خبيئة نفسه من الكنود والجحود والشك والضلال يكاد وجه أحدهم ينطق بذلك كله قال تعالى في سورة الحج 72: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ). 55
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1249428497432955960_e9502cd578.jpg
صورة لأحد كهنة الهندوس كيف يظهر على وجهه المنكر

نعم لقد دلت نصوص القرآن الكريم على هذه الناحية بشكل يشعر أنها حقيقة وليست من قبيل المجاز؛ وذلك بعبارات الإثبات وعبارات التقرير والتأكيد وهنا يخطر ببال الإنسان ما كان عليه واقع علماء الفراسة من القديم، حيث كانوا يستدلون بالظاهر على الباطن ولكننا نسارع هنا لنقول: إن هذا الاستدلال من أولئك العلماء بالفراسة إنما كان يعتمد على آثار ومقارنات دون دليل ومعيار مادي يمكن الترجمة عنه بأسلوب تجريبي منضبط ومطرد، على حين أن الحقيقة التي دلت عليها نصوص القرآن الكريم قد استطاع العلم الآن أن يقدم البراهين عليها. ولذلك نقول: إن الذي حصل في أزماننا هذه أنه مع تقدم الدراسات النفسية ومعرفة العلاقة بينها وبين قضايا التشريح وعلم النفس ووظائف الأعضاء وذلك بعد اكتشاف المعدات والأدوات والوسائل المعينة على الكشف والرصد فقد توصل الإنسان إلى معرفة الصلة الكائنة بين ما يحصل من استجابات عضلية وعصبية وغبر ذلك كآثار ونتائج لما يحصل للإنسان من أحوال مفرحة أو مزعجة وأن ذلك كله يؤثر على تروية الوجه بالدم نقصانا وزيادة وعلى توتر الأربطة والأعصاب وكذا شد العضلات بمستويات وكيفيات تتناغم مع طوارئ الأحداث ونوعيتها لدرجة أنه قد قرر علماء النفس: بأن الوجه مرآة النفس وفي هذا السياق نورد ما يقوله الدكتور جايلورد هاروز (إن وجهك هو رسولك إلى العالم ومنه يمكن أن يتعرف الناس على حالك بل يمكنك إذا نظرت إلى المرآة أن تعرف حالتك تحديدا وأن تسال وجهك عما يحتاج إليه فتلك الحلقات السوداء التي تبدو تحت العينين تدل دلالة واضحة على احتياج الإنسان للتغذية وتنقية الجو الذي يعيش فيه فهو يفتقر على الغذاء والهواء. وأما هذه التجاعيد التي تظهر بوضوح مدى ما أصاب الإنسان من سنين فهي علامات على كيف تسير حياة صاحب الوجه. والطب الحديث يقرر أن بالوجه خمسا وخمسين عضلة نستخدمها دون إرادة أو وعي في التعبير عن العواطف والانفعالات... وتحيط بتلك العضلات أعصاب تصلها بالمخ وعلى طريق المخ تتصل تلك العضلات بسائر أعضاء الجسم وكذلك ينعكس على الوجه كل ما يختلج في صدرك أو تشعر به في أي جزء من جسمك فالألم يظهر واضحا أول ما يظهر على الوجه، والراحة والسعادة مكان وضوحها وظهورها هو الوجه وكل عادة حسنت أو ساءت تحفر في الوجه أثرا عميقا فلذلك فإن الوجه هو الجزء الوحيد من جسم الإنسان الذي يفضح صاحبه وينبئ عن حاله ولا يوجد عضو آخر يمكن به قراءة ما عليه الإنسان، بل إن العلماء يقولون بإمكان قراءة طبع الشخص وخلقه من تجاعيد وجهه. فأهل العناد وقوة الإرادة الذين لا يتراجعون عن أهدافهم من عادتهم زم الشفاه فيؤدي ذلك إلى انطباع تلك الصورة حتى حين لا يضمرون عنادا... أما التجاعيد الباكرة حول العينين فترجع إلى كثرة الضحك والابتسام، وأما العميقة فيما بين العينين فتدل على العبوس، والخطباء ومن على شاكلتهم من محامين وممثلين تظهر في وسط خدودهم خطوط عميقة تصل إلى الذقن.؛ والكتبة على الآلة والخياطون ومن يضطرهم عملهم إلى طأطأة الرأس تظهر التجاعيد في أعناقهم وتتكون الزيادات تحت الذقن. ولقد بين علم الكيمياء الحياتية أن الحزن وما يصاحبه من عوارض عضوية في الجسم ناتج عن مواد كيمائية هرمونية وغير هرمونية تفرزها خلايا الجسم وتصبها في الدم بتحريض من الجهاز العصبي فالعلاقة بين النفس والبدن وثيقة جدا. وبقدر ما تترفع النفس عن أهوائها ونزواتها وتعلقها المرضي بالأشياء الدنيوية الزائلة ـ وهي الجنس والولد والمال والسلطان ـ تسعد الروح ويرتاح البدن. لذلك، فإنه غالبا ما يصاحب الحزن المرضي والقلق النفسي الدائم مضاعفات في الدورة الدموية والقلب والرئتين والجهاز الهضمي والبولي، وجهاز المناعة، ومختلف أعضاء الجسم...(1) ولا نريد أن نطيل أكثر من ذلك ففيه كفاية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
1. انظر ص 292 من كتاب د.عدنان الشريف ـ في علم الطب القرآني .
المصدر: موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 02:07 AM
وصف التخلق البشري طورا العلقة والمضغة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1246896665124689563751qjadhjxtl.jpg
يعتبر البرفسور كيث مور أشهر عالم أجنة وتشريح على مستوى العالم وكتابه تطور الجنين هو المرجع العلمي الأول لعلم الجنين في كليات الطب في جميع أنحاء العالم والذي شارك الشيخ عبد المجيد الزنداني حفظه الله في إعداد هذا البحث القيم فجزاهم الله كل خير (غلاف كتاب تطور الجنين ـ كيث مور)

كيث. ل. مور
أستاذ علم التشريح والأجنة
عميد كلية العلوم الطبية الأساسية في جامعة تورنتو ـ كندا
الشيخ عبد المجيد الزنداني
رئيس جامعة الإيمان ـ صنعاء
الأستاذ مصطفى أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
يؤكد القرآن الكريم مراحل النمو (التخلق) البشري في الآيات التالية :
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)﴾ [المؤمنون:12-14] .
لقد قسمت هذه الآية الكريمة مراحل تطور الجنين الإنساني إلى ثلاث مراحل أساسية، وفصلت بين كل منها بحرف العطف (ثم) الذي يفيد الترتيب مع التراخي .
فالمرحلة الأولى هي مرحلة النطفة .
والمرحلة الثانية هي مرحلة التخليق .
والمرحلة الثالثة هي مرحلة النشأة .
وتتألف المرحلة الثانية من أربعة أطوار : العلقة ، المضغة ، العظام ، اللحم .
وتمتد هذه المرحلة ابتداءً من الأسبوع الثالث حتى نهاية الأسبوع الثامن. وأهم ما يميزها هو التكاثر السريع للخلايا ، ونشاطها الفائق في تكوين الأجهزة انظر جدول (6-1)[1] مما يجعل وصف التخليق وصفاً دقيقاً معبراً عن طبيعة العمليات الداخلية ، والمظهر الخارجي للجنين حيث ينتقل من مظهر غير متميز إلى مظهر إنساني متميز في الأسبوع السابع نتيجة لانتشار الهيكل العظمي ثم بناء العضلات في الأسبوع الثامن .
ونظراً لأن العمليات التخليقية للجنين تتم بسرعة كبيرة، وتتلاحق فيها الأحداث خلال هذه الفترة، فإننا نلحظ أن القرآن الكريم قد استعمل حرف العطف (الفاء) الذي يفيد الترتيب مع التعقيب للربط الإنتقال بين أ"وار هذه المرحلة.
وسنتناول في بحثنا هذا طورين منها هما:
1. طور العلقة:
وردت كلمة (علقة) في كتب اللغة بالمعاني الآتية:
لفظة (علقة) مشتقة من (علق) وهو: الإلتصاق والتعلق بشيء ما.
والعلقة: دودة في الماء تمتص الدم، وتعيش في البرك، وتتغذى على دماء الحيوانات التي تلتصق بها، والجمع علق.
وعلقت الدابة إذا شربت الماء فعلقت بها العلقة. والعلق: الدم عامة والشديد الحمرة أو الغليظ أو الجامد[2] وهذا ما أشار إليه أكثر المفسرين.
ويضاف إلى ذلك أن العلقة تطلق على: (الدم الرطب)[3].
وتستغرق هذه العملية أكثر من أسبوع حتى تلتصق النطفة بالمشيمة البدائية بواسطة ساق موصلة تصبح فيما بعد الحبل السري.
وفي أثناء عملية الحرث تفقد النطفة شكلها لتتهيأ لأخذ شكل جديد هو: العلقة، الذي يبدأ بتعلق الجنين بالمشيمة، ووصف القرآن الكريم هذا التعلق
بالعلقة أنظر (الشكل2).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12468937071.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12468936882.jpg
شكل رقم1: رسم يوضح تعلق المتكسية الجرثومية بظهارة بطانة الرحم في المراحل الأولى للغرس أو الحرث. (أ) ستة أيام، تتعلق الأرومة الغازية بظهارة بطانة الرحم عند القطب الجنيني للخلية الجرثومية. (ب) سبعة أيام، تخترق الأرومة الغاذية السخدية لظهارة بطانة الرحم، وتبدأ في الانتشار في سداة بطانة الرحم (هيكل النسيج الضام)
شكل رقم 2: صورة مجهرية فوتوغرافية (x15) لمقطع من بطتنة الرحم تظهر جنيناً منغرساً. (ب) مرحلة العلقة (حوالي 15 يوماً).

وهذا يتفق مع المعنى (التعلق بالشيء) الذي يعتبر أحد مدلولات (كلمة علقة) (الشكل3).أما إذا أخذنا المعنى الحرفي للعلقة (دودة عالقة) فإننا نجد أن الجنين يفقد شكله المستدير ويستطيل حتى يأخذ شكل الدودة انظر(شكل4).
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12468937723.jpg
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12468938004.jpg
شكل رقم 4: رسمان يوضحان أوجه التشابه بين العلقة (الدودة) والجنين البشري. (أ) رسم لدودة. (ب) رسم يظهر منظراً جانبياً لجنين في اليومين 24، 25 من مرحلة العلقة خلال عملية تكون الثنيات يبين مقدم المخ وموقع القلب.
شكل رقم 4: رسم يبين كيفية تعلق الجنين بالمشيمة

ثم يبدأ في التغذي من داء الأم، مثلما تفعل الدودة العالقة، إذ تتغذى من دماء الكائنات الأخرى، ويحاط الجنين بمائع مخاطي تماماً، مثلما تحاط الدودة بالماء.
ويبين اللفظ القرآني "علقة" هذا المعنى بوضوح طبقاً لمظهر وملامح الجنين في هذه المرحلة.
وطبقاً لعمنى (دم جامد أو غليظ) للفظ العلقة، نجد أن المظهر الخارجي للجنين وأكياسه يتشابه مع الدم المتخثر الجامد الغليظ لأن القلب الأولي وكيس المشيمة، ومجموعة الأوعية الدموية القلبية تظهر في هذه المرحلة.
وتكون الدماء محبوسة في الاوعية الدموية حتى وإن كان الدم سائلاً، ولا يبدأ الدم في الدوران حتى نهاية الأسبوع الثالث وبهذا يأخذ الجنين مظهر الدم الجامد أو الغليظ مع كونه دماً رطباً انظر (الشكل 5)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12468941695.jpg
شكل رقم 5: رسم بياني للجهاز القلبي الوعائي البدائي في الجنين خلال مرحلة العلقة (حوالي اليوم 20) ويكون الجنين في هذه المرحلة معتمداً في غذائه على دم الأم، ويتضح لنا سبب وصف العلقة بالدم المتخثر نظراً لكميات الدم الكبيرة في الجنين.

وتندرج الملامح المذكورة سابقاً تحت المعنيين المذكورين للعلقة (دم جامد) أو (دم رطب) أما الفترة الزمنية التي يستغرقها التحول من نطفة إلى علقة فإن الجنين خلال مرحلة الإنغراس أو الحرث يتحول من مرحلة النطفة ببطء، إذ يستغرق نحو أسبوع منذ بداية الحرث (اليوم السادس) إلى مرحلة العلقة، حتى يبدأ في التعلق (اليوم الرابع عشر أو الخامس عشر).
ويستغرق بدء نمو الحبل الظهري حوالي عشرة أيام (اليوم السادس عشر) حتى يتخذ الجنين مظهر العلقة.
والدلالات الواردة في الآيات المذكورة فيما يتعلق بالفترة التي تتحول فيما النطقة إلى علقة، تأتي من حرف العطف (ثم) الذي يدل على انقضاء فترة زمنية حتى يتحقق التحول إلى الطور الجديد.
وهكذا فإن التعبير القرآني "علقة" يعتبر وصفاً متكاملاً عن الطور الأول من المرحلة الثانية لنمو الجنين، ويشتمل على الملامح الأساسية الخارجية والداخلية.
ويتسع اسم "علقة" فيشمل وصف الهيئة العامة للجنين كدودة عالقة، كما يشمل الأحداث الداخلية كتكون الدماء والأوعية المقفلة.
كما يدل لفظ علقة على تعلق الجينن بالمشيمة.
وبالإضافة إلى ذلك فقد أظهر القرآن الكريم التحول البطيء من النطفة إلى العلقة باستعمال حرف العطف "ثم".
2. طور المضغة:
يكون الجنين في اليومين 23-24 في نهاية مرحلة العلقة انظر (الشكل 6) ثم يتحول إلى مرحلة المضغة في اليومين 25-26 ويكون هذا التحول سريعاً جداً، ويبدأ الجنين خلال آخر يوم أو يومين من مرحلة العلقة إتخاذ بعض خصائص المضغة، فتأخذ الفلقات (Somites) في الظهور لتصبح معلماً بارزاً لهذا الطور. انظر على سبيل المثال (الشكل 7)
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1246894770250px-gray20.png
شكل رقم 6: صورة لجنين بشري في مرحلة العلقة، لاحظ تظهر عليه آثار تشبه آثار مضغ الأسنان فسبحان الله

http://www.55a.net/firas/ar_photo/124689433277.jpg
شكل رقم 7: رسومات للجنين خلال الأسبوع الرابع (ا) (ب) (ج) مناظر جانبية للجنينين تظهر 33،27،16 فقرة على التوالي (أ) الجنين في اليوم الأخير من مرحلة العلقة. (ب)، (ج) الجنين في بداية مرحلة المضغة.

ويصف القرآن الكريم هذا التحول السريع للجنين من طور العلقة إلى طور المضغة باستخدام حرف العطف (ف) الذي يفيد التتابع السريع للأحداث انظر الجدول (3-1).
الجـدول (3-1)
العمر بالأيام
عددالفلقات
الطول (ملم)
الخواص الرئيسية
20-21
1-3
1.5-3.0
ظهور شق عصبي عميق والفلقات الأول، وضوح ثنية الرأس.
22-23
4-12
2.0-3.5
الجنين مستقيم أو ذو انحناء بسيط، ويكون الأنبوب العصبي في طريقه إلى التكون أو تكون فعلاً مقابل الفلقات ولكنه يكون مفتوحاً بصورة كبيرة عند المسام العصبية المنقارية والذيلية.
24-25
13-20
2.5-4.5
يكون الجنين منحني الشكل بسبب ثنيتي الراس والذيل، وتبدأ المسامة العصبية المنقارية في الإنغلاق، ويظهر قرص الاذن. وتتكون الحويصلة البصرية.
26-27
21-29
3.0-5.0
ظهور براعم الطرفين العلويين، بدء انغلاق المسامة العصبية الذيلية أو انغلاقها، ظهور ثلاثة أزواج من الأقواس الخيشومية إمكانية، تمييز بروز القلب، ظهور فتحتي الاذنين.
28-30
30-35
4.0-6.0
يكون شكل الجنين على هذا النحو Cويكون برعما الطرفين العلويين على شكل زعنفة، وتظهر أربعة أزواج من الأقواس الخيشومية، ويظهر برعما الطرفين السفليين، وتظهر حويصلتا الاذنين، ويمكن تمييز قرصي عدستي العينين، ويظهر ذيل رقيق.
31-32

5.0-7.0
يتخذ الطرفان العلويان شكل المجذاف، وتظهر فتحتا العدستين والانف. مع ظهور قرصي العينين.
33-36

7.0-9.0
تكون صفحتي اليدين، ظهور حويصلتي عدستي العينين، بروز فتحتي الأنف، الطرفان السفليان على شكل مجداف. ظهور جيب عنقي.
37-40

8.0-11
تكون صفحتا القدمين. ظهور الصباغ في الشبكية، نمو برزتي الأذنين.
41-43

11.0-14.0
ظهور أطراف الأصابع. نمو بروزتي الأذنين بشكل يحدد ملامح صيوان الاذن، بدء استقامة الجذع. بروز الحويصلات المخية.


معنى كلمة مضغة:
المضغة في اللغة تأتي بمعان متعددة منها:
(شيء لاكته الأسنان)[6].
وفي قولك (مضغ الأمور) يعني صغارها[7].
وذكر عدد من المفسرين أن المضغة في حجم ما يمكن مضغه[8]
وعند اختيار مصطلحات لمراحل نمو الجنين، ينبغي أن يرتبط المصطلح بالشكل الخارجي، والتركيبات الداخلية الأساسية للجنين، وبناء على هذا فإن إطلاق اسم مضغة على هذا الطور من أطوار الجنين يأتي محققاً للمعاني اللغوية للفظها: مضغة.
كا أوضح علم الأجنة الحديث مدى الدقة في اختيار تسمية "مضغة" بهذا المعنى، إذ وجد أنه بعد تخلق الجنين والمشيمة في هذه المرحلة يتلقى الجنين غذاءه وطاقته، وتتزايد بذلك عملية النمو بسرعة، ويبدأ ظهور الكتل البدنية المسماة فلقات التي تتكون منها العظام والعضلات.
ونظراً للعددي من الفلقات (الكتل البدنية) التي تتكون فإن الجنين يبدو وكأنه مادة ممضوغة عليها طبعات أسنان واضحة فهو مضغة.
ويمكن إدراك تطابق مصطلح "مضغة" لوصف العمليات الجارية في هذا الطور في النقاط التالية:
1. ظهور الفلقات التي تعطي مظهراً يشبه مظهر طبع الأسنان في المادة الممضوغة، وتبدو وأنها تتغير باستمرار مثلما تتغير آثار طبع الأسنان في شكل مادة تمضغ حين لوكاه- وذلك للتغير السريع في شكل الجنين – ولكن آثار الطبع أو المضغ تستمر ملازمة. فالجنين يتغير شكله الكلي، ولكن التركيبات المتكونة من الفلقات تبقى… وكما أن المادة التي تلوكها الأسنان يحدث بها تغضن وانتفاخات وتثنيات فإن ذلك يحدث للجنين تماماً انظر (شكل3-8)
2. تتغير أوضاع الجنين نتيجة تحولات في مركز ثقله مع تكون أنسجة جديدة، ويشبه ذلك تغير وضع وشكل المادة حينما تلوكها الأسنان.
3. وكما تستدير المادة الممضوغة قبل أن تبلع، فإن ظهر الجنين ينحني ويصبح مقوساً شبه مستدير مثل حرف (C) بالإنجليزية.
4. ويكون طول الجنين حوالي (1) سم في نهاية هذه المرحلة، وذلك مطابق للوجه الثاني من معاني كلمة مضغة وهو (الشيء الصغير من المادة) وهذا المعنى ينطبق على حجم الجنين الصغير. لأن جميع أجهزة الإنسان تتخلق في مرحلة المضغة ولكن في صورة برعم[9].
وأما المعنى الثالث الذي ذكره بعض المفسرين للمضغة (في حجم ما يمكن مضغه) فإنه ينطبق ثانية على حجم الجنين، ففي نهاية هذا الطور يكون طول الجنين(1) سم، وهذا تقريباً أصغر حجم لمادة يمكن أن تلوكها الأسنان.
وأما طور العلقة السابق فقد كان الحجم صغيراً لا يتيسر مضغه إذ يبغل (3.5) مم طولاً، وينتهي طور المضغة بنهاية الأسبوع السادس.
ولا تتمايز الفلقات في البداية، ولكنها سرعان ما تتمايز إلى خلايا تتطور إلى أعضاء مختلفة، وبعض هذه الأعضاء والأجهزة تتكون في مرحلة المضغة، والبعض الآخر في مراحل لاحقة.
وإلى هذا المعنى تشير الآية القرآنية الكريمة:
﴿...ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ...﴾ [الحج:5] .
ويحدد القرآن الكريم أن العظام تبدأ بعد مرحلة المضغة ثم تكسي العظام بالعضلات. وهذا ما يقرره عام الأجنة الحديث.
الخلاصة:
يبدأ طور العلقة بتعلق الجنين بالمشيمة، ويأخذ في تعلقه واستطالته شكل العلقة.
وينتهي هذا الطور بالنمو السريع لخلايا الجنين في عدة اتجاهات، وتبدأ العلقة في أخذ شكل المضغة الذي ينتهي بدوره بانتشار الهيكل العظمي في أوائل الأسبوع السابع.
وهكذا نجد أمامنا مراحل محددة البداية والنهاية، وأسماء معبرة عن الشكل، وأهم الأحداث، وحروف عطف مناسبة تشير إلى الفوارق الزمنية في التحول.
ومعرفة هذه الحقائق إلى القرنين الأخيرين كان مستحيلاً فضلاً عن 1400عام.
وإذا تأمل الإنسان الأطوار السابقة يجد أن مراحلها قصيرة جداً ولا يمكن الحصول على الأجنة خلالها سليمة إلا بوسائل علمية دقيقة كان من المستحيل تيسرها في وقت نزول القرآن الكريم، وما كان يخرج منها في حالات الإجهاض على هيئة سقط مبكر يخرج في كمية من الدماء، وقد تمزق إلى أجزءا دقيقة لا تعطي مظهراً يمكن دراسته فضلاً على أن تلك الأجيال لم يكن في إمكانها أن تعلم أن هذه الدماء تحمل سقطاً من جنين، لأن معرفة حدوث الحمل لم تكن حتى عهد قريب متحققة في الأسابيع الأولى التي تحدث فيها هذه الأطوار للجنين.
وهكذا تعتبر هذه الأوصاف القرآنية دلالات واضحة على أن هذه الحقائق العلمية جاءت للرسول محمد صلى الله عليه وسلم من الله سبحانه وتعالى.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 02:09 AM
معجزة قرآنية في وصف سبب تغير لون الشعر

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12408142612976853488_60b0ceef24_m.jpgصورة لرجل كبير في السن وقت شاب شعره
بقلم المهندس إيهاب النعيمي
سبحان الله الذي أودع في آخر كتبه آيات بينات لا يصعب على العقلاء رؤيتها، تبهر الإنسان بنورها وتؤكد له أن لا اله الا الله وان محمد رسوله ومعزز بكبريات آياته للبشر. ويالها من رسالة عظيمة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. فبينما كانت اعراب قريش تناقش رسول الله منطلقين من مبدأ الجاهلية والخوف على يخاطب الله البشرية اجمعها فيوعد وعد الحق تجارتهم
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد (سورة فصلت، آية 53)
سبحان الله الذي صدق وعده فاعطى الانسان في كل زمان دليل على صدق رسالة عبده محمد (صلى الله عليه وسلم). يقول الله سبحانه في بداية سورة مريم
كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) (سورة مريم، الايات 1-4)
هذه الآيات الكريمات التي اعجزت وستبقى معجزة لأجيال من البشر ببلاغتها وجمالها اللغوي وبالقصص الحكيمة، تأتي اليوم لتعجز الإنسان في زمن المجهر الالكتروني والحاسوب ذو السرعات الهائلة التي ضن الانسان جهلا انه بامتلاكها اصبح مسيطراً على الدنيا ونسي ان للكون مدبر كبير ورءوف، إذ علمه السبيل الصحيح لاعمار الارض متمثلة في الرسالات السماوية ومكملة بخاتمتهن، رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1240814223dfghjk.jpgصورة بالمجهر لشعر بشرية

من المعروف في علوم الطب ان تغير لون الشعر نحو البياض مع التقدم في العمر انما يعود لتناقص مادة الصبغة في الجلد والمعروفة بالميلانين ولكن ما كان غير معروف عند المختصين هو لماذا تنقص مادة الميلانين مع الشيخوخة. قبل اسابيع قليلة نقلت وسائل الإعلام العامة والمختصة خبر توصل عدة فرق من العلماء في المانيا وبريطانيا متخصصة بمجالات مختلفة مثل الفيزياء الحيوية والمحاكاة الالكترونية لسبب نقص مادة الميلانين. وقد استخدمت احدث الطرق والاجهزة المتوفرة لفهم السلسلة الكيميائية المعقدة وراء التغير المذكور وشيب الشعر. مختصر الاستنتاج العلمي هو ان المادة الكيميائية ماء الأوكسجين او هيدروجين بيروكسيد تزداد مع التقدم بالعمر في جسم الإنسان فلا يستطيع الجسم تفتيت هذه الكمية الكبيرة الى المكونات الأساسية. نتيجة لذلك يقوم الهيدروجين بيروكسيد بأكسدة جزء من مادة تيروسيناز فلا تقوم هذه الأخيرة بانتاج صبغة الشعر الميلانين. فالأكسدة المذكورة هي السبب المباشر لشيب الشعر وكما هو معروف فأن الأكسدة والاحتراق او الشعل هما تسميتان لنفس العملية. فسبحان الله الذي اعلمنا بهذه الحقيقة العلمية قبل الف واربعمائة سنة وما اقوى الحجج التي اسند الله بها رسالة عبده محمد عليه وعلى رسل الله قبله السلام. فالقرآن الكريم عودنا بان يذكر اصعب الحقائق العلمية بكلمات قليلة معجزة وما ادق القرأن في ذكر هذه الحقائق فانظروا كيف ان القرآن يذكر ان الرأس احترق شيباً ولم يقل بان الشعر احترق شيباً. فظاهراً يرى الإنسان بان الشعر يتغير لونه وواقع الحال فان الاحتراق او الأكسدة تتم داخل الجسم وهذا ما احتاج عشرات العلماء المزودين باحدث الاجهزة لوقت طويل من البحث العلمي لمعرفته. ان كل ذو عقل متدبر وضمير صاح لا يسعه الا ان يقول صدق الله ورسوله.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 02:11 AM
النظرة والسهم المسموم

http://www.55a.net/firas/ar_photo/12383458162372107992_05059a91a2_m.jpgقال تعالى(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم)
الدكتور حسين الراشدي
استشاري جراحة العظام في المستشفى
التخصصي بريدة القصيم ـ السعودية
قال تعالى(قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) وهذا أمر من الله لغض البصر والفائدة من ذلك أنه أزكى لهم أي أطهر، (الأساس في التفسير ) وأزكى يمكن أن يكون معناها أيضاً أنفع وأطيب(محيط المحيط). وكل هذه المعاني يمكن أن تشير إلى المعنى الروحي وهو الطهر من الذنوب أو المعنى الجسدي وهو الوقاية من الأمراض وإجتنابها، وسنرى أننا في العصر الحاضر الذي إنتشرت فيه أمراضاً لم تكن تعرف من قبل يمكن أن يكون المعنى الثاني هو الأرجح اليوم ولو أن المعاني الأخرى التي ذكرت مهمة أيضاً والله أعلم. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة من تركها من خوف الله أثابه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه. صحيح الإسناد. وعن محارب بن دثار عن بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام الشيطان من تركها مخافتي أعقبتهُ عليها إيمانا يجد حلاوته في قلبه.
النظرة سهم والكل يعرف خطر السهم، وخطره أعظم إذا كان مسموماً فهنا الخطر أكيد وقد يؤدي إلى الهلاك.
والرسول صلى الله عليهِ وسلم الصادق الأمين الذي لا ينطقُ عن الهوى حذر أمتهُ من الخطر منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ولكن لم يُعرف السر في خطورة النظرة الحرام حتى بدأت تتضح وتكتمل حلقاتها ومعالمها في العصر الحاضر. وباختصار النظرة الحرام وخاصةً النظرة التي تتبع النظرة والتي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم فإنها تكون بمثابة الزناد الذي تبدأ بسببه سلسلة من التفاعلات والإفرازات الهورمونية الجنسية المعقدة التي لها تأثيراتها على كل عضو بل كل خليةٍ في الجسم،والتي تهئ الجسم والأعضاء الجنسية لعملية الاتصال الجنسي لتأدية مهمتها في استمرار النسل ولكن كلما طال وجود ودوران هذه الهرمونات في الجسم كلما إزدادَ الهدم والدمار الذي تسببه وكأنها وجدت لتدوم أقصر وقتٍ ممكن، وتواجدها أكثر من ذلك ينتج عنه الخراب والدمار وهذا ما أكد عليه الإسلام وحذر منه وهذا في الذكور خاصة وفي الاناث بدرجة أقل من ذلك . حذر الإسلام من خطر هذه السهام السمومة إلى أبعد حد بل كاد أن يقضي على خطرها تماماً والشواهد على ذلك كثيرة من الأحاديث والسيرة النبوية العطرة وفيما يلي بعضاً من ذلك:
1- نهى عن إتباع النظرة النظرة لان النظرة الثانية غالباً ما تثير الشهوة التي يرافقها ازدياد هذه الهرمونات في الدم.
2- حذر المرأة من التبرج وإظهار المفاتن، حتى العطر حذرها من أن تمر على الرجال متعطرة ونعتها بالزانية إن هي فعلت ذلك لان ذلك المظهر يثير شهوة الرجال الذين يزداد إفراز الهرمونات عندهم والتي تفعل فعلها في الهدم في أجسامهم لو استمرت في الدوران والعمل مدةً طويلة.
3- حذر من الخلوة بالأجنبيات أو الاختلاط بهن.لنفس السبب السابق
4- اللمس للأجنبية حرام لما فيه من الإثارة. = = أعلاه
وقلل الإسلام والى أبعد الحدود من تحريك هذه الشهوة إلا لفترة قصيرة ومن ثم قيدها لئلا تعمل عملها في الهدم والتخريب، لعلمه بقدرتها الهائلة على ذلك في كل عضوٍ بل وكل خلية.وهذا من كمال هذا الدين الذي أكمله الله بالبيان وبالقدوة العليا محمدٍ صلى الله عليهِ وسلم.
ووضع الإسلام ضوابط إذا ما أثيرت هذه الشهوة للتخلص من تأثيرها والحد من أضرارها فاذا كان الشخص الذي اثيرت شهوتهُ متزوجاً:
1- حذر إمرأتهُ من الامتناع عن فراش زوجها وأن الملائكة تلعنها إن هي فعلت. وذلك لأن استمرار دوران هذه السموم(الهرمونات الجنسية) في جسم الزوج تسبب له ضرراً بالغاً وهدماً في كل عضو وهذا ما يجعلها تستحق ذلك اللعن من الملائكة لما يصيبه بسبب امتناعها من دمار وأمراض كثيرة.
2- لو أثيرت هذه الشهوة فجأة فعليه التخلص من آثارها بأسرع وقت وذلك بقضاء حاجته مع أهلهِ إذا كان متزوجاً أو الغسل إذا لم يجد الى ذلك سبيلا.
أما غير المتزوج فعليه تحاشي الإثارة قدر الاستطاعة وذلك:
1- لا تتبع النظرة النظرة فان الثانية غالباً ما تثير الشهوة والتي تعني ازديادا في كمية السموم الدائرة في الجسم وما يرافق ذلك من خطر كبير.
2- الصوم فإنه وجاء.
3- الوضوء كل وقت وخاصةً في أوقات التي فيها إختلاط وتبرج لأن في ذلك وقاية.
4- الزواج لمن يستطيع ذلك.
5- في الوقت الحاضر وانتشار التبرج بل العري وخاصة في البلاد التي يكثر فيها الفساد فان الإثارة تكاد تكون متكررة في اليوم الواحد،( وأنه في هذة البلاد يكون المستوى الطبيعي اليومي لهذة الهرمونات أذا أخذنا عامة المجتمع أعلى من مستواها في البلاد المحافظة) فانه من المستحسن الغسل عند العودة من العمل أو السوق او الجامعة للتخلص مما أصيب به من سهام مسمومة وذلك أمر مهم، لأن الأمر يشبه النار الى حد كبير في تدميرها ولا يخمد النار إلا الماء.وهذه معجزة بحد ذاتها إذ أن الغسل ولو كان من الخارج ولكنه يساعد وبصورةٍ مباشرة وفعالة بتخليص الجسم من آثار هذه الهرمونات وتخريبها ولا يعرف تماماً كيف يحصل ذلك والله وحده هو الخالق العالم بكل شئ يعرف ذلك ولا يخفى عليه شئ.
الآثار الظاهرة لهذه السموم
يمكن القول أن ما من عضو في الجسم إلا ويتأثر بهذه السموم ولكن بعضها أكثر تأثراً من غيره وسنذكر بعضاً مما لاحظنا انه الأهم والأكثر عرضةً من غيره من الأعضاء علماً أن هذه حصيلة سنين من الملاحظة والمراقبة قد تمتد إلى اكثر من ثلاثين سنة:_
1- ظهور رائحة كريهة في القدمين والإبطين عند زيادة دوران هذه الهرمونات في الدم مدة طويلة، رائحة لا يكاد يخطئها أحد عند ملاحظتها مرة واحدة وأن الغالبية من الناس تعرف هذه الرائحة أو تعرفت عليها في فترة من حياتها والتي تكثر بين العزاب الذكور وكذلك في الإناث ولكن بصورة أقل.وكذلك فان رائحة الفم تصبح منفرة وكريهة وعندما تقترب من شخص عنده زيادة في هذه الهرمونات فأنك تشم منه هذة الرائحة والتي غالبا ما تجعل الناس يتحاشون الاقتراب من هذا الشخص بسبب هذة الرائحة الكريهة من فمه.
2- توسع فتحات وازدياد في إفرازات الغدد العرقية والدهنية وخاصةً في الكفين واسفل القدمين وبين الإليتين وتحت الإبطين مما يعرضها للالتهابات الجرثومية وظهور الناسور أو ما يسمى ب SINUS PILONIDAL في الاخدود بين الاليتين عادة(انظر البحث المنشور في أسفل المقال)،كذلك فان توسع الفتحات للغدد الدهنية في الوجه يسبب التهابات في هذه الغدد والذي يسمى بحب الشباب ACNEوالذي غالباً ما يصيب الذكور اكثر من الاناث في سن المراهقة.
3- عند استمرار دورانها لفترة طويلة في الدم وخاصة عند تهيجها لحد أكثر من المتوسط فإنها تكون أحد أهم العوامل التي تسبب داء الشقيقة أو الصداع النصفيMIGRAIN والذي لحد الآن لم يعرف الأطباء سبباً له.
4- آلام في المفاصل عامة وخاصة المفاصل الكبيرة مثل الركبة ومفصل الورك ويمكن أن يكون بسبب جفاف السائل الموجود في هذة المفاصل،و من مهام هذة السوائل أن تقلل الاحتكاك في هذه المفاصل. وعند جفاف هذا السائل يزداد الإحتكاك ومن ثم الألم فيها والتي تنتهي بما يعرف ب الاحتكاك في المفصل ARTHRIRIS، وهذا ما نلاحظه في المجتمعات الغربية من وجود أعداد كبيرة من الناس يعانون من هذة المشكلة وفي سن مبكرة وذلك بسبب تعرضهم لإثارة يومية ينتج عنها ازدياد في كمية الهرمونات التي تدور في الدم كل يوم وهذا يؤدي الى الآثار الجانبية التي ذكرنا وفي عمر قد لا يتجاوز الأربعين عاماً، ولا انسى أبداً ذلك الثنائي من بهلوانات السيرك(رجل وإمرأة) الذي كانا في الثلاثينات من عمرهما، والإثنين كانا يعانيان من ألالآم في مفصل الورك والركبتين في أحد مدن بريطانيا وعند أخذ الأشعة كان العجب بسبب التقدم في كمية التآكل التي كانت ظاهرة في مفصليهما وهما لم يتعرضا لحادث يسبب ذلك، ولا غرابة فإن عملهما يعرضهما لإثارة تكاد تكون يومية وعلى مدار العام. وكذلك آلام الظهر آلام الرقبة او ما يسمى بالانزلاق الغظروفي او الدسك فأنه ينشأ من نفس السبب من جفاف في المفاصل ومن ثم تشقق الرباط الليفي المحيط بالدسك ومن ثم ينشأ عنه تسرب مكونات الغظروف الى الخارج ومن ثم ظغطها على الاعصاب المجاورة وما تسببه من الم.
وفي علمنا العربي والمسلم نعاني من هذه المشكلة وغالبا ما تكون ليس بسبب ما عند الغربيين بل وبسبب واحد مهم وهو ان اكثر بل غالبة المسلمين لا يغتسلون بعد الجماع ويبقى على جنابة لفترة طويلة مما يتسبب عنه نفس المشكلة وهي جفاف هذى الاربطة من ثم خروج مكونات الدسك الى الخارج وعملها في الظغط على الاعصاب المجاورة لينشا ما يعرف بعرق النسا الذي يكثر انتشارة في اوساط المتزوجين، وهذة نؤكد سنة اخرى من سنن الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي لم ينم على جنابة أبدا بل كان يغتسل أو بحد أدنى يتوضأ قبل النوم. في السنوات الأخيرة تحققنا من ظاهرة أخرى وهي أن المرضى الذين يعانون من ما يسمى ب مرض النقرص أو داء الملوك GOUTهم دائماً يكونون من الذين ناموا على جنابة تلك الليلة بعد الجماع أو التعرض لتهيج جنسي شديد قبل النوم مثل مشاهدة فلم جنسي،حيث تبدأ أعراض المرض في ساعات الصباح الأولى، ومن المعلوم أن حامض اليورك ليس لزيادة تركيزه في الدم اي آثار ضارة وانما يتحول الى مسبب مرضي بعد عدة ساعات من البقاء على جنابة حيث ان البقاء على جنابة يغير في التكوين الكيماوي للدم مما يسبب ترسب الاملاح في المفاصل والذي ينتج عنه الالتهاب الحاد الذي يصاحب النقرص ,والرسول صلى الله عليه وسلم القدوة لامته لم ينم على جنابة ابدا.
5- التأثيرات على القلب والأوعية الدموية:
أ- التأثير على القلب: هناك هبوط او انخفاض في عدد ضربات القلب في الدقيقة الواحدةBRADYCARDIA مما يسبب بطئ في دوران الدم في الجسم.وهذا يمكن أن يكون تأثيراً مباشراً على الSA NODES في القلب ينتج عنه هبوط في عدد ضربات القلب. والذي يتزامن مع تواجد التأثير التالي وهو توسع الأوردةVENOUS DILATATION يسبب اثنان من العوامل المهة لتكوين الجلطة الوريديةDEEP VEIN THROMBOSIS.
ب- الأوردة: توسع أوردة الجسم بصورة عامة السطحية منها والعميقة (والتي عادة ما تكون مكاناً لتكون الجلطة الدموية) والتي مع وجود العامل الأول (بطأ ضربات القلب ) يتهيأ عاملان لتكوين الجلطة الوريدية وهي المعروف كثرة الإصابات بها في المجتمعات الغربية لوجود الاختلاط والتبرج وهي من العوامل الأساسية في ازدياد المستوي اليومي للهرمونات الجنسية الدائرة في الدم والتي باستمرارها تسبب الأضرار التي ذكرنا،كذلك هناك احتمال كبير أن يكون لهذة الهرمونات تأثير فعال على عملية تخثر الدم والتي مع وجود العاملين الأوليين توسع الأوردة وبطأ ضربات القلب فان العوامل الثلاثة التي تتسبب في تكون الخثرة الدموية تكون قد اكتملت.وقد ثبت بالملاحظة ان عدد الاصابات بمرض التجلط الوريدي هو أقل بكثير في بلاد المسلين اذا ما قورن بالبلاد الغربية لسبب بسيط هو عدم وجود التبرج والاختلاط بنفس الدرجة في بلاد المسلين.كذلك فان ما يدعى ب Economy Class Syndrome حيث ان المسافرين في الطائرة ولفترة طويلة يتعرضون لتخثر في الاوردة ومن ثم قد تصيبهم الجلطه وقد يموتون بسسبها، وهذا ما يحدث في مطار هيثرو البريطاني سنويا حيث يتوفى اكثر من 200 من المسافرين ويفقدوا حياتهم بسبب هذة الجلطة، السبب هنا ايضا التعرض للتهيج الجنسي الشديد ومن ثم الركوب في الطائرة لفترة طويلة حيث ان تاثير الهورمونات الجنسية على الاوردة، وكذلك تاثيرها على كيماوية الدم هو السبب في تكون هذة الجلطة. وحاشى لخلق اللة ان يكون فية اي نقص فقد خلق الله الانسان في احسن تكوين حيث قالوا ان سبب هذة الجلطة هو الجلوس لفترة طويلة في المقاعد نعن هذا احد الاسباب الفرعية وكلم السبب الرئيسي هو زيادة هذة الهومونات في الجسم اولا. هناك حالة أخرى يمكن أن يكون ازدياد الهرمونات الجنسية سبباً في تكونها وهي الجلطة الدهنيةFAT EMBOLISM التي تحدث عادة بعد كسر في عظم الفخذ البسيط أو غير المضاعف او أي عظم طويل آخر مثلاً وفي شخص شاب وصحيح الجسم وعادة ما يقع بعد 48-72 ساعة بعد حادث الكسر.
وبعد تثبيت الكسر مؤقتأ وزوال الألم وشعور المريض بالراحة مع وجود من يعتني به وتمريضه من قبل ممرضات جميلات فإن ذلك يؤدي الى إرتفاع أو زيادة في كمية الهورمونات الجنسية في الدم مما يؤدي الى إصابته بهذا المرض ويمكن تجربة ذلك لمن يعمل في حقل الكسور والاصابات وهذا تكرر معنا في قسم العظام وهو بحكم الاكيد ان شاء الله.
ج- الشرايين: 1-الشرايين الكبيرة: تأثير هذة الهرمونات عليها هي أنها تسبب تمددها DILATATION، وشرايين القلب التي أيضاً تتوسع بهذه الهرمونات ومع التبدل في كيمياء الدم (الذي يحتاج الى دراسة مستفيضة) يمكن أن يكون ذلك أحد الأسباب الرئيسية لتصلب الشرايين ATHEROSCLEROSIS الذي هو مرض العصر والقاتل رقم واحد في العالم،وعلى المدى البعيد يمكن أن يكون هذا التوسع والذي قد يستمر لسنيين سبباً في توسع الشريان الأبهر AORTIC DILATATION والذي يصيب المسنين وهم الذين يعانون وبصمت من أثار حرمانهم من الجنس وذلك بدعوى انهم ليس لديهم شهوة جنسية وأنهم لا يليق بهم ذلك في هذا السن
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1238345307200px-surface_anatomy_of_the_heart.pngالإثارة الجنسية الدائمة لها تاثيرات ضارة على القلب والأوردة والشريان
وينسون أنهم بشر ولا يزالون يمتلكون هذه القدرة التي غرسها الله في أجسامهم وأنهم لا حيلة لهم في التخلص من آثارها او الهرب منها ولكن الناس لا يقدرون ولا يفهمون ذلك.
2 - الشرايين المتوسطة والصغيرة تتقلص بتعرضها لهذة الهورمونات وإذا ما تذكرنا أن ذلك قد يدوم مدة أشهر أو سنين وباستمرار فيمكن أن أن يكون أحد الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الذي لم يعرف له سبب حتى الآن.
6- التأثيرات على القناة الهضمية: كثيرة ومتعددة قد تمتد من الفم إلى فتحة الشرج،وباختصار يمكن أن نذكرها كما يلي: الفم: ثقل في اللسان وصعوبة في حركته داخل الفم. وكما اسلفنا رائحة كريهة في الفم. الأمعاء: وخاصةً الأمعاء الغليظة وبسبب تقلص العضلات البيضاء في جدرانها فإن حركتها تكون بطيئة مما يتسبب عنه الإمساك الشديد، وكذلك ازدياد الضغط في أقسام متقطعة بسبب تقلص العضلات البيضاء في جدران القولون ولفترة طويلة قد يكون سبباً فيما يسمى بمرض ال DIVERTICULAR DIEASE.
ويمكن ان التبدل في كيميائية وإفرازات الكبد بسبب هذة الهورمونات قد تكون السبب في تكون حصى المرارة الذي يصيب الكثير من الناس.وهي كما قلنا في تأثيرات على الدم فان التأثيرات تطال كل الافرازات الجسمية ومنها التي تفرز من الكبد حيث تسبب تغير في تركيبها مما يسبب ظهور الحصى فيها. التأثيرات على فتحة الشرج: هناك عدة أمور في هذه المنطقة من الجسم وهي مهمة لكثرة الإصابات بها بين الناس: أ‌- كما ذكرنا تقلص العضلات البيضاء في ما يسمى بANAL SPHINCTER العضلة العاصرة حول فتحة الشرج وهي عضلة شديدة التأثر بهذه الهرمونات وتقلصها قوي ويزداد مع طول مدة التعرض فان من نتائج ذلك يكون قلة في كمية الدم الداخل لتغذية هذة العضلة مما يسبب في موت الجزء الأكثر تعرضاً والأكثر شدة في التقلص وهو الجزء الخلفي منها ال POSTERIORLY والذي يظهر على شكل فطر في الشرج ANAL FISSURE .
ب- توسع الأوردة في الجسم بصورة عامة يشمل منطقة الشرج وتتوسع الأوردة هنا أيضاً ويمكن مع وجود التقلص في العضلات البيضاء حول فتحة الشرج تتكون ما بسمى ب البواسير الشرجية HAEMORROIDS وما يعرف لها من مضاعفات. كما أسلفنا أن الغدد العرقية والدهنية تتوسع فتحاتها في الجسم عامة وكذلك في هذه المنطقة مما يؤدي إلى التهاب هذه الغدد والذي ينتج عنها ما يسمى ب الخراج حول الشرج PERI-ANAL ABSCESS ومن ثم الناسور الشرجي FISTULA IN ANO.
6- المسالك البولية:من الأمور المهمة وشبه الثابتة هي تضخم البروستاتة وذلك بسبب استمرار تحفزها وبصورة مستمرة ولسنوات طويلة بوجود هذه الهرمونات فإن الأغشية في هذه الغدة وخاصةً الألياف تتضخم مسببةً تضخم الغدة ككل، وما ينتج عنها من مضاعفات مثل انحباس البول وعدم القدرة على التفريغ الكامل للمثانة مما ينتج عنه التهابات في المثانة والكلى.وكذلك علينا التذكر الحاصل في التغيرات على كل ما في الجسم فانه هنا التغير وؤدي الى ترسب الحصى الكلوية بسبب التغير من مكونان الجسم
7- إن التأثير شامل وقد يصيب كما أسلفنا كل خلية في الجسم ومن الأمور التي بدأت تشير إلى تأثرها بهذه الهرمونات هي الاغشية التي تحيط بالاوتار مما يؤدي الى ورم فيها ومن ثم ازدياد في حجمها ينتج عنه تضيق في المكان الذي يسبب ضغطا ًعلى العصب في مناطق مثل الرسغ والمرفق فيما يسمى ب CARPEL TUNNEL SYNDROME، مما يسبب ضموراً في ذلك العصب ومن ثم تلفه التام وقد يحتاج الى أن يحرر بعملية جراحية. 8- تاثير هذة الهورمونات على العضلات الحمراء شئ عجيب اذا ان التاثير يكون بانبساط وارتخاء هذه العضلات وعندما يطول هذا التاثير وخاصة في مناطق البطن السفلى ينتج عنه ما يسمى الفتق هذا ايضا اعجاز كبير حيث لم يعرف السبب طبيا لهذا الي اليوم.
هذه باختصار شديد ما لاحظناه من تأثير ومخاطر مما يمكن أن يصيب الإنسان بسبب هذه الهرمونات التي حذر منها الإسلام وشدد على ذلك أيما تشديد حفاظاً على الفرد والمجتمع ليعيش آمناً صحيحاً ومعافى إن هو اتبع تعاليم خالقه الذي هو أعلم بما يضره وبما ينفعه والذي حاشاه أن يفرض عليه شيئاً إلا لحكمةٍ علمها المخلوق أم لم يعلمها.
وباختصار فإن النقاط التالية تكاد تكون في حكم المؤكد وهذا ما لاحظناه في السنوات العشرين الماضية أو أكثر ونحن الآن بصدد إثبات ذلك عملياً وعلمياً وبدأنا بدراسة الناسور PILONIDAL SINUS والنتائج بحمد الله تدل على أننا على الطريق الصحيح وسوف ننشر ذلك إن شاء الله عند اكتمال العمل.
أن الإسلام هو حقاً دين المستقبل ومنقذ هذه البشرية مما أصابها من أمراض لم يستطع العلم الحديث بكل ما أوتي من قدرة ومال وعلماء على حلها فجاء الإسلام وبكل بساطة ليقول للعالم أجمع أن الإسلام هو الحل.
هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم.

مسافر بلاحدود
09-12-2009, 02:18 AM
إعجاز الآيات القرآنية في دحض الخدع البصرية





http://www.55a.net/firas/ar_photo/12197883411.jpg


بقلم محمد ترياقي


مهندس وباحث إسلامي مقيم في كندا



لقد قامت سنّة هذا الكون على أسس و قوانين سنّها الخالق تعالى بحكمته البالغة، فكان قانون الأسباب و المسببات كمثابة الحجّة التي أقامها سبحانه و تعالى على عباده أن لا يتبعوا أيّة خرافة تتسلل إلى عقولهم فتعطلها عن التفكير السوّي الصحيح و تبعدها عن معرفة وحدانية الله حق معرفة، كون أنّ الخرافة لا تتبع قانون الأسباب و المسببات فهي باطلة بحكم سنن الكون تلك. فلهذا كان موقف الإسلام من بعض الطقوس و المعتقدات موقفا حاسما، كما هو الشأن في ظاهرة السحر، فحرّم تعلمه و تعليمه و ممارسته. فالسحر كما أخبر الله عنه طريق للفساد وسبب للضرر بين العباد وإذائهم و التفرقة بينهم، وهو فوق ذلك كله سبب للكفر بالله سبحانه والخروج عن دينه وشرعه. و من السحر من هو حقيقي و منه من هو تخيلي و كلاهما أقرّه القرآن و الأحاديث الصحيحة كما جاء ذلك في كتب أهل السنة و الجماعة، و تتعدّد أنواع السحر بتعدّد الطرق المستعملة و الإستعانات التي يستعين بها الساحر في تحقيق غرضه و نيل غايته، فمن السحرة من يزعم الاستعانة بالكواكب و النجوم و الأبراج، ومنهم من يستعين بالجن والشياطين، و منهم من يستعين ببقايا الموتى و قبورهم، ومنهم من يستعين بالنفخ في العقد، ومنهم من يستعين بخفّة حركاته و سرعتها و مهاراتها، و منه من يدّعي الرقية بالقرآن فتراه تارة يقرء القرآن جهرا أمام زبائنه و تارة أخرى يتمتم بكلام مبهم غير مفهوم و لا مسموع. و من السحر من يكفّر فاعله و يخرجه من ملّة الإسلام، و منه من يدخله في دائرة الفسوق، و منه من يدخله في زمرة العابثين المضيعين للأوقات و اللاهين الغافلين عن العبادة و الذكر. و من أكثر أنواع السحر إنتشارا هو سحر التخييل كما وصفه تعالى في قوله: ﴿ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾ طه - (الآية:66)، و سنخصّ في مقالتنا هذه هذا النوع من السحر دون غيره ( أي سحر التخييل) فهو جوهر حديثنا و محور بحثنا. فما هو تعريفه؟ و ما هي أسبابه؟ و كيف جاء ذكره في القرآن الكريم؟ و كيف ذكرته النظريات العلمية الحديثة؟ و هل سبق القرآن النظريات العلمية في ذكره و تفسيره لهذه الظاهرة و كشف أسرارها؟


تعريف سحر التخييل ( الخداع البصري):


Optical illusion


السحر عموما فى لغة العرب يطلق على كل شيء خفي سببه، ولطف ودق ولذلك كانت تقول العرب في بيانها " أخفى من السحر " (1)، و قال الأزهري: "أصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن الساحر لمّا رأى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته قد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه " (2). أما "سحر التخييل" خاصة هو ذلك العمل الذي يطلق عليه في عصرنا هذا بإسم "الخداع البصري" أو "الوهم البصري" أو " الوهم التخيلي" و كلها مصطلحات بمعنى واحد، وعرّفه أبو بكر الرازي بأنه: " كل أمر خفي سببه، وتُخِيِلَ على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخُدَع"(3). و إصطلاحا هو ذلك الفعل الذي يصوّر للناظر دائما الصورة المرئية على غير حقيقتها حيث تكون الرؤية خادعة أو مضللة، ومبنى هذا على أن القوة الباصرة قد ترى الشيء على خلاف ما هو عليه في الحقيقة لبعض الأسباب العارضة. و التفسير العلمي لذلك أنّ المعلومات التي تجمعها العين المجردة وبعد معالجتها بواسطة الدماغ تعطي نتيجة لا تطابق المصدر أو العنصر المرئي. والخدع التقليدية مبنية على إفتراض أنّ هناك أوهام فزيولوجية تحدث طبيعيا ومعرفيا بالإضافة إلى الأوهام التي يمكن البرهنه عليها من خلال الحيّل البصرية الخاصة، فالخدع البصرية إذا هي صور و مشاهد مصنوعة مسبقا بطريقة مدروسة لتظهر للناظر بطريقة معيّنة و هي ليست كذلك كونها ضرب من التمويه و الحيلة.


و حسب الموسوعة العلمية البسيكوليوجية(4) فإن المفهوم الأساسي والتعريف المبدئي للخداع البصري هو ذلك الفعل الذي يجعل الأشياء أو الأشكال أو الألوان ترى أو تدرك بطريقة كاذبة و مغايرة لماهيتها الأصلية و بخلاف حالتها الطبيعية. و بصيغة أخرى فإن الخداع البصري هو أنّه يخيّل لك أنك تظن نفسك ترى أشياءا على