مشاهدة النسخة كاملة : الاعجاز العلمي في الاسلام


الصفحات : [1] 2

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 09:52 AM
الاعجاز العلمى فى الأسلام


-المعجزة العلمية فـي القرآن والسنة
الشيخ عبدالمجيد الزندانـي
أمين هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
تقديـم
بقلم : سماحة الشيخ جاد الحق على جاد الحق – شيخ الأزهـر
الحمد لله علم الإنسان ما لم يعلم ، والصلاة والسلام على رسول الله r، الذي خاطبه ربه بقوله﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْتَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾(النساء:113) .. وعلى آله وأصحابه الذين حملوا مشاعل علوم هذه الرسالة فأصلوا وفصلوا ما فيها من كنوز…وبعـد :فمع كثرة الشواغل تزاحم الأعمال : طالعت على عجل البحث المقدم من السيد الشيخ عبدالمجيد الزنداني بعنوان "المعجزة العلمية في القرآن والسنة" .. وقد ساق فيه جملة من الأفكار التي تخدم بحثه مستنداً فيها على الأدلة النقلية من الكتاب والسنة ، وعلى الأدلة العقلية التي تستمد دلالاتها من الواقع المحس، وتعتمد على نتائج النظريات والتجارب العلمية الحديثة..ولقد بدأ البحث بحد عرف فيه الإعجاز ، ثم عرف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.ثم تحدث عن أن لكل رسول معجزة تناسب ما تميز به قومه وقال : إن المعجزة العلمية هي التي تناسب الرسالة العالمية الخاتمة والمستويات البشرية المختلفة ، وأنه قد حان الوقت لاستظهار رؤية حقائق العلم الذي أنبأ به القرآن سَنُرِيهِمْ والسنة وساق لذلكأمثلة متعددة من أنباء الأرض والسماء في القرآن والسنة ، التي تجلت في عصر الاكتشافات﴿آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِيأَنْفُسِهِمْ﴾(فصلت:53)﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَتَعْلَمُونَ ﴾ (الأنعام:67)﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌلِلْعَالَمِينَ(87)وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ (ص:87-88) وغير ذلك من الآيات. وجاء في ذلك بأقوال السلف من المفسرين والمحدثين وغيرهم .وقد خلص إلى أن أبحاث الإعجاز العلمي وقواعده ضرب من التفسير للقرآن يدخل تحت النوع الثالث من الأنواع الأربعة ، التي ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: التفسير على أربعة أوجه :
1-وجه تعرفه العرب من كلامها .
2-تفسير لا يعذر أحد بجهالته .
3-تفسير يعلمه العلماء .
4-تفسير لا يعلمه إلا الله .
ثم تحدث عن الفرق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي ، وأبان عن مصادر أبحاث الإعجاز العلمي ، وأنها فرع من فروع التفسير وجزء من شرح الحديث وإنه لما كانت هذه المصادر قائمة على إظهار التوافق بين نصوص الوحي وبين ما كشف العلم التجريبي من حقائق الكون وأسراره فهي كذلك تقوم على مصادر العلوم التجريبية إلى جانب العلم المتعلق بتاريخها .وقد تناول قواعد أبحاث الإعجاز العلمي وصاغها ورتبها بما يجعلها تحيط بالموضوع، جامعة موجهة لمن يتصدى لهذه الأبحاث عن علم وهدى ، مانعة لمن قعدت به مواهبه، عن إدراكها ، وغابت عنه مصطلحات هذه العلم ، ودلالات النصوص الظنية منها والقطعية ، وما قد يقع بينها من توافق أو تعارض على نحو ما أجمل وفصل في هذا البحث المفيد .ثم تحدث عن أوجه الإعجاز العلمي وأوجزها في نقاط خمسة ، وبين أهمية أبحاث الإعجاز العلمي وثمارها .واختتم البحث بيان ميادين أبحاث الإعجاز العلمي مشيراً إلى أنها المجالات الكونية التي جاء ذكرها أو الإشارة إليها في القرآن والسنة ، وتمكن العلم البشري من كشف أسرارها ، وذلك إلى جانب الميادين التي يحتاجها الباحث لتفسير النصوص الشرعية تفسيراً صحيحاً لا شطط فيه مع معرفة بتاريخ العلوم وتقدمها.وأضاف أن مسائل أبحاث الإعجاز العلمي: هي المسائل التي يتصدى الباحث لحلها ، وأنها تجمع القضايا الشرعية ، والكونية ، والتاريخية ، التي تبرز جوانب المعجزة العلمية في آيات الله الكونية والنفسية .وإذ أقدم هذا البحث أشكر للأخ الجليل الشيخ عبدالمجيد الزنداني هذا الجهد في خدمة العلم والدين ، فإن الإسلام كرم العلم وحث على الاستزادة والنظر المستمر في خلق الله استثماراً في هذه الدنيا من خير للإنسان في دينه ودنياه وليزداد الذين آمنوا إيماناً ، وليذكر أولوا الألباب .والله المستعان وهو ولي التوفيق ….
المعجزة العلمية في القرآن والسنة
الإعجاز العلمي :
تعريف الإعجاز :
الإعجاز مشتق من العجز. والعجز : الضعف أو عدم القدرة .والإعجاز مصدر اعجز : وهو بمعنى الفوت والسبق.(2)والمعجزة في اصطلاح العلماء : أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم من المعارضة.(3)
وإعجاز القرآن : يقصد به : إعجاز القرآن الناس أن يأتوا بمثله. أي نسبة العجز إلى الناس بسبب عدم قدرتهم على الآتيان بمثله .
تعريف العلم :
وصف الإعجاز هنا بأنه علمي نسبة إلى العلم .
والعلم : هو إدراك الأشياء على حقائقها. أو هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافاً تاماً.(4)والمقصود بالعلم في هذا المقام : العلم التجريبي. وعليه فيعرف الإعجاز العلمي بما يلي:
تعريف الإعجاز العلمي:هو إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي ،وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشريةفي زمن الرسول r.وهذا مما يظهر صدق الرسول محمد rفيما أخبر به عن ربه سبحانه.لكل رسول معجزة تناسب قومه ومدة رسالته :ولما كان الرسل قبل محمد rيبعثون إلى أقوامهم خاصة ، ولأزمنة محدودة فقد أيدهم الله ببينات حسية مثل : عصا موسى عليه السلام ، وإحياء الموتى بإذن الله على يد عيسى عليه السلام ، وتستمر هذه البينات الحسية محتفظة بقوة إقناعها في الزمن المحدد لرسالة كل رسول ، فإذا حرف الناس دين الله بعث الله رسولاً آخر بالدين الذي يرضاه، وبمعجزة جديدة ، وبينة مشاهدة .
المعجزة العلمية تناسب الرسالة الخاتمة والمستويات البشرية المختلفة:ولما ختم الله النبوة بمحمد r ضمن له حفظ دينه ، وأيده ببينة كبرى تبقى بين أيدي الناس إلى قيام الساعة ، قال تعالى﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِيوَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْبَلَغَ ﴾(الأنعام:19) ومن ذلك ما يتصل بالمعجزة العلمية .وقال تعالى ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَأَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ﴾ (النساء:166) .وفي هذه الآية ، التي نزلت رداً على تكذيب الكافرين ، بنبوة محمد(5)rبيان لطبيعة المعجزة العلمية ، التي تبقى بين يدي الناس ، وتتجدد مع كل فتح بشري في آفاق العلوم ، والمعارف ذات الصلة بمعاني الوحي الإلهي.قال الخازن عند تفسير هذه الآية :"لكن الله يشهد لك يا محمد بالنبوة ، بواسطة هذا القرآن ، الذي أنزله عليك"(6)وقال ابن كثير :"فالله يشهد لك بأنك رسوله ، الذي أنزل عليه الكتاب ، وهو القرآن العظيم … ولهذا قال : أنزله بعلمه : أي فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه ، من البينات والهدى ، والفرقان، وما يحبه الله ويرضاه ، وما يكرهه ويأباه ، وما فيه من العلم بالغيوب ، من الماضي والمستقبل(7).وقال أبو العباس بن تيمية :فإن شهادته بما أنزل إليه ، هي شهادته بأن الله أنزله منه ، وأنه أنزله بعلمه ، فما فيه من الخبر ، هو خبر عن علم الله ، وليس خبراً عمن دونه ، وهذا كقوله :﴿فَإِْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَبِعِلْمِ اللَّهِ ﴾(هود:14)وليس معنى مجرد كونه أنزله أنه معلوم له ، فإن جميع الأشياء معلومة له ، وليس في ذلك ما يدل على أنها حق ، لكن المعنى : أنزله فيه علمه ، كما يقال: فلان يتكلم بعلم ، فهو سبحاه أنزله بعلمه ، كما قال:﴿قُلْ أَنْزَلَهُالَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (6)﴾(8)(الفرقان:6).وإلى هذا المعنى ذهب كثير من المفسرين(9)وهكذا تسطع بينه الوحي ، المنزل على محمد –صلَّى الله عليه وسلَّم – بما نزله فيه من علم إلهي، يدركه الناس في كل زمان ومكان ، ويتجدد على مر العصور ، ولذلك قال:"ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ،وإنما كان الذي أوتيته وحياً ، أو حاه الله إلى ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يومالقيامة".(10)قال ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث :"ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة ، وخرقه للعادة في أسلوبه ، وفي بلاغته ، وإخباره بالمغيبات ، فلا يمر عصر من الأعصار ، إلا ويظهر فيه شئ مما أخبر به أنه سيكون ؛ يدل على صحة دعواه … فعم نفعه من حضر ، ومن غاب ، ومن وجد، ومن سيوجد"(11).﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ(87)وَلَتَعْلَمُنَّنَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)﴾وبينة القرآن العلمية يدركها العربي والأعجمي ، وتبقى ظاهرة متجددة إلى قيام الساعة .ففي القرآن أنباء تعرف المقصود منها ، لأنها بلسان عربي مبين ، لكن حقائقها وكيفياتها لا تتجلى إلا بعد حين.قال تعالى : ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌلِلْعَالَمِينَ(87)وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) ﴾ (ص:87-88) .قال الفراء في تفسير الحين الذي ذكرته الآية أنه :"بعد الموت وقبله أي لتظهر لكم حقيقة ما أقول (بعد حين) أي في المستأنف"(12)وذهب السدي الكبير إلى هذا المعنى(13)وقال ابن جرير الطبري ، بعد ذكر الأقوال المتعددة ، في تفسير الحين الذي ذكرته الآية )وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، أن يقال : أن الله أعلم المشركين بهذا القرآن أنهم يعلمون نبأه بعد حين ، من غير حد منه لذلك الحين بحد ، ولا حد عند العرب للحين، لا يجاوز ولا يقصر عنه ، فإذا كان ذلك كذلك ، فلا قول فيه أصح من أن يطلق ، كما أطلقه الله، من غير حصر ذلك على وقت دون وقت(14).﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) ﴾(الأنعام67).وشاء الله أن يجعل لكل نبأ زمناً خاصاً يتحقق فيه ، فإذا تجلى الحدث ماثلا للعيان أشرقت المعاني ، التي كانت تدل عليها الحروف والألفاظ في القرآن ، وتتجدد المعجزة العلمية عبر الزمان ، وإلى هذا الزمن أشار القرآن في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُون َ(67)الأنعام ﴾ (الأنعام67).ويبقى النبأ الإلهي محيطاً بكل الصور ، التي يتجدد ظهورها عبر القرون.وقال ابن جرير الطبري :"لكل نبأ مستقر ، يقول : لكل خبر مستقر ، يعني قرار يستقر عنده ، ونهاية ينتهي إليها ليتبين حقه وصدقه ، من كذبه وباطله .وسوف تعلمون. يقول : وسوف تعلمون أيها المكذبون بصحة ما أخبر به"(15)وقال ابن كثير :قال ابن عباس وغير واحد : أي لكل نبأ حقيقة ، أي لكل خبر وقوع ، ولو بعد حين ، كما قال تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين ﴾ٍ(ص:88) ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ (الرعد:38).(16)إلى هذا ذهب كثير من المفسرين(17)أنباء الأرض والسماء في القرآن والسنة ، تتجلى في عصر الاكتشافات :وأن خبر القرآن والسنة ، وما فيهما من أوصاف لما في الأرض والسماء ، هو نبأ إلهي عما في الأرض والسماء ، ممن هو أعلم بما خلق فيهما من أسرار .﴿... قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِيالسَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ... ﴾ (يونس: 18)فالخبر بما في الأرض والسماء ، نبأ عما في الأرض والسماء .ولقد زخر القرآن والسنة ، بأنباء الكون وأسراره ، وتفجرت في عصرنا علوم الإنسان ، باكتشافاته المتتالية ، لآفاق الأرض والسماء فحان الحين لرؤية حقائق العلم، الذي نزل به الوحي في القرآن والسنة .﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ (فصلت53).ولقد أعلنت البشرية اليوم قبولها العلم طريقاً إلى معرفة الحق ، بعد أن كبلت طويلاً بأغلال التقليد الأعمى ، فشيدت للعلم البناء ، وفرغت لخدمته العلماء ، ورصدت له الأموال ، وما أن وقفت العلوم التجريبية على قدميها إلا وبدأت في تأدية رسالتها ، التي حدد الله لها في جعلها طريقاً إلى الإيمان به ، وشاهداً على صدق رسوله .لقد نزل القرآن في عصر انتشار الجهل ، وشيوع الخرافة ، والكهانة ، والسحر، والتنجيم، في العالم كله ، وكان للعرب النصيب الأوفى، من هذه الجاهلية والأمية ، كما بين القرآن ذلك بقوله : ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِيضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ (الجمعة:2).لقد نزل القرآن على قوم استماتوا في الصد عنه ، دفاعاً عن أصنامهم ، التي كانوا عليها عاكفين ، وتعلقاً بما آمنوا به من خرافات السحر، والكهانة،والتنجيم ، وأوهام الازلام ، والتشاؤم من بعض الشهور ، ومن مرور بعض أنواع الحيوان ، وجادلوا عن ضلالتهم في طلب الحماية من ملوك الجان ، في الشعاب والوديان .وهذا مثل من الضلال الفكري ، الذي كان عليه العرب عند نزول القرآن وكان العرب أمة أمية ، وبعد أن حثهم رسول الله r على القراءة والكتابة والعلم. والحساب ، لم يجدوا أمامهم من أدوات الكتابة إلا الجلود ، والأحجار الرقيقة، وعسب النخل ، وعليها كانوا كتبون.(18)في ذلك العصر ، وعلى تلك الأمة ، نزل الوحي ، وفيه علم الله ، يصف أسرار الخلق في شتى الآفاق ، ويجلي دقائق الخلق في النفس البشرية ، يقرر البداية ، ويصف أسرار الحاضر، ويكشف غيب المستقبل الذي ستكون عليه سائر المخلوقات.وعندما دخل الانسان في عصر الاكتشافات العلمية ، وامتلك أدق الأجهزة للبحث العلمي ، وتمكن من حشد الجيوش من الباحثين ، في شتى الآفاق، وجمعهم في ميادينه، على اختلاف الأجناس ، يبحثون عن الأسرار المحجوبة في آفاق الأرض والسماء ، وفي مجالات النفس البشرية ، يجمعون المقدمات ، ويرصدون النتائج ، في رحلة طويلة عبر القرون ، فإذا ما تكاملت الصورة ، وتجلت الحقيقة وقعت المفاجأة الكبرى ، بتجلي أنوار الوحي الإلهي ، الذي نزل على محمد rقبل ألف وأربعمائة عام ، بذكر تلك الحقيقة في آية من القرآن أو بعض آية ، أو في حديث لرسول الله r أو بعض حديث بدقة علمية معجزة، وعبارات مشرقة، وبهذا أنبأنا القرآن.قال تعالى : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52)سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْأَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍشَهِيدٌ(53) ﴾ (فصلت:52-53) فهيا لنتدبر بعض معاني هذا النص القرآني:لقد ورد الأفق في اللغة بمعنى : ما ظهر من نواحي الفلك وأطراف الأرض، وآفاق السماء: نواحيها(19)وآيات الله في آفاق الأرض والسماء تحمل معاني ثلاثة: الأول : المخلوقات التي خلقها الله في شتى آفاق الأرض والسماء مثل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّفِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ... ﴾(الشورى:29).
الثاني : آيات القرآن التي تخبر وتصف أنواع المخلوقات ، وهي آيات كثيرة.
الثالث : البينات والمعجزات التي يظهرها الله تصديقاً لرسول rفي شتى آفاق الأرض والسماء برؤية مصداقها من حقائق الخلق حينا بعد حين.قال الشوكاني :﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ ﴾: سنريهم صدق دلالات صدق القرآن ، وعلامة كونه من عند الله في الآفاق وفي أنفسهم …. والمعنى : سنريهم آياتنا في النواحي وفي أنفسهم(20).وقال ابن كثير :﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾: أي ستظهر لهم دلالاتنا ، وحججنا ، على كون القرآن حقاً منزلا من عند الله ، على رسول الله rبدلائل خارجية في الآفاق(21).وقال الزمخشري :ومعناه أن هذا الموعود ، من إظهار آيات الله في الآفاق ، وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدون، فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب ، الذي هو على كل شئ شهيد ، أي مطلع ومهيمن ، يستوي عنده غيبه وشهادته ، فيكفيهم ذلك دليلاً على أنه حق وأنه من عنده(22) .بهذا قال كثير من المفسرين عند تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّىيَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ وقال أبو العباس بن تيمية :وأما الطريق العياني : فهو أن يرى العباد من الآيات الأفقية والنفسية ، ما يبين لهم أن الوحي الذي بلغته الرسل عن الله حق ، كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىيَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىكُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) ﴾ أي: أولم يكف بشهادته المخبرة بما في علمه ، وهو الوحي الذي أخبر به الرسول rفإن الله على كل شئ شهيد وعليم به.(23)ولقد قرر عطاء وابن يزيد أن معنى (الآفاق) المذكورة في الآية هو ما نقله عنهما القرطبي في تفسيره:"وقال عطاء وابن زيد أيضاً : في (الآفاق) يعني أقطار السموات والأرض، من الشمس والقمر ، والنجوم والليل والنهار ، والرياح والأمطار ، والرعد والبرق، والصواعق ، والنبات والأشجار ، والجبال والبحار ، وغيرها"(24).وروى هذا عنهما عدد من أئمة التفسير(25).وفي الجلالين :﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ ﴾: أقطار السموات والأرض من النيران والنبات والأشجار.﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ : من لطيف الصنعة وبديع الحكمة(26).فهذه آيات الله في كتابه تتحدث عن آياته في مخلوقاته ، وتتجلى بمعجزة علمية بينة تسطع في عصر الكشوف العلمية في آفاق الكون .


اللقاء حتمي والمعجزة واقعة


إننا على وعد من الله عز وجل بأن يرينا آياته ، فيتحقق لنا – بهذه الرؤية – العلم الدقيق بمعاني هذه الآيات ، قال تعالى : ﴿وَقُلِ الْحَمْدُلِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا... ﴾ (النمل:93).ومخلوقاته من آياته ، ومنها ما جاء في القرآن وصفاً ونبأ عن آياته في السموات والأرض.وروى الطبري عن ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد ، أنه قال في تفسير هذه الآية:"قوله : ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ﴾قال : في أنفسكم والسماء والأرض والرزق".(27)


وقال ابن كثير في تفسير الآية :



"أي الحمد لله الذي لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه والانذار إليه ، ولهذا قال تعالى﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا،﴾كما قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىيَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾.(28)وبمثل هذا قال القرطبي في تفسيره(29). والألوسي في تفسيره(30).وقال أبو حيان في البحر المحيط :"سيريكم آياته : تهديد لأعدائه بما يريهم الله من آياته ، التي تضطرهم إلى معرفتها ، والإقرار أنها آيات الله … وقيل آياته في أنفسكم ، وسائر ما خلق ، مثل قوله : ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾وقيل معجزات الرسول ، وأضافها إليه لأنه هو مجريها ، على يدي الرسول ، ومظهرها من جهته.(31)وبمثل ما قال أبو حيان ، قال البقاعي ، في نظم الدرر(32):ومما سبق يتبين لنا أن البشرية على موعد من الله متجدد ومستمر بكشف آياته في الكون ، وفي كتابه أمام الأبصار ، لتقوم الحجة وتظهر المعجزة .إنه الوحي في القرآن والسنة ، يفيض بالخبر عن أوصاف المخلوقات ، وهذه الأبحاث العلمية التجريبية ، تتجه بدراستها وبحثها إلى نفس الميدان ، الذي وصفه القرآن ، وتحدث عن الرسول r فاللقاء حتمي ، والمعجزة لا شك واقعة .لقد جاءت العلوم البشرية التجريبية شاهدة بصدق ما أخبر به القرآن ، من تحريف سائر الأديان(33) وجاءت شاهدة ومجلية لدقائق المعاني ، في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ذات التعلق بالأمور الكونية. وهذه مناكب دعاة الإسلام ، على اختلاف تخصصاتهم العلمية ، تتزاحم لبيان هذه المعجزات العلمية ، وبدأ عدد من كبار علماء الكون، من غير المسلمين ، يتجهون إلى نفس الميدان(34)، فمنهم من أسلم(35)، ومنهم من شهد بحقيقة المعجزة العلمية، فحان حين تجلى معاني كثير من آيات القرآن الكونية ، وعدد – في نفس المجال – من الأحاديث النبوية و﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ (الأنعام67).وإذا كان النقص يعتري بعض الدراسات ، في مجال الإعجاز العلمي ، في القرآن والسنة ، فلا يصح أن يكون ذلك حكماً على جميعها ، وإن هذا ليوجب على القادرين من علماء الإسلام ، أن يسارعوا لخدمة القرآن والسنة ، في مجال العلوم الكونية ، كما خدمهما السلف ، في مجال اللغة والأصول ، والفقه ،وغيرها من مجالات العلوم الشرعية ، فنحن أمام معجزة علمية كبرى ، تنحني أمامها جباه المنصفين من قادة العلوم الكونية في عصرنا .فالاعجاز العلمي أكده ذلك النوع من التفسير ، الذي يعلمه علماء المسلمين ، الذي يعلمون بأسرار المخلوقات كما أشارت هذه الآيات الكريمة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُالْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(95)فَالِقُالْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًاذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(96)وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُالنُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون َ(97) ﴾ (الأنعام:95-97) . يعلمون بآيات القرآن. وآيات الأكوان، وهناك فرق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي.





الفرق بين التفسير العلمي والإعجاز العلمي





فالتفسير العلمي : هو الكشف عن معاني الآية أو الحديث في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية





أما الإعجاز العلمي : فهو إخبار القرآن الكريم ، أو السنة النبوية ، بحقيقة أثبتها العلم التجريبي أخيراً، وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية ، في زمن الرسول r.وهكذا يظهر اشتمال القرآن أو الحديث على الحقيقة الكونية، التي يؤول إليها معنى الآية أو الحديث، ويشاهد الناس مصداقها في الكون ، فيستقر عندها التفسير، ويعلم بها التأويل، كما قال تعالى: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّوَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾(الأنعام67).وقد تتجلى مشاهد أخرى كونية عبر القرون ، تزيد المعنى المستقر وضوحاً وعمقاً وشمولاً لأن الرسول r قد أوتى جوامع الكلم(36) فيزداد بها الإعجاز عمقا وشمولاً ، كما تزداد السنة الكونية وضوحا بكثرة شواهدها المندرجة تحت حكمها.





مصادر أبحاث الإعجاز العلمي





ولما كانت أبحاث الإعجاز العلمي متعلقة بالتفسير العلمي للآيات الكونية ، ومتصلة بشرح الأحاديث في هذه المجالات ، فهي فرع من فروع التفسير ، وجزء من شرح الحديث وتقوم على مصادر هذين العلمين ، ولما كانت قائمة على إظهار التوافق بين نصوص الوحي وبين ما كشف العلم التجريبي من حقائق الكون وأسراره ، فهي كذلك تقوم على مصادر العلوم التجريبية ، إلى جانب العلم المتعلق بتاريخها ، كما تتصل أيضاً بعلم أصول الدين .





قواعد أبحاث الإعجاز العلمي :





ولقد قامت هذه الأبحاث على قواعد نوجزها فيما يلي:-





(أ) علم الله هو العلم الشامل المحيط الذي لا يعتريه خطأ ، ولا يشوبه نقص، وعلم الإنسان محدود ، يقبل الازدياد ، ومعرض للخطأ.





(ب) هناك نصوص من الوحي قطعية الدلالة ، كما أن هناك حقائق علمية كونية قطعية.





(ج) وفي الوحي نصوص ظنية في دلالتها ، وفي العلم نظريات ظنية في ثبوتها .





(د) ولا يمكن أن يقع صدام بين قطعي من الوحي وقطعي من العلم التجريبي، فإن وقع في الظاهر ، فلابد أن هناك خللا في اعتبار قطعية أحدهما(37).





(هـ) عندما يري الله عباده آية من آياته ، في الآفاق أو في الأنفس




مصدقة لآية في كتابه، أو حديث من أحاديث رسوله يتضح المعنى، ويكتمل التوافق ، ويستقر التفسير ، وتتحدد دلالات ألفاظ النصوص ، بما كشف من حقائق علمية وهذا هو الإعجاز.





(و) إن نصوص الوحي قد نزلت بألفاظ جامعة(38) تحيط بكل المعاني الصحيحة في مواضيعها التي قد تتتابع في ظهورها جيلا بعد جيل .





(ز) إذا وقع التعارض بين دلالة قطعية للنص ، وبين نظرية علمية رفضت هذه النظرية، لأن النص وحي من الذي أحاط بلك شئ علما ، وإذا وقع التوافق بينهما كان النص دليلا على صحة تلك النظرية ، وإذا كان النص ظنيا والحقيقة العلمية قطعية يؤول




النص بها .





(ح) وإذا وقع التعارض بين حقيقة علمية قطعية ، وبين حديث ظني في ثبوته ، فيؤول الظني من الحديث،ليتفق مع الحقيقة القطعية،وحيث لا توجد مجال للتوفيق فيقدم القطعي .





أوجه الإعجاز العلمي :





إن معجزة القرآن العلمية ، تظهر لأهل العلم ، في كل مجال من مجالاته ، فهي ظاهرة في نظمه ، وفي إخباره عن الأولين ، وفي إنبائه بحوادث المستقبل، وحكم التشريع ، وغيرها .. ولقد شاع مصطلح الإعجاز العلمي في عصرنا، للدلالة على أوجه إعجاز القرآن والسنة ، التي كشفت عنها العلوم الكونية والطبية.والمتأمل في أحوال العالم قبل نزول القرآن ، يرى التخلف الهائل في مجال العلوم الكونية، وكيف اختلطت المعارف الكونية للانسان ، بالسحر والكهانة والأوهام ، حتى غلبت الخرافة ، وسادت الأساطير ، على الفكر الإنساني .ولقد انتظرت البشرية طويلاً – بعد نزول القرآن – إلى أن امتلكت من الوسائل العلمية ، ما يكشف لها أسرار الكون ، وإذا بالذي يكتشفه الباحثون بعد طول بحث ودراسة ، تستخدم فيها أدق الأجهزة الحديثة ، يرى مقررا في آية ، أو حديث ، قبل ألف وأربعمائة عام ، وذلك فيما تعرض له الوحي من حقائق. وما كان العرب الذين خوطبوا بهذا القرآن ، بحاجة إلى هذه الأوصاف ، والأنباء المستفيضة فيه ، وفي السنة، عن الكون وأسراره ، لاثبات صدق الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم ، لكنه الوحي المعجز؛ الذي يحمل بينه صدقه معه ، لجميع البشر، في عصورهم المختلفة ، وأطوارهم المتباينة ، كما قال أبو العباس بن تيمية في وصف القرآن.وقد اجتمع فيه من الآيات ما لم يجتمع في غيره ، فإنه هو الدعوة والحجة ، وهو الدليل والمدلول عليه ، وهو البينة على الدعوى ، وهو الشاهد والمشهود به(39).





وتتمثل أوجه الإعجاز العلمي في القرآن والسنة فيما يلي:





1-




في التوافق الدقيق بين ما في نصوص الكتاب والسنة، وبين ما كشفه علماء الكون(40) من حقائق كونية ، وأسرار علمية،لم يكن في إمكان بشر أن يعرفها وقت نزول القرآن .





2- تصحيح الكتاب والسنة لما شاع بين البشرية،في أجيالها المختلفة ، من أفكار باطلة ، حول أسرار الخلق(41) لا يكون إلا بعلم من أحاط بكل شئ علما.





3-




إذا جمعت نصوص الكتاب ، والسنة الصحيحة ، وجدت بعضها يكمل بعضها الآخر ، فتتجلى بها الحقيقة ، مع أن هذه النصوص قد نزلت مفرقة في الزمن، وفي مواضعها من الكتاب الكريم ، وهذا لا يكون إلا من عند الله ؛ الذي يعلم السر في السموات والأرض .





4- سن التشريعات الحكيمة ، التي قد تخفى حكمتها على الناس ، وقت نزول القرآن، وتكشفها أبحاث العلماء في شتى المجالات.(42)





5-




في عدم الصدام بين نصوص الوحي القاطعة ؛ التي تصف الكون وأسراره، على كثرتها ، وبين الحقائق العلمية المكتشفة على وفرتها ، مع وجود الصدام الكثير، بين ما يقوله علماء الكون ، من نظريات تتبدل مع تقدم الاكتشافات، ووجود الصدام بين العلم ، وما قررته سائر الأديان المحرفة المبدلة.وصدق الله القائل : ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْكِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ(48)بَلْ هُوَآيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُبِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ(49)وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌمِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌمُبِينٌ(50)أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(51)قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِوَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُالْخَاسِرُونَ(52) ﴾ (العنكبوت:48-52).





تنبيه :





وكلامنا هنا محصور في قضايا الإعجاز العلمي؛ الذي تسفر فيه النصوص عن معاني لكيفيات وتفاصيل جديدة عبر العصور ، أما ما يتعلق بالعقائد والعبادات ، والمعاملات والأخلاق ، فقد بينها رسول الله r ووضح تفسيرها(43).





أبحاث الإعجاز العلمي في ضوء منهج السلف وكلام المفسرين





للسلف منهج سديد ، في التعامل مع الأمور الغيبية ؛ التي جاء بها الوحي ، وخاصة فيما يتعلق بأمر الصفات الإلهية ، وأحوال يوم القيامة ، وما لا سبيل إليه من غير طريق الوحي ، ويتمثل هذا المنهج في الوقوف عندما دلت عليه النصوص، بدون تكلف ، لمعرفة الكيفيات والتفاصيل ؛ التي لم يبينها الوحي ، لأن البحث فيها كالبحث في الظلام ، وهي قسر لحقائق الوحي الكبرى في قالب تصورات ذهنية بشرية ، بحدود الحس والزمان والمكان ، المحيط ببيئة الإنسان .وكلام الخالق سبحانه ، عن أسرار خلقه ، في الآفاق والأنفس ، غيب ، قبل أن يرينا الله حقائق تلك الأسرار ، ولا طريق لمعرفة كيفياتها وتفاصيلها قبل رؤيتها ، إلا ما سمعنا من طريق الوحي، وكان السلف لا يتكلفون ما لا علم لهم به.إن معاني الآيات المتعلقة بالأمور الغيبية ، ودلالتها اللغوية معلومة ، لكن الكيفيات والتفاصيل محجوبة ، وإن من وصف حقائق الوحي الكونية ، بدقائقها وتفاصيلها ، بعد أن كشفها الله ، وجلاها للأعين ، غير من وصفها من خلال نص يسمع، ولا يرى مدلوله الواقعي، لأن وصف من سمع وشاهد غير من سمع فقط ، ومثلهما كمثل اثنين استمعا وصفا لمكتبة كبيرة من صاحبها ، وكان بعضها مشاهدا، وبعضها محجوبا بالستائر والظلام ، وكان أحدهما لا يملك قدرة على إزاحة الستائر، وتبديد الظلام ، فوصف ما حجب عنه في ضوء ما سمع، وقياسا على ما رأى ، وتمكن الثاني من كشف بعض الستائر ، وتبديد بعض الظلام ، فرأى دقائق، وتفاصيل ، وكيفيات، ما وصف له من قبل سماعا، فجاءت المشاهدة متوافقة مع السماع .ولقد وفق السلف الصالح من المفسرين كثيرا في شرحهم لمعاني الآيات القرآن ، رغم احتجاب حقائقها الكونية ، مع أن المفسر الذي يصف حقائق وكيفيات الآيات الكونية ، في الآفاق والأنفس ، وهي محجوبة عن الرؤية في عصره ، قياسا على ما يرى من المخلوقات ، وفي ضوء ما سمع من الوحي ، يختلف عن المفسر ؛ الذي كشفت أمامه الآية الكونية ، فجمع بين ما سمع من الوحي ، وبين ما شاهد في الواقع.ونظراً لعدم خطورة ما يتقرر في مجال الأمور الكونية ، على أمر العقيدة يوم ذاك، لم يقف المفسرون بها عند حدود ما دلت عليه النصوص. بل حاولوا شرحها بما يسر الله لهم من الدراية ؛ التي تيسرت لهم في عصورهم ، وبما فتح الله به عليهم من أفهام ، وكانت تلك الجهود العظيمة التي بذلها المفسرون عبر القرون ، لشرح نصوص الوحي ؛ المتعلقة بالأمور الكونية ؛ التي لم تكشف في عصرهم؛ مبينة لمستوى ما وصل إليه الإنسان من علم ، في تلك المجالات ، ومبينة لمدى توفيق الله لهؤلاء المفسرين .فإذا ما حان حين مشاهدة الحقيقة ، في واقعها الكوني ، ظهر التوافق الجلي بين ما قرره الوحي وما شاهدته الأعين ، وظهرت حدود المعارف الإنسانية ؛ المقيدة بقيود الحس المحدود ،والعلم البشري المحدود بالزمان والمكان ، وازداد الإعجاز تجليا وظهوراً.وكتب الله التوفيق للمفسرين ، فيما شرحوه من آيات وأحاديث ؛ متعلقة بأسرار الكون وخفاياه ؛ بفضل اهتدائهم بنصوص الوحي ؛ المنزل ممن يعلم السر في الأرض والسماء ، مهتدين بما علم لهم من دلالات الألفاظ ، ومعاني الآيات .





سرور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بظهور التوافق بين الوحي ، وبين الواقع:





روى مسلم في صحيحه(44) عن فاطمة بنت قيس قال : … فلما قضى رسول الله rصلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال : "ليلزم كل إنسانمصلاه. ثم قال: أتدرون لم جمعتكم ؟" قالوا : الله ورسوله أعلم. قال "إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري ، كان رجلا نصرانيا ، فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال" ثم ذكر لهم خبر تميم الداري ورحلته ؛ التي استغرقت أكثر من شهر في البحر، وجاءت موافقة لما أخبر به الرسول rمن قبل.وكان الناس يشككون في نسب أسامة بن زيد ، فعن عائشة رضي الله تعالى عنها – قالت : إن رسول الله دخل علىَّ مسروراً ، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم ترى أن مجززاً (45)نظر آنفا إلى زيد بن حارثة ، وأسامة بن زيد (وفي رواية، وعليهما قطيفة ، قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما)(46) فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض .وهكذا جاء الدليل من الواقع المشاهد ؛ ليحسم الخلاف ، فبرقت له أسارير وجه الرسول r.وكم يسر المؤمن في عصرنا ، وهو يشاهد حقائق الواقع،والمشاهدات الكثيرة،قد جاءت مصدقةلما جاءبه الوحي،قبل ألف وأربعمائةعام .





أهمية أبحاث الإعجاز العلمي وثمارها





1-تجديد بينة الرسالة في عصر الكشوف العلمية :





إذا كان المعاصرون لرسول الله قد شاهدوا بأعينهم ، كثير من المعجزات ،فإن الله أرى أهل هذا العصر ، معجزة لرسوله تتناسب مع عصرهم ، ويتبين لهم بها أن القرآن حق ، وتلك البينة المعجزة هي : بينة الإعجاز العلمي ، في القرآن والسنة ، وأهل عصرنا لا يذعنون لشئ مثل إذعانهم للعلم، وبيناته ودلائله ، على اختلاف أجناسهم وأوطانهم وأديانهم ، وأبحاث الإعجاز كفيلة بإذن الله بتقديم أوضح الحجج ، وأقوى البينات العلمية ، لمن أراد الحق من سائر الأجناس. وفي حجج هذه الأبحاث قوة في اليقين ، وزيادة في إيمان المؤمنين .﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًاوَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال:2).وظهور هذه البينات العلمية ، يسكب الثقة مرة ثانية ، في قلوب الذين فتنهم الكفار من المسلمين عن دينهم باسم العلم ؛ الذي قام عليه التقدم والحضارة .





2- تصحيح مسار العلم التجريبي في العالم :





لقد جعل الله النظر في المخلوقات ؛ الذي تقوم عليه العلوم التجريبية طريقاً إلى الإيمان به، وطريقاً إلى الإيمان برسول الله ، ولكن أهل الأديان المحرفة كذبوا حقائقه، وسفهوا طرقه ، واضطهدوا دعاته ، فواجههم حملة هذه العلوم التجريبية ، بإعلان الحرب على تلك الأديان ، فكشفوا ما فيها من أباطيل، وأصبحت البشرية في متاهة ، تبحث عن الدين الحق ؛ الذي يدعو إلى العلم، والعلم يدعو إليه .إن بإمكان المسلمين أن يتقدموا لتصحيح مسار العلم في العالم، ووضعه في مكانه الصحيح، طريقاً إلى الإيمان بالله ورسوله ، ومصدقا بما في القرآن ، ودليلا على الإسلام ، وشاهدا بتحريف غيره من الأديان .





إن البشرية بحاجة إلى الدين الحق ؛ لإنقاذها مما حل بها من خواء في الروح ، وضياع في الشعور ، وشقاء في النفس ، بحاجة إلى الدين الذي يجمع لها بين الدين والعلم، والمادة والروح ، والنظام والخلق وسعادة الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، ولكنها بحاجة إلى دليل من العلم يثبت لها صحة الدين ، وفي هذه الأبحاث جواب .ومما يبشر بإمكانية تحقيق هذا الهدف ، وجود قاعدة كبيرة من علماء الكون المنصفين، الذين لا يترددون في إعلان ما يقتنعون به من الحق ، وهم أهل الكلمة في شعوبهم ، ولا يستطيع المكابرون والجاحدون أن يحجروا عليهم في كثير من بلدان العالم ، فيما عدا البلاد الشيوعية ؛ التي جعلت الالحاد منهجاً لها في الحياة. ولكن وسائل الإعلام المعاصرة قد تكون سبباً لإبلاغ أهل تلك البلاد حقائق العلم والإيمان، وربما فتح الله فيها ما لا يتيسر في غيرها .





3-تنشيط المسلمين للاكتشافات الكونية ، بدافع من الحوافز الإيمانية :





إن التفكر في مخلوقات الله عبادة ، والتفكر في معاني الآيات والأحاديث عبادة، وتقديمها للناس دعوة إلى الله ، وهذا كله متحقق في أبحاث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. وهذا من شأنه أن يحفز المسلمين إلى اكتشاف أسرار الكون ؛ بدوافع إيمانية ، لعلها تعبر بهم فترة التخلف؛التي عاشوها فترة من الزمن،في هذه المجالات.وسيجد الباحثون المسلمون ، في كلام الخالق عن أسرار مخلوقاته ، أدلة تهديهم أثناء سيرهم في أبحاثهم ، وتقرب لهم النتائج ، وتوفر لهم الجهود .





واجب المسلمين :وإذا علمنا أهمية هذه الأبحاث في تقوية إيمان المؤمنين ، ودفع الفتن التي ألبسها الكفار ثوب العلم ، عن بلاد المسلمين ، وفي دعوة غير المسلمين ، وفي فهم ما خوطبنا به في القرآن والسنة ، وفي حفز المسلمين للأخذ بأسباب النهضة العلمية، تبين من ذلك كله أن القيام بهذه الأبحاث من أهم فروض الكفايات .وصدق الله القائل:﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾(البينة:1).





ميادين أبحاث الإعجاز العلمي





إن كل موضوع تحدث عنه القرآن أو السنة ، في أي مجال من مجالات العلم ، التي ظهرت حقيقتها ، والتي لا يمكن نسبة خبرها الذي جاء به الوحي ، إلا إلى الله، هو ميدان من ميادين أبحاث الإعجاز العلمي،ولكن هذا المصطلح،يقصدبه الإعجاز العلمي ، الذي كشفت عنه العلوم الحديثة.وميادينه على هذا المفهوم :هي الميادين والمجالات الكونية ؛ التي جاء ذكرها أو الإشارة إليها في القرآن والسنة ، وتمكن العلم البشري من معرفة أسرارها ، إلى جانب الميادين التي يحتاجها الباحث؛لتفسير النصوص الشرعية، تفسيرا صحيحا لا شطط فيه،مع معرفةبتاريخ العلوم،وتقدمها،تعينه على توضيح جوانب الإعجاز



(1) الترمذي كتاب باب ما جاء في فضل العلم على العباد 5/51.(2) انظر لسان العرب لابن منظور (مادة عجز) 5/370 ط دار بيروت , و المفردات للراغب الأصفهاني ص 322.(3) انظر معنى ذلك في تفسير القرطبي 1/96 وفتح الباري 6/581.(4) راجع الراغب الأصفهاني : المفردات ص 343؛ والشوكاني : إرشاد الفحول ص 4.(5) انظر سبب النزول ابن الجوزي : 2/257؛ الطبري 5/122؛ ابن كثير :1/590؛ الجلالين: ص 137.(6) الخازن في مجموعة من التفاسير : 2/210.(7) ابن كثير : 1/560.(8) الفتاوى: 14/196.(9) ابن الجوزي : 2/257؛ الزمحشري : 1/584؛ أبوحيان : 3/399؛ الألواسي :6/19-20؛ الشوكاني : 1/539؛ البيضاوي والنسفي و الخازن فى كتاب مجموعة من التفسير :2/210؛ الجلالين: ص 137.(10) البخاري : فتح الباري: 9/3, مسلم- كتاب الإيمان.(11)فتح الباري لابن حجر: 9/7.(12) القرطبي: 15/231.(13) أبو حيان: 7/412.(14) الطبري: 23/121.(15) الطبري: 7/147.(16) ابن كثير: 2/144(17) القرطبي: 7/111 الشوكاني: 2/128؛ الرازي: 7/25-26؛ القاسمي:6/575؛ أبو السعود: 3/147؛ البقاعي: 7/145-146.(18) قال زيد بن ثابت عندما أمره أبو بكر الصديق أن يجمع القرآن بعد أن كثر الشهداء من حفظة القرآن: فتبعت القرآن أجمعه من العسب و اللخاف وصدور الرجال(رواه البخاري-كتاب فضائل القرآن). والعسب:جمع عسيب وهو جريد النخل, واللخاف: الحجارة الرقاق.(19) انظر:مقاييس اللغة لابن فارس:1/114-115 لسان العرب:10/5-6؛الصحاح للجواهري:4/1446؛تاج العروس:1/279؛ المفردات للأصفهاني: 19.(20) فتح القدير: 4/523.(21) تفسير ابن كثير: 4/106.(22) الكاشف:3/458.(23) الفتاوي: 14/189.(24) القرطبي: 15/374-375.(25) انظر : الطبري : 25/24؛ أبو حيان: 7/505؛ الخازن في مجموعة من التفاسير: 5/395؛ الشوكاني: 4/523.(26) الجلالين: 638.(27) الطبري: 20/18.(28) ابن كثير: 3/380.(29) القرطبي: 13/246.(30) الآلوسي: 20/40.(31) أبو حيان: 7/103.(32) البقاعي: 14/229-230.(33) انظر الكتاب الذي ألفه الطبيب الفرنسي المشهور: موريس بوكاي بعنوان: "التوراة و الإنجيل والقرآن في ضوء المعارف العلمية الحديثة", وأثبت فية تحريف التوراة والإنجيل وصدامهما مع العلم, وسلامة القرىن من التحريف وسبقه للعلوم الحديثة.(34) انظر الأبحاث التي شارك فيها سبعة من كبار علماء الأجنة والتشريح وأمراض النساء, من غير المسلمين في لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة, في القاعة الكبرى في المؤتمر الطبي السعودي الثامن المنعقد في الرياض, في محرم عام 1404هـ.(35) مثل البرفيسور: تاجاتات تاجاسن الذي أعلن إسلامه في قاعة المؤتمر الطبي السعودي الثامن في نهاية أبحاث الإعجاز العلمي.(36) انظر فتح الباري: 13/247.(37) هذه قاعدة جليلة يقررها علماء المسلمين,وألف أبو العباس بن تيمية كتابا من أحد عشر مجلدا لبيانها تحت عنوان: "درء تعارض العقل و النقل".(38) قال صلي الله عليه وسلم "بعثت بجوامع الكلم". (أخرجه البخاري في الجهاد) ومسل المساجد برقم 4523, والنرمذي في السير برقم 1553 والنسائي في الجهاد باب وجوب الجهاد. وقال ابن حجر في الفتح 13/247: كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني, ونقل عن البخاري قوله: بلفني أن جوامع الكلم: أن الله عزوجل يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمرالواحد أو الاثين.(39) الفتاوي: 14/190.(40) البروفيسور: كيث ل. مور وهو من أشهر علماء العالم في علم الأجنة , وكتابه في علم الأجنة مرجع علمي مترجم إلى سبع لغات, منها : الروسية و اليابنية و الألمانية و الصينية. بعد اقتناعه بأبحاث الإعجاز العلمي, ألقى محاضرة في ثلاث كليات طبية في المملكة العربية السعودية عام (1404هـ) بعنوان: " مطابقة علم الأجنة لما في القرآن والسنة".(41) مثل ماكان شائعا بين علماء التشريح من أن الولد يتكون من دم الحيض واستمر ذلك الاعتقاد إلى أن اكتشف المجهر, في القرن السادس عشر الميلادي,ونصوص القرآن والسنة,تقررأن الإنسان يخلق من المني,وقد رد ابن القيم وابن حجر,وغيرهما من علماء المسلمين,أقوال علماءالتشريح أن مني الرجل لا أثرله في الولدإلا في عقده,وأنه إنما يتكون من دم الحيض,وأحاديث الباب تبطل ذلك".(42) مثل ماكشفه العلم حديثا من حكم في تحريم أكل لحم الخنزير.(43) التفسير والمفسرون للذهبي: 1/34.(44)صحيح مسلم " كتاب الفتن وأشراط الساعة" باب قصة الجساسة" حديث رقم 119" (2942).(45)مجزز: كان قائفا, والقائف: هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر.(46)انظر فتح الباري ج 12 ص 56.

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 09:55 AM
الغضب


روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال ( لا تغضب ) فردد مرارا قال ( لا تغضب ) رواه البخاري
ثبت علميا أن الغضب كصورة من صور الانفعال النفسى يؤثر على قلب الشخص الذي يغضب تأثيرا العدو أو الجري على القلب وانفعال الغضب يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة الواحدة فيضاعف بذلك كمية الدماء التي يدفعها القلب أو التي تخرج منه إلى الأوعية الدموية مع كل واحدة من هذه الانقباضات أو النبضات وهذا بالتالي يجهد القلب لأنه يقسره على زيادة عمله عن معدلات العمل الذي يفترض أن يؤديه بصفة عادية أو ظروف معينةإلا أن العدو أو الجري في إجهاده للقلب لا يستمر طويلا لأن المرء يمكن أن يتوقف عن الجري إن هو أراد ذلك إما في الغضب فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على غضبه لا سيما وإن كان قد اعتاد على عدم التحكم في مشاعره وقد لوحظ أن الإنسان الذي اعتاد على الغضب يصاب بارتفاع ضغط الدم ويزيد عن معدله الطبيعى حيث إن قلبه يضطر إلى أن يدفع كمية من الدماء الزائدة عن المعتاد المطلوب كما أن شرايينه الدقيقة تتصلب جدرانها وتفقد مرونتها وقدرتها على الاتساع لكي تستطيع أن تمرر أو تسمح بمرور أو سريان تلك الكمية من الدماء الزائدة التي يضخها هذا القلب المنفعل ولهذا يرتفع الضغط عند الغضب هذا بخلاف الآثار النفسية والاجتماعية التي تنجم عن الغضب في العلاقات بين الناس والتي تقوّض من الترابط بين الناس ومما هو جدير بالذكر أن العلماء كانوا يعتقدون في الماضي أن الغضب الصريح ليس له أضرار وأن الغضب المكبوت فقط هو المسؤول عن كثير من الأمراض ولكن دراسة امريكية حديثة قدمت تفسيرا جديدا لتأثير هذين النوعين من الغضب مؤداه أن الكبت أو التعبير الصريح للغضب يؤديان إلى الأضرار الصحية نفسها وإن اختلفت حدتها ففي حالة الكبت قد يصل الأمر عند التكرار إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأحيانا إلى الإصابة بالسرطان أما في حالة الغضب الصريح وتكراره فإنه يمكن أن يؤدى إلى الإضرار بشرايين القلب واحتمال الإصابة بأزمات قلبية قاتلة لأن انفجار موجات الغضب قد يزيده اشتعالا ويصبح من الصعب التحكم في الانفعال مهما كان ضئيلا فالحالة الجسمانية للفرد لا تنفصل عن حالته النفسية مما يجعله يسري بسرعة إلى الأعضاء الحيوية في إفراز عصاراتها ووصول معدل إفراز إحدى هذه الغدد إلى حد سدّ الطريق أمام جهاز المناعة في الجسم وإعاقة حركة الأجسام المضادة المنطلقة من هذا الجهاز عن الوصول إلى أهدافها الأخطر من ذلك كله أن بعض الأسلحة الفعالة التي يستخدمها الجسم للدفاع عن نفسه والمنطلقة من غدة حيوية تتعرض للضعف الشديد نتيجة لإصابة هذه الغدة بالتقلص عند حدوث أزمات نفسية خطيرة وذلك يفسر احتمالات تحول الخلايا السليمة إلى سرطانية في غيبة النشاط الطبيعى لجهاز المناعةوصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوصانا بعدم الغضب ومن هنا تظهر الحكمة العلمية والعملية في تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم توصيته بعدم الغضب
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد الغضب وآثاره السلبية .... يقول الدكتور أحمد شوقي ابراهيم عضوالجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الامراض الباطنية والقلب .. أن الميول الانسانية تنقسم الى أربعة أقسام , ويختلف سلوك وتصرفات الاشخاص باختلاف هذه الميول ومدى السيطرة عليها : الميول الشهوانية وتؤدي الى الثورة والغضب .. الميول التسلطية وتؤدي الى الكبر والغطرسة وحب الرياسة .. الميول الشيطانية وتسبب الكراهية والبغضاء للاخرين . ومهما كانت ميول الانسان فانه يتعرض للغضب فيتحفز الجسم ويرتفع ضغط الدم فيصاب بالامراض النفسية والبدنية مثل السكر والذبحة الصدرية . وقد أكدت الابحاث العلمية أن الغضب وتكراره يقلل من عمر الانسان . لهذا ينصح الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين في حديثه لا تغضب وليس معنى هذا عدم الغضب تماما بل عدم التمادي فيه وينبغي أن يغضب الانسان اذا انتهكت حرمات الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمن يغضب واذا غضب أحدكم فليسكت .. لان أي سلوك لهذا الغاضب لا يمكن أن يوافق عليه هو نفسه اذا ذهب عنه الغضب ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان .. والقرآن الكريم يصور الغضب قوة شيطانية تقهر الانسان وتدفعه الى أفعال ما كان يأتيها لو لم يكن غاضبا فسيدنا موسى .. ألقى الالواح وأخذ برأس أخية يجره إليه .. فلما ذهب عنه الغضب .. ولما سكت عن موسى الغضب اخذ الالواح .. وكأن الغضب وسواس قرع فكر موسى ليلقي الالواح .. وتجنب الغضب يحتاج الى ضبط النفس مع ايمان قوي بالله ويمتدح الرسول صلى الله عليه سلم هذا السلوك في حديثه .. ليس الشديد بالصرعة وانما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .. ولا يكون تجنب الغضب بتناول المهدئات لان تأثيرها يأتي بتكرار تناولها ولا يستطيع متعاطي المهدئات ان يتخلص منها بسهولة ولان الغضب يغير السلوك فإن العلاج يكون بتغيير سلوك الانسان في مواجهة المشكلات اليومية فيتحول غضب الانسان الى هدوء واتزان .... ويضيف الدكتور أحمد شوقي .. أن الطب النفسي توصل الى طريقتين لعلاج المريض الغاضب .. الاولى : من خلال تقليل الحساسية الانفعالية وذلك بتدريب المريض تحت أشراف طبيب على ممارسة الاسترخاء مع مواجهة نفس المواقف الصعبة فيتدرب على مواجهتها بدون غضب أو انفعال .. الثانية : من خلال الاسترخاء النفسي والعضلي وذلك لأن يطلب الطبيب من المريض أن يتذكر المواقف الصعبة واذا كان واقفا فليجلس أو يضطجع ليعطيه فرصة للتروي والهدوء .. هذا العلاج لم يتوصل اليه الطب الا في السنوات القليلة الماضية بينما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه في حديثه .. اذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فاذا ذهب عنه الغضب أو فليضطجع

المصدر " مجلة الإصلاح العدد 296 سنة 1994 "
من ندوات جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 09:58 AM
الجذام



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فر من المجذوم كما تفر من الأسد ) رواه البخاري
لقد أثبت علم الطب الحديث أن مرض الجذام من أخطر الأمراض الجلدية التي تنتقل بالعدوى من خلال ميكروب الجذام الذي أمكن مشاهدته والتعرف عليه أخيرا منذ أكثر من مائة عام ومع ذلك لم يستطع العلم الحديث السيطرة عليه حتى الآن ومرض الجذام يصيب أطراف الأعصاب مثل أطراف أعصاب الذراعين ويجعل المريض يفقد الإحساس فلا يحس بالألم والحرارة والبرودة بل ويمكن أن تدخل الشوكة في قدمه دون أن يشعر فضلا عن إصابة المريض بضمور في عضلات اليدين والساقين وقروح في الجلد خاصة في القدمين واليدين وتتآكل عظامهما وتفقد بعض أجزاء منهما كالأصابع ويمكن أن يصيب القرنية فيؤثر على الإبصار . كما أن مرض الجذام يصيب أيضا الخصيتين .. وهذا يعني أن مريض الجذام يفقد القدرة الجنسية وبالتالي لا تكون له ذرية من أولاد والجذام نوعان النوع العقدي : وهو الذي يصيب ذوى المناعة الضعيفة ويظهر على هيئة عقيدات مختلفة الحجم تصيب الجسم وخاصة الوجه فتكسبه شكلا خاصا يشبه وجه الأسد .. كما يسبب هذا النوع سقوط شعر الحاجبين وقد يصيب الغشاء المخاطي للأنف ويسبب نزيفا منه النوع البقعي الخدرى : وهو يصيب الجلد على هيئة بقع باهتة مختلفة الأشكال والأحجام .. وتتميز هذه البقع بفقدان الحساسية والعرق ونقص في كمية صبغة خلايا الجلد وهذا النوع يصيب المرضى ذوي المناعة الجيدة نسبيا ومن عظمة التوجيه النبوى الشريف للذين أنعم الله عليهم بنعمة الصحة وعدم الابتلاء بهذا المرض اللعين قول صلى الله عليه وسلم :( لا تديموا النظر إلى المجذومين ) إرشاد الساري لشرح البخاري : باب الجذام
فلقد أثبت علم النفس الحديث أن المجذوم إذا رأي صحيح البدن يديم النظر إليه فتعظم مصيبة وتزداد حسرته .. ومن ثم فقد جاء النهى عن النظر إليهم رعاية لمشاعرهم هكذا أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة العدوى من مريض الجذام فأمر الأصحاء بالابتعاد عن المصابين به على الفور كما يبتعد الشخص عن الأسد المفترس ولا سيما أن ميكروب الجذام إذا تمكن من الشخص الصحيح افترسه لقد قيل هذا الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا .. ويجئ العلم الحديث ليثبت صحته وينصح بالتوجيه النبوي الشريف .

المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية "
محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 09:59 AM
الحمى


قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) رواه البخاري وقوله عندما ذكرت الحمى فسبها رجل : ( لا تسبها فإنها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد ) رواه مسلم
لقد تبين أنه عند الإصابة بالحمى ذات الحرارة الشديدة التي قد تصل إلى 41 درجة مئوية والتي وصفها عليه الصلاة والسلام بأنها من فيح جهنم وقد يؤدي ذلك إلى هياج شديد ثم هبوط عام وغيبوبة تكون سببا في الوفاة ... ولذا كان لزاما تخفيض هذه الحرارة المشتعلة بالجسم فورا حتى ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخ وليس لذلك وسيلة إلا وضع المريض في ماء أو عمل كمادات من الماء البارد والثلج حيث إنه إذا انخفضت شدة هذه الحرارة عاد الجسم كحالته الطبيعية بعد أن ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخ ويقلل هذه الحرارة بوسائله المختلفة من تبخير وإشعاع وغيرهما ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأس فاغتسل ولما كانت الحمى يستلزمها حمية عن الأغذية الردئية وتناول الأغذية والأدوية النافعة وفي ذلك إعانة على تنقية البدن وتصفيته من مواده الردئية التي تفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه وتصفية جوهره كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفى جوهر الحديد وقد ثبت علميا أنه عند الإصابة بالحمى تزيد نسبة مادة( الأنترفيرون ) لدرجة كبيرة كما ثبت أن هذه المادة التي تفرزها خلايا الدم البيضاء تستطيع القضاء على الفيروسات التي هاجمت الجسم وتكون أكثر قدرة على تكوين الأجسام المضادة الواقية ... فضلا عن ذلك فقد ثبت أن مادة ( الأنترفيرون ) التي تفرز بغزارة أثناء الإصابة بالحمى لا تخلص الجسم من الفيروسات والبكتريا فحسب ولكنها تزيد مقاومة الجسم ضد الأمراض وقدرتها على القضاء على الخلايا السرطانية منذ بدء تكوينها وبالتالي حماية الجسم من ظهور أي خلايا سرطانية يمكن أن تؤدى إلى إصابة الجسم بمرض السرطان ولذا قال بعض الأطباء إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى كما يستبشر المريض بالعافية فتكون الحمى فيها أنفع من شرب الدواء بكثير مثل مرض الرماتيزم المفصلى الذي تتصلب فيه المفاصل وتصبح غير قادرة على التحرك ولذلك من ضمن طرق العلاج الطبي في مثل هذه الحالات الحمى الصناعية أي إيجاد حالة حمى في المريض يحقنه بمواد معينة ومن هنا ندرك حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفض سب الحمى بل والإشادة بها بوصفها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد كما أشار الحديث الشريف الذي نحن بصدده

المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:01 AM
الحجامة
قال صلى الله عليه وسلم : ( نعم العبد الحجام يذهب الدم ويجفف الصلب ويجلو عن البصر ) رواه الترمذي وقد روي أيضا ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرة ) البخاري ومسلم لقد أثبت العلم الحديث أن الحجامة قد تكون شفاء لبعض أمراض القلب وبعض امراض الدم وبعض أمراض الكبد .. ففي حالة شدة احتقان الرئتين نتيجة هبوط القلب وعندما تفشل جميع الوسائل العلاجية من مدرات البول وربط الأيدي والقدمين لتقليل اندفاع الدم إلى القلب فقد يكون إخراج الدم بفصده عاملا جوهريا هاما لسرعة شفاء هبوط القلب كما أن الارتفاع المفاجئ لضغط الدم المصحوب بشبه الغيبوبة وفقد التمييز للزمان والمكان أو المصاحب للغيبوبة نتيجة تأثير هذا الارتفاع الشديد المفاجئ لضغط الدم - قد يكون إخراج الدم بفصده علاجا لمثل هذه الحالة كما أن بعض أمراض الكبد مثل التليف الكبدي لا يوجد علاج ناجح لها سوى إخراج الدم بفصده فضلا عن بعض أمراض الدم التي تتميز بكثرة كرات الدم الحمراء وزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم تلك التي تتطلب إخراج الدم بفصده حيث يكون هو العلاج الناجح لمثل هذه الحالات منعا لحدوث مضاعفات جديدة ومما هو جدير بالذكر أن زيادة كرات الدم الحمراء قد تكون نتيجة الحياة في الجبال المرتفعة ونقص نسبة الأوكسجين في الجو وقد تكون نتيجة الحرارة الشديدة بما لها من تأثير واضح في زيادة إفرازات الغدد العرقية مما ينتج عنها زيادة عدد كرات الدم الحمراء .. ومن ثم كان إخراج الدم بفصده هو العلاج المناسب لمثل هذه الحلات ومن هنا جاء قوله صلى الله عليه وسلم : ( خيرما تداويتم به الحجامة ) ورد في الطب النبوي : ابن قيم الجوزية . وهو قول اجتمعت فيه الحكمة العلمية التي كشفتها البحوث العلمية مؤخرا المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:04 AM
البدانة
قال صلى الله عليه سلم ( ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وقوله ( المعدة بيت الداء )
قد توصل العلم إلى أن السمنة من الناحية الصحية تعتبر خللا في التمثيل الغذائي وذلك يرجع إلى تراكم الشحوم أو اضطراب الغدد الصماء .. والوراثة ليس لها دور كبير في السمنة كما يعتقد البعض وقد أكدت البحوث العلمية أن للبدانة عواقب وخيمة على جسم الإنسان وقد أصدرت إحدى شركات التأمين الأمريكية إحصائية تقرر أنه كلما طالت خطوط حزام البطن قصرت خطوط العمر فالرجال الذين يزيد محيط بطونهم أكثر من محيط صدورهم يموتون بنسبة أكبر كما أثبتت البحوث أيضا أن مرض البول السكرى يصيب الشخص البدين غالبا أكثر من العادي كما أن البدانة تؤثر في أجهزة الجسم وبالذات القلب حيث تحل الدهون محل بعض خلايا عضلة القلب مما يؤثر بصورة مباشرة على وظيفته وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذر من السمنة والتخمة فقال : ( المعدة بيت الداء ) وحذرت تلك البحوث من استخدام العقاقير لإنقاص الوزن لما تسببة من أضرار وأشارت إلى أن العلاج الأمثل للبدانة والوقاية منها هواتباع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى بعد الإسراف في تناول الطعام واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام كما أوضح الحديث الذي نحن بصدده ... وجاء تطبيقا لقوله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) سورة الأعراف : 31 وبهذا سبق الاسلام العلم الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا إلى أهمية التوازن في تناول الطعام والشراب وحذر من أخطار الإسراف فيهما على صحة الإنسان
وقاية الجهاز الهضمي : قال صلى الله عليه وسلم ( أصل كل داء البردة ) البردة : التخمة : أخرجه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير
هذا الحديث يعد علامة بارزة في حفظ صحة الجهاز الهضمي , وبالتالي وقاية الجسم كله من التسمم الذاتي الذي ينشأ عن ( التخمة ) وامتلاء المعدة وتحميلها فوق طاقتها من الأغذية الثقيلة , وعن تناول الغذاء ثانية قبل هضم الغذاء الأول , الأمر الذي يحدث عسر هضم وتخمرات .. وبالتالي التهابات معدية حادة تصير مزمنة من جراء توطن الجراثيم المرضية في الأمعاء التي ترسل سمومها إلى الدورة الدموية , فتؤثر على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي , وعلى الجهاز البولي الكلوي وغيره ذلك من أجهزة حيوية في الجسم , الأمر الذي يسبب اختلال وظائفها . ومن هنا كانت المعجزة الطبية في إمكان التوصل إلى السبب الأساسي لكل داء وهو الإسراف في تناول الطعام الذي يسبب تخمة تؤدي إلى أمراض عديدة كما كشفتها البحوث الطبية الحديثة
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:06 AM
الوضوء وقاية من الأمراض الجلدية
قال صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ) رواه مسلم : وقال : ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) متفق عليه
أثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي للمزرعة الميكروبية التي علمت للمنتظمين في الوضوء .. ولغير المنتظمين : أن الذين يتوضئون باستمرار .. قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميكروبات في حين أعطت أنوف من لا يتوضئون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقوديةالشديدة العدوى .. والكروية السبحية السريعة الانتشار .. والميكروبات العضوية التي تسبب العديد من الأمراض وقد ثبت أن التسمم الذاتي يحدث من جراء نمو الميكروبات الضارة في تجويفى الأنف ومنهما إلى داخل المعدة والأمعاء ولإحداث الالتهابات والأمراض المتعددة ولا سيما عندما تدخل الدورة الدموية .. لذلك شرع الاستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات في كل وضوء أما بالنسبة للمضمضة فقد ثبت أنها تحفظ الفهم والبلعوم من الالتهابات ومن تقيح اللثة وتقى الأسنان من النخر بإزالة الفضلات الطعامية التي قد تبقى فيها فقد ثبت علميا أن تسعين في المئة من الذين يفقدون أسمنانهم لو اهتموا بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان وأن المادة الصديدية والعفونة مع اللعاب والطعام تمتصها المعدة وتسرى إلى الدم .. ومنه إلى جميع الأعضاء وتسبب أمراضا كثيرة وأن المضمضة تنمى بعض العضلات في الوجه وتجعله مستديرا .. وهذا التمرين لم يذكره من أساتذة الرياضة إلا القليل لانصرافهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فائدة إزالة الغبار وما يحتوى عليه من الجراثيم فضلا عن تنظيف البشرة من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد الجلدية بالإضافة إلى إزالة العرق وقد ثبت علميا أن الميكروبات لا تهاجم جلد الإنسان إلا إذا أهمل نظافته .. فإن الإنسان إذا مكث فترة طويلة بدون غسل لأعضائه فإن إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح الجلد محدثه حكة شديدة وهذه الحكة بالأظافر .. التي غالبا ما تكون غير نظيفة تدخل الميكروبات إلى الجلد . كذلك فإن الإفرازات المتراكمة هي دعوة للبكتريا كي تتكاثر وتنمو لهذا فإن الوضوء بأركانه قد سبق علم البكتريولوجيا الحديثة والعلماء الذين استعانوا بالمجهر على اكتشاف البكتريا والفطريات التي تهاجم الجلد الذي لا يعتني صاحبه بنظافته التي تتمثل في الوضوء والغسل ومع استمرار الفحوص والدراسات .. أعطت التجارب حقائق علمية أخرى .. فقد أثبت البحث أن جلد اليدين يحمل العديد من الميكروبات التي قد تنتقل إلى الفم أو الأنف عند عدم غسلهما .. ولذلك يجب غسل اليدين جيدا عند البدء في الوضوء .. وهذا يفسر لنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومة .. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ) كما قد ثبت أيضا أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الذي هو القلب فإن غسلها مع دلكها يقوي الدورة الدموية لهذه الأعضاء من الجسم مما يزيد في نشاط الشخص وفعاليته . ومن ذلك كله يتجلى الإعجاز العلمي في شرعية الوضوء في الإسلام
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد قال الدكتور أحمد شوقي ابراهيم عضو الجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الامراض الباطنية والقلب .. توصل العلماء الى ان سقوط أشعة الضوء على الماء أثناء الوضوء يؤدي الى انطلاق أيونات سالبة ويقلل الايونات الموجبة مما يؤدي الى استرخاء الاعصاب والعضلات ويتخلص الجسم من ارتفاع ضغط الدم والالام العضلية وحالات القلق والأرق ..ويؤكد ذلك أحد العلماء الامريكيين في قوله : إن للماء قوة سحرية بل إن رذاذ الماء على الوجه واليدين - يقصد الوضوء - هو أفضل وسيلة للاسترخاء وإزلة التوتر ... فسبحان الله العظيم المصدر : مجلة الإصلاح العدد 296 سنة 1994 " من ندوات جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:07 AM
الداء والدواء في الذباب




قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينتزعه فإن في إحدى جناحية داء وفي الأخرى شفاء ) أخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد .. وقوله : ( إن في أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) رواه أحمد وابن ماجه من معجزاته الطبية صلى الله عليه وسلم التي يجب أن يسجلها له تاريخ الطب بأحرف ذهبية ذكره لعامل المرض وعامل الشفاء محمولين على جناحى الذبابة قبل اكتشافهما بأربعة عشر قرنا .. وذكره لتطهير الماء إذا وقع الذباب فيه وتلوث بالجراثيم المرضية الموجودة في أحد جناحيه نغمس الذبابة في الماء لإدخال عامل الشفاء الذي يوجد في الجناح الآخر الأمر الذي يؤدي إلى إبادة الجراثيم المرضية الموجودة بالماء وقد أثبت التجارب العلمية الحديثة الأسرار الغامضة التي في هذا الحديث .. أن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب هي أنه يحول البكتريا إلى ناحية .. وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب أو الطعام .. فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم وأول واحد منها هو مبيد البكتريا يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه .. ولذا فإن غمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة به وكاف في إبطال عملها كما أنه قد ثبت علميا أن الذباب يفرز جسيمات صغيرة من نوع الإنزيم تسمى باكتر يوفاج أي مفترسة الجراثيم وهذه المفترسة للجراثيم الباكتر يوفاج أو عامل الشفاء صغيرة الحجم يقدر طولها بــ 20 : 25 ميلي ميكرون فإذا وقعت الذبابة في الطعام أو الشراب وجب أن تغمس فيه كي تخرج تلك الأجسام الضدية فتبيد الجراثيم التي تنقلها من هنا فالعلم قد حقق ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بصورة إعجازية لمن يرفض الحديث وقد كتب الدكتور أمين رضا أستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة الإسكندرية بحثا عن حديث الذبابة أكد فيه أن المراجع الطبية القديمة فيها وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب . وفي العصر الحديث صرح الجراحون الذين عاشوا في السنوات العشر التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا .. أي في الثلاثينيات من القرن الحالي بأنهم قد رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب . ومن هنا يتجلى أن العلم في تطوره قد أثبت في نظرياته العلمية موافقته وتأكيده على مضمون الحديث الشريف مما يعد إعجازا علميا قد سبق به العلماء الآن



المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:09 AM
علة تحريم أكل لحم الجوارح وكل ذي ناب




قال صلى الله عليه وسلم : ( حرم على أمتي كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع ) رواه أبو داود
أثبت علم التغذية الحديثة أن الشعوب تكتسب بعض صفات الحيوانات التي تأكلها لاحتواء لحومها على سميات ومفرزات داخلية تسري في الدماء وتنتقل إلى معدة البشر فتؤثر في أخلاقياتهم.. فقد تبين أن الحيوان المفترس عندما يهم باقتناص فريسته تفرز في جسمه هرمونات ومواد تساعده على القتال واقتناص الفريسة .. ويقول الدكتور ( س ليبج ) أستاذ علم التغذية في بريطانيا : إن هذه الإفرازات تخرج في جسم الحيوان حتى وهو حبيس في قفص عندما تقدم له قطعة لحم لكي يأكلها .. ويعلل نظريته هذه بقوله : ما عليك إلا أن تزور حديقة الحيوانات مرة وتلقى نظرة على النمر في حركاته العصبية الهائجة أثناء تقطيعة قطعة اللحم ومضغها فترى صورة الغضب والاكفهرار المرسومة على وجهه ثم ارجع ببصرك إلى الفيل وراقب حالته الوديعة عندنا يأكل وهو يلعب مع الأطفال والزائرين وانظر إلى الأسد وقارن بطشه وشراسته بالجمل ووداعته وقد لوحظ على الشعوب آكلات لحوم الجوارح أو غيرها من اللحوم التي حرم الإسلام أكلها - أنها تصاب بنوع من الشراسة والميل إلى العنف ولو بدون سبب إلا الرغبة في سفك الدماء .. ولقد تأكدت الدراسات والبحوث من هذه الظاهرة على القبائل المتخلفة التي تستمرئ أكل مثل تلك اللحوم إلى حد أن بعضها يصاب بالضراوة فيأكل لحوم البشر كما انتهت تلك الدراسات والبحوث أيضا إلى ظاهرة أخرى في هذه القبائل وهي إصابتها بنوع من الفوضى الجنسية وانعدام الغيرة على الجنس الآخر فضلا عن عدم احترام نظام الأسرة ومسألة العرض والشرف .. وهي حالة أقرب إلى حياة تلك الحيوانات المفترسة حيث إن الذكر يهجم على الذكر الآخر من القطيع ويقتله لكي يحظى بإناثه إلى أن يأتي ذكر آخر أكثر شبابا وحيوية وقوة فيقتل الذكر المغتصب السابق وهكذا .. ولعل أكل الخنزير أحد أسباب انعدام الغيرة الجنسية بين الأوربيين وظهور الكثير من حالات ظواهر الشذوذ الجنسي مثل تبادل الزوجات والزواج الجماعي ومن المعلوم أن الخنزير إذا ربى ولو في الحظائر النظيفة - فإنه إذا ترك طليقا لكي يرعى في الغابات فإنه يعود إلى أصله فيأكل الجيفة والميتة التي يجدها في طريقة بل يستلذ بها أكثر من البقول والبطاطس التي تعوّد على أكلها في الحظائر النظيفة المعقمة وهذا هو السبب في احتواء جسم الخنزير على ديدان وطفيليات وميكروبات مختلفة الأنواع فضلا عن زيادة نسبة حامض البوليك التي يفرزها والتي تنتقل إلى جسم من يأكل لحمه .. كما يحتوي لحم الخنزير على أكبر كمية من الدهن من بين جميع أنواع اللحوم المختلفة مما يجعل لحمه عسير الهضم.. فمن المعروف علميا أن اللحوم التي يأكلها الإنسان تتوقف سهولة هضمها في المعدة على كميات الدهنيات التي تحويها وعلى نوع هذه الدهون فكلما زادت كمية الدهنيات كان اللحم أصعب في الهضم وقد جاء في الموسوعة الأمريكية أن كل مائة رطل من لحم الخنزير تحتوي على خمسين رطلا من الدهن .. أي بنسبة 50 % في حين أن الدهن في الضأن يمثل نحو 17 % فقط وفي العجول لا يزيد عن 5 % كما ثبت بالتحليل أن دهن الخنزير يحتوي على نسبة كبيرة من الأحماض الدهنية المعقدة .. وأن نسبة الكولسترول في دهن الخنزير إلى الضأن وإلى العجول 9:7:6 ومعنى ذلك بحساب بسيط أن نسبة الكولسترول في لحم الخنزير أكثر من عشرة أضعاف ما في البقر .. ولهذه الحقيقة دلالة خطيرة لأن هذه الدهنيات تزيد مادة الكولسترول في دم الإنسان وهذه المادة عندما تزيد عن المعدل الطبيعي تترسب في الشرايين وخصوصا شرايين القلب .. وبالتالي تسبب تصلب الشرايين وارتفاع الضغط وهي السبب الرئيسى في معظم حالات الذبحة القلبية المنتشرة في أوروبا حيث ظهر من الإحصاءات التي نشرت بصدد مرض الذبحة القلبية وتصلب الشرايين أن نسبة الإصابة بهذين المرضين في أوروبا تعادل خمسة أضعاف النسبة في العالم الإسلامي وذلك بجانب تأثير التوتر العصبى الذي لا ينكره العلم الحديث ومما هو جدير بالذكر أن آكلات اللحوم تعرف علميا بأنها ذات الناب التي أشار إليها الحديث الشريف الذي نحن بصدده لأن لها أربعة أنياب كبيرة في الفك العلوي والسفلي .. وهذا لا يقتصر على الحيوانات وحدها بل يشمل الطيور أيضا إذ تنقسم إلى آكلات العشب والنبات كالدجاج والحمام .. وإلى آكلات الحوم كالصقور والنسور وللتمييز العلمي بينهما يقال : إن الطائر آكل اللحوم له مخلب حاد ولا يوجد هذا المخلب في الطيور المستأنسة الداجنة ومن المعلوم أن الفطرة الإنسانية بطبيعتها تنفر من أكل لحم الحيوانات او الطيور آكلة اللحوم إلا في بعض المجتمعات التي يقال عنها إنها مجتمعات متحضرة أو في بعض القبائل المتخلفة كما سبق أن أشرنا . ومن الحقائق المذهلة أن الاسلام قد حدد هذا التقسيم العلمي ونبه إليه منذ أربعة عشر قرنا من
الزمان


المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:12 AM
مرض يصيب المرأة المتبرجة


قال صلى الله عليه وسلم : ( نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) رواه أبو داود . وقال أيضا - ( لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار ) رواه الإمام أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه لقد أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالا عليها حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى انتشار مرض السرطان الخبيث في الأجزاء العارية من أجساد النساء ولا سيما الفتيات اللآتى يلبسن الملابس القصيرة فلقد نشر في المجلة الطبية البريطانية : أن السرطان الخبيث الميلانوما الخبيثة والذي كان من أندر أنواع السرطان أصبح الآن في تزايد وأن عدد الإصابات في الفتيات في مقتبل العمر يتضاعف حاليا حيث يصبن به في أرجلهن وأن السبب الرئيسى لشيوع هذا السرطان الخبيث هو انتشار الأزياء القصيرة التي تعرض جسد النساء لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنة ولا تفيد الجوارب الشفافة أو النايلون في الوقاية منه .. وقد ناشدت المجلة أطباء الأوبئة أن يشاركوا في جمع المعلومات عن هذا المرض وكأنه يقترب من كونه وباء إن ذلك يذكرنا بقوله تعالى : (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) سورة الأنفال : 32 ولقد حل العذاب الأليم أو جزء منه في صورة السرطان الخبيث الذي هو أخبث أنواع السرطان وهذا المرض ينتج عن تعرض الجسم لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية فترات طويلة وهوما توفره الملابس القصيرة او ملابس البحر على الشوطئ ويلاحظ أنه يصيب كافة الأجساد وبنسب متفاوتة ويظهر أولا كبقعة صغيرة سوداء وقد تكون متناهية الصغر وغالبا في القدم او الساق وأحيانا بالعين ثم يبدأ بالانتشار في كل مكان واتجاه مع أنه يزيد وينمو في مكان ظهوره الأول فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخذ ويغزو الدم ويستقر في الكبد ويدمرها .. وقد يستقر في كافة الأعضاء ومنها العظام والأحشاء بما فيها الكليتان ولربما يعقب غزو الكليتين البول الأسود نتيجة لتهتك الكلى بالسرطان الخبيث الغازى .. وقد ينتقل للجنين في بطن أمة ولا يمهل هذا المرض صاحبة طويلا كما لا يمثل العلاج بالجراحة فرصة للنجاة كباقى أنواع السرطان حيث لايستجيب هذا النوع من السرطان للعلاج بجلسات الأشعة من هنا تظهر حكمة التشريع الإسلامى في ارتداء المرأة للزى المحتشم الذي يستر جسدها جميعة بملابس واسعة غير ضيقة ولا شفافة مع السماح لها بكشف الوجه واليدين فلقد صار واضحا أن ثياب العفة والاحتشام هي خير وقاية من عذاب الدنيا المتمثل في هذا المرض فضلا عن عذاب الآخرة ثم هل بعد تأييد نظريات العلم الحديث لما سبق أن قرره الشرع الحكيم من حجج يحتج بها لسفور المرأة وتبرجها ؟؟

المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:14 AM
السماء والأرض


يقول ربنا سبحانه : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) البقرة : 29 والآية الأخرى تقول : ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان )بينما الأرض كانت متقدمة وقد تطورت ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ ) أي أن هناك مرحلة من مراحل السماء كانت دخانا هذا كلام الله وهذا ما يقول به العلم أخيرا ! يقولون : تريدون الأدلة ؟ اذهبوا إلى أي مرصد من المراصد وانظروا بأعينكم إلى السماء فستجدون الدخان في السماء .. بقايا الدخان تتكون منه نجوم وكواكب إلى يومنا هذا !! لو قلت لأعرابي أو لمثقف : هل الدخان ينتج عن النار أم النار تنتج عن الدخان ؟ فسيقول : الدخان نتيجة للنار . قلت : النجوم والكواكب هل كان يتصور إنسان أنها كانت دخانا ؟! إن النار هذه كانت دخانا ؟ لا يخطر على بال أحد لكن هذا هو الذي يقرره القرآن ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) فصلت : 11 عندما بدأت الأرض تتكون - وهذه أيضا من نفس الكتاب - يدرسون الأرض فيقولون : تكونت الجبال عن طريق خروجها من باطن الأرض في صورة براكين .. انظروا تكون جبل . وتكون جبل .. وهكذا .. فالجبال ألقى بها من باطن الأرض ( وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) الانشقاق : 3-4 ألقت ما فيها هذا في النهاية أما في البدابة أي أن الرواسى التى جاء ذكرها في قوله تعالى : (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) النازعات : 32 تتكون عن طريق الإلقاء فألقى بالجبال ثم ماذا ؟ ثم خرجت المياه من باطن الأرض جميع البحار والأنهار كانت كلها في باطن الأرض وخرجت من باطن الأرض إلى أعلى . كذلك النباتات غاز ثاني أكسيد الكربون الهواء الذي تتكون منه أجسام النباتات إلى جانب التربة كلها كانت في باطن الأرض ثم خرجت الأصلية خرجت أيضا من باطن الأرض اسمعوا إلى قول المولى جل وعلا : ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) للكلام عن بداية الخلق (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) النازعات : 31 - 33 ألم يقولوا أخيرا ماقاله الله أولا هذا كلامهم يلتقى مع قوله سبحانه : ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ) النازعات : 31 - 33 لكن أتدرون ما بعد هذه الآية ؟ ( فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى ) النازعات : 34 - 36 انظروا هذه الآية عندنا منذ 1400 سنة والآن يقولون : شاهدنا هذا والله ودرسنا الأرض ودرسنا تاريخها فوجدنا هذا قد خلق هكذا فكما أن الجزء الأول يتكلم عن بداية الخلق فإن الثاني يتكلم عن نهاية الخلق وكما رأينا الجزء الأول حقا فسنرى الجزء الثاني حقا ( فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى ) .. الإنسان أنا وأنت .. في هذا الوقت سنتذكر سعينا .. يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى أما من طغى - تجاوز الحد - وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى إي وربى إنه لحق لأنه كله من عنده ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات اختر لنفسك ما تريد .. هذا كلام رب العالمين درسوا باطن الأرض , وأرضنا هذه درسوا باطنها فماذا وجدوا ؟ وجدوا باطنها في حالة التهاب ثم تخرج منه تيارات حرارية هكذا في دوامة وتيارات أخرى تمثل دوامة وتيارات أخرى تمثل دوامة مثل براد الشاى حين يفور يصعد الماء وينزل ويعمل دوامة .. هكذا باطن الأرض يفور من هنا .. فرن كبير جدا .. هذا الفرن يحمى باطن الأرض .. باطن الأرض في حالة دوامات متحركة .. تصوروا لو أنهم قطعوا الأرض نصفين فقالوا : هذه مادة الأرض التي تحتنا وهذه القشرة الأرضية التي نحن عليها التى من أعلى هذه القشرة الأرضية وهذه المادة التى تحتها .. ومن هنا إلى هنا مادة في غاية الحرارة هي التي فيها الدوامات وهذا سائل .. مادة منصهرة سائلة .. وهذه مادة صلبة .. أظن هذا أيضا من القشرة القلب وهذه المادة التي تحدث فيها الدوامات وهذه القشرة التي نحن عليها انظروا هذا وجدوا أنها سبع قطع تحتها هنا مادة صلبة بعض الشئ وفوقها هذه القطع مقطعة .. هنا تبدأ قطعة وهنا تبدأ قطعة .. الأرض .. مالون هذا ؟ .. الفراش الذى نحن عليه .. لماذا نجعله الفراش ؟ ما فائدة الفراش ؟ لنتقى به أذى ما تحتنا .. أليس كذلك ؟ .. الذي تحتنا هنا نار .. قدور .. .. وصخور هائلة تقذف من قاع الأرض .. وفوقها قشرة ساخنة جدا لو كنا عليها نموت ما يبقى شئ .. ففرشها الله بفرش سمكه 70 كيلو مترا .. هذه القشرة التي ترونها أنتم سمكها 70 كيلو مترا .. لنتقى بهذا الفرش ما تحتنا وهو قطعة واحدة ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً ) البقرة : 21 - 22 فرشها تحتنا حتى لا نضار بما يوجد في باطن الأرض .. لم يعرف العلماء هذه الحقائق الا في عشر السنوات الأخيرة .....

المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:17 AM
مصافحة المرأة الرجل


قالوا : ماذا لو صافحت المرأة الرجل ؟ قال علم التشريح : هناك خمسة ملايين خلية في الجسم تغطى السطح .. كل خلية من هذه الخلايا تنقل الأحاسيس فإذا لامس جسم الرجل جسم المرأة سرى بينهما اتصال يثير الشهوة وأضاف قائلا علم التشريح : حتى أحاسيس الشم فالشم قد ركب تركيبا يرتبط بأجهزة الشهوة فإذا أدرك الرجل أو المرأة شيئا من الرائحة سرى ذلك في أعصاب الشهوة وكذلك السماع وأجهزة السمع مرتبطة بأجهزة الشهوة فإذا سمع الرجل او سمعت المرأة مناغمات من نوع معين كأن يحدث نوع من الكلام المتصل بهذه الامور أو يكون لين في الكلام من المرأة فإن كله يترجم ويتحرك إلى أجهزة الشهوة ! وهذا كلام رجال التشريح المادى من الطب يبينونه ويدرسونه تحت أجهزتهم وآلاتهم ونحن نقول سبحان الله الحكيم الذي صان المؤمنين والمؤمنات فأغلق عليهم منافذ الشيطان وطرقه فساده قال تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور 30

المصدر " وغدا عصر الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:18 AM
أسرار السحاب


قال تعالى : ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ) النور وقال تعالى : ( وجئنا ببضاعة مزجة ) أي مدفوعة .. أي الدفع رويدا .. رويدا ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركما فترى الودق يخرج من خلاله )دراسة تكوين السحاب الركامى أولا - يبدأ السحاب الركامي عبارة عن ( قزح ) قطعة هنا وقطعة هناك يأتي هواء خفيف فيدفع هذه السحب قليلا قليلا يزجى سحابا ثم يؤلف بينه قالوا : السحاب الركامي يتكون حين تجتمع سحابتان أو سحابة تنمو سحابة بسرعة .. فإذا اجتمعت سحابتان او نمت سحابة بسرعة يتكون تيار هواء تلقائى في داخلها وهذا التيار الهوائي الذى بداخلها يصعد إلى أعلى وحين يصعد إلى أعلى يعمل مثل الشفاطة هذه الشفاطة التي تشفط الهواء من الجنب .. وتقوم بسحب السحب ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ) النور: بالشفط بعدما تكوّنت على هذا النحو وأصبح لها قوة سحب وجذب للسحب المجاورة وهذا هو التأليف ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ) وبعد أن يؤلف بين السحاب وتتباعد بقية السحب بعدا كبيرا يتوقف الشفط هذا ويحدث شيء قوى جدا : نموّ رأسى إلى أعلى هذا النمو الرأسى إلى أعلى يركم السحاب بعضه فوق بعض يصير ركاما ولذلك قالت الآية : ( ثم يجعله ركاما ) نفس السحابة تطلع تعلو فوق وتعلو وتعلو بعضها فوق بعض .. ثم تأخذ وقتا أما الفاء فلا تراخى فيها( فترى الودق ) فالفرق بين ثم و الفاء أن ثم : تفيد الترتيب مع التراخي اما الفاء فتفيد الترتيب مع التعقيب بسرعة فعندما يتوقف الركم يتوقف ويضعف فإذا ضعف فإن المطر ينزل على الأثر ولذلك قال : ( فترى الودق يخرج من خلاله )النور سبحان الله ! كم يشاهد الناس السحب .. هل عرفوا سرها ؟ فكلما ازداد الناس علما ازدادوا إيمانا بأن هذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى وأنه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

المصدر" وغدا عصر الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:20 AM
سر الجبال

الجبال كتلا ضخمة من الاحجار والصخور توجد على قطعة ضخمة كبيرة هي سطح الأرض الذي يتكون من نفس المادة فكتلة هائلة من الصخور تجثم على كتلة أخرى هي سطح الأرض هذا الذي يعلمه الناس عن الجبال ولكن الإنسان عندما تعمق في بصره ورأى ما تحت هذه الطبقات وما تحت قدمه وكشف الطبقات التي تتكون منها الأرض وجد أن الجبال تخترق الطبقة الأولى التي يصل سمكها إلى خمسين كيلو مترا من الصخور هي قشرة الأرض يخترق هذه الطبقة ليمد جذرا له في الطبقة الثانية المتحركة تحتها وتحت أرضنا هذه طبقة أخرى تتحرك لكن الله ثبت هذه الأرض على تلك الطبقة المتحركة بجبال تخترق الطبقتين فتثبتها كما يثبت الوتد الخيمة بالأرض التي تحت الخيمة وهكذا وجدوا جذرا تحت كل جبل وكانت دهشت الباحثين والدارسين عظيمة وهم يكتشفون أن هذا كله قد سجل في كتاب الله من قبل فقال تعالى : ( وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ) النبأ: 7 وقال تعالى : ( وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) النازعات وقال تعالى : ( وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) لقمان : 10
المصدر " وغدا عصر الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:21 AM
وفي أنفسكم أفلا تبصرون ؟


يقول الشيخ عبد المجيد الزنداني كنت أقرأ قول الله تعالى : ( كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة ) العلق : 15 والناصية هي مقدمة الرأس فكنت أسأل نفسى وأقول يارب اكشف لي هذا المعنى ! لماذا قلت ناصية كاذبة خاطئة ؟ وتفكرت فيها أكثر من عشر سنوات وأنا في هذه الحيرة فأرجع إلى كتب التفسير فأجد الجواب ..أجد المفسرين يقولون : المراد ليست ناصية كاذبة وإنما المراد معنى مجازي وليس حقيقيا فهو من باب المجاز لا من باب الحقيقة ناصية كاذب خاطئ ولما كانت الناصية هي مقدمة الرأس فأطلق عليها صفة الكذب والمقصود صاحبها هكذا يقولون وليست هي مكان الكذب أو مصدر الكذب إلى ان يسر الله البحث الذي كان عن الناصية قدم من أحد العلماء وهو كندي الاصل ومن أشهرهم في علم المخ والتشريح والأجنة وكان ذلك في المؤتمر الطبي الذي عقد في القاهرة وتواجد في ذلك المؤتمر طبيب ومعه زوجته فلما سمعت زوجته هذا الكلام ناصية كاذبة قالت : والهاء أين راحت ؟ فالمفسرون يقولون : المعنى ناصية كاذب خاطئ قالت : والهاء أين راحت ؟ قلت في نفسى هذه الهاء هي التي دوختني عشر سنوات الله سبحانه وتعالي يقول لنا( ناصية كاذبة خاطئة ) نعود لبحث العالم الكندي وقال فيه منذ خمسين سنة فقط تأكد لنا أن المخ الذي تحت الجبهة مباشرة الذي في الناصية هو الجزء المسئول عن الكذب والخطأ هو المكان الذي يصدر منه الكذب ويصدر منه الخطأ وأن العين ترى بها والأذن تسمع منها فكذلك كان هذا المكان الذي يصدر منه القرار هذا مصدر اتخاذ القرار فلو قطع هذا الجزء من المخ الذي يقع تحت العظمة مباشرة فإن صاحبه في الغالب لا تكون له إرادة مستقلة لا يستطيع أن يختار اجلس .. اجلس .. قم ... قم .. امش .. يفقد سيطرته على نفسه مثل واحد تقلع له عينيه فإنه لا يرى فقال : منذ خمسين سنة فقط عرفنا أن هذا الجزء هو المسؤول عن هذا المكان الذي يصدر منه القرار ... فمن يتخذ القرار ؟ نحن نعلم أن الروح هي صاحبة القرار وأن الروح هي التي ترى ولكن العين هي الجارحة والروح تسمع ولكن الأذن جارحة كذلك المخ هذا جارحة لكن في النهاية هذا مكان صدور القرار ... ناصية كاذبة خاطئة ولذلك قال الله : ( لنسفعا بالناصية ) أي نأخذه أو نحرقه فسبحان الله كلمة جاءت في كتاب الله ... وهاء الحرف يعرف الناس سره بعد أن يتقدم العلم أشواطا وأشواطا ثم وجدوا أن هذا الجزء من الناصية في الحيوانات ضعيف صغير لأن الحيوان مركز قيادته وحركة جسمة أيضا من هذا المكان وإلى هذا يشير المولى سبحانه وتعالى : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) هود 56 مركز القيادة .. موجود في الناصية .. من يعلم هذا ؟ متى عرف العلماء هذا ؟ متى عرفوه ؟ عندما شرحوا مخ الحيوانات .. إن القرآن يذكر هذه الحقيقة وجاء بعلم الله الذي أحاط بكل شيء علما وفي الحديث الشريف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ... والناصية : مركز القيادة ولحكمة شرع الله أن تسجد هذه الناصية وأن تطأطئ لله ولعل هناك علاقة بين ناصية تسجد خاشعة وبين سلوك يستقيم ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) العنكبوت : 45

المصدر " وغدا عصر الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:22 AM
القمر والشمس


وجدوا أن القمر يسير بسرعة 18 كيلو مترا في الثانية والواحدة والأرض 15 كيلومترا في الثانية والشمس 12 كيلومترا في الثانية .. الشمس تجري والأرض تجري والقمر يجري قال الله تعالى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) عليّ يجري ومحمد يسير بمنازل وعليّ لا يدرك محمدا ما معنى هذا ؟ معناه أن عليّا يجري ومحمد يجري ولكن عليّا لا يدرك محمدا الذي يجري الله يقول : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) ثم قال : ( لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) يكون القمر قبلها أم لا ؟ .. القمر قبلها وهي تجري ولا تدركه وتجري ولا تدركه لأن سرعة القمر 18 كيلومترا والأرض 15 كيلو مترا والشمس 12 كيلومترا فمهما جرت الشمس فإنها لا تدرك القمر ولكن ما الذي يجعل القمر يحافظ على منازله ؟ وكان من الممكن أن يمشي ويتركها ؟وجدوا أن القمر يجري في تعرج يلف ولا يجري في خط مستقيم هكذا ولكنه جري بهذا الشكل حتى يبقى محافظا على منازله ومواقعه تأملوا فقط في هذه الحركة القمر , الشمس , الأرض , النجوم تجري لو اختلف تقدير سرعاتها.. كان اليوم الثاني يأتي فنقول : أين الشمس ؟ نقول والله تأخرت عنا عشرين مرحلة ! ويجئ بعد سنة من يقول : أين الشمس ؟ نقول : والله ضاعت ..! من أجرى كل كوكب ؟ ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) يسبح ويحافظ على مداره ويحافظ على سرعته ويحافظ على موقعه صنع من ؟ ذلك تقدير العزيز العليم ! هل هذا تقدير أم لا ؟ وهل يكون التقدير صدفة ؟ .. لا إن التقدير يكون من إرادة مريد .. هذا التقدير من قويّ .. من قادر سبحانه وتعالى وضع كل شئ في مكانه وأجراه في مكانه

المصدر " وغدا عصر الأيمان " للشيخ عبد المجيد الزندانى

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:24 AM
اليخضور


اليخضور الكلوروفيل .. المصنع الوحيد على وجه الأرض الذي يصنع فيه الطعام فهو عبارة عن مجسمات خضراء تحول الطاقة الشمسية وثاني أكسيد الكربون والماء إلى طعام للإنسان وللحيوان وهذا يطلق عليه اليخضور أ- أما ذو التركيبة ب- فهو يشكل من ذراته وبالطاقة المنشطة يقوم بالطاقة التي تأتي من الشمس ثم يقوم بالعملية الكيميائية المعقدة التي تنتهي بالسكر ثم النشا يعمل هذا اليخضور بأخذ جزئيات الماء وأخذ الأكسجين والصعود به إلى أعلى ويبقى بعد ذلك أربع ذرات من الهيدروجين ثم ثاني أكسيد الكربون وكيف يشطر ثاني أكسيد الكربون أيضا فجزء يذهب إلى ذرتي هيدروجين فيتكون الماء وهذا يمزج عن طريق النّتح والباقي يتحد مع إحدى ذرتى الهيدروجين الأخرى ليكون الأساس الذي تتكون منه السكريات وبعد ذلك تتكون المواد النشوية وهذه هي المعادلات التي تجري في النبات وتشاهدونها تنتهى بثاني أكسيد الكربون وطاقة وأكسجين وتنتهى باكسجين وماء وجلوكوز وسكر الجلوكوز هذا يتحول إلى نشا ويختزن ويتحول إلى دهون وتضاف إليه ذرة نيتروجين فتتكون البروتينات فالأساس في هذه العملية كما رأينا هو هذا المصنع الأخضر الذي تتكون منه سائر الحبوب والفواكه وهكذا تخرج هذه الحبوب المتراكبة من هذا المصنع الذي يوجد في داخل كل ورقة هذا المصنع من هذا الزرع فمن أنبت الزرع ؟ ومن أطلق أجهزته ؟ إنه الله سبحانه وتعالى ..قال في محكم كتابة العزيز : ( وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ) كل شيء أخضر ( نخرج منه حبا متراكبا ) الأنعام : 99 قال المفسرون (( خضرا )) شيئا أخضر قال ابن الجوزى في قوله تعالى : ( نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا ) قولان : الثاني من النبات .. الخضر بمعنى الأخضر ... وقال الزمخشرى : فأخرجنا منه .. من النبات خضرا .. قال : شيئا غضا أخضر يقال يسمى اخضر وقال البيضاوى فأخرجنا منه أي : من النبات خضرا قال شيء أخضر وقال الخازن فأخرجنا منه خضرا .. يريد أخضر وقال النسفي فأخرجنا منه أي من النبات خضرا شيئا غضا أخضر .. وهكذا قال أبو السعود والشيخان وقال الآلوسى وقال القرطبي وقال أبو حيان .. اخرجنا من النبات شيئا أخضر ( وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ) أي من النبات نخرج منه أي من هذا الشيء الأخضر ( نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا ) قال الجوزى نخرج منه أي : من الخضر حبا متراكبا كالسنبل والشعير المتراكب الذى بعضه فوق بعض وقال الزمخشري نخرج منه حبا متراكبا أي من الخضر حبا متراكبا وهو السنبل وهكذا قال الخازن والنسفى وأبو السعود فتأملوا معى إلى هؤلاء المفسرين وهو يفسرون قول الله جل وعلا ( فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ) أي من هذا النبات كل شيء أخضر يخرج منه أي من هذا الخضر حبا متراكبا ما كانوا يعلمون عن اليخضور .. عن الكلوروفيل هذا ولا يعرفون دوره ولكنها الألفاظ القرآنية تحدد لهم وتبين لهم الطريق ( فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ ) جنات منصوبة لماذا ؟ لنخرج أيضا جنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه .. كله يخرج أيضا من هذا اليخضور فمن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم الأمى أن يخصص ويبين هذا الشيء الأخضر يخرج منه النبات ؟ هناك نبات ومن هذا النبات شيء أخضر منه تخرج حبوب وتخرج الثمار وتخرج الفواكه سائر أجزاء النبات من يبين له ذلك ؟ من يحدد هذه الوظيفة لهذه المادة الخضراء ؟ إلا من هو على علم بما فيها وعلى معرفة بما فيها هذا علم لا يكون إلا من عند الله سبحانه وتعالى

المصدر " العلاج هو الإسلام " للشيخ عبد المجيد الزندانى

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:27 AM
أسرار البحار


قال تعالى : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * ) المرجان : هذا نوع من الحلي لا يوجد إلا في البحار المالحة فقوله تعالى : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) أي أن البحرين المذكورين مالحان فالاية تتكلم عن بحر يخرج منه مرجان وبحر آخر يخرج منه مرجان الأول ملح وهذا ملح متى عرف الإنسان أن البحار المالحة مختلفة وليست بحرا متجانسا واحدا لم يعرف هذا إلا عام 1942 في عام 1873 عرف الإنسان أن مناطق معينة في البحار المختلفة تختلف في تركيب المياه فيها .. عندما خرجت رحلة تشالنجر وطافت حول البحار ثلاثة أعوام وتعتبر هذه السفينة رحلة تشالنجر هي الحد الفاصل بين علوم البحار التقليدية القديمة المليئة بالخرافة والأساطير وبين الأبحاث الرصينة القائمة على التحقيق والبحث هذه الباخرة هي أول هيئة علمية بينت أن البحار المالحة تختلف في تركيب مياهها لقد أقامت محطات ثم بقياس نتائج هذه المحطات وجدوا أن البحار المالحة تختلف والحرارة والكثافة والأحياء المائية وقابلية ذوبان الأكسجين وفي عام 1942 فقط ظهرت لأول مرة نتيجة أبحاث طويلة جاءت نتيجة لإقامة مئات المحطات البحرية في البحار فوجدوا أن المحيط الأطلنطي مثلا لا يتكون من بحر واحد بل من بحار مختلفة وهو محيط واحد لما جاءت مئات المحطات ووضعت ميزت .. هذه المحطات المختلفة أن هذا بحر ملح وهذا كذلك أيضا بحر مالح آخر .. هذا له خصائصه وهذا له خصائصه في إطار هذا البحر تختلف : الحرارة والكثافة والملوحة والأحياء المائية قابلية ذوبان الأكسجين خاصة بهذه المنطقة بجميع مناطقها هذان بحران مختلفان مالحان يلتقيان في محيط واحد فضلا عن بحرين مختلفين يلتقيان كذلك كالبحر الأبيض والبحر الأحمر وكالبحر الأبيض والمحيط الأطلنطي وكالبحر الأحمر وخليج عدن يلتقيان أيضا في مضايق معينة ففي 1942 عرف لأول مرة أن هناك بحارا كاملة يختلف بعضها عن بعض في الخصائص والصفات وتلتقى وعلماء البحار يقولون : إن أعظم وصف للبحار ومياه البحار : أنها ليست ثابتة . .. ليست ساكنة ..أهم شيء في البحار أنها متحركة .. فالمد والجزر والتيارات المائية والأمواج والأعاصير عوامل كثيرة جدا كلها عوامل خلط بين هذه البحار وهنا يرد على الخاطر سؤال : فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تمتزج هذه البحار ولا تتجانس ؟ ! درسوا ذلك فوجدوا الإجابة : أن هناك برزخا مائيا وفاصلا مائيا يفصل بين كل بحرين يلتقيان في مكان واحد سواء في محيط أو في مضيق هناك برزخ وفاصل يفصل بين هذا البحر وهذا البحر .. تمكنوا من معرفة هذا الفاصل وتحديد ماهيته بماذا ؟ هل بالعين ؟ لا .. وإنما بالقياسات الدقيقة لدرجة الملوحة ولدرجة الحرارة والكثافة وهذه الأمور لا ترى بالعين المجردة

المصدر " العلاج هو الأسلام " للشيخ عبد المجيد الزندانى

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:28 AM
الجلد


الناس من قبل كانوا يتصورون أن جسم الإنسان حساس كله أينما ضربته يتألم تضربه في رأسه يتألم تضربه في عينيه يتألم وكانوا يعتقدون أن جسمه حساس كله للألم حتى تقدم علم التشريح فجاء بحقيقة قال : لا ليس الجسم كله الجلد فقط بدليل أنك لو جئت بإبرة ووضعتها في جسم الإنسان فإنها بعد أن تدخل من جلد الإنسان إلى اللحم لا يتألم ثم شرحوا هذا تحت المجهر فوجدوا أن الأعصاب تتركز في الجلد ووجدوا أن أعصاب الإحساس متعددة وأنها أنواع مختلفة : منها ما يحس باللمس ومنها ما يحس بالضغط ومنها ما يحس بالحرارة ومنها ما يحس بالبرودة ووجدوا أن أعصاب الإحساس بالحرارة والبرودة لا توجد إلا في الجلد فقط وعليه إذا دخل الكافر النار يوم القيامة وأكلت النار جلده كيف تكون المسألة ؟ فالكفار ليس لديهم آية تبين لهم المسألة , فتصبح مشكلة عندى أهل الإيمان في مواجهة أهل الإلحاد يقولون : تخوفونا من النار ! فالنار تأكل الجلد ثم نرتاح . لكن الجواب يأتي من المولى جل وعلا كاشفا للسر ونذيرا للكافرين فيقول المولى جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ) النساء : 56 وإذا كان المولى جل وعلا يخبرنا بأنه سيبدل الجلد جلدا آخر لنذوق عذاب النار فإنه عندما أخبرنا بالعذاب الذي سيكون بالمعدة من شراب النار لا يكون بتغيير معدة أخرى للتألم لا قال تعالى : ( وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ ) محمد: 15 ولماذا هنا قطع امعاءهم ؟ لأنهم وجدوا تشريحيا أنه لا يوجد أبدا أعصاب للإحساس بالحرارة أو البرودة بالأمعاء وإنما تتقطع الأمعاء فإذا قطعت الأمعاء ونزلت في الأحشاء فإنه من أشد أنواع الآلام تلك الآلام التي عندما تنزل مادة غذائية إلى الأحشاء عندئذ يحس المريض كأنه يطعن بالخناجر فوصف القرآن ما يكون في الجلد ووصف ما يكون هنا بالمعدة والأمعاء وكان وصفا لا يكون إلا من عند من يعلم سر تركيب الجلد وسر تركيب الأمعاء .

المصدر "العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:33 AM
آيات الله في خلق الإنسان


في نهاية القرن السابع عشر عندما اكتشف الميكرسكوب المكبر .. المجهر .. تصوروا بعد أن شاهدوا الحيوانات المنوية .. مع أن المجهر كان صغيرا في ذلك الوقت .. تصوروا أن الإنسان بذرة مثل الشجرة الصغيرة .. فتصوروا أن الإنسان مختزل في الحبة المنوية فرسم له العلماء صورة وتخيلوا الإنسان يوجد كاملا في النطفة المنوية غير أنه ينمو .. ومنذ 60 عاما تأكدوا من أن الإنسان لا يوجد إنسان دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل منذ 60 عاما وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية يقول الشيخ الزنداني التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه بروفيسور مارشال جونسون فقلنا له : ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال : أطوارا ؟! قلنا له : وكان ذلك في القرن السابع الميلادى ! جاء هذا الكتاب ليقول : الإنسان خلق أطوارا !! فقال : هذا غير ممكن .. غير ممكن .. قلنا له : لماذا تحكم عليه بهذا ؟ هذا الكتاب يقول : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) الزمر ( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) نوح فقعد على الكرسى وهو يقول : بعد أن تأمل : أنا عندى الجواب : ليس هناك إلا ثلاث احتمالات : الأول : أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة .. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام ! الثاني : أن تكون وقعت صدفة .. وهذه جاءت صدفة الثالث : أنه رسول من عند الله قلنا : نأخذ الأول : أما القول بأنه كان عنده ميكرسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكرسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكرسكوبات الألكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ...أما أن يكون ليس هناك غير واحد فقط .. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك ! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده .. هذا كلام ما هو معقول ! قال : هذا صحيح صعب نقول : صدفة ..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية وآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور : قال : الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث .. أيكون هذا صدفة ؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال : الصدفة كلام غلط !! هذا علم مقصود قلنا : ما في تفسير عندك : قال : لا تفسير إلا وحي من فوق !! هذه النطفة هذا المنى .. منى الرجل ومنى المرأة .. هذا كله فيه ماء المرأة وماء الرجل ومن بين هذا المنى هذه النطفة قطرة كبيرة .. في داخل النطفة بويضة المرأة أغلقت الأبواب ! ممنوع دخول حيوان منوى ثان قضى الأمر فإذا انتهى .. بدأت تتخلق وهذا أول طور من أطوار الإنسان ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ) المؤمنون هذه النطفة في لغة العرب معناها القطرة .. نطف الإناء يعنى قطر الإناء إحداها نطفة .. يعنى قطرة من سائل هذاالسائل وهذه القطرة .. هذه النطفةيتقرر فيها كل شيء بالنسبة للإنسان .. كل صفات الإنسان تتقرر وهو نطفة وتتقدر وهو نطفة ولذلك قال تعالى : ( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) عبس من قال لسيدنا محمد : إن الإنسان مقدر في داخل النطفة بكل تفاصيله التي سيكون عليها ثم من ضمن ما سيقدر به هذا الإنسان كونه ذكرا أم أنثى ؟ فهمنا أن في هذه النطفة يتقرر ما إذا كان هذا المخلوق ذكرا أم أنثى .. هل تصور أحد من البشر أن نطفة الماء حال الإمناء يتقرر مصيرها وما يخرج منها ذكرا وأنثى ؟! هل يخطر هذا بالبال ؟! لكن القرآن يقول : ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىِ * من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) النجم 45 46 حال إمنائة إذا تمنى .. وقد قدر ما سيكون عليه ذكرا أو أنثى قد تحددت !! من أخبر محمدا بذلك صلى الله عليه وسلم إلا الله هذه حاملات الوراثة داخل النطفة تلك .. هذه لم تعرف إلا بعد إكتشاف الميكروسكوب الألكتروني والميكروسكوب الألكتروني من الأربعينيات .. يعني له نصف قرن تقريبا منذ أن عرف .. عرفوا أن الذكورة والأنوثة تتقرر في النطفة .. يعني كنا في أوائل القرن العشرين وكانت البشرية بأجمعها لا تعلم أن الذكورة والأنوثة مقررة في النطفة لكن الكتاب الذي نزل قبل أربعة عشر قرنا يقرر هذا في غاية الوضوح وارجعوا إلى كتب التفاسير كلها تقرر هذا إيمانا بما جاء في هذا الكتاب هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن النطفة أين تستقر ؟ وكيف يكون حالها قبل الاستقرار ؟ قال عليه الصلاة والسلام :( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم ) - أخرجه أحمد في المسند - أي أن النطفة هذه تستقر في الرحم معناه أنهاكانت قبل الاستقرار .. أنها كانت متحركة .. صحيح كانت متحركة .. هذه البويضة خرجت من الأنثى وهذه الحيوانات جاءت من الرجل من هنا .. فحيوانات الرجل جاءت من هنا وتركت إلى هنا وكان هذا مكان اللقاء ونطفة المرأة جاءت من هنا وتم اللقاء هنا وتم التلقيح وتركت هذا المكان وتحركت حتى وصلت إلى الرحم فاستقرت يعنى ما كانت في حالة غير مستقرة ثم استقرت قال عليه الصلاة والسلام : ( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ) فمن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم : أن النطفة تأتي عليها فترة لا تكون فيها مستقرة ثم تستقر ؟! هذه النطفة .. وهذا جدار الرحم .. هذه النطفة شقت جدار الرحم من هنا ودخلت كما تشق التربة وتوضع البذرة وتدفن بالضبط هذه النطفة شقت الرحم وبعد ذلك دفنت فغارت في لحم الرحم وغطى عليها ولذلك نجد جميع كتب الطب والتشريح والأجنة تذكر هذه المرحلة وتسميها مرحلة الغرس .. ويشبهون الرحم بالتربة التي وضعت فيه البذرة وهم بتشبيههم هذا يظنون أنهم يأتون بالوصف الدقيق المتلائم مع الواقع ولكنهم سيفاجئون عندما يرون آية تصف المرأة وتقول ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ) البقرة 223 أي أنها موضع الحرث ويكون فيها حرث لاحظوا أيها الإخوة هذه النطفة وهي تدخل إلى هنا أول علاقة لها بالرحم قالوا : ماذا يحدث ؟ قلنا : تغور .. تدخل .. يحدث هنا شيئان : الشئ الأول : أن الرحم يأخذ من النطفة غلافها .. الغلاف يؤخذ منها والجنين ينفذ من هذا الغلاف وهذه المكونات ثم المسألة الثانية : أنها تغور إلى الداخل فهناك شيئان : نقص للنطفة وغور لها هناك لفظ عربي لا يوجد لفظ مثل هذا اللفظ يحقق المعنيين .. هذا للفظ ذكره الله في كتابه واصفا لعلاقة الإنسان برحم أمة ولكنى سأذكر معناه .. هذا اللفظ هو غاض .. الغيض .. قال تعالى : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء ) هود 44 فغاض تأتي بمعنيين تأتي بمعنى غار وتأتى بمعنى نقص أو تأتى بالمعنيين معا : وغيض الماء أو غار وتأتي بمعنى نقص أو تأتي بالمعنيين معا : وغيض الماء أو غار الماء ونقص .. فغاضت النطفة هنا تأتي بالمعنيين غار في جدار الرحم ونقص منه جداره وجزء منه لتتكون منه المشيمة في الرحم ويبقى شئ آخر الله يقول : ( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) الرعد 8 وغيض الرحم هنا مفتاح من مفاتيح الغيب وهنا افتحوا أذهانكم هذه النقطة ميدان معركة ما بين طلاب المدارس الدينية وطلاب المدارس العلمية حول معرفة أنه ذكر أو أنثى .. أنتم لا تؤمنون أن العلم اكتشف أنه ذكرا أو أنثى .. لا نؤمن خذ بطاقة الرجعيين .. وهذا يأخذ بطاقة الكفر هذا العلم السطحى يوصل إلى هذه النتائج لكن التعمق في العلم يوصل إلى غير هذا وما أقوله لكم - سبحان الله - كنت أحسب أنى قد وصلت إلى هذا بعد طول عناء فإذا بابن كثير رحمه الله يسبقنا إليه ويقرر المعنى الأمر الأول تقول : ( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ) لقمان 34 فهمها الناس على عمومها فلا يمكن لأحدأن يعلم أن في الرحم شيئا ومن قال إنه عليم شيئا فقد كفر كل ما في الرحم ((ابن كثير )) جمع النصوص فكر فيها تأمل .. كيف يكون هناك مفتاح للغيب لا يعلمه إلا الله وقد ورد في الأحاديث الصحيحة : ( أن الملائكة تعلم ما سيكون عليه المخلوق في بطن أمه تعلم رزقه وأجله شقيا أو سعيدا ذكرا أو أنثى ) تعلم عنه كل هذه التفاصيل بل ما سيكون فكيف يقال بعد ذلك : إن هذا العلم لا يعلمه إلا الله هذا ابن كثير شيخ السادة المتكلمين .. هذا ابن كثير المرجع في التفسير يقول : كيف نجمع بين النصوص هل يكذب نص نصا ؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم يكذب نفسه بنفسه يقول : ( لا يعلم إلا الله ) ثم يقول : ( الملائكة تعلم ) .. لا والله إنه الجهل بفهم النصوص نعم . الجهل فقرر ابن كثير وجمع بين النصوص وهذا منهج العلماء قال : لا يعلم أحد من أمرالجنين شيئا من العلم إلى ما قبل علم الملك فإذا علم الملك علمنا أن غير الله قد علم وهو الملك ومن شاء الله من خلقه .. وإذا هذه النصوص الخاصة خصصت العموم وهذه الألفاظ المقيدة قيدت الإطلاق فعلمنا الأمر المحجوب عن علم غير الله إنما هو في مرحة من مراحل الجنين وتجلى الأمر بوضوح لا بكلام ابن كثير بل بكلام سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه سلم حيث قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذى رواه البخارىعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال : ( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله - ( ما تغيض لا ما تزداد ) ففرق بين أمرين : الآية قالت ( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) الرعد 8 فالأرحام لها حالتان حالة تعلق بالجنين والله يعلم الحالتين بالتمام والكمال والمحجوب عن علم غير الله هو الغيض الذى يعلمه هو وحده ( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام ) فهذا قيد لنا المرحلة من العلم هذا الأمر الأول أما الأمر الثاني : أن ما تغيض الأرحام يسميه الرسول صلى الله عليه سلم مفتاحا من مفاتيح الغيب يفتح على أبواب علم قادمة .. على أحوال قادمة فالذين ذهبوا إلى أن الغيض هو دم الحيض هو فهم في الحقيقة لا يكون بهذا مفتاحا للغيب دم الحيض ما هو مفتاح للغيب فالرسول صلى الله عليه سلم يقول مفتاح الغيب : ما تغيض الأرحام - دم الحيض ليس مفتاحا للغيب لأنه لن ينشأ منه جنين أو إنسان أو مخلوق وبإجماع علماء المسلمين مفتاح الغيب متعلق بالأجنة وبالإنسان الذى سيخلق فإذا مفتاح الغيب هذا متعلق بالأجنة التي ستخلق ومعلوم أن دم الحيض لا يخلق منه إنسان ومن ذهب إلى هذا التفسير غير المقصود فهذا لا يستقيم مع المعنى أنه مفتاح من مفاتيح الغيب والله أعلم .. إذا ما تغيض الأرحام هذه مرحلة الغيض تأتي بعد هذا مرحلة الازدياد .. في مرحلة الغيض هذه يستحيل على إنسان أن يعرف صفات الجنين . في هذه المرحلة مستحيل .. أتدرون لماذا ؟ لأنه إذا صففنا صفين .. لوجئت بصفين من الأحجار ووضعت الصفين بجوار بعض وقلت لإنسان : أنا سأصنع من هذا بناء هل سيعلم أيكون من الصفين مدرسة أم مستشفى ؟ هل سيعلم أيكن منها فيلا أم عمارة ؟ صفين فقط هكذا الإنسان في هذه المرحلة فلو أراد الإنسان أن يمتحن شيئا من صفات هذا الجنين وأخذ خلية واحدة فلو نزع الجهاز التنفسى لأن الجهاز التنفسى يكون هنا ممثلا بخلية واحدة فلا يستطيع الإنسان أن يكتشف ما يكون أمر هذا المخلوق في مرحلة الغيض بينما هو مقدر تقديرا كاملا ما سيكون عليه هذا الإنسان والتقيت بأحدهم فهذا المرشال جونسون الذى قام وقعد وهو من كبار المختصين بعلم الوراثة والدارسين لعلم ( الكروموزمات ) في أمريكا .. قلت له : هل حاولتم أن تعرفوا صفات الإنسان التي ستكون في المستقبل في مرحلة الغيض هذه ؟ قال : نعم حاولت لقد قمت بتجربة على بعض كروموزمات بعنى حاملات الوراثة واستمر بحثى عليها عشر سنوات وأنا أحاول أن أفهم كيف سينشأ مخلوق من هذا ؟! وماذا سينشأ من هذا الجزء الذى بين يدى في المستقبل ؟! وقلت له : ماذا كانت النتيجة ؟ قال : بكيت !! قلت : لماذا ؟ قال : لأني فشلت ولم أستطع أن أعرف شيئا قلت له : أحسنت !! هذا عندنا موجود إنك لن تستطيع أن تعرف وإن هذه المرحلة لا تستطيع أن تعلم عنها شيئا ولا تستطيع أن تفهم عنها شيئا إذا أيها الإخوة نقول : معرفة ما في الجنين ( أحوال وصفات الجنين ) كما قال ابن كثير من قبل هي في فترة زمنية محددة يكون الجهل أما إذا علم الملك انتهى أما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يفيد هذه المرحلة مرحلة الغيض ويجعلها هي مفتاح الغيب فإذا نقول : إن مرحلة الازدياد مرحلة مفتوحة ممكن للإنسان أن يعلم وإذا رأينا متى علم الملك جاء في مرحلة الازدياد والله أعلم .. مفهوم هذا يا إخوان هذه صورة الجنين بعد أن يتحول من نطفة يتحول إلى هذه الصورة .. هذا الجنين وهذه صورة للعلق الذى يوجد في الماء .. الذي يتعلق في أفواه الأغنام والأبقار فيمتص منها الدماء ..هذه صورة العلق الذى في الماء وهذه صورة الجنين في مرحلة ما بعد النطفة هذه الصورة لم أعدها وإنما أعدها أستاذ من كبار أساتذة علم الأجنة والتشريح في العالم بعد أن اقتنع بهذه الأبحاث وقال : سأغير في كتابي وأجعل هذا الفصل من حياة الجنين بعنوان العلقة ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) المؤمنون : 14 هذا الجنين وهذه العلقة .. لا إله إلا الله !! من أخبر محمدا صلى الله عليه سلم بهذا ؟ الله !! هذا هو الطور الثاني وهذه هي العلقة وهذا هو الجنين يكون محاطا بالماء والعلقة تكون محاطة بالماء العلقة هذه تتعلق لتمص الدماء الجنين أيضا يتعلق ليمص الدماء وهذه الصورة أخرى للجنين وسترون تفصيلها هذه صورة للجنين بعد العلقة انظروا كيف تظهر فيه العلامات والآثار وكأنها مكان مضغ الأسنان كأنها وضعت أسنانك هنا كيب مور هذا العالم الذي قلت لكم عنه من كبار علماء الأجنة .. أخذ قطعة من الطين ومضغها بأسنانه ووضع هذه بجوار هذه وقال : هذه مضغة جنين وهذه مضغة بأسنان وهذه مرحلة ما بعد العلقة ولذلك قال تعال : ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) هذه بعض صور تفصيلية للجنين .. انظر الجنين .. المضغة من صفاتها .. أول ما تأخذ المضغة تمضغها تستطيل .. ثم تمضغها ثانية فيتغير شكلها ثم تمضغها ثالثة فتأخذ شكلا ثالثا وتمضغها مرة أخرى فتأخذ شكلا آخر ومع كل مضغة هي تدور الجنين في هذه المرحلة بالضبط هكذا الجنين في هذه المرحلة تظهر فيه نقاط وكأنها أمكان المضغ ثم يدور .. انظر لهذه الصورة .. هذه كأنها أماكن المضغ .. هذه صورة لمراحل المضغة كاملة .. في أولها كيف تكون مستطيلة وكأنك شققتها نصفين .. تظهر هذه الأماكن وكأنها المضغ ثم بعد ذلك تتحول إلى هذا الشكل ثم تستدير وهذه قطع وبقايا زيادات ولكن في كل مرحلة أماكن وكأنها أماكن مضغ الأسنان تظهر في كل طور من الأطوار ثم تستدير في النهاية وفي هذه المرحلة بعدها تنشأ العظام هذه المضغة يا إخواني التي رأيناها قبل قليل كأنها تشريح .. هذه صورة الأجهزة قد تخلقت ولكن ليس في صورتها النهائية نحن نجد في هذه المنطقة شيئين : نجد بقعة واسعة هذه لم تتخلق كل هذه خلايا لم تتخلق .. وخلايا أخرى قد تخلقت وتخلقت منها جميع الأجهزة التي سيتكون منها جسم الإنسان فالمضغة هنا في الحقيقة أصدق وصف لها أن فيها شيئا قد تخلق وفيها جزء لم يتخلق فأصدق وصف لها أنها مخلقة وغير مخلقة ولذلك جاء وصفها في القرآن بهذا الوصف ( ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ) من قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ هل كان عنده أجهزة تشريح وقياسات ؟! هذه عبارة عما وصل الجنين في هذه المرحلة واحد سم .. يعنى قريب من واحد سم .. انظروا واخد سم يعنى ماذا ؟ .. هذا الكلام داخل واحد سم . الآن العظام تبدأ في الزحف على الجمجمة .. هذه العين . هذه الجمجمة ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ) المؤمنون 14 وفي كثير من النقاش مع الدكاترة كنا نسألهم : أيهما الأول العظام أم اللحم ؟ فكانوا يقولون لنا : هما معا في وقت واحد .. فلما كنا نطلب منهم مراجعة كتبهم فيعودون فيقولون : لا العظام ثم بسرعة يأتي بعده اللحم وفي ذلك قوله تعالى : ( فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ) فكسونا العظام لحما . هذه صورة للعظام وهذا اللحم انظروا كيف يكسو ربنا سبحانه العظام لحما ؟ ! هذا عندما ينتهى كساء العظام باللحم تبدأ مرحلة من المراحل .. أهم ما في هذه المرحلة أن الجنين ينمو ... ينشأ ... يترعرع جسمة وبدنه ويكون أهلا لكي تسكن الروح هذه المرحلة .. فإذا توقفنا عن قوله سبحانه : أنشأناه وجدنا أن ينشأ بمعنى أسكنت فيه الروح وينشأ بمعنى نما الجسد وترعرع وإذا بحثت في لغة العرب عن لفظ يدل على المعنيين : يدل على النمو ويدل على النشأة المحدثة لا تجد لفظا غير ينشأ فإن نشأ يدل على النمو ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء ) الواقعة ويدل على الخلق وعلى الإيجاد من العدم وفي هذه المرحلة يحدث شيئان : أما البدن فينمو ويترعرع وأما الروح فتنفخ وبهذا تتم النشأة الكاملة للإنسان ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) المؤمنون 14 بعد خلق هذه المرحلة لا يوجد مخلوق في الوجود يشابه هذا الإنسان لا يوجد حيوان ولا نبات ولا ملاك ولا جنى ولا أرض ولاسماء ولاشهب ولاشيء في الكون مثل هذا الإنسان المكون من مادة وروح ثم لا توجد صورة من بنى آدم تشبه هذه الصورة لهذا المخلوق صورة خلق آخر ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) المؤمنون 14 خلقا آخر متميزا عن جميع أنواع الخلق من أبناء جنسه ومن غير أبناء جنسه ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) أرأيتم الأطورا ؟! أرأيتم المضغة ؟! أرأيتم العظام ؟! أرأيتم كساء اللحم للعظام ؟! أرأيتم الإنشاء ليصبح خلقا آخر ؟! أرأيتم هذه الأطوار التي كانت محجوبة . اقرءوا معي بقية الأطوار في نفس الأية ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ) المؤمنون .. صحيح ستموتون خذ 100 سنة إذا لم يأتك الموت في الطريق كيف ؟! إن وصلت إلى الــ 100 سنة ؟ لا تصل إلى المئة سنة إلا إذا أخذت جزءا جزءا هات الأسنان 60 سنة خلعت له أسنانه لماذا ؟ خلقت له أسنان ليأكل .. يكفيك ما أكلت يا شيخ استعد توقف عن الأكل هات العيون ما أرى ؟ أصلا خلقت لترى وتمشى وتروح أنت مشيت كثيرا ورحت وجئت .. الآن اقعد اقعد قد علم سعيك ويروح ويجئ .. فيميل ويضعف .. فإذا به لا يستطيع أن يمشى ولا يروح لماذا ؟ ليس مطلوبامنك أنك تتحرك اقعد .. تهيأ للدار القادمة .. سمعي .. ارفع صوتك يا ولد ما أسمع .. أعطيت هذا السمع لتسمع الكلام .. وتتكلم الكلام والآن كفى انتهى الوقت المعطى لك ! قد تكلمت كثيرا وسمعت كثيرا يكفى ما حصل ! لم يعد لك مكان في الدنيا ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) المؤمنون المتكلم واحد المخبر واحد .. سياق واحد .. آية بعد آية في سورة واحدة ويوم ذاك سنرى بقية القصة كما رأينا مقدمة القصة .. سنرى بقية الأطوار كما رأينا بقية الأطوار فما هي الأطوار القادمة : حساب .. عرض .. جنة . نعم تريد أن تعرف أين ستكون ؟ من الآن تستطيع أن تضع الجواب وتختار الجواب فنسأل الله التوفيق والسلام انظروا يا إخوة هذه صورتي وصورتك في الأسبوع الخامس .. صورة ابن آدم في الأسبوع الخامس .. أماهذه ففى الأسبوع السادس .. هذه الصورة جانبية في الأسبوع السادس .. الأسبوع السادس وهذه الصورة 42 يوما وصورة الإنسان هكذا نراها بعد في الأسبوع السابع تأمل وقل : لا إله إلا الله .. ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 6 هذا في الأسبوع الخامس وهذا في الأسبوع السابع نرى الفرق الآن .. أرأيتم العينين .. والأنف والشفتين والرأس قد فصل عن الجذع والأطراف تميزت عن سائر الجسد .. والأصابع بدأت الصورة .. بدأ التصوير في الأسبوع السابع .. وفي السادس بعد 42 يوما يقول الرسول صلى الله عليه سلم : ( إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها - بدأ التصوير - وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ) .. ثم قال يارب أذكر أم أنثى بعد ذلك - إلى الآن ما في أعضاء تناسلية بعد ذلك الأعضاء التناسلية

المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزندانى

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:35 AM
الاختلاط


قال صلى الله عليه سلم : ( لا يخلوّنّ أحدكم بامرأة إلا مع ذى محرم ) متفق عليه لقد أثبتت التجارب والمشاهدات الواقعية , أن اختلاط الرجال بالنساء يثير في النفس الغريزة الجنسية بصورة تهدد كيان المجتمع ... كما ذكر أحد العلماء الأمريكيين جورج بالوشي في كتاب الثورة الجنسية .. وقال بأن الرئيس الأمريكى الراحل كنيدى قد صرح عام 1962 بأن مستقبل أمريكا في خطر لأن شبابها ما ئع منحل غارق في الشهوات لا يقدر المسئولية الملقاة على عاتقه وأن من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين لأن الشهوات التي أغرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية ... ونتيجة للاختلاط الكائن بين الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات ذكرت جريدة لبنانية : أن الطالبة في المدرسة والجامعة لا تفكر إلا بعواطفها والوسائل التي تتجاوب مع هذه العاطفة .. وأن أكثر من ستين في المائة من الطالبات سقطن في الامتحانات , وتعود أسباب الفشل إلى أنهن يفكرن في الجنس أكثر من دروسهن وحتى مستقبلهن .. وهذا مصداق لما يذهب إليه الدكتور ألكس كارليل إذ يقول : عندما تتحرك الغريزة الجنسية لدى الإنسان تفرز نوعا من المادة التي تتسرب في الدم إلى دماغه وتخدره فلا يعود قادرا على التفكير الصافي .. ولذا فدعاة الاختلاط لا تسوقهم عقولهم , وإنما تسوقهم شهواتهم , وهم يبتعدون عن الاعتبار بما وصلت إليه الشعوب التي تبيح الاختلاط والتحرر في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة .. من ذلك ما أورده تقرير لجنة الكونجرس الأمريكية عن تحقيق جرائم الأحداث , من أن أهم أسبابها الاختلاط بين الشباب من الجنسين بصورة كبيرة .. وغير ذلك من شواهد يومية تقرر الحكمة العلمية والعملية للحديث الشريف , مما يعد إطارا منهجيا في تحديد مجالات العلاقات الاجتماعية بوجه عام , وبين الرجل والمرأة بوجه خاص .. ثم إن الاختلاط من أعظم آثاره تلاشى الحياء الذى يعتبر سياجا لصيانة وعصمة المرأة بوجه خاص , ويؤدى إلى انحرافات سلوكية تبيح تقليد الغير تحت شعار الحضرية والتحرر , ولقد ثبت من خلال فحص كثير من الجرائم الخلقية أن الاختلاط المباح هو المسئول الأول عنها .. وماذا يقول أنصار الاختلاط عن فضيحة وزير الصناعة في إنجلترا مع سكرتيرته التي أشارت إحدى الصحف إليها بأنها تنتظر مولودا منه , الغريب أن صحيفة التايمز البريطانية قد أشارت إلى أن مارجريت تاتشر , قد لعبت دورا رئيسيا في إقناع وزير الصناعة باركتسون بعدم الزواج من سكرتيرته والاستمرار مع زوجته على أمل ألا يحط زواجه من السكرتيرة من قدره ... وهذا الخبر يحمل في مضمونه أثر الاختلاط بين وزير وسكرتيرته بدون محرم ... هذا من ناحية , من ناحية أخرى يحمل عدم الاعتراف بما نجم عن هذا الاختلاط , وهذا يعنى بصورة غير مباشرة عدم الاعتراف بالاختلاط والاستمرار فيه فالاختلاط في عمومه يحمل من الآثار السيئة ما يجعل كثيرا من الدعاة المخلصين يدعون إلى تنظيمة في إطار محدد يمنع شروره ... مما يعد رجوعا إلى الهدى النبوى الشريف منذ أربعة عشر قرنا ..

المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام السنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:36 AM
تحديد النسل
قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الودود الولود ) رواه أبو داود والنسائي هذا الحديث يدعو بصورة غير مباشرة إلى عدم تحديد النسل أو ما شابه ذلك ثبت علميا أن استخدام أي نوع من وسائل تحديد النسل يعود بآثار وخيمة على الحالة الصحية للأم .. فالجهاز التناسلي للمرأة يهيمن على وظيفة مجموعة من هرمونات التناسل تفرز من الفص الأمامي للغدة النخامية والمبيض .. وفي الحالة الطبيعية تفرز هذه الهرمونات بنسب مقدرة ومعينة , بحيث إذا حدث فيها أي زيادة أو نقص أدى ذلك إلى حدوث حالة مرضية .. ومن هنا تعترف الأوساط الطبية بأن الوسائل المستخدمة لمنع الحمل لها أضرار على من يتعاطونها , وذلك نتيجة أبحاث كثيرة خرجت بهذه النتائج : اختلال في التوازن الهرموني بالجسم .. زيادة وزن الجسم وتجمع كيمات كيبرة من السوائل به .. حدوث التهابات شديدة بالجهاز التناسلي للأم .. زيادة احتمالات التعرض للنوبات القلبية المميتة لمن تجاوزن الثلاثين من العمر ولا سيما من تخطين الأربعين .. وقد نقلت وكالات الأنباء خبر موت إحدى السيدات البريطانيات نتيجة تعاطيها لحبوب منع الحمل , فقد ظلت تتناول حبوب فالدان طيلة ثماني سنوات , ثم استبدلت بها صنفا آخر هو ميثو كلور وذلك بتوصية طبية ومرضت بعد أسابيع مرضا شديدا مما اضطرها لملازمة الفراش ثم انهارت صحتها وتوفيت بعد ذلك .. ثبت أخيرا أن استعمال موانع الحمل , ولا سيما الحبوب , وقد يؤدي إلى حدوث بعض الحالات السرطانية .. ولكن الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم هو إرضاع الطفل إذا حملت أمه .. لأن ذلك يؤثر على الرضيع تأثيرا سيئا , مما يجعله ضعيف البنية .. ولو تأملنا هذا الهدى النبوى لوجدنا المسافة بين الحمل والآخر تستغرق ثلاث سنوات .. ولا سيما إذا رجعنا لقوله تعالى( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة ) سورة البقرة : 223 ومن ذلك نجد أن تنظيم النسل وإعطاء الفرصة للأم لاستعادة صحتها , أمر يدعو إليه الدين , وهذا بخلاف منع الحمل بصورة مطلقة .. الغريب أن معظم البلدان الإسلامية تكتسحها دعوة تحديد النسل بحجة مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية , وترصد لهذه الحملة أموالا طائلة كان من الممكن توظيفها في مشاريع اقتصادية واجتماعية أكثر جدوى .. فتؤكد التقارير السرية في احد البلدان العربية أن ما يصرف على إنجاح حملة تحديد النسل في عام واحد من سيارات وأطباء وممرضين وممرضات وأدوية ومهمات وعمليات جراحية ومستشفيات وغيرها يكفى لرعاية أكثر من مليون طفل في حين أن زيادة الأطفال في البلد لاتتجاوز ربع مليون طفل .. ثم إن في البلاد الإسلامية أقطارا فيها المشروعات ومجالات العمل , وليس فيها العمال , ومما يضطرها لاستيراد العمالة من خارج البلاد , حتى من آسيا وأوربا لتنفيذ العمران في هذه الأقطار .. وهناك أقطار أخرى فيها زيادة سكانية تئن منها ولا تملك رأس المال لبناء المشروعات التي تتسع لهؤلاء أو إيجاد أعمال لهم تعود عليهم وعلى الوطن بالنفع فماذا لواستفاد هؤلاء من سكان أولئك ليستمر الإخاء الإنساني فضلا عن ذلك كله فإن الثروة البشرية هي أساس التقدم والرقى لو أحسن استغلالها بدلا من التذرع بعدم وجود الإمكانات المتاحة .. وهذا ما أثبتته تجارب الحياة اليومية من واقع البلدان المتحضرة الغنية كاليابان وغيرها ومن هنا كانت أهمية النسل البشري الذي يتأتي من المرأة الودود الولود كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم


المصدر " الإعجاز العلمي الإسلام السنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:37 AM
إثبات كروية الأرض
إن القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته إلى يوم القيامة . ومعنى ذلك أنه لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية في الكون .. لأن القرآن الكريم لا يتغير ولا يتبدل ولو حدث مثل هذا التصادم لضاعت قضية الدين كلها .. ولكن التصادم يحدث من شيئين عدم فهم حقيقة قرآنية أو عدم صحة حقيقة علمية .. فإذا لم نفهم القرآن جيدا وفسرناه بغير ما فيه حدث التصادم .. وإذا كانت الحقيقة العلمية كاذبة حدث التصادم .. ولكن كيف لا نفهم الحقيقة القرآنية ؟ .. سنضرب مثلا لذلك ليعلم الناس أن عدم فهم الحقيقة القرآنية قد تؤدي إلى تصادم مع حقائق الكون .. الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا )سورة الحجر : 19 .. المد معناه البسط .. ومعنى ذلك أن الأرض مبسوطة .. ولو فهمنا الآية على هذا المعنى لا تّهمنا كل من تحدّث عن كروية الأرض بالكفر خصوصا أننا الآن بواسطة سفن الفضاء والأقمار الصناعية قد استطعنا أن نرى الأرض على هيئة كرة تدور حول نفسها .. نقول إن كل من فهم الآية الكريمة ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) بمعنى أن الأرض مبسوطة لم يفهم الحقيقة القرآنية التي ذكرتها هذه الآية الكريمة .. ولكن المعنى يجمع الإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي معا ويعطي الحقيقة الظاهرة للعين والحقيقة العلمية المختفية عن العقول في وقت نزول القرآن . عندما قال الحق سبحانه وتعالى : ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) أي بسطناها .. أقال أي أرض ؟ لا.. لم يحدد أرضا بعينها .. بل قال الأرض على إطلاقها .. ومعنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضا تراها أمامك ممدودة أي منبسطة .. فإذا كنت في القطب الجنوبي أو في القطب الشمالي .. أو في أمريكا أو أوروبا أو في افريقيا أو آسيا .. أو في أي بقعة من الأرض .. فأنك ترها أمامك منبسطة .. ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية .. فلو كانت الأرض مربعة أو مثلثة أو مسدسة أو على أي شكل هندسي آخر .. فإنك تصل فيها إلى حافة .. لا ترى أمامك الأرض منبسطة .. ولكنك ترى حافة الأرض ثم الفضاء .. ولكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة في كل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية .. حتى إذا بدأت من أي نقطة محددة على سطح الكرة الأرضية ثم ظللت تسير حتى عدت إلى نقطة البداية .. فإنك طوال مشوارك حول الأرض ستراها أمامك دائما منبسطة .. وما دام الأمر كذلك فإنك لا تسير في أي بقعة على الأرض إلا وأنت تراها أمامك منبسطة وهكذا كانت الآية الكريمة ( وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا ) لقد فهمها بعض الناس على أن الأرض مبسوطة دليل على كروية الأرض .. وهذا هو الإعجاز في القرآن الكريم .. يأتي باللفظ الواحد ليناسب ظاهر الأشياء ويدل على حقيقتها الكونية . ولذلك فإن الذين أساءوا فهم هذه الآية الكريمة وأخذوها على أن معناها أن الأرض منبسطة .. قالوا هناك تصادم بين الدين والعلم .. والذين فهموا معنى الآية الكريمة فهما صحيحا قالوا إن القرآن الكريم هو أول كتاب في العالم ذكر أن الأرض كروية وكانت هذه الحقيقة وحدها كافية بأن يؤمنوا .. ولكنهم لا يؤمنون وهكذا نرى الإعجاز القرآني .. فالقائل هو الله .. والخالق هو الله .. والمتكلم هو الله .. فجاء في جزء من آية قرآنية ليخبرنا إن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها .. ولا ينسجم معنى هذه الآية الكريمة إلا بهاتين الحقيقتين معا .. هل يوجد أكثر من ذلك دليل مادي على أن الله هو خالق هذا الكون ؟ ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى ليؤكد المعنى في هذه الحقيقة الكونية لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يُري خلقه آياته فيقول : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )سورة الزمر : 5 .. وهكذا يصف الحق سبحانه وتعالى بأن الليل والنهار خلقا على هيئة التكوير .. وبما أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض معا فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير .. إلا إذا كانت الأرض نفسها كروية . بحيث يكون نصف الكرة مظلما والنصف الآخر مضيئا وهذه حقيقة قرآنية أخرى تذكر لنا أن نصف الأرض يكون مضيئا والنصف الآخر مظلما ..فلو أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض غير متساويين في المساحة . بحيث كان أحدهما يبدو شريطا رفيعا .. في حين يغطي الآخر معظم المساحة , ما كان الاثنان معا على هيئة كرة .. لأن الشريط الرفيع في هذه الحالة سيكون في شكل مستطيل أو مثلث أو مربع .. أو أي شكل هندسي آخر حسب المساحة التي يحتلها فوق سطح الأرض .. وكان من الممكن أن يكون الوضع كذلك باختلاف مساحة الليل والنهار .. ولكن قوله تعالى :( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل ) دليل على أن نصف الكرة الأرضية يكون ليلا والنصف الآخر نهارا وعندما تقدم العلم وصعد الإنسان إلى الفضاء ورأى الأرض وصورها ..وجدنا فعلا أن نصفها مضئ ونصفها مظلم كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى : فإذا أردنا دليلا آخر على دوران الأرض حول نفسها لابد أن نلتفت إلى الآية الكريمة في قوله تعالى ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ) سورة النمل : 88 .. عندما نقرأ هذه الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجب .. لأن الله سبحانه وتعالى يقول :( تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ) ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينيه .. ولكن هناك شيئا خلقه الله سبحانه وتعالى وخفى عن أبصارنا .. فمادمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة .. أي أن ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها .. ليس حقيقة كونية .. وإنما إتقان من الله سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة الخالق .. لأن الجبل ضخم كبير بحيث لا يخفى عن أي عين .. فلو كان حجم الجبل دقيقا لقلنا لم تدركه أبصارنا كما يجب .. أوأننا لدقة حجمة لم نلتفت إليه هل هو متحرك أم ثابت .. ولكن الله خلق الجبل ضخما يراه أقل الناس إبصارا حتى لا يحتج أحد بأن بصره ضعيف لا يدرك الأشياء الدقيقة وفي نفس الوقت قال لنا أن هذه الجبال الثابتة تمر أمامكم مر السحاب . ولماذا استخدم الحق سبحانه وتعالى حركة السحب وهو يصف لنا تحرك الجبال ؟ .. لأن السحب ليست ذاتية الحركة .. فهي لا تتحرك من مكان إلى آخر بقدرتها الذاتية .. بل لابد أن تتحرك بقوة تحرك الرياح ولو سكنت الريح لبقيت السحب في مكانها بلا حركة .. وكذلك الجبال . الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن الجبال ليست لها حركة ذاتية أي أنها لا تنتقل بذاتيتها من مكان إلى آخر .. فلا يكون هناك جبل في أوروبا , ثم نجده بعد ذلك في أمريكا أو آسيا .. ولكن تحركها يتم بقوة خارجة عنها هي التي تحركها .. وبما أن الجبال موجودة فوق الأرض .. فلا توجد قوة تحرك الجبال إلا إذا كانت الأرض نفسها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها . وهكذا تبدو الجبال أمامنا ثابتة لأنها لا تغير مكانها .. ولكنها في نفس الوقت تتحرك لأن الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض , فهي تدور معها تماما كما تحرك الريح السحاب .. ونحن لا نحس بدوران الأرض حول نفسها ... ولذلك لا نحس أيضا بحركة الجبال وقوله تعالى : ( وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) معناها أن هناك فترة زمنية بين كل فترة تمر فيها .. ذلك لأن السحاب لا يبقى دائما بل تأتى فترات ممطرة وفترات جافة وفترات تسطع فيها الشمس .. وكذلك حركة الجبال تدور وتعود إلى نفس المكان كل فترة . وإذا أردنا أن نمضي فالأرض مليئة بالآيات .. ولكننا نحن الذين لا نتنبه .. وإذا نبه الكفار فإنهم يعرضون عن آيات الله ... تماما كما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. حين قال له الكفار في قوله تعالى : ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً ) سورة الإسراء : 90 - 91 .. وكان كل هذا معاندة منهم .. لأن الآيات التي نزلت في القرآن الكريم فيها من المعجزات الكثيرة التي تجعلهم يؤمنون ..

المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:38 AM
إنسلاخ النهار
لقد كشف العلم الحديث أن الليل يحيط بالأرض من كل مكان , وأن الجزء الذي تتكون فيه حالة النهار هو الهواء الذي يحيط بالأرض , ويمثل قشرة رقيقة تشبه الجلد , و إذا دارت الأرض سلخت حالة النهار الرقيقة التي كانت متكونة بسبب انعكاسات الأشعة القادمة من الشمس على الجزئيات الموجودة في الهواء مما يسبب النهار , فيحدث بهذا الدوران سلخ النهار من الليل والله يقول : ( وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ )يس : 37
المصدر " كتاب توحيد الخالق الجزء الأول " عبد المجيد الزنداني إن القرآن الكريم لم يأت بالدلائل التي تؤكد لنا أن الأرض كروية في آية واحدة ... بل جاء بها في آيات متعددة .. لماذا ؟ .. لأن هذه القضية كونية كبرى .. ولأن الكتب القديمة التي أنزلها الله قبل القرآن الكريم قد حرفت بشريا .. فأوجدت تصادما بين الدين والعلم .. ولذلك يأتي القرآن الكريم ليعطينا الدليل تلو الدليل على كروية الأرض : يقول الله سبحانه وتعالى : ( لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )سورة يس : 40 .. الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة يرد على اعتقاد غير صحيح كان موجودا عند العرب وقت نزول القرآن .. ويجئ الحق ليصحح هذا الاعتقاد الخاطئ فيقول : ( اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) أي أنكم تعتقدون أن النهار لا يسبق الليل .. ولكن الله يقول لكم : إن الليل أيضا لا يسبق النهار .. ومعنى أن النهار لا يسبق الليل وأن الليل لا يسبق النهار .. أنهما موجودان معا على سطح الكرة الأرضية .. وحيث إنه لم يحدث تغيير في خلق الكون أو في القوانين الكونية العليا بعد أن تم الخلق .. بل بقيت ثابتة تسير على نظام دقيق حتى قيام الساعة .. فلو كانت الأرض على شكل هندسي آخر مربع أو مثلث أو غير ذالك .. لكان في ساعة الخلق وجد النهار أولا .. ولكن لا يمكن أن يوجد الليل والنهار معا في وقت واحد على سطح الكرة الأرضية .. إلا إذا كانت الأرض كروية .. فيكون نصف الكرة مضيئا والنصف الآخر مظلما . ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يؤكد هذا المعنى .. فذكر آية أخرى تحدد معنى كروية الأرض ودورانها فقال جل جلاله : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) سورة الفرقان : 62 .. ما معنى خلفة ؟ ... معناها أن الليل والنهار يخلف كل منهما الآخر .. فمثلا في الحراسات المستمرة .. تأتي نوبة حراسة لتخلف نوبة سبقتها ثم تأتي النوبة الثالثة لتخلف الثانية وهكذا .. وإذا فرضنا أن مصنعا يعمل أربعا وعشرين ساعة متوالية .. فأنه يكون هناك أربع ورديات تخلف كل منهما الآخرى .. ولكننا لا بد أن ننتبه إلى أنه في كل هذه النظم .. لا بد أن تكون هناك وردية هي التي بدأت ولم تخلف أحدا .. فإذا قررنا وضع الحراسة على مكان فإن الوردية الأولى التي تبدأ الحراسة لا تخلف أحدا لأنها البداية . وإذا بدأنا العمل في المصنع فإن الوردية الأولى التي افتتحت العمل لم تخلف أحدا لأنه لم يكن هناك في المصنع عمل قبلها .. وهكذا في كل شيء في الدنيا .. يخلف بعضه بعضا .. تكون البداية دائما وليس هناك شيء قبلها تخلفه .. ولكن الحق سبحانه وتعالى قال : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) ومادام الله هو الذي جعل فلا بد أن يكون ذلك قد حدث ساعة الخلق .. فأوجد الليل والنهار خلفة على الأرض ولكننا كما أوضحنا .. فإن ساعة البداية في كل شيء لا يكون فيها خلفة .. أي لا يخلف شيء شيئا قبله .. فهذه هي البدايات .. ولكن الله يقول لنا : إنه في ساعة البداية كان الليل والنهار خلفة .. إذن فلا بد أن يكون الليل والنهار قد وجدا معا ساعة الخلق في الأرض .. بحيث أصبح كل منهما خلفة للآخر .. فلم يأت النهار أولا ثم خلفه الليل .. لأنه في هذه الحالة لا يكون النهار خلفة بل يكون بداية .. ولم يأت الليل أولا ثم يخلفه النهار لأنه في هذه الحالة لن يكون الليل خلفه بل يكون بداية ولا يمكن أن يكون الليل والنهار كل منهما خلفة للآخر إلا إذا وجدا معا ونحن نعلم أن الليل والنهار يتعاقبان علينا في أي بقعة من بقاع الأرض .. فلا توجد بقعة هي نهار دائم بلا ليل .. ولا توجد بقعة هي ليل دائم بلا نهار .. بل كل بقاع الأرض فيها ليل وفيها نهار .. ولو أن الأرض ثابتة لا تدور حول نفسها .. ووجد الليل والنهار معا ساعة الخلق فلن يكونا خلفة ولن يخلف أحدهما الآخر .. بل يظل الوضع ثابتا كما حدث ساعة الخلق .. وبذلك لا يكون النهار خلفة لليل ولا الليل خلفة للنهار .. ولكن لكي يأتي الليل والنهار يخلف كل منهما الآخر .. فلا بد أن يكون هناك دوران للأرض لتحدث حركة تعاقب الليل والنهار .. فثبوت الأرض منذ بداية الخلق لا يجعل الليل والنهار يتعاقبان .. ولكن حركة دوران الأرض حول نفسها هي التي ينتج عنها هذا التعاقب أو هذه الخلفة التي أخبرنا الله سبحانه وتعالى بها إذن فقول الحق سبحانه وتعالى : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) يحمل معنيين المعنى الأول : أنهما خلقا معا .. فلم يسبق أحدهما الآخر .. وهذا إخبار لنا من الله سبحانه وتعالى بأن الأرض كروية .. والمعنى الثاني : أن الأرض تدور حول نفسها .. وبذلك يتعاقب الليل والنهار ..

المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:39 AM
موج من فوقه موج
هذه حقيقة تم الوصول اليها بعد إقامة مئات من المحطات البحرية .. والتقاط الصور بالأقمار الصناعة .. والذي قال هذا الكلام هو البروفيسور شرايدر .. وهو من أكبر علماء البحار بألمانيا الغربية .. كان يقول : إذا تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين .. لكنه عندما سمع معاني آيات القرآن بهت وقال : إن هذا لا يمكن أن يكون كلام بشر .. ويأتي البروفيسور دورجاروا أستاذ علم جيولوجيا البحار ليعطينا ما وصل إليه العلم في قوله تعالى : ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )سورة النور : 40 .. فيقول لقد كان الإنسان في الماضي لا يستطيع أن يغوص بدون استخدام الآلات أكثر من عشرين مترا .. ولكننا نغوص الآن في أعماق البحار بواسطة المعدات الحديثة فنجد ظلاما شديدا على عمق مائتي متر .. الآية الكريمة تقول :( بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ) كما .. أعطتنا اكتشافات أعماق البحار صورة لمعنى قوله تعالى : ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) فالمعروف أن ألوان الطيف سبعة ...منها الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي إلى آخرة .. فإذا غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر .. واختفاء كل لون يعطي ظلمة .. فالأحمر يختفي أولا ثم البرتقالي ثم الأصفر .. وآخر الألوان اختفاء هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر .. كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى تصل إلى الظلمة الكاملة .. أما قوله تعالى : ( مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ ) فقد ثبت علميا أن هناك فاصلا بين الجزء العميق من البحر والجزء العلوي .. وأن هذا الفاصل ملئ بالأمواج فكأن هناك أمواجا على حافة الجزء العميق المظلم من البحر وهذه لا نراها وهناك أمواج على سطح البحر وهذه نراها .. فكأنها موج من فوقه موج .. وهذه حقيقة علمية مؤكدة ولذلك قال البروفيسور دورجاروا عن هذه الآيات القرآنية : إن هذا لا يمكن أن يكون علما بشريا


المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:42 AM
الحديد
قال أشهر علماء العالم في مؤتمرات الإعجاز العلمي للقرآن الكريم .. الدكتور استروخ وهو من أشهر علماء وكالة ناسا الأمريكية للفضاء .. قال : لقد أجرينا أبحاثا كثيرة على معادن الأرض وأبحاثا معملية .. ولكن المعدن الوحيد الذي يحير العلماء هو الحديد .. قدرات الحديد لها تكوين مميز .. إن الالكترونات والنيترونات في ذرة الحديد لكي تتحد فهي محتاجة إلى طاقة هائلة تبلغ أربع مرات مجموع الطاقة الموجودة في مجموعتنا الشمسية .. ولذلك فلا يمكن أن يكون الحديد قد تكون على الأرض .. ولابد أنه عنصر غريب وفد إلى الأرض ولم يتكون فيها قال تعالى : ( وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) سورة الحديد : 25


المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:43 AM
البرزخ البحري
الصور الحديثة التي التقطت للبحار قد اثبتت أن بحار الدنيا ليست موحدة التكوين .. بل هي تختلف في الحرارة والملوحة والكثافة ونسبة الأوكسجين .. وفي صورة التقطت بالاقمار الصناعية .. ظهر كل بحر بلون مختلف عن البحر الآخر .. فبعضها أزرق قاتم وبعضها أسود وبعضها أصفر .. وذلك بسبب اختلاف درجات الحرارة في كل بحر عن الآخر .. وقد التقطت هذه الصورة بالخاصية الحرارية وبالأقمار الصناعية ومن سفن الفضاء .. وظهر خط أبيض رفيع يفصل بين كل بحر وآخر قال تعالى : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ) نجد أن وسائل العلم الحديث قد وصلت إلى تصوير البرزخ بين البحرين .. وبينت معنى ( لَّا يَبْغِيَانِ) بأن مياه أي بحر حين تدخل إلى البحر الآخر عن طريق البرزخ فلا تبغي مياه بحر على مياه بحر آخر فتغيرها المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:44 AM
ثبات الشخصية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم وعن المبتلي حتى يبرأ وعن الصبي حتي يكبر ) صحيح الجامع ثبت في الطب الحديث أن خلايا الإنسان في الجلد والعضلات والعظام والعيون كلها تتجدد كل سبع سنوات مرة واحدة ما عدا الخلايا العصبية فإنها تتوقف عن النمو للإنسان عن السنة السابعة تقريبا حيث إن 9 / 10 من المخ ينمو في تلك الفترة . وإلاّ فلو تغيرت الخلايا العصبية لتغيرت شخصية الإنسان ولكان له عدة تصرفات في يوم واحد . وهذا من بديع صنع الله ورحمته إذ إن الله سبحانه رفع التكليف عن غير المكلف وهو الذي لم يكتمل نموه بعد .. فإذا كبر الصبي ثبتت شخصيته من خلال ثبات خلاياه العصبية التي لا تزيد ولا تنقص بسبب تلف أو مرض وإلاّ لتعطلت وظائفه عن الحركة .. فسبحان الله جلّت قدرته قال تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) , ألا يستحق ذلك سجودا لله وشكرا ؟

المصدر " وفي انفسكم أفلا تبصرون " أنس بن عبد الحميد القوز

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:52 AM
المنجم العجيب
قال تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ) سورة يس .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ) صحيح .. وقد وجد بالتحليل أن جسم الإنسان يتكون من نفس مركبات الأرض وهي : ماء - سكريات - بروتينات - دسم - فيتامينات - هرمونات - كلور - كبريت - فسفور - مغنسيوم - كلس - بوتاسيوم - صوديوم - حديد - نحاس - يود- ومعادن أخرى .. وهذه المعادن تتركب مع بعضها لتكوّن العظام والعضلات وعدسة العين وشعرة الرأس والضرس والدم والغدد اللعابية .. وأشياء أخرى في جسمك .. وهذه المواد تتركب مع بعضها بنسب ثابتة ودقيقة جدا في جسم الإنسان يعلم سر تكوينها وتركيبها رب العالمين .. وقد وجد بالتحليل في المختبرات أنه لو أخذت المعادن التي في جسم الإنسان وركبت لخرجنا بالمكونات التالية : علبة طباشير - علبة كبريت - مسمار صغير - حفنة من الملح - مواد أخرى لا قيمة لها .. وهذه كلها لا تساوي قيمتها عشرة ريالات .. هل يعقل : أن الإنسان كله لا يساوي أكثر من ذلك ؟ إذن ثوبك أو ساعتك أكثر قيمة منك أليس كذلك ..؟ ما هي قيمة الإنسان الفعلية ... ؟ إن قيمة المعادن الموجودة في الإنسان وهي متفرقة لا تساوي شيئا إذن العبرة بالشيء بعد تركيبه ومعرفة فائدته .. ولكننا لم ننته بعد . فمقارنة الإنسان بالآلآت خطأ كبير كبير ولا يقارن الشيء إلا بمثله وإلا لأصبح الخروف والجمل أكثر فائدة من الإنسان وعلى هذا نقول : إن الإنسان له مكانة عالية فوق مقاساتنا المادية والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) وقال تعالى في سورة الأعراف : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) فكما نرى أن الله سبحانه وتعالى قد كرم هذا الإنسان وأسجد له الملائكة لذلك يجب علينا أن ... نحترم الإنسان .. لماذا ؟ لأن الله أكرمه .. لا نحقره ولا نخذله .. لماذا ؟ لأن الله أسجد له ملائكة


المصدر " وفي انفسكم أفلا تبصرون " أنس بن عبد الحميد القوز

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 10:56 AM
الرضاع



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) متفق عليه
أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت حديثا وجود أجسام في لبن الأم المرضعة الذي يترتب على تعاطيه تكوين أجسام مناعية في جسم الرضيع بعد جرعات تتراوح من ثلاث إلى خمس جرعات .... وهذه هي الجرعات المطلوبة لتكوين الأجسام المناعية في جسم الإنسان , حتى في حيوانات التجارب المولودة حديثا والتي لم يكتمل نمو الجهاز المناعي عندها .... فعندما ترضع اللبن تكتسب بعض الصفات الوراثية الخاصة بالمناعة من اللبن الذي ترضعه , وبالتالي تكون مشابهة لأخيها أو لأختها من الرضاع في هذه الصفات الوراثية . ولقد وجد أن تكون هذه الجسيمات المناعية يمكن أن يؤدي إلى أعراض مرضية عند الإخوة في حالة الزواج . ومن هنا نجد الحكمة في هذا الحديث الشريف الذي نحن بصدده في تحريمة زواج الإخوة من الرضاع والذي حدد الرضعات بخمس رضعات مشبعات
المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام السنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد
إن القرابة من الرضاعة تثبت وتنتقل في النسل . والسبب الوراثة ونقل الجينات , أي أن قرابة الرضاعة سببها انتقال جينات ( عوامل وراثية ) من حليب الأم واختراقها لخلايا الرضيع واندماجها مع سلسلة الجينات عند الرضيع يساعد على هذه النظرية أن حليب الأم يحتوي على أكثر من نوع الخلايا ومعلوم أن المصدر الطبيعي للجينات البشرية هو نواة الخلايا
dna كما يحتمل أن الجهاز الوراثي عند الرضيع يتقبل الجينات الغريبة لأنه غير ناضج , حاله حال عدة أجهزة في الجسم , لا يتم نضجها إلا بعد أشهر وسنوات من الولادة وإذا صح تفسير قرابة الرضاعة بهذه النظرية فإن لها تطبيقات في غاية الأهمية والخطورة

المصدر " العلوم في القرآن " د : محمد جميل الحبّال د : مقداد مرعي الجواري

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:00 AM
طبقات الأرض
لو زاد سمك الطبقة العليا من الأرض بضعة كيلو مترات لاستهلك الأكسجين الموجود الآن كله في تكون الزيادة في قشرة الأرض , وإذا لما وجد نبات أو حيوان ثاني أكسيد الكربون , كما أن الأكسجين يكون 88و8 % من وزن الماء في العالم, والباقي أيدروجين , فلو أن كمية الأيدروجين زادت الضعف عند انفصال الأرض لما وجد إذن أكسجين , ولكان الماء غامرا الآن كل نقطة في الأرض . ولو يطول اليوم قدر ما هو عليه عشر مرات لأحرقت الشمس كل نبات على وجه الأرض فمن قدر الليل والنهار على الأرض ليناسب حياة من عليها ؟!! مع العلم أن بعض الكواكب نهارها أطول من نهارنا عشرات المرات وبعضها قد أصبح جزء منها نهارا دائما والجزء الآخر ليلا دائما
المصدر " كتاب توحيد الخالق الجزء الأول " عبد المجيد الزنداني
قال الأستاذ الدكتور منصور محمد حسب النبي رئيس قسم الفيزياء في جامعة عين شمس : إن العلم لا يعرف إلى الآن ماهي السماوات والأرضون السبع , ولكننا نستطيع أن نفهم من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )سورة الطلاق : 12 .. أن هناك ستة أرضين أخرى غير أرضنا , ولكل أرض سماؤها التي تعلوها , ومما يؤيد هذا التفسير قول سيدنا الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم : ( اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ) مما يفيد بأن لكل أرض سماء تعلوها , وقال تعالى : ( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) وإن هذه الأرضين والسماوات يتنزل بينهن الأمر الإلهي المشار إليه في الآية الكريمة أعلاه , الذي لا بد أن يكون موجها إلى كائنات عاقلة موجودة على هذه الأرضين الست الأخرى التي قد يتمكن العلماء في المستقبل من الكشف عنها بقوله تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ ) سورة الشورى : 29 ..وفي ذلك إشارة إلى احتمال التقاء العوالم المختلفة في الحياة الدنيا أو في الآخرة .. علما أن عبارة ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قد تكررت في القرآن الكريم سبع مرات كالآتي
سورة الفاتحة : 2
سورة الأنعام : 45
سورة يونس : 10
سورة الصافات : 182
سورة الزمر : 75
سورة غافر : 65
سورة الجاثية : 36 وهذا التوافق في العدد يعضد ما جاء أعلاه في وجود السماوات والأرضين السبع خاصة أن الآية الأخيرة قول تعالى : ( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أي أنه رب العوالم الفلكية إضافة إلى كونه هو رب العوالم الأخرى

المصدر "العلوم في القرآن " د : محمد جميل الحبّال د : مقداد مرعي الجواري

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:03 AM
فضل مكة على سائر البقاع
قال صلى الله عليه وسلم : ( إن مكة هي أحب بلاد الله إلى الله ) الاكتشاف العلمي الجديد الذي كان يشغل العلماء والذي أعلن في يناير 1977 يقول : إن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم , وهذه الحقيقة الجديدة استغرقت سنوات عديدة من البحث العلمي للوصول إليها , واعتمدت على مجموعة من الجداول الرياضية المعقدة استعان فيها العلماء بالحاسب الآلي . ويروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة الاكتشاف الغريب فيذكر : أنه بدأ البحث وكان هدفه مختلفا تماما , حيث كان يجري بحثا ليعد وسيلة تساعد كل شخص في أي مكان من العالم , على معرفة وتحديد مكان القبلة , لأنه شعر في رحلاته العديدة للخارج أن هذه هي مشكلة كل مسلم عندما يكون في مكان ليست فيه مساجد تحدد مكان القبلة , أو يكون في بلاد غريبة , كما يحدث لمئات الآلاف من طلاب البعثات في الخارج , لذلك فكر الدكتور حسين كمال الدين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها وبعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد هذه الخريطة ورسم عليها القارات الخمس , ظهر له فجأة هذا الاكتشاف الذي أثار دهشته .. فقد وجد العالم المصري أن موقع مكة المكرمة في وسط العالم .. وأمسك بيده ( برجلا ) وضع طرفه على مدينة مكة , ومر بالطرف الآخر على أطراف جميع القارات فتأكد له أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة توزيعا منتظما .. ووجد مكة - في هذه الحالة - هي مركز الأرض اليابسة . وأعد خريطة العالم القديم قبل اكتشاف أمريكا وأستراليا - وكرر المحاولة فإذا به يكتشف أن مكة هي أيضا مركز الأرض اليابسة , حتى بالنسبة للعالم القديم يوم بدأت الدعوة للإسلام .. ويضيف العالم الدكتور حسين كمال الدين : لقد بدأت بحثي برسم خريطة تحسب أبعاد كل الأماكن على الأرض , عن مدينة مكة , ثم وصلت بين خطوط الطول المتساوية لأعرف كيف يكون إسقاط خطوط الطول وخطوط العرض بالنسبة لمدينة مكة , وبعد ذلك رسمت حدود القارات وباقي التفاصيل على هذه الشبكة من الخطوط , واحتاج الأمر إلى إجراء عدد من المحاولات والعمليات الرياضية المعقدة , بالاستعانة بالحاسب الآلي لتحديد المسافات والانحرافات المطلوبة , وكذلك احتاج الأمر إلى برنامج للحاسب الآلي لرسم خطوط الطول وخطوط العرض , لهذا لإسقاط الجديد .. وبالصدفة وحدها اكتشفت أنني أستطيع أن أرسم دائرة يكون مركزها مدينة مكة وحدودها خارج القارات الأرضية الست , ويكون محيط هذه الدائرة يدور مع حدود القارات الخارجية . مكة إذن - بتقدير الله - هي قلب الأرض , وهي بعض ما عبر عنه العلم في اكتشاف العلماء بأنه مركز التجمع الإشعاعي للتجاذب المغناطيسي , يوائمه ظاهرة عجيبة قد تذوقها كل من زار مكة حاجا أم معتمرا بقلب منيب , فهو يحس أنه ينجذب فطريا إلى كل ما فيها .. أرضها .. وجبالها وكل ركن فيها .. حتى ليكاد لو استطاع أن يذوب في كيانها مندمجا بقلبه وقالبه .. وهذا إحساس مستمر منذ بدء الوجود الأرضي .. والأرض شأنها شأن أي كوكب آخر تتبادل مع الكواكب والنجوم قوة جذب تصدر من باطنها .. وهذا الباطن يتركز في مركزها و يصدر منه ما يمكن أن نسمية إشعاعا .. ونقطة الالتقاء الباطنية هي التي وصل إليها عالم أمريكي في علم الطوبوغرافيا بتحقيق وجودها وموقعها جغرافيا , وهو غير مدفوع لذلك بعقيدة دينية , فقد قام في معمله بنشاط كبير مواصلا ليله بنهاره وأمامه خرائط الأرض وغيرها من الآت وأدوات فإذا به يكتشف - عن غير قصد - مركز تلاقي الإشعاعات الكونية هو مكة .. ومن هنا تظهر حكمة الحديث الشريف المبنية على قول الله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) ومن ثم يمكن التعرف على الحكمة الإلهية في اختيار مكة بالذات ليكون فيها بيت الله الحرام , واختيار مكة بالذات لتكون نواة لنشر رسالة الإسلام للعالم كله .. وفي ذلك من الإعجاز العلمي في الحديث الذي أظهر أفضلية مكانها عن سائر البقاع


المصدر "الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:07 AM
إهتزازات التربة


المؤتمر العلمي الأول في إسلام آباد تقدم أحد علماء النبات فقال : هناك آية في القرآن تخبرنا عن حقائق عرفناها نحن الآن ففي عام 1827 م اكتشف عالم بريطاني اسمه براون أن ماء المطر إذا نزل إلى التربة أحدث لها اهتزازات تهتز حبيبات التربة .. حبيبات صغيرة تبلغ أكبر حبيبة من حبيبات التربة قطرها 3000,مم أكبر حبيبة في التربة .. هذه الحبيبات عبارة عن صفائح بعضها فوق بعض من المعادن المختلفة , صفائح متراصة إذا نزل المطر تكونت شحنات كهربائية مختلفة بين الحبيبات بسبب اختلاف هذه المعادن , وحدث تأين : ( أي تحويل إلي إيونات والإيون هو ذرة من مجموعة ذرات ذات شحنة كهربائية فإذا نقص عدد الكهيربات في الذرة أصبحت إيونا موجبا وإذا زاد أصبحت إيونا سالبا ويسمى شطرا ) ... فتهتز هذه الحبيبات بهذا التأين , وبدخول الماء من عدة جهات إلى تلك الحبيبات فيحدث له اهتزاز , هذه الحبيبات المهتزة ( الاهتزاز له فائدة عظيمة إذ أن الصفائح متلاصقة بعضها مع بعض ) فالاهتزاز يوجد مجالا لدخول الماء بين الصفائح , فإذا دخل الماء بين الصفائح نمت ودبت هذه الحبيبات .. ربت والرباء والربو هو الزيادة لكن هناك ربا حلال وربا حرام هذا الرباء الذي هو في التربة حلال .. ربت أي زادت بسبب دخول الماء بين هذه الصفائح .. فإذا تشبعت بالماء أصبحت عبارة عن خزان للماء يحفظ الماء بين هذه الصفائح كأننا الآن مع خزانات معدنية داخل التربة .. النبات يستمد الماء طوال شهرين أو ثلاثة أشهر .. من أين ؟ من هذا الخزان يستمد وإلا لكان الماء يغور في التراب , وينزل تحت ويقتل النبات في أسبوع , لكن الخزانات تمده بهذا الماء . قال إذا نزل المطر اهتزت التربة .. من اكتشف هذا ؟ واحد اسمه براون عام 1827 وسميت هذه الاهتزازة اهتزازة براون مع أنها موجودة قبل أن يولد براون والذين يؤرخون العلم عليهم أن لا يقولوا : إن أول من ذكر هذا براون وإن أرادوا إنصافا فليقولوا : إن أول من ذكره القرآن كما سنرى الآن يقول الله جل وعلا : ( وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) سورة الحج .. من أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الدقائق ؟ من أخبره بأسرار البحر , وباطن الأرض , وطبقات الفضاء العليا , وأسرار السماء , وأسرار بداية الخلق ؟ من أخبره بذلك ؟ أليس هذا القرآن هو أكبر معجزة موجودة ؟ إنك إذا رأيت عصا موسى تتحول إلى حية تسعى , فأنت ترى آية واحدة أما هذا القرآن فكله آيات وكل آية فيه تدل على مصدرها وتحمل علما إلهيا ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ) سورة الأنعام اللهم قد بلغت ! اللهم فاشهد !


المصدر "العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزندان
http://visit.geocities.com/visit.gif?&r=http%3A//www.geocities.com/rr_eem/Z32.htm&b=Microsoft%20Internet%20Explorer%204.0%20%28compa tible%3B%20MSIE%206.0%3B%20Windows%20NT%205.1%3B%2 0SV1%3B%20InfoPath.2%3B%20AskTB5.3%29&s=1024x768&o=Win32&c=32&j=true&v=1.2 http://visit.geocities.yahoo.com/visit.gif?us1251968740http://geo.yahoo.com/serv?s=76001082&t=1251968740&f=us-w6

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:10 AM
القلب مركز التعقل
س : هل مركز الإيمان والتصبر في الإنسان هو القلب ؟ وإذا كان كذلك فكيف الحال في عمليات نقل القلوب والقلوب الصناعية ؟ وهل القلب في القرآن والسنة هو هذا القلب ؟
ج : اليوم فقط في الفجر وجدت جوابا جديدا كنت أبحث عنه , فمنذ مدة ونحن نتتبع هذا فأرسلنا واحدا من إخواننا إلى مركز إجراء العمليات الصناعية لتغيير القلوب الصناعية إلى أمريكا قال : لو تسمحون لي أن أقابل المرضى ؟ قالوا : لا نسمح لك ! لماذا ؟ أريد أن أقابلهم وأن أسألهم . فماذا حدث ؟ انزعجوا انزعاجا شديدا من طلبي ! فما السبب ؟ قالوا لي : أي معلومة تريدها نحن سنقدمها لك . قلنا : إن شاء الله ربنا سيكشف وسيجعل من هذا إعجازا علميا نتكلم عنه في الأعوام القادمة والأيام القادمة - إن شاء الله - هكذا وسترون وستذكرون . فأخذنا نتتبع فإذا بأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز قال لي : أما سمعت الخبر ؟! قلت ما هو ؟ قال نشر في الجريدة منذ ثلاث سنوات ونصف . تقول الجريدة : إنهم اكتشفوا أن القلب ليس مضخة للدماء , بل هو مركز عقل وتعقل . الله أكبر أرني الجريدة سلمني الجريدة فأحضرها لي وهي موجودة عندي وهذا أول باب . مرت الأيام وإذا بمركز لتبديل القلوب بالأردن , فقلت هذه بلاد عربية لعلنا إن شاء الله يتيسر لنا معلومة , وأن نرى ذلك بأعيننا فأحد الأخوة من المتتبعين لهذا الموضوع قال : هل سمعت المؤتمر الصحفي لأول شخص بدل قلبه ؟ قلت : لا قال : عقد مؤتمر صحفي وقالوا : لو أنكم معنا في البيت تشاهدون سلوك هذا ما غبطتمونى على هذا . يبقى هناك شيء ولكنه ليس محل تركيز وأبحاث . اليوم في الفجر اتصل بي أحد الإخوة من الأطباء السعوديين يشتغل في عملية تغيير القلوب ويريد أن يعد بحثا عن هذا الموضوع , فأخذت أسأله : أنا أريد أن تركز على التغييرات العقلية التي تحدث والنفسية , والقدرة على الاختيار ماذا يحدث ؟ قال : أولا أريد أن أقول لك شيئا معلوما الآن عند العاملين في هذا الحقل وهو أن القلب الجديد لا تكون فيه أي عواطف ولا انفعالات .. كيف هذا الكلام ؟ قال : هذا القلب إذا قربت إليه خطرا بدا وكأنه لا شيء يهدده ! بينما الثاني يرعش وإذا قربت شيئا يحبه بدا وكأنك لم تقدم إليه شيئا . قلب بارد غير متفاعل مع سائر الجسد . فأقول : هذا إن شاء الله سيكشف عن كثير من أوجه الإعجاز وسيبين ما نبحث عنه واصبروا قليلا , فإن المسألة في بدايتها وهاهم يقولون : أكتشفوا في القلب هرمونات عاقلة , وهرمونات عاقلة ترسل رسائل عاقلة إلى الجسم كله وإن القلب مركز عقل وتعقل , وليس مجرد مضخة والله أعلم وإن موعدنا قريب بإذن الله


المصدر " أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " للشيخ عبد المجيد الزنداني قال تعالى : ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )الإسراء-36

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:12 AM
جزيرة العرب
العالم البروفسيور الفريد كوروز من أشهر علماء الجيولوجيا في العالم .. حضر مؤتمرا جيولوجيا في كلية علوم الأرض في جامعة الملك عبد العزيز .. قلت له : هل عندكم حقائق أن جزيزة العرب -أن أرض العرب - كانت بساتين وأنهارا - هذه الصحراء التي ترونها كانت قبل ذلك بساتين وحدائق فقال : نعم هذه مسألة معروفة عندنا .. وحقيقة من الحقائق العلمية وعلماء الجيولوجيا يعرفونها .. لأنك إذا حفرت في أي منطقة تجد الآثار التي تدلك على أن هذه الأرض كانت مروجا وأنهارا , والأدلة كثيرة .. فقط لعلمكم منها قرية الفاو التي اكتشفت تحت رمال الربع الخالي .. وهناك أدلة كثيرة في هذا . قلت له : وهل عندك دليل على أن بلاد العرب ستعود مروجا وأنهارا ؟ .. قال هذه مسألة حقيقية ثابتة نعرفها نحن الجيولوجيون ونقيسها ونحسبها , ونستطيع أن نقول بالتقريب حتى يكون ذلك .. وهي مسألة ليست عنكم ببعيدة وهي قريبة .. قلت : لماذا ؟ قال : لأننا درسنا تاريخ الأرض في الماضي فوجدنا أنها تمر بأحقاب متعددة من ضمن هذه الأحقاب المتعددة .. حقبة تسمى العصور الجليدية . وما معنى العصر الجليدي ؟ معناه : أن كمية من ماء البحر تتحول إلى ثلج وتتجمع في القطب المتجمد الشمالي ثم تزحف نحو الجنوب وعندما تزحف نحو الجنوب تغطي ما تحتها وتغير الطقس في الأرض , ومن ضمن تغيير الطقس تغيير يحدث في بلاد العرب , فيكون الطقس باردا , وتكون بلاد العرب من أكثر بلاد العالم أمطارا وأنهارا . وكنت أربط بين السيول والأمطار في منطقة أبها وبين تلك التي تحدث في شمال أوروبا وأنا أتأمل فيما يقول قلت له : تأكد لنا هذا قال : نعم هذه حقيقة لا مفر منها ! قلت له : اسمع من أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك هذا كله مذكور في حديث رواه مسلم يقول صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ) من قال لمحمد صلى الله عليه وسلم أن أرض العرب كانت مروجا وأنهارا ؟! ففكر وقال : الرومان .. فقلت له : ومن أخبره بأن أرض العرب ستعود مروجا وأنهارا .. ففكر وفكر وقال : ( فيه فوق !! ) وهنا قلت له : اكتب .. فكتب بخطه لقد أدهشتني الحقائق العلمية التي رأيتها في القرآن والسنة ولم نتمكن من التدليل عليها إلا في الآونة الأخيرة بالطرق العلمية الحديثة وهذا يدل على أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى هذا العلم إلا بوحي علوي .. قال الزنداني : أيها الإخوة الكرام : هذا موقف الملحد الكبير الألماني وقد تضاعف شعوري بمسئولية الأمة الإسلامية أمام دينها , وأنا أرى قيادات العالم الكبار ما أن تقوم لهم الحقائق حتى يسلموا .. ليس فقط يسلموا بل وينشروا ويكتبوا في كتبهم دون مبالاة فقلت في نفسى : لو أن هناك عملا جادا من أمة الإسلام ومن الجامعات فلن تمر عشر سنوات إلا وثلث علماء الأرض في عشر سنوات أو خمس عشرة سنة من المسلمين . والله هذا الألماني مامر بيني وبينه سوى ساعتين ونصف ساعة حتى قال هذا كله .. وهذا عملاق من عمالقة العلم . ويكتب هذا ويقره وهذا يدل على أن هناك علما واحدا وحقيقة واحدة وإلها واحدا وأن هناك حركة وعملا من المسلمين وجد إن بيدنا الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إن هذا العصر عصر خضع فيه كل شيء فيه للعلم , ولكننا في بدايات عصر خضوع العلم للإسلام وللقرآن إنه الحق قال تعالى : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد ) سورة فصلت : 53

المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:13 AM
حالة الصدر في الطبقات العليا
في المؤتمر العلمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي عقد في إسلام آباد تقدم الدكتور صلاح الدين المغربي وهو عضو في الجمعية الأمريكية لطب الفضاء وهو أستاذ لطب الفضاء بمعهد طب الفضاء بلندن ببحث عن حالة الصدر في طبقات الجو العليا فقال : لنا حويصلات هوائية . والأوكسجين إذا دخل في الهواء ينفخ هذه الحويصلات الهوائية فنراها منتفخة , لكن إذا صعدنا إلى طبقات الجو العليا ينقص الهواء , وينقص الأكسجين فيقل ضغطه فتنكمش هذه الحويصلات ويقل الأكسجين فإذا انكمشت هذه الحويصلات ضاق الصدر .. يضيق .. ويتحرج التنفس ويصبح صعبا . قال من سطح البحر إلى 000 و10 قدم لايحدث تغير . من 000و10 قدم إلى 000و16 قدم في هذه المنطقة يبدأ الجسم في تكييف نفسه ليعدل النقص الذي حدث والتغيير الذي حدث ومن 000و16 قدم إلى 000و25 قدم يبدأ الضيق الشديد في الصدر فيضيق الصدر , ويصاب صاحبة بالإغماء , ويميل إلى أن يقذف وتأخذه دوخة , ويكون التنفس حادا جدا وهذه الحالة تقع للطيار الذي تتعطل أجهزة التكييف في كابينة الطائرة فكلما صعد الإنسان إلى أعلى نقص الأكسجين فيتعذر التنفس وتتحرج العمليات الحيوية , ويضيق الصدر لعدم وجود هواء يضغط على هذه الحويصلات الهوائية بل بعد 000و25 قدم تتمدد الغازات في المعدة فتضغط على الحجاب الحاجز فيضغط على الرئتين ويضيق الصدر قال : كل هذا يشير إليه المولى في قوله تعالى : ( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) سورة الأنعام : 125 يضرب مثلا بحال من يصعد في السماء .. هل كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عنده من الطيران ما يمكنه من معرفة تلك الحقائق ؟! لقد كان عنده أكثر من ذلك عنده الوحي يأتيه الوحي من الله هذا البحث تقدم به أربعة من علماء الأرصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة اشتركوا معه فيه

المصدر "العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:14 AM
المشارق والمغارب
ظاهرة يومية عرفت منذ تكونت الشمس والأرض وهي ظاهرة الشروق والغروب .. جاءت في كتاب الله بصور وصيغ ثلاث قال تعالى : ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) وقال تعالى : ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ) وقال تعالى : ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) ففي الاية الأولى جاء ذكر المشرق والمغرب في صيغة المفرد وفي الثانية في صيغة المثنى وفي الثالثة في صيغة الجمع فما هو السبب في إختلاف الصيغ ؟ وأين كل هذه المشارق والمغارب ؟ لا يبدو وجود صعوبة في فهم صيغة المفرد فأينما كنا وحيثما وجدنا رأينا للشمس مشرقا ومغربا . أما المشرقان والمغربان فقد فسرهما المفسرون بمشرقى ومغربى الشمس في الشتاء والصيف . فالأرض كما نعرف تتم دورتها حول الشمس في 365 يوما وربع يوم كذلك نعلم أن ميل محور دورانها عن المحور الرأسي يسبب إختلاف الفصول ومن ثم إختلاف مكان ووقت الشروق والغروب على الأرض على مر السنة . فالواقع أن المشرق والمغرب على الأرض - أي مكان الشروق والغروب - يتغيران كل يوم تغيرا طفيفا , أي أن الشمس تشرق وتغرب كل يوم من مكان مختلف على مر السنة وهذا بدوره يعني وجود مشارق ومغارب بعدد أيام السنة وليس مشرقين ومغربين إثنين فقط , وإن بدأ الاختلاف بين مشرقى الشمس ومغربيها أكثر وضوحا في الشتاء والصيف . فقد يكونا إذن مشرقى الشمس ومغربيها في الشتاء والصيف هما المقصودان في الآية الكريمة : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) كذلك قد تكون هذه المشارق والمغارب المتعددة التي نراها على مر السنة هي المقصودة في الآية الثالثة : ( بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ) وقد يكون المقصود بها أيضا مشارق الأرض ومغاربها في بقاعها المختلفة فشروق الشمس وغروبها عملية مستمرة ففي كل لحظة تشرق الشمس على بقعة ما وتغرب عن بقعة أخرى . وقد يكون المقصود بها مشارق الأرض ومغاربها على كواكب المجموعة الشمسية المختلفة , فكل كوكب - مثله في ذلك مثل الأرض - تشرق عليه الشمس وتغرب كانت هذه تفسيرات مختلفة لمعنى المشارق والمغارب والمشرقين والمغربين . بقى لنا أن نعرف السبب في ذكر المشرق والمغرب في صيغة المختلفة , والسبب يبدو أكثر وضوحا إذا تلونا الآيات مع سوابقها وبتدبر وإمعان فالآية الأولى تبدأ ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) وكما نلاحظ أن ذكر رب المشرق والمغرب هنا كان مقرونا بإسم الجلالة فالله سبحانه وتعالى يأمر رسوله بأن يذكر إسم ربه وأن يتبتل إليه , والتبتل هو الاتجاه الكلي لله وحده بالعبادة والإخلاص فيها بالخشوع والذكر , فليس للرحمن من شريكة ولا ولد ويأتي ذلك مؤكدا في المقطع الثاني من الآية ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) ففي هذا المقام الذي يؤكد الله فيه وحدانيته لعبده ويدعوه لعبادته وحده عبادة خالصة مخلصة نجد أن صيغة المفرد هنا هي أنسب الصيغ وذكر المشرق والمغرب في صيغة المفرد يكمل جو الوحدانية الذي نعيش فيه مع هذه الآية الكريمة .. أما في الآية الثانية فالوضع يختلف ولنبدأ ببعض الآيات التي تسبق الآية الثانية قال تعالى : ( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) الحديث في هذه الايات كلها في صيغة المثنى يذكرنا فيها الرحمن بأنه هوالذي خلق الإنس والجان وأنه هو رب المشرقين والمغربين وأنه هو الذي مرج البحرين ليلتقيا ولكن بدون أن يبغي أحدهما على الآخر ومهما يخرج اللؤلؤ والمرجان فصيغة المثنى هي الغالبة في هذه الآيات وكذلك فقد يبدو من الأنسب أن يذكرا المشرقين والمغربين أيضا في صيغة المثنى . وبالمثل في الآية الثالثة فإذا كتبناها مع سوابقها ولواحقها من الآيات الكريمة عرفنا سبب ذكر المشرق والمغرب في صيغة الجمع قال تعالى : ( فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ * فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) فالحديث هنا كما يلاحظ القارئ منصب على الذين كفروا ولذلك ذكرت المشارق والمغارب على نفس النمط في صيغة الجمع أيضا حتى يتأتى التوافق في الصيغ الذي وجدناه في الآيتين السابقتين . ومن ناحية آخرى يدعونا العلي القدير للتعمق والتفكير في معانى الصيغ المختلفة فقد يكون المقصود بالمشارق والمغارب هنا على كفار جدد في أماكن جديدة وكأن العلي القدير يخاطبهم ويقول ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ) هذه التي عرفتموها ورأيتموها في كل مكان وزمان على الأرض إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منكم وما نحن بمغلوبين .. لا شك في أن التوافق الذي رأيناه في صيغ الآيات الثلاث السابقة هو مثل حي من بلاغة الأسلوب القرآني وجمال تعبيره ودقة معانية وإلى جانب ذلك نجد أن ذكر المشرق والمغرب مرة في صيغة المفرد ومرة في صيغة المثنى ومرة في صيغة الجمع يعطي باعـثا للبحث والتفكير وحافزا للتعمق والتأمل . فالمعاني والكلمات والتعبيرات بل والصيغ لا تأتي منقادة بهذه السهولة واليسر إلا للعزيز الحكيم وإذا تعمقنا مرة أخرى في معنى رب المشارق والمغارب لوجدنا في هذا التعبير أيضا هذه الزاوية الجديدة التي لا عهد للانسان بها فشروق الشمس وغروبها في كل لحظة على بلد جديد وعلى بقعة مختلفة من بقاع الأرض في أبعد ما يكون عن التصور الانساني


المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د. يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:15 AM
إتساع الكون
أهم اكتشاف في سنة 1929 كان وقعه كالقنبلة عندما نشر في الأوساط العلمية , حتى اللحظة كان الاعتقاد السائد أن المجرات تسير في حركة عشوائية تشابه حركة جزئيات الغازات بعضها في تقارب والبعض الآخر في تباعد ولكن هذا الاكتشاف قلب ذلك الاعتقاد رأسا على عقب , لقد اكتشف هابل أن كل هذه الملايين المؤلفة من المجرات في ابتعاد مستمر عن بعضها بسرعات هائلة قد تصل في بعض الأحيان إلى كسور من سرعة الضوء وكذلك بالنسبة لنا فكل المجرات التى نراها حولنا - ما عدا الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى القريبة - في ابتعاد مستمر عنا . ولنا الآن أن نتساءل عن معنى هذا الاكتشاف . إذا كانت وحدات الكون كلها في ابتعاد مستمر عن بعضها فإن ذلك لا يعنى إلا شيئا واحدا وهو أن الكون في تمدد حجمي أو اتساع مستمر قال تعالى : ( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) الضوء كما نعلم مركب من سبع ألوان وكل لون منهم له موجة ذات طول وذبذبة معينة وأقصر موجة أعلى ذبذبة هي موجة اللون الأزرق وأطولها أوطاها ذبذبة هي موجة اللون الأحمر وعندما حلل هابل الضوء الصادر من المجرات التي درسها وجد أنه في جميع الحالات - ماعدا في حالة الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى القريبة يحدث إنزياح تجاه اللون الأحمر وكلما زاد مقدار الإنزياح الأحمر زادت بُعدا المجرات عنا وبعد اكتشاف هذا الأمر ظهرت دلائل كميات كبيرة من الفجوات المظلمة وخلف هذه الفجوات جاذب هائل يؤدي بنا إلى الانزياح الأحمر يتمدد الكون ويتسع من نقطة البداية إلى الإشعاع الأحمر .. قد تبدو الآن معاني الآية الكريمة قريبة إلى أذهاننا بعد توصل العلم الى حقيقة أن الكون له بداية يتسع منها ويتمدد ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) يقول سبحانه إنا بنينا السماوات وإنا لموسعون قول لا يحتمل التأويل , وهذا ما يحدث للكون الآن بل ومنذ بلايين السنين إتساع وتمدد مستمر السماوات تتسع والكون يتمدد وكما لاحظنا أن هذه الحقيقة ليست قائمة على نظرية أو إفتراض أو نموذج فحسب ولكن المشاهدات قد أثبتت هذه النظرية وإتفاق التجارب التي قام بها الكثير من الفلكيون في أزمان وأماكن مختلفة قد جعلت من هذه النظرية حقيقة علمية , إذ لم يظهر حتى الآن ما قد يعارضها أو ينال من صحتها فأصبحت حقيقة اتساع الكون كحقيقة دوران الأرض حول الشمس أو كروية الأرض

المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:17 AM
عرش بلقيس
قال تعالى : ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) قصة سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ وموضوع نقل العرش لم يكن إلا ضربا من ضروب السحر فكيف يتمكن مخلوق من إحضار عرش ملكة سبأ في ذلك العصر من على بعد آلاف الكيلو مترات في جزء من ثانية أي قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه ؟ ولكن العلم الحديث يخبرنا بأن هذا لا يتحتم أن يكون سحرا ! فحدوثه ممكن من الناحية العلمية أو على الأقل من الناحية النظرية بالنسبة لمقدرتنا في القرن العشرين . أما كيف يحدث ذلك فهذا هو موضوعـنا .. الطاقة والمادة صورتان مختلفتان لشيءٍ واحد , فالمادة يمكن أن تتحول إلى طاقة والطاقة إلى مادة وذلك حسب المعادلة المشهورة وقد نجح الإنسان في تحويل المادة إلى طاقة وذلك في المفاعلات الذرية التي تولد لنا الكهرباء ولو أن تحكمه في هذا التحويل لا يزال يمر بأدوار تحسين وتطوير , وكذلك فقد نجح الإنسان - ولو بدرجة أقل بكثير - من تحويل الطاقة إلى مادة وذلك في معجلات الجسيمات ( Particle accelerator ) ولو أن ذلك مازال يتم حتى الآن على مستوى الجسيمات . فتحول المادة إلى طاقة والطاقة إلى مادة أمر ممكن علميا وعمليا فالمادة والطاقة قرينان , ولا يعطل حدوث هذا التحول على نطاق واسع إلا صعوبة حدوثه والتحكم فيه تحت الظروف والإمكانيات العلمية والعملية الحالية , ولا شك أن التوصل إلى الطرق العلمية والوسائل العملية المناسبة لتحويل الطاقة إلى مادة والمادة إلى طاقة في سهولة ويسر يستدعي تقدما علميا وفنيا هائلين . فمستوى مقدرتنا العلمية والعملية حاليا في هذا الصدد ليس إلا كمستوى طفل يتعلم القرأة فإذا تمكن الإنسان في يوم من الأيام من التحويل السهل الميسور بين المادة والطاقة فسوف ينتج عن ذلك تغيرات جذرية بل وثورات ضخمة في نمط الحياة اليومي وأحد الأسباب أن الطاقة ممكن إرسالها بسرعة الضوء على موجات ميكرونية إلى أي مكان نريد , ثم نعود فنحولها إلى مادة ! وبذلك نستطيع أن نرسل أي جهاز أو حتى منزلا بأكمله إلى أي بقعة نختارها على الأرض أو حتى على القمر أو المريخ في خلال ثوان أو دقائق معدودة . والصعوبة الأساسية التي يراها الفيزيائيون لتحقيق هذا الحلم هي في ترتيب جزئيات أو ذرات المادة في الصورة الأصلية تماما , كل ذرة في مكانها الأول الذي شغلته قبل تحويلها إلى طاقة لتقوم بوظيفتها الأصلية . وهناك صعوبة أخرى هامة يعاني منها العلم الآن وهي كفاءة والتقاط الموجات الكهرومغناطيسية الحالية والتي لاتزيد على 60% وذلك لتبدد أكثرها في الجو كل هذا كان عرضا سريعا لموقف العلم وإمكانياته الحالية في تحويل المادة إلى طاقة والعكس .. فلنعد الآن لموضوع نقل عرش الملكة بلقيس , فالتفسير المنطقي لما قام به الذي عنده علم من الكتاب - سواء أكان انسي أو جني - حسب علمنا الحالي أنه قام أولا بتحويل عرش ملكة سبأ إلى نوع من الطاقة ليس من الضروري أن يكون في صورة طاقة حرارية مثل الطاقة التي نحصل عليها من المفاعلات الذرية الحالية ذات الكفاءة المنخفضة , ولكن طاقة تشبه الطاقة الكهربائية أو الضوئية يمكن إرسالها بواسطة الموجات الكهرومغناطيسية . والخطوة الثانية هي أنه قام بإرسال هذه الطاقة من سبأ إلى ملك سليمان , ولأن سرعة انتشار الموجات الكهرومغناطيسية هي نفس سرعة انتشار الضوء أي 300000 كم - ثانية فزمن وصولها عند سليمان ثلاثة آلاف كيلوا مترا .. والخطوة الثالثة والأخيرة أنه حول هذه الطاقة عند وصولها إلى مادة مرة أخرى في نفس الصورة التي كانت عليها أي أن كل جزئ وكل ذرة رجعت إلى مكانها الأول !. إن إنسان القرن العشرين ليعجز عن القيام بما قام به هذا الذي عنده علم من الكتاب منذ أكثر من ألفي عام . فمقدرة الإنسان الحالي لا تتعدى محاولة تفسير فهم ماحدث . فما نجح فيه إنسان القرن العشرين هو تحويل جزء من مادة العناصر الثقيلة مثل اليورانيوم إلى طاقة بواسطة الانشطار في ذرات هذه العناصر . أما التفاعلات النووية الأخري التي تتم بتلاحم ذرات العناصر الخفيفة مثل الهيدروجين والهليوم والتي تولد طاقات الشمس والنجوم فلم يستطع الإنسان حتى الآن التحكم فيها . وحتى إذا نجح الإنسان في التحكم في طاقة التلاحم الذري , لا تزال الطاقة المتولدة في صورة بدائية يصعب إرسالها مسافات طويلة بدون تبديد الشطر الأكبر منها . فتحويل المادة إلى موجات ميكرونية يتم حاليا بالطريقة البشرية في صورة بدائية تستلزم تحويل المادة إلى طاقة حرارية ثم إلى طاقة ميكانيكية ثم إلى طاقة كهربائية وأخيرا إرسالها على موجات ميكرونية . ولهذا السبب نجد أن الشطر الأكبر من المادة التي بدأنا بها تبددت خلال هذه التحويلات ولا يبقى إلا جزء صغير نستطيع إرساله عن طريق الموجات الميكرونية . فكفاءة تحويل المادة إلى طاقة حرارية ثم إلى طاقة ميكانية ثم إلى طاقة كهربائية لن يزيد عن عشرين في المائة 20 % حتى إذا تجاوزنا عن الضعف التكنولوجي الحالي في تحويل اليورانيوم إلى طاقة فالذي يتحول إلى طاقة هو جزء صغير من كتلة اليورانيوم أما الشطر الأكبر فيظل في الوقود النووي يشع طاقته على مدى آلاف وملايين السنيين متحولا إلى عناصر أخرى تنتهى بالرصاص . وليس هذا بمنتهى القصد ! ففي الطرف الأخر يجب التقاط وتجميع هذه الموجات ثم إعادة تحويلها إلى طاقة ثم إلى مادة كل جزئ وكل ذرة وكل جسيم إلى نفس المكان الأصلي , وكفاءة تجميع هذه الأشعة الآن وتحويلها إلى طاقة كهربائية في نفس الصورة التي ارسلت بها قد لا تزيد عن 50 % أي أنه ما تبقى من المادة الأصلية حتى الآن بعد تحويلها من مادة إلى طاقة وإرسالها عن طريق الموجات الكهرومغناطيسية المكرونية واستقبالها وتحويلها مرة أخرى إلى طاقة هو 10 % وذلك قبل أن نقوم بالخطوة النهائية وهي تحويل هذه الطاقة إلى مادة وهذه الخطوة الأخيرة - أي تحويل هذه الطاقة إلى مادة في صورتها الأولى - هو ما يعجز عنه حتى الآن إنسان القرن العشرين ولذلك فنحن لا ندري كفاءة إتمام هذه الخطوة الأخيرة وإذا فرضنا أنه تحت أفضل الظروف تمكن الإنسان من تحويل 50 % من هذه الطاقة المتبقية إلى مادة فالذي سوف نحصل عليه هو أقل من 5% من المادة التي بدأنا بها ومعنى ذلك أننا إذا بدأنا بعرش الملكة بلقيس وحولناه بطريقة ما إلى طاقة وأرسلنا هذه الطاقة على موجات ميكرونية , ثم استقبلنا هذه الموجات وحولناها إلى طاقة مرة أخرى أو إلى مادة فلن نجد لدينا أكثر من 5% من عرش الملكة بلقيس وأما الباقي فقد تبدد خلال هذه التحويلات العديدة نظرا للكفاءات الرديئة لهذه العمليات , وهذه الــ 5% من المادة الأصلية لن تكفي لبناء جزء صغير من عرشها مثل رجل أو يد كرسي عرش الملكة . إن الآيات القرأنية لا تحدد شخصية هذا الذي كان ( عنده علم من الكتاب ) هل كان انسيا أم جنيا ! وقد ذكر في كثير من التفاسير أن الذي قام بنقل عرش بلقيس هو من الإنس ويدعى آصف بن برخياء , ونحن نرجح أن الذي قام بهذا العمل هو عفريت آخر من الجن , فاحتمال وجود إنسان في هذا العصر على هذه الدرجة الرفيعة من العلم والمعرفة هو إحتمال جد ضئيل . فقد نجح هذا الجني في تحويل عرش بلقيس إلى طاقة ثم إرساله مسافة آلاف الكيلو مترات ثم إعادة تحويله إلى صورته الأصلية من مادة تماما كما كان في أقل من ثانية , أو حتى في عدة ثوان إذا اعتبرنا عرض الجني الأول الذي أبدى استعداده لإحضار العرش قبل أن يقوم سليمان عليه السلام من كرسية . فمستوى معرفة وقدرة أي من الجنيين الأول والثاني منذ نيف وألفي عام لأرفع بكثير من مستوى المعرفة والقدرة الفنية والعلمية التي وصل إليها إنسان القرن العشرين .

المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجرى

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:19 AM
ضياء الشمس ونور القمر
لقد فرق العزيز الحكيم في الآية الكريمة ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا ) بين أشعة الشمس والقمر , فسمى الأولى ضياء والثانية نورا . وإذا نحن فكرنا في أستشارة قاموس عصري لما وجدنا جوابا شافيا للفرق بين الضوء الذي هو أصل الضياء والنور , ولوجدنا أن تعريف الضوء هو النور الذي تدرك به حاسة البصر المواد . وإذا بحثنا عن معنى النور لوجدنا أن النور أصله من نار ينور نورا أي أضاء . فأكثر القواميس لا تفرق بين الضوء والنور بل تعتبرهما مرادفين لمعنى واحد . ولكن الخالق سبحانه وتعالى فرق بينهما فهل يوجد سبب علمي لذلك ؟ دعنا نستعرض بعض الآيات الأخرى التي تذكر أشعة الشمس والقمر . فمثلا في الأيتين التاليتين ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ) نجد أن الله سبحانه وتعالى شبه الشمس مرة بالسراج وأخرى بالسراج الوهاج والسراج هو المصباح الذي يضيء إما بالزيت أو بالكهرباء . أما أشعة القمر فقد أعاد الخالق تسميتها بالنور وإذا نحن تذكرنا في هذا الصدد معلوماتنا في الفيزياء المدرسية لوجدنا أن مصادر الضوء تقسم عادة إلى نوعين : مصادر مباشرة كالشمس والنجوم والمصباح والشمعة وغيرها , ومصادر غير مباشرة كالقمر والكواكب . والأخيرة هي الأجسام التي تستمد نورها من مصدر آخر مثل الشمس ثم تعكسه علينا . أما الشمس والمصباح فهما يشتركان في خاصية واحدة وهي أنهما يعتبران مصدرا مباشرا للضوء ولذلك شبه الخالق الشمس بالمصباح الوهاج ولم يشبه القمر في أي من الآيات بمصباح . كذلك سمى ما تصدره الشمس من أشعة ضوءا أما القمر فلا يشترك معهما في هذه الصفة فالقمر مصدر غير مباشر للضوء فهو يعكس ضوء الشمس إلينا فنراه ونرى أشعته التى سماها العليم الحكيم نورا . ومن العجيب حقا أننا لم نستوعب هذه الدقة الإلهية في التفرقة بين ضوء الشمس ونور القمر , فكان المفروض أن نفرق بين الضوء والنور ونسمى الآشعة التي تأتي من مصدر ضوئي مباشر بالضوء وتلك التي تأتي من مصدر ضوئي غير مباشر بالنور ولكنا خلطنا لغويا بين الضوء والنور , واقتصرنا في العلوم على استخدام كلمة الضوء ونسينا مرادفها وهو النور والسبب واضح ففي الإنجليزية والفرنسية بل والألمانية - وهي اللغات التي جاءت عن طريقها العلوم الحديثة - لايوجد إلا مرادف واحد لهذا المعنى وهو بالترتيب </B>( Light-Lumiere-Licht ) ولم يخطر ببالنا أو ببال المترجمين أن اللغة العربية أغـنى منهم وأدق فـفيها مرادفين لهذه الكلمة يجب أن نفرق بينهما تبعا لنوعية مصدر الضوء سواءً أكان مباشراً أو غير مباشر .
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د. يحيى المحجري
فيلما سينمائيا أعدته شركة أمريكية عن الجهود الأمريكية لغزو القمر - وعنوان هذا الفيلم " خطوة عملاقة لاكتشاف جيولوجيا القمر " ومن أول الفيلم إلى آخره يعرض كيف تمكن العلماء الأمريكان من أن يكتشفوا أن القمر كان مشتعلا من قبل , وأنه كان كتلة مشتعلة ثم بردت , وكيف دللوا على ذلك بأن أرسلوا أجهزة إلى القمر لقياس الموجات واحدثوا موجات صوتية وتحركت الموجات في باطن القمر , وأن قلبه مازال مشتعلا حتى الآن وأخذوا عينات الصخور من باطنه ومن المرتفعات ومن الجبال والوديان التي بالقمر , وحللوا ودرسوا فوصلوا إلى نتيجة أن القمر كان يوما ما مشتعلا وأنه انطفأ فـقلت في نفسي أحسن ما يكون عـنوان لهذا قول الله سبحانه وتعالى أو هو تفسير قول الله ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) الإسراء : 13 قال علماء المسلمين منهم ابن عباس وغيره : آية الليل القمر وآية النهار الشمس أما ( فمحونا آية الليل ) فقال لقد كان القمر يضيء ثم محي ضوءه ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) لذا يقول الله جل وعلا ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ) لو كان هذا القرآن من عند محمد .. من عند بشر لقال وجعل فيها : سراجين . سراج بالنهار وسراج بالليل . سراج حار وسراج بارد , ومن يكذبه ؟ ولكنه من عند العليم الحكيم قال : وجعل فيها سراجا . أي الشمس وقمرا منيرا وذكر إنارة القمر بعد ذكر السراج يدل على أن القمر يستنير بنور السراج . فسبحان الله العظيم

المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:25 AM
النجم الثاقب
يقسم الخالق بأحداث كونية عظيمة يقول سبحانه عز من قال : ( وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) يقسم بالسماء والطارق , ومن يستمع إلى هذا القسم لن يعرف لأول وهلة من هو ؟ أو ما هو المقصود بالطارق ؟ ولذلك عرفنا العليّ القدير بأنه نجم ثاقب . فكيف يكون النجم طارق وثاقب ؟ وهل هناك تفسير علمي لذلك ؟ لقد درج المفسرون على تفسير أشعة النجم بأنها ثاقبة نافذة أما صفة الطرق فقلما تعرض لها أحد . والقسم الثاني يخص بظاهرة فلكية أخرى وهي ظاهرة النجم الهوي . وهنا لا بد أن نفرق بين هذه الظاهرة وظاهرة الشهاب ( </B>Meteor ) الساقط التي تعد ظاهرة يومية لكثرة حدوثها . فالشهب تدخل يوميا في الغلاف الجوي ثم تحترق عندما ترتفع درجة حرارتها لاحتكاكها بالهواء الجوي وبعضها يسقط على الأرض . ولو أراد الخالق أن يقسم بها لأقسم إلا ان جاء ذكر الشهب في أكثر من مكان في القرآن ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ) فلم يقسم سبحانه بظاهرة الشهاب الساقط وأقسم بظاهرة النجم الهاوى لماذا ؟؟. النجوم النيوترونية تزداد كتلتها عن كتلة الشمس بما يقارب 4 , 1 . بداية عندما يبدأ النجم بالأنهيار على نفسه ينكمش بسرعه ويزيد الضغط على ذرات موادة فتتحطم الذرات ويتكون المائع الألكتروني ويزداد سمكه فيبقى عاجزا عن تحمل الضغط الناتج من ثقل النجم وجاذبيته وتكون النتيجة أن تسحق جاذبية النجم "المائع الألكتروني " كما سحقت من قبل قشرة الذرة ويستمر إنهيار العملاق الأحمر على نفسه .. فتلتصق الألكترونات بالبروتينات ثم تتحد معها مكونة نيوترونات جديدة , وتبدأ طبقات النجم وهي تنهار في التطلع إلى منقذ ينقذها من براثن هذا الوحش المسمى بقوة ثقل النجم والذي يسحق كل ما يجده أمامه وفي النهاية تتحد كل الألكترونات بالبروتينات فيصبح النجم عبارة عن نيوترونات منضغطة على بعضها بدون وجود أي فراغ فتصل كثافة النجم إلى رقم قياسي يصعب تصوره ويتقلص العملاق الأحمر إلى ما يسمى بالنجم النيوتروني ( Pulsars ) فــكرة من المادة النيوترونية في حجم كرة القدم يبلغ وزنها خمسين ألف بليون من الأطنان فإذا وضعت هذه الكرة على الأرض أو على أي جرم سماوي آخر فلن يتحمل سطحه هذا الوزن الهائل فتسقط الكرة خلال الأرض أو خلال الجرم السماوي تاركا وراءه ثقبا يتناسب مع حجمه . وقصة إكتشاف النجم النيوتروني قصة طريفة ففي سنة 1968 التقطت طالبة أمريكية إشارات لاسلكية من خارج الأرض بواسطة جهاز جديد يسمى بالتلسكوب للاسلكي أو المذياعي ( Radio telescope ) وهو جهاز يلتقط الإشارات اللاسلكية من أعماق السماء ومن مسافات تقدر بملايين السنين فقد تمكن الفلكيون في أوائل السبعينات من رصد عدة نجوم كلها تشترك في خاصية إرسال إشارات لاسلكية منتظمة وعلى درجة كبيرة من الدقة فالإشارات تصل على صورة متقطعة : بيب ... بيب ... بيب وتستمر كل إشارة منها كسورا من الثانية وتتكرر كل ثانية أو أكثر ومن أطلق على النجوم التي تصدر هذه الإشارات اسم النجوم النابضة النجم الطارق الثاقب آية من آيات الله العظيمة يقسم سبحانه بها ( وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) فالطارق هو جرم سماوي له صفتان أخرى وهما النجم والثاقب ولو قارنا بين تلك الخواص واي جرم سماوي لوجدنا أن النجم النيوتروني يستوفي هذه الخواص نجم و طارق و ثاقب .. له نبضات وطرقات منتظمة فالطارق يصدر طرقات منتظمة متقطعة تك .. تك .. تك تشابه تما تلك البيبات التي نقلها لنا اللاسلكي والتي كان مصدرها النجم النيوتروني وقد تصل العلماء ان النجم النيوتروني عقب مولد له نبضات سريعة لسرعة دورانه وسرعة طاقته وان النجم النيوتروني العجوز له إشارات بطيئة على فترات أطول وذلك عندما تقل طاقته وتنقص سرعة دورانه فسبحان لله العظيم حين خص هذا النجم بالثاقب وأقسم به فمن عظمة القسم ندرك عظمة المقسوم به فكثافة النجم الثاقب النيوتروني أعلى كثافة معروفة للمادة ووزنه يزيد عن وزن الكرة الأرضية برغم صغير حجمة فهو ثاقب والآن فالنتصور ماذا يحدث للأرض او لأي جرم سماوي آخر إذا وضع هذا النجم عليه او اصطدم به فلن تصمد أمامه أي الاجرام كانت ولا حتى الشمس والسبب انه ذو كثافة مهولة .. وقد قدر عدد النجوم النيوترونية في مجرتنا بمائة ألف نجم ومن الطبيعي أن تحتوي بلايين المجرات الأخرى على مئات الآلاف من النجوم النيوترونية الطارقة الثاقبة فالسماء إذن تمتلئ بها ومن هنا جاء القسم ليؤكد سبحانه بهذا القسم ( إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) فكل نفس موكل أمرها لحافظ يراقبها ويحصي عليها ويحفظ عنها .. فسبحان الله هناك أوجه التشابه بين الحافظ وبين الطارق نجد صورة حية جديدة من الاعجاز القرآني فوصف النجم النيوتروني الذي لم يكتشف إلا حديثا بهذه الدقة بكلمات قليلة تعد على الاصابع اليد الواحدة انه نجم طارق ثاقب لا يمكن ان تصدر إلا من خالق هذا الكون فلو حاول الانسان مهما بلغ علمه وإدراكه وصف أو حتى تعريف ظاهرة النجم النيوتروني لا حتاج لأسطر وصفحات لتعريف هذا المخلوق .. وبعد ان يخبرنا المولى سبحانه عن هذا النجم ويقسم به يعود بنا الى النفس البشرية ويذكرنا بالحافظ الذي وكله الحفيظ الرقيب على كل نفس يحصي مالها وما عليها حتى نبضها فالتشابه بين الحافظ الذي يحصى كل صغيرة وكبيرة في دقة متناهية وبين الطارق الذي تطوى دقاته أقطار السماء لتصل إلينا في دقة متناهية , والتشابه بين الحافظ الرقيب الذي لا تخفى عليه خافية من خبايا النفس البشرية ولا سر من أسرارها وبين الثاقب الذي لا تستطيع أي مادة أو أي نجمة مهما بلغ حجمها والسماء وطارقها إنما هو الواحد القهار الذي لا تخفى عليه خافية والذي يحيط علمه بكل صغيرة وكبيرة ... فسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين


المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:27 AM
الخوف والمطر
أول معركة خاضها محمد صلى الله عليه وسلم بين الكفر والإسلام في غزوة بدر الكبرى حيث خرج المسلمون وهم قلة يريدون قافلة الكفار وإذا الأمر تحدث فيه المفاجآت فهم أمام جيش قوي كبير أضعافهم عدد وتدور المعركة ويثق الكفار بأن النصر لهم قال تعالى : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً ) فوثق الكفار بالنصر , إن المسلمين قلة ثلاث مئة أو يزيدون عددا قليلا أما الكفار فكانوا ألفا فيهم مائتا فارس والفارس يحسب بعشرة من المقاتلين . لما نظر الكفار المسلمين وقد زاد عدد الكافرين وقد قل المسلمون في نظر الكافرين أيضا أيقنوا أن النصر لهم , فأرادوا أن يسجلوا نصرا في مجال العقيدة , إلى جانب النصر المضمون في مجال المعركة فخرجوا يستفتحون الله يقولون : اللهم من كان منا على حق فانصره .. لكن الله لا يضيع عبادة .. لايضيع رسوله صلى الله عليه وسلم لقد علم الرسول أنها موقعة فاصلة , فاستغاث بربه فأنزل الله قوله : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ) الأنفال - 9 -10 فعندما يرى المسلمون جند الله بينهم تطمئن القلوب , وما النصر إلا من عند الله , لا من عند الملائكة ولا من عند البشر ثم ماذا ؟ هذا النعاس الذي جعله الله نعمة للناس , إذا ناموا استعادت أبدانهم قوتها بعد إجهاد وتعب يشاء الله أن يخرق السنة للمسلمين الخائفين ليلة المعركة , فنزل عليه نعاسا يغشاهم جميعا , في لحظة واحدة , فينام كل واحد منهم على حاله ومع هذا النعاس الذي غشيهم جميعا حيث النوم العميق والأمان القوي .. احتلم بعض المسلمين فأجنب فقاموا في الصباح, فجاء الشيطان واعظا لهم يقول : كيف تدخلون معركة وأنتم جنب ؟!! كيف تقتلون وتلقون الله وأنتم جنب ؟! فرد الله كيد الشيطان فأنزل مطرا من السماء ليطهر المسلمين به , ويذهب عنهم رجز الشيطان !
يقول الأطباء عند الخوف تفرز في الدماء مادة معينه ترتعش منها الأطراف فلا تثبت , ومن وسائل تثبيت الأطراف بتقليل هذه المادة أن يرش من هذه حالته بالماء , وقد كان نزول الماء أيضا من الأسباب المادية التي جعلها الله وسيلة لتثبيت الأقدام , بتقليل هذه المادة في الدماء إلى جانب تثبيت الأرض التي يسير عليها المجاهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون ثابتة تحت أقدامهم , لأن الرمال إذا بللت تماسكت وسار عليها السائر بعزم وثبات وتتقدم القدم فلا تغوص ونزل الماء على الكفار فعطلهم عن السير ترى عندما التقى الجيشان ماذا كانت النتيجة ؟ بعد المعركة وبعد أن التحم الصفان صفت الملائكة مع المؤمنين إذا بالمؤمنين يزدادون عددا في نظر الكافرون , ويرونهم مثليهم رأى العين بعد أن كانوا يرونهم قليلا ( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْن )

المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:29 AM
أخفض منطقة في العالم
آية نزلت كانت سببا في إسلام بعض المشركين في شأن الروم والفرس . حدثت معركة بين الروم والفرس فانتصر الفرس على الروم وكان الفرس عباد النار والروم أهل كتاب ففرح المشركون لأنهم أهل أوثان بانتصار أهل الأوثان على أهل الكتاب من النصارى وحزن المسلمون .. فأنزل الله قرآنا يواسى به المؤمنين ويرد فرحة الكافرين قال تعالى : ( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ) الروم - 1-4 أي في أقل من عشر سنوات . فلما جاء هذا الخبر : قال تعالى : ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ )الروم 4- 5 نعم يعلمون ظاهرا كما يعلم كروستوفر حكمة لبس الحذاء لكنه لا يدري الحكمة من خلقه هو ؟ فلما نزلت هذه الآيات : (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّه ) ثم يعقب بعذ ذلك ( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَه ) تحدي .. يعني الروم هذه التي انهزمت ستنتصر في أقل من عشر سنين ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون ) هذه واحدة وثانية سيأتي هذا النصر وسيفرح المؤمنون وبعده .. ( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَه ) ما كان سيكون ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) يعني يستثير في الكفار كل حمية , كل مقاومة .. فجاء واحد من الكفار لما سمع هذا .. إلى أبي بكر وقال انظر ما يقول محمد ... قال : ما يقول ؟ قال : يقول : إن الروم تهزم الفرس قال : صدق .. يا أبا بكر ! - بلغ الغيب في أشده .. ثم كسب أبو بكر في النهاية فما مرت سبع سنوات حتى تحقق وعد الله - جل وعلا - وانتصر الروم على الفرس وفرح المسلمون وكان ذلك في عام الحديبية ... ( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ) كانت معجزة للأولين في هذا الأمر الغيبي الذي رأوه بعد سبع سنين من إخبار القرآن به . فقال بعض الكفار الذين أسلموا : محمد عاقل وما هو مجنون , لقد جعل دينه كله ومستقبله كله والإسلام كله مرهون بانتصار دولة مهزومة إنه حدد زمنا قريبا يكون في حياته فلو أنه مرت عشر سنوات ولم تنتصر الروم راح الإسلام وراح القرآن وراح محمد !! لكن يراهن محمد هذا الرهان لكن يحدد محمد والذي راهن أبوبكر الصديق رضي الله عنه محمد اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله يقول , ويرمي بثقله كله , ويحدد هذا التحديد ويجزم هذا الجزم ولا تمر سبع سنوات إلا وقد تحقق لا يمكن أن يكون هذا من عند بشر ! هذا صنع الذي يحكم البشر فأسلموا ودخلوا في الإسلام ! قال الزنداني التقيت مع واحد من أساتذة علوم الجيولوجيا في أمريكا اسمه البروفيسور - بالما - وهو من كبار علماء الجيولوجيا في أمريكا جاء في زيارة وجاء ومعه نموذج للكرة الأرضية بها تفاصيل الارتفاعات والانخفاضات وأعماق البحار وكم طول الارتفاع وكم عمقه كله مبين في التضاريس بالمتر محسوب ... فلما جلس قلت له : عندنا عبارة في القرآن .. آية في القرآن تقول بأن منطقة بيت المقدس حيث دارت المعركة هي أخفض منطقة في العالم .. في آدنى الأرض .. لأن لفظ أدنى لفظ مشتق يأتي بمعنى أقرب أقول : أدنى إلى من الأخ .. أدنى بمعنى أقرب فأدنى تأتي بمعنيين بمعنى الأقرب ومعنى الأخفض . فقلت له : الله قال في ( أَدْنَى الْأَرْضِ ) المفسرون السابقون أخذوا المعنى الأول من أدنى : أقرب فقالوا منطقة إلى بلاد العرب منظقة الأغوار في البحر الميت فهي أدنى الأرض بالنسبة لجزيرة العرب , فقالوا : أقرب لكن الآية تشتمل على المعنى الثاني بمعنى الأخفض . وقلت له : هي أخفض وأناأعلم بأنها أخفض .. لكن أريده هو أن يقول فقال ذلك . لكن لما عرف أنها من القرآن قال : ليست أخفض الأرض . قال : فيه منخفضات موجودة في هولندا , وتحت مستوى البحر ومنخفضات كذا وأخذ يتذكر أخفض المناطق في العالم . قلت له : أنا متأكد مما أقول .. استغرب الرجل وأنا أقول : أنا متأكد مما أقول .. هذه الكرة الأرضية التي فيها الارتفاعات والانخفاضات أدارها بسرعة فلما أدارها على منطقة بيت المقدس والمنطقة حولها وجد سهما طويلا خارجا من المنطقة ومتكوب بخط واضح أخفض منطقة في العالم ! فلما رآها قال : صحيح ! صحيح ! الأمر كما قلت .. إنها أخفض منطقة في الأرض .. هذا القرآن الكريم نزل بعلم الذي أحاط بكل شيء - سبحانه وتعالى

المصدر " وعذا عصر الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:30 AM
المادة وقرين المادة

نحن نعلم أن العزيز الحكيم خلق الإنسان وجعل منه زوجين ذكرا وأنثى قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) حتى يكون للإنسان رفيق وحتى ليزداد التعارف والمودة بين خلقه . ولم يقتصر هذا النظام على الإنسان فقط بل تعداه ليشمل مملكة الحيوان فقد جاء فيهما قال تعالى : ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) وقول الله تعالى : ( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) وكذلك مملكة النبات قال تعالى : ( وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) فالإنسان والشطر الأكبر من فصائل الحيوان والنبات خلقوا جميعا في صورة الذكر والأنثى , هذا ما يخبرنا به القرآن وهو ما تعلمناه في علوم الأحياء .
وبالإضافة إلى ذلك نرى في الآية التالية شمولا أكبر وأعم قال تعالى : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فكلمة " شيء " هنا فهمها من قبلنا ويفهمها أكثرنا على أنها تشمل الإنسان والحيوان والنبات فقد جميع القرآن ذكرهم في هذه الآية وأخبرنا بأنه جعل من كل المخلوقات الحية زوجين . وقد يكون الأمر كذلك , ولكنا إذا أمعنا النظر لوجدنا أن كلمة " شيء " فيها شمول أكثر من النبات والحيوان والإنسان , أنها تشمل الجماد أيضا . فهل في الجماد زوجان ؟ من أجل الإجابة على هذا السؤال نحتاج لنزهة قصيرة في فيزياء الجسيمات .
في النصف الأول من القرن العشرين كان أحد الفيزيائين الإنجليز – واسمه ديراك Dirak - يقوم بأبحاث على معادلات الالكترونات , والالكترونات كما نعلم هي الجسيمات السالبة الشحنة التي تدور حول نواه الذرة , وفي أثناء قيامه بهذه الأبحاث اكتشف أن المعادلات لها حلين وليس حل واحد . وأي واحد منا تعامل مع معادلات الدرجة الثانية يستطيع أن يدرك بسهوله هذا الموقف . فمعادلات الدرجة الثانية تحتوي على مربع كمية مجهولة , والكمية المربعة دائما موجبة , فحاصل ضرب 2x2 يعطى 4 كذلك حاصل ضرب -2 x -2 يعطى أيضا نفس النتيجة . ومعنى ذلك أن الجذر التربيعي لــ 4 هو أما 2 أو - 2 . وقد كانت معادلات ديراك أكثر تعقيدا من هذا المثال ولكن المبدأ هو نفسه , فقد حصل على مجموعتين من المعادلات إحداهما للاكترونات السالبة الشحنة والأخرى لجسم مجهول ذو شحنة موجبة . وقد قام ديراك ببعض المحاولات الغير ناجحة لتفسير سر هذا الجسيم المجهول , فقد كان يؤمن بوجوده , ولكن الفيزيائيون تجاهلوا بعد ذلك فكرة وجود جسيم موجب الشحنة ممكن أن يكون قرينا للالكترونات تماما كما يتجاهل المهندس الذي يتعامل مع معادلات الدرجة الثانية الحلول التي تعطى أطوالا أو كتلا سالبة .
وبعد عدة سنوات من أعمال ديراك النظرية وفي أوائل الثلاثينات اكتشف أثار هذا الجسيم المجهول في جهاز يسمى بغرفة الضباب ( cloud chambre ) , وعند دراسة تأثير المجال المغناطيسي على هذه الآثار اكتشف أن كتلة ذلك الجسيم تساوي كتلة الالكترون وانه يحمل شحنة موجبة ومساوية لشحنة الالكترون وعندئذ سمى هذا الجسيم بقرين الالكترون ( Antielectron ) أو بالبوزترون ( Positron ) ومن ثم بدأ البحث عن قرائن الجسيمات الأخرى فمعنى وجود قرين للالكترون وجود قرائن للجسيمات الأخرى , وفعلا بدأ اكتشاف هذه القرائن الواحد يلي الآخر وبدأ تقسيمها إلى أنواع لن ندخل في تفاصيلها وسوف نكتفي بذكر نتيجتها النهائية وهي وجود قرين لكل جسيم بل ولكل جسم .
وإكتشاف قرين المادة يخبرنا باحتمال وجود عالم آخر يناظر عالمنا المادي ويتكون من قرائن الجسيمات أي من قرين المادة . أي هو هذا العالم الذي يتكون من قرين المادة ؟ هذا هو السؤال الذي لم يستطع أحد الإجابة عليه , فالأرض تتكون أساسا من مادة وليس من قرائن المادة , أما قرائن المادة التي يتم إنتاجها في الأشعة الكونية ( cosmic rays ) أو في معجلات الجسيمات ( Particle accelerator ) لا تعيش مدة طويلة في الأجواء الأرضية , فبمجرد أن تنخفض سرعتها بعض الشيء تحتم عليها أن تواجه مصيرها المؤلم الذي لا تستطيع الفرار منه وهو المحق أو الإبادة بواسطة المادة المقابلة لها التي تملأ أجواء الأرض . فعندما يتقابل الجسيم مع قرينه أو المادة مع قرينها يبدد كل منهما الآخر ويختفي الاثنان في شيء يشبه الإنفجار متحولين كليهما إلى طاقة معظمها في صورة أشعة جاما .
وأحد الألغاز التي حيرت الفيزيائيين هو مقدار القرائن الداخلة في بناء هذا الكون فهل تعتبر الأرض نموذجا مصغرا لبقية الكون ؟ أي هل تزيد نسبة المادة في الكون كله عن نسبة قرائنها كما هو الحال في الأرض ؟ قد نستطيع الجزم بأن نسبة قرائن المادة في مجرتها نسبة ضئيلة وإلا تبددت أكثر المواد الموجودة بين النجوم ولسجلت مراصدنا كميات أكبر بكثير من أشعة جاما . ولكن من يدرينا أن الأمر لا يختلف عن ذلك في المجرات الأخرى النائية التي تقع في أطراف الكون النائية , فربما وجدت مجرات بأكملها تسمى بقرائن المجرات وتتكون من قرائن النجوم وإذا سلمنا بوجود قرينا للمجرة وجدنا أنفسنا أمام سؤال آخر محير وهو : ما الذي يمنع المجرة وقرينها من الاقتراب من بعضها ومن ثم التبدد والزوال ؟ هل هو الفراغ الكوني الهائل والمسافات الشاسعة التي أوجدها العلي القدير لتفصل بين المجرات وقرائنها ؟ وهل تقدم لنا هذه النظرية تفسيرا جديدا لقوله العزيز الحكيم : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) فتبدد المجرات وقرائنها وزوالها بهذه الطريقة قد يتم في لحظات ويكون نتيجته كمية هائلة من الطاقة فتبدو السماء وكأنها وردة كالدهان قال تعالى : (فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) ونحن لا نستطيع تصور انشقاق السماء كيف ستنشق ؟ وأي جزء منها سيبدو منشقا ؟ ولكن إذا حدث وتبددت مجرتنا مع قرينتها فذلك يعني تبدد كل مستوى المجرة الذي نراه نحن من داخلها وكأنه يقسم الكون إلى قسمين فتبدوا المساء منشقة وعندئذ تنكر النجوم وتنطمس فكل نجم يتبدد عندنا يقترب من قرين النجم قال تعالى : (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ) وإذا تبددت النجوم بهده الطريقة وتحولت كتلتها إلى طاقة فعندئذ تتلاشى تلك القوى التي تجذب الكواكب إلى النجوم في مساراتها فتتعثر الكواكب وتنتثر قال تعالى : ( إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ) ونتج عن ذلك اضطرابات هائلة على كوكبنا الأرض قال تعالى : (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) وقال تعالى : (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) وقال تعالى : (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) .. سورة الإنفطار
إنها علامات الساعة التي أخبرنا الخالق البارئ بها وقد يقدم لنا موضوع فيزياء الجسيمات وقرائنها تفسيرا لها فزوال المادة وقرينها أصبح حقيقة علمية تحدث يوميا في معجلات الجسيمات التي تحول الطاقة إلى مادة . وإذا عدنا إلى الآية الكريمة : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) لوجدنا أن إجابتنا ستكون بالإيجاب على سؤال وجود الجماد أو المادة في صورة زوجين المادة وقرينها , فالخلاق الكريم لم يخلق الإنسان والحيوان والنبات فقط في صورة زوجين بل جعل من كل شيء زوجين حتى من الجماد والمادة وهذا هو تفسير الشمول التام الذي نراه في الآية : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) سورة الذريات
ومما يذكر أن الفيزيائي المسلم - محمد عبد السلام الباكستاني الجنسية الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1979 والذي قام بأبحاث هامة في موضوع الجسيمات وقرائنها وكان له الفضل في وضع النظرية التي جمعت بين قوتين رئيسيتين من القوى الأربع المؤثرة في هذا الكون وهما القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة صرح بعد حصوله على الجائزة أن الآية القرآنية : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) كانت بمثابة إحساس خفي وإلهام قوي له وذلك أثناء أبحاثه على قرائن الجسيمات المادية . فقد فهم هذه الآية فهما شاملا يطوي بني كلماتها حقيقة وجود قرائن للمادة كحقيقة وجود أزواج أو قرائن في مملكة النبات والحيوان الإنسان .



من كتاب " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د : يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:31 AM
الوقاية من الأمراض

قال صلى الله عليه وسلم : (( غطوا الإناء وأوكئوا السقاء , فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء , لا يمر بإناء ليس عليه غطاء , أو سقاء ليس عليه وكاء , إلا نزل فيه من ذلك الوباء )) رواه مسلم
لقد أثبت الطب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الواضع الأول لقواعد حفظ الصحة بالاحتراز من عدوى الأوبئة والأمراض المعدية , فقد تبين أن الأمراض المعدية تسرى في مواسم معينة من السنة , بل إن بعضها يظهر كل عدد معين من السنوات , وحسب نظام دقيق لا يعرف تعليله حتى الآن .. من أمثلة ذلك : أن الحصبة , وشلل الأطفال , تكثر في سبتمبر وأكتوبر , والتيفود يكثر في الصيف أما الكوليرا فإنها تأخذ دورة كل سبع سنوات .. والجدري كل ثلاث سنين
وهذا يفسر لنا الإعجاز العلمي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء )) .. أي أوبئة موسمية ولها أوقات معينة . كما أنه صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى أهم الطرق للوقاية من الأمراض في حديثه : (( اتقوا الذر ( هو الغبار ) فإن فيه النسمة ( أي الميكروبات ) )) فمن الحقائق العلمية التي لم تكن معروفة إلا بعد اكتشاف الميكروسكوب , أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالرذاذ عن طريق الجو المحمل بالغبار , والمشار إليه في الحديث بالذر .. وأن الميكروب يتعلق بذرات الغبار عندما تحملها الريح وتصل بذلك من المريض إلى السليم .. وهذه التسمية للميكروب بالنسمة هي أصح تسمية , فقد بين - الفيروز ابادي – في قاموسه أن النسمة تطلق على أصغر حيوان , ولا يخفى أن الميكروب متصف بالحركة والحياة .. أما تسمية الميكروب بالجرثوم فتسمية لا تنطبق على المسمى لأن جرثومة كل شيء أصله حتى ذرة الخشب وهذا من المعجزات الطبية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم


من كتاب " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:32 AM
ولد أم بنت ؟

عندي أمر مهم سيقابلنا غدا في المستقبل , وسنجد الصحف تتكلم كلاما غريبا عجيبا .. ربما وجدتم الصحف تقول لكم .. تريد ولدا أم بنت ؟ ! وأحب أن أتطرق لهذه المسألة , لأن هذا بحث علمي لا يزال في أدراج جامعة أمريكية أقامت بحثا حول هذا الموضوع , ولنا قصة مع صاحب البحث .. كنا نبحث في معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , الذي رواه ابن كثير يقول : ( إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله , وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله ) . الحديث النبوي يذكر سنّة مادية لحدوث الذكورة والأنوثة أخذنا نبحث عن جواب لهذا السؤال فأرسلنا إلى فرنسا , وإلى بريطانيا وإلى ألمانيا , وإلى أمريكا وإلى اليابان نبحث عمن يجيبنا عن هذا السؤال فكان الجواب بالنفي في العام قبل الماضي !!
وفي العام الماضي بدأنا نجد بداية جواب في - علم الحيوان - .. قالوا : إن هناك شيئا يشير إلى هذا .. ليس في الإنسان لكنه في الحيوان .. فقد وجدوا في بعض الحيوانات إفرازات الذكر قلوية والأنثى حمضية .. فإذا التقى الماءان وتغلبت الحموضة التي للأنثى على القلوية التي للذكر فإن الفرصة تتاح لأن يلقح الحيوان المنوي الذي يحمل الأنوثة ولا تتاح الفرصة للحيوان المنوي الذي يحمل الذكورة .. أي إذا غلبت صفة الحموضة التي هي من خصائص الأنثى كان الناتج أنثى , وإذا غلبت خصائص الذكورة القلوية كان الناتج ذكرا . فجربوها في فرنسا على الأبقار لزيادة الإناث فحققت نتائج 70% ثيران 30% أبقار .. فأرجئوا التجارب .. هم في بداياتهم
وفي العام الماضي جاءنا هذا الخبر , ففي المؤتمر الطبي الذي عقد بالدمام جامعة الملك فيصل حضرة مجموعة من مشاهير العلماء في العالم .. فقالوا : لا يوجد سوى شخص واحد يستطيع أن يجيبكم عن هذا السؤال .. قلنا : من هو ؟ قالوا : هو البروفيسور سعد حافظ مسلم مصري .. أين هو ؟ قالوا : في أمريكا .. لم يكن بالمؤتمر تقابلنا معه بعد ذلك .
وقلنا له : عرفنا بنفسك .. قال : مؤسس علم جديد في العالم اسمه : علم العقم عند الرجال .. وأنه رئيس مجلتين علميتين في أمريكا , وله 34 كتابا وقد عكف على دراسة العلاقة بين ماء الرجل وماء المرأة عشر سنوات مستخدما الميكروسكوب الألكتروني والكمبيوتر .. وصدفة وصلت إلى النتيجة التي نقولها في هذا الحديث !! ( حقيقة صحيحة مئة في المئة ) . ماء الرجل قلوي , وماء المرأة حمضي .. فإذا التقى الماءان وغلب ماء المرأة ماء الرجل , وكان الوسط حامضيا تضعف حركة الحيوانات المنوية التي تحمل خصائص الأنوثة في تلقيح البويضة فيكون المولود أنثى والعكس صحيح ! سبحان الله !!
وقلت : إن هذا ذكر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم . قال : هذا صحيح مئة في المئة ولكن لعلمكم هو لا يزال سرا علميا إلى الآن لا يعلمه أحد في العالم ومازال في أدراجي في الجامعة ولم آخذ إذنا من الجامعة لنشرة .. ولكن تقدم أبحاثكم هو الذي أرغمني على أن أحدثكم عن هذا السر .. قلنا له : الذي أخبرتنا عنه هو حالة واحدة من ست حالات ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم وشرحها علماء المسلمين لتحديد العلاقة بين ماء الرجل وماء المرأة ... فقال بلهجته المصرية - أبوس إيدك قل لي ما هي ؟! - فأقول لكم غدا - أبوس إيديكم لا تصدقوا الصحف - فإنهم سيضخمون الأمر وسيكبرونه واعلموا أن الأمر مرهون بمشيئة الله سبحانه وتعالى .. كم من الناس أراد تحديدا للنسل وما أراد أولادا فأعطاه الله زوجا في حمل واحد رغم أنفه . نقول : سنة الله في تحديد الذكورة والأنوثة .
إنها السنّة الماضية ( إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله ) هذه السنة ماضية ولكن إن شاء الله أن يوقفها فهي في يد الله وليست في يد الأطباء ! والله أعلم

من كتاب " أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:34 AM
الزمن بين العلم والقرآن

في إطار النشاط الثقافي لـــ ( جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة ) بالقاهرة عقدت ندوة حول الزمن بين العلم والقرآن وقد تحدث فيها الدكتور منصور حسب النبي - رئيس الجمعية واستاذ الفيزياء بكلية البنات جامعة عين شمس
قي البداية أكد الدكتور حسب النبي أن القرآن الكريم يفتح للعلماء دائما آفاقا علمية جديدة للتفكير والتأمل , والعلم الصحيح لا بد أن يؤدي إلى الإيمان , ولا يمكن أن يحدث تعارض بين الحقائق العلمية والقرآن إلا إذا اخطأ العالم في نظريته أو اخفق المفسر في تأويله للآية القرآنية
وأضاف أن القرآن تعرض لقضايا علمية كثيرة منها موضوع خلق الكون , الزمان , المكان والقرآن يشير إلى أن الله خلق الكون في ستة أيام والأيام عند الله هي فترات زمنية وليست أياما بالمعنى الأرضي لأن الزمن نسبي وليس مطلقا , وهو ما يتفق ومعطيات العلم الحديث والنظرية النسبية
وللزمن في حياة الكائنات الحية بل وغير الحية أهمية كبيرة , فكلنا يهتم بقياس الزمن كمحدد للعمر . وكذلك الشعب المرجانية والمواد المشعة كالراديوم واليورانيوم تنحل إشعاعيا لتتحول إلى رصاص . ولكل عنصر مشع معدل معين للانحلال . وقد استخدم العلماء بعض المواد المشعة كاليورانيوم والكربون 14 لتعيين عمر الأرض وعمر الحياة على الأرض . كما استخدم العلماء ظاهرة تمدد الكون واتساعه المستمر لتعيين عمر الكون وتناول د . حسب النبي ( عمر الكون ) باعتباره قضية لإثبات وجود الله , لأن الكون طالما أن له بداية زمنية محددة فلا بد أن يكون قد أوجده ( مبدىء ) لأنه لا يمكن أن يكون قد بدأ بنفسه . وقد وجه القرآن للإنسان دعوة صريحة للبحث عن نشأة الكون وبداية الخلق فيقول الحق سبحانه : ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) ونستخلص من هذه الآية عدة إشارات مهمة . منها أن السير في الأرض سوف يرشدنا لبداية الخلق . والتعبير القرآني بالسير في الأرض وليس عليها يشير إلى البحث في الطبقات الجيولوجية للأرض للتعرف على نشأتها ونشأة المملكة النباتية والحيوانية بها بل وعلى بداية الخلق بجميع أنواعه بما في ذلك الكون
ولقد ذكر القرآن في كثير من آياته أن الله تعالى خلق الكون في ستة أيام كما قي قوله سبحانه : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) والمقصود هنا بالأيام : المراحل أو الحقب الزمنية لخلق الكون وليست الأيام التي نعدها نحن البشر . بدليل عدم الإشارة إلى ذلك بعبارة ( مما تعدون ) في أي من الآيات التي تتحدث عن الأيام الستة لخلق السماوات والأرض كما في قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) وبقوله سبحانه : ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون . يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) وقد أجمع المفسرون على أن الأيام الستة للخلق قسمت إلى ثلاثة أقسام متساوية كل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن
أولا : يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى , فالله تعالى يقول : ( خلق الأرض في يومين ) ويقول أيضا : ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانت رتقا ففتقناهما ) , وهذا دليل على أن السماوات والأرض كانتا في بيضة كونية واحدة " رتقا " ثم انفجرت ( ففتقناهما )
ثانيا : يومان لتسوية السماوات السبع طبقا لقوله : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين) وهو يشير إلى الحالة الدخانية للسماء ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) بعد الانفجار العظيم بيومين , حيث بدأ بعد ذلك تشكيل السماوات ( فقضاهن ) أي صنعهن وأبدع خلقهن سبع سماوات في فترة محددة بيومين آخرين
ثالثا : يومان لتدبير الأرض جيولوجيا وتسخير لخدمة الإنسان , يقول سبحانه ( وجعل فيها رواسي من فوقها ) وهو ما يشير إلى جبال نيزكية سقطت واستقرت في البداية على قشرة الأرض فور تصلبها بدليل قوله تعالى : ( من فوقها ) و ( بارك فيها ) أي أكثر من خيراتها بما جعل فيها من المياه و الزروع والضروع أي ( أخرج منها ماءها ومرعاها ) و ( وقدر فيها أقواتها ) أي أرزاق أهلها ومعاشهم بمعنى أنه خلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها استعداد لاستقبال الإنسان ( في أربعة أيام سواء للسائلين ) أي في أربعة أيام متساوية بلا زيادة ولا نقصان للسائلين من البشر
وأكد د . حسب النبي أن العلماء قد توصلوا باستخدام الانحلال الإشعاعي لليورانيوم وتحوله إلى رصاص في قياس عمر الصخور الأرضية والنيزكية – إلى أن تكوين القشرة الأرضية " تصلب القشرة " بدأ منذ 4,5 مليار سنة وأن هذا الرقم هو أيضا عمر صخور القمر . وقد استخدم العلماء حديثا الكربون المشع لتحديد عمر الحفريات النباتية والحيوانية وتاريخ الحياة على الأرض وبهذا فإن كوكب الأرض بدأ تشكيله وتصلب قشرته منذ 4500 مليون سنة وأن الإنسان زائر متأخر جدا لكوكب الأرض بعد أن سخر له الله ما في الأرض جميعا ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )
ويؤكد العلم أن الإنسان ظهر منذ بضع عشرات الألوف من السنين دون تحديد نهائي , ويمكن أن نعتبر أن التشكيل الجيولوجي للأرض بدأ من إرساء الجبال النيزكية على قشرتها الصلبة وانبعاث الماء والهواء من باطن الأرض وتتابع أفراد المملكة النباتية والحيوانية حتى ظهور الإنسان . وقد استغرق ذلك قترة زمنية قدرها 4,5 مليار سنة والتي يشير إليها القرآن في سورة فصلت على أنها تعادل ثلث عمر الكون وحيث أن التدبير الجيولوجي للأرض منذ بدء تصلب القشرة الأرضية وحتى ظهور الإنسان قد استغرق زمنا قدره 4,5 مليار سنة فإنه يمكننا حساب عمر الكون قرآنيا بضرب هذه الفترة الجيولوجية في 3 على اعتبار أن الأيام الستة للخلق مقسمة إلى ثلاثة أقسام متساوية . وكل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن . ومن ثم يصبح عمر الكون 13,5 مليار سنة
وأشار د . حسب النبي إلى أن العلم لم يصل حتى الآن إلى تقسيم مراحل خلق الكون الستة . فالأبحاث تدور كلها حول تحديد عمر الكون منذ الانفجار العظيم الذي يسمى في الفيزياء الكونية بـــ " Big Bang " ويقدر العلماء عمر الكون بطريقة مختلفة ووفق رؤى متعددة فهناك من يحدد عمر الكون حسب ظاهرة تمدد الكون والإزاحة الحمراء بـــ 10 إلى 18 مليار سنة وبطريقتين نوويتين مختلفتين لكل من فاولار وهويل استنتجا أن عمر الكون 13 أو 15 مليار سنة



المصدر " مجلة الإصلاح " العدد 325 سنة 15-7-1995 الموافق 17- صفر - 1416

مسافر بلاحدود
09-03-2009, 11:36 AM
هل لماء زمزم ميزة على غيره في التركيب

نعم ماء زمزم له مزية من حيث التركيب , فقد قام بعض الباحثين من الباكستانيين من فترة طويلة فأثبتوا هذا , وقام مركز أبحاث الحج بدراسات حول ماء زمزم , فوجدوا أن ماء زمزم ماء عجيب يختلف عن غيره , قال لي المهندس " سامي عنقاوي " مدير – رئيس مركز أبحاث الحج .. عندما كنا نحفر في زمزم عند التوسعة الجديدة للحرم كنا كلما أخذنا من ماء زمزم زادنا عطاء .. كلما أخذنا من الماء زاد .. شَغّلنا ثلاث مضخات لكي ننزح ماء زمزم حتى يتيسر لنا وضع الأسس , ثم قمنا بدراسة لماء زمزم من منبعه لنرى هل فيه جراثيم ؟! فوجدنا أنه لا يوجد فيه جرثومة واحدة !! نقي طاهر , لكن قد يحدث نوع من التلوث بعد ذلك في استعمال الآنية أو أنابيب المياه أو الدلو يأتي التلوث من غيره ! , ولكنه نقي طاهر ليس فيه أدنى شيء . هذا عن خصوصيته ومن خصوصية ماء زمزم أيضا أنك تجده دائما .. ودائما يعطي منذ عهد الرسول صلى الله عليه سلم إلى اليوم وهو يفيض
كم تستمر الآبار التي غير ماء زمزم ؟! خمسين سنة , مائة سنة .. ويغور ماؤها وتنتهي فما بال هذا البئر دائما لا تنفذ ماءه ؟
قال صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له ) أخرجه أحمد - حق أنا علمت علما قاطعا بقصة رجل من اليمن – أعرفه فهو صديقي - هذا رجل كبير , نظره كان ضعيفا .. بسبب كبر السن وكاد يفقد بصره ! , وكان يقرأ القرآن وهو حريص على قراءة القرآن .. وهو يكثر من قراءة القرآن وعنده مصحف صغير .. هذا المصحف لا يريد مفارقته , ولكن ضعف نظره فكيف يفعل ؟ ! قال : سمعت أن زمزم شفاء فجئت إلى زمزم , وأخذت أشرب منه فرأيته أنا , أنا رأيته يأخذ المصحف الصغير من جيبه ويفتحه ويقرأ , أي والله يفتحه ويقرأ وكان لا يستطيع أن يقرأ في حروف هي أكبر من مصحفه هذا , وقال : هذا بعد شربي لزمزم . فيا أخي الكريم هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن الدعاء شرطه أن يكون صاحبه موقنا بالإجابة شرط أن تكون مستجيبا , شرطه أن تحقق شرط الجواب : ( إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) - البقرة : 186

المصدر " أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " للشيخ عبد المجيد الزنداني

يسرية شفيت من قرحة قرمزية في عينها اليسرى بعد استعمالها ماء زمزم
يذكر أحد الإخوة المسلمين بعد عودته من أداء فريضة الحج فيقول : حدثتني سيدة فاضلة اسمها – يسرية عبد الرحمن حراز – كانت تؤدي معنا فريضة الحج ضمن وزارة الأوقاف عن المعجزة التي حدثت لها ببركات ماء زمزم فقال : إنها أصيبت منذ سنوات بقرحة قرمزية في عينها اليسرى نتج عنها صداع نصفي لا يفارقها ليل نهار , ولا تهدئ منه المسكنات .. كما أنها كادت تفقد الرؤية تماما بالعين المصابة لوجود غشاوة بيضاء عليها .. وذهبت إلى أحد كبار أطباء العيون فأكد أنه لا سبيل إلى وقف الصداع إلا باعطائها حقنة تقضي عليه , وفي نفس الوقت تقضي على العين المصابة فلا ترى إلى الأبد
وفزعت السيدة يسرية لهذا النبأ القاسي , ولكنها كانت واثقة برحمة الله تعالى ومطمئنة إلى أنه سيهيئ لها أسباب الشفاء رغم جزم الطب والأطباء بتضاؤل الأمل في ذلك .. ففكرت في أداء عمرة , كي تتمكن من التماس الشفاء مباشرة من الله عند بيته المحرم
وجاءت إلى مكة وطافت بالكعبة , ولم يكن عدد الطائفين كبيرا وقتئذ , مما أتاح لها – كما تقول – أن تقبل الحجر الأسود , وتمس عينها المريضة به .. ثم اتجهت إلى ماء زمزم لتملأ كوبا منه وتغسل به عينها .. وبعد ذلك أتمت السعي وعادت إلى الفندق الذي تنزل به
فوجئت بعد عودتها إلى الفندق أن عينها المريضة أصبحت سليمة تماما , وأن أعراض القرحة القرمزية توارت ولم يعد لها أثر يذكر
كيف تم استئصال قرحة بدون جراحة ؟! .. كيف تعود عين ميئوس من شفائها إلى حالتها الطبيعية بدون علاج ؟! وعلم الطبيب المعالج بما حدث , فلم يملك إلا أن يصيح من أعماقه الله أكبر إن هذه المريضة التي فشل الطب في علاجها عالجها الطبيب الأعظم في عيادته الإلهية التي أخبر عنها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له , إن شربته تستشفي شفاك الله , وإن شربته لشبعك أشبعك الله – وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله , وهي هزمة جبرائيل وسقيا الله إسماعيل ) رواه الدارقطني والحكم وزاد

إخراج حصاة بدون جراحة
ومثل هذه الحكاية وحكايات أخرى نسمع عنها من أصحابها أو نقرؤها , وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على صدق ما قاله الرسول صلى الله عليه سلم عن هذه البئر المباركة زمزم
فيروي صاحب هذه الحكاية الدكتور فاروق عنتر فيقول
لقد أصبت منذ سنوات بحصاة في الحالب , وقرر الأطباء استحالة إخراجها إلا بعملية جراحية , ولكنني أجلت إجراء العلمية مرتين .. ثم عن لي أن أؤدي عمرة , وأسأل الله أن يمن علي بنعمة الشفاء وإخراج هذه الحصاة بدون جراحة ؟
وبالفعل سافر الدكتور فاروق إلى مكة , وأدى العمرة وشرب من ماء زمزم , وقبل الحجر الأسود , ثم صلى ركعتين قبل خروجه من الحرم , فأحس بشيء يخزه في الحالب , فأسرع إلى دورة المياه , فإذا بالمعجزة تحدث , وتخرج الحصاة الكبيرة , ويشفى دون أن يدخل غرفة العمليات
لقد كان خروج هذه الحصاة مفاجأة له وللأطباء الذين كانوا يقومون على علاجه , ويتابعون حالته




المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:05 AM
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/e3jaz.jpg


الإنفجار العظيم

قال الله تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30]
التفسير اللغوي:
قال ابن منظور في لسان العرب:
رتْقاً: الرَّتْقُ ضدّ الفتْقُ.
وقال ابن سيده: الرَّتْقُ إلحام الفتْقِ وإصلاحه، رتَقَه يرتُقُه ويرتِقُه رتقاً فارتتق أي التَأَم.
ففتقناهما: الفتقُ خلاف الرتق، فتقه يفتقُّه فتقاً: شقه.
الفتق: انفلاق الصبح.
فهم المفسرين:

قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا}.

اختلف المفسرون في المراد بالرتق والفتق على أقوال:

أحدها: وهو قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أن المعنى كانتا شيئاً واحداً ملتصقتين ففصل الله بينهما ورفع السماء إلى حيث هي، وأقرّ الأرض، وهذا القول يوجب أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء لأنه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاء السماوية، قال كعب: "خلق الله السموات والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحاً توسطتهما ففتقهما بها".

وثانيها: وهو قول أبي صالح ومجاهد أن المعنى: كانت السموات مرتفعة فجُعلت سبع سموات وكذلك الأرضون.

وثالثها: وهو قول ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين أن السموات والأرض كانتا رتقاً بالاستواء والصلابة، ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات والشجر، ونظيرهقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ}. ورجحوا هذا الوجه على سائر الوجوه بقوله بعد ذلك: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وذلك لا يليق إلا وللماء تعلق بما تقدم، ولا يكون كذلك إلا إذا كان المراد ما ذكرنا.

ورابعها: قول أبي مسلم الأصفهاني: يجوز أن يراد بالفتق: الإيجاد والإظهار كقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وكقوله: {قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ}، فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق، وعن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق.
أقول )أي الرازي): وتحقيقه أن العدم نفي محض، فليس فيه ذوات مميزة وأعيان متباينة، بل كأنه أمر واحد متصل متشابه فإذا وجدت الحقائق، فعند الوجود والتكون يتميز بعضها عن بعض، وينفصل بعضها عن بعض فبهذا الطريق حَسُنَ جعل الرتق مجازاً عن العدم والفتق عن الوجود".
قال الطبري في تفسير الآية أيضاً:
"وقوله: "ففتقناهما" يقول: فصدعناهما وفرجناهما ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السموات والأرض بالرتق، وكيف كان الرتق وبأي معنى فتق؟
فقال بعضهم: عنى بذلك أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن السموات كانت مرتتقة طبقة ففتقها الله فجعلها سبع سموات وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة ففتقها فجعلها سبع أرضين. وهو مروي عن مجاهد وأبي صالح والسدّي.
وقال آخرون: بل عُني بذلك أن السموات كانتا رتقاً لا تمطر، والأرض كذلك رتقاً لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات، وهو مروي عن عكرمة وعطية وابن زيد.
قال أبو جعفر "الطبري": وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معنى ذلك: ألم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً من المطر والنبات ففتقنا السماء بالغيث والأرض بالنبات، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك لدلالة قوله: "وجعلنا من الماء كل شيء حي" على ذلك".
ورجّح هذا القول القرطبي في تفسيره أيضاً.
مقدمة تاريخية:

يمكن العودة بأولى تصورات الإنسان لنشأة الكون إلى العصر الحجري أي قبل مئات الآلاف من السنين، حيث سيطرت الخرافة على خيال الإنسان وتطور العقل البشري عند المصريين القدامى والبابليين الذي تجلى عندهم الربط بين أزلية الكون والآلهة المتعددة المسيطرة عليه، وقد حاول فلاسفة الإغريق والرومان وضع نظريات للظواهر الكونية بينما ساد علم التنجيم الحضارتين الهندية والصينية.

إن الخاصية العامة التي طبعت تصورات الكون عند الحضارات القديمة هي ارتباطها بعالم الآلهة واعتقادها الراسخ بوجود اختلاف أساسي بين الأرض والسماء، مما لم يسمح بوضع نظريات عن الكون وكيفية نشأته، لكن بعد التطورات الهامة التي شهدتها الإنسانية في بداية القرن العشرين في المجال الفلكي (Cosmology) على الصعيد النظري، مع نظرية النسبية العامة التي وضعت الإطار الرياضي الصحيح لدراسة الكون، وكذلك على الصعيد الرصدي مع الاكتشافات الرائعة لأسرار الفضاء، كان لا بد من وضع نظرية عامة تقوم بإدماج تلك المعطيات مقدمة تصوراً موحداً ومتجانساً قصد تفسير أهم الظواهر الكونية ومنها نشأة الكون.

لقد اقترح القس البلجيكي "جورج لو ميتر" (George Le Maitre) سنة 1927 صورة جديدة لنشأة الكون وتطوره وقد وافقه على ذلك جورج غاموف (George Gamov) الفيزيائي الأمريكي (من أصل روسي) الذي قدّم أفكاراً طورت نظرية (لو ميتر).


حقائق علمية:

- في عام 1927 عرض العالم البلجيكي: "جورج لو ميتر" (George Le Maitre) نظرية الانفجار العظيم والتي تقول بأن الكون كان في بدء نشأته كتلة غازية عظيمة الكثافة واللمعان والحرارة، ثم بتأثير الضغط الهائل المتآتي من شدة حرارتها حدث انفجار عظيم فتق الكتلة الغازية وقذف بأجزائها في كل اتجاه، فتكونت مع مرور الوقت الكواكب والنجوم والمجرّات.

- في عام 1964 اكتشف العالمان "بانزياس" Penziaz و"ويلسون" Wilson موجات راديو منبعثة من جميع أرجاء الكون لها نفس الميزات الفيزيائية في أي مكان سجلت فيه، سُمّيت بالنور المتحجّر وهو النور الآتي من الأزمنة السحيقة ومن بقايا الانفجار العظيم الذي حصل في الثواني التي تلت نشأة الكون.

- في سنة 1989 أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية "نازا" (NASA) قمرها الاصطناعي Cobe explorer والذي أرسل بعد ثلاث سنوات معلومات دقيقة تؤكد نظرية الانفجار العظيم وما التقطه كل من بنزياس وويلسن.

- وفي سنة 1986 أرسلت المحطات الفضائية السوفياتية معلومات تؤيد نظرية الانفجار العظيم.

التفسير العلمي:

إن مسألة نشأة الكون من القضايا التي تكلّم فيها الفلاسفة والعلماء ولكنها كانت خبط عشواء، فلقد تعددت النظريات والتصورات إلى أن تحدث عالم الفلك البلجيكي "جورج لو ميتر" (George Le Maitre) سنة 1927 عن أن الكون كان في بدء نشأته كتلة غازية عظيمة الكثافة واللمعان والحرارة أسماها البيضة الكونية. http://www.maknoon.com/e3jaz/images/dome2.jpg


ثم حصل في هذه الكتلة، بتأثير الضغط الهائل المنبثق من شدة حرارتها، انفجار عظيم فتتها وقذفها مع أجزائها في كل اتجاه فتكونت مع مرور الوقت الكواكب والنجوم والمجرات.

ولقد سمى بعض العلماء هذه النظرية بالانفجار العظيم “Big Bang” وبحسب علماء الفيزياء الفلكية اليوم فإن الكون بعد جزء من المليارات المليارات من الثانية (10 -43)، ومنذ حوالي خمسة عشر مليار سنة تقريباً كان كتلة هائلة شديدة الحرارة بحجم كرة لا يبلغ قطرها جزءاً من الألف من السنتيمتر.

وفي عام 1840 أيد عالم الفلك الأمريكي (من أصل روسي) جورج غاموف (George Gamov) نظرية الانفجار العظيم: “Big Bang”، مما مهد الطريق لكل من العالمين "بانزياس" Penziaz و"ويلسون" Wilson سنة 1964 اللذين التقطا موجات راديو منبعثة من جميع أرجاء الكون لها نفس الخصائص الفيزيائية في أي مكان سجلت فيه، لا تتغير مع الزمن أو الاتجاه، فسميت "النور المتحجّر" أي النور الآتي من الأزمنة السحيقة وهو من بقايا الانفجار العظيم الذي حصل في الثواني التي تلت نشأة الكون.

وفي سنة 1989 أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية “NASA” قمرها الاصطناعي “Cobe explorer” والذي قام بعد ثلاث سنوات بإرسال معلومات دقيقة إلى الأرض تؤكد نظرية الانفجار العظيم، وسمّي هذا الاكتشاف باكتشاف القرن العشرين. هذه الحقائق العلمية ذكرها كتاب المسلمين "القرآن" منذ أربعة عشر قرناً، حيث تقول الآية الثلاثون من سورة الأنبياء: {أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا}.

ومعنى الآية أن الأرض والسموات بما تحويه من مجرات وكواكب ونجوم والتي تشكل بجموعها الكون الذي نعيش فيه كانت في الأصل عبارة عن كتلة واحدة ملتصقة وقوله تعالى {رتقاً} أي ملتصقتين، إذ الرتق هو الالتصاق ثم حدث لهذه الكتلة الواحدة "فتق" أي انفصال وانفجار تكونت بعده المجرات والكواكب والنجوم، وهذا ما كشف عنه علماء الفلك في نهاية القرن العشرين. http://www.maknoon.com/e3jaz/images/dome1.jpg

أو ليس هذا التوافق مدهشاً للعقول، يدعوها للبحث عن خالق هذا الكون، مسبب الأسباب؟
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}.

مراجع علمية:
قد ذكرت الموسوعة البريطانية انه في عام 1963، كلفت مختبرات “Bell” العالِمان أرنو بنزياس و روبرت ويلسون باتباع أثر موجات الراديو التي تشوش على تقدم اتصالات الأقمار الاصطناعية. اكتشف العالِمان "بنزياس" و "ويلسون" أنه كيفما كان اتجاه محطة البث فإنه يلتقط دائماً موجات ذات طاقة مشوشة خفيفة، حتى ولو كانت السماء صافية، أسهل حل كان إعادة النظر في تصميم اللاقطات لتصفي الموجات من التشويش، ولكنهما ظلوا يتتبعون أثر هذه الموجات المشوشة، فكان اكتشافهم المهم للموجات الفضائية التي أثبتت نظرية الانفجار العظيم.
بنزياس و ويلسون ربحوا جائزة نوبل في الفيزياء على هذا الاكتشاف سنة 1978.
وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو تقريرها بأن نشأة الكون بدأت إثر الانفجار العظيم بعد أن كان كتلة واحدة متصلة، وهذا ما أوضحته وأكدته دراسات الفلكيين وصور الأقمار الاصطناعية في نهاية القرن العشرين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:10 AM
إتساع الكون
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/univers.jpghttp://www.maknoon.com/e3jaz/images/univers1.jpgأهم اكتشاف في سنة 1929 كان وقعه كالقنبلة عندما نشر في الأوساط العلمية , حتى اللحظة كان الاعتقاد السائد أن المجرات تسير في حركة عشوائية تشابه حركة جزئيات الغازات بعضها في تقارب والبعض الآخر في تباعد ولكن هذا الاكتشاف قلب ذلك الاعتقاد رأسا على عقب , لقد اكتشف هابل أن كل هذه الملايين المؤلفة من المجرات في ابتعاد مستمر عن بعضها بسرعات هائلة قد تصل في بعض الأحيان إلى كسور من سرعة الضوء وكذلك بالنسبة لنا فكل المجرات التى نراها حولنا - ما عدا الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى القريبة - في ابتعاد مستمر عنا .
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/univers2.jpgولنا الآن أن نتساءل عن معنى هذا الاكتشاف . إذا كانت وحدات الكون كلها في ابتعاد مستمر عن بعضها فإن ذلك لا يعنى إلا شيئا واحدا وهو أن الكون في تمدد حجمي أو اتساع مستمر قال تعالى : ( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) الضوء كما نعلم مركب من سبع ألوان وكل لون منهم له موجة ذات طول وذبذبة معينة وأقصر موجة أعلى ذبذبة هي موجة اللون الأزرق وأطولها أوطاها ذبذبة هي موجة اللون الأحمر وعندما حلل هابل الضوء الصادر من المجرات التي درسها وجد أنه في جميع الحالات - ماعدا في حالة الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى القريبة يحدث إنزياح تجاه اللون الأحمر وكلما زاد مقدار الإنزياح الأحمر زادت بُعدا المجرات عنا وبعد اكتشاف هذا الأمر ظهرت دلائل كميات كبيرة من الفجوات المظلمة وخلف هذه الفجوات جاذب هائل يؤدي بنا إلى الانزياح الأحمر يتمدد الكون ويتسع من نقطة البداية إلى الإشعاع الأحمر .. قد تبدو الآن معاني الآية الكريمة قريبة إلى أذهاننا بعد توصل العلم الى حقيقة أن الكون له بداية يتسع منها ويتمدد ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) يقول سبحانه إنا بنينا السماوات وإنا لموسعون قول لا يحتمل التأويل , وهذا ما يحدث للكون الآن بل ومنذ بلايين السنين إتساع وتمدد مستمر السماوات تتسع والكون يتمدد وكما لاحظنا أن هذه الحقيقة ليست قائمة على نظرية أو إفتراض أو نموذج فحسب ولكن المشاهدات قد أثبتت هذه النظرية وإتفاق التجارب التي قام بها الكثير من الفلكيون في أزمان وأماكن مختلفة قد جعلت من هذه النظرية حقيقة علمية , إذ لم يظهر حتى الآن ما قد يعارضها أو ينال من صحتها فأصبحت حقيقة اتساع الكون كحقيقة دوران الأرض حول الشمس أو كروية الأرض

المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:11 AM
توسع الكون


آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

أيد: الأيْدُ والآدُ جميعاً: القوة.

ومنه قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ}.

أي ذا القوة.

وآدَ يئيد أيداً. إذا اشتدَّ وقوِي.

والتأييد مصدر أيّدته أي قوّيتُه.

قال الله تعالى: {إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} أي قوّيتُكَ.

قال أبو الهيثم: آد يئيد إذا قوِيَ، وأيَدَ يُؤيدُ إياداً إذا صار ذا أيدٍ، ورجل أيِّدٌ بالتشديد أي قويٌّ.

موسعون: السَّعَة نقيض الضيق.

وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أراد جعلنا بينها وبين الأرض سعَة.

فهم المفسرين:

إنه من دواعي الفخر أن نعلم أن علماء التفسير والعقيدة الإسلامية قد أدركوا ضرورة وجود إمكانية لتوسع الكون، حيث نجد في كتاب تهافت التهافت لابن رشد الحفيد مناظرة بين طروحات أبي حامد الغزالي الذي يتكلم بلسان علماء العقيدة المتكلمين، وردود أبي الوليد ابن رشد الذي يتكلم بلسان الفلاسفة.

لقد طرح أبو حامد الغزالي السؤال: "هل كان الله قادراً على أن يخلق العالم أكبر مما هو عليه؟ فإن أجيب بالنفي فهو تعجيز لله وإن أجيب بالإثبات ففيه اعتراف بوجود خلاء خارج العالم كان يمكن أن تقع فيه الزيادة لو أراد الله أن يزيد في حجم العالم عما هو عليه"، أما ابن رشد الذي يلتزم موقف الفلاسفة اليونانيين، فإنه يرى أن "زيادة حجم العالم أو نقصه عما هو عليه مستحيل لأن هذا التجويز إذا قام فلا مبرر لإيقافه عند حد، وإذن فيلزم تجويز زيادات لا نهاية لها".

إنه من الواضح في هذه المناظرة أنه رغم عدم توفر المعلومات التفصيلية عن فيزياء الكون والقوى العاملة فيه إلا أن المتكلمين المسلمين حين اشتدوا إلى أصول العقيدة الإسلامية المستنبطة بشكل صحيح من القرآن فإنهم توصّلوا إلى فهم مسائل عويصة منها مسألة توسع الكون والتي هي قضية مستحدثة في الاستنباط العلمي في القرن العشرين الميلادي، بينما هذه المناظرة تمت في القرن السادس الميلادي.


وقال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}: أي: "قد وسّعنا أرجاءها، فرفعناها بغير عمد حتى استقلّت كما هي".


حقائق علمية:
· في عام 1929 شاهد عالم الفلك الأمريكي "إدوين هابل" بواسطة التلسكوب أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعات هائلة.

· إن حركة ابتعاد المجرات ناتجة عن توسع الفضاء (الكون) وامتداده.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47].

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/univers2.jpgتشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الكون المعبّر عنه بلفظ السماء هو في حالة توسع دائم، يدل على ذلك لفظ "موسعون" فهو اسم فاعل بصيغة الجمع لفعل أوسع وهو يفيد الاستمرار، لكن القرآن لم يبين تفاصيل الاتساع وإنما أورده مجملاً، وإذا عدنا إلى علماء التفسير الأقدمين نجدهم قد تعرضوا لهذه القضية، فالإمام أبو حامد الغزالي طرح هذه القضية في كتابه تهافت الفلاسفة حيث قال: "هل كان الله قادراً على أن يخلق العالم أكبر مما هو عليه؟ فإن أجيب بالنفي فهو تعجيز لله، وإن أجيب بالإثبات ففيه اعتراف بوجود خلاء خارج العالم كان يمكن أن تقع فيه الزيادة لو أراد الله أن يزيد في حجم العالم عما هو عليه".

ولكن ماذا يقول علم الفلك الحديث في هذا الموضوع؟

في عام 1929 أكد العالمان الفلكيان "همسن" و "هابل" نظرية توسع الكون بالمشاهدة، حيث وضع هابل القاعدة المعروفة باسمه وهي قانون تزايد بُعد المجرات بالنسبة لمجراتنا، وبالنسبة لبعضها البعض، وبفضل هذا القانون أمكن حساب عمر الكون التقريبي، وقد قام "هابل" باستدعاء "آينشتين" من ألمانيا إلى أميركا حتى يُرِيَه تباعد المجرات والكواكب بواسطة التلسكوب.

وتفسير ظاهرة ابتعاد المجرات يتمثل في أنه إذا كان هناك مصدر ضوئي من الفضاء الخارجي يبتعد عنا فإن تردد الأمواج الضوئية ينخفض وبالتالي ينزاح نحو اللون الأحمر. أما إذا كان المصدر الضوئي يقترب منا فإن الانزياح الذي يسجله المشاهد سيكون نحو اللون الأزرق. ويكون الانزياح الطيفي ملموساً عندما تكون سرعات المصدر الضوئي معتبرة بالنسبة لسرعة الضوء، بينما لا يمكن مشاهدته بالنسبة للمصادر الضوئية العادية ذات السرعات الضئيلة مقارنة مع سرعة الضوء، وهذا ما أكده العالم الفيزيائي دوبلر (Doppler).

إن حركة ابتعاد المجرات ناتجة عن توسع الفضاء نفسه حيث تنساق معه المجرات كلها.

وبصورة عامة فإن المجرات وتجمعات المجرات وأكداس المجرات هي أشبه ما تكون بكتل غازية هائلة من الدخان ما تزال تتوسع وينتشر ويتوسع معها الكون منذ حصل الانفجار العظيم في الكتلة الغازية الأولى، وقد أشارت الموسوعة الفضائية إلى هذه الظاهرة.

وختاماً نقول: إن اتفاق الفلكيين في النصف الثاني من القرن العشرين على حقيقة توسع الكون أسقطت فرضية أزلية الكون وقدمه، وثبت علمياً أن للكون بداية ونهاية، فسبحان الذي صدقنا وعده عندما قال: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو دلالة لفظ "موسعون" الذي يفيد الماضي والحال والاستقبال، على أن الكون في حالة توسُّع مستمر، وهذا ما كشفت عنه المشاهدات الفلكية للعالم "هابل" عام 1929م.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:14 AM
المشارق والمغارب

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/grop.jpg


ظاهرة يومية عرفت منذ تكونت الشمس والأرض وهي ظاهرة الشروق والغروب .. جاءت في كتاب الله بصور وصيغ ثلاث قال تعالى : ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) وقال تعالى : ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ) وقال تعالى : ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) ففي الاية الأولى جاء ذكر المشرق والمغرب في صيغة المفرد وفي الثانية في صيغة المثنى وفي الثالثة في صيغة الجمع فما هو السبب في إختلاف الصيغ ؟
وأين كل هذه المشارق والمغارب ؟ لا يبدو وجود صعوبة في فهم صيغة المفرد فأينما كنا وحيثما وجدنا رأينا للشمس مشرقا ومغربا . أما المشرقان والمغربان فقد فسرهما المفسرون بمشرقى ومغربى الشمس في الشتاء والصيف . فالأرض كما نعرف تتم دورتها حول الشمس في 365 يوما وربع يوم كذلك نعلم أن ميل محور دورانها عن المحور الرأسي يسبب إختلاف الفصول ومن ثم إختلاف مكان ووقت الشروق والغروب على الأرض على مر السنة . فالواقع أن المشرق والمغرب على الأرض - أي مكان الشروق والغروب - يتغيران كل يوم تغيرا طفيفا , أي أن الشمس تشرق وتغرب كل يوم من مكان مختلف على مر السنة وهذا بدوره يعني وجود مشارق ومغارب بعدد أيام السنة وليس مشرقين ومغربين إثنين فقط , وإن بدأ الاختلاف بين مشرقى الشمس ومغربيها أكثر وضوحا في الشتاء والصيف . فقد يكونا إذن مشرقى الشمس ومغربيها في الشتاء والصيف هما المقصودان في الآية الكريمة : ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) كذلك قد تكون هذه المشارق والمغارب المتعددة التي نراها على مر السنة هي المقصودة في الآية الثالثة : ( بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ) وقد يكون المقصود بها أيضا مشارق الأرض ومغاربها في بقاعها المختلفة فشروق الشمس وغروبها عملية مستمرة ففي كل لحظة تشرق الشمس على بقعة ما وتغرب عن بقعة أخرى . وقد يكون المقصود بها مشارق الأرض ومغاربها على كواكب المجموعة الشمسية المختلفة , فكل كوكب - مثله في ذلك مثل الأرض - تشرق عليه الشمس وتغرب كانت هذه تفسيرات مختلفة لمعنى المشارق والمغارب والمشرقين والمغربين . بقى لنا أن نعرف السبب في ذكر المشرق والمغرب في صيغة المختلفة , والسبب يبدو أكثر وضوحا إذا تلونا الآيات مع سوابقها وبتدبر وإمعان فالآية الأولى تبدأ ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) وكما نلاحظ أن ذكر رب المشرق والمغرب هنا كان مقرونا بإسم الجلالة فالله سبحانه وتعالى يأمر رسوله بأن يذكر إسم ربه وأن يتبتل إليه , والتبتل هو الاتجاه الكلي لله وحده بالعبادة والإخلاص فيها بالخشوع والذكر , فليس للرحمن من شريكة ولا ولد ويأتي ذلك مؤكدا في المقطع الثاني من الآية ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) ففي هذا المقام الذي يؤكد الله فيه وحدانيته لعبده ويدعوه لعبادته وحده عبادة خالصة مخلصة نجد أن صيغة المفرد هنا هي أنسب الصيغ وذكر المشرق والمغرب في صيغة المفرد يكمل جو الوحدانية الذي نعيش فيه مع هذه الآية الكريمة .. أما في الآية الثانية فالوضع يختلف ولنبدأ ببعض الآيات التي تسبق الآية الثانية قال تعالى : ( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) الحديث في هذه الايات كلها في صيغة المثنى يذكرنا فيها الرحمن بأنه هوالذي خلق الإنس والجان وأنه هو رب المشرقين والمغربين وأنه هو الذي مرج البحرين ليلتقيا ولكن بدون أن يبغي أحدهما على الآخر ومهما يخرج اللؤلؤ والمرجان فصيغة المثنى هي الغالبة في هذه الآيات وكذلك فقد يبدو من الأنسب أن يذكرا المشرقين والمغربين أيضا في صيغة المثنى . وبالمثل في الآية الثالثة فإذا كتبناها مع سوابقها ولواحقها من الآيات الكريمة عرفنا سبب ذكر المشرق والمغرب في صيغة الجمع قال تعالى : ( فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ * فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) فالحديث هنا كما يلاحظ القارئ منصب على الذين كفروا ولذلك ذكرت المشارق والمغارب على نفس النمط في صيغة الجمع أيضا حتى يتأتى التوافق في الصيغ الذي وجدناه في الآيتين السابقتين . ومن ناحية آخرى يدعونا العلي القدير للتعمق والتفكير في معانى الصيغ المختلفة فقد يكون المقصود بالمشارق والمغارب هنا على كفار جدد في أماكن جديدة وكأن العلي القدير يخاطبهم ويقول ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ) هذه التي عرفتموها ورأيتموها في كل مكان وزمان على الأرض إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منكم وما نحن بمغلوبين ..
لا شك في أن التوافق الذي رأيناه في صيغ الآيات الثلاث السابقة هو مثل حي من بلاغة الأسلوب القرآني وجمال تعبيره ودقة معانية وإلى جانب ذلك نجد أن ذكر المشرق والمغرب مرة في صيغة المفرد ومرة في صيغة المثنى ومرة في صيغة الجمع يعطي باعـثا للبحث والتفكير وحافزا للتعمق والتأمل . فالمعاني والكلمات والتعبيرات بل والصيغ لا تأتي منقادة بهذه السهولة واليسر إلا للعزيز الحكيم وإذا تعمقنا مرة أخرى في معنى رب المشارق والمغارب لوجدنا في هذا التعبير أيضا هذه الزاوية الجديدة التي لا عهد للانسان بها فشروق الشمس وغروبها في كل لحظة على بلد جديد وعلى بقعة مختلفة من بقاع الأرض في أبعد ما يكون عن التصور الانساني
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د. يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:17 AM
حركة الشمس وجريانها ونهايتها

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].
وقال عز وجل: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2].
وقال سبحانه: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].

التفسير اللغوي:
"والشمس تجري لمستقر لها" أي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاً.
وقيل لأجلٍ قُدِّر لها.

فهم المفسرين:

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sun.jpgأشار علماء التفسير كالرازي والطبري والقرطبي استنباطاً من الآيات القرآنية أن الشمس كالأرض وغيرها من الكواكب، هي في حالة حركة وسَبْحٍ دائمة في مدار خاص بها.

مقدمة تاريخية:

استطاع الصينيون والبابليون أن يتنبؤوا بالكسوف والخسوف ثم ازداد الاهتمام بعلم الفلك في عهد اليونان، فقرر طالس وأرسطو وبطليموس أن الأرض ثابتة، وهي مركز الكون، والشمس وكل الكواكب تدور حولها في كون كروي مغلق.

وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد جاء "أريستاركوس" (Aristarchus) بنظرية أخرى، فقد قال بدوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر الشمس جرماً ثابتاً في الفضاء، ورفض الناس هذه النظرية وحكموا على مؤيديها بالزندقة وأنزلوا بهم أشد العقاب وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصور الوسطى.

في عام 1543 نشر العالم البولوني "كوبرنيكوس" (Copernicus) كتابه عن الفلك والكواكب وأرسى في كتابه نظرية دوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر أيضاً أن الشمس ثابتة كسلفه أريستاركوس.

ثم بدأت تتحول هذه النظرية إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب وبدأ العلماء يميلون إلى هذه النظرية تدريجياً إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي "غاليليو" (Galileo) أن يصل إلى هذه الحقيقة عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبه لحركة الكواكب والنجوم وكان ذلك في القرن السابع عشر، وفي القرن نفسه توصّل "كابلر" (Kepler) العالم الفلكي الألماني إلى أن الكواكب لا تدور حول الأرض فحسب بل تسبح في مدارات خاصة بها إهليجية الشكل حول مركز هو الشمس.

وبقي الأمر على ما هو عليه إلى أن كشف العالم الإنكليزي "ريتشارد كارينغتون" (Richard Carrington) في منتصف القرن التاسع عشر أن الشمس تدور حول نفسها خلال فترة زمنية قدرها بثمانية وعشرين يوماً وست ساعات وثلاث وأربعين دقيقة وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمس كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية . ويعتقد العلماء الآن أن الشمس قد قطعت نصف مدة حياتها، وأنها ستتحول تدريجياً إلى نجم منطفىء بعد خمس مليارات سنة، بعد أن تبرد طاقتها وتتكثف الغازات فيها.

حقائق علمية:

- كشف العالم الفلكي "كابلر" أن الشمس وتوابعها من الكواكب تسبح في مدارات خاصة بها وفق نظام دقيق.
- كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس تدور حول نفسها.
- أن الشمس سينطفىء نورها عندما ينتهي وقودها وطاقتها حيث تدخل حينئذ عالم النجوم الأقزام ثم تموت.

التفسير العلمي:

يقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].
تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الشمس في حالة جريان مستمر حتى تصل إلى مستقرها المقدّر لها، وهذه الحقيقة القرآنية لم يصل إليها العلم الحديث إلا في القرن التاسع عشر الميلادي حيث كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس والكواكب التي تتبعها تدور كلها في مسارات خاصة بها وفق نظام ومعادلات خاصة وهذا مصداق قوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2]، فما هو التفسير العلمي لحركة الشمس؟

إن الشمس نجم عادي يقع في الثلث الخارجي لشعاع قرص المجرّة اللبنية وكما جاء في الموسوعة الأميركية فهي تجري بسرعة 220 مليون كلم في الثانية حول مركز المجرة اللبنية التي تبعد عنه 2.7 × 10 17 كلم ساحبة معها الكواكب السيارة التي تتبعها بحيث تكمل دورة كاملة حول مجرتها كل مائتين وخمسين مليون سنة.

فمنذ ولادتها التي ترجع إلى 4.6 مليار سنة، أكملت الشمس وتوابعها 18 دورة حول المجرة اللبنية التي تجري بدورها نحو تجمع من المجرات، وهذا التجمع يجري نحو تجمع أكبر هو كدس المجرات، وكدس المجرات يجري نحو تجمع هو كدس المجرات العملاق، فكل جرم في الكون يجري ويدور ويسبح ونجد هذه المعاني العلمية في قوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].

ولكن أين هو مستقر الشمس الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}؟

إن علماء الفلك يقدّرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودها فتنطفىء، هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذا بالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقات تنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأميركية (NASA) أن الشمس عندما تستنفذ طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموت وبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض - إلا أن موعد حدوث ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى الذي قال في كتابه المجيد: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ} [الأعراف: 187].

المراجع العلمية:

ذكرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن الشمس تدور بنفس اتجاه دوران الأرض و"دوران كارنغتون" سمي نسبة للعالِم "ريتشارد كارنغتون"، العالم الفلكي الذي كان أول من لاحظ دوران البقع الشمسية مرة كل 27.28 يوماً.

وتقول الموسوعة الأميركية أن مجرتنا -مجرة درب التبانة- تحتوي حوالي 100 بليون نجم، ;كل هذه النجوم تدور مع الغاز والغبار الكوني الذي بينها حول مركز المجرة، تبعد الشمس عن مركز المجرة مليارات الكيلومترات 2.7×10 17 (1.7×10 17) وتجري حوله بسرعة 220كلم/ثانية (140 ميل/الثانية)، وتستغرق حوالي 250 مليون سنة لتكمل دورة كاملة، وقد أكملت 18 دورة فقط خلال عمرها البالغ 4.6 مليارات سنة.

وذكرت أيضا وكالة الفضاء الأميركية (ناسا): " الذي يظهر أن الشمس قد كانت نشطة منذ 4.6 بليون سنة وأنه عندها الطاقة الكافية لتكمل خمسة بليون سنة أخرى من الآن".
وأيضا تقول : "يقدر للشمس انتهاؤها كنجم قزم".

وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو تقريرها بأن الشمس في حالة جريان وسَبْحٍ في الكون، هذا ما كشف عنه علم الفلك الحديث بعد قرون من نزول القرآن الكريم.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:21 AM
معدن الحديد مُنَزّلٌ من الفضاء الخارجي

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25].

فهم المفسرين:

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/iron.jpgنقل عن علماء التفسير في تفسير هذه الآية قولهم بأن الحديد منزل من السماء، واستدلوا كذلك بالحديث المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أنزل الله أربع بركات من السماء: الحديد، والنار، والماء، والملح". أما منافع الحديد فقد أفاض المفسرون في الحديث عنها.

حقائق علمية:

- كشف علماء الجيولوجيا أن 35% من مكونات الأرض من الحديد.
- الحديد أكثر المعادن ثباتاً وتصل كثافته إلى 7874 كم3، وبذلك يحفظ توازن الأرض.
- يتميز الحديد بأعلى الخصائص المغناطيسية وذلك للمحافظة على جاذبية الأرض.
- أصل الحديد من مخلفات الشهب والنيازك التي تتساقط من الفضاء الخارجي على كوكب الأرض، حيث تتساقط آلاف النيازك التي قد يزن البعض منها عشرات الأطنان وقد تم اكتشاف بعضها في أستراليا وأميركا.
- لا تتكوّن ذرّة واحدة من معدن الحديد إلا بطاقة هائلة تفوق مجموع الطاقة الشمسية.

التفسير العلمي:

قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25].

إن القرآن يقدّر في هذه الآية الكريمة أن معدن الحديد قد تم إنزاله من السماء ولم يكن موجوداً على كوكب الأرض.

وقد ذكر هذه الحقيقة علماء التفسير، كما أفاضوا في الكلام عن بأس الحديد ومنافعه. أما العلم فإنه لم يتوصل إليها إلا في أوائل الستينات حيث وجد علماء الفضاء أن أصل معدن الحديد ليس من كوكب الأرض بل من الفضاء الخارجي، وأنه من مُخلّفات الشهب والنيازك، إذ يحول الغلاف الجوي بعضاً منها إلى رماد عندما تدخل نطاق الأرض، ويسقط البعض الآخر على أشكال وأحجام مختلفة.

كشف علماء الفضاء مؤخراً أن عنصر الحديد لا يمكن له أن يتكون داخل المجموعة الشمسية، فالشمس نجم ذو حرارة وطاقة غير كافية لدمج عنصر الحديد، وهذا ما دفع بالعلماء إلى القول بأن معدن الحديد قد تم دمجه خارج مجموعتنا الشمسية، ثم نزل إلى الأرض عن طريق النيازك والشهب.

ويعتقد علماء الفلك حالياً أن النيازك والشهب ما هي إلا مقذوفات فلكية من ذرات مختلفة الأحجام، وتتألف من معدن الحديد وغيره، ولذلك كان معدن الحديد من أول المعادن التي عُرِفتْ للإنسانية على وجه الأرض، لأنه يتساقط بصورة نقية من السماء على شكل نيازك.

قال "أرثر بيرز" في كتابه "الأرض": "قُسّمت النيازك إلى ثلاثة أقسام عامة:

1- النيازك الحديدية: ومتكونة من أكثر من 98% من الحديد والنيكل.
2- النيازك الحديدية الحجرية: نصفها مكوّن تقريباً من الحديد والنيكل والنصف الآخر من نوع الصخر المعروف باسم الـ "أوليفين".
3- النيازك الحجرية: التي تشمل على حجارة، وتقسم حجارتها إلى عدة أنواع.

يتساقط في كل عام آلاف النيازك والشهب على كوكب الأرض، التي قد يزن بعضها أحياناً عشرات الأطنان. ففي سنة 1902 عثر على نيزك في الولايات المتحدة بلغ (62 طناً) مكوّن من سبائك الحديد والنيكل. أما في ولاية "أريزونا" فقد أحدث شهاب فوهةً ضخمةً عمقها (600 قدم) وقطرها (4000 قدم) وقد بلغت كميات الحديد المستخرجة من شظاياه الممزوجة بالنيكل عشرات الأطنان.

ومن هذا الشرح العلمي تتبين لنا دقة الوصف القرآني "أنزلنا الحديد". ولكن ما هو البأس الشديد وما هي المنافع التي أشار إليها القرآن بقوله: {فيه بأس شديد و منافع للناس}؟

لقد وجد علماء الكيمياء أن معدن الحديد هو أكثر المعادن ثباتاً ولم يتوصل العلم إلى الآن من اكتشاف معدن له خواص الحديد في بأسه وقوته ومرونته وشدة تحمله للضغط. وهو أيضاً أكثر المعادن كثافةً حيث تصل كثافته إلى 7874 كم3، وهذا يفيد الأرض في حفظ توازنها. كما يعتبر معدن الحديد الذي يشكل 35% من مكونات الأرض، أكثر العناصر مغناطيسية وذلك لحفظ جاذبيتها.

في واقع الأمر لم تعرف البشرية أهمية الحديد الصناعية إلا في القرن الثامن عشر أي بعد نزول القرآن باثني عشر قرناً، حيث اتجه العالم فجأة إلى صناعة الحديد واكتشفوا أيسر الوسائل لاستخراجه. وقد دخل الحديد الآن في كل المجالات الصناعية كأساس لها، بل أصبح حجر الزاوية في جميع استعمالات البشر، فهو يستخدم كأنسب معدن في صناعة الأسلحة وأساساً لجميع الصناعات الثقيلة والخفيفة.

ولا بد أن نذكر أيضاً أن الحديد عنصر أساسي في كثير من الكائنات الحية، كما في بناء النباتات التي تمتص مركباته من التربة، والهيموغلوبين في خلايا الدم عند الإنسان والحيوان.

ونختم كلامنا عن الحديد بالإشارة إلى توافق عددي عجيب ذكره الدكتور زغلول النجار وهو من كبار علماء الجيولوجيا في العالم حيث نبهّه أحد أساتذة الكيمياء في أستراليا إلى أن رقم سورة الحديد يوافق الرقم الذرّي لمعدن الحديد وهو (56) بينما يوافق رقم آية الحديد العدد الذرّي لمعدن الحديد وهو (26)، ويأتي شرح ذلك مفصلاً في قسم الموافقات العددية. فسبحان من علّم محمداً صلى الله عليه وسلم كل هذه الحقائق العلمية. إنه رب العالمين خالق الأكوان القائل في كتابه العزيز {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

مراجع علمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية:

"... على أية حال، إن أصل تكوّن الأرض عن طريق النمو التراكمي للكويكبات هي فرضية موثقة، والنيازك هي الأمثلة المحتملة للكويكبات التي عاشت في مرحلة ما قبل التكوكب من النظام الشمسي. هو هكذا يظهر أن الأرض قد تشكلت بتراكم الأجسام الصلبة مع التركيب المتوسط للنيازك الحجرية. على أية حال، عملية النمو التراكمي تقود إلى التفرقة الهائلة من العناصر. إن الكثير من الحديد قد أُرجع إلى الحالة المعدنية وغاص نحو المركز ليكوّن اللب، حاملاً معه القسم الأكبر من عناصر (السيدروفيل)*. أما عناصر (الليثوفيل)*، تلك ذات الألفة الأكثر للأكسجين من الحديد، فهي تتحد على شكل أكاسيد، في الغالب السيليكات، وتؤمن المادة المكونة للدٍّثار –(غلاف اللب الأرضي)- والقشرة. كما تميل عناصر (التشالكوفيل)* إلى تكوين الكبريتيدات، على أية حال، بعض الكبريتيدات تستقر على درجات حرارة عالية داخل الأرض، إذ أن مصير عناصر (التشالكوفيل)* خلال التاريخ المبكر للأرض غير مؤكدة نوعاً ما.

يمكن لهذا التمايز الجيوكيميائي الابتدائي للأرض أن يُترجم في تعابير النظام: حديد – مغنيزيوم – سيليكون – أكسجين – كبريت، لأن هذه العناصر الخمسة تكون حوالي 95 بالمائة من الأرض. لم تكن هناك كمية كافية من الأكسجين لتتحد مع أكثر العناصر معدنية الحديد، والمغنيزيوم والسيليكون. وبما أن المغنيزيوم والسيليكون لديهم ائتلاف مع الأكسجين أكثر من الحديد، فإنها تتّحد مع الأكسجين بالكامل. يتّحد الأكسجين الباقي مع قسم من الحديد مخلفاً البقية على شكل حديد معدني وكبريتيد الحديد. كما أشرنا سابقاً، يغوص المعدن في العمق ليشكّل اللب، صاحباً معه القسم الأكبر من عناصر (السيدروفيل)*..."

*- التشالكوفيل: أليف الكبريت.
- السيدروفيل: أليف النيزك الحديدي.
- الليثوفيـل: أليف الصخر.

"...إن احتراقاً إضافياً للمواد يؤدي إلى مجموعة من التفاعلات النووية المعقدة عن طريق العناصر التي نتجت من احتراق الكربون والأكسجين و التي تُحوّل بشكل تدريجي إلى عناصر ذات طاقة ترابطية كسرية قصوى، على سبيل المثال، الكروم والمنغنيز والحديد والكوبالت والنيكل. أعطت هذه التفاعلات جماعياً اسم احتراق السيليكون لأن قسماً مهماً من العملية هو تحطيم لنوى السيليكون إلى نوى الهيليوم، والتي تضاف تباعاً إلى نوى سيليكون أخرى لإنتاج العناصر المذكورة سابقاً.

أخيراً على درجات الحرارة تقريباً 4 × 910 ك، هناك إمكانية لبلوغ تقريبي إلى الموازنة الإحصائية النووية. في هذه المرحلة، بالرغم من أن التفاعلات النووية تتابع عملها، فإن كل تفاعل نووي ومعكوسه قد حدث بشكل سريع على حدٍّ سواء. وليس هناك تغير إجمالي آخر للتركيبة الكيميائية. وهكذا، فإن الإنتاج التدريجي للعناصر الثقيلة من خلال تفاعلات الاندماج النووي تُوازن بالتفكك وتتوقف عملية التعزيز فعلياً حينما تسود المادة على شكل الحديد والعناصر المجاورة له في الجدول الدوري. حقيقةً، إذا حدث تسخين آخر، فإن تحويلاًُ للنوى الثقيلة إلى نوى أخف سيتبع ذلك وبنفس الطريقة تقريباً التي يحصل فيها تأين (تشرّد) للذرات عندما تسخّن وتحمّى..."

"... إن الكثافة في لب الشمس تعادل تقريباً 100 ضعف كثافة الماء (تقريباً ستة أضعاف الكثافة في مركز الأرض)، لكن درجة الحرارة فهي على الأقل 15.000.000 كلفن، بحيث أن الضغط المركزي يساوي على الأقل 10.000 ضعف أكثر من ذلك في مركز الأرض والذي يعادل 3500 كيلوبار.

... تنخفض درجة حرارة الشمس من 15.000.000 كلفن في المركز إلى 5.800 كلفن على سطحها النيِّر، ..."

" يحتمل للنجوم ذات الكتلة المنخفضة أن تكون درجة الحرارة القصوى متدنية جداً لأية تفاعلات نووية مهمة يمكن لها أن تحدث، ولكن للنجوم الهائلة مثل الشمس وأعظم منها، فإنه يمكن أن تحدث أغلب تسلسلات تفاعلات الاندماج النووي الموصوفة سابقاً. علاوة على ذلك، فإن ميزان الوقت للتطور النجمي يُشتق من نظريات التطور النجمي التي تبرهن أن النجوم الأكثر كتلة جوهرياً من الشمس يمكن أن تكون أكملت تاريخ حياتها النشيط في وقت قصير مقارنةً بعمر اشتقاق الكون من نظرية الانفجار العظيم الكونية.

هذه النتيجة تعني أن النجوم الأكثر كتلةً من الشمس والتي تكونت باكراً جداً في تاريخ حياة المجرة، من المحتمل أنها أنتجت بعض العناصر الثقيلة التي تشاهد اليوم، وأما النجوم الأقل كتلة من الشمس فهي لم يكن لها أن تلعب أي دور في هذا الإنتاج ".

"إن الحديد، الذي هو أساس تكوين لب الأرض، هو أكثر العناصر انتشاراً في الأرض بشكل كلي (35 بالمائة) ...".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو دلالة لفظ "أنزلنا الحديد" الذي يفيد هبوط الحديد من السماء، وهذا ما كشفت عنه الدراسات الفضائية والجيولوجية في النصف الثاني من القرن العشرين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:23 AM
السماء ذات الرجع
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sama.jpg
آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11].

التفسير اللغوي:

الرَّجْع: رجع يرجعُ رجْعاً ورجوعاً: انصَرفَ.
وقيل: الرجْعُ: محْبِسُ الماء.
والرَّجْعُ: المطر لأنه يرجع مرة بعد مرة، وفي التنزيل: {والسماء ذات الرَّجع} ويُقال: ذات النفع.
قال ثعلب: ترجع بالمطر سنة بعد سنة.
وقال اللحياني: لأنها ترجع بالغيث.
وقال الفراء: تبتدىء بالمطر ثم ترجع به كل عام.
وقال غيره: ذات الرَّجع: ذات المطر، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر.

فهم المفسرين:

قال الرازي في تفسيره للآية: قال الزجاج: الرجع المطر لأنه يجيء ويتكرر، واعلم أن كلام الزجاج وسائر أئمة اللغة صريح في أن الرجع ليس اسماً موضوعاً للمطر بل سُمّي رجعاً على سبيل المجاز ولحسن هذا المجاز وجوه:

أحدها: قال القفال: كأنه من ترجيع الصوت وهو إعادته ووصل الحروف به، فكذا المطر لكونه عائداً مرة بعد أخرى سُمّي رجعاً.

وثانيها: أن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض.

وثالثها: أنهم أرادوا التفاؤل فسموه رجعاً ليرجع.

ورابعها: أن المطر يرجع في كل عام، إذا عرفت هذا فسنقول للمفسرين أقوال:

أحدها: قال ابن عباس: "والسماء ذات الرجع" أي ذات المطر يرجع المطر بعد مطر".

وثانيها: رجع السماء: إعطاء الخير الذي يكون من جهتها حالاً بعد حال على مرور الأزمان، ترجعه رجعاً أي تعطيه مرة بعد مرة.

وثالثها: قال ابن زيد: هو أنها ترد وترجع شمسها وقمرها بعد مغيبها، والقول الصواب هو الأول.
قال القرطبي: قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر، كذا قال عامة المفسرين.

حقائق علمية:

1- تقوم الطبقة الأولى من الغلاف الجوي "التروبوسفير" (Troposphere) بإرجاع بخار الماء إلى الأرض على شكل أمطار، وبإرجاع الحرارة إليها أيضاً في الليل على شكل غاز ثاني أكسيد الكربون CO2.

2- يعتبر الغلاف الجوي للأرض درعاً واقياً عظيماً يحمي كوكب الأرض من الشهب والنيازك والإشعاعات القاتلة للأحياء، وذلك بفضل الطبقة الخامسة من طبقاته وهي الستراتوسفير (Stratosphere) .

3- تعتبر الطبقة الرابعة من طبقات الغلاف الجوي وهي الثيرموسفير (Thermosphere) ذات رجع فهي تعكس موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلى الأرض.

التفسير العلمي:
يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11].

تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع فما معنى الرجع؟

الرجع في اللغة كما يقول ابن منظور في لسان العرب: هو محبس الماء وقال اللحياني: سميت السماء بذات الرجع لأنها ترجع بالغيث وكلمة الرجع مشتقة من الرجوع وهو العودة والعكس، ومعنى الآية أن السماء تقوم بوظيفة الإرجاع والعكس.
وقد جاء العلم ليؤكد هذا التفسير فقد كشف علماء الفلك أن طبقة التروبوسفير التي هي إحدى طبقات الغلاف الجوي للأرض تقوم بإرجاع ما تبخر من الماء على شكل أمطار إلى الأرض من خلال دورة دائمة سميت بدورة تبخر الماء.

كما اكتشف علماء الفلك أيضاً أن طبقة الستراتوسفير وهي التي تضم طبقة الأوزون تقوم بإرجاع وعكس الإشعاعات الضارة الما فوق بنفسجية إلى الفضاء الخارجي، وبالتالي فهي تحمي الأرض من الإشعاعات الكونية القاتلة، فهي تعتبر حاجزاً منيعاً يحول دون وصول كميات كبيرة من ضوء الشمس وحرارتها إلى الأرض، كما نصت على ذلك الموسوعة البريطانية.

أما طبقة الثيرموسفير فإنها تقوم بعكس وإرجاع موجات الراديو القصيرة والمتوسطة التردد AM و SW الصادرة من الأرض وهذا ما يفسر إمكانية استقبال هذه الموجات من مسافات بعيدة جداً. وقد ذكرت ذلك بالتفصيل الموسوعة البريطانية.
يتضح مما تقدم أن أهم صفة للسماء كشف عنها العلماء في القرن العشرين هي أنها ذات رجع.
فسبحان الله الذي قال في كتابه المعجز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}.

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالتها الواضحة على أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع، وهذا ما كشفه العلم في القرن العشرين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:24 AM
القمر كان مشتعلاً ثم انطفأ

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

- آية: الآية: العلامة، وقال ابن حمزة، الآية من القرآن كأنها العلامة التي يُفضى منها إلى غيرها.

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/moon.jpg

فهم المفسرين:

لقد استنبط الصحابة الكرام منذ أربعة عشر قرناً أن كوكب القمر كان يشعّ نوراً ثم أذهب الله ضوءه وأزاله، وذلك من خلال تفسيرهم لقوله تعالى في سورة الإسراء: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة}، فقد روى الإمام ابن كثير في تفسيره أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال في تأويله للآية: "كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، وهو آية الليل، فمحي، فالسواد الذي في القمر أثر ذلك المحو" )روح المعاني للألوسي(: [15/26].

حقائق علمية:

- اكتشف علماء الفلك بعد صعود الإنسان إلى القمر وبواسطة الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية أن كوكب القمر كان في القديم كوكباً مشتعلاً لكنه انطفأ وذهب ضوؤه.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12].

تشير الآية القرآنية الكريمة إلى حقيقة علمية لم تظهر إلا في القرن العشرين، وهي أن القمر كان في القديم كوكباً مشتعلاً ثم أطفأ الله تعالى نوره، ودلالة القرآن على هذا واضحة كما قال سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، وهو آية الليل، فمحي، فالسواد الذي في القمر أثر ذلك المحو".

هذا القول هو لصحابي جليل استنبطه من القرآن الكريم منذ ألف وأربعمائة سنة، فماذا يقول علماء الفلك في هذا الموضوع؟

لقد كشف علم الفلك أخيراً أن القمر كان مشتعلاً في القديم ثم مُحيَ ضوءه وانطفأ.

فقد أظهرت المراصد المتطورة والأقمار الاصطناعية الأولى صوراً تفصيلية للقمر، وتبيّن من خلالها وجود فوهات لبراكين ومرتفعات وأحواض منخفضة.

ولم يتيسّر للعلماء معرفة طبيعة هذا القمر تماماً حتى وطىء رائد الفضاء الأميركي "نيل آرمسترونغ" سطحه عام 1969 م. ثم بواسطة وسائل النظر الفلكية الدقيقة، والدراسات الجيولوجية على سطحه، وبعد أن تم تحليل تربته استطاع علماء الفضاء القول كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية “Nasa”:

بأن القمر قد تشكل منذ 4.6 مليون سنة وخلال تشكله تعرض لاصطدامات كبيرة وهائلة مع الشهب والنيازك، وبفعل درجات الحرارة الهائلة تم انصهار حاد في طبقاته مما أدى إلى تشكيل الأحواض التي تدعى ماريا “Maria” وقمم وفوهات تدعى كرايترز “Craters” والتي قامت بدورها بإطلاق الحمم البركانية الهائلة فملأت أحواضه في تلك الفترة. ثم برد القمر، فتوقفت براكينه وانطفأت حممه، وبذلك انطفأ القمر وطمس بعد أن كان مشتعلاً.

وإذا عدنا إلى الآية القرآنية فإننا نلاحظ استعمال لفظ "محونا" والمحوُ عند اللغويين هو الطمس والإزالة، والمعنى أن الله تعالى أزال وطمس ضوء القمر، والمحْوُ المقصود ليس إزالة كوكب القمر، فهو لا يزال موجوداً ولكن إزالة نوره وضوئه، وهذا واضح من العبارة القرآنية "آية الليل" وهي القمر و"آية النهار" وهي الشمس. والطمس يكون للنور ولذلك قال تعالى: {وجعلنا آية النهار مبصرة}، فجاء بكلمة مبصرة وهي وجه المقارنة لتدل على أن المقارنة هي بين نور آية الليل (القمر) ونور آية النهار (الشمس)، فالأول انطفأ والأخرى بقيت مضيئة نبصر من خلالها.

فيا ترى من بلّغ محمداً صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة والتي تحتاج للمركبات الفضائية والأقمار الاصطناعية والتحاليل الجيولوجية والتي لم يمضِ على اكتشافها سوى عشرات السنين؟
فسبحان العليم الحكيم الذي قال: {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

المراجع العلمية:

ذكرت وكالة الفضاء الأميركية:
"إن القمر حالياً لديه نشاط زلزالي طفيف وتدفق قليل للحرارة مما يوحي أن معظم النشاط الداخلي للقمر قد انقطع منذ زمن بعيد.
ومن المعلوم أن القمر منذ بلايين السنين خضع لتوقد شديد، نتج عنه تمايز القشرة، تبع ذلك خضوعه لتدفقات من الحمم البركانية.
وما إن تقلص هيجان الحمم في الأحواض العظيمة، حتى توقفت بوضوح مصادر الاتقاء عند القمر.

ومن بلايين السنين القليلة والأخيرة من تاريخه أمضى القمر هادئاً وبشكل أساسي غير نشط جيولوجياً باستثناء تتابع انهمار الصدمات عليه (من الشهب والنيازك).

يعتقد العلماء الآن أن القمر هو نتيجةً للتصادم بين الأرض القديمة وبين كوكب أصغر سبقها قدماً، منذ 4.6 بليون سنة مضت، والتصادم العظيم نشر مواد متبخرة على شكل قرص أخذت تدور حول الأرض، لاحقاً برد هذا البخار وتقلّص إلى قطرات، والتي تخثرت بدورها نحو القمر.

كما ذكرت:

منذ حوالي 4 بليون سنة، سلسلة من الاصطدامات الرئيسية حصلت وكوّنت فجوات ضخمة، هذه الفجوات الآن هي أماكن الأحواض التي تدعى "ماريا" (مثل حوض "إمبريوم" و "سيرينيتاتس")، وفي فترة بين أربعة إلى 2.5 بليون سنة مضت، كان النشاط البركاني قد ملأ هذه الأحواض بالحمم البركانية السوداء والتي تدعى "بازلت". بعد فترة الهيجان البركاني برد القمر وأصبح غير نشط نسبياً باستثناء بعض المناسبات من الضربات النيزكية والمذنبية".

وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو إشارتها إلى أن القمر كان له نور وضوء ثم انمحى وطمس فصار مظلماً، فقال تعالى: {فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ} أي القمر، وهو ما كشفت عنه صور الأقمار الصناعية والدراسات والتحاليل الجيولوجية لسطح القمر في القرن العشرين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:27 AM
الضغط الجوي

آيات الإعجاز:

قال الله عز وجل: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125].

التفسير اللغوي:

الحرج: المتحرّج: الكافّ عن الإثم.
الحرج: أضيق الضيق.
قال ابن الأثير: الحرج في الأصل: الضيق.
رجل حرج وحرِجٌ: ضيّق الصدر.
وحِرجَ صدرُه يحرج حرجاً، ضاق فلم ينشرح لخير.

حقائق علمية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/push.jpg
كلما ارتفع الإنسان في السماء انخفض الضغط الجوي وقلّت كمية الأكسجين مما يتسبب في حدوث ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس.

التفسير العلمي:

يقول الله عز وجل في كتابه المبين :{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}. [ الأنعام: 125].

آية محكمة تشير بكل وضوح وصراحة إلى حقيقتين كشف عنهما العلم.

الأولى: أن التغير الهائل في ضغط الجو الذي يحدث عند التصاعد السريع في السماء، يسبب للإنسان ضيقاً في الصدر وحرجاً.

الثانية: أنه كلما ارتفع الإنسان في السماء انخفض ضغط الهواء وقلت بالتالي كمية الأوكسجين، مما يؤدي إلى ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس.
ففي عام 1648 م أثبت العالم المشهور بليز باسكال ( Blaise Pascal ) أن ضغط الهواء يقل كلما ارتفعنا عن مستوى سطح البحر.

جاء في الموسوعة العالمية ما ترجمته : إن الكتلة العظيمة للجو غير موزعة بشكل متساوٍ بالاتجاه العامودي، بحيث تتجمع خمسون بالمئة من كتلة الجو (50 %) مـا بين سطح الأرض وارتفـاع عشريـن ألف قدم (20.000 ft) فوق مستوى البحر، وتسعون بالمئة (90 %) ما بين سطح الأرض وارتفاع خمسين ألف قدم (50,000 ft) عن سطح الأرض.

وعليه: فإن الكثافة ( Density ) تتناقص بسرعة شديدة كلما ارتفعنا بشكل عامودي، حتى إذا بلغنا ارتفاعات جد عالية، وصلت كثافة الهواء إلى حد قليل جداً.
كما جاء في المرجع نفسه ما ترجمته: جميع المخلوقات الحية تحتاج إلى الأوكسجين، ما عدا المخلوقات البسيطة المكونة من خلية واحدة (one celled organism).

وعلى سبيل المثال الإنسان -عادة- لا بد أن يتنفس الأوكسجين، ليبقى حياً ومحافظاً على مستوى معين من الضغط. فوجود الإنسان على ارتفاع دون عشرة آلاف قدم (10,000 ft) فوق مستوى البحر لا يسبب له أية مشكلة جدية بالنسبة للتنفس. ولكـن إذا وجـد على ارتفاع ما بين عشـرة آلاف وخمس وعشرين ألف قـدم (10,000 - 25,000 ft) سيكون التنفس في مثـل هذا الارتفـاع ممكنـاً، حيث يستطيع الجهـاز التنفسي للإنسـان (respiratory system) أن يتأقلم بصعوبـة وبكثير من الضيق. وعلى ارتفاع أعلـى لن يستطيع الإنسان أن يتنفس مطلقاً مما يؤدي -في العادة- إلى الموت بسبب قلة الأوكسجين ((Oxygen Starvation.

وجاء في الموسوعة الأميركية ما ترجمته : " يجب على الطائرة إذا كانت على علو شديد الارتفاع، أن تحافظ على مستوى معين من الضغط الداخلي لحماية الركاب، فإن الضغط الجوي في تلك الارتفاعات يكون أدنى بكثير من الحد المطلوب لتأمين الأوكسجين الكافي لبقاء الركاب على قيد الحياة. كما أن التغير السريع في الضغط الجوي الناتج عن تغير الارتفاع يؤدي إلى انزعاج جسدي حاد. هذه الحالة سببها ارتفاع نسبة النيتروجين في الدم عند الانخفاض السريع في الضغط ".
هذا، ومن المسلم به أن الإنسان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على أية معرفة بتغير الضغط وقلته كلما ارتفع في الفضاء، وأن ذلك يؤدي إلى ضيق في التنفس، بل إلى تفجير الشرايين عند ارتفاعات شاهقة.

ومع ذلك، فإن الآية الكريمة : {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}. [الأنعام: 125] تشير صراحة إلى أن صدر الإنسان يضيق إذا تصاعد في السماء وأن هذا الضيق يشتد كلما ازداد الإنسان في الارتفاع إلى أن يصل إلى أشد الضيق، وهو معنى " الحرج " في الآية، كما فسره علماء اللغة.
ولقد عبّرت الآية عن هذا المعنى بأبلغ تعبير في قوله تعالى: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ} إذ إن أصلها "يتصعدُ " قلبت التاء صادا ثم أدغمت في الصاد، فصارت يْصّعدْ ومعناه أنه يفعل صعودا بعد صعود.
فالآية لم تتكلم عن مجرد الضيق الذي يلاقيه في الجو، المتصاعد في السماء فقط، وإنما تكلمت أيضاً عن ازدياد هذا الضيق إلى أن يبلغ أشده.
فسبحان من جعل سماع آياته لقوم سبب تحيرهم، ولآخرين موجب تبصرهم. وسبحان من أعجز بفصاحة كتابه البلغاء، وأعيى بدقائق خطابه الحكماء، وأدهش بلطائف إشاراته الألباء.

وسبحان من أنزل على عبده الأُمِّيّ : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].

مراجع علمية:

جاء في الموسوعة العالمية ما ترجمته : إن الكتلة العظيمة للجو غير موزعة بشكل متساو بالاتجاه العامودي، بحيث تتجمع خمسون بالمئة من كتلة الجو ( %50 ) ما بين سطح الأرض وارتفاع عشرين ألف قدم (20.000 ft) فوق مستوى البحر، وتسعون بالمئة (90%) ما بين سطح الأرض وارتفاع خمسين ألف قدم (50.000 ft) عن سطح الأرض.
وعليه: فإن الكثافة (Density) تتناقص بسرعة شديدة كلما ارتفعنا بشكل عامودي، حتى إذا بلغنا ارتفاعات جد عالية، وصلت كثافة الهواء إلى حد قليل جداً.
كما جاء في المرجع نفسه ما ترجمته: جميع المخلوقات الحية تحتاج إلى الأوكسجين، ما عدا المخلوقات البسيطة المكونة من خلية واحدة (one celled organism).

وعلى سبيل المثال : الإنسان - عادة - لا بد أن يتنفس الأوكسجين، ليبقى حياً ومحافظاً على مستوى معين من الضغط. فوجود الإنسان على ارتفاع دون العشرة آلاف قدم (10.000 ft) فوق مستوى البحر لا يسبب له أية مشكلة جدية بالنسبة للتنفس.ولكن إذا وجد على ارتفاع ما بين عشرة آلاف وخمس وعشرين ألف قدم (10.000 - 25.000 ft) سيكون التنفس في هكذا ارتفاع ممكنا، حيث يستطيع الجهاز التنفسي للإنسان (respiratory system) أن يتأقلم بصعوبة وبكثير من الضيق. وعلى ارتفاع أكثر لن يستطيع الإنسان أن يتنفس مطلقاً مما يؤدي - في العادة - إلى الموت بسبب قلة الأوكسجين (Oxygen starvation).

وجاء في الموسوعة الأميركية ما ترجمته : " يجب على الطائرة إذا كانت على علو شديد الارتفاع، أن تحافظ على مستوى معين من الضغط الداخلي لحماية الركاب، فإن الضغط الجوي في تلك الارتفاعات يكون أدنى بكثير من الحد المطلوب لتأمين الأوكسجين الكافي لبقاء الركاب على قيد الحياة. كما أن التغير السريع في الضغط الجوي الناتج عن تغير الإرتفاع يؤدي إلى انزعاج جسدي حاد. هذه الحالة سببها ارتفاع نسبة النيتروجين في الدم عند الانخفاض السريع في الضغط ".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالة لفظ "يصّعّد" على أن الارتفاع في السماء يسبب ضيقاً في التنفس وهو ما كشفت عنه دراسات علم الفلك في عصرنا.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:29 AM
شكل الأرض

آيات الإعجاز:

قال الله عز وجل: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 54].
وقال تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].
وقال سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء: 28]
وقال تعالى أيضاً: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40].
وقال جل جلاله: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور: 44].
وقال تعالى أيضاً: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

- في مادة كوّر: والتكوير معناه لفُّ شيءٍ على آخر في اتجاه مستدير.

فهم المفسرين:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/earth.jpg
لقد قرر القرآن الكريم أن الأرض كروية في أكثر من موضع وأعطانا أكثر من دليل. وقد نقل الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- عن الضحاك في معنى التكوير: أي يلقي هذا وهذا على هذا، قال وهذا على معنى التكوير في اللغة وهو طرح الشيء بعضه على بعض. وقال الفخر الرازي -رحمه الله تعالى- في تفسيره: "ثبت بالدلائل أن الأرض كرة، فكيف يمكن المكابرة فيه؟!"، كما قال ابن حزم -رحمه الله تعالى-: "إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله تعالى عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة". وقد قرر ذلك أيضاً الإمام الألوسي وابن القيم وابن تيمية رحمهم الله.

مقدمة تاريخية:

لقد قال الأقدمون بكروية الأرض، وعلى رأسهم علماء اليونان كـ "إيراتوستين" (276 ق.م.) و"أرسطو" (384 ق.م.) و"فيتاغورس" (569 ق.م.). فقد تمكن "إيراتوستين" من قياس تقريبي لمحيط الأرض الكروي واعتقد نتيجة ذلك بأن هناك أرضاً مسكونة تقابل أرضه، وقد وصف العلماء المسلمون الأرض بأنها كروية كما جاء في كتاب "المقدسي" (375 هـ) (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) قوله: "فأما الأرض فإنها كالكرة موضوعة في جوف الفلك، كالمحّة في جوف البيضة". وقال قبله مثل ذلك أيضاً ابن خرداذية (232 هـ) في كتابه (المسالك والممالك)، وقال بذلك الاصطخري والبيروني والإدريسي والحَمْوي وغيرهم كثير.

أما في أوروبا فلم يعتقد الأوروبيون بفكرة كروية الأرض، وكانوا يرون بأن نهاية البحر الذي يلي القارة الأوروبية هو نهاية لامتداد الأرض، إلا أن بعضاً من علماءهم وبعد اطلاعهم على علوم السابقين من المسلمين وغيرهم، رجحت عندهم فكرة كروية الأرض، وتكرس هذا الاعتقاد بعد قيام "كولومبوس" (1451 م) برحلته وقيام "ماجلان" (1480 م) بدورته حول الأرض وكان ذلك بين عام (1518 و 1522 م).

ثم جاء الفيزيائي "اسحق نيوتن" ليقول بأن الأرض شبه كروية، وأثبت ذلك حسابياً حيث وجد بعد تجارب فيزيائية قام بها على البندول أن قطر الأرض عند خط الاستواء يزيد بنسبة (231/1) عن قطرها بين القطبين الشمالي والجنوبي.

ثم جاء القرن العشرون واستطاعت ثورة علم الفلك والمركبات الفضائية في منتصف هذا القرن من الإجابة عن معظم التساؤلات حول كروية الأرض وموقعها في هذا الكون، وأصبح معلوماً أن الأرض شبه كروية تدور حول نفسها ونتيجة ذلك يحصل تتابع الليل والنهار على وجه الأرض.

حقائق علمية:

1- سبقت الرحلات البحرية التي قام بها "كولومبوس" و"ماجلان" بين عام (1519 م) و (1521 م) صور الأقمار الاصطناعية في تحديد كروية الأرض.
2- أظهرت الصـور التي التقطتها الأقمار الصناعية منذ عام (1957 م) أن الأرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid).
3- يؤدي دوران الكرة الأرضية حول مركزها إلى تقلب وتعاقب الليل والنهار عليها.

التفسير العلمي:

لم يشاهد الإنسان الأرض في شكلها الكروي وهي تسبح في الفضاء إلا عندما أطلق العلماء الروس القمر الاصطناعي الأول "سبوتنيك" عام 1957م، حيث استطاعوا الحصول على صور كاملة لكوكب الأرض بواسطة آلات التصوير المرتبطة بالقمر الاصطناعي. وكما ورد في الموسوعة البريطانية أن الأرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid) إذ أن الأرض تنتفخ بصورة بطيئة جداً عند خط الاستواء وتتسطح في منطقة القطبين بفعل دورانها حول نفسها، فطول شعاع الأرض عند خط الاستواء يساوي (6378 كلم) وشعاعها بين القطبين يساوي (6357 كلم)، والفارق الضئيل بين شعاعي الأرض (21 كلم) جعلها تبدو كروية الشكل.

لكن علماء التفسير استنبطوا كروية الأرض من آيات القرآن الكريم حيث قال تعالى: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وفي قوله تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا}، ومن هاتين الآيتين يُعرف أن الليل والنهار يجريان في تتابع لا يسبق أحدهما الآخر، وعليه فإما أن يكون التتابع في خط مستقيم أو في خط دائري، ولكن لو كان التتابع في خط مستقيم على وجه الأرض فإنه لن يحدث إلا ليل واحد أو نهار واحد، إذن فلا بد أن يكون على شكل دائري. وقد أخبر تعالى بأن الليل لا يسبق النهار، وهذا المعنى القرآني لا يتحقق إلا إذا كان الليل والنهار يوجدان معاً في وقت واحد على الأرض، وهذا لا يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية وكذلك قال علماء التفسير في قوله تعالى: : {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} بأن كور العمامة هو إدارتها واستدارتها حول الرأس، والتكوير لا يكون إلا على سطح كروي والتكوير في اللغة هو طرح الشيء بعضه على بعض، ولعل هذا يوضح الحكمة في قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} حيث لم يقل يكور الليل ثم يكور النهار، فإن الليل والنهار موجودان معاً على الأرض الكروية نصفها ليل ونصفها نهار، فالليل والنهار يكوران على بعضهما على سطح كروي هو الأرض.

وفي قوله تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} إشارة أخرى إلى أن الليل والنهار يقلبان والتقليب يعني الدورة بشكل دائري فلزم أن تكون الأرض كروية.

ومما يؤكد كل ذلك قول الله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} وقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} فالآيتان تدلان على كروية الأرض، وكيف ذلك؟

· أولاً: إنه سبحانه وتعالى قرن المشرق بالمغرب أو المشارق بالمغارب مباشرة ولم يقل (رب المشرق ورب المغرب) أو (رب المشارق ورب المغارب) وذلك لأن الشروق والغروب يتمان في وقت واحد وهذا لا يمكن أن يكون إلا على سطح كروي.

· ثانياً: تشير الآية الثانية إلى أن كل بلد له مشرق ومغرب ولا يوجد مشرق واحد ومغرب واحد لأية دولة في العالم وإنما هي مشارق ومغارب وهذا يطابق تماماً مع ما اكتشفه علم الفلك الحديث، حيث وجد العلماء أن في كل جزء من الثانية نجد مشرقاً تشرق فيه الشمس على مدينة ما وتغيب عن أخرى، حيث أن زاوية الشروق تتغير من موقع لآخر وكذلك زاوية الغروب، وهذا ما يدل على كروية الأرض.

وهنا لا بد لنا من تسليط الضوء على أمر مهم، وهو قول الله تعالى في الآيات التالية: {وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} وقوله تعالى: {وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}، و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} و{ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} و {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} و {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا} و {أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا}، التي قد يعترض أحد ما أن المعاني المستفادة من هذه الآيات لا تدل على معنى الكروية وأن هناك تعارض في آيات القرآن.

إن هذه المعاني لا تناقض دعوى أن الأرض كروية، بل إنها تشير بوضوح جلي إلى ثبوتها، فقد نص أئمة التفسير على أنه لا منافاة بين الآيات الآنفة الذكر وما هو ثابت في قضية كروية الأرض.

قال الإمام فخر الدين الرازي (606 هـ) -رحمه الله تعالى- مجيباً على الاعتراض بنحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} [الرعد: 3]: "الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كأن كل قطعة منها تشاهد كالسطح". (التفسير الكبير 19/3 و 170) وقال في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53]: "المراد من كون الأرض مهداً أنه تعالى جعلها بحيث يتصرف العباد وغيرهم عليها بالقعود والقيام والنوم والزراعة وجميع وجوه المنافع". (22/68).

وقال العلامة القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر الشهير بالبيضاوي (685 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا}: "أي مهيّأة لأن يقعدوا ويناموا عليها، كالفراش المبسوط. وذلك لا يستدعي كونها مسطحة، لأن كروية شكلها مع عظم حجمها لا يأبى الافتراش عليها". من (أنوار التنزيل 1/16). وقال الإمام الأصولي أحمد بن جُزّيّ الكلْبي (741 هـ) –رحمه الله تعالى- مبيناً عدم المنافات بين المد والتكوير: "وقد يترتب لفظ البسط والمد مع التكوير، لأن كل قطعة من الأرض ممدودة على حدتها وإنما التكوير لجملة الأرض" من (التسهل لعلوم التنزيل 2/130). وقال العلامة محمد بن محمد المولى أبو السعود العمادي (982 هـ) –رحمه الله تعالى- موضحاً أن الفراش لا ينافي التكوير: "وليس من ضرورة ذلك –أي: وصف الأرض بالفراش- كونها مسطحاً حقيقياً، فإن كرية شكلها مع عظم جرمها مصطحة لافتراشها" من (إرشاد العقل السليم 1/61).

وقال العلامة شهاب الدين محمود بن عبد الله الآلوسي (1270 هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22]: "ولا ينافي كرويتها كونها فراشاً، لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما لا يخفى" من (روح المعاني 187/1) ومثله في (25/67). وقال في تفسير قوله تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا}: "المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلّها ولا يلزم من ذلك نفي كرويتها، لما أن الكرة العظيمة لعظمتها ترى كالسطح المستوي" (14/28) ومثله في (53/17) و (176/26).

وقال في تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا} [نوح: 19]: "وليس فيه دلالة على أن الأرض مبسوطة غير كرية، لأن الكرة العظيمة يرى كل من عليها ما يليه مسطحاً" (76/29).
وقال –أيضاً- في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: 6]: "لا دلالة في الآية على ما ينافي كريتها كما هو المشهور من عدة مذاهب" (6/30).

ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في شرحه: "إن الإنسان يرى الأرض مبسوطة أمامه سواء أكان في القطب الشمالي أم في القطب الجنوبي أم في المنطقة الاستوائية، وهذا لا يمكن أن يحدث بهذه الصورة إلا إذا كانت الأرض كروية، فلو أن الأرض كانت غير ذلك: مربعة أو مثلثة أو أي شكل هندسي آخر، كان لا بد للإنسان أن يشاهد حواف الأرض عند أطرافها".

والذي نستخلصه من هذا كله أن الله قد جعل لنا الأرض ممهدة مبسوطة ليقوم العباد بأعمالهم وأمور دنياهم، وهذا من رحمة الله بعباده فلم يجعلها كلها ودياناً أو كلها جبالاً وعرة وإنما ذللها لهم وجعلها مهداً وفراشاً وجعل فيها مساحات ممدودة نعمة منه سبحانه وتعالى، أما الأرض بجملتها فهي شبه كروية الشكل يكور عليها الليل والنهار ويتقلبان في وقت واحد.

لقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث في تحديد شكل الأرض، هذا القرآن الذي نزل على قوم لم يعرفوا شيئاً عن الفلك ولا الهندسة، بل كانوا بدو رُحّل، فصدق الله العظيم القائل: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}.

مراجع علمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية:

"أن الكوكب الأكبر الخامس من المجموعة الشمسية، الأرض لها محيط استوائي طوله 40.076 كلم (424.902 ميل) وشعاع استوائي طوله 6.378 كلم (3.963 ميل) ولها شعاع قطبي طوله 6.357 كلم (3.950 ميل) وشعاعها الوسطي بطول 6.371 كلم (3.960 ميل)".

ثم ذكرت "أن القوة الطاردة المركزية لدوران الأرض تجعل الكوكب منتفخاً عند خط الاستواء، وبسبب هذا يصبح شكل الأرض شبه كروية مفلطحة، وتظهر أكثر تسطحاً عند القطبين منه عند خط الاستواء".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو دلالة الألفاظ: "ولا الليل سابق النهار"، "المشارق والمغارب"، "يقلب"، "يكوّر"، "دحاها" لشكل الأرض الشبه الكروي المفلطح، وهو ما كشفت عنه المشاهدة العينية لكروية الأرض من الفضاء الخارجي.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:30 AM
دوران الأرض

آيات الإعجاز:

قال الله عز وجل: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88].

مقدمة تاريخية:

لاحظ الناس منذ القديم أن الأرض ساكنة تحت أقدامهم فظنوا بأن الأرض هي مركز الكون وأنها لا تتحرك، بينما دأبت الأجرام في السماوات التي ترصعها النجوم على الدوران من حولها، وقد قال بذلك العالم "بطليموس" وأيده كثيرون.

كما لاحظ بعض العلماء حركة الأرض حول الشمس فقال "أريستاركوس" (310-330 ق.م.) أن النجوم ثابتة وأن ما نراه من حركتها هو مجرد حركات ظاهرية ناجمة عن دوران الأرض ومركزية الشمس، ولكنه لم يؤيده في فكرته أحد، بل عارضوه.

كما قال الفيلسوف اليوناني "فيتاغورس" بدوران الأرض لكنه لم يتمكن أيضاً من إثبات نظريته، إلى أن جاء العالم الفلكي الإيطالي "غاليليو" في أواخر القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر والذي صنع منظاراً فلكياً ليشاهد به حركة الأرض، ثم جاء الفلكي "كبلر" في القرن السابع عشر الميلادي وقدّم الأدلة العلمية على دوران الأرض وسائر الأجرام السماوية.

حقائق علمية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/rotate1.jpg
- للأرض حركتان: واحدة حول نفسها (محورها الوهمي) وأخرى حول الشمس.
- تدور الأرض حول نفسها في مدة: 23 ساعة و56 دقيقة و4.096 ثانية، في حركة من الغرب إلى الشرق.
- تبلغ سرعة دوران الأرض في المنطقة الاستوائية 1670 كم في الساعة أي حوالي 465 متراً في الثانية، ثم تتباطأ مع خطوط العرض العليا حيث تصل إلى 312 متراً في الثانية عند درجة العرض 50، وتنعدم السرعة تماماً في القطبين.
- ينتج عن حركة الأرض المحورية (أي دورانها حول نفسها) ثلاثة ظواهر فلكية:

1- حودث الليل والنهار وتعاقبهما.
2- اختلاف التوقيت على سطح الأرض حسب شروق الشمس وغروبها.
3- نشوء القوة النابذة المركزية التي أدت إلى انتفاخ الأرض في المنطقة الاستوائية.

التفسير العلمي:

إن النظام الشمسي الذي نعيش فيه يؤلف وحدة محكمة البناء تضم الشمس وتسعة كواكب - وهي المعروفة حتى الآن - تسبح في مدارات مختلفة.

ويعتبر كوكب الأرض ثالث الكواكب بعداً عن الشمس وهو يتم دورته حولها في ثلاثمائة وستين يوماً وربع اليوم ( 365. 2564). جاء في الموسوعة الأكاديمية الأميركية: "إن الأرض تدور حول محورها ( Spinaxis ) في مدة يوم واحد، وتدور حول الشمس في مدة سنة واحدة..... ويبلغ متوسط سرعة دورانها حول الشمس 30 كلم/ث.

وتدور حول كواكب المجموعة الشمسية أقمار عدة عرف منها تسعة وأربعون (49) قمراً حتى الآن، إلا أنه يرجح وجود أقمار أخرى غير مكتشفة خاصة حول أورانس (Uranus) ونبتون (Neptune) اللذان هما من أكثر الكواكب بعداً عن الشمس. أما قمر الأرض فيتم دورته حولها في 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة متدرجاً في أطواره أو - منازله - المختلفة.

هذا، وإن النظام الشمسي يشكل أيضاً مع أنظمة مشابهة وحدة أكبر تعرف بمجرة درب التبانة (Milky way) وتتخذ هذه الأذرع تجمعات ضخمة لملايين النجوم والأنظمة الشمسية والتي تدور أيضاً في مدارات مختلفة حول مركز المجرة بسرعات مختلفة، فالشمس -ومعها النظام الشمسي- تدور مع أذرع المجرة.

تقول الموسوعة العالمية للفلك: "تتم الشمس دورتها حول مركز المجرة في 200 مليون سنة".
إن دوران الأرض في مدارها حول الشمس مما لم يعرفه علم الفلك حتى القرن السادس عشر، فيما وضع الفلكي البولوني نيقولاس كوبرنيكوس (Nicolas Copernicus) تصوره لكونٍ مركزه الشمس وتدور حولها الأرض والكواكب المعروفة آنذاك كما ذكرت الموسوعة البريطانية الجديدة. "حيث كان السائد قبلاً أن الأرض ثابتة في مركز الكون". ففي الموسوعة البريطانية الجديدة: " "في القرن الثاني بعد الميلاد وضع "كلوديوس بطليموس" (Claudius Ptolemaus) أحد أشهر الفلكيين الإغريق تصوره للأرض كمركز للكون، وقد ساد هذا التصور التفكير الفلكي أكثر من 1300 سنة".

وانتظر العالم حتى جاء "كبلر" في القرن السابع عشر الميلادي وأثبت الحقيقة العلمية وهي أن كل ما في الكون من نجوم وكواكب تابعة لها تدور في مسارات خاصة.

وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم فإننا نجد أن قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} فيه إشارة صريحة إلى أن الجبال تدور دوراناً سريعاً كالسحاب لكن الإنسان يراها ثابتة مستقرة. وها هو العلم يثبت أن الأرض تدور بمن عليها من مخلوقات جامدة وحية بنفس السرعة، فلذلك نحسب أن الجبال ثابتة، بينما هي في حقيقتها تدور مع الأرض، وقد ضرب العلماء مثلاً تقريبياً لذلك فإننا إذا تصورنا قطارين انطلقا في نفس الوقت والاتجاه والسرعة، فإن الراكب في أحدهما إذا نظر إلى الراكب الموازي له في القطار الآخر، يظنه جامداً لا يتحرك، وهكذا حركة الجبال مع الأرض.

فسبحان الله القائل: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}.

مراجع علمية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/rotate.jpg
جاء في الموسوعة الأكاديمية الأميركية: "إن الأرض تدور حول محورها ( Spinaxis ) في مدة يوم واحد، وتدور حول الشمس في مدة سنة واحدة..... ويبلغ متوسط سرعة دورانها حول الشمس 30 كلم/ث".

"وتدور حول كواكب المجموعة الشمسية أقمار عدة عرف منها تسعة وأربعون (49) قمراً حتى الان ; إلا أنه يرجح وجود أقمار أخرى غير مكتشفة خاصة حول أورانس ( Uranus ) ونبتون ( Neptune ) اللذان هما من أكثر الكواكب بعداً عن الشمس. أما قمر الأرض فيتم دورته حولها في 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة متدرجاً في أطواره أو - منازله - المختلفة.

هذا، وإن النظام الشمسي يشكل أيضاً مع أنظمة مشابهة وحدة أكبر تعرف بمجرة درب التبانة ( Milky way ) وتتخذ هذه الأذرع تجمعات ضخمة لملايين النجوم والأنظمة الشمسية والتي تدور - أيضاً في مدارات مختلفة حول مركز المجرة بسرعات مختلفة، فالشمس- ومعها النظام الشمسي - تدور مع أذرع المجرة".

تقول الموسوعة العالمية للفلك: "تتم الشمس دورتها حول مركز المجرة في 200 مليون سنة".
وعليه: فإن كلاً من الشمس والقمر والأرض يسبح في مدار خاص أو فلك - على ما في التعبير القرآني – خاص.

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو أنها أشارت لدوران الأرض من خلال دلالة قوله تعالى {وهي تمر مر السحاب} على ذلك، وهو ما كشف عنه العلم في القرن السابع عشر الميلادي.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:31 AM
أخفض منطقة على سطح الأرض

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1-5].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:
أدنى: دنا من الشيء دنواً ودناوة: قَرُبَ.
وهناك رواية لقراءة أخرى عن الكلبي "في أداني الأرض" ذكرها الألوسي وأبو السعود في تفسيريهما.
وأدنى: أخفض.

فهم المفسرين:

أشار المفسرون كالرازي والقرطبي والطبري وابن كثير إلى المعنى الأول لكلمة "أدنى" وهو أقرب، وذكروا بأن أدنى الأرض أي أقربها.

وقد روي عن ابن عباس والسدي أن الحرب بين الروم وفارس وقعت بين الأردن وفلسطين، وحدد الإمام علي بن حجر العسقلاني مكان المعركة بأنه بين أذرعات بالأردن وبصرى الشام.

حقائق علمية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/lowest.jpg
- توضح المصورات الجغرافية مستوى المنخفضات الأرضية في العالم أن أخفض منطقة على سطح الأرض هي تلك المنطقة التي بقرب البحر الميت في فلسطين حيث تنخفض عن سطح البحر بعمق (392) متراً. وقد أكدت ذلك صور وقياسات الأقمار الاصطناعية.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1-5].

إن سبب نزول هذه الآيات هو وقوع معركة بين مملكتي فارس والروم في منطقة بين أذرعات وبصرى قرب البحر الميت حيث انتصر فيها الفرس، وكان ذلك سنة 619م.

ولقد أصاب المسلمين الحزن نتيجة لانهزام الروم لأنهم أهل كتاب وديانة سماوية بينما الفرس مجوس وعبّاد للنار، فوعد الله تعالى المسلمين بأن الفرس ستُغلب في المعركة الثانية بعد بضع سنوات وأن نصر الروم سيتزامن مع نصر المسلمين على المشركين. وبضع سنوات هو رقم بين الخمسة والسبعة أو بين الواحد والتسعة كما يقول علماء اللغة العربية، وقد تحقق ما وعد به القرآن الكريم بعد سبع سنوات أي ضمن المدة التي حددها من قبل، حيث وقعت معركة أخرى بين الفرس والروم سنة 626م وانتصر فيها الروم وتزامن ذلك مع انتصار المسلمين على مشركي قريش في غزوة بدر الكبرى.

إن المتأمل في الآية القرآنية يلاحظ أنها قد وصفت ميدان المعركة الأولى بين الفرس والروم بأنه أدنى الأرض وكلمة أدنى عند العرب تأتي بمعنيين أقرب وأخفض، فهي من جهة أقرب منطقة لشبه الجزيرة العربية، ومن جهة أخرى هي أخفض منطقة على سطح الأرض، إذ إنها تنخفض عن مستوى سطح البحر بـ 392 متراً وهي أخفض نقطة سجلتها الأقمار الاصطناعية على اليابسة، كما ذكرت ذلك الموسوعة البريطانية، وهذا تصديق للآية القرآنية الكريمة فسبحان الله القائل: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}.

المراجع العلمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية ما ترجمته: "البحر الميت، بقعة مائية مالحة مغلقة بين (إسرائيل) والأردن، وأخفض جسم مائي على الأرض فانخفاضه يصل إلى نحو 1312 قدم (حوالي 400 متر) من سطح البحر، القسم الشمالي منه يقع في الأردن، وقسمه الجنوبي مقسّم بين الأردن وإسرائيل، ولكن بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، ظل الجيش الإسرائيلي في كل الضفة الغربية. البحر الميت يقع بين تلال جُدَيّة غرباً وهضاب الأردن شرقا ً".

وجه الإعجاز:

يتجلى وجه الإعجاز في قوله تعالى: {أدنى الأرض} حيث تعني كلمة "أدنى" في اللغة أقرب وأخفض، فأخفض منطقة هي منطقة أغوار البحر الميت بفلسطين. تماماً كما سجلته الأقمار الاصطناعية بعد أربعة عشر قرناً.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:34 AM
النجم الثاقب

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/nagem.jpg

يقسم الخالق بأحداث كونية عظيمة يقول سبحانه عز من قال : ( وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ) يقسم بالسماء والطارق , ومن يستمع إلى هذا القسم لن يعرف لأول وهلة من هو ؟ أو ما هو المقصود بالطارق ؟ ولذلك عرفنا العليّ القدير بأنه نجم ثاقب . فكيف يكون النجم طارق وثاقب ؟ وهل هناك تفسير علمي لذلك ؟ لقد درج المفسرون على تفسير أشعة النجم بأنها ثاقبة نافذة أما صفة الطرق فقلما تعرض لها أحد .

والقسم الثاني يخص بظاهرة فلكية أخرى وهي ظاهرة النجم الهوي . وهنا لا بد أن نفرق بين هذه الظاهرة وظاهرة الشهاب ( Meteor ) الساقط التي تعد ظاهرة يومية لكثرة حدوثها . فالشهب تدخل يوميا في الغلاف الجوي ثم تحترق عندما ترتفع درجة حرارتها لاحتكاكها بالهواء الجوي وبعضها يسقط على الأرض . ولو أراد الخالق أن يقسم بها لأقسم إلا ان جاء ذكر الشهب في أكثر من مكان في القرآن ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ) فلم يقسم سبحانه بظاهرة الشهاب الساقط وأقسم بظاهرة النجم الهاوى لماذا ؟؟. النجوم النيوترونية تزداد كتلتها عن كتلة الشمس بما يقارب 4 , 1 . بداية عندما يبدأ النجم بالأنهيار على نفسه ينكمش بسرعه ويزيد الضغط على ذرات موادة فتتحطم الذرات ويتكون المائع الألكتروني ويزداد سمكه فيبقى عاجزا عن تحمل الضغط الناتج من ثقل النجم وجاذبيته وتكون النتيجة أن تسحق جاذبية النجم "المائع الألكتروني " كما سحقت من قبل قشرة الذرة ويستمر إنهيار العملاق الأحمر على نفسه .. فتلتصق الألكترونات بالبروتينات ثم تتحد معها مكونة نيوترونات جديدة , وتبدأ طبقات النجم وهي تنهار في التطلع إلى منقذ ينقذها من براثن هذا الوحش المسمى بقوة ثقل النجم والذي يسحق كل ما يجده أمامه وفي النهاية تتحد كل الألكترونات بالبروتينات فيصبح النجم عبارة عن نيوترونات منضغطة على بعضها بدون وجود أي فراغ فتصل كثافة النجم إلى رقم قياسي يصعب تصوره ويتقلص العملاق الأحمر إلى ما يسمى بالنجم النيوتروني
( Pulsars )
فــكرة من المادة النيوترونية في حجم كرة القدم يبلغ وزنها خمسين ألف بليون من الأطنان فإذا وضعت هذه الكرة على الأرض أو على أي جرم سماوي آخر فلن يتحمل سطحه هذا الوزن الهائل فتسقط الكرة خلال الأرض أو خلال الجرم السماوي تاركا وراءه ثقبا يتناسب مع حجمه . وقصة إكتشاف النجم النيوتروني قصة طريفة ففي سنة 1968 التقطت طالبة أمريكية إشارات لاسلكية من خارج الأرض بواسطة جهاز جديد يسمى بالتلسكوب للاسلكي أو المذياعي ( Radio telescope ) وهو جهاز يلتقط الإشارات اللاسلكية من أعماق السماء ومن مسافات تقدر بملايين السنين فقد تمكن الفلكيون في أوائل السبعينات من رصد عدة نجوم كلها تشترك في خاصية إرسال إشارات لاسلكية منتظمة وعلى درجة كبيرة من الدقة فالإشارات تصل على صورة متقطعة : بيب ... بيب ... بيب وتستمر كل إشارة منها كسورا من الثانية وتتكرر كل ثانية أو أكثر ومن أطلق على النجوم التي تصدر هذه الإشارات اسم النجوم النابضة النجم الطارق الثاقب آية من آيات الله العظيمة يقسم سبحانه بها ( وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) فالطارق هو جرم سماوي له صفتان أخرى وهما النجم والثاقب ولو قارنا بين تلك الخواص واي جرم سماوي لوجدنا أن النجم النيوتروني يستوفي هذه الخواص نجم و طارق و ثاقب .. له نبضات وطرقات منتظمة فالطارق يصدر طرقات منتظمة متقطعة تك .. تك .. تك تشابه تما تلك البيبات التي نقلها لنا اللاسلكي والتي كان مصدرها النجم النيوتروني وقد تصل العلماء ان النجم النيوتروني عقب مولد له نبضات سريعة لسرعة دورانه وسرعة طاقته وان النجم النيوتروني العجوز له إشارات بطيئة على فترات أطول وذلك عندما تقل طاقته وتنقص سرعة دورانه فسبحان لله العظيم حين خص هذا النجم بالثاقب وأقسم به فمن عظمة القسم ندرك عظمة المقسوم به فكثافة النجم الثاقب النيوتروني أعلى كثافة معروفة للمادة ووزنه يزيد عن وزن الكرة الأرضية برغم صغير حجمة فهو ثاقب والآن فالنتصور ماذا يحدث للأرض او لأي جرم سماوي آخر إذا وضع هذا النجم عليه او اصطدم به فلن تصمد أمامه أي الاجرام كانت ولا حتى الشمس والسبب انه ذو كثافة مهولة .. وقد قدر عدد النجوم النيوترونية في مجرتنا بمائة ألف نجم ومن الطبيعي أن تحتوي بلايين المجرات الأخرى على مئات الآلاف من النجوم النيوترونية الطارقة الثاقبة فالسماء إذن تمتلئ بها ومن هنا جاء القسم ليؤكد سبحانه بهذا القسم ( إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) فكل نفس موكل أمرها لحافظ يراقبها ويحصي عليها ويحفظ عنها .. فسبحان الله هناك أوجه التشابه بين الحافظ وبين الطارق نجد صورة حية جديدة من الاعجاز القرآني فوصف النجم النيوتروني الذي لم يكتشف إلا حديثا بهذه الدقة بكلمات قليلة تعد على الاصابع اليد الواحدة انه نجم طارق ثاقب لا يمكن ان تصدر إلا من خالق هذا الكون فلو حاول الانسان مهما بلغ علمه وإدراكه وصف أو حتى تعريف ظاهرة النجم النيوتروني لا حتاج لأسطر وصفحات لتعريف هذا المخلوق .. وبعد ان يخبرنا المولى سبحانه عن هذا النجم ويقسم به يعود بنا الى النفس البشرية ويذكرنا بالحافظ الذي وكله الحفيظ الرقيب على كل نفس يحصي مالها وما عليها حتى نبضها فالتشابه بين الحافظ الذي يحصى كل صغيرة وكبيرة في دقة متناهية وبين الطارق الذي تطوى دقاته أقطار السماء لتصل إلينا في دقة متناهية , والتشابه بين الحافظ الرقيب الذي لا تخفى عليه خافية من خبايا النفس البشرية ولا سر من أسرارها وبين الثاقب الذي لا تستطيع أي مادة أو أي نجمة مهما بلغ حجمها والسماء وطارقها إنما هو الواحد القهار الذي لا تخفى عليه خافية والذي يحيط علمه بكل صغيرة وكبيرة ... فسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:36 AM
ضياء الشمس ونور القمر

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sun1.jpg

لقد فرق العزيز الحكيم في الآية الكريمة ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا ) بين أشعة الشمس والقمر , فسمى الأولى ضياء والثانية نورا . وإذا نحن فكرنا في أستشارة قاموس عصري لما وجدنا جوابا شافيا للفرق بين الضوء الذي هو أصل الضياء والنور , ولوجدنا أن تعريف الضوء هو النور الذي تدرك به حاسة البصر المواد .

وإذا بحثنا عن معنى النور لوجدنا أن النور أصله من نار ينور نورا أي أضاء . فأكثر القواميس لا تفرق بين الضوء والنور بل تعتبرهما مرادفين لمعنى واحد . ولكن الخالق سبحانه وتعالى فرق بينهما فهل يوجد سبب علمي لذلك ؟ دعنا نستعرض بعض الآيات الأخرى التي تذكر أشعة الشمس والقمر . فمثلا في الأيتين التاليتين ( وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ) ( وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا * وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا ) نجد أن الله سبحانه وتعالى شبه الشمس مرة بالسراج وأخرى بالسراج الوهاج والسراج هو المصباح الذي يضيء إما بالزيت أو بالكهرباء . أما أشعة القمر فقد أعاد الخالق تسميتها بالنور وإذا نحن تذكرنا في هذا الصدد معلوماتنا في الفيزياء المدرسية لوجدنا أن مصادر الضوء تقسم عادة إلى نوعين : مصادر مباشرة كالشمس والنجوم والمصباح والشمعة وغيرها , ومصادر غير مباشرة كالقمر والكواكب . والأخيرة هي الأجسام التي تستمد نورها من مصدر آخر مثل الشمس ثم تعكسه علينا .
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/moon.jpgأما الشمس والمصباح فهما يشتركان في خاصية واحدة وهي أنهما يعتبران مصدرا مباشرا للضوء ولذلك شبه الخالق الشمس بالمصباح الوهاج ولم يشبه القمر في أي من الآيات بمصباح . كذلك سمى ما تصدره الشمس من أشعة ضوءا أما القمر فلا يشترك معهما في هذه الصفة فالقمر مصدر غير مباشر للضوء فهو يعكس ضوء الشمس إلينا فنراه ونرى أشعته التى سماها العليم الحكيم نورا . ومن العجيب حقا أننا لم نستوعب هذه الدقة الإلهية في التفرقة بين ضوء الشمس ونور القمر , فكان المفروض أن نفرق بين الضوء والنور ونسمى الآشعة التي تأتي من مصدر ضوئي مباشر بالضوء وتلك التي تأتي من مصدر ضوئي غير مباشر بالنور ولكنا خلطنا لغويا بين الضوء والنور , واقتصرنا في العلوم على استخدام كلمة الضوء ونسينا مرادفها وهو النور والسبب واضح ففي الإنجليزية والفرنسية بل والألمانية - وهي اللغات التي جاءت عن طريقها العلوم الحديثة - لايوجد إلا مرادف واحد لهذا المعنى وهو بالترتيب ( Light-Lumiere-Licht ) ولم يخطر ببالنا أو ببال المترجمين أن اللغة العربية أغـنى منهم وأدق فـفيها مرادفين لهذه الكلمة يجب أن نفرق بينهما تبعا لنوعية مصدر الضوء سواءً أكان مباشراً أو غير مباشر .
فيلما سينمائيا أعدته شركة أمريكية عن الجهود الأمريكية لغزو القمر - وعنوان هذا الفيلم " خطوة عملاقة لاكتشاف جيولوجيا القمر " ومن أول الفيلم إلى آخره يعرض كيف تمكن العلماء الأمريكان من أن يكتشفوا أن القمر كان مشتعلا من قبل , وأنه كان كتلة مشتعلة ثم بردت , وكيف دللوا على ذلك بأن أرسلوا أجهزة إلى القمر لقياس الموجات واحدثوا موجات صوتية وتحركت الموجات في باطن القمر , وأن قلبه مازال مشتعلا حتى الآن وأخذوا عينات الصخور من باطنه ومن المرتفعات ومن الجبال والوديان التي بالقمر , وحللوا ودرسوا فوصلوا إلى نتيجة أن القمر كان يوما ما مشتعلا وأنه انطفأ فـقلت في نفسي أحسن ما يكون عـنوان لهذا قول الله سبحانه وتعالى أو هو تفسير قول الله ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) الإسراء : 13 قال علماء المسلمين منهم ابن عباس وغيره : آية الليل القمر وآية النهار الشمس أما ( فمحونا آية الليل ) فقال لقد كان القمر يضيء ثم محي ضوءه ( فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) لذا يقول الله جل وعلا ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ) لو كان هذا القرآن من عند محمد .. من عند بشر لقال وجعل فيها : سراجين . سراج بالنهار وسراج بالليل . سراج حار وسراج بارد , ومن يكذبه ؟ ولكنه من عند العليم الحكيم قال : وجعل فيها سراجا . أي الشمس وقمرا منيرا وذكر إنارة القمر بعد ذكر السراج يدل على أن القمر يستنير بنور السراج . فسبحان الله العظيم
المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د. يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:38 AM
فضل مكة على سائر البقاع

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/kaabag.jpg

قال صلى الله عليه وسلم : ( إن مكة هي أحب بلاد الله إلى الله ) الاكتشاف العلمي الجديد الذي كان يشغل العلماء والذي أعلن في يناير 1977 يقول : إن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم , وهذه الحقيقة الجديدة استغرقت سنوات عديدة من البحث العلمي للوصول إليها , واعتمدت على مجموعة من الجداول الرياضية المعقدة استعان فيها العلماء بالحاسب الآلي .

ويروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة الاكتشاف الغريب فيذكر : أنه بدأ البحث وكان هدفه مختلفا تماما , حيث كان يجري بحثا ليعد وسيلة تساعد كل شخص في أي مكان من العالم , على معرفة وتحديد مكان القبلة , لأنه شعر في رحلاته العديدة للخارج أن هذه هي مشكلة كل مسلم عندما يكون في مكان ليست فيه مساجد تحدد مكان القبلة , أو يكون في بلاد غريبة , كما يحدث لمئات الآلاف من طلاب البعثات في الخارج , لذلك فكر الدكتور حسين كمال الدين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها وبعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد هذه الخريطة ورسم عليها القارات الخمس , ظهر له فجأة هذا الاكتشاف الذي أثار دهشته .. فقد وجد العالم المصري أن موقع مكة المكرمة في وسط العالم .. وأمسك بيده ( برجلا ) وضع طرفه على مدينة مكة , ومر بالطرف الآخر على أطراف جميع القارات فتأكد له أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة توزيعا منتظما .. ووجد مكة - في هذه الحالة - هي مركز الأرض اليابسة . وأعد خريطة العالم القديم قبل اكتشاف أمريكا وأستراليا - وكرر المحاولة فإذا به يكتشف أن مكة هي أيضا مركز الأرض اليابسة , حتى بالنسبة للعالم القديم يوم بدأت الدعوة للإسلام .. ويضيف العالم الدكتور حسين كمال الدين : لقد بدأت بحثي برسم خريطة تحسب أبعاد كل الأماكن على الأرض , عن مدينة مكة , ثم وصلت بين خطوط الطول المتساوية لأعرف كيف يكون إسقاط خطوط الطول وخطوط العرض بالنسبة لمدينة مكة , وبعد ذلك رسمت حدود القارات وباقي التفاصيل على هذه الشبكة من الخطوط , واحتاج الأمر إلى إجراء عدد من المحاولات والعمليات الرياضية المعقدة , بالاستعانة بالحاسب الآلي لتحديد المسافات والانحرافات المطلوبة , وكذلك احتاج الأمر إلى برنامج للحاسب الآلي لرسم خطوط الطول وخطوط العرض , لهذا لإسقاط الجديد .
وبالصدفة وحدها اكتشفت أنني أستطيع أن أرسم دائرة يكون مركزها مدينة مكة وحدودها خارج القارات الأرضية الست , ويكون محيط هذه الدائرة يدور مع حدود القارات الخارجية . مكة إذن - بتقدير الله - هي قلب الأرض , وهي بعض ما عبر عنه العلم في اكتشاف العلماء بأنه مركز التجمع الإشعاعي للتجاذب المغناطيسي , يوائمه ظاهرة عجيبة قد تذوقها كل من زار مكة حاجا أم معتمرا بقلب منيب , فهو يحس أنه ينجذب فطريا إلى كل ما فيها .. أرضها .. وجبالها وكل ركن فيها .. حتى ليكاد لو استطاع أن يذوب في كيانها مندمجا بقلبه وقالبه .. وهذا إحساس مستمر منذ بدء الوجود الأرضي .. والأرض شأنها شأن أي كوكب آخر تتبادل مع الكواكب والنجوم قوة جذب تصدر من باطنها .. وهذا الباطن يتركز في مركزها و يصدر منه ما يمكن أن نسمية إشعاعا .. ونقطة الالتقاء الباطنية هي التي وصل إليها عالم أمريكي في علم الطوبوغرافيا بتحقيق وجودها وموقعها جغرافيا , وهو غير مدفوع لذلك بعقيدة دينية , فقد قام في معمله بنشاط كبير مواصلا ليله بنهاره وأمامه خرائط الأرض وغيرها من الآت وأدوات فإذا به يكتشف - عن غير قصد - مركز تلاقي الإشعاعات الكونية هو مكة .. ومن هنا تظهر حكمة الحديث الشريف المبنية على قول الله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) ومن ثم يمكن التعرف على الحكمة الإلهية في اختيار مكة بالذات ليكون فيها بيت الله الحرام , واختيار مكة بالذات لتكون نواة لنشر رسالة الإسلام للعالم كله .. وفي ذلك من الإعجاز العلمي في الحديث الذي أظهر أفضلية مكانها عن سائر البقاع
المصدر "الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:39 AM
طبقات الأرض

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/layers.jpg

لو زاد سمك الطبقة العليا من الأرض بضعة كيلو مترات لاستهلك الأكسجين الموجود الآن كله في تكون الزيادة في قشرة الأرض , وإذا لما وجد نبات أو حيوان ثاني أكسيد الكربون

كما أن الأكسجين يكون 88و8 % من وزن الماء في العالم, والباقي أيدروجين , فلو أن كمية الأيدروجين زادت الضعف عند انفصال الأرض لما وجد إذن أكسجين , ولكان الماء غامرا الآن كل نقطة في الأرض . ولو يطول اليوم قدر ما هو عليه عشر مرات لأحرقت الشمس كل نبات على وجه الأرض فمن قدر الليل والنهار على الأرض ليناسب حياة من عليها ؟!! مع العلم أن بعض الكواكب نهارها أطول من نهارنا عشرات المرات وبعضها قد أصبح جزء منها نهارا دائما والجزء الآخر ليلا دائما
قال الأستاذ الدكتور منصور محمد حسب النبي رئيس قسم الفيزياء في جامعة عين شمس : إن العلم لا يعرف إلى الآن ماهي السماوات والأرضون السبع , ولكننا نستطيع أن نفهم من الآيات القرآنية مثل قوله تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا )سورة الطلاق : 12 .. أن هناك ستة أرضين أخرى غير أرضنا , ولكل أرض سماؤها التي تعلوها , ومما يؤيد هذا التفسير قول سيدنا الرسول المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم : ( اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ) مما يفيد بأن لكل أرض سماء تعلوها , وقال تعالى : ( وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) وإن هذه الأرضين والسماوات يتنزل بينهن الأمر الإلهي المشار إليه في الآية الكريمة أعلاه , الذي لا بد أن يكون موجها إلى كائنات عاقلة موجودة على هذه الأرضين الست الأخرى التي قد يتمكن العلماء في المستقبل من الكشف عنها بقوله تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ ) سورة الشورى : 29 ..وفي ذلك إشارة إلى احتمال التقاء العوالم المختلفة في الحياة الدنيا أو في الآخرة .. علما أن عبارة ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قد تكررت في القرآن الكريم سبع مرات كالآتي
سورة الفاتحة : 2
سورة الأنعام : 45
سورة يونس : 10
سورة الصافات : 182
سورة الزمر : 75
سورة غافر : 65
سورة الجاثية : 36
وهذا التوافق في العدد يعضد ما جاء أعلاه في وجود السماوات والأرضين السبع خاصة أن الآية الأخيرة قول تعالى : ( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) أي أنه رب العوالم الفلكية إضافة إلى كونه هو رب العوالم الأخرى
المصدر " كتاب توحيد الخالق الجزء الأول " عبد المجيد الزنداني
المصدر "العلوم في القرآن " د : محمد جميل الحبّال د : مقداد مرعي الجواري

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:41 AM
القمر والشمس

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/s5305.jpg


وجدوا أن القمر يسير بسرعة 18 كيلو مترا في الثانية والواحدة والأرض 15 كيلومترا في الثانية والشمس 12 كيلومترا في الثانية .. الشمس تجري والأرض تجري

والقمر يجري قال الله تعالى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) عليّ يجري ومحمد يسير بمنازل وعليّ لا يدرك محمدا ما معنى هذا ؟ معناه أن عليّا يجري ومحمد يجري ولكن عليّا لا يدرك محمدا الذي يجري الله يقول : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ) ثم قال : ( لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) يكون القمر قبلها أم لا ؟ ..


http://www.maknoon.com/e3jaz/images/tropical.jpg


القمر قبلها وهي تجري ولا تدركه وتجري ولا تدركه لأن سرعة القمر 18 كيلومترا والأرض 15 كيلو مترا والشمس 12 كيلومترا فمهما جرت الشمس فإنها لا تدرك القمر ولكن ما الذي يجعل القمر يحافظ على منازله ؟ وكان من الممكن أن يمشي ويتركها ؟وجدوا أن القمر يجري في تعرج يلف ولا يجري في خط مستقيم هكذا ولكنه جري بهذا الشكل حتى يبقى محافظا على منازله ومواقعه تأملوا فقط في هذه الحركة القمر , الشمس , الأرض , النجوم تجري لو اختلف تقدير سرعاتها.. كان اليوم الثاني يأتي فنقول : أين الشمس ؟ نقول والله تأخرت عنا عشرين مرحلة ! ويجئ بعد سنة من يقول : أين الشمس ؟ نقول : والله ضاعت ..! من أجرى كل كوكب ؟ ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) يسبح ويحافظ على مداره ويحافظ على سرعته ويحافظ على موقعه صنع من ؟ ذلك تقدير العزيز العليم ! هل هذا تقدير أم لا ؟ وهل يكون التقدير صدفة ؟ .. لا إن التقدير يكون من إرادة مريد .. هذا التقدير من قويّ .. من قادر سبحانه وتعالى وضع كل شئ في مكانه وأجراه في مكانه
المصدر " وغدا عصر الأيمان " للشيخ عبد المجيد الزندانى

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:43 AM
السماء والأرض

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/ard.jpgيقول ربنا سبحانه : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) البقرة : 29 والآية الأخرى تقول : ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان )بينما الأرض كانت متقدمة وقد تطورت ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ ) أي أن هناك مرحلة من مراحل السماء كانت دخانا هذا كلام الله وهذا ما يقول به العلم أخيرا ! يقولون : تريدون الأدلة ؟

اذهبوا إلى أي مرصد من المراصد وانظروا بأعينكم إلى السماء فستجدون الدخان في السماء .. بقايا الدخان تتكون منه نجوم وكواكب إلى يومنا هذا !! لو قلت لأعرابي أو لمثقف : هل الدخان ينتج عن النار أم النار تنتج عن الدخان ؟ فسيقول : الدخان نتيجة للنار . قلت : النجوم والكواكب هل كان يتصور إنسان أنها كانت دخانا ؟! إن النار هذه كانت دخانا ؟ لا يخطر على بال أحد لكن هذا هو الذي يقرره القرآن ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ) فصلت : 11 عندما بدأت الأرض تتكون - وهذه أيضا من نفس الكتاب - يدرسون الأرض فيقولون : تكونت الجبال عن طريق خروجها من باطن الأرض في صورة براكين .. انظروا تكون جبل . وتكون جبل .. وهكذا .. فالجبال ألقى بها من باطن الأرض ( وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) الانشقاق : 3-4 ألقت ما فيها هذا في النهاية أما في البدابة أي أن الرواسى التى جاء ذكرها في قوله تعالى : (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) النازعات : 32 تتكون عن طريق الإلقاء فألقى بالجبال ثم ماذا ؟ ثم خرجت المياه من باطن الأرض جميع البحار والأنهار كانت كلها في باطن الأرض وخرجت من باطن الأرض إلى أعلى . كذلك النباتات غاز ثاني أكسيد الكربون الهواء الذي تتكون منه أجسام النباتات إلى جانب التربة كلها كانت في باطن الأرض ثم خرجت الأصلية خرجت أيضا من باطن الأرض اسمعوا إلى قول المولى جل وعلا : ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) للكلام عن بداية الخلق (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ) النازعات : 31 - 33
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/ard1.jpgألم يقولوا أخيرا ماقاله الله أولا هذا كلامهم يلتقى مع قوله سبحانه : ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ) النازعات : 31 - 33 لكن أتدرون ما بعد هذه الآية ؟ ( فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى ) النازعات : 34 - 36 انظروا هذه الآية عندنا منذ 1400 سنة والآن يقولون : شاهدنا هذا والله ودرسنا الأرض ودرسنا تاريخها فوجدنا هذا قد خلق هكذا فكما أن الجزء الأول يتكلم عن بداية الخلق فإن الثاني يتكلم عن نهاية الخلق وكما رأينا الجزء الأول حقا فسنرى الجزء الثاني حقا ( فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى ) .. الإنسان أنا وأنت .. في هذا الوقت سنتذكر سعينا .. يوم يتذكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى أما من طغى - تجاوز الحد - وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى إي وربى إنه لحق لأنه كله من عنده ( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) النازعات اختر لنفسك ما تريد .. هذا كلام رب العالمين درسوا باطن الأرض , وأرضنا هذه درسوا باطنها فماذا وجدوا ؟ وجدوا باطنها في حالة التهاب ثم تخرج منه تيارات حرارية هكذا في دوامة وتيارات أخرى تمثل دوامة وتيارات أخرى تمثل دوامة مثل براد الشاى حين يفور يصعد الماء وينزل ويعمل دوامة .. هكذا باطن الأرض يفور من هنا .. فرن كبير جدا .. هذا الفرن يحمى باطن الأرض .. باطن الأرض في حالة دوامات متحركة .. تصوروا لو أنهم قطعوا الأرض نصفين فقالوا : هذه مادة الأرض التي تحتنا وهذه القشرة الأرضية التي نحن عليها التى من أعلى هذه القشرة الأرضية وهذه المادة التى تحتها .. ومن هنا إلى هنا مادة في غاية الحرارة هي التي فيها الدوامات وهذا سائل .. مادة منصهرة سائلة .. وهذه مادة صلبة .. أظن هذا أيضا من القشرة القلب وهذه المادة التي تحدث فيها الدوامات وهذه القشرة التي نحن عليها انظروا هذا وجدوا أنها سبع قطع تحتها هنا مادة صلبة بعض الشئ وفوقها هذه القطع مقطعة .. هنا تبدأ قطعة وهنا تبدأ قطعة .. الأرض .. مالون هذا ؟ .. الفراش الذى نحن عليه .. لماذا نجعله الفراش ؟ ما فائدة الفراش ؟ لنتقى به أذى ما تحتنا .. أليس كذلك ؟ .. الذي تحتنا هنا نار .. قدور .. .. وصخور هائلة تقذف من قاع الأرض .. وفوقها قشرة ساخنة جدا لو كنا عليها نموت ما يبقى شئ .. ففرشها الله بفرش سمكه 70 كيلو مترا .. هذه القشرة التي ترونها أنتم سمكها 70 كيلو مترا .. لنتقى بهذا الفرش ما تحتنا وهو قطعة واحدة ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً ) البقرة : 21 - 22 فرشها تحتنا حتى لا نضار بما يوجد في باطن الأرض .. لم يعرف العلماء هذه الحقائق الا في عشر السنوات الأخيرة
..... المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:44 AM
الخسوف والكسوف

عن المغيرة بن شعبة قال : كُسِفَت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم مات إبراهيم فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إنَّ الشمس و القمر لا ينكسفان لموت أحد و لا لحياته فإذا رأيتم فصَلُّوا و ادعوا الله " . و في رواية عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الشمس و القمر لا يُخسفان لموت أحد و لا لحياته ، و لكنهما آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتموهما فصلوا " . صحيح البخاري في الكسوف 1042 - 1043
قوله : " لموت أحد " في رواية : سبب هذا القول و لفظه و ذلك أن ابناً للنبي صلى الله عليه و سلم يقال له إبراهيم مات فقال الناس في ذلك .
و لأحمد و النسائي و ابن ماجة عن النعمان بن بشير قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فخرج فزعاً يجر ثوبه حتى أتى المسجد ، فلم يزل يصلي حتى انجلت ، فلما انجلت قال : " إن الناس يزعمون أن الشمس و القمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء و ليس كذلك " .
و في هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدون من تأثير الكواكب في الأرض ، قال الخطابي : كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر ، فأعلم النبي صلى الله عليه و سلم أنه اعتقاد باطل ، و أن الشمس و القمر خَلقان مُسخَّران لله ليس لهما سلطان في غيرهما و لا قدرة على الدفع عن أنفسهما [ فتح الباري : 2 / 528 ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:46 AM
وفي السماء رزقكم وما توعدون
بقلم الدكتور‏:‏زغـلول النجـار

يستهل ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ سورة الذاريات بقسم عظيم بأربع من آيات الله في الكون ــ والله تعالي غني عن القسم لعباده ــ بأن وعده لصادق‏,‏ وأن الدين الإسلامي الذي أنزله علي فترة من الرسل‏,‏ والذي أتمه وأكمله في بعثة خاتم أنبيائه ورسله صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين لحق واقع‏....!!!‏
ثم يكرر ربنا‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ القسم بالسماء ذات الحبك علي أن الناس مختلفون في أمر يوم الدين بين مكذب ومصدق‏,‏ وتستعرض الآيات حال كل من المجموعتين في هذا اليوم العصيب‏,‏ ثم تعود إلي الاستدلال بآيات الله في كل من الأرض والأنفس والآفاق ومنها قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
وفي السماء رزقكم وما توعدون
ثم يأتي القسم الحاسم الجازم برب السماء والأرض ان هذا كله حق‏,‏ كما ينطق المنكرون في هذه الحياة الدنيا‏,‏ وهم يدركون حقيقة ما ينطقون‏,‏ فلا يجوز لهم أن يشكوا فيه أو أن ينكروه كما لا يشكون في نطقهم الذي ينطقون‏...!!‏
وبعد ذلك تتحرك بنا السورة إلي عرض شيء من الوقائع التاريخية من قبيل ضرب المثل‏,‏ واستخلاص العبر‏,‏ والدعوة إلي إخلاص العبادة لله وحده‏(‏ بغير شريك ولا شبيه ولامنازع‏),‏ وذلك من مثل قصص سيدنا إبراهيم‏(‏ عليه السلام‏)‏ مع ضيفه وقومه‏,‏ وسيدنا لوط‏(‏ عليه السلام‏)‏ وما حاق بقومه من عذاب‏,‏ وسيدنا موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وفرعونه الذي أغرقه الله‏(‏ تعالي‏)‏ وجنده في اليم‏,‏ وقوم عاد وطمرهم بالرمال السافية‏,‏ وقوم ثمود الذن دمروا بالصاعقة‏,‏ وقوم نوح‏(‏ عليه السلام‏)‏ الذين أغرقوا بالطوفان لفسقهم‏...!!‏
وتعاود السورة الكريمة القسم بالسماء وتوسيع الله المستمر لها‏,‏ وبالأرض وفرشها وتمهيدها‏,‏ وخلق كل شيء من زوجين تأكيدا لوحدانية الله‏(‏ تعالي‏)‏ المطلقة فوق جميع خلقه‏..!!!‏
ثم تعرج بنا السورة إلي حقيقة أن كل رسول جاء بالحق من رب العالمين قد اتهمه الكفار من قومه بالسحر أو بالجنون ظلما وطغيانا من عند أنفسهم‏,‏ وفي ذلك مواساة من رب العباد الذي يطالب خاتم أنبيائه ورسله بالاستمرار في التذكير بالله‏,‏ والدعوة إلي دينه الحق علي الرغم من كل ذلك‏,‏ لعل الذكري تنفع المؤمنين‏.‏
والهدف من هذا الاستعراض المكثف لآيات الله في الكون‏,‏ والاستعراض الخاطف لقصص عدد من الأمم البائدة هو وصل العباد بخالقهم‏,‏ وربط قلوبهم بعوالم الغيب‏,‏ كما يصفها خالق الكون ومبدع الوجود لا كما تتصورها أوهام الغافلين الضالين من الكفار والمشركين‏.‏
والذي يرتبط قلبه بخالقه‏,‏ ويؤمن بالغيب‏,‏ كما أنزله في محكم كتابه‏,‏ وسنة نبيه‏,‏ تخطي الدنيا الي الاخرة‏,‏ دون أن يهمل واجباته في الحياة‏,‏ ودون أن تشغله التكاليف المادية لهذه الحياة عن إخلاص العبادة لله‏,‏ وفي مقدمة تلك التكاليف الجري علي المعايش لكسب الرزق الحلال‏,‏ والذي قد يتخيل البعض أنه يمكن أن يشغل الإنسان عن رسالته الحقيقية في هذه الحياة والتي تتلخص في‏:‏
عبادة الله‏(‏ تعالي‏)‏ بما امر‏,‏ وحسن القيام بواجب الاستخلاف في الأرض‏,‏ وهما وجهان لعملة واحدة تمثل رسالة كل من الجن والإنس في هذه الحياة‏,‏ والتي لخصها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في السورة نفسها بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون‏*‏ ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون‏*‏ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين‏*.‏
‏(‏الذاريات‏:56‏ ــ‏58).‏
هذا وقد تباينت آراء المفسرين في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏
وفي السماء رزقكم وما توعدون‏*.‏
بين قائل بالمطر‏,‏ وقائل بالقرار الإلهي في تقسيم الرزق وتوزيعه بين العباد‏,‏ وقائل بالثواب والعقاب أو بالجنة والنار‏,‏ أو بها جميعا ولكن الدراسات الكونية الحديثة قد اضافت بعدا جديدا‏,‏ فأكدت أن جميع ما يحتاجه الإنسان والحيوان والنبات من الماء‏,‏ ومن مختلف صور المادة والطاقة إنما ينزل إلي الأرض من السماء بتقدير من الرزاق الحكيم العليم الذي ينزله بقدر معلوم لقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن‏:‏ ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير‏*(‏ الشوري‏:27)‏
ولقوله‏(‏ سبحانه‏)!‏
وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم‏*.(‏ الحجر‏:21)‏
رزق السماء في اللغة العربية

‏(‏الرزق‏)‏ في اللغة العربية هو ما ينتفع به من النعم‏,‏ والجمع‏(‏ أرزاق‏),‏ و‏(‏الرزق‏)‏ أيضا هو العطاء الجاري دنيويا كان أم أخرويا‏,‏ وهو كذلك النصيب المقسوم للإنسان فيصل إلي يده سواء كان مما يصل إلي الجوف ويتغذي به‏,‏أو يكتسي ويتزين به‏,‏ أو يتجمل به من مثل الخلق الحسن والعلم النافع يقال‏:(‏ رزقه‏)‏ الله‏(‏ يرزقه‏)(‏ رزقا‏)‏ بكسر الراء‏,(‏ والمصدر الحقيقي فتح الراء‏),‏ والإسم يوضع موضع المصدر‏,‏ و‏(‏ارتزق‏)‏ بمعني أخذ‏(‏ رزقه‏),‏ و‏(‏الرزقة‏)‏ ما يعطي دفعة واحدة‏,‏ وقد تأتي لفظة‏(‏ الرزق‏)‏ بمعني‏(‏ شكر الرزق‏)‏ من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏
وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون‏(‏ الواقعة‏:82)‏ أي تجعلون نصيبكم من النعمة أو شكركم عليها أنكم تكذبون رسالات ربكم‏.‏
ويقال رجل‏(‏ مرزوق‏)‏ أي مجدود‏(‏ محظوظ‏),‏ وقد يعتبر كل من المال والولد والجاه والعلم من‏(‏ الرزق‏),‏ كما قد يسمي المطر‏(‏ رزقا‏),‏ ويمكن أن يحمل‏(‏ الرزق‏)‏ علي العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل‏,‏ وكل ما يخرج من الأرض أو ينزل من السماء‏,‏ و‏(‏الرازق‏)‏ هو الله تعالي خالق‏(‏ الرزق‏)‏ ومعطيه‏,‏ ومسببه‏,‏ وموزعه بالقسط‏,‏ وإن كانت هذه الصفة يمكن أن تستخدم للبشر‏,‏ أما‏(‏ الرزاق‏)‏ فهو اسم من أسماء الله الحسني وصفة من صفاته العليا لا يوصف بها غيره‏(‏ سبحانه وتعالي‏).‏
وعن‏(‏ السماء‏)‏ فهي اسم مشتق من‏(‏ السمو‏)‏ بمعني الارتفاع والعلو‏,‏ تقول‏:(‏ سما‏),(‏ يسمو‏)(‏ سموا‏)‏ فهو‏(‏ سام‏)‏ بمعني علا‏,‏ يعلو علوا‏,‏ فهو عال‏,‏ أي مرتفع‏,‏ وذلك لأن السين والميم والواو أصل يدل علي الارتفاع والعلو‏,‏ يقال‏:(‏ سموت‏)‏ و‏(‏سميت‏)‏ بمعني علوت وعليت للتنويه بالرفعة والعلو‏,‏ وعلي ذلك فإن سماء كل شيء أعلاه‏,‏ ولذلك قيل لسقف البيت سماء لارتفاعه‏,‏ وقيل للسحاب سماء لعلوه‏,‏ واستعير اللفظ للمطر بسبب نزوله من السماء‏,‏ وللعشب لارتباط منبته بنزول ماء السماء‏,‏ ومن هنا قيل‏:(‏ كل ما علاك فأظلك فهو سماء‏).‏
ولفظة‏(‏ السماء‏)‏ في العربية تذكر وتؤنث‏(‏ وإن كان تذكيرها يعتبر شاذا‏),‏ وجمعها‏(‏ سماوات‏),‏ وهناك صيغ أخري لجمعها ولكنها غريبة‏.‏
رزق السماء في القرآن الكريم
ورد الفعل‏(‏ رزق‏)‏ بمشتقاته في كتاب الله مائة وثلاثا وعشرين‏(123)‏ مرة‏,‏ تنسب الرزق إلي الله تعالي‏,‏ وإن كان بعضها يشير إلي إمكانية أن يرزق الإنسان غيره من البشر أو يتصدق علي الحيوان‏,‏ ومنها ما يشير إلي الرزق بمعني ما يطعم وما يشرب‏,‏ أو بمعني المال‏,‏ أو العلم‏,‏ أو الجاه والسلطان‏,‏ أو الأولاد والبنات والزوجات الصالحات‏.‏ أو ما تنتجه الأرض من ثمار‏,‏ أو ما يرزق الله من بهيمة الأنعام‏,‏ أو من المطرأو من غير ذلك من الثروات الأرضية منها والسماوية‏,‏ أو من الأرزاق الاخروية من مثل رزق الشهداء عند ربهم‏,‏ ورزق أهل الجنة في الجنة‏,‏ وفي ذلك يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
ويعيدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون‏*‏
‏(‏ النحل‏:73)‏
أي ويعبدون من دون الله من هم ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه لا من السماء ولا من الأرض لأنهم لا يستطيعون ذلك أبدا‏.‏
وفي عطاء كل من الشهداء وغيرهم من أهل الجنة يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
ولا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون‏*‏
‏(‏آل عمران‏:169)‏
أي يفيض الله‏(‏ تعالي‏)‏ عليهم من نعمه الأخروية‏,‏ وذلك من مثل قوله‏(‏ تعالي‏):‏
‏....‏ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا‏*(‏ مريم‏:62)‏ وتؤكد الآيات القرآنية العديدة أن‏(‏ الرازق‏)‏ هو الله‏(‏ تعالي‏)‏ لأنه خالق الرزق‏,‏ ومسببه‏,‏ ومعطيه‏,‏ وموزعه بعلمه وحكمته‏,‏ وقد يستخدم الوصف مجازا للإنسان الذي يكون سببا في وصول الرزق إلي يد غيره‏,‏ أما‏(‏ الرزاق‏)‏ فهو من أسماء الله الحسني‏,‏ ووصف لا يليق إلا بجلال الله‏(‏ تعالي‏),‏ ولا يجوز أن يقال لغيره‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين‏*‏
‏(‏الذاريات‏:58)‏
ويقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏....‏ ولله خزائن السماوات والأرض‏...*(‏ المنافقون‏:7)‏
ويقول‏(‏ سبحانه‏):‏
قل من يرزقكم من السماء والأرض‏....*‏
‏(‏يونس‏:31)‏
ويعتب ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي الذين ينعمون في رزقه ويكفرونه أو يشركون به غيره فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون‏*(‏ الطور‏:37)‏
أما عن لفظة‏(‏ السماء‏)‏ فقد وردت في القرآن الكريم في ثلاثمائة وعشرة مواضع‏,‏ منها مائة وعشرون بالإفراد‏(‏ السماء‏),‏ ومائة وتسعون بالجمع‏(‏ السماوات‏).‏
والسماء ترد في القرآن الكريم بمعني الغلاف الغازي للأرض بسحبه ورياحه وكسفه‏,‏ كما ترد بمعني السماء الدنيا التي قد زينها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بزينة الكواكب والنجوم والبروج‏,‏ كما ترد بمعني السماوات السبع‏.‏
كذلك جاءت الإشارة القرآنية إلي السماوات والأرض وما بينهما في عشرين موضعا من كتاب الله‏,‏ ويبدو أن المقصود بذلك هو أيضا الغلاف الغازي للأرض بصفة عامة‏,‏ والجزء الأسفل منه ــ بصفة خاصة ــ وذلك لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏...‏ والسحاب المسخر بين السماء والأرض‏.....*‏
‏(‏البقرة‏:164)‏
والسحاب يتحرك في نطاق المناخ الذي يحوي أغلب مادة الغلاف الغازي‏(75%‏ بالكتلة‏),‏ والقرآن الكريم يشير في أكثر من موقع إلي انزال الماء من السماء‏,‏ وواضح الأمر أن المقصود بالسماء هنا هو السحاب أو النطاق المحتوي علي السحاب‏,‏ والمعروف علميا بنطاق التغيرات الجوية‏,‏ والذي يقول فيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏(1)‏ الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله اندادا وأنتم تعلمون‏*(‏ البقرة‏:22)‏
‏(2)......‏ وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها‏,‏ وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون‏*(‏ البقرة‏:164)‏
‏(3)‏ وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء‏..*(‏ الأنعام‏:99)‏
‏(4)...‏ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به‏....*(‏ الأنفال‏:11)‏
‏(5)‏ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء‏...*(‏ يونس‏:24)‏
‏(6)‏ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي‏...*(‏ هود‏:44)‏
‏(7)...‏ يرسل السماء عليكم مدرارا‏...*‏
‏(‏ هود‏:52)‏
والآيات القرآنية بهذا المعني أكثر من أن تحصي في هذا المقام‏,‏ وكذلك الآيات التي تشير إلي السماء الدنيا وزينتها‏,‏ وتلك التي تلمح إلي السماوات العلا‏.‏
آراء المفسرين
في تفسير قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
وفي السماء رزقكم وما توعدون‏*‏
ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:‏ وفي السماء رزقكم‏,‏ يعني المطر‏,(‏ وما توعدون‏)‏ يعني الجنة‏,‏ قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد‏.‏
وذكر صاحبا الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏):(‏ وفي السماء رزقكم‏)‏ أي المطر المسبب عنه النبات الذي هو رزق‏,(‏ وما توعدون‏)‏ من الماء والثواب والعقاب أي‏:‏ مكتوب ذلك في السماء‏).‏
وذكر صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما نصه‏:..‏ وهي لفتة عجيبة‏,‏ فمع أن أسباب الرزق الظاهرة قائمة في الأرض‏,‏ حيث يكد فيها الإنسان ويجهد‏,‏ وينتظر من ورائها الرزق والنصيب‏,‏ فإن القرآن يرد بصر الإنسان ونفسه إلي السماء‏,‏ إلي الغيب‏,‏ إلي الله‏,‏ ليتطلع هناك إلي الرزق المقسوم والحظ المرسوم‏,‏ أما الأرض وما فيها من أسباب الرزق الظاهرة‏,‏ فهي آيات للموقنين‏,‏ آيات ترد القلب إلي الله ليتطلع إلي الرزق من فضله‏,‏ وتتخلص من أثقال الأرض وأوهام الحرص‏,‏ والأسباب الظاهرة للرزق‏,‏ فلا يدعها تحول بينه وبين التطلع إلي المصدر الأول الذي أنشأ هذه الأسباب‏.‏
والقلب المؤمن يدرك هذه اللفتة علي حقيقتها‏,‏ ويفهمها علي وضعها‏,‏ ويعرف أن المقصود بها ليس هو إهمال الأرض وأسبابها‏,‏ فهو مكلف بالخلافة فيها وتعميرها‏,‏ إنما المقصود هو الا يعلق نفسه بها‏,‏ والا يغفل عن الله في عمارتها‏,‏ ليعمل في الأرض وهو يتطلع إلي السماء‏,‏ وليأخذ بالأسباب‏,‏ وهو يستيقن أنها ليست هي التي ترزقه‏,‏ فرزقه مقدر في السماء‏,‏ وما وعده الله لابد أن يكون‏.‏
بذلك ينطلق قلبه من إسار الأسباب الظاهرة في الأرض‏,‏ بل يرف بأجنحة من هذه الأسباب إلي ملكوت السماوات‏,‏ حين يري في الأسباب آيات تدله علي خالق الأسباب‏,‏ ويعيش موصولا قلبه بالسماء‏,‏ وقدماه ثابتتان علي الأرض‏,‏ فهكذا يريد الله لهذا الإنسان‏,‏ هكذا يريد الله لذلك المخلوق الذي جبله من الطين‏,‏ ونفخ فيه من روحه فإذا هو مفضل علي كثير من العالمين‏.‏
والإيمان هو الوسيلة لتحقيق ذلك الوضع الذي يكون فيه الإنسان في أفضل حالاته‏,‏ لأنه يكون حينئذ في الحالة التي أنشأه الله لها‏:‏ فطرة الله التي فطر الناس عليها‏,‏ قبل أن يتناولها الفساد والإنحراف‏.‏
وبعد هذه اللمسات الثلاث في الأرض والنفس والسماء‏,‏ يقسم الله سبحانه بذاته العلية علي صدق هذا الحديث كله‏:(‏ فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون‏.‏
وذكر مخلوف‏(‏ يرحمه الله‏):(‏ وفي السماء رزقكم‏)‏ أي سبب رزقكم وهو المطر‏,‏ والسماء‏:‏ السحاب‏,(‏ وما توعدون‏)‏ أي وفي السماء مكتوب ما توعدون به من الثواب والعقاب‏,‏ والبعث والخير والشر‏.‏
وذكر الصابوني‏(‏ أمد الله في عمره‏):‏ أي وفي السماء أسباب رزقكم ومعاشكم‏,‏ وهو المطر الذي به حياة البلاد والعباد‏,‏ وما توعدون به من الثواب والعقاب مكتوب كذلك في السماء‏;‏ قال الصاوي‏:‏ والآية قصد بها الامتنان والوعد والوعيد‏.‏
وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ أثابهم الله‏):‏
وفي السماء أمر رزقكم وتقدير ما توعدون‏.‏
رزق السماء في العلوم الكونية
من منظور العلوم الكونية يمكن فهم دلالات التعبير القرآني وفي السماء رزقكم وما توعدون‏.‏
في الأطر التالية‏:‏
أولا‏:‏ في إطار فهم السماء بنطاق التغيرات الجوية‏:‏
فإن رزق السماء يفهم علي أنه المطر الذي نرتوي به ونروي زروعنا منه‏,‏ وهو غاز الاوكسجين الذي نتنفسه نحن وجميع الحيوانات‏,‏ وثاني أكسيد الكربون الذي تتنفسه النباتات وغير ذلك من الغازات النافعة وهنا ينحصر مفهوم السماء بالنطاق الأسفل من نطق الغلاف الغازي للأرض والمعروف باسم نطاق التغيرات الجوية
‏(Thetroposphere),‏
ويمتد من سطح البحر إلي ارتفاع‏16‏ كيلو مترا فوق خط الاستواء‏,‏ ويتناقص سمكه إلي نحو الكيلو مترات العشرة فوق قطبي الأرض‏,‏ وإلي أقل من ذلك‏(7‏ ــ‏8‏ كيلو مترات‏)‏ فوق خطوط العرض الوسطي‏,‏ وعندما يتحرك الهواء من فوق خط الاستواء في اتجاه القطبين فإنه يهبط فوق هذا المنحني الوسطي‏,‏ فتزداد سرعته‏,‏ ويتحرك في اتجاه الشرق بسرعة فائقة تعرف باسم التيار النفاث
‏(TheJetstream)‏
وذلك بتأثير دوران الأرض حول محورها من الغرب إلي الشرق‏.‏
وتنخفض درجة الحرارة في هذا النطاق مع الأرتفاع باستمرار حتي تصل إلي ستين درجة مئوية تحت الصفر في قمته‏,‏ وذلك نظرا للابتعاد عن سطح الأرض الذي يمتص‏47%‏ من أشعة الشمس فترتفع درجة حرارته ويعيد إشعاع تلك الحرارة علي هيئة أشعة تحت حمراء إلي الغلاف الغازي للأرض بمجرد غياب الشمس‏,‏ ومن هنا تنخفض درجة حرارة نطاق الطقس مع الأرتفاع للبعد عن مصدر الدفء بالنسبة له ألا وهو سطح الأرض‏.‏
ولولا هذا الانخفاض في درجات حرارة نطاق الطقس لفقدت الأرض مياهها بمجرد اندفاع أبخرة تلك المياه من فوهات البراكين في مرحلة دحو الأرض‏,‏ ولاستحالت الحياة علي سطحها‏..!!‏
ويغطي الماء أكثر قليلا من‏71%‏ من المساحة الكلية للكرة الأرضية‏,‏ وتقدر كميته بنحو‏1,36‏ مليار كيلو متر مكعب‏(‏ منها‏97,2%‏ في المحيطات والبحار‏,2,15%‏ علي هيئة جليد فوق القطبين وحولهما وفوق قمم الجبال‏,0,65%‏ في المجاري المائية المختلفة من الأنهار‏,‏ والجداول وغيرها‏,‏ وفي كل من البحيرات العذبة وخزانات المياه تحت سطح الأرض‏).‏
وهذا الماء أخرجه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ أصلا من داخل الأرض ولايزال يخرجه لنا عبر فوهات البراكين‏,‏ علي هيئة بخار الماء الذي تكثف ولايزال يتكثف في الأجزاء العليا من نطاق التغيرات الجوية‏,‏ والتي تتميز ببرودتها الشديدة‏,‏ فعاد إلي الأرض‏,‏ ولا يزال يعاود دورته بين الأرض والسماء ليجري أنهارا متدفقة‏,‏ تفيض إلي منخفضات الأرض فتشكلها بحارا ومحيطات‏,‏ وبحيرات ومستنقعات‏,‏ وظلت دورة المياه بين الأرض والسماء آية من آيات الله في إبداع الخلق حفظت ماء الأرض من التعفن‏,‏ ومن الضياع إلي طبقات الجو العليا‏,‏ وعملت علي تفتيت الصخور‏,‏ وتسوية سطح الأرض وتمهيده‏,‏ وتكوين مختلف أنواع التربة‏,‏ وتركيز العديد من المعادن والصخور الاقتصادية‏,‏ وخزن المياه تحت السطحية‏,‏ وكانت من أسس ازدهار الحياة علي الأرض بإذن الله‏.‏
فماء الأرض يتبخر منه سنويا‏380,000‏ كيلو متر مكعب‏,‏ ينتج أغلبها‏(320,000‏ كيلو متر مكعب‏)‏ من بخر أسطح البحار والمحيطات‏,‏ والباقي‏(60,000‏ كيلو متر مكعب‏)‏ من سطح اليابسة‏,‏ وهذا البخار تدفعه الرياح إلي الطبقة الدنيا من الغلاف الغازي للأرض حيث يتكثف في السحب ويعود إلي الأرض مطرا طهورا‏,‏ أو ثلجا‏,‏ أو بردا‏,‏ وبدرجة أقل علي هيئة ندي أو ضباب في الأجزاء القريبة من سطح الأرض‏.‏
وتجري مياه الأمطار علي الأرض في مختلف مجاري المياه لتصب في البحار والمحيطات‏,‏ كما يترشح جزء منها خلال طبقات الأرض المنفذة ليكون المياه تحت السطحية ذات الحركات الدائبة حيث تشارك في تغذية بعض الأنهار والبحيرات والمستنقعات‏,‏ وقد تخرج علي سطح الأرض علي هيئة ينابيع‏,‏ أو ينتهي بها المطاف إلي البحار والمحيطات‏.‏
وماء المطر يسقط علي البحار والمحيطات بمعدل سنوي يقدر بنحو‏284,000‏ كيلو متر مكعب وعلي اليابسة بمعدل سنوي يقدر بنحو‏96,000‏ كيلو متر مكعب‏,‏ والرقم الأخير يزيد بمعدل‏36,000‏ كيلو متر مكعب عن معدل البخر من اليابسة‏,‏ وهو الفرق نفسه بين معدل البخر من أسطح البحار والمحيطات‏,‏ ومعدل سقوط الأمطار عليها‏,‏ وتتم دورة المياه حول الأرض بصورة معجزة في كمالها ودقتها‏,‏ لأنه لولاها لفسد كل ماء الأرض أو تعرض للضياع وترك كوكبنا الأرضي قاحلا‏,‏ أجرد بلا حياة‏,‏ تحرقه حرارة الشمس بالنهار‏,‏ وتجمده برودة الليل كلما غابت الشمس‏.‏
والماء ضرورة من ضرورات الحياة الأرضية‏,‏ فبدونه لا يمكن لإنسان‏,‏ ولا لحيوان‏,‏ ولا لنبات أن يعيش‏,‏ فجنين الإنسان يحتوي علي‏97%‏ من وزنه ماء‏,‏ وتقل هذه النسبة إلي‏91%‏ في جسد الطفل الوليد‏,‏ ثم إلي‏66%‏ في جسد الفرد البالغ‏,‏ وتختلف نسبة الماء في كل عضو من أعضاء جسد الإنسان باختلاف وظيفته‏,‏ فهي في الرئتين‏90%,‏ وفي الدم‏82%,‏ وفي خلايا الدماغ‏70%;‏ والإنسان يمكنه العيش أسابيع عديدة بدون طعام‏,‏ ولكنه لا يستطيع العيش بدون ماء إلا لفترة محدودة جدا لا تتجاوز بضعة أيام‏.....!!‏
وذلك لأن الماء يعين الإنسان علي القيام بجميع العمليات الحياتية في جسمه من مثل عمليات الهضم‏,‏ والتخلص من الفضلات والتنفس وتجديد الدم‏,‏ويعين الحيوان في كل ذلك‏,‏ كما يعين النبات علي الاستفادة بمركبات الأرض بامتصاصها من التربة والقيام بعملية التمثيل الضوئي‏,‏ والنتح والتنفس‏.‏
والماء هو المركب الوحيد المعروف لنا في الجزء المدرك من الكون‏,‏ والذي يوجد في حالاته الثلاث‏:‏ الصلبة‏,‏ والسائلة والغازية‏,‏ وللماء قدرة فائقة علي إذابة العديد من العناصر والمركبات مما جعل منه لازمة من لوازم الحياة‏,‏ كما له العديد من الخصائص الفزيائية والكيميائية المميزة من مثل قطبيته‏(‏ الناتجة من أن ذرة الاوكسجين فيه تحمل شحنه سالبة بينما تحمل ذرتا الايدروجين شحنة موجبة‏)‏ وقدرته الفائقة علي الالتحام والتماسك والتلاصق تجعله أشد السوائل تلاصقا‏,‏ وأشدها قدرة علي التوتر السطحي بعد الزئبق‏,‏ وتبدو قدرة الماء الفائقة علي التوتر السطحي في ميله إلي التكور علي هيئة قطرات بدلا من الانتشار أفقيا علي السطح الذي يسكب عليه‏,‏ كما تبدو في قدرة الماء الفائقة علي تسلق جدران الوعاء الذي يوضع فيه خاصة إذا كان قطر الوعاء صغيرا‏,‏ وتعرف هذه الخاصية باسم الخاصية الشعرية‏,‏ وبواسطتها تتحرك السوائل من مثل العصارات الغذائية وما بها من عناصر ومركبات مذابة في الماء من جذور النباتات الي فروعه وأوراقه وزهوره وثماره‏,‏ وإلي قمته النامية‏,‏ كما تتحرك الدماء والعصارات الغذائية المختلفة والفضلات في كل من الجهاز الهضمي والأوعية الدموية الدقيقة في أجساد كل من الإنسان والحيوان‏.‏
وخواص الماء الحرارية خواص متميزة‏,‏ فالحرارة النوعية للماء تقدر بعشرة أضعاف الحرارة النوعية للحديد‏,‏ وبخمسة أضعاف الحرارة النوعية لرمال الشواطئ‏,‏ وكذلك فإن معامل الحرارة الكامنة لكل من تبخر الماء السائل وانصهار الجليد الصلب مرتفعين ارتفاعا ملحوظا مما يعطي للماء مجالا واسعا في جميع العمليات الحياتية‏.‏
وللماء منحني كثافة فريد ــ لا يشاركه فيه أي من السوائل الأخري ــ فعندما تصل درجة حرارة الماء إلي أربع درجات مئوية يصل إلي أقل حجم له وأعلي كثافة‏,‏ ولكن اذا انخفضت درجة الحرارة دون ذلك فإن حجم الماء يتمدد وتقل كثافته‏,‏ وهذا يفسر طفو الجليد علي سطح الماء في البحار والمحيطات‏,‏ وعدم تجمد الماء أسفل منه مما يتيح فرصة عدم التجمد للكائنات البحرية العديدة التي تعيش في أعماق البحار‏,‏ فالماء هذا السائل العجيب هو من أعظم صور رزق السماء لأن بدونه لا يمكن للحياة الأرضية أن تكون‏...!!‏
وكذلك الهواء بما فيه من اوكسجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء‏,‏ وغير ذلك من الغازات المهمة وهباءات الغبار وكلها من ضرورات جعل الحياة علي الأرض ممكنة وممتعة‏.‏
ثانيا‏:‏ في إطار تفسير السماء بالسماء الدنيا‏:‏
فإن رزق السماء هو كل صور المادة والطاقة المتولدة في داخل النجوم‏,‏ من مثل شمسنا والتي تصل إلي الأرض بصور متعددة‏:‏
فمن الثابت علميا أن النجوم قد تكونت ابتداء من الدخان الكوني الذي نشأ عن انفجار الجرم الابتدائي للكون‏,‏ مما يؤكد علي وحدة البناء في الكون‏,‏ وأنها لا تزال تتكون أمام انظار الفلكيين اليوم من دخان السدم‏,‏ وفي داخل تلك الغيوم الكونية عبر مراحل من النجوم الابتدائية
‏(Prosrars)‏
وذلك بواسطة عدد من الدوامات العاتية التي تعرف باسم دوامات تركيز المادة‏,‏ والتي تقوم بتكديس المادة وتكثيفها حتي تتجمع الظروف اللازمة لبدء عملية الاندماج النووي‏,‏ وانطلاق الطاقة‏,‏ وانبثاق الضوء فيتحول النجم الابتدائي إلي نجم عادي كشمسنا يعرف باسم‏(‏ نجم التسلسل الرئيسي‏)‏ وأغلب النجوم التي تتراءي لنا في صفحة السماء هي من هذا النوع لأن النجم يقضي‏90%‏ من عمره في هذه المرحلة التي يعتبر فيها النجم فرنا كونيا تتخلق فيه العناصر من نوي ذرات الإيدروجين بعملية الاندماج النووي‏,‏ وتتميز فترة‏(‏ نجم النسق الرئيسي‏)‏ بتعادل قوة الجذب إلي مركز النجم مع قوة دفع مكونات النجم إلي الخارج لتمدده بالحرارة الناتجة عن عملية الاندماج النووي‏,‏ وبالعزم الزاوي الناتج عن دوراته حول محوره‏,‏ ويبقي النجم في هذا الطور حتي ينفد وقوده من غازي الايدروجين والهليوم‏,‏ ف
يبدأ بالدخول في مراحل الشيخوخة بالانكدار ثم الخنوس والطمس حتي تنتهي حياة النجم بالانفجار وعودة مادته الي دخان السماء إما مباشرة عن طريق إنفجار العماليق الحمر أو العماليق العظام أو المستعرات العظيمة بمختلف نماذجها‏,‏ أو بطرق غير مباشرة عبر مرحلة من مراحل وفاة النجوم الفائقة الكتل من مثل النجوم النيوترونية والنجوم الخانسة الكانسة‏(‏ أو ما يعرف باسم الثقوب السود‏),‏ والتي يعتقد العلماء بأنها تفقد مادتها بالتدريج إلي دخان السماء عبر مرحلة أشباه النجوم‏.‏
وباتحاد نوي ذرات الإيدروجين في قلب النجم العادي تتكون نوي ذرات الهليوم‏,‏ وباتحاد نوي ذرات العنصر الأخير تتكون نوي ذرات البريليوم‏,‏ وهكذا يتسلسل تخلق العناصر المختلفة في داخل النجوم خاصة النجوم العملاقة أو في أثناء انفجارها‏,‏ ويؤدي انفجار النجوم إلي عودة ما تكون بداخلها من عناصر إلي دخان السماء لكي يكون مادة لتخلق نجم جديد أو ليصل إلي بعض أجرام السماء في صورة من صور رزق السماء‏.‏
ومن المشاهد أن عملية الاندماج النووي في داخل النجوم فائقة الكتلة من مثل العماليق والمستعرات العظام تستمر حتي يتحول قلب النجم بالكامل إلي حديد‏,‏ فتستهلك طاقة النجم لأن ذرة الحديد هي أكثر الذرات تماسكا‏,‏ وفي انفجار المستعرات العظام تصطدم نيوترونات دخان السماء بنوي الحديد المتطايرة من عملية الانفجار لتبني نوي ذرات أعلي كثافة مثل الفضة‏,‏ والذهب‏,‏ واليورانيوم‏,‏ وغيرها‏,‏ كما أن إهاب النجم المتفجر من المواد الاقل كثافة ينتقل أيضا إلي دخان السماء بأنفجار واشتعال شديدين وانبعاث موجات راديوية قوية‏.‏
وتتكون المادة فيما بين النجوم من الغازات والغبار‏(‏ أي الدخان‏)‏ المكون من جزيئات وذرات وأيونات‏,‏ ومن اللبنات الأساسية للمادة ويغلب علي تركيبه الايدروجين‏,‏ والهليوم‏,‏ والاوكسجين‏,‏ والنيتروجين‏,‏ والكربون‏,‏ والنيون والصوديوم والبوتاسيوم وبعض العناصر الاثقل‏,‏ وتقدر المادة بين نجوم مجرتنا ببضعة بلايين المرات قدر كتلة الشمس‏,‏ وتصل كافة العناصر المتخلقة في الكون إلي الأرض عن طريق تساقط الشهب والنيازك‏,‏ ويصل إلي الأرص يوميا بين الألف والعشرة آلاف طن من مادة الشهب والنيازك لتجدد إثراء الأرض بالعناصر المختلفة التي تمثل صورة من صور رزق السماء الذي يوزع علي الأرض بتقدير من العزيز الحكيم‏,‏ ولم يكن لأحد ادراك بها من قبل‏.‏
ومنذ فترة وجيزة أثبت العلماء أن نجما من نجوم السماء قد تحول إلي كتلة من الألماس تفوق كتلة الأرض عدة مرات‏,‏ ومن قبيل الفكاهة يذكرون أن هذه الكتلة إذا انفجرت ونزلت إلي الأرض فإن تجارة الألماس سوف تكسد بالقطع‏.‏
ويقدر ناتج الطاقة الكلية للشمس بنحو‏3,86*3310‏ سعر‏/‏ ثانية ويعتبر فيض الطاقة الشمسية الواصلة إلي الأرض أكبر من الطاقة التي تستقبلها الأرض من ألمع النجوم بعشرة مليارات ضعف‏,‏ وأكبر من الطاقة التي تستقبلها الأرض من القمر وهو في طور البدر مليون مرة‏.‏
وطاقة الشمس من رزق السماء‏,‏ فبدونها تستحيل الحياة علي الأرض‏....!!‏
ثالثا‏:‏ في إطار تفسير السماء بالسماوات العلا
فإن رزق السماء يتمثل في قرار الرزاق ذي القوة المتين‏,‏ فقد ثبت أن كوننا قد نتج عن عملية انفجار عظيم‏,‏ وأنه من طبيعة الانفجار أنه يؤدي إلي تناثر المادة وبعثرتها‏,‏ ولكن انفجارا يؤدي إلي بناء كون بهذه الضخامة في الابعاد‏,‏ وفي تعدد الاجرام وفي احكام الاحجام‏,‏ والكتل والمدارات‏,‏ والحركات والعلاقات المتبادلة من مثل التجاذب‏,‏ وتبادل المادة فيما بينها هو انفجار لابد‏,‏ وأن يكون قد تم بتقدير عظيم‏,‏ من خالق عظيم له من صفات الكمال والجمال والجلال ما مكنه من إبداع هذا الخلق بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ وهذا الخالق العظيم لابد‏,‏ وأن يكون مغايرا لكل خلقه فلا يحده المكان‏,‏ ولا الزمان‏,‏ ولا تشكله المادة ولا الطاقة‏,‏ لأنه‏(‏ تعالي‏)‏ خالق كل ذلك ومبدعه‏,‏ هذا الخالق العظيم فوق كل خلقه‏:‏ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير‏*(‏ الشوري‏:11)‏
يدبر أمر هذا الكون في كل صغيرة وكبيرة‏,‏ ومن ذلك توزيع الأرزاق علي العباد‏,‏ فمن الأسماء الحسني لهذا الخالق العظيم البارئ المصور نجد اسم‏(‏ الوهاب‏)‏ أي صاحب الهبات والعطايا الخالية عن الأعواض والأغراض‏,‏ كما نجد أسم‏(‏ الرزاق‏)‏ أي خالق الأرزاق والمرزوقين‏,‏ وموصل الأرزاق اليهم وخالق الأسباب التي تمكنهم من التمتع بها‏.‏
وباقي أسمائه الحسني‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ تحمل شيئا من تلك المعاني والصفات الربانية ومنها‏:‏اسم‏(‏ الفتاح‏)‏ وهو الذي بيده مفاتيح الغيب والرزق‏,‏ ومفاتيح كل منغلق ومشكل‏,‏ واسما‏(‏ القابض‏)‏ و‏(‏الباسط‏)‏ ومن معانيهما فيض الرزق حتي لا يبقي طاقة‏,‏ وبسطه حتي لا يبقي فاقه‏,‏ كما يقبض القلوب والأرواح ويبسطهما كيف يشاء‏,‏ واسما‏(‏ المعز‏)(‏ المذل‏)‏ الذي يؤتي الملك من يشاء‏,‏ وينزعه ممن يشاء‏,‏ والملك من الرزق‏,‏ والملك الحقيقي يكمن في الخلاص من ذل الحاجة‏,‏ وقهر الشهوة‏,‏ وعبء الجهل‏,‏ واسم‏(‏ المقيت‏)‏ ومن معانيه خالق الأقوات وواهبها‏.‏ و‏(‏الكريم‏)‏ ومن معانيه المعطاء زيادة علي منتهي الرجاء‏,‏ و‏(‏المجيب‏)‏ ومن معانيه مقابلة مسألة السائلين بالاجابة و‏(‏الواسع‏)‏ ومن معانيه ذو السعة المطلقة من العلم والخير والاحسان وبسط النعم‏,‏ و‏(‏الودود‏)‏ ومن معانيه الانعام علي سبيل الابتداء بمحبة ورأفة‏,‏ و‏(‏البر‏)‏ وهو المحسن المتفضل بكل بر وإحسان‏,‏ و‏(‏مالك الملك‏)‏ أي صاحب المشيئة النافذة‏,‏ والإرادة الغالبة‏.‏
وخلاصة ذلك أن قرار توزيع الأرزاق علي العباد يصدره ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في علاه فتنزل به الملائكة إلي الأرض تصديقا لقول المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة‏,‏ ثم يكون علقة مثل ذلك‏,‏ ثم يكون مضغة مثل ذلك‏,‏ ثم يرسل إليه الملك‏,‏ فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات‏:‏ يكتب رزقه‏,‏ وأجله‏,‏ وعمله‏,‏ وشقي أو سعيد‏....‏
وصدق الله العظيم الذي أنزل من فوق سبع سماوات ومن قبل أربعة عشر قرنا قوله الحق‏:‏
{وفي السماء رزقكم وما توعدون‏}

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:55 AM
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين
بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار

يعتبر مجال الخلق‏,‏ وإفنائه‏,‏ وإعادة خلقه‏,‏ من المجالات الغيبية التي لا يستطيع الإنسان أن يصل فيها إلي تصور صحيح بغير هداية ربانية‏,‏ ومن هنا فإن العلوم التجريبية لا يمكن لها أن تتجاوز في تلك المجالات مرحلة التنظير بمعني وضع نظرية من النظريات أو اقتراح فرض من الفروض‏.‏
وتتعدد الفروض والنظريات بتعدد خلفية واضعيها العقدية والثقافية والتربوية والنفسية‏,‏ ويبقي للمسلم في هذا المجال نور من الله الخالق في آية من كتابه الكريم‏,‏ أو في حديث مروي بسند صحيح عن خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله وسلم عليه وعليهم أجمعين‏)‏ يمكن أن يعينه علي الارتقاء بإحدي تلك النظريات العلمية إلي مقام الحقيقة لمجرد ورود اشارة لها في أي من هذين المصدرين من مصادر وحي السماء اللذين حفظا بحفظ الله باللغة نفسها التي نزل الوحي بها‏(‏ اللغة العربية‏)‏ علي مدي أربعة عشر قرنا ـ أو يزيد ـ دون نقص أو زيادة‏,‏ ونكون في هذه الحالة قد انتصرنا للعلم بالوحي الثابت من كتاب الله المحفوظ بحفظه‏,‏ أو بسنة رسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وهي من الوحي‏,‏ ولم ننتصر لهما بالعلم المكتسب لأنهما فوق ذلك وأعظم وأجل‏..!!‏
فمجرد ورود إشارة في كتاب الله أو في حديث مروي بسند صحيح عن خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ إلي ما يدعم إحدي النظريات العلمية التي لم يتوصل إليها العلم المكتسب إلا بعد مجاهدة كبيرة‏,‏ عبر سنوات طويلة‏,‏ استغرقت جهود آلاف من العلماء يرقي بهذه النظرية إلي مقام الحقيقة‏,‏ ويعتبر إعجازا علميا في كتاب الله أو في سنة رسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ لمجرد السبق بالإشارة إلي تلك الحقيقة العلمية قبل وصول الإنسان إليها بفترة زمنية طويلة تقدر بأكثر من ثلاثة عشر قرنا من الزمان‏,‏ وفي ذلك يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في محكم كتابه‏:‏
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا
‏(‏الكهف‏:51)‏
والقرآن الكريم الذي يقرر أن أحدا من الإنس أو الجن لم يشهد خلق السماوات والأرض‏,‏ هو الذي يأمرنا بالنظر في قضية الخلق‏(‏ خلق السماوات والأرض‏,‏ خلق الحياة‏,‏ وخلق الإنسان‏)‏ بعين الاعتبار والاتعاظ فيقول‏(‏ عز من قائل‏):‏
أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ‏..(‏ الأعراف‏:185)‏
ويقول‏(‏ سبحانه‏):‏
لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون
‏(‏غافر‏:57)‏
ويقول‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
أفلا ينظرون إلي الإبل كيف خلقت
‏(‏الغاشية‏:17)‏
ويقول‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
أولم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك علي الله يسير‏.‏ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الآخرة إن الله علي كل شيء قدير
‏(‏العنكبوت‏:19‏ و‏20)‏
وبالنظر في السماء توصل علماء الفلك والفيزياء الفلكية إلي عدد من النظريات المفسرة لنشأة الكون وإفنائه‏,‏ وأكثر هذه النظريات قبولا في الأوساط العلمية اليوم هما نظريتا الانفجار العظيم
‏(TheBigBangTheory)‏
والانسحاق العظيم
‏(TheBigCrunchTheory)‏
وكلاهما يستند إلي عدد من الحقائق المشاهدة‏.‏
الشواهد العلمية علي صحة نظرية الانفجار العظيم
‏(1)‏ التوسع الحالي للكون المشاهد‏:‏
وهي حقيقة اكتشفت في الثلث الأول من القرن العشرين‏,‏ ثم أكدتها حسابات كل من الفيزيائيين النظريين والفلكيين‏,‏ والتي لاتزال تقدم مزيدا من الدعم والتأييد لتلك الحقيقة المشاهدة بأن المجرات تتباعد عنا وعن بعضها البعض بسرعات تكاد تقترب أحيانا من سرعة الضوء‏(‏ المقدرة بحوالي‏300000‏ كيلو متر في الثانية‏),‏ وقد سبق القرآن الكريم كل تلك المعارف بأكثر من ثلاثة عشر قرنا إذ يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون
‏(‏ الذاريات‏:47)‏
وإذا عدنا بهذا الاتساع الكوني الراهن إلي الوراء مع الزمن فإن كافة ما في الكون من صور المادة والطاقة والمكان والزمان لابد أن تلتقي في جرم واحد‏,‏ متناه في ضآلة الحجم إلي ما يقترب من الصفر أو العدم‏,‏ فيتلاشي كل من المكان والزمان‏,‏ ومتناه في ضخامة الكتلة والحرارة إلي الحد الذي تتوقف عنده قوانين الفيزياء النظرية‏,‏ وهذا الجرم الابتدائي انفجر بأمر من الله تعالي فنشر مختلف صور الطاقة‏,‏ والمادة الأولية‏,‏ للكون في كل اتجاه‏,‏ وتخلقت من تلك الطاقة المادة الأولية‏,‏ ومن المواد الأولية تخلقت العناصر علي مراحل متتالية‏,‏ وبدأ الكون في الاتساع‏,‏ ومع اتساعه تعاظم كل من المكان والزمان‏,‏ وتحولت مادة الكون إلي سحابة من الدخان الذي خلقت منه الأرض وكل أجرام السماء‏,‏ وما يملأ المسافات بينها من مختلف صور المادة والطاقة‏,‏ وظل الكون في التمدد والتوسع منذ لحظة الانفجار العظيم إلي يومنا الراهن‏,‏ وإلي أن يشاء الله‏(‏ تعالي‏).‏
والانسحاق الشديد هو عملية معاكسة لعملية الانفجار الكوني الكبير تماما‏.‏
‏(2)‏ اكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون المدرك‏:‏
وقد اكتشفها بمحض المصادفة باحثان بمختبرات شركة بل للتليفونات بمدينة نيوجرسي هما أرنو أ‏.‏ بنزياس
‏(ArnoA.Penzias)‏
وزميله روبرت و‏.‏ ويلسون
‏(RobertW.Wilson)‏
في سنة‏1965‏ م علي هيئة اشارات راديوية منتظمة وسوية الخواص‏,‏ قادمة من كافة الاتجاهات في السماء‏,‏ وفي كل الأوقات دون أدني توقف أو تغير‏,‏ ولم يمكن تفسير تلك الاشارات الراديوية‏,‏ المنتظمة‏,‏ السوية الخواص إلا بأنها بقية الإشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار الكوني العظيم‏,‏ وقد قدرت درجة حرارة تلك البقية الاشعاعية بحوالي ثلاث درجات مطلقة‏(‏ أي ثلاث درجات فوق الصفر المطلق الذي يساوي ـ‏273‏ درجة مئوية‏)‏
وفي نفس الوقت كانت مجموعة من الباحثين العلميين في جامعة برنستون تتوقع حتمية وجود بقية للإشعاع الناتج عن عملية الانفجار الكوني الكبير‏,‏ وإمكانية العثور علي تلك البقية الاشعاعية بواسطة التليسكوبات الراديوية‏,‏ وذلك بناء علي الاستنتاج الصحيح بأن الاشعاع الذي نتج عن عملية الانفجار تلك قد صاحب عملية التوسع الكوني‏,‏ وانتشر بانتظام وسوية عبر كل من المكان والزمان في فسحة الكون‏,‏ ومن ثم فإن بقاياه المنتشرة إلي أطراف الجزء المدرك من الكون لابد أن تكون سوية الخواص‏,‏ ومتساوية القيمة في كل الاتجاهات‏,‏ ومستمرة ومتصلة بلا أدني انقطاع‏,‏ وبالإضافة إلي ذلك فإن هذا الاشعاع الكوني لابد أن يكون له طيف مماثل لطيف الجسم المعتم‏,‏ بمعني أن كمية الطاقة الناتجة عنه في مختلف الموجات يمكن وصفها بدرجة حرارة ذات قيمة محددة‏,‏ وأن هذه الحرارة التي كانت تقدر ببلايين البلايين من الدرجات المطلقة عند لحظة الانفجار الكوني لابد أن تكون قد بردت عبر عمر الكون المقدر بعشرة بلايين من السنين علي الأقل‏,‏ إلي بضع درجات قليلة فوق الصفر المطلق‏.‏ وانطلاقا من تلك الملاحظات الفلكية والنظرية كان في اكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون دعم عظيم لنظرية الانفجار الكوني‏,‏ وقضاء مبرم علي نظرية ثبات الكون واستقراره التي اتخذت تكؤة لنفي الخلق‏,‏ وإنكار الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ منذ مطلع القرن العشرين‏.‏
ولم تكن مجموعة جامعة برنستون بقيادة كل من روبرت دايك
‏(RobertDicke)
,‏ ب‏.‏ج‏.‏ إ‏.‏ بيبلز
‏(P.J.E.Peebles)
,‏ ديفيد رول
‏(DavidRoll)‏
وديفيد ولكنسون
‏(DavidWilkinson)‏
هي أول من توقع وجود الخلفية الاشعاعية للكون‏,‏ فقد سبقهم إلي توقع ذلك كل من رالف ألفر
‏(RalphAlpher)‏
وروبرت هيرمان
‏(RobertHerman)‏
في سنة‏1948‏ م وجورج جامو
‏(GeogeGamow)‏
في سنة‏1953‏ م ولكن استنتاجاتهم أهملت ولم تتابع بشيء من الاهتمام العلمي فطويت في عالم النسيان‏.‏
‏(3)‏ تصوير الدخان الكوني علي أطراف الجزء المدرك من الكون‏:‏
في سنة‏1989‏ م أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا
‏(NASA)‏
مركبة فضائية باسم مستكشف الخلفية الكونية أو‏(‏ كوبي‏
)CosmicBackgroundExplorer(orCOBE)‏
وذلك لدراسة الخلفية الاشعاعية للكون من ارتفاع يبلغ ستمائة كيلو متر حول الأرض‏,‏ وقد قاست تلك المركبة درجة الخلفية الاشعاعية للكون وقدرتها بأقل قليلا من ثلاث درجات مطلقة‏(‏ أي بحوالي‏2,735+0,06‏ من الدرجات المطلقة‏)‏ وقد أثبتت هذه الدراسة تجانس مادة الكون وتساويها التام في الخواص قبل الانفجار وبعده أي من اللحظة الأولي لعملية الانفجار الكوني العظيم‏,‏ وانتشار الإشعاع في كل من المكان والزمان مع احتمال وجود أماكن تركزت فيها المادة الخفية التي تعرف باسم المادة الداكنة
‏(DarkMatter)‏
بعد ذلك
كذلك قامت تلك المركبة الفضائية بتصوير بقايا الدخان الكوني الناتج عن عملية الانفجار العظيم علي أطراف الجزء المدرك من الكون‏(‏ علي بعد عشرة مليارات من السنين الضوئية‏),‏ وأثبتت أنها حالة دخانية معتمة سادت الكون قبل خلق السماوات والأرض‏,‏ وقد سبق القرآن الكريم جميع المعارف الإنسانية بوصف تلك الحالة الدخانية منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
ثم استوي إلي السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين
‏(‏ فصلت‏:11)‏
وكان في اكتشاف هذا الدخان الكوني ما يدعم نظرية الانفجار الكوني العظيم‏.‏
‏(4)‏ عملية الاندماج النووي وتآصل العناصر‏:‏

فتق الرتق الاول ثم طيه ثم فتق الثانى كى تبدل الارض غير الارض والسماوات
تتم عملية الاندماج النووي في داخل الشمس وفي داخل جميع نجوم السماء بين نوي ذرات الإيدروجين لتكوين نوي ذرات أثقل بالتدريج وتنطلق الطاقة‏,‏ وقد أدت هذه الملاحظة إلي الاستنتاج الصحيح بتأصيل العناصر بمعني أن جميع العناصر المعروفة لنا والتي يبلغ عددها أكثر من مائة عنصر قد تخلقت كلها في الأصل من غاز الايدروجين بعملية الاندماج النووي‏,‏ فإذا تحول لب النجم المستعر إلي حديد انفجر النجم وتناثرت أشلاؤه في صفحة السماء حيث يمكن لنوي الحديد تلقي اللبنات الأساسية للمادة من صفحة السماء فتتخلق العناصر الأعلي في وزنها الذري من الحديد‏.‏
وقد جمعت هذه الملاحظات الدقيقة بين فيزياء الجسيمات الأولية للمادة وعلم الكون‏,‏ وأيدت نظرية الانفجار العظيم التي بدأت بتخلق المادة وأضدادها مع اتساع الكون‏,‏ وتخلق كل من المكان والزمان‏,‏ ثم تخلق نويات كل من الايدروجين والهيليوم والليثيوم‏,‏ ثم تخلق بقية العناصر المعروفة لنا‏,‏ ولذا يعتقد الفلكيون في أن تخلق تلك العناصر قد تم علي مرحلتين‏,‏ نتج في المرحلة الأولي منهما العناصر الخفيفة‏,‏ وفي المرحلة الثانية العناصر الثقيلة‏,‏ والتدرج في تخليق العناصر المختلفة بعملية الاندماج النووي في داخل النجوم أو أثناء انفجارها علي هيئة فوق المستعرات هو صورة مبسطة لعملية الخلق الأول يدعم نظرية الانفجار العظيم ويعين الانسان علي فهم آلياتها‏,‏ والحسابات النظرية لتخليق العناصر بعملية الاندماج النووي تدعمها التجارب المختبرية علي معدلات تفاعل الجسيمات الأولية للمادة مع نوي بعض العناصر‏,‏ وقد بدأ هذه الحسابات هانز بيته‏
(HansBethe)‏
في الثلاثينات من القرن العشرين‏,‏ وأتمها وليام فاولر
‏(WilliamFowler)‏
الذي منح جائزة نوبل في الفيزياء مشاركة مع آخرين في سنة‏1983‏ تقديرا لجهوده في شرح عملية الاندماج النووي‏,‏ ودورها في تخليق العناصر المعروفة‏,‏ ومن ثم المناداة بتآصل العناصر‏,‏ وهي صورة مصغرة لعملية الخلق الأول‏.‏
‏(5)‏ التوزيع الحالي للعناصر المعروفة في الجزء المدرك من الكون‏:‏
تشير الدراسات الحديثة عن توزيع العناصر المعروفة في الجزء المدرك من الكون إلي أن غاز الإيدروجين يكون أكثر قليلا من‏74%‏ من مادته‏,‏ ويليه في الكثرة غاز الهيليوم الذي يكون حوالي‏24%‏ من تلك المادة‏,‏ ومعني ذلك أن أخف عنصرين معروفين لنا يكونان معا أكثر من‏98%‏ من مادة الكون المنظور‏,‏ وأن باقي‏105‏ من العناصر المعروفة لنا يكون أقل من‏2%,‏ مما يشير إلي تآصل العناصر‏,‏ ويدعم نظرية الانفجار العظيم‏,‏ لأن معظم النماذج المقترحة لتلك النظرية تعطي حوالي‏75%‏ من التركيب الكيميائي لسحابة الدخان الناتجة من ذلك الانفجار غاز الإيدروجين‏,25%‏ من تركيبة غاز الهيليوم‏,‏ وهي أرقام قريبة جدا من التركيب الكيميائي الحالي للكون المدرك‏,‏ كما لخصها عدد من العلماء من مثل‏:‏
‏Alpher,Gamow,Wagonar,Fowler
,Hoyle,Schramm,
Olive,Walker,Steigman,Rang,etc.‏
هذه الشواهد وغيرها دعمت نظرية الانفجار الكوني العظيم وجعلتها أكثر النظريات المفسرة لنشأة الكون قبولا في الأوساط العلمية اليوم‏,‏ ونحن المسلمين نرقي بهذه النظرية إلي مقام الحقيقة الكونية لورود مايدعمها في كتاب الله الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة من السنين يخبرنا بقول الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون‏(‏ الأنبياء‏:30)‏
وهذه الآية القرآنية الكريمة التي جاءت بصيغة الاستفهام التوبيخي للكافرين والمشركين والملاحدة تشد انتباههم إلي قدرة الله التامة‏,‏ وسلطانه العظيم اللذين يتضحان من إبداعه في خلقه‏,‏ ومن صور ذلك الابداع خلق السماوات والأرض من جرم ابتدائي واحد سماه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ باسم مرحلة الرتق‏,‏ والرتق في اللغة الضم والالتئام والالتحام‏,‏ وهو ضد الفتق‏(‏ يقال رتقت الشيء فارتتق أي التأم والتحم‏),‏ ثم أمر الله‏(‏ تعالي‏)‏ بفتق هذا الجرم الابتدائي فانفتق وهي مرحلة يسميها القرآن الكريم باسم مرحلة الفتق‏,‏ وتحول إلي سحابة من الدخان‏(‏ مرحلة الدخان‏)‏ الذي خلق منه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ كلا من الأرض والسماء‏,‏ وماينتشر بينهما من مختلف صور المادة والطاقة مما نعلم ومالا نعلم‏,‏ ثم يأتي العلم المكتسب في منتصف القرن العشرين ليكتشف شيئا من معالم تلك الحقيقة الكونية‏,‏ ويظل يجاهد في إثباتها حتي يتمكن من شيء من ذلك بنهايات القرن العشرين‏,‏ حيث نادي بحتمية انعكاس تلك النظرية تحت مسمي نظرية الانسحاق الكبير‏,‏ ويبقي هذا السبق القرآني بالإشارة إلي الفتق بعد الرتق‏,‏ أو مايسميه علماء الفلك بالانفجار العظيم‏,‏ وما أدي إليه من تحول الجرم الابتدائي إلي سحابة دخانية خلقت منها الأرض والسماوات‏,‏ وإلي توسع الكون إلي عصرنا الراهن وإلي أن يشاء الله‏,‏ ثم طي ذلك كله مرة أخري إلي جرم واحد وانفجاره وتحوله إلي دخان وخلق أرض غير الأرض وسماوات غير السماوات‏,‏ يبقي ذلك كله من أعظم الشهادات علي أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وعلي أن هذا النبي الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏.‏
ماذا بعد اتساع الكون؟
أدت الملاحظات العلمية الدقيقة عن توسع الكون‏,‏ واكتشاف أشباه النجوم
‏(Quasars),‏
كما ادي اكتشاف الخلفية الإشعاعية للكون المدرك‏,‏ وتصوير الدخان الكوني علي أطراف هذا الجزء المدرك من الكون‏,‏ واستنتاج عملية الاندماج النووي وتخلق العناصر من غاز الايدروجين في داخل الشمس‏,‏ وفي داخل غيرها من النجوم‏,‏ والتوزيع الحالي للعناصر المعروفة في الجزء المدرك من الكون أدي ذلك كله إلي دعم نظريتي الانفجار الكوني العظيم‏,‏ والانسحاق الكوني الكبير وإلي دحض غيرهما من النظريات وفي مقدمتها نظرية الكون الثابت والتي نادي بها كل من هيرمان بوندي
‏(HermannBondi),‏
وتوماس جولد
‏(ThomasGold),‏
وفريد هويل‏
.(FredHoyle)‏
في الاربعينات من القرن العشرين‏,‏ والتي طرحت انطلاقا من الاعتقاد الخاطيء بأزلية الكون والذي ساد الغرب طوال النصف الأول من القرن العشرين‏,‏ واستمر معه إلي اليوم علي الرغم من دحض المعطيات الكلية للعلوم لتلك الفرية الكبيرة‏..!!!‏
ونحن كمسلمين نرتقي بنظريتي الانفجار الكوني الكبير والانسحاق الكوني الشديد إلي مقام الحقيقة لوجود إشارة لهما في كتاب الله‏,‏ علي الرغم من وجود بعض المعارضين‏,‏ والرافضين لقبول كلتا النظريتين من الغربيين أنفسهم‏,‏ وحتي الذين اقتنعوا بالنظريتين ودافعوا عنهما انقسموا حيالهما إلي مجموعات في غيبة اتباعهم للهداية الربانية في أمر مستقبلي من أمور الغيب‏,‏ ومقدرة العلوم المكتسبة علي التنبؤ بالأمور المستقبلية محدودة جدا‏.‏
الاحتمالات المتوقعة لعملية توسع الكون‏:‏
‏(1)‏ الاحتمال الأول‏:‏ ويقترح فيه علماء الفلك والفيزياء الفلكية أن يستمر الكون في التمدد والتوسع إلي مالا نهاية‏(‏ هروبا من الاعتراف بالخلق وبالآخرة‏),‏ وذلك بافتراض استمرار قوة الدفع إلي الخارج بمعدلات أقوي من قوي الجاذبية التي تشدالكون إلي الداخل في اتجاه مركزه‏,‏ وهذا افتراض خاطيء تماما في ضوء الملاحظات الراهنة علي الجزء المدرك من الكون‏,‏ ومن أبسطها أن استمرار تمدد الكون واتساعه يؤدي إلي خفض درجة حرارته بالتدريج حتي تنطفيء جذوة نجومه بانفجارها‏,‏ أو بتحولها إلي أجسام باردة كالكواكب‏,‏ أو إلي ثقوب سود تبتلع كل مايدخل في دائرة جذبها من مختلف صور المادة والطاقة‏,‏ ومن هنا كان تمدد الكون إلي مالانهاية‏(‏ وهو مايسمي بنموذج الكون المفتوح‏)‏ أمرا مستبعدا في ضوء ماتفقده النجوم عن طريق إشعاعها من طاقة‏,‏ والطاقة والمادة أمران متكافئان‏,‏ واستمرار فقدان النجوم من طاقتها ينفي إمكانية استمرار الكون في الاتساع إلي مالا نهاية‏.‏
فشمسنا ـ علي سبيل المثال ـ تفقد في كل ثانية من عمرها من الطاقة مايقدر بحوالي‏4,6‏ مليون طن من المادة‏,‏ وبافتراض استمرار الكون في التمدد سوف يستمر انتقال الطاقة من الأجسام الحارة كالنجوم إلي الأجسام الباردة كالكواكب والكويكبات‏,‏ والأقمار والمذنبات حتي تأتي علي الكون لحظة تتساوي فيها درجة حرارة جميع الأجسام فيه فيتوقف الكون عن التمدد إن لم يكن عن إمكانية الوجود‏,‏ فالاستمرار في توسع الكون مرتبط بالقوة الدافعة للمجرات إلي التباعد عن بعضها البعض وهي القوة الناتجة عن عملية الانفجار العظيم‏,‏ وإذا كانت الحرارة التي نتجت عن تلك العملية والتي تقدرها الحسابات الرياضية والفيزيائية ببلايين البلايين من الدرجات المطلقة في لحظة الانفجار قد انخفضت اليوم إلي أقل قليلا من ثلاث درجات مطلقة فلابد أن القوة الدافعة‏,‏ إلي الخارج والمؤدية إلي توسع الكون قد تناقصت بنفس المعدل‏,‏ خاصة أن الحسابات الرياضية تشير إلي أن معدلات التمدد عقب عملية الانفجار العظيم مباشرة كانت أعلي بكثير من معدلاتها الحالية‏,‏ وهذا هو الذي دفع بفلكي مثل آلان جوث
‏(AlanGuth)‏
إلي وضع نظرية الكون المتضخم
‏(TheInflationaryUniverse)‏
التي تقرر انه في وقت مبكر جدا من تاريخ الكون كان نموه نموا أسيا فائق السرعة‏,‏ فائق التمدد‏,‏ وهذا أيضا هو الذي دفع بكل من روبرت دايك
‏(R.H.Dicke)‏
وب‏.‏ج‏.‏أ‏.‏بيبلز
‏(P.J.E.Peebles)‏
إلي القول بأن الأرصاد الحالية للكون توحي بأن عصرنا الحالي إما أن يكون عصرا فريدا في التمدد عقب عملية الانفجار الكبير‏,‏ أو أن الشروط الأساسية للتمدد يجب أن يتم تعديلها بشكل يحقق قدرا من التوافق مع هذه الأرصاد التي تثير تساؤلا عما إذا كان الكون الآن مفتوحا‏(‏ أي مستمرا في التمدد إلي مالا نهاية‏)‏ أو مغلقا‏(‏ أي سوف يتمدد إلي أجل محدد ثم يبدأ في التكدس علي ذاته‏)‏ أو مستويا بمعني انتفاء تحدب الكون‏,‏ وقد أشارت إليه كل الحسابات الرياضية كالتي قام بها اليكساندر فريدمان
‏(AlexanderFreidmann),‏
وألبرت أينشتاين
‏(AlbertEinstein)‏
وغيرهما من الفيزيائيين النظريين والفلكيين‏.‏
والاستمرار في توسع الكون مرتبط بالقوة الدافعة بالمجرات للتباعد عن بعضها بعضا وهي مايعبر عنها أحيانا بسرعة الإفلات من قوي الجاذبية
‏(EscapeVelocity),‏
ولكل جرم سماوي مهما كانت كتلته سرعة إفلات محددة من قوة جاذبيته‏,‏ فسرعة الإفلات من جاذبية الأرض تقدر بحوالي‏11‏ ـ‏22‏ كيلومترا في الثانية‏,‏ بمعني أنه إذا أطلق صاروخ من الأرض بهذه السرعة أو بأعلي منها فانه يستطيع التغلب علي الجاذبية الأرضية‏,‏ ولكن هل سرعة توسع الكون الحالية تبلغ سرعة الإفلات من الجاذبية الكونية حتي يستمر في التوسع؟
يعتقد المشتغلون بكل من علمي الكون والفيزياء النظرية أن الأمر مرتبط بكثافة الكون‏,‏ فإن كانت كثافته في حدود مايعرف بالكثافة الحرجة
‏(CriticalDensity)‏
فمعني ذلك أن قوة الجاذبية الكونية تكفي لإيقاف توسع الكون في المستقبل الذي لايمكن لأحد أن يعلمه إلا الله‏,‏ أما إذا كانت كثافة الكون أقل من الكثافة الحرجة فمعني ذلك أن الكون سيبقي متوسعا إلي مالا نهاية‏,‏ وهذا مالايمكن إثباته لأن الانسان في زمن تفجر المعارف العلمية الذي نعيشه لايدرك أكثر من‏10%‏ من مادة الكون المنظور‏,‏ فأني له أن يصل إلي معرفة كثافة هذا الجزء من الكون المليء بصور المادة غير المرئية من مثل الثقوب السود‏,‏ والمادة الداكنة‏,‏ وجسيمات النيوترينو
‏(Neutrino)‏
وغيرها‏,‏ فضلا عن معرفة كثافة الكون غير المدرك؟ ولذلك يتحدث علماء الفلك عما يسمونه باسم الكتلة المفقودة
‏(TheMissingMass)‏
في الجزء المدرك من الكون‏,‏ والتي يعللون وجودها بأن كميات المادة والطاقة المشاهدة فيه أقل بكثير عن الكمية اللازمة لابقاء أجزائه متماسكة مع بعضها بعضا بفعل الجاذبية‏,‏ بل يحتاج ذلك إلي عشرة أضعاف الكمية المدركة من المادة لكي يبقي الجزء المدرك من الكون في تماسك واتزان‏,‏ ومن هنا كان التقدير بأن‏90%‏ من مادة الجزء المدرك من الكون غائبة عن إدراكنا‏.‏
‏(2)‏ الاحتمال الثاني‏:‏ ويقترح فيه علماء الكون نموذجا للكون المتذبذب
‏(TheOscillatingUniverse)‏
بغير بداية ولا نهاية ـ هروبا من الاعتراف بالخلق وجحودا بالخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ ـ ويبقي الكون في هذا النموذج متذبذبا بين التكدس والانفجار أي بين الانكماش والتمدد في دورات متتابعة ولكنها غير متشابهة إلي مالا نهاية تبدأ بمرحلة التكدس علي الذات ثم الانفجار والتمدد ثم التكدس مرة أخري وهكذا‏.‏
واقترح ريتشارد تولمان
‏(RichardTolman)‏
في سنة‏1934‏ م أن كل دورة من دورات تذبذب الكون لاتتشابه مع ماقبلها من الدورات بافتراض أن النجوم تنشر إشعاعها في الكون فتتزايد أعداد فوتونات الطاقة ببطء فيأتي كل انفجار كوني أعلي حرارة من سابقيه علي الرغم من التدمير الكامل الذي يعم الكون في كل مرحلة‏,‏ وهو افتراض ساذج ينسي انطواء الكون علي ذاته بكل مافيه من مختلف صور المادة والطاقة والمكان والزمان‏,‏ وانغلاق ذلك كله في كل عملية تكدس يمر بها الكون‏,‏ ولذلك لم يستطع هذا النموذج المقترح الصمود في ضوء معطيات علم الفلك الحديثة‏.‏
‏(3)‏ الاحتمال الثالث‏:‏ ويتوقع فيه العلماء تباطؤ سرعة توسع الكون مع الزمن وهي القوة الناتجة عن عملية الانفجار العظيم‏,‏ فكما أن الحرارة التي نتجت عن تلك العملية والتي تقدر حسابيا ببلايين البلايين من الدرجات المطلقة لحظة الانفجار قد انخفضت اليوم إلي أقل قليلا من الثلاث درجات مطلقة‏(‏ أي إلي ـ‏270‏ درجة مئوية‏),‏ فلابد أن القوة الدافعة إلي الخارج والمؤدية إلي توسع الكون قد تناقصت بنفس المعدل‏,‏ خاصة أن الحسابات الرياضية تشير إلي أن معدلات التمدد الكوني عقب عملية الانفجار العظيم مباشرة كانت أعلي بكثير من معدلاتها الحالية‏(‏ الكون المتضخم بسرعات فائقة‏).‏
ومع تباطؤ سرعة توسع الكون تتفوق قوي الجاذبية علي قوة الدفع بالمجرات للتباعد عن بعضها بعضا فتأخذ المجرات في الاندفاع إلي مركز الكون بسرعات متزايدة‏,‏ لامة مابينها من مختلف صور المادة والطاقة فيبدأ الكون في الانكماش والتكدس علي ذاته‏,‏ ويطوي كل من المكان والزمان حتي تتلاشي كل الأبعاد أو تكاد‏,‏ وتتجمع كل صور المادة والطاقة المنتشرة في أرجاء الكون حتي تتكدس في نقطة متناهية في الضآلة‏,‏ تكاد تصل إلي الصفر أو العدم‏,‏ ومتناهية في الكثافة والحرارة إلي الحد الذي تتوقف عنده كل قوانين الفيزياء المعروفة‏,‏ أي يعود الكون إلي حالته الأولي‏(‏ مرحلة الرتق‏)‏ ويسمي هذا النموذج باسم نموذج الكون المنغلق
‏(TheClosedUniverse)‏
وتسمي عملية تجمع الكون بنظرية الانسحاق الكبير
‏(TheBigCrunchTheory),‏
وهي معاكسة لعملية الانفجار الكبير‏.‏ ونحن المسلمين نؤمن بتلك النظرية لقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في محكم كتابه‏:‏
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين‏.‏
‏(‏الأنبياء‏:104)‏
ولايستطيع أي إنسان كائنا من كان أن يتوقع شيئا وراء ذلك الغيب المستقبلي بغير بيان من الله الخالق‏,‏ والقرآن الكريم يخبرنا فيه بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار‏.(‏ إبراهيم‏:48)‏
وبقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر علي أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبي الظالمون إلا كفورا‏.(‏ الإسراء‏:99)‏
ومعني هذه الآيات الكريمة أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ سوف يطوي صفحة الكون جامعا كل مافيها من مختلف صور المادة‏,‏ والطاقة‏,‏ والمكان والزمان‏,‏ علي هيئة جرم ابتدائي ثان‏(‏ رتق ثان‏)‏ شبيه تماما بالجرم الابتدائي الأول‏(‏ الرتق الأول‏)‏ الذي نشأ عن انفجاره الكون الراهن‏,‏ وأن هذا الجرم الثاني سوف ينفجر بأمر من الله‏(‏ تعالي‏)‏ كما انفجر الجرم الأول‏,‏ وسوف يتحول إلي سحابة من الدخان كما تحول الجرم الأول‏,‏ وسوف يخلق الله‏(‏ تعالي‏)‏ من هذا الدخان أرضا غير أرضنا الحالية‏,‏ وسماوات غير السماوات التي تظلنا‏,‏ كما وعد‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وهنا تبدأ الحياة الآخرة ولها من السنن والقوانين مايغاير سنن الحياة الدنيا‏,‏ فهي خلود بلا موت‏,‏ والدنيا موت بعد حياة‏,‏ وسبحان القائل مخاطبا أهل الجنة‏:‏
ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود‏(‏ ق‏:34)‏
وصلي الله وسلم وبارك علي خاتم الأنبياء والمرسلين الذي يروي عنه قوله‏:‏ والله مابعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار‏,‏ وإنها لجنة أبدا أو نار ابدا‏.‏
ومن الأمور المعجزة حقا أن يشير القرآن الكريم الذي أنزل قبل ألف وأربعمائة من السنين إلي أهم نظريتين في خلق الكون وإفنائه وهما نظريتا الانفجار الكبير والانسحاق الكبير ونحن نرتقي بهاتين النظريتين إلي مقام الحقيقة لمجرد ورود إشارة إليهما في كتاب الله الخالد الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏.‏
ومن المعجز أيضا أن ترد الآيتان المشيرتان إلي كلتا النظريتين في سورة واحدة من سور القرآن الكريم وهي سورة الأنبياء‏(‏ الآيتان‏:30‏ و‏104).‏
ومن المعجز حقا تلك الإشارة القرآنية المبهرة باعادة خلق أرض غير الأرض الحالية‏,‏ وسماوات غير السماوات الحالية‏,‏ وهو غيب لايمكن للانسان أن يصل إليه أبدا بغير هداية ربانية‏,‏ وهي الهداية‏.‏ التي تحسم الجدل المحير في أمر من أمور الغيب المطلق‏,‏ حار فيه علماء العصر‏,‏ فسبحان الذي أنزل القرآن بعلمه فقال مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏
لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفي بالله شهيدا
‏(‏النساء‏:166).‏

الأهرام القاهرية 2/7/2001

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:57 AM
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها‏...‏
بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار

يستهل ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ سورة الرعد بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لايؤمنون‏.‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوي علي العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون
‏[‏الرعد‏:1‏ و‏2]‏
وفي هاتين الآيتين الكريمتين يؤكد ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ أن الوحي بالقرآن الكريم إلي خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ هو الحق المطلق‏,‏ المنزل من الله‏(‏ تعالي‏),‏ والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه‏,‏ وإن كان أكثر الناس لايؤمنون به‏.‏
والإيمان بالوحي من ركائز الإيمان بالله‏,‏ ودعائم الإسلام‏(‏ أي التسليم له تعالي بالطاعة في العبادة‏)‏ لأن الذي يؤمن بأن الوحي هو كلام الله الخالق يسلم بمحتوي هذا الوحي من أمور الغيب وضوابط السلوك من مثل قواعد العقيدة‏,‏ وتفاصيل العبادة‏,‏ ودستور الأخلاق وفقه المعاملات‏,‏ ومايصاحب ذلك من قصص الأمم السابقة‏(‏ الذي جاء للعظة والاعتبار‏),‏ وخطاب للنفس الإنسانية من خالقها وبارئها يهزها من الأعماق هزا‏,‏ ويرقي بها إلي معارج الله العليا‏...!!‏ وأول أسس العقيدة الصحيحة هو التوحيد الخالص لله تعالي بغير شريك ولاشبيه ولامنازع‏,‏ والإيمان بما أنزل من غيب‏[‏ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله‏(‏ بغير تفريق ولاتمييز‏),‏ وبالقدر خيره وشره‏(‏ بكل الرضي والتسليم‏),‏ وبالبعث والحساب والجنة والنار‏,‏ وبالخلود في حياة قادمة‏(‏ بغير أدني شك أو ريبة‏].‏
وهذا الإيمان الصحيح يستتبع الخضوع الكامل لله‏(‏ تعالي‏)‏ بالعبادة والطاعة‏,‏ وحسن القيام بواجب الاستخلاف في الأرض في غير استعلاء ولاتجبر‏,‏ والسعي الحثيث لإقامة عدل الله‏(‏ تعالي‏)‏ فيها‏,‏ وكل ذلك من صميم رسالة الإنسان في هذه الحياة‏,‏ ومن ضرورات تحقيق النجاح فيها‏:‏
والقرآن الكريم الذي أوحاه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ إلي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ وتعهد بحفظه كلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏,‏ فحفظ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ وإلي أن يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الأرض ومن عليها يستدل علي صفائه الرباني‏,‏ وعلي وحدانية الخالق العظيم‏,‏ وطلاقة قدرته‏,‏ وكمال علمه وحكمته بآياته الكريمة ذاتها‏,‏ ومالها من جمال‏,‏ وكمال‏,‏ وصدق‏,‏ كما يستدل علي ذلك أيضا بعدد من آيات الله الكونية الكبري وفي مقدمتها رفع السماوات بغير عمد يراها الناس‏...!!!‏ وهو من الأمور الظاهرة للعيان‏,‏ والشاهدة علي أن للكون إلها خالقا‏,‏ قادرا‏,‏ حكيما‏,‏ عليما‏,‏ أبدع هذا الكون بعلمه‏,‏ وحكمته وقدرته‏,‏ وهو قادر علي إفنائه‏,‏ وعلي إعادة خلقه من جديد‏.‏
وعلي الرغم من ذلك فإن أكثر الناس غافلون عن كل هذه الحقائق‏,‏ ومضيعون أعمارهم في شقاق‏,‏ ونفاق‏,‏ وعناد‏,‏ من أجل الخروج علي منهج الله‏,‏ واتباع الشهوات المحرمة‏,‏ والمتع الخاطئة المدمرة‏,‏ والاستعلاء الكاذب في الأرض‏,‏ والولوغ في الظلم‏,‏ وإفساد الحياة‏..!!!‏
وأغلب المنكرين لدين الله الحق الذي جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏)‏ ينطلقون من غفلتهم هذه لينكروا البعث‏,‏ والحساب‏,‏ والجنة‏,‏ والنار‏,‏ والخلود في حياة قادمة انطلاقا من كفرهم بالله الخالق‏,‏ وبملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ ولايجدون في رفع السماء بغير عمد يرونها آية من الآيات المادية الملموسة التي نشهد له‏(‏ تعالي‏)‏ بطلاقة القدرة‏,‏ وكمال الحكمة‏,‏ ودقة التدبير‏..!!!‏
وتستمر الآيات القرآنية في نفس السورة باستعراض عدد غير قليل من آيات الله في الكون لعلها توقظ أصحاب العقول الغافلة‏,‏ والضمائر الميتة إن كانت لديهم بقية من القدرة علي التفكير السليم‏,‏ أو التعقل الراجح‏.‏ فإن أصروا علي كفرهم بالله‏,‏ وإنكارهم لرسالته الخاتمة‏,‏ وماتضمنته من أمور غيبية‏,‏ وفي مقدمتها قضية البعث‏,‏ فليس من جزاء لهم أقل من الخلود في النار‏,‏ والاغلال في أعناقهم‏,‏ إمعانا في إذلالهم جزاء كفرهم وإنكارهم لآيات الله الخالق المقروءة في رسالته الخاتمة والمنظورة في كونه البديع‏..!!!‏
ورفع السماوات بغير عمد يراها الناس مع ضخامة أبعادها‏,‏ وتعاظم أجرامها عددا وحجما وكتلة‏,‏ هو من أوضح الأدلة علي أن هذا الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركة والمنضبط في كل أمر من أموره لايمكن أن يكون نتاج المصادفة المحضة‏,‏ أو أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه‏,‏ بل لابد له من موجد عظيم له من صفات الكمال والجمال والجلال والقدرة مايغاير صفات خلقه قاطبة‏:‏
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
‏[‏الشوري‏:11]‏
من أجل ذلك يؤكد القرآن الكريم حقيقة رفع السماوات بغير عمد يراها الناس‏,‏ وإبقاءها سقفا مرفوعا‏,‏ وحفظها من الوقوع علي الأرض ومن الزوال إلا بإذن الله‏,‏ وذلك في عدد من آيات أخري من كتابه العزيز يقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏[1]‏ خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
‏(‏لقمان‏:10)‏
‏[2]‏ وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون‏.‏
‏(‏الأنبياء‏:32)‏
‏[3]‏ ويمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم
‏(‏الحج‏:65)‏
‏[4]‏ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره‏.‏
‏(‏الروم‏:25)‏
‏[5]‏ إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا
‏(‏فاطر‏:41)‏
‏[6]‏ والسقف المرفوع
‏(‏الطور‏:5)‏
‏[7]‏ والسماء رفعها ووضع الميزان
‏(‏ الرحمن‏:7)‏
‏[8]‏ ءأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها
‏(‏النازعات‏:28,27)‏
‏[9]‏ أفلا ينظرون إلي الابل كيف خلقت وإلي السماء كيف رفعت
‏(‏ الغاشية‏:18,17)‏
‏[10]‏ والسماء ومابناها
‏(‏الشمس‏:5)‏
فكيف رفعت السماوات بغير عمد يراها الناس؟ وهل معني الآية الكريمة ان السماء لها عمد غير مرئية أم ليس لها عمد علي الإطلاق؟ هذا ماسوف نفصله في السطور التالية بإذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ وقبل الدخول في ذلك لابد لنا من شرح لفظ‏(‏ عمد‏)‏ في اللغة العربية وفي القرآن الكريم‏.‏
لفظة‏(‏ العمد‏)‏ في اللغة العربية

ثبات كواكب المجموعة الشمسية بالتعادل بين قوة الجاذبية والقوة الطاردة المركزية
يقال‏:(‏ عمد‏)‏ للشيء بمعني قصد له أي‏(‏ تعمده‏),‏ و‏(‏العمد‏)‏ و‏(‏التعمد‏)‏ هو قصد الشيء بالنية وهو ضد كل من السهو والخطأ‏,‏ و‏(‏العمد‏)‏ علي الشيء الاستناد إليه‏,‏ ويقال‏:(‏ عمد‏)‏ الشيء‏(‏ فانعمد‏)‏ أي أقامه‏(‏ بعماد‏)(‏ يعتمد‏)‏ عليه‏,‏ و‏(‏عمدت‏)‏ الشيء إذا أسندته‏,‏ و‏(‏عمدت‏)‏ الحائط مثله‏,‏ و‏(‏العمود‏)‏ ماتقام أو تعتمد عليه الخيمة من خشب أو نحوه ويعرف باسم‏(‏ عمود البيت‏),‏ وجمعه في القلة‏(‏ أعمدة‏),‏ وفي الكثرة‏(‏ عمد‏)‏ بفتحتين و‏(‏عمد‏)‏ بضمتين‏,‏ و‏(‏عمود‏)‏ القوم و‏(‏عميدهم‏)‏ السيد الذي‏(‏ يعمده‏)‏ الناس‏,‏ و‏(‏العمدة‏)‏ بالضم ما‏(‏ يعتمد‏)‏ عليه وجمعه‏(‏ عمد‏),‏ و‏(‏العماد‏)‏ بالكسر ما‏(‏ يعتمد‏)‏ أو هو الأبنية الرفيعة‏(‏ تذكر وتؤنت‏)‏ والواحدة‏(‏ عمادة‏)‏ ويقال‏:(‏ اعتمد‏)‏ علي الشيء بمعني اتكأ عليه‏,‏ و‏(‏اعتمد‏)‏ عليه في كذا اتكل عليه‏,‏ وفلان رفيع‏(‏ العماد‏)‏ أي هو رفيع عند الاعتماد عليه‏,‏ ويقال‏:‏ سطع‏(‏ عمود‏)‏ الصبح أي ابتدأ طلوع نوره تشبيها‏(‏ للعمود‏)‏ والقلب‏(‏ العميد‏)‏ الذي يعمده الحزن‏,‏ والجسد‏(‏ العميد‏)‏ الذي يعمده السقم‏,‏ وقد‏(‏ عمد‏)‏ توجع من حزن أو غضب أو سقم‏,‏ و‏(‏عمد‏)‏ البعير توجع من عقر ظهره‏.‏
لفظة‏(‏ العمد‏)‏ في القرآن الكريم
وردت لفظة‏(‏ عمد‏)‏ في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع علي النحو التالي‏:‏
‏[1]‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
‏(‏الرعد‏:2)‏
‏[2]‏ خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
‏(‏لقمان‏:10)‏
‏[3]‏ نار الله الموقدة‏.‏ التي تطلع علي الأفئدة‏.‏ إنها عليهم مؤصدة‏.‏ في عمد ممدة
‏(‏الهمزة‏:6‏ ــ‏9)‏
ووردت لفظة‏(‏ عماد‏)‏ في موضع واحد يقول فيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
ألم تر كيف فعل ربك بعاد‏.‏ إرم ذات العماد‏.‏ التي لم يخلق مثلها في البلاد‏.‏
‏(‏الفجر‏:6‏ ـ‏8)‏
وجاء الفعل‏(‏ تعمد‏)‏ ومشتقاتها في كتاب الله الكريم في ثلاثة مواضع علي النحو التالي‏:‏
‏[1]‏ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ماتعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما
‏(‏الأحزاب‏:5)‏
‏[2]‏ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما
‏(‏النساء‏:93)‏
‏[3]‏ ومن قتله منكم متعمدا‏..‏
‏(‏المائدة‏:95)‏
آراء المفسرين
تعددت آراء المفسرين في شرح قوله‏(‏ تعالي‏):‏
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها‏..(‏ الرعد‏:2)‏
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
خلق السماوات بغير عمد ترونها‏..‏
‏(‏لقمان‏:10)‏
فقال ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏):‏ السماء علي الأرض مثل القبة‏,‏ يعني بلا عمد‏,‏ وهذا هو اللائق بالسياق‏,‏ والظاهر من قوله تعالي‏(‏ ويمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه‏)‏ فعلي ذلك يكون قوله‏:(‏ ترونها‏)‏ تأكيدا لنفي ذلك‏,‏ أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها‏,‏ وهذا هو الأكمل في القدرة‏.‏
كذلك روي ابن كثير عن ابن عباس‏(‏ رضي الله عنهما‏)‏ وعن كل من مجاهد والحسن‏(‏ عليهما رضوان الله‏)‏ أنهم قالوا‏:‏ لها عمد ولكن لاتري‏,‏ فتكون‏(‏ ترونها‏)‏ صفة‏(‏ عمد‏)‏ أي بغير عمد مرئية‏(‏ أبو بعمد غير مرئية‏),‏ وأضاف أن هذا التأويل خلاف الظاهر المتبادر ولذلك ضعفه ابن كثير‏.‏
وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ يرحمهما الله‏):‏ أن‏(‏ العمد‏)‏ جمع‏(‏ عماد‏)‏ وهو الاسطوانة‏[‏ أي أن العمد موجودة ولكنكم لاترونها‏],‏ وهو صادق أن لا عمد أصلا‏.‏
وفي تعليقه علي هذا التفسير ذكر كنعان‏(‏ أمد الله في عمره‏):‏ قوله‏:‏ وهو صادق بأن لاعمد لها أصلا هو إشارة إلي الوجه الثاني علي القول بأن‏(‏ ترونها‏)‏ صفة لــ‏(‏ عمد‏),‏ والضمير عائد إليها والمعني‏:‏ رفعها خالية عن عمد مرئية‏,‏ وانتفاء العمد المرئية يحتمل انتفاء الرؤية فقط أي‏:‏ لها عمد ولكنها غير مرئية‏,‏ ويحتمل انتفاء العمد والرؤية جميعا أي‏:‏ لاعمد أصلا كما ذكر الجلال السيوطي‏(‏ يرحمه الله‏),‏ وفي قول آخر‏:(‏ ترونها‏)‏ مستأنفة‏,‏ وضميرها يعود لــ‏(‏ السماوات‏),‏ والمعني‏:‏ رفعها بلا عمد أصلا وأنتم ترونها كذلك‏..‏
وذكر محمد عبده‏(‏ رحمه الله‏)‏ في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏ والسماء ومابناها مانصه‏:‏ السماء اسم لما علاك وارتفع فوق رأسك وأنت إنما تتصور عند سماعك لفظ السماء هذا الكون الذي فوقك فيه الشمس والقمر وسائر الكواكب تجري في مجاريها‏,‏ وتتحرك في مداراتها‏,‏ هذا هو السماء‏.‏ وقد بناه الله أي رفعه وجعل كل كوكب من الكواكب منه بمنزلة لبنة من بناء سقف أو قبة أو جدران تحيط بك‏,‏ وشد هذه الكواكب بعضها إلي بعض برباط الجاذبية العامة‏,‏ كما تربط أجزاء البناء الواحد بما يوضع بينها مما تتماسك به‏.‏
وقال صاحب الظلال‏(‏ يرحمه الله‏):‏ والسماوات ــ أيا كان مدلولها‏,‏ وأيا كان مايدركه الناس من لفظها في شتي العصور ــ معروضة علي أنظار‏,‏ هائلة ــ ولاشك ــ حين يخلو الناس إلي تأملها لحظة‏,‏ وهي هكذا لاتستند إلي شيء‏,‏ مرفوعة‏(‏ بغير عمد‏)‏ مكشوفة‏(‏ ترونها‏)..‏ ما من أحد يقدر علي رفعها بلا عمد ــ أو حتي بعمد ــ إلا الله‏..‏
وذكر الغمراوي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ واعجب معي من إعجاز الأسلوب والمعني معا في قوله تعالي‏:(‏ بغير عمد ترونها‏)‏ في كل من خلق السماء ورفعها‏.‏ فلو قيل‏(‏ بغير عمد‏)‏ فحسب لكان ذلك نفيا مطلقا للعمد‏,‏ مرئية وغير مرئية‏,‏ والنفي المطلق يخالف الواقع الذي علم الله أنه سيهدي إليه عباده بعد نحو ألف وخمسين عاما من اختتام القرآن‏,‏ فكأن من الإعجاز المزدوج أن يقيد الله نفي العمد في الخلق والرفع بقوله‏(‏ ترونها‏),‏ والضمير المنصوب في‏(‏ ترونها‏)‏ يرجع أولا إلي أقرب مذكور وهو‏(‏ عمد‏)‏ فيكون المعني‏:‏ بغير عمد مرئية‏,‏ أي بعمد من شأنها وفطرتها ألا تري‏,‏ والفعل المضارع في اللغة يشمل الحال والاستقبال أو هو حال مستمر‏,‏ لأن القرآن مخاطب به الناس في كل عصر‏.‏
وإذا أعيد الضمير إلي السماء كان المعني‏:‏ أن السماء ترونها مخلوقة مرفوعة بغير عمد‏,‏ وتكون العمد مايعهده الناس في أبنية الأرض‏,‏ ونفيها بهذا المعني عن السماء المرفوعة أيضا أمر عجيب لايقدر عليه إلا الله وكلا الوجهين مفهوم من التعبير القرآني طبق اللغة‏,‏ وإن كان الأولي في اللغة هو الوجه الأول الذي يحوي الإعجاز العلمي‏,‏ وإذن فالوجهان كلاهما مرادان بالتعبير الكريم إذ لامانع من أحدهما والزمخشري فهم المعنيين علي التخيير‏,‏ وإن أعطي الأولوية للمعني المستفاد من جعل‏(‏ ترونها‏)‏ صفة للعمد‏,‏ أي بغير عمد مرئية‏,‏ يعني أن عمدها لاتري‏,‏ وهي إمساكها بقدرته‏.‏
أما الفخر الرازي فلم يرصد إلا هذا المعني الثاني إذ يقول‏:‏ إنه رفع السماء بغير عمد ترونها‏,‏ أي لاعمد في الحقيقة إلا أن تلك العمد هي قدرة الله تعالي وحفظه وتدبيره وإبقاؤه إياها في الحيز الحالي‏,‏ وإنهم‏(‏ أي الناس‏)‏ لايرون ذلك التدبير ولايعرفون كيفية ذلك الإمساك‏.‏
وأضاف الغمراوي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ وقد عرف علماء الفلك الحديث كيفية ذلك عن طريق تلك السنة الكونية العجيبة المذهلة‏:‏ سنة الجاذبية العامة‏,‏ التي قامت وتقوم بها السماوات والأرض بأمر الله كما قال سبحانه‏:‏ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره
‏(‏الروم‏:25)‏
وقد بقي من صور التعبير صورة‏,‏ وهي أن يقال‏:(‏ بعمد لاترونها‏)‏ بدلا من‏(‏ بغير عمد ترونها‏)‏ في الآيتين الكريمتين‏,‏ وقد تجنبها القرآن لحكمة بالغة‏,‏ فلو أنها جاءت فيه هكذا لاتجهت الافكار باديء ذي بدء إلي إثبات عمد في السماء أو للسماء‏,‏ كالتي يعرفونها فيما يعلون من بنيان‏,‏ ولأثبت العلم بطلان ذلك‏,‏ وإن جاز علي أهل العصور قبل‏,‏ وجل وعز وجه الله أن يلم خطأ مابكتابه من قريب أو بعيد‏.‏
وذكر الصابوني‏(‏ أمد الله في عمره‏)‏ في تفسير قوله تعالي‏:‏
الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
مانصه‏:‏ أي خلقها مرتفعة البناء‏,‏ قائمة بقدرته لاتستند علي شيء حال كونكم تشاهدونها وتنظرونها بغير دعائم‏,‏ وذلك دليل علي وجود الخالق المبدع الحكيم
العمد غير المرئية في العلوم الكونية
تشير الدراسات الكونية إلي وجود قوي مستترة‏,‏ في اللبنات الأولية للمادة وفي كل من الذرات والجزيئات وفي كافة أجرام السماء‏,‏ تحكم بناء الكون وتمسك بأطرافه إلي أن يشاء الله تعالي فيدمره ويعيد خلق غيره من جديد‏.‏
ومن القوي التي تعرف عليها العلماء في كل من الأرض والسماء أربع صور‏,‏ يعتقد بأنها أوجه متعددة لقوة عظمي واحدة تسري في مختلف جنبات الكون لتربطه برباط وثيق وإلا لانفرط عقده وهذه القوي هي‏:‏
‏(1)‏ القوة النووية الشديدة
وهي القوة التي تقوم بربط الجزيئات الأولية للمادة في داخل نواة الذرة برباط متين من مثل البروتونات‏,‏ والنيوترونات ولبناتهما الأولية المسماة بالكواركات
‏(QUARKS)‏
بأنواعها المختلفة وأضدادها
‏((Anti-Quarks‏
كما تقوم بدمج والتحام نوي الذرات مع بعضها البعض في عمليات الاندماج النووي
‏(nuclearfusion)‏
التي تتم في داخل النجوم‏,‏ كما تتم في العديد من التجارب المختبرية‏,‏ وهي أشد أنواع القوي الطبيعية المعروفة لنا في الجزء المدرك من الكون ولذا تعرف باسم القوة الشديدة ولكن هذه الشدة البالغة في داخل نواة الذرة تتضاءل عبر المسافات الأكبر ولذلك يكاد دورها يكون محصورا في داخل نوي الذرات‏,‏ وبين تلك النوي ومثيلاتها‏,‏ وهذه القوي تحمل علي جسيمات غير مرئية تسمي باسم اللاحمة أو جليون
‏(gluon)‏
لم تكتشف إلا في أواخر السبعينيات من القرن العشرين‏,‏ وفكرة القنبلة النووية قائمة علي اطلاق هذه القوة التي تربط بين لبنات نواة الذرة‏,‏ وهذه القوة لازمة لبناء الكون لأنها لو انعدمت لعاد الكون إلي حالته الأولي لحظة الانفجار العظيم حين تحول الجرم الابتدائي الأولي الذي نشأ عن انفجاره كل الكون إلي سحابة من اللبنات الأولية للمادة التي لايربطها رابط‏,‏ ومن ثم لايمكنها بناء أي من أجرام السماء‏.‏
‏(2)‏ القوة النووية الضعيفة‏:‏
وهي قوة ضعيفة وذات مدي ضعيف للغاية لا يتعدي حدود الذرة وتساوي‏10‏ ــ‏13‏ من شدة القوة النووية الشديدة‏,‏ وتقوم بتنظيم عملية تفكك وتحلل بعض الجسيمات الأولية للمادة في داخل الذرة كما يحدث في تحلل العناصر المشعة‏,‏ وعلي ذلك فهي تتحكم في عملية فناء العناصر حيث إن لكل عنصر أجلا مسمي‏,‏ وتحمل هذه القوة علي جسيمات إما سالبة أو عديمة الشحنة تسمي البوزونات
‏(bosons).‏
‏(3)‏ القوة الكهربائية المغناطيسية‏(‏ الكهرومغناطيسية‏):‏
وهي القوة التي تربط الذرات بعضها ببعض في داخل جزيئات المادة مما يعطي للمواد المختلفة صفاتها الطبيعية والكيميائية‏,‏ ولولا هذه القوة لكان الكون مليئا بذرات العناصر فقط ولما كانت هناك جزيئات أو مركبات‏,‏ ومن ثم ما كانت هناك حياة علي الاطلاق‏.‏
وهذه القوة هي التي تؤدي إلي حدوث الاشعاع الكهرومغناطيسي علي هيئة فوتونات الضوء أو مايعرف باسم الكم الضوئي‏.‏
‏(PhotonsorphotonQuantum)‏
وتنطلق الفوتونات بسرعة الضوء لتؤثر في جميع الجسيمات التي تحمل شحنات كهربية ومن ثم فهي تؤثر في جميع التفاعلات الكيميائية وفي العديد من العمليات الفيزيائية وتبلغ قوتها‏137/1‏ من القوة النووية الشديدة‏.‏
‏(4)‏ قوة الجاذبية‏:‏
وهي علي المدي القصير تعتبر أضعف القوي المعروفة لنا‏,‏ وتساوي‏10‏ ــ‏39‏ من القوة النووية الشديدة‏,‏ ولكن علي المدي الطويل تصبح القوة العظمي في الكون‏,‏ نظرا لطبيعتها التراكمية فتمسك بكافة أجرام السماء‏,‏ وبمختلف تجمعاتها‏,‏ ولولا هذا الرباط الحاكم الذي أودعه الله‏(‏ تعالي‏)‏ في الأرض وفي أجرام السماء ما كانت الأرض ولا كانت السماء ولو زال هذا الرباط لانفرط عقد الكون وانهارت مكوناته‏.‏
ولايزال أهل العلم يبحثون عن موجات الجاذبية المنتشرة في أرجاء الكون كله‏,‏ منطلقة بسرعة الضوء دون أن تري‏,‏ ويفترض وجود هذه القوة علي هيئة جسيمات خاصة في داخل الذرة لم تكتشف بعد يطلق عليها اسم الجسيم الجاذب أو‏(‏ الجرافيتون‏)
(Graviton)‏
وعلي ذلك فإن الجاذبية هي أربطة الكون‏.‏
والجاذبية مرتبطة بكتل الأجرام وبمواقعها بالنسبة لبعضها البعض‏,‏ فكلما تقاربت أجرام السماء‏,‏ وزادت كتلها‏,‏ زادت قوي الجذب بينها‏,‏ والعكس صحيح‏,‏ ولذلك يبدو أثر الجاذبية أوضح مايكون بين أجرام السماء التي يمسك الأكبر فيها بالأصغر بواسطة قوي الجاذبية‏,‏ ومع دوران الأجرام حول نفسها تنشأ القوة الطاردة‏(‏ النابذة‏)‏ المركزية التي تدفع بالاجرام الصغيرة بعيدا عن الأجرام الأكبر التي تجذبها حتي تتساوي القوتان المتضادتان‏:‏ قوة الجذب إلي الداخل‏,‏ وقوة الطرد إلي الخارج فتتحدد بذلك مدارات كافة أجرام السماء التي يسبح فيها كل جرم سماوي دون أدني تعارض أو اصطدام‏.‏
هذه القوي الأربع هي الدعائم الخفية التي يقوم عليها بناء السماوات والأرض‏,‏ وقد أدركها العلماء من خلال آثارها الظاهرة والخفية في كل أشياء الكون المدركة‏.‏
توحيد القوي المعروفة في الكون المدرك
كما تم توحيد قوتي الكهرباء والمغناطيسية في شكل قوة واحدة هي القوة الكهرومغناطيسية‏,‏ يحاول العلماء جمع تلك القوة مع القوة النووية الضعيفة باسم القوة الكهربائية الضعيفة
‏(TheElectroweakForce)‏
حيث لا يمكن فصل هاتين القوتين في درجات الحرارة العليا التي بدأ بها الكون‏,‏ كذلك يحاول العلماء جمع القوة الكهربائية الضعيفة والقوة النووية الشديدة في قوة واحدة وذلك في عدد من النظريات التي تعرف باسم نظريات المجال الواحد أو النظريات الموحدة الكبر
ي‏TheGrandUnifiedTheorie))‏
ثم جمع كل ذلك مع قوة الجاذبية فيما يسمي باسم الجاذبية العظمي
‏(Supergravity)‏
التي يعتقد العلماء بأنها كانت القوة الوحيدة السائدة في درجات الحرارة العليا عند بدء خلق الكون‏,‏ ثم تمايزت إلي القوي الأربع المعروفة لنا اليوم‏,‏ والتي ينظر إليها علي أنها أوجه أربعة لتلك القوة الكونية الواحدة التي تشهد لله الخالق بالوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه‏,‏ فالكون يبدو كنسيج شديد التلاحم والترابط‏,‏ ورباطه هذه القوة العظمي الواحدة التي تنتشر في كافة أرجائه‏,‏ وفي جميع مكوناته وأجزائه وجزيئاته‏,‏ وهذه القوة الواحدة تظهر لنا في هيئة العديد من صور الطاقة‏,‏ والطاقة هي الوحدة الأساسية في الكون‏,‏ والمادة مظهر من مظاهرها‏,‏ وهي من غير الطاقة لا وجود لها‏,‏ فالكون عبارة عن المادة والطاقة ينتشران في كل من المكان والزمان بنسب وتركيزات متفاوتة فينتج عنها ذلك النسيج المحكم المحبوك في كل جزئية من جزئياته‏.‏
الجاذبية العامة
من الثوابت العلمية أن الجاذبية العامة هي سنة من سنن الله في الكون أودعها ربنا تبارك وتعالي كافة أجزاء الكون ليربط تلك الاجزاء بها‏,‏ وينص قانون هذه السنة الكونية بأن قوة التجاذب بين أي كتلتين في الوجود تتناسب تناسبا طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما‏,‏ وعكسيا مع مربع المسافة الفاصلة بينهما‏,‏ ومعني ذلك أن قوة الجاذبية تزداد بازدياد كل من الكتلتين المتجاذبتين‏,‏ وتنقص بنقصهما‏,‏ بينما تزداد هذه القوة بنقص المسافة الفاصلة بين الكتلتين‏,‏ وتتناقص بتزايدها‏,‏ ولما كان لأغلب أجرام السماء كتل مذهلة في ضخامتها فإن الجاذبية العامة هي الرباط الحقيقي لتلك الكتل علي الرغم من ضخامة المسافات الفاصلة بينها‏,‏ وهذه القوة الخفية‏(‏ غير المرئية‏)‏ تمثل النسيج الحقيقي الذي يربط كافة أجزاء الكون كما هو الحال بين الأرض والسماء وهي القوة الرافعة للسماوات باذن الله بغير عمد مرئية‏.‏
وهي نفس القوة التي تحكم تكور الأرض وتكور كافة أجرام السماء وتكور الكون كله‏,‏ كما تحكم عملية تخلق النجوم بتكدس أجزاء من الدخان الكوني علي بعضها البعض‏,‏ بكتلات محسوبة بدقة فائقة‏,‏ وتخلق كافة أجرام السماء الأخري‏,‏ كما تحكم دوران الأجرام السماوية كل حول محوره‏,‏ وتحكم جرية في مداره‏,‏ بل في أكثر من مدار واحد له‏,‏ وهذه المدارات العديدة لاتصطدم فيها أجرام السماء رغم تداخلاتها وتعارضاتها الكثيرة‏,‏ ويبقي الجرم السماوي في مداره المحدد بتعادل دقيق بين كل من قوي الجذب إلي الداخل بفعل الجاذبية وبين قوي الطرد إلي الخارج بفعل القوة الطاردة‏(‏ النابذة‏)‏ المركزية‏.‏
وقوة الجاذبية العامة تعمل علي تحدب الكون أي تكوره وتجبر كافة صور المادة والطاقة علي التحرك في السماء في خطوط منحنية‏(‏ العروج‏),‏ وتمسك بالأغلفة الغازية والمائية والحياتية للأرض‏,‏ وتحدد سرعة الإفلات من سطحها‏,‏ وبتحديد تلك السرعة يمكن إطلاق كل من الصواريخ والأقمار الصناعية‏.‏
والجاذبية الكمية
‏(QuantumGravity)‏
تجمع كافة القوانين المتعلقة بالجاذبية‏,‏ مع الأخذ في الحسبان جميع التأثيرات الكمية علي اعتبار أن إحداثيات الكون تتبع نموذجا مشابها للاحداثيات الأرضية‏,‏ وأن ابعاد الكون تتبع نموذجا مشابها للأرض بأبعادها الثلاثة بالاضافة إلي كل من الزمان والمكان كبعد رابع‏.‏وعلي الرغم من كونها القوة السائدة في الكون‏(‏ بإذن الله‏)‏ فإنها لاتزال سرا من أسرار الكون‏,‏ وكل النظريات التي وضعت من أجل تفسيرها قد وقفت دون ذلك لعجزها عن تفسير كيفية نشأة هذه القوة‏,‏ وكيفية عملها‏,‏ وإن كانت هناك فروض تنادي بأن جاذبية الأرض ناتجة عن دورانها حول محورها‏,‏ وأن مجالها المغناطيسي ناتج عن دوران لب الأرض السائل والذي يتكون أساسا من الحديد والنيكل المنصهرين حول لبها الصلب والذي له نفس التركيب الكيميائي تقريبا‏,‏ وكذلك الحال بالنسبة لبقية أجرام السماء‏.‏
موجات الجاذبية
منذ العقدين الأولين من القرن العشرين تنادي العلماء بوجود موجات للجاذبية من الإشعاع التجاذبي تسري في كافة أجزاء الكون‏,‏ وذلك علي أساس أنه بتحرك جسيمات مشحونة بالكهرباء مثل الإليكترونات والبروتونات الموجودة في ذرات العناصر والمركبات فإن هذه الجسيمات تكون مصحوبة في حركتها باشعاعات من الموجات الكهرومغناطيسية‏,‏ وقياسا علي ذلك فإن الجسيمات غير المشحونة‏(‏ مثل النيوترونات‏)‏ تكون مصحوبة في حركتها بموجات الجاذبية‏,‏ ويعكف علماء الفيزياء اليوم علي محاولة قياس تلك الأمواج‏,‏ والبحث عن حاملها من جسيمات أولية في بناء المادة يحتمل وجوده في داخل ذرات العناصر والمركبات‏,‏ واقترحوا له اسم الجاذب أو الجرافيتون وتوقعوا أنه يتحرك بسرعة الضوء‏,‏ وانطلاقا من ذلك تصوروا أن موجات الجاذبية تسبح في الكون لتربط كافة أجزائه برباط وثيق من نواة الذرة إلي المجرة العظمي وتجمعاتها إلي كل الكون‏,‏ وأن هذه الموجات التجاذبية هي من السنن الأولي التي أودعها الله تعالي مادة الكون وكل المكان والزمان‏!!‏
وهنا تجب التفرقة بين قوة الجاذبية
‏(TheGravitationalForce)‏
وموجات الجاذبية
‏(TheGravitationalWaves),‏
فبينما الأولي تمثل قوة الجذب للمادة الداخلة في تركيب جسم ماحين تتبادل الجذب مع جسم آخر‏,‏ فإن الثانية هي أثر لقوة الجاذبية‏,‏ وقد أشارت نظرية النسبية العامة إلي موجات الجاذبية الكونية علي أنها رابط بين المكان والزمان علي هيئة موجات تؤثر في حقول الجاذبية في الكون كما تؤثر علي الأجرام السماوية التي تقابلها وقد بذلت محاولات كثيرة لاستكشاف موجات الجاذبية القادمة إلينا من خارج مجموعتنا الشمسية ولكنها لم تكلل بعد بالنجاح‏.‏
والجاذبية وموجاتها التي قامت بها السماوات والأرض منذ بدء خلقهما‏,‏ ستكون سببا في هدم هذا البناء عندما يأذن الله‏(‏ تعالي‏)‏ بتوقف عملية توسع الكون فتبدأ الجاذبية وموجاتها في العمل علي انكماش الكون وإعادة جمع كافة مكوناته علي هيئة جرم واحد شبيه بالجرم الابتدائي الذي بدأ به خلق الكون وسبحان القائل‏:‏
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين
‏(‏الأنبياء‏:104)‏
نظرية الخيوط العظمي وتماسك الكون
في محاولة لجمع القوي الأربع المعروفة في الكون‏(‏ القوة النووية الشديدة والقوة النووية الضعيفة‏,‏ والقوة الكهرومغناطيسية‏,‏ وقوة الجاذبية‏)‏ في صورة واحدة للقوة اقترح علماء الفيزياء مايعرف باسم نظرية الخيوط العظمي
‏(TheTheoryOfSuperstrings)‏
والتي تفترض أن الوحدات البانية للبنات الأولية للمادة من مثل الكواركات والفوتونات‏,‏ والإليكترونات وغيرها‏)‏ تتكون من خيوط طولية في حدود‏10‏ ــ‏35‏ من المتر‏,‏ تلتف حول ذواتها علي هيئة الزنبرك المتناهي في ضآلة الحجم‏,‏ فتبدو كما لو كانت نقاطا أو جسيمات‏,‏ وهي ليست كذلك‏,‏ وتفيد النظرية في التغلب علي الصعوبات التي تواجهها الدراسات النظرية في التعامل مع مثل تلك الأبعاد شديدة التضاؤل حيث تتضح الحاجة إلي فيزياء كمية غير موجودة حاليا‏,‏ ويمكن تمثيل حركة الجسيمات في هذه الحالة بموجات تتحرك بطول الخيط‏,‏ كذلك يمكن تمثيل انشطار تلك الجسيمات واندماجها مع بعضها البعض بانقسام تلك الخيوط والتحامها‏.‏
وتقترح النظرية وجود مادة خفية
‏(ShadowMatter)‏
يمكنها أن تتعامل مع المادة العادية عبر الجاذبية لتجعل من كل شيء في الكون‏(‏ من نواة الذرة إلي المجرة العظمي وتجمعاتها المختلفة إلي كل السماء‏)‏ بناء شديد الإحكام‏,‏ قوي الترابط‏,‏ وقد تكون هذه المادة الخفية هي مايسمي باسم المادة الداكنة
‏(DarkMatter)‏
والتي يمكن أن تعوض الكتل الناقصة في حسابات الجزء المدرك من الكون‏,‏ وقد تكون من القوي الرابطة له‏.‏
وتفسر النظرية جميع العلاقات المعروفة بين اللبنات الأولية للمادة‏,‏ وبين كافة القوي المعروفة في الجزء المدرك من الكون‏.‏
وتفترض النظرية أن اللبنات الأولية للمادة ماهي إلا طرق مختلفة لتذبذب تلك الخيوط العظمي في كون ذي أحد عشربعدا‏,‏ ومن ثم واذا كانت النظرية النسبية قد تحدثت عن كون منحن‏,‏ منحنية فيه الابعاد المكانية الثلاثة‏(‏ الطول‏,‏ العرض‏,‏ والارتفاع‏)‏ في بعد رابع هو الزمن‏,‏ فإن نظرية الخيوط العظمي تتعامل مع كون ذي أحد عشر بعدا منها سبعة أبعاد مطوية علي هيئة لفائف الخيوط العظمي التي لم يتمكن العلماء بعد من إدراكها وسبحان القائل‏:‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها
والله قد أنزل هذه الحقيقة الكونية علي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ من قبل أربعة عشر قرنا‏,‏ ولا يمكن لعاقل أن ينسبها إلي مصدر غير الله الخالق‏.‏

الأهرام 2001/09/17

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 10:58 AM
والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون
بقلم الدكتور‏:‏زغـلول النجـار

يشيرالقرآن الكريم في عدد من آياته‏,‏ الي الكون والي العديد من مكوناته‏(‏ السماوات والأرض‏,‏ وما بكل منهما من صور الأحياء والجمادات‏,‏ والظواهر الكونية المختلفة‏),‏ وتأتي هذه الآيات في مقام الاستدلال علي طلاقة القدرة الإلهية التي أبدعت هذا الكون‏,‏ بجميع ما فيه ومن فيه‏,‏ وفي مقام الاستدلال كذلك علي أن الإله الخالق الذي أبدع هذا الكون قادر علي إفنائه‏,‏ وقادر علي إعادة خلقه من جديد‏,‏ وذلك في معرض محاجة الكافرين والمشركين والمتشككين‏,‏ وفي إثبات الألوهية لرب العالمين بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏.‏
وكانت دعوي الكافرين منذ الأزل‏,‏ والي يوم الدين‏,‏ هي محاولة إنكار قضيتي الخلق والبعث بعد الإفناء‏,‏ وهما من القضايا التي لا تقع تحت الإدراك المباشر للعلماء‏,‏ علي الرغم من أن الله تعالي قد أبقي لنا في أديم الأرض‏,‏ وفي صفحة السماء من الشواهد الحسية الملموسة ما يمكن أن يعين المتفكرين المتدبرين من بني الإنسان علي إدراك حقيقة الخلق‏,‏ وحتمية الإفناء والبعث‏,‏ ويبقي فهم تفاصيل ذلك في غيبة من الهداية الربانية شيئا من الضرب في الظلام‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ ردا علي الظالمين من الكافرين والمشركين والمتشككين من الجن والإنس‏:‏ ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا‏(‏ الكهف‏:51).‏

وفي تشجيع الإنسان علي التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في محكم كتابه‏:‏
إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب‏*‏ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار‏(‏ آل عمران‏:190‏ ـ‏191).‏

وكان لنزول هاتين الآيتين الكريمتين وما تلاهما من آيات في السورة نفسها‏,‏ وقع شديد علي رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ الذي يروي عنه أنه قال عقب الوحي بها‏:‏ ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها‏.‏
وواضح الأمر في ذلك أن التفكر في خلق السماوات والأرض فريضة إسلامية لابد من قيام نفر من المسلمين بها‏,‏ لأنها عبادة من أجل وأعظم العبادات لله الخالق‏,‏ ووسيلة من أعظم الوسائل للتعرف علي كل من حقيقة الخلق‏,‏ وحتمية الافناء وضرورة البعث‏,‏ وللتأكيد علي عظمة الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وعلي تفرده بالألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والوحدانية‏,‏ فالكون الذي نحيا فيه شاسع الاتساع‏,‏ دقيق البناء‏,‏ محكم الحركة‏,‏ منضبط في كل أمر من أموره‏,‏ مبني علي وتيرة واحدة من أدق دقائقه الي أكبر وحداته‏,‏ وكون هذا شأنه لا يمكن لعاقل أن يتصور أنه قد وجد بمحض المصادفة‏,‏ أو أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه‏,‏ بل لابد له من موجد عظيم‏,‏ له من طلاقة القدرة‏,‏ وكمال الحكمة‏,‏ وشمول العلم ما أبدع به هذا الكون بكل ما فيه ومن فيه‏,‏ وهذا الخالق العظيم لاينازعه أحد في ملكه‏,‏ ولا يشاركه أحد في سلطانه‏,‏ لأنه رب هذا الكون ومليكه‏,‏ ولا يشبهه أحد من خلقه‏,‏ لأنه‏(‏ تعالي‏)‏ خالق كل شيء‏,‏ وهو بالقطع فوق كل خلقه‏,‏ لا يحده المكان‏,‏ ولا الزمان لأنه‏(‏ سبحانه‏)‏ خالقهما‏,‏ ولا يشكله أي من المادة أو الطاقة‏,‏ لأنه‏(‏ تعالي‏)‏ مبدعهما‏,‏ ولا نعرف عن ذاته العلية إلا ما عرف به نفسه بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
‏[‏ الشوري‏:11).‏

وقوله‏(‏ سبحانه‏)‏ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏
قل هو الله أحد‏,‏ الله الصمد‏,‏ لم يلد ولم يولد‏,‏ ولم يكن له كفوا أحد‏(‏ الإخلاص‏:1‏ ـ‏4).‏
من هنا كان التفكر في خلق السماوات والأرض مدخلا عظيما من مداخل الإيمان بالله‏,‏ ولذا حض عليه القرآن الكريم‏,‏ كما حضت عليه السنة النبوية المطهرة حضا كثيرا‏.‏

تأكيد القرآن الكريم علي ما في السماوات والأرض من أدلة الخلق والإفناء والبعث
يؤكد القرآن الكريم علي ما في السماوات والأرض من الأدلة‏,‏ التي تنطق بطلاقة القدرة الإلهية في خلقهما وإبداعهما‏,‏ كما تنطق بحتمية إفنائهما‏,‏ وإعادة خلقهما من جديد في هيئة غير التي نراهما فيها اليوم‏,‏ وذلك في عدد غير قليل من الآيات التي منها قوله‏(‏ تعالي‏)‏
وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق‏...(‏ الأنعام‏:73).‏

وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
خلق الله السماوات والأرض بالحق‏,‏ إن في ذلك لآية للمؤمنين‏(‏ العنكبوت‏:44)‏
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
‏...‏ ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمي‏,‏ وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون‏(‏ الروم‏:8)‏

وقوله‏(‏ تعالي‏):‏
ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم‏,‏إن في ذلك لآيات للعالمين
‏(‏الروم‏:22).‏
وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلي في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم‏(‏ الروم‏:27).‏

وقوله‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير‏(‏ التغابن‏:3).‏
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار علي الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار
‏(‏ الزمر‏:5).‏

وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏ لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون
‏(‏غافر‏:57).‏
وقوله‏(‏ تعالي‏)‏
ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو علي جمعهم إذا يشاء قدير
‏(‏الشوري‏:29).‏

وقوله‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين‏,‏ ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون‏(‏ الدخان‏:38‏ و‏39).‏
تأكيد القرآن الكريم علي أن الله تعالي هو خالق السماوات والأرض وخالق كل شيء

جاءت مادة خلق بمشتقاتها في القرآن الكريم مائتين وإحدي وستين‏(261)‏ مرة‏,‏ لتأكيد أن عملية الخلق هي عملية خاصة بالله‏(‏ تعالي‏)‏ وحده‏,‏ لا يشاركه فيها أحد‏,‏ ولا ينازعه عليها أحد‏,‏ ولا يقدر عليها أحد غيره‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ إلا بإذنه‏,‏ كذلك وردت لفظة السماء في القرآن الكريم بالإفراد والجمع في ثلاثمائة وعشر‏(310)‏ مواضع‏,‏ منها مائة وعشرون‏(120)‏ مرة بصيغة الإفراد‏(‏ السماء‏),‏ ومائة وتسعون‏(190)‏ مرة بصيغة الجمع‏(‏ السماوات‏)‏ معرفة وغير معرفة‏,‏ كما وردت لفظة الأرض بمشتقاتها في أربعمائة وواحد وستين‏(461)‏ موضعا‏,‏ وذلك في مقامات كثيرة تؤكد أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو خالق السماوات والأرض‏,‏ وخالق كل شيء‏,‏ من مثل قوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو علي كل شيء وكيل‏(‏ الأنعام‏:102).‏

وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين‏(‏ الأعراف‏:54).‏
وقوله‏(‏ تعالي‏):‏
إنه يبدأ الخلق ثم يعيده‏...(‏ يونس‏:41)‏
وقوله‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
‏....‏ قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار‏(‏ الرعد‏:16).‏

وقوله‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏....‏ وخلق كل شيء فقدره تقديرا‏(‏ الفرقان‏:2)‏
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
الله خالق كل شيء وهو علي كل شيء وكيل‏(‏ الزمر‏:62).‏
وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأني تؤفكون‏(‏ غافر‏:62).‏

وقوله‏(‏ تعالي‏)‏
إنا كل شيء خلقناه بقدر‏(‏ القمر‏:49).‏
وقوله‏(‏ سبحانه وتعالي‏:)‏
هو الله الخالق الباريء المصور‏...(‏ الحشر‏:24).‏
هذا‏,‏ وقد أفاض القرآن الكريم في حسم قضيتي الخلق والبعث بنسبتهما الي الله‏(‏ تعالي‏)‏ وحده‏,‏ وذلك لأن هاتين القضيتين كانتا من أصعب القضايا التي خاض فيها الجاحدون والمتشككون بغير علم ولا هدي عبر التاريخ‏,‏ ولايزالون يستخدمون هذا الجحود والإنكار في معارضة قضية الإيمان بالله الخالق الباريء المصور‏,‏ ويرد عليهم القرآن الكريم بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏
أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون‏(‏ النحل‏:17).‏

وقوله‏(‏ تعالي‏)‏ في السورة نفسها‏:‏
والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون‏(‏ النحل‏:20).‏
وقوله‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏
واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون‏(‏ الفرقان‏:3)‏

وقوله‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون‏,‏ أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون‏(‏ الطور‏:35‏ و‏36).‏
وقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأني تؤفكون‏(‏ يونس‏:34).‏

وقوله‏(‏ تعالي‏)‏
أو لم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك علي الله يسير‏,‏ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الآخرة إن الله علي كل شيء قدير‏(‏ العنكبوت‏:19‏ ـ‏20).‏

موقف الحضارة الإسلامية من قضية الخلق
بعد بعثة المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ انطلق المسلمون من الإيمان بحقيقة الخلق‏,‏ وحتمية البعث‏,‏ ليقيموا‏(‏ علي أساس من تلك العقيدة الربانية الخالصة‏)‏ أعظم حضارة في التاريخ‏,‏ لأنها كانت الحضارة الوحيدة التي جمعت بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة‏,‏ واستمرت لأكثر من عشرة قرون كاملة‏,‏ تدعو الي عبادة الله‏(‏ تعالي‏)‏ بما أمر‏(‏ علي التوحيد الخالص لذاته العلية‏,‏ والتنزيه الكامل لأسمائه وصفاته عن الشبيه والشريك والمنازع‏),‏ والي حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض‏,‏ وإقامة عدل الله فيها‏,‏ علي أساس من شرعه المنزل علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ والذي تعهد‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ بحفظه بنفس اللغة التي أنزل بها‏(‏ كلمة كلمة وحرفا حرفا‏)‏ فحفظ حتي لا يكون للناس علي الله حجة بعد نزول هذا الوحي الخاتم‏,‏ وتعهد الله‏(‏ تعالي‏)‏ بحفظه من الضياع أو التحريف‏.‏
وبهذا الجمع المتزن بين وحي السماء والاجتهاد في كسب المعارف النافعة‏,‏ حملت حضارة الإسلام مشاعل المعرفة في كل مناشط الحياة الدينية والعمرانية‏,‏ وأقامت قاعدة صلبة للدين والعلم والتقنية‏,‏ وآمنت بوحدة المعرفة‏,‏ وبأن الحكمة هي ضالة المؤمن‏,‏ أني وجدها فهو أولي الناس بها‏,‏ فجمعت المعارف من مختلف مصادرها مهما تباعدت أماكنها‏,‏ واختلفت الحضارات التي انبثقت عنها‏,‏ ومعتقدات أصحابها‏,‏ ولكنها لم تقبل تلك المعارف قبول التسليم‏,‏ فقامت بغربلة تراث الإنسانية المتاح لها‏,‏ بمعيار الإسلام العظيم القائم علي أساس من التوحيد الخالص لله‏,‏ وذلك لتطهير هذا التراث من أدران الشرك والكفر والجحود بالله‏,‏ وأضافت اليه إضافات أصيلة عديدة في كل المجالات‏,‏ مما مثل القاعدة التي انطلقت منها النهضة العلمية والتقنية المعاصرة‏,‏ كما يعترف بذلك عدد غير قليل من العلماء المعاصرين غربيين وشرقيين‏.‏

ولم يحل الإيمان بالغيب دون التقدم العلمي والتقني في الحضارة الإسلامية‏,‏ بل حض عليه الإسلام حضا‏,‏ واعتبره نمطا من أنماط عبادة الله‏(‏ تعالي‏),‏ والتفكر في خلقه‏,‏ ووسيلة منهجية لاستقراء سنن الله في الكون‏,‏ وتوظيفها في عمارة الأرض‏,‏ وهي من واجبات الاستخلاف في الأرض‏,‏ والوجه الثاني للعبادة التي يمثل وجهها الأول عبادة الله‏(‏ تعالي‏)‏ بما أمر‏,‏ واتباع سنة خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏).‏

موقف الحضارة المادية المعاصرة من قضية الخلق
انطلقت الحضارة المادية المعاصرة في الأصل من بوتقة الحضارة الإسلامية‏,‏ ولكن علي مغايرة من حضارة المسلمين‏,‏ فإن الغرب بني حضارته علي أساس من المادية البحتة‏,‏ فنبذ الدين‏,‏ ووقف موقف المنكر لقضية الإيمان بالله‏,‏ وملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ واليوم الآخر‏,‏ الرافض لكل أمر غيبي‏,‏ في عداء صريح‏,‏ واستهجان أوضح‏,‏ فتنكب الطريق‏,‏ وضل ضلالا بعيدا ـ علي الرغم من القدر الهائل من الكشوف العلمية‏,‏ والانجازات التقنية المذهلة التي حققها‏,‏ والتي يمكن أن تكون سببا في دماره في غيبة الالتزام الديني والروحي والأخلاقي‏,‏ وصدق الله العظيم الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق‏:‏
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتي إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون‏,‏ فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين‏(‏ الأنعام‏:44‏ ـ‏45).‏

وبنبذ الإيمان بالله‏,‏ وصلت المجتمعات الغربية الي مستوي متدن من التحلل الأخلاقي‏,‏ والانهيار الاجتماعي‏,‏ ومجافاة الفطرة التي فطر الله الخلق عليها‏,‏ في وقت ملكت فيه من أسباب الغلبة المادية ما يمكن أن يعينها علي الاستعلاء في الأرض‏,‏ والتجبر علي الخلق‏,‏ ونشر المظالم بغير مراعاة لرب أو مخافة من حساب‏,‏ مما يمكن أن يهدد البشرية بالفناء‏...!!‏
ولاتزال المعارف الإنسانية بصفة عامة‏,‏ والعلمية منها بصفة خاصة‏,‏ تكتب الي يومنا هذا‏,‏ من منطلقات مادية صرفة‏,‏ لا تؤمن إلا بالمدرك المحسوس‏,‏ وتتنكر لكل ما هو فوق ذلك‏,‏ فدارت بالمجتمعات الإنسانية في متاهات من الضياع‏,‏ ضلت وأضلت‏,‏ علي الرغم من الكم الهائل من المعلومات التي تحتويها‏,‏ وروعة التقنيات التي أنجزتها‏.‏

وكان ضلال الحضارة المادية المعاصرة أبلغ ما يكون في القضايا التي لايمكن اخضاعها لإدراك الإنسان المباشر‏,‏ من مثل قضايا الخلق والإفناء والبعث‏(‏ خلق الكون‏,‏ خلق الحياة‏,‏ خلق الإنسان‏,‏ ثم إفناء كل ذلك وإعادة خلقه من جديد‏),‏ وهي من القضايا التي إذا خاض فيها الإنسان بغير هداية ربانية فإنه يضل ضلالا بعيدا‏,‏ وصدق الله العظيم إذ يقول في الرد علي هؤلاء الظالمين من الكافرين والمشركين والمتشككين من الجن والإنس‏:‏
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا‏(‏ الكهف‏:51).‏

وعلي الرغم من تأكيد القرآن الكريم أن أحدا من الجن والإنس‏,‏ لم يشهد خلق السماوات والأرض‏,‏ ولا خلق نفسه‏,‏ فإنه يؤكد ضرورة التفكر في خلق السماوات والأرض‏,‏ وخلق الحياة لأن ذلك من أعظم الدلائل علي طلاقة القدرة الإلهية‏,‏ وكمال الصنعة الربانية‏,‏ وعلي كل من حتمية الآخرة وضرورة البعث والحساب والجنة والنار‏,‏ وذلك لأن الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ قد ترك لنا في صخور الأرض وفي صفحة السماء ما يمكن أن يعين الإنسان علي فهم قضيتي الخلق والبعث‏,‏ بالرغم من محدودية قدراته الذهنية والحسية‏,‏ واتساع الكون وضخامة أبعاده وتعقيد بنائه‏,‏ وكذلك تعقيد بناء الجسد الإنساني وبناء خلاياه‏,‏ وهي صورة رائعة لتسخير الكون للإنسان‏,‏ وجعله في متناول إدراكه وحسه‏.‏

خلق السماوات والأرض في القرآن الكريم‏:‏
من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة‏,‏ لخص لنا ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في صياغة كلية شاملة عملية خلق السماوات والأرض‏,‏ وإفنائهما وإعادة خلقهما من جديد‏,‏ في خمس آيات من القرآن الكريم علي النحو التالي‏:‏
‏(1)‏ والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون‏(‏ الذاريات‏:47)‏
‏(2)‏ أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون‏(‏ الأنبياء‏:30)‏

‏(3)‏ ثم استوي الي السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين‏(‏ فصلت‏:11)‏
‏(4)‏ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين‏(‏ الأنبياء‏:104)‏
‏(5)‏ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار‏(‏ إبراهيم‏:48)‏

وهذه الآيات الكريمات تشير الي أن الكون الذي نحيا فيه يتسع باستمرار‏,‏ وإذا عدنا بهذا الاتساع الي الوراء مع الزمن فلابد أن يتكدس علي هيئة جرم واحد‏(‏ مرحلة الرتق‏),‏ وهذا الجرم الابتدائي انفجر بأمر من الله‏(‏ مرحلة الفتق‏),‏ فتحول الي غلالة من الدخان‏(‏ مرحلة الدخان‏),‏ خلقت منه الأرض والسماوات‏(‏ مرحلة الإتيان‏),‏ وأن الكون منذ لحظة انفجاره في توسع مستمر‏,‏ وأن هذا التوسع سوف يتوقف في المستقبل الذي لا يعلمه إلا الله‏,‏ بأمر منه‏(‏ تعالي‏),‏ فيبدأ الكون في الانطواء علي ذاته‏,‏ والتكدس في جرم واحد كهيئة الجرم الابتدائي الأول‏,‏ الذي بدأ منه خلق السماوات والأرض‏,‏ فتتكرر عملية الانفجار والتحول الي الدخان الذي تخلق منه أرض غير أرضنا الحالية‏,‏ وسماوات غير السماوات التي تظللنا في الحياة الدنيا‏,‏ وهنا تنتهي رحلة الحياة الدنيا وتبدأ رحلة الآخرة‏,‏ ومراحل الرتق والفتق والدخان‏,‏ والاتيان بالسماوات والأرض‏,‏ وتوسع السماء ثم طيها تعطينا كليات مراحل الخلق والإفناء والبعث دون الدخول في التفاصيل‏.‏
وهذه الحقائق القرآنية لم يستطع الإنسان إدراك شيء منها إلا في أواخر القرن العشرين‏,‏ مما يؤكد سبق القرآن الكريم للمعارف الإنسانية بأكثر من أربعة عشر قرنا‏,‏ وهذا وحده مما يشهد للقرآن بأنه لايمكن إلا أن يكون كلام الله الخالق‏,‏ كما يشهد لخاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏),‏ بأنه كان موصولا بالوحي‏,‏ معلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ حيث إنه لم يكن لأحد علم بهذه الحقائق الكونية في زمن الوحي‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعد نزوله‏,‏ وتشهد هذه الآيات الخمس بدقة الإشارات الكونية الواردة في كتاب الله‏,‏ وشمولها‏,‏ وكمالها‏,‏ وصياغتها صياغة معجزة يفهم منها أهل كل عصر معني من المعاني يتناسب مع المستوي العلمي للعصر‏,‏ وتظل هذه المعاني تتسع باستمرار مع توسع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد‏,‏ وهو من أبلغ صور الإعجاز العلمي في كتاب الله‏.‏

بدايات تعرف الإنسان علي ظاهرة توسع الكون
الي مطلع العقد الثاني من القرن العشرين‏,‏ ظل علماء الفلك ينادون بثبات الكون وعدم تغيره‏,‏ في محاولة يائسة لنفي الخلق والتنكر للخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ حتي ثبت عكس ذلك بتطبيق ظاهرة دوبلر علي حركة المجرات الخارجة عن مجرتنا‏,‏ ففي النصف الأول من القرن التاسع عشر‏,‏ كان العالم النمساوي دوبلر C.Doppler قد لاحظ أنه عند مرور قطار سريع يطلق صفارته فإن الراصد للقطار يسمع صوتا متصلا ذا طبقة صوتية ثابتة‏,‏ ولكن هذه الطبقة الصوتية ترتفع كلما اقترب القطار من الراصد‏,‏ وتهبط كلما ابتعد عنه‏,‏ وفسر دوبلر السبب في ذلك بأن صفارة القطار تطلق عددا من الموجات الصوتية المتلاحقة في الهواء‏,‏ وأن هذه الموجات تتضاغط تضاغطا شديدا كلما اقترب مصدر الصوت‏,‏ فترتفع بذلك طبقة الصوت‏,‏ وعلي النقيض من ذلك‏,‏ فإنه كلما ابتعد مصدر الصوت تمددت تلك الموجات الصوتية حتي تصل الي سمع الراصد‏,‏ فتنخفض بذلك طبقة الصوت‏.‏
كذلك لاحظ دوبلر أن تلك الظاهرة تنطبق أيضا علي الموجات الضوئية‏,‏ فعندما يصل الي عين الراصد ضوء منبعث من مصدر متحرك بسرعة كافية‏,‏ يحدث تغير في تردد ذلك الضوء‏,‏ فإذا كان المصدر يتحرك مقتربا من الراصد فإن الموجات الضوئية تتضاغط وينزاح الضوء المدرك نحو التردد العالي‏(‏ أي نحو الطيف الأزرق‏),‏ وتعرف هذه الظاهرة باسم الزحزحة الزرقاء‏,‏ وإذا كان المصدر يتحرك مبتعدا عن الراصد‏,‏ فإن الموجات الضوئية تتمدد وينزاح الضوء المدرك نحو التردد المنخفض‏(‏ أي نحو الطرف الأحمر من الطيف‏),‏ وتعرف هذه الظاهرة باسم الزحزحة الحمراء‏,‏ وقد اتضحت أهمية تلك الظاهرة عندما بدأ الفلكيون في استخدام أسلوب التحليل الطيفي للضوء القادم من النجوم الخارجة عن مجرتنا في دراسة تلك الأجرام السماوية البعيدة جدا عنا‏.‏

ففي سنة‏1914‏ م أدرك الفلكي الأمريكي سلايفر‏ Slipher أنه بتطبيق ظاهرة دوبلر علي الضوء القادم الينا من النجوم‏,‏ في عدد من المجرات البعيدة عنا‏,‏ ثبت له أن معظم المجرات التي قام برصدها تتباعد عنا وعن بعضها البعض بسرعات كبيرة‏,‏ وبدأ الفلكيون في مناقشة دلالة ذلك‏,‏ وهل يمكن أن يشير الي تمدد الكون المدرك بمعني تباعد مجراته عنا وعن بعضها البعض بسرعات كبيرة؟
وبحلول سنة‏1925,‏ تمكن هذا الفلكي نفسه Slipher من إثبات أن أربعين مجرة قام برصدها تتحرك فعلا في معظمها بسرعات فائقة متباعدة عن مجرتنا‏(‏ سكة التبانة‏),‏ وعن بعضها البعض‏.‏

وفي سنة‏1929‏ م تمكن الفلكي الأمريكي الشهير إدوين هبل Edwin Hubble من الوصول الي الاستنتاج الفلكي الدقيق الذي مؤداه‏:‏ أن سرعة تباعد المجرات عنا تتناسب تناسبا طرديا مع بعدها عنا‏,‏ والذي عرف من بعد باسم قانون هبل Hubble‏ ‏sLaw
وبتطبيق هذا القانون تمكن هبل من قياس أبعاد العديد من المجرات‏,‏ وسرعة تباعدها عنا‏,‏ وذلك بمشاركة من مساعده ملتون هيوماسون Milton Humason
الذي كان يعمل معه في مرصد جبل ولسون بولاية كاليفورنيا‏,‏ وذلك في بحث نشراه معا في سنة‏1934‏ م‏.‏
وقد أشار تباعد المجرات عنا وعن بعضها البعض‏,‏ الي حقيقة توسع الكون المدرك‏,‏ التي أثارت جدلا واسعا بين علماء الفلك‏,‏ الذين انقسموا فيها بين مؤيد ومعارض حتي ثبتت ثبوتا قاطعا بالعديد من المعادلات الرياضية والقراءات الفلكية في صفحة السماء‏.‏

ففي سنة‏1917‏ م أطلق ألبرت أينشتاين A.Einstein نظريته عن النسبية العامة لشرح طبيعة الجاذبية‏,‏ وأشارت النظرية الي أن الكون الذي نحيا فيه غير ثابت‏,‏ فهو إما أن يتمدد أو ينكمش وفقا لعدد من القوانين المحددة له‏,‏ وجاء ذلك علي عكس ما كان أينشتاين وجميع معاصريه من الفلكيين وعلماء الفيزياء النظرية يعتقدون‏,‏ انطلاقا من محاولاتهم اليائسة لمعارضة الخلق‏,‏ وقد أصاب أينشتاين الذعر عندما اكتشف أن معادلاته تنبيء‏,‏ رغم أنفه‏,‏ بأن الكون في حالة تمدد مستمر‏,‏ ولذلك عمد الي إدخال معامل من عنده أطلق عليه اسم الثابت الكوني‏,‏ ليلغي حقيقة تمدد الكون من أجل الادعاء بثباته واستقراره‏,‏ ثم عاد ليعترف بأن تصرفه هذا كان أكبر خطأ علمي اقترفه في حياته‏.‏
وقد قام العالم الهولندي وليام دي سيتر Williamde Sitter بنشر بحث في نفس السنة‏(1917‏ م‏)‏ استنتج فيه تمدد الكون انطلاقا من النظرية النسبية ذاتها‏.‏

ومنذ ذلك التاريخ بدأ الاعتقاد في تمدد الكون يلقي القبول من أعداد كبيرة من العلماء‏,‏ فقد أجبرت ملاحظات كل من سلايفر‏(1914‏ م‏),‏ ودي سيتر‏(1917‏ م‏),‏ وهبل ومساعده هيوماسون‏(1934‏ م‏)‏ جميع الفلكيين الممارسين‏,‏ وعددا من المشتغلين بالفيزياء النظرية‏,‏ وفي مقدمتهم ألبرت أينشتاين‏,‏ ومجموعة البحث العلمي بجامعة كمبردج‏,‏ والمكونة من كل من هيرمان بوندي Herman Bondi وتوماس جولد Thomas Gol وفريد هويل Fred Hoyle
والتي ظلت الي مشارف الخمسينيات من القرن العشرين تنادي بثبات الكون‏,‏ أملي الاعتراف بحقيقة توسع الكون المدرك‏.‏
وسبحان الله الخالق الذي أنزل في محكم كتابه قبل أكثر من ألف وأربعمائة من السنين قوله الحق‏:‏
والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون‏(‏ الذاريات‏:47).‏

وتشير هذه الآية الكريمة الي عدد من الحقائق الكونية التي لم تكن معروفة لأحد من الخلق‏,‏ وقت تنزل القرآن الكريم‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعد تنزله‏,‏ منها‏:‏
أولا‏:‏ أن السماء بناء محكم التشييد‏,‏ دقيق التماسك والترابط‏,‏ وليست فراغا كما كان يعتقد الي عهد قريب‏,‏ وقد ثبت علميا أن المسافات بين أجرام السماء مليئة بغلالة رقيقة جدا من الغازات التي يغلب عليها غاز الإيدروجين‏,‏ وينتشر في هذه الغلالة الغازية بعض الجسيمات المتناهية في الصغر من المواد الصلبة‏,‏ علي هيئة غبار دقيق الحبيبات‏,‏ يغلب علي تركيبه ذرات من الكالسيوم‏,‏ والصوديوم‏,‏ والبوتاسيوم‏,‏ والتيتانيوم‏,‏ والحديد‏,‏ بالإضافة الي جزيئات من بخار الماء‏,‏ والأمونيا‏,‏ والفورمالدهايد‏,‏ وغيرها من المركبات الكيميائية‏.‏
وبالإضافة الي المادة التي تملأ المسافات بين النجوم‏,‏ فإن المجالات المغناطيسية تنتشر بين كل أجرام السماء لتربط بينها في بناء محكم التشييد‏,‏ متماسك الأطراف‏,‏ وهذه حقيقة لم يدركها العلماء إلا في القرن العشرين‏,‏ بل في العقود المتأخرة منه‏.‏
وعلي الرغم من رقة كثافة المادة في المسافات بين النجوم‏,‏ والتي تصل الي ذرة واحدة من الغاز في كل سنتيمتر مكعب تقريبا من المسافات البينية للنجوم‏,‏ والي أقل من ذلك بالنسبة للمواد الصلبة‏(‏ الغبار الكوني‏),‏ إذا ما قورن بحوالي مليون مليون مليون جزئ‏(1810)‏ في كل سنتيمتر مكعب من الهواء عند سطح الأرض‏,‏ فإن كمية المادة في المسافات بين النجوم تبلغ قدرا مذهلا للغاية‏,‏ فهي تقدر في مجرتنا‏(‏ سكة التبانة‏)‏ وحدها بعشرة بلايين ضعف ما في شمسنا من مادة‏,‏ مما يمثل حوالي‏5%‏ من مجموع كتلة تلك المجرة‏.‏

ثانيا‏:‏ إن في الإشارة القرآنية الكريمة والسماء بنيناها بأيد أي بقوة وحكمة واقتدار‏,‏ تلميحا الي ضخامة الكون المذهلة‏,‏ وإحكام صنعه‏,‏ وانضباط حركاته‏,‏ ودقة كل أمر من أموره‏,‏ وثبات سننه‏,‏ وتماسك أجزائه‏,‏ وحفظه من التصدع أو الانهيار‏,‏ فالسماء لغة هي كل ما علاك فأظلك‏,‏ ومضمونا هي كل ما حول الأرض من أجرام ومادة وطاقة السماء‏,‏ التي لايدرك العلم إلا جزءا يسيرا منها‏,‏ ويحصي العلماء أن بالجزء المدرك من السماء الدنيا مائتي بليون من المجرات‏,‏ بعضها أكبر كثيرا من مجرتنا‏(‏ درب اللبانة أو سكة التبانة‏),‏ وبعضها أصغر قليلا منها‏,‏ وتتراوح أعداد النجوم في المجرات بين المليون والعشرة ملايين الملايين‏,‏ وتمر هذه النجوم في مراحل من النمو مختلفة‏(‏ الميلاد‏,‏ الطفولة‏,‏ الشباب‏,‏ الكهولة‏,‏ الشيخوخة ثم الوفاة‏),‏ وكما أن لأقرب النجوم إلينا‏(‏ وهي شمسنا‏)‏ توابع من الكواكب والكويكبات‏,‏ والأقمار‏,‏ وغيرها فإن القياس يقتضي أن للنجوم الأخري توابع قد اكتشف عدد منها بالفعل‏,‏ ويبقي الكثير مما لم يتم اكتشافه بعد‏.‏

ثالثا‏:‏ تشير هذه الآية الكريمة الي أن الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركة‏,‏ والمنضبط في كل أمر من أموره‏,‏ والثابت في سننه وقوانينه‏,‏ قد خلقه الله‏(‏ تعالي‏)‏ بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ وهو‏(‏ سبحانه‏)‏ الذي يحفظه من الزوال والانهيار‏,‏ وهو القادر علي كل شيء‏.‏ والجزء المدرك لنا من هذا الكون شاسع الاتساع بصورة لايكاد عقل الإنسان إدراكها‏(‏ إذ المسافات فيه تقدر ببلايين السنين الضوئية‏),‏ وهو مستمر في الاتساع اليوم والي ما شاء الله‏,‏ والتعبير القرآني وإنا لموسعون يشير الي تلك السعة المذهلة‏,‏ كما يشير الي حقيقة توسع هذا الكون باستمرار الي ما شاء الله‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها الإنسان إلا في العقود الثلاثة الأولي من القرن العشرين‏,‏ حين ثبت لعلماء كل من الفيزياء النظرية والفلك أن المجرات تتباعد عنا وعن بعضها البعض بسرعات تتزايد بتزايد بعدها عن مجرتنا‏,‏ وتقترب أحيانا من سرعة الضوء‏(‏ المقدرة بحوالي ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية‏).‏
والمجرات من حولنا تتراجع متباعدة عنا‏,‏ وقد أدرك العلماء تلك الحقيقة من ظاهرة انزياح الموجات الطيفية للضوء الصادر عن نجوم المجرات الخارجة عنا في اتجاه الطيف الأحمر‏(‏ الزحزحة الي الطيف الأحمر‏,‏ أو حتي دون الطيف الأحمر أحيانا‏),‏ وقد أمكن قياس سرعة تحرك تلك المجرات في تراجعها عنا من خلال قياس خطوط الطيف لعدد من النجوم في تلك المجرات‏,‏ وثبت أنها تتراوح بين‏60,000‏ كيلومتر في الثانية‏,‏ و‏272,000‏ كيلومتر في الثانية‏.‏
وقد وجد العلماء أن مقدار الحيود في أطياف النجوم الي الطيف الأحمر‏(‏ أو حتي دون الأحمر في بعض الأحيان‏),‏ يعبر عن سرعة ابتعاد تلك النجوم عنا‏,‏ وأن هذه السرعة ذاتها يمكن استخدامها مقياسا لأبعاد تلك النجوم عنا‏.‏

رابعا‏:‏ تشير ظاهرة توسع الكون الي تخلق كل من المادة والطاقة‏,‏ لتملآ المساحات الناتجة عن هذا التوسع‏,‏ وذلك لأن كوننا تنتشر المادة فيه بكثافات متفاوتة‏,‏ ولكنها متصلة بغير انقطاع‏,‏ فلايوجد فيه مكان بلا زمان‏,‏ كما لايوجد فيه مكان وزمان بغير مادة وطاقة‏,‏ ولا يستطيع العلم حتي يومنا هذا‏,‏ أن يحدد مصدر كل من المادة والطاقة اللتين تملآن المساحات الناتجة عن تمدد الكون‏,‏ بتلك السرعات المذهلة‏,‏ ولا تأويل لها إلا الخلق من العدم‏.‏

خامسا‏:‏ أدي إثبات توسع الكون الي التصور الصحيح بأننا اذا عدنا بهذا التوسع الي الوراء مع الزمن‏,‏ فلابد أن تلتقي كل صور المادة والطاقة كما يلتقي كل من المكان والزمان في نقطة واحدة‏,‏ وأدي ذلك الي الاستنتاج الصحيح بأن الكون قد بدأ من نقطة واحدة بعملية انفجار عظيم‏,‏ وهو مما يؤكد أن الكون مخلوق له بداية‏,‏ وكل ما له بداية فلابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية‏,‏ كما يؤكد حقيقة الخلق من العدم‏,‏ لأن عملية تمدد الكون تقتضي خلق كل من المادة والطاقة بطريقة مستمرة ـ من حيث لايدرك العلماء ـ وذلك ليملآ‏(‏ في التو والحال‏)‏ المسافات الناشئة عن عملية تباعد المجرات عن بعضها البعض بسرعات مذهلة‏,‏ وذلك لكي يحتفظ الكون بمستوي متوسط لكثافته التي نراه بها اليوم‏,‏ وقد أجبرت هذه الملاحظات علماء الغرب علي هجر معتقداتهم الخاطئة عن ثبات الكون‏,‏ والتي دافعوا طويلا عنها‏,‏ انطلاقا من ظنهم الباطل بأزلية الكون وأبديته‏,‏ لكي يبالغوا في كفرهم بالخلق وجحودهم للخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏).‏

هذه الاستنتاجات الكلية المهمة عن أصل الكون‏,‏ وكيفية خلقه‏,‏ وإبداع صنعه‏,‏ وحتمية نهايته‏,‏ أمكن الوصول اليها من ملاحظة توسع الكون‏,‏ وهي حقيقة لم يتمكن الإنسان من إدراكها إلا في الثلث الأول من القرن العشرين‏,‏ ودار حولها الجدل حتي سلم بها أهل العلم أخيرا‏,‏ وقد سبق القرآن الكريم بإقرارها قبل أربعة عشر قرنا أو يزيد‏,‏ ولا يمكن لعاقل أن يتصور مصدرا لتلك الإشارة القرآنية الباهرة غير الله الخالق‏(‏ تبارك وتعالي‏),‏ فسبحان خالق الكون الذي أبدعه بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ والذي أنزل لنا في خاتم كتبه‏,‏ وعلي خاتم أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ عددا من حقائق الكون الثابتة‏,‏ ومنها تمدد الكون وتوسعه فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏
والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون
‏(‏ الذاريات‏:47)‏

لتبقي هذه الومضة القرآنية الباهرة مع غيرها من الآيات القرآنية‏,‏ شهادة صدق بأن القرآن الكريم كلام الله‏,‏ وأن سيدنا ونبينا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ معلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وأن القرآن الكريم هو معجزته الخالدة الي قيام الساعة‏.‏

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:00 AM
موقف المفسرين من الآيات الكونية في القرآن الكريم‏ - 1
القرآن يحض علي تدبر آياته ومعانيه والاجتهاد في تفسيره ضرورة
بقلم الدكتور‏:‏زغلول النجار

طال الجدل حول جواز تفسير الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله علي أساس من معطيات علوم العصر وفنونه‏,‏ وتفاوتت مواقف العلماء من ذلك تفاوتا كبيرا بين مضيقين وموسعين ومعتدلين مما يمكن أن نوجزه فيما يلي‏:‏

موقف المضيقين‏:‏

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/dome1.jpgوهو الموقف الذي يري أصحابه أن تفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب الله‏,‏ علي ضوء ماتجمع لدي الانسان من معارف هو نوع من التفسير بالرأي الذي لا يجوز استنادا إلي أقوال منسوبة لرسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ منها‏:‏
من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ
ومن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار وإلي أقوال منسوبة إلي كل من الخليفتين الراشدين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنهما من قول الأول أي سماء تظلني‏,‏ وأي أرض تقلني ان قلت في كتاب الله برأيي وقول الثاني اتبعوا ماتبين لكم من هذا الكتاب فأعملوا به‏,‏ ومالم تعرفوه فكلوه إلي ربه وكذلك استنادا إلي قول كل من سعيد بن المسيب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الصحيح المنقول عن الأول انا لا نقول في القرآن شيئا وإلي الثاني لقد أدركت فقهاء المدينة وأنهم ليعظمون القول في التفسير‏.‏
وإلي القول المنسوب إلي مسروق بن الأجدع‏(‏ رضي الله عنه‏:)‏ اتقوا التفسير فانما هو الرواية عن الله

الرد علي المضيقين‏:‏

فات أصحاب هذا الموقف المضيق أن المقصود بالرأي في الحديث هو الهوي‏,‏ لا الرأي المنطقي المبني علي الحجة الواضحة والبرهان المقبول‏,‏ ويؤكد ذلك عبارة بغير علم التي وردت في الحديث الثاني هذا بغض النظر عن كون الحديثين قد اعتبرا من ضعاف السند‏.‏
كذلك فاتهم أن ماقد ورد علي لسان بعض الصحابة والتابعين مما يوحي بالتحرج من القول في القرآن الكريم بالرأي الاجتهادي‏,‏ انما هو من قبيل الورع‏,‏ والتأدب في الحديث عن كلام الله‏,‏ خاصة أنهم كانوا قد فطروا علي فهم اللغة العربية‏,‏ وفطنوا بها وبأسرارها‏,‏ ودرجوا علي عادات المجتمع العربي ـ وألموا بأسباب النزول‏,‏ وعايشوا رسول الله صلي الله عليه وسلم عن قرب وهو الموصول بالوحي ــ وسمعوه صلي الله عليه وسلم ــ وهو يتلو القرآن الكريم ويفسره‏,‏ واستعانوا به علي فهم ماوقفوا دونه‏,‏ وأدركوا تفاصيل سنته الشريفة في ذلك وغيره‏,‏ فهل يمكن لمن توافر له كل ذلك أن يكون له مجال للاجتهاد بالرأي؟ خاصة أن العصر لم يكن عصر تقدم علمي كالذي نعيشه‏,‏ وأنهم كانوا لايزالون قريبي عهد بالجاهلية التي كان قد خيم فيها علي شبه الجزيرة العربية‏,‏ بل وعلي العالم أجمع ركام من العقائد الفاسدة‏,‏ والتصورات الخاطئة‏,‏ والافكار السقيمة‏,‏ والأوهام والأساطير‏...‏ ولم يسلم من ذلك الركام أحد‏,‏ حتي أصحاب الحضارات البائدة‏.‏
وأن العصر كان عصر انتشار للاسلام‏,‏ ودخول للكثيرين من أصحاب العقائد واللغات الأخري في دين الله أفواجا‏,‏ ومعهم خلفياتهم الفكرية الموروثة‏,‏ والتي لم يتمكنوا من التخلص منها كلية بمجرد دخولهم في الاسلام‏,‏ وأن أعدادا غير قليلة من هؤلاء كانوا قد دخلوا الاسلام ليأتمروا به ويتآمروا عليه‏,‏ ويكيدوا له‏,‏ بتأويل القرآن علي وجوه غير صحيحة‏,‏ وبتفتيت وحدة الصف الاسلامي‏,‏ وبث بذور الفرقة فيه‏,‏ وكان من نتائج ذلك كله هذا الفكر الغريب الذي دس علي المسلمين والذي عرف فيما بعد بالاسرائيليات نسبة إلي السلالات الفاسدة من بني اسرائيل‏(‏ أي اليهود‏)‏ الذين كثر النقل عنهم‏,‏ وكثر دسهم علي دين الله‏,‏ وعلي أنبيائه ورسله‏(‏ صلي الله وسلم عليهم أجمعين‏),‏ وكان من نتائجه كذلك بروز الشيع والفرق والطرائق المختلفة‏,‏ ومحاولة كل فرقة منها الانتصار لرأيها بالقرآن‏...‏ وهذا هو الهوي الذي عبر عنه بالرأي فيما نسب من أقوال إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وإلي عدد من صحابته وتابعيهم‏(‏ عليهم رضوان الله أجمعين‏).‏

اللهم فقهه في الدين

كذلك فقد فات هؤلاء‏,‏ وهم ينادون بعدم الاجتهاد بالرأي في فهم كتاب الله‏,‏ والوقوف عند حدود المأثور وهو مانقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مباشرة‏,‏ أو عن صحابته الكرام‏,‏ أو عمن عاصر الصحابة من التابعين‏,‏ موكلين مالم يفسره التراث المنقول إلي الله وهو ماعرف بمنهج التفسير بالمأثور أو التفسير بالمنقول‏,‏ وكلنا يعلم أن التفسير بالمأثور لم يشمل القرآن كله‏,‏ فلحكمة يعلمها الله ــ وقد ندرك طرفا منها اليوم ــ لم يقم رسول الله صلي الله عليه وسلم بالتنصيص علي المراد في كل آية من آيات القرآن الكريم‏,‏ وأن صحابته الكرام كانوا يجتهدون في فهم مالم ينص عليه‏,‏ وكانوا يختلفون في ذلك ويتفقون‏,‏ وأن من الثابت أنه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ قد صوب رأي جماعة من أصحابه حين فسروا آيات من كتاب الله‏,‏ وانه قد دعا لابن عباس بقوله اللهم فقهه في الدين‏,‏ وعلمه التأويل‏,‏ وان ذلك وغيره من الأقوال المأثورة قد اتخذ دليلا علي جواز الاجتهاد في التفسير في غير ما حدده رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم فمما يروي عن علي‏(‏ رضي الله عنه‏)‏ حين سئل‏:‏ هل خصكم رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بشيء؟ انه قال‏:‏ ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة‏,‏ وفهم يؤتاه الرجل في كتابه وهذا يؤكد علي ان فهم المسلمين لدلالة آيات القرآن الحكيم وتدبر معانيها هي ضرورة تكليفية لكل قادر عليها مؤهل للقيام بها‏,‏ وذلك يقرره الحق تبارك وتعالي في قوله وهو أحكم القائلين‏:‏
كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب‏(‏ ص‏29)‏

وهذه الآية الكريمة‏,‏ وكثير غيرها من الآيات القريبة في المعني ـ أمر صريح من الله تبارك وتعالي بتدبر آيات القرآن الكريم وفهم معانيها‏,‏ فالقرآن ينعي علي أولئك الذين لا يتدبرونه‏,‏ ولا يستنبطون معانيه‏,‏ وهذه آياته
أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به‏,‏ ولو ردوه إلي الرسول وإلي أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم‏.....[‏ النساء الآيتان‏83,82].‏
أفلا يتدبرون القرآن أم علي قلوب أقفالها‏(‏ محمد الآية ـ‏24)‏

وقد ساق الامام الغزالي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ الأدلة علي جواز فهم القرآن بالرأي‏(‏ أي بالاجتهاد‏)‏ ثم أضاف‏:‏ فهذه الأمور تدل علي أن في فهم معاني القرآن مجالا رحبا‏,‏ ومتسعا بالغا‏,‏ وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهي الادراك فيه
وبناء علي ذلك فقد أجاز الغزالي لكل انسان ان يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله‏,‏ ولو ان المبالغة في استخدام تلك الرخصة قد أفرزت نتاجا لم يكن كله مستساغا مقبولا لدي العلماء‏,‏ مطابقا لمقاصد القرآن الكريم في الهداية‏,‏ فقد خرج قوم من المفسرين بالآيات القرآنية‏(‏ إما عن عمد واضح أو جهل فاضح‏)‏ إلي مالا يقبله العقل القويم‏,‏ والصحيح المنقول عن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وعن أصحابه والتابعين لهم‏,‏ وعن المنطق اللغوي وأساليب العرب في الأداء حقيقة ومجازا‏,‏ وذلك لانطلاق الفرق المختلفة والمذاهب المتنوعة من غير أهل السنة والجماعة‏(‏ من فقهية وكلامية‏,‏ وصوفية وباطنية‏)‏ من منطلق التعصب لمذاهبهم ومحاولاتهم إخضاع التفاسير لخدمة مللهم ونحلهم‏,‏ مما أدي إلي الموقف المتشدد من القول في القرآن بالرأي‏,‏ ومن ثم رفض تفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب الله علي أساس من معطيات المعارف الانسانية المكتسبة في حقل العلوم البحتة والتطبيقية‏.‏

الدعوة إلي الاجتهاد في التفسير

هناك أعداد كبيرة من علماء المسلمين الذين اقتنعوا بضرورة الاجتهاد في تفسير كتاب الله‏,‏ ولكنهم حصروا ذلك في مناهج محددة منها المنهج اللغوي الذي يهتم بدلالة الالفاظ‏,‏ وطرائق التعبير وأساليبه والدراسات النحوية المختلفة‏,‏ والمنهج البياني الذي يحرص علي بيان مواطن الجمال في أسلوب القرآن‏,‏ ودراسة الحس اللغوي في كلماته‏,‏ والمنهج الفقهي الذي يركز علي استنباط الاحكام الشرعية والاجتهادات الفقهية‏,‏ كما أن من هؤلاء المفسرين من نادي بالجمع بين تلك المناهج في منهج واحد عرف باسم المنهج الموسوعي‏(‏ أو المنهج الجمعي‏),‏ ومنهم من نادي بتفسير القرآن الكريم حسب الموضوعات التي اشتمل عليها‏,‏ وذلك بجمع الآيات الواردة في الموضوع الواحد في كل سور القرآن‏,‏ وتفسير واستنباط دلالاتها استنادا الي قاعدة أن القرآن يفسر بعضه بعضا‏,‏ وقد عرف ذلك باسم المنهج الموضوعي في التفسير‏.‏

من مبررات رفض المنهج العلمي للتفسير

اما المنهج العلمي في التفسير والذي يعتمد علي تفسير الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله تعالي حسب اتساع دائرة المعرفة الانسانية من عصر الي عصر وتبعا للطبيعة التراكمية لتلك المعرفة فقد ظل مرفوضا من غالبية المجتهدين في التفسير وذلك لأسباب كثيرة منها‏:‏

‏(1)‏ أن الإسرائيليات كانت قد نفذت أول ما نفذت إلي التراث الإسلامي عن طريق محاولة السابقين تفسير تلك الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله‏,‏ وذلك لأن الله تعالي قد شاء أن يوكل الناس في أمور الكشف عن حقائق هذا الكون إلي جهودهم المتتالية جيلا بعد جيل‏,‏ وعصرا بعد عصر‏...,‏ ومن هنا جاءت الاشارات الكونية في القرآن الكريم بصيغة مجملة‏,‏ يفهم منها أهل كل عصر معني من المعاني‏,‏ وتظل تلك المعاني تتسع باستمرار في تكامل لا يعرف التضاد‏,‏ ومن هنا أيضا لم يقم رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالتنصيص علي المراد منها في أحاديثه الشريفة‏,‏ التي تناول بها شرح القرآن الكريم‏,‏ ولكن لما كانت النفس البشرية تواقة دوما إلي التعرف علي أسرار هذا الوجود‏,‏ ولما كان الانسان قد شغل منذ القدم بتساؤلات كثيرة عن نشأة الكون‏,‏ وبداية الحياة‏,‏ وخلق الإنسان ومتي حدث كل ذلك‏,‏ وكيف تم‏,‏ وما هي أسبابه؟‏,‏ وغير ذلك من أسرار الوجود‏..,‏ فقد تجمع لدي البشرية في ذلك تراث ضخم‏,‏ عبر التاريخ اختلط فيه الحق بالباطل‏,‏ والواقع بالخيال‏,‏ والعلم بالدجل والخرافة‏,‏ وكان أكثر الناس حرصا علي هذا النوع من المعرفة المكتسبة هم رجال الدين في مختلف العصور‏,‏ وقد كانت الدولة الاسلامية في أول نشأتها محاطة بحضارات عديدة تباينت فيها تلك المعارف وأمثالها ثم بعد اتساع رقعة الدولة الاسلامية واحتوائها لتلك الحضارات المجاورة‏,‏ ودخول أمم من مختلف المعتقدات السابقة علي بعثة المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ الي دين الله‏..‏ ووصول هذا التراث إلي قيامهم علي ترجمته ونقده والاضافة اليه‏.‏ حاول بعض المفسرين الاستفادة به في شرح الاشارات الكونية الواردة بالقرآن الكريم فضلوا سواء السبيل لأن العصر لم يكن بعصر تطور علمي كالذي نعيشه اليوم‏,‏ ولأن هذا التراث كان أغلبه في أيدي اليهود‏,‏ وهم الذين ائتمروا علي الكيد للاسلام منذ بزوغ فجره‏,‏ وأن النقل قد تم عمن اسلم ومن لم يسلم منهم‏,‏ علي الرغم من تحذير رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله‏:‏ إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولاتكذبوهم‏,‏ فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه‏,‏ وأما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه‏.‏

ويفسر ابن خلدون أسباب نقل هذه الاسرائيليات بقوله‏:‏ والسبب في ذلك أن العرب لم يكونوا أهل كتاب‏,‏ ولاعلم‏,‏ وإنما غلبت عليهم البداوة والأمية‏,‏ واذا تشوقوا الي معرفة شيء مما تتشوق اليه النفوس البشرية‏:‏ في أسباب المكونات‏,‏ وبدء الخليقة‏,‏ وأسرار الوجود‏,‏ فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم‏,‏ ويستفيدون منهم‏,‏ وهم أهل التوراة من اليهود‏,‏ ومن تبع دينهم من النصاري‏,‏ وأهل التوارة الذين بين العرب يومئذ وهم بادية مثلهم ولايعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب‏,‏ ومعظمهم من حمير الذين أخذوا بدين اليهودية‏,‏ فلما أسلموا بقوا علي ما كان عندهم مما لاتعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها‏...‏
‏2‏ ــ أن القرآن الكريم هو في الأصل كتاب هداية ربانية‏,‏ أي كتاب عقيدة وعبادة وأخلاق ومعاملات‏,‏ بمعني آخر هو كتاب دين الله الذي أوحي به الي سائر انبيائه ورسله وتعهد الله تعالي بحفظه فحفظ‏,‏ فعلي ذلك لابد من التأكيد أن القرآن الكريم ليس كتاب علم تجريبي‏,‏ وأن الاشارات العلمية التي وردت به جاءت في مقام الارشاد والموعظة لا في مقام البيان العلمي بمفهومه المحدد‏,‏ وأن تلك الاشارات ــ علي كثرتها ــ جاءت في أغلب الاحيان مجملة‏,‏ وذلك بهدف توجيه الانسان الي التفكير والتدبر وامعان النظر في خلق الله‏,‏ لابهدف الإخبار العلمي المباشر‏.‏
‏3‏ ــ أن القرآن الكريم ثابت لايتغير بينما معطيات العلوم التجريبية دائمة التغير والتطور وان ما تسمي بحقائق العلم ليست سوي نظريات وفروض يبطل منها اليوم ما كان سائدا بالامس‏,‏ وربما في الغد ماهو سائد اليوم وبالتأكيد فلا يجوز الرجوع إليها عند تفسير كتاب الله العزيز لانه لايجوز تأويل الثابت بالمتغير‏.‏
‏4‏ ـ ان القرآن الكريم هو بيان من الله‏,‏ بينما معطيات العلوم التجريبية لاتعدو ان تكون محاولة بشرية للوصول الي الحقيقة‏,‏ ولايجوز ــ في ظنهم ـ رؤية كلام الله في اطار محاولات البشر‏,‏ كما لايجوز الانتصار لكتاب الله تعالي بمعطيات العلوم المكتسبة لأن القرآن الكريم بصفته كلام الله هو حجة علي البشر كافة‏,‏ وعلي العلم واهله‏.‏

‏5‏ ــ أن العلوم التجريبية تصاغ في أغلب دول العالم اليوم صياغة تنطلق كلها من منطلقات مادية بحت‏,‏ تفكر أو تتجاهل الغيب‏,‏ ولا تؤمن بالله‏,‏ وأن للكثيرين من المشتغلين بالعلوم الكونية‏(‏ البحت والتطبيقية‏)‏ مواقف عدائية واضحة من قضية الايمان بالله تعالي وبملائكته وكتبه ورسله‏,‏ وبالقدر خيره وشره‏,‏ وبحياة البرزخ وبالبعث والنشور والحساب وبالحياة الخالدة في الدار الآخرة إما في الجنة أبدا أو في النا ر ابدا‏.‏
‏6‏ ــ أن بعض معطيات العلوم التجريبية قد يتباين مع عدد من الأصول الثابتة في الكتاب والسنة نظرا لصياغتها من منطلقات مادية بحت منكرة لكل حقائق الغيب أو متجاهلة لها‏.‏
‏7‏ ـ أن عددا من المفسرين الذين تعرضوا لتأويل بعض الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله قد تكلفوا في تحميل الآيات من المعاني مالا تحمله في تعسف واضح وتكلف مفتعل علي أعناق الكلمات والآيات وتحميلها من المعاني مالا تحمله‏.‏

الرد علي الرافضين للمنهج العلمي في التفسير

ان حجج المعارضين للمنهج العلمي للتفسير والتي أوردناها في الفقرات السابقة هي كلها حجج مردودة حجة بحجة كما يلي‏:‏
‏1‏ ــ انه لاحاجة بنا اليوم الي الاسرائيليات في تفسير آيات الكونيات‏,‏ لأن الرصيد العلمي في مختلف تلك المعارف قد بلغ اليوم شأوا لم يبلغه من قبل‏,‏ واذا كان من استخدم الاسرائيليات في تفسيره من الأوائل قد ضل سواء السبيل‏,‏ فان من يستخدم حقائق العلم الثابتة‏,‏ ومشاهداته المتكررة في شرح تلك الآيات لابد أن يصل الي فهم لها لم يكن من السهل الوصول اليه من قبل‏,‏ وأن يجد في ذلك من صور الاعجاز مالم يجده السابقون‏,‏ تأكيدا لوصف رسول الله صلي الله عليه وسلم للقرآن بأنه لاتنقضي عجائبه ولايخلق من كثرة الرد‏.‏
‏3‏ ــ انه لاتعارض البتة بين كون القرآن الكريم كتاب هداية ربانية‏,‏ وارشادا إلهيا ودستور عقيدة وعبادة واخلاقا ومعاملات وكتاب تشريع سماوي يشمل نظاما كاملا للحياة‏,‏ وبين احتوائه علي عدد من الاشارات العلمية الدقيقة التي وردت في مقام الاستدلال علي عظمة الخالق وقدرته في إبداعه للخلق‏,‏ وقدرته علي افناء ما قد خلق‏,‏ وإعادة كل ذلك من جديد‏,‏ وذلك لأن الاشارات تبقي بيانا من الله‏,‏ خالق الكون ومبدع الوجود‏,‏ فلابد وأن تكون حقا مطلقا‏,‏ لأنه من أدري بالخليقة من الخالق سبحانه وتعالي‏)‏ ولو أن المسلمين وعووا هذه الحقيقة منذ القدم لكان لهم في مجال الدراسات الكونية سبق ملحوظ‏,‏ وثبات غير ملحوق فنحن ندرك اليوم ــ وفي ضوء ماتجمع لنا من معارف في مجال دراسات العلوم البحتة والتطبيقية ــ أن آيات الكونيات في كتاب الله تتسم جميعها بالدقة المتناهية في التعبير والشمول في المعني‏,‏ والاطراد والثبات في الدلالة والسبق لكثير من الكشوف العلمية بعشرات المئات من السنين وفي ذلك شهادة قاطعة لايستطيع ان ينكرها جاحد بأن القرآن لايمكن أن يكون إلا كلام الله الخالق‏.‏

أما القول بأن تلك الاشارات قد تم سردها بصورة مجملة‏,‏ فانها بحق احدي صور الاعجاز العلمي والبياني في القران الكريم‏,‏ وذلك لأن كل اشارة علمية وردت فيه قد صيغت صياغة فيها من اعجاز الايجاز والدقة في التعبير والاحكام في الدلالة‏,‏ والشمول في المعني ما يمكن الناس علي اختلاف ثقافاتهم وتباين مستويات ادراكهم وتتابع اجيالهم وأزمانهم ان يدركوا لها من المعاني مايتناسب وهذه الخلفيات كلها‏,‏ بحيث تبقي المعاني المستخلصة من الآية الواحدة يكمل بعضها بعضا في تناسق عجيب‏..‏ وتكامل أعجب لانه تكامل لايعرف التضاد وهذا عندي من أروع صور الاعجاز في كتاب الله فالاجمال في تلك الاشارات مع وضوح الحقيقة العلمية للاجيال المتلاحقة‏,‏ كل علي قدر حظه من المعرفة بالكون وعلومه هي بالقطع امر فوق طاقة البشر وصورة من صور الاعجاز لم تتوافر ولايمكن ان تتوافر لغير كلام الله الخالق‏,‏ ومن هنا كان فهم الناس للاشارات العلمية الواردة بالقرآن الكريم علي ضوء مايتجمع لديهم من معارف‏,‏ فهما يزداد اتساعا وعمقا جيلا بعد جيل‏,‏ وهذا في حد ذاته شهادة للقرآن الكريم بأنه لاتنتهي عجائبه‏,‏ ولايبلي علي كثرة الرد كما وصفه المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏).‏
وقد أدرك نفر من السابقين ذلك وفي مقدمتهم الامام المزركشي الذي كتب في كتابه البرهان في علوم القرآن مانصه‏..‏ وما من برهان ودلالة وتقسيم‏,‏ وتحديد شيء من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله تعالي قد نطق به‏,‏ لكن أورده تعالي علي عادة العرب دون دقائق طرق أحكام المتكلمين لأمرين‏:‏ أحدهما بسبب ماقاله سبحانه وتعالي‏:‏
وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم‏[‏ سورة ابراهيم‏:4]‏

والثاني أن المائل إلي دقيق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة بالجليل من الكلام‏,‏ فان استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفمهه الأكثرون لم يتخط إلي الأغمض الذي لايعرفه إلا الأقلون‏,‏ وكذلك أخرج تعالي مخاطباته في محاجة خلقه من أجل صورة تشتمل علي أدق دقيق لتفهم العامة من جليلها مايقنعهم الحجة‏,‏ وتفهم الخواص من أينائها مايوفي علي ما أدركه الخطباء‏....‏
ثم يضيف‏:‏ ومن ثم كان علي كل من أصاب حظا في العلم أوفر أن يكون نصيبه من علم القرآن أكثر‏,‏ لأن عقله حينئذ يكون قد استنار بأضواء العلم‏,‏ وهؤلاء الذين اهتم القرآن بمناداتهم كلما ذكر حجة علي الربوبية والوحدانية‏,‏ أو أضاف اليهم أولو الألباب والسامعون والمفكرون والمتذكرون تنبيها إلي أن بكل قوة من هذه القوي يمكن ادراك حقيقة منها‏.‏
من هنا كان واجب المتخصصين من المسلمين في كل عصر وفي كل جيل أن ينفر منهم من يستطيع أن يجمع إلي حقل تخصصه الماما بحد أدني من علوم اللغة العربية وآدابها‏,‏ ومن الحديث وعلومه‏,‏ والفقه وأصوله‏,‏ وعلم الكلام وقواعده‏,‏ واحاطة بأسباب النزول‏,‏ وبالمأثور في التفسير‏,‏ وباجتهاد السابقين من آئمة المفسرين‏,‏ ثم يعود هؤلاء إلي دراسة الاشارات الكونية الواردة في كتاب الله ـ كل فيما يخصه ـ محاولين فهمها في ضوء معطيات العلم وكشوفه‏,‏ وقواعد المنطق وأصوله حتي يدركوا ما يستطيعون من فهم لكتاب الله حتي تتحقق نبوءة المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ في وصفه لكتاب الله أنه لاتنتهي عجائبه‏..‏

‏(3)‏ ان القول بعدم جواز تأويل الثابت بالمتغير قول ساذج‏,‏ لأن معناه الجمود علي فهم واحد لكتاب الله‏,‏ ينأي بالناس عن واقعهم في كل عصر‏,‏ حتي لايستسيغوه فيملوه ويهملوه‏,‏ وثبات القرآن الكريم‏..‏ وهو من السمات البارزة له لايمنع من فهم الاشارات الكونية الواردة فيه علي أساس من معطيات العلوم الكونية البحتة منها والتطبيقية‏,‏ حتي ولو كان ذلك يتسع من عصر إلي آخر بطريقة مطردة‏,‏ فالعلوم المكتسبة كلها لها طبيعة تراكمية‏,‏ ولا يتوافر للانسان منها في عصر من العصور إلا أقدار تتفاوت بتفاوت الأزمنة‏,‏ وتباين العصور‏,‏ تقدما واضمحلالا‏,‏ وهذه الطبيعة التراكمية للمعرفة الانسانية المكتسبة تجعل الأمم اللاحقة أكثر علما ـ بصفة عامة ـ من الأمم السابقة‏,‏ إلا إذا تعرضت الحضارة الانسانية بأكملها للانتكاس والتدهور‏.‏
من هنا كانت معطيات العلوم الكونية ـ بصفة خاصة‏,‏ والمعارف المكتسبة كلها بصفة عامة ـ دائمة التغير والتطور‏,‏ بينما كلمات وحروف ـ القرآن الكريم ثابتة لاتتغير‏,‏ وهذا وحده من أعظم شواهد الإعجاز في كتاب الله‏.‏
وعلي الرغم من ثبات اللفظ القرآني‏,‏ وتطور الفهم البشري لدلالاته ـ مع اتساع دائرة المعرفة الانسانية جيلا بعد جيل ـ فإن تلك الدلالات يتكامل بعضها مع بعض في اتساق لايعرف التضاد‏,‏ ولايتوافر ذلك لغير كلام الله‏,‏ إلا إذا كان المفسر لايأخذ بالأسباب‏,‏ أو يسيء استخدام الوسائل فيضل الطريق‏....!!‏ ويظل اللفظ القرآني ثابتا‏,‏ وتتوسع دائرة فهم الناس له عصرا بعد عصر‏..‏ وفي ذلك شهادة للقرآن الكريم بأنه يغاير كافة كلام البشر‏,‏ وأنه بالقطع بيان من الله‏....‏ ولذلك فاننا نجد القرآن الكريم يحض الناس حضا علي تدبر أياته‏,‏ والعكوف علي فهم دلالاتها‏,‏ ويتحدي أهل الكفر والشرك والإلحاد أن يجدوا فيه صورة واحدة من صور الاختلاف أو التناقض علي توالي العصور عليه‏,‏ وكثرة النظر فيه‏,‏ وصدق الله العظيم إذ يقول‏:‏
أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا‏.‏
‏[‏ النساء‏82]‏

واذ يكرر التساؤل التقريعي في سورة الرحمن إحدي وثلاثين مرة فبأي آلاء ربكما تكذبان‏,‏ ويؤكد ضرورة تدبر القرآن وانه تعالي قد جعله في متناول عقل الإنسان فيذكر ذلك أربع مرات في سورة القمر حيث يصدع التنزيل بقول الحق‏:(‏ تبارك وتعالي‏)‏
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
‏[‏ القمر‏:‏ الايات‏17‏ و‏22‏ و‏32‏ و‏40]‏
والذكر هنا ـ كما يجمع المفسرون ـ يشمل التلاوة والتدبر معا‏,‏ ويشير إلي استمرار تلك العملية مع تبادل العصور وتجدد الأزمان‏,‏ ومن هنا يبقي النص القرآني ثابتا ويتجدد‏,‏ فهم الناس له كلما اتسعت دائرة معارفهم ونمت حصيلتهم العلمية‏,‏ وذلك بالقطع ـ فيما لم يرد في شرحه شيء من المأثور الموثق‏,‏ وليس في ذلك مقابلة بين كلام الله وكلام الناس ـ كما يدعي البعض ولكنه المحاولة الجادة لفهم كلام الله وهو الذي أنزله الله تعالي للبشر لكي يفهموه ويتعظوا بدروسه‏,‏ وفهمه في نفس الوقت هو صورة من صور الاعجاز في كتاب الله‏,‏ لاينكرها إلا جاحد‏.‏
أما القول بأن مايسمي بحقائق العلم ليس إلا نظريات وفروضا‏,‏ يبطل منها اليوم ما كان سائدا بالأمس‏,‏ وربما يبطل في الغد ماهو سائد اليوم فهو أيضا قول ـ ساذج لأن هناك فروقا واضحة بين الفروض والنظريات من جهة والقواعد والقوانين من جهة أخري‏,‏ وهي مراحل متتابعة في منهج العلوم التجريبية الذي يبدأ بالفروض ثم النظريات وينتهي بالقواعد والقوانين‏,‏ والفروض هي تفسيرات أولية للظواهر الكونية‏,‏ والنظريات هي صياغة عامة لتفسير كيفية حدوث تلك الظواهر ومسبباتها‏,‏ أما الحقائق الكونية فهي مايثبت ثبوتا قاطعا في علم الإنسان بالأدلة المنطقية المقبولة وهي جزء من الحكمة التي نحن أولي الناس بها‏,‏ وكذلك القوانين العلمية فهي تعبيرات بشرية عن السنن الإلهية في الكون‏,‏ تصف علاقات محددة تربط بين عناصر الظاهرة الواحدة‏,‏ أو بين عدد من الظواهر الكونية المختلفة‏,‏ وهي كذلك جزء من الحكمة التي أمرنا بأن نجعلها ضالة المؤمن‏.‏
الأهرام 30/4/2001

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:02 AM
موقف المفسرين من الآيات الكونية في القرآن الكريم‏ - 2
القرآن يحض علي تدبر آياته ومعانيه والاجتهاد في تفسيره ضرورة
بقلم الدكتور‏:‏زغلول النجار
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/dome1.jpgحرص كثير من علماء المسلمين‏,‏ علي ألا يتم تأويل الاشارات العلمية‏,‏ الواردة في القرآن الكريم إلا في ضوء الحقائق العلمية المؤكدة من القوانين والقواعد الثابتة‏,‏ أما الفروض والنظريات فلا يجوز تخديمها في فهم ذلك وحتي هذا الموقف نعتبره تحفظا مبالغا فيه‏,‏ فكما يختلف دارسو القرآن الكريم في فهم بعض الدلالات اللفظية‏,‏ والصور البيانية‏,‏ وغيرها من القضايا اللغوية ولا يجدون حرجا في ذلك العمل الذي يقومون به في غيبة نص ثابت مأثور‏,‏ فاننا نري أنه لا حرج علي الإطلاق في فهم الاشارات الكونية الواردة بالقرآن الكريم علي ضوء المعارف العلمية المتاحة‏,‏ حتي ولو لم تكن تلك المعارف قد ارتقت إلي مستوي الحقائق الثابتة‏,‏ وذلك لأن التفسير يبقي جهدا بشريا خالصا ـ بكل ما للبشر من صفات القصور‏,‏ والنقص‏,‏ وحدود القدرة‏,‏ ثم ان العلماء التجريبيين قد يجمعون علي نظرية ما‏.‏ لها من الشواهد ما يؤيدها‏,‏ وان لم ترق بعد الي مرتبة القاعدة أو القانون‏,‏ وقد لا يكون أمام العلماء من مخرج للوصول بها الي ذلك المستوي أبدا‏,‏ فمن أمور الكون العديدة مالا سبيل للعلماء التجريبيين من الوصول فيها الي حقيقة أبدا‏,‏ ولكن قد يتجمع لديهم من الشواهد مايمكن أن يعين علي بلورة نظرية من النظريات‏,‏ ويبقي العلم التجريبي مسلما بأنه لا يستطيع أن يتعدي تلك المرحلة في ذلك المجال بعينه أبدا‏,‏ والأمثلة علي ذلك كثيرة منها النظريات المفسرة لأصل الكون وأصل الحياة وأصل الإنسان‏,‏ وقد مرت بمراحل متعددة من الفروض العلمية حتي وصلت اليوم الي عدد محدود من النظريات المقبولة‏,‏ ولا يتخيل العلماء أنهم سيصلون في يوم من الأيام الي أكثر من تفضيل لنظرية علي أخري‏,‏ أو تطوير لنظرية عن أخري‏,‏ أو وضع لنظرية جديدة‏,‏ دون الادعاء بالوصول الي قانون قطعي‏,‏ أو قاعدة ثابتة لذلك‏,‏ فهذه مجالات إذا دخلها الإنسان بغير هداية ربانية فإنه يضل فيها ضلالا بعيدا‏,‏ وصدق الله العظيم اذ يقول‏:‏
ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا‏.(‏ الكهف‏51)‏

وذلك لأنه علي الرغم من أن العلماء التجريبيين يستقرئون حقائق الكون بالمشاهدة والاستنتاج‏,‏ أو بالتجربة والملاحظة والاستنتاج‏,‏ في عمليات قابلة للتكرار والاعادة‏,‏ إلا أن من أمور الكون مالا يمكن إخضاعه لذلك من مثل قضايا الخلق‏:‏ خلق الكون‏,‏ وخلق الحياة وخلق الانسان‏.‏ وهي قضايا لا يمكن للإنسان أن يصل فيها إلي تصور صحيح أبدا بغير هداية ربانية‏,‏ ولولا الثبات في سنن الله التي تحكم الكون ومافيه ما تمكن الانسان من اكتشافها‏,...‏ ولا يظن عاقل أن البشر مطالبون بما هو فوق طاقاتهم ـ خاصة في فهم كتاب الله ـ الذي أنزل لهم‏,‏ ويسر لتذكرهم لقول الحق تبارك وتعالي‏:‏
‏(‏ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر‏)(‏ القمر‏:‏ الآيات‏40,32,22,17)‏
ففي الوقت الذي يقرر القرآن الكريم فيه أن الله لم يشهد الناس خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم‏,‏ نجده في آيات أخر يأمرهم بالنظر في كيفية بداية الخلق‏,‏ وهي من أصعب قضايا العلوم الكونية البحتة منها والتطبيقية قاطبة اذ يقول‏(‏ عز من قائل‏:‏

‏(‏أو لم يروا كيف يبديء الله الخلق ثم يعيده ان ذلك علي الله يسير‏*‏ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشيء النشأة الأخرة ان الله علي كل شيء قدير‏)(‏ العنكبوت‏:20,19)‏
مما يشير الي أن بالأرض سجلا حافلا بالحقائق التي يمكن أن يستدل منها علي كيفية الخلق الأول‏,‏ وعلي امكانية النشأة الآخرة‏,‏ والأمر في الآية من الله تعالي الي رسوله الكريم ليدع الناس كافة الي السير في الأرض‏,‏ واستخلاص العبرة من فهم كيفية ا لخلق الأول‏,‏ وهي قضية تقع من العلوم الكونية‏(‏ البحتة والتطبيقية‏)‏ في الصميم‏,‏ ان لم تكن تشكل أصعب قضية علمية عالجها الانسان‏.‏
وهذه القضايا‏:‏ قضايا الخلق وإفنائه وإعادة خلقه لها في كتاب الله وفي سنة رسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ من الإشارات اللطيفة مايمكن الإنسان المسلم من تفضيل نظرية من النظريات أو فرض من الفروض والارتقاء بها أو به إلي مقام الحقيقة لمجرد ورود ذكر لها أو له في كتاب الله أو في سنة رسوله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ ونكون بذلك قد انتصرنا بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة للعلم وليس العكس‏.‏

وعلي ذلك فاني أري جواز فهم الاشارات العلمية الواردة بالقرآن الكريم علي أساس من الحقائق العلمية الثابتة أولا‏,‏ فان لم تتوافر فبالنظرية السائدة‏,‏ فان لم تتوافر فبالفرض العلمي المنطقي المقبول‏,‏ حتي لو أدي التطور العلمي في المستقبل الي تغيير تلك النظرية‏,‏ أو ذلك الفرض أو تطويرهما أو تعديلهما‏,‏ لأن التفسير ـ كما سبق أن أشرت يبقي اجتهادا بشريا خالصا من أجل حسن فهم دلالة الآية القرآنية إن أصاب فيه المرء فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد‏,‏ ويبقي هذا الاجتهاد‏,‏ قابلا للزيادة والنقصان‏,‏ وللنقد والتعديل والتبديل‏.‏
الرد علي القائلين بعدم جواز رؤية كلام الله في إطار محاولات البشر
ان في كون القرآن الكريم بيانا من الله تعالي إلي الناس كافة‏,‏ يفرض علي المتخصصين من أبناء المسلمين أن يفهموه ـ كل في حقل تخصصه ـ علي ضوء ماتجمع له من معارف بتوظيف مناهج الاستقراء الدقيقة‏,‏ فالقرآن نزل للناس ليفهموه وليتدبروا آياته‏.‏ ثم ان تأويل آيات الكونيات علي ضوء من معطيات العلوم التجريبية لا يشكل احتجاجا علي القرآن بالمعارف المكتسبة‏,‏ ولا انتصارا له بها‏,‏ فالقرآن بالقطع ـ فوق ذلك كله‏,‏ ولأن التأويل علي أساس من المعطيات العلمية الحديثة يبقي محاولة بشرية للفهم في اطار لم يكن متوفرا للناس من قبل‏,‏ ولا يمكن أن تكون محاولات البشر لفهم القرآن الكريم حجة علي كتاب الله‏,‏ سواء اصابت أم أخطأت تلك المحاولات‏,‏ والا لما حفل القرآن الكريم بهذا الحشد الهائل‏,‏ من الآيات التي تحض علي استخدام كل الحواس البشرية للنظر في مختلف جنبات الكون بمنهج علمي استقرائي دقيق‏.‏ وذلك لأن الله تعالي قد جعل السنن الكونية علي قدر من الثبات والاطراد يمكن حواس الإنسان المتأمل لها‏,‏ المتفكر فيها‏,‏ المتدبر لتفاصيلها من إدراك أسرارها‏(‏ علي الرغم من حدود قدرات تلك الحواس‏),‏ ويعين عقله علي فهمها‏(‏ علي الرغم من حدود قدرات ذلك العقل‏),

‏ وربما كان هذا هو المقصود من آيات التسخير التي يزخر بها القرآن الكريم‏,‏ ويمن علينا ربنا تبارك وتعالي ـ وهو صاحب الفضل والمنة ـ بهذا التسخير الذي هو من أعظم نعمه علينا نحن العباد‏.‏
ومن أروع مايدركه الإنسان المتأمل في الكون كثرة الأدلة المادية الملموسة علي كل حدث وقع في الكون صغر أم كبر‏,‏ أدلة مدونة في صفحة الكون وفي صخور الأرض بصورة يمكن لحواس الإنسان ولعقله إدراكها لو اتبع المنهج العلمي الاستقرائي الصحيح‏,‏ فما من انفجار حدث في صفحة الكون إلا وهو مدون‏,‏ ومامن نجم توهج أو خمد إلا وله أثر‏,‏ وما من هزة أرضية أو ثورة بركانية أو حركة بانية للجبال إلا وهي مسجلة في صخور القشرة الأرضية‏,‏ وما من تغير في تركيب الغلاف الغازي أو المائي للأرض إلا وهو مدون في صخور الأرض‏,‏ ومامن تقدم للبحار أو انحسار لها‏,‏ ولا تغير في المناخ إلا وهو مدون كذلك في صخور الأرض‏,‏ ومامن هبوط نيازك أو أشعة كونية علي الأرض إلا وهو مسجل‏.‏ في صخورها‏.‏ ومن هنا فإن الدعوة القرآنية للتأمل في الكون واستخلاص سنن الله فيه وتوظيف تلك السنن في عمارة الأرض والقيام بواجب الاستخلاف فيها هي دعوة للناس في كل زمان ومكان‏,‏ وهي دعوة لا تتوقف ولا تتخلف ولا تتعطل انطلاقا من الحقيقة الواقعة أنه مهما اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية فإن القرآن الكريم يبقي ـ دوما ـ مهيمنا عليها‏,‏ محيطا بها لأنه كلام الله الخالق الذي أبدع هذا الكون بعلمه وقدرته وحكمته‏,‏ والذي هو أدري بصنعته من كل من هم سواه‏.‏

وعلي ذلك فإن مقابلة كلام الله بمحاولة البشر لتفسيره وإثبات جوانب الإعجاز فيه لا تنتقص من جلال الربوبية الذي يتلألأ بين كلمات هذا البيان الرباني الخالص‏,‏ وإنما تزيد المؤمنين ثباتا علي إيمانهم‏,‏ وتقيم الحجة علي الجاحدين من الكفار والمشركين‏,‏ وحتي لو أخطأ المفسر في فهم دلالة أية من آيات القرآن الكريم فإن هذا الخطأ يعد علي المفسر نفسه ولا ينسحب علي جلال كلام الله أبدا‏,‏ والذين فسروا باللغة أصابوا وأخطأوا‏,‏ وكذلك الذين فسروا بالتاريخ‏,‏ فليحاول العلماء التجريبيون تفسير الآيات الكونية بما تجمع لديهم من معارف لأن تلك الآيات لا يمكن فهم دلالاتها فهما كاملا‏,‏ ولا استقراء جوانب الإعجاز فيها في حدود أطرها اللغوية وحدها‏.‏

الرد علي المدعين
بكفر الكتابات العلمية المعاصرة
إن الاحتجاج بأن العلوم التجريبية ـ في ظل الحضارة المادية المعاصرة ـ تنطلق في معظمها من منطلقات مادية بحتة‏,‏ تنكر أو تتجاهل الغيب‏,‏ ولا تؤمن بالله‏,‏ وأن للكثيرين من المشتغلين بالعلوم مواقف عدائية واضحة من قضية الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر‏,‏ فمرده بعيد عن طبيعة العلوم الكونية‏,‏ وانما يرجع ذلك الي العقائد الفاسدة التي أفرزتها الحضارة المادية المعاصرة‏,‏ والتي تحاول فرضها علي كل استنتاج علمي كلي‏,‏ وعلي كل رؤية شاملة للكون والحياة‏,‏ في وقت حققت فيه قفزات‏.‏ هائلة في مجال العلوم الكونية البحتة منها والتطبيقية‏,‏ بينما تخلف المسلمون في كل أمر من أمور الحياة بصفة عامة‏,‏ وفي مجال العلوم والتقنية بصفة خاصة‏,‏ مما أدي الي انتقال القيادة الفكرية في هذه المجالات علي وجه الخصوص إلي أمم سبق للعلماء فيها أن عانوا معاناة شديدة من تسلط الكنيسة عليهم‏,‏ واضطهادها لهم‏,‏ ورفضها للمنهج العلمي ولكل معطياته ووقوفها حجر عثرة في وجه أي تقدم علمي‏,‏ كما حدث في أوروبا في أوائل عصر النهضة‏.‏ فانطلق العلماء الغربيون من منطلق العداوة للكنيسة أولا ثم لقضية الايمان بالتبعية‏,‏ وداروا بالعلوم الكونية ومعطياتها في اطارها المادي فقط‏,‏ وبرعوا في ذلك براعة ملحوظة‏,‏ ولكنهم ضلوا السبيل وتنكبوه حينما حبسوا أنفسهم في اطار المادة‏,‏ ولم يتمكنوا من أدراك ما فوقها‏,‏ أو منعوا أنفسهم من التفكير فيه‏,‏ فأصبحت الغالبية العظمي من العلوم تكتب من مفهوم مادي صرف‏,‏ وأنتقلت عدوي ذلك الي عالمنا المسلم أثناء مرحلة اللهث وراء اللحاق بالركب التي نعيشها وما صاحب ذلك من مركبات الشعور بالنقص‏,‏ أو نتيجة لدس الأعداء‏,‏ وانبهار البلهاء بما حققته الحضارة المادية المعاصرة من انتصارات في مجال العلوم البحتة والتطبيقية‏,‏ وما وصلت اليه من أسباب القوة والغلبة‏,‏ وما حملته معها حركة الترجمة من غث وسمين‏,‏ فأصبحت العلوم تكتب اليوم في عالمنا المعاصر من نفس المنطلق لأنها عادة ماتدرس وتكتب وتنشر بلغات أجنبية علي نفس النمط الذي ارست قواعده الحضارة المادية‏,‏ وحتي ماينشر منها باللغة العربية‏,‏ أو بغيرها من اللغات المحلية‏,‏ لا يكاد يخرج في مجموعه عن كونه ترجمة مباشرة أو غير مباشرة للفكر الغريب الوافد بكل مافيه من تعارض واضح أحيانا مع نصوص الدين‏,‏ وهنا تقتضي الأمانة اثبات ان ذلك الموقف غريب علي العلم وحقائقه ومن هنا أيضا كان من واجب المسلمين اعادة التأصيل الاسلامي للمعارف العلمية أي اعادة كتابة العلوم بل والمعارف المكتسبة كلها من منطلق اسلامي صحيح خاصة أن المعطيات الكلية للعلوم البحتة والتطبيقية ـ بعد وصولها الي قدر من التكامل في هذا العصر ـ اصبحت من أقوي الأدلة علي وجود الله وعلي تفرده بالألوهية والربوبية وبكامل الأسماء و‏,‏الصفات‏,‏ وأنصع الشواهد علي حقيقة الخلق وحتمية البعث وضرورة الحساب وأن العلوم الكونية كانت ولا تزال النافذة الرئيسية التي تتصل منها الحضارة المعاصرة بالفطرة الربانية وأن المنهج العلمي ونجاحه في الكشف عن عدد من حقائق هذا الكون متوقف علي اتساق تلك الفطرة واتصاف سننها بالاطراد والثبات‏.‏

الرد علي الادعاء بالتعارض
بين معطيات العلم والدين
إن القول بأن عددا من المعطيات الكلية للعلوم التجريبية ـ كما تصاغ في الحضارة المادية المعاصرة ـ قد تتباين مع الأصول الاسلامية الثابتة ـ قول علي اطلاقه غير صحيح لانه اذا جاز ذلك في بعض الاستنتاجات الجزئية الخاطئة‏,‏ أو في بعض الأوقات كما كان الحال في مطلع هذا القرن‏,‏ والمعرفة بالكون جزئية متناثرة‏,‏ ساذجة بسيطة‏,‏ أو في الجزء المتأخر منه عندما أدت المبالغة في التخصص الي حصر العلماء في دوائر ضيقة للغاية حجبت عنهم الرؤية الكلية لمعطيات العلوم‏,‏ فإنه لا يجوز‏:‏اليوم حين بلغت المعارف بأشياء هذا الكون حدا لم تبلغه البشرية من قبل وقد أصبحت الاستنتاجات الكلية لتلك المعارف تؤكد ضرورة الإيمان بالخالق الباريء المصور الذي ليس كمثله شيء‏,‏ وعلي ضرورة التسليم بالغيب وبالوحي وبالبعث وبالحساب‏,‏ فمن المعطيات الكلية للعلوم الكونية المعاصرة ما يمكن إيجازه فيما يلي‏:‏ ـ
أن هذا الكون الذي نحيا فيه متناه في أبعاده مذهل في دقة بنائه‏,‏ مذهل في إحكام ترابطه وانتظام حركاته‏.‏

ـ أن هذا الكون مبني علي نفس النظام من أدق دقائقه إلي أكبر وحداته‏.‏
أن هذا الكون دائم الاتساع إلي نهاية لا يستطيع العلم المكتسب إدراكها‏.‏
ـ أن هذا الكون ـ علي قدمه ـ مستحدث مخلوق‏,‏ كانت له في الماضي السحيق بداية حاول العلم التجريبي قياسها‏,‏ ووصل فيها الي دلالات تكاد تكون ثابتة ـ لو استبعدنا الأخطاء التجريبية‏.‏

ـ ان هذا الكون عارض أي أنه لابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية تشير إليها كل الظواهر الكونية من حولنا‏.‏
ـ ان هذا الكون المادي لا يمكن أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه ولا يمكن لأي من مكوناته المادية أن تكون قد أوجدته‏.‏
ـ ان هذا الكون المتناهي الأبعاد‏.‏ الدائم الاتساع‏,‏ المحكم البناء‏,‏ الدقيق الحركة والنظام الذي يدور كل ما فيه في مدارات محددة وبسرعات مذهلة متفاوتة وثابتة لا يمكن أن يكون قد وجد بمحض المصادفة‏.‏

ـ هذه المعطيات السابقة تفضي الي حقيقة منطقية واحدة مؤداها أنه اذا كان هذا الكون الحادث لا يمكن أن يكون قد وجد بمحض المصادفة‏.‏ فلابد له من موجد عظيم له من العلم والقدرة والحكمة وغير ذلك من صفات الكمال والتنزيه ما لا يتوافر لشيء من خلقه بل ما يغاير صفات المخلوقات جميعا فلا تحده‏.‏ حدود المكان ولا الزمان ولا قوالب المادة أو الطاقة‏,‏ ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ولا ينسحب عليه ما يحكم خلقه من سنن وقوانين‏,‏ لأنه‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏
‏(‏ ليس كمثله شيء‏)(‏ الشوري‏:11)‏
ـ هذا الخالق العظيم الذي أوجد الكون بما فيه ومن فيه هو وحده الذي يملك القدرة علي ازالته وافنائه ثم اعادة خلقه وقتما شاء وكيفما شاء‏:‏
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب‏,‏ كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين‏.(‏ الأنبياء‏:‏ آية‏104)‏
إنما قولنا لشيء اذا أردناه أن نقول له كن فيكون‏(‏ النحل‏:40)‏

ـ ان الوحدة في هذا الكون تشير الي وحدانية هذا الخالق العظيم‏,‏ وحدة بناء كل من الذرة والخلية الحية والمجموعة الشمسية والمجرة وغيرها‏,‏ ووحدة تأصيل العناصر كلها وردها الي أبسطها وهو غاز الايدروجين‏,‏ ووحدة تواصل كل صور الطاقة‏,‏ وتواصل المادة والطاقة‏,‏ وتواصل المخلوقات‏,‏ هذا التواصل وتلك الوحدة التي يميزها التنوع في أزواج‏,‏ وتلك الزوجية التي تنتظم كل صور المخلوقات من الأحياء والجمادات تشهد بتفرد الخالق الباريء المصور بالوحدانية‏,‏ واستعلاء هذا الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد فوق خلقه بمقام الألوهية والربوبية الذي لا يشاركه فيه أحد ولا ينازعه علي سلطانه منازع ولا يشبهه من خلقه شيء
ـ ان العلوم التجريبية في تعاملها مع المدرك المحسوس فقط‏,‏ قد استطاعت أن تتوصل الي أن بالكون غيبا قد لا يستطيع الانسان أن يشق حجبه‏,‏ ولولا ذلك الغيب ما استمرت تلك العلوم في التطور والنماء‏,‏ لأن أكبر الاكتشافات العلمية قد نمت نتيجة للبحث الدءوب عن هذا الغيب‏.‏
ـ تؤكد العلوم التجريبية أن بالأحياء سرا لا نعرف كنهه‏,‏ لأننا نعلم مكونات الخلية الحية‏,‏ والتركيب المادي لجسد الانسان‏,‏ ومع ذلك لم يستطع هذا العلم أن يصنع لنا خلية حية واحدة‏,‏ أو أن يوجد لنا انسانا عن غير الطريق الفطري لا يجاده‏.‏
ـ ان النظر في أي من زوايا هذا الكون ليؤكد حاجته ـ بمن فيه وما فيه ـ الي رعاية خالقه العظيم في كل لحظة من لحظات وجوده

ـ ان العلوم الكونية اذ تقدر أن الكون والإنسان في شكليهما الحاليين ليسا أبديين‏,‏ فانها ـ وعلي غير قصد منها ـ لتؤكد حقيقة الآخرة‏,‏ بل وعلي حتميتها‏,‏ والموت يتراءي في مختلف جنبات هذا الكون في كل لحظة من لحظات وجوده‏,‏ شاملا الانسان والحيوان والنبات والجماد وأجرام السماء علي تباين هيئاتها‏,‏ وتكفي في ذلك الاشارة الي ما أثبتته المشاهدة من أن الشمس تفقد من كتلتها بالاشعاع ما يقدر بحوالي‏4,6‏ مليون طن في كل ثانية وانها اذ تستمر في ذلك فلابد من أن يأتي الوقت الذي تخبو فيه جذوتها‏,‏ وينطفيء أوراها‏,‏ وتنتهي الحياة علي الأرض قبل ذلك‏,‏ لاعتمادها في ممارسة انشطتها الحيوية علي آشعة الشمس وأن الطاقة تنتقل من الأجسام الحارة الي الأجسام الأقل حرارة بطريقة مستمرة في محاولة لتساوي درجات حرارة الأجرام المختلفة في الكون ولابد أن تنتهي بذلك أو قبله كل صور الحياة المعروفة لنا‏,‏ وليس معني ذلك أنه يمكن معرفة متي تكون نهاية هذا الوجود‏,‏ لأن الآخرة قرار الهي لا يرتبط بسنن الدنيا‏,‏ وإن أبقي الله تعالي لنا في الدنيا من الظواهر والسنن ما يؤكد امكانية وقوع الآخرة‏,‏ بل حتميتها انصياعا للأمر الإلهي كن فيكون وأن الإنسان الذي يحوي جسده في المتوسط ألف مليون مليون خلية يفقد فيها في كل ثانية ما يقدر بحوالي‏125‏ مليون خلية تموت ويتخلق غيرها بحيث تتبدل جميع خلايا جسد الفرد من بني البشر مرة كل عشر سنوات تقريبا‏,‏ فيما عدا الخلايا العصبية التي إذا ماتت لا تتجدد‏,‏ وتكفي في ذلك أيضا الإشارة إلي أن انتقال الاليكترون من مدار إلي آخر حول نواة الذرة يتم بسرعة مذهلة دفعت بعدد من العلماء إلي الاعتقاد بأنه فناء في مدار وخلق جديد في مدار آخر‏,‏ كما تكفي الإشارة إلي ظاهرة اتساع الكون عن طريق تباعد المجرات عن بعضها البعض بسرعات مذهلة تقترب من سرعة الضوء‏(‏ أي حوالي ثلاثمائة ألف كيلو متر في الثانية‏)‏ وتخلق المادة في المسافات الجديدة الناتجة عن هذا التباعد المستمد بطريقة لايعلمها إلا الله‏,‏ وتباطؤ هذا التباعد الناتج عن ظاهرة الانفجار العظيم مع الزمن مما يشير إلي حتمية تغلب الجاذبية علي عملية الدفع إلي الخارج مما يؤدي إلي إعادة جمع مادة الكون ومختلف صور الطاقة فيه في جرم واحد ذي كثافة بالغة مما يجعله في حالة من عدم الاستقرار تؤدي إلي انفجاره علي هيئة شبيهة بالانفجار الأول الذي تم به خلق الكون‏,‏ فيتحول هذا الجرم إلي غلالة من دخان كما تحول الجرم الأول‏,‏ وتتخلق من هذا الدخان أرض غير الأرض‏,‏ وسماوات غير السماوات‏.‏

كما وعد ربنا تبارك وتعالي بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏
يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين‏(‏ الأنبياء‏:‏ آية‏104)‏
وقوله‏(‏ سبحانه‏):‏
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار‏(‏ إبراهيم‏:48).‏

وتكفي في ذلك أيضا الإشارة إلي أن الذرات في جميع الأحماض الأمينية والجزيئات البروتينية تترتب ترتيبا يساريا في أجساد كافة الكائنات الحية علي اختلاف مراتبها‏,‏ فإذا مامات الكائن الحي أعادت تلك الذرات ترتيب نفسها ترتيبا يمينيا بمعدلات ثابتة محددة يمكن باستخدامها تحديد لحظة وفاة الكائن الحي اذا بقيت من جسده بقية بعد مماته‏,‏ ويتعجب العلماء من القدرة التي مكنت الذرات من تلك الحركات المنضبطة بعد وفاة صاحبها وتحلل جسده‏!!‏
فهل يمكن لعاقل بعد ذلك أن يتصور أن العلوم الكونية ومعطياتها في أزهي عصور ازدهارها ـــ تتصادم مع قضية الايمان بالله‏,‏ وهذه هي معطياتها الكلية‏,‏ وهي في جملتها تكاد تتطابق مع تعاليم السماء‏,‏ وفي ذلك كتب المفكر الإسلامي الكبير الأستاذ محمد فريد وجدي‏(‏ يرحمه الله‏)‏ في خاتمة كتابه المستقبل للإسلام ما نصه‏:‏
إن كل خطوة يخطوها البشر في سبيل الرقي العلمي‏,‏ هي تقرب إلي ديننا الفطري‏,‏ حتي ينتهي الأمر إلي الإقرار الإجماعي بأنه الدين الحق‏.‏

ثم يضيف‏:..‏ نعم إن العالم بفضل تحرره من الوراثات والتقاليد‏,‏ وإمعانه في النقد والتمحيص‏,‏ يتمشي علي غير قصد منه نحو الإسلام‏,‏بخطوات متزنة ثابتة‏,‏ لاتوجد قوة في الأرض ترده‏.‏ عنه إلا إذا انحل عصام المدنية‏,‏ وارتكست الجماعات الإنسانية عن وجهتها العلمية‏.‏
وقد بدأت بوادر هذا التحول الفكري تظهر جلية اليوم‏,‏ وفي مختلف جنبات الأرض‏,‏ بإقبال أعداد كبيرة من العلماء والمتخصصين وكبار المثقفين والمفكرين علي الاسلام‏,‏ إقبالا لم تعرف له الانسانية مثيلا من قبل‏,‏ وأعداد هؤلاء العلماء الذين توصلوا الي الايمان بالله عن طريق النظر المباشر في الكون‏,‏ واستدلوا علي صدق خاتم رسله وأنبيائه‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ بالوقوف علي عدد من الإشارات العلمية البارقة الصادقة في كتاب الله‏,‏ هم في تزايد مستمر‏,‏ وهذا واحد منهمموريس بوكاي الطبيب والباحث الفرنسي يسجل في كتابه الإنجيل والقرآن والعلم مانصه‏:..‏ لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية‏,‏ فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير ـ إلي هذا الحد ــ من الدعاوي الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقة تماما للمعارف العلمية الحديثة‏,‏ وذلك في نص دون منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا‏.‏

الأهرام 7/5/2001

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:03 AM
الإشارات الكونية في القرآن الكريم
الدكتور زغلول النجار

يشير القران الكريم في عدد من آياته إلى الكون وإلى العديد من مكوناته (السماوات والأرض، وما بكل منهما من صور الأحياء والجمادات والظواهر الكونية المختلفة) وتأتى هذه الآيات في مقام الاستبدال علي طلاقة القدرة الإلهية التي أبدعت هذا الكون بجميع ما فيه ومن فيه وفي مقام الاستدلال كذلك علي أن الإله الخالق الذي أبدع هذا الكون قادر علي إفنائه، وقادر على إعادة خلقه من جديد، وذلك في معرض محاجة الكافرين والمشركين والمتشككين، وفي إثبات الألوهية لرب العالمين بغير شريك ولا شبيه ولا منازع.

وكانت دعوى الكفرين منذ الأزل، والى يوم الدين، هي محاولة إنكار قضيتي الخلقي والبعث بعد الإفناء،وهما من القضايا التي لا تقع تحت الإدراك المباشر للعلماء، على الرغم من أن الله تعالى قد أبقى لنا في أديم الأرض، وفي صفحة السماء من الشواهد الحسية الملموسة ما يمكن أن يعين المتفكرين المتدبرين من بني الإنسان على إدراك حقيقة الخلق، وحتمية الإفناء والبعث، ويبقى فهم تفاصيل ذلك في غيبة من الهداية الربانية شيئاً من الضرب في الظلام، وفى ذلك يقول الحق (تبارك وتعالى) رداً على الظالمين من الكافرين والمشركين والمتشككين من الجن والإنس: { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً } (الكهف 51).

وفى تشجيع الإنسان على التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض يقول ربنا (تبارك وتعالى) في محكم كتابه: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } (آل عمران 190-191).

وكان لنزول هاتين الآيتين الكريمتين وما تلاهما من آيات في السورة نفسها وقع شديد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، الذي يروى عنه أنه قال عقب الوحي بها: "ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها".

وواضح الأمر في ذلك أن التفكر في خلق السماوات والأرض فريضة إسلامية لابد من قيام نفر من المسلمين بها، لأنها عبادة من أجل وأعظم العبادات لله الخالق، ووسيلة من أعظم الوسائل للتعرف على كل من حقيقة الخلق، وحتمية الإفناء وضرورة البعث، وللتأكيد على عظمة الخالق (سبحانه وتعالى)، وعلى تفرده بالألوهية، والربوبية، والوحدانية، فالكون الذي نحيا فيه شاسع الاتساع، دقيق البناء، محكم الحركة، منضبط في كل أمر من أموره، مبني على وتيرة واحدة من أدق دقائقه إلى أكبر وحداته، وكون هذا شانه لا يمكن لعاقل أن يتصور أنه قد وجد بمحض المصادفة أو أن يكون قد أوجد نفسه بنفسه، بل لا بد له من موجد عظيم له من طلاقة القدرة، وكمال الحكمة، وشمول العلم ما أبدع به هذا الكون بكل ما فيه ومن فيه، وهذا الخالق العظيم لا ينازعه أحد في ملكه، ولا يشاركه أحد في سلطانه، لأنه رب هذا الكون ومليكه، ولا يشبهه أحد من خلقه، لأنه (تعالى) خالق كل شيء، وهو بالقطع فوق كل خلقه، لا يحده المكان، ولا الزمان لأنه (سبحانه) خالقهما، ولا يشكله أي من المادة أو الطاقة، لأنه (تعالى) مبدعهما، ولا نعرف عن ذاته العلية إلا ما عرف به نفسه بقوله (عز من قائل): "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" (الشورى: 11).

وقوله (سبحانه) مخاطباً خاتم أنبيائه ورسله (صلى الله عليه وسلم): { قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد } (الإخلاص 1-4).

من هنا كان التفكر في خلق السماوات والأرض مدخلاً عظيماً من مداخل الإيمان بالله، ولذا حض عليه القرآن الكريم، كما حضت عليه السنة النبوية المطهرة حضاً كثيراً.

تأكيد القرآن الكريم على ما في السماوات والأرض من أدلة الخلق والإفناء والبعث يؤكد القرآن الكريم على ما في السماوات والأرض من الأدلة التي تنطق بطلاقة القدرة الإلهية في خلقهما وإبداعهما، كما تنطق بحتمية إفنائهما، وإعادة خلقهما من جديد في هيئة غير التي نراهما فيها اليوم، وذلك في عدد غير قليل من الآيات التي منها قوله (تعالى): { وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ... } (الأنعام: 73).

وقوله (سبحانه): { خلق الله السماوات والأرض بالحق، إن في ذلك لآية للمؤمنين } (العنكبوت: 44).

وقوله (عز من قائل): { ... ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى، وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون } (الروم: 8).

وقوله (تعالى): { ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين } (الروم: 22).

وقوله (سبحانه): { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم } (الروم: 27).

وقوله (سبحانه وتعالى): { خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير } (التغابن: 3).

وقوله (عز من قائل): { خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار } (الزمر: 5)

وقوله (سبحانه): { لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون } (غافر: 57).

وقوله (تعالى): { ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير } (الشورى: 29).

وقوله (سبحانه وتعالى): { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون } (الدخان: 38 و39).

تأكيد القرآن الكريم على أن الله تعالى هو خالق السماوات والأرض وخالق كل شيء جاءت مادة "خلق" بمشتقاتها في القرآن الكريم مائتين وإحدى وستين (261) مرة، لتأكيد أن عملية الخلق هي عملية خاصة بالله (تعالى) وحده، لا يشاركه فيها أحد، ولا ينازعه عليها أحد، ولا يقدر عليها أحد غيره (سبحانه وتعالى) إلا بإذنه، كذلك وردت لفظة السماء في القرآن الكريم بالإفراد والجمع في ثلاثمائة وعشر (310) مواضع، منها مائة وعشرون (120) مرة بصيغة الإفراد (السماء)، ومائة وتسعون (190) مرة بصيغة الجمع (السماوات) معرفة وغير معرفة، كما وردت لفظة الأرض بمشتقاتها في أربعمائة وواحد وستين (461) موضعاً، وذلك في مقامات كثيرة تؤكد أن الله (تعالى) هو خالق السماوات والأرض، وخالق كل شيء، من مثل قوله (عز من قائل): { ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل } (الأنعام: 102).

وقوله (سبحانه): { ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } (الأعراف: 54).

وقوله (تعالى): { إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ... } (يونس: 41).

وقوله (سبحانه وتعالى): { ...قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار } (الرعد: 16).

وقوله (تبارك وتعالى): { ... وخلق كل شيء فقدره تقديراً } (الفرقان: 2).

وقوله (عز من قائل): { الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل } (الزمر: 62).

وقوله (سبحانه): { ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } (غافر: 62).

وقوله (تعالى): { إنا كل شيء خلقناه بقدر } (القمر: 49).

وقوله (سبحانه وتعالى): { هو الله الخالق البارئ المصور ...} (الحشر: 24).

هذا ، وقد أفاض القرآن الكريم في حسم قضيتي الخلق والبعث بنستهما إلى الله (تعالى) وحده، وذلك لأن هاتين القضيتين كانتا من أصعب القضايا التي خاض فيها الجاحدون والمتشككون بغير علم ولا هدى عبر التاريخ، ولا يزالون يستخدمون هذا الجحود والإنكار في معارضة قضية الإيمان بالله الخالق البارئ المصور، ويرد عليهم القرآن الكريم بقول الحق (تبارك وتعالى): { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } (النحل: 17).

وقوله (تعالى) في السورة نفسها: { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون } (النحل: 20).

وقوله (سبحانه وتعالى): { واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون } (الفرقان: 3).

وقوله (تبارك وتعالى): { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون، أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون } (الطور: 35 و36).

وقوله (عز من قائل): { قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون } (يونس: 34).

وقوله (تعالى): { أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير، قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير } (العنكبوت: 19-20).

موقف الحضارة الإسلامية من قضية الخلق :

بعد بعثة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) انطلق المسلمون من الإيمان بحقيقة الخلق، وحتمية البعث، ليقيموا (على أساس من تلك العقيدة الربانية الخالصة) أعظم حضارة في التاريخ، لأنها كانت الحضارة الوحيدة التي جمعت بين الدنيا والآخرة في معادلة واحدة، واستمرت لأكثر من عشرة قرون كاملة، تدعو إلى عبادة الله (تعالى) بما أمر (على التوحيد الخالص لذاته العلية، والتنزيه الكامل لأسمائه وصفاته عن الشبيه والشريك والمنازع)، وإلى حسن القيام بواجبات الاستخلاف في الأرض، وإقامة عدل الله فيها، على أساس من شرعه المنزل على خاتم أنبيائه ورسله، والذي تعهد (سبحانه وتعالى) بحفظه بنفس اللغة التي أنزل بها (كلمة كلمة وحرفاً حرفاً) فحفظ حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد نزول هذا الوحي الخاتم، وتعهد الله (تعالى) بحفظه من الضياع أو التحريف.

وبهذا الجمع المتزن بين وحي السماء والاجتهاد في كسب المعارف النافعة، حملت حضارة الإسلام مشاعل المعرفة في كل مناشط الحياة الدينية والعمرانية، وأقامت قاعدة صلبة للدين والعلم والتقنية، وآمنت بوحدة المعرفة، وبأن "الحكمة هي ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أولى الناس بها"، فجمعت المعارف من مختلف مصادرها مهما تباعدت أماكنها، واختلفت الحضارات التي انبثقت عنها، ومعتقدات أصحابها، ولكنها لم تقبل تلك المعارف قبول التسليم، فقامت بغربلة تراث الإنسانية المتاح لها، بمعيار الإسلام العظيم القائم على أساس من التوحيد الخالص لله، وذلك لتطهير هذا التراث من أدران الشرك والكفر والجحود بالله، وأضافت إليه إضافات أصيلة عديدة في كل المجالات، مما مثل القاعدة التي انطلقت منها النهضة العلمية والتقنية المعاصرة، كما يعترف بذلك عدد غير قليل من العلماء المعاصرين غربيين وشرقيين.

ولم يحل الإيمان بالغيب دون التقدم العلمي والتقني في الحضارة الإسلامية، بل حض عليه الإسلام حضاً، واعتبره نمطاً من أنماط عبادة الله (تعالى) والتفكر في خلقه ووسيلة منهجية لاستقراء سنن الله في الكون وتوظيفها في عمارة الأرض، وهي من واجبات الاستخلاف في الأرض، والوجه الثاني للعبادة التي يمثل وجهها الأول عبادة الله (اعالى) بما أمر، واتباع سنة خاتم الأنبياء والمرسلين (صلى الله عليه وسلم).

موقف الحضارة المادية المعاصرة من قضية الخلق :

انطلقت الحضارة المادية المعاصرة في الأصل من بوتقة الحضارة الإسلامية، ولكن على مغايرة من حضارة المسلمين، فإن الغرب بنى حضارته على أساس من المادية البحتة، فنبذ الدين، ووقف موقف المنكر لقضية الإيمان بالله، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، الرافض لكل أمر غيبي، في عداء صريح، واستهجان أوضح، فتنكب الطريق، وضل ضلالاً بعيداً – على الرغم من القدر الهائل من الكشوف العلمية، والإنجازات التقنية المذهلة التي حققها، والتي يمكن أن تكون سبباً في دماره في غيبة الالتزام الديني والروحي والأخلاقي، وصدق الله العظيم الذي أنزل من قبل ألف وأربعمائة سنة قوله الحق: { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } (الأنعام 44-45).

وبنبذ الإيمان بالله، وصلت المجتمعات الغربية إلى مستوى متدن من التحلل الأخلاقي، والانهيار الاجتماعي، ومجافاة الفطرة التي فطر الله الخلق عليها، في وقت فيه ملكت من أسباب الغلبة المادية ما يمكن أن يعينها على الاستعلاء في الأرض، والتجبر على الخلق، ونشر المظالم بغير مراعاة لرب أو مخافة من حساب، مما يمكن أن يهدد البشرية بالفناء...!!

ولا تزال المعارف الإنسانية بصفة عامة والعلمية منها بصفة خاصة، تكتب إلى يومنا هذا، من منطلقات مادية صرفة، لا تؤمن إلا بالمدرك المحسوس، وتتنكر لكل ما هو فوق ذلك، فدارت بالمجتمعات الإنسانية في متاهات من الضياع، ضلت وأضلت، على الرغم من الكم الهائل من المعلومات التي تحتويها، وروعة التقنيات التي أنجزتها.

وكان ضلال الحضارة المادية المعاصرة أبلغ ما يكون في القضايا التي لا يمكن إخضاعها لإدراك الإنسان المباشر، من مثل قضايا الخلق والإفناء والبعث (خلق الكون، خلق الحياة، خلق الإنسان، ثم إفناء كل ذلك وإعادة خلقه من جديد)، وهي من القضايا التي إذا خاض فيها الإنسان بغير هداية ربانية فإنه يضل ضلالاً بعيداً، وصدق الله العظيم إذ يقول في الرد على هؤلاء الظالمين من الكافرين والمشركين والمتشككين من الجن والإنس: { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضداً } (الكهف: 51).

وعلى الرغم من تأكيد القرآن الكريم أن أحداً من الجن والإنس، لم يشهد خلق السماوات والأرض، ولا خلق نفسه، فإنه يؤكد ضرورة التفكر في خلق السماوات والأرض وخلق الحياة لأن ذلك من أعظم الدلائل على طلاقة القدرة الإلهية، وكمال الصنعة الربانية، وعلى كل من حتمية الآخرة وضرورة البعث والحساب والجنة والنار، وذلك لأن الخالق (سبحانه وتعالى) قد ترك لنا في صخور الأرض وفي صفحة السماء ما يمكن أن يعين الإنسان على فهم قضيتي الخلق والبعث، بالرغم من محدودية قدراته الذهنية والحسية، واتساع الكون وضخامة أبعاده وتعقيد بنائه، وكذلك تعقيد بناء الجسد الإنساني وبناء خلاياه، وهي صور رائعة لتسخير الكون للإنسان، وجعله في متناول إدراكه وحسه.

المصدر : جريدة الأهرام المصرية

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:09 AM
9 طرق علمية لتحديد اتجاه القبلة
حسام عبد القادر

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/kabah.jpgكيف نحدد اتجاه القبلة في أي مكان في العالم ؟ أثار هذا السؤال ضجة كبيرة جدًّا على مستوى المسلمين في جميع أنحاء العالم، وخاصة في مدينة سياتل بالولايات المتحدة، حيث ينقسم المسلمون هناك في تحديد القبلة، أثار هذا الموضوع الجمعية العربية للمساحة، فقامت بعمل ندوة استضافت فيها العميد عبد العزيز سلام الذي قام بعمل بحث موسع حول هذا الموضوع، حيث استطاع التوصل إلى تسع طرق علمية لتحديد اتجاه القبلة عن طريق حساب المثلثات وجداول الرياضيات، وحصل من الهيئة المصرية العامة للمساحة على تصديق رسمي بصحة هذه الطرق التسع. ونحن نعلم أن اتجاه القبلة هو اتجاه الكعبة الشريفة في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، ويحتاج المسلم أن يعرف اتجاه القبلة في المكان الذي يتواجد فيه حتى يستقبلها أي يتجه نحوها كلما أراد أن يصلي، وذلك تنفيذًا لقوله تعالى:" قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوْهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ". (سورة البقرة الآية 144 )
وقد جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذي أصدره قسم المساجد بوزارة الأوقاف المصرية في تعريف حد القبلة، أن القبلة لمن كان بمكة أو قريبًا منها هي عين الكعبة أي منتصفها أو هواؤها المحاذي لها من أعلاها أو من أسفلها فيجب عليه أن يستقبل عينها يقينًا إن أمكن وإلا اجتهد في إصابة عينها، والقبلة لمن كان بعيدًا عن مكة هي جهة الكعبة، فيجوز له الانتقال عن عين الكعبة يمينًا أو شمالاً، ولا بأس بالانحراف اليسير الذي لا تزول به المقابلة بالكلية بحيث يبقى شيء من سطح الوجه واصلاً بالكعبة.
أما عن طرق حل هذه المسائل. فالطريقة الأولى حسابية باستخدام قوانين حل المثلث الكروي وذلك باستخدام قانون ( نصف الظل )، فثبت – مثلاً - أن اتجاه القبلة للراصد الموجود بمدينة الإسكندرية هو 135,5 درجة من اتجاه الشمال الحقيقي مع اتجاه دوران عقارب الساعة، وأما اتجاه القبلة للراصد في مدينة سياتل فهو 17,5 درجة من اتجاه الشمال الحقيقي مع اتجاه دوران عقارب الساعة. واتجاه القبلة للراصد الموجود في هونج كونج هو 285.1 درجة من اتجاه الشمال الحقيقي مع اتجاه دوران عقارب الساعة، وأما الطريقتان الثانية والثالثة فتتمَّان عن طريق حساب المثلثات باستخدام جداول خاصة بهذا العِلْم الرياضي، وقد ثبت من هاتين الطريقتين نفس الدرجات السابقة لاتجاه القبلة بالإسكندرية أو بسياتل أو بهونج كونج. وأما الطريقة الرابعة فتتم عن طريق استخدام كرة النجوم، حيث يحتاج المَلاَّح أثناء الإبحار إلى طريقة سريعة لتحديد اتجاه القبلة باستخدام كرة النجوم بدقة مقبولة بإذن الله تعالى، وهو ما يتم بها تحديد موقع الكعبة الشريفة بضبط خط عرض الكعبة الشريفة على موازيات الميل على كرة النجوم وخط طول الكعبة الشريفة. والطريقة الخامسة باستخدام " قرص النجوم"، وفيها يتم تحديد موقع الكعبة الشريفة على قرص النجوم بنفس الطريقة التي تمت على كرة النجوم بتوقيع خط عرض الكعبة الشريفة على موازيات الميل للجرم السماوي، وخط طول الكعبة الشريفة بالنسبة لموقع الراصد.
والطريقة السادسة باستخدام " مخطوط ويرز "، وفيها يتم توقيع خط عرض الكعبة الشريفة على خط الأساس على تدريج ميل الجرم السماوي. والطريقة السابعة باعتبار موقع الكعبة الشريفة كنقطة مراجعة في بعض الأجهزة الملاحية، حيث توجد لدى بعض الأجهزة الملاحية مثل جهاز تحديد الموقع بواسطة الأقمار الصناعية إمكانية تخزين نقاط مراجعة مع القدرة على إعطاء اتجاه ومسافة هذه النقطة في أي لحظة، فيتم تخزين موقع الكعبة الشريفة في ذاكرة الجهاز كنقطة مراجعة وفي أي لحظة يراد معرفة اتجاه الصلة يتم طلب اتجاه ومسافة نقطة المراجعة هذه باستخدام طريقة السير على الدائرة العظمى.
وأما الطريقة الثامنة فباستخدام ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة الشريفة، فعندما تتعامد الشمس على مكة المكرمة يكون اتجاهها في هذه اللحظة هو اتجاه القبلة، والشمس تتعامد على الكعبة الشريفة مرتين سنويًّا، وذلك حينما يكون ميل الشمس مساويًا لخط عرض الكعبة الشريفة، وأثناء مرورها الزوالي فوق الكعبة الشريفة (لحظة أذان الظهر بمكة المكرمة) ويكون ارتفاع الشمس 90 درجة في تلك اللحظة للراصد الموجود بالمسجد الحرام بمكة المكرمة، وسيكون ذلك في يوم 28 مايو في الساعة 12 ظهرًا و17 دقيقة و52,8 ثانية بتوقيت كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ( التوقيت الصيفي )، ثم في يوم 15 يوليو في الساعة 12 ظهرًا و26 دقيقة و40,8 ثانية من كل عام بتوقيت كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ( التوقيت الصيفي)، وفى هذين اليومين ستكون الشمس مرئية بالنسبة لجميع سكان قارة أفريقيا وأوروبا وآسيا شرقًا حتى الفلبين والجزء الشمالي الغربي من قارة أستراليا وكل من يراها في تلك اللحظة المذكورة عاليه فإنه سيكون مستقبلاً للقبلة بإذن الله تعالى، ويمكن ملاحظة عمود إنارة مثلاً في تلك اللحظة ليدل على اتجاه القبلة وبذلك يمكن لكل مسلم أن يتأكد من مكانه ويعممه على طول العام، وأخيرًا الطريقة التاسعة هي خريطة الصلاة التي رسمها المركز الإسلامي بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي توضح اتجاه القبلة بالزوايا في جميع أنحاء العالم. الجدير بالذكر أن شيخ الأزهر شكَّل لجنة للفتوى لإعطاء فتوى نهائية بصحة الطرق التسع لتحديد اتجاه القبلة.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:10 AM
إشارات قرآنية إلى علوم الأرض

يشير القرآن الكريم في عدد من آيـاتـه إلى الكـون وإلى الأرض ، التي جاء ذكرها في أربعمائة وإحدى وستين آية كريمة ، منها ما يشير إلى الأرض ككل ، ومنها ما يشير إلى سطحها الخارجي الذي نحيا عليه أي إلى غلافها الصخري ، وهذه الآيات التي تضم عددا من حقائق علوم الأرض يمكن تبويبها في المجموعات التالية:

? آيات تأمر الإنسان بالسير في الأرض ، والنظر في كيفية بدء الخلق ، وهي أساس المنهجية العلمية في دراسة علوم الأرض
? آيات عديدة تشير إلى شكل وحركات وأصل الأرض ، منها ما يصف كروية الأرض ، ومنها ما يشير إلى دورانها ،
ومنها ما يؤكد على عظم مواقع النجوم ، أو على حقيقة اتساع

الكون ، أو على بدء الكون بجرم واحد( مرحلة الرتق) ، ثم انفجار ذلك الجرم الأولي (مرحلة الفتق) أو على بدء السماء في مراحل خلقها الأول بغلالة دخانية (مرحلة السديم) ، أو على انتشار المادة بين السماء والأرض (المادة بين النجوم) أو على تطابق كل السماوات والأرض (أي تطابق الكون)
? آية قرآنية واحدة تؤكد على أن كل الحديد في كوكب الأرض قد أنزل إليها من السماء.

? آية قرآنية تؤكد على حقيقة أن الأرض ذات صدع ، وهي من الصفات الأساسية لكوكبنا .

? آيات قرآنية تتحدث عن عدد من الظواهر البحرية الهامة من مثل ظلمات البحار والمحيطات (ودور الأمواج الداخلية والخارجية في تكوينها) ، وتسجير بعض هذه القيعان بنيران حامية

، وتمايز المياه فيها إلى كتل متجاورة لا تختلط اختلاطا كاملا ، نظرا لوجود حواجز غير مرئية تفصل بينها ، ويتأكد هذا الفصل بين الكتل المائية بصورة أوضح في حالة التقاء كل من المياه العذبة والمالحة عند مصاب الأنهار ، مع وجوده بين مياه البحر الواحد أو بين البحار المتصلة ببعضها البعض
? آيات قرآنية تتحدث عن الجبال ، منها ما يصفها بأنها أوتاد ، وبذلك يصف كلا من الشكل الخارجي( الذي على ضخامته يمثل الجزء الأصغر من الجبل) والامتداد الداخلي (الذي يشكل غالبية

جسم الجبل) ، كما يصف وظيفته الأساسية في تثبيت الغلاف الصخري للأرض ، وتتأكد هذه الوظيفة في اثنتين وعشرين آية أخرى ، أو دورها في شق الأودية والفجاج أو في سقوط الأمطار وجريان الأنهار والسيول ، أو تكوينها من صخور متباينة في الألوان والأشكال والهيئة
? آيات قرآنية تشير إلى نشأة كل من الغلافين المائي والهوائي للأرض ، وذلك بإخراج مكوناتها من باطن الأرض ، أو تصف الطبيعة الرجعية الوقائية لغلافها الغازي ، أو تؤكد على حقيقة ظلام الفضاء الكوني الخارجي ، أو على تناقص الضغط الجوي مع الارتفاع عن سطح الأرض ، أو على أن ليل الأرض كان في بدء خلقها مضاء كنهارها.
? آيات تشير إلى رقة الغلاف الصخري للأرض ، وإلى تسوية سطحه وتمهيده وشق الفجاج والسبل فيه ، وإلى تناقص الأرض من أطرافها .
? آيات تؤكد على إسكان ماء المطر في الأرض مما يشير إلى دورة المياه حول الأرض وفي داخل صخــورها ، أو تؤكد على عــلاقة الحياة بالماء ، أو تلمح إلى إمكــانية تصنيف الكائنات الحية
? آيات تؤكد على أن عملية الخلق قد تمت على مراحل متعاقبة عبر فترات زمنية طويلة.
? آيات قرآنية تصف نهاية كل من الأرض والسماوات وما فيهما (أي الكـون كله) بعمليـة معاكسة لعملية الخلق الأول كما تصف إعادة خلقهما من جديد ، أرضا غير الأرض الحالية وسماوات غير السماوات القائمة
هذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة للإنسان قبل هذا القرن ، بل إن الكثير منها لم يتوصل الإنسان إليه إلا في العقود القليلة الماضية عبر جهود مضنية وتحليل دقيق لكم هائل من الملاحظات والتجارب العملية في مختلف جنبات الجزء المدرك من الكون ، وإن السبق القرآني في الإشارة إلى مثل هذه الحقائق بأسلوب يبلغ منتهى الدقة العلمية واللغوية في التعبير ، والإحاطة والشمول في الدلالة ليؤكد على جانب هام من جوانب الإعجاز في كتاب الله ، وهو جانب الإعجاز العلمي ، ومع تسليمنا بأن القرآن الكريم معجز في كل أمر من أموره، إلا أن الإعجاز العلمي يبقى من أنجع أساليب الدعوة إلى الله في عصر العلم ، ذلك العصر الذي لم يبق فيه من وحي السماء إلا القرآن الكريم ، بينما تعرضت كل الكتب السابقة على نزوله إما للضياع التام ؛ أو لضياع الأصول التي نقلت عنها إلى لغات غير تلك التي نزل الوحي السماوي بها ، فتعرضت لقدر هائل من التحريف الذي أخرجها عن إطارها الرباني على الرغم من إيماننـا بأصولها السماوية ، وتسليمنا بصدق تلك الأصول .ومن هنا تتضح أهمية القرآن الكريم في هداية البشرية في زمن هي أحوج ما تكون إلى الهداية الربانية كما تتضح أهمية دراسات الإعجاز العلمي في كتاب الله مهما تعددت تلك المجالات العلمية ، وذلك لأن إثبات صدق الإشارات القرآنية في القضايا الكونية مثل إشاراته إلى عدد من حقائق علوم الأرض ، وهي من الأمور المادية الملموسة التي يمكن للعلماء التجريبين إثباتها لأدعى إلى التسليم بحقائق القرآن الأخرى خاصة ما يرد منها في مجال القضايا الغيبية والسلوكية (من مثل قضايا العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات ) والتي لا سبيل للإنسان في الوصول إلى قواعد سليمة لها وإلى ضوابط صحيحة فيها إلا عن طريق بيـان ربـاني خالص لا يداخله أدنى قدر من التصور البشري.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:13 AM
المادة وقرين المادة

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/atoms.jpgنحن نعلم أن العزيز الحكيم خلق الإنسان وجعل منه زوجين ذكرا وأنثى قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) حتى يكون للإنسان رفيق وحتى ليزداد التعارف والمودة بين خلقه . ولم يقتصر هذا النظام على الإنسان فقط بل تعداه ليشمل مملكة الحيوان فقد جاء فيهما قال تعالى : ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى * من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) وقول الله تعالى : ( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) وكذلك مملكة النبات قال تعالى : ( وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) فالإنسان والشطر الأكبر من فصائل الحيوان والنبات خلقوا جميعا في صورة الذكر والأنثى , هذا ما يخبرنا به القرآن وهو ما تعلمناه في علوم الأحياء .

وبالإضافة إلى ذلك نرى في الآية التالية شمولا أكبر وأعم قال تعالى : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فكلمة " شيء " هنا فهمها من قبلنا ويفهمها أكثرنا على أنها تشمل الإنسان والحيوان والنبات فقد جميع القرآن ذكرهم في هذه الآية وأخبرنا بأنه جعل من كل المخلوقات الحية زوجين . وقد يكون الأمر كذلك , ولكنا إذا أمعنا النظر لوجدنا أن كلمة " شيء " فيها شمول أكثر من النبات والحيوان والإنسان , أنها تشمل الجماد أيضا . فهل في الجماد زوجان ؟ من أجل الإجابة على هذا السؤال نحتاج لنزهة قصيرة في فيزياء الجسيمات .

في النصف الأول من القرن العشرين كان أحد الفيزيائين الإنجليز – واسمه ديراك Dirak - يقوم بأبحاث على معادلات الالكترونات , والالكترونات كما نعلم هي الجسيمات السالبة الشحنة التي تدور حول نواه الذرة , وفي أثناء قيامه بهذه الأبحاث اكتشف أن المعادلات لها حلين وليس حل واحد . وأي واحد منا تعامل مع معادلات الدرجة الثانية يستطيع أن يدرك بسهوله هذا الموقف . فمعادلات الدرجة الثانية تحتوي على مربع كمية مجهولة , والكمية المربعة دائما موجبة , فحاصل ضرب 2x2 يعطى 4 كذلك حاصل ضرب -2 x -2 يعطى أيضا نفس النتيجة . ومعنى ذلك أن الجذر التربيعي لــ 4 هو أما 2 أو - 2 . وقد كانت معادلات ديراك أكثر تعقيدا من هذا المثال ولكن المبدأ هو نفسه , فقد حصل على مجموعتين من المعادلات إحداهما للاكترونات السالبة الشحنة والأخرى لجسم مجهول ذو شحنة موجبة . وقد قام ديراك ببعض المحاولات الغير ناجحة لتفسير سر هذا الجسيم المجهول , فقد كان يؤمن بوجوده , ولكن الفيزيائيون تجاهلوا بعد ذلك فكرة وجود جسيم موجب الشحنة ممكن أن يكون قرينا للالكترونات تماما كما يتجاهل المهندس الذي يتعامل مع معادلات الدرجة الثانية الحلول التي تعطى أطوالا أو كتلا سالبة .
وبعد عدة سنوات من أعمال ديراك النظرية وفي أوائل الثلاثينات اكتشف أثار هذا الجسيم المجهول في جهاز يسمى بغرفة الضباب ( cloud chambre ) , وعند دراسة تأثير المجال المغناطيسي على هذه الآثار اكتشف أن كتلة ذلك الجسيم تساوي كتلة الالكترون وانه يحمل شحنة موجبة ومساوية لشحنة الالكترون وعندئذ سمى هذا الجسيم بقرين الالكترون ( Antielectron ) أو بالبوزترون ( Positron ) ومن ثم بدأ البحث عن قرائن الجسيمات الأخرى فمعنى وجود قرين للالكترون وجود قرائن للجسيمات الأخرى , وفعلا بدأ اكتشاف هذه القرائن الواحد يلي الآخر وبدأ تقسيمها إلى أنواع لن ندخل في تفاصيلها وسوف نكتفي بذكر نتيجتها النهائية وهي وجود قرين لكل جسيم بل ولكل جسم .

حصل العالم باول ديفيز في عام 1995 على) جائزة عالمية قدرها مليون دولار لبحوثه التي تدعم العلاقة ما بين العلم والدين وقد أصدر العديد من المؤلفات وأبرزها : الله والفيزياء الحديثة .. إن حقائق علم الفيزياء الحديثة تعمق في النفس البشرية الإيمان بالله واليوم الأخر والغيب ) .

وإكتشاف قرين المادة يخبرنا باحتمال وجود عالم آخر يناظر عالمنا المادي ويتكون من قرائن الجسيمات أي من قرين المادة . أي هو هذا العالم الذي يتكون من قرين المادة ؟ هذا هو السؤال الذي لم يستطع أحد الإجابة عليه , فالأرض تتكون أساسا من مادة وليس من قرائن المادة , أما قرائن المادة التي يتم إنتاجها في الأشعة الكونية ( cosmic rays ) أو في معجلات الجسيمات ( Particle accelerator ) لا تعيش مدة طويلة في الأجواء الأرضية , فبمجرد أن تنخفض سرعتها بعض الشيء تحتم عليها أن تواجه مصيرها المؤلم الذي لا تستطيع الفرار منه وهو المحق أو الإبادة بواسطة المادة المقابلة لها التي تملأ أجواء الأرض . فعندما يتقابل الجسيم مع قرينه أو المادة مع قرينها يبدد كل منهما الآخر ويختفي الاثنان في شيء يشبه الإنفجار متحولين كليهما إلى طاقة معظمها في صورة أشعة جاما .

وأحد الألغاز التي حيرت الفيزيائيين هو مقدار القرائن الداخلة في بناء هذا الكون فهل تعتبر الأرض نموذجا مصغرا لبقية الكون ؟ أي هل تزيد نسبة المادة في الكون كله عن نسبة قرائنها كما هو الحال في الأرض ؟ قد نستطيع الجزم بأن نسبة قرائن المادة في مجرتها نسبة ضئيلة وإلا تبددت أكثر المواد الموجودة بين النجوم ولسجلت مراصدنا كميات أكبر بكثير من أشعة جاما . ولكن من يدرينا أن الأمر لا يختلف عن ذلك في المجرات الأخرى النائية التي تقع في أطراف الكون النائية , فربما وجدت مجرات بأكملها تسمى بقرائن المجرات وتتكون من قرائن النجوم وإذا سلمنا بوجود قرينا للمجرة وجدنا أنفسنا أمام سؤال آخر محير وهو : ما الذي يمنع المجرة وقرينها من الاقتراب من بعضها ومن ثم التبدد والزوال ؟ هل هو الفراغ الكوني الهائل والمسافات الشاسعة التي أوجدها العلي القدير لتفصل بين المجرات وقرائنها ؟ وهل تقدم لنا هذه النظرية تفسيرا جديدا لقوله العزيز الحكيم : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) فتبدد المجرات وقرائنها وزوالها بهذه الطريقة قد يتم في لحظات ويكون نتيجته كمية هائلة من الطاقة فتبدو السماء وكأنها وردة كالدهان قال تعالى : (فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) ونحن لا نستطيع تصور انشقاق السماء كيف ستنشق ؟ وأي جزء منها سيبدو منشقا ؟ ولكن إذا حدث وتبددت مجرتنا مع قرينتها فذلك يعني تبدد كل مستوى المجرة الذي نراه نحن من داخلها وكأنه يقسم الكون إلى قسمين فتبدوا المساء منشقة وعندئذ تنكر النجوم وتنطمس فكل نجم يتبدد عندنا يقترب من قرين النجم قال تعالى : (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ) وإذا تبددت النجوم بهده الطريقة وتحولت كتلتها إلى طاقة فعندئذ تتلاشى تلك القوى التي تجذب الكواكب إلى النجوم في مساراتها فتتعثر الكواكب وتنتثر قال تعالى : ( إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ) ونتج عن ذلك اضطرابات هائلة على كوكبنا الأرض قال تعالى : (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) وقال تعالى : (وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ) وقال تعالى : (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ) .. سورة الإنفطار

إنها علامات الساعة التي أخبرنا الخالق البارئ بها وقد يقدم لنا موضوع فيزياء الجسيمات وقرائنها تفسيرا لها فزوال المادة وقرينها أصبح حقيقة علمية تحدث يوميا في معجلات الجسيمات التي تحول الطاقة إلى مادة . وإذا عدنا إلى الآية الكريمة : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) لوجدنا أن إجابتنا ستكون بالإيجاب على سؤال وجود الجماد أو المادة في صورة زوجين المادة وقرينها , فالخلاق الكريم لم يخلق الإنسان والحيوان والنبات فقط في صورة زوجين بل جعل من كل شيء زوجين حتى من الجماد والمادة وهذا هو تفسير الشمول التام الذي نراه في الآية : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) سورة الذريات .
ومما يذكر أن الفيزيائي المسلم - محمد عبد السلام الباكستاني الجنسية الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1979 والذي قام بأبحاث هامة في موضوع الجسيمات وقرائنها وكان له الفضل في وضع النظرية التي جمعت بين قوتين رئيسيتين من القوى الأربع المؤثرة في هذا الكون وهما القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة صرح بعد حصوله على الجائزة أن الآية القرآنية : ( وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) كانت بمثابة إحساس خفي وإلهام قوي له وذلك أثناء أبحاثه على قرائن الجسيمات المادية . فقد فهم هذه الآية فهما شاملا يطوي بني كلماتها حقيقة وجود قرائن للمادة كحقيقة وجود أزواج أو قرائن في مملكة النبات والحيوان الإنسان .
من كتاب " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د : يحيى المحجري

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:17 AM
القلب مركز التعقل
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/heart1.jpgس : هل مركز الإيمان والتصبر في الإنسان هو القلب ؟ وإذا كان كذلك فكيف الحال في عمليات نقل القلوب والقلوب الصناعية ؟ وهل القلب في القرآن والسنة هو هذا القلب ؟
ج : اليوم فقط في الفجر وجدت جوابا جديدا كنت أبحث عنه , فمنذ مدة ونحن نتتبع هذا فأرسلنا واحدا من إخواننا إلى مركز إجراء العمليات الصناعية لتغيير القلوب الصناعية إلى أمريكا قال : لو تسمحون لي أن أقابل المرضى ؟ قالوا : لا نسمح لك ! لماذا ؟ أريد أن أقابلهم وأن أسألهم . فماذا حدث ؟ انزعجوا انزعاجا شديدا من طلبي ! فما السبب ؟ قالوا لي : أي معلومة تريدها نحن سنقدمها لك . قلنا : إن شاء الله ربنا سيكشف وسيجعل من هذا إعجازا علميا نتكلم عنه في الأعوام القادمة والأيام القادمة - إن شاء الله - هكذا وسترون وستذكرون . فأخذنا نتتبع فإذا بأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز قال لي : أما سمعت الخبر ؟! قلت ما هو ؟ قال نشر في الجريدة منذ ثلاث سنوات ونصف . تقول الجريدة : إنهم اكتشفوا أن القلب ليس مضخة للدماء , بل هو مركز عقل وتعقل . الله أكبر أرني الجريدة سلمني الجريدة فأحضرها لي وهي موجودة عندي وهذا أول باب . مرت الأيام وإذا بمركز لتبديل القلوب بالأردن , فقلت هذه بلاد عربية لعلنا إن شاء الله يتيسر لنا معلومة , وأن نرى ذلك بأعيننا فأحد الأخوة من المتتبعين لهذا الموضوع قال : هل سمعت المؤتمر الصحفي لأول شخص بدل قلبه ؟ قلت : لا قال : عقد مؤتمر صحفي وقالوا : لو أنكم معنا في البيت تشاهدون سلوك هذا ما غبطتمونى على هذا . يبقى هناك شيء ولكنه ليس محل تركيز وأبحاث . اليوم في الفجر اتصل بي أحد الإخوة من الأطباء السعوديين يشتغل في عملية تغيير القلوب ويريد أن يعد بحثا عن هذا الموضوع , فأخذت أسأله : أنا أريد أن تركز على التغييرات العقلية التي تحدث والنفسية , والقدرة على الاختيار ماذا يحدث ؟ قال : أولا أريد أن أقول لك شيئا معلوما الآن عند العاملين في هذا الحقل وهو أن القلب الجديد لا تكون فيه أي عواطف ولا انفعالات .. كيف هذا الكلام ؟ قال : هذا القلب إذا قربت إليه خطرا بدا وكأنه لا شيء يهدده ! بينما الثاني يرعش وإذا قربت شيئا يحبه بدا وكأنك لم تقدم إليه شيئا . قلب بارد غير متفاعل مع سائر الجسد . فأقول : هذا إن شاء الله سيكشف عن كثير من أوجه الإعجاز وسيبين ما نبحث عنه واصبروا قليلا , فإن المسألة في بدايتها وهاهم يقولون : أكتشفوا في القلب هرمونات عاقلة , وهرمونات عاقلة ترسل رسائل عاقلة إلى الجسم كله وإن القلب مركز عقل وتعقل , وليس مجرد مضخة والله أعلم وإن موعدنا قريب بإذن الله

المصدر " أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " للشيخ عبد المجيد الزنداني

قال تعالى : (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا) (الإسراء-36)

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:18 AM
حالة الصدر في الطبقات العليا
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/lungs.jpgفي المؤتمر العلمي الأول عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الذي عقد في إسلام آباد تقدم الدكتور صلاح الدين المغربي وهو عضو في الجمعية الأمريكية لطب الفضاء وهو أستاذ لطب الفضاء بمعهد طب الفضاء بلندن ببحث عن حالة الصدر في طبقات الجو العليا فقال : لنا حويصلات هوائية . والأوكسجين إذا دخل في الهواء ينفخ هذه الحويصلات الهوائية فنراها منتفخة , لكن إذا صعدنا إلى طبقات الجو العليا ينقص الهواء , وينقص الأكسجين فيقل ضغطه فتنكمش هذه الحويصلات ويقل الأكسجين فإذا انكمشت هذه الحويصلات ضاق الصدر .. يضيق .. ويتحرج التنفس ويصبح صعبا . قال من سطح البحر إلى 000 و10 قدم لايحدث تغير . من 000و10 قدم إلى 000و16 قدم في هذه المنطقة يبدأ الجسم في تكييف نفسه ليعدل النقص الذي حدث والتغيير الذي حدث ومن 000و16 قدم إلى 000و25 قدم يبدأ الضيق الشديد في الصدر فيضيق الصدر , ويصاب صاحبة بالإغماء , ويميل إلى أن يقذف وتأخذه دوخة , ويكون التنفس حادا جدا وهذه الحالة تقع للطيار الذي تتعطل أجهزة التكييف في كابينة الطائرة فكلما صعد الإنسان إلى أعلى نقص الأكسجين فيتعذر التنفس وتتحرج العمليات الحيوية , ويضيق الصدر لعدم وجود هواء يضغط على هذه الحويصلات الهوائية بل بعد 000و25 قدم تتمدد الغازات في المعدة فتضغط على الحجاب الحاجز فيضغط على الرئتين ويضيق الصدر قال : كل هذا يشير إليه المولى في قوله تعالى : ( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) سورة الأنعام : 125 يضرب مثلا بحال من يصعد في السماء .. هل كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عنده من الطيران ما يمكنه من معرفة تلك الحقائق ؟! لقد كان عنده أكثر من ذلك عنده الوحي يأتيه الوحي من الله هذا البحث تقدم به أربعة من علماء الأرصاد في جامعة الملك عبد العزيز بجدة اشتركوا معه فيه
المصدر "العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:20 AM
الجنين في أطوار

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6].

أحاديث الإعجاز:

عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً، فصوّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى، فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك" رواه مسلم في كتاب القدر.

فهم المفسرين:

قال ابن كثير في تفسيره: "قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ}: يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعد من طور إلى طور ومن حال إلى حال ومن لون إلى لون".

فهم علماء الحديث:

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child.jpgقال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه "طريق الهجرتين": "إن للملك ملازمة ومراعاة بحال النطفة، وإنه يقول: يا رب، هذه نطفة.. هذه علقة.. هذه مضغة، في أوقاتها، فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله.. وهو أعلم بها، وبكلام الملك، فتعرُّفُه (أي الملَك) في أوقات، أحدها حين يخلقها الله نطفة ثم ينقلها علقة، وهو أول أوقات علم الملك بأنه ولد".

مقدمة تاريخية:

منذ أن لخص أرسطو النظريات السائدة في عصره والمتعلقة بتخلق الجنين، استمر الجدل بين أنصار نظرية الجنين الكامل القزم الموجود في ماء الرجل وبين أنصار نظرية الجنين الكامل القزم الموجود في بويضة المرأة، ولم يتنبّه أحد من الفريقين إلى أن كلاً من حوين الرجل وبويضة المرأة يساهمان في تكوين الجنين، وهو ما قال به العالم "سبالانزاني" (Spallanzani) سنة 1775م.
وفي عام 1783 تمكن "فان بندن" (Van Beneden) من إثبات هذه المقولة وهكذا تخلت البشرية عن فكرة الجنين القزم.

حقائق علمية:

في عام 1775م قدّم "سبالانزاني" (Spallanzani) نظريته التي تقول بأن كلاً من الحوين المنوي للرجل وبويضة المرأة يساهمان في تكوين الجنين البشري حيث يقوم الحوين بتخصيب البويضة التي تبدأ بعدها بالانقسام لتتكون الخلايا الأولى للجنين.

التفسير العلمي:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child1.jpg
يقول الله تعالى في الآية السادسة من سورة الزمر: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}.

لقد جاء القرآن الكريم بحقائق عن خلق الإنسان لم تكن البشرية قد عرفتها بعد، ومن أهم هذه الحقائق تقرير أن خلق الإنسان لم يكن دفعة واحدة وإنما مر بمراحل مختلفة تدرج فيها الجنين البشري من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى تكوّن العظام ثم كساء العظام باللحم ثم اكتمال الخلق.

ورغم بداهة هذه الحقيقة العلمية عند علماء الأجنة اليوم إلا أنها ظلت مندرسة عبر قرون متطاولة من عهد الفراعنة واليونان القدماء، مروراً بالحضارة العربية الإسلامية وانتهاء بعصر النهضة واكتشاف الميكروسكوب.

فقد تعددت التصورات والنظريات، فـ أرسطو قال بأن الإنسان يتكون من دم الحيض وقد سيطرت هذه النظرية على العقل البشري زماناً طويلاً، ثم جاء الاعتقاد بأن الإنسان يكون مخلوقاً خلقاً تاماً في حوين الرجل، بينما اعتقد فريق آخر من العلماء أنه يُخلق في صورة قزم في بويضة المرأة.

ولقد كان انعدام الوسائل العلمية التقنية عائقاً حال دون تقدم العقل البشري في هذا الموضوع.

واستمر الجدل العلمي قائماً حتى سنة 1775م حينما اعتبر "سبالانزاني" بأن كلاً من حوين الرجل وبويضة المرأة يساهمان في تكوين الجنين البشري حيث يقوم الحوين بتخصيب البويضة التي تبدأ بعدها بالانقسام لتتكون الخلايا الأولى للجنين.

وهكذا لم يتخلّ العلم التجريبي عن فكرة القزم البشري حتى أواخر القرن الثامن عشر، في حين أن القرآن الكريم قد أشار إلى ذلك صراحة قبل أحد عشر قرناً فقال سبحانه وتعالى: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 6].

وقد قال علماء التفسير بأن عبارة "خلقاً من بعد خلق" تعني أن الإنسان يمر خلال عملية تخلقه بمراحل متتابعة فصلها القرآن في سورة المؤمنون (12-14) حيث قال عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}.

كما روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: من نطفة أمشاج قوله: "يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعد من طور إلى طور ومن حال إلى حال ومن لون إلى لون".

وهذا ما كشف عنه علم الأجنة الحديث في القرن الثامن عشر، تصديقاً لقوله تعالى: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}.

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآيات القرآنية هو تقريرها صراحة بأن الإنسان يمر خلال تخلقه بمراحل متتابعة، وأنه لا يُخلق دفعة واحدة في صورة قزم، وهذا ما كشفت عنه دراسات علم الأجنة الحديث.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:21 AM
مراحل تَخَلُّق الجنين


آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12-14].

وقال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [القيامة: 37-39].

وقال سبحانه: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 7-8].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child2.jpg- نطفة: النُّطفة والنُّطافة: القليل من الماء، والجمع نُطاف.

والنُّطفة ماء الرجل.

- علقة: عَلِقَ بالشيء عَلَقاً وعَلِقَهُ: نشب فيه.

والعَلَقُ: الدم، وقيل الدم الجامد الغليظ.

وقيل: الجامد قبل أن ييبس.

وقيل: بمعنى اشتدت حمرته.

والقطعة منه: عَلَقَةٌ.

وفي التنزيل: {ثم خلقنا النطفة علقة}.

- مضغة: مضَغَ يمضُغُ ويمضَغُ مَضْغاً: لاك.

وأمضغه الشيء ومضّغه: ألاكه إياه.

والمضغة: القطعة من اللحم.

وقيل تكون المضغة غير اللحم.

وقال الإمام النووي في تهذيب أسماء اللغات: إذا صارت العلقة التي خُلِقَ منها الإنسان لحمة فهي مضغة.

فهم المفسرين:

ذكر الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري شرح صحيح البخاري) (11/481) قول الإمام ابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى عن تطور خلق الجنين ما نصّه: "إن داخل الرحم خشن كالإسفنج… وجعل فيه قبولاً للمني كطلب الأرض العطشى للماء فجعله طالباً مشتاقاً إليه بالطبع… فلذلك يمسكه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده الهواء… فيأذن الله لملك الرحم في عقده أربعين يوماً، وفي تلك الأربعين يجمع خلقه.. قالوا إن المني إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذفه استدار على نفسه واشتد (مرحلة الكرة الجرثومية في اصطلاح علم الأجنة الحديث) إلى تمام ستة أيام، فينقط فيه ثلاث نقط في مواضع القلب والدماغ والكبد، ثم يظهر فيما بين تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام خمسة عشر يوماً، فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم تمتد رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر يوماً، ثم ينفصل الرأس عن المنكبين بحيث يظهر للحس في أربعة أيام، فيكمل في أربعين يوماً…".

وقال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعدُ من طور إلى طور ومن حال إلى حال ومن لون إلى لون".

مقدمة تاريخية:

مرّ تاريخ علم الأجنة بثلاث مراحل أساسية هي المرحلة الوصفية ومرحلة علم الأجنة التجريبي ومرحلة التقنية واستخدام الأجهزة.

1- المرحلة الوصفية أو علم الأجنة الوصفي:

- تعود إلى أكثر من ستة قرون قبل الميلاد وتستمر حتى القرن التاسع عشر.

وتم خلالها وصف الملاحظات الخاصة بظاهرة تطور الجنين.

- وقد وُجدت بعض السجلات المدونة من قشرة السلالات الفرعونية الرابعة والخامسة والسادسة في مصر القديمة حيث كان الاعتقاد بأن للمشيمة خواص سحرية خفية.

- أما اليونان القدماء فهم أول من ربط العلم بالمنطق بفضل تعليلاتهم المنطقية، ولم تُسجَّل منذ عام 200 بعد الميلاد حتى القرن السادس عشر أية معلومات تذكر عن علم الأجنة.

- وأما في القرن السادس عشر وما بعده فقد مهّدت أبحاث "فيسالبوس" و"فابريسيوس" و"هارفي" لبدء عصر الفحص المجهري، وتم اكتشاف الحيوان المنوي من طرق العالمين "هام" و"فان لوفينهوك" عام 1701م. إلا أن اختراع المجهر لم يكن كافياً لبيان تفاصيل تكوين الحيوان المنوي حيث اعتقد العلماء بأن الإنسان يكون مخلوقاً خلقاً تاماً في الحيوان المنوي في صورة قزم، وبينما كان فريق من العلماء يرى أن الإنسان يُخلَقٌ خلْقاً تاماً في بيضة، كان فريق آخر يقرر أن الإنسان يُخلق خلقاً تاماً في الحيوان المنوي. ولم ينته الجدل بين الفريقين إلا حوالي عام 1775م عندما أثبت "سبالانزاني" أهمية كل من الحيوان المنوي والبويضة في عملية التخلق البشري.

2- مرحلة علم الأجنة التجريبي:

بدأت هذه المرحلة في أواخر القرن التاسع عشر حتى الأربعينات من القرن العشرين حيث قفزت أبحاث العالم "فون باير" بعلم الأجنة من مرحلة التجارب والمشاهدات إلى مرحلة صياغة المفاهيم الجنينية، كما طور العالم "روس هاريسون" تقنية زرع الحبل السري وبدأ "أوتو واربوغ" دراساته عن الآليات الكيميائية للتخلق، ودرس "فرانك راتزي ليلي" طريقة إخصاب الحيوان المنوي للبويضة، كما درس "هانس سبيما" آليات التفاعل النسيجي كالذي يحدث خلال التطور الجنيني، ودرس "يوهانس هولتفرتر" العمليات الحيوية التي تُظهِر بعض الترابط بين خلايا الأنسجة فيما بينها أو بينها وبين خلايا الأنسجة الأخرى.

3- مرحلة التقنية واستخدام الأجهزة:

وتمتد هذه المرحلة من الأربعينات إلى يومنا هذا، وقد تأثرت تأثراً بالغاً بتطور الأجهزة الطبية مما كان له التأثير القوي على مسار البحوث العلمية.

فلقد كان اكتشاف المجهر الإلكتروني وآلات التصوير المتطورة وأجهزة قياس الشدة النسبية لأجزاء الطيف، وكذا ظهور الحاسوب ومجموعة الكشف عن البروتينات والأحماض النووية، كل هذه كانت عوامل سمحت للعلماء بإجراء تجارب كانت تبدو قبل سنوات فقط من الأحلام الخيالية حيث تم التوصل إلى فهم ووصف دقيق لمراحل التخلق الجنيني بفضل كل هذه الأجهزة الحديثة.

حقائق علمية:

- لقد كشف علم الأجنة الحديث عن المراحل التي يتم فيها خلق الإنسان وحدّدها بالأطوار التالية:

أ- مرحلة التخلق الأولى:

1- النطفة
2- العلقة
3- المضغة
4- كساء العظام
5- كساء العظام باللحم

ب- طور النشأة
جـ- طور قابلية الحياة
د- طور الحضانة الرحمية
هـ- طور المخاض

التفسير العلمي:

لقد ذكر القرآن الكريم المراحل الأساسية للتخلق البشري من لحظة الحمل إلى الولادة، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12-14].

وقال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [القيامة: 37-39].

وقال تعالى: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 7-8].

وتلك المراحل على ضوء الآيات الكريمة السابقة قسمان بارزان:

- مرحلة التخلق الأولى (مرحلة الحمل).

- مرحلة النشأة.

أ- مرحلة التخلق الأولى (مرحلة الحمل):

وتشمل:

النطفة والعلقة والمضغة، وتخلق العظام ثم كسوة العظام باللحم (العضلات) حيث قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد".

إن هذا الحديث يدلّ على حقيقتين:

الأولى: أن جمع خلق الإنسان يتم في الأربعين يوماً الأولى.

والثانية: أن مراحل الخلق الأولى: النطفة، العلقة والمضغة إنما تتكون وتكتمل خلال هذه الفترة (الأربعين يوماً الأولى).

الجنين في الأربعين يوماً الأولى:

1- مرحلة النطفة:

خلال عملية الإخصاب يرحل ماء الرجل من المهبل ليقابل البويضة في ماء المرأة في قناة البويضات (قناة فالوب) ولا يصل من ماء الرجل إلا القليل ويخترق حيوان منوي واحد البويضة، ويحدث عقب ذلك مباشرة تغير سريع في غشائها يمنع دخول بقية المنويات، وبدخول المنوي في البويضة تتكون النطفة الأمشاج أي البويضة الملقحة (الزيجوت) Zygote وبهذا تبدأ مرحلة النطفة ومعناها اللغوي القطرة وهو الشكل الذي تتخذه البويضة الملقحة. إذن بداية هذا الطور مكونة من نطفة مختلطة من سائلين وتتحرك في وسط سائل، وتستغرق فترة زمنية هي الأيام الستة الأولى من الحمل، ويبدأ بعد ذلك التحول إلى طور العلقة في اليوم الرابع عشر.

وفي اليوم السادس تقريباً تشق النطفة طريقها إلى تحت سطح بطانة الرحم مواصلة انقساماتها الخلوية وتطورها ثم يتم انغراسها فيه وتكتمل بذلك مرحلة النطفة في اليوم الرابع عشر من التلقيح تقريباً وبذلك تأخذ حصتها من الأربعين يوماً.

2- طور العلقة:

تستمر الخلايا في الانقسام والتكاثر بعد مرحلة النطفة ويتصلب الجنين بذلك، ثم يتثلم عند تكون الطبقة العصبية ويأخذ الجنين في اليوم الحادي والعشرين شكلاً يشبه العلقة، كما تعطي الدماء المحبوسة في الأوعية الدموية للجنين لون قطعة من الدم الجامد وبهذا تتكامل المعاني التي يدل عليها لفظ علقة المطلق على دودة تعيش في البرك وعلى شيء معلَّق وعلى قطعة من الدم الجامد، إلى حوالي اليوم الواحد والعشرين، وبهذا تأخذ العلقة حصتها من الأربعين يوماً وإلى هذا تشير الآية الكريمة {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} [المؤمنون: 14].

3- طور المضغة:

يبدأ هذا الطور بظهور الكتل البدنية في اليوم الرابع والعشرين أو الخامس والعشرين في أعلى اللوح الجنيني، ثم يتوالى ظهور هذه الكتل بالتدريج إلى مؤخرة الجنين.

وفي اليوم الثامن والعشرين يتكون الجنين من عدة فلقات تظهر بينها انبعاجات، مما يجعل شكل الجنين شبيهاً بالعلكة الممضوغة.

ويزداد اكتساب الجنين في تطوره شكل المضغة تدريجياً من حيث الحجم بحيث يكتمل هذا الطور في بقية الأيام الأربعين الأولى من حياته، وهذا الترتيب في خلق الأطوار الأولى يجيء فيه طور المضغة بعد طور العلقة مطابقاً لما ورد في الآية الكريمة: {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} [المؤمنون: 14].

وينتهي هذا الطور بنهاية الأسبوع السادس.

الجسد الفاصل:

وفي الأسبوع السابع تبدأ الصورة الآدمية في الوضوح نظراً لبداية انتشار الهيكل العظمي، فيمثل هذا الأسبوع (ما بين اليوم 40 و45) الحد الفاصل ما بين المضغة والشكل الإنساني.

4- طور العظام:

مع بداية الأسبوع السابع يبدأ الهيكل العظمي الغضروفي في الانتشار في الجسم كله، فيأخذ الجنين شكل الهيكل العظمي وتكَوُّن العظام هو أبرز تكوين في هذا الطور حيث يتم الانتقال من شكل المضغة الذي لا ترى فيه ملامح الصورة الآدمية إلى بداية شكل الهيكل العظمي في فترة زمنية وجيزة، وهذا الهيكل العظمي هو الذي يعطي الجنين مظهره الآدمي.

ومصطلح العظام الذي أطلقه القرآن الكريم على هذا الطور هو المصطلح الذي يعبر عن هذه المرحلة من حياة الحُمَيل تعبيراً دقيقاً يشمل المظهر الخارجي، وهو أهم تغيير في البناء الداخلي وما يصاحبه من علاقات جديدة بين أجزاء الجسم واستواء في مظهر الحُمَيل ويتميز بوضوح عن طور المضغة الذي قبله، قال تعالى: {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا} [المؤمنون: 14].

5- طور الكساء باللحم:

يتميز هذا الطور بانتشار العضلات حول العظام وإحاطتها بها كما يحيط الكساء بلابسه. وبتمام كساء العظام بالعضلات تبدأ الصورة الآدمية بالاعتدال، فترتبط أجزاء الجسم بعلاقات أكثر تناسقاً، وبعد تمام تكوين العضلات يمكن للجنين أن يبدأ بالتحرك.

تبدأ مرحلة كساء العظام باللحم في نهاية الأسبوع السابع وتستمر إلى نهاية الأسبوع الثامن، وتأتي عقب طور العظام كما بين ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} [المؤمنون: 14].

ويعتبر هذا الطور الذي ينتهي بنهاية الأسبوع الثامن نهاية مرحلة التخلق، كما اصطلح علماء الأجنة على اعتبار نهاية الأسبوع الثامن نهاية لمرحلة الحُمَيل (Embryo) ثم تأتي بعدها مرحلة الجنين (Foetus) التي توافق مرحلة النشأة، كما جاء في قوله تعالى: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14].

ب- مرحلة النشأة خلقاً آخر:

النشأة مصدر مشتق من الفعل نشأ، وهذا الفعل له معنيان:

* الارتفاع بالشيء.

* ربا وشب ونما.

يبدأ هذا الطور بعد مرحلة الكساء باللحم، أي من الأسبوع التاسع، ويستغرق فترة زمنية يدل عليها استعمال حرف العطف (ثم) الذي يدل على فاصل زمني بين الكساء باللحم والنشأة خلقاً آخر، قال تعالى: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 14].

وفي خلال هذه المرحلة تتم عدة عمليات هامة في نمو الجنين تندرج بجلاء تحت الوصفين الذين جاءا في القرآن الكريم ويمكن بيانهما في ما يلي:

1- النشأة:

ويتضح بجلاء في سرعة معدل النمو من الأسبوع التاسع مقارنة بما قبله من المراحل.

2- خلقاً آخر:

هذا الوصف يتزامن مع الأول ويدل على أن الحُمَيل قد تحول في مرحلة النشأة إلى خلق آخر.

* ففي الفترة ما بين الأسبوعين التاسع والثاني عشر تبدأ أحجام كل من الرأس والجسم والأطراف في التوازن والاعتدال.

* وفي الأسبوع الثاني عشر يتحدد جنس الجنين بظهور الأعضاء التناسلية الخارجية.

* وفي نفس الأسبوع يتطور بناء الهيكل العظمي من العظام الغضروفية اللينة إلى العظام الكلية الصلبة، كما تتمايز الأطراف، ويمكن رؤية الأظافر على الأصابع.

* يظهر الشعر على الجلد في هذا الطور.

* يزداد وزن الجنين بصورة ملحوظة.

* تتطور العضلات الإرادية وغير الإرادية.

* تبدأ الحركات الإرادية في هذا الطور.

تصبح الأعضاء والأجهزة مهيأة للقيام بوظائفها.

* وفي هذه المرحلة يتم نفخ الروح؛ طبقاً لما دلت عليه نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة ويمكن التعرف على نفخ الروح بمشاهدة ظاهرة النوم واليقظة في الجنين التي تدل نصوص قرآنية ونبوية عديدة على ارتباطها بالروح.

تمتد هذه المرحلة، مرحلة النشأة خلقاً آخر من الأسبوع التاسع إلى أن يدخل الجنين مرحلة القابلية للحياة خارج الرحم.

جـ: طور القابلية للحياة:

تبدأ تهيئة الجنين للحياة خارج الرحم في الأسبوع الثاني والعشرين وتنتهي في الأسبوع السادس والعشرين عندما يصبح الجهاز التنفسي مؤهلاً للقيام بوظائفه ويصبح الجهاز العصبي مؤهلاً لضبط حرارة جسم الجنين.

وتعادل الأسابيع الستة والعشرون تقريباً ستة أشهر قمرية، وقد قدّر القرآن الكريم أن مرحلة الحمل والحضانة تستغرق ثلاثين شهراً فقال تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] وبين أيضاً أن مدة الحضانة تستغرق عامين في قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14].

وبذلك تكون مدة الحمل اللازمة ليصبح الجنين قابلاً للحياة هي ستة أشهر قمرية، وقبل الأسبوع الثاني والعشرين الذي يبدأ منه هذا الطور يخرج سقطاً في معظم الأجنة.

د- طور الحضانة الرحمية:

يدخل الجنين بعد الشهر السادس فترة حضانة تتم في الرحم، فلا تنشأ أجهزة أو أعضاء جديدة فكلها قد وجدت وأصبحت مؤهلة للعمل، ويقوم الرحم فيها بتوفير الغذاء والبيئة الملائمة لنمو الجنين وتستمر إلى طور المخاض والولادة.

هـ: طور المخاض:

بعد مرور تسعة أشهر قمرية يبدأ هذا الطور الذي ينتهي بالولادة، ويمثل هذا الطور مرحلة التخلي عن الجنين من قبل الرحم ودفعه خارج الجسم، قال تعالى: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} [عبس: 20].

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز أن المصطلحات الواردة في القرآن الكريم تعبِّر بدقة عن التطورات التي تقع في مختلف مراحل التخلق فهي تصف هذه الأحداث حسب تسلسلها الزمني كما تصف التغيرات التي تطرأ على هيئة الجنين مع التخلق في كل مرحلة وصفاً دقيقاً. وما كان في وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرف هذه الحقائق في القرن السابع الميلادي لأن معظمها لم يكتشف إلا في القرن العشرين، وهذا يشهد بأنها وحي من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، فسبحان الله تعالى القائل: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} [النمل: 93].

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:23 AM
النطفة الأمشاج وتحديد جنس الجنين

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 1-2].

وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13].

أحاديث الإعجاز:

أخرج الإمام أحمد في مسنده أن يهودياً مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت له قريش: يا يهودي، إن هذا يزعم أنه نبي فقال: لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي، فقال: يا محمد، مِمَّ يُخلق الإنسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا يهودي، من كلٍّ يخلق: من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة، فقال اليهودي: هكذا كان يقول مَن قبلك" (أي من الأنبياء).

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

"نطفة: النطفة هي صغار اللؤلؤ والواحدة نَطَفةُ ونُطَفَةٌ شبهت بقطرة الماء".
وقال الزبيدي في تاج العروس: "ونطفت آذان الماشية، وتنطفت: ابتلّت بالماء فقطرت.
أمشاج: جمع مشج وهي الأخلاط، يقال: مشجت هذا بهذا إذا خلطته وهو مشوج به ومشيج أي مخلوط".

فهم المفسرين:

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child2.jpgقال ابن جرير الطبري المتوفي سنة (310 هـ) في تفسير قوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 1-2].

قال: "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج: إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة يعني: من ماء الرجل وماء المرأة، والنطفة كل ماء قليل في وعاء، وقوله أمشاج: يعني أخلاط واحدها مشج ومشيج يقال منه إذا مشجت هذا بهذا، خلطته، وهو مشوجٌ به، ومشيج أي مخلوط، وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة".

وقال الحسن البصري: "مشج (أي) خلط ماء الرجل مع ماء المرأة".
وقال مجاهد: "خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى}".

وقال ابن كثير المتوفى سنة (774 هـ) في تفسير آية سورة الإنسان: "يقول الله تعالى مخبراً عن الإنسان أنه وجد بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً لضعفه وحقارته، فقال تعالى: "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً" ثم بيّن ذلك فقال جل جلاله: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} أي أخلاط والمشج والمشيج، الشيء المختلط بعضه في بعض".

قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: من نطفة أمشاج: "يعني ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، ومن حال إلى حال، ومن لون إلى لون"، وهكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن البصري والربيع: "الأمشاج هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة".

وقال سيد قطب في ظلال القرآن في تفسيره للآية أيضاً: "الأمشاج الأخلاط، وربما كانت هذه إشارة إلى تكوّن النطفة من خلية الذكر وبويضة الأنثى بعد التلقيح، وربما كانت هذه الأخلاط تعني المورثات الكامنة في النطفة، والتي يمثلها ما يسمونه علمياً "الجينات"، وهي وحدات الوراثة الحاملة للصفات المميزة لجنس الإنسان أولاً ولصفات الجنين العائلية أخيراً، وإليها يُعزى سَير النطفة الإنسانية في رحلتها لتكوين جنين إنسان لا جنين أي حيوان آخر كما تُعزى إليها وراثة الصفات الخاصة في الأسرة، ولعلها هي هذه الأمشاج المختلطة من وراثات شتى".

وهكذا نرى أن أغلب المفسرين من قدامى ومعاصرين متفقون على أن النطفة الأمشاج هي النطفة المختلطة من ماء الرجل وماء المرأة.

أما آية سورة الحجرات وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}، فقد قال ابن جرير الطبري في تفسيره لها: "يقول الله تعالى: يا أيها الناس إنا أنشأنا خلقكم من ماء ذكر من الرجال، وماء أنثى من النساء".
وقال ابن كثير في تفسيره لها أيضاً: "يقول تعالى أنه خلقهم من نفس واحدة وجعل منها زوجها وهما آدم وحواء".

فهم علماء الحديث:

قال الإمام ابن حجر العسقلاني المتوفي سنة (852 هـ) في فتح الباري -كتاب القدر- "والمراد بالنطفة المنيّ وأصله الماء الصافي القليل، والأصل في ذلك أن ماء الرجل إذا لاقى ماء المرأة بالجماع وأراد الله أن يخلق من ذلك جنيناً هيّأ أسباب ذلك". ثم قال: "وزعم كثير من أهل التشريح أن منيّ الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض، وأحاديث الباب (أي الموضوع) تُبطِل ذلك".

قال الإمام ابن قيّم الجوزية المتوفى سنة (751 هـ) في كتابه "التبيان في أقسام القرآن": "ومني الرجل وحده لا يتولد منه الولد ما لم يمازجه مادة أخرى من الأنثى".

وقال أيضاً: "إن الأعضاء والأجزاء والصورة تكوّنت من مجموع الماءين، وهذا هو الصواب".

يتبيّن لنا مما ذكرناه أن ما اكتشفته البشرية في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين قد تحدّث عنه القرآن الكريم والسنة النبوية، واعتقده الصحابة والتابعون وسائر علماء التفسير والحديث تماماً كما نفهم نحن اليوم ما تذكره الاكتشافات العلمية.

المقدمة التاريخية:

لم تكن البشرية تعرف عن النطفة الأمشاج شيئاً فقد كان الاعتقاد السائد لدى الفلاسفة والأطباء أن الجنين إنما يتكون من ماء الرجل، وفي القرن الرابع قبل الميلاد، كان أرسطو أول من أفرد علم الأجنة ببحث خاص بناه على ملاحظاته على كثير من أجنة الطيور والحيوانات، وقد لخّص أرسطو في بحثه عن معتقدات أهل زمانه، وحصرها في نظريتين:

الأولى: وهي أن الجنين يكون جاهزاً في ماء الرجل، فإذا وصل ماء الرجل إلى الرحم، نما كما تنمو البذرة في الأرض آخذاً غذاءه من الرحم.

الثانية: أن الجنين يتخلق من دم الحيض حيث يقوم المني بعقده مثلما تفعل الأنفحة باللبن، فتعقده وتحوله إلى جبن.. وليس للمني في إيجاد الولد دور وإنما له دور مساعد مثل دور الأنفحة في إيجاد اللبن.
وقد أيد أرسطو هذه النظرية الأخيرة ومال إليها.

ومنذ أن لخص أرسطو النظريات السائدة في عصره بالنسبة لتخلق الجنين، استمر الجدل بين أنصار نظرية الجنين الكامل المصغّر الموجود في ماء الرجل، وأنصار الجنين الكامل المصغر في بويضة المرأة ولم يتنبّه أحد من الفريقين إلى أن كلاً من الذكر والأنثى يساهمان بالتساوي في تكوين الجنين.

وبعد اختراع الميكروسكوب، قال العالم "ليفين هوك" (Leeuwen Hoek) وزميله "هام" (Hamm) باكتشاف الحيوان المنوي في مني الإنسان عام 1677، كما قام العالم "جراف" (Graaf) بوصف حويصلة البويضة التي سُمّيت باسمه إلى اليوم "حويصلة جراف" وذلك عام 1672.
وفي سنة 1839 وصف "شوان" (Schwann) و "شليدن" (Schleiden) خلايا الإنسان وقالا بأنها الأساس لجسم الكائن البشري.
وفي عام 1859 عرف العلماء أن الحيوان المنوي ليس إلا خلية حية وكذلك البويضة.
وفي عام 1875 استطاع "هيرتويج" (Hertwig) ملاحظة كيفية تلقيح الحيوان المنوي للبويضة، وأثبت بذلك أنهما يساهمان في تكوين البويضة الملقحة، وكان بذلك أول إنسان يشاهد عملية التلقيح ويصفها.

وفي عام 1883 تمكن "فان بندن" (Van Beneden) من إثبات أن كلاً من البويضة والحيوان المنوي يساهمان بالتساوي في تكوين البويضة الملقحة، كما أثبت "بوفري" (Boveri) بين عامي 1888 و 1909 بأن الكروموسومات تنقسم وتحمل خصائص وراثية مختلفة، واستطاع "مورجان" (Morgan) عام 1912 أن يحدد دور الجينات في الوراثة وأنها موجودة في مناطق خاصة من الكروموسومات.

وهكذا يتجلى لنا أن الإنسانية لم تعرف أن الجنين يتكون بامتشاج واختلاط نطفة الذكر ونطفة الأنثى إلا في القرن التاسع عشر، ولم يتأكد لها ذلك إلا في بداية القرن العشرين.
بينما نجد القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة قد أكدا بصورة علمية دقيقة أن الإنسان إنما خُلق من نطفة مختلطة سماها "النطفة الأمشاج" فقال تعالى في سورة الإنسان: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}.

وقوله صلى الله عليه وسلم لليهودي: "يا يهودي، من كلٍّ يُخلق من نطفة الرجل ونطفة المرأة" أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
وقد أجمع أهل التفسير على أن الأمشاج هي الأخلاط، وهو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة.

حقائق علمية:

- يحوي السائل المنوي ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي، واحد منها هو المسؤول عن تلقيح البويضة.
- البويضة الملقحة أو النطفة الأمشاج هي نتيجة تلقيح الحوين المنوي لبويضة المرأة.
- إذا لقح البويضة حوين منوي ذكر (Y) فإن الجنين يكون ذكراً، أما إذا لقح البويضة حوين منوي أنثى (X) فإن الجنين سيكون أنثى.

مراجع علمية:

جاء في الموسوعة البريطانية ما نصه:

" النطفة الأمشاج

Gamete = مشيج
خلية جنسية تناسلية تحتوي وحدة واحدة مختلفة من الكروموسومات أو نصف المادة الجينية اللازمة لتكوين كائن كامل (haploid) خلال عملية الإخصاب، تندمج أمشاج الذكر والأنثى لتؤلف خلية واحدة تحتوي على عدد مزدوج من الكروموزومات تسمى اللاقحة. الأمشاج يمكن أن تكون متشابهة بالشكل، مثل القالب الأسود (Rhizopus) أو يمكن أن يكون هناك أكثر من شكل مورفولوجي (Heterogamy).
أمشاج الحيوانات تظهر أشكالاً متطورة (Heterogamy) تُسمى (Oogamy).
والأمشاج الذكرية صغيرة وحَرِكة ويطلق عليها الحيوان المنوي، والأمشاج الأنثوية كبيرة وغير متحركة ويطلق عليها اسم البويضة."

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هو تقريرها بأن النطفة الأمشاج هي نتيجة تلقيح الحيوان المنوي لبويضة المرأة، وأن تحديد جنس الجنين يعود إلى نوعية الحوين المنوي ذكراً أو أنثى، وهذا ما كشف عنه الطب الحديث.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:25 AM
مراكز الألم في الجلد
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/skin.jpg
آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56].

حقائق علمية:

كشف علم التشريح أن كل أعصاب الإحساس موجودة تحت الجلد مباشرة فلو احترق الجلد ووصل الكيّ إلى اللحم لما كان هناك شعور بالألم، لأن الأعصاب التي تشعر بالألم موجودة تحت الجلد فقط، فتجعل الإنسان يشعر بالألم وتنقله إلى مراكز الجملة العصبية المركزية (النخاع الشوكي، المُخَيخ، المخ ...).

التفسير اللغوي:

نضجَتْ: نَضَجَ اللحم قديداً وشواءً، والعنبُ والتمر والثمر، ينضُجُ نضجاً: أي أدرك.

فهم المفسرين:

لم يتطرّق علماء التفسير الأقدمين للمعلومات التشريحية التي بيّنها الطب الحديث، وذلك لانعدامها في عصرهم، إلا أنهم ذكروا إشارات تلميحية إليها، فالإمام القرطبي مثلاً يقول في تفسيره: "فالمقصود تعذيب النفوس وإيلام الأرواح، ولو أراد الجلود لقال: "ليَذُقن العذاب"، فالجلد مستقبل للألم فقط والغاية هي تعذيب الروح والنفس".

التفسير العلمي:

إن أهم وظيفة فزيولوجية لجلد الإنسان هو الإحساس بجميع أشكاله، من لمس وحرارة وألم... إذ هو المستقبل الرئيسي لها. والجلد ليس عضواً ثانوياً، إنما هو عضو فعال وله شأنه الكبير في بقاء الحياة وحفظ صحتها، حتى إن الإنسان ليشرف على الموت إذا ما تعطل من العمل ما يقارب ربع مساحة جلده ولو لم يتأذ ما وراء ذلك من عضلات وغيرها في العمق. وكان قديماً يعتقد أن الإحساس من صفات الجسد بكل أجزائه، لكن علم التشريح الحديث جاء بحقيقة جديدة وهي: أن مراكز الإحساس بالألم وغيره من أنماط الإحساس إنما تتركز في طبقات الجلد الخارجية بشكل أساسي دون بقية الجسد.

والألم يحصل لأن على سطح الجلد الفسيح يوجد ما يدعى بنقاط الحس وهي التي يبدأ منها صدور الشعور وتوافق نهاية الليفات العصبية. وينتقل الحس من تلك النقاط إلى الليفات فالألياف حتى مراكز الجملة العصبية المركزية حيث يكون إدراكها واستبيان دلائلها، فالجلد وحده مصدر الألم والإحساس.

حتى إن المريض لا يشعر بالألم عندما يأخذ الحقنة إلا عند دخولها لمنطقة الجلد فقط، وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا}.

إشارة إلى أنّ جلد الإنسان هو المستقبل لأحاسيس الألم، وبواسطته يشعر الكفار يوم القيامة بالعذاب. وعلم التشريح لم يكتشف ذلك إلا في القرن العشرين حيث وجد الأطباء أن في طبقة الجلد مراكز عصبية وظيفتها تلقّي الإحساس بالحرارة “Thermo-receptor” وتحويله إلى إحساس بالألم، ونقله إذا زاد أو نقص عن معدّل درجة الحرارة التي يتحملها الجسم العادي (18-38ْ)، فالحروق الأشد ألماً كما تذكر الموسوعة البريطانية هي حروق الدرجة الأولى والثانية التي تصيب طبقات الجلد دون أن تُتْلِفَها نهائياً أما حروق الدرجة الثالثة التي تخرق الجلد وتتلفه وتصل إلى العضلات والعظام، فألمها وقتي يكون حين الإصابة فقط.

لذلك كلما نضجت جلود الكفار أي شويت يوم القيامة في نار جهنم وتوقف الألم يبدل الله لهم جلودهم كي يتجدد الألم وليذوقوا العذاب عقاباً لهم على جرائمهم.

فهل كان لمحمد صلى الله عليه وسلم دراية في علم التشريح والأنسجة فاقت عصره حتى جاء بما لم يعلمه البشر إلا بعد أربعة عشر قرناً تلت؟

أم أن هذه آية من آيات الله تشهد أن القرآن كلام الله، فسبحان القائل: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ}.

مراجع علمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية ما ترجمته:

"لقد صنّف الأطباء الحروق بالنسبة لعمق التلف والضرر في الجلد إلى حروق من الدرجة الأولى والثانية والثالثة. في حروق الدرجة الأولى تتأثر البشرة فقط. هذه الإصابات تتميز بالاحمرار والوجع، وليس هناك بثور، لكن يوجد أقل ما يمكن من الأورام –(الورم نتيجة تراكم السوائل)- في النسيج المصاب، ومثال كلاسيكي على هذا النوع من الحروق، حروق الشمس المعتدلة.

أما الضرر في حروق الدرجة الثانية فإنه يمتد عبر مجمل البشرة وقسم من طبقة الأدمة (الطبقة الثانية من طبقات الجلد، تحت القشرة مباشرة). هذه الجروح تتميز بالاحمرار والبثور، وكلما كان الاحتراق عميقاً كلما كانت البثور سائدةً أكثر، والتي يزداد حجمها خلال الساعات المباشرة للإصابة. ومثل حروق الدرجة الأولى، فإن حروق الدرجة الثانية تعتمد على مدى التلف والضرر لطبقة الأدمة.

الدرجة الثالثة وتسمى السماكة الكاملة، فإن الحروق تخرب وتتلف مجمل السماكة للجلد الذي يمكن أن يكون رغوياً أو أن يصبح بنياً أو أسودا ً أو أبيضاً أو أحمراً. لا يوجد في هذا النوع من الحروق ألم، لأن مستقبلات الألم قد زالت مع ذهاب طبقة الأدمة التالفة. كذلك تُتْلف الأوعية الدموية والغدد العرقية والغدد الدهنية وبويضات الشعر في الجلد الذي يتعرض لهذه الحروق ذات السماكة العالية. كما أن خسران المحيط المائع واضطراب عمليات الأيض المصاحبة لهذا النوع من الحروق تكون خطيرة."

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية أنها أشارت إلى أن مراكز الألم والإحساس تتركز في الجلد وحده دون بقية الجسم، وهذا ما كشفت عنه الدراسات التشريحية الحديثة، لذلك يبدل الله جلود الكفار كلما نضجت يوم القيامة، ليستمر الألم فقال تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا}.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 11:27 AM
مصدر القرار في الناصية

آيات الإعجاز:

قال الله جل ثناؤه: {كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} [العلق: 15-16].
وقال جل ذكره: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56].
وقال سبحانه: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ} [الرحمن: 41].

أحاديث الإعجاز:

روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أصاب أحداً قطّ همّ ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك أو علّمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همّي، إلا أذهب الله همّه وحزنه وأبدله مكانه فرجاً..".

قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد وأبو يعلى
والبزار والطبراني ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح
غير أبي مسلمة الجهني وقد وثّقه ابن حبّان، ورواه الحاكم

في المستدرك 1/509 .

التفسير اللغوي:

- الناصية: واحدة النواصي، الناصية والناصاه، لغة طيئية، قصاص الشعر في مقدّم الرأس. وقال الفرّاء في قوله عز وجل {لنسفعاً بالناصية}: مقدّم رأسه، أي لنهصرنّها، لنأخذنّ بها، أي لنقيمنّه ولنذلنّه.

قال الأزهري: الناصية عند العربي: منبتُ الشعر في مقدّم الرأس، لا الشعر الذي تسمّيه العامّة الناصية، سُمّي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع.

- لنسفعاً: السفع: القبض على الشيء وجذبه بشدة.

فهم المفسرين:

قال الألوسي في تفسير آية العلق: "ووصف الناصية بما ذكر مع أنه صفة صاحبها، للمبالغة حيث يدل على وصفه بالكذب والخطأ بطريق الأولى، ويفيد أنه لشدة كذبه وخطئه كأن كل جزء من أجزائه يكذب ويخطىء" وقال أيضاً: "وكأن تخصيص الناصية بالذكر لأن اللعين (أي أبا جهل) كان شديد الاهتمام بترجيلها وتطيبها، أو لأن السفع بها غاية الإذلال عند العرب…".

حقائق علمية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/brain.jpg
- يحتوي دماغ الإنسان على فصوص رئيسية هي:

1- الفص الأمامي Frontal Lobe
2- الفص الخلفي Occipital Lobe
3- الفص الصدغي Temporal Lobe
4- الفص الجداري Parietal Lobe

- لكل فص دور وظيفي ينفرد به عن الآخر، وفي نفس الوقت هي مكملة لأداء وظائف الجسم الأخرى.
- بعد تشريح أعلى الجبهة وُجد أن الفص الأمامي للمخ هو العضو المستتر وراءها ويتميّز عن نظيره في الحيوان بأن المناطق المسؤولة عن السلوك وعن الكلام متطورة وبارزة من الناحية التشريحية والوظيفية.
- الفص الأمامي للمخ هو فصّ كبير يقع أمام الأخدود المركزي، وهو يحتوي على خمسة مراكز عصبية تختلف فيما بينها من حيث الموقع والوظيفة وهي:

1- مركز الحركة الأولي: Primary Motor Area: ويقوم بتحريك العضلات الإرادية للجهة اليسرى من الجسم.
2- مركز الحركة الثانوي (الأمامي): Secondary Motor Area: ويقوم بتحريك العضلات الإرادية للجهة اليمنى من الجسم.
3- الحقل العيني الجبهي: Frontal Eye Field: ويقوم بالتحريك المتوافق للعينين إلى الجهة المقابلة.
4- مركز بروكا لحركات النطق: Motor Speech Area of Broca: ويقوم بتنسيق الحركة بين الأعضاء التي تشترك في عملية الكلام، كالحنجرة واللسان والوجه.
5- القشرة الأمامية الجبهية Pre-Frontal Cortex: وتقع مباشرة خلف الجبهة وهي تمثل الجزء الأكبر من الفص الأمامي للمخ، وترتبط وظيفتها بتكوين شخصية الفرد ولها أيضاً تأثير في تحديد المبادرة (Initiative) والتمييز (Judgement).
6- بما أن القشرة الأمامية الجبهية تقع مباشرة خلف الجبهة فهي تختفي في عمق الناصية وبذلك تكون هي الموجهة لبعض تصرفات الإنسان التي ترتبط بشخصيته مثل الصدق والكذب والصواب والخطأ، وهي التي تميّز بين هذه الصفات وبعضها البعض.
7- بيّنت دراسات المخ الإلكترونية ودراسات وظائف الأعضاء الكهربية أن المرضى والحيوانات التي تعرضّت لتلف الفلقات الجبهية الأمامية، فإنهم غالباً ما يُعانون من تناقص في قدراتهم العقلية، كما تم الكشف على أن أي خلل يصيب الفص الأمامي يغير السلوك الطبيعي للإنسان وقد يصل إلى صدور تصرفات شريرة وهبوط في المعايير الأخلاقية والتذكر والقدرة على حل المشكلات العقلية.
8- تعتبر الفلقات الجبهية الأمامية للمخ مركز المبادرة بالكذب، ففيها تتم الأنشطة العقلية المتعلقة بالكذب ثم تحمل تعليماتها بأعضاء المراسلة خلال فعل الكذب، وكذلك الأفعال الشريرة فإنها تُخطط في الفلقات الجبهية الأمامية قبل أن تُحمل إلى الأعضاء المباشرة للفعل.
9- إن القشرة الأمامية الجبهية المختفية في عمق الناصية هي المسؤولة عن التصرفات الخاطئة لأنها مركز التوجيه والضبط لتصرفات الإنسان.

التفسير العلمي:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/brain1.jpg
قال الله تعالى في كتابه المجيد: {كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} [العلق: 15-16].

والناصية في اللغة هي مقدم الرأس أو أعلى الجبهة، وقد ذكر العلماء في تفسير هذه الآية أي لنأخذنّ بناصية أبي جهل ولنسحبنّه بها إلى النار يوم القيامة.

فالقرآن الكريم يصف ناصية أبي جهل بأنها كاذبة خاطئة ولذلك استحقّت السفع، والسؤال الذي يلفت ذوي النظر هنا هو: لماذا لم يوصف أي جزء آخر من الجسم بصفة الكذب والخطأ؟ وحيث إن ناصية أبي جهل "كاذبة خاطئة" فإن نواصي من ليسوا على شاكلته يمكن وصفها بأنها صادقة ومصيبة وهذا يدل دلالة واضحة على أن الناصية وهي أعلى الجبهة هي المسؤولة عن صفات مثل الصدق والكذب والخطأ والصواب.

ولقد ذكر القرآن الكريم أيضاً الناصية في سورة هود فقال: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56]. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "أي تحت قوته وقدرته" وقال الطبري: "لا يوجد شيء يتحرك فوق هذه الأرض ما لم يكن مملوكاً أنّى شاء ويمنعها عما يشاء"، إذاً فالله تعالى ذكر أنه يُوَجّه كل مخلوق بمشيئته وأن ذلك يتم من خلال التحكم في ناصية المخلوقات كلها، فالمفهوم من الآية إذن أن الناصية هي الموقع الذي يتحكم في تصرّف كل ما يدبّ على الأرض (من إنسان وحيوان).

هذا وفي الحديث الذي رواه أحمد في مسنده إشارة إلى هذا المعنى، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضي فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك..".

فالحديث يبيّن أن قدر الإنسان بين يدي الله كما أن ناصيته أيضاً بيد الله ولذا فهو يدل دلالة إشارية كآية العلق وهو على أن الناصية تؤدي دوراً كبيراً في توجيه وضبط سلوك الإنسان.

إذن: القرآن الكريم والحديث الشريف يقرران بأن الأخذ بالناصية هو إشارة إلى السيطرة الكاملة على كل دابة على هذه الأرض، والسيطرة تقابلها الطاعة الكاملة والانقياد التام، والأخذ بالناصية هو السبيل إلى ذلك.

والآن ما هو الشيء الكامن وراء هذه الناصية؟ وما هو العضو الخفيّ وراء أعلى الجبهة؟ ذلك العضو المسؤول عن شخصية الفرد والمتحكم في تصرفاته وأفعاله من صدق وكذب وخطأ وصواب والذي يمكن بالهيمنة عليه السيطرة على الشخص نفسه كما ورد في كتاب (تشريح المادة الرمادية) لـ "وارويك" و "وليام".

لقد وجد علماء التشريح عند دراستهم التركيب التشريحي لمنطقة أعلى الجبهة أنها تتكوّن من العظم الجبهي Frontal Bone ويقوم هذا العظم بحماية أحد فصوص المخ الأربعة والمسمى الفص الأمامي أو الجبهي، وبذلك يكون الفص الأمامي للمخ هو العضو المستتر وراء أعلى الجبهة، وكما وجد العلماء أن هذا الفص يحتوي على خمس مراكز عصبية منها القشرة الأمامية الجبهية وهي تمثل الجزء الأكبر منه، وهي تقع خلف الجبهة مباشرة أي أنها تختف في عمق الناصية، وهنا تساءل علماء التشريح ما الذي يحدث للإنسان إذا أزيلت القشرة الأمامية الجبهية بعملية جراحية؟ أو إذا تلفت نتيجة ورم؟ فوجد أن تحطم هذه القشرة نتيجة للأورام أو الحوادث يؤدي إلى فقدان الشخص المبادرة (Initiative) والتمييز (Judgement)، كما تحدث بعض التغييرات العاطفية التي تؤدي إلى الإحساس بالانتعاش والنشوة (Euphoria)، ويفقد الشخص أيضاً اهتمامه بمظهره الاجتماعي. كما وجد علماء التشريح أن أي خلل يصيب القشرة الأمامية الجبهية يؤدي إلى تغيرات في سلوك الإنسان حيث يصبح غير مبال، فاقداً الشعور بالمسؤولية، وغير قادر للسيطرة على سلوكاته وهذا ما ذكره "تشاريس" في كتابه (جهاز العصب الإنساني).

وقد بينت دراسات المخ الإلكترونية ودراسات وظائف الأعضاء الكهربية أن المرضى والحيوانات التي تعرّضت لتلف فلقات القشرة الأمامية الجبهية غالباً ما يعانون من تناقص في قدراتهم العقلية، وهبوط في المعايير الأخلاقية، وتنقص قدراتهم على التركيز وروح المبادرة والتحمل. ولقد استنتج الأطباء أن الفلقات الأمامية الجبهية هامة جداً للعقل لأنها ترتبط بالعمليات العقلية العليا، فالإنسان يقوم بإجراء الخطط داخل هذه الفلقات. وهكذا فإنها تؤثر في أفعال ووظائف أجزاء المخ الأخرى مثل الأفكار والمشاعر والأحاسيس كما أنها المسؤولة عن التصرفات الخاطئة لأنها مركز التوجيه والضبط، وهذا ما ذكرته الموسوعة البريطانية.

والآن وبعد أن وصلنا إلى هذه الحقيقة العلمية نفهم لماذا أشار القرآن الكريم إلى دور الجبهة (أو الفلقات الأمامية) في صناعة القرار، ولكن هذه المعرفة التي هي بين أيدينا اليوم كانت بعيدة حتى عن التخيل في العصور المبكرة. ويتجلى لنا مدى الصعوبة التي لاقاها المفسرون في الماضي في فهم المعنى الحرفي للآيات، ولو أن بعضهم قد أشار إلى أن الكذب والخطأ مرتبطان بالناصية ذاتها (كالألوسي، وابن كثير، والرازي)، وهو ما لم يكن معلوماً للأطباء في ذلك الوقت. ولم تتم معرفة وظائف الناصية إلا بعد الدراسات المتعمقة لوظائف الأعضاء وباستخدام علم التشريح المقارن.

مراجع علمية:

جاء في الموسوعة البريطانية ما ترجمته:

"إن المادة الرمادية من اللحاء الدماغي تنقسم إلى أربعة فصوص، تعرف تقريباً من سطوح الفصوص الرئيسية، وأحياناً النظام اللمبي (Limbic system) أو الفص اللمبي يعتبر فصاً خامساً".

"إن الفص الأمامي يحتوي على مراكز التحكم المسؤولة عن النشاط الحركي والمخاطبة، وفي الفص الجداري عن الأحاسيس الجسدية (كاللمس والموقع)، وفي الفص الصدغي عن الاستقبال السمعي والذاكرة، أما الفص الخلفي في مؤخرة الدماغ فهو يحمل مركز الاستقبال البصري الرئيسي".

"إن الفص الأمامي يهتم بأكثر مكونات الذكاء (البصيرة، التخطيط، والفهم) وبالمزاج وبالنشاط الحركي في الجهة المقابلة للجسم و (في حالات سائدة على نصف الكرة الأرضية) بإصدار الخطاب".

"إن تلفان الفص الأمامي يؤثر على الناس بعدة أوجه والحالات الناتجة تكون ما بين البسيطة والشديدة. من ناحية أولى، يكون عند المرضى صعوبة في إبداع تصرفاتهم، وفي حالات المرض النهائية يكونون عملياً غير قادرين على الحركة أو الكلام، ولكن الأكثر غالبية هو صعوبة القيام بأية مهمة. ومن ناحية أخرى، يكونون غير قادرين أساساً على إيقاف تصرفاتهم إذا شرعوا بها، وبعض الأشخاص من الممكن أن تكون عندهم صعوبة في التخطيط وحل المشاكل وغير مؤهلين للإبداع والتفكير".

"الطيش وتغيّر الشخصية يلاحظان بشكل متكرر بعد تعطل الفص الأمامي".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية والحديث النبوي الشريف هو أنهما أشارا بدقة علمية متناهية إلى أن القشرة الجبهية الأمامية المختفية في عمق ناصية الإنسان هي مركز القرار عنده لضبط تصرفاته من حيث الصدق والكذب والخطأ والصواب والاتزان والانحراف، وهذا ما كشفت عنه الدراسات العلمية الحديثة في النصف الثاني من القرن العشرين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:14 PM
البصمات وشخصية الإنسان

آيات الإعجاز:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/finger.jpg
قال الله جل ثناؤه: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} [القيامة: 1-4].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

البنان: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين، البنانة: الإصبع كلها، وتقال للعقدة من الإصبع.

فهم المفسرين:

قال القرطبي في تفسير الآية:

البنان عند العرب: الأصابع: واحدها بنانة.
قال القرطبي والزجاج: "وزعموا أن الله لا يبعث الموتى ولا يقدر على جمع العظام فقال الله تعالى: بلى قادرين على أن نعيد السّلاميات على صغرها، وتؤلف بينها حتى تستوي، ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار أقدر".

ويجدر بنا أن نلفت النظر إلى أن العلماء لم يكن بين أيديهم من وسائل طبية حديثة توصلهم إلى ما اكتشفه علماء التشريح بعد ذلك بقرون.

مقدمة تاريخية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/finger1.jpg
في عام 1823 اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" (Purkinje) حقيقة البصمات ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع (البنان) تختلف من شخص لآخر، ووجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط: أقواس أو دوائر أو عقد أو على شكل رابع يدعى المركبات، لتركيبها من أشكال متعددة.

وفي عام 1858 أي بعد 35 عاماً، أشار العالم الإنكليزي "وليم هرشل" (William Herschel) إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما جعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.

وفي عام 1877 اخترع الدكتور "هنري فولدز" (Henry Faulds) طريقة وضع البصمة على الورق باستخدام حبر المطابع.

وفي عام 1892 أثبت الدكتور "فرانسيس غالتون" (Francis Galton) أن صورة البصمة لأي إصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته فلا تتغير رغم كل الطوارىء التي قد تصيبه، وقد وجد العلماء أن إحدى المومياء المصرية المحنّطة احتفظت ببصماتها واضحة جلية.

وأثبت جالتون أنه لا يوجد شخصان في العالم كله لهما نفس التعرجات الدقيقة وقد أكد أن هذه التعرّجات تظهر على أصابع الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره بين 100 و 120 يوماً.

وفي عام 1893 أسس مفوّض اسكتلند يارد، "إدوارد هنري" (Edward Henry) نظاماً سهلاً لتصنيف وتجميع البصمات، لقد اعتبر أن بصمة أي إصبع يمكن تصنيفها إلى واحدة من ثمانية أنواع رئيسية، واعتبر أن أصابع اليدين العشرة هي وحدة كاملة في تصنيف هوية الشخص. وأدخلت في نفس العام البصمات كدليل قوي في دوائر الشرطة في اسكتلند يارد. كما جاء في الموسوعة البريطانية.

ثم أخذ العلماء منذ اكتشاف البصمات بإجراء دراسات على أعداد كبيرة من الناس من مختلف الأجناس فلم يعثر على مجموعتين متطابقتين أبداً.

حقائق علمية:

- يتم تكوين بصمات البنان عند الجنين في الشهر الرابع، وتظل ثابتة ومميزة طوال حياته.
- البصمات هي تسجيل للتعرّجات التي تنشأ من التحام طبقة الأدمة مع البشرة.
- تختلف هذه التعرجات من شخص لآخر، فلا تتوافق ولا تتطابق أبداً بين شخصين.
- أصبحت بصمات الأصابع الوسيلة المثلى لتحديد هوية الأشخاص.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى ذكره في سورة القيامة آية [1-4]: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ}، لقد أثارت الإشارة في الآيات الكريمة من سورة القيامة انتباه المفسرين ودهشتهم حيث أقسم الله تعالى باليوم الآخر وبالنفس الباقية على فطرتها التي تلوم صاحبها على كل معصية أو تقصير، لقد أقسم الله تعالى بهما على شيء عظيم يعدّ الركن الثاني من أركان العقيدة الإسلامية ألا وهو الإيمان ببعث الإنسان بعد موته وجمع عظامه استعداداً للحساب والجزاء، ثم بعد أن أقسم الله تعالى على ذلك بين أن ذلك ليس مستحيلاً عليه لأن من كان قادراً على تسوية بنان الإنسان هو قادر أيضاً على جمع عظامه وإعادة الحياة إليها.

ولكن الشيء المستغرب لأول نظرة تأمل في هذا القسم هو القدرة على تسوية البنان، والبنان جزء صغير من تكوين الإنسان، لا يدل بالضرورة على القدرة على إحياء العظام وهي رميم، لأن القدرة على خلق الجزء لا تستلزم بالضرورة القدرة على خلق الكل.

وبالرغم من محاولات المفسرين إلقاء الضوء على البنان وإبراز جوانب الحكمة والإبداع في تكوين رؤوس الأصابع من عظام دقيقة وتركيب الأظافر فيها ووجود الأعصاب الحساسة وغير ذلك، إلا أن الإشارة الدقيقة لم تُدرك إلا في القرن التاسع عشر الميلادي، عندما اكتشف عالم التشريح التشيكي "بركنجي" أن الخطوط الدقيقة الموجودة على البشرة في رؤوس الأصابع تختلف من شخص لآخر، حيث وجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط فهي تكون إما على شكل أقواس أو دوائر أو عقد، أو على شكل رابع يدعى المركبّات وذلك لتركيبها من أشكال متعددة.

وفي سنة 1858 أشار العالم الإنكليزي "وليم هرشل" إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها، مما يجعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.

والمدهش أن هذه الخطوط تظهر في جلد الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره 100 أو 120 يوماً، ثم تتكامل تماماً عند ولادته ولا تتغير مدى الحياة مهما تعرّض الإنسان للإصابات والحروق والأمراض، وهذا ما أكّدته البحوث والدراسات التي قام بها الطبيب "فرانسيس غالتون" سنة 1892 ومن جاء بعده، حيث قررت ثبات البصمات الموجودة على أطراف الأصابع رغم كل الطوارىء كما جاء في الموسوعة البريطانية.

ولقد حدث أن بعض المجرمين بمدينة شيكاغو الأمريكية تصوروا أنهم قادرون على تغيير بصماتهم فقاموا بنزع جلد أصابعهم واستبداله بقطع لحمية جديدة من مواضع أخرى من أجسامهم، إلا أنهم أصيبوا بخيبة الأمل عندما اكتشفوا أن قِطَع الجلد المزروعة قد نمت واكتسبت نفس البصمات الخاصة بكل شخص منهم.

كما وجد علماء التشريح أن إحدى المومياء المصرية المحنّطة قد احتفظت ببصماتها جلية.

ولقد قام الأطباء بدراسات تشريحية عميقة على أعداد كثيرة من الناس من مختلف الأجناس والأعمار، حتى وقفوا أمام الحقيقة العلمية ورؤوسهم منحنية ولسان حالهم يقول: لا أحد قادر على التسوية بين البصمات المنتشرة على كامل الكرة الأرضية ولو بين شخصين فقط.

وهذا ما حدا بالشرطة البريطانية إلى استعمالها كدليل قاطع للتعرّف على الأشخاص، ولا تزال إلى اليوم أمضى سلاح يُشهر في وجه المجرمين.

فخلال تسعين عاماً من تصنيف بصمات الأصابع لم يُعثر على مجموعتين متطابقتين منها، وحسب نظام "هنري" الذي قام بتطويره مفوض اسكتلند يارد "إدوارد هنري" سنة 1893م، فإن بصمة أي إصبع يمكن تصنيفها إلى واحدة من ثمانية أنواع رئيسية، بحيث تُعتبر أصابع اليدين العشرة وحدة كاملة في تصنيف بطاقة الشخص.

وهنا نلاحظ أن الآية في سورة العلق تتحدث أيضاً عن إعادة خلق بصمات الأصابع جميعها لا بصمة إصبع واحدة، إذ إن لفظ "البنان" يُطلق على الجمع أي مجموع أصابع اليد، وأما مفرده فهو البنانة، ويلاحظ أيضاً التوافق والتناغم التام بين القرآن والعلم الحديث في تبيان حقيقة البنان، كما أن لفظة "البنان" تُطلق كذلك على أصابع القدم، علماً أن بصمات القدم تعد أيضاً علامة على هوية الإنسان.

ولهذا فلا غرابة أن يكون البنان إحدى آيات الله تعالى التي وضع فيها أسرار خلقه، والتي تشهد على الشخص بدون التباس فتصبح أصدق دليل وشاهد في الدنيا والآخرة، كما تبرز معها عظمة الخالق جل ثناؤه في تشكيل هذه الخطوط على مسافة ضيقة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات مربعة.

ترى أليس هذا إعجازاً علمياً رائعاً، تتجلى فيه قدرة الخالق سبحانه، القائل في كتابه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].

المراجع العلمية:

جاء في الموسوعة البريطانية ما ترجمته: "قام المشرّحون الأوائل بشرح ظاهرة الأثلام في الأصابع، ولكن لم يكن تعريف البصمات معتبراً حتى عام 1880 عندما قامت المجلة العلمية البريطانية (الطبيعة: Nature) بنشر مقالات للإنكليزيّيْن "هنري فولدز" و "وليم جايمس هرشل" يشرحان فيها وحدانية وثبوت البصمات، ثم أثبتت ملاحظاتهم على يد العالم الإنكليزي "فرانسيس غالتون". الذي قدم بدوره النظام البدائي الأول لتصنيف البصمات معتمداً فيه على تبويب النماذج إلى أقواس، أو دوائر، أو عقد. لقد قدم نظام "غالتون" خدمة لمن جاء بعده، إذ كان الأساس الذي بني عليه نظام تصنيف البصمات الذي طوره "إدوارد هنري"، والذي أصبح "هنري" فيما بعد المفوّض الحكومي الرئيسي في رئاسة الشرطة في لندن".

وذكرت الموسوعة البريطانية أيضا:" أن البصمات تحمل معنى العصمة –عن الخطأ- في تحديد هوية الشخص، لأن ترتيب الأثلام أو الحزوز في كل إصبع عند كل إنسان وحيداً ليس له مثيل ولا يتغير مع النمو وتقدم السن.

إن البصمات تخدم في إظهار هوية الشخص الحقيقية بالرغم من الإنكار الشخصي أو افتراض الأسماء، أو حتى تغير الهيئة الشخصية من خلال تقدم العمر أو المرض أو العمليات الجراحية أو الحوادث".

وجه الإعجاز:

بعد أن أنكر كفار قريش البعث يوم القيامة وأنه كيف لله أن يجمع عظام الميت، رد عليهم رب العزة بأنه ليس قادر على جمع عظامه فقط بل حتى على خلق وتسوية بنانه، هذا الجزء الدقيق الذي يعرّف عن صاحبه والذي يميز كل إنسان عن الآخر مهما حصل له من الحوادث. وهذا ما دلت عليه الكشوف والتجارب العلمية منذ أواخر القرن التاسع عشر.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:16 PM
ولد أم بنت ؟
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/XXY.jpgعندي أمر مهم سيقابلنا غدا في المستقبل , وسنجد الصحف تتكلم كلاما غريبا عجيبا .. ربما وجدتم الصحف تقول لكم .. تريد ولدا أم بنت ؟ ! وأحب أن أتطرق لهذه المسألة , لأن هذا بحث علمي لا يزال في أدراج جامعة أمريكية أقامت بحثا حول هذا الموضوع , ولنا قصة مع صاحب البحث .. كنا نبحث في معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , الذي رواه ابن كثير يقول : ( إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله

وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله ) . الحديث النبوي يذكر سنّة مادية لحدوث الذكورة والأنوثة أخذنا نبحث عن جواب لهذا السؤال فأرسلنا إلى فرنسا , وإلى بريطانيا وإلى ألمانيا , وإلى أمريكا وإلى اليابان نبحث عمن يجيبنا عن هذا السؤال فكان الجواب بالنفي في العام قبل الماضي !!
وفي العام الماضي بدأنا نجد بداية جواب في - علم الحيوان - .. قالوا : إن هناك شيئا يشير إلى هذا .. ليس في الإنسان لكنه في الحيوان .. فقد وجدوا في بعض الحيوانات إفرازات الذكر قلوية والأنثى حمضية .. فإذا التقى الماءان وتغلبت الحموضة التي للأنثى على القلوية التي للذكر فإن الفرصة تتاح لأن يلقح الحيوان المنوي الذي يحمل الأنوثة ولا تتاح الفرصة للحيوان المنوي الذي يحمل الذكورة .. أي إذا غلبت صفة الحموضة التي هي من خصائص الأنثى كان الناتج أنثى , وإذا غلبت خصائص الذكورة القلوية كان الناتج ذكرا . فجربوها في فرنسا على الأبقار لزيادة الإناث فحققت نتائج 70% ثيران 30% أبقار .. فأرجئوا التجارب .. هم في بداياتهم
وفي العام الماضي جاءنا هذا الخبر , ففي المؤتمر الطبي الذي عقد بالدمام جامعة الملك فيصل حضرة مجموعة من مشاهير العلماء في العالم .. فقالوا : لا يوجد سوى شخص واحد يستطيع أن يجيبكم عن هذا السؤال .. قلنا : من هو ؟ قالوا : هو البروفيسور سعد حافظ مسلم مصري .. أين هو ؟ قالوا : في أمريكا .. لم يكن بالمؤتمر تقابلنا معه بعد ذلك .
وقلنا له : عرفنا بنفسك .. قال : مؤسس علم جديد في العالم اسمه : علم العقم عند الرجال .. وأنه رئيس مجلتين علميتين في أمريكا , وله 34 كتابا وقد عكف على دراسة العلاقة بين ماء الرجل وماء المرأة عشر سنوات مستخدما الميكروسكوب الألكتروني والكمبيوتر .. وصدفة وصلت إلى النتيجة التي نقولها في هذا الحديث !! ( حقيقة صحيحة مئة في المئة ) . ماء الرجل قلوي , وماء المرأة حمضي .. فإذا التقى الماءان وغلب ماء المرأة ماء الرجل , وكان الوسط حامضيا تضعف حركة الحيوانات المنوية التي تحمل خصائص الأنوثة في تلقيح البويضة فيكون المولود أنثى والعكس صحيح ! سبحان الله !!
وقلت : إن هذا ذكر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم . قال : هذا صحيح مئة في المئة ولكن لعلمكم هو لا يزال سرا علميا إلى الآن لا يعلمه أحد في العالم ومازال في أدراجي في الجامعة ولم آخذ إذنا من الجامعة لنشرة .. ولكن تقدم أبحاثكم هو الذي أرغمني على أن أحدثكم عن هذا السر .. قلنا له : الذي أخبرتنا عنه هو حالة واحدة من ست حالات ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم وشرحها علماء المسلمين لتحديد العلاقة بين ماء الرجل وماء المرأة ... فقال بلهجته المصرية - أبوس إيدك قل لي ما هي ؟! - فأقول لكم غدا - أبوس إيديكم لا تصدقوا الصحف - فإنهم سيضخمون الأمر وسيكبرونه واعلموا أن الأمر مرهون بمشيئة الله سبحانه وتعالى .. كم من الناس أراد تحديدا للنسل وما أراد أولادا فأعطاه الله زوجا في حمل واحد رغم أنفه . نقول : سنة الله في تحديد الذكورة والأنوثة .
إنها السنّة الماضية ( إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل آنثا بإذن الله ) هذه السنة ماضية ولكن إن شاء الله أن يوقفها فهي في يد الله وليست في يد الأطباء ! والله أعلم
من كتاب " أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:17 PM
الوقاية من الأمراض

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/vir.jpgقال صلى الله عليه وسلم : (( غطوا الإناء وأوكئوا السقاء , فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء , لا يمر بإناء ليس عليه غطاء , أو سقاء ليس عليه وكاء , إلا نزل فيه من ذلك الوباء )) رواه مسلم

لقد أثبت الطب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الواضع الأول لقواعد حفظ الصحة بالاحتراز من عدوى الأوبئة والأمراض المعدية , فقد تبين أن الأمراض المعدية تسرى في مواسم معينة من السنة , بل إن بعضها يظهر كل عدد معين من السنوات , وحسب نظام دقيق لا يعرف تعليله حتى الآن .. من أمثلة ذلك : أن الحصبة , وشلل الأطفال , تكثر في سبتمبر وأكتوبر , والتيفود يكثر في الصيف أما الكوليرا فإنها تأخذ دورة كل سبع سنوات .. والجدري كل ثلاث سنين
وهذا يفسر لنا الإعجاز العلمي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء )) .. أي أوبئة موسمية ولها أوقات معينة . كما أنه صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى أهم الطرق للوقاية من الأمراض في حديثه : (( اتقوا الذر ( هو الغبار ) فإن فيه النسمة ( أي الميكروبات ) )) فمن الحقائق العلمية التي لم تكن معروفة إلا بعد اكتشاف الميكروسكوب , أن بعض الأمراض المعدية تنتقل بالرذاذ عن طريق الجو المحمل بالغبار , والمشار إليه في الحديث بالذر .. وأن الميكروب يتعلق بذرات الغبار عندما تحملها الريح وتصل بذلك من المريض إلى السليم .. وهذه التسمية للميكروب بالنسمة هي أصح تسمية , فقد بين - الفيروز ابادي – في قاموسه أن النسمة تطلق على أصغر حيوان , ولا يخفى أن الميكروب متصف بالحركة والحياة .. أما تسمية الميكروب بالجرثوم فتسمية لا تنطبق على المسمى لأن جرثومة كل شيء أصله حتى ذرة الخشب وهذا من المعجزات الطبية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
من كتاب " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:18 PM
الرضاع

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) متفق عليه
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/rada3.jpg
أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت حديثا وجود أجسام في لبن الأم المرضعة الذي يترتب على تعاطيه تكوين أجسام مناعية في جسم الرضيع بعد جرعات تتراوح من ثلاث إلى خمس جرعات .... وهذه هي الجرعات المطلوبة لتكوين الأجسام المناعية في جسم الإنسان , حتى في حيوانات التجارب المولودة حديثا والتي لم يكتمل نمو الجهاز المناعي عندها .... فعندما ترضع اللبن تكتسب بعض الصفات الوراثية الخاصة بالمناعة من اللبن الذي ترضعه , وبالتالي تكون مشابهة لأخيها أو لأختها من الرضاع في هذه الصفات الوراثية . ولقد وجد أن تكون هذه الجسيمات المناعية يمكن أن يؤدي إلى أعراض مرضية عند الإخوة في حالة الزواج . ومن هنا نجد الحكمة في هذا الحديث الشريف الذي نحن بصدده في تحريمة زواج الإخوة من الرضاع والذي حدد الرضعات بخمس رضعات مشبعات إن القرابة من الرضاعة تثبت وتنتقل في النسل . والسبب الوراثة ونقل الجينات , أي أن قرابة الرضاعة سببها انتقال جينات ( عوامل وراثية ) من حليب الأم واختراقها لخلايا الرضيع واندماجها مع سلسلة الجينات عند الرضيع يساعد على هذه النظرية أن حليب الأم يحتوي على أكثر من نوع الخلايا ومعلوم أن المصدر الطبيعي للجينات البشرية هو نواة الخلايا
DNA
كما يحتمل أن الجهاز الوراثي عند الرضيع يتقبل الجينات الغريبة لأنه غير ناضج , حاله حال عدة أجهزة في الجسم , لا يتم نضجها إلا بعد أشهر وسنوات من الولادة وإذا صح تفسير قرابة الرضاعة بهذه النظرية فإن لها تطبيقات في غاية الأهمية والخطورة
المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام السنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد
المصدر " العلوم في القرآن " د : محمد جميل الحبّال د : مقداد مرعي الجواري

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:19 PM
الظلمات الثلاث

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

الظُلمة: الظلمة بضم اللام: ذهاب النور، وهي بخلاف النور. وجمع الظُلمة ظُلَمٌ وظُلُمات وظُلْماتٌ.

فهم المفسرين:

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child.jpgقال إمام المفسرين ابن جرير الطبري في تفسير الظلمات الثلاث: "يعني: في ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة"، وهو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك، وورد ذلك أيضاً عن الألوسي والقرطبي في تفسيريهما.

حقائق علمية:

تمر عملية تخلّق الجنين في بطن الأم عبر ظلمات ثلاث هي:

الظلمة الأولى: ظلمة جدار البطن.
الظلمة الثانية: ظلمة جدار الرحم.
الظلمة الثالثة: ظلمة المشيمة بأغشيتها.

التفسير العلمي:

قال الله تعالى في كتابه العزيز: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6].

تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الجنين يمر تخلقه عبر ظلمات ثلاث في بطن أمه، ولقد ذكر علماء التفسير قديماً بأن الظلمات الثلاث هي: "ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة"، وهو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك.

تأخذ البويضة الملقّحة المعروفة بالـ "زيجوت" (Zygot) بعد عملية الإخصاب مدة ثلاثة أسابيع لتكوّن أول كتلة بدنية تُعرف بالحميل، ثم ينمو هذا الحميل ليتحول إلى جنين مع مطلع الأسبوع التاسع، بعدها ينتقل الجنين في نموه من مرحلة إلى أخرى داخل ظلمات ثلاث.

ولم يتوصل العلم إلى الكشف عن هذه الظلمات إلا مؤخراً في القرن العشرين، حيث قامت الثورة التكنولوجية وبواسطة آلات التنظير الجوفي (endoscopies) بالكشف عنها ورؤيتها. من بين هؤلاء العلماء الدكتور "كيث مور" صاحب الكتاب الشهير (The Developing Human) - تُرجِم إلى (الفرنسية والإسبانية والبرتغالية والألمانية والإيطالية واليابانية)- حيث ذكر: "أن الجنين ينتقل في تخلّقه من مرحلة إلى مرحلة داخل ثلاثة أغطية وهي:

أ) جدار البطن.
ب) جدار الرحم.
جـ) المشيمة مع أغشيتها".

إن الآية الكريمة تدل كما فسرها علماء التفسير على أن (الظلمات الثلاث) هي تلك الأغطية المحاطة بالجنين خلال مراحل تخلقه (ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة).

فجدار البطن يحتوي الرحم وجدار الرحم يحتوي المشيمة والتي بدورها تحيط الجنين بأغشيتها. هذه الظلمات التي تحيط بالجنين ترافقه خلال نموه (خلقاً من بعد خلق) وتتأقلم مع حاجاته ريثما يخرج إلى النور، إذ يزداد حجم البطن والرحم وكذلك المشيمة مع ازدياد حجم الجنين، فهي تحيط به وتحفظه من الصدمات. كما تقوم بنقل الغذاء والأكسجين له من الأم ونقل ثاني أكسيد الكربون والفضلات (البولينا) منه إلى الأم.

في أية كتب طبية عند الأقدمين توجد معلومات عن ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمية؟
كل هذه الحقائق العلمية الجنينية تتطلب وجود مجهر وآلات تنظير جوفي وهو ما لم يكن متوفراً للإنسان قبل القرن العشرين.
فمن علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم العربي الأمي علم التشريح وعلم الأجنة؟ وأي أجهزة متطورة كانت عنده لكشف هذه الحقائق؟
فلندع لبقية آية الظلمات الإجابة على ذلك: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر: 6].

مراجع علمية:

ذكر الدكتور كيث مور في كتابه الشهير "The Developing Human" ما ترجمته:

ينتقل الجنين من مرحلة تطور إلى أخرى داخل ثلاثة أغطية التي كانت قد ذكرت في القرآن الكريم بـ: "الظلمات الثلاث"، هذه الظلمات هي مرادفة للمعاني التالية:

أ) جدار البطن.
ب) جدار الرحم.
جـ) المشيمة بأغشيتها الكوريونو - أمنيونية.

وجه الإعجاز:

ووجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو إشارة القرآن الكريم إلى أن عملية تخلّق الجنين تتم في بطون الأمهات عبر ظلمات ثلاث فقال تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ}، وهذا ما كشف عنه علم الأجنة الوضعي.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:22 PM
مصافحة المرأة الرجل

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/salam.jpgقالوا : ماذا لو صافحت المرأة الرجل ؟ قال علم التشريح : هناك خمسة ملايين خلية في الجسم تغطى السطح

.. كل خلية من هذه الخلايا تنقل الأحاسيس فإذا لامس جسم الرجل جسم المرأة سرى بينهما اتصال يثير الشهوة وأضاف قائلا علم التشريح : حتى أحاسيس الشم فالشم قد ركب تركيبا يرتبط بأجهزة الشهوة فإذا أدرك الرجل أو المرأة شيئا من الرائحة سرى ذلك في أعصاب الشهوة وكذلك السماع وأجهزة السمع مرتبطة بأجهزة الشهوة فإذا سمع الرجل او سمعت المرأة مناغمات من نوع معين كأن يحدث نوع من الكلام المتصل بهذه الامور أو يكون لين في الكلام من المرأة فإن كله يترجم ويتحرك إلى أجهزة الشهوة ! وهذا كلام رجال التشريح المادى من الطب يبينونه ويدرسونه تحت أجهزتهم وآلاتهم ونحن نقول سبحان الله الحكيم الذي صان المؤمنين والمؤمنات فأغلق عليهم منافذ الشيطان وطرقه فساده قال تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور 30
المصدر " وغدا عصر الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:25 PM
الاختلاط

قال صلى الله عليه سلم : ( لا يخلوّنّ أحدكم بامرأة إلا مع ذى محرم ) متفق عليه

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/nasel.jpg

لقد أثبتت التجارب والمشاهدات الواقعية , أن اختلاط الرجال بالنساء يثير في النفس الغريزة الجنسية بصورة تهدد كيان المجتمع ... كما ذكر أحد العلماء الأمريكيين جورج بالوشي في كتاب الثورة الجنسية .. وقال بأن الرئيس الأمريكى الراحل كنيدى قد صرح عام 1962 بأن مستقبل أمريكا في خطر لأن شبابها ما ئع منحل غارق في الشهوات لا يقدر المسئولية الملقاة على عاتقه وأن من بين كل سبعة شبان يتقدمون للتجنيد يوجد ستة غير صالحين لأن الشهوات التي أغرقوا فيها أفسدت لياقتهم الطبية والنفسية ... ونتيجة للاختلاط الكائن بين الطلاب والطالبات في المدارس والجامعات ذكرت جريدة لبنانية : أن الطالبة في المدرسة والجامعة لا تفكر إلا بعواطفها والوسائل التي تتجاوب مع هذه العاطفة .. وأن أكثر من ستين في المائة من الطالبات سقطن في الامتحانات , وتعود أسباب الفشل إلى أنهن يفكرن في الجنس أكثر من دروسهن وحتى مستقبلهن .. وهذا مصداق لما يذهب إليه الدكتور ألكس كارليل إذ يقول : عندما تتحرك الغريزة الجنسية لدى الإنسان تفرز نوعا من المادة التي تتسرب في الدم إلى دماغه وتخدره فلا يعود قادرا على التفكير الصافي .. ولذا فدعاة الاختلاط لا تسوقهم عقولهم , وإنما تسوقهم شهواتهم , وهم يبتعدون عن الاعتبار بما وصلت إليه الشعوب التي تبيح الاختلاط والتحرر في العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة .. من ذلك ما أورده تقرير لجنة الكونجرس الأمريكية عن تحقيق جرائم الأحداث , من أن أهم أسبابها الاختلاط بين الشباب من الجنسين بصورة كبيرة .. وغير ذلك من شواهد يومية تقرر الحكمة العلمية والعملية للحديث الشريف , مما يعد إطارا منهجيا في تحديد مجالات العلاقات الاجتماعية بوجه عام , وبين الرجل والمرأة بوجه خاص .. ثم إن الاختلاط من أعظم آثاره تلاشى الحياء الذى يعتبر سياجا لصيانة وعصمة المرأة بوجه خاص , ويؤدى إلى انحرافات سلوكية تبيح تقليد الغير تحت شعار الحضرية والتحرر , ولقد ثبت من خلال فحص كثير من الجرائم الخلقية أن الاختلاط المباح هو المسئول الأول عنها .. وماذا يقول أنصار الاختلاط عن فضيحة وزير الصناعة في إنجلترا مع سكرتيرته التي أشارت إحدى الصحف إليها بأنها تنتظر مولودا منه , الغريب أن صحيفة التايمز البريطانية قد أشارت إلى أن مارجريت تاتشر , قد لعبت دورا رئيسيا في إقناع وزير الصناعة باركتسون بعدم الزواج من سكرتيرته والاستمرار مع زوجته على أمل ألا يحط زواجه من السكرتيرة من قدره ... وهذا الخبر يحمل في مضمونه أثر الاختلاط بين وزير وسكرتيرته بدون محرم ... هذا من ناحية , من ناحية أخرى يحمل عدم الاعتراف بما نجم عن هذا الاختلاط , وهذا يعنى بصورة غير مباشرة عدم الاعتراف بالاختلاط والاستمرار فيه فالاختلاط في عمومه يحمل من الآثار السيئة ما يجعل كثيرا من الدعاة المخلصين يدعون إلى تنظيمة في إطار محدد يمنع شروره ... مما يعد رجوعا إلى الهدى النبوى الشريف منذ أربعة عشر قرنا ..
المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام السنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:28 PM
آيات الله في خلق الإنسان

في نهاية القرن السابع عشر عندما اكتشف الميكرسكوب المكبر .. المجهر .. تصوروا بعد أن شاهدوا الحيوانات المنوية .. مع أن المجهر كان صغيرا في ذلك الوقت .. تصوروا أن الإنسان بذرة مثل الشجرة الصغيرة .. فتصوروا أن الإنسان مختزل في الحبة المنوية فرسم له العلماء صورة وتخيلوا الإنسان يوجد كاملا في النطفة المنوية غير أنه ينمو ..
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child3.jpg
ومنذ 60 عاما تأكدوا من أن الإنسان لا يوجد إنسان دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل منذ 60 عاما وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية يقول الشيخ الزنداني التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه بروفيسور مارشال جونسون فقلنا له : ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال : أطوارا ؟! قلنا له : وكان ذلك في القرن السابع الميلادى ! جاء هذا الكتاب ليقول : الإنسان خلق أطوارا !! فقال : هذا غير ممكن .. غير ممكن .. قلنا له : لماذا تحكم عليه بهذا ؟ هذا الكتاب يقول : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) الزمر ( مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) نوح فقعد على الكرسى وهو يقول : بعد أن تأمل : أنا عندى الجواب : ليس هناك إلا ثلاث احتمالات : الأول : أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة .. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام ! الثاني : أن تكون وقعت صدفة .. وهذه جاءت صدفة الثالث : أنه رسول من عند الله قلنا : نأخذ الأول : أما القول بأنه كان عنده ميكرسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكرسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكرسكوبات الألكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ...أما أن يكون ليس هناك غير واحد فقط .. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك ! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده .. هذا كلام ما هو معقول ! قال : هذا صحيح صعب نقول : صدفة ..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child6.jpgوآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور : قال : الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث .. أيكون هذا صدفة ؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال : الصدفة كلام غلط !! هذا علم مقصود قلنا : ما في تفسير عندك : قال : لا تفسير إلا وحي من فوق !! هذه النطفة هذا المنى .. منى الرجل ومنى المرأة .. هذا كله فيه ماء المرأة وماء الرجل ومن بين هذا المنى هذه النطفة قطرة كبيرة .. في داخل النطفة بويضة المرأة أغلقت الأبواب ! ممنوع دخول حيوان منوى ثان قضى الأمر فإذا انتهى .. بدأت تتخلق وهذا أول طور من أطوار الإنسان ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ) المؤمنون هذه النطفة في لغة العرب معناها القطرة .. نطف الإناء يعنى قطر الإناء إحداها نطفة .. يعنى قطرة من سائل هذاالسائل وهذه القطرة .. هذه النطفةيتقرر فيها كل شيء بالنسبة للإنسان .. كل صفات الإنسان تتقرر وهو نطفة وتتقدر وهو نطفة ولذلك قال تعالى : ( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) عبس من قال لسيدنا محمد : إن الإنسان مقدر في داخل النطفة بكل تفاصيله التي سيكون عليها ثم من ضمن ما سيقدر به هذا الإنسان كونه ذكرا أم أنثى ؟ فهمنا أن في هذه النطفة يتقرر ما إذا كان هذا المخلوق ذكرا أم أنثى .. هل تصور أحد من البشر أن نطفة الماء حال الإمناء يتقرر مصيرها وما يخرج منها ذكرا وأنثى ؟! هل يخطر هذا بالبال ؟! لكن القرآن يقول : ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىِ * من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) النجم 45 46 حال إمنائة إذا تمنى .. وقد قدر ما سيكون عليه ذكرا أو أنثى قد تحددت !! من أخبر محمدا بذلك صلى الله عليه وسلم إلا الله هذه حاملات الوراثة داخل النطفة تلك .. هذه لم تعرف إلا بعد إكتشاف الميكروسكوب الألكتروني والميكروسكوب الألكتروني من الأربعينيات .. يعني له نصف قرن تقريبا منذ أن عرف .. عرفوا أن الذكورة والأنوثة تتقرر في النطفة .. ي عني كنا في أوائل القرن العشرين وكانت البشرية بأجمعها لا تعلم أن الذكورة والأنوثة مقررة في النطفة لكن الكتاب الذي نزل قبل أربعة عشر قرنا يقرر هذا في غاية الوضوح وارجعوا إلى كتب التفاسير كلها تقرر هذا إيمانا بما جاء في هذا الكتاب هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن النطفة أين تستقر ؟ وكيف يكون حالها قبل الاستقرار ؟ قال عليه الصلاة والسلام :( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم ) - أخرجه أحمد في المسند - أي أن النطفة هذه تستقر في الرحم معناه أنهاكانت قبل الاستقرار .. أنها كانت متحركة .. صحيح كانت متحركة .. هذه البويضة خرجت من الأنثى وهذه الحيوانات جاءت من الرجل من هنا .. فحيوانات الرجل جاءت من هنا وتركت إلى هنا وكان هذا مكان اللقاء ونطفة المرأة جاءت من هنا وتم اللقاء هنا وتم التلقيح وتركت هذا المكان وتحركت حتى وصلت إلى الرحم فاستقرت يعنى ما كانت في حالة غير مستقرة ثم استقرت قال عليه الصلاة والسلام : ( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ) فمن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم : أن النطفة تأتي عليها فترة لا تكون فيها مستقرة ثم تستقر ؟! هذه النطفة .. وهذا جدار الرحم .. هذه النطفة شقت جدار الرحم من هنا ودخلت كما تشق التربة وتوضع البذرة وتدفن بالضبط هذه النطفة شقت الرحم وبعد ذلك دفنت فغارت في لحم الرحم وغطى عليها ولذلك نجد جميع كتب الطب والتشريح والأجنة تذكر هذه المرحلة وتسميها مرحلة الغرس .. ويشبهون الرحم بالتربة التي وضعت فيه البذرة وهم بتشبيههم هذا يظنون أنهم يأتون بالوصف الدقيق المتلائم مع الواقع ولكنهم سيفاجئون عندما يرون آية تصف المرأة وتقول ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ) البقرة 223 أي أنها موضع الحرث ويكون فيها حرث لاحظوا أيها الإخوة هذه النطفة وهي تدخل إلى هنا أول علاقة لها بالرحم قالوا : ماذا يحدث ؟ قلنا : تغور .. تدخل .. يحدث هنا شيئان : الشئ الأول : أن الرحم يأخذ من النطفة غلافها .. الغلاف يؤخذ منها والجنين ينفذ من هذا الغلاف وهذه المكونات ثم المسألة الثانية : أنها تغور إلى الداخل فهناك شيئان : نقص للنطفة وغور لها هناك لفظ عربي لا يوجد لفظ مثل http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child5.jpgهذا اللفظ يحقق المعنيين .. هذا للفظ ذكره الله في كتابه واصفا لعلاقة الإنسان برحم أمة ولكنى سأذكر معناه .. هذا اللفظ هو غاض .. الغيض .. قال تعالى : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء ) هود 44 فغاض تأتي بمعنيين تأتي بمعنى غار وتأتى بمعنى نقص أو تأتى بالمعنيين معا : وغيض الماء أو غار وتأتي بمعنى نقص أو تأتي بالمعنيين معا : وغيض الماء أو غار الماء ونقص .. فغاضت النطفة هنا تأتي بالمعنيين غار في جدار الرحم ونقص منه جداره وجزء منه لتتكون منه المشيمة في الرحم ويبقى شئ آخر الله يقول : ( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) الرعد 8 وغيض الرحم هنا مفتاح من مفاتيح الغيب وهنا افتحوا أذهانكم هذه النقطة ميدان معركة ما بين طلاب المدارس الدينية وطلاب المدارس العلمية حول معرفة أنه ذكر أو أنثى .. أنتم لا تؤمنون أن العلم اكتشف أنه ذكرا أو أنثى .. لا نؤمن خذ بطاقة الرجعيين .. وهذا يأخذ بطاقة الكفر هذا العلم السطحى يوصل إلى هذه النتائج لكن التعمق في العلم يوصل إلى غير هذا وما أقوله لكم - سبحان الله - كنت أحسب أنى قد وصلت إلى هذا بعد طول عناء فإذا بابن كثير رحمه الله يسبقنا إليه ويقرر المعنى الأمر الأول تقول : ( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ) لقمان 34 فهمها الناس على عمومها فلا يمكن لأحدأن يعلم أن في الرحم شيئا ومن قال إنه عليم شيئا فقد كفر كل ما في الرحم ((ابن كثير )) جمع النصوص فكر فيها تأمل .. كيف يكون هناك مفتاح للغيب لا يعلمه إلا الله وقد ورد في الأحاديث الصحيحة : ( أن الملائكة تعلم ما سيكون عليه المخلوق في بطن أمه تعلم رزقه وأجله شقيا أو سعيدا ذكرا أو أنثى ) تعلم عنه كل هذه التفاصيل بل ما سيكون فكيف يقال بعد ذلك : إن هذا العلم لا يعلمه إلا الله هذا ابن كثير شيخ السادة المتكلمين .. هذا ابن كثير المرجع في التفسير يقول : كيف نجمع بين النصوص هل يكذب نص نصا ؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم يكذب نفسه بنفسه يقول : ( لا يعلم إلا الله ) ثم يقول : ( الملائكة تعلم ) .. لا والله إنه الجهل بفهم النصوص نعم . الجهل فقرر ابن كثير وجمع بين النصوص وهذا منهج العلماء قال : لا يعلم أحد من أمرالجنين شيئا من العلم إلى ما قبل علم الملك فإذا علم الملك علمنا أن غير الله قد علم وهو الملك ومن شاء الله من خلقه .. وإذا هذه النصوص الخاصة خصصت العموم وهذه الألفاظ المقيدة قيدت الإطلاق فعلمنا الأمر المحجوب عن علم غير الله إنما هو في مرحة من مراحل الجنين وتجلى الأمر بوضوح لا بكلام ابن كثير بل بكلام سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه سلم حيث قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذى رواه البخارىعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال : ( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله - ( ما تغيض لا ما تزداد ) ففرق بين أمرين : الآية قالت ( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) الرعد 8 فالأرحام لها حالتان حالة تعلق بالجنين والله يعلم الحالتين بالتمام والكمال والمحجوب عن علم غير الله هو الغيض الذى يعلمه هو وحده ( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام ) فهذا قيد لنا المرحلة من العلم هذا الأمر الأول أما الأمر الثاني : أن ما تغيض الأرحام يسميه الرسول صلى الله عليه سلم مفتاحا من مفاتيح الغيب يفتح على أبواب علم قادمة .. على أحوال قادمة فالذين ذهبوا إلى أن الغيض هو دم الحيض هو فهم في الحقيقة لا يكون بهذا مفتاحا للغيب دم الحيض ما هو مفتاح للغيب فالرسول صلى الله عليه سلم يقول مفتاح الغيب : ما تغيض الأرحام - دم الحيض ليس مفتاحا للغيب لأنه لن ينشأ منه جنين أو إنسان أو مخلوق وبإجماع علماء المسلمين مفتاح الغيب متعلق بالأجنة وبالإنسان الذى سيخلق فإذا مفتاح الغيب هذا متعلق بالأجنة التي ستخلق ومعلوم أن دم الحيض لا يخلق منه إنسان ومن ذهب إلى هذا التفسير غير المقصود فهذا لا يستقيم مع المعنى أنه مفتاح من مفاتيح الغيب والله أعلم ..
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child4.jpgإذا ما تغيض الأرحام هذه مرحلة الغيض تأتي بعد هذا مرحلة الازدياد .. في مرحلة الغيض هذه يستحيل على إنسان أن يعرف صفات الجنين . في هذه المرحلة مستحيل .. أتدرون لماذا ؟ لأنه إذا صففنا صفين .. لوجئت بصفين من الأحجار ووضعت الصفين بجوار بعض وقلت لإنسان : أنا سأصنع من هذا بناء هل سيعلم أيكون من الصفين مدرسة أم مستشفى ؟ هل سيعلم أيكن منها فيلا أم عمارة ؟ صفين فقط هكذا الإنسان في هذه المرحلة فلو أراد الإنسان أن يمتحن شيئا من صفات هذا الجنين وأخذ خلية واحدة فلو نزع الجهاز التنفسى لأن الجهاز التنفسى يكون هنا ممثلا بخلية واحدة فلا يستطيع الإنسان أن يكتشف ما يكون أمر هذا المخلوق في مرحلة الغيض بينما هو مقدر تقديرا كاملا ما سيكون عليه هذا الإنسان والتقيت بأحدهم فهذا المرشال جونسون الذى قام وقعد وهو من كبار المختصين بعلم الوراثة والدارسين لعلم ( الكروموزمات ) في أمريكا .. قلت له : هل حاولتم أن تعرفوا صفات الإنسان التي ستكون في المستقبل في مرحلة الغيض هذه ؟ قال : نعم حاولت لقد قمت بتجربة على بعض كروموزمات بعنى حاملات الوراثة واستمر بحثى عليها عشر سنوات وأنا أحاول أن أفهم كيف سينشأ مخلوق من هذا ؟! وماذا سينشأ من هذا الجزء الذى بين يدى في المستقبل ؟! وقلت له : ماذا كانت النتيجة ؟ قال : بكيت !! قلت : لماذا ؟ قال : لأني فشلت ولم أستطع أن أعرف شيئا قلت له : أحسنت !! هذا عندنا موجود إنك لن تستطيع أن تعرف وإن هذه المرحلة لا تستطيع أن تعلم عنها شيئا ولا تستطيع أن تفهم عنها شيئا إذا أيها الإخوة نقول : معرفة ما في الجنين ( أحوال وصفات الجنين ) كما قال ابن كثير من قبل هي في فترة زمنية محددة يكون الجهل أما إذا علم الملك انتهى أما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يفيد هذه المرحلة مرحلة الغيض ويجعلها هي مفتاح الغيب فإذا نقول : إن مرحلة الازدياد مرحلة مفتوحة ممكن للإنسان أن يعلم وإذا رأينا متى علم الملك جاء في مرحلة الازدياد والله أعلم .. مفهوم هذا يا إخوان هذه صورة الجنين بعد أن يتحول من نطفة يتحول إلى هذه الصورة .. هذا الجنين وهذه صورة للعلق الذى يوجد في الماء .. الذي يتعلق في أفواه الأغنام والأبقار فيمتص منها الدماء ..هذه صورة العلق الذى في الماء وهذه صورة الجنين في مرحلة ما بعد النطفة هذه الصورة لم أعدها وإنما أعدها أستاذ من كبار أساتذة علم الأجنة والتشريح في العالم بعد أن اقتنع بهذه الأبحاث وقال : سأغير في كتابي وأجعل هذا الفصل من حياة الجنين بعنوان العلقة ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) المؤمنون : 14
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child.jpgهذا الجنين وهذه العلقة .. لا إله إلا الله !! من أخبر محمدا صلى الله عليه سلم بهذا ؟ الله !! هذا هو الطور الثاني وهذه هي العلقة وهذا هو الجنين يكون محاطا بالماء والعلقة تكون محاطة بالماء العلقة هذه تتعلق لتمص الدماء الجنين أيضا يتعلق ليمص الدماء وهذه الصورة أخرى للجنين وسترون تفصيلها هذه صورة للجنين بعد العلقة انظروا كيف تظهر فيه العلامات والآثار وكأنها مكان مضغ الأسنان كأنها وضعت أسنانك هنا كيب مور هذا العالم الذي قلت لكم عنه من كبار علماء الأجنة .. أخذ قطعة من الطين ومضغها بأسنانه ووضع هذه بجوار هذه وقال : هذه مضغة جنين وهذه مضغة بأسنان وهذه مرحلة ما بعد العلقة ولذلك قال تعال : ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) هذه بعض صور تفصيلية للجنين .. انظر الجنين .. المضغة من صفاتها .. أول ما تأخذ المضغة تمضغها تستطيل .. ثم تمضغها ثانية فيتغير شكلها ثم تمضغها ثالثة فتأخذ شكلا ثالثا وتمضغها مرة أخرى فتأخذ شكلا آخر ومع كل مضغة هي تدور الجنين في هذه المرحلة بالضبط هكذا الجنين في هذه المرحلة تظهر فيه نقاط وكأنها أمكان المضغ ثم يدور .. انظر لهذه الصورة .. هذه كأنها أماكن المضغ .. هذه صورة لمراحل المضغة كاملة .. في أولها كيف تكون مستطيلة وكأنك شققتها نصفين .. تظهر هذه الأماكن وكأنها المضغ ثم بعد ذلك تتحول إلى هذا الشكل ثم تستدير وهذه قطع وبقايا زيادات ولكن في كل مرحلة أماكن وكأنها أماكن مضغ الأسنان تظهر في كل طور من الأطوار ثم تستدير في النهاية وفي هذه المرحلة بعدها تنشأ العظام هذه المضغة يا إخواني التي رأيناها قبل قليل كأنها تشريح .. هذه صورة الأجهزة قد تخلقت ولكن ليس في صورتها النهائية نحن نجد في هذه المنطقة شيئين : نجد بقعة واسعة هذه لم تتخلق كل هذه خلايا لم تتخلق .. وخلايا أخرى قد تخلقت وتخلقت منها جميع الأجهزة التي سيتكون منها جسم الإنسان فالمضغة هنا في الحقيقة أصدق وصف لها أن فيها شيئا قد تخلق وفيها جزء لم يتخلق فأصدق وصف لها أنها مخلقة وغير مخلقة ولذلك جاء وصفها في القرآن بهذا الوصف ( ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ) من قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ هل كان عنده أجهزة تشريح وقياسات ؟! هذه عبارة عما وصل الجنين في هذه المرحلة واحد سم .. يعنى قريب من واحد سم .. انظروا واخد سم يعنى ماذا ؟ .. هذا الكلام داخل واحد سم . الآن العظام تبدأ في الزحف على الجمجمة .. هذه العين . هذه الجمجمة ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ) المؤمنون 14 وفي كثير من النقاش مع الدكاترة كنا نسألهم : أيهما الأول العظام أم اللحم ؟ فكانوا يقولون لنا : هما معا في وقت واحد .. فلما كنا نطلب منهم مراجعة كتبهم فيعودون فيقولون : لا العظام ثم بسرعة يأتي بعده اللحم وفي ذلك قوله تعالى : ( فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ) فكسونا العظام لحما . هذه صورة للعظام وهذا اللحم انظروا كيف يكسو ربنا سبحانه العظام لحما ؟ ! هذا عندما ينتهى كساء العظام باللحم تبدأ مرحلة من المراحل .. أهم ما في هذه المرحلة أن الجنين ينمو ... ينشأ ... يترعرع جسمة وبدنه ويكون أهلا لكي تسكن الروح هذه المرحلة .. فإذا توقفنا عن قوله سبحانه : أنشأناه وجدنا أن ينشأ بمعنى أسكنت فيه الروح وينشأ بمعنى نما الجسد وترعرع وإذا بحثت في لغة العرب عن لفظ يدل على المعنيين : يدل على النمو ويدل على النشأة المحدثة لا تجد لفظا غير ينشأ فإن نشأ يدل على النمو ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء ) الواقعة ويدل على الخلق وعلى الإيجاد من العدم وفي هذه المرحلة يحدث شيئان : أما البدن فينمو ويترعرع وأما الروح فتنفخ وبهذا تتم النشأة الكاملة للإنسان ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) المؤمنون
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child1.jpg14 بعد خلق هذه المرحلة لا يوجد مخلوق في الوجود يشابه هذا الإنسان لا يوجد حيوان ولا نبات ولا ملاك ولا جنى ولا أرض ولاسماء ولاشهب ولاشيء في الكون مثل هذا الإنسان المكون من مادة وروح ثم لا توجد صورة من بنى آدم تشبه هذه الصورة لهذا المخلوق صورة خلق آخر ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) المؤمنون 14 خلقا آخر متميزا عن جميع أنواع الخلق من أبناء جنسه ومن غير أبناء جنسه ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) أرأيتم الأطورا ؟! أرأيتم المضغة ؟! أرأيتم العظام ؟! أرأيتم كساء اللحم للعظام ؟! أرأيتم الإنشاء ليصبح خلقا آخر ؟! أرأيتم هذه الأطوار التي كانت محجوبة . اقرءوا معي بقية الأطوار في نفس الأية ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ) المؤمنون .. صحيح ستموتون خذ 100 سنة إذا لم يأتك الموت في الطريق كيف ؟! إن وصلت إلى الــ 100 سنة ؟ لا تصل إلى المئة سنة إلا إذا أخذت جزءا جزءا هات الأسنان 60 سنة خلعت له أسنانه لماذا ؟ خلقت له أسنان ليأكل .. يكفيك ما أكلت يا شيخ استعد توقف عن الأكل هات العيون ما أرى ؟ أصلا خلقت لترى وتمشى وتروح أنت مشيت كثيرا ورحت وجئت .. الآن اقعد اقعد قد علم سعيك ويروح ويجئ .. فيميل ويضعف .. فإذا به لا يستطيع أن يمشى ولا يروح لماذا ؟ ليس مطلوبامنك أنك تتحرك اقعد .. تهيأ للدار القادمة .. سمعي .. ارفع صوتك يا ولد ما أسمع .. أعطيت هذا السمع لتسمع الكلام .. وتتكلم الكلام والآن كفى انتهى الوقت المعطى لك ! قد تكلمت كثيرا وسمعت كثيرا يكفى ما حصل ! لم يعد لك مكان في الدنيا ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) المؤمنون المتكلم واحد المخبر واحد .. سياق واحد .. آية بعد آية في سورة واحدة ويوم ذاك سنرى بقية القصة كما رأينا مقدمة القصة .. سنرى بقية الأطوار كما رأينا بقية الأطوار فما هي الأطوار القادمة : حساب .. http://www.maknoon.com/e3jaz/images/child2.jpgعرض .. جنة . نعم تريد أن تعرف أين ستكون ؟ من الآن تستطيع أن تضع الجواب وتختار الجواب فنسأل الله التوفيق والسلام انظروا يا إخوة هذه صورتي وصورتك في الأسبوع الخامس .. صورة ابن آدم في الأسبوع الخامس .. أماهذه ففى الأسبوع السادس .. هذه الصورة جانبية في الأسبوع السادس .. الأسبوع السادس وهذه الصورة 42 يوما وصورة الإنسان هكذا نراها بعد في الأسبوع السابع تأمل وقل : لا إله إلا الله .. ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 6 هذا في الأسبوع الخامس وهذا في الأسبوع السابع نرى الفرق الآن .. أرأيتم العينين .. والأنف والشفتين والرأس قد فصل عن الجذع والأطراف تميزت عن سائر الجسد .. والأصابع بدأت الصورة .. بدأ التصوير في الأسبوع السابع .. وفي السادس بعد 42 يوما يقول الرسول صلى الله عليه سلم : ( إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها - بدأ التصوير - وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ) .. ثم قال يارب أذكر أم أنثى بعد ذلك - إلى الآن ما في أعضاء تناسلية بعد ذلك الأعضاء التناسلية
المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزندانى

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:31 PM
مرض يصيب المرأة المتبرجة

قال صلى الله عليه وسلم : ( نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) رواه أبو داود . وقال أيضا - ( لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار ) رواه الإمام أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه

لقد أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالا عليها حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى انتشار مرض السرطان الخبيث في الأجزاء العارية من أجساد النساء ولا سيما الفتيات اللآتى يلبسن الملابس القصيرة فلقد نشر في المجلة الطبية البريطانية : أن السرطان الخبيث الميلانوما الخبيثة والذي كان من أندر أنواع السرطان أصبح الآن في تزايد وأن عدد الإصابات في الفتيات في مقتبل العمر يتضاعف حاليا حيث يصبن به في أرجلهن وأن السبب الرئيسى لشيوع هذا السرطان الخبيث هو انتشار الأزياء القصيرة التي تعرض جسد النساء لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنة ولا تفيد الجوارب الشفافة أو النايلون في الوقاية منه .. وقد ناشدت المجلة أطباء الأوبئة أن يشاركوا في جمع المعلومات عن هذا المرض وكأنه يقترب من كونه وباء إن ذلك يذكرنا بقوله تعالى : (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) سورة الأنفال : 32 ولقد حل العذاب الأليم أو جزء منه في صورة السرطان الخبيث الذي هو أخبث أنواع السرطان وهذا المرض ينتج عن تعرض الجسم لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية فترات طويلة وهوما توفره الملابس القصيرة او ملابس البحر على الشوطئ ويلاحظ أنه يصيب كافة الأجساد وبنسب متفاوتة ويظهر أولا كبقعة صغيرة سوداء وقد تكون متناهية الصغر وغالبا في القدم او الساق وأحيانا بالعين ثم يبدأ بالانتشار في كل مكان واتجاه مع أنه يزيد وينمو في مكان ظهوره الأول فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخذ ويغزو الدم ويستقر في الكبد ويدمرها .. وقد يستقر في كافة الأعضاء ومنها العظام والأحشاء بما فيها الكليتان ولربما يعقب غزو الكليتين البول الأسود نتيجة لتهتك الكلى بالسرطان الخبيث الغازى .. وقد ينتقل للجنين في بطن أمة ولا يمهل هذا المرض صاحبة طويلا كما لا يمثل العلاج بالجراحة فرصة للنجاة كباقى أنواع السرطان حيث لايستجيب هذا النوع من السرطان للعلاج بجلسات الأشعة من هنا تظهر حكمة التشريع الإسلامى في ارتداء المرأة للزى المحتشم الذي يستر جسدها جميعة بملابس واسعة غير ضيقة ولا شفافة مع السماح لها بكشف الوجه واليدين فلقد صار واضحا أن ثياب العفة والاحتشام هي خير وقاية من عذاب الدنيا المتمثل في هذا المرض فضلا عن عذاب الآخرة ثم هل بعد تأييد نظريات العلم الحديث لما سبق أن قرره الشرع الحكيم من حجج يحتج بها لسفور المرأة وتبرجها ؟؟
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:32 PM
الوضوء وقاية من الأمراض الجلدية

قال صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ) رواه مسلم : وقال : ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ) متفق عليه

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/pictprof.jpgأثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي للمزرعة الميكروبية التي علمت للمنتظمين في الوضوء .. ولغير المنتظمين : أن الذين يتوضئون باستمرار .. قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميكروبات في حين أعطت أنوف من لا يتوضئون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقوديةالشديدة العدوى .. والكروية السبحية السريعة الانتشار.. والميكروبات العضوية التي تسبب العديد من الأمراض وقد ثبت أن التسمم الذاتي يحدث من جراء نمو الميكروبات الضارة في تجويفى الأنف ومنهما إلى داخل المعدة والأمعاء ولإحداث الالتهابات والأمراض المتعددة ولا سيما عندما تدخل الدورة الدموية .
لذلك شرع الاستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات في كل وضوء أما بالنسبة للمضمضة فقد ثبت أنها تحفظ الفهم والبلعوم من الالتهابات ومن تقيح اللثة وتقى الأسنان من النخر بإزالة الفضلات الطعامية التي قد تبقى فيها فقد ثبت علميا أن تسعين في المئة من الذين يفقدون أسمنانهم لو اهتموا بنظافة الفم لما فقدوا أسنانهم قبل الأوان وأن المادة الصديدية والعفونة مع اللعاب والطعام تمتصها المعدة وتسرى إلى الدم .. ومنه إلى جميع الأعضاء وتسبب أمراضا كثيرة وأن المضمضة تنمى بعض العضلات في الوجه وتجعله مستديرا .. وهذا التمرين لم يذكره من أساتذة الرياضة إلا القليل لانصرافهم إلى العضلات الكبيرة في الجسم ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين والقدمين فائدة إزالة الغبار وما يحتوى عليه من الجراثيم فضلا عن تنظيف البشرة من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد الجلدية بالإضافة إلى إزالة العرق وقد ثبت علميا أن الميكروبات لا تهاجم جلد الإنسان إلا إذا أهمل نظافته .. فإن الإنسان إذا مكث فترة طويلة بدون غسل لأعضائه فإن إفرازات الجلد المختلفة من دهون وعرق تتراكم على سطح الجلد محدثه حكة شديدة وهذه الحكة بالأظافر .. التي غالبا ما تكون غير نظيفة تدخل الميكروبات إلى الجلد . كذلك فإن الإفرازات المتراكمة هي دعوة للبكتريا كي تتكاثر وتنمو لهذا فإن الوضوء بأركانه قد سبق علم البكتريولوجيا الحديثة والعلماء الذين استعانوا بالمجهر على اكتشاف البكتريا والفطريات التي تهاجم الجلد الذي لا يعتني صاحبه بنظافته التي تتمثل في الوضوء والغسل ومع استمرار الفحوص والدراسات .. أعطت التجارب حقائق علمية أخرى .. فقد أثبت البحث أن جلد اليدين يحمل العديد من الميكروبات التي قد تنتقل إلى الفم أو الأنف عند عدم غسلهما .. ولذلك يجب غسل اليدين جيدا عند البدء في الوضوء .. وهذا يفسر لنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا استيقظ أحدكم من نومة .. فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ) كما قد ثبت أيضا أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين والأطراف السفلية من القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز الذي هو القلب فإن غسلها مع دلكها يقوي الدورة الدموية لهذه الأعضاء من الجسم مما يزيد في نشاط الشخص وفعاليته . ومن ذلك كله يتجلى الإعجاز العلمي في شرعية الوضوء في الإسلام
قال الدكتور أحمد شوقي ابراهيم عضو الجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الامراض الباطنية والقلب .. توصل العلماء الى ان سقوط أشعة الضوء على الماء أثناء الوضوء يؤدي الى انطلاق أيونات سالبة ويقلل الايونات الموجبة مما يؤدي الى استرخاء الاعصاب والعضلات ويتخلص الجسم من ارتفاع ضغط الدم والالام العضلية وحالات القلق والأرق ..ويؤكد ذلك أحد العلماء الامريكيين في قوله : إن للماء قوة سحرية بل إن رذاذ الماء على الوجه واليدين - يقصد الوضوء - هو أفضل وسيلة للاسترخاء وإزلة التوتر ... فسبحان الله العظيم

المصدر : مجلة الإصلاح العدد 296 سنة 1994 " من ندوات جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:40 PM
وراثة الصفات - 1

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل من بني فَزَارة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاماً أسودَ ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : فما ألوانها ؟ قال : حُمر ، قال : هل فيها من أورَق ؟ قال : إن فيها لَوُرقاً ، قال : فأنَّى أتاها ذلك ؟ قال : عسى أن يكون نَزَعه عِرقٌ ؟ قال : و هذا عسى أن يكون نَزَعه عِرقٌ . رواه الشيخان و اللفظ لمسلم من كتاب اللعان 1500
شرح ألفاظ الحديث :
الأورق : الذي فيه سواد ليس بصاف . نزعه : اجتذبه وأظهر لونه عليه .
أشار النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث إلى قوانين الوراثة التي اكتُشفت حديثاً و التي اكتشف كثيراً منها ( مندل ) ، ففي هذا الحديث _ كما يقول أحد الأطباء المختصين _ شرح للصفات الكامنة المحمولة على المُوَرِّثات التي لم توضع موضع التنفيذ لكونها قد سُبقت أو غُلِبَت بمورثات أخرى ، فقد يرث الإنسان صفة من جد أو جدة بينه وبين أحدهما مئات السنين ؛ و هذه الظاهرة معروفة و مشار إليها في علم الوراثة ، و الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم أشار إليها في هذا الحديث و شرح قوانينها بالصفات السابقة و المسبوقة ، و بحضور الأنساب حتى آدم عليه السلام ، فهل أضاف ( مندل ) و علماء الوراثة المعاصرون شيئاً على ذلك ؟ لا و الله إنهم ما زادوا عن أن عبروا بأسلوب مختلف [ انظر القرار المكين ، ص 182 ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:41 PM
وراثة الصفات - 2

عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم : هل تغتسل المرأة إذا احتلمت و أبصرت الماء ؟ فقال : نعم . فقالت لها عائشة : تَرِبت يداك وألَّت ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " دعيها و هل يكون الشَّبه إلا من قِبَل ذلك ؛ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخوالَه ، و إذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامَه. صحيح مسلم في الحيض 313
وهذا الحديث يؤكد أيضاً ما سبق في الحديث السابق ففي كل من ماء الرجل و المرأة صبغيات ( كرموسومات ) تحتوي مورّثات ( جينات ) تختلف من إنسان إلى آخر ، و هذه المورثات إذا غلبت تظهر خصائصها و آثارها في المولود ، و لهذا يقرر أحد المختصين فيقول : إن الإنسان قبل أن يكون مجسماً بأعضائه و صفاته كان صيغة صبغية ( كروموسومية ) و مورثية معينة ، فهو ست و أربعون صبغياً ( كروموسوماً ) تحتوي عدداً كبيراً من المورثات (الجينات ) تتوزَّع عليها بصيغة تختلف من إنسان إلى آخر ، و هذه الصبغيات ( الكروموسومات ) و المورثات ( الجينات ) وُجدت كلها في آدم عليه السلام ، ثم أخذت تتوزع في ذريته ؛ و المسألة سهلة و تصورها بسيط : إن قرص التلفون الذي أمامنا يحتوي عشرة أرقام فقط نستطيع بإدارتها بترتيب مختلف أن نكلم من نشاء في أرجاء المعمورة ، فأرقام هواتف العالم كلها موجودة في هذا القرص [ القرار المكين ] .
ويؤكد هذا المعنى قوله تبارك و تعالى : { وَهُوَ الذَّي أَنشَأكُم مِن نَّفسٍ وَاحِدَةٍ فَمُستَقَرٌ وَ مُستَودَعٌ قَد فَصَّلنَا الآيَاتِ لِقَومٍ يَفقَهُونَ } [ الأنعام : 98 ] ، فكل إنسان يحمل في خلاياه الجنسية مُوَرِّثات كُلِّ من يتفرع عنه من ذريته ، و الله سبحانه بكامل علمه و مشيئته و قدرته قد أحاط بها و هي تنتقل من مستقرها في الأصلاب إلى مستودعها في الأرحام ، إنها رحلة طويلة و طويلة جداً ، و لكنها مقدرة و معلومة في كل مراحلها و أطوارها و حركاتها ، إنها رحلة مبرمجة بدقة من قبل الله العليم الحكيم [ انظر كتاب : بصائر الحق في سورة الأنعام ، للمؤلف ] .
وهذا يقرب لنا معنى الآية القرآنية الكريمة : { وَإِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آَدَمَ مِن ظُهُورِهم ذُرِّيَّتَهُم وَ أَشَدَهُم عَلَى أَنفُسِهِم أَلَستُ برَبِّكُم قَالُوا بَلَى شَهِدنَا أَن تَقُولُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غَافِلِينَ ( 172 ) أَو تَقُولُوا إِنَّمَا أَشَركَ آَبَاؤُنَا مِن قَبلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِن بَعدِهِم أَفَتُهلكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبطِلُونَ } [ الأعراف : 172 - 173 ] .
وفي الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " يقول الله تبارك و تعالى لأهون أهل النار عذاباً : لو كانت لك الدنيا و ما فيها أكنت مفتدياً بها ؟ فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك أهون من هذا و أنت في صلب آدم ، أن لا تشرك و لا أدخلك النار ، فأبيت إلا الشرك " ، وفي رواية ثانية بلفظ : " قد سئلت ما هو أيسر من ذلك " [ صحيحي مسلم من كتاب المنافقين ص 2805 ]
ومن المعلوم أن الخلايا الجنسية الابتدائية تشتق من جدار الحويصل المحِّي ثم تهاجر و تدخل على الغدد الجنسية الآخذة بالتكون في ظهر المخلوق الجديد ثم تتكاثر فيها .
وجاء أيضاً في الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السلام بنعمان _ موضع قرب عرفات _ يوم عرفة ، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ، فنثرها بين يديه ثم كلمهم قَبلاً قال : { وَ إِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آَدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَ أَشهَدَهُم عَلَى أَنفُسِهِم أَلَستُ بِرَبِّكُم قَالُوا بَلَى شَهِدنَا أَن تَقُولُوا يَومَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَن هّذَا غَافِلِينَ } [ الأعراف 172 ] . [ رواه أحمد و النسائي و الطبري و الحاكم ؛ انظر أسباب هلاك الأمم و سقوط الحضارات في سورة الأعراف ، للمؤلف ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:43 PM
ماء الرجل وماء المرأة

عن ثَوبان مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كنت قائماً عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء حَبر من أحبار اليهود فقال : السلام عليك يا محمد ، فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، فقال : لم تدفعني ؟ فقلت : ألا تقول يا رسول الله ؟ ! فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سمَّاه به أهله ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن اسمي محمد الذي سمَّاني به أهلي " فقال اليهودي : جئت أسألك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم أينفعك شيء إن حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني . فَنَكت رسول الله صلى الله عليه و سلم بعُود معه فقال : سَل . فقال اليهودي : أين يكون الناس يوم تَبَدَّلُ الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هم في الظلمة دون الجسر . قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال : فقراء المهاجرين . قال اليهودي : فما تُحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال : زيادة كَبِدِ النون . قال : فما غذاؤهم على إثرها ؟ قال : ينحر لهم ثَور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها . قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : من عين فيها تُسمى سلسبيلا . قال : صدقت . قال : و جئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان . قال : ينفعك إن حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني ، قال : جئت أسألك عن الولد ؟ قال : ماء الرجل أبيض و ماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فَعلا مَنِيُّ الرجل مَنِيُّ المرأة أذكرا بإذن الله ، وإذا علا مَنِيُّ المرأة مَنِيُّ الرجل آنثا بإذن الله . قال اليهودي : لقد صدقت و إنك لنبي . ثم انصرف فذهب ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه و مالي علم بشيء منه حتى أتاني الله به . صحيح مسلم في كتاب الحيض 315
شرح ألفاظ الحديث :
الحبر : العالم . الجسر : المراد به الصراط . الإجازة : العبور و المرور . تحفتهم : ما يهدى لهم . النون : الحوت .
و هذا الحديث الشريف إعجاز كامل أيضاً ، فالبشرية لم تعلم بواسطة علومها التجريبية أن الجنين الإنساني يتكون من نطفة الرجل و نطفة المرأة إلا في القرن التاسع عشر الميلادي ، و تأكَّد ذلك لديها بما لا يدع مجالاً للشك في أوائل القرن العشرين .
وتضمن الحديث أيضاً وصفاً لماء الرجل و ماء المرأة ، فإن ماء المهبل يميل إلى الصفرة وكذلك الماء في حويصلة جراف ، و عند خروج البويضة من هذه الحويصلة تدعى حينئذ الجسم الأصفر؛ و هذا أيضاً من الإعجاز لأنه لم يكن معلوماً آنذاك .
و أشار الحديث أيضاً إلى أن إفرازات المهبل لها تأثير في الذكورة و الأنوثة ، فالعلماء يقررون أن إفرازات المبيض حمضية و قاتلة للحيوانات المنوية ، و إن إفرازات عنق الرحم قلوية و لكنها لزجة في غير الوقت الذي تفرز فيه البويضة ، و ترق و تخف لزوجتها عند خروج البويضة ، و لابد لهذه الإفرازات من تأثير على نشاط الحيوانات المنوية المذكرة أو المؤنثة ، و العلماء المختصون لم يتأكدوا من هذا بعد ، و لكن الحديث الشريف يشير إلى إمكانية حدوث هذا الأمر ؛ و الله تبارك و تعالى أعلم [ خلق الإنسان بين الطب و القرآن] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:45 PM
منازعة الولد

عن أنس رضي الله عنه أن عبد الله بن سَلام بَلغه مَقِدَم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة ، فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلا نبي : ما أول أشراط الساعة ؟ و ما أول طعام يأكله أهل الجنة ؟ و مال الولد يَنزِع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : أخبرني به جبريل آنفاً ، قال ابن سلام : ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة . قال صلى الله عليه و سلم : أما أول أشراط الساعة فنارٌ تحشُرُهم من المشرق إلى المغرب ، و أما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كَبِد الحوت ، و أما الولد فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَعَ الولد ، و إذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد . قال : أشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله . قال : يا رسول الله إن اليهود قوم بُهتٌ فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي ، فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه و سلم : أيُّ رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ قالوا : خَيرنا و ابن خيرنا وأفضلنا و ابن أفضلنا ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ؟ قالوا : أعاذَهُ الله من ذلك ، فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك ، فخرج إليهم عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله . قالوا: شَرُّنا و ابن شَرِّنا و تنقَّصوه، قال : هذا كنت أخاف يا رسول الله. صحيح البخاري في المناقب 3938
وفي الحديث تقرير بكون صفات الكائن تتعلق بعوامل محمولة في ماء الأب و ماء الأم ، و هذا بحد ذاته إعجاز و إنجاز خارق ، فنحن نعلم أن العلماء لم يتأكدوا من حقيقة الحيوان المنوي و البويضة و اشتراكهما في الخلق الجديد إلا حديثاً بعد اكتشاف المجهر وبعد اكتشاف و زرع الصبغيات ( الكروموسومات ) .
ومن غير الممكن أن يكون معنى ذلك سبق الرِّعشة الجنسية ، فقد تتفق في الزوجين في وقت واحد و لا تسبق إحداهما الأخرى ، و لعل المعنى يكون أن الماءين بما يحملانه من الصفات يتسابقان في تقرير مواصفات الكائن الجديد ، فالمواصفات التي استطاعت مُوَرِثات المرأة تقريرها استلمتها ونفَّذتها ، و وقفت المورثات المشابهة من الرجل دون عمل لأنها قد سبقت إلى ذلك ، أما المواصفات التي تستطيع مورثات الرجل تقريرها فإنها تستلمها و تنفذها و تبقى المورثات المشابهة من المرأة دون عمل لأنها سبقت إلى ذلك [ القرار المكين ، ص 179 ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:46 PM
نزيفٌ في الرحم

عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله إني امرأة أُستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا ، إنما ذلك عرقٌ و ليس بحيض ، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة ، و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي " ، و زاد في رواية : " ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت " . صحيح البخاري في الوضوء
ودل الحديث الشريف أن دم الحيض لا يأتي مباشرةً من العروق الدموية بل هو كما يقول الأطباء المختصون نسيجٌ محتقن منتخر كما مرَّ معنا في الحديث السابق ، فحين تنمو بطانة الرحم تنمو معها شرايين و تتحلزن ، و لا أحد يعرف كيف يحصل هذا التحلزن العجيب ، فإذا انكمشت بطانة الرحم في آخر الدورة لانحسار الهرمونات فإن سماكتها تقل و تضغط على شرايينها الحلزونية ، و هذا يؤدي إلى انضغاط التحلزنات على بعضها بعضاً و انقطاع الدم ، و يؤدي بدوره إلى تنخُّر البطانة و انطراحها على شكل دم الحيض ، بخلاف دم الاستحاضة الذي هو نزف غير طبيعي يأتي مباشرة من العروق [ القرار المكين ، ص 43 ] .
ولا شك أن كل دمٍ يخرج من عرق ، و لم يبين الحديث الشريف مكان هذا العرق ؛ هل هو في داخل الرحم أم في خارج الرحم ؟ و الفقهاء يقولون : إن مصدر دم الاستحاضة ليس من الرحم بل من عرق خارج الرحم يسمى العازل . لكن الطب الحديث يقول : إنّ دم الاستحاضة مصدره الرحم أيضاً كالحيض و النفاس ، فهو بهذا يخالف الفقهاء ، فقد ترك الحديث ذلك للعلم ؛ و المصير إلى الحقيقة العلمية هو الأولى ما دام الحديث الشريف يصرح بذلك [ انظر : إرشاد الناس إلى أحكام الحيض و النفاس للمؤلف ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

إدارة الموقع : لاحظوا كيف خالف علماء المسلمين حقائق أثبتها علم من بعدهم، حالهم حال علمائنا المعاصرين بينما لم يخالف قول نبينا الأمي حقائق وثوابت العلم ، نعم لأنه يوحى إليه من فوق ، "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى".

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:47 PM
فر من المجذوم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا عَدوى ، و لا طِيَرة ، و لا هامَّة ، و لا صَفَر . وفِرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد " . صحيح البخاري في الطب 5707

و زاد مسلم : " و لا نَوء " ، و لمسلم أيضاً من حديث جابر رضي الله عنه : " لا عدوى و لا صفر و لا غُول " ، فالحاصل من ذلك ستة أشياء : العَدوى ، و الطِّيرة ، و الهامَّة ، و الصفر ، و الغُول ، و النَّوء .
و ينفي النبي صلى الله عليه و سلم في هذه الأحاديث العقائد الباطلة و الخرافات التي كانت سائدة بين العرب في الجاهلية ، فقد كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات ، و هي جنس من الشياطين تتراءى للناس و تتغوَّل لهم تَغَوُّلاً _ أي تتلون تلوناً _ فتضلهم عن الطريق فتهلكهم . و قد كثر في كلامهم : غالته الغُول ، أي أهلكته أو أضلَّته .. فأبطل صلى الله عليه و سلم ذلك . و أما النَّوء : فقد كانوا يقولون : مُطرنا بنوء كذا فأبطل صلى الله عليه و سلم ذلك و بيَّن بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب ، و إن كانت العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت لكن بإرادة الله تعالى و تقديره ، لا صنع للكواكب .
و أما قوله " لا عَدوى " فالمراد منه أن شيئاً لا يعدي بطبعه نفياً لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله ، فأبطل النبي صلى الله عليه و سلم اعتقادهم ذلك و بيَّن لهم أن الله هو الذي يُمرِض و يشفي . و أما قوله " لا هامَّة " قيل هي بتشديد الميم ، و الكثيرون على تخفيفها ، و من شدَّد ذهب إلى واحدة من الهوام و هي ذوات السموم ، و قيل هي دواب الأرض التي تهم بأذى الناس ، و هذا لا يصح نفيه إلا إن أريد أنها لا تضر لذواتها و إنما تضر إذا أراد الله إيقاع الضرر بمن أصابته . و قد ذكر الزبير بن بكار في ( الموفقيات ) أن العرب كانت في الجاهلية تقول : إذا قتل الرجل و لم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة _ و هي دودة _ فتدور حول قبره فتقول : اسقوني .. اسقوني ، فإن أدرك بثأره ذهبت و إلا بقيت ، و في ذلك قول شاعرهم :
فيا عَمرو إلا تَدَع شَتمي وَ منقَصتي أضرِبك حتى تقول الهامةُ اسقوني
قال : و كانت اليهود تزعم أنه تدور حول قبره سبعة أيام ثم تذهب . و ذكر ابن فارس و غيره من اللغويين نحو الأول ، إلا أنهم لم يعينوا كونها دودة ، بل قال القزاز : الهامة طائر من طير الليل كأنه يعني البومة . و قال ابن الأعرابي : كانوا يتشاءمون بها ، إذا وقعت على بيت أحدهم يقول : نعت إلي نفسي أو أحداً من أهل داري . و قال أبو عبيد : كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير ، و يسمون ذلك الطائر : الصدأ [ انظر فتح الباري 10 / 159 _ 241 ] .
وأما الطِّيرة : فهي مصدر تَطَيَّرَ ، و أصل التطير انهم كانوا في الجاهلية يعتمدون على الطير ، فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به و استمر ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به و رجع ، و ربما كان أحدهم يهيج الطير فيعتمدها ؛ فجاء الشرع بالنهي عن ذلك [ فتح الباري ، ص 171 ] . و أما قوله " لا صَفَر " بفتحتين ، فقد نقل أبو عببيدة معمر بن المثنى في ( غريب الحديث ) عن رؤبة بن العجاج قال : هي حية تكون في البطن تصيب الماشية و الناس ، و هي أعدى من الجرب عند العرب ، فعلى هذا : المراد بنفي الصَّفَر ما كانوا يعتقدون فيه من العدوى ، و رجح البخاري هذا القول لكونه قرن الحديث بالعدوى ، و قيل : المراد بالصفر الحية ، لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه قتله ؛ فرد ذلك الشارع بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الأجل . و قيل : المراد به شهر صفر ، و ذلك أن العرب كانت تحرم صفر و تستحل المحرم ، فجاء الإسلام برد ما كانوا يفعلونه من ذلك .
وأما قوله بعد ذلك : " و فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد " فقد ذكر العلماء في الجمع بينه و بين قوله : " لا عدوى " أقوالاً كثيرة ، فرأى بعضهم أن الأمر بالمجانبة محمول على حسم المادة و سد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيئاً من ذلك ، فيظن أن سببه المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها الشارع ، و يؤيد هذا ما أخرجه الترمذي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة , قال : كل ثقة بالله و توكلاً عليه . فأكلهُ صلى الله عليه و سلم مع المجذوم ليبين لهم أن الله هو الذي يُمرض و يشفي ، و نهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا من الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ، و يحتمل أن يكون أكله صلى الله عليه و سلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير لا يعدي مثله في العادة ، إذ ليس الجذما كلهم سواء و لا تحصل العدوى من جميعهم [ انظر : نشرة الجذام الصادرة عن مستشفى ابن سينا بحداء ]
وقد ثبت علمياً أن نسبة الإصابة بهذا المرض قليلة جداً ، إذ أن أكثر من 90 % من الناس لديهم مناعة طبيعية ضد هذا المرض ، و هو مرض يصيب الإنسان و يشمل الجلد و الأعصاب و العين و الخصى و العظام و الجهاز التنفسي العلوي و أعضاء أخرى ، و يسبب هذا المرض جرثومةٌ عصوية تنتقل من المريض إلى السليم بواسطة استنشاق الهواء أو بواسطة التَّماس الجلدي أو لدغ بعض الحشرات ، و 10 % من الناس الذين ليس لديهم مناعة طبيعية ضد هذا المرض ينقسمون غلى قسمين :
أ- الذين مناعتهم ضعيفة و في هذا النوع تظهر الإصابة .
ب- الذين مناعتهم شبه معدومة .
فقلة نسبة الإصابة تبين لنا سبب أكله صلى الله عليه و سلم مع المجذوم [ انظر الحقائق الطبية في الإسلام ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:49 PM
الحجر الصحي

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ _ مكان قرب تبوك على طريق الشام _ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح و أصحابه ، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام ، قال : ابن عباس : فقال عمر : ادعُ لي المهاجرين الأوَّلين ، فدعاهم فاستشارهم و أخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا فقال بعضهم : قد خرجنا لأمر و لا نرى أن ترجع عنه ، و قال بعضهم : معك بقية الناس و أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا نرى أن تَقدَمهم على هذا الوباء ؛ فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادعُ لي الأنصار ، فدعوتهم فاستشارهم ، فسلكوا سبيل المهاجرين و اختلفوا كاختلافهم . فقال : ارتفعوا عني ، ثم قال : ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجِرة الفتح _ أي الذين أسلموا بعد فتح مكة _ فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان ، فقالوا : نرى أن ترجع بالناس و لا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس : إني مُصبح على ظَهر فأصبحوا عليه ، فقال أبو عبيدة بن الجراح : أفراراً من قدر الله ، فقال عمر : لو غَيرك قالها يا أبا عُبيدة ، نعم نفر من قَدَر الله إلى قدر الله ، أرأيت إن كانت لك إبل هبطت وادياً له عَدوتان : إحداهما خَصيبة و الأخرى جَدبة ، أليس إن رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله ، و إن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال : فجاء عبد الرحمن بن عوف و كان متغيَّباً في بعض حاجته ، فقال : إن عندي في هذا علماً سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا سمعتُم به بأرض فلا تَقدَموا عليه ، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه " قال : فحمد الله عمر ثم انصرف .
وعن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها ، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا منها " صحيح البخاري في الطب 5729 - 5728

الطاعون مرض إنتاني وبائي ، عامله جرثومة بشكل العصية اكتشفها العالم ( ييرسين ) سنة 1849 م فسميت باسمه ( عصية يير سين ) ، وكان يأتي بشكل جائحات تجتاح البلاد و العباد و تحصد في طريقها الألوف من الناس ، و هو يصيب الفئران عادة ثم تنتقل جراثيمه منها إلى الإنسان بواسطة البراغيث ، فتصيب العقد البلغمية في الآباط و المغابن و المراق ، فتتورم ثم تتقرح فتصبح كالدمامل ، و قد يصيب الرئتين مع العقد البلغمية أو بدونها فيصبح خطراً جداً .
وقع وباء منه في بلاد الشام سنة 18 هـ سمي طاعون عمواس نسبة إلى بلدة صغيرة يقال لها عمواس بين القدس و الرملة أول ما نجم الداء بها ثم انتشر في بلاد الشام منها فنسب إليها .
قال الواقدي : توفي في طاعون عمواس من المسلمين في الشام خمسة و عشرين ألفاً ، و قال غيره : ثلاثون ألفاً ، كما ذكر ابن كثير في البداية و النهاية .
وهذا الحديث الشريف هو أساس الحَجر الصحي الذي لم يُعرف إلا في القرن العشرين ، فإذا وقع وباء مُعدٍ في بلدٍ ما يُضرب عليه حجر صحي ، فلا يدخل إليه أحد خوفاً من أن يرمي بنفسه إلى التهلكة فيصاب بالوباء ، و لا يسمح لأحد من داخله بالخروج خوفاً من أن يكون مصاباً بالمرض و لا يزال في دور الحضانة فينقل الوباء إلى خارج البلد و يعم انتشاره في الأرض ، لذلك لا يسمح بخروج أي شخص إلا بعد أن يلقح ضد جراثيم هذا الوباء ، و أن يوضع في مكان منعزل ( الكرنتينا ) ليمضي فيها مدة حضانة هذا الوباء ، و لكل وباء مدة حضانة خاصة به تختلف عن غيره ، ، فإذا لم يظهر الداء على الشخص فهو سليم و يسمح له عند ذلك بالخروج إلى بلد آخر [ الحقائق الطبية في الإسلام ، ص 100 ] .
وقد ورد في عدد من الأحاديث أنه صلى الله عليه و سلم وصف الطاعون منها :
حديث أبي موسى رفعه " فناء أمتي بالطعن و الطاعون ، قيل : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : وخز أعدائكم من الجن ، و في كُلٍّ شهادة " أخرجه أحمد من رواية زياد بن علاقة عن رجل عن أبي موسى ، و في رواية له عن زياد ... و أخرجه البزار و الطبراني من وجهين آخرين فسميا المبهم يزيد بن الحارث ، و رجاله رجال الصحيحين إلا المبهم ... فالحديث صحيح بهذا الاعتبار و قد صحَّحه ابن خزيمة و الحاكم و أخرجاه ، و أحمد و الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر ابن أبي موسى الأشعري قال : سألت عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " هو وخز أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة " و رجاله رجال الصحيح إلا واحداً وثقه أبو نعيم و النسائي و جماعة ، و ضعفه جماعة بسبب التشيع ... و للحديث طريق ثالثة أخرجها الطبراني عن كريب بن الحارث ابن أبي موسى عن أبيه عن جده و رجاله رجال الصحيح إلا كريباً ..
قال ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر هذه الأحاديث : والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه [ فتح الباري : 10 / 182 ] .
والعجيب أن أحد الكتاب المعاصرين أخطأ فهم الحديث النبوي الشريف " هو وخز أعدائكم من الجن " فزعم أن الجراثيم يمكن أن تكون نوعاً من أنواع الجن فقال : لم تكن الجراثيم قد عرفت بعد في زمن النبي صلى الله عليه و سلم فهل قصد عليه الصلاة و السلام " هو وخز أعدائكم من الجن " المعنى الشرعي لكلمة الجن ، أي المخلوقات التي خلقها الله تعالى من النار و ترى الإنس و لا يرونهم ، أم قصد المعنى اللغوي بمعنى كل ما استتر و خفي ؟ الله تعالى أعلم . و لكن لو كان يريد المعنى الأول أما كان الأولى أن يقول : هو وخز الشياطين ، فيكتفي بكلمة واحدة بدلاً من ثلاث كلمات : " أعدائكم من الجن " ؛ لأن الشياطين كلهم أعداء للإنس . و أما كان الأولى بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدخل على الطاعون في بلاد الشام لكي تهرب الشياطين منه و ينقذ المسلمين من ذلك الوباء اللعين ، بدلاً من أن يعود إلى المدينة المنورة و هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه و سلم : " ما سلك عمر بن الخطاب فجَّاً إلا و سلك الشيطان فجَّاً غيره " [ متفق عليه ] .
وهو كلام خطير يؤدي إلى تأييد رأي المستغربين الماديين الذين أنكروا المغيبات التي أخبر الله تبارك و تعالى عنها كالملائكة و الجن ، و الذي اتهم المسلمين بأن فكرهم ليس فكراً علمياً بل هو فكر غيبي يؤمن بالأساطير و الخرافات .
فالفكر الإسلامي فكر علمي يقوم على النظر و التفكير . و الإيمان بالغيب أساسه الخبر الصادق في كتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و الحقيقة لا تعرف كلها بالإنسان نظراً لمحدوديته ، ثمة مصدر آخر للحقيقة و هو الله سبحانه و تعالى القائل : { أَلاّ يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ } [ الملك : 14 ] و الذي وسع كل شيء علماً .
والقول بأن الجراثيم نوع من الجن ترده النصوص القطعية الكثيرة في الكتاب و السنة، فالجن الذين كانوا يسترقون أخبار السماء و الذين رموا بالشهب و الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه و سلم و انطلقوا إلى قومهم منذرين : لا يصح أبداً و لا يعقل أن تكون الجراثيم نوعاً منهم . قال تعالى في سورة الجن : { قُل أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استَمَعَ نَفَرٌ منَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعنَا قُرءاناً عَجَباً ( 1 ) يَهدِي إِلَى الرُّشدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَن نُشرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) ... } [ الجن : 1 - 2 وما بعدها ] ، و تأمل كلمة رجال في قوله تعالى في هذه السورة : { وَ أَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجاَلٍ مِنَ الجِنِّ فَزَادُوهُم رَهَقاً } و قال أيضاً : { وَ إِذا صَرَفنَا إِليكَ نَفَراً مِنَ الجِنِّ يَستَّمِعُونَ القُرءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوا إِلَى قَومِهِم مُنذَرِينَ ( 29 ) قَالُوا يَا قَومَنَا إِنَّا سَمِعنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعدِ مُوسَى مُصَدِقاً لِمَّا بَينَ يَدَيهِ يَهدي إِلَى الحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُستَقِيمٍ } [ الأحقاف : 29 - 30 ] .
كيف تجرأ هذا الكاتب على مثل هذا القول و الله تعالى يقول في الجن الذين سخرهم لنبيه سليمان : { يَعمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَحَّارِيبَ وَ تَمَاثِيلَ وَ جِفَانٍ كَالجَوَابِ وَ قُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكراً وَ قَلِيلٌ مِن عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَينَا عَلَيهِ المَوتَ مَا دَلَّهُم عَلَى مَوتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرضِ تَأكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَن لَّو كَانُوا يُعَلَمُونَ الغَيبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ ( 14 ) } .
الجن عالم مغيب عنا و مسؤول ومكلف يوم القيامة يحشرهم الله سبحانه و تعالى و يسألهم ، فقد أخبر عن ذلك بقوله : { يَا مَعشَرَ الجِنِّ و َ الإِنسِ إِنِ استَطعتُم أَن تَنفُذُوا مِن أَقطَارِ السَّمَاوَاتِ وَ الأَرضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلطَانٍ } [ الرحمن : 23 ] ، فكيف يصح أن تكون الجراثيم نوعاً منهم ؟!
وقوله : لو كان لو كان يريد المعنى الأول أما كان الأولى أن يقول : هو وخز الشياطين ، و غفل الكاتب في هذا عن حقيقة معنى الشيطان ، فهي كلمة تطلق على كل عاتٍ متمرد من الجن و الإنس ، قال تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلنَا لِكُلِّ نَبِيٍ عَدُوَّاً شَيَاطِينَ الإِنِس وَ الجِنِّ يُوحِي بَعضُهُم إِلَى بَعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرُوراً وَ لَو شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرهُم وَ مَا يَفتَرُونَ } [ الأنعام : 112 ] .
وقوله بعد ذلك بلهجة التهكم : أما كان الأولى بسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدخل على الطاعون في بلاد الشام لكي تهرب الشياطين منه و ينقذ المسلمين من ذلك الوباء اللعين ، بدلاً من أن يعود إلى المدينة المنورة . وغفل الكاتب عن أن عمر رضي الله عنه عاد تطبيقاً لقول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الشريف " و إذا كنتم خارجها فلا تقدموا عليه " و عمر رضي الله عنه لم يرجع لتسلم له نفسه إنما كان معه وجوه الأمة الذين لا بقاء للأمة بهلاكهم كما جاء في مناسبة الحديث ، و إذا كان الشيطان يهرب من عمر فهل يهرب من بقية الناس ، و هل يكلف عمر رضي الله عنه ليحمي الأمة من كيد الشياطين أن يتجول مع كل فرد من أفرادها و يوجد بجانب كل واحد منهم ؟! إني لأعجب كيف انحدر الكاتب إلى مثل هذا المستوى من التفكير الساذج و كيف غفل الكاتب عن الحديث النبوي الشريف . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن عفريتاً من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا و تنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان : { رَبِّ اغفِر لِي وَ هَب لِي مُلكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعدِي إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ } فرده الله خاسئاً [ صحيح البخاري في التفسير ، 4808 ] .
وغفل عن الحديث الشريف الذي يرويه ابن عباس رضي الله عنه قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، و قد حيل بين الشياطين و بين خبر السماء و أرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين فقالوا : ما لكم ؟ فقالوا : حيل بيننا و بين خبر السماء و أرسلت علينا الشهب . قال : ما حال بينكم و بين خبر السماء إلا ما حدث ، فاضربوا مشارق الأرض و مغاربها فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث ؟ فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض و مغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم و بين خبر السماء . فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بنخلة و هو عامد إلى سوق عكاظ و هو ويصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له فقالوا : هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، وهناك رجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا إنّا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به و لن نشرك بربنا أحداً . و أنزل الله عز و جل على نبيه صلى الله عليه و سلم { قُل أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنَّ } وإنما أوحي إليه قول الجن [ صحيح البخاري في التفسير 4921 ] .
فالنصوص القطعية صريحة في بيان خطأ من يقول إن الجراثيم من أنواع الجن و هو ردٌّ على قائله كائناً من كان .

ممرض على مصح
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " لا يُورِدَن مُمرضٌ على مُصِحٍّ " . صحيح البخاري في الطب 5771
قال ابن حجر رحمه الله و هو خبر بمعنى النهي و المُمرِض _ بضم أوله وسكون ثانيه و كسر الراء _ هو الذي له إبل مرضى ، و المُصِحُّ _ بضم الميم و كسر الصاد _ من له إبل صحاح ، نهى صاحب الإبل المريضة أن يوردها على الإبل الصحيحة .
وهويتفق مع الحديث السابق فالعدوى بتقدير الله تعالى يمكن أن تحدث للحيوانات أيضاً كما تحدث في الإنسان .
والجدير بالذكر أن هذا لا يتعارض كما سبق معنا في قول النبي صلى الله عليه و سلم : " لا عدوى و لا صفر و لا هامَّة " فقال أعرابي : يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " فمن أعدى الأول ؟ [ صحيح البخاري في الطب ، ( 5770 ) ] وهو جواب من النبي عليه الصلاة والسلام في غاية البلاغة و الرشاقة ، و حاصله : من أين جاء الجرب للذي أعدى الأول بزعمهم ؟ فإن أجيب : من بعير آخر لزم التسلسل ، أو سبب آخر فَليُفصِح به ، فإن أجيب بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعى ، و هو أن الذي فعل في الجميع ذلك هو الخالق القادر على كل شيء و هو الله سبحانه و تعالى [ صحيحي البخاري في الطب ، ( 5770 ) ] .
ذكرت الأحاديث النبوية الشريفة التي مرت معنا أنه " لا عدوى " ، و في نفس الوقت
قال صلى الله عليه و سلم : " فِرَّ من المجزوم فراركَ من الأسد " وقال كما في الحديث هنا : " لا يوردن ممرض على مصح " و هذه الأحاديث الشريفة ترد الناس إلى كمال التوحيد ، و تردهم إلى بارئهم الذي خلق الأسباب و المسببات .
قال أحد الأطباء المختصين : و مما سبق أن شرحناه في موضوع الأمراض المعدية يتبين لنا إعجاز أحاديث المصطفى صلى الله عليه و سلم ، فالأحاديث النبوية الشريفة توضح بجلاء أن دخول الميكروب بذاته إلى جسم الإنسان ليس كافياً لحدوث المرض ، و أن هناك عوامل أخرى غير ظاهرة لنا هي المسؤولة في النهاية عن حدوث المرض ...
ومنذ أن عرف الأتراك تلقيح الأبقار بالجدري ، ثم تلقيح الأطفال ، و تبعهم ( جينير) الطبيب الإنجليزي ، ظهرت فائدة التلقيح و التطعيم ضد مختلف الميكروبات ، و فكرة التطعيم و التلقيح تتلخص في أن يدخل الإنسان الميكروب ميتاً أو مضعفاً إلى الجسم السليم ، فتتعرف عليه أجهزة المناعة و تصنع المضادات ضده ، حتى إذا دخل الميكروب الحقيقي وجد أجهزة الدفاع على أتم استعداد لمقاومته ...
وهكذا تتضح الرؤية و يعلم أن الميكروب وحده ليس سبباً للمرض ، و بذلك لا عدوى بذاتها وإنما العدوى ناتجة بقدر الله تعالى ، و مع هذا فنحن لا ننفي الأسباب بل نأخذ بالأسباب في عالم الأسباب مع الاعتقاد التام بأنها لا تضر و لا تنفع بذاتها و إنما الأمر كله بيد خالق الأسباب . و بهذا يتبين أن أحاديث المصطفى صلى الله عليه و سلم تحمل في طياتها إعجازاً علمياً لم يكشف اللثام عنه إلا في القرن العشرين بعد أن تطورت علوم البشر عن أسباب المرض و جهاز المناعة [ انظر : هل هناك طب نبوي ، باختصار ، ص 73 - 75 ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:52 PM
تصوير الجنين

عن حُذيفة بن أسيد الغفاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا مر بالنطفة ثنتان و أربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصوَّرها و خلق سَمعها و بصرها و جلدها و عظامها ، ثم قال : يا رب أذكرٌ أم أُنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء و يكتب المَلَك ، ثم يقول : يا ربّ رزقه ؟ فيقضي ربك ما شاء و يكتب الملك . ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أُمر و لا يُقص ". صحيح مسلم في القدر 2645
وصف النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث الشريف مرحلة بدء تخليق الأعضاء في الجنين ، و هو يتفق تماماً مع ما يقرره العلماء المختصون ، فهم يقولون : في نهاية الأسبوع السادس ( 42 يوماً ) تكون النطفة قد بلغت أوج نشاطها في تكوين الأعضاء ، و هي قمة المرحلة الحرجة الممتدة من الأسبوع الرابع حتى الثامن ، فيكون دخول المَلك في هذه الفترة تنويهاً بأهميتها ، و إلا فللملك ملازمة و مراعاة بالنطفة الإنسانية في كافة مراحلها : نطفة و علقة و مضغة و دخوله لتقسيمها و شق سمعها و بصرها و جلدها و لحمها و عظامها ... ثم بعد ذلك يحدد جنس الجنين ذكر أو أنثى حسب ما يؤمر به ، فيحول الغدة إلى خصية أو مبيض ، والدليل على ذلك ما يشاهد في السقط الذي تطرحه المرأة قبل الولادة حيث لا يمكن تمييز الغدة التناسلية قبل انتهاء الأسبوع السابع و بداية الثامن [ خلق الإنسان بين الطب و القرآن ] .
والجدير بالذكر أن الفقيه الحنفي ابن عابدين رجح بهذا الحديث رأي صاحب البحر من فقهاء المذهب الحنفي الذي خالف القائلين بأن ظهور الخلق لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ، فقد قال رحمه الله : لكن يشكل على ذلك قول البحر : إن المشاهد ظهور خلقه قبل هذه المدة _ أربعة أشهر _ و هو موافق لما في بعض روايات الصحيح : " إذا مر بالنطفة ثنتان و أربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصوَّرها و خلق سمعها و بصرها و جلدها " ؛ و أيضاً هو موافق لما ذكره الأطباء ، فقد ذكر الشيخ داود في تذكرته أنه يتحول عظاماً مخططة في اثنين وثلاثين يوماً إلى خمسين ، ثم يجتذب الغذاء و يكتسي اللحم إلى خمس وسبعين ، ثم تظهر فيه الغاذية و النامية و يكون كالنبات إلى نحو المئة ، ثم يكون كالحيوان إلى عشرين بعدها فتنفخ فيه الروح الحقيقية الإنسانية .
نعم نقل بعضهم أنه اتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر ، أي عقبها ، كما صرح به جماعة ، و عن ابن عباس أنه بعد أربعة أشهر و عشرة أيام و به أخذ أحمد ، و لا ينافي ذلك ظهور الخلق قبل ذلك لأن نفخ الروح إنما يكون بعد الخلق ، هذا ما قرره الفقيه الحنفي ابن عابدين .
وقد سألت طبيباً عن رأي الطب في هذا الموضوع فأجابني _ بعد أن استمهلني عدة أيام _ بقوله : إن التخلق يبدأ بعد انتهاء الأسبوع الرابع من ابتداء الحمل ، و إن السمع و البصر يكتمل تخلقهما بعد ثمان و ثلاثين يوماً تقريباً من ابتداء الحمل و الأحاديث الشريفة الصحيحة تؤكد هذه الحقائق تأكيداً كاملاً ، و لما قلت له : إن هناك فرقاً بين ما ذكره الحديث الشريف و بين ما يقرره الطب الحديث أن التخلق يبدأ بعد اثنتين و أربعين ليلة من بداية الحمل في الحديث بينما هو بعد ثمان وثلاثين يوماً تقريباً ، قال : هذا الإشكال يرتفع إذا علمنا أن المدة الزمنية التي يحددها الطب الحديث تقريبية و لا يمكن تحديدها بدقة، فإن الوقت الذي يتم فيه التلقيح في داخل بطن المرأة لا يمكن تحديده بدقة كما سبق معنا في التعليق على الحديث الشريف قبله [ انظر إرشاد الناس إلى أحكام الحيض والنفاس، للمؤلف ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:53 PM
النقاهة من المرض

عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها قالت : دخل عَلَيَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم و معه عليٌّ رضي الله عنه ، وعليٌّ ناقه ، و لنا دوال معلقة ، قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يأكل ، و قام علي رضي الله عنه أيضاً يأكل ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مَهلاً يا علي إنك ناقه " فجلس علي و أكل منها رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم جعلت لهم سِلقاً و شعيراً ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي : " مِن هذا فأصِب فإنه أوفق لك " رواه أحمد و أبو داود و ابن ماجة في المستدرك و الترمذي و حسنه
والناقه : المريض المتماثل للشفاء .
هكذا أرشد رسول الله صلى الله عليه و سلم علياً رضي الله عنه إلى وجوب اتباع الحِمية و التدرج في الطعام عند المريض الذي يتماثل للشفاء ، فاختار له الحساء المناسب للحالة التي هو فيها ، فسنَّ صلى الله عليه و سلم وجوب اتباع الحِمية و مراعاة الحالة التي يكون فيها الإنسان في الطعام الذي يتناوله ، و هو مبدأ من المبادئ المجمع عليها عند الأطباء ، فالمعدة بيت الداء و الحِمية أصل كل دواء .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 12:55 PM
العطاس والتثاؤب

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله يحب العُطاس و يكره التثاؤب ، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمِّته ، و أما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليردّه ما استطاع ، فإذا قال : ها ، ضحك منه الشيطان. صحيح البخاري في الأدب 6223

قال ابن حجر رحمه الله : قال الخطابي : معنى المحبة و الكراهة فيهما منصرف إلى سببهما ، و ذلك أن العُطاس يكون من خِفَّة البدن و انفتاح المسامّ و عدم الغاية في الشبع ، و هو بخلاف التثاؤب فإنه يكون من علَّة امتلاء البدن و ثقله من ما يكون ناشئاً عن كثرة الأكل و التخليط فيه ، و الأول يستدعي النشاط للعبادة و الثاني على عكسه [ فتح الباري : 10 / 6077 ] .
وبيَّن النبي صلى الله عليه و سلم كيف يُشَمَّت العاطس في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ، و ليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله فليقل : يهديكم الله و يصلح بالكم " . صحيح البخاري في الأدب 6224
والأطباء في العصر الحاضر يقولون : التثاؤب دليل على حاجة الدماغ و الجسم إلى الأوكسجين و الغذاء ، و على تقصير جهاز التنفس في تقديم ما يحتاجه الدماغ و الجسم من الأوكسجين ، و هذا ما يحدث عند النعاس و الإغماء و قبيل الوفاة . و التثاؤب : هو شهيق عميق يجري عن طريق الفم ، و ليس الفم بالطريق الطبيعي للشهيق لأنه ليس مجهزاً بجهاز لتصفية الهواء كما هو في الأنف ، فإذا بقي الفم مفتوحاً أثناء التثاؤب تسرَّب مع هواء الشهيق إلى داخل الجسم مختلف أنواع الجراثيم و الغبار و الهَبَاء و الهَوام ، لذلك جاء الهَدي النبوي الكريم برد التثاؤب على قدر الاستطاعة ، أو سد الفم براحة اليد اليمنى أو بظهر اليسرى .
والعُطاس هو عكس التثاؤب ، فهو قوي و مفاجئ يخرج معه الهواء بقوة من الرئتين عن طريقي الأنف و الفم ، فيجرف معه ما في طريقه من الغبار و الهباء و الهوام و الجراثيم التي تسربت إلى جهاز التنفس لذلك كان من الطبيعي أن يكون العطاس من الرحمن لأن فيه فائدة للجسم ، و أن يكون التثاؤب من الشيطان لأن فيه ضرراً للجسم ، و حق على المرء أن يحمد الله سبحانه و تعالى على العُطاس ، و أن يستعيذ به من الشيطان الرجيم في حالة التثاؤب [ الحقائق الطبية في الإسلام ، ص 155 ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:00 PM
احتلام المرأة

عن أم سلمة أم المؤمنين أنها قالت : جاءت أم سُليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله إنّ الله لا يستحي من الحق ، هل على المرأة من غُسل إذا هي احتلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " نعم إذا رأت الماء". صحيح البخاري في الغسل 282
المراد بالماء في هذا الحديث الشريف ما يكون نتيجة التهيج الجنسي _ كالذي يحصل في الاحتلام _ يؤدي إلى إفراز مفرط من غدتين جنسيتين نسميهما بغدتي بارتولان ، نسبة إشلى العالم الذي وصفهما ، و تقع كل منهما في أحد الشفرين الأيمن و الأيسر على جانبي الفرج ، و تفرزان سائلاً مخاطياً حال التهيج الجنسي يندلق في فوهة المهبل للتزليق ، و هذا هو الماء الذي تراه المرأة في الاحتلام ، و ربما رفدته إفرازات أخرى من عنق الرحم أو المهبل ، و لكنها لا تحمل عناصر الإخصاب ، و هي سوائل جنسية تناسلية على أي حال [ القرار المكين ، ص 143 ] .
و لهذا ذكر الإمام مسلم في روايته أن أم سلمة قالت لها : يا أم سليم فًضَحت النساء!.. لأن كتمان مثل ذلك من عادتهن ، لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال [ فتح الباري: 1 / 389 ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:02 PM
التداوي

عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: "لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز و جل". صحيح مسلم في السلام 2204
دلَّ الحديث على مشروعية التداوي واستحبابه ، و أن الله جعل لكل داء دواء ، و في هذا تشجيع للبحث و التفتيش عن الأدوية المناسبة لمعالجة الأمراض ، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث القواعد الأساسية في علاج الأمراض و هي تشخيص الداء أولاً و معرفة حقيقته بواسطة الطبيب المختص ، ثم وصف الدواء المناسب لهذا الداء .
قال ابن حجر رحمه الله : فيه الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله ، وذلك أن الدواء قد يحصل معه مجاوزة الحد في الكيفية او الكمية فلا ينجع ، بل ربما أحدث داء آخر إذا قدر الله ذلك ، و إليه الإشارة بقوله : " بإذن الله " فمدار ذلك كله على تقدير الله و إرادته . و التداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع و العطش للأكل والشرب ، و كذلك تجنب المهلكات و الدعاء بطلب العافية و دفع المضار و غير ذلك [ انظر فتح الباري : 10 / 135 ] .

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء " . صحيح البخاري في الطب 5678
جعل الإمام البخاري في صحيحه هذا الحديث عنوان باب من أبواب كتاب الطب في صحيحه . قال ابن حجر رحمه الله في شرحه للحديث : قوله " إلا أنزل له شفاء " في رواية طلحة بن عمرو الزيادة في أول الحديث : " يا أيها الناس تداووا " ووقع في رواية طارق بن شهاب عن ابن مسعود رفعه : " إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا "
وفي حديث أسامة بن شريك : " تداووا يا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داءً واحداً الهرم " .أخرجه أحمد و البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة و صححه الترمذي وقع في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود نحو حديث الباب و زاد في آخره " عَلِمَهُ مَن علمه و جَهِلًهُ مَن جهله " . أخرجه النسائي و ابن ماجة وصححه ابن حبان و الحاكم

ولأبي داود من حديث أبي الدرداء رفعه : " إن الله جعل لكل داء دواء فتداووا و لا تداووا بحرام " .
وفي مجموع هذه الألفاظ ما يعرف منه المراد بالإنزال في حديث الباب و هو إنزال علم ذلك على لسان المَلَك للنبي صلى الله عليه و سلم مثلاً ، أو عبَّر بالإنزال عن التقدير . و فيها التقييد بالحلال . فلا يجوز التداوي بالحرام [ فتح الباري : 10 / 135 ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:03 PM
الحمل ومنع الحمل

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن العزل فقال : " ما من كل الماء يكون الولد ، و إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء " . صحيح البخاري في النكاح 1438

و هذا الحديث _ كما يقول المختصون من الأطباء _ إعجاز كامل ، و لم يكن أحد يعلم أن جزءاً يسيراً من المني هو الذي يُخلق منه الولد ، فلم يكن أحدٌ يتصور أن في القذفة الواحدة من المني ما بين مئة إلى ثمانمئة مليون حيوان منوي ، و أن حيواناً منوياً فقط هو الذي يقوم بتلقيح البويضة .
فالحديث صريح بأنه ليس من كل الماء يكون الولد ، و إنما من جزءٍ يسير منه ، و أنى لمن عاش قبل أربعة عشر قرناً أن يعلم هذه الحقيقة التي لم تُعرف إلا في القرن العشرين إذا لم يكن علمه قد جاء من لدن العليم الخبير [ انظر كتاب : خلق الإنسان بين الطب و القرآن ] .
و قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث : " و إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء " إعجاز كامل أيضاً لا يتصوره إلا من دَرَسَ وسائل مَنعِ الحمل و نسبة النجاح فيها ، فبرغم هذه الموانع الكثيرة يحصل الحمل أحياناً إذا قدر الله ذلك . يقول أحد المختصين في أمراض النساء : جاءتني إحدى المريضات و أخبرتني أنه أجرت عملية تعقيم بقطع قناتي الرحم و ربطهما في لندن ، ثم لم تلبث بعد بضعة أشهر إلا و هي حامل ؛ و ذلك مقرر في الكتب و المجلات الطبية ، فإن نسبة فشل هذه العملية 55 % إذا كانت عن طريق المهبل ، و لكنها تهبط إلى 1 % فقط إذا أُجريت العملية عن طريق فتح البطن و بواسطة جراح ماهر ، و سجل كثير من الباحثين نسبة فشل تصل إلى 37 % مع جراحين مهرة ، بل لقد سجلت حوادث حمل بعد عملية استئصال للرحم . و عليه فإن الحديث النبوي الشريف إعجاز كامل في تقرير هذه الحقيقة العلمية [ انظر كتاب : هل هناك طب نبوي ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:09 PM
الحجامة

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/science2.jpg

قال صلى الله عليه وسلم : ( نعم العبد الحجام يذهب الدم ويجفف الصلب ويجلو عن البصر ) رواه الترمذي وقد روي أيضا ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرة ) البخاري ومسلم

لقد أثبت العلم الحديث أن الحجامة قد تكون شفاء لبعض أمراض القلب وبعض امراض الدم وبعض أمراض الكبد .. ففي حالة شدة احتقان الرئتين نتيجة هبوط القلب وعندما تفشل جميع الوسائل العلاجية من مدرات البول وربط الأيدي والقدمين لتقليل اندفاع الدم إلى القلب فقد يكون إخراج الدم بفصده عاملا جوهريا هاما لسرعة شفاء هبوط القلب كما أن الارتفاع المفاجئ لضغط الدم المصحوب بشبه الغيبوبة وفقد التمييز للزمان والمكان أو المصاحب للغيبوبة نتيجة تأثير هذا الارتفاع الشديد المفاجئ لضغط الدم - قد يكون إخراج الدم بفصده علاجا لمثل هذه الحالة كما أن بعض أمراض الكبد مثل التليف الكبدي لا يوجد علاج ناجح لها سوى إخراج الدم بفصده فضلا عن بعض أمراض الدم التي تتميز بكثرة كرات الدم الحمراء وزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم تلك التي تتطلب إخراج الدم بفصده حيث يكون هو العلاج الناجح لمثل هذه الحالات منعا لحدوث مضاعفات جديدة ومما هو جدير بالذكر أن زيادة كرات الدم الحمراء قد تكون نتيجة الحياة في الجبال المرتفعة ونقص نسبة الأوكسجين في الجو وقد تكون نتيجة الحرارة الشديدة بما لها من تأثير واضح في زيادة إفرازات الغدد العرقية مما ينتج عنها زيادة عدد كرات الدم الحمراء .. ومن ثم كان إخراج الدم بفصده هو العلاج المناسب لمثل هذه الحلات ومن هنا جاء قوله صلى الله عليه وسلم : ( خيرما تداويتم به الحجامة ) ورد في الطب النبوي : ابن قيم الجوزية . وهو قول اجتمعت فيه الحكمة العلمية التي كشفتها البحوث العلمية مؤخرا
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:10 PM
ثبات الشخصية

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/realbrain.jpg

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم وعن المبتلي حتى يبرأ وعن الصبي حتي يكبر ) صحيح الجامع

ثبت في الطب الحديث أن خلايا الإنسان في الجلد والعضلات والعظام والعيون كلها تتجدد كل سبع سنوات مرة واحدة ما عدا الخلايا العصبية فإنها تتوقف عن النمو للإنسان عن السنة السابعة تقريبا حيث إن 9 / 10 من المخ ينمو في تلك الفترة . وإلاّ فلو تغيرت الخلايا العصبية لتغيرت شخصية الإنسان ولكان له عدة تصرفات في يوم واحد . وهذا من بديع صنع الله ورحمته إذ إن الله سبحانه رفع التكليف عن غير المكلف وهو الذي لم يكتمل نموه بعد .. فإذا كبر الصبي ثبتت شخصيته من خلال ثبات خلاياه العصبية التي لا تزيد ولا تنقص بسبب تلف أو مرض وإلاّ لتعطلت وظائفه عن الحركة .. فسبحان الله جلّت قدرته قال تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) , ألا يستحق ذلك سجودا لله وشكرا ؟
المصدر " وفي انفسكم أفلا تبصرون " أنس بن عبد الحميد القوز

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:11 PM
الغضب وعلاجه

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس الشديد بالصُّرَعة ، إنما الشديد الذي يَملك نفسه عند الغضب " .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه و سلم : أوصني ، قال : لا تغضب . فردد مراراً ، قال : لا تغضب . صحيح البخاري في الأدب 6114 - 6116
قوله " ليس الشديد بالصرعة " بضم الصاد و فتح الراء : الذي يصرع الناس كثيراً بقوته و الهاء للمبالغة بالصفة . قوله " فردَّد مراراً " أي ردَّد السؤال يلتمس أنفع من ذلك أو أبلغ أو أعم ، فلم يزده على ذلك و زاد أحمد و ابن حبان في رواية عن رجل لم يُسَمَّ قال : تفكرت فيما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله .
قال الخطابي : معنى قوله " لا تغضب " اجتنب أسباب الغضب و لا تتعرض لما يجلبه .
وقال ابن بطَّال في الحديث أن مجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو لأنه صلى الله عليه و سلم جعل الذي يملك نفسه عند الغضب أعظم الناس قوة ، و لعل السائل كان غضوباً ، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمر كل أحد بما هو أولى به ، فلهذا اقتصر في وصيته له على ترك الغضب ، فللغضب مفاسد كبيرة ، و من عرف هذه المفاسد عرف مقدار ما اشتملت عليه هذه الكلمة اللطيفة من قوله صلى الله عليه و سلم " لا تغضب " من الحكمة و استجلاب المصلحة في درء المفاسد [ انظر فتح الباري : 10 / 520 ] .
و كما وف صلى الله عليه و سلم الداء وصف الدواء ففي حديث رواه أحمد و أبو داود و ابن حِبَّان أنه عليه الصلاة و السلام قال : " إذا غضب أحدكم و ه وقائم فليَجلس ، فإن ذهب عنه الغضب و إلا فَليضطَجِع " .
فما هي تأثيرات الغضب على جسم الإنسان ؟ و لماذا وصف لنا النبي عليه السلام هذا العلاج ؟ و كيف يؤثر الوقوف و الاضطجاع على الغضب ؟
هذه ثلاثة أسئلة للإجابة عليها لابّد أن نتوقف عند الغُدَّة الكظرية التي تقع فوق الكليتين ، و من وظائف هذه الغدة إفراز هرمون الأدرينالين و المودرينالين . فإن كان لديك اضطراب في نظم القلب فلا تغضب ، فهرمون الأدرينالين يمارس تأثيره على القلب فيسرع القلب في دقاته ، و قد يضطرب نظم القلب و يحيد عن طريقه السوي ، و لهذا فإن الانفعال و الغضب يسببان اضطراباً في ضربات القلب و كثيراً ما نشاهد من يشكو من الخفقان في القلب حينما يغضب أو ينفعل .
وإن كنت تشكو من ارتفاع في ضغط الدم فلا تغضب : فإن الغضب يرفع مستوى هذين الهرمونين في الدم ممل يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ، و الرسول صلى الله عليه و سلم يكررها ثلاثاً : " لا تغضب " و الأطباء ينصحون المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم أن يتجنبوا الانفعالات و الغضب . و إن كنت مصاباً بمرض في شرايين القلب فلا تغضب : لأنه يزيد من تقلُّص القلب و حركته ، و قد يهيئ ذلك لحدوث أزمة في القلب . و إن كنت مصاباً بالسكَّري فلا تغضب : فإن الأدرينالين يزيد من سُكّر الدم .
وقد ثبت علمياً أن هذه الهرمونات تنخفض بالاستلقاء كما قال صلى الله عليه و سلم : " إذا غضب أحدكم و هو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب و إلا فليضطجع [ قبسات من الطب النبوي ، باختصار ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:13 PM
إهتزازات التربة
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sand1.jpgالمؤتمر العلمي الأول في إسلام آباد تقدم أحد علماء النبات فقال : هناك آية في القرآن تخبرنا عن حقائق عرفناها نحن الآن ففي عام 1827 م اكتشف عالم بريطاني اسمه براون أن ماء المطر إذا نزل إلى التربة أحدث لها اهتزازات تهتز حبيبات التربة .. حبيبات صغيرة تبلغ أكبر حبيبة من حبيبات التربة قطرها 3000,مم أكبر حبيبة في التربة .. هذه الحبيبات عبارة عن صفائح بعضها فوق بعض من المعادن المختلفة , صفائح متراصة إذا نزل المطر تكونت شحنات كهربائية مختلفة بين الحبيبات بسبب اختلاف هذه المعادن , وحدث تأين : ( أي تحويل إلي إيونات والإيون هو ذرة من مجموعة ذرات ذات شحنة كهربائية فإذا نقص عدد الكهيربات في الذرة أصبحت إيونا موجبا وإذا زاد أصبحت إيونا سالبا ويسمى شطرا ) ... فتهتز هذه الحبيبات بهذا التأين , وبدخول الماء من عدة جهات إلى تلك الحبيبات فيحدث له اهتزاز , هذه الحبيبات المهتزة ) الاهتزاز له فائدة عظيمة إذ أن الصفائح متلاصقة بعضها مع بعض ( فالاهتزاز يوجد مجالا لدخول الماء بين الصفائح , فإذا دخل الماء بين الصفائح نمت ودبت هذه الحبيبات .. ربت والرباء والربو هو الزيادة لكن هناك ربا حلال وربا حرام هذا الرباء الذي هو في التربة حلال .. ربت أي زادت بسبب دخول الماء بين هذه الصفائح .. فإذا تشبعت بالماء أصبحت عبارة عن خزان للماء يحفظ الماء بين هذه الصفائح كأننا الآن مع خزانات معدنية داخل التربة .. النبات يستمد الماء طوال شهرين أو ثلاثة أشهر .. من أين ؟ من هذا الخزان يستمد وإلا لكان الماء يغور في التراب , وينزل تحت ويقتل النبات في أسبوع , لكن الخزانات تمده بهذا الماء . قال إذا نزل المطر اهتزت التربة .. من اكتشف هذا ؟ واحد اسمه براون عام 1827 وسميت هذه الاهتزازة اهتزازة براون مع أنها موجودة قبل أن يولد براون والذين يؤرخون العلم عليهم أن لا يقولوا : إن أول من ذكر هذا براون وإن أرادوا إنصافا فليقولوا : إن أول من ذكره القرآن كما سنرى الآن يقول الله جل وعلا : ( وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) سورة الحج .
من أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الدقائق ؟ من أخبره بأسرار البحر , وباطن الأرض , وطبقات الفضاء العليا , وأسرار السماء , وأسرار بداية الخلق ؟ من أخبره بذلك ؟ أليس هذا القرآن هو أكبر معجزة موجودة ؟ إنك إذا رأيت عصا موسى تتحول إلى حية تسعى , فأنت ترى آية واحدة أما هذا القرآن فكله آيات وكل آية فيه تدل على مصدرها وتحمل علما إلهيا ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ) سورة الأنعام اللهم قد بلغت ! اللهم فاشهد !
المصدر "العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:15 PM
عرش بلقيس
قال تعالى : ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) قصة سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ وموضوع نقل العرش لم يكن إلا ضربا من ضروب السحر فكيف يتمكن مخلوق من إحضار عرش ملكة سبأ في ذلك العصر من على بعد آلاف الكيلو مترات في جزء من ثانية أي قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه ؟ ولكن العلم الحديث يخبرنا بأن هذا لا يتحتم أن يكون سحرا ! فحدوثه ممكن من الناحية العلمية أو على الأقل من الناحية النظرية بالنسبة لمقدرتنا في القرن العشرين . أما كيف يحدث ذلك فهذا هو موضوعـنا .. الطاقة والمادة صورتان مختلفتان لشيءٍ واحد , فالمادة يمكن أن تتحول إلى طاقة والطاقة إلى مادة وذلك حسب المعادلة المشهورة وقد نجح الإنسان في تحويل المادة إلى طاقة وذلك في المفاعلات الذرية التي تولد لنا الكهرباء ولو أن تحكمه في هذا التحويل لا يزال يمر بأدوار تحسين وتطوير , وكذلك فقد نجح الإنسان - ولو بدرجة أقل بكثير - من تحويل الطاقة إلى مادة وذلك في معجلات الجسيمات ( Particle accelerator ) ولو أن ذلك مازال يتم حتى الآن على مستوى الجسيمات .
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/balqees.jpg فتحول المادة إلى طاقة والطاقة إلى مادة أمر ممكن علميا وعمليا فالمادة والطاقة قرينان , ولا يعطل حدوث هذا التحول على نطاق واسع إلا صعوبة حدوثه والتحكم فيه تحت الظروف والإمكانيات العلمية والعملية الحالية , ولا شك أن التوصل إلى الطرق العلمية والوسائل العملية المناسبة لتحويل الطاقة إلى مادة والمادة إلى طاقة في سهولة ويسر يستدعي تقدما علميا وفنيا هائلين . فمستوى مقدرتنا العلمية والعملية حاليا في هذا الصدد ليس إلا كمستوى طفل يتعلم القرأة فإذا تمكن الإنسان في يوم من الأيام من التحويل السهل الميسور بين المادة والطاقة فسوف ينتج عن ذلك تغيرات جذرية بل وثورات ضخمة في نمط الحياة اليومي وأحد الأسباب أن الطاقة ممكن إرسالها بسرعة الضوء على موجات ميكرونية إلى أي مكان نريد , ثم نعود فنحولها إلى مادة ! وبذلك نستطيع أن نرسل أي جهاز أو حتى منزلا بأكمله إلى أي بقعة نختارها على الأرض أو حتى على القمر أو المريخ في خلال ثوان أو دقائق معدودة .
والصعوبة الأساسية التي يراها الفيزيائيون لتحقيق هذا الحلم هي في ترتيب جزئيات أو ذرات المادة في الصورة الأصلية تماما , كل ذرة في مكانها الأول الذي شغلته قبل تحويلها إلى طاقة لتقوم بوظيفتها الأصلية . وهناك صعوبة أخرى هامة يعاني منها العلم الآن وهي كفاءة والتقاط الموجات الكهرومغناطيسية الحالية والتي لاتزيد على 60% وذلك لتبدد أكثرها في الجو كل هذا كان عرضا سريعا لموقف العلم وإمكانياته الحالية في تحويل المادة إلى طاقة والعكس .. فلنعد الآن لموضوع نقل عرش الملكة بلقيس , فالتفسير المنطقي لما قام به الذي عنده علم من الكتاب - سواء أكان انسي أو جني - حسب علمنا الحالي أنه قام أولا بتحويل عرش ملكة سبأ إلى نوع من الطاقة ليس من الضروري أن يكون في صورة طاقة حرارية مثل الطاقة التي نحصل عليها من المفاعلات الذرية الحالية ذات الكفاءة المنخفضة , ولكن طاقة تشبه الطاقة الكهربائية أو الضوئية يمكن إرسالها بواسطة الموجات الكهرومغناطيسية .
والخطوة الثانية هي أنه قام بإرسال هذه الطاقة من سبأ إلى ملك سليمان , ولأن سرعة انتشار الموجات الكهرومغناطيسية هي نفس سرعة انتشار الضوء أي 300000 كم - ثانية فزمن وصولها عند سليمان ثلاثة آلاف كيلوا مترا .. والخطوة الثالثة والأخيرة أنه حول هذه الطاقة عند وصولها إلى مادة مرة أخرى في نفس الصورة التي كانت عليها أي أن كل جزئ وكل ذرة رجعت إلى مكانها الأول !. إن إنسان القرن العشرين ليعجز عن القيام بما قام به هذا الذي عنده علم من الكتاب منذ أكثر من ألفي عام . فمقدرة الإنسان الحالي لا تتعدى محاولة تفسير فهم ماحدث . فما نجح فيه إنسان القرن العشرين هو تحويل جزء من مادة العناصر الثقيلة مثل اليورانيوم إلى طاقة بواسطة الانشطار في ذرات هذه العناصر .
أما التفاعلات النووية الأخري التي تتم بتلاحم ذرات العناصر الخفيفة مثل الهيدروجين والهليوم والتي تولد طاقات الشمس والنجوم فلم يستطع الإنسان حتى الآن التحكم فيها . وحتى إذا نجح الإنسان في التحكم في طاقة التلاحم الذري , لا تزال الطاقة المتولدة في صورة بدائية يصعب إرسالها مسافات طويلة بدون تبديد الشطر الأكبر منها . فتحويل المادة إلى موجات ميكرونية يتم حاليا بالطريقة البشرية في صورة بدائية تستلزم تحويل المادة إلى طاقة حرارية ثم إلى طاقة ميكانيكية ثم إلى طاقة كهربائية وأخيرا إرسالها على موجات ميكرونية . ولهذا السبب نجد أن الشطر الأكبر من المادة التي بدأنا بها تبددت خلال هذه التحويلات ولا يبقى إلا جزء صغير نستطيع إرساله عن طريق الموجات الميكرونية . فكفاءة تحويل المادة إلى طاقة حرارية ثم إلى طاقة ميكانية ثم إلى طاقة كهربائية لن يزيد عن عشرين في المائة 20 % حتى إذا تجاوزنا عن الضعف التكنولوجي الحالي في تحويل اليورانيوم إلى طاقة فالذي يتحول إلى طاقة هو جزء صغير من كتلة اليورانيوم أما الشطر الأكبر فيظل في الوقود النووي يشع طاقته على مدى آلاف وملايين السنيين متحولا إلى عناصر أخرى تنتهى بالرصاص .
وليس هذا بمنتهى القصد ! ففي الطرف الأخر يجب التقاط وتجميع هذه الموجات ثم إعادة تحويلها إلى طاقة ثم إلى مادة كل جزئ وكل ذرة وكل جسيم إلى نفس المكان الأصلي , وكفاءة تجميع هذه الأشعة الآن وتحويلها إلى طاقة كهربائية في نفس الصورة التي ارسلت بها قد لا تزيد عن 50 % أي أنه ما تبقى من المادة الأصلية حتى الآن بعد تحويلها من مادة إلى طاقة وإرسالها عن طريق الموجات الكهرومغناطيسية المكرونية واستقبالها وتحويلها مرة أخرى إلى طاقة هو 10 % وذلك قبل أن نقوم بالخطوة النهائية وهي تحويل هذه الطاقة إلى مادة وهذه الخطوة الأخيرة - أي تحويل هذه الطاقة إلى مادة في صورتها الأولى - هو ما يعجز عنه حتى الآن إنسان القرن العشرين ولذلك فنحن لا ندري كفاءة إتمام هذه الخطوة الأخيرة وإذا فرضنا أنه تحت أفضل الظروف تمكن الإنسان من تحويل 50 % من هذه الطاقة المتبقية إلى مادة فالذي سوف نحصل عليه هو أقل من 5% من المادة التي بدأنا بها ومعنى ذلك أننا إذا بدأنا بعرش الملكة بلقيس وحولناه بطريقة ما إلى طاقة وأرسلنا هذه الطاقة على موجات ميكرونية , ثم استقبلنا هذه الموجات وحولناها إلى طاقة مرة أخرى أو إلى مادة فلن نجد لدينا أكثر من 5% من عرش الملكة بلقيس وأما الباقي فقد تبدد خلال هذه التحويلات العديدة نظرا للكفاءات الرديئة لهذه العمليات , وهذه الــ 5% من المادة الأصلية لن تكفي لبناء جزء صغير من عرشها مثل رجل أو يد كرسي عرش الملكة .
إن الآيات القرأنية لا تحدد شخصية هذا الذي كان ( عنده علم من الكتاب ) هل كان انسيا أم جنيا ! وقد ذكر في كثير من التفاسير أن الذي قام بنقل عرش بلقيس هو من الإنس ويدعى آصف بن برخياء , ونحن نرجح أن الذي قام بهذا العمل هو عفريت آخر من الجن , فاحتمال وجود إنسان في هذا العصر على هذه الدرجة الرفيعة من العلم والمعرفة هو إحتمال جد ضئيل .
فقد نجح هذا الجني في تحويل عرش بلقيس إلى طاقة ثم إرساله مسافة آلاف الكيلو مترات ثم إعادة تحويله إلى صورته الأصلية من مادة تماما كما كان في أقل من ثانية , أو حتى في عدة ثوان إذا اعتبرنا عرض الجني الأول الذي أبدى استعداده لإحضار العرش قبل أن يقوم سليمان عليه السلام من كرسية . فمستوى معرفة وقدرة أي من الجنيين الأول والثاني منذ نيف وألفي عام لأرفع بكثير من مستوى المعرفة والقدرة الفنية والعلمية التي وصل إليها إنسان القرن العشرين .
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجر

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:17 PM
الجبال أوتاد

آيات الإعجاز:

قال الله عز وجل: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: 6-7].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

وتد: وتَدَ الوتِدُ وتْداً، وتِدَةً، ووتَّد، كلاهما: ثبَّت، والجمع أوتاد.
تميد: ماد الشي يميد ميداً، إذا تحرك ومال، وفي الحديث: "لمّا خلق الله الأرض جعلت تميدُ فأرساها بالجبال".

فهم المفسرين:

قال الإمام الرازي في تفسيره لقوله تعالى: "والجبال أوتاداً": أي أوتاداً للأرض كي لا تميد بأهلها، فيكمل كون الأرض مهاداً بسبب ذلك".
وقال القرطبي في تفسيره للآية أيضاً: "أوتاداً: أي لتسكُنَ ولا تتكفأ ولا تميل بأهلها".
وقال القرطبي أيضاً في تفسير قوله تعالى: "وألقينا فيها رواسي" أي: جبالاً ثابتة لئلا تتحرك (الأرض) بأهلها".

مقدمة تاريخية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/mount2.jpg
لقد تعرّف الإنسان على الجبال منذ القديم على أنها كتل صخرية عالية الارتفاع عن سطح الأرض، واستمر هذا التعريف للجبال إلى أن أشار "بيير بوجر" عام 1835م إلى أن قوى الجذب المسجلة لسلاسل جبال الإنديز أقل بكثير مما هو متوقع من كتلة صخرية هائلة بهذا الحجم، فاقترح ضرورة وجود كتلة أكبر من نفس مادة تلك الجبال حتى يكتمل تفسير الشذوذ في مقدار الجاذبية.

وفي أواسط القرن التاسع عشر أشار "جورج إيفرست" إلى وجود شذوذ في نتائج قياس المسافة بين محطّتي "كاليانا" و"كاليان بور" يقدر بـ: 153 متراً، ولم يستطع "إيفرست" تفسير الظاهرة فسمّاها "لغز الهند".

واقترح "جون هنري برات" أن يكون السبب ناشئاً عن سوء تقدير لكتلة جبال الهمالايا، كما وضع "جورج إبري" سنة 1865 فرضية تنص على أن جميع سلاسل الجبال الهائلة الارتفاع هي عبارة عن كتل عائمة في بئر من المواد المنصهرة التي تقع أسفل القشرة الأرضية، وأن هذه المواد المنصهرة أكثر كثافة من مادة الجبال والتي يفترض فيها أن تغوص في تلك المواد المنصهرة العالية الكثافة كي تحافظ على انتصابها على السطح.

وفي سنة 1889 طرح الجيولوجي الأمريكي "داتون" نظرية سماها "نظرية التوازن الهيدروستاتي للأرض" ومثّلها عملياً بمجموعة من المكعبات الخشبية المتفاوتة الأطوال وذلك بجعلها تعوم في حوض مليء بالماء، حيث وجد أن هذه المكعبات تغوص في الماء وأن مقدار هذا الغوص يتناسب طرداً مع ارتفاع وعلو تلك المكعبات وهذا ما يسمى الآن "حالة التوازن الهيدروستاتي".

وفي عام 1969 طرح عالم الجيولوجيا الفيزيائية الأمريكي "مورجان" (Morgan) نظرية بنائية الألواح (الصفائح) والتي تقول بأن القشرة الأرضية ليست جسماً مصمتاً متصلاً بل إنها عبارة عن ألواح (أو صفائح) تفصل بينها حدود، وأنها تتحرك إما متقاربة أو متباعدة، وأن الجبال عبارة عن أوتاد تحافظ على اتزان هذه الألواح (الصفائح) أثناء حركتها.

حقائق علمية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/mount.jpg
- الجبل يشبه الوتد شكلاً إذ إن قسماً منه يغرق في طبقة القشرة الأرضية.
- الجبل يشبه الوتد من حيث الدور والوظيفة إذ إنه يعمل على تثبيت القشرة الأرضية ويمنعها من الاضطراب والميلان.
- كشف الجيولوجيون أن طبقة القشرة الأرضية (السيال) هي التي تشكل القارات وتحتضن المحيطات.
- في سنة 1889 وضع الجيولوجي الأمريكي "داتون" "Dutton" نظرية التوازن الهيدروستاتي للأرض.
- في عام 1969 تم الكشف على أن القشرة الأرضية عبارة عن ألواح أرضية تفصل بينها حدود وأن الجبال عبارة عن أوتاد تحافظ على توازن تلك الألواح الأرضية أثناء حركتها.

التفسير العلمي:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/mount1.jpg
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: 6-7].

من الآية السالفة الذكر يتضح لنا معنيان؛ الأول: أن الجبال تشبه الأوتاد شكلاً؛ إذ إن قسماً من مادة الجبال يغرق في طبقة القشرة الأرضية. والثاني: أن الجبال تشبه الأوتاد دوراً؛ أي أنها تعمل على تثبيت القشرة الأرضية وتمنعها من أن تميد وتضطرب!!.

أما المعنى الأول: فقد اكتشف علم الجيولوجيا الحديث أن طبقة القشرة الأرضية (السيال) التي نعيش عليها هي التي تشكل القارات وتحتضن المحيطات، وترتفع جبالاً في مكان وتنخفض ودياناً في مكان آخر وتلي هذه الطبقة - مباشرة - طبقة السيما وهي أكثف من طبقة السيال؛ ولكن تحت ثقل هذه الأخيرة يصبح لها قوام عجيني الأمر الذي يسهل انزلاق القارات عليها؛ فالقارات جميعها تنزلق بسرعة ملحوظة وباتجاهات متعددة، حسب القياسات الحديثة بالأقمار الاصطناعية.

جاء في كتاب "الأرض" (Earth, Frank Press, 3rd ed., P. 435, 1982) إن الجبال الضخمة لا ترتكز على قشرة صلبة، وإنما هي تطفو على بحر من الصخور الأكثر كثافة، وبمعنى آخر: "إن للجبال جذوراً أقل كثافة من طبقة السيما تساعد هذه الجبال على العوم".

ويقول العالم Van Anglin C.R. في كتابه "Geomorphology" الصادر في عام 1948 (ص:27): "من المفهوم الآن أنه من الضروري وجود جذر في السيما مقابل كل جبل فوق سطح الأرض".

ولنفهم هذا التوازن نأخذ مثلاً الجليد: فالجليد أقل كثافة ( Density ) من الماء، كما أن السيال أقل كثافة من السيما، فإن علا جبل الجليد فوق الماء فلا بد من امتداد له تحت الماء يدفعه ويساعده على العوم. كذلك الجبال الصخرية؛ فهي تشكل - من حيث تكوينها - جزءاً بارزاً فوق سطح الأرض وجذراً غارقاً في السيما، وقد أثبت ذلك علمياً بواسطة قياسات الجاذبية في مختلف تضاريس الأرض.

فقد جاء في كتاب الأرض " أن الجهاز المعروف بـ "ميزان البناء" (Plumb Bob) يظهر انحرافاً عند المستقيم العامودي نسبة لسطح الأرض بسبب جاذبية الكتل الجبلية.

وفي صفحة 435 من الكتاب نفسه: إن ميزان البناء يتحسس الكثافة العالية للجزء الظاهر من الجبل كما يتحسس الكثافة القليلة للجذر. وظهر ذلك عند قياس مقدار الانحراف بدقة.

لقد اتضح من خلال ما تقدم أنه من الثابت علمياً أن للجبال شكل أوتاد، كما هو مذكور في القرآن العظيم المنزل على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم منذ ما يزيد على 1400 سنة.

هذا بالنسبة للمعنى الأول، أما المعنى الثاني: وهو دور الجبال في تثبيت القشرة الأرضية.

فقد أكدته "نظرية التوازن الهيدروستاتي للأرضي" للجيولوجي الأمريكي "داتون" "Dutton" سنة 1889 والتي تنص على أن المرتفعات تغوص في الماء بمقدار يتناسب طرداً مع ارتفاعها وعلوّها، كما جاءت نظرية "بنائية الألواح الأرضية" التي طرحت عام 1969 لتبيّن أن الجبال تقوم بحفظ توازن القشرة الأرضية وتوضح هذه النظرية التي تم التأكد منها بواسطة صور الأقمار الاصطناعية بأن القشرة الأرضية ليست جسماً مُصْـمتاً بل إنها عبارة عن ألواح (صفائح) أرضية تفصل بينها حدود، وهذه الصفائح تتحرك إما متقاربة أو متباعدة بحيث تكون الجبال غير الرسوبية عبارة عن أوتاد تحافظ على توازن هذه الألواح الأرضية أثناء حركتها.

بين يدي هذا كله يطرح سؤال، وهو كيف عرف النبي محمد بن عبد الله صلاة الله وسلامه عليه أن الجبال تشبه الأوتاد شكلاً ودوراً في الوقت الذي كان فيه الإنسان يجهل طبيعة تكّون الأرض؟!.

والجواب هو أن أي عاقل - على ضوء ما تقدم - ليقطع جازماً بأن هذا الكتاب الذي أُنزل معجز وأنه ليس من صنع البشر ولا هو داخل في طاقاتهم ولا تحت إمكانياتهم - مهما أوتوا من العبقرية والذكاء أو الفطنة والدهاء - وإنما هو كلام الله تعالى خالق الكون، والعالم بحقيقة تكوينه مصداقاً لقوله جل وعز: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14].

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو دلالة اللفظ "أوتاداً" على وظيفة الجبال، فهي تحفظ الأرض من الاضطراب والميلان وتؤمن لها الاستقرار، وهذا ما كشف عنه الجيولوجيون في النصف الثاني من القرن العشرين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:19 PM
الحواجز المائية

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى:{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ* بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 19-22].
وقال عز وجل: {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} [النمل: 61].
وقال سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: 53].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

- مرج: له معنيان، الأول: الخلط، والثاني: مجيء وذهاب واضطراب.

وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: الميم والراء والجيم أصل صحيح يدل على مجيء وذهاب واضطراب.
وقال الزجاج: مرج: خلط يعني البحر الملح والبحر العذب ومعنى لا يبغيان أي لا يبغي المَلِح على العذب فيختلط.
أجاج: ماء أجاج أي مَلِح وقيل مرّ وقيل شديد المرارة وقيل الأجاج: الشديد الحرارة.
قال الله عز وجل: {وهذا ملح أجاج} وهو الشديد الملوحة والمرارة مثل ماء البحر، الأجاج بالضم الماء الملح الشديد الملوحة. وأجيج الماء: صوت انصبابه.
الحجر: الحِجر والحَجر هو المنع والتضييق، قال ابن منظور: "لقد تحجرت واسعاً" أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك.
وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: يسمى العقل حجراً لأنه يمنع من إتيان ما لا ينبغي.

فهم المفسرين:

أ) الحاجز بين بحرين:

لقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن الحاجز الذي يفصل بين البحرين المذكورين هو حاجز من قدرة الله تعالى لا يُرى، قال الإمام ابن الجوزي عن البرزخ هو: "مانع من قدرة الله لا يراه أحد" (زاد المسير 6/90) وقال بذلك أيضاً الزمخشري في (الكشاف 3/96)، والقرطبي في تفسيره (جامع الأحكام 13/58)، والبقاعي في (نظم الدرر 13/406).

ب) حاجز بين نهر عذب وبحر مالح:

قال الطبري: يعني بالعذب الفرات: مياه الأنهار والأمطار وبالملح الأجاج: مياه البحار وإنما عنى بذلك أنه من نعمه على خلقه، يخلط ماء النهر العذب الفرات بماء البحر الملح الأجاج ثم يمنع الملح من تغيير العذب عن عذوبته وإفساده إياه بقضائه وقدره.

{وجعل ينهما برزخاً}: يعني حاجزاً يمنع كل واحد منهما من إفساد الآخر.

{وحجراً محجوراً}: يقول:وجعل كل واحد منهما حراماً محرماً على صاحبه أن يغيره.

وعن مجاهد قال: أي حاجزاً لا يراه أحد.

{وجعل بينهما برزخاً} قال مجاهد: البرزخ أنهما يلتقيان فلا يختلطان و"حجراً محجوراً" أي لا تختلط ملوحة هذا بعذوبة هذا فلا يبغي أحدهما على الآخر.

ونشير إلى أنه لم يتيسر للمفسرين الإحاطة بتفاصيل الأسرار التي قررتها الآيات لأنها كانت غائبة عن مشاهدتهم، ومن هنا يفهم تعدد أقوالهم في تفسير لفظ "مرج" ولفظ "البرزخ" ولفظ "حجراً محجوراً" وذلك بسبب نقص العلم البشري طيلة القرون الماضية.

مقدمة تاريخية:

لقد دل الوصف التاريخي لتطور علوم البحار على عدم وجود أية معلومات علمية في هذا الموضوع، بل إن علوم البحار لم تتقدم إلا في القرنين الأخيرين، خاصة في النصف الأخير من القرن العشرين، فأعماق البحار كانت مجهولة بالنسبة للإنسان تكثر عنها الأساطير والخرافات.

ثم بدأ علم المحيطات يأخذ مكانه بين العلوم الحديثة عندما قامت السفينة البريطانية "تشالنجر" برحلتها حول العالم (1872-1876 م) حيث توالت الرحلات العلمية لاكتشاف البحار.

في الأربعينات من القرن العشرين، كشفت الدراسات البحرية التي أجريت في المحطات البحرية، أن البحار المالحة بحار مختلفة، وأن هناك حاجزاً وبرزخاً يفصل بين بحرين مالحين.

تطورت دراسة علم المحيطات، وكان للأقمار الاصطناعية الأثر الأكبر في هذا التطور، حيث استطاع العلماء الحصول على صور للبرازخ وكذلك لمصبات الأنهار واختلاف درجات الحرارة والتلوّث.

حقائق علمية:

- يوجد بين البحار المالحة حواجز مائية تحافظ على الخصائص المميزة لكل بحر.
- يوجد اختلاط بن البحرين رغم وجود الحاجز لكنه اختلاط بطيء بحيث يجعل القدر الذي يعبر من بحر إلى بحر آخر يتحول إلى خصائص البحر الذي ينتقل إليه دون أن يؤثر على خصائصه.
- بيّنت الدراسات البحرية أن المرجان يوجد فقط في المناطق البحرية ولا يوجد في مناطق المياه العذبة.
- تنقسم المياه إلى ثلاثة أنواع (مياه الأنهار، مياه البحار، ومياه منطقة المصب).
- لا يوجد لقاء مباشر بين ماء النهر وماء البحر في منطقة المصب لوجود حاجز مائي يحيط بهذه المنطقة ويفصل بين الماءين.
- تعتبر منطقة المصب حجر على الكائنات التي تعيش فيها ومحجورة عن الكائنات التي تعيش خارجها.

التفسير العلمي:

لقد اكتشف العلماء في الأربعينات من القرن العشرين أن البحار المالحة بحار مختلفة من حيث الترتيب والخصائص، ولم يكن ذلك إلا بعد أن أقام الباحثون المحطات البحرية لتحليل عينات من مياه البحار. فقاسوا الفروقات في درجة الحرارة ونسبة الملوحة ومقدار الكثافة ومقدار ذوبان الأكسجين في مياه البحار في كل المحيطات فأدركوا أن البحار مختلفة، ثم توصل العلماء إلى اكتشاف الحواجز (البرازخ) المائية وهي على نوعين:

النوع الأول: الحاجز بين بحرين مالحين:

"لقد اكتشفت الدراسات الحديثة أن البحار رغم أنها تبدو متجانسة إلا أن هناك فروقات كبيرة بين كتلها المائية وفي المناطق التي يلتقي فيها بحرين مختلفين يوجد حاجز بينهما. هذا الحاجز يفصل البحرين بحيث أن كل بحر له حرارته وملوحته وكثافته الخاصة به". [أسس علم البحار، دايفس. صفحة 92-93].

فبين مياه البحر الأبيض المتوسط الساخنة والمالحة حواجز عند دخولها إلى المحيط الأطلسي ذي المياه الباردة والأقل كثافة. كما توجد مثل هذه الحواجز بين مياه البحر الأحمر ومياه خليج عدن، وهذا الذي وصل إليه العلم الحديث في هذا القرن هو صريح البيان القرآني في سورة الرحمن حيث قال تعالى: {مرج البحرين يلتقيان} فالقرآن يتحدث عن بحرين مالحين مختلفين، والدليل على ذلك ما ذكره علماء التفسير من أن لفظ "البحر" إذا أطلق في القرآن دون تقييد فهو ماء البحر المالح، ثم إنه لو كان البحران متشابهين لكانا بحراً واحداً وذلك التفريق بينهما في اللفظ القرآني يدل دلالة علمية دقيقة على وجود اختلاف بينهما مع كونهما مالحين.

والدليل الآخر الذي أشارت إليه الآية القرآنية، أنها وصفت البحرين بأنه يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، ولقد اكتشف العلماء أن اللؤلؤ والمرجان يكونان فقط في البحار المالحة ولا وجود لها في المياه العذبة أو في مناطق امتزاج المياه العذبة مع البحار.

في عام 1942، أسفرت الدراسات العلمية لخصائص البحار عن وجود حواجز مائية تفصل بين البحار الملتقية وهذا ما أشار إليه تعالى بقوله: {بينهما برزخ لا يبغيان}. فـ "البرزخ": أي الحاجز، ويؤكد ذلك قوله تعالى في آية أخرى {وجعل بين البحرين حاجزاً}. و "لا يبغيان": أي لا يبغي ويطغى أحد البحرين على الآخر فيغير خصائصه. كما تبيّن للعلماء وجود اختلاط بين البحار المالحة رغم وجود هذا الحاجز (البرزخ)، وهذا ما دل عليه القرآن {مرج البحرين يلتقيان}، فالمرج يعني الاختلاط، أو الذهاب والإياب والاضطراب. لكن هذا الاختلاط يكون بطيئاً بحيث يجعل القدر الذي يعبر من بحر إلى بحر يتحول إلى خصائص البحر الذي ينتقل إليه دون أن يؤثر على تلك الخصائص. إذ أن هذه الحواجز تحافظ على الخصائص المميزة لكل بحر من حيث الكثافة والملوحة والأحياء المائية والحرارة وقابلية ذوبان الأكسجين في الماء.

ثانياً: الحاجز بين نهر عذب وبين بحر مالح:

1- كيفية اللقاء بين ماء النهر وماء البحر (وماء المصب):

لقد شاهد الناس منذ القدم مياه النهر تصب في البحر، كما لاحظوا أنها تفقد بالتدريج لونها المميز وطعمها الخاص كلما تعمقت في البحر.

ولكن مع تقدم الاكتشافات العلمية قام العلماء بدراسة عينات من الماء حيث يلتقي النهر بالبحر. فعملوا على قياس درجات الملوحة والعذوبة بأجهزة دقيقة، وقياس درجة الحرارة والكثافة، وجمع عينات من الكائنات الحية ثم القيام بتصنيفها، وتحديد أماكن وجودها، ودراسة قابليتها للعيش في البيئات النهرية والبحرية، ثم توصلوا إلى أن المياه تنقسم إلى ثلاثة أنواع هي:

أ- مياه الأنهار وهي شديدة العذوبة.

ب- مياه البحار وهي شديدة الملوحة.

ج- مياه في منطقة المصب: مزيج من الملوحة والعذوبة تفصل بين النهر والبحر، فتزداد الملوحة كلما قربت من البحر، وتزداد العذوبة كلما قربت من النهر.

وهذا ما قرره القرآن الكريم حيث وصف البحرين (العذب والمالح) بأوصاف لم يكتشفها العلماء إلا في القرون الأخيرة.

فماء النهر وصفه بقوله "عذب فرات" والماء العذب هو الماء غير المالح، والفرات: أي شديد العذوبة وبهذا الوصف أي (الفرات) خرج ماء المصب الذي يمكن أن يقال عنه بأنه عذب إلا أنه ليس فراتاً.

أما ماء البحر فوصفه القرآن بأنه مِلْح أجاج، فالماء المالح هو ماء البحر وأجاج أي شديد الملوحة. وبالتالي لا ينطبق الوصفان على ماء المصب.

أما ماء المصب: فهو مزيج بين ماء النهر العذب الفرات وماء البحر المِلْح الأجاج، ووصفه القرآن بقوله: {مرج البحرين} –أي- (النهر والبحر).

2- الحاجز المائي المحيط بمنطقة المصب:

لاحظ العلماء أيضاً وجود حاجز مائي يحيط بمنطقة المصب ويحافظ على خصائصها المميزة لها. بل إن ماء النهر وماء البحر لا يلتقيان مباشرة في منطقة المصب بالرغم من حركة المدّ والجزر وحالات الفيضان والانحسار، وذلك لوجود الحاجز المائي المحيط بمنطقة المصب الذي يفصل بينهما دائماً. لكن في مقابل عدم وجود لقاء مباشر بين النهر والبحر لاحظوا وجود امتزاج بطيء مع وجود المنطقة الفاصلة من مياه المصب، والحاجز المائي الذي يحيط بها. وقد أشار القرآن الكريم إلى وجود هذا الحاجز بقوله {وجعل بينهما برزخاً}، والبرزخ كما قال علماء التفسير هو حاجز يمنع كل واحد منهما من إفساد الآخر، قال مجاهد: يلتقيان فلا يختلطان.

3- منطقة المصب وخاصية الحجر (المنع):

لاحظ العلماء اختلاف الكتل المائية الثلاث (ماء النهر، ماء البحر، ماء المصب) في درجة الملوحة والعذوبة، ووجدوا أن معظم الكائنات التي تعيش في البحر والنهر والمصب تموت إذا خرجت من بيئتها الخاصة بها، فما يعيش في النهر لا يعيش في البحر أو في المصب، وهكذا...

ثم قاموا بتصنيف البيئات الثلاث (النهر والبحر والمصب) باعتبار الكائنات التي تعيش فيها، فوجدوا أن منطقة المصب تعد منطقة حجر على معظم الكائنات الحية التي تعيش فيها، فهي لا تعيش إلا في وسط مائي يتناسب في ملوحته وعذوبته مع درجة الضغط الأسموزي فيها، وتموت إذا خرجت من منطقة المصب.

وبالمقابل فإن منطقة المصب تعد أيضاً منطقة محجورة عن معظم الكائنات الحية التي تعيش في البحر والنهر، لأن هذه الكائنات تموت إذا دخلتها وذلك بسبب اختلاف الضغط الأسموزي أيضاً، والعجيب أن القرآن الكريم وصف منطقة المصب بهذين الوصفين فقال {حجراً محجوراً}، ونستطيع أن نفهم الحجر هنا في ضوء الاكتشافات الحديثة بأن الكائنات الحية في منطقة المصب تعيش في حجر ضيق ممنوعة من أن تخرج من هذا الحجر. كما وصفت منطقة المصب أيضاً بأنها محجورة أي ممنوعة عن كائنات حية أخرى من أن تدخل إليها فمنطقة المصب حسب الوصف القرآني هي "حجر" على الكائنات التي فيها، و"محجورة" عن الكائنات الحية الموجودة خارجها.

والذي نستخلصه أن العلماء لاحظوا الفرق الجوهري الذي أشار إليه القرآن الكريم بين الحاجز الذي يفصل بين النهر والبحر وبين الذي يفصل بين البحار المالحة.

فالأول: منطقة المصب فيه تعد منطقة حجر على الكائنات الحية الخاصة بها ومنطقة محجورة عن الكائنات الخاصة بالبحر والنهر، وهو ما وصفه البيان الإلهي في سورة الفرقان حيث قال: {وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً}.

أما الحاجز الثاني: الذي يفصل بين البحار المالحة فإنه لا توجد فيه خاصية منع الكائنات الحية من الخروج أو الدخول إليه، وهذا هو الذي تحدثت عنه آيات سورة الرحمن فقال جل ذكره: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} فليس هناك وصف "حجراً محجوراً" لهذا البرزخ، فنجد معظم الكائنات الحية تنتقل بين البحرين بكل سهولة وذلك لأن الاختلاف في درجة الملوحة ليس شديداً حتى يمنع انتقالها من بيئة بحرية إلى أخرى.

وهنا يقف عقل الإنسان متعجباً أمام بيان الإعجاز القرآني وأمام هذا النظام البديع الذي جعله الله تعالى لحفظ الكتل المائية الملتقية من أن يفسد بعضها خصائص البعض الآخر... {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}.

مراجع علمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية:

"إن مصبات الأنهار هي أماكن حيث تلتقي الأنهار بالبحر، وكذلك يمكن أن تعرّف بأنها مناطق تخفيف التركيز المحسوب للماء المالح مع الماء العذب بشكل معتدل، إن مصبات الأنهار من الناحية البيولوجية أكثر إنتاجية من النهر أو البحر لأن هذه المصبات لديها نوع خاص ومميز من دورة المياه التي تحبس المغذيات النباتية وتحث على الإنتاج الأولي، والمياه العذبة لكونها أخف من المياه المالحة، تؤدي إلى تشكيل طبقة فاصلة بحيث تطفو على سطح المصب. في الحدود بين المياه العذبة والمياه المالحة، يوجد هناك كمية من الاختلاط تسبَّبَ من تدفق المياه العذبة فوق المياه المالحة وبسبب الانحسارات والمد والجزر. وإن أي اختلاط زائد يمكن أن يتسبب من وقت لآخر من جراء الرياح القوية والأمواج الداخلية التي تتوالد على طول السطح البيني (سطح يشكل حاجزاً بين جسمين) بين المياه العذبة والمالحة".

كما ذكرت في مكان آخر:

"إن الملوحة في المحيطات ثابتة ولكنها تتغير على طول الشاطيء عند تموه المياه المالحة مع المياه العذبة في نهاية الجداول والأنهار، هذه المياه الآسنة تشكل حاجزاً فاصلاً بين الكائنات الحية البحرية والنهرية".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو دلالتها على وجود حواجز بين البحار المالحة يسمح باختلاط بطيء، بحيث تفقد كمية المياه المنطلقة من بحر لآخر خصائصها وتكتسب خصائص البحر الذي دخلت فيه. كما دلّت على أن البحار والأنهار تلتقي وتتمازج مع وجود حاجز يمنع الاختلاط الكامل بينهما، وهذا ما كشف عنه علماء البحار في القرن العشرين عن منطقة المصبّ بين النهر والبحر والحواجز البحرية بين بحرين مختلفين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:25 PM
ظلمات البحار العميقة وحركة الأمواج الداخلية

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40].

التفسير اللغوي:

جاء في لسان العرب:

يغشاه: غشيت الشيء تغشية إذا غطيته.
لجّي: لُجة البحر: حيث لا يدرك قعره... ولجّ البحر: الماء الكثير الذي لا يُرى طرفاه.
ولُجّ الليل: شدة ظلمته وسواده.

فهم المفسرين:

ذكر الإمام القرطبي في تفسيره للآية الكريمة ما يلي: "المراد بهذه الظلمات ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة الليل وظلمة البحر، فلا يبصر مَنْ كان في هذه الظلمات شيئاً".

مقدمة تاريخية:

لقد اعتقد الإنسان قديماً بخرافات عديدة عن البحار والمحيطات، ولم تتوفر للبحارة آنذاك معرفة علمية حقيقية عن الأحوال السائدة في أعماق البحار حيث كانت المعلومات عن التيارات البحرية نادرة.

وهذا ما حدا بالخرافات إلى الإحاطة بالبحار الراكدة التي لا يمكن أن تعبرها البواخر، حيث اعتقد الرومان القدماء بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف حركة السفن، ورغم أن القدماء كانوا على علم بأن الرياح تؤثر على الأمواج والتيارات السطحية إلا أنه كان من الصعوبة بمكان معرفة شيء عن الحركات الداخلية في البحار.

ويبين تاريخ العلوم أن الدراسات المتصلة بعلوم البحار وأعماقها لم تبدأ إلا في بداية القرن الثامن عشر عندما اخترعت الأجهزة المناسبة لمثل هذه الدراسات الدقيقة، ومن هذه الأجهزة التي استعملت لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو "قرص سيتشي" (The Secchi disk) وهو عبارة عن قرص أبيض يتم إنزاله في الماء ليسجل العمق الذي تتعذر رؤيته كنقطة قياسية.

ومع نهاية القرن التاسع عشر تم استخدام الوسائل التصويرية التي تم تطويرها خلال الثلاثينات من القرن العشرين، حيث استعملت الخلايا الكهروضوئية.

ويعود الفضل في تفسير ظاهرة الأمواج الداخلية للدكتور "إيكمان" (V.W.Ekman) في أوائل القرن العشرين.

حقائق علمية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sea1.jpg
- اكتشف العلماء أن البحار والمحيطات مغطاة بسحب ركامية كثيفة تحجب قسماً كبيراً من ضوء الشمس.
- تمتص مياه البحار ألوان الطيف الضوئي تدريجياً كلما زادت هذه الألوان تعمقاً، فتنشأ مستويات من الظلمات داخل هذه البحار ويشتد الظلام بعد عمق 1000 متر حتى إذا أخرج الإنسان يده لم يراها.
- كشفت علوم البحار الحديثة عن وجود أمواج عاتية في البحار العميقة.
- استطاع العلماء من مشاهدة الأسماك في البحار العميقة على عمق يتراوح بين (600 م – 2700 م) والتي تستخدم أعضاء مضيئة لترى في الظلام وتلتقط فريستها.

التفسير العلمي:

كشفت علوم البحار الحديثة في النصف الثاني من القرن العشرين عن أسرار مدهشة في أعماق البحار والمحيطات، وسنقتصر هنا على ذكر ظاهرتين هما: ظلمات البحر العميقة وحركة الأمواج الداخلية.

- الظاهرة الأولى: ظلمات البحر العميقة:

غالباً ما تكون البحار والمحيطات مغطاة بسحب ركامية كثيفة تحجب قسماً كبيراً من ضوء الشمس، كما يظهر في أكثر صور الأقمار الاصطناعية، فتعكس هذه الغيوم كمية كبيرة من أشعة الشمس وتحجب قسماً كبيراً من ضوئها، وأما الضوء الباقي فيعكس الماء قسماً منه، ويمتص القسم الآخر، الذي يتناقص تناقصاً رأسياً مع تزايد عمق المياه. وهذا ما أشارت إليه الموسوعة البريطانية.

وقد ذكر جيرلوف في كتابه (Marine Optics) أنه ينخفض مستوى الإضاءة في مياه المحيط المكشوفة إلى نسبة 10% من مستواه عند السطح على عمق 35 متراً، وإلى 1% على عمق 85 م، وإلى 0.1% على عمق 135م، وإلى 0.01% على عمق 190م. ويشتد الظلام بعد عمق 1000 متر حتى إذا أخرج الإنسان يده لا يراها.

هذه الحقائق العلمية المدهشة ذكرها القرآن الكريم الذي أنزل على عرب في الصحراء لا يعرفون السباحة ولا خوض البحار والمحيطات، حيث جاء في الآية الأربعين من سورة النور قول الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}، فهذه الآية تتطابق مع تلك الحقائق، إذ قررت أن البحار العميقة غالباً ما تعلوها السحب، وفي قوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ} تدل على انعدام الرؤية ويؤكد ذلك أيضاً قوله تعالى: {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} فاللجي هو الشديد الظلمة والعمق، والأسماك في ذاك العمق ليس لها عيون بل إنها مجهزة بنور بيولوجي كما ورد في الموسوعة البريطانية وهذا وجه قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} فهذه الأسماك قادرة على استبيان طريقها ومعرفته من خلال أعضاء منيرة خلقها الله تعالى في جسمها.

وقاع البحر المنحدر يتغير لونه بصورة تدريجية إلى الأزرق حتى يختفي تماماً مع تزايد العمق، كما أن نفاذ ألوان طيف الضوء إلى البحار تتناسب عكسياً مع ازدياد العمق، فكلما زاد العمق نشأت ظلمة حالت دون رؤية بعض ألوان الطيف الضوئي. ولذلك قال الله تعالى {َظُلُمَات} ولم يقل (ظلمة) وقال: {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ}.

لقد لاحظ الدكتور "وليام هي" “HAY” أن الصيادين قادرون على استخدام الاختلاف الظاهر في لون الماء لتحديد العمق بدقة ملحوظة، وأبسط جهاز علمي لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو قرص سيتشي (The Secchi disk) الذي يتم إنزاله في الماء ليسجل العمق الذي تتعذر رؤيته كنقطة قياسية (أساسية).

2- الظاهرة الثانية: حركة الأمواج الداخلية.
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sea.jpg
إن صورة طبقات الأمواج التي تعلو إحداها الأخرى على سطح البحر تأخذ بالعقول، وهذه الظاهرة للأمواج معروفة تماماً لدى البحارة والصيادين، ولكن الشيء الأشد غرابة الذي لم يعرفه الإنسان إلا قبل مائة سنة فقط، هو تلك الأمواج الداخلية الموجودة في أعماق البحار، والتي تتولد على امتداد السطح الفاصل بين طبقتين من المياه المختلفة من حيث الكثافة والضغط والحرارة والمد والجزر وتأثير الرياح كما ورد في الموسوعة البريطانية. والاختلاف في كثافة المحيط المفتوح أقل منه في المناطق الساحلية التي تصب فيها المياه العذبة من أنهار وجداول وغيرها. ويتشكل السطح الفاصل بين الكثافات المختلفة عند منطقة الهبوط الحراري الرئيسي فيفصل مياه السطح الدافئة عن مياه الأعماق الباردة. وقد يتراوح سمك طبقة المياه الدافئة من بضع عشرات إلى مئات من الأمتار.

وهذه الأمواج التي تتشكل على هذا السطح الفاصل بين الطبقتين المائيتين المختلفتين في الكثافة والملوحة والحرارة، تشبه الموجات السطحية، ولكن لا يمكن أن تشاهد بسهولة من فوق سطح الماء، وتستهلك عملية تكونها جزءاً كبيراً من الطاقة التي كان يمكن استخدامها لدفع سفينة ما إلى الأمام.

فنجد بعض السفن التي تبحر في هذه المياه تفقد فجأة قدرتها على التقدم، داخلةً فيما يعرف بظاهرة المياه الراكدة التي كان الفضل في تفسيرها ودراستها للدكتور السويدي فان إيكمان (V.W.Ekman) في أوائل القرن العشرين كما جاء في الموسوعة البريطانية. وقد قال عز وجل: { فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ} والمعنى أن الموج يغشى البحر اللجي وهذا ما أكده علماء البحار حيث قالوا بأن البحر اللجي العميق يختلف عن البحر السطحي وأن الأمواج الداخلية لا تتكون إلا في منطقة الانفصال بين البحر السطحي والبحر العميق. ولهذه الأمواج الداخلية أنواع مختلفة أهمها ما ينشأ في المضايق والقنوات، فمثلاً عند مضيق جبل طارق، يتسبب التدفق الداخلي للتيار السطحي القوي، والتدفق الخارجي للتيار السفلي، في دخول الأمواج الداخلية من المحيط الأطلسي إلى المضيق، كأنها أمواج متكسرة، مثل الأمواج المزبدة على الشاطىء، مما يتسبب في قدر كبير من الاضطرابات الداخلية.

إذن: هناك سحاب وهناك موج سطحي وأمواج داخلية، فإذا سقط الشعاع الضوئي من الشمس، فإن السحاب يمتص بعضه فتحدث ظلمة، فإذا سقط على الموج السطحي عكس هذا الموج بعضه أيضاً، فإذا نزل الشعاع إلى الموج الداخلي انعكس وحدثت ظلمة، ثم إن كثافة الماء العميق تمتص ما بقي من أشعة الشمس على عمق 1000 مترٍ، فيتم الظلام في هذه المنطقة أي في البحر اللجي العميق {ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ}.

المراجع العلمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية: "إن جزيئات الماء والأملاح الذائبة، والمواد العضوية، والأجسام الدقيقة العالقة تجتمع معاً لتسبب انخفاضاً في شدة الإشعاعات الشمسية المتاحة كلما ازدادت تعمقاً".

وتذكر الموسوعة البريطانية أيضا: "بشكل عام، أي فصيلة من الأسماك صنف (Osteichthyes) موجودة في أقصى أعماق المحيطات، عادة فوق الـ 600 م وحتى إلى حد 2700 م (2000 إلى 9000 قدم). الفصائل التي تمثل أكثر من دزينة من العائلات السمكية البحرية، تتميز بأفواه كبيرة وبوجود عضو مضيء على بعض أو عدة أجزاء من الجسم. والأعضاء التي تنتج الضوء تقوم بجذب فريستها أو الأزواج الممكنة. هذه الميزات وغيرها من السمات الغريبة التي تتميز بها أسماك البحر العميق، تظهر التكيفات التطورية مع الضغط الشديد والبرد وبالأخص بيئتهم المظلمة".

وأيضا تذكر الموسوعة البريطانية: "الأمواج موجودة أيضاً في السطوح الداخلية للمحيطات، هذه السطوح تمثل أطباقاً من التغير السريع في كثافة الماء مع ازدياد العمق، والأمواج التي تصحبها تدعى الأمواج الداخلية.

سبب وجود هذه الأمواج الداخلية يكمن في تأثير قوى المد والجزر أو في تأثير الرياح أو تقلبات الضغط. أحياناً، يمكن لسفينة ما أن تسبب في حدوث أمواج داخلية إذا كانت هناك طبقة علوية قليلة العمق والملوحة".

ويذكر نفس المصدر (الموسوعة البريطانية): "كشف "إيكمان" عن نظريته ومواهبه التجريبية في دراسته لما يسمى بالماء الراكد الذي يؤدي إلى تحريك بطيء للقوارب لتصبح تتردد واقفة في مكانها بسبب انتشار طبقة من المياه العذبة فوق هذا البحر والآتية من ذوبان الثلوج".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو تصريحها بوجود ظلمات في أعماق البحار متراكمة فوق بعضها البعض، ووجود أمواج داخلية في البحار والمحيطات العميقة والتي غالباً ما تغطي هذه البحار والمحيطات سحب ركامية تحجب قدراً مهماً من أشعة الشمس، وهذا ما كشفت عنه دراسات علماء البحار في أواخر القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:27 PM
الرياح لواقح

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22].


التفسير اللغوي:

جاء في مختار الصحاح في مادة لقح:

لقح: ألقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح ولا تقل ملاقح وهو من النوادر وقيل الأصل فيه مُلقحةٌ ولكنها لا تلقح إلا وهي في نفسها لاقح كأن الرياح لقحت بخير فإذا أنشأت السحاب وفيها خير وصل ذلك إليه.

فهم المفسرين:

قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح}؛ قال: لواقح للشجر والسحاب. وهو قول الحسن وقتادة والضحاك من التابعين. وذكر هذا القول أيضاً الطبري والقرطبي.

وقال طائفة من المفسرين: لواقح جمع لاقح، أي: حاملة للسحاب والخير، وضدها الريح العقيم.
فعلى الأول: تكون لواقح جمع ملقحة.
وعلى الثاني: تكون جمع لاقح.

ولا معارضة بينهما، فلقد صوب إمام المفسرين الطبري كِلا القولين جميعاً، ذلك بأن الرياح تُلقَّحُ بمرورها على التراب والماء والشجر فيكون فيها اللقاح، وهي بذلك لاقحة نفسها. كما أنها ملقحة لغيرها، وإلقاحها السحاب والشجر هو عملها فيهما.

حقائق علمية:

التلقيح الريحي ضروري في عملية الإخصاب وخاصة للنباتات ذات الأزهار الفاقدة لجاذبية الحشرات.

التفسير العلمي:

قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22].

وقد جاء في تفسير هذه الآية أن الرياح هي لواقح للشجر والسحاب وهو قول ابن عباس وبعض التابعين، وقال الإمام الطبري إن الرياح حاملة للسحاب والخير.

أما علماء النبات فقد أصبح من المقرر عندهم أن التلقيح عملية أساسية للإخصاب وتكوين البذور، حيث تنتقل حبيبات اللقاح (Pollen Grain) من العناصر الذكرية للزهرة (Anthers) إلى العناصر الأنثوية فيها (Stigmas) حيث يتم الإخصاب.

والتلقيح قد يكون بين العناصر الذكرية والأنثوية للزهرة الواحدة أو النبتة الواحدة ويسمى عندئذ بـ "التلقيح الذاتي" (Self Pollination) وقد يكون بين نبتتين منفصلتين ويسمى حينئذ بـ "التلقيح المختلط" (Cross Pollination) .

تختلف طرق انتقال حبيبات اللقاح باختلاف نوع النبات، فهناك فضلاً عن التلقيح بواسطة الإنسان –كما في تأبير النخل مثلاً- ثلاثة طرق أخرى، وهي:

- التلقيح بواسطة الحيوانات: كالحشرات (Insect Pollination) والطيور (Bird Pollination).
- التلقيح بواسطة المياه (Water Pollination).
- التلقيح بواسطة الرياح (Anemophily).

إنّ للرياح، كم تذكر الموسوعة العالمية دوراً هاماً في عملية نقل اللقاح في النباتات التي تفتقد الأزهار ذات الرائحة والرحيق والألوان الجاذبة للحشرات حيث تقوم الرياح بنشر اللقاح على مسافات واسعة، فعلى سبيل المثال: تنشر الرياح لقاح الصنوبر (Pine) على مسافة قد تصل إلى 800 كيلومتر قبل أن يلتقي اللقاح بالعناصر الأنثوية ويتم التلقيح.

من جملة النباتات التي تعتمد على التلقيح الريحي بشكل أساسي: الصنوبريات و القراص والحور والسنديان والقنّب والبندق.

كما جاء في الموسوعة البريطانية الجديدة أن مما يسهل انتشار اللقاح بواسطة الرياح، كون عناصر الزهرة الذكرية التي تتولى إنتاج اللقاح معرضة للهواء بحيث يسهّل انتشار اللقاح. وكون الزهرة ما أورقت بعد، أو كونها في أعلى الشجرة أو النبتة.

أوَ ليست هذه الحقائق العلمية هي تأكيدات لما جاء في كتاب الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}؟ فهل كان محمد صلى الله عليه وسلم عالِم نبات ليصدر عنه مثل هذا القول وهو النبي الأمي؟ أم هل كانت عنده دراسات حول النباتات وهو قاطن الصحراء منذ أكثر من أربعة عشر قرناً؟

مراجع علمية:

جاء في الموسوعة العالمية:

"إن التلقيح الريحي هو خاصية للنباتات ذات الأزهار غير المميزة والتي تفتقد –عادة- الأريج والرحيق الجاذب للحشرات حيث أن كمية وافرة من اللقاح الجاف الخفيف الوزن ينتج فتحمله الرياح عابرة به مسافات شاسعة إلى العنصر الأنثوي.

ثم إن تلك الكميات الموجودة في الهواء من ذلك اللقاح هي السبب الرئيسي للحمّى المعروفة بـ "حمّى القش" والتي تصيب الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة".

كما ذكرت الموسوعة البريطانية الجديدة:

"ولتسهيل التعرض للريح، تزهر الزهرة –غالباً- قبل نمو الأوراق في الربيع، أو قد تنمو الزهرة في أعلى الشجرة أو النبتة، ويغلب أن تكون المياسم طويلة ومقوسة لمنح مساحة أوسع لالتقاط حبيبات اللقاح".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية الكريمة هو إشارتها إلى أن الرياح تقوم بعملية التلقيح الريحي للنباتات، فقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} وهذا ما كشف عنه علماء النباتات في القرون الأخيرة.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:29 PM
الرياح لواقح

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22].


التفسير اللغوي:

جاء في مختار الصحاح في مادة لقح:

لقح: ألقح الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لواقح ولا تقل ملاقح وهو من النوادر وقيل الأصل فيه مُلقحةٌ ولكنها لا تلقح إلا وهي في نفسها لاقح كأن الرياح لقحت بخير فإذا أنشأت السحاب وفيها خير وصل ذلك إليه.

فهم المفسرين:

قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح}؛ قال: لواقح للشجر والسحاب. وهو قول الحسن وقتادة والضحاك من التابعين. وذكر هذا القول أيضاً الطبري والقرطبي.

وقال طائفة من المفسرين: لواقح جمع لاقح، أي: حاملة للسحاب والخير، وضدها الريح العقيم.
فعلى الأول: تكون لواقح جمع ملقحة.
وعلى الثاني: تكون جمع لاقح.

ولا معارضة بينهما، فلقد صوب إمام المفسرين الطبري كِلا القولين جميعاً، ذلك بأن الرياح تُلقَّحُ بمرورها على التراب والماء والشجر فيكون فيها اللقاح، وهي بذلك لاقحة نفسها. كما أنها ملقحة لغيرها، وإلقاحها السحاب والشجر هو عملها فيهما.

حقائق علمية:

التلقيح الريحي ضروري في عملية الإخصاب وخاصة للنباتات ذات الأزهار الفاقدة لجاذبية الحشرات.

التفسير العلمي:

قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [الحجر: 22].

وقد جاء في تفسير هذه الآية أن الرياح هي لواقح للشجر والسحاب وهو قول ابن عباس وبعض التابعين، وقال الإمام الطبري إن الرياح حاملة للسحاب والخير.

أما علماء النبات فقد أصبح من المقرر عندهم أن التلقيح عملية أساسية للإخصاب وتكوين البذور، حيث تنتقل حبيبات اللقاح (Pollen Grain) من العناصر الذكرية للزهرة (Anthers) إلى العناصر الأنثوية فيها (Stigmas) حيث يتم الإخصاب.

والتلقيح قد يكون بين العناصر الذكرية والأنثوية للزهرة الواحدة أو النبتة الواحدة ويسمى عندئذ بـ "التلقيح الذاتي" (Self Pollination) وقد يكون بين نبتتين منفصلتين ويسمى حينئذ بـ "التلقيح المختلط" (Cross Pollination) .

تختلف طرق انتقال حبيبات اللقاح باختلاف نوع النبات، فهناك فضلاً عن التلقيح بواسطة الإنسان –كما في تأبير النخل مثلاً- ثلاثة طرق أخرى، وهي:

- التلقيح بواسطة الحيوانات: كالحشرات (Insect Pollination) والطيور (Bird Pollination).
- التلقيح بواسطة المياه (Water Pollination).
- التلقيح بواسطة الرياح (Anemophily).

إنّ للرياح، كم تذكر الموسوعة العالمية دوراً هاماً في عملية نقل اللقاح في النباتات التي تفتقد الأزهار ذات الرائحة والرحيق والألوان الجاذبة للحشرات حيث تقوم الرياح بنشر اللقاح على مسافات واسعة، فعلى سبيل المثال: تنشر الرياح لقاح الصنوبر (Pine) على مسافة قد تصل إلى 800 كيلومتر قبل أن يلتقي اللقاح بالعناصر الأنثوية ويتم التلقيح.

من جملة النباتات التي تعتمد على التلقيح الريحي بشكل أساسي: الصنوبريات و القراص والحور والسنديان والقنّب والبندق.

كما جاء في الموسوعة البريطانية الجديدة أن مما يسهل انتشار اللقاح بواسطة الرياح، كون عناصر الزهرة الذكرية التي تتولى إنتاج اللقاح معرضة للهواء بحيث يسهّل انتشار اللقاح. وكون الزهرة ما أورقت بعد، أو كونها في أعلى الشجرة أو النبتة.

أوَ ليست هذه الحقائق العلمية هي تأكيدات لما جاء في كتاب الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ}؟ فهل كان محمد صلى الله عليه وسلم عالِم نبات ليصدر عنه مثل هذا القول وهو النبي الأمي؟ أم هل كانت عنده دراسات حول النباتات وهو قاطن الصحراء منذ أكثر من أربعة عشر قرناً؟

مراجع علمية:

جاء في الموسوعة العالمية:

"إن التلقيح الريحي هو خاصية للنباتات ذات الأزهار غير المميزة والتي تفتقد –عادة- الأريج والرحيق الجاذب للحشرات حيث أن كمية وافرة من اللقاح الجاف الخفيف الوزن ينتج فتحمله الرياح عابرة به مسافات شاسعة إلى العنصر الأنثوي.

ثم إن تلك الكميات الموجودة في الهواء من ذلك اللقاح هي السبب الرئيسي للحمّى المعروفة بـ "حمّى القش" والتي تصيب الأشخاص ذوي الحساسية المفرطة".

كما ذكرت الموسوعة البريطانية الجديدة:

"ولتسهيل التعرض للريح، تزهر الزهرة –غالباً- قبل نمو الأوراق في الربيع، أو قد تنمو الزهرة في أعلى الشجرة أو النبتة، ويغلب أن تكون المياسم طويلة ومقوسة لمنح مساحة أوسع لالتقاط حبيبات اللقاح".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية الكريمة هو إشارتها إلى أن الرياح تقوم بعملية التلقيح الريحي للنباتات، فقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} وهذا ما كشف عنه علماء النباتات في القرون الأخيرة.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:31 PM
والجبــــال أوتـــــــادًا

لقد احتوي القرآن الكريم وحي الله المنزل علي خاتم أنبيائه محمد - علي آيات الهداية والرشاد وكان وما زال معجزا في بيانه، معجزا في أخباره ، ومعجزا في اتيانه وتقريره لأمور وسنن كونية ما كان للإنسان أن يدركها ناهيك عن أن يقررها في وقت نزول هذا الوحي ولم يحط بها ويدركها تماما إلا في وقت متأخر جدا ، قدره المولي عز وجل وقرره في قوله{ لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون }( الآنعام:67) وفي قوله تعالي { ولتعلمن نبأه بعد حين }(ص/88) ولسوف نتناول في مقالنا هذا حقيقة علمية ذكرها القرآن الكريم وأشار إليها في عدد من آيته إلا وهي ظاهرة الجبال شكلا ووظيفة، والتي لم يستطع الإنسان أن يصل إليها كحقيقة معروفة إلا بعد التقدم والتطور العلمي والتقني الهائل الذي حصل في القرنين الأخيرين من عمر البشرية . لقد عرف الإنسان الجبال منذ القدم وتعامل معها وعاش في أكنافها واستفاد منها ومن مكوناتها المستفادة الماشرة التي عرفها من خلال شكلها الظاهري فقد عرف الجبل بأنه كل ما علا عن سطح الأرض واستطال وتجاوز التل ارتفاعا . فهل يفي هذا التعريف الجبل حقه الآن ؟ إجابة علي هذا التساؤل سنجول ونقلب في صفحات تاريخ الجبال على مدي القرون الثلاثة الأخيره والتي تميزت بالكثير من الكشوف العلمية الهامة في شتي المجالات الكونية لقد فتن الإنسان بالجبال شكلاً وجذب إليها لما فيها من منافع واكتفي بمعرفتها ظاهريا إلي بداية القرن الثامن عشر عندما تنبه بير بوجر Griviational Attraction والذي كان يرأس بعثة إلي جبال (الأنديز) إلي أن قوة الجذب المقاسة في هذه المنطقة لا يتناسب مع كتلة هذه الجبال الهائلة وإنما هي أقل بكثير مما هو متوقع، معتمدا على الانحراف في اتجاه القمم البركانية في تلك المنطقة ، والملاحظ على قياس الجذب التقليدي الذي كان متوفرا لديه والمسمي بميزان البناء Plumb Bab ونتيجة لهذه الملاحظة الأولية أفترض بوجر ضرورة وجود كتلة صخرية هائلة غير مرئية ليس لها مكان إلا أسفل تلك الجبال البارزة ، ولقد حفلت بدايات القرن التاسع عشر الميلادي بالكثير من أعمال المسح الجيولوجي التي قامت بها بعثات جيولوجية بريطانية في شبه الجزيرة الهندية وفسرت من خلالها الكثير من الظواهر . غير أن ظاهرة الشذوذ في قراءات الجاذبية قريبا من جبال الهيمالايا والتي اشتهرت باسم لغز الهند لم تفسر تفسيرا منطقيا إلا في منتصف ذلك القرن من خلال أعمال المسح التي كان يتولى الإشراف عليها سير جورج أفرست والتي كانت تشير بوضوح إلى أنه لا يمكن تفسير هذا الشذوذ إلا بافتراض وجود امتدادات لهذه الجبال الهائلة منغرسة في جوف القشرة الأرضية إلى مسافات عميقة، وأن هذه الامتدادات إما أن تكون من نفس مادة الجبال البارزة أو أكثر كثافة منها . بهذه الفرضية أمكن حل مشكلة الفارق الملاحظ في قياس المسافة بين محطة كاليانا الواقعة في أحضان جبال الهيمالايا وكاليان بور البعيدة نسبيا عن جبال الهيمالايا والواقعة في المنطقة المنبسطة( شكل 1) والذي قدر بحوالي 153 مترا ، هذا الفرق كان قد لوحظ عندما قيست المسافة بطريقتي قياس مختلفتين : الأولي تعتمد علي حساب المثلثات وتسمى بطريقة المسح الثلثي Triangulation Technique والثانية تعتمد على موقع النجم القطبي وتسمي بطريقة المسح الفلكي Astronoical Technique وقد عزي الشماس جون هاري برات Archdeacan John Henry Pratt هذا الفارق إلي تأثر الطريقة الثانية المستخدمة في القياس بقوة جذب كتلة غير منظورة لم يتم إدخالها في المعادلات المستخدمة لإنجاز الحسابات النهائية للقياسات . وبعبارة أخري كان يشير إلي وجود جذور Roots لجبال الهيمالايا ممتدة أسفل منها وهي التي أثرت علي القياسات وأظهرت الفارق سالف الذكر في عام 1865 تقدم سير جورج أيري بنظرية مفادها أن القشرة الأرضية لا تمثل أساسا مناسبا للجبال التي تعلوها وافترض أن القشرة الأرضية وما عليها من جبال لا تمثل إلا جزرا طافية علي بحر من صخور أعلى كثافة . وعليه فلابد للجبال لضمان ثباتها واستقرارها على هذه المادة الأكثر كثافة ان تكون لها جذور ممتدة من داخل تلك المنطقة العالية الكثافة إن التفسير العلمي لنظرية جورج أيري أتى من خلال النموذج الذي قدمه الجيولوجي الأمريكي دتون في عام 1989 م Theory of Isostasy شارحا به نظريته المسماه بنظرية الاتزان والمتمثل في مجموعة من حوض مملوء بالماء شكل المجسمات الخشبية المختلفة الارتفاعات طافية في تبين من هذا النموذج أن الجزء المغمور في الماء من المجسمات الخشبية يتناسب طردا مع ارتفاعه ذاكرا أنها في حالة اسماها بحالة الاتزان الهيدروستاني State of Hydrostatic Balance أما التمثيل الطبيعي والتقليدي لهذه الحالة فهي في الواقع حالة جبال الجليد العائمة Iceebergs تطورت العلوم وتوالت الكشوف وانتقلت قضية جذور الجبال من مرحلة النظرية إلي الحقيقة والواقع الملموس ، وذلك بفضل من الله ثم بتقدم معرفتنا بتركيب الأرض الداخلي عن طريق القياسات ( السايزمية تحت السطحية ) والتي كشفت لنا أن القشرة الأرضية الصلبة التي نحيا عليها لا تمثل إلا طبقة رقيقة جدا قياسا بما تحتها من طبقات وتراكيب أخري وأن هذه الطبقة في الواقع تطلق علي طبقة أعلى كثافة منها ولكنها في حالة مانعة تسكي بالوشاح . ثم عرفنا حقيقة أخري تتمل في أن استقرار واتزان القشرة الأرضية بما تحمله من جبال وتلال ووديان لا يتم علي طبقة الوشاح إلا من خلال امتدادات من مادة القشرة داخل نطاق الوشاح وأن هذه الامتدادت لا يمكن أن تمثل عمليا إلا بودر الأوتاد في تثبيت الخيمة علي سطح الأرض لضمان ثباتها وعدم اضطرابها . أخيرا وصلنا كبشر إلي مرحلة من المعرفة مكنتنا بعون الله من رسم العديد من الخرائط تحت السطحية في أجزاء عديدة من الكرة الأرضية أمكن من خلالها اثبات أن الجذور التحت سطحية تتناسب طردا مع ما يعلوها من تراكيب فهي ضحلة في حالة المنخفضات وعميقة جدا في حالة الجبال العالية . ليس هذا فقط بل امكننا أن نقيس اطوال هذه الجذور وتوقع تركيبها وخواصها الطبيعية والكيميائية ، هذا ما قاله العلم فماذا قال القرآن اليست هذه الحقائق التي ثبتت الآن بيقين هي ما أشار إليها كتاب الله الكريم بإيجازه المعجز قبل ما ينوف على أربعة عشر قرنا عندما قال جل من قائل{ وألقي في الأرض رواسي أن تميدبكم } ( النحل /15 ) مشيرا إلي ما خفي على الإنسان من دور ووظيفة الجبال في ثبات واستقرار الأرض التي يعيش عليها هذا الإنسان ، وفي قوله تعالى{ والجبال أوتادا}(سورة النبأ/7) ، مشيرا إلي الشكل الحقيقي للجبل وجذره الخفي الممتد أسفل منه . كل ذلك في كلمتين سهلتين واضحتين ولقد أدرك علماء المسلمين الأوائل هذه الحقائق من كتاب ربهم عندما تعرضوا لتفسير هذه الآيات الكريمة

مقارنة بين مقولة المفسرين ومقولة الموسعة البريطانية :ولتقارن أيها القارئ الكريم بين ما قاله هؤلاء العلماء منذ مئات السنين وبين ما قالته الموسوعة البريطانية Encyclopacedia Britannica ذائعة الصيت في تعريفها بالجبال في المجلد الثاني عشر تحت مادة عمليات بناء الجبال حيث قالت : إن الجبل هو منطقة من الأرض مرتفعة نسبيا عما حولها. ثم تحدثت الموسوعة عن سلاسل الجبال وأنواعها المختلفة . وهكذا نجد أن الموسوعة قد اقتصرت في تعريفها للجبال علي الشكل الخارجي فقط مفضلة تماما من الجذر في هذا التعريف ولا تعليق لنا أكثر من ذلك وقبل أن نصل إلي النهاية نود أن نقرر أن الإنسان وصل إلي معرفة جذور الجبال عن طريق التجربة بجهده الذاتي وذلك بعد أن طرح سؤالا علي نفسه عن الكيفية التي مكنت الجبال من الانتصاب علي القشرة الأرضية وهو أمر كان موضع عناية القرآن الكريم حين قال: { أفلا ينظرون إلي الإبل كيف خلقت وإلي السماء كيف رفعت وإلي الجبال كيف نصبت } (الغاشية 17-19)ورغم أن القرآن الكريم قد وجه الإنسان إلى تلك الحقيقة من خلال الآية الكريمة {والجبال أوتادا} إلا أن معرفة أسرار هذه الحقيقة ما كان متيسرا في القرون التي سبقت قرون الكشوف العلمية وهو ما أشار إليه القرآن الكريم أيضا في قوله تعالى: { لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون } إلا أن ذلك لم يمنع العالم المسلم - كما سبق ولاحظنا - من أن يسبق عصره في فهمه لبعض الظواهر والسنن الكونية - على الأقل بصورة جمالية - فكيف به لو استفاد مما هو متوفر الآن أو يتوفر مستقبل أن من إمكانات و مفاتيح للمعرفة . أي أن العلم الصحيح لم ولن يتعارض أبدا والدين الصحيح وسيكون العلم في عصرنا والعصور التالية برهانا ساطعا علي صدق الوحي. وسيشهد العلماء قبل غيرهم بهذا . قال تعالي ويرى الذين{ ويري الذين أوتوا العلم الذي أنـزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد} ( سبأ/6 ) وستتجلى آيات الله في الآفاق والأنفس حتى يتبين للناس أن الذي أنزل على محمد هو الحق . أظنك أيها القارئ الكريم ستتفق معي في أننا سنعود كارا كما كنا كباراً في موقع القيادة والريادة لبقية الأمم . وما كنا كذلك إلا عندما كنا علي صلة بالله عبادة وفهما فأنار لنا ظلام الطريق ويسر لنا سبل الهداية . أما عندما ابتعدنا وغفونا ضعنا وأضعنا معنا بقية الأمم وأصبح حالنا حال الأيتام على مائدة اللئام نتطفل على حضارات غيرنا نأخذ منها كل غث مخلوط بقليل من السمين فهل من عودة إلي مواقع القيادة والريادة لن تكون الإجابة إيجاباً إلا من خلال دعوة صادقة إلي العودة إلي رحاب الله ، إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من معينهما نقتبس وبهداهما نهتدي وبالأسباب نأخذ وعلى الله نتوكل ومنه نستلهم العون والهداية وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:32 PM
المنجم العجيب

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sand.jpgقال تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ) سورة يس .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ) صحيح ..

وقد وجد بالتحليل أن جسم الإنسان يتكون من نفس مركبات الأرض وهي : ماء - سكريات - بروتينات - دسم - فيتامينات - هرمونات - كلور - كبريت - فسفور - مغنسيوم - كلس - بوتاسيوم - صوديوم - حديد - نحاس - يود- ومعادن أخرى .. وهذه المعادن تتركب مع بعضها لتكوّن العظام والعضلات وعدسة العين وشعرة الرأس والضرس والدم والغدد اللعابية .. وأشياء أخرى في جسمك .. وهذه المواد تتركب مع بعضها بنسب ثابتة ودقيقة جدا في جسم الإنسان يعلم سر تكوينها وتركيبها رب العالمين .. وقد وجد بالتحليل في المختبرات أنه لو أخذت المعادن التي في جسم الإنسان وركبت لخرجنا بالمكونات التالية : علبة طباشير - علبة كبريت - مسمار صغير - حفنة من الملح - مواد أخرى لا قيمة لها .. وهذه كلها لا تساوي قيمتها عشرة ريالات .. هل يعقل : أن الإنسان كله لا يساوي أكثر من ذلك ؟ إذن ثوبك أو ساعتك أكثر قيمة منك أليس كذلك ..؟ ما هي قيمة الإنسان الفعلية ... ؟ إن قيمة المعادن الموجودة في الإنسان وهي متفرقة لا تساوي شيئا إذن العبرة بالشيء بعد تركيبه ومعرفة فائدته .. ولكننا لم ننته بعد . فمقارنة الإنسان بالآلآت خطأ كبير كبير ولا يقارن الشيء إلا بمثله وإلا لأصبح الخروف والجمل أكثر فائدة من الإنسان وعلى هذا نقول : إن الإنسان له مكانة عالية فوق مقاساتنا المادية والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) وقال تعالى في سورة الأعراف : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) فكما نرى أن الله سبحانه وتعالى قد كرم هذا الإنسان وأسجد له الملائكة لذلك يجب علينا أن ... نحترم الإنسان .. لماذا ؟ لأن الله أكرمه .. لا نحقره ولا نخذله .. لماذا ؟ لأن الله أسجد له ملائكة
المصدر " وفي انفسكم أفلا تبصرون " أنس بن عبد الحميد القوز

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:34 PM
البرزخ البحري

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/hydroglobe.jpgالصور الحديثة التي التقطت للبحار قد اثبتت أن بحار الدنيا ليست موحدة التكوين .. بل هي تختلف في الحرارة والملوحة والكثافة ونسبة الأوكسجين ..

وفي صورة التقطت بالاقمار الصناعية .. ظهر كل بحر بلون مختلف عن البحر الآخر .. فبعضها أزرق قاتم وبعضها أسود وبعضها أصفر .. وذلك بسبب اختلاف درجات الحرارة في كل بحر عن الآخر .. وقد التقطت هذه الصورة بالخاصية الحرارية وبالأقمار الصناعية ومن سفن الفضاء .. وظهر خط أبيض رفيع يفصل بين كل بحر وآخر قال تعالى : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ) نجد أن وسائل العلم الحديث قد وصلت إلى تصوير البرزخ بين البحرين .. وبينت معنى ( لَّا يَبْغِيَانِ) بأن مياه أي بحر حين تدخل إلى البحر الآخر عن طريق البرزخ فلا تبغي مياه بحر على مياه بحر آخر فتغيرها
المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:39 PM
موج من فوقه موج

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/wave.jpgهذه حقيقة تم الوصول اليها بعد إقامة مئات من المحطات البحرية .. والتقاط الصور بالأقمار الصناعة .. والذي قال هذا الكلام هو البروفيسور شرايدر .. وهو من أكبر علماء البحار بألمانيا الغربية .. كان يقول : إذا تقدم العلم فلا بد أن يتراجع الدين ..

لكنه عندما سمع معاني آيات القرآن بهت وقال : إن هذا لا يمكن أن يكون كلام بشر .. ويأتي البروفيسور دورجاروا أستاذ علم جيولوجيا البحار ليعطينا ما وصل إليه العلم في قوله تعالى : ( أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ )سورة النور : 40 .. فيقول لقد كان الإنسان في الماضي لا يستطيع أن يغوص بدون استخدام الآلات أكثر من عشرين مترا .. ولكننا نغوص الآن في أعماق البحار بواسطة المعدات الحديثة فنجد ظلاما شديدا على عمق مائتي متر .. الآية الكريمة تقول :( بَحْرٍ لُّجِّيٍّ ) كما .. أعطتنا اكتشافات أعماق البحار صورة لمعنى قوله تعالى : ( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) فالمعروف أن ألوان الطيف سبعة ...منها الأحمر والأصفر والأزرق والأخضر والبرتقالي إلى آخرة .. فإذا غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر .. واختفاء كل لون يعطي ظلمة .. فالأحمر يختفي أولا ثم البرتقالي ثم الأصفر .. وآخر الألوان اختفاء هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر .. كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى تصل إلى الظلمة الكاملة .. أما قوله تعالى : ( مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ ) فقد ثبت علميا أن هناك فاصلا بين الجزء العميق من البحر والجزء العلوي .. وأن هذا الفاصل ملئ بالأمواج فكأن هناك أمواجا على حافة الجزء العميق المظلم من البحر وهذه لا نراها وهناك أمواج على سطح البحر وهذه نراها .. فكأنها موج من فوقه موج .. وهذه حقيقة علمية مؤكدة ولذلك قال البروفيسور دورجاروا عن هذه الآيات القرآنية : إن هذا لا يمكن أن يكون علما بشريا
المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:41 PM
إنسلاخ النهار

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/clem.jpgلقد كشف العلم الحديث أن الليل يحيط بالأرض من كل مكان , وأن الجزء الذي تتكون فيه حالة النهار هو الهواء الذي يحيط بالأرض , ويمثل قشرة رقيقة تشبه الجلد , و إذا دارت الأرض سلخت حالة النهار الرقيقة التي كانت متكونة بسبب انعكاسات الأشعة القادمة من الشمس على الجزئيات الموجودة في الهواء مما يسبب النهار , فيحدث بهذا الدوران سلخ النهار من الليل والله يقول : ( وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ )يس : 37

إن القرآن الكريم لم يأت بالدلائل التي تؤكد لنا أن الأرض كروية في آية واحدة ... بل جاء بها في آيات متعددة .. لماذا ؟ .. لأن هذه القضية كونية كبرى .. ولأن الكتب القديمة التي أنزلها الله قبل القرآن الكريم قد حرفت بشريا .. فأوجدت تصادما بين الدين والعلم .. ولذلك يأتي القرآن الكريم ليعطينا الدليل تلو الدليل على كروية الأرض : يقول الله سبحانه وتعالى : ( لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ )سورة يس : 40 .. الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة يرد على اعتقاد غير صحيح كان موجودا عند العرب وقت نزول القرآن .. ويجئ الحق ليصحح هذا الاعتقاد الخاطئ فيقول : ( اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) أي أنكم تعتقدون أن النهار لا يسبق الليل .. ولكن الله يقول لكم : إن الليل أيضا لا يسبق النهار .. ومعنى أن النهار لا يسبق الليل وأن الليل لا يسبق النهار .. أنهما موجودان معا على سطح الكرة الأرضية .. وحيث إنه لم يحدث تغيير في خلق الكون أو في القوانين الكونية العليا بعد أن تم الخلق .. بل بقيت ثابتة تسير على نظام دقيق حتى قيام الساعة .. فلو كانت الأرض على شكل هندسي آخر مربع أو مثلث أو غير ذالك .. لكان في ساعة الخلق وجد النهار أولا .. ولكن لا يمكن أن يوجد الليل والنهار معا في وقت واحد على سطح الكرة الأرضية .. إلا إذا كانت الأرض كروية .. فيكون نصف الكرة مضيئا والنصف الآخر مظلما . ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يؤكد هذا المعنى .. فذكر آية أخرى تحدد معنى كروية الأرض ودورانها فقال جل جلاله : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) سورة الفرقان : 62 .. ما معنى خلفة ؟ ... معناها أن الليل والنهار يخلف كل منهما الآخر .. فمثلا في الحراسات المستمرة .. تأتي نوبة حراسة لتخلف نوبة سبقتها ثم تأتي النوبة الثالثة لتخلف الثانية وهكذا .. وإذا فرضنا أن مصنعا يعمل أربعا وعشرين ساعة متوالية .. فأنه يكون هناك أربع ورديات تخلف كل منهما الآخرى .. ولكننا لا بد أن ننتبه إلى أنه في كل هذه النظم .. لا بد أن تكون هناك وردية هي التي بدأت ولم تخلف أحدا .. فإذا قررنا وضع الحراسة على مكان فإن الوردية الأولى التي تبدأ الحراسة لا تخلف أحدا لأنها البداية . وإذا بدأنا العمل في المصنع فإن الوردية الأولى التي افتتحت العمل لم تخلف أحدا لأنه لم يكن هناك في المصنع عمل قبلها .. وهكذا في كل شيء في الدنيا .. يخلف بعضه بعضا .. تكون البداية دائما وليس هناك شيء قبلها تخلفه .. ولكن الحق سبحانه وتعالى قال : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) ومادام الله هو الذي جعل فلا بد أن يكون ذلك قد حدث ساعة الخلق .. فأوجد الليل والنهار خلفة على الأرض ولكننا كما أوضحنا .. فإن ساعة البداية في كل شيء لا يكون فيها خلفة .. أي لا يخلف شيء شيئا قبله .. فهذه هي البدايات .. ولكن الله يقول لنا : إنه في ساعة البداية كان الليل والنهار خلفة .. إذن فلا بد أن يكون الليل والنهار قد وجدا معا ساعة الخلق في الأرض .. بحيث أصبح كل منهما خلفة للآخر .. فلم يأت النهار أولا ثم خلفه الليل .. لأنه في هذه الحالة لا يكون النهار خلفة بل يكون بداية .. ولم يأت الليل أولا ثم يخلفه النهار لأنه في هذه الحالة لن يكون الليل خلفه بل يكون بداية ولا يمكن أن يكون الليل والنهار كل منهما خلفة للآخر إلا إذا وجدا معا ونحن نعلم أن الليل والنهار يتعاقبان علينا في أي بقعة من بقاع الأرض .. فلا توجد بقعة هي نهار دائم بلا ليل .. ولا توجد بقعة هي ليل دائم بلا نهار .. بل كل بقاع الأرض فيها ليل وفيها نهار .. ولو أن الأرض ثابتة لا تدور حول نفسها .. ووجد الليل والنهار معا ساعة الخلق فلن يكونا خلفة ولن يخلف أحدهما الآخر .. بل يظل الوضع ثابتا كما حدث ساعة الخلق .. وبذلك لا يكون النهار خلفة لليل ولا الليل خلفة للنهار .. ولكن لكي يأتي الليل والنهار يخلف كل منهما الآخر .. فلا بد أن يكون هناك دوران للأرض لتحدث حركة تعاقب الليل والنهار .. فثبوت الأرض منذ بداية الخلق لا يجعل الليل والنهار يتعاقبان .. ولكن حركة دوران الأرض حول نفسها هي التي ينتج عنها هذا التعاقب أو هذه الخلفة التي أخبرنا الله سبحانه وتعالى بها إذن فقول الحق سبحانه وتعالى : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) يحمل معنيين المعنى الأول : أنهما خلقا معا .. فلم يسبق أحدهما الآخر .. وهذا إخبار لنا من الله سبحانه وتعالى بأن الأرض كروية .. والمعنى الثاني : أن الأرض تدور حول نفسها .. وبذلك يتعاقب الليل والنهار
المصدر " كتاب توحيد الخالق الجزء الأول " عبد المجيد الزنداني
.. المصدر " الأدلة المادية على وجود الله " لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:43 PM
أسرار البحار

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sea2.jpgقال تعالى : ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * ) المرجان : هذا نوع من الحلي لا يوجد إلا في البحار المالحة فقوله تعالى : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) أي أن البحرين المذكورين مالحان فالاية تتكلم عن بحر يخرج منه مرجان وبحر آخر يخرج منه مرجان الأول ملح وهذا ملح متى عرف الإنسان أن البحار المالحة

مختلفة وليست بحرا متجانسا واحدا لم يعرف هذا إلا عام 1942 في عام 1873 عرف الإنسان أن مناطق معينة في البحار المختلفة تختلف في تركيب المياه فيها .. عندما خرجت رحلة تشالنجر وطافت حول البحار ثلاثة أعوام وتعتبر هذه السفينة رحلة تشالنجر هي الحد الفاصل بين علوم البحار التقليدية القديمة المليئة بالخرافة والأساطير وبين الأبحاث الرصينة القائمة على التحقيق والبحث هذه الباخرة هي أول هيئة علمية بينت أن البحار المالحة تختلف في تركيب مياهها لقد أقامت محطات ثم بقياس نتائج هذه المحطات وجدوا أن البحار المالحة تختلف والحرارة والكثافة والأحياء المائية وقابلية ذوبان الأكسجين وفي عام 1942 فقط ظهرت لأول مرة نتيجة أبحاث طويلة جاءت نتيجة لإقامة مئات المحطات البحرية في البحار فوجدوا أن المحيط الأطلنطي مثلا لا يتكون من بحر واحد بل من بحار مختلفة وهو محيط واحد لما جاءت مئات المحطات ووضعت ميزت .. هذه المحطات المختلفة أن هذا بحر ملح وهذا كذلك أيضا بحر مالح آخر .. هذا له خصائصه وهذا له خصائصه في إطار هذا البحر تختلف : الحرارة والكثافة والملوحة والأحياء المائية قابلية ذوبان الأكسجين خاصة بهذه المنطقة بجميع مناطقها هذان بحران مختلفان مالحان يلتقيان في محيط واحد فضلا عن بحرين مختلفين يلتقيان كذلك كالبحر الأبيض والبحر الأحمر وكالبحر الأبيض والمحيط الأطلنطي وكالبحر الأحمر وخليج عدن يلتقيان أيضا في مضايق معينة ففي 1942 عرف لأول مرة أن هناك بحارا كاملة يختلف بعضها عن بعض في الخصائص والصفات وتلتقى وعلماء البحار يقولون : إن أعظم وصف للبحار ومياه البحار : أنها ليست ثابتة . .. ليست ساكنة ..أهم شيء في البحار أنها متحركة .. فالمد والجزر والتيارات المائية والأمواج والأعاصير عوامل كثيرة جدا كلها عوامل خلط بين هذه البحار وهنا يرد على الخاطر سؤال : فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تمتزج هذه البحار ولا تتجانس ؟ ! درسوا ذلك فوجدوا الإجابة : أن هناك برزخا مائيا وفاصلا مائيا يفصل بين كل بحرين يلتقيان في مكان واحد سواء في محيط أو في مضيق هناك برزخ وفاصل يفصل بين هذا البحر وهذا البحر .. تمكنوا من معرفة هذا الفاصل وتحديد ماهيته بماذا ؟ هل بالعين ؟ لا .. وإنما بالقياسات الدقيقة لدرجة الملوحة ولدرجة الحرارة والكثافة وهذه الأمور لا ترى بالعين المجردة
المصدر " العلاج هو الأسلام " للشيخ عبد المجيد الزندانى

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:46 PM
اليخضور

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/wetgrass.jpgاليخضور الكلوروفيل .. المصنع الوحيد على وجه الأرض الذي يصنع فيه الطعام فهو عبارة عن مجسمات خضراء تحول الطاقة الشمسية وثاني أكسيد الكربون والماء إلى طعام للإنسان وللحيوان وهذا يطلق عليه اليخضور

أ- أما ذو التركيبة
ب- فهو يشكل من ذراته وبالطاقة المنشطة يقوم بالطاقة التي تأتي من الشمس ثم يقوم بالعملية الكيميائية المعقدة التي تنتهي بالسكر ثم النشا يعمل هذا اليخضور بأخذ جزئيات الماء وأخذ الأكسجين والصعود به إلى أعلى ويبقى بعد ذلك أربع ذرات من الهيدروجين ثم ثاني أكسيد الكربون وكيف يشطر ثاني أكسيد الكربون أيضا فجزء يذهب إلى ذرتي هيدروجين فيتكون الماء وهذا يمزج عن طريق النّتح والباقي يتحد مع إحدى ذرتى الهيدروجين الأخرى ليكون الأساس الذي تتكون منه السكريات وبعد ذلك تتكون المواد النشوية وهذه هي المعادلات التي تجري في النبات وتشاهدونها تنتهى بثاني أكسيد الكربون وطاقة وأكسجين وتنتهى باكسجين وماء وجلوكوز وسكر الجلوكوز هذا يتحول إلى نشا ويختزن ويتحول إلى دهون وتضاف إليه ذرة نيتروجين فتتكون البروتينات فالأساس في هذه العملية كما رأينا هو هذا المصنع الأخضر الذي تتكون منه سائر الحبوب والفواكه وهكذا تخرج هذه الحبوب المتراكبة من هذا المصنع الذي يوجد في داخل كل ورقة هذا المصنع من هذا الزرع فمن أنبت الزرع ؟ ومن أطلق أجهزته ؟ إنه الله سبحانه وتعالى ..قال في محكم كتابة العزيز : ( وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ) كل شيء أخضر ( نخرج منه حبا متراكبا ) الأنعام : 99 قال المفسرون (( خضرا )) شيئا أخضر قال ابن الجوزى في قوله تعالى : ( نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا ) قولان : الثاني من النبات .. الخضر بمعنى الأخضر ... وقال الزمخشرى : فأخرجنا منه .. من النبات خضرا .. قال : شيئا غضا أخضر يقال يسمى اخضر وقال البيضاوى فأخرجنا منه أي : من النبات خضرا قال شيء أخضر وقال الخازن فأخرجنا منه خضرا .. يريد أخضر وقال النسفي فأخرجنا منه أي من النبات خضرا شيئا غضا أخضر .. وهكذا قال أبو السعود والشيخان وقال الآلوسى وقال القرطبي وقال أبو حيان .. اخرجنا من النبات شيئا أخضر ( وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ) أي من النبات نخرج منه أي من هذا الشيء الأخضر ( نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا ) قال الجوزى نخرج منه أي : من الخضر حبا متراكبا كالسنبل والشعير المتراكب الذى بعضه فوق بعض وقال الزمخشري نخرج منه حبا متراكبا أي من الخضر حبا متراكبا وهو السنبل وهكذا قال الخازن والنسفى وأبو السعود فتأملوا معى إلى هؤلاء المفسرين وهو يفسرون قول الله جل وعلا ( فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ) أي من هذا النبات كل شيء أخضر يخرج منه أي من هذا الخضر حبا متراكبا ما كانوا يعلمون عن اليخضور .. عن الكلوروفيل هذا ولا يعرفون دوره ولكنها الألفاظ القرآنية تحدد لهم وتبين لهم الطريق ( فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ ) جنات منصوبة لماذا ؟ لنخرج أيضا جنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه .. كله يخرج أيضا من هذا اليخضور فمن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم الأمى أن يخصص ويبين هذا الشيء الأخضر يخرج منه النبات ؟ هناك نبات ومن هذا النبات شيء أخضر منه تخرج حبوب وتخرج الثمار وتخرج الفواكه سائر أجزاء النبات من يبين له ذلك ؟ من يحدد هذه الوظيفة لهذه المادة الخضراء ؟ إلا من هو على علم بما فيها وعلى معرفة بما فيها هذا علم لا يكون إلا من عند الله سبحانه وتعالى
المصدر " العلاج هو الإسلام " للشيخ عبد المجيد الزندانى

م أحمد كامل
09-10-2009, 01:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرا فعلا مجهود جبار في تجميع تلك المادة العلمية بارك الله في صحتك اخي مسافر بلاحدود

اخوك احمد كامل

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 01:58 PM
أسرار السحاب

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sahab.jpgقال تعالى : ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ) النور وقال تعالى : ( وجئنا ببضاعة مزجة ) أي مدفوعة .. أي الدفع رويدا .. رويدا ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركما فترى الودق يخرج من خلاله )دراسة تكوين السحاب الركامى

أولا - يبدأ السحاب الركامي عبارة عن ( قزح ) قطعة هنا وقطعة هناك يأتي هواء خفيف فيدفع هذه السحب قليلا قليلا يزجى سحابا ثم يؤلف بينه قالوا : السحاب الركامي يتكون حين تجتمع سحابتان أو سحابة تنمو سحابة بسرعة .. فإذا اجتمعت سحابتان او نمت سحابة بسرعة يتكون تيار هواء تلقائى في داخلها وهذا التيار الهوائي الذى بداخلها يصعد إلى أعلى وحين يصعد إلى أعلى يعمل مثل الشفاطة هذه الشفاطة التي تشفط الهواء من الجنب .. وتقوم بسحب السحب ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ) النور: بالشفط بعدما تكوّنت على هذا النحو وأصبح لها قوة سحب وجذب للسحب المجاورة وهذا هو التأليف ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ) وبعد أن يؤلف بين السحاب وتتباعد بقية السحب بعدا كبيرا يتوقف الشفط هذا ويحدث شيء قوى جدا : نموّ رأسى إلى أعلى هذا النمو الرأسى إلى أعلى يركم السحاب بعضه فوق بعض يصير ركاما ولذلك قالت الآية : ( ثم يجعله ركاما ) نفس السحابة تطلع تعلو فوق وتعلو وتعلو بعضها فوق بعض .. http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sahab1.jpg
ثم تأخذ وقتا أما الفاء فلا تراخى فيها( فترى الودق ) فالفرق بين ثم و الفاء أن ثم : تفيد الترتيب مع التراخي اما الفاء فتفيد الترتيب مع التعقيب بسرعة فعندما يتوقف الركم يتوقف ويضعف فإذا ضعف فإن المطر ينزل على الأثر ولذلك قال : ( فترى الودق يخرج من خلاله )النور سبحان الله ! كم يشاهد الناس السحب .. هل عرفوا سرها ؟ فكلما ازداد الناس علما ازدادوا إيمانا بأن هذا القرآن من عند الله سبحانه وتعالى وأنه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
المصدر" وغدا عصر الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 02:06 PM
الماء والبساتين في تبوك

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلة الله عليه و سلم عام غزوة تبوك ، فكتن يجمع الصلاة ، فصلى الظهر و العصر جميعاً ، و المغرب و العشاء جميعاً ، حتى إذا كان يوماً أخَّر الصلاة ثم خرج فصلى الظهر و العصر جميعاً ، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب و العشاء جميعاً ثم قال : " إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك ، و إنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار ، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي " فجئناها و قد سبقنا إليها رجلان ، و العين مثل الشراك تبضّ بشيء من ماء [ الشراك : هو سير النعل ، ومعناه ماء قليل جداً ، وتبضّ : تسيل ] ، قال : فسألهما رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل مسستما من ماءها شيئاً ؟ قالا : نعم ، فسبَّهما النبي صلى الله عليه و سلم وقال لهما ما شاء الله له أن يقول . قال : ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلاً ، قليلاً حتى اجتمع في شيء ، قال : وغسل رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيه فجرت العين بماء غزير منهمر ، أو قال غزير ، حتى استقى الناس ، ثم قال : " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد ملئ جناناً " . صحيح مسلم في كتاب الفضائل 2282
وقد أثبت الواقع الحديث للنهضة الزراعية الحديثة لمدينة تبوك و ما حولها صدق ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم فقد ملئت جناناً و بساتين و كأنها بكثافة أشجارها و شدة خضرتها تشبه بساتين بلاد الشام و مزارعها ، و قد انتشر إنتاجها من الفاكهة و الخضراوات في أسواق المملكة العربية السعودية و في خارجها .

المصدر : " الأربعون العلمية" عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 02:07 PM
جزيرة العرب
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/ara1.jpgالعالم البروفسيور الفريد كوروز من أشهر علماء الجيولوجيا في العالم .. حضر مؤتمرا جيولوجيا في كلية علوم الأرض في جامعة الملك عبد العزيز .. قلت له : هل عندكم حقائق أن جزيزة العرب -أن أرض العرب - كانت بساتين وأنهارا - هذه الصحراء التي ترونها كانت قبل ذلك بساتين وحدائق فقال : نعم هذه مسألة معروفة عندنا .. وحقيقة من الحقائق العلمية وعلماء الجيولوجيا يعرفونها .. لأنك إذا حفرت في أي منطقة تجد الآثار التي تدلك على أن هذه الأرض كانت مروجا وأنهارا , والأدلة كثيرة .. فقط لعلمكم منها قرية الفاو التي اكتشفت تحت رمال الربع الخالي .. وهناك أدلة كثيرة في هذا . قلت له : وهل عندك دليل على أن بلاد العرب ستعود مروجا وأنهارا ؟ .. قال هذه مسألة حقيقية ثابتة نعرفها نحن الجيولوجيون ونقيسها ونحسبها , ونستطيع أن نقول بالتقريب حتى يكون ذلك .. وهي مسألة ليست عنكم ببعيدة وهي قريبة .. قلت : لماذا ؟ قال : لأننا درسنا تاريخ الأرض في الماضي فوجدنا أنها تمر بأحقاب متعددة من ضمن هذه الأحقاب المتعددة .. حقبة تسمى العصور الجليدية . وما معنى العصر الجليدي ؟ معناه : أن كمية من ماء البحر تتحول إلى ثلج وتتجمع في القطب المتجمد الشمالي ثم تزحف نحو الجنوب وعندما تزحف نحو الجنوب تغطي ما تحتها وتغير الطقس في الأرض , ومن ضمن تغيير الطقس تغيير يحدث في بلاد العرب , فيكون الطقس باردا , وتكون بلاد العرب من أكثر بلاد العالم أمطارا وأنهارا . وكنت أربط بين السيول والأمطار في منطقة أبها وبين تلك التي تحدث في شمال أوروبا وأنا أتأمل فيما يقول قلت له : تأكد لنا هذا قال : نعم هذه حقيقة لا مفر منها ! قلت له : اسمع من أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك هذا كله مذكور في حديث رواه مسلم يقول صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ) من قال لمحمد صلى الله عليه وسلم أن أرض العرب كانت مروجا وأنهارا ؟! ففكر وقال : الرومان .. فقلت له : ومن أخبره بأن أرض العرب ستعود مروجا وأنهارا .. ففكر وفكر وقال : ( فيه فوق !! ) وهنا قلت له : اكتب .. فكتب بخطه لقد أدهشتني الحقائق العلمية التي رأيتها في القرآن والسنة ولم نتمكن من التدليل عليها إلا في الآونة الأخيرة بالطرق العلمية الحديثة وهذا يدل على أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى هذا العلم إلا بوحي علوي .. قال الزنداني : أيها الإخوة الكرام : هذا موقف الملحد الكبير الألماني وقد تضاعف شعوري بمسئولية الأمة الإسلامية أمام دينها , وأنا أرى قيادات العالم الكبار ما أن تقوم لهم الحقائق حتى يسلموا .. ليس فقط يسلموا بل وينشروا ويكتبوا في كتبهم دون مبالاة فقلت في نفسى : لو أن هناك عملا جادا من أمة الإسلام ومن الجامعات فلن تمر عشر سنوات إلا وثلث علماء الأرض في عشر سنوات أو خمس عشرة سنة من المسلمين . والله هذا الألماني مامر بيني وبينه سوى ساعتين ونصف ساعة حتى قال هذا كله .. وهذا عملاق من عمالقة العلم . ويكتب هذا ويقره وهذا يدل على أن هناك علما واحدا وحقيقة واحدة وإلها واحدا وأن هناك حركة وعملا من المسلمين وجد إن بيدنا الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إن هذا العصر عصر خضع فيه كل شيء فيه للعلم , ولكننا في بدايات عصر خضوع العلم للإسلام وللقرآن إنه الحق قال تعالى : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد ) سورة فصلت : 53
المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 02:09 PM
هل كانت بلاد العرب مروجاً وأنهاراً؟

أحاديث الإعجاز:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً" حديث صحيح رواه مسلم.

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

المَرْجُ: أرضٌ ذات كلأ ترعى فيها الدواب، وفي التهذيب أرض واسعة فيها نبت كثير تمرُجُ فيها الدواب، والجمع مروج.

فهم المفسرين:

لم يشر علماء الحديث إلى ما كشفته الدراسات الجيولوجية في عصرنا لانعدام المعلومات والتقنية المناسبة لمعرفة ذلك وقتئذ.

حقائق علمية:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/arab.jpg
- يذكر علماء الجيولوجيا أنه قد مرّ على الأرض منذ عشرة آلاف سنة عصر جليديّ بدأ رحلته من القطب الشمالي ووصل إلى الجزيرة العربية، فحوّلها إلى أنهار وبساتين.
- مر على الأرض مرحلة جليدية خفيفة بدأت في القرن السادس عشر وامتدّت لثلاثة قرون كان ذروتها في سنة 1750.
- إن الأعاصير الثلجية التي تضرب أوروبا وأمريكا علامة على بداية عصر جليدي آخر، تعود به شبه الجزيرة العربية كما كانت منذ عشرة آلاف سنة مروجاً وأنهاراً.

- تم اكتشاف قرية الفاو في الربع الخالي بشبه الجزيرة العربية، حيث كانت مدفونة تحت جبال من الرمال، فاعتبرت دليلاً على وجود حياة سابقة في تلك الصحارى.

التفسير العلمي:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً" حديث صحيح رواه مسلم.

إن الحديث النبوي الشريف يشير إلى أن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت فيما مضى مملوءة بالأنهار والبساتين، وأنها ستعود كما كانت قبل أن تنتهي الحياة على هذه الأرض.

ترى ماذا يقول علماء الجيولوجيا عن هذا التقرير النبوي؟

يذكر العلماء الجيولوجيون أنه مر على كوكب الأرض عدة عصور جليدية كان آخرها منذ عشرة آلاف سنة، وهو زمن تحوّلت فيه كمية من البحار إلى ثلوج تراكمت في القطب المتجمد الشمالي. ثم أخذت هذه الثلوج بالزحف نحو الجنوب باتجاه أوروبا وأمريكا حتى وصلت إلى شبه جزيرة العرب، والتي أصبحت عندئذ أكثر مناطق العالم من حيث الأمطار والأنهار، فكثرت فيها البساتين والمروج. وقد أجملت الموسوعة البريطانية وصف هذه الظاهرة فذكرت ما ترجمته أن تغيرات المناخ والطقس كان كبيراً بالقرب من المناطق الجليدية التي امتدت نحو الجنوب وتسببت بتغير المناخ فيه وظهور حياة نباتية جديدة.

ويشير الجيولوجيون أيضاً إلى أن العواصف الثلجية التي تضرب أوروبا وأمريكا اليوم علامة على بداية عصر جليدي آخر، وأن هذا العصر الجليدي عندما يكتمل ستصبح البلاد العربية أكثر المناطق من حيث الأنهار والبساتين.

كما تم اكتشاف قرية الفاو في الربع الخالي بالصحراء السعودية، والتي كانت تحت جبال من الرمال، حيث قدّر الجيولوجيون أن الرمال الموجودة في الصحراء العربية توجد تحتها أنهار وأشجار اندرست بفعل تكاثف الرمال فوقها.

وقد استغرب الجيولوجي الألماني "كرونر" (Kroner) عندما عُرِضت عليه ترجمة هذا الحديث النبوي الشريف "لا تقوم الساعة حتى تعود بلاد العرب مروجاً وأنهاراً" وأنها ستعود كما كانت؟ فأجاب الدكتور كرونر: إن هذا لا يمكن أن يصدر إلا بوحي" كما إن شهادة هذا العالم الجيولوجي الألماني تصديق لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} [النمل: 6] وقوله أيضاً: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}.

المراجع العلمية:

جاء في الموسوعة البريطانية ما ترجمته: " هل كانت بلاد العرب مروجاً وأنهاراً؟

1- من أهم مظاهر العصر الجليدي الأخير (1.600.000 إلى 10.000 سنة ماضية) كان التمدد والانكماش المتكرران لغطاء الأرض الجليدي، هذه التغيرات الجليدية أثرت على المحيط الجيولوجي والمناخي والبيولوجي، وعلى تطور البيئة الإنسانية الأولى. اعتمد العصر الجليدي في تغيراته على تحرك القشرة الجليدية. تقريباً كل كندا، الثلث الشمالي من الولايات المتحدة، ومعظم أوروبا، كل اسكندنافيا، ومناطق كبيرة من شمال سيبريا كانت مغطاة بالجليد خلال العصور الجليدية. في زمن ما، خلال العصر الجليدي 30% من أرض الكوكب الأرضي كان مغطى بالجليد، وأحياناً كان الغطاء الجليدي يتقلص إلى أقل مما هو موجود اليوم.

2- تغير المناخ: إن التغيرات البيئية المصحوبة بتغير المناخ سببت اضطرابات قوية لطيور الفاونا والفلورا على اليابسة وفي المحيطات. هذه الاضطرابات كانت كبيرة قرب القشور الجليدية الأمامية التي امتدت إلى الجنوب وسببت في تغيّر المناطق المناخية والنباتية.

في المناطق المعتدلة في وسط أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث توجد غابات صغيرة اليوم، كانت الخضرة والنباتات مشابهة لنباتات المنطقة الشمالية التاندرا ذات الأعشاب والحشائش والقليل من الأشجار خلال العصور الجليدية. جنوباً كانت توجد مناطق واسعة من الغابات ذات النسب المتفاوتة من شجر الصنوبر وغيرها، والتي امتدت إلى البحر الأبيض المتوسط في أوروبا وشمال لويزيانا في شمال أمريكا.

3- العصر الجليدي الصغير:

عدد من العصور الجليدية المهمة حصلت خلال تاريخ كوكب الأرض، أولها كان منذ حوالي 570 مليون سنة، وأقربها منذ حوالي (1.600.000 سنة وانتهى منذ 10.000 سنة). مر على الأرض عصر أشبه ما يكون بالعصور الجليدية سُمِّيَ بالعصر الجليدي الصغير، في القرن السادس عشر واستمر لثلاثة قرون، وصل إلى ذروته في عام 1750 م حيث كان الغطاء الجليدي منتشراً انتشاراً كبيراً على سطح الأرض أكثر من أي وقت مضى منذ العصور الجليدية الأساسية".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الحديث النبوي هو قوله عليه الصلاة والسلام: "حتى تعود" والعودة لا تكون إلا بعد ذهاب أي كينونة سابقة، فبلاد العرب كانت مروجاً وأنهاراً وستعود كما كانت، وهذا ما كشفه علماء الجيولوجيا في القرن العشرين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 02:11 PM
الخوف والمطر

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/rain.jpgأول معركة خاضها محمد صلى الله عليه وسلم بين الكفر والإسلام في غزوة بدر الكبرى حيث خرج المسلمون وهم قلة يريدون قافلة الكفار وإذا الأمر تحدث فيه المفاجآت فهم أمام جيش قوي كبير أضعافهم عدد وتدور المعركة ويثق الكفار بأن النصر لهم قال تعالى : ( وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً ) فوثق الكفار بالنصر

إن المسلمين قلة ثلاث مئة أو يزيدون عددا قليلا أما الكفار فكانوا ألفا فيهم مائتا فارس والفارس يحسب بعشرة من المقاتلين . لما نظر الكفار المسلمين وقد زاد عدد الكافرين وقد قل المسلمون في نظر الكافرين أيضا أيقنوا أن النصر لهم , فأرادوا أن يسجلوا نصرا في مجال العقيدة , إلى جانب النصر المضمون في مجال المعركة فخرجوا يستفتحون الله يقولون : اللهم من كان منا على حق فانصره .. لكن الله لا يضيع عبادة .. لايضيع رسوله صلى الله عليه وسلم لقد علم الرسول أنها موقعة فاصلة , فاستغاث بربه فأنزل الله قوله : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ) الأنفال - 9 -10
فعندما يرى المسلمون جند الله بينهم تطمئن القلوب , وما النصر إلا من عند الله , لا من عند الملائكة ولا من عند البشر ثم ماذا ؟ هذا النعاس الذي جعله الله نعمة للناس , إذا ناموا استعادت أبدانهم قوتها بعد إجهاد وتعب يشاء الله أن يخرق السنة للمسلمين الخائفين ليلة المعركة , فنزل عليه نعاسا يغشاهم جميعا , في لحظة واحدة , فينام كل واحد منهم على حاله ومع هذا النعاس الذي غشيهم جميعا حيث النوم العميق والأمان القوي .. احتلم بعض المسلمين فأجنب فقاموا في الصباح, فجاء الشيطان واعظا لهم يقول : كيف تدخلون معركة وأنتم جنب ؟!! كيف تقتلون وتلقون الله وأنتم جنب ؟! فرد الله كيد الشيطان فأنزل مطرا من السماء ليطهر المسلمين به , ويذهب عنهم رجز الشيطان !
يقول الأطباء عند الخوف تفرز في الدماء مادة معينه ترتعش منها الأطراف فلا تثبت , ومن وسائل تثبيت الأطراف بتقليل هذه المادة أن يرش من هذه حالته بالماء , وقد كان نزول الماء أيضا من الأسباب المادية التي جعلها الله وسيلة لتثبيت الأقدام , بتقليل هذه المادة في الدماء إلى جانب تثبيت الأرض التي يسير عليها المجاهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون ثابتة تحت أقدامهم , لأن الرمال إذا بللت تماسكت وسار عليها السائر بعزم وثبات وتتقدم القدم فلا تغوص ونزل الماء على الكفار فعطلهم عن السير ترى عندما التقى الجيشان ماذا كانت النتيجة ؟ بعد المعركة وبعد أن التحم الصفان صفت الملائكة مع المؤمنين إذا بالمؤمنين يزدادون عددا في نظر الكافرون , ويرونهم مثليهم رأى العين بعد أن كانوا يرونهم قليلا ( قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْن )
المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 02:23 PM
الزمن بين العلم والقرآن


http://www.maknoon.com/e3jaz/images/time24.jpg


في إطار النشاط الثقافي لـــ ( جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة ) بالقاهرة عقدت ندوة حول الزمن بين العلم والقرآن وقد تحدث فيها الدكتور منصور حسب النبي - رئيس الجمعية واستاذ الفيزياء بكلية البنات جامعة عين شمس

في البداية أكد الدكتور حسب النبي أن القرآن الكريم يفتح للعلماء دائما آفاقا علمية جديدة للتفكير والتأمل , والعلم الصحيح لا بد أن يؤدي إلى الإيمان , ولا يمكن أن يحدث تعارض بين الحقائق العلمية والقرآن إلا إذا اخطأ العالم في نظريته أو اخفق المفسر في تأويله للآية القرآنية
وأضاف أن القرآن تعرض لقضايا علمية كثيرة منها موضوع خلق الكون , الزمان , المكان والقرآن يشير إلى أن الله خلق الكون في ستة أيام والأيام عند الله هي فترات زمنية وليست أياما بالمعنى الأرضي لأن الزمن نسبي وليس مطلقا , وهو ما يتفق ومعطيات العلم الحديث والنظرية النسبية
وللزمن في حياة الكائنات الحية بل وغير الحية أهمية كبيرة , فكلنا يهتم بقياس الزمن كمحدد للعمر . وكذلك الشعب المرجانية والمواد المشعة كالراديوم واليورانيوم تنحل إشعاعيا لتتحول إلى رصاص . ولكل عنصر مشع معدل معين للانحلال . وقد استخدم العلماء بعض المواد المشعة كاليورانيوم والكربون 14 لتعيين عمر الأرض وعمر الحياة على الأرض . كما استخدم العلماء ظاهرة تمدد الكون واتساعه المستمر لتعيين عمر الكون وتناول د . حسب النبي ( عمر الكون ) باعتباره قضية لإثبات وجود الله , لأن الكون طالما أن له بداية زمنية محددة فلا بد أن يكون قد أوجده ( مبدىء ) لأنه لا يمكن أن يكون قد بدأ بنفسه . وقد وجه القرآن للإنسان دعوة صريحة للبحث عن نشأة الكون وبداية الخلق فيقول الحق سبحانه : ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) ونستخلص من هذه الآية عدة إشارات مهمة . منها أن السير في الأرض سوف يرشدنا لبداية الخلق . والتعبير القرآني بالسير في الأرض وليس عليها يشير إلى البحث في الطبقات الجيولوجية للأرض للتعرف على نشأتها ونشأة المملكة النباتية والحيوانية بها بل وعلى بداية الخلق بجميع أنواعه بما في ذلك الكون
ولقد ذكر القرآن في كثير من آياته أن الله تعالى خلق الكون في ستة أيام كما قي قوله سبحانه : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) والمقصود هنا بالأيام : المراحل أو الحقب الزمنية لخلق الكون وليست الأيام التي نعدها نحن البشر . بدليل عدم الإشارة إلى ذلك بعبارة ( مما تعدون ) في أي من الآيات التي تتحدث عن الأيام الستة لخلق السماوات والأرض كما في قوله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) وبقوله سبحانه : ( الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون . يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) وقد أجمع المفسرون على أن الأيام الستة للخلق قسمت إلى ثلاثة أقسام متساوية كل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن
أولا : يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية الأولى , فالله تعالى يقول : ( خلق الأرض في يومين ) ويقول أيضا : ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانت رتقا ففتقناهما ) , وهذا دليل على أن السماوات والأرض كانتا في بيضة كونية واحدة " رتقا " ثم انفجرت ( ففتقناهما )
ثانيا : يومان لتسوية السماوات السبع طبقا لقوله : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين) وهو يشير إلى الحالة الدخانية للسماء ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) بعد الانفجار العظيم بيومين , حيث بدأ بعد ذلك تشكيل السماوات ( فقضاهن ) أي صنعهن وأبدع خلقهن سبع سماوات في فترة محددة بيومين آخرين
ثالثا : يومان لتدبير الأرض جيولوجيا وتسخير لخدمة الإنسان , يقول سبحانه ( وجعل فيها رواسي من فوقها ) وهو ما يشير إلى جبال نيزكية سقطت واستقرت في البداية على قشرة الأرض فور تصلبها بدليل قوله تعالى : ( من فوقها ) و ( بارك فيها ) أي أكثر من خيراتها بما جعل فيها من المياه و الزروع والضروع أي ( أخرج منها ماءها ومرعاها ) و ( وقدر فيها أقواتها ) أي أرزاق أهلها ومعاشهم بمعنى أنه خلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها استعداد لاستقبال الإنسان ( في أربعة أيام سواء للسائلين ) أي في أربعة أيام متساوية بلا زيادة ولا نقصان للسائلين من البشر
وأكد د . حسب النبي أن العلماء قد توصلوا باستخدام الانحلال الإشعاعي لليورانيوم وتحوله إلى رصاص في قياس عمر الصخور الأرضية والنيزكية – إلى أن تكوين القشرة الأرضية " تصلب القشرة " بدأ منذ 4,5 مليار سنة وأن هذا الرقم هو أيضا عمر صخور القمر . وقد استخدم العلماء حديثا الكربون المشع لتحديد عمر الحفريات النباتية والحيوانية وتاريخ الحياة على الأرض وبهذا فإن كوكب الأرض بدأ تشكيله وتصلب قشرته منذ 4500 مليون سنة وأن الإنسان زائر متأخر جدا لكوكب الأرض بعد أن سخر له الله ما في الأرض جميعا ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )
ويؤكد العلم أن الإنسان ظهر منذ بضع عشرات الألوف من السنين دون تحديد نهائي , ويمكن أن نعتبر أن التشكيل الجيولوجي للأرض بدأ من إرساء الجبال النيزكية على قشرتها الصلبة وانبعاث الماء والهواء من باطن الأرض وتتابع أفراد المملكة النباتية والحيوانية حتى ظهور الإنسان . وقد استغرق ذلك قترة زمنية قدرها 4,5 مليار سنة والتي يشير إليها القرآن في سورة فصلت على أنها تعادل ثلث عمر الكون وحيث أن التدبير الجيولوجي للأرض منذ بدء تصلب القشرة الأرضية وحتى ظهور الإنسان قد استغرق زمنا قدره 4,5 مليار سنة فإنه يمكننا حساب عمر الكون قرآنيا بضرب هذه الفترة الجيولوجية في 3 على اعتبار أن الأيام الستة للخلق مقسمة إلى ثلاثة أقسام متساوية . وكل قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي للزمن . ومن ثم يصبح عمر الكون 13,5 مليار سنة
وأشار د . حسب النبي إلى أن العلم لم يصل حتى الآن إلى تقسيم مراحل خلق الكون الستة . فالأبحاث تدور كلها حول تحديد عمر الكون منذ الانفجار العظيم الذي يسمى في الفيزياء الكونية بـــ " Big Bang " ويقدر العلماء عمر الكون بطريقة مختلفة ووفق رؤى متعددة فهناك من يحدد عمر الكون حسب ظاهرة تمدد الكون والإزاحة الحمراء بـــ 10 إلى 18 مليار سنة وبطريقتين نوويتين مختلفتين لكل من فاولار وهويل استنتجا أن عمر الكون 13 أو 15 مليار سنة
المصدر " مجلة الإصلاح " العدد 325 سنة 15-7-1995 الموافق 17- صفر - 1416

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 02:53 PM
بدء حسابات الجنين

عن عبد الله قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الصادق المصدوق قال : " إن أحدكم يُجمَع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يُرسَل المَلَك فينفخ فيه الروح ، ويؤمَر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، و أجله ، و عمله ، و شقي أو سعيد . فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، و إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه و بينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " رواه الشيخان البخاري و مسلم و اللفظ له في كتاب القدر 2643
فقوله : " إن أحدكم يُجمَع خلقه في بطن أمه " يدل على أن هناك عملية جمع للخلق ، والخلق نصفان : نصف تحمله النطفة المؤنثة ، و نصف تحمله النطفة المذكرة على صبغياتهما ( كروموسوماتهما ) ، و تبدأ عملية الجمع حين تبدأ النطفتان التحرك باتجاه بعضهما البعض ، و ما يجري في خصية الرجل خارج عن نص الحديث ، أما ما يجري في بطن المرأة فداخل في الحساب ، إذ نبدأ حساب الأربعينات اعتباراً من أول الدورة الشهرية ، أي من أول يوم من آخر طَمث _ حيض _ رأته المرأة ، لأنه اليوم الذي يبدأ فيه تشكل الجريب حول البييضة ، أو بكلمة أخرى : هو اليوم الذي يبدأ فيه التطور الذي سيؤدي إلى الإلقاح ، و هو ما ينطبق عليه نص الحديث حرفياً : بدء عملية جمع الخلق في بطن الأم ؛ و هو الحساب المعتمد في علم التوليد في كل كتب التوليد على الإطلاق ، و هو منتشر في كل بطاقات الحوامل و في كل المستشفيات في مختلف أرجاء العالم ، فاليوم الأول من آخر طمث هو الموعد الحقيقي لبدء حوادث الحمل ، و هو اليوم الوحيد الذي تذكره المرأة و يمكن سؤالها عنه ، أما الجماع الملقح فهو واحد من عدد لا تعلم المرأة أيها تختار ، و من أين لها أن تعلم في أي مرة حصل الإلقاح ، حتى لو حصل الحمل نتيجة جماع واحد فقد يلتبس أمر حصول الإلقاح بعده لعدة أيام .
إن حديث الأربعينات يقدم التقسيم العلمي والعملي الوحيد الواقعي المبسط لعلم الجنين ، و ذلك دون إهمال أي حقيقة من حقائق هذا العلم فهو من جوامع الكلم الشاهدة على قيام الساعة على نبوة الصادق الأمين صلى الله عليه و سلم ، و أعترف أني فهمت علم الجنين لأول مرة في حياتي حين فهمت حديث الأربعينات :
فالمرحلة الأولى : للتخطيط واتخاذ الاستعدادات اللازمة و مدتها أربعين يوماً من أول يوم من آخر طمث .
والمرحلة الثانية : هي للتنفيذ و الأعمال الإنشائية السريعة ، و اسم هذه المرحلة : العلقة ، لأن محصول الحمل يكون فيها معلقاً بجدار الرحم تخلق فيه كل الأعضاء ، و حين تنتهي يكون الجنين خلقاً سوياً ، و تستمر هذه المرحلة أربعين يوماً أيضاً .
والمرحلة الثالثة : هي المضغة ، سميت بذلك لأن محصول الحمل أصبح كقطعة اللحم ، و هي مؤلفة من قطعتين إحداهما توصف بالمخلَّقة و هي الجنين ، و الثانية غير المخلَّقة و هي المشيمة ، و تستمر أربعين يوماً أخرى ، و لا ندري بالضبط ما يجري فيها إلا ما يتعلق بالعظام التي تأخذ بالتعظم و العضلات التي تأخذ بالتخطط ( التعضُّل ) [ عن كتاب القرار المكين باختصار ] .
وقوله : " ذراع " المراد منه كما يقول النووي في شرح صحيح مسلم : التمثيل للقرب من موته و دخوله عقبه الجنة أو النار ، و أن تلك الدار ما بقي بينه و بين أن يصلها إلا كمن بقي بينه و بين موضع من الأرض ذراع ، و المراد بهذا الحديث أن هذا قد يقع في نادر من الناس لا أنه غالب فيهم ، ثم إنه من لطف الله تعالى و سعة رحمته انقلاب الناس من الشر إلى الخير في كثرة و أما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور و نهاية القلة .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 02:54 PM
الكلب والجراثيم والتراب

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " طَهورُ إناء أحدكم إذا وَلَغَ فيه الكلب أن يغسله سَبعَ مرَّات أولاهن بالتراب " .
وعن ابن المغَفَّل قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب ثم قال : " ما بالهم و بال الكلاب " ، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم و قال : " إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات و عفِّروه الثامنة في التراب . صحيح مسلم في الطهارة 279 - 280

ولغ الكلب في الإناء : إذا شرب منه بطرف لسانه . عفِّروه : أي دلكوه .
ثبت علمياً أن الكلب ناقل لبعض الأمراض الخطرة ، إذ تعيش في أمعائه دودة تدعى المكورة تخرج بيوضها مع برازه ، و عندما يلحس دبره بلسانه تنتقل هذه البيوض إليه ، ثم نتقل منه إلى الأواني و الصحون و أيدي أصحابه ، و منها تدخل إلى معدتهم فأمعائهم ، فتنحل قشرة البيوض و تخرج منها الأجنة التي تتسرب إلى الدم و البلغم ، و تنتقل بهما إلى جميع أنحاء الجسم ، و بخاصة إلى الكبد لأنه المصفاة الرئيسية في الجسم ... ثم تنمو في العضو الذي تدخل إليه و تشكل كيساً مملوءً بالأجنة الأبناء ، و بسائل صافٍ كماء الينبوع . و قد يكبر الكيس حتى يصبح بحجم رأس الجنين ، و يسمى المرض : داء الكيسة المائية ، و تكون أعراضه على حسب العضو الذي تتبعض فيه ، و أخطرها ما كان في الدماغ أو في عضلة القلب ، و لم يكن له علاج سوى العملية الجراحية ...
و ثَمَّة داء آخر خطر ينقله الكلب و هو داء الكَلَب الذي تسببه حمة راشحة يصاب بها الكلب أولاً ، ثم تنتقل منه إلى الإنسان عن طريق لُعاب الكلب بالعض أو بلحسه جرحاً في جسم الإنسان ...
إذن فمنافع الكلب تخص بعض البشر ، أما ضرره فيعم الجميع ، لذلك أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب ، ثم رخّص في كلب الصيد و الحرث و الماشية نظراً للحاجة إليها . و في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن داء الكيسة المائية معروفاً بالطبع ، و لم يعرف أن مصدره الكلاب ، أما داء الكَلَب فكانوا يسمون الكلب المصاب به : الكلب العقور .
وقام العلماء في العصر الحديث بتحليل تراب المقابر ليعرفوا ما فيه من الجراثيم ، و كانوا يتوقعون أن يجدوا فيه كثيراً من الجراثيم الضارة ، و ذلك لأن كثيراً من البشر يموتون بالأمراض الانتانية الجرثومية ، و لكنهم لم يجدوا في التراب أثراً لتلك الجراثيم الضارة المؤذية ... فاستنتجوا من ذلك أن للتراب خاصية قتل الجراثيم الضارة ، و لولا ذلك لانتشر خطرها و استفحل أمرها ، و قد سبقهم النبي صلى الله عليه و سلم إلى تقرير هذه الحقيقة بهذه الأحاديث النبوية الشريفة [ الحقائق الطبية في الإسلام ، باختصار ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 02:58 PM
اختلاط الماء بالأرض الهامدة

خلق الله سبحانه وتعالى السموات والأرض وما بينهما بالحق ، وتميزت الأرض باحتوائها نظماً بيئية متعددة .

ومفهوم النظام البيئي هو مساحة الأرض التي تحوي مكونات حية ومكونات غير حية .

وتتفاعل هذه المكونات مع بعضها ، وتنتقل العناصر الكيميائية من المكونات غير الحية إلى الكائنات الحية وبالعكس . وتتكون الكائنات الحية من عنصرين أساسيين هما :

الماء : كما في قوله تعالى : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون ) الأنبياء : 30 .

والتراب : كما ذكر عز وجل : ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ) الحج : 5 .

وحبيبات التربة هي مكون غير حي يحفظ الماء ، ويحمل كثيراً من العناصر الغذائية اللازمة للمكونات الحية .

وإن اختلاط الماء بالتربة ــ وخاصة غرويات الطين ــ يعطي مظهراً لبداية نشاط الكائنات الحية بها على مختلف صورها ، مثلما يحدث لحبيبات التربة ذاتها .

ويمكن إدراك ذلك من قول الله عز وجل : ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ) الحج : 5 . وقوله تعالى : ( ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ) فصلت : 39 .

ومما تقدم يمكن القول بأن سقوط أو إنزال الماء على الأرض أو التربة يتسبب عنه حدوث آثار أو آيات ثلاث ، أكد حدوثها الكثير من علماء الأرض والحياة بمساعدة الأجهزة العلمية دون أدنى شك ، وهي كما ذكرت في الآيات الكريمة السابقة .

اهتزت وربت :

أولا / اهتزاز الأرض أو التربة : هو حدوث حركة اهتزازية منفصلة للحبيبات المكونة للتربة (1) .

وليس بالطبع تحرك طبقات القشرة الأرضية كتلة واحدة كما يتم أثناء زلزلة الأرض .

ولتفهم حدوث اهتزازات هذه الحبيبات ينبغي الإلمام بشيء عن طبيعتها وصفاتها .

وطبقاً لما يعرف عن تقسيم قوائم التربة ( Soil Texture ) فإن حبيبة الطين يقل قطرها عن ( 00.002) من المليمتر .

وتتكون الحبيبة من طبقات متراصة ( من صفائح السليكا والألومينا ) كل طبقة فوق الأخرى شكل (1) .

وتحمل الحبيبة على سطحها شحنات كهربائية سالبة أو موجبة على حسب نوع الطين ( تنشأ من الزيادة أو النقصان في الشحنات الكهربائية للوحدات الداخلة في تركيب معدن الطين ) . شكل رقم (2) Baverel al 1972 ).

والطين من الغرويات المعدنية التي تتمتع بكثير من صفات الدقائق الغروية .

ومن ثم فعند نزول الماء على الأرض بكميات مناسبة يؤدي إلى اهتزاز حبيباتها ، ويمكن تفسير ذلك بما يلي :

أ‌) ظهور الشحنة الكهربائية على سطوح الحبيبات يسبب عدم استقرار لها ، وحدوث حركات اهتزازية لا يمكن سكونها وثباتها إلا بعد تعادل هذه الشحنات بأخرى مخالفة لها في الشحنة ( ناتجة عن تأين الأملاح بالتربة ) حيث يتم تلاقحها على سطح الحبيبة فتستقر وتسكن ، وجعل المخلوقات في أزواج رحمة من الله تعالى لها للاستقرار والسكون .

ب‌) ب ــ حدوث حركات واهتزازات لجزيئات التربة ( الغروية ) نتيجة دفع الدقائق الطينية بجزيئات الوسط السائلي ( الماء ) .

ولما كانت حركة جزيئات السائل ليس لها اتجاه فإن الدقيقة الغروية ( حبيبة الطين ) تهتز وتتحرك من مكانها نتيجة لما تتعرض له من ضربات غير متساوية على جوانبها المختلفة .

وقد لاحظ العالم روبرت براون ( عام 1243هـ ــ 1828م ) هذه الحركة للدقائق الغروية ، وأطلق عليها اسم الحركة البراونية ( Brawnion ) حسب مذكرات د . حسين حمدي 1969م لمادة الغرويات .

والوسط السائلي ( الماء ) يكون هو الغالب على الجزء الصلب ، وكلما كان الوسط السائلي متوفراً بكميات مناسبة أدى ذلك إلى تباعد حبيبات التربة عن بعضها وسهولة حركتها ما لم يحدث لها تخثر أو تجميع ، فإذا نقص تقاربت الحبيبات وأبطأت حركتها واهتزازها حتى تتوقف .

وإذا تعادلت الشحنة الكهربائية التي تحملها استقرت وفقدت حركتها واهتزازها .

ولذلك فإن كلمة ( اهتزت ) الواردة في الآية الكريمة هي تأثير مباشر للماء على حبيبات التربة .

وإن اهتزاز حبيبة التربة بتأثير دفع الهواء هو تأثير غير مباشر للماء أيضاً ، فالماء يحل محل الهواء .

وينطلق الهواء من ثقوب محددة إلى الهواء الجوي على هيئة فقاقيع متقطعة ، وقد يدفع حبيبات التربة جانباً في اتجاه معين .

لذا فاهتزاز حبيبة التربة ما هو إلا تأثير مباشر لضربات غير متساوية من جزيئات الماء على جوانب الحبيبة ، وهي مستمرة متى ما وجد الماء في التربة .

وهناك تفسيرات تشير إلى أن حبيبات التربة تهتز وتنتفخ وتظهر أعضاء الجنين فوق سطح التربة ، ويحدث ذلك نتيجة عملية بزوغ وخروج الريشة أو استطالة السويقة ( تحت الفلقية ) تدفع حبيبات التربة إلى أعلى مسببة اهتزازاً لحظياً لجزيئات التربة المتماسكة بعد حدوث عملية الإنبات .

ثانياً / الكلمة الكريمة ( ربت ) .

المراد بها انتفخت ونمت وزادت في السمك(3) . وبالتالي زيادة حجم الأرض نتيجة زيادة أحجام حبيباتها .

وكما سبق ذكره من قبل فإن حبيبة الطين تتكون من طبقات متراصة ، بين كل طبقة وأخرى مسافة بينية تتيح لجزيئات الماء وأيونات العناصر الذائبة فرصة الدخول فيها ( شكل رقم 3 ) .


وتتشرب الحبيبة بالماء ، والأيونات ( صفة غروية ) فيتمدد بذلك معدن الطين ، ويزيد سمك قطر الحبيبة .

والماء الممسوك على سطح الحبيبات ( الماء الشعري والهيجروسكوبي ) له دور كبير في زيادة سممك التربة كلها بزيادة المسافة بين الحبيبات .

وهكذا تربو الأرض بتأثير الماء .

ومن الأمثلة العملية في هذا المجال أنه عند وضع وزن معين من الطين في مخبار مدرج وصب كمية معينة من الماء عليه فإن حجم الطين يزداد بتشربه للماء ، وينقص بسحب الماء منه بعملية تجفيف التربة ــ ويعتبر طين المونتومور بلونت من أحسن الأنواع التي لها القدرة على التمدد والانكماش بتأثير الماء علاوة على امتصاصه العديد من أيونات العناصر الغذائية بكميات كبيرة .

من هنا يتضح دور وأهمية ذلك بالنسبة للنبات لأن كل حبيبة لها القدرة على حمل الماء بين طبقاتها ، وحفظ جزيئات الماء على سطحها ( غلاف يحيط بالحبيبة ) بقوى الجذب الاليكتروستاتيكية والتحام جزيئات الماء ببعضها عن طريق الروابط الهيدروجينية ( ويقل تأثير هذه القوى كلما كان جزيء الماء بعيداً عن سطح حبيبة الطين ) . فهي بمثابة وعاء يحفظ الماء من التسرب إلى اسفل بتأثير الجاذبية الأرضية أو غير ذلك . وهذا يلفت النظر إلى التفكر في قوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ) المؤمنون : 18 .

وإن الدراسات العملية والعلمية ، ومراجع علوم الأراضي ، والبيئة النباتية لتؤكد حدوث الاهتزاز والربو لحبيبات الطين ، وخير دليل على ذلك هو ذلك التبادل بين الأيونات المتحدة على سطوح الحبيبات ، والأيونات الهيدروجينية ليستفيد النبات من أيونات العناصر الغذائية لسد احتياجاته في بناء أنسجته .

أما ربو وانتفاخ الحبيبة فهذا دليل على احتفاظها بكمية من الماء في التربة، وإن لم يستطع النبات الحصول عليها يبدأ في الذبول ، وقد يؤدي الأمر إلى موته إذا لم ترو الأرض .

ويكفي أن نعرف أن معدل فقدان الماء بالنتح والتبخر من النبات يفوق كثيراً معدل استخدامه للماء في عملياته الجوية المختلفة .

ثالثاً / ( أنبتت )(4) : أي حدثت عملية إنبات البذور وغيرها مما تحويه الأرض كما في الآية الثالثة لنزول الماء على الأرض ، وهذا يوحي بخروج الحي من الميت كما في قوله تعالى : ( والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ) فاطر : 9 .

فعندما يتوفر الماء تستقي منه البذور والجراثيم والأبواغ ، وجميع الأعضاء النباتية القابلة للإنبات فينشط جنين البذرة ، وتنتقل المواد الغذائية البسيطة التركيب إليه بعد تحلل المواد المعقدة مائياً بواسطة الأنزيمات الخاصة بذلك فتنبت أعضاؤه وتبدأ ببزوغ الجذير ( Radicle ) ( الذي يعطي المجموع الجذري ) أولاً بقدرة الله عز وجل كي يتحسس وسط الإنبات ، ويوفر احتياجات النبات فيما بعد ، ثم يليه الريشة ( Plumule ) ( التي تعطي المجموع الخضري ) كل ذلك يكتمل والبذرة ما تزال تحت سطح التربة ( شكل 4) . ومع نمو الجذير وانتحائه إلى أسفل ، تتجه الريشة ( أو السويقة تحت الفلقية ( Hypocotyl ) إلى أعلى رافعة فوقها حبيبات التربة المتراكمة مخترقة لطبقاتها ثم تظهر فوق سطح التربة بانتحائها جهة الضوء . والآية الكريمة تشير إلى إنبات البذور الخاصة ، وهي أقرب إلى ذهن وعقل إي إنسان كما أنة كلمة ( بهيج ) تدل على البهجة ، وهي ما تراه الأعين من ألوان شتى لأزهار النباتات البذرية من ذوات الفلقة ( Monocotyledons ) وذوات الفلقتين . ( Dicotyledons ) ( شكل رقم 5 ) .

ومما يؤكد ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإْله مع الله بل هم قوم يعدلون ) ( النمل : 60 ) .

عندئذ تسر برؤيتها العيون ، وتدهش لها العقول ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) ( يس : 36 ) .

وإن تسلسل حدوث الآثار الثلاثة السابقة :

الاهتزاز والانتفاخ للأرض ثم الإنبات لما تحتويه ، لإشارة إلى الترتيب الزمني لحدوث كل أثر أو آية . فإذا نزل الماء على الأرض تسبب ذلك في اهتزاز حبيباتها ، وحدوث الانتفاخ . وزيادة النماء والحجم للحبيبة ويظهر أثره بعد عدة ساعات لاكتمال هذه العملية ، بينما إنبات البذور يستغرق زمناً أطول .

وأدنى وقت لحدوثه هو يوم على الأقل من بداية الري مع مراعاة الظروف البيئية المصاحبة للإنبات .

وخلاصة القول :

فإن حبيبات التربة عند اختلاطها بالماء تهتز وتتحرك جزيئاتها غير محددة لاتجاه معين ، ويعني ذلك أن الأرض ( اهتزت ) . وعملية ترسيب الماء بين طبقاتها يزيد من سمك وحجم الحبيبة ، وبالتالي كل الحبيبات .

وهذا يعطي معنى ( ربت ) وانتفخت لتخزين الماء اللازم لإحياء الأرض ، فتتشرب البذور وغيرها ، وينبت الجنين تحت سطح التربة ببزوغ الجذير والريشة ، وبذا تكون الأرض قد ( أنبتت ) .

ثم يظهر التنبت فوق سطح التربة ويكبر ويثمر معطياً رزقاً للعباد ، وتتم كل هذه الآيات وفق ترتيب محكم وزمن متقن لأنه من صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه .

( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ) الروم : 50 .

صدق الله العظيم .

الأشكال :

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/m1.jpg

شكل رقم (1) : نوع من الطين يسمى بـ ( Illlite) ويدخل بين طبقات حبيباته أيون البوتاسيوم ( K+ ) ونوع آخر يسمى ( Monrmoirllonite ) ويدخل بين طبقاتها الماء ( H2O ) فيسبب انتفاخ حبيبة الطين أكثر من الأول .

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/m2.jpg

شكل رقم (2) : حبيبة الطين ذات الشحنة الكهربائية السالبة .

وحتى يتحقق لها الاتزان ، يحدث اتحاد لأيونات العناصر الموجبة ( كما في الأراضي القلوية ) أو أيونات الأيدروجين ( كما في الأراضي الحامضية ) على سطح الحبيبة .

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/m3.jpg

شكل رقم (3) : رسم تخطيطي يوضح طبقات حبيبة الطين وعند نزول الماء عليها تبدأ عملية تسرب الماء بين طبقات الحبيبة وكذلك العناصر الغذائية والذي ينتج عن زيادة في حجم الحبيبة وربوها .

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/m4.jpg

شكل رقم (4) : الإنبات في البذور ، وحدوث بزوغ للجذير تحت سطح التربة ثم تستطيــل السويقة تحت الفلقيــة ( Hypocotyl ) وتخترق سطح التربة وتظهر ثم تعطي باقي أجزاء النبات .

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/m5.jpg

شكل رقم (5) صورة فوتوغرافية توضح تأثير الماء على عملية إنبات بعض بذور لنبات صحراوي وكذلك فترة بدء عملية الإنبات ، كمية الماء كبيرة عن Control ، وتقل مع زيادة النقص في الجهد المائي ، وتكون أقل ما يمكن عند المستوى -20bar طول الجذير والسويقة التحت فلقية أكبر عند Control كذلك يبدأ بزوغ الجذير مبكراً بعدة أيام عن تلك التي عند -20bar

الهوامش :

1) الهز : في الأصل ، اهتزت الأرض : تحركت عند وقوع النبات بها .

لسان العرب : ( 5/424) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : ( 12/130 ) ، ويمكن مشاهدة ذلك معملياً باستخدام المجهر .

2) يمكن الكشف عنها باستخدام المكروجراف الالكتروني .

3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 12/130) و ( 14/305) ، لسان العرب : ( 5/424) .

4) التنبت : أول خروج النبات . أنبتت : أخرجت . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (12/140) ، لسان العرب (2/97) .

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:01 PM
علة تحريم أكل لحم الجوارح وكل ذي ناب

قال صلى الله عليه وسلم : ( حرم على أمتي كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع ) رواه أبو داود


http://www.maknoon.com/e3jaz/images/t.jpg



أثبت علم التغذية الحديثة أن الشعوب تكتسب بعض صفات الحيوانات التي تأكلها لاحتواء لحومها على سميات ومفرزات داخلية تسري في الدماء وتنتقل إلى معدة البشر فتؤثر في أخلاقياتهم.. فقد تبين أن الحيوان المفترس عندما يهم باقتناص فريسته تفرز في جسمه هرمونات ومواد تساعده على القتال واقتناص الفريسة .. ويقول الدكتور ( س ليبج ) أستاذ علم التغذية في بريطانيا : إن هذه الإفرازات تخرج في جسم الحيوان حتى وهو حبيس في قفص عندما تقدم له قطعة لحم لكي يأكلها .. ويعلل نظريته هذه بقوله : ما عليك إلا أن تزور حديقة الحيوانات مرة وتلقى نظرة على النمر في حركاته العصبية الهائجة أثناء تقطيعة قطعة اللحم ومضغها فترى صورة الغضب والاكفهرار المرسومة على وجهه ثم ارجع ببصرك إلى الفيل وراقب حالته الوديعة عندنا يأكل وهو يلعب مع الأطفال والزائرين وانظر إلى الأسد وقارن بطشه وشراسته بالجمل ووداعته وقد لوحظ على الشعوب آكلات لحوم الجوارح أو غيرها من اللحوم التي حرم الإسلام أكلها - أنها تصاب بنوع من الشراسة والميل إلى العنف ولو بدون سبب إلا الرغبة في سفك الدماء .. ولقد تأكدت الدراسات والبحوث من هذه الظاهرة على القبائل المتخلفة التي تستمرئ أكل مثل تلك اللحوم إلى حد أن بعضها يصاب بالضراوة فيأكل لحوم البشر كما انتهت تلك الدراسات والبحوث أيضا إلى ظاهرة أخرى في هذه القبائل وهي إصابتها بنوع من الفوضى الجنسية وانعدام الغيرة على الجنس الآخر فضلا عن عدم احترام نظام الأسرة ومسألة العرض والشرف .. وهي حالة أقرب إلى حياة تلك الحيوانات المفترسة حيث إن الذكر يهجم على الذكر الآخر من القطيع ويقتله لكي يحظى بإناثه إلى أن يأتي ذكر آخر أكثر شبابا وحيوية وقوة فيقتل الذكر المغتصب السابق وهكذا ..
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/s.jpgولعل أكل الخنزير أحد أسباب انعدام الغيرة الجنسية بين الأوربيين وظهور الكثير من حالات ظواهر الشذوذ الجنسي مثل تبادل الزوجات والزواج الجماعي ومن المعلوم أن الخنزير إذا ربى ولو في الحظائر النظيفة - فإنه إذا ترك طليقا لكي يرعى في الغابات فإنه يعود إلى أصله فيأكل الجيفة والميتة التي يجدها في طريقة بل يستلذ بها أكثر من البقول والبطاطس التي تعوّد على أكلها في الحظائر النظيفة المعقمة وهذا هو السبب في احتواء جسم الخنزير على ديدان وطفيليات وميكروبات مختلفة الأنواع فضلا عن زيادة نسبة حامض البوليك التي يفرزها والتي تنتقل إلى جسم من يأكل لحمه .. كما يحتوي لحم الخنزير على أكبر كمية من الدهن من بين جميع أنواع اللحوم المختلفة مما يجعل لحمه عسير الهضم.. فمن المعروف علميا أن اللحوم التي يأكلها الإنسان تتوقف سهولة هضمها في المعدة على كميات الدهنيات التي تحويها وعلى نوع هذه الدهون فكلما زادت كمية الدهنيات كان اللحم أصعب في الهضم وقد جاء في الموسوعة الأمريكية أن كل مائة رطل من لحم الخنزير تحتوي على خمسين رطلا من الدهن .. أي بنسبة 50 % في حين أن الدهن في الضأن يمثل نحو 17 % فقط وفي العجول لا يزيد عن 5 % كما ثبت بالتحليل أن دهن الخنزير يحتوي على نسبة كبيرة من الأحماض الدهنية المعقدة .. وأن نسبة الكولسترول في دهن الخنزير إلى الضأن وإلى العجول 9:7:6 ومعنى ذلك بحساب بسيط أن نسبة الكولسترول في لحم الخنزير أكثر من عشرة أضعاف ما في البقر .. ولهذه الحقيقة دلالة خطيرة لأن هذه الدهنيات تزيد مادة الكولسترول في دم الإنسان وهذه المادة عندما تزيد عن المعدل الطبيعي تترسب في الشرايين وخصوصا شرايين القلب .. وبالتالي تسبب تصلب الشرايين وارتفاع الضغط وهي السبب الرئيسى في معظم حالات الذبحة القلبية المنتشرة في أوروبا حيث ظهر من الإحصاءات التي نشرت بصدد مرض الذبحة القلبية وتصلب الشرايين أن نسبة الإصابة بهذين المرضين في أوروبا تعادل خمسة أضعاف النسبة في العالم الإسلامي وذلك بجانب تأثير التوتر العصبى الذي لا ينكره العلم الحديث ومما هو جدير بالذكر أن آكلات اللحوم تعرف علميا بأنها ذات الناب التي أشار إليها الحديث الشريف الذي نحن بصدده لأن لها أربعة أنياب كبيرة في الفك العلوي والسفلي ..
وهذا لا يقتصر على الحيوانات وحدها بل يشمل الطيور أيضا إذ تنقسم إلى آكلات العشب والنبات كالدجاج والحمام .. وإلى آكلات الحوم كالصقور والنسور وللتمييز العلمي بينهما يقال : إن الطائر آكل اللحوم له مخلب حاد ولا يوجد هذا المخلب في الطيور المستأنسة الداجنة ومن المعلوم أن الفطرة الإنسانية بطبيعتها تنفر من أكل لحم الحيوانات او الطيور آكلة اللحوم إلا في بعض المجتمعات التي يقال عنها إنها مجتمعات متحضرة أو في بعض القبائل المتخلفة كما سبق أن أشرنا . ومن الحقائق المذهلة أن الاسلام قد حدد هذا التقسيم العلمي ونبه إليه منذ أربعة عشر قرنا من الزمان

المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:06 PM
من إعجاز القرآن الكريم والسنة المطهرة في الطب الوقائي والكائنات الدقيقة
aleijaz.net

الطب الوقائي الحديث هو: العلم المتعلق بالوقاية من الأمراض الجرثومية، والعضوية، والنفسية للفرد والمجتمع. فالكائنات الدقيقة هي المسبب للأمراض الجرثومية وهي تعتبر أمة من الكائنات الحية التي لا ترى أعيننا معظمها، وتوجد في كل مكان؛ في الهواء والماء والتربة، وعلى أجسامنا وفي أفواهنا
وأمعائنا،بل وأحيانا في الطعام الذي نأكله، وبعضها مفيد وبعضها ضار، وتتكون من عائلات وأجناس وأنواع متباينة وعديدة، وتتفاوت في الصغر فأصغرها الفيروسات، يليها الميكروبات، ثم الفطريات، ثم الطفيليات الأولية، فالديدان المتطفلة بأنواعها المختلفة، وأخيراً الحشرات المفصلية المتطفلة. وهناك ثلاث مخازن أو مصادر وهي الإنسان، والحيوان، والبيئة (التربة والماء).
ولقد حرصت نصوص الشريعة أن تستأصل هذه الكائنات من مخازنها وتحول بينها وبين إلحاق الضرر بالإنسان فأرست قاعدة النظافة

واليدين والذراعين ومسح الرأس والأذنين وغسل القدمين وغسل الفم والأنف) خمس مرات في اليوم الليلة،وفي كل مرة يغسل العضو ثلاث مرات. قال تعالى :{يا أيها الذين أمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطهروا .. } الآية
1. المضمضة: إن مضمضة الفم بالماء ثلاث مرات، تخلصه من عدد هائل من الكائنات الدقيقة، حيث تستقر فيه أعداد وأنواع كثيرة منها، تزيد على ثلاثمائة مستعمرة، ويتراوح عدد الجراثيم في اللعاب حوالي مائة مليون جرثومة/ مم، كما توجد بعض الفطريات والطفيليات الأولية بأعداد هائلة ، وهي تتغذى على بقايا الطعام بين الأسنان، وينتج من نموها وتكاثرها أحماض وإفرازات كثيرة، تؤثر على الفم ورائحته وعلى لون الأسنان وأدائها، والمضمضة بالماء ثلاث مرات، في خمسة أوقات من اليوم، تخلص الفم من عدد هائل من هذه الكائنات وسمومها.
2. السواك : كما نشعر بعظمة أمر النبي ? لنا بالتسوك:[تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، وما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض على وعلى أمتي] ( رواه بن ماجة، الطهارة باب 7، حديث رقم 289.المسند 6/121).وكان النبي? لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك، وحث النبي? أمته على دوام استعمال السواك، في قوله عليه الصلاة والسلام:[لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة] ( رواه مسلم، النووي 2/116، حديث رقم 252). وكان رسول الله ? كما ثبت في الصحيحين إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك كما أن النبي ? وحـضّ ورغّـب على السواك وملازمته حتى أثناء الصيام. وذلك لما فيه من الفوائد العظيمة للفم والأسنان. ومن هذه الفوائد ما يلي:
1. القضاء على الجراثيم، وثبت بالبحث أنه يقضي على خمسة أنواع على الأقل من الجراثيم الممرضة، والموجودة بالفم أهمها البكتريا السبحية (Streptococci) والتي تسبب بعض أنواع الحمي الروماتزمية (براون وجاكوب عام 1979م).
2. جرف الفضلات، وإزالة القلح وتلميع الأسنان.
3. تطهير الفم بقتل الجراثيم ومعالجة جروح اللثة والتهاباتها.
4. منع نمو الجراثيم بزيادة حموضة الفم مما يقلل فرصة نمو هذه الجراثيم الموجودة بأعداد هائلة.
5. يزيل اللويحة الجرثومية قبل عتوها وتأثيرها على الأنسجة
6. يقي أمراض الفم والأسنان.
7. كما ثبت أن له تأثيرا مهبطاً للسكر وتأثيراً مضاداً للسرطان.

ج. الإستنشاق والإستنثار: استنشاق واستنثار الماء من الأنف له فوائد طبية كثيرة؛ أهمها: أنه يزيل المفرزات المتراكمة في جوف الأنف، والغبار اللاصق على غشائه المخاطي؛ كغبار المنزل والطلع وبعض بذور الفطريات والعفنيات المتناثره في الهواء، ويرطب جوف الأنف للمحافظة على حيوية الأغشية المخاطية داخله،كما أنه يزيل الكائنات الدقيقة التي تعلق في جوف الأنف وتستقر به، ولقد أثبتت الدراسات والبحوث التي أجريت لغرض معرفة تأثير الوضوء على صحة الأنف-أن أنوف من لا يصلون تعيش بها مستعمرات جرثومية عديدة وبكميات كبيرة من الجراثيم العنقودية والمكورات الرئوية والمزدوجة (والدفترويد والبروتيوس والكلبسيلا)، وأن أنوف المتوضئين ليس بها أي مستعمرات من الجراثيم، وفي عدد قليل منهم وجد قدر ضئيل من الجراثيم ما لبثت أن اختفت بعد تعليمهم الاستنشاق الصحيح. كما أن نسبة التخلص من الجراثيم الموجودة بالأنف تزداد بعدد مرات الاستنشاق وأنه بعد المرة الثالثة يصبح الأنف خاليا تماما منها. (مصطفى أحمد شحات وآخرون: 1407هـ-1986م). لذا فقد وصى النبي ? بالمبالغة في الاستنشاق وتكراره ثلاثاً،ليتم بهذا القضاء على مخزن من مخازن الكائنات الدقيقة، في هذا المكان المهم والحيوي، إذ هو المدخل للجهاز التنفسي.

2. الغسل : كما شرع الإسلام غسل جميع البدن على وجه الإلزام، وندب إليه ، بل حدد الفترة الزمنية التي لا يمكن تجاوزها بغير

غسل، فقال عليه الصلاة والسلام: [حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده{ .( رواه الشيخان واللفظ لمسلم، فتح الباري 2/444 حديث رقم 897-898. ومسلم، النووي 3/112 حديث رقم 849) وهذا يحقق غاية الكمال في نظافة الجسم كله، ويزيل عدد هائلا من الكائنات الدقيقة التي تعيش على جلد الإنسان.
تذكر المراجع الطبية أن الجلد يعتبر مخزنا لنسبة عالية من البكتريا والفطريات، ويكثر معظمها على البشرة وجذور الشعر، ويتراوح عددها من عشرة آلاف إلى مائة ألف جرثومة على كل سنتمتر مربع من الجلد الطبيعي،وفي المناطق المكشوفة منه، يتراوح العدد بين مليون إلى خمسة ملايين جرثومة/سم2، كما ترتفع هذه النسبة في الأماكن الرطبة مثل : المنطقة الإربية وتحت الإبط، إلى عشرة ملايين جرثومة/سم2. وهذه الجراثيم في تكاثر مستمر.
والغسل والوضوء خير مزيل لهذه الكائنات. إذ ينظف الغسل جميع جلد الإنسان كما جاء في غسل النبي ? أنه يروى بشرته ثم يفيض الماء على سائر جسده، وينظف الوضوء الأجزاء المكشوفة منه،وهي الأكثر تلوثا بالجراثيم، لذا كان تكرار غسلها أمرا مهما، وقد أثبتت عدة دراسات قام بها علماء متخصصون : أن الاستحمام يزيل عن جسم الإنسان 90% من هذه الكائنات، أي بأكثر من مأتي مليون جرثومة في المرة الواحدة وهذه الجراثيم تلتصق بالجلد بواسطة أهداب قوية عديدة، لذا أمر الشارع بتدليك الجلد في الوضوء والغسل.
3. سنن الفطرة ونظافة الفرد: إن سنن الفطرة التي أوصى بها النبي ? ؛ لتمثل أساس نظافة الفرد. روى الإمام مسلم أن رسول الله? قال:"عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظافر وغسل البراجم (عقد الأصابع) ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء (الاستنجاء) قال الراوي، ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة"(رواه مسلم، النووي، 2/122 باب 16 حديث رقم 261).
لقد كشفت لنا البحوث الطبية الأهمية الصحية البالغة لتطبيق هذه الخصال، وما يترتب على إهمالها من أضرار؛ فترك الأظفار مجلبة للمرض، حيث تتجمع تحتها ملايين الجراثيم، وقد فصل ذلك المختصون. وترك شعر العانة؛ هو المسئول عن مرض تقمل العانة المنتشر بكثرة في أوربا، والذي يؤدي إلى تقرحات والتهابات في هذه المنطقة. وأما الختان فقد أثبتت الأبحاث أن غير المختونين يصابون بمعدل أكبر بأمراض المسالك البولية؛ بسبب عدد من الجراثيم؛ وخصوصاً ارشيا كولاي (E.Coli)، والكبسيلا، كما ازدادت نسبة الصديد والبكتريا لديهم في البول، كما ثبتت العلاقة بين سرطان عنق الرحم، وبين عدم اختتان الرجال.
وغسل البراجم (عقد الأصابع)؛ يزيل المستعمرات الجرثومية،التي تتخذ من ثنيات الجلد في هذه الأماكن كهوفا وأخاديد لها، ونتف الإبط ينظف هذا المكان المختبئ من الجلد؛ الذي تتجمع فيه الأوساخ، وتنمو فيه الجراثيم وخصوصاً الفطرية منها،كما أن بعض الجراثيم تهوى العيش على مادة الشعر نفسها في هذه الأماكن.
4. نظافة السبيلين واجتناب النجاسات: لقد أكد الإسلام على الطهارة ، وجعلها شرطاً لصحة الصلاة التي تتكرر في اليوم خمس مرات، وأولى خطوات هذه الطهارة نظافة السبيلين اللذين منهما تخرج نفايات الجسد التي تحتوي على قدر هائل من الكائنات الدقيقة والسموم الضارة،وسماها الشارع نجاسات، وأمر بغسل الدبر والقبل بالماء؛ ليزيل أي أثر منها يمكن أن يعلق بالجسد أو بالثياب، ولك أن تنظر في حديث النبي ? الذي أخبر فيه عن رجل يعذب في قبره؛ لأنه كان لا يتنزه من بوله ويترك عدة قطرات منه تعلق بثيابه، لتدرك شدة الاهتمام بنظافة هذا المكان، والتخلص من هذه النفايات الضارة وما فيها من أعداد كثيرة من الجراثيم، لذلك أمر الشارع باجتناب الملابس والأماكن الملوثة بهذه النفايات أو النجاسات وعدم ملامستها حتى تطهر، واعتبر ذلك عبادة، وقد وجد أن إهمال نظافة الشرج والأعضاء التناسلية، قد يكون سبباً في إصابتها بمرض السرطان (أحمد القاضي و أشرف غور 1402هـ،1982م).
ولقد بدأ الغرب في مطلع النصف الثاني من هذا القرن، يطبق بعض هذه السنن؛ لما وجد فيها من فوائد صحية، وجعل يدعو إلى ذلك لما ثبت لديه من فائدة الاستنجاء الوقائية من الأمراض؛ حيث أثبتت إحدى الدراسات في كلية الطب جامعة مانشيستر: أن البكتريا تنفذ من ثماني طبقات من ورق التواليت إلى اليد، وتلوثها أثناء عملية التخلص من بقايا البراز، وقد ندرك حجم الخطر إذا علمنا أن الجرام الواحد من البراز في الشخص السليم؛ يحتوي على مائة ألف مليون جرثومة، وفي المريض بمرض التيفويد؛ قد يحتوي الجرام الواحد خمسة وأربعين مليوناً من بكتريا التيفويد، أما في مريض الدزنتاريا أو الكوليرا؛ فمن المستحيل إحصاء أعداد الجراثيم لكثرتها الهائلة.
وبهذه التدابير المحكمة في تحقيق نظافة مداخل ومخارج وجلد الإنسان، وملابسه، وأماكن جلوسه ونومه وصلاته، يتوقى من أخطار الكائنات الدقيقة وسمومها الضارة؛ والتي يمكن أن تكون سبباً في مرضه أو هلاكه.
هذا فضلاً عن الفوائد النفسية للطهارة، التي تكون أثراً وانعكاساً لها، لكونها عبادة لله الخالق العظيم، وتعود بالنفع على جهاز المناعة فتقويه، وتزداد لديه المقاومة لكثير من الأمراض والعلل التي تهدد حياة الإنسان.
وجه الإعجاز
إن علم الطب الوقائي لم يتبلور ولم يظهر للوجود، إلا بعد اكتشاف علم الكائنات الدقيقة بأنواعها وخواصها المختلفة، وبعد التقدم العلمي والتقني الهائل في معرفة مسببات الأمراض، والذي لم يحدث إلا في هذا القرن أما قبل ذلك فكان الناس فريقين: مسلمين وغير مسلمين، فالمسلمون لديهم نظام دقيق في الطب الوقائي، هو جزء من دينهم يتعبدون الله به، وينفذونه في سهولة ويسر، وأما غيرهم، فهذه شهادة علمائهم عليهم!
وصفت العالمة الألمانية ( زيفريد هونكه) في كتابها المسمى "شمس الشرق تشرق على الغرب" انطباع (الطرطوسي) من زيارته لبلاد الإفرنج في تلك الآونة، وكيف كان وهو المسلم الذي يتوضأ، قبل كل فرض من فروض الصلاة الخمسة، يستنكر حال القذارة التي كان يحياها الشعب الأوربي، وأبدى دهشته من أنهم لا يغتسلون إلا مرة أو مرتين كل عام وبالماء البارد،أما ملابسهم فلا يغسلونها بعد أن يلبسوها كي لا تتمزق، ثم بينت الباحثة الألمانية تأثر المجتمعات الأوربية بعد ذلك شيئاً فشيئاً بالعادات الإسلامية الحميدة، بعد أن اتضحت فوائدها، ومنها إقامة الحمامات الخاصة والعامة" (د.عز الدين فراج، ط2 ، 1404هـ). ولقد كان البريطانيون يعتبرون أن الغسل مضر بالصحة حتى أنه قد يؤدي إلى الموت والهلاك. وإنه كان من العيب والعار أن يبنى حمام داخل بيت أمريكي، حتى إن أول حمام مجهز بمغطس بني في البيت الأبيض كان عام 1851م. ولقد أثار في حينه ضجة لأنه اعتبر عملاً مشيناً في ذلك الوقت. وفي فرنسا كان قصر فرساي الشهير على رحابته خالياً من حمام واحد.
لقد استعمرت بريطانيا جزر الساندويش وأرغمت سكانها المسلمين بالقمع والإغراء على أن يتحولوا إلى النصرانية ولكن كانت النتيجة كما ذكرها الطبيب البريطاني (برنارد شو) في كتابه "حيرة الطبيب": أن انتشرت بينهم الأمراض والأوبئة الفتاكة، وعلل ذلك بتركهم لتعاليم الدين الإسلامي؛ التي تقضي بالنظافة المطلقة في كل صغيرة وكبيرة؛ إلى حد الأمر بقص الأظافر وتنظيف ما تحتها.
إن عالم الكائنات الدقيقة كان غيبياً في زمن النبوة وبعده، حتى القرن الماضي، لكن التوجيهات الإسلامية في الطهارة والوضوء والغسل،والنظافة في المسكن والملبس وأماكن التجمعات، والتوجيهات في المأكل والمشرب، والسلوك الخلقي العام والخاص، لتشير كلها بطريق أو بآخر إلى هذه العوالم الخفية وإلى مسببات الأمراض الأخرى، التي تضعف البدن وتوهن الصحة، وتصيب الجسم بالعلل والأمراض التي قد تودي به إلى الهلاك.
وهكذا أثبت العلم سبق القرآن الكريم والسنة النبوية في الإشارة إلى الكائنات الدقيقة، وقدّم التشريع الإسلامي أنجح السبل في القضاء عليها، وحماية الإنسان ووقايته من أخطارها، ورأى العلماء بأعينهم صدق وحي الله لرسوله، وتحقق قوله تعالى:{ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحكيم}(سبأ 6).

المـراجـع

د.محمود رجائي وزملاؤه. استعمال السواك لنظافة الفم وصحته، دراسة سريرية وكيميائية ، أبحاث وأعمال المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي، العدد الأول، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، الكويت 1401 هـ- 1981م)
د.عز الدين فراج. الإسلام والوقاية من الإمراض، ، ط2 ، 1404هـ- دار الرائد العربي، بيروت
كيف يحافظ غسيل الأنف عند الوضوء على صحة الإنسان، مصطفى أحمد شحات وآخرون، نشرة الطب الإسلامي، العدد الرابع، أبحاث وأعمال المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، الكويت 1407هـ-1986م.
أحمد القاضي، أشرف غور. أوجة الارتباط بين القيم الإسلامية والإصابة بالسرطان ، نشرة الطب الإسلامي، العدد الثاني، أبحاث وأعمال المؤتمر العالمي الثاني للطب الإسلامي، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ، الكويت 1402هـ،1982م.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:08 PM
الداء والدواء في الذباب

قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينتزعه فإن في إحدى جناحية داء وفي الأخرى شفاء ) أخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد .. وقوله : ( إن في أحد جناحي الذباب سم والآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) رواه أحمد وابن ماجه

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/fly.jpgمن معجزاته الطبية صلى الله عليه وسلم التي يجب أن يسجلها له تاريخ الطب بأحرف ذهبية ذكره لعامل المرض وعامل الشفاء محمولين على جناحى الذبابة قبل اكتشافهما بأربعة عشر قرنا .. وذكره لتطهير الماء إذا وقع الذباب فيه وتلوث بالجراثيم المرضية الموجودة في أحد جناحيه نغمس الذبابة في الماء لإدخال عامل الشفاء الذي يوجد في الجناح الآخر الأمر الذي يؤدي إلى إبادة الجراثيم المرضية الموجودة بالماء وقد أثبت التجارب العلمية الحديثة الأسرار الغامضة التي في هذا الحديث .. أن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب هي أنه يحول البكتريا إلى ناحية .. وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب أو الطعام .. فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم وأول واحد منها هو مبيد البكتريا يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه .. ولذا فإن غمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة به وكاف في إبطال عملها كما أنه قد ثبت علميا أن الذباب يفرز جسيمات صغيرة من نوع الإنزيم تسمى باكتر يوفاج أي مفترسة الجراثيم وهذه المفترسة للجراثيم الباكتر يوفاج أو عامل الشفاء صغيرة الحجم يقدر طولها بــ 20 : 25 ميلي ميكرون فإذا وقعت الذبابة في الطعام أو الشراب وجب أن تغمس فيه كي تخرج تلك الأجسام الضدية فتبيد الجراثيم التي تنقلها من هنا فالعلم قد حقق ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بصورة إعجازية لمن يرفض الحديث وقد كتب الدكتور أمين رضا أستاذ جراحة العظام بكلية الطب جامعة الإسكندرية بحثا عن حديث الذبابة أكد فيه أن المراجع الطبية القديمة فيها وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب . وفي العصر الحديث صرح الجراحون الذين عاشوا في السنوات العشر التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا .. أي في الثلاثينيات من القرن الحالي بأنهم قد رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب . ومن هنا يتجلى أن العلم في تطوره قد أثبت في نظرياته العلمية موافقته وتأكيده على مضمون الحديث الشريف مما يعد إعجازا علميا قد سبق به العلماء الآن
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:09 PM
الحيض

عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم و لا نرى إلا الحج ، حتى إذا كنا بسرف أو قريباً منها حُضتُ فدخل علي النبي صلى الله عليه و سلم و أنا أبكي ، قال : أَنفِست ؟ يعني الحيضة ، قلت : نعم ، قال : " إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ، فاقضِ ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي " قالت : وضحى رسول الله عن نسائه بالبقر. صحيح مسلم في الحج رقم 1211

وقوله صلى الله عليه و سلم " إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم " قول معجز لأنه قرر حقيقة تخالف ما كان شائعاً في بني إسرائيل أنه أول ما أرسل عليهم ، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث : قوله صلى الله عليه و سلم في الحيض " هذا شيء كتبه الله على بنات آدم " هذا تسلية لها وتخفيف لهمها ، و معناه أنك لست مختصة به بل كل بنات آدم يكون منهن هذا ، كما يكون منهن و من الرجال البول و الغائط و غيرهما ، و استدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم هذا الحديث على أن الحيض في جميع بنات آدم ، و أنكر به على من قال : إن الحيض أول ما أرسل و وقع في بني إسرائيل [ انظر شرح صحيح مسلم للحديث ] .
ومن الثابت أن للحيض صلة عضوية بجهاز الحمل في جسم المرأة ، و أن الله جلت حكمته جعله من أسباب الحمل و وصول الغذاء إلى الجنين مدة الحمل ، فالأطباء المختصون يقولون : الدورة الشهرية التي تعتري المرأة من البلوغ حتى اليأس ما هي إلا استعداد متكرر للحمل ، فالرحم يحضر نفسه كل شهر مرة لاستقبال الحمل ، فإن لم يحصل الحمل تخلص من آثار استعداداته تلك و حاض و بدأت الدورة التالية ؛ و اليوم الأول من الحيض هو اليوم الأول من الدورة الطمثية ، و لكن اليوم الأخير من الحيض هو اليوم الذي تنتهي فيه تماماً آثار الدورة الطمثية السابقة .
فالحيض في الواقع مرحلة تراكب بين الدورتين المتتابعتين .. فلو أن النطفة المؤنثة التي انطلقت من المبيض قبل عدة أيام وجدت نطفاً مذكرة في انتظارها في البوق فالتحمت بإحداها و شكلت النطفة الأمشاج ، فإن هذه ما تلبث أن تسير عبر البوق إلى الرحم فتجد كمية كبيرة من الغذاء في المخاط المذكور ، و تجد غشاء باطن الرحم سميكاً غنياً بالتغذية ، فتحفر لنفسها نفقاً فيه تسكنه و يغلق عليها و هي تنعم بكل ما تحتاجه من غذاء و أوكسجين ، فتنمو و تتطور .
أما إذا لم يحصل الإلقاح فإن النطفة المؤنثة لا تلبث أن تموت بعد 8 - 12 ساعة بعد انقذافها ، و بعد ذلك ينعدم الأمل بحصول الحمل في هذه الدورة فيبدأ الرحم بالتخلص من بطانته التي حضرها لذلك ، فيخف احتقانها و تنكمش و تخف سماكتها ، مما يؤدي إلى انغلاق شرايينها الحلزونية الشكل التي تأتيها بالدم عبر شرايين الرحم ، فإذا انغلقت هذه الشرايين ماتت بطانة الرحم لانقطاع الدم عنها ، و تنخَّرت ثم انطرحت عبر عنق الرحم ؛ و هذا هو الحيض [ عن كتاب القرار المكين ، باختصار ] .
فالحيض إذن جزء من بنية المرأة العضوية كما قرر النبي صلى الله عليه و سلم بقوله في حديثه المعجز " إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم " .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:12 PM
الختان

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الفِطرة خَمسُ _ أو خَمسٌ من الفِطرة _ : الخِتان ، و الاستِحداد ، و نَتف الإبط ، و تَقليم الأظفار ، و قَصُّ الشارب " . صحيح البخاري في اللباس 5889
أصل الفطرة : الخلقة المبتدأة ، و المراد بها في الحديث : أن هذه الأشياء إذا فُعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها و حثهم عليها و استحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات و أشرفها . و قد ورد في بعض روايات الحديث : " خمس من السنة " بدل الفطرة .
والختان : مصدر خَتَنَ أي قطع ، و المراد قطع الجلدة التي تغطي حَشَفة الذّكر ، و أما الاستحداد فالمراد به استعمال الموسى _ أو أي آلة حادة _ لإزالة العانة ، و هي الشعر الذي فوق ذكر الرجل و حواليه ، و كذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة .
وقد نشرت المجلة الطبية البريطانية bmg _ و هي من أشهر المجلات الطبية _ مقالاً عن سرطان القضيب و مسبباته عام 1987 ، جاء في هذا المقال : إن سرطان القضيب نادر جداً عند اليهود و في البلدان الإسلامية ، حيث يجري الختان أثناء فترة الطفولة ، و أثبتت الإحصائيات الطبية أن سرطان القضيب عند اليهود لم يشاهد إلا في تسعة مرضى فقط في العالم كله .
ومن العوامل المهيئة لحدوث سرطان القضيب : التهاب الحشفة ، و لما كان الختان يزيل هذه القلفة من أساسها فإن المختونين لا يحدث لديهم تضيُّق في القلفة ، كما أنه يندر جداً أن يحدث التهاب الحشفة عندهم ، و يبدو أن تضيُّق القلفة ينجم عن احتباس اللخن و هي مفرزات تتجمع بين حشفة القضيب و القلفة عند غير المختونين ، و قد ثبت أن لهذه المواد فعلاً مسرطناً.
ونشرت مجلة المعهد الوطني للسرطان دراسة أكدت فيها أن سرطان القضيب ينتقل عبر الاتصال الجنسي ، و أشارت إلى أن الاتصال الجنسي المتعدد بالبغايا يؤدي إلى حدوث هذا . كما ورد في تقرير نشرته الأكاديمية لأمراض الأطفال جاء فيه : إن الختان هو الوسيلة الفعالة للوقاية من سرطان القضيب . و أكدت المجلة الأمريكية لأمراض الأطفال أن العوامل الدينية عند المسلمين و اليهود التي تقرر اتباع الختان : تلعب عاملاً أساسياً في حث هؤلاء على الأخذ بهذه الفطرة [ قبسات من الطب النبوي باختصار ]
وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً أن إبراهيم عليه السلام اختتن بالقَدوم و هو ابن ثمانين.

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:14 PM
الحمى

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/son.jpgقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ) رواه البخاري وقوله عندما ذكرت الحمى فسبها رجل : ( لا تسبها فإنها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد ) رواه مسلم

لقد تبين أنه عند الإصابة بالحمى ذات الحرارة الشديدة التي قد تصل إلى 41 درجة مئوية والتي وصفها عليه الصلاة والسلام بأنها من فيح جهنم وقد يؤدي ذلك إلى هياج شديد ثم هبوط عام وغيبوبة تكون سببا في الوفاة ... ولذا كان لزاما تخفيض هذه الحرارة المشتعلة بالجسم فورا حتى ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخ وليس لذلك وسيلة إلا وضع المريض في ماء أو عمل كمادات من الماء البارد والثلج حيث إنه إذا انخفضت شدة هذه الحرارة عاد الجسم كحالته الطبيعية بعد أن ينتظم مركز تنظيم الحرارة بالمخ ويقلل هذه الحرارة بوسائله المختلفة من تبخير وإشعاع وغيرهما ولذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على رأس فاغتسل ولما كانت الحمى يستلزمها حمية عن الأغذية الردئية وتناول الأغذية والأدوية النافعة وفي ذلك إعانة على تنقية البدن وتصفيته من مواده الردئية التي تفعل فيه كما تفعل النار في الحديد في نفي خبثه وتصفية جوهره كانت أشبه الأشياء بنار الكير التي تصفى جوهر الحديد وقد ثبت علميا أنه عند الإصابة بالحمى تزيد نسبة مادة( الأنترفيرون ) لدرجة كبيرة كما ثبت أن هذه المادة التي تفرزها خلايا الدم البيضاء تستطيع القضاء على الفيروسات التي هاجمت الجسم وتكون أكثر قدرة على تكوين الأجسام المضادة الواقية ... فضلا عن ذلك فقد ثبت أن مادة ( الأنترفيرون ) التي تفرز بغزارة أثناء الإصابة بالحمى لا تخلص الجسم من الفيروسات والبكتريا فحسب ولكنها تزيد مقاومة الجسم ضد الأمراض وقدرتها على القضاء على الخلايا السرطانية منذ بدء تكوينها وبالتالي حماية الجسم من ظهور أي خلايا سرطانية يمكن أن تؤدى إلى إصابة الجسم بمرض السرطان ولذا قال بعض الأطباء إن كثيرا من الأمراض نستبشر فيها بالحمى كما يستبشر المريض بالعافية فتكون الحمى فيها أنفع من شرب الدواء بكثير مثل مرض الرماتيزم المفصلى الذي تتصلب فيه المفاصل وتصبح غير قادرة على التحرك ولذلك من ضمن طرق العلاج الطبي في مثل هذه الحالات الحمى الصناعية أي إيجاد حالة حمى في المريض يحقنه بمواد معينة ومن هنا ندرك حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفض سب الحمى بل والإشادة بها بوصفها تنقى الذنوب كما تنقى النار خبث الحديد كما أشار الحديث الشريف الذي نحن بصدده
المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:16 PM
الجذام

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فر من المجذوم كما تفر من الأسد ) رواه البخاري لقد أثبت علم الطب الحديث أن مرض الجذام من أخطر الأمراض الجلدية التي تنتقل بالعدوى من خلال ميكروب الجذام الذي أمكن مشاهدته والتعرف عليه أخيرا منذ أكثر من مائة عام ومع ذلك لم يستطع

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/virus.jpgالعلم الحديث السيطرة عليه حتى الآن ومرض الجذام يصيب أطراف الأعصاب مثل أطراف أعصاب الذراعين ويجعل المريض يفقد الإحساس فلا يحس بالألم والحرارة والبرودة بل ويمكن أن تدخل الشوكة في قدمه دون أن يشعر فضلا عن إصابة المريض بضمور في عضلات اليدين والساقين وقروح في الجلد خاصة في القدمين واليدين وتتآكل عظامهما وتفقد بعض أجزاء منهما كالأصابع ويمكن أن يصيب القرنية فيؤثر على الإبصار . كما أن مرض الجذام يصيب أيضا الخصيتين ..
وهذا يعني أن مريض الجذام يفقد القدرة الجنسية وبالتالي لا تكون له ذرية من أولاد والجذام نوعان النوع العقدي : وهو الذي يصيب ذوى المناعة الضعيفة ويظهر على هيئة عقيدات مختلفة الحجم تصيب الجسم وخاصة الوجه فتكسبه شكلا خاصا يشبه وجه الأسد .. كما يسبب هذا النوع سقوط شعر الحاجبين وقد يصيب الغشاء المخاطي للأنف ويسبب نزيفا منه النوع البقعي الخدرى : وهو يصيب الجلد على هيئة بقع باهتة مختلفة الأشكال والأحجام .. وتتميز هذه البقع بفقدان الحساسية والعرق ونقص في كمية صبغة خلايا الجلد وهذا النوع يصيب المرضى ذوي المناعة الجيدة نسبيا ومن عظمة التوجيه النبوى الشريف للذين أنعم الله عليهم بنعمة الصحة وعدم الابتلاء بهذا المرض اللعين قول صلى الله عليه وسلم :( لا تديموا النظر إلى المجذومين ) إرشاد الساري لشرح البخاري : باب الجذام
فلقد أثبت علم النفس الحديث أن المجذوم إذا رأي صحيح البدن يديم النظر إليه فتعظم مصيبة وتزداد حسرته .. ومن ثم فقد جاء النهى عن النظر إليهم رعاية لمشاعرهم هكذا أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم خطورة العدوى من مريض الجذام فأمر الأصحاء بالابتعاد عن المصابين به على الفور كما يبتعد الشخص عن الأسد المفترس ولا سيما أن ميكروب الجذام إذا تمكن من الشخص الصحيح افترسه لقد قيل هذا الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا .. ويجئ العلم الحديث ليثبت صحته وينصح بالتوجيه النبوي الشريف .
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:18 PM
الصبر

عن نبيه بن وهب قال : خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بملل _ موضع بين مكة و المدينة _ اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه ، فلما كنا بالرَّوحاء _ موضع قرب المدينة _ اشتد وجعه فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله ، فأرسل إليه أن ضمِّدهما بالصَّبر ، فإن عثمان رضي الله عنه حدَّث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الرجل إذا اشتكى عينيه و هو محرم ضَمَّدهما بالصبر. صحيح مسلم في الحج 1204
وعن أم سَلمة رضي الله عنها قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه و سلم حين توفي أبو سَلمَة ، و قد جعلت عليَّ صَبراً ، فقال : ماذا يا أم سَلمةَ ؟ فقلت : إنما هو صَبرٌ يا رسول الله ليس فيه طيب . قال: " إنه يَشُبَّ الوجه ، فلا تجعليه إلا بالليل " أخرجه أبو داود و النسائي

قوله : يشب الوجه أي يلوِّنه و يحسِّنه .
نشر حديثاً في عام 1986 أستاذ في جامعة نيويورك مقالة طبية رئيسية في مجلة أمراض الجلد الأميركية عن مادة الصَّبر فقال : هي مشتقة من الأصل العربي لها وهي الأُلُوَّة [ الألوَّة : هو العود الذي يُتبخر به ، كما في كتاب النهاية و أكد ذلك ما ذُكر في الحديث الصحيح في وصف نعيم أهل الجنة " و مجامرهم الأُلوَّة ) ] ، و هي تعني : المادة المرّة و اللاَّمعة ، و قد استُخدم الصبر على مرّ السنين في معالجة الحروق و لدغات الحشرات و معالجة حَب الشباب و حروق الأشعة و في التهاب المفاصل و كذلك استعمل كمادّة مسهلة .
و تبين من خلال الدراسات السريرية أن للصبر دوراً في معالجة الالتهابات الجلدية الشعاعية و في تقرحات القرنية و في قروح الرجلين . و ذكرت هذه المقالة أن الصبر يحتوي على أربع مواد كيميائية فعَّالة و هي :
1- برادي كينيناز : و هي مادة لها فعل مقبض للشرايين و حين تتقبض الشرايين فإن هذا يخفف من الانتفاخ و الاحمرار الحاصل في مكان الالتهاب ، و هذا يفسِّر إدخال مادة الصبر فتركيب بعض المواد المستعملة في معالجة حروق الشمس .
2- لاكتات المغنزيوم : و هي مادة تمنع تشكل الهستامين الذي يعتبر واحداً من أهم أسباب الحكة في الجلد ، و بذلك فإن الصبر يخفف الحِكَّة والالتهاب ، و هذا يفسر فعاليته في معالجة لدغات الحشرات .
3- مضاد البروستاغلاندين : و هذه المادة تخفف الألم و الالتهاب و خير مثال عليها هي حبوب الأسبرين .
وهكذا و بعد أكثر من ألف و أربعمئة عام تأتي الأبحاث العلمية الحديثة لتؤكد للعالم أن ما داوى به رسول الله صلى الله عليه و سلم أصحابه كان هو الدواء السليم ، فهذا الرجل الذي يشتكي من الرمد في عينيه و هو مُحرِم يشكو من الألم و من الاحتقان ولا أسبرين في ذلك الوقت ، و ليس هناك المُسَكَّنات التي نعرفها اليوم ، فهدى الله رسوله صلى الله عليه و سلم لعلاجه بوضع الصبر كمضادة على العين الملتهبة ليخفف أوجاعها و يزيل مصابها ، و ثمَّة لفتة أخرى هنا على عمل الصبر الفعَّال في الوقاية من حرق الشمس ، فهذا الحاج المحرم من قيظ الحر قد أصيب في عينيه ، فإن حرق الشمس يزيد من الألم ومن احتقان الجلد ، وهنا يأتي الصَّبر برداً و سلاماً على العين الملتهبة و على الجلد المحتقن ، فيزول الألم و تسكن الأوجاع بإذن بارئها .
4- مادة الأنثراكينولون : و هذه المادة لها تأثير مُخَرِّش موضعي للجهاز الهضمي ، مما يفسِّر خاصية الصَّبر كمادة مسهلة ، و هذه المادة هي أيضاً العنصر الفعال الموجود في مركب الأنثرالين المستخدمة في معالجة داء الصدف .
وقد أثبتت الدراسات أيضاً أن تأثيراً مرطباً للجلد حيث يلطفه و ينعِّمه ، إذ أنه يحبس الماء في ذلك المكان فيرطبه و ينعمه ، و قد صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال لأم سلمة : إنه يشب الوجه فيلمعه و يحسِّنه و يلونه . و نحن نجد الآن في الأسواق التجارية من كريمات و مساحيق و أنواع الصابون و مستحضرات تجميلية أخرى ، و كلها قد دخل في تركيبها مادة الصبر .
والتهاب المفاصل نظير الرئوي مرض مؤلم جداً قد يؤدي إلى تشوه في المفاصل مع حصول إعاقة شديدة في حركتها ، و قد نشرت مجلة النقابة الطبية الأمريكية لأمراض الأقدام بحثاً في عام 1985 استخدم فيه الصبر موضعياً على مفاصل ملتهبة محدثة عند الفئران .. و قد أظهرت الدراسة أن تلك المعالجة استطاعت تخفيف الالتهاب في 88 % من الحالات [ قبسات من الطب النبوي بشيء من الاختصار ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:21 PM
الغضب

روي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال ( لا تغضب ) فردد مرارا قال ( لا تغضب ) رواه البخاري ثبت علميا أن الغضب كصورة من صور الانفعال النفسى يؤثر على قلب الشخص الذي يغضب تأثيرا العدو أو الجري على القلب وانفعال الغضب يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة الواحدة فيضاعف بذلك كمية الدماء التي يدفعها القلب أو التي تخرج منه إلى الأوعية الدموية مع كل واحدة من هذه الانقباضات أو النبضات وهذا بالتالي يجهد القلب لأنه يقسره على زيادة عمله عن معدلات العمل الذي يفترض أن يؤديه بصفة عادية أو ظروف معينةإلا أن العدو أو الجري في إجهاده للقلب لا يستمر طويلا لأن المرء يمكن أن يتوقف عن الجري

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/xgx.jpgإن هو أراد ذلك إما في الغضب فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على غضبه لا سيما وإن كان قد اعتاد على عدم التحكم في مشاعره وقد لوحظ أن الإنسان الذي اعتاد على الغضب يصاب بارتفاع ضغط الدم ويزيد عن معدله الطبيعى حيث إن قلبه يضطر إلى أن يدفع كمية من الدماء الزائدة عن المعتاد المطلوب كما أن شرايينه الدقيقة تتصلب جدرانها وتفقد مرونتها وقدرتها على الاتساع لكي تستطيع أن تمرر أو تسمح بمرور أو سريان تلك الكمية من الدماء الزائدة التي يضخها هذا القلب المنفعل ولهذا يرتفع الضغط عند الغضب هذا بخلاف الآثار النفسية والاجتماعية التي تنجم عن الغضب في العلاقات بين الناس والتي تقوّض من الترابط بين الناس ومما هو جدير بالذكر أن العلماء كانوا يعتقدون في الماضي أن الغضب الصريح ليس له أضرار وأن الغضب المكبوت فقط هو المسؤول عن كثير من الأمراض ولكن دراسة امريكية حديثة قدمت تفسيرا جديدا لتأثير هذين النوعين من الغضب مؤداه أن الكبت أو التعبير الصريح للغضب يؤديان إلى الأضرار الصحية نفسها وإن اختلفت حدتها ففي حالة الكبت قد يصل الأمر عند التكرار إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأحيانا إلى الإصابة بالسرطان أما في حالة الغضب الصريح وتكراره فإنه يمكن أن يؤدى إلى الإضرار بشرايين القلب واحتمال الإصابة بأزمات قلبية قاتلة لأن انفجار موجات الغضب قد يزيده اشتعالا ويصبح من الصعب التحكم في الانفعال مهما كان ضئيلا فالحالة الجسمانية للفرد لا تنفصل عن حالته النفسية مما يجعله يسري بسرعة إلى الأعضاء الحيوية في إفراز عصاراتها ووصول معدل إفراز إحدى هذه الغدد إلى حد سدّ الطريق أمام جهاز المناعة في الجسم وإعاقة حركة الأجسام المضادة المنطلقة من هذا الجهاز عن الوصول إلى أهدافها الأخطر من ذلك كله أن بعض الأسلحة الفعالة التي يستخدمها الجسم للدفاع عن نفسه والمنطلقة من غدة حيوية تتعرض للضعف الشديد نتيجة لإصابة هذه الغدة بالتقلص عند حدوث أزمات نفسية خطيرة وذلك يفسر احتمالات تحول الخلايا السليمة إلى سرطانية في غيبة النشاط الطبيعى لجهاز المناعةوصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوصانا بعدم الغضب ومن هنا تظهر الحكمة العلمية والعملية في تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم توصيته بعدم الغضب
المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد
الغضب وآثاره السلبية .... يقول الدكتور أحمد شوقي ابراهيم عضوالجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الامراض الباطنية والقلب .. أن الميول الانسانية تنقسم الى أربعة أقسام , ويختلف سلوك وتصرفات الاشخاص باختلاف هذه الميول ومدى السيطرة عليها : الميول الشهوانية وتؤدي الى الثورة والغضب .. الميول التسلطية وتؤدي الى الكبر والغطرسة وحب الرياسة .. الميول الشيطانية وتسبب الكراهية والبغضاء للاخرين .
ومهما كانت ميول الانسان فانه يتعرض للغضب فيتحفز الجسم ويرتفع ضغط الدم فيصاب بالامراض النفسية والبدنية مثل السكر والذبحة الصدرية . وقد أكدت الابحاث العلمية أن الغضب وتكراره يقلل من عمر الانسان . لهذا ينصح الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين في حديثه لا تغضب وليس معنى هذا عدم الغضب تماما بل عدم التمادي فيه وينبغي أن يغضب الانسان اذا انتهكت حرمات الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لمن يغضب واذا غضب أحدكم فليسكت .. لان أي سلوك لهذا الغاضب لا يمكن أن يوافق عليه هو نفسه اذا ذهب عنه الغضب ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان ..
والقرآن الكريم يصور الغضب قوة شيطانية تقهر الانسان وتدفعه الى أفعال ما كان يأتيها لو لم يكن غاضبا فسيدنا موسى .. ألقى الالواح وأخذ برأس أخية يجره إليه .. فلما ذهب عنه الغضب .. ولما سكت عن موسى الغضب اخذ الالواح .. وكأن الغضب وسواس قرع فكر موسى ليلقي الالواح .. وتجنب الغضب يحتاج الى ضبط النفس مع ايمان قوي بالله ويمتدح الرسول صلى الله عليه سلم هذا السلوك في حديثه .. ليس الشديد بالصرعة وانما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ..
ولا يكون تجنب الغضب بتناول المهدئات لان تأثيرها يأتي بتكرار تناولها ولا يستطيع متعاطي المهدئات ان يتخلص منها بسهولة ولان الغضب يغير السلوك فإن العلاج يكون بتغيير سلوك الانسان في مواجهة المشكلات اليومية فيتحول غضب الانسان الى هدوء واتزان .... ويضيف الدكتور أحمد شوقي .. أن الطب النفسي توصل الى طريقتين لعلاج المريض الغاضب ..
الاولى : من خلال تقليل الحساسية الانفعالية وذلك بتدريب المريض تحت أشراف طبيب على ممارسة الاسترخاء مع مواجهة نفس المواقف الصعبة فيتدرب على مواجهتها بدون غضب أو انفعال ..
الثانية : من خلال الاسترخاء النفسي والعضلي وذلك لأن يطلب الطبيب من المريض أن يتذكر المواقف الصعبة واذا كان واقفا فليجلس أو يضطجع ليعطيه فرصة للتروي والهدوء .. هذا العلاج لم يتوصل اليه الطب الا في السنوات القليلة الماضية بينما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم لاصحابه في حديثه .. اذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فاذا ذهب عنه الغضب أو فليضطجع
المصدر " مجلة الإصلاح العدد 296 سنة 1994 " من ندوات جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:22 PM
العلم ..مفتاح للإعجاز!
د. عدنان محمد فقيه [كلية العلوم – جامعة الملك عبدالعزيز- جدة]

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/sc.jpgيختلف الإعجاز العلمي في القرآن الكريم عن غيره من أنواع الإعجاز القرآني، ولا يصدر هذا الاختلاف من كون هذا النوع من الإعجاز أكثر أهمية من غيره - كما يُروَّج لذلك أحياناً - إذ إن القرآن معجز من كل وجه وفي كل جانب من جوانبه، ويشهد بذلك جموع المسلمين الذين دخلوا - ولازالوا يدخلون - هذا الدين على مَرِّ العصور انجذاباً إلى الجوانب الروحية والإنسانية التي يزخر بها القرآن الكريم.

لكن الذي يميز الإعجاز العلمي عن غيره من أنواع الإعجاز هو مصداقية العلم التي تكاد أن تكون مطلقة في نظر البعض، مقارنة مع غيره من مجالات المعرفة البشرية، فقد حظي العلم بمرتبة متميزة في عصرنا هذا وضعته في قمة الهرم المعرفي، وأسبغت عليه ثوب المرجعية فيما هو صحيح وما هو خطأ. ومن هنا فإن موضوع الإعجاز العلمي يتميز عن غيره من مواضيع الإعجاز القرآني في كونه مضطراً إلى التعامل مع هذه المرجعية التي أصبحت جزءً واقعياً ملموساً في حياة المسلمين وغيرهم شئنا ذلك أم أبيناه. وفي مقابل ذلك فإن أنواع الإعجاز القرآني الأخرى مثل الإعجاز البياني أو التشريعي في القرآن الكريم لا تواجه مثل هذه المرجعية نظراً لأن مسألة تذوق البلاغة القرآنية مثلاً يتفاوت في إدراكها الناس. فكما أننا لا يمكن أن نتوقع من جميع الناس إدراك الإعجاز البياني للقرآن الكريم نظراً لتفاوت قدراتهم اللغوية، فإنه لا يمكن لأحد أيضاً أن ينكر وجود هذا الإعجاز ثم يكون إنكاره هذا أكثر من رأي شخصي للمنكر، ويرتبط هذا الأمر بطبيعة موضوع الإعجاز هنا، وهو البلاغة أو التشريع، وهما موضوعان لا توجد لهما مرجعية إنسانية مطلقة تحكم بما هو صواب وما هو خطأ، بل هما محل اختلاف الناس من قديم؛ بسبب الأذواق والأفهام والتي إما أن تكون نقية سليمة فتقود صاحبها إلى الإيمان، وإما أن تهيمن عليها الأهواء فتحيد بصاحبها عن الفطرة السوية وتحجبه عن قبول الحق.

أما الإعجاز العلمي للقرآن الكريم فيختلف عن غيره من أنواع الإعجاز القرآني من حيث المرجعية "المطلقة والموثوقة" التي يحظى بها العلم، وخصوصاً في العالم الغربي كما أشرنا إلى ذلك آنفا. ولقد حاول البعض من المتدينين والمطلعين على الثقافة العلمية الحديثة - بعد أن لمسوا الإشارات القرآنية الكثيرة للأمور الكونية - الاستفادة من "مرجعية" العلم وانبهار الناس به مسلمهم وكافرهم لإثبات صدق الرسالة المحمدية على صاحبها أزكى الصلاة وأتم التسليم. لكنهم في سعيهم لهذا الإثبات استخدموا سلاحاً ذا حدين، إذ إنهم كرسوا مرجعية العلم وأقروا بها دون مراجعة أو تدقيق، فجعلوا النصوص الشرعية – وعلى غير قصد منهم- في موقف المتهم حتى يثبت العلم براءتها! فظهرت تأويلات غير ضرورية لنصوص شرعية ثابتة؛ بحجة أنها تخالف الحقائق العلمية المقررة والأمر أبعد ما يكون عن ذلك!

ومن أجل هذا المزلق الخطير كان لابد من وقفة متأنية لدراسة هذه الظاهرة - ظاهرة الاستدلال بالمعرفة العلمية لإثبات صدق النصوص الشرعية متمثلة في الكتاب والسنة - ومعالجتها من الناحية العلمية والناحية الشرعية على حد سواء. ولا أزعم أن مثل هذه المقالة يمكنها أن تفي بجميع جوانب الموضوع، ولكن حسبنا أن نشير فيها إلى بعض الإشارت على طريق المعالجة الموضوعية المنشودة، وذلك بالحديث عن شيء من طبيعة المعرفة العلمية ومكانتها بين الظن واليقين، وكيفية توظيف هذه المعرفة في مسألة الإعجاز العلمي آملين أن يسهم هذا المقال في إعادة نظر المهتمين بقضية الإعجاز العلمي في نواحيها المختلفة وتقويم مسيرتها حتى تؤتي ثمارها المرجوة بإذن الله تعالى.

ماهو العلم؟

لعله مما لا يستغرب عدم وجود تعريفٍ دقيقٍ مجمعٍ عليه للعلم وللمعرفة التي يقدمها، فبالرغم من تميز المعرفة العلمية بالدقة والتحديد على وجه العموم إلا أن دراسة طبيعة هذه المعرفة ليس مما يشتغل به العلماء الكونييون، بل هو من تخصص فلاسفة العلوم، والذين تتفاوت آراؤهم تفاوتاً كبيراً تبعاً للمدرسة التي ينتمون إليها في التفكير، ويشرح لنا غريغوري ديري [[1]] في كتابه " ما هو العلم وكيف يعمل" صعوبة تعريف العلم لكنه يشير إلى أن أي تعريف للعلم لا بد وأن يتضمن شيئاً عن "الطريقة العلمية" أي الطريقة التي يتم التوصل بها إلى المعلومة العلمية والتي من عناصرها الفرضية العلمية، والتجربة، والاستنتاج المبني على المشاهدة، وقابلية الحصول على نفس النتيجة عند إعادة إجراء التجربة تحت الظروف المتشابهة، ومن جانب آخر فإن أي تعريف للعلم - والكلام لا يزال لديري- لابد وأن يتضمن أيضاً مجموع المعارف العلمية التي توصل إليها العلم عبر مسيرته الطويلة فالقوانين، والنظريات، والمباديء العلمية كلها تدخل فيما يسمى علماً. وكأن ديري يريد أن يقول إن قصر التعريف على المنهج العملي يجعله غير معبر عن المكانة التي يحتلها العلم بشكل صحيح فهذه المكانة التي احتلتها كلمة "علم" في قاموس اللغة إنما جاءت من تلك المعارف الهائلة التي تنسب إليه، وليس من مجرد الطريقة العلمية التي يتوصل بها إلى استنتاج المعرفة العلمية. ومما يؤيد ذلك ما ذهب إليه الفيزيائي الكبير ريتشارد فاينمان من إدخاله المنجزات العلمية بما فيها التكنولوجيا تحت مسمى العلم أيضاً [[2]]. ومن ناحية أخرى فإن المنهج العلمي للوصول إلى المعرفة العلمية ليس منهجاً واضح المعالم كما قد يتصور لأول وهلة، فالفرضية العلمية لا تسبق دائماً التجربة التي تُجرى لإثباتها، كما أن الاستنتاج قد يسبق التجربة المطلوبة لإثباته، وفي تاريخ العلم الكثير من الأمثلة التي تشهد بذلك. ويمكننا إذا أردنا الجمع بين الطريقة العلمية والمنجزات المعرفية للعلم في محاولة تعريفنا له أن نقول: "إن العلم هو مجموعة المعارف التي تم التوصل إليها عن طريق "استخدام المنهج العلمي" والذي يُعرَّف – بدوره - على أنه ذلك المنهج المؤسس على التجربة، والذي تحكمه الاستنتاجات المبنية على المنطق العقلي أوالنماذج الرياضية أوالطرق الإحصائية". وفي حين أن هذا التعريف يعتريه ما يعتري غيره من المحاولات الأخرى لتعريف العلم من نقص وغموض، إلا أنه يحتوي - في المجمل - على عناصر التعريفات المختلفة في كثير من المصادر التي تعنى بهذه القضية، مع ملاحظة أن الكثير من هذه المصادر تحاول أن تتحاشى تقديم تعريف محدد للعلم نظراً لصعوبة هذا الأمر.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:25 PM
هل يعبرالعلم عن الواقع؟

يميل أكثر المشتغلين بنقد المعرفة العلمية إلى المذهب الأداتي البرغماتي (النفعي) والذي يعد المعرفة العلمية مجرد أداة برغماتية للاستنباط والتنبؤ وليس خبراً عن الواقع [[3]]. ومما شجع هذا التيار على النمو والازدهار ما نتج من تناقضات منطقية في التجارب التي تختص بالعالم الذري والذي تحكمه الميكانيكا الكمومية؛ فقد اضطر العلماء إلى القبول بتصورات ومفارقات لا يوجد نظير لها في العالم الذي نشهده ونتعامل معه، مما حدا بفريق كبير منهم إلى اعتناق المذهب الأداتي الذي نتحدث عنه للخروج من مأزق التناقض المنطقي الذي تقترحه نتائج التجربة لو كانت تعبر بالفعل عن حقيقة العالم.

فعلى سبيل المثال يعتقد الأداتيون بأن "الكائنات" الدون ذرية مثل الإلكترونات والبروتنات والنيوترنات وما دونها لا تعبر بالضرورة عن وجود حقيقي مستقل بالشكل الذي نعهده عندما نتكلم عن وجود كرات البلياردو مثلاً، فنحن لم نر هذه "الكائنات" أصلاً، بل استنتجنا وجودها من عدد من التجارب التي أَمْلَتْ طبيعةً "جُسيميَّةً" لها، ثم أَملتْ تجاربُ أخرى أُجريت على هذه "الكائنات" - والتي أطلقنا عليها اسم جُسيمات - أملت هذه التجارب الأخرى طبيعة "موجيةً" لها. فكيف يكون الشيء جسيماً وموجةً في نفس الوقت؟ وما معنى وجود موجة من دون وجود وَسَط تتموَّج فيه؟ هل يمكننا أن نتصور وجود موجة البحر مثلاً دون وجود البحر نفسه؟ لكن العلم يُصرُّ على أن الكائنات الدون ذرية هي كائنات جسيمية وموجية فتارة تتصرف على أنها موجة وتارة تتصرف على أنها جسيم، والأغرب من ذلك أن كل جسيم من هذه الجسيمات لا يسمح لنا من التحقق من طبيعته الازدواجية (الموجية-الجسيمية) بشكل انفرادي ، فسرعان ما يتخلى عن طبيعته الموجية إذا ما حاولنا "الاقتراب" منه للتحقق منها. وبالرغم من كل هذه التناقضات التي تنطوي عليها الميكانيكا الكمومية فإنها قد أثبتت نجاحاً مذهلاً في التعامل مع العالم الدون ذري، ونشأ عن هذا النجاح كل ما نراه اليوم من تقدم تقني وتكنولوجي من صناعة الحاسب الآلي إلى غزو الفضاء.

وهذه المفارقة بين نجاح الميكانيكا الكمومية في توصيف تصرف الكائنات الدون ذرية من جهة، وبين التناقضات المنطقية التي تثيرها والتي لا تتفق مع فهمنا اليومي للعالم الذي نعيش فيه من جهة أخرى، قد أدت الى انقسام العلماء إزاءها إلى فريقين: فريق عزا هذه التناقضات إلى نقص في النظرية الكمومية مع إقراره بنجاحها منقطع النظير، ومن هؤلاء ألبرت أينشتين، ولويس دي بروي وديفد بوم، وفريق أنكر وجود حقيقة موضوعية أصلاً واعتبر أن العالم يوجد فقط عندما نتعامل معه وعُرِف هذه الاتجاه فيما بعد بـ"مدرسة كوبنهاغن"، والتي كان على رأسها نيلز بور وفيرنر هايزنبرغ. ولكن من الواضح أن موقف مدرسة كوبنهاغن موقف ميتافيزيقي، لا يدخل في نطاق البحث العلمي والذي ينحصر في العالم المادي، وبالتالي فإنه - وبالتعريف - لا يمكن لأتباع مدرسة كوبنهاغن أن يزعموا أن نتائج التجارب العلمية تقتضي موقفهم ذلك، ثم يزعموا "علميّة" هذا الموقف. والشيء الذي يجمع عليه الفريقان هو أن الميكانيكا الكمومية لا تعبر عما يحدث فعلاً إما لإنها ناقصة (رأي أينشتين ورفاقه) وإما لأنه لا يوجد شيء يحدث فعلاً في الخارج قبل عملية القياس التي نجريها (رأي مدرسة كوبنهاغن)، ومن هنا يبرز دور المدرسة الأداتية التي نتحدث عنها، إذ تمثل القدر المتفق عليه بين كلا الفريقين فالميكانيكا الكمومية بما تشتمل عليه من مصطلحات وتعبيرات هي عبارة عن أداة للتعامل مع الواقع فحسب، وربما كان هذا القدر المتفق عليه بين المدرستين سبباً في انتشار المذهب الأداتي في المعرفة العلمية، فاجتذب تأييد غالبية العلماء الكونيين وفلاسفة العلم على اختلافات بينهم في تفصيلات المذهب لا محل لذكرها في هذا المقام.

ويمكننا تشبيه القيمة الأداتية للعلم والخطأ الذي ينتج عن عدم فهمها، بما يحدث عندما ينظر أحدنا إلى شكل توضيحي يبين الدورة الدموية في الجسم، تأخذ الأوردة اللون الأزرق في هذا الشكل، بينما تأخذ الشرايين اللون الأحمر، فلو حاول أحدنا أن يأخذ الشكل التوضيحي على أنه يصوِّر الحقيقة فعلاً فسيظن أن لون الأوردة أزرق بالفعل، أو أن لون الدم الذي يجري فيها أزرق بالفعل... وهكذا يمكن أن نخطئ حينما نأخذ بعض التقريرات العلمية على أنها تصوير للواقع بينما تكون هي مجرد تمثيل له.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:26 PM
العلم بين ظاهر الأمور وحقائقها

الواقع أو الحقيقة من القضايا الميتافيزيقية، والتي لا تدخل تحت نطاق العلم أصلاً، وقد حذر الفيلسوف الفرنسي الوضعي أوجست كونت منذ القرن التاسع عشر من تعرض العلم لمحاولة إدراك حقيقة الأشياء فقال "إن أي نظرية علمية تدَّعي أن بإمكانها معرفة حقيقة الظاهرة تصبح قولا ميتافيزيقياً ينبغي رفضه تماما، لأن العلم لا يبحث في ماهية الأشياء، وإنما يكتفي بالوقوف عند حد الوصف الخارجي للظاهرة فما يهم العلم هو كيفية حدوث الظاهرة" [[4]].

فلا بد لنا أن ندرك حين نتحدث عن المعارف العلمية أنها إنما تتعلق بـ "ظواهر" الأشياء دون حقائقها، وهو أمر يُقرِّه كافة العلماء الكونين، فالبحث العلمي يسعى دائماً إلى واحد من أمرين:

1. وصف الظواهر الطبيعية، كما في علم الجغرافيا والتشريح مثلاً، فإن هذين الفرعين من المعرفة يهدفان إلى توصيف ما عليه الحال دون الدخول في كثير من الاستنتاجات، وقصارى ما يسهم العلم التجريبي في مجالهما هو إمدادهما بالأدوات العلمية المتطورة والتي تساعد في دقة الوصف وصحة التصنيف.

2. تفسير "الظواهر" الطبيعية، وذلك عن طريق إيجاد صيغ تفسيرية (مثل التصورات والمفاهيم العلمية كمفهوم الجاذبية والإلكترون مثلاً) أو قوانين رياضية للمشاهدات التي يلاحظها الباحث، ويندرج تحت هذا النوع علم الفيزياء والكيمياء وغيرهما، وقصارى ما يصبو إليه هذا النوع من العلوم هو إيجاد الصيغ التي تتفق مع المشاهدات وتتمكن من التنبؤ بمشاهدات أخرى عند تغير الظروف. أما الانشغال بالتأكد من مدى مطابقة هذه الصيغ التفسيرية للواقع والحقيقة من حيث هي لا من حيث نتائج المشاهدات التي اقترحتها في المقام الأول، فليس ذلك كله مما يعني العلم التجريبي من قريب ولا من بعيد.

فيمكننا أن نخلص مما سبق إلى أن هذين الصنفين من العلوم (ويشترك معهما في ذلك العلوم التي تجمع بين الوصف والتفسير كعلم الإحياء والعلوم الطبية مثلاً) لايُعنيان بدراسة "الحقائق" وإنما يعنيان فقط بدراسة "الظواهر"، ولعل مما يشير إلى أن العلم البشري - الذي يكتسبه الخلق بمعزل عن الوحي - إنما يتعلق بظواهر الأشياء لا بحقائقها هو قول الله تعالى : ".. ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا".

وعلى ذلك فلا ينبغي إذاً أن نلهث وراء كل كشف علمي جديد، محاولين أن نثبت أن القرآن الكريم قد أشار إليه، كما لا ينبغي أن ننـزعج من عدم قدرتنا على ربط معلومة علمية - مهما بدت أهميتها في ميزان العلم - بآية أو أكثر من آيات القرآن الكريم، لأننا إن فعلنا ذلك نكون قد ألبسنا العلم ثوباً أوسع منه، وأعطينا معارفه المحدودة المتعلقة بظواهر الأمور فوق ما تستحق، فشتان بين الظاهرة المحدودة التي يعبر عنها العلم، والحقيقية المطلقة التي يقدمها القرآن.

وبالرغم مما ذكرنا فإنه لا ينبغي للمسلم أن ينكر أن يكون في هذا الكتاب العزيز إشارة إلى كل حقيقة أو ظاهرة في هذا الكون صغرت أم كبرت، علم ذلك من علمه وجهله من جهله، فإن النفي أصعب كثيراً من الإثبات، إذ يتطلب النفي الإحاطة الشاملة بجميع التفاصيل والمعاني المباشرة وغير المباشرة حتى يتمكن النافي من القول بأن القضية المذكورة لا توجد إشارة لها في القرآن الكريم ، ولا يجرؤ مسلم عاقل على القول بإحاطة عقله المحدود بكلام الله تعالى عز وجل فإن المحدود لا يحيط بغير المحدود "والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب". وعلى ذلك يجب على المسلم الاحتياط والتأدب مع قوله تعالى : "ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء "، كما يجب عليه عدم التسرع في إنكار ما يُعزى إلى القرآن الكريم من إشارت لبعض الأمور الكونية، إذ ما أدراه أنها ليست بإشارة... وإنما الذي يسوغ إنكاره من قبل أهل العلم والاختصاص هو وجه الاستدلال على أن آية ما تشير إلى ظاهرة بعينها وتتحدث عنها، وذلك من حيث دلالات اللغة ومعطيات العلم الحديث وخصوصاً حينما تُستخدم هذه الآية في إطار الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

هل "الحقائق" العلمية قطعية ونهائية؟

لقد تعمدنا استخدام لفظ "حقائق" في عنوان هذه الفقرة بدلا من لفظ "نظريات" كما لم لم نلجأ إلى أي عبارة أخرى أقل تحديداً وأكثر حذراً مثل: "هل المحتوى المعرفي للنشاط العلمي قطعي ونهائي؟"، وذلك لهيمنة فكرة "المصداقية العلمية" على تفكير إنسان القرن الحادي والعشرين بشكل عام، مما أشاع عبارة "حقيقة علمية" في استخدامات الخاصة والعامة منا للتعبير عن أي معلومة تنسب إلى العلم، حتى لا تكاد عبارت مثل "نظرية علمية" أو "تفسير علمي" تُذكر إلا نادراً. ومن جانب آخر فإن قولنا "حقيقة" علمية يعني أنها كذلك في نظر العلم، ولا يعني بالضرورة أنها تمثل واقعاً حقيقاً موضوعياً يصف العالمَ، كما شرحنا ذلك عند الحديث عن المذهب الأداتي في تصور طبيعة المعرفة العلمية.

وفي عرضها لكتاب "ماوراء العلم" للفيزيائي الإنجليزي المرموق جون بولكين هورن تلخص د. يمنى الخولي وجهة نظره في المنجزات العلمية بأنها بالضرورة مؤقته وأن العلم " لا يُحرز حقائق يقينية قاطعة وقصارى ما يدعيه هو رجحان الصدق" [[5]]، وليس هذا النص بغريب، بل تكاد تجد أمثاله في كل كتابة جدِّية عن طبيعة المعرفة العملية، سواء كان كاتبها من فلاسفة العلم، أو من العلماء الكونيين في شتى التخصصات العلمية. ومع ذلك نجد أنه من الشائع لدى عامة الناس أن هناك حقائق علمية قطعية لن يتراجع عنها العلم أبداً، ومن الأمثلة الشائعة جداً، والتي يُستدل بها على هذا النوع من الحقائق: مسألة كروية الأرض، فكثيراً ما يعترض عليك المعترضون حين تتحدث عن عدم قطعية المعرفة العلمية بقولهم لقد أثبت العلم كروية الأرض فهل تعتقد أنه سيتراجع يوماً ما عن هذه "الحقيقة العلمية"؟

الحقائق العلمية بين الشهود والاستنتاج

والجواب عن ذلك أن هناك نوعان من الحقائق العلمية حقيقة علمية "مشهودة" وحقيقة علمية "مستنتجة". فالحقيقة العلمية المشهودة هي تلك التي رأيناها أو استشعرناها بحواسنا بشكل "مباشر" وذلك بمساعدة الوسائل العلمية الحديثة. ومثال ذلك تصنيف مراحل تطور الجنين الذي أثبته العلم الحديث من خلال تحديد شكل الجنين في مراحله الأولى والتي أطلق عليها القرآن الكريم أسماء: العلقة والمضغة، فكل هذه المراحل تمت رؤيتها بالعين المجردة، كما تم تصويرها وتوثيقها وتوصيفها في عصرنا هذا، بالاستعانة بالأدوات العلمية الحديثة. ومن أمثلة ذلك أيضاً ما نراه من صور التُقطت للكوكب الأرضي من زوايا مختلفة بواسطة الأقمار الصناعية، حيث تمثل الحقيقة العلمية المشهودة هنا كون الأرض كروية الشكل.

وربما أمكننا أن نتجاوز قيد "المباشرة" في تعريف الحقيقة العلمية المشهودة لندخل فيه ما أمكن رؤيته أو استشعاره بالحواس بشكل غير مباشر أيضاً أي بواسطة أدوات القياس العلمية الحديثة. وندرج تحت هذا الإطار جميع عمليات القياس العلمية وما يترتب عليها من مقارنات.

ونلاحظ من تعريفنا هذا للحقيقة العلمية المشهودة أن مصداقية هذه الحقيقة إنما تصدر من "شهودها" بواسطة حواسنا إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، لا من "شهادة" العلم لها، وإنما يكمن دور العلم فقط في المساندة والمساعدة في الوصول إلى هذا الشهود. وهذا النوع من الحقائق العلمية قطعي لا يقبل التراجع عنه. وعلى ذلك فحقيقة "كروية الأرض" لا تستند في صحتها اليوم إلى أن العلم قد قال بها ولكن إلى شهودها بواسطة الصور والكاميرات الفضائية، فهي لا تصلح أن تستخدم مثالاً للتدليل على أن حقائق العلم قطعية بشكل عام.

أما النوع الآخر من الحقائق العلمية فهو الحقيقة العلمية المستنتجة، وهذا النوع خاضع وقابل للتغير في أي لحظة، إذ هو مجرد استنتاج يفسر نتائج التجربة، ولا ضمان على أنه نهائي لا يوجد استناج غيره أكمل وأدق منه، يمكن أن يظهر لنا في يوم من الأيام، كما أن هذا النوع من الحقائق العلمية قابل للانهيار في أي وقت تُظهر فيه التجربة نتيجة واحدة فقط لا يمكن تفسيرها بواسطته. وحيث إن الوقائع غير محصورة، فلا سبيل إلى التحقق من هذا النوع من الحقائق العلمية بشكل نهائي. وعلى ذلك تظل الحقيقة العلمية المستنتجة عرضة للنقض، مهما كثرت شواهدها وقل احتمال خطئها، ومن هنا فينبغي الحذر من استعمال هذا النوع من الحقائق العلمية في معرض التدليل على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وإن كان من الممكن الاستئناس به في فهمهما ولكن دون مبالغة أو شطط.

ومثال الحقيقة العلمية المستنتجة مفهوم الجاذبية والذي يقول بأن الأجسام يجذب بعضها البعض، فهذا المفهوم ظل قرابة 3 قرون منذ أن اقترحه العالم الإنجليزي الشهير إسحق نيوتن وإلى أوائل القرن العشرين، ظل هذا المفهوم مع ما يصاحبه من قوانين فيزيائة، في محل تقديس من قبل العلم التجريبي والمشتغلين به، وفي منأىً عن أي شك أو ريبة، حتى سمي القانون المصاحب له بقانون الجاذبية ، إلى أن جاءت النظرية النسبية على يد ألبرت آينشتين لتستغني عن مفهوم الجاذبية وتصحح القوانين المصاحبة له بقوانين أخرى ومفهوم جديد (هو مفهوم انحناء الزمكان) ، في هزة عنيفة للوسط العلمي لم تكن تخطر على بال أحد، فكيف يمكن بعد ذلك اعتبار هذا النوع من "الحقيقة" العلمية قطعياً وكيف يمكن الاستدلال به في مسألة الإعجاز العلمي! علماً بأن مصطلح الجاذبية وقانونها لا يزالا يدرسان في مدراس وجامعات العالم على أنهما من حقائق العلم وذلك نظراً لسهولة استخدامهما مقارنة مع النظرية النسبية العامة.

ومن الأمثلة الأخرى التي يشاع أنها من الحقائق العلمية الثابتة - حتى لا يكاد أحد أن يجرؤ على إنكارها - مسألة دوران الأرض حول الشمس والتي بدأ بها عصر النهضة العلمية - كما يُسمّى - على يد كوبرنيكس في عام 1543 م، فهل تمثل هذه المقولة حقيقة تصف الواقع؟ أم أنها مجرد نموذج رياضي يسهِّل العمليات الحسابية التي نتمكن بها من رصد حركة الأجرام السماوية؟

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:27 PM
هل تدور الأرض حول الشمس فعلاً؟

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/rotate.jpgيجب أن نقرر أولاً أن مسألة دوران الأرض حول الشمس مما اتفق عليه العلماء الكونيين منذ قرون مضت غير أن هذا الاتفاق لا يعود إلى حقيقة مشاهدة أو واقع ملموس بل يرجع إلى دقة الحسابات الناشئة من افتراض أن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس. يقول الفيزيائي المعاصر بول ديفس:"واليوم لا يشك عالم في كون الشمس مركز المجموعة الشمسية وأن الأرض هي التي تدور وليس السماء" [[6]] ، ولكنه يستدرك قائلاً أنه لن نتمكن أبداً من التأكد من صحة هذا التصور مهما بدا دقيقاً "فليس لنا أن نستبعد كلياً أن صورة أكثر دقة قد تُكتشف في المستقبل" [[7]]، والحقيقة أننا لا نحتاج أن ننتظر اكتشاف تصور آخر لحركة النظام الشمسي حتى نتمكن من القول أن النظام الحالي والذي يفترض مركزية الشمس ودوران الأرض حولها هو مجرد افتراض رياضي لا يصور الحقيقة، بل إن العلم يذهب إلى أبعد من ذلك فيقول إن السؤال عمّا إذا كان هذا التصور حقيقاً أو غير ذلك ليس بذي معنى في لغة العلم. فالحركة - والتي هي أساس المسألة التي نتحدث عنها - كمية نسبية. فإن قلت أن الأرض تتحرك فلا بد أن تنسبها إلى شيء ما حتى يصبح قولك معقولاً، فلو تصورنا كوناً فارغاً لا حدود له، ولا يوجد به سوى جرم واحد، فلن نستطيع حينئذ أن نقول أن هذا الجرم ساكن أو متحرك، إذ لا بد أن ننسبه إلى مرجع لكي نقول إنه متحرك بسرعة كذا بالنسبة إلى هذا المرجع، أو إنه ساكن بالنسبة له. ومنذ أن ألغت النسبية الخاصة فكرة الأثير والذي كان يمثل الوسط الساكن والمطلق الذي تتحرك فيه الأجرام السماوية أصبح قولنا إن الأرض تدور حول الشمس مجرد افتراض وجدنا أنه يفيدنا من الناحية العملية أكثر من الافتراض المعاكس، بل إنه حتى في زمن كوبيرنيكس نفسه "فقد دافع مناصروه عنه أمام الكنيسة بأن النموذج الذي قدمه كان مجرد تحسين رياضي مفيد لتحديد أماكن الكواكب في المجموعة الشمسية وليس تمثيلاً حقيقيا لواقع العالم" [[8]]. لكن الإضافة التي جاءت بها النسبية هي أنها جعلت من قضية مركزية الشمس أو مركزية الأرض مسألة اعتبارية بالضرورة، إذ إن كل شيء في هذا الكون يتحرك بالنسبة لكل شيء فيه ولا يوجد سكون مطلق أو حركة مطلقة كما أوضح ذلك الرياضي والفيلسوف الإنجليزي الشهير برتراند رسل [[9]]. وخلاصة القول كما يعبر عنه الفيلسوف الإنجليزي-الأمريكي والتر ستيس إنه "ليس من الأصوب أن تقول أن الشمس تظل ساكنة وأن الأرض تدور من حولها من أن تقول العكس. غير أن كوبرنكس برهن على أنه من الأبسط رياضياً أن نقول أن الشمس هي المركز ... ومن ثم فلو أراد شخص في يومنا الراهن أن يكون "شاذاً" ويقول إنه لا يزال يؤمن بأن الشمس تدور حول أرض ساكنة فلن يكون هناك من يستطيع أن يثبت أنه على خطأ" [[10]].

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:28 PM
هل الأرض مركز الكون؟

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/rotate1.jpgومادام الحديث متعلقاً بحركة الأجرام السماوية فيحسن بنا أن نتناول مسألة علمية أخرى تعد مثالاً صارخاً عن تحيز الموقف "العلمي" ضد الرؤية الإيمانية، في تفسيره لنتائج التجربة. ولندع أشهر علماء الفلك النظريين في عصرنا الحاضر وأعلاهم صيتاً البرفيسور ستيفن هوكنج يحدثنا عن هذه المسألة!

بعد سرده للمشاهدات التجريبية، التي استنتج العلماء منها أن المجرات في هذا الكون الفسيح تبتعد عنا مسرعة من جميع النواحي يشرح هوكنج [[11]] في كتابه "موجز في تاريخ الزمن" كيف أن الفيزيائي والرياضي الروسي ألكسندر فريدمان قد وضع فرضيتين بسيطتين حول الكون بغرض شرح النسبية العامة لأينشتين وينصّان على:

1. أن مظهر الكون يبدو واحداً من أي اتجاه نظرنا إليه.

2. أن هذا الأمر لا يختص بكوكبنا الأرضي بل هو صحيح أيضاً لو كنا في أي موقع آخر في هذا الكون.

ثم يستطرد في شرح كيف أن الأدلة قد تضافرت على تأييد الفرضية الأولى، ومن ثم أصبح من المقبول علمياً أن نعتقد صحتها، ثم يقول:"وللوهلة الأولى فإن هذه الأدلة والتي تبين أن الكون يبدو متشابها بغض النظر عن الاتجاه الذي ننظر منه، قد توحي بأن هناك شيئاً خاصاً حول مكاننا من هذا الكون، والذي نعنيه بالذات أننا إذا كنا نشاهد جميع المجرات الأخرى وهي تتجه مبتعدة عنا من جميع الاتجاهات فلابد إذا أن نكون في مركز هذا الكون". لكنه يستطرد قائلاً إن هناك بديلاً آخر لهذا الاستنتاج، وهو أن الأمر سيبدو كذلك أيضاً لو كنا في أي موقع آخر في هذا الكون، مشيراً بذلك إلى فرضية فريدمان الثانية والتي ذكرناها آنفاً. ولكن إذا كان هناك من الأدلة العلمية التجريبية ما يؤيد فرضية فريدمان الأولى، مما جعلنا نتقبلها، ونتساءل بناء على قبولنا إياها: هل الأرض مركز الكون؟ فهل هناك من دليل علمي على فرضيته الثانية؟ يجيب هوكنج قائلاً: " إننا لا نملك دليلاً علميا يؤيد أو يناقض هذه الفرضية ولكننا نؤمن بها بدافع التواضع" ويعني بذلك أننا مضطرين لقبول الفرضية الثانية لأن عدم قبولها يعني أن لنا أهمية خاصة في هذا الكون تجعلنا في مركزه مع امتداده الشاسع من جميع الاتجاهات، ولهذا السبب وحده يتجه العلماء إلى قبول فرضية فريدمان الثانية! ولا يخفى ما في هذا التفكير من تأثر بالمذهب المادي، الذي ينظر إلى الإنسان على أنه وليد الصدفة المحضة لا شيء يميزه عن غيره من الكائنات، بما في ذلك موقعه من هذا الكون العظيم. فانظر كيف يقترح المنهج العلمي استنتاجاً مباشرا، ثم انظر كيف يحيد "العلماء" عن هذا الاستنتاج - استناداً إلى فرضية لادليل عليها - لمجرد أنه يوحي بخصوصية الإنسان، وما يتبع ذلك بالطبع من وجود خالق لهذا الكون. ومن الجدير بالذكر أنه قلّما يُشار في الكتب العلمية إلى احتمالية كون الأرض مركزاً للكون، فضلاً عن أن يقال إن هذا هو الاستنتاج الطبيعي للمشاهدات الكونية، بل عادة ما تقدم النظرية الأخرى على أنها الاستنتاج العلمي المعتبر؛ لمجرد أن بديلتها توحي بوجود إرادة تدبر هذا الكون، وغاية من وراء وجود الإنسان فيه.

وكل في فلك يسبحون

تبين لنا مما سبق أن قول العلم بمركزية الشمس في النظام الشمسي ودوران الأرض حولها هو مجرد تعبير رياضي، لا يمكن الحديث عنه على أنه يصور الواقع، حيث إن الأجرام السماوية تتحرك بالنسبة لبعضها البعض في نظام يصح لنا أن نُثبِّتَ أي نقطة فيه لتكون المركز ثم نعيد حساباتنا على هذا الأساس، ويعني هذا الأمر أنه علينا إعادة كتابة علم الفلك الحديث؛ لو أردنا أن نعود مرة أخرى إلى فكرة مركزية الأرض بدلاً من الشمس، وهو الأمر الذي يجعل التفكير في ذلك مستبعداً في الأوساط العلمية. ولكن يجدر بنا قبل مغادرة هذه الفقرة أن نشير إلى أن القرآن الكريم على كثرة إشاراته للشمس والقمر، وحركتيهما، وفائدة هاتين الحركتين للإنسان، لم يذكر صراحة كون هذين الجرمين يدوران حول الأرض أو كون الأرض تدور حول الشمس، وإنما جاء في ذلك قول الحق تعالى "وكل في فلك يسبحون"، وهو تقرير لحركة هذه الأجرام وحسب، وهذا ما شاهده الناس على مرِّ العصور وقرره العلم الحديث، فانظر إلى هذه العبارة الموجزة التي استغرقت من البشرية آلاف السنين لتستوعبها منذ عهد بطليموس وأنموذجه الذي يجعل الشمس تدور حول الأرض إلى عهد كوبيرنكس الذي قال بالعكس، ثم وصولاً إلى أينشتين الذي قررت نسبيته أنه لا محل للنزاع فالمسألة مجرد اصطلاح رياضي.. وصدق الله إذ يقول "ولوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا". وفي مقابل "اختلاف" العلم الكثير هذا تأبى العبارة القرآنية أن تتعرض صراحة لمسألة "من يدور حول من؟"، وإنما تقرر فقط أن الجميع يسبح في فلك خاص به "لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا اليل سابق النهار"، ثم تترك بعد ذلك المسائل الاصطلاحية التي تتغير وتتبدل بحسب المنفعة لاجتهاد البشر، ليظهر لنا الفرق جلياً بين العبارة القرآنية القطعية، والحقيقة العلمية الظنية.

وعموماً فإنه لا يخفى أن من مقتضيات الإيمان أن يعلم المسلم أنه ما من آية في كتاب الله تحدثت عن أمر من أمور الدنيا أو الآخرة إلا وقد استوعبت وصف هذا الأمر بأحسن عبارة وأدقها وأروعها، مما لايطيق مثله البشر، فإذا كان الأمر الذي تعرض له القرآن مما يدخل في نطاق البحث العلمي فلا شك أن دقة العبارة القرآنية سوف تستوعب ما بلغه العلم من وصف، إذا كان ذلك الوصف العلمي حقيقة ثابتة. وكيف لا والمتكلم بهذا القرآن هو الحق سبحانه وتعالى، الخبير بكل ما خفي ودق، والعليم بالسر وما هو أخفى من السر، والذي يعلم أنه سوف يأتي على الناس زمان يتحدثون فيه عن هذه الاية أو تلك وعن وجه الإعجاز فيها.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:36 PM
العلم مفتاح للإعجاز

ويمكننا في ضوء ما سبق أن نقول أن دور العلم في قضية الإعجاز القرآني هو أنه ييسر شهود هذا الإعجاز، وذلك بواسطة الحقائق المشهودة والتي ظهرت للناس في هذا الأيام بعد سلوكهم المنهج العلمي في البحث والاستدلال. وهناك فرق كبير بين أن ننسب هذه الحقائق القطعية إلى العلم فنسبغ عليه – بناء على ذلك - ثوب المرجعية ، وبين أن نقبل بهذه الحقائق كما نقبل بغيرها من المحسوسات والموجودات، مع تقديرنا لدور العلم في الدلالة عليها. وبعبارة أخرى يمكننا القول أن المعرفة العلمية (سواء سميت نظرية أو حقيقة أو غير ذلك) تبقى منسوبة إلى العلم إلى أن يثبت صدقها فتصبح حقيقة مشهودة مستقلة عنه وتخرج عن التصنيف العلمي إلى التصنيف الواقعي الشهودي. ومن هنا كان التراجع عن مثل هذه الحقائق غير ممكن لا لكونها علمية المصدر بل لكونها خرجت من السمة الظنية للعلم إلى السمة القطعية للحس. ويمكننا التمثيل لدور العلم في الوصول إلى هذا الشهود بصحيفة تورد الأخبار اليومية، يكون فيها الصحيح، والصحيح نسبياً والكاذب. فلو أن هذه الصحيفة أوردت خبراً بوقوع صدام بين قطارين في مكان ما، ثم تحققنا بأنفسنا من صدق هذا الخبر، كأن وقفنا على مكان الحادث، ورأينا القطارين الذين ورد ذكرهما في الصحيفة، فإن الخبر يصبح حقيقة مشهودة لا تقبل التراجع عنها، ولا يمكننا تصور أو قبول أن الصحيفة سوف تنشر تكذيباً للخبر في اليوم التالي، ومصدر هذه الثقة لدينا ليس صدق العاملين في الصحيفة أو دقة تحريهم للأخبار، ولكنه شهودنا للقطارين المصطدمين في مكان الحادث. ثم إن شهودنا لهذه الحادثة وتيقننا من وقوعها لن يجعلنا نغير رأينا في أخبار الصحيفة بشكل عام من حيث كونها قابلة للتكذيب والنفي في أي وقت لاحق. وكذلك شأن العلم فإن دوره في كشف بعض الحقائق المشهودة لا ينبغي أن يجعلنا ننسب هذا الشهود له أو أن نعتقد بمطلقية معارفه، كما أن إسهامه في الكشف عن هذه اليقينيات لا ينبغي أن ينسينا أن هذا الكشف إنما جاء عرضاً ضمن معارف العلم الكثيرة والتي تمثل جسراً بين الإنسان والواقع يُقصد به من الاستفادة المادية من هذا الوقع – في المقام الأول- لا معرفة كنهه وحقيقته. وخير شاهد على ذلك هو تحول البحث العلمي في عصرنا الراهن إلى مؤسسات مدعومة لإنجاز أغراض تطبيقية معينة، حتى يكاد يندر أن نجد مؤسسة علمية بحثية على مستوى راقٍ لا تحصل على دعمها من شركات ربحية، أو إلى حكومات تهدف إلى إنجاز مشاريع ذات صبغة تطبيقية. وهذا الأمر يعكس ما أوضحناه في أول المقال من أن دافعية العلم إنما يحدوها الاهتمام النفعي البرغماتي، وليس الاهتمام الأنطولوجي الفلسفي، ولذلك فقد نجح العلم - والذي تمثل التكنولوجيا مثالاً واضحاً له في هذا المجال - في خدمة الرغبات البشرية، بينما أخفق – في المقابل - في الإجابة عن أكثر الأسئلة أساسية في ضمير الإنسان والتي تدور حول مهمته ودوره في هذا الوجود. ومن هنا كان دور العلم في قضية الإعجاز القرآني يتمثل في كونه مفتاحاً للوصول إلى بعض الحقائق التي يمكن التحقق منها بالحس والمشاهدة، وبالتالي يمكن رؤية الإعجاز القرآني من خلالها.

الإعجاز العلمي: تثبيت لا إثبات

إن قضية البحث في المواءمة بين العلم والدين - على أهميتها في هذا العصر وحاجة المسلمين إليها - تحتاج إلى كثير من الحيطة والحذر. فلا ينبغي أبداً أن نجعل من العلم حَكَماً على الدين، نستدل به على صحة نصوصه، ونثبت به صدق رسالته. وربما كان كثير من المتحمسين لقضية الإعجاز العلمي لا يدركون بأنهم بمجرد حرصهم على إثبات صدق القرآن الكريم أو السنة النبوية بواسطة الحقائق العلمية فإنهم - من حيث لا يشعرون - يضعون العلم في مرتبة أعلى منهما. ولا يعني ذلك أن نتوقف عن ربط العلم بالدين والاستفادة مما توصل إليه من معارف في فهمنا لنصوصه المقدسة، ولكن يجب أن يكون ذلك من باب تثبيت حقائق الإيمان في قلب المؤمن لا من باب إثباتها، وشتان بين التثبيت والإثبات. كما أن التثبيت نفسه لا يكون إلا بقدر الحاجة، فالإكثار من ربط آيات الكتاب الكريم بالعلم، واتخاذ ذلك ديدناً، ربما أورث تعلقاً بمعطيات العلم، وحجب صاحبه عن التأمل فيما وراء الظواهر العلمية من أسرار القرآن ومكنوناته، بل يُخشى أن يقود ذلك إلى إبعاد صاحبه عن منهج التسليم بالنص القرآني، فيستمرئ عرض كل ما أشكل عليه فهمه منه على معطيات العلم الحديث، فيفقد بذلك شيئاً من "سكينة" الإيمان بـ"الغيب" والتصديق به، ويبقى في نهم دائم إلى تأويل ما لايدركه من ذلك بما يبصره في عالم "الشهادة"، وليس ذلك مما يزكي الإيمان في شيء.

أما فيما يخص استخدام العلم في إثبات أن هذا القرآن منزل من عند الحق سبحانه وتعالى وليس من صنع البشر، فلا يكون بنسبة آية منه إلى مقررات العلم القابلة للتغيير والتبديل، بل إلى الحقائق المشهودة التي أشرنا إليها سابقاً والتي أصبحت جسماً منفصلاً عن العلم بعد أن ثبت شهودها لعامة الناس. إن مناشدة تعلق الجماهير المسلمة وانبهارها بالعلم ومنجزاته في محاولة لإثبات الدين أمر يضر أكثر مما ينفع، إذ إن فيه تسليم لهم بموقع العلم ومكانته - المبالغ فيها - في أذهانهم ، كما أن فيه ترسيخ لهيمنة العلم على الدين وغلبته عليه. كما لا يكون إثبات أن هذا القرآن من عند الله بأخذ آية منه ثم البحث عن وجه الإعجاز فيها، إذ لن يعدم الجاحد صاحب الهوى، أو الحائر المتردد من أن يجد تأويلاً ما، أو أن يقول ربما كان ذلك من قبيل الصدفة والاتفاق، لكن معالجة هذا الأمر إنما تأتي بسلوك ما دعا إليه القرآن الكريم في قوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا".. ليظهر بذلك صدقه عند كل مريد للحق. وإن كتاباً تحدث قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام، وفي ما يزيد عن ألف فقرة (آية) منه عن أمور تتعلق بخلق الإنسان، وتَكوُّن السحاب، وحركة الرياح، وخصائص الأرض، ووظيفة الجبال، وغير ذلك من الظواهر الطبيعية المختلفة، إن كتاباً تحدث عن هذا كله ثم لم يصطدم في أي عبارة من عباراته مع حقائق العلم الحديث - والذي تُعدُّ دراسة الظواهر الطبيعية من صلب وظيفته - لجدير بأن يقف أمامه المنصفون منبهرين عاجزين! فليس الأمر يتعلق بآية واحدة أو بضع آيات تشير إلى حقيقة علمية يمكن للمتأول المشكك أن ينسب إشاراتها تلك إلى الصدفة ِولكن الأمر يتعلق بهذا الكم الحاشد من الآيات التي يزيد عددها عن الألف كيف تنتقل من موضوع إلى آخر، ومن ظاهرة إلى أخرى تصف، وتشرح، وتشير، وترمز، دون أن يستطيع العلم الحديث بسلطانه الممتد، وهيلمانه الطاغي، أن يرد شيئاً من تلك الإشارات، أو أن يعترض على بعض من تلك العبارات.. وأنى للعلم أن يعترض! وخالق هذا الكون هو منزل هذا الكتاب، وصدق إذ يقول "لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا".. ونحن ياربنا نشهد بذلك.. فاكتبنا اللهم من الشاهدين.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:38 PM
من ملامح الإعجاز الرقمي في القرآن

قام الداعية الإسلامي الدكتور طارق السويدان بإجراء إحصائيات ودلالات رقمية موجودة في القرآن. واكتشف السويدان ان القرآن ذكر النسبة المئوية لكل من اليابسة والبحار بالنسبة لمساحتها العامة مع الكرة الأرضية. ويقول السويدان في إحصائيته إن القرآن ذكر كلمة (بحر) في القرآن (32 مرة). وكلمة ارض (13 مرة). وبإجراء المعادلة الحسابية المتفق عليها في إجراء النسب المئوية تخرج إلينا النسبة مطابقة تماما للنسبة المعترف بها دوليا. والمعادلة هي (النسبة المئوية لعدد ذكر كلمة (بحر) أو (ارض) بالنسبة إلى مجموع ذكر عدد كلمتي بحر وارض. وبإتباع ذلك يظهر لنا التالي:
32 ÷ (32+13) × 100= 71.111
13 ÷ (32 +13) × 100= 28.222
وهذه هي النسبة الفعلية المعتمدة جيولوجيا في مراكز دراسات العالم باعتماد معادلة النسبة المئوية البسيطة المعروفة حسابيا.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:40 PM
أبحاث
aleijaz.net

قواعد وأسس أبحاث الإعجاز العلمي:
تقوم الأبحاث في الإعجاز العلمي على قواعد يمكن إيجازها فيما يلي:
? علم الله هو العلم الشامل المحيط الذي لا يعتريه خطأ ، ولا يشوبه نقص ، وعلم الإنسان محدود ويقبل الازدياد ومعرض للخطأ.
? هناك نصوص من الوحي قطعية الدلالة، كما أن هناك حقائق علمية كونية قطعية.
? في الوحي نصوص ظنية في دلالتها ، وفى العلم نظريات ظنية في ثبوتها.
? لا يمكن أن يقع صدام بين قطعي من الوحي وقطعي من العلم التجريبي ، فإن وقع في الظاهر ، فلابد أن هناك خللا في اعتبار قطعية أحدهما وهذه قاعدة جليلة قررها علماء المسلمين وقد آلف ابوالعباس ابن تيمية كتاباً من أحد عشر مجلداً لبيانها تحت عنوان :(درء تعارض العقل والنقل).
? عندما يرى الله عباده آية من آياته في الآفاق أو في الأنفس مصدقة لآية في كتابه، أو حديث من أحاديث رسوله(صلى الله عليه وسلم) يتضح المعنى ، ويكتمل التوافق ويستقر التفسير، وتتحدد دلالات ألفاظ النصوص بما كشف من حقائق علمية وهذا هو الإعجاز.
? أن نصوص الوحي قد نزلت بألفاظ جامعة فقد قال(صلى الله عليه وسلم) :" بعثت بجوامع الكلم"((أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى )) مما يدل على أن النصوص التي وردت عن النبي(صلى الله عليه وسلم) تحيط بكل المعاني الصحيحة في مواضيعها التي قد تتابع في ظهورها جيلاً بعد جيل.
? إذا وقع التعارض بين دلالة قطعية للنص وبين نظرية علمية رفضت هذه النظرية لأن النص وحي من الذي أحاط بكل شئ علماً. وإذا وقع التوافق بينهما كان النص دليلاً على صحة تلك النظرية وإذا كان النص ظنياً والحقيقة العلمية قطعية يؤول النص بها.
? وإذا وقع التعارض بين حقيقة علمية قطعية، وبين حديث ظني في ثبوته ، فيؤول الظني من الحديث ليتفق مع الحقيقة القطعية وحيث لا يوجد مجال للتوفيق فيقدم القطعي.

منهجية أبحاث الإعجاز العلمي في ضوء منهج السلف وكلام المفسرين:
? للسلف منهج سديد فيما يتعلق بأمر الصفات الإلهية وأحوال يوم القيامة وما لا سبيل إليه من غير طريق الوحي ويتمثل هذا المنهج في الوقوف على ما دلت عليه النصوص بدون تكلف لمعرفة الكيفيات والتفاصيل التي لم يبينها الوحي لأن البحث فيها كالبحث في الظلام.
? وكلام الخالق سبحانه عن أسرار خلقه في الآفاق وفى الأنفس غيب قبل أن يرينا الله حقائق تلك الأسرار ولا طريق لمعرفة كيفياتها وتفاصيلها قبل رؤيتها، إلا ما سمعنا عن طريق الوحي.
? وكان السلف لا يتكلفون ما لا علم لهم بها حيث كانت بعض الآيات المتعلقة بالأمور الغيبية ودلالتها اللغوية معلومة ولكن الكيفيات والتفاصيل محجوبة
? إن من وصف حقائق الوحي الكونية بدقائقها وتفاصيلها بعد أن كشفها الله وجلاّها للأعين غير من وصفها من خلال نص يسمع ، ولا يرى مدلوله الواقعي لأن وصف من سمع وشاهد غير من سمع فقط.
? ولقد وفق السلف الصالح من المفسرين كثيراً في شرحهم لمعنى الآيات القرآنية رغم احتجاب حقائقها الكونية ، مع أن المفسر الذي يصف حقائق وكيفيات الآيات الكونية في الآفاق والأنفس وهي محجوبة عن الرؤية في عصره قياساً على ما يرى من المخلوقات وفى ضوء ما سمع من الوحي ، يختلف عن المفسر الذي كشفت أمامه الآية الكونية فجمع بين ما سمع من الوحي وبين ما شاهد في الواقع.
? ونظراً لعدم خطورة ما يتقرر في مجال الأمور الكونية على أمر العقيدة يوم ذاك لم يقف المفسرون بها عند حدود ما دلت عليه النصوص بل حاولوا شرحها بما يسر الله لهم من الدراية التي تيسرت لهم في عصورهم وبما فتح الله به عليهم من إفهام. ،
? وكانت تلك الجهود العظيمة التي بذلها المفسرون عبر القرون ، لشرح نصوص الوحي المتعلقة بالأمور الكونية - التي لم تكشف في عصرهم - مبينة لمستوى ما وصل إليه الإنسان من علم ، في تلك المجالات ومبينة لمدى توفيق الله لهؤلاء المفسرين فإذا ما حان حين مشاهدة الحقيقة في واقعها الكونى ظهر التوافق الجلى بين ما قرره الوحي وما شاهدته الأعين وظهرت حدود المعارف الإنسانية المقيدة بقيود الحس المحدود والعلم البشرى المحدود بالزمان والمكان وازداد الإعجاز تجلياً وظهوراً. وكتب الله التوفيق للمفسرين فيما شرحوه من آيات وأحاديث متعلقة بأسرار الأرض والسماء بفضل اهتدائهم بنصوص الوحي المنزل ممن يعلم السر في الأرض والسماء ، ومسترشدين بما علم لهم من دلالات الألفاظ ومعاني الآيات.

أوجه الإعجاز العلمي :
وتتمثل أوجه الإعجاز العلمي في القرآن والسنة فيما يلي :
1- التوافق الدقيق بين ما في نصوص الكتاب والسنة ، وبين ما كشفه علماء الكون أمثال البروفسور كيث ل . مور وهومن أشهر علماء العالم في علم الأجنة وكتابة في علم الأجنة مرجع عالمى مترجم إلى سبع لغات منها الروسية واليابانية والصينية والذي جاء بعد اقتناعه بأبحاث الإعجاز العلمي ألقى محاضرة في ثلاث كليات طبية بالممكلة العربية السعودية عام (1404هـ)بعنوان (مطابقة علم الاجنّة لما في القرآن والسنة) من حقائق كونية وأسرار كونية لم يكن في إمكان بشر أن يعرفها وقت نزول القرآن.
2- تصحيح الكتاب والسنة لما شاع بين البشرية في اجيالها المختلفة من أفكار باطلة حول أسرار الخلق مثل ما كان شائعاً بين علماء التشريح من أن الولد يتكون من دم الحيض واستمر ذلك الاعتقاد إلى أن اكتشف المجهر في القرن السادس عشر الميلادي بينما نصوص القرآن والسنة تقرر أن الولد يتكون من المنى وقد رد علماء المسلمين من أمثال الأمام ابن القيم والأمام ابن حجر وغيرهم أقوال علماء التشريح في عصورهم بنصوص الوحي وذلك مثل ما قاله ابن حجر وزعم كثير من أهل التشريح أن منى الرجل لا أثر له في الولد إلا في عقده وأنه إنما يتكون من دم الحيض وأحاديث الباب تبطل ذلك(الفتح : 11/480).
3- إذا جمعت نصوص الكتاب والسنة الصحيحة وجدت بعضها يكمل بعضها الآخر فتتجلى بها الحقيقة مع أن هذه النصوص قد نزلت مفرقه في الزمن وفى مواضعها من الكتاب الكريم وهذا لا يكون إلا من عند الله الذي يعلم السر في السماوات والأرض.
4- سن التشريعات الحكيمة التي قد تخفى حكمتها على الناس وقت نزول القرآن وتكشفها أبحاث العلماء في شتى المجالات مثلما كشفه العلم حديثاً من الحكمة في تحريم أكل لحم الخنزير والاعتزال المقصور على الجماع في المحيض ويسألونك عن المحيض{ قل هو أذى آفاعة النساء في المحيض} (البقرة:222).
5- عدم الصدام بين نصوص الوحي القاطعة التي تصف الكون وأسراره على كثرتها ، وبين الحقائق العلمية المكتشفة على وفرتها، مع وجود الصدام الكثير بين ما يقوله علماء الكون من نظريات تتبدل مع تقدم الاكتشافات ووجود الصدام بين العلم وبين ما قررته سائر الأديان المحرفة والمبدلة .
6- تنبيه وكلامنا هنا محصور في قضايا الإعجاز العلمي الذي تسفر فيه النصوص عن معاني لكيفيات وتفاصيل جديدة عبر العصور أما ما يتعلق بالعقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق فقد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضح تفسيرها.

- إن التفسير العلمي للقرآن مرفوض إذا اعتمد على النظريات العلمية التي لم تثبت ولم تستقر ولم تصل إلى درجة الحقيقة العلمية .
- - ومرفوض إذا خرج بالقرآن عن لغته العربية .
- - ومرفوض إذا صدر عن خلفية تعتمد العلم أصلاً وتجعل القرآن تابعاً .
- - وهو مرفوض إذا خالف ما دل عليه القرآن في موضع أخر أو دل عليه صحيح السنة .
- - وهو مقبول بعد ذلك إذا التزم القواعد المعروفة في أصول التفسير من الالتزام بما تفرضه حدود اللغة ، وحدود الشريعة والتحري والاحتياط الذي يلزم كل ناظر في كتاب الله.
- - مقبول ممن رزقه الله علماً بالقرآن وعلماً بالسنن الكونية لا من كل من هب ودب فكتاب الله اعظم من ذلك.

- أهمية أبحاث الإعجاز العلمي وثمارها:
1- امتداد بينة الرسالة في عصر الكشوف العلمية . إذا كان المعاصرون لرسول الله قد شاهدوا بأعينهم كثيراً من المعجزات ، فإن الله أرى أهل هذا العصر معجزة لرسوله تتناسب مع عصرهم ، ويتبين لهم بها أن القرآن حق ، وتلك البينة المعجزة هي : بينة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، وأهل عصرنا لا يذعنون لشيء مثل إذعانهم للعلم ، على اختلاف أجناسهم وأديانهم.
2- تصحيح مسار العلم التجريبي . لقد جعل الله النظر في المخلوقات ، الذي تقوم عليه العلوم التجريبية طريقاً إلى الإيمان به ، وطريقاً إلى الإيمان برسوله ولكن أهل الأديان المحرفة كذبوا حقائقه ، وسفهوا طرقه ، واضطهدوا دعاته ، فواجههم حملة هذه العلوم التجريبية ، بإعلان الحرب على تلك الأديان ، فكشفوا ما فيها من أباطيل ، وأصبحت البشرية في متاهة ، تبحث عن الدين الحق ، الذي يدعو إلى العلم ، والعلم يدعو إليه . أن بإمكان المسلمين أن يتقدموا لتصحيح مسار العلم في العالم ، ووضعه في مكانه الصحيح ، طريقاً إلى الإيمان بالله ورسوله ، ومصدقاً بما في القرآن ، ودليلاً على الإسلام .
3- تنشيط المسلمين للاكتشافات الكونية ، بدوافع إيمانية. أن التفكير في مخلوقات الله عبادة ، والتفكير في معاني الآيات والأحاديث عبادة ، وتقديمها للناس دعوة إلى الله . وهذا كله متحقق في أبحاث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وهذا من شأنه أن يحفز المسلمين على اكتشاف أسرار الكون بدوافع إيمانية تعبر بهم فترة التخلف التي عاشوها فترة من الزمن في هذه المجالات . وسيجد الباحثون المسلمون في كلام الخالق عن أسرار مخلوقاته ، أدلة تهديهم أثناء سيرهم في أبحاثهم ، تقرب لهم النتائج ، وتوفر لهم الجهود.
واجب المسلمين إذا علمنا أهمية هذه الأبحاث في تقوية إيمان المؤمنين ، ودفع الفتن التي ألبسها الإلحاد ثوب العلم . عن بلاد المسلمين ، وفى دعوة غير المسلمين ، وفى فهم ما خوطبنا به في القرآن والسنة ، وفى حفز المسلمين للاخذ بأسباب النهضة العلمية ، تبين من ذلك كله أن القيام بهذه الأبحاث من أهم فروض الكفآيات . وصدق الله القائل : " { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة } (البينة :1)
(النص الكامل:مجلة الإعجاز/عدد 1/صفر 1416/يوليو 1995)

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:48 PM
مــن أوجـــه الإعـجـاز العلمي في الارتفاعات العالية والإحساس بالألم

الشيخ/عبدالمجيد الزنداني

د. صـــلاح الــدين المغــــربي

د. ســالم عبــدالله المحمـــود

إن معجزة القرآن متنوعة المظاهر؛ لذا فثمرات هذه الحقيقة الإعجازية مستمرة ومتجددة كيف لا وهو كلام رب العالمين القائل : {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً}.

وهيئة الإعجاز العلمي التي أخذت على عاتقها نشر بحوث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة يسعدها أن تقدم هذا الإصدار الذي يتعلق بالآيتين الكريمتين وهما قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لايؤمنون} (سورة الأنعام الآية 125)

وقوله تعالى : {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً} (سورة النساء الآية 56).

هذا ونسأل المولى الكريم أن يجعل ماتضمنه هذا الإصدار من حقائق علمية مناط الاستبصار للمؤمنين وعظة للمعتبرين وموئل هداية للمنصفين حيث يقول جل وعلا : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (سورة فصلت الآية 53).

وإننا لندعو القراء الكرام لتمعن مايتضمنه البحثان حول الآيتين الكريمتين من أفكارٍ قيمة.


{فّمّن يٍرٌدٌ اللَّهٍ أّن يّهًدٌيّهٍ يّشًرّحً صّدًرّهٍ لٌلإسًلامٌ ومّن يٍرٌدً أّن يٍضٌلَّهٍ يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي السَّمّاءٌ كّذّلٌكّ يّجًعّلٍ اللَّهٍ الرٌَجًسّ عّلّى الذٌينّ لا يٍؤًمٌنٍونّ} (الأنعام: 125).

{إنَّ الذٌينّ كّفّرٍوا بٌآيّاتٌنّا سّوًفّ نٍصًلٌيهٌمً نّارْا كٍلَّمّا نّضٌجّتً جٍلٍودٍهٍمً بّدَّلًنّاهٍمً جٍلٍودْا غّيًرّهّا لٌيّذٍوقٍوا العّذّابّ إنَّ اللَّهّ كّانّ عّزٌيزْا حّكٌيمْا} (النساء: 56).

{مّثّلٍ الجّنَّةٌ التٌي وعٌدّ المٍتَّقٍونّ فٌيهّا أّنًهّارِ مٌَن مَّاءُ غّيًرٌ آسٌنُ وأّنًهّارِ مٌَن لَّبّنُ لَّمً يّتّغّيَّرً طّعًمٍهٍ وأّنًهّارِ مٌَنً خّمًرُ لَّذَّةُ لٌَلشَّارٌبٌينّ وأّنًهّارِ مٌَنً عّسّلُ مٍصّفَْى ولّهٍمً فٌيهّا مٌن كٍلٌَ الثَّمّرّاتٌ ومّغًفٌرّةِ مٌَن رَّبٌَهٌمً كّمّنً هٍوّ خّالٌدِ فٌي النَّارٌ وسٍقٍوا مّاءْ حّمٌيمْا فّقّطَّعّ أّمًعّاءّهٍمً} (محمد : 15 )

البحـــث الأول)

الإنســـان فــي الارتفاعــات العاليـة

بين العلـم الحديث والقرآن الگريم


دگتور / صـــلاح الـــــدين المــغــربي

مستشار في طب الطيران

معهد طب الطيران ـــ فامبرا ـــ بريطانيا

عضو جمعية طب الطيران والفضاء بالولايات المتحدة

كلية الأطباء الملكية ـــ لندن ـــ كلية الجراحين الملكية ـــ بريطانيا

الإنسان في الارتفاعات العالية

ملخص البحث

إن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم يتجلى في الآية الكريمة : {فّمّن يٍرٌدٌ اللَّهٍ أّن يّهًدٌيّهٍ يّشًرّحً صّدًرّهٍ لٌلإسًلامٌ ومّن يٍرٌدً أّن يٍضٌلَّهٍ يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي السَّمّاءٌ كّذّلٌكّ يّجًعّلٍ اللَّهٍ الرٌَجًسّ عّلّى الذٌينّ لا يٍؤًمٌنٍونّ} (الأنعام:125).

لقد أثبت علم طب الطيران أن تعرض الإنسان للارتفاعات العالية عندما يصعد من سطح الأرض إلى الطبقات العليا في السماء فإنه تحدث له أعراض (فسيولوجية) تتدرج من الشعور بالضيق الذي يتركز في منطقة الصدر- كما ذكر في الآية الكريمة: من أنه عندما يصعد الإنسان في السماء يشعر بضيق الصدر- ثم إذا استمر الإنسان في الارتفاع في السماء ، بمعنى أنه إذا استمر في التعرض للارتفاعات العالية وانخفاض الضغط الجوي ونقص الأوكسجين فإنه يدخل في مرحلة حرجة - كما ذكر في الآية الكريمة - أنه بعد أن يشعر الإنسان بضيق الصدر يصل إلى المرحلة الحرجة .

تمهيد :

بدأت منذ حوالي مائتي عام تقريباً ( 1786 م) أبحاث كثيرة في طبقات الجو العليا ، وتأثيرها على الإنسان .

ومن حوالي مائة عام تقريباً ( 1878 م ) ظهرت أبحاث أكثر تقدماً في (فسيولوجيا) الجسم ، وتأثره في طبقات الجو العليا .

وإذا نظرنا إلى القرآن الكريم الذي نزل منذ أكثر من أربعة عشر قرناً على نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم نجد قوله تعالى : {فّمّن يٍرٌدٌ اللَّهٍ أّن يّهًدٌيّهٍ يّشًرّحً صّدًرّهٍ لٌلإسًلامٌ ومّن يٍرٌدً أّن يٍضٌلَّهٍ يّجًعّلً صّدًرّهٍ ضّيٌَقْا حّرّجْا كّأّّنَّمّا يّصَّعَّدٍ فٌي السَّمّاءٌ} (الأنعام:125).

قد تضمن الحقائق التي أثبتتها هذه الأبحاث في إيجاز وإعجاز (1).

والقرآن الكريم قد حث على العلم، فأول آية نزلت فيه تدعو للعلم ، فقد جاء فيها الأمر بالقراء ة ، ثم الدعوة للتعلم بالقلم ، قال تعالى : {اقًرأً بٌاسًمٌ رّبٌَكّ الذٌي خّلّقّ (1) خّلّقّ الإنسّانّ مٌنً عّلّقُ (2) \قًرّأً ورّبٍَكّ الأّكًرّمٍ (3) الذٌي عّلَّمّ بٌالًقّلّمٌ (4) عّلَّمّ الإنسّانّ مّا لّمً يّعًلّمً (5)} [العلق].

وفي طب الطيران والفضاء نجد بيانا واضحاً للآية الكريمة السابقة ، من خلال عرض مبسط لتكوين الغلاف الجوي وطبقاته وتأثيره (فسيولوجيا) على الإنسان.

تكوين الغلاف الجوي وتقسيمه « فسيولوجياً » :

1 ـــ منطقة كافية « فسيولوجيا » ( من سطح البحر إلى ارتفاع 10000 قدم ( :

يستطيع الإنسان في هذه المنطقة من الغلاف الجوي أن يعيش طبيعياً، فكمية الأوكسجين الموجودة تكفي

« فسيولوجياً » لحياة الإنسان.

2 ـــ منطقة غير كافية « فسيولوجياً » ( من ارتفاع

10000 قدم إلى 50000 قدم ):

حيث لاحظ العلماء أنه يوجد نقص في كمية الأوكسجين في هذه المنطقة ، بالإضافة إلى الانخفاض في الضغط الجوي ، وينتج عن ذلك آثار واضحة على «فسيولوجيا» جسم الإنسان ، فتظهر أعراض نقصان الأوكسجين (هيبوكسيا) وأعراض انخفاض الضغط الجوي (ديسباريزم ) .

3 ـــ منطقة الفضاء التقريبي ( من ارتفاع 50 ألف قدم إلى حوالي 633 ألف قدم ):

حيث لايمكن للإنسان من الناحية « الفسيولوجية » أن يعيش في ارتفاع ( 50000 قدم) فأكثر ، حتى لو تنفس 100% أوكسجين، بل لابد له أن يرتدي ملابس الفضاء المجهزة ، لكي يتحمل الانخفاض في الضغط الجوي ، ونقص الأوكسجين في هذه الارتفاعات.

ظــاهرة نقصان « الأوكسجين » ( هيبوكسيا) :

تحدث هذه الظاهرة لراكب الطائرة بسبب نقصان الأوكسجين في الأنسجة عند فشل الأجهزة في ضبط الضغط داخل الطائرة حينما تكون في الارتفاعات العالية ، ويعبر عن هذا بانخفاض الضغط الجوي للأكسجين، حيث تنخفض كمية الأوكسجين في الهواء المستنشق ، ولا تنضبط كميته .

ويتركب الهواء المستنشق من الآتي :

95ر20% غاز أوكسيجين .

09ر78% غاز نيتروجين.

03ر00% غاز ثاني أوكسيد الكربون .

الباقي: غازات غير هامة بالنسبة لوظائف الجسم .

في هذا الخليط من الغازات - الهواء المستنشق - من المستحسن أن نتكلم عن الضغط الجوي للغاز ، وهو العامل المؤثر لأي غاز في خليط من الغازات ، والضغط الجوي للأوكسجين في الحويصلات الهوائية هو العامل المؤثر الأساسي في الجسم، لأنه هو العامل الذي يتحكم في كمية الأوكسجين التي تصل إلى الدم .

ويجب أن نعلم أنه من الثابت علميا: كلما ارتفعنا في الجو كلما قل الضغط الجوي وبالتالي الضغط الجوي للأوكسجين ، لذلك إذا استنشق أوكسجين نقي 100% على ارتفاع (33700 قدم) فإن الضغط الجوي للأوكسجين في الحويصلات الهوائية يمثل نفس النسبة، كما لو استنشق الهواء على مستوى سطح البحر .

عندما نصل إلى ارتفاعات (40000 قدم) فإن الضغط الجوي للأوكسيجين يهبط بسرعة إلى مستوى يشكل خطورة على الحياة، ولا يدع أجهزة الجسم المختلفة في حالتها الطبيعية.

والارتفاع الحرج الذي يهبط فيه الضغط إلى 87مم/زئبق هو 50000 قدم، وهنا حتى لو تم استنشاق الأوكسيجين 100% فإنه لا يفي بتاتا بحاجة الجسم من الأوكسيجين . (شكل 2).

مراحل أعراض ظاهرة نقص الأوكسيجين :

وتنقسم إلى أربعة مراحل تتعلق بالضغط الجوي، ومستوى الارتفاع، ونسبة تركيز الأوكسيجين في الدم.

1 ـــ مرحلة عدم الـتـغيير(من مســتوى ســطــح الـبـحـر إلى ارتفاع 10000 قـدم ) في هذه المرحلة لاتوجد أعراض ظاهرة لنقص الأوكسجين ولاتتأثر الرؤية بالنهار.

2 ـــ مرحلة التكافؤ « الفسيولوجي » ( من ارتفاع 10000 قدم إلى 16000 قدم ).

تعمل أجهزة التكافؤ « الفسيولوجي » في هذه المرحلة على عدم ظهور أعراض نقص الأوكسجين ، إلا إذا طالت مدة التعرض لهذا النقص ، أو قام الفرد بمجهود جسماني في هذه الظروف فتبدأ عملية التنفس في الازدياد عدداً وعمقاً، ويزيد النبض وضغط الدم ، وكذلك سرعة الدورة الدموية .

3 ـــ مرحلة الاختلال « الفسيولوجي » (من ارتفاع 16000 قدم إلى 25000 قدم ).

في هذه المرحلة لاتفي أجهزة التكافؤ «الفسيولوجي » بالمطلوب ، ولاتستطيع توريد الكمية الكافية من « الأوكسجين» للأنسجة ، وهنا يبدأ ظهور الأعراض.

وفي هذه المرحلة نجد تفسيراً واضحاً لضيق الصدر الذي يشعر به الإنسان عندما يصعد إلى هذه الارتفاعات، وهو بيان يتفق مع ما تشير إليه الآية الكريمة من شعور الإنسان بضيق الصدر عندما {يصّعد في السماء} أي: في طبقات الجو العليا .

إن الآية الكريمة ذكرت أن ضيقا يحدث بالصدر عند الصعود في السماء ، أي : الارتفاعات العالية ، وقد وجد الأطباء في أبحاثهم على الطيارين أن الإنسان يشكو في هذه المرحلة من الإجهاد والصداع، والشعور بالرغبة في النوم، وصعوبة التنفس ، وضيق الصدر ، وهذا يتفق مع ما ورد في الآية الكريمة .

إن قوله تعالى : {... يجعلْ صدره ضيقاً } يقدم لنا - بإشارة دقيقة ، وكلمات معجزة - شرحاً لما يحدث «فسيولوجياً» للإنسان في الارتفاعات العالية ، وهي إشارة تسترعي انتباه الطبيب المتخصص في طب الطيران والفضاء، وقد تخفى على القارئ العادي .

والحقائق العلمية في هذه الآية الكريمة لم يصل إليها الأطباء إلا بعد بحث واجتهاد دام عشرات السنين .

4 ـــ المرحلة الحرجة من ارتفاع (25000 قدم) فأعلى في هذه المرحلة يفقد الإنسان الوعي تماماً بسبب فشل الجهاز العصبي .

وما يحدث للإنسان عندما يواصل الارتفاع في طبقات الجو العليا ويصل إلى مرحلة حرجة هو تفسير ماجاء في قوله تعالى : {ضيقاً حرجاً كأنما يصّعّد في السماء} .

ويتحقق التوافق بين معنى الآية الكريمة ، والثابت في حقائق العلم الحديث ، من خلال الدلالة الواضحة في الأعراض التي تصيب الإنسان عند التعرض لنقص « الأوكسجين » في هذه المرحلة من الارتفاع ، فالتغييرات التي تحدث بالصدر ( أي الجهاز التنفسي ، والقلب ) تصل أقصاها .

وبعد هذه الحالة يحدث فشل كامل في وظائفهما «الفسيولوجية » نتيجة العبء الملقى عليهما ، ويصاحبهما فشل في الجهاز العصبي نتيجة التعرض للنقص الشديد في ضغط «الأوكسجين » وكميته الموجودة في الارتفاعات العالية من الغلاف الجوي كما تقدم .

وهنا يتأكد لنا أن القرآن الكريم أخبر عن أمور علمية لم تكن معروفة زمن نزوله على رسول الله [ ، وإنما أظهرها التقدم العلمي فيما بعد .

ظاهرة انخفاض الضغط الجوي ( ديسباريزم ):

وفيها تحدث مجموعة من الأعراض التي تنتج عن تمدد حجم الغازات وزيادتها في جسم الإنسان عند تعرضه لانخفاض الضغط الجوي في الارتفاعات العالية ( السماء ) . وتحدث لركاب الطائرات عندما تفشل أجهزة ضبط الضغط داخل الطائرة.

أعراض ظاهرة انخفاض الضغط الجوي

تنقسم أعراض هذه الظاهرة إلى قسمين :

الأول : أعراض نتيجة تمدد الغازات المحبوسة في تجاويف الجسم ، وهذه يحكمها قانون « بويل للغازات » (1).

الثاني : أعراض نتيجة تصاعد الغازات الذائبة في خلايا الجسم على هيئة فقاعات ـــ وهي أساساً غاز «النيتروجين » - عند تعرض الإنسان للارتفاعات العالية وانخفاض الضغط الجوي ، وهذه يحكمها قانون هنري للغازات (2) ، وغاز النيتروجين الذي يوجد في جسم الإنسان يصل حجمه تقريبا إلى لتر واحد يوجد منه 75 سم3 ذائبة في الدم والباقي في الأنسجة.

ويلاحظ أن الدهون لها قابلية شديدة للنيتروجين (تسعة أضعاف الدم والأنسجة الأخرى ) كذلك يجب أن نلاحظ أن الجهاز العصبي به نسبة عالية من الدهون.

وبهذا يستبين لنا الآثار السلبية الناتجة عن انفلات تلك الغازات على هيئة فقاعات لدى الصعود في أعالي الفضاء.

أعراض القسم الأول ( الغازات المحبوسة ) :

1 ـــ غازات بالجهاز الهضمي :

المعدة : إذا زاد حجم الغازات الموجودة داخل المعدة فإنها تتمدد وتضغط على الرئتين مسببة اضطراباً شديداً في التنفس ، وهو تفسير واضح لضيق الصدر عندما يصعد الإنسان في السماء .

القولون : وتسبب زيادة حجم الغازات بالقولون حدوث آلام شديدة بالبطن مما يتسبب في شعور الإنسان بالضيق.

2 ـــ غازات داخل الرئتين :

تتمدد الغازات في الرئتين عند الارتفاع ويزداد حجمهاوتخرج مع الزفير .

وإذا أغلق الإنسان حلقه أثناء الارتفاع المفاجئ فإن أنسجة الرئتين تصاب بالتهتك وتتمزق بسبب ضغط تلك الغازات المتمددة .

3 ـــ غازات داخل الأسنان والضروس :

تُحدث آلاماً شديدة عند تمددها .

4 ـــ غازات بالأذن الوسطى :

زداد حجم الغازات في الأذن الوسطى مسببة آلاماً شديدة .

5 ـــ غازات بالجيوب الأنفية :

يزداد حجم الغازات في الجيوب الأنفية وتُحدث آلاماً بها.

أعراض القسم الثاني ( الغازات المتصاعدة ) :

وتـظـهـر هذه الأعـراض نتيجـة تصاعـد الغازات الذائــبـة في خلايا الجــــسم ـــ النيتروجين ـــ على هيئة فقاعات عند الارتفاعات العالية .

1 ـــ آلام المفاصل :

تُحدث الغازات المتصاعدة آلاماً شديدة في المفاصل .

2 ـــ الاخـــتناق :

تحدث آلام شديدة بالصدر ويشعر الإنسان بضيق شديد عند تعرضه للضغط الجوي المنخفض - حين صعوده في الارتفاعات العالية - وقد لوحظ أنه يصاحب هذا الشعور بالضيق في الصدر سعال جاف مؤلم ، وآلام في التنفس العميق ، وهذا نتيجة تصاعد فقاعات «النيتروجين» من أنسجة الرئتين حول الشعيرات الدموية وداخلها، وكذلك تأثر « العصب الحائر » كما ذكرت الآية الكريمة {ومن يرد أن يضله يجعلْ صدره ضيقاً} .

فقد ذكرت كلمة ( الصدر ) - الذي يحتوي داخله على الجهاز التنفسي ، والقلب ، والجهاز الدوري - على أنه مكان الشعور ( بالضيق ) عند الصعود ( في السماء ) أي : الارتفاعات العالية .

وقد أثبت العلم أن هذا مايحدث لراكب الطائرة عندما يتعرض للضغط الجوي المنخفض في الارتفاعات العالية.

3 ـــ الجلـد : تُحدِث فيه الغازات المتصاعدة تحسّسا

( ارتكاريا ) وفقاعات تحت الجلد .

4 ـــ الجهاز العصبي : تتأثر الرؤية ، ومجال النظر ، وقد يحدث شلل جزئي أو شامل ؛ بسبب تصاعد تلك الغازات.

5 ـــ الهبوط الدوري العصبي :

في هذه الحالة يحدث صداع ، وإغماء ، وصدمة عصبية ، وزرقة في الجسم ، وهذه هي نهاية المرحلة الحرجة التي ذكرتها الآية الكريمة { حرجاً كأنما يصّعّد في السماء} وهي تؤدي إلى الوفاة .

وإن هذا الوجه من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم من أبرز ما اهتدى إليه الإنسان في العصر الحديث ... عصر العلم والمعرفة .

وكلما انتشر العلم واتسعت مجالاته ظهر من أوجه

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم مايجعل الناس على اختلاف ألسنتهم وألوانهم يسارعون إلى الدخول في دين الله أفواجا .

وصدق ربنا الكريم : {إنً هٍوّ إلاَّ ذٌكًرِ لٌَلًعّالّمٌينّ <87> ولّتّعًلّمٍنَّ نّبّأّهٍ بّعًدّ حٌينُ <88>} [سورة ص: 87، 88].

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:49 PM
البحــــث الثــــاني)

الإحســــــاس بالألــــــــم

بين الطــــــــب و القــــرآن

د. سـالم عبـد الله المحـمــود و الشيخ عبد المجيد الزنداني

هيئة الإعجاز العلـــمي - مكة المكرمة

تمـهيـد :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد :

كان الاعتقاد السائد منذ عدة قرون : أن الجسم كله حساس للآلام، ولم يكن واضحاً لأحد يومذاك أن هناك أعصاباً متخصصة في جسم الإنسان لنقل أنواع الألم، حتى كشف علم التشريح اليوم دور النهايات العصبية المتخصصة في نقل أنواع الآلام المختلفة.

وسنرى فيما يعرضه هذا البحث من الحقائق العلمية مايناقض ذلك الاعتقاد الذي كان سائداً وقت التنزيل وإلى زمن قريب جداً. وبمقارنة تلك الحقائق العلمية مع ماورد في القرآن الكريم من الإشارات العلمية حول الجلد وكونه مختصاً بنقل الإحساسات المتنوعة؛ يتأكد لنا أن هذا القرآن الكريم هو كلام الله خالق الكون ومبدع الإنسان وأنه هو الذي أوحى بتلك الحقائق إلى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام.

النصوص التي وردت في الموضوع :

قال الله تعالى عن عذاب الكافرين يوم القيامة :

{إنَّ الذٌينّ كّفّرٍوا بٌآيّاتٌنّا سّوًفّ نٍصًلٌيهٌمً نّارْا كٍلَّمّا نّضٌجّتً جٍلٍودٍهٍمً بّدَّلًنّاهٍمً جٍلٍودْا غّيًرّهّا لٌيّذٍوقٍوا العّذّابّ إنَّ اللَّهّ كّانّ عّزٌيزْا حّكٌيمْا} (النساء: 56).

وقال تعالى :

{وسٍقٍوا مّاءْ حّمٌيمْا فّقّطَّعّ أّمًعّاءّهٍمً} ( محمد : 15 ).

تفسير الآية الأولى :

قال الطبري في تأويل قوله تعالى: {سوف نصليهم ناراً} سوف ننضجهم في نار يصلون فيها،أي يشوون فيها، {كلما نضجت جلودهم} كلما انشوت بها جلودهم فاحترقت {بدلناهم جلوداً غيرها} يعني غير الجلود التي قد نضجت فانشوت {ليذوقوا العذاب} فعلنا ذلك بهم ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدته بما كانوا في الدنيا يكذبون آيات الله ويجحدونها (1).

وقال الزمخشري : ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع، كقولك للعزيز: «أعزك الله أي أدامك على عزك وزادك فيه»(2).

تفسير الآية الثانية :

قال القرطبي : {وسٍقٍوا مّاءْ حّمٌيمْا} أي حاراً شديد الغليان إذا دنا منهم شوى وجوههم ووقعت فروة رؤوسهم ، فإذا شربوه قطع أمعاء هم وأخرجها من دبورهم .

والأمعاء : جمع مِعًـى ، والتثنية : مِعَيَانْ ، وهو جميع ما في البطن من الحوايا(1) .

وقال الطبري : وسقي هؤلاء الذين هم خلود في النار ماء قد انتهى حره فقطع ذلك الماء من شدة حره أمعاء هم(2)، كما ذكر مثله الشوكاني في فتح القدير، (3) وابن كثير في تفسيره (4) .

الجلــد وعذاب النار

الحقائق العلمية حول الجلد :

إذا ألقينا نظرة على خارطة الجلد نجد قدرة الخالق جل وعلا تتجلى في الشكل البديع(1) (انظر الشگل رقم1) الذي يوضح كيف تتوزع أعصاب الإحساس في جلد الإنسان حيث نجد أن هناك مايقرب من خمسة عشر مركزاً لمختلف أنواع الإحساس العصبي قد تم اكتشافها من قبل علماء الطب والتشريح ، وقد حمل بعضها أسماء مكتشفيها .

وقد قسم علماء الطب الإحساس إلى ثلاث مستويات: أ - إحساس سطحي .

ب - إحساس عـمـيـق .

جـ - إحساس مركـــب .

ويختص الإحساس السطحي باللمس والألم والحرارة؛ أما الإحساس العميق : فيختص بالعضلات والمفاصل . أي إحساس الوضع أو التقبل الذاتي (proprioception ). وكذلك ألم العضلات العميق وتحســس الاهتزاز (pallesthesia ).

والآلية الحسية لكلا الإحساسين : السطحي والعميق، تشمل التعرف وتسـمية الأشـياء المعروفة والموضوعة في اليد، أي حاسـة معرفة الأشـياء باللمـس) stereognosis ). وكذلك حاسة الإدراك الموضعي ( topognosis )، أي المقدرة على تحديد مواضع الإحساس أو التنبيه الجلدي .

والإحساس باللمس : أي معرفة الأشياء باللمـس ؛ ويعتمد على سـلامة قشرة المخ ، أو لحاء المخ .

وهناك مايعرف بتقسيم د. هد ( head, s classification ) حيث قسم الإحساس الجلدي إلى مجموعتين :

إحساس دقيق (epicritic ) يختص بتمييز حاسة اللمس الخفيف والفرق البسيط في الحرارة .

وإحساس أولي (protopathic ) ويختص بالألم ، ودرجة الحرارة الشديدة .

وكل إحساس منهما : يعمل بنوع مختلف من الوحدات العصبية ، وقد بنى استنتاجه هذا على ملاحظاته لتجدد الأعصاب ؛ الذي يعقب الإصابة ، حيث وجد أن الإحساس الأولي (protopathic ) يعود سريعاً أي خلال عشرة أسابيع ، بينما الإحساس الدقيق يبقى معطلاً لمدة سنة أو سنتين ، أو ربما لايعود نهائياً .

خلايا التغيرات البيئية :

توجد خلايا مخصصة لاكتشاف التغيرات الخاصة في البيئة (receptors)، وهي تنقسم إلى أربعة أنواع :

ü خلايا تتأثر بالبيئة الخارجية :(exteroceptors)، وهي مخصصة لحاسة اللمس، وتشتمل على جسيمات (مايسنر) (meissners corpuscles ) وجســــــــــيمات (ميرگل) (merkels corpuscles ) .

خلايا الشعر ، ونهاية بصيلات كروز :

( erause end bulbes )، وهي مخصصة للبرودة .

اسـطوانات روفيني :

,(ruffini, s cylinders)وهي مخصـصة للحرارة .

نهايات الأعصاب الإرادية أو الحرة للإحساس بالألم .

الأشكال توضح نهايات العصب الحسي وهي متقبلات خارجية (مستقبلات)

وقد أثبت التشريح أن الألياف العصبية الخاصة بالألم والحرارة متقاربة جداً، كما بين الطريقَ الذي تسلكه الألياف العصبية الناقلة للألم والحرارة حيث تدخل النخاع الشوكي (spinal cord ) وبعده إلى المخيخ (cerebellum ) ثم إلى الدماغ المتوسط (mid brain) ومنه إلى المهاد ( thalamus ) ثم إلى تلافيف الفص المهادي للمخ (gyrus of parietal lobe ) .

ونخلص من هذا إلى أن الجلد هو من أهم أجزاء جسم الإنسان إحساساً بالألم ، نظراً لأنه الجزء الأغنى بنهايات الأعصاب الناقلة للألم والحرارة . انظر شگل (3، 4).

درجات الحروق وأنواعها :

لو استعرضنا درجات الحروق التي يصاب بها الإنسان لوجدنا أن هناك حروقاً من الدرجة الأولى ، وحروقاً من الدرجة الثانية .

وجميعها تنقـسم إلى حروق سـطحية، وحروق عـميقـة، ثم حروقا من الدرجة الثالثة .

ولو ألقينا نظرة إلى مايصيب الجلد نتيجة لهذه

الأنواع الثلاثة من الحروق لوجدنا أن حروق الدرجة

الأولى تصـيب طبقة البشرة القرنية ، وتظهر على هيئة التهاب جلدي .

ويسمى أيضاً الحرق الحمامي ، وفي هذه الحالة يحدث انتفاخ وألم بسيط لأن الحرق من الدرجة الأولى يصيب خلايا الطبقة السطحية ، ومن المعتاد أن ظاهرة الاحمرار والانتفاخ والألم تختفي خلال يومين أو ثلاثة أيام .

ولو انتقلنا إلى حروق الدرجة الثالثة لوجدنا أن طبقة الجلد تصاب بكاملها ، وربما تصل الإصابة إلى العضلات أو العظام ، ويفقد الجلد مرونته ويصبح قاسياً وجافاً .

وفي هذه الحالة فإن المصاب لايحس بالألم كثيراً؛ لأن نهايات الأعصاب تكون قد تلفت بسبب الاحتراق .

ونعود الآن إلى حروق الدرجة الثانية ، وهي تنقسم إلى قسمين :

1- سطحي .

2- عمـــيق .

يحدث في حالة الحروق السطحية من الدرجة الثانية أن طبقة البشرة (ظاهر الجلد) تنضج ، وكذلك الأدمة -طبقة باطن الجلد- التي تحت البشرة .

ويحدث في هذه الحالة انفصال طبقة البشرة عن طبقة الأدمة ، وتتجمع مواد مفرزة أو نتحات (1)مابين هاتين الطبقتين ، وتتكون كذلك النفط (2) تحت البشرة وهي مليئة بسوائل تشبه سوائل البلازما أو مصل الدم ويعاني المصاب في هذه الحالة من آلام شديدة وزيادة مفرطة في الإحساس بالألم؛ نتيجة لإثارة النهايات العصبية المكشوفة . ويبدأ التئام الجلد خلال أيام قد تصل إلى أربعة عشر يوماً نتيجة لعملية التجدد والانقلاب التي تحدث في الجلد .

الأحشاء وعذاب يوم القيامة :

وكما يتعرض الكفار لعذاب النار من الخارج عن

طريق الجلد ، فإنهم يتعرضون لعذاب داخلي من نوع آخر ، عن طريق سقيهم بماء حميم؛ إذا دنا منهم شوى وجوههم ووقعت فروة رءوسهم، فإذا شربوه قطع أمعاءهم وأخرجها من دبورهم. قال تعالى : {وسقوا ماء ً حميما فقطَّع أمعاء هم} ( محمد :15).

لقد كشف علم التشريح أن الأمعاء الدقيقة هي أطول جزء في الجهاز الهضمي - يصل طولها إلى خمسة أمتار- ويتكون جدارها من ثلاث طبقات :

1 ـــ الطبقة الخارجية :

وهي الطبقة المصلية : وهي عبارة عن غشاء رقيق رطب بما يفرزه من سائل مصلي .

2 ـــ الطبقة الوسطى :

وهي الطبقة العضلية ؛ التي تتكون بدورها من طبقتين:

أ ـــ طبقة خارجية : تتكون من عضلات طولية .

ب ـــ طبقة داخلية : تتكون من عضلات دائرية .

3 ـــ الطبقة الداخلية وتسمى بالطبقة المخاطية :

وتتكون من صفيحة عضلية مخاطية ، ونسيج تحت الغشاء المخاطي ، وثنايا دائرية أو حلقية محملة بالزغب ؛ وتحتوي على غدد معوية وحويصلات لمفاوية.

ونجد أن هذا الإبداع الإلهي في التكوين والتركيب جعل الأمعاء من الداخل في حماية من المؤثرات الداخلة إليها ؛ التي يمكن أن تحدث آلاماً ، منها آلام الإحساس بالحرارة .

فتجويف البطن مبطن بالبريتون ( الصفاق ) الذي يبلغ حجمه (20400 سم مكعب) ويساوي نفس حجم الجلد الخارجي للجسم، وهو مايسمى بالصفاق الجداري. وأما الذي يغطي الأحشاء ، فإنه يسمى الصفاق الحشوي .

هذا الشكل يوضح طبقات الأمعاء الدقيقة وتركيب الزغابات المعوية

أما الجزء الموجود بين الصفاق الجداري والطبقة المصلية للأحشاء فيسمى المساريقا ، وبه عدد كبير من جسيمات ( باسينى ) .

والمساريقا تشبه الصفيحة المكونة من ورقتين مزدوجتين تمر بينهما الأعصاب والأوعية اللمفاوية والدموية.

فمتـلقـيات الألـم ( receptors ) والوحــدات الحـسـية الأخــرى الموجودة في الأحشاء تشبه تلك الموجودة في الجلد ، لكن هناك اختلافات بينة في توزيعها .

فالأحشاء لايوجد بها أعصاب التقبل الذاتي

proppioceptors))، ولكن يوجد فيها عدد قليل من الأعضاء الحسية للحرارة واللمس . لذا فإنه عندما يخدر جدار البطن بمخدر موضعي ، ويفتح البطن ونمسك الأمعاء أو نقطعها أو حتى نحرقها لاينتج عن ذلك أي انزعاج أو إحساس بألم .

ولكن عندما تتقطع الأمعاء بسبب شرب الماء الحميم (ماء حار شديد الغليان )(1) الذي ينفذ منها إلى التجويف المحيط بالأحشاء والغني بالأعصاب الحاسة فإن العذاب بحرارة الحميم يبلغ أشده .

أوجـــــــــه الإعجاز :

(أ) - بين الله سبحانه وتعالى أن الجلد هو محل العذاب فربط جل وعلا بين الجلد والإحساس بالألم في قوله تعالى :

{كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب} فتبين بذلك أن الجلد وسيلة إحساس الكافرين بعذاب النار .

وأنه حينما ينضج الجلد ويحترق ويفقد تركيبه ووظيفته ويتلاشى الإحساس بألم العذاب يستبدل بجلد جديد مكتمل التركيب تام الوظيفة ، تقوم فيه النهايات

العصبية ــ المتخصصة بالإحساس بالحرارة و بآلام الحريق ــ بأداء دورها ومهمتها ؛ لتجعل هذا الإنسان الكافر بآىات الله تعالى يذوق عذاب الاحتراق بالنار .

ولقد كشف العلم الحديث أن النهايات العصبية المتخصصة للإحساس بالحرارة وآلام الحريق لاتوجد بكثافة إلا في الجلد ، وما كان بوسع أحد من البشر قبل اختراع المجهر وتقدم علم التشريح الدقيق أن يعرف هذه الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرناً ... وهكذا تتجلى المعجزة وتظهر آيات الله تعالى .

(ب) - هدد القرآن الكريم الكفار بالعذاب بماء حميم يقطع أمعاء هم ، واتضح السر في هذا التهديد أخيراً باكتشاف أن الأمعاء لاتتأثر بالحرارة ، ولكنها إذا قطعت خرج منها الماء الحميم إلى البريتون الجداري ؛ الذي يغذى بأعصاب الجدار التي تغذي الجلد ، وعضلات الصدر والبطن، وتتأثر هذه الأعصاب باللمس أو الحرارة فيسبب الحميم بعد تقطيع الأمعاء أعلى درجات الألم .

أما العذاب عن طريق الجلد فيختلف عن ذلك لاختلاف طبيعة تركـيب الجلد ، فلا يكون استمرار الإحساس بالعذاب في الجلد إذا نضج إلا بتجديد جلد جديد .

فاختلاف الوصف لكيفية تحقيق العذاب بالنار من الخارج : عن طريق تبديل الجلد كلما نضج، ومن الداخل : بتقطيع الأمعاء بالحميم ، والذي أثبته العلم الحديث يتوافق مع ما ورد في القرآن الكريم في هذين المجالين .

ذلك أن القرآن الكريم كلام الخالق العليم الذي يعلم دقائق تركيب الإنسان وأسراره.

وهكذا يتجلى الإعجاز العلمي في الإحساس بالألم بالتوافق بين حقائق الطب ومعجزات القرآن الكريم.

المراجـــع العربية

1 ـــ تفسير الطبري ، ط. دار الفكر ، بيروت .

2 ـــ تفسير الكشاف ، ط. دار المعرفة بيروت.

3 ـــ تفسير القرطبي ، ط. دار إحياء التراث ، بيروت .

4 ـــ تفسير الشوكاني ، ط. دار المعرفة، بيروت .

5 ـــ تفسير ابن كثير ، ط. دار الكتب العلمية ، بيروت.

المراجــع الأجنبية

neuroanatomy & functional neurolocy

joseph g . Chusin

atlas of human anatomt

p . D . Synelnykof

treatment oe burns

yang chi - chun

hsu wei - shia

shih tri - sing

review of medical physiology

w . F forrester

a companion to medical studes anatomy. Biochemistry & physiology

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:54 PM
الأمراض الجنسية وباء الإباحية
د. عبد الجواد الصاوي

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/61.jpgتعتبر الأمراض الجنسية من أخطر الأمراض وأشدها فتكا بالإنسان خصوصا في هذا العصر ، حيث تشير آخر التقارير لمنظمة الصحة العالمية أن الأمراض الجنسية هي أكثر الأمراض انتشارا في العالم ، وأنها أهم وأخطر المشاكل الصحية العاجلة التي تواجه دول الغرب ، فعدد الإصابات في ارتفاع مستمر في كل الأعمار خصوصا في مرحلة الشباب يقول الدكتور جولد لقد حسب أن في كل ثانية يصاب أربعة أشخاص بالأمراض الجنسية في العالم ، هذا وفق الإحصائيات المسجلة والتي يقول عنها الدكتور جورج كوس إن الحالات المعلن عنها رسميا لا تتعدي ربع أو عشر العدد الحقيقي.

إن هذه الأمراض تنتشر بين الناس كانتشار النار في الهشيم ، ويمكن لشخص واحد يحمل مرضًا واحدا منها أن يحدث وباء في بيئته ، وقد أكدت دراسة أجريت في بريطانيا منذ أكثرمن ثلاثين عاما تقريبا هذه الحقيقة حيث تسبب مصاب واحد بنقل عدوي مرضه الجنسي إلي ألف وستمائة وتسعة وثلاثين شخصًا آخرين. فماذا تُحدث الأعداد الهائلة من المصابين بهذه الأمراض وهم بالملايين من أوبئة كاسحة في تلك المجتمعات!

إن الآلام والأمراض والدمار والهلاك الشامل هو النتيجة الطبيعية لانتشار هذه الأمراض ، لذلك قامت عدة منظمات عالمية لمواجهة هذه الأخطار الماحقة كمنظمة الصحة العالمية، والاتحاد العالمي لمكافحة الأمراض الجنسية ، وانتهي خبراء هذه المنظمات من وضع قرارات وتوصيات وتحذيرات ، ومع كل هذا ظلت المشكلة في ازدياد وتعقيد مستمر ، سواء في أنواع هذه الأمراض ، أو أعداد المصابين بها ، بحيث أصبحت أضعافا مضاعفة ، فما هو السبب الحقيقي للانتشار المريع لهذه الأمراض إنه سبب بدهي معروف ضجت به الشكوى وبحت به الأصوات ، واتخذت له إجراءات لكن بدون جدوى! إنه التحلل الخلقي والإباحية المطلقة في العلاقات الجنسية ، إنه انتشار الزنا واللواط وسائر العلاقات الجنسية الشاذة والمحرمة ، لقد حذر نبينا محمد?r من هذه الوهدة الأخلاقية وهذا الانحراف السلوكي الشاذ، وبين أن انتشار الفاحشة والاستعلان بها هو سبب انتشار الأوبئة الكاسحة وتفشي الموت والهلاك بين بني البشر ، قال عليه الصلاة والسلام : (لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا) رواه ابن ماجه ، وقال أيضًا: ( ولا فشي الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت ) رواه مالك في الموطأ

فهل فشت الفاحشة من الزنا واللواط في قوم وارتضوها واستعلنوا بها ؟ وهل فشا في مثل هؤلاء القوم أوبئة وأمراض موجعة مستحدثة لم تكن في أسلافهم تودي بهم إلي الهلاك والموت ؟ نعم تحقق كل ذلك ، هذا ما يقرره غير المسلمين من الأطباء يقول الدكتور كنج في كتابه الأمراض الزهرية: إن الآمال التي كانت معقودة علي وسائلنا الطبية الحديثة في القضاء أو علي الأقل الحد من الأمراض الجنسية قد خابت وباءت بالخسران ، إن أسباب انتشار هذه الأمراض تكمن في الظروف الاجتماعية وتغير السلوك الإنساني ، فقد انتشرت الإباحية انتشار ذريعا في المجتمعات الغربية.

ويقول الدكتور شوفيلد في كتابه الأمراض الجنسية : لقد انتشر تساهل المجتمع تجاه كافة الممارسات الجنسية ولا يوجد أي إحساس بالخجل من الزنا واللواط أو أي علاقة جنسية شاذة أو محرمة ، بل إن وسائل الإعلام جعلت من العار علي الفتي والفتاة أن يكون محصنا ، إن العفة بالنسبة للرجل أو المرأة أصبحت في المجتمعات الغربية مما يندي له جبين المرء ، إن وسائل الإعلام تدعو وتحث علي الإباحية باعتبارها أمرا طبيعيا بيولوجيا ، ويري كثير من الخبراء أن أهم ثلاثة عوامل لانتشار الأمراض الجنسية هي الإباحية وانتشار استخدام حبوب الحمل والمضادات الحيوية.

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/62.jpgهذا ما يقوله خبراؤهم لقد انتشرت الفاحشة بين القوم من الزنا واللواط والشذوذ الجنسي وارتضوها سلوكا لهم بل وتفاخروا بها وأعلنوا عنها وروجوا لها وأقاموا لها منتديات ونقابات وتظاهروا من أجل الحفاظ علي مخازيهم فيها بل وأنشئوا لها الصحف والمجلات ومنابر الإعلام وأقاموا لها النوادي والشواطئ وقري العراة لمزيد من الدعاية والإعلان والظهور ، لقد كتبت مئات المقالات والكتب والمسرحيات والقصص والأفلام التي تمجد البغاء والعلاقات الجنسية الشاذة ، وقد أصبح الجنس ووسائل منع الحمل تدرس للأطفال في المدارس ، ولكي ندرك حجم انتشار الزنا والإباحية في هذه المجتمعات ننظر إلي من يفترض فيهم أنهم يعلمونهم العفة ويتسامون بأخلاقهم ففي إحصائيات نشرتها الديلي ميل : أن ما يقرب من 80% من الرهبان والراهبات ورجال الكنيسة يمارسون الزنا، وأن ما يقرب من 40% منهم يمارسون الشذوذ الجنسي أيضًا ، بل قد أباحت كثير من الكنائس الغربية الزنا واللواط ، بل يتم عقد قران الرجل علي الرجل علي يد القسيس في بعض كنائس الولايات المتحدة. لقد انتشر الشذوذ الجنسي انتشارا ذريعا في المجتمعات الغربية ؛ فقد سنت الدول الغربية قوانين تبيح الزنا والشذوذ طالما كان بين بالغين دون إكراه ، وتكونت آلاف الجمعيات والنوادي التي ترعي شئون الشاذين جنسيًا ، وتقول دائرة المعارف البريطانية إن الشاذين جنسيا خرجوا من دائرتهم السرية إلي الدائرة العلنية وأصبح لهم نواديهم وباراتهم وحدائقهم وسواحلهم ومسابحهم وحتي مراحيضهم ، وتقدر الإحصائيات عدد الشاذين في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من عشرين عاما بحوالي عشرين مليونا من الشواذ ، ومما زاد الطين بلة اعتراف الكنيسة بمثل هذه الممارسات الشاذة من الزنا واللواط ، فقد اعترفت رسميا بأن المخاللة والمخادنة أمر لا تعترض عليه الكنيسة حتي قال أحد الكرادلة في بريطانيا إن الكنيسة الإنجليكانية ستعترف عما قريب بالشذوذ الجنسي ، وأنه لا يمانع شخصيا أن يصير الشاذ قسيسا ، وذلك بعد هجوم شنته مجلة لوطية تصدر في بريطانيا علي الدين المسيحي لأنه يحرم الشذوذ الجنسي.

لقد تحقق شرط شيوع الفاحشة وانتشارها وظهورها الذي حدده النبي?r في قوله: ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها. فهل تحقق جواب الشرط ؟

نعم لقد ظهرت فيهم الأمراض الجنسية في صورة وبائية سببت لهم من الآلام والأوجاع الشئ الكثير ، فقد شهد العالم موجات كاسحة من انتشار وباء الزهري علي فترات منذ أن ظهر لأول مرة عام 1494م وقد قضي علي مئات الملايين من الأشخاص في القرون الخمسة الماضية وحطم حياة ملايين أخري منهم ، انظروا إلي جرثومته التي لا تري بالعين المجردة شكل1 إنها جرثومة دقيقة ضعيفة ، لكنها قاتلة خطيرة تهاجم جميع أعضاء الجسم ، وفي غفلة من الضحية تدمره وتقضي عليه شكل2بعد رحلة طويلة من الآلام والأوجاع التي لم يعهدها الناس وقتئذ وما سمعوا بها ، وبرغم اكتشاف المضادات الحيوية ، فما زال المرض يزداد وينتشر إذ يصاب سنويا حوالي خمسين مليونا من البشر بهذا المرض

ويتصدر مرض السيلان قائمة الأمراض المعدية ، فهو أكثر الأمراض الجنسية شيوعا في العالم إذ يتراوح الرقم المثبت في الإحصائيات حوالي مائتين وخمسين مليون مصاب سنويا ، وهذا لا يمثل الحقيقة لأن عدد الحالات المبلغ بها والواردة في الإحصائيات تمثل من عشر إلي ربع الرقم الحقيقي.

وبرغم هجوم ميكروب السيلان الدقيق علي جميع أعضاء الجسم وتسببه في الالتهابات والعلل والآلام للمصاب إلا أن أخطر آثاره هو قطع نسل الضحية ؛ لذلك يسمي هذا المرض بالمعقم الأكبر.

وهكذا كل الأمراض الجنسية الهربس ، القرحة ، الرخوة ، الورم البلغمي الحبيبي التناسلي ، الورم الحبيبي المغبني ، ثآليل التناسل ، المليساء المعدية ، التهاب الكبد الفيروسي ، إلي غير ذلك من فطريات وطفيليات الجهاز التناسلي التي تصيب ملايين الناس .

وبرغم الآلام التي تسببها هذه الأمراض وارتفاع معدلات الموت بسببها إلا أن انتشار الإباحية والشذوذ قد ارتضاه القوم منهج حياة لهم فسنوا له القوانين التي تبيحه وتحميه ، فأرسل الله عليهم مرضا من هذه الأمراض يعتبر بحق طاعونا فتاكا والحقيقة أنه ليس مرضا واحدا ولكنه عدة أعراض متزامنة وأمراض مختلفة وسرطانات عديدة لذلك يسمي بمتلازمة العوز المناعي أو الإيدز الرعب القاتل الذي أقض مضاجع الزناة واللوطيين وأصبح سيفًا مسلطا علي رقابهم يحصدهم حصدًا إلي الجحيم. إن هذا الوباء الكاسح كان جزاء وفاقا لظهور الإباحية وانتشار الفاحشة وإعلانها ، فما هو ذلك الوباء الذي اجتاح الهلع منه والرعب دول العالم أجمع وعلي الأخص الدول الغربية إنه طاعون العصر للذين استعلنوا بالفاحشة وغرقوا في أوحال الرذيلة!

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/63.jpgإنه الإيدز المرض الذي يسببه فيروس ضئيل لا يري إلا بعد تكبيره مئات الآلاف من المرات بالمجهر الإلكتروني شكل 3 إن فيروس الإيدز من مجموعة الفيروسات المنعكسة Retroviruses والتي هي من أصغر الكائنات الدقيقة المعروفة لدينا ولها قدرة عجيبة في استعمار الخلايا الحية والتكاثر فيها بواسطة التحكم في أسرار الجينات الموجودة في الخلايا .

ويهاجم فيروس الإيدز الخلايا اللمفاوية المساعدة T4 التي تمثل العمود الفقري والعقل المدبر لجهاز المناعة عند الإنسان فيتكاثر فيها ويدمرها شكل 4 ومن ثم يدمر هذا الإنسان ويهلكه!

ماذا يحدث في مرض فقدان المناعة المكتسبة( الإيدز) ؟

يتركز هجوم فيروس الإيدز علي الخلايا المساعدة فيشل حركتها ويتكاثر فيها بعد فك رموز أسرار جيناتها ثم يدمرها ، وتخرج منها أعداد هائلة من الفيروسات تهاجم خلايا جديدة ، كما تقوم أعداد هائلة من الخلايا المساعدة السليمة بالانتحار حينما يأتيها الخبر بأن هذا الفيروس دخل إلي واحدة منهن ويتوالي تثبيط آليات الدفاع في جهاز المناعة ، حتي تنهار وسائل الدفاع تماما شكل5

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/64.jpgوعندئذ تشن الكائنات الدقيقة من الميكروبات المختلفةالمتطفلة علي الإنسان، والغازية له من الخارج - القوي منها والضعيف- هجوما كاسحا علي الجسم فتقضي عليه بعد أن يصاب بالتهابات رئوية طفيلية وفطرية حادة، مع إسهال شديد شبيه بالكوليرا، وبعدما يفقد وزنه ويتحول إلي هيكل عظمي مع تضخم كبير في الطحال والغدد اللمفاوية وبعد إصابته بأورام سرطانية وأمراض جلدية عديدة ، ولا يترك هذا الفيروس أي مكان في الجسد إلا أصابه حتى الجهاز العصبي والمخ فيصاب المريض بالتشتت العقلي والإحباط والكآبة ثم الاختلال العقلي والجنون في المراحل المتأخرة ، بالإضافة إلي التهابات الدماغ والنخاع الشوكي والسحائي والذي يؤدي إلي الشلل وأحيانا إلي العمي شكل ،6 ثم ينتهي المريض إلي الموت والهلاك.

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/65.jpgوهذا المرض كما هو معروف ينتشر بصورة أكبر بين الشواذ اللوطيين والزناة المحترفين والمتعاطين للخمور والمخدرات وكل من وقع في حمأة الرذيلة في بلاد القوم الذين ارتضوا الفاحشة واستعلنوا بها هذا وقد وقف الأطباء والباحثون عاجزين أمام هذا المرض المدمر لا يجدون له دواء أو علاجا ، لأنه يغير من خواصه باستمرار، وقد صنف الفيروس الموجود حاليا وفق ثماني أو تسع مجموعات كبيرة نتيجة للتحول الوراثي ، وهو في ازدياد وانتشار كل يوم ، وقد وصلت حالات الإصابة بفيروس المرض في العالم اليوم إلي أكثر من ستين مليونا وقد قدرت منظمة الصحة العالمية عدد الذين لاقوا حتفهم بسبب فيروس الإيدز منذ ظهوره عام1981م وحتي نهاية عام2001 م أكثر من عشرين مليونا من البشر.
أليس هذا هو الطاعون المدمر والوباء الكاسح ، والذي يعاني المريض فيه من الآلام والأوجاع لعدة سنوات قبل أن يقضي نحبه ، هذا علاوة علي الآلام النفسية المدمرة للمريض بعد نبذه من أقرب الناس إليه بل والهروب منه والهلع حتى من جثته بعد موته !إن هذا المرض لم يسمع به أحد من قبل فلم يسبق أن اكتشف فيروس هذا المرض ولا عرفت أعراضه قبل عام1981 م حيث اكتشف المرض ثم الفيروس المسبب له عام1984 م ، أليس هذا المرض وأمثاله هو عقوبة إلهية لمن انتكست فطرهم من الخلق فاستبدلوا بالعفة والطهارة فواحش السلوك المحرم من الزنا واللواط واستعلنوا بتلك الفواحش إباحة ورضي وتفاخرا ؟ أليس ذلك هو عين ما أخبر عنه نبي الإسلام منذ أربعة عشر قرنا من الزمان :لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا؟ وفي الحديث الآخر ولا فشا الزنا في قوم قط إلا كثر فيهم الموت؟

دلالة صدق الإسلام

لقد أشارت هذه الأحاديث إلي حقيقة هامة وهي أن هذا الأمر سنة جارية ونظام لا يتخلف في أي قوم قط من أي دين أو جنس أو بلد ، طالما ظهرت وكثرت فيهم الفاحشة واستعلنوا بها واستمرءوها ، ظهرت فيهم الأوبئة والأوجاع الجديدة التي لم تبتلي بها الأجيال قبلهم ، والذي يؤكد هذه الحقيقة طبيعة الأمراض التي تنتقل عن طريق الزنا واللواط فهي أمراض تسببها جراثيم ذات طبيعة خاصة فهي لا تصيب إلا الإنسان ولا تنتقل إليه إلا عن طريق الجنس ، ولهذه الجراثيم مقدرة عجيبة في اختراق جلد الأعضاء التناسلية والشفاه ، وتصل الإصابة بها إلي عمق الأجهزة التناسلية بل وإلي عموم الجسم ولا يوجد لهذه الجراثيم أمصال تقي الجسم من أخطارها ، ولا يكون الجسم منها مناعة طبيعية ، لأن هذه الجراثيم تغير خواصها باستمرار مما يجعلها مستعصية العلاج ، والجسم غير قادر علي مقاومتها ، ومن الممكن أن تظهر بصور وصفات جديدة في المستقبل.

وهذا يؤكد أن المزيد من هذه الأوبئة الكاسحة والأوجاع المميتة ما زالت تنتظر الشاردين عن نداءات الفطرة وتعاليم السماء.

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/66.jpgأليس هذا دليلا إضافيا علي أن محمدا رسول الله حقا لا ينطق إلا صدقا ، ولا يتكلم إلا بنور الله ووحيه ، قال تعالي:( وما ينطق عن الهوي إن هو إلا وحي يوحي علمه شديد القوي) النجم 3-5

فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والحمد لله الذي من علينا برسول من أنفسنا يعلمنا الكتاب والحكمة ويزكي نفوسنا بمنهج خالقنا طهرا وعفافا ، قال تعالي: ( لقد من الله علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) آل عمران 164

إن البشرية كلها ستظل في تيه وضلال واضح بين، ما لم تجلس إلي هذا النبي لتتعلم منه آيات الكتاب والحكمة ، متبعة شريعته ومقومة سلوكها ومزكية نفوسها بتعليماته وتوجيهاته. إن الإسلام العظيم وهو الدين الخاتم للبشرية جميعا قد وضع نهجا واضحا لحماية الإنسان وصحته من أخطار الأمراض الجنسية المدمرة والذي يتمثل في كلمتين: العفة والإحصان وتتمثل العفة في طهارة القلب من وساوس الشهوات وذلك بتعميق الإيمان وتقوي الله ومراقبته، والبعد عن المثيرات؛ بغض البصر عن المحرمات والاختلاط بالنساء، وحفظ النساء لأنفسهن من التبرج والاختلاط بالرجال والخضوع بالقول، والبعد عن أماكن اللهو والعبث قال تعالي: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..) الآية النور 30-31

ويتمثل الإحصان بالزواج وذلك بتيسيره للناس انظروا إلي نور الوحي في توجيهات النبي: ( النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني)، (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ، ( إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).

الحل الإسلامي

إن علاج مشكلة الأمراض الجنسية وأوبئتها الفتاكة بالبشر لن يتغلب عليها الإنسان إلا بالتزام تعاليم الإسلام؛ الذي حرم الزنا والبغاء العلني والسري وأمر بتطبيق حدود الله علي الزناة والقوادين واللوطية والشاذين جنسيا، وحرم الخمور والمخدرات ومنع بيعها وصناعتها ، وأمر بتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية علي المفسدين، وأمر بنشر الوعي الديني والصحي، وتعميق الإيمان في نفوس الناس، وأمر بوضع برامج إعلامية هادفة وحارب وسائل الإعلام التي تشيع الفاحشة في المجتمعات، ونظم عمل المرأة ومنع اختلاطها بالرجال في المكاتب والمصانع، وحث المرأة للعودة إلي بيتها ووفر لها الحياة الكريمة أما وأختا وبنتا وزوجة، ونظم سفر العاملين خارج أوطانهم، وحل مشكلة اصطحاب أسرهم معهم، ومنع التعليم المختلط والتبرج والسفور، وهذه كلها هي أسباب الإباحية وشيوع الفاحشة وبغير القضاء عليها ستظل الأوبئة والأمراض الموجعة والمهلكة تفتك بالبشر في كل مكان تتحقق فيه هذه السنن!

واليوم يظهر الإيدز الكابوس القاتل والجاثم علي صدور المنحرفين ، وغدا يظهر ما هو أشد منه طالما ظل الناس سادرون في غيهم مستثمرين العلم الحديث وإمكاناته الهائلة في نشر هذا الفساد وتزيينه للناس بل ومحاولة قهر الآخرين عليه في المستقبل القريب ؛ كما هو ظاهر في مؤتمراتهم الأخيرة عن السكان والمرأة وحقوق الإنسان! ولكن ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) وستدور الدائرة عليهم) وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون)

وكلمة أخيرة للمسلمين: دينكم دينكم فإنه طوق النجاة لكم في الدنيا والآخرة

قال تعالي: ( فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلي النور) الطلاق 10-11

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المراجع

الأمراض الجنسية د نبيل صبحي الطويل ط مؤسسة الرسالة

الأمراض الجنسية د محمد علي البار ط دار المنارة

الأمراض الجنسية عقوبة إلهية د عبد الحميد القضاة ط دار النشر الطبية لندن

الإيدز ومشاكله الاجتماعية والفقهية د محمد علي البار ط دار المنارة

إيدز د محمد صادق صبور ط م مركز الأهرام للترجمة والنشر

الإيدز حصاد الشذوذ د عبد الحميد القضاة ط دار النشر الطبية لندن

7- Cedric A Mims &others , Medical microbiology (1993 ) Mosby .

8- Wengetal 1982 J.Immunology .128/1382-85

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 03:58 PM
وصف التخلق البشرى ..مرحلة النطفه
بروفسيور: مارشال جونسون

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/j2.jpgإن القرآن الكريم الذي يرجع تاريخه إلى القرن السابع الميلادي(أكثر من 1400عام) يمثل أول مرجع بين أيدينا يذكر أطوارا متميزة للجنين ويقدم مسميات ومصطلحات تصف المظهر الخارجي ، وأهم العمليات والأحداث الداخلية لكل مرحلة ، وقد استوفت هذه المصطلحات القرآنية بدقة رائعة جميع الشروط التي يجب توافرها للمصطلحات العلمية الدقيقة . يقول الله تعالى مبينًا مراحل التطور الجنيني: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ¤ ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ¤ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} [سورة المؤمنون13-14]

وهذا الموضوع يتحدث عن المرحلة الأولى وهي النطفة.
 النطفة تطلق على عدة معان منها : القليل من الماء والذي يعدل قطرة ويبدأ مصطلح النطفة من الحيوان المنوي والبييضة وينتهي بطور الحرث (الانغراس) ، وتمر النطفة خلال تكونها بالأطوار التالية :

أولاً: الماء الدافق:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/j1.jpg يخرج ماء الرجل متدفقًا ويشير إلى هذا التدفق قوله تعالى: (فلينظر الإنسان مم خلق ¤ خلق من ماء دافق) ( الطارق 5،6)
 مما يلفت النظر أن القرآن يسند التدفق للماء نفسه مما يشير إلى أن للماء قوة دفق ذاتية وقد أثبت العلم في العصر الحديث أن المنويات التي يحتويها ماء الرجل لابد أن تكون حيوية متدفقة متحركة وهذا شرط للإخصاب ( أنظر شكل1).
 وقد أثبت العلم أيضا أن ماء المرأة الذي يحمل البييضة يخرج متدفقًا إلى قناة الرحم (فالوب) ، وأن البييضة لابد أن تكون حيوية متدفقة متحركة حتي يتم الإخصاب ( أنظر شكل2 )
 من المعلوم أن ماء الرجل يحوي بالإضافة إلى المنويات عناصر أخرى تشارك وتساعد في عملية الإخصاب مثال ذلك مادة (البرستاجلاندين) ، التي تحدث تقلصات في الرحم مما يساعد في نقل المنويات إلى موقع الإخصاب
 أما ماء المرأة يحوي بالإضافة إلى البييضة عناصر أخرى تساعد وتشارك في عملية الإخصاب ومنها بعض الإنزيمات التي تفرزها بطانة الرحم وقناته ، التي تجعل الحيوان المنوي قادرا على الإخصاب وذلك بإزالة البروتين السكري من رأسه وتعمل هذه الأنزيمات بالإضافة إلى ذلك على إطلاق الخلايا المحيطة بالبييضة وكشف غشائها الواقي أمام الحيوان المنوي.
 وبما أن لفظ نطفة بمعنى الكمية القليلة من السائل ، فإن هذا المصطلح يغطي ويصف تلك الكميات من السوائل التي تخرج متدفقة لدى كل من الذكر والأنثى . ( أنظر شكل 1،2 )

ثانياً: السلالة .
 سلالة في اللغة بمعان منها انتزاع الشئ وإخراجه في رفق، كما تعني أيضًا السمكة الطويلة. أما الماء المهين فالمراد به هنا ( أي في طور السلالة ) ماء الرجل.
 وإذا نظرنا إلى الحيوان المنوي فسنجده سلالة تستخلص من ماء الرجل وعلى شكل السمكة الطويلة ، ويستخرج برفق من الماء المهين . ( أنظر شكل 3،4 ) ويشير القرآن الكريم إلى ذلك كله في قوله تعالى: (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) [السجدة 8]
 وخلال عملية الإخصاب يرحل ماء الرجل من المهبل ليقابل البييضة في ماء المرأة في قناة البييضات (قناة فالوب) ولا يصل من ماء الرجل إلا القليل ويخترق منوي واحد البييضة ، ويحدث عقب ذلك مباشرة تغير سريع في غشائها يمنع دخول بقية المنويات ( أنظرالشكل4 ) وبدخول المنوي إلى البييضة تتكون النطفة
 ويشير الحديث النبوي الشريف إلى أن الإخصاب لا يحدث من كل ماء الذكر ، وفي ذلك يقول رسول الله (ما من كل الماء يكون الولد) وهكذا فإن الخلق من الماء يتم من خلال اختيار خاص ، والوصف النبوي يحدد بكل دقة كل هذه المعاني التي كشف عنها العلم اليوم

ثالثاً: النطفة الأمشاج:
http://www.maknoon.com/e3jaz/images/j3.jpg تأخذ البييضة الملقحة شكل قطرة ، وهذا يتفق تمامًا مع المعنى الأول للفظ نطفة أي قطرة
 ومعنى( نطفة الأمشاج) أي قطرة مختلطة من مائين . وهذه النطفة
 الأمشاج تعرف علميًا عند بدء تكونها( بالزيجوت ) ويشير القرآن الكريم إلى النطفة الأمشاج بقوله تعالى: { إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج } [سورة الدهر: 2]
 هناك نقطة هامة تتصل بهذا النص وهي كلمة (نطفة) اسم مفرد و أما كلمة أمشاج فهي صفة في صيغة جمع ؛ وقواعد اللغة تجعل الصفة تابعة للموصوف في الإفراد والتثنية والجمع.
 كان مصطلح ( نطفة الأمشاج ) واضحًا عند مفسري القرآن الكريم الأوائل مما جعلهم يقولون: النطفة مفردة لكنها في معنى الجمع
 يمكن للعلم اليوم أن يوضح ذلك المعنى الذي استدل عليه المفسرون من النص القرآني . فكلمة أمشاج من الناحية العلمية دقيقة تماماً وهي صفة جمع تصف كلمة نطفة المفردة، التي هي عبارة عن كائن واحد يتكون من أخلاط متعددة تحمل صفات الأسلاف والأحفاد لكل جنين .
 تواصل هذه المرحلة نموها ، وتحتفظ بشكل النطفة ، ولكنها تنقسم إلى خلايا أصغر تدعى قسيمات جرثومية (blastomeres )
 بعد أربعة أيام تتكون كتلة كروية من الخلايا تعرف التوتية(morula)
 بعد خمسة أيام من الإخصاب تسمى النطفة كيس الجرثومة blastocyst) (مع انشطار خلايا التوتية إلى جزئين ( أنظر شكل 6) .
 بالرغم من انقسام النطفة في الداخل إلى خلايا فإن طبيعتها ومظهرها لا يتغيران عن النطفة لأنها تملك غشاءً سميكا يحفظها ويحفظ مظهر النطفة فيها.
 خلال هذه الفترة ينطبق مصطلح ( نطفة أمشاج ) بشكل مناسب تمامًا على النطفة في كافة تطوراتها ، إذ إنها تظل كيانًا متعددًا . فهي إلى هذا الوقت جزء من ماء الرجل والمرأة ، وتأخذ شكل القطرة فهي نطفة ، وتحمل أخلاطًا كثيرة فهي أمشاج ، وهذا الاسم للجنين في هذه المرحلة يغطي الشكل الخارجي وحقيقة التركيب الداخلي ، بينما لا يسعفنا مصطلح توتة ( هذا المصطلح الــذي يعنى جسماً مصمتاً لا سائلاً ) بهــذا المعني ، كمــا لا تعبر الأرقــام المستعملة الآن عن هذه المعاني.
نتاج تكوين النطفة الأمشاج :
1- الخلق
أ. وهو البداية الحقيقية لوجود الكائن الإنساني فالمنوي يوجد فيه(23) حاملاً وراثيًا ، كما يوجد في البييضة(23) حاملاً وراثيًا أيضًا . ويمثل هذا نصف عدد حاملات الوراثة في أي خلية إنسانية ويندمج المنوي في البييضة لتكوين الخلية الجديدة التي تحوي عددًا من الصبغيات ( الكروموسومات ) مساويا للخلية الإنسانية (46) ،
ب. بوجود الخلية التي تحمل هذا العدد من الصبغيات يتحقق الوجود الإنساني ، ويتقرر به خلق إنسان . جديد لأن جميع الخطوات التالية ترتكز على هذه الخطوة وتنبثق منها ، فهذه هي الخطوة الأولى لوجود المخلوق الجديد .

ب التقدير (البرمجة الجينية)
أ . بعد ساعات من تخلق إنسان جديد في خلية إنسانية كاملة تبدأ عملية أخرى ، تتحدد فيها الصفات التي ستظهر على الجنين في المستقبل ( الصفات السائدة ) كما تحدد فيها الصفات المتنحية التي قد تظهر في الأجيال القادمة ، وهكذا يتم تقدير أوصاف الجنين وتحديدها.
ب . وقد أشار القرآن إلى هاتين العمليتين المتعاقبتين ( الخلق والتقدير ) في أول مراحل النطفة الأمشاج في قوله تعالى: { قتل الإنسان ما أكفره ¤ من أي شئ خلقه ¤ من نطفة خلقة فقدره } [سورة عبس] الآيات 17-19

جـ – تحديد الجنس:
أ . يتضمن التقدير الذي يحدث في النطفة الأمشاج تحديد الذكورة والأنوثة ، وإلى هذا تشير الآية الكريمة : { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ¤ من نطفة إذا تمني } سورة النجم الآيتان 45-46
ب . فإذا كان المنوي الذي نجح في تلقيح البييضة يحمل الكروموسوم y كانت النتيجة ذكرًا ، وإذا كان ذلك المنوي يحمل الكروموسوم x كانت النتيجة أنثى.

رابعاً: الحرث :
أ . تبقى النطفة إلى ما قبل طور الحرث ( الانغراس ) متحركة وتظل كذلك حين تصير أمشاجًا وبعد ذلك ، وبالتصاقها بالرحم تبدأ مرحلة الاستقرار التي أشار إليها الحديث النبوي(يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين يومًا)،
ب . وفي نهاية مرحلة النطفة الأمشاج ينغرس كيس الجرثومة في بطانة الرحم بما يشبه انغــراس البذرة في التربة في عملية حـرث الأرض، وإلى هذه العملية تشير الآية الكريمة: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } [البقرة 222] وبهذا الانغراس يبدأ طور الحرث ويكون عمر النطفة حينئذ ستة أيام .
ت . تنغرس النطفة(كيس الجرثومة) في بطانة الرحم بواسطة خلايا تنشأ منها تتعلق بها في جدار الرحم والتي ستكون في النهاية المشيمة كما تنغرس البذرة في التربة ( أنظر الشكلين 7-8 )
ث . يستخدم علماء الأجنة الآن مصطلح ( انغراس ) في وصف هذا الحدث ، وهو يشبه كثيرا في معناه كلمة الحرث في العربية
ج . طور الحرث هو آخر طور في مرحلة النطفة ، وبنهايته ينتقل الحميل من شكل النطفة ويتعلق بجدار الرحم ليبدأ مرحلة جديدة ، وذلك في اليوم الخامس عشر ( أنظر شكل 9 )

ومما تقدم يتبين لنا بجلاء:
أ . أن القرآن الكريم قد وصف كل جوانب مرحلة النطفة من البداية إلى النهاية، مستعملا مصطلحات وصفية علمية دقيقة لكل طور من أطوارها. ويستحيل عمليًا كشف التطورات وعمليات التغيير التي تحدث خلال مرحلة النطفة من غير استخدام المجاهر الضخمة، نظرا لصغر حجم النطفة.
ب . لقد حدد القرآن الكريم أول مراحل النطفة بالماء الدافق فقال تعالى:{ فلينظر الإنسان مما خلق ¤ خلق من ماء دافق} [سورة الطارق] الآيتان 5،6 وحدد آخرها بحرث النطفة أي غرسها في القرار المكين.
ت . في العصر الذي ذكر فيه القرآن هذه المعلومات عن المرحلة الأولى للتخلق البشري ، كان علماء التشريح من غير المسلمين يعتقدون أن الإنسان يتخلق من دم المحيض وظل هذا الاعتقاد رائجا حتى اختراع المجهر (microscope) في القرن السابع عشر ، وما تلاه من الاكتشافات للحيوان المنوي والبييضة، كما ظلت أفكار خاطئة أخرى سائدة حتي القرن الثامن عشر ، حيث عرف أن كلا من الحيوان المنوي والبييضة ضروريان للحمل. وهكذا فإنه بعد قرون عــديدة يتمكــن العلــم البشري مــن الوصــول إلى مــا ورد في القــرآن الكــريم والسنة النبوية قبل 1400عام .

وصف الرحم بأنه ( القرار المكين ):
 وصف القرآن الكريم النطفة بأدق وصف ، ووصف المكان الذي تستقر فيه النطفة بوصفين جامعين معبرين ، قال سبحانه وتعالى: )ثم جعلناه نطفة في قرار مكين( [سورة المؤمنون13] فكلمة قرار في الآية تشير إلى العلاقة بين الجنين والرحم فالرحم ـ مكان لاستقرار الجنين(18) أمــا مكــين فهي تشير إلى العــلاقة بين الــرحــم وجسم الأم.
 وقد كشف العلم الكثير من التفاصيل لهذا الوصف الجامع المعبر ، فالرحم للنطفة ولمراحل الجنين اللاحقة سكن لمدة تسعة أشهر وبالرغم من أن طبيعة الجسم أن يطرد أي جسم خارجي ، فإن الرحم يأوي الجنين ويغذيه.
 وللرحم عضلات وأوعية رابطة تحمي الجنين داخله.
 ويستجيب الرحم لنمو الجنين ويتمدد بدرجة كبيرة ليتلاءم مع نموه فهو قرار له
 ويحاط الجنين بعدة طبقات بعد السائل الأمينوسي وهي الغشاء الأمينوسي المندمج بالمشيمة ، وطبقة العضلات السميكة للرحم ثم جدار البطن ، وكل هذا يمد الجنين بمكان مناسب للاستقرار وللنمو الجيد
 وهكذا فإن كلمة قرار قد استعملت في القرآن الكريم كل هذه المعاني وغيرها ، متضمنة وظائف الرحم باعتباره مكانًا مناسبًا لاستقرار الجنين وتمكينه من مواصلة نموه ( أنظرشكل10)
 وقد جمع اللفظ ( قرار) الذي وصف القرآن الكريم به الرحم بقوله قرار كل الحقائق التي اكتشفها العلم ، لبيان مناسبة الرحم لاستقرار الجنين ، فهو لفظ معبر جامع . أما كلمة مكين فتعني مثبتاً بقوة ( ويذكر كثير من المفسرين هذا المعنى عن تفسير هذه الآية 20) كما تبين آية أخرى من القرآن الكريم معنى ( مكين ) بأنه تمكين بقوة قال تعالى : { فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } أي قوي التمكين . (يوسف:4) وهذا يشير إلى علاقة الرحم بجسم الأم ، وموقعه المثالي لتخلق ونمو كائن جديد ، ويقع الرحم في وسط الجسم ، وفي مركز الحوض وهو محاط بالعظام والعضلات والأربطة التي تثبته بقوة في الجسم أي أنه مكين ، كما قرر القرآن الكريم وهذا أيضًا لفظ جامع معبر عن كل المعاني التي تبين تمكن الرحم وتثبيته في جسم الأم وهكذا فإن كل وصف يتضمن العلاقة بين الجنين والرحم وبين الرحم وجسم الأم ، قد أدخل في معنى الكلمتين قرار و مكين اللتين تعبران تعبيرًا تامًا عن حقيقة الرحم ووظائفه الدقيقة ولا يفطن إلى أهمية هذين الوصفين إلا من له علم بحاجات نمو الجنين ، وحاجات الرحم ، لمواكبة هذا النمو حتى يخرج سليمًا

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:00 PM
هل لماء زمزم ميزة على غيره في التركيب؟

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/jamjam.jpgنعم ماء زمزم له مزية من حيث التركيب , فقد قام بعض الباحثين من الباكستانيين من فترة طويلة فأثبتوا هذا , وقام مركز أبحاث الحج بدراسات حول ماء زمزم , فوجدوا أن ماء زمزم ماء عجيب يختلف عن غيره , قال لي المهندس " سامي عنقاوي " مدير – رئيس مركز أبحاث الحج .. عندما كنا نحفر في زمزم عند التوسعة الجديدة للحرم كنا كلما أخذنا من ماء زمزم زادنا عطاء .. كلما أخذنا من الماء زاد ..

.. شَغّلنا ثلاث مضخات لكي ننزح ماء زمزم حتى يتيسر لنا وضع الأسس , ثم قمنا بدراسة لماء زمزم من منبعه لنرى هل فيه جراثيم ؟! فوجدنا أنه لا يوجد فيه جرثومة واحدة !! نقي طاهر , لكن قد يحدث نوع من التلوث بعد ذلك في استعمال الآنية أو أنابيب المياه أو الدلو يأتي التلوث من غيره ! , ولكنه نقي طاهر ليس فيه أدنى شيء . هذا عن خصوصيته ومن خصوصية ماء زمزم أيضا أنك تجده دائما .. ودائما يعطي منذ عهد الرسول صلى الله عليه سلم إلى اليوم وهو يفيض
كم تستمر الآبار التي غير ماء زمزم ؟! خمسين سنة , مائة سنة .. ويغور ماؤها وتنتهي فما بال هذا البئر دائما لا تنفذ ماءه ؟
قال صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له ) أخرجه أحمد - حق أنا علمت علما قاطعا بقصة رجل من اليمن – أعرفه فهو صديقي - هذا رجل كبير , نظره كان ضعيفا .. بسبب كبر السن وكاد يفقد بصره ! , وكان يقرأ القرآن وهو حريص على قراءة القرآن .. وهو يكثر من قراءة القرآن وعنده مصحف صغير .. هذا المصحف لا يريد مفارقته , ولكن ضعف نظره فكيف يفعل ؟ ! قال : سمعت أن زمزم شفاء فجئت إلى زمزم , وأخذت أشرب منه فرأيته أنا , أنا رأيته يأخذ المصحف الصغير من جيبه ويفتحه ويقرأ , أي والله يفتحه ويقرأ وكان لا يستطيع أن يقرأ في حروف هي أكبر من مصحفه هذا , وقال : هذا بعد شربي لزمزم . فيا أخي الكريم هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن الدعاء شرطه أن يكون صاحبه موقنا بالإجابة شرط أن تكون مستجيبا , شرطه أن تحقق شرط الجواب : ( إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) - البقرة : 186

يسرية شفيت من قرحة قرمزية في عينها اليسرى بعد استعمالها ماء زمزم

يذكر أحد الإخوة المسلمين بعد عودته من أداء فريضة الحج فيقول : حدثتني سيدة فاضلة اسمها – يسرية عبد الرحمن حراز – كانت تؤدي معنا فريضة الحج ضمن وزارة الأوقاف عن المعجزة التي حدثت لها ببركات ماء زمزم فقال : إنها أصيبت منذ سنوات بقرحة قرمزية في عينها اليسرى نتج عنها صداع نصفي لا يفارقها ليل نهار , ولا تهدئ منه المسكنات .. كما أنها كادت تفقد الرؤية تماما بالعين المصابة لوجود غشاوة بيضاء عليها .. وذهبت إلى أحد كبار أطباء العيون فأكد أنه لا سبيل إلى وقف الصداع إلا باعطائها حقنة تقضي عليه , وفي نفس الوقت تقضي على العين المصابة فلا ترى إلى الأبد
وفزعت السيدة يسرية لهذا النبأ القاسي , ولكنها كانت واثقة برحمة الله تعالى ومطمئنة إلى أنه سيهيئ لها أسباب الشفاء رغم جزم الطب والأطباء بتضاؤل الأمل في ذلك .. ففكرت في أداء عمرة , كي تتمكن من التماس الشفاء مباشرة من الله عند بيته المحرم
وجاءت إلى مكة وطافت بالكعبة , ولم يكن عدد الطائفين كبيرا وقتئذ , مما أتاح لها – كما تقول – أن تقبل الحجر الأسود , وتمس عينها المريضة به .. ثم اتجهت إلى ماء زمزم لتملأ كوبا منه وتغسل به عينها .. وبعد ذلك أتمت السعي وعادت إلى الفندق الذي تنزل به
فوجئت بعد عودتها إلى الفندق أن عينها المريضة أصبحت سليمة تماما , وأن أعراض القرحة القرمزية توارت ولم يعد لها أثر يذكر
كيف تم استئصال قرحة بدون جراحة ؟! .. كيف تعود عين ميئوس من شفائها إلى حالتها الطبيعية بدون علاج ؟! وعلم الطبيب المعالج بما حدث , فلم يملك إلا أن يصيح من أعماقه الله أكبر إن هذه المريضة التي فشل الطب في علاجها عالجها الطبيب الأعظم في عيادته الإلهية التي أخبر عنها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له , إن شربته تستشفي شفاك الله , وإن شربته لشبعك أشبعك الله – وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله , وهي هزمة جبرائيل وسقيا الله إسماعيل ) رواه الدارقطني والحكم وزاد

إخراج حصاة بدون جراحة

ومثل هذه الحكاية وحكايات أخرى نسمع عنها من أصحابها أو نقرؤها , وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على صدق ما قاله الرسول صلى الله عليه سلم عن هذه البئر المباركة زمزم
فيروي صاحب هذه الحكاية الدكتور فاروق عنتر فيقول
لقد أصبت منذ سنوات بحصاة في الحالب , وقرر الأطباء استحالة إخراجها إلا بعملية جراحية , ولكنني أجلت إجراء العلمية مرتين .. ثم عن لي أن أؤدي عمرة , وأسأل الله أن يمن علي بنعمة الشفاء وإخراج هذه الحصاة بدون جراحة ؟
وبالفعل سافر الدكتور فاروق إلى مكة , وأدى العمرة وشرب من ماء زمزم , وقبل الحجر الأسود , ثم صلى ركعتين قبل خروجه من الحرم , فأحس بشيء يخزه في الحالب , فأسرع إلى دورة المياه , فإذا بالمعجزة تحدث , وتخرج الحصاة الكبيرة , ويشفى دون أن يدخل غرفة العمليات

لقد كان خروج هذه الحصاة مفاجأة له وللأطباء الذين كانوا يقومون على علاجه , ويتابعون حالته
المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد
المصدر " أنت تسأل والشيخ الزنداني يجيب حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " للشيخ عبد المجيد الزنداني

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:04 PM
الحبة السوداء

عن خالد بن سعيد قال : خرجنا و معنا غالب بن أبجر ، فمرض في الطريق ، فقدمنا المدينة و هو مريض ، فعاده ابن أبي عتيق فقال لنا : عليكم بهذه الحُبيبة السوداء فخذوا منها خمساً أو سبعاً فاسحقوها ثم اقطروا في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب و في هذا الجانب ، فإن عائشة رضي الله عنها حدثتني أنها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " إنَّ هذه الحبَّة السوداء شفاء من كل داء إلا من السَّام . قلت : و ما السَّام ؟ قال : الموت ". أخرجه البخاري في صحيحه في الطب 5687
قال ابن حجر رحمه الله : ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة السوداء شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفاً بل ربما استعملت مفردة ، و ربما استعملت مركبة ، و ربما استعملت مسحوقة و غير مسحوقة ، و ربما استعملت أكلاً و شرباً و سُعوطاً و ضِماداً و غير ذلك . و قيل إن قوله : " كل داء " تقديره يقبل العلاج بها ..
وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : تكلم الناس في هذا الحديث و خصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب و التجربة ، و لا خفاء بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب و مدار علمهم غالباً إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب ، فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم [ فتح الباري : 10 / 144 ] .
هذه بعض أقوال العلماء القدماء في الحبة السوداء فماذا يقول العلماء المحدثون فيها ؟
نشر الدكتور أحمد القاضي و الدكتور أسامة قنديل اللذان يعملان في معهد أكبر للطب الإسلامي للتعليم و الأبحاث في بنما ستي _ فلوريدا ، الولايات المتحدة الأمريكية _ مقالاً عنوانه : الحبة السوداء ( نيجللا ساتيفا ) المقوي الطبيعي للمناعة ، تحدثا فيه عن التجارب التي أجرياها على الحبة السوداء ، و جاء في آخر المقالة تحت عنوان الاستنتاج :
ثبت أن تناول حبوب النيجللا ساتيفا ( الحبة السوداء ) بالفم بجرعة جرام واحد مرتين يومياً له أثر مقوي على وظائف المناعة ، ويتضح ذلك في تحسن نسبة المساعد إلى المعوق في خلايا ( ت ) ، و في تحسن النشاط الوظيفي لخلايا القتل الطبيعي . و قد تكون لهذه النتائج فائدة عظمى ، إذ من الممكن أن يلعب مقو طبيعي للمناعة مثل الحبة السوداء دوراً هاماً في علاج السرطان و الإيدز و بعض الظروف المرضية الأخرى التي ترتبط بحالات نقص المناعة ... و هكذا يجلِّي العلم اليوم هذه الحقيقة ، و ما كان لأحد من البشر أن يتكلم بهذا منذ أربعة عشر قرناً إلا بوحي من الله [ انظر أوجه من الإعجاز العلمي في عامل النحل و اللبن و الحبة السوداء ، من منشورات هيئة الإعجاز العلمي للقرآن و السنة في رابطة العالم الإسلامي ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:05 PM
الى ماذا توصلت الأبحاث العلمية عن الحبة السوداء
aleijaz.net

قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم):

«مامن داء إلاّ في الحبة السوداء منه شفاء إلاّ السام» (رواه مسلم)

فقد كان منطلق اهتمامنا بالحبة السوداء (نيجيللا ساتيفا) من الحديث النبوي؛ الذي ورد فيه: «إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام». والحبة السوداء نبات شاع استعماله كمادة علاجية طبيعية لمدة أكثر من ألفي عام . وقد أثبتت التجارب الحديثة التي أجريت على الإنسان والحيوان أن للحبة السوداء تأثيراً موسعاً للشعب الهوائية، وتأثيراً مضاداً للميكروبات، وتأثيراً منظماً لضغط الدم، وتأثيراً مدراً لإفراز المرارة . وبما أن التأثير العلاجي للحبة السوداء يشمل عدداً كبيراً من الأمراض؛ فقد اتجه تفكيرنا إلى احتمال وجود أثر منشط للمناعة فيها .

وبالفعل فقد أثبتت التجارب الأولية في مختبراتنا أن للحبة السوداء أثراً منشطاً على جهاز المناعة. وقد أجريت هذه التجارب على متطوعين أصحاء، رغم أن التجارب المختبرية أظهرت وجود شيء من قصور المناعة عند هؤلاء المتطوعين .

وفي المجموعة الأولى من التجارب والتي ضمت (27) متطوعاً ظهر للحبة السوداء - التي أعطيت بجرعة (2) جرام يومياً - أثر إيجابي على النسبة بين الخلايا التائية المساعدة والخلايا التائية المعرقلة ، وقد تحسنت هذه النسبة بمعدل (55 %) عند من تعاطوا الحبة السوداء.

وفي المجموعة الثانية من التجارب والتي ضمت (19) متطوعاً تحسنت النسبة بمعدل ( 72 % ) بين الخلايا التائية المساعدة، والخلايا التائية المعرقلة، ولم يحدث أي تحسن عند المجموعة المقارنة ، وكذلك تحسنت فعالية الخلايا الطبيعية القاتلة بمعدل متوسط ( 74 % ) .

وهذه النتائج لها أهمية عملية كبيرة حيث إن الحبة السوداء باعتبارها منشطاً طبيعياً للمناعة يمكن أن تلعب دوراً في علاج السرطان والإيدز وغيرهما من الأمراض التي تصاحب حالات قصور المناعة .

النصــوص الشــرعية وشروحهــا :

ثبت في الصحيحين من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاءً من كل داء إلا السام » (1) . والسام : الموت. كما روى البخاري الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا من السام». قلت: وما السام ؟ قال : «الموت» (2).

وفي رواية لمسلم: « ما من داء إلا في الحبة السوداء منه شفاء إلا السام » (3) .

شرح علماء الحديث لأحاديث الباب :

قال المناوي : ( عليكم بهذه الحبة السوداء ) أي الزموا استعمالها بأكل وغيره ( فإن فيها شفاء من كل داء ) يحدث من الرطوبة، لكن لا تستعمل في داء صرفاً، بل تارة تستعمل مفردة وتارة مركبة بحسب مايقتضيه المرض (4) .

قال الحافظ ابن حجر : ( ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفاً، بل ربما استعملت مفردة ، وربما استعملت مركبة، وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة ، وربما استعملت أكلاً وشرباً وسعوطاً وضماداً وغير ذلك . وقيل إن قوله « كل داء » تقديره يقبل العلاج بها فإنها تنفع من الأمراض الباردة ، وأما الحارة فلا (1) .

وقال الخطابي في أحاديث الباب هل هي محمولة على عمومها أو يراد منها الخصوص ؟

وقال : قوله « من كل داء » هو من العام الذي يراد به الخاص؛ لأنه ليس من طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلتها. وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث بسبب الرطوبة (2) .

وقال أبو بكر ابن العربي : العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء ، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به . فإن كان المراد بقوله في العسل {فيه شفاء للناس} الأكثر الأغلب، فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى (1) .

وقال صاحب كتاب تحفة الأحوذي :

وأما أحاديث الباب فحملها على العموم متعين لقوله صلى الله عليه وسلم فيها «إلا السام» (2). كقوله تعالى : {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} .

ثم استشهد بقول الحافظ ابن حجر - في الفتح - الذي ذكرناه سابقاً ثم قال :

قال أبو محمد ابن أبي جمرة : تكلم الناس في هذا الحديث وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة . ولاخفاء بغلط قائل ذلك ، لأنا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالباً إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب - فتصديق من لاينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم .

الحبة السوداء

اسم ( الحبة السوداء ) هو واحد من الأسماء المطلقة على عشب ( النيجيللا ساتيفا ) الذي ينتمي لفصيلة النباتات الشقيقية . ومن الأسماء المتواترة الأخرى لنباتات النيجيللا ـــ الكراوية السوداء ، الكمون الأسود ، حبة البركة ، كاز ، شونيز ، كالاجاجي كالدورة ، كارزنا ، جيراكا - ومن المحتمل وجود أسماء أخرى . وبالرغم من أن الحبة السوداء قد استعملت في كثير من دول الشرقين - الأوسط والأقصى - علاجاً طبيعياً منذ أكثر من ( 2000 ) عام . وإن الأحاديث النبوية تعود إلى ( 1400 ) عام خلت . فإنه لم يتم استخراج بللورات الأساس النشط ( نيجيللون ) من زيت الحبة السوداء وعزلها سوى في عام ( 1959 م ) (1). والمعادلة الكيماوية للنيجيللون هي ( ك 18 يد 22 أ 4 ) ولم يقوّم دور الحبة السوداء في المناعة الطبيعية حتى عام (1986م) (2)، وكان ذلك في دراسات لنا على سلسلة أولى من المتطوعين ، وقد قدمت هذه الدراسة إلى المؤتمر الدولي الرابع للطب الإسلامي الذي عقد في كراتشي ــ نوفمبر سنة 1986م.

وقد بدأ اهتمامنا بالنيجيللا ساتيفا وتأثيرها في تقوية المناعة بعد أن علمنا بالحديث النبوي الشريف السالف الذكر، ثم ما تلا ذلك من إدراكنا للمدى الواسع لقدرات الشفاء لهذا العشب ، سواء في المـؤلفات الطبية القديمة (1 ) أو في الدراسـات الطبية الحـديثة وعلم الحيوان (2). وقد بينت هذه الدراسات أن له تأثيراً في توسيع الشعب يفيد في علاج النزلة الشعبية ، كما أن له تأثيراً على المرارة ويؤدي إلى زيادة تدفق الصفراء ، ولها أثر مضاد للبكتريا، وخافض ومهبط لضغط الدم .

كما بينت دراسة تأثير السميات على الحيوانات أن مستخرجات النيجيللا خالية من أي تأثير سمي ضار حتى لو تم حقنها بكميات كبير ة ( 3) .. وقد بينت دراساتنا الأولية على النجيللا زيادة (55 %) في نسبة المساعد من خلايا (ت) وهي ( ت 4 ) إلى المعوق من خلايا (ت) (وهي ت 8) وزيادة متوسطة (30 %) في نشاط خلايا القاتل الطبيعي (ق ط)، وكانت هناك مجموعتان للتجارب في السلسلة الأولى ، مجموعة لم تتلق أي دواء، ولم تتحسن في هذه المجموعة أي من وظيفتي المناعة المقيستين، ومجموعة تجارب أخرى تلقت الفحم المنشط بديلاً ، ولم تتحسن النسبة ( ت 4 ، ت 8 ) في هذه المجموعة ، بينما كان هناك تحسن بنسبة ( 62 % ) في المتوسط في نسبة نشاط خلايا ( ق ط )، وقد علل التحسن في نشاط خلايا ( ق ط ) في مجموعة الفحم بإزالة السموم الكيماوية من الطعام المهضوم والـشراب بواسطة الفحم ، وبهذه الطريقة أزيلت تأثيراتها على معوقات المناعة ، وسمحت لمواد الغذاء الطبيعي أن تمارس تأثيرها في تقوية المناعة . وقد لوحظ أن معظم المتطوعين للسلسلة الأولى ( 1 ) كانوا يقعون تحت ضغوط مؤثرة شخصية ومالية ، وضغوط متعلقة بالعمل خلال فترة الدراسة . وقد شعرنا أن عامل الضغوط ( الإجهاد) قد أدى إلى قصور تأثير النيجيللا في تقوية المناعة ، وذلك لما هو معلوم من أن للضغوط تأثيراً معوقاً للنظام المناعي . وبالتالي فقد أعدنا دراسة تأثير النيجيللا على سلـسـلة ثانية من المتطوعين ، وهذا هو موضوع هذا البحث .

الوسائل والمواد :

تم تقسيم ثمانية عشر متطوعاً ممن تبدو عليهم إمارات الصحة إلى مجموعتين: إحداهما من أحد عشر متطوعاً، وأعطيت نيجيللا بواقع جرام واحد مرتين يومياً. بينما تلقت المجموعة الأخرى من ( 7 ) متطوعين مسحوق الفحم المنشط بدلاً منها ، وقد غلفت عبوات بذور النجيللا في كبسولات متشابهة تماماً مع عبوات الفحم . فلم يدرك المتطوعون أي نوع من الكبسولات قد أعطي لهم . كما لم يتم إعلام الفاحص المسئول عن إجراء وتفسير دراسات المناعة . ولم يكشف عن ذلك حتى كانت النتائج متاحة لكل المتطوعين ، وقد ضمت مجموعة المتطوعين ( 11 ) ذكراً وسبع إناث تراوحت أعمارهم بين ( 12 - 50 ) عاماً . بسن متوسط هو (30) عاماً . وقد أمكن المقارنة جيداً بين مجموعتي النيجيللا والبديل ( جدول 1 ) .

وتم تحليل عددي كامل للكريات الليمفاوية ( ب ، ت ) بما فيها المجموعة الفرعية للمساعد ( ت ) ( خلايا ت 4 ) والخلايا المعوقة ( خلايا ت 8 )، وقد أجري ذلك لكل المتطوعين قبل ثم بعد ( 4 ) أسابيع من أخذ جرعات النيجيللا والبديل . وقد تم أيضاً تقويم خلايا القاتل الطبيعي ( ق ط ) من متطوعي هذه السلسلة وأجريت تحاليل للكريات الليمفاوية ( ب ) خلايا ( ت ) المساعدة وخلايا ( ت ) المعوقة باستعمال الأجسام المضادة وحيدة الارتعاش المدخلة في قطرة ملونة .

أما نشاط القاتل الطبيعي ( ق ط ) فقد قيس بوضع خلايا مأخوذة من المتطوعين مع خلايا سرطانية، تم إنماؤها داخل المعمل ( عولجت بتوصيلها بمادة إشعاعية هي كروم مشع (C,51) والكمية المدمرة من خلايا الـسرطان بواسطة خلايا ( ق . ط ) تتناسب مع كمية الإشعاع ( المنطلقة من المادة المشعة على سبيل التعويض والتي يبينها عداد إشعاع جاما) . وقد خلطت خلايا ( ق . ط ) ( الخلايا المؤثرة ) مع خلايا السرطان ( الخلايا المستهدفة ) بثلاث نسب تخفيف مختلفة بين المؤثر إلى المستهدف ( 10 : 1 ، 50 : 1 ، 100 : 1 ) .

النتائــــج :

في معظم مجموعة النيجيللا كان هناك درجات متفاوتة من التقوية، سواء نسبة ( ت 4 : ت 8 ) أو في نشاط خلايا ( ق ط ) . هذا في الوقت الذي هبطت فيه التقوية في قليل منهم. وبينت النتائج النهائية تحسناً في نسبة ( ت 4 : ت 8 ) بواقع ( 72 % ) بشكل متوسط ، جدول ( 2 ) شكل ( 1 ) وتحسناً في نشاط خلايا ( ق ط) بنسبة ( 187 % )، ( 29 % ) ، ( 7 % )، لنسب المؤثر ( م ) إلى المستهدف ( ف ) للتخفيفات ( 10 : 1 ، 50 : 1 ، 100 : 1 ) على التوالي ، وكان التحسن المتوسط في كل هذه التخفيفات هو ( 74 % ) ( جدول 3 شكل 2 ).

أما المجموعة التي تلقت الفحم المنشط بديلاً فقد كانت نتيجتها النهائية تناقص في نسبة ( ت 4 : ت 8 ) بمقدار ( 7 % ) وتحسن في المتوسط في نشاط خلايا

( ق ط ) بنسبة ( 42 % ) وكانت هذه الــ ( 42 % ) متوسطاً لنتائج مختلفة على التخفيفات المتفاوتة في خلايا ( ق ط ) بمعنى تحسن بنسبة ( 137 % ) لنسبة المؤثر إلى المـــستهدف ( م : ف ) 10 : 1 وتحســـن (3 %) لنسبة ( م : ف ) 50 : 1 وتناقص بقدر ( 25 % ) لنسبة (م : ف ) 100 : 1 ولم تسجل أي آثار جانبية في أي من المجموعتين .

مناقشة النتائــج :

أكدت النتائج الدور الإيجابي للنيجيللا ساتيفا (الحبة السوداء ) من حيث تأثيرها المقوي للنظام المناعي. وقد كان هذا الأثر ملفتاً للنظر بشكل خاص فيما يتعلق بنسبة ( ت 4 : ت 8 ) حيث إن مثل هذا الأثر لم يوجد في المجموعة الضابطة . أما بالنسبة لنشاط خلايا ( ق ط ) فقد حصلت مجموعة النيجيللا ساتيفا على نسبة أعلى من التقوية بالمقارنة بالمجموعة الضابطة على الرغم من أن درجة التمايز لم تكن بنفس الوضوح ، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الفحم المنشط الذي استعمل بديلاً كان اختياراً خاطئاً . وقد توصلنا إلى هذه النتيجة بالفعل بعد الحصول على نتائج السلسلة الأولى من دراساتنا على النيجيللا إذ وجد أن للفحم المنشط تأثيراً غير مباشر على نشاط خلايا ( ق ط ) ويكون على الأغلب بإزالة الكيماويات السامة من الطعام المهضوم والشراب ، ويسمح فقط بامتصاص الأغذية الطبيعية خلال الجهاز المعوي . وبالتالي فإن الأغذية الطبيعية كانت لديها القدرة على إظهار تأثيرها المفيد في تقوية المناعة، وعلى كل حال فقد اخترنا استعمال الفحم المنشط مرة أخرى في السلسلة الثانية ، وذلك لتقويم إمكان استعادة نتائج السلسلة الأولى . وقد سرنا وجود نفس الاتجاهات في نتائج كلتا السلسلتين . وكان الاختلاف الوحيد بين السلسلتين هو التحسن الملحوظ في مجموعة النيجيللا فيما يتعلق بكل من وظيفتي المناعة المقيستين ، والتحسن الأقل في نشاط خلايا ( ق ط ) في مجموعة الفحم ، ويمكن تفسير ذلك بسهولة بحقيقة أن الأكل المهضوم والشرب في حالة متطوعي السلسلة الثانية كان صحياً أكثر، ويحتوي على سميات كيميائية أقل من طعام السلسلة الأولى ، ويحتمل أن يكون ذلك بسبب تحسن العناية بالصحة ... ولذا كانت عوائق المناعة أقل تعرضاً للتأثير المقوي للنيجيللا ، كما كان أمام الفحم سميات كيميائية أقل لإزالتها؛ وبالتالي كان هنا دواع أقل للتحسن في مجموعة الضبط بالمقارنة بالسلسلة الأولى للدراسة .

وهناك ملاحظة أبديت على كلتا سلسلتي الدراسة، وهي حقيقة أن المتطوعين الذين قيل: إنهم أصـحاء لم يكونوا في الواقع كذلك . ومعظمهم كان لديهم - بكيفية ما - قصور في وظائف المناعة . ومن السهل تفسير ذلك بما يتعرض له معظم الناس من التلوث عامة في الهواء والطعام والشراب بالإضافة إلى طبيعة الحياة المليئة بالضغوط .

ومن العناصر الأخرى التي ينبغي إمعان النظر فيها عند مراجعة نتائج كلتا سلسلتي الدراسة هي :

أولاً ـــ إن عدد المتطوعين للدراسة كان قليلاً نسبياً ، وإن عدداً أكثر من ذلك يعطي نتائج أكثر أهلية للثقة .

ثانياً ـــ إننا استخدمنا جرعة واحدة من النيجيللا بمعنى جرام واحد مرتين يومياً، وقد تكون لجرعة أكبر تأثيرات أقوى .

ثالثاً - إن هؤلاء المتطوعين - وإن كان لديهم (قصور ) في وظائف المناعة ( نسبة ت 4 : ت 8 هي 1.2 بينما الطبيعي 2) - كانوا لايزالون من الأصحاء نسبياً، وخالين من أي سرطان أو أي أعراض طبية لخلل في المناعة، والمتوقع أن التحسن في مثل هؤلاء الأشخاص يكون محدوداً حيث لم يكونوا بعيدين بالقدر الكافي عن الظروف الصحية العادية من البداية . ولو أنه تم اختبار النيجيللا أو الغذاء النقي على عينات ذوي صحة سيئة؛ فمن الممكن أن التحسن إذ ذاك سيكون أكثر بروزاً . ففي المراحل المتقدمة من السرطان تَبـَيـَّن عند علاج المرضى ببرنامجنا المتعدد الطرق لعلاج المناعة الذي تكون النيجيللا واحداً من مكوناته تحسن في نسبة (ت 4 : ت 8) وكذا في نشاط خلايا ( ق ط ) ليس بمقدار ( 50 ـــ 70 % ) بل بمقادير تتراوح بين ( 200 ـــ 300 % )، وأن عمل دراسات متعمقة على تأثير النيجيللا فقط على بعض هؤلاء المرضى سيكون مفيداً جداً .

الاستنتاج :

ثبت أن تناول حبوب النيجيللا ساتيفا ( الحبة السوداء ) بالفم بجرعة جرام واحد مرتين يومياً له أثر مقوي على وظائف المناعة، ويتضح ذلك في تحسن نسبة المساعد إلى المعوق في خلايا ( ت ) ، وفي تحسن النشاط الوظيفي لخلايا القاتل الطبيعي، وقد تكون لهذه النتائج فائدة عملية عظمى؛ إذ من الممكن أن يلعب مقوي طبيعي للمناعة مثل الحبة السوداء دوراً هاماً في علاج السرطان والإيدز وبعض الظروف المرضية الأخرى التي ترتبط بحالات نقص المناعة .

الخطط المستقبلية للنيجيللا ساتيفا (الحبة السوداء) :

1 ـــ تقويم دور تقوية المناعة بتأثير تناول النيجيللا ساتيفا بجرعات أكثر من (1) جرام مرتين يومياً .

2 ـــ تقويم أثر النيجيللا ســـاتيفا على مقاييــــس المناعة الأخرى ، مثــل الكريات الليمفاوية ، وحافز الماكروفاج ، ومركبات المناعة المختلفة النشطة مثل عوامل ورم التنكرز والانترفيرون والانترلوكنز وغيرها .

3 ـــ تقويم أثر النيجيللا ســاتيفا في تقوية المناعة عند اســتعمالها بالإضافة إلى مقويات المناعة الطبيعية الأخرى مثل الثوم والعسل ، وقد بينت الدراسات المعملية الأولية تأثيراً مقوياً للمناعة في كل من الثوم والعسل .

4 ـــ تقويم أثر النيجيللا ساتيفا منفردة وعند ارتباطها بمقويات المناعة الأخرى على مرضى بأعراض قصور في المناعة مثل السرطان والإيدز ... وغيرها .

وجه الإعجاز في الحبة السوداء :

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن في الحبة السوداء شفاء من كل داء، وباعتبار أن العموم هو الأصل ولايصرف عنه إلا بقرينة؛ فيصير معنى الحديث : أن في الحبة السوداء نسبة من الشفاء في كل داء . لأن شفاء هنا نكرة ، والنكرة في سياق الإثبات لا تعم غالباً، فليس معناها أنها الشفاء الكامل لكل داء ، ولكن معناها أن فيها قدراً من الشفاء يقل أو يكثر حسب المرض .

ومعلوم أن جهاز المناعة له تأثير مباشر وغير مباشر في جميع أجهزة الجسم ، وعليه فإن أي خلل في هذا الجهاز يعود بالخلل على جميع أجهزة الجسم ، كما في مرض الإيدز مثلاً ، وأن صحة هذا الجهاز وتقويته تعود بالفائدة المباشرة أو غير المباشرة على جميع أجهزة الجسم، وعليه عندما يصاب الإنسان بمرض ما في بعض أجهزته تؤثر قوة جهاز المناعة في الشفاء من هذا المرض تأثيراً مباشراً أو غير مباشر .

ولقد ثبت بالبحث أن الحبة السوداء تقوي جهاز المناعة في الجسم، وتحسن وظائف هذا النظام، وذلك بما ثبت من تحسن نسبة المساعد إلى المعوق في خلايا (ت) ( ت 4 : ت 8 ) وفي تحسن النشاط الوظيفي لخلايا القاتل الطبيعي .

وهكذا يجلي العلم اليوم هذه الحقيقة . وماكان لأحد من البشر أن يتكلم بهذا منذ أربعة عشر قرناً إلا بوحي من الله تعالى .

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:06 PM
خير الإدام الخل

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " نِعمَ الأدَمُ _ أو الإدام _ الخَلُّ ". صحيح مسلم في الأشربة 1051
الإدام : ما يؤتدم به ، يقال : أدم الخبز بالخل ، أي غمس الخبز في الخل و أكله ، و جمع الإدام : أدم ، ككتاب و كتب .
يحتوي الخل على كمية قليلة من البروتين و النشويات ، كما يحتوي على الصوديوم و البوتاسيوم و الكالسيوم و المغنزيوم و الفوسفور و الحديد و الزنك و الكلور .
ويقول الدكتور سيريل سكوت و موريس هانسن في كتابهما عن فوائد خل التفاح أنه :
أولاً- يمنع الإسهال لاحتوائه على مادة قابضة .
ثانياً- ينشط عملية الهضم و الاستقلاب في الجسم .
ثالثاً- يمنع تَنخُّرَ الأسنان .
رابعاً- يقتل الطفيليات في الأمعاء .
خامساً- يمكن استعماله لتحسين الهضم عند أولئك الذين لديهم نقص في حمض المعدة .
كما يقوم الخل بفعل مطهر للأمعاء ، و بعض الناس ينصح باستعماله لغرغرة الفم و الحلق ، فيطهر الفم من الجراثيم [ قبسات من الطب النبوي باختصار ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:08 PM
زيت الزيتون

عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ائِتَدموا بالزَّيت و ادَّهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة " . وفي رواية عن ابن أسيد رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه و سلم : " كُلُوا الزيت و ادَّهنوا به فإنه من شجرة مباركة " . أخرجه ابن ماجة في الأطعمة ورجاله ثقات و عبد الرازق في المصنف و صححه الحاكم

أظهرت الأبحاث أن زيت الزيتون له فوائد عديدة في الوقاية من المرض القاتل مرض شرايين القلب ، فإن رسول الإنسانية عليه الصلاة و السلام قد أمر بأكله منذ أكثر من ألف و أربعمئة عام .
وقد أظهرت العديد من الدراسات العلمية أن زيت الزيتون يحتوي على مواد كيميائية تمنع تخثر الدم و ترفع مستوى الكولسترول عالي الكثافة hdl و هو من النوع المرغوب فيه ، و تقي الشرايين من ترسب الكولسترول فيها .
ويعطي الأطباء في جامعة ميلانو في إيطاليا مرضى القلب الذين أُجريت لهم عمليات شرايين القلب بشكل روتيني أربع إلى خمس ملاعق من زيت الزيتون يومياً و ذلك كجزء من العلاج الذي يتلقونه .
وقد أظهر الدكتور جراندي من جامعة تكساس في الولايات المتحدة الأمريكية في دراسة نشرتها المجلة الطبية الأمريكية الشهيرة عام 1986 أن زيت الزيتون يخفض معدل كولسترول الدم 13 % و يخفض معدل الدسم البروتينية المنخفضة بالكثافة بما يعادل 21 % ، و نصح الدكتور جراندي الأمريكيين بتناول زيت الزيتون بدلاً من الزيوت الأخرى للوقاية من أمراض شرايين القلب . [ قبسات من الطب النبوي ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:09 PM
حليب البقر والابل

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " عليكم بألبان البقر فإنها تَرُمُّ من كل الشجر و هو شفاء من كل داء ". أخرجه الحاكم في المستدرك و هو صحيح الجامع الصغير
وأخرج ابن عساكر نحوه من حديث طارق بن شهاب بلفظ : " عليكم بألبان الإبل و البقر فإنها تَرِم من الشجر كلّه و هو شِفاء من كل داء " .
نشرت مجلة اللانست الطبية المشهورة عام 1985 دراسة قام بها الدكتور غارلاند من جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة حيث درس الغذاء الذي يتناوله ألفا رجل على مدى عشرين عاماً ، فوجد أن أولئك الذين كانوا يشربون كأسين و نصف من الحليب يومياً أقل عرضة بكثير لسرطان القولون من أولئك الذين لا يتناولون الحليب ، و لهذا كانت نصيحة الدكتور غارلاند أن يشرب الناس ما بين كوبين إلى ثلاثة أكواب من الحليب القليل الدسم للوقاية من سرطان القولون ... و هناك دراسة أخرى من اليابان تشير إلى أن تناول الحليب يقلل من الإصابة بسرطان المعدة ... و من المعروف لدى عامة الناس أن تناول الحليب عند المصابين بقرحة المعدة يخفف ألم القرحة ، و قد اكتشف العلماء في جامعة نيويورك في الولايات المتحدة أن الحليب يحتوي على مادة تسمى " البرستاغلاندين " و هي التي تقي من القرحة ... و من الملاحظ كثرة التهاب المعدة و الأمعاء عند الأطفال إلا أن هذا المرض يمكن الوقاية منه إذا أعطينا أطفالنا حليباً كامل الدسم [ قبسات من الطب النبوي باختصار ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:12 PM
التلبينة والشعير

عن عائشة رضي الله عنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض و للمحزون على الهالك ، و كانت تقول : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن التلبينة تَجُمُّ فؤاد المريض ، و تذهب ببعض الحَزَن " . صحيح البخاري في الطب 5689
التلبينة : هي حساء يعمل من دقيق الشعير أم نخالته و يجعل فيه عسل أو لبن ، سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها و رقتها . قوله : " تَجُمُّ فؤاد المريض " : أي تريح فؤاده و تزيل عنه الهم و تنشطه .
وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عائشة و زاد : و الذي نفس محمد بيده إنها لتغسل بطن أحدكم كما يغسل أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء .
وعن أحمد و الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أخذ أهله الوَعك أمر بالحِساء فصنع ، ثم أمرهم فحَسُوا منه _ أي شربوا منه _ ثم قال : إنه يَرتو فؤاد الحزين ، ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء .
ومعنى يرتو : يقوِّي . و معنى يسرو : يكشف .
قال الموفق البغدادي : إذا شئت معرفة منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير و لا سيما إذا كان نخالة . قال : و لا شيء أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير ، و أما من يغلب على غذائه الحنطة فالأولى به في مرضه حساء الشعير .
وقال صاحب الهدي : و إنما اختار الأطباء النضيج لأنه أرق و ألطف فلا يثقل على طبيعة المريض ، و ينبغي أن يختلف الانتفاع بذلك بحسب عادة الاختلاف في البلاد . [ فتح الباري 10 / 147 ] .
وقال الكمال بن طرخان : إذا شئت أن تحصي فوائد التلبينة _ و هي حساء ( شوربة ) مصنوعة من الشعير _ فأحصِ منافع ماء الشعير . و يوصف في الطب الحديث حساء الشعير في الحِميات كما يعطى للمرضى كغذاء لطيف سهل الهضم .
وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الشعير يخفض كولسترول الدم حيث يدخل في صناعة الكبد للكولسترول . و نشرت مجلة ليبيدز عام 1985 مقالاً حول فوائد الشعير و غيره من النباتات في معالجة ارتفاع كولسترول الدم جاء فيه : لقد قام خبراء من قسم الزراعة في أمريكا في إجراء بحوث على الشعير فتبين أنه يحتوي على ثلاثة عناصر كلها تقوم بخفض كولسترول الدم .
وقامت شركات كثيرة في الغرب في صناعة زجاجات ماء الشعير Barley Water و قامت شركات الأدوية بتصنيع كبسولات تحتوي على زيت الشعير [قبسات من الطب النبوي ، بتصرف و اختصار ] . و هذا يظهر الإعجاز فيقول النبي صلى الله عليه و سلم : " التلبينة مجمة لفؤاد المريض " أي مريحة لقلب المريض .
والجدير بالذكر أن الشعير غني بالألياف ، و لهذا فقد أجريت تجارب على المرضى المصابين بالإمساك المزمن ، فأعطي فيها هؤلاء البسكويت المصنوع من الشعير فتبين أنَّ 80 % من هؤلاء الذين تناولوا ثلاثة أقراص من بسكويت الشعير يومياً قد شفوا تماماً من الإمساك و أقلعوا عن استعمال المسهلات .
وقام فريق من الأطباء في جامعة وسكونسين في الولايات المتحدة بإجراء التجارب على الشعير فوجدوا أنه لا يخفِّض الكولسترول فحسب ، بل إن فيه مواد كيميائية تثبِّط فعل المواد المُسَرطنة في الأمعاء .
وقد يتبادر إلى ذهن بعض الناس سؤال : ما الفرق بين البيرة المصنوعة من الشعير ، و ماء الشعير ؟ إن ماء الشعير مادة غير مُسكرة لأنه لم تحدث لها عملية تخمُّر ، أما البيرة فهي مادة مُسكرة لأنها ناتجة عن عملية تخمُّر ؛ و في الحديث الشريف الذي يرويه أحمد كما في صحيح الجامع الصغير أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من الحنطة خمر ، و من التمر خمر ، و من الزبيب خمر ، و من الشعير خمر ، و من العسل خمر "[ قبسات من الطب النبوي ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:13 PM
اللبن

عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أُتيَ رسول الله صلى الله عليه و سلم بلبن فشرب فقال : " إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل : اللهم بارك لنا فيه و أطعمنا خيراً منه ، وإذا سُقي لبناً فليقل : اللهم بارك لنا فيه و زِدنا منه ، فإنه ليس يجزئ من الطعام و الشراب إلا اللبن " . رواه أحمد في مسنده و ابن ماجة و الترمذي و حسَّنه و أبو داود
والإعجاز في الحديث الشريف في قوله عليه الصلاة و السلام : " فإنه ليس يجزئ من الطعام و الشراب إلا اللبن " [ اللبن : الحليب ] ، و قد ثبت أن اللبن أكمل الأغذية من الناحية البيولوجية ، رغم أنه ينقصه قليل من العناصر الغذائية ، و لكن رغم ذلك يعد أفضل من أي غذاء منفرد وحيد ؛ و لا توجد مادة غذائية أخرى يمكن أن تقارن مع اللبن من حيث قيمته الغذائية المرتفعة ، و ذلك لاحتوائه على المواد الغذائية الأساسية الضرورية التي لا يستغني عنها جسم الإنسان في جميع مراحل نموه و تطوره كالبروتينات و الكربوهيدرات و السكريات و الدهون و المعادن و الفيتامينات ؛ و اللبن يمد جسم الإنسان بمجموعة كبيرة جداً من هذه العناصر و المركبات الغذائية الحيوية الهامة [ انظر : أوجه من الإعجاز العلمي في عالم النحل واللبن ] .
وجاء في كتاب الأطعمة و التغذية طبعة 1989 :
يعتبر الحليب أكثر غذاء متكامل وجد على سطح الأرض حيث أنه صمم ليكون غذاء لكل مولود للحيوانات اللبونة ( كالبقر و المعز و الغنم ) و الإنسان ، و بذلك فإنه يؤمِّن كميات كافية من الغذاء ، و مع ذلك فإن الحليب فقير بالفيتامين ( سي ) و الحديد ، إلا أن الأطفال يولدون و في أجسامهم كمية من الحديد و فيتامين ( سي ) تكفيهم لعدة أسابيع . و ما يثير العجب أن عناصر الحليب الغذائية تكون بحالة جاهزة للهضم ولا يضيع منها أثناء الامتصاص في الأمعاء إلا النزر القليل ، و الحليب ليس غذاءً مفيداً للأطفال فحسب بل هو غذاء عظيم لكل جيل [ قبسات من الطب النبوي ، ص 186 ] .
والجدير بالذكر كما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أُتي ليلة الإسراء والمعراج بقدح من خمر و قدح من لبن ، فنظر إليهما ثم أخذ اللبن ، فقال جبريل عليه السلام : الحمد لله الذي هداك إلى الفطرة ، لو أخذت الخمر غوت أمتك .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:14 PM
العسل

عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : إن أخي يشتكي بطنه ، فقال صلى الله عليه و سلم : اسِقه عَسَلاً . ثم أتاه الثانية فقال : اسقِه عَسَلاً . ثم أتاه الثالثة فقال : اسقِه عَسَلاً . ثم أتاه فقال : فعلت ، فقال صلى الله عليه و سلم : " صَدَقَ الله و كذبت بَطنُ أخيك " . فسقاه فبرأ . أخرجه الشيخان و مسلم و اللفظ للبخاري في الطب 5684

وقع في رواية ثانية : هذا ابن أخي يشتكي بطنه ، ولمسلم في صحيحه : " قد عرب بطنه ، بالعين المهملة و الراء المكسورة ، أي فسد هضمه لاعتلال المعدة ، و وقع في رواية مسلم : فسقاه ثم جاء ، فقال : إني سقيته فلم يزدد إلا استطلاقاً .
وقد ثبت علمياً أن العسل يبيد الجراثيم و يقضي عليها ، و قد أجرى الطبيب الجراثيمي ( ساكيت ) اختباراً علمياً عن أثر العسل في الجراثيم ، فقام بزرع جراثيم مختلف الأمراض في مزارع العسل الصافي ، و لبث ينتظر ، فأذهلته النتيجة المدهشة ، فقد ماتت جميع الجراثيم و قضي عليها ، فقد ماتت جراثيم الحمى النمشية ( التيفوس ) بعد 48 ساعة ، و جراثيم الحمى التيفية بعد 24 ساعة ، و جراثيم الزحار العصري قضي عليها تماماً بعد عشر ساعات ... ، و هذا ما جعل الطبيب ظافر العطار و الأستاذ سعيد القربي يذهبان في مقالة بعنوان : ( العسل ينقذ الإنسان من جراثيمه الممرضة ) في مجلة طبيبك عدد تشرين 1970 غلى القول : إن قول ( ساكيت ) إن جراثيم الزحار قد قضي عليها بعد عشر ساعات فقط ، قد يعطينا فهماً جديدياً للحديث النبوي _ الذي سبق ذكره ( فاستطلاق البطن ( الإسهال ) يمكن أن يكون بسبب الزحار ، و تجربة ( ساكيت ) أثبتت أن العسل يقضي على جراثيمه [ مجلة العلم عدد 21 ، ص 62 - 63 ] .
وبهذا ظهر عَلَم جديد من أعلام نبوته عليه الصلاة و السلام ، و وجه جديدي من إعجاز سنته ، فهذه الحقائق العلمية ما عرفها العلماء إلا في العصر الحاضر . أجمعوا على أن العسل يصلح لعلاج كثير من الأمراض فقد اعتُمد عليه كمادة مضادة للعفونة و مبيدة للجراثيم في أحدث مجالات الطب الحديث لحفظ الأنسجة و العظام و القرنية أشهراً عديدة ، و استعمالها حين الحاجة إليها في جراحة التطعيم و الترميم .
كما أظهرت الدراسات الحديثة الفرق الشاسع بين السكر العادي و العسل في مجال التغذية و خصوصاً للأطفال ، فالسكاكر المصنعة من العسل لا تُحدث نخراً و لا تسبب نمو الجراثيم [ انظر مقدمة كتاب : العسل فيه شفاء للناس ، للطبيب محمد نزار الدقر ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:16 PM
الدباء - القرع واليقطين

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : إنَّ خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه و سلم لطعام صنعه ، قال أنس : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأيته يتتبّع الدُّبَّاء من حوالي القصعة ، قال : فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ . و في رواية ثانية : فَقرَّب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم خبزاً و مرقاً فيه دُبَّاء و قديد . صحيح البخاري في الأطعمة 5379
الدباء : بضم الدال المشددة هو القرع ، و قيل : خاص بالمستدير منه ، و في شرح المهذب للنووي أنه القرع اليابس و هو اليقطين أيضاً [فتح الباري : 9 / 525 ] .
ودل الحديث الشريف علىأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يحب اليقطين ، و ما احب عليه الصلاة و السلام شيئاً إلا وجدت في ذلك سراً عظيماً _ كما يقول أحد المختصين _ فماذا في اليقطين ؟!
جاء في كتاب ( تركيب الأطعمة 9) الشهير : تبلغ نسبة الماء في اليقطين 94.7 % و يحتوي على كمية قليلة من السكر و الألياف و تعطي المئة غرام منه 65 حريرة فقط ، فهو غذاء جيد لمن أراد إنقاص وزنه ، و هو فقير جداً بالصوديوم فهو يناسب المرضى المصابين بارتفاع ضغط الدم و غني بالبوتاسيوم الذي يلزم الذين يتناولون الحبوب التي تَدرُّ البول ، كما أنه يحتوي على البوتاسيوم و الكالسيوم و المغنيزيوم و الفوسفور و الحديد و الكبريت و الكلور . و هو غني بالفيتامينات و في طليعتها فيتامين أ .
وجاء في كتاب الطب النبوي لابن قيم الجوزية : اليقطين يعد غذاء رطباً بل غنياً ، ينفع المحمومين ماؤه ، يقطع العطش و يذهب الصُّداع إذا شرب أو غسل به الوجه ، و هو ملين للبطن كيفما استعمل ، فهو من ألطف الأغذية و أسرعها انفعالاً .
وهناك أدلة حديثة تشير إلى أن اليقطين يفيد في الوقاية من السرطان ، وقد نشرت مجلة الأبحاث البيوكيميائية عام 1985 دراسة أُجريت في المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة ، أشارت هذه الدراسة أن لليقطين فعلاً واقياً من سرطان الرئة عند سكان نيوجرسي في الولايات المتحدة [ قبسات من الطب النبوي ، باختصار ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:17 PM
شرب الماء

عن ثُمامة بن عبد الله قال : كان أنس بن مالك رضي الله عنه يتنفَّس في الإناء مرتين أو ثلاثة ، و زعم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتنفَّس ثلاثاً . صحيح البخاري في الأشربة 5631

و عن ابن أبي قتادة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا شرب أحدكم فلا يتنفَّس في الإناء ، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه ، و إذا تمسح أحدكم فلا يتمسح بيمينه " . صحيح البخاري في الأشربة 5630
وأخرج مسلم و أصحاب السنن من طريق أبي عاصم عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتنفَّس في الإناء ثلاثاً و يقول : " هو أروَى و أمرَأ و أبرأ " .
أي أكثر رياً ، و أكثر إبراء من الأذى و العطش ، و المراد أنه يصير هنيئاً مريئاً سالماً من مرض أو عطش أو أذى .
قال بعض العلماء : النهي عن التنفس في الشراب كالنهي عن النفخ في الطعام و الشراب ، من أجل أنه قد يقع فيه شيء من الريق فيعافه الشارب و يتقذره ، و محل هذا إذا أكل و شرب مع غيره ، و أما إذا أكل وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه لا يتقذَّر شيئاً مما يتناوله فلا بأس .
قلت : و الأولى تعميم المنع لأنه لا يؤمَن مع ذلك أن تفضل فضلة أو يحصل التقذَّر من الإناء او نحو ذلك ... و قال القرطبي : معنى النهي عن التنفس في الإناء لئلا يتقذر به من بزاق أو رائحة كريهة تتعلق بالماء [ فتح الباري : 10 / 94 ] .
هكذا فهم المتقدِّمون من العلماء الحديث الشريف و زاد فيه المعاصرون معنى آخر ؛ قال أحدهم : وهذا هدي آخر يُشَرِّفنا به سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ليتمم مكارم الأخلاق ، و النفخ في الطعام و الشراب خروج عن الآداب العامة و مجلبة للاحتقار و الازدراء ، و النبي صلى الله عليه و سلم سيد المؤدِّبين و إمام المربِّين .
التنفس شهيق و زفير ، الشهيق يدخل الهواء الصافي المفعم بالأكسجين غلى الرئتين ليمد الجسم بما يحتاجه من الطاقة ، و الزفير يُخرج من الرئتين الهواء المفعم بغاز الفحم مع قليل من الأكسجين وبعض فضلات الجسم الطيَّارة التي تخرج عن طريق الرئتين بشكل غازي ، هذه الغازات تكثر نسبتها في هواء الزفير في بعض الأمراض كما في التسمُّم البَولي ... فهواء الزفير هو حامل لفضلات الجسم الغازية مع قليل من الأكسجين ، لذلك نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن النفخ في الطعام و الشراب .
وأرشد صلى الله عليه و سلم أيضاً إلى مبدأ هام في أمره بالتنفس عند الشرب ، فمن المعلوم أن شارب الماء دفعة واحدة يضطر إلى كتم نفسه حتى ينتهي من شرابه ، و ذلك لأن طريق الماء و الطعام و طريق الهواء يتقاطعان عند البلعوم فلا يستطيعان أن يمرا معاً ، و لابد من وقوف أحدهما حتى يمر الآخر . و عندما يكتم المرء نَفَسه مدة طويلة ينحبس الهواء في الرئتين فيأخذ بالضغط على جدران الأسناخ الرئوية فتتوسع و تفقد مرونتها بالتدريج ، و لا يظهر ضرر ذلك في مدة قصيرة ، ولكن إذا اتخذ المرء ذلك عادة له و صار يعب الماء عباً كالبعير تظهر عليه أعراض انتفاخ الرئة ... فيضيق نَفَسُه عند أقل جهد ، و تزرقُّ شفتاه و أظافره ، ثم تضغط الرئتان على القلب فيصاب بالقصور ، و ينعكس ذلك على الكبد فيتضخم ، ثم يحدث الاستسقاء و الوذمات في جميع أنحاء الجسم ، و هكذا فإن انتفاخ الرئتين مرض خطير حتى أن الأطباء يعدونه أخطر من سرطان الرئة ، و النبي صلى الله عليه و سلم لا يريد لأفراد أمته كل هذا العناء و العذاب ، لذلك نصحهم أن يَمَصَُوا الماء مصاً ، وأن يشربوه على ثلاث دفعات فهو أروى و أمرأ و أبرأ [ الحقائق الطبية في الإسلام ، باختصار ] .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:18 PM
بول الابل والبانها

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن ناساً من عُرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فـاجتَـوَوها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها و أبوالها ، ففعلوا فصحُّوا ، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم و ارتدوا عن الإسلام و ساقوا ذَودَ رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فبعث في إثرهم فأتي بهم ، فقطع أيديهم و أرجلهم و سَمل أعينهم ، و تركهم في الحرة حتى ماتوا " . رواه البخاري و مسلم و اللفظ له
شرح ألفاظ الحديث :
اجتووها : أي كرهوا المقام فيها لمرض أصابهم ؛ مشتق من الجوى و هو داء في الجوف . و في رواية : فعظمت بطونهم أي انتفخت ، واصفرت ألوانهم . ذَود رسول الله صلى الله عليه و سلم : أي إبله . سَمل أعينهم : أي فقأها . وعن أنس قال : إنما سمل النبي صلى الله عليه و سلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة . كما في رواية لمسلم . الحرة : أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة .
واحتج بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل و هو قول مالك و أحمد و طائفة من السلف ، و يبدو أن النبي صلى الله عليه و سلم أذن لهم بذلك لأنهم كانوا قد ألفوه في حياتهم و اعتادت عليه أجسامهم ، فحالهم في هذا كحال المدمن على تناول المخدرات يعالج بإعطائه منها جرعات تُقلَّل بالتدريج حتى يشفى منها ؛ فالحديث محمول على حال الضرورة كالميتة للمضطر .
وقد وفَّق الله تعالى بعض أساتذة جامعة دمشق و أفاد من هذا الطب النبوي في علاج طفل له صغير أصيب باستسقاء في رأسه ، وتضخم رأس الولد جداً و أعيا الأطباء علاجه، فتذكر الوالد العالم المؤمن قصة العرنيين ، فصار يذهب إلى مناطق نائية يأتي منها بلبن النوق ، وكانت النتيجة جيدة بل مدهشة منذ أول قطرة رضعها الطفل .. علماً بأن تعليل نفع لبن الناقة و بولها للاستسقاء واضح و ميسر علمياً ، لأن لبن الناقة يحتوي على كمية كبيرة من الكالسيوم مركزة كما ذكر الدكتور محمود الجزيري ، يضاف لذلك ما ذكره الأنطاكي في تذكرته و هي مرجع هام في الطب العربي ، فقد ذكر أن الإبل ترعى النباتات الصحراوية كالشيح والقيصوم و فيها مواد نافعة لفتح السدد ، و هذا التوسيع أو الفتح للأوعية يساعد على تصريف السوائل المتجمعة في حالة الاستسقاء [ السنّة المطهرة و التحديات ] .

المصدر : " الاربعون العلمية" عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:20 PM
الخمر

عن عَلقَمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي ، أن طارق بن سُويد الجُعفي سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن الخمر ؟ فنهاه أو كره أن يصنعها ، فقال : إنما أصنعها للدواء ، فقال صلى الله عليه و سلم : " إنه ليس بدواء و لكنه داء " . صحيح مسلم في الأشربة 2984
وفي صحيحي البخاري في كتاب الأشربة : و قال ابن مسعود في السكر : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم .
قال ابن حجر : و يؤيده ما أخرجه الطبراني من طريق قتادة قال : السكر خمور الأعاجم ، وعلى هذا ينطبق قول ابن مسعود : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم ، وأحسبه هذا أراد لأنني أظن أن عند بعض المفسرين : سئل ابن مسعود عن التداوي بشيء من المحرمات فأجاب بذلك .
وعن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال : اشتكى رجل منا يقال له خثيم ابن العداء داء ببطنه ، فنعت له السكر ، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله فذكره . و روينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسنده عن مسروق قال : قال عبد الله بن مسعود : لا تسقوا أولادكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة ، و إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم . و لجواب ابن مسعود شاهد أخرجه أبو يعلى و صححه ابن حبان من حديث أم سلمة قالت : اشتكت بنت لي فنبذت لها في كوز ، فدخل النبي صلى الله عليه و سلم و هو يغلي _ من التخمر _ فقال : ما هذا ؟ فأخبرته ، فقال : " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " [ فتح الباري باختصار : 10 / 79 ] .
نشرت مجلة اللانست البريطانية _ و هي من أشهر المجلات الطبية في العالم _ مقالاً عام 1987 بعنوان ( الشوق إلى شرب الخمر ) استهل المؤلف مقاله بالقول : إذا كنت مشتاقاً إلى الكحول فإنك حقاً تموت بسببه . و ذكر المؤلف أن 200 ألف شخص يموتون سنوياً في إنجلترا بسبب الكحول . و قد نشرت الكليات الملكية للأطباء الداخليين و النفسيين و الأطباء الممارسين تقارير أجمعت كلها على خطر الكحول ( الغَول ) ، و أن الكحول لا يترك عضواً من أعضاء الجسم إلا أصابه ، و جاء في كتاب Alcoholism ذكر الأمراض الناجمة عن شرب الخمر فذكر منها أمراض الفم و البلعوم و المريء و المعدة و الأمعاء و مرض الكبد الكحولي و تشمُّعه و أمراض المُعَثِكلَة ( البنكرياس ) . ثم قال : و تظهر تأثيرات الكحول فورياً على الدماغ ، و بعض هذه التأثيرات عابر و الآخر غير قابل للتراجع ، فإن تناول كأس واحدة أو اثنتين من أي نوع من أنواع الخمر قد يسبب تموُّتاً في بعض خلايا الدماغ ، و إذا ما استمر شارب الخمر في تناول المسكرات فقد يحدث له ما يسمى بتناذر ( فيرينكه ) و تناذر ( كورساكوف ) و يظهر المصاب بالتناذر خائفاً هاذياً و تظهر في عينيه حركات متواترة ، و قد يحدث شلل في عضلات العين و يفقد المريض القدرة على خزن المعلومات ، و متى أصيب شارب الخمر بهذه الحالة فإن احتمال الشفاء أمر نادر ، كما يؤثر الكحول على عضلة القلب و يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم و مرض الشرايين الإكليلية . و من الثابت علمياً أن للكحول علاقة بسرطان الفم و المريء و البلعوم و الكبد ، فقد أظهرت الدراسات العلمية أن الكحول مادة مسرطنة ، كما أن له فعلاً مشوهاً للأجنة من أمهات يشربن الخمر [ انظر قبسات من الطب النبوي ] .
وكل ذلك يؤكد الإعجاز في قول النبي صلى الله عليه و سلم في الخمر " إنه ليس بدواء و لكنه داء " .

كل مسكر خمر
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل مُسَكِّر خَمر ، و كل مسكر حرام ، و من شرب الخمر في الدنيا فمات و ه ويُدمنها ، لم يتب ، لم يشربها في الآخرة " صحيح مسلم في الأشربة 2003
هذا الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الشريف قرره العلماء المتخصصون في أنواع الخمور فقالوا : توجد مادة الغًول ( الكحول الإيتيلي ، أو الإيتانول) في كثير من المشروبات الغَولية التي تستخلص بتخمير النشاء أو السكر أو غيرها من النشويات ، و هي و إن اختلفت في أسمائها كالبيرة و الويسكي و الشمبانيا و الشيري و غيرها ، فإنها كلها ذات أصل واحد .
وتختلف تأثيرات الغَول ( الكحول الإيتيلي ) السُّمّيّة باختلاف مستوى الغَول في الدم ، فكلما أكثر شارب الخمر من تناوله للمسكر ارتفع مستواه في الدم ، و حين يبلغ مستوى الغَول في الدم ( 20 _ 99 ميلي غرام ) فإنه يسبب تغيرات في المزاج و الشعور و عدم التوازن في العضلات و اضطراب في حس اللمس و تغييرات في الشخصية و السلوك . و إذا بلغ مستوى الغَول ( 100 _ 199 ميلي غرام ) حدث اضطراب شديد في القوة العقلية و عدم انسجام في الحركات و فقد شارب الخمر توازنه في الوقوف و المشي ، و متى بلغ مستوى الغَول ( 200 _ 299 ميلي غرام ) ظهر الغثيان و الإعياء و ازدواج النظر و اضطراب التوازن الشديد [ انظر قبسات من الطب النبوي ] .
وصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله : " كل مسكر خمر " و في قوله أيضاً : " كل مسكر حرام و ما أسكر منه الفَرقُ فملء الكف منه حرام " [ أخرجه أبو داود و الترمذي كما في صحيح الجامع الصغير ] ، والفرق : مكيال كبير .

المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:21 PM
البدانة

قال صلى الله عليه سلم ( ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وقوله ( المعدة بيت الداء )

http://www.maknoon.com/e3jaz/images/eat.jpgقد توصل العلم إلى أن السمنة من الناحية الصحية تعتبر خللا في التمثيل الغذائي وذلك يرجع إلى تراكم الشحوم أو اضطراب الغدد الصماء .. والوراثة ليس لها دور كبير في السمنة كما يعتقد البعض وقد أكدت البحوث العلمية أن للبدانة عواقب وخيمة على جسم الإنسان وقد أصدرت إحدى شركات التأمين الأمريكية إحصائية تقرر أنه كلما طالت خطوط حزام البطن قصرت خطوط العمر فالرجال الذين يزيد محيط بطونهم أكثر من محيط صدورهم يموتون بنسبة أكبر كما أثبتت البحوث أيضا أن مرض البول السكرى يصيب الشخص البدين غالبا أكثر من العادي كما أن البدانة تؤثر في أجهزة الجسم وبالذات القلب حيث تحل الدهون محل بعض خلايا عضلة القلب مما يؤثر بصورة مباشرة على وظيفته وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذر من السمنة والتخمة فقال : ( المعدة بيت الداء ) وحذرت تلك البحوث من استخدام العقاقير لإنقاص الوزن لما تسببة من أضرار وأشارت إلى أن العلاج الأمثل للبدانة والوقاية

منها هواتباع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى بعد الإسراف في تناول الطعام واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام كما أوضح الحديث الذي نحن بصدده ... وجاء تطبيقا لقوله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) سورة الأعراف : 31 وبهذا سبق الاسلام العلم الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا إلى أهمية التوازن في تناول الطعام والشراب وحذر من أخطار الإسراف فيهما على صحة الإنسان
وقاية الجهاز الهضمي : قال صلى الله عليه وسلم ( أصل كل داء البردة ) البردة : التخمة : أخرجه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير
هذا الحديث يعد علامة بارزة في حفظ صحة الجهاز الهضمي , وبالتالي وقاية الجسم كله من التسمم الذاتي الذي ينشأ عن ( التخمة ) وامتلاء المعدة وتحميلها فوق طاقتها من الأغذية الثقيلة , وعن تناول الغذاء ثانية قبل هضم الغذاء الأول , الأمر الذي يحدث عسر هضم وتخمرات .. وبالتالي التهابات معدية حادة تصير مزمنة من جراء توطن الجراثيم المرضية في الأمعاء التي ترسل سمومها إلى الدورة الدموية , فتؤثر على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي , وعلى الجهاز البولي الكلوي وغيره ذلك من أجهزة حيوية في الجسم , الأمر الذي يسبب اختلال وظائفها . ومن هنا كانت المعجزة الطبية في إمكان التوصل إلى السبب الأساسي لكل داء وهو الإسراف في تناول الطعام الذي يسبب تخمة تؤدي إلى أمراض عديدة كما كشفتها البحوث الطبية الحديثة

المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " لمحمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:22 PM
هضم الطعام

عن المقدام بن مَعدِ يكرب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه ، بحَسبِ ابن آدم لُقيماتٍ يُقمنَ صُلبَه ، فإن كان لا محالة فاعلاً ، فَثُلُثٌ لطعامه ، وَ ثُلُثٌ لشرابه ، وَ ثُلُثٌ لِنَفَسِه " .

وتضمن الحديث الشريف عدداً من الحقائق العلمية : منها بيان الأضرار المترتبة عن الإفراط في تناول الطعام . ومنها بيان تأثير امتلاء المعدة بالطعام على عملية التنفس ، فقد يصاب الإنسان بعسر في التنفس إذا ملأ معدته بالطعام .
ومنها فائدة شرب الماء مع الطعام ، ففي كتاب ( السنة المطهرة و التحديات ) ذكر مؤلفه أنَّ زميلاً له من كبار أساتذة كلية الطب في جامعة دمشق قال له : كيف نقبل كلام هؤلاء الأجانب ولا نقبل كلام النبي صلى الله عليه و سلم ؟! ثم ذكر قصة من واقع حياته العلمية فيها عبرة لمن عقل وتدبر فقال : قد كنت أول ما عُينت مدرساً في كلية الطب أقرر فائدة شرب الماء مع الطعام آخذاً بالحديث الصحيح " فَثُلُثٌ لطعامه ، وَ ثُلُثٌ لشرابه ، وَ ثُلُثٌ لِنَفَسِه " و قد لاحظت فائدة ذلك على نفسي و على مرضاي الذين أصبح عددهم يزيد الآن على نصف مليون . و كان الطلبة آن ذاك يعارضونني لأنهم يجدون في الكتب التي بين أيديهم و المأخوذة عن الأجانب ضد ذلك ، و كنت أصر على رأيي و أخالف تلك الكتب .
وأخيراً منذ سنين جاء علم الطب نفسه يقرر ما ذكره الحديث الشريف ، و يوصي بشرب الماء مع الطعام لأنه تبين للأطباء أن شرب الماء مع الطعام يفيد في زيادة إفراز العصارات كلها في المعدة و الكبد و الأمعاء ، و يساعد مهمة جهاز الهضم بتليين الطعام و صياغته كعجينة تنفذ فيها العصارات الهاضمة ، و يمنع القبض ، و كنت أوصي المصابين بالقبض ( الإمساك المزمن ) بكثرة شرب الماء مع الطعام [ السنّة المطهرة و التحديات ] .
والرسول العظيم حين يخصص الثلث الآخر للنفس لم يشأ أن يتعرض لحقائق علمية لم تعرف إلا في القرن العشرين حين درس بافلوف العصارة المَعِديَّة عند الكلب حين فتح معدته و تابع كيف يهضم الطعام و تفرز العصارات ، و لم يصرح الرسول الكريم عما يجري في المعدة إلا أنه اكتفى بذكر الثلث الثالث للنَّفّس ، حيث أن الطعام بحاجة إلى هضم ، و الهضم لا يتم بدون مفرزات المعدة ، فإذا امتلأت المعدة بالطعام فأين تجد العصارات الهاضمة مكاناً لها ؟
وهناك سر آخر في هذا الحديث ، فقد ابتكر العلماء في الولايات المتحدة طريقة جديدة لإنقاص الوزن و ذلك بإدخال بالون إلى المعدة و ينفخ بشكل يملأ ثلث المعدة و يبقى ثلثا المعدة الآخران فارغان للطعام ، و قد وجد الباحثون أنها طريقة فعالة في إنقاص الوزن . أليس هذا ما جاء به الرسول عليه الصلاة و السلام قبل أكثر من ألف و أربعمائة عام [ قبسات من الطب النبوي و الأدلة العلمية الحديثة ] .

المصدر : " الأربعون العلمية" عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:29 PM
الإعجاز في النبات

النخل في القرآن الكريم والعلم الحديث

http://www.55a.net/firas/photo/7.w6_227924.jpgبقلم الدكتور نظمي خليل أبو العطا
أستاذ النبات في جامعة عين شمس سابقا
تحدثنا في الصفحات السابقة، النخل في القرآن الكريم والعلم الحديث عن بعض صفات النخلة في القرآن الكريم ، والنخلة في السنة النبوية المشرفة المطهرة ، والنخلة في العلم الحديث من حيث الشكل الظاهري وطرق التكاثر . وفيما يلي نحدثكم عن القيمة الغذائية لثمار نخيل البلح، والأهمية الاقتصادية للنخيل، لنرى معجزات الله سبحانه وتعالى في منتجات الخيل ونعمه التي لا تعد ولا تحصى لنفطن إلى خيرات منطقتنا العربية والإسلامية فنقول وبالله التوفيق .
القيمة الغذائية لثمار نخيل البلح :
البلح والتمر من الأطعمة سهلة الهضم سريعة الامتصاص والتي تمد الإنسان سريعاً بالطاقة مع احتوائها على الدهن والبروتين والمعادن والألياف والماء .
وفيما يلي القيمة الغذائية لكل 100جرام من التمر المجفف:
http://www.55a.net/firas/photo/25147s.jpg 1. مواد سكرية 7.6%
2. مواد دهنية 2.5%
3. مواد بروتينية 1.9%
4. أملاح معدنية 1.2%
5. ألياف 10%
6. ماء 13.8%
مع احتوائها على بعض الفيتامينات التي تحمي الإنسان من أمراض سوء التغذية .
أهمية المحتويات السابقة للإنسان :
1. المواد السكرية:
تمد الإنسان بالطاقة اللازمة لإتمام العلميات الحيوية في الجسم ، حيث يحتوي التمر على سكر القصب وسكر الفاكهة وسكر العنب (الجلوكوز) وهي من السكريات سهلة الهضم سريعة الامتصاص في الجسم فتعطي الإنسان الطاقة اللازمة له.
من هنا كان من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يفطر الصائم على رطبات فإن لم يجد فتمرات حتى تسعف الصائم فور إفطاره بالطاقة اللازمة للجسم .
2. المواد الدهنية :
المواد الدهنية في التمر ليست من الدهون المعقدة التركيب ولكنها أبطأ في هضمها وامتصاصها من المواد السكرية سالفة الذكر وهي تعطي الجسم طاقة حرارية عالية .
وتدخل الدهون في تركيب المخ ، والجلد وتقوم بعملية تدعيم للأعضاء الداخلية للجسم كالكلية وإعطاء الوجه والجسم الشكل الممتليء الجميل ، وتمنع جفاف بشرة الوجه واليدين والرجلين والشعر وتعتبر مخزن للطاقة في الجسم يستغلها في الأزمات ووقت الصوم والمرض .
3. يستخدم نوى البلح في تنمية الكائنات الحية الدقيقة (الفطرية ـ البكتيريا) في المختبرات والمصانع لإنتاج الدهن والبروتينات والفيتامينات والهرمونات ومضادات الحيوية .
4. يستخدم النوى في إنتاج الفحم البلدي وزيت النوى لاحتوائه على 8.5% زيت .
ذلك نهى المصطفى صلى الله عليه وسلم عن حرق نوى البلح .
http://www.55a.net/firas/ar_photo/8/e_palm.jpg صورة لنخلة تحمل ثمار التمر

5. يؤكل جُمَّار النخيل فيمد الإنسان بالسكريات والدهن والبروتين والأملاح المعدنية والفيتامينات والألياف ويستعمل في ذلك جمار الأشجار المذكرة أو التي أسقطتها الرياح ، ويجب عدم قطع النخلات الإناث من أجل جمارها لأن في ذلك هلاك لثروة النخيل .
6. تستعمل جذوع النخيل في أعمال البناء والنجارة وفي أغراض شتى لا تخفى علينا جميعاً بالمنطقة العربية .
7. تستعمل الأوراق في تسقيف المنازل وعمل الأسيجة وأكشاك الظل ، والسلال وفي عمل حشوات جيدة (الكارينة) للكراسي ، كما يدخل في صناعة الورق .
8. تستعمل أعناق الأوراق في صناعة الكراسي والأقفاص والأسرة والسلال.
9. يستعمل الليف البني في صناعة الحبال والمكانس اليدوية ومهفات الذباب وفي صناعة الحصر (البرش) وحشوات للمقاعد والوسائد.
10. تستخدم الثمار في صناعة السكر الأبيض (سكروز) والعسل الأسود (الدبس) .
11. تؤكل الأزهار المذكرة وهي مفيدة في حالات كثيرة
12. تستخدم الإغريض المحيط بالأزهار في إنتاج ماء الكُروف المشهور في دول الخليج .
13. تستخدم الأزهار في صناعة ماء اللقاح المعروف والمنتشر في دول الخليج .
14. تستخدم أوراق وجذوع وبقايا تقليم النخيل في الوقود وعمل السماد البلدي
15. تستخدم عذوق الثمار مكانس .
مما سبق يتضح أن النخلة شجرة فعلاً مباركة عظيمة النفع، ولا يوجد شيء من إنتاجها حتى أشواكها إلا وتستخدم، لذلك أستحقت الذكر في القرآن الكريم أكثر من عشرين مرة ، وفي السنة المطهرة كثيراً ما ذكرت حتى أن جذع النخلة بكى حزناً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ورد في البداية والنهاية لابن كثير وروى الإمام أحمد بن حنبل وذكر البخاري في غير موضع من صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب الناس فجاءه رومي وقال : ألا أصنع لك شيئاً تقعد عليه كأنك قائم ؟ فصنع له منبراً درجتين ويقعد على الثالث ، فلما قعد نبي الله على المنبر خار كخوار الثور ـ أي الجذع ـ ارتج لخواره المسجد حزناً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل إليه رسول الله من المنبر فالتزمه وهو يخور فلما التزمه سكت ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو لم التزمه مازال هكذا حتى يوم القيامة حزناً عليه .
يجب علينا أن نفطن لخيرات منطقتنا العربية ونكثر من زراعة نخيل البلح في كل مكان، ونبتعد عن زراعة نخيل الزينة الذي يستهلك المياه ولا يوجد له أي جدوى غذائية من ورائه .

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:31 PM
ثمرات النخيل في القرآن الكريم والعلم الحديث
تحدثنا في الصفحات السابقة عن النخل في القرآن الكريم والعلم الحديث وحديثنا في هذه الصفحات عن ثمرات النخيل في القرآن الكريم والعلم الحديث، حيث نناقش النسب العلمي لثمار النخيل وثمرات النخيل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأقوال العلماء والفقهاء فالشكل الظاهري لثمار النخيل ومراحل تكوينها وأنواع التمور وتركيبها الحيوي والقيمة الغذائية والطبية والاقتصادية للتمور لنرى ونعلم أن ثمرات النخيل ( dates)
من أجل النعم الغذائية التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها عل المسلمين حيث حفظ بها سبحانه حياتهم فأطعمهم من جوع ، وشفاهم من أمراض سوء التغذية ، وصحبتهم في حلهم وترحالهم وكانت عماد إدارة الإمداد والتموين في حروبهم وفتوحاتهم وقال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم :" يا عائشة بيت بلا تمر فيه جياع أهله، يا عائشة بيت بلا تمر فيه جياع أهله أوجاع أهل ، قالها مرتين أو ثلاثاً "(رواه مسلم ) .
عرف قيمتها أعداءنا فاتخذوا غذاء ودواء وأهملها المسلمون مع إهمالهم لكل مفيد وثمين في بيئتهم ، فمات بعضهم جوعاً لعدم فطنتهم إلى حل أزمتهم الغذائية بإنتاج بلادهم ، فلجأوا إلى غير المسلمين يتسولون نفاياتهم ويأكلون مما منوا به عليهم ومن طعام كلابهم وقططهم ودوابهم ..
أولاً : النسب العلمي لثمرات النخيل :
ثمرات النخيل ( dates)من الثمار ( fruits)النباتية التي تنتجها بعض أشجار النخيل (palames)التابعة للعائلة النخلية ( family:palme)من رتبة النخيليات (Order Principes) التابعة لصف ذواتي الفلقتين (neaeclass :Dicotyedo) من تحت قسم كاسيات البذور ( Subdivision :Angiospermae)من قسم النباتات البذرية التابعة للملكة النباتية ( Plant Kingdom)من الكائنات الحية .
ثانياً : ثمرات النخيل في القرآن الكريم :
ورد ذكر ثمرات النخيل مرة واحدة ، ورطباً مرة واحدة ، وطلع نضيد مرة ، وقنوان دانية مرة ، والأكمام مرة , وطلعها هضيم مرة وقطمير مرة ، تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ) ..
قال تعالى : (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ)
طلع : ثمرها مادام في وعائه ..
نضيد : متراكم بعضه فوق بعض
قال تعالى : (وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا
وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون طلعها : متدلية أو قريبة من المتناول).
قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).
مختلف أكله : ثمرة المأكول في الهيأة والكيفية .
قال تعالى : (وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ {148} وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ {149} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {150} وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ)[1]
طلعها : ثمرها الذي يؤول إليه الطلع .
هضيم : رطب نضيج أو متدل لكثرته .
من الآيات السابقة نرى أن من صفات ثمار النخل في القرآن الكريم ما يلي :
1. من ثمرات النخيل رزقاً حسناً
2. جنياً : أي صالحاً للإجتناء
3. متراكما: أي متدلية أو قريبة من المتناول
4. مختلفاً في الهيأة والكيفة
5. رطب : نضيد أو متدلية لكثرتها
ثالثاً : ثمرات النخيل في السنة النبوية المطهرة :
لقد وردت صفات ثمرات النخيل وفوائدها الغذائية والعلاجية في السنة النبوية المطهرة في أحاديث ومواقف كثيرة منها:
1. قال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم : (من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر ) (متفق عليه ) .
كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم : "من تصبح بسبع ثمرات، وفي لفظ من تمر العالية، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر" (أخرجه البخاري ومسلم ) .
2. عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله، يا عائشة بيت لا تمر فيه جياع أهله، أو جاع أهله، قالها مرتين أو ثلاثاً (رواه مسلم ).
3. عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوع أهل بيت عندهم التمر (رواه مسلم ).
4. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في عجوة العالية شفاء أو أنها ترياق أول البكرة (رواه مسلم) .
قال النووي : والعالية : ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة وهي جهة نجد
رابعاً : ثمرات النخيل في كتب المسلمين :
قال ابن سينا في كتابه القانون في الطب :
البلح جيد للثة الأسنان وهو يفرز البول، وإذا شرب بخل عفص منع سيلان الرحم ونزف البواسير وطبيخ البسر (وهو نوع من البلح ) يسكن اللهيب مع حفظ الحرارة الغريزية، والإكثار من البسر والبلح يولد في البدن أخلاطاً غليظة (ص27).
قال ابن البيطار في كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية : التمر يسخن البدن وخصبه، وهو صالح للصدر والرئة والمعي يكبح الصداع .
والتمر إذا نقع في اللبن الحليب أنعظ إنعاظاً قوياً، وأجود استعماله في الزمان البارد ، فإنه يستخصب عليه البدن ، ويحسن اللون، ويزيد في الباه زيادة كبيرة ويستأصل أمراضاً باردة إن كانت به[2] .
ثمرات النخيل في القرآن الكريم والعلم الحديث
تحدثنا في الموضوع السابق عن النسب العلمي لثمرات النخيل، وثمرات النخيل في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وأقوال بعض العلماء والباحثين، وفي الموضوع التالي نحدثكم عن ثمرات النخيل في العلم الحديث ، لنتعرف الشكل الظاهري لها ومراحل تكوينها وأنواع التمور والتركيب الكيماوي الحيوي لها، وقيمتها الطبية والاقتصادية فنقول وبالله التوفيق :
ثمرات النخيل في العلم الحديث :
1) الشكل الظاهري لثمرات النخيل :
ثمرات النخيل ثمرة لبية ( Berry) من الثمار الطرية البسيطة (fruitsSucculent) يتميز فيها الغلاف الثمري إلى طبقة خارجية ( Epicarp) جلدية ، وطبقة متوسطة (Mesocarp) لحمية مليئة بالعصارة وطبقة داخلية ( Endocarp) عبارة عن غشاء رقيق يحيط بالبذرة يسمى بالقطمير وهو الذي قال فيه سبحانه وتعالى (والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير) واليت قال عنها المفسرون : هي القشرة الرقيقة على النواة .
وبذرة البلح (النواة ) من البذور ذوات الفلقة الواحدة ( monocotyledon) .

2) مراحل تكوين ثمرات نخيل البلح : أ‌- نخيل البلح من النباتات ثنائية المسكن، أي توجد الأزهار المذكرة على شجرة والأزهار المؤنثة على أخرى .
ب‌- ويحدث التلقيح الخلطي بانتقال حبوب اللقاح سواء بفعل الإنسان بعملية تأبير النخل أو بواسطة الرياح ، ويجب عدم ترك عملية التلقيح للرياح.
ت‌- يندمج المشيج المذكر في (حبة اللقاح ) بالمشيج المؤنث في (البويضة )، وينتج عن ذلك طور الحبابوكحيث يبلغ حجم الثمرة حجم حبة الحمص وتكون خضراء اللون ، كروية الشكل ، لها قمع ويستغرق هذا الطور من 5 إلى 6 أسابيع ويكون طعم الثمرة عادة مر .
ث‌- طور البلح أو الجمري
وفيه يزداد اخضرار لون الثمرة وتستطيل ويصبح حجمها مثل أبعاد الغنم ويكون طعم الثمرة قابض عادة .
ج‌- طور البسر أو الخلال : حيث يحمر اللون قليلاً أو يصفر وتصبح الثمرة حلوة المذاق ويستغرق هذا الطور من 3 إلى 5 أسابيع (طور البلح الأحمر أوالأصفر).
ح‌- طور الأسداء أو الرطب : حيث يرطب أحد شقي البسرة أو يرطب ذنبها ويقال إنها ذنبت وتسمى الواحدة تذنوبة وجمعها التذنوب ، وإذا بلغ الترطيب نصف البسرة قبل : قد نصف البسر وهو المجزع.
خ‌- القابة : حيث تيبس الرطبة فتصبح بين الرطب والتمر فهي قابلة .
د‌- طور التمر : حيث يتماسك لحم الثمرة ويعتم لونها وتتجعد قشرتها.
3) أنواع التمور:

أنواع التمور كثيرة تزيد عن أربعمائة صنف، تختلف أسماءها من بلد إلى آخر وأشهرها : الخلاص والرزيز والخنيزي والمسكاني والعنبرة والعجوة والمواجي والبجيرة والغرة وحلاوة وسلمى والحيَّاني والزغلول وبنت عيش والسماني إلى آخره

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:32 PM
) التركيب الكيماوي الحيوي للتمر :
بالتحليل الكيميائي الحيوي وجد أن التمر يحتوي على المواد التالية :
المواد الكربوهيدراتية ( Carbohydrates) وهي تكون حوالي 70% من الوزن الجاف للثمرة منزوعة النوى، وتحتوي على سكريات أحادية مثل الجلوكوز والفوكتوز وسكريات ثنائية مثل السكروز ، وسكريات عديدة مثل السليلوز واليهميسيليلوز.
المواد الدهنية ( Fats) : وهي تكون حوالي 2% من الوزن الجاف للثمرة خالية النوى.
الفتيامينات ( Vitamens) : يحتوي التمر على فيتامينات : A.B1.B2.B3.C
المعادن ( MINERALS) مثل البوتاسيون والكالسيوم والماغنسيوم والفسفور والكبريت والصوديوم والحديد والنحاس.
5) القيمة الغذائية للتمر :
وقد سبق شرح ذلك في موضوع النخل في القرآن الكريم والعلم الحديث.
6) القيمة الطبية للتمر :
للتمر العديد من المنافع والاستخدامات الطبية نوجزها فيما يلي:
1. القضاء علىالإمساك
2. معالجة البواسير
3. معالجة التهاب القولون
4. الوقاية من مرض السرطان
5. علاج ارتفاع ضغط الدم
6. يعالج قلة إدرار البول
7. يعالج التسمم الغذائي
8. يعالج مرض البلاجرا
9. يعالج حساسية الجلد
10. يمنع نزيف الجلد
11. ييسر عملية الولادة
12. يستخدم في علاج الدوار
13. يستخدم في علاج البطن
14. ينفي الكبد
7) القيمة الاقتصادية لثمرات النخيل:
تستخدم ثمرات النخيل في الغذاء ، وصناعة الدبس والسكر وعلف الدواب وفي تنمية الكائنات الحية الدقيقة وصناعة الخل وغيره.
8) مقترحات لاستغلال التمر في حياتنا العامة والخاصة:
لقد عجبت لحال المسلمين يموتون جوعاً في الصومال وجنوب السودان، والبوسنة والهرسك وأفغانستان بينما لا تجد ثمرات النخيل من يراعاها في بعض بلاد المسلمين مع أن التمر حمى حياة العرب والمسلمين من الجوع والمرض لمئات السنين .
أطفالنا يأكلون الحلوى المليئة بالأصباغ ولم نفكر في عمل عبوات صغيرة يحملونها في المدارس والرحلات.
مع العلم أن في اليابان والولايات المتحدة يصنعون لأطفالهم عبوات من التمر يأخذونها معهم في المدارس للتغذية عليها .
أما آن الأوان لاستخدامنا للتمر في الغذاء والدواء ؟؟؟
والحمد لله فقد فطنت بعض الدول الإسلامية إلى أهمية نخلة البلح فاعتنت بها وبإكثارها بالطرق العلمية وقامت بتصنيع عبوات جميلة من التمر ، ولكن في بعض دول الخليج يباع كيلوا التفاح بثلث الدينار وكيلوا البلح بدينار فهل يصح ذلك .

[1] سورة الشعراء
[2] عن كتاب الأسودان التمر والماء الدكتور حسان شمسي باشا صفحة 78

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:38 PM
خمسون حديثاً من أحاديث الإعجاز في السنة النبوية المطهرة


الحديث الاول
الإعجاز الطبي في حديث الجذام
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر. وفر من المجذوم كما تفر من الأسد)
وجه الإعجاز
1. أن الجذام مرض شديد العدوى ـ وخاصة الجذام ذو الورم الجذامي Lepromatous Leprosy ـ وأن معظم السكان البالغين في المناطق التي يوجد فيها مرضى الجذام قد دخل الميكروب إلى أجسامهم.
2. أن الجذام أنواع، وأن النوع المعدي هو الجذام ذو الورم الجذامي، أو الجذام الأسدي؛ الذي يشبه فيه وجه المجذوم وجه الأسد (27)، وأن الجذام الدرني غير مُعدٍ إلا فيما ندر

قال ابن عبد البر : أما قوله : " لا عدوى " فمعناه أنه لا يُعْدِي شيء شيئا ولا يُعْدِي سقيم صحيحا والله يفعل ما يشاء لا شيء إلا ما شاء .

الثاني : أن العدوى لا تنتقل بِنفسِها ، وهو بمعنى السابق
قال ابن الأثير : كانوا يظنون أن المرض بنفسه يَتَعَدّى
فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس الأمر كذلك وإنما الله هو الذي يمرض ويُنَزل الداء .

الثالث : أن الأمر بالاعتزال في حقّ من يُخشى أن يَعتقِد أن المرض انتقل بنفسه
أو أن المريض هو الذي أصابه بالمرض .

وقد جاء الإسلام بِعزْل المريض الذي يكون مرضه خطيراً مُعدِياً !!
وقال عليه الصلاة والسلام في شأن الطاعون : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تَخْرُجوا فِرارا منه . رواه البخاري ومسلم .
والله تعالى أعلم .

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504132213576f20887a6.gif

الحديث الثاني
انتقال الصفات التكوينية والوراثيه إلى النسل وفقًا لقوانين الوراثة
حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: (الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)
وأحاديث أخرى تشير إلى الفروق الفطرية الوراثية، كالألوان والصفات الخِلقية وغير ذلك. وهو عين ما أثبتته الدراسات الحديثة من وجود فروق تشريحية في بشرة الناس تسبب اختلاف ألوانهم، وانتقال ما يورثونه من الصفات التكوينية إلى النسل وفقًا لقوانين الوراثة التي توصل إليها (مندل)

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504132213576f20887a6.gif

الحديث الثالث
حيوانًا منويٌّا واحدًا فقط الذي يلقح البُيَيْضَة لينتج الجنين
الحديث الذي تناول الحقيقة العلمية التي لم يكشفها علم الطب إلا في القرن العشرين وهي أن حيوانًا منويٌّا واحدًا فقط من بين مئتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي في القذفة الواحدة هو الذي يلقح البُيَيْضَة لينتج الجنين ـ بإذن الله تعالى ـ وقد أشار إلى ذلك الحديث الشريف: (ما من كل الماء يكون الولد)
سؤال غبي من الملحدين:
لماذا جعل الله عملية التخصيب تتم عن طريق ملايين الحيوانات المنوية
و لم يكتفى بحيوان او اكثر قادريين على اتمام عملية التخصيب ؟

الجواب العلمي كما يفكرون ويا ليتهم يتعظون :
هل يعلم هذا الملحد أن (معظم هذه الحيوانات المنوية) تشارك في عملية إذابة غشاء البويضة
(فلن يكفي حيوان منوي واحد على اذابة غشاء البويضة) ولكن في النهاية يلقح البويضة حيوان منوي واحد
ويكون أحد المشاركين في اذابة غشاء البويضة لتخصيبها وتتم الإذابة بواسطة
حمض معين يعمل على اذابة ذلك الغشاء وتقع مادة الحمض في مقدمة رأس الحيوان المنوي..
وهل يعلم أن الحيوانات المنوية ذاتية الحركة .. ويمدها بالطاقة جهاز الميتوكندريا
الموجود في تكوين ذلك الحيوان المنوي ..
وأن من هذه الملايين الحيوانات المنوية يموت الكثير جدا قبل أن تصل الى البويضة .. والباقي الذي يصل يقوم بالمهمة ..

وهل تسمع أطباء العقم عندما يقولون أنه لابد لعدد الحيوانات المنوية أن يكون كثيرا واذا قل عن حد معين فإنه لن يتم تخصيب البويضة ..
لأن جزءا أصلا يموت في الطريق واذا كان باقي العدد الذي استطاع الوصول الى البويضة غير كاف
لإذابة غشاء البويضة فإنه لن يتم تخصيبها ما لم تتم اذاابة غشاء البويضة
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504132213576f20887a6.gif

الحديث الرابع
الإعجاز العلمي في أحاديث النوم على الشق الأيمن
حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن, ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك, لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك, اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت, فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة, واجعلهن آخر ما تتكلم به"
كشف العلم عن العديد من فوائد النوم على اليمين, وأنه الهيئة المثلى للنوم, وفي الوقت نفسه توصل العلماء إلى العديد من مضار النوم على البطن, فحين ينام الشخص على بطنه كما يقول د.ظافر العطار يشعر بعد مدة بضيق في التنفس؛ لأن ثقل كتلة الظهر العظمية تمنع الصدر من التمدد والتقلص عند الشهيق والزفير كما أن هذه الوضعية تؤدي إلى انثناء اضطراري في الفقرات الرقبية وإلى احتكاك الأعضاء التناسلية بالفراش مما يدفع إلى ممارسة العادة السرية, كما أن الأزمة التنفسية الناجمة تتعب القلب والدماغ.

ما هي فائدة الاضطجاع أو النوم على الشق الأيمن (الجانب الأيمن للجسم)؟
إن النوم على الجنب الأيمن يخفف ضغط الرئة على القلب فكما نعلم يقع القلب على الجانب الأيسر
وإذا نام الإنسان على هذا الجانب الأيسر فإنه يسبب ضغط الرئة عليه ويعيق عمله.
أما الكبد الذي يقع على الجانب الأيمن يستقر عمله عند النوم على الجنب الأيمن
وتستقر عليه المعدة براحة مما يسهل عمل المعدة وهضم ما بقي فيها من الطعام

في هذا الحديث إعجاز نفسي أيضاً!
فكما نعلم عندما يذهب الإنسان للنوم يكون محمَّلاً بأعباء نفسية طيلة يومه كل هذه الأحداث سوف تتفاعل عند نومه
وقد تسبب له أحلاماً مزعجة أو عدم استقرار في النوم لذلك جاء الهدي النبوي ليأمرنا
بتفريغ الشحنات النفسية المزعجة قبل النوم من خلال الالتجاء إلى الله تعالى والاعتراف بتسليم الأمر لله تعالى.
إن هذا الدعاء مع اليقين به يخلِّص المؤمن من مختلف الاضطرابات النفسية الناتجة عن حياته اليومية
وتأمل معي قوله عليه الصلاة والسلام: (وفوضت أمري إليك) إنه تصريح من المؤمن
واعتراف بتفويض كل أمره وهمومه ومشاكله ومصاعبه إلى الله تعالى.
إن بقاء هذه الهموم النفسية قد يؤدي إلى تراكمها وتفاقمها وتحولها إلى أمراض نفسية
وهذا ما نجده عند غير المؤمنين الذي يعانون من القلق والاكتئاب ومختلف الانفعالات النفسية.
ومع هذا الدعاء لا داعي للقلق لأن الله تعالى سيتولى حلّ الصعوبات التي تعترض المؤمن
ولا داعي للاكتئاب لأن رب العالمين سبحانه سيعالج الأشياء التي لا يرضى عنها المؤمن
ويجعله راضياً قانعاً بما قسم له الله من الرزق والقدر.
ولا داعي للخوف لأن الالتجاء والاحتماء بالله تعالى هو أفضل وسيلة لعلاج الخوف
فكيف يخاف المؤمن والله معه؟

إذن في هذا الحديث النبوي الشريف علاج لأمراض القلب المادية والنفسية. فهل نطبق هذا الشفاء النبوي
الذي لا يستغرق سوى بضع دقائق كل ليلة؟
وهل هنالك أجمل من أن تكون حياتنا مثل حياة خير البشر عليه الصلاة والسلام؟

بالطبع لا يوجد أجمل من ذلك .

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504132213576f20887a6.gif

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:39 PM
الحديث الخامس
قوانين الوراثة التي اكتُشفت حديثاً
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل من بني فَزَارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاماً أسودَ ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : هل لكمن إبل ؟ قال : نعم ، قال : فما ألوانها ؟ قال : حُمر ، قال : هل فيها من أورَق ؟قال : إن فيها لَوُرقاً ، قال : فأنَّى أتاها ذلك ؟ قال : عسى أن يكون نَزَعه عِرقٌ؟ قال : و هذا عسى أن يكون نَزَعه عِرقٌ . رواه الشيخان و اللفظ لمسلم من كتاباللعان 1500

والأورق : الذي فيه سواد ليس بصاف . نزعه : اجتذبه وأظهر لونه عليه .
وقد أشار النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث إلى قوانين الوراثة التي اكتُشفت حديثاً و التي اكتشف كثيراً منها ( مندل ) ، ففي هذاالحديث _ كما يقول أحد الأطباء المختصين _ شرح للصفات الكامنة المحمولة علىالمُوَرِّثات التي لم توضع موضع التنفيذ لكونها قد سبقت أو غلبت بمورثات أخرى ،فقد يرث الإنسان صفة من جد أو جدة بينه وبين أحدهما مئات السنين ؛ و هذه الظاهرةمعروفة و مشار إليها في علم الوراثة ، و الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم أشارإليها في هذا الحديث و شرح قوانينها بالصفات السابقة و المسبوقة ، و بحضور الأنساب حتى آدم عليه السلام .

فصلى الله على من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .ـ

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504132213576f20887a6.gif

الحديث السادس
الحبة السوداء واسرارها العجيبــه
قوله - صلى الله عليه وسلم - " فى الحبة السوداء شفاء من كل داء إلاالسآم " وفى رواية أخرى " مامن داء إلا فى الحبة السوداء منه شفاء " وهى حبة البركة –
اكتشف العلم الحديث تأثيرها العظيم على جهاز المناعة فى الإنسان حيث تزيد نسبة الخلايا اللمفاوية النائية المساعدة وتحدث تحسن فى نشاط الخلايا القاتلة للأمراض ويكمن الإعجاز فى كلمة الرسول -صلى الله عليه وسلم - "داء" و" شفاء " فكلتاهما جاءت نكرة مما يؤكد أن للحبة السوداء نسبة من الشفاء من كل داء

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504132213576f20887a6.gif

الحديث السابع
الحجر الصحي ووباء الطاعون
عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها ، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا منها " صحيح البخاري
ووجه الإعجاز أن الطاعون مرض إنتاني وبائي يأتي بشكل جائحات تجتاح البلاد و العباد و تحصد في طريقها الألوف من الناس وهذا الحديث الشريف هو أساس الحَجر الصحي الذي لم يُعرف إلا في القرن العشرين ، فإذا وقع وباء مُعدٍ في بلدٍ ما يُضرب عليه حجر صحي ، فلا يدخل إليه أحد خوفاً من أن يرمي بنفسه إلى التهلكة فيصاب بالوباء ، و لا يسمح لأحد من داخله بالخروج خوفاً من أن يكون مصاباً بالمرض و لا يزال في دور الحضانة فينقل الوباء إلى خارج البلد و يعم انتشاره في الأرض

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:40 PM
الحديث الثامن

الفرق بين العطاس والتثاؤب
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله يحب العُطاس و يكره التثاؤب ، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمِّته ، و أما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليردّه ما استطاع ، فإذا قال : ها ، ضحك منه الشيطان. صحيح البخاري
والأطباء في العصر الحاضر يقولون : التثاؤب دليل على حاجة الدماغ و الجسم إلى الأوكسجين و الغذاء ، و على تقصير جهاز التنفس في تقديم ما يحتاجه الدماغ و الجسم من الأوكسجين ، و هذا ما يحدث عند النعاس و الإغماء و قبيل الوفاة فإذا بقي الفم مفتوحاً أثناء التثاؤب تسرَّب مع هواء الشهيق إلى داخل الجسم مختلف أنواع الجراثيم و الغبار و الهَبَاء و الهَوام والعُطاس هو عكس التثاؤب ، فهو قوي و مفاجئ يخرج معه الهواء بقوة من الرئتين عن طريقي الأنف و الفم ، فيجرف معه ما في طريقه من الغبار و الهباء و الهوام و الجراثيم لذلك كان من الطبيعي أن يكون العطاس من الرحمن لأن فيه فائدة للجسم ، و أن يكون التثاؤب من الشيطان لأن فيه ضرراً للجسم ، و حق على المرء أن يحمد الله سبحانه و تعالى على العُطاس ، و أن يستعيذ به من الشيطان الرجيم في حالة التثاؤب

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده ـ وفي رواية ـ على فيه ، فإن الشيطان يدخل "
رواه مسلم

http://www.up-00.com/bzfiles/bWc30072.jpg

والتدبير النبوي الرائع في العطاس
أن يضع العاطس يده على فمه ليمنع وصول الرذاذ إلى الجالسين
فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه
وخفض أو غض من صوته "
وهذا الأدب النبوي له حكمته الصحية الجلية إذ يندفع مع العطاس رذاذه إلى مسافة بعيدة
يمكن أن يصل معها إلى الجالسين مع العاطس أو أن يصل إلى طعام أو إلى شراب قريب منه
وهذا يمكن أن ينقل العدوى بمرض ما (كالزكام )- إذا قدر الله -
إن كان العاطس مصاباً به وليس من خلق المسلم في أن يتسبب بشيء من ذلك
لذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأدب في أن نضع يدنا أو منديلاً على فمنا عند العطاس
لمنع وصول رذاذه إلى الغير وفي ذلك ـ كما نرى ـ غاية الأدب ومنتهى الحكمة

http://www.w6w.net/album/35/w6w2005042018255819dac31d.gif

الحديث التاسع

الفضب وأسراره العميقــــــــه
قال : " إذا غضب أحدكم و هو قائم فليَجلس ، فإن ذهب عنه الغضب و إلا فَليضطَجِع "
من وظائف الغُدَّة الكظرية التي تقع فوق الكليتين إفراز هرمون الأدرينالين و المودرينالي وعند الإنفعال والغضب ، يزداد افراز هرمون الأدرينالين ويمارس تأثيره على القلب فيسرع القلب في دقاته ويؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم قد ثبت علمياً أن هذه الهرمونات تنخفض بالاستلقاء

http://www.w6w.net/album/35/w6w2005042018255819dac31d.gif


الحديث العاشر


عودة جزيرة العرب مروجا وأنهارا
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً" حديث صحيح رواه مسلم
يذكر علماء الجيولوجيا أنه قد مرّ على الأرض منذ عشرة آلاف سنة عصر جليديّ بدأ رحلته من القطب الشمالي ووصل إلى الجزيرة العربية، فحوّلها إلى أنهار وبساتين. وإن الأعاصير الثلجية التي تضرب أوروبا وأمريكا علامة على بداية عصر جليدي آخر، تعود به شبه الجزيرة العربية كما كانت منذ عشرة آلاف سنة مروجاً وأنهاراً وقد تم اكتشاف قرية الفاو في الربع الخالي بشبه الجزيرة العربية، حيث كانت مدفونة تحت جبال من الرمال، فاعتبرت دليلاً على وجود حياة سابقة في تلك الصحارى

http://www.w6w.net/album/35/w6w2005042018255819dac31d.gif

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:41 PM
الحديث الحادي عشر

من أسرار الذباب
قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينتزعه فإن في إحدى جناحية داء وفي الأخرى شفاء ) أخرجه البخاري
من معجزاته صلى الله عليه وسلم ذكره لعامل المرض وعامل الشفاء محمولين على جناحى الذبابة قبل اكتشافهما بأربعة عشر قرنا فهناك خاصية في أحد جناحي الذباب هي أنه يحول البكتريا إلى ناحية .. وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب أو الطعام .. فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم وأول واحد منها هو مبيد البكتريا يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه .. ولذا فإن غمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة به وكاف في إبطال عملها

http://www.w6w.net/album/35/w6w2005042018255819dac31d.gif

الحديث الثاني عشر

طلوع الشمس من مغربها
عن عبدالله بن عمرو‏( ‏ رضي الله عنه‏ ) ‏ قال‏ : ‏ سمعت رسول الله‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ يقول‏ : ‏ إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها‏,‏ وخروج الدابة علي الناس ضحي‏,‏ وأيهما ما كانت قبل صاحبتها‏,‏ فالأخرى علي إثرها قريبا‏.
أكتشف العلم الحديث أنه سيكون هناك ارتباك في دوران الأرض سيؤدي إلي طلوع الشمس من مغربها حيث بمعرفة كل من سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس في أيامنا الراهنة‏,‏ ومعدل تباطؤ سرعة هذا الدوران مع الزمن‏,‏ توصل العلماء إلي الاستنتاج الصحيح أن أرضنا سوف يأتي عليها وقت تجبر فيه علي تغيير اتجاه دورانها بعد فترة من الاضطراب‏,‏ فمنذ اللحظة الأولي لخلقها إلي اليوم وإلي أن يشاء الله تدور أرضنا من الغرب إلي الشرق‏,‏ فتبدو الشمس طالعة من الشرق‏,‏ وغاربة في الغرب‏,‏ فإذا انعكس اتجاه دوران الأرض طلعت الشمس من مغربها وهو من العلامات الكبري للساعة ومن نبوءات المصطفي‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏


http://www.w6w.net/album/35/w6w2005042018255819dac31d.gif

الحديث الثالث عشر

أستطالت الأيام ثم قصرها وتنتظم بعد ذلك أعجاز كوني
في حديث الدجال الذي رواه النواس بن سمعان‏( ‏ رضي الله عنه‏ ) ‏ قال‏ : ‏ ذكر رسول الله‏ ( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) ‏ الدجال‏..‏ قلنا يا رسول الله‏ : ‏ وما لبثه في الأرض؟ قال‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) : ‏ أربعون يوما‏,‏ يوم كسنة‏,‏ ويوم كشهر‏,‏ ويوم كجمعة‏,‏ وسائر أيامه كأيامكم‏,‏ قلنا يارسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال‏( ‏ صلي الله عليه وسلم‏ ) : ‏ لا‏,‏ أقدروا له‏.
من الأمور العجيبة أن يأتي العلم التجريبي في أواخر القرن العشرين ليؤكد أنه قبل تغيير اتجاه دوران الأرض حول محورها أمام الشمس ستحدث فترة اضطراب نتيجة لتباطؤ سرعة دوران الأرض حول محورها‏,‏ وفي فترة الاضطراب تلك ستطول الأيام بشكل كبير ثم تقصر وتنتظم بعد ذلك‏.

http://www.w6w.net/album/35/w6w2005042018255819dac31d.gif

الحديث الرابع عشر

النهي عن الشرب والأكل واقفا
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً " رواه مسلم . وعن أنس وقتادة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه نهي أن يشرب الرجل قائماً " ، قال قتادة : قتادة : فقلنا فالأكل ؟ فقال : ذاك أشر وأخبث " رواه مسلم
من الناحية الصحية ، فنحن مع الدكتور عبد الرزاق الكيلاني أن الشرب وتناول الطعام جالساً أصح وأسلم وأهنأ وأمرأ حيث يجري ما يتناوله الآكل والشارب على جدران المعدة بتؤدة ولطف. أما الشرب واقفاً فيؤدي إلى تساقط السائل بعنف إلى قعر المعدة ويصدمه صدماً . وإن تكرار هذه العملية يؤدي مع طول الزمن إلى إستراخاء المعدة وهبوطها وما يلي ذلك من عسر هضم .

http://www.w6w.net/album/35/w6w2005042018255819dac31d.gif

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:42 PM
الحديث الخامس عشر

لعاب الكلب وقوة مفعول التراب لتنظيفه
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" إذا و لغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب "رواه أحمد
تحصل الإصابة عند الإنسان من عضِّ الكلب المصاب و ذلك بدخول لعابه إلى الجرح، أي: حتى يصاب الإنسان يجب أن يلامس لعاب الكلب "
, وفي قوله صلى الله عليه وسلمو لغ في إناء أحدكم " أي شرب، و بشكل أدق أدخل لسانه في الإناء ليشرب، حيث ينقل لعاب الكلب إلى الإناء مم يعرض الإنسان للإصابة بهذا المرض.
أما لماذا الغسل بالتراب ؟ إن الحمة المسببة للمرض متناهية في الصغر، و كلما قلَّ حجم الحمة ازداد خطرها، لازدياد إمكانية تعلقها بجدار الإناء، و التصاقها به، و الغسل بالتراب أقوى من الغسل بالماء، لأن التراب يسحب اللعاب و يسحب الفيروسات الموجودة فيه بقوةٍ أكثر من إمرارالماء، أو اليد على جدار الإناء، و ذلك بسبب الفرق في الضغط الحلولي بين السائل (لعاب الكلب ) و بين التراب


http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212127391916cca7bcb.gif
الحديث السادس عشر

الهدي النبوي في السواك :
عن أبي هريرة رضي الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة ـ و في رواية ـ عند كل وضوء "
و لعل إلقاء نظرة على التركيب الكيمائي لمسواك الأراك يجعلنا ندرك أسباب الاختيار النبوي الكريم ، و الذي هو في أصله ،وحي يوحى :

و تؤكد الأبحاث المخبرية الحديثة أن المسواك المخضر من عود الأراك يحتوي على العفص بنسبة كبيرة و هي مادة مضادة للعفونة ، مطهرة ن قابضة تعمل على قطع نزيف اللثة و تقويتها ، كما تؤكد وجود مادة خردلية هي السنجرين Sinnigrin ذات رائحة حادة و طعم حراق تساعد على الفتك بالجراثيمو أكد الفحص المجهري لمقاطع المسواك وجود بلورات السيليكا و حماضات الكلس و التي تفيد في تنظيف الأسنان كمادة تزلق الأوساخ و القلح عن الأسنان

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212127391916cca7bcb.gif

الحديث السابع عشر

الرضــاعة وأهميتها للأم وللرضيــع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) متفق عليه أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت حديثا وجود أجسام في لبن الأم المرضعة الذي يترتب على تعاطيه تكوين أجسام مناعية في جسم الرضيع بعد جرعات تتراوح من ثلاث إلى خمس جرعات .... وهذه هي الجرعات المطلوبة لتكوين الأجسام المناعية في جسم الإنسان فعندما ترضع اللبن تكتسب بعض الصفات الوراثية الخاصة بالمناعة من اللبن الذي ترضعه , وبالتالي تكون مشابهة لأخيها أو لأختها من الرضاع في هذه الصفات الوراثية . ولقد وجد أن تكون هذه الجسيمات المناعية يمكن أن يؤدي إلى أعراض مرضية عند الإخوة في حالة الزواج . ومن هنا نجد الحكمة في هذا الحديث الشريف الذي نحن بصدده في تحريمة زواج الإخوة من الرضاع والذي حدد الرضعات بخمس رضعات مشبعات

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212127391916cca7bcb.gif

الحديث الثامن عشر

الإعجاز العلمي في الكمأة
قال صلى الله عليه وسلم (الكمْأة من المنِّ وماؤُها شفاء للعين)
عندما تم تحليل الكمأة تبين أنها مصدر مهم للبروتينات من بين نباتات الصحراءأجريت العديد من الدراسات والأبحاث على مرضى مصابين بالرمد الحبيبي أو التراخوما فاستُخدم ماءُ الكمأة في علاج نصف المرضى ، واستخدمت المضادات الحيوية في علاج النصف الآخر ، فتبين أن ماء الكمأة قد أدَّى إلى نقص شديد في تكون الخلايا اللمفاوية والألياف التي تنتج عن هذا الالتهاب ، والتي تسبب العتامة في القرنية ، بعكس الحالات الأخرى التي استخدمت فيها المضادات الحيوية

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212127391916cca7bcb.gif

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:47 PM
الحديث التاسع عشر

العلاج النبوي للحُمَّى
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء )
مع أن وسائل العلاج ، وأنواع الأدوية والمضادات قد قفزت قفزات كبيرة في هذا العصر ، إلا أن العلاج النبوي يظل هو العلاج الأنجع والأمثل في مثل هذه الحالةومما ثبت علمياً كذلك وجاءت السنة بتصديقه أن الحمى التي تصيب الإنسان لها عدة فوائد ، فقد ثبت أنه عند إصابة المريض بالحمى تزيد نسبة مادة ( الأنترفيرون ) لدرجة كبيرة ، وهذه المادة تفرزها خلايا الدم البيضاء وتستطيع القضاء على الفيروسات التي هاجمت الجسم ، وتكون أكثر قدرة على تكوين الأجسام المضادة الواقية ، فهي لا تخلص الجسم من الفيروسات والبكتريا فحسب ، بل تزيد من مقاومة الجسم للأمراض ، وتساعد في القضاء على الخلايا السرطانية عند بدء تكوينها ، وبالتالي تحمي الجسم من ظهور أي خلايا سرطانية يمكن أن تؤدى إلى إصابته بمرض السرطان و لذلك لما ذُكرت الحمى عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبها رجل ، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تسبها ، فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد ) رواه أحمد

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212127391916cca7bcb.gif

الحديث العشرون

تكوين جسم الإنسان من عناصر الأرض
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ) صحيح .. وقد وجد بالتحليل أن جسم الإنسان يتكون من نفس مركبات الأرض وهي : ماء - سكريات - بروتينات - دسم - فيتامينات - هرمونات - كلور - كبريت - فسفور - مغنسيوم - كلس - بوتاسيوم - صوديوم - حديد - نحاس - يود- ومعادن أخرى .. وهذه المعادن تتركب مع بعضها لتكوّن العظام والعضلات وعدسة العين وشعرة الرأس والضرس والدم والغدد اللعابية .. وأشياء أخرى في جسمك .. وهذه المواد تتركب مع بعضها بنسب ثابتة ودقيقة جدا في جسم الإنسان يعلم سر تكوينها وتركيبها رب العالمين .. وقد وجد بالتحليل في المختبرات أنه لو أخذت المعادن التي في جسم الإنسان وركبت لخرجنا بالمكونات التالية : علبة طباشير - علبة كبريت - مسمار صغير - حفنة من الملح - مواد أخرى لا قيمة لها .. وهذه كلها لا تساوي قيمتها عشرة ريالات .. هل يعقل : أن الإنسان كله لا يساوي أكثر من ذلك ؟ إذن ثوبك أو ساعتك أكثر قيمة منك أليس كذلك ..؟ ما هي قيمة الإنسان الفعلية ... ؟ إن قيمة المعادن الموجودة في الإنسان وهي متفرقة لا تساوي شيئا إذن العبرة بالشيء بعد تركيبه ومعرفة فائدته .. ولكننا لم ننته بعد . فمقارنة الإنسان بالآلآت خطأ كبير كبير ولا يقارن الشيء إلا بمثله وإلا لأصبح الخروف والجمل أكثر فائدة من الإنسان وعلى هذا نقول : إن الإنسان له مكانة عالية فوق مقاساتنا المادية والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) وقال تعالى في سورة الأعراف : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) فكما نرى أن الله سبحانه وتعالى قد كرم هذا الإنسان وأسجد له الملائكة لذلك يجب علينا أن ... نحترم الإنسان .. لماذا ؟ لأن الله أكرمه .. لا نحقره ولا نخذله .. لماذا ؟ لأن الله أسجد له ملائكة

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212127391916cca7bcb.gif

الحديث الواحد والعشرون

ماذا أخبرنا النبي عن نبات الصبــر
عن نبيه بن وهب قال : خرجنا مع أبان بن عثمان حتى إذا كنا بملل _ موضعبين مكة و المدينة _ اشتكى عمر بن عبيد الله عينيه ، فلما كنا بالرَّوحاء _ موضع قرب المدينة _ اشتد وجعه فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله ، فأرسل إليه أن ضمِّدهما بالصَّبر ، فإن عثمان رضي الله عنه حدَّث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الرجل إذا اشتكى عينيه و هو محرم ضَمَّدهما بالصبر. صحيح مسلم في الحج 1204وعنأم سَلمة رضي الله عنها قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه و سلم حين توفيأبو سَلمَة ، و قد جعلت عليَّ صَبراً ، فقال : ماذا يا أم سَلمةَ ؟ فقلت : إنما هوصَبرٌ يا رسول الله ليس فيه طيب . قال: " إنه يَشُبَّ الوجه ، فلا تجعليه إلابالليل " أخرجه أبو داود و النسائيقوله : يشب الوجه أي يلوِّنه و يحسِّنه .

نشر حديثاً في عام 1986 أستاذ في جامعة نيويورك مقالة طبية رئيسية في مجلةأمراض الجلد الأميركية عن مادة الصَّبر فقال : هي مشتقة من الأصل العربي لها وهيالأُلُوَّة [ الألوَّة : هو العود الذي يُتبخر به ، كما في كتاب النهاية و أكد ذلكما ذُكر في الحديث الصحيح في وصف نعيم أهل الجنة " و مجامرهم الأُلوَّة ) ] ، و هيتعني : المادة المرّة و اللاَّمعة ، و قد استُخدم الصبر على مرّ السنين في معالجةالحروق و لدغات الحشرات و معالجة حَب الشباب و حروق الأشعة و في التهاب المفاصل وكذلك استعمل كمادّة مسهلة .

و تبين من خلال الدراسات السريرية أن للصبر دوراً فيمعالجة الالتهابات الجلدية الشعاعية و في تقرحات القرنية و في قروح الرجلين . وذكرت هذه المقالة أن الصبر يحتوي على أربع مواد كيميائية فعَّالة و هي :
1- برادي كينيناز : و هي مادة لها فعل مقبض للشرايين و حين تتقبض الشرايين فإن هذايخفف من الانتفاخ و الاحمرار الحاصل في مكان الالتهاب ، و هذا يفسِّر إدخال مادةالصبر فتركيب بعض المواد المستعملة في معالجة حروق الشمس .

2- لاكتات المغنزيوم : و هي مادة تمنع تشكل الهستامين الذي يعتبر واحداً من أهم أسباب الحكة في الجلد ،و بذلك فإن الصبر يخفف الحِكَّة والالتهاب ، و هذا يفسر فعاليته في معالجة لدغاتالحشرات .

3- مضاد البروستاغلاندين : و هذه المادة تخفف الألم و الالتهاب و خيرمثال عليها هي حبوب الأسبرين .

وهكذا و بعد أكثر من ألف و أربعمئة عام تأتيالأبحاث العلمية الحديثة لتؤكد للعالم أن ما داوى به رسول الله صلى الله عليه و سلمأصحابه كان هو الدواء السليم ، فهذا الرجل الذي يشتكي من الرمد في عينيه و هومُحرِم يشكو من الألم و من الاحتقان ولا أسبرين في ذلك الوقت ، و ليس هناكالمُسَكَّنات التي نعرفها اليوم ، فهدى الله رسوله صلى الله عليه و سلم لعلاجه بوضعالصبر كمضادة على العين الملتهبة ليخفف أوجاعها و يزيل مصابها ، و ثمَّة لفتة أخرىهنا على عمل الصبر الفعَّال في الوقاية من حرق الشمس ، فهذا الحاج المحرم من قيظالحر قد أصيب في عينيه ، فإن حرق الشمس يزيد من الألم ومن احتقان الجلد ، وهنا يأتيالصَّبر برداً و سلاماً على العين الملتهبة و على الجلد المحتقن ، فيزول الألم وتسكن الأوجاع بإذن بارئها .

4- مادة الأنثراكينولون : و هذه المادة لها تأثيرمُخَرِّش موضعي للجهاز الهضمي ، مما يفسِّر خاصية الصَّبر كمادة مسهلة ، و هذهالمادة هي أيضاً العنصر الفعال الموجود في مركب الأنثرالين المستخدمة في معالجة داءالصدف .

وقد أثبتت الدراسات أيضاً أن تأثيراً مرطباً للجلد حيث يلطفه و ينعِّمه، إذ أنه يحبس الماء في ذلك المكان فيرطبه و ينعمه ، و قد صدق رسول الله صلى اللهعليه و سلم حين قال لأم سلمة : إنه يشب الوجه فيلمعه و يحسِّنه و يلونه . و نحن نجدالآن في الأسواق التجارية من كريمات و مساحيق و أنواع الصابون و مستحضرات تجميليةأخرى ، و كلها قد دخل في تركيبها مادة الصبر .

والتهاب المفاصل نظير الرئوي مرضمؤلم جداً قد يؤدي إلى تشوه في المفاصل مع حصول إعاقة شديدة في حركتها ، و قد نشرتمجلة النقابة الطبية الأمريكية لأمراض الأقدام بحثاً في عام 1985 استخدم فيه الصبرموضعياً على مفاصل ملتهبة محدثة عند الفئران .. و قد أظهرت الدراسة أن تلك المعالجةاستطاعت تخفيف الالتهاب في 88 % من الحالات [ قبسات من الطب النبوي بشيء من الاختصار] .

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:48 PM
الحديث الثاني والعشرون

المرأة المتبرجة
قال صلى الله عليه وسلم : ( نساء كاسيات عاريات مائلات مميلاترءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) رواه أبو داود . وقالأيضا - ( لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار ) رواه الإمام أحمد وأبوداود والترمذي وابنماجهأثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالاعليها حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى انتشار مرض السرطان الخبيث في الأجزاءالعارية من أجساد النساء ولا سيما الفتيات اللآتى يلبسن الملابس القصيرة فلقد نشرفي المجلة الطبية البريطانية : أن السرطان الخبيث الميلانوما الخبيثة والذي كان منأندر أنواع السرطان أصبح الآن في تزايد وأن عدد الإصابات في الفتيات في مقتبل العمريتضاعف حاليا حيث يصبن به في أرجلهن وأن السبب الرئيسى لشيوع هذا السرطان الخبيث هوانتشار الأزياء القصيرة التي تعرض جسد النساء لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنةولا تفيد الجوارب الشفافة أو النايلون في الوقاية منه .. وقد ناشدت المجلة أطباءالأوبئة أن يشاركوا في جمع المعلومات عن هذا المرض وكأنه يقترب من كونه وباء إن ذلكيذكرنا بقوله تعالى : (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّمِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَابِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) سورة الأنفال : 32 ولقد حل العذاب الأليم أو جزء منه في صورةالسرطان الخبيث الذي هو أخبث أنواع السرطان وهذا المرض ينتج عن تعرض الجسم لأشعةالشمس والأشعة فوق البنفسجية فترات طويلة وهوما توفره الملابس القصيرة او ملابسالبحر على الشوطئ ويلاحظ أنه يصيب كافة الأجساد وبنسب متفاوتة ويظهر أولا كبقعةصغيرة سوداء وقد تكون متناهية الصغر وغالبا في القدم او الساق وأحيانا بالعين ثميبدأ بالانتشار في كل مكان واتجاه مع أنه يزيد وينمو في مكان ظهوره الأول فيهاجمالعقد الليمفاوية بأعلى الفخذ ويغزو الدم ويستقر في الكبد ويدمرها .. وقد يستقر فيكافة الأعضاء ومنها العظام والأحشاء بما فيها الكليتان ولربما يعقب غزو الكليتينالبول الأسود نتيجة لتهتك الكلى بالسرطان الخبيث الغازى .. وقد ينتقل للجنين في بطنأمة ولا يمهل هذا المرض صاحبة طويلا كما لا يمثل العلاج بالجراحة فرصة للنجاة كباقىأنواع السرطان حيث لايستجيب هذا النوع من السرطان للعلاج بجلسات الأشعة من هنا تظهرحكمة التشريع الإسلامى في ارتداء المرأة للزى المحتشم الذي يستر جسدها جميعة بملابسواسعة غير ضيقة ولا شفافة مع السماح لها بكشف الوجه واليدين فلقد صار واضحا أن ثيابالعفة والاحتشام هي خير وقاية من عذاب الدنيا المتمثل في هذا المرض فضلا عن عذابالآخرة

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212137161918baf3a74.gif

الحديث الثالث والعشرون

العسل دواء للبطن (صدق الله وكذب بطن أخيك)
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أخي يشتكي بطنه ؟ فقال : اسقه عسلا ، ثم أتى الثانية فقال : اسقه عسلا ، ثم أتاه الثالثة فقال : اسقه عسلا ، ثم أتاه فقال : قد فعلت ، فقال : صدق الله وكذب بطن أخيك ، اسقه عسلا فسقاه فبرأ )
أظهرت التجارب أن العسل يمكن استعماله كبديل عن الجلوكوز الذي يعطى عادةً للمصابين بالإسهال ، وأن مادة الفركتوز الموجودة في العسل تشجع على امتصاص الماء من الأمعاء بدون أن تزيد من امتصاص الصوديوم .
وجُرِّب عسل النحل أيضاً فأعطي على هيئة حقنٍ شرجية للمرضى المصابين بتقرحات في الأمعاء الغليظة فثبتت فائدته في التئام هذه القروح
تبين بذلك أن العسل من أفضل الأدوية لعلاج آلام البطن وحالات الإسهال الشديدة ، فهو سهل الهضم سريع الامتصاص

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212137161918baf3a74.gif

الحديث الرابع والعشرون

الوضوء وقاية من الأمراض الجلدية
قال صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره ) رواه مسلم
أثبت العلم الحديث بعد الفحص الميكروسكوبي للمزرعة الميكروبية التي علمت للمنتظمين في الوضوء .. ولغير المنتظمين : أن الذين يتوضئون باستمرار .. قد ظهر الأنف عند غالبيتهم نظيفا طاهرا خاليا من الميكروبات ولذلك جاءت المزارع الميكروبية التي أجريت لهم خالية تماما من أي نوع من الميكروبات في حين أعطت أنوف من لا يتوضئون مزارع ميكروبية ذات أنواع متعددة وبكميات كبيرة من الميكروبات الكروية العنقوديةالشديدة العدوى
لذلك شرع الاستنشاق بصورة متكررة ثلاث مرات في كل وضوء
هنالك فوائد عظيمة للوضوء!
فكما نعلم عندما يأوي الإنسان إلى فراشه للنوم فإنه سيبقى عدة ساعات نائماً وهذه الفترة مناسبة
لنموّ وتكاثر مختلف أنواع الجراثيم التي علقت في جسمه خلال اليوم
لذلك فإن الوضوء يقوم بتنظيف معظم هذه الجراثيم
إن مضمضة الفم أثناء الوضوء تخلص الفم من ملايين الجراثيم
الموجودة فيه والتي لو تركت لزاد عددها أضعافاًخلال فترة النوم.
كما أن تنظيف الأنف باستنشاق الماء يخلصه من عدد كبير من الغبار
والجراثيم العالقة به.
كما أن غسل الوجه واليدين في عملية الوضوء يزيل معظم الغبار والجراثيم العالقة على الجسد والتي تعيق عمل خلايا الجلد وتسدّ مساماته.
إذن نظافة الجسم قبل النوم ضرورية للوقاية من العديد من أمراض الفم والأنف والجلد وغيرها.

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212137161918baf3a74.gif

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:49 PM
الحديث الخامس والعشرون

مرحلة بدء تخليق الأعضاء في الجنين
عن حُذيفة بن أسيد الغفاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إذا مر بالنطفة ثنتان و أربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصوَّرها و خلق سَمعها و بصرها و جلدها و عظامها ، ثم قال : يا رب أذكرٌ أم أُنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء و يكتب المَلَك ، ثم يقول : يا ربّ رزقه ؟ فيقضي ربك ما شاء و يكتب الملك . ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أُمر و لا يُقص ". صحيح مسلم
وصف النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث الشريف مرحلة بدء تخليق الأعضاء في الجنين ، و هو يتفق تماماً مع ما يقرره العلماء المختصونفهم يقولون : في نهاية الأسبوع السادس ( 42 يوماً ) تكون النطفة قد بلغت أوج نشاطها في تكوين الأعضاء ، و هي قمة المرحلة الحرجة الممتدة من الأسبوع الرابع حتى الثامن ، فيكون دخول المَلك في هذه الفترة تنويهاً بأهميتها ، و إلا فللملك ملازمة و مراعاة بالنطفة الإنسانية في كافة مراحلها : نطفة و علقة و مضغة و دخوله لتقسيمها و شق سمعها و بصرها و جلدها و لحمها و عظامها ... ثم بعد ذلك يحدد جنس الجنين ذكر أو أنثى حسب ما يؤمر به ، فيحول الغدة إلى خصية أو مبيض ، والدليل على ذلك ما يشاهد في السقط الذي تطرحه المرأة قبل الولادة حيث لا يمكن تمييز الغدة التناسلية قبل انتهاء الأسبوع السابع و بداية الثامن

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212137161918baf3a74.gif

الحديث السادس والعشرون

حساء التلبينة وفوائدها ضهرت حديثــاً
ذكرت السيدة ‏عائشة رضي الله عنها أن النبي علية الصلاة والسلام أوصى بالتداوي والاستطباب بالتلبينة قائلا: "التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن" صحيح البخاري.
ومن المذهل حقا أن نرصد التطابق الدقيق بين ما ورد في فضل التلبينة على لسان نبي الرحمة وطبيب الإنسانية وما أظهرته التقارير العلمية الحديثة التي توصي بالعودة إلى تناول الشعير كغذاء يومي؛ لما له من أهمية بالغة للحفاظ على الصحة والتمتع بالعافية.
فهي تخفض الكولسترول وتعالج القلب و علاج للاكتئاب و علاج للسرطان وتأخر الشيخوخة و علاج ارتفاع السكر والضغط و ملين ومهدئ للقولون

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212137161918baf3a74.gif

الحديث السابع والعشرون

الوقاية
غطوا الإناء وأوكئوا السقاء
قال صلى الله عليه وسلم : (( غطوا الإناء وأوكئوا السقاء , فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء, لا يمر بإناء ليس عليه غطاء, أو سقاء ليس عليه وكاء, إلا نزل فيه من ذلك الوباء )) رواه مسلم
لقد أثبت الطب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الواضع الأول لقواعد حفظ الصحة بالاحتراز من عدوى الأوبئة والأمراض المعدية , فقد تبين أن الأمراض المعدية تسرى في مواسم معينة من السنة, بل إن بعضها يظهر كل عدد معين من السنوات, وحسب نظام دقيق لا يعرف تعليله حتى الآن .. من أمثلة ذلك : أن الحصبة, وشلل الأطفال, تكثر في سبتمبر وأكتوبر, والتيفود يكثر في الصيف أما الكوليرا فإنها تأخذ دورة كل سبع سنوات .. والجدري كل ثلاث سنين
وهذا يفسر لنا الإعجاز العلمي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء )) .. أي أوبئة موسمية ولها أوقات معينة.


الحديث الثامن والعشرون

حض الرسول على اجتناب الزنا
عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا شباب قريش احفظوا فروجكم فلا تزنوا ،ألا من حفظ فرجه فله الجنة " أخرجه الطبراني في الكبير .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن ". أخرجه الشيخان
أوجب الله سبحانه و تعالى على أولى الأمر إقامة الحد على الزناة حفاظاً على الأعراض ،و منعاً لاختلاط الأنساب ،و تحقيقاً للعفاف و الصون و طهر المجتمع .قال تعالى ( الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ).سورة النور
أهم الأمراض التي تصيب الزناة والشواذالأمراض الزهرية ( الأمراض المنتقلة بالجنس)
سميت هذه الأمراض بالأمراض الزهرية قديما venereal نسبة إلى فينوس آلهة الحب عند الإغريق ، و كانت تشمل عدداً محصوراً من الآفات ، تنتقل كلها بالجماع .
إلا أن توسع الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي ، وسعة انتشارها جعل هذا الاصطلاح قاصراً ، و المصطلح الحديث الذي يجمعها هو الأمراض الجنسية المنتقلة بالجنس و التي يمكن أن تنتقل بأي شكل من أشكال الاتصال الجنسي سواء كان طبيعياً أم شاذاً ، جماعاً مهبلياً عادياً ، أو شرجياً أو فموياً ـ جنسياًًً.
و لا شك ، أن الأمراض الزهرية تشكل عقاباً إلهياً عاجلاً لمن تجرأ و اعتدى على الفطرة الإنسانية السليمة و سلك غير سبيل الهدى بارتكاب الفواحش من زنى و لواط و سحاق و غيرها .
و انتشار هذه الأمراض مع الإباحية الجنسية و العلاقات الفاجرة ما هو إلا تحقيق لنبوءة سيد البشر و إعجاز نبوي لقوله صلى الله عليه و سلم : "و لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"رواه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمر و صححه السيوطي و قال الألباني حديث صحيح .
وهكذا نرى ان رسولنا الكريم جنبنا من هذه المفاسدقبل دعوة المنظمات الصحية ومناشدتها اجتناب الزنا

http://www.w6w.net/album/35/w6w200504212137161918baf3a74.gif

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:55 PM
الحديث التاسع والعشرون

الاعجـــــــــاز النبوي في دعاء الزواج
عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبى صلى الله عليه وسلم قال(اذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل :اللهم انى أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه واذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك)قال ابو داوود زاد ابو سعيد "ثم يأخذ بناصيتها وليدع بالبركة فى المرأة والخادم"
اتعلمــــــــــــــــون لمــــــــــــــاذا.؟؟وماينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحا
نعم الله تعالى من علمه وادبه ..
اثبتت الدراست العلميه ان الفص الامامي للدماغانه المسئول الاول والمركز للانفعالات والاحاسيس والعاطفه ..
لقد اظهرت الدراسات بان تلك القشرة الامامية الواقعة خلف الجبهه-الناصية- هي الموجهه لبعض تصرفات الانسان مثل الصدق والكذب والصواب والخطاء واصدار القرار, فاعتبر العلماء بان ذلك الجزء من المخ هو المسؤول عن التصرفات الخاطئة والشريرة في الانسان لاعتبارها مراكز التوجيه والانضباط للفرد. هنا تسائل علماء التشريح .ماذا يحدث للانسان اذا ازيلت تلك القشرة اوتلفت بورم؟ فوجدوا ان تحطم هذة القشرة الامامية يؤدي على انعدام القدرة على اتخاذ القرار والتمييز عند الانسان بحيث يفقد الشعور بالمسؤولية والقدرة على التحمل مع تناقص في القدرات العقلية لديه.فوجه الاعجاز هنا الاشارة الدقيقة على ان القشرة الامامية للمخ والمختفية مباشرة خلف الناصية, هي مركز القرار عند الانسان وضبط التصرفات الصائبة والخاطئة والذي لم يكشف النقاب عنه الا حديثا. بعد ان تكرر ذكر عقوبة الناصية المحرضة على ارتكاب الاثم في القران الكريم



الحديث الثلاثون

أمطـار لا تُنبت
يقول عليه الصلاة والسلام:
(لا تقوم الساعة حتى تُمطِر السماء ولا تنبت الأرض)
فماذا كشف العلم مؤخراً..؟

في ظل التلوث الرهيب الذي يشهده كوكب الأرض،ينذر العلماء بخطورة هذا التلوث على نوعية الأمطار، ويقولون بأن مياه الأمطار كانت نقية قبل عدة قرون،
أما هي اليوم فغالباً ما تكون ملوثة بحمض الكبريت، ويسمونها الأمطار الحامضية.
ويقولون إذا زادت نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو عن حدود معينة فإنه سيلوث ماء المطر، وسوف يضر هذا الماء بالتراب، فيكون سبباً في فساد التربة بدلاً من أن يكون غذاء للنباتات والأشجار.
يقول العلماء: إذا استمر الوضع على ما هو عليه من تدفق لهذه الملوثات ومن إفساد للبيئة يحدثه الإنسان بسبب الحروب، والكوارث التي يصنعها الإنسان، وبسبب آلاف الأطنان من الملوثات التي يقذف بها في الجو كل يوم هذا الإنسان، وبسبب النفايات النووية وغير ذلك، يقولون:
سوف يتم تلويث المطر أيضاً وسوف تختل دورة الماء على الأرض، وأن هذه البحار والأنهار يتبخر منها الماء ويصعد ويتكثف على هذه الغيوم.
فهذا دليل على صدق نبينا عليه الصلاة والسلام وأنه لا ينطق عن الهوى.



الحديث الواحد والثلاثون

الهدي النبوي في كراهة البدانة

قال صلى الله عليه سلم ( ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وقوله ( المعدة بيت الداء )
قد توصل العلم إلى أن السمنة من الناحية الصحية تعتبر خللا في التمثيل الغذائي وذلك يرجع إلى تراكم الشحوم أو اضطراب الغدد الصماء .. والوراثة ليس لها دور كبير في السمنة كما يعتقد البعض وقد أكدت البحوث العلمية أن للبدانة عواقب وخيمة على جسم الإنسان
أثبتت البحوث أيضا أن مرض البول السكرى يصيب الشخص البدين غالبا أكثر من العادي كما أن البدانة تؤثر في أجهزة الجسم وبالذات القلب حيث تحل الدهون محل بعض خلايا عضلة القلب مما يؤثر بصورة مباشرة على وظيفته وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذر من السمنة والتخمة فقال : ( المعدة بيت الداء ) وحذرت تلك البحوث من استخدام العقاقير لإنقاص الوزن لما تسببة من أضرار وأشارت إلى أن العلاج الأمثل للبدانة والوقاية منها هواتباع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى بعد الإسراف في تناول الطعام واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام كما أوضح الحديث
هذا الحديث يعد علامة بارزة في حفظ صحة الجهاز الهضمي , وبالتالي وقاية الجسم كله من التسمم الذاتي الذي ينشأ عن ( التخمة ) وامتلاء المعدة وتحميلها فوق طاقتها من الأغذية الثقيلة , وعن تناول الغذاء ثانية قبل هضم الغذاء الأول , الأمر الذي يحدث عسر هضم وتخمرات .. وبالتالي التهابات معدية حادة تصير مزمنة من جراء توطن الجراثيم المرضية في الأمعاء التي ترسل سمومها إلى الدورة الدموية , فتؤثر على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي , وعلى الجهاز البولي الكلوي وغيره ذلك من أجهزة حيوية في الجسم , الأمر الذي يسبب اختلال وظائفها . ومن هنا كانت المعجزة الطبية في إمكان التوصل إلى السبب الأساسي لكل داء وهو الإسراف في تناول الطعام الذي يسبب تخمة تؤدي إلى أمراض عديدة كما كشفتها البحوث الطبية الحديثة

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:57 PM
الحديث الثاني والثلاثون

إعفاء اللّحى يحمي المسلمين من الأمراض الفيروسية وغيرها
جاء الدين كما نعلم لمصلحة العباد في الدنيا والآخرة، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً يصلح حال المسلمين في الدنيا، ويرحمهم في الآخرة، إلاّ ودلّهم عليه صغر هذا الأمر أم كبر.

ـ ومن الهدي النبوي الشريف: إعفاء اللحى، وقص الشارب، أو حفّه، وفي امتثال المسلم لهذا الأمر النبوي العديد من الفوائد العلمية والدنيوية نذكر منها:

أولاً: إطلاق اللحية زينة للرجل، فالسيدة عائشة رضي الله عنها تقول:سبحان الذي جمّل الرجال باللّحى، وبنظرة علمية في العديد من الكائنات الحية نجد أن الله سبحانه وتعالى قد خصّ الذكر ببعض الصفات التي تجمّله وتحسّنه، ومنها الشعر المحيط بالرأس كالأسد، ومعظم ذكور الطيور الجميلة.

ثانياً: حلق اللحية يفقد الرجل العديد من المميزات الصحية التي يتمتع بها مطلق اللحية:

ـ فعند الحلاقة يزيل الإنسان الطبقة الخارجية من الجلد، وهذه الطبقة تمثل خط دفاع ميكانيكي ضد العدوى بالعديد من الأمراض والذي يحلق لحيته يصبح عرضة للعدوى بالكائنات الحية الدقيقة المحرضة خاصة الأمراض الفيروسية والبكتيرية والفطرية مثل الأيدز والالتهاب الكبدي والثعلبة وغيرها
إذاً الذي يحلق لحيته فتح منافذ العدوى الجلدية على مصارعه، وأفقد وجهه ميزة خط الدفاع الجلدي الذي منّ الله به عليه.
شعر اللحية في الشتاء يدفء الوجه، ويحمي العصب الوجهيمن التعرض المباشر للبرد خاصة عند سياقة السيارة بسرعة في الصباح الباكر البارد، وهذا يحمي المسلم من بعض أنواع الشلل الوجهي النصفي.
شعر اللحية في الصيف يلطّف الوجه بنظام التبريد بالتبخيربنظام أواني المياه المحاطة بالأقمشة المبللة عند تعرضها لتيار الهواء وهذا يضفي على المسلم الراحة أيام الصيف الحارة.
فإذا كانت هذه بعض الفوائد العلمية في هذا الأمر، الذي يعتبره البعض الآن غير جوهري، فما هي الحكم والفوائد العلمية في عظائم الأوامر الإسلامية



الحديث الثالث والثلاثون

الحناء الدواء السحري
عن أبي ذر رضي الله عنه أحن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء والكتم) رواه الترمذي وقال حديث صحيح
يستعمل من الحناء أوراقها وأزهارها. حيث تحتوي الأوراق على غليوزيدات مختلفة أهمها اللاوزون (Lawsone)وجزئيها الكيماوي من نوع 2- هيدروكسي 1-4 نفتوكينون، وهي المادة المسؤولة عن التأثير البيولوجي الطبي وعن الصبغة واللون ألسود، كما تحتوي على مواد راتنجية Resineوتانينات تعرف بـ حناتانين Hennatanninأما ألأزهار فتحتوي على زيت طيار له رائحة زكية وقوية ويعتبر أهم مكوناته مادة الفاوبيتا إيونون (A,B,lonone)
وكان للحناء مكانتها المرموقة عند أطبائنا المسلمين فقد ذكر ابن القيم أن: (الحناء محلل نافع من حرق النار، وإذا مضغ نفع من قروح الفم والسلاق العارض فيه ويبرئ من القلاع والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملتهبة وإذا ألزقت به الأظافر معجوناً حسنها ونفعها، وهو ينبت الشعر ويقويه وينفع من النفاطات والبثور العارضة في الساقين وسائر البدن).
في دراسة هامة أعدها الدكتور مالك زاده أستاذ الميكروبات والجراثيم في جامعة طهران، تناول فيها تأثير نبات الحناء على البكتريا والجراثيم فكان لها نتائج ممتازة في القضاء على أنواع متعددة من الجراثيم والميكروبات
وكشفت بعض الدراسات العلمية الحديثة أن للحناء تأثير على جسم الإنسان بإبطاء معدل نبضات القلب، وخفض ضغط الدم وتخفيف التشنجات العضلات وتخفيف آلام الحمى، حيث يمكن اعتباره كمسكن حيث أستخلص العلماء منه مضادات للبكتريا والفطريات والجراثيم والتي أخذت من أوراق نبات الحناء الكاملة كما أن مطحون هذه الأوراق يمكن أن يعالج بعض الأمراض المعوية
الدراسة المخبرية للحناء أثبتت وجود مركبان هما : (lawsone) و(isoplumbagin) لهما تأثير فعال في القضاء على السرطان
قبل عدة سنوات بدأت باستعمال الحناء في العلاج الطبي بعدما قرأت الحديث النبوي (كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء) والذي أخرجه الترمذي.
استعمالات الحناء :

1. في علاج الحروق

2. التئام الجروح

3. إيقاف النزف

4. تأثير مضاد للفيروسات
5. علاج الثآليل

فتأمل اخي :
من علم النبي صلى الله عليه وسلم فوائد الحناء الطبية في علاج الجروح والقروح وعلمه استعماله في خضاب الشعر، لو كان يقرأ ويكتب لقلنا قرأها عن الحضارات السابقة ولكنه كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب قال الله تعالى : (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ {48} بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ).

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 04:59 PM
http://www.al-qatarya.org/qtr/qatarya_AKbUhyc5gz.gif
الحديث الرابع والثلاثون

علة تحريم اكل الجوارح وكل ذي ناب
قال صلى الله عليه وسلم : ( حرم على أمتي كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع ) رواه أبو داود
أثبت علم التغذية الحديثة أن الشعوب تكتسب بعض صفات الحيوانات التي تأكلها لاحتواء لحومها على سميات ومفرزات داخلية تسري في الدماء وتنتقل إلى معدة البشر فتؤثر في أخلاقياتهم.. فقد تبين أن الحيوان المفترس عندما يهم باقتناص فريسته تفرز في جسمه هرمونات ومواد تساعده على القتال واقتناص الفريسة
ولقد تأكدت الدراسات والبحوث من هذه الظاهرة على القبائل المتخلفة التي تستمرئ أكل مثل تلك اللحوم إلى حد أن بعضها يصاب بالضراوة فيأكل لحوم البشر كما انتهت تلك الدراسات والبحوث أيضا إلى ظاهرة أخرى في هذه القبائل وهي إصابتها بنوع من الفوضى الجنسية وانعدام الغيرة على الجنس الآخر فضلا عن عدم احترام نظام الأسرة ومسألة العرض والشرف .. وهي حالة أقرب إلى حياة تلك الحيوانات المفترسة
ولعل أكل الخنزير أحد أسباب انعدام الغيرة الجنسية بين الأوربيين وظهور الكثير من حالات ظواهر الشذوذ الجنسي
ومما هو جدير بالذكر أن آكلات اللحوم تعرف علميا بأنها ذات الناب التي أشار إليها الحديث الشريف الذي نحن بصدده لأن لها أربعة أنياب كبيرة في الفك العلوي والسفلي .. وهذا لا يقتصر على الحيوانات وحدها بل يشمل الطيور أيضا إذ تنقسم إلى آكلات العشب والنبات كالدجاج والحمام .. وإلى آكلات الحوم كالصقور والنسور
ومن الحقائق المذهلة أن الاسلام قد حدد هذا التقسيم العلمي ونبه إليه منذ أربعة عشر قرنا من الزمان



الحديث الخامس والثلاثون

الإعجاز في حديث المفاصل
روى الإمام أحمد فى مسنده قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا زَيْدٌ حَدَّثَنِى حُسَيْنٌ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى بُرَيْدَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « فِى الإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلاَثُمِائَةِ مَفْصِلٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهَا صَدَقَةً ». قَالُوا فَمَنِ الذي يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « النُّخَاعَةُ فِى الْمَسْجِدِ تَدْفِنُهَا أَوِ الشَّىْءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُ عَنْكَ(مسند الإمام أحمد /23700)
المعنى اللغوي:

المفصل هو الالتقاء بين أي عظمتين أو عظمة وغضروف أو غضروفين في أي موضع بجسم الإنسان ما دام بينهما فاصل.
العدد الكلى للمفاصل حسب القواعد الموضوعة:

1- مفاصل الجمجمة
86

2- مفاصل الحنجرة
6

3- مفاصل القفص الصدري
66

4- مفاصل العمود الفقري والحوض
76

5- مفاصل الأطراف العلوية 2(32)
64

6- مفاصل الأطراف السفلية 2(31)
62


المجموع: 360
وهكذا تتضح آية جديدة من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ما كان لبشر أن يحيط بها في زمن النبوة مصداقاَ لقوله تعالى (سنريهم آياتنا في الأفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).



الحديث السادس والثلاثون

إعجاز السنه النبويه في الختان .
دعا الإسلام إلى الختان دعوة صريحة و جعله على رأس خصال الفطرة البشرية ، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " الفطرة خمس : الختان و الأستحداد و قص الشارب و تقليم الأظافر و نتف الإبط "
• الختان وقاية من الالتهابات الموضعية في القضيب
• الختان يقي الأطفال من الإصابة بالتهاب المجاري البولية
• أكد البروفسور وليم بيكوز الذي عمل في البلاد العربية لأكثر من عشرين عاماً ، و فحص أكثر من 30 ألف امرأة ندرة الأمراض الجنسية عندهم و خاصة العقبول التناسلي و السيلان و الكلاميديا و التريكوموناز و سرطان عنق الرحم و يُرجع ذلك لسببين هامين ندرة الزنى و ختان الرجال
• يقول البرفسور كلو دري يمكن القول و بدون مبالغة بأن الختان الذي يجري للذكور في سن مبكرة يخفض كثيراً من نسبة حدوث سرطان القضيب عندهم

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 05:01 PM
الحديث السابع والثلاثون

الإعجاز في حديث عريض القفا والأبصار
حدثنا مسدد حدثنا حصين بن نميرح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن إدريس المعنى عن حصين عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال لما نزلت هذه الآية: ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَد ) (البقرة: 187)
قال أخذت عقالا أبيض وعقالا أسود فوضعتهما تحت وسادتي فنظرت فلم أتبين فذكرت ذلك لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فضحك، قال إن وسادك لعريض طويل إنما هو الليل والنهار وقال عثمان إنما هو سواد الليل وبياض النهار.
الحقائق العلمية:
1ـ مركز الإبصار يقع في القفا من القشرة الدماغية (الشكل رقم 1).
2 ـ أعضاء الإحساس ممثلة بمساحة على القشرة الدماغية (الشكل رقم 2) وتمثيل العين هنا فقط للإحساس (كاللمس)
أما تمثيل العين فيما يخص النظر فهو في القفا (الشكل رقم 1).
3 ـ هذه المساحة من القشرة الدماغية تتناسب مع المهارة المطلوبة (جدول رقم 1).
4 ـ الرؤية تقدر بالزاوية التي تقابل الجسم المرئي على الشبكية (شكل رقم 3).
5 ـ خلايا الشبكية نوعان (قضبانية ومخروطية) قضبانية الشكل هي وحدها المسؤولة عن الرؤية الليلية ولا تستطيع أن ترى سوى الأبيض والأسود. أما المخروطية فهى المسؤولة عن رؤية الألوان ولكنها لا ترى في الليل على الإطلاق.

أولا : الحديث قال: (إنك لعريض القفا) ولم يقل كبير القفا لأن المساحة وليس الحجم هي الأهم وفي ذلك إعجاز.

ثانيا : الحديث قال: (الخيط الأبيض من الخيط الأسود) ولم يقل مثل الخيط الأحمر من الخيط الأصفر ولو قال ذلك لما كان هنا إعجاز لأنه لا يمكن أن يراهما ولو كان قفاه بعرض السماء والأرض وفي ذلك إعجاز أيضا.

ثالثا: لزيدة الرؤية في النهار فإنه لا يحتاج لعرض القفا كما يحتاجه للرؤية الليلية حيث إن كل خلية مخروطية يقابلها 20 خلية قضيبية (الرؤية الليلية). فهذا فإننا نجد أن بعض الكائنات البحرية (مثل الأخطبوط) فإن مركز النظر يحتل لديها أكثر من نصف مساحة القشرة الدماغية لأنها تعيش في ظلام دامس



الحديث الثامن والثلاثون

استحالة إفناء عجب الذنب (نهاية العصعص)
روى أبو هريرة (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب" (أبو داود، النسائي، أحمد، ابن ماجه، ابن حبان ، مالك)، وفي رواية لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، قيل: وما عجب ذنبه يا رسول الله؟ قال: مثل حبة خردل منه نشأ"، وأخرج الإمام مسلم في صحيحه
وهذه الأحاديث النبوية الشريفة تحتوي على حقيقة علمية لم تتوصل العلوم المكتسبة إلى معرفتها إلا منذ سنوات قليلة، حين أثبت المتخصصون في علم الأجنة أن جسد الإنسان ينشأ من شريط دقيق للغاية يسمى باسم "الشريط الأولي" الذي يتخلق بقدرة الخالق (سبحانه وتعالى) في اليوم الخامس عشر من تلقيح البويضة وانغراسها في جدار الرحم، وإثر ظهوره يتشكل الجنين بكل طبقاته وخاصة الجهاز العصبي وبدايات تكون كل من العمود الفقري، وبقية أعضاء الجسم؛ لأن هذا الشريط الدقيق قد أعطاه الله تعالى القدرة على تحفيز الخلايا على الانقسام، والتخصص، والتمايز والتجمع في أنسجة متخصصة، وأعضاء متكاملة في تعاونها على القيام بكافة وظائف الجسد.

وثبت أن هذا الشريط الأولي يندثر فيما عدا جزء يسير منه، يبقى في نهاية العمود الفقري (العصعص)، وهو المقصود بعجب الذنب في أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،
وقد أثبت مجموعة من علماء الصين في عدد من التجارب المختبرية استحالة إفناء عجب الذنب (نهاية العصعص) كيميائيا بالإذابة في أقوى الأحماض، أو فيزيائيا بالحرق، أو بالسحق، أو بالتعريض للأشعة المختلفة، وهو ما يؤكد صدق حديث المصطفى (صلى الله عليه وسلم) الذي يعتبر سابقة لكافة العلوم المكتسبة بألف وأربعمائة سنة على الأقل




الحديث التاسع والثلاثون

انتشار الاسلام
يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه:
(سيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار)أي أن الإسلام سينتشر في كل مكان يصله الليل والنهار أي في كل الأرض، وبالفعل تقول الإحصائيات الغربية إن الإسلام موجود في كل مكان من العالم اليوم!!
فالإحصائيات تخبرنا بأنه عام 2025 سيكون الإسلام هو الدين الأول من حيث العدد على مستوى العالم، وهذا الكلام ليس فيه مبالغة، بل هي أرقام حقيقية لا ريب فيها.
هذه الأرقام جاءت من علماء غير مسلمين أجروا هذه الإحصائيات. ويؤكد خبراء الإحصاء بأن الدين الإسلامي هو الأسرع انتشاراً، وأن جميع دول العالم فيها مسلمون بنسبة أو بأخرى، وأن المسلمين منتشرون في كل بقعة من بقاع الأرض، وسؤالنا: أليس هذا ما حدثنا عنه النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم؟!



الحديث الأربعون

الأرض مسجدا وطهورا
الإعجاز العلمي في قول النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام:(جعلت لي الأرض مسجداً وطَهوراً) [رواه مسلم]،
فقد اكتشف العلماء في بحث جديد وجود مضادات حيوية في تراب الأرض، وهذه المضادات يمكنها تطهير وقتل أعند أنواع الجراثيم، بما يُثبت أن التراب مادة مطهرة.
وفي دراسة جديدة يقول العلماء فيها إن بعض أنواع التراب يمكن أن تزيل أكثر الجراثيم مقاومة.
تبين للعلماء أخيراً أن تراب الأرض يحوي مضادات حيوية،ولولا هذه الخاصية المطهرة للتراب، لم تستمر الحياة بسبب التعفنات والفيروسات والجراثيم التي ستنتشر وتصل إلى الإنسان وتقضي عليه، إلا أن رحمة الله اقتضت أن يضع في التراب خاصية التطهير ليضمن لنا استمرار الحياة، ألا يستحق هذا الإله الرحيم أن نشكره على هذه النعمة؟

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 05:02 PM
http://www.al-qatarya.org/qtr/qatarya_AKbUhyc5gz.gif


الحديث الواحد والأربعون

حديث المرور على الصراط – والبرق -

يعتبر هذا الحديث من أحاديث الإعجاز العلمي في السنَّة النبويَّة المطهَّرة، فهذا الحديث الشريف ينطوي على معجزة علمية في قول الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه: (ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين؟) [رواه مسلم].
حيث تبيَّن التطابق الكامل بين الكلام النبوي الشريف، وبين ما كشفه العلماء مؤخراً من عمليات معقدة ودقيقة تحدث في ومضة البرق، حيث وجد العلماء أن أي ومضة برق لا تحدث إلا بنزول شعاع من البرق من الغيمة باتجاه الأرض ورجوعه!
في هذا الحديث إشارة إلى أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قد تحدّث عن أطوار البرق بدقة مذهلة، بل وحدَّد زمنها أيضاً، وربما نذهل إذا علمنا أن الزمن اللازم لضربة البرق هو الزمن ذاته اللازم لطرفة العين! وهذا ما أخبر به النبي الأعظم.
وجد العلماء أن البرق يتألف من عدة أطوار أهمها طور المرور وطور الرجوع، وأن زمن ومضة البرق هو 25 ميلي ثانية هو نفس زمن طرفة العين، أليس هذا ما حدثنا عنه النبي قبل أربعة عشر قرناً؟!

http://www.al-wed.com/pic-vb/9.gif

الحديث الثاني والأربعون

موت الفجأة من علامات الساعة

يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة) [رواه الطبراني].
في هذا الحديث تتجلى معجزة علمية في حقائق طبية لا تقبل الجدل، وهذه المعجزة تشهد للنبي الأعظم عليه الصلاة والسلام أنه رسول من عند الله لا ينطق عن الهوى.
وذلك من خلال الإحصائيات الدقيقة للأمم المتحدة والتي تؤكد أن ظاهرة الموت المفاجئ، لم تظهر إلا حديثاً وهي في تزايد مستمر على الرغم من كل الإجراءات الوقائية.

يؤكد أطباء القلب أن ظاهرة الموت المفاجئ انتشرت كثيراً في السنوات الماضية، وأنه على الرغم من تطور علم الطب إلا أن أعداد الذين يموتون موتاً مفاجئاً لا تزال في ازدياد،
وسؤالنا: أليس هذا بالضبط ما أشار إليه الحديث النبوي الشريف؟

http://www.al-wed.com/pic-vb/9.gif


الحديث الثالث والأربعون

نظام تنزول المطر وتصريف الماء

يقول صلى الله عليه وسلم: (ما من عام بأقلّ مطراً من عام ولكن الله يصرِّفه) [رواه البيهقي]،
هذا الحديث يدل على وجود نظام ما لنزول المطر وتصريف الماء على وجه الأرض، وهذا ما يتحدث عنه العلماء اليوم
أوجه الإعجاز في هذا الحديث الشريف:

1- لقد حدد هذا الحديث الفترة التي يتم خلالها حساب نسبة الأمطار على سطح الكرة الأرضية تختلف من شهر لآخر ومن فصل لآخر حسب درجة الحرارة وحالة الطقس.
ولكن إذا حسبنا كمية الأمطار الهاطلة خلال (12 شهراً) نجدها ثابتة.
وهذا الأمر لم يكن أحد يعلمه في ذلك العصر، بل كان جميع الناس يظنون أن نسبة الأمطار تختلف من سنة لأخرى.
ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله رحمة للعالمين وضع القوانين العلمية للمطر قبل أن يكتشفها العلم الحديث بقرون طويلة!

2- ونتساءل عن القسم الثاني من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم:

(ولكن الله يصرِّفه)، هذا تأكيد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الماء يتوزع بشكل منتظم على سطح الكرة الأرضية.
فكلمة (التصريف) تعني التوزيع لهذه الأمطار وفق مخطط دقيق.
وهذا ما أثبته العلم الحديث وهو أن المياه تتوزع بنسب دقيقة في مختلف أجزاء الكرة الأرضية. وهذه النسب أيضاً شبه ثابتة على مدار العام، ولو أنها اختلَّت قليلاً لاختلَّت معها الحياة على سطح الكوكب.

3- إن الحديث الشريف عندما يؤكد على أن كمية الأمطار المتساقطة هي ذاتها كل عام، لا يعني أن هذه الكمية لن تتغير إلى يوم القيامة! لأن النبي يتحدث عن حقيقة كونية

http://www.al-wed.com/pic-vb/9.gif

الحديث الرابع والأربعون

نزيفٌ في الرحم

عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله إني امرأة أُستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا ، إنما ذلك عرقٌ و ليس بحيض ، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة ، و إذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي " ، و زاد في رواية : " ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت " . صحيح البخاري في الوضوء
ودل الحديث الشريف أن دم الحيض لا يأتي مباشرةً من العروق الدموية بل هو كما يقول الأطباء المختصون نسيجٌ محتقن منتخر كما مرَّ معنا في الحديث السابق ، فحين تنمو بطانة الرحم تنمو معها شرايين و تتحلزن ، و لا أحد يعرف كيف يحصل هذا التحلزن العجيب ، فإذا انكمشت بطانة الرحم في آخر الدورة لانحسار الهرمونات فإن سماكتها تقل و تضغط على شرايينها الحلزونية ، و هذا يؤدي إلى انضغاط التحلزنات على بعضها بعضاً و انقطاع الدم ، و يؤدي بدوره إلى تنخُّر البطانة و انطراحها على شكل دم الحيض ، بخلاف دم الاستحاضة الذي هو نزف غير طبيعي يأتي مباشرة من العروق
ولا شك أن كل دمٍ يخرج من عرق ، و لم يبين الحديث الشريف مكان هذا العرق ؛ هل هو في داخل الرحم أم في خارج الرحم ؟ و الفقهاء يقولون : إن مصدر دم الاستحاضة ليس من الرحم بل من عرق خارج الرحم يسمى العازل . لكن الطب الحديث يقول : إنّ دم الاستحاضة مصدره الرحم أيضاً كالحيض و النفاس ، فهو بهذا يخالف الفقهاء ، فقد ترك الحديث ذلك للعلم ؛ و المصير إلى الحقيقة العلمية هو الأولى ما دام الحديث الشريف يصرح بذلك

لاحظوا كيف خالف علماء المسلمين حقائق أثبتها علم من بعدهم، حالهم حال علمائنا المعاصرين بينما لم يخالف قول نبينا الأمي حقائق وثوابت العلم ، نعم لأنه يوحى إليه من فوق ، "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى )

http://www.al-wed.com/pic-vb/9.gif

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 05:03 PM
الحديث الخامس والاربعون

تميز بول الغلام الرضيع من دلائل النبوة الخاتمة


ثبت في الصحيحين والسنن والمسانيد عن أم قيس بنت محصن: ”أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبال على ثوبه فدعا بماء صلى الله عليه وسلم فنضحه ولم يغسله“ رواه البخاري ومسلم وابو داود وأحمد.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”بول الغلام الرضيع يُنضح وبول الجارية يُغْسَل“ رواه الإمام أحمد, وقال الترمذي حديث حسن, وصححه الحاكم وقال هو على شرط الشيخين.


ويُفهم من تلك الأحاديث فقهيا أن بول الغلام الذي لم يأكل الطعام نجاسته مخففه ويكتفي فيها بالنضح أي الرش بالماء, ويفهم منها علميا وجود فارق طبيعي يجعل بول الغلام الذي لم يأكل الطعام أقل عرضة للتلوث وأخف نجاسة, مما تطلب بحثا علميـا يثبت عمليا بالتجربة قبل اكتشاف البكتريا بقرون أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان موصولا بالوحي معلما من قبل العليم الحكيم.

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 05:04 PM
الحديث السادس والأربعون

النقاهة من المرض

عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية رضي الله عنها قالت : دخل عَلَيَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم و معه عليٌّ رضي الله عنه ، وعليٌّ ناقه ، و لنا دوال معلقة ، قالت : فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يأكل ، و قام علي رضي الله عنه أيضاً يأكل ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " مَهلاً يا علي إنك ناقه " فجلس علي و أكل منها رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم جعلت لهم سِلقاً و شعيراً ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي : " مِن هذا فأصِب فإنه أوفق لك " رواه أحمد و أبو داود و ابن ماجة في المستدرك و الترمذي و حسنه
والناقه : المريض المتماثل للشفاء .
هكذا أرشد رسول الله صلى الله عليه و سلم علياً رضي الله عنه إلى وجوب اتباع الحِمية و التدرج في الطعام عند المريض الذي يتماثل للشفاء ، فاختار له الحساء المناسب للحالة التي هو فيها ، فسنَّ صلى الله عليه و سلم وجوب اتباع الحِمية و مراعاة الحالة التي يكون فيها الإنسان في الطعام الذي يتناوله ، و هو مبدأ من المبادئ المجمع عليها عند الأطباء ، فالمعدة بيت الداء و الحِمية أصل كل دواء .

http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif

الحديث السابع والأربعون

الحجامة

قال صلى الله عليه وسلم : ( نعم العبد الحجام يذهب الدم ويجفف الصلب ويجلو عن البصر ) رواه الترمذي وقد روي أيضا ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرة ) البخاري ومسلم

لقد أثبت العلم الحديث أن الحجامة قد تكون شفاء لبعض أمراض القلب وبعض امراض الدم وبعض أمراض الكبد .. ففي حالة شدة احتقان الرئتين نتيجة هبوط القلب وعندما تفشل جميع الوسائل العلاجية من مدرات البول وربط الأيدي والقدمين لتقليل اندفاع الدم إلى القلب فقد يكون إخراج الدم بفصده عاملا جوهريا هاما لسرعة شفاء هبوط القلب كما أن الارتفاع المفاجئ لضغط الدم المصحوب بشبه الغيبوبة وفقد التمييز للزمان والمكان أو المصاحب للغيبوبة نتيجة تأثير هذا الارتفاع الشديد المفاجئ لضغط الدم - قد يكون إخراج الدم بفصده علاجا لمثل هذه الحالة كما أن بعض أمراض الكبد مثل التليف الكبدي لا يوجد علاج ناجح لها سوى إخراج الدم بفصده فضلا عن بعض أمراض الدم التي تتميز بكثرة كرات الدم الحمراء وزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم تلك التي تتطلب إخراج الدم بفصده حيث يكون هو العلاج الناجح لمثل هذه الحالات منعا لحدوث مضاعفات جديدة ومما هو جدير بالذكر أن زيادة كرات الدم الحمراء قد تكون نتيجة الحياة في الجبال المرتفعة ونقص نسبة الأوكسجين في الجو وقد تكون نتيجة الحرارة الشديدة بما لها من تأثير واضح في زيادة إفرازات الغدد العرقية مما ينتج عنها زيادة عدد كرات الدم الحمراء .. ومن ثم كان إخراج الدم بفصده هو العلاج المناسب لمثل هذه الحلات ومن هنا جاء قوله صلى الله عليه وسلم : ( خيرما تداويتم به الحجامة ) ورد في الطب النبوي : ابن قيم الجوزية . وهو قول اجتمعت فيه الحكمة العلمية التي كشفتها البحوث العلمية مؤخرا

http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif

مسافر بلاحدود
09-10-2009, 05:06 PM
الحديث الثامن والأربعون

ثبات الشخصية

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم وعن المبتلي حتى يبرأ وعن الصبي حتي يكبر ) صحيح الجامع

ثبت في الطب الحديث أن خلايا الإنسان في الجلد والعضلات والعظام والعيون كلها تتجدد كل سبع سنوات مرة واحدة ما عدا الخلايا العصبية فإنها تتوقف عن النمو للإنسان عن السنة السابعة تقريبا حيث إن 9 / 10 من المخ ينمو في تلك الفترة . وإلاّ فلو تغيرت الخلايا العصبية لتغيرت شخصية الإنسان ولكان له عدة تصرفات في يوم واحد . وهذا من بديع صنع الله ورحمته إذ إن الله سبحانه رفع التكليف عن غير المكلف وهو الذي لم يكتمل نموه بعد .. فإذا كبر الصبي ثبتت شخصيته من خلال ثبات خلاياه العصبية التي لا تزيد ولا تنقص بسبب تلف أو مرض وإلاّ لتعطلت وظائفه عن الحركة .. فسبحان الله جلّت قدرته قال تعالى : ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) , ألا يستحق ذلك سجودا لله وشكرا ؟

http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif

الحديث التاسع والاربعون

- الإيدز طاعون العصر -

قال صلى الله عليه وسلم - : ( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) رواه ابن ماجه .
وجاء العلم الحديث والواقع المعاصر بتأكيد معنى الحديث ، وتصديق نبوة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يدرك الناس حقيقة ذلك إلا في العقدين الأخيرين من القرن العشرين الذي انتشرت فيه الفواحش بصورة مروعة ، وتفشت كثير من الأمراض الجنسية التي لم تكن معهودة من قبل ، وكل ذلك بسبب ظهور الفاحشة وإعلانها ، فكان أول ظهور لمرض " الزهري " أثناء الحرب الإيطالية الفرنسية ثم ة مرض فقدان المناعة المكتسبة والمعروف باسم الإيدز ، وهو فيروس يتتبع كريات الدم البيضاء المدافعة عن جسم الإنسان فيدمرها الواحدة تلو الأخرى حتى يفقد الجسم أهم وسائل الدفاع ويصبح بعد ذلك عاجزاً كل العجز عن مقاومة الأمراض التي يتغلب عليها الجسم السليم في الظروف العادية ، ويظل صاحبه كذلك حتى يقضي عليه بالموت بعد معاناة طويلة وآلام مبرحة ، لفترات قد تطول وقد تقصر ، بسبب انهيار جهاز المناعة في الجسم .
وقد انتشر هذا المرض بسرعة رهيبة في أوساط الشاذين جنسيا ، وكان عدد المصابين بهذا المرض إلى بداية عام 1981 م لا يتجاوز العشرات ، وأما اليوم فقد وصل العدد إلى ملايين الحالات ، ولم يتمكن الأطباء حتى الآن من اكتشاف علاج يمكنه القضاء على فيروس الإيدز
كل ذلك على الرغم من أنه قد تم القضاء على كثير من الأمراض المعدية في هذا العصر نتيجة التقدم في الطب والعلاج ، إلا أن الأمراض الجنسية تظل حتى الآن من أكثر الأمراض المعدية انتشارا في العالم وصعوبةً في العلاج
إضافة إلى ظهور أمراض أخرى مختلفة ومتنوعة بسبب انتشار الفاحشة وشيوعها وانتشار الشذوذ الجنسي في البلاد الإباحية ، وكل ذلك مصداقاً لقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : ( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) .
إن هذا الحديث يكشف لنا عن سنة من سنن الله في المجتمعات حين تحيد عن منهج الله وتتمرد على الفطرة السليمة ، وهو يكشف لنا كذلك الوجه الآخر القبيح لهذه الحضارة المعاصرة التي كشفت كل مستور ، وانتهكت كل فضيلة ، ولم يعد عندها معنى للشرف والعفة ، فأراد الله أن يبعث هذا المرض في هذا العصر لينتبه الناس ويستيقظوا ولا ينخدعوا بزيف الحضارة وبريقها ، وليكون وصمة عار على أولئك الذين عزفوا عن الطريق السوي ، واتخذوا الفاحشة والشذوذ وسيلة لتصريف شهواتهم ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

http://www.al-wed.com/pic-vb/33.gif


الحديث الخمسون

تحت البحر نار

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غازٍ في سبيل الله ، فإن تحت البحر ناراً و تحت النار بحراً " . أخرجه أبو داود في سننه
وضعَّف بعضهم إسناده و احتجوا بقوله تعالى : { أُحِلَّ لَكُم صَيدُ البَحرِ وَ طَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُم وَ للسَّيَّارَةِ وَ حُرِّمَ عَلَيكُم صَيدُ البَرِ مَا دُمتُم حُرُماً وَ اتَّقُوا اللهَ الذَّي إِلَيهِ تُحشَرُونَ } [ المائدة : 96 ] .
و هو مع ضعفه صحيح في معناه ، فقد أثبت العلم الحديث صحة ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه و سلم ، فقد أثبتت أجهزة التصوير العلمية لأعماق البحار أن تحت قيعان البحر العميق ناراً ملتهبة ، فقد نشرت مجلة أخبار العالم الإسلامي في عددها 1064 الصادر في 19 رجب 1408 مقولة للدكتور علي محمد نصر ذكر فيها أن تحت قيعان البحر العميق ناراً ملتهبة . و ما أثبته التصوير العلمي لأعماق البحار

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 12:04 AM
خلق الإنسان من تراب




قال تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20) .


قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) (الفرقان:54) .


ففي الآية الأولى إشارة على خلق الإنسان من تراب وفي الثانية من الماء، ثم في آية ثالثة : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) المؤمنون :12 وما الطين سوى مزيج من التراب والماء .و هكذا ففي الآيات السابقة إشارة إلى أن أصل الإنسان ومعدنه الأساسي هو من طينة هذه الأرض ومن معدنها، وبشكل أدق : خلاصةٌ من هذه الأرض ( سلالة من طين ) .. فماذا يقول لنا المخبر عن ذلك ؟


http://55a.net/firas/photo/78951131.jpg


صورة لجنين في رحم أمه فسبحان الله الخالق المصور






يقول التحليل المخبري :


إنه لو أرجعنا الإنسان إلى عناصره الأولية، لوجدناه أشبه بمنجم صغير، يشترك في تركيبه حوالي ( 21) عصراً، تتوزع بشكل رئيسي على :


1ـ أكسجين (O) ـ هيدروجين ( H) على شكل ماء بنسبة 65% ـ 70% من وزن الجسم


2 ـ كربون (C)، وهيدروجين ( H) وأكسجين (O) وتشكل أساس المركبات العضوية من سكريات ودسم ،و بروتينات وفيتامينات، وهرمونات أو خمائر .


3 ـ مواد جافة يمكن تقسيمها إلى:


آ ـ ست مواد هي : الكلور ( CL)، الكبريت (S)، الفسفور (P)، والمنغزيوم (MG) والبوتاسيوم (K)، والصوديوم (Na)، وهي تشكل 60 ـ 80 % من المواد الجافة .


ب . ست مواد بنسبة أقل هي : الحديد (Fe)، والنحاس (Cu) واليود (I) والمنغنزيوم (MN) والكوبالت ( Co)، والتوتياء ( Zn) والمولبيديوم (Mo) .


جـ ـ ستة عناصر بشكل زهيد هي : الفلور ( F)، والألمنيوم (AL)، والبور (B)، والسيلينيوم ( Se)، الكادميوم ( Cd) والكروم ( Cr) .


أولاً: تتركب أساساً من الماء ،و بنسبة عالية، حتى إن الإنسان لا يستطيع أن يستمر حياً أكثر من أربعة أيام بدون ماء، رغم ما يمتلكه من إمكانيات التأقلم مع الجفاف ،و ينطبق ذلك على جميع الكائنات الحية فتبارك الله إذ يقول (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء:30)


ثانياً : كل هذه العناصر موجودة في تراب الأرض، ولا يشترط أن تكون كل مكونات التراب داخلة في تركيب جسم الإنسان، فهناك أكثر من مئة عنصر في الأرض بينما لم يكتشف سوى (22) عنصراً في تركيب جسم الإنسان، وقد أشار لذلك القرآن حيث قال : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون:12) وفي ذلك إعجاز علمي بليغ .


المرجع :مع الطب في القرآن الكريم تأليف الدكتور عبد الحميد دياب الدكتور أحمد قرقوز مؤسسة علوم القرآن





روابط ذات صلة :


خلق الإنسان من طين بقلم أ.د/عبد الفتاح محمد طيرة أستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 12:06 AM
http://www.kaheel7.com/userimages/sd111.JPG
فلينظر الإنسان مم خُلق: عرض بوربوينت رائع
في هذا البحث حقائق مذهلة تتجلى في مراحل خلق الإنسان كما رآها العلماء في القرن الحادي والعشرين، وكيف جاء وصفها في كتاب الله تعالى قبل أربعة عشر قرناً، لنقرأ ونحمِّل البحث.....




من أكثر الظواهر غرابة في الطبيعة ظاهرة خلق الإنسان! فخلية واحدة تنمو وتصبح أكثر من 100 تريليون خلية، كيف تحدث هذه العملية، ومن الذي يتحكم بهذا البرنامج الدقيق، هل هي الطبيعة، أم خالق الطبيعة عز وجل؟
أحبتي في الله! هذا البحث ليس لمجرد الاطلاع أو المعرفة، بل هو عبادة لله تعالى، واستجابة للأمر الإلهي لنا: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ) لندرك بعد هذا النظر قدرة الله على إعادة خلقه بعد الموت:(إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ). فالتفكر في خلق الله هو عبادة عظمى لا تقل أهمية عن الصلاة والصوم والزكاة، لأن هذا التفكر يهذِّب النفس ويجعل الإنسان أكثر تواضعاً أمام عظمة الخلق، بل ويزيد المؤمن إيماناً وتسليماً لله عز وجل.
في هذه الرحلة الإيمانية، سوف ننظر إلى مراحل خلق الإنسان كما صوَّرتها أجهزة العلماء في القرن الحادي والعشرين، ونتأمل هذه المراحل كما صورها لنا القرآن قبل أربعة عشر قرناً.

http://www.kaheel7.com/userimages/3232656589.JPG

فعندما يدرك الإنسان أصله وهو الطين، ثم النطفة التي لا تكاد تُرى، يزداد تواضعاً ويتخلص من غروره وتكبره، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [الانفطار: 6-8].
إن أغرب ما في الأمر أن الخلية الأم تبدأ بالانقسام ولكن لا تُنتج نفس الخلايا، بل تنتج خلايا منوعة منها ما يشكل الجلد، وأخرى للعظام، وأخرى للدماغ، وخلايا للعين وخلايا للقلب... مَن الذي يخبر هذه الخلايا بعملها وبمهمتها وبهذا التطور؟ أليس هو الله القائل: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)[الفرقان: 2].
يتألف البحث من 52 شريحة بوربوينت تتضمن أهم الحقائق العلمية حول مراحل تطور الجنين وكيف جاء ذكرها في كتاب الله بمنتهى الدقة والبيان
بقلم عبد الدائم الكحيل

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 12:10 AM
آيات الله في خلق الإنسان





في نهاية القرن السابع عشر عندما اكتشف الميكرسكوب المكبر .. المجهر .. تصوروا بعد أن شاهدوا الحيوانات المنوية .. مع أن المجهر كان صغيرا في ذلك الوقت .. تصوروا أن الإنسان بذرة مثل الشجرة الصغيرة .. فتصوروا أن الإنسان مختزل في الحبة المنوية فرسم له العلماء صورة وتخيلوا الإنسان يوجد كاملا في النطفة المنوية غير أنه ينمو .. ومنذ 60 عاما تأكدوا من أن الإنسان لا يوجد إنسان دفعة واحدة إنما يمر بأطوار ومراحل طورا بعد طور ومرحلة بعد مرحلة وشكلا بعد شكل منذ 60 عاما وصل العلم إلى إحدى الحقائق القرآنية يقول الشيخ الزنداني التقينا مرة مع أحد الأساتذة الأمريكان بروفيسور أمريكى من أكبر علماء أمريكا اسمه بروفيسور مارشال جونسون فقلنا له : ذكر في القرآن أن الإنسان خلق أطوارا فلما سمع هذا كان قاعدا فوقف وقال : أطوارا ؟! قلنا له : وكان ذلك في القرن السابع الميلادى ! جاء هذا الكتاب ليقول : الإنسان خلق أطوارا !! فقال : هذا غير ممكن .. غير ممكن .. قلنا له : لماذا تحكم عليه بهذا ؟ هذا الكتاب يقول : ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ) الزمر ( مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) نوح، فقعد على الكرسى وهو يقول : بعد أن تأمل : أنا عندى الجواب : ليس هناك إلا ثلاث احتمالات : الأول : أن يكون عند محمد ميكروسكوبات ضخمة .. تمكن بها من دراسة هذه الأشياء وعلم بها ما لم يعلمه الناس فذكر هذا الكلام ! الثاني : أن تكون وقعت صدفة .. وهذه جاءت صدفة الثالث : أنه رسول من عند الله قلنا : نأخذ الأول : أما القول بأنه كان عنده ميكرسكوب وآلات أنت تعرف أن الميكرسكوب يحتاج إلى عدسات وهي تحتاج للزجاج وخبرة فنية وتحتاج إلى آلات وهذه معلومات بعضها لا تأتي إلا بالميكرسكوبات الألكترونية وتحتاج كهرباء والكهرباء تحتاج إلى علم وهذه العلوم لا تأتي إلا من جيل سابق ولا يستطيع جيل أن يحدث هذا دفعة فلا بد أن للجيل الذي قبله كان له اشتغال بالعلوم ثم بعد ذلك انتقل إلى الجيل الذي بعده ثم هكذا ...أما أن يكون ليس هناك غير واحد فقط .. لا أحد من قبله ولا من بعده ولا في بلده ولا في البلاد المجاورة والرومان كذلك كانوا جهلة ما عندهم هذه الأجهزة والفرس والعرب كذلك ! واحد فقط لا غير هو الذي عنده كل هذه الأجهزة وعنده كل هذه الصناعات وبعد ذلك ما أعطاها لأحد من بعده .. هذا كلام ما هو معقول ! قال : هذا صحيح صعب نقول : صدفة ..ما رأيك لو قلنا لم يذكر القرآن هذه الحقيقة في آية بل ذكرها في آيات ولم يذكرها في آية وآيات إجمالا بل أخذ يفصل كل طور : قال : الطور الأول يحدث فيه وفيه والطور الثاني كذا وكذا والطور الثالث .. أيكون هذا صدفة ؟! فلما عرضنا التفاصيل والأطوار وما في كل طور قال : الصدفة كلام غلط !! هذا علم مقصود قلنا : ما في تفسير عندك : قال : لا تفسير إلا وحي من فوق !! هذه النطفة هذا المنى .. منى الرجل ومنى المرأة .. هذا كله فيه ماء المرأة وماء الرجل ومن بين هذا المنى هذه النطفة قطرة كبيرة .. في داخل النطفة بويضة المرأة أغلقت الأبواب ! ممنوع دخول حيوان منوى ثان قضى الأمر فإذا انتهى .. بدأت تتخلق وهذا أول طور من أطوار الإنسان ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ) المؤمنون، هذه النطفة في لغة العرب معناها القطرة .. نطف الإناء يعنى قطر الإناء إحداها نطفة .. يعنى قطرة من سائل هذاالسائل وهذه القطرة .. هذه النطفةيتقرر فيها كل شيء بالنسبة للإنسان .. كل صفات الإنسان تتقرر وهو نطفة وتتقدر وهو نطفة ولذلك قال تعالى : ( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ) عبس، من قال لسيدنا محمد : إن الإنسان مقدر في داخل النطفة بكل تفاصيله التي سيكون عليها ثم من ضمن ما سيقدر به هذا الإنسان كونه ذكرا أم أنثى ؟ فهمنا أن في هذه النطفة يتقرر ما إذا كان هذا المخلوق ذكرا أم أنثى .. هل تصور أحد من البشر أن نطفة الماء حال الإمناء يتقرر مصيرها وما يخرج منها ذكرا وأنثى ؟! هل يخطر هذا بالبال ؟! لكن القرآن يقول : ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىِ * من نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ) النجم 45 46، حال إمنائة إذا تمنى .. وقد قدر ما سيكون عليه ذكرا أو أنثى قد تحددت !! من أخبر محمدا بذلك صلى الله عليه وسلم إلا الله هذه حاملات الوراثة داخل النطفة تلك .. هذه لم تعرف إلا بعد إكتشاف الميكروسكوب الألكتروني والميكروسكوب الألكتروني من الأربعينيات .. يعني له نصف قرن تقريبا منذ أن عرف .. عرفوا أن الذكورة والأنوثة تتقرر في النطفة .. يعني كنا في أوائل القرن العشرين وكانت البشرية بأجمعها لا تعلم أن الذكورة والأنوثة مقررة في النطفة لكن الكتاب الذي نزل قبل أربعة عشر قرنا يقرر هذا في غاية الوضوح وارجعوا إلى كتب التفاسير كلها تقرر هذا إيمانا بما جاء في هذا الكتاب هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن النطفة أين تستقر ؟ وكيف يكون حالها قبل الاستقرار ؟ قال عليه الصلاة والسلام :( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم ) - أخرجه أحمد في المسند - أي أن النطفة هذه تستقر في الرحم معناه أنهاكانت قبل الاستقرار .. أنها كانت متحركة .. صحيح كانت متحركة .. هذه البويضة خرجت من الأنثى وهذه الحيوانات جاءت من الرجل من هنا .. فحيوانات الرجل جاءت من هنا وتركت إلى هنا وكان هذا مكان اللقاء ونطفة المرأة جاءت من هنا وتم اللقاء هنا وتم التلقيح وتركت هذا المكان وتحركت حتى وصلت إلى الرحم فاستقرت يعنى ما كانت في حالة غير مستقرة ثم استقرت قال عليه الصلاة والسلام : ( يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ) فمن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم : أن النطفة تأتي عليها فترة لا تكون فيها مستقرة ثم تستقر ؟! هذه النطفة .. وهذا جدار الرحم .. هذه النطفة شقت جدار الرحم من هنا ودخلت كما تشق التربة وتوضع البذرة وتدفن بالضبط هذه النطفة شقت الرحم وبعد ذلك دفنت فغارت في لحم الرحم وغطى عليها ولذلك نجد جميع كتب الطب والتشريح والأجنة تذكر هذه المرحلة وتسميها مرحلة الغرس .. ويشبهون الرحم بالتربة التي وضعت فيه البذرة وهم بتشبيههم هذا يظنون أنهم يأتون بالوصف الدقيق المتلائم مع الواقع ولكنهم سيفاجئون عندما يرون آية تصف المرأة وتقول ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ) البقرة 223، أي أنها موضع الحرث ويكون فيها حرث لاحظوا أيها الإخوة هذه النطفة وهي تدخل إلى هنا أول علاقة لها بالرحم قالوا : ماذا يحدث ؟ قلنا : تغور .. تدخل .. يحدث هنا شيئان : الشئ الأول : أن الرحم يأخذ من النطفة غلافها .. الغلاف يؤخذ منها والجنين ينفذ من هذا الغلاف وهذه المكونات ثم المسألة الثانية : أنها تغور إلى الداخل فهناك شيئان : نقص للنطفة وغور لها هناك لفظ عربي لا يوجد لفظ مثل هذا اللفظ يحقق المعنيين .. هذا للفظ ذكره الله في كتابه واصفا لعلاقة الإنسان برحم أمة ولكنى سأذكر معناه .. هذا اللفظ هو غاض .. الغيض .. قال تعالى : ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء ) هود 44، فغاض تأتي بمعنيين تأتي بمعنى غار وتأتى بمعنى نقص أو تأتى بالمعنيين معا : وغيض الماء أو غار وتأتي بمعنى نقص أو تأتي بالمعنيين معا : وغيض الماء أو غار الماء ونقص .. فغاضت النطفة هنا تأتي بالمعنيين غار في جدار الرحم ونقص منه جداره وجزء منه لتتكون منه المشيمة في الرحم ويبقى شئ آخر الله يقول : ( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ) الرعد 8، وغيض الرحم هنا مفتاح من مفاتيح الغيب وهنا افتحوا أذهانكم هذه النقطة ميدان معركة ما بين طلاب المدارس الدينية وطلاب المدارس العلمية حول معرفة أنه ذكر أو أنثى .. أنتم لا تؤمنون أن العلم اكتشف أنه ذكرا أو أنثى .. لا نؤمن خذ بطاقة الرجعيين .. وهذا يأخذ بطاقة الكفر هذا العلم السطحى يوصل إلى هذه النتائج لكن التعمق في العلم يوصل إلى غير هذا وما أقوله لكم - سبحان الله - كنت أحسب أنى قد وصلت إلى هذا بعد طول عناء فإذا بابن كثير رحمه الله يسبقنا إليه ويقرر المعنى الأمر الأول تقول : ( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ) لقمان 34، فهمها الناس على عمومها فلا يمكن لأحدأن يعلم أن في الرحم شيئا ومن قال إنه عليم شيئا فقد كفر كل ما في الرحم ((ابن كثير )) جمع النصوص فكر فيها تأمل .. كيف يكون هناك مفتاح للغيب لا يعلمه إلا الله وقد ورد في الأحاديث الصحيحة : ( أن الملائكة تعلم ما سيكون عليه المخلوق في بطن أمه تعلم رزقه وأجله شقيا أو سعيدا ذكرا أو أنثى ) تعلم عنه كل هذه التفاصيل بل ما سيكون فكيف يقال بعد ذلك : إن هذا العلم لا يعلمه إلا الله هذا ابن كثير شيخ السادة المتكلمين .. هذا ابن كثير المرجع في التفسير يقول : كيف نجمع بين النصوص هل يكذب نص نصا ؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم يكذب نفسه بنفسه يقول : ( لا يعلم إلا الله ) ثم يقول : ( الملائكة تعلم ) .. لا والله إنه الجهل بفهم النصوص نعم . الجهل فقرر ابن كثير وجمع بين النصوص وهذا منهج العلماء قال : لا يعلم أحد من أمرالجنين شيئا من العلم إلى ما قبل علم الملك فإذا علم الملك علمنا أن غير الله قد علم وهو الملك ومن شاء الله من خلقه .. وإذا هذه النصوص الخاصة خصصت العموم وهذه الألفاظ المقيدة قيدت الإطلاق فعلمنا الأمر المحجوب عن علم غير الله إنما هو في مرحلة من مراحل الجنين وتجلى الأمر بوضوح لا بكلام ابن كثير بل بكلام سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه سلم حيث قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذى رواه البخارى عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال : ( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله - ( ما تغيض لا ما تزداد ) ففرق بين أمرين : الآية قالت ( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ) الرعد 8، فالأرحام لها حالتان حالة تعلق بالجنين والله يعلم الحالتين بالتمام والكمال والمحجوب عن علم غير الله هو الغيض الذى يعلمه هو وحده ( مفاتيح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله : لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام ) فهذا قيد لنا المرحلة من العلم هذا الأمر الأول أما الأمر الثاني : أن ما تغيض الأرحام يسميه الرسول صلى الله عليه سلم مفتاحا من مفاتيح الغيب يفتح على أبواب علم قادمة .. على أحوال قادمة فالذين ذهبوا إلى أن الغيض هو دم الحيض هو فهم في الحقيقة لا يكون بهذا مفتاحا للغيب دم الحيض ما هو مفتاح للغيب فالرسول صلى الله عليه سلم يقول مفتاح الغيب : ما تغيض الأرحام - دم الحيض ليس مفتاحا للغيب لأنه لن ينشأ منه جنين أو إنسان أو مخلوق وبإجماع علماء المسلمين مفتاح الغيب متعلق بالأجنة وبالإنسان الذى سيخلق فإذا مفتاح الغيب هذا متعلق بالأجنة التي ستخلق ومعلوم أن دم الحيض لا يخلق منه إنسان ومن ذهب إلى هذا التفسير غير المقصود فهذا لا يستقيم مع المعنى أنه مفتاح من مفاتيح الغيب والله أعلم .. إذا ما تغيض الأرحام هذه مرحلة الغيض تأتي بعد هذا مرحلة الازدياد .. في مرحلة الغيض هذه يستحيل على إنسان أن يعرف صفات الجنين . في هذه المرحلة مستحيل .. أتدرون لماذا ؟ لأنه إذا صففنا صفين .. لوجئت بصفين من الأحجار ووضعت الصفين بجوار بعض وقلت لإنسان : أنا سأصنع من هذا بناء هل سيعلم أيكون من الصفين مدرسة أم مستشفى ؟ هل سيعلم أيكن منها فيلا أم عمارة ؟ صفين فقط هكذا الإنسان في هذه المرحلة فلو أراد الإنسان أن يمتحن شيئا من صفات هذا الجنين وأخذ خلية واحدة فلو نزع الجهاز التنفسى لأن الجهاز التنفسى يكون هنا ممثلا بخلية واحدة فلا يستطيع الإنسان أن يكتشف ما يكون أمر هذا المخلوق في مرحلة الغيض بينما هو مقدر تقديرا كاملا ما سيكون عليه هذا الإنسان والتقيت بأحدهم فهذا المرشال جونسون الذى قام وقعد وهو من كبار المختصين بعلم الوراثة والدارسين لعلم ( الكروموزمات ) في أمريكا .. قلت له : هل حاولتم أن تعرفوا صفات الإنسان التي ستكون في المستقبل في مرحلة الغيض هذه ؟ قال : نعم حاولت لقد قمت بتجربة على بعض كروموزمات بعنى حاملات الوراثة واستمر بحثى عليها عشر سنوات وأنا أحاول أن أفهم كيف سينشأ مخلوق من هذا ؟! وماذا سينشأ من هذا الجزء الذى بين يدى في المستقبل ؟! وقلت له : ماذا كانت النتيجة ؟ قال : بكيت !! قلت : لماذا ؟ قال : لأني فشلت ولم أستطع أن أعرف شيئا قلت له : أحسنت !! هذا عندنا موجود إنك لن تستطيع أن تعرف وإن هذه المرحلة لا تستطيع أن تعلم عنها شيئا ولا تستطيع أن تفهم عنها شيئا إذا أيها الإخوة نقول : معرفة ما في الجنين ( أحوال وصفات الجنين ) كما قال ابن كثير من قبل هي في فترة زمنية محددة يكون الجهل أما إذا علم الملك انتهى أما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فهو يفيد هذه المرحلة مرحلة الغيض ويجعلها هي مفتاح الغيب فإذا نقول : إن مرحلة الازدياد مرحلة مفتوحة ممكن للإنسان أن يعلم وإذا رأينا متى علم الملك جاء في مرحلة الازدياد والله أعلم .. مفهوم هذا يا إخوان هذه صورة الجنين بعد أن يتحول من نطفة يتحول إلى هذه الصورة .. هذا الجنين وهذه صورة للعلق الذى يوجد في الماء .. الذي يتعلق في أفواه الأغنام والأبقار فيمتص منها الدماء ..هذه صورة العلق الذى في الماء وهذه صورة الجنين في مرحلة ما بعد النطفة هذه الصورة لم أعدها وإنما أعدها أستاذ من كبار أساتذة علم الأجنة والتشريح في العالم بعد أن اقتنع بهذه الأبحاث وقال : سأغير في كتابي وأجعل هذا الفصل من حياة الجنين بعنوان العلقة ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) المؤمنون 14، هذا الجنين وهذه العلقة .. لا إله إلا الله !! من أخبر محمدا صلى الله عليه سلم بهذا ؟ الله !! هذا هو الطور الثاني وهذه هي العلقة وهذا هو الجنين يكون محاطا بالماء والعلقة تكون محاطة بالماء العلقة هذه تتعلق لتمص الدماء الجنين أيضا يتعلق ليمص الدماء وهذه الصورة أخرى للجنين وسترون تفصيلها هذه صورة للجنين بعد العلقة انظروا كيف تظهر فيه العلامات والآثار وكأنها مكان مضغ الأسنان كأنها وضعت أسنانك هنا كيب مور هذا العالم الذي قلت لكم عنه من كبار علماء الأجنة .. أخذ قطعة من الطين ومضغها بأسنانه ووضع هذه بجوار هذه وقال : هذه مضغة جنين وهذه مضغة بأسنان وهذه مرحلة ما بعد العلقة ولذلك قال تعالى : ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ) هذه بعض صور تفصيلية للجنين .. انظر الجنين .. المضغة من صفاتها .. أول ما تأخذ المضغة تمضغها تستطيل .. ثم تمضغها ثانية فيتغير شكلها ثم تمضغها ثالثة فتأخذ شكلا ثالثا وتمضغها مرة أخرى فتأخذ شكلا آخر ومع كل مضغة هي تدور الجنين في هذه المرحلة بالضبط هكذا الجنين في هذه المرحلة تظهر فيه نقاط وكأنها أمكان المضغ ثم يدور .. انظر لهذه الصورة .. هذه كأنها أماكن المضغ .. هذه صورة لمراحل المضغة كاملة .. في أولها كيف تكون مستطيلة وكأنك شققتها نصفين .. تظهر هذه الأماكن وكأنها المضغ ثم بعد ذلك تتحول إلى هذا الشكل ثم تستدير وهذه قطع وبقايا زيادات ولكن في كل مرحلة أماكن وكأنها أماكن مضغ الأسنان تظهر في كل طور من الأطوار ثم تستدير في النهاية وفي هذه المرحلة بعدها تنشأ العظام هذه المضغة يا إخواني التي رأيناها قبل قليل كأنها تشريح .. هذه صورة الأجهزة قد تخلقت ولكن ليس في صورتها النهائية نحن نجد في هذه المنطقة شيئين : نجد بقعة واسعة هذه لم تتخلق كل هذه خلايا لم تتخلق .. وخلايا أخرى قد تخلقت وتخلقت منها جميع الأجهزة التي سيتكون منها جسم الإنسان فالمضغة هنا في الحقيقة أصدق وصف لها أن فيها شيئا قد تخلق وفيها جزء لم يتخلق فأصدق وصف لها أنها مخلقة وغير مخلقة ولذلك جاء وصفها في القرآن بهذا الوصف ( ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ) من قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ هل كان عنده أجهزة تشريح وقياسات ؟! هذه عبارة عما وصل الجنين في هذه المرحلة واحد سم .. يعنى قريب من واحد سم .. انظروا واخد سم يعنى ماذا ؟ .. هذا الكلام داخل واحد سم . الآن العظام تبدأ في الزحف على الجمجمة .. هذه العين . هذه الجمجمة ( فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ) المؤمنون 14، وفي كثير من النقاش مع الدكاترة كنا نسألهم : أيهما الأول العظام أم اللحم ؟ فكانوا يقولون لنا : هما معا في وقت واحد .. فلما كنا نطلب منهم مراجعة كتبهم فيعودون فيقولون : لا العظام ثم بسرعة يأتي بعده اللحم وفي ذلك قوله تعالى : ( فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ) فكسونا العظام لحما . هذه صورة للعظام وهذا اللحم انظروا كيف يكسو ربنا سبحانه العظام لحما ؟ ! هذا عندما ينتهى كساء العظام باللحم تبدأ مرحلة من المراحل .. أهم ما في هذه المرحلة أن الجنين ينمو ... ينشأ ... يترعرع جسمة وبدنه ويكون أهلا لكي تسكن الروح هذه المرحلة .. فإذا توقفنا عن قوله سبحانه : أنشأناه وجدنا أن ينشأ بمعنى أسكنت فيه الروح وينشأ بمعنى نما الجسد وترعرع وإذا بحثت في لغة العرب عن لفظ يدل على المعنيين : يدل على النمو ويدل على النشأة المحدثة لا تجد لفظا غير ينشأ فإن نشأ يدل على النمو ( إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء ) الواقعة، ويدل على الخلق وعلى الإيجاد من العدم وفي هذه المرحلة يحدث شيئان : أما البدن فينمو ويترعرع وأما الروح فتنفخ وبهذا تتم النشأة الكاملة للإنسان ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) المؤمنون 14، بعد خلق هذه المرحلة لا يوجد مخلوق في الوجود يشابه هذا الإنسان لا يوجد حيوان ولا نبات ولا ملاك ولا جنى ولا أرض ولاسماء ولاشهب ولاشيء في الكون مثل هذا الإنسان المكون من مادة وروح ثم لا توجد صورة من بنى آدم تشبه هذه الصورة لهذا المخلوق صورة خلق آخر ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) المؤمنون 14، خلقا آخر متميزا عن جميع أنواع الخلق من أبناء جنسه ومن غير أبناء جنسه ( ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) أرأيتم الأطورا ؟! أرأيتم المضغة ؟! أرأيتم العظام ؟! أرأيتم كساء اللحم للعظام ؟! أرأيتم الإنشاء ليصبح خلقا آخر ؟! أرأيتم هذه الأطوار التي كانت محجوبة . اقرءوا معي بقية الأطوار في نفس الأية ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ) المؤمنون .. صحيح ستموتون خذ 100 سنة إذا لم يأتك الموت في الطريق كيف ؟! إن وصلت إلى الــ 100 سنة ؟ لا تصل إلى المئة سنة إلا إذا أخذت جزءا جزءا هات الأسنان 60 سنة خلعت له أسنانه لماذا ؟ خلقت له أسنان ليأكل .. يكفيك ما أكلت يا شيخ استعد توقف عن الأكل هات العيون ما أرى ؟ أصلا خلقت لترى وتمشى وتروح أنت مشيت كثيرا ورحت وجئت .. الآن اقعد اقعد قد علم سعيك ويروح ويجئ .. فيميل ويضعف .. فإذا به لا يستطيع أن يمشى ولا يروح لماذا ؟ ليس مطلوبا منك أن تتحرك اقعد .. تهيأ للدار القادمة .. سمعي .. ارفع صوتك يا ولد ما أسمع .. أعطيت هذا السمع لتسمع الكلام .. وتتكلم الكلام والآن كفى انتهى الوقت المعطى لك ! قد تكلمت كثيرا وسمعت كثيرا يكفى ما حصل ! لم يعد لك مكان في الدنيا ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) المؤمنون المتكلم واحد المخبر واحد .. سياق واحد .. آية بعد آية في سورة واحدة ويوم ذاك سنرى بقية القصة كما رأينا مقدمة القصة .. سنرى بقية الأطوار كما رأينا بقية الأطوار فما هي الأطوار القادمة : حساب .. عرض .. جنة . نعم تريد أن تعرف أين ستكون ؟ من الآن تستطيع أن تضع الجواب وتختار الجواب فنسأل الله التوفيق والسلام.

انظروا يا إخوة هذه صورتي وصورتك في الأسبوع الخامس .. صورة ابن آدم في الأسبوع الخامس .. أماهذه ففى الأسبوع السادس .. هذه الصورة جانبية في الأسبوع السادس .. الأسبوع السادس وهذه الصورة 42 يوما وصورة الإنسان هكذا نراها بعد في الأسبوع السابع تأمل وقل : لا إله إلا الله .. ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) آل عمران 6 هذا في الأسبوع الخامس وهذا في الأسبوع السابع نرى الفرق الآن .. أرأيتم العينين .. والأنف والشفتين والرأس قد فصل عن الجذع والأطراف تميزت عن سائر الجسد .. والأصابع بدأت الصورة .. بدأ التصوير في الأسبوع السابع .. وفي السادس بعد 42 يوما يقول الرسول صلى الله عليه سلم : ( إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها - بدأ التصوير - وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ) .. ثم قال يارب أذكر أم أنثى بعد ذلك - إلى الآن ما في أعضاء تناسلية بعد ذلك الأعضاء التناسلية


المصدر " العلم طريق الإيمان " للشيخ عبد المجيد الزندانى

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 12:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
السلام عليكن و رحمة الله و بركاته

اما بعد
الحمد لله الذى اعزنا بالسلام والتوحيد
وانعم علينا بفريضة الحجاب :
ان التبرج من مصائب هذا الزمان الذى اخبر بها النبى من 1400 سنة
قال صلى الله عليه وسلم : ( نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) رواه أبو داود .

***

ولكم هذا الاكتشاف العلمى الحديث الذى يكشف اعجاز السنة النبوية الشريفة

لقد أثبتت البحوث العلمية الحديثة أن تبرج المرأة وعريها يعد وبالا عليها حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى انتشار مرض السرطان الخبيث في الأجزاء العارية من أجساد النساء ولا سيما الفتيات اللآتى يلبسن الملابس القصيرة
فلقد نشر في المجلة الطبية البريطانية : أن السرطان الخبيث الميلانوما الخبيثة والذي كان من أندر أنواع السرطان أصبح الآن في تزايد وأن عدد الإصابات في الفتيات في مقتبل العمر يتضاعف حاليا حيث يصبن به في أرجلهن وأن السبب الرئيسى لشيوع هذا السرطان الخبيث هو انتشار الأزياء القصيرة التي تعرض جسد النساء لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنة ولا تفيد الجوارب الشفافة أو النايلون في الوقاية منه .

وقد ناشدت المجلة أطباء الأوبئة أن يشاركوا في جمع المعلومات عن هذا المرض وكأنه يقترب من كونه وباء إن ذلك يذكرنا بقوله تعالى : (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) سورة الأنفال : 32

ولقد حل العذاب الأليم أو جزء منه في صورة السرطان الخبيث الذي هو أخبث أنواع السرطان وهذا المرض ينتج عن تعرض الجسم لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية فترات طويلة وهوما توفره الملابس القصيرة او ملابس البحر على الشوطئ ويلاحظ أنه يصيب كافة الأجساد وبنسب متفاوتة ويظهر أولا كبقعة صغيرة سوداء وقد تكون متناهية الصغر وغالبا في القدم او الساق وأحيانا بالعين ثم يبدأ بالانتشار في كل مكان واتجاه مع أنه يزيد وينمو في مكان ظهوره الأول فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخذ ويغزو الدم ويستقر في الكبد ويدمرها .

وقد يستقر في كافة الأعضاء ومنها العظام والأحشاء بما فيها الكليتان ولربما يعقب غزو الكليتين البول الأسود نتيجة لتهتك الكلى بالسرطان الخبيث الغازى .

وقد ينتقل للجنين في بطن أمة ولا يمهل هذا المرض صاحبة طويلا كما لا يمثل العلاج بالجراحة فرصة للنجاة كباقى أنواع السرطان حيث لايستجيب هذا النوع من السرطان للعلاج بجلسات الأشعة من هنا تظهر حكمة التشريع الإسلامى في ارتداء المرأة للزى المحتشم الذي يستر جسدها جميعة بملابس واسعة غير ضيقة ولا شفافة مع السماح لها بكشف الوجه واليدين فلقد صار واضحا أن ثياب العفة والاحتشام هي خير وقاية من عذاب الدنيا المتمثل في هذا المرض فضلا عن عذاب الآخرة ثم هل بعد تأييد نظريات العلم الحديث لما سبق أن قرره الشرع الحكيم من حجج يحتج بها لسفور المرأة وتبرجها ؟؟

المصدر " الإعجاز العلمى في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 12:15 AM
الإعجاز العلمى فى الصلاة
فوائد الصلاة البدنية العامة للجسم
إن الفوائد البدنية للصلاة تحصل نتيجة لتلك الحركات التي يؤديها المصلي في الصلاة من رفع لليدين وركوع وسجود وجلوس وقيام وتسليم وغيره.. وهذه الحركات يشبهها الكثير من التمارين الرياضية التي ينصح الأطباء الناس - وخاصة مرضاهم - بممارستها، ذلك لأنهم يدركون أهميتها لصحة الإنسان ويعلمون الكثير عن فوائدها.

فهي غذاء للجسم والعقل معًا، وتمد الإنسان بالطاقة اللازمة للقيام بمختلف الأعمال، وهي وقاية وعلاج؛ وهذه الفوائد وغيرها يمكن للإنسان أن يحصل عليها لو حافظ على الصلاة، وبذلك فهو لا يحتاج إلى نصيحة الأطباء بممارسة التمارين، لأنه يمارسها فعلاً ما دامت هذه التمارين تشبه حركات الصلاة.

من فوائد الصلاة البدنية لجميع فئات الناس:
- تحسين عمل القلب.
- توسيع الشرايين والأوردة، وإنعاش الخلايا.
- تنشيط الجهاز الهضمي، ومكافحة الإمساك.
- إزالة العصبية والأرق.
- زيادة المناعة ضد الأمراض والالتهابات المفصلية.
- تقوية العضلات وزيادة مرونة المفاصل.
- إزالة التوتر والتيبس في العضلات والمفاصل، وتقوية الأوتار والأربطة وزيادة مرونتها.
- تقوية سائر الجسم وتحريره من الرخاوة.
- اكتساب اللياقة البدنية والذهنية.
- زيادة القوة والحيوية والنشاط.
- إصلاح العيوب الجسمية وتشوهات القوام، والوقاية منها.
- تقوية ملكة التركيز، وتقوية الحافظة )الذاكرة(.
- إكساب الصفات الإرادية كالشجاعة والجرأة.
- إكساب الصفات الخُلقية كالنظام والتعاون والصدق والإخلاص.. وما شابه ذلك.
- تشكل الصلاة للرياضيين أساسًا كبيرًا للإعداد البدني العام، وتسهم كثيرًا في عمليات التهيئة البدنية والنفسية للاعبين ليتقبلوا المزيد
من الجهد خصوصًا قبل خوض المباريات والمنافسات.
- الصلاة وسيلة تعويضية لما يسببه العمل المهني من عيوب قوامية وتعب بدني، كما أنها تساعد على النمو المتزن لجميع أجزاء الجسم،
ووسيلة للراحة الإيجابية والمحافظة على الصحة.

إن الصلاة تؤمِّن لمفاصل الجسم كافة صغيرها وكبيرها حركة انسيابية سهلة من دون إجهاد، وتؤمِّن معها إدامة أدائها السليم مع بناء قدرتها على تحمل الضغط العضلي اليومي. وحركات الإيمان والعبادة تديم للعضلات مرونتها وصحة نسيجها، وتشد عضلات الظهر وعضلات البطن فتقي الإنسان من الإصابة بتوسع البطن أو تصلب الظهر وتقوسه. وفي حركات الصلاة إدامة للأوعية الدموية المغذية لنسيج الدماغ مما يمكنه من إنجاز وظائفه بشكل متكامل عندما يبلغ الإنسان سن الشيخوخة.

والصلاة تساعد الإنسان على التأقلم مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها كما يحدث عندما يقف فجأة بعد جلوس طويل مما يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الضغط، وأحيانًا إلى الإغماء. فالمداومون على الصلاة قلما يشتكون من هذه الحالة. وكذلك قلما يشتكي المصلون من نوبات الغثيان أو الدوار.

وفي الصلاة حفظ لصحة القلب والأوعية الدموية، وحفظ لصحة الرئتين، إذ أن حركات الإيمان أثناء الصلاة تفرض على المصلي اتباع نمط فريد أثناء عملية التنفس مما يساعد على إدامة زخم الأوكسجين ووفرته في الرئتين. وبهذا تتم إدامة الرئتين بشكل يومي وبذلك تتحقق للإنسان مناعة وصحة أفضل.

والصلاة هي أيضًا عامل مقوٍ، ومهدئ للأعصاب، وتجعل لدى المصلي مقدرة للتحكم والسيطرة على انفعالاته ومواجهة المواقف الصعبة بواقعية وهدوء. وهي أيضًا حافز على بلوغ الأهداف بصبر وثبات.

هذه الفوائد هي لجميع فئات الناس: رجالاً ونساء، شيوخًا وشبابًا وأطفالاً، وهي بحق فوائد عاجلة للمصلي تعود على نفسه وبدنه، فضلاً عن تلك المنافع والأجر العظيم الذي وعده الله به في الآخرة.

وفضلاً عن هذه الفوائد العامة لجميع فئات الناس، هناك بعض الفوائد الخاصة ببعض فئات الناس أو ببعض الحالات الخاصة، أتناولها في الفصول التالية، ولا تنسى أنه إذا ذكرت بعض الفوائد النفسية فذلك لأن أثرها الإيجابي يعود على البدن.

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 12:23 AM
يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل‏...‏

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1252409106790344748_2cfb1c10dc.jpgبقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار
أستاذ علوم الأرض ـ ومدير كلية مارك فيلد في بريطانيا سابقاً
جاءت هذه الآية الكريمة في مقدمات سورة الزمر‏,‏ والتي سميت بهذا الاسم لحديثها عن زمر المتقين‏,‏ السعداء‏,‏ المكرمين من أهل الجنة‏,‏ وزمر العصاة‏,‏ الأشقياء المهانين من أهل النار‏,‏ وحال كل منهم في يوم الحساب‏.‏
و سورة الزمر مكية ـ شأنها شأن كل السور المكية التي يدور محورها الرئيسي حول قضية العقيدة ـ ولذلك فهي تركز على عقيدة التوحيد الخالص لله‏,‏ بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏.‏
واستهلت السورة بالحديث عن القرآن الكريم الذي أنزله ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏)‏ بالحق على خاتم الأنبياء والمرسلين‏(‏ صلى الله عليه وسلم‏)‏ هداية للناس كافة‏,‏ وإنذارا من رب العالمين‏,‏ وجعله معجزة خالدة إلي يوم الدين‏,‏ وملأه بالأنوار الإلهية‏,‏ والإشراقات النورانية‏,‏ التي منها الأمر إلي رسول الله‏(‏ صلى الله علىه وسلم‏)‏ وإلي الناس كافة‏(‏ بالتبعية لهذا النبي الخاتم والرسول الخاتم‏)‏ بإخلاص الدين لله‏,‏ وتنزيهه‏(‏ جل في علاه‏)‏ عن الشبيه والشريك والولد‏...!!!‏
وذكرت السورة عددا هائلا من الأدلة المادية الملموسة التي تشهد للخالق سبحانه وتعالى بطلاقة القدرة‏,‏ وببديع الصنعة‏,‏ وبإحكام الخلق‏,‏ وبالتالي تشهد له‏(‏ سبحانه‏)‏ بالألوهية‏,‏ والربوبية‏,‏ والوحدانية‏,‏ والتنزيه عن كل وصف لا يليق بجلاله‏,‏ ومن هذه الأدلة المادية‏:‏ خلق السماوات والأرض بالحق‏,‏ وخلق كل شيء حسب مايشاء‏(‏ سبحانه‏),‏ تكوير الأرض وتبادل الليل والنهار علىها‏,‏ وتسخير كل من الشمس والقمر‏(‏ وتسخير كل أجرام السماء‏),‏ خلق البشر كلهم من نفس واحدة‏,‏ وخلق زوجها منها‏(‏ وكذلك الزوجية في كل خلق‏),‏ إنزال ثمانية أزواج من الأنعام‏,‏ مراحل الجنين التي يمر بها الإنسان وخلقه في ظلمات ثلاث‏,‏ إنزال الماء من السماء وخزن بعضه في صخور الأرض‏,‏ إخراج الزرع ودورة حياته‏,‏ حتمية الموت على كل مخلوق‏,‏ تكافؤ النوم مع الوفاة‏,‏ وقبض الأرض‏,‏ وطي السماوات يوم القيامة‏...!!!‏
وتحدثت السورة الكريمة كذلك عن الإيمان الذي يرتضيه ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏)‏ من عباده‏,‏ والكفر الذي لا يرضاه‏,‏ وعن علم الله‏(‏ تعالى‏)‏ بكل مافي الصدور‏,‏ وقدرته‏(‏ جل جلاله‏)‏ على محاسبة كل مخلوق بعمله‏,‏ وتحدثت السورة عن طبائع النفس البشرية في السراء والضراء‏,‏ وعن الفروق بين كل من الإيمان والكفر‏,‏ والكافر والمؤمن في مواقفهما في الدنيا والآخرة‏,‏ وبين الإغراق في المعاصي والإخلاص في العبادة‏,‏ وبين كل من التوحيد والشرك‏,‏ وبين الذين يعلمون والذين لا يعلمون‏,‏ وعن العديد من مشاهد القيامة وأهوالها‏...!!!‏
كما تحدثت السورة الكريمة عن نفختي الصعق والبعث‏,‏ ومايعقبهما من أحداث مروعة‏,‏ وعن يوم الحشر حين يساق المتقون إلي الجنة زمرا‏,‏ ويساق المجرمون إلي جهنم زمرا كذلك‏,‏ ولكن شتان بين سوق التكريم‏,‏ وسوق الإهانة والإذلال والتجريم‏,‏ ويتم ذلك كله في حضرة الأنبياء والشهداء‏,‏ والملائكة حافين من حول العرش‏,‏ والوجود كله خاضع لربه‏,‏ متجه إليه بالحمد والثناء‏,‏ راج رحمته‏,‏ مشفق من عذابه‏,‏ راض بحكمه‏,‏ حامد لقضائه‏...!!!‏
http://www.55a.net/firas/ar_photo/1252406682377893850_035bde3737.jpg
صورة لكوكب الأرض من الفضاء
ومن الأدلة المادية المطروحة للاستدلال على طلاقة القدرة الإلهية على الخلق‏,‏ وبالتالي على الشهادة له‏(‏ سبحانه‏)‏ بالألوهية والربوبية قوله‏(‏ تعالى‏):‏
خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار‏.(‏ الزمر‏:5)‏
وهي آية جامعة‏,‏ تحتاج في شرحها إلي مجلدات‏,‏ ولذا فسوف أقتصر هنا على الإشارة إلي كروية الأرض وإلي دورانها من قبل ألف وأربعمائة سنة‏,‏ في زمن ساد فيه الاعتقاد بالاستواء التام للأرض بلا أدني انحناء‏,‏ وبثباتها‏,‏ وتمت الإشارة إلي تلك الحقيقة الأرضية بأسلوب لا يفزع العقلية البدوية في زمن تنزل الوحي‏,‏ فجاء التكوير صفة لكل من الليل والنهار‏,‏ وكلاهما من الفترات الزمنية التي تعتري الأرض‏,‏ فإذا تكورا كان في ذلك إشارة ضمنية رقيقة إلي كروية الأرض‏,‏ وإذا تكور أحدهما على الآخر كان في ذلك إشارة إلي تبادلهما‏,‏ وهي إشارة ضمنية رائعة إلي دوران الأرض حول محورها‏,‏ دون أن تثير بلبلة في زمن لم تكن للمجتمعات الإنسانية بصفة عامة والمجتمعات في جزيرة العرب بصفة خاصة أي حظ من الثقافة العلمية‏,‏ وسوف نفصل ذلك في السطور القادمة إن شاء الله‏(‏ تعالى‏)‏ بعد شرح دلالة الفعل‏(‏ كور‏)‏ في اللغة العربية‏,‏ واستعراض شروح المفسرين لدلالات تلك الآية الكريمة‏.‏
الدلالة اللغوية

صورة للأرض من الفضاء
يقال في اللغة العربية‏:(‏ كار‏)‏ الشيء‏(‏ يكوره‏)(‏ كورا‏)‏ و‏(‏ كرورا‏),‏ و‏(‏ يكوره‏)(‏ تكويرا‏)‏ أي أداره‏,‏ وضم بعضه إلي بعض‏,(‏ ككور‏)‏ العمامة‏,‏ أو جعله كالكرة‏,‏ ويقال‏:(‏ طمنه فكوره‏)‏ إذا ألقاه مجتمعا‏,‏ كما يقال‏(‏ اكتار‏)‏ الفرس إذا أدار ذنبه في عدوه‏,‏ وقيل للإبل الكثيرة‏(‏ كور‏),‏ و‏(‏ كوارة‏)‏ النحل معروفة‏,‏ و‏(‏ الكور‏)‏ الرحل‏,‏ وقيل لكل مصر‏(‏ كورة‏)‏ وهي البقعة التي يجتمع فيها قري ومحال عديدة‏,‏ و‏(‏ الكرة‏)‏ التي تضرب بالصولجان‏,‏ وتجمع على‏(‏ كرين‏)‏ بضم الكاف وكسرها‏,‏ كما تجمع على كرات‏.‏
وجاء الفعل المضارع‏(‏ يكور‏)‏ في القرآن الكريم كله مرتين فقط في الآية الكريمة التي نحن بصددها‏,‏ وجاء بصيغة المبني للمجهول مرة واحدة في قول الحق‏(‏ تبارك وتعالى‏):‏
إذا الشمس كورت‏(‏ التكوير‏:1)‏
أي جعلت كالكرة بانسحاب ألسنة اللهب المندفعة منها إلي آلاف الكيلو مترات خارجها‏,‏ إلي داخلها كناية عن بدء انطفاء جذوتها‏.‏
شروح المفسرين
في تفسير قوله تعالى‏:‏
خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار‏(‏ الزمر‏:5)‏
ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ مانصه‏:‏ يخبر تعالى أنه الخالق لما في السماوات والأرض‏,‏ ومابين ذلك من الأشياء‏,‏ وبأنه مالك الملك‏,‏ المتصرف فيه‏,‏ يقلب ليله ونهاره‏(‏ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل‏)‏ أي سخرهما يجريان متعاقبين‏,‏ ولا يفترقان‏,‏ كل منهما يطلب الآخر طلبا‏....‏
ويضيف‏:‏ وقوله عز وجل‏:‏ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي أي إلي مدة معلومة عند الله تعالى‏,‏ ثم ينقضي يوم القيامة‏,(‏ ألا هو العزيز الغفار‏)‏ أي مع عزته وعظمته وكبريائه‏,‏ هو غفار لمن عصاه ثم تاب وأناب إليه‏.‏
وذكر صاحبا تفسير الجلالين‏(‏ رحمهما الله‏)‏ مانصه‏:(‏ خلق السماوات والأرض بالحق‏)‏ ولحكمة‏,‏ لا عبثا باطلا‏,‏ متعلق بـ خلق‏.‏
‏(‏ يكور‏)‏ أي يدخل ـ الليل على النهارـ فيزيد‏(‏ ويكور النهار‏)‏ يدخله ـ على الليل ـ فيزيد‏.‏
وجاء في الهامش التعليق التالي من أحد المحققين‏:‏ قوله تعالى‏(‏ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل‏)‏ ما ذكره المؤلف الجلال المحلي في معني التكوير هو معني الإيلاج الوارد في مثل قوله تعالى‏(‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏),‏ وهذا تفسير غير موافق لمعني اللغة‏,‏ لأن التكوير والإيلاج ليسا بمعني واحد‏,‏ وإلا فما معني قوله تعالى‏(‏ إذا الشمس كورت‏)‏؟ قال‏:‏في القاموس‏:‏ التكوير في اللغة طرح الشيء بعضه على بعض‏,‏ ومنه كور العمامة‏,‏ فيكون معني الآية‏:‏ ان الله تعالى سخر الليل والنهار يتعاقبان‏,‏ يذهب أحدهما فيعقبه الآخر الي يوم القيامة‏,‏ وفي الآية إشارة واضحة إلي أن الأرض لاتخلو من ليل في مكان ونهار في آخر‏,‏ على مدار الساعة.
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12524072592523872766_5d720c4fe0.jpg
إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
وذكر صاحب الظلال‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:‏
‏(‏خلق السماوات والأرض‏)..‏ وأنزل الكتاب بالحق‏..‏ فهو الحق الواحد في ذلك الكون وفي هذا الكتاب‏..‏ وكلاهما صادر من مصدر واحد‏,‏ وكلاهما آية على وحدة المبدع العزيز الحكيم‏,(‏ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل‏)..‏ وهو تعبير عجيب يقسرالناظر فيه قسرا على الالتفات الي ما كشف حديثا عن كروية الأرض‏,‏ ومع أنني في هذه الظلال حريص على ألا أحمل القرآن على النظريات التي يكشفها الإنسان‏,‏ لأنها نظريات تخطيء وتصيب‏,‏ وتثبت اليوم وتبطل غدا‏,‏ والقرآن حق ثابت يحمل آية صدقه في ذاته‏,‏ ولا يستمدها من موافقة أو مخالفة لما يكشفه البشر الضعاف المهازيل‏!‏
مع هذا الحرص فإن هذا التعبير يقسرني قسرا على النظر في موضوع كروية الأرض‏,‏ فهو يصور حقيقة مادية ملحوظة على وجه الأرض‏,‏ فالأرض الكروية تدور حول نفسها في مواجهة الشمس‏,‏ فالجزء الذي يواجه الشمس من سطحها المكور يغمره الضوء ويكون نهارا‏,‏ ولكن هذا الجزء لايثبت لأن الأرض تدور‏,‏ وكلما تحركت بدأ الليل يغمر السطح الذي كان علىه النهار‏,‏ وهذا السطح مكور‏,‏ فالنهار كان علىه مكورا‏,‏ والليل يتبعه مكورا كذلك‏,‏ وبعد فترة يبدأ النهار من الناحية الأخري يتكور على الليل‏,‏ وهكذا في حركة دائبة‏(‏ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل‏)..‏ واللفظ يرسم الشكل‏,‏ ويحدد الوضع‏,‏ ويعين نوع طبيعة الأرض وحركتها‏,‏ وكروية الأرض ودورانها يفسران هذا التعبير تفسيرا أدق من أي تفسير آخر‏..‏
وذكر صاحب صفوة البيان‏(‏ رحمه الله رحمة واسعة‏)‏ ما نصه‏:(‏ يكور الليل على النهار‏)‏ تكوير الشيء إدارته‏,‏ وضم بعضه إلي بعض ككور العمامة‏,‏ أي أن هذا يكر على هذا‏,‏ وهذا يكر على هذا كرورا متتابعا كتتابع أكوار العمامة بعضها على إثر بعض‏,‏ إلا أن أكوار العمامة مجتمعة‏,‏ وفيما نحن فيه متعاورة‏..‏ وقيل المعني‏:‏ يزيد الليل على النهار ويضمه إليه‏,‏ بأن يجعل بعض أجزاء الليل نهارا‏,‏ فيطول النهار عن الليل‏,‏ ويزيد النهار عن الليل ويضمه إليه بأن يجعل بعض أجزاء النهار ليلا فيطول الليل عن النهار‏,‏ وهو كقوله تعالى‏:(‏ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل‏)‏
وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏ً)‏ مانصه‏:‏ خلق السماوات والأرض متلبسا بالحق والصواب على ناموس ثابت‏,‏ يلف الليل على النهار ويلف النهار على الليل على صورة الكرة‏,‏ وذلل الشمس والقمر لإرادته ومصلحة عباده‏,‏ كل منهما يسير في فلكه إلي وقت محدد عنده‏..‏ وهو يوم القيامة‏,‏ ألا هو ـ دون غيره ـ الغالب على كل شيء‏,‏ فلا يخرج شيء عن إرادته‏,‏ الذي بلغ الغاية في الصفح عن المذنبين من عباده وجاء في الهامش هذا التعلىق‏:‏ تشير هذه الآية الكريمة إلي أن الأرض كروية تدور حول نفسها لأن مادة التكوير معناها لف الشيء على الشيء على سبيل التتابع‏,‏ ولو كانت الأرض غير كروية‏(‏ مسطحة مثلا‏)‏ لخيم الليل أو طلع النهار على جميع أجزائها دفعة واحدة
يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل
وذكر صاحب صفوة التفاسير‏(‏ بارك الله في جهده‏):(‏ خلق السماوات والأرض بالحق‏)‏ أي خلقهما على أكمل الوجوه وأبدع الصفات‏,‏ بالحق الواضح والبرهان الساطع‏(‏ يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل‏)‏ أي يغشي الليل على النهار ويغشي النهار على الليل‏,‏ وكأنه يلف علىه لف اللباس على اللابس‏,‏ قال القرطبي‏:‏ وتكوير الليل على النهار تغشيته إياه حتي يذهب ضوءه ويغشي النهار على الليل فيذهب ظلمته وهذا منقول عن قتاده‏...‏
كروية الأرض في المعارف المكتسبة
كان أول من قال بكروية الأرض فلاسفة الحضارة العراقية القديمة المعروفة باسم حضارة مابين النهرين في حدود سنة‏2000‏ ق‏.‏م وعنهم أخذ فلاسفة اليونان ومنهم فيثاغورس الذي نادى بها في منتصف القرن السادس ق‏.‏م مؤكدا أن الشكل الكروي هو أكثر الأشكال الهندسية انتظاما لكمال انتظام جميع أجزاء الكرة‏,‏ بالنسبة إلي مركزها‏,‏ وعلى ذلك فإن الأرض وجميع أجرام السماء لابد وأن تكون كروية الشكل‏.‏
وبقي هذا الرأي شائعاً في الحضارة اليونانية القديمة حتى القرن الرابع ق‏.‏م إلى أن عارضه أرسطو فشاع بين الناس الاعتقاد باستواء الأرض بلا أدني انحناء‏.‏
وفي عهد الخليفتين العباسيين الرشيد والمأمون في القرن الهجري الثاني وأوائل الثالث‏ نادى عدد من علماء المسلمين ومنهم البيروني وابن سينا والكندي والرازي وغيرهم بكروية الأرض التي استدلوا عليها بعدد من الظواهر الطبيعية التي منها ما يلي‏:‏
‏(1)‏ استدارة حد ظل الأرض حين يقع على سطح القمر في أوقات خسوفه
‏(2)‏ اختلاف ارتفاع النجم القطبي بتغير مكان الراصد له قربا من خط الاستواء أو بعدا عنه‏.‏
‏(3)‏ تغير شكل قبة السماء من حيث مواقع النجوم وتوزيعها فيها باقتراب الراصد لها من أحد القطبين‏.‏
‏(4)‏ رؤية الأفق دوما على هيئة دائرة تامة الاستدارة واتساع دائرته بارتفاع الرائي على سطح الأرض‏.‏
‏(5)‏ ظهور قمم الجبال البعيدة قبل سفوحها بتحرك الرائي إليها‏,‏ واختفاء أسافل السفن قبل أعاليها في تحركها بعيدا عن الناظر إليها‏.‏
وقام علماء المسلمين في هذا العصر الذهبي بقياس محيط الأرض بدقة فائقة‏,‏ وبتقدير مسافة درجة الطول في صحراء العراق وعلى طول ساحل البحر الأحمر‏,‏ وكانوا في ذلك سابقين للحضارة الغربية بتسعة قرون على الأقل‏,‏ فقد أعلن الخليفة المأمون لأول مرة في تاريخ العلم أن الأرض كروية ولكنها ليست كاملة الاستدارة‏.‏
ثم جاء نيوتن في القرن السابع عشر الميلادي ليتحدث عن نقص تكور الأرض من منطلق آخر إذ ذكر أن مادة الأرض خاضعة لقوتين متعارضتين‏:‏ قوة الجاذبية التي تشد مادة الأرض إلي مركزها‏,‏ والقوة الطاردة المركزية الناشئة عن دوران الأرض حول محورها والتي تدفعها إلي الخارج والقوة الأخيرة تبلغ ذروتها عند خط استواء الأرض فتؤدي إلي انبعاجها قليلا بينما تنقص إلى أقل قدر لها عند القطبين فيتفلطحان قليلا‏,‏ ثم جاء تصوير الأرض من الفضاء في أواخر القرن العشرين ليؤكد كلا من كروية الأرض وانبعاجها قليلا عند خط استوائها
كروية الأرض في القرآن الكريم
من الحقائق الثابتة عن الأرض أنها مكورة‏(‏ كرة أو شبه كرة‏),‏ ولكن نظرا لضخامة أبعادها فإن الإنسان يراها مسطحة بغير أدني انحناء‏,‏ وهكذا ساد الاعتقاد بين الناس بهذا التصور للأرض إلي زمن الوحي بالقرآن الكريم‏,‏ وإلي قرون متطاولة من بعد ذلك بل بين العوام إلي يومنا هذا‏,‏ على الرغم من وجود عدد من الملاحظات القديمة التي تشير إلي كرويتها‏.‏
ولذلك فإن القرآن الكريم يتحدث عن هذه الحقيقة بطريقة غير مباشرة‏,‏ وبصياغة ضمنية لطيفة‏,‏ ولكنها في نفس الوقت بالغة الدقة والشمول والأحكام‏,‏ وجاء ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم التي تتحدث عن تكور كل من الليل والنهار على الآخر‏,‏ وولوجه فيه وانسلاخه منه‏,‏ وعن مد الأرض وبسطها‏,‏ ودحوها وطحوها‏,‏ وكثرة المشارق والمغارب فيها مع بقاء قمة عظمي ونهايتين لكل منهما‏,‏ ومن تلك الآيات قوله‏(‏ تعالى‏):‏
‏(‏ا‏)‏ خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمي ألا هو العزيز الغفار‏.‏ ‏(‏الزمر‏:‏ آية‏5)‏
ومعني يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل أي يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه,‏ وهو وصف واضح الدلالة على كروية الأرض‏,‏ وعلى دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وذلك لأن كلا من الليل والنهار عبارة عن فترة زمنية تعتري نصف الأرض في تبادل مستمر‏,‏ ولو لم تكن الأرض مكورة لما تكور أي منهما‏,‏ ولو لم تكن الأرض تدور حول محورها أمام الشمس ما تبادل الليل والنهار وكلاهما ظرف زمان وليس جسما ماديا يمكن أن يكور‏,‏ بل يتشكل بشكل نصف الأرض الذي يعتريه‏,‏ ولما كان القرآن الكريم يثبت أن الله تعالى يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وهما فترتان زمنيتان تعتريان الأرض‏,‏ فلابد للأرض من أن تكون مكورة‏,‏ ولابد لها من الدوران حول محورها أمام الشمس‏.‏
ومن هنا كان التعبير القرآني بتكوير كل من الليل والنهار فيه إعلام صادق عن كروية الأرض‏,‏ وعن دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ بأسلوب رقيق لا يفزع العقلية السائدة في ذلك الزمان التي لم تكن مستعدة لقبول تلك الحقيقة‏,‏ فضلا عن استيعابها‏,‏ تلك الحقيقة التي أصبحت من البديهيات في زماننا وإن بقي بعض الجهال على إنكارها إلي يومنا هذا وإلي قيام الساعة‏,‏ والتكوير يعني جعل الشيء على هيئة مكورة‏(‏ هيئة الكرة أو شبه الكرة‏),‏ إما مباشرة أو عن طريق لف شيء على شيء آخر في اتجاه دائري شامل‏(‏ أي في اتجاه كروي‏),‏ وعلى ذلك فإن من معاني يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل أن الله‏(‏ تعالى‏)‏ ينشر بالتدريج ظلمة الليل على مكان النهار من سطح الأرض المكور فيحوله إلي ليل مكور‏,‏ كما ينشر نور النهار على مكان ظلمة الليل من سطح الأرض المكور فيحوله نهارا مكورا‏,‏ وبذلك يتتابع كل من الليل والنهار على سطح الأرض الكروي بطريقة دورية‏,‏ مما يؤكد حقيقتي كروية الأرض‏,‏ ودورانها حول محورها أمام الشمس بأسلوب لا يفزع الأفراد ولا يصدم المجتمعات التي بدأ القرآن الكريم يتنزل في زمانها والتي لم يكن لها حظ من المعرفة بالكون وحقائقه‏.‏
‏(‏ب‏)‏ والإشارات القرآنية الضمنية إلي حقيقة كروية الأرض ليست مقصورة على آية سورة الزمر‏(‏ الآية الخامسة‏)‏ وحدها‏,‏ وذلك لأن الله‏(‏ تعالى‏)‏ يؤكد في عدد من آيات القرآن الكريم على مد الأرض أي على بسطها بغير حافة تنتهي إليها‏.‏ وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية الشكل‏,‏ لأن الشكل الوحيد الذي لا نهاية لبسطه هو الشكل الكروي‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏ تبارك وتعالى‏):‏
‏(1)‏ وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا‏.(‏ الرعد‏:53)‏
‏(2)‏ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون (‏ الحجر‏:19)‏
‏(3)‏ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج‏.(‏ ق‏:7)‏
‏(‏ جـ‏)‏ كذلك يؤكد القرآن الكريم كروية الأرض في آيات التطابق‏(‏ أي تطابق كل من السماوات والأرضين‏)‏ ولا يكون التطابق بغير انحناء وتكوير‏,‏ وفي ذلك يقول‏(‏ ربنا تبارك وتعالى‏):‏
الذي خلق سبع سماوات طباقا‏..(‏ الملك‏:3)‏ أي متطابقة‏,‏ يغلف الخارج منها الداخل فيها‏,‏ ويشير القرآن الكريم إلى اتفاق الأرض في ذلك بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالى‏):‏ الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن‏..(‏ الطلاق‏:12).‏ أي سبع أرضين متطابقة حول مركز واحد يغلف الخارج منها الداخل فيها‏.‏
‏(‏د‏)‏ كذلك تشير آيات المشرق والمغرب التي ذكرت بالافراد‏,‏ والتثنية‏,‏ والجمع إلي حقيقة كروية الأرض‏,‏ وإلي دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وإلي اتجاه هذا الدوران‏,‏ وفي ذلك يقول الحق‏(‏تبارك وتعالى‏):‏
‏(1)‏ قال رب المشرق والمغرب ومابينهما إن كنتم تعقلون‏(‏ الشعراء‏:28)‏
‏(2)‏ رب المشرقين ورب المغربين ‏(‏الرحمن‏:17)‏
‏(3)‏ فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين‏(‏ المعارج‏:41,40)‏
فالمشرق هو جهة طلوع الشمس‏,‏ والمغرب جهة غيابها‏,‏ ووجود كل من المشرق والمغرب يؤكد كروية الأرض‏,‏ وتبادلهما يؤكد دورانها حول محورها أمام الشمس من الغرب إلي الشرق‏,‏ ففي الوقت الذي تشرق فيه الشمس على جهة ما من الأرض تكون قد غربت في نفس اللحظة عن جهة أخري‏,‏ ولما كانت الأرض منبعجة قليلا عند خط الاستواء كانت هناك قمة عظمي للشروق وأخرى للغروب‏(‏رب المشرق والمغرب‏),‏ ولما كانت الشمس تشرق على الأرض في الفصول المختلفة من نقاط مختلفة‏,‏ كما تغرب عنها من نقاط مختلفة‏(‏ وذلك بسبب ميل محور دوران الأرض بزاوية مقدارها‏23,5‏ درجة على مستوي فلك دورانها حول الشمس‏),‏ كانت هناك مشارق عديدة‏,‏ ومغارب عديدة‏(‏ رب المشارق والمغارب‏),‏ وكانت هناك نهايتان عظميان لكل من الشروق والغروب‏(‏ رب المشرقين ورب المغربين‏),‏ وينتشر بين هاتين النهايتين العظميين نقاط متعددة لكل من الشروق والغروب على كل من خطوط الطول وخطوط العرض‏,‏ وعلى مدار السنة‏,‏ لأن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس يجعل النور المنبثق عن ضوء هذا النجم ينتقل على سطح الأرض الكروي باستمرار من خط طول إلي آخر محدثا عددا لا نهائيا من المشارق والمغارب المتعاقبة في كل يوم‏.‏
ووجود كل من جهتي المشرق والمغرب‏,‏ والنهايات العظمي لكل منهما‏,‏ وما بينهما من مشارق ومغارب عديدة‏,‏ وتتابع تلك المشارق والمغارب على سطح الأرض يؤكد كرويتها‏,‏ ودورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وميل محور دورانها على مستوي فلك دورانها‏,‏ وكل ما ينتج عن ذلك من تعاقب الليل والنهار‏,‏ وتبادل الفصول المناخية‏,‏ واختلاف مطالع الشمس ومغاربها على مدار السنة‏,‏ وكلها من الحقائق الكونية التي لم تكن معروفة وقت تنزل القرآن الكريم‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده إلا بصورة بدائية ولنفر محدودين جدا من أبناء الحضارات السابقة التي لم تصل كتاباتهم إلي شبه الجزيرة العربية إلا بعد حركة الترجمة التي بدأت في منتصف القرن الهجري الثاني‏(‏ أي منتصف القرن الثامن الميلادي‏)‏ في عهد الدولة العباسية‏,‏ وورود مثل هذه الحقائق الكونية في ثنايا الآيات القرآنية بهذه الإشارات اللطيفة والدقيقة في نفس الوقت لمما يؤكد أن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وأن النبي والرسول الخاتم الذي تلقاه كان موصولا بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وهي من الحقائق الاعتقادية التي يحتاجها إنسان اليوم الذي توفر له من أسباب التقدم العلمي والتقني ما لم يتوفر لجيل من البشر من قبل‏,‏ ولكنه في ظل هذا التقدم فقد الصلة بخالقه‏,‏ ففقد الكثير من القيم الأخلاقية النبيلة والضوابط السلوكية الصحيحة التي تدعو إلي الارتقاء بالانسان إلي مراتب التكريم التي رفعه إليها رب العالمين وتعينه على إقامة عدل الله في الأرض‏,‏ بدلا من المظالم العديدة التي تجتاحها في كثير من أجزائها‏,‏ والخراب والدمار والدماء التي تغرقها‏,‏ في ظل غلبة أهل الباطل على أهل الحق‏,‏ وفقدان هؤلاء الكفار والمشركين لأدني علم بالدين الذي يرتضيه رب العالمين من عباده‏,‏ ولعل في الاشارة إلي مثل هذا السبق القرآني بالعديد من حقائق الكون ومظاهره ما يمكن أن يمهد الطريق إلي الدعوة لهذا الدين‏,‏ وتصحيح فهم الآخرين لحقيقته من أجل تحييد هذا الكم الهائل من الكراهية للاسلام والمسلمين والتي غرسها ولا يزال يغرسها شياطين الإنس والجن في قلوب الأبرياء والمساكين من بني البشر فبدأوا بالصراخ بصراع الحضارات ونهاية العالم‏,‏ وبضرورة اشعال حرب عالمية ثالثة بين الغرب‏(‏ وهو في قمة من التوحد‏,‏ والتقدم العلمي‏,‏ والتقني‏,‏ والتفوق الاقتصادي والعسكري‏),‏ والعالم الاسلامي‏(‏ وهو في أكثر فترات تاريخه فرقة‏,‏ وتمزقا‏,‏ وانحسارا ماديا وعلميا وتقنيا وتخلفا عسكريا‏),‏ من أجل القضاء على دين الله الحق‏..‏ والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏.(‏ يوسف‏:21).‏

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 02:11 AM
جنات تجري من تحتها الأنهار

وردنا هذا السؤال من الأخ جميل الشريف: http://www.55a.net/firas/ar_photo/124727236832323232323.jpg
تحية واحترام وبعد،،،
أود معرفة الفرق في المعنى بين الآيات التالية
" وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"
" وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "
وما هو الإعجاز في الفرق بين من تحتها و تحتها وجزاك الله كل خير.
الجواب :
أولاً- لقد تكرر في القرآن الكريم قول الله تعالى :﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ﴾ في مواضع كثيرة، أحدها ما جاء في البقرة :﴿ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾(البقرة: 25).
وجاء قوله تعالى :﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ﴾ في موضعين : أحدهما في الأعراف :﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ﴾(الأعراف: 43). والثاني في الأنعام :﴿ وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ ﴾(الأنعام: 6).
وجاء قوله تعالى :﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِي ﴾ في موضع واحد في الزخرف :﴿ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾(الزخرف: 51).
وجاء قوله تعالى :﴿ تَجْرِي تَحْتَهَا ﴾ في موضع واحد في التوبة :﴿ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ ﴾(التوبة: 100).
ثانيًا- قال أبو حاتم :« وفي مصحف أهل حمص الذي بعث به عثمان إلى الشام في الأعراف :﴿ تَجْرِي تَحْتَهُمُ الأَنْهَارُ﴾(الأعراف: 43)، بغير ( مِنْ ).. »
وفي آية التوبة قرأ الجمهور قوله تعالى :﴿ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ ﴾، بدون ( مِنْ )، وقرأ ابن كثير :﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾، بـ( مِنْ )، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة. والقراءتان صحيحتان متواترتان.
وقد حاول الطاهر ابن عاشور عند تفسير آية التوبة أن يبيِّن الفرق بين القراءتين، فقال ما نصُّه :
« وقد خالفت هذه الآية عند معظم القراء أخواتها فلم تذكر فيها ( مِنْ ) مع ( تَحتِها ) في غالب المصاحف وفي رواية جمهور القراء، فتكون خالية من التأكيد، إذ ليس لحرف ( مِنْ ) معنى مع أسماء الظروف إلا التأكيد، ويكون خلو الجملة من التأكيد، لحصول ما يغني عنه، من إفادة التقوى بتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي، ومن فعل ( أعدَّ ) المؤذن بكمال العناية، فلا يكون المعد إلا أكمل نوعه. وثبتت ( مِنْ ) في مصحف مَكة، وهي قراءة ابن كثير المكي، فتكون مشتملة على زيادة مؤكدين ».
ويفهم من كلامه : أن وجود ( مِنْ ) في قوله تعالى :﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ يفيد التوكيد، وأنها لم تدخل في قوله تعالى :﴿ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ ﴾ لوجود ما يغني عنها هنا من إفادة التوكيد، وهو تقديم المبتدأ :﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ ﴾ على الخبر الفعلي :﴿ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ ﴾، وما يفيده الفعل ﴿ أَعَدَّ ﴾ من كمال العناية بهم.
ولو كان تقديم المبتدأ على الخبر الفعلي يغني عن ( مِنْ )، لأغنى عنها في قوله تعالى :﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾(العنكبوت: 58).
ولو كان ما يفيده الفعل ( أعدَّ ) من كمال العناية مغنيًا عن ( مِنْ )، لأغنى عنها في قوله تعالى : ﴿ أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾(التوبة : 89).
ثالثًا- وحقيقة القول في ذلك أن نقول، والله المستعان : إن لفظ ( تحت ) يستعمل في المنفصل، بخلاف لفظ ( أسفل ) الذي يستعمل في المتصل، ويقابله لفظ ( فوق ). تقول : هذا الشيء تحتي، وذاك الشيء فوقي : إذا كانت تفصل بينك، وبينه مسافة، قلَّت، أو كثُرت. فإذا كان ذلك الشيء الذي أنت فوقه وهو تحتك مباشرة، بحيث يكون متصلاً بك ومتصلاً به، تقول : هو من تحتي، وهو من فوقي، فتأتي بـ( مِنْ ) التي تفيد ابتداء الغاية.
ومثال الأول قوله تعالى :﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا ﴾(الكهف: 82)، ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ﴾(فصلت: 29)، ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ ﴾(التحريم: 10).
ومثال الثاني قوله تعالى ﴿ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾(المائدة: 66)، ﴿ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾(العنكبوت: 55)، ﴿ لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾(الزمر: 16).
وعلى الأول جاء قوله تعالى :﴿ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ ﴾، بدون ( مِنْ )، فإنه يفيد أن الأنهار تجري تحت الجنات، وأنها منفصلة عنها.. وعلى الثاني جاء قوله تعالى :﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ فإنه يفيد- كما جاء في كتاب حادي الأرواح- أن الأنهار موجودة في الجنات حقيقة، وأنها تجري من تحت أشجارها، وغرفها، ومنازلها، وقصورها مباشرة. وهذا ما دل عليه لفظ ( مِنْ ) الذي يعبَّر به عن ابتداء الغاية. أي : يبدأ جريان الأنهار من هذه الجهة التي هي تحت الجنات. وإلى ذلك الإشارة بقول الله تعالى :﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾(الزمر: 20)، وقوله تعالى :﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾(العنكبوت: 58).
وهذا ما يجعل مسكنها طيِّبًا، ومطعمها لذيذًا، وعيشها رَغَدًا، كما قال تعالى :﴿ مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا﴾(الرعد: 35). ثم قال سبحانه في آية أخرى :﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ﴾(محمد: 15).
فهذه الأنهار في الجنات تجري من تحت غرفها وقصورها ومنازلها مباشرة، كما هو المعهود في الدنيا وأنهارها، وقد أخبر الله عز وجل عن جريان الأنهار تحت الناس في الدنيا، فقال سبحانه :﴿ أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ ﴾(الأنعام: 6)، فهذا على ما هو المعهود والمتعارف، وكذلك ما حكاه سبحانه من قول فرعون :﴿ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾(الزخرف: 51). أي : من تحت قصري.
ويكمن ملاحظة الفرق بين التعبيرين بتأمل الآية الكريمة :﴿ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾(مريم: 24)، حيث قال :﴿ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا ﴾. أي : جبريل، وكان أسفل منها، ثم قال :﴿ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ ﴾. أي : نهر ماء كان قد انقطع، فأتى بـ( مِنْ ) في الأول، وأسقطها من الثاني. ولو عكس، لاختل نظم الكلام، وفسد معناه.
والغريب أن من المفسرين من ذكر أن ( مِنْ ) هنا صلة. أي : زائدة، دخولها وخروجها سواء. قال الفخر الرازي :« ذكرنا مرارًا أن ( مِنْ ) في قوله :﴿مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ يحتمل أن يكون صلة، معناه : تجري تحتها الأنهار. ويحتمل أن يكون المراد أن ماءها منها، لا يجري إليها من موضع آخر، فيقال : هذا النهر منبعه من أين ؟ يقال من عين كذا، من تحت جبل كذا ».. ولا شك أن المعنى الثاني هو الصواب، وهو الموافق لما ذكرنا.. والله تعالى أعلم.
محمد إسماعيل عتوك
باحث إسلامي في الإعجاز البياني القرآني

مسافر بلاحدود
09-11-2009, 02:13 AM
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا

محمد إسماعيل عتوك
باحث في الإعجاز البياني في القرآن
http://www.55a.net/firas/ar_photo/12464120003193704767_5b27da3651.jpg
أولاً- من الأخطاء اللغوية المزعومة في القرآن الكريم تمثيل جماعة المنافقين بالواحد في قوله تعالى:( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ )، حيث كان الظاهر يقتضي أن يقال:[ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِينَ اسْتَوْقَدُوا نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُمْ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ]، وبذلك يتم التطابق بين أجزاء الصورة في المُمَثَّل، والمُمَثَّل به.
وإذا كان كذلك، فكيف يقال:﴿ مَثَلُهُمْ ﴾ وهو جمع؛ ﴿ كَمَثَلِ الَّذِي ﴾ وهو مفرد. وقد أجابوا عن ذلك من وجوه:
أحدها: أن ﴿ الَّذِي ﴾ هنا مفرد في اللفظ، ومعناه على الجمع؛ ولذلك قال تعالى:﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾، فحُمِل أول الكلام على الواحد، وآخره على الجمع. والتقدير: مثلهم كمثل الذين استوقدوا نارًا، فلما أضاءت ما حولهم ذهب الله بنورهم. وزعم أصحاب هذا القول أنه يجوز في اللغة وضع « الذي » موضع « الذين »؛ كما في قوله تعالى:﴿ وَخُضْتُمْ كالذي خَاضُواْ ﴾(التوبة: 69). أي: كالذين خاضوا.
والثاني: أن المنافقين وذواتهم لم يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه تشبيه الجماعة بالواحد؛ وإنما شُبِّهَت قصتُهم بقصة المستوقد. أي: قصة المنافقين كقصة الذي استوقد نارًا. ومثله قوله تعالى:﴿ مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار ﴾(الجمعة: 5).
والثالث: قيل: إنما وُحِّد ﴿ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾، و﴿ مَا حَوْلَهُ ﴾؛ لأنه كان واحدًا في جماعة، تولَّى إيقاد النار لهم، فلما ذهب الضوءُ رجع عليهم جميعًا؛ ولذلك قال:﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾.
والرابع: ومنهم من قال: إن جواب ﴿ فلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ﴾ محذوف للإيجاز، وجملة:﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ ﴾ استئنافية راجعة إلى بيان حال الممثل. وتقدير الكلام: فلما أضاءت ما حوله- خمدت أو طفئت- ذهب الله بنورهم.
ثانيًا- وتحقيق القول في هذه المسألة أن يقال: إن المراد من الآية الكريمة تمثيل المنافقين، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بالذي استوقد نارًا، مع جماعته التي اجتمعت على ضوء ناره التي استوقدها، فذهب الله تعالى بنور طائفة من تلك الجماعة؛ لأنها آثرت الظلمة على النور، والضلالة على الهدى.. تلك هي طائفة المنافقين. ويتضح لك ذلك إذا علمت أن التمثيل في الآية الكريمة هو تمثيل صورة بصورة:
الأولى: هي المعبَّر عنها