مشاهدة النسخة كاملة : العصر الفرعوني


الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:01 PM
العصر الفرعوني



مقدمة
لا ترجع أهمية هذا التاريخ إلى قدمه فحسب ولكن لطابع الاستمرار في هذا التاريخ فعصوره التاريخية تتوالى ولا تختلف كلاً منهما كتيرا عن الأخرى فقد استمر التاريخ الفرعوني متواصل الأحداث ونجح المصري القديم في المحافظة على الملامح العامة لتاريخه عبر العصور المختلفة الطويلة على الرغم من تأثر مصر أحياناً بعوامل التمزق والاضطراب الداخلي أو أن هناك أحداث وتأثيرات خارجية وغزوات وهجرات أجنبية ، ولكن المصري القديم استطاع الخروج من هذه المحن ، والصعاب منذ العصر الحجري الحديث حتى الغزو المقدوني عام 332 ق م ، وامتاز المصريون بالتسامح فيما يخص العقيدة والمعتقد فلكل إقليم معبوداته الخاصة وهذا يدل على سمو التفكير لدى المصري القديم .




بدأ في مصر التطور الأول بمعرفة سر إيقاد النار ، ثم التطور الثاني وهو الرئيسي في مجالات الحياة المادية للإنسان القديم ألا وهو معرفة حرفة الزراعة ، وبدأ في مصر التطور المعنوي لثقافة القدماء المصريين بمعرفة الكتابة بعد معرفة الفنون ، وبعد نضوج الثقافة بدأت تظهر في مصر و الشرق العقائد والتشريعات وأسس العلوم ثم أشرقت فيه الديانات السماوية التي كانت ولا تزال هي الهدى للعالمين القديم والحديث ، وظلت حضارة مصر وآثارها المادية والفنية وفيرة وكثيرة عن بقية آثار المدنيات والحضارات الأخرى القديمة ، واستمرت في التطور والرقي على مر العصور .

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:10 PM
الحقب الزمنية

وحضارات ماقبل الأسرات

مرمدة بني سلامة


قرية صغيرة تقع على الحافة الغربية للدلتا ) جنوب غرب الدلتا ) شمال غرب القاهرة بنحو 50 كيلو متر وهذه الحضارة ليست معروفة كباقي الحضارات .
وقد أوضحت الإكتشفات الأثرية التى تمت فى هذه القرية أن سكانها عرفوا الزراعة و قاموا بتخزين الحبوب فى صوامع من الخوص والقش ، و أنهم عرفوا أيضاً صناعة الفخار الذين
أضفوا عليه طابعاً جمالياً عن طريق زخرفة سطوحه بعناصر زخرفية بسيطة .
وقد استنبط المؤرخون من آثار مرمدة بنى سلامة أن سكانها كانوا يرعون الماشية و يطحنون الغلال وأنهم توصلوا إلى رؤوس السهام المثلثة الشكل ، كما أنهم عرفوا النسيج حيث نسجوا ملابسهم من الكتان ، وتزينوا بالحلى على هيئة أساور من العاج و خواتم .
كما عرف سكان مرمدة بنى سلامة نوعين من المساكن ، الأول وهو بيضاوى الشكل فكان يبنى من كتل من الطين ، و يبدو أن أهل مرمدة فكروا فى طريقة لتخطيط قريتهم وذلك بأن قاموا ببناء بيوتهم فى صفوف تكاد تكون مستقيمة ويفصلهما شارع ضيق .
و كان أهل مرمدة بني سلامة يدفنون موتاهم بجانب منازلهم فى قبور ووجوههم متجهة نحو الشرق .
و كان أهالى مرمدة بني سلامة يقيمون مجتمعاتهم بالقرب من حواف وشطآن المستنقعات، وتحت حماية النباتات الكثيفة التي كانت تعمل كمصدات للهواء.
كما عثر أيضا على مجموعة كبيرة من الاكواخ الواطئة البيضاوية الشكل والتي بنيت من كتل الطين الجاف ، ويقع أساسه تحت مستوى سطح الأرض ، وفي كل منها كان يوجد اناء واسع الفم مثبت في الارض حيث كان يستخدم لتجميع مياه الامطار التي تتسلل خلال السقف المصنوع من القش .




http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif


http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-dn.gif

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:13 PM
حضارة الفيوم


وهي تقع على الضفة الغربية للنيل شمال القاهرة وترجع الى عام 4400 قبل الميلادوقد استمرت 1000 عام ، ومن بقايا الفخار الذي وجد لم يعثر الباحثون في مركز حضارتهاعلى آثار للموتى والغالب أنهم قد دفنوا في مكان بعيد.

حضارة دير تاسا

وهي قرية صغيرة على الشاطئ الشرقي للنيل بمركز البداري - شمال قرية بداريبمحافظة أسيوط حاليا في صعيد مصر – وقد قامت حضارتها حوالي عام 4800 قبل الميلاد .
وقد تميزت حضارة دير تاسا بصناعة الفخار الأسود وكان فخارهم أرقى نسبيا منفخار أهل المناطق الأخرى التى عاصرتهم من حيث الشكل أو الزخارف .
عادات الدفنوعقائد الآخرة قد اتضحت في مقابرهم أكثر من المناطق الأخرى التى عاصرتهم ، وكانتالمقبرة عبارة عن حفرة برميلية ذات أركان ملفوفة ويكفن المتوفي فيها بلفائف منالجلد - جلود الحيوانات - أو الكتان أو الحصير بما يتفق مع ثراء أهله وتوضع معهآنية أو أكثر من الفخار مع بعض الأدوات التي كان يستخدمها في حياته وبعض الحليوأدوات الزينة ويرقد علي جانبه الأيسر في هيئة انثناء أو القرفصاء وكانوا يدفنونناظرين تجاه جهة الغرب .
عثر في اثار حضارة دير تاسا على فؤوس وأقداح وكؤوس علىهيئة الزهر وأدوات زينة تكاد تقتصر على خرزات من صدف او عظم او عاج ، وارجع بعضالباحثين والاثريين أن هذه الحضارة طور من أطوار حضارة البداري

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:15 PM
حضارة البداري


البداري قرية في صعيد مصر على الضفة الشرقية لنهر النيل من الجنوب وهي احدى مدنمحافظة أسيوط الحالية التي تتوسط محافظات الصعيد ، قامت حضارة البداري حوالي عام 4500 قبل الميلاد .
تعتبر حضارة البداري من أغني حضارات مصر في العصر الحجرىوأكثر تقدما من حضارة مرمدة بني سلامة على اساس انها تنتمي للعصر النحاسي ، وفي هذاالعصر بدأ المصري يستخدم النحاس لصنع أدواته ، وأستخدم البداريون نفس الأدوات التيأستخدمها من سبقهم من أهل الحضر ، وقد عملوا من النحاس المثاقب و حبات الخرزوالدبابيس .
وشملت حضارة البداري بعض النواحي الهامة كالزراعة والزينة والأثاثوتعتبر النقلة الأولي لحضارتي نقادة الأولي ونقادة الثانية وتضاهي حضارتي بابل وآشور بالعراق .

أهم ما يميز حضارة البداري

الزراعة حيث عرف أهلها الزراعة ورعي الأغنام وكانت حياتهم تعتمد على ذلك .
صناعة الفخار والآثار التي خلفتها حضارة البداري تدل على تقدم عجيب في الصناعة فجودة الصناعة لا عيب فيها ولا غبارعليها خصوصا الفخار الاحمر والاحمر المنطفئ ذو العنق الأسود من تلك الأوعيةوالمواعين التي رقت صناعتها وأخذتها النار حتي استوت ورقت فكأنما هي في رقة الورق المقوي ، وتزينها بعض الزخارف و النقوش ، ويعد الفخار البدارى من أفخر أنواع الفخارفى مصر القديمة .
الزينة فأهل حضارة البداري كانوا قوماً يحبون التزين فتجدلديهم العقود والخواتم والأساور وأمشاط العاج وألوان من القماش المطرز والاكاليل لزينة الشعر وأحزمة لزينة الأنف والأقراط ، وذلك لم تقتصر على النساء فقط بل تزينبها الرجال أيضا .
تميزت حضارة البداري بظهور الفن التشكيلى حيث ترك البداري ونمجموعة من التماثيل المصنوعة من الفخار والعاج والطين .
كمل تميزت المساكن بوجودبعض الأثاث فيها كالأسرة الخشبية ووسائد الجلد ، وظهر استخدام النحاس .
وقاماهالي حضارة البداري بدفن الموتى فى قبور بعيداً عن مساكنهم ، وعادات الدفن وعقائدالآخرة اتضحت في مقابرهم بشكل واضح وكانت المقبرة عبارة عن حفرة رملية ذات أركانملفوفة ويكفن المتوفي فيها بلفائف من الجلد أو الكتان أو الحصير ويرقد علي جانبهالأيسر بحيث يتجه وجهه إلي الغرب وتوضع رأسه علي وسادة من القش أو الكتان وبعضالأواني بجانبه .
وتدل الاثار انهم كانوا يؤمنون بالبعث ( الحياة الثانية بعدالموت ) ويدفنون موتاهم مع حيواناتهم المحببة أو بعض التماثيل للحيوان كالقطط والكلاب أو للطيور أو للنساء و كثير من الأواني.

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:20 PM
حضارة نقادة

هي إحدى مدن محافظة قنا الحالية وتقع علي شاطئ الغربي للنيل وتطل علي نهر النيل ، وتبعد نقادة عن مدينة قنا 31 كم جنوباً وعن الأقصر 25 كم شمالاً.
وعلى الجهة المقابلة لها من الضفة الشرقية للنيل إلى الشمال منها تقع مدينة قوص ، اسم (نقادة) مشتقة من اسم نجادة وتعني النجدة والانقاذ حيث كان القدماء المصريين يستغلونها في موسم فيضان النيل في دفن امتعتهم ، ثم حرفت بعد ذلك من "نجادة" الي "نقادة".
قسم الباحثون حضارتها إلي نقادة الأولى ونقادة الثانية ونقادة الثالثة وتمتاز حضارات نقادة بالتقدم الاقتصادي والفن .
حضارة نقادة الأولى أو العَمرة ( 3900 - 3650 قبل الميلاد )

وقد وجدت اثار هذه الحضارة في اكثر من موقع ابتداء من مصر الوسطى وحتى الجندل الاول ، وهي ترتبط حضاريا بحضارة العَمرة ( جنوب شرق العرابة المدفونة بمركز البلينا بمحافظة سوهاج الحالية ) . فقد تميزت بوجود صلات تجارية مع الواحة الخارجة غربا والبحر الاحمر شرقا ووصلت الى الجندل الاول فى الجنوب .
كانت نقادة جبانة لاحدى المدن المصرية الهامة وهي مدينة "نوبت" ( قرية طوخ التابعة لمركز نقادة محافظة قنا حاليا ) والتي كانت مركزا لعبادة الإله ست .

عثر في جبانة نقادة على بعض الدبابيس وادوات اخرى صغيرة مصنوعة من النحاس ، أما عن مساكنهم فقد كانت بسيطة تشيد من اغصان الاشجار التي تكسى بالطين ، اما مقابرهم فقد كانت عبارة عن حفرة بيضاوية قليلة العمق ، وكان المتوفي يدفن في وضع القرفصاء ويلف احيانا بجلد ماعز ، وشهدت حضارة نقاده تحسن صناعة الأدوات الحجرية وتطور تقنيات حرق الفخار .

حضارة نقادة الثانية ( 3650 - 3300 قبل الميلاد )

تعد هي حضارة حضارة نقادة الثانية اوسع انتشارا وتقدما من الحضارة السابقة وقد وجدت اثار تدل عليها في نقادة نفسها ، وفي مواقع اخرى في الشمال ( في طرخان ، جرزة ، وابوصير الملق ) ، وفي الجنوب ( في بلاد النوبة ) في وادي السبوع ، عمدا ، عنيبة .
قادت نقادة الثانية الى وحدة البلاد بعد ذلك فى العصور التاريخية حيث نجد تعميقا للصلات التجارية السابقة ، وكذلك بعض المناوشات بين الجنوب والشمال وقد ظهرت فى هذه الفترة أول ارهاصات للرسوم الجدارية فى الكوم الاحمر قرب مدينة ادفو عام 3500 قبل الميلاد ، وظهر الفخار الملون برسوم مراكب واشكال الانسان والحيوان والطير .
وتميزت حضارة نقادة الثانية انها ارست قواعد الحضارة الزراعية وبأنها خطت خطوات واسعة في الصناعات الحجرية والمعدنية ، وتوسعت في استخدام النحاس في صناعة الادوات .
كما استخدمت بعض الخامات غير المحلية مثل اللازورد ، وهذا يدل على وجود صلات تجارية مع آسيا في هذه الحقبة السحيقة كما وجدت حضارة سميت باسم حضارة العَمرة ولكن اتضح أنها نفسها حضارة نقادة الأولى .
كما ظهرت حضارة الجرزة التي أتضح أنها امتداد لحضارة نقادة الثانية ، وتطورت المساكن قياسا بمساكن اهل نقادة الاولى ، وكانت مستطيلة وتبنى من الطوب اللبن .
اما عن المقابر فقد بدت هي الاخرى اكثر تطورا عن ذى قبل حيث جرى تحديد جوانب الحفرة وتقويتها بتكسيتها بالطمى أو البوص والحصير .

ثم عرفوا الطوب اللبن فبدؤا يدعمون به جدران القبور ولم يقتصر الامر في بعض المقابر على حجرة الدفن ، وانما الحقت في بعض الاحيان بحجرة صغيرة كانت مخصصة لحفظ الاواني والاثاث الجنزي . أتبعت جبانات نقادة الثانية التقاليد السائدة فيما قبل الاسرات من دفن الموتى في الهيئة المثنية ، وكانوا يضعون مع الميت في قبره الطعم والشراب والمتاع ، وكانت هذه الحضارة الممهدة لوحدة الحضارة المصرية التي ظهرت على وجه الأرض .


نقادة الثالثة ( 3300 - 3050 قبل الميلاد )

يعود مصطلح ( عصر تكوين الأسرات ) إلي الفترة التي أعقبت عصر ماقبل الأسرات ، وذلك فيما بين عامي 3200 - 3000 قبل الميلاد ، وتتوافق مع الطور الأثري المعروف باسم ( نقادة الثالثة) Naqada III ، وتعرف تلك الفترة احيانا باسم الأسرة صفر ، أو عصر ماقبل الأسرات المتأخر .
تميز عصر تكوين الأسرات بميزتين أولهما أن ذلك العصر هو الذي بدأ فيه المصري مرحلة التوحيد السياسي ، ثانيهما أنه العصر الذي بدأت فيه عملية تدوين اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية).
ويوجد دليل أثري قوي علي امتداد الوجود المصري في ذلك العصر إلي جنوب فلسطين ، فيما عرف بالمستعمرات أو المستودعات التجارية .
ظهرت الاقاليم المتحدة والتى قادت بعد ذلك الى وجود مملكتين احداهما فى الدلتا وعاصمتها بوتو وهى تل الفراعين بالقرب من مدينة دسوق الحالية والاخرى فى الجنوب وعاصمتها نخب وهى الكاب بالقرب من مدينة ادفو .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:22 PM
عصور ما قبل الاسرات
مقدمة حوالي (5300 – 3100) قبل الميلاد

كان لفيضان النيل على طول ضفتيه أكبر الاثر على اجتذاب السكان نظرا لانه ترك أرضا خصبة وتربة غنية واصبح مصدراً اساسياً للماء والطعام ، كما ووجدت آثار تدل على استقرار السكان فى مناطق صحراوية فى مصر العليا ، ووجد عدد من الأوانى الفخارية فى بعض المقابر فى صعيد مصر تعود لعصر ما قبل الأسرات .
ويطلق تعبير عصر ما قبل الأسرات على الفترة التي سبقت عصر نشأة الأسرات الموحدة ، وهي الفترة الأولي من الحضارة المصرية حيث أستمرت حوالي 3000 عام ، يسبق معرفة الإنسان الأول للكتابة . حيث بدأ إستقرار المصرى الأول في وادى النيل حين عرف الزراعة ، وإستأنس الحيوان ، واستقر في مجتمعات صغيرة متعاونة فلقد بدء المصريون بناء نواة المدنية قبل أربعين قرناً تقريباً ، وبدأ تكوين الدولة أثناء تلك الحقبة فكانت الكثير من المدن علي جانبي نهر النيل مثل طيبة ، ممفيس ، بوتو ، هيراكونوبليس ، أليفاتانين ، بوباستيس ، تانيس ، أبيدوس ، سايس ، أكسويس ، هليوبوليس .
ولكنها تقلصت علي مر القرون إلي ثلاث مدن كبيرة في صعيد مصر هم : ثينيس ، نخن ، نقادة ، إن علاقة مدينة نخن بمدينة ثينيس غير مؤكدة ، ولكن يظل هناك احتمالاً بأن مدينة نخن قد دخلت بشكل سلمي تحت حكم أسرة ثينيس الملكية التي حكمت كامل مصر . دفن ملوك أسرة ثينيس في أبيدوس في مقبرة أم الكاب )أم العقاب) .
وأستمر الحال كذلك حتى القرن الحادي والثلاثين 3200 قبل الميلاد قبل الميلاد حيث جاء مينا أو نارمر موحد القطرين الشمال والجنوبي ( الدلتا والصعيد ) . وقد حكم فى هذه الفترة العديد من الحاكم منهم ( إري حور - كا - الملك عقرب ) ، ويعتقد الكثير من علماء المصريات بأن الملك نارمر هو أخر ملوك هذا العهد ، ويطلق عليه أيضاً اسم الملك العقرب ، والبعض الأخر يضعه في الأسرة الأولي .

يقسم عصر ما قبل الأسرات إلى أربع أجزاء رئيسية :
- العصر الحجري القديم
- العصر الحجري الوسيط
- العصر الحجري الحديث
- العصر النحاسي


العصور الحجرية العصر الحجري القديم الأسفل
قامت الحياة الإنسانية فى مصر على الجبال والهضاب ، حيث كانت الظروف الطبيعية القاسية تتحكم فى الإنسان ، وكانت وسائل حياته محدودة وبدائية .
حيث عاش الإنسان المصرى حياة غير مستقرة ، وتنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن الغذاء ، وسكن الكهوف واحترف صيد الحيوانات والطيور ، وأعتمد على جمع البذور والثمار من النباتات والأشجار .
صنع إنسان هذا العصر أدواته من الحجر ، مثل السكين والمنشار والبلطة ، وكانت كبيرة الحجم خشنة ، و كان الفأس أهم الآلات الحجرية ، وفى أواخر هذا العصر عرف الإنسان طريقة استخدام النار عن طريق احتكاك الأحجار الصلبة ببعضها بقوة ، وساعد اكتشاف النار على تطوير حياة المصرى القديم ، فاستخدمها فى الطهو والإضاءة ، وإبعاد الحيوانات المفترسة ، وصيد الحيوانات .

العصر الحجري القديم الأوسط
يعد أهم المراحل الثلاثة حيث ظهرت صناعات حجرية وانتشرت صناعة الآلات وتطورت ، وخلاله ازداد الجفاف وقل المطر وانتشرت الأحوال الصحراوية ، وتنتهي حضارات العصر الحجري القديم حوالي عام 10.000 قبل الميلاد .

العصر الحجري الحديث (النيوليتي)
ترجع إلي 60000 أو5500 قبل الميلاد بعد أن قلت الأمطار وساد الجفاف واختفت النباتات فى أواخر العصر الحجرى القديم ، اضطر الإنسان إلى ترك الهضبة واللجوء إلى وادى النيل ( الدلتا والفيوم ومصر الوسطى ) بحثاً عن الماء .
فى هذه البيئة الجديدة اهتدى الإنسان إلى الزراعة ، وأنتج الحبوب مثل القمح والشعير ، واستأنس الحيوان واعتنى بتربية الماشية والماعز والأغنام ، وعاش حياة الاستقرار والنظام والإنشاء بدلاً من حياة التنقل . وتعلم الزراعة وكانت حضارة سابقة لحضارات ذلك الوقت .
وأقام المساكن من الطين والخشب ، فظهرت التجمعات السكانية على شكل قرى صغيرة ، واعتنى الإنسان بدفن موتاه فى قبور ، كما تطورت فى هذا العصر صناعة الآلات والأدوات حيث تميزت بالدقة وصغر الحجم ، أيضاً صنع الأوانى الفخارية .
ويتميز العصر الحجرى الحديث بالتحول إلى الزراعة والاستقرار ، واستئناس الحيوان ، وارتقاء صناعة الأدوات والأسلحة ، وبناء المساكن والقبور ، وأخيراً صناعة الفخار .

العصر الحجري النحاسي
هو عصر استخدام المعادن وهو العصر الذى يلى العصر الحجرى الحديث ، وينتهى ببداية عصر الأسرات فى مصر القديمة .
فى هذا العصر عرف المصريون القدماء المعادن ، مثل النحاس والبرونز والذهب ، ومن هذه المعادن صنعوا أدواتهم وآلاتهم وحليّهم ، وكان النحاس أوسع المعادن انتشاراً ، وأهم مناجمه فى شبه جزيرة سيناء .
أيضاً فى هذا العصر تطورت صناعة نسيج الأقمشة ، والأخشاب ، والأوانى الفخارية ، وبنيت المساكن من اللّبن بدلاً من الطين والبوص ، وفرشت بالحصير المصنوع من نبات البردى ، وصنعت الوسائد . وأهم ما يميز هذا العصر ظهور بعض العبادات ، مثل تقديس الإنسان لبعض الحيوانات .





http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:24 PM
عصور الأسرات
عصر بداية الأسرات حوالي (3100 - 2686) قبل الميلاد

هو العصر الذي يحدد بداية التاريخ ويعرف ايضا بالعصر العتيق والعصر الثيني نسبة الى مدينة ثيني والتي تقع بالقرب من أبيدوس بصعيد مصر، ويشمل الأسرتين الأولى والثانية وقد أمتاز ببداية أستقرار وحدة مصر السياسية ، وبمعرفة الكتابة منذ بدايته ، وظهور المصادر التاريخية المكتوبة لأول مرة ، كما يعتبر عصر التكوين بالنسبة لنظم الحكم والأدارة وأختيار عاصمة ادارية للبلاد ، وتعاقب على عرش مصر أسرتان حاكمتان من الأسر الفرعونية التي حكمت مصر القديمة .


الأسرة الأولي : ( 3200_3047 ) قبل الميلاد

ارتبط تأسيس حكم الأسرة الأولي بثلاثة أسماء ملكية هي نعرمر ( مينا ) وعحا ومني وقد دارت حولهم مناقشات وآراء كثيرة فيحتمل أن الأسماء الثلاثة دلوا علي ملك واحد بدأ حكمه باسم نعرمر ثم تلقب بلقب عحا أي ( المحارب ) ثم تلقب باسم ( مني ) بمعني المثبت أو الراعي أو الخالد ، ويميل كثير من الباحثين إلي الاعتقاد بأن نعرمر هو مني وأن عحا كان إبنا لنعرمر .

ثم تتابع علي العرش ثمانية ملوك تسموا بأسماء ( حورعحا _جر _واجي _دن_ عج إيب _ سمرخت _ قاي عا رع حوتب ) ومازالت هذه الأسماء موضع جدل لغوي وتاريخي بين الأثريين والمؤرخيين حتى الان.


الأسرة الثانية : (3047_2780) قبل الميلاد


ظل أمر ترتيب أسماء الملوك في هذه الأسرة موضع نقاش بين الباحثين والاثريين والمؤرخين وقد عرف منهم ثمانية ملوك (حتب سخموي _ نبرع _ ني نثر _ بر ايب سن (سخم أب) _ونج _ سنج _ خع سخم _ خع سخموي).

وسلك أوائل أولئك الفراعنة سياسة حكيمة في الربط بين الصعيد والدلتا بعد اتحادهما عن طريق المصاهرة وأزدواج الألقاب والاشتراك في عبادة الأرباب فمثلا تزوج نعرمر بإحدي سليلات البيت الحاكم القديم في الدلتا وهي ( نيت حوتب ) وتزوج الملك دن بأميرة من الدلتا تسمي ( مريت نيت ) وتمتعتا الزوجتان الملكيتان بمكانة عالية دلت عليها الآثار الباقية بأسميهما وسمح الفراعنة للوجه البحري بشخصية متمايزة في إدارته تحت ظل التاجين فانتسب الملوك إلى شعار النحلة ( بيتي ) جنبا إلي جنب مع شعار الصعيد (سو) كما اهتموا بالأعياد الدينية وأحتفالات والطقوس الجنائزية ، وخصصوا للدلتا بيت مال وحامل أختام ودار وثائق ، ويعتبر عصر بداية الأسرات عصر تكوين بالنسبة لأساليب الحكم و الإدارة المصرية .

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:27 PM
عصر الدولة القديمة حوالي (2780 – 2280) ق.م
من القرن (27 – 22) ق.م

يسمى عصر الدولة القديمة بعصر بناة الأهرامات نظرا لحرص كل ملك من ملوكها على إقامة هرم خاص به ، كما يسمى أيضا بالعصور المنفية نظرا لأستقرار الحكم لأغلب ملوكها في مدينة منف ( ميت رهينة ) مركز البدرشين حاليا و تشمل الدولة القديمة الاسرات من الثالثة و حتى السادسة .

الأسرة الثالثة (2780 – 2680) ق.م

بدأ عصر الدولة القديمة بالأسرة الثالثة وهناك اختلاف بين قائمة مانيتون و القوائم الملكية الأخري وما تمدنا به الآثار حول أول من بدأ الأسرة الثالثة وعدد ملوكها ومدد حكمهم ، وقد ذكر مانيتون تسعة ملوك ، أما علي لوحة سقارة وأبيدوس وبردية تورين نجد أسماء 4 ملوك فقط ، وأجتمعت آراء أغلب الباحثين علي أن الأسرة الثالثة تتكون من ستة ملوك هم (سانخت – زوسر – سخم خت – خع با - نب كا – حوني) .
اشتهرت الأسرة الثالثة بالتقدم في الطب ، ومن أهم اطبائها إمحوتب كبير الاطباء و حسى رع كبير اطباء الاسنان .

الأسرة الرابعة (2680 – 2560) ق.م

الأسرة الرابعة تعد من أكثر الأسرات شهرة في مصر القديمة فهي أسرة بناة الأهرامات أحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، والوحيدة الباقية حتى الان ، ويبلغ عدد ملوك هذه الأسرة ثمانية ملوك وقد اختلف الباحثون في ترتيبهم وهم (سنفرو - خوفو - جدف رع - خفرع - جدف حور- باواف رع - منكاورع - شبسكاف) ، والملك سنفرو هو مؤسس هذه الأسرة ، أما الفرعان الكبيران المتنافسان في هذه الأسرة هما فرع خفرع وفرع جدف رع .

الأسرة الخامسة (2560 ـ 2420) ق.م

يعتبر عصر الأسرة الخامسة فاتحة زمن زاهر جديد ، ومن خصائصه أن أتسعت فيه آفاق عبادة الشمس "رع" وشملت أمور الدنيا والآخرة من طقوس وأحتفالات ، و بلغت فنون العمارة والنحت والتصوير والنقش درجة عالية من الرقي ، كما زادت خلاله صلات مصر التجارية الخارجية على نطاق واسع مع فينيقيا في الشمال الشرقي وبلاد (بونت) في الجنوب الشرقي .

وقد جمعت هذه الأسرة بين الفرعين المتنافسين في الأسرة الرابعة ، فرع خفرع مثلته خنت كاوس و فرع جدف رع مثله أوسركاف وحققت الوئام بينهما بزواج خنت كاوس من أوسركاف الذي أعلن نفسه ملكاً للبلاد وكان يبلغ عندئذ الخمسين عاماً ، ولكن لم يمكث على العرش إلا مدة تزيد عن سبع سنوات ، وشيد له هرماً على بعد قليل من الناحية الشمالية لهرم جسر ويسمى الهرم المخربش والموجود بجبانة سقارة .

ملوك هذه الأسرة تسعة هم : (أوسر كاف - ساحو رع - نفر إر كارع - شبس كا رع - نفر اف رع - ني أوسر رع - منكاو حور - جدكارع - ونيس أو أوناس)

ويلاحظ أن أغلب أسماء ملوك هذه الأسرة دخل اسم رع فيها ، ويتضح من هذا أن عبادة معبود الشمس رع أصبح له أهمية كبرى ، وذلك لأن أصل الأسرة كان من أيونو ، ومنذ بداية هذا العصر سن ملوك الأسرة الخامسة سنة جديدة وهي أن يشيد كل ملك معبداً لإله الشمس رع ، واستمرت هذه السنة طوال عصر الأسرة الخامسة واختفت بعدها ، كما تأثرت عمارة وزخارف وتصميمات المعابد بديانة الشمس ، وقد بدأ أوسركاف هذه السنة فبنى معبداً متواضعاً في أبي غراب جنوبي الجيزة ولكنه كان متواضعاً بعض الشئ ومبني من الطوب اللبن .

الأسرة السادسة : (2420 ـ 2280) ق.م

حدث انتقال العرش من الأسرة الخامسة إلى الأسرة السادسة دون أي نزاع ، ومن أهم ملوكها ( تيتي - وسر كارع - مري رع (بيبي الأول) – مري ان رع الأول - نفر كارع (بيبي الثاني) – مري ان رع الثاني - نيت اقرت) .
شهدت الأسرة السادسة ثورة اجتماعية أدت إلى حالة من التفكك والاضطراب في البلاد ، ومن اسباب الثورة ضعف السلطة المركزية في منف لفقد ملوكها لهيبتهم ، وضعفهم سمح لحكام الأقاليم بالسيطرة وزادت سلطتهم وورثوا الوظائف لأبنائهم ولم يدينوا بالولاء للملك ، كما ساءت الحالة الإقتصاية وظهرت المجاعة ، وقامت بعض الغارات قام بها الآسيويون على حدود مصر الشرقية ، وتسللت بعض الجماعات إلى مصر ، وتعد بردية ليدن التي تحكي مارواه ايبوور في وصفه للأحداث من أهم المصادر التي كتبت عن هذه الثورة والتي تصف مظاهرها و الى أي مدى وصل عدم الأستقرار بالبلاد.

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:28 PM
عصر اللامركزية الأول حوالي (2280 ـ 2050) ق .م
من القرن (22 – 21) ق. م


امتد من بداية الأسرة السابعة إلى نهاية الأسرة العاشرة ويسمى بعصر الانتقال لأنه عصر انتقال من وحدة في الحكم إلى زعزعة الحكم وتفرقه ، ومن الاستقرار إلى القلقلة ، وتميز هذا العصر بازدهار أوضاع الطبقة المتوسطة .

نمت فيه روح الفردية ، وظهرت عقائد دينية ومبادئ سياسية جديدة ومتحررة ، قلت فيه إمكانيات الدولة ، وضعفت السلطة المركزية وأزداد نفوذ حكام الأقاليم ونشبت ثورات عديدة من جراء سوء الأحوال الأقتصادية والأجتماعية ، ثم عَقبَ هذه الثورات نزاعات بين بيوت وأسرات الحكم ، وتوقفت بهذا عجلة البناء والتطور الحضاري .


الأسرة السابعة والثامنة :

روى مانيتون أنه تولى الحكم في عصر الأسرة السابعة سبعون ملكاً لمدة سبعين يوماً وربما أن هؤلاء الملوك كانوا مجموعة من كبار الموظفين أو حكام الأقاليم كونوا حكومة ترأسها كل منهم يوماً واحداً .
ثم تجمع سبعة من كبار حكام الأقاليم الجنوبية لمصر العليا في مملكة مستقلة حول حاكم إقليم قفط ليكونوا الأسرة الثامنة ، واستمرت هذه المملكة الصغيرة 10 سنوات ، وذكر باحثون اخرون انها استمرت 40 سنة ، وفي أواخر هذه الأسرة تسربت زعامة مصر الوسطى إلى أيدي حكام أهناسيا غربي مدينة بني سويف الحالية ، ومصر الوسطى هي قطاع من الأرض بين مصر السفلى ومصر العليا ، يبدأ من العياط في الشمال وحتى أسوان من الجنوب .

الأسرة التاسعة والعاشرة :

عُرف ملوك الأسرتين التاسعة والعاشرة جميعهم باسم (خيتي) وكان مؤسس الأسرة التاسعة هو (مراي إيب خيتي الأول) ، وصفه مانيتون بأنه ملك قاسي ، وفقد عقله في نهاية حياته وألتهمه تمساح ، وتمثل التراث الذي تركته الأسرتان بشكل واضح في قصة ( القروي الفصيح ونصائح مريكارع ) .

أصبح مصر تتكون من عدة ممالك ففي الشمال من الدلتا غزاه آسيويين أجانب وفدوا الى مصر في اواخر الاسرة السادسة وتمتعوا بقوة فائقة ، وفي مصر الوسطى حاكم الإقليم العشرين – مدينة أهناسيا التي تقع على البر الغربي للنيل - من أقاليم مصر العليا ويدعي خيتي نصب نفسه ملكاً على مصر وأسس الحكم الأهناسي ، وفي الجنوب جمع حكام إقليم طيبة الأقاليم الأخرى حولهم وكونوا مملكة في طيبة) .

وهكذا يبدو أن مصر قد عادت إلى عصر ما قبل الأسرات ، يسودها حكام أقاليم في الشمال وفي مصر الوسطى وفي الجنوب .

واختيار الملوك لأهناسيا هو عامل جغرافي فهي قريبة من منطقة الثورة في منف وعامل ديني لاهمية مدينتهم الدينية والسياسة كذلك ، واستمر حكم الأسرتين أكثر من مائة وعشرين عام .

وسمى عصر الأسرتين التاسعة والعاشرة بالعصر الأهناسي ، حيث قامت الصراعات بين البيت الطيبي والأهناسي ، وحاول حكام طيبة أن يرثوا زعامة الصعيد ، واشتهر أولهم باسم انتف الذي اعترف بسيادة حاكم الشمال في أهناسيا كملك على البلاد ، و هادنوا الأسر القوية في أهناسيا ، وعملت طيبة في نفس الوقت على أن تجمع الحلفاء حولها ، وزكت روح الأمل وأصبحت هذه الأسرة الطيبية موالية للأسرة التاسعة والعاشرة لمدة خمسة وسبعين عاماً ، و بعد سقوط الأسرة العاشرة في الشمال ، أصبح ملوك الأسرة الحادية عشرة يحكمون في الجنوب كملوك لمصر كلها ، وأسسوا فيما بعد الدولة الوسطى .
وبالرغم من ان المنازعات بين البيت الأهناسي والبيت الطيبي لم تكن في مصلحة البلاد لكنها ذكت الروح الحربية وروح النضال المنظم في حياة المصريين ، وزادت من شعور الملوك الطيبيين والأهناسيين بحاجتهم إلى رعاياهم والتماس تأييدهم وزادت القربة بينهم .
كما كانت من عوامل تشجيع المصريين على إعلان عقائدهم الخاصة وآرائهم في مذاهب أسلافهم ، بالنقد والمدح ، والرغبة في التعديل ، ولا شك أن غياب وحدة الحكم في البلاد قلل من الإمكانيات المادية ، والاتصالات الخارجية ، وشهد هذا العصر انتفاضات سياسية وفكرية ، والتطلع إلى حقوق الفرد ، وكان لحرية الكلمة أثر في الأدب القديم ، وأثر ذلك بافكار جديدة آتت ثمارها في خلال الدولة الوسطى .

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:28 PM
عصر الدولة الوسطى حوالي (2050 – 1785) ق.م
من القرن (21- 18) ق.م



بدأ حكام طيبة في تكوين وحدتهم السياسية بعد مهادنة ملوك أهناسيا ، وهم ملوك الأسرة العاشرة ، وعمل حكام أهناسيا على طرد البدو الآسيويين (غزاه آسيويين أجانب تمتعوا بقوة فائقة في الشمال من الدلتا في عصر اللامركزية الأول( ، وفي نفس الوقت اتجه حكام طيبة إلى الاهتمام بالنوبة والدفاع عنها ، وبفضل هذان الحدثان في الشمال والجنوب أصبحت وحدة مصر في طريق التحقيق ، وبمرور فترة تزيد عن ثمانين عاماً من الصراع نجح البيت الطيبي في تحقيق وحدة البلاد وتكوين الأسرة الحادية عشرة .

الأسرة الحادية عشرة : (2050 – 1991) ق.م
تولى العرش سبعة ملوك (انتف الأول – انتف الثاني – انتف الثالث – منتوحوتب الأول – منتوحوتب الثاني (نب حتب رع) – منتوحوتب الثالث – منتوحوتب الرابع) .
جعل هؤلاء الملوك من طيبة (الأقصر) عاصمة لملكهم ، بعد أن كانت مدينة عادية في إقليم (واست) ومعناه الصولجان وكان معبودها الرسمي (آمون) والمعبود الحامي الإله (مونتو) ، وكان يعبد في أرمنت ، كمعبود للحرب ، ويصور على هيئة الصقر (رأس صقر وجسم إنسان) ، وقد انتسب إليه ملوك الأسرة وتسموا باسم منتوحوتب ( بمعنى مونتو راضي) وذلك تعبيراً على اعتزازهم بهذا الإله ، وطابع الحرب والكفاح الذي تأسست عليه دولتهم ، وأعادوا به الوحدة لمصر كلها .

وحرص ملوك هذه الأسرة على إقامة المعابد لآمون ، وشيدوا مقابرهم الملكية في غرب طيبة ، وقد حكم كلا من انتف الأول ( عشر سنوات) ، وأنتف الثاني ( خمسين سنة) و أنتف الثالث ( خمس سنوات) ، وقامت في عهده عدة مجهودات من أجل الوحدة لأن بداية الأسرة الحادية عشرة كانت معاصرة للأسرة العاشرة في أهناسيا ، حيث التفكك والضعف ، ثم جاء حكم منتوحتب الأول واستغل ضعف الأسرة العاشرة ومد سلطانه إلى الشمال ، ولكنه توفى أثناء حملته إلى الشمال ، وقد حكم ثمانية عشرة عاماً .
ثم حكم منتوحوتب الثاني (منتوحوتب نب حتب رع) ، وجاء اسمه في قائمة أبيدوس وسقارة كأول ملوك الأسرة الحادية عشرة وكان أقوى ملوك هذه الأسرة ، وقام بالهجوم على الشمال ، وسقطت أهناسيا في العام التاسع من حكمه ، وأعلن نفسه ملكاً على مصر كلها ، وكان أول ملك من طيبة ، يصبح ملكاً على الوجهين ، وأصبحت طيبة عاصمة للبلاد لأول مرة ، وتمتع هذا الملك بالتقديس والحب ، وورد ذكره في النصوص بين مينا ( الدولة القديمة ) وأحمس ( الدولة الحديثة ) باعتبار أنه مؤسس للدولة الوسطى ، فقد حكم 46 عاما نجح خلالها في إحلال النظام والهدوء إلى الجنوب والشمال .

وبعد وفاة هذا الملك خلفه على العرش منتوحوتب الثالث ثم منوحتب الرابع ، وحكموا أحدى عشر عاما ، واتبعوا سياسة منتوحوتب الثاني في مواصلة الجهود للإصلاح في البلاد ، وإرسال الحملات إلى المناجم والمحاجر في الصحراء الشرقية ، كذلك إلى بلاد النوبة وبونت ، هذا إلى جانب مواصلة العمران في البلاد ، وإنشاء المعابد في الدلتا والصعيد ، وهكذا انتهت فترة حكم الأسرة الحادية عشرة بعد حوالي مائة وأربعين سنة في الحكم .

الأسرة الثانية عشرة من (1991 - 1778) ق.م

تعتبر من الأسرات الهامة في تاريخ مصر القديم ، فتحت حكم وإدارة هذه الأسرة لم تجد مصر فقط الاستقرار الداخلي بل تألقت في الخارج ، ولذا يعتبر عصر الأسرة الثانية عشرة من أزهى عصور الدولة الوسطى ، و يرى بعض الباحثون أن أمنمحات الأول قد اغتصب العرش من الأسرة الحادية عشر وأسس هذه الأسرة الحاكمة ، و ملوكها ثمانية ملوك هم (أمنمحات الأول – سنوسرت الأول – أمنمحات الثاني – سنوسرت الثاني – سنوسرت الثالث – أمنمحات الثالث – أمنمحات الرابع – سبك نفرو) .
تمتاز هذه الأسرة بأنها تقربت الى الشعب بأقامة العديد من الأصلاحات و الأعمال الأقتصادية والعمرانية التي زادت من رخاء الشعب ، وقضت على حكم الأقطاع في الأقاليم ، وجعلت ولاتها عمالا خاضعين لسلطة الملك بعد ان كانوا منذ أواخر عهد الدولة القديمة شبة ملوك مستقلين ، مما أدى الى تقدم البلاد تقدما عظيما في شتى النواحي .
فيعرف هذا العصر عند الباحثين بعصر الأدب ، فالشعر و النثر بلغا الذروة من حيث المتانة والجودة ، كما أرتقى فن النحت والعمارة بدرجة كبيرة ، وفاقت المصنوعات الفنية مثيلاتها في العصور الأخرى .
وزادت خيرات البلاد كثيرا لعناية الحكومة بشئون ضبط النيل وإقامتها مشروعات الري في الفيوم ، واستصلاحها أقاليم شاسعة من الأراضي الزراعية مما عاد على البلاد بالخير ، فكانت مصر في عهد هذه الأسرة أقوى دولة في العالم القديم.

عصر اللامركزية الثاني حوالي (1785 ـ 1570) ق . م
من القرن (18 – 16) ق.م


الأسرة الثانية عشرة كانت من أزهى عصور مصر
فجأة انتهى حكم الأسرة الثانية عشرة بعد الملك سبك نفرو ، وخرج مُلك مصر الى يد أسرة أخرى هي الأسرة الثالثة عشرة ، فقد أصاب البلاد ضعف شامل وانحلال .

ويرى بعض الباحثين أن سبب هذا راجع إلى ظهور أعداء لمصر في سوريا وفلسطين ، ووجود خلافات داخلية في الجنوب في العائلة المالكة منذ بدء الأسرة الثانية عشرة ، فكانت هناك المؤامرات وتسبب هذا في عدم الاستقرار ، وفساد الإدارة ، وتفرق الكلمة ، واضطراب الأمن في البلاط الفرعوني ، مما ادى لأنهيار البيت المالك ، ويمكن أن نميز في هذا العصر ثلاثة مراحل مختلفة .

• فترة أولية كانت تحكم أثناءها أسرات مصرية ، واستمر يحكم فيها ملوك مصريين بمفردهم ، فكانت هناك عدة بيوت قوية تحكم في أنحاء البلاد في وقت واحد في طيبة و قفط و أسيوط وفي شرق الدلتا وغربها ، ولكن أهم هذه البيوت هو ما يسميه الباحثون بالأسرة الثالثة عشرة ، وهي البيت المالك في طيبة .

• فترة ثانية تعرضت فيها البلاد للغزو الأجنبي لأول مرة في تاريخها ودخول الهكسوس واغتصابهم الحكم بعد ذلك .

• فترة أخيرة عادت فيها لمصر قوتها ونجحت في طرد العدو الأجنبي وبدأت سياسة التوسع .

و انتهى حكم الأسرة الثالثة عشر وانتقلت مقاليد الحكم إلى الأسرة الرابعة عشر ، وروى مانيتون أن عدد ملوكها ستة وسبعون ملكاً ، حكموا مائة وأربعة وثمانين عاماً ، وكانوا من إقليم سخا ، بمحافظة كفر الشيخ الان ، و اضطرب الحكم في عهدهم ، وظل اضطراب الأمور فيما وراء الحدود الشرقية والشمالية الشرقية ، وهذا بسبب خطر الهكسوس ، وانتهى الأمر إلى غزو الهكسوس للبلاد .

وقد أتى الهكسوس من آسيا ، عن طريق هجرات وتحركات شعبية كبيرة هاجرت تباعا نتيجة ظروف طبيعية أو بشرية ، ثم وصلت سوريا ، ثم تسللت جماعات منهم إلى شرق الدلتا خلال فترة الاضطرابات التي انتهت بها أيام الدولة الوسطى ، وفي أواخر عصر الأسرة الثالثة عشر وجد الهكسوس طريقهم للبلاد في شكل جحافل كبيرة بأسلحة جديدة للحرب لم يكن يعرفها المصريون ، كان منها العربات الحربية والخيول والدروع والأقواس الكبيرة ، وفرقوا البلاد وهدموا المعابد وأذلوا المصريين وأساءوا معاملتهم .

وانتحل ملوك الهكسوس صفات الملوك المصريين وألقابهم ، واتخذ ساليتيس أول ملوكهم ( أول ملوك الأسرة الخامسة عشر ) عاصمة جديدة في شرق الدلتا ( على ضفة الفرع التانيسي القديم ) وسماها أفاريس ، واتخذ الهكسوس معبوداً لهم هو الإله سوتخ ، ربما أحد مظاهر الإله ست المصري الذي كان يعبد في شرق الدلتا ، ورسموه في مظهر آسيوي وقربوه من الإله الآسيوي (بعل).

ثم جاءت الأسرة السادسة عشر وكانت أسرة صغيرة من الهكسوس معاصرة للأسرة الخامسة عشر ، حكمت في طيبة ، ملوكها (أنات حر وتعني "أنات راضية" ، اوسر أنات وتعني "أنات قوية" ، سمقن ، زاكت ، واسا ، قار ، بيبي الثالث ، بب عنخ ، نب ماعت رع ، ني كا رع الثاني ، عا حتب رع ، نوب عنخ رع ، نوب اوسر رع ، خاو سر رع ، خامو رع ، يكبم سك خائن رع ، يامو ، آمو) .

كان مركز حكم الهكسوس في شرقي الدلتا ، وامتد نفوذهم فشمل الدلتا بأكملها و الصعيد وبدأت حملات التحرر من إقليم طيبة في أقصى الصعيد ، واستطاع حكامه أن يمدوا نفوذهم حتى أبيدوس ، وأزاحوا نفوذ الهكسوس حتى القوصية ، وعرفت أسرتهم باسم الأسرة السابعة عشرة الوطنية ، وعاصرت أواخر ملوك الهكسوس ، ومن اهم الشخصيات في تلك الفترة هم القادة الملوك "سقنن رع " وولداه "كامس و أحمس ".
وجعل أهل طيبة من اختلاف المذهب الديني بينهم وبين الهكسوس سبباً لجهادهم ضدهم ، وبدأ الكفاح المسلح ضد الهكسوس الملك "سقنن رع " وبدات في عهده المعركة الأولى ، وانتهت بموت سقنن رع متأثراً بفأس قتال أو بلطة ، و جراح في صدره ، ثم تولى الأمر ابنه الملك كامس ، الذي تولى زعامة طيبة وانطلق بجيشه فطهر مصر الوسطى من الهكسوس ، واتجه إلى الشمال وساعد النوبيين ، وقطع كل الإمدادات عن الهكسوس وحاول ملك الهكسوس أن يقضي على كامس بمحاولة التعاون مع حاكم كوش (النوبة) ، وأرسل رسولاً له يدعوه إلى الوحدة معه ، واقتسام أرض مصر ، ولكن عَلِم كامس بهذا وعاد الى طيبة بعد علمه بالمؤامرة .
وتوفى كامس في ظروف غامضة ، ثم خلفه أخوه أحمس الذي أتم عمل أخيه و أبيه ، وواصل الجهاد والكفاح والانتقام وجمع الأعوان ، وخرج لمهاجمة الهكسوس في عاصمتهم ، ودارت المعارك حولها وإلى الجنوب منها ، حتى سقطت وأجبروا أهلها على الخروج منها ، وسَلَموا لأحمس بشرط ان يدعهم يخرجون منها عائدين لبلادهم ، فوافق أحمس ، وخرجوا من مصر وتجمعوا في مدينة جنوب فلسطين تدعي شاروحين ، وتحصنوا بها ، وأدرك أحمس خطرهم فلحقهم بجيشه ، وحاصر المدينة ثلاث سنوات حتى سقطت فتركوا المدينة ، وهكذا لفظت مصر الهكسوس أغراباً كما دخلوها ، ففرقت حروب أحمس شملهم ، ثم جاءت حروب تحتمس الثالث فقطعت دابرهم ومحتهم محواً تاماً من صفحات التاريخ كقوة حربية أو كأمة لها كيان .

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:30 PM
الحياة السياسية

القضاء

اعتمد النظام القضائي في مصر منذ فجر التاريخ على الاستقلالية ، فكان لكل مدينة محكمتها الخاصة ، تتكون المحكمة من ممثلين من ساكني المدينة ، وتضم عادة رئيس عمال أو كاتب أو هما معا ، وبعض العمال القدامى ، وتقرر المحكمة التهمة الموجهة للشخص سواء كان رجلا أو امرأة وتحدد العقاب اللازم ، وكانت عقوبة الإعدام تستوجب الرجوع للوزير باعتباره كبير القضاة .

فالملك راس الدولة هو الذي يُملي القانون بصفته وريث الإله الخالق ، كان يواصل ما بدأه الأب فيثبت ويحدد ويعمم قواعد تنظيم الكون التي دخلت حيز التطبيق مع بداية الخلق .

ومن لا يمثل لهذه القواعد يعد متمرداً ثائراً ، فالحكم بين الناس من اختصاصات الملك ، ولكن مع ظهور مبدأ تفويض السلطة نظرا لجسامة المهام الملقاة على عاتق الملك ، انشأ الملك بعض الوظائف بهدف دراسة القانون وتطبيقه ، فكان الوزير بعد الملك قاضي القضاة يعاونه جهاز إداري شامل .

وقد عرفت مصر في عهد الأسرة الخامسة ست محاكم كان يطلق عليها المساكن المبجلة والمشرف على العمل فيها وزيراً ، أما جهاز صغار الموظفين فكان يضم أمناء السر وكتاب المحكمة والمحضرين ، وكانت أسماء الوظائف "أمين سر الكلمات السرية في المسكن المبجل" ، "أمين سر الأحكام القضائية" .

وفي الدولة الحديثة أنشئت محاكم محلية يرأسها أعيان وأشراف المقاطعة ، يقومون بإجراء التحقيقات الأولية ، ثم يرفعونها لمحكمة كبرى ، كان يترتب على رفع شكوى مكتوبة إلى الوزير بدء مباشرة الدعوى ، وإذا رأي أنها تستحق النظر يطلب من المتقاضين أن يُمثلوا شخصيا أمام المحكمة الكبرى استناد إلى الشواهد المكتوبة أو الشفوية ، وبمجرد صدور الحكم ينفذ في الحال .


الفرعون


يعد فرعون مصر منذ بداية عصر الأسرات رأس الدولة ، وقد تركزت حوله السلطة عن طريق الألقاب والأسماء التي اتخذها واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي ، فهو الممثل للمعبود حورس وملك مصر العليا والسفلي وتحميه المعبودتين وادجيت في الشمال ونخبت في الجنوب ، وكان قصر الفرعون يسمي برعو او برنسو.
ولفظ فرعون لقب اصطلاحي إداري كتب في صورته المصرية برعو بمعني البيت العظيم أو القصر العظيم ، ثم أصبح يطلق علي القصر وساكنه وحرف العبرانيون لفظ برعو إلى فرعو لاختلاط الباء بالفاء في اللهجات القديمة ثم أضافت اللغة العربية إليه نون أخيرة فأصبح فرعون .
فلقب فرعون لا يدل علي نوع الحكم أو جنس السكان ، وتلقب كل فرعون بعدة ألقاب وأسماء استهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي مثل :
الاسم الحورى : وهو يؤكد صلة الفرعون بالمعبود حورس ويجعله وريثا له يحكم باسمه .
الاسم نبتي : وهو يؤكد صلة فرعون بالربتين الحاميتين نخابة نخبت للصعيد وهي تمثل أنثي العقاب ، وواجيت حامية الوجه البحري وهي تمثل حية ناهضة.
الاسم النسيوبيتي : وهو يؤكد صلة الفرعون بالشعارين المقدسين سو شعار مملكة الصعيد والبيتي مملكة الدلتا القديمة .
واعتمد الاشراف الإداري علي بعض طوائف من كبار الموظفين مثل حملة الأختام ورجال بيت المال وحكام الأقاليم وكبار رجال البلاد ورؤساء الكتاب .
وعرف العصر بيتين للمال سمي أحدهما ( برحج ) بمعني بيت الفضة أو البيت الأبيض واختص بضرائب الصعيد ودخله وسمي الآخر ، بردشر بمعني البيت الأحمر واختص بضرائب الوجه البحري .
واعتمدت بيوت المال على تحصيل الضرائب من محاصيل وإنتاج المصانع ونتاج الماشية وجلودها فضلا عن ما كانت تستثمره الدولة من محاجر ومناجم النحاس والذهب ، ويتولي بيت المال الإشراف علي مشاريع الدولة والفرعون ومرتبات الموظفين العينية .

الشرطة

لا تخلو أية قرية أو أي مجتمع مهما كان بدائياً من قواعد وقوانين يتعارف عليها الأهالي ، وأيضاً الدولة التي نشأت وخرجت إلى حيز الوجود على ضفاف النيل في حوالي سنة 3000 قبل الميلاد ، لابد أنها مانت في امش الحاجة إلى قوات نظاميه لحفظ الامن ونشر الامان بين المواطنين .
كان الفلاح المصري دائماً صلب العود جديراً بكل تقدير لم يكن متمرداً في قرارة نفسه ، إذ كان حريصاً على الانتفاع ببركات الملك السحرية فهو من الرعايا المخلصين .
وإذا كان الفرعون قد أضطلع بالحفاظ على النظام الذي سنته الألهة للدنيا بواسطة الطقوس ، فإن قوة من الشرطة كانت تشد من أزره وتدعم مهمته الكونية حتى يكون هناك ضمان أكثر للنظام القائم الذي تقوم بحمايته أيا كان ، كان من واجبه أن يمنع المشاكس من ظلم الضعيف في المنازعات الخاصة ، وكان عليه أن يطرد غير المرغوب فيهم من المجتمع ، ويحمي المزارعين من اللصوص .
لذا كان من الضروري أن تكون لديه قوة شرطة صارمة ، شرطة يباهى بها الإداري الغيور ، شرطة يفخر أحد رجالها في زمن الفوضى ، بقوله "إذا أقبل الليل ، شكرني من ينام على قارعة الطريق ، لأنه في مأمن كمن ينام في بيته ، وما أعظم الخوف الذي تسببه فرقتي !" ، يعد هذا النص أول وثيقة معروفة ذكرت لخوف اللصوص من الشرطة .

كانت الشرطة المصرية منفصلة عن الجيش ، فتحرس حدود الصحراء جماعة الصيادين "نو" ، فقد قام الصيادون بحراسة الطرق المؤدية إلى الشرق وإلى الغرب ، ولما كانوا لا يستطيعون ركوب الهجين كانت تصحبهم الكلاب دائماً في ترحالهم.
وقد كان في مقدور الكلاب أن تكتشف في الحال وجود أي كائن حي يتصادف وجوده في المنطقة التي بها الشرطة ، وكانوا يقومون بحماية القوافل ممن يغيرو عليها ، ويتتبعون حركات الرُحل ، ويرتادون أودية المناجم ، ويقبضون على الهاربين من وجه العدالة .
كان من واجبات الشرطة القبض على العبيد الهاربين ، واجبار الفلاحين المماطلين على دفع ما عليهم من مستحقات وضرائب .
وكانت الشرطة الريفية في الدولة القديمة ، تساند كبار المنتفعين بالأراضي المؤجرة ، وتجمع الخراج بالتعذيب البدني ، أما أعمال الشرطة العادية اليومية فمصورة بطريقة رائعة على جدران المعابد الجنائزية ، كما في مصطبة تي الشهيرة حيث يقاضي وكيل صاحب الأرض وكتبة مخزن حبوب أحد النبلاء رئيس المخبز ، فتوزن الأرغفة واحداً بعد أخر فيعلن الحاجب نتيجة التحقيق ، فيسحب الشرطي المختص هراوته من جرابها ويضرب بها الخباز المطروح أمامه أرضاً .

أخذ تاريخ قوات حفظ النظام دوراً جديداً إبان الأسرة الثامنة عشرة عندما أنضم إلى الشرطة رجال الميجاي وهم أهل الصحراء النوبية فأختلطوا بالسكان المصريين أختلاطاً وثيقاً حتى إنهم سرعان ما صاروا مصريين ولم يعودو نوبيين .
والميجاي كقوة ذكرت كثيراً في الوثائق الإدارية والخاصة فهي سليمة لأبدان بديعة التنظيم وقادرة على أستخدام العصا بنفس النشاط الذي يستخدمها به أسلافهم في عصر الأهرام ، كما يدل على ذلك النقد الساخر لسوء حظ الفلاح ، ولا يدل أستخدام عقوبة الجلد على أن الشرطة الفرعونية كانت وحشية ، بالرغم من أنها عقوبة عادية لجميع الجرائم البسيطة بعد التحقيق القانوني ، حيث كان يطبق أحياناً على النبلاء أنفسهم .

على الرغم من أن الشعب أعتاد الالتزام الا انه كان يسعد لسماع اخبار عن اهانة رجال الشرطة ، فقد أبتهجو لسماع قصة رامبسينيوس التي رواها هيرودوت والتي أسكر فيها لص بارع فرقة كاملة من الحراس كي يسرق جثة اخيه ونقل ذلك الشاب الجثة وكإهانة للحراس حلق الصدغ الأيمن لكل منهم ، فقد كانوا من الآجانب ذوى اللحى وبعد ذلك رجع إلى بيته" .

الجيش

منذ تأسيس الدولة الفرعونية ومصر لها منظومة حربية دقيقة التنظيم ، وفي القاعدة يقوم الكتبة بمراقبة التجنيد وإدارة التعيينات وإسناد الوظائف ، وفي كل عصر كان الملك هو القائد الأعلى للجيش والقائد النظري للمعارك .
لم يهتم المصريون في المملكة القديمة بفرض نفوذهم على جيرانهم ، ولم يبدءوا بأي غزو ، وعندما أرادوا إخضاع البدو وجمع الغنائم من الليبيين والنوبيين والفلسطينيين صدرت الأوامر إلى المحافظين بجمع الجنود من الريف من خيرة الرجال المدربين ، ومن رجال المستعمرات الحربية النوبية والليبية .

أما القوات النظامية القليلة العدد فكانت تُستخدم عادة في المهام السلمية والأشغال العامة والتجارة ، وعلاوة على الفرقة المختارة المخصصة لحرسة القصر ، وشرطة الصحراء ، كان هناك كثير من وحدات الجيش تقوم بأعمال تهدف لتدعيم رهبة ملك مصر في قلوب الدول الأجنبية ، وجلب الأشياء التي كانت تزين الملك .

وكان من يعرف اللغات البربرية يذهب إلى بيبلوس وإلى بونت وإلى أبعد جهات النوبة ليجمع المنتجات الأجنبية ، وأختص بعض أخر بنقل المعادن الثمينة من الصحراء الشرقية وكان جيش الدولة القديمة يضُم قواتاً دائمة لها مهام خاصة ، تضاف إليها قوات أخرى بالتجنيد عند الطوارئ ، وله قيادات متدرجة المراتب ، وإن لم يكن تدرجها ثابتاً كما لم يختلف كثيراً عن البحرية .
ولهذا الجيش نظام ولكنه جيش قومي يخضع لأوامر وقوانين دقيقة تفرضها الحكومة ، وكانت فرق الحرس تقسم إلى صفوف كل منها عشرة رجال وتسير في طوابير منتظمة ، وكانوا ينقلون كتل الصخر بعد قطعها من المحاجر ، ولا تزال أسماء وحداتهم منقوشة على صخور الأهرام إلى يومنا هذا .

كذلك كان النظام العسكري في الميدان صارماً فلم يُسمح لأي جندي بأن يضرب جنديأ زميله ، ولا أن يخطف منه رغيفه ، ولا أن يسرق ثياباً من أي قرية ، أو يسرق عنزة من أي شخص .

عندما أستقل رؤساء الأقسام الإدارية في عصر الأضطراب الأول ، جندوا قوات مساعدة من البرابرة لأستعمالهم الشخصي ، ودربوهم على القتال ، وجندوا الشباب من أبناء مقاطعاتهم ، وهناك نماذج خشبية للجنود عُثر عليها في قبر أحد الأمراء في أسيوط ، تبين هيئة الجيش في ذلك الوقت وإن لم تؤد الحروب الإقطاعية إلى عسكرة المواطنين .

كان الجيش ينقسم لقسمان هما رماحو المقاطعة والنبالون النوبييون ، ويتألف كل قسم منهما من 40 رجلاً في أربعة صفوف ، بكل صف منها 10 رجال ، يحملون تروسهم في أيديهم اليسرى ملاصقة لأجسامهم ، ويحملون في اليد اليمنى رماحهم قائمة ، ويثنون أذرُعهم عند المرافق ، وترتفع نصال رماحهم إلى إرتفاع باروكاتهم ، ويراعي النبالون السود البشرة النظام الذي يزود الجيش بأعظم قوته ويسير هؤلاء الجنود في أربعة صفوف متوازية ، بخطوات منتظمة تبدأ بالقدم اليسرى ، وفي خضم الحرب الأهلية تلاشى النظام القديم بتقنياته ومركزيته ، وتألفت جيوش أمنمحات وسنوسرت من المليشيات المحلية وجنود الملك الخصوصيين .

أما الدولة الحديثة وهي عصر الفتوحات العظمى فكانت عصر الجنود المحترفين المنظمين بطريقة تكاد تكون حديثة ، فإن لم يقم الفرعون بقيادة العمليات الحربية بنفسه فإنه كان يشترك في مجلس الحرب ، ويسند القيادة العليا للجيش إلى قائد عظيم ، وكانت هناك مناطق عسكرية يشرف عليها ضباط مسؤلون .

أضطلع المندوبون الملكيون في البلاد الأجنبية بعمليات أقل من هذه ، وكان الجنود أكثر لياقة في العرض العسكري ، ومدربين على أداء الحركات العسكرية بمجرد سماع صوت البوق ، فزادت الوحدة التكتيكية في أهمية المعارك والجنود المشتركين في القتال .
تتألف فرقة المشاه من 200 رجل تحت إمرة حامل الواء ، وتنقسم الفرقة إلى أربعة أقسام بكل قسم 50 رجلاً وتسمى هذه الأقسام بأسماء طنانة ذات عظمة ، مثل "أمنحوتب يضئ كالشمس" و "رمسيس القوي الذراع" وما أشبه ، وكانت أعلامهم عبارة عن صور مثبتة في أطراف سيقان من الخشب ، وقد قسم الجيش إبان الحملات العظيمة للأسرة التاسعة عشرة إلى أربع فرق تحمل أسماء الألهة العظمى للدولة (أمون ، رع ، بتاح ، ست) ، ويتألف الجيش من قسمين هما المشاة وراكبو العربات ، والقسم الأخير أكثر ميزة من القسم الأول .
ويُعطي ضباطه درجة كُتاب ملكيين وتقوم العربات بالهجوم الضخم أو بمساعدة المشاه ، في مجموعات صغيرة العدد ويتألف المشاه الكثيرو العدد من المصريين الذين أتخذوا الجندية حرفة ، والأسرى الذين كانوا يُدمَغون بالحديد الساخن فيصبحون من الجنود المرتزقين كالسودانيين والسوريين والفلسطينيين والبدو وأكثرهم من الليبيين ورجال البحر ، وخصوصاً "الشردن" المشهورين الذين قبض عليهم رمسيس الثاني بسيفه والذين أنقذوا الجيش في معركة قادش .

وجدت بعض الكتابات تسخر من بؤس حياة الجندي منها النص التالي : (سُور راكب العربة المغرور لأنه باع ميراثه ليدفع ثمن عربته الفخمة ، ولكنه سقط من تلك العربة فضُرب ضرباً مبرحاً ، أما جندي المشاة فيؤخذ طفلا ويوضع في معسكر ، وتوجه ضربة موجعة إلى معدته ، ولطمة جارحة إلى عينه ، ولكمه مذهلة إلى حاجبه ، ثم يأتي السير إلى فلسطين والقتال في الصحراء ، فيُجبر على أن يحمل طعامه وشرابه فوق ظهره كالحمار ، ويضطر إلى أن يشرب الماء الأسن ، ولا يتوقف عن السير إلا ليقف ديدباناً للحراسة ، حتى إذا ما وصل العدو ، كان أشبه بعصفور وقع في شرك ، ففقد كل قوة في جسمه ، وعندما يعود إلى مصر ، يكون كقطعة من الخشب نخرها السوس ، فيمرض ويضطر إلى الرقاد ، ويرجع محمولاً فوق حمار ، فيجد ثيابه قد سُرقت وخادمه هرب) .

أن هذه الصعاب القاسية لم تكن من قبل المبالغة ولكن المتعلمين ومنهم كبار الموظفين يعطون صورة قاتمة عن الجنود ليبرهنوا لتلاميذهم على صحة المثل القديم القائل أن حظ الكاتب خير من حظ الجندي ولكن إذا أصبح الشاب كفئاً لأن يكون إما راكب عربة أو كاتبا ، فإن المستحيل المفتوح أمامه هو الإدارة في المستعمرات والخدمة في البلاط والمهام الدبلوماسية ووظائف الكهنة العليا .
والحقيقة أن للجندي العادي حظاً يُحسد عليه سواء كان من المواطنيين أو من البرابرة المعينين في الجيش ، فيتحلى بـ"ذهب الشجاعة" ، ويُكافأ بالغنائم ، ويُعفى من جميع الضرائب ، ويُمنح أقطاعاً من الأرض الخصبة ، وعلى ذلك يكون الجنود فئة محظوظة ، وأحدى دعائم الدولة الحديثة وبعد القتال يرتاح المشاة والفرسان ، ويستطيع الشردن والكيهت أن يعيشوا بسلام في مدنهم ، فتُحفظ الأسلحة في المخازن ، ويأكل الجنود مع زوجاتهم وأولادهم ، ويشربون كيفما شاءوا .

ولما قوى الجيش سياسياً في نهاية الأسرة الثامنة عشرة أرتقى القائدان "حور محب" و "رمسيس الأول" العرش ، ومنذ ذلك الوقت انحدر الملوك من الجنود ، ولم يثقوا بالنبلاء ولا بالقوات الوطنية ، وأعطوا الأفضلية للضباط البرابرة وجنودهم الأجانب ، وفي بداية الألف سنة الأولى قبل الميلاد حكم الجنود المرتزقة الليبيون البلاد مع "شاشنق" ومنذ الأسرة السادسة والعشرين ، وثق الفرعون بمشاته الذين أحضرهم من بلاد الإغريق ، أكثر من ثقته بالطائفة العسكرية المصرية .

التقسيم الإداري

نظرا لكثرة المسئوليات الملقاة على عاتق الملك من تنظيم لشئون الدولة داخليا وخارجيا ، فقد كان يوكل إلى ابنه الأكبر جزء من هذه المسئوليات ليكتسب الخبرة اللازمة تمهيدا لتوليه مقاليد الحكم من بعده .

وكان الإشراف الإداري على الدولة يوكل إلى كبار الموظفين كرؤساء الكتاب وحكام الأقاليم ، وحملة الأختام الملكية .

ولكل إقليم جهازه الإداري الذي يتبع الجهاز المركزي في العاصمة ، وكان بيت المال في كلا الإقليمين يقوم بمهمة جمع الضرائب .

أما عن حكام الأقاليم فقد كانت لهم اختصاصات معينة حددتها لهم من قبل الحكومات المركزية ، وكانت الزراعة واحدة من أهم الاختصاصات .

كانت مصر طوال التاريخ الفرعوني تنقسم إلى وحدتين جغرافيتين ، هما مصر العليا ( الوجه القبلي ) ومصر السفلى ( الوجه البحري ) وكان لكل وحدة جهازها الإداري المستقل .

وتضمنت كل وحدة جغرافية مجموعة من الأقاليم ، أختلف عددها باختلاف العصور حيث تراوح عدد الأقاليم في مصر كلها ما بين 38 و44 إقليما ، وقد لعب تغيير مجرى النيل المتوالي دورا معينا في التغييرات التي حدثت بالنسبة لعدد الأقاليم .

كان يدير الإقليم طائفة من الموظفين من بينهم " أمير الإقليم " رئيس المنطقة و " مدير البلد " وكانوا يعينون في الدولة القديمة من قبل الملك ، وكانوا من المقربين إليه المستمتعين بالحظوة لديه .

ومنذ منتصف الأسرة الخامسة تركزت السلطة في الأقاليم في يد عائلات معينة ، فأصبحت وراثية بمرور الوقت ، وفي الدولة الوسطى كان حاكم الإقليم يعتبر نفسه سيد إقليمه ، ويسمى نفسه " الرئيس الأعلى " .

وكان لكل إقليم عاصمته التي يقيم فيها الحاكم وجهازه الإداري وله معبده الذي تعبد فيه آلهة الإقليم كلها ، كما كان لكل إقليم شارة ترفع على حامل تقوم مقام علم المحافظة في عصرنا الحديث .

كانت أملاك حكام الأقاليم تنقسم إلى قسمين القسم الأول ويمثل ما يرثه الابن عن الأب ، والقسم الثاني ويمثل ما يمنحه الملك من الأراضي للمخلصين من أتباعه ومن هنا كان من الضروري التمتع برضاء الملك حتى لا يحرم الحاكم من ريع هذه الأراضي .

وكانت تقوم على رأس الدولة التي تضم الأقاليم كلها شخصية تلى الملك في الأهمية ، وهي شخصية الوزير الذي كان يحمل لقب " رئيس عظماء الوجهين القبلي والبحري " الثاني بعد الملك في ردهة القصر ، وكان الوزير هو " كبير القضاة " في معظم الأحوال ، وكان إبان الدولة القديمة يشرف على إدارة بيتي الخزينة وشونتي الغلال ، وحمل في بعض الأحيان لقب " المشرف على جميع أشغال الملك " .

ولم يكن من بين وظائف الدولة المرموقة في التاريخ المصري ما هو أعز عند الشعب وأحب إلى قلبه من وظيفة الوزير ، فكان الشاعر إذا وصف قصر الملك لا ينسى أن يضيف إلى وصفه أن فيه " وزيرا يتولى الحكم ، عطوفا على مصر " .

ولكثرة ما نسب الشعب من الحكم والأقوال المأثورة إلى بعض الوزراء أصبح الوزراء يسبغون على أنفسهم العديد من الصفات ، فالوزير منتوحتب من عهد سنوسرت الأول يفخر بأنه كان محبوبا لدى الملك أكثر من جميع سكان القطرين ، وأنه كان محبوبا بين أصحاب الملك وقويا بين أمرائه ، وكان ذا سطوة واضحة في القطرين ، والأول في مدن مصر والبلاد الأجنبية ، والصديق الوحيد للملك ، وكان العظماء يسعون إليه عند باب القصر منحنين .

وكانت العلاقات الخارجية والضرائب وتجنيد الرجال للجيش والعمال وتسجيل الأراضي والإشراف على الأمن ، كلها أمور تدخل في اختصاصات الوزير .

أما الإدارات الحكومية فأهمها الإدارة المالية وإدارة الأعمال العامة والمنشآت ويشرف عليهما رئيسا بيتي المال ، وكان منصب كل منهما لا يقل أهمية عن منصب الوزارة .

كانت هاتان الإدارتان تقومان بمهام تصريف إيرادات ومصروفات الحكومة والعمل على زيادة دخلها ، والإشراف على ما يرد لمصر من جزية ، بالإضافة إلى إدارة العمل في المناجم وإعداد البعثات التجارية .

وتخصصت إدارة الأعمال في إقامة المباني وتشييد الجبانة الملكية والمعابد والحصون وحفر الترع والإشراف على المناجم والمحاجر .

وإما الوظائف فكانت تخضع للتسلسل الوظيفي ، فالكاتب يترقى إلى وظيفة مشرف ، ثم يشغل منصب "رئيس الكتاب" ، وقد يرتبط بالقصر مباشرة فيحمل لقب " الكاتب الملكي " ثم " رئيس الكتبة الملكيين" .

وكانت بعض الوظائف المرتبطة بالعمل في المقابر الملكية وراثية تنتقل إلى الإبن الأكبر بعد موافقة الوزير ، فوظيفة الكاتب مثلا تولاها 6 أفراد من عائلة واحدة في الأسرة العشرين .

والكهنة كان يتوسط بينهم وبين رؤسائهم وكلاء مشرفون ومساعدو مشرفين وهناك أيضا " الرجال الأول " و" الرؤساء " و" العظماء " و" الرفقاء " .

ومن الوظائف الهامة في مصر القديمة وظيفة " كاتم الأسرار " وكان لها موظف مختص يتواجد في كل الإدارات .

وهناك "حامل الختم الملكي" وبدوره يشرف على الأراضي الزراعية ، ويشرف على ملابس الملك ، ورئيس صيادي الملك ، ويشرف على الجنود والمشاه ، ويشرف على السفن ، وعلى جميع الأشغال ، ويشرف على مخازن الغلال .

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:36 PM
الحياه الاقتصادية

الصناعة

صناعة الحلي وجدت الحلي في كل الحضارات القديمة والحديثة وكان الغرض الأساسي منها التزين والزخرف ويرتديها الرجال والنساء على سواء لتدل على ثراء صاحبها وتجميل وتزيين صورته.

والغرض الثاني غرض سحري أو ديني حيث أعتقد الانسان أن بعض أنواع الحلي لها قيمة سحرية تحفظه و تبعد عنه الشرور بل وتوقف تأثير السحر ضده مثل التمائم التي تعطي حاملها قوة وبركة وحسن طالع وحظا سعيدا .
وقد لبس الإنسان الحلي منذ عصور ما قبل التاريخ حيث عثر على خرزات أو أساور وخواتم أو دلايات ذات أشكال بسيطة مصنوعة من حجر ملون أو من عظم أو عاج أو حتى من الطين وذلك في مقابر العصر الحجري الحديث في الفيوم وفي مرمة بني سلامة .
وفي حضارة البداري عثر على أكاليل للرأس وأحزمة للوسط مصنوعة من الجلد وفي العمرة ظهر القيشاني واستعمل الذهب والنحاس في صناعة الحلي كما عثر على تمثال لسيدة تلبس خلخالا حول قدمها وكانت تماثيل الآلهة في المعابد تلبس الحلي أيضا وذلك أثناء الطقوس .
وتطور لبس الحلي بعد ذلك حتى أصبحت تلبس كتميمة ودخلت فيها العناصر الزخرفية التي تظهر جمال من يرتديها واستمدت الحلي موادها وأشكالها من البيئة المصرية .
فكان هناك حلي للتزين في حياة اليومية وكتميمة للحراسة والحماية وكانت تصنع من الذهب وترصع بأحجار شبة كريمة وتزود بمشابك أو محابس أو بسلك ذهب أو خيوط رفيعة .
كما كان هناك أيضا حلي للتزين والحماية في العالم الآخر ولها أغراض سحرية لحماية من يلبسها في العالم الآخر وحماية جسده من كل الشرور وكانت تصنع من مواد غير ثمينة نوعا مثل الخشب المذهب والجص المذهب أو الحجر والقيشاني أو من العظم والعاج وحتى من الطين.

الطرق المختلفة للتصنيع اليدوي
دلت رسومات المقابر والمعابد والقطع المتحفية على معلومات عن كيفية صناعة المعادن والتطعيم .

فالتفريغ كان هو الأسلوب المستخدم على نطاق واسع في صناعة الصدريات ومحابس الأحزمة ، وايضا طلاء بالمينا وكان معروفا في مصر القديمة منذ عصر الدولة الحديثة .
أما التكفيت أو كلوازونى فكان يستخدم في الصدريات والدلايات والأساور وغيرها ويعني استخدم رقائق من الذهب يصاغ عليها أشكال دقيقة بواسطة تثبيت أسلاك الذهب وتطعم بأحجار شبة كريمة أو بزجاج ملون .
واسلوب التحبيب بصناعة كرات صغيرة جدا من الذهب ولحامها على أسطح من الرقائق الذهبية لتكوين أشكالا إنسانية وحيوانية وزخارف مختلفة .
المعادن والأحجار المستخدمة في صناعة الحلي
النحاس أقدم المعادن التي استخدمت في مصر وكان يستخرج من الصحراء الشرقية وسيناء خاصة من مناطق سرابيط الخادم والمغارة .
الذهب كان يستخرج من الصحراء الشرقية خاصة من وادي الحمامات الذي يربط بين قنا ومنطقة القصير على ساحل البحر الحمر كما أن الذهب كان يجلب فيما بعد من السودان وغرب آسيا .
الفضة لم توجد بكميات كبيرة في مصر وكانت تستخلص من شوائب الذهب أو تجلب من بلاد غرب آسيا وكانت الفضة أغلي من الذهب .
الالكتروم (الذهب الأبيض ) عبارة عن خليط مكون من حوالي 75% ذهب – 22% فضة – 3%نحاس وكان يستخرج من مصر وتستورد منه كميات كبيرة من بلاد بونت وهو أكثر صلابة من الذهب لذلك كان يستخدم في صناعة الحلي وتغطية قطع الأثاث الخشبية والأبواب وقمم المسلات .
خام الحديد (حديد الشهب ) وكان يستخدم في عمل الخرز والتمائم وقد لاحظ قدماء المصريون أن هذا المعدن يصدأ بسرعة ولذلك لم يستعملوه كثيرا .
الفيروز كان يستخرج من سيناء - سرابيط الخادم ووادي المغارة - ألا انه لم يستخدم على نطاق واسع في الحلي المصرية القديمة .
اللازورد على الرغم من احتمال عدم وجوده في مصر إلا أنه أستخدم بكميات كبيرة في الحلي منذ أقدم العصور ويوجد بكثرة في جبل في أفغانستان وكان يجلب إلى مصر عن طريق التجارة مع بعض أقاليم آسيا الغربية ( فارس – بلاد النهرين سوريا فينيقيا ) .
العقيق يوجد بكميات كبيرة في صحاري مصر وله العديد من الأنواع وألالوان.
الاماثيست استخدم منذ عصر الأسرة الأولي في حلي الملك جر ووجد اغلبة في الصحراء الشرقية بالقرب من اسوان وفي الصحراء الغربية بالقرب من أبوسمبل .

اليشب ويعرف ايضا باسم العقيق اليماني ، وجد في مصر بكميات كبيرة خاصة في الصحراء الشرقية .
الفلسبار حجر ازرق فاتح كان يستدخم عادة في المجوهرات خاصة في عصر الدولة الوسطي إلى جانب الحلي التي عثر عليها في مقبرة توت عنخ آمون وكان يستخرج من الصحراء الشرقية .
البللور الصخري كان يستخرج من محاجر أبو سمبل وأسوان في الصحراء الغربية وكان الزجاج الملون والقيشاني يقلد ويحل محل الأحجار في صناعة الخرز والتطعيم لإنسان العين في التماثيل .


صناعة البردى

من أهم الصناعات المصرية القديمة صناعة ورق البردى من نبات البردى الذى كثر زراعته شمال مصر بالدلتا وأصبح من أقدم أنواع الأوراق فى العالم وصلت هذه الأوراق فى بعض الأحيان إلى لفافات تصل إلى 45 متر طولاً وأصبحت مصر مركزا لصناعة هذا الورق ، وتم التصدير إلى الخارج .
ومن البردى أيضا صنعت الصنادل والمراكب الخفيفة والسلال والحبال والحصر والفرش ، وكان الغزل والنسيج من أولى الصناعات فى مصر القديمة .

صناعة الفخار

يعد فن صناعة الفخار من الشواهد الملازمة والمميزة لحضارات أمم العالم إذ يعبر عن مدى تطورها ورقيها.
وصناعة الفخار رغم أنها أبسط أشكال الفن هي في الواقع من أصعب الحرف ، فهي الأبسط لأن لها طبيعة بدائية ولأنها شائعة بين العامة ، ومع ذلك فهي الأصعب لأنها تنطوي على شكل من التجريد .
وقد شاعت صناعة الفخار بمصر منذ عصور ما قبل الاسرات ، وبداية تواجد المصريين في دلتا ووادي النيل ، ويمكن للباحثين تأريخ التسلسل الزمني للحضارات الأكثر قدما من خلال الفخار ، بالنسبة إلى أساليب صناعته وزخارفه وذلك قبل شيوع الكتابة .
وأقدم أنواع الفخار كانت تصنع يدويا من الطين ثم تترك لتجف تحت الشمس وبعد اكتشاف النار كان الفخار يحرق ليصبح أكثر صلابة ومتانة ويعمر أطول .
واخترعت عجلة الفخراني في عصر الدولة القديمة لتدار باليد اليسرى ، بينما تشكل القطعة الفخارية باليد اليمنى ، وفي العصور المبكرة من الحضارة المصرية كانت قطع الفخار تزخرف نمطيا بأشكال حيوانية وأشكال معقدة وحليات هندسية ونباتية وحيوانية ملونة ، وبداية من الأسرة الرابعة قل الاهتمام بالزخارف وصنع الفخار العادي للاستخدام اليومي .
وحيث أن الفخار مسامي فلقد مال الفنانون إلى استخدام حلية زجاجية لإنتاج ما عرف بالخزف المصري الذي كان يصنع بإضافة سليكون الرمل وطبقة زجاجية شفافة، وكان يفضل أن يطلى باللونين الأزرق والأخضر، ثم لقيت صناعة الفخار اهتماما أقل خلال عصر الدولة الحديثة وحلت مكان الفخار أوان زجاجية مزخرفة .

صناعة المعادن

برهن قدماء المصريين على أنهم أتقنوا منذ العصور المبكرة كثيراً من المهن ، ومع ذلك فلم تكن صناعة المعادن لديهم بارزة نسبياً ، جاء عصر صناعة المعادن العظيم في مصر متأخراً عنه في غرب أسيا ، فظهر النحاس ببطء في نهاية عصر ما قبل التاريخ ، ولم يبدأ أستعمال البرونز إلا في حوالى سنة 2000 قبل الميلاد أي بعد أستعماله في الشرق بألف سنة .
أما الحديد فأدخل ببطء شديد في الصناعات المصرية بين سنة 1000 وسنة 600 قبل الميلاد و تلك البلاد لم تكن ملائمة لصانع المعادن البدائي ، فلم يسهل الحصول على المعادن النافعة من الصحراء - كما انها لم تكن وفيرة بها - ولم يحتو وادي النيل إلا على قليل من الأشجار ، ولذا لم يتوفر الوقود وإنما كان نادراً .
والحجر ولا سيما الظران كان مستعملاً في أغراض عديدة ، مثل أسنة السهام ومطارق صنع التماثيل وأسنة المناجل وسكاكين الجزارين .
ومع أن مصر لم تبتكر شيئاً فيما يختص بالمعادن فقد صنع المصري القديم كثيراً من الأشياء الجميلة الدقيقة من النحاس ، ثم من البرونز (أسلحة القتال وأدوات النجارين وأزميل قطع الأحجار والتماثيل الكبيرة) ، فمثلاً صُنع تمثال بيبي الأول من النحاس .
وكذلك التماثيل الصغيرة والحلي والأمواس والمرايا ، والأواني شبه الفاخرة ولوازم الأبواب وغير ذلك ، وأشرفت الحكومة على صناعة المعادن (كان مصنع الأسلحة بمدينة منف أقدم مصنع جماعي في العالم) وقامت المعابد أيضاً بالأشراف عليها وصنعها ، فذُكر مثلا (صانعي معادن أمون ، وصاهري معادن بتاح) .

لم توجد مناظر لداخل مصنع للمعادن في المقابر ولم يرد ذكرها في البرديات، ولكن يمكن تكوين فكرة عنها بمساعدة النصوص وفحص المصنوعات وصور صناع المعادن ، وكان المصري القديم يقوم بالتنقيب عن النحاس وتنقيته ، أما البرونز فكان يستورد جاهزاُ من اسيا، كما جلب المصري القديم القصدير من بعض الدول الشمالية وخلطوه بالنحاس .
قام المصريون القدماء بتصنيع قضبان المعادن المستوردة بطرق شتى تحت أشراف الإدارة ، كان يكفي قالب مفتوح لصنع الأشكال البسيطة سهلة الكسر كالصفائح والدبابيس أما الأسلحة والأدوات الصناعية فكانت تُشَكل مبدئياً في قالب ، وتطرق وهي ساخنة لتزداد صلابة وقوة ، وأما المصنوعات الدقيقة كالتماثيل الصغيرة فيلزم لها قالب مقفل ، وكانوا يستعملون أتوناًَ صغيراً من الطين لصهر المعادن وكانت الأبواق المستعملة على شكل قرن ، حيث يكسر الطرف المدبب لينزل منه المعدن المنصهر ، وبينما المعدن لا يزال لدناً يؤخذ بملقاط ويُشَكل .
لما كانوا يستعملون الفحم النباتي كوقود وكانت ناره ضعيفة ، فكان عدداً من الصبيان ينفخون عليها معاً بواسطة أنابيب النفخ ثم تطورت بعد ذلك فأستعملوا منفاخين من جلد الماعز يطأهما رجل بقدميه واحداً بعد الأخر .

الصناعات الحجرية

من أقدم أنوع الصناعات المصرية واستخدام أنواع مختلفة من الأحجار مثل الحجر الجيرى والجرانيت والبازلت والمرمر والشست والرملى لصناعة الحلى والتماثيل والأوانى والتوابيت واللوحات التذكارية واستخدم فى هذا الآلات المختلفة من أزاميل وقادوم ومناشير .
وبرع المصري القديم فى تشكيل أصلب أنواع الأحجار بدقة متناهية تثير الدهشة ، عرف أيضا المصرى القديم صناعة السيراميك والقيشانى وأقدم أنواعه عثر عليها بسقارة تحت هرم الملك زوسر كما استخدم فى صناعة التماثيل والتمائم والحلى .





http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:40 PM
تابع الحياة الاقتصادية في العصر الفرعوني


ادوات الزراعة

لا تزال آلات الري والزراعة المصرية القديمة أو الفرعونية أو ما يشبهها تستعمل في مصر حتى اليوم، وقد أدخل عليها تعديلات بسيطة لم تغير كثيراً من شكلها الأصلي، ونستطيع أن نحكم على ذلك حينما نشاهد صورها على الآثار الفرعونية ونقارنها بأشكالها اليوم.

الشادوف :

جهاز بدائي يرفع الماء حتى علو ثلاثة أمتار ويتكون من ذراع طويلة تتحرك علي محورين عموديين ويحمل الجزء الأقصر في طرفه ثقلاً من الحجر أو الطين على شكل كرة.
وعند تشغيل الشادوف يشد العامل الدلو إلي أسفل حتى يغطس في الماء ثم يرفع بعد امتلائه بمساعدة الثقل فيفرغه في مسقاه الري.

المعزقة :
أداة من الخشب على شكل حرف (A ) تتكون من قبضة ملساء معتدلة تمسك بها المعزقة بقبضتى اليدين ومركب عليها سلاح المعزقة وهي قطعة أخرى قصيرة وعريضة ومقوسة ومنتهية بحد رفيع أو مستدير، وتربط القبضة مع السلاح بحبل مجدول يمكن أن يقصر أو يطول حسبما يريد العامل ليغير وضع السلاح، وفي صور من عهد الدولة المصرية القديمة كان العمال حاملو المعازق يظهرون خلف المحراث، وفي عهود بعد ذلك كانوا يظهرون أمامه وفي الإمبراطورية الحديثة كانت عمليات العزق تتم مفردة بلا محراث في الأمام أو الخلف.

الفاس :
أداة مكونة من قبضة اسطوانية ملساء مصنوعة من الحديد، وقد وجدت رسوم عديدة يرى فيها بعض الفلاحين واقفين وبأيديهم الفئوس يقطعون بها الأشجار أو يحولون بها مجارى المياه لري الأحواض .

المحراث :
يتكون من سلاح مصنوع من الخشب مثبت في قبضتين يمسكها عامل الحرث، وقبضة طويلة من الخشب الصلب مثبتة في أسفل القبضتين وفي طرفه الآخر عارضة خشبية طويلة ملساء تثبت بحبل مجدول فوق أعناق الثيران عند قرونها، وكان هذا النوع من المحراث مستعملاً طوال قرون طويلة من العصر الفرعوني دون تغيير يذكر.
وقد لوحظ في الإمبراطورية الوسطى إضافة حبل يربط السلاح والقبضة المتصلة بين المقابض وقرون الثيران .

الدلو :
عرف باسم النطال وهو دلو أو وعاء قطره نحو 40 سم وارتفاعه نحو 25 سم يتصل بمجموعتين من الحبال يمسكها رجلان يقفان متباعدين نحو1.5 متر ويقذفان معاً بالنطال في الماء يرفعانه معاً إلي العلو المطلوب.

الطنبور :
الطنبور عبارة عن اسطوانة خشبية داخلها بريم بريس خشبية منكل من نهايتها محور الإدارة الذي يتصل أعلاه بذراع لفاف، ويركب الطنبور علي عمودين مائلاً علي المستوى الأفقي بزاوية قدرها 30 تقريباً، وتكون نهايته السفلى غاطسة في المجرى المراد رفع الماء منه.
ويدير الطنبور مإلي مروي الحقل، وقد يتعاون في إدارة الطنبور رجلان إذا كان قطر اسطوانته كبيراً ، ويقتصر استعمال الطنبور على الرفع الذي لا يتجاوز متراً واحداً، ويروي الطنبور الواحد نصف إلي ثلاثة أرباع فدان في اليوم .

الساقية :
لم يعرف بالتحديد الوقت الذي استعملت فيه الساقية بوادى النيل في الآبار ذات الأقطار الكبيرة التى اكتشفت في جبانة كهنة نحوت في هرموبوليس ( تونا الجبل ).
والساقية عجلة رأسية تحمل علي إطارها عدداً من الأواني الفخارية التي تغطس في الماء مع دوران العجلة فتمتلئ ثم تصب في حوض يؤدى إلي مروي الحقل ، وتتصل بهذه العجلة عجلة أخرى توازيها ولها تروس خشبية محشورة في تروس عجلة أخرى أفقية، تربط البقرة أو الجاموسة أو الجمل في ذراع متصلة بها ويدور الحيوان حول محور العجلة الأخيرة فتدور الساقية تبعاً لذلك .
وتستخدم ساقيتان أو ثلاث سواقي تعلو أحداهما الأخرى في حالة الرفع الكبير بين ماء النهر ومستوي أرض الزراعة، وعندما تكون المياه بعيدة عن محور العجلة بعداً كبيراً نسبياً تعلق الأواني في حبل دائري يلف حول العجلة .
وفي الفيوم حيث يشتد انحدار الماء في بعض المواقع تدور السواقي بقوة دفع المياه لها وتسمى سواقي الهدير، ولا زالت بعض هذه السواقي قائمة في مدينة الفيوم .

الطنبوشة :
يطلق عليها ايضا التابوت وهي نوع من السواقي يستخدم في الرفع الصغير، ويتكون من عجلة مجوفة مقسمة إلي غرف تؤدى وظيفة الأواني في الساقية وتملأ هذه الغرف عندما تغطى في الماء وتسكب الماء عندما تبلغ قمة الدوران .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:42 PM
تابع الحياة الاقتصادية للفراعنة

الأقتصاد

رغم أن الظروف الجغرافية للأقتصاد الفرعوني معروفة تماماً ، فإن أساسه ليس معروفاً بصفة قاطعة ، وكلما حاول المؤرخون تعريف الاقتصاد نفسه وتحليل طرقه وفهم وجوهه القانونية وتتبع تغيرات الثروة ، أضطروا إلى الأعتماد على دفاتر الحسابات وعلى قليل من الإجراءات القانونية والرجوع إلى بعض المراجع من مختلف الأماكن والعصور .
وأمكنهم بواسطة مخطوطات أوراق البردي و الأوستركا ، التي وُجدت في دير المدينة ، دراسة الأجور التي دُفعت لعمال الجبانة ، ومعرفة التغيرات التي طرأت على أسعار المعادن والحبوب في طيبة إبان عصر الرعامسة .
ولسوء الحظ كانت هذه المعلومات أستثنائية مثل محاولة تفسير أعظم العصور رخاءً بسيادة طبقة غنية من التجار والبحارة في الدلتا ، وتفسير العصور المتوسطة بالفقيرة بضغط النظام الأقطاعي من الجنوب ، وكان يتألف من أصحاب الأراضي المستبدين ، وهذه المحاولة وليدة بعض الأراء المتفق عليها من تاريخ العصور الوسطى المسيحية .
أستخدمت مصر القديمة نظام السخرة في فلاحة الأرض وصناعة اللبٍن (الطوب غير المحروق) وقطع الأحجار ، إذ لم يكن لديها نظام أفضل من هذا النظام كمصدر للقوى العاملة ، ولذا أستخدمته بطريقة معقوله كما أساءت أستخدامه ، فكان مركز صغار العمال أشبة ما يكون بمركز العبيد .
ورغم هذا فأن صفة العبودية ليست صحيحة هنا من الناحية القانونية ، وأنما تصف فقط نظام الفراعنة في الأنتاج دون أي أعتبار لتكوين ذلك النظام أو لطريقة أستخدامه .
وفي الأحوال العادية كانت التجارة الدولية ومخازن الحبوب والبضائع ومصائد الأسماك ، والأسطول بنجاريه وبحارته و الأشغال العامة ، من أختصاص موظفين يشرفون عليها وينظمونها ، وكانوا مسئولين أمام الملك وحده ، إما أمام "بيت الملك" مباشرة ، وإما بطريق غير مباشر أمام البيوت الأخرى الخاصة بالألهة أو بالحريم أو بغير ذلك .
والمبدأ الأساسي هو أن الأرض التي يملكها الأله والفرعون يشرف عليها مباشرة موظفون ملكيون ، أو تُعطى للمعابد بصفة دائمة ، وأحياناً كانت تُمنح لبعض الموظفين لمدى الحياة ، يتعهدون بإدارتها ويتسلمون خراجها مكافأة لهم على خدماتهم .
أعتمدت الشئون الزراعية والأرض والمباني والأدوات والناس والحيوانات على الملك أو على موظف ملكي سامٍ ، مثل مديري المعابد وأصحاب المناصب المدنية ، وعلى أساس هذه الحقائق ، حاول بعض الناس تعريف الأقتصاد الفرعوني بأنه "أشتراكية حكومية" ، إذ يبدو حقيقة ، أنه بخلاف ممتلكات الملك ، الذي كان هو نفسه يمثل الهيئة السياسية ، لم يكن أي شئ مقدساً ولا دائم الملكية .
وحتى أذا مُنح مستأجرو الأراضي العدالة الأجتماعية التي تنادي بها الحكومة الإلهية التي يديرها الكهنة ، فإن كلمة "أشتراكية" واضحة الخطأ ، إذ كان بمصر نظام المِلكية الخاصة الذي قدسته التقاليد .
وفضلا عن منح النبلاء مساحات من الأراضي ودفع المكافأت نوعاً بحسب مراكزهم فإنهم منذ اقدم العصور كانوا يمتلكون مساحات واسعة كممتلكات خاصة ، وتشمل هذه الممتلكات الأراضي البور التي أستصلحوها لأنفسهم وأطلقوا عليها أسماءهم ، والهدايا المنقولة وغير المنقولة من الملك ، وقطعان الأغنام التي كانوا يربونها ويزيدون في أعدادها ، وكذلك هدايا من "بيت الأب" ، أي كل شئ كان يمكنهم تحويله إلى أولادهم .
وكذلك كان الفرعون نفسه يساعد على خلق "طبقة تمتلك الأراضي" بمنحة النبلاء مناصب وراثية وفوائد أخرى ، ونال الكهنة وكبار الموظفين عددأ من المميزات الملكية ، في بعض عصور الضعف ، والحقيقة أنه يمكن وصف الأقتصاد الفرعوني على أنه "حكومي" ويميل إلى الشمولية .
أما الملكية الخاصة والمشروعات الفردية التي كانت لها أهميه في النطاق المحلي فكانت قليلة الأهمية بالنسبة إلى ملكية الأراضي المملوكة للحكومة مباشرة (المَلَكية) أو غير مباشرة (المعابد) ، وإلى الخدمات المَلكية ، وإلى العمل المهني والمحدد بأجور ، وإلى توزيع وسائل الإنتاج ، والطعام بواسطة الهيئات الأدارية .
لم ينقص مصر سوى الأخشاب للبناء ، والنحاس ، والفضة ، والبهارات ، وكانت الحكومة تحصل على هذه المنتجات من جيرانها ، دون مشقة بالتجارة وبالدبلوماسية وبالغارات وبالغذو ، وكان وادي النيل يُصدر الورق (أوراق البردي) ، والسمك المجفف والمنسوجات والحبوب .
كانت عصور الفراعنة غنية بالمواد الأساسية، فسواء أكانت السنة وفيرة الغلة أو قليلتها فإن محصول الأرض كان يكفي مطالب الطعام والكساء ، وفي بعض الأحيان كان يزيد على الحاجة .
رغم سمو المستوى الفني لمهارة قدماء المصريين في الصناعة ورغم إلمامهم التام بالأدارة ، فإنهم حافظوا على نظام أقتصادي قديم نوعاً ما ، فهو مبني على أساس أستهلاك المواد الغذائية بحسب المحصول السنوي ، كان النبيل العظيم يخزن الملابس والمجوهرات والأواني لاستعماله في الحياة الدنيا وفي الأخرة ولأستعمال أسرته ، بيد أن الجزء الأكبر من ممتلكاته وهو على قيد الحياة كان يأتي من إيجار الأراضي ومن حق الأنتفاع بالريع ، ومن ممتلكاته الشخصية ، ومن الضرائب التي تدفع له نوعاً من المعابد التي كان هو كاهنها الأسمي ، فكان يستعمل هذه المحصولات النوعية في تغذية أتباعه الذين كان يتمتع بواسطتهم بسطوته السياسية ، بيد أن ثروته لم تكن "رأسمالا فعالا" ، وعلى الرغم من أن التاجر البسيط ومُقرِض الأموال كانا بالغي الأهمية في منطقتهما فلم تتكون منهما طبقة تجارية تبني نفوذها على الربح التجاري .
ولم تساعد طريقة المقايضة على تكوين طبقة تجارية ، ولا شك في أنه منذ عهد أحمس حُددت قيم للسلع بالذهب أو الفضة أو بالنحاس ، وذلك لتسهيل نظام المقايضة ، مع تحديد أوزان ثابتة ، ومنذ القرن الثامن قبل الميلاد - إن لم يكن قبله - سكت خزانة المعبد العظيم قضباناً من الفضة ، غير أن أستعمال القيم المعدنية الذي ربما أًخذ عن أسيا ، لم يؤد إلى أقتصاد نقدي جدير بهذا الأسم ، ربما حُددت قيم الأشياء في عهد الرعامسة بزكائب من الشعير .
لم تكن الصورة الحرفية للثروة في صورة أموالاً مختزنة ، بل كانت دائماً قطعاناً من الماشية الجميلة ومخازن كاملة من الحبوب ، ومستنقعات غنية بالطيور ، كما قيست الحياة الأقتصادية للدولة بعدد السفن التابعة لخزانة الدولة ، التي كانت تنقل الحبوب الملكية ، أو بأسطول تحت إمرة موظف حكومي ، ينقل الحبوب من منطقة إلى منطقة أخرى تشكو المجاعة .
كان الكهنة والكتبة والصناع والعمال يتسلمون أجوراً نوعية ، من القمح أو الشعير أو ما إلى ذلك تبعاً لدرجاتهم ، وأعبائهم العائلية ، ولما كانت مصر تعتمد على خصوبة النيل ، فإنها كانت دائمة الرخاء وذات أقتصاد ثابت عندما تكون الدولة قوية .
كانت عصور الدول القديمة والوسطى والحديثة القوية والمتحدة التي أدارتها هيئة إدارية مُدربة ، أكثر نجاحاً من الدول الأوربية المحاربة في العصور الوسطى ، في تنظيم أستغلال الأرض بتوزيع الأيادي العاملة ، وفي الري وفي أستيراد السلع الأجنبية من الصحراء ومن الخارج وتوزيعها ، وفي تخزين المواد الغذائية - قدر الأمكان - لمواجهة نتائج قلة الماء في الفيضانات الضعيفة ، وفي تزويد الألهة بما يناسبهم كي يحفظوا الدولة في خير ورخاء .
لما كانت ديانة قدماء المصريين أو بمعنى أصح النظرية الحيوية التي تنطوي عليها ديانتهم وثيقة الأرتباط بالأقتصاد ، كانت تؤثر فيه بطريقة ثابتة ، أكثر مما كانت في أي مجتمع قديم أخر ، فكانت هناك شركة بين البشر والألهة مبنية على أساس "الطعام" ، وكان على الفرعون أن يشيد المعابد ، ويجددها ويقدم القرابين لكي تحفظ الألهة ، التي تعطي الحياة لجميع صور الأنتاج ، النشاط الذي كان ضرورياً لضمان رخاء الدولة ، ومن ناحية أخرى كان ضمان رفاهية الشخص بعد موته متوقفاً على غنى قبره .
ونتيجة للنظام الأقتصادي "المعيشي" كان هناك نظام خاص "للحياة الجماعية" ، ونظام "للحياة الثانية الفردية" ، وأستلزم هذان النظامان قدراً عظيماً من العمل و المحاصيل ، فكان أستغلال المحاجر وتشييد المقابر ونقل الأحجار وإقامة التماثيل الضخمة والأعمدة ، وغير ذلك من الصناعات التي لا غنى عنها لمصر القديمة .
وقد سافرت بعثات تجارية حتى بلاد بونت وكان غرضها الوحيد جلب البخور ليحرق أمام تماثيل الألهة ، وأبتلعت القبور ألوفا من الأدوات المصنوعة ، وكاد الكهنة والصناع والمحنطون يقدمون خدماتهم نظير أجور ، ولم تكن الهبات الملكية للمعابد مجرد أحتفال ديني ، بل كانت تتكون من هدايا من محصول الزراعة تقدم للإله ، ومن الحيوانات والمناجم والكنوز والأسرى البرابرة ، وكان من النادر تقديم قرابين محروقة ، وكان الإله يستهلك هدايا الأطعمة بطريقة سحرية ، ثم تصير هذه الأطعمة ملكاً للكهنة ، وهكذا صار بيت الألهة العظام أحتكاراً زراعياً وصناعياً ، وكان ذلك البيت منظمة مستقلة بالحكم عندما كان الملك قوياً ، وصار "شركة محدودة" قوية عندما كان الملك ضعيف يسيطر عليه الكهنة .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:45 PM
تابع الحياة الاقتصادية للفراعنة

التجارة


التجارة أحتكرت الحكومة تجارة الصادرات الرئيسية وأستخدمتها سلاحاً سياسياً ، فكانت الأدارة تقرر ما إذا كانت تصدر الحبوب إلى الحيثيين أو إلى الأثنيين ، أو تصدر الذهب إلى الأسيويين ، أو الشب إلى وحي دلفي ، وكان عبور التجار الأجانب للحدود المصرية يخضع لرقابة صارمة .
وكفل الحكام حماية المناجم والقوافل والحدود الصحراوية الشرقية والغربية وقد عثر علي نقش للملك واجي خامس ملوك الأسرة الأولي علي صخرة بالقرب من البحر الأحمر في وادي يصل بينه وبين إدفو مما يدل علي استغلال الأحجار ومعادن الوادي ، واستغلاله كطريق للتجارة المتبادلة بين النيل والبحر الأحمر ، وتأكدت اتصالات مصر بأطراف غرب آسيا فاستورد المصريون أخشاب الأرز والصنوبر من فينيقيا واستخدموها في تسقيف مقابر ملوكهم في أبيدوس وربما استخدموها في صناعة السفن الكبيرة منذ عهد الملك عحا واستوردوا الزيوت والخمور في أواني فخارية من جنوب سوريا وفلسطين كما ثبت أن هناك تبادل تجاري بين مصر وأهل كريت علي وجه الخصوص فقد عثر في أبيدوس علي أواني تشبه زخارفها الأواني الكريتية المعروفة .

وفي العصر الصاوي ظل الأغارقة والنقراطيون والطرابلسيون القانطون بمنف في الأحياء التجارية تحت مراقبة الإدارة المصرية ، ولم يستطيع إخوة سيدنا يوسف في عصر التوراة ، أن يشتروا الحبوب دون المرور بالوزير المختص بمخازن الحبوب ، وكان سكان الواحات بوادي النطرون والبدو الذين كانوا يجمعون الجالينا يأتون لعرض بضائعهم نظير أطعمة لأولادهم .
وكانت بساتين الواحات والمحاجر والمناجم كلها خاضعة لمراقبة الملك ، ومنذ العصور القديمة كانت جماعات من المسافرين يذهبون إلى بونت والنوبة وبيبلوس ، ويحصلون على المنتجات الأجنبية من سكانها ، وفي أيام الدولة الحديثة كانت الأحتياجات الأساسية التي تفتقر أليها مصر تستورد من العديد من المدن مثل الخشب من لبنان والنحاس والبرونز والبهارات من أسيا ، إذا لم يُستولَ عليها كغنيمة أو تُجمع كجزية يحصل عليها مندوبون من قبل الملك أو المعابد التي كان لها أسطول تجاري خاص بها .
وكذلك سافر الممثلون إلى مواني البحر الأحمر للإتفاق بلغة الإشارات مع القادمين من بونت ، أو كانوا يذهبون إلى هناك هم أنفسهم ، وغير هؤلاء أمثال "ون أمون" ، الذي ترك تسجيلاً واقعيا لرحلته ، وذهبوا للمتاجرة في مواني بلاد الشرق .
أما في داخل البلاد كانت حركة البضائع تعتمد جزئياً على التجارة ، وكان النبلاء يعيشون على الهبات الملكية ، وكانت الأجور والمرتبات تدفع نوعاً ، وكان بوسع الشخص العادي أن يقايض أجره اليومي ، فيدفع نفقات طعامه ويحصل على السلع المصنوعة والعبيد والحيوانات .
ربما كان بمصر تجار بيد أن أولئك الوسطاء الذين يبدو أن بعضهم كانوا موظفين قلما جاء ذكرهم في النصوص ، وظلت طرق التجارة بدائية ، فكانت المقايضة هي الطريقة المتبعة في الأسواق الريفية ، كأن يبادلوا على عقود الخرز بالخضراوات ، ولكي يعقدوا الصفقات الكبيرة كان من الضروري أن يجمعوا كميات ضخمة من هذا الشئ أو من ذاك .
وقد ورد في احد البرديات النص التالي : "باع الضابط نب أمون إلى هاي ثوراً قيمته 120 دبنا من النحاس ، فتسلم نظيره جرتين من الدهن قيمتها 60 دبنا ، وخمسة أثواب من التيل الرفيع قيمتها 35 دبنا ، وثوباً من تيل الجنوب قيمته 20 دبنا ، وجلداً قيمته 15 دبناً" ، ويتضح من هذا المستند أنهم كانوا يستعملون معدناً ما - وهو النحاس في هذه الحاله - ولكنهم كانوا يستعملون الذهب والفضة أيضا كوحده لتقدير السلع ابان عهد الدولة الحديثة .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:46 PM
تابع الحياة الاقتصادية للفراعنة


الرعـــــي

كانت تربية الماشية (الرعي) من الأعمال الرئيسية لسكان الصحراء في عصور ما قبل التاريخ ، وكانت الصحراء في ذلك الوقت تشبه أراضي الاستبس ، ومن أطلال قراها يتضح أنه منذ سنة 5000 قبل الميلاد كان لدى شعب وادي النيل ، كما لدى مزارعي العصر الحاضر ، في جميع أنحاء الدنيا كلاب وأغنام وثيران وأبقار ، وحتى عصر بناة الأهرام حوالي سنة 2800 قبل الميلاد لم يستقر رأي المصريين على أي الحيوانات يستأنسون ، وليس من الغريب أن تُشاهد الحيوانات الأليفة تساق إلى الذبح جنباً إلى جنب مع الحيوانات المتوحشة ، فتُشاهد قطعاناً ضخمة من الثيران والغزلان والماعز والوعول والأغنام الأليفة مع المعز الوحشية ، كما يوجد منظراً أخر إذ يُشاهد الضبع المفترس وجميع الحيوانات المفترسة التي صادوها من الصحراء مربوطة في حظيرة لكي يُغَذوها باليد .

من الملاحظ أنهم لم يعرفوا كلب حراسة الأغنام ، فكان من السهل على نفر قليل أن يسوقوا قطيعاً من الأبقار والعجول أما الرجل الواحد فلا يستطيع أن يسوق غير حيوان ذكر واحد أو أثنين على الأكثر ، سواء أكان غزالاً مدبب القرون أو تيساً سريع الهياج ، أو ثوراً وديعاً سميناً .

ترك المصريون في الدولة الوسطى فكرة محاولة أستئناس حيوانات الصحراء التي إذا أرادوا أن يحتفظوا بقطعانها في الحقول تركتها في الحال وفرت هاربة ، ولذا لا توجد إلا قطعاناً كبيرة من الأغنام والخنازير، وأهم أنواع الماشية قد عُهد بها إلى واحد أو أثنين من الرعاة .
وجدت الماشية كثيراً من أعشاب العلف في الحقول المحيطة بالمنخفضات الأرضية ، وكان الراعي المصري شبه متوحش يسكن المستنقعات ، وليس من البدو الرُحل المتجولين على حافة الصحراء ، وهناك نقش توضيحي بين النقوش البارزة القديمة يبين الأبقار والعجول وهي تعبر النهر على مقربة من التماسيح ، ويقودها رعاة عراة الأجسام يعنون بها عناية فائقة ، وهي تخوض النهر وتعوم فيه ، ولكن يبدو أنه بمرور الزمن أخذت أهمية الرعي وخصوصا رعي الماشية تقل بسبب أتساع رقعة الأراضي الصالحة للزراعة ، والتغيرات المناخية في منطقة النيل السفلى .

بلغت الضرائب أقصاها إبان حُكم ملوك منف على الماشية الكبيرة والصغيرة ، أما في الدولة الحديثة فكان أكثر الدخل من الحبوب وكان الفراعنة ، في خلال جميع عصور التاريخ ، يزيدون من القطعان بأستمرار بالإغارة على مواشي الدول الأخرى ، أو بالحصول على جزية من الماشية النحيفة الوافرة الصحة ، التي كان يربيها أهالي السودان وليبيا وأسيا في أراضيهم القاحلة .

كان الفلاح المصري يحتاج دائماً إلى الأبقار والأغنام لتساعده في أعمال الحقل ، كما كان المصريون القدماء يستهلكون كميات ضخمة من اللبن واللحم والدهون ، وكان للرعي تاثير على أفكار المصريين الدينية ، ولذا نشأت أسطورة البقرة السماوية ، والثيران المقدسة ، ولبن القربان ، وغيرها من الأساطير التي لعبت في ديانات العصور اللاحقة دوراً لا يتناسب في حجمه مع الأهمية الضئيلة التي أولوها إلى تربية الماشية ورعيها في الأقتصاد القومي .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:48 PM
تابع الحياة الاقتصادية في عصر الفراعنة

الري



الري لقد قال هيرودوت أن مصر هبة النيل ، غير أن هذا المثل الإغريقي لا يبين سر رخاء مصر إلا إذا أكمله المثل
ساعد نفسك يساعدك النيل ، مصر هبة النيل ، فنهر النيل سر رخاء مصر ، فحتى العصر الحجري الحديث ، لم يكوّن نهر النيل سوى الحدود الإجمالية لمصر وكانت تتألف من رقع طينية جففتها الشمس ، وفي الصيف كانت المياه تغمر الأراضي المنخفضة تاركة الأرض المرتفعة جافة .
بذل المصري القديم جهوداً جبارة حتى نظموا بناء السدود في الوادي وسيطروا على الفيضان ، بدأ هذا العمل قبل سنة 3000 قبل الميلاد بزمن طويل ، فعندما أتحدت مملكتا الشمال والجنوب في عهد مينا لم تتكون هذه المملكة المركزية المنظمة إلا بالتوفيق بين السيطرة على رواسب الطمي ، وتوزيع المياه على كل جزء من أجزاء المملكة ، وجمع ألاف العمال المزودين بالفئوس والمقاطف ، فإذا حدثت أزمة سياسية أختل نظام توزيع المياه ، وبعد فترة قصيرة من ذلك يختل الأقتصاد ويتدهور .
لم يكن هذا العمل أمراًً سهلاً ، فكان لابد من إصلاح الأراضي بتسوية الأكوام القديمة والجديدة وملء الحفر والمنخفضات وإعداد ضفاف النهر والجزر الجديدة للزراعة ، وكانت هذه الجزر تتكون تدريجياً من الطمي الذي يجلبه النهر ، ومع ذلك فلم تكن هناك مشكلة من مشاكل كثرة السكان تضطر المصريين إلى العمل فوق طاقتهم وإجهاد الأرض بكثرة الزراعة .
وقد أحتفظ المصريون خلال العصور القديمة كلها بمساحة واسعة من أراضي المستنقعات لصيد الحيوان وصيد السمك وتربية الماشية وزراعة الفاكهة البرية ، فلكي يمنع المصريون ضياع الماء ويرووا أكبر عدد ممكن من الحقول حفروا الترع وسط الأقاليم ، كان من الضروري حفر تلك الترع وتطهيرها وتخطيط مكان مرورها ليُنتفع بها على خير وجه ، ولكي يُوزع الماء بأنتظام على الأراضي الصالحة للزراعة ، والطمي الذي يجلبه النيل وقت الفيضان ، شيدوا حياض الري وأحاطوها بحواجز مرتفعة .
وفي نهاية فصل الصيف كانوا يفتحون عيونأً في السدود في أعلى النقط ، وبعد أن تمر منها الكمية المطلوبة من الماء المحمل بالطمي تقفل العيون ، وبعد ذلك بـ 15 أو 20 يوماً ، يأتي عيد فتح الحياض ، فإذا ما أمتلأت الحياض بالماء بدأ العمل وبذر الحب ، وبطبيعة الحال كان الوقت الذي تتم فيه هذه العمليات يختلف من مكان إلى أخر تبعاً لأرتفاع الفيضان .
الفرق بين الظروف القديمة والحديثة هو أن الري الأن مستطاع طوال شهور السنة ، بينما كان في الماضي لا يحدث إلا مرة واحدة في العام ، ما عدا في البساتين القريبة من الأحواض التي يأتيها الماء بأنتظام من مصارف وترع شقت من النهر .
وفي العصور القديمة كان الفلاح ينزل على سلالم زلقة ، فيملأ سقاءين كبيرين معلقين في طرفي قضيب خشبي يحمله فوق كتفيه ، ثم يصعد بهما إلى الحديقة فيفرغهما في قناه تصب في أحواض مستطيلة الشكل ، ثم أخترع الشادوف لنقل المياه في الدولة القديمة .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:50 PM
تابع الحياة الاقتصادية في عصر الفراعنة

الزراعـــة


ظل وادي النيل ذو التربة السوداء منذ العصر الحجري الحديث حتى الأن ، أرض فلاحين أكفاء ، إذ كان سواد السكان يشتغلون بفلاحة الأرض منذ القدم ، وكرس الفلاح نفسه للعمل في الحقول الواسعة وفي حديقته الخاصة ، ونظمت الحكومة الري وأشرفت على موارد الطعام (مخازن الحبوب) .
كان الفلاح الذي يعمل إما مع أسرته أو ضمن أفراد فرقة ، تبعاً لما إذا كان حراً أو كان مركزه أشبه بمركز العبيد ، يعتمد في حياته على كل ما يمكنه الحصول عليه من الحقول الصغيرة ، وتساعده الأبقار في حرث الأرض ، والأغنام عند البذر ، والحمير عند الحصاد .
وكانت هذه الطريقة ناجحة ، وهكذا كانت مصر تعيش من محاصيل أرضها ، وتُصَدر فائض المنتجات الزراعية إلى البلاد الأجنبية .
كما استعد الفلاح لمواجهة الكوارث التي تصيب أرض مصر عندما يأتي النيل منخفضاً ، والمجاعة في زمن الفوضى ، ومقاومة أفراس النهر والجراد ، فقد اعتمد على السخرة للمحافظة على ضفاف النيل زمن الفيضان ، وابتكر أستخدام المحراث والفأس والألات الزراعية الأخرى التي يمكن رؤيتها دائماً في أيدي الفلاحين المصريين على جدران القبور القديمة التي تصور عادة حصاد القبور والكتان ، والحقيقة أن هذين القسمين من الأقتصاد الفرعوني ، هما أهم أقسامه .
كانت مصر أساسا مخزناً للحبوب ومنتجة للتيل ، كما كانت زراعة الخضراوات والفاكهة مهنة هامة أيضاً ، فقد أفاد قدماء المصريين من كل شبر في الحدائق ، بقرب البيوت وفوق السدود ، وقد أزدهرت بها زراعة بعض النباتات ، كنباتات الفصيلة القرعية ، على الشواطئ الرملية .
من النباتات الخاصة بمصر (الفول ، العدس ، الذرة العويجة ، الحلبة ، الخيار ، البصل ، الخس) ، وكذلك كان أزدهار الكروم ، وبساتين الفاكهة ملحوظا ، فكثرت فواكه الصحراء (التين ، العنب ، النبق ، الجميز ، البلح ، كما كانت مصر تزرع المحاصيل الزيتية ، مثل (السمسم ، الخروع) ، كما بدأت زراعة الزيتون منذ الأسرة الثامنة عشر ولكنه كان نادراً دائماً .
كذلك كان بمصر حدائق للزهور تليق بالشعب السليم الذوق ، الذي أحب باقات الزهور و أكاليلها ، وتوجد صور ملونة لهذه الباقات والأكاليل مرسومة على أرضيات القصور ، التي تمثل كبركة تطفو أزهار اللوتس على سطحها وحولها الأقحوان و أزهار الغلال الزرقاء ، وكذلك النبات المعروف باللفاح (نبات قوي التخدير) ، وكانوا يعتبرون ثماره رمزاً للحب ، وكانت هناك نباتات برية تنمو في وادي النيل وفي الصحراء من أعشاب (الكرفس) والريزومات مما يستعمل إما في طهي الطعام أو في العطور والبردي ونباتات الزينة مثل اللبلاب والسوسن ، ونباتات الصباغة ، والنباتات الطبية مثل شجرة التربنتين .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:51 PM
تابع الحياة الاقتصادية في عصر الفراعنة

الضرائب


الضرائب بني الاقتصاد المصري في عهد الفراعنة على المقايضة، وعلى ذلك كانت الضرائب عينية، تحصل من الفلاحين والتجار، وكانت الحكومة تقوم كل سنتين بتعداد الحقول والذهب، ثم بعد ذلك قامت بفترة قامت بإحصاء الماشية .
كانت الضرائب باهظة وتخضع لتنظيم بيروقراطي راق، وقد غزت إدارة الخزانة كل مجال من مجالات الحياة، وتعودت استخدام مصطلحات ونظام محاسبي معقد، حتى إن علماء الآثار ليجدون صعوبة في فهم المستندات والوثائق الضريبية التي عثر عليها.
كان الفرعون في حاجة إلى الذهب كي ينفذ سياسته الخارجية ويكافئ موظفي الدولة، وكان يحمي احتكاره التجاري بفرض رسوم جمركية عند الحدود، وكان مندوبوه المسئولون عن الري والبناء والنقل يسخرون العمال والدواب والسفن التي يملكها الأفراد والتي تملكها المعابد، بيد إن أول هم للحكومة هو تزويد موظفيها بحاجتهم وتخزين كميات من الطعام لمواجهة أي طارئ.



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:52 PM
تابع الحياة الاقتصادية في عصر الفراعنة

الطرق والمواصلات

الطرق والمواصلات كان النيل خير وسيلة للمواصلات في مصر القديمة ، والطريق الطويل الوحيد فيها فمن الشلال الأول إلى البحر ، كانت تجري فيه السفن الحربية القوية ، والصنادل الضخمة المستخدمة في نقل المسلات والأحجار والأحمال الثقيلة اللازمة للإدارة المدنية وللمعابد ، والصنادل التي تنقل الموظفين من مكان إلى أخر ، والقوارب الأقل من تلك والتي يستقلها المواطنون .
وكانت الترع الرئيسية المتفرعة من النيل أشبة بالطرق المحلية ، تصل بين الموانئ الهامة الواقعة على النيل ، ومع ذلك لم يكن من الممكن أستخدام النهر وفروعه الطبيعية والصناعية في مثل النقل بعرض المملكة ، و كانت هناك جسور على الترع المتوسطة العرض ، ومن بين الجسور القليلة المعروفة ، ذلك الجسر الموصل بين جُزئي قلعة الأسرة التاسعة عشرة عند القنطرة عبر الخندق المحيط بالحصن .
ولم يكن بالأمكان الخوض في المياه إلا إذا كانت ضحلة ، وبناء على هذا كان لابد من أستخدام المعديات في ذلك الوقت ، كما هي ضرورية الأن ، كما أن النبلاء الذين يملكون قوارب كانوا يساعدون من ليس له قارب .
وبينما كانت المملكة كلها تستخدم تلك الطرق المائية ، كانت الطرق البرية كثيرة أيضاً ، كانت الطرق العظيمة عديدة كالقنوات العظمى ، والممرات الريفية وفيرة ، وفروع ترع الري ، فإذا ما حُفرت قناة أستُعملت ضفتاها طريقين بريين ، وهكذا الحال اليوم .
ويوضح الرمز الهيروغليفي للطريق تصميم أحد تلك الممرات وأعواد البردي السامقة النامية على ضفتي القناه ، اللتين كان أرتفاعهما أكثر من عرضهما ، وكان القرويون يذهبون إلى الحقول سيراً على الأقدام ، بعد ذلك أستعمل النبلاء تلك الطرق بعرباتهم ، وفي بعض الأحيان كان الأمر يقتضي القيام برحلة طويلة كما هو الحال مع ساكن الواحات ، الذي كان يُحمل حماره بالأمتعة والبضائع ، وينتقل به من وادي النطرون إلى أهناسيا المدينة ، فيؤلمه ضيق الطرق الفرعونية .
تفرعت الطرق الصحراوية عند حدود وادي النيل ، من شبكة القنوات والطرق في مصر نفسها ، كان بعض هذه الطرق مجرد صخور لا يستخدمها سوى الصيادين والشرطة وأحياناً البدو ، وهناك طرق أخرى من أزمنة سابقة ، كانت ضرورية لاقتصاد المملكة .
وتقع بعض الطرق القديمة بطول الأودية الجافة الواسعة ، التي أختيرت منذ الأزمنة الغابرة لما بها من أبار كثيرة ، تلك كانت الطرق التي سارت فيها جيوش فرعون إلى المناجم الواقعة في الجبال الشرقية ، أو إلى شواطئ البحر الأحمر .
وقد عُثر على طول تلك الطرق على نقوش مكتوبة على الحوائط والألواح ، تخليداً لذكرى البعثات التي سارت فيها منذ عصر ملوك الثينيين ، إلى عصر أباطرة الرومان .
وهناك خمسة طرق متفاوتة الأهمية لنقل الذهب من المناجم ، والبهارات من بونت ، والمنتجات التي يبيعها البدو في إدفو و قفط ، وكانت هذه المدينة الأخيرة نهاية خط التجارة الأتية من بلاد الشرق ، وصار إلهُها "مين" حامي الجبال .
وعلى الضفة الأخرى للنيل أمتدت الطرق في أبيدوس وديوسبوليس بارفا إلى الواحة الخارجة ، كما أمتد طريق من قرب أوكسرنخوس إلى الواحة البحرية وعبر هذا الطريق وصلت عبادة ست ، سيد منطقة أوكسرنخوس إلى الواحات العظمى ، أمتد ذلك الطريق إلى بلاد النوبة ، وكذلك كان "درب الأربعين" ، الذي أستُعمل إبان العصور الوسطى لنقل الرقيق والبضائع من دارفور إلى مصر .
وإلى الشمال الغربي يترك الطريق المتجه إلى شاطئ البحر المتوسط زاوية الدلتا ويتجه إلى الصحراء الليبية ، وكان في الشمال الشرقي طريق مماثل يتجه نحو فلسطين ، وبنى ملوك الدولة الحديثة الحصون على طول هذه الطرق العظمى ، وكان هناك طريق هام أخر يخرج من مصر السفلى ، ويتفرع إلى فرعين في عصور لاحقة ، بجانب قناه الماء المالح ، فكان يمتد بمحاذاة وادي الطوميلات ، ويستدير شطر خليج السويس نقطة النزول إلى سيناء .
ويقع بيت سوبد سيد الشرق ، عند بداية الطريق وبيت حتحور سيدة الفيروز عند نهايته ، وهكذا حمى هذان الإلهان طريق العبور .
نجح تنظيم الطرق المصرية في عهد الحكومات الوطنية ، ولما جاء الرومان ، بناة الطرق العظام منذ العصور القديمة ، ولم يحتاجوا إلى أكثر من رفع أرض الوادي على جوانب الطرق ، وإصلاح أبار المياه على طول طرق الصحراء القديمة .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 01:55 PM
الحياة الاجتماعية في عصر الفراعنة

الألعاب


الألعاب
ألعاب الأطفال استمتع الأطفال باقتناء لعب ، صنعت في العادة بأشكال حيوانات وبشر ، فقد صنعوا لعبة على هيئة طائر من الخشب ، لعلها استعملت طائرا يطير عند قذفه في الهواء ، إذ ترى دلائل استعماله على جسد تمثال الطائر .

كانت النحلة الدوارة من ألعاب الأطفال المحببة في العصور القديمة فضلا عن الحديثة ، وتعتبر النحلة المخروطية الشكل المصنوعة من خشب مزخرف ، إحدى نماذج هذا النوع من ألعاب الأطفال ، التي عثر عليها في قبر توت عنخ آمون ، فإذا ما قذف بها إلى الأرض بحل الخيط من حولها لفت من حول نفسها بسرعة حتى تفقد قوة الدفع والحركة .

وقد عثر من عصر العمارنة على كثير من اللعب الخشبية ضمن خرائب البيوت والقصور تصور القردة وحدها أو في مركبات تجرها القردة .

من بين ما عثر عليه من ألعاب الأطفال في مقابر الدولة الحديثة ، جرادة من الخشب ، وهي قطعة فنية أصيلة ، اعتمدت على الرقابة الدقيقة لحركة أجنحة تلك الحشرة، لصنع نموذج خشبي ، يتخذ لعبة متحركة .

شخشيخة (صاجات) من الخشب ، تستخدم كلعبة أطفال ، تعددت أشكالها فمنها آله موسيقية من الخشب تتكون من قطعتين من الخشب مجوفتين من الداخل ، عند غلقهما يكونان شكل كره مجوفة من الداخل و لها مقبض صغير يوضع داخل التجويف قطع صغيره من مادة صلبة بحيث عند هزها تحدث صوتا موسيقيا ، وهذه الآلة تستخدم حاليا ، وهي تشبه الشخشيخة إلا أنها تختلف عنها في الشكل .


الألعاب الرياضية عُرفت الرياضة منذ بدء الخليقة ، وعرف المصري القديم أهميتها لصحة البدن ، وأثرها في إذكاء روح المنافسة الشريفة ، ودورها المؤثر في السمو بالأخلاق .

ولقد تعددت أنواع الألعاب الرياضية التي زاولها المصريون في أوقات فراغهم مثل (المصارعة ، والتحطيب ، والمبارزة ، والتسلق ، ورفع الأثقال ، والرماية ، والكرة ، وشد الحبل) ، إلى جانب العديد من الألعاب الأخرى الخاصة بالصبيان والبنات والصغار .

ونظم قدماء المصريون كذلك نوعا مبكرا من الألعاب الأوليمبية ، فيها منافسات ألعاب (الهوكي ، وكرة اليد ، والجمباز ، وألعاب القوى ، والجري للمسافات الطويلة ، والقفز العالي ، وحمل الأثقال ، وسباق الخيل ، والسباحة ، والتجديف ، والرماية (للقوس والرمح) وشد الحبل) ، وقام الأطفال بأداء ألعاب أقل تنظيما ، منها (الاتزان ، والمصارعة ، وسباقات الجري ، واللعب بكرة مصنوعة من نبات البردي) .

استمتع كذلك قدماء المصريون بألعاب البراعة والحظ ، والتي كانت تحرك فيها قطع على لوحات بتصميم خاص ، ومنها لعبة كانت تمارس منذ عصور ما قبل الأسرات إلى الدولة القديمة ، تسمى "محن" ، وفيها ستة أسود وست مجموعات من الكرات ، وأخرى تسمى "كلاب الصيد وابن آوى" ، ويبدو أنها سباق بين فريق من خمسة كلاب صيد ، وآخر من خمسة حيوانات ابن آوى ، حول نخلة .

مارس المصري القديم العديد من الألعاب الرياضية التي تشكل أساساً لكثير من الألعاب الرياضية المعروفة في وقتنا الحالي ومنها :


كرة اليد :

كان اللعب بالكرة معروفاً في مصر القديمة ، والمصريون القدماء أصحاب اختراع كرة اليد فقد وجد على جدران المعابد والمقابر الفرعونية أن قدماء المصريين مارسوا لعبة كرة اليد ، وقد سمح المصري القديم للفتيات بممارسة الرياضة ، حيث ظهرت المناظر العديدة لتلك اللعبة علي جدران مقابر بني حسن بمحافظة المنيا ، وهناك طريقة أخري للعب هي أن تعتلي فيها فتاة ظهر زميلتها ثم تتقاذفن بثلاث كرات صغيرة في حركات سريعة متلاحقة .


الهوكي :

مارس قدماء المصريين لعبة الهوكي منذ الآلف السنين ، ثبت ذلك من النقوش والرسوم التي اكتشفت بمقابر بني حسن بالمنيا ، فيظهر في هذه النقوش لاعبين قد أمسكوا بعصا معكوفة استعداداً لضرب كرة صغيرة في انحناءة رياضية .


العدو:

تعد رياضة العدو أول رياضة يمارسها الإنسان ، فقدماء المصريون كانوا يتبارون في سرعة الجري، ومن تلك الأمثلة التي توضح ممارسة العدو مناظر في مقبرة "بتاح حتب" بسقارة ترجع إلي الأسرة الخامسة ، ولقد وصلت رياضة العدو درجة كبيرة من الأهمية إذ نجح فيه الفرعون تولي عرش مصر ، حيث كان شرطاً أساسياً لتولي الحكم أو التجديد للفرعون أن يقطع مسافة محددة عدواً منفرداً أو مسابقاً حيواناً لكي يثبت انه بصحة جيدة تؤهله إلي الحكم ، ودليل ذلك النقوش الموجودة بالمقصورة الحمراء بمعبد الملكة حتشبسوت بالكرنك حيث نري الملكة وهي تعدو .


الملاكمة :

المصريون القدماء أول من تدرب على ممارسة رياضة اللكم ، بهدف إعداد الشباب للدفاع عن النفس ومن ثما الدفاع عن الوطن ، مما يؤكد أن مصر الفرعونية عرفت رياضة الملاكمة قبل الإغريق بقرون .


المصارعة :

تعد المصارعة أحد الأنشطة المنتشرة لدي قدماء المصريين حيث ظهرت المناظر التي تصور هذه الرياضة في الدولة القديمة والوسطي والحديثة ، فظهرت أشكال رياضة المصارعة بين الأطفال والصبيان علي مقبرة بتاح حتب بسقارة من الدولة القديمة وهذه أقدم صورة لرياضة المصارعة حيث ترجع إلي الأسرة الخامسة ، كما صورت مناظر أخري تمثل رياضة المصارعة بين الرجال المحترفين في وضعيات متعددة علي جدران مقبرة الأمير باكت ببني حسن بالمنيا .


السباحة :

اغرم المصريون القدماء بممارسة السباحة ، فكانوا يخرجون إلي شاطئ النيل لممارسة رياضة السباحة ، وقد صورت النقوش الأثرية العديد من مناظر السباحة ، منها صورة تمثل فتاة وهي تعوم بين زهور اللوتس ، وهناك نماذج أثرية عديدة تمثل رياضة السباحة منها وعاء من الألبستر علي هيئة فتاة سابحة في النيل .


الجمباز :

تعتبر مصر القديمة هي التي وضعت الأصول الأولي لألعاب الجمباز ، فقد وضحت النقوش الأثرية مناظر عديدة وأوضاع دقيقة ، ففي نقوش كشف عنها بمقبرة الأمير باكت ببني حسن بالمنيا ، منظر لأربعة شباب يقف أحدهم باسطا ذراعية بشدة إلي الجانبين في مستوي كتفه ويبسط آخر ذراعيه بشدة أمامه في مستوى كتفه في حين يعتمد علي ساق واحدة دافعاً الأخرى إلي الأمام في وضع محدد ويتخذ الآخران أوضاعاً مماثلة ، وتضيف النقوش الأثرية أن المرأة المصرية أولي نساء البشرية ممارسة للجمباز ، وهذا ثابت من خلال النقوش الأثرية منها منظر يمثل ممارسة المرأة المصرية القديمة لألعاب الجمباز بمصاحبة الموسيقي .


الفروسية :

رغم أن المصريين القدماء لم يستخدموا الخيول إلا في الفترة الوسطى من تاريخهم ، ويرجح العلماء أن استخدام الخيل تزامن مع دخول الهكسوس مصر ، فقد أهتم المصري القديم برياضة الفروسية ، فأصبحت من الرياضات التي يجب ممارستها ، وظهرت مناظر عديدة للفروسية علي الآثار المصرية منها منظر علي معبد رمسيس الثاني .


المبارزة بالسيف :

تعد لعبة المبارزة لعبة مصرية خالصة ، فقد توصل المصريون القدماء إلي ممارستها وأعدوا لها أدواتها والأقنعة التي استخدمت لحماية الوجه ، وقد ظهرت أول مباراة للمبارزة عند قدماء المصريين في نقوش معبد مدينة هابو القريبة من الأقصر ، والذي يرجع إلي عصر الملك رمسيس الثالث ، حيث ظهر فيها المبارزان ممسكان بأسلحة مغطاة عند طرفها ومرتديان أقنعة لحماية الوجه تشبه إلي حد كبير الأقنعة الحديثة التي تستخدم في مباريات سلاح الشيش .


الرماية :

عني المصريون القدماء برياضة الرماية كتدريب للدفاع عن الوطن ضد الغزاة والمجرمين وأًصبحت تلك الرياضة من الرياضات التي مارسها ملوك مصر القديمة وظهرت مناظر عديدة لرياضة الرماية علي الآثار المصرية ، منها منظر من معبد سيتي بأبيدوس ، وأيضاً صور تضم مجموعة من الرماة الذين يتدربون علي رياضة الرماية عن طريق استخدام القوس والسهم .


ألعاب القوي :

كانت رياضة القفز العالي أو ما يسمي بالوثب العالي معروفة في مصر القديمة حيث تظهر مناظرها في مقبرة الوزير بتاح حتب الموجودة في سقارة ومن بين الرياضات التي تندرج تحت ألعاب القوي مصارعة الثيران وتعتبر مصر القديمة أولي الشعوب التي اتجهت أنظارها إلي الحيوان في ممارسة الرياضة.


التجديف :
مارس المصريون القدماء رياضة التجديف في نهر النيل أو البحار المحيطة بمصر ، وتحتفظ الآثار المصرية بالعديد من النقوش والنماذج التي توضح رياضة التجديف من الدولة القديمة ومنها منظر المجدافين من الدولة الحديثة .


الصيد :

ولع المصريين القدماء بالصيد والقنص ليس فقط كمهنة للتكسب منها ولكن أيضا كهواية ، ولم تكن رياضة الصيد حكراً على الملوك والنبلاء بل لعامة الشعب ، ومنها الصيد البرى للحيوانات وهى هواية الملوك منذ القدم حيث يتم الصيد بالعربات التي تجرها الخيول مع استخدام الحراب أو القوس والسهم لصيد الحيوانات من الغزلان والأسود والنمور والحيوانات البرية ، كذلك صيد الطيور بالعصا المعقوفة كالأوز والبط والسمان إلى جانب صيد الأسماك .

أما عامة الشعب فكان صيد الأسماك من النيل هي ابسط أنواع الهوايات ويقوم بها أي فرد كذلك صيد الطيور بالشباك الخادعة أو الفخاخ وكان من اخطر هوايات الصيد فرس النهر .

الألعاب الذهنية عرف قدماء المصريين القديم نوعاً آخر من الرياضات التي كان من شأنها أن تنمي مدارك العقل وأعمال الفكر ، ويعود فضل اختراع لعبة الشطرنج إلي مصر القديمة حيث عثر في المقابر الفرعونية علي مجموعة من أدوات اللعب التي تتشابه في أشكالها وطريقة لعبها مع لعبة ( السنت ) ، ولعبة "سنت" من أكثر ألعاب التسلية شعبية ، وهي التي سبقت لعبة "السيجة" ، أو "الضاما" ، وكانت تلعب على لوحة مقسمة إلى ثلاثة صفوف في عشرة مربعات ، والهدف في اللعبة هو تحريك القطع حول مسار ثعباني (متعرج) إلى النهاية ، وكانت بعض المربعات المميزة بعلامات تعلن الحظ الطيب أو السيئ للاعب .





http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 02:01 PM
الحياة الاجتماعية في عصر الفراعنة

الدين




الديانة
مرونة أسماء الأرباب كان ممكنا لقوة مقدسة أن تحمل اسماء فضلا عن صفاتها الكثيرة أسماء عديدة مختلفة ومن ثم عرفت الشمس باسم خبري فى الصباح ورع فى النهار وآتوم فى المساء ، وكانت تاورت تصور كهيئة فرس النهر كما تسمى كذلك ررت أى الخنزيرة أو حجت البيضاء.

الأتحاد بين الأرباب

ظهرت طائفة من الارباب مثنى دون إندماج احداهما فى الآخر إذ كانت مثل هذه الصلات نابعة عن الوظيفة المشتركة أو العمل المشترك كشأن حتحور وايسة فى الدلالة على الربة الام الوحيدة دون سواها .
آتون ورع فى عبادة الشمس وايسة وبنت حت النائحتين فى إسطورة أوزير ، وتأتى الصلة فى حالات أخرى من الصراع بين عقيدتين مختلفتين كانتا متضادتين فى العصور المبكرة كحور وست إذ يتجسدان معا فى شخص الملك منذ الأسرة الأولى ثم نخبت وواجيت العقاب ثم أصبحتا من حماة الملك بعد توحيد البلاد ، وكذلك رع وأوزير إذ يرمزان للشمس فى كل من رحلتهما الليلية فى العالم السفلى.

التزامن والاندماج

ربما أدت هذه الصلات بين المعبودات إلى اندماج اثنين أو ثلاثة منها فى قوى واحدة قوية عالمية ففى هيلوبوليس إتحد رع وحور واصبحا معبودا واحدا رع حر آختى أى رع حور الأفقى ، وفى منف تألف من اتحاد بتاح سوكر أوزير معبود يحمل ثلاثة أسماء دفعة واحدة .
وفى أبيدوس اندمج أوزير فى المعبود المحلى خنتى أمنتيو وصار أوزير خنتى امنتيو (إمام أهل الغرب) ، ثم كان فى أخر الامر فى طيبة أهم اندماج متزامن بين المعبود الشامل الكونى الاشهر آمون رع .
وقد ينتج عن إتصال معبودين اندماج كامل كما وضح على سبيل المثال مع عنجتى معبود أبو صير المحلى باتصاله بأوزير ، وصار خليفته وقائما مقامه .




طبيعة ديانة مصر القديمة كانت المعابد الكثيرة التى أقيمت لمختلف الارباب فى انحاء مصر دليلا على طبيعة الديانة المصرية القديمة على انها وان تعددت اربابها نستطيع الوقوف على اتجاهات دينية تبدو كأنما تؤمن بوحدانية الرب فى بعض المواقع أو المقطاعات ، إذ كانت أصلا مستوطنات قبلية لها معبود أصبح لها الحامى الوحيد حتى بعد توحيد البلاد.

وكان المفهوم المجرد لكلمة الرب نثر معروفا منذ عهد أقيمت فيه مقاصير مبكرة للصلاة ، حيث يتبين الاتجاه المتصل نحو توحيد الاسماء والوظائف لاثنين أو ثلاثة من القوى المقدسة فى معبود واحد.
فلم تكن إصلاحات أخناتون الدينية من هذا المنطلق أكثر من تأكيداً لتنظيم مفهوم التوحيد الذى كان معروفا من قبل ، ومن ثم يكمن الاختلاف الجوهري فيما فرض على الناس يومئذ من أن الرب العظيم أنما هو المعبود الاوحد أسما وشكلا ، على حين كان لكل مقاطعة من قبل أن تؤيد أو تناصر معبودها الاوحد دون أن تكره على دمج معبودها فى معبود المقاطعة المجاورة.

وكانت مئات المعبودات التى ظهرت فى العصور التاريخية فى هيئات انسانية أو حيوانية أو نباتية كصولجانات أو رموز بدائية كانت فى قديم الأزل هى القوى المقدسة المحسوسة فى الكون وفى الطبيعة ، وأصبحت هذه القوى تظهر بوضوح شيئا فشيئا إن لم تكن أشكالها ملموسة فى مظهرها من أجل أن تكون سهلة الفهم للإنسان ، ومن الممكن توضيح تعدد الارباب فى مصر بواسطة تفضيل مبكر لقوى فوق قوى البشر موجودة خلف كل عنصر من عناصر الطبيعة.

وربما استطعنا العودة إلى ما كان بين القوى المقدسة وشكلها الذى ظهرت به فى الارض ، حيث يجسد الصقر المعبود السماوى بحكم رشاقته وخفة حركته فى السماء كما يسهل ادراك العلاقة بين الثور أو الكبش وبين رب الاخصاب وقوى التناسل ، وبالمثل كان الانسان على إستعداد للتسليم بقدسية التمساح لما فيه من قوى خطيرة تسكن فيه ، وهناك من ناحية أخرى روابط بين مختلف القوي لا نستطيع تفسيرها كتجسيد المعبود تحوت (أبي العلوم) فى هيئة طائر ابو منجل (أيبس) أو فى هيئة القرد .
على أن تعدد الارباب بما لكل منها من صفات ثلاث مشتركة (وهى الاسم والتجسيد والوظيفة) قد مكن فى تصور المصري من شيوعها بين معبودين فى أقليمين بل فى محيط الاقليم الواحد أحيانا.
الأشكال والوظائف المشتركة :-

في ظل التجسيد كان للأرباب ذات الاسماء المختلفة فى نطاق التجسيد نفسه وظائف مختلفه اذ رمز بالصقر على سبيل المثال لمعبود السماء باسم رع حر آختى فى أيونو (عين شمس) وكان كذلك نفس الرمز للمعبود سوكر فى منف ، ومعبود الاقليم الطيبي منتو .

وقد اختلف رمز هذه المعبودات بعضها عن بعض فيما اتخذت على رؤوسهم تيجان، يتوج الأول والثانى بقرص الشمس على حين صور الثالث كهيئة المومياء وأضيف إلى الرابع مع قرص الشمس صلان وريشتان.
وصور معبود جبانة منف سوكر فى شكل الصقر ، على حين كان رب جبانة أبيدوس أوزير رجلا مكسور فيما يشبه المومياء وفى جبانات أخري كان ربها ابن آوى انبو.

الوظائف والاسماء المتمثلة

تمثلت حتحور ربة السماء فى هيئة إماة الجيزة ، كما كانت حتحور ربة الجبانة فى شكل البقرة طيبة ، وكان لها مركز عبادة فى دندرة حيث ادمجت فى العقيدة كافة وظائفها ، وكذلك عبدت فى صورة رمز أو شعار فى شكل صلاصل صيغت كرأس المعبودة واذنى البقرة .
وقد تختلف الصفات أو الوظائف فقد كان الحر (الصقر) رب السماء إذ يجسد في هيئات كثيرة في عباداته بين الدلتا والنوبة ، فكان هو بحدتي أو الادفوى أو مسني نسبة إلى البلدة التي كانت فيما روى ميدان المعركة بينه وبين ست فى الدلتا حيث اقتتلا بالحراب .

وكان متخذ قرص الشمس اذ كان متصلا بمعبود الشمس بهذه الهيئة كان هو حور الافقى أو صاحب الأفق حر آختى في ايونو (عين الشمس) وكان يتخذ التاج المزدوج والريشتين بصفته رب الملك وحاميا للملكية ، وكان وفق أسطورة أوزير ينعت بأن حور موحد القطرين حرسما تاوى أو حور بن إيزيس حرسا ايس . ومن ثم يتخذ التاج المزدوج ربما يظهر في ثالوث حور العظيم حر ور في ادفو وكوم امبو أو في ثالوث أوزير فى ابيدوس وفيلة.

ويلاحظ أن هذه العوامل الثلاثة (الشكل والوظيفة والاسم) كانت تخضع هى الاخرى للتغيير عن طريق المعبود نفسه.
كان من الممكن أن يظهر المعبود تحوت رب المعرفة والعلوم فى هيئة صريحة للقرد وأبومنجل (يبس) حيث مثل فى هاتين الهيئتين فى الاشمونين (هيرموبوليس).
وقد سمي ابن آوى رب الجبانة أنبو مرة ووب واوت أى فاتح الطرق مرة أخرى .

التعدد فى الشكل

لم يثبت المعبود على شكل واحد فقد يبدو كهيئة الانسان مثل آمون بقلنسوته وريشته العاليتين فى هيئة المعبود مين رب الاخصاب ، أو فى هيئة رموزه الحيوانية وهى الكبش أو الاوزة ، وبالمثل كان المعبود رع يتجلى فى هيئة الصقر أو الكبش أو فى شكل آدمى برأس لعلها علامات هيروغليفية حيث يكون الهدف منها التعرف على المعبود من وظائفه المتعددة ورموزه المختلفة ، لم تكن الحيوانات المقدسة بالمثل فى ذاتها معبودات ، بل كانت وظائف أكثر منها أوعية أو علامات مادية على القوى المقدسة.

تطور الوظائف

كان من الممكن أن يكون للمعبود الواحد طائفة من وظائف تعمل معا أو تعمل على التوالى فمثلا كان لحتحور نفسها وظائف ومناشط مختلفة متعددة غير مألوفة ، فهى سيدة السماء والحياة ، وأم الامهات والمرضعات السماوية ، ربة الحق والحب و السرور و الموسيقي والرقص وهي الذهبية وربه المناجم والاحجار شبه الكريمة وحارسة مداخل الوادى ، عين رع والمتعطشة للدماء والتى لا تعود إلا بعد إرتوائها ومانحة الخصب والنماء ، بل كانت كذلك معبودة بالعالم الأخر وتقدس فى الجبانات .

وكان خنسو معبود القمر الصغير وكان أصلا محطم البشر ، ثم تحول تدريجيا إلى حامى أمد الحياة ، وهو الشافى لأمراض الإنسان و حاميه من الحيوانات الضارة وكان يعد بعد ذلك نبؤة مؤثرة .

خصائص الديانة المصرية القديمة عرف المصريون مئات الألهه التى اتخذت صور الأبقار والتماسيح والكباش والكلاب والعجول والقردة وطائر أبومنجل والطيور الجارحه مثل الصقر وطائر الرخمة ومخلوقات أخري مثل الجعارين

وكانت الآلهة المصرية تصوّر علي شكل حيوانات أو علي شكل أنسان برؤوس حيوانات أو علي شكل أنسان فقط وتحتفظ بقرني وأدمي الحيوان ويمكن تمييز هذه الألهه عن طريق تيجانها وأشكال الرؤوس الحيوانية .
كانت بعض الألهة تعبد في اماكن عديدة والبعض الأخر محلي لا يتعدي القرية أو المدينة مركز عبادته فقد كان لكل قبيلة الهاً خاصاً له مظهر خاص وشعار خاص ويتخذ حيوانا خاصا رمزا مقدسا له وبعد أختلاط القبائل بعضهم ببعض اندمجت العبادات وأمتد نفوذ الألهة خارج مراكز عبادتها ، وقد تعددت أشكال وأسماء والقاب الأله الواحد .
ثم تم أدماج جميع أسماء ووظائف الهين أو ثلاثة الهه في اله واحد عن طريق الثالوث ولهذا يمكن القول أن التوحيد المصري موجود رغم تعدد الالهه .

وإلي جانب الألهه المحلية عبد المصريون الألهه العامة والكونية مثل السماء والارض والشمس والقمر. وكلمه السماء في اللغة المصرية مؤنثة لذلك جعلو لها الالهه (نوت) أو الالهه (حتحور) أما الأرض فهي مذكر لذلك جعلوه الأله (جب) وللسماء آلهة كثيرة فقرص الشمس (اتون ) كان يسمي (خبري) عند شروقه و(رع)عند أعتلائه السماء و(أتوم) عند غروبه ، وسمي أيضا (حورس) الذي أتحد مع (رع) وسمي (رع حور أختي) وللقمر أيضا الهه كثيرة مثل تحوت وخنسو وأحيانا علي شكل طائر أبو منجل أو قرد له وجه كلب.

الديانة المصرية القديمة لعب الدين دورا هاما في حياة الإنسان المصري القديم فلم تكن هناك قوة تسيطر على حياته كما يسيطر الدين لأن الدين كان محاولة لتفسير الظواهر المحيطة بالإنسان ، وهو يصدر دائما عن رغبة في المنفعة أو رهبة من المجهول والأخطار .

والحياة لا تتأثر بالدين فحسب بل تختلط وتمتزج به ، ولقد كانت الطبيعة المبشر الأول للدين إذ فسر الإنسان ظواهرها التي عجز عن فهمها إلى أنها تعود إلى قوة خارقة عن نطاق تفكيره .
ويعد الشعور الغريزي عند الحيوان بالخوف والفزع من كل ما هو مجهول سببا أخر دفع الإنسان إلى إحترام كل هذه القوى التي تؤثر في حياته دون أن يعرف ماهيتها.

من هنا نشأت الديانة التي لم تكن الإعتقاد المسيطر على ذهن الإنسان من أن هناك قوى تحيط به وتؤثر فيه ومع أن الإنسان لم ير هذه القوى ألا أنه كان يعتقد في وجودها وكون فى مخيلته صورأ لها .
فالألهه في رأي المصري القديم كالبشر يمكن أن نرضيهم بالقرابين ولهم صفات البشر، وقد تخيل الإنسان الأله ماردا أو كائنا رهيبا حتى بدأ الإنسان في أدراك الصلة الروحية بينه وبين الاله فاعتمد عليه وأحبه .
ولم يكن للمصريين دين واحد فهناك الدين الرسمي وهناك العقائد الشعبية تسير جنبا إلي جنب ولم يكن للمصريين كتاب مقدس وانما كان لهم كتابة مقدسة فالديانة المصرية ليس الاعتقاد أساسا لها ، بل العبادة للآلهة الذين يملكون البلاد .
ومصر كانت مقسمة الي مقاطعات تأثرت حدودها الوهمية بعاطفة دينية وكانت لها أعلام هي رموز لحيوانات أو نباتات تميزها عن بعضها البعض وتمثل الألهه المصرية .
وكان سكان كل مقاطعة يعتبرون معبودها أعظم الألهه واليه ينسبون خلق الكون ولما جاء التوحيد أصبح اله العاصمة الأله الرسمي للمقاطعة.
لم يكن الدين المصري في يوم من الايام ذا صبغة موحده ولم يتصف بصفة العقيدة ذات الأصول الثابتة فعندما وصل بنو الإنسان إلي حضارة اكثر تقدما أخذت أهدافهم تسمو شيئا فشيئا وتركزت حول التعرف عما يحويه ذلك العالم البعيد عن حياتهم اليومية .
فالإنسان لم يرد فقط أن يلجأ الي سند يحمية بل أراد ان يوجد لنفسه معبودا إذا ما فكر فيه سما بنفسه فوق كل ما ينتاب الإنسان من اضطرابات مختلفة في حياته اليومية فلقد دفعت الطبيعة البشرية الإنسان الي أن يخلق لنفسه معبودات أعطي لها أشكالا مختلفة .
وحين بلغت هذه الديانة أوج المجد والقداسة وتغلغلت في نفوس المصريين القدماء حاول الكهنة أدخال بعض الأصطلاحات عليها ولكن هذه المحاولات أخفقت أخفاقا ذريعا .

الأنظمة اللاهوتية مع مرور الوقت ونتيحة للاندماج المركب والتزامن والقرابة الجغرافية بين المعبودات أقام الكهنة من المعبودات مثانى وثواليث وثوامين وتواسيع كانت أقرب إلى مجموعات تكمل بعضها بعضا من كونها أسرا مقدسة ليس غير أو كانو أعضاء فى هيئات مؤلفة من طبقات انسلكت فى أنظمة فسر بها خلق الكون .
لذلك ظهر الاختلاف بين المعبودات الكونية والمعبودات المحلية ، وكان للاخيرة أن ترقى إلى الدرجات العلا عن طريق التوافق السياسي .

وكان النظامان قد نشأ بتأليف التاسوع فى هليوبوليس والثامون فى هيرموبوليس.

تاسوع هليوبوليس

اعتقد المصريين أن اتوم بمعنى التميم كان قد نشأ بذاته من اللج الازلي هيولي نون ، وكان عادة فى هيئة رجل معصب بالتاج المزدوج ، ولكنه مع ذلك وهو الكيان الكونى الذى قد يتجلى فى هيئة الثعبان أو العجل - قد استولد نفسه -.
وأول زوجين مقدسين هما شو الهواء وتفنوت الرطوبة فأما شو فقد مثل بشرا متوفا بريشة فى حين مثلت تفنوت ، امرآة أو لبؤة ، ومن هذين الزوجين نشأ جب رب الأرض عن السماء ، وفصل بينهما شو ، أى فصل الأرض عن السماء حيث صورت أنثى تنتشر النجوم فى جسدها العارى مظلة باستناءها على يديها وقدميها رب الارض الذى صور رجلا مضجعا ، ومن جب ، ونوت ولد أرباب أربعة هم أوزير وايسة وست ونبتجت فكان مجموع هذه الالهة جميعا تكون تاسوعا هيلوبوليس .
وقد عد أوزير الحكم وفق الاسطورة فيما بين خلق الارض وحكم الانسان ومن ثم نشأ تاسوع صغير من أرباب أقل منزلة على رأسهم حور ، إلى جانب التاسوع تطورت عن لاهوت هليوبوليس عقيدة الشمس فى عصر الدولة القديمة ، وإذا بهذا الجرم السماوى الذى حمل اسم رع وظهر قلب سوسنة لحظة رفع فيها شو السماء عن الارض يتمتع بعقيدة مستمرة ونفوذ عظيم.

هيروموبوليس (الأشمونين)

وكان تحوت فى لاهوت الأشمونين حيث جاء متأخرا هو المعبود المحلى وحامى المعارف وهو الذى خلق بكلمته الثامون من أرباب ثمانية أزليين ، وهى أزواج من كائنات عضوية كانت الذكور فيها ضفادع والإناث حيات ، وكونت قوى عناصر الطبيعة الاساسية ، فهناك نون ونونة أى اللج أو المحيط الازلى ، وحوح وحوحة اللانهاية وكوك وكوكة الظلمة ، وآمون وآمونة أى الخفاء .

وقد أقام هؤلاء الازواج الاربعة فوق التل الازلى وخرجو من لج هيروموبوليس نفسه ، حيث صوروا بعد ذلك من البيضة التى شرقت الشمس منها ، ومن ثم خلق الآله العالم ونظمه بنفسه وذلك بعد أن هزم الاعداء.
أما العقائد الاخري فقد اختلفت عن ذلك أو جائت نتيجة لهاتين العقيدتين إذ شاع أن كل معبد مصري أنما أقيم علي تل أزلي ، وأن كل مجموعة أو ثالوث من الارباب فى منطقة ما انما تالف من اجتماع أربابها مع أرباب ما جاورها أو من أرباب محليين مع أرباب عليا حظيت بالتفاصيل واقتضى ضمها.

منـف

كان معبودها المحلى بتاح رب الارض والاشياء ، وكان يصور فى هيئة مومياء معصبا بقلنسوة ضيقة ثم صار بعد ذلك معبودا للعاصمة وخالقا للكون وقدس معبودا حاميا للفنانين والصناع ثم تألف منه فى عصر الدولة الحديثة ثالوث مع المعبودة اللبؤة سخمت القوية ، والمعبود نفرتم الجميل الكامل الذى صور شابا على رأسه سوسنة ترمز لولادة الشمس حيث تألف من هذه المعبودات غير المتجانسة أسرة مقدسة.
ومع ذلك فقد رأينا منذ عصر الدولة القديمة أن بتاح قد اتحد مع كل من سوكر معبود الجبانة وتاتنن الارض البارزة من اللج الازلى ومع الثوار بيس رب الاخصاب فى منف ، وقد نتج عن ادخال عقيدة أوزير أن اتحد بتاج مع سوكر وأوزير حيث عبدو فرادى أو فى كيان مقدس واحد.

أبيدوس

كان الثالوث مجموعة أو أسرة بحق إذا كان أوزير المعبود المتوفى ولم يكن أصلا محليا فى أبيدوس فقد دعى هناك بالطبع حيث دفن أوائل ملوك الدولة الموحدة فلما أندمج بمعبود الجبانة المحلى امنتيو أصبح فى الدولة القديمة ربا للموتى وإمام أهل الغرب حيث ألف وكون هنا مع زوجته ايسة وابنه حور ثالوثا مستوردا وذلك فى المنطقة التى دفن فيها أول ملك لمصر .
ثم تتوج خليفته لأن ست كما روت الاسطورة قد تآمرعلى أخيه أوزير أول حاكم لمصر حسدا أو طمعا فى العرش ، ثم عمد فمزقه وبعثر أشلاءه فى أنحاء مصر حيث تمكنت أخته وزوجته إيسة وكانت قد حملت منه بمولودهما حور فى إلتقاطها ودفنها حيث وجدتها .
ثم تنتبذ مكانا قصيا فى أحراش الدلتا لتضع حملها وتقوم سرا على تربيته وتحرضه على الإنتقام لأبيه وإسترداد عرشه فكان ذلك له حين بلغ سن الشباب ، وهنا وقفت الأسطورة بذكاء فى دمج أول حاكم تاريخي للبلاد بأوزير على حين اصبحت إيسة أرملة أوزير هى الربه الأم وتجسيدا للعرش وحلت فى حور الذى كان معروفا قبل أوزير روح أوزير ووعي منتقما لأبيه ووارث العرش علي القطرين وأصبح كل ملك بعد ذلك تجسيدا له فإذا مات صار تجسيدا لأوزير .
وقد عبدت أرباب أخري في أبيدوس مثل بتاح المنفي ورع حور آختي العنشمي وأمون رع الطيبي وكل وفق خصائص عقيدته.

طيبة

امون بمعني (الخفي) يشبه فى البداية معبودا كونيا للاقاليم الطيبي حيث إرتقى منذ الأسرة الحادية عشرة إلي مصاف الآلهه العظمى ثم اتحد مع رع العظيم أعظم المعبودات الكونية في مصر ، ولئن كانت أمونة شبيهه المتمم فقد كانت إلى جانبه الربة موت متمثلة فى هيئة آدمية بالتاج المزدوج علي مفرقها مع خنسو ولدا لها ممثلا للقمر فكانوا الثالوث الأعظم منذ الدولة الحديثة وما بعدها .
وفى الكرنك عبد كذلك رب الشمس رع ورب إقليم طيبة مونتو فضلا عن حور وسوبك وربات مناطق مجاورة مثل حتحور ربة دندرة ، وبذلك ألف المصريون هنا مجمعا من خمسة عشر معبودا.
وثمة عقائد أخري فى طيبة مثل منتو وشركاؤه ورعيت تاوي وحور فضلا عن بتاح وسخمت وأوزير بألقابه المتعددة ثم أوبت فى هيئة فرس النهر والام المرضعة وماعت تجسيد الحق والعدل.
كما قدست فى البر الغربي من طيبة حية أزلية وبقرة اسمها حتحور فى قلب الجبانة وأنوبيس رب التحنيط وإمتنت ربة الغرب .

ولا ينبغى نسيان تقديس الملوك أو مظاهر آمون المتعددة على ضفتى النيل فى كافة المعابد وذلك مع آمون رع ملك الأرباب الذي يستجيب للدعاء فى شرق الكرنك وآمون صاحب الحريم فى الأقصر ، ومين- آمون رب التناسل وآمون الكبش الطيب ثم آمون ملك الآلهة فى المعابد الجنزية في خاتمة المطاف.
علي ان تلك المجامع المعقدة من الأرباب لم تكن تظهر علي التوالي بل كانت التجربة الحسية سبيل إدراكها فتحظي بالقداسة علي نطاق واسع وفي آن واحد ولذلك يصعب تتبع تاريخ الديانة المصرية .
ومع ذلك فقد نستطيع تتبع ارتفاع شأن المعبود بمقدار حظوته وما يتبوأ في المجتمع من منزلة على مر التاريخ فقد ارتفع بتاح فى الدولة القديمة بحكم احتلاله موقع الصدارة فى العاصمة كما لم يكن من سبيل منذ الأسرة الخامسة لعقيدة رع حيث اعتنق ملوك الأسرة الخامسة عقيدة أون وجعلوها دين الدولة الرسمي .
أما حور فقد اتحد مع رأس التاسوع باسم حور آختى وأعلن ملوك هذه الحقبة انهم أبناء رع وذلك حرصا على مزيد من توثيق الصلة بالأرباب ، ولذلك طفقت أشكال الإتحاد تتولد وفق الحاجة فكان من ثم منتو رع سبك رع وخنوم رع ثم كان فى خاتمة المطاف آمون رع فكان صاحب المنزلة الكبري والدرجة العليا .
غير أن كلاً من بتاح وأوزير قد أفلتا من هيمنة رب الشمس وسطوته فلقد كان بتاح معبودا أزليا كما كان كذلك بفضل اسطورته الشعبية والتى حفظت له قدرا من المكانة عظيمة إذ كان المتوفي يتخذ فى العالم الآخر شخص أوزير.

على أن الكتابات المصرية لم تحو ما يشرح تعاليم عقيدة بعينها ، والمصدر الوحيد عن طبائع الآلهه ما سجل من الصلوات والتراتيل وشعائر كان بعضها على الأرجح معروفا منذ العصر الباكر .
فضلا عما كشف عنه من نصوص جنازية ظهرت في الأسرة الخامسة ولعل أقدمها وأوفاها ما عرف بمتون الأهرام إذ ظهرت أول مرة مسجلة على الجدران فى هرم أوناس وتضم صيغا يبدو تواترا بعضها عن عصور سحيقه سابقة لقائده الملك المتوفي في رحاب أوزير في الغرب وفق عقيدة ذلك الزمان .
غير ان عصر الإنتقال الأول وعصر الدولة الوسطي ما أن أظلا مصر حتي كان مصير أوزير حقا للمصريين كافة وكذلك ظهرت يومئذ متون التوابيت التي تضم من تلاوات ما يربو علي الألف إختلطت فيها متون الأهرام بما استحدث بعد ذلك من تعاويذ وذلك فضلا عن كتاب السبيلين بما حوي من مواقع العالم الآخر ومقام أوزير.
ثم كان في عصر الدولة الحديثة أن استعد الناس للآخرة بما كان يشيع معهم الي القبور من فصول مصوره يقوم قدر منها على متون الأهرام ومتون التوابيت سميناها كتاب الموتى كذلك تمتع الملك فى قبرة بمصنفات أو كتب كثيرة ومناظر حافلة تصور العالم الآخر .
فتمثله بين يدي أوزير أو في صحبة رب الشمس في زورقه وسط حاشيته من الآلهه مبحرا فى محيط السماء الأسفل فيما يمثل الليل مرتحلا من العالم الأسفل وهناك كذلك كهوف سته تتعاقب الشمس على إنارتها كهف بعد كهف ثم كتاب النهار والليل بما يستعرض من السماوات النهارية واليلية وهي كتب تعين الملك المتوفي بما يحتشد فيها من صور علي معرفة محاط مركب الشمس وتمده بأسماء الأرباب ومن يسكن من الجن هناك.
وكانت شعائر العبادات الرسمية تجري فى المعبد حيث يتولاها الملك أو يتولاها عنه الكهان إذ كان الفرعون بما يجسد من قوى الأرباب كاهنها الأوحد كما كان المنوط بإنشاء المعابد وتأسيسها وإجراء أرزاقها فضلا عن إقامة موازين العدل بالقسط فى كافة مرافق الحياة.
على أن الجماهير و إن لم يكن لها حق الدخول إلى قدس الأقداس فى المعابد قد سبحت على طريقتها لما قدست من آلهة وأرباب وملوك وأبطال وما قر في نفسها من تجله لما ورثت من تعاويذ وأساطير وتمائم ومع ذلك فقد كان يؤذن لهم في الأعياد بالإلمام بالمعبد ليشهدوا خروج تمثال الآله في زمرته محمولا في زورقه علي مناكب الكهان مصريين عن تقواهم بين يديه في مسيرة .
أما علية القوم فيدخلون إلى الفناء الأول من المعبد وكان قد أتيح لهم منذ الدولة الوسطى إيداع تماثيل لهم فيه أملا في الحظوة من قرابين المعبد بنصيب وأكتساب المنزلة عند الآله فيمكنهم من الشفاعة لمن لم يحظ بهذا التكريم بل عمدوا إلي مزيد من القوة بما عمدو إلي إيداعه في كوبري بأفنية المعابد من الواح عليها آذان منحوته أملا في أن تستمع الالهه في مقاصيرها وتستجيب للدعاء .

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 03:38 PM
تابع الحياة الاجتماعية في عصر الفراعنة

الأخــــــلاق

الأخلاق بُني معظم الأدب المصري ، سواء أكان مقدساً أم دنيوياً ، على الأخلاق وتعليم الأخلاق ، غير أن كتب الحكمة الشهيرة قد وضعت في الوقت نفسه دروساً في الاخلاق الحميدة ، وأمرت بالأحسان إلى الفقراء ، وضمت نصائح في علم النفس العملي ، ودعوة للتفكير والتامل لسمو الروح .

كما يذكر كُتاب السير المثاليون صفات الميت فيثنون على مهنته الإدارية الجيدة وعنايته الأبوية بمن في عهدته ، وتوصى النصائح المنقوشة على أبواب المعابد و إقرارات البراءة في كتب الموتى بتجنب المحرمات وأحترام الحرمات والجار .

فقد ذكر النص التالي "موضوع المحبة الرقيقة في قلب الملك ، وتلميذ الملك ، المُنفذ لأوامره ، الوفي لسيده ، المتزن تماماً في كلامه ، والمجيب برد العالم ، الذي يكرمه إله مدينته ، ويحبه أبوه ، وتدلـله أمه ، اللطيف مع أقاربه ، والعطوف عليهم ، الرقيق الطباع في معاملته للناس ، المستقيم السلوك والقويم الأخلاق ، الذي يحب ماعت ، ويمقت الشر ، رجل أختاره الأله لأن قلبه يفكر فيما يسره ، ويتخذ عمله اليومي ما يُقدره الرب" .

للسير حسب هذا النموذج ، يجب على الكاهن ، وعلى الموظف الحكومي ، وعلى كل فرد في المجتمع ، أن يحترم جميع مواد القانون الخُلُقي "لا تدخل المعبد وأنت أثم ، ولا تذهب إليه وانت غير طاهر الجسم ، ولا تتهم أحداً فيه زوراً ، أو تغتابه هناك ، لا تسع إلى الربح ، ولا تفسدنك الرشوة ، ولا تقف ضد الضعفاء محاباة للعظماء ، لا تطفف الكيل ولا الميزان ولا تنقصهما ، لا تفش أسرار الطقوس الدينية التي تشترك فيها ، تلك الأسرار الخاصة بالمعبد ، لا تنضم إلى الفاسقين ولا تخالط السفلة ، لا تُقدم شيئاً مُحرماً ، ولا تستخدم العنف ضد أي إنسان ، في الريف أو في المدينة لأنه مولود من العينين ، أي عيني الشمس ، وأت منها ، فيقلق ربها بفعل الأثم ، لا ترفع صوتك بسبب كلام غيرك ، ولا تنطق بالكذب ضد ماعت" .

وهكذا لم يفرق علم الأخلاق الشعبي المصري بين الصفات الأخلاقية و الذهنية ، أو يعطيهما قيماً مختلفة ، فلم يفرق مثلاً بين السلوك الصحيح والفضيلة ، وبين الأحتشام و الأستقامة الروحية ، وبين الأعمال السحرية والتقوى ، وبين الطاعة العمياء لفرعون والخضوع للمشيئة الإلهية ، وفيما عدا بعض الأحوال النادرة ، سن القانون الأخلاقي ، كمبدأ أن الفضيلة نافعة ، فإن سلكت سلوكاً ودياً نحو ربك وملكك وأندادك ومن هم أقل منك ، نلت عوضاً عن ذلك ، الصحة والحياة الطويلة والشرف على الأرض وبعد الموت ، عند وزن قلبك يعاملك الرب تبعاً لأعمالك .
وزيادة على ذلك فإن الزائر لقبرك ، وقد علم عنك من تاريخ حياتك ، سيقرأ لك بصوت عال ، الرقى معطية الحياة ، وهو على يقين من أنه سيكافأ بدوره عن عمل الأحسان هذا ، من الملك والألهة .

تعرض نظام الدنيا الكامل ، الذي قرره رب العالم وقت الخليقة ، والذي كان في نفس الوقت طبيعياً وأخلاقياً ، للخطر من جراء تصارع الألهة ، وتمرد البشر ، الذين رغم كونهم خُلقوا متساويين ، فقد أوجدوا عدم المساواة ، يجب على الفرعون المثالي أن يحاول إعادة العصر الذهبي ، بجميع أعماله (المعابد و الحروب و القرابين و القوانين) ، وخصوصاً بالأخلاق التي يعظ الناس وينصحهم بأتباعها ، ذلك العصر الذهبي ، الذي هو عصر رع ، وقت أن كانت ماعت تحكم على الأرض ، يجب على موظفي الملك الذين أختارهم بعلمه الكامل عن كفاءتهم وصفاتهم ، أن يحاربوا من أجل الملك ، وأن يحاربوا من أجل الشعب ، ولكل من هذين الفرضين نفس الإلزام ، ويجب على القاضي أن يحمي الضعيف من ظلم الظالم ، كما يجب على النبيل أن يعطي الخبز للجياع ، وفي الوقت ذاته قُدر لهذه النظم الأخلاقية الفرعونية المقيدة بأرتباطاتها مع العصر القديم ، وبأستنكارها المقدس لعدم النظام وعدم الطاعة ، أن تظل تأملات أستبداد مستنير ، وفلسفة أخلاقية للموظفين المثقفين الخيرين "راقب يدك ، وأكبح جماح قلبك ، وصم شفتيك" .

كانت هذه المُثُل الرسمية ، التي سجلتها النقوش المصرية ، توضح الهدف الديني للنظام والأهتمام الحق بالسلام العام ، ولكن لم يمنع مثل هذا المثل الأعلى نشأة نظرية السعي الفردي المشوب بروح التصوف ، فمنذ الدولة القديمة فصاعداً ، عرف المصري كيف يفهم ويفسر خير طريقة لرفع ماعت ، والتمسك بالنظام الطيب في الأمور الإلهية والملكية ، وأن يكتشف ويتبع مشيئة الإله الرحيم العالم بكل شئ .

كذلك نشأ علم يتناول وظيفة القلب بأعتباره العضو المهيمن على سائر الأعضاء (مركز الأدارة والذكاء) ، "يهذب القلب الأخلاق ، أنه السيد القوي للخلق الفاضل" ، ونشأ نوع من نظرية العناية الإلهية تقول "يُقوم الرب الخطأ كسيد رحيم" ، وكان هناك أناس متواضعون على وشك أكتشاف التعبير عن الندم الحقيقي ، وأرادوا أن يفعلوا الخير عن طريق محبتهم الشخصية لربهم الرحيم .

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 03:40 PM
تابع الحياة الاجتماعية في العصر الفرعوني

الأعيــــاد

كانت السنة المصرية القديمة تحتوي على عدد من أيام الأعياد ترتبط بالتقويم (يوم رأس السنة ، وأعياد كل شهرين ، وبدايات الفصول) ، وكذلك الأحداث الريفية (البذر ، والحصاد ، والفيضان) ، والمناسبات الملكية (التتويج ، واليوبيل) ، وفوق كل شئ الأحتفالات الدينية .
كانت أعياد الموتى التي تذهب فيها العائلات إلى الجبانات لتأخذ الطعام إلى موتاها شائعة في جميع أنحاء الدولة ، غير أنها بطبيعة الحال كانت ذات صفة خاصة ، فلم تتضمن أحتفالات على نطاق قومي ، وزيادة على ذلك كانت هناك الأحتفالات السنوية لتكريم الألهة العظام التي يمكن أن تستمر لعدة أسابيع فتوقف نشاط البلاد وتسبب حركة تدفق كبيرة بين الحجاج والعرافين ، ورخاء مؤقتاً للنقل بالسفن وللتجارة وللفنادق .

ويذكر هيرودوت أن اعياد بوباسطة كانت تُجذب 700 ألف حاج من الرجال والنساء ، وكلهم على أستعداد للضحك وأحتساء الخمر بكثرة والتمتع بالملذات ، فمثلاً في طيبة كان (عيد أوبت ، وعيد الوادي) يشغلان السكان ، فيستغرق الأول حوالي شهر في الأسرة العشرين ، وكان يتألف من زيارة أمون في الكرنك لحريمه في الجنوب - الأقصر - أما الثاني فكان عيداً في جبانة طيبة ، وهناك عيد أخر ، عندما كانت حتحور ربة دندرة تذهب أثناءه - في كل عام - لتقضي أسبوعين في إدفو مع زوجها حورس ، فكان بقاؤها هناك فرح طويل الأمد ، كما كانت رحلتها بالسفينة من معبدها البعيد سبباً للأحتفالات في كل مدينة تقف عندها على طول ذلك الطريق .

وزيادة على هذه الأعياد الأقليمية ، كان لكل مدينة هامة تقويمها الأحتفالي الخاص المكون من مواكب ، وظهور للإله وأسرار دينية ، فمثلاً كانت سايس وأبيدوس تحتفلان في كل عام بأهم مظاهر أسطورة أوزوريس ، وهي نضال الإله وموته ثم بعثه حياً بمواكب عديدة ومناظر تمثيلية وأناشيد .

كذلك كانت تقام أمثال هذه الأحتفالات في بوتو و بابريميس ، وتتضمن أحياناً بعض المعارك التمثيلية والطقوس الماجنة ، كانت المملكة كلها تترقب بعث أوزوريس في شهر كيهك ، وهو الشهر الرابع من التقويم المصري القديم – يطلق عليه الان التقويم القبطى - فتقام أهم الطقوس الدينية سراً داخل أبهاء المعبد المقفلة ، غير أنه من المؤكد أن إعلان ميلاد ذلك الرب من جديد كان فرصة لإقامة أفراح عامة عظيمة .

التعليم

كان التعليم في البيت أكثر أنواع التعليم شيوعاً ، فالأباء كانوا يعلمون أولادهم العناصر الأساسية لمهنتهم ، وقد تغلغلت عادة تعليم الأباء لأولادهم في التقاليد المصرية التهذيبية في صورة وصية من أب لابنه .
يقول قدماء المصريين أن آذان الصبي في ظهره فهو يصغى عندما يُضرَب ، وإذ عبر قدماء المصريين عن نظريتهم في التعليم بهذا القول وضعوا عدة مميزات لمختلف أنواع التعليم .
أما الملوك فعهدوا بتعليم أبنائهم وبناتهم الذين من الدم الملكي إلى مؤدبين مختصين ، وأرسل الصناع والموظفين أولادهم ليتتلمذوا على يد الأساتذة .
ثم جاءت المرحلة الثانية عندما جُمع عدد من التلاميذ تحت إمرة أستاذ واحد ، و أرسلت عائلات النبلاء أولادها ليتعلموا في فصول مع أطفال الملوك ، وكان للمصالح وادارات الحكومة مدارسها الخاصة ، كما طبق هذا النظام في المعابد .
كان هناك مدرسة إبان الدولة الوسطى في العاصمة لتعليم جيل من الموظفين للمستقبل ، ولكن لم تذهب البنات الى المدرسة ، وبقين في معظم الأحوال أميات ، ولم يتلق التعليم المدرسي سوى الصبيان المزمع تعيينهم كهنة أو في المناصب الأدارية المدنية .
كان الطفل يذهب الى المدرسة وهو في حوالي العاشرة من عمره ، ويبقى فيها أربع سنوات تقريبا ، ويتتلمذ في هذا السن ، ولا يوجد أي دليل علمي على وجود أمتحانات قبل عصر البطالمة .

وكما في المدرسة الحديثة ، يتعلم الأولاد القراءة بأن يغنوا الفقرات المختارة معاً ، أما الكتابة فتعلموها بنقل النصوص ، ويوجد الكثير من هذه التمارين محفوظا في ألواح أو على الأوستراكا ، أما الرياضيات فكان دورها ضئيلا جدا في الخطة التعليمية التي كانت أدبية قبل كل شئ ، وقد دُرس في الدولة الحديثة ما كتبه بعض المؤلفين المدرسيين والحكماء ، ولم تعدُ لغتهم مستعملة في الكلام ، فكانت أشبة بالألغاز لأولئك التلاميذ الذين قلما كانوا يفهمون ما يكتبون .

وأستُخدمت في تعليم الكتبة مجموعات من الرسائل ونماذج التقارير ، كما تضمنت المختارات الأدبية بعض القطع التهذيبية لتشجيع التلميذ في دراسته ، ومن أمثالها (أيها الكاتب ، لا تكسل ، وإلا أصابك الندم ، ولا تنغمس في الملذات ، وإلا كنت من الفاشلين ، أكتب بيدك ، وأقرأ بشفتيك ، فبوسع القردة أن تتعلم الرقص ، ويمكن تدريب الخيول) .

كان التعليم تدريبا في الكتب ، ولم يهتموا إلا قليلا بالألعاب الرياضية ، إذ أعتبروا الكتابة كافية لتكوين الشخصية ، ولقد كانت المعرفة مثلاً للفضيلة عند المدرسين المصريين والكُتاب .

وقد عرف المدرس أو المعلم فى دور العلم بألقاب كثيرة كان من أكثرها شهرة لقب سباو أى النجم أو الهادى أو المرشد أو المعلم ، فى حين أن التلميذ أو الطالب للعلم لقب بألقاب منها نزز أو غرد .
وكان التلاميذ يستخدمون ألواح الأرتواز والخشب لكتابة بالبوص أو الأحجار "طباشير" أو على أوراق البردى .
ويقوم المعلم بتصحيح الأخطاء ليتعلمها التلميذ بالمداد الأحمر ويقوم بإعادة كتابة الأخطاء ليتعلمها التلميذ الذى غالباً ما يكتب بالمداد الأسود ، وإلى جانب المدارس والأماكن التعليمية البسيطة والمدارس المتخصصة الملحقة بالمعابد أو الإدارات الحكومية أو إدارات الجيش كان هناك مراكز ثقافية تعليمية كبيرة فى المدن الكبيرة وخاصة عواصم مصر التى لعبت دوراً كبيراً فى حياة المصريين سواء السياسية مثل منف والأقصر أو الدينية مثل عين شمس وإيبدوس .


الزواج

كان من تعاليم أحد أبناء خوفو "إذا كنت رجلاً ذا أملاك ، فليكن لك بيت خاص بك ، ولتقترن بزوجة تحبك ، فيولد لك أبن" ، وبعد ذلك بألفي عام ، قال حكيم أخر "تزوج عندما تبلغ العشرين من عمرك ، كي يصير لك أبن وأنت لا تزال صغير السن" ، وقد طُلب من حتحور الخيرة أن تعطي "الأرملة زوجاً ، والعذراء مسكناً" ، وكان من واجبات الرؤساء الإقطاعيين "أن يقدموا الفتيات الصغيرات إلى العزاب" .
كان المصريون يتوقون ألى تزويج أولادهم ، وكانوا يسمحون لأبنائهم بالأختيار ، كانت الزيجات بالأقارب ذوي الدم الواحد هي القاعدة - تقريبا - في العصور الهيلينيستية ، والحقيقة ان كلمتي "اخ" و "اخت" قد أستُعملتا في القصائد الغرامية ، بمعنى "العشاق" .
ولكن بتحليل أشجار العائلات لم تتضح أية أمثلة معينة لزواج أثنين من أب واحد ، وكان الزواج القانوني بالمحرمات أمتيازاً ملكياً فقط ، وكان الإله الموجود على الأرض كثير الزوجات ، وله حريم من الملكات ومحظيات نبيلات المولد ، وأميرات أجنبيات .
كان الزواج بأثنين من الأمور النادرة بين البشر العاديين ، أما الأغنياء فكانت لهم محظيات من الإماء فضلاً عن المسماة "محبوبة البيت" .
لم تذكر المصادر الطقوس التي تبارك الزواج ، ولكنها تدل على بعض عادات شرعية ذات صلة بالزواج فمثلا ميزت الإدارة بوضوح في المستندات الرسمية بين الأعزب ذي المحظية وبين الرجل المتزوج ، كان على العاشق أن يأخذ الهدايا إلى بيت فتاته ، وكان بوسع الزوج أن يُحول ثلثي ممتلكاته بأسم زوجته (لتصير ممتلكات أولاده بعد مماتها) .
وكان الزنى بأمرأه سبباً للطلاق وقد يؤدي إلى حرق الزانية وهي مقيده ، وكان الزوج يدفع تعويضاً إذا أراد أن يطلق زوجته ، وأخيرا ، إذا لم ينجب الزوجان أولاداً ، أمكنهما أتخاذ أمة صغيرة السن ، فإن ولدت للزوج أولاداً أمكن جعلهم شرعيين بالعتق عند وفاته .

http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-dn.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 03:44 PM
تابع الحياة الاجتماعية في العصر الفرعوني


العائلة

نظر قدماء المصريون للزواج باعتباره رباطا مقدسا، فأعطوا الحياة الأسرية قدراً كبيرا ً من التقدير والاحترام.
يتبين هذا بوضوح في كثير من التماثيل والنصوص التي تصور الرجال والنساء في رابطة حميمية ودودة، واعتماد على بعضهم البعض بالإضافة إلى التماثيل التي تصورالوالدين مع الأبناء.
وكان للزواج الملكي شعبية كبرى بين قدماء المصريين لضمان التكافؤ الاجتماعي بين الزوجين، وتقوية الروابط الملكية ، وكان من الممكن أيضا اختيار العروس من بين المعارف المقربين للعائلة.
وكان سن الزواج للبنات حوالي 12 سنة، وكانت عائلتا العروسين عادة تتقاسمان تكاليف الزواج، فبينما كان العريس وعائلته يعطون مبلغا مناسبا من المال كنوع من المهر ويوفرون منزلا للإقامة ، فإن عائلة العروس كانت توفر الأثاث والمنقولات .
وكانت الاحتفالات والولائم تقام في المناسبة حيث يجتمع أفراد العائلتين كما كانت الهدايا تقدم للعروسين، من الأقارب والأصدقاء وقد عرف المصريون هذه التقاليد عبر التاريخ.
وكان أفراد العائلة يتقاسمون المهام والمسئوليات فكان لكل منهم دور معين لكي تسير الأمور في نعومة وسلاسة ويسر ، وفي البيوت الصغيرة كانت الأم تتولى مسئولية كل ما يتعلق بشئون المنزل ، من طهي ونظافة ورعاية للأطفال وكانت البيوت الأكبر تحتفظ بخدم يؤدون الأعمال وقابلات لمساعدة الأم.
وكان قدماء المصريين يعتزون كثيرا بأطفالهم ويعتبرونهم بركة ونعمة كبرى وإذا حرم زوجان من الأبناء فإنهم كانوا يتوجهون إلى الربات والأرباب طمعا في العون والمساعدة ، وإذا فشل الزوجان مع ذلك في الإنجاب فإن التبني كان من بين الاختيارات المتاحة.
ولقد اعتاد أطفال قدماء المصريين على اللعب بالدمى وغيرها من لعب الأطفال حتى يكبروا ، وتعلم الصبية الصغار حرفة من آبائهم أو من حرفي ممارس خبير واشتغلت الفتيات أيضا، وتلقين تدريباتهن بالمنزل على أيدي الأمهات.
وكان الموسرون يبعثون بأبنائهم بداية من سن السابعة إلى المدارس لتعلم الدين والكتابة والحساب، ومع غيبة الدليل على وجود مدارس للبنات فإن بعضهن كن يتلقين تعليمهن بالمنازل بينما أصبح البعض منهن طبيبات.
واستأجرت العائلات الموسرة خادمات وصيفات أو مربيات للمساعدة في أعمال المنزل وتربية الأطفال. وكان بإمكان النبيلات أن يصبحن كاهنات ، ومن النساء من عملن كنادبات محترفات في المآتم، وصانعات للعطور.
وكانت للنساء مواردهن الخاصة مستقلات عن الأزواج كما كان لهن حق التملك والتصرف في الممتلكات الخاصة بالبيع أو بالمنح أو بالوصية وفق الرغبة وقد كن في ذات الوقت مسئولات عن أفعالهن مسئولية كاملة أمام القانون.
والمرأة التي كانت تدان أمام القضاء في جريمة عظمى كانت تعاقب بالإعدام لكن بعد أن تتأكد المحكمة بأنها ليست حاملا ، فإن وجدت المرأة المحكوم عليها بالإعدام حاملا، فإن إعدامها كان يؤجل إلى ما بعد ولادتها لطفلها.
وكانت هناك حاجة دائمة في مصر القديمة للقوى العاملة إذ كان الاقتصاد بها يعتمد مثل اعتماد الحضارة نفسها على الزراعة ، وقد غرس ذلك في الإذهان أن كثرة أفراد الأسرة يضمن لها دخلا أعلى وكانت ظروف البيئة المصرية الاجتماعية، في ضوء الوفرة الهائلة في الطعام إلى جانب انخفاض تكاليفه قد أعفت المصريين القدماء من النفقات الهائلة لإنجاب الأطفال وتربيتهم .
ولهذا فضل قدماء المصريين دائما مضاعفة نسلهم وفي مقابل عنايتهم بأطفالهم فإن الآباء كانوا يحظون بالطاعة والاحترام الكامل من جانب أبنائهم ، واتسمت الحياة العائلية في مصر القديمة بالاعتدال والعدالة فيما يتعلق بحقوق الرجال والنساء والجدية والاحتشام والتواضع والترفيه والمتعة.


المأكل والمشرب

من واقع ألوان الطعام الأخاذة التي عرضها المصريون في الدولة القديمة في مصاطبهم والموائد التي تحفل بالأطعمة التي تبدو كأنها وليمة هائلة ، والخمر والبيرة اللتين تتدفقان ملء الأباريق ، توضح أنه كان لقدماء المصريين شهية قوية ، أو أنه كان لديهم موارد عظيمة تمدهم بتلك الملذات ، يحتمل إن يكون الفرض الأول حقيقياً ، أما الثاني فيعتريه الشك .
والنصوص التي وصلتنا حتى الان من نقوش وبرديات تدل على ان حياة المزارع البسيط في مختلف عصور العهد الفرعوني مثل حياة الفلاح في الوقت الحالي ، فقد كان يعيش على القليل ويتخيل نفسه محظوظاً إن أستطاع الحصول على بضعة أرغفة وجرة بيرة وبصل ، وهي بأستثناء البيرة الأطعمة الأساسية التي تسد رمقه حتى اليوم .
ففي دولة تعتمد على مورد أطعمة غير ثابت تحدث المجاعات بين أن وأخر ، وتذكر كثيراً من تواريخ الحياة المتضمنة عبارات الثناء ، أن هناك رجالأ ذوي ضمائر حية كانوا يقدمون الطعام للجائع ، ولا مناص من أستخدام نظام دقيق لإطعام معظم أولئك السكان الكثيري العدد .
أما أصحاب الأراضي وكبار الموظفين والكهنة الذين كانوا يشتركون في ولائم الألهة والنبلاء والوجهاء فكان لديهم الكثير من الأطعمة ، فمن خلال مناظر الحياة اليومية المصورة في المقابر ، تظهر تلك الطوائف وأبناؤها يتمتعون بكل ما لذ وطاب ، فكان الطعام الأساسي هو الخبز ، وكثيراً من الحلويات المصنوعة من الدقيق ، واللحوم أي اللحم البقري ولحم الماعز والضأن والإوز والحمام ، كل هذا على موائد الطعام ، وكثيرا ما تتضمن المناظر صوراً تمثل القصابين والطيور ، ونظراً لأن مصر بلد حار ، وأن اللحوم لا يمكن الأحتفاظ بها لمده طويلة ، فإذا ما ذُبح ثور وجب أستهلاك لحمة بسرعة ، ولا يستطيع الحصول على مثل هذا الترف إلا المجتمع الغني الكثير العدد .
كان اللحم هو الطعام أيام الأعياد - كما هو الحال اليوم - ولم يكن ليُرى في وجبات كل يوم ، ويبدو أن صيد السمك كان منتشراً على نطاق واسع ، ليهيئ الطعام لمن يعيشون على السواحل وحول المستنقعات ، ويسهل الطعام العادي للفلاح ، أما صيد الحيوان الذي شاع في العصور القديمة ، فقل كثيراً في العصور التاريخية ، حتى صار رياضة ترفيهيه .
كان صيادو الحيوان يمدون المعابد باللحوم ، غير أن سكان الريف لم ينتفعوا منهم إلا بالقليل الضئيل ، وتنتج الزراعة عدة أنواع من الخضراوات وكميات من الفاكهة ، كما تنتج الحبوب التي يصنع منها الخبز ، فكان هناك التين والبلح والرمان والعنب ، وكذلك الكرات والبصل والثوم والخيار والشمام والبطيخ ، وانتج المزارعون الألبان ومنتجاتها ، وكانوا يحصلون على العسل من خلايا النحل ، ولم تعرف العصور القديمة كثير من الخضراوات والفواكة وألوان الأطعمة الشائعة اليوم في الأسواق المصرية ، أو انها لم تظهر سوى في العصور اليونانية الرومانية ، ومن أمثلتها الطماطم والسكر والبرتقال والموز والليمون والمانجو واللوز والخوخ ، وغير ذلك .
وعلاوة على النبيذ والبيرة ، كان هناك كثير من المشروبات يحتسيها قدماء المصريين ، ولكن تركيبها غير معروف حتى الأن .

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 03:47 PM
تابع الحياة الاجتماعية في العصر الفرعوني


المرأة


كتب رجل محزون في هامش نقش على جدار معبد قديم هذه العبارة "سخيف ككلام المرأة" ، ومن الواضح أن هذا الرجل أراد أن يجعل كلامه عاماً عن نفسية الأنثى ، وفضلا عن هذا قال أحد الوزراء إن الملاحظة الحكيمة ، وهي نفسها نادرة "يمكن فهمها حتى بواسطة المرأة المنكبة على الرحى" .
وقد أتفق العرف الفني المصري على أن النساء والخدم يجب أن يصوروا دائماً بأجسام شابة ، طويلة ورشيقة في أوضاع محتشمة ولكن يجب إظهار تفاصيل الجسم من خلال ثيابهم ، فلا يمكن الجزم بما إذا كانت أولئك النسوة المصورات هكذا في رقة يتناسبن مع أرض خصبة أو مع دوامة لا يمكن التبؤ بأمواجها .
لحسن الحظ حفظت سير الحياة التقليدية التي حاكت حكم الحكماء في أقوالها ذكرى الزوجة المحبة والجميلة التي يحبها كل فرد ، ومن السهل ذكر أمثلة من الكتابات والأساطير المصرية لنماذج الهه أنثوية مثل إيزيس الأم المثالية ، وحتحور الباسمة ، وسخمت المربعة .
وعلى نقيض كثير من الشعوب الأخرى أهتم المصريون القدماء بالنساء ، وأعتبروهن مساويات لهم في الحقوق الشرعية ، ولهن نفس وعود الحياة الأبدية التي للرجال .
وفي الجلسات العائلية المصورة على جدران مقابر الدولة القديمة ، كثيراً ما يُشاهد النبلاء مع أمهاتهم أكثر منهم مع أبائهم ، وفي الدولة الوسطى كان بوسع الرجل أن ينسب نفسه إلى أسم أمه ، وكان هناك أقليم ينص على أن يكون الميراث عن طريق النساء ، وقد ذكر أحد المصادر التاريخية هذا الدليل وأدلة غيره مشكوكاً فيها أكثر من هذا ، وتكلم عن وجود نظام أموي في بعض العصور .
وعلى الرغم من إمكان إثبات نفوذ أمهات الملك في أمور الأسرة الملكية ، ونفوذ الأميرات النوبيات ببلاد النوبة ، في الحقبة المتأخرة ، فإن من الأكثر صواباً ذكر أمثلة متفرقة عن قانون جعل النسب عن طريق الأم ، وكقاعدة عامة كان المركز المدني يتبع النسب عن طريق الأب ، وكان الرجال هم الذين يسلمون مناصبهم وصناعاتهم لأولادهم .
لم يكن هناك أجنحة في البيوت خاصة بالسيدات ، ولم يكن هناك خِمار أو نقاب ، كان مركز السيدات في مصر القديمة شبيهاً جداً بمركز سيدات الطبقة المتوسطة في أوروبا إبان القرن التاسع عشر الميلادي ، وبالفعل صارت أربع أميرات ملكات حاكمات منهن حتشبسوت ، ولكن جرت العادة على تفضيل المحاربين للجلوس على العرش ، أما المشتغلون بالأمور الذهنية وأصحاب الحرف وكهنة الألهة فكانوا من الرجال .
ورغم هذا ، فقد كانت هناك كاهنات من النساء وبعض المغنيات والموسيقيات ، واشتغلت بعض النساء في صناعات مثل الأغذية والمنسوجات ، وكان بعض النسوة يعرفن القراءة والكتابة ، وفي النهاية كان الزواج هو الذي يخول للمرأة بأن تقوم بدورها في المجتمع ، يحبها زوجها و أولادها ، وتشرف على صالح الأسرة كسيدة البيت .


الملابس

الملابس كان للمناخ المصري أكبر الاثر على ملابس المصريين القدماء، فنظراً لطبيعته التي تتسم بالحرارة ولارتفاع نسبة الرطوبة اتجه المصري للبس ملابس خفيفة رقيقة تعينه على تقبل الجو ، واغلب هذه الملابس صنعت من الكتان الذي امتاز المصري القديم في زراعته .

وتعد لوحة نارمر أقدم سجل تاريخي معروف لملك يرتدي نقبة أو تنورة قصيرة ذات ثنيات وكانت تسمى "الشنديت"، وقد تقاطع طرفاها وثنيا تحت حزام مربوط من الأمام .

وكان غطاء الرأس عبارة عن قطعة من قماش الكتان تجمع خلف الرأس ، كما كان الفرعون يرتدي لحية مستعارة لتوثيق الصلة بينه وبين الأرباب لانهم كانوا يعتقدون بأن الأرباب لهم لحى مستقيمة .


ملابس الطبقة العليا:

تميزت الطبقة العليا في المجتمع الفرعوني بارتداء الحلي والمجوهرات ، فكانوا يضعون الأساور في المعصم والخواتم في الأصابع والقلائد والعقود التي تتألف من خمسة أو ستة صفوف من حبات الخرز الملون فوق الأعناق ، وكدليل على أهمية المنصب كانوا يضعون شالا على الكتفين .


ملابس الطبقة المتوسطة :

أما غلبية المصريين فكانوا يرتدون ثياباً بسيطة ذات ثنيات لها فتحة واسعة عند الرقبة تناسب الجزء الأعلى من الجسم وتتسع عند نهاية الثوب ، إما الأكمام فكانت قصيرة وتنتهي بانسياب ، وفوق الثوب حزام عريض مصنوع من شال ذي ثنيات من نفس نوع قماش الثوب وينتهي طرفاه على هيئة منشفة مثلثة الشكل ، والبعض كانوا يرتدون ثيابا لا زخرف فيها ذات حمالات وكانت تمتد بطول الجسم من الصدر إلى أخمص القدم .


الطبقة العامة :

يظهر من نقوش الآثار ولوحات المعابد ، الرجل العادي يلبس ملابس بسيطة وعملية وهي إزار له حزام في حجم اليد دون حلية أو زركشة ، ويظل عاري الرأس حافي القدمين .


ملابس الحفلات:

الزى الكامل للحفلات كان يتطلب شعراً مستعاراً يحيط تماما بالرأس ، ومجموعة نفيسة من الاكسسوارت مثل الحلي والعقود والدلايات ، وحلي الصدر مزدوجة السلاسل وأساور للرسغ وللذراع ونعال للقدمين .


زي المرأة :

زي المرأة في الدولة القديمة والدولة الوسطى ظل كما هو لم يطرأ عليه تغيير فقد كان رداءاً تقليدياً مكون من ثوب يحدد شكل الجسم يربط أعلى الكتف بواسطة شريط من نفس لون ونوع قماش الثوب وتثبت حافة الشريط العليا فوق أو تحت الصدر .

أما في فصل الشتاء فكانت النساء يضعن ثيابا طويلة فضفاضة بأكمام طويلة .

وفي الحفلات كانت النساء ترتدين شباكا من خرز خزف القيشاني الملون تلف حول الجسم عند منتصف الثوب .

وتطور زي المراة في الدولة الحديثة فكانت أردية النساء عبارة عن قميصاً شفافاً جداً، وفوقه ثوب ابيض شفاف ذو ثنيات مثل ملابس الرجال يعقد على الصدر الايسر بينما يكشف الصدر الايمن .

ويمتد مفتوحا من تحت حزام الوسط حتى القدمين ، أما الأكمام فكانت مزركشة بالمخمل وتترك السواعد مكشوفة لتكشف عن جمال الأيدي الطويلة المتسقة ، والأرسغ المكتظة بالأساور ذات الأشكال المختلفة .

وبدأت النساء في ارتداء ملابس خارجية تماما فوق السترة ، سواء كانت مستقيمة أو مضفرة ، وقد كانت تثبت بدبوس في شكل زخرفي فوق الصدر ، ثم أضيفت عباءات فوق الكتف، بهدب معقودة إلى الأردية .


ملابس رجال الدين :

إما رداء رجال الدين فكان معظم الكهنة يرتدون صنادل ونوعا من الكلتية (التنورة) التي تميزهم عن عامة السكان ، وارتدى أصحاب المراتب العليا من الكهنة أردية خاصة ، مثل "كهنة سم" الذين كانوا يرتدون جلد نمر كاملا .

وكان رئيس كهنة هليوبوليس يرتدي ثوبا من نجوم جلدية ، بينما كان كبير كهنة منف يتميز بعقد خاص حول عنقه ، وضفيرة طويلة مثبتة في رأسه .


الاحذية :

كانت النعال معروف منذ القدم ولكن المصري القديم لم يكن يستخدمها إلا في المناسبات ، وتطور الامر ففي عهد دولة الرعامسة استعملت النعال على نطاق واسع ، وكانت تصنع من الجلد أو ورق البردي المضفور أو سعف النخيل أو الذهب ، ويختلف ذلك حسب مكانة لابسه .

النقــــــــــــل

النقل بالرغم من أنه لايمكن مقارنة وسائل النقل المصرية القديمة بوسائل النقل الحالية ، إلى أن قدماء المصريين لم يحصلوا من وسائله على فائدة تقل عما يحصل عليها الأن المصريين من وسائلهم ، فمنذ أقدم العصور كان الحمار دابة الحمل لجميع الأغراض ، ولكنه لم يكن عادة حيواناً للركوب ، فكان الرجل العادي يمشي دائماً على قدميه .
أما الملوك الألهة والنبلاء فكانوا يُحملون في عصر بناة الأهرام على مقاعد حمل ضيقة توضع على ساقين أفقيتين يحملهما صفان طويلان من الخدم .
ثم أخترعت العجلة المصمتة في الدولة القديمة من الأسطوانات الخشبية التي كانت تستخدم في دحرجة الزحافات ، ولكنها كانت ثقيلة فلم تكن سهلة الاستعمال في الطرق المتربة ، فقصر أستعمالها على عربات الطقوس ذات الأربع عجلات التي كانوا يحملون فوقها السفن والتوابيت .
وفي حوالي سنة 1600 قبل الميلاد جاء الحصان إلى مصر من أسيا ومعه العجلة ذات "البرامك" ، غير أنه لم يحدث أنقلاب في وسائل النقل ، وبقيت المركبة ذات العجلتين الخفيفتين من المعدات الحربية ، وأستخدمت هذه العربة خارج الحرب في نقل البريد ، ونقل الملك والملكة والنبلاء .
وتحولت "المحفة القديمة" ، في الدولة الحديثة إلى هودج حقيقي يحمل عرشاً ، ولم تستعمل إلا في المواكب الملكية الرسمية ، وجرت التقاليد على نقل تماثيل الألهة على أكتاف الرجال ، وكانت مركباتها على هيئة السفن .
كان النيل والترع المتفرعة منه طرقاً مائية عظيمة الفائدة ، والحقيقة أنها كانت أفضل طرق المواصلات جميعاً ، وتعددت أنواع السفن التي تسير في النيل وقنواته ، وأستُعمل النهر في نقل الأشياء الضخمة وفي الرحلات الطويلة ، ولا يوجد دليل على تنظيم الحكومة للمواصلات العامة ، غير أن حرية التنقل كانت محدودة ، فعند الضرورة تعمل الإدارة الترتيبات اللازمة لنقل الناس والبضائع .
والمدهش أن نقل المسلات العملاقة والتماثيل الضخمة وكتل الجرانيت الكبيرة الحجم والمتوسطة كان يتم بوسائل بدائية نسبياً ، كانوا يضعون تلك الكتل الثقيلة على ظهور صنادل خاصة فوق اليابسة على الضفاف المنخفضة للنيل ، حتى إذا ما أتى الفيضان رفعت تلك الصنادل فتطفو على سطح الماء ، وعندئذ تجرها سفن قاطرة إلى حيث يراد تفريغ حمولتها ، وتنتقل تلك الأحجار ذات القطعة الواحدة والأحجار المنحوتة فوق زحافات خشبية تُجر فوق أرض مكسوة بالطين أو فوق أسطوانات من الخشب .
وأحياناً كانوا يستعملون الثيران في جر تلك الزحافات ، وفي أغلب الأحوال يجرها الرجال أسرى الحرب أو رجال يقومون بالعمل بالسُخرة ، وكانوا يستخدمون العدد اللازم من الرجال ، ففي حوالي سنة 1950 قبل الميلاد نقل 60 تمثالاً لأبي الهول و 150 تمثالاً متوسطة الحجم من وادي الحمامات إلى قفط (مسافة تبلغ حوالي 80 كم) ، فأحتاج نقلها إلى 17000 عامل في فرق يتألف بعضها من 2000 رجل وبعض أخر من 1000 رجل ، وبعض ثالث من 500 رجل .


أنواع الحلي

ووظائفها القلائد العريضة وكانت تصنع من صفوف متعددة من الخرز أو القيشاني ولها نهاية على شكل نصف دائرة وكانت تغطي أعلى الصدر وهناك نوع ثان يصنع من خرزات تصف في صفوف وفي مجموعات منفصلة كل مجموعة عن الأخرى ويفصلها عن بعضها البعض شرائط مختلفة الألوان ثم هناك نوع ثالث تنتهي من الجانبين بحلية على هيئة رأس الصقر بدلا من النهاية نصف الدائرية من المعدن أو القيشاني.
وكان هناك قلائد جنائزية تنقش على جدران المقابر أو على أوراق البردي وكانت التعويذة الخاصة بالقلائد تتلي بواسطة الكاهن أثناء وضع القلادة على الجثة وهنا يطلب الكاهن من إيزيس حماية المتوفى منذ يوم دفنه وهناك قلائد صنعت من ذهب رقيق مثل قلائد توت عنخ آمون التي كانت على هيئة الصقر حور أو على هيئة النسرة نخبت أو على هيئة الاثنين معا لحماية الملك كما كان هناك قلائد من الذهب قابلة للانثناء مصنوعة من قطع صغيرة منظومة في خيوط أو أسلاك من الذهب وكانت ترصع بأحجار شبة كريمة وبالزجاج الملون كما ظهرت أنواع أخري من القلائد في المقابر تانيس لملوك الأسرتين 21،22.
الصدريات وهي عبارة عن حلي تلبس على الصدر مربعة أو مسطيلة الشكل أو على هيئة شبة منحرف وكانت تعلق بواسطة خيط منظوم به خرزات ومن أهم الصدريات تلك المعروفة من عصر الدولة الوسطى حوالي عام 1900 قبل الميلاد والمصنوعة من الذهب ومرصعة بأحجار شبه كريمة مثل حجر لاماثيست والعقيق البني والفلسبار واللازورد والفيروز والبللور الصخري والاوبسيديان وكانت الصدريات تزخرف برموز مقدسة وأسماء الملوك كحلي ولذلك فأنها كانت تضمن الرخاء أو الحياة أو الدوام حسب ما يدل عليه الشكل المنقوش عليها .
الأساور والخلاخيل لبست الأساور والخلاخيل لما فيها من قوة سحرية فالإسورة تحيط بالمعصم أو تلبس على الذراع لتصنع دائرة سحرية أو تحويطة وكذلك الخلخال الذي يلبس عند القدم وهذه الأساور والخلاخيل معروفة في مصر منذ عصور ما قبل التاريخ وكانت تصنع من العظم وهذه الأساور والخلاخيل والخشب والجلد والشعر ثم عملت خرزات في خيوط منظومة وكانت هذه الخرزات تصنع وكانت ترصع بأحجار شبة كريمة أو بالزجاج وكانت تستعمل في الحياة اليومية كحلي للتزين أو للحماية أو توضع مع المتوفى في حجرة الدفن أو كانت تصور على الجدران أو على أسطح التوابيت أو تظهر في المناظر وقد تقلدها الشخص نفسه .
ومن أقدم الأساور التي عثر عليها في مصر في العصور التاريخية أساور عثر عليها في مقبرة "جر" في أبيدوس من عصر الأسرة الأولي .
وكانت ألوان الحلي أو مواد تطعيمها ذات معان أيضا فاللون الأزرق كان يمثل الحماية من النظرة الشريرة أو العين الحاسدة واللون الخضر يمنح الرخاء وإعادة الشباب والحياة وكان الجعران يصنع من القيشاني الخضر أو الأزرق أو من أحجار شبة كريمة وكان يرمز لرب الشمس المتجدد وأخيرا فأنه من الملاحظ أن أشكال الأرباب التي كانت تلبس كتمائم في الصدريات أو غيرها كان يطلب منها الحماية والحراسة لمن يلبس التميمة وكانت توضع على الجسد في الأماكن التي كانت معرضة للأخطار مثل الرقبة والرسغ ومفصل القدم والأصابع والوسط .
حلي الرأس بدأت حلي الرأس كأكاليل من أغصان الشجر وأعواد الزهور وكان هناك شرائط من القماش لربط الشعر حتى لا يتدلي الشعر أو الباروكة على الوجه أثناء العمل وكذلك للزينة ثم صنعت من الذهب أو النحاس كما صنعت باروكات وقلنسوات من شعر مستعار من جدائل الكتان او الصوف وزخرفت بوريدات من الذهب مطعمة بأحجار شبة كريمة أو بزجاج ملون مثل الكاليل التي لبستها نفرت زوجة رع حتب أو بنات خنو محتب أو أكاليل ملكات عصر الدولة الوسطي خنوميت .
حلي الأذن لبس المصري القديم الأقراط منذ عصر الانتقال الثاني وربما كان أول من لبس الأقراط من الملوك هو تحتمس الرابع 1410 قبل الميلاد حيث ظهر ذلك من حلمة أذن موميائه المثقوبة وكانت هذه الأقراط من الذهب أو من الذهب المطعم ومن أجمل ما عثر عليه من أقراط ملكية تلك الخاصة بالملك توت عنخ آمون أو تلك التي تحلت بها الملكة نفرتاري في مناظر مقبرتها بوادي الملكات أو أقراط الملك سيتي الثاني أو مقابر تانيس لملوك الأسرتين 21 , 22 .
حلي الأصابع أستعملت حلي الأصابع منذ عصور ما قبل التاريخ أيضا وتطورت كبيرا في عصر الدول الحديثة ومن أجمل الأمثلة للخواتم هو ما عثر عليه في مقبرة توت عنخ أمون أو في مقابر تانيس لملوك الأسرتين 21,22

التمائم ورموزها ومعانيها كانت التمائم ترتدي كحلي بغرض الحماية وإبطال فعل الأذى والأخطار غير المتوقعة وكانت تستخدم أيضا لدفع الشر وأعمال السحر كما كانت تمد حاملها بالقوة والحظ السعيد والبركة فلذلك كانت التميمة تصنع على هيئة أشكال الأرباب أو الرموز المقدسة وكانت تعرف في اللغة المصرية باسم وجا التي تعني الشفاء أو مكت حعو حامية الجسد أو سا وتعني الحماية أو نختو وتعني تميمة ويمكن أن تأخذ التميمة شكل ثعبان الكوبرا لتمد الحماية لمن يحملها أو من يضعها في قطعة من الحلي.
كانت التميمة على شكل جعران تضمن لحاملها بعثا وتساعده على تجديد شبابه وتمده بالحظ السعيد خاصة إذا كانت مصنوعة من حجر أو قيشاني أخضر أو أزرق أو بني .



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 03:53 PM
تابع الحياة الاجتماعية في العصور الفرعوني


طقوس دفن الميت


كان المصريون القدماء يتوجهون بجسد الميت بعد أن يتم تحنيطه في موكب حتى يصل إلى الشاطئ الشرقي للنيل حيث ينتظرهم أسطول صغير من القوارب وكان المركب الرئيسي به غرفة كبيرة مبطنة من الداخل بأقمشة في هذه الغرفة كان يوضع جسد الميت ومعه تماثيل إيزيس ونفتيس الإلهتان الحاميتان للميت ويقوم الكاهن بحرق البخور وتواصل النائحات اللطم على أرؤسهن.
وبعد عبور النيل حتى الشاطئ الغربي للنيل يستمر الموكب حتى يصل إلى قبر الميت وبعد عمل بعض الطقوس لا يبقى سوى إنزال التابوت والأثاث الجنائزي وترتيبه .
فيوضع التابوت المصنوع على هيئة المومياء في تابوت أخر من الحجر يتخذ شكل حوض مستطيل ويوضع حوله عدة أشياء مثل العصي والأسلحة والتمائم ، ثم يقفل التابوت الحجري بغطاء ثقيل ويوضع بجانب التابوت الأواني الكانوبية (هي الأواني التي توضع فيها أحشاء الميت وتتخذ أشكال أبناء حورس الأربعة لذا فالأواني الكانوبية أربعة) داخل صندوق خاص.
تم توضع المواد الغذائية للمتوفى التي تسمى "الأوزيربات النابتة" وهي عبارة عن إطارات من الخشب على شكل أوزويس محنط وبداخلها كيس من القماش الخشن يملئ بخليط من الشعير والرمل ويسقى لعدة أيام فينبت الشعير وينمو كثيفاً وقوياً وعندما يصل طوله إلى 12-15سم كان يجفف ثم تلف الأعواد بما فيها من قطع من القماش وأما الهدف من هذا العمل هو حث المتوفى على العودة لأن أوزوريس قد أعيد أحياؤه من الموت بهذه الطريقة.
خروج الروح
في الدولة القديمة كان صعود روح الملك المتوفى إلى السماء عبر سلم علوي عظيم أو قابضاً على ذيل البقرة السماوية أو محلقاً كطائر أو محمولاً على دخان البخور المحترقة من الكاهن أو عاصفة رملية. أما الاعتقاد الذي استقر بعد ذلك.والذي كان لكل البشر بعد أن أصبح حق عبادة الشعب لأي معبود مكفولة هو خروج الروح على شكل طائر برأس إنسان.
محاكمة الميت
كانت قاعة محاكمة الموتى في العالم الآخر تسمى باسم قاعة التحقيق ، ويوجد بها اوزوريس جالساً على العرش وخلفه شقيقتاه ايزيس ونفيتس و14 نائباً، وفي وسط القاعة يوجد ميزان كبير وبجانبه وحش لحمايته، كما يوجد في القاعة أيضاً تحوت وانوبيس .
وتبدأ اجراءات محاكمة الميت عندما يقوم انوبيس بإدخال الميت (مرتدياً ثوباً من الكتان) الذي يحي اوزوريس وباقي الآلهة، ثم يدافع الميت عن نفسه 36 مرة لأنه يخشى ألا يصدقوه فيعيد إقراره الدال على براءته متوجهاً نحو الـ 42 إلها (كانت مصر مقسمة إلي 42 إقليما فكان كل إله يمثل إقليماً من أقاليم مصر) و بعد ذلك يذكر الميت كيف كان خيراً يعطي الخبز للجائع ويقدم الماء للعطشان و يكسى العاري.
ثم يوضع قلبه في كفة الميزان وفي الكفة الأخرى تمثال صغير للحقيقة (معات) ولم يذكر تفصيلاً كيف يوزن قلب الميت وإذا أثبت أن هذا الرجل بريئاً كان له الحق في الحياة والسعادة في العالم الآخر أم إذا كان مخطئاً فإنه يدمر بواسطة الملتهمة (وحش خرافي مزيج من التمساح والأسد وفرس البحر).
كان الشغل الشاغل للمصري القديم هو ما سيحدث له في المحاكمة فعمد الكهنة إلي عمل بعض التمائم والنصوص السحرية لحماية الميت وتبرئته في المحاكمة ومن هذه الصيغ السحرية صيغة تجعل إله الشمس (الذي يعتبر القوى الحقيقية وراء تلك المحاكمة) يسقط من سماواته في النيل إذا لم يخرج ذلك الميت برئ الساحة من المحاكمة.
ومن ضمن الأمثلة أيضاَ أسئلة القضاه في حساب المحكمة
هل عشت أجلك الذي حدده لك الإله كاملاً؟
هل راعيت حق بدنك عليك كما رعاك الإله في شبابك؟
هل حفظت جسدك طاهراً كرداء نظيف لم تلوثه القاذورات؟



http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

الامبراطور - عين دالة
10-22-2010, 03:54 PM
تابع الحياة الاجتماعية في العصور الفرعوني

الكتابـــــــــة







الكتابة إنسان عصر ما قبل التاريخ لم يكن يسجل أفكاره أو أعماله بأى شكل من الأشكال ، وإنما ترك آثاراً صامتة من الأدوات والأسلحة الأوانى وبقايا المنازل والمقابر .. وغيرها . فالكتابة إذن تعتبر الحد الفاصل بين عصر ما قبل التاريخ والعصر التاريخى .
تبدأ العصور التاريخية ببداية أهتداء القدماء المصريين إلي علامات واصطلاحات يتفاهمون بها عن طريق الكتابة ويستخدمونها في تسجيل أخبار حوادثهم الرئيسية وتدوين معارفهم الدنيوية وعقائدهم الدينية ، وظهور الكتابة مر بعدة مراحل فيها فشل ونجاح وهكذا ظهرت أول ما ظهرت في اتجاهين .
الأول اتجاه تخطيطي علي الأحجار والفخار بمعني أنها اعتمدت علي الخطوط وليست علي الصور وهذه الطريقة لم يقدر لها الشيوع ، والطريقة الثانية هي الطريقة التصويرية وسادت هذه الطريقة واستمرت من السابقة وكانت أسهل منها وهي الكتابة التصويرية وكانت طريقة تعبر عن الشيء بصورته التقريبية ولكن كان لها عيوب من حيث صعوبة ماديات التعبير بها عن المفهوميات ( المعنويات ) فمثلا صورة ذراع عن القوة وصورة ساق عن الحركة وصورة الأذن عن السمع والعين عن الرؤية ، وقد اصطلحوا علي الكتابة منذ ذلك الحين بخطين : خط يغلب عليه طابع التصوير المتقن وروح الزخرف وخط ثاني سريع يعتمد علي الصور المختصرة التي تطور بعضها مع الزمن إلي أشكال خطية وقد عبر المصريين عن الخطين بكلمة (سش) بمعني الكتابة وعندما وفد الإغريق إلي مصر أطلقوا علي الخط الأول الخط الهيروغليفي بمعني الخط المقدس والثاني الخط الهيراطيقي أي الخط العام أو الشعبي أو كتابة الجمهور وهو أكثر إيجازا وصورة من الخط الهيراطيقي ثم ظهر خط رابع استخدمه المصريون بعد إعتناقهم المسيحية وهو الخط القبطي واستعاروا أشكال أغلب حروفه من صور الحروف اليونانية واهتدي المصريون المبدعون إلي ابتداع الأعداد الحسابية كما اقترن التطور الفكري لابتداع الكتابة والحساب بتطور صناعي لصناعة البردي واستخدام المداد وأقلام البوص للكتابة عليه و كذلك استخدام لوحات الحجر والخشب كما أدي ذلك إلي تناقل معارفهم بين جيل وآخر وتنظيم أعمالهم الحكومية وحفظ معاملاتهم الشخصية وتيسير تصميم مشروعاتهم المعمارية .




http://history.egypt.com/templates/jes_egypt/images/btn-up.gif (http://www.arabegyfriends.com/)

Adsense Management by Losha