مشاهدة النسخة كاملة : لو معك مسدس مرخص ...!!! حصري للاصدقاء


مسافر بلاحدود
02-08-2010, 07:13 AM
لو معك مسدس مرخص...!!!
الاخوه والاخوات
موضوعي اليوم هو عباره عن سؤال لك لو بتملك مسدس مرخص وتريد أطلاق النار علي شخص او قانون اوموقف روتيني اوظرف او...
من تطلق عليه النار ولماذا؟؟؟
وممكن كل عضو يطلق النار اكثر من مره وممكن كل يوم حتي يتطهر المجتمع من الفساد
انا هأبدأ :-
1- الروتين :- الذي افسد حياتنا وجعلها سواد وعطل لنا مصالحنا وجعلنا من الدول المتخلفه
هذه الظاهرة المقيتة تعم مجتمعنا العربي والمجتمعات الشرقية خصوصا، يرجح بعض الخبراء أن إجراءات الروتين الإداري تجاه المواطن تكون نابعة من عقدة الموظف المختص تجاه الآخرين، أو ابتزاز المواطن لإجباره دفع الرشوه
اطلق النار علي الروتين فورا دفاعا عن حقوق مئات الآلاف من البشر الذين خسروا رؤس اموالهم بسبب ذلك المرض الذي تفشي في كيان الامه...
والي ان نأخذ رأي الآخرين لندخل في موضوع آخر
ارجو التفاعل من الجميع
دمتم في امان الله

fisal.aziz
02-08-2010, 07:23 AM
بارك الله فيك ( أبو محمد ) ورعى ثوريتك
أما الروتين كما نطبقه نحن فيحتاج نوويا وليس مجرد مسدس
فأنت تعرف أنه يصعب حصره فى مكان ؛ فطريقة ( سكة ) الثعبان
نحن أخرجنا بعيدا الروتين عن معناه ، وإلا فهو النظام .. ومن يكره النظام إذن ؟؟
نحن طبعا ... ولو فتشت ستجد أننا - غالبنا - نخاصم النظام فى جميع حياتنا
وحتى لا أطيل أخى ليت كل منا يستخدم مسدسه تجاه نفسه
كلنا صدقنى موبوء بكثير من الفيروسات تحتاج قتلا
ونحن عندما يشتغل كل منا بنفسه فالرجاء كبير أن يزيح الله عنا

ولتسمح لى أخى بهذا المسدس الحصرى
أن أطلق النار على .... ( الجهل )

سيد سعد
02-08-2010, 07:27 AM
أخي العزيز مسافر بلا حدود

دائما ما تأتينا بالجديد والممتع والمفيد والقيم

وبعد أذنك سأطلق النار مرة أخرى على الروتين المقيت كما فعلت أنت
ولكن معه أيضا يجب أن نقف ونطلق النار على ....

التخاذل
التهاون
التردي
التخلف
الأحباط
التكاسل
القهر
الخنوع
الخضوع
الإستسلام
الحقد
الكذب
الخداع
الجهل
الأنانية

ELMOSTSHAR
02-08-2010, 07:27 AM
أطلق النار على الفقر

لو كان الفقر رجلا لقتلته

ولي عودة فالأعداء كثيرون

بارك الله فيكم أخي الكريم

فكرة رائعة ومميزة

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 09:49 AM
بارك الله فيك ( أبو محمد ) ورعى ثوريتك
أما الروتين كما نطبقه نحن فيحتاج نوويا وليس مجرد مسدس
فأنت تعرف أنه يصعب حصره فى مكان ؛ فطريقة ( سكة ) الثعبان
نحن أخرجنا بعيدا الروتين عن معناه ، وإلا فهو النظام .. ومن يكره النظام إذن ؟؟
نحن طبعا ... ولو فتشت ستجد أننا - غالبنا - نخاصم النظام فى جميع حياتنا
وحتى لا أطيل أخى ليت كل منا يستخدم مسدسه تجاه نفسه
كلنا صدقنى موبوء بكثير من الفيروسات تحتاج قتلا
ونحن عندما يشتغل كل منا بنفسه فالرجاء كبير أن يزيح الله عنا

ولتسمح لى أخى بهذا المسدس الحصرى

أن أطلق النار على .... ( الجهل )

اخي / فيصل
الروتين ادي الي الفساد الاداري والمجاملات على حساب العمل والتكاسل ومحدودية الطموح والرشاوي والتخلف وهذه الاسباب ادت الي الجهل و الى تراجع العرب وتقدم الدول الغربيه رغم ان العرب هم الذين حملوا منارة العلم الي كل انحاء العالم وارضهم ام الحضارات وارض العلم
كما ان الغربين يقيمون العلماء والبارعين في عملهم ويقدرون جهودهم على سواء ان كان رجل او امراه مما يحفزهم ويشجعهم على التقدم والتنافس الذي مردوده على الدوله من تقدم وازدهار

اخي الفاضل / فيصل
ما سر تقدم الغرب وتخلف العرب.. ؟؟!!
سؤال يطرح نفسه بجدية في وقت وصل فيه العرب الى أدنى الدرجات على جميع الأصعدة والمجالات بما فيها السياسة والإقتصاد والجانب الاجتماعي .. وصاروا لعبة يلعب بها الغرب ويحركها أينما شاء ... في حين يشهد الغرب نهضة وتقدما جنونيا على جميع المستويات ...
فما الفرق بيننا وبينهم وما سر هذا الاختلاف ونتائجه ؟؟

تعيش المجتمعات الغربية حياة حقيقية وتكفل لجميع الفئات حقوقهم وواجباتهم فلا سيادة لغير القانون الذي يطبق على جميع الناس بدون إستثناء بل وصل الأمرفي مرات عديدة الى محاكمة رؤساء دول ووزراء وشخصيات هامة تم التفطن لخرقهم لقوانين في دولهم فتم الزج بهم في السجن وإزاحتهم من مناصبهم مثلهم مثل غيرهم من الناس العاديين ذلك أن المناصب الهامة في الغرب لاتحمي متقلديها من العقاب في حال خرقهم للقانون
وتكفل حرية الصحافة والإعلام هذا الأمر فتجد الصحافيين يترصدون أصحاب المناصب والنفوذ ويسلطون الضوء بأقلامهم على أي تجاوز للسلطات أو خرق للقوانين .. فكم من وزير أو رئيس أو مسؤول أقيل أو أجبر على الإستقالة لتورطه في فضيحة مالية أو جنسية أو سياسية ...
فالمسؤولية هناك تكليف وتنتهي بإنتهاء أمدها أو حدودها .. فلو إفترضنا مثلا أن وزيرا ارتكب مخالفة مرورية في الطريق لتمت معاقبته بنفس العقوبة التي تسلط على أي إنسان عادي .. والمسؤول يعيش حياته العادية بين الناس دون أي عقد أو نعال .. لماذا ؟ لأنه يحكم بالقانون .. وهذا القانون يطبق على جميع الناس سواسية ويضمن حقوقهم ويضبط ما لهم وما عليهم .. وتجد أغلب الناس عارفين ومدركين بعلوية القانون ..
وفي مجال التربية والتعليم تجد المناهج متطورة ومواكبة للعصر وتقدم العلوم والتكنولوجيا فلا مجال لأن تجد نقصا في التجهيزات أو اكتظاظا في الأقسام أو نقصا في كفاءة المدرسين أو خللا على مستوى التسيير الإداري .. ينشأ الطفل هناك على حب العلم والمعرفة ويستعمل المدرسون وسائل حديثة ترغب التلميذ في الدراسة ... كما أنه لا مجال لقمع التلميذ واضطهاده قالعقوبات البدنية محجرة وحقوقهم مضمونة ولا مجال لتهميشهم فهم يعاملون باحترام ويجاب على كل اسئلتهم مهما كانت ويدرسون كل العلوم فليس هناك مكاتب تنسيق تزج بالطلبه حيث لا يرغبون وكل طالب يختار التخصص العلمي الذي يرغبه وكل شيء قابل للطرح والنقاش والمعرفة على أسس علمية دقيقة ومدروسة ... فيتعلم الطفل أساليب الحوار والديمقراطية وينشأ على السلوك الحضاري وينهل من العلوم والمعارف الحديثة ويتربى على الخلق والإبتكار والإبداع ...
كما تشجع حكوماتهم البحث العلمي وترصد ميزانيات ضخمة لذلك فميزانية الناسا مثلا تعادل ميزانيات الدول العربية مجتمعة ...

الحال في بلداننا العربية ؟؟

وعلى عكس الوضع في الدول الغربية المتقدمة يعيش العرب على الأطلال البائدة والأمجاد الضائعة ... وترى الناس في الجهل والضلالة يعمهون وفي وحل التخلف الفكري والحضاري يتمرغون ... فلا مساواة بين الأفراد ولا قانون يسود على جميع الناس بل يسلط هذا القانون على رقاب الناس الضعفاء ويستثني أصحاب المناصب والنفوذ في مجتمع يحكمه التعصب والجهل والفوضى ...
وينشأ الناس على الخوف والكبت والحرمان فلا حريات مكفولة ولاحقوق مضمونة ولا قانون يسود بين جميع الناس فيتعطل التفكير ويجمد الإبداع وترى الناس عاجزين عن إبداء آرائهم بكل حرية بل ويبررون المنطق باللامنطق ويميلون للشعوذة والدجل واللا معقول ويخلطون بين الأمور ويستندون على أفكارموروثة خرافية ليسوا مقتنعين بها في حواراتهم ونقاشاتهم ... ويمررون جهلهم لأطفالهم وهكذا دواليك ..

غياب الديمقراطية والحريات هي السبب الرئيسي ؟؟

في دول تفتقر لأبسط مقومات المجتمع المدني وتغيب فيها الحريات الفردية ويمارس على الناشطين الحقوقيين شتى أصناف التنكيل والقمع وتنتشر فيها البطالة والرشوة والبروقراطية وتهرب منها الأدمغة ويغامر فيها الشباب بحياتهم للهروب منها ... وفي دول تتوارث فيها الحكم فئة جاهلة ومستبدة تتلاعب بمصالح شعوبها الحيوية وتتاجر بقضايا الأمة وتركع أمام العدو .... وفي دول تقصي نصف المجتمع وتهمش القضايا المصيرية وتهتم بالقضايا التافهة والمصطنعة ... فكيف ثم كيف ثم كيف لها أن تتقدم وتتطور وتواكب سير التقدم والحضارة ؟؟؟
وشتان بين دولة تقدس العلم والعمل ودولة تقدس الجهل والتخلف ....
هذه مقاربتي للأشياء واعذروني إن كنت قاسيا في حكمي إو متشائما في طرحي ... لكن ببساطة هذه هي الحقيقة المرة التي يجب الإصداع بها عسى أن نجد حلولا ناجحة وفعالة لهذه المشكلات ولنتذكر دائما وأبدا أننا كنا ومازلنا" خير أمة بعثت للناس " .

وشتان بين دولة تقدس العلم والعمل ودولة تقدس الجهل والتخلف رغم أن الله أنعم علينا بأكبر نعمة وهي نعمة الإسلام الذي يحث الناس على طلب العلم والعمل والجهاد وينبذ هذه الأشياء ... لكن أين نحن من مبادئ الإسلام ونوره وهديه ؟؟

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 10:19 AM
اخي الفاضل
ولكي نطلق النار علي الجهل لابد ان نوضح الاول معني الجهل واسبابه
ولماذا نطلق عليه النار؟؟
وهناك فرق بين الجهل والأمية وسوف نوضح الفرق بينهما في المعنى .
الأمي أيّها السادة هو الذي لايعرف القراءة والكتابة والرسول الكريم لم يكن يعرفهما ، فعندما نزل عليه الوحي قال له : اقرأ : فأجاب : ما أنا بقارىء وقد قال الله تبارك وتعالى « هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة » وهذه معجزة من المعجزات التي وهبها الله لرسوله الكريم وقلة قليلة من العرب قديماً كانت تقرأ وتكتب ولكنهم كانو ا أذكياء بالفطرة وهم أهل جود وكرم ووفاء وشيم ومروءة وشهامة وصدق وأمانة أما الجهل : فهو يحمل معان عديدة فإلى جانب عدم المعرفة بالشيء فهو يعني أيضاً السفه والطيش ، وقد جاء هذا المعنى قول الله تبارك وتعالى « وإذا خاطبهم الجاهلون قالو سلاماً » وورد ذلك أيضاً في قول الشاعر الجاهلي : عمرو بن كلثوم التغلبي : ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا وكان عمرو بن هشام حكيما مدركاً لأبعاد الأمور ذكياً قوياً حتى لقبه العرب ( بأبي الحكم ) ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام لقبه ( بأبي جهل ) لسفاهته وقساوته وغلظته مع أتباع النبي الكريم وسمي العصر الجاهلي أي السفهاء فهم موجودون في كل زمان ومكان وفي كل المجتمعات البشرية وربما تكون الصورة أكبروأوضح في المجتمعات التي يغلب عليها طابع البادية أكثر من الأماكن المخضرة الأخرى ونحن نرى صوراً ونماذج لهؤلاء الناس في طيشهم وسفاهتهم وطول ألسنتهم التي امتدت لتنال من الناس في غيابهم ، وهم إلى جانب كونهم سفهاء هم أيضاً جبناء لأن الجبان لايقدر على المواجهة بل يستغل فرصة الغياب ليطعن بخنجره المسموم في ظهور الناس أمثال هؤلاء تربوا في الأزقة والشوارع ورافقوا السفهاء أمثالهم والله عز وجل يقول « قل كل ٌّ يعمل على شاكلته » وقد حذر الله تبارك وتعالى الرسول منهم قا ئلاً « فاستقم كما أمرت وأعرض عن الجاهلين » والأفضل للانسان العاقل ألا يرد ّ حتى يموتو ا بغيظهم وقد قال الشاعر : وللكف عن شتم اللئيم تكرماً أضرّ به من شتمه حين يشتم‏

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 10:25 AM
وليس معنى الجهل ، هو أن يكون الشخص الهدّام اُمّياً ، أو من أنصاف المتعلّمين ، فقد يكون هذا العنصر متعلّماً ، وحاملاً شهادات عليا ، ويملك خبرات وتجارب في الحياة . فقد يكون حاكماً أو سياسياً أو نشاطاً اجتماعياً وثقافياً ، أو صاحب كفاءة واختصاص علمي ..
ومع ذلك فهو يجهل خطورة فعله الهدّام ، ويمارس الهدم والتخريب، ويعتبر فعله الضار ضرورة ومصلحة .. منطبقاً عليه قوله تعالى :

(وإذا قيلَ لَهم لا تُفسِدوا في الأرضِ قالوا إنّما نحنُ مُصْلحِون * ألاَ إنّهم هُم المُفسدونَ ولكن لا يَشعُرون ). ( البقرة / 11 ـ 12 )
(قُل هل نُنبِّئكُم بالأخْسَرينَ أعمالاً * الّذينَ ضَلَّ سَعيهُم في الحياةِ الدُّنيا وهُم يَحسَبونَ أ نّهم يحسنونَ صنعاً ). ( الكهف / 103 ـ 104 )


إنّ هذا الصنف من الناس معجب برأيه ونفسه ، وهو كما ورد في روايات أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) يفسد بالعجب عمله .. فعن علي بن سويد ; عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) :
«قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال : العجب درجات .. منها أن يزيّن للعبد سوء عمله ، فيراه حسناً فيعجبه ، ويحسب انّه يحسن صنعاً ، ومنها أن يؤمن العبد بربّه فيمن على الله ، عزّ وجل ، ولله عليه فيه المنّة» .
انّ الجهل الذي يعاني منه هذا الصنف من الناس هو الجهل بمعنى الحياة أو بالهدف الذي يجب أن يسعى إليه الإنسان ، أو الجهل بما سينتج عنه فعله الهدّام ، وما سترتد عليه وعلى الجماعة ، وعلى مشروع العمل والنشاط والقضيّة التي يمارسها من ضرر وتخريب

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 04:36 PM
ان التخلف هو المنبع والمنشأ لكل الشرور الموصلة الى الظلمه والى قهر المجتمع وتفسخه وانحلاله والتخلف او الجهل هو الذي يدعو الانسان الى مابذل مايملك في سبيل احكام طوق الاستبداد المسلط عليه واستبعاد الاخرين له فبدلا من أن يكون عاملا في تحقيق الرفاهية والسعادة لابناء مجتمعه نجده على العكس من ذلك تماما يسفك دماءهم وينهب اموالهم ويهتك اعراضهم زاعما وموقنا ان مثل هذا الاستهتار في القيم والاخلاق ضرب من ضروب الشجاعة والشهامة وخدمة الوطن والدولة ..فيتحول الانسان بجهله وتخلفه من طاقة خلاقة في بناء وصنع المستقبل الزاهر الى آفة مرعبة ومخيفة تنخر في جسد المجتمع الواحد حتى تحيله ركاما من التفسخ والتشرذم وبالتالي الانحطاط والانحدار نحو هاوية السقوط الابدي في مزابل التاريخ الانساني .
وبعيدا عن الشرح والاستفاضة في مفهوم جوانب التخلف المتعددة واسبابها .. فأن مايهمنا هنا وخصوصا في هذه المرحلة هو التخلف السياسي الذي اصبحت الحاجة ملحة الى دراسة اسبابه وايجاد الحلول المناسبة التي تقف بالضد منه لكسر طوق الاستبداد والتعسف الذي بات السمة الظاهرة لكثير من الانظمة الحاكمة والمتسلطة في المنطقة على رقاب ابناء البشر .. وكتعريف مبسط للتخلف السياسي الذي يشكل مع جوانب التخلف الاخرى كالتخلف الاجتماعي والثقافي والاقتصادي مربعا قاتلا لكل التطلعات والاعمال.. فهو خلل حاد في تركيبة المجتمع واليات اشتغاله نتيجة تعطيل القدرة الانتاجية للمجتمع وهدر أو تجميد طاقاته الحضارية بكافة مصادرها .. وليس غريبا القول بان التخلف السياسي أخطر انواع التخلف خصوصا اذا عرفنا ان السياسة والياتها هي رعاية مصالح الناس وذلك يعني التخلف في رعاية تلك المصالح وبتعريف اخر لايختلف كثيرا عن ذاك التعريف هو فقدان الفهم الصحيح والاهداف السياسية الصحيحة وبالتالي فقدان العمل السياسي الصحيح. وهذا من فروع تعطيل القدرة الانتاجية للمجتمع بشكلها الكلي أو الفرعي كالجماعات والمؤسسات والاحزاب أو الافراد الفاعلين في الحقل السياسي العام .. وتعتبر الدكتاتورية من اكبر مظاهر ونتاجات التخلف السياسي وهي الانفراد بالحكم واقصاء وتهميش غالبية الناس عنه وعن القرار السياسي العام .. كما انها الاشد ضررا على قدرة المجتمع الانتاجية في طريق التقدم والتي تصيبه اخيرا بالركود المؤدي الى الانهيار التام كما انها تولد الطغيان والطغاة .
فالنظم الدكتاتورية ماهي الا تدمير للقيم الاخلاقية للانسان .. والطاغية وفقا للمعايير الانسانية والسماوية هو أسوا مايوجد على الارض سواء كان فردا او جماعة ولكل شعب الحق في مقارعة هذا النوع من الانظمة بكل الطرق والوسائل للخلاص من قيوده وعبوديته .. أضيف الى ذلك فأن من صفاة الطغاة ومصالحهم اشعال الحروب واستمرارها وملاحقة جميع الناس اللذين يمتازون بالشجاعة وكبر النفس والحكمة والثروة لانهم يشكلون خطرا عليهم وعلى ديمومة تواصلهم مع النهج الدكتاتوري والطاغي .
ومن هنا تظهر لنا اهمية القضاء على مظاهر التخلف السياسي ومعالجة كل اثاره وسلبياته التي طرأت على المجتمع العراقي من جراء سنين الظلم والاستبداد التي عاشها ابان حكم الطاغية صدام وجلاوزته وفقا لاسس سليمة ووضع الاليات الدقيقة التي من شأنها النهوض بواقع المجتمع الجديد .. واستثمار كل الطاقات والمثل العليا في هذا النهوض والبناء فاهداف الانسان ومثله العليا هي التي تحدد اتجاهات سلوكه السياسي والاجتماعي والتاريخي وينطبق هذا على المجتمعات ايضا فلا يتحرك مجتمع دون مثله العليا بحركة انسانية معاصرة صعودا نحو غاية محددة تتمثل بالوصول الى اقصى درجات الكمال الممكنة .. وتأسيسا على ذلك فانه لابد للقائمين على اوليات البناء الاجتماعي والنهوض به من الالتفات الى جملة من النقاط الاساسية التي تشكل بمجموعها الية من اليات اشتغال المجتمع ومشاركة ابنائه في صنع مستقبلهم وقرارهم السياسي .. كما انها تشكل بعضا من الحقوق الاجتماعية وواجبات الدولة على لائحة الحق العام وحمايته وهذه الاسس هي :
الاساس الاول: المشاركة السياسية والتي تعني حق المواطن في ان يؤدي دورا معينا في صنع القرارات السياسية وتعتبر معيارا ملموسا للحكم على مستوى الوعي والنضج السياسي الذي وصل اليه المجتمع . وتبدأ من اختيار نوع النظام ثم شكل الحكم وانتخاب القيادات العليا ثم في اتخاذ القرارات المصيرية في حياة الدولة والمجتمع .
الاساس الثاني : تداول السلطة وهو مبدأ سياسي في غاية الخطورة والحساسية ويعني ان ايصال الشعب لفريق سياسي معين الى السلطة ليس خيارا ابديا .. بل خاضع للتغيير حسب رغبة الغالبية من الشعب وبالتالي فان على الفريق الاول الانسحاب من السلطة لصالح الفريق الثاني وهذا يؤدي الى استقرار الحياة السياسية والى تطور وتقدم المجتمع وبالتالي غياب كل الاساليب غير السليمة في العمل السياسي .
الاساس الثالث : حقوق الانسان وهي مسالة بالغة الاهمية في بناء أي حياة سياسية سليمة فالانسان هو غاية العمل السياسي وهدفه بمعنى اقامة الحياة السياسية السليمة من اجل صالح الانسان في حفظ حقوقه وصيانتها وتوفير شروط تقدمه الفكري والمادي .
الاساس الرابع : الحرية فالانسان بطبيعته كائن حر عليه يجب ان يكون الهدف في كل مراحل البناء الاجتماعي هو تحرير الانسان من الاغلال التي تقيد حركته وتحد من حريته سواء كانت مادية ام فكرية او اجتماعية او اقتصادية .
الاساس الخامس : العدالة ( السياسية – الاقتصادية – الاجتماعية ) هي الضمان الحقيقي للحياة السليمة وهي شرط من شروط الاسقرار السياسي والاجتماعي .. وتظهر اهمية العدالة السياسية في المجتمعات التي تتلون تكويناتها من حيث القومية او الدينية او المذهبية او ماشابه ذلك .
الاساس السادس : الحكمة وهي التي تستبطن في معانيها قيام الممارسة السياسية على اساس الدراسة الدقيقة للواقع السياسي وملاحظة ممكناته وقوانينه ونقاط ضعفه وقوته والحكمة السياسية هي ( سيرة العقلاء).
الاساس السابع : الاخلاق وهي القيم الحاكمة على الممارسة السياسية او تلك التي تتم داخل اطار حقوق الانسان الاخلاقية والاخلاق السياسية تفوق اهميتها الاخلاق الفردية . لان مردوداتها الايجابية والسلبية تفوق بكثير مايترتب على نظيرها في السلوك الفردي .

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 04:50 PM
لقد فرق الله تعالى بين العالم وبين الجاهل فقال : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب )


وقال صلى الله عليه وسلم : " من سلك طريقا يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة "
والنصوص في ذلك كثيرة ومتواترة ولست بصدد إيرادها وشرح مفرداتها.

إنما مرادي هنا هو بيان نقيض العلم أعني الجهل وما يخلفه من آثار وما يترتب عليه من مفاسد وأخطار جسيمة على الفرد والمجتمع .

فكلما تعلمون - رحمكم الله- أن المرء يغضب حينما يوصف بالجهل ذلك أنها صفة تدل على النقص ولأن لله المثل الأعلى فكان لائقاً أن يوصف سبحانه بصفة العلم فنقول العليم سبحانه ، العليم بما في الأنفس وما تخفيه الصدور ، لكن البشر تعتريهم صفات النقص فمنها ما لا يعيب كحاجتهم إلى الأكل والشرب والنوم والشعور بالتعب بينما صفة كالجهل يحاول كل إنسان رفعها عنه لأن الإسلام أمرنا بالسعي لضدها وهو طلب العلم لما لها من مضار فهذه الصفة ليست كغيرها من صفات النقص.

من هنا كان رفع الجهل عن الإنسان نفسه وعن غيره من أهم ثمرات العلم فإن لم يكن هناك رفع لها عن هذه الآفة فإن العلم لم يحقق غايته وهدفه .
ولكن يجب أن نعي وندرك أن رفع الجهل عن الإنسان يمر بمراحل كثيرة ولا يصل إلى نهاية معينة فقد كان سلف الأمة يطلبون العلم وهم في أعمار متقدمة بل منهم من كان يطلبه على فراشه في لحظات المرض و قبيل الموت .
وفي حياة كثير منهم مواقف تدل على عظم اهتمامهم بالعلم النافع .

في المقابل كان الجهل قائداً لكثير من أصناف البشر إلى مهاوي الردى ومستنقعات الضلال وبراثن الشرك والبدع ، شمل ذلك علماء في مجالات أخرى في الفسلفة والمنطق والتاريخ والطب ….الخ

جهل متنوع ومختلف الألوان والأشكال والأحجام فمن جهل بعلوم اللغة إلى جهل بعلوم التفسير إلى آخر بالعقيدة ..والنتيجة حيرة في الدنيا وضلال، وخاتمة الله يعلم بها وفي الآخرة خسران مبين .

فعلى سبيل المثال : كفر مشركي قريش كان بسبب الجهل وقبلهم أقوام الأنبياء نوح ولوط وإبراهيم وصالح عليهم السلام .
وقد يقول قائل : الكبر هو من منعهم .
أقول له نعم : وما الكبر إلا آثر للجهل وسيأتيك ذلك فاصبر .

وفي عصر النبي صلى الله عليه وسلم مواقف كثيرة مخزية للمنافقين سببها الرئيس الجهل بخطر مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وجهلهم بعظم التولي من الزحف وجهلهم بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب متابعته فيما أمر…، وبعد عصر النبوة ظهر المرتدون وامتنعوا عن دفع الزكاة وسبب ذلك مرده إلى الجهل وكذلك ظهور من ادعى النبوة آنذاك..
إلى عصرنا الحاضر وما انتشر من الفرقة القاديانية وجهل صاحبها القادياني وادعائه أنه المهدي المتظر وادعائه أيضاً أنه نبي .

وهكذا ظهرت الفرق الضالة في الإسلام كالمعتزلة والماتريدية والروافض والخوارج وغيرهم بسبب جهلهم بأحكام الشرع وعقائده .


وانعكاس الجهل على ارتكاب المعاصي واضح لا ريب فيه ،فشارب الخمر ن وممارسة السحر والشعوذة والسرقة كلها أفعال نتيجة الجهل ، جهل بالحكم الشرعي ، وجهل بعظم المعصية وجهل بمن يُعصى سبحانه جل شأنه .

وأعظم من ذلك أن يقود الجهل صاحبه إلى الكفر والشرك وتشرب البدع كما هو في عصرنا الحاضر والعصور السابقة ، فمن الطواف حول القبور والاستغاثة بالموتى من الصالحين والأولياء ودعائهم من غير الله والنذر لهم والذبح بأسمائهم كما هو مشاهد في بعض بلدان المسلمين والله المستعان إلى التشكيك في ثوابت الدين ورد آثار ثابتة صحيحة ومعارضة القرآن بأوهام وتخرصات
المتخرصين .

وعند مشاهدة من يفعل ذلك فإن الأمر يدعو للدهشة فليس العامي وحده من يطوف ويستغيث ، بل هناك المهندس والطبيب والأستاذ الجامعي أي ممن يحملون شهادات عليا ..وعند معرفة أرباب البدع تجدهم قد قضوا سنين طويلة في التدريس والتعليم لكنهم ضلوا وأضلوا .
فما الذي أغرقهم في أوحال الشرك والبدعة ؟
أليس جهلهم هو من قادهم إلى ذلك بتزيين الشيطان لهم أعمالهم ؟
أليس زهدهم في البحث والعلم الشرعي وتحري الحق هو من كبل أرجلهم بقيود اتباع من سبقوهم ؟
أليس كبرهم عن موافقة معتقد من سبقهم من أهل السنة والجماعة هو من جعل بعض فتاواهم تُضحك وتُبكي !!
هذه بعض الأفعال والممارسات التي يقود الجهل أصحابها فما هي الآثار الأخرى له ؟

لا شك أن الجهل يخلف صفاتاً سيئة في سلوك صاحبه في الأغلب ، فمن ذلك الكبر وكفى به خلقاً ذميماً ..
قال صلى الله عليه وسلم : الكبر بطر الحق وغمط الناس .

ويخلف الجهل التقليد الأعمى ، ففاقد الشيء لا يعطيه ، فيلجأ الجاهل إلى تقليد غيره بلا بحث عن الدليل ، وسمي أعمى لأن الجاهل يقاد كالأعمى فحيثما توجهه يسير شرقاً أو غرباً .

والتعصب الذميم سببه الجهل ، لأن الجاهل يريد أن يظهر نفسه فلا مفر له إلا التمسك بما يجعله بارزاً فيتعصب لرأيه ويريد أن ينتصر .
أضف إلى ذلك أن الجاهل يجعل قلبه ملجئاً لكثير من الشهوات والشبهات نسأل الله السلامة منها .


بعد هذا كله كيف يمكن أن تخرج من مأزق الجهل ؟
الأمر بسيط إن استعنت بالله تعالى وأخلصت النية ومن ثم تنهل من كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وتطلب العلم النافع .

كما أنّ البعد عن المشوشات الفكرية من كتب غير نافعة ومواقع على الإنترنت مضللة وصحبة مضيعة للوقت أثر في ردم هوة الجهل .

ولا يخفى عليك أهمية استغلال الوقت في القراءة والبحث وحضور دروس علمية عند أهل العلم وطرح ما يشكل عليك

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 04:55 PM
ومن اثار الجهل:
1- ضعف الايمان وقلة التقوى.
2-ازدياد المعاصي وانتشار الفواحش والفتن والحسد وعبادة الدنيا
وباقي الافات.
3-الجهل يؤدي الي ضعف الهيبة امام الاعداء ويقود الي الحاجة
اليهم والي ما يحملونه من انحرافات في الفكر والسلوك
4_الجهل يقيد الامة باغلال التخلف في جميع المجالات
والاخلاقية والسياسية والاجتماعية والصناعية وغيرها
5_وبسبب الجهل تكثرالمشاكل الاسرية وتضعف التربية. والنتيجة
وجيمة.
6_ويسبب الجهل الكسل وضعف الهمم،والقصور عن ادراك المعالي
(وهي نتيجة حتمية للجهل)

ومن يتهيب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر
والعلم يرفع بيوتا لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والشرف
((لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي الجهل))

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 05:33 PM
أخي العزيز مسافر بلا حدود

دائما ما تأتينا بالجديد والممتع والمفيد والقيم

وبعد أذنك سأطلق النار مرة أخرى على الروتين المقيت كما فعلت أنت
ولكن معه أيضا يجب أن نقف ونطلق النار على ....

التخاذل
التهاون
التردي
التخلف
الأحباط
التكاسل
القهر
الخنوع
الخضوع
الإستسلام
الحقد
الكذب
الخداع
الجهل
الأنانية




اخي الحبيب واستاذي سيد سعد
سنطلق النار علي كل ماذكرت وسنذكر الاسباب باذن الله ولنبدأ بالتخاذل
دمت في امان الله

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 05:38 PM
الخذِلان "التخاذل"
د. حيدر السعدوني (أستاذ اللغة العربية في جامعة بابل)
كثيرة هي المفاهيم التي تمتلك تصوراتٍ مشتركة في أذهان الناس نحو الصدق، والكذب، والوفاء، والغدر، والخيانة، وأمثالها، فلا يختلف في الوجود اثنان إن الكذب قبيح والغدر بشع، وان الصدق حسن مستحسن.
وددت هنا أن القي بظلال حديثي على قيمة من القيم الذميمة وصفة من الصفات التي تأباها الفطرة الإنسانية لما تتركه من آثار بالغة في هدم الكيان الاجتماعي، لكن المجتمع لم ينبذها في مراحله التاريخية، تلك صفة التخاذل شأنها شأن غيرها من القيم الرديئة التي أسهمت في إفساد المجتمع.
ولا بأس أن نقف على معنى الخذلان وما يحتمل من الأوجه مشفوعا بالشواهد القرآنية والتاريخية، والخذِلان - بكسر الخاء- معناه: ترك النصر والمعونة، إذ نفيد من هذا المعنى من الآية الكريمة في سورة آل عمران في قوله تعالى
(إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم)..{ سورة آل عمران، آية 160.
وللخذِلان -بحسب التعريف المتقدم- وجهان:
الأول: ترك النصر بمعناه الواضح من تحويل النصر إلى هزيمة وانكسار وهو يشير بوضوح إلى العرف العسكري للخذِلان، ولعل هذا ما يتبادر إلى ذهن السامع من التخاذل في ارض المعركة وتحويل النصر - كما قلنا- إلى هزيمة مما يصدر من قادة الجيش وأمراء الجند، وسياسة الانقلابات، وقد زخر التاريخ الإنساني والإسلامي بمواقف الخذِلان التي ظلت شاهدة البصمات على الانتكاسات التي مرت بها الأمم.
فمن شواهد الخِذلان في تاريخنا الإسلامي ما حصل في معركة احد، إذ كاد المسلمون يمسكون بزمام النصر لولا تقاعس كتيبة من المسلمين عن الامتثال لأمر رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وليس فرع تدبير وتخطيط مسبق لإيقاع الهزيمة.
وصورة أخرى من شواهد الخذِلان ما حصل لسفير الحسين من أهل الكوفة لما دعاهم إلى نصرة الحسين ، وبيعته فكانوا ثلاثين ألفا خذلوه وتركوا نصرته- وهنا يتردد معنى ترك النصرة- ولم يجد عند وصوله إلى قصر الإمارة إلا نفسه، فكان هذا خذلاناًَ وقع تحت وطأة السيف، وضعف العزيمة الإرادة في نصرة مسلم
أما الصورة الثالثة من صور الخذِلان التي كان مبعثها التدبير والتآمر فهو ما حصل مع سبط النبي الحسن المجتبى من امة جده (صلي الله عليه وسلم) التي لم تحفظ ذريته فيه وقد قيل المرء يحفظ في ولده فما رعوه والصورة تبدو واضحة للقارئ لما يطلع على تخاذِل جيشه وخذِلانه له وإيثارهم المال والجاه على نصرته - لوعود قطعها لهم معاوية- حتى جرءوا وسعوا إلى اغتياله، وانقلاب كثير من جيشه وتقاعسهم عن نصرته فما وجد الإمام بدا من الصلح.
الثاني: وهو اعم معنىً من ترك النصرة بالمعنى الأول، واشمل في مصاديقه، ويراد منه ترك النصرة والمعونة في مواقف الشدة والبلاء بنحو يتوقف عل ترك النصرة والمعونة في مواطن البلاء ومواقف الشدة، ذهاب الدين وتفكيك الوحدة الاجتماعية وضياع المصالح العليا للناس.
فنجد إشارات لهذا المعنى في الخطاب القرآني نحو ما جرى في قصة ميقات موسى واستخلاف أخيه هارون ، إذ كان موقف الخذِلان واضحا من لدن السامري حين اتخذ العجل إلها له ولقوم موسى فكان منه موقف التخاذِل المشهود الذي قصه القران في قوله تعالى}
(قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَن{ )سورة الأعراف، آية 150 ،
وقد أشارت آية أخرى إلى نكتة تشير فيها إلى حكمة هارون في حفظ الوحدة الاجتماعية لبني إسرائيل مع انقلابهم العقائدي الخطير مما جعل موسى بعد أن سكت عنه الغضب يمضي فعل هارون كما قص القرآن في قوله تعالى} :
(قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي)
سورة طه، آية 94،
وقوله تعالى إشارة إلى إمضاء موسى لفعل هارون }
(قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)سورة الأعراف، آية 151.
ولا يبعد أن يقع التخاذل مشتملا على معنى الغدر، وعدم الوفاء، والخيانة، بل أعظم الخيانة إذا توقف عليها هدم الكيان الاجتماعي وضياع المصالح العليا على نحو ما تقدم في القصة المذكورة، لكن الخيانة تشمل المعنى الأخلاقي من قبيل الخيانة الخلقية نحو قوله تعالى في سورة يوسف، آية 52:}
(ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)
، والمعنى الاجتماعي من قبيل الخيانة الاجتماعية نحو ما قصه القرآن من حال زوجتي نوح ولوط قال تعالى:}
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا) سورة التحريم آية 10 ،
والتخاذل ليس ظاهرة يعتادها المجتمع في سلوكه اليومي وإنما نحو تصرف نوعي للمتخلق به يكون الباعث إليه الطمع أو الحسد أو نزعة انتقام فيصدر ذلك الفعل في ظرف مباغت لا يبدو المتخاذل في مراحله الأولى خصما أو عدوا، وإنما هو - في ظاهر حاله- صديق أو حليف أو قريب في المنزلة والمكانة، والخذِلان اشد وقعاً في النفس وأعظم أثراً وألماً في نفس المخذول عندما يلتمس المتخاذل القرب والصحبة منه فيطمأن إليه ويأتمنه، فيأته من حيث اطمأن ومن مأمنه، وقد أشار إليه سيد الشهداء وقد اعتلج بصدره الألم وانكسر قلبه بخيبة الأمل لان ما وصلت إليه من الكتب والمواثيق التي يطلب فيها أصحابها منه المجيء لنصرته تجعله في ظاهر الأمر يطمأن إليها لكنهم خذلوه لذا نجده في دعائه يوم عاشوراء يقرن صفة الخذِلان بالصديق إذ يقول : (كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيل ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو) سوى من ثبت معه من أصحابه بعدما خبر نواياهم وعلم الإخلاص منهم. وتلاحظ في منطق المتخاذل صفة الإنكار الفعلي - وقد بدا منه ما بدا-، وصفة الإنكار القولي لتبرئة نفسه، وهذه صفة تلازم سلوكه نفيدها من إقرار الإمام الحسين لأمثال شبث بن ربعي وحجار بن ابجر إذ أنكرا عليه قوله وهم يعلمون انه صادق مصدق.
نعم يتحول الخذِلان إلى سلوك تحكمه عقلية جمعية نحو أفراد القبيلة أو الجماعة الضالة أو الأمة، نحو ما حصل مع الأنبياء والأئمة والأولياء في مجتمعاتهم وإنكارهم لمنطق التوحيد وسخريتهم من نبيهم كما هو حال قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، أو إنكار الأئمة لمنطق الاستخلاف الشرعي كما هو حال الأمة بعد وفاة النبي (صلي الله عليه وسلم ).
فيصح منا إن نصف خط الأنبياء والأولياء الرسالي بالخط المخذول ودونك أيها القارئ ما يقصه القران الكريم من تجارب الأمم السالفة مع أنبيائها وتخاذلهم في نصرتهم إذ لم يؤمن بهم إلا الصفوة المخلصة نحو قوله تعالى في وصف حال قوم نوح }:
( ...وما امن معه إلا قليل{ )سورة هود، آية 40،
وغير ذلك من عظيم الآيات وجليل العظات ولكن من ذا يفقه ويسلك المحجة البيضاء؟
ومن المؤكد بعد هذا البيان إن يكون التخاذل ذا آثار عظيمة الفساد والإضرار بالكيان العقائدي والاجتماعي والخلقي حتى على صعيد الفرد، وعليه ورد في الروايات الشريفة من مغبة هذا السلوك وضرورة نصرة المؤمن وعدم ترك إعانته واصفة جزاء الخذِلان له إلا يجد من ينصره في الدنيا وفي الآخرة مشيرة الروايات إلى جزائه الدنيوي - بما فيه الجزاء الاجتماعي من نبذ المجتمع له واستصغاره والحذر منه- وجزائه الأخروي لما انطوت عليه سريرته من فساد وإفساد.

ام رنا
02-08-2010, 06:21 PM
بارك الله فيك اخى الفاضل

موضوع جميل ولعلنا نتخذه متنفساً لنا هنا

لو معى مسدس

اطلق النار على الشلليه والمحسوبيه فى العمل

فدائما رئيس العمل له من المقربين من ينعمون بالعطف وتشملهم الرعايه

اما الاخرون من الغير مقربين اذا اعترضوا على تلك الصلاحيات المتوفره لغيرهم من دونهم

يتهمون انهم يعطلون سير العمل

وسؤالى هنا هل لى الحق فى اطلاق النار على المحسوبيه والشلليه

fisal.aziz
02-08-2010, 10:00 PM
أخى خالد : حسبتك جئتنا بهذا المسدس الحصرى نترصد به
أعداءنا بحسب ما أحسن تسمية أخونا المستشار وظننتك
ستختارهم لنا واحدا واحدا نحاكمه ونطلق عليه الرصاص ؛
لذا جاءت مشاركتى ( نقاشا ) معك فى أول ما وضعت لنا
فى قفص الإتهام ( الروتين ) وعلى استحياء استأّذنتك فى طلقة
على الجهل ...
على كل حال أخى شكرا لك على ما انتقيت لنا من مقالات فى الجهل
وعلى جميل ما تنقل لنا من مقالات عن هؤلاء الأعداء

إيمان حرفوش
02-08-2010, 10:55 PM
لو كان بيدي مسدس مرخص لوجهته نحو

الألــــــــــــــــــــــم والظلـــــــــــــــم

فأفرغت به كل الطلقات

م/حسام
02-08-2010, 11:01 PM
ارى ان الحب فى الله والعفو عن الاساءه افضل من كل ذلك
وارى ان نستعيذ بالشيطان هو افضل سلاح لنا
احيانا كثيره يكون التسامح هو افضل وسيله
اخوانى انما هيه ايام نقضيها فاحرص على ان تكون سيرتك طيبه بعد مماتك وان يدعوا الناس لك
مش عارف كلام جه فى بالى وقولته

ELMOSTSHAR
02-09-2010, 05:58 AM
اطلق الرصاص على العنصرية

مسافر بلاحدود
02-09-2010, 06:12 AM
التخاذل في بعض المواقف

في كثير من الاحيان تمر علينا لحظات .. وتمر علينا مواقف يكون لها



أثر في النفس .. وقد يكون لها تأثير في مجرى حياتنا مستقبلا ..



ومما لاشك فيه ان الاحداث المؤثره تختلف درجة تأثيرها



باختلاف طبيعة المتلقي لها او من يعايشها ..



فمنهم من قد تطول مدة تأثره لايام ..



ومنهم من قد تصل الى شهور ..



وآخرين قد تدوم الى الابد ..



وماحدث قبل سنتين تقريبا .. من تطاول الغرب على نبينا الكريم



محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبخاصة الدنيمارك ..



من نشر صور الكاريكاتير بقصد السخرية ..



من رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ..



وماصاحب ذلك من ردود افعال ..



رائعة وجميلة من الشعوب ..



الاسلامية عامـــــــــــة ..



كان شيئا مميزا ..



وكان ايضا بحسب الامكانيات المتاحه

في ظل التخاذل العجيب ..من جميع القادة المسلمين في العالم باتخاذ قرارات قوية ..ورادعه لمثل هذا التصرف المشين في حق خاتم الانبياء .



ردة الفعل جاءت بشكل مقاطعه لمنتجات هذا البلد ..



وكل وكلائه في العالم الاسلامي وجاءت بنتائج ..



كبيرة اثرت على الاقتصاد في تلك الدولة



حتى بدأ يظهر ..منهم من يعتذر ومن يتأسف وو ووو ..



ولكن للأسف الشديد .. هذا التأثر بدأ بالانخفاض تدريجيا بشكل ملاحظ



مما كون قناعة عند الغرب بان الامة الاسلامية سريعة الغضب



لكنها ايضا سريعة النسيان .. فعادوا لنشر نفس الصور



ولكن في اكثر من صحيفه واكثر من دولة



المؤسف في الامر



ان المقصود هو نبينا وان الهدف هو الانتقاص من ديننا



ومع ذلك لم يكن التأثر قويا متماسكا بل بدأ يتلاشى



تدريجيا فأين هي اذا شخصيتنا الاسلامية القوية



اين هي قوة التمسك بحق مناصرة نبينا



بالطرق المتاحه لدينا وما اتفهها ولكن هي المتاحه في هذا الوضع الراهن ..



لماذا تركنا مقاطعة منتجاتهم وبضائعهم ..



هل هذا هو قدر نبينا عندنا .. هل هذه عزة المسلم وقوته على من يسخر بنبيه



هل اصبحنا امة معدومة الشخصية والارادة .. تتحكم بنا الشهوات والملذات



اعتقد ان هناك انحرافا كبيرا في مسار الامه .. كشفه اعدائنا لنا بغير قصد



ويجب علينا اعادة توجيهه الى مساره الصحيح ..



فكيف تدافع عن من لا تتبع اقواله ..



وكيف تدافع عن من لا تتخذه قدوة لك ..



وكيف تدافع للاسف الشديد عن من لا تعرف عنه الكثير رغم انه نبيك ..



اغلب شباب الامة قد لايعرف اسماء زوجات النبي ولا عددهن ..



ولا يعرف اسماء ابنائه وبناته صلى الله عليه وسلم ..



ولا كم عاش من الزمن ولا يحفظ اي من احاديثه الطاهره ..



وان سألته عن اسماء بعض الفنانين رأيت طالبا نجيبا يخبرك بادق تفاصيل حياة



نجمه المحبوب ..



فكيف لنا ان نطالبه بالمناصرة



قلت ان الغرب اهدانا بغير قصد ما كنا نبحث عنه



نعم لقد اخبرونا اننا ابتعدنا عن سنة نبينا



وعن قدوتنا ولم نطبق كثيرا مما جاء به



ولم نعد نهتم كثيرا باداء واجبات ديننا



ومن يتأمل في احوال البلاد الاسلاميه من انتشار الملاهي



وكثرة الربا وانتشار الفواحش وحبها عند السواد الاعظم من شبابنا



وندرة المصلين في المساجد فلا يكاد الصف الاول ان يمتلئ احيانا



من يتأمل ذلك يعي ان الخلل منا وليس منهم



فهم معرووف حقدهم علينا وعلى ديننا .. وهذه فرصتهم



اخرجونا من طابعنا ومن هويتنا اصبحنا نقلدهم في كل صغيرة وكبيرة



حتى اختفت هويتنا ..

Mr. President
02-09-2010, 07:16 AM
سأطلق النار على
التعصب الدينى والجهل

مسافر بلاحدود
02-09-2010, 07:39 AM
والتخاذل ادي بنا الي الجهل والضعف في اتخاذ القرارات واللا مبالاه والتخلف عن ركب التقدم وادي بنا الي طمع الآخرون فينا وادي بنا ايضا الي الوهن ويتعرض الفرد والمجتمع والأمة دائما وباستمرار إلى عوارض متعددة، وظروف طارئة، وتطورات كثيرة، وأمراض مختلفة، ويتفاوت أثر ذلك بحسب طبيعة المؤثر الجديد، وبنيان الفرد والمجتمع، والعوامل المساعدة، وقد ينتاب الفرد أو المجتمع مرض عارض، ويزول بسرعة دون أن يترك أثرا ما، وقد يصاب الفرد بمرض معين، فيقتصر عليه ولا يمتد إلى المجتمع، ولا تحس به الأمة، وقد يتحول المرض من الفرد إلى المجتمع، فيصبح مرضا قاتلا، ووباء فتاكا، ويكون أثره إزهاق الفرد، وإبادة الأمة وسحق المجتمع.
وإن أمراض الإنسان كثيرة، منها عضوية، ومنها نفسية ومنها اجتماعية، وهي في معظمها أمراض عامة لا تخص فردا أو مجتمعا أو أمة، فإذا حلت في فرد أو مجتمع أو أمة فلا بد أن تظهر أعراضها، وينتشر خطرها، ويحس بآلامها المصاب وغيره، وقد تفتك بالمريض، وتؤدي إلى العدوى، لتفتك بالمجموع.
ومن هنا تقوم الديانات السماوية، والمفكرون في كل أمة، والمصلحون في كل مجتمع، بمجابهة هذه الأمراض، ووصف الأدوية لها، بل يسارعون إلى التحذير منها لأخذ الوقاية والمناعة قبل أن تحل وتستشري بين الناس، لأن الوقاية خير من العلاج، وبذلك ينقذون أمتهم ومجتمعهم من الأخطار المحدقة، ويجنبون الأفراد ويلات تحيق بهم، وتهدد وجودهم.
ومن هذه الأمراض الفتاكة التي يشترك فيها الفرد والمجتمع، وتنذر الأمة بالويل والدمار مرض الوهن الذي بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعراضه وأسبابه، وحذر منه.
والوهن في اللغة العربية الضعف، سواء أكان ماديا أم معنويا، وسواء أكان في الفرد أم في المجتمع، من وهن يهن وهنا أي ضعف، ويقال وهن عظمه، واسم التفضيل أوهن، ويقال: وهن الرجل أي جبن عن لقاء عدوه، وهذا داخل في الضعف، وقد استعمل القرآن الكريم هذا المعنى في عدة آيات، فقال تعالى: {قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا} مريم/ 4، وقال تعالى: {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله} آل عمران / 146، وقال تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} النساء/ 104 أي لا تجبنوا، وقال تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} آل عمران / 139، وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن} لقمان / 14، وقال عز وجل: {وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت} العنكبوت /41.
ولكن الوهن المقصود في هذا المقال هو مرض عضال، ووباء عام بينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة وثوبان قالا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، قيل: يا رسول الله: فمن قلة نحن يومئذ؟ قال: لا، بل أنتم يومئذ كثير،ولكنكم غثاء كغثاء السيل،ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن" فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا، وكراهية الموت".
وهكذا يكشف الرسول صلى الله عليه وسلم أعراض الوهن الذي يبدأ من الفرد، وينتهي بالمجتمع، هذا المرض الذي يصيب الأمم والشعوب فيقضي عل كيانها، ويهدم وجودها، ويسقط هيبتها، ويمحو أثرها، ويزلزل أركانها، ويحطم دعائمها، فتهوى من عليائها وكرامتها واستعلائها إلى أن تركع أمام الأمم الأخرى، وتستخذل أمام الشعوب المجاورة، وتصبح لقمة سائغة للطامعين فيها، بل يكثر الأكلة حولها، ويجتمعون على اقتسامها والقضاء عليها، كما يجتمع الجياع حول الطعام ليتناولوه، ويأخذوه، ويقتسموه، فلا يرفعون أيديهم عنه، وفي القصعة أثر لوجوده.
هذا المرض بأعراضه وأسبابه يصيب الدول في القديم والحديث، ويؤدي إلى سقوطها وانهيارها، وهو اليوم مقيم بين المسلمين، وقد حط بكلكله عليهم، ونزل بهم الوهن منذ أمد، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر بعين الغيب (الذي يطلعه عليه الوحي) ويصور حال المسلمين، وقد تداعت عليهم الأمم الاستعمارية، والشعوب المعادية وتكالبت على أرضهم وبلادهم، وجزأت أوطانهم وديارهم، وسلبت نصيبا كبيرا وعزيزا من مقدساتهم، وتآمرت، ولا تزال تتآمر، عليهم في كل قطر وجانب، وتحيك لهم المؤامرة تلو المؤامرة للإطاحة بهم، وفرض الاستسلام عليهم، وضمان الاستذلال والاستسلام لهم، وتنوع عليهم أساليب الاستغلال والابتزاز لثرواتهم واقتصادهم، وتفرض عليهم الأفكار الخبيثة، والمبادئ البراقة، والقيم الدخيلة، والقوانين الوضعية، وتغزوهم فكريا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا في عقر دارهم، وتتقاسمهم النفوذ ومناطق السيطرة، وتتقاذفهم ذات اليمين وذات اليسار، وتحفر لهم الحفر ليسقطوا فيها، وترى القطر الواحد يوما مع الشرق ويوما مع الغرب، وتارة يستورد أفكاره وقيمه ومواده وأسلحته من هنا، وتارة من هناك، والمسلمون اليوم في ضياع وتمزق، وتردد واضطراب، لا يعرفون ذاتا لأنفسهم، ولا يعلمون هوية لشخصيتهم، ويجهلون السفينة التي تحملهم، وهم نائمون عن الرياح التي تتقاذفهم، وقد تكسرت السواري، وسقطت الراية، وهم في بحر لجي، في ظلمات بعضها فوق بعض، إذا أخرجوا أصابعهم لا يكادون يرونها من الحجب الكثيفة، والنظارات السوداء التي أحكم العدو ربطها على أعينهم، وشدد الخناق فيها على رقابهم، لكن أعدادهم كثيرة، وثرواتهم ضخمة، ومركزهم استراتيجي، وهم ملايين وملايين، ولكنهم غثاء كغثاء السيل، لا قيمة له، ولا يثبت على حال، ويقذفه السيل إلى الحضيض، ولذلك فقدوا هيبتهم، وطمع بهم القريب والبعيد، والقوى والضعيف، وسامهم الذل والهوان على أيدي عصابات صهيون، وجنود المرتزقة، وتسلط العملاء.
حب الدنيا وكراهية الموت:
وقد شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم المرض، فبين أنه الوهن، ثم شرح أعراضه الظاهرة وأسبابه القريبة والبعيدة، وهي حب الدنيا، والتعلق بها، والافتتان بزينتها، والسعي وراءها، والطمع فيها، وقصور الآمال عليها، واعتبارها المبدأ والمنتهى، والظن بالخلود فيها، وحب الاستزادة من البقاء فيها، وبالتالي كراهية الموت، لأنه يقطع هذه ا لآمال والأماني وكأن لسان حال القوم يردد سخافات الجاهلية من الدهريين وغيرهم، حين يقولون: {إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين} المؤمنون/37، {وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} الأنعام/ 29، {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون} الجاثية / 24 .
إن المرض واحد، ولكن له وجهان متقابلان، وصفتان متلازمتان، وعرضان متحدان، وهما حب الدنيا وكراهية الموت، وهذان العرضان نشيطان ومؤثران، ويتركان الآثار العظيمة، والنتائج الخطيرة، ويدفعان إلى أعمال جمة.
فمن آثار حب الدنيا أن تبدأ من الفرد لتصل إلى المجتمع، فتصبغه بها، وينتشر الحرص على جمع المال، والانكباب على كسبه بالطرق المشروعة وغير المشروعة، ويظهر التقاتل والتخاصم، والشح والبخل، والجشع والطمع، واللف والدوران في التعامل، والتحايل والتهرب، والسرقة والغصب، ثم يعقب ذلك التخاذل والجبن والخوف والاضطراب، والقلق الشديد من المستقبل.
ومن آثار كراهية الموت أن يعب الإنسان من طيبات الحياة ما استطاع إلى ذ لك سبيلا، وألا يعد للموت عدته، ولا يقدم شيئا أمامه، ويسرف في الملذات، ويسعى لإشباع الشهوات، وينقاد وراء الغرائز، ولو قتل نفسه بنفسه، ثم يهلك ذاته بيده.
ويشرح القرآن الكريم هذا المرض بشقيه، مبينا أثره وخطره وعاقبته، فيقول تعالى: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} التكاثر.
حقيقة الدنيا:
وإن حب الدنيا وكراهية الموت يعني أن الإنسان يجهل حقيقة الدنيا، ويغتر بمظاهرها، ويفتتن بمغرياتها، وأن صاحبها قصير النظر، كليل البصر، ينظر بين رجليه، ولا يستعد لأبعد من ذلك، ولا يهيء نفسه لمستقبل أيامه، ولا يدخر سلاحه وقوته لوقت حاجته، لذلك حرص القرآن الكريم على أن يكشف للمسلم حقيقة الدنيا، ويميط له اللثام عن مفاتنها، ويحذره من الاغترار فيها، وذلك في آيات كثيرة، قال تعالى: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} الحديد/ 20. وقال تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} آل عمران/ 14، ويبين القرآن حقيقة الحياة، ويحذر من فتنتها، فيقول تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} فاطر/ 5، كما يقرر القرآن الكريم أشياء كثيرة من زينة الحياة الدنيا، ثم يدعو الناس إلى عدم الوقوف عندها، ويطلب منهم تجاوزها إلى ما هو خير وأشمل، وأحسن وأدوم وأثمن وأبقى، فيقول تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} الكهف/46.
فالدنيا جميلة، وفيها من المسليات والملاهي الشيء الكثير، ولكن ذلك إلى زوال، وأن الحياة الحقيقية، والسعادة الحقة هي في الدار الآخرة، فيقول تعالى: {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} العنكبوت/ 64، ثم يحذر الرسول الكريم من مفاتن الدنيا، والانشغال بمالها وخيراتها، والتنافس فيها، والغفلة عن الله والآخرة، فيقول عليه الصلاة والسلام في حديث طويل رواه البخاري ومسلم عن عمرو بن عوف الأنصاري: "فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم"، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قيمة الدنيا، وهوانها عند الله تعالى، وأنه لا قدر لها إذ ا قصدت لذاتها، وإنما تظهر قيمتها إذا جعلت طريقا إلى الآخرة، ومزرعة للأعمال، فقال عليه الصلاة و السلام - فيما رواه الترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء "، وحذر الرسول الكريم المؤمنين من استعباد الدنيا وزينتها لهم، فالعاقل لا يكون عبدا للدرهم والدينار، وإلا استحق السخط والغضب، يروي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تعس عبد الدينار والدرهم، والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض"، وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله تعالى مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء" وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة"، وهذه الآيات والأحاديث، وغيرها كثير، تحذير للمسلمين من الفتنة بالدنيا، والتعلق بها، والاغترار بزينتها، وليكون ذ لك وقاية لهم من الانغماس فيها، ولكن ذ لك لا يعني التخلي عن الدنيا وترك ما فيها، واعتبارها نجسا كما يحلو لأتباع بعض الديانات المحرفة، بل الدنيا مزرعة للآخرة، وأن الدنيا ميراث وتركة للمؤمن، ينفقها في سبيل الآخرة، ويشترى بها الدرجات العليا في الجنة، روى الترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا ألا تكون بما في يديك أوثق مما في يد الله، وأن تكون في ثواب المصيبة اذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك".
الاستعداد للموت:
وهذه النظرة الحقيقية للدنيا، وعدم التعلق بها، وسيلة تربوية حتى يكون المال وغيره في يد المؤمن والعاقل، وليس في قلبه، فلا يستأسره ويسيطر عليه، وإنما يستخدمه لنفع العباد والبلاد، ويسخر ما في يده من خير ليكون أمامه يوم الدين والحساب، وليبقى ذكرا له، وعملا نافعا، وأجرا دائما بعد وفاته، وأن الادخار والبخل، والاكتناز والشح لا يعود عليه بشيء، ولن يخلد في الدنيا، وسوف ينقل إلى القبر، ويدفن تحت التراب، ويبقى المال لغيره، ويكشف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الحقيقة، مبينا حظ الإنسان من ماله، فيما يرويه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي عن عبد الله بن الشخير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت" ولذلك يستعد العاقل للموت، - ويهيئ له الأسباب المحمودة، فإن جاءه الموت كان عل خير حال، دون أن يغفل عن هذه الحقيقة التي تلازم البشرية، وأن الدنيا ليست مقرا ولا مستقرا، ولم يخلد فيها إنسان، والموت حق يقيني، ومهما جمع الإنسان في هذه الحياة، فإن متطلباته منها محدودة، وحصيلته مقررة، وانتفاعه محصور، والزائد عنه سيبقى لغيره من الأحياء، ويروح المرء إلى مصيره المحتوم شاء أم أبى، وإن أنفق ماله في الشر والإيذاء فسوف يحاسب عليه، وإن كان رشيدا أنفقه في الخير، واستعد لما بعد الموت، لما روي الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الكيس (وفي رواية العاقل) من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني"، وقد خلق الله الحياة ابتلاء للإنسان واختبارا له، ليستعد إلى لقاء ربه، ويغتنم الفرصة في حياته، لما رواه الإمام أحمد والحاكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك". وكان اليهود يدعون أنهم أبناء الله وأحباؤه، فوضعهم الله على المحك الحقيقي،وطلب منهم تمني الموت إن كانوا صادقين في لقاء الله، فقال تعالى: {قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} الجمعة/ 6.
وفي هذا التوجيه، والتربية الإسلامية يكون الإنسان سويا وقويا، ويضمن لنفسه العزة والكرامة، ويحقق لأمته النصر والحياة العزيزة، ويغرس في نفسه المناعة والوقاية من الوهن، ويطلب الموت لتوهب له الحياة، وينزع من قلبه حب الدنيا، ويضع الموت نصب عينيه ليحاسب نفسه قبل أن يحاسب
( لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي التخاذل والوهن )
وفقنا الله لما يحبه ويرضاه، وردنا إلى دينه ردا جميلا، والحمد لله رب العالمين.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 07:56 AM
والتردي اخي الفاضل / سيد سعد من الامراض الخبيثه التي مني بها مجتمعنا العربي والاسلامي
فأدي بنا الي الضعف والتخاذل والتخلف والعجز والكسل
لذا انا معك استاذي قالب وقالبا في التصدي لهذا المرض الخبيث ونطلق النار عليه لنخلص المجتمع منه

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:01 AM
ننتقل اخي الفاضل سيد سعد الي مرض آخر الا وهو

التخلف
رفعت المحمد
برز مصطلح التخلّف بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مع حصول عدد كبير من البلدان المستعمَرة على الاستقلال. وذاع استعماله وكثرت الكتابات حوله ابتداءً من خمسينات القرن الماضي وتجمعت خلال فترة قصيرة آلاف المقالات والأبحاث حول موضوع التخلف، ذاهبة في كل اتجاه ومنطلقة من محطات مختلفة ومنظورات متنوعة، لدرجة صار يصعب معها على الباحث تنسيق هذه المعطيات في كلّ توليفي، يوضح نظرية التخلف وتعريفه له.
لقد أصبح مصطلح التخلف، ونظرية التنمية التي يتضمنها بالضرورة، خاصاً بوضعية بلدان العالم الثالث بحيث تلازمت مفردات (العالم الثالث- التخلف- التنمية) طارحة أكبر قضية أو تحد تواجهه البشرية في القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين ونعني به تحدّي النهوض بثلاثة أرباع البشرية كي تلحق بركب بلدان العالم الأول (الصناعي الرأسمالي) وبلدان العالم الثاني (الاشتراكي) التي يطلق عليها اسم البلدان المتقدمة. هذا التحدي يطرح على مجمل بلدان العالم الثالث، ولم يعد من الممكن اعتبار التخلف مشكلة اقتصادية محضة مرتبطة بنظرية الاقتصاد التقليدي، خارج إطار الزمان والمكان فلقد كانت بلدان العالم الثالث تدمج قبل خمسينات القرن العشرين في النظرية والممارسة الشائعتين في البلدان القديمة، إذ يعتقد أنه يكفي لتحريكها، اللجوء إلى الديناميات نفسها التي حركت العالم الصناعي، أي حرية التفاعل الاقتصادي والمبادرة الفردية، وتأسيس الأعمال والمشاريع الصناعية والإنتاجية، لقد أخفق هذا المنطلق بشكل واضح في بلدان العالم الثالث بعد استقلالها، حين ظنّ أنه يكفي الحصول على رؤوس الأموال الكافية والأطر الفنية الملائمة والإدارة التقنية، كي تنطلق على دروب التنمية.
لقد فشلت تماماً نظرية إدارة الاقتصاد انطلاقاً من الأساليب التي نجحت في البلدان الصناعية، وظلّت هذه المحاولات في أحسن الحالات جزراً متقدمةً في محيط من الجمود والبؤس، عاجزةً عن تحريك المجتمع بأكمله.
والعقل العربي الحديث، من رفاعة الطهطاوي في منتصف القرن التاسع عشر إلى مفكري اليوم، هو عقل يفرز وعياً سلبياً يعرف ما لا يريد ويعجز عن تحقيق ما يريد فالفرق كبير جداً، أو أكبر من أن يقاس، بين أن ترفض التجزئة وأن تستطيع تحقيق دولة الوحدة بإنجاز الخطوات التدريجية الضرورية لبلوغ هذا الهدف الأسمى، ورؤية الفرص التاريخية واقتناصها للسير قدماً ودون التراجع نحو الهدف والفرق هائل بين أن تحصل على ثروة وأن تعرف كيف تستثمرها وأن تتمكن من تنميتها والمحافظة عليها، الفرق هائل لأن كل خطوة من هذه الخطوات الثلاث تحتاج إلى معرفة وخبرة وممارسة وخلق ظروف قائمة لكل واحدة بذاتها.
ولهذا فإننا: (نعمر خمسين جامعة فيزداد اعتمادنا على بيوت الخبرة الأجنبية ولا تقدر صناعاتنا الوطنية على متابعة التطور، ونشتري أسلحة تضاهي ميزانية حلف الأطلسي فتكون النتيجة انكشاف المنطقة العربية، وهذا يعود إلى بنية العقل العربي الذي يحكمه وعي التخلف).
وهنا ينبغي أن نفرق بوضوح بين وعي التخلف وتخلف الوعي. فوعي التخلف يصدر عن بنية فكرية اجتماعية اقتصادية متخلفة، إنه تخلف يعي العالم بطريقته ووفق معطياته. وهو وعي خاص بهذه البنية المتخلفة التي تبرزه إلى الوجود مزوداً بأدوات السيطرة على المجتمع وإدارة صراعاته، فهو بذلك يختلف اختلافاً بيّناً عن الوعي المتخلف الذي يمكن أن يوجد في كل البيئات المتقدمة والمتخلفة على السواء فقد نجد في السويد أو اليابان وعياً متخلفاً يظهر على شكل الجمعيات العنصرية وعصابات السطو وتصريف المخدرات. أما وعي التخلف فهو وعي قائم بذاته يحمل علامات المجتمع الذي أفرزه ثم يطبع هذا المجتمع بطابعه لأنه وعي بنيوي يتخلل كل البنى في المجتمع، الثقافية والعلمية والسياسية.. وغيرها، وهذا أيضاً ما يفرق بين وعي التخلف وتخلف الوعي، ففي الوقت الذي يشمل وعي التخلف المجتمع في كل فعالياته وأوجه نشاطاته فهو وعي يفرق مجتمعاً عن غيره، نجد أن تخلف الوعي هو وعي جزئي يتخلف عن وعي التقدم بفارق كمي يمكن قياسه وتحديد أماكن وجده ومحاصرته ومعالجته. ومن ثم يمكننا تمييز ثلاثة أنواع من الوعي:
وعي التخلف، وعي التقدم، تخلف الوعي.
الأول والثاني وعيان بنيويان يشملان كل نواحي المجتمع ويطبعانه بطابعيهما. أما النوع الثالث فهو نسبي عابر يمكن توسيعه ويمكن القضاء عليه بحسب الظروف واستعداد البيئة.
التخلف ظاهرة كلية، وعلاجها يجب أن يكون شمولياً، يتنبه إلى كل مَواطن مقاومة التغيير التي يتضمنها ويتصدى لها بنفس طويل. فالعقل الانتقادي هو عقل جماعي بالدرجة الأولى، فليس في وسع أي فرد أو مجموعة من الناس أن يتناولوا واقعهم كله بالنقد، ولكن إذا عمّ الوعي النقدي فإنه يخلق عقلاً جماعياً قادراً على الخروج من وعي التخلف ووضع الأسس لعقل التقدم وهو العقل الذي يؤمن بأن من حق الإنسان أن يعيش حياة أفضل وأن بالإمكان رفع مستوى الحياة عن طريق العدالة والتعليم والطبابة وتأمين المسكن والتأهيل المهني.. شيئاً فشيئاً تصبح الحياة جميلة، خلاّقة، معطاء. ويصبح غدنا أزهى من حاضرنا ويعيش أحفادنا والأجيال القادمة في أوطان تعطيهم دورهم في صنع حياتهم ورفاهيتهم فتزداد لديهم روح المبادرة ويعرفون أنهم حين يغيّرون واقعهم فإنهم إنما يغيّرون العالم.
إن أشد نقاط المقاومة استعصاءً على التغيير هي البنية النفسية التي يفرزها التخلف، بما تتميز به من قيم ونظرة إلى الكون. فكما أن الأمة، نتاج التقنية المتقدمة، قد يعاد تفسيرها كي تستخدم بشكل خرافي أو سحري من خلال الأطر المتخلفة وتفقد بالتالي قدرتها التغييرية.
والإنسان المتخلف منذ أن ينشأ تبعاً لبيئة اجتماعية معينة، يصبح قوة فاعلة ومؤثرة فيها. فهو يعزز هذه البنية ويدعم استقرارها، بمقاومة تغييرها، نظراً لارتباطها ببنيته النفسية. العلاقة إذاً جدلية بين السبب والمسبب (البنية والنمط الإنساني الذي ينتج عنها) مما يحتم علينا الاهتمام بهما كليهما عند بحث حالة أحد المجتمعات المتخلفة بغية وضع الخطط التنموية.
تتميز المقاومة التي يبديها وعي التخلف بالعنف وردود الأفعال المتفرقة لذلك تكثر الأحزاب والشيع والاستبداد في البلاد المتخلفة، في حين أن البلاد المتقدمة التي تعرف كيف تحدد مسارها وتتمتع بحريتها لا تعرف كثرة الأحزاب على الرغم من أن مبدأ حياتها السياسية يقوم على التعددية.
فليس في بريطانيا وأمريكا وبلاد الشمال غير حزبين رئيسيين يضيق مدى الخلاف بينهما، كلما نعم المجتمع بثمرات التقدم، في حين أن وعي التخلف يفرز أحزاباً متضاربة ففي خلال عامين تشكل في الجزائر 36 حزباً مرخصاً ما عدا الحركات السرية.
يتلخص وجود الإنسان المتخلف في وضعية مأزقية يحاول في سلوكه وتوجهاته وقيمه ومواقفه مجابهتها، ومحاولة السيطرة عليها بشكل يحفظ له بعض التوازن النفسي، الذي لا يمكن الاستمرار في العيش بدونه. هذه الوضعية المأزقية هي أساساً وضعية القهر الذي تفرضه عليه الطبيعة التي تفلت من سيطرته وتمارس عليه اعتباطها، وعلاقة القهر والرضوخ هذه تجاه الطبيعة تضاف إلى قهر من نوع آخر، قهر إنساني. الإنسان المتخلف، هو في النهاية الإنسان المقهور أمام القوة التي يفرضها عليه السيد، أو المتسلط، أو الحاكم المستبد، أو رجل البوليس، أو المالك الذي يتحكم بقوته، أو الموظف الذي يبدو كأنه يملك العطاء والمنع، أو المستعمر الذي يفرض احتلاله بالطبع هذه السلسة تترابط حلقاتها لما تقوم بينها من مصالحها، كي تُفقده السيطرة على مصيره، فارضة عليه قانونها الذي يتميز أساساً بالاعتباط، وبذلك يصبح الإنسان الذي لا حق له، ولا مكانة ولا قيمة، إلا ما شاء الطرف المتسلط أن يتكرم به عليه.
لا يجد الإنسان المقهور من مكانة له في علاقة التسلط العنفي هذه سوى الرضوخ والتبعية، سوى الوقوع في الدونية كقدر مفروض. ومن هنا شيوع تصرفات التزلف والاستزلام، والمبالغة في تعظيم السيد، اتقاءً لشرّه أو طمعاً في رضاه.
إنه يعيش في عالم بلا رحمة أو تكافؤ إذا أراد المجابهة أو فكر في التمرد. فسيأتي الرد عندها حاسماً يقنعه بقمع أفكاره التمردية. إن عالم التخلف هو عالم التسلط واللا ديمقراطية، يختل فيه التوازن بين السيد والإنسان المقهور ويصل هذا الاختلال حداً تتحول معه العلاقة إلى فقدان الإنسان لإنسانيته وانعدام الاعتراف بها وبقيمتها. تنعدم علاقة التكافؤ لتقوم مكانها علاقة التشيؤ Chosification. بدل علاقته أنا ـ أنت التي تتضمن المساواة والاعتراف المتبادل بإنسانية الآخر وحقه في الوجود، ذاك الاعتراف الذي يشكل شرط حصولنا على إنسانيتنا من خلال اعتراف الآخر بنا كقيمة إنسانية، بدل هذه العلاقة تقوم علاقة مع نوع أنا ـ ذاك.
ذاك هو الشيء، ما هو الكائن الذي لا اعتراف به، بإنسانيته وقيمتها، أو بحياته وقدسيتها. باعتباره شيئاً، يصبح كل ما يتعلق به أو ما يمت إليه مباحاً (غبن، اعتداء، تسلط، استغلال، قتل… الخ)، ذلك هو الإنسان المقهور، إنسان العالم المتخلف. على العكس تتضخم ذاتية المتسلط بشكل طغيان الأنوية Egocentrism.
ويصبح الكذب أيضاً جزءاً أساسياً من نسيج الوجود المتخلف، على مختلف الصعد وفي كل الظروف. الكذب بين المتسلط والإنسان المقهور يعمم على كل العلاقات كذب في الحب والزواج، كذب في الصداقة، كذب في ادعاء القيم السامية، كذب في ادعاء الرجولة، كذب في المعرفة، كذب في الإيمان. كما يكذب المسؤول على المواطن وكما يكذب الموظف على صاحب الحاجة، وكما يكذب التاجر على المشتري، وكما يكذب الحرفي على الزبون. معظم العلاقات زائفة، معظم الحوار تضليل وخداع. يكفي أن نرى كيف يزين الناس في العالم الثالث الأمور بعضهم لبعض، حتى يتم استدراج الآخر واستغلاله. ذلك الاستدراج عندما ينجح يعتبر نوعاًَ من البراعة في التجارة والعمل والوظيفة وممارسة المسؤولية.
وعندما يتحول العالم إلى زيف وتضليل يصبح لزاماً على كل واحد أن يلعب اللعبة كما تسمح له إمكانياته، وويل لذي النية الطيبة. إنه لا يغرّم فقط من خلال استغلاله، بل يزدري بوصفه ساذجاً وغبياً. تدلنا علاقات التكاذب والتضليل على مدى الانهيار الذي ألم بقيمة الإنسان في العالم المتخلف حين يتحول إلى مضلل أو ضحية تضليل. فالآخر ليس مكافئاً لنا بل أداة نستغلها. بمختلف الوسائل الممكنة، أداة لخداعنا. ولكننا في النهاية نحكم على إنسانيتنا بالتبخيس من خلال هذا الخداع.
يصل المجتمع المتخلف بالضرورة في مرحلة من مراحل تطوره إلى العنف، بعد فترة شيوع العلاقات الاضطهادية. وهنا يتوجه العنف ضد القوى المسؤولة عن القهر (المستعمر والمتسلط الداخلي). يتضح للشعب المقهور أن العنف المسلح هو السبيل الوحيد كي يعبر عن نفسه وعن حقه في الوجود. لقد يئس من إمكانية الوصول إلى الحق الذاتي بالرضوخ أو بالعنف الداخلي. ليس هناك من لغة ممكنة مع قوى التسلط سوى لغة مماثلة للغتها، لغة القسوة لغة الغلبة. ومع ترسخ اليأس من الحوار السلمي أو الرضوخ، يترسخ الإحساس بضرورة العنف وإلا تحول الشبع إلى ضحية دائمة ونهائية نحن هنا أمام الظاهرة التي يسميها علماء الأحياء برد الفعل الحرج والتي تتلخص في الخيار بين الفناء أو المجابهة. وهي تلاحظ عند الإنسان والحيوان على حد سواء. فقد يستسلم الكائن الحي ويرضخ أو يهرب طالما برزت لديه إمكانية للنجاة ولكن عندما تنعدم هذه الإمكانية يتحول الضعف إلى قوة يستجيب برد فعل حيوي يعبئ كل طاقاته ويكثفها في دفاع مستميت عن وجوده. ومن المعروف في هذه الحالة أن فئة مستضعفة قد تغلب فئة قوية، أنست إلى قوتها واطمأنت إلى أن الغلبة ستكون بجانبها، ولذلك فهي تستجيب بشيءٍ من التراخي الذي يشكل مقتلاً لها. الكثير من الانتصارات المفاجئة وغير المتوقعة التي حققها فئة قليلة ضد فئة تفوقها عدداً وعدةً، كان للاستجابة الحرجة دور هام فيها.
وبالعودة إلى تخلف العقلية نجد أنه يعود إلى أسباب اجتماعية سياسية، هي المسؤولة عن نمط الإنتاج وأدواته وتقنياته وانعكاساتها على الذهنية، هذه الأسباب تذهب، في الوطن العربي على الأقل، في اتجاهين أساسيين مترابطين هما: سياسة التعليم في المجتمع، وعلاقات التسلط والقهر السائدة فيه.
فمن الاتجاه الأول لاشك أن مدى تفشي الأمية في العالم النامي، مسؤول بالدرجة الأولى عن استمرار الذهنية غير العلمية التي تسيطر عليها الخرافة. ولا شك أن تطور الذهنية يسير بشكل عام مع ارتقاء المستوى التعليمي في المجتمع، وما يجره من سيطرة على الواقع والتاريخ. غير أنه مع انتشار التعليم في العديد من البلدان النامية، وفي الشرائح التي وصلت درجات متقدمة من الدراسة ما يزال هنالك شعور بأن الخرافة والتقليد لا يزالا يعيشان في أعماق نفسية الإنسان العربي الحائز على درجات جامعية، تؤثر على ممارسته ونظرته إلى الأمور المصيرية على وجه الخصوص، وتكمن العلة في الوطن العربي، كما في العديد من بلدان العالم الثالث، في نوعية التعليم ومدى تأثيره على تغيير الذهنية. يبدو أن التعليم لم يعمل على اكتمال الشخصية، بل ظل في الكثير من الأحوال قشرة خارجية تنهار عند الأزمات، لتعود الشخصية إلى نظرتها الخرافية (إن العلم لا يشكل بالنسبة للعقل المتخلف أكثر من قشرة خارجية رقيقة يمكن أن تتساقط إذا تعرض هذا العقل للاهتزاز، إن العلم ما زال في ممارسة الكثيرين لا يعدو أن يكون قميصاً أو معطفاً يلبسه حسن يقرأ كتاباً أو يدخل مختبراً أو يلقي محاضرة ويخلعه في سائر الأوقات). هناك إذاً نوع من الازدواجية في شخصية الإنسان المتخلف، بين دور التعليم ودور الإنسان الممارس حياتياً. لا زال الانفصام أو الانشطار هو السائد. ففي الحياة اليومية نرى التقليد وانتشار الخرافات والنظرة المتخلفة إلى الوجود (بما فيها من اعتباط وتخبط ولا منهجية) هي السائدة. أما في المناسبات العلمية فنرى الواحد من هؤلاء، أو بعضهم، تحليق في الأجواء العليا ولكن للحظات.
ومن مشكلات التعليم الشائعة في البلدان النامية، الانفصام بين لغة العلم ولغة الحياة اليومية. ونعني بذلك دراسة العلوم المضبوطة بلغة أجنبية يظل غالبية الطلاب، ما عدا أبناء القلّة ذات الحظوة، عاجزين عن التعامل بها، يظل غريباً عنهم عالمهم وواقعهم، ويشكل في أحسن الحالات قشرة خارجية لا تتجاوز السطح. بينما عالمهم المعاش تحكمه اللغة الأم المشحونة بالانفعالات والخرافة، والبعيدة كل البعد عن العملية.
إن مسألة تعريب العلوم المضبوطة وتدريسها باللغة الأم من المسائل الملحة، وهي تمسّ قضية ديمقراطية التعليم بالصميم. هل نعلّم العلوم المضبوطة بلغة الشعب، كي نسهم بذلك في إدخال القوالب العلمية على هذه اللغة، ومن ثم على الذهنية نفسها، باعتبار أن اللغة (كما أصبح معروفاً في علم اللسان) تشكل الذهن وتحدد النظرة إلى الوجود، أم نستمر في الحفاظ على الانشطار بين العلم والحياة، ومن ثم نرسخ استمرارية التخلف الذهني عند القطاع الأكبر من المواطنين.؟!!.
من استعراضنا لأسباب تخلف الذهنية، رأينا أنها تتضمن عنصر قهر حياتي يقع الإنسان المتخلف ضحية له. قهر الطبيعة وغوائلها، قهر المتسلط في المجتمع الزراعي، قهر التقاليد العشائرية الجامدة التي تشل الفكر، وتمنع الموقف النقدي من ظواهر المجتمع وأنظمته، ثم القهر التي تمارس السلطة في المدينة على اختلاف وجوهه وأشكاله وتبريراته. كل ذلك يخلق جواً عاماً من العنف يمارس على الشخصية، مانعاً تفتحها وانطلاقها وتصديها بشكل أوثق لمختلف قضاياها الوجودية. ويحاول الإنسان المقهور، خلال مرحلة الرضوخ، من إدخال شيء من التوازن إلى وجوده من خلال عدة وسائل (التمسك بالتقليد والماضي المجيد، الذوبان في الجماعة، وعلاقة الاتكال) إبعاد شبح القلق الذي يلفه والاحتماء من التهديدات المتنوعة التي تزرع مسيرة حياته. فالإنسان المتخلف كالمجتمع المتخلف سلفي أساساً يتوجه نحو الماضي ويتمسك بالتقاليد والأعراف بدل التصدي للحاضر والتطلع إلى المستقبل، وتزداد السلفية شدة وبروزاً بمقدار تخلف المجتمع، وبشكل يتناسب طردياً مع درجة القهر التي تمارس على الإنسان فيه. وتترسخ السلفية من الناحية الذاتية بمقدار الشعور بالعجز عن مجابهة تحديات الطبيعة والمتسلطين، على اختلاف فئاتهم ومراتبهم. وهكذا فإذا كان بعض علماء الاجتماع، يعتبرونها من الخصائص الأساسية للتخلف الاجتماعي وإذا ذهب بعضهم الآخر إلى حد القول بأن التخلف هو أساساً تحكّم السلفية في حركة المجتمع، فإنها تجد لها تعزيزاً وتوكيداً لدى الإنسان المقهور الذي يتمسك بها. فهي من هذه الناحية ليست فقط خاصة ببنائية اجتماعية بل في الوقت نفسه آلية دفاعية نفسية ففي حين تشكل اجتماعياً، موجهاً للسلوك، وقانوناً يضبطه، نرى الإنسان المقهور، من الناحية النفسية، يتخذها معياراً لحياته ونظرته إلى الوجود. وهكذا يتلاقى ويتضافر الاجتماعي والذاتي على الدوام.
تشيع السلفية بشقيها (الرضوخ للتقاليد والأعراف، والاحتماء بالماضي وأمجاده)، من الناحية النفسية، بمقدار درجة القهر التي تمارس على إنسان العالم المتخلف، وبمقدار إحساسه بالعجز والضعف والغلبة على أمره إزاء غوائل الطبيعة وعنت المتسلطين. وهي لذلك تشكل آلية دفاعية إزاء تحديات لا قبل له بها، تشل مبادراته في الحاضر وتسد أمامه آفاق الخلاص المستقبلي. هذه الوظيفة الدفاعية قد لا تبدو على السطح بشكل واضح في فترات السكون الاجتماعي، ومن ثم قد يبدو من المستغرب لأول وهلة القول بوظيفة كهذه. ولكن عندما يتعرض إنسان العالم الثالث لغزو متسلط خارجي يرمي بكل ثقله للسيطرة عليه، وعندما يعيش هنا الغزو كقوة حارفة لا قبل له لمجابهتها وإيقاف اجتياحها لأرضه وكيانه وتراثه ورزقه، تبرز السلفية بوضوح كوسيلة حماية من خلال الانكفاء على الذات، والرجوع إلى الماضي التليد الأمثلة على ذلك كثيرة وفصيحة، بعضها قديم العهد والآخر حديثه، في المجتمع العربي، أحدثها عهداً ما يجري في العراق اليوم الذي يتعرض لمحاولات استلاب حضاري ضارية ومنظمة يواجهها البعض بالاحتماء بالتراث، والعودة إلى الماضي، والتمسك بالتقاليد لدرء تهديد الغزو الخارجي للهوية القومية.
استعرضنا في هذا البحث بعض الملامح البارزة لبنية التخلف الاجتماعي، وما تولده من سيكولوجية خاصة عند الإنسان المقهور، وبعض الأساليب الدفاعية الأكثر بروزاً التي يجابه الإنسان المتخلف من خلالها مأزقه الوجودي. هنالك لا شك جوانب هامة كثيرة على كل صعيد لابد للأبحاث الميدانية أن تكشف عنها مستقبلاً وما نستطيع توكيده منذ الآن هو أن الخصائص النفسية التي تميز شخصية الإنسان المتخلف وآلياته الدفاعية تشكل في الكثير من الحالات عقبات جدية في وجه التغيير الاجتماعي وتكوّن كوابح هامة لمشاريع التنمية. وهنا يكمن خطرها تحديداً، وتبرز أهمية اكتشافها والوعي بها ومعرفة كيفية تحريكها لحياته وتحكمها بها، ذلك هو أيضاً المبرر الأساسي لبذل جهد كبير للأبحاث في هذا الميدان، إذا أردنا لمشاريع التغيير والتطوير في مجتمعنا العربي أن تنطلق من أسس صلبة تحيط بالواقع وتتحكم بالقوى التي تحركه. بذلك وحده يمكن للآمال التي نضعها فيما نرسم من مخططات تنموية أن تؤتي بعض أُكلها.
__________________________________________________ __________________________
المراجع
1- د. مصطفى حجازي، التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور.
2- د. فيصل سعد، التخلف والتنمية في ظل العولمة الرأسمالية، مجلة المعرفة السورية، العدد 459، آذار 1999.
3- محي الدين صبحي، وعي التخلف، مجلة العربي، العدد 444 تشرين الثاني 1995.
4- نمر الشاهين، التخلف والتبعية، مجلة المعرفة السورية، العدد332 أيار 1995.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:07 AM
التخلّف الاقتصادي:
هو الانخفاض "النسبي" في مستوى النشاط الاقتصادي لمجتمع ما، وكثيرًا ما يُرمز إليه بـ "الفقر الاقتصادي".
وكلمة نسبي هنا تعني أنه يُقاس نسبةً إلى ما يمكن أن يحققه المجتمع فعلا لو استخدم ما لديه من موارد إنتاجية استخدامًا أكثر شمولاً وأكثر كفاءة؛ أي أنها مقارنة داخل المجتمع ذاته تُعقد بين ما يحققه فعليًا، وما تهيؤه إمكاناته لتحقيقه، كما يقاس كذلك نسبةً إلى ما تحقق عمليًا في تجارب أخرى لدول يُطلق عليها مصطلح "الدول المتقدمة اقتصاديًا"، والمقارنة هنا تكون بين المجتمع ومجتمع آخر أكثر كفاءة.
ويُقاس التخلف الاقتصادي بالانخفاض النسبيّ في "متوسط" دخل الفرد الحقيقي-أي الدخل النقدي بعد استبعاد أثر الأسعار (التضخم)- وهذا الانخفاض يعني أن ما يحصل عليه الفرد في المتوسط من السلع والخدمات قليل في الكمية ورديء في النوع نسبيًا.
وإذا بحثنا في أسباب هذه الظاهرة سنجد أنها لا ترجع إلى محدودية الموارد الإنتاجية بقدر ما ترجع إلى الاستخدام الرديء للموارد الاقتصادية، وهذا الاستخدام الرديء قد يأتي في صورة إهمال الموارد تمامًا، أو الاستخدام الجزئي لها، أو سوء استخدامها؛ كأن تستخدم في نشاط صحيح بنسبة خاطئة، أو تستخدم في نشاط خاطئ من الأصل. هذا إلى جانب أسباب أخرى قد تأتي من خارج العملية الإنتاجية كالبيئة المحيطة بالعملية الإنتاجية وآثار خصائصها السلبية عليها، وكذلك الآثار السلبية للعلاقات الاقتصادية الدولية؛ كالاستثمارات الأجنبية، وطبيعة المنتجات المتبادلة.
ويوضح د.عبد الحميد الغزالي -أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة في كتابه "الإنسان أساس المنهج الإسلامي في التنمية الاقتصادية"- أن النظام الإسلامي يؤكد على محاربة "الفقر" عملاً، ويُذمُّه فكرًا، لدرجة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعوّذ منه وعادله بالكفر، ولذا عمل هذا النظام على معالجته جِذريًا واستئصال آثاره، فجعل العمل جزءًا أصيلاً من العبادة، والتكافل الاجتماعي أصلاً من أصوله الثابتة تحقيقًا لتمام الكفاية أي حد الغنى.
ويضيف قول الأصوليين: إن العبادة التي خُلق من أجلها الإنسان لم يكن سبيلها -إسلاميًا- الرهبنة والتبتُّل والانقطاع عن الدنيا، وإنما سبيلها تحقيق إرادة الله سبحانه في كونه عن طريق العمل لإعمار هذا الكون.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:11 AM
هناك سبب رئيسي لتخلفنا، وهو نظراتنا الى الحياة، تلك النظرات السلبية والمتخلفة والجامدة".
*اننا إذا وجدنا حالة التخلف والتقهقر والبؤس والحرمان في بلادنا، فان ذلك ليس إلا بسبب ما كسبت أيدينا.
*مشكلة التخلف في الواقع ليست مشكلة واحدة، وانما هي آلاف المشاكل. وانما اطلقت كلمة التخلف مجازاً للتعبير عن مجموعة المشاكل التي يعاني منها البلد المتخلف. وكما ان الصداع أحياناً ليس وجعاً واحداً في الرأس يعالج باقراص (الاسبرين) وحسب، وانما هو نتاج ضعف عام في الجسم كله يجب ان يعالج ببرنامج غذائي وطبي متكامل. كذلك التخلف يجب ان يعالج في البلاد النامية ببرامج الإسلام كافة، لان كل جزء من الاسلام يعالج ناحية في التخلف، وبالمجموع يعالج المجموع.
*من اعقد المشاكل وابرزها في عالم اليوم هي مشكلة التخلف التي تبدو أكبر من غيرها.
*التبعية هي سمة رئيسية من سمات التخلف، إذ لا نجد الآن دولة مستقلة واحدة متخلفة، كما لا نجد دولة مستعمرة واحدة متقدمة. وهذا دليل ان السبب الرئيسي للتخلف او التقدم، انما هو التبعية او الاستقلال.
*إذا كان التخلف الحضاري والابتعاد عن روح الاسلام سبباً في شقاء آبائنا، فان ذلك لا يعني انه انتهى، بل لازلنا نحمله عبر قانون الوراثة والافكار والعادات وطريقة المواجهة مع الحياة.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:38 AM
ظلت الأمة العربية الإسلامية متماسكة البناء الحضاري، متألقة في سماء الإبداع والعطاء، ممثلة نموذجًا فذًا للنظام الذي يحقق للإنسان إنسانيته ويحفظ له كرامته ويضمن له فعالية مطردة في مجالات التقدم، ولم يتحقق هذا إلا بفضل ذلك المنهج الحضاري الشامل، الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة مما يحتاجه الإنسان في مسيرته الحضارية إلا هيأه ووفره. وما هو قابل للاجتهاد بواسطة العقل، وضع له الضوابط الدقيقة التي تعصم العقل من الزيغ في حركته الاجتهادية، وبذلك وصلت الأمة الإسلامية قمة الازدهار وقمة العطاء... ولكن أتى عليها حين من الدهر، وجدت نفسها وقد ولى عنها ذلك المجد الزاهي، فرجعت القهقرى، وبتعبير آخر تخلفت وتأخرت، وحلت بها الأزمة.. فما هي الأسباب التي كانت وراء التخلف؟ وكيف السبيل إلى البعث الحضاري من جديد؟‏

أشير منذ البداية إلى أن هدف هذا الفصل ليس هو استعراض النظريات أو النماذج النظرية التي عالجت مشكلة التخلف -وهي كثيرة- والحلــول المقترحة من قبلها، فليـست طبيعة البحث وحجمه مما يتسع لذلك، بل كل ما سأحاول القيام به هو الإشارة إلى بعض الأسباب والآليات التي تحكمت في مسلسل التخلف حتى أحكم طوقه على العالم الإسلامي، وسأبدأ بتحديد بعض المفاهيم الأساس المستعملة في هذا الفصل:‏

مفهوم التخلف: ‏

جاء في لسان العرب لابن منظور (مادة تخلف) ما يلي: (خلف الليث: الخلف ضد قدّام (...) وجلست خلف فلان أي بعده (...) والتخلّف: التأخر. وفي حديث ســـعد: فخلّفنا فكنا آخر الأربع أي أخّرنا ولم يُقدمنا، والحـــديث الآخر: حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم أي يتقدم عليهم ويتركهم وراءه، ومنه الحديث: (استــــووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم) (أخرجه مسلم)، أي إذا تقدم بعضهم على بعض في الصفوف تأثرت قلوبهم، ونشأ بينهم الخلف،وفي الحديث: (لتسُونَّ صُفوفَكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم) (متفق عليه)، يريد أن كلاً منهم يصرف وجهه عن الآخر ويوقع بينهم التباغض، فإن إقبال الوجه على الوجه من أثر المودة والإلفة. ‏

إن مفهوم التخلف يتضمن أو يفترض وجود نموذج يجسد التقدم وآخر متخلف عنه، فمشيت خلف فلان يعني أنني تخلفت عنه، وتخلفت عن الركب يعني أن تخلفي يقاس بالموقع الذي يحتله ذلك الركب في المسار الذي يفترض السير فيه. ومن هذا المنطلق نجد كثيرًا من الكتاب والباحثين الذين أثاروا قضية تخلف المجتمع العربي المسلم، يرون أن هذا المجتمع متخلف بالنسبة للمجتمع الغربي وقد خضعوا في نظرتهم تلك، للمقياس الذي أشاعه الغرب للتقدم والتخلف، وهو (اعتبار نموذجه ممثلاً للتقدم، واعتبار نماذج بلدان آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية نماذج التخلف، ولم يقصر ذلك على الجوانب التقنية والعلمية والصناعية ومستويات المعيشة، وإنما مدها إلى القيم والأخلاق ومكونات الشخصية، فاعتبر نموذجه معيار التقدم وأخذ يقيس عليه النماذج الأخرى، التي ستعتبر متخلفة بالضرورة ما دامت وحدة القياس هي النموذج الغربي) (1).‏

والواقع أننا عندما نحكم على أمة بالتخلف، لابد لنا من مقياس نستند إليه في ذلك الحكم، ولكن الذي ينبغي أن ينعقد عليه يقيننا، أن ذلك المقياس ليس هو إطلاقًا نموذج الغرب وحضارته المادية، وإنما هو النموذج الإسلامي المتكامل الذي تجسد على أرض الواقع ردحًا من الزمان وأشع بأنواره على البشرية كلها، ولا يزال إلى الآن وإلى الأبد مثالاً ترنو إليه الأبصار والعقول، التي تدرك المعنى الحق للحضارة والتقدم.. والسبب في ذلك واضح، وهو أن النموذج الغربي قد قام على أساس مادي صرف وعلى رؤية مبتورة لمفهوم التقدم مشتقة من رؤيته للكون والحياة والإنسان... وهي رؤية لا تحتل منها القيم الأخلاقية والفضائل التي تسمو بحياة الإنسان وتميزه عن الحيوان حيزًا يذكر. ‏

ومن هنا، وجب تحرير عقول المسلمين من ذلك الاقتران الخطير الذي درجت على استساغته، وهو الاقتران بين التقدم ومجتمع الغرب، غافلين كل الغفلة، عن أن ذلك الطراز من التقدم إذا وضع في ميزان الإسلام، سيكون مصيره الرفض، لأنه يهتم بإشباع حاجات الإنسان المادية، ويخنق فيه حاجاته الروحية، وهو في النتيجة والمآل سينعكف على منتوجاته المادية ويدمرها تدميرًا، في غياب الحصن الأخلاقي الذي يحمي مكاسب الإنسان الحضارية ويصونها من الفساد.‏

إننا عندما نحلل مكونات الحضارة الغربية في ضوء ما سبق، ننتهي إلى وضعها في قفص الاتهام، بل إننا لا نتردد لحظة في وصمها بوصمة التخلف، لأنها بعيدة بأوضاعها وأجوائها عن الوضع الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان.فبينما وتائر الإنتاج المادي في تصاعد، إذ بالإنسان يمعن في الارتكاس حتى وصل إلى هذه الصورة البائسة التي نراه عليها اليوم من تمزق وانحلال وعبثية عمياء. ومن هنا فإننا عندما نتحدث عن التخلــــف الحضـــاري للأمــة العربـيــــة الإسلامــــية فلا يخطرن ببال أصحاب العقول الراجحة أننا نقيس الأمة الإسلامية على الحضارة الغربية، بل إننا نصف الأمة الإسلامية بالتخلف ونحن على يقين أن من أهم أسباب تخلفها الجري وراء نموذج الغرب، ومحاولة الاقتداء به والسير في ركابه ورؤية الحياة كما يراها هو، والاصطباغ بصبغته المادية التي حولت الإنسان إلى بهيمة سائمة، بل أضل سبيلاً. إن في (مجتمعنا العربي (الإسلامي) أزمة، لا بل أزمات (....) يعبر عنها في الممارسات السياسية والاجتماعية، والاقتصادية والتربوية والخلقية، وتأخذ طابع الازدواجية في السلوك، والانحراف شبه الكلي عن أصالة المبادئ والقيم التي تنتمي إليها الأمة. والأزمة تلح علينا بصور عدة من زمن، ونراها تقعد وتهبط تبعًا لمؤثرات كثيرة وأحداث متلاحقة، إلا أن حدتها قد اشتدت وأصبحت تنذر بشر مستطير (....) منه تدهور الأمة وانحلالها وانعدام أثرها وفاعليتها، واختزال دورها إلى مستوى هامشي لا يعتد به)(2). ‏

فهذه العناصر التي يتضمنها النص السابق، هي التي تشكل مظاهر الأزمة وبعض أسبابها الجوهرية.. وإذا كانت الحضارة تعرف بأنها: (ثمرة التفاعل بين الإنسان والكون والحياة) (3)، فإن سبب أزمة الحضارة لا بد أن يتمثل في الخلل الذي يحدث في العلاقة بين الإنسان والكون والحياة، تلك العلاقة التي تعود قواعدها وضوابطها إلى المنظور الذي ينظر من خلاله الإنسان إلى الأشياء. وفي الحالة التي نعالج الآن، وهي حالة المجتمع الإسلامي، يمكن أن نلاحظ، لدى تأملنا جيدًا، أن انفصال ذلك المجتمع عن المحرك الذي أمده بقوة الدفع، فحقق ذلك النموذج الفريد وصاغ تلك التجربة الرائعة، هو سبب هذا الركود والهمود الذي أصاب الأمة الإسلامية. وهنا أحاول أن ألمح بعض الأسباب التي انتهت بالأمة الإسلامية إلى هذا التخلف الحضاري، بعد أن عاشت مرحلة من التماسك والقوة والمنعة، أخضعت فيها العالم وانتزعت منه الإعجاب.‏

رغم الضعف الذي بدأ في أوصال الأمة الإسلامية بعد سقوط بغداد وأفول نجم الدولة العباسية، إلا أنه بفضل قدرة الإسلام على الانبعاث والتجدد، وبفضل خزان المشاعر الإيمانية والحس الإسلامي الذي كانت تنضح به قلوب المسلمين، نهضت ممالك إسلامية ردت للإسلام هيبته وأعادت له صولته من جديد... وكان آخر معقل من تلك المعاقل متمثلاً في الإمبراطورية العثمانية، التي (وقفت سورًا منيعًا في وجه أطماع الاستعمار في السيطرة على العالم طوال أربعة قرون تقريبًا، ووحّدت مناطق شاسعة من بلاد المسلمين، مما أعطى زخمًا في مقاومة الغزاة، كما كانت تشكل قوة في إبقاء راية الإسلام مرفوعة، على الرغم مما فيها من نواقص من وجهة النظر الإسلامية) (4).‏

إلا أن هذه الإمبراطورية العنيدة أصابها الوهن ودخلها الضعف وانحرفت عن مسارها الصحيح منذ (عهد جمعية (الاتحاد والترقي) التي حكمت من 1908 وما بعد)(5). فانتهى بها الأمر إلى الهرم والسقوط من جراء الانحراف المذكور والمخطط الصهيوني الذي كان يحفر فيها بمعاوله الرهيبة، مستثمراً الحركة الطورانية الداعية إلى القومية التركية وانفصالها عن العرب.. وبعد سقوط الدولة العثمانية، وقعت الأقاليم التي كانت تنطوي تحتها، نهبًا للاستعمار، الذي اغتنم ما سمي بتركة الرجل المريض.. لقد نهض الغرب واستخدم خيرات الأمة الإسلامية وقوداً لنهضته، وحقق مكاسب وأنتج حضارة مادية براقة انبهرت لها العيون المعشاة، فكان من آثار ذلك الانبهار السقوط في مغبة التقليد والمحاكاة... فماذ كانت النتيجة بعد التجربة المريرة؟ ‏

‏(لقد أثبتت الوقائع أن الأرضية الغربية التي سادت في بلادنا تحت شعار (الحداثة) لم تأت لتحقق تقدمًا وتطويرًا، لا على المستوى المادي، ولا على المستوى الثقافي والفكري، بل دمرت عوامل التقدم والتطوير حين حطمت مصادر الاستقلالية، وحولت الوطن الواحد إلى أوصال مقطعة وملحقة وتابعة. ورغم ذلك يقال للشعب: عليكم أن تتبعوا النمط الغربي، وتروا العالم ضمن رؤاه، وتتطوروا وفق مساره وسياقه)(6). ‏

والنتيجة الحتمية التي كان لابد أن نحصدها من جراء هذا الدوران في فلك الغرب، هي التأرجح والمراوحة، (فلا نحن أبقينا صلاتنا المختلفة المنسجمة مع الماضي، تحت مظلة السنن الكونية للتطوير، وفي ميزان المنطق والعلم، ولا نحن حققنا شيئاً من أمنيات اللحاق بنهضة تشبه نهضة الآخرين، بل بقينا... نتهارج ونتخاصم في سجن هذا المنعطف الثقيل...) (7). ‏

إن ما أصاب الأمة الإسلامية، فعطل طاقاتها، هو فقدانها (للجو الثقافي) -على حد تعبير مالك بن نبي- المثالي، الذي لا تتفتح الإمكانات إلا في ظله، ولا تزدهر البذور وتثمر إلا في تربته، تلك البذور هي عناصر الثقافة.. يقول مالك بن نبي، موضحًا ضرورة ذلك الجو لقيام البناء أو المنهج التربوي اللازم لقيام الحضارة: (إن عناصر الثقافة تذوب في كيان كل من المجتمع والفرد، لتطبع أسلوب حياة الأول وسلوك الثاني، اللذين يجري التفاعل فيما بينهما بحيث لا يسمح المجتمع للفرد بالنشوز ولا الفرد للمجتمع بالانحراف، وهو ما يسمى بعملية النقد الذاتي، التي يعبر عنها الإسلام بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذا الوضع عندما يزول، نصبح أمام أزمة ثقافية، تعبر عن نفسها في تعذر تركيب العناصر الثقافية في منهج تربوي) (8).‏

إن هذا التعذر في تركيب العناصر الثقافية يقع ولا شك في المرحلة الثالثة من المراحل التي يمر بها المجتمع، والتي يرى مالك بن نبي أنها تتميز بتفكك في الغرائز يعوق هذه الأخيرة عن العمل في توافق وانسجام، ويسقطها في النزعة الفردية بحيث إن كل فرد يعمل لحسابه الخاص، مما يؤول بنظام الطاقة الحيوية إلى الاختلال وفقدان قيمته الاجتماعية، ويكون ذلك علامة على انسلاخه من مراقبة نظام الأفعال المنعكسة الناشئ عن عملية التكيف. وهذا ما يؤدي إلى تفسخ شبكة العلاقات الاجتماعية نهائياً (وهو ما يطلق عليه في التاريخ، عصر الانحطاط، كذلك العصر الذي هيئ في المجتمع المسلم في ظروف القابلية للاستعمار، والاستعمار) (9).‏

لقد استطاع الاستعمار بمكره - واستفادته من قابلية المسلمين للاستعمار- أن يفتت بنية الشبكة الاجتماعية التي تحدث عنها مالك بن نبي من خلال مجموعة من المعاول التي أعطت أكلها المسموم، من قبيل العلمانية التي أضعفت سلطان القيم الإسلامية على نفوس أفراد المسلمين، فأصبحوا يسلكون في حياتهم اليومية منسلخين من تلك القيم التي تصنع التماسك في جسم المجتمع المسلم، (فكلما ظهر الوضع المدني أو العلماني في المجتمع، كلما ضعفت روح الأصالة في نفوس أصحاب الثقافة الوطنية أو الدينية، وكلما قوي الميل لديهم إلى تقليد من عداهم. وبذلك خف وزن القيم والمبادئ الإسلامية في المجتمع، وأصبحت أمور الدنيا وحدها -وبالأخص التطلع إلى الوظائف منها -ذات الإغراء وذات التأثير عليهم، كما هي ذات تأثير على غيرهم) (10). ‏

إن فقدان الأخلاق سلطانها على النفوس في مجتمعنا الإسلامي، كانت هي قاصمة الظهر التي أحدثت شرخًا مهولاً في البناء الاجتماعي، أي أنها علة مباشرة في التخلف الذي نعاني منه. ونضيف -ونحن بصدد الحديث عن العلمانية- أن هذه الأخيرة كانت هي أصل الانشطار إلى طوائف، الذي ضرب المجتمع الإسلامي بعنف، بحيث أصبحنا أمام مجموعة جديدة تتألف من العاملين في الإدارات والشركات والبنوك وهم الذين يطلق عليهم (العصريون)، ومجموعة قديمة تتألف من أصحاب الثقافة الدينية تربط نفسها وتقصر حياتها على العيش مع تراث الماضي بعيداً عن حركة الحياة العصرية، يضاف إلى هاتين المجموعتين جماعة أو طائفة ثالثة تتكون من خريجي المدارس الأجنبية المعادين للإسلام(11). ‏

إن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) وهو يتعلق بتسوية الصفوف في الصلاة، يمكن أن نستلهم منه معاني رائعة في هذا الباب الذي نتحدث فيه، وهو يتعلق بوضعية البناء الاجتماعي وما يعتريه من حالة التخلخل والضعف.. نستطيع أن نستلهم من ذلك الحديث النبوي الشريف، أن المجتمع المسلم ما لم تتوحد قلوب وأفكار أفراده حول محور واحد وقبلة واحدة، فسوف تكون قلوبهم شتى، ويحدث الله التباغض بينهم، فيضرب بعضهم وجوه بعض.‏

إن هذه الفرقة التي عصفت رياحها العاتية ببناء الأمة الإسلامية، تعود إلى غرس خبيث ألقى الاستعمار بذوره في تربة المجتمع المسلم. وهو غرس الأنانية وحب الذات، أي الاتجاه أو النزعة الفردية التي جعلت الفساد والتصدع والانفكاك يدب في أوصال المجتمع.‏

وإذا تساءلنا عن الوسائل والقنوات التي استخدمها الاستعمار لتمرير مفاهيمه وتنفيذ برنامجه التخريبي، فإن أول وسيلة أمامنا هي التعليم والإعلام، فقد عمل الاستعمار من خلال هاتين الأداتين الخطيرتين على غسل العقول وإفراغها تمامًا من شحناتها الإسلامية التي تربطها بالعقيدة الإسلامية والتاريخ الإسلامي، وملئها بشحنات جديدة تقيم رباطًا مشوهًا بينها وبين حضارة الغرب، يتمخض عن نماذج بشرية غريبة. ‏

إن جهود الاستعمار في تغيير معالم النظام التعليمي، أنتجت نظامًا تعليميًا غريبًا وعقيمًا في نفس الوقت، فعلى سبيل المثال نجد أن (النظام التعليمي السائد في مجتمعنا، في تركيبه لما يسمى (المواضيع المدرسية)، تفسير ضمني للدين ولموقع الدين، ولدوره في تربية الإنسان وحياته، كما هو أيضًا تفسير ضمني للمعرفة ولتجزئة المعرفة في عملية تحصيلها، وفي عمليات توظيفها في حياة الإنسان. فهذا النظام الذي يفصل بين الدين والعلم، ويجزئ المعرفة، نظام نشأ في حضارة تفصل بين العلم والدين، وتجزئ المعرفة.. حضارة لا يقتضي الدين فيها معرفة عالم الطبيعة (عالم الشهادة)، أو معرفة النفس على حقيقتها كأساس لمعرفة الدين، ولا يقتضي الدين فيها توظيف هذه المعرفة كأساس للإيمان أو لترويض النفس. فالعلوم الطبيعية ليست شرطًا من شروط الإيمان فيها. ولذلك كانت هذه الحضارة منطقية مع نفسها عندما فصلت الدين عن سائر العلوم والمعارف) (12). ‏

كما أن الدين في المجتمع الغربي لا يقوم على غير الحوافز العاطفية، ولذلك فمناهج التربية الدينية فيه، تكتفي بالإثارات الوجدانية المجردة. والإسلام خلافًا لذلك، ينبني في جملة عقائده ومبادئه على أسس ومقتضيات عقلية ثابتة، (يستنهض لفهمها المنطق والفكر. فلو استعرت للتربية الدينية عندنا تلك المناهج العاطفية المجردة، لباءت بفشل ذريع ولما أورثت نتيجة تربوية سليمة. ومعلوم أن البنية العامة لمناهج التربية الدينية عندنا مأخوذة من تلك الأسس والطرق التربوية المتبعة في الغرب) (13). ‏

وهكذا تمكن الاستعمار من خلال نظامه التعليمي، أن يطمس معالم الوعي الإسلامي ويبلد الحس الإسلامي في نفوس الأفراد من خلال ما يلي:‏

‏1 - إضعاف روح الاعتزاز لدى المسلم وإحلال محلها الشعور بالنقص إزاء الغرب والسعي إلى التغيير -إذا وجد هذا السعي- وفقاً للمفهوم الغربي.‏

‏2 - بث النزعة الليبرالية التي تتنافى مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أعظم ضابط لحياة المجتمع.‏

‏3 - محاولة الاستعمار إسقاط بعض القيادات الفكرية في شباكه، واتخاذها معاول لإحداث الخرق، بل لتعميقه، داخل البنيان الاجتماعي المسلم(14).‏

إن هذاالشر المستطير الذي اكتسح الأجيال المسلمة نتيجة للنظام التعليمي المسموم، قد عُزز أيما تعزيز من طرف وسائل الإعلام، التي تملك من أدوات السحر والإيحاء والاستقطاب ما هو كفيل باقتحام النفوس المهزوزة، وإحداث أثره الهدام وبث سمه الناقع، فالرواية والقصة والفيلم...إلخ، كلها أدوات وقنوات تتضافر لتلتف كالأفعى حول فكر المسلم ووجدانه، ولا تنفك عنه حتى تتركه كالحطام. ‏

هذه بعض أسباب ونتائج ومظاهر أزمة التخلف الحضاري في المجتمع الإسلامي، وقد تبين لنا أن البناء الحضاري بدأ يتآكل، نتيجة لنسف أسسه العقدية وما يرتبط بها من قيم تربوية تقوم عليها الشبكة الاجتماعية المتماسكة. فما السبيل إلى إعادة نسج خيوط تلك الشبكة بما يضمن عودة الفرد المسلم والمجتمع المسلم أقوى ما يكونان وأصلب عودًا.. وبما يضمن تحصينهما من كل قوى الهدم والإفلاس؟ هذا ما سأحاول أن أجيب عليه في المحور التالي بإذن الله.‏

سبيل الخروج من أزمة التخلف

قبل أن أبرز معالم المنهج الذي يضمن الخلاص من الأزمة والانعتاق من ربقة التخلف، أشير إلى أن المجتمع المسلم لم يترك وشأنه يقرر مصيره بنفسه، ويحل مشاكله بمحض إرادته المستقلة، وإنما وقع -بفعل الإرث الثقيل الذي خلفه المستعمر وراءه -تحت طائلة الضغوظ والتأثيرات التي مارستها القوى الاستعمارية، من خلال تلامذتها الذين ربتهم على أعينها وأكلأتهم برعايتها، بحيث شكل هؤلاء قوة أو طابورًا موصولاً بمراكز القرار الاستعمارية، أقحم نفسه في عملية إيجاد الحل لمعضلة التخلف والركود التي يعاني منها المجتمع المسلم. ومن جملة الحلول التي فرضت على الأمة الإسلامية الحل الليبرالي الديمقراطي والحل الاشتراكي الماركسي، ولكن المصير الذي لاقاه كل من هذين الحلين هو الفشل، وهو أمر يتماشى مع طبيعة الأشياء وسنن التغيير. ‏

فالحلول المطروحة، غريبة كل الغرابة عن تاريخ وكيان المجتمع المسلم، بل عن الإنسان من حيث هو إنسان وفطرته السليمة. وهي إنما طرحت لتبدد طاقة الأمة وتهدرها في التناقضات، وهي -أي الأمة- التي قام وجودها خلال التاريخ الطويل على أساس فلسفة التوحيد التي تلم الشمل وتوحد القوى في وجهة واحدة موحدة الأهداف. ‏

ومن هنا يتبين لنا أن السر في إخفاق الحلول المستوردة في المجتمع المسلم هو تلك الفجوة بل الهوة العميقة بينه وبين الغرب على المستوى النفسي والحضاري، بحيث إن الأيديولوجيات الغربية لم تستطع أن تنفذ إلى صميم أفراد المجتمع وتحرك كوامنهم، لأنها لم تخاطب الإنسان في جميع أبعاده. لقد خاطبت عقله دون أن تخاطب وجدانه وروحه، وقدمت له برامج اجتماعية دون أن تقدم له أجوبة مقنعة حول أسئلته الوجودية وأحواله الشخصية وعلاقته الأسرية والتزاماته الأخلاقية، وألزمته بالنضال الخارجي دون أن يكون لها سلطان على خلجات نفسه وأشواق روحه(15). ‏

وبعد التجارب المريرة التي عرفتها الأمة العربية الإسلامية، لم يجد حاملو الفكر الغربي وممثلو أيديولوجياته في ديار المسلمين، لم يجدوا بدًا من الإقرار بإخفاق الأيديولوجيات المستوردة في نقل المجتمعات الإسلامية من حال التخلف إلى حال النهوض والتقدم، لقد قالوها صراحة بعد لأي، وبعد عهد طويل من المكابرة والمواربة، والأمثلة أكثر من أن تحصى. ‏

إن الأيديولوجيا الغربية كان لا بد أن تسقط وتلاقي الإخفاق لدى احتكاكها بالمجتمعات العربية الإسلامية لأنها تفتقد لشروط ومقومات النجاح، وهي: (أولاً: الإقناع الفكري الذي يستجيب لتطلعات الإنسان إلى المعرفة الحقة، حول القضايا الوجودية التي تقرر مصير الإنسان في الحال والمآل، والذي لن تهدأ له نفس ولن يرتاح له ضمير في ظل حرمانه من الحصول على أجوبة شافية عنها. وثانيًا: منهج تغيير اجتماعي كفيل بتحقيق متطلبات الإنسان من الحرية والعدل والمساواة والكرامة، بما يتوافق وينسجم مع الأسس العقدية المناسبة لفطرة الإنسان) (16).‏

إن هذين الشرطين لنجاح العقيدة في استنفار طاقات الإنسان ودفعها في المسار الإيجابي، ليس لهما وجود في غير الإسلام، دين الله المنزه عن التحريف والتبديل، ففي ظل الإسلام وحده يرتبط منهج التغيير الحضاري بالعقيدة التي تأخذ بجماع كيان الإنسان، وتحول عنده مسألة الجهاد في سبيل تحقيق التقدم والازدهار إلى التزام بالعقيدة، يعتبر الإخلال به إخلالاً بمقتضياتها(17). إننا ندرك هذه الحقيقة أجلى ما يكون عندما نلاحظ مدى التجاوب الذي حدث بين جماهير الأمة الإسلامية وبين الحركات الإسلامية التي انبجست من داخلها، معبرة عن همومها، حاملة لقضيتها بكل إخلاص.. إن كل هذه المعطيات الفلسفية والنفســية والاجتمــاعية، تجعل من عملية البناء الحضاري في ظل مذهبية الإسلام، عملية تلقائية لا اعتساف فيها ولا تكلف ولا قسر.‏

لا بعث حضاري في غياب الإسلام: ‏

فالذي ننتهي إليه من خلال ما سبق هو التأكيد على القناعة الراسخة في وجدان وعقل كل مسلم حق، وهي أن لا سبيل إلى البعث الحضاري المنشود في غياب المنهج الإسلامي في البناء.. فما هي -إذن- الخطوات التي لا بد من القيام بها لإعادة البناء الحضاري؟ ‏

لقد سبق لنا أن لمسنا في المحور الأول من هذا الفصل، أن المجتمع المسلم قد اعترضته حالة من التفكك أودت بشبكته الاجتماعية، فآلت به إلى الانحطاط الذي لا يزال يتخبط في حباله، ومعنى ذلك أن المجتمع المسلم مطالب بالإعداد الواسع النطاق لبناء الشبكة الاجتماعية من جديد، أي لجعله يعيش المرحلة الأولى من المراحل التي يمر بها المجتمع، التي تحدث عنها مالك بن نبي، وهي المرحلة الروحية التي تكون فيها العلاقات الاجتماعية في أكثر حالاتها كثافة، لا في أكثرها امتدادًا.. هذه الكثافة التي يعبر عنها القرآن الكريم بعبارة: (البنيان المرصوص) في قوله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص) (الصف : 4). و(يمكننا أيضاً -يقول مالك بن نبي- أن نفسر هذه المرحلة بلغة علم النفس حين نقول إنها تتفق مع المرحلة التي يكون الفرد خلالها في أحسن ظروفه، أعني الظروف التي يكون فيها نظام أفعاله المنعكسة في أقصى' فاعليته الاجتماعية، وتكون طاقته الحيوية أيضًا في أتم حالات تنظيمها) (18).‏

وهذه المرحلة تتميز بتوظيف جميع قوى المجتمع، وتكون هذه الأخيرة في تصاعد مستمر، وتقصي من طريق هذا المجتمع، خلال هذه المرحلة، كل عناصر التقاعس والتثبيط، وهو ما حدث في قصة (الثلاثة الذين خلفوا) المشهورة(19).‏

والسؤال المهم الذي يطرح نفسه علينا الآن يتعلق بالكيفية التي يتم بها بناء الشبكة الاجتماعية في المجتمع المسلم من جديد؟ يجيب مالك بن نبي عن هذا السؤال قائلاً: (إنه لكي يمكن التأثير في أسلوب الحياة في مجتمع ما، وفي سلوك نموذجه الذي يتكون منه، وبعبارة أخرى، لكي يمكن بناء نظام تربوي اجتماعي، ينبغي أن تكون لدينا أفكار جد واضحة عن العلاقات والانعكاسات التي تنظم استخدام الطاقة الحيوية في مستوى الأفراد وفي مستوى المجتمع) (20).‏

بتعبير آخر، ينبغي معرفة العوامل والعناصر التي بمقدورها تفجير طاقات أفراد المجتمع الذي نريد أن نصل به إلى المستوى المنشود من العطاء والابتكار، ولقد تأكد لنا أن المجتمع المسلم لم تفلح في تحريكه من عثاره وإيقاظه من نومه، أي من الأيديولوجيات الدخيلة التي زادته وهنًا على وهن، وأفسدته، ثم زرعت العوائق والأشواك في طريق عمليات التغيير الموضوعية.. ولقد ثبت لكل من له عقل راجح أن الحركات التغييرية صاحبة الشرعية، والمخولة لإحداث البعث الحضاري، هي التي تتخذ الإسلام منهجًا، عن اقتناع جازم ويقين راسخ بأنه هو وحده الحل والخلاص، ولا حل ولا خلاص من دونه.‏

الخطوة الأولى في سبيل البعث الحضاري: ‏

وإذا كنا قد وضعنا أيدينا على الداء العضال الذي يسحق نفس المسلم في هذا العصر -نتيجة المخطط الاستعماري الرهيب- وهو داء الفصام بين جانبه الروحي وجانبه الاجتماعي، فإن الخطوة الأولى التي تضع المجتمع المسلم على الطريق الصحيح، هي إزالة حالة الفصام التي تعصف بكيان المسلم.. (فالمشكلة التي نواجهها إذن ذات جانبين: جانب اجتماعي وجانب نفسي) (21). ‏

فالمهمة الأولى: في معالجة هذا التخلف الحضاري -الذي يطبق على الأمة الإسلامية- هي تصحيح العقيدة وتقويتها في نفوس المسلمين، حتى ينتج عنها ما تقتضيه من تأثير على كل ميادين الحياة. ويرتبط بتصحيح العقيدة تبصير الإنسان المسلم والجماعة المسلمة بوظيفتهم في الحياة لكي لا تتحول حياتهم إلى عبث، ذلك أن (العالم الإسلامي اليوم إنما يعاني من وطأة تخلفه هذا، بسبب الغشاوات والحجب الكثيفة التي أسدلت على بصيرته، فأقصته عن معرفة حقيقة الإنسان والحياة التي يتمتع بها، والدنيا التي تطوف من حوله، وعن معرفة المهمة التي خلق الإنسان للنهوض بها في هذه الحياة) (22). إن تعريف المسلم بهذه الأمور الأساسية، يجعله في منجى' من التأثيرات المدمرة، التي تنبعث، بل تتدفق كالسيل، من التيارات الأجنبية التي تتصارع من حوله، ويكسبه الميزان الدقيق الذي يزن به الغث والسمين، ويميز به بين الحق والباطل.‏

والمهمة الثانية: في طريق الخروج من التخلف، تتجسد في تصحيح القيم الخلقية التي اكتسبت خلال عصور الانحطاط طابع السلبية والتثبيط، فنتيجة لأوضاع التخلف أخرجت كثير من القيم الإسلامية عن مفهومها الحق، فالصبر وهو قيمة إسلامية عظيمة الشأن، تحول إلى دعوة للخنوع واستساغة للمذلة والطغيان، بدلاً من الصبر على مشاق العبادة والجهاد ومصاعب بناء الحياة، والصبر على الأذى في سبيل تحقيق المطامح العظيمة للمسلمين، قال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) (آل عمران : 142)، (وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين) (آل عمران : 146)(23). وقس على ذلك مختلف القيم التربوية التي ينبغي أن تأخذ مفاهيمها الصحيحة، في ضوء الكتاب والسنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام. ‏

إن إنجاز هاتين المهمتين يحقق (تغييرًا يمتد إلى المساحات كافة، وسائر المكونات النفسية الأساسية: العقلية والروحية والجسدية وكل العلاقات والبنى' الداخلية مع الذات ومع الآخرين، والتي تمكن الإنسان المسلم والجماعة المسلمة من مواجهة حركة التاريخ) (24).‏

وإذا كانت جهود المسؤولين عن قيادة عملية البعث الحضاري، مطالبة بأن تعيد العقيدة إلى موقعها اللائق في قلوب المسلمين، وأن تعيد القيم التربوية إلى معانيها الحقة والإيجابية، فإن من القضايا الأساسية التي ينبغي أن تحتل مركزًا لائقًا في اهتمام هؤلاء المسؤولين من قادة الفكر والتربية، قضية بناء العقل المسلم، بحيث يعود إلى فاعليته ونشاطه، ولا يظل حبيس التبلد والجمود الذي ران عليه خلال العصور المظلمة.. ومن مقتضى ذلك البناء، أن نعود العقل المسلم على التحليل العلمي والموضوعي للأشياء، بحيث يأخذ في اعتباره مختلف العناصر المكونة للظواهر، ويبتعد عن أساليب الإسفاف التي تنحدر إلى السب والشتم والقذف.. (إن العقلية التي أراد القرآن أن يكون جدله لبنة في بنائها وتكوينها، هي عقلية متدبرة فاحصة، تحلل بهدوء وتشرح بمرونة، تأخذ من الواقع لتغيير الواقع، وتطلب الحق بعدل في التحليل، وعدل في استمداد النتائج، وعدل في القول، مع تخلص من العبارات السحرية والكلمات المطاطة، وكل ما ينم عن فوضى في التفكير واضطراب في المنطق) (25). ‏

إن بناء العقلية الإسلامية على أساس هذه الروح المنهجية الرصينة، كفيل بتزويدها بخاصية المرونة، وبذكاء الحس الذي يمكنها من انتقاء العنصر النافع وسط ركام من المعطيات والأوضاع المنحرفة. فالحياة المعاصرة تزخر بالبدائل والاختيارات التي تولد الحيرة لدى الإنسان، وتغذي تلك الحيرة وسائل الإعلام والدعاية التي تنفذ إلى صميم النفوس، وليس هناك من مخرج من هذه الحيرة والاضطراب إلا بعد القـــدرة على الترجــيح الصحـــيح بين الحـــالات المتعددة. هذه القدرة لا تتحقق (إلا ببث روح العلم وروح النقد وروح الاستدلال الصحيح) (26). ولنا في القيم الإسلامية وفي العلوم الإسلامية ما يسعفنا، إن نحن أحسنا استثماره، لتحقيق هذا الهدف، وأبرز تلك العلوم في هذا المقام أصول الفقه الذي تتجمع فيه قواعد العلم والفكر والفقه، والمقصود بالفقه هنا (عموم الفهم والعلم واستقامة التفكير وسداد الرأي) (27).‏

وتحقيق هذا الهدف يقتضي منا قبل ذلك أن نطهر أجواءنا وعلاقاتنا الاجتماعية من بعض العادات التي لا تقوم على أساس من الحق، من قبيل عادة التقليد والمحاكاة المطلقة وغير المشروطة للآباء، وهذا فهم مغلوط لمفهوم البر بالآباء، إن مثل هذه العلاقة تؤثر سلبًا على قدرة الأبناء على الابتكار والإبداع. وإذا أضفنا إلى هذه العادة سعي المجتمع لحصر سلوك الأفراد في إطار الضمير الاجتماعي ولو كان خاطئًا، إذا أضفنا هذا، أدركنا مدى الإعاقة التي يتعرض لها العقل المسلم، والضربة القوية التي تتلقاها النزعة إلى الابتكار والتجديد(28).‏

لا بد من إعداد يحمي المكاسب: ‏

وإذا كانت العمليات المذكورة آنفًا تستهدف التغيير الذاتي للفرد المسلم من خلال تسليحه بالأسلحة الفكرية والمنهجية والقيمية، فإن هذه الأسلحة تحتاج إلى الحصن الذي يحميها من الصدأ والتلف. وهذا الحصن، ما هو إلا الإعداد الذي يحمي الجماعة المسلمة بالدرجة الأولى -ومن ثم الفرد المؤمن- من عمليات التضييق والحصار التي تستهدفها من طرف أعداء الإسلام. والقرآن الكريم يحث على ذلك الإعداد بقوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) (الأنفال : 60)(29).‏

إن الأهمية القصوى' لهذا الإعداد الذاتي تتجلى لنا من خلال الآثار المدمرة التي أصابت جوّنا الحضاري بسبب فتح الأبواب على مصراعيها، لتدخل منها الرياح العاتية للغزو الثقافي الغربي التي أحالت مجتمعنا المسلم إلى هذه الصورة البائسة.‏

وغير خافٍ أن هذه الإجراءات الوقائية تؤتي أكلها وتؤدي وظيفتها بعد إعادة بناء الشبكة الاجتماعية في ضوء المنهج التربوي الإسلامي، أي بعد إخلاء النفوس من المحتويات الخبيثة التي خلفتها عهود الاستعمار، ولا تزال تتأكد وتتخذ طابعًا مأساويًا في إلحاق المسخ بالشخصية المسلمة، مع استمرار قنوات الغزو الفكري والثقافي في مهاجمة عقول ونفوس المسلمين.. إن عملية إزاحة هذا الإرث الاستعماري المتضافر مع الجمود والتحجر الفكري عند بعض شرائح المجتمع، ليست بالأمر المستحيل إذا ما خلصت النيات وصح العزم وتضافرت الجهود، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد انطلق المسلمون في عهده من نقطة الصفر.. وفي إطار الإمكان المتاح لهم في ذلك الزمن، استطاعوا أن ينجزوا مهماتهم الحضــــارية بجميع ميادينها السياســـية والاجتمــــــاعيـــة والعســــكـــرية، بــدون ضـــعف ولا عقـــد ولا مركبات مرضية، بل بحزم وعزة نفس واقتحام للعقبات. ‏

إن القوة التي انطلق بها المسلمون في ذلك الوقت قوة هائلة، (كأنما معامل ضرب Coéfficient ‏ تدخل في فاعلية وسائلها البسيطة، فجعلها كافية لإنجاز المهمات من ناحية، وجعلها تتكتل في آن واحد من ناحية أخرى(...) فالعلاقة النسبية بين الإمكان الحضاري والإرادة الحضارية: علاقة سببية تضع (الإرادة) في رتبة السبب بالنسبة للإمكان) (30). فما أحوجنا أن نتمثل منهج ذلك الرعيل في المواجهة والبناء والتحدي للأعداء ورد كيدهم في نحورهم، فهل نحن بهم مقتدون؟!‏

المكتبه الاسلاميه

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:46 AM
أسباب تخلف المسلمين.
الآستاذ / عبد العال محمد سليمه المحامى
…………………………………..
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،واشهد أن محمدا عبده ورسوله تسليما كثيرا.
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ).
أما بعد أيها الأخوة:
نقلب صفحات الماضي المجيد ونجد أن القرآن يتحدث عن هذه الأمة فيقول:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس).
ننظر إلى واقعنا وننظر إلى ماضينا ونجد البون الشاسع والفرق الهائل.
ننظر كيف كانت هذه الأمة التي هابتها الفرس والروم ثم كيف أصبحت غثاء كغثاء السيل لا يأبه الله بهم في أي واد هلكوا.
أيها الأحباب:
بعد أن كنا سادة وقادة، ماذا دهانا وماذا أصابنا ؟ هذا هو موضوعنا أيها الأحباب
أيها الأخوة الكرام لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من التخلف والتأخر والانحطاط وفي مؤخرة الركب، بل لا أقول في مؤخرة الركب، بل تبرأ منا الركب جميعا؟
لا أقول هذا مبالغة ولكنها حقائق تنطق أيها الأحباب، نشاهدها في الصباح والمساء.
من هذا المنطلق، وأخذا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
(من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم).
جلسنا نلتمس الأسباب، ونبحث عن العلل علنا نصل إلى الداء ثم نشخص الدواء بعد ذلك
والله المستعان وعليه التكلان.
من أبرز الأسباب التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه – أيها الأحباب- :
سقوط الخلافة ألإسلامية.
منذ بزغ فجر هذه الرسالة والخلافة قائمة يتناقلها خليفة عن خليفة وجيل عن جيل، وأمة عن أمة، وأدرك العدو أنه لن تموت هذه الأمة مادام لها أمير للمؤمنين فسلطوا سهامهم وشرعوا أسلحتهم وحاكوا المؤامرات تلو المؤامرات حتى أسقطوا هذه الخلافة.
ويخف الألم لو كان الداء سقط بأيدي أعدائنا، ولكن مع الأسف أن بعض المسلمين هم الذين ساعدوا أعدائنا على سقوط الخلافة.
استطاعت أوربا ممثلة فى بريطانيا أن تصور أن الخلافة شبح رهيب
صورت لنا أن الخلافة شبح رهيب، وسموه بالرجل المريض وأثاروا النعرات والقبليات
ثم بعد ذلك ساعدهم كثير من المسلمين حتى اعتبروا أن عدوهم الأول هي الدولة العثمانية أو الخلافة الإسلامية حتى أسقطوها.
هذا سبب رئيسي لأسباب تخلف وتأخر المسلمين.
من الأسباب التي أدت بنا إلى ما نحن فيه
فصل الدين عن الدولة.
فصل الدين عن الدولة سبب رئيسي للمآسي التي نعيشها
لأنه لا يمكن أن يُحكم البشر إلا بشريعة رب البشر، فإذا أبعدت هذه الشريعة عن الساحة حُكم البشر بسنن البشر، والبشر عاجز وقاصر، وبهذا حل فينا ما حل فينا.
ويزداد ألمي عندما أجد أن كثيرا من المنتسبين للإسلام، والإسلام منهم براء أشد اقتناعا بفصل الدين عن الدولة أي بالعلمنة بمفهومها الصحيح.
في هذه الفترة وفي هذا الوقت يرفع الرئيس الأمريكي أثناء انتخاباته للرآسة الأمريكية، يرفع الإنجيل أمام جمهوره ويقول:
(آن الأوان لأن نُحكم بالإنجيل، آن الأوان لعودة حُكم الدين للدولة).
هكذا يقول رجل على منهج منحرف، يقر ويعترف بأن فصل الدين عن الدولة جنى على أمته الويلات، والمسلمون يقولون:
دع ما لله للهِ وما لقيصر ليقصر، ونقول لهم الكل لله –-
(الملك يومئذ لله).
فصل الدين عن الدولة مخطط رهيب لأن أولئك الأعداء علموا أن القرآن هو عدوهم الأول، ولذا جندوا جنودهم لإبعاد القرآن عن حكم المسلمين وقد نجحوا وللأسف.
إذن هذا سبب رئيسي وهو فصل الدين عن الدولة، وكثير من المسلمين هداهم الله لا يعون ولا يدركون خطورة هذا الأمر وهو خطر داهم وشر قائم
والمسلمون الآن في مشارق الأرض ومغاربها-إلا من عصم الله- يُحكمون بقوانين الشرق والغرب، بقوانين اليهود والنصارى والوثنيين، ولكنهم لا يخضعون لحكم الله.
ومن تخلى عن حُكم الله تخلى الله عنه.
(أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض)
(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)
(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)
(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)
ظالم فاسق كافر من لم يحكم بما أنزل الله.
الهزيمة النفسية أمام الأعداء.
وهذه القضية من اخطر ما أدى بنا إلى ما نحن فيه وهي قضية مهمة جدا.
يقول الأمير شكيب أرسلان:
(من أعظم أسباب انحطاط المسلمين في العصر الأخير فقدهم كل ثقة بأنفسهم وهو من أشد الأمراض الاجتماعية، وأخبث الآفات الروحية، لا يتسلط هذا الداء على أمة إلا ساقها إلى الفناء).
لا يتسلط هذا الداء وهو الهزيمة النفسية على أمة إلا ساقها إلى الفناء.
سُئل علي أبن أبي طالب رضي الله عنه، قيل له:
(أنك إذا هجمت على عدوك نجدك تكبر تكبيرة تنخلع منها القلوب، فما سر ذلك ؟
وهذا علي ابن أبي طالب وهو الشجاع المقدام كما تعلمون.
قال إنني أفعل ذلك لأنني أقدم على عدوي وأنا مقتنع بأنني سأقتله – أي عندي من الثقة بالله ثم بنفسي أنني سأقتله، وهو لديه ثقة بأنني سأقتله فأكون أنا ونفسه عليه).
يقول علي ابن أبي طالب فأكون أنا ونفسه عليه، وبهذا أهزمه ويسقط صريعا.
–أيها الأخوة- مرض خطير أشد فتكا من مرض السرطان، والمسلمون الآن أصيبوا بالهزيمة النفسية، وما دخل علينا الأعداء إلا بعدما أصبنا بالهزيمة النفسية.
أصبح لدى كثير من المسلمين قناعة بأنهم لن يهزموا عدوهم، كيف نهزم أوربا؟
كيف نهزم أمريكا؟
لديها من السلاح ولديها من العتاد، ولديها ولديها ولديها، فأصبحوا خير أبواق لأوربا وأمريكا ولروسيا ولغيرها من الشرق والغرب.
إذن من أولى أسباب الهزيمة التي وصلنا إليها وتخلف المسلمين هي الهزيمة النفسية التي حلت بنا، والهزيمة النفسية مرض فتاك حكى الله ذلك في سورة الحشر:
(فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب)
وقد جعل الله من خصائص هذه الأمة كما بين المصطفى صلى الله عليه وسلم أنها تُنصر بالرعب مسيرة شهر، إذاً، إذا أحس العدو بالرعب فهذا أولى علامات السقوط.
ومن الأسباب التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه:
الجهل وتخلف المسلمين في العلوم الإسلامية والعلوم المادية.
المسلمون أو كثير من المسلمين جهلة في دينهم جهلة في دنياهم ، وهذا سبب أساسي ورئيسي للمرض الذي نعيش فيه، وللداء الذي وصلنا إليه.
الجهل الذي أصابنا، والجهل الذي حل بأمتنا أودى بنا إلى ما نعيشه الآن، ونتجرع كؤوس الذل والهوان -.
ومن الأسباب التي أوصلت المسلمين إلى ما وصلوا إليه:
الإعجاب بالغرب واعتباره القدوة الصالحة.
نعم –أيها الأخوة- سأحاول أن أضع النقاط على الحروف، الإعجاب بالغرب إعجاب يبينه البعض ويبيته البعض الآخر، حتى وصل الإعجاب بالغرب أن يكون الذهاب إلى بلادهم أمنية يتمناها كثير من المسلمين، فيفتخر أنه زار أمريكا، أو زار أوربا أو زار الشرق أو الغرب.
لماذا يفتخر ؟
هذه هزيمة نفسية قاتلة، وإعجاب بالغرب وبما عنده، وكذلك يعتبره هو القدوة الصالحة في هذا المجال.
اعتبارنا للغرب بأنه هو القدوة أوصل المسلمين إلى ما وصلوا إليه.
كثير من المسلمين يبحثون عن العلم، يقولون في أوربا وأمريكا، لا أقول العلم الذي لا يجدونه في بلادهم، بل بعضهم ذهب ليدرس الشريعة الإسلامية في بريطانيا.
نعم وهذا موجود –أيها الأخوة- يشعر بمركب نقص إذا قال أنني أحمل شهادة من بلد إسلامي، ولكنه يرفع رأسه عاليا إذا حمل شهادة من أوربا أو أمريكا.
لما، ما السبب وما السر –أيها الأحباب- ؟
وهذه لن أقف أمامها طويلا لأنها جلية واضحة، إعجاب كثير من المسلمين بالغرب والسير في ركابهم، واعتبارهم القدوة الصالحة أوصلهم إلى ما أوصلهم.
ويكفي أننا وصلنا من الهوان والضعف إلى أنه إن تبرع نصراني فاسق كافر من الغرب بتوقيعه لأحدنا أعتبرها كنز لا يفنى.
والله مهزلة ما بعدها مهزلة، ومأساة ما بعدها مأساة أن يتسابق الناس لكافر نصراني أو يهودي من أجل أن يوقع له على ورقة معه ويعتبر هذا أهم من مخطوطات وكنوز المسلمين جميعا.
نعم –أيها الأحباب- إعجابنا بالغرب، أو إعجاب كثير منا بالغرب أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، حتى أننا رأينا من صور الإعجاب أنه إذا اشتهر رجل منهم بأحد أوجه الفساد كالغناء أو الرقص أو لعب الكرة أو نحوها وجدنا من يقلده بعد ساعات.
في العام الماضي كان هناك مكان ما يتسابق فيه الشباب، من أجل ماذا ؟
أيهم يستطيع أن يقلد رقصة (مايكل جاكسون).
ويسأل أحد شباب المسلمين من هو مثلك الأعلى ؟
ويجب أن يكون مثله الأعلى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن اسمعوا ماذا قال:
قال إن مثلي الأعلى هو لاعب الكرة (ماردونا).
نعم هذه حقائق تنطق بين أظهرنا وبين جنباتنا، هذا إعجاب في الغرب أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، أعتبرهم الكثير أنهم هم القدوة الصالحة.
حتى أن البعض يخجل أن يلبس لباسه العادي إذا خرج إلى أوربا، قد يكون البعض لا يلبس لباسه خوفا أو للأمن أو غيره وهذا قد يعذر، ولكن كثيرا منهم لا، إنما هو من باب الإعجاب.
ولذلك تجده لا يلبس أي لباس، ولو كان القصد الخوف أو الاحتياط للأمن للبس أي لباس يخالف زيّه أو شكله، ولكنه يبحث عن افضل ما أخرجت الموضات الفرنسية أو الموضات الأوربية. إعجاب وتقليد.
كذلك من الأسباب – أيها الأخوة – التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه:
الإفساد بأسم الإصلاح والتطور.
وذلك تضليل للأمة وهذا ما يحكيه سبحانه وتعالى عن المنافقين ويقول عنهم:
(وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون).
بأسم الإصلاح –أيها الأخوة- انتزعت أهم خصائص مؤسسات الأمة الإسلامية.
الأزهر بعراقته وبجدارته وبقوته بأسم الإصلاح وبأسم التطوير وبأسم التطور ضاع الأزهر إلا ما شاء الله.
بأسم الإصلاح وبأسم التطور ضاعت الجامعة الزيتونية وهي من أعرق الجامعات الإسلامية والركب يسير على هذا المنوال وعلى هذا الأمر.
بأسم التطور، بأسم الحضارة، بأسم المدنية تنتهك حرمات الله سبحانه وتعالى.
ويضرب بأمر الله عرض الحائط بأسم الإصلاح والتطور واللحاق بالركب، وبئس الركب.
نجد أيضا أن من الأسباب أيضا:
اجتماع كلمة الأعداء علينا مع تفرقهم وتشتتهم.
(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى). ولكنهم يجتمعون علينا.
الخلاف بين روسيا وأمريكا عريق قديم وسيظل طالما استمروا على وضعهم وعلى مبادئهم، ولكنهم يتفقون على ما يكون ضد المسلمين، هذه قضية لا يناقشون فيها أبدا.
ونحن نختلف في كل شيء إلا في الولاء لأمريكا وأوربا وروسيا إلا من عصم الله. هذا يلجئ إلى ذاك، وهذا يلجئ إلى ذاك إلا من عصم الله.
إذا قضية اجتماع كلمة الأعداء مع تفرقهم واختلاف مصالحهم، يختلفون ويتقاتلون ويتناحرون إلا في شيء واحد ما يخص المسلمين فهم يتفقون على ما يهيننا ويذلنا وينزع الكلمة من بيننا.
من الأسباب: الجهود التي بذلها المستشرقون والمستغربون أيضا.
المستشرقون أمرهم معروف ولكن من هم المستغربون –أيها الأخوة- ؟
المستغربون هم الذين ذهبوا إلى أوربا وتعلموا في أوربا وأمريكا وغيرها، وجاءوا ليبثوا ولينشروا بيننا ما تعلموه هناك كُمثل لا تقبل النقاش ولا الجدل.
يرجع أمثال طه حسين ويقول:
(علينا أن نلحق بفرنسا بقضها وقضيضها حتى في شكل اللباس).
وهو زعيم المستغربين ولا شك وأمثاله كثير في السابق واللاحق، هؤلاء المستغربون بعدأن نالوا الشهادات العالية من هنا وهناك جاءوا إلى بلاد المسلمين واحتلوا فيها القيادة والمناصب والريادة وقادوا المسلمين إلى التأخر والتقهقر.
هؤلاء هم المستغربون –أيها الأحباب- وهم يعيشون بيننا ويتكلمون بلغتنا، بل إن بعضهم قد يدخل إلى مساجدنا، وولله أن هؤلاء أشد خطرا من المستشرقين.
نعم تجد أن أسمه محمد وقد يكون أبوه عبد الله، والله بريء منه، ورسوله برئ منه، وإن تسمى بهذا الاسم بأنه محمد وعبد لله، ولكنه حرب وعدو لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
هؤلاء هم المستغربون المفتونون بحضارة الغرب، وحينما أقول حضارة فكما سموها وإلا فيه بالحقيقة ليست بحضارة، يتنزه هذا المقام، وأنزه أسماعكم بأن أعطيها ما تستحق من وصف، ولكن في قلوبهم مرض فزادهم الله مرض.
هؤلاء هم من الأسباب الرئيسية التي أوصلتنا إلى الوضع الذي نعيشه –أيها الأحباب-
انتبهوا إلى هؤلاء، ضعوا أعينكم على هؤلاء وانظروا ماذا يفعلون بأمتنا وماذا يحيكون وماذا يتآمرون.
ونستمر مع الأسباب ونجد أن من الأسباب الرئيسية التي أوصلتنا إلى هذا الوضع:
ضعف القدوات لدى العلماء والقادة.
في السابق –أيها الأحباب- كان العلماء وكان القادة هم القدوة التي يقتدى بهم ولكن هذا الجانب ضعف في عصرنا الحاضر، فلم يعد كثير من العلماء أهلا لئن يقتدى بهم.
فقدوا مقومات القدوة، نعم فقدوا مقومات القدوة الصالحة، ولذلك وبسبب ضعف القدوة لدى هؤلاء اقتدى الناس بالمنحرفين.
(إذا انفصل العلماء عن الناس، حل بالأمة الهوان).
قد لا تدركون هذا في مثل هذا البلد، ولكني أدركته في بلاد أخرى –أيها الأحباب- ذهبت إلى بعض البلاد الإسلامية وحين تسألهم أين علمائكم ؟
ويا للأسف تجد أشباه علماء لا يقتدى بهم، بل هم يقودون الناس إلى جهنم والعياذ بالله. لماذا ؟
لأنك تجد هؤلاء قد يحملون شهادات عالية ولكنهم لا يلتزمون بشريعة الله وإن تسلموا المناصب بأسم العلماء، وبأسم التوجيه وتجد أن بعضهم وهم من المنتسبين إلى العلماء مفتون بالغرب.
وقد رأيت بعضهم يحارب سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
ويحارب سلف هذه الأمة ويريد أن يمسك بالعصا من الوسط.
إذا ضعف القدوة لدى العلماء، أو جانب القدوة لدى العلماء، بحث الناس عن القدوة فلم يجدوها فاقتدوا بالشرق وبالغرب وبمن هب ودب. هذا سبب رئيسي.
كذلك من الأسباب وهو سبب مؤلم:
خيانة بعض المسلمين لدينهم ولأمتهم.
نعم أصبحوا عملاء للشرق والغرب، عملاء لأعداء الله فخانوا الله وخانوا الرسول وخانوا أمانتهم وخانوا دينهم.
ومن الأسباب أيضا ::
نشوء العصبيات والقبليات.
العرب -أيها الأخوة- أمة مشتتة مفرقة، جاء الإسلام وهي هكذا، بما اجتمعت ؟
هل اجتمعت تحت لواء قريش ؟ لا.
هل اجتمعوا بأسم مكة أو الحجاز ؟ لا.
إنما جمعتهم ووحدتهم كلمة الإسلام، كلمة لا إلى إلا الله، ودان الشرق والغرب لهذه الكلمة بعد العصبيات وبعد التفرق.
في المدينة وهي قرية صغيرة كانت تسمى يثرب، الأوس والخزرج وكل واحد منهم كان يركن إلى أحد اليهود، وجاء الإسلام فقضى على هذه الأشياء.
و رأى العدو أن من افضل الوسائل التي تبعدنا عن منهجنا وعن ديننا أن ينشى فينا العصبيات، نسمع القومية العربية، القومية التركية، القومية الكردية.
بعد أن فرقوهم إلى قوميات ووجدوا أنهم يمكن أن يجتمعوا في ظل قومية واحدة، أي أنهم استطاعوا أن يفصلوا بين العربي والعجمي، بين العربي والتركي، بين العربي والهندي، بين العربي والأفريقي.
قالوا لا بل نفصلهم اشد من ذلك ولنمزقهم أشتاتا فجاءوا بالوطنية حتى تفرق الغرب أيضا إلى بلاد كل منهم ينتسب إلى وطنه.
ثم جاءوا بالإقليمية، أهل الوطن الواحد يتفرقون، هذا من وطن كذا وهذا من بلد كذا.
عصبيات وإقليميات وقوميات ووطنيات مزقوا فيها شمل أمتنا ونحن الذين نحمل اللواء مع كل أسف.
أو أقول كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام هم الذين يحملون هذا الأمر.
فاتقوا اله وانتبهوا إلى هذا الأمر، وهو سر من أسرار الوضع الذي وصلنا إليه ولا زلنا أو لا زال كثير من المسلمين ينحدرون في هذا الطريق ولم يتوقفوا بعد حتى قال قائلهم فض فوه:
وطن لو شُغلت بالخلد عنه…نازعتني إليه بالخلد نفسي
فضل وطنه على الجنة، وبئس الرجل هو، ولن يكون الأول ولن يكون الأخير.
إذا قضية التفريق بأسم الوطنيات والقوميات والعصبيات من الاسباب الرئيسية التي أوصلتنا إلى هذا الوضع الذي نحن فيه.
وآخر ما أختم به هذه الأسباب:
الجبن والخوف وحب الدنيا وكراهية الموت.
هلع وخوف أدى بنا إلى ما نحن فيه.
هذه في ما أرى أبرز السباب التي أوصلت المسلمين إلى الوضع المتخلف والمتأخر الذي استطاع –وكما قلت لكم- أن يعبر عنه الشاعر عندما قال:
كم صرفتنا يد كنا نصرفها…وبات يملكنا شعب ملكناه.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:48 AM
وأنتقل بعد ذلك إلى:
ما هي الآثار التي نتجت من تلقاء ذلك ؟
الآثار كثيرة و أوجزها اغتناما للوقت:
الأثر الأول: الانحراف الفكري.
ويتمثل هذا بالإلحاد وانتشار المذاهب الهدامة، وما كنا نرى انتشار المذاهب الهدامة المنحرفة من شيوعية وغيرها إلا في ظل هذا الوضع المتخلف الذي نعيش فيه، وهذا أثر من آثار الوضع القائم.
ثانيا: فساد بعض مناهج التعليم.
فساد بعض مناهج التعليم من آثار التخلف الفكري، وتختلف البلاد في ذلك من بلد إلى بلد بمستوى هذا الفساد، فبعضها لا يعترف بالشريعة الإسلامية أو بمناهج التربية الإسلامية إطلاقا.
وبعضها يضعها في منزلة كمناهج النصارى واليهود، وبعضهم يأخذ منها ويزدادون وينقصون على حسب اختلاف القائمين على الأمر.
إنما الانحراف في مناهج التعليم، وفساد بعض مناهج التعليم أثر من آثار التخلف الذي نحن فيه، وقلت لكم أن من ابرز القادة الذين حملوا لواء الانحراف الفكري طه حسين وأمثال طه حسين.
ثالثا: الخلل الاجتماعي.
والخلل الاجتماعي يتمثل في عدة صور، الأسرة وكل واحد منكم هو طبيب يجيب على نفسه، هل الأسرة الآن كما كانت قبل عشرين سنة أو ثلاثين سنة ؟
لا، أوضاع الأسرة مؤلمة الآن –أيها الأخوة-
العلاقة بين الزوج وزوجته.
العلاقة بين الابن وأبيه.
العلاقة بين الأخ وأخيه.
أوضاع الأسر الآن تعاني من مرض عضال.
ولو ذهبنا إلى مراكز التربية الاجتماعية، ولو ذهبنا إلى المستشفيات، ولو ذهبنا إلى المحاكم لوجدنا كم تعاني الأسر من قلق ومن مرض.
وكذلك من اوجه الخلل الاجتماعي المرأة.
استخدموا المرأة سلاحا فتاكا حتى أوصلوا نساء المسلمين إلى وضع لا نحسد عليه أبدا.
سبحان الله –أيها الأخوة- الإسلام صان المرأة وأكرم المرأة.
ونعرف أيضا أن العربي حتى قبل الإسلام كانت لديه حمية خاصة اتجاه المرأة، ولكن في عصرنا الحاضر لا دين ولا حمية.
المرأة هي السيدة المطاعة، وجهوا لها السهام واستعملوها واستغلوها أبشع استغلال.
يكفي أننا نرى أكثر من ستين مجلة تصدر أسبوعيا وعلى كل غلاف مجلة امرأة، ستين مجلة تقريبا بعضها يصدر أسبوعيا وبعضها يصدر شهريا وبعضها فصليا.
ستين مجلة، هذا ما نراه هنا والكثير الكثير يمنع.
سبحان الله، إذا كم يخرج في السنة من وجه امرأة جميلة على غلاف المجلات ؟
انظروا إلى الدعايات، ولا أقول لكم أمرا، ولكن انظروا ولو بعقولكم لا بأبصاركم أي شيء تجدوا ؟
أن المرأة هي المستخدمة للدعاية.
حتى قلت في مناسبة سابقة حتى الحراثة استخدمت صورة المرأة لها.
فهل يقصدون بالحراثة جمالها أو قوتها ؟
لم يرى في الحراثة جمال، وإن كان في قوة المرأة فهي ضعيفة ولا خير في هذه الحراثة.
لكنه الاستغلال البشع المقيت.
نعم –أيها الأخوة- استخدموا المرأة بأسم الحرية.
بأسم التمدن.
بأسم الخروج على الرجل أو مساواة الرجل.
وقاد هذه المعركة ومن روادها سلامه موسى وهدى شعراوي جازهم الله بما يستحقون ومن تبعهم.
وهذا خطيرُ خطير، فانتبهوا –أيها الأحباب- إلى المؤامرات التي تحاك لنسائكم، أوضاع نسائنا لا تسر، أو كثير من نساءنا –حتى لا أبالغ- لا تسر أيها الأخوة.
أوضاعها مؤلمة، القضايا التي تحدث، القضايا الاجتماعية حول المرأة كثيرة وتسمعونها وتعرفون كثيرا منها، هذا من صور الخلل الاجتماعي ومن آثار التخلف الذي نعيش فيه.
كذلك من آثار الخلل الاجتماعي، الانحراف الخلقي.
الآن –أيها الأخوة- عصمنا الله وإياكم والمسلمين جميعا هناك انحراف خلقي لدى كثير من شباب المسلمين، بل أقول لدى بعض شياب المسلمين.
وينقل لنا هذا ممن يذهب إلى الشرق وإلى الغرب، لم يكن الانحراف مقتصرا فقط على الشباب، بل إنه تعداهم إلى من يزيد عمره عن الستين والعياذ بالله.
لابد أن نشخص المرض حتى نعرف العلاج.
ما الذي أصابنا، ما الذي دهانا أيها الأحباب؟
إنه اثر من آثار تأخرنا وتخلفنا وبعدنا عن كتاب الله سبحانه وتعالى
كذلك من آثار الفساد ومن آثار التأخر:
رابعا: الفساد الاقتصادي
وما عرفنا النظام الرأس مالي أو النظام الغربي والنظام الاشتراكي إلا متى ؟ إلا بعد تخلفنا.
لدينا إسلامنا بنظامه الاقتصادي الإسلامي الغني بمقوماته، ولكن الكثير من العالم الإسلامي الآن بين من يعمل بالرأس مالية وبين من يعمل بالاشتراكية، وقليل من نقول أنه يعمل بالنظام الاقتصادي الإسلامي.
ما عرفنا الاشتراكية وما عرفنا الرأس مالية إلا بعد هذا العصر المزري عصر التخلف.
إذا التخلف الاقتصادي أثر من آثار تخلفنا، ومن مظاهر هذا التخلف أو هذا الخلل:
- استغلال ثروات الأمة من قبل الكفار.
- استثمار أموال المسلمين في بلاد النصارى.
كثير من المسلمين الآن أين يستثمرون أموالهم في بلاد النصارى، لا يثقون أن يستثمرونها عند أهلهم أو في بلدان المسلمين ، لا.
- ثم أيضا أهم المشاريع التنموية التي تقام في بلاد المسلمين تقام تحت ظل الشركات الغربية والشرقية.
- أين أرصدتنا؟ أرصدتنا عند أعدائنا يتمتعون بها حتى قالت إحدى الصحف الأوربية:
(لو سحب العرب أرصدتهم من بنوك أوربا وأمريكا لانهارت أوربا وأمريكا خلال ساعات).
إذا هم يشتغلون بأموالنا وهذا خلل اقتصادي ما منشأه ؟
منشأه تخلفنا.
من الآثار التي وصلنا إليها مع كل أسف:
خامسا: عدم الهيبة أمام الأعداء.
أصبحنا غثاء كغثاء السيل، لم يعد المسلم كما كان في السابق له الهيبة وله المنعة وله القوة.
لا، أصبح يتندر به ويضحك عليه رمزا للسخرية والاستهزاء والضعف.
نعم سحبت المهابة من قلوب أعدائنا نحونا لأننا لم نخف الله تعالى ولم نتقه ولم نطعه.
كذلك من الآثار –أيها الأخوة- ولعله أثر هام:
سادسا: التحول من السيادة إلى مؤخرة الأمم.
الآن نحنن نكرر عبارات وضعت لنا من قبل أعدائنا، التحول من السيادة إلى التبعية وإلى الخلف فنكرر دائما:
العالم الثالث والعالم النامي.
من سمانا العالم بالعالم الثالث أو العالم النامي ؟
هل سمانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
سمانا أعدائنا ثم نأتي ندرس هذا على أنها حقائق يجب أن يحفظها أبنائنا.
أي رضينا بهذه المنزلة التي أعطيت لنا من قبل أعدائنا، هذا هوان وضعف وذلة .
ومن الآثار أيضا أيها الأخوة:
سابعا: اليأس والقنوط.
ثم أذكر أيضا ما يتبع هذا الأمر ومنه اللامبالاة والتبلد وعدم الإحساس بمشكلات الأمة، وهذا أثر من الآثار.
وأختم الآثار بهذه النقطة من الآثار التي وقعنا فيها وانتبهوا لها لأنها تعني كل واحد منا:
ثامنا: انشغال الفرد بمستقبله عن مستقبل أمته.
من الآثار الرهيبة انشغال الفرد بمستقبله ومستقبل حياته الخاصة عن مستقبل أمته.
سئُل رجل وليس عاميا – أيها الأخوة-
قيل له ما هي أمنيتك العظمى ؟
قال أن أملك بيتا أعيش فيه.
سبحان الله، وأين أمنيته لتحرير بلاد المسلمين ؟
أين أمنيته للخروج من الواقع الذي نحن فيه ؟
فمن الآثار أن كثير من المسلمين انشغل بمستقبله يشتغل الليل والنهار بمستقبله الخاص ونسي مستقبل أمته أو لم يبالي بمستقبل أمته.
………………………………………………

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:52 AM
بعد هذا يسألني سائل ويقول:
أنت ذكرت الأسباب وذكرت الآثار، ولكن ما هو العلاج؟
نعترف بهذه الأمراض، نعترف بهذا الواقع ولكن ما هو العلاج، أيضا سأختصر ، وإلا كل موضوع يحتاج إلى محاضرة –أيها الأخوة-.
أول: العودة الصادقة إلى الإسلام.
العودة الصادقة إلى الله تعالى وتحكيم شريعة الإسلام، ووالله لا حياة لنا ولا مجد لنا ولا عز لنا ولا فخر لنا إلا بالعودة إلى الله وتحكيم شريعة الله.
ومتى ما تخلينا عن ذلك تخلى الله عنا: (إن تنصروا الله ينصركم).
ولكن في آية أخرى: (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم).
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
غيروا ما بأنفسكم إلى الأسلم والحسن ولأحوط حتى يغير الله وضعنا.
ثانيا: عليكم بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فهذا من وسائل العلاج، أسألكم هل ربينا أبناءنا على الجهاد ؟
هل ربيناهم على حب الجهاد؟
هل ربيناهم على الاستعداد للموت في سبيل الله ؟
أتمنى ذلك، ولكن أدع الإجابة لكل واحد منكم، لأننا حين تركنا الجهاد وأخذنا بأذناب البقر نلهث وراء الدنيا ونركض حل بنا ما حل بنا.
(ولن يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به حال أولها)
كما قال صلى الله عليه وسلم. نعم، بما صلح أول هذه الأمة، بالجهاد، ولذا أقول لكم –أيها الأخوة- ربوا أبناءكم على حب الجهاد في سبيل الله، والموت في سبيل الله.
أعداءنا يحيكون لنا المؤامرات ونخشى أن ينقضوا علينا بين عشية وضحاها، أحاط بنا الأعداء إحاطة السوار بالمعصم، في الشرق أعداء في الجنوب أعداء في الشمال أعداء في الغرب أعداء، أين المفر ؟
(ففروا إلى الله).
ربوا أبناءكم على الجهاد، ربوهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ربوهم على الرجولة أيها الأخوة، كثير من شبابنا مائع لا يتحمل حتى لفحة الهواء ولا ضربت الشمس.
هل هؤلاء على استعداد ليواجهوا عدوهم ؟
رأيت صورة في ملعب من الملاعب كتب تحتها: أن في الملعب أكثر من أربعين ألف متفرج.
فتسألت: لو نادى منادي الجهاد حيا على الجهاد.
كم سينطلق من هؤلاء الذين ناداهم منادي الشيطان فهرعوا له وأجابوا ؟؟
أتمنى أن هؤلاء ينتقلون من هنا إلى هناك.
ولكن سنن الله الكونية لا تختلف أيها الأخوة، إن بقي أولادنا على أساليب تربيتهم الآن في اللهو والعبث والسهر وحب الذات، فلا تلوموا إلا أنفسكم أيها الأحباب، هذه سنن الله لا تتغير.
عودوا إلى الله وربوا أبناءكم على الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
كذلك من وسائل العلاج :
ثالثا: العزة والاستقلال والتخلص من الهزيمة النفسية.
والهزيمة النفسية كما قلت لكم منذ قليل أنها مرض فتاك إن لم نتخلص منه فستحل بنا العقوبة تلو العقوبة –أيها الأحباب-
لابد من العزة، لا بد من الشعور بالعزة وأن أعداءنا هم الأذلة، العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون.
كذلك من وسائل العلاج:
رابعا: اجتماع كلمة المسلمين، وتعاونهم في ما بينهم.
وهذه لن أعلق عليها فهي واضحة جلية.
خامسا: عودة دور العلماء في المجتمع وتسلمهم ذروة القيادة.
أطالب وأكد على ذلك، التفوا حول علمائكم –أيها الأخوة- التقوا بعلمائكم فنحن نجد هوة كبيرة بين علماءنا وبين أبناءنا، لما ؟
لا بد أن يرجع للعلماء دورهم وقيادتهم ومهابتهم وقيمتهم، ودوركم في هذا المجال أن تتجهوا وتوجهوا أبناءكم إلى علماءكم، يتعلموا منهم ويستفيدوا منهم، ويحيطوهم بمشكلات الأمة.
بسبب هذا الانفصال بعض علماءنا قد لا يحسون أو لا يدركون المشكلات التي تعيشها الأمة.
العلماء لهم دورهم في الأمة، فلابد من عودة دور العلماء، العلماء الصادقين المخلصين الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم.
سادسا: إصلاح مناهج التعليم، وتطهير وسائل الإعلام من الفساد.
من أهم وسائل العلاج إصلاح مناهج التعليم ووسائل التعليم، وتطهير وسائل الإعلام من الفساد، وسائل إعلام المسلمين مليئة بالفساد، مليئة بالانحطاط من صور النساء ومن غيرها، فلابد من عودة صادقة.
وهنا أطالبكم بالنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
إذا رأيتم منكرا في صحيفة أو في جهاز مسموع أو مرئي، هل كل واحد منكم يكتب فيها ينبه ويخوف هؤلاء المسؤولين من الله سبحانه وتعالى ؟.
أم نحن استكنا واستسلمنا ويأسنا وقنطنا ؟
كل واحد منكم مسؤول، كل واحد منكم على ثغرة اللهَ الله أن يؤتى الإسلام من قبله.
أيضا من وسائل العلاج:
سابعا: التربية الصالحة والاهتمام بالأسرة.
وأقف وقفة يسيرة عند هذه النقطة فأقول –أيها الأحباب- اهتموا بأسركم، عودوا إلى أسركم، وكما يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، الرجل راع ومسؤول عن رعيته أو عن أهل بيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيته، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
صدق الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، بدأ بالأمير وانتهى بالخادم مرورا بالأب ومرورا بالأم.
الأمير مسؤول، القائد الأول مسؤول أن يرعى رعيته ضمن منهج الله ، وضمن حدود الله سبحانه وتعالى.
الأب مسؤول.
والأم مسؤولة.
الأم مدرسة إذا أعددتها…أعدت شعبا طيب الأعراق.
نريد الأم الصالحة، نريد الأم المخلصة، نريد الأم الصادقة التي تضحي في سبيل دينها وفي سبيل عقيدتها، لا في سبيل ما يريدها أعدائها منها من الأزياء والخروج إلى الشوارع والمناسبات وتضييع بيتها مع الخدم والسائقين.
انتبهوا إلى أسركم خوفا من أن يصيبها الداء، وقد أصاب الداء بعضها وأنتم لا تعلمون.
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة…..وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.
ليعود للأب وللأم دوره في أسرته، هذا من أهم وسائل العلاج من الوضع الذي نحن فيه. فإذا كل واحد منكم أخرج لنا من بيته رجالا، فبعد أيام وبعد سنوات –ولا نستعجل العلاج:
- سيخرج لنا جيل –إن شاء الله- يحمل الريادة والقيادة والسيادة.
أنتم مسؤولون عن ما في بيوتكم، أنتم مسؤولون عن من تحت أيديكم.
ليست مسئوليتكم أن تأمنوا لهم الأكل والشرب والملبس.
لا، هذا مطلب، ولكن أهم من ذلك أن تربوهم وفق منهج الله سبحانه وتعالى.
لما تخلينا عن مسئوليتنا، لما تخلينا عن قيادتنا وسيادتنا وريادتنا في بيوتنا ؟
لما تركناها لغيرنا عن طريق آلة اللهو.
عن طريق الصحف.
عن طريق الخدم والحشم والأصدقاء؟
وأصبح الأب متفرجا على مسرحية تقام في بيته، ونار تلتهب في بيته ولا يطفئها.
عودوا إلى الله، خافوا من الله قبل أن تحل بكم عقوبة لا ندري ما هي نتيجتها.
من الذين يمشون ويسرحون في شوارعنا ؟
هل هم أبناء النصارى ؟
لا، إنهم أبناءنا، أين دور آبائهم ؟ أين دور أمهاتهم ؟
لماذا أيها الأخوة ؟
لماذا نحمل التبعة على غيرنا ونحن مسؤولون عن هذا الأمر ؟
أنتم المسؤولون –أيها الأخوة- فعودوا إلى الله.
إذا الاهتمام بالأسرة والتربية الصالحة من أولى الوسائل التي تعيد إلينا مجدنا وعزنا وفخرنا وقيادتنا.
ثامنا: وأخيرا لا بد من تطهير المجتمع ووقاية المجتمع من وسائل الفساد والإفساد.
مجتمعنا ملئ بوسائل الفساد والإفساد فلابد من التطهير والتنقية.
وبهذا أيها الأخوة أقول لكم:
هذه أهم الأسباب التي أراها ولابد منها حتى نعود إلى عزنا وإلى مجدنا وإلى سؤددنا.
ولابد أن نتذكر قوله تعالى:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمر ون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتأمنون بالله)
وقوله تعالى:
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورجمة الله وبركاته.

عبد العال محمد سليمه المحامى

( وبعد كل الذي ذكر وجب علينا ان نطلق النار علي التخلف لنطهر المجتمع منه )

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:58 AM
الإكتئابالا ال

http://www.tbeeb.com/pic/uploads/3287b9b3ef.gif


الاكتئاب أوالاحباط
( موقع دكتور ضياء )
مقدمة
- تعتبر مشاعر الحزن من الأحاسيس العادية التي يعاني منها كل شخص لدرجة معينة في حياته.
- أما الإكتئاب أو الاحباط فهو حالة نفسية تشتدّ فيها الأحاسيس بحيث تؤثر سلبآ في النشاطات اليومية.
- والاكتئاب هو أحد أكثر المشاكل الذهنية شيوعآ.
- يصيب الاكتئاب النساء ضعف ما يصيب الرجال.
- غالبآ ما يزول الإكتئاب تلقائيآ بعد أيام أو اسابيع قليلة، لكنه في حالات أخرى قد يتطلب دعمآ ومساعدة متخصصة، وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من كآبة شديدة الدخول إلى المستشفى حتى لا يسبّبوا الأذى لأنفسهم.
- الإكتئاب جزء من طيف كامل من الأمزجة المختلفة التي يمر بها الناس، فكلنا يمر في أوقات سعادة ووحزن وغالبآ ما ينعكس ذلك على احاسيسنا وشعورنا.
- والشعور بالحزن امر طبيعي بين الحين والاخر، لكن إن اصبح شعورآ مستمرآ يصبح اكتئابآ ، وهذا يدل على وجود خلل ما في توازن النواقل العصبية في الدماغ، الأمر الذي يحتّم القيام بشيء تجاهه.
وبالمثل ، يشعر كل منا بفترات من الزهو والنشاط، لكن إن أصبحت تلك الحالة دائمة وكان النشاط مفرطآ أو ما يعرف بالهوس mania فهذا يعني أن وظيفتك العقلية تعاني من خلل وتستدعي مساعدة طبية لإعادة وظائف العقل وسلوكياته إلى الوضع الطبيعي .

علامات وأعراض الاكتئاب

- عدم المبالاة والإكتراث بشكل عام.
- تدنّي مستويات النشاط بشكل متواصل.
- وجع الظهر.
- حزن دائم.
- ضعف في الذاكرة.
- الصداع.
- إضطراب المعدة.
- مزاج سيء بإستمرار.
- عدم القدرة على مواجهة الصعاب.
- الأرق أو الإستيقاظ باكرآ في الصباح(رغم ان البعض يميل إلى الإفراط في النوم).
- فقدان الرغبة في ممارسة الجنس.
- فقدان الشهية( رغم ان البعض قد ينتابه شهية مفرطة للطعام).
- فقدان التركيز
- قلة الإعتداد بالنفس.
- الشعور بالذنب.
- القلق.
- وساوس سقيمة وخيالات وهمية وأفكار غير عقلانية
- التفكير في إيذاء النفس.
- الهياج وعدم الإستقرار البدني.

إستبيان وكشف الإكتئاب

إذا لم تكن متاكدآ هل أنت مصاب بالإكتئاب ام لا ، أحضر ورقة وأجب عن الأسئلة التالية بنعم أو لا:

1. أشعر بالحزن والهم بأغلب الأوقات.
2. لم أعد أستمتع بالاشياء كما كان فيما مضى.
3. فكرت بالإنتحار.
4. اشعر بأنه ليست لي فائدة ولا يحتاجني أحد.
5. أفقد وزني.
6. أعاني من الأرق الطويل.
7. أنا كثير الحركة ولا يمكنني البقاء ثابتآ.
8. ذهني ليس بالصفاء الذي إعتدت عليه.
9. اشعر بالإرهاق دون سبب.
10. اشعر باليأس من المستقبل.

النتيجة:-
- إذا أجبت بنعم على السؤالين الأول والثاني فربما كنت تعاني من إكتئاب رئيسي
- إذا اجبت بنعم على سؤالين على الأقل من الأسئلة من 4 حتى 10 فربما كنت تعاني من إكتئاب طفيف(ويفضل زيارة الطبيب)
- إذا اجبت بنعم على السؤال رقم 3 فإتصل بطبيبك على الفور.

أسباب الإكتئاب

- اثناء الفترات الإنتقالية الكبرى بالحياة: مثل الطلاق أو الإنتقال من فترة المرهقة إلى سن الرشد.
- ضغوط عصبية شديدة.
- العيش مع أفراد آخرين من الأسرة مصابين بالإكتئاب.
- يعاني غالبآ الأشخاص المصابون بالقلق والوسواس القهري والإضطرابات النفسية الأخرى من الإكتئاب.
- فقدان أو وفاة أحد الأحبّاء أو المقربون منا.
- مشاكل في العلاقات مع الاخرين.
- ضعف الصحة.
- الإعتناء بصحة شخص لفترات طويلة.
- متاعب ومشاكل مادية.
- مشاكل لها علاقة بالعمل.
- نزاعات مازالت عالقة
- تراكم المشاكل لدرجة لا يستطيع معها الشخص أن يتحملها.
- عوامل فيزيولوجية كتدني مستويات هرمون الدرقية(قصور الغدة الدرقية).
- مشاكل هرمونية يمكن ان تحدث بعد الولادة أو في فترة إنقطاع الطمث.
- عوامل متعلقة بنمط الحياة كالإسراف في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات.
- يمكن ان يظهر الاكتئاب فجأة دون أن تتوفر اية عوامل واضحة وهذا يعرف بالإكتئاب الداخلي المنشأ.
- هناك دليل على أن لبعض الأشخاص ميلآ جينيآ للاكتئاب تثيره حادثة أو مجموعة من الأحداث.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:05 AM
المعالجة بدون عقاقير

- من المهم طلب مشورة الطبيب إذا كنت تعاني من إكتئاب متواصل، ومن الضروري أيضآ على كل من فكر في الإنتحار طلب المساعدة الطبية فورآ.
- وقد تجد أنه من المفيد لك أن تبحث بعض الامور العالقة في ذهنك مع طبيبك، أو ربما مع أحد المقربين منك، وغالبآ ما يفيد العلاج إستماع شخص حيادي لمشكلاتك بدون أن يحكم عليها أو ينتقدها.

- وقد يقترح عليك الطبيب الإستعانة بأحد مقدّمي النصح أو بطبيب نفساني لدراسة حالتكن رغم ان هنالك الكثير من التشابك بين هذين المنهاجين،
فالناصح عادة يميل إلى التركيز على احاسيسك ويساعدك في فهمها، في حين يسعى الطبيب النفساني إلى تغيير الأنماط السلبية للتفكير وتوجيهها في منحنى أكثر إيجابية.
- ويعتبر الدعم من مختلف الأفرقاء أمرآ مفيدآ حيث يمكن أن توفر العائلة والاصدقاء مصدرآ حاضرآ للدعم والتشجيع والمساعدة اليومية، ومع ذلك فليس كل شخص محظوظ لدرجة كافية حتى يحظى بالعم والرعاية في مثل هذه الأوقات.

علاج الاكتئاب بالعقاقير المضادة للاكتئاب

قد يصف لك الطبيب مساقآ علاجيآ بالعقاقير المضادة للإكتئاب بالتوافق مع العلاج النفساني، وتعمل هذه العقاقير التي تتوفر بأنماط عديدة على تعديل توازن المواد الكيميائية في الدماغ.

وفيما يلي نذكرالفئات الرئيسية الثلاث من العقاقير المضادة للاكتئاب:
1- مثبطات إعادة السيروتين الإختيارية SSRIs
2- مثبطات أحادي أمين الأوكسيديز MAOIs
3- مضادات الإكتئاب غير متجانسة التركيب الحلقي(مضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقات) HCAs

ناتي الان إلى التفاصيل:

الصنف الأول: مثبطات إعادة السيروتين الإختيارية SSRIs
وهي تعمل على تقوية نشاط الناقل العصبي المسمى بالسيروتونين عن طريق تأخير إعادة إلتقاط النهايات العصبية له من جديد

ولفهم هذه الالية إنظر إلى الصورة أدناه:
http://www.tbeeb.com/pic/uploads/a377c0bead.gif
شرح الصورة بالأعلى:
قد يكون لدى المصابين بالإكئتاب كميات ضئيلة من الناقل العصبي "السيروتونين" متوفرة لتنشيط خلايا المخ.
فإلى اليمين تقوم نهاية إحدى الخلايا العصبية بإطلاق السيروتونين.
ويعبر بعض السيروتونين الوصلة العصبية وينشط الخلية الثانية.
وتعيد الخلية المرسلة للرسالة العثبية أيضآ إمتصاص بعض السيروتونين من جديد، فتحرم منه الخلية المستقبلة.
فلا تحصل تلك الأخيرة على كفايتها منه.
أما في اليسار فيقوم مثبط إعادة السيروتونين الإختياري (مثل فلوكسيتين) بإبطاء عملية إعاجة إمتصاص الخلية المرسلة للسيروتونين فتزيد كمية السيروتونين المتوفرة للخلية فيعود الإتزان

ومن اشهر تلك المثبطات إستعمالا:
* الفلوكسيتين.
* الباروكسيتين.
* السيرترالين.

وهذه المثبطات ليست بفعالية الصنف الثالث(أي مضادات الإكتئاب الغير متجانسة)
ومثل مضادات الإكتئاب الاخرى عادة ما تستغرق عدة أسابيع للوصول لفعاليتها الكاملة.

ومن آثارها الجانبية:
* إضعاف الرغبة الجنسية والإستثارة.
ويفضل تناول هذه الأدوية في الصباح لانها قد تعمل على إضطراب النوم إذا تناولها المرء قبل أن يأوي إلى فراشه.

الصنف الثاني: مثبطات أحادي أمين الأوكسيديز MAOIs
وهذه المثبطات نادرآ ما تكون الإختيار الأول في علاج الاكتئاب نظرآ لآثارها الجانبية الخطيرة المحتملة
ولكنها مفيدة في علاج أولئك الذين لم يتحسن الاكتئاب لديهم مع إستعمال الأدوية الاخرى ، وبخاصة المصابين بإضطراب الذعر.
ومن الاثار الجانبية لهذه المثبطات:
* الدوار.
* الأرق.
* العجز الجنسي.
* رفع ضغط الدم بدرجة خطيرة لدى من يأكلون أطعمة تحتوي على التيرامين مثل المخللات وبعض أنواع الجبن.
لكن لا تقلق فهناك نوعين من هذا المثبط :
1- مثبطات تحتاج إلى تجنب الأطعمة المحتوية على التيرامين وهي:
* الفينيلزين.
* الترانيلسيبرومين.
* الأيزوكاربوكسازيد.
2- مثبطات لا تحتاج لخطر الأطعمة المحتوية على التيرامين:
* سيلاجيلين.
* الموكلوبيمايد.

الصنف الثالث: مضادات الإكتئاب غير متجانسة التركيب الحلقي(مضادات الإكتئاب ثلاثية الحلقات) HCAs
وتعمل على تقوية مفعول ناقلين عصبيين بالمخ هما النورإبنفرين والسيروتونين،
وهذا الصنف ينبغي تناوله بالليل لأنه منوم

ومن الاثار الجانبية:
* زيادة الوزن.
* الإمساك.
* صعوبة التبول.
* إنخفاض الضغط الوضعي (دوار بسبب إنخفاض حجم تدف الدم إلى المخ عند الوقوف أو الجلوس في الفراش فجأة).
* إن هذ االصنف الثالث لا يوصف لمرضى القلب لانها تسبب إضطرابآ بإيقاع ضربات القلب.

ملاحظة: تحتلف الاثار الجانبية بإختلاف الأنواع ، لهذا قد يغير لك الطبيب نوع الدواء إذا أحدث آثارآ جانبية ضارة.

ونذكر من هذه العقاقير الشائع وصفها للمرضى:
* الأميتربتيلين.
* الدوكسيبين.
* البروتريتبلين.

وعادة ما تبدأ العمل خلال بضعة اسابيع،
وإذا ما قمنا بعمل مقارنة بين هذا الصنف والصنف الأول فإننا نجد أن الصنف الثالث يتمتع بنفس الفعالية للصنف الأول وهو أقل تكلفة لكن آثاره الجانبية أخطر من الصنف الأول.

وسوف يختار لك الطبيب عقارآ يلائم حالتك وإحتياجاتك.
وبالرغم من المزايا الحسنة لهذ العقاقير كتحسين النوم الذي يلاحظ فور بدء العلاج، فإن الأمر يتطلب ما لايقل عن إسبوعين لكي يبدأ مفعولها بتحسين المزاج.

لكن قد تحدث بعض التأثيرات الجانبية عند بدء تناولها وهي:
- جفاف في الفم.
- طفح جلدي.
- دوار.
- إمساك.
- إهتياج.

وإذا كانت هذه التاثيرات الجانبية تزعجك، عليك الإتصال بالطبيب الذي قد يصف لك دواء بديلآ أكثر ملائمة لك.
ما إن يبدأ مفعول مضادات الاكتئاب حتى يظهر التحسن، ويستعيد المصاب تدريجيآ قدرته على التعامل مع المشاكل الحياتية.
وينصح معظم الأطباء المريض بأخذ مضادات الإكتئاب لمدة أربعة إلى ستة اشهر على الأقل، ويعتمد القرار بالتوقف عن اخذ الدواء على مدى حسن إستجابة المريض وعلى جملة عوامل أخرى، لكن إذا ظلت العوامل المسببة للإكتئاب على حالها أو إذا بد أن فترة النصح كانت مكربة نوعآ ما، فمن الأفضل عادة الإنتظار ريثما تتحسن العوامل قبل التفكير في التوقف عن تناول الدواء.
إن مضادات الاكتئاب لا تزيل القدرة على الإحساس بالطيف الطبيعي للمشاعر الإنسانية، كما أنها لا تسبب الإدمان، وغالبآ ما يخلط الناس بينها وبين المهدئات اتي تسبب الإدمان ولا تساعد في التغلب على الإكئتاب.

المساعدة الذاتية

- يمكن زيادة فعالية أي علاج للاكتئاب في العديد من الحالات بالإنتباه إلى نمط الحياة والروتين اليومي.
- ومن المهم القيام بالكثير من التمارين اليومية ويفضل أن تكون في الهواء الطلق(الرياضة تطلق الأندروفين من الجسم وهي مادة كيميائية مضادة للإكتئاب)
- ويجب أن يكون الطعام صحيّآ .
- كما أنه من المهم ايضآ ملء كل يوم بنشاطات ممتعة ومشوقة لكن مع ضرورة عدم الإكثار منها.
- إن التواصل مع الأصدقاء والتحادث معهم يمكن أن يساعد أيضآ في مواجهة الاكتئاب.

العلاج والطب البديل

أولآ: العلاج العطري:
يمكن أن تفيد الزيوت العطرية في تحسين المزاج وتهدئة الأعصاب والتخفيف من الاكتئاب، مثل الياسمين والبرغموت والخزامي والقصعين والورد والبابونج،
أضف بضع قطرات من أحد هذه الزيوت إلى الحمام أو ضع الزيت في وعاء من المياه الساخنة لتعطير الغرفة أو يمكنك وضع بضعة قطرات من الزيت العطري على منديل قماشي وتستنشق الرائحة.

ثانيآ: العلاج العشبي:
يمكن للعلاج العشبي أن يفيد ايضآ:
أ- يساعد شاي إكليل الجبل في التخفيف من الاحباط،
ضع ملعقة كبيرة من أوراق إكليل الجبل المجففة والمطحونة في كوب من الماء المغلي لمدة 10دقائق ، ثم صف الشاي قبل شربه.
ب- يمكن لشاي عشب لسان الثور أو عشبة يوحنا أو عشبة رعي الحمام أن يرفع المعنويات:
ضع ملعقة كبيرة من العشب المجفف في كوب من الماء المغلي لمدة 10 دقائق ، ثم صّف النقيع.
http://www.tbeeb.com/pic/uploads/b2548c9d24.gif
ثالثآ: العلاج الإنعكاسي:
إضغط على اي واحد من النقاط الإنعكاسية الموضحة في الصورة ادناه لمدة دقيقة تقريبآ، وكرر الحركة نفسها في القدم الأخرى.
http://www.tbeeb.com/pic/uploads/fd9dd5741a.gif
شرح للصورة:-
- حفّز النقاط الثلاث للرأس والموجودة في اسفل الإصبع الكبير في القدم: في القاعدة والحافة الخارجية والطرف العلوي من الاصبع.
- لزيادة الإسترخاء إضغط على نقطة الضفيرة الشمسية الموجودة إلى جانب نتوء القدم.
- للتخفيف من الإحباط إضغط على نتوء القدم، قرب الضفيرة الشمسية، لتنشيط الغدد الكظرية.

رابعآ : العلاج بالضغط باليد:
للتخفيف من الإحباط ، إستخدم السبابة للشغط برفق في الإخدود الموجود فوق الشفة العليا وتحت الأنف ولمدة دقيقة تقريبآ.
((أنظر إلى الصورة ادناه))

http://www.tbeeb.com/pic/uploads/389b5890f8.gif

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:11 AM
نصائح أخرى مهمة في علاج الإكتئاب أو الاحباط

- التقرب من الله عز وجل عن طريق:
أ- المحافظة على الصلوات الخمسة والنوافل.
ب - الإكثار من قراءة القرآن.
ت - الإكثار من قراءة الأدعية وأذكر لكم هذه الأدعية :
(اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك، عدل في قضائك، أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدآ من خلقك أو إستاثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي)
(اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال)
(لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم)
((اللهم رحمتك أرجوا، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله ، لا إله إلا أنت))
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)
(الله ربي لا أشرك به شيئآ)
(اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، ودنياي التي فيها معاشي، وآخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، والموت راحة لي من كل شر).
ج- القيام بالأعمال الصالحة.
- أخرج من قلبك الحسد والغل والبغضاء والعدواة.
- أشغل نفسك بعمل مفيد وقراءة الكتب.
- إنس الماضي وأحزانه والمستقبل وأوهامه وإهتم بالحاضر فقط.
- إنظر إلى من هو دونك وإحمد الله على كل شيء.
- إزرع في عقلك فكرة أن الحياة الدنيا قصيرة فلا تعكره بالهم والحزن.
- إذ كان لديك شيء أو عمل عالق فأنهيه بأسرع وقت وأحسم الأمر حتى يصبح إهتمامك للأمور المستقبلية الأخرى أكثر تركيزآ.
- إجلس مع نفسك قليلآ وإبحث عن الأسباب المباشرة لهذا القلق والتوتر والهم والحزن وحاول حلها لوحدك وإذا لم تستطيع إستشير أصدقاؤك الاكبر منك أو أخوانك ذو الخبرة الأكبر في الحياة.

النظرة البعيدة المدى للحالة

في أغلب الحالات يزول الاكتئاب بدون علاج أو بواسطة العلاج الداعم ومناقشة الحالة مع الناصح
لكن يظل البعض يعاني من نوائب إكتئاب طوال حياتهم مما يتطلب منهم الخضوع لعلاج متخصص لفترات طويلة.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:16 AM
الإحباط مجموعة من مشاعر مؤلمة (ضيق ، توتر ، كدر ،غضب ، قلق ، شعور بالذنب ، شعور بالعجز ، شعور بالدونية ، صرف انتباه ) تنتج عن وجود عائق يحول دون إشباع حاجة من الحاجات أو معالجة مشكلة من المشكلات لديك.
لإحباط قد يلعب دورا مهما في تحقيق الصحة النفسية أو التحول بها إلى حالات المرض النفسي ؛ فهو يعتبر من أهم العوامل المؤثرة على توافقك الشخصي.
وكلما كانت قواك أعظم وتماسك شخصيتك أمتن وأصلب استطعت تحمل الإحباط وثابرت في تجاوز عوائقه ومشاعره وانطلقت في الحياة محققا هدفك أو معدله أو مغيره ناعما بحياتك وسعيدا بساعاتك ولحظاتك .

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:18 AM
العوامل المؤثرة

مستوى عتبة الإحباط : فكلما استسلمت للعوائق ا لتي تواجهها وما يصاحبها من مشاعر الإحباط بسرعة ، وأكثرت من اللجوء إلى الحيل النفسية ( ميكانزمات التوافق )لتخفيف حدة تلك المشاعر واستغرقت
فيها فترات طويلة كانت عتبة الإحباط لديك منخفضة ..

قوة العائق الذي يحول بينك وتحقيق هدفك أو إشباع حاجتك .


شدة الرغبة في الهدف .


عدم توفر أهداف بديلة .


التراكم الخبري وتجارب الإحباط السابقة .

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:20 AM
وسائل تخطي الإحباط

أستخدم نظام التهدئة الفوري ... ويعتبر نموذجاً عملياً للسيطرة على ضغوط العمل .


السيطرة على الذهن ... راجع الموقف من زواياه العدة ، وتذكر قول القائل .. مع كل مشكلة توجد فرصة لاكتشاف حل المشكله.


يجب أن تشعر بأن ما تؤديه من أعمال ، له أهمية كبيرة في تحقيق أهداف العمل.


هيئ نفسك لمواجهة أي عائق ، ولكن بتفكير إيجابي .


اصبر على الإحباطات جميعاً .


لا تعط فرصة للشك بأن يتسلل إلى قلبك ، وكن على يقين تام بأن ما تنجزه من أعمال يكون مشرفاً .


أحتفظ بهدوئك ، وتذكر قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :- " أرض بما قسم الله لك ، تكون أغنى الناس ".

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:26 AM
الإحباط
( الموسوعه العربيه )
لكل دافع لدى الإنسان غرضه، فإذا قام الإنسان بالسلوك المحرَّك بالدافع قيل عن السلوك إنه موجه بغرض. وقد يكون الغرض واضحاً، وقد يكون غير واضح. ويتم إشباع الدافع بوصوله إلى غرضه، في بعض الأحيان، وقد يمتنع ذلك، في بعض الأحيان، بسبب عائق، وتكون النتيجة شعور الإنسان بالخيبة وبضيق يرافقها. في مثل هذه الحالة يقال إن الدافع قد أحبط، أو إن سلوك ذلك الإنسان قد أحبط. ولما كان الدافع، والسلوك الموجه به، والنتيجة الناجمة عن الإعاقة، تؤلف كلها عملية نفسية متكاملة، اتجه استعمال مصطلح «الإحباط» frustration نحو الدلالة على كامل العملية، أي إنه يدل على حالة الحبوط لدى الإنسان من حيث الدافع والسلوك الذي ظهر لديه.وحين تؤخذ هذه العملية المتكاملة ومعها الظروف المحيطية فإن المصطلح الذي يغلب استعماله عندئذ هو «الموقف الإحباطي» .
والإحباط حادث يمر به الحيوان كما يمر به الإنسان، والمصادر التي تعتمد في جمع المعلومات عنه هي الملاحظة والتجريب في الحالين. تتجه الملاحظة مثلاً نحو التلميذ وقد جاءت نتيجة الامتحان سيئة خلافاً لما توقع، أو نحو طالب العلم وهو يقرأ في لوحة الإعلانات ما يدل على أن طلبه لم يحظ بالقبول، كما تتجه نحو القط الجائع الذي يمنع من الوصول إلى طعام تراه عينه، أو الحصان الذي يمنع من الخروج من حظيرته وقد فتح بابها وحان وقت خروجه. أما التجريب فقد ينظم لدراسة الإحباط الذي يمكن أن يحدث مثلاً لدى مجموعات من الشباب منع عنهم عرض تمثيلية بعد أن وعدوا بذلك، أو لدراسة الإحباط لدى فأر اشتد به العطش وهو يمنع، مرة تلو المرة، من الوصول إلى مصدر للماء.
والعائق الذي يؤدي إلى الإحباط قد يكون خارجياً يقع في محيط صاحب السلوك وقد يكون داخلياً. فإذا كان خارجياً فمن المحتمل أن يكون مادياً، مثل باب مغلق يمنع الطفل من الخروج، أو أن يكون جسدياً، مثل وجود عيب في قدمي طفلة يمنع قبولها للتدريب على رقص الباليه وهي ترغب كثيراً في ذلك، أو أن يكون اجتماعياً مثل موقف الآخرين من لون البشرة لدى طالب عمل في مجتمع ما يزال يتأثر بالفروق في لون البشرة لدى قبول العمال. وحين يكون العائق داخلياً فيحتمل أن يكون في شعور الفرد بضعف في قدراته، أو في ثقته بنفسه، أو في توقعه حدوث الإعاقة، ويقدم الطلاب الذين يرغبون في الانتساب إلى كليات الطيران أمثلة متعددة على الاحتمالات الثلاثة.
إن تحليل كل حالة من حالات الإحباط يدل على وجود الدافع والسلوك والإعاقة التي تعوق إرضاء الدافع، كما يدل على وجود شعور بالضيق، وشعور بوجود تهديد ناجم عن عدم تلبية غرض الدافع أو الحاجة التي يعبر عنها. ومن هذه الزاوية يمكن تعريف الإحباط بالقول: إنه حالة نفسية تحدث حين يُعوّق سلوك موجه بغرض أو هدف، أو إنه العملية التي تتضمن إدراك الفرد وجود عائق (أو توقع وجود عائق) يعوق إشباع دافع لديه إدراكاً يرافقه شعور بالتهديد.
ومع أن الإحباط ينطوي على امتناع إرضاء دافع، وأن الحرمان ينطوي كذلك على مثل هذا الامتناع، إلا أن بين الحالين اختلافاً يدعو إلى التفريق بينهما. فالإحباط مرتبط بوجود عائق، أو توقعه، أما الحرمان ففيه امتناع وجود الوسائل التي تؤدي إلى إشباع الدافع. فالإنسان الذي يشعر بالجوع الشديد في الصحراء، وليس هناك ما يأكله، يشعر بالحرمان، أما إذا كان الطعام أمامه ويستطيع القيام بالسلوك الموصل إليه، ولكنه يمنع من ذلك، فإن ما ينتهي إليه جوعه في النهاية هو الإحباط.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:28 AM
أشكال الإحباط:
الإحباط على أشكال، والتمييز بينها قائم على المنطلق المعتمد في التمييز. فالإحباط قد يكون فردياً وقد يكون جماعياً حين ينظر إليه من ناحية من يقع عنده الإحباط: فهو فردي حين يقع عند فرد واحد، وجماعي حين يحدث لدى جماعة توجد بين أفرادها روابط خاصة كما هو الحال لدى جمهور فريق كرة القدم حين ينهزم فريقهم خلافاً لما كانوا يتوقعون أو يأملون. ويكون الإحباط داخلياً في حالات وخارجياً في حالات، وذلك حين ينظر إليه من زاوية مصدر الإعاقة، فإذا جاءت الإعاقة من داخل الشخص، مثل الشعور بضعف القدرة أو مثل توقع الإعاقة، سمي الإحباط الداخلي. أما إذا جاءت الإعاقة من الشروط المحيطية، المادية أو الاجتماعية، فإنه يسمى الإحباط الخارجي.
وهذه الأشكال الأربعة المذكورة هي ما يغلب الحديث عنه. ولكن هناك احتمالات أخرى لدى باحثين آخرين تشير إلى إمكان التمييز بين إحباط وآخر انطلاقاً من الفئتين الكبيرتين للدوافع، الدوافع الأولية والدوافع الثانوية، أو من درجة التهديد الذي ينطوي عليه الإحباط.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:31 AM
توظيف الإحباط
اتجهت دراسات نفسية تطبيقية متعددة إلى بيان إمكان الإفادة من الإحباط في بعض الآثار التي يخلفها، ولاسيما ما يتصل منها بتعزيز الدافع المحبط. ومن هذه الدراسات دراسات في التعلم والتعليم ودراسات في الحرب النفسية.
فقد ألحت دراسات في التعلم والتعليم على ضرورة الإفادة من صعوبة المسألة التي يستهدفها التعليم لتتحدى المتعلم تحدياً يدفعه إلى مزيد من محاولات إيجاد الإجابة السليمة، ويحميه من الاستسلام أو قبول الإخفاق. ومن هنا جاء القول: «اجعل صعوبة المسألة ليكون الإحباط الناجم عن إخفاق المحاولة الأولى في إيجاد الحل حافزاً لمزيد من المحاولات، ثم يكون في جملة ما تنتهي إليه هذه المحاولات إيجاد الحل والتعلم المكين» . ويتجه مثل هذا التوظيف إلى تربية المبدعين وضرورة دعم ثقتهم بأنفسهم وتكرارهم المحاولات لكشف الجديد أو ابتكاره.
وقد ألحت دراسات أخرى على مكانة الإحباط في الحرب النفسية، ولاسيما العدوان الذي يمكن أن ينتهي إليه الإحباط. وفي توظيف الإحباط هنا حالان: أولهما توظيف الإحباط لدى المقاتل ليكون أكثر قوة في الهجوم وفي الدفاع عن مقدساته وشعبه أمام عدو يهاجم. وثانيهما زيادة الإحباط لدى أفراد العدو وجماعاته كي ينقلب إلى سلوك عدواني موجه إلى قياداتهم أو ممتلكاتهم. ويبلغ الإحباط أوجه في هذه الحالة حين يصيب الأفراد والجماعات في طريقة تنظيمهم وتزويدهم بالمعدات والطعام ويصيب طريقة الاتصال بأهلهم. وفي الحروب والثورات الداخلية أمثلة كثيرة على عدوان نال القيادات والممتلكات بسبب أشكال من الإحباط أصابت الدوافع والسلوك لدى الأفراد أو الجماعات.

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:34 AM
آثار الإحباط
يكون الإحباط على درجات من حيث شدته، أي من حيث وقعه على صاحبه.ويغلب أن يكون الإحباط ضعيفاً إذا كان الدافع المحبط ضعيف القوة، وأن يكون من شدة عالية إذا كان الدافع المحبط عظيم القوة، وكان الغرض الذي يسعى إليه المرء بالغ الأهمية. والإحباط الضعيف ذو أثر بسيط في صاحبه، ولكن الإحباط العظيم الشدة يترك أثراً بالغاً في صاحبه. سرعان ما تظهر نتائجه. وانطلاقاً من وجوده إحباط ضعيف من طرف وإحباط عظيم الشدة من طرف آخر، ومن وجود درجات بين الطرفين، جعل الإحباط موضوع قياس في حالات كثيرة بنيت فيها مقاييس نفسيه خاصة للكشف عن درجة شدته.
يحدث في حالات أن يمر زمن غير قصير بين إحباط وآخر يحدثان لدى الفرد الواحد، ويكون الارتباط بينهما غير قائم أو يكون ضعيفاً جداً.ولكن يحدث، في حالات أخرى، أن تتوالى الإحباطات لدى الفرد وأن تتراكم آثارها فيؤدي تراكمها إلى أشكال من السلوك لا تتناسب وشدة الإحباط الأخير، فيبدو كأن «الكيل قد طفح» أو أن الإحباط الأخير هو «القشة التي قصمت ظهر البعير» .
تأخذ الآثار التي يخلفها الإحباط أشكالاً متعددة سواء أكان إحباطاً واحداً شديداً أم تراكم إحباطات. ومن هذه الآثار شعور الفرد بشيء من الغم أو الكرب، وقد يغدو هذا الشعور شديداً حين يرى الفرد أن الغرض الذي أخفق في الوصول إليه ينطوي على خسارة فادحة، ولا يستغرب، في حالات شديدة من هذا النوع، كوقوع خسارة بالغة بتاجر كان ينتظر الربح الوفير، أن تؤدي آثار الإحباط إلى اضطراب نفسي يمكن أن يكون شديداً. والنظرة العلمية إلى آثار الإحباط عندئذ هي أن هذه الآثار تقع بين العوامل المتسببة في حدوث ذلك الاضطراب.
ومن الآثار التي يكثر وقوعها لدى الأفراد بنتيجة الإحباط القيام بسلوك عدواني. ولهذا السلوك العدواني عدة أشكال منها إيقاع الأذى بالأشخاص أو الممتلكات أو بالأشياء المادية الأخرى. وقد يكون العدوان رمزياً يظهر في الشتائم أو في حركات رمزية عدوانية مثل نظرات التوعد. وكثيراً ما لوحظ أن أباً يعاقب ابنه من غير خطأ ارتكبه الابن ويتضح، بعد تحليل الموقف، أن طعام الغداء لم يكن جاهزاً في البيت في وقته المعتاد. وكثيراً ما لوحظ إغلاق العامل باب مكتب مديره بعنف حين يخرج من المكتب ولم يحقق المدير له ما طلب. وتجدر الإشارة هنا إلى كثرة تكرار أشكال العدوان الذي يتجلى في سلوك جمهور فريق كرة القدم حين يخرج الفريق منهزماً. إن شدة الارتباط بين الإحباط والعدوان، التي ظهرت في دراسات متنوعة، جعلت عدداً كبيراً من علماء السلوك يقولون «فتش عن الإحباط وراء العدوان» .
ومن الممكن أن يقود الإحباط صاحبه إلى الاستسلام أو اليأس ولاسيما حين يكون عظيم الشدة، كما يمكن أن يقود صاحبه إلى واحدة أو أكثر من تلك الوسائل الدفاعية النفسية التي تسمى «وسائل الدفاع الأولية» أو«وسائل الدفاع اللاشعورية» أو آليات الدفاع النفسي. فكثيراً ما يلاحظ الإحباط على الطفل الدارج عند انشغال الأم عنه بابنتها الرضيعة، وقد يدفع هذا الإحباط الطفل ابن السادسة إلى طلب تناوله الحليب من زجاجة الإرضاع كما تفعل أخته الصغيرة، وهذا السلوك النكوصي يشبه السلوك النكوصي لدى سيدة في الستين من عمرها وهي تحاول الأخذ بسلوك يخص ابنة العشرين. وقد تكون وسيلة الدفاع الأولية الغرق في أحلام اليقظة.
وثمة جانب آخر تتجه إليه آثار الإحباط وهو الدافع المحبط ذاته. فقد دلت الملاحظة، كما دل التجريب، على أن الإحباط الضعيف، أو الشديد، قد يؤدي إلى دعم الدافع المحبط وتعزيزه فيزداد شدة وتزداد محاولات صاحب الإحباط القيام بأشكال جديدة من السلوك لإشباع غرض الدافع الأول. ويحدث ذلك، بوجه خاص، لدى من تكون ثقته بنفسه كبيرة. ولكن الإحباط البالغ الشدة قد يؤثر في الدافع تأثيراً سلبياً فيضعفه ويتجه الفرد عندئذ نحو الاستسلام

ومما ذكر عن الاحباط وآثاره كان لزاما علينا ان نطلق النار علي الاحباط بكل صوره لتطهير المجتمع منه

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 09:51 AM
مازلنا مع اخي الفاضل سيد سعد والتكاسل
التكاسل
من عيوب بعض الناس وايضا من عيوب بعض المسلمين فيالها من قضيه حازمة
نتألم منها في اليوم والليله ونتكاسل عن آداء الصلوات المكتوبه واذكار الصباح لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ونتكاسل عن قيام سنه من السنن وهي الضحي لماذا؟؟؟؟؟
ونتكاسل عن قيام الليل ؟؟؟؟؟؟؟
لماذا كل ذلك التكاسل فنحن مؤمنين اريد ان يجمع الله في قلوبنا المحبة وارحمة قبل ان تكون للعباد فلله وحده لا شريك له فاني احب كل الناس لانهم مخلوقين بقدرة الله ونحن جميعا نحب الله
ملئ البطن با لطعام :-
لماذا تأكل كثيرا وتشرب كثيرا وتحرم من خير كثير
"بحسب ابن أدم لقيمات يقمن صلبه"
فأذا اشتهيت الطعام فانظر الي طعام أهل الجنة.
فأيهما تختار؟

النوم والراحة والتعلق بالدنيا : -
تذكر مقولةابن القيم :-
" النعيم لا يدرك با لنعيم . ومن أثر الراحة فاتته الراحه ..."
فاحذر أن تفوتك راحة الاخرة براحة الدنيا .
الفراش الناعم :-

انظر الي فراش الاخرة غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الانهار " وقارن بين فراش الاخرة وفراش الدنيا . والجائزة " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قراءة أعين جزاء بما كانوا يعملون "
فكما ان العمل سرا.
فا لجائزة سرا لا يعلمها الا الله
ولا تقصر في الاعمال الموكله اليك لان ذلك سوف يعود عليك بالضر وعلي المجتمع ايضا
فاذا كنت تعمل في مكان ويأتيك الناس من كل مكان لتنهي لهم معاملتهم فلا تتكاسل حتي لا تعطل مصالح الناس

والتكاسل من الامراض التي مني بها مجتمعنا فأدت الي تعطيل مصالح الناس وقلة الوازع الديني لديهم وقلة الانتاج

( لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي التكاسل )

مسافر بلاحدود
02-10-2010, 08:17 PM
ما زلنا مع استاذنا سيد سعد وموضوع القهر


اتعلمون ماهي حقيقة القهر و ما هو
ان تُصـــــلح بين شخصين متخاصمين وفي نهاية المطـــــاف يقع اللوم عليك فهذا هـــــــو
(( القهــــــر ))



* أن تنتظر دورك عند الطبيب و بكل سهوله يأتي من يملك فيتامين ( واو ) و يأخذ دورك فهذا هو
(( القهـــــــر))


* أن تربي أبنائك على الدين و الأخــــــلاق العاليـــــــة و يأتي من يدمـــــر ما بنيته في سنين بجرعة من المعاصي و الكبائر فهذا هو
(( القهــــــر))




* أن تــــرحل من الدنيـــــــا و أنت فــــــي غفلة عن الآخــــــــــرة فهذا هـــو
(( القهـــــــــر))



* أن المسجــــــــد الأقصــــى يدنس بأيدي اليهود الفجار و العرب و المسلمين تنظر بعين

الشفقه وهم يملكون من الجيوش و الأسلحه الحديثه ما يدمـــــر اليهود فـــي لحظه فهذا هو
(( القــــــهر ))



* أن نحفظ من العدد الذي لايحصى ولا يعـــد ولا نحاول حفظ الجزء

الثلاثون من القرآن الكريم فهذا هــــــو
(( القهــــــــر))



* أن يتحول العـــــزاء الى مجالس للغداء و العشــــــاء ومن أفخــــــر المطابخ و المطاعم فهذا هـــــو
(( القهـــــــــــر))


* أن تنجــــب و تربي و تأتي الخادمة لتنتقم من فلذة كبدك لمجرد خلاف بينكما فهذا هـو
(( القهـــــــر))

لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي القهر

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 09:36 PM
وما زلنا مع استاذنا الفاضل سيد سعد وموضوع الخنوع والخضوع

ان قابلية الخضوع والخنوع والاستسلام" من أهم عوامل "تخليق" الطاغية وغفلة الأمة, وتراخيها, وضعف إحساسها بذاتها, وانعدام تقديرها للمسئولية, فما كان الحاكم ليستبد إلا بأمة تملك "قابليه للخضوع والخنوع والذل
والخنوع والخصوع هما اساس تخليق الحاكم او المسئول الطاغيه وتؤدي في النهايه الي الذل والمهانه
لذا وجب علينا ان نطلق النار علي( الخضوع والخنوع )

نسمة الهجير
02-11-2010, 09:49 PM
اخى المسافر أشعر وكأنى داخل مكتبة
مليئة بالمعلومات والابحاث العلمية القيمة
اسمح لى اخى الكريم ان أشارك معكم
ولكنى أتمنى ان يكون معى قنبله أنسف بها كل الفساد
وإن أمكن ... سأنسف العالم وأعيد بناءه من جديد
ولكنى ... سألتزم بطبيعة الموضوع وأطلق النار على
نظام التعليم الفاشل

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 09:51 PM
وما زلنا مع استاذنا سيد سعد وموضوع الخنوع والخضوع

الخضوع والخنوع
من أهم عوامل "تخليق" الطاغية :-غفلة الأمة, وتراخيها, وضعف إحساسها بذاتها, وانعدام تقديرها للمسئولية, فما كان الحاكم ليستبد إلا بأمة تملك "قابلية الخضوع والخنوع والاستسلام" حتي تري من الظلم ألا تُظلم ومن الضيم ألا تُضام.
والخضوع والخنوع اساس لذل الامه وهوانها
ولولا خضوعنا وخنوعنا لما تجرأت علينا اي امه مهما كانت قوتها ومهما كانت عظمتها
لقد بدأ ت الامبراطوريه الاسلاميه بفرد واحد هو رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم ثم اصبحت اعظم امه في العالم
لان الدين الاسلامي هو الدين الحق ولان المسلمين الاوئل كان يتصفون بعزة النفس ولم يخضعوا ولم يخنعوا ولم يستسلموا
واليوم نحن نقدر بمئات الملايين ولكن معظمنا يتصف بالخنوع والخضوع والاستسلام واصابنا الوهن
لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي الخضوع والخنوع

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 10:06 PM
وما زلنا مع استاذنا الفاضل / سيد سعد وموضوع الاستسلام

الاستسلام
هدى بنت فهد المعجل
(الجزيره للصحافه والطباعه والنشر)

(بعض الناس لا يستسلمون أبداً، بعض الناس يقاتلون دوماً).. هم قلّة..!!

كنت أتابع فيلماً أجنبياً حينما صرح ممثل فيه بهذه العبارة..

استسلام.. أو (ثقافة الاستسلام) كما يطلق عليها.. وبحسب كتاب (بلال حسن - ثقافة الاستسلام) وهو عبارة عن قراءة نقدية في كتابات وأفكار عدد من الكتّاب والصحافيين العرب.....

...والتي تتناول القضية الفلسطينية وإسرائيل وأمريكا والموقف من الاستعمار بشكل عام.

لن أتطرق للكتاب.. بل لعبارة الممثل أعلاه..

(بعض الناس لا يستسلمون أبداً)

(بعض الناس يقاتلون دوماً)

أي استسلام نفاه.. وأي قتال أثبته في رأيه ذاك..؟

قد نتفق على أن الاستسلام ثقافة الكسل والخمول على مستوى الفرد والجماعات وبعيداً عنه على مستوى الدول وقضاياه الشائكة، وعن رأي ورؤية الكاتب المصري: (فهمي هويدي) عندما ذكر أن ثقافة الاستسلام أصبحت أحد معالم الزمن العربي الذي نعيشه، حتى غدت وباء ظهرت أعراضه في العديد من الأقطار العربية.. لأننا سنلتفت إليها من زاويتنا كأفراد إن تعددوا شكلوا مجموعة.

الاستسلام للمرض.. الاستسلام للفقر.. الاستسلام للضعف.. دون محاولة الاقتتال من أجل القضاء عليه.. من أجل القضاء على المرض.. القضاء على الفقر.. القضاء على الضعف..

الاستسلام لعدم الفهم والاستيعاب (ونحن في معمعة الاختبارات النهائية).. الاستسلام لكل ما يترتب عليه التراجع للوراء أو الانزواء والتقوقع دون أي تقدم نتمناه وننشده. ولا تعارض بين هذا الرأي، ورأي علماء الدين أن الاستسلام ينبغي ألا يكون إلا لله، وهو الرضا بقضائه وقدره، حيث إن الاستسلام لقضاء الله وقدره لا يجب أن يكون بلا عمل وهو ما يطلق عليه التواكل!! على اعتبار أن الله قضى عليك بالفقر.. أو المرض.. أو صعوبة الفهم والاستيعاب..!!

بل ينبغي القتال والاقتتال في سبيل نيل ما استعصى علينا وصعب من الأشياء المادية والمعنوية والمحسوسة.

ولأن طبيعة أغلب البشر قصر النفس، وضعف العزيمة نجد أن من يقاتل فئة قليلة.. ومن لا يرضخ ويستسلم فئة قليلة أيضاً.

جرب حل لغز، أو عملية حسابية، أو كلمات متقاطعة.. هل سيمتد بك الصبر وقوة العزيمة حتى تصل إلى الحل أو تنجز العملية الحسابية، فتكتمل معك الكلمات المتقاطعة.. (مثال متواضع) إن تجاوزته أمكن تجاوز أمثلة أصعب منه وأعمق..

الاستسلام: استسلام جسدي، أو ذهني، أو سلوكي.. وكذلك فكري.. ومن ذلك رفع الراية البيضاء التي ينادي بها بعضهم، وليس في كل المواقف علينا رفع الراية البيضاء.. وإلا لما تحقق لنا ما تحقق الآن من إنجازات واختراعات وما بلغنا ذروة المجد أو حققنا الإرث الحالي والحضارة القائمة.

الاستسلام المرفوض نبتة مسمومة إن أذن لها نمت وتمددت للأعلى وإلى الأسفل جذوراً وفروعاً.. فإذا أتينا كي نجتثها صعب علينا الأمر، وفشلنا، وربما اجتث معها كياننا كله.

إذاً فإن منطق العقل يقول عدم الاستسلام (للسوء) مرضاً كان أو فقراً أو قلة استيعاب ومواجهته بالإرادة والتحدي هو العنوان الرئيسي لتجاوز السوء ومحاربته.

علينا أن نؤمن أن (الاستسلام) و(الاقتتال) عدوان لا يلتقيان في مضمار فرد، وعلى ذلك الفرد أن يختار من هو الأجدر بصحبته، ولولا صحبة العلماء والمبتكرين للاقتتال ومقاطعتهم للاستسلام لما تطور العلم أو دانت لنا الأرض والسماء بما رحبت.

لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي الاستسلام

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 10:15 PM
وما زلنا مع اخي الحبيب سيد سعد وموضوع الحقد

الحقد

في مجتمعنا الكثير من المتناقضات التي تتعجب لها وتقف عندها كثيراً. هناك بعض الاشخاص يعتز بأقاربه وابناء اعمامه القريبين له جدا ويتفاخر بهم في كل مكان ويعلي شأنهم ويحول سيئاتهم الى حسنات وربما يصاب بالعجب هو او احد منهم ويحتقر ما عداهم لانه ليس قريباً منه فقط حميّة. وهناك على النقيض الاخر فئام من الناس أو البشر يبغض أقاربه وأقرب المقربين إليه ويحسدهم ويحقد عليهم وتراه ينال منهم في كل مجلس.. سألت احدهم عن قريب له مكانة ومنصب فقال: )اتركه عنك.. ما فيه خير( .. طلبت منه الشيء الفلاني فلم ينفعني ومن لم )ينفع جماعة ما فيه خير(.. وبعد ان )تبقّشت الامور( )تبقّشت اي تبينت الامور( فاذا هذا الشخص )الذي ما فيه خير( قد شفع له وبذل له كل ما استطاع الا انه لم يستطع تنفيذ كل الطلب لانه فوق استطاعته وبهذا تحول هذا الشخص فاعل المعروف الى مادة يومية للغيبة والنقيصة به والتعريض به في كل مناسبة.. أهذا جزاء المعروف.. مثل هذه النماذج من الاشخاص اجزم انها مئات في مجتمعنا.. هناك اشخاص انانيون مغرقون في اللؤم والدناءة لا يعرفون معروفا ابداً.. حتى ولو وضعت لهم الشمس في يد والقمر في يد أخرى.. ولا يشكرون ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله وهذا هو ابن آدم حين )يتفرعن( ويبدأ بممارسة الجشع وحتى لو كان له واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا.. قد اخبرنا بذلك المصطفى عليه الصلاة والسلام والمسلم هو من سلم المسلمون من لسانه ويده.. ولكن هناك من لم يسلم المسلم من لسانه فضلا عن يده .. هناك من لا تنبس عنده ببنت شفه ولا تذكره بسوء ابداً حتى لو رأيت سوء خلقه ما لم تره عينك من قبل.. يبدأ بالهمز فيك واللمز والحط من قدرك .. نعم ايها القارىء الكريم لا تتعجب من هذه الاشكال فهذا هو ديدن ابن آدم ذلك المخلوق المسكين العجيب المتقلّب الامزجة والاهواء يسير حين يسيره هواه.. يحقد بدون سبب.. ويغضب بدون سبب ويفرح بدون سبب.. قد تتعجب ايها القارىء الكريم حين ينفجر مخزون الحقد من احدهم عليك فجأة فيسبّك ويشتمك ويتطاول عليك ويغتابك وينم عليك في كل مجلس وفي كل ناد.. لا تتعجب ولا يضيق صدرك فهذا طبع كثير من بني آدم خلق هلوعا.. حتى ولو ابديت له من الخدمات ما لم تبده لاحد من قبله. فيأتي يوم ينسى فيه كل ما قدمت له ويعتبرك اسوأ مخلوق على وجه الارض ويصب عليك جام حقده الاسود وكل ما اختزنته ذاكرته:
قال الشاعر:



اذا كنت تغضب من غير ذنب
وتعتب من غير جرم عليَّا
طلبت رضاك فان عزَّني
عددتك ميتا وان كنت حياً

هذا هو الحاقد والحاسد الذي امتلأ قلبه حقداً او حسداً.. لا يمكن ان يرضى عنك وسيحقد عليك دون سبب وسيزداد حقده عليك كلما تجاهلته ولكن دعه في حقده الذي سيأكله:



اصبر على حسد الحسود فان صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها ان لم تجد ما تأكله

كل داء له دواء الا الحقد والحسد فان الحاسد لا يمكن ان يرضى او يقر له قرار .. حتى تزول النعمة عن محسوده.. هذا الحاسد تراه ينتقصك في كل مناسبة حتى لو بذلت له من المعروف ما لم تبذله لاحد غيره.. هذا هو الحاسد وهذه طبيعته .. قال كثير من هراسة: ان من الناس ناسا ينقصونك اذا زدتهم ، وتهون عندهم اذا خاصصتهم، ليس لرضاهم موضع تعرفه ولا لسخطهم موضع تحذره. وقال الشاعر في بعض بني آدم:



لو قطعت البلاد طولا اليه
ثم من بعد طولها سرت عرضاً
لرأى ما فعلت غير كثير
واشتهى ان يزيد في الارض ارضاً

وهذا هو الحاقد الحاسد الذي لا يرضيه شيء حتى لو وضعت الشمس في يمينيه والقمر في يساره.. فلن يرضى الا بحسدك.. ولكن لا يحسدك ولا يحتقرك إلا اقرب المقربين اليك:
قال يحيى بن سعيد: من اراد ان يبين عمله ويظهر علمه، فليجس في غير مجلس رهطه.
وقال رجل لخالد بن صفوان : اني احبك قال: وما يمنعك من ذلك ولست لك بجار ولا اخ ولا ابن عم؟يريد ان الحسد موكّل بالادنى فالادنى.
خرج ابو العباس امير المؤمنين متنزها بالانبار فأمعن في نزهته فوافى خباء لاعرابي فقال له الاعرابي: ممن الرجل؟ قال: من كنانة. قال: من اي كنانة؟ قال من أبغض كنانة الى كنانة. قال: فأنت اذاً من قريش؟قال: نعم. قال: فمن اي قريش؟ قال: من أبغض قريش الى قريش.
قال: فأنت اذاً من ولد عبد المطلب قال: نعم. قال: فهن اي ولد عبد المطلب؟
قال: من أبغض ولد عبد المطلب الى عبد المطلب. قال: فأنت اذا امير المؤمنين!
السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته..
وقال بعض الحكماء: لا تصاحب من هو فوقك فيتكبر عليك. ولا من هو مثلك فيحسدك. ولا من هو دونك فيحتقرك. اجل ان الحسد لا يأتي إلا ممن هو قريب منك وفي مستواك والذي يعرف عنك كل شيء لان كثرة مشاهدته لك واحتكاكه معك جعلته يحقد عليك.. ربما بدون سبب.
وقال معاوية: كل الناس اقدر ان ارضيهم إلا حاسد نعمة.. فانه لا يرضيه إلا زوالها وقال الشاعر:



كل العداوات قد ترجى إماتتها
إلا عداوة من عاداك عن حسد..!!

أجل ان عداوة الحاسد لا يمكن.. ان تنتهي.. ولا يمكن ان تقف عن حد حتى لو عملت لارضاء هذا الحاسد ومداراته ما عملت.. حتى ولو حملت له القمر بيد .. والشمس بيد.. اخرى.. فانه لا يرضيه إلا زوال ما حسدك من اجله.. وربما يستمر حسده حتى إذا زال ما حسدك من أجله.
والعجيب .. والغريب .. ان في مجتمعنا .. أناساً يحقدون على شخص آخر بدون اي سبب.. وهذا هو الحسد والحقد الجديد في هذا الزمان.
يتقاطع الناس ويتدابرون ويتحاسدون دون سبب.. بل ان بعضهم يغتاب بعضاً.. ويشتم البعض الآخر.. دون سبب.. ولحاجة في نفسه.. مثل هذه النماذج القميئة في مجتمعنا.. لا يمكن قطع دابرها إلا بتجاهلها.. فالحاسد ستأكله نار حسده في الآخر:



أصبر على حسد الحسود فان صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها ان لم تجد ما تأكله


عبد الله بن محمد الرشودي
فرع جامعة الإمام بالقصيم
تخصص لغة عربية

لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي الحقد والحسد

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 10:58 PM
ومازلنا مع استاذنا الفاضل سيد سعد وموضوع الكذب والخداع
الكذب والخداع وجهان لعمله واحده
الكذب عكس الصدق وفيه يعمد الانتساب إلى البعد عن الحق، فإذا تكلَّم أخفى الحقيقة وإذا سأله أحد عن شيء كذب في إجابته، وقد يدَّعي أنه فعل شيئاً وهو لم يفعله، فيكون بذلك كاذباً.
والكذب صفة ذميمة لما فيه من خداع، ولما يسببه من فساد وخصومة بين الناس، وضياع لحقوقهم، وقد نهى الإسلام عن الكذب وشدد في محاربته، وحذر من عقوبة الكاذب.
فالكذب يؤدي إلى معصية الله تعالى وغضبه، والكاذب يخالف أوامر ربه، ويستهين بوعيده، ويتجرأ عليه، ويخرج بذلك عن طاعته، وهو بذلك يفعل ما يغضب الله تعالى ورسوله، ويجلب سخط الله وعقابه.
عن عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها قالت: "ما كان خُلُقٌ أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب".
إن الكذب لا يأتي بخير، بل يضر صاحبه، ويجعله يخسر ثقة الناس به، ويفقد احترامهم له، ولا يحلُّ لأحد أن يلجأ إليه في جدٍّ أو مزاح، وألا يتعامل به مع الكبار أو الصغار، لأنه في جميع الأحوال عادة ذميمة، وفعل قبيح.
وقد يستهين بعض الناس بالكذب فيكذب مرة بعد مرة، حتى يصبح الكذب عادة عنده، وصفة ملازمة له، ويقوده ذلك إلى الفجور، وارتكاب المعاصي فيستحق غضب الله تعالى وسخطه.

لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي الكذب والخداع

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 11:17 PM
ما زلنا مع استاذنا سيد سعد وموضوع الانانيه

الانانيه
هشام ماجد

سوف نتحّدث اليوم عن الأنانية والحُب الجَم للنفس هذه الخصلة المذمومة في الإنسان والتي لها دورٌ سلبيٌ بارز في المُجتمع ويجب علينا التكاتف للقضاء على هذه الخصلة التي تسبب العداء بين الناس ويجب علينا أن نرّبي الجيل الصاعد من أبنائنا على البُعد عن الأنانية وما نحبه لأنفسنا يجب أن نحُبه لغيرنا من نعومة ألأظافر وسوف نضع لهذا الموضوع ثلاثة أسئلة يجب الإجابة عليها ولو بشكل ٍ موجز وهم ما هي الأنانية؟ وما هي أسبابها؟ وما هي طرق علاجها؟

ما هي الأنانية؟

الأنانية هي الفردية الشرسة و حُب التمّلك والغيرة الجنونية التي تدفعُ الإنسان إلى إرادة السيطرة على أملاك الغير بدون حق، فيدرج من الأنانية أشياءٌ كثيرة منها حُب الاتكالية والاعتماد على الغير وإراحة النفس والصُعود على أكتاف وظهور الآخرين بضمير ٍ ميت وبدون مُبالاة، والأنانية أيضاً هي رغبة ٌ ذاتية للاستحواذ على حاجات الغير وتريده فقط لنفسها وتحرّمه على غيرها فمثلا ً تجد بعضُ الدول همُها الاستيلاء على خيرات الدول الفقيرة بدون حق ولا نعرف على أي أساس وتريدُ أن تحلل لنفسها كل شيء وتمنعه على غيرها فهذه أنانية ٌ مؤكدة ، و يندرج من الأنانية أيضاً الغرور والتكبّر فالشخص الأناني يرى كل من حولهُ خدم ٌ وعبيد ٌ عنده وحُبه لذاته لا يفوقهُ حُب أي شيء
والأنانية أيضاً هي إتباع ُ الأهواء الشيطانية بضر الآخرين والانتفاع الشخصي، والأنانية هي حُب النفس لدرجةٍ جُنونية التي تصطحبها الشهوات واللذات والخيلاء وقلة الإيمان وعدم الشعور بالآخرين، والأنانية تجّر الإنسان إلى الفساد ونحن نجد الفساد في العالم كيف توسعت آفاقه ؟ كل ذلك بسبب الأنانية فصار القوي يأكل الضعيف بل يريد القضاء عليه والسبب العنجهية والأنانية والعظمة أحد الأمراض النفسية المُندرجة من الأنانية، والأنانية هي حُب المالُ والجاهُ والسُلطة والصُعود على الكراسي بأعلى المراكز بغير حق وكلُ هذا يعودُ لحُب النفس، والأنانية هي أيضاً ملء ٌ للبُطون وجمع الثروات الطائلة بدون عناء ٍ وترك العناء للغير، و يندرج من الأنانية أيضاً الحَسد وحُب التسّلط الشخصي فالأناني إنسان لا يقبلُ النصيحة والإرشاد من أحد لأنهُ يجد نفسه أفضلُ من كل الناس ولا أحدٍ مثلهُ في الكون فكيف يستمع للنصح؟
والأنانية أيضاً هي تمّتع وترّفه النفس على حِساب الآخرين وعدم حُب الخير لأحد، ويندرج من الأنانية أيضاً الكره فمثلا ً الإنسان الفاشل في الدراسة وألاناني في نفس الوقت ومفطورٌ على هذه الصفة وعندما يرى غيره متفوقٌ يصاب بالغيرة الجنونية التي تدفعه للحسد والكره والحقد لأنه لا يريد أن يرى أحداً أفضل منه ومثلا ً عندما تغار المرأة على زوجها غيرة جنونية حتى من أهله سوف تتحوّل إلى أنانية وحبٍ للتملك، والأنانية أيضاً هي حب النفس المطلق بالتجرّد عن الضرر الذي سوف يقع للآخرين والتبرؤ منه سواءاً كان مادياً أو نفسياً أو جسدياً فالأناني غير مبالي ٍ بأحد همُه نفسه، ويندرج من الأنانية أيضاً الطمع والجشع ويندرج منها أيضاً الغيرة المُفرطة فمثلا ً الطفل الغيور الكثير الحب لوالديه ولا يريد احد مشاركته فيهم فنجده عندما يولد له أخاً بعدها تبدأ الغيرة في نفسه فنجده في بعض الأحيان يضرب أخاه بدافع الغيرة وهي غريزة في الطفل ولكن يجب على والديه تعويدهُ وتعليمه علي الحُب وعدم الأنانية، والأنانية أيضاً هي الاحتِكاروأن الأناني لا يجُبُ الاعتراف بالخطأ ويظن نفسه دائمُ الصواب ومن المعصومين عن الزلة وهو يجهل بأن الاعتراف بالخطأ دليلٌ على احترام عقول الناس ولأن الأناني ليس لديه مُحرمات بل يُحلل لنفسِه كل شي ما دامت مصلحتهُ موجودة، والأنانية هي مرضٌ نفسي يحتاج للعلاج وهي أكبر سببٌ لأداء المُحرمات والأخطاء الشنيعة كما قيل ( حُب النفس رأسُ كلُ خطيئة )،
والأنانية هي داءٌ مدّمر لصاحبه فالأناني لا يُحبُ أحداً مشاركتهُ أي شيء بل يُحبُ أن يرى غيره يشقى وهو يرتاح ويُحب مصلحته ُ في بعض الأحيان أكثر من أبنه ومصلحتهُ فوق كل مصلحة، والأنانية مـــــــشتقة من [ الأنا ] والغرور وغالباً يكون الأناني شخصٌ غيرُ مريح وغيرُ مرغوب ٍ فيه في أي مكان وخاصة ً في الأوساط الاجتماعية والعائلية فمثلا ً لنضرب مثال الأب الأناني عندما يرّفه نفسه ويُمتعها على حِساب عائلته ويتناول ويتلذذ بأفضل الأطعمة ويترك لعائلته بقايا طعامه باعتباره هو السيّد والآمر في المنزل ومنزلتهُ في نظره الأعلى والشخص الذي يكثر الأسفار ولنزه ويتمتع نفسه بالأجواء الهادئة و بالنقاهة ويترك عائلته بدون ذلك فهذه هي الأنانية في الواقع وعدم عدل ٍ وإنصاف إن الأنانية هي من فخ الشيطان ومن مكائد النفس الأمارة بالسوء لأن أخطر شر في هذه الدنيا هو شرُ شيطان
والأنانية هي أساسُ كلُ بلاء ٍ يُصيبُ الإنسان ونحنُ لا ننكر أن لا أحد في هذه الدنيا لا يُجب نفسه ويسعى جاهداً لتحقق أهدافه ومآربه وُطموحه ولكن ليس بخصلة الأنانية والكره والمصلحة الفردية وعلى حساب المجتمع فالأناني شخصٌ مستقبل قليل الصُحبة آخذ ٌ وغير قابل للبذل والعطاء ويصعب التعامُل معه ورضاهُ من الصُعوبات فالأناني شخصٌ غير آبه بخراب البيوت وتفكك الأسَر والأمم ولا يُريد غيرهُ سعيد وغير مضّحي ويُبالغ في مدح نفسه وإظهار مهاراته وابتكاراته حتى لو بالكذب فالأناني تندرج منه عادة النفاق والبُخل والتمرّد والاستعباد والطغيان على الناس وليس منه رجاءاً للإيثار، والأنانية هي الأخذ والانتفاع بشكل ٍ واسع وعدم العطاء سواءاً كان عطاءً مادياً أو معنوياً قال أحدهم عن الأناني بأنه لا يهتم إذا احترقت كل بيوت جيرانه لأجل سلق بيضةٍ يأكلها ويهنئ بها فالأناني عادته نكرانُ الفضل والمعروف وعديمٌ للأحاسيس وإنسان ٌ مُجردٌ من الحياء وبين لنا ذلك رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنـــــــدما قال [ أتدرون ما المفلس ] قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال : [ إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل ما هذا، وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار] صدق الرسول الكريم.


ما هي أسباب الأنانية؟


سوف نتحدّث عن أسباب الأنانية بشكل ٍ موجز وبرؤوس أقلام فالأسباب التي تدفعُ الإنسان للأنانية كثيرة منها التربية الخاطئة من الأبوين للأبناء في الصغر وعدم توعيتهم على اجتناب الأحقاد والاستيلاء الفردي وغيرها ذلك قد يسبب الأنانية ولكن في بعض الأحيان يكون الوالدين هم مُصابون بالأنانية فهذه علة ٌ أكبر، الحرمان أيضاً سببٌ مهم و نحنُ نقول لا نريد كثرة الدلال للأبناء لأنها قد تفسدهم ولكن لا نريد أيضاً حرمانُهم ويجب أعطائهم متطلباتهم بشكل ٍ معقول وغير مُفرط وخاصة ً الأمور المادية كي لا يتوسع ذلك الحرمان والأنانية في الكبر، أيضاً كثرة العقاب على أتفهُ الأمور و السفاسِف هي ليست بالتربية السليمة لأنها قد تحوّل ذلك الناشئ لشخص أناني في كبره يتلذذ بعقاب الآخرين كما عُوقب في صِغره، أيضاً من الأسباب تحقير وكسر الشخصية والتقليل من الشأن والضرب خاصة ً أمام الآخرين والإحراج الغير مقبول والإهانة قد توّلد الأنانية والكره للغير، ومن الأسباب أيضاً تفضيل الأبوين أبن على ألآخر (أخوك أفضلُ مِنك بكذا وأنت لا تفهم وغيرها ) قد تدفعه لكره أخوه وتسيطر عليه الأنانية، ومن الأسباب أيضاً عندما يكون الإنسان صاحبة إعاقة أو داء ٍ مزمن أو عاهات ٍ جسدية محرجة إنها أيضاً يولد عند بعض الأشخاص الأنانية، ومن الأسباب أيضاً وفاة الوالدين مُبكراً ( اليتم ) أحد أسباب الأنانية المُندرجة من الحرمان العاطفي و الإحساس بالأبوة والأمومة، الفقر أيضاً أحد الأسباب البارزة في هذا الجانب وعدم قدرة ولاة الأمر على تفهم متطلبات الأفراد من الجيل الواعد هي سببٌ ودافع ٌ للأنانية أيضاً.


ما هي طرق علاج الأنانية؟

في نظري الأناني شخصٌ مريض يحتاج للعلاج ويريد من يقف معه للقضاء على الأنانية في ذاته فالمجتمع والأسرة لهم دورٌ كبيرٌ في ذلك لأن المولود في الواقع يتأثر بالعوامل المحيطة به فيجب تعليمه وتعويده من صغره على عدم الأنانية وأن يحُب لغيره ما يحبه لنفسه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ حب لأخيك ما تحب لنفسك ]، ويجب علينا أن نصّفي أنفسنا من صفة الأنانية هذه الصفة المكروهة ونبتعد عن الرغبات النفسية لأنها منشأ الاختلافات وهي من أهواء النفس الشيطانية، والتعوّيد على حب التعاون والأعمال الجماعية والاختلاط والتقارب أيضاً له دور مهم ، والأنانية هي نتيجة تربية أسرية خاطئة فيجب على الأسرة مراجعة قراراتها للتخلص من هذه الآفة والسلوك الخاطئ، ويجب أن نقطع نبتة الأنانية المزروعة في أنفسنا ونزرع فيها المحبة
لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي الانانيه

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 11:22 PM
الشكر كل الشكر لاخي الفاضل سيد سعد علي اطلاقه النار علي
التخاذل
التهاون
التردي
التخلف
الأحباط
التكاسل
القهر
الخنوع
الخضوع
الإستسلام
الحقد
الكذب
الخداع
الجهل
الأنانية
بارك الله فيك اخي الفاضل ودمت في امان الله

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 11:29 PM
أطلق النار على الفقر


لو كان الفقر رجلا لقتلته

ولي عودة فالأعداء كثيرون

بارك الله فيكم أخي الكريم


فكرة رائعة ومميزة


شكرا لك اخي الفاضل علي مرورك الكريم وننتقل الي موضوع الفقر


الفقر و الفقر المدقع!!






مما لا شك فيه ان الفقر اصبح واحداً من المهددات الحقيقية للاستقرار الاقتصادي والامني الاجتماعي في العالم، فالدول الاقل نموا أو ما يسمى بـ «نادي الفقراء» ارتفع عددها من 25 دولة عام 1971 الى 48 دولة في عام 1999، ليصل اليوم الى اكثر من 86 دولة، وخلال اكثر من ثلاثين سنة من الحلول الدولية التي طرحها هذا النادي من عمره لم تخرج غير دولة بوتسوانا في افريقيا حيث صعدت الى قمة الدول النامية.




وشكل ذلك انذاراً أو ناقوساً للخطر ادركت عنده هيئات التحويل الدولية خطورة مشاكل الفقر وتفادت الدخول، وعدت ان العولمة كانت حلا وهميا اذ عول العالم على أنه يجب ان يكون لها وجه انساني وتساعد على تحسين الحياة اليومية لحوالي 3,1 مليار شخص يعيشون على اقل من دولار في اليوم.




والفقر من اكثر المفاهيم التي عرفت من اوجه مختلفة ومتعددة واكثرها شيوعاً وتعرف المنظمات الدولية: «انه الحالة الاقتصادية التي يفتقد فيها الفرد الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم وكل ما يعد من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق في الحياة».




وقد قامت عدة دول بوضع خط للفقر سمته خط الفقر، فاذا كان دخل الفرد دون هذا المستوى اعتبر فقيراً، فعلى سبيل المثال في الدول الاوروبية ما يقل عن 55% من دخل المواطنين المتوسطين يعتبر فقيراً في حين ان اميركا وضعت عددا من الاحتياطات مثل مساعدة افراد العائلة واحتياجات الافراد.




وعلى المستوى العام كثيراً ما يكون الفقر ناتجا عن المستوى المنخفض للتنمية الاقتصادية او للبطالة المنتشرة والافراد الذين لا يملكون القدرة الاقل من المتوسطة للحصول على دخل ـ لاي سبب كان ـ غالباً ما يكونوا فقراء. والتعريف السابق للفقر يحمل بين طياته احد التعريفات الثلاثة التي يعرف بها الفقراء والتي حددت في منتدى العالم الثالث 1994.




واول هذه التعريفات هو التعريف الموضوعي الذي يركز على كونهم غير القادرين على تحقيق الحد الادنى من مستوى المعيشة، اما التعريفان الاخران للفقراء فهما: التعريف الذاتي للفقراء، والتعريف السوسيولوجي للفقراء، الاول يعرف الفقر من وجهة نظر الفرد ذاته، اما الثاني فيعرفهم بكونهم من يحصلون من المجتمع على مساعدة اجتماعية، ويعتبر الحد الفاصل للفقر هو الحد الادنى الرسمي للدخل الذي يحصل عليه الفرد عندما يعتمد في معاشه على المعونة الاجتماعية وقد حدد البنك الدولي في تقرير التنمية عام 1992، ان الحد الفاصل للفقر هو 400 دولار للفرد عام 1990 وما يوازيها من دولارات حتى عام 2000.




تشعبت مشاكل الفقر ومسبباته من معدلات بطالة وسوء تغذية ومشردين ولاجئين وابناء مخيمات واطفال شوارع ودعارة وقاصري، مما جعل مكافحة الفقر أكثر صعوبة وتتطلب معالجات مختلفة ومزيد من البرامج، المتخصصة التي تتناسب مع حالات الفقر المتنوعة والتي تتزايد من التحول الى المجتمعات المدنية المعاصرة.




وترى الدراسات ان السيطرة المتزايدة للبنك الدولي ونظام التجارة العالمي «الغات» والمؤسسات الواهبة كان لها أثر أكثر سوءا على اقتصاديات البلاد الفقيرة وسببها تحول تعريف الفقر بعد قمة كوبنهاغن الاخيرة التي اعتمدت تعريفا جديدا اكثر شمولاً فوصفته بانه انخفاض او قصور بالدخل ووسائل الانتاج الكافية لتأمين الحد الادنى من الحياة الكريمة وضعف فرص الحصول على العلم والتشرد والسكن غير اللائق والتمييز الاجتماعي والبيئة غير السليمة وانعدام فرص المشاركة في أخذ القرار في جوانب الحياة المدنية.




اما بالنسبة للملايين من الاطفال في انحاء مختلفة من العالم فان مفهوم الفقر يتجاوز مجرد قلة المال فهو يعني فقدان القدرة على التحكم في حياتهم ويعني الضعف والانصياع لارادة الاخرين، وهو ما يعني امتهان انفسهم للتمكن من الوفاء بالتزاماتهم وهو يعني العجز عن المشاركة في الحياة الاجتماعية والشعور بالتفاهه بالمقارنة بالاخرين، وفوق كل ذلك فانه يعني الحرمان من اقتناص الفرص التي تمكنهم من تحسين ظروف حياتهم ومعيشتهم.




وذكرت دراسة قدمتها منظمة الاغذية والزراعة «الفاو» ان انعدام الامن الغذائي اخذ في الازدياد وانه بحلول عام 2005 ستضم المدن بين جنباتها اكثر من نصف سكان العالم ممن يمكن القول انهم تحت خط الفقر وستؤدي جهود اعداد هؤلاء السكان باغذية سليمة ورخيصة الى ارهاق سلسلة امداد الاغذية وتوزيعها الى حد الانهيار، ويصل هذا التحدي الى ذروته في مدن العالم النامي حيث تتجاوز معدلات الفقر الحضري في غالب الاحيان بنسبة 50%.




وقد حذرت الامم المتحدة من تفاقم مشكلة الفقر في دول العالم الاشد فقرا ما لم يصبح النمو الاقتصادي فيها في مقدمة الاولويات وما لم تقدم الدول الغنية منها مساعدات اكثر. وقال مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» ان الذين يعيشون على اقل من دولار يوميا في 49 من افقر دول العالم سيزيدون بنسبة 30% ليصلوا الى 420 مليونا وتسعى المنظمة لتقليص الفقر في العالم بنحو 50% بحلول عام 2015 وهو ما يشكك الخبراء.




واشار تقرير الاونكتاد الى أن السياسات الحالية لا تركز على النمو الاقتصادي للدول الفقيرة وزيادة دخل الافراد وهو اساسي للقضاء على الفقر، واضاف انه رغم ابتعاد مؤسسات مثل صندوق النقد والبنك الدوليين عن برامج الهيكلة الصارمة التي سادت في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي هو الحل الافضل، اذ ان هذه المؤسسات لاتزال تضع الكثير من الشروط للموافقة على برامج المساعدات.




ولعل من المفارقات الاثارة الى ان اكبر دولة في العالم وهي الولايات المتحدة، ترتفع معدلات الفقر فيها باضطراد حيث اشارت آخر احصائيات الى ان نحو 33 مليون اميركي يعيشون حاليا تحت خط الفقر، وتشير حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش الى ان هذه الزيادة ناجمة عن الركود الذي شهدته البلاد في مارس الماضي، وهو ركود قورن بفترة عام 1991 ـ 1992 حيث ارتفعت معدلات الفقر وتدني الدخل العائلي.




ويرى الخبراء ان الدول الصناعية الكبرى وقعت باتجاه صياغات فضفاضة لحلول مشاكل الفقر وترى الدراسات ان فشل هذه الدول في القضاء أو تقليص الفقر، ولعل اشد مظاهر هذا الفشل وطأة يعتمد على وجهة النظر المالية.




ويرى الباحثون ان منذ بداية ازمة الديون عام 1982 حتى عام 1990 وفي كل شهر ولمدة 108 اشهر احيل مبلغ 5,6 مليارات دولار من الجنوب الى الشمال أو تحديدا من البلاد المدينة في الجنوب الى البلاد الدائنة في الشمال وهذا المبلغ يمثل الفوائد فقط، ولو انه اشتمل على اقساط الدين نفسه لكان اجمالي المبلغ المدفوع 45,12 مليار دولار.




احيلت هذه الاموال وفق الدراسات الى البنوك الخاصة والدول الدائنة والمؤسسات العامة العالمية، ويرجع الفضل في ذلك الى دموع وتوجع المئات من الملايين، وبشكل نظري فان الفوائد المدفوعة من دول العام الثالث كافية لتقديم 1000 دولار لكل رجل وامرأة وطفل في الشمال وفي دول اوروبا خلال فترة 9 سنوات.




وبشكل عملي فالناس في الجنوب لا يحصلون على هذه الميزة على الرغم من الثروات التي لا حصر لها والتي تنتقل من الدول النامية الى الدول الغنية بل ان سكان الجنوب دفعوا بعد ذلك الكثير من الغرامات بسبب السياسات البلهاء للقروض التابعة لحكوماتهم وبنوك دولهم.




ويتمثل احد مظاهر الفشل الاخرى في تدخل دول الشمال بإدارة اقتصاديات الدول المدينة، اذ ان صندوق النقد والبنك الدوليين يعملان باجتهاد لتحقيق مصالح الدول الدائنة التي تمثل أكبر المساهمين بهما، وعملهم بسيط يختصره «ضمان ان الدين مخدوم»، وبذا فان الهدف الاساسي من ادارتهم الاقتصادية هو تجميع العملة الصعبة الكافية لضمان مستوى معين من المدفوعات ولتجميع العملة الصعبة فانه يتعين على اي دولة زيادة الصادرات وتخفيض الانفاق.




وبالطبع فإن هذه المساعدات لم يسبق لها مثيل من الفقراء الى الاغنياء، وتبعا لمنظمة دول التعاون الاقتصادي والتنمية وما بين عام 1982 وحتى عام 1990 كانت الثروات التي احيلت للدول النامية تقدر بحوالي 927 بليون دولار، ومعظم هذه الموارد والثروات لم تكن في هيئة هبات وانما كانت عبارة عن دين جديد يترتب عليه مدفوعات وفوائد واجبة الدفع في المستقبل وخلال نفس الفترة دفعت الدول النامية للدول الدائنة فقط كخدمة للديون 1345 مليار دولار.




ويذكر الخبراء ان الدول المدينة دخلت في مجموعها عقد التسعينيات بزيادة 61% في ديونها عما كانت عليه قبل عام 1982 فقد زادت ديون منطقة افريقيا جنوب الصحراء بنسبة 133% خلال الفترة نفسها وبصفة عامة ارتفع عبء الدين للدول الاكثر فقراً والتي يطلق عليها الدول منخفضة التنمية الى 110%.




ويؤشر الباحثون ان السياسات الاقتصادية المفروضه على الديون لم تعالج اي شيء على الاطلاق، بل على العكس فقد سببت اسوأ معاناه للبشرية اذ قامت بتدمير شامل للبيئة والاوضاع الاجتماعية وادت الى نضوب موارد الدول النامية مما جعلها غير قادرة على سداد خدمة دينها السنوي سنة بعد سنة.




وترجع اسباب فشل هذه السياسات الى ان المتحكمين في ادارة الديون يطالبون بزيادة الصادرات وتخفيض النفقات العامة وهم لا يشعرون باثار البطالة والتخفيض الشديد للرواتب واثار تقليل الخدمات العامة التي تتبع تطبيق هذا المطلب، وحتى اللامركزية التي يطبقونها لا تفيد الاقتصاد وسيصعب عليهم للغاية اثبات غير ذلك، عندما يتم تطبيق برنامج الاصلاح الهيكلي في المؤسسات المحلية والعالمية في البلاد المدينة زادت ارباح هذه المؤسسات لكن ذلك نتيجة ان هذه البرامج كانت تخفيض المرتبات وتطبيق اللامركزية.




وبالنسبة للكثير من البنوك العالمية فان مدفوعات خدمة الدين بفائدة كبيرة جداً في اواخر الثمانينيات ساعدت في تمويل سجلات الربح ولسنوات عديدة، لذا فانه من منظور هذه البنوك قد نجح البنك وصندوق النقد الدوليان نجاحاً منقطع النظير.




اقتصاديا واجتماعياً ودينيا فان برامج الاصلاح الهيكلي هي برامج فاشلة، واصبحت تمثل كارثة، لكن ذلك لم يردع صندوق النقد والبنك الدوليين كما ان عدم اتحاد الدول المدينة ادى الى استنزاف اقتصادهم واستمرار تدفق الثروات من الجنوب إلى الشمال.




وتذكر الاحصائيات ان كل طفل افريقي يولد اليوم هو مدين بحوالي 350 دولارا للدول الغربية، كما تذكر انه مع مرور الوقت تراكمت ديون ضخمة على قرابة 58 دولة من الدول النامية فوصلت الى حدود 2,2 تريليون دولار في العام الماضي وفق تقرير صندوق النقد الدولي وقد غدا من شبه المستحيل ان تسدد هذه الدول ديونها او تسدد ما يسمى بخدمة الدين على الرغم من انه تحت هذا العنوان تدفع الدول الفقيرة يوميا قرابة 700 مليون دولار اي ما يعادل 500 الف دولار في الدقيقة للدول الدائنة.


في الوقت الحالي توجد 86 دولة معرفة ضمن بلدان العجز الغذائي منها 43 دولة في افريقيا، و24 في اسيا، 9 في اميركا اللاتينية والكاريبي، 7 في المحيطات، و3 في اوروبا، وتعد هذ الدول موطنا للغالبية العظمى من الشعوب التي تعيش تحت خط الفقر والتي تقدر بـ 800 مليون شخص مسجلة في الاحصائيات الدولية. والعديد من هذه الدول، بخاصة مع افريقيا لا تملك تنمية غذائية تسد احتياجاتها الغذائية ولا تستطيع اقتصادياتها التبادل مع الدول الخارجية لشراء الغذاء وسد العجز الغذائي من السوق العالمية.

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 11:34 PM
كيف تهزم الفقر؟
د. محمد شريف بشير
تعتبر تجربة مكافحة الفقر في ماليزيا من أبرز التجارب التي كُللت بالنجاح على مستوى العالم الإسلامي الذي يعيش 37% من سكانه تحت خط الفقر، فقد استطاعت ماليزيا خلال ثلاثة عقود (1970-2000م) تخفيض معدل الفقر من 52.4% إلى 5.5%؛ وهو ما يعني أن عدد الأسر الفقيرة تناقص بنهاية عقد التسعينيات إلى أكثر من ثلاثة أضعاف عما كان عليه الحال في عقد السبعينيات.

ويتوقع إذا استمرت جهود الحكومة في محاربة الفقر على نفس الوتيرة أن يصل معدل الفقر بحلول العام 2005 حوالي 0.5%، ويكون الفقر المدقع قد تم القضاء عليه قضاءً مبرماً.






واللافت في تجربة ماليزيا أن الحكومة وجهت برامج تقليل الفقر التي تم تنفيذها لتقوية الوحدة الوطنية بين الأعراق المختلفة المكونة للشعب الماليزي، واستخدمت هذه البرامج كوسيلة سلمية لاقتسام ثمار النمو الاقتصادي، حيث كان التفاوت الكبير في الدخول، وعدم العدالة في توزيع الثروة سبباً في وقوع اشتباكات دامية بين الملايو (يشكلون الأغلبية 55%) والصينيين (يشكلون الأقلية 25%) في مايو 1969.


وبذلك ساهمت جهود تقليل الفقر بجدارة في تقليل التوترات العرقية وترسيخ الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي صار عنواناً لنهضة ماليزيا وازدهارها الاقتصادي.


وتسعى السطور القادمة إلى استعراض تجربة مكافحة ماليزيا للفقر من حيث الفلسفة والسياسات والبرامج، إضافة لتقديم نماذج عملية على مستوى القرى علها تقدم عبرة للفقراء في العالم الإسلامي.


فلسفة مكافحة الفقر


تقوم فلسفة التنمية في ماليزيا على فكرة أن "النمو الاقتصادي يقود إلى المساواة في الدخل"، وعليه فإن مكاسب التطور الاقتصادي يجب أن تنعكس إيجابياً على المواطنين في تحسين نوعية حياتهم بما يشمل توفير الضروريات من الغذاء والعلاج والتعليم والأمن، وأن يكون أول المستفيدين من هذا النمو الاقتصادي هم الفقراء والعاطلون عن العمل والمرضى والمجموعات العرقية الأكثر فقراً في المجتمع والأقاليم الأقل نمواً.


ولا شك أن الإيمان بهذه الفلسفة دافعه الأول أن العلاقة بين زيادة النمو وتقليل الفقر طردية موجبة؛ لأن وصول الفقراء إلى تعليم أفضل، وإلى صحة أفضل ساهما بفعالية في عملية تسريع وزيادة معدلات النمو الاقتصادي.


وفي دول جنوب شرق آسيا عامة وماليزيا خاصة، أدت زيادة النمو بمعدل نقطة مئوية واحدة إلى تقليل عدد الفقراء بنسبة 3% أو أكثر، وهي أعلى زيادة تم تحقيقها بين الدول النامية.


السياسات والتوجهات


وقد تُرجمت فلسفة التنمية في السياسات الاقتصادية التي وضعتها الحكومة بين عامي (1971-1990)، والتي وُضعت جراء الاشتباكات العرقية الدامية في 16 مايو 1965، وركزت على هدفين: الأول تقليل الفقر، والثاني إعادة هيكلة المجتمع.


وحددت هذه السياسة إستراتيجيات معينة لتقليل الفقر، مثل زيادة امتلاك الفقراء الأراضي ورأس المال المادي ورفع مستويات تدريب العمالة وزيادة الرفاهية العامة.


وتم التركيز على تحسين الزيادة النوعية والكمية في عوامل الإنتاج المتاحة للفقراء، وكانت هناك مجموعات عديدة من السكان الفقراء في الريف والحضر محل عناية خاصة باعتبارها الأشد فقراً.


كما تزايد الاهتمام القومي بمشكلة الفقر في 1974 عقب احتجاجات طلابية نتيجة تدهور أوضاع صغار مزارعي المطاط نتيجة انخفاض الأسعار وزيادة تكلفة الإنتاج.


واستمر هدف مكافحة الفقر في الخطط القومية للتنمية حتى إنه تم تعديل تعريف خط فقر الدخل عام 1986 في النصف الثاني من الخطة الخمسية الخامسة (1984-1990) ليأخذ في حسبانه إلى جانب احتياجات الحياة الضرورية من الغذاء وغير الغذاء، ما يجب أن يحصل عليه الفقراء من الملكية العقارية وصافي التحويلات المالية، وذلك حتى يعكس المؤشر الأبعاد المتعددة لطبيعة الفقر ونوعية الاحتياجات الأساسية (الغذاء والمسكن والملبس والخدمات الأساسية من مياه الشرب النقية والصحة والتعليم والمواصلات…) وفرص المساهمة الإيجابية المتاحة أمام الفقراء ومحدودي الدخل في عملية التنمية الاقتصادية.


من جهة أخرى تم تبني إستراتيجية لتوزيع الدخول في كل السياسات والخطط التنموية المشار إليها، هدفت مكافحة الفقر المدقع وإعادة هيكلة العمالة وزيادة تنمية الأعمال التجارية والصناعية للأغلبية الفقيرة من السكان الأصليين؛ مما أفضى إلى نتائج مهمة، منها انخفاض معدلات الفقر وتناقص فوارق الدخول بين المجموعات السكانية المختلفة.


في الوقت نفسه تضمنت السياسة الضريبية في ماليزيا بعداً اجتماعياً يستفيد منه الفقراء؛ وذلك بتأكيد مبدأ التصاعدية في ضريبة الدخل، حيث يبلغ الحد الأدنى من الدخل الخاضع للضريبة حوالي 658 دولار أمريكي في الشهر، وتؤخذ الضريبة بعد خصم أقساط التأمين الصحي، ونسبة عدد الأطفال، ونفقات تعليم المعوقين من الأطفال ومن يعول من الوالدين، ومساهمة صندوق التأمين الإجباري.


كما أن الدولة الماليزية شجعت المواطنين المسلمين (أفرادا وشركات) على دفع الزكاة لصالح صندوق جمع الزكاة القومي الذي يدار بواسطة إدارة الشؤون الإسلامية في مقابل تخفيض نسبة ما يؤخذ في ضريبة الدخل.


برامج دعم الفقراء


نفذت الحكومة في إطار فلسفتها وسياساتها المواجهة للفقر برامج محددة أبرزها:


1-برنامج التنمية للأسر الأشد فقراً: ويقدم فرصاً جديدة للعمل المولد للدخل بالنسبة للفقراء، وزيادة الخدمات الموجهة للمناطق الفقيرة ذات الأولوية بهدف تحسين نوعية الحياة. وقام البرنامج بإنشاء العديد من المساكن للفقراء بتكلفة قليلة وترميم وتأهيل المساكن القائمة وتحسين بنائها وظروف السكن فيها بتوفير خدمات المياه النقية والكهرباء والصرف الصحي.


2- برنامج أمانة أسهم البوميبترا: وهو برنامج تمويلي يقدم قروضاً بدون فوائد للفقراء من السكان الأصليين (البوميبترا) وبفترات سماح تصل إلى أربع سنوات، ويمكن للفقراء أن يستثمروا بعضاً من هذه القروض في شراء أسهم بواسطة المؤسسة نفسها.


3- برنامج أمانة اختيار ماليزيا: وهو برنامج غير حكومي تنفذه مجموعة من المنظمات الأهلية الوطنية من الولايات المختلفة، ويهدف إلى تقليل الفقر المدقع عن طريق زيادة دخول الأسر الأشد فقراً، وتقديم قروض بدون فوائد للفقراء، وتقدم الحكومة من جانبها قروضاً للبرنامج بدون فوائد من أجل تمويل مشروعاته للفقراء في مجال الزراعة ومشروعات الأعمال الصغيرة.


4- منحت الحكومة إعانات مالية للفقراء أفراداً وأسراً، مثل تقديم إعانة شهرية تتراوح بين 130-260 دولارا أمريكيا لمن يعول أسرة وهو معوق أو غير قادر على العمل بسبب الشيخوخة.


5- تقديم قروض بدون فوائد لشراء مساكن قليلة التكلفة للفقراء في المناطق الحضرية. وأسست الحكومة صندوقاً لدعم الفقراء المتأثرين بأزمة العملات الآسيوية في 1997، تحدد اعتماداته في الموازنة العامة للدولة سنويًّا، إلى جانب اعتمادات مالية أخرى رغم تخفيض الإنفاق الحكومي عقب الأزمة المالية وتباطؤ الاقتصاد العالمي، وذلك لصالح مشروعات اجتماعية موجهة لتطوير الريف، والأنشطة الزراعية الخاصة بالفقراء.


6- توفير مرافق البنية الأساسية الاجتماعية والاقتصادية في المناطق النائية الفقيرة، بما في ذلك مرافق النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية والمدارس والخدمات الصحية والكهرباء، ونجحت أيضا في توسيع قاعدة الخدمات الأساسية في المناطق السكنية الفقيرة بالحضر في إطار إستراتيجية 2020م.


7- دعم أكثر الأدوية التي يستهلكها الفقراء والأدوية المنقذة للحياة، كما أن إتاحة الفرصة للقطاع الخاص في فتح المراكز الصحية والعيادات الخاصة جعل الدولة تركز على العمل الصحي في الريف والمناطق النائية، وتقدم خدمات أفضل ومجانية في جانب الرعاية الصحية للحوامل والأطفال.


8- القيام بأنشطة يستفيد منها السكان الفقراء مثل إقامة المدارس الدينية التي تتم بالعون الشعبي وتساهم في دعم قاعدة خدمات التعليم وتشجيع التلاميذ الفقراء على البقاء في الدراسة.


مؤشرات تقليل الفقر


يعبر مؤشر دخل خط الفقر عن الدخل الضروري لتوفير الحد الأدنى من غذاء يبقي على الصحة الجيدة للأفراد، ويلبي الحاجة الأساسية من الملبس والمأوى. ويستخدم هذا المؤشر لقياس مدى الفقر، حيث يصنف الفقراء ضمن الذين تقلّ دخولهم عن دخل خط الفقر، بينما الأشد فقراً هم الذين تصل دخولهم إلى أقل من نصف دخل خط الفقر.


واستناداً إلى دخل خط الفقر في ماليزيا الذي يقدر بحوالي 156 دولارا أمريكيا للأسرة الواحدة في الشهر، فإن مدى الفقر في الفترة 1990-1995، من 9.8% إلى 8.1%.


وسجل مدى الفقر المدقع انخفاضاً من 3.9% في 1990 إلى 2.1% في 1995، كما انخفض الفقر في المناطق الريفية من 15.6% إلى 13.2% لنفس الفترة، بينما في المناطق الحضرية انخفض مدى الفقر من 4.1% في 1995 إلى 3.8% في 1999م، وذلك طبقا للإحصاءات الرسمية.


ومن المؤشرات الرسمية ذات الدلالة أن 94% من الفقراء في ماليزيا يتاح لأطفالهم التعليم الأساسي مجاناً ويستفيد 72% من الفقراء من خدمات الكهرباء و 65% منهم يحصل على مياه نقية، وارتفعت توقعات الحياة لديهم إلى 74 سنة بدلاً من 69 سنة، وهذه النسب جميعها تشير إلى نجاحات كبيرة مقارنة بالدول النامية (ذات الدخول المتوسطة العالية).


(انظر جدولين خاصين بانخفاض معدل الفقر، وارتفاع معدل الدخل في الفترة من 1995 حتى عام 1999)


نموذج قرية شنكال


من أبرز القرى التي كافحت الحكومة فيها الفقر.. قرية شنكال (Kumpung Chengal) التي تقع على بعد 12 ميلا من مدينة كوتا بارو Kota Bharu عاصمة ولاية كلنتانKelantan State التي تقع في الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة الماليزية، كما تشارك الحدود من جهة الشمال مع تايلاند.


ويبلغ تعداد سكان القرية حوالي 2230 نسمة، كما أن 70 % من سكانها فلاحون يشتغلون في مزارع المطاط والبساتين التجارية التي تنتج الخضراوات والفواكه، بينما 10 % يعملون في المرافق الحكومية المختلفة و10% لديهم أعمال عائلية صغيرة و5% يُصنفون ضمن القطاع الخاص، والنسبة الباقية 8% عاطلون عن العمل.


أما من ناحية التوزيع العمري للسكان فيبلغ الذين تصل أعمارهم 45 سنة أو أكثر حوالي 497 شخصا، والذين تتراوح أعمارهم بين 17-44 حوالي 810 شخصا، والذين تتراوح أعمارهم بين 16-21 حوالي 286 شخصاً. أما الذين تقل أعمارهم عن 12 سنة فحوالي 640 شخصاً، ويبلغ متوسط عدد أعضاء الأسرة الواحدة 6 أفراد. يتضح من ذلك أن فئات الشباب والأطفال الذين هم في سن التعليم تشكل النسبة الكبرى بين السكان.


وقامت وزارة التنمية الريفية الماليزية بالتعاون مع مؤسسة مكافحة الفقر في ولاية كلنتان بإقناع سكان القرية والعمل سويا من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية، وتم تشكيل لجنة تنفيذية من أهالي القرية تعهد أفرادها بالعمل على إحداث التغيير المطلوب، وقام معهد التقدم الريفي بمهمة تدريب أعضاء اللجنة على تنفيذ الأعمال والمهام الموكولة إليهم.


وتم شرح أهداف برنامج حركة الرؤية الريفية الذي تعمل من خلاله الوزارة على تقليل الفقر، وأن عملهم يتركز في تقليل عدد الأسر الأشد فقرا، وتقليل معدل البطالة من خلال توفير فرص العمل المنتج، وتطوير حقول الخضراوات والفواكه إلى مزارع تجارية، وزيادة وعي الشباب بأهمية التعليم (التعليم مجانا إلى المرحلة الثانوية)، وفوائد تقنية المعلومات، ومحو أمية استخدام الكمبيوتر.


الإستراتيجيات العملية


اتُّخذت جملة من الإستراتيجيات العملية لتحقيق الأهداف المحددة، أبرزها:


- تأسيس شبكة عمل مع مؤسسة مكافحة الفقر في الولاية وإنشاء روابط مع الوكالات الحكومية المعنية بالتنمية والتطوير الريفي؛ وهو ما أتاح الفرصة أمام أهالي القرية للتعلم من تجارب الآخرين وتطوير قدراتهم ومهاراتهم إلى جانب تقوية شعورهم بأهمية العمل الجماعي في مواجهة مشكلة الفقر.


- التركيز على التحول إلى الأنشطة الزراعية والتجارية التي تلبي طلب الأسواق المحلية في القرى والمدن المجاورة من خلال إدخال تقنية إنتاجية جديدة وزيادة إنتاجية المشروعات الزراعية والمنشآت التجارية.


- تشجيع الفلاحين على المشاركة في أنشطة اتحاد الفلاحين في المنطقة من أجل حشد الموارد المحلية، وتعبئتها لخدمة سكان المنطقة، وتهيئة إطار تنظيمي وتعاوني بين الفلاحين يهتم بقضاياهم في المنطقة.


- إقامة حلقة عمل لمجموعة الأسر الأشد فقراً (50 أسرة)، يتم فيها مناقشة البرنامج واختيار الأسرة التي تبدي رغبة في الاستفادة من البرنامج واتباع الخطوات المرسومة لتنفيذه.


الخطوات التنفيذية


يتم تقسيم الأسر التي توافق على البرنامج إلى مجموعات عمل تنتخب كل مجموعة رئيسا لها، وتخضع لدورة تدريبية يتم فيها شرح طريقة عمل البرنامج والخطة التفصيلية والوسائل العملية وتقسيم الأدوار، وتقوم الحكومة والجهات الراعية للبرنامج (المصانع التي لها استثمارات في ماليزيا) بتوفير التمويل والتقنية الإنتاجية والتسويق، بينما يقوم الفلاح بالعمل على الأرض، وتقدم الهيئة الحكومية لمكافحة الفقر في الولاية الأرض الصالحة للزراعة.


يُذكر أن اللجنة التنفيذية المكونة من الأهالي يتم توزيع أعضائها حسب الحاجات المحلية للسكان بحيث تشمل الأرض والأعمال الزراعية، ورعاية الأسر الأكثر فقرا، والصحة والتعليم والبيئة، وتطوير المجتمع، والشؤون الدينية. هذا إلى جانب مشاركة الوكالات الرسمية والمنظمات الشعبية في عملية التوجيه والمتابعة في إطار شبكة عمل واحدة.


لقد نجحت التجربة وسارعت كثير من الأقاليم الفقيرة الماليزية والمناطق الريفية الأقل نموا في تطبيقها والاحتذاء بها. ولعل العالم الإسلامي يجد في هذه التجربة ما يفيده.

أستاذ الاقتصاد بجامعة العلوم الإسلامية – ماليزيا

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 11:44 PM
الفقر .. مفهومه وأنواعه
حسن طبرة

يختلف مفهوم الفقر Poverty باختلاف البلدان والثقافات والأزمنة ولا يوجد إتفاق دولي حول تعريف الفقر نظراً لتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشكل ذلك التعريف وتؤثر عليه، إلا أنه هناك اتفاق بوجود ارتباط بين الفقر ولإشباع من الحاجات الأساسية المادية أو غير المادية، وعليه فهناك اتفاق حول مفهوم الفقر على أنه حالة من الحرمان المادي الذي يترجم بانخفاض استهلاك الغذاء، كما ونوعا، وتدني الوضع الصحي والمستوى التعليمي والوضع السكني، والحرمان من السلع المعمرة والأصول المادية الأخرى، وفقدان الضمانات لمواجهة الحالات الصعبة كالمرض والإعاقة والبطالة وغيرها. وللحرمان المادي انعكاسات تتمثل بأوجه أخرى للفقر كعدم الشعور بالأمان ضعف القدرة على اتخاذ القرارات وممارسة حرية الاختيار ومواجهة الصدمات الخارجية والداخلية.
وبمفهوم مبسط للفقر يعتبر الفرد أو الأسرة يعيش ضمن إطار الفقر إذا كان الدخل المتأتي له غير كافٍ للحصول على أدنى مستوى من الضروريات للمحافظة على نشاطات حياته وحيويتها.
للفقر العديد من التعريفات تبعث من منطلقات إيديولوجية واقتصادية وثقافية, وهو بشكل عام لا يمثل ظاهرة في المجتمع بل يترجم خلال ما في تنظيم هذا المجتمع. والفقر ليس صفة بل هو حالة يمر بها الفرد تبعا لمعايير محددة, فمثلا يعرف الفقر بمفهومه العام علي انه انخفاض مستوى المعيشة عن مستوى معين ضمن معايير اقتصادية واجتماعية.
وعرف بشيء من التفصيل على «أنه الحالة الاقتصادية التي يفتقد فيها الفرد الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم وكل ما يُعد من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق في الحياة».
وفي ضوء الشِّرْعة الدولية لحقوق الإنسان، يمكن تعريف الفقر بأنه وضع إنساني قوامه الحرمان المستمر أو المزمن من الموارد، والإمكانات، والخيارات، والأمن، والقدرة على التمتع بمستوى معيشي لائق وكذلك من الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية الأخرى.
أما أنواع الفقر فقد حاولت العديد من الدراسات والبحوث أن تضع تصنيفات محددة لظاهرة الفقر ، وقد اختلفت تلك التصنيفات ، ومن أشهر تلك التصنيفات هو التصنيف على أساس مستوى الفقر الذي قسم الفقر إلى عدة مستويات وذلك لغرض قياسه كالفقر المطلق Absolute Poverty هو " الحالة التي لا يستطيع فيها الإنسان عبر التصرف بدخله، الوصول إلى إشباع حاجاته الأساسية المتمثلة بالغذاء، والمسكن، والملبس، والتعلم، والصحة، والنقل " ، والفقر المدقع Extreme Poverty وما يسمى بالفقر المزريDisruptive Poverty "هو الحالة التي لا يستطيع فيها الإنسان، عبر التصرف بدخله ، الوصول إلى إشباع حاجاته الغذائية لتأمين عدد معين من السعرات الحرارية التي تمكنه من مواصلة حياته عند حدود معينة" ، والذي يقترب من الفقر المدقع وما يسمى بالفاقة Pauperism ، وقد أضافت بعض الدراسات نوع آخر من الفقر وهو فقر الرفاهة Welfare Poverty لقد حدد بعض الباحثين نوع آخر من الفقر الذي يتعرض له بعض الشرائح الإجتماعية وخاصة في المجتمعات الغربية التي تعيش فيما يسمى بالبلدان المتطورة والتي يتمتع أفرادها بالمنجزات الحضارية الحديثة كالأجهزة المتطورة والحديثة وبعض وسائل الترفيه المتنوعة التي تفتقر إليها بعض الشرائح وذلك أطلق عليه تسمية فقر الرفاهة .
وقد أوردت بعض الدراسات أنواع أخرى للفقر والتي صنفت حسب العوامل المسببة للفقر ، إذ قسم الفقر إلى نوعين رئيسيين هما فقر التكوين وفقر التمكين ، حيث يمثل النوع الأول مظاهر الفقر الناتجة بسبب المعوقات والصعوبات الواقعية أو الافتراضية كالعوامل البيولوجية / الفسيولوجية والتي في مقدمتها العوق البدني والعقلي والنفسي بأشكاله المختلفة والتي تمثل قصوراً في القدرات الشخصية للأفراد . والعوق الاجتماعي - النفسي ، ممثلاً في الأنوثة مقارنة بالذكورة ، والشباب مقارنين بالأطفال وبكبار السن ، والجماعات الفرعية مقارنة ببعضها أو بالمجتمع السياسي / الدولة.
أما النوع الثاني من الفقر وهو فقر التمكين والذي يعتبر فقر مؤسسي ، يفصح عن نقص في قدرة مؤسسات المجتمع على تلبية إحتياجات الناس أو – وهو المهم – تفعيل قدراتهم المتاحة أو الممكنة وحثهم على إستثمراها .
المصادر :
1. معوقات بيانات قياس الفقر ، محمد عبد الله الرفاعي ، 2007.
2. قضية الفقر ، عاطف الشبراوي .
3. اليوم العالمي ضد الفقر ، عبيدلي العبيدلي .
4. قياس الفقر في العراق رؤية مبسطة ، مهدي العلاق .
5. الفقر .. تطور مؤشرات الإطار المفاهيمي كريم محمد حمزة ، 2002.

مسافر بلاحدود
02-11-2010, 11:55 PM
خمسة وعشرون مقترحاً للحد من ظاهرة الفقر في العالم الإسلامي
الهيثم زعفان

المتأمل لساحة العالم الإسلامي يحزنه كثيراً أن يجد مناطق فيها لا يجد سكانها قوت يومها، أو أن يجد رجال ونساء تخطوا الأربعين من عمرهم دون أن يتزوجوا لا لعلة إلا ضيق ذات اليد، وهذا المتأمل إذا نظر لبلاد الغرب وجد الملذات والرغد في المعيشة والحياة المرفهة.
لكنه يتوقف كثيراً عن نظرات الإعجاب برغد العيش في الغرب بعدما ضربت الأزمة المالية أركان هذا الغرب، وتسريح كبرى الشركات العالمية للآلاف من منسوبيها، وهرولة ساسته للبلدان الإسلامية الثرية ليتسولون منها ما يخرجهم من أزمتهم. حينها يزداد يقين المرء بأن الثروات الإسلامية المتاحة الآن كفيلة بإذن الله أن تحد من أزمة الفقر في العالم الإسلامي، إذا تم التوظيف الشرعي للمال وفق مراد الشارع الكريم.
من هنا سنحاول طرح بعض المقترحات المنهجية العملية لمحاصرة تلك الظاهرة المنغصة للمسلمين في العالم الإسلامي، وتحقيق نوعاً من التكافل الاجتماعي بين أغنياء المسلمين وفقرائهم.

1- الزكاة بكافة أنواعها فريضة أصلية وركن من أركان الإسلام الخمس، والأصل أنها لا تحتاج لمجهود دعوي كبير لإقناع المسلمين بأهميتها وفوائدها، فالمفترض أنها بالنسبة للمسلم كالماء والهواء مطلقات لا يتم انكارها ولا الجدال حولها بأي حال من الأحوال. ولكن الدعوة هنا تكون منصبة على إنشاء مؤسسة إسلامية للزكاة تعمل كمظلة مالية لكافة المسلمين على وجه الأرض والمعروفة شرعاً ببيت مال المسلمين، البيت المالي للأمة جمعاء.

2- خسائر الأموال العربية في الخارج جراء الأزمة المالية العالمية طبقاً لتقدير جامعة الدول العربية 2400 مليار دولار، وقد نوهنا كثيراً في كتابات بحثية ومنابر إعلامية متعددة على مدار عشر سنوات بضرورة سحب الأموال العربية من الخارج لأن الغرب يخطط لافتراسها، ودللنا على ذلك حينها بالوثائق الدامغة الكاشفة للمخططات الغربية، ولكن لا حياة لمن تنادى، فقد وقع ما نبهنا عليه من قبل، وخسر العرب أكثر من 40% من ثروته المغتربة في ديار الغرب. وعلى كلٍ وبناءً على تقدير الخسائر العربية الضخمة الأخيرة فقد أصبح المناخ الغربي مقلق للاستثمارات العربية وبالتالي فمن الأهمية بمكان وضع آليات لجذب الاستثمارات العربية الموجودة بالخارج لإعادة توطينها داخل العالم العربي والإسلامي، وإذا نجحنا في ذلك فسوف تتوافر داخل البلدان الإسلامية وفرة مالية تسمح بتواجد فرص عمل متعددة ستسهم في حل أزمة الفقر بإذن الله.


3- الشعب العربي والخليجي بصفة عامة والسعودي بصفة خاصة أثبت كفاءة عالية في حملات التبرع الخيرية للإغاثة في أوقات الأزمات، مثل أزمة تسونامي، والزلازل والبراكين في مناطق متعددة من العالم، فضلاً عن الأزمة الأخيرة في غزة، وعلى هذا الدرب أقترح عمل حملات تبرع خيرية هدفها معالجة ظاهرة الفقر في العالم الإسلامي بحيث توجه تبرعات القادرين من المسلمين لكل الفقراء داخل العالم الإسلامي، وبالتالي يحدث نوعاً من التكافل الإجتماعي داخل المجتمع الإسلامي.

4- رفع شعار داخل العالم الإسلامي يهدف إلى تزويج الشباب والفتيات الغير قادرين على الزواج، وذلك بتضافر المجهودات الرسمية والشعبية، فقد أشارت دراسة لوزارة التخطيط السعودية أن عدد الفتيات اللائي تخطين سن الزواج تجاوز المليون وخمسمائة ألف فتاة، وأرجع المحللون ذلك إلى عوامل عدة من بينها ارتفاع كلفة الزواج في المملكة العربية السعودية والتي قدرها البعض بأنها تصل إلى 250 ألف ريال موزعة ما بين مهر وشبكة وأثاث منزل وهدايا وحفل زواج وغير ذلك من مستلزمات العرس وهي تكلفة مغالية أعجزت شباب كثر عن إتمام الزواج، وإذا كان هذا يحدث في مجتمع شديد الثراء كالمجتمع السعودي، فلنا أن نتصور الأحوال في المجتمعات الإسلامية شديدة الفقر.

5- تقديم القروض الحسنة من قبل الميسورين للشباب المقدم على الزواج.

6- تكفل رجال الأعمال والقادرون من المسلمين بتقديم المساهمات العينية من مستلزمات الحياة الزوجية للشباب المقدم على الزواج وغير القادر على تدبير نفقاته، مع إقامة الأعراس الجماعية مما يوفر تكاليف حفلات الأعراس.

7- تكفل الحكومات والأثرياء بتقديم المساهمات المالية التحفيزية والتي تشجع الشباب على المضي قدماً نحو خطوة الزواج دون رهبة مالية، إضافة إلى تقديم بعض الدعم المادي المعين على مواجهة الاحتياجات المستقبلية للأسر المبتدئة.

8- السعي لـ"وقف عام" لتيسير الزواج في العالم الإسلامي، فالعنوسة المبنية على الفقر مشكلة عامة يعاني منها العالم الإسلامي بعمومه لذا فإن حلها ينبغي أن يتسم بالعمومية أيضاً، وهذا لن يتوافر إلا إذا استحدثت مؤسسة وقفية عامة يخصص ريعها لدعم مؤسسات ومشروعات تيسير الزواج داخل الأمة الإسلامية، ويبحث العلماء في الضوابط الشرعية لتمويل هذه الوقفية.


9- التشجيع على دعم مشروعات البناء الإسكاني لتوفير مساكن مناسبة مجانية للفقراء، والمعروف بمشروع السكن الخيري حيث تستخدم بعض المؤسسات الخيرية مشروع السكن الخيري كصدقة جارية، وهذا المشروع يهدف إلى بناء مشروع سكني خيري يعود ريعه لصالح الفقراء.

10- الدعوة لمشروع ترميم منازل الفقراء، ودعوة رجال الأعمال لدعم هذا المشروع.

11- عمل دراسات تفصيلية عن المشروعات الاستثمارية المناسبة لمؤسسات العمل الخيري والتي تضمن لها الاستمرارية والاعتماد على الذات، ومن ثم قدرتها على مواجهة أكبر شريحة ممكنة من الفقراء.

12- قيام العلماء والباحثون ببحث طرائق جذب زكاة مستخرجات باطن الأرض ( زكاة الركاز) لصرفها في مصارفها الشرعي ومن ثم وصولها إلى مستحقيها من الفقراء.

13- إحياء ثقافة الوقف داخل المجتمعات الإسلامية، مع تشجيع وتحفيز رجال الأعمال على عمل وقفيات يعود ريعها على الفقراء.

14- وضع تصورات منهجية لإدارة الأوقاف من أجل تحقيق الاستفادة المثلى في الأعمال الخيرية، والإنفاق على الفقراء.

15- الدعوة لمشروع السهم الوقفي بعد وضع ضوابطه الشرعية من قبل علماء الأمة الثقات. ومشروع السهم الوقفي تعلن فيه المؤسسة الخيرية عن مشروع وقفي تعتزم الاستثمار فيه لصالح الفقراء، ثم تطرح في المجتمع أسهم وقفية بقيمة معينة كمثال تقليدي للشركات المساهمة، ويصير الواقف مشاركاً بسهم وقفي في مشروع ربحي يعود ريعه على الفقراء، كما تيسر تلك المؤسسات الخيرية على الراغبين في المساهمة في ذلك المشروع بإمكانية دفع السهم الوقفي على أقساط مريحة وبذلك تضمن المؤسسة الخيرية مشاركة أوسع من المجتمع الإسلامي.

16- القيام بدراسة المؤسسات الخيرية حال مضاربتها في سوق الاستثمار وذلك بإنشاء أقسام خاصة للاستثمار تابعة لها، ودراسة أي الوضعين أجدى: الدخول بأسهم في الشركات؟ أم إقامة مشروعات خاصة بها؟ مع تقديم دراسات جدوى تفصيلية في ذلك. وطرح نماذج للمشروعات الناجحة التي يمكن الاستثمار فيها وتتناسب مع طبيعة العمل الخيري. ودراسة الإطار الشرعي لهذه الاستثمارات، وكل ذلك بهدف توفير سيولة دائمة للمؤسسات الخيرية تعينها على آداء رسالتها نحو فقراء المسلمين.

17- دراسة أسباب ضعف دعم "شركات المساهمة العامة" للعمل الخيري الإسلامي بالمقارنة مع الشركات العائلية- مع وضع نظم تحفيزية لجذبها لميدان العمل الخيري ومعالجة الفقر.

18- دراسة آليات تكوين ائتلافات لمؤسسات العمل الخيري الإسلامي لتضافر المجهودات لمواجهة ظاهرة الفقر في العالم الإسلامي.

19- دراسة الآليات التنظيمية لتحويل المسجد إلي مركز خيري متكامل داخل العالم الإسلامي بحيث يتكفل كل مسجد بفقراء الحي الذي يتواجد فيه.

20- دراسة سبل تطوير قدرات المؤسسات الخيرية من أجل اجتذاب الفئات المستهدفة والمتمثلة هنا في الفقراء إلى صفوفها، وتحويلهم من متلقين للمساعدة إلى أفراد يعون حقوقهم وواجباتهم الاجتماعية مع تشجيع المبادرات الذاتية للمستهدفين والاعتماد على الذات ومحاولة القضاء على التبعية والتواكل.

21- العمل على إدماج الفقراء في سوق العمل لتحويلهم من مجرد متلقين للمساعدة إلى ساعين على الرزق بالعمل ففي الحديث عن أنس بن مالك " أن رجلاً من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أما في بيتك شيء قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه من الماء، قال ائتني بهما قال فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال من يشتري هذين؟، قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع".
وهذا يمكن تيسيره عن طريق القروض الحسنة التي تقدمها المؤسسات الخيرية لمشروعات اقتصادية بعينها يتقدم بها الفقير للمؤسسة الخيرية لتتولى هي تمويلها أو مخاطبة رجال الاعمال لتمويلها.


22- سعت المؤسسات الخيرية الإسلامية إلى تيسير المشروعات الصغيرة لذوي الحاجات والمعوزين القادرين على العمل، وذلك بتوفير منح أو قروض حسنة لكل من يتقدم بفكرة مشروع تنموي صغير، أو اختيار أحد المشروعات المناسبة والتي تقترحها المؤسسة الخيرية؛ ومن هذه المشروعات التنموية مشروعات الأسر المنتجة، والتي تخدم قطاعاً عريضاً من المسلمين، ويتم استثمارها لخدمة قطاع من الأرامل واليتيمات الفقيرات الذين لا يوجد لهن عائل أو كفيل، فيعملن في منازلهن من خلال مشروعات تناسب وضعهن، وتساعدهن المؤسسة الخيرية في تسويق منتجاتهن سواء بعمل المعارض الدائمة والموسمية أو بشراء المنتجات أو بالتنسيق مع العملاء الذين يحتاجون لمنتجات هؤلاء النسوة، وعلى ذلك فمن الأهمية بمكان دعم تلك المشروعات وتوفير أموال فائضة للمؤسسات تمكنها من توسيع دائرة نشاطها.

23- مشروع الحقيبة المدرسية الموسمي وفيه يتم تجهيز أطفال الفقراء المقبلون على عام دراسي جديد؛ وذلك بتوفير الأدوات المدرسية والكتب الدراسية، فضلاً عن الزى المدرسي ويقدم في صورة حقيبة لليتيم.

24- مشروع كسوة وعيدية الفقراء، وهو مشروع يوفر الكسوة والعيدية للفقير في العيدين الفطر والأضحى المباركين.

25- لقد من الله على بعض الدعاة الذين نحسبهم على خير بنعمة الجماهيرية وحب الناس ومعلوم دعوياً وإعلامياً مدى انعكاس هذه الجماهيرية على الثمرة الدعوية فهي بمثابة قناة اتصال تهيئيه تسمح بعبور الرسائل الدعوية بيسر وفاعلية لتؤتي أثرها بإذن ربها، واستثماراً لهذه الجاهيرية وامتداداً لما فعله علماء كبار مثل الشيخ ابن باز والشيخ ابن العثيمين عليهم رحمة الله وغيرهم كثير من علماء المسليمين، نقترح تعميم إنشاء مؤسسات وجمعيات خيرية باسم الداعية الجماهيري حيث يكون هو على رأسها محدداً هدفها الخيري وأوجه أنشطتها البذلية وليس شرطاً أن يتفرغ لها الداعية كلية فوقته بلا شك لا يسمح بذلك إنما يكفي أمران، الأول كون المؤسسة باسمه ووجود هيكل إداري ثقاة من اختيار الداعية وما سيصاحب ذلك من جذب لجمهور الداعية واطمئنان لأوجه الإنفاق الخيرية عنده، الأمر الآخر هو وجود نموذج عملي فعلي يروج له الداعية إعلامياً مستثمراً إياه في التربية بالقدوة إضافة إلى عرضه كل فترة لتقرير الشفافية الذي يوضح مدخلات ومخرجات واحتياجات المؤسسة، وهذا أمر سيكون له بإذن الله صدى كبير في معالج الفقر في المنطقة المحيطة بالداعية، فضلاً عن تغطيته لعموم المسلمين متى اتسعت الدائرة المالية للمؤسسة .
وبعد فما سبق هو بعض المقترحات القابلة للتعديل والإضافة عليها نضعها بين يدي القائمين على السياسات الاجتماعية في الأمة، والأثرياء فيها، فضلاً عن علماء الأمة ودعاتها عسى أن يلقى مقترحاً منها صدى تطبيقى يأخذ بيد أحد فقراء المسلمين.

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:00 AM
كيف عالج الإسلام مشكلة الفقر؟

الدكتور عائض القرني

حل الإسلام مشكلة الفقر بمسارين اثنين:

المسار الأول:
العلاج الشرعي الإيماني، وذلك بالإخبار عمّا للفقير الصابر من أجر عند الله ومثوبة، وربما كان فقره خيرا له في الدنيا والآخرة، يمنعه من المحرمات ويحجبه عن الشهوات، فصار كثير من الفقراء في الإسلام يفرحون بالفقر ويعدّونه هدية ويحسبونه عطية ويحمدون الله عليه، لأن الإيمان ملأ قلوبهم غنى وقناعة واحتسابا، فصاروا يرون فيه عبئا ثقيلا وحملا كبيرا أراحهم الله منه.
ولهذا تجد بعض الصحابة كعليّ وأبي ذرّ وسلمان وأبي الدرداء وغيرهم كانوا فقراء، ولكنهم يتشرفون بهذا ويفرحون به ويحتسبون كل ما أصابهم من مشقة في سبيل الله.
والمسار الثاني :
الذي عالج به الإسلام مشكلة الفقر أنه فرض لهم في أموال الأغنياء نصيبا معلوما، وهو الزكاة المفروضة، وصارت ركنا من أركان الإسلام يدفعها الغني بلا منّة، ويأخذها الفقير بلا ذلة، فيطهر الغني ماله بها ويزكي نفسه ويسد حاجة الفقير ويرفع الفقر عنه، وزاد الإسلام عملا آخر للفقير القوي المكتسب بأن دعاه إلى العمل والحركة في الكسب وطلب الرزق من كل طريق مباح، فقال عليه الصلاة والسلام:
«لأن يأخذ أحدكم حباله فيحتطب ويبيع خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه».

وركّب صلى الله عليه وسلم فأسا في خشبة وأعطاها رجلا فقيرا قويا، وأمره أن يذهب ويحتطب ويبيع، والله سبحانه وتعالى يقول:

«فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ»،

وقد كان داود حدادا، وزكريا نجارا وإدريس خياطا، وعمل موسى في رعي الغنم، بل إن كل الأنبياء رعوا الغنم، بمن فيهم خاتمهم وإمامهم صلى الله عليه وسلم، فصارت حلول الفقر في الإسلام بحسب حالة الفقير، فإن كان فقيرا عاجزا فله حظ من الزكاة، فإن لم تكفِه أعطي من الصدقة، وله حق الرعاية من بيت المال إذا كان عاجزا، وإذا كان قويا متكسبا أعطي بقدر ما يكفيه حتى يذهب إلى العمل، وإذا كان الفقر بسبب دَين باهظ أو تحمّل ديات في دم أو غرامة في سبيل الله أو أصابته كارثة مالية اجتاحت ماله، فإنه يعطى من بيت المال بقدر حاجته.
وعلى هذا النهج لا يبقى فقير في الأمة الإسلامية ولا عاجز ولا محتاج، حتى لما فعل هذا المشروع الإسلامي في عهد عمر بن عبد العزيز لم يبقَ فقير ولا مسكين ولا يتيم ولا مقعد ولا عاجز ولا مريض ولا ذو عاهة إلا وله من بيت المال ما يكفيه ويكفّ وجهه عن المسألة.
وهذا الذي فعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، وإنما انتشر الفقر الآن في العالم الإسلامي لتعطيل المشروع الشرعي والحل الإسلامي، فلا زكاة تؤخذ بأمانة وتعطى بعدل وتوزع بسوية، ولا أغنياء يعودون على فقراء، ولا أسواق تستقبل العمال، ولا بيت مال يصرف على أهل الحاجات والضرورات.
بل وجد في كثير من بلاد الإسلام الاستئثار بالمال العام وتعطيل ركن الزكاة والبخل بالصدقة وإهمال الفقراء وعدم الاهتمام بسوق العمل والعمال وضعف الوازع الديني وقلة التراحم والتواصل، فصارت بلاد الإسلام أكثر البلدان فقرا وحاجة وعوزا.
ولهذا حقد الفقير على الغني، والضعيف على القوي، والعاجز على المستبد، فعمّت في المجتمع الشحناء وانتشرت البغضاء، لأن مال الأمة لم يوزع توزيعا عادلا بالقسطاس المستقيم، بل تجد بعض الأفراد يملكون ما تملكه دولة أو لا تملكه، وبعضهم لا يجد قوت يومه، فصار هناك الفرق الشاسع بين أهل الغنى الفاحش وأهل الفقر المدقع.
ومن عاد إلى سجلات العهد النبوي والخلافة الراشدة وجد أن الكفاف قد عمّ الناس وأن فريضة الصلاة قائمة وأن الصدقة مؤداة، وأن صاحب الحاجة تحت رعاية الدولة، فعمّ الإيمان والأمن، وحلّت السكينة والطمأنينة، وانتشر العدل وتناصف الناس، وسادت بينهم الألفة والمحبة والمودة فصارت الأمة قوية مهابة مقدرة، وتلاشت في ذاك العهد مظاهر الأثرة والاستيلاء على المال العام، بل إن بعضهم آثر بطعامه، كما قال تعالى:
« وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ»،

فلله أي حل جاء به الإسلام! وأي صلاح للمجتمع في عالم المال! وأي مشروع لمعالجة الفقر أتت به الشريعة!

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:04 AM
الزكاه وعلاج الفقر في الاسلام
( خير اون لين)

• مقتضيات المنهج الإسلامي
• مشكلة الفقر في الإسلام
• هدف الإسلام من محاربة الفقر
• مفهوم الفقر في الإسلام
• أبعاد مفهوم حد الكفاف والكفاية
• ضوابط عدالة التوزيع في الإسلام
• دور الزكاة في علاج الفقر وتحقيق التكافل الاجتماعي
• • • • •
سبق أن اشرنا إلى التوزيع الوظيفيِّ والتوزيعِ الشخصيِّ في إطار توزيع الدَّخْل في الإسلام, ووَقَفْنا على أن التوزيع الشخصيَّ يُعنَى بدراسة أنصبة أفرادِ وفئاتِ المجتمَع المختلِفة منَ الدَّخْل القوميِّ, والعوامل التي تؤدي إلى تفاوُت الأنصبة بين هذه الدُّخُول, وأسلوب إعادة توزيعها لتقريب البُعد الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ بين الأفراد, والتخفيف من حِدَّةِ الفقر الذي يعيشه بعضهم.
كما أشَرْنا إلى المبادئ العامة التي تحكُم هذا النَّوْعَ منَ التوزيع في الإسلام ، وأرجأنا الحديث عن أسلوب إعادة توزيع الدَّخْل في الإسلام؛ كعلاج لهذا التفاوُت من خلال الزكاة إلى هذا الفصل.
والواقع أن الإسلام قد زَوَّدَ الثروة في المجتمع الإسلاميِّ بأُسُسِ تحقيقِ العدالة؛ حرصًا على التكافُل الاجتماعيِّ, وذلك لكي تبقى الحياةُ الاقتصاديَّةُ والاجتماعيَّةُ قادرةً على الاحتفاظ بقوة دَفْعِها؛ ومِن هنا أعطى الإسلام للدولة وسائلَ عديدةً؛ لتحقيق توزيعٍ أَعْدَلَ للدَّخْل والثروة, وتنقسم هذه الوسائل إلى:
أ- وسائل ضِمْنِيَّة؛ أي: يَتَضَمَّنْها النظامُ الإسلاميُّ؛ ومن أبرز هذه الوسائل: الزكاة, نظام المِيراث, الإنفاق بأنواعه، الكَفَّارات, والأوقاف.
ب- وسائل تخضع للقرار السياسيِّ، وتُقَدَّرُ حَسَبَ حاجة المجتمع وتشمل: فَرْضَ الضرائب، وتطبيقَ نظامِ الضَّمانِ الاجتماعيِّ، وتحديد الملكيَّة الزراعيَّة والعقاريَّة، وغيرها.
وتَجْدُرُ الإشارةُ إلى في هذا الخصوص إلى أن الإسلام جاء بمنهجٍ كامل للحياة, فهو يهتم بالجانب الماديِّ كما يهتم بالجانب الرُّوحيِّ؛ بل إن العقيدة الصالحة - كما رأينا من قبلُ - لا تنمو وتزدهر إلاَّ مع حياة اقتصادية طيبة, ومن هنا فإن الغِنَى الماديُّ دافع للسُّمُوِّ الرُّوحيِّ؛ حيث يقترن الحافز العباديُّ بالحافز الاقتصاديُّ, وفى هذا يقول الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}[1].
كما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن أحيا أرضًا ميتة, فله منها أجر))؛ أي أجر أعمال الطاعة، بخلاف الأجر الاقتصاديِّ الذي هو ثمرة إحياء هذه الأرض.

مقتضيات المنهج الإسلامي
ومِن مُقتضيات المنهج الإسلاميِّ للحياة أنه يقوم على العدل والمحبة والتعاوُن, والعدل رُكْنٌ من أركان المجتمع الأساسية, وهو ذو تأثير كبير على الأركان الأخرى.
والعدل في جميع مجالات الحياة فهو امتداد للعدل الكَوْنِيِّ, مما يتعين معه أن يكون الإنسان عادلاً في سُلوكِهِ, منسجِمًا مع الكون, وإلاَّ كان غريبًا وشاذًّا.
وفى هذا يقول الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}[2].

مشكلة الفقر في الإسلام:
عَرَضَ الإسلام لمشكلة الفقر قبل أن تَتَطَوَّر هذه المشكلة؛ لتصبح الشُّغْلَ الشاغلَ للدُّوَلِ المتخلفة عمومًا, ومن هنا اعتبر الإسلام المالَ زينةَ الحياة الدنيا؛ فقال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً}[3].
هذا وينظر الإسلام للفقر على أنه خطر على العقيدة, وخطر على الأخلاق، وخطر على سلامة التفكير, وخطر على الأسرة، وعلى المجتمع[4]، وفَضْلاً عن ذلك فإنه يُعتَبَر بلاءً يُستعاذُ بالله من شَرِّهِ؛ فعن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ: ((اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار, ومن عذاب النار, وأعوذ بك من فتنة الغنى, وأعوذ بك من فتنة الفقر))؛ رواه البخاري.
وقد قَرَنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الفقر في تعوُّذِهِ بالكفر، وهو شرُّ ما يُستعاذُ منه، دَلالةً على خَطَرِهِ؛ فعن أبي بكر مرفوعًا: "اللهمَّ إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ من عذاب القبر، لا إله إلا أنت"؛ رواه أبو داود.
فالفقر قد يَجُرُّ إلى الكفر، لأنه قد يَحْمِلُ على حَسَدِ الأغنياء، والحسد يأكل الحسنات، وقد يدفع إلى التَّذَلُّل لهم وعدم الرضا بالقضاء، والسخط على كل شيء، ومن هنا فإن الفقر إن لم يكن كفرًا، فهو جارٌّ إليه.

هدف الإسلام من محاربة الفقر:
يستهدف الإسلام من محاربة الفقر, تحرير الإنسان من براثنه, بحيث يتهيأ له مستوى من المعيشة يليق بكرامة الإنسان، وهو الذي كرمه الله.
وإذا ضمن الإنسان الحياة الطيبة, وشعر بنعمة الله، أقبل على عبادة الله في خشوع وإحسان, ومن ثم لا ينشغل بطلب الرغيف, ولا يبتعد عن معرفة الله وحسن الصلة به.
ومن هنا فرض الله الزكاة, وجعلها ركنًا من أركان الإسلام, تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء, وبهذا يستطيع الفقير أن يشارك في الحياة، ويقوم بواجبه في طاعة الله, كعضو حي في المجتمع وليس كمًّا مهملاً .
إن شعور الفقير بذلك يعتبر في حد ذاته ثروة كبيرة، وموردًا بشريًّا يساهم في تقدم مجتمعه, وأمته الإسلامية.
وإذا كان القرآن الكريم قد نص - على سبيل الحصر - على مصارف الزكاة, في قوله – تعالى -: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[5]، فإنَّ هذه الآية الكريمة قد حصرت مصارف الزكاة, ولكنها لم تحدد مواصفات وشروط كل مصرف, وتركت ذلك للفقه ليواكب استخدام حصيلة الزكاة وتطور المجتمع وظروفه.
وفى تخصيص جُزء من حصيلة الزكاة للفقراء والمساكين, استهدفت الآية أن تجعل من الزكاة أداة لتحقيق مجتمع إسلامي متضامن ومتعاون بين الأغنياء و الفقراء، ولعل ذلك يؤدي بنا إلى ضرورة تحديد مفهوم الفقر في الإسلام.

مفهوم الفقر في الإسلام:
1-الفقر النِّسْبِيّ:
للفقر مفهوم نسبي, فالشيء الأقل يعدُّ فقيرًا بالنسبة للأكثر، وفي هذا يعكس الفقر التفاوت في الدخول، والتفاوت في حد ذاته يعترف الإسلام به كسنة كونية, إذ يرجع لاختلاف قدرات الأفراد, ومقدار ما يبذلونه من جهد، وعمل صالح.
وفى هذا يقول الله – تعالى -: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}[6].
ويقول كذلك: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ}[7].
وعلى هذا الأساس يعترف الإسلام بالتفاوت بين الأفراد في أرزاقهم، وفى نمط حياتهم، أو معيشتهم، وذلك نتيجة طبيعية لاختلافهم في مقدار ما يبذلون من جهد وعمل.
ومما يجدر ذكره في ذلك أن الهدف من هذا التفاوت هو التسخير والابتلاء. والتسخير هنا تسخير عمل ونظام وليس تسخير قهر وإذلال على حد تعبير الماوردي[8]، فلكل فرد مواهب وقدرات تختلف في كمها وكيفها عما لدى الأفراد الآخرين, وكل إنسان مميز في صفة ما، ويمتاز عليه آخر في صفة أخرى، ومن ثم فإن كل فرد مسخر للآخر في الصفة التي امتاز بها، فالعالم يعود على الجاهل بعلمه، والغني يعود على الفقير بماله، والفقير يعود على الغني بجهده وعرقه.
وعلى ذلك، فإن لفظ سخريًّا لا يعني العمل المسخر الذي لا أجر له؛ لأن الإسلام لا يعترف بالسخرة، وإنما يعترف بالتعاون على أساس أن الجميع يحتاج بعضهم إلى بعض.
وفى هذا يقول الله – تعالى -: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[9].
ومن ذلك نصل إلى أن الإسلام يقضي على إجحاف النظام الطبقي، وعلى التناقض الذي يمكن أن يتحقق بين الفئات والطبقات الاجتماعية المختلفة، التي تسود المجتمع، على أساس الاعتراف بالتفاوت من أجل التعاون، ومحاربة التناقضات التي يولدها النظام الطبقي.
2-الفقر الطبقي:
وكما أنَّ للفقر مفهومًا نسبيًّا، فإن له مفهومًا مطلقًا، بمعنى عدم تمكن الفرد من إشباع حاجاته، ويعني الفقر في هذا الشأن عدم إمكان الفرد تحقيق حد الكفاية.
وهنا نستطيع التساؤل عن نوعية الحاجات غير المشبعة، هل هي الحاجات الضرورية والأساسية التي تحفظ للإنسان مجرد حياته في الدنيا، وهو ما يطلق عليه: حد الكفاف؟ أم هي الحاجات المعتادة التي تضمن للإنسان العيش المناسب في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة، وهو ما يطلق عليه: حد الكفاف؟

أبعاد مفهوم حد الكفاف والكفاية:
لا تقتصر حاجات الإنسان في الإسلام على الطعام والشراب واللباس والمسكن، وهى التي تمثل الحاجات الأساسية basic needs أو حد الكفاف؛ بل تتعداها إلى ما تستقيم به حياته، ويصلح به أمره، ويجعله يعيش في مستوى المعيشة السائد؛ أي حد الكفاية، فلكل فرد في المجتمع الإسلامي حاجات ضرورية تختلف باختلاف الزمان والمكان، فإذا لم تسعفه ظروفه الخاصة مثل المرض أو الشيخوخة أو التعطُّل عن العمل عن تحقيق المستوى المعيشي المناسب، فإن بيت مال المسلمين؛ أي خزانة الدولة، تتكفل بذلك أيًّا كانت جنسية، أو ديانة هذا الفرد.
وفى ذلك يقول الله – تعالى -:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة: 60]، دون تحديد لديانة أو جنسية هؤلاء الفقراء أو المساكين؛ ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم: ((من ترك دينًا أو ضياعًا (أي أولادًا ضائعين لا مال لهم) فإليَّ وعليَّ))؛ أي أن من ترك ذرية ضعيفة فليأتني بصفتي الدولة، فأنا المسؤول عنه والكفيل به.
وتجدر الإشارة إلى أن حد الكفاية يختلف باختلاف ظروف المجتمعات من ناحية الزمان والمكان، بل إنه يختلف في ذات المجتمع من فترة إلى أخرى. ويعتبر حد الكفاية بمثابة الحد الأدنى الذي تكفله الدولة للمواطن، ومن ثم فهو بمنزلة الضمان الاجتماعي لمن عجز عن أن يوفر لنفسه - بسبب خارج عن إرادته - المستوى المعيشي المناسب.
ولا يقتصر القول على وجوب قيام الدولة بتوفير حد الكفاية؛ بل إن ذلك يعتبر في نظر الإسلام من أسس الدين، وفى هذا يقول الله – تعالى -: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ}[10].
كما يقول – تعالى -: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}[11].
ومن محصلة ذلك يتضح لنا أن توفير حد الكفاية مطلب ضروري، وتعتبر الدولة مسؤولة عن ذلك سواء انفردت هي بعبء التمويل، أو اشتركت مع القادرين من أبناء المجتمع في ذلك.
وقد لخص عمر ابن الخطاب ذلك بقوله: "ما من أحد إلاَّ وله في هذا المال حق، الرجل وحاجته، الرجل وبلاؤه (أي عمله)"؛ ثم في قوله: "إني حريص على ألا أدع حاجة إلاَّ سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا آسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف"[12].
كيف ينشأ الفقر؟
ينظر الإسلام للموارد الاقتصادية نظرة شاملة في مواجهة البشر ككل، وفي هذا تكون الموارد كافية لإشباع حاجة الإنسان، والدليل على ذلك قوله – تعالى -: { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[13].
وعلى هذا الأساس فإن أي قصور في استغلال الموارد يعتبر سببًا رئيسيًّا في خلق مشكلة الفقر، كما أن سوء توزيع الدخل وعدم الإنفاق في سبيل الله، يعتبر سببًا ثانيًا في خلق تلك المشكلة. وقد عبر الله - سبحانه وتعالى - عن ذلك بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[14]. ومؤدى ذلك أن سلوك الإنسان ذاته، وفساد نظامه الاقتصادي، سواء من ناحية ضعف الإنتاج أو سوء التوزيع أو هما معًا، هو السبب الذي يكمن خلف مشكلة الفقر.
وقد عالج الإسلام هذا الموقف من ناحيتينِ:
الأولى: من ناحية الإنتاج: فدعا إلى التنمية الاقتصادية، واعتبر تعمير الأرض من أفضل ضروب العبادة، بل إن الإنتاج النافع واجب لا يكمل الواجب الديني إلا به، بشرط أن يكون هذا الناتج منسجمًا مع دائرة الحلال، وهو ما يسد منافذ الشهوات والسلوكيات الضارة التي تستنفد جانبًا من الموارد. وتعتبر التنمية الاقتصادية في هذا فرضًا على الفرد والدولة، ولهذا يأمرنا الله – تعالى - بالمشي في مناكب الأرض والانتشار فيها، أي ممارسة كافة العمليات الإنتاجية والحرفية، كما في قوله – تعالى -: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}[15].
والثانية: من ناحية التوزيع: وهنا يكفل الإسلام عن طريق الزكاة حد الكفاية، أو حد الغنى لكل فرد، بمعنى أنه إذا عجز فرد عن أن يوفر لنفسه المستوى المناسب للمعيشة لسبب خارج عن إرادته، فإن نفقته تكون واجبة في بيت مال المسلمين؛ أي توجد في خزانة الدولة، وقد سبق أن أشرنا إلى ذلك.

ضوابط عدالة التوزيع في الإسلام:
إذا عكس التفاوت فجوة متسعة بين الأقل دخلاً والأكثر دخلاً، فإن الإسلام لا يعترف بهذا النمط من توزيع الدخل، ولهذا يسلك منهجًا يحقق العدالة في هذا التوزيع:
أولا- بالنسبة لحد الكفاف:
وهنا تتجسد عدالة التوزيع في الإسلام في المساواة المطلقة بين الأفراد، ويعني ذلك أنه إذا كانت إمكانيات المجتمع تعطي فقط الحاجات الأساسية للأفراد، فلا يجوز أن يتفاوت فرد عن فرد في الاستفادة من هذه الإمكانيات. وفي هذا يقول الله – تعالى -: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}[16].
ويوضح ابن حزم الحاجات الأساسية هذه، والتي يجب أن تتوفر لكل إنسان في ظل الإسلام بقوله: "وفرض على الأغنياء في كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، إن لم تقم الزكوات ولا في سائر المسلمين بهم فيقام لهم بما يلزمهم من القوت الذي لا بد منه، ومن ملبس للصيف والشتاء مثل ذلك، ومن مسكن يكفيهم من الشمس والمطر وعيون المارة"[17].
وعلى هذا الأساس إذا كانت موارد المجتمع تعجز عن توفير حد الكفاية لكل فرد، بمعنى أن يكون هناك من لا يجد الاستهلاك الضروري، وهناك من يزيد استهلاكه عن الحاجات الأساسية فإن الإسلام لا يقر ذلك في كل الوجوه. وفي هذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع))[18].
ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ بل إن الإسلام لا يعترف بالملكية الخاصة في مثل هذه الحالة استنادًا إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((إذا بات مؤمن جائعًا فلا مال لأحد))[19].
وإزاء هذا الموقف لا يقف الإسلام سلبيًّا، وإنما يدعو إلى تعبئة الموارد، وتوزيعها بالتساوي بين الأفراد، فقد قال أبو سعيد الخدري: كنا في سفر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من كان معه فضل ظهر "دابة" فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له))؛ رواه مسلم. وفي هذا يقول أبو ذر الغفاري في ذلك أيضًا: "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته، كيف لا يخرج على الناس شاهرًا سيفه"[20].
ونتيجة لذلك فإنه إذا شاع الغنى بمستوياته العديدة، في الوقت الذي نجد فيه - ولو فردًا واحدًا في المجتمع - محرومًا من إشباع حاجاته الأساسية، فإن هذا النمط من توزيع الدخول مدان من وجهة نظر الإسلام وغير معترف به من جانبه.
ثانيا-بالنسبة لحد الكفاية:
إذا توافر حد الكفاية لكل فرد، ثم وجدت إمكانية فوق ذلك بحيث تتجاوز الدخول هذا الحد، فإن عدالة التوزيع تقتضي أن يكون هناك تفاوت بين الأفراد.
وفي ذلك يقول الله – تعالى -: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}[21].
فالمفضل هو الذي عليه أن يعود على الأقل امتثالاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس)).
ويقول جل شأنه: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}[22]، ونلاحظ في هذا أن الله فاوَتَ بين الأفراد في أرزاقهم؛ أي في الدخول التي يحصلون عليها.
ويتفق الإسلام هنا مع منطق الأشياء، فالإنسان يختلف في ملكاته ومواهبه من فرد إلى آخر، ومن العدل أن يتحقق الاختلاف فيما يعود على كل منهم جزاء أعمالهم.
وإذا كان الهدف من هذا التفاوت هو التعاون على نحو ما رأينا فإن هذا التفاوت لا يكون مطلقًا، وإنما مقيدًا بحدود هذا الهدف.
ولا يعني حد الكفاية الحاجات الضرورية أو الأساسية، وإلا أدى ذلك كما جاء على لسان الإمام الغزالي: "إلى سقوط الحج والزكاة والكفارات المالية، وكل عبادة نيطت بالغنى من الناس، إذا أصبح الناس لا يملكون إلاَّ قدر حاجاتهم، وهو غاية القبح"[23].
و السؤال الذي يمكن أن يثور هنا هو: هل هناك حد أعلى للغنى يتعين ألا يتجاوزه الفرد؟
الواقع أنه ليس هناك حد للغنى، أو حجر على الإنسان في مقدار ممتلكاته، وليس ذلك مدانًا؛ بل التقصير فيه هو محل الإدانة.
ولا يعني ذلك أن الغنى متلازم مع الترف، وإنما ينشأ الترف من نمط الإنفاق بغض النظر عما يملك الإنسان من أموال، وإلا كان عثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف من كبار المترفين لعظم ما يملكون.
وعليه فإن ما يرد على الغنى من قيود هو ضرورة توفير حد الكفاية لكل فرد، والتوسط في الإنفاق حتى بعد استيفاء هذا الحد، أي دون ترف أو تقتير وذلك جاء في قوله – تعالى -: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[24].
ونتيجة ذلك فإن على الفرد وهو يشق طريق الغنى أن يأخذ في اعتباره النهوض بالآخرين، والعمل على رفع دخولهم كلما ازداد دخله هو.

دور الزكاة في علاج الفقر وتحقيق التكافل الاجتماعي:
تلك هي مشكلة الفقر الذي يحاربه الإسلام، وهي مشكلة مردها الإنسان ذاته سواء بكفرانه بالنعمة من حيث إهمال استثمار الطبيعة، وعدم استغلال الموارد التي تفضل الله بها على عباده، أو بظلمه من ناحية سوء توزيع الدخول والثروات، وقد أشرنا إلى موقف الإسلام من ذلك سواء بما وضعه للإنتاج من أحكام، وبما قرره للتوزيع من تعاليم، فالأفراد يتساوون في حدي الكفاف والكفاية، ويتفاوتون بعد حد الكفاية، تفاوتًا يحقق غاية التعاون فيما بينهم لحاجة كل منهم للآخر.
ومعنى ذلك أن هذا التفاوت وإن كان مطلوبًا، إلا أنه ليس مطلقًا؛ بل منضبطًا بالقدر الذي لا يسمح بالسفه أو الترف، وفي هذا فإن التوازن الاقتصادي بين أفراد المجتمع مطلوب كذلك إذا اختل هذا التوازن، وتكون مسؤولية ذلك من واجب الفرد والدولة معًا. ولهذا يقول الله - تعالى -: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}[25].
وجدير بالذكر أن نشير إلى أن علاج الفقر في الإسلام لا ينصرف فقط إلى الزكاة؛ بل يرجع أساسًا إلى العمل، ونفقات الموسرين من الأقارب والصدقات المستحبة وغيرها.
ومع ذلك فإن أموال الزكاة توجه في معظمها لأغراض التوازن الاجتماعي؛ بهدف رفع حاجة الفئات المحتاجة، ولهذا كانت الزكاة من مسؤولية الدولة في جبايتها وإنفاقها، وفي ذلك يتفق معظم رجال الفكر الإسلامي[26].
فضمان حد الكفاية لكل فقير أو مسكين، وإنفاق الزكاة في مصارفها الشرعية, هو من مهام الدولة التي لا تستند إلى جهود فردية تعجز عن القيام بها.
إن علاج الفقر من جانب الزكاة يسهم في علاج الجهل والمرض. فمشكلة الجهل كثيرًا ما يكون سببها الفقر، حيث لا يستطيع الفقير أن يتعلم ولا أن يعلم أولاده، لهذا كان هذا الهدف من الحاجات الأساسية التي يجب أن تتوفر للفقير من حصيلة الزكاة.
وترتبط مشكلة المرض كذلك بمشكلة الفقر على أساس أنه إذا ارتفع مستوى المعيشة، وتوافر لدى جمهور الأفراد حسن التغذية، والمسكن الصحي، والقدرة على العلاج فإن المرض ينحصر مداه في أضيق نطاق.
ونتيجة لذلك، فإن القضاء على الفقر يقضي على الجهل والمرض، وفضلاً عن هذا فإن مشكلة عزوف كثير من الشباب عن الزواج في عصرنا الحاضر؛ بسبب عجزهم عن تحمل أعبائه المالية سواء من ناحية الصداق أو التأثيث... إلخ.
هذه المشكلة تجد حلها كذلك في حصيلة الزكاة، ففيها متسع لها من خلال تقديم إعانة لمن يريد أن يحفظ دينه، فالزواج من تمام حد الكفاية الذي سلفت الإشارة إليه، كما أن تلقي العلم ونفقات الكتب تعتبر من تمام هذا الحد.
لكن لماذا الحق المعلوم للسائل والمحروم؟
من المعلوم أن الإسلام أقر الملكية الخاصة، وبنى كثيرًا من أحكامه عليها، وفي إقرار الملكية الخاصة يقول الله – تعالى -: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[27]، ويقول: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}[28].
ومع ذلك فإن هذه الملكية ليست مطلقة أو أصلية يتصرف فيها المالك على هواه، وإنما هي ملكية ظاهرية؛ لأنها خاضعة لشروط المالك الأصلي، وهو الله - سبحانه وتعالى - أما ما يفيد الملكية الأصلية التي لله فهو قوله – تعالى -: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى}[29].
وقوله : {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ}[30]، وقد اقتضت حكمة الله أن يستحلف الإنسان في الأرض، أي أن يكون خليفة له في التصرف في هذه الملكية، حثًّا على الإنفاق في سبيل الله، واستجابة لقوله – تعالى -: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ}[31].
وإذا كان المال مملوكًا ملكية مطلقة لله تعالى، فإنه قد أوجده لجميع عباده القادر منهم والعاجز على حد سواء، ولهذا يقول الله – تعالى -: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[32].
ويعني ذلك أن القادرين من عباد الله إنما يعملون في أموالهم, وأموال العاجزين منهم عن العم، ولهذا فإنَّ من حق هؤلاء العجزة أن يحصلوا على جزء مما أنتجه القادرون؛ لأنهم يشتركون معهم فيما يعملون فيه، ويفسر ذلك قول الحق - تبارك وتعالى - في الآية الأخيرة أن للسائلينَ والمحرومين حقًّا في أموال القادرين، وليس تفضلاً أو مِنَّة منهم عليهم.
إن الدافع إلى الزكاة هو أمر الله[33]، فهو ليس شيئًا عارضًا، أو نتيجة ثورة للفقراء مثلاً؛ كما هو في الفرائض الوضعية. ولم يكتفِ القرآن الكريم بالأمر بالزكاة وإطعام المساكين، بل أوجب الحضّ على هذا الإطعام؛ كما في قوله - تعالى - في شأن صاحب المال، والسلطان المستحق لعذاب الله: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}[34].
ولأن الزكاة أمر من الله، فهي حق من حقوقه عز وجل، ومن هنا فهي ركن من أركان الإسلام، وبالتالي تصبح العلاقة الحقيقية بين الله وبين دافع الزكاة، وليست بين الغني والفقير.
وفي هذا يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((الصدقة تقع في يد الرحمن قبل أن تقع في كف الفقير))[35].
وعن السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الرجل ليتصدق بالصدقة من الكسب الطيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فيتلقاها الرحمن - تبارك وتعالى - فيربيها كما يربي أحدكم فلوه، أو وصيفه، أو فصيلة))[36].
إنَّ الزكاة ليست مجرد إجراء مسكن ووقتي بالنسبة للفقير، وإنما هي معونة دورية منتظمة، فإذا هل العام الجديد، أو حلَّ الحول، حل الخير لهؤلاء الفقراء والمساكين، وكلما جاء الحصاد وافاهم نصيبهم من زكاة الزروع والثمار.
ومن أدب الإسلام أنه لا يكلف الفقير أن يأتي للغني ليتسلم منه نصيبه من الزكاة، وإنما يتعين أن يصل هذا الحق إلى الفقير في منزله، إن الأصل أن الزكاة توزع حيث جمعت، وما يبقى بعد ذلك يرسل إلى بيت المال الرئيسي؛ لينفق منه على المراكز القريبة من مكان تحصيلها، والتي تحتاج إلى معونة، ولهذا فإن الطابع المحلي أو الإقليمي للزكاة هو الأصل، وهو ما يجب أن يكون.
وإذا كان التكافل الاجتماعي يعني أن للفرد في المجتمع حقوقًا يجب معها على القوامين على هذا المجتمع أن يعطوا كل ذي حق حقه، وأن يدفعوا الضرر عن الضعفاء، وأن يسدوا خلل العاجزين، وإلا تآكلت لبنات المجتمع وانهار بنيانه. إذا كان هذا هو مفهوم التكافُل الاجتماعي، فإن الزكاة تعتبر من هذه الناحية أول مؤسسة للتكافل الاجتماعي في التاريخ.
ولعل أبلغ تعبير عن ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا))، وقوله - عليه السلام -: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم؛ كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).
الزكاة والضريبة[37]:
الزكاة أمر من الله تعالى، فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، ومن ثم فهي عبادة خاصة بالمسلمين تتمثل في صورة تصرف مالي، وتتسم بالدوام والثبات والصواب حيث لا تتبدل أحكام الله بتبدل الظروف زمانًا ومكانًا، وهي لهذا لا تستخدم لأهداف موقوتة، وإنما تتحقق بها أهداف ثابتة روحية ومادية.
أما الضريبة وهي مبلغ نقدي تجبيه الدولة جبرًا من الأفراد الطبيعيين أو المعنويين دون مقابل خاص بهم، فنظام مالي تصيب فيه الدولة وتخطيء، وكثيرًا ما تخطيء, لأنه نظام من عمل البشر تتغير أحكامه بتغير الظروف زمانًا ومكانًا، وتتحقق به أصلاً أهداف مادية بحتة.
إن الحكم في كل ما يتصل بالزكاة يرجع إلى رب العباد بحكمته، بينما يرجع البشر الحكم في كل ما يتصل بالضريبة إلى مصلحتهم، ويأتي هذا التقدير عن فكرهم المتطور بحيث إن ما يرونه اليوم عدلاً قد يحكمون عليه غدًا بالجور والظلم.
ومن هنا فإن الزكاة تتصل بالعقيدة سواء عرف حكم الله فيها، أو لم يعرف، وتلك هي الطاعة بعد الإيمان، وهو أمر يختلف كل الاختلاف عما في علم الضريبة.
وإذا كان المولى - سبحانه وتعالى - هو المشرع للزكاة، فإننا مسؤولون عن تنظيم التطبيق الحسن بعد فهمنا للتشريع الفهم الحسن، وهو الفهم الذي يدعونا لاصطفاء ما يصلح بنيان الزكاة من بين الأحكام التي ذهب إليها الأئمة على اختلاف ظاهري فيما بينهم، وقد يتم الاصطفاء بصورة قد يرى معها مجتهدو الغد اصطفاء مغايرًا وفق مصالحهم، ولا بأس من ذلك، فمرونة الأحكام الشرعية والاختلاف الظاهري بين الأئمة، إنما هو دليل على عمومية الأحكام الأصلية للدين الرحيم، فجميعهم قد هدي إلى الصراط المستقيم، وما نهلوا إلا من نفس المنهل الواحد.
والسؤال الذي يمكن أن يطرح الآن هو: هل تغني الزكاة عن الضرائب؟
الواقع أن الفرائض الإسلامية لا تقتصر على الزكاة، بل تتعداها إلى الجزية والخراج والعشور، ويعني ذلك أن الزكاة ليست بمفردها كمورد مالي، وإنما يمكن أن يضاف إليها موارد أخرى إذا كانت هناك حاجة إلى ذلك.
ولعل آية البر تؤيد هذا النظر. فالإنفاق في سبيل الله؛ أي في سبيل صالح المجتمع، يفيد أن ثمة حقًّا في الأموال بخلاف الزكاة، بدليل الجمع في تلك الآية بين الإنفاق في سبيل الله، والزكاة، وذلك في قوله – تعالى -: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ} [البقرة: 177]، وعلى هذا الأساس فإنه يجوز فرض الضرائب إلى جانب الزكاة، إذا رأى أن صالح المجتمع عسكريًّا أو اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا يتطلب ذلك، وكل ذلك مشروط بألا يؤخذ المال إلا بالحق، وذلك كما قال عمر بن الخطاب في خطبة له، إنه لا يجد "هذا المال (المال العام) يصلحه إلا خلال ثلاث: أن يؤخذ بالحق، ويعطى في الحق، ويمنع من الباطل"[38].
ومفاد ذلك أنه إذا كان للزكاة أن تغني عن الضرائب، فإنّ الضرائب لا تغني عن الزكاة، لأن الأخيرة فريضة تعبدية أمر الله بها، ولا يكتمل الدين إلا بتطبيقها، ولأنه قد حددت مصارفها على سبيل الحصر، فإنه يمكن فرض ضرائب وضعية إلى جانبها، إشباعًا لحاجات اجتماعية أخرى لم تتضمنها مصارف الزكاة.
تلك هي بعض الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في الزكاة، وما أكثر الأسرار التي تكمن في فقه الزكاة، يتذوقها المؤمن الصالح فتنير له الطريق.
إن هذه الإشارة المتواضعة لبعض الجوانب للزكاة، والتي زادها تواضعًا ضيق المجال، وضيق المكتبات الشرعية، تشير إلى أن ما توصل له العلم الحديث، ونحن نلهث خلفه، لا يعدو أن يكون إحاطة محدودة لما يمكن أن يجود به فقه الزكاة.
ولا يقتصر الأمر على الزكاة، بل ينسحب إلى غيرها من المجالات، الأمر الذي يقتضي إثراء البحث فيها جميعًا، بدءًا برجال الفقه الإسلامي، وانتهاء بأصحاب التخصصات الاقتصادية والمالية ممن لديهم ثقافة إسلامية مناسبة.
ولعل ذلك يساعد على التفهم الصحيح للإسلام، وفتح المنافذ أمام أعداء الإسلام للوقوف على صيغة هذا الدين الحنيف.
ونشير بعد ذلك إلى المنظور الإسلامي للتخطيط الاقتصادي، وذلك في الفصل التاسع من هذه الدراسة.
________________________________________
[1] سورة القصص الآية 77.
[2] سورة الرحمن الآية 7 – 9.
[3] سورة الكهف، الآية 46.
[4] انظر في تفصيل ذلك: دكتور يوسف القرضاوي، "دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية"؛ الاقتصاد الإسلامي، بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبدالعزيز. المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي 1400 – 1980، صفحة 234 وما بعدها.
[5] سورة التوبة: الآية 60.
[6] سورة الزخرف: الآية 32.
[7] سورة الأنعام: الآية 165.
[8] انظر الماوردي: "أدب الدنيا والدين"، المطبعة الأميرية 1917 – 102.
[9] سورة الحجرات، الآية 13.
[10] سورة البقرة الآية 177.
[11] سورة الماعون الآية 1 – 3.
[12] انظر: ابن الجوزي: "تاريخ عمر بن الخطاب"، المطبعة التجارية الكبرى، بدون تاريخ، صفحة 101 وما بعدها، وقد اقتبسنا ذلك من مقال الدكتور/ محمد شوقي الفنجري عن نظرية التوزيع في الإسلام، مصر المعاصرة، المرجع السابق، صفحة 88 – 89.
[13] سورة إبراهيم، الآية 32 – 34.
[14] سورة يس: الآية 47.
[15] سورة الملك: الآية 15.
[16] سورة طه، الآية 118، 119.
[17] انظر: ابن حزم (علي بن أحمد) "المحلى"، ج6 صفحة 156.
[18] انظر: السيوطي (جلال الدين بن عبدالرحمن) "الجامع الصغير"، المطبعة اليمنية ج2، صفحة 120.
[19] انظر: دكتور/ محمد شوقي الفنجري، "المدخل إلى الاقتصاد الإسلامي"، دار النهضة العربية 1972، صفحة 39.
[20] انظر: عبدالحميد جودة السحار، "أبو ذر الغفاري"، مطبوعات مكتبة مصر، الطبعة الثانية.
[21] سورة النحل، الآية 71.
[22] سورة الزخرف: الآية 32.
[23] انظر: الإمام الغزالي، "إحياء علوم الدين"، مطبعة صبيح 1958 ص 2 صفحة 97.
[24] سورة الفرقان، الآية 67.
[25] سورة الإسراء: الآية 16.
[26] انظر: أبو عبيد (القاسم بن سلام) "الأموال"، مكتبة الكليات الأزهرية الطبعة الأولى، 1967.
[27] سورة التغابن الآية 15.
[28] سورة البقرة الآية 274.
[29] سورة طه، الآية 5, 6.
[30] سورة الأنعام، الآية 12.
[31] سورة النور الآية 33.
[32] سورة المعارج، الآية 24 – 25.
[33] من بين ستة آلاف آية في القرآن الكريم، اختصت اثنتان وثمانون منها بالزكاة، وذلك بخلاف أحاديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[34] سورة الحاقة: الآية 33 – 34.
[35] انظر "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" للكاساني، المطبوعات العلمية 1327 ج 2 / 36.
[36] انظر: "مجمع الزوائد" ج3، صفحة 112.
[37] – انظر: في تفصيل ذلك البحث القيم للدكتور/ محمد سعيد عبدالسلام بعنوان: "دور الفكر المالي والمحاسبي في تطبيق الزكاة"، الاقتصاد الإسلامي، بحوث مختارة من المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي، المرجع السابق، صفحة 330 وما بعدها.
[38] انظر: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، "كتاب الخراج"، المطبعة السلفية صفحة 117.
المصدر: من كتاب "الإسلام والاقتصاد"

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:11 AM
ثقافة تمجيد الفقر.. الاخلاق عكس المقاصد!

((( أحمد خيري العمري )))


تمتلئ الأدبيات الإسلامية، خاصة أدبيات الأخلاق والزهد، بمفاهيم صارت جزءاً من العقل الجمعي للمسلمين، خاصة عامتهم وعوامهم،
رغم كون هذه "المفاهيم" لا تعدو كونها آراء ومواقف و وجهات نظر لبعض العلماء والزهاد، ضمن سياق اجتماعي وتاريخي معين، ويمكن فهمها -وحتى التعاطف معها -ضمن سياقها وظروف نشأتها ،
ولكن الإشكالية تنشأ عند إخراج هذه المفاهيم من سياقها المحيط بها، ووضعها في "خانة المطلق" من المفاهيم، وهو الحاصل حالياً للأسف.


أتحدث عن ثقافة لا أجد مناصاً من تسميتها بثقافة " تمجيد الفقر"،
وهي تملأ كتب الأخلاق والزهد، وتتسرب من الكتب إلى المنابر ومن المنابر إلى مفاهيم الناس وعقولهم ورؤيتهم للحياة –
ويحدث ذلك منذ قرون حتى صارت هذه المفاهيم محصنة داخل اللاوعي والوعي الجمعيين،

وصارت تشكل جزءاً من بديهيات الرؤية الإسلامية،
رغم أنها لا تعدو أن تكون، كما ذكرنا، مفاهيم نتجت ضمن سياق تاريخي معين.

بذور هذه الثقافة، بدأت أولاً في زهد معتدل وليس بعيداً عن النص الديني،
وحتى هذا الزهد، كان ضمن سياقه التاريخي أقرب ما يكون إلى الموقف السياسي – الاجتماعي، المعارض لسلطة سياسية بالغت – من جهتها – في الترف وأفحشت فيه،و حاولت شراء ذمم كل من يعارضها عبر العطايا والهبات –

وهكذا يمكن فهم طبيعة "زهد" أئمة من أمثال الحسن البصري – حيث لا يمكن فصل زهده عن مواقفه السياسية المعارضة عموماً، ويمكن اعتبار زهده هنا، نوعاً من المعارضة الاجتماعية لنمط حياة مبالغ في الترف كان يتم بتكريسه عبر السلطة. لكن هذا "الزهد" – كان معتدلاً تماماً، ولا يمكن أن نجد فيه أثراً لتمجيد "الفقر" كما سنلاحظ لاحقاً.بل و يمكن اعتبار رسالته الشهيرة الى الخليفة "عمر بن عبد العزيز" نموذجا واضحا على زهد في الدنيا هو في حقيقته "بيان للمعارضة" كان اكبر من مجرد رؤية سياسية، بل امتزج مع الجانب الاجتماعي بوضوح.


والذي حدث ، بالتدريج ، أن هذا المفهوم انفصل تماماً عن سياقه ودوره الإيجابي ضمن هذا هذا السياق – وتحول ليصير بمثابة "رؤية مطلقة للعالم" – متقوياً بمهابة وسطوة أسماء الأئمة والعلماء الذين أسهموا فيه( الذين لا نقلل من احترامهم بكل الاحوال)، ومتداخلاً مع ازدياد تعقيد الظروف الاجتماعية والسياسية – ويمكن أن نقارن بين زهد الحسن البصري، الذي كان الاعتدال جوهره، وكان خالياً تماماً من "تمجيد الفقر" – وبين ما تراكم لاحقاً عبر القرون التالية من تمجيد للفقر وتغني بفضائله المطلقة!


ينبغي هنا أن نوضح أمرين:
الأمر الأول أن النصوص الدينية بريئة تماماً من هذه الثقافة، بل ومناقضة لها. لا نقول ذلك كموقف دفاعي ولكن انطلاقاً من النص القرآني الذي يجب أن يكون المدخلَ لفهم ما سواه، فالنص القرآني يحدد أن
{الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ} [البقرة: 2/268] –
فهل يمكن أن تكون دعوة الشيطان إيجابية؟..
كل النصوص القرآنية الأخرى التي يرد فيها "الفقر" أو "الفقراء"– لا تخرج عن كونها تحض على مساعدتهم،
أو أنها تتحدث عن فقر الإنسانية المطلق إلى الله –
وهو أمر يخرج عن موضوعنا تماماً.
أما الأحاديث النبوية، فتقسم إلى قسمين؛
قسم صحيح وثابت، ولن نجد هنا أي تناقض مع النص القرآني –
مثل استعاذته عليه الصلاة والسلام من الفقر في الدعاء المعروف (متفق عليه)
وكون الحج والعمرة ينفيان الفقر (النَّسائي) –
وهل يمكن أن يتعوذ عليه الصلاة والسلام بالله تعالى إلا إذا كان شراً مما يستعاذ منه؟
وهل يمكن أن يمسح الحج الفقرَ إلا إذا كان أمراً مما يجب مسحه؟..

على الجانب الآخر،
نرى كمّاً هائلاً من الأحاديث الضعيفة – وحتى الموضوعة – التي تمجّد الفقر وتروج له، وتناقض ما صح من أحاديث، وما ثبت من مقاصد،
وللأسف فقد حدث التساهل مع هذه الأحاديث أحياناً – لأنها اعتبرت من احاديث فضائل الأعمال، التي يتساهل في الضعيف منها،
وأحياناً للسبب ذاته التي تم اختراعها من أجله:
تمجيد الفقر باعتبار أن هذا التمجيد سيسهل التعايش مع واقع صعب.
ولهذا سنرى امتلاء سلسلة الأحاديث الضعيفة بأحاديث من هذا النوع:
(الفقر أزين على خد المؤمن من العذار على خد الفرس!)
و (تحفة المؤمن في الدنيا الفقر!)
و (الفقر شين عند الناس وزين عند الله يوم القيامة!)
. وغيرها مما لا يصح ولا يعقل من المفاهيم –
وقد تراكم ذلك حتى وصل ذروته عند الإمام الغزالي الذي نجده قد "أرشف" لتمجيد الفقر، وكتب في فضل الفقر وفي مدحه في "الإحياء".. حيث اعتبر أن الفقر هو من "المنجيات" واحتوى على عيارات مثل
"إذا رأيتم الفقير فقولوا مرحباً بشعار الصالحين"
– و "الفقر بركة والغنى شؤم"!
وينقل الامام الغزالي " أن الجنيد وبعض الخواص والأكثرون ذهبوا إلى تفضيل الفقر فقال ابن عطاء: الغني الشاكر القائم بحقه أفضل من الفقير الصابر – ويقال إن الجنيد دعا على ابن عطاء لمخالفته إياه في هذا فأصابته محنة"!، إلى أن يصل بحسم (لم يسترب من قرأ الأخبار والآثار في تفضيل الفقر).


إن ثقافة" تمجيد الفقر" هذه التي خلفت لنا إرثاً طويلاً ( و حَيًّا) من مبالغات كهذه، لا يمكن أن تعزل عن سياقها الذي أنشأها،
فالإمام الغزالي وغيره، لم يكونوا هنا (سبباً) بقدر ما كانوا مرآة عرضت لحال مجتمع فضل التعايش مع الأمر الواقع، والقبول بالانحطاط –
وكرس لذلك نصوصاً دينية تساعده على تقبل الأمر، بدلاً من العمل على تغيير الواقع وتجاوزه..

و الذي لا شك فيه ان ثقافة كهذه، تنتج أخلاقا سلبيا او محايدة ، ترى في العالم مكانا لا يستحق الالتفات اليه، و لا حتى من أجل الاصلاح..
وهي الاخلاق المناقضة تماما للثقافة الاولى التي انتجت جيلا كان مشبعا بروح فتح العالم بدلا من الزهد فيه..
وكان من الواضح مع سيادة ثقافة تمجيد الفقر ان ذلك يعكس تخلي المسلمين تدريجيا عن دورهم الريادي في قيادة العالم..

و هذه الثقافة ليست تراثا عابرا مر و انقضى
- انها ليست في بطون الكتب والمراجع فحسب ،
بل قائمة في عقل جمعي لا يزال يتغذى منها عبر المنابر ودروس الوعظ التي قد لا يلتفت خطباؤها كثيرا لسلبية هذا النوع من الاخلاق بل و قد يعتبرونها أيضا من فضائل الاعمال..

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:20 AM
كيف عالج الإسلام مشكلة الفقر؟
عبد الحكيم قماز
تعتري المجتمعات عبر التاريخ البشري مظاهر مرضية مختلفة، تفقدها التوازن الاجتماعي وتخل بروابطه وتؤدي إلى الفتن والتمرد على الأخلاق وقيم المجتمع بل وحتّى السلطات، ومن بين هذه المظاهر المرضية ''الفقر'' الّذي ينتج على الغالب في عصرنا هذا عن ضعف الإنتاج وعن سوء إدارة المال (توزيع الثروة) حيث توزّع على طبقة معيّنة تبذّرها هنا وهناك.
أما أسباب ظاهرة الفقر، فيمكن إرجاعها لأصناف ثلاثة وهي:
الصنف الأول: الأسباب الذاتية وهي نابعة من ذات الفرد ونفسيته أو من ذات المجتمع ونفسيته، من: الكسل، الجهل، الأنانية، الإسراف، التبذير، الشح، عدم التوسط، الاعتدال في المال والخيرات... وقد ذمّها الإسلام قرآنًا وسُنّة وآثارًا جميعها.
الصنف الثاني: الأسباب الاجتماعية وتكمن في عدم الاستغلال الجيّد للموارد الطبيعية، وعدم أو قلّة الإنتاج والحروب وكثرة الظلم والفساد والاستكبار في الأرض وعدم تفعيل العدل والإحسان في المجتمع.
الصنف الثالث: ويظهر فيما لا دخل للإنسان فيه من الكوارث كالزلازل والبراكين والفيضانات والأعاصير والأوبئة.
أما آثار الفقر، فإنه ينعكس على الفرد كما ينعكس على المجتمع تبعًا بنتائج وخيمة تهدّدهما بالانهيار المادي والنفسي، فالفرد حين يسأل (يَطْلُب) يشعر بالذل والهوان، حيث جاء في الأثر: ''لولا أن الله تعالى أذل ابن آدم بثلاث ما طأطأ رأسه لشيء: الفقر والمرض والموت''.
وقد عالج الإسلام ظاهرة الفقر من خلال:
- حثّ المسلم على الكسب الحلال، وحبّبه إليه لِمَا فيه من أجر عظيم، رُوِي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ''أحلّ ما أكل المرء من كسب يده، وكل عمل مبرور'' رواه أحمد والبزار والحاكم.
- الإسلام يتعوّذ من الكسل والعجز كما يتعوّذ من الفقر نفسه، حيث أخرج أبو النسائي والحاكم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ''اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكفر والدّين والفقر، وأعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة الدجال''.
- ذم المسألة حتّى لا يلجأ إليها إلاّ المضطر، وحتّى لا يفتح باب الكسل والبطالة والاستكثار بمال غيره، واتّخاذها حرفة مربحة كما يقع في زماننا، قال عليه الصّلاة والسّلام: ''لا تزال المسألة بأحدكم حتّى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم'' متفق عليه.
ذم الشح والبخل لأنهما مجلبة الفقر، والدعوة إلى التوسط في الإنفاق دون تبذير ولا إسراف، والحث على فعل الخير والإحسان لِمَا فيهما من خير عميم، والحث على الحبّ والتآخي في الله والدِّين، والحث أيضًا على التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع والتحذير من آفة الاحتكار ومضارها على الاقتصاد الوطني إلى جانب منع النهب لثروة الأفراد والمجتمع، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ''من احتكر طعامًا أربعين يومًا فقد برئ من الله وبرئ الله منه''، بالإضافة إلى تحريم الربا لِمَا فيه من الأضرار الخطيرة على الاقتصاد.
ومن بين ما اتّخذه الإسلام من أسلوب علاجي عملي لمحاربة وعلاج الفقر:
1ـ تشريع الزكاة، قال عزّ وجلّ {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ} النحل:.30
2ـ الضمان الاجتماعي واجب على الدولة، حيث فرض الإسلام على الدولة ضمان معيشة أفراد المجتمع الإسلامي ضمانًا كاملاً.

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:32 AM
الفقر ظاهرة اقتصادية اجتماعية مقلقة هل سلمت منها الدول العربية؟ * د.عبد الهادي يموت

الفقر ظاهرة عالمية عرفتها وتعرفها كل شعوب الأرض، وقد لا تخلو منها دولة من الدول، ولا مدينة من المدن. تنخر في خلايا المجتمعات فتساهم في خلق الكثير من الآفات: سوء التغذية، الأمراض، والجهل. وأصبح ممكنًا قياس هذه الظاهرة، وأصبحنا نضع تعاريف للفقر، والفقر المدقع، وخط الفقر، والفقر الأدنى، والفقر الأعلى، ومع هذا هل هناك مفهوم ومقياس واحد للفقر؟ ولخط الفقر؟ أي هل الفقر في السودان يُقاس بالمقاييس نفسها التي يقاس بها الفقر في إسرائيل أم في كندا؟ أو في الولايات المتحدة الأميركية؟ أو أن ذلك قد يختلف من دولة إلى دولة ثانية؟ ما هي العوامل التي تساهم في عملية الفقر في دول عربية؟ ما هي آثار الفقر؟ وما هي بعض الحلول المقترحة للخروج من هذا المأزق الكبير المتنامي؟
بداية نود أن نشير إلى أن متوسط دخل الفرد في إسرائيل يوازي مجموع دخل الفرد في عشر دول عربية ويزيد (3280 دولاراً)(1).
ولكن هل هذا يعني أن كل الاسرائيليين أغنياء، ولا يوجد في إسرائيل فقراء؟! هل هذا يعني أن كل أفراد المجتمعات العربية في الدول العشر المذكورة آنفًا هم فقراء، وهل تفتقد هذه المجتمعات إلى مواطنين متوسطي الحال، أو مواطنين أغنياء.
لن نقف عند القضية التقنية، أي لن نبحث بمقاييس خط الفقر، والفقر الأعلى، وفجوة الفقر، أو عند قياس مستويات المعيشة، وتصنيف الأسر والسكان، ما يهمُّنا هو عرض بعض أوجه هذه الظاهرة وآثارها، أي علاقتها بالمرض، والجهل، والجوع.
إن موضوع الفقر متشعب جداً، ذلك أنه حين تريد الكتابة في الفقر تجد نفسك ملزماً الكتابة في الاقتصاد وفي الاجتماع، في الناتج المحلي، في السكان، في البطالة، في العمالة، في الأمية، في الصحة، في الدَين العام، في الموازنة العامة، باختصار، لا يوجد ميدان إلا ونجد أنفسنا ملزمين خوض غماره إذا أردنا أن نوفِّيَ الموضوع حقه. في هذا البحث سنتناول نقاطًا محددة.
ما هو مفهوم الفقر؟ ما حجمه في دول عربية ودول غربية؟ ماهي بعض أسبابه؟ ماهي بعض آثاره؟ وما هي بعض الحلول المقترحة؟
أولاً: مفهوم الفقر
تعرّف المنظمات الدولية الفقر على "أنه الحالة الاقتصادية التي يفتقد فيها الفرد الدخل الكافي للحصول على المستويات الدنيا من الرعاية الصحية والغذاء والملبس والتعليم، وكل ما يعدُّ من الاحتياجات الضرورية لتأمين مستوى لائق للحياة". واتسع هذا المفهوم واصبح أكثر شمولاً خصوصاً بعد قمة كوبنهاغن العام 2006 التي شدَّدت على أهمية حصول الفرد على الحد الأدنى من الحياة الكريمة، وتأمين بيئة سليمة، وفرص المشاركة الديمقراطية في اتخاذ القرارات في جوانب الحياة المدنية.
كان المرء يعتبر فقيراً إذا كان دخله لا يستطيع أن يؤمن له الإنفاق الكافي لتأمين الحد الأدنى من حاجاته الغذائية، وأصبح الإنسان اليوم يُنعت بالفقير إذا كان غير قادر على تأمين مجموعة من الحاجات من بينها الغذاء الصحيح والسكن والملبس والطبابة والاستشفاء والصرف الصحي والمياه النقية للاستهلاك البشري، وتوفير المستلزمات التعليمية لأفراد الأسرة، وتسديد فواتير الماء والكهرباء، وتلبية الواجبات الاجتماعية. وبشكل عام، إن البلد الذي دخل الفرد فيه دون الدولارين يعتبر في حالة فقر كبير، ومن كان دخل الفرد فيه على حدود الدولار الواحد يكون ملامساً عتبة الفقر المدقع.
اعتبر البنك الدولي أن الدول التي يقل معدل دخل الفرد السنوي فيها عن 600 دولار أميركي، دولاً فقيرة، ثم خفض هذه القيمة إلى 400 دولار أو ما يوازيها من العملات الأخرى العام 1992. وثمة دول أخرى، دخل الفرد فيها أقل بكثير من 300 دولار أميركي سنوياً، وهي بهذه الحالة تعتبر دولاً في حالة فقر مدقع. وعندما تمَّ إدخال عناصر أخرى إلى جانب موضوع الدخل، تتعلَّق برفاه الإنسان، نتبيَّن أن دولاً عظمى متوسط دخل الفرد فيها مرتفع جداً، ومع هذا، يلامس الفقر فيها الملايين من أبنائها (الولايات المتحدة الأميركية).
لقد ارتفع عدد الدول الأقل نمواً (نادي الفقراء) من 25 دولة العام 1971 إلى 48 دولة العام 1999، وأصبح اليوم 86 دولة. والملفت أن حوالى 3 مليارات شخص في العالم يعيشون على أقل من دولارٍ واحد يومياً. إن عدد الفقراء في الدول العربية كان بين 90 و100 مليون نسمة العام 1992 أي بين 34 و38% من عدد السكان(2). ويظهر أنه كلما ارتفع سعر النفط كلما ازداد عدد الفقراء.
ويعود تصنيف خط الفقر إلى المعايير المتبعة في البلد نفسه. ففي أوروبا مثلاً إذا كان دخل الفرد أقل من 55% من دخل المواطنين المتوسطي الحال يعتبر مواطناً فقيراً. ولنأخذ نموذجاً عن الفقر في هولندا حيث يعتبر فقيراً من لم يتمكَّن من الحصول على المال الكافي لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً مثل الطعام والملبس والمسكن بما في ذلك الماء والطاقة. فعلى سبيل المثال في نهاية العام 2005 أصدر المكتب الهولندي للتخطيط الثقافي والاجتماعي والمكتب المركزي الإحصائي إنذاراً مشتركاً بأن هناك ما نسبته أكثر من 10% من سكان هولندا كانوا مضطرين إلى العيش على "دخل منخفض"، ولا تشمل السلع الكمالية مثل شراء المساكن الخاصة، والسفر لقضاء الإجازات والكحول والتبغ. ويعتبر تقرير جديد صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأطفال (يونيسف)، بريطانيا أسوأ مكان في رفاهة الأطفال بين الدول المتقدمة لنشأة الأطفال. وذكرت سكاي نيوز الأربعاء في 15 أيلول/سبتمبر 2007 أن يونيسف قالت: إن أطفال بريطانيا هم الأكثر تعسًا وفقرًا، والأقل صحة، والأشد إهمالاً في الدول الإحدى والعشرين الأغنى في العالم، لتأتي في ذيل قائمة من 40 مؤشراً مختلفاً لرفاهية الطفل.
طبقاً لتقرير يونيسف الصادر تحت عنوان " فقر الطفل في المنظور: نظرة عامة على حالة الطفل في الدول الغنية"، فإن بريطانيا تتخلَّف عن الدول الصناعية من حيث الفقر النسبي والحرمان وجودة علاقة الأطفال بالآباء ونظرائهم، وصحة الطفل وسلامته، والسلوك والتعرض للمخاطر، وإحساس الصغار أنفسهم بالخير. وعلى الرغم من المستوى العالي في جودة التعليم، فإن بريطانيا مازالت في قاع كل المعايير الأخرى، لتأتي بذلك في مؤخرة الدول الإحدى والعشرين. وهذه هي أول دراسة تجريها يونيسف عن رفاه الطفل في العالم المتقدِّم، وهي تمثل ضربة قوية للحكومة البريطانية والتي جعلت من أهدافها الرئيسة تقليل فقر الطفل إلى النصف بحلول العام 2010.
من المنطلقات السالفة يمكن القول إنه لا يوجد مقياس واحد للفقر في الدول، ذلك أنه إذا أخذنا دولاراً واحداً كمعيار للفقر المدقع في الدول العربية، فإن نسبة الفقراء في الدول العربية لن تتجاوز 2.5% أو 3.5%، ويبدو هذا الأمر غير مقنع، كما أنه يوجِّه رسالة مضلِّلة مفادها أن مكافحة الفقر ليست من أولويات التنمية في المنطقة العربية، إضافة إلى أن هذا المقياس "لا يصلح لتقييم وضع الفقر في معظم البلدان العربية ذات مستوى التنمية والدخل المرتفع أو المتوسط"(3). ولو احتسبنا الفقر وفق معيار من لا يحصل على الدولارين في اليوم، فإن نسبة السكان الفقراء تصل إلى 31.5%.
المهم الذي لا يقبل الشك، أن الفقر مرتبط ارتباطاً أساسياً بتوافر المال الضروري لتأمين الحاجات الإنسانية، لأن توافره يبعد عن الانسان العوز، والتشرُّد والارتهان لإرادة الآخرين. فإذا ما تأمَّن المال فإنه يساهم في تحرير الإنسان من ضغوطات الحياة، ويتمكَّن بالتالي من تملك القدرة على التحكم بمقدرات حياته.

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:34 AM
ثانياً: حجم الفقر في دول عربية ودول غربية
قبل عرض حجم الفقر في دول عربية وغربية نجد من المفيد الإشارة إلى الفقر في أهم أقاليم العالم علماً أن بعض الأرقام قد يكون متضاربًا مع أرقام أخرى موجودة في الدراسة. يتبيَّن من الجدول الرقم (1) بأن الفقر في منطقة جنوب آسيا يشكل نسبة 77.8% من مجمل السكان العام 2002، وتأتي أيضاً منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي حيث تمثِّل النسبة الكبرى الثانية، ومجمل عدد الفقراء في هاتين المنطقتين مليار و849 مليون نسمة . كنا نتمنَّى لو وضعت أوروبا منفصلة عن آسيا الوسطى كي نتبيَّن فعلاً الحجم الحقيقي للفقراء فيها، أما وقد جمعت مع آسيا فقد ضاع المجال لمعرفة حقيقة الوضع في آسيا بأكملها لأن الفقر يظهر أن أغلبه يتمركز في آسيا، ويظهر أنه لو أضفنا إلى المجموعتين السابقتين، الشرق الأوسط ووسط آسيا، لتبيَّن أن آسيا قد حوت لوحدها أكثر من ملياري فقير. على الرغم من أن أرقام الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية، وفي إحصاءات أخرى، أظهرت أن عدد الفقراء تجاوز 100 مليون فقير، علماً بأن الجدول يعطينا فكرة عن أن عدد الفقراء الذين يحصلون على أقل من دولارين يزيد على 2 مليار وستمائة ألف فقير.



المصدر: البنك الدولي 2006، تعزيز مكاسب تقليص الفقر في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. مأخوذ عن التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2007، ص 26,
http://www.lebarmy.gov.lb/image.asp?id=24971

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:38 AM
1- حجم الفقر في دول عربية
سنحاول في الفقرات التالية أن نعالج نماذج من حالات الفقر وحجمه في دول عربية، وإن استثنينا دول الخليج العربي من العرض فإن ذلك لا يعني أبداً أن الفقر بعيد عنها، بل لأن الفقر في دول غير نفطية قد يكون فظيعاً.
أ: اليمن
أظهر مسح ميزانية الأسرة الذي أجري في اليمن العام 1998 أن 17.6% أي حوالى 2.9 مليون نسمة من السكان يعيشون تحت خط فقر الغذاء، أي أنهم لا يستطيعون تأمين الغذاء الضروري وبالتالي تأمين صحة مقبولة. وإذا ما أضفنا إلى الحاجات الغذائية حاجات أخرى كالملبس والمسكن والصحة والتعليم، والنقل، نجد أن النسبة ترتفع إلى حدود 41.8%، ما يعكس خطورة أوضاع 6.9 ملايين مواطن يمني يعانون الفقر وأبعاده المتنوعة. والملفت أن 6.5 مليون نسمة من هؤلاء يعيشون في الأرياف، في حين يعيش 400 ألف نسمة فقط في المدن. ولوحظ أن هذه النسب حتى العام 2004 لم تنخفض بشكل ملموس.
وأظهرت دراسة اللجنة الإقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) التي صدرت خلال العام 2004، أن نسبة الفقر في المدن اليمنية تصل إلى حوالى 30%، في حين أنها ترتفع بشكل ملحوظ في الريف لتصل إلى 45% والملفت أن الريف اليمني يضم حوالى 83% من فقراء اليمن، و87% من الفقراء الذين يعانون فقراً غذائياً(4).
ب: سورية
تعتبر سورية من أوليات الدول العربية التي أعلنت عن مستوى الفقر لديها. ففي خلال حفل إشهار دراسة "سياسات الاقتصاد الكلي لمكافحة الفقر في سورية" ومشروع "دعم هيئة تخطيط الدولة في إعداد الخطة الخمسية العاشرة" أعلن فيه رسمياً عن أن الحد الأعلى لعدد الفقراء يصل إلى 5.3 مليون شخص. وحدَّد تعريف الفقر في سورية بالأفراد الذين يقل مجموع إنفاقهم عن 1458 ليرة سورية شهرياً.
لقد قسَّم التقرير الفقر إلى حدَّين: أدنى حيث الدخل 1458 ليرة سورية شهرياً للفرد، أي ما يعادل 30 دولارًا أميركيًا، أي 360 دولارًا سنوياً ومعه بلغت نسبة الفقر 11.4% من السكان لتشمل مليوني شخص لم يستطيعوا الحصول على الحاجات الأساسية من المواد الغذائية وغيرها، وحدٌّ أعلى حيث دخل الفرد 2053 ليرة سورية أي حوالى 40 دولارًا أميركيًا، أي 480 دولارًا أميركيًا سنوياً، حيث يرتفع الفقر الإجمالي إلى 30% من السكان ليشمل 5.3 مليون فقير، أي حوالى 30% من مجمل السكان، البالغ تعدادهم أكثر من 17 مليون نسمة. والواضح أن الجزء الأكبر من دخل المواطن السوري يذهب إلى تأمين احتياجاته من الغذاء. وأفادت مؤشرات للمكتب المركزي للإحصاء أن حد الإعالة 4.1 أفراد للأجر، وبالتالي يعادل في تكاليف المعيشة للأسرة السورية 4010 ليرة سورية. وإذا ما أضفنا إلى الحاجات الغذائية المسكن والملبس والطبابة نتبيَّن أن المواطن يحتاج إلى حوالى 10 آلاف ليرة سورية شهرياً، وهذا الأمر غير متوافر.
ج: المغرب
في التقرير الذي أعده خبراء مغاربة بالاشتراك مع قسم المغرب العربي بالبنك الدولي، استنتجت الدراسة أن عتبة الفقر في المغرب هي في حدود 392 دولاراً أميركيًا للفرد في الحواضر، و303 دولار للفرد في القرى، وأن نسبة الفقر 19% العام 1999 على المستوى الوطني(5).
د: الجزائر
تراجع مؤشر الفقر في الجزائر من % 25.2 على مجموع السكان العام 1995 إلى % 16.6 العام 2005 ما يعني معدل تراجع سنوي بنسبة 4% بحسب تقرير للتنمية البشرية قدَّمه المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي الجزائري التعاون مع برنامج التنمية للأمم المتحدة. ويعكس هذا التراجع زيادة في أمل الحياة، وتراجع الشريحة النسبية من السكان المحرومة من الماء والغذاء والتغذية. إن نسبة الفقر كانت 23% قبلاً، واصبحت العام 2006 بحدود 13% (6).
هـ: لبنان
يظهر في التقرير الوطني اللبناني حول "أهداف التنمية الألفية"، الذي قامت وزارة الشؤون الاجتماعية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن الفقر المدقع لا يشكِّل المعضلة الرئيسة في لبنان على الرغم من أنه يُقدر بأن 7.5% من اللبنانيين يتأثرون بهذا البلاء والمحنة، وعلى الرغم من ذلك وبحسب مؤشر نوعية الحياة المعيشية فإن هناك أكثر من 30% من اللبنانيين غير قادرين على تأمين حاجاتهم الأساسية(7).
و: مصر
إن 1.75 جنيه في اليوم هو الحد بالنسبة إلى خط الفقر في مصر. و لكي تعتبر عائلة مكوَّنة من ستة أشخاص فقيرة يجب أن يكون دخلها الشهري أقل من 315 جنيهًا, أي حوالى 50 دولارًا حسب أسعار الصرف الحالي. وفي تقرير البنك الدولي عن حالة الفقر في مصر خلال الفترة من العام 2000 إلى العام 2005 أكَّدت الأرقام أن معدل الفقراء في مصر ما يزال في زيادة مستمرة حتى أصبح يضم 28 مليون مواطن أي ما يمثِّل حوالى 40% من عدد السكان، وأن تعريف الفقراء الذين يمثِّلون قرابة نصف مصر هم من يقل دخلهم عن 153 جنيهًا مصريًا شهريًا، وأن نصف هؤلاء يقعون ضمن نطاق الفقر المطلق ويقل دخلهم عن 118 جنيهًا شهريًا.
ز- الأردن
تُظهر الأرقام حسب آخر الإحصاءات الرسمية التي صدرت عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي في نهاية العام 2004، حول مشكلة الفقر في الأردن، أن 770 ألف مواطن يعيشون تحت خط الفقر في الأردن، وأن 14% من السكان يعانون نقصًا شديدًا في الإمكانات واحتياجات الحياة الأساسية، وأن نسبة الفقر أعلى بين الأسر التي ترأسها نساء منفصلات عن أزواجهنَّ أوالمطلقات، وتتبعها الأرامل، وأن الفقر بين الأطفال أعلى من المعدل العام لنسبة الفقر في الفئات الأخرى، حيث تبلغ نسبة الفقر بين الأطفال دون السن الثامنة عشرة 16% وهي أعلى بنسبة 2% من المعدل العام، الأمر الذي يدفع الأطفال إلى العمل وترك الدراسة، وبالتالي ازدياد فرص الأمية والجهل والدخول في دائرة محكمة تربطها علاقات وطيدة ما بين الجهل والفقر، وأن خط الفقر الرسمي هو 26 ديناراً للشخص في الشهر نهاية العام 2004.

تظهر الإحصائيات جميعها أن الفقراء يعانون مشاكل عديدة بالإضافة إلى الفقر، منها النقص في التعليم وقلَّة الرعاية الصحية، وازدياد في معدلات الأطفال المعالين عمَّا هو الحال في باقي طبقات المجتمع(8). ولا تحدِّد الدراسة المقدمة من وزارة التخطيط والتعاون الدولي أي مبلغ واضح لاحتساب خط الفقر الغذائي، لكنها تشير إلى ثلاث طرق رئيسة لتحديده، وهي: كميات السعرات الحرارية التي يتناولها الفرد في الغذاء، كميات الطاقة المستمدة من الغذاء للفرد الواحد، تكلفة الاحتياجات الأساسية للمعيشة، وتحدَّد الأسرة الفقيرة من خلال هذا النموذج إذا كان مجموع الدخل المتحصَّل لهذه الأسرة لا يغطي الاحتياجات الأساسية الدنيا من تكلفة الطعام الذي يفي بالمعدل العام للأسر من الاحتياجات الغذائية المتوازنة مضافاً إليها تكلفة الإيجار والحد الأدنى من اللباس والوقود وبعض الاحتياجات الأساسية الأخرى. وبناءً عليه تحدَّد الأسرة تحت خط الفقر الغذائي إذا كان مجموع دخلها لا يفي بالاحتياجات الأساسية السابقة. ويعتبر هذا النموذج من أسهل النماذج وأكثرها مباشرة وقابلية للتطبيق والقياس. وهو ما يستخدم في تحديد الفقر المدقع بقيمة تقريبية بـ 15 دينارًا للفرد الواحد شهرياً بعد حسم التكاليف كافة من إيجار وكهرباء وعلاج وما شابه.

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:40 AM
2- حجم الفقر في إسرائيل وفي دول غربية
أ: إسرائيل(9)
إعتبر تعريف خط الفقر في إسرائيل كل إسرائيلي يتلقَّى 50% أو أقل من الدخل المتوسط، وبالتالي فإن عدد الفقراء في إسرائيل حتى النصف الأول من العام 2005 قد وصل إلى مليون و570 ألف شخص، وهم يشكلون حوالى 23.5% من مجمل السكان في إسرائيل، وهذا يعني أن واحداً من بين كل أربعة إسرائيليين يعيش تحت خط الفقر. وكشفت مؤسسة التأمين الوطني الحكومية في إسرائيل عن تقرير جاء فيه أن هذا العدد قد تزايد العام 2006، حيث وصل إلى مليون و630 ألف إسرائيلي(10)، أي أن ربع السكان هم من الفقراء. وهي بالتالي تواصل الاحتفاظ بلقب أكثر دولة فقيرة بين الدول الصناعية.
وتبيِّن معطيات التقرير أن الأطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر في إسرائيل بشكل ملموس خلال السنوات الخمس الأخيرة، قد ارتفع من 482 الفاً إلى 714 الفاً، أي أن طفلاً واحداً من كل ثلاثة أطفال أصبح فقيراً بعد أن كان طفلاً من بين كل أربعة أطفال. ويعود السبب في أن مخصَّصات الأطفال التراكمية قد تراجعت بنحو 47% منذ العام 2001. وعلى الرغم من ذلك فإن الأرقام المقدَّمة من قبل الحكومة الاسرائيلية أقل من الواقع الحقيقي، وذلك حسب رأي رئيس نقابة العاملين يتسحاق بيري بقوله "إن تقرير الفقر لا علاقة له بالواقع" فالوضع أخطر من ذلك. يجدر بالإشارة أن تعريف الفقير في إسرائيل هو كل شخص يبلغ دخله الشهري أقل من 425 دولاراً أميركيا في الشهر، أو كل شخصين يقل دخلهما عن 680 دولاراً أميركياً.
وتاثَّر المواطنون العرب بهذه الظاهرة بشكل أساسي، فقد ارتفعت نسبة الفقراء العرب خلال السنوات الخمس الأخيرة من 28% بين مجمل الفقراء في إسرائيل إلى 31%، ويعود الوضع بشكل عام إلى انخفاض مخصصات التأمين الوطني ومخصصات الأطفال.
ب: هولندا
لنأخذ نموذجا غربياً عن الفقر في هولندا حيث يعتبر فقيراً في هولندا من لم يتمكن من الحصول على المال الكافي لتلبية الاحتياجات الأكثر أساسية مثل الطعام والملبس والمسكن بما في ذلك الماء والطاقة. في نهاية العام 2005 أصدر المكتب الهولندي للتخطيط الثقافي والاجتماعي والمكتب المركزي الإحصائي انذاراً مشتركاً يشير إلى أن هناك أكثر من 10% من الهولنديين كانوا مضطرين إلى العيش على "دخل منخفض" لا يشمل السلع الكمالية مثل شراء المساكن الخاصة، والسفر لقضاء الإجازات، والكحول والتبغ. واعتبر بأن الفرد يحتاج إلى 8000 يورو أي حوالى 9000 دولار بسعره العام 2000.
ج: سويسرا(11)
يحدِّد المؤتمر السويسري للمساعدات الإجتماعية مفهوم الفقر بأنه الشخص الذي يربح أقل من 2200 فرنك سويسري في الشهر، أما لدى الأسرة ذات العائل الواحد مثل الأرامل والمطلقات ولديها ما لا يقل عن طفلين تقل أعمارهما عن 16 عامًا فيصل الحد الأدنى إلى 3800 فرنك شهريًا. ويرى المكتب الفدرالي السويسري للإحصاء أن ظاهرة الفقر في مطلع الألفية الثالثة هي في حدود 9.1% من سكان سويسرا(12).
وتشير البيانات الرسمية إلى أن العمال الفقراء يتوزَّعون على شرائح اجتماعية مختلفة، فنسبة 10.3% منهم هي من الأرامل والمطلقات اللائي يتحملن عبء تربية أبنائهن وحدهن، في حين ترتفع هذه النسبة إلى 16.5% من الأسر التي يزيد عدد أفرادها عن 4 أشخاص، في حين يمثل العمال غير المؤهلين نسبة 11.4% وهم ممن يعملون في وظائف لا تتطلب تأهيلاً مهنياً محدداً, ويضطرون الى القبول بأي عمل يتم عرضه عليهم كي لا يتم اتهامهم بأنهم يعيشون فحسب من أموال الدعم الاجتماعي، وهي الشريحة نفسها أيضًا التي ينضوي تحتها 8.4% من العمال الفقراء الذين يعملون بتعاقدات محدودة الأجل وغير قابلة للتجديد.
في الوقت نفسه، يعاني أيضا من يمتهنون العمل الحر مشكلة تدني دخلهم بشكل كبير يكاد يقترب بهم من حافة الفقر، وهم يمثلون حوالى 12.8% من العمال. وينعكس هذا الوضع بشكل سيئ على الأطفال لعدم توافر الإمكانات المناسبة التي تساعد في دراستهم، ما ينعكس على مستوى التحصيل ويترك آثارًا سلبية على المسار الدراسي. وبلغة الأرقام فإن 10% من أطفال سويسرا يعيشون على الحد الأدنى من المقوِّمات الضرورية للحياة اليومية.
د: الفقر في الولايات المتحدة الأميركية
ذكر التقرير السنوي للمكتب الأميركي للاحصاء أن 36.5 مليون شخص، أي واحد من كل ثمانية من سكان الولايات المتحدة الأميركية، يعيشون تحت عتبة الفقر، بينما هناك 47 مليون شخص محرومين من أي ضمان صحي العام 2006. وهذا يعني أن نسبة الفقر قد بلغت 12.3%.
واعتبر التقرير من الفقراء كل أسرة تتألف من شخصين يقل دخلهما عن 13167 دولاراً أميركياً وعن 16079 دولارًا أميركيًا لثلاثة أشخاص. وأضاف أن 12.8 مليون طفل وفتى، أي ما نسبتهم 17.4%، لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر يعيشون في الفقر، و8.7 ملايين طفل، نسبتهم 11.7%، ليس لديهم أي تأمين طبي. وتعتبر نسبة الفقراء بين السود هي الأعلى 24.3%، في حين أن نسبة الفقراء بين الناطقين باللغة الإسبانية هي 20.6% وبين الآسيويين 10.3%، أما بين البيض غير المتحدِّرين من أميركا اللاتينية فتبلغ النسبة 8.2%.
من كل ما تقدم ماذا يمكن أن نستنتج؟
التوصيف السابق لحالات الفقر في دول محددة (غنية وفقيرة) يبيِّن لنا أن ليس هنالك معيار واحد لتحديد الفقر وخط الفقر في سائر دول العالم، ذلك أن الدول، وباستمرار، تعمل على إخفاء حقيقة واقع الفقر لديها، أو التقليل من أهميته ووجوده. والملفت مثلاً أن خط الفقر للفرد الواحد في هولندا هو 9000 دولار اميركي سنويًا، وذلك لتغطية تكاليف الاحتياجات الأساسية (طعام، مسكن، ملبس)، في حين أن 13167 دولاراً سنويًا هو خط الفقر لشخصين في الولايات المتحدة الأميركية. أما في سويسرا، بالمقارنة مع هولندا والولايات الممتحدة الأميركية، فإن الدخل السنوي للفرد الواحد يجب أن لا يقل عن 22500 دولار وإلا اعتبر فقيراً، وفي إسرائيل خط الفقر هو حوالى 6600 دولار أميركي.
من خصائص الفقر في سائر الدول العربية هو التفاوت الواضح بين الريف والمدينة، إضافة إلى حزام الفقر حول المدن الكبرى، يترافق ذلك مع تردٍ في البنى التحتية، والخدماتية، وانتشار البطالة الواسعة، والإخفاق المدرسي، وازدهار ظاهرة عمالة الأطفال والتسول، وإن كانت هذه الظواهر بنسب متفاوتة بين دول عربية وأخرى.
ولا بد من الإشارة إلى عدم دقة المعلومات المتوافرة الأمر الذي لا يسمح بتشخيص وبتقييم دقيق لحجم الفقر على المستوى الوطني، بل إن سائر الدول نامية كانت أم غنية تسعى بكل الوسائل لتخفيف تفاقم ظاهرة الفقر لديها، لأن تفاقمها يؤلب الرأي العام، ويعطي مادة دسمة لقوى المعارضة للتحرك ضد الحاكم. وتقول وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ميرفت التلاوي: إن مشكلة الفقر منتشرة في جميع أنحاء العالم العربي وليست مقتصرة على دول فقيرة أو غنية، وأن التحدي الأساسي لهذه المشكلة هي الاعتراف بها. كما أن الدول لا تعترف بالأرقام الحقيقية لمعرفة مستوى الفقر في تلك الدول، وغير ملمة بالبيانات السليمة، ولابد أن يكون في تلك الدول أجهزة وآليات لمتابعة تلك الأوضاع وجهاز إنذار مبكر. وتؤكد ميرفت التلاوي أنه من أجل حل مشكلة الفقر لابد من الاستعانة بجمع البيانات العلمية السليمة التي تبيِّن حجم الفقر إضافة إلى مشاركة كل الجهات الرسمية والأهلية في حل مشكلة الفقر، مشيرة إلى أن معالجة الفقر تتطلَّب تغيير أنماط الاقتصاد وتنويع الاستثمارات والقيام بمشروعات إنتاجية لايجاد فرص عمل للقضاء على مشكلة البطالة. وقالت: إن هذا يتطلَّب تأهيل القوى البشرية وتدريبها كي تكون مؤهلة لتلبية احتياجات سوق العمل بدلاً من جلب عمالة من الخارج، كما يتطلَّب إعادة النظر في المناهج التعليمية بحيث تتماشى مع الاقتصاد العالمي الذي يعتمد على المعلومات وإدارتها وتطويرها بما يتماشى والتطور التكنولوجي بحيث يكون الإنسان قادرًا على مواكبة هذه التطورات من حيث المحصول العلمي والدراسي.
والملفت أن استنتاجات إحصاءات البنك الدولي المعتمدة على الاحصاءات الحكومية في الدول العربية مفرطة في التفاؤل بحيث أننا لو اعتمدناها لانتفى وجود الفقر، ولتبيَّن لنا أنها أفضل من أية منطقة أخرى في العالم!!. إلا أن حالة الجوع والجهل والمرض المستشرية تدحض كل فرضيات الحكومات المتفائلة. وعلى الرغم من كل ما تقدم فإن ما جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة (13) المقدَّم إلى الجمعية العامة ملفت جداً: إن الفقراء الذين يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم في منطقة الشرق الأوسط هم العام 2005 مليونا شخص، وتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، والذين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم هم 12.100 مليون، والذين يعانون نقص تغذية هم 7.100 مليون شخص؟!

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:50 AM
ثالثاً: أسباب الفقر
1- انخفاض مستوى التنمية الاقتصادية
بداية، نود أن نشير إلى أن اختراع الآلة في بدايات القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وتطور التكنولوجيا خصوصاً في ما بعد الحرب العالمية الثانية، وانتشارها في ما بعد بشكل مذهل، ساهما إلى جانب عوامل أخرى وإلى حد كبير في إحداث الفقر. ذلك أن الآلة اضطلعت بدور أساسي في زيادة طلب اليد العاملة أولاً، ثم إلى تراجع طلبها: فبعد أن كانت الأرض الزراعية تحتاج إلى مئات العمال الزراعيين راح التراكتور والحاصدة يحلان محل أغلبيتهم، وبعد أن كان قطاع الصناعة يحتاج إلى عشرات الألوف من الأيدي العاملة، أدت التطورات التي دخلت على الآلة إلى الاستغناء عن الكثير منها، وليكتفي هذا القطاع بالقليل من العمال المهرة المدربين القادرين على استخدام التكنولوجيا المتطورة، وحلَّت بالتالي الآلة ذات القدرة الهائلة مكان باقي العمال، وأصبح العمل يتطلَّب عمالاً يتمتَّعون بقدرة على مماشاة التطور التكنولوجي والتأقلم معه. بطبيعة الحال صنفت العمال إلى كفوء له مكان الصدارة والأولوية بالحصول على العمل والأجر الكبير، والذي لا يتمتَّع بقدرة مماشاة تطوُّر الآلة واستخدامها هوى إلى أسفل. والنتيجة بطالة كبيرة ومزمنة لمن لا يعرف استعمال الآلة، وأجر زهيد لا يكفي لتأمين حياة كريمة. فبرزت الأزمات الاجتماعية الكبيرة، وتراكمت وتزايدت آثارها الإنسانية السيئة. وكلما تطور "أداء" الآلة، وتحسنت قدرتها على قيامها بأعمال العامل، كلما استغنى رب العمل عن العامل "وارتاح" من مطالب العمال واحتجاجاتهم وانتفاضاتهم. لقد حملت الثورة الصناعية والثورة التكنولوجية في طيَّاتهما التقدم والتطور والإزدهار، وحملتا أيضاً أسوأ النتائج للإنسانية: زيادة في الفقر، وفي الجوع، والجهل والمرض.
أدَّى القطاع الزراعي ويؤدي دوراً أساسياً في اقتصاد أي دولة من الدول، لما يؤمنه من حاجات المجتمع من الغذاء، ولما يوفره من مواد أولية للعديد من الصناعات التحويلية (القطن مثلاً)، ولما يؤمنه أيضاً من عمل لنسبة هامة من القوى العاملة، خصوصاً في الدول العربية (28.6%)، إلا أن الناتج الزراعي العربي والذي لا تتعدَّى نسبة مساهمته 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي العام 2006، وعلى الرغم من توافر أراض واسعة للزراعة (السودان والصومال مثلاً) لم يستطع أن يؤمن الحاجات الضرورية، فانتاجية العمل في القطاع الزراعي العربي لا تتعدى 60% من انتاجية العمل في الدول المتقدمة. إن الميزان التجاري الزراعي العربي في عجز دائم ومتزايد، حيث ارتفع العجز العام 2005 إلى 23.5 مليار دولار، وأدَّى استمرار التفاوت بين الانتاج الزراعي والطلب على السلع الزراعية إلى ارتفاع الفجوة الغذائية في السلع الزراعية الرئيسة حيث بلغت حوالى 17.9 مليار دولار العام 2005، وتراجعت بالتالي نسبة الاكتفاء الذاتي في الدول العربية لعدد من السلع الغذائية الضرورية.
تشكل الصناعة الاستخراجية والتحويلية الركيزة الأساسية للصناعة العربية التي يعمل فيها حوالى 19.2 مليون مشتغل، يشكلون حوالى 16.3% من القوى العاملة العربية، وتعتبر النسبة متدنِّية مقارنة مع الدول النامية مثل ماليزيا، وتركيا، والمكسيك والتي تراوح فيها بين 23% و32%(14).
2- ارتفاع معدل البطالة
تنتشر البطالة بشكل واسع في الدول العربية، وهي تشكِّل 21% العام 2004، ومجموع الشباب العاطلين عن العمل بين سني 15 و24 حوالى 5 ملايين و200 الف شاب(15).
"من جانب نظري، تفسر البطالة أو نقص التشغيل بنقص في النمو والاستثمار لاستيعاب الأعداد الهائلة لطالبي الشغل. وعلى هذا لأساس، فإن حل مشكلة البطالة يكمن بشكل رئيس في تحفيز النمو والاستثمار واتخاذ الاجراءات والقيام بالاصلاحات اللازمة لجعل هذا النمو مستداماً. كما يتطلَّب حل مشكلة البطالة إصلاحات أخرى على مستوى السياسات السكانية، وعلى مستوى المنظومة التعليمية، لتتماشى والحاجيات العصرية لأسواق العمل ومتتطلبات القطاع الخاص في إطار دوره المتنامي في الاقتصادات العربية(16)". والواضح أن فئة الأميين تمثل قاعدة عريضة من القوى العاملة في عدد من الدول العربية، اليمن، السودان، موريتانيا، المغرب، السعودية ومصر، وتعاني أسواق العمل العربية ندرة القدرات المعرفية العالية مع مقارنة أقاليم رئيسة أخرى(17).
وتتركز البطالة بين الشباب والنساء والباحثين عن عمل لأول مرة: تتمثل خطورة مشكلة البطالة وضخامتها في أوساط الشباب المتعلمين، وطالبي العمل لأول مرة إذ سجلت الدول العربية معدل بطالة يعتبر الأعلى بالنسبة إلى شريحة الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة، حيث تفيد تقديرات العام 2003 بأن متوسط معدل البطالة بين الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالى 26.5% مقابل متوسط دولي يبلغ 14%. وتتخطى نسبة الشباب العاطلين عن العمل 50% من مجموع العاطلين عن العمل في العديد من دول المنطقة، مثل سورية واليمن والبحرين والسعودية، ومصر والأردن. ومن ناحية أخرى بلغت نسبة طالبي العمل من إجمالي العاطلين عن العمل ولأول مرة في مصر ما يزيد عن 90% وفي قطر والكويت حوالى 80%(18).
في نظرة إلى الجدول الرقم (2) يتبين لنا أن نسبة البطالة مرتفعة في أغلب الدول العربية، فمعدلها في موريتانيا 32.0%، وتأتي بعدها الجزائر بنسبة بطالة تبلغ 29.9% وتتراجع هذه النسب في سورية ولبنان وجيبوتي. وتراجع نسبة البطالة أكثر فأكثر في دول الخليج العربي: عُمان والسعودية والكويت والبحرين والإمارات وأخيراً قطر التي تتدنّى فيها نسبة البطالة لتصل إلى 2.3% ويعزو استمرار البطالة وتزايدها في بعض الدول العربية إلى النمو السكاني المرتفع فهو حوالى 3%، ويعود كذلك إلى عدم مجاراة النمو الاقتصادي في العديد من الدول العربية لهذا النمو، وبقاء الشباب في النظام التعليمي لمدة أطول، وضعف مساهمة المرأة في شؤون العمل. وتعد البطالة من العوامل الرئيسة التي تساهم في الفقر، لأن رب الأسرة يصبح عليه واجب إطعام أفواه أكثر، بدلاً من أن يتمكن بعض أفراد اسرته من تأمين حاجاتهم الغذائية أو الطبية بمعزل عن رب الأسرة، وهكذا يثقل كاهل الأب أكثر فأكثر في السعي لتأمين الحد الأدنى.
"وتشير تقديرات معدل البطالة في الدول العربية كمجموعة أنه الأعلى بالمقارنة مع أقاليم العالم الأخرى في العالم، وذلك نظراً إلى أن النمو المرتفع في حجم قوة العمل خلال السنوات الأخيرة لم يقابله نمو اقتصادي بالوتيرة ذاتها، ما أدَّى إلى عدم مواكبة معدلات التوظيف للزيادة الهائلة في عرض العمل. ونتيجة لاستمرار الضغوط على أسواق العمل العربية من جراء تراكمات الفجوة بين معدلات نمو حجم قوة العمل من ناحية ومعدلات التوظيف من ناحية أخرى، يقدر أن المنطقة قد تحتاج إلى توفير أكثر من 100 مليون وظيفة إضافية بحلول العام 2020 للقضاء على البطالة، ما يعني مضاعفة المستوى الحالي للتشغيل. كما أن دول المنطقة تحتاج سنوياً إلى توفير أكثر من 4 ملايين وظيفة إضافية لإبقاء معدلات البطالة عند مستواها الحالي. ويتطلَّب ذلك تحقيق معدلات نمو حقيقية في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ في المتوسط بين % 6 و 7 سنوياً، وهو ما يفوق متوسط معدلات النمو المحققة في العديد من الدول العربية خلال العقود الأربعة الماضية.
ولو ألقينا نظرة على جانب من الدراسة التي أعدَّتها منظمة العمل الدولية العام 2004 لتبيّن لنا الآتي: إن كلفة القضاء على عمل الأطفال في العالم الذين تراوح أعمارهم بين 5 و14 سنة، وخلال فترة عشرين عاماً بين العامين 2000 و2020 هي بحدود 760 مليارًا و300 مليون دولار أميركي، أي حوالى 38 مليارًا و15 مليون دولار سنوياً، حيث يتم توفير التعليم لهؤلاء. أما مردود هذه البادرة، أي المنافع الاقتصادية المحققة، فهي حوالى 5 تريليون و 87 مليار دولار في مجال التعليم، أما في مجال الصحة فالمنافع هي 28 مليار دولار، ويكون مجموع المنافع 5 تريليون و106 مليارات دولار، وبالنتيجة يكون صافي المنافع المالية 4 تريليون و132 مليارًا و500 مليون دولار أميركي. وإذا ما علمنا بأن 7% من الفتيات و9% من الذكور في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منخرطون في نشاطات عمل الأطفال وأعمارهم بين 5 و14 سنة لتبيَّن لنا كم هو مهم عمل المنظمات الأهلية والدول العربية لسد هذه الثغرة، وإن كانت الأصغر قياساً على باقي مناطق العالم(19).

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:53 AM
3: تفشي الفساد
الفساد بحسب المركز البرلماني الكندي والبنك الدولي والوكالة الكندية للتنمية الدولية، هو إساءة استخدام المنصب العام من أجل تحقيق المكاسب الشخصية أو لمصلحة شخص أو جماعة ما، ويحدث الفساد عندما يقبل المسؤول أو الموظف العام المال أو يلتمسه أو يغتصبه، أو عندما يعرض الوكيل الخاص المال بغرض التحايل على القانون تحقيقاً للمنفعة التنافسية أو الشخصية.
"قدر البنك الدولي للإنشاء والتعمير حجم الرشى في قطاع الإنشاء والتعمير في العالم، بحوالى 1000 مليار دولار "تريليون" العام 2003، وهو ما يعادل 2.78 مليار دولار يومياً، 40% منها تتم في العقود الحكومية، بما يتجاوز 400 مليار دولار. وقدر في الوقت نفسه حجم نشاط قطاع الإنشاءات، بحوالى 3200 مليار سنوياً. وأكد تقرير منظمة الشفافية الدولية "TI"، أن الرشى يستولي عليها قلة من البشر على حساب غالبية المواطنين، فتؤثر بشكل كبير على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مثل: القضاء على الجوع الذي يعانيه 1.2 مليار شخص يعيشون على أقل من دولار في اليوم، وتعميم التعليم الابتدائي بحيث يستوعب 113 مليوناً من الأطفال محرومين من فرص التعليم في العالم، وتخفيض وفيات الأطفال دون سن الخامسة بواقع الثلثين، حيث يموت 11 مليوناً من الأطفال الصغار سنوياً. وفي محاولة لتقليص حجم الرشى والفساد بشكل عام، وقَّعت 15 دولة، من بينها السعودية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2007، على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

ويقول رئيس المنظمة، بيتر ايجن، في عرضه لتقرير عن الفساد العام 2005، "يعد الفساد في المشاريع العامة الكبيرة الحجم، عقبة كبيرة أمام التنمية المستدامة، ويعد كارثة كبيرة على الدول المتطورة والنامية على حد سواء"، مضيفاً "أنه عندما يغلِّب الإنسان المال على القيم تكون النتيجة إنشاءات رديئة الجودة وإدارة ضعيفة للبنى التحتية، وأن في ذلك مضيعة للمال، ونهبًا لموارد الدول، وقتل أرواح في الكثير من الأحيان"، مؤكداً على ضرورة "المحافظة على الأموال والمعونات المخصَّصة لمشاريع إعادة البناء في بعض الدول، مثل العراق من خطر الفساد"، وشدَّد على أنه "يجب أن تكون الشفافية الشعار الأول، وخصوصًا في هذا الوقت الذي تقوم فيه الدول المانحة بضخ مبالغ هائلة من أجل إعادة البناء في الدول الآسيوية التي تضرَّرت بفعل مد تسونامي(20)".
يظهر تقرير الفساد العالمي للعام 2005 الذي قدَّمته منظمة الشفافية الدولية كيف أن الفساد في قطاع الإنشاءات يعيق تطور الاقتصاد ويهدِّد بوقف عجلة إعادة البناء في العراق وغيره، وتقوم منظمة الشفافية الدولية بنشر الحد الأدنى لمعايير المصادقة على العقود العامة. ويضيف ايجن: لقد أظهرت الفضيحة التي تم الكشف عنها في البرنامج الممول من قبل الأمم المتحدة النفط مقابل الغذاء والخاص بالعراق الحاجة الملحة إلى وضع قوانين صارمة في ما يتعلق بتضارب المصالح، وأهمية الانفتاح في عملية المناقصات. إن صدقية المجتمع الدولي من أجل الاضطلاع بدور أكبر في كبح جماح الفساد تعتبر صدقية مجروحة بعد ما شهده العالم من فضيحة النفط مقابل الغذاء، والسرية المحيطة بحصة الحكومة الأميركية من مشاريع إعادة البناء في العراق. لقد تم تصميم المشاريع بطريقة لا تمكن الشركات الصغيرة من الدخول في دائرة المنافسة. إضافة إلى هذا فالكثير من العقود ربحته شركات مقرَّبة من أشخاص لهم صلة في الوقت الحالي مع الحكومة مثل شركتي Halliburton و Bechtel وبدأت تظهر بدايات دلائل عن الأرباح الهائلة التي تجنيها الشركات المتعاقدة الرئيسة والتي تقوم بدورها بتوزيع العمل على الشركات المحلية بعقود فرعية وبأسعار رخيصة لا تتعدَّى قيمتها الكسور من المبالغ الطائلة التي تربحها الشركات الأميركية.

لقد تضمن التقرير العالمي للفساد 2005 كذلك تقارير وتقييمات مفصلة عن الفساد في 40 دولة أعدته الشفافية الدولية وخبراء آخرون. وتضمَّن الكتاب التقرير أحدث النتائج المتعلقة بأبحاث الفساد وأفضل الطرق لمحاربته، ودراسات عن العلاقة بين الفساد وقضايا مثل التلوُّث، والنوع الاجتماعي والاستثمار الأجنبي. ومن أبرز أمثلة الفساد من التقرير العالمي للفساد: أدى عدم التزام مقوِّمات الشفافية في عملية إعادة البناء في العراق إلى المخاطرة وانتشار الفساد إلى مستوى ضخم، ذلك لأن الأموال كانت تتدفَّق بشكل مفرط من دون إجراءات صرف وفق الأصول أو من خلال نظام بسيط لحصر الموجودات في الوزارات والمؤسسات وشركات القطاع العام. إضافة إلى ميراث الفساد الذي ورثه الشعب العراقي عن النظام السابق بسبب سيطرته على الاقتصاد، وأيضاً السرعة الكبيرة في تعريف المجتمع على سياسات الاقتصاد الجديدة بعد الحرب. إن ما قد تفرضه الرقابة الدولية على التمويل IMF ونادي باريس من ضرورة خصخصة الشركات بسرعة كبيرة كشرط أساسي لتخفيض إعادة جدولة ديون العراق البالغة 120 بليون دولار أميركي قد تفسح مجالاً واسعاً لفرص ممارسة عمليات الفساد.
وقد خصَّص تقرير 2005 فصلاً في الدراسة، اهتم بالرشوة في التغطيات الإخبارية الإعلامية وأرفقه بدليل، رتَّب فيه 67 دولة حسب صدقيتها في عدم تقديم الرشى. في هذا المجال، احتلت سويسرا المرتبة الرابعة فيه بعد فنلندا والدنمارك ونيوزيلاند، كأفضل الدول حرصًا على التكوين المهني وأخلاقيات المهنة وحرية الصحافة والمنافسة، بينما احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة 53 كأفضل دولة عربية، تليها الكويت بأربع نقاط ثم البحرين والأردن ومصر في المرتبة 60 و61 و62 على التوالي، وتأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة قبل الأخيرة، التي تحتلها الصين.
وخلص التقرير في هذا الفصل إلى أن العلاقة بين الثقة والفساد عكسية بشكل دائم؛ فالدول ذات الصدقيات ومعدلات الثقة العالية، يقل فيها الفساد بشكل كبير، والعكس بالعكس، كما نوَّه إلى أن الثقة والأمانة أهم من وجود مؤشرات تركيبية مثل مستوى الديموقراطية أو الاستقرار السياسي.
لقد تطرَّق تقرير منظمة الشفافية الدولية 2005 بتناوله الفساد في قطاع الإنشاء والتعمير، إلى ملف بالغ الأهمية ومتداخل بصورة معقدة، حيث تجتمع مصالح الشركات الدولية الكبرى والمؤسسات المالية الدولية، مع اهتمامات كبار رجال الأعمال والممسكين بزمام الأمر. أما استفادة المواطن العادي من إعادة الإعمار أو الانشاء والتشييد والتجديد، في رفع مستوى معيشته وتحسين استفادته من البنى الاساسية والخدمات، فمن الواضح أنها تأتي في ذيل قائمة الإهتمامات.
إن مؤشر مدركات الفساد لعام 2007 مؤشر مركب يعتمد على 14 استقصاء لآراء الخبراء عن إدراكهم للفساد في القطاع العام في 180 دولة حول العالم، ويمثل عدد الدول هذا العام أكبر مجال للمؤشر حتى الآن. يقيِّم المؤشر الدول على مقياس من صفر إلى عشرة حيث يشير الصفر الى مستويات عالية من إدراك الفساد بينما عشرة تمثل أقل إدراكًا للفساد. يعتبر الفساد من الأسباب الأساسية لإعاقة النمو والتطور. وحسب مؤشر الفساد لمؤسسة الشفافية الدولية، تبيَّن أن لبنان سجل تراجعاً ملحوظًا في هذا المجال: فبعد أن كان يصنَّف في المرتبة 63 عالمياً العام 2006 تراجع العام 2007 ليصبح في المرتبة 99 من بين 180 دولة مصنفة على هذا المؤشر أي بتراجع قدره 36 مرتبة، وكان تقديره 3 نقاط فقط من أصل عشرة. وهي علامة تعطى للدول الفاسدة جداً، أو المتجاهلة تماماً للفساد. وكلما اقتربت علامة دولة ما من 10 تكون أكثر نظافة وشفافية. ويركز مؤشر الشفافية على مستوى الفساد في القطاع العام، ومعرفة سوء استغلال الوظيفة العامة من أجل مصالح خاصة.
وسجل الاردن 4.7 نقطة في المؤشر بدرجة ثقة راوحت بين 5.3 العام 2006 الى 4.4 العام 2007. وقالت المنظمة إن الأردن كان في قائمة الدول الأكثر تدهورًا في نتائجها مع النمسا والبحرين وبوتان وعمان ولبنان ومجموعة أخرى من الدول.
ولم يكن حال سورية بأحسن من لبنان، فقد حلَّت بالمرتبة 13 إقليمياً العام 2007 بعد أن كانت في المرتبة 10 العام 2006، وحلَّت بالمرتبة 138 عالمياً بعد أن كانت بالمرتبة 93 العام 2006، وكانت نقاطها 2.9 نقطة العام 2006 تراجعت العام 2007 لتصبح نقاطها 2.4.
أما اليمن فحاله ازداد أيضاً سوءًا، فقد حلَّ في المرتبة 10 إقليمياً سنة 2007، وفي المرتبة 131 عالميًا سنة 2007 بعد أن كان بالمرتبة 111 سنة 2006، وعدد نقاطه وفق مدركات الفساد سنة 2006 كان 2.6 تراجع سنة 2007 ليصبح 2.5. وجدير بالإشارة أن إسرائيل احتلت المرتبة الأولى إقليمياً العام 2007، واحتلت المرتبة 30 عالمياً، وكانت عدد نقاطها 6.1

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:56 AM
4: انخفاض مستوى التعليم لدى شريحة واسعة من الأفراد
يؤدي الحصول على تعليم من نوعية جيدة دوراً هامًا في تمكين الأطفال من التنافس في عالم الألفية الجديدة السريع التغيُّر. والطريق إلى الرفاهية الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية يبدأ على مستوى المدرسة الابتدائية حيث ينمي الأطفال المهارات اللازمة من خلال المشاركة الأكاديمية والأنشطة المجتمعية(21). إن معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي هو 82% بين العامين 1990و2002.
أما المتوسط العام العربي لمعدل الأمية فيبلغ 30.1% من السكان البالغين 15 سنة فما فوق العام 2004، مقابل 21.1% في الدول النامية، وبلغت 14.7% بين الشباب العرب (15-24 سنة)، في حين أنها 12.6% في الدول النامية. تَرَكّز الأمية بين الإناث البالغات والشابات واللاتي يقدر معدلهما بنحو 40.3% و19.6% من إجمالي الفئتين على التوالي العام 2004 (22) (جدول رقم 3).
هذا الواقع المرير يحتاج إلى جهود مضنية، ووقت طويل، كي يتم القضاء على هذه الآفة التي تصدع أركان الدولة، فإذا أرادت أن تكون دولة متطورة، يجب أن يكون واضحاً أن لا تطور مع الجهل، ولا إمكان لمواكبة ركب التطور السريع والتكنولوجيا إلا بتأمين التعليم لسائر شرائح المجتمع كي يتمكن من الاندفاع بقوة.
إن الفقر هو الحائل الرئيس دون التعليم. وعندما يطالب الأبوان بالاختيار، فإنهما يميلان إلى استبعاد البنات أولاً من الذهاب إلى المدرسة. فمن الواضح أن الفجوة بين معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة بين الذكور والإناث مرتفعة (جدول رقم 4)
رابعاً: آثار الفقر
يظهر بأن للفقر تأثيرًا كبيرًا على مستوى تعليم أفراد المجتمع وعلى المستوى الصحي أو انخفاضه في الدول الفقيرة والغنية على حد سواء، وعليه سنحاول أن نتبيّن ذلك.
1- العلاقة بين الفقر والأمية
"هناك ترابط بين مشكلة الفقر ومشكلة الأمية والجوع، اللتين تخلقان مع البطالة حلقة مفرغة من الضعف والحرمان. ولا ريب أن الجهود الرامية إلى القضاء على الفقر ستذهب سدى إن لم تبذل في الوقت ذاته جهود لزيادة الإلمام بالقراءة والكتابة. ومن حيث الفقر البشري والرعاية الاجتماعية تعيق الأمية تلبية الاحتياجات الأساسية اليومية مثل الغذاء والرعاية الصحية وحتى السكن(23)".
وفي دراسة قامت بها منظمة العمل الدولية بتاريخ 2004 تبين لها الآتي:
إن كلفة القضاء على عمل الأطفال في العالم، وخلال فترة عشرين سنة، بين العامين 2000 و2020 هي 760 مليارًا و300 مليون دولار أميركي، حيث يتم توفير التعليم لهؤلاء بما قيمته سنويًا 38 مليارًا و15 مليون دولار أميركي. أما المردود الاقتصادي القائم المحقق فهو حوالى 5 تريليون و78 مليار دولار في مجال التعليم، و28 مليار دولار في مجال الصحة، أي ما مجموعه 5 تريليون و106 مليار دولار، وبالنتيجة يكون صافي قيمة المنافع المالية المحققة 4 تريليون و132 مليار دولار و500 مليون دولار. وإذا علمنا بأن 7% من الفتيات و9% من الذكور في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منخرطون في نشاطات عمل الأطفال لتبيَّن لنا كم هي مهمة ضرورة بذل الدول العربية جهوداً لسد هذه الثغرة(24).
2- العلاقة بين الفقر ومرض المناعة البشرية المكتسبة
وضع تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) رسماً بيانياً لعشر دول من ذوات الدخل الأدنى للفرد من الناتج القومي الإجمالي، وهو يبيِّن العلاقة بين الفقر (انخفاض الدخل) وانتشار مرض المناعة(25).

ففي بورندي معدل دخل الفرد 140 دولاراً، ونسبة المصابين 6.3% من السكان جدول رقم (4).
- في جمهورية الكونغو الديمقراطية متوسط دخل الفرد 110 دولارات سنوياً، ونسبة المصابين 4.4% من السكان.
- وفي أثيوبيا فإن متوسط دخل الفرد 110 دولارات ونسبة المصابين بمرض فقدان المناعة 9.3%.
- وفي ملاوي فإن متوسط دخل الفرد 140 دولاراً ونسبة المصابين بمرض فقدان المناعة، 14.9% من السكان.

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 12:58 AM
رب سائل، ما العلاقة بين الفقر والمرض
يجيب تقرير يونيسف للعام 2000 أنه "وبينما يحصل المتعلِّمون على المعرفة اللازمة لحماية أنفسهم من الفيروس، نرى أن المعلومات التي قد تساعد على إنقاذ الأرواح لا تجد سبيلها الى أولئك الأقل حظاً في التعليم أو غير الحاصلين على التعليم إطلاقاً. ووفقاً لدراسة شملت 35 بلداً، وجد أن احتمال عدم المعرفة عن المرض بين غير المتعلمين سواء من الرجال أو النساء، كانت خمس مرات أكثر من أولئك الذين حصلوا على تعليم أعلى من المرحلة الابتدائية، وكانت أرجحية عدم معرفة غير المتعلمين بإمكان انتقال المرض من الأم إلى الطفل ثلاث مرات أكثر منها بين المتعلِّمين، وأرجحية عدم المعرفة بأن المصاب بفيروس نقص المناعة البشرية قد يبدو سليماً بشكل تام للعيان ثلاث إلى أربع مرات أكثر(26)".
ويضيف التقرير "أننا لا نستطيع التعامل مع لب المشكلة وهو الفقر. فإذا ذهبت إلى بيت ووجدت أن الطعام الوحيد الذي دخله كان من شخص يبيع الجنس، فهل يظن أحد أن الأسرة ستوقف ذلك الشخص عما يقوم به؟ لا أظن ذلك". "وتقول إن الأمل في تحويل تيار الإيدز يتوقف على العثور على علاج بسرعة وعلى الحد من الفقر".
"الحلقة التي تربط بين المرض والفقر واضحة بصورة خاصة في زامبيا، حيث ضاعت 70.000 فرصة عمل في القطاع الرسمي بين العامين 1991 و1995، وقد وفَّر التدهور الاجتماعي والاقتصادي السريع في البلد أرضاً خصبة يترعرع فيها مرض الإيدز. والفتيات معرَّضات بشكل خاص للوقوع في الشرك. ويستسلم الكثير منهن لإغراء الرجال المسنين, والذين يرابطون حول المدارس عارضين النقود والهدايا الثمينة مقابل الجنس(27)".
http://www.lebarmy.gov.lb/image.asp?id=24972
3- العلاقة بين الفقر والفساد
أظهرت منظمة الشفافية الدولية العلاقة القوية والواضحة بين الفساد والفقر في نتائج المؤشر للعام 2007، فالدول المنخفضة الدخل كما صنَّفها البنك الدولي كالصومال وميانمار اللتين حصلتا على أدنى درجة بمقدار 1.4 بينما تربّعت الدنمارك على قمة المؤشر بتقدير 9.4 مع فنلندا ونيوزيلندا. ثمة علاقة قوية وواضحة بين الفساد والفقر في نتائج المؤشر للعام 2007 تقريبًا نتائج أربعين في المائة من الدول حصلت على نتيجة أقل من ثلاث نقاط، جميع هذه الدول منخفضة الدخل كما صنفها البنك الدولي. وتلازم، "وفقا للمنظمة"، الدول المضطربة سياسياً مثل أفغانستان والعراق وميانمار والصومال والسودان أسفل الترتيب، وتقول المنظمة أن البلاد المضطربة سياسيًا والتي تسودها الصراعات تدفع مبلغًا باهظًا في قدرتها على الحكم حيث تتلاشى أو تنعدم المؤسسات العامة ويقوم المرتزقة بالاستيلاء على الثروات العامة فيتفشّى الفساد.
بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2006، كتب أندريه زوانييكي، المحرر في نشرة واشنطن مقالاً مما جاء فيه: "يقول مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن تقريرًا نشر مؤخرًا يجد صلة وثيقة بين الفقر والفساد يعزز الدليل المتنامي على أن الفساد يعيق الجهود المبذولة لانتشال الناس من الفقر وتوفير الفرص الاقتصادية الجديدة لهم". وقال ديفيد لونا، مدير مكافحة الفساد ومبادرات الحكومة عقب نشر مؤسسة الشفافية الدولية مؤشر الانطباعات حول الفساد العام 2006 "من الواضح أن الفساد ينجم عن سوء تخصيص الموارد ويميل إلى أن يكون أكثر شمولية حيث تكون أنظمة الحكم والإرادة السياسية ضعيفة."
وقال لونا في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 إن الفساد يساعد على زيادة حدة الفقر، خصوصًا عندما يسرق مسؤولون على مستوى رفيع الأموال من خزائن دولهم أو يسيئون إدارة موارد عامة يقصد بها تمويل تطلعات شعبهم لحياة أفضل. وقال إنه في كثير من أنحاء العالم، وجد التقرير أن المسؤولين المختلسين عبأوا جيوبهم بالمال بدلاً من تمويل مشاريع تنموية مثل بناء طرق جديدة، ومدارس ومستشفيات. وأضاف أنه في إطار أوسع، فإن الفساد الكبير يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى جمود اقتصادي ويزيد التباينات الاقتصادية والاجتماعية مع الوقت، عندما تحدث في آن معًا التكاليف المرتفعة لتوفير خدمات عامة والقدرات المنخفضة لجمع ضرائب. وقد وجدت منظمة الشفافية الدولية، وهي منظمة دولية غير حكومية نذرت نفسها لمكافحة الفساد على صعيد العالم، علاقة قوية بين الفساد والفقر في تلك الدول التي تعتبر الأشد فقرًا. وقال لونا إن تقرير الشفافية الدولية يؤكد ما بيّنه كثيرون في المجتمع الدولي على مدى سنين – وهو أن فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي لا تتوافر بسهولة في تلك الأماكن حيث الفساد مستشر، وأن المستثمرين يطالبون بصورة متزايدة بضمانة أقوى لسلامة السوق للتخفيف من حدة المخاطر المحتملة من جراء الحكم السيء (28).

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 01:00 AM
العلاقة بين الفقر وسوء التغذية
يعتبر موضوع الغذاء وكيفية تأمين كامل حاجات شعب كل دولة من الدول، من أهم المعضلات. فالدول التي تعاني نقصًا في تأمين احتياجاتها على الصعيد الداخلي "تسعى لحل هذه المشكلة إما بزيادة قدرتها الانتاجية، وإما بعقد اتفاقات مع دول تضمن لها تأمين ما تحتاج إليه، ولو أن ذلك ليس بالأمر اليسير تماماً. ويتفاقم وضع العديد من الدول نتيجة عدة عوامل أهمها ما ينتج عن هذا النقص عنيت بذلك سوء التغذية. ألا يَمُوت الملايين من الأطفال في كل عام نتيجة سوء التغذية؟ إن أعداد الذين يعانون سوء التغذية يتعاظم سنة بعد سنة نتيجة الفقر الذي يعانيه الملايين.
بالطبع ينطبق حال الدول العربية على تلك الدول التي تعاني نقصًا مزمنًا ومتزايدًا لتأمين الغذاء، والمسؤولون في المنظمات العربية نبهوا باستمرار إلى أن الازمة الغذائية في اتساع مستمر وتزداد حدتها سنة بعد سنة(29). والجدول الرقم (6) يعطينا فكرة عن تزايد الفجوة الغذائية سنة بعد سنة، فبعد أن كانت سنة 1995 لا تتجاوز كثيراً 12.3 مليار دولار قفزت إلى قرابة 17.85 مليار دولار سنة 2005. وهذا ما يثقل كاهل اقتصاديات الدول خصوصًا الفقيرة منها.إستناداً إلى البيانات المستمدة من 9 بلدان في المشرق والمغرب العربي وأقل البلدان العربية نمواً، كان 14% من الأطفال في المنطقة العربية يعانون نقصًا شديدًا أو معتدلاً في الوزن خلال فترة ما بين العامين 1999 و2003. وإجمالاً يمثل سوء التغذية لدى الأطفال مشكلة خطيرة في جميع البلدان العربية الأقل نمواً. وأكثر خطورة في مصر والمغرب منه في البلدان الأخرى في المشرق والمغرب على التوالي(30)".
"ويقدر أنه خلال الفترة 2000 - 2002 كان 13% من سكان المنطقة العربية يعانون الحرمان من الغذاء. وتعزى هذه النسبة المئوية إلى ارتفاع مستوى الحرمان من الغذاء في أقل البلدان نمواً حيث بلغ المعدل 34%. ففي البلدان العربية الأقل نمواً، فإن ما يزيد على 25% من سكان جيبوتي والسودان وأكثر من ثلث سكان اليمن يعانون الحرمان من الغذاء، وفي جزر القمر يعاني 62% من السكان الحرمان من الغذاء(31)".

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 01:05 AM
خامساً: الحلول المقترحة
ليس المجال في بحث متواضع للكلام على سائر الحلول الضرورية لمعالجة ظاهرة الفقر التي تمتد جذورها إلى كل شيء. فـتأمين نظام سياسي ملائم، وتخفيض الدين العام، وإيجاد توازن نسبي في الموانة العامة، وإزالة الفجوة والفوارق بين الرجل والمرأة، وتمكين المرأة من القيام بدورها الطبيعي، وتخفيض معدل وفيات الأطفال، بتحسين الصحة والصحة الانجابية، والانتباه إلى أهمية تأمين بيئة نقية، وتأمين الشفافية في الإداء، إضافة إلى تطوير شراكة عالمية للتنمية كلها عوامل يساند بعضها البعض الآخر، وبالتالي تؤدي إلى نتائج هامة.
إلا أنه وعلى الرغم من أهمية كل ذلك يبقى أمراً لا بد من التوقف عنده: إن مفتاح كل ذلك هو توافر المال اللازم والإنسان الكفوء، وهذا يعني أنه لا بد من قاعدة أساسية للانطلاق منها، أي من أين نبدأ؟ وفي رأيي المتواضع من الضروري البدء بدفع عجلة الإنتاج لتعمل بطاقتها القصوى، وتحقيق نمو اقتصادي كبير، وتحقيق عدالة أفضل في توزيع الثروة، ورفع كفاءة اليد العاملة، والتنسيق بين الدولة ومؤسسات المجتمع الأهلي وتأمين الشفافية. وعليه سنقتصر في معالجة الحلول على هذه النقاط.
1- تطوير القطاعات الاقتصادية وتمفصلها
طالما أصبح واضحاً أن سبباً أساسياً من أسباب الفقر يعود إلى الوضع الاقتصادي غير السليم فهذا يستدعي وضع تصور لكيفية زيادة نمو الناتج المحلي الوطني، بمعنى أنه لا يجوز تطوير قطاع وإهمال قطاعات أخرى، أو تطوير مناطق الحضر وإهمال مناطق الريف.
لذا، فوضع تصور لتفعيل الإنتاج الوطني كي يسهم في تحقيق النمو وفي رفع مستوى التراكم الضروري لتأمين عملية الاندفاع الدائم للاقتصاد الوطني، يستدعي تعبئة كل الطاقات، وفي كل المناطق لتحقيق ذلك. وهذا يستدعي تضافر جهود الدولة وجهود الأفراد على حد سواء. فالقطاع الخاص قد ثَبُتَ عملياً أنه إذا ما اعطي الثقة والأمان فإنه يعمل باندفاع لا مثيل له إلى جانب القطاع العام.
إن الرد الطبيعي على أي اختلال هيكلي، متمثِّل بالهشاشة والثنائية، هو بالتمفصل القطاعي. ويكون ذلك بإعادة تنظيم عمليات الإنتاج، وتمويل الإنتاج وادارته، والأساليب الفنية المتبعة على أسس تحفظ تأمين الترابط بين النشاطات الإنتاجية داخل الدولة وتوجيه المرفق الإقتصادي المتقدم للاضطلاع بدور متمِّم ومساعد لنشاط الإقتصاد التقليدي. ومن هنا يبدأ العمل للتخلص من التفكك القائم في القطاعات المنتجة. وبذلك يتبرَّأ الإقتصاد من أن يكون أحادي الجانب في نموه وتطوره. وتبدأ القطاعات بالتفاعل في ما بينها. فما تنتجه الصناعة يوضع في خدمة الزراعة وما ينتجه القطاع الزراعي يرى في القطاع الصناعي مجالاً لتحويله إلى إنتاج استهلاكي متنوع. وطبعاً يؤدي قطاع الخدمات دور الوسيط الأساسي بين القطاعين المذكورين.
"إن تحقيق نمو مستدام وزيادة فرص التشغيل تحتاج إلى نمط جديد للتنمية يقوم على ثلاثة تحولات جوهرية متمثلة في: تفعيل دور القطاع الخاص، التحول من الحماية والإنغلاق إلى مزيد من الانفتاح والاندماج في الأسواق العالمية، والتحوُّل من اقتصاد أحادي الموارد إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستقراراً. وتتطلَّب هذه التحولات بدورها تحسين البنية المؤسسية وأسلوب إدارة التنمية، بالإضافة إلى قيام عقد اجتماعي جديد يعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومختلف الأطراف الفاعلة في الإقتصاد. وبالإضافة إلى هذه الإصلاحات الاقتصادية، هناك حاجة الى تنفيذ إصلاحات هامة أخرى، من بينها الحد من النمو السكاني وإستصلاح المنظومة التعليمية لتلافي تدني المستوى التعليمي ومخرجاته التي لا تتماشى مع متطلبات سوق العمل الحديثة(32)".
لذا، لا بد من تدعيم القاعدة الانتاجية، وتخفيف ما أمكن من هشاشة الاقتصاد المكشوف على الخارج. وذلك بتقليص الاعتماد على استيراد السلع من الخارج الأمر الذي يعني في نهاية المطاف تخفيفًا لاستيراد التضخم، وهذا ما يجب أن تكون عليه السياسة الاقتصادية الانمائية. إن نمو القطاع الصناعي يحمل إيجابيات كثيرة أبرزها تحول أعداد كبيرة من اليد العاملة الكامنة.
2- تأمين عدالة أفضل في توزيع الثروة
إن الفروقات الكبيرة بين ذوي الدخل المحدود، وذوي الثروات الطائلة، قد تعمق بشكل كبير، بل إنه يمكن القول بأن الفئة الوسطى قد ضمرت. ولذا، فإن تنمية الإنتاج (زراعي أم صناعي أم خدماتي) تفترض بالضرورة تأمين تصريف أكبر للإنتاج الوطني في السوق المحلية. وهذا يستدعي حكماً، تحسين أوضاع الفئات الدنيا من المواطنين والتي تشكل السواد الاعظم من الناس. ويستدعي أيضاً، حلاً لمشكلة البطالة المستشرية، وإلا فإن اقتصاد أي بلد سيبقى في ركود وتدهور. وبالتالي فإن اليد العاملة الكفوءة ستضطر مرة جديدة إلى ان تهجر الوطن إلى وطن آخر يؤمن لها حياة حرة كريمة. لذا، فإن سياسة اقتصادية فضلى يجب أن تحقق العدالة الاجتماعية بحيث تسهم إلى حد كبير في إزالة الحقد الاجتماعي الذي يبعد العنف المدمر، ويعبد الطريق أمام علاقات اجتماعية (أرباب عمل وعمال) أكثر توازناً، فتضعف، إن لم نقل تنعدم، الانتفاضات الاجتماعية.
إن تطوير القاعدة الإنتاجية، ليس له معنى إيجابي إذا لم يحدد بالضرورة من هو المستفيد من التطورات الحاصلة في الإنتاج ومن مردوده، أي من هو المستفيد من المشاريع العامة؟ يجب أن يستفيد كل مواطن في المجتمع حيث تتأمن له حياة كريمة فيتخلص بالتالي المجتمع من الآفات الثلاث: الفقر، والجهل، والمرض. إن ذلك قد يتحقَّق إذا ما قامت السلطة السياسية بوضع خطةٍ "تحدِّد بواسطتها الأهداف الاقتصادية ووسائل تنفيذها، بخاصة ضمان وسائل الانتاج، واليد العاملة في مختلف المرافق. وهكذا فالتخطيط يصبح أداة للاستراتيجية الاقتصادية الهادفة إلى بلوغ الدخل الوطني أفضل مستوى، ولا يعني التخطيط تحولاً إلى نظام موجه بل يعني التنظيم، والعقلنة، والمرونة، والفاعلية، كي يتمكن البلد من الاستفادة من إمكاناته بشكل صحيح، وأفضل. وعلى صعيد آخر لتلبية الحاجات القصوى.
"في إعلان كوبنهاغن وبرنامج العمل اللذين تم تبنيهما في القمة العالمية للتنمية الاجتماعية العام 1995 التزم 117 رئيس دولة وحكومة جعل هزيمة الفقر، والتشغيل الكامل، وتأسيس مجتمعات مستقرة، آمنة وعادلة الهدف الأول لسياسات التنمية في بلادهم. وتضمنت الالتزامات المحددة بلغة إعلان إقامة بيئة تمكن الناس من تحقيق التنمية الاجتماعية، والقضاء على الفقر في العالم، وتعزيز التشغيل الكامل، وتمكين كل الرجال والنساء من الحصول على سبل معيشة آمنة ومستدامة، وتعزيز التكامل الاجتماعي القائم على حماية جميع حقوق الإنسان وكذلك على عدم التمييز، وعلى التسامح، واحترام التنوع، وتساوي الفرص، والتضامن والأمان، ومشاركة الناس جميعاً بما يشمل الجماعات والأفراد المحرومين والمستضعفين، وتحقيق العدالة والمساواة بين الرجال والنساء، وتعزير تكافؤ الفرص في التعليم وتعميم التعليم الراقي النوعية، والإسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، بخاصة في البلاد الأقل نمواً، وضمان شمول برامج التكيُّف الهيكلي لأهداف التنمية الاجتماعية، وزيادة الموارد المخصصة للتنمية الاجتماعية واستغلالها بكفاءة أكثر، وأخيراً تحسين إطار التعاون الدولي والإقليمي وما دون الإقليمي من أجل التنمية الاجتماعية(33).
3- تطوير اليد العاملة
يفترض تطوير يد عاملة قادرة على اسخدام الآلة، بالضرورة، العمل على تأمين الملاكات الفنية المختلفة الكفاءة التي تتمكن من استخدام الآلة (التكنولوجيا) بسهولة، والتعامل معها، ومراقبة عملها. وهؤلاء العمال بالتالي هم الذين يحققون مستوى أداء وانجاز حقيقي متطور أو أقل تطورًا. لذا، فكم هو مهم دور الدولة في اتخاذ قرارات توجيهية حقيقية، وذلك بإنشاء المدارس المهنية وتشجيع تحويل الناشئة إليها لما لذلك من دور في تبديل الذهينة التي تعتبر بأن الشهادة الجامعية هي الوحيدة التي تحقق حياة أفضل. "لقد اصبحت أهمية تطوير التعليم التقني والتدريب المهني تلقى قبولاً عامًا بحسبانه ليس كحل لمشاكل الطلبة المتسربين من المدارس، بل كوسيلة قادرة على تحسين فرص التشغيل ودعم الاقتصادات بالقوى العاملة الماهرة والمؤهلة"(34).
لقد أثبت الواقع أن اليد العاملة المتخصصة ذات قيمة مرتفعة في سوق العمالة الداخلية والعالمية. فالدول النامية التي تتوافر لديها اليد العاملة الكفوءة، وبأسعار استخدام تنافسية، سوف تكون قادرة على تصديرها إلى ارجاء العالم كافة، فالبولونيون والتشيك والرومان والالمان (من شرق ألمانيا) يسعون لايجاد فرص عمل في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الاميركية معتمدين في أغلب الأوقات على كفاءة عالية وأجور منخفضة، وأميركا اللاتينية تصدر أيضاً القوى العاملة نحو الشمال. والهند أيضاً أضحت مصدراً قويًا لليد العاملة الكفوءة والمدرَّبة. هذا يعني أن على العامل أن يكون في أتم الجهوزية للعمل بالسعر التنافسي، ومزوداً معرفة وتقنية عاليتين. أما أولئك الذين لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة، فمحكـــوم عليهم بمصير صعب. والتحدي الكبير في السنوات القادمة سوف يتمثل بالقدرة على إيجاد حل للملايين من الفقراء العاطلين عن العمل والذين لا يتمتعون بأية كفاءة، ويتحقق ذلك نسبياً بإعادة تأهيلهم وتدريبهم.
4- تفعيل التعاون والتنسيق بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني
يتأمن العمل الفعال المشترك بين الدول والمجتمع المدني بتحقيق الآتي:
- تطوير الإطار التشريعي الناظم لعمل منظمات المجتمع المدني: وهذا يعني في ما يعنيه تفعيل دور الأحزاب السياسية الوطنية لتتمكن من الاضطلاع بدور طليعي، ولا يكون وجودها هشاً هامشياً في الحياة السياسية، وبالتالي تعاطي الدولة مع الأحزاب السياسية على أنها مؤسسات وطنية للتنمية السياسية والديمقراطية.
- تفعيل دور الجمعيات والهيئات الاجتماعية بحيث تتمتع بالاستقلالية في إدارة انشطتها من دون تدخل في عملها، وهذا وحده يكفل للجمعيات غير الحكومية حق ممارسة أنشطتها التي تشكل ترجمة لأهدافها وبرامج عملها بعيداًُ عن التهديد بحظر هذه الأنشطة بدعوة أن لها أهدافاً سياسية.
وتقول منظمة الشفافية الدولية في "توجيهاتها ونصائحها" المبنية على نتائج تحديد درجة الفساد عبر الدول، بأن "تعزيز مؤسسات المجتمع المدني والمواطنة، هي إستراتيجية مهمة للدول النامية التي تهدف إلى تحميل الحكومات المسؤولية"، وقال بهذا الصدد، المدير الإداري لدى المنظمة، كوبس دي سورات، "لكن الكثير من الحكومات تحد من نشاطات مؤسسات المجتمع المدني"، كما سجلت الهيئة نفسها أن الكثير من الحكومات غير قادر على "تحمل عبء الإصلاح لوحدها(35)".

إن الشراكة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني "أضحت مسألة جوهرية، وعملية بناء شراكات فاعلة في المنطقة العربية، هو تحد ينضم إلى باقي تحديات التنمية البشرية المستدامة". إن وثيقة الأهداف الإنمائية للألفية، التي التزمها العالم، تتناول أهمية وجود المجتمع المدني القوي" أي ليس مجرد "بنية تنظيمية، وإنما مؤسسات مدنية فعالة، لا بد من توفير البيئة الملائمة لها(36)".
إن التشديد على ضرورة وجود مؤسسات مدنية فعالة، ينطلق من الفجوة الكبيرة بين الخطاب السياسي الذي يركِّز على أهمية الشراكة وقيمتها، وبين الواقع الذي ما يزال التطبيق فيه هزيلاً، فلا يترجم إلى خطط عمل وتوجهات واضحة تحقق الشراكة الفعلية وتسعى إلى تدعيمها(37).
إن تفعيل دور المؤسسات الشبابية بشكل خاص والتنسيق والعمل المشترك بين منظمات المجتمع الأهلي بشكل عام، يتأمن عن طريق وضع مشاريع مشتركة، والحصول على مساعدات ومساندة الدولة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، بهدف التخفيف من حالة الفقر الموجودة في المناطق كافة.

5- تأمين الشفافية
ما هي الشفافيّة؟
"يُعنى بالشفافيّة في التقارير الماليّة مجموع التصاريح الماليّة التي تعكس بصدق ووضوح الأداء العمليّ والماليّ للشركة في فترة زمنيّة محدّدة (فترة سنة عادةً)، كما تعكس الوضع الماليّ للشّركة في بداية هذه الفترة ونهايتها(38). "وعلى الرّغم من بساطة هذا التحديد، إلاّ أنّه أظهر صعوبةً في التّطبيق وفي المراقبة ليس فحسب في البلدان النّامية بل في البلدان المتطوّرة أيضاً حيث أبرزت الفضائح الماليّة التي وقعت مؤخّراً في الشّركات العالميّة حاجةً ماسّة إلى وضع معايير مشتركة في أنظمة المحاسبة في جميع أنحاء العالم وإلى تأمين أكبر درجة من التقيّد لا سيّما في ما يتعلّق بالشركات المدرجة في البورصات(39)..
"وعلى الرّغم من بساطة هذا التحديد، إلاّ أنّه أظهر صعوبةً في التّطبيق وفي المراقبة ليس فحسب في البلدان النّامية بل في البلدان المتطوّرة أيضاً حيث أبرزت الفضائح الماليّة التي وقعت مؤخّراً في الشّركات العالميّة حاجةً ماسّة إلى وضع معايير مشتركة في أنظمة المحاسبة في جميع أنحاء العالم وإلى تأمين أكبر درجة من التقيّد لا سيّما في ما يتعلّق بالشركات المدرجة في البورصات"(40).
في هذا المجال يجدر بالإشارة أن الدول العربية قد حقَّقت نتائج مخيِّبة للآمال في التقرير الأخير الذي صدر عن مؤسسة الشفافية الدولية لعام 2007، والذي أعلنت نتائجه في مدينة برلين الألمانية. فقد جاءت قطر كأكثر الدول العربية شفافية، وأقلها فسادًا، حيث احتلت المركز الثاني والثلاثين على المستوي العالمي، وتلتها دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الرابع والثلاثين والتي تراجعت بمقدار ثلاثة مراكز عن ترتيبها العام الماضي (31). وتراجعت جميع الدول العربية تقريبًا في مقدار الشفافية عن مراكزها التي حققتها العام الماضي، فقد حلَّت البحرين في المركز (46) بدلاً من (36) العام الماضي، الأردن (53) بدلاً من (40)، وسلطنة عمان (55) بدلاً من (39)، الكويت (60) بدلاً من (47)، تونس (61) بدلاً من (52)، السعودية (79) بدلاً من (70)، ثم الجزائر (99) بدلاً من (84)، ولبنان (99) بدلاً من (63). بينما احتلت مصر المركز (105) بدلاً من (70)، موريتانيا (123) بدلاً من (86)، ليبيا)131 (بدلاً من (107)، واليمن (131) بدلاً من (119)، سوريا (138) بدلاً من (97)، السودان (174) بدلاً من (159)، العراق (178) بدلاً من (161)، وأخيرًا الصومال التي حلَّت في ذيل قائمة دول العالم في المركز (179).

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 01:07 AM
- تضافر جهود المجتمع الدولي
طالما أنه ينظر للفقر على أنه ظاهرة عالمية ويشكل بالتالي مشكلة تعانيها سائر دول العالم، وإن كانت بمقاييس مختلفة، لذا، كان لزاماً على المجتمع الدولي من خلال منظماته أن يتعاضد للمساهمة في إيجاد الحلول لهذه المشكلة.
ذلك أن ظاهرة الفقر التي تَحل بمليارات الناس في العالم سيصيب شظاها كل مجتمع، أليس الأرهاب صنيعة الفقر والجوع والجهل والحرمان والحقد؟ ألم يرتفع إجمالي الدين العام القائم في ذمة الدول النامية واقتصاديات دول السوق الناشئة الأخرى من 3.023 تريليون دولار العام 2005 إلى حوالى 3 تريليون و243 مليار دولار العام 2006؟ ألم تصبح مديونية دول الشرق الأوسط حوالى 282.4 مليار دولار أميركي؟
طبعاً المجتمع الدولي "يسعى" ولكن سعيه خجول!
ألا يُصرف سنوياً على التسلُّح مئات المليارات؟ ألا تُصرف مئات المليارات على الحروب في العالم؟ الأ يستحق العالم أن يصرف القليل القليل من المليارات لحل مشاكله المؤلمة؟
لقد بلغ اجمالي انفاق السلاح الدولي للعام 2006 حوالى ترليون و200 بليون دولار، كانت لأميركا فيها حصة الأسد إذ وصل حجم إنفاقها العسكري إلى 528.7 بليون دولار. وسيستمر ارتفاع الإنفاق الدولي على السلاح بعدما زاد بنسبة 37% خلال عقد واحد. أما روسيا فما يزال انفاقها العسكري هزيلا جداً، مقارنة بأميركا والاتحاد الأوروبي، إذ لم يتجاوز 34.7 بليون دولار (41).
وبحسب تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية كـ "أمنيستي" و"وكسفام" فإن ما يزيد على 68% من صادرات السلاح يذهب إلى بلدان الجنوب في العالم، حيث هناك 35 دولة تستورد 90% من الأسلحة في العالم من حيث القيمة. والملفت أنه العام 2005 كانت ستة بلدان من بين "مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى" بين أكبر عشرة مصدِّرين للأسلحة على مستوى العالم كله. وكانت البلدان الثمانية جميعها تصدر كميات هائلة من الأسلحة التقليدية الرئيسة أو الأسلحة الصغيرة إلى البلدان النامية. ووصلت أسلحة البلدان الثمانية إلى بعض من أفقر بلدان العالم وأشدها مكابدة للصراع (الكونغو الديمقراطية، الفلبين، كولومبيا، ومنطقة البحيرات العظمى)، وفي هذا دلالة واضحة على الدور الذي تضطلع به هذه الدول في تأجيج مناطق العالم بصراعات دموية، بغية فتح أسواق جديدة لأسلحتها، ومن بعد لشركاتها العاملة في مختلف المجالات كـ "البنية التحتية" والاتصالات وبناء الجيوش وتدريبها وتسليحها. تصدَّرت قائمة أكبر عشر دول مستوردة للسلاح خمس دول شرق أوسطية، وذلك بحسب دراسة أعدتها مؤسسة أبحاث السلام الدولية في استوكهولم والمعروفة باسم «سيبري»: من بينها إيران، والسعودية ودولة الإمارات وإسرائيل.
على المجتمع الدولي أن يسعى لمنع حدوث النزاعات المسلحة، وأن يعمل على فض ما هو دائر منها، وأن ينخرط مع الدول ذات الأطر الضعيفة في مجال وضع السياسات وإضفاء الطابع المؤسسي على حماية الأطفال والنساء، وأن يوفر الخدمات الأساسية. والاستجابات التي تتم في حالة الطوارئ للتعامل مع الأطفال العالقين في النزاعات المسلحة يجب أن تشمل خدمات التعليم، وحماية الأطفال العالقين في النزاعات المسلحة يجب أن تشمل خدمات التعليم وحماية الأطفال والوقاية من انتقال نقص المناعة البشرية(42).
ولكن كيف يمكن أن يحصل ذلك ولدى الولايات المتحدة الأميركية متطلبات "قيادية"، أضف إلى أن صناعة الأسلحة الأميركية، (وخصوصاً المصانع الكبرى المسؤولة عن حجم كبير من الوظائف)، لا تتحمل مسؤولية أمنية فحسب، بل أهمية اقتصادية أيضاً. ألا تعمل في مصانع السلاح في الولايات المتحدة الأميركية أعداد كبيرة من العمال؟. لقد شكل حوالى 40 مصنعاً للأسلحة الأميركية نسبة 63% من إجمالي عقود مبيعات الأسلحة الأميركية التي قدرت العام 2005 بحوالى 290 مليار دولار. وعليه ألم تخدم القرارات السياسية صناعة الأسلحة بشكل واضح؟ خصوصًا في أثناء حرب العراق وإيران؟ وكذلك بعد اعتداءات 11 أيلول 2001؟ ألم تعمل هذه الصناعة بكامل طاقاتها في الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، واليابان وغيرها؟
والملفت مرة جديدة في مجال العلاقات الاقتصادية الدولية، أن 74% من الناتج القائم العالمي العام 2004 استأثرت بها الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي واليابان، وسكان هؤلاء الدول لا يشكلون سوى 14% من مجمل سكان العالم(43). وهذه النسب كافية لوحدها لتظهر مدى التفاوت والهوة وعدم المساواة بين الدول المتقدمة والدول النامية. وهذه الدول قابضة بشكل واسع على مقدرات العالم، وتحديد خياراته وتوجهاته.
طبعاً تهتم الأمم المتحدة بموضوع الفقر في العالم، وتعقد لذلك المؤتمرات، في محاولة "للقضاء على الفقر المدقع" وقد "اكتشفوا" أنه لا بد من أن تكون للأفراد فرص متساوية في عيش الحياة التي يختارونها، وفي النجاة من الحرمان الشديد". وعلى الرغم من كثرة المؤتمرات والبرامج والمخططات والقرارات التي تصدر عنها، إلا أن النتائج المطلوبة تبقى بعيدة المنال. وهذا يعني أن نتائج تجارب المنظمات الدولية على هذا الصعيد بقيت متواضعة جداً، ولا بد من تفعيلها ويتحقق ذلك إذا ما توافرت النوايا الحسنة ورغبة الدول الكبرى المتقدمة والمتطورة في تقديم المساعدة.
خلاصة عامة
للتخلص من الفقر في دولة ما هناك توليفة من العوامل التي لا بد من أن تتوافر لها، إلا أن نقطة البداية تكون في دفع عجلة الانتاج الوطني لتنمو بشكل كبير، فالعلاقة طردية موجبة، بين زيادة النمو وتقليل الفقر، لأن وصول الفقراء إلى تعليم أفضل، وإلى صحة أسلم، بتأمين الغذاء والمسكن والملبس وخدمات أساسية من مياه شرب نقية ومواصلات وتعليم وطبابة واستشفاء، كلها تساهم بفعالية في عملية تسريع معدلات النمو الاقتصادي وزيادتها. ولا بد من أن يرافق عملية نمو الانتاج عدالة أفضل في توزيع الدخل، لأن عدم العدالة في توزيع الثروة يشكل سبباً في وقوع الاضطرابات.
إن النمو الكبير في الإنتاج يسهم ويسهل تأمين العمل لأعداد الشباب التي تخرج إلى سوق العمل كل سنة، وتأمين العمل لأكبر شريحة من الناس التي تترجم فاعليتها بقدرة شرائية أكبر. هكذا تبدأ حركة متبادلة متسارعة بين العمل والاستهلاك. حينها تبدأ عملية رفع مستوى الفئات الفقيرة، من ذوات الدخل المنخفض والتي تمثل الأغلبية في أغلب المجتمعات العربية. كما أنه يجب أن يكون واضحاً أن الاقتصاد الوطني لم يعد مفصولاً عن الاقتصاد العالمي، الذي اصبح متأثراً تأثراً كبيراً به، وبآلياته بشكل كبير. فكلما ضعفت كفاءة المؤسسات الانتاجية، وتراجعت قدرة الانتاج الوطني التنافسية بسبب انخفاض جودة الانتاج الوطني وارتفاع كلفته، كلما تراجع سوق العمل عن استيعاب الاعداد الوافدة من العمال، وبالتالي تراجع إمكان المواطن من توفير الضروريات من الغذاء والعلاج والتعليم والأمن.
طبعاً في الوقت الذي تكون فيه عجلة الانتاج تعمل بشكل متميِّز، تكون هناك ورشة عمل على جبهات أخرى: جبهة رفع مستوى المرأة وتشجيعها لتتعلَّم ولتأمين عمل لائق بها كي تصبح أكثر فاعلية في المجتمع، أما الجبهة الثانية فهي جبهة محاربة الفساد والرشوة كي تصبح المجتمات الفقيرة أكثر شفافية، ويتحقق ذلك بإفساح المجال أمام منظمات المجتمع المدني كي تساهم بالتكاتف والتضامن مع إدارات الدولة ومؤسساتها في ضبط التسيُّب وتحقيق مستوى رفيع من الشفافية لأن إصلاح الإدارات العامة يسهم في تعظيم نتائج العمل.
من كل ما تقدم، حاولنا أن نستنتج أن ظاهرة الفقرة ظاهرة مأسوية ومحاربتها أمر ممكن، المهم أن تتوافر الإرادات وأن يوظف القليل من المال، عندها يصبح العالم أكثر بهجة، وأقل فقراً، وبؤساً وشقاءً وألماً وأمراضاً مستعصية.
المراجع والهوامش
* عميد سابق لكلية العلوم الاقتصادية وإدارة الاعمال الجامعة اللبنانية

1- Le Monde, Bilan du Monde, 2007,france, p.89,115 متوسط دخل الفرد في إسرائيل (18620 دولارًا أميركيًا)، وهو يوازي مجموع دخل الفرد في عشر دول عربية، ويزيد (3280دولارًا)، وهذه الدول هي: مصر (1250 د.أ)، سوريا (1380 د.أ)، الأردن (2500 د.أ)، المغرب (1730 د.أ)، الجزائر (2730 د.أ)، موريتانيا (560 د.أ)، السودان (640 د.أ)، جيبوتي (1020 د.أ)، جزر القمر (640 د.أ)، تونس (2980 د.أ)؟! علماً بأن دخل الفرد في الكويت (24040 د.أ) وفي الإمارات العربية المتحدة (23770 د
2- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، القضاء على الفقر، ص16. وقد اعتمد التقدير على البيانات الخاصة بالدخل، وعلى تقدير تقريبي للوضع في البلدان التي تقلُّ فيها البيانات عن الدخل أو المؤشرات الاجتماعية الأخرى.
3- أنظر أديب نعمة، أهداف الألفية في البلدان العربية: الهدف الأول القضاء على الفقر المدقع والجوع، الإسكوا، دمشق، 1/5/2005، وحدة معلومات التنمية للدول العربية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
4- يجدر بالإشارة أن تضارباً حاصلاً في الأرقام بين الدراسات المختلفة في سائر الدول العربية، إلا أن الذي لا شك فيه هو أن اليمن والكثير من الدول العربية تعاني معاناة كبيرة من آثار الفقر.
5- جريدة الشرق الأوسط، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2007، العدد 10538
6- موقع الشهاب للإعلام الجمعة 5/10/2007 www.chihab.net
7- أنظر ورقة العمل المعدة من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في لبنان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أهداف الألفية الانمائية
8- http://www.tkiyetumail.org/default.htm
9- تقرير الفقر أصدرته مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية، ونشرته جريدة المستقبل اللبنانية، الصادرة بتاريخ 6 شباط/فبراير 2006، ص 14.
10- جريدة الأخبار اللبنانية، الخميس في 27 أيلول 2007
11- مواقع ذات علاقة
المكتب الفدرالي للإحصاء (http://www.bfs.admin.ch/bfs/portal/fr/index.html)
المؤتمر السويسري للمساعدات الإجتماعية (http://www.skos.ch/)
منظمة كاريتاس الخيرية (http://www.caritas.ch/)
المكتب الفدرالي للضمان الأجتماعي (http://www.bsv.admin.ch/aktuell/highlight/e/index.htm)
اللجنة الفدرالية لتنسيق الشؤون العائلية (http://www.coff-ekff.ch/)
12- إن الأرقام المعروضة قد تكون أقل من المستوى الحقيقي باعتبار أن منظمة كاريتاس للمساعدات الاجتماعية تعتقد بأن الارقام تقل 40% عن الحد الأدنى للفقر العام 2004.
13- تقرير الامين العام للامم المتحدة أمام الجمعية العامة، A/60/61-E/2005/7
14- التقرير الاقتصادي العربي الموحد، ص -43 67
15- جريدة الأخبار اللبنانية، الخميس في 27 أيلول/سبتمبر 2007
16- التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2007، ص 182
17- التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2007، ص 40
18- المرجع السابق، ص 184.
19- اليونسيف، وضع الأطفال في العالم 2006، ص 48
20- www.alwatan.com.sa
21- الأمم المتحدة, الأهداف الانمائية للألفية في المنطقة العربية, 2005, ص.9
22- التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2007، ص 30.
23- الأمم المتحدة، الاهداف الإنمائية للألفية في المنطقة العربية، 2005, ص9
24- يونيسف، وضع الأطفال في العالم، 2006. ص 30.
25- مخاطر الاطفال في المجتمعات المهمشة , لا يوجد إسم كاتب , تقرير وضع الأطفال في العلم 2000 , يونسف,ص.30
26- المرجع السابق ذكره، مخاطر الأطفال في المجتمعات المهمشة , لا يوجد إسم كاتب , ص30.
27- المرجع السابق ذكره، ص 32
28- تصدر نشرة واشنطن عن مكتب برامج الإعلام الخارجي بوزارة الخارجية الأميركية، وعنوانها على شبكة الويب: http://usinfo.state.gov/ arabic
29- تقرير الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية عن حالة الاقتصاد العربي والدولي العام 1980
30- الأمم المتحدة، الأهداف الانمائية للألفية العربية 2005، ص 6
31- المصدر نفسه، ص7
32- التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2007، ص 189
33- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، القضاء على الفقر، العناصر الرئيسة للقضاء على الفقر في الدول العربية، ص 7
34- التقرير الاقتصادي العربي الموحد2007، ص 189
35- التقرير السنوي الخامس للمنظمات الأهلية العربية 2005، بناء شراكة المنظمات الأهلية العربية لمواجهة تحديات التنمية، ص 16.
36- التقرير السنوي الخامس للمنظمات الأهلية العربية 2005، بناء شراكة المنظمات الأهلية العربية لمواجهة تحديات التنمية، ص 16.
37- المرجع السابق ذكره ص 19.
38- الوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة للإستشارات الماليّة، أمديست – لبنان، ص 7.
39- المرجع السابق ذكره، ص 7
40- المرجع السابق ذكره، ص 7
41- رياض قهوجي، جريدة الحياة اللبنانية، بتاريخ 11/07/2007. يجدر بالإشارة إلى أن تقرير مركز ستوكهولم لأبحاث السلام يشير إلى ان العام 2006 شهد إنفاق 1024 مليار دولار على التسلّح حول العالم. ويشكّل هذا الرقم زيادة بنسبة 37% عن العقد الماضي.
42- يونيسف، وضع الأطفال في العالم 2006، ص 11
43- الولايات المتحدة تستحوذ على 28% من الناتج المحلي القائم، الاتحاد الأوروبي 34% واليابان 12%، وعدد سكان هذه الدول لا يزيد على 860 مليون نسمة فقط في حين أن عدد سكان العالم تجاوز 6 مليار و200 مليون نسمة، مأخوذ عن Le Monde, Bilan du Monde 2007, l'Atlas de 174 pays.

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 01:14 AM
آثار الفقر
يظهر بأن للفقر تأثيرًا كبيرًا على مستوى تعليم أفراد المجتمع وعلى المستوى الصحي أو انخفاضه في الدول الفقيرة والغنية على حد سواء، فهو سبب رئيسي في انتشار الجهل والاميه والمرض والسرقه والجريمه
لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي الفقر

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 10:53 AM
بارك الله فيك اخى الفاضل

موضوع جميل ولعلنا نتخذه متنفساً لنا هنا

لو معى مسدس

اطلق النار على الشلليه والمحسوبيه فى العمل

فدائما رئيس العمل له من المقربين من ينعمون بالعطف وتشملهم الرعايه

اما الاخرون من الغير مقربين اذا اعترضوا على تلك الصلاحيات المتوفره لغيرهم من دونهم

يتهمون انهم يعطلون سير العمل

وسؤالى هنا هل لى الحق فى اطلاق النار على المحسوبيه والشلليه

اختنا الفاضله ام رنا
شكرا علي مرورك العطر
وسنلقي الضوء علي الشلليه والمحسوبيه
قبل ان نطلق النار عليها

( الواسطه والمحسوبيه )

لقد اكتسبت الواسطة سمعة سيئة بسبب سوء استخدامها, وسمعتها السيئة أتت من مفهوم قد يكون مبالغا فيه وهو أن من يسعون لطلب العون من الآخرين على تحقيق هدف أو أداء خدمة هم على سبيل الإطلاق لا يستحقون العون والمساعدة وأنهم يحصلون على شيء غيرهم أحق به منهم, فإذا كانت الحالة هكذا فلا شك تصبح الواسطة عملا سيئا وعلى المجتمع الواعي أن يرفضه ويحاربه, ولا شك أيضا أن من يسعى للحصول على كسب أو منصب أو ميزات معينة لإنسان لا يستحقها إنما يقترف ذنباً لأنه بهذا يحرم منها من هو أحق بها, من ناحية أخرى تصبح الواسطة واجباً اجتماعياً إنسانياً وعملاً فاضلاً إذا استخدمت في طرقها الشرعية, وما هي هذه الطرق الشرعية؟ هي مساعدة كل محتاج للوصول إلى هدف مشروع من حقه أن يحصل عليه لكنه لا يملك الوسائل التي توصله إليه حيث أن مساعدة من هذا النوع لا تدخل في نطاق الواسطة بل هي مجرد مساعدة لمن هو محتاج إليها ولا يستطيع الحصول عليها.و يرى البعض الأخر أن الواسطة أو المحسوبية: هي أسوأ وأخطر أنواع الفساد لأنه غير مرئي وغير ملموس ولا يسهل إثباته بأدلة ، فالرشوة مثلا يمكن ضبطها علنا ويمكن إثباتها من خلال تطبيق مبدأ “من أين لك هذا” في بعض الدول، أي فشل المتهم في إثبات مصدر الثراء الزائد، كما أن الاختلاس يمكن الكشف عنه من خلال وثائق ومستندات، ولكن الواسطة أو المحسوبية تعني محاباة شخص أو جهة ما على شخص أو جهة أخرى في تقديم فائدة معينة كان من الأولى أن تذهب إلى من هو أحق بها من الباقين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك إسناد الوظائف المرموقة لأبناء الشخصيات المعروفة أو لأصحاب انتماءات معينة، ولهذا فمن الصعب إثبات حدوث “الواسطة” في ظرف ما، نظرا لأنه إذا كان الأمر متعلقا بالحصول على وظيفة مثلا، فإن الرد سابق التجهيز لهذه التهمة هو أن الاختيار يتم بناء على أسس كثيرة من بينها الاختبارات الكتابية أو العملية أو المقابلات الشخصية، والمقابلات الشخصية بالذات هي الباب الأمثل للواسطة في حالات كثيرة! وفي أحيان كثيرة يتم اعتماد المحسوبية والقرابة ولعضوية في الحزب الحاكم مقياسا للتوظيف ولتولي المناصب في أجهزة الدولة و ينتج عن ذلك مايلي.




1-عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بل إتباع سياسة الواسطة و المحسوبية ... و تقريب غير المختصين من صناع القرار.




2-المحسوبية في التوظيف ،أي تحديد مواقع ورواتب كبار الموظفين وفق الانتماءات الفكرية أو الفئوية أو العلاقات الشخصية.


3-لا يعود التعليم و الشهادة و الكفاءة هي التي تحكم و إنما الواسطة و المحسوبية .


وفي هذة الحالة فأنني أرى أن الشخص الذي يستخدم الواسطة من أجل الحصول على حق لة اغتصبة غيرة بدون وجة حق يكون عملا مشروعا لأنة يؤدي في النهاية إلى رفع مظلمة.


وهناك نوعان من الواسطة واسطة محمودة وواسطة مذمومة.
فالواسطة المحمودة أن تساعد شخصاً ما للحصول على حق يستحقه أو إعفائه من شرط لا يجب عليه الوفاء به أو تساعده في الحصول على حق لا يلحق الضرر بالآخرين,


أما الواسطة المذمومة فهي أن تقوم بهذا الدور لحصوله على حق لا يستحقه أو إعفائه من حق يجب عليه دفعه مما يلحق الضرر بالآخرين.


و في تقدير رجال الدين لابد أن تصاحب هذه الوساطة شروطاً تكون فيها "شفاعة" حسنة، ومروءة محمودة، وفيها خير في الدنيا وأجر في الآخرة.


وهذه الشروط هي:


أولها: أن تكون شفاعة حسنة ينطبق عليها قول الله تعالى: )ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ،والشفاعة الحسنة كما قال المفسرون هي: "السعي لحصول غيره على الخير فيكون له من شفاعته نصيب من الثواب".



ثانيها: ألا تكون شفاعة سيئة، و"الشفاعة السيئة"، قال عنها المفسرون: "أنها لإيصال الشر إلى غيره فيكون للمرء نصيب من الإثم".


وهي التي ينطبق عليها قول الله تعالى: "ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها".


ثالثها: أن يضع طالب الشفاعة في اعتباره وقبل أن يطلب الشفاعة، عدم وضع الشافع في موقف حرج يؤدي إلى مخالفة نظام أو سلب حق بل يشعره انه إنما يطلب منه المساعدة في حدود ما يقدر عليه.


وتعتبر الواسطة المذمومة أحد مظاهر الفساد الإداري، وقد انتشرت في الوقت الحاضر انتشاراً واسعاً كانتشار النار في الهشيم في عموم المؤسسات العربية حتى أنها أصبحت تعرف باسمها العربي كأحد مصطلحاتها في المراجع الأجنبية Wasta والواسطة المذمومة كالمرض تنتشر بالبيئات التنظيمية غير الصحية، لذا فإن عجز المؤسسات عن تقديم الخدمات المناطة بها قد دفع المواطنين إلى البحث عن واسطة لتسهيل الحصول على بعض الخدمات، كما أن بعض المواطنين قد اعتاد الحصول على خدمات هو في الواقع لا يستحقها، ولا شك إن تكاسل بعض الموظفين من رؤساء ومرؤوسين وإهمالهم وتقصيرهم في أداء المهام الوظيفية الموكلة لهم قد ساعد في انتشار هذه الظاهرة إلى حد بعيد.


وليس هناك أدنى شك بأن اغلب المواطنين يتذمرون من الواسطة وإنهم يلجئون إليها لأنهم أجبروا على ركبها، ومهما يكن الأمر فالمفروض أن تحصل على حقك بدون واسطة من أحد وألا تحصل على حق غيرك بواسطة من أحد،


أعتقد انه جاء الوقت لمحاسبة النفس والاعتراف بهذه المشكلة كواحدة من معوقات التنمية الإدارية والاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي.

لذا كان لزاما علينا ان نطلق النار علي المحسوبيه

مسافر بلاحدود
02-15-2010, 08:23 AM
لو كان بيدي مسدس مرخص لوجهته نحو


الألــــــــــــــــــــــم والظلـــــــــــــــم


فأفرغت به كل الطلقات

الظلم الاجتماعي

خالد سعود البليــهد

حذر الشارع من الظلم ونهى عنه أشدّ النهى,فقال : اتقواالظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة " رواه مسلم وفى الحديث القدسى قال الله عز وجل" ياعبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" والظلم له صور كثيرة فى واقع الناس, وعاقبته وخيمة فى الدنيا والآخرة, وعقوبته بالغة الأثر قد يعجلها الله لعبده وقد يؤخرها!!!
والظالم فى عذاب نفسى, وقلق دائم يطارده شؤم الظلم وان تظاهر بالفرح والسرور! ولا يزال ضميره يلاحقه ويؤنبه ولو بعد فوات السنين , ولا يُمكّن من التوبه والأنابه غالباً الا بعد ذهاب أهل الحقوق وتفرقهم! وهذا كاف فى الزجر عن الظلم ما يحصل للظالم فى آخر أمره من الحسرة والندامة, والخوف من المثول بين يدى الجبار العادل يوم القيامة, وكم رأينا وشاهدنا الكثير من الظالمين الذين ندموا فى آخر حياتهم وراحوا يبحثون ويسألون عمنّ يرخص لهم ويخرجهم من هذا المأزق الكبير !!
وكثير من الناس حين يسمع الحديث عن الظلم ينصرف ذهنه الى الظلم الحسى !!الظاهر من تعدى على الأموال والدماء والأعراض ونحو ذلك مما تنفرمنه الطباع السليمة ويعرفه الجاهل والعالم و الصغير والكبير , ولكن ثمّة نوعاً خفياً يتساهل فيه كثير من الناس ويخفى عليهم حتى الصالحين, وينتشر فى بعض البيئات المحافظة الا وهو الظلم الأجتماعى؟؟؟

وأعنى به الظلم المعنوى الذى: يصدر من بعض أفراد المجتمع تجاه الآخرين فى التعامل معهم والأنحياز عنهم وتفضيل غيرهم عليهم أو عدم تحقيق العدل معهم أوالإساءة إليهم , وهذا له صور كثيرة منها:

(1) ميل الوالد لبعض ولده: وتفضيله على سائر الأولاد فى العطيه والقبله والثناء, والذكر والمدح, ونحوه من التعامل الجائر, ويتخذ ذلك عادة ويشتهر عنه هذ ا السلوك مما يوقع العداوة والبغضاء بين أولادة وينشب الحسد والبغى بينهم, الا اذا وقع ذلك طارئاً فى مناسبة فمعفو عنه ولا يؤاخذ به ولا يكاد يسلم منه أحد!!وقدروى النعمان بن بشيرقال أتى بى أبى الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انى نحلت ابنى هذا غلاماً كان لى فقال الرسول: أفعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال: لا!قال: اتقوا الله واعدلوا فى أولادكم . فرجع أبى فردّ تلك الصدقة (متفق عليه) .

(2) جفاء الأخوة لأخيهم: وترك ما يجب تجاهه من التكريم والسؤال عنه , وعدم دعوته فى المناسبات , وأخذ مشورته أو اقصاؤة, وعدم اخبارة بما يجد من الأفراح والأحزان, وعدم اكرام أهله, ..ونحو ذلك من التعامل الجائر,مع كونهم يبذلون البر والصلة والأحسان لغيره من الأخوة الذين ربما لايصلون الى مستواه وخلقه !!
وهذا كله يجعل الأخ يشعر أنه ليس أخاً لهم ولا تربطه بهم رابطة الرحم؟؟!

(3) ظلم أم الزوج للزوجه : كجفائها وعد الثناء عليها, وانكار معروفها , وعدم مكافأتها على ما تقوم به من البرّ والأحسان , وانتقاصها والتهجم عليها فى مجامع النساء كلما سنحت الفرصة , وعدم دعوتها فى المناسبات الأجتماعية ,وأشدّ من ذلك أن تُزهدّ الأم ولدها فى زوجته وربما أفسدته عليها , وأمرته بطلاقها؟؟!!
* وفى نظرى أن الباعث للأم على هذا السلوك أمور منها عدم محبتها لأبنها ,فلا تحتمل كل ما جاء من طرفه!! أو غيرتها الشديدة من زوجة ابنها ,وللأسف أن هذه الصورة شائعة فى مجتمعنا , ويصدق ذلك أيضاً فى أم الزوجةمع زوج أبنتها؟!!!

(4) جفاء الزوجة لأم زوجها : والتقصير فى السؤال عنها وزيارتها , وتزهيد زوجها فى امه وأهله !! وعدم أحتمال هفوات الأم اليسيره العابرة !وربما تطاولت عليها فى الكلام والفعال !والأنكار على الزوج فى بذل ماله لأمه وأهله ونحو ذلك..!
وفى المقابل تبالغ فى بذل مالها ووقتها لأهلها , وربط أبنائها بهم , وحث الزوج دائماً على صلتهم ولو كان على حساب صلته بأهله وأمه! وهذا التصرف كثير فى الزوجات , و الأعتدال أمر مطلوب شرعاً, وأشدّ من ذلك أن تبغضّ الزوجة زوجها فى أهله , وتربى أبنآئها على كراهيتهم!!
والحاصل أن للظلم الأجتماعى صوراً متنوعه ذكرت أهمها, وأبرزها, وأكثرها انتشاراً !! وغرضى من ذلك التنبيه على هذه المسأله المهمة التى تساهل فيها الكثير من الناس وخفى عليهم أمرها, ولم أذكر الأمور الظاهرة كالعقوق, والقطيعة, وغيرها؟؟

وكثير ممن وقع فى شيئ من هذا الظلم يتأول تصرفاته ويسوّغ لنفسه هذا التعامل ؟
والواجب على المسلم أن يحاسب نفسه ويقف معها فى ختام كل ليلة , ويتأمل تعاملاته مع أقاربه وجيرانه وزملاءه ,....
ويجب أن يعلم المسلم أن حبه لأحد لايقتضى الغلو والمبالغة فيه وعدم نصحه كما أن بغضه أو عدم ارتياحه لأحد لا يسوّغ له ظلمه , أو التعدى عليه أو ترك ما يجب له من التكريم والصله وهذا هو العدل الذى قامت به السموات والأرض وأمر به الشرع " واذا قلتم فاعدلوا , اعدلوا هو أقرب للتقوى " وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماًما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما "رواه الترمذي واستغربه0
والمتأمل فى كثير من حالات العقوق والقطيعة والأختلاف , يجد أن السبب الأكبر فى وقوعها هو حصول الظلم ابتداءٍِ واستمراره على المظلوم , والسكوت على ذلك, وعدم معالجة الموضوع ؟!!حتى عظم وحصل مالم تحمد عقباه!
وأحب أن الفت النظر هنا أن كل من شارك الظالم فى ظلمه بسكوته أو تأييده معنوياً فهو مؤ آخذ شرعاً وتناله المسؤولية؟وكان الواجب عليه أن ينصر المظلوم, وينصح الظالم كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"ولايعذر أحد بترك النصيحة,
ومما يندى له الجبين أننا فقدنا الناصح فى كثير من أحوالنا الا من وفقه الله لذلك!!
وكثر فينا النممامون والمغتابون والساعون فى قطع حبال الوصال والأخوة....
ومما يجدر التنبيه عليه أن كثيراً من الوعاظ والمتكلمين فى حلّ المشاكل الأجتماعية يوجهون الخطاب فقط للمظلوم ويوصونه بالصبر والرفق! ولكنهم يغفلون عن توجيه الخطاب أولاً للظالم وزجره ونهيه , وكفّه وتهديده عن الوقوع فى الظلم؟!!مما يضع الأمر فى نصابه ويهوّن على المظلوم مصابه!!

خالد سعود البليــهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة







من هو الظالم
يعطينا القرآن الكريم تصوراً كاملاً عن الظالمين في آيات متعددة، ويحفزنا على الابتعاد عن تلك الأسباب التي تؤدي إلى الظلم.
ويمكن حصرها في الأمور التالية:
أ- جحد آيات الله والإعراض عنها: والجحد هو الإنكار.
قال تعالى:(وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون) العنكبوت: 49. فإن آيات الله جعلت للهداية والإرشاد فإنكارها يستلزم ترك العمل بها وهو مقدمة للظلم بل هو الظلم بعينه، وإن هذا الظلم يستلزم الكفر كما قال تعالى في آية سابقة:(وكذلك أنزلنا اليك الكتاب، فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به، ومن هؤلاء من يؤمن به، وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) العنكبوت:47 وقال تعالى:(ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزواً ، ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها) الكهف:56-57.
ب- تعدي حدود الله: وهو عدم الالتزام بالطريقة الصحيحة، وهو مما يستلزم الانحراف عن الطريق المستقيم والوقوع في المتاهات.
قال تعالى:(تلك حدود الله فلا تعتدوها، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) البقرة: 229.
حيث يظلمون أنفسهم بإيقاعها في الصعوبات والضنك من العيش، ويظلمون الآخرين بسبب إيجاد المشاكل المختلفة في المجتمع الناجمة عن تعدي الحدود.
ج- عدم الحكم بما أنزل الله: والفرق بينه وبين الأمر السابق، هو أن التعدي يكون من الناس والحكم يكون من القضاة أو الحكام، فإن المجتمع كثيراً ما يريد الالتزام بأحكام الله تعالى، لكن الجائرين يمنعونه من ذلك عن طريق تعطيل الأحكام الشرعية وتسليط القوانين الوضعية، التي هي عادة ما تكون سبباً لتقييد الناس وإيجاد الفساد، قال تعالى:(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) المائدة: 45 (فأولئك هم الكافرون) المائدة: 44 (فأولئك هم الفاسقون) المائدة: 47 ولعل تنوع التعبيرات لاختلاف درجة المخالفات.
هـ- اتباع الكفار:
إن من أهم أسباب تعطيل حدود الله والانزلاق في مهاوي البغي والضلال هو تسليط الكفار على المؤمنين، حيث إن الكافر يريد أن يطبق ما يعتقده أو ما يلائم مصالحه وشهواته، فيسير بالانسان أو بالمجتمع بما يضره ولا ينفعه، قال تعالى(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) التوبة: 23.
و- اتباع الهوى: وقد أشار القرآن الكريم إلى أظهر مصاديق الظلم الناتج عن اتباع الهوى:
1: قصد إضلال الناس –لتأمين المصالح- قال تعالى(ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم) الأنعام: 144.
2: منع ذكر اسم الله –إذا تعارض مع المصالح- قال تعالى(ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) البقرة: 114.
3: خذلان الحق وعدم الشهادة له، قال تعالى(ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) البقرة: 140 وقال تعالى(ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بالحق لما جائه) العنكبوت: 68.
4: عدم اتباع الصدق ومحاولة تكذيبه –خوفاً على المصالح- قال تعالى(فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) الزمر: 32.
واعتبار كل واحد من هؤلاء أظلم ليس إلا لجهة أن أساس جميع هذه الأعمال هو شيء واحد وهو الشرك والتكذيب بآيات الله.
فن التوحيد والشرك ليس كما يتصوره البعض من أنهما أمران قلبيان لا يؤثران في عمل الإنسان، بل الأمر بالعكس لأن التوحيد يفتح أفق الإنسان إلى اللانهاية واللامحدود ويخرجه من الفكر الضيق المادي عكس الشرك، ويتبين ذلك من حال العرب قبل الإسلام وبعده حيث كانوا أذلة خاسئين تحت لواء الشرك فتحولوا إلى سادة العالم حينما دخلوا تحت لواء التوحيد.

مسافر بلاحدود
02-15-2010, 08:30 AM
الظلم والظالمون المعايير والعواقب

السيد جعفر الشيرازي


(فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون)الأنعام: 135.
إن الظلم خلال فطرة الإنسان، حيث إن الله تعالى جعل فطرة الإنسان تميل إلى كل خير وتبتعد عن كل شر، لكنما هذه الفطرة قد تضعفها عوامل التربية أو الأهواء والمصالح أو أسباب أخرى، فقد يتجه الإنسان بالإتجاه غير الصحيح المخالف للفطرة – وإن كانت هذه الفطرة تظهر نفسها في الأوقات الحساسة-.
وهكذا الظلم حيث أنه خلاف الفطرة تكون أسبابه متعددة، ويمكن حصرها في أربعة أمور؛ كما في المحاضرات للإمام الشيرازي (دام ظله)(1)-:

1) الإحساس بالنقص والضعف:

فالظالم لكونه فاقداً لكثير من الصفات الحسنة الكمالية، وهو يشعر بهذا النقص، يحاول أن يسد شعوره هذا بالتوسّل بالظلم.
ولذا فإن الله تعالى منزه عن الظلم كما قال (وإن ا لله ليس بظلام للعبيد). لأنه متكامل من جميع الجهات وغير محتاج إلى أي شيء، فلماذا يظلم؟ وفي الدعاء:«إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف».

2) تضخم الشهوات غير المنتظمة:

إن الله تعالى لم يخلق إلا الخير، والشهوات إنما جعلت للإنسان لخيره وصلاحه، فحب النفس يوجب الاهتمام بحفظها، وحب المال يوجب السعي والكد لكسبه، والغريزة الجنسية توجب حفظ النسل وهكذا.
ولكن إذا تعدت هذه الشهوات حدودها –وذلك لا يكون إلا بفعل الإنسان نفسه- فإنها تتحول إلى سبب لشقاء الإنسان، فأحياناً تكون ميول الإنسان ورغباته وهواه المنحرف، متجهاً نحو الظلم والتعالي على الناس، وإرهاقهم، وقتلهم، اعتقاداً منه بأن ذلك كمال يشبع رغباته.
قال تعالى:(واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين) هود: 116.

3) الحفاظ على السلطة:

إن حب الرئاسة من أخطر الأهواء عند البشر، لأن المصاب بمرض حب السلطة يحاول بشتى الوسائل والأساليب المحافظة على منصبه ومقامه ولو بالقتل وإخماد الأصوات وتشريد الناس.
ظناً منه أن ذلك يوجب حفظه للكرسي، في حين أن العدل هو الذي يوجب بقاء السلطة لا الظلم وقد ورد في الحديث الشريف (إن الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم).

4) التبعية العمياء:

وهو ظلم الناس لأجل الأسياد –كالاستعمار في عصرنا الحاضر- فإن التابع يحاول أن يؤمّن مصالح أسياده لكي يبقى في السلطة، فيقترف مختلف أنواع الظلم والطغيان لكي يثبت للأسياد استحقاقه للبقاء في منصبه.

مسافر بلاحدود
02-15-2010, 08:33 AM
الركون إلى الظالم
الشرع المقدس حرّم الاعتماد والإتكال على الظالمين، كما قال تعالى:(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) هود: 113.
وذلك لأن الركون إليهم يسبب:
أولاً: تقويتهم، وهي توجب توسع دائرة الظلم، حتى أن الإنسان لا يجوز له –مع وجود حاكم الشرع- الرجوع إلى القاضي الظالم حتى لاستنقاذ حقه، وفي الحديث الشريف (التحاكم اليهم تحاكم إلى الطاغوت).
ثانياً: يؤثر في ثقافة الاجتماع ويوجب رفع قبح الظلم ويشوق الناس إليه، لأن الناس عادة يبتعدون عن الشيء القبيح حفظاً على كرامتهم، لكن الشيء إذا فقد قبحه أو صار محبباً فإن الكثيرين سيرتكبونه، وهكذا المحرمات إذا كانت في المجتمع قبيحة فإن المجتمع يبتعد عنها، لكنها إذا تحولت إلى أمر عادي أو أمر محبب فإن ضعاف الإيمان يمارسونها مما يستلزم شياعها وانتشارها ولذا حرمت إشاعة الفاحشة وأي أمر يؤدي إليها، حتى إن الفقهاء ذكروا أن الإقرار بالذنب أو ذكر الإنسان لما ارتكبه من المعاصي يعتبر من المحرمات لاندراجه تحت عنوان إشاعة الفاحشة، وذلك لأنه يكسر الحاجز النفسي بين الناس وبين المعصية. وهكذا الركون إلى الظالم يوجب زوال قبح الظلم وإشاعته.
ولذا فإن القرآن الكريم يحث الناس على مقارعة الظلم وعدم الخوف من الظالمين، قال تعالى:(إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني) البقرة: 150، فينبغي أن لا يخاف من الظالم بل يخاف من الله تعالى فيطيعه حينما يأمره بترك الظلم ومحاربته.
كما إن الإسلام يأمر بفضح الظالم والمجاهرة ضده، لأن ذلك يوجب بقاء قبح الظلم ولعله يوجب ارتداع الظالم عن ذلك الظلم أو عن توسيع دائرة الظلم.
وفي القرآن الكريم: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) النساء: 148. وكما أنه يجب مقارعة الظلم كذلك يجب نصر من يحارب الظلمة قال تعالى في صفات المؤمنين: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) الشورى: 39، أي يطلبون النصر من المؤمنين. وذلك يستلزم النصر وإلا كان لغواً.
وكما يحرم الركون إلى الظالمين، كذلك يحرم الدفاع عنهم وفي القرآن الكريم (قال رب بما انعمت عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين) القصص: 17.

مسافر بلاحدود
02-15-2010, 08:35 AM
عاقبة الظلم
الظلم –حاله حال سائر القبائح- لا تكون عاقبته إلا سيئة، في الدنيا قبل الآخرة، ومنها:
1) كل ظلم يرجع إلى نفس الظالم في آخر المطاف، لأن الظلم يبتدأ حينما يتنكر الإنسان للملكات الخيرة الموجودة في ذاته، وهذا التنكر سيجر الويلات على الإنسان.
ثم إن الظلم إذا عم –ونتيجة للارتباطات الاجتماعية- فإنه يشمل الظالم، وكمثال على ذلك، إن الإنسان علّم الناس الكذب فإنهم سيكذبون عليه يوماً ما.
ولذا تعددت الآيات الشريفة المعبرة عن ظلم النفس كقوله تعالى (ظالمي أنفسهم) النحل: 28،(لا تظلموا فيهن أنفسكم) التوبة: 36، (ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه) البقرة: 231، (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) الطلاق:1.
وإشارة إلى هذه الحقيقة وإن الظلم سيشمل الظالم قال الله تعالى: (والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا) الزمر: 51، وقال تعالى:(فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) النحل: 34.
وهناك مصاديق بارزة، منها:
أ- عدم الأمن للظالم –لا في الدنيا ولا في الآخرة- حيث إنه يشعر بالخوف والقلق الدائم من انتقام المظلومين، فيزيد من حرسه وقوى البطش وهو جاهل بأن العدل هو الذي يوجب الأمن لا الظلم، ولذا نرى الحكام المستبدين يعيشون بين آلاف الحراس وعشرات الدبابات، في حين أن الحكام الديمقراطيين لا يكون حرسهم إلا أقل من القليل.
وقال الإمام الهاديt للمتوكل:
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
قال الله تعالى:(إن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) الأنعام: 82.
ب- الضنك في العيش: حيث إن من آثار الظلم الفساد في كل شيء، مما يستلزم صعوبة العيش وعدم الرفاه، قال تعالى:(فبظلم من الذين هادو حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) وهذه الطيبات مصداق من مصاديق ما حرم عليهم، وهناك مصاديق أخرى من سيطرة الكفار عليهم والقتل والتنكيل فيهم وما إلى ذلك.
وفي العصر الحاضر نرى الكيان الصهيوني واليهود في إسرائيل لم يهدأ لهم بال رغم غلبتهم العسكرية وقدرتهم التكنولوجية، فهم يعيشون في قلق دائم وخوف من مستقبل مجهول، وما ذلك إلا نتيجة ظلمهم باغتصاب الأرض وتهجير أهلها وغير ذلك من سائر أنواع الظلم والعدوان.
2) الضلالة وعدم الهداية:
إن الذي يمارس الظلم –حيث أنه تنكر لذاته- يحاول تبرير أفعاله بمختلف التبريرات ويتمادى في غيه انتصاراً لنفسه، لأن من يقترف الظلم لا يمانع من اقتراف أي سيئة اخرى في سبيل ظلمه، وهذا الأمر يسبب الضلال وعدم قبول الكلام الحق، وعدم الاهتداء بهدي الله تعالى، فلا ينفعه دين ولا نصح ولا غيرهما.
قال الله تعالى:(والله لا يهدي الظالمين) آل عمران: 86 وقال عز وجل:(ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) إبراهيم:27.
وليس ذلك جبراً بل معناه أن السنن الكونية التي جعلها الله تعالى، والتي لا يغيرها ولا يحولها، تقتضي أن الإنسان المقترف للظلم لا يهتدي ويضل فهو سبب لإضلال نفسه ولعدم هدايتها بسبب ارتكابه للظلم.
3) الهلاك:
قال تعالى: (هل يهلك إلا القوم الظالمون) الأنعام: 47، وقال تعالى (وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون)[ القصص: 59، وحيث أن الظلم ينعكس على نفس الظالم فإنه يسبب الهلاك له ولأتباعه لأن الظلم من مصاديق وضع الشيء في غير موضعه وهذا يسبب الفساد والإفساد وهذا الأمر يوجب الهلاك.
وما أكثر الظلمة الذي ثار عليهم شعوبهم – ولو بعد حين- فشردوا فعاشوا حياة قلقة أو سجنوا أو قتلوا.
بل الأمر تعدى عنهم إلى أتباعهم وذويهم، فتحولت قصورهم إلى متاحف أو خرابات للاعتبار قال الله تعالى (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) النمل: 52، وقال تعالى:(وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين) الأنبياء: 11.
4) العذاب الأخروي:
وهو من الواضحات البديهيات قال الله تعالى(ولو ترى إذا الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين ، قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جائكم بل كنتم مجرمين) سبأ: 31-32.

مسافر بلاحدود
02-15-2010, 08:39 AM
ختـاماً :
فإن الظلم تكون نتيجته سيئة، ولكن من باب أن كل شيء في الكون بمقدار ومتدرج، فإن تلك النتيجة قد تتأخر وقد تتقدم، كالسرطان الذي ينتشر في الجسم فإنه سيؤدي ال هلاك صاحبه لكن وقته مرتبط بنوعية المرض وعدم محاولة العلاج وسائر الظروف الخاصة.
قال الله تعالى:(وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعداً) الكهف: 59.
وحينما يحل الموعد لا يتأخر إطلاقاً (فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب.. فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) إبراهيم: 44-47. وفي الحديث الشريف (إن الله يمهل ولا يهمل).
لذا كان لزاما علينا اختنا الفاضله زهرة الحياه ان نطلق النار علي الظلم

زهرة الحرمان
02-15-2010, 09:34 AM
حقيقي موضوع قيم ورائع
بصراحه انا فوجئت بهذا الكم الهائل من المعلومات عن الامراض الفتاكه التي تفتك بمجتمعنا
واسمح لي ان اطلق النار علي الفساد الاداري
لانه اثر تأثيرا سلبيا علي عجلة الانتاج
اخي المسافر بلاحدود
تحية احترام واعجاب وتقدير
ويجب ان يثبت هذا الموضوع ليكون مرجع للجميع
دائما موفق اخي الفاضل باذن الله

الراجية عفو ربها
02-15-2010, 12:40 PM
الحقيقة ...ليس هذا موضوعا ولكنها حقا موسوعة ثقافية شاملة رائعة ....وايضا ممتعة...شكرا لكم جميعا على روعة الحوار والمشاركات التى اثرت الموضوع...وهذا ما اعتدنا عليه من الاخ واسع الافق بعيد النظر عميق الفكر جميل الاسلوب الفاضل مسافر بلا حدود....ودائما من الاجمل للاكثر جمالا ورقيا باذن الله

ELMOSTSHAR
02-16-2010, 08:04 AM
اطلق الرصاص على كل يد تمتد لتفسد في الجمال وتغير ملامحه وتعبث بالمرافق وتخربها

بارك الله لي فيكم جميعا

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 02:27 PM
اطلق الرصاص على العنصرية



العنصريه

بالإنجليزية: Racism‏) هي الافعال والمعتقدات التي تقلل من شأن شخص ما كونه ينتمي لعرق أو لدين. كما يستخدم المصطلح ليصف الذين يعتقدون أن نوع المعاملة مع سائر البشر يجب أن تحكم بعرق وخلفية الشخص متلقي تلك المعاملة، وان المعاملة الطيبة يجب أن تقتصر على فئة معينة دون سواها.و ان فئة معينة يجب أو لها الحق في أن تتحكم بحياة ومصير الأعراق الأخرى.و كانت أولى الأعمال العنصرية والأكثرها انتشارا هي تجارة الرقيق التي كانت تمارس عادة ضد الأفارقةالسود.كما توجد امثلة معاصرة للعنصرية مثل:

العزل العنصري ضد الأفارقة السود (قوانيين الفصل في جنوب أفريقيا).
الحركة العنصرية ضد اليابانيين في أمريكا خلال الحرب العالمية
حركة معاداة السامية ضد اليهود في أوروبا عموما وفي ألمانياالنازية خصوصا التي أعقبها حدوث الهولوكوست.
العنصرية ضد الشرق أوسطيين والمسلمين في أمريكا والغرب بعد أحداث 11 سبتمبر.

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 02:39 PM
التمييز العنصري في إسرائيل ممارسات أم إيديولوجية دولة؟

25. مارس 2008 - 13:29 — Arab Forum for ...
الجدير بالذكر أنه لم يكن القرار الأول في هذا السياق بل كان تتويجا
لمجموعة من البيانات والقرارات السابقة أستند عليها القرار 3379:
- قرار الجمعية رقم 3151 في 1973 الذي يدين التحالف الآثم بين العنصرية
بإفريقيا الجنوبية والصهيونية.
- إعلان المكسيك في 1975 الذي أحتوى على العبارة التالية:" التعاون والسلم
الدوليين يتطلبان تحقيق التحرر والاستقلال القوميين، و بإزالة الاستعمار
الجديد والاحتلال الأجنبي، والصهيونية، والفصل العنصري.....".
- نهجت منظمة الوحدة الإفريقية ومؤسسة دول عدم الانحياز واللتان كانتا
تضمان في عضويتهما ما يقرب من ثلثي دول العالم في ذلك الوقت نفس النهج، بل
ودعتا إلى مقاومة هذه الأيديولوجية العنصرية . وقد أستند قررا الجمعية
العمومية كذلك إلى قرارات تلك المنظمات. وبقراءة سياسية لهذا القرار نجد
أن في هذه القرارات والإعلانات قد ساوت بين نظام الفصل العنصري في جنوب
إفريقيا والذي تم حصاره حتى الانهيار والنظام الصهيوني في فلسطين الذي
أستمر في تلقى الدعم التأييد من الغرب لأهميته الاستراتيجية للإمبريالية
في هذه المنطقة من العالم. كما أنها اعتبرتها خطرا على التعاون والسلم
الدوليين مثلها مثل الاستعمار والاحتلال. وهذا هو الأخر اعتراف صريحا
بخطورة هذه الأيديولوجية التي تنتهجها دولة واحدة في العالم هي إسرائيل.
مما يكشف أن القرار 3379 لم يصدر إلا بعد تأسيس وعمل وجهد ومساندة من
حكومات ومنظمات وهيئات في تلك الفترة التاريخية، أصبحنا نفتقد مثيل لها في
هذه المرحلة. بل ورأينها تصوت لإلغاء هذا القرار.
ففي 22 نوفمبر 1991 تقدم الاتحاد الأوروبي للجمعية العامة- بطلب إلغاء
قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3379، مستندا على أن "هذا النص لا
يتناسب لبدأ عملية السلام في الشرق الأوسط" و أن هذا القرار يؤجج الأحقاد
إزاء إسرائيل في البلدان المجاورة، و يعتبر جارحا بحق شعب عانى طويلا وفي
شكل فظيع من العنصرية
.
وقد حشدت الولايات المتحدة 121 صوتا لصالح الإلغاء
و اعترضت 25 دولة، وامتناع 32 ليصدر القرار في 11 ديسمبر 1991 في سطر واحد
صاغه نائب وزير خارجية الولايات المتحدة آن ذاك "لورنس ايغلبرغر" و نصه:
تقرر الجمعية العامة نبذ الحكم الوارد في قرارها رقم3379"
وبما أن النص ذاته لا يحمل أي حيثيات، فيمكننا العودة لتحليله إلى حيثيات
الاقتراح الأوروبي فنجد أن طلب إلغاء القرار لم يستند إلى نفي أو تفنيد ما
بني عليه قررا 3379، أو توضيح أي تغير في أسس هذا القرار. و إنما جاء
بحيثيات أشبه بالتماس الشفعة، وطلب رفع عقوبة مستحقة. فلم ينفي أن
الصهيونية هي إيديولوجية عنصرية، و إنما ألتمس مبررات سياسية تتعلق بعملية
السلام لإلغاء القرار. و يلاحظ الفقرة الخاصة باضطهاد اليهود و هو ربط غير
ذي معنى بين اليهودية كدين، والصهيونية كإيديولوجية فلم يتهم أحد بما في
ذلك القرار المذكور "الشعب اليهودي" بالعنصرية، و إنما القرار كان مختصا
بالإيديولوجية الصهيونية. كما أن عبارة الشعب اليهودي في حد ذاتها ليست
سليمة علميا فمن تعرض إلى الاضطهاد هم اليهود المنتمون إلى شعوب مختلفة في
أوروبا مثل الشعب ألماني، أو البولندي أو غيراهما. كما تظهر هذه الحيثيات
الخلط الدائم الذي يحمل العرب وزر ما أرتكبه النظام النازي، وإن كان قبول
أوروبا تحمل مآسي نظام لم يذبح اليهود وحسب إنما دمر أوروبا بالكامل أمر
خاص بها، فأنه أولى بها أن تتحمل ما فعلته نظمها المختلفة في المنطقة
العربية من المغرب و حتى سوريا مرورا بالجزائر و ليبيا و فلسطين ذاتها، من
مجازر إبان احتلالها لهذه البلدان في نفس الوقت الذي كان نظاما واحدا في
أوروبا يضطهد اليهود.

و لكن ما يحدث العكس، فهم يتناسون ما فعلوه
بالمنطقة، و يعوضون ضحايا النظام الواحد، على حساب نفس المنطقة مرة أخرى.
أي أن مسئولية أوروبا عن ما يلحق بالعرب مستمرة بسبب الاستعمار في فترة،
ثم زرع إسرائيل و دعمها في فترة أخرى. كما نلفت النظر في نهاية الحديث عن
إلغاء القرار انه قد تم انتزاعه في فترة تاريخية ما كان يمر في غيرها مثل
هذا الإلغاء، فترة أتسمت بالتوافق بين الولايات المتحدة و أوروبا، و
انهيار الإتحاد السوفيتي، والانكفاء الذاتي الصيني في تلك الفترة. أضف إلى
ذلك التشرزم العربي من جراء حرب الخليج الثانية. وعلى العالم عامة وأوروبا
خاصة أن تراجع موقفها من الممارسات الصهيونية على أرض الواقع وهل ساعد
إلغاء القرار على دفع عملية السلام أم أنه فتح المجال لمشاريع عنصرية على
أرض الواقع أوضحها للعيان على سبيل المثال وليس الحصر جدار الفصل العنصري
التي تقوم إسرائيل ببنائه الآن

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 02:45 PM
ما هي الصهيونية؟
بدء ذا بدء ما هي الصهيونية؟ هناك إشكاليات عديدة لمفهوم الصهيونية إذ تتسم معظم التفسيرات في المعاجم الغربية بضعف قدرتها التفسيرية كما تختلط في معظمها بالأعتذاريات والمنظورات المختلفة بحيث لا تمكن التفرقة بين أنواعها المختلفة. لكن يمكننا استخلاص الأيديولوجية الصهيونية في أنها حركة القومية اليهودية وعودة اليهود إلى أرض الأجداد، إذ تعتبر أن اليهود يشكلون شعبا عضويا واحدا سيعود إلى أرضه التي هي بلا شعب " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض . و يمكننا تبين أبعاد جديدة للصهيونية إذا ما قرأنا رواية جابوتنسكي- (1980-1940) قائد حركة الصهيونيين التنقيحيين "روما والقدس" والتي يبني فيها نظريته الصهيونية على مفاهيم التفوق العرقي، والصورة المثالية للأمة المطلقة" و"شعب الله المختار" كما انه كان أول الزعماء الصهاينة الذي أعلن صراحة الأهداف الاستيطانية للحركة الصهيونية، وأوضح الأساليب والوسائل الإرهابية والعدوانية التي يتوجب على الحركة انتهاجها تجاه عرب فلسطين أصحاب الأرض الأصليين.
هل بناء على ذلك يعتبر كل اليهودي صهيوني بالضرورة؟ برأي بن جوريون فإن "الصهيوني هو اليهودي الذي يحس بأنه يعيش في المنفى، إذا كان من مواطني أي بلد غير إسرائيل، ولذلك يقرر العودة إلى جبل صهيون " و يظهر د. د.عبد الوهاب المسيري هذا الفرق بوضوح "فاليهودي هو الذي يؤمن بالعقيدة اليهودية، أما الصهيوني فهو الذي يؤمن بعقيدة سياسية هي الصهيونية.ومن ثم فهناك يهود غير صهاينة (مثل جماعة ناطوري كارتا)،وهناك صهاينة غير يهود (مثلا الورد بلفور) . و عليه فإننا في هذه الورقة نتعرض للصهيونية كأيديولوجية سياسية لا اليهودية كديانة، بل ونفرق بينهما بشدة ونؤكد أنهما لسيتا بأي حال من الأحوال مترادفان، تماما كما الإسلام والإرهاب الديني.
نشأت الحركة الصهيونية في أحضان النظام الاستعماري، بل وأنها مرت تاريخيا بمرحلة تحالف مع النظام النازي قبل أن ينقلب عليها . فوفرت لها الرعاية وساعدت في الهجرة اليهودية إلى فلسطين سواء طوعا أو قسرا عن طريق الاضطهاد المتعمد. وأعطها بلفور وزير الخارجية البريطاني الحق في فلسطين في وعده الشهير إبان الحرب العالمية الأولى. وأخيرا مهزلة إعلان رفع الحماية البريطانية بشكل مفاجئ عن فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل في خلال ساعات مما يدل عن تنسيق مسبق. فإنشاء دولة إسرائيل له دوافع إمبريالية في المنطقة إذ يمثل مصدرا للتوتر يمكن القوى الإمبريالية من التدخل الدائم في المنطقة، بل أحيانا يصل ليكون مصدرا للسيطرة على مجريات الأمور في المنطقة من خلال التدخل العسكري لصالح الإمبريالية مثل ضرب التجربة التنمية في مصر في الستينيات أو ضرب المفاعل الذري العراقي في التسعينات. بالإضافة إلى إنها تمثل عائق أمام تكتل في المنطقة يقوم على أساس قومي.

- أشكال العنصرية في الأيديولوجية الصهيونية:

يتضح لنا من الجزء السابق أن الصهيونية تعتبر اليهود عرقا بشريا نقيا، متميزا عن كافة العناصر الأخرى، ففي كتابه "نيتشه" يقول آحادهاعام أحد رواد الصهيونية الأوائل "أن اليهودية سبقت النيتشوية بعدة قرون بفكرة اليهودي المتفوق النقي الذي هو غاية في حد ذاته، والذي خلق العالم لأجله" .

و يقول هرتسل في كتابه دولة اليهود "إن كل ما هو عاجز عن البقاء لا يمكن إلا أن يدمر وسوف يدمر و يجب أن يدمر، و لأن القوة تتقدم على الحق وكل ما يخص العلاقات بين الأمم هو مسألة قوة".و إذا كان التمييز العنصري تعريفه في العهد الدولي الخاص بالقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري "يعني اصطلاح التمييز العنصري في هذه الاتفاقية أي تمييز أو استعباد أو تحديد أو تفضيل يقوم على العنصر أو اللون أو الأصل أو الانتماء القومي أو العرقي و الذي يكون هدفه أو نتيجته إلغاء أو إعاقة الاعتراف أو التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو ممارستها على قدم المساواة وذلك في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو غيرها من مجالات الحياة العامة"
فإن مفهوم التمييز العنصري ينطبق بهذا المعنى على الصهيونية كإيديولوجية إذ أنها حركة تؤكد بان اليهود هم شعب الله المختار، و أن لهم أرض مختارة يجب أن يعودوا إليها وينتزعوها من العرب. وقد عززت الصهيونية أسطورة النقاء العرق اليهودي وتفوقه العنصري لكي تقيم سدا منيعا أمام اندماج اليهود لعزلهم وحملهم على الهجرة إلى فلسطين، و ركزوا في ذلك على أن العرق الواجد النقي المتفوق ملازم لليهودي .فاليهود يجتمعون من كافة الأصقاع ويحضروا إلى فلسطين ليتمتعوا بثروت أهلها وأرضهم ودورهم، ثم يصبحون مواطنين لإسرائيليون لهم كافة الحقوق والواجبات فقط لأنهم يهود و لأن هذه الدولة الصهيونية العرقية العنصرية هي ليهودها فقط و لا يسمح لعرب الفلسطينيين أن يتساووا في الحقوق مع اللمم من اليهود الذين جيء بهم على سفن العودة وبقانون العودة اليهودي الذي يمنحهم أرض الفلسطيني وفي المقابل يمارس أبشع أنواع التفرقة العرقية والعنصرية بحق أصحاب الأرض الأصليين . تزداد حدة العنصرية عندما تنفي الصهيونية وجوب الدعوة لليهودية فهي حركة مغلقة تنتقل بناء على رابطة الأمومة أي أن تكون الأم يهودية، فهم يعتبرون أنفسهم أسرة تشترك في أوامر اللحم و الدم، ولا يرجون أن يقاسمهم أحد في قرابتها .و بذلك يمكننا أن نتبين أن الصهيونية من خلال تهجير اليهود من أوروبا قسرا كما سبقت الإشارة من جانب وتهجير العرب ليحل اليهود المنفيون مكانهم من جانب أخر قد أظهرت وجهها العنصري مرتين الأول عندما استخدمت الأداة العنصرية لتهجير اليهود من بلادهم الأصلية، والثانية عندما استخدمت تفسيرها العنصري لإخراج الفلسطينيين من أرضهم

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 02:50 PM
انعكاسها في القوانين الإسرائيلية

تبنت إسرائيل منذ قيامها الإيديولوجية الصهيونية ك "حركة قومية وطنية"، ويظهر ذلك جاليا في تصريحات مختلف المسئولين والقيادات في إسرائيل منذ قيام الدولة وحتى الآن. وقد تعرضنا من قبل لتعريف بن جوريون مؤسس الدولة الإسرائيلية للصهيوني كما أن وايزمان في كتابه "التجربة والخطاء" أوضح ذلك هو الأخر بشكل واضح.
وعلى ذلك كان من الطبيعي أن تنعكس الطبيعة العنصرية للأيديولوجية الإسرائيلية على طبيعة الدولة سواء من خلال القوانين أو المفاهيم الحاكمة في المجتمع أو الممارسة. وسنحاول في هذا الجزء أن نتناول بشكل موجز وسريع بعض نماذج للقوانين الصهيونية منذ ما قبل قيام دولة إسرائيل التي تتسم بالعنصرية. لكن قبل ذلك لابد من الإشارة إلى أن الاستعمار الاستيطاني الذي تقوم عليه دولة إسرائيل الذي تناوله بالتفصيل مكسيم رودينسون في دراسته "هل إسرائيل دولة استعمار استيطاني؟" وأوضح فيها الطبيعة الاستيطانية للصهيونية والآليات التي على أساسها بنيت دولة إسرائيل هو بطبيعته شكل من أشكال العنصرية.إذ يقوم هذا النوع من الاستعمار بسلب أرض وحقوق مواطنين و منحها لآخرين بناء على جنس أو عرق أو لون. في الحالة الإسرائيلية تنتزع الأراضي من سكانها العرب الفلسطينيين وتمنح ليهود القادمون من خارجها بناء على الدين بما يتطابق تماما مع تعريف العنصرية. وعلى ذلك نرى أن عقيدة الاستيطاني اليهودي تتجاوز عن أي استعمار أخر بأنها ذات طبيعة استيطانية إجلائية إحلالية تتسم بطابع العنصرية لاعتمادها على عنصر أثني واحد حسب المفهوم العنصري الصهيوني .
ننتقل إلى نماذج القوانين ، كما أوضحنا تقوم السياسية الإسرائيلية علي الإيديولوجية الصهيونية المستندة علي الفرق بين " اليهودي ، وغير اليهودي " والملتزمة ببرنامج سياسي استيطاني استعماري ، لذا قامت المدرسة السياسية الصهيونية بجميع تياراتها ثم أحزابها بعد نشوء الدولة بتأسيس وتعزيز قيام الدولة ذات السيادة في منطقة فلسطين وتكون هذه الدولة هي الدولة اليهودية دولة إسرائيل والتي حققت ذلك من خلال ( قانون أملاك الغائبين ) من جهة وتطبيقه العملي ( التهجير القسري الجماعي تحت غطاء حرب 1948-1949 للسكان الفلسطينيين الأصليين ) ثم بزيادة معدلات الهجرة اليهودية لضمان أغلبية ديمغرافية للسكان اليهود) في الأراضي الخاضعة لسيطرتها .

لذا قامت كل من المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية والصندوق الدعم الوطني اليهودي منذ مؤتمر بازل 1897 حتى عام 1994 بوضع الفرق بين " اليهودي، وغير اليهودي " كنقطة مركزية تم من خلالها آنذاك وضعها في دساتير وبنود قوانين أساسية في جميع مؤسسات الحركة الصهيونية، فينص دستور الوكالة اليهودية علي "يتم اكتساب الأراضي كأملاك يهودية.. تؤخذ عقود الأراضي المكتسبة باسم صندوق الدعم الوطني اليهودي علي أساس اعتبارها أملاك تخص الشعب اليهودي ولا يمكن التصرف بها.. " الفقرة 3 (ث) و ( ج). ثم تحولت تلك النقطة المركزية فيما بعد إلي احد مرتكزات التشريع الإسرائيلي بعد عام 1948 خاصة فيما يخص ملكية الأراضي وقد تم دمج جميع الهيئات والمنظمات اليهودية في النظام القانوني والإلزامي والقضائي للدولة.
يعد التمييز العنصري نظاما سياسيا في حين أن العنصرية في إسرائيل يتم نصها من القانون بواسطة الكنيست ( البرلمان )، فقد قام الكنيست الإسرائيلي منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 بوضع سلسلة من التشريعات الاستراتيجية بدءا من دمج قوانين الانتداب البريطاني قوانين الدفاع المتعددة 1945 ( قوانين الطوارئ ) وقانون اكتساب الأرض لأغراض عامة 1943 ومصادرة الأملاك في أوقات قانون الطوارئ( المناطق الأمنية ) 1949 ضمن مجموعة قوانين القضاء الإسرائيلي، وإصدار قانون أملاك الغائبين 1950 الذي يهدف إلي سلب السكان الفلسطينيين الأصليين من أملاكهم وإجبار الحكومة علي تطبيق قوة القانون بهدف التقدم بسياسيات الفصل علي الأراضي الواقعة تحت سيطرتها بواسطة الاحتلال وتطبيق الخيار العنصري المستند علي الفرق بين اليهودي وغير اليهودي علي مواطنة الدولة اليهودية.
مع تأسيس دولة إسرائيل في ايار / مايو 1948، أصبحت هناك ضرورة لتنظيم الأوضاع القانونية الخاصة بامتلاك الأرض والممتلكات، وعملية الهجرة اليهودية، والمنظمة الصهيونية العالمية، وجميع الهيئات التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية مثل الوكالة اليهودية لأرض إسرائيل، والأموال الوطنية اليهودية داخل دولة إسرائيل. من خلال تلك القوانين العنصرية والتي ساهمت في بناء دولة إسرائيل وتهويد الأرض الفلسطينية وتجريدها من سكانها عبر زيادة معدلات الهجرة وتنظيم العلاقات المجتمعية لصالح اليهود " المستوطنين "، فمن خلال قوانين الكنيست نتج عنه تحديد 93% من أراضي فلسطين " إسرائيل " ما قبل 1967 لصالح الأغلبية اليهودية فقط من خلال قوانين ملكية الأراضي و الزراعة والتطوير والمستوطنات خاصة باليهود.
استمر التشريع القائم علي الفرق بين ما هو يهودي وغير يهودي منذ عام 1950 حتى عقد من الزمن ومن تلك القوانين مثل ( قانون أملاك الغائبين وقانون العودة وقانون سلطة التطوير عام 1950؛ قانون الوكالة اليهودية من أجل أرض إسرائيل عام 1952؛ قانون صندوق الدعم الوطني اليهودي عام 1953 فيما عرف بقانون اكتساب الأرض واستمرار مفعول قوانين التعويض؛ الميثاق بين حكومة إسرائيل وتنفيذية الوكالة اليهودية عام 1954؛ قانون الحق المكتسب بالتقادم عام 1958؛ القانون الأساسي: أراضي إسرائيل؛ قانون أراضي إسرائيل؛ قانون إدارة أراضي إسرائيل عام 1960؛ الميثاق بين حكومة إسرائيل وصندوق الدعم الوطني اليهودي عام 1961)
في السنوات اللاحقة دققت الهيئات التشريعية في إسرائيل في فقرات التشريع الخاصة بالمستوطنات الزراعية الخاصة بعد عام 1967 (فرض قيود علي استعمال الأرض الزراعية والماء) و بعد انتفاضة عام 2000 ومشاركة عرب إسرائيل ( فلسطيني 1948 ) في هبة أكتوبر من العام نفسه سنت قوانين أخري منها: تعديل قانون مؤسسة التأمين الوطني: أدخل تعديل في القانون بحيث جرى تقليص مخصصات الأولاد للعائلات التي لا تخدم في الجيش بنسبة 24%، والعرب عموماً لا يخدمون في الجيش؛ قررت الحكومة الإسرائيلية تجميد معالجة كل طلبات لم شمل العائلات التي تقدم بها مواطنون عرب بغرض منح حق الإقامة للزوج أو الزوجة إذا كان طالب الإقامة فلسطينياً؛ قانون مغادرة إسرائيل والعودة إليها ويتضمن تقليص حصانة النواب إذ يمنع أي عضو كنيست من زيارة ما يسمى بدول العدو. تعديل قانون التحريض: ينص قانون التحريض عقوبة خمس سنوات سجن على من يحرض على العنف ضد الدولة أو يتعاطف مع "منظمة إرهابية". وكل من تضبط بحوزته مواد "تحريضية" للتوزيع، فهو معرض للسجن لمدة سنة واحدة. وبموجب القانون الجديد تشكل التصريحات بحد ذاتها جريمة بغض النظر عن علاقاتها الأكيدة بوقوع أعمال العنف، كما كان يطلب من النيابة في السابق أن تثبت؛ قانون الانتخابات: ينص قانون الانتخابات المعدل على منع أي حزب أو مرشح من خوض الانتخابات إذا كان لا يعترف بكون إسرائيل دولة يهودية وديموقراطية؛ قانون نزع الحصانة الفوري عام 2002 دون توجيه تهمة جنائية والمحاكمة، وأخيرا قانون نزع الجنسية الإسرائيلية.

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 02:52 PM
-انعكاساتها المفاهيمية:

النظرة العنصرية لا تنعكس في قوانين مكتوبة فقط ولا في ممارسات على ارض الواقع، إنما يقع ما بين الاثنين ما يمكن أن نطلق علية المفاهيم المجتمعية وهي تلك المفاهيم التي يتفق عليها غالبية المجتمع وتترسخ بالتدريج في ذهنه لتكون جزء من البنية الثقافية للمجتمع.
والعنصرية في هذا المجال تولد حالة من الشعور بالتفوق من جانب لكنها في جانبها الأخر تحمل كراهية وخوف من الأخر. فالأخر في نظر العنصري أقل منه شأنا فهو بالتالي حاقد ومتآمر ومصدر تهديد مستمر ضده. فالأغيار في الأدبيات الصهيونية هم: ذئاب، قتلة، متربصون باليهود، معادون أزليون لليهود . ومن الطبيعي أن يتحول ذلك إلى قمع وعنف أمام الأخر و لعل أبرز ما يعبر عن ذلك هو مقولة موشي ديان وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلي الأسبق في جنازة صديقه روي روتربرج:"علينا ألا نغمض عيوننا عن الحقد المشتعل في أفئدة مئات الآلاف من العرب حولنا، علينا أن ندير رؤوسنا حتى لا ترتعش أيدينا، إنه قدر جيلنا، إنه خيار جيلنا، أن نكون مستعدين ومسلحين، أن نكون أقوياء وقساة" فإذا كان القدر كما يراه العنصري هو الخوف، فخياره الطبيعي هو العنف: من قتل، إلى ترانسفير ،إلى مشاريع عزل على غرار جدار الفصل العنصري في فلسطين. حروب إستباقية تجاه دول الجوار تحت حجة الدفاع عن النفس.
وإذا كان ذلك يخص العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص فما بالك بمن بقوا ضمن إطار هذه الدولة الاستيطانية العنصرية " عرب 48" نرصد هنا بعض ما جاء في تقرير مركز المساواة في حيفا " العنصرية في إسرائيل" من مظاهر تمييز ضد العرب داخل هذه الدولة من عام 2000 حتى 2004: 29 حادثة تم فيها إطلاق النار على مواطنين وقتلهم. 17 حادثة عنف و اعتداء جسدي قام بها مواطنون يهود ضد مواطنين عرب، كان ممكن أن تؤدي إلى القتل. 15 حالة تحريض على العنف والعنصرية. 9 حالات منع من دخول إلى أماكن عامة. 10 مبادرات للتميز بحماية القانون و المشرع و رعايتهم. كما اشتملت استطلاعات الرأي التي جاءت في التقرير على أرقام هامة ف 70% من الجمهور اليهودي يعتقدون أن المواطنين العرب يشكلون خطرا على امن الدولة . هذا بالإضافة على ما يتعرض له النواب العرب في الكنيست مثل النائب عزمي بشارة الذي تعرض لمحاكمة على خلفية إبداء رأيه في قضايا عامة، أو محاولات الضغط والابتزاز بحق النائب العربي أحمد الطيبي والشيخ رائد صلاح و آخرين.
بما أن النفسية العنصرية لا تتجزأ فمن الطبيعي أن نجد لها إنعكساتها الداخلية التي تظهر في التفرقة داخل الجمهور اليهودي ذاته ما بين سفارديم واشكيناز (القادمون من الغرب والقادمون من الشرق)، كذلك التمييز ضد يهود الفلاشا القادمون من إثيوبيا أو اليهود الروس الذين هاجروا إلى إسرائيل بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وقد تناولت دراسات عدة منها ما كتب على يد مفكرين صهاينة حول هذه الظاهرة بل وذهب معظم من تناولوها إلى أدانتها كظاهرة تمييز يمكن أن تحدث وتنتقد داخل أي مجتمع وأغفلوا جميعا -على حد إطلاعي- أن تلك الظاهرة هي انعكاس طبيعي لما يمكن تسميته النفسية العنصرية النابعة من الإيديولوجية الصهيونية التي جاء بها المهاجرون اليهود، والتي تزرع في نفوس أطفالهم كأيديولوجية مكملة للعقيدة الدينية.
وهنا أود في النهاية أن أتطرق إلى أسطورة تروجها إسرائيل و الغرب حول كون هذه الدولة واحة الديمقراطية في المنطقة، و هنا نذكر بما سبق الإشارة له بأهمية إسرائيل للإمبريالية العالمية و الترابط بينهما. إذا انطلقنا من مظاهر التفرقة والتمييز الذي تناولتهم هذه الورقة فانه سيكون من الصعب تفسير ذلك التعدد الحزبي والنظام الانتخابي في إسرائيل. لكننا يمكننا تفهم ذلك إذا نظرنا إلى الشكل الديمقراطي بخلفيته الأيديولوجية الاستيطانية الاستعمارية وهي الصهيونية التي تحدد حدود الدولة على نحو لا يرتبط بالرقعة الجغرافية التي تقع فيها الدولة، فتعتبرها دولة اليهود، لا دولة المواطنين المقيمين فيها. فالنظام السياسي الإسرائيلي نظام عنصري قائم على التفرقة والتمييز بين السكان، وهو نظام نخبوي يقوم على سيطرة نخبة معينة على عملية صنع القرار، وهذه خصائص مميزة للنظم الاستيطانية. ولكن مؤسسات هذا النظام وشكله عملها اعتمدت الديمقراطية الشكلية بغية جذب مزيد من اليهود خاصة الغربيين، وكسب تعاطف وشرعية دولية، فقامت بتحويل المؤسسات المقامة على أساس استعماري استيطاني قبل قيام الدولة إلى مؤسسات دولة ذات شكل ديمقراطي. بينما ظل محتوى هذه المؤسسات ثابتا من حيث العناصر المكونة لها. فهذا الشكل يعمل وفق إلية تتلاءم مع حاجات و أهداف النخبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن استمرار إمساك هذه النخبة بكل العمليات والمؤسسات- فالقرارات المتعلقة بالدولة وأمنها تحتكرها مجموعة محدودة تتمثل في الأساس في رئيس الوزراء، ووزير الدفاع والداخلية والخارجية، وأثبتت الممارسة العملية منذ زرع دولة إسرائي أن باقي المؤسسات بما فيها التشريعية والقضائية تنساق وراء هذه القرارات.
وهو ما يتلاءم مع مواصلة القيادة الصهيونية العمل على تحقيق أهدافها الداخلية والخارجية، والانسجام مع الدور الوظيفي لهذا الكيان في خدمة الإستراتيجية الإمبريالية. فوظيفة الديمقراطية الإسرائيلية الشكلية من خلال لعبة الانتخابات والتعددية الحزبية، ليست سوى احتواء المستوطنين سياسيا و ضبط حركاتهم واتجاهاتهم بما ينسجم مع أهداف الحركة الصهيونية، و مع متطلبات عمل الكيان الصهيوني في كل مرحلة ومع الدور الوظيفي المنوط به خدمة الإمبريالية العالمية

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 02:54 PM
خلاصة و توصيات:

يخلص جون روس في كتابه أساطير الصهيونية أن المشكلة الحقيقية في المنطقة هي الصهيونية، وأن إزالة هذه الأيديولوجية من شانه فتح الباب أمام السلام العربي اليهودي في فلسطين .

فلا حل لأزمة سياسية تحكم أحد أطرافها إيديولوجية عنصرية ترى الأخر أقل شان ومصدر خطر وتهديد دائم لها. فالصهيونية شأنها شأن أي أيديولوجية سياسية تقوم على عقيدة دينية، تدعي احتكار الحقيقة وتنفي الأخر.
لمواجهة هذه الوضعية المتأزمة في ظل منظمات دولية وحكومات لا تستطيع بسبب مصالحها وارتباطها في معظمها بالنظام الإمبريالي العالمي، على الشعوب بأن تبدأ في تحرك واعي ومنظم وأن تتبنى من خلال مؤتمراتها ومنتدياتها دعوة جديدة لمساواة الصهيونية بالعنصرية، و مقاطعة إسرائيل كدولة وأي منظمة إسرائيلية لا تدين صراحة الصهيونية وتعترف بالحقوق الفلسطينية كاملة بما فيها حق العودة. كما يجب أن تنتهج سياسات ضغط على المنظمات والاتحادات الدولية المختلفة لانتهاج نفس السياسة. ثم الانتقال بعد ذلك للضغط على الحكومات على مرحلتين أولا إدانة الممارسات العنصرية الإسرائيلية وذلك لتكوين مرجعية يمكن الاستناد عليها في المرحلة الثانية والتي على الحركات المطالبة فيها بإعادة استصدار قررا الأمم المتحدة بمساواة الصهيونية بالعنصرية مع ضمان تفعيله هذه المرة للوصول إلى مقاطعة شاملة للكيان الصهيوني على غرار ذلك الحصار الذي ساهم مع نضال الداخل في إسقاط نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. و علينا في هذا الإطار تحميل أوروبا من خلال حركاتها مسئوليتها في المنطقة العربية التاريخية المتمثلة في الاستعمار وممارساته، والمعاصرة المتمثلة في زرع ودعم هذا الكيان العنصري في المنطقة العربية عامة وفلسطين خاصة.

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 02:57 PM
شخصيات إسرائيلية تؤكد تفشي العنصرية في إسرائيل
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/12/5/1_741398_1_34.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/12/5/1_741398_1_34.jpg)

الشخصيات الإسرائيلية انتقدت سعي إسرائيل لتكون دولة يهودية (الفرنسية -أرشيف)




وديع عواودة-حيفا



أكدت شخصيات إسرائيلية أن تفشي العنصرية والكراهية تجاه العرب بإسرائيل أمر "غير مفاجئ"، وأشارت إلى استحالة التوفيق بين كونها "دولة يهودية وديمقراطية" في الوقت نفسه.



وكانت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل قد تحدثت السبت في تقريرها السنوي عن اتساع حجم العنصرية وتزايد الكراهية للعرب بنسبة 100%، وأضافت أن هناك تمييزا ضد اليهود من أصل روسي وإثيوبي.



وأكدت وزيرة التعليم الإسرائيلية السابقة شولميت ألوني في حديث للجزيرة نت أن "العنصرية الإسرائيلية المتفاقمة تتغذى من التفسيرات الدينية ومن تحريض أوساط المتدينين المتشددين والمستوطنين المعارضين لمساواة المواطنين العرب".

عقلية الغيتو
وشددت ألوني، الناشطة في حقوق الإنسان، على أن إسرائيل "ليست دولة ديمقراطية طالما تعرف ذاتها بأنها دولة يهودية"، وقالت إن "التوليف بين التعريفين يعني الكذب"، داعية إسرائيل أن تصبح "دولة لكل مواطنيها".


وأوضحت ألوني أن "العنصرية المتفشية بإسرائيل تعود جذورها أيضا لتقاليد حياة اليهود الذين واجهوا اضطهادا دفعهم للعيش داخل غيتوهات ونمت لديهم كراهية كبيرة للآخر إلى حد تشريع سرقته والسطو على حقوقه وبلورة مواقف جهنمية تجاهه".




http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/12/9/1_742198_1_23.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/12/9/1_742198_1_23.jpg)

شولميت ألوني: توجهات العنصرية لن تنتصر (الجزيرة نت)



وأضافت أن "الجيش يسهم في تنمية العنصرية بالتأكيد كل يوم على وجود مخاطر تهدد إسرائيل لتبرير الحصول على ميزانيات أكبر، علاوة على أن عمليات الإرهاب تغذي الخوف المعشش ببواطن اليهود".



واستبعدت ألوني أي "خطر وجودي" على فلسطينيي 48، وأوضحت أن هؤلاء أقوى من الترحيل، وأن يهود أميركا وأوروبا والولايات المتحدة ذاتها لن يسمحوا بذلك.




أبارتايد
وقالت إن "توجهات العنصرية لن تنتصر"، وأضافت أن العرب لن يرمونا للبحر ونحن لن نرميهم للصحراء".


وتساءلت ألوني، التي قادت حزب "ميرتس" سنوات طويلة، كيف يمكن للإسرائيليين الذين قدموا من بلدان أوروبا الشرقية وشمال أفريقيا أن يؤسسوا مجتمعا ديمقراطيا، وأوضحت أن "أسس نظام الأبارتايد متوفرة في إسرائيل".



وقالت ألوني إن كشف الجمعية من أجل حقوق الإنسان عن "عمق العنصرية" لم يفاجئها، وذكرت الكثير من مظاهرها خاصة هجوم المستوطنين على قرى فلسطينية بمساعدة وحماية الجيش والشرطة.

تدهور الأخلاق
من جهته قال رئيس الدولة السابق أبراهام بورغ في تصريح لإذاعة الجيش إن نتائج التقرير تثبت صحة مضامين كتابه الأخير حول "تبلور ظواهر فاشية في إسرائيل تشبه ما جرى بجمهورية فايمر عشية صعود النازية في ألمانيا".


ولفت بورغ إلى أن النتائج تكشف تدهور منظومة القيم الأخلاقية، وعزا تفشي العنصرية لعدة أسباب أهمها الخوف التقليدي لدى اليهود بسبب ملاحقاتهم تاريخيا.



وأشار إلى "الصمت المخجل" للقيادات الإسرائيلية على تفشي العنصرية ضد العرب، وإلى وجود حملة "تدعو لمحو المقدسات الإسلامية بالقدس وتحويل إسرائيل إلى دولة شريعة".



http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/12/9/1_742199_1_23.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/12/9/1_742199_1_23.jpg)

أبراهام بورغ عزا العنصرية إلى الخوف التقليدي لدى اليهود (الجزيرة نت)

تغيير عميق
وأكد بورغ أن الإذاعات الرسمية تبث إعلانات لهذا الغرض، ونوه إلى ظاهرة أخرى "مقلقة" تتسع يوما عن يوم وتتعلق بتكريس إسرائيل دولة يهودية.


وشكك في انتهاء العنصرية ضد المواطنين العرب بتسوية القضية الفلسطينية، وقال "أخشى من أن إنهاء الصراع مع الفلسطينيين سيفجر صراعات داخلية في إسرائيل ويقود لحملة واسعة ضد المواطنين العرب فيها والعمل على استكمال تهجيرهم".



وشدد على أن مواجهة العنصرية تقتضي تغييرا عميقا في جهاز التربية وتعليم اللغة العربية لغة ثانية قبل الإنجليزية بدءا من الصف الأول، وبتأهيل المربين للتربية على الحوار والتسامح مع الآخر.



يشار إلى أن وزيرة التعليم الإسرائيلية يولي تمير عقبت للجزيرة نت مؤخرا على تفشي العنصرية بالقول إن إسرائيل باتت دولة عنصرية، وأشارت إلى أنها تخطط للإعلان عن عام التسامح في العام الدراسي القادم.



كما كان الباحث الدكتور إيلي بوديه قد أكد في كتاب له العام الماضي بعنوان "الصراع العربي الإسرائيلي في كتب التاريخ المدرسية الإسرائيلية" أن مناهج التدريس وسياسات وزارة التعليم تغذي العنصرية في إسرائيل بشكل خطير

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 03:03 PM
الظاهرة تتزايد تجاه العرب، والروس والأثيوبيين..
العنصرية في اسرائيل تحتفل بعيدها السنوي ...!!


خليل العسلي

ايعقل ان تكون اسرائيل دولة عنصرية؟!

هل يعقل ان يكون الاسرائيلي عنصريا مثل باقي العنصريين في العالم؟ وهو اكثر من عانى من تلك العنصرية على مدار حقبة زمنية سوداء، ولا زالت دول اوروبية تدفع ثمنها؟؟

قد يستغرب البعض بان الاجابة على هذه التساؤلات هي بالايجاب، فلقد اجاب الاسرائيلي بفخر انا عنصري!!.
فلقد اظهر احدث استطلاع للرأي بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنصرية والتمييز اجراه معهد "غيوتورغرافيه" لاستطلاعات الرأي ان العنصرية متأصلة في المجتمع الإسرائيلي وتشمل جميع الفئات، فالعلماني عنصري.. والمتدين عنصري.. واليهودى عنصري.
واليكم بعض الارقام والتي وصفها المسؤولون بأنها مرعبة ويجب ان تقلق صانعي القرار في اسرائيل ابتداء من رئيس الحكومة وانتهاء برب الاسرة مرورا بالوزارات المختلفة ...!
فلقد ظهر ان 52% من الاسرائيلين غير مستعدين للسكن في حي تقطنه عائلة عربية واحدة، كما ان 22% من الاسرائيليين غير مستعدين للسكن في حي به عائلة من اصل اثيوبي، وان 79% من الاسرائيليين لن يوافقوا على الزواج من عرب او العكس.
23% من اليهود يرفضوا ان يتزوجوا هم او اولادهم من يهود متدينين، و15% منهم غير مستعدين للزواج من يهود من اصل شرقي، و21% لا يرغبون بالارتباط بيهود من اصل روسي، بينما رفض 43% من اليهود التزواج والاختلاط مع يهود من اصل اثيوبي..
اضافة الىذلك فإن 38% من اليهود قالوا أنهم لن يشتروا سيارة من مواطن عربي، و22% من الاسرائيليين يعتقدون ان المتدينين يحصلوا على الكثير من الامتيازات..
هذا فيض من غيض، لهذا قال اتسيك شنان رئيس الصندوق الجديد لاسرئيل، وهي مؤسسة تحارب العنصرية باشكالها في المجتمع الاسرائيلي: "ان هذه الارقام مقلقة جدا وتظهر بصورة لا تقبل الشك انتشار ظاهرة مخيفة في المجتمع وخاصة ضد المواطنين العرب والذين يشكلون خمس سكان اسرائيل وتجاه اقليات اخرى مثل الاثيوبيين.."، مضيفا ان ظاهرة العنصرية على ارض الواقع منتشرة اكثر بكثير مما تشير اليه نتائج استطلاع الرأي الأخير.
لسنا بحاجة الى استطلاع للرأي ..!
ان نتائج الاستطلاع تشير بان الآراء المسبقة والعنصرية لا تزال جذورها عميقة في المجتمع الاسرائيلي (اليهودى). ولكن الكثير من الاسرائيليين ليسوا بحاجة الى مثل هذا الاستطلاع ليعرفوا حجم العنصرية فهم عاشوها على اجسادهم تجارب حية سواء كانوا متدينين - عرب - روس او اثيوبين.

ومن هذه القصص التي تظهر الوجه البشع لمجتمع يتفاخر بانه واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط بل ان الولايات المتحدة تضرب به المثل اثناء حديثها مع القادمين الجدد الى واحة الديموقراطية ( العرب) هي قصة الاطفال الاثيوبين والذي تم طردهم قبل ثلاث اشهر من رياض الاطفال التابعة للمدارس الدينية الرسمية بعد ان تم اعلام اولياء امور الاطفال انه يوجد عدد اكثر من اللازم من الاثيوبين في الرياض..!!!

واليكم قصة اخرى، انها قصة فريد ابو يونس، طالب العلوم السياسية في جامعة حيفا والذي اضطر ان يسمع كلاما عنصريا من الدرجة الاولى من محاضر وصف العرب بانهم "اغبياء"!!، وان العرب لم يقدموا شيئا للانسانية وللحضارة، وان العرب لا يفكروا الا بالجنس والخمر، والعرب هم شعب عنصري جداً، والجريمة تسير في دم العرب.. ورغم هذه العبارات التي لو قيلت واحدة منها فقط بحق اسرائيلي او يهودي في اي مكان بالعالم من قبل اي شخص لرحل عن الوجود باسرع قطار

وبعد ان اشتكى الطالب العربي الى ادارة الجامعة التي لم تحرك ساكنا كان جزاء هذا الطالب ان تم طرده من المساق الذي يدرسه ذلك المحاضر، وتم استدعى الطالب للمثول امام لجنة تحقيق رسمية لانه اتهم المحاضر(المسكين المتحضر) بالعنصرية.
وعلق ايتسك شنان على ذلك بقوله: "ان العنصرية ليس نتاج اسرائيلي مميز، انها منتشرة في انحاء العالم، ولكن السؤال الذي نواجهه: كيف يمكننا ان نحارب هذه الظاهرة الآخذة في الانتشار كانتشار النار في الهشيم، فنحن في اسرائيل نعيش في دولة صغيرة والعنصرية فيها تصيب العصب الحساس للدولة، وعلى ضوء وضعنا الحساس يجب علينا ان نحارب تلك الظاهرة بحزم وقوة اكبر من اي مكان بالعالم".
وعندما عرضت هذه الارقام على أحد المسؤولين الكبار، اكفتى بالقول: "نحن على الاقل نعترف ان هناك ظواهر سلبية في اسرائيل، ومنها العنصرية، ولكن متى ظهر استطلاع للرأي في العالم العربي يتحدث عن العنصرية في المجتمعات العربية من المحيط الى الخليج؟"
.. سؤال لم اعرف الاجابة عليه وفضلت انهاء الحديث قبل الدخول في جدل يدخل المحاور والمتحاور في المنطقة الرمادية...

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 03:26 PM
هل السعودة عنصرية؟




http://www.aleqt.com/a/232839_34848.jpg

نائب وزير العمل د. عبدالواحد الحميد متحدثا, ويظهر مدير الندوة محمد الهويمل. تصوير: سعد العنزي
عبد الواحد بن خالد الحميد

مدخل: بلغة الأرقام، وطبقا للبيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، فإن نسبة الوافدين في المملكة العربية السعودية وصلت 27 في المائة من جملة السكان، وذلك حسب التعداد العام للسكان الذي أجرته المصلحة عام 1425هـ، أي أن نسبة السكان السعوديين لا تتجاوز 73 في المائة من جملة السكان في المملكة. وتشير البيانات المتوافرة لدى وزارة العمل إلى أن عدد العاملين الوافدين ومرافقيهم قد بلغ 9781536 وافدا بتاريخ 31/12/2008. وبلغ عدد العاملين الوافدين 6999339 وافدا عام 2008. ويمثل هذا العدد زيادة عما كانت عليه هذه العمالة في عام 2007 بما مقداره 882408 وافدين، أي 14.43 في المائة خلال عام واحد فقط! وقد ارتفع عدد العاملين الوافدين في منشآت القطاع الخاص من 4908899 عاملا عام 2007 إلى 5549049 عاملا عام 2008. وهذه الزيادة التي بلغت 640150 عاملا في عام واحد تمثل نسبة 13.04 في المائة. أما العمالة المنزلية فقد ارتفعت من 1021438 عاملا في عام 2007 إلى 1256360 عاملا في عام 2008 بزيادة قدرها 234922 عاملا وبنسبة 23 في المائة. وارتفع عدد العاملين الوافدين في القطاع الحكومي من 186594 عاملا عام 2007 إلى 193930 عاملا في عام 2008 بزيادة 7336 عاملا وبنسبة 3.93 في المائة.
وقد تزايد عدد العمالة الوافدة ومرافقيها عبر السنوات الماضية تزايدا كبيرا. ففي النصف الأول من عقد السبعينيات الميلادية من القرن الماضي بدأت الطفرة الاقتصادية الأولى، وبرزت الحاجة لاستقدام الأيدي العاملة من خارج البلاد لمواجهة الاحتياجات التنموية وإقامة مشاريع البنية الأساسية عبر أرجاء المملكة، إذ إن سوق العمل السعودية لم تكن قادرة على الوفاء باحتياجات الاقتصاد والمجتمع من الأيدي العاملة، وكان التصور هو أن هذه العمالة الوافدة ستكون مؤقتة وستنتفي الحاجة إليها خلال سنوات معدودة تعود بعدها إلى بلدانها، وتكون الكوادر الوطنية قد أصبحت جاهزة للوفاء باحتياجات الاقتصاد. لكن ما حدث كان عكس ذلك. فقد تسارعت وتيرة الاستقدام، ولم يعد استقدام العمالة لغرض إقامة المشاريع التنموية فقط، إنما لجميع الأنشطة بما في ذلك جوانب الاستهلاك التفاخري والعمالة المنزلية التي تفيض في كثير من الأحيان عن الحاجة الفعلية. ليس ذلك فحسب، بل إن التستر على العمالة الوافدة والمتاجرة بتأشيراتها أصبحت مصدرا للدخل بالنسبة لعدد غير قليل من السعوديين!

آثار العمالة الوافدة
لا شك أن العمالة الوافدة قد أسهمت في التنمية الاقتصادية للمملكة وسدت النقص الفادح في الأيدي العاملة. فهي مثلما استفادت من وجود الفرص الوظيفية في المملكة التي حققت لها دخلا ماديا ولبلدانها تحويلات نقدية مهمة، فهي قد أفادت المملكة. وبمعنى آخر فإن هناك منفعة متبادلة للطرفين من وجود العمالة الوافدة في المملكة. وبهذا المعنى فإن العمالة الوافدة قد تركت أثرا إيجابيا يجب الاعتراف به وتقديره.
غير أن وجود العمالة الوافدة ترك أيضا آثارا سلبية كثيرة يمكن إيجاز بعضها على النحو الآتي:
* اختلال التركيبة السكانية: أدى تزايد أعداد العمالة الوافدة ومرافقيها في المملكة إلى تغيير الخريطة الديموغرافية على نحو أخل بالتركيبة السكانية، فليس من المقبول في أي مجتمع أن يكون ثلث السكان من الوافدين بكل ما يشكله ذلك من آثار على هوية المجتمع، خصوصا مجتمعا كالمجتمع السعودي المتجانس والمحافظ.
* اختلال تركيبة سوق العمل: إن وجود عمالة وافدة ذات تكلفة منخفضة نسبيا أربك سوق العمل وأوجد تشوهات عميقة في بنيته. فالعرض والطلب في سوق العمل السعودي لا يتحددان وفق مفهوم طبيعة الموارد البشرية ومبدأ الندرة الاقتصادية اللذين يحددان مستوى الأجور وأنواع النشاطات الاقتصادية المناسبة للبلاد، وإنما يتحددان بما يحدث في أسواق العمل الأجنبية التي يتم استقدام العمالة الوافدة منها. ومثل هذه الظروف تفرز آثارا اقتصادية سلبية، خصوصا في المدى الطويل على صعيد إنتاجية المجتمع وتنافسيته.
* ارتفاع معدل البطالة: أدى وجود العمالة الوافدة ذات الأجور الزهيدة إلى مزاحمة العامل السعودي. فالمستثمر يفضل العمالة الوافدة لأن تكلفتها أقل من تكلفة العمالة المحلية، كما أنها تقبل العمل في ظروف لا يقبل بها العامل المحلي، ما يعني أن العوائد المالية المتحققة للمستثمر تكون أعلى عندما يوظف هذه العمالة الوافدة. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدل البطالة بين السعوديين. وطبقا لتقديرات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات فقد بلغ المعدل العام للبطالة في شعبان 1429هـ، 10 في المائة من إجمالي قوة العمل السعودية، أي ما يعادل 416350 متعطلا، وبلغ معدل بطالة الذكور 6.8 في المائة، أي ما يعادل 239176 متعطلا، وبلغ معدل بطالة الإناث 26.9 في المائة، أي ما يعادل 177174 متعطلة. وبالتأكيد فإن هذه المعدلات المرتفعة غير مقبولة في بلد يستقدم ملايين العمالة الوافدة.
* التحويلات المالية الهائلة: تقوم العمالة الوافدة بتحويل عشرات المليارات من الريالات كل عام إلى بلدانها. وتمثل التحويلات النقدية إلى الخارج نزيفا للاقتصاد السعودي يؤثر سلبا في ميزان المدفوعات ويحرم الاقتصاد من الانتفاع من هذه الأموال التي كان بالإمكان ضخها في شرايين الاقتصاد الوطني وتوليد قيمة مضافة. وقد بلغت هذه التحويلات المالية في عام 2007 ما يصل إلى 60 مليار ريال. كما أن هذه التحويلات النقدية تجاوزت تريليون ريال (ألف مليار ريال) خلال الفترة من عام 1990 إلى عام 2007. وتعد المملكة العربية السعودية هي الدولة الثانية بعد الولايات المتحدة في حجم تحويلات العمالة الوافدة!
* آثار أمنية: ثبت أن بعض شرائح العمالة الوافدة تتورط في ارتكاب أعمال إجرامية مخلة بالأمن. وهناك أسباب عديدة، منها أن بعض هذه العمالة غير مناسبة أساسا، وقد يكون بعضها متورطا في أعمال إجرامية في بلدانها. كما أن بعضها يفشل في التأقلم مع الظروف الجديدة، وبعضها يتعرض لتجارب صعبة يرى أنها تبرر له ارتكاب مخالفات أو جرائم. وهناك مَن يعتبر أن قدومه إلى المملكة يمثل فرصة ذهبية لجمع المال بأي طريقة. وطبقا لما تنشره الصحف المحلية فإن ارتكاب الجرائم من قِبل بعض العمالة الوافدة أصبح ممارسة يومية. كما أن نتائج الدراسات والبحوث التي قامت بها بعض الجهات المتخصصة تؤكد ذلك. ولا يتوقف الأمر على قيام العمالة الوافدة بارتكاب الجرائم بأنفسهم وإنما يتجاوز ذلك إلى تجنيد بعض المواطنين السعوديين للقيام بهذه الأعمال.
* آثار ثقافية: لا شك بأن أحد النتائج المترتبة على اختلال التركيبة السكانية هو حدوث آثار ثقافية سلبية على المجتمع السعودي. فمن الملاحظ أن هناك تأثيرا في اللغة التي يتخاطب بها الناس وزحف المفردات الأجنبية والتعبيرات الوافدة على اللغة العربية. وتوجد دراسات عديدة تؤكد هذا الأثر السلبي.
* آثار اجتماعية: تغلغلت العمالة الوافدة إلى منازل السعوديين وأصبحت العمالة المنزلية الوافدة ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. فهناك المربية والخادمة والطباخة والسائق وغيرهم ممن يعيشون مع الأسر السعودية داخل منازلها. وتترك هذه العمالة المنزلية آثارا عميقة في حياة السعوديين وقد أدى وجودها إلى اعتماد الأسر السعودية عليها في أداء معظم الأعمال المنزلية بدءا بالطبخ وتنظيف المنزل وانتهاء بتربية الأطفال، وتسبب في إيجاد اعتمادية تكاد تكون مطلقة على هذه العمالة لأداء كل أنواع العمل لدرجة أن الكثير من الفتيات اللاتي في سن الزواج يجهلن أبسط الأمور المتعلقة بتدبير الأمور المنزلية، كما أن إقحام الخادمات والمربيات الوافدات في أمور تربية الأطفال أدى إلى تشويه التركيبة النفسية لهم. وفي المجمل، فإن قيم العمل نفسها لدى الفرد السعودي قد تعرضت للكثير من التدمير والهشاشة

ما السعودة؟
باختصار هي إحلال المواطنين مكان غير المواطنين في سوق العمل. لكن هذا لا يعني الاستغناء عن غير السعوديين، لأن الحاجة لهم الآن وفي المستقبل المنظور ستكون كبيرة ولو تم توظيف كل العاطلين السعوديين عن العمل فلن يكفي ذلك لوقف الاستقدام. والمقصود أنه عندما يكون هناك مواطن لشغل وظيفة ما في الاقتصاد السعودي، فيجب أن تكون الأولوية له، فقد نصت المادة الثالثة من نظام العمل الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/51 وتاريخ 23/8/1426هـ على أن "العمل حق للمواطن، لا يجوز لغيره ممارسته إلا بعد توافر الشروط المنصوص عليها في هذا النظام"، بمعنى أنه عندما تتوافر شروط معينة فإنه يمكن لغير المواطن أن يعمل في سوق العمل السعودية. ومن أشهر قرارات السعودة القرار الصادر عن مجلس الوزراء برقم 50 وتاريخ 21/4/1415هـ، الذي ينص على أن تقوم كل منشأة تستخدم 20 شخصا فأكثر بزيادة العمالة السعودية لديها بما لا يقل عن 5 في المائة من مجموع عمالتها سنويا، إضافة إلى قصر التوظيف في بعض المهن والوظائف على السعوديين.

السعودة .. ليست اختراعا سعوديا!
سعودة الوظائف التي تعني توطين الوظائف ليست اختراعا سعوديا فقبل أن يشيع مصطلح السعودة كانت هناك مصطلحات مثل "التمصير" و"السودنة" والتكويت" والتعمين" بل وحتى "السنغفرة" Singaporzation وغيرها من المصطلحات المماثلة. يقول وزير الطاقة والتعدين السوداني في تصريح لجريدة عكاظ السعودية بتاريخ 13 رمضان 1424هـ (8 نوفمبر 2005م) إن "سودنة الوظائف بقطاع النفط" صارت من أولويات وزارته التي أفردت لها نصا يلزم الشركات الأجنبية بسودنة الوظائف تدريجيا حسب خطة منصوص عليها". كما أن الرئيس السوداني أشار في ثنايا حديثه لقناة العربية التلفزيونية مساء الأحد 15 رمضان 1424هـ إلى أن السودان خاض تجربة "سودنة الوظائف" بعد حصول السودان على الاستقلال. وفي الولايات المتحدة توجد منظمة باسم "أنقذوا الوظائف الأمريكية" وشعارها هو "الوظائف الأمريكية للأمريكان أولا". وفي مصر ثار في الصحافة المصرية جدل كبير حول العمالة الأجنبية التي تنافس العمالة المصرية وقد تبنى النائب المصري حيدر بغدادي هذه القضية في مجلس الشعب المصري وقال في أحد تصريحاته إن عدد العمالة الأجنبية في مصر بلغ نحو مليوني عامل من الدول الإفريقية والآسيوية ودول البلقان وبعض دول أوروبا الشرقية.
وعلى هامش المناقشات التي دارت في لجنة القوى العاملة بمجلس الشعب نشرت جريدة الأهرام مقالا بقلم عبد الجواد علي بتاريخ 13 أغسطس عام 2003 جاء فيه: "لقد أظهرت المناقشات أن العمالة الأجنبية غير الشرعية والتي اتخذت من مصر مأوى وملجأ أصبحت تنافس العمالة المصرية بطريقة شرسة، فهم ينعمون في بلادنا ويطاردوننا في بلادهم، ويرفعون رؤوسهم كخبراء بينما يهرب شبابنا من ملاحقة شرطتهم في شوارعهم، وهم في بلادنا يتقاضون آلاف الدولارات ويحرمون أبناءنا من فرص العمل القليلة ذات الراتب المحدود". وفي دولة عربية أخرى تعتبر من الدول المرسلة للعمالة، وهي الأردن، يقول محمود الخطيب عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، في ورقة قدمها إلى اللقاء الثالث للتوظيف والسعودة بالرياض بتاريخ 16-17/12/2003م، عن تجربة الأردن مع العمالة الأجنبية: "كان تدخل الحكومة في آلية سوق العمل المحلية لوقف التناقض الحاصل في معادلة العرض والطلب، وذلك من حيث أنها تعمل لصالح العمالة الوافدة، مما نجم عنه تزايد واستمرار معدلات البطالة في صفوف العمالة المحلية، فالعمالة الوافدة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي أصبحت هي العامل الرئيسي في استمرار البطالة في صفوف العمالة المحلية، فوجود 250 - 300 ألف عامل وافد في سوق العمل المحلية يبحثون عن فرصة عمل, أمر كبير يستحق بل يوجب تدخل الحكومة. فهذه الازدواجية في سوق العمل المحلية ينبغي تصويبها بما يخدم مصلحة العمالة الوطنية أولا".
إنني لا أعرف دولة واحدة في العالم لا تجعل الأولوية في التوظيف لمواطنيها. وفي الحقيقة، وبعيدا عن أي مثاليات لا مكان لها إلا في الخيال، فإن دول العالم قاطبة لا تفتح أبواب أسواق عملها لكل من أراد الدخول والعمل فيها. ولو كانت الأمور بهذه البساطة التي نلمسها في بعض الطروحات لما وجدنا في اليابان، على سبيل المثال، عاملا واحدا من الجنسية اليابانية لأن الشركات اليابانية ستجد أن من المربح لها توظيف العمالة الآسيوية ذات الأجور الزهيدة بدلا من العمالة اليابانية المكلفة. وما ينطبق على اليابان ينطبق على الدول الأخرى، بما فيها الدول الصناعية الكبرى. (انظر: عبد الواحد الحميد، السعودة أو الطوفان).

ما العنصرية؟
هناك تعريفات عديدة للعنصرية وللتمييز العنصري. كما أن هناك أنواعا مختلفة من العنصرية مثل العنصرية القائمة على أنواع الأجناس البشرية والعنصرية الثقافية والعنصرية العلمية والعنصرية الإثنية والعنصرية الاقتصادية والعنصرية الاجتماعية والعنصرية الدينية والعنصرية الجنسية (عنصرية الجندر)، والعنصرية الفردية مقابل العنصرية المنظمة، وغيرها من أنواع العنصرية. وجميع هذه الأنواع من العنصرية ترتكز على عامل مشترك وهو الاعتقاد بتفوق أفراد أو مجموعة بشرية مقابل أفراد آخرين أو مجموعات أخرى من البشر تبعا للجنس أو الجنسية أو الدين أو اللون أو المجموعة الثقافية أو الإثنية أو العنصر الذي ينتمي إليه ذلك الفرد أو تلك المجموعة.
وليس من السهل تحديد ما إذا كان سلوك ما ينطوي على العنصرية أم لا، فهناك عنصرية مباشرة واضحة وعنصرية غير مباشرة غامضة وخفية.
كما أن من يرتكبون ممارسات عنصرية قد لا يشعرون بأن ممارساتهم عنصرية ويجدون ما يكفي من الذرائع لتبرير سلوكهم العنصري. وترى الباحثة باربرا تريباجنير Barbara trepagnier أن جميع الأفراد البيض يحملون انطباعات وتصورات سلبية تعميمية مقولبة عن الأمريكيين ذوي البشرة السوداء، وتسمي ذلك "العنصرية الصامتة" وتسهب في وصف السلوكيات والممارسات التي تدخل تحت هذا التصنيف في كتابها Silent Racism: How Weel-Meaning White People Perpetuat the Racial Divide.
وفي خضم التعريفات المتعددة للعنصرية، وكذلك الأنواع المتعددة من العنصرية، تصعب الإجابة عن السؤال المطروح: هل السعودة عنصرية؟ ويضاعف من هذه الصعوبة أن مفردة "السعودة" قد تعني أشياء مختلفة لدى من يستخدمون هذه المفردة تبعا لخلفياتهم الثقافية أو الاجتماعية أو تبعا لتجاربهم الشخصية.

السعودة ليست عنصرية:
أجل, السعودة في الأساس والجوهر، ليست عنصرية. هي ضرورة تمليها الحاجة ولا يمكن النكوص عنها وهي لا تمثل موقفا سلبيا تجاه غير السعوديين.
السعودة تمثل استراتيجية وطنية تسعى الحكومة من خلالها إلى استثمار الموارد البشرية الوطنية التي يعاني بعضها من البطالة في الوقت الذي يغص سوق العمل السعودي بملايين العمالة الوافدة من كل أصقاع العالم، بكل ما تشكله هذه الظاهرة من مخاطر أمنية واقتصادية وثقافية واجتماعية على النحو الذي تمت الإشارة إليه سابقا.
ومع ذلك يجب أن نعترف أنه على صعيد الممارسة تبرز بين الحين والآخر مواقف سلبية يمكن وصف بعضها أحيانا بأنها أشبه ما تكون بالعنصرية. وفي الغالب هي رد فعل للآثار السلبية للتواجد المفرط للعمالة الوافدة. ومثل هذا يحدث في كل المجتمعات التي يوجد فيها وافدون بأعداد كبيرة وخصوصا عندما تكون هناك بطالة أو ممارسات للجماعات الوافدة تختلف عن السائد الاجتماعي. فإذا أضفنا إلى ذلك أن المجتمع السعودي أميل إلى المحافظة ورفض أي ممارسات لم يتعود عليها فإن رد الفعل قد يكون سلبيا وقد يولد مشاعر أشبه ما تكون بالعنصرية إن لم تكن عنصرية حقا.
هذه الممارسات لا يمكن قبولها. وهي تتفاوت في مداها بين ممارسات هامشية من فئات اجتماعية قد تفتقر إلى الوعي الكافي لتصل إلى ممارسات من أفراد محسوبين على الشريحة المثقفة. وقد يكون في بعض الممارسات ما يصل إلى درجة خطيرة وجرائم يعاقب عليها القانون.
ومن أمثلة الممارسات التي لا تمثل سياسة السعودة كاستراتيجية رسمية ترعاها الحكومة، ما يلي:
- قامت وزارة العمل وبعض الجهات الحكومية الأخرى بإعداد لائحة تنظم عمل العمالة المنزلية حيث لا يوجد حاليا أي نظام يحكم عمل هذه العمالة إذ إن نظام العمل لا ينطبق عليها. وعند مناقشتها في مجلس الشورى ثارت ثائرة بعض الأعضاء بسبب تضمين هذه اللائحة بعض الحقوق التي تعتبر أساسية لهذه العمالة وفق معايير منظمة العمل الدولية. وكان من اللافت أن بعض التعليقات قاسية جدا وتقترب من أن تكون عنصرية. كما أن الصحافة تناولت موضوع اللائحة وكان بعض ما نشر لا يخلو من نبرة استعلائية تنظر إلى العمالة المنزلية نظرة دونية.
- تحدث اعتداءات عابثة من بعض المراهقين على العاملة الوافدة وخصوصا الدنيا مثل عمال النظافة في الشوارع حيث يتعرضون للمضايقة وللإيذاء وحتى الضرب أحيانا.
- يتعامل البعض بفوقية مع العمالة الوافدة بسبب انطباعات خاطئة عن هذه العمالة. هذه الانطباعات ترسخت لدى البعض كنتيجة لتعاملها مع فئات من العمالة الدنيا غير المتعلمة والتي غالبا ما تكون قد جاءت من قرى وأرياف من بعض البلدان الآسيوية، فيكون الانطباع العام سلبيا ربما حتى عن البلد الذي قدمت منه هذه العمالة.
مثل هذه الممارسات التي لا تحسب ضد السعودة نفسها وإنما ضد من يمارسونها دفعت وزير العمل الدكتور غازي القصيبي إلى انتقاد ممارسيها وذلك في كلمة ألقاها خلال لقائه مع مديري مكاتب العمل في ديسمبر 2008م بالرياض حيث قال: "كنا عندما يأتي إلينا الأجنبي ننظر إليه نظرة تكاد تقترب من التبجيل. فهو إما طبيب نطلب منه العلاج أو أستاذ نطلب منه المعرفة أو محاسب نطلب منه أن ينظم أعمالنا. أما الآن فقد انقلبت هذه الصورة أصبحنا ننظر إليهم وكأنهم أتوا كي ينهبونا أو يفسدوا مجتمعنا أو ينشروا فيه الجريمة, ونحن الذين أتينا بهم. للأسف الشديد استبد بنا شيء من الغرور بل ومن العنصرية وبدأنا نتصور أننا أفضل من أولئك الذين أتونا كي يشاركونا عبء التنمية".
وقد أثارت كلمة الوزير جدلاً واسعاً عبر الصحافة ومواقع الإنترنت شارك فيها سعوديون ووافدون. وكان من اللافت أن الغالبية الساحقة من تعليقات الوافدين كانت تؤكد على عنصرية السعوديين في حين أن تعليقات السعوديين كانت متباينة. وتزامنت كلمة الدكتور القصيبي مع حملة إعلامية عبر التلفزيون والصحافة ضد انتهاكات حقوق العمالة المنزلية تحت عنوان "حملة الرحمة". وقد أثارت هذه الحملة، بدورها، جدلاً واسعاً حيث رأى البعض أنها تسيء للمجتمع السعودي.

عمالة مؤقتة .. أم عمالة مهاجرة؟
هناك فرق بين سوق عمل يتكون من عمالة محلية فقط أو من أغلبية كبيرة من العمالة الوطنية وأقلية صغيرة من العمالة غير الوطنية. كذلك يجب التفريق بين سوق عمل يسمح بقدوم عمالة مهاجرة وبين سوق عمل آخر يستقدم عمالة مؤقتة وفق عقد يغطي مدة محددة. ومن الملاحظ أن الكثير من الجدل الذي يثور في بعض المحافل يخلط بين العمالة المهاجرة وبين العمالة الوافدة المستقدمة لفترة محدودة وفق عقد يتم توقيعه بين العامل وصاحب العمل.
وبالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، فإن العمالة الوافدة التي تعمل فيها ليست عمالة مهاجرة وإنما عمالة مؤقتة تعود إلى بلادها عندما تنتهي الفترة المحددة لعملها وفق العقود الموقعة بين الأطراف ذات العلاقة.
هذا الأمر تؤكده المملكة ودول المجلس في كل المحافل وخصوصاً في منظمة العمل الدولية. لقد نصت الاتفاقية رقم 111 بشأن "التمييز في الاستخدام والمهنة" الصادرة عن مؤتمر العمل الدولي عام 1958م في مادتها الأولى على أن مصطلح التمييز في مفهوم هذه الاتفاقية يعني "أي تفريق أو استبعاد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي، ويكون من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام أو المهنة". ولكن في الفقرة الثانية من المادة الخامسة ورد أنه "يجوز لأي دولة عضو، بعد التشاور مع ممثلي أصحاب العمل ومنظمات العمال، إن وجدت، ألا تعتبر من قبيل التمييز تدابير خاصة أخرى المقصود منها مراعاة احتياجات خاصة لأشخاص يُعترف عموماً بأنهم في حاجة إلى حماية أو مساعدة خاصة لأسباب مثل الجنس أو السن أو العجز أو المسؤوليات العائلية أو المستوى الاجتماعي أو الثقافي". ونحن نرى أن السعودة هي من التدابير التي يجوز أن تتخذها الدولة لحماية المواطن من البطالة وتدفق العمالة الوافدة وما يؤدي إليه ذلك من معاناة اقتصادية للمواطن وآثار اجتماعية سلبية.
وفي حقيقة الأمر فإن معظم التقارير الدولية لا تنتقد المملكة في موضوع السعودة، وإنما تركز على الجوانب المتعلقة بالحقوق النظامية للعمالة الوافدة وما يحدث في بعض الأحيان من انتهاكات لهذه الحقوق. وهذه الجوانب تحديداً هي ما تسعى أنظمة العمل في المملكة لمعالجتها ولا تفرق في ذلك بين السعودي وغير السعودي.
إن نظام العمل السعودي لا يفرق بين العامل السعودي والعامل الوافد. فالنظام يهدف إلى إيجاد توازن عادل في الحقوق والواجبات بين أطراف العلاقة ويحمي هذه الأطراف جميعاً، وهو يحمي العامل الوافد كما يحمي العامل السعودي.
ولكن تبقى فئة العمالة المنزلية غير مشمولة بنظام العمل، إلا أن المادة السابعة من هذا النظام تنص على الآتي: "تقوم الوزارة (أي وزارة العمل) بالتنسيق مع الجهات المختصة بوضع لائحة خاصة لخدم المنازل ومن في حكمهم تحكم علاقتهم مع مستخدميهم، وتحدد حقوق وواجبات كل طرف منهم، وترفعها لمجلس الوزراء". وقد تم الانتهاء من اللائحة وهي الآن في مجلس الشورى مطروحة للنقاش. وفي الوقت الحاضر يتم التعامل مع قضايا العمالة المنزلية وفق قرارات وأنظمة أخرى غير نظام العمل.

عنصرية مضادة
إذا كان الحديث يدور في معظم الأحيان عن عنصرية السعوديين ضد الوافدين، فهناك بالمقابل وافدون يتعاملون مع السعوديين بشيء من العنصرية سواء داخل بيئات العمل أو عندما يغادرون المملكة أو حتى من بعض الأشخاص الذين ربما لم يعملوا في المملكة. وبعضهم كتاب وصحافيون وأدباء. وهناك مواقع في الإنترنت مسخرة لتوجيه الشتائم العنصرية للسعوديين من قبل بعض الأشقاء العرب. وقد يكون ذلك ردة فعل لتجارب قاسية مر بها أشخاص عملوا في المملكة أو بسبب النظرة المقولبة (ستيريو تايب) عن الخليجيين بمن فيهم السعوديون.

سعوديون يرفضون السعودة!
لا أتحدث عن بعض رجال الأعمال وإنما عن سعوديين يعارضون فكرة السعودة من منطلق ديني فيرون أن المملكة هي بلد لكل المسلمين وإن الإسلام لا يفرق بين المسلمين على أساس جنسية المسلم فلا فرق بين السعودي وبين أي مسلم وافد. وهؤلاء قلة، ولكنهم موجودون! ومن المؤكد أن أصحاب هذه النظرة يحملون نظرة مشوشة عن السعودة، وفي كل الأحوال فإن الأقربين أولى بالمعروف. ومن اللافت للنظر أن هؤلاء الأشخاص هم أيضا من يرفض تدريس مادة للتربية الوطنية في المدارس أو استخدام النشيد الوطني.

هل السعودي عنصري بطبيعته؟
يرى البعض أن السعوديين عنصريون بطبعهم حتى مع بعضهم البعض وليس مع الوافدين فقط. وسبب ذلك هو الطبيعة المحافظة للمجتمع والعصبيات القبلية ورفض الرأي الآخر والنفور من كل فكرة مختلفة عن السائد. ويلاحظ أن مواقع الإنترنت تزخر بالسجالات المناطقية والقبلية والطائفية وأحياناً ينحدر فيها السجال إلى مستويات مؤسفة ومسفة.
ولكي نؤكد أو نرفض مقولة أن السعودي عنصري بطبعه دون الآخرين من البشر, فإن الأمر يحتاج إلى دراسات تستخدم منهجية البحث العلمي. لكن المؤكد أن العنصرية موجودة لدى معظم أو كل البشر بأشكال متفاوتة.
وعندما نقرأ تاريخ العنصرية دون قناع نجد أن العديد من العلماء والمفكرين أوجدوا لها مبررات وأحياناً مبررات علمية فسيولوجية. وقد تبنتها بعض الأنظمة السياسية وألهبت حماس شعوبها بفكرة التفوق العرقي فقامت الحروب والنزاعات المدمرة ومات ملايين البشر بسبب ذلك مثلما حدث في فترة الحكم النازي في ألمانيا!
والعنصرية موجودة بين العرب أنفسهم. فهي موجودة، مثلا، بين الخليجيين، وبين المغاربيين، وبين الأردنيين والفلسطينيين. وأحياناً تتدثر هذه العنصرية بغطاء النكتة البريئة، لكنها تؤكد أن هذه العنصرية موجودة بشكل ما.

الخلاصة:
يمكن القول إن السعودة – كسياسة وتنظيم – ليست عنصرية، فهي ليست أكثر من سياسة تعمل الحكومة السعودية على تطبيقها لمعالجة اختلال فادح في سوق العمل وفي المجتمع. غير أن هناك ممارسات ترتكب من قبل أفراد سعوديين يمكن وصفها بالعنصرية. وإذا كانت هناك عنصرية فهي مظهر من مظاهر العنصرية العامة المتبادلة بين السعوديين والوافدين وبين السعوديين أنفسهم وبين العرب والعرب. وللأسف يبدو أن العنصرية دائماً موجودة لدى البشر، وعلينا ألا نحمل السعودة وزر هذه العنصرية.
ولا شك أن تعريف العنصرية وفهم معنى السعودة يلعبان دوراً مهماً في الإجابة عن السؤال الذي تطرحه هذه الورقة. فإذا ما توسعنا في تعريف العنصرية وتعاملنا مع مفهوم السعودة على أنه يشمل سلوك ونظرة المواطن السعودي تجاه بعض شرائح العمالة الوافدة فإننا قد نخرج باستنتاجات تفضي إلى الاعتقاد بأن السعودة عنصرية. لكن هذا الفهم، في تقديري، يفتقر إلى الموضوعية، واعتساف لمفهوم السعودة بل جهل بما تعنيه السعودة.
أما الحقيقة التي لا مفر من الاعتراف بها، والتي أكدتها الكثير من النظريات والأبحاث فهي أن جميع البشر عنصريون بشكل أو بآخر حتى وإن حاولوا التظاهر بعكس ذلك.
إننا قد نكون عنصريين على نحو من الأنحاء. ولكن ليس لهذا علاقة بالسعودة. فالسعودة، كما قلنا، هي سياسة حكومية هدفها القضاء على البطالة بين أفراد الشعب السعودي بينما العنصرية تبرز أحيانا من تصرفاتنا العامة مع "الآخر" وفق رؤية معينة تضيق بأي اختلاف عما هو سائد في مجتمعنا من قيم سواء كانت تلك القيم نابعة من تقاليد المجتمع أو مما نعتقد أنه مقدس ديني.
إن السعودة لا تختلف عن القوانين التي تسنها أي دولة من دول العالم لتنظيم الجوانب المختلفة من الحياة العامة والتي من خلالها قد تعطي امتيازات لمن يحمل جنسية تلك الدولة ولا تعطيها لغيره. فلو أراد السعودي أن يمارس العمل في بعض الدول العربية أو الأجنبية فلن يتاح له ذلك إلا وفق ترتيبات معينة تحددها أنظمة تلك الدول وقد تكون أصعب مما هو في المملكة ولم يقل أحد أن هذه الترتيبات والإجراءات تعني أن هناك تمييزاً عنصرياً ضد السعوديين.

* نائب وزير العمل، والو رقة تم تقديمها في ندوة السبت في النادي الأدبي في الرياض.

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 03:40 PM
أنا سعودي.. وانت أجنبي



بقـلــم : الاستاذ سعود البقمي

كم نحن عنصريون، سبعون عاما ويزيد وهم يعملون لنا ومعنا ويشاركوننا بناء بلدنا ولم نقل لهم شكرا، نصف قرن أفنى غالبيتهم زهرة شبابه يعمل ويذهب صباحا إلى عمله الذي يعود في النهاية نفعه أيا كان حجمه في دائرة تنمية البلد، ونحن نائمون في المكيفات والمجالس والاستراحات عالة عليهم تزوجوا هنا وأنجبوا أولادهم هنا، حتى أن أولادهم اعتقدوا أو يتملكهم اعتقاد أنهم عيال بلد، وهم فعلا كذلك بالمولد، لم نكن لنقفز هذه القفزات الكبيرة خلال خمسين عاما لولا أنهم جاءوا إلى بلدنا وشاركونا البناء والتعمير والتأسيس.

سبعون عاما ويزيد وهم في جميع القطاعات الحكومية والخاصة، مهندسون وأطباء وصيادلة ومحامون وعمال وميكانيكيون وأساتذة جامعة ومدرسون وطباعون وبناءون ومقاولون وبائعو فاكهة وخضار وملابس وفنيون واستشاريون بل وحتى «طقاقات» وبائعات.

خمسون عاما عانوا مما عانيناه وربما أكثر، فعندما استيقظت الحكومة يوما وأرادت أن تعدل التركيبة السكانية لم تضرب على أيدي تجار الإقامات ولكنها توجهت إلى الوافدين ووضعت قيودا وشروطا عليهم وعلى اقاماتهم ووضعت التأمين الصحي على أدمغتهم «ذلك التأمين الذي لا يسمن ولا يغني من جوع»، فلكي يعيش أحدهم مع زوجته وثلاثة من أطفاله عليه أن يتحمل تأمينهم الصحي وتكاليف إقامتهم بمبلغ يفوق الحد الأدنى لراتبه رغم أنه لا توجد حدود دنيا للرواتب ولم تحدد يوما، وكأن الحكومة عندما أرادت أن تكحل التركيبة السكانية أعمت عيون الوافدين، كانوا ولا يزالون الحلقة الأضعف والطريق الأسهل لأي قرار أرادت به الحكومة تعديل أخطاء تجار الإقامات من المواطنين الذين يتحملون المسؤولية الكاملة عن كل أخطاء التركيبة السكانية.

بدلا من أن تضرب الحكومة على أيدي تجار الإقامات، ضربت الوافدين بقرارات جعلت البلد أقرب إلى بلد من المغتربين العزاب.
70 عاما والوافدون يأتون ويرحلون، يبنون ويعمرون ويشاركوننا العمل والبنيان، ولم تتكون لدى العامة من المواطنين فكرة سوى أن هؤلاء الوافدين جاءوا بحثا عن الريال وكأن المواطن ملاك منزّل لا يأكل ولا يشرب ولا يبح ث عن الريال.



في نظرة أخرى للوافدين نقول عنهم «جاءوا ليشاركوننا لقمة عيشنا ويأخذوا وظائفنا»، رغم أن دستورنا كفل لنا التعليم والصحة والتوظيف وهم «يا بخت» من يجد منهم وظيفة بالكاد تسد رمقه حتى آخر الشهر.



70 عاما وأغلبهم سمع هذه الجملة «أنا سعودي...أنت وافد...أنت أجنبي هذي ديرتي»، نفس عنصري عالي النبرة، من ربى فينا هذه العنصرية البغيضة ونحن نتشدق بالإسلام والرسول (ص) يقول لافضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى ونسينا أن من يلوح لنا بالعلم الأحمر في الطريق أثناء الاصلاحات به كحماية وتنبيه لنا هو وافد يقف في عز الظهيرة بينما نحن نستمتع بهواء مكيف سياراتنا، ونسينا أن من علمنا ودرسنا وطببنا وبنى بيوتنا وشال وساختنا وافدون ومن بدأ حركتنا الفنية من الوافدين ومن أسس صحافتنا «الحديثة» وافدون، ومن عالجنا وافدون، ومن أعلى البنيان هم من الوافدين.



70 عاما واستكثرنا خلالها حتى أن نقول لهم شكرا.



من القلب شكرا لكل وافد جاء أو عاش في هذا البلد حتى ولو لم يفعل سوى أن دق مسمارا في لوحة إرشادية على جانب طريق مظلم.

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 04:22 PM
موضوع لاحد الأخوات كانت تتحدث عن العنصريه نقلته لكم اتمنى يحوز على اعجابكم !!


عندما نسمع كلمة ( عنصرية ) .. يتبادر إلى أذهاننا مباشرة .. عنصرية الأمريكان ضد الأفارقة الأمريكان .. أو عنصرية الغرب ضد المسلمين أو العرب .. متناسين بأننا أكثر الناس عنصرية..
في الواقع أن السعوديين( قد ) يكونون أكثر الناس عنصرية .. و لا أعني بذلك عنصرية السعوديين ضد الأجانب .. بل عنصريتهم ضد بعضهم البعض ..
…’
لقد جاء الإسلام فأمم الأفضلية بين الناس على أساس التقوى .. و حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من العصبية ( العنصرية ) .. فقال (( دعوها فإنها منتنه )) .. و لقد حذر ديننا أشد التحذير من عواقب التحمس لقضية الأنساب وأفضليتها بقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية , مؤمنٌ تقي وفاجرٌ شقي , أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوامٍ إنما هم فحمٌ من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن )) ..
للأسف هنا .. في بلاد الحرمين .. و في أكثر الدول تطبيقاً للإسلام ( كما يقال ) .. و في القرن الواحد و العشرين .. حيث الأغلبية متعلمون و مثقفون .. و منهم من يحمل أعلى الشهادات .. ما زلنا نفتخر بأنسابنا و نتعصب لها و نمارس العنصرية ضد من لا ينتمي إلى ذات القبيلة أو ذات الأصل و النسب ..
…’
سأتحدث هنا عن تجربتي الشخصية مع تلك العنصرية التي أتحدث عنها .. فأنا حجازية الأصل .. نجدية المنشأ .. بدوية النسب .. حضرية التربية .. إذاً فأنا حجازية نجدية بدوية حضرية .. و أفتخر بها جميعاً بلا تعصب و بلا عنصرية ..
لهجتي حجازية .. و فيها الكثير من الكلمات النجدية ( و الإنجليزية ) .. و غالباُ ما يحتار الكثيرون عند لقائهم بي للمرة الأولى في معرفة ( من وين أنا و كأن هذا الأمر سيزيدني أو ينقصني شيئاً ) .. فلابد أن أسمع السؤال التقليدي : إنتي حجازية صح .. ماني متأكدة بس نطقك للكلمات كأنه حجازي ؟ .. و أجيب عليهم بالإجابة التقليدية أيضاً : نعم أنا حجازية ..
…’
إعتدت منذ صغري إن أسمع بعض التعليقات على نطقي لبعض الكلمات .. و التي كنت أنطقها بلهجة حجازية .. و لكن لم أهتم لذلك كثيراً .. و لكن بالتأكيد بأنه لم يعجبني ..
…’
لقد مررت بكثير من المواقف ( العنصرية ) .. منها المؤلم و منها المضحك ..
…’
إشتكت لي أحدى صديقاتي بالعمل ( نجدية ) من مشكلة حدثت لها مع زميلة لنا بالعمل ( حجازية ) .. حاولت التخفيف عنها .. و تناقشنا في المشكلة و حاولنا إيجاد حلول لها .. في نهاية الحديث قالت لي: ( هند .. تصدقين الوالد من فترة محذرني من الحجازيات .. و يقول إبعدي عنهم و لا تتعاملين معهم ) .. .. ( و الله حسيت أحد ضربني على راسي ) .. قلت لها: ( فلانه .. أنا حجازية !! ليش هالكلام !!) .. عادي و لا أنحرجت و لا شي .. و قالت: ( الوالد يقول مو أنا و بعدين إنتي غير ) .. قلت لها: ( شلون غير .. و مايصير تعممين .. إذا صار لك موقف مع أحد خلاص .. تحكمين على الكل .. ) !!!
…’
كنا مجموعة من مايقارب الـ 20 في قاعة الإجتماعات لعقد إجتماع يعرض فيه بعض أوراق العمل .. و كنت واحدة ممن سيقدمن أوراق العمل تلك .. جلسنا فترة وجيزة قبل أن يبدأ الإجتماع نتحدث إلى أن يكتمل الجميع .. كان الأغلبية موجودون .. جلست أمامي زميلة لي في العمل .. تحدثنا .. و أثناء الحديث إكتشفنا بأننا نسكن الحي ذاته .. أكملنا حديثنا و أخذت هي تبدي إعجابها بشخصيتي و عملي ( طبعاً أنا فرحت و تشققت من الوناسة ) .. ثم قالت ( و الجميع يسمعها ) : والله بما إنك طلعتي جارتي ودي أزورك بس أبونا الله يهديه محرّم علي أدخل بيت حجازية يقول إن دينهم مشكوك فيه .. كان الجميع تقريباً متواجدون .. عندما أنهت كلامها ساد صمت رهيب .. و أنا من شدة الصدمة ( شفت الدنيا سودا قدامي .. حسيت أنه راح يغمى علي ) .. وكنت أفكر بماذا أرد عليها و هل سيكون الرد المناسب .. و أنا عادة في مثل هذه الحالات أما أن ألتزم الصمت تماماً أو أخرج من المكان أو أصاب بحالة ضحك غير طبيعية .. لإني إن رديت فسيكون ردي جارحاً مؤلماً بمقدار الغضب الذي بداخلي .. فضحكت بصوت عالي ساخر وقلت لها: أهم شي طاعة الزوج .. طيعي زوجك و ماله أي داعي تزوريني ..
* و لحسن الحظ لم تكن ورقة العمل التي سأقدمها في بداية الإجتماع ..
* و بالطبع أنا أعلم جيداً بأن رأي زوجها ( و قد سمعته مسبقاً و لكن بطريقة غير مباشرة ) .. يمثل رأي الأقلية ممن أعمتهم العنصرية و ممن يرون أنفسهم الأفضل ديناً مما يعطيهم الحق في التحريم و التحليل و في تكفير الآخرين ..
…’
كنت ضمن لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمات للدراسات العليا .. ذات يوم كان من المفترض أن أجري مقابلة مع متقدمات تخصص لغة إنجليزية .. كنت في قاعة الإجتماعات .. و كن هن في الإنتظار خارج القاعة .. كنت على وشك الخروج لإحضار بعض الأوراق .. فسمعتهن يسألن السكرتيرة .. ( صدق وحدة من اللجنة حجازية .. لإننا يوم سمعنا إنه وحدة منهم حجازية .. متنا رعب .. و الله خايفين مره ..) .. السكرتيرة كانت ذكية جداً و تهربت من الإجابة فقالت لهم: ( لا تشيلون هم .. المقابلات سهلة جداً ) .. ( عورني قلبي .. حسيت إني شريرة ليه كذا ) .. حرصت أثناء المقابلة أن لا أنطق كلمة عربية واحدة حتى لا يعرفوا بأنه بالفعل يوجد حجازية ( أخاف تجيهم سكته قلبية .. مو طلعت دراكولا .. ) ..
* وقد سمعت كثيراً مقولة ( الله يستر إذا هي حجازية فـ الله يعيننا أكيد إنها شديدة مرة ) ..
* و هنالك الكثير من الأحداث و القصص المشابهة لما سبق ( و أغلبها أثناء الدراسة أو في العمل ) ..
…’
لم أعاني من العنصرية فقط في الرياض .. بل عانيت منها أيضاً في جده .. حيث عشت هناك بضع سنوات .. كنت أسمع فيها: ( بأنكم أنتم .. و الكلام موجه لي طبعاً .. يا أهل نجد شايفين أنفسكم و مغرورين .. و حقين مظاهر .. و من هذا القبيل ) ..
كنت في أحد الأيام أجلس مع مجموعة من السيدات .. كان ذلك مع بداية دخول الانترنت للسعودية .. سألتني إحداهن عن الانترنت .. فأخذت أتحدث عنه و عن فوائده و مميزاته و ذكرت لهم بعض المواقع و تحدثت أيضاً عن إستخدامات جهاز الكمبيوتر .. فقالت لي أحداهن ( لا أعرفها ) بسخرية واضحة: الله يالدنيا .. هذي علامات الساعة .. أهل الصحاري عرفوا للكمبيوتر و تطوروا .. !!!
…’
شيء محير ( في الرياض : يا حجازية .. في جده: يا نجدية .. و إن كنت بين بدو قالوا: حضرية .. و إن كنت بين حضر قالوا: بدوية ) .. و أنا أقول :يا مسلمين أنا مسلمة ..
* و الغريب أيضاً بأني لم أشعر يوماً بذلك التمييز العنصري في دول الغرب ..
…’
لقد طالت العنصرية كل شيء في حياتنا .. فنحن نسمع بأن بعض الوزارات أو الإدارات الحكومية مقتصرة على أنساب معينة .. ( و الحق بأني لست متأكدة من صحة هذا الكلام .. و لكن يغلب عليه بأنه صحيح ) .. و نسمع حتى بأن أئمة الحرمين يجب أن يكونوا من منطقة بعينها ( و أيضاً لست متأكدة من ذلك 100 % ) و كذلك معظم القضاة .. فهل من الممكن أن تصل بنا العنصرية إلى هذه الدرجة !!! ..


…’
هذا غير عنصرية الكثيرون ضد الأجانب .. و كأننا بذلك نطبق المثل الذي يقول: ( أنا على ولد عمي .. و أنا و ولد عمي على الغريب ) ..
…’
** لم يسبق لي أن سمعت علمائنا أو خطباء المساجد يتحدثون عن تلك العصبية و يحذرون منها .. و لم أقرأ مقالاً يناقشها و يحلل أسبابها و يوضح أهمية أن نكون كياناً واحداً ..
…’
و أخيراً ..
أتمنى بأن العنصرية لم تطال التدوين أيضاً ..
و تذكروا
بأني مسلمة أولا ..
و بأني حجازية .. نجدية .. بدوية .. حضرية ..
و بأني أحب نجد .. و الحجاز .. و الشرقية .. و الشمال .. و الجنوب ..
و أعشق الإمارات و دول الخليج .. و أهوى مصر .. و مغرمة بالأردن و سوريا و لبنان و كل الدول العربية و الإسلامية .. و تعجبني اليابان ( بس عشان مدونة اللغة اليابانية ) .. و أحب كل سكان الكرة الأرضية ..
…’
** أعتذر لمن يقرأ موضوعي .. و يجد فيه ما يضايقه .. فهذا هو واقعنا المؤسف جداً .. وهو بالتأكيد لا ينطبق على الجميع .. و لكن أجده ظاهرة و خصوصاً في مجتمع النساء

ELMOSTSHAR
03-01-2010, 06:50 PM
({ وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً (http://javascript%3cb%3e%3c/b%3E:Open_Menu()) }


نعم هو قول ربنا ومن ترك ميراثا حسنا خلد ابنائه في امن من الحاجة وحفظ لهم مستقبلاً في رحاب رب العالمين

والعنصرية هذه تهلك بل ان التفاخر بالانساب والتفرقة على اساسه هي مصيبة ومن افعال الجاهلية الاولى

فلنطلق الرصاص على كل مغيب لدينه ضاربا بكل القوانين السماوية عرض الحائط وليكن من المفسدين في الارض

فهي رصاصة لكل عنصري

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

عضوة سـابقة
03-01-2010, 10:08 PM
اخى العزيز مسافر

هذه اول طلقة لى من المسدس

وليس هذا عجز منى للامساك به

ولكنى تسائلت هل به من الطلقات ما يكفى لقتل ما نريد قتله؟

ام هى طلقة نطلقها فى عش الدبابير

ولا نجد ما يخلصنا من هيجانها

فكلنا يحتاج لطقات وطلقات لا محسربة ولا معدودة

كى يمكن لنا ان نطهر بها ما حولنا

سيدى لك شكرى على الموضوع القييم

مسافر بلاحدود
03-05-2010, 06:51 AM
العنصرية في دول الخليج تقترب من الرق وتبتعد عن الإنسانية... والبدون ونظام الكفالات في الخليج مثالا!

بلغت قبل عامين تقريبا إحصائية الأساتذة والعلماء العرب الذين يتواجدون في الدول الأوربية وجزء من الولايات المتحدة الأميركية حوالي (35) ألف أستاذ وعالم من حملة شهادة الدكتوراه صعودا، أي هم بمثابة ثروة وطنية عملاقة مطرودة وشبه مطرودة من عالمنا العربي نتيجة القمع والإهمال من قبل السلطات الحاكمة في الوطن العربي، ونتيجة المراقبة على الإبداع والبحث والتحرّك والاحتكاك في الوطن العربي، وعدم وجود البيئة الخصبة للإبداع في الاختصاص، ناهيك عن الأسباب السياسية والاقتصادية والحروب العبثية التي سبّبت هروب ملايين العرب.

فعندما زار العالم العربي المصري والحائز على جائزة نوبل ــ البروفيسور محمد زويل ــ الدول الخليجية وقسم من العربية صرح عند وصولة الإمارات العربية قبل أكثر من عامين قائلا ( لا توجد بيئة للبحث في عالمنا العربي، ولا توجد المختبرات التي تُنضج العلماء أو التي تكون ملائمة للبحث والتطوير، ما عندنا لا يصلح أن ينتج كبار العلماء ــ اللة أكبر)، فبدلا من شراء الطائرات الحربية كل عام من قبل بلدان لا يتجاوز عدد سكانها ثلاث فنادق في الصين، والتي تتكدس في المطارات تحت الرمال وتتحول إلى السكراب، وبدلا من الاهتمام بالحجر لابد من الاهتمام بالبشر، وبدل أن تكون وزارات (الدفاع) في وطننا العربي خارج الخطط الخمسية وبميزانيات مفتوحة غير خاضعة للرقابة و تنهب بميزانيات الدول والأجيال تحت هوس أكذوبة العدو المتربص وإسرائيل والاستعمار تكون (وزارات البحث العلمي) هي التي خارج الخطط الخمسية كي تتحول الدول العربية إلى ــ سنغافورات ــ العرب ولكن لا حياة لمن تنادي، وكذلك تأسيس وزارات لحقوق الإنسان واجبها نشر مبادىء حقوق الإنسان التي تحمي المواطن العربي وتجعله خلاقا ومبدعا للوصول إلى أعلى الدرجات العلمية لخدمة العالم العربي أجمع!.

أما لو تطرقنا إلى الجاليات العربية الهاربة وشبه الهاربة في الدول الأوربية والولايات المتحدة فتقدر بالملايين، وبين صفوفها جميع الاختصاصات من الشهادات الوسطية وصولا للماجستير، وفيها من رجال الأعمال المرموقين على مستوى العالم والدول التي يعيشون بها، وبين صفوفها آلاف الحرفيين الماهرين والفنانين المرموقين وفي جميع مجالات الفنون، وكذلك هناك أطياف من السياسيين الناجحين في الأحزاب الأوربية وحتى في أميركا من أصول عربية، وهناك دور النشر والصحف والمجلات بإدارة عرب يمتازون بجميع مواصفات النجاح، ناهيك عن وجود آلاف الباحثين وفي جميع العلوم تقريبا، ونتيجة هذا التواجد في ساحات الديموقراطية يشكوا معظم هؤلاء من سياسات التمييز ــ العنصرية ــ غير المعلنة لأن إعلانها يحاسب عليه القانون في الدول الأوربية، ولكن هناك حوالي 20 ــ 30% من سكان الدول الأوربية يعلنوها اتجاه العرب والمسلمين، ولكن ليس في مكاتب أعمالهم بل خارج العمل في الشارع أو المقهى أو المواصلات أو المرقص وغيرها من الأماكن، ولكن أغلبها لا تصل إلى حالة القتل أو القذف النابي أو الشجارات الصاخبة بل هي تعبيرات عن ضيق من حالات ما ــ خصوصا والجاليات العربية والإسلامية ليست من الملائكة بل بين صفوفها المجرمين والمنحرفين وهكذا بين صفوف الأوربيين أنفسهم ــ ، وقد نضيف ما يتعرضن له السيدات والآنسات المحجبات في بعض الدول الأوربية ونكرر بعض الدول الأوربية وأغلبها لمزايدات سياسية قبل أن تكون دينية أو عقائدية، ولكن بنفس الوقت حدثت في الدول الأوربية مئات المظاهرات التي يتقدمها الأوربيون ضد العنصرية وضد أي فرد أو جهة تضايق العرب والمسلمين وغيرهم من الجنسيات والأديان الأخرى، والهدف هو إنساني ومن ثم هو هدف صنع الجسور مع الجاليات لكي تسلم بلدانهم من ردات الفعل والشر، وكذلك هو نوع من بعد النظر في التفكير الذكي والمسالم وعن قناعة تامة.

أما لو جئنا إلى وطننا العربي الذي تلتقي شعوبه بأسس متينة مثل ( الدين واللغة والجغرافية والثقافة والمستقبل المشترك والنسب في أغلب الأحيان) نجدها شعوب متفرقة تمتاز بأنواع فريدة من العنصرية القبلية النافرة للآخر، كما هناك العنصرية المناطقية والاجتماعية والاقتصادية، وعنصرية لون البشرة، وعنصرية العاهة والطول والعِرض، كذلك هناك القوانين الصارمة والعنصرية بين الدول العربية، مع العلم كل ذلك ينافي الأخوّة وينافي الأخلاق العربية، ولقد نهى عنه الدين الإسلامي والرسول الكريم محمد (ص) وجميع الصحابة، فلقد جاء في الكتاب العزيز ( ولا تنابزوا.........) أي النهي عن فعل التنابز أي العنصرية والتمييز والتحجيم، لكن معظم شعوبنا تضرب ذلك عرض الحائط وتردّد ليل نهار هذا أسود وذاك أعور والآخر أحول، وذاك وافد وهذا هندي والأخر باكستاني، وهذا من القرية والأخر من المدينة، وذاك من قبيلة كذا العظيمة والأخر من القبيلة كذا الوافدة أو البسيطة و هكذا، علما إن الله تعالى ومن خلال تعليمات الرسول الكريم (ص) ضرب مثالا ب ــ الكلب العقور ــ أي لا يجوز التكلّم ضده أو التشهير فيه أو معاملته بالعنصرية، كي يعطي درسا فلسفيا في الأخلاق والتعامل فيما بيننا كعرب ومسلمين، ولهذا اختار الرسول محمد (ص) الصحابي ــ بلال ــ ليؤذن للصلاة كي يعطي مثالا خالدا للأجيال الإسلامية والعربية وجميع البشر بعدم العنصرية وجعل الجميع سواسية، وحتى صلاة الجمعة في المساجد القصد منها للتعارف ونسج العلاقات الإنسانية والإيمانية، ولجعل الجميع سواسية بالقيام والقعود وسماع نفس الخطيب ــ هذا إذا كلف الحاكم نفسه أو ذويه أو حاشيته بالذهاب لصلاة الجماعة !! ـــ.

ولكن يبقى الحكام وأصحاب القرار يتحملون جزء كبير من المسؤولية في هذا الجانب الذي يُجذّر الفرقة ويؤسس للفروقات إن لم نقل للكراهية بين الشعوب العربية التي هي بحاجة للتلاحم فيما بينها أسوة بالأمم والمناطق والشعوب الأخرى، وكذلك يتحمل جزء من المسؤولية المجتمع الذي يسمح لهذه الأمراض بالانتشار.

شواهد عنصرية تبدأ من البدون في الكويت!

أولا: فمثلا لو جئنا على قضية ــ البدون ــ في الكويت فنجدها قضية شائكة لا تتوفر بها أدنى مبادىء حقوق الإنسان ولا حتى الأخلاق التي نتغنى بها في جلساتنا والتي للأسف لم يبق منها غير القشور، فبأي حق وتحت أي مبدأ يُعامل هؤلاء الناس العرب والمسلمين كأنهم من الدرجة العشرين هم وأبنائهم وزوجاتهم وأحفادهم وأقربائهم في الكويت، فلم يُمنح هؤلاء الجنسية الكويتية التي يتصورها جناب سمو الأمير وحكومته أنها جنسية الإعفاء من الذنوب وضمان الجنة التي تجري من تحتها الأنهار، ولا يُعين هؤلاء في الوظائف المهمة ولا حتى في الوسطية، بل يُعين هؤلاء في الوظائف المتدنية جدا وتحت المراقبة ليل نهار، ناهيك عن الاستهتار بحقوقهم اليومية على المستوى الإنساني والاقتصادي والاجتماعي، أي أنهم مجرد عبيد بسحنات بيضاء وبثياب بيضاء لا تختلف ــ لحسن الحظ ــ عن الكويتيين الأصليين، وربما لم تلتفت لها السلطات الكويتية لفرضت عليهم ــ الثياب السوداء ــ.

أما لو تطرقنا لمسألة الدراسة والتملك والتنقل فهنا ستسكب العبرات على محنة هؤلاء، وكلما تحركت القضية دوليا هبت السلطات الكويتية لرشوة الجهة سين وصاد على المستوى المحلي والإقليمي والدولي أو يذروا الرماد بالعيون من خلال تصريحات ( في العام المقبل سيبت بجميع قضايا البدون) أو يخرج علينا مرسوم أميري يُجَنس من خلاله ثلاث أفراد ولأن أبنائهم قتلوا في الحرب أو غير ذلك من الفذلكات.

أما التعامل اليومي فهو إذلال مبرمج اتجاه هذه الشريحة الكبيرة التي تسمى لا إنسانيا ــ البدون ــ بحيث تبدأ المعاناة من أصغر موظف كويتي حتى قصر الأمير، ولكن بما إن الكويت خزينة جارية إلى ــ آل بوش ــ ومنتجع للجيوش الغازية للعراق والأمة العربية فبنظر الرئيس بوش وإدارته هذه أمور محلية وداخلية لا يجوز التطرق لها، ولكنه هو وإدارته المتطرفة يذهب إلى لبنان الديموقراطي والتعددي كي يُحاسب أهله والسياسيين هناك على عيوب حقوق الإنسان وتغيير فقرة في الدستور، إنها سياسة الكيل بمكيالين!!!.

وهنا نسأل ومن مبدأ الإسلام والأخلاق الإسلامية والعربية، هل كلّف بعض الكويتيين الأصليين ومعهم المثقفين أنفسهم بالترتيب إلى مظاهرة سلمية أمام قصر الأمير أو أمام مجلس الأمة الكويتي لمساندة شريحة ــ البدون ــ حول حقوقهم الإنسانية والاجتماعية كما يفعل الأوربيون لصالح قضايا المسلمين والعرب في أوربا؟..فأين الديموقراطية والحرية التي يتشدق بها الكويتيون ليل نهار؟.

بل للأسف هَم (بعض) الدول الخليجية إيقاف قفزات الدول الخليجية الأخرى تحت مبدأ الحسد والغيرة، ومن مبدأ الخوف من انتقال الخطوة الطيبة التي قامت بها الدولة الخليجية سين إليها، لهذا أحيانا يتم إرسال المخربين وحتى العبوات الناسفة من الدولة سين إلى الدولة صاد، ونتوقع المزيد منها في الأشهر المقبلة وذلك لخلط الأوراق، ولإيقاف مسيرة الدولة الخليجية سين أو صاد من تسجيل النقاط محليا ودوليا.

ثانيا: يشارك معظم حكام الدول الخليجية في ــ تكريش ــ شعوبهم وتقاعسهم، بل يدربوهم على الاستغلال اللاانساني اتجاه الآخرين، وتحديدا العرب والمسلمين، والذين يسمونهم الوافدين وحتى هذه التسمية لا تنم عن التهذيب اتجاه الأخ العربي والمسلم القادم إلى الدول الخليجية من أجل العمل مقابل الأجر، وبالمقابل يقدّم خبرته لتكون في خدمة الدولة الخليجية التي وصلها واستقر بها.

فعند النظر إلى النظام المعمول به ــ نظام الكفالات ــ في معظم الدول الخليجية تراه نظاما عنصريا لا إنسانيا، حيث لا يختلف عن سن قانون في بلد ما يتيح لسكان هذا البلد الوقوف بالشوارع كل نهاية شهر من أجل سرقة نصف رواتب المهاجرين أو الوافدين المستثمرين وتحت سلطة القانون، فما يحصل وتحت نظام الكفالات في معظم الدول الخليجية الشيء نفسه ولكن بطريقة تختلف قليلا، أو بمعنى أن الوافد عندما يحصل على فرصة استثمار ما في دولة خليجية عليه أن يؤجرها من الكفيل بأقل من نصف ما يحصل أو بالنصف في أحسن الأحوال، وبالتالي يبقى هو ــ أتوماتيكيا ــ من الدرجة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة على الأقل اقتصاديا ومن ثم إنسانيا نتيجة عوامل الحيف، فمن الناحية الأخلاقية والإنسانية هذا غير جائز ويجب معالجته فورا كوننا عرب، ومن الناحية الدينية والروحانية فلابد له عقاب من الله على تلك الدول التي تعطي نصف كد هذا المسكين الوافد أو صاحب المشروع الصغير إلى الكفيل، فلو الكفيل كفل عشرة وافدين فسيكون راتبه( خمس رواتب كاملة) أي يجلس في بيته والعبيد المتمدنين يعملون لصالح هذا الإقطاعي الجديد، وهذا بحد ذاته تشجيع على الكسل والبطالة والسمنة والتقوقع من قبل الحاكم نفسه اتجاه شعبه، وبالتالي ونتيجة منطقية لن يجد الحاكم والوطن بجواره عند الشدائد أحد من مواطنية إلا الفئة القليلة، كون هؤلاء لا يجيدون غير الجباية من الوافدين.

والأمر يختلف من دولة خليجية إلى أخرى، فهناك أكثر من دولة خليجية بدأت بتحسين معاملتها مع المقيمين ومع المستثمرين الصغار، بل سعت إلى زرع العلاقة الطيبة بين المواطن والمقيم، وهذا هو عين الصواب كي تسلم خيمة الوطن من كل مكروه ولقد بدأت الأمارات العربية المتحدة بردم هذه الفجوات بين المواطن والمقيم، وهذا العمل يُحسب لها حقا ونتمنى المزيد منه.

سؤال خطير أمام جميع حكام الخليج!!

لذا لابد من معالجة هذه المسألة إنسانيا وحضاريا وأخلاقيا ودينيا، ولابد من العمل على منح الإقامات الدائمة إلى الذين يستحقونها بفعل سيرتهم وأخلاقهم، كذلك لابد أن يُصار إلى عمليات التجنس داخل هذه الدول كما يحصل في دول العالم المتقدمة، وتحت نظام معين وأسس معينة، فالوافد العربي والمسلم يشترك مع المواطن الخليجي الأصلي في أمور كثيرة هي اللغة والدين والثقافة والدم والنسب والموروث الواحد، وحتى في طريقة التفكير والطعام والمنام، و على العكس من الدول الأوربية والولايات المتحدة ورغم ذلك تمنح الجنسية والإقامة الدائمة، وحتى أثناء العمل لم يشعر المهاجر المسلم وخصوصا المعتدل، وكذلك لم يشعر العربي الواعي والمثقف بأي نوع من التمييز إلا ما ندر، ولا يستطع أي زميل له حتى وأن كان من السكان الأصليين للبلد الذي يعيش ويعمل فيه أن يعامله بقسوة أو احتقار أو دونية كما يحصل في بعض الدول الخليجية، فكفى نظام حجز جواز سفر المقيم أو منعه من ممارسة حريته في السفر والتنقل إلا بإشعار مسبق وأغلب الأحيان تُرفض الطلبات التي يتقدم بها المقيم لدى الكفيل حتى وإن كانت لأسباب قهرية، وبهذا يجد المقيم نفسه بين دولة العلم والدوائر والحكومة، ودولة أسمها الكفيل تتحكم بكل جزيئات حياته..ألم يكن ذلك منافي لحقوق وحرية الإنسان؟

هل فكر أصحاب القرار في الدول الخليجية بسبب كراهية بعض العرب وخصوصا الذين يعملون أو كانوا يعملون في الدول الخليجية، وهل درس هؤلاء القضية بعناية للوصول إلى الأسباب التي في أولها نظام الكفالات اللا إنساني، والتعامل الذي يسوده التمييز والعنصرية والتعالي في أحيان كثيرة، وقد يلمسه الوافد و بنفس اليوم وفي أكثر من مكان في بعض الدول الخليجية، ولكن رغم هذا فهناك بعض الفروقات من دولة إلى أخرى، فالأمارات العربية المتحدة مثلا يسود نظامها القانوني والتعاملي حيزا من التعامل الحضاري والإنساني والأخلاقي اتجاه ما يسمى بالوافدين، ولكن أغلب دول الخليج تطبق القوانين التي أشرنا لها، والتي هي قوانين تقترب من الرق وتبتعد من الإنسانية، ولو حدث هذا في دولة أوربية لقامت الدنيا على تلك الدولة!.

ولكن لنطرح السؤال التالي والذي هو استباقي قابل للتحقيق في عالم تقوده مجموعة من المجانين المتطرفين، وحسب النظرية الجديدة للعالم الجديد التي تقوده الولايات المتحدة بقيادة شلة من المحافظين الجدد، والتي طرحت مبدأ الأستكراد في العراق، والدرفره في السودان، وربما الدَروَزَه في لبنان، وحتى القبطنة في مصر، وهكذا وصولا للبربرة في المغرب العربي، فلن نستبعد أن يكون مبدأ ــ الإستهناد ــ في بعض دول الخليج العربي نسبة للهنود والباكستانيين المتواجدين هناك... !

لذا لو قررت الولايات المتحدة الأميركية وجنست غصبن عن هذه الدول وهؤلاء الحكام الهنود والباكستانيين، والقادمين من دول الإتحاد السوفيتي السابق، وحتى الإيرانيين في الدول الخليجية وتحت مسرحية حقوق العمال أو الأقليات أو حقوق المقيمين، وتفرض على دول الخليج حكما ذاتيا لهؤلاء، أو مشاركة في الدولة والحكم..!!.

نقسم لن تفعل تلك الدول وهؤلاء الحكام في الدول الخليجية شيئا، وسيوقعون المراسيم التي تجيز تجنيس هؤلاء، وربما حتى سيجيزون الحكم الذاتي ومشاركة هؤلاء في السلطات والحكم وهم الشاكرين لواشنطن.

فلماذا يتقاعس هؤلاء الحكام دوما عن إيجاد الحلول والتفكّر بمستقبل شعوبهم والذين يعيشون معهم من الوافدين حتى تأتي القوى الكبرى لتفرض عليهم أجندتها وبالقوة؟.

فلا خير بالمال والثروات إن لم تكن في خدمة الأوطان والشعوب ورسم مستقبل الأجيال، ونشر المبادىء والقيم الإنسانية والحضارية، وردم الفجوة بين الحاكم والمحكوم من خلال نشر شيئا من الحرية والعدل للمواطن والمقيم في الدولة ما!!.

مسافر بلاحدود
03-08-2010, 06:38 AM
الحقير ساركوزي يعلن عنصريته ضد العرب و المسلمين

يونيو 23rd, 2009 كتبها لجنة المُقاطعة الليبية_LNC نشر في , العنصرية العالمية,



http://libyanboycottcommission.maktoobblog.com/files/2009/06/d8a7d984d8add982d98ad8b1-300x214.jpg



القزم الحقير ساركوزي يُعلن عنصريته و يُعارض أوباما في موقفه من الحجاب في أوروبا و العالم


و هنا نُجدد الدعوة لمقاطعة فرنسا التي هي في القائمة السوداء للجنتنا


و ندعو لمقاطعة الأنشطة الثقافية التي تشارك فيها فرنسا


حتى يسقط ساركوزي الحقير و حتى يكون عبرة لمن يفرض القرارات على العرب و المسلمين


و نقول له هنا


يا قزم أوروبا


يا دكتاتوري فرنسا


كما سقط الباستيل ستسقط قلعتك الواهية


مكانك على مسرح البولشوي أو أي مسرح هزلي


لكن لا مكان لك على الخارطة السياسية لأنك أخرق قزم


و هذا كلامك هنا شاهد على نذالتك و حقارتك




ساركوزي: الفرنسيون لايحبون رؤية البرقع في بلادهم


باريس- العرب أونلاين- أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي موقفه تجاه النقاب الإسلامي الذي تزايد ارتداؤه في الكثير من أنحاء فرنسا.


وقال ساركوزي في كلمته التي ألقاها الاثنين أمام البرلمانيين الفرنسيين في البرلمان الوطني بفرساي إن البرقع رمز لإخضاع المرأة واضطهادها وإن الفرنسيين لا يحبون رؤيته في بلادهم.


أضاف ساركوزي:"مشكلة البرقع ليست دينية إنها مشكلة الحرية وبذلك فهي مشكلة متعلقة بكرامة المرأة".


ووصف ساركوزي لجنة تقصي الحقائق التي يعتزم مجلس النواب الفرنسي تشكيلها للبت في حظر البرقع قانونيا أو عدمه بأنها الطريق الصحيح للتعامل مع هذه القضية.


وكان نائب شيوعي فرنسي قد جمع منذ الأسبوع الماضي وحتى الاثنين توقيعات أكثر من 80 نائبا فرنسيا على طلب بتشكيل لجنة برلمانية لبحث مسألة البرقع.



وبذا يعارض ساركوزي بشكل غير مباشر ما دعا إليه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه التاريخي الذي وجه مطلع الشهر الجاري من القاهرة والذي دعا فيه أوباما إلى التسامح مع الزي الإسلامي وحذر من إجبار النساء المسلمات على ارتداء زي معين ومن إعاقة المواطنين المسلمين عن ممارسة دينهم من خلال "فرض زي معين على المرأة المسلمة" على سبيل المثال.وتشهد فرنسا منذ الأسبوع الماضي جدلا ساخنا بشأن النقاب الإسلامي.

وقال النائب أندريه جيرين من الحزب الشيوعي في فرنسا إن مئات النساء في مدينة فينيسيو الفرنسية الصغيرة بالقرب من مدينة ليون يرتدين البرقع.
ولم يستبعد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية لوك شاتيل مؤخرا فرض حظر قانوني على النقاب في فرنسا إذا كانت النساء ترتدينه رغما عنهن.
كما أكدت راما ياد وزيرة الدولة لحقوق الإنسان السبت أنها "لا تعارض" سن قانون لـ"للدفاع الوقائي عن العلمانية وكرامة المرأة". وطالبت فضيلة عمارة، وزيرة الدولة الفرنسية المكلفة بشؤون المدينة، وهي لأب جزائري وأم فرنسية بـ"حظر شامل للبرقع" والذي يعتبره البعض رمزا للأصولية والتوظيف السياسي للإسلام.
وهناك قانون سار المفعول في فرنسا منذ عام 2004 يحظر على التلاميذ "ارتداء أي رمز أو زي يدل بشكل واضح على الانتماء الديني". وكان "حظر الحجاب" مثار جدل واسع قبل اعتماده.
ويرى الوزير الفرنسي للهجرة والاندماج والهوية الوطنية والتنمية اريك بيسون الذي ولد في مراكش أن القانون الحالي الذي يحظر الحجاب كاف وأنه ليست هناك حاجة لسن قانون بشأن النقاب وأنه من غير المناسب في الوقت الحالي تأجيج نقاش جديد عن الرموز الدينية وما يصاحبه من مشاحنات مع أصحاب الانتماءات الدينية داعيا إلى "عدم تهديد التوازن الحالي" بين الدين والدولة العلمانية.
ومن المعروف أن فرنسا تنظر للفصل بين الدين والدولة على أنه أحد أهم مقوماتها كدولة علمانية.
كان البرقع بالفعل سببا لصدور قرار مثار جدل واسع من قبل المحكمة الإدارية العليا في فرنسا حيث قضت المحكمة بعدم منح سيدة مغربية الجنسية الفرنسية لأنها تصر على ارتداء البرقع مبررة ذلك بأن السيدة المعنية "تمارس دينها بشكل أصولي مما يتعارض مع القيم الأساسية للمجتمع الفرنسي".
وجاء تبرير النائب البرلماني الشيوعي جيرين الذي تقدم بطلب لتشكيل لجنة برلمانية لدراسة حظر البرقع مشابها لتبرير المحكمة الإدارية العليا. يرى جيرين أنه قد تكرر رفض مرتديات النقاب خلعه لفترة وجيزة في الهيئات الفرنسية للتأكد من هويتهن مثلما يحدث عند التقدم بطلب لإصدار بطاقة هوية أو حتى أثناء عقد الزواج.
وفي معرض إشارته للسجال الدائر بشأن النقاب في فرنسا أكد عالم الاجتماع وخبير شئون العلمانية جان بوبيروه "عدم إمكانية تحرير شخص ضد رغبته" ودعا في الوقت نفسه لتحصيل العلم الموثوق بصحته قبل الدخول في نقاش هادئ وعقلاني..

مسافر بلاحدود
03-16-2010, 03:41 AM
نشأة العنصرية في التاريخ الإسلامي
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من كتاب: القــوميـة

ونريد أن نشير إلى قضية موجودة في التاريخ الإسلامي وهي: أن المفاخرة نشأت قبل نهاية القرن الأول الهجري عند المسلمين.

صور من العصبيات في التاريخ الإسلامي
نشأت بين العرب اليمنية والعرب المضرية في أيام الدولة الأموية، ومن قرأ في فتح الأندلس ؛ أو فتح بلاد ما وراء النهر ؛ فسيجد أن اشتداد هذه العنصرية والعصبية بينهما أدت إلى هزيمة المسلمين في أكثر من مرة, ففي أثناء الحرب تشتعل بينهم المفاخرة، ثم يتقاتلون وينسون العدو المشترك!! ولقد عانى القائد المشهور قتيبة بن مسلم الباهلي أشد المعاناة من أن جيشه ينقسم إلى قسمين: العرب اليمنية، والعرب المضرية، ونشأت أشعار الهجاء الطويلة الشديدة في دواوين الشعر وكتب الأدب وكتب التاريخ.

فكانت هذه البداية مؤلمة جداً وفي عصر يعتبر مبكراً جداً لنشوء الفكرة الجاهلية العنصرية العصبية، وقد دفع المسلمون ثمنها؛ ومن ذلك ما جرى في معركة بلاط الشهداء عندما انقسم جيش عبد الرحمن الغافقي -رحمه الله- إلى عرب مضرية وعرب يمنية، وحدث بينهما فرقة وخصومة، وهزم الجيش.

ثم نشأت أنواع أخرى من العصبيات بعد ذلك عندما ظهرت الشعوبية التي جاء بها الفرس, وهي تزدري العرب مطلقاً، وتفضل العجم عليهم، وكثير من الشعراء -وإن كانوا شعراء باللغة العربية وتعربت ألسنتهم- كانوا دعاةً للشعوبية -أي: لتفضيل العنصر الفارسي أو غيره من الشعوب على العنصر العربي- وكثر ذلك جداً، حتى قيل: إن الجاحظ يميل إلى الشعوبية ، لأنه في كتاب الحيوان وغيره ذكر عن عادات العرب، وكيفية أكل العرب للميتة والحيوانات القذرة!! وهذا من أخبث أنواع الأمراض التي تصاب بها القلوب، وتصاب بها الأمم؛ وهو مرض القومية الذي فيه تفريق الناس وتحزيبهم على غير التقوى.

ثم ظهرت أفكار أخرى، ومزقت الأمة بأنواع كثيرة من التمزقات والعنصريات والجاهليات؛ حتى لا يكون ولاؤها لله وتعتقد -فعلاً- أن أكرمهم عند الله أتقاهم، وأنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى، ونشأت التعصبات الفقهية -أيضاً- وهي نوع من الجاهلية - فأصبح الحنفية والشافعية يتقاتلون قتالاً شديداً في بلاد ما وراء النهر وشرق العالم الإسلامي، كذلك شهدت بغداد والعراق معارك شديدة بين الحنابلة وغيرهم، وكذلك الطرق الصوفية التي نشأت زادت الأمة -أيضاً- انقساماً، وأصبح الناس يعادون ويوالون كلٌ في شيخه وطريقته، فتمزقت الأمة أكثر فأكثر... وهكذا.

أما اختلاف العلماء حول قضايا العبادات: كالتفضيل إذا تعلق بالعبادة؛ فهذا الأمر ليس فيه إشكال -إن شاء الله- وهو من باب تفضيل شعبة من شعب الإيمان على شعبة أخرى أو العاملين بشعبة على شعبة، فأيهما أفضل أهل الذكر أو أهل الجهاد، وأيهما أفضل أهل القرآن أم أهل الحديث؟ فهذه -أيضاً- نشأت، ولكنها أخف؛ لأنها كلها خير وعلم وكلها من الدين والحمد لله, فأينما كان الإنسان فهو آخذ بشعبة من الخير، لكن لا يجوز له أن يفتخر بحيث يغمط الآخرين أي فضل.

والمشكلة تكون أوضح عندما تكون الفرقة بسبب الشعوبية ، كما جاء أن الرشيد قضى على البرامكة لأنهم كانوا كذلك, وكانوا يجمعون بين الشعوبية وبين الباطنية ، وبعض الناس لا يذكر عنهم إلا شعوبيتهم، وأنهم أعادوها فارسية كسروية, حيث أعادوا شعارات وآثار وقصور كسرى؛ وكل مظاهر الحياة في أيام كسرى، وكانوا وزراء، والرشيد هو الخليفة، فلما رأى الأمر كذلك؛ وكلمة علماء المسلمين فيهم؛ قضى عليهم، وقتل من قتل، وسجن من سجن، وشتت الله شملهم، وفرق جمعهم ولله الحمد.

ثم في العصور التي تلت ذلك، نجد أن وحدة الأمة طمست واندثرت، وتمزقت الأمة إلى دويلات، فصارت حلب دولة، ودمشق دولة، وأنطاكية دولة والموصل دولة.. إلخ، حتى شاء الله -عز وجل- وجاء الصليبيون، ولقنوا الأمة درساً عظيماً؛ فتوحدت وبدأت ترجع إلى وحدتها، ثم جاء المماليك، وهؤلاء ليسوا عرباً، والسلاجقة ليسوا عرباً في الأصل، والترك كما هو معلوم دخلوا في الاسلام، ولم يكونوا من العرب، فظلوا يحملون راية الإسلام إلى أن ظهرت فيهم القومية الطورانية ، وهذا إجمال وإيجاز سريع لنشأة هذه النعرات الجاهلية في العالم، سواء كانت في العالم الإسلامي أو في العالم الأوروبي الذي أخذنا منه القومية العربية الحديثة.


http://www.alhawali.com/myfiles/fasil.gif

مسافر بلاحدود
03-16-2010, 03:44 AM
ومما سبق ذكره عن العنصريه
لذا كان لزاما علينا أخي الفاضل المستشار أن نطلق النار علي العنصريه بكل انواعها
دمت في امان الله اخي الحبيب

مسافر بلاحدود
03-19-2010, 04:23 PM
سأطلق النار على
التعصب الدينى والجهل

أبني الحبيب عبدالله
بالنسبه للجهل فلقد تكلمنا عليه من قبل وأطلقنا عليه النار
أما بالنسبه للتعصب الديني فسوف نتكلم عنه اليوم
دمت في امان الله

مسافر بلاحدود
03-19-2010, 04:32 PM
التعصب الديني


في كتابه (علم النفس الاجتماعي والتعصب) أشار أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا، الدكتور جون دكت أن هناك نوعين من التعصب أثارا اهتمام علماء الاجتماع عمومًا، وعلماء النفس خصوصًا، هما التعصب ضد السامية الذي تشكل على خلفية ما تعرض إليه اليهود من مذابح في عهد النازيين الألمان، والتعصب العنصري إما في شكله الاجتماعي بالصورة التي ظهر عليها في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في شكله العام.

وهذا يعني أن التعصب الديني لم يحظ باهتمام واضح وكبير عند علماء الاجتماعيات ومنهم علماء النفس، لأن هذا النمط من التعصب لم يعد يمثل مورد ابتلاء واسع في المجتمعات الغربية آنذاك.

وحين تطرق جون دكت إلى هذا النمط من التعصب الديني في كتابه المذكور، لم يوله قدرًا كبيرًا من الاهتمام، ولم يخصص له فصلًا مستقلًا يتوسع في شرحه، وشرح النظريات المتصلة به والمفسرة له، مع ذلك فقد أشار إلى ملاحظات مفيدة، ولافتا النظر إلى تركيز الدراسات التي تناولت قضية الدين والتعصب على الديانة المسيحية، لسبب واضح في نظره لأن أغلب الدراسات أجريت في أمريكا الشمالية، إلى جانب دراسات شملت اليهود، غير أن القليل من هذه الدراسات المنهجية -كما يضيف جون دكت- أجريت على التعصب في إطار علاقته بمعتقدات أخرى كالبوذية والهندوسية والإسلام رغم انتشارها.

هذه الملاحظات التي أشار إليها في وقت سابق جون دكت، لا شك أنها قد تغيرت اليوم بصورة كبيرة، ولا يمكن القياس عليها. فالتعصب الديني الذي لم يكن في السابق يحظى باهتمام كبير بات اليوم موضع اهتمام العالم، ويتقدم على غيره من أنماط التعصب الأخرى. كما ان الدراسات التي كانت تركز سابقًا على الديانة المسيحية بشكل أساسي، وبقدر ما على الديانة اليهودية في الحديث عن الدين والتعصب، تغيرت كذلك وبات الاهتمام يتركز وبشكل أساسي على الديانة الإسلامية، وبقدر ما على باقي الديانات الأخرى.
ويعد هذا التغير أمرًا واضحًا ومدركًا عند الباحثين والمهتمين بهذا الشأن، وذلك لشدة وضوحه وانكشافه، وتواتر الحديث عنه على مستوى العالم.

وجاء هذا التغير نتيجة التوترات الدينية المتزايدة في مجتمعات العالم العربي والإسلامي من جهة، وارتفاع وتيرة هذه التوترات الدينية على مستوى العالم من جهة أخرى، بالإضافة إلى تزايد الأحداث والاضطرابات السياسية والاجتماعية التي ترجع إلى أسباب دينية، أو تتداخل مع هذه الأسباب بصورة من الصور القريبة أو البعيدة، المباشرة أو غير المباشرة.

أما الحدث الأبرز الذي مثل نقطة تحول في مسار الاهتمام بهذه القضية، فهو حدث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، الذي يعد أعظم حدث هز العالم من بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد حدث انهيار الاتحاد السوفيتي وتلاشي منظومته الشرقية وتصدع أيديولوجيته الماركسية.

وما ينبغي التأكيد عليه أن التعصب الديني لا يظهر إلا في ظل تأزمات فكرية، ويكون هو من تجليات هذا التأزم، لأن التعصب لا ينشأ من الدين، وإنما من الفكر الذي يكون المعرفة بالدين، لهذا فإن معالجة التأزم الفكري هو مدخل لمعالجة التعصب الديني.

*نقلا عن جريدة "عكاظ" السعودية

غادة عزيز
03-19-2010, 04:44 PM
اطلق النار على ............................. الشيطان
اللذي يحرض النفوس الضعيفة على فعل كل مايغضب الله

مسافر بلاحدود
03-19-2010, 04:52 PM
التعصب الديني في أوربا

تتهم أوربا أهل الشرق عامةً والمسلمين خاصةً بالغلو في التعصب الديني، الذي يفضي إلى إيذاء المخالف في الدين أو المذهب، وغمط حقوقه. وقد كتبنا في المجلد الأول من المنار مقالات بينا فيها أن مهد التعصب هو أوربا، وأن الشرقيين عامة والمسلمين خاصة لا يبلغون مُدّ أوربا ولا صاعها، ولا يردها ولا مترها في التعصب. وحسبك أنها أكرهت جميع من كان فيها من الوثنيين ثم من المسلمين على النصرانية، إلا من هاجر وترك أرضه وماله. من حيث بقيت جميع الأديان في الشرق لا سيما الممالك الإسلامية منه. ثم إنها سفكت من الدماء الغزيرة؛ لأجل الخلاف في المذاهب النصرانية نفسها، ما لم يعرف له نظير في الشرق. وقد انقلبت فيها طبيعة الاجتماع بالعلوم والأعمال الدنيوية وكثر الملحدون، وأعطت أكثر الحكومات الأوربية الحرية حقها في كل شيء، ولم يقو ذلك كله على التعصب الديني، لا من مثل روسية التي لا تزال حكومتها نفسها متعصبة فقط، بل من مثل إنكلترا العريقة في الحرية. وقد نقل إلينا البرق والبريد في هذا العام أن الحكومة الإنكليزية لم تمكن الكاثوليك من القيام بتقاليدهم الدينية في عيد الفصح. وجاء البرق في هذه الأيام بأن تلاميذ المدارس البروتستانت والكاثوليك في ليفربول، قد تشاجروا فيها تشاجرًا أدى إلى إقفال الحكومة خمسين مدرسة منها، وأن أمهاتهم شاركنهم في هذا الجهاد الديني، وقد نشر في جريدة الأخبارأحد الكتاب مقالة في ذلك فكهة، هذا نصها:
التعصب الديني الإنكليزي:

هل الصغار غير الكبار

جاء في نبأ برقي من لندن أنه أقفلت خمسون مدرسة في ليفربول؛ لوقوع مشاجرات بين أولاد البروتستانت والكاثوليك، اشتركت أمهاتهم فيها.
فإذا فرضنا أن في كل مدرسة من هذه المدارس 100 تلميذ نصفهم متساهلون والنصف متعصبون، فيكون عدد الذين اشتركوا في هذه المعركة على أقل تقدير: ألفي تلميذ من صميم الناشئة الأنكلوساكسونية. أما أسلحتهم، فأولها: ( البوكس ) الإنكليزي. وثانيهما: ( الرفس ) بالجزم الإنكليزية. وثالثها: ( المضاربة ) بأدوات المدارس، من ألواح الإردواز والبراجل والمقاشط والمساطر، وغيرها مما لا تخلو منها جعبة تلميذ.
ولا بد أن حضرات الأمهات المتدينات المتعبدات المتقيات من طائفة البروتستانت حملن معهن إلى هذه المعركة ما وجدنه أمامهن من أحذية قديمة، وأرجل كراسي، ومقشات، وزجاجات فارغة، كما حملت بعض الكاثوليكيات الأيقونات والصلبان تبركًا وذخيرة لهذه الحرب الدينية المقدسة.
ومع أن النبأ البرقي لم يأتنا بتفصيل واف عن أسباب هذه الحركة الصبيانية الملّية التعصبية، فإنه لا شبهة في أنها نشأت إما عن نفار مذهبي، أو عن جدال ديني احتدم بين هؤلاء الصغار، فازدرى به المدرسون؛ لما هو مشهور عن أكثرهم من التباعد عن التداخل في كل أمر غير الفرض المدرسي.
أما الأمهات المصونات؛ فالراجح أنهن أتين لمساعدة أولادهن وإنقاذهن من خطر الملاكمة، ثم رأين الحاجة داعية إلى المداخلة الفعلية فتضاربن.
ولو لم يكن الخطب جللا لما أقفلت 50 مدرسة دفعة واحدة، حتى لا يعود التلاميذ إلى المخاصمة فالمقاتلة، وربما كانت العودة داعية إلى اشتعال نيران الحقد الديني بين غيرهم من تلاميذ المدارس التجهيزية، فالجامعة الذي يبلغ عدد طلبتها 790 طالبًا؛ لأن الكل منقسمون إلى: بروتستانت وكاثوليك، وما أثر في التلاميذ الصغار يؤثر فيهم، وبذلك يعيد الإنكليز أيام الحروب الدينية، ويبرهنون لنا على أن ذاك الرقي المدني الهائل، وحفظ أشعار شكسبير، وامتلاك المستعمرات التي لا تغيب عنها شمس، لم ينفع في تربية الأخلاق. وأن دعوى اللورد كرومر بأن بلاد الشرق عامة ومصر خاصة مهبط التعصب الديني دعوى يكذبها اليوم فعل أبناء ليفربول الذين تجمعهم الجامعة الوطنية، وتضمهم مدرسة واحدة، ولم يحضر منهم أحد إلى مصر؛ ليتلقى دروس التعصب من المسلمين والأقباط.
وإذا كان صغار الأمة عنوان كبارها وصورة لأخلاقهم، فلا مراء في أن هؤلاء الإنكليز يحملون لبعضهم من الأحقاد الدينية أثقالا مثقلة؛ لأن تربيتهم البيتية والمدرسية متشابهة، وما يتعلمونه مع شاي ليبتون ووسكي بوكانان هنا وهناك مساو تمامًا لما يتلقنه صغار ليفربول الذين لم يكادوا يشبون عن الطوق، حتى عرفوا كيف يتعصب فريق منهم للوثير، وفريق للقديس بطرس، والفضل في ذلك راجع إلى السيدات المهذبات اللائي لا يكتفين بحقوقهن، بل يطالبن بأن يكن مساويات للرجال في حق الانتخابات السياسية.
ولا يقتصر التعصب على هؤلاء الإنكليز من الأمم التي نظنها أرقى منا طبائع، وأفضل أخلاقًا، بل يشترك فيها الفرنسوي والإيطالي والألماني والروسي - بنوع أخص - فإذا درست أخلاق أحدهم، تجده يقطر تعصبًا دينيًّا جنسيًّا، وإن لم يكن متدينًا؛ وذلك بحكم المعاشرة والروابط الاجتماعية والبيتية.
فالتعصب صفة من صفات الإنسانية، لم يقو العلم ولا التربية على استئصال شأفتها من النفوس. وربما متنا ومات أبناؤنا وأحفادنا قبل أن نصل إلى درجة ننسى فيها التعصب.

مسافر بلاحدود
03-27-2010, 07:32 AM
التعصب الديني وصناعة الكراهية


محمود كرم

29 أكتوبر 2007
أليس مستهجناً وقبيحاً وسخيفاً أن هناكَ مَن يستطيع أن يملك الشجاعة الهائلة لكي يخرج على الناس صارخاً ومنتقداً ومهاجماً ولاعناً وشاتماً ومشترطاً وموجهاً وموبخاً ونابذاً ، وفوق ذلك يأتي ناصحاً ومرشداً وهادياً ومصلحاً ومنقذاً ، ولكنه في الوقت نفسه يعجز عن أن يملك ذرة من الشجاعة لكي يسمع أو يتحمل أو يتقبل الرأي الآخر أو الصوت المختلف .!؟

هكذا هم المتعصبون لدينهم ومذهبهم وطائفيتهم وأيديولوجيتهم ، وهكذا هم الغارقون في تعصبهم الديني والمذهبي والطائفي والأيديولوجي حد الجهالة والعُمي ، فهم لا يستطيعون أن يروا في هذا العالم سوى أنفسهم ودينهم وتاريخهم ومذهبيتهم ، ويأتون إلى الناس صارخين عليهم بكل البغض والعداء والكراهية والاقصاء والنبذ ، فهؤلاء نموذجهم في الحياة واقعٌ من خلاصة التعصب والتحزب والطائفية يتمثل في البغض والعداء والنبذ والكراهية ، وكل هذه القباحات هي نموذجهم الأمثل ، لأنها تتمثل فيهم وتنطلق منهم ، ولأنها يستحيل ألا تكون موجودة في طريقتهم وتفسيراتهم وأسلوبهم وتفكيرهم ومسلكياتهم ، ولأنهم في مقابل ذلك يجيدون اقتراف كل تلك الشرور والقباحات والبذاءات وربما لا يجيدون سواها ، ولأنهم يعانون منها في ذواتهم ، يعانون من عقدها وضغوطاتها وافرازاتها فلابد أن يواجهونها بالتأكيد عليها وبالتمسك بها وبالتشبع منها ، ولذلك فأن التعصب والطائفية والتمذهب وجود منذ أكثر من أربعة عشر قرناً ، ولأنه أصبح وجوداً فأنه يصبح تبعاً لذلك نموذجاً ، نموذجاً يتماثل ويتماهى مع وجودها ووجودهم ، نموذجاً أوحد ومكتملاً وكاملاً يُبقيهم وجوداً حاضراً وشاخصاً وناطقاً ومتفجراً على قيد الكراهية والعداء ، يستحضرونه دائماً ويتباهون به ويطبقونه ويتداخلون معه بذواتهم ، فهل يمنحهم أو يعلمهم التعصب والتمذهب الطائفي الديني سوى أن يتعلموا ويلتزموا بالغبض والكراهية والحقد والعداء لغيرهم المختلف عنهم ديناً أو مذهباً أو عرقاً أو لغةً ، أو المختلف عنهم معتقداً أو فكراً أو منهجاً ، وهل تعلمهم وتمنحهم الطائفية والتعصب المذهبي والديني أن يمتلكوا الشجاعة لكي يكونوا في مستوى التسامح مع الآخر المختلف وفي مستوى التهذيب والأخلاق الإنسانية ..

إن مَن يفقتد الأخلاق ، أخلاق الذات المتسامحة ، أخلاق الشجاعة العالية في أن يكون متسامحاً ، سيفقد إنسانيته ، سينحاز للتعصب والجهالة والطائفية والعنف الديني ، وسينحاز لتاريخه النموذج ولأطره النابذة ولمرجعياته الحاقدة ولتعصباته المذهبية والدينية ، فماذا منحتهم تعاليمهم الطائفية والدينية والتحزبية غير أن يكونوا أعداءً لهذا أو لذاك ، يبغضون ويحتقرون ويكرهون وينبذون ويتعالون ويتكبرون ويحاربون ويقاتلون ، وهل تشترط عليهم تعاليمهم وأدبياتهم غير أن يكونوا حاقدين ومبغضين وكارهين ونابذين ومتعالين ، وهل تلزمهم تعاليمهم الطائفية والهوياتية الدينية بغير أن يلتزموا تماماً بأحقادهم وكراهياتهم وعداواتهم وتاريخهم ونموذجهم ..

فأيُّ هلاك وتدمير وخراب وضياع ينتظر الإنسان حينما تفرض عليه تعاليمه الطائفية والتحزبية والدينية أن يكون مبغضاً وكارهاً وحاقداً وشاتماً ولاعناً ومهدداً ومتوعداً ومستفرغاً بالوقاحات والبذاءات ، فمن الذي أعطاه كل تلك المزايا ، ومَن منحه كل تلك القباحة والدمامة ، ومَن أوجدَ فيه كل تلك الأخلاق البذيئة ، ومَن ألزمهُ بها واشترط عليه التحلي بها ومَن هددهُ وأخافهُ من عدم التمسك بها ، أليس هو ذلك التعصب الديني القابع في أعماقه بكل تفاسيره ونصوصه الطائفية وحمولاته التراثية ومنقولاته التاريخية وبكل منابره الوعظية والخطابية وطقوسه الدينية الممسرحة ..

إن شتم الآخرين والانتقاص منهم والتشنيع عليهم واحتقارهم ولعنهم واستبشاعهم لهو الغذاء المفضّل لدى المتعصبين والطائفيين والمؤدلجين دينياً وفكرياً ، فهو الذي يُطعم مشاعرهم وأخلاقهم ونفسياتهم بالكراهية والحقد والبغض والعداوات ، وهو الغذاء الذي يتحول في ذواتهم إلى مشاعرَ بغيضة وأخلاق قبيحة ونفسيات كارهة وحاقدة ، فهل تصورتم كيف سيكون عليه حال هؤلاء لو لم يجدوا أحداً يشتمونه أو يلعنونه أو يحتقرونه أو يتهمونه بالمؤامرة والتخريب والفساد ، لو لم يجدوا أحداً بالتأكيد سيلعنون ( الشيطان ) كعادتهم دوماً لأنه الوحيد الذي يستطيع بكرمه الباذخ أن يملأ فراغ حياتهم بلعناتهم وشتائمهم وسبابهم له ..

ومَن يستطيع أن يكون عاشقاً للجمال وصانعاً له وداعياً إليه ومحلقاً في ملكوته ، ومَن يستطيع أن يكون عاشقاً للتسامح والحب والأخلاق النظيفة ، هو ذلك الإنسان الذي استطاع أن ينتصر لإنسانيته التي تطهّرت من أوساخ التعصبات الدينية ومن لوثة المذهبيات الطائفية ، وهو ذلك الإنسان الذي استطاع أن يخرج متعافياً من تخندقاته الماضوية ومن أحقاده التاريخية ومن موروثاته التراثية الاحترابية ، ومَن لا يستطيع أن يخرج من تعصباته الدينية ومن جهالاته الطائفية ومن اكراهاته المذهبية الفكرية والعقائدية ، فهو إنسان لم يستطع أو يتصور أو يتخيّل أن يجد نفسه في يوم ما خارج تلك الأطر والمرجعيات والمنظومات ، لأنه من غيرها سيجد نفسه واقعاً في الفراغ والتيه وفي اللاهدف ، لأنها صاغته وشكلته تلقينياً وبيئياً ونفسياً وشعورياً وثقافياً على أن يبقى وفياً لها ولتعاليمها ، ومخلصاً لأهدافها وبرمجياتها ونصوصها ومشاريعها وأوصيائها وقادتها ، وهي غذاؤه الفاسد الذي يقتات منه وجوده الطائفي والتحزبي والديني ..

ومن السهل جداً ومن دون أي جهد منكَ أو عناء أو تفكير أن تؤمنَ بتعاليمك التراثية وبنصوصك وببرمجياتك المذهبية والطائفية والتعصبية والتحزبية ، لأن الإيمان بها لا يحتاج منك سوى الرغبة بالإيمان بها من دون أن تأتي بدليل عقلي أو إثبات منطقي ، بينما أن تكون في مستوى الشجاعة والنبل والتسامح والمحبة والأخلاق والنظافة الذاتية ، وأن تكون في مستوى الفكر الإنساني الحر الرافض لكل تلك الأطر والمرجعيات والثوابت ، فكل ذلك يحتاج منك جهداً كبيراً وعناءً مضاعفاً وتعباً ذاتياً فكرياً وتفكيرياً ونفسياً ، وحتى حينما تذهب لكي تؤدي طقوسكَ العظيمة لا يحتاج الأمر منك إلا بعضاً من الجهد الجسدي والعضلي ، بينما أن ترتفع إلى مستويات الأمانة والصدق والتسامح والحب والأخلاق الإنسانية الشجاعة ، فالأمر في هذه الحالة يحتاج منكَ جهداً أخلاقياً ونفسياً وإنسانياً كبيراً لكي ترقى إلى هذه المستويات ..

وأولئك الذين يخرجون دوماً على الناس شاتمينَ وكارهين ومبغضين وحاقدين ولاعنين ، إنهم في حقيقة الأمر يستنفرون كل أساليبهم الدفاعية والاستحكامية للدفاع والذود عن تعاليمهم ونصوصهم ومنقولاتهم وحمولاتهم الثقافية والأيديولوجية ، لأنهم يؤمنون في أعماقهم وفي مشاعرهم أن ( الآخر ) الذي يشتمونه ويلعنونه ويترصدونه بالكراهية والبغض متفوق عليهم ، ويتفوق عليهم دائماً في كل شيء ربما ، ولذلك يعتبرونه خطراً داهماً عليهم وعلى تعاليمهم وأدبياتهم ووجودهم ، يجدونه خطراً يهدد دينهم وتاريخهم وتراثهم وانجازاتهم وقيمهم ، وربما أيضاً حينما يكرهون ويقاتلون ويبغضون ( الآخر ) ليس لأنه يختلف عنهم ، بل لأنه يحرز دائماً تفوقاً عظيماً عليهم ، ولذلك تتحول كل عمليات الشتم واللعن والكراهية والبغض لديهم إلى أساليب وقنوات دفاعية استحكامية وهجومية أيضاً ، فحينما يعجزون أن يكونوا في مستوى التفوق والانتصار والحضارة والإنسانية تصبح الشتائم واللعنات والكراهيات هويتهم وأداتهم في معركة التنافس ، وتعكس في النهاية مسلكهم وشعورهم ونفسيتهم وفكرهم وثقافتهم وأخلاقهم ..

وأولئك الذين يعتلون منابر الدفاع عن دينهم وتعاليمهم ومذاهبهم وطائفيتهم وتاريخهم بكل أسلحتهم الخطابية الفتاكة المحرضة على الكراهية والبغض والنبذ ، وبكل صراخهم النابذ للآخر والمهمّش له والمتعالي عليه ، إنهم في حقيقة الأمر يستحضرون مخزون ثقافتهم التلقينية والشفهية ، ويلقون بها في هذا الطريق ، إنهم يستفرغونها تعصباً وجهالة وحقداً وكراهية ، إنهم ملتزمون تجاه تعاليمهم بما ألزمتهم من فروض وبرمجيات تلقينية وشفهية من دون أن يفكروا فيها ومن دون أن يملكوا حق اختيارها أو رفضها ، بل وجدوها فيهم وكبروا معها تلقينياً وشفهياً وبرمجةً وانصياعاً ، وكلما كانت ثقافة التلقين هائلة وصارمة ومتجذرة فيهم ، كانوا أكثر شراسة في الدفاع عن تعاليمهم وتعصباتهم المذهبية والدينية والأيديولوجية ، فكل ذلك التلقين والبرمجة يتحول فيهم إلى عقائدَ ومعتقدات ومذاهب ومسلكيات يساوي في زخمه وشراسته وسطوته واستمراريته ، مقدار ما فيه من قوةٍ وزخم مستمر في التلقين الديني وفي ثقافة الشفاهة الخطابية وفي عمليات البرمجة العقائدية ..

ولطالما أجدني في هذا السياق أتساءل : كيف لا يستشعر المتعصبون والطائفيون والمؤدلجون دينياً ومذهبياً فداحة ما هم فيه من تعصب وجهالة ونبذ واقصاء للآخرين ، ولكل مَن لا يوافقهم أو لا يستحسن عالمهم أو لا يستعذِب روعة تعاليمهم ، وكيف لا يستقبحون مسلكهم هذا وأخلاقهم هذه ، ولا يرون في ثقافتهم وأفعالهم القباحة والبذاءة ، إنهم يبقون ويستمرون هكذا ، لأنهم يخافون من مجرد التفكير في التخلي عن تعصبهم وطائفيتهم وأيديولوجيتهم المذهبية والدينية ، لأن الخروج على كل ذلك يفقدهم نموذجهم وتاريخهم ووجودهم وماضيهم وحاضرهم وغذاؤهم ، ولأنه يفقدهم سلاحهم وصراخهم واستعراضاتهم الخطابية والهتافية والشعاراتية ، ولأن الخروج على كل ذلك يجعلهم في مواجهة حقيقتهم الخاوية والفارغة والهشة ..
محمود كرم
كاتب كويتي

سيدالعربى
04-01-2010, 10:34 AM
لو معى لاطلقته على :
العدل البطئ
وللإسف فهو السائد فى بلادنا

Mr. President
04-01-2010, 02:27 PM
هموت نفسى وارتاح
÷÷÷

writer
04-09-2010, 10:52 PM
أخي العزيز مسافر بلا حدود تحية لك ولكنني أول طلقة ستكون على الفقر الثانية على الجهل الثالثة على الفوضى رابعا :ـ القانون الوضعي خامسا :ـ على الرشوة والمحسوبية سادسا على الجهل ٍسابعا :ـ على المرض ثامنا :ـ على الضمير الميت

مسافر بلاحدود
07-04-2011, 10:47 PM
اشكرك اخي الفاضل علي مرورك العطر
بارك الله فيك
دمت في أمان الله

زهرة المغرب
07-04-2011, 11:24 PM
على كل اعداء الاسلام
ومن بينهم صاحب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم

لطيفة ناصر
07-05-2011, 01:50 AM
بصراحة كلّ أعداااء الإنسانيّة وكلّ أعداء الطّهر وكلّ أعداء الجمال وكلّ أعدااء النّور التي أطلق عليها أصدقاؤنا النّار وأردوها صريعة ضحكتكم وضحكت عليكم وسخرت من رصاصاتكم ولن تموت
ولن تصرعوها أبدا...
لن تصرعوا مظاهر العداااء
لن تصرعوا الجهل
لن تصرعوا الرّوتين
لن تصرعوا المحسوبيّة والرّشوة والحقد
وأبدا لن تقتلوها وستتحدّى الأزمااان وتستعمركم وتجتاح نفوسكم وتصرعكم وتقتلكم قبل أن تصوّبوا مسدّسات الأصدقاااء نحوها
لماذا ؟؟؟
لأنّها لم تجرم ولم تخطئ ولم تخالف ولم تضعف ولم تقتحم أبوااب نفوسكم غصبا عنكم
بالعكس أنتم من احتضنتموها وسمحتم بضعفكم لها باجتياحكم والسّيطرة عليكم
واقول السّيطرة علينا لأنّي مثلكم بضعفي ...
القتل الصّحيح والتّصويبة الاصحّ والأجدى لا بدّ أن تكووون وكما قالها أولّ متدخّل بالموضوع وأظنّه شاعرنا الجميل فيصل عزيز
التّصويبة الصّحيحة لنفسك ... لظميرك ... لوسوسة الشّيطااان داخلك
سأصوّب نحوي ونحو ضعفي
وليتني أفلح في التّصويب !!!

Adsense Management by Losha