مشاهدة النسخة كاملة : قصص ... وعبر...


الصفحات : [1] 2

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 06:59 AM
قصص ... وعبر...
كان شيء من خوف ممتزج بوجوم يكسو وجه زوجتي
عندما فتحت لي الباب
ظهر اليوم
سألتها:
ماذا هناك

قالت بصوت مضطرب:
الولد

••.♥.••.........••.♥.••

أسرعت إلى غرفة أطفالي الثلاثة منزعجاً فوجدته فوق

السريرمنزوياً في انكسار وفي عينيه بقايا دموع.

احتضنته وكررت سؤالي.
ماذا حدث؟
لم تجبني ..
وضعتُ يدي على جبهته ..
لم يك هناك ما يوحي بأنه مريض

••.♥.••.........••.♥.••

سألتها ثانية:
ماذا حدث؟!
أصرت على الصمت..

فأدركت أنها لا تريد أن تتحدث أمام الطفل الصغير
فأومأت إليها أن تذهب لغرفتنا وتبعتها إلى هناك بعد أن ربت فوق ظهر صغيري

••.♥.••.........••.♥.••


عندما بدأت تروي لي ما حدث منه وما حدث له أيضاً هذا الصباح بدأت أدرك فالقصة لها بداية لا تعرفها زوجتي..

هي شاهدت فقط نصفها الثاني..

رحت أروي لها شطر القصة الأول كي تفهم ما حدث ويحدث.


✿✿✿

القصة باختصار أني أعشق النوم بين أطفالي الثلاثة أسماء وعائشة وهذا الصبي الصغير .

وكثيراً ما كنت أهرب من غرفة نومي لأحشر نفسي بقامتي الطويلة في سريرهم الصغير

كانوا يسعدون بذلك وكنت في الحقيقة أكثر سعادة منهم بذاك .

بالطبع كان لابد من حكايات أسلي بها صغاري .. كانت أسماء بنت الثمانية أعوام تطالبني دائماً

بأن أحكي لها قصة سيدنا يوسف .

وأما فاطمة فكانت تحب سماع قصة موسي وفرعون أو الرجل الطيب والرجل الشرير

كما كانت تسميهما هي.

وأما صغيري فكان يستمع دون اعتراض لأي حكاية أحكيها سواء عن سيدنا يوسف

أو عن سيدنا موسي .

ذات ليلة سألت سؤالي المعتاد سيدنا يوسف أم سيدنا موسي.. صاحت كل واحدة

منها تطالب بالحكاية التي تحبها .. فوجئت به هو يصيح مقاطعاً الجميع

✿✿✿

عمر بن الخطاب

✿✿✿

تعجبت من هذا الطلب الغريب..

فأنا لم أقص عليه من قبل أي قصة لسيدنا عمر..

بل ربما لم أذكر أمامه قط اسم عمر بن الخطاب.. فكيف عرف به.. وكيف يطالب بقصته .

لم أشأ أن أغضبه فحكيت له حكاية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه..

ارتجلت له هذه الحكاية بسرعة.

حدثته عن خروجه بالليل يتحسس أحوال رعيته وسماعه بكاء الصِبية الذين كانت أمهم

تضع على النار قدراً به ماء وحصى وتوهمهم أن به طعاماً سينضج بعد قليل ليسدوا به جوعهم.

حدثته كيف بكي عمر وخرج مسرعاً.. ثم عاد وقد حمل جوال دقيق على ظهره

وصنع بنفسه طعاماً للصبية .. فما تركهم حتى شبعوا وناموا .

نام صغيري ليلتها سعيداً بهذه الحكاية.. في الليلة التالية فوجئت بصغيري يعلن

أنه سيحكي لنا قصة عمر بن الخطاب

قلت له مستهزئاً: أتعرف

أجاب في تحد : نعم

••.♥.••.........••.♥.••


لا أستطيع أن أصف دهشتي وأنا أسمعه يحكيها كما لو كان جهاز تسجيل يعيد ما قلته.

في ليلة أخرى أحب أن يسمع حكايات ثانية لعمر بن الخطاب..

حكيت له حكاية ابن القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص.. وكيف أن عمر بن الخطاب

وضع السوط في يد ابن القبطي وجعله يضرب ابن العاص .

في الليلة التالية أعاد على مسامعي حكايتي .. كان قد حفظها هي الأخرى.

وهكذا أمضينا قرابة شهر.. في ليلة أحكي له قصة عن عدل عمر.. أو عن تقواه..

أو عن قوته في الحق.. فيعيدها على مسامعي في الليلة التالية

في إحدى الليالي فاجأني بسؤال غريب

هل مات عمر بن الخطاب؟

كدت أن أقول له – نعم مات

لكني صمت في اللحظة الأخيرة فقد أدركت أنه صار متعلقاً بشخص عمر بن الخطاب

وأنه ربما يصدم صدمة شديدة لو علم أنه قد مات.. تهربت من الإجابة.

••.♥.••.........••.♥.••


في الليلة التالية سألني ذات السؤال تهربت أيضاً من الإجابة.

بعدها بدأت أتهرب من النوم مع أطفالي كي لا يحاصرني صغيري بهذا السؤال..

صباح اليوم خرج مع والدته..

في الطريق لقي امرأة وعلى كتفها صبي يبكي كانت تسأل الناس شيئاً تطعم به صغيرها،

فوجئ الجميع بصغيري يصيح بها

لا تحزني سيأتي عمر بن الخطاب بطعام لك ولصغيرك

جذبته أمه بعد أن دست في يد المرأة بعض النقود.

بعد خطوات قليلة وجد شاباً مفتول العضلات يعتدي على رجل ضعيف بالضرب بطريقة وحشيه

صاح صغيري في الناس كي يحضروا عمر بن الخطاب ليمنع هذا الظلم.

فوجئت أمه بكل من في الطريق يلتفت نحوها ونحو صغيري

قررت أن تعود إلى المنزل بسرعة

لكن قبل أن تصل إلى المنزل اعترض طريقها شحاذ رث الهيئة وطلب منها مساعدة .

دست في يده هو الآخر بعض النقود وأسرعت نحو باب المنزل لكنها لم تكد تصعد

درجتين من السلم

حتى استوقفها زوجة البواب لتخبرها أن زوجها مريض في المستشفي وأنها تريد مساعدة.

هنا صاح صغيري بها

هل مات عمر بن الخطاب؟!

••.♥.••.........••.♥.••


عندما دخلت الشقة كان صوت التلفاز عالياً كان مذيع النشرة يحكي ما فعله

اليهود بالقدس ومحاصرتهم للمسجد الأقصى.

أسرع صغيري نحو التلفاز وراح يحملق في صورة الجنود المدججين بالسلاح

وهم يضربون المصلين بقسوة بالهراوات والرصاص المطاطي التفت نحو أمه وهو يقول:

مات إذن عمر بن الخطاب

راح يبكي ويكرر

مات عمر بن الخطاب

••.♥.••.........••.♥.••


دفع صغيري باب الغرفة صمتت أمه ولم تكمل الحكاية.. لم أك محتاجاً لأن تكملها فقد انتهت.

توجه صغيري نحوي بخطوات بطيئة وفي عينية نظرة عتاب

مات عمر بن الخطاب؟

رفعته بيدي حتى إذا صار وجهه قبالة وجهي رسمت على شفتي ابتسامه وقلت له

أمك حامل .. ستلد بعد شهرين .. ستلد عمر

صاح في فرح : عمر بن الخطاب

قلت له: نعم.. نعم ستلد عمر

ضحك بصوت عالٍ وألقي نفسه في حضني وهو يكرر

عمر بن الخطاب .. عمر بن الخطاب

حبست دموعي وأنا أترحم على عمر بن الخطاب


✿✿✿‬

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:09 AM
المرأة والاسد
جاءت امرأة في إحدى القرى لأحد العلماء وهي تظنه ساحرا
وطلبت منه أن يعمل لها عملا سحريا
بحيث يحبها زوجها حبا لا يرى معه أحد من نساء العالم.
♥.•----------------•.♥
ولأنه عالم ومرب قال لها إنك تطلبين شيئا ليس بسهل
لقد طلبت شيئا عظيما فهل أنت مستعدة لتحمل التكاليف؟

قالت : نعم

قال لها : إن الأمر لا يتم إلا إذا أحضرت شعرة من رقبة الأسد ..

قالت: الأسد ؟ قال : نعم ..
♥.•----------------•.♥

قالت : كيف أستطيع ذلك والأسد حيوان مفترس ولا أضمن أن يقتلني أليس هناك طريقة أسهل وأكثر أمنا ؟

قال لها : لا يمكن أن يتم لك ما تريدين من محبة الزوج إلا بهذا وإذا فكرت ستجدين الطريقة المناسبة لتحقيق الهدف ....
♥.•----------------•.♥

ذهبت المرأة وهي تضرب أخماس بأسداس تفكر في كيفية الحصول على الشعرة المطلوبة
فاستشارت من تثق بحكمته فقيل لها أن الأسد لا يفترس إلا إذا جاع وعليها أن تشبعه حتى تأمن شره ..
♥.•----------------•.♥

أخذت بالنصيحة وذهبت إلى الغابة القريبة منهم
وبدأت ترمي للأسد قطع اللحم وتبتعد
واستمرت في إلقاء اللحم إلى أن ألفت الأسد وألفها مع الزمن.
وفي كل مرة كانت تقترب منه قليلا
♥.•----------------•.♥


إلى أن جاء اليوم الذي تمدد الأسد بجانبها وهو لا يشك في محبتها له
فوضعت يدها على رأسه وأخذت تمسح بها على شعره ورقبته بكل حنان
وبينما الأسد في هذا الاستمتاع والاسترخاء
لم يكن من الصعب أن تأخذ المرأة الشعرة بكل هدوء
وما إن أحست بتمكلها للشعرة حتى أسرعت للعالم الذي تظنه ساحرا لتعطيه إياها
والفرحة تملأ نفسها بأنها الملاك الذي سيتربع على قلب زوجها وإلى الأبد.

♥.•----------------•.♥

فلما رأى العالم الشعرة سألها: ماذا فعلت حتى استطعت أن تحصلي على هذه الشعرة؟

فشرحت له خطة ترويض الأسد،
والتي تلخصت في معرفة المدخل لقلب الأسد أولا
وهو البطن
ثم الاستمرار والصبر على ذلك
إلى أن يحين وقت قطف الثمرة ..
♥.•----------------•.♥

حينها قال لها العالم :
يا أمة الله ...
زوجك ليس أكثر شراسة من الأسد ..
افعلي مع زوجك مثل ما فعلت مع الأسد تملكيه.
تعرفي على المدخل لقلبه وأشبعي جوعته تأسريه
وضعي الخطة لذلك واصبري ..

♥.•----------------•.♥

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:10 AM
الطفل والجرسون
دخل صبي يبلغ من العمر 10 سنوات الى مقهى
وجلس على الطاوله ، فوضع الجرسون كأساً من الماء أمامه
فسئل الصبي : بكم آيس كريم بالكاكاو ؟

أجابه : بخمس جنيهات

✿-----------------✿

فأخرج الصبي يده من جيبه وأخذ يعد النقود
فسأله مرة أخرى : حسنا ً وبكم الآيس كريم لوحده فقط بدون كاكاو ؟

✿-----------------✿

في هذه ِ الأثناء كان هناك الكثير من الزبائن ينتظرون خلو طاوله
في المقهى ...للجلوس عليها
فبدأ صبر الجرسون بالنفاذ ،

✿-----------------✿

فأجابه بفظاظه : بـ أربع جنيهات
فعد الصبي نقوده وقال:
سآخذ الايس كريم العادي
فأحضر الجرسون له الطلب ،
ووضع فاتورة الحساب على الطاولة وذهب

✿-----------------✿

أنهى الصبي الآيس كريم ودفع حساب الفاتورة وغادر المقهى
وعندما عاد الجرسون إلى الطاولة إغرورقت عيناه بالدموع أثناء مسحه للطاوله
حيث وجدت بجانب الطبق الفارغ .. جنيه واحد

✿-----------------✿

أترون

لقد حرم الصبي نفسه الآيس كريم بالكاكاو
حتى يوفر لنفسه جنيهاً يكرم به الجرسون

✿-----------------✿

نحن كثيرا ًمانقع في حرج أو نتسبب في شحن نفسي تجاه أناس آخرين
نحمل لهم الكثير من الحب والتقدير
ولكن الإستعجال بإصدار حكمنا عليهم يتسبب في فهمهم بشكل خاطئ

✿-----------------✿

فـكما رأينا الجرسون نفذ صبره لأن الصبي أخذ يبدل رأيه بين الآيس كريم العادي أو بالكاكاو
وظن به ِ ظن السوء

✿-----------------✿

دائما ً نتسرع بأتخاذ مواقف نجدها لاحقا ً خاطئة
لا نملك الصبر ولا نعطي مساحة للغير
في الكثير من المواقف في الحياة
سواء ً في العمل أو في المحيط العائلي

✿-----------------✿

(✿◠‿◠)
الــــــيس كــــذلك؟؟؟

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:14 AM
فتاة كفيفه
كانت تجلس بقربي في الباص ..
لم أشعر ابدا انها كفيفة ..
كنت مسندة رأسي على المقعد ..

♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥

فجأة ..
شعرت بلمسة يديها على يدي ..
ثم قالت : لو سمحتي اختي ..
انا جديدة بالسكن ..
ممكن توصليني لمبناي ..
لأني كفيفة وماحفظت الطريق ..
كلمات كالصاعقة وقعت على رأسي ..
أجبتها فورا ..
أكيد عزيزتي ..
ثم عم السكوت ..
وكانت في داخلي مئات الأسئلة ..
لكني لم اتجرأ ان أسألها ..

♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥

وصلنا ..
ومسكت بيديها ..
ونزلنا معا ..
ثم تركتها دقائق لآخذ بطاقتي من المشرفة ..
ومشت هي بخطوات بطيئة ..
ولم ترى فتاة امامها فاصطدمت بها ..
وكانت الأخرى عصبية ..
قالت دون ان تنظر اليها :
عمى .. ماتشوفين !!
فما كان من تلك الكفيفة ..
الا أن قالت : آسفة اختي ..
انا فعلا عمياء ..

♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥

يعلم الله ..
لم أشعر بذلك الشعور المؤلم الذي شعرت به
في ذلك اليوم ..
أوصلتها الى مبناها ..
ملقية نظرة تأسف ولوم على تلك الفتاة السيئة الخلق ..
وعدت الى غرفتي باكية ..
وقلبي مليء بالأسئلة التي لم اجد لها جوابا..

♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥

أخي الكريم .. أختي الغالية ..
فلنجرب جميعا ان نغمض اعيينا دقائق معدودة ..
5
4
3
2
1
هي ثوان مرت سريعا ..
لم نر فيها سوى ظلام دامس ..
يالها من وحشة قاتلة ..
وياله من شعور مؤلم ..
أنك تسمع عن جمال صنع الخالق ..
ولا تراه ..

♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥

كثيرا ماأجلس مع نفسي ..
أفكر ..
وأفكر ..
ماذا لو كنت..
قد فقد منك الباري نعمة البصر ..
ثم في يوم من الأيام اعاده لك ..

هل ستنظرين الى المنكرات ؟!
هل ستجعلينها تغضب الباري ؟!

كلا والله ..

ولكن لم نحن جميعا ..
لانفكر بقيمة نعمة البصر ..

ولم لا نشكر البارئ عليها حق شكره ؟!
الا بعد فقدان النعمة !!

♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥

أسئلة تترد في ذهني كثيرا ..
ربما لديكم علم عنها ..
ماهو تخيل الكفيف للأشياء ..
وكيف هي احلامه ؟!


وياترى .. ماذا يتمنى ان يراه أول شيء ان رد بصره اليه ؟!
أعلم انها اسئلة ربما لن يجيب عليها سوى من كان كفيفا ..

♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥

يا ربى لك الحمد على كل نعمك التى انعمت بها علينا ونحن لا نشعر بها
لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك

♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥...♥♥♥

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:20 AM
العجوز والطبيب
عانى من مشكلة مياه على العين
ولم يتمكن من الرؤية لعدة ايام
وبعد ازدياد الالم و المعاناة
زار طبيب وأقترح عليه ان يعمل عملية
ووافق الرجل على الفور للتخلص من الالم
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

بعد نجاح العمليةحضر الدكتور الى المريض
واعطاه بعض الادوية
وكتب له الخروج مع فاتورة المستشفى
وعندما نظر لها الرجل بدأ في البكاء
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

فقال له الطبيب:
اذا كانت الفاتورة باهظة السعر عليك
ممكن ان نعمل لك تخفيض يناسبك,
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

قال الرجل:
ليس هذا مايبكيني,
مايبكيني هو ان الله اعطاني نعمة البصر70 عام
ولم يرسل لي فاتورة مقابل ذلك
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

كم انت كريم يالله على عبادك ولا ندرك نعمك الا بعد مانفقدها
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

أحصي البركات التي أعطاها الله
لك واكتبها واحدةواحدة
وستجد نفسك أكثر سعادة مما قبل...

♥♥♥♥♥♥♥♥♥

اننا ننسى أن نشكر الله تعالى
لأننا لا نتأمل في البركات ولا نحسب ما لدينا
ولأننا نرى المتاعب فنتذمر ولا نرى البركات.

♥♥♥♥♥♥♥♥♥

قال أحدهم: إننا نشكو ..
لأن الله جعل تحت الورود أشواك ..

وكان الأجدر بنا أن نشكره ..
لأنه جعل فوق الشوك ورداً !!

♥♥♥♥♥♥♥♥♥
ويقول آخر:
تألمت كثيراً ..
عندما وجدت نفسي حافي القدمين ..
ولكنني شكرت الله كثيرا ..
حينما وجدت آخر ليس له قدمين !

♥♥♥♥♥♥♥♥♥
أسألك بـ الله
كم شخص ..
تمنى لو انه يملك مثل ..
سيارتك , بيتك , جوالك , شهادتك , وظيفتك .. إلخ ؟

♥♥♥♥♥♥♥♥♥

كم من الناس ..
ينامون في الخلاء وأنت في بيتك ؟
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

كم شخص ..
يتمنى فرصة للتعليم وأنت تملك شهادة ؟
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

كم عاطل ..
عن العمل وأنت موظف ؟
كم .. وكم .. وكم .. وكم .. ؟!

♥♥♥♥♥♥♥♥♥

ألم يحن الوقت لأن تقول:
يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
اللهم لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا
♥♥♥♥♥♥♥♥♥

كلمتان خفيفتان على اللسان ، حبيبتان إلى الرحمن ، ثقيلتان في الميزان
سبحان الله وبحمده
سبحان الله العظيم

قال تعالى :
( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً )


لا تنسونا من دعائكم..

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:23 AM
الممحاة والقلم
كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..
ودار حوار قصير بينهما:
..الممحاة: كيف حالكَ يا صديقي؟
القلم: لستُ صديقكِ!

الممحاة: لماذا؟
القلم: لأنني أكرهكِ.

الممحاة: ولمَ تكرهني؟
قال القلم: لأنكِ تمحين ما أكتب.

الممحاة: أنا لا أمحو إلا الأخطاء .
القلم: وما شأنكِ أنتِ؟!

الممحاة: أنا ممحاة، وهذا عملي .
القلم: هذا ليس عملاً!

الممحاة: عملي نافع، مثل عملكَ .
القلم: أنتِ مخطئة ومغرورة .

الممحاة: لماذا؟
القلم: لأنّ مَنْ يكتبُ أفضلُ ممّنْ يمحو

قالت الممحاة: إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب
أطرق القلم لحظة،
ثم رفع رأسه، وقال: صدقْتِ يا عزيزتي!

الممحاة: أما زلتَ تكرهني؟
القلم: لن أكره مَنْ يمحو أخطائي

الممحاة: وأنا لن أمحوَ ما كان صواباً .
قال القلم: ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم!

الممحاة: لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ .
قال القلم محزوناً: وأنا أحسُّ أنني أقصرُ مما كنت!

قالت الممحاة تواسيه: لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم.
قال القلم مسروراً: ما أعظمكِ يا صديقتي، وما أجمل كلامك!

فرحتِ الممحاة،
وفرح القلم،
^_^
وعاشا صديقين حميمين،
لا يفترقانِ ولا يختلفان

♥ ♥ ♥ ✿ ♥ ♥ ♥ ✿ ♥ ♥ ♥

أحبتـــي..
لم لا نقول شكرا لمن يمحو لنا اخطائنا ،
ويرشدنا إلي طريق الصواب
ألا يستحق الشكر ؟
لم لا نكون شموعا ، نحترق لكي نضيء دروب الآخرين ،
بالخير والعملِ النافع...
{حقا

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:28 AM
لو كان لديك أميل؟؟!!
تبدأ قصتنا اليوم مع رجل عاطل عن العمل وجد إعلانا لشركة ميكروسوفت
تعرض فيه الشركة وظيفة وكانت هذه الوظيفة هي وظيفة بواب
(حارس عقار)

••.♥.••.........••.♥.••

فتوجه هذا الرجل إلى الشركة ليجد أمامه الكثيريــــن ممن يرغبون في الحصول على هذه الوظيفة
ويبدوا أنه كان على المتقدم للوظيفة أن يخضع لامتحان قبول قبل تعيينه في هذه الوظيفة
ولكن المشكلة لم تكن هنا !!!! بل عندما طلب منه أن يسجل بياناته كاملة

••.♥.••.........••.♥.••

وأعطيت له استمارة لتسجيل بياناته..ومن بين هذه البيانات طلب منه تسجيل الايميل
فقال بأنه لايملك إيميلا فقيل له بتهكم تريد العمل في شركة ميكروسوفت وليس لديك إيميل
فانتهى به الأمر بطرده خارج الشركة

••.♥.••.........••.♥.••

فجلس هو ومن كان معه من المطرودين في الشارع أمام الشركة وهم في حالة يأس شديد
و لكن الذين كانوا معه من يأسهم تركوا المكان وذهبواأما الرجل المعني بقصتنا
فظل جالسا على قارعة الطريق يفكر في حاله

••.♥.••.........••.♥.••

فمر به رجل يبيع الطماطم فقال له اشتري ما معي من طماطم؟؟؟وكان معه 10 صناديق من الطماطم
فلم يعره بطل قصتنا اهتماما ,فألح عليه البائع فقال له بطل قصتنا بأن ما معه من مال لا يكفي
فسأله البائع : وكم معك من مال ؟ فأجابه قائلا 10 دولارات فقال له البائع بعتك العشر صناديق التي معي بما معك من مال

••.♥.••.........••.♥.••

فأخذها بعد إلحاح شديد من البائع, وظل جالسا مكانه وبعد فترة وجيزة جائت فترة استراحة الموظفين
فخرج موظفوا الشركة فإذا بهم أمام بطل قصتنا وصناديق الطماطم فظنوها للبيع فقالوا له بكم الطماطم؟
فقال: بعشر دولار وهو يقصد أنه اشتراها بعشر دولارات

••.♥.••.........••.♥.••

فأخذ منه موظف صندوق وأعطاه عشر دولارات فنظر إليها بطل قصتنا بعجب وهو يقول في نفسه لقد عادت نقودي دون عناء يذكر
وبعد برهة جاء شخص آخر وأخذ صندوقا وأعطاه 10 دولارات وهكذا حتى انتهت كل الصناديق التي معه فوجد في جيبه 100دولار

••.♥.••.........••.♥.••

فأعجبه الأمر فعاد في صبيحة اليوم التالي وجلس في نفس المكان منتظرا البائع
وأخذ منه الطماطم وباعه ثم عاد لبيته وفي اليوم الثالث أخبر بطل قصتنا البائع أن يزيد كمية الصناديق

••.♥.••.........••.♥.••

ويوما بعد يوم زاد ربحه فبنى مخزنا صغيراً وبعد مدة صار يذهب بنفسه إلى المزارع ليتعاقد مع أصحابها
ثم أشار عليه أناس بأن يبني مصنعاً وبالفعل بنى المصنع وصار من أكبر المصانع وصار هو من أشهر مالكي مصانع الطماطم في بلده
وكثر ماله فقال له صحبه لما لاتفتح حسابا في البنك تضع مالك فيه فهذا يضمن حفظ أموالك

••.♥.••.........••.♥.••

فذهب بالفعل لفتح حساب له في المصرف فقال الموظف: لو كان لديك إيميل ماذا فعلت ؟
فأجابه : لو كان لدي إيميل لكنت بوابا (حارس عقار )في شركة ميكرسوفت ....!!!!!
(✿◠‿◠)
••.♥.••.........••.♥.••

قد يكون الظاهرفي هذه القصة هو الطرفة لكنها تخفي بين سطورها عبراً منها

** ألا نستسلم لغيمة يأس أو فشل عابرة
**قد تكون الغيمة التي نظنها غيمة يأس غيمة تحمل لنا المطر والخير
**ليس كل سقوط نهايه فسقوط المطر أجمل بداااايه

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:31 AM
صبي حكيم

قام أبو يزيد البسطاني يتهجد الليل ,
فرأى طفله الصغير يقوم بجواره
فأشفق عليه لصغر سنه
و لبرد الليل و مشقة السهر
••.♥.••.........••.♥.••
فقال له :
ارقد يا بني فأمامك ليل طويل ,

فقال له الولد:
فما بالك انت قد قمت؟
••.♥.••.........••.♥.••
فقال:
يا بني قد طلب مني أن أقوم له ,

فقال الغلام :
لقد حفظت فيما انزل الله في كتابه:
"ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه و ثلثة و طائفة من الذين معك"
فمن هؤلاء الذين قاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم؟
••.♥.••.........••.♥.••
فقال الاب:
انهم اصحابه ,

فقال الغلام :
فلا تحرمني من شرف صحبتك في طاعة الله ,
••.♥.••.........••.♥.••
فقال أبوه
وقد تملكته الدهشة ,
يا بني أنت طفل و لم تبلغ الحلم بعد ,

فقال الغلام :
يا أبت إني أرى أمي و هي توقد النار تبدأ بصغار قطع الحطب لتشعل كبارها
فأخشى أن يبدأ الله بنا يوم القيامه قبل الرجال إن أهملنا في طاعته ,
••.♥.••.........••.♥.••
فانتفض أبوه من خشية الله و قال :
قم يا بنى فأنت أولى بالله من أبيك !!

••.♥.••.........••.♥.••

سبحان الله مغيرالاحوال
اليوم اطفالنا في بعد من الله
بسبب الاباء المهملين الذين يتعذرون لهم

أنشئوا أطفالكم وشبابكم على طاعة الله
فهو اصلح لهم ولكم!!

شتان بين أطفالنا الآن ...وأطفالنا بالأمس!!!

اسأل الله العلى العظيم ان يرزقنا و اياكم الذرية الصالحة و ان يعيننا على تنشأتكم النشأة الصالحة

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:34 AM
اذا عرف السبب بطل العجب

كان هناك طفل صغير في التاسعة من عمره
أراه والده زجاجة عصير صغيرة وبداخلها ثمرة فاكهة كبيرة تعجب الطفل
كيف دخلت هذه الثمرة الكبيرة داخل هذه الزجاجة الصغيرة ؟
وهو يحاول إخراجها من الزجاجة
عندها سأل والده كيف دخلت هذه الثمرة الكبيرة في تلك الزجاجة ذات الفوهة الضيقة !؟

♥.••.♥.••.♥♥.••.♥.••.♥

أخذه والده إلى حديقة المنزل وجاء بزجاجة فارغة وربطها بغصن شجرة الفاكهة حديثة الثمار
ثم أدخل في الزجاجة إحدى الثمار الصغيرة جداً وتركها
ومرت الأيام فإذا بالثمرة تكبر وتكبر حتى استعصى خروجها من الزجاجة

♥.••.♥.••.♥♥.••.♥.••.

حينها عرف الطفل السر وزال عنه التعجب
وقتها قال له والده يابني سوف يصادفك الكثير من الناس وبالرغم من ذكائهم وثقافتهم ومراكزهم
إلا أنهم قد يسلكوا طرقا لا تتفق مع مراكزهم ومستوى تعليمهم ويمارسون عادات ذميمة لا تناسب أخلاق وقيم مجتمعهم

♥.••.♥.••.♥♥.••.♥.••.♥

لأن تلك العادات غرست في نفوسهم منذ الصغر فنمت
وكبرت فيهم
وتعذر تخلصهم منها مثلما يتعذر إخراج الثمرة الكبيرة من فوه الزجاجة الصغيرة

♥.••.♥.••.♥♥.••.♥.••.♥

وأيضا هناك أشخاص يضحون بمبادئهم وقيمهم
وأخلاقهم من أجل الوصول إلى أهداف لا أخلاقية
هنا تكمن المصيبة في أن يضحي الإنسان
بقيم نبيلة دائمة من أجل متعه حياتية زائلة

♥.••.♥.••.♥♥.••.♥.••.♥

فالإنسان من الصعب أن يتخلص من عاداته السيئة التي تربى
عليها من الصغر او التي استمر عليها لفترة طويلة
فعلى كل فرد من إفراد ( المجتمع ) تربية أبنائه او إخوانه الصغار على العادات الحسنة وتجنب العادات السيئة

♥.••.♥.••.♥♥.••.♥.••.♥

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:38 AM
ورقة صغيرة وضعت تحت رغيف الخبز
◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕

قام إلى إفطاره ليس على العادة ..
لقد ظلت غمامه في سماءه هو وزوجته عكّرت صفو الودْ
والمحبه بينهما ..

★☆★☆★

ليس غريباً أن يحدث هذا الجفاء وهذا الخلاف ..
هذا أمرٌ طبيعي ..بين كل زوجين ..
لقد كان من المفروض أن يقدم كلٌ منهما تنازلٌ للآخر..
لكن هيهات ..

★☆★☆★

هو ربما يرى أن ذلك لايليق به كزوج ..
بينما هي في الجانب الآخر تقول لايمكن أن أسمح لنفسي
أن أتنزل له بينما هو المخطئ عليَّ ..!!

★☆★☆★

جلس صاحبنا على طاولة الإفطار يقشر بيضة بينما كوب الحليب
قد خفّت حرارته ومال إلى البرودة مما أفقد مذاقه ..
أخذ يأكل البيضة بينما يرمق باب المطبخ ويتساءل في نفسه ..
لمَ لم تأتي مثل كل يوم؟
وماذا تأكل في المطبخ ؟

★☆★☆★

في هذه الأثناء قدمت زوجته وبيدها رغيف خبز ..
كان يحاول أن ينظر لها .. هو يتمنى أن تتفوه بالسلام عليه ..
حتى يمكنه أن يعتذر لها رغم أنه يُحسُّ أنه أخطأ ليلة أمس عليها
رغم هذا لايريد أن يبدأ هو في الكلام أنفةً منه ..!!

★☆★☆★

وضعت الرغيف أمامه وكادت أن تفعل مثل كل يوم
أن تجلس أمامه وتتناول الإفطار معه
لكنها لم تستطع فعل ذلك فعادت من حيث أتت..!!
إلى المطبخ .. هناك حيث أكملت تنظيف بعض الأواني ..
وماهي إلا دقائق وسمعت صوت غلق الباب ..
حتى تأكدت أن زوجها قد ذهب ..

★☆★☆★

عادت سريعاً فوجدت أنه لم يشرب الحليب مثل كل يوم
والبيضه لم يأكل سوى ربعها .. !!
فقالت في نفسها ..طبعاً تريد مثل كل يوم أن أُقشِّر لك البيضة
وأقطعها لك .. لاتستاهل ماأفعله لك ..
أنت زوجٌ لاتقدر الحياة الزوجية

★☆★☆★

في هذه الأثناء جلست على الكنبه كالمنهك
وأخذت تسرح بخيالها بينما لازالت ثائرة الغضب
تجول وتصول في داخلها وبدأت تتوعد الزوج سأفعل كذا وكذا ..
لن أستقبله مثل كل يوم ..سأضع ملحاً زائداً عن كل يوم في طعامه ..
سأفعل وأفعل وأنك لا تستحق كل هذا الإهتمام منّي ..!!!!!

★☆★☆★

أسندت رأسها على الأريكه وكانت في حالة غضب لما حصل من زوجها ..
أخرجت من صدرها تنهيدة عظيمه كأنما هي من بواقي زلزال عاصف ..
ثم قامت إلى طاولة إفطار زوجها لتنظفها ..

★☆★☆★

ثم فجأة !!!!
توقفت دقات قلبها لترى ورقة صغيرة قد وُضِعت تحت رغيف الخبز
تناولتها بإضطراب شديد فإذا مكتوبٌ فيها ...

*
*

*
*
بسم الله الرحمن الرحيم

زوجتي الغاليه ..
-------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

كم كنت أتمنى أن لو لم أخرج إلا وأنا أرى تلك الإبتسامة الرائعه
التي ترسميها على ثغرك صباح كل يوم ...
إنها تمدني بالعطاء وتبقي لي الحياة سعيدة
بل إني أرى بها دنياً جميلة وهانئه ..

كم كنت أتمنى أن لو جلسنا سوياً كصباح كل يوم على طعام الإفطار
ومعها يهنأُ بالي وأسعد بحديثكِ العذب الجميل ..

★☆★☆★

زوجتي.. كلٌ يخطئ أعترف لكِ لقد أخطأتُ بحقكِ ليلةَ أمس
فإن لم تغفرلي لي الخطأ وتمسحي
لي الزلل فمن يكون إذاً أيتها السيدة الغاليه !!

★☆★☆★

لقد نالَ مني الشيطان مقصده ولا أراه إلا وقد وسوس لكِ لأنه عدوٌ لنا ..
كنت أتمنى لو قدمتُ لكِ الإعتذار ..لكن سامحيني لم أستطعْ ..

فلعل هذه الأحرف تعيد الأمل للحياة من جديد
ولعل هذه الورقه إيذاناً بفتح صفحةٍ جديدة معها عهود
ومواثيق لإبقاء الود والمحبة إلى مالا نهايه..

★☆★☆★

سأعود مبكراً هذا اليوم أتمنى أن أجد الطعام الذي أشتهيه كما تعلمين ..

التوقيع

زوجكِ المخلص

*
*

*
*

لم تتمالك الزوجة المسكينة إلا أن وقعت على الكرسي المجاور
وقد ملأت عيونها بالدموع ..
إنها دموع الحب وبصورة لا إرادية أخذت تُقَبِّل الورقة
وتبكي وتقول سامحني أرجوك سامحني لم أجهز لك طعام إفطارك مثل كل يوم ..

★☆★☆★

ومعها انقلبت 180 درجة عن حالها قبل الورقة ..
فانطلقت كالنحلة تزين في فضاءها الواسع الجميل في بيتها الصغير ..

★☆★☆★

وما إن دقت الساعة الواحده والنصف إذ بالزوج يفتح الباب ويدخل ومعه هديه،
★☆★☆★

لكنه يتفاجأ بأن البيت إنقلب وكأنه حديقةغنّاء وروائحٌ جميلة

قد جهزتها الزوجةُ المخلصه .. فأقبلت إلى الزوج ومعها طفلها الصغير وقد ألبسته أجمل ما عندها وتزينت هي بأجمل صورة مما جعل الزوج يشهق غير مصدق لما يرى فارتسمت
على الجميع إبتسامات الرضى والمحبة والصفاء والود ..

ولسان حال الزوج يقول سأغضبكِ كل يوم
وانطلقت الضحكات تملأُ العشُّ الصغير .

★☆★☆★

هكذا هو الحال حين يعتذر المخطئ ..

وحين يقبل الإعتذار الطرف الثاني ..

لنحاول أن نجعل حياتنا أبسط من أي خلاف ..

فحينها سنجد حياتنا أجمل و أطيب

و سنفتح باب للسعادة و الرضى على قلوبنا و حياتنا .
★☆★☆★

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:46 AM
أنـــا والأروبي
◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕
قرأتها فدمـــــــعت لها عينى
واحببت ان تشاركونى جمالها
◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕◕

لطالما آمنت بأن حياة كل منا عبارة عن دائرة مملة تتكرر عبر الأجيال

ولادة وصراخ ..
طفولة وطلبات ..
مراهقة ولف بالشوارع ..
دراسة مع بعض التجارب الشقية ..
وظيفة وفلوس ..
زواج ورزانة ..
أطفال ومسئولية ..
تقاعد وفراغ ..
قبر موحش!؟!

ثم أسلم عصا سباق التتابع لإبني ليركض في نفس المضمار!

★☆★☆★
ويقول التاريخ أن هذه الدائرة بدأت من آدم
(والذي هو أبوك أنت الآخر)
وورّثها لنا واحداً بعد الآخر!
وكل من حاول أن يتخطى هذه الدائرة ويرسم خطاً مستقيماً، فالويل لهذا الشاذ المجنون الأرعن المارق عن العادات والتقاليد و .. و ..!

★☆★☆★

وكنت أعتقد أني أنا الآخر سأتسكع في هذه الدائرة حتى أسلّم عصا التتابع لمغبون من بعدي .. حتى جاء ذلك اليوم ..

★☆★☆★

حينما ألحت علي أختي للذهاب إلى العمرة، وأختي – من وجهة نظري – من ذلك النوع المثالي الذي لا يحب الخروج عن الخروج عن الدائرة نهائياً، فذهبت مرغماً ثقيل النفس لأؤدي دوري كمحرم من العيار الثقيل الظل في هذه الرحلة ذات الثلاثة أيام ..


ولا أنكر ذلك الانشراح النفسي الذي يغمرني في بيت الله الحرام، خصوصاً في هذا الوقت الهادئ من العام.

★☆★☆★

بعد صلاة العشاء في الحرم المكي، تلفتّ وإذا بشاب أشقر، طويل القامة، عيناه بلون البحر، لا تخطئ عيناك أوروبيته من النظرة الأولى ..
تسربل بذلك الإحرام، ليعطيه شكلاً لكم تألفه عيني، إذ نادراً ما ترى أوروبياً مسلماً، فبدا مظهره في الإحرام كأنه صورة صغيرة ركب عليها برواز كبير غليظ لا يناسقها بالحجم ولا بالشكل، ولكن سبحان من استجاب دعاء إبراهيم:
" واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ..."
، ابتسم في وجهي فرددت ابتسامته بمثلها أو بأحسن منها، وهممت بسؤاله بلغة إنجليزية ذات "راء" أمريكية أعكس فيها فشخرتي واستعراضي بثقافتي الأمريكية، إلا أنه فاجئني بقوله:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أخي ...

★☆★☆★

كان يتحدث بعربية فصحى تعرضت حروفها للكسر والعجمة من لسانه ..
- وعليكم السلام يا أخي ...
- من أي بلاد الله أنت يا أخي؟
- أنا من الكويت وهل تعرفها؟ وأنت من أين؟

★☆★☆★

أحسست بأني في مسلسل مدبلج أو "افتح يا سمسم" وأنا أتحدث العربية الفصحى لأول مرة في حياتي، ففي مشوار حياتي كلها كنت أتحدث بلهجة خليجية، وقد ألجأ من باب المداعبة للتحدث بلهجة عراقية، مصرية، لبنانية .. لكن أن أتحدث العربية الفصحى، فقد كان غريباً بعض الشيء ..

★☆★☆★
- أنا من هولندا، ولا أعرف عن الكويت غير رسمها على الخريطة وإنكم محظوظون لأنكم بلد عربي ومسلم ..
- وأنتم محظوظون في هولندا، لأنكم تتسممون بالأفيون والحشيش في مقاهيكم، وتحت أعين الشرطة!
ابتسم، وهو يرد على دعابتي بعربيته الفصحى:
- وأنتم محظوظون لاتصالكم بسر الخلود .. وأفيون السعادة الذي يخرجكم عن الدائرة!

★☆★☆★

- أي دائرة تعني؟
- الدائرة التي يعيشها الإنسان: ولادة .. دراسة .. عمل .. زواج ثم فناء!!
سبحان الله هذا الأشقر الأحمر، الذي جاء من آخر أقاصي أوروبا يتحدث بنفس لغة تفكيري! ويعرف الدائرة، أطرقت قليلاً وقلت له:
- ما الذي يخرجني عن الدائرة؟ فكلنا محكومون بها!
- سر الخروج عن الدائرة أنتم من يملكه، وخرجك عن الدائرة يجب أن يكون ضمن الدائرة!!

★☆★☆★

- لم أفهم شيئاً من فلسفتك، كيف أخرج من الدائرة وأنا أمشي فيها؟
- الفرق بيننا وبينكم بأننا نحتاج إلى أن نبحث ونقرأ ونقارن بين الفلسفات والديانات حتى نصل إلى الحقيقة، أما أنتم فمحظوظون لأنكم ورثتموها جاهزة بكل يسر .. ولعل تلك الوراثة هي التي منعتكم من التفكير فيها ..

★☆★☆★

- حيرتني معك يا هذا .. لم أفهم شيئاً مما تقول ....
- تخيل أنك في ممر طويل ومظلم، ترى في آخره بابان ... وكل إنسان مجبور بأن يمشي لآخر الممر، وحينما يصل سيفتح له أحد البابين ليدخله ..
- منظر غريب ..

★☆★☆★

- تخيل أن الناس الماشون في هذا الممر على صنفين، صنف يعلم ما وراء كل باب، وصنف حيران، لا يدري ولا يمكن له أن يتخيل ما وراء البابين، ولكن الجميع يمشي نحو البابين، فما هو الفرق في نظرك بين نفسية الصنفين؟
- امممم .. لعل الذي يعلم ما وراء الباب سيحس بطعم مشيه وسببه ... أما الآخرون فلا مذاق لخطواتهم، وستكون نفسياتهم مضطربة قلقة طوال الطريق ..

★☆★☆★

- هذا مثلنا ومثلكم ... فالإسلام قد بين لكم نهاية رحلة الدنيا، أما نحن فلا ندري لماذا نقطع هذه الرحلة أو نعيش في هذه الدائرة، وتحار عقولنا وقلوبنا في أن تجد تفسيراً لرحلة الحياة ... لذا نحاول أن نتلذذ بكل المتع التي نراها في الطريق المظلم، ولكن ينقصنا معرفة النهاية ..

★☆★☆★

- لكن المسيحية قد دلتكم على طريق النهاية ..
- عذراً لعلي أخطأت في التوضيح .. المعرفة شيء، والإيمان شيء آخر، الكثير منا يعرف النهاية لكن قلة هم الذين يؤمنون بها ويوقنون بما وراء الباب! وهذا الإيمان واليقين لا يعرفه إلا من ذاق اللذة ...

★☆★☆★

- وكيف تتذوق اللذة؟
- بالنسبة لي فقد عشت في ظلام لسنوات طويلة، لذا حينما رأيت النور عرفت الفرق .. عرفت اللذة ..
شعرت بأن هذا الأوروبي قد ذاق شيئاً في الدين لم أذقه من قبل .. وأحس بحيرتي، فأكمل من تلقاء نفسه:
- منذ سبعة سنوات، كنت شاباً غضاَ في أول العشرينات من عمري، وذهبت إلى زيارة للقاهرة، وبالرغم من كل ما يدهش الأوروبي من أهرامات وجمال ومتاحف، إلا أنه أكثر ما سحرني هي تلك الزيارة لأحد المساجد التاريخية، وكان ذلك وقت صلاة العصر، ووقفت عند باب الجامع لأشاهد منظراً يبدو مألوفاً لديكم
شاهدت الناس تخرج من الصلاة، فسحرني منظر تلك الوجوه الناعمة، تعلوها مسحة الإيمان. وتشع ضياءً وراحة نفسية .. رأيت غير الوجوه التي أعرفها في حياتي ..

★☆★☆★

رأيتهم يبتسمون بطيبة ورقة لم أرها من قبل .. لم أتمالك نفسي فاقتربت من أحدهم أسأله بالإنجليزية إلا أنه لم يكن يتحدثها فلم يفهم ما بي، ولكنه حتما لمح التشوق والتلهف في عيني، فقلب في وجوه الناس حتى رأى أحدهم يتحدث الإنجليزية فناداه، وقلت له أريد أن أفعل مثلكم، أريد أن أصلي! فابتسم الرجل وطلب مني الحضور بعد ساعتين على توقيت صلاة المغرب، وأفهمني بفكرة مواقيت صلاة الجماعة، ووقفت منتظراً، فأخذني ذلك الرجل البسيط الفقير ودعاني إلى كوب من الشاي المصري الثقيل، وشرح لي بإنجليزيته المكسرة شيئاً عن الصلاة وفكرتها، وظللت أسأله وهو يجيب بصدر رحب، إلى أن علا صوت الأذان من تلك القبة القاهرية المزركشة
وشعرت بالأذان ينساب في شرياني ويجري في عصبي ودمي ..
وبالرغم من عدم فهمي لمعانيه .. إلا أني شعرت بأنه نداء خاص يأتيني من فوق الغيوم ومن وراء النجوم .. ثم قمت للوضوء مع الرجل .. وصليت الجماعة ولم أفهم منها سوى كلمة آمين!

★☆★☆★

- ثم أعلنت إسلامك؟
(◡‿◡✿)

- لا .. لكن تسربلت روحي براحة داخلية لم أشعر بها من قبل ...
شعرت بأن الكون له خالق ورازق .. وأني اتصلت به في تلك اللحظات ..
شعرت بأني معه في تلك السجيدات والركيعات ..
شعرت لأول مرة أني قريب منه .. وأني أستطيع أن أطلب منه ما أريد ..

★☆★☆★

ورحلت عن مصر، ولكن تلك اللحيظات لم تغب عن روحي للحظة، وظلت تراودني فكرة الصلاة على الطريقة الإسلامية بين الفينة والأخرى ..
- ثم ماذا؟
- بعد عدة سنوات أرسلتني الشركة التي أعمل فيها للعمل في قرية صغيرة في ألمانيا لعدة سنوات، في القرية رأيت منظراً غريباً كان سبباً في إسلامي!

★☆★☆★

- منظر غريب في ألمانيا! مثل ماذا؟
- رأيت مسجدا شفافاً!
- مسجد شفاف؟
- نعم، فحينما أراد بعض المسلمين المهاجرين في القرية بناء المسجد، سرت موجة من الاعتراضات بين أهالي القرية، فقد توضع في المسجد أسلحة خفية، أو قد تدار فيه خلايا إرهابية ... وغير ذلك من الكلام الفارغ الموجه للمسلمين!
وكان من بين المسلمين في القرية مهندس معماري، فاقترح عليهم بناء مسجد زجاجي شفاف، يرى منه أهل القرية كل ما يدار في المسجد ..

★☆★☆★

وفعلاً حينما مررت بذلك المسجد الشفاف ورأيت المسلمين مصطفين لصلاة المغرب، تقافزت كريات دمي شوقاً إلى ذلك الشعور الذي زرع فيّ من سنين يوم صليت في القاهرة ..
أوقفت سيارتي وتوضأت وصليت معهم .. وخطوت خارج المسجد سابحاً في تلك اللذة التي تغمرني ...

★☆★☆★

- ثم أعلنت إسلامك؟
(◡‿◡✿)

ابتسم وهو يترقب استعجالي فقال بصوت حنون:
- أثناء خروجي من المسجد لمحت ورقة مكتوب عليها أوقات الصلاة، واستقر في ذهني وقت الفجر، فلما غشاني الليل لم أنم وأنا أتفكر في تلك اللذة التي لم أشعر بها من قبل، وظللت أسمع تلك الهواتف في داخلي تدعوني إلى الله، ولم تنقطع تلك الهواتف حتى رأيت الساعة وقد حان وقت صلاة الفجر، فخرجت من فوري إلى المسجد
.. توضأت .. صليت .. وشعرت بقربي من خالقي .. أحسست بنور يشع في قلبي ويسبح في دمي .. وأثناء سجودي بكيت بنشيج .. ودون أن أعرف سبباً لبكائي .. لكنه كان بكاءً ممتعاً مريحاً ..

★☆★☆★

وبعد الصلاة أقبل المصلون إليّ .. فأخبرتهم بأني غير مسلم .. فقام الشيخ ومسح على قلبي وقرأ سور طه .. فعدت إلى البكاء .. وبكى من حولي ..
وكانت الحياة علمتني أن البكاء ممنوع على الرجل .. ولكن الإسلام علمني بأن البكاء قمة الرجولة!! فهذا عمر بن الخطاب الشديد القوي .. كان يبكي! وهذا هارون الرشيد الذي ملك الأرض .. كان يبكي!
فأعلنت إسلامي وسط تكبير الرجال من حولي!

★☆★☆★

أحسست بلمح عيني يتساقط أنا الآخر، فسكت من هول قصته وأنا أنظر بهاء الكعبة، وأسأل نفسي: هل بكيت مرةً من لذة طاعة أو ذل دعاء؟ لمَ لم أبكي في حياتي؟

★☆★☆★

سكت الأوروبي لوهلة، ثم أردف:
- ومنذ أسلمت أحسست بروعة الشعور بالطاعة، والاقتراب من مالك الملك، أحسست بأن تلك القوة الرهيبة التي صنعت هذا الكون بمجراته ونجومه وإنسانه، قد فتحت بابها لي، وأذن لي بالدخول إلى بلاطه في أي وقت أشاء .. وكان شعوراً رهيباً أن يسمح لإنسان مثلي أن يدخل إلى بلاط ملك الملوك متى ما احتاج أن يتخفف من عبء الحياة وأثقالها دون وسيط أو حاجب! ففي الإسلام هناك ارتباط مع الله في كل شيء ... فهناك دعاء للاستيقاظ وذكر للنوم والخروج من المنزل وركوب السيارة ، حتى العطسة لها ذكر خاص!

★☆★☆★

- كلام جميل .. كأني لأول مرة استشعر هذه الحقائق ..
- هذه مشكلتكم .. ولدتم مع هذه الحقائق! فلم تتدبروا في أسرارها .. ولو تدبرت واستشعرت معنى كل دعاء من هذه الأدعية لما بلغت عمقه وسره.
- مممممم .. إذاً هكذا تسير في الدائرة ... ولكن تعيش مستمتعاً بها.
- نعم .. لو تدبرت أسرار الأدعية وغصت في معاني الآيات .. وأقمت علاقة سرية خاصة بالله .. فستعيش في الدائرة مع الناس ظاهرياً .. ولكنك في الحقيقة تعيش مع الله ..

★☆★☆★

ومنذ ذلك اليوم أعيش في هذه الدائرة .. آكل .. أشرب .. أضحك .. وأخرج .. ولكن لي علاقة خاصة مع الله، في صلاتي وليلي وفجري تجعلني سعيداً راضياً .. متشوقاً إلى لقاءه
.. إنها الحياة مع لذة الطاعة ..
(◡‿◡✿)
جربها

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:50 AM
حدث في مدينة البندقيه

‫في مدينة البندقية
وفي ناحية من نواحيها النائية
كنا نحتسي قهوتنا في أحد المطاعم
فجلس إلى جانبنا شخص وقال للنادل
إثنان قهوة من فضلك واحد منهما على الحائط

✿-----------------✿

فأحضر النادل له فنجان قهوة وشربه صاحبنا لكنه دفع ثمن فنجانين

✿-----------------✿

وعندما خرج الرجل قام النادل
بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها فنجان قهوة واحد

✿-----------------✿

وبعده دخل شخصان وطلبا ثلاث فناجين قهوة واحد منهم على الحائط
فأحضر النادل لهما فنجانين فشرباهما ودفعا ثمن ثلاث فناجين وخرجا
فما كان من النادل الا أن قام بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها فنجان قهوة واحد

✿-----------------✿

وفي أحد الايام كنا بالمطعم
فدخل شخص يبدو عليه الفقر فقال للنادل فنجان قهوة من على الحائط
أحضر له النادل فنجان قهوة فشربه وخرج من غير أن يدفع ثمنه
ذهب النادل الى الحائط وأنزل منه واحدة من الأوراق المعلقة ورماها في سلة المهملات
تأثرنا طبعاً لهذا التصرف الرائع من سكان هذه المدينة والتي تعكس واحدة من أرقى أنواع التعاون الإنساني

✿-----------------✿

فما أجمل أن نجد من يفكر بأن هناك أناس لا يملكون ثمن الطعام والشراب
ونرى النادل يقوم بدور الوسيط بينهما بسعادة بالغة وبوجه طلق باسم
ونرى المحتاج يدخل المقهى وبدون أن يسأل هل لي بفنجان قهوة بالمجان

✿-----------------✿

فبنظره منه للحائط يعرف أن بإمكانه أن يطلب
ومن دون أن يعرف من تبرع به
لهذا المقهى مكانه خاصه في قلوب سكان هذه المدينة

✿-----------------✿

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 07:59 AM
الرضا بالمقسوم

في حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل ,
عاشت الأرملة الفقيرة مع طفلها الصغير
حياة متواضعة في ظروف صعبة . . .

إلا أن هذه الأسرة الصغيرة كانت تتميز
بنعمة الرضا و تملك القناعة التي هي كنز لا يفنى . . .
لكن أكثر ما كان
يزعج الأم هو سقوط الأمطار في فصل الشتاء ,

♥.•----------------•.♥

فالغرفة عبارة عن أربعة جدران , و بها باب خشبي , غير أنه ليس لها سقف
! .
. و كان قد مر على الطفل أربعة سنوات منذ ولادته لم تتعرض المدينة خلالها
إلا لزخات قليلة و ضعيفة ,

♥.•----------------•.♥

إلا أنه ذات يوم تجمعت الغيوم و امتلأت سماء

المدينة بالسحب الداكنة . . . . . و مع ساعات الليل الأولى هطل المطر
بغزارة على المدينة كلها , فاحتمى الجميع في منازلهم , أما الأرملة و الطفل
فكان عليهم مواجهة موقف عصيب ! ! . .
♥.•----------------•.♥

نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة و اندسّ في أحضانها , لكن جسد الأم مع ثيابها
كان غارقًا في البلل . . . أسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته و وضعته
مائلاً على أحد الجدران , و خبأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه سيل المطر
المنهمر . . ...

♥.•----------------•.♥

فنظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة و قد علت على وجهه ابتسامة الرضا , و
قال لأمه : " ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم باب حين يسقط
عليهم المطر ؟ ! ! " لقد أحس الصغير في هذه اللحظة أنه ينتمي إلى طبقة
الأثرياء . .
. ففي بيتهم باب !!!!!! ,

♥.•----------------•.♥

ما أجمل الرضا". . .
إنه مصدر السعادة و هدوء البال ,
و وقاية من أمراض المرارة و التمرد و الحقد
(◡‿◡✿)

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 08:00 AM
السجين
أحد السجناء في عصر لويس الرابع عشر

محكوم عليه بالإعدام ومسجون في جناح قلعة
هذا السجين لم يبق على موعد إعدامه سوى ليله واحده
ويروى عن لويس الرابع عشر ابتكاره لحيل وتصرفات غريبة
✿--------------✿

وفي تلك الليلة فوجئ السجين بباب الزنزانة يفتح
ولويس يدخل عليه مع حرسه ليقول له

أعطيك فرصة إن نجحت في استغلالها فبإمكانك إن تنجو
✿--------------✿

هناك مخرج موجود في جناحك بدون حراسة
إن تمكنت من العثور عليه يمكنك الخروج
وان لم تتمكن فان الحراس سيأتون غدا
مع شروق الشمس لأخذك لحكم الإعدام
غادر الحراس الزنزانة مع الإمبراطور
بعد أن فكوا سلاسله
✿--------------✿

وبدأت المحاولات وبدأ يفتش في الجناح
الذي سجن فيه والذي يحتوي على عده غرف وزوايا
ولاح له الأمل عندما اكتشف غطاء فتحة
مغطاة بسجادة بالية على الأرض
✿--------------✿


وما أن فتحها حتى وجدها تؤدّي إلى سلّم
ينزل إلى سرداب سفلي ويليه درج أخر يصعد مرة أخرى
وظل يصعد إلى أن بدأ يحس بتسلل نسيم الهواء الخارجي
مما بث في نفسه الأمل إلى أن وجد نفسه في النهاية
في برج القلعة الشاهق والأرض لايكاد يراها
✿--------------✿

عاد أدراجه حزينا منهكا
و لكنه واثق أن الامبراطور لايخدعه
وبينما هو ملقى على الأرض مهموم ومنهك

ضرب بقدمه الحائط وإذا به يحس بالحجر
الذي يضع عليه قدمه يتزحزح
✿--------------✿


فقفز وبدأ يختبر الحجر فوجد بالإمكان تحريكه
وما إن أزاحه وإذا به يجد سردابا ضيّقا
لايكاد يتسع للزحف ، فبدأ يزحف
الى ان بدأ يسمع صوت خرير مياه
وأحس بالأمل لعلمه إن القلعة تطل على نهر
لكنه في النهاية وجد نافذة مغلقة بالحديد
أمكنه أن يرى النهر من خلالها
✿--------------✿

عاد يختبر كل حجر وبقعة في السجن
ربما كان فيه مفتاح حجر آخر
لكن كل محاولاته ضاعت بلا سدى ، والليل يمضي
واستمر يحاول ويفتش ، وفي كل مرة يكتشف أملا جديدا
✿--------------✿


فمرة ينتهي إلى نافذة حديدية
ومرة إلى سرداب طويل ذو تعرجات لانهاية لها
ليجد السرداب أعاده لنفس الزنزانة
✿--------------✿

وهكذا ظل طوال الليل يلهث في محاولات
وبوادر أمل تلوح له مرة من هنا ومرة من هناك
وكلها توحي له بالأمل في أول الأمر
لكنها في النهاية تبوء بالفشل
✿--------------✿

وأخيرا انقضت ليلة السجين كلها
ولاحت له الشمس من خلال النافذة
ووجد وجه الإمبراطور يطل عليه من الباب
ويقول له : أراك لازلت هنا !!
✿--------------✿

قال السجين : كنت أتوقع انك صادق معي أيها الإمبراطور
قال له الإمبراطور : لقد كنت صادقا
سأله السجين : لم اترك بقعة في الجناح
لم أحاول فيها ، فأين المخرج الذي قلت لي !!
قال له الإمبراطور : لقد كان باب الزنزانة مفتوحا وغير مغلق !!

✿--------------✿

الفائدة :::

✿✿✿

الإنسان دائما يضع لنفسه صعوبات وعواقب
ولا يلتفت إلى ما هو بسيط في حياته

حياتنا قد تكون بسيطة بالتفكير البسيط لها
وتكون صعبة عندما يستصعب الإنسان شيئا في حياته

♥*´¨`*♥(。◕‿◕。)♥*´¨`*♥

مسافر بلاحدود
04-28-2011, 08:26 AM
أبتسم تبتسم لك الحياة

‫كانت هناك فتاة صغيرة لا يتجاوز عمرها الست سنوات
بائعة للمناديل الورقية
✿-------✿-------✿
تسير حاملة بضاعتها على ذراعها الصغير
فمرت على سيدة تبكي
توقفت أمامها لحظة تتأملها
فرفعت السيدة بصرها للفتاة والدموع تغرق وجهها

فما كان من هذه الطفلة


إلا أن أعطت للسيدة مناديل من بضاعتها
ومعها ابتسامة من أعماق قلبها المفعم بالبراءة
وانصرفت عنها
حتى قبل أن تتمكن السيدة من إعطائها ثمن علبة المناديل

✿-------✿-------✿

وبعد خطوات استدارت الصغيرة ملوحة للسيدة بيدها الصغيرة ومازالت ابتسامتها الرائعة تتجلى على محياها .
(。◕‿◕。)
✿-------✿-------✿

عادت السيدة الباكية إلى إطراقها ثم أخرجت هاتفها الجوال وأرسلت رسالة

((( آسفة ... حقك علي!!! )))
(。◕‿◕。)

✿-------✿-------✿

وصلت هذه الرسالة إلى زوجها
الجالس في المطعم مهموم حزين
!!!
فلما قرأها ابتسم
وما كان منه إلا أنه أعطى
( الجرسون )
50 جنيهاً
مع أن حساب فاتورته 5 جنيهات فقط !!!
(。◕‿◕。)

✿-------✿-------✿

عندها فرح هذا العامل البسيط بهذا الرزق الذي لم يكن ينتظره
فخرج من المطعم
ذهب إلى سيدة فقيرة تفترش ناصية الشارع تبيع حلوى فاشترى منها بجنيه
وترك لها 20جنيه صدقة وانصرف عنها سعيداً مبتسماً !!!
(。◕‿◕。)

✿-------✿-------✿

تجمدت نظرات العجوز على الجنيهات
فقامت بوجه مشرق وقلب يرقص فرحاً
ولملمت فرشتها وبضاعتها المتواضعة
و ذهبت للجزار تشتري منه قطعاً من اللحم
ورجعت إلى بيتها لكي تطبخ طعاماً شهياً وتنتظر عودة حفيدتها وكل ما لها من الدنيا
جهزت الطعام و على وجهها نفس الابتسامة التي كانت السبب في أنها ستتناول
( لحم)
(。◕‿◕。)

✿-------✿-------✿

لحظات وانفتح الباب ودخل البيت..... ؟؟؟؟
الصغيرة بائعة المناديل
متهللة الوجه
وابتسامة رائعة
تنير وجهها الجميل الطفولي البريء !!!
(。◕‿◕。)

✿-------✿-------✿


يقول رسولنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه :
<< تبسمك في وجه أخيك صدقة >>
(。◕‿◕。)

✿-------✿-------✿


ما رأيكم لو أن كل منا حاول أن يفعل كما فعلت هذه الطفلة الرااااااائعة
(。◕‿◕。)
✿-------✿-------✿


ماذا لو حاولنا رسم ابتسامة من القلب على وجه مهموم
لو حاولنا رسم بسمة بكلمة طيبة
بلمسة حانية على كتف أم مجهدة .... أب مستهلك
(。◕‿◕。)
✿-------✿-------✿


بمحاولة مسح دمعة انحدرت من قلب مثقل بالحزن
بصدقة قليلة لمتحاج لا يجد ثمن رغيف الخبز
بهدية بسيطة لمريض حبسه المرض
برفع سماعة الهاتف للسؤال عن رحمك
الذي لم تسأل عنهم منذ العيد
بالمسح على رأس يتيم وجد نفسه كفرخ طير في مهب الريح
(。◕‿◕。)
✿-------✿-------✿


هناك طرق كثيرة لا تعد ولا تحصى لرسم البسمة على وجوه الآخرين
فقط لو خرجنا من أحزاننا ورسمنا البسمة على شغاف قلوبنا
(。◕‿◕。)
✿-------✿-------✿


لو تذكرنا نعم الله تعالى التي أنعم بها علينا ..
لو لم نسخط على ما فاتنا من حظوظ
(。◕‿◕。)
✿-------✿-------✿
أبتسم تبتسم لك الحياة

لو رسمت بسمة على وجهك فسترى الدنيا مشرقة
(。◕‿◕。)
✿-------✿-------✿

اسعد الله ايامكم
و جعلها حلوة
مثل قلوبكم الحلوة

✿--- (◡‿◡✿) ---✿

مسافر بلاحدود
05-21-2011, 02:44 PM
( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين
سورة النحل الآيه( 125 ) )

كان عبد الله رجلاً متحمساً
لكنه تنقصه بعض المهارات فى التعامل ◕‿◕

خرج يوماً من بيته إلى المسجد ليصلي الظهر
يدفعه الحرص على الصلاة على أول أوقاتها
لأنها أحب الاعمال الى الله سبحانه و تعالى ◕‿◕

كان يسرع فى خطاه خوفاً من أن تقام الصلاة قبل وصوله على المسجد

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

مر أثناء الطريق بنخلة في أعلاها رجل يشتغل بإصلاح التمر

عجب عبد الله من هذا الذي ما اهتم بالصلاة
وكأنه ما سمع اذاناً ولا ينتظر إقامة

فصاح به غاضباً : انزل للصلاة
فقال الرجل بكل برود : طيب .. طيب

فقال : عجّل .. صل يا حمار

فصرخ الرجل : أنا حمار ..!!
ثم انتزع عسيباً من النخلة ونزل ليفلق به رأسه !!

غطى عبد الله وجهه بطرف غترته لئلا يعرفه
وانطلق يعدو إلى المسجد ◕‿◕

نزل الرجل من النخلة غاضباً
ومضى إلى بيته وصلى وارتاح قليلاً
ثم خرج إلى نخلته ليكمل عمله ◕‿◕

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

دخل وقت العصر وخرج عبد الله إلى المسجد
مرّ بالنخلة فإذا الرجل فوقها

فقال : السلام عليكم ◕‿◕ كيف الحال
قال : الحمد لله بخير

قال : بشر !! كيف الثمر هذه السنة
قال : الحمد لله ◕‿◕

قال عبد الله : الله يوفقك ويرزقك .. ويوسع عليك .. ولا يحرمك أجر عملك وكدك لأولادك ◕‿◕

ابتهج الرجل لهذا الدعاء .. فأمن على الدعاء وشكر

فقال عبد الله : لكن يبدو أنك لشدة انشغالك لم تنتبه إلى أذان العصر !!
قد أذن العصر .. والإقامة قريبة
فلعلك تنزل لترتاح وتدرك الصلاة
وبعد الصلاة أكمل عملك
◕‿◕ الله يحفظ عليك صحتك

فقال الرجل : إن شاء الله .. إن شاء الله

وبدأ ينزل برفق
ثم أقبل على عبد الله وصافحه بحرارة
وقال : أشكرك على هذه الأخلاق الرائعة
أما الذي مر بي الظهر
.
.
.
.
فيا ليتني أراه ◕‿◕ لأعلمه من الحمار !!
.
.
.
سبحــــــــــــان الله ◕‿◕
غيَّـــــــــــــر من أسلوبه فانظروا ماذا جرى
صدقت يا حبيبى يا رسول الله حين قلت
اتق الله حيث ما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن

فلنخالق الناس جميعا بخلق حسن

مسافر بلاحدود
05-21-2011, 03:09 PM
" دين لا يمكن رده "

طلب الابن من أمـه أن تعطيـه مبلغـاً منَ المال خفيـة عن أبيـه بعد أن استهلك مصـروفه الأسبوعي ◕‿◕

ولكنها رفضـت ◕‿◕ لعلمهـا سوف يصرفـها فقط على ألعاب الفيديو وشراء الحلويات التي يحبها

استبد الغضب بالابن لما رأى من ظلم أصابه
وفي المساء عندما كانت الأم في المطبخ تعد العشاء
وقف الابن أمامها
وسلمها ورقـة أعدها مسبقـاً ◕‿◕

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

بعد آن جففت الأم يدها وأمسكت بالورقة وقرأت المكتوب

1- سعر تنظيـف غرفتـي لهـذا الأسبوع = 70 ريال
2- سعر ذهابي للسوق مكانك =20 ريال
3- سعر اللعب مع أخـي الصغير = 20 ريال
4- سعر مساعدتي لكِ في تنظيـف البيت = 20 ريال
5- سعر حصُولـي على علامـات ممتازة في المدرسة = 70 ريال

" ◕‿◕ وفوا الأجير حقـه قبـل أن يجف عرقـه "

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

نظـرت الأم إلى ابنها الواقف بجـانبها
ابتسمت بحنـان ◕‿◕
والتقطت قلمـاً و قلبت الورقة وكتـبت

1- سعر تسعة أشهر حملتك بها في أحشائي = بلا مقابل
2- سعر الحليب الكامل الذي أرضعتك إياه عشرون شهـراً = بلا مقابل
3- سعر تغيير الحفاضات وتنظيفك لست سنـوات = بلا مقابل
4- سعر كل الليالي التي سهرتها بجانبك في مرضك ومن آجل تطبيبك =بلا مقابل
5- سعر كل التعب والدموع التي سببتها لي طوال السنين = بلا مقابل
6 - سعر كل الليالي التي شعـرت بها بالفزع لأجلك وللقلق الذي انتابني= بلا مقابل
7 - سعر كـل الألعاب والطعـام والملابس إلى اليوم = بلا مقابل


يا ابني ◕‿◕ حيـن تجمع كـل هذا فإن سعر حبـي لـك بلا مقابل

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

حينما قرأ الابن ما كتبته أمـه
أغرقت عينـاه بالدموع ونظـر لأمـه و قال

" ◕‿◕ أمـي سامحيني أحبك كثيرا"


ثـم أخـذ القلم وكتب بخط كبيـر
" ◕‿◕ دين لا يمكن رده "

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

اختى الحبيبة
اخى الكريم
◕‿◕
كـن معطاء ولا تكن متطـلبا
خصوصا مع أبويك فهناك الكثير لتعطيه لهما غيـر المال

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

إذا كانت أمك على قيـد الحياة وقـريبة منـك
فقبـل راسها ويدها ◕‿◕

وان كانت بعيدة عنك
فأتصل بها او قم بزيارتها ◕‿◕

وان كانت متوفيه
فادعوا لها بالرحمة ◕‿◕

مسافر بلاحدود
05-21-2011, 03:13 PM
تبت إليك يارب

‫كانت فاطمة جالسة
حين استقبلت والدتها جارتها التي قدمت لزيارتها
كادت الأم تصعق ، وهي ترى ابنتها لا تتحرك من مقعدها
فلا تقوم للترحيب معها بالجارة الطيبة الفاضلة
التي بادرت برغم ذلك إلى بسط يدها لمصافحة فاطمة
لكن فاطمة تجاهلتها ولم تبسط يدها للجارة الزائرة ،
وتركتها لحظات واقفة باسطة يدها
أمام ذهول أمها التي لم تملك إلا أن تصرخ فيها : قومي وسلمي على خالتك ،

◕‿◕ ردت فاطمة بنظرات لا مبالية
دون أن تتحرك من مقعدها
كأنها لم تسمع كلمات أمها !.

♥.••.••.♥.••.••.♥

أحست الجارة بحرج شديد تجاه ما فعلته فاطمة
ورأت فيها مسا مباشرا بكرامتها ، وإهانة لها ،
فطوت يدها الممدودة ،
والتفتت تريد العودة إلى بيتها وهي تقول :
يبدو أنني زرتكم في وقت غير مناسب!

♥.••.••.♥.••.••.♥

هنا قفزت فاطمة من مقعدها ◕‿◕
وأمسكت بيد الجارة وقبلت رأسها
وهي تقول : سامحيني يا خالة ..
فو الله لم أكن أقصد الإساءة إليك ،

وأخذت يدها بلطف ورفق ◕‿◕ ومودة واحترام ،
ودعتها لتقعد وهي تقول لها : تعلمين يا خالتي كم أحبك وأحترمك ؟!

♥.••.••.♥.••.••.♥

نجحت فاطمة في تطيب خاطر الجارة ◕‿◕
ومسح الألم الذي سببته لها بموقفها الغريب ، غير المفهوم ،
بينما أمها تمنع مشاعرها بالغضب من أن تنفجر في وجه ابنتها

♥.••.••.♥.••.••.♥

قامت الجارة مودعة ،
فقامت فاطمة على الفور ، وهي تمد يدها إليها ،
وتمسك بيدها الأخرى يد جارتها اليمنى ،
لتمنعها من أن تمتد إليها ◕‿◕
وهي تقول : ينبغي أن تبقى يدي ممدودة دون أن تمدي يدك إلي لأدرك قبح ما فعلته تجاهك .

لكن الجارة ضمت فاطمة إلى صدرها ◕‿◕
وقبلت رأسها وهي تقول لها : ما عليك يابنتي ..
لقد أقسمت إنك ما قصدت الإساءة ◕‿◕ .

♥.••.••.♥.••.••.♥

ما إن غادرت الجارة المنزل
حتى قالت الأم لفاطمة في غضب مكتوم :
مالذي دفعك إلى هذا التصرف ؟

قالت : أعلم أنني سببت لك الحرج يا أمي
فسامحيني ◕‿◕ .

ردت أمها : تمد إليك يدها وتبقين في مقعدك
فلا تقفين لتمدي يدك وتصافحيها ؟!

قالت فاطمة : أنت يا أمي تفعلين هذا أيضا !
صاحت أمها : أنا أفعل هذا يافاطمة ؟!
قالت : نعم تفعلينه في الليل والنهار .

ردت أمها في حدة :
وماذا أفعل في الليل والنهار ؟

قالت فاطمة : يمد إليك يده فلا تمدين يدك إليه!

صرخت أمها في غضب : من هذا الذي يمد يده إليّ ولا أمد يدي إليه ؟

قالت فاطمة : الله يا أمي
(ولله المثل الأعلى )
الله سبحانه يبسط يده إليك في النهار لتتوبي
ويبسط يده إليك في الليل لتتوبي
وأنت لاتتوبين
لاتمدين يدك إليه
لتعاهدينه على التوبه .

صمتت الأم ، وقد أذهلها كلام ابنتها .

♥.••.••.♥.••.••.♥

اغرورقت عينا الأم بالدموع .

واصلت فاطمة حديثها وقد زادت عذوبته :
أخاف عليك يا أمي وأنت لاتصلين ،
وأول ما تحاسبين عليه يوم القيامة الصلاة ،

وأحزن وأنا أراك تخرجين من البيت دون الحجاب الذي أمرك به الله سبحانه ،

واصلت فاطمة حديثها :
أما حزنت يا أمي حينما لم أمد يدي لمصافحة جارتنا ،
وخشيت من أن تهتز الصورة الحسنة التي تحملها عني ؟

أنا يا أمي أحزن كل يوم وأنا أجدك لاتمدين يدك بالتوبة إلى الله سبحانه
الذي يبسط يده إليك بالليل والنهار .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح :
(( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )). رواه مسلم .

♥.••.••.♥.••.••.♥

فهل رأيت يا أمي : ربنا يبسط إليك يده في كل يوم مرتين ،
وأنت تقبضين يدك عنه ،
ولا تبسطينها إليه بالتوبة!

♥.••.••.♥.••.••.♥

سالت دموع التوبة مدرارا على خدي الأم ،
وشاركتها ابنتها
فاندفعت الدموع غزيرة من عينيها

ثم قامت الام الى ابنتها التي احتضنتها في حنو بالغ ،
وهي تردد :

تبت إليك يا رب ◕‿◕
تبت إليك يارب ◕‿◕

مسافر بلاحدود
05-21-2011, 03:18 PM
خلف زجاج النافذه

انتقل رجل مع زوجته الى منزل جديد

وفي صبيحة اليوم الاول

وبينما يتناولان وجبة الافطار

قالت الزوجة مشيرة من خلف زجاج النافذة

المطلة على الحديقة المشتركة بينهما وبين جيرانهما

انظر يا عزيزي..

ان غسيل جارتنا ليس نظيفا ..

لابد انها تشتري مسحوقا رخيصا
♥.••.••.♥.••.••.♥

ودأبت الزوجة على القاء نفس التعليق في كل مرة ترى

جارتها تنشر الغسيل
♥.••.••.♥.••.••.♥

وبعد شهر اندهشت الزوجة

عندما رأت الغسيل نظيفا على حبال جارتها

وقالت لزوجها

انظر
..

لقد تعلمت اخيرا كيف تغسل

♥.••.••.♥.••.••.♥

فأجاب الزوج

عزيزتي لقد نهضت مبكرا هذا الصباح ونظفت

زجاج النافذة التي تنظرين منها
.
(✿◠‿◠)


♥.••.••.♥.••.••.♥

قد تكون أخطائك هي التي تريك اعمال الناس خطأ
فأصلح عيوبك قبل أن تنتقد عيوب الاخرين

مسافر بلاحدود
05-21-2011, 03:31 PM
يقول: دخلت عليها هذه الليلة بعد زواجنا بشهر واحد وليلتين اثنتين
وكانت المفاجأة .... فقد وجدتها
.... !!!!!!!!!

قاطعته قائلا له : هدئ من روعك .
كيف اخترتها ؟؟
وهل كنت تعرف دينها قبل زواجك بها ؟؟؟؟؟

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

قال لي : لم أكن أعرف عنها شيئا
إلا أن إخواني كانوا يزكونها
وهي من مدينة بعيدة عنا

..اسمها ( عائشة ) !!!
لقد شدني اسمها حين ذكر لي

ولما ذهبت إلى خطبتها كنا في العشر الأواخر من رمضان
و استخرت الله تعالى ◕‿◕

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

سافرت إلى بلدها البعيد
تكبدت مشقة السفر في الصيام
وطرقت البيت

خرج أخوها الذي كان على موعد معي و رحب بي
ودخلت..

كان الوقت قبل المغرب بقليل
لاحظت أن والدها ليس موجودا
قالوا لي إنه معتكف في المسجد

.سبحان الله !!!
هذا شيء طيب ◕‿◕

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

صلينا معه العشاء ثم التراويح
.ثم قدمني أخوها له : هذا ( فلان )
الذي جاء يتقدم ل( عائشة )

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

رحب بي والدها
أردت أن أدخل في تفاصيل الموضوع فاجأني والدهابقوله
لا يمكنني الآن الدخول في أي تفاصيل


.لماذا ؟؟؟ .

قال لي : لأن الوقت لا يسمح

كيف ؟؟؟!!


قال :أنا معتكف
وهذه الليالي لا تحتمل إلا الذكر والعبادة وقراءة القرآن

قلت له : إذن .. أراها

قال : هذا حقك ..هذه سنة

واستسمحني ألا أضيع دقيقة واحدة أخرى من وقته

وابتسم لي ..ثم قام إلى مكانه ◕‿◕

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

رجعت إلى منزلهم مرة أخرى و في الطريق سألت أخاها باستحياء
أأأأهل الأخخخت عائشة تحفظ كثيرا من القرآن ؟؟؟

قال لي باهتمام : ليس المهم في الحفظ ..المهم في تطبيق الإسلام .

وقتها لم أدر هل أفرح أم أزداد حيرة ◕‿◕

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

يا عائشة ..

أقبلت إلى الحجرة ..لم تغض بصرها .. ولكني تظاهرت بغض البصر

فبادرني أخوها : ليس هذا الموقف موقف غض بصر

لا أدري مرة أخرى : هل أفرح أم أستغرب ؟؟؟!!!

علامات الاستفهام والتعجب لم تشغلني عن النظر إليها بعمق

بصراحة جميلة .

سألتها : كم تحفظين يا أخت من القرآن ؟

جزء عم
ثم استأذنت وقامت .. ◕‿◕

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

قلت لأخيها بغيظ مكتوم : لماذا لم تجلس معنا ؟؟

قال لى ..ليس لك في الشرع إلا الرؤية


ولم يمهلني للتفكير ، ولكن ابتدرني : إذا كان حدث القبول فلا تضيع وقتا .

لم نتفق على شيء .. ولم أحضر أهلي وناسي ..ولم نأخذ فترة كافية للتعارف ..


قال وهو يهز رأسه : يا سيدي نتفق ..وهات أهلك وناسك ..وما معنى فترة كافية .

هل جئت إلى هنا بدون تأكد منا ؟؟ ◕‿◕

ثم أردف قائلا : نحن لا نريد منك أي مجهود في تجهيز البيت ، فالاقتصاد هو المطلوب
أما المهر فأنت تعلم : أقلهن مهرا أكثرهن بركة.

ويكفي إحضار أهلك مرة واحدة ، ثم في المرة التالية يتم الزفاف
حتى نختصر عليك التكاليف

قلت له مبتسما لا أعرف لبسمتي سببا : أليس عندكم جهاز تلفاز ؟؟ ◕‿◕

قال لي ممازحا : اخفض صوتك حتى لا تسمعك العروس.

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

.الصورة صورة التزام كامل

ولكن لماذا لم يتكلم في التفاصيل ؟؟؟

لماذا يستعجل الأمر ؟؟

لعله رفقا بي .. او حتى .. يختصر التكالييف

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

ذهبت مع الأهل .. إلا والدي رفض بشدة أن يذهب .

وقال لي : بنات عمك أولى بك

قال وهو ينهي الموضوع : اذهب لرخيصة المهر !!! وقليلة التكاليف وخذ أمك معك
ذهبت مع امي .. واعجبت عائشة امي


قلت لأمي : هل قالت لك عائشة شيئا عن حفظها للقرآن ؟؟

قالت : لا والله .. ولكني سمعتها تقول لأختها : بالليل إن شاء الله راجعي لي المتشابهات في سورة المائدة .

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

دارت بي الأرض .. لقد أجابتني إنها تحفظ جزء عم
هل تتظاهر أمام أمي بحفظ المائدة ؟؟؟هل نست ماقالته لي ؟؟؟

قررت أن أرسل رسالة عاجلة لأخيها ليجيبني على كل هذه التساؤلات السابقة واللاحقة

خصوصا وأنهم رفضوا بشدة هذه المرة أن نأتي مرة أخرى بحجة عدم التكلفة .

.وقال لي والدها بالحرف الواحد : يا بني نحن نريد رجلا يحفظ بنتنا ، ولانريد أن نرهقك ماديا في أي شيء .وأيضا لا نحب كثرة الدخول والخروج من أي أحد لمنزلنا .. فعجل بالزواج

عليك بالمجيء ولا تحمل هم التكاليف ،فقد قرر الوالد تجهيز عائشة حتى لا يثقل عليك ،واعتبرذلك هدية ..
هداني تفكيري إلى تجديد الاستخارة ..ففعلت.

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

ثم سألت أمي : مارأيك في تعجيل الموضوع كما يطلبون ؟؟؟

قالت : اسأل والدك !!◕‿◕

قال لي والدي : يا بني ..نحن الآن في زمن العجائب
ومن المناسب أن تعجل بالموضوع حتى تكتمل العجائب .


قلت: وما العجيب في هذا ؟؟؟ أليس خير البر عاجله ؟؟

ضحك ساخرا : البرررررر ..وهو يعني السيييء الواااااضح

ولكن نحن لم نر عليهم إلا خيرا
ألا يكفي والدها يعرض كل هذه المساهمات التي حكيتها لك ؟؟

بمنتهى الوثوق قال : هذا لا يفعله والد للزوجة أبدا إلا إذا كان في الأمر شيء ..

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

ولماذا لا يكون هذا نوعا من المعروف ؟؟؟
قال بحسم : زمن الأنبياء انتهى.◕‿◕

.زاغت الدمعة في عيني
.تعثرت في رموشي

.حيرة وقلق استبدا بي
ما هذا ..كل ما أراه هو من الالتزام الصحيح بالدين ..
ومن الأخلاق الفاضلة التي نسمع عنها في الكتب ..ولكنه التزام غريب لم نعهده وكأنه مبالغ فيه
ووالدي يؤكد أن هذه الغرابة معناها أن وراء الأكمة ما وراءها .

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

ولكني اقتنعت بها .. ومادام والدي لا يعارض بشدة فهذا حجة لي لأن أسير في الموضوع
وأستسلم لقدري
لكن الأمر يحتاج إلى استخارة أخرى

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

دخلت عليها ليلة الزفاف
بعد سفر مرهق لنا معا
سلمت عليها
ابتسمت لى وردت السلام ◕‿◕

كانت ساحرة
كانت سارة رغم آثار السفر
وضعت يدي على ناصيتها
" اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فطرت عليه .

سمعتها تقول : جبلت .. كأنها تصحح لي .
استدركت الخطأ ◕‿◕
وأكملت الدعاء النبوي حتى أصيب السنة .
.وأعدت يدي إلى جنبي .
كان أول كلامي لها بعد الدعاء هو السؤال الملح
ابتدرتها :كم تحفظين من القرآن ؟

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

كله والحمد لله

.قلتلها بثوورة مكتومة وكأني أعاتبها بصوت مبحوح

ألم تقولي لي إنك تحفظين جزء عم ؟

قالت : قلت لك ذلك تعريضا ولم أكذب .
ذاك اليوم كان موقف خطوبة فلم أرغب في أن أجمل نفسي أمامك .

أردفت وهي تأخذ بيدي : ليست الليلة ليلة عتاب .. هيا .
{ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُم}
◕‿◕

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

ومر شهرٌ كاملٌ
◕‿◕ ننام ليلنا بعد صلاة العشاء أو نسمر قليلا بعدها
ننام حتى قرب أذان الفجر
فلا يكون بيننا وبين الفجر إلا الوضوء .

لم يكن من دأبها طوال هذه الفترة قيام ليل أو صيام نهار ولازيادة في صلوات التطوع

كان كل حرصها محصورا في التزين والتجمل والتعطر والدلال

لم توقظني مرة لقيام الليل

لم تقترح علي مرة واحدة أن نزور والدي أو تنصحني بزيارة أخواتي أو أقاربي

ليس لها هم طوال الشهر هذا إلا الكحل والعطر والضحك واللعب

حتى جاءت الليلة الموعودة

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

كنت قد أنهيت شهر الإجازة التي حصلت عليها من العمل واضطررت للرجوع
ففوجئت بمهمة تنتظرني تحتاج لسفر لمدة يومين
وكان لابد من الخضوع

أخبرتها بسفري ◕‿◕

ولكي أحتاط لنفسي وحتى لا تقلق في حالة تأخري لظرف طارئ قلت لها لعلي أتأخر في سفري ثلاثة أيام
الا أن المهمة انجزت في وقتها ولم أحتج إلى الى تأخير

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

رجعت من السفر بالليل بعد العشاء بحوالي ساعة إلى المنزل
طرقت الباب برقة فلم يرد أحد

قلت في نفسي : لعلها نائمة ..كرهت أن أوقظها
وضعت المفتاح في الباب برفق

أدرته في الثقب بحذر شديد

فتحت

دخلت

سميت الله وألقيت السلام هامسا لا يسمعني أحد

أغلقت الباب بهدوء

ثم اتجهت من فوري إلى حجرة النوم

وأنا في طريقي سمعت من داخل الحجرة شهقات صوتها وهي تشهق وكأنها تزفر أنفاسها الأخيرة

شهقات مكتومة وصوتٌ مُتحشرج

تقطعه آنات بكاء ونحيب. ماذا يحدث ؟؟؟!!! .

.
.
.
اقتربت إلى الباب

باب الحجرة لم يكن محكم الغلق

أدرت المزلاج

ودخلت

تسمرت

ما إن أطللت حتى رأيت ما لم أكن أتوقع

هذا المشهد لم يجل بخاطري

عائشة

زوجتي


ساجدة إلى القبلة

تتودد لله تعالى

تبكي بين يديه

تبكي وتشهق

تدعو وتتحرق

ترجو وتتشوق

لا تتميز منها الهمسة والشهقة

والمناجاة والأنين

ظلت ساجدة طويلا

ثم رفعت جالسة
الباب في قبلتها .. فوقع بصرها علي
فانتبهت لوجودي

سجدت سجدة فلم تطل السجود

وجلست ثم سلمت

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

أقبلت إلي مرحبة

كنت قد انخرطت في البكاء


وكم استصغرتُ شأني أمام هذه البكاءة الساجدة لربها

اقتربت مني

وضعت يدها الحانية على صدري

جلسنا ..و أحسست أني ولدت من جديد

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

أيقظني صوتها الحاني
أين ذهبت ؟؟

ذهبت فيك ..وذهبت إليك
ولكني أبدا ما ذهبت عنك


رفعت بصري إليها ساحرة .. مشرقة

عائشة ..بارك الله فيك
هذا السلوك الذي رأيته الليلة لم أره من قبل طوال هذا الشهر
حتى طافت بي الظنون

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

أي سلوك

قيامك بالليل ..وبكاؤك لله .
.و....

قاطعتني : زوجي الحبيب ..وهل كنت تنتظر مني أن أقوم الليل في أول شهر لزواجنا ؟؟

ان غاية قربي إلى الله في هذه الفترة الماضية هو أن أتودد لك وأتقرب منك ..
وأتجمل بين يديك ..حتى لا ترى مني موضعا إلا أحببتني به ...
وهذا هو أفضل ما تتقرب الزوجة به لربها في أول زواجها.

لكن........
لكنك لم تأمريني بصلة رحم ولا زيارة أهل طول الفترة الماضية


ابتسمت

- كيف أوجهك لشيء من هذا والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ؟؟؟

ما يدريني أن يزين لك أنني أريد أن تبتعد عني لحظة من الزمان ؟؟

لكنك حينما كنت تزور أهلك وتبرهم كنت أنا سعيدة من داخلي بصنيعك .

لكن دون أن أظهر لك فلما سافرتَ علمت أنا أن الحياة الطبيعية قد بدأت فرجعت لما كنت فيه قبل الزواج

ومن الآن ..
استعد للإستيقاظ بالليل
( ضاحكة بحنان )
◕‿◕ وإلاااااااا ..صببت على وجهك الحلو هذا كوب الماء

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

تنفست بعمق ثم واصلت
لكن ..لي عليك عتاب

قلت بلهفة : ما هو ◕‿◕ ؟؟

قالت: حينما تسافر بعد ذلك وترجع بالسلامة ....حاول تقدم علينا بالنهار وليس بالليل..


ولماذا ؟؟

قالت : هذا هو الأدب النبوي الكريم للمسافر .

.أليس النبي يقول : "إذا رجع أحدكم من سفره فلا يطرق أهله ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة"

تفرستها ...

قلت وقد أذهلني الحديث :- الشعثة ؟؟ والمغيبة ؟؟

نعم..الشعثة والمغيبة هي التي لم تهتم بجمالها في وقت سفر زوجها.
وهذا هو المفترض في الزوجة الصالحة الأمينة ..هي تتزين لزوجها .. فإذا سافر تركت التزين كله لعدم وجود الداعي له
فإذا رجع نهارا كان عندها الوقت لذلك

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

.تنفست الصعداء..أنت أبهى الآن في عيني من كل جميل
( قلتها في نفسي)
أدركت أنني أملك أعظم كنوز الأرض قاطبة
نعم ..هي خير متاع الدنيا ◕‿◕
هذه هي ثمار أسرة آثرت الالتزام مهما كان غريبا على الناس

٠•●●•٠• •٠•●●•٠

قال لي صاحبي : ومن يومئذ ومنذ عشرين عاما ◕‿◕ وأنا في سعادة تامة و هناءة عامة وخير وافر وبر زاخر وذرية طيبة أحسنت أمهم تربيتهم على الطاعة واالإخلاص
........و


◕‿◕ قاطعته قائلا
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}

ام سلمى
05-21-2011, 04:16 PM
يالها من قصة رائعة فهى عائشة اسما وفعلا
ويالها من عبرة فهكذا تكون الزوجة الصالحة
جزاك الله خيرا اخى الفاضل
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 08:49 AM
عودا حميدا أختنا الفاضله أم سلمي
وشكرا جزيلا لك علي مرورك العطر الذي طيب الموضوع
بارك الله فيك أختنا الفاضله
دمت في أمان الله

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 08:50 AM
http://i288.photobucket.com/albums/ll191/sallmaaa21/yyu454.png

زعموا أن جماعة من القردة كانوا ساكنين في جبل. فالتمسوا* في ليلة باردة ذات رياح و أمطار نارا فلم يجدوا. فرأوا يراعة* تطير كأنها شرارة نار , فظنوها نارا و جمعوا حطبا كثيرا , فألقوه عليها , و جعلوا ينفخون بأفواههم و يتروحون بأيديهم* طمعا في أن يوقدوا نارا يصطلون* بها من البرد . و كان قريبا منهم طائر على شجرة ينظرون إليه و ينظر إليهم, وقد رأى ما صنعوا فجعل يناديهم و يقول: لا تتعبوا أنفسكم فإن الذي رأيتموه ليس بنار. فلما طال ذلك عليه عزم على القرب منهم, لينهاهم عما هم فيه, فمر به رجل فعرف ما عزم عليه فقال له: لا تلتمس تقويم ما لا يستقيم, فإن الحجر الصلب الذي لا ينقطع لا تجرَب عليه السيوف , و العود الذي لا ينحني لا تعمل منه القوس , فلا تتعب. فأبى الطائر أن يطيعه و تقدم إلى القردة ليعرفهم أن اليراعة ليست بنار, فتناوله أحد القردة , فضرب به الأرض فمات .

*التمس الشيء: طلبه و أراده.
*اليراعة: حشرة يتوهج ذيلها في الليل فتبدو و كأنها قطعة من نار.
*يتروحون بأيديهم: يحركون الرياح ليشعلوا النار.
*اصطلى بالنار: تدفأ بها.

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 08:52 AM
http://i288.photobucket.com/albums/ll191/sallmaaa21/6-3-1.png

زعموا أنه كان بأرض كذا تاجر, فأراد الخروج إلى بعض الوجوه لابتغاء الرزق, و كان عنده مائة منَ* حديدًا, فأودعها رجلا من إخوانه و ذهب في وجهه, ثم قدم بعد ذلك بمدة, فجاء و التمس الحديد فقال له: قد أكلته الجرذان. فقال: قدْ سمعت أن لا شيء أقطع من أنيابها للحديد. ففرح الرجل بتصديقه على ما قال و ادعى, ثم إن التاجر خرج فلقي ابنــــًا للرجل, فأخذه و ذهب به إلى منزله, ثم رجع الرجل إليه من الغد فقال له: هل عندك علم ٌ من ابني ؟ فقال له التاجر: إني لما خرجت من عندك بالأمس رأيت بازيا* قد اختطف صبيا صفته كذا و كذا.. , و لعله ابنك.
فلطم الرجل رأسه و قال: يا قوم هلْ سمعتم أو رأيتم أن البزاة تختطف الصبيان ؟ فقال: نعم, وإن أرضا تأكل جرذانها مائة منَ من حديد ليس بعجب أن تختطف بزاتها الفيلة. قال له الرجل: أنا أكلت حديدك و هذا ثمنه, فاردد علي ابني.
و قد ضرب هذا المثل لنعلم أنه إذا صاحب أحد صاحبا و غدر بمن سواه , فقد علم صاحبه أنه ليس عنده للمودة موضع .

*المنَ: وزن قوامه مائتان و ثمانون مثقالاً.
*البازي: طير جارح كالعقاب, و الجمع بزاة (بضم الباء).

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 08:54 AM
http://i288.photobucket.com/albums/ll191/sallmaaa21/7-3-1.png

زعموا أنه خرج ذات يوم رجل قانص* و معه قوسه و نشابُه , فلم يجاوز غير بعيد حتى رمى ظبيا , فحمله و رجع طالبا منزله , فاعترضه خنزير بريَ , فرماه بنشابة* نفذت فيه , فأدركه الخنزير و ضربه بأنيابه ضربة أطارت من يده القوس ووقعا ميتين . فأتى عليهم ذئب فقال: هذا الرجل و الظبي و الخنزير يكفيني أكلهم مدة, و لكن أبدأ بهذا الوتر فآكله فيكون قوت يومي و ادَخر الباقي إلى غد فما وراءه, فعالج الوتر حتى قطعه. فلما انقطع طارت سَية* القوس فضربت حلقه فمات . و يضرب هذا المثل في الجمع و الادخار و سوء عاقبته.

*القانص: الصياد.
* النشابة: السهم.
* سية القوس: ما يعطف من طرفيها.

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 08:56 AM
http://i288.photobucket.com/albums/ll191/sallmaaa21/2-8-1.png

زعموا أن ثعلبا أتى أجمة فيها طبل معلق على شجرة, و كلما هبت الريح على أغصان تلك الشجرة حرَكتها, فضربت الطبل, فسُمع له صوتٌ عظيم باهر. فتوجه الثعلب نحوه لأجل ما سمع من عظيم صوته ; فلما أتاه وجده ضخــما, فأيقن في نفسه بكثرة الشحم و اللحم, فعالجه حتى شقه. فلما رآه أجوف لا شيء فيه قال : لا أدري لعل أفشل الأشياء أجهرها صوتا* و أعظمها جثة .

*أجهرها صوتا: أعلاها صوتا.

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 08:56 AM
http://i288.photobucket.com/albums/ll191/sallmaaa21/1-9-1.png

زعموا أن قردًا رأى نجارًا يشق خشبةً و هو راكب عليها, و كلما شق منها ذراعًا ادخل فيه وتدًا.فوقف ينظر إليه و قد أعجبه ذلك. ثم إن النجار ذهب لبعض شأنه فركب القرد الخشبة و جعل وجهه قبل الوتد فلزم الشق عليه*, فكاد يغشى عليه من الألم. ثم إن النجار وافاه فوجده على تلك الحالة, فأقبل عليه يضربه, فكان ما لقي من النجار من الضرب أشد ممَا أصابه من الخشبة.و يضرب هذا المثل فيمن يتكلف من القول و الفعل ما ليس من شكله.

*لزم الشق على ذنب القرد : قبض و ضغط عليه.

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 08:57 AM
http://i288.photobucket.com/albums/ll191/sallmaaa21/8-2-1.png

زعموا أنه كان أسد في أجمة* , و كان معه ابن آوى* يأكل من فضلات طعامه . فأصاب الأسد جرب و ضعف شديد, و جهد* فلم يستطع الصَيد.فقال له ابن آوى: ما بالك يا سيد الأسباع قد تغيرت أحوالك ؟ قال: هذا الجرب الذي قد جهدني و ليس له دواء إلا قلب و حمار و أذناه . قال له ابن آوى ما أيسر هذا, و قد عرفت بمكان جمار مع قصار* يحمل عليه ثيابه, وأنا آتيك به. ثم دلف* إلى الحمار , فأتاه و سلم عليه و قال له : ما لي أراك مهزولا ؟ قال : لسوء تدبير صاحبي , فإنه لا يزال يجيع بطني و يثقل ظهري , و ما تجتمع هاتان الحالتان على جسم إلا أنحلتاه* و أسقمتاه* . فقال له: كيف ترضى المقام معه على هذا ؟ قال: مالي حيلة للهرب منه , فلست أتوجه إلى جهة إلا أضر بي إنسان , فكدَني وأجاعني.
قال ابن آوى: فأنا أدلَك على مكان معزول عن الناس لا يمر به إنسان, خصيب المرعى, فيع قطيع من الحمر ترعى آمنة مطمئنة.
قال الحمار : و ما يحبسنا عنها فانطلق بنا إليها . فانطلق به نحو الأسد, وتقدم ابن آوى, و دخل الغابة على الأسد, فأخبره بمكان الحمار. فخرج إليه و أراد أن يثب عليه, فلم يستطع لضعفه, و تخلص الحمار منه فأفلت هلعا*.فلما رأى ابن آوى أن الأسد لم يقدر على الحمار قال له: يا سيد الأسباع أعجزت إلى هذه الغاية ؟ فقال له: إن جئتني به مرة أخرى فلن ينجو مني أبدا ً. فمضى ابن آوى إلى الحمار فقال له: ما الذي جرى عليك ؟ إن أحد الحُمر* رآك غريبا فخرج يتلقاك مرحَباً بك , و لو ثبتَ لآنسك و مضى بك إلى أصحابه .
فلما سمع الحمار ذلك, ولم رأى أسدا قط َ, صدَق ما قاله ابن آوى و أخذ طريقه إلى الأسد. فسبقه ابن آوى إلى الأسد و أعلمه بمكانه و قال له: استعدَ له فقد خدعته لك, فلا يدركـنـَك الضعف في هذه النوبة, فإن أفلت فلن يعود معي أبدا ً, و الفرص لا تصاب في كل وقت.
فجاش جأش الأسد* لتحريض ابن آوى له, و خرج إلى موضع الحمار , فلما بصر به عاجله بوثبة افترسه بها , ثم قال: لقد ذكرت الأطباء أنه لا يؤكل إلا بعد الاغتسال و الطهور , فاحتفظ به حتى أعود , فآكل قلبه و أذنيه , و أترك لك ما سوى ذلك قوتــًا لك .
فلما ذهب الأسد ليغتسل عمد ابن آوى إلى الحمار, فأكل قلبه و أذنيه رجاء أن يتطير الأسد منه فلا يأكل منه شيئا. ثم إن الأسد رجع إلى مكانه فقال لابن آوى: أين قلب الحمار و أذناه ؟ قال ابن آوى: ألم تعلم أنه لو كان له قلب يعقل به, و أذنان يسمع بهما لم يرجع إليك بعدما أفلت و نجا من التهلكة ؟

*أجمة : الشجر الكثيف الملتف.
*ابن آوى: حيوان يشبه الثعلب, و الجمع بنات آوى.
* جهد: تعب.
* قصَار: الذي يغسل الثياب.
* دلف: توجه \ سار.
* أنحل : أضعف.
* أسقم : أمرض.
* الهلع: شدَة الخوف.
* الحُمر: جمع حمار.
* جاش جأش الأسد : تحمسَ.

المصدر : كتاب كليلة و دمنة لعبد الله بن المقفع

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 09:21 AM
(( كيف تطرد الخوف ))

دعي شاب مهندس لاجراء تجربة عن فكرة اختراع وكان يتطلع الى هذه التجربة غير انه في الثلاث مرات السابقة فشل بسبب مخاوفه الكامنة داخله من الفشل كان يقول لنفسه
عندما يحين الوقت لاجراء التجربة ربما لا انجح انني سوف احاول ان الخوف والقلق يملآن نفسي
ولقد قبل عقله الباطن الايحاء الذاتي السلبي وشرع في اظهاره وتحقيقه فالمخاوف الصامته تظهر من خلال التجارب

ولكنه تغلب على مشكلته عندما اتبع الاسلوب التالي
عزل نفسه ثلاث مرات يوميا في حجرته وجلس بارتياح باحد المقاعد المريحة وجعل جسده يسترخي
واغلق عينيه واسكن عقله وجسده بقدر المستطاع فالخمول الجسماني يؤدي الى سكون ذهني
وواجه الشاب ايحاء الخوف بقوله لنفسه
(( اني واثق من نجاحي ..انني هادئ ))
واخذ يكرر هذه العبارة ببطىء وهدوء واحساس من خمس الى عشر مرات
وهو جالس في مقعده المريح طوال ثلاث جلسات بالنهار وواحدة قبل النوم وفي نهاية الاسبوع اصبح الشاب واثقا من نفسه وطرد المخاوف
وعندما دعي لاجراء تجربة على فكرة مشروعه حقق نجاحا ملحوظا

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 09:24 AM
(( كيف تتغلب على حدةالطبع ))

برهن العديد من الاشخاص الذين شكوا من حدة طباعهم وعصبيتهم انهم أكثر تأثرا وقابلية ثلاث أو أربع مرات يوميا - صباحا وبعد الظهر ومساء أو مرة قبل النوم لمدة شهر كامل
من بين هذه العبارات ((من الآن فصاعدا سأصبح ودودا وطلق المحيا وستكون السعادة والبهجة والانشراح هي الحالة الطبيعية التي ستظهر في سلوكي))

ويوما بعد يوم أصبح محببا أكثر ومتفتح الذهن ومتفاهما وهو الآن في طريقه كي يصبح مصدرا للسعادة والخير لكل من يحيط به وسيتعامل مع الناس بالبشاشة لكي يترك انطباعا طيبا لديهم .
ان هذه السعادة والبهجة والبشاشة هي الان الحالة الطبيعية التي يكتسبها ذهن هذا الشخص.

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 09:27 AM
كيف تقوي ذاكرتك ؟


اعتادت سيدة تبلغ من العمر الخامسة والسبعين ان تقول لنفسها (( اني افقد ذاكرتي ))

ولكنها عكست هذا القول

واخذت تردد عدة مرات يوميا (( ان ذاكرتي تتحسن في كل المجالات اعتبارا من اليوم
وسوف اتذكردائما كل ما اريد ان اعرفه في كل لحظة من الوقت وفي اي مكان))

وسوف استعيد تذكرها بشكل آلي وبسهولة

واي شيء ارغب في استدعائه من الذاكرة سوف يحضرفورا بالشكل الصحيح في عقلي

اني اتقدم بسرعة كل يوم وقريبا جدا ستصبح ذاكرتي افضل مما كانت عليه سابقا

وفي نهاية ثلاثة اسابيع عادت ذاكرتها الى طبيعتها

ولقد سرت لذلك

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 09:30 AM
كيف تحافظ على جسمك ؟

أحد الأشخاص الذين التقى بهم الاخصائي في دورة ممارس للبرمجة اللغوية العصبية كان يمتلك جسما رياضيا رائعا ( صدر ممتليء، متناسق ، أكتاف عريضة )
يقول الاخصائي:.عندما أخبرنا عن أحد أسرار جمال جسمه خرجت علامة التعجب من رؤوسنا .
كان يستخدم قوة عقله الباطن وتقنية التخيل بالذات .
فكان يتخيل انه يرفع اثقالا ويعيش التجربة كاملة بإحساسها بالذات .
وكأن هناك ثقل يتحرك .

عندما استعمل التقنية لأول مرة ، ظهرت له في اليوم التالي آلام شد العضلات بعد التمارين ، وهذايعني ان جسمه استجاب للإشارات العقلية .
ومن مزايا العقل الباطن أنه لا يفرق بين الواقع والخيال فدعم هذه النتيجة .
هذا الرجل عاش التقنية في مرأى من أعيننا،
فما لاحظناه ان وجهه تحول الى اللون الأحمر بوضوح ، خاصة وأنه كان أبيض البشرة .

والنتيجة جسم صحي جميل

هذا بالإضافة انه استطاع ان يقلل ساعات نومه الى أربع ساعات او خمس ويكون مرتاح تماما .

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 10:05 AM
قصه للعظه
كانت لأمي عين واحدة
وقد كرهتها لذلك....
كانت تسبب لي الإحراج
وكانت تعمل طاهية في المدرسة التي أتعلم فيها لتعيل العائلة
ذات يوم
في المرحلة الابتدائية جاءت لتطمئن علي
أحسست بالإحراج الشديد فعلاً...


كيف تفعل هذا بي؟


تجاهلتها,
ورميتها بنظرة مليئة بالكره....



في اليوم التالي قال لي احد التلامذة.....


أمك بعين واحده....
أووووه
وحينها تمنيت أن أدفن نفسي
وأن تختفي من حياتي


في اليوم التالي واجهتها:


لقد جعلت مني اضحوكه,
لم لا تموتين؟
لكنها لم تجب


لم أكن متردداً فيما قلت ولم أفكر بكلامي لأني كنت غاضباً جداً
لم أبالي لمشاعرها
فأردت مغادرة المكان



درست بجد
وحصلت علي منحه للدراسة في سنغافورة
وفعلاً.. ذهبت... ودرست.... ثم تزوجت..... واشتريت بيتاً.... وأنجبت أولاداً
....
وكنت سعيداً مرتاحاً في حياتي


وفي يوم من الأيام...


أتت أمي لزيارتي ولم تكن قد رأتني من سنوات ولم ترى أحفادها أبداً
وقفت على الباب وأخذ أولادي يضحكون


صرخت:
كيف تجرأتِ وأتيت لتخيفي أطفالي


أخرجي حالاً


أجابت بهدوء:
(آسفة... أخطأت العنوان على ما يبدوا..)


واختفت


وذات يوم وصلتني رسالة من المدرسة تدعوني لجمع الشمل العائلي
فكذبت على زوجتي وأخبرتها أنني سأذهب في رحلة عمل
بعد الاجتماع ذهبت إلى البيت القديم الذي كنا نعيش فيه, للفضول فقط!!!!


أخبرني الجيران أن أمي توفيت
لم أذرف ولو دمعة


قاموا بتسليمي رسالة من أمي


ابني الحبيب لطالما فكرت بك


أسفة لمجيئي إلى سنغافورة وأخافت أولادك


كنت سعيدة جداً عندما سمعت أنك سوف تأتي للاجتماع


ولأني قد لا أستطيع مغادرة السرير لرؤيتك


اسفة لأنني سببت لك الإحراج مراتٍ ومرات في حياتك

هل تعلم؟
...
لقد تعرضت لحادث عندما كنت صغيراً وقد فقدت عينك


وكأي أم لم استطع أن أتركك تكبر بعين واحدة....


ولذا أعطيتك عيني....


وكنت سعيدة وفخورة جداً لان أبني يستطيع رؤية العالم بعيني...


... مع حبي ....


... أمــــــــك .....

آآآآآآآه لو نعلم كم تضحى الام من أجلنا ونحن لا ندرى
اللهم ارزقنا برها و حبها على الوجه الذى يرضيك عنا

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 09:48 PM
ما حجبه الله عنا كان أعظم!!
يحكى عن رجل خرج في سفر مع ابنه إلى مدينة تبعد عنه قرابة اليومين، وكان معهما حمار وضعا عليه الأمتعة، وكان الرجل دائما ما يردد قول: ما حجبه الله عنا كان أعظم
!!


وبينما هما يسيران في طريقهما؛ كُسرت ساق الحمار في منتصف الطريق، فقال الرجل: ما حجبه الله عنا كان أعظم!!



فأخذ كل منهما متاعه على ظهره، وتابعا الطريق، وبعد مدة كُسرت قدم الرجل، فما عاد يقدر على حمل شيء، وأصبح يجر رجله جرًّا، فقال: ما حجبه الله عنا كان أعظم!!



فقام الابن وحمل متاعه ومتاع أبيه على ظهره وانطلقا يكملان مسيرهما، وفي الطريق لدغت أفعى الابن، فوقع على الأرض وهو يتألم، فقال الرجل: ما حجبه الله عنا كان أعظم!!



وهنا غضب الابن وقال لأبيه: أهناك ما هو أعظم مما أصابنا؟؟
وعندما شفي الابن أكملا سيرهما ووصلا إلى المدينة، فإذا بها قد أزيلت عن بكرة أبيها، فقد جاءها زلزال أبادها بمن فيها.



فنظر الرجل لابنه وقال له: انظر يا بني، لو لم يُصبنا ما أصابنا في رحلتنا لكنا وصلنا في ذلك اليوم ولأصابنا ما هو أعظم، وكنا مع من هلك..




ليكن هذا منهاج حياتنا اليومية لكي تستريح القلوب من الوجل والقلق والتوتر

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 10:00 PM
من أروع القصص


قصة قصّها الأستاذ الدكتور خالد الجبير
استشاري جراحة القلب والشرايين في محاضرته : أسباب ٌ منسية



يقول الدكتور :


في أحد الأيام أجريت عملية جراحية لطفل عمره سنتان ونصف
وكان ذلك اليوم هو يوم الثلاثاء ، و في يوم الأربعاء كان الطفل
في حيوية وعافية
يوم الخميس الساعة 11:15ولا أنسى هذا الوقت للصدمة التي وقعت
إذ بأحدى الممرضات تخبرني بأن قلب و تنفس الطفل قد توقفا عن العمل
فذهبت إلى الطفل مسرعا ً وقمت بعملية تدليك للقلب استمرت 45 دقيقة
وطول هذه الفترة لم يكن قلبه يعمل
وبعدها كتب الله لهذا القلب أن يعمل فحمدنا الله تعالى


ثم ذهبت لأخبر أهله بحالته
وكما تعلمون كم هو صعب أن تخبر أهل المريض بحالته إذا كانت سيئة
وهذا من أصعب ما يتعرض له الطبيب ولكنه ضروري
فسألت عن والد الطفل فلم أجده لكني وجدت أمه
فقلت لها إن سبب توقف قلب ولدك عن العمل هو نتيجة نزيف في الحنجرة
ولا ندري ما هو سببه و أتوقع أن دماغه قد مات
فماذا تتوقعون أنها قالت ؟
هل صرخت ؟ هل صاحت ؟ هل قالت أنت السبب ؟
لم تقل شيئا من هذا كله بل قالت الحمد لله ثم تركتني وذهبت


بعد 10 أيام بدأ الطفل في التحرك فحمدنا الله تعالى
واستبشرنا خيرا ًبأن حالة الدماغ معقولة


بعد 12يوم يتوقف قلبه مرة أخرى بسبب هذا النزيف
فأخذنا في تدليكه لمدة 45 دقيقة ولم يتحرك قلبه
قلت لأمه : هذه المرة لا أمل على ما أعتقد
فقالت : الحمد لله اللهم إن كان في شفائه خيرا ً فاشفه يا رب
و بحمد الله عاد القلب للعمل ولكن تكرر توقف قلب هذا الطفل بعد ذلك
6 مرات إلى أن تمكن أخصائي القصبة الهوائية بأمر الله
أن يوقف النزيف و يعود قلبه للعمل
ومر ت الآن 3 أشهر ونصف و الطفل في الإنعاش لا يتحرك
ثم ما أن بدأ بالحركة وإذا به يصاب بخراج ٍ وصديدغريب عظيم في رأسه
لم أر مثله
فقلنا للأم : بأن ولدك ميت لا محالة
فإن كان قد نجا من توقف قلبه المتكرر ، فلن ينجو من هذا الخراج
فقالت الحمد لله ، ثم تركتني و ذهبت
بعد ذلك قمنا بتحويل الحالة فورا إلى جراحي المخ و الأعصاب
وتولوا معالجة الصبي
ثم بعد ثلاثة أسابيع بفضل الله شفي الطفل من هذا الخراج ، لكنه لا يتحرك
وبعد أسبوعين
يصاب بتسمم عجيب في الدم وتصل حرارته إلى 41,2 درجة مئوية
فقلت للأم : إن دماغ ابنك في خطر شديد ، لا أمل في نجاته
فقالت بصبر و يقين الحمد لله ، اللهم إن كان في شفائه خيرا ً فاشفه
بعد أن أخبرت أم هذا الطفل بحالة ولدها الذي كان يرقد على السرير رقم 5
ذهبت للمريض على السرير رقم 6 لمعاينته
وإذا بأم هذا المريض تبكي وتصيح وتقول :
يا دكتور يا دكتور الحقني يا دكتور حرارة الولد 37,6 درجة راح يموت
فقلت لها متعجبا ً :
شوفي أم هذا الطفل الراقد على السرير رقم 5 حرارة ولدها 41 درجة وزيادة
وهي صابرة و تحمد الله ، فقالت أم المريض صاحب السرير رقم 6
عن أم هذا الطفل :
(هذه المرأة مو صاحية ولا واعية ) ، فتذكرت حديث المصطفى
صلى الله عليه وسلم
الجميل العظيم ( طوبى للغرباء ) مجرد كلمتين ، لكنهما كلمتان تهزان أمة
لم أرى في حياتي طوال عملي لمدة 23 سنة في المستشفيات
مثل هذه الأخت الصابرة
بعد ذلك بفترة توقفت الكلى
فقلنا لأم الطفل : لا أمل هذه المرة ، لن ينجو
فقالت بصبر وتوكل على الله تعالى الحمد لله ، وتركتني ككل مرة وذهبت
دخلنا الآن في الأسبوع الأ خير من الشهر الرابع
وقد شفي الولد بحمد الله من التسمم
ثم ما أن دخلنا الشهر الخامس
إلا ويصاب الطفل بمرض عجيب لم أره في حياتي
التهاب شديد في الغشاء البلوري حول الصدر
وقد شمل عظام الصدر و كل المناطق حولها
مما اضطرني إلى أن أفتح صدره واضطرُ أن أجعل القلب مكشوفا
بحيث إذا بدلنا الغيارات ترى القلب ينبض أمامك
عندما وصلت حالة الطفل لهذه المرحلة ، قلت للأم :
خلاص هذا لايمكن علاجه بالمرة لا أمل لقد تفاقم وضعه ، فقالت الحمد لله
مضى الآن علينا ستة أشهر و نصف وخرج الطفل من الإنعاش
لا يتكلم لا يرى لا يسمع لا يتحرك لا يضحك
و صدره مفتوح ويمكن أن ترى قلبه ينبض أمامك
والأم هي التي تساعد في تبديل الغيارات صابرة ومحتسبة
هل تعلمون ما حدث بعد ذلك ؟
وقبل أن أخبركم ، ما تتوقعون من نجاة طفل
مر بكل هذه المخاطر والآلام والأمراض ؟
وماذا تتوقعون من هذه الأم الصابرة أن تفعل وولدها أمامها عل شفير القبر
و لا تملك من أمرها الا الدعاء والتضرع لله تعالى
هل تعلمون ما حدث بعد شهرين ونصف للطفل
الذي يمكن أن ترى قلبه ينبض أمامك ؟


لقد شفي الصبي تماما برحمة الله عزوجل جزاء ً لهذه الأم الصالحة
وهو الآن يسابق أمه على رجليه كأن شيئا ً لم يصبه
وقد عاد كما كان صحيحا معافى ً
لم تنته القصة بعد ، ما أبكاني ليس هذا ، ما أبكاني هو القادم :
بعد خروج الطفل من المستشفى بسنة و نصف
يخبرني أحد الإخوة في قسم العمليات بأن رجلا ً وزوجته ومعهم ولدين
يريدون رؤيتك ، فقلت من هم ؟ فقال بأنه لا يعرفهم
فذهبت لرؤيتهم وإذا بهم والد ووالدة الطفل الذي أجريت له العمليات السابقة
عمره الآن 5 سنوات مثل الوردة في صحة وعافية كأن لم يكن به شيء
ومعهم أيضا مولود عمره 4أشهر


فرحبت بهم وسألت الأب ممازحا ًعن هذا المولود الجديد الذي تحمله أمه
هل هو رقم 13 أو 14 من الأولاد ؟
فنظر إلي بابتسامة عجيبة ( كأنه يقول لي : والله يا دكتور إنك مسكين )
ثم قال لي بعد هذه الابتسامة : إن هذا هو الولد الثاني
وأن الولد الأول الذي أجريت له العمليات السابقة
هو أول ولد يأتينا بعد 17 عاما من العقم
وبعد أن رزقنا به ، أصيب بهذه الأمراض التي تعرفها


لم أتمالك نفسي وامتلأت عيوني بالدموع وسحبت الرجل لا إراديا ً من يده
ثم أدخلته في غرفة عندي وسألته عن زوجته ، قلت له من هي زوجتك
هذه التي تصبر كل هذا الصبر على طفلها الذي أتاها بعد 17 عاما من العقم ؟
لا بد أن قلبها ليس بورا ً بل هو خصبٌُُُ بالإيمان بالله تعالى
هل تعلمون ماذا قال ؟
أنصتوا معي يا أخواني و يا أخواتي وخاصة يا أيها الأخوات الفاضلات
فيكفيكن فخرا ً في هذا الزمان أن تكون هذه المسلمة من بني جلدتكن
لقد قال :
أنا متزوج من هذه المرأة منذ 19 عاما
وطوال هذه المدة لم تترك قيام الليل إلا بعذر شرعي
وما شهدت عليها غيبة ولا نميمة ولا كذب
واذا خرجتُ من المنزل أو رجعتُ إليه تفتح لي الباب وتدعو لي
وتستقبلني وترحب بي وتقوم بأعمالها بكل حب ورعاية وأخلاق وحنان
ويكمل الرجل حديثه ويقول : يا دكتور لا استطيع بكل هذه الأخلاق و الحنان
الذي تعاملني به زوجتي أن أفتح عيني فيها حياءً منها وخجلا ً
فقلت له : ومثلها يستحق ذلك بالفعل منك
انتهى كلام الدكتورخالد الجبير حفظه الله



يقول الله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156)
أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)
سورة البقرة


و يقول عليه الصلاة والسلام :
ما يصيب ُ المسلم َ من نصب ٍ ولا وصبٍ ولا هم ٍ ولاحزن ٍ ولا أذىً ولا غم ٍ
حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 10:07 PM
خمس قصص قصيرة جدا
"1"
المَن والزوجان
وقفت بجانب زوجها فى أحلك الظروف...المؤازرة...الإنفاق عليه من مالها الخاص...التشجيع...مرت عدة سنوات ...تحسنت أوضاعه ...ذهب الفقر...وجاء المال الوفير...كانت جملته المعتادة ....عند عودته الى المنزل.... "وراء كل عظيم امرأة ".......كلما حقق نجاحا ...سرعان ما يتحقق نجاح آخر.....فى قمة النجاح...بدأت اتباع سياسة المَن ...والتذكير بأيام الفقر ......والذكريات الأليمة....لولاها ما تحسنت أوضاعه ...ولبقىَّ فى زُمرة الفقراء والمحتاجين....تمادت فى أسلوبها الإستفزازى.....أظهر لها رفضه لتلك المعاملة... تألم...غضب..اشتد غضبه... لم يعد قادرا على التحمل... تدخل أبواها ...أقاربها
...الجيران ...الأصدقاء...أجمعوا على أن ...الخطأ فى جانبها...لم تتراجع عن أسلوبها المستهجَن ممن حولها ... من أقرب الناس لها....حاول معها بكل الأساليب الطيبة ...كلما مرت الأيام ازداد استعلاؤها عليه...لم يجدا حلا الا الإنفصال .

"2"
قزم وعملاق
قزم...يشكو الى العملاق... قسوة الناس فى التعامل معه...سخرية... تهكم...غمز..لمز....يعانى من... العُزلة...الإقصاء...الغُربة...طمأنه العملاق...بأنه أيضا... يعانى مما يعانيه...تماما بتمام...ولكن الفرق بينهما....أن الناس يُظهرون ضعف القزم فى وجهه... استعلاءً عليه... أما مع العملاق فانهم يُظهرون ضعفهم فى وجهه ...خوفا منه.

"3"
الكرة والأطلال
امرأة فلسطينية تستغيث....أين أنتم ياعرب ؟...هدموا البيوت...حطموا دُمى الأطفال....أحلامهم ...آمالهم........أغيثونا ياعرب ...الجندى الإسرائيلى... لايكترث بصراخها...يعبث بالمذياع الملقى على الأرض ...قريبا من حطام البيت ...الذى بات من الأطلال.....نبأ عاجل ...دولة عربية ...ُ ربما تقطع علاقاتها... بدولة عربية أخرى ...بسبب ...مباراة كرة قدم أُقيمت بينهما .

"4"
العميل وابنه
العميل أبلغ الأعداء...عن موعد قدوم المقاوم الى منزله..... لم يحضر المقاوم... فى الموعد المحدد...لأنه استشعر الخطر... أطلقوا صوب منزله صاروخين...كان المنزل خاليا من سكانه .......أصاب أحد الصاروخين شخصا ...كان يمر قدرا...فارق الحياة فى الحال...تبين لهم ...أنه ابن العميل الوحيد .

"5"
العميل وابوه
بعد أن علموا أنه عميل... يخبر الأعداء بكل صغيرة وكبيرة... عن تحركات المقاومين...تسبب فى اغتيال خمسة منهم ....قرروا اعدامه ...فى ميدان عام...شرعوا فى التنفيذ......حضر أبوه.....أقسم عليهم ألا ينفذوا فيه حكم الإعدام....وألا ينفذه أحد غيره.

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 10:27 PM
في انتظار المعجزة
لم تكد الشمس تشرق على هذه القرية الصغيرة الواقعة على الحدود الشمالية لتلك الامبراطورية العظيمة التي صمدت لفترة طويلة في ذلك العصر السحيق حتى استيقظ الجندي (سايبي) على يد غليظة كانت تهزه بعنف و كان صاحبها يصيح فيه:

- سايبي استيقظ, القائد يريدك في الحال.

كان سايبي فتى في أوائل العشرينات من العمر و لكنه كان قويا بصورة ملفتة للنظر و كان هادئا و رزينا لا يتحدث إلا قليلا جدا فكان يبدو و كأن هناك شيئا يشغل تفكيره معظم الوقت و لكن أحدا أبدا لم يعرف ما هو هذا الشيء.

انتفض سايبي من غفوته و ارتدى الزي الرسمي للمحاربين آنذاك في سرعة كبيرة وخرج يجري حتى قفز فوق فرسه و انطلق نحو خيمة قائد الجيش في القرية , لم يفكر طويلا في سر استدعاء قائد الجيش له فقد كان يعلم أن الأيام الأخيرة كانت أيام تحصيل الضرائب من طبقة الفلاحين و كان لابد و أن يقوم سايبي الجندي المخلص بتوصيل هذه الضرائب الى الامبراطور كما جرت العادة.

كانت هذه أول مرة يخرج فيها سايبي من خيمته في الأيام الأخيرة فقد كان لا يطيق مشاهدة الجنود و هم يحصلون الضرائب من الفلاحين الذين لا يكادون يجدون ما يسد جوعهم. كانت قوانين الامبراطور تقضي بتحصيل الضرائب على كل شيء. كانت هناك ضريبة على المسكن و على الدواب وعلى المحاصيل بل وعلى الرأس فكل مولود تدفع عليه ضريبة و كانت القوانين أيضا تقضي بجمع الضرائب بلا رحمة.
كانت عقدة سايبي من رؤية هذه المشاهد المؤلمة تتلخص في أنه هو نفسه كان في يوم من الأيام ضريبة حصلها جنود الامبراطور حينما لم يجدوا عند أبيه ما يدفعه.

جلس سايبي أمام القائد في خضوع لا يتناسب مع حجمه الكبير و قوته الملحوظة مقارنة بحجم القائد الضئيل المسن ثم لم يلبث القائد أن توجه إليه بالحديث : سايبي , أنت تعلم بالتأكيد أني أرسلت إليك لكي تحمل الضرئب إلى الإمبراطور في الجنوب و لكن هناك الكثير مما لا تعلمه و أشعر أنه قد حان الوقت لأطلعك عليه.

- تفضل يا سيدي

- إن التدريبات العنيفة التي كنتم تخضعون لها في الفترة الأخيرة لم تكن بسبب هجوما متوقعا من اعداء الإمبراطور كما كنت أزعم, و إنما كانت استعدادا للانقلاب على الإمبراطور.

رفع سايبي حاجبيه في دهشة و فتح فمه وكأنما تلقى طعنة في ظهره و لكن القائد استمر في الحديث : كنت على اتصال دائم بالقائد الأعلى للجيوش الجنوبية و هو من أقرب المقربين للإمبراطور و كنا نجهز معا لضربة قوية نعزل بها هذا الطاغية و نضع الحكم في أيدي العقلاء من الشعب ممن يحققون العدالة لهؤلاء الفلاحين المساكين, كان سيضرب هو ضربته في القصر و أنا كنت سأتولى أمر القائد الأعلى لجيوش الشمال.

صمت القائد لحظة و نظر إلى سايبي و كأنه كان ينتظر منه تعقيبا و لكنه لم ينطق بكلمة فمضى القائد في حديثه:
وصلتني رسالة من القائد الأعلى للجيوش الجنوبية يحذرني من أن الإمبراطور قد علم بأنني أجري تدريبات سرية هنا و أنني أحضر لانقلاب على قائد الجيوش الشمالية هنا و أن الإمبراطور الآن بصدد إرسال قوات كبيرة لسحق جيشي و ربما سحق القرية كلها.

- نحن لن نتخلى عنك يا سيدي أبدا, سنقاتل معك حتى آخر لحظة.

- لا يا سايبي فهناك أمل في هدنة وهذا يتوقف عليك

- أمرك يا سيدي

- ربما لو وصلت بالضرائب والهدايا وكذلك الرسالة التي سوف أعطيها لك لتقرأها عليه لو وصلت قبل ان يصدر أمره للجيوش بالتحرك, ربما يعدل عن رأيه و يكذب هذه الأنباء التي وصلته عنا.

- و لكن ربما يكون من الافضل أن ترسل أحدا غيري لأقاتل بجانبك إن فشلت الخطة

ابتسم القائد ابتسامة يائسة و قال: لا يا سايبي فالرسالة التي سأرسلها معك سرية للغاية وأنا لا أئتمن أحدا عليها إلا أنت كما أني سأرسل معك (تاي) و (شون) فمهمتكم شديدة الأهمية ووجودكم أحياء أهم.




فوجئ سايبي بشون وقد جهز نفسه للرحيل في زمن قياسي و كأنه كان مستعدا من قبل و كان شون شابا في مثل سن سايبي و لكنه كان شديد المكر و الدهاء, كان أحدا لا يستطيع أن يفهم ما يدور في ذهنه ,لم يكن في مثل قوة سايبي و لكنه كان يهزمه في المبارزة بفضل ذكائه و تركيزه على نقاط ضعف خصمه أما تاي فقد كان مظهره لا يوحي بأنه مجرد جندي في جيش قرية صغيرة و إنما كان يوحي بأنه قائد جيش على أقل تقدير و لكنه مع اهتمامه الزائد بمظهره لم يكن ذكيا بالقدر الكافي و كان من السهل جدا التأثير عليه و إقناعه بعمل أي شئ و خاصة إن كان هذا الشئ سيزيد من لفت الانظار إليه.

سار الثلاثة في سرعة و لم تمض إلا ايام قليلة حتى وصلوا إلى عاصمة الجنوب حيث قصر الإمبراطور و هناك استقبلهم القائد الأعلى للجيوش و كان يدعى (يونج) بحفاوة و أنزلهم في ضيافته ثم لم يلبث ان أرسل في طلب سايبي.

- أهلا بك يا سايبي, لا أدري ماذا أقول لك و لكن للأسف وصلتنا الأخبار بالأمس بأن قائد الجيوش الشمالية قد أغار على قريتكم وأتي عليها تماما حتى أنه لم يبق فيها دابة تتنفس الهواء.

شعر سايبي بمرارة كبيرة فقد كانت أول مرة يكلفه قائده بمهمة و يفشل فيها وأية مهمة تلك؟ إنها مهمة كانت لتنقذ آلاف الأرواح فقال في أسى : لقد كان سيدي يعقد آمالا كبيرة على هذه الرسالة لكي تزيل مخاوف الإمبراطور.

مد يونج يده و أخذ الرسالة من سايبي و هو يتساءل : أي رسالة تلك ؟

وما ان فتحها حتى أصدر ضحكة عالية ثم حول وجه الرسالة إلى سايبي قائلا : ترى كيف يكون لرسالة فارغة إن تطمئن الإمبراطور؟

وقف سايبي مذهولا ثم قال : و لكنه قال لي أنها رسالة في غاية الأهمية و قد تنقذ القرية بأكملها.

قال يونج : لقد كان رجلا ذكيا , كان يعلم أنك لن تتركه وحده إلا إذا أقنعك بأن خروجك قد ينقذه بينما كان هو يعلم أنه ميت لا محالة

- ولكن لماذا كان يريد الإبقاء علي حيا؟

- لست وحدك يا سايبي و إنما كان يريد الإبقاء على ثلاثتكم أنت و شون وتاي فأنت الجندي القوي المخلص و شون الذكي الماكر و تاي القائد المهيب لقد كان يؤمن أن جيشا به ثلاثتكم سوف يحرر الفلاحين المساكين يوما ما.

- أتمنى ذلك يا سيدي

- قل لي يا سايبي, ماذا تظنه ينقصنا لإنقاذ البلاد من هذا الطاغوت؟

- لا ينقصنا سوى الإيمان يا سيدي

- الإيمان؟ ماذا تقصد يا سايبي؟

- الإيمان بقدرتنا على تحقيق ذلك, الفلاحون ليسوا ضعفاء يا سيدي و لكنهم خاضعون لانهم لا يؤمنون بأنفسهم, إنهم يؤمنون بالخرافات و الأساطير التي سمعوها عن الإمبراطور, هذا المبعوث من قبل الألهة ليحكم الأرض و يأخذ خيراتها ليقدمها قرابين للألهة التي تحمي و تحرس هؤلاء الفلاحين و أبناءهم, إنهم يؤمنون بأن غضب الأمبراطور من غضب الألهة و عقوبته من عقوبتهم فلا يجرؤ أحد منهم على الاعتراض.

- و لكننا لسنا بحاجة إلى هؤلاء الفلاحين فالجيش هو الذي سيحارب و الجيش يؤمن بقوته

- و لم يحاربون؟ لم يواجهون الإمبراطور الذي يغدق عليهم بالأموال و المناصب؟ ليس كل الجنود يمتلكون قلبك الكبير يا سيدي, إن الفلاحين هم القوة الحقيقية التي لو آمنت بقدرتها لن يقف أمامها شيء.

أومأ يونج برأسه ولمعت عيناه و كأن سايبي قد أوحى إليه بفكرة أعجبته كثيرا و قرر أن يبدأ بتنفيذها على الفور.




- تاي؟ إلى أين سترحل في هذا الوقت؟
وجه سايبي السؤال و هو يري تاي قد امتطى جوادا أبيضا و قد حمل عليه متاعه و كانه لن يعود ثانية

- أنا ذاهب إلى جزيرة (آش).

- آش؟ ماذا ستفعل في هذه الجزيرة المعزولة؟

- إنها تعليمات السيد يونج

لم يتحدث تاي بعدها و مضى في طريقه متخفيا و كأنه هارب من شئ ما مما أثار الريبة في صدر سايبي و قرر أن ينتظر الصباح ليستعلم من السيد يونج عن حقيقة الأمر.

لم يكد النهار يطلع حتى بدأت أخبار غريبة تتناثر في كل مكان بالعاصمة الجنوبية, فقبل أن يصل سايبي إلي مقر السيد يونج كان قد سمع أنباء عن مصرع كبير الكهنة وعن أسطورة قديمة مخفاة كان بصدد أن يخرجها إلى الناس قبل مصرعه.

استاذن سايبي في الدخول على القائد يونج فأذن له ثم ابتسم ابتسامة كبيرة و هو يمد يده إليه بمخطوط يبدو قديما جدا ويقول له: ما رأيك في هذا؟

تناولها سايبي و اخذ يقرأها بسرعة و بدأت ملامح وجهه تتغير كلما تقدم في القراءة ولما انتهى تحدث محاولا أن يربط الأحداث ببعضهاثم قال:
- إذاً فهذه هي الأسطورة القديمة التي حاول الكاهن أن يخرجها و لكنه قتل قبل أن يفعل.

ضحك يونج بصوت عال قائلا : رائع ,لقد انتشرت الأخبار بسرعة كبيرة , ذلك ما كنت أرجوه و لكن يجب أن اخبر سايبي المخلص ببعض الأسرار فمن غير المعقول أن تكون مثل هؤلاء العوام الذين سيصدقون هذا الهراء.

لم يجب سايبي و إنما بدت عليه علامات تفكير عميق و كأنه يحاول أن يفهم هذه الأسرار حتى قطع يونج تفكيره :
أليسوا يؤمنون بأن الأمبراطور مرسل من قبل الآلهة ؟ فلم إذاً لا نجعلهم يؤمنون بأسطورة أخرى؟ أسطورة بطل ترسله الآلهة من جزيرة بعيدة محاطة بأشجار عالية و يتبعه الفلاحون و العوام حتى إذا بلغوا مئة ألف قادهم بجواده الأبيض المهيب نحو قصر الأمبراطور فيدق رأسه و يحرق قصره ويقضي على جيوشه ثم يضع الحكم في أيدي العقلاء و العلماء فيرفعوا الضرائب من على الفلاحين و يوزعوا الأموال و المحاصيل بالتساوي بينهم حتى يعم الخير و الرخاء على الجميع, و لكي تكون القصة أكثر تأثيرا و إقناعا كان لابد من إيجاد سبب لإخفاء هذه الأسطورة, إنه الخوف من الامبراطور, حتى أنه لما حاول الكاهن إظهارها قتل في الحال لخطورتها على الأمبراطور.

أومأ سايبي برأسه متفهما و إن بدا عليه عدم الرضا ثم تمتم :و لم تكن هناك جزيرة نائية محاطة بالأشجار أنسب من جزيرة آش

وأكمل يونج: ولم يكن هناك بطلا مهيبا محبا للقيادة يسهل إقناعه بأداء هذا الدور أفضل من تاي.




- أرسل القائد يونج إلى سايبي و شون ليتدارسوا الموقف الحالي بعد أن وصل عدد أتباع تاي في جزيرة آش إلى ما يقرب من أربعين ألفا من الفلاحين و ما أن جلس الأثنين أمامه حتى قال موجها حديثه إلى سايبي : ما رأيك الآن يا سايبي؟ لقد وصل أتباع تاي إلى أربعين ألفا و قد علم الأمبراطور بأمرهم و أظنه سيرسل إلينا و إلى جيش الشمال لكي نسير إليهم,أتظنهم قادرون على المواجهة؟.

قال سايبي في سخرية : لا أظن سيبقى منهم أربعون أبلها إذا سمعوا فقط بتوجه جيوش الأمبراطور نحوهم.

- صاح يونج في انفعال شديد: ماذا؟ ألم تكن أنت صاحب فكرة الأسطورة؟ أكنت تسخر مني؟ من تظن نفسك أيها ال....

قاطعه سايبي في هدوء: على رسلك أيها القائد, لا أحد يجرؤ على السخرية منك , ولكني لم أكن صاحب فكرة هذه الأسطورة المخترعة السخيفة.

هدأ القائد قليلا و قال: ولكنك قلت لي أن الفلاحين لا يحاربون ويقاومون لأنهم يؤمنون بأسطورة و لن يغير من حالهم سوى الإيمان بغيرها

- هذا صحيح يا سيدي ولكني لم أقل أنهم ينقصهم الإيمان بأسطورة بلهاء مثل التي كانوا يؤمنون بها, سيدي إن الإنسان من الممكن أن يتظاهر بالإيمان بأسطورة حمقاء لأنها تنقذ حياته و حياة عائلته و لأنها تنأى به عن الدخول في مواجهات ستكون عواقبها وخيمة, و لكنه لن يؤمن أبدا بأسطورة بلهاء ستجلب له الموت.

- رائع, وماذا ترى الآن أيها الفيلسوف؟

- أرى أن نحذر تاي و من معه حتى يتمكنوا من الهروب في الوقت المناسب قبل وصول قوات الشمال, فنحن لن نستطيع تقديم المساعدة في هذا الوقت, فمواجهة جيش الشمال في آش لن يكون أمرا حكيما فالجزيرة قريبة من معقلهم و سيتفوقون علينا بالإمدادات السريعة, كما أن القيام بمثل هذا الأمر سينبه الإمبراطور و يجعله يزيد من احتياطاته هنا في الجنوب.
لم يعلق يونج على كلمات سايبي وحول بصره إلى شون الذي كان جالسا في صمت يحاول أن يعد نفسه للإجابة على السؤال الذي وجهه إليه يونج: وأنت أيها الجندي شون ما رأيك؟

- أنا أتفق مع سايبي في كل ما قاله و لكني أرى أن أمامنا فرصة ذهبية لكي نقلب الطاولة على الإمبراطور بل ونتخلص من جيش الشمال نهائيا.

نظر الاثنان إليه في دهشة وقال له يونج: وكيف نفعل ذلك أيها الجندي شون؟

نظر شون بطرف عينه إلى سايبي ففهم يونج أنه لا يريد التحدث أمامه فأشار إلى سايبي بالانصراف فغادر في هدوء وإن كانت بدأت المخاوف تساوره تجاه خطة شون المقترحة, فقد كان يعرفه جيدا, كان شديد الذكاء ولكنه في نفس الوقت كان شديد القسوة.




أتت الأوامر بالفعل من الأمبراطور للقائد يونج بتوجيه خمسين ألفا من الجنود نحو جزيرة آش و أرسل إلى قائد الجيوش الشمالية لتسيير العدد نفسه إلى الجزيرة.
وما أن علم سايبي بالأوامر حتى سار إلى يونج و سأله: ماذا نويت أن تفعل يا سيدي ؟

أجابه القائد في برود : سننفذ الأوامر بالطبع أيها الجندي, سنرسل الخمسين ألفا

- ستحاربون بجانب جيوش الشمال وتقاتلون تاي و من معه من الفلاحين الضعفاء؟

- بل سننقذ الفلاحين الضعفاء

- كيف يا سيدي؟

- ستعلم كل شئ في حينه يا سايبي فلا تتعجل

- و هل أذهب معهم؟

- كلا يا سايبي, ستبقى هنا بجانبي

لم يشعر سايبي بالاطمئنان مطلقا و إنما كان يراوده شعور قوي بأن يونج لم يقل له الحقيقة فقرر الذهاب إلى شون لعله يستنبط منه بعضا من الحقائق المخفية.
- أراك قد جهزت نفسك للرحيل يا شون

- هذا حقيقي يا سايبي فنحن ذاهبون الآن

- أشعر أنكم تخفون عني أمرا هاما

- لا تقلق يا عزيزي لن نتأخر كثيرا, سنعود قريبا
قريبا جدا....




سار ت الجيوش متجهة إلى جزيرة آش و لكنها لم تكد تبتعد بأكثر من مسيرة يوم واحد حتى انحرف معظم الجيش إلى أحد الأودية المختبئة خلف الجبال وأقامت معسكرها هناك و لم ينطلق نحو الجزيرة سوى خمسمئة رجل يتقدمهم شون.

كانت الجزيرة تقع في وسط بحيرة كبيرة في شمال شرق الإمبراطورية و تحيط بها الأشجار العالية من جميع الجوانب وكان لا يربطها باليابس سوى جسرين خشبيين أحدهما في الشمال و الآخر في مواجهته تماما في جنوب الجزيرة

وصل شون و رجاله إلى جزيرة آش في الليل و توقفوا عند الجسر الجنوبي فأرسل شون ثلاثة من رجاله إلى داخل الجزيرة ليتاكدوا من وصول جنود الشمال و لم يمض وقت طويل حتى عادوا يؤكدون وصولهم وانتظارهم حتى الصباح لكي يبدأوا المعركة.

كانت هذه المعلومات كفيلة بأن يبدأ شون و رجاله في التحرك, انطلق الرجال يعبرون الجسر و ما أن وصلوا إلي آخره حتى أضرموا فيه النيران حتى انقطعت وسيلة اتصال الجزيرة الأولى بما حولها من اليابسة ثم قسموا أنفسهم فريقين سار أحدهم شرقا و الآخر غربا ودار كل منهما حول الجزيرة و هم يشعلون النيران في أشجارها الضخمة حتى تقابل الفريقان عند الجسر الشمالي فعبروا جميعا ثم فعلوا به كما فعلوا بالأول فانقطعت كل صلة للجزيرة بالأرض و صارت كتلة هائلة من النيران تخرج من وسط الماء.



عاد شون ورجاله إلى الوادي حيث بقي الجيش و سار ثلاثون ألفا منهم إلى الشمال للقضاء على ما تبقى من جيوش الشمال في عقر دارهم بينما سار العشرون ألفا الباقية عائدين إلى العاصمة حيث كان يونج و من بقي معه من الجنود في انتظارهم للقيام بالضربة القاصمة بالهجوم على القصر وعزل الإمبراطور وهي الضربة التي لم تأخذ منهم جهدا كبيرا حيث لم تكن هناك مقاومة تذكر, و ما أن انتهت المهمة حتى قرر سايبي أن يسجل احتجاجه على الطريقة الوحشية التي تعامل بها شون مع تاي وأتباعه في جزيرة آش

- معذرة يا سيد يونج و لكني لا أفهم كيف تدعي أنك تفعل كل هذا من أجل الفلاحين و في نفس الوقت توافق شون على أن يحرق الآلاف منهم من دون أي ذنب ارتكبوه؟
قالها سايبي بعصبية شديدة ولكنها لم تغضب يونج , فقد كان يتوقع منه أكثر من ذلك.

- أنا لا أدعي شيئا يا سايبي, فكل ما فعلته هو من أجل الفلاحين, قل لي يا سايبي ما قيمة هؤلاء الذين تتحدث عنهم أمام مئات الآلاف الذين سيحيون حياة كريمة و من بعدهم الملايين من الأجيال القادمة التي ستنعم بثمرة هذا التغيير؟ إن كل معركة لابد فيها من خسائر يا سايبي و أنا اخترت أقل الخسائر.
سكت يونج قليلا ثم أردف : طالما كانت غايتك نبيلة فلا تبالي كيف, فمتى حققت للناس ما يبغون سينسى الجميع كل شئ.

- لا أظنهم سينسون, فهم لن يؤمنوا بك أبدا.

ضحك يونج ضحكة قصيرة بدا فيها الاستهزاء ثم قال : مرة أخرى يحدثني سايبي الفيلسوف عن الإيمان, حسنا, ربما لا يكونون مؤمنين بي و لكنهم يؤمنون بقوتي فلن يجرؤوا إلا على طاعتي, والجنود يؤمنون بأموالي فدراهم قليلة أكثر من التي كان الإمبراطور يعطيها لهم جعلتهم يوالونني و ينقلبون عليه.

- لقد كان الإمبراطور أيضا يظن ذلك

قطب يونج حاجبيه و بدت عليه العصبية , صاح : ماذا تعني؟

- أعني أن هذا الإيمان لن يدوم فغداً يأتي من هو أقوى منك و يدفع أكثر منك.



(بعد عامين من الانقلاب)

- أدار سايبي مفتاح الزنزانة الحديدية الكبيرة و تناول صينية خشبية عليها بعض قطع الخبز و كوبا من الماء ثم دخل الزنزانة وخاطب الرجل الهزيل الجالس في الركن المواجه للبوابة : لقد أحضرت لك الطعام يا سيد يونج

نظر إليه يونج في هدوء و قد بدا و كأنه قد مرت عليه خمسون سنة وليس سنتان فقط و قال : اجلس يا سايبي فأنا أريد ان أتحدث إليك

جلس سايبي و أنتظر أن يبدأ يونج بالكلام فقال : ربما كان يجب علي أن استمع لرأيك يا سايبي: الفلاحون لا ينسون والجنود لا يشبعون, فعلى الرغم من كل الصلاحيات التي أعطيتها للفلاحين فقد أرادوا أكثر منها تعويضا لهم عن هؤلاء الذين أحترقوا في آش بينما الجنود كانوا يعلمون أنهم هم الذين يحمونني من سخط الفلاحين فكانوا يؤلبونهم عليَ لكي يبتزوني و يطلبوا المزيد من الأموال وفي النهاية اجتمع الكل ضدي و ألقوا بي إلي هنا.

لم يشأ سايبي أن يقاطعه فصمت ولكنه اضطر إلى الحديث عندما توجه إليه يونج قائلا: ما رأيك يا سايبي؟ كيف يمكن قيادة هؤلاء؟

- ما زلت عند رأيي يا سيدي, إنه الإيمان.

- ثم تابع: ليس الإيمان بالأساطير ولا بالقوة والأموال, إنه الإيمان بقوة كبرى يمدهم بها الإله, قوة تحكمهم بالعدل والحق, قوة يتحاكم إليها القوي والضعيف فتنصر المظلوم ولو كان هو الضعيف, قوة تحفزهم على القتال في سبيل الحق والعدل وتعد من يفعل ذلك بالعز والتمكين في حياته الأولى و النعيم الدائم في الحياة الأخرى, قوة تتوعد من يتخاذل ويتقاعس بالذل والمهانة في الحياة الأولى والعذاب المقيم في الحياة الثانية, قوة لو آمنوا بها ورعوها لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم, لو آمنوا بها لغلب العشرون مئتين و المئة ألفا من غير المؤمنين, قوة خالدة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

- نظر إليه يونج متأملا ثم قال: أنت تتحدث عن معجزة يا سايبي.

- نعم, ستكون أعظم معجزة في التاريخ وحتى تتحقق فلن يكون هناك سلام ولا عدل.

- وماذا لو جاءت لقوم ثم لم يؤمنوا بها؟

- هم إذا لا يستحقون العيش, وحينئذ ستختار هي من يستحقها.

سكت يونج ثم مد بصره من النافذة أمامه إلى الأفق الواسع ثم تمتم في صوت خافت:

- نعم يا سايبي, و إلى أن يحدث ذلك فما علينا سوى انتظارها .......

انتظارالمعجزة

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 11:25 PM
ذكر الشيخ عصام العويد وفقه الله تعالى في إحدى محاضراته هذه القصة العجيبة :

يقول :

رجل قد تراكمت عليه الديون والديون ، وأقلقه همها ، وأشغله كربها ..

جاءه أحد معارفه من كبار السن أصحاب الملايييين ، وقال له :

أنا أسدد عنك جميع ديونك ، بس بشرط :

تزوجني بنتك أم 21 سنة .. ففرح المدين ، ووافق مباشرة ..

كله يهون .. ولا هم الدين

فأسرع إلى بيته ونادى البنت ..

وقال : يافلانة .. خلاص إن شاء الله ستنتهي مشكلة الديون التي عليّ ..

أبوفلان سيسددها كاملة ..لكن بشرط :

أن أزوجكِ إياه ..

فبهتت البنت ..!!

وانقلب وجهها ..

وتغير لونها ..

وانكمشت ابتسامتها ..

وقالت : لكن .. أنا توي في بداية شبابي ..

حرام أقضي عليه مع شايب ..

قال الأب : يابنتي تـــكفـيـن ، وافقي

خلينا ننتهي من مشكلة الديون .. تكفين وافقي ..

فرفضت البنت .. واعتذرت ..

فألحّ الأب ، وحاول ، وترجى .. لكن لا فائدة ..

فنزلت دمعة حــارة من عيني الأب ..

إذ تلاشت جميع الأحلام ، وعادت الهموم ، والغموم ..

مع هذا النقاش ، ومع اشتداده بين الأب وابنته ..

كانت الأخت الصغرى ( أم 18 ) تسمع ما يدور ، فدخلت على نزول تلك الدمعات من الأب

وقالت : يا أبي .. ماذا يريد أبوفلان ( الشايب ) ، ويسدد ديوننا ؟

قال بسرعة : يريد فلانة .. لكنها رفضت ..

فتقدمت البنت الصغرى إلى الأب ، وقبّلت رأسه ، وقالت : يا أبتِ ، لا تحمل هم ..

أنا موافقة أن أتزوجه ..على أن تنتهي مشكلة ديونك ..
فقام الأب فزعا ، وقال : صحيح ، أنت موافقة تأخذينه ؟

قالت : نعم .

فقام الأب مسرعا إلى ذلك الشايب المليونير ، وقال :

يا ابوفلان ، خلااااص ..

لكن : البنت أم 21 اعتذرت

وعندي أم 18 موافقة ، وش رأيك ؟

فتبسم الشايب ، وقال : أحسن ، وأحسن ، موافق .

فعقد الشايب على البنت الصغرى ، وحدد وقت الدخول ، وتم تسديد جميع الديون ..

وعادت البسمة للأب الـــــضــ ــعــــيــ ــف ، والذي لا يدري كيف يشكر ابنته البااااااا ااااارة .

والتي فكت أزمته بتوفيق الله .

وقبل الدخول بأيام يسيرة ,،

جاء خبر الشايب ، أنه توفي ، ولحق بالرفيق الأعلى ..

فجاء البنت من الورث ( الإرث ) ما يقارب 15 مليون ريال ..

فأنفقت على أهلها ، وبيتها ، ووالدها ..

فكان فتحا لها ..

برت بوالدها .. فرزقها الله .. من حيث لم تحتسب ..

فـــمـــا أعــــظـــ م بـــركــــ ـة بــــر الـــــوال ـــــديـــ ن

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 11:34 PM
قصة الكلب مع الأسد
كان يحضر الى منزل جدى الكبير شيخ بعمامة خضراء وثوب بة مئات الرقع , وكان جدى يعتز بة جداا جداا ويكرمة اخر كرم -لا أدرى لماذا - رغم اننا كنا نكرهه جدا فقد كنا صغارا نريد أن نلهوا ونمرح ولكن جدى وبمجرد حضور الشيخ أبو بردة -هذا هو اسمة - كان ينادى علينا لنجلس كارهين لنستمع الى حكاياتة الثقيلة علينا وشعرة وامثالة الغير مفهومين ولم ندرى لا انا ولا أبناءعمى انه سيجيئ يوم نتحسر على حكايات هذا الرجل الرويش
فيما يلى قصة من قصصة

في احدى الغابات كان يعيش كلب من الكلاب

وكانت الحيوانات تنظر له باحتقار لأن اسمه ( كلب )


ذهب الكلب إلى الأسد وقال : يا ملك الغابة إنني أريد تغيير اسمي

لأن الحيوانات

تنظر إلى باحتقار وهذا الإسم لا يعجبني

قال الأسد : لآ ينفع أبداً أن تغير اسمك فقد عرفت واشتهرت بأنك

(كلب )

وأخذ الكلب يترجى الأسد حتى وافق الأسد ولكن بشرط

فرح الكلب وقال ماهو هذا الشرط


قال الأسد : اعطيك قطعة اللحم هذه إن جئت بها غداً سليمة أغير

اسمك للاسم الذي تحب

اخذ الكلب اللحمة ومضى إلى بيته وعلقها فيه

وأخذ ينظر إليها ويتحسر عليها

ولكنه يذكر أنه سيحقق مبتغاه فيبتعد عنها

وأخذ في هذا الصراع وقتاً طويلاً حتى بلغ به الجوع مبلغه

فقال لنفسه : وماذا لو لعقتها لن ينتبه الأسد الى ذلك

وأخذ يلعق ويلعق

ولكنه زاد من جوعه

فقال عندما مل من ذلك ( وما به اسمي ( كلب ) اسم جميل ..

وأكل اللحمة ولم يتغير اسمه

قال الدرويش لينهى قصتة : غلبت اعلم فيك والطبع فيك غالب
وديل الكلب لن ينعدل لو علقوا فية قالب

= = = = = = = = = = = =

وبهذه القصة يتبين لنا أن الكلب كلب ويكفيك قول القائل

رأيتك في المنام تلوك عظماً *** فإن صدق المنام فأنت كلب

فالكلب مهما بلغ فهو كلب

مسافر بلاحدود
05-23-2011, 11:39 PM
المعروف لاينسى

كان ولد صغير اسمه إبراهيم يلعب مع مجموعة أولاد بعمره.

عندما رأى كرة ملونة وسط الحشائش، فأسرع ليلتقطها، لكنها انطلقت مبتعدة وكأن أحد جذبها بقوة بخيط لا يرى، وتوقف متعجباً، ثم لما رأى الكرة تتوقف ثانية جرى إليها، وجرت الكرة أمامه، صارت الكرة تجري بسرعة والولد إبراهيم يجري بسرعة أكبر ليلحق بها ويمسكها.

وفجأة .. سقط الولد إبراهيم في بئر عميقة ولم يستطع الخروج منها.

أخذ إبراهيم يصيح لعل أحداً يسمعه ويخرجه غير أن الوقت مر وحل الليل وإبراهيم وحده في البئر
حاول الصعود على جدرانها لكنها كانت ملساء وعالية ومبتلة، وحاول أن يحفر بأظافره في جدرانها ولم يقدر على شيء ..
فترك نفسه يتكوم داخل البئر ويبكي ..
في هذه الأثناء كان رجل يمر وهو راكب على حصانه، حينما سمع صوت البكاء فاقترب قليلاً قليلاً، واستمع، ونظر، لكنه لم ير أحداً .

دهش الرجل وحار كثيراً فيما يفعل، البكاء يأتي من باطن الأرض، فهل هو جني يبكي؟ نعم لعله جني حقاً، وهتف الرجل هل يوجد أحد هنا؟
وبسرعة صرخ إبراهيم من داخل البئر .. أنا .. نعم .. أنا .. هنا وسأله الرجل هل أنت إنسان أم جني؟
أسرع إبراهيم يجيب صائحاً: أنا إنسان .. ولد .. ولد .. أرجوك أنقذني.. هنا .. هنا .. أنا في بئر هنا ..
وانطلق يبكي .. فنزل الرجل عن حصانه، ودنا ببطئ وهدوء، وهو يتلمس الأرض بيديه ويبحث بين الحشائش، وكان يتحدث مع الولد لكي يتبع صوته حتى عثرت أصابعه بحافة البئر وبسرعة رفع قامته ليأتي بحبل من ظهر الحصان،
فهتف الولد: أرجوك يا عمي لا تتركني .. أنقذني أرجوك.
وأجابه الرجل، لا تخف سأجلب حبلاً به أسحبك إلى فوق..

وهكذاجلب الحبل ورماه إلى الولد الذي تمسك به بقوة، فسحبه الرجل وصعد به إلى الأرض، وبعد أن استراح الولد قليلاً أركبه الرجل لكي يوصله إلى أهله ، الذين شكروه كثيراً على حسن صنيعه.

ومضت الأيام والأسابيع والشهور والسنين، ونسى إبراهيم ذلك اليوم المخيف فيحياته، وقد كبر إبراهيم كثيراً حتى صار شاباً قوياً وسيماً، وأخذ يعمل بالتجارة، فيقطع المسافات الطويلة.

وفي إحدى سفراته الطويلة، كان مع أفراد قافلته قد ناموا في استراحة بعد يوم سفر طويل، لكن حين استيقظ وجد نفسه وحيداً، وقد تحركت قافلته، ولم ير أي أثر لها، فتعجب، وتساءل: أيمكن أن يكونوا قد تعمدوا تركه؟؟ وهكذا مضى سائراً على قدميه سيراً حثيثاً، محاولاً السير في طريق قافلته، غير أنه
وجد نفسه تائهاً في صحراء لا نهاية لرمالها…

أخذ يسير ويسير، وقد بقى لديه قليل من ماء وطعام عندما رأي غير بعيد عنه شيئاً مكوماً، فرفع سيفه وتقدم إليه، وهو يتساءل بينه وبين نفسه ( هل سمعت صوتاً ينادي؟) وتقدم أكثر إليه، وعندئذ سمع صوتاً يصيح ( النجدة .. أنقذواعجوزاً يموت .. ) وتعجب إبراهيم، فمن جاء بهذا العجوز إلى هذا المكان؟ .
حين وصل إليه، وجده وهو يكاد يموت، فأسرع ينزل قربته من كتفه ويقربها من فم العجوز المرتجف ويقول له:
خذ يا عم .. اشرب .. فليس في قربتي غير هذا القليل من الماء فرد العجوز بصوته المرتجف بعد أن شرب واستراح:
بارك الله فيك يا .. ولدي.. وأخرج له بقايا خبز لديه، وقال له: كل يا عم .. كل هذا الخبز القليل لتقوي به..
فتناوله العجوز ودفعه إلى فمه وقال: جزاك الله خيراً .. أيها الشاب الطيب ..
وسأل إبراهيم: ولكن كيف وصلت إلى هذا المكان، المقفر في هذه الصحراء القاحلة وأنت في هذه الحال؟
رد العجوز :
حظي الذي أوصلني إلى هذا المكان، وحظي الذي جعلني في هذه الحال. حين سمع الشاب إبراهيم الرجل، أخذ يفكر أنه يتذكر هذا الصوت.. إنه يعرفه .. وردد: أنا أعرفه.. لابد أني أعرفه.. وكان العجوز ما زال يتكلم:
لقد تلفت ساقاي في حريق شبّ في بيوت القرية، وبيت أهلي منها منذ زمن .. وصرت أتنقل على ظهر فرسي البيضاء.. وكنت الآن في طريق إلى أهلي وبيتي، لكن قطاع الطرق أخذوا فرسي ورموني للموت هنا..
وسأل متعجباً: ولم يرقوا لحالك ويعطفوا عليك ؟ فأجابه العجوز: لا تعمر الرحمة قلوب الجميع يا ولدي..
فجأة سطعت الذكرى في رأسه، وتذكر الرجل الذي أنقذه من البئر، يوم كان صبياً صغيراً، هكذا انزاح الضباب وظهر وجه الرجل.. وهتف في نفسه: ( هو .. هو .. إنه هو .. ) وسأله العجوز: ما لك يا ولدي ؟
فأجابه الشاب إبراهيم بسرعة :
إنه أنت .. نعم أنت هو .. حمداً لله وشكراً .. هذه غاية عطاء الله لي..
وسأله العجوز : ماذا حدث لك يا ولدي ؟وسأله إبراهيم : هل تذكر يا عم . أنك قبل سنين كثيرة أنقذت ولداً صغيراً ساقطاً في بئر؟
في البداية لم يتذكر الرجل، لكنه سرعان ما تذكر هو الآخر تحت وصف وإلحاح الشاب إبراهيم.. وقال له إبراهيم:
الحمد لله إنك تذكرت .. أنا هو يا عم .. أنا إبراهيم الذي أنقذته..
الشاب إبراهيم حمل الرجل العجوز على كتفيه وهو عطش وجائع وانطلق يسير به ويسير وهو يقول:
سأسير بك ما دمت قادراً على السير حتى أوصلك إلى بيتك أو أموت وحين وصلوا إلى قرية العجوز، تجمع الناس حولهما مكبرين العمل الذي قام به إبراهيم ورأوا فيه كل معاني الإنسانية والوفاء

زهرة المغرب
05-23-2011, 11:43 PM
قصص جميلة اخي
بارك الله فيك

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 12:13 AM
قصه غلام والحجاج بن يوسف الثقفــي

ﮔﺎﻥ الحجاج بن يوسف ذات يوم في الصيد فرأى تسعة كلاب إلى جانب صبي صغير السن عمره نحو عشر سنوات وله ذوائب.

فقال له الحجاج : ماذا تفعل هنا أيها الغلام ؟

فرفع الصبي طرفه إليه وقال له : يا حامل الأخبار لقد نظرت إلىّ بعين الاحتقار وكلمتني بالافتخار وكلامك كلام جبار وعقلك عقل حمار.

فقال الحجاج له : أما عرفتني ؟

فقال الغلام : عرفتك بسواد وجهك لأنك أتيت بالكلام قبل السلام.

فقال الحجاج ׃ ويلك أنا الحجاج بن يوسف.

فقال الغلام : لا قرب الله دارك ولا مزارك فما أكثر كلامك وأقل إكرامك .

فما أتم كلامه إلا والجيوش حلّقت عليه من كل جانب وكل واحد يقول السلام عليك يا أمير المؤمنين ،

فقال الحجاج: احفظوا هذا الغلام فقد أوجعني بالكلام فأخذوا الغلام فرجع الحجاج إلى قصره فجلس في مجلسه والناس حوله جالسون ومن هيبته مطرقون وهو بينهم كالأسد ثم طلب إحضار الغلام فلما مثل بين يديه ،ورأى الوزراء و أهل الدولة لم يخشى منهم

بل قال : السلام عليكم فلم يرد الحجاج السلام فرفع الغلام رأسه وأدار نظره فرأى بناء القصر عالياً ومزين بالنقوش والفسيفساء وهو في غاية الإبداع والإتقان.

فقال الغلام : أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاستوى الحجاج جالساً وكان متكئاً

فقالوا للغلام : يا قليل الأدب لماذا لم تسلم على أمير المؤمنين السلام اللائق ولماذا لم تتأدب في حضرته ؟

فقال الغلام : يا براغيث الحمير منعني عن ذلك التعب في الطريق وطلوع الدرج أما السلام فعلى أمير المؤمنين وأصحابه ، يعني السلام على علىّ بن أبى طالب وأصحابه

فقال الحجاج : يا غلام لقد حضرت في يوم تم فيه أجلك وخاب فيه أملك.

فقال الغلام : والله يا حجاج أن كان في أجلي تأخير لم يضرني من كلامك لا قليل ولا كثير.

فقال بعض الغلمان : لقد بلغت من جهلك يا خبيث أن تخاطب أمير المؤمنين كما تخاطب غلاماً مثلك يا قليل الآداب انظر من تخاطب وأجبه بأدب واحترام فهو أمير العراق والشام.

فقال الغلام : أما سمعتم قوله تعالى " كل نفس تجادل عن نفسها"

فقال الحجاج : فمن عنيت بكلامك أيها الغلام ؟

قال : عنيت به على بن أبى طالب وأصحابه وأنت يا حجاج على من تسلم ؟

فقال الحجاج : على عبدالملك بن مروان.

فقال الغلام : عبدالملك الفاجر عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

فقال الحجاج : ولم ذلك يا غلام ؟

فقال : لأنه أخطأ خطيئة عظيمة مات بسببها خلق كثير فقال بعض الجلساء اقتله يا أمير المؤمنين فقد خالف الطاعة وفارق الجماعة وشتم عبدالملك بن مروان.

فقال الغلام : يا حجاج أصلح جلسائك فإنهم جاهلون فأشار الحجاج لجلسائه بالصمت.

ثم سأله الحجاج : هل تعرف أخي؟

فقال الغلام : أخوك فرعون حين جاءه موسى وهارون ليخلعوه عن عرشه فاستشار جلسائه.

فقال الحجاج : اضربوا عنقه.

فقال له الرقاشي : هبني إياه يا أمير المؤمنين أصلح الله شأنك.

فقال الحجاج : هو لك لا بارك الله فيه.

فقال الغلام : لا شكر للواهب ولا للمستوهب.

فقال الرقاشي :أنا أريد خلاصك من الموت فتخاطبني بهذا الكلام ثم التفت الرقاشي إلى الحجاج وقال له: افعل ما تريد يا أمير المؤمنين.

فقال الحجاج للغلام : من أي بلد أنت ؟

فقال للغلام: من مصر.

فقال له الحجاج : من مدينة الفاسقين .

فقال الغلام : ولماذا أسميتها مدينة الفاسقين ؟

قال الحجاج : لأن شرابها من ذهب ونسائها لعب ونيلها عجب وأهلها لا عجم ولا عرب.

فقال الغلام : لستُ منهم.

فقال الحجاج : من أي بلد إذن ؟

قال الغلام : أنا من أهل خرسان.

فقال الحجاج : من شر مكان وأقل الأديان.

فقال الغلام : ولم ذلك يا حجاج ؟

فقال : لأنهم عجم أعجام مثل البهائم والأغنام كلامهم ثقيل و غنيهم بخيل.

فقال الغلام : لستُ منهم.

فقال الحجاج : من أين أنت ؟

قال : أنا من مدينة الشام.

قال الحجاج : أنت من أحسن البلدان وأغضب مكان وأغلظ أبدان .

قال الغلام : لستُ منهم.

قال الحجاج : فمن أين إذن؟

قال الغلام : من اليمن.

فقال الحجاج : أنت من بلد غير مشكور.

قال الغلام: ولم ذلك؟

قال الحجاج : لأن صوتهم مليح و عاقلهم يستعمل الزمر و جاهلهم يشرب الخمر.

قال الغلام : أنا لستُ منهم.

قال الحجاج : فمن أين إذن؟

قال الغلام : أنا من أهل مكة.

فقال الحجاج : أنت إذن من أهل اللؤم والجهل وقلة العقل.

فقال الغلام : ولم ذلك ؟

قال : لأنهم قوم بعث فيهم نبي كريم فكذبوه وطردوه وخرج من بينهم إلى قوم أحبوه وأكرموه.

فقال الغلام : أنا لستُ منهم.

فقال الحجاج : لقد كثرت جواباتك علي وقلبي يحدثني بقتلك.

فقال الغلام : لو كان أجلي بيدك لما عبدت سواك ولكن اعلم يا حجاج أني أنا من أهل طيبة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال الحجاج : نعمت المدينة أهلها أهل الإيمان والإحسان فمن أي قبيلة أنت ؟

فقال الغلام : من ثلى بنى غالب من سلالة علي بن أبى طالب عليه السلام وكل نسب وحسب ينقطع إلا حسبنا و نسبنا فإنه لا ينقطع إلى يوم القيامة فاغتاظ الحجاج غيظاً شديداً وأمر بقتله.

فقال له كل من حضر من الوزراء : ولكنه لا يستحق القتل وهو دون سن البلوغ أيها الأمير.

فقال الحجاج : لا بد من قتله ولو يناد منادى من السماء.

فقال الغلام: ما أنت بنبي حتى يناديك مناد من السماء.

فقال الحجاج : ومن يحول بيني وبين قتلك.

فقال الغلام : يحول بينك وبين قتلي ما يحول بين المرء وقلبه.

فقال الحجاج : وهو الذي يعينني على قتلك.

فقال الغلام : كلا إنما يعينك على قتلي شيطانك و أعوذ بالله منك ومنه.

فقال الحجاج : أراك تجاوبني على كل سؤال فأخبرني ما يقرب العبد من ربه؟

فقال الغلام : الصوم والصلاة والزكاة والحج .

فقال الحجاج: أنا أتقرب إلى الله بدمك لأنك قلت أنك من أولاد الحسن والحسين.

فقال الغلام : من غير خوف ولا جزع أنا من أولاد رسول الله صلى الله عليهالة وسلم إن كان أجلي بيدك فقد حضر شيطانك يعينك على فساد آخرتك.

فأجابه الحجاج : أتقول أنك من أولاد الرسول وتكره الموت؟

قال الغلام : قال الله تعالى " ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة"

قال الحجاج : ابن من أنت ؟

قال الغلام : أنا ابن أبي و أمي.

فسأله الحجاج : من أين جئت ؟

قال الغلام : على رحب الأرض.

فقال الحجاج : أخبرني من أكرم العرب؟

فأجاب الغلام : بنو طي .

فسأله الحجاج : ولم ذلك ؟

فقال الغلام: لأن حاتم الأصم منهم.

فقال الحجاج : فمن أشرف العرب ؟

قال الغلام : بنو مضر.

فقال الحجاج : ولم ذلك؟

فقال الغلام : لأن محمد صلى الله عليه وسلم منهم.

فقال الحجاج : فمن أشجع العرب ؟

فقال الغلام : بنو هاشم لأن علي بن أبي طالب منهم .

فقال الحجاج: فمن أنجس العرب و أبخلهم وأقلها خيراً ؟

فقال الغلام : بنو ثقيف لأنك أنت منهم وفي الحديث الشريف يظهر من بنو ثقيف نمرود وكذاب فالكذاب مسيلمة والنمرود أنت فأغتاظ الحجاج غيظاً شديداً وأمر بقتله فشفع به الحاضرون فشفعهم فيه وسكن غضبه قليلاً ؛؛ֵ

وقال الحجاج : أين تركت الإبل ذات القرون ؟

فقال الغلام : تركتها ترعى أوراق الصوان.

فصاح الحجاج به قائلاً : يا قليل العقل ويا بعيد الذهن هل للصوان ورق؟

فقال الغلام : وهل للإبل قرون ؟

فقال الحجاج : هل حفظت القرآن ؟

فقال الغلام : هل القرآن هارب منى حتى أحفظه.

فسأله الحجاج : هل جمعت القرآن ؟

فقال الغلام : وهل هو متفرق حتى أجمعه ؟

فقال له الحجاج : أما فهمت سؤالي .

فأجابه الغلام : ينبغي لك أن تقول هل قرأت القرآن وفهمت ما فيه.

فقال الحجاج : فأخبرني عن آية في القرآن أعظم؟ وآية أحكم؟
وآية أعدل ؟ وآية أخوف ؟ وآية أرجى ؟ وآية فيها عشر آيات بينات؟ وآية كذب فيها أولاد الأنبياء؟ وآية صدق فيها اليهود والنصارى ؟ وآية قالها الله تعالى لنفسه؟ وآية فيها قول الملائكة؟ و آية فيها قول أهل الجنة؟ وآية فيها قول أهل النار؟ وآية فيها قول إبليس ؟؟؟

فقال الغلام : أما أعظم آية فهي آية الكرسي
وأحكم آية إن الله يأمر بالعدل والإحسان

وأعدل آية فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره

وأخوف آية أيطمع كل امرىء منهم أن يدخل جنة نعيم
وأرجى آية قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعها

وآية فيها عشر آيات بينات هي إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب

وأما الآية التي كذب فيها أولاد الأنبياء فهي وجاءوا على قميصه بدم كذب وهم إخوة يوسف كذبوا ودخلوا الجنة

وأما الآية التي صدق فيها اليهود والنصارى فهي وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء فصدقوا ودخلوا النار

والآية التي قالها الله تعالى لنفسه هي وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطمعون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين

وآية فيها قول الأنبياء وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فل يتوكل المؤمنون

وآية فيها قول الملائكة سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

و أية فيها قول أهل الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور

وآية فيها قول أهل النار ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون

وآية فيها قول إبليس أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين

فقال الحجاج : أخبرني عمن خُلق من الهواء ؟ ومن حُفظ بالهواء ؟ ومن هلك بالهواء ؟

فقال الغلام : الذي خلق من الهواء سيدنا عيسى عليه السلام؛؛ والذي حفظ بالهواء سيدنا سليمان بن داود عليهما السلام ؛ وأما الذي هلك بالهواء فهم قوم هود.

فقال الحجاج : فأخبرني عمن خُلق من الخشب ؟ والذي حُفظ بالخشب ؟ والذي هلك بالخشب ؟

فقال الغلام : الذي خلق من الخشب هي الحية خلقت من عصا موسى عليه السلام؛؛ والذي حفظ بالخشب نوح عليه السلام؛؛ والذي هلك بالخشب زكريا عليه السلام.

فقال الحجاج: فأخبرني عمن خُلق من الماء ؟ ومن نجا من الماء ؟ ومن هلك بالماء ؟

فقال الغلام: الذي خلق من الماء فهو أبونا آدم عليه السلام؛؛ والذي نجا من الماء موسى عليه السلام؛؛ والذي هلك بالماء فرعون.

فقال الحجاج : فأخبرني عمن خُلق من النار ؟ ومن حُفظ من النار ؟

فقال الغلام : الذي خُلق من النار إبليس؛؛ والذي نجا من النار إبراهيم عليه السلام.

فقال الحجاج : فأخبرني عن أنهار الجنة وعددها ؟

فقال الغلام : أنهار الجنة كثيرة لا يعلم عددها إلا الله تعالى كما قال في كتابه العزيز فيها انهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى... وكلها تجري في محل واحد لا يختلط بعضها ببعض ويوجد نظيره في الدنيا وهو في رأس بنى آدم طعم عينه مالح وطعم أذنه مر وطعم فمه عذب .

فقال الحجاج : إن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون فهل يوجد مثلهم في الدنيا ؟

فقال الغلام : الجنين في بطن أمه يأكل ويشرب ولا يتغوط.

فقال الحجاج : فما أول قطرة من دم؟

فقال الغلام : هي حيض حواء.

فقال الحجاج : فأخبرني عن العقل ؟ والإيمان ؟ والحياء ؟ والسخاء ؟ والشجاعة ؟ والكرم؟ والشهوة ؟

فقال الغلام : إن الله قسم العقل عشرة أقسام جعل تسعة في الرجال وواحداً في النساء ؛؛والإيمان عشرة تسعة في اليمن وواحداً في بقية الدنيا؛؛ والحياء عشرة تسعة في النساء وواحداً في الرجال؛؛ والسخاء عشرة تسعة في الرجال وواحداً في النساء؛؛ والشجاعة والكرم عشرة تسعة في العرب وواحداً في بقية العالم؛؛ والشهوة عشرة أقسام تسعة في النساء وواحداً في الرجال.

فقال الحجاج : فأخبرني ما يجب على المسلم في السنة مرة ؟

فقال الغلام : صيام رمضان.

فقال الحجاج : وما يجب في العمر مرة ؟

فقال الغلام : الحج إلى بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا .

فقال الحجاج : فأخبرني عن أقرب شيء إليك ؟

فقال الغلام : الآخرة .

ثم قال الحجاج: سبحان الله يأتي الحكمة من يشاء من عباده ما رأيت صبياً أتاه الله العلم والعقل والذكاء مثل هذا الغلام.

فقال الغلام : أنا أهل لذلك.

فقال الحجاج : فمن أحق الناس بالخلافة ؟

فقال الغلام : الذي يعفو ويصفح ويعدل بين الناس.

فقال الحجاج : فأخبرني عن النساء ؟

فقال الغلام : أتسألني عن النساء وأنا صغير لم أطـّلع بعد على أحوالهن و رغائبهن ومعاشرتهن ولكني سأذكر لك المشهور من أمورهن؛؛ فبنت العشر سنين من الحور العين؛؛ وبنت العشرين نزهة للناظرين؛؛ وبنت الثلاثين جنة نعيم ؛؛وبنت الأربعين شحم ولين؛؛ وبنت الخمسين بنات وبنين؛؛ وبنت الستين ما بها فائدة للسائلين؛؛ وبنت السبعين عجوز في الغابرين؛؛ وبنت التسعين شيطان رجيم؛؛ وبنت المائة من أصحاب الجحيم.

فضحك الحجاج وقال:أي النساء أحسن؟

فقال الغلام : ذات الدلال الكامل والجمال الوافر والنطق الفصيح التي يهتز نهدها ويرتاح ردفها.

فقال له الحجاج : أخبرني عن أول من نطق في الشعر؟

فقال الغلام : آدم عليه السلام وذلك لما قتل قابيل أخاه هابيل.
أنشد آدم يقول :
بكــت عــينـي وحـق لـها بكاهـــا *** ودمــــع الـــعـــين منهمل يسيح
فـــمـا لـي لا أجــود بسـكـب دمع *** و هـابــيل تضمّنـه الـضــريـــــح
رمــى قــابـيـل هـــابــيــلاً أخـــاه *** وألحد في الثرى الوجه الـصبيح
تغـــيرت البـــلاد ومـــن عـــليها *** فــوجــــه الأرض مــغــبر كشيح
تـــبدل كـــل ذي طــعــم ولــــون *** لـــفـقـدك يا صــبــيـح يا ملــــيح
أيا هـــــابــيل إن تــقــتـل فإنــــي *** عـــليك الــــدهر مكتـئـب قريــح
فأنت حياة من في الأرض جميعاً *** وقــــد فــقـدوك يا روح وريـــح
وأنـــت رجــيــح قــدر يـا فصيح *** سلـــيم بـل ســـميح بــل صبيـــح
ولــــسـت مــيـت بـــــل أنت حي *** و قــابــيــل الشــقي هو الطريـح
علـــــيه السخــط من رب البرايا *** و أنت عـــليـــك تسليم صريـــح
فأجابه إبليس يقول :
تـنوح على البلاد ومن عليها *** وفي الفردوس قد ضاق بك الفسيح
وكـــنت بها وزوجك في نعيم *** مــن الــمــولـى وقـلـبك مسـتريـــح
خـدعتك في دهائي ثم مكري *** إلــــى أن فـــاتـك الــعيــش الرشيح

فقال الحجاج : أخبرني يا غلام عن أجود بيت قالته العرب في الكرم ؟

فقال الغلام : هو بيت حاتم طي.
حيث يقول:ـــ
وأكرم الضيف حتما حين يطرقني *** قبل العيال على عسر و إيسار

فقال الحجاج : أحسنت يا غلام وأجملت وقد غمرتنا ببحر علمك فوجب علينا إكرامك ثم أمر له بألف دينار وكسوة حسنة
و جارية وسيف وفرس.

وقال الحجاج في نفسه : إن أخذ الفرس نجا وإن أخذ غيرها قتلته فلما قدمها له.

ثم قال الحجاج : خذ ما تريد يا غلام فغمزته الجارية.

وقالت : خذني أنا خير من الجميع فضحك الغلام وقال ليس لي بك حاجة وأنشد يقول :ـــ
و قــرقعــت اللجان بـــرأس حــمراً *** أحــــب إلىّ مــما تــغــمـزني
أخـاف إذا وقعــت عــــلى فراشــي *** وطالت علتي لا تصحبينـــي
أخـــاف إذا وقــعــنا فــي مضـــيـق *** وجار الدهر بي لا تنصريني
أخـــاف إذا فـقــدت المــال عــندي *** تــمــيلي للخصام وتهجريني
فأجابته الجارية تقول :ــ
معاذ الله أفـــعــــل مـــا تــــقــول *** ولو قطعت شمالي مع يميني
وأكتم سر زوجــي فــي ضميري *** وأقـــنع باليسير وما يــجيني
إذا عاشـــرتني وعرفت طـــبعي *** ستــعــلم أنـــني خــير القرين

فقال الحجاج : ويلك ألا تستحين تغمزينه وتجاوبينه بالشعر.

فقال الغلام : إن كنت تخيرني فإنني أختار الفرس أما إن كنت ابن حلال فتعطيني الجميع.

فقال الحجاج : خذهم لا بارك الله لك فيهم.

فقال الغلام : قبلتهم لا أخلف الله عليك غيرهم ولا جمعني بك مرة أخرى.

ثم قال الغلام : من أين أخرج يا حجاج ؟

فأجابه الحجاج : أخرج من ذاك الباب فهو باب السلام.

فقال الجلساء للحجاج : هذا جلف من أجلاف العرب أتى إليك وسبك وأخذ مالك فتدله على باب السلام ولم تدله على باب النقمة والعذاب ؟

فقال الحجاج : إنه استشارني والمستشار مؤتمن...

وخرج الغلام من بين يدي الحجاج سالماً غانماً بفضل ذكائه وفهمه ومعرفته وحسن إطلاعه .

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:06 AM
المرأة العجوز والملك
يحكى أن ملك من الملوك أراد أن يبني مسجد في مدينته وأمر أن لا يشارك أحد في بناء هذا المسجد لا با المال ولا بغيره... حيث يريد أن يكون هذا المسجد هو من ماله فقط دون مساعدة من أحد وحذر وأنذر من ان يساعد احد في ذلك

وفعلاً تم البدء في بناء المسجد ووضع أسمه عليه

وفي ليلة من الليالي
...رأى الملك في المنام
كأن ملك من الملائكة نزل من السماء فمسح أسم الملك عن المسجد وكتب أسم امرأة

فلما أستيقظ الملك من النوم
أستيقظ مفزوع وأرسل جنوده ينظرون هل أسمه
مازال على المسجد
فذهبوا ورجعوا وقالوا
نعم ... أسمك مازال موجود ومكتوب على المسجد
وقال له حاشيته هذه أظغاث أحلام

وفي الليلة الثانية
رأى الملك نفس الرؤيا
رأى ملك من الملائكة ينزل من السماء فيمسح أسم الملك عن المسجد ويكتب أسم أمراة على المسجد
وفي الصباح أستيقظ الملك وأرسل جنودة
يتأكدون هل مازال أسمه موجود على المسجد
ذهبوا ورجعوا وأخبروه
أن أسمه مازال هو الموجود على المسجد
تعجب الملك وغضب

فلما كانت الليلة الثالثة
تكررت الرؤيا
فلما قام الملك من النوم قام وقد حفظ أسم المرأة التي يكتب أسمها
على المسجد
أمر با أحضار هذه المرأة
فحضرت وكانت امرأة عجوز فقيرة ترتعش
فسألها هل ساعدت في بناء المسجد الذي يبنى؟
قالت: يا أيها الملك
أنا أمرأة عجوز وفقيرة وكبيرة في السن
وقد سمعتك تنهى عن أن يساعد أحد في بناءه
فلا يمكنني أن أعصيك

فقال لها
أسألك بالله ماذا صنعت في بناء المسجد؟
قالت: والله ما عملت شيء قط في بناء هذا المسجد
إلا
قال الملك: نعم إلا ماذا؟
قالت: إلا أنني مررت ذات يوم من جانب المسجد
فأذا
أحد الدواب التي تحمل الأخشاب وأدوات البناء للمسجد
مربوط بحبل الى وتد في الأرض
وبالقرب منه سطل به ماء
وهذا الحيوان يريد ان يقترب من الماء ليشرب
فلا يستطيع بسبب الحبل
والعطش بلغ منه مبلغ شديد
فقمت وقربت سطل الماء منه
فشرب من الماء
هذا والله الذي صنعت

فقال الملك أييييه... عملتي هذا لوجه الله
فقبل الله منك
وأنا عملت عملي ليقال مسجد الملك
فلم يقبل الله مني
فأمر الملك أن يكتب أسم المرأة العجوز على

هذا المسجد

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:10 AM
قصة حقيقيه حدثت بروسيا


فتاة روسية في مقتبل العمر، جميلة، تقف في السوق تتلفت كأنها تبحث عن شيء ما،


حتى وقعت عيناها على شاب عربي جاء إلى بلادها يطلب العلم،


ابتسمت ابتسامة من يعثر على ضالته، أما هو فقد وقعت نظرتها إليه وقع سهم كاد أن يصيبه في مقتل،


فأخذ يتبعها بنظراته، اطمأنت الفتاة إلى أنها نجحت في مهمتها،


ومشت في طريقها، فقام يمشي في إثرها لا يلوي على شيء،


وكانت بين الفينة والفينة تلتفت إليه كأنما تتأكد إلى أنه لا يزال خلفها،


ثم تبتسم مطمئنة، أثار تصرفها استغرابه الشديد، فالفتاة تنظر إليه وعيناها تقطران براءة،


لا، لا يمكن أن تكون من فتيات الهوى اللاتي يسمع عنهن من بعض قرناء السوء،


لكنها تبتسم في وجهه!! قرر أن يتبعها وليكن ما يكون،


حتى وصلت إلى منزلها، ودخلت، فما كان منه إلا أن دخل المنزل وراءها،


فإذا بامرأة كهلة تقف في طريقه، وتخاطبه بلسان عربي مبين قائلة:


أهكذا يفعل أحفاد رسول الله ؟! يلاحقون بنات الناس إلى بيوتهن؟!


أسقط في يد الشاب؛ فهذه مفاجأة لم تخطر له ببال، توقع أي شيء لكنه لم يتوقعها،


ولم يكن المسكين يدري أن ما خفي عليه كان أعظم مما بدا له، تلفت حائراً في أنحاء البيت،


لم يجد الفتاة..تلعثم وهو يقول: لكنها..هي.. هي التي ابتسمت في وجهي..


هي.. كانت تدعوني، ثم قال مستدركاً خجلاً: أو ربما هكذا خيل إلي،


أنا.. أنا آسف، سامحيني يا سيدتي، قالت المرأة: نعم، لقد كانت تدعوك فعلا،


ازداد الشاب حيرة بينما تابعت المرأة تقول:


أنا أمُّها وقد طلبت منها أن تستخدم كيد الأنثى في استدراج طالب عربي إلى منزلنا لنسأله هل معه نسخة من المصحف الشريف؟!


جلس الشاب على الأريكة القريبة وهو يحاول إدراك ما تقوله هذه المرأة،


استطردت تقول: ألا تعلمون في بلادكم أننا محرومون من المصاحف؛


فكل من يعثر معه على صفحة واحدة من المصحف يعدم دون محاكمة؟


أمّا أنتم فتعتبرون هنا سُيّاحاً ويحق لكم ما لا يحق لنا،


ولم نكن نستطيع أن نطلب منك المصحف في غير منزلنا مخافة العيون حولنا والآذان،


عاد الشاب يكرر اعتذاره ويعد صاحبة المنزل أن يأتيها بالمصحف الذي أهدته له والدته وهي تودعه قبيل سفره،


كم شعر يومها بضآلته أمام هؤلاء العمالقة، وكم شعر بالخزي من نفسه،


فهو حتى لم يفتح المصحف الذي أهدي إليه بل تركه مع سقط المتاع،


بينما يتحرق هؤلاء الناس لرؤية هذا الكتاب العظيم فيبذلون الغالي النفيس في سبيل ذلك،


إنه درس لا ينسى.


هذه قصة رواها الشاب العربي كما حدثت معه


وما أثار استغرابي


أن أم الفتاة تعرف أنه بهذه الطريقة ستجعل الشاب العربي يأتي وراء أبنتها


أليس فعلا شئ غريب!!!!!

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:14 AM
‏هذه القصه العجيبه تم تناقلها من شخص الى آخر ولما وجدت بها من عبره احببت أن أنقلها اليكم ..

حدثني أحد أصدقائي (ضابط برتبة نقيب في قسم التحقيق في الشرطة) بهذه القصة العجيبة التي حدثت معه شخصيا ، آمل منك أن تقرأها بتمعن وتنظرا للعبر التي يمكن أن نستفيدها منها لعلها تحرك أفئدتنا وقلوبنا ونعتبر بما فيها :

قال لي محدثي : في يوم من الأيام يوم الخميس قبل صلاة المغرب بقليل جاءت سيارة مسرعة بسرعة جنونية في طريق سريع وصدمت رجل كان يمشي في الطريق أمام باب وكالة سيارات (بي أم دبليو) وهرب السائق الذي صدم هذا الرجل ... وقد تمكنت الشرطة في نفس اليوم من إلقاء القبض عليه ...

والرجل الذي صدمته السيارة توفي في الحال ، وعند البحث عن الأوراق التي كانت بحوزته ، تبين أنه قادم للبحث عن عمل في وكالة السيارات التي توفي أمامها ...
ونقل هذا المتوفى إلى إحدى المستشفيات حتى يحفظ في الثلاجة ويأتي أحد أقاربه للسؤال عنه واستلامه ...

مضى أسبوعين ولم يسأل عنه أي أحد!!

في نهاية الأسبوع الثاني بدأ الضابط يبحث عن هاتف منزله من خلال الأوراق التي كانت بحوزته ...
اتصل الضابط بالمنزل فردت عليه امرأة فسألها : أين فلان قالت : غير موجود .. فقال لها : وماذا تقربين أنت له؟
قالت : زوجته ..
فقال لها : متى سيعود.
قالت : لا أعلم .. لقد خرج منذ أسبوعين ولا نعلم عنه شيء وأنا وأطفالي الاثنين ننتظر عودته . ... أنهى الضابط المكالمة معها دون أن يخبرها بما حدث ... وبدأ يفكر في أمرها وكيف يبلغها بأمر زوجها الذي دعسته السيارة ومات ...
ظل في حيرة من الأمر لمدة يومين ثم قرر بعدها إبلاغها بما حدث ...
اتصل عليها مرة أخرى وأبلغها بالأمر فحزنت حزنا شديدا وبكت وهو يحدثها ..
ثم طلب منها أن ترسل أي أحد من الأقارب حتى يتابع القضية وينهي الإجراءت النظامية ...

أبلغته بأنه لا يوجد لهم أقارب إلا عم لزوجها يسكن في منطقة تبعد عنهم مئات الكيلومترات والعلاقة بينهم مقطوعة ...
تابع الضابط موضوع هذه المرأة بنفسه ... حتى دفن وحكمت المحكمة على السائق بدفع الدية للمرأة ...
أخذ هذا السائق يماطل بالدفع ويقول انني لا أملك شيئا ولا أستطيع الدفع لها ... وبعد مرور ثلاثة أشهر من الحادث استطاع أن يحضر صك إعسار من احدى المحاكم بشهادة اثنين ... وطويت القضية على أنه معسر وسيتم سداده لهذه المرأة عندما تتحسن حالته المالية ....

تصورأخي حالة هذه المرأة المادية التي كان زوجها يبحث عن عمل ...

يقول الضابط كنت أجمع لها بعض النقود وأعطيها إياها ، وكنت أدلها على بعض الجمعيات الخيرية في البلد ..

ومرت الأيام ...

وفي يوم من الأيام وبعد سنة بالضبط من الحادث الأول كنت مناوبا في المساء وإذا بمكالمة هاتفية تأتي إلى الشرطة ويقدر الله أن أرد على هذه المكالمة وأنا بحضرة حوالي عشرين ضابطاً ... وإذا بخبر حادث سيارة أمام وكالة السيارات بي إم دبليو ...
ذهبت إلى موقع الحادث للتحقيق فيه ... فوجدت إن سيارة صدمت رجل ومات في الحال ... وكانت الجثة مشوهة جدا لا أحد يستطيع التعرف على ملامح هذا الميت ...

وكان اليوم خميس والوقت قبل المغرب بقليل ...

وبعد البحث عن الأوراق التي بحوزته كانت المفاجأة المذهلة والصاعقة التي تيقنت من خلالها أنه لا شيء يضيع عند رب الأرباب … تبين لي بأنه هو نفس الشخص الذي عمل الحادث وظلم المرأة … في نفس المكان ونفس الموعد بعد سنة من الحادث الأول … !!

ومن هول المفاجأة بالنسبة لي أخذت أتردد على المكان عدة مرات ولعدة أيام وقست المسافة بين موقع الحادث الأول والحادث الثاني … فوجدت الفرق خمسة أمتار بينهما …
ومما زاد من المفاجأة أن الذي توفي في الحادث الثاني جاء يمشي للدخول إلى وكالة السيارات ومعه شيك ليدفعه للوكالة لشراء سيارة جديده له منها … !!

انظر أخي المسلم كيف أن الرجل الأول كان في الطريق للبحث عن عمل وكان الثاني في الطريق لشراء سيارة جديدة ...
يقول صاحب القصة : فأخبرت القاضي الذي سيتولى الحكم بموضوع هذا الرجل وما كان منه … وقد قدر الله أن سائق السيارة الذي صدم الرجل الثاني كان يعمل في شركة كبيرة وعندما طلبت منه الدية أحضرها سريعا … ولكن القاضي حكم بأن تكون هذه الدية من نصيب المرأة التي ظلمها هذا الميت … وبهذا تمت القصة
فلنتأملها جيدا ونستفيد منها أن الجزاء من جنس العمل … وأن دعوة المظلوم مستجابة ، وأن الله يمهل ولا يهمل فلتكن لنا عبره

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:19 AM
الملك وزوجاته الاربعه
كان لملك في قديم الزمان

4 زوجات

كان يحب الرابعة حبا جنونيا ويعمل كل ما في وسعه لإرضائها

أما الثالثة فكان يحبها أيضا ولكنه يشعر أنها قد تتركه من أجل شخص آخر

الثانية كانت هي من يلجأ إليها عند الشدائد
وكانت دائما تستمع إليه وتتواجد عند الضيق.

أما الزوجة الأولى
فكان يهملها ولا يرعاها ولا يؤتيها حقها
مع أنها كانت تحبه كثيرا وكان لها دور كبير في الحفاظ على مملكته.

مرض الملك وشعر باقتراب أجله ففكر وقال :
أنا الآن لدي 4 زوجات ولا أريد أن أذهب إلى القبر وحديا

فسأل زوجته الرابعة:

أحببتك أكثر من باقي زوجاتي
ولبيت كل رغباتك وطلباتك
فهل ترضين أن تأتي معي لتؤنسيني في قبري ؟

فقالت: (مستحيل)
وانصرفت فورا بدون إبداء أي تعاطف مع الملك.

فأحضر زوجته الثالثة

وقال لها :أحببتك طيلة حياتي فهل ترافقيني في قبري ؟
فقالت :بالطبع لا : الحياة جميلة وعند موتك سأذهب وأتزوج من غيرك

فأحضرالزوجة الثانية
وقال لها :

كنت دائما ألجأ إليك عند الضيق وطالما ضحيت من أجلي
وساعدتيني فهلا ترافقيني في قبري ؟

فقالت :
سامحني لا أستطيع تلبية طلبك ولكن أكثر

ما أستطيع فعله هو أن أوصلك إلى قبرك
حزن الملك حزنا شديدا على جحود هؤلاء الزوجات

:

:

:
وإذا بصوت يأتي من بعيد
ويقول :
أنا أرافقك في قبرك...
أنا سأكون معك أينما تذهب

:

:

:

فنظر الملك فإذا بزوجته الأولى
وهي في حالة هزيلة ضعيفة مريضة
بسبب إهمال زوجها لها فندم الملك على سوء رعايته لها في حياته
وقال :

كان ينبغي لي أن أعتني بك أكثر من الباقين
ولو عاد بي الزمان لكنت أنت أكثر من أهتم به من زوجاتي الأربعة

:

:

في الحقيقة أحبائي الكرام
كلنا لدينا 4 زوجات

الرابعة

الجسد : مهما اعتنينا بأجسادنا وأشبعنا شهواتنا
فستتركنا الأجساد فورا عند الموت

الثالثة

الأموال والممتلكات : عند موتنا ستتركنا وتذهب لأشخاص آخرين

الثانية

الأهل والأصدقاء : مهما بلغت تضحياتهم لنا في حياتنا
فلا نتوقع منهم أكثر من إيصالنا للقبور عند موتنا

الأولى

العمل الصالح : ننشغل عن تغذيته والاعتناء به
على حساب شهواتنا وأموالنا وأصدقائنا مع أن اعمالنا
هي الوحيدة التي ستكون معنا في قبورنا ....

::

يا ترى إذا تمثل عملك لك اليوم على هيئة إنسان ...
كيف سيكون شكله وهيئته ؟؟؟...هزيل ضعيف مهمل ؟
أم قوي مدرب معتنى به ؟

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:25 AM
جورج وعيد الاضحى ... !





http://i53.tinypic.com/1042qvk.jpg



جورج رجل أمريكي بدين الجسم عريض المنكبين ، تجاوز الخمسين من عمره ويتمتع بصحة جيدة وحيوية ونشاط، يعيش في بلدة صغيرة شمال مدينة واشنطن، ورغم المغريات المادية في المناطق الأخرى إلا أنه أحب بلدته المطلة على النهر وأصر على العيش فيها حيث يقضي نهاره في عمله التجاري متنقلاً بين أطراف المدينة وإذا أمسى النهار عاد إلى دوح...ته الصغيرة مستمتعاً بالهدوء والراحة مع زوجته وابنتيه وابن شاب تجاوز مرحلة الدراسة الثانوية وبدأ يخطط للالتحاق بالجامعة .

لما أقبل شهر ذي الحجة بدأ جورج وزوجته وأبناؤه يتابعون الإذاعات الإسلامية لمعرفة يوم دخول شهر ذي الحجة، وتمنوا أن يكون لديهم رقم هاتف سفارة إسلامية للاتصال بها لمعرفة يوم عرفة ويوم العيد فلقد أهمهم الأمر وأصبح شغلهم الشاغل، فتوازعو أمر المتابعة، فالزوج يستمع للإذاعة والزوجة تتابع القنوات الفضائية والابن يجري وارء المواقع الإسلامية في الإنترنت .

فرح جورج وهو يستمع الإذاعة لمتابعة إعلان دخول شهر ذي الحجة وقال : الإذاعة مسموعة بوضوح خاصة في الليل . ولما حدد يوم الوقفة ويوم العيد وتردد في الكون تكبير المسلمين في أرجاء المعمورة شمر جورج عن ساعده وأحضر مبلغاً كان يدخره طوال عام كامل، وبعد الظهيرة من التالي قال : على أن أذهب الآن لأجل الخروف الحي الذي لا يتوفر سوى في السوق الكبير شرق المدينة . ساوم جورج على كبش متوسط بمبلغ عال جداً ولما رأى أن المبلغ الذي في جيبه لا يكفي بحث عن أقرب صراف بنكي وسحب ما يكفي لشراء هذا الكبش . فهو يريد أن يذبح بيده ويطبق الشعائر الإسلامية في الأضحية . مسح جورج على الكبش وحمله بمعاونة أبناءه إلى سيارته الخاصة وبدأ ثغاء الخروف يرتفع وأخذت البنت الصغيرة ذات الخمس سنوات تردد معه الثغاء بصوتها العذب الجميل، وقالت لوالدها: يا أبي ما أجمل عيد الأضحى حيث ألعب مع الفتيات دون الأولاد ونضرب الدف وننشد الأناشيد، سوف أصلي معكم العيد وألبس فستاني الجديد وأضع عباءتي على رأسي، يا أبي : في هذا العيد سوف أغطي وجهي كاملاً فلقد كبرت .. آه ما أجمل عيد الأضحى سنقطع لحم الخروف بأيدينا ونطعم جيراننا ونصل رحمنا ونزور عمتي وبناتها ! يا أبي ليت كل أيام السنة مثل يوم العيد : ظهرت السعادة على الجميع وهم يستمعون للعصفورة كما يسمونها ..
انفرجت أسارير الأب وهو يلقي نظرة سريعة إلى الخلف ليرى أن مواصفات الكبش مطابقة لمواصفات الأضحية الشرعية فليست عوراء ولا عرجاء ولا عجفاء . ولما قرب من المنزل وتوقفت السيارة هتفت الزوجة . يا زوجي .. يا جورج علمت أن من شعائر الأضحية أن يقسم الخروف ثلاثة أثلاث: ثلث نتصدق به على الفقراء والمساكين، وثلث نهديه إلى جيراننا ديفيد، واليزابيث، ومونيكا، والثلث الآخر نأكله لحماً طرياً ونجعله لطعامنا في أسابيع قادمة !

ولما قرب الكبش إلى الذبح احتار جورج وزوجته أين اتجاه القبلة! وخمنوا أن القبلة في اتجاه السعودية وهذا يكفي! أخذ جورج شفرته ووجه الخروف إلى حيث اتجاه القبلة وأراح ذبيحته، بعدها بدأت الزوجة في تجهيز الأضحية ثلاثة أثلاث حسب السنة ! وكنت تعمل بعجل وسرعة فزوجها قد رفع صوته وبدا عليه الغضب وانتفخت أوداجه : هيا لنذهب إلى الكنيسة اليوم يوم الأحد ! وكان جورج لا يدع الذهاب إلى الكنيسة بل ويحرص أن يصطحب زوجته وأبناءه معه .

انتهى حديث المتحدث وهو يرى هذه القصة عن جورج وسأله أحد الحضور : لقد حيرتنا بهذه القصة هل ورج مسلم أم ماذا ! قال المتحدث : بل جورج وزوجته وابنه كلهم نصارى كفار . لا يؤمنون بالله وحده ولا برسوله، ويزعمون بأن الله ثالث ثلاثة (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً) ويكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويحادون الله ورسوله ! كثر الهرج في المجلس وارتفعت الأصوات وأساء البعض الأدب وقال أحدهم : لا تكذب علينا يا أحمد، فمن يصدق أن جورج وعائلته يفعلون ذلك ! كانت العيون مصوبة والألسن حادة الضحكات متتابعة ! حتى قال أعقلهم : إن ما ذكرت يا أحمد غير صحيح ولا نعتقد أن كافراً يقوم بشعائر الإسلام ! ويتابع الإذاعة ويحرص على معرفة يوم العيد ويدفع من ماله، ويقسم الأضحية .. و .. !
بدأ المتحدث يدافع عن نفسه ويرد التهم الموجهة إليه ! وقال بتعجب : يا إخواني وأحبابي .. لماذا لا يتصدقون قصتي ؟ ! لماذا لا تعتقدون بوجود مثل هذا الفعل من كافر ؟! أليس هنا عبد الله وعبد الرحمن وخديجة وعائشة ويحتفلون بأعياد الكفار ! فلماذا لا يحتفل الكفار بأعيادنا ! لم العجب ؟ الواقع يثبت أن ذلك ممكناً بل وواقعناً نلمسه .

#########
أليس البعض يحتفل هنا "برأس السنة [ الكريسماس] " وبعيد الميلاد والبعض الأخر يجمع الورود لعيد الحب و .. وعيد .. وكلها أعياد كفار ! لماذا يستكثر على جورج هذا التصرف ولا يستكثر على أبناءنا وبناتنا مثل هذا ؟!
#########

إذا كنتم تتعجبون من فعل جورج فأنا أتعجب من فعل أبناء وبنات التوحيد كيف تكون حال التبعية والانهزام لديهم ! ولما ارتفعت الأصوات وتسابقت السهام نحو أحمد قال : انصتوا إلى هذه المرة لأروي لكم قصة لا تكذبوني فيها : هذه عائشة ابنه هذا البلد ممن أسماها والدها باسم أم المؤمنين عائشة http://arabegyfriends.com/vb/images/smileway/txt012.gifا زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما علمت بعيد إسمه عيد الحب وهو عيد من أعياد الرومان والوثنيين . يحتفل به الكفار كل عام ويتبادلون فيه الورود وهو يوم فساد وموطن إباحيه ! سارعت عائشة إلى محلات الورود واشترت باقة ورد حمراء باهظة الثمن وهي طالبة جامعية لا دخل لها ومع هذا دفعت مبلغاً لهذه الورود ! وعلقت وردة على صدرها، ولبست في ذلك اليوم فستاناً أحمراً، وحملت حقيبة حمراء، وانتعلت حذاء أحمراً و .. !

هذه عائشة فعلت أتصدقون ! قالوا بتعجب وألم : نعم فعل بعض بناتنا ذلك بل وانتشرت الظاهرة بشكل ملفت !


وهذا محمد إسمه على إسم رسول الله ينتظر من العام للعام يوم الكريسماس ليجتمع مع أصدقائه للسهر والإحتفال بقدوم عام جديد

هز أحمد يده ورفعها وقال : عشت في أمريكا أكثر من عشر سنوات، والله ما رأيت أحداً من الكفار احتفل بأعيادنا، ولا رأيت أحداً سأل عن مناسباتنا ولا أفراحنا ! حتى عيدي الصغير بعد رمضان أقمته ف يشقتي المتواضعة لم يجب أحد دعوتي عندما علموا أن ما احتفل به عيداً إسلامياً ! لقد أقمت في الغرب ورأيت بأم عيني كل ذلك ولما عدت فإذا بنا نحتفل بأعيادهم وهي رجس وفسق !

والبعض من أهل الإسلام عطل الكثير من شعائر أعيادنا ولم يلق لها بالاً ولم يرفع بها رأساً . العام الماضي بعض من الشباب المسلم لم يصلوا صلاة العيد ! أما أعياد الأم فكم اشتريت فيه الهدايا حتى أحب الصغار عيد الأم وفضلوه على عيد الإسلام !

والأعياد من شعائر الإسلام الظاهرة ومن خصائص هذه الأمة . لقد هجرنا عبادة نتقرب فيها إلى الله عز وجل وأغرقنا في الانهزامية والتبعية وملاحقة أعياد الكفار أعداء الملة والدين، قال ابن تيمية – رحمه الله – ((لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم (أي الكفار) في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك . ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع يما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة، وبالجملة ليس لهم أن يختصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام)) .

وقال ابن القيم رحمه الله : ((وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول : عيد مبارك عليك، أو تهنئا بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو يمن المحرمات، وهو بمنزله أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير من لا قدر للدين عنده يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما يفعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر تعرض لمقت الله وسخطه)) .

وقال أحمد في صمت من الجميع : أربأ بمسلم ومسلمة أن يسمعوا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يقع في قلوبهم : ((من تشبه بقوم فهو منهم)) قال ابن تيمية معلقاً على هذا الحديث : هذا أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كن ظاهرة يقتضي كفر المتشبه بهم ككما في قوله تعالى ((ومن يتولهم منكم فإنه منهم)) .
عاد أحمد ليقول بمرارة وحزن : أجيبوا هل ضحى جورج بذبيحته وقسمها ثلاثة أثلاث ؟! أم أن ذلك محض خيال لا نرى له واقع إطلاقاً


ومع ذلك هناك من سيقرأ هذا الكلام وسيتهمنا بالتشدد وسيظل يحتفل بتلك الأعياد
ولا حولا ولا قوة الا بالله

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:28 AM
دخل حمار مزرعة رجل ..
و راح يأكل من زرعه الذي تعب في حرثه و بذره و سقيه ..
كيف يخرج الحمار .. ؟؟
أسرع الرجل إلى البيت .. جاء بعدة الشغل .. السالفة ما تحتمل التأخير
أحضر عصا طويلة و مطرقة و مسامير و قطعة كبيرة من الكرتون المقوى
كتب على الكرتون ..
( يا حمار اخرج من مزرعتي )
ثبت الكرتونة بالعصا الطويلة .. بالمطرقة و المسمار ..
ذهب إلى حيث الحمار يرعى في المزرعة ..
رفع اللوحة عالياً ..
وقف على هذه الحالة رافعاً اللوحة .. منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس ..
الحمار لم يخرج ..
حار الرجل .. ربما لم يفهم الحمار ما كتبت على اللوحة ..
رجع إلى البيت و نام ..
في الصباح التالي .. صنع عدداً كبيراً من اللوحات ..
و نادى أولاده و جيرانه ..و استنفر أهل القرية ..
صف الناس في طوابير .. يحملون لوحات كثيرة .. ( أخرج يا حمار من المزرعة )
( الموت للحمير ) .. ( يا ويلك يا حمار من راعي الدار )
و تحلقوا حول الحقل الذي فيه الحمار
و بدؤوا يهتفون .. أخرج يا حمار .. أخرج أحسن لك ..
و الحمار .. حمار .. يأكل و لا يدري بما يحدث حوله ..
غربت شمس اليوم الثاني .. و قد تعب الناس من الصراخ و الهتاف و بحت أصواتهم ..
فلما رأوا الحمار معطيهم الخامس .. رجعوا إلى بيوتهم .. يفكرون في طريقة أخرى
في صباح اليوم الثالث ..
جلس الرجل في بيته يصنع شيئاً آخر .. خطة جديدة لإخراج الحمار .. فالزرع أوشك على النهاية ..
خرج الرجل باختراعه الجديد ..
نموذج مجسم لحمار .. يشبه إلى حد بعيد الحمار الأصلي ..
و لما جاء إلى حيث الحمار يأكل في المزرعة ..
و أمام نظر الحمار .. و حشود القرية المنادية بخروج الحمار ..
سكب البنزين على النموذج .. و أحرقه ..
فكبر الحشد ..
نظر الحمار إلى حيث النار .. ثم رجع يأكل في المزرعة بلا مبالاة ..
.. يا له من حمار عنيد .. لا يفهم ..
أرسلوا وفداً يتفاوض مع الحمار ..
قالوا له .. صاحب المزرعة يريدك أن تخرج .. و هو صاحب الحق .. و عليك أن تخرج ..
الحمار ينظر إليهم .. ثم يعود للأكل .. أبو لابس ..
بعد عدة محاولات .. أرسل الرجل وسيط آخر ..
قال للحمار .. صاحب المزرعة مستعد للتنازل لك عن بعض من مساحتها ..
الحمار يأكل و لا يرد ..
ثلثها ..
الحمار لا يرد ..
نصفها ..
الحمار لا يرد ..
طيب .. حدد المساحة التي تريدها .. و لكن لا تتجاوزها ..
رفع الحمار رأسه .. و قد شبع من الأكل .. و مشى قليلاً إلى طرف الحقل ..
و هو ينظر إلى الجمع و يفكر .. ( لم في أر في حياتي أطيب من أهل هذه القرية .. يدعونني آكل من مزارعهم و لا يطردونني و يضربونني كما يفعل الناس في القرى الأخرى .. )
فرح الناس .. لقد وافق الحمار أخيراً ..
أحضر صاحب المزرعة الأخشاب .. و سيّج المزرعة و قسمها نصفين ..
و ترك للحمار النصف الذي هو واقف فيه ..
في صباح اليوم التالي .. كانت المفاجأة لصاحب المزرعة ..
لقد ترك الحمار نصيبه و دخل في نصيب صاحب المزرعة .. و أخذ يأكل ..
رجع أخونا مرة أخرى إلى اللوحات .. و المظاهرات ..
يبدوا أن لا فائدة .. هذا الحمار لا يفهم ..
إنه ليس من حمير المنطقة .. لقد جاء من قرية أخرى ..
بدأ الرجل يفكر في ترك المزرعة بكاملها للحمار .. و الذهاب إلى قرية أخرى لتأسيس مزرعة أخرى ..
و أمام دهشة جميع الحاضرين و في مشهد من الحشد العظيم ..
حيث لم يبق أحد من القرية إلا و قد حضر ليشارك في المحاولات اليائسة لإخراج الحمار ..
جاء طفل صغير .. خرج من بين الصفوف .. دخل إلى الحقل ..
تقدم إلى الحمار .. و ضرب الحمار بعصا صغيرة على قفاه ..
فإذا به يركض خارج الحقل ..

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:33 AM
الأمير والحمّال



خرج الأمير علي إبن الخليفة العباسي المأمون إلى شرفة القصر العاجية ذات يوم
.. وراح ينظر إلى سوق بغداد يتابع الناس في السوق
. فلفت نظر الأمير حمّال يحمل للناس بالأجرة وكان يظهر عليه الصلاح
...
.. فكانت حباله على كتفه ..
والحمل على ظهره ينقل الحمولة من دكان لآخر .
ومن مكان إلى مكان .
. فأخذ الأمير يتابع حركاته في السوق .
. وعندما إنتصف الضحى
. ترك الحمّال السوق وخرج إلى ضفاف نهر دجلة ..
وتوضأ وصلى ركعتين ..
ثم رفع يديه وأخذ يدعو ..
ثم عاد إلى السوق فعمل إلى قبيل الظهر ..
ثم إشترى خبزا فأخذه إلى النهر ..
فبله بالماء وأكل .
. ولما إنتهى توضأ للظهر وصلى .
ثم نام ساعة وبعدها ينزل للسوق للعمل .
. وفي اليوم التالي ..
عاد وراقبه الأمير علي ..
وإذ به نفس البرنامج السابق .. والجدول الذي لا يتغير ..
وهكذا اليوم الثالث والرابع ..

فأرسل الأمير جنديا من جنوده إلى ذلك الحمّال يستدعيه لديه في القصر ..
فذهب الجندي وإستدعاه .
. فدخل الحمّال الفقير على الأمير وسلم عليه ..
فقال الأمير: ألا تعرفني؟
فقال: ما رأيتك حتى أعرفك.
قال: أنا ابن الخليفة.
فقال: يقولون ذلك!
قال: ماذا تعمل أنت؟
فقال: أعمل مع عباد الله .. في بلاد الله.
قال الأمير: قد رأيتك أياما .. ورأيتُ المشقة التي أصابتك .. فأريد أن أخفف عنك المشقة.
فقال: بماذا؟
قال الأمير: اسكن معي وأهلك بالقصر .. آكلا شاربا مستريحا
.. لا همّ ولا حزن ولا غمّ.

فقال الفقير: يا ابن الخليفة ..
لا همّ على من لم يذنب,
ولا غمّ على من لم يعص،
ولا حزن على من لم يُسيء؛
أما من أمسى في غضب الله،
وأصبح في معاصي الله،
فهو صاحب الغمّ والهمّ والحزن.


فسأله عن أهله ..
فأجابه قائلا: أمي عجوز كبيرة .. وأختي عمياء حسيرة .
. وهما تصومان كل يوم وآتي لهما بالإفطار .. ثم نفطر جميعا ثم ننام.

فقال الأمير: ومتى تستيقظ؟
فقال: إذا نزل الحي القيوم إلى السماء الدنيا - يقصد أنه يقوم الليل.
فقال: هل عليك من دين؟
فقال: ذنوبٌ سلفتْ بيني وبين ربي.
فقال: ألا تريد معيشتنا؟
فقال: لا والله .. لا أريدها.
فقال: ولم؟
فقال: أخاف أنْ يقسو قلبي وأن يضيع ديني.
فقال الأمير: هل تفضل أن تكون حمّالا على أن تكون معي في القصر؟
فقال: نعم والله.
فأخذ الأمير يتأمله وينظر إليه مشدوها .. وراح الحمّال يلقى عليه مواعظ عن الإيمان والتوحيد ..
ثم تركه وذهب. وفي ليلة من الليالي ..

شاء الله أن يستيقظ الأمير ..

وأن يستفيق من غيبوبته

. وأدرك أنه كان في سبات عميق .

وأن داعي الله يدعوه لينتبه
.
فاستيقظ الأمير وسط الليل وقال لحاشيته

: أنا ذاهب إلى مكان بعيد .. أخبروا أبي الخليفة المأمون أني ذهبت .

. وقولوا له

بأنّي وإياه سنلتقي يوم العرض الأكبر.

قالوا: ولم؟
فقال: نظرتُ لنفسي .
. وإذ بي في سبات وضياع وضلال
.. وأريدُ أن أُهاجر بروحي إلى الله.
فخرج وسط الليل
.. وقد خلع لباس الأمراء ولبس لباس الفقراء .
. ومشى واختفى عن الأنظار .
. ولم يعلم الخليفة ولا أهل بغداد أين ذهب الأمير؟!
وعهد الخدم به يوم ترك القصر أنه راكب إلى مدينة واسط،
كما تقول كتب التاريخ،
وقد غير هيئته كهيئة الفقراء ..
وعمل مع تاجر في صنع الآجر (الفخار).
فكان له ورد في الصباح يحفظ القرآن الكريم .
. ويصوم الأثنين والخميس ..
ويقوم الليل ويدعو الله عز وجل ..
وما عنده من مال يكفيه يوما واحدا فقط. فذهب همه وغمه ..
وذهب حزنه وذهب الكبر والعجب من قلبه.
ولما أتته الوفاة .. أعطى خاتمه للتاجر الذي كان يعمل لديه ..

وقال: أنا ابن الخليفة المأمون .
إذا متُ فغسلني وكفني واقبرني .
. ثم اذهب لأبي وسلمهُ الخاتم.
فغسله وكفنه وصلى عليه وقبره ..
وأتى بالخاتم للمأمون ..
وأخبرهُ خبره وحاله ..
فلما رأى الخاتم شهق وبكى الخليفة المأمون ..
وارتفع صوته .. وبكى الوزراء ..

وعرفوا أنه أحسن اختيار الطريق...؟!

هذه قصة من قصص التاريخ - اُثبتتْ وحفظتْ ونقلتْ - فهل من عاقل...؟!

المصدر: سياط القلوب، د. عائض القرني

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:35 AM
قصة الجثمان الذى لم يتحلل منذ 38 عاما
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء
عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } صَدَقَ اللّهُ الْعَظِيّمِ
آل عمران169
جثمان شهيدة في الرمثا لم يتحلل منذ 38 عام



فوجىء سكان حي الجلمة في الرمثا " الأردن "بانتشار رائحة المسك والطيب تفوح من قبر سيدة استشهدت في السبعينيات بقذيفة فاجأتها وهي حامل بشهرها الأخير ، عندما نقل ذووها جثمانها الى مقبرة العائلة مؤخرا بعد اخذ الاذن الشرعي بذلك.
قصة الشابة التي كانت قد أدت فريضة الحج في ربيعها السابع عشر ، ولم تكن تُفوت فرصة صيام النوافل ، ونشأت في كنف عائلةْ عرف عنها التزامها دينيا.تتلخص قصة استشهادها بحسب ذويها ، أنها كانت وأهلها وبعض الجيران في ملجأ تعرض لقصف مدفعي حيث اصابته قذيفة أدت الى استشهادها ، وأحالتها وجنينها إلى جثةْ في قلب جثة. وبسبب الظروف القائمة آنذاك حالت دون دفنها الا في المكان الذي استشهدت فيه.ومع مرور الوقت قرر ذووها بعد طلب الرأي الشرعي والرجوع إلى أهل الإفتاء ودراسة الحالة من جميع أبعادها نقل الجثمان إلى مقبرة العائلة ، نتيجة الزحف العمراني ولرغبتهم بزيارتها والدعاء لها. وهنا كانت البشرى عندما أزاحوا عنها التراب و"السقافيات" وإذ برائحة طيبة تعطر المكان ، اشتمها كل من حضر ، وازدانت البشرى بإخراج جثمان الشهيدة كاملاً كما هو قبل 38عاماً ، بحسب زوجها (69عاماً) والسرور يبدو على وجهه وهو يتحدث عن مناقب الشهيدة ، حيث أكد أنها كانت تستشعر الموت قبل ساعات من استشهادها وطلبت منه تضحية جمل بعد وفاتها. ولم يمضً على طلبها بضع ساعات حتى فارقت الحياة وهي صائمةً لله.وعن عملية نقل الجثمان قال زوج الشهيدة انه كان لحظة إزالة التراب عن القبر خارج حوض القبر ، وبعيداً عنه بضعة أمتار حتى جاء ابنه (39عاماً) يسأله عن الغطاء الذي كان يلف به الجثمان في تلك الأيام ، فأجابه بأنه غطاء ازرق اللون وأحمر ، فأشار له ولده أن الغطاء ذاته يظهر أسفل (السقافيات) ، فصمت زوج الشهيدة برهةً ثم بشّر ابنه بأن جثمان والدته سيخرج كما هو. وبالفعل صح حدسه وإذا بالجثمان يبدو ماثلاً للعيان كاملاً كما هو ليراها ولدها الذي كان قد دعا الله مرارا ً أن يراها في المنام لكن الله مَنّ عليه أن يراها في يقظته وهو الذي لم يكن قد أتم عامه الأول عند وفاتها.
وقال الشيخ محمد منيزل الشنابلة أنه عاش الواقعة وعاينها بنفسه وانه اشتم رائحةً شبهها برائحة المسك رافقت جثمان الشهيدة إلى قبرها الجديد في مقبرة العائلة ، حتى أن أهل البيت المطل على القبر اشتموا رائحةً طيبة ملأت بيتهم. وحمد الشيخ الشنابلة الله كثيراً أن أمد الله في عمره ليرى بأم عينه فضائل الشهادة في سبيل الله. وحَمل محمد الطويل (37عاماً) واثنان من أشقائه جثمان الشهيدة ، وأكد أن جثمانها تفوح منه رائحة طيبة عبقت في المكان لدرجة أن بعض الجيران باتوا يسألون عن الرائحة الطيبة ومن أين مصدرها؟.ويضيف الطويل أنه بعد الكشف عن جثمان الشهيدة ، كانت تبدو في مقتبل العشرينيات ، وكان الدم الجاف يلصق شعرها إلى جبهتها ، وكان ثوبها الأسود يكفنها ، ذلك أنهم لم يتمكنوا من تكفينها في تلك الأيام نظرا للظروف الصعبة. وأشار الحاج أبو خليل الداوود 67( عاما) الى أنه بمجرد رفع أول قطعتين من "السقافيات" ، استغرب الحضور من الرائحة الطيبة التي تنبعث من داخل القبر ، وبدأوا بالتهليل والتكبير بعد ان شاهدوا
بأم اعينهم كرامات الله للشهداء.
منقول من جريدة الدستور الاردنيه

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:39 AM
اختارتها المدرسة الأم المثالية ...

فهي لا تألو جهداً في سبيل تحصيل أولادها البنين والبنات للدرجات العليا دائمة الحضور إلى المدرسة للسؤال عنهم تتابع الدرجة والدرجتين والعلامة والعلامتين

تنتظر الأبناء الصغار تحت أشعة الشمس الحارقة ظهراً عند رجوعهم إلى البيت عند الشارع الرئيسي الذي يبعد عن بيتهم نصف كيلومتر ..
ثم تحمل عنهم حقائبهم الثقيلة هذه المسافة كلها ثم تعود من جديد لتنتظر البنات ....
ثم تأتي مع الصغير إلى المسائي وتجلس من الرابعة إلى الثامنة والنصف .. وهكذا يومياً

لا أنسى كيف كانت ترجوني من أجل أن أحول ابنها الصغير من المساء إلى الصباح برغم عدم وجود شاغر في الصباح

وكيف كان إلحاحها الشديد لي لكي أقبل ابنها السادس في مدرستنا الخيرية وكم كانت سعادتها عندما جاءتها الموافقة

برغم أن سكنها بعيد عن المدرسة وقد قاربت الخمسين من عمرها ومع أنها تأتي بسيارة أجرة فهي ضيفة دائمة في المدرسة لا تكل ولا تمل

احترمناها لأمومتها ، لحبها لصغارها ، لحرصها ، لفقرها ، لعباءتها القديمة الممزقة

كان ابنها الذي في المسائي لا يرض إلا أن تجلس أمه أمام الصف ، لذا كانت ضيفة ولفترة طويلة يومياً ..أمام باب صف ابنها على كرسي خشبي يكسر الظهر ، حتى حن عليها الفراش ( ناصر ) بكرسي آخر من البلاستيك ..

كنت أغبط هذه المرأة على صبرها وقوة تحملها وحبها لأولادها ,, كانت نافذة مكتبي هي من تكشف لي المدرسة كلها أمامي ، فما نظرت منها إلا وهي مسمرة في مكانها كأنها والكرسي ملتصقان ..

ناديتها يوماً وقلت لها : أتعلمين إن إدارة المدرسة اختارتك الأم المثالية هذه السنة ..

هتفت بدهشة أنا !!...كأنها لم تتوقع الأمر قلت ومن غيرك يستحق ذلك يا أم محمد..

بكت أمامي بكاءً مراً ...
خجلت من نفسي لأنني بخبري هذا أبكيتها ...

قلت لها لم تبكين كل هذا البكاء ؟؟
ألست سعيدة يا أخيتي ؟
قالت : بلى سعيدة ، بل أكاد أموت من السعادة ولكنــ ...

وهنا ألقت علي مفاجأة لم تكن في الحسبان

مفاجأة وقفت أمامها مشدوهاً

مفاجأة مدوية أدمعت عيني وهزت جوانحي ..

قالت : أخي .. هؤلاء الأطفال أنا لست أمهم .. بل لست أماً لكي أنال لقب الأم المثالية ..
أمهم ماتت ... منذ زمن وأنا زوجة أبيهم ، لم يرزقني الله بأطفال فكان هؤلاء دنيتي وحياتي وفخري ...
أحببتهم كما لو كانوا أولادي بل لربما لو كان لدي أولاد لما أحببتهم كما أحببتهم

إنهم كل حياتي ودنيتي
إنهم عيوني وغنوتي
إنهم آهاتي وسلوتي

وهنا رفعت رأسها والدموع في عينيها وسألتني :
أخي هل أصلح أماً ؟؟

قلت : بل أنتِ ملكة الأمهات

مسافر بلاحدود
05-24-2011, 01:53 AM
"أعجب ما رأيت"




القصة طويلة ولكنها تستحق القراءة






*


*

*









أبو قدامة الشامي مع المرأة ذات الشكال "القيد،العقال"






روي أنه كان بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له : أبو قدامة الشامي، وكان قد حبب الله إليه الجهاد في سبيل اللّه تعالى والغزو إلى بلاد الروم، فجلس يوما في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتحدث مع أصحابه فقالوا له : يا أبا قدامة حدثنا بأعجب ما رأيته في الجهاد قال : نعم، إني دخلت في بعض السنين الرقة( وهي مدينة في العراق على نهر الفرات ) أطلب جملا أشتريه ليحمل سلاحي، وأعظ الناس في مساجدها وأحثهم على الجهاد فى سبيل الله والإنفاق لنصرة الإسلام فبينا أنا يوما جالس، إذ دخلت علي امرأة فقالت : يا أبا قدامة سمعتك وأنت تحدث عن الجهاد وتحث عليه وقد رزقت من الشعر ما لم يرزقه غيري من النساء، وقد قصصته وأصلحت منه شكالا "قيد،العقال" للفرس للفرس وعفرته بالتراب لئلا ينظر إليه أحد، وقد أحببت أن أجعله في سبيل اللّه ، فأنا امرأة أرملةكان لي زوج وعصبة كلهم قتلوا في سبيل الله ولو كان علي جهاد لجاهدت قال : وناولتني الشكال .


وقالت : اعلم يا أبا قدامة أن زوجي لما قتل خلف لي غلاما من أحسن الشباب وقد تعلم القرآن والفروسية والرمي عن القوس، وهو قوام بالليل صوّام بالنهار، وله من العمر خمس عشرة سنة، وهو غائب في ضيعة خلفها له أبوه فلعله يقدم قبل مسيرك فأوجهه معك هدية إلى اللّه عز وجل، وأنا أسألك بحرمة الإسلام لا تحرمني ما طلبت من الثواب، قال : فأخذت الشكال منها فإذا هو مضفور من شعر رأسها، فقالت : القه في بعض رحلك وأنا أنظر إليه ليطمئن قلبي، قال : فطرحته في رحلي وخرجت من الرقة ومعي أصحابي.









فلما صرنا عند حصن مسلمة بن عبد الملك إذا بفارس يهتف من ورائي : يا أبا قدامة قف علي قليلا يرحمك اللّه فوقفت وقلت لأصحابي : تقدموا أنتم حتى أنظر من هذا، وإذا بالفارس قد دنا مني وعانقني، وقال : الحمد للّه الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائبا، قلت : حبيبي أسفر لي عن وجهك، فإن كان يلزم مثلك غزو أمرتك بالمسير، وإن لم يلزمك غزو رددتك، فأسفر عن وجهه فإذا غلام كأنه القمر ليلة البدر وعليه آثار النعمة قلت : حبيبي لك والد ؟ قال لا، بل أنا خارج معك أطلب ثأر والدي، لأنه استشهد فلعل اللّه يرزقني الشهادة كلما رزق أبي، قلت : حبيبي لك والدة؟ قال : نعم، قلت : اذهب إليها واستأذنها فإن أذنت وإلا فأقم عندها، فإن طاعتك لها أفضل من الجهاد لأن الجنة تحت ظلال السيوف، وتحت أقدام الأمهات.






قال : يا أبا قدامة أما تعرفني ؟ قلت : لا، قال : أنا ابن صاحبة الوديعة، ما أسرع ما نسيت وصية أمي صاحبة الشكال، وأنا إن شاء اللّه الشهيد ابن الشهيد، سألتك باللّه لا تحرمني الغزو معك في سبيل اللّه، فإني حافظ لكتاب اللّه، عارف بسنة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، عارف بالفروسية والرمي، وما خلفت ورائي أفرس مني، فلا تحقرني لصغر سني، وإن أمي قد أقسمت عليّ أن لا أرجع، وقالت :


يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر، وهب نفسك للّه واطلب مجاورة اللّه ومجاورة أبيك مع أخوالك الصالحين في الجنة، فإذا رزقك اللّه الشهادة فاشفع في، فإنه قد بلغني أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، وسبعين من جيرانه، ثم ضمتني إلى صدرها، ورفعت رأسها إلى السماء، وقالت : إلهي وسيدي ومولاي، هذا ولدي، وريحانة قلبي، وثمرة فؤادي سلمته إليك فقربه من أبيه . قال : فلما سمعت كلام الغلام، بكيت بكاء شديدا أسفا على حسنه، وجمال شبابه، ورحمة لقلب والدته، وتعجبا من صبرها عنه، فقال : يا عم مم بكاؤك ؟ إن كنت تبكي لصغر سني، فإن اللّه يعذب من هو أصغر مني إذا عصاه، قلت : لم أبك لصغر سنك، ولكن أبكي لقلب والدتك، كيف تكون بعدك، قال : فسرنا ونزلنا تلك الليلة، فلما كان الغداة رحلنا، والغلام لا يفتر من ذكر اللّه تعالى، فتأملته، فإذا هو أفرس منا إذا ركب، وخادمنا إذا نزلنا منزلا، وصار كلما سرنا يقوى عزمه، ويزداد نشاطه، ويصفو قلبه، وتظهر علامات الفرح عليه .










قال : فلم نزل سائرين حتى أشرفنا على ديار المشركين عند غروب الشمس، فنزلنا فجلس الغلام يطبخ لنا طعاما لإفطارنا، وكنا صياما فغلبه النعاس فنام نومة طويلة فبينا هو نائم إذ تبسم في نومه، فقلت لأصحابي : ألا ترون إلى ضحك هذا الغلام في نومه ؟


فلما استيقظ، قلت : حبيبي رأيتك الساعة تبتسم في منامك ضاحكا قال : رأيت رؤيا فأعجبتني وأضحكتني، قلت : ما هي ؟ قال : رأيت كأني في روضة خضراء أنيقة، فبينما أنا أجول فيها، إذ رأيت قصرا من فضة شرفه من الدر والجوهر، وأبوابه من الذهب، وستوره مرخية، وإذا جواري يرفعن الستور، وجوههن كالأقمار، فلما رأينني، قلن لي : مرحبا بك، فأردت أن أمد يدي إلى إحداهن، فقالت : لا تعجل ما آن لك، ثم سمعت بعضهن يقول لبعض : هذا زوج المرضية، فقلن لي : تقدم يرحمك اللّه، فتقدمت أمامي، فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضر، قوائمه من الفضة البيضاء، عليه جارية وجهها كأنه الشمس، لولا أن اللّه ثبت علي بصري لذهب، وذهب عقلي، من حسن الغرفة وبهاء الجارية، قال : فلما رأتني الجارية، قالت مرحبا وأهلا وسهلا يا ولي اللّه وحبيبه، أنت لي وأنا لك، فلما رايتها وسمعة كلامها اقتربت منها فلما كدت أن أضع يدى عليها قالت لى يا خليلى يا حبيبي أبعد الله عنك الخنا قد بقي لك من الحياه شيء وموعدنا معك غدا بعد صلاة الظهر فأبشر ، قال أبو قدامة : فقلت له حبيبي رأيت خيرا وخيرا يكون ، ثم بتنا متعجبين من منام الغلام.










قال أبو قدامة ثم إننا أكلنا فطورنا ثم ركبنا على دوابنا ومضينا إلى أصحابنا المرابطين فى الثغور قال فلما نزلنا عندهم قمنا وصلينا الفجر ، ثم حضر عدونا فقام قائدنا وصف الجيوش بين يديه ثم تلا علينا سورة الأنفال وذكرنا بأجر الجهاد فى سبيل الله وبثواب الشهاده فى سبيل الله فما زال يحثنا على الجهاد على القتال ، قال فبينما أتأمل من الناس حولى فإذا كل واحد منهم يجمع حوله إخوانه وأقربائه أما الغلام فلا أبا له يدعوا إليه ولا عما يقربه إليه ولا أخوة يجعله بين يديه فأخذت أراقبه وأنظر إلى حاله فلما نظرت فإذا الغلام فى مقدمة الجيش فأخذت أشق الصفوف فلما وصلت إليه قلت له يا بني ألك خبرة فى القتال والجهاد؟.


قال: لا هذه والله أول معركة وأول مشهدا أراه وأقاتل الكفار فيه ، فقلت يا بني إن الامر على خلاف مافى بالك وذهنك إن الامر قتالا وإن الامر دما وصهيل ورمي نبال يابني فكن آخر الجيش فإذا كان نصرا انتصرت معنا وإن كانت هزيمة لم تكن أنت أول مقتول ، يا حبيبي ارجع فأنت صبي ولا تعرف خدع الحرب ، فنظر إلي بعجب وقال أنت تقول لي ذلك؟. قلت نعم أنا أقول لك ذلك فقال لى ياعم هل تريدنى أن أكون من أهل النار قلت له أعوذ بالله لا والله ماجئنا إلى الجهاد إلا هربا من النار وطلبا للجنان ، قاليا عم : ألم تسمع قول اللّه تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) }، أتريد أن أدخل النار.









فبينا هو يكلمني إذ حمل علينا المشركون حملة رجل واحد، فحالوا بيني وبين الغلام ومنعوني منه، واشتغل كل واحد بنفسه، وإن السيوف والله لا تثبت فى أيدينا فما زال القتال يشتد علينا قد انشغل كل منا عن الاخرين بنفسه وقتل خلق كثير من المسلمين فما زال يشتد علينا ويزيد حتى زالت الشمس ودخل وقت صلاة الظهر ثم هزم الله تعالى الصليبين، فلما افترق الجمعان، إذا القتلى لا يحصون عددا، فجعلت أجول بفرسي بين القتلى، ودماؤهم تسيل على الأرض، ووجوههم لا تعرف من كثرة الغبار والدماء .






فبدء كل واحدا من الناس يبحث فى أقربائه وأحبابه أما الغلام فلا أحد يسأل عنه وينظر فى خبره فبينما الحال على هذا قلت والله لأنظرن فى خبره لعله مقتول أوجريح أو لعل بعض أولئك الكفار قد أخذوه أسير وذهب به معهم لما هربوا وولو الادبار فبدأت أمشى بين القتلى والجرحى وأتلفت بينهم أنظر فبينما ، فبينا أنا بين القتلى، إذ أنا بالغلام بين سنابك الخيل، قد علاه التراب وهو يتقلب في دمه ويقول : يا معشر المسلمين، باللّه ابعثوا لي عمي أبا قدامة، فأقبلت إليه عندما سمعت صياحه، فلم أعرف وجهه لكثرة الدماءوالغبار ودوس الدواب ، فإذا الجسد جسد الغلام وإذا الرماح قد تسابقت إليه والخيل قد وطأة عليه فمزقت اللّحمان وأدمت اللسان وفرقت الاعضاء وكسرت العظام ، فقلت : ها أنا أبو قدامة، قال : يا عم أنا ابن صاحبة الشكال، فعندها رميت بنفسي عليه فقبلت بين عينيه، ومسحت التراب والدم عن محاسنه، وقلت : يا حبيبي لا تنس عمك أبا قدامة اجعله في شفاعتك يوم القيامة، فقال : مثلك لا ينسى، تمسح وجهي بثوبك ؟ ثوبي أحق به من ثوبك، دعه يا عم حتى ألقى الله تعالى به، يا عم هذه الحور التي وصفتها لك قائمة على رأسي، تنتظر خروج روحي، وتقول لي : عجل فأنا مشتاقة إليك .


باللّه يا عم إن ردك اللّه سالما، فتحمل ثيابي هذه المضمخة بالدم لوالدتي المسكينة الثكلى الحزينة، وتسلمها إليها، لتعلم أني لم أضيع وصيتها، ولم أجبن عند لقاء المشركين، واقرأ مني السلام عليها، وقل لها: إن اللّه قد قبل الهدية التي أهديتها، ولي يا عم أخت صغيرة لها من العمر عشر سنين، ما دخلت المنزل إلا إستبشرت وفرحت ولا خرجت من المنزل إلا بكت وحزنت وقد فجعت بمقتل أبى العام الاول وكنت كلما دخلت استقبلتني تسلم علي، وإذا خرجت تكون آخر من يودعني، وإنها ودعتني عند مخرجي هذا وقالت لي : باللّه يا أخي لا تبطىء عنا ، فإذا لقيتها فاقرأ عليها مني السلام، وقل لها: يقول لك أخوك : اللّه خليفتي عليك إلى يوم القيامة، ثم تبسم وقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، صدق وعده، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هذا ما وعدنا اللّه ورسوله، وصدق اللّه ورسوله، وقال يا عم صدقت الرؤيا والله إنى لأرى المرضية الآن عند رأسى وأشم ريحها قال ثم إنخفض صدره وتصبب العرق من جبينه ثم شهق شهقات حتى إشتد عليه الشهقات ثم مات الغلام بين يدي ، فأخذت بعض ثيابه التى على أثر الدم وجعلتها فى كيس ، وكفناه في ثيابه، وواريناه رضي اللّه عنه وعنا به .









قال أبو قدامة: فلما رجعنا من غزوتنا تلك ودخلنا الرقة ، لم تكن لي همة إلا دار أم الغلام، فإذا جارية تشبه الغلام في حسنه وجماله، وهي قائمة بالباب، ما يمر بها أحد حتى عليه أثر السفر إلا سألته وقالت يا عم من أين أقبلت ؟. فيقول لها أقبلت من الجهاد فتقول له أخى معكم ؟ فيقول لاأدرى من أخوك ثم يمض عنها قال فمر بها آخر فقالت له من أين أقبلت ؟ فقال أقبلت من الجهاد قالت معكم أخى قال لا أدرى من أخوك ثم مضى فمر الثالث فنظرت إليه فإذا عليه أثر السفر فقالت يا عم من أين أقبلت ؟ قال لها من القتال قالت معكم أخى قال ما أدرى والله من أخوك ثم مضى قال فما زالت تسأل الرابعه والخامسه والسادسه ثم لما لم تسمع منهم جوابا بكت وخفضت رأسها وقالت مالى أرى الناس يرجعون وأخى لايرجع فلما رأيت حالها كذلك أقبلت إليهافغلبتني العبرة ، ثم تجلدت خشية على الجارية .







ثم قلت لها: يا جارية قولي لصاحبة المنزل : كلمي أبا قدامة فإنه على الباب، فسمعت المرأة كلامي، فخرجت إلي وقد تغير لونها، فسلمت عليها، فردت السلام وقالت : أمبشرا أنت يا أبا قدامة أم معزيا؟، قلت : بيني لي البشارة من التعزية رحمك اللّه، قالت : إن كان ولدي رجع سالما فأنت معز، وإن كان قتل في سبيل اللّه فأنت مبشر، فقلت : أبشري فقد قبل الله هديتك، فبكت وقالت : قبلها؟ قلت : نعم، وأني والله مبشرك أن ولدك قد قتل فى سبيل الله مقبل غير مدبر وقد وطأت عليه الخيل وقد أخذ الله تعالى من دمه ، فقالت ما أظنك صادقا وهى تنظر إلى الكيسوالطفلة تنظر إليناقال: ففتحت الكيس ثم أخرجت ثياب الغلام وعليها أثر الدم فقالت : الحمد لله الذي جعله ذخيرة لي يوم القيامة .


قلت : فما فعلت الجارية أخت الغلام ؟ قالت هي التي كانت تكلمك الساعة، فتقدمت إلي، فقلت لها: إن أخاك يسلم عليك ويقول لك : الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة، فصرخت وخرت على وجهها مغشيا عليها قال فلما وقعت على الأرض مازالت والله تشهق ففزعت أمها ثم دخلت إلى البيت وأحضرت ماء ترش به عليها أما أنا فجلست عند رأسها أسكب عليها الماء وأقرأ عندها القرآن فوالله ما زالت تشهق وتنادى بسم أخيها وأبيها ، وأمها عند رأسها تبكى ، فما زالت والله تشهق وما غادرتها إلا والله ميتة، قال: فلما ماتت أمسكت أمها بيدها ثم جرتها إلى داخل البيت ثم أغلقت الباب فى وجهى ثم سمعتها تقول الله إنى قد قدمت زوجى وإخوانى وولدى فى سبيلك الله فلعلك أن ترضى عنى وأن تجمعنى بهم بجنتك ، قال أبو قدامة فإخذت أطرق الباب لعلها أن تفتح الباب أعطيها شيء من المال او أحدث الناس بخبرها حتى يرتفع شأنها بينهم فوالله مافتحت ولا ردت إلى جوابا قال والله مارأيت أعجب منها ، وانصرفت حزينا على الغلام والجارية، ومتعجبا من صبر أمهما.










حكاية أبي قدامة مع المرأة التي ظفرت شعرها قيدا للفَرس في سبيل اللـه حكاية مشهورة ذكرت قي كتاب سوق العروس وأنس النفوس


وكتاب صفة الصفوه و كتاب مشارع الأشواق لإبن النحاس.

****









****


والآن السؤال الذي انفطر له قلبي وانهمرت بسببه دموعي









أين نحن من هذه التربية ؟؟


مع أولادنا ... مع أنفسنا ؟؟

أين شبابنا وفتياتنا من كتاب الله وسنة رسوله ؟؟
ولماذا ذابت شخصيتنا الإسلامية في التقليد الأعمى للغرب الملحد حتى صرنا دمى يحركوها كيفما شاءوا ؟؟









متى الرجوع إلى الله ؟؟؟ متى يا أمة محمد ؟؟







اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ

ام سلمى
05-24-2011, 07:18 AM
صدقت والله اخى الفاضل اين نحن الان من هؤلاء ؟؟؟ تلهينا الدنيا وتمضى بنا الايام سريعة ولن نفيق الا عند انتهاء الاجل ونجد انفسنا لم نفعل شيئا
نسأل الله العفو والعافية وان يتولانا برحمته هو ولى ذلك والقادر علية

مسافر بلاحدود
05-27-2011, 07:11 PM
شكرا لك أختنا الفاضله أم سلمي علي مرورك العطر
بارك الله فيك
دمت في أمان الله

مسافر بلاحدود
05-27-2011, 07:20 PM
قصة جميلة عن القرآن

لماذا نقرأ القران, حتى لو لم نكن نفهم مفرداته العربية جيدا

عجوز امريكي مسلم يعيش في مزرعة في جبال شرق كنتاكي مع حفيده الصغير

في كل صباح الجد يستيقظ باكرا ويجلس على طاولة المطبخ ويقرأ القران.

حفيده الصغير كان يريد ان يصبح مثل جده لهذا كان يحاول تقليدة بكل طريقة ممكنة

في أحد الايام سأل الحفيد جده قائلا (جدي! انا احاول ان اقرأ القران مثلك لكنني لم افهم كلماته,والذي افهمه انساه وسرعان ما اغلق الكتاب.ما هي الفائده المرجاة من قراءة القران.

الجد بهدوء وضع الفحم في المدفئة واجاب (خذ سلة الفحم الى النهر وأملئها بالماء )

قام الولد بعمل ما طلبه منه جده,لكن كل الماء تسرب من السلة قبل ان يصل عائدا الى المنزل.ضحك الجد وقال(يجب عليك ان تكون اسر ع في المرة القادمة)ثم بعثه مرة اخرى الى النهر مع السلة اسرع,ولكن مرة اخرى السلة فرغت قبل وصوله المنزل.كان يتنفس لاهثا.واخبر جده انه من المستحيل ان احمل الماء بهذه السلة,وذهب لحيضر دلواً بدلا من السلة.

الرجل العجوز قال (انا لا اريد دلوا من الماء,بل اريد سلة من الماء.انت فقط لم تحاول بجهد كاف) ثم خرج ليشاهد الولد يحاول مرة اخرى

في هذه الاثناء.ادرك الولد انها مهمة مستحيلة,لكنه اراد ان يثبت لجده انه حتى لو ركض بأسرع ما يستطيع ,الماء سوف يتسرب قبل ان يصل عائدا الى المنزل .فقام الولد رمى بالسلة في النهر وركض بسرعة وبجهد.ولكنه عندما وصل الى البيت وجد ان السلة فارغة مرة ثالثة.

فقال وهو يلهث, انظر جدي ...انها غير مجدية

أجاب الجد اذن انت تظن انها غير مجدية.؟

انظر الى السلة

نظر الولد الى السلة وللمرة الاولى ادرك ان السلة مختلفة.كانت سلة متسخة تنقل الفحم القديم والان اصبحت نظيفة من الداخل والخارج.

بني أجابه الجد : هذا ما يحصل عندما تقرأ القران.من الممكن أن لا تفهم شيئا او تتذكر اي شيء ولكن عندما تقرأه مره بعد مره بعد مره .سوف تتغير داخليا وخارجيا.هذا أثر القرآن في حياتنا .

مسافر بلاحدود
05-27-2011, 07:33 PM
دعني أقبّل رأساً أنقذت ابني من النار ..



محمود القلعاوى – مصر


يقول أحد الصالحين :- كنت أمشي في سيارتي بجانب سوق العويس بالرياض . فإذا شاب يعاكس فتاة , يقول فترددت هل أنصحه أم لا ؟ ثم عزمت على أن أنصحه , فلما نزلت من السيارة هربت الفتاة ، وأما الشاب فقد توقع أني من هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر , فسلمت على الشاب وقلت :- أنا لست من الهيئة ولا من الشرطة وإنما أخٌ أحببت لك الخير فأحببت أن أنصحك .
ثم جلسنا وبدأت أذكره بالله حتى ذرفت عيناه ثم تفرقنا وأخذت تلفونه وأخذ تلفوني وبعد أسبوعين كنت أفتش في جيبي وجدت رقم الشاب فقلت :- اتصل به وكان وقت الصباح فاتصلت به قلت :- السلام عليكم فلان هل عرفتني
قال :- وكيف لا أعرف الصوت الذي سمعت به كلمات الهداية وأبصرت النور وطريق الحق . فضربنا موعد اللقاء بعد العصر , وقدّر الله أن يأتيني ضيوف , فتأخرت على صاحبي حوالي الساعة ثم ترددت هل أذهب أم لا ؟.. فقلت أفي بوعدي ولو متأخراً , وعندما طرقت الباب فتح لي والده .. فقلت :- السلام عليكم .. قال :- وعليكم السلام , قلت فلان موجود , فأخذ ينظر إلي , قلت فلان موجود وهو ينظر إليّ باستغراب قال :- يا ولدي هذا تراب قبره قد دفناه قبل قليل .
قلت :- لقد كلمني صباحاً ؟
قال :- صلى الظهر ثم جلس في المسجد يقرأ القرآن وعاد إلى البيت ونام القيلولة فلما أردنا إيقاظه للغداء فإذا روحه قد فاضت إلى الله .
يقول الأب :- ولقد كان ابني من الذين يجاهرون بالمعصية لكنه قبل أسبوعين تغيرت حاله وأصبح هو الذي يوقظنا لصلاة الفجر بعد أن كان يرفض القيام للصلاة ويجاهرنا بالمعصية في عقر دارنا , ثم منّ الله عليه بالهداية .
ثم قال الرجل :- متى عرفت ولدي يا بني ؟
قلت :- منذ أسبوعين
فقال :- أنت الذي نصحته ؟ ..
قلت :- نعم
قال :- دعني أقبّل رأساً أنقذت ابني من النار

فن لا يجيده الكثيرون :- نعم النصيحة فن لكن لا يجيده الكثيرون .. تعتبر أغلى الأشياء في حياة البشر .. جميعنا يحتاجها .. جميعنا يحتاج أن يقف أمام المرآة ليعدل هندامه وثيابه وحاله .. أوليست النصيحة مرآتنا التى نرى فيها أنفسنا على حقيقتها ؟! .. وهى واجب شرعي ، لا مناص للمسلم ـ كل بحسب استطاعته ـ من القيام به نحو الناس أجمعين ، وبخاصة منهم إخوانه المسلمين .. ومن حق المسلم على أخيه المسلم :- ( أن ينصحَ له إذا غاب أو شَهِدَ ) رواه مسلم أي يضمر له الخير .. فيعينه ويدله عليه، ويمنع عنه السوء والشرّ ..

هى رسالة الأنبياء :- فلقد كان تقديم النصيحة رسالة كل رسل الله عليهم السلام ، فقد سجَّل القرآن الكريم على لسان نوح عليه السلام قوله لقومه :- ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وأَنصَحُ لَكُمْ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) سورة الأعراف : 62 ..
وعلى لسان هود عليه السلام :- ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ) سورة الأعراف: 68
وعلى لسان صالح عليه السلام :- ( يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ ) سورة الأعراف: 79
وعلى لسان شعيب عليه السلام :- ( لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ ) سورة الأعراف: 93
ولقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك المكانة العليا للنصيحة ؛ حيث عرَّف الدين بأنه النصح للمسلمين ، فقال :- الدِّينُ النَّصِيحَةُ .. قيل: لِمَنْ ؟ قَالَ :- لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) رواه مسلم

الأسلوب اللائق :- وهنا يقول الأستاذ صلاح عمر شنكل :- النصيحة فن من حيث إنها تُعطى في الوقت المناسب وبالأسلوب المناسب ، وهي لا تأتي إلا من أخ أو صديق يهمه أمرك ويخشى عليك الهلاك ، أما من يصرخون في وجوهنا مبرزين أخطاءنا وشامتين في حالنا مدعين أنهم نصحونا ولم نسمع ، فهؤلاء لا يمكن أن نسميهم ناصحين أبداً ، فالنصيحة هي الحكمة وهي ضالة المسلم ، ومن ينصح بالحق وللحق فهو صادق ومحب ، ومن ينصح ويعمل بالنصح فهذا يؤكد صدق نواياه ..

اختيار الوقت والمكان المناسب :- فعلى من ينصح أن يختار الوقت المناسب لإسداء النصيحة , فليس مقبولاً أن ننصح إنسانا و هو في شدة غضبه , أو في ظروف لا تسمح له بالاستجابة , و تجعله يرفض النصيحة و يفعل عكسها .. وكذا اختيار المكان المناسب فكم قيل النصيحة علي الملا فضيحة ..

الحكمة والموعظة الحسنة واللين :- فقد أمرنا الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة والنصح فقال تعالى :- ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) سورة النحل: 125 .. وقال :- ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) سورة الأعراف: 199 ..وقال :- ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) سورة فصلت: 34

ارجوك اجعلها فى السر :- كأنى اسمع المنصوح وهو يقول :- أرجوك انصحنى فى السر .. لا ترفع صوتك حتى لا يسمعك أحد .. فنصيحتك عندما تكون في السر يكون لها تأثيراً كبيراً عليه .. ويقول الإمام الشافعي رحمه الله فى ذلك :-

تعمدني بنصحك في انفرادي ... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نوع ... من التوبيخ لا أرضى استماعه

مسافر بلاحدود
05-27-2011, 07:54 PM
مأساة غدير

حمد بن سليمان اليحيى
أحمدُ الله وأُثني عليه بما هو أهل ، وأُصلي وأُسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً ..
أما بعد :
(مأساة غدير ) ..
حديثٌ إلى صفحة من صفحات حياتنا .. ونبضةٍ من نبضات قلوبنا .. وقطرة من قطرات دمائنا .. حديث إلى الجوهرة المصونة .. واللؤلؤة المكنونة .. والدرة الثمينة .. والياقوته الغالية .. والغصن الزاكي الفواح إنها حفيدة عائشة وصفية .. وسُطِّرتْ من أجلهنَّ هذه الصفحات .. لتحمل كتاباً جديداً إلى الفتاة المسلمة ..
( غدير ) قصةُ فتاة عاشت الضنك والكآبة والكدر فقد كانت تخرج للسوق وحدها لتبهر بجمالها الزائف العيون الشاردة والقلوب الحائرة لتسقط فريسةً سهلةً لشاب معاكس يُخطط لوأد عفتها وقتل شرفها ، ولكن كُتب لها النجاة بأعجوبة ...
كانت تعيش مع سماعة الهاتف الساعات الطويلة مع فتاة أحبتها وأُعجبت بخفة دمها وملاحة ظاهرها ليتطور وحل المعصية إلى اقتناء طبق فضائي ( دش ) في غرفتها الخاصة لتنتقل عبر ( الريموت كنترول ) من قناة لقناة أخرى العربية منها والأعجمية سهَّل ذلك الصحبة السيئة المزلق الخطر والهاوية المؤلمة .. كيف لا !! وهي تتابع عبر الفضائيات الأوربية والفرنسية ودول الشرق والغرب الانحطاط الخلقي عبر الأغاني الساقطة والأفلام الآثمة !! والسهرات المثيرة !! والقصص المدبلجة !! قد استولى عليها ( الفراغ ) الذي حرَّك الشهوات من مكامنها ودفع الخطرات إلى خطواتٍ وعمل .. فغدت الشهوةُ تسوقُها .. والشيطانُ يقُودُها .. والأغنيةُ تُنسيها والصورةُ تأججُ شهوتها .. وتشغلُ غرائزها .. لتفقد من حياتها الشمعةُ المضيئة (( الصلاة )) فقد كانت بدايةً تؤخرها عن وقتها ليتطورَ الأمر إلى أن أصبحتْ تُصلي أحياناً بل اكتفتْ بالصلاة في المناسبات أمام العائلة والأقارب لتقع في المصيبة العظمى أن أهملتها وتركتها بالكلية وذلك بسب شدة غرقها في بحر المعصية المتلاطم .
ما أمانيها ؟ ما أهدافها ؟ ما مشاعرها ؟؟
ما آمالها ؟ مل كان لها هدف في حياتها ؟؟
لا أظن ذلك إلا إهدار الطاقات وقتل الأفكار والآمال كم كانت غافلةً عن قول الله تعالى ((فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ))
والعاقلة لا تقدم الفانية على الباقية قال تعالى ((وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ))
( غدير ) صفحةٌ من صفحات فتياتنا .. وورقةٌ من أوراق بناتنا .. ونبضة من نبضات قلوبنا ..
في اتصال هاتفي قالت لي : السلام عليكم ورحمة الله ...
أنا (( غدير )) أأنت فلان ؟
قلت : نعم , ماذا تريدين ؟
قالت : من الممكن أن اعرض عليك مشكلتي ...؟
قلت لها : عفوا , ما نوع المشكلة زوجية أم عاطفية ؟؟
قالت : بل عاطفية . ومن مدة قريبة جدا ..
قلت لها : أرجو أن لا يكون زنا حماك الله ..
قالت : هو يريد ذلك لكن لم يحصل ..
قلت لها : أحمدي الله , ما تزالين في برِّ الأمان ..
فانفجرتْ باكيةً بصوتٍ مشوبٍ بنحيبٍ قد لا أ بالغ أنه استمر أكثر من دقيقتين لم تستطيع أن تتحدث من البكاء ، فعبراتها أخرست عباراتها .. هوَّنتُ عليها قليلاً فردت عليَّ باكيةً انه يهددني .... انه يهددني ... بالصورة والرسالة والهدية ...
سألتها هل لديك ( بريداً إلكترونياً ) فأجابت : نعم فطلبتُ منها أن تكتب قصتها كاملة وترسلها عبر بريدي هذا .. وسيكون خيراً إن شاء الله .. وبعد ساعات معدودة وجدت أوراق قصتها قد وصلت تبعاً وقد تجاوزت الخامسةَ عشرَ صفحة ، فكان مما كتبته في رسالتها
( أنا فتاة في ريعان شبابي ابلغُ من العمر عشرين عاماً ثاني جامعة , خرجت مع السائق لأنزل السوق وحدي بعباءة قد شمرتها عن ساعدي من فوق بنطال يظهر جلياً عند مشيتي كنت منتقبة .. عفواً بل متلثمة , يفوحُ العطرُ ويتحركُ معي دخلتُ أكثر المحلات لمناسبة ودون مناسبة لأدخل محلاً منها فإذ بشابٍ خفيفِ الظل , جميل الطلعة , مؤهلاته الأناقة والوسامة حسب ظني وجهلي , تحدثت معه بصوت متكسر وضحكة بل ضحكات مهزومة نشأتْ بيني وبينة علاقة كانت الباب رقم هاتف جوالي ورقم هاتف غرفتي الخاصة وهدية مناسبة للتعرَّف مع إيميلي عدتُ للمنزل لأستقرَّ في غرفتي قد ألقيتُ بجسدي المتعب بوحل المعصية وشؤم الخطيئة على فراشي لأعيشَ أحلاماً رومانسيةً بي في فتى أحلامي القادم ..
وفجاة .. إذْ بجرس الهاتف الخاص بي في غرفتي يناديني تحسست بيدي المرتعشة هاتفي لأرفع سماعته من ؟ إنَّه صوت ( معاذ ) صاحب المحل فتى أحلامي بل فتى همومي وآلامي يسألني عن رأيي في الهدية وهل أعجبتني ؟ وعندي غيرها فاطلبي ولك ما تريدين تعرق جبيني .. وخفق قلبي بالخوف على هذه الجرأة منه ومني . قد استولى كلامه وعباراته على عقلي وقلبي .. أغلق وأغلقتُ السماعة بعد أن تمَّ التعارف ...
لا أطيل عليك.. جلستُ كعادتي على جهاز الكمبيوتر الإنترنت أسبح في فضائه الواسع الساحر كيف وأنا المدمنة للشات والماسنجر لأجل التسلية وقضاء الفراغ مع زميلاتي وصديقاتي .
وفجأة رأيتُ اسم ( معاذ ) صاحب المحل يريدني لإضافته فوافقتُ وبسرورٍ بالغٍ ودارَ بيني وبينه حديثٌ كتابي أخذ بعقلي وعواطفي ، كم كنتُ أعاني من اضطربات نفسية عند تأخره في خروجه على الماسنجر بل كنتُ اتصلُ به مراراً وتكراراً أنْ يظهر على ( الشات ) ولن أكتمكَ أنَّي أمضيتُ معه مرة أكثر من ساعتين عبر الانترنت استطاع أن يخدرني
بصوره القاتلة ...
ومواقعه الإباحية ...
وقصصه الجنسية ..
وفي لحظة .. طلب مني أن أراه عبر ( الكاميرا ) في جهاز الكمبيوتر فوافقت وياليتني لم أوافق ولك أن تتخيل ماذا رأيتُ !!!! تفاصيل أخلاقية مؤسفة طلب خلالها مني الرؤيا فترددتُ كثيراً لكن أخذتُ الكاميرا بيدٍ مرتعشةٍ ليراني مدة دقيقة أو أقل لأغلق الجهاز بأكمله وأنا في غاية الإرتباك والخوف ماذا فعلت ؟؟ وكيف حصل ذلك ؟؟؟
رنَّ الهاتفُ مراتٍ عديدة لم أستطع أن أرد لكن وبعد ساعات اتصلتُ أنا وحين سمع صوتي وأني المتصلة أيقن أنني وقعت في الفخ والمصيدة فطالبني بالرؤيا واللقاء ..
( وأنَّ اللثام وإنْ كان رائعاً ولون عدسة عيناي فاتن وفريد لكن بعد أن رأني عبر الكاميرا فالخيال أزدان جمالاً ورونقاً بدون غطاء ولثام وأنه حرام عليّ إخفاء هذا الجمال ) .. طالبني باللقاء فرددتُ : كيف ؟؟ ومتى ؟؟ ولماذا ؟؟ فأنا أخاف من أهلي وكأنه الأمل الوحيد في حياتي .. أغلقت السماعة وأنا في غاية الإرتباك لهذا الطلب هل أحققه أم أمانع ؟ فما تزال صورته في المحل مرسومة في مخيلتي وصوته يدوي في أذني ، وأنه وعدني بلقاء ورؤية فقط فكرت كثيراً ماذا أفعل ؟ اتصلت بـ ( أسماء ) زميلتي في الجامعة وكانت ملتزمة فقالت :
لا تصدقية إنِّه كذاب , إنِّه ذئبٌ بشري لا تغتري بما يقول فرددتُ عليها إنِّه جميلٌ ... إنِّه وسيمٌ ... إنِّه أنيقٌ ... حسن الهندام ... وبيني وبينه محادثات كتابية ...
ردت علي أسماء لو كان صادقاً لفاتح أهلك بالزواج منك احذري واحذري وإياك !! أغلقتُ السماعة منها حائرةً مترددةً لأتصل بسرعة وعجل بـ ( نورة ) وكانتْ مثلي فأشارت عليّ وبئس المشورة أن أتنازل له بصورة مع رسالةٍ جميلةٍ عبر البريد الإلكتروني ودعِ عنكِ الخوف والتردد ثم كونه قد شاهدك في الكاميرا فقد حفظ الصورة بالتأكيد فتجاوبي معه ولا تكوني معقدةً فاشلةً ففعلتُ ذلك فبادر بالاتصال شاكراً هديتي وهذه نهاية استشارة الزميلة السيئة رنَّ الهاتف الخاص بي فدق قلبي لرنينه إنِّه هو لكن قد تغير صوته ونبرة حديثه معي يهددني بأن أخرج معه و إلا الفضيحة بهذه الصورة وقبل ذلك المحادثات الصوتية والكتابية عبر الماسنجر الذي سجله علىَّ حين الحديث معه لي وأرسل ليّ مقطعاً منه ليتقطع قلبي ألماً وحسرة آهٍ .. كيف أعطيتُه الطعمَ الذي اصطادني به ، وهذه نهاية حجاب الموضة وأصول الإتيكيت المزعوم ..
هنا ... اتصلتْ عليَّ الفتاة مرة أخرى تسأل عن وصول أوراقها واطلاعي عليها ، كانت تتكلم بصوت منقطع ودموعٍ لا تجف .. وأني أعترف بالخطأ لكن ما العمل ؟ وماذا أصنع ؟ فقد كبرت المشكلة هونتُ عليها قليلاً .
وقلتُ لها : إنْ خرجت معه فستركبان بحر الزنا ومقدماته لا محالة على قارب اللذة المحرمة يسوقها الذئب بمجداف الشهوة الحيوانية وحينئذٍ ينقلب القارب بأمواج الرَّذيلة والمعصية لتسقط مجاديف الحب المزعوم بقتل أعز ما تملكين عفتك وشرفك بعد أن يلطخ عرضك وسمعتك ووقارك بهذه الجريمة المحرمة .. لتعودين باكية حزينة إن عدت ، والعود بعيد بل أبعد ، وإن خرجت معه فسيشهر خنجر الذل والعار عليك فيغرسه في قلبك وسيحمل العار أنتِ وحدكِ فاحذري أن تتجرعي ألم اللذة المحرمة ...
بكت ( غدير ) وهي تردد : ماذا أفعل ؟ ومن يكفيني شرَّه ؟
فأنا مخطئة ودمعتي وبكائي دليل توبتي والله إني تائبة !!!
قلت لها : عليك بباب لا يغلق في وجه من قصده !!!
قالت : من ؟؟ عجل ... تكلم ؟؟؟
قلت : الله من خلقكِ وهو اعرفُ بك هل نسيتِ ؟؟
الآن توضئي واتجهي إلى سجادتكِ والبسي ثوب الصلاة وكبري واقرأي واركعي واسجدي وناجي الله فدمعةُ حزنٍ وتألمٌ على ما فات في جنب الله , ودمعةُ فرحٍ وسمو وأُنسٍ من سعة رحمة الله فمهما بلغت الذنوب والمصائب فليس لها إلا الله عز وجل ...
قلت لها : أختي والله مازلتِ في برِّ الأمان ..
فكونهُ يهُددكِ برسائل الماسنجر فهي لا تعدو رسائل تُحفظ في شكل مفكرة قابلة للنقص والزيادة . أما كونه حفظ صورتك حين خروجك في الكاميرا فلا أُظن ذلك لأن تجهيز الحفظ يحتاج لوقت ومدة دقيقة فأقل في رؤيته لك غير كافية لتشغيل البرنامج للحفظ والتسجيل فلا تخافي مع أنها ليست دقيقة في الوضوح ولو كان يهددك بذلك فلن يفعل .. أما الصورةُ التي أرسلتيها فهنا المشكلة لكن حلها سهلٌ ويسير جداً فبحكم ما أرسلتي لي عبر بريدي الإلكتروني فهي لا تعدو صورة لك منذ 3 سنوات وأنتي أرسلتيها مصغرةً بدرجة لا تقبل التكبير أبداً وأن فعل فأراد تكبيرها فستضيع معالمها فلا تخافي وكوني صادقة وكم أتمنى من كل فتاة أن تسارع في حل المشاكل دون انتظار وتسويف , وأن من تورطتْ أن لا تُبالغ في الخطأ والزلل وأن لا تتنازل أكثر بحجة إيجاد الحل ...
هنا .. فرحت (غدير) جداً بهذا الكلام فأعلنتها توبة وعودة إلى الله عز وجل لتعيش حياة جديدة رائعة بالهداية والتخلص من صديقتها السيئة أولاً وللأبد مع إلغاء رقمي الجوال والثابت الخاص ثم بالطلاق البائن من وحل الإنترنت وجحيم حجاب الموضة ولظى أصول الإتيكيت
أختي الكريمة ... ( غدير ) ما الدافع الذي جعلها تقع ضحية الهم المؤلم ؟؟ والفضيحة القاتلة ؟؟ فعاشت في أرقٍ وقلقٍ دائم فهمومٌ متراكمة يجر بعضها بعضاً .. فقلوب فتياتنا هي الصفحات البيضاء الجميلة التي تخاف عليها من كل شيء حتى من نفسها وقلوب نسائنا هي قلوب الأمهات الأكثر حناناً والأغزر عاطفة .. وكأنَّ سلسلةً من الآلام القاسية محفوفة بالمخاطر والحقد الدفين من أعداء الأمة وُضِعتْ أمام طريق كل فتاة لتقع فريسةً سهلةً للشيطان حين عثرت قدمها في وحل المعصية فعاشت التقليد الأعمى والتبعية المقيته .. قد خابتْ آمالُها وظنونها وكأنَّ أشواك المعصية أعاقَ حياتها ودروب َ نجاحها .. فالزنا لا يقع فجأة بل له مقدماتُ وارهاصات ُ وأشد ذلك الشبكة العنكبوتية والتبرج والسفور كل ذلك حماية ً للفتاة والمرأة من وحل المعصية وذل الخطيئة وشؤمها ليحذرها من الزنا بأقوى عبارة وأقصرها ... قال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) أي طريقاً ومنهجاً .. فما للفتاة غفلت عن التأمل والتفكير وكان واجباً عليها أن تكون أكثر وعياً وفهماً لما يراد بها ، فجمالُها ورقتُها وقوامتُها وعذوبةُ صوتها وشفافيةُ مشاعرها أبواب سهلة للدخول منها لأي شيء لقتلها وذبحها في أشرف ما تملك وتتميز به ألا وهو عفتها وعفافها .
أختي الغالية ...
لا تصدقي من خلف هذه الشاشة فليس كل ذو ملمس ناعم حرير .. وليس كل من لبس نظارة سوداء ضرير ..
لا تصدقيالكلا م المعسول لأنك تعرفين المطلوب والهدف ..
لا تصدقي كل ابتسامة فالذئب يبحث عن حمامة ..
لا تصدقي من قال أريد الزواج فقد كسر الزجاج ..
لا تصدقي صاحب الحاجة فهو ينظر إليك بسذاجة ..!!
كوني فتاةً من الصحوة ولا تكوني فتاةً تبحث عن نزوة !!
كوني على حذر من المنتديات ورسائل الماسنجر والشات ..
كوني عفيفةً طاهرةً لكي لا تكوني قبيحةً عاهرة ..!!
أختي الكريمة .. شدني في قصة ( غدير ) السابقة أنَّها تعشق الرومانسية التي لها تجتمع آلاف الخفقات من قلوب الفتيات فكم ينشرح فؤاد المرأة لذكريات هادئة من حياتها ..
( لُبْنى ) ذات التسعة عشر ربيعاً تقول :
(الرومانسي ة هي حياتي الخالية من الخيانة والكراهية والحقد بين أحبابي وأصحابي ومن أجلس معهم فالقلوب تنبض بالحب والعاطفة المتدفقة .. ) .. وصفٌ جميل من فتاة تعايش الرومانسية بنظرتها وحينئذ لن نتجاهل أبداً أنَّ الرومانسية متواجدة في قلوب الرقيقات ذوات المشاعر العذبة اللاتي أدمنَّ حكايات قصص رومانسية ( روميو وجوليت .. وقيس وليلى ) والعادة والهناء لكل من ولد في برج الرومانسي (الجدي) .. لتبدأ سلسلة التعلق بالأبراج والحظوظ والتنجيم وقراءة الكف الخلل العقدي الخطير ...
أختي الكريمة ..
قتلتْ الأفلام الرومانسية الحقيقةَ الغائبةَ في حياة الفتيات فالشعورُ بالفرح ارتبط بالأغنية واللقطة والمشهد والقصة والمعالجة الدرامية بينما الواقع يشهد بخلاف ذلك ، فالجوارحُ لله .. وما ينتج عنها يجب أن يُعَّبدْ له ويكون في طاعته أمَّا السكوتُ وغضُ الطرف عن هذه الحقيقة فمعناه عظم المشكلة وسوء التصرف فمنْ المحزن المؤسف أنْ تعيش المرأة الرومانسية المزعومة التي جسدتها الأفلام لتبكي وتتأثر وتعيش الحبَ المزيف والمشاعر الكاذبة في وحل المعصية والخطيئة عبر الوردةِ الحمراء والهديةِ المغلفة والكلمة الحانية نعم الرومانسية قتلت العلاقة الزوجية وبثت الفرقة بينهما كيف لا ؟؟! وهاهي الأفلام المكسيكية والأسبانية الرومانسية المدبلجة تعرض في دقائقها الدعوة الصريحة للعشق والزنا واتخاذ الصديق فضلاً عن الملابس الفاضحة والقبلات المحرَّمة والتصرفات المؤسفة ليعظُم الأمر في مشاهدة غير المتزوجة التي عرفت بالحياء والعفاف أكثر من غيرها ..
فمن الفتيات من تقرأ عشرات قصص الحب وتتابع أفلامه وتحفظ قصائده وتنتظر بعد ذلك وبشغفٍ بالغ فارسَ أحلامها الرومانسي ..
( غدير ) تقول وبكل صراحة :
(مأساتي .. يوم أنْ أدمنتُ رؤية أفلام الحب بشكل محزن مؤسف ونسيت أن جمال الفلم قبح وخدش للحياء وخروج عن تعاليم الدين ، وكأنَّي جسدٌ بلا روح .. بسبب الرومانسية رميتُ حبي ومشاعري في صدر رجل غريب لا أعرفه ولا أدري من هو ؟ تعرفت عليه عن طريق الإنترنت فسحرني بضحكته .. وكلماته .. ووعوده .. وأسلوبه .. وأشد ذلك مواقعه الإباحية .. وصوره الجنسية .... )
الرومانسية .. تطبّعٌ لأخلاقيات الفتاة والمرأة في محبتها ومشاعرها وتصرفاتها فعاشتْ في بُعدٍ عن الإيمان والطاعة فأصبحتْ بلا هدفٍ سلوكي وديني ..
مرَّ عبدُالرَّح من بنُ أبي بكر الصديق بدمشق بليلى الجودي ومعها وصيفتها فأُعجبَ بحسنها وجمالها ولم يعرف كيف السبيل إليها فكتب عمر بن الخطاب إلى صاحب الثغر إذا فتح الله عليكم دمشق فقد غنمتُ عبدالرَّحم ن بن أبي بكر (ليلى) فلما فتح الله دمشق عنَّموه إياها .
قالت عائشة : فكنتُ أكلمه فيما يصنع بها فيقول : يا أخية دعيني فوالله لكأني أرشف من ثنايها حبَ الرَّمان . ثمَّ ملَّها وهانت عليه فكنتُ أكلمه فيما يُسيء إليها كما كنتُ أكلمه في الإحسان إليها وقد قالت عائشة لأخيها عبدالرحمن : لقد أحببت ليلى فأفرطتْ وأبغضتها فأفرطتْ فإمَّا أن تنصفها وإمَّا أنْ تجهزها إلى بيت أهلها ..!!
أختي العزيزة ..
بكل شفافيةٍ ووضوح هل تقبلين بزواج كان الطريق له تعارف عبر الماسنجر ورسائل البريد الإلكتروني وحينئذٍ لكِ أن تتخيلي نفسكِ بعد سنةٍ من الزواج والإرتباط وقد أصبحتِ أماً وملكةٍ في بيتكِ هل يسعدك أنْ تلتفتي إلى ماضيكِ لتجديه ملطخاً بهذهِ الأعمال التي لا دافع لها إلا اللذة المحرمة !! فما شعورك حينما تجدين زوجك على شاشة الانترنت يكتب ويرسل ويتصفح ويتحدث ؟؟ آلا يخطر ببالك أنكِ كنتِ ممن كتب لها وأرسل إليها وربما أفصحت ِ عن اسراركِ وأنتِ من لا تعرفيه !!؟؟ هل يُسعدكِ أن تري زوجك فتشعرين بالعار وتأنيب الضمير وأنتِ تُخفين عنه شكوك ِ واهتماماتك ِ له فعشتي حياة الكدر والهم والغم لوحدك ولا تجدين تفسيرا لذلك إلا أنه عقوبة الماضي وكفى !!
أخيتي الكريمة ....
بكل صراحةٍ لكي يكون الحبُ رومانسياً خيالياً يجب أن يموت أبطالُه محرومين أو أن تقفَ الفتاةُ أمام رغبةِ أهلها وقبيلتها بوجوب الزواج ممن تُحب ولو كلَّفها كل ما كان ويكون وهذا ما لا يستقيم عليه أمر الدنيا الذي يحتاج إلى تفكير عملي واقعي في بناء الأسرة ورعاية الأولاد وتكوين المجتمع والتعاون في مواجهة صعوبات الحياة ومشكلاتها ..
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( http://arabegyfriends.com/vb/images/smileway/txt012.gif )
فيما أوثر عنه ...
( ما كل البيوت تُبنى على الحب ولكن َّ الناس يتعاشرون بالإسلام والحسب والمرؤة )
وفي الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال :
( كل معروف صدقة .. وفي بضع أحدكم صدقة !! قالوا يا رسول الله أياتي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر ؟ قال أريتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر ؟ قالوا نعم قال فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) وهكذا ارتقى الإسلام بالاشباع الجنسي في فراش الزوجية إلى درجة أن يكون معروفاً وصدقة وأجراً وأن يذكر عليه اسم الله تعالى
أخيتي العزيزة ...
لا تقدُمي على أيِّ خطوةٍ بمجرد العاطفة والحب والعشق فمن متَّع نفسه بالحرام فإنَّه يُحرم من كمال لذة الحلال وتأملي كل تصرفاتكِ والعواقب المترتبة على دينكِ وأهلكِ وسمعتكِ وعرضكِ ونفسيتكِ ....
( الشات ) دهاليزُ الخبثِ والمكرِ والعهر والفضيحة فكم هم العابثون بالحرمات والشرف ..؟؟ ليجعلوا الفتاة قتيلة أو أسيرةً لا تلبث أنْ تموت مدفونةً وفيها روحُها في قبر الخزي والعارّ والهالك في الدنيا قبل الآخرة لأنها في نظرهم صيداً ظفروا به أو شهوةً تحققتْ قد حان التخلص منها في مشهد درماتيكيٍ طالما يتكرر ولا عبرة ولا عظة ..
أخيتي الكريمة ... أيتها الغالية ...
اعلمي أنِّكِ بحق مستهدفة من قبل فئات الشباب المنحرف السيء الذين يُخططون لاصطيادكِ وأنتِ ربما لا تعلمي ذلك فهناك كثير من الذين انعدم عندهم الخوف من الله وتبلد أحساسهم يكيدون لكِ كيداً ويجتمعون ويخُططون للظفر بكِ مهما كانت النتيجة وأخصُ بذلك مجموعات المشاركين في برامج المحدثات كالشات ....والماس نجر والبالتوك .... وغيرها من المحادثات الصوتية والمرئية ...
نعم ...... اقصد أولئك الذين يغلِّفون لكِ المكر والكيد والخديعة بغلاف الصداقة الحميمة ... والحب الطاهر بغلاف التسلية المؤدبة فقط أو بغلاف العواطف المريضة الممجوجة , أو بأي غلاف يسمونه نعم ... اتحدثُ لك عن الذين يصطادون في الماء العكرْ عديمي الاحساس عُبّاد الشهوة ولصوص الأعراض ... أقول ذلك وكلي ألمُ لحال الكثيرات ... من اللواتي أثرت فيهنَّ كلماتُ الذئاب فأصبحن يجرين ورائهم جري الضمآن خلف السراب من الفتيات الطيبات اللواتي دخلنَ بطيبة قلبٍ وحسن نية بل أرادت الدعوة فدُعيت ، حلمت بالتأثير فتأثرت ، اشتاقت إلى إصلاح الغير ففسدت ، وكأَّنها هي ومن تدعو كالتفاحة السليمة بين التفاح الفاسد لم يصلح بل فسدت كيف لا ! وتفاحةُ واحدةُ فاسدةُ قادرةُ على افساد الكثير من مثلها ألا تعلمي يافتاة الإسلام أنه يوجد في هذه الشات الخطيرة عصابات متخصصةُ في اصطيادكِ وإيقاعكِ وإغراقكِ في مستنقعات الرَّذيلة ؟ فهل أنتِ على علمٍ بهذا ؟ أم أنَّك واسمحي لي بهذه العبارة ساذجة .... ؟ لماذا هذه الثقة العمياء الصْمَّاء التي تولينها شاباً لا تعرفينه ولا تعلمي عن تاريخه وحياته شيئاً ؟ لماذا تنثري أوراقكِ له وكأنَّه أقرب الناس لكِ ؟؟ فأيُ عاقلة تفعل ذلك !!
أخيتي الغالية ..!!
إن كنتِ عازمة على دخول الشات فإليك هذه التوجيهات والوصايا .....
( لا تكثري أخية ... الدخول إلى الشات ولا تجعليه عادة لك وكوني أداة إصلاح وخير في الشات ومعينة على الخير دائماً وأبدا ولا تغرِّك بعض أسماء الغرف التي ظاهرها حب الاحترام والتقدير وداخلها البلاء والشر المستطير واحرصي على الغرف المفيدة كما لا تعطي للشباب مجالاً للحديث معك ولا مسايرتك وانتبهي لمكرهم المكشوف فهم يدخلون عليك أحياناً بسؤال عن معنى اسمك ربما أو إثارتك بكلمة أو حركة تجرُّك للحديث معك باسم التعارف أكثر وانتظري رسائل البريد الإلكتروني المصيدة الكبرى والمهلكة لكل فتاة ولكي تنجي من ذلك عليك باختيار الاسم وحاولي أن لا يدل على انوثتك حتى ترتاحي من كثرة المضايقات وكوني الفطنة اللبقة فلا تشاركي في افساد الشباب بكلامك اللين معهم لأن الكثير منهم يتأثر بذلك .
أخيتي الكريمة...
لا تجعلي من الشات سبباً لترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها .. كما لا تغضبي والديك بسببه وكوني قوية إرادة في أداء العبادات واحفظي الله دائماً يحفظك ويرعاك ويسدد خطاك ....

قبل الختام .. وبعد سنة من تاريخ الحادثة وتفاصيل القصة أرسلت ليِّ (غدير) عبر البريد الإلكتروني أنها التحقت بمدارس تحفيظ القرآن الكريم النسائية لتعايش جماناً صالحات يحملن أعظم كتاب وأجلِّ تشريع وأعظم نبراس ( القران الكريم ) تعلماً تلاوة وحفظاً قد تأدبن بآدابه وأخلاقه فلم يُسمع منهن لفظاً بذيئاً أو أسلوباً ساقطاً فهنَّ الصور المشرقة والنماذج المضيئة في حفظ الوقت وتنظيمه تقول (غدير) عن نفسها : وجدتُ بها الرفقة الصالحة اللواتي عرفتُ عنهم حب الخير للغير وإثراءِ روح التنافس .
عفواً .. أرجو منك أن تنشر هذه القصة بين أختين هما من أحب الناس لي في المدارس فيها العظة والعبرة أحببت أن أسميها ( لمياء وهند ) .. فإلى تفاصيلها ....
(لمياء) .. أخت هند الكبرى ولدتْ معاقةً وبالتحديد في قدميها أحبها والداها لكن محبة من نوعٍ آخر إنها محبة رحمةٍ وشفقةٍ لضعفها وعجزها فلئن فرحوا بها فقد أحزنهم ما ألَّم بها كيف ستعيش ؟؟ وماذا ستفعل ؟؟ في وقت أشرقت شمس حياتها على الدنيا مثلها مثل غيرها من بنات جنسها مضت الأيام والشهورُ بل الأعوامُ ومن حولها يمشي ليرمقَ الجميعُ في وجهها علامةَ الإستفهام ولكن بعد ثلاثة سنوات قرَّرَ والدها الحنون الكريم شراء (العربة) الخاصة بمن في حالها ومثلها ليبقى قضاء الحاجة من أهم الصعوبات التي تواجهها ولا داعي لتفاصيل مؤلمة للكاتب والقارئ والسامع لتأتي فكرة (الخادمة الخاصة) كحل رائع مناسب لتخفيف المشكلة لكن إلى متى ؟؟ بلغت (لمياء ) ست سنوات وكان من حقها دخول المدرسة فطالبتْ وبإصرار أن تلتحق مساءً بمدارس تحفيظ القرآن الكريم تنفيذاً لوصية معلمتها فوافق والدها وبكل سرور وفرحٍ بالغين وما هي إلا أيام وشهور وعام وأعوام فإذ بها تُصبح تالية كتاب الله لتعطر أسماع بيتها بكلام الله بصوتٍ شجيٍ نديٍ في وقت لم تتمالك أمُها من البكاء لما ترى وتسمع ..!!
(لمياء ) .. كانت ذكية .. لبقة .. هادئة الطباع بل مجدة في حفظ القرآن الكريم مع حداثة سنها وإعاقتها فلم تستسلم للحزن مطلقاً طيلة أعوامها الثلاثة عشر لتبلغ 23 سنة لتغرس المدرسة في نفسها الثقة وحب الخير للغير فهذه أخُتها الصغرى (هند) ذاتْ الإحدى وعشرين ربيعاً تُخطب للزواج فلما أخبرتها تهلل َ وجه أختها (لمياء) فرحاً واستبشاراً لي .. كيف لا !! .. وقد تربتْ على الخلق النبيل في إثراءِ روحِ المحبة الصادقة ليّ لتناديها قائلة ..
(هند أخيتي أقربي مني ) فقربتْ لتقبلها قبلةً مشوبةً بدموعٍ سبقت عباراتها ودعواتها لها بالتوفيق والنجاح .. وهي من تحمل الشخصية الفذة .. والإيمان الأقوى .. فهي من تملك القلب الكبير .. والوجه المشرق فهي الصبورة المطمئنة .. المبتسمة وكأن الإعاقةَ في جسمها لا في روحها وروحانيتها .. أتمتْ حفظ القرآن الكريم وشيئاً من الحديث النبوي ليأتي اليوم الموعودُ في زواجها فتتقدم بمساعدة خادمتها نحو منصة الحفل لتتلو آيات من كتاب الله بصوتها الندي الشجي فبكتْ وأبكتْ من حضر .. وارتجلتْ كلمة شكرت الله وأوصتْ الجميع بمعرفة نعمة الله عليهنَّ بالصحة والعافية داعيةً الجميع للمحافظة على الصلوات الخمس والسنن الراتبة وأنها البوابة الأولى للحياة السعيدة كما لم تنس الحث على وجوب الحجاب ومراقبة الله فيه والتلذذ به والفرح والأنس بالعافية كما أوصتْ من حضر بالاستفادة من وسائل العلم النافع من كتاب أو شريط أو مطوية في مشهد مؤثر ومبكي لتنادي (لمياء) فلةً رائعةً من الفتيات الصغيرات ليبدأن في صوت الزغاريد مكللةً بالدعاء ليِّ وللجميع بالتوفيق ليبدأ الفرح بالدف المشروع في احتفال رائع أروعُ منه المعاقة ، الأنموذج المضيء لمدارس تحفيظ القرآن الكريم النسائية ..

ختاما .. (لمياء ) .. تفاصيل حياتها تطول لكن أعطاها الله ما يُعطي غيرها من بني جنسها وإني لأرجو لها الزواج والإنجاب عاجلاً وقريباً ...
فدعوةٌ لكل فتاة أن لا تكل جهداً في أن تكون لؤلؤة من لألئ مدارس التحفيظ وغصناً من أغصانها الفواح وثمرةً من ثمارها اليانعة .. وياليتني كنت مثلها في حب القرآن الكريم لما وقعت في الخلل والزلل ...!!
نعم .. (ماتت غدير ) مرتين ..
الأولى .. يوم أن وقعتُ فريسةً سهلةً للشيطان وجنوده لكن غلبتهُ بالتوبة والإنابة لله وحده ..
والثانية .. وهي موتي وحياتي في آنٍ واحد لقد ماتت نفسي الآمرة بالسوء الداعية للفسوق والمعصية لتحيا نفساً أخرى مع كوكبةٍ ملتزمةٍ في مملكة مدارس تحفيظ القرآن النسائية صمام آمان الفتاة التي تريد ان تكون أماً صالحةً لقد نسيتُ ما قد سلف فمهما كان فإن الأيام الماضية لن تعود فقد رحلت بمرَّها ومرارتها لأعيش حياةً جديدةً بلا هموم وأحزان عاشها قلبي الملهوف فترةً من الزمن مع الشبكة العنكبوتية الأقنعة الزائفة والأيادي الماكرة الخبيثة أما الآن فأنا ارجوا رحمة ربي وأخاف من عذابه وأتلذذ بتلاوة كتابه واهتم بجروح عالمنا الإسلامي ... ا.هـ
منقول من صيد الفوائد

زهرة المغرب
05-27-2011, 11:20 PM
حقا هي قصص رائعة ومعبرة
جزاك الله خيرا

مسافر بلاحدود
05-29-2011, 05:23 AM
شكرا لك أختنا الفاضله علي مرورك العطر
بارك الله فيك
دمت في أمان الله

مسافر بلاحدود
05-29-2011, 05:29 AM
عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح

عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، هو جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه من السابقين الأولين من الأنصار.

أثر تربية الرسول في عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح:

رفض سيدنا عاصم بن عمرو بكل عزة وإباء أن ينزل في جوار المشركين وأبى إلا قتالهم حتى تنفرد سالفته فعن أبي هريرة قال: بعث رسول اللهسرية عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل وهم بنو لحيان فتبعوهم في قريب من مائة رجل رام حتى لحقوهم وأحاطوا بهم وقالو: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجل. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في جوار مشرك اللهم فأخبر عنا رسولك. فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر.

جهاد عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح:

جمع سيدنا عاصم بن عمرو بين العلم والجهاد فهو الذي جاهد مع النبيفي بدر وأحد وقتل عددًا من المشركين وموقفه مع النبيفي ليلة العقبة يدل على علمه بالحرب.

وهو الذي قتل عقبة بن أبي معيط الأموي يوم بدر وقتل مسافع بن طلحة وأخاه كلاب كلاهما اشعره سهما فيأتي أمه سلافة ويقول: سمعت رجلا حين رماني يقول: خذها وانا ابن الأقلح فنذرت إن أمكنها الله تعالى من رأس عاصم لتشربن فيه الخمر.

علم وفقه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح:

كان عاصم بن ثابت ممن أنعم الله عليهم بالعلم والفقه في دين الله وكان على راس الوفد الذي بعثه النبيليعلم عضل والقارة ولكنهم غدروا بهم. ويروي محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة قال: قدم على رسول اللهبعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا يا رسول الله إن فينا إسلامًا، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام.

فبعث رسول اللهنفرًا ستة من أصحابه وهم مرثد بن أبي مرثد العنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، قال ابن اسحاق هو أمير القوم،وخالد بن البكير الليثي حليف بني عدي، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، أخو بني عمرو بن عوف وخبيب بن عدي أخو بني جحجيي بن كلفة بن عمر بن عوف، وزيد بن الدثنة أخو مني بياضة بن عامر وعبد الله بن طارق حليف بن ظفر رضي الله عنهم.

مواقف من حياة عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح مع الرسول صلى الله عليه سلم:

يروي الحسين بن السائب فيقول: لما كانت ليلة العقبة أو ليلة بدر قال رسول اللهلمن معه: "كيف تقاتلون" فقام عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فأخذ القوس والنبل وقال: أي رسول اللهإذا كان القوم قريبا من مائتي ذراع أو نحو ذلك كان الرمي بالقسي فإذا دنا القوم تنالنا وتنالهم بالرماح حتى تتقصف فإذا تقصف تركناها وأخذنا السيوف فكانت السلة والمجالدة بالسيوف قال فقال رسول الله: "من قاتل فليقاتل قتال عاصم"

أثر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح في الآخرين:

قال ابن إسحاق: لما خرج عاصم مع القوم حتى غدا وكانوا على الرجيع، ماء لهذيل بناحية الحجز من صور الهدأة غدروا بهم، فاستصرخوا عليهم هذيلًا، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأييهم السيوف قد غشوهم فأخذا أسيافهم ليقاتلوا القوم فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئًا من أهل مكة ولكم عهد الله وميثاقه أن لا تقتلكم. فأما مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا: والله لا تقبل من مشرك عهدًا ولا عقدًا أبدًا.

وفاة عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح:

وقتل يوم أحد من أصحاب ألوية المشركين: مسافعًا، والحارث. فنذرت أمهما سلافة بنت سعد أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر، وجعلت لمن جاءها برأسه مائة ناقة، فقدم ناس من بني هذيل على رسول اللهفسألوه أن يوجه معهم من يعلمهم، فوجه عاصمًا في جماعة، فقال لهم المشركون: استأسروا فإنا لا نريد قتلكم وإنما نريد أن ندخلكم مكة فنصيب بكم ثمنًا، فقال عاصم: لا أقبل جوار مشرك، فجعل يقاتلهم حتى فنيت نبله، ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه، فقال: اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم لي لحمي آخره، فجرح رجلين وقتل واحدًا، فقتلوه وأرادوا أن يحتزوا رأسه، فبعث الله الدبر فحمته، ثم بعث الله سيلًا في الليل فحمله، وذلك يوم الرجيع.

ولما قتله المشركون أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وكانت نذرت أن تشرب الخمر في رأس عاصم لأنه قتل ابنيها بأحد، فجاءت النحل فمنعته، فقالوا: دعوه حتى يمسي فنأخذه. فبعث الله الوادي فاحتمل عاصمًا، وكان عاهد الله أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك، فمنعه الله في مماته كما منع في حياته يقول صاحب فرسان النهار تذكر عاصم نذر سلاقة الذي نذرته وجرد سيفه وهو يقول: "اللهم إني احمي لدينك وادفع عنه فاحمي لحمي وعظمي لا تظفر بهما أحدًا من أعداء الله، الله إني حميت دينك أول النهار فأحمي جسدي أخره"

وكانت وفاته في غزوة الرجيع العام الرابع الهجري.

ما قيل في عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح:

كان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعته: "يحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا في حياته فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع في حياته".

وقال الحافظ بن حجر: "إنما استجاب الله له في حماية لحمه من المشركين ولم يمنعهم من قتله، لما أراد من إكرامه بالشهادة، ومن كرامته حمايته من هتك حرمته يقطع لحمه.

عناية الرحمن تعصم عاصمًا عن أن ينال براحة أو أضبع بالسيل الدير من أعدائه في مصرع أكرم به من مصرع.

المراجع:

الإصابة في تمييز الصحابة - أسد الغابة - فرسان النهار من الصحابة الأخيار - الكامل في التاريخ - المنتظم - البداية والنهاية..

مسافر بلاحدود
05-29-2011, 05:38 AM
قصه ..وعبره..

هبت عاصفة شديدة على سفينة في عرض البحر فاغرقتها .. ونجا بعض الركاب..

منهم رجل اخذت الامواج تتلاعب به حتى القت به على شاطيء جزيرة مجهولة و مهجورة .

ما كاد الجل يفيق من اغمائه ويلتقط انفاسه حتى سقط على ركبتيه وطلب من الله المعونه والمساعدة وساله ان ينقذه منة هذا الوضع

الاليم.

مرت عدة ايام كان الرجل يقتات خلالها من ثمار الشجر وما يصطاده من الحيوانات ويشرب من جدول مياه قريب وينام في كوخ صغير بناه من

اعواد الشجر ليحتمي فيه من حر النهار وبرد الليل ..

وذات يوم.. اخذ الرجل يتجول حول كوخه قليلا ريثما ينضج طعامه الموضوع على بعض اعواد الخشب المتقدة .. ولكنه عندما عاد فوجيء بان

النار التهمت كل ما حولها ..

فاخذ يصرخ :" لماذا يا رب ؟

حتى الكوخ احترق لم يعد يتبقى لي شيء في هذه الدنيا و انا غريب في هذا المكان والان ايضا يحترق الكوخ الذي انام فيه ..

لماذا يارب كل هذه المصائب تاتي علي ؟"

ونام الرجل من الحزن وهو جائع ولكن في الصباح كانت هناك مفاجاة بانتظاره ..

اذ وجد سفينة تقترب من الجزيرة وتنزل منها قاربا صغيرا لانقاذه .

اما الرجل فعندما صعد على سطح السفينة اخذ يسالهم كيف وجدوا مكانه في هذه الجزيرة النائية.. فاجابوه :

"لقد راينا دخانا فعرفنا ان شخصا ما يطلب الانقاذ " .

فسبحان من علم بحاله وراى مكانه ..

سبحان مدبر الامور كلها من حيث لا ندري و لا نعلم ..

اذا ساءت ضروفك فلا تخف .. فقط ثق بان الله له حكمة في كل شيء يحدث لك واحسن الظن به ..

وعندما يحترق كوخك .. اعلم ان الله لاشك سينقذك..

مسافر بلاحدود
05-29-2011, 05:40 AM
الأشجار و الذكرى

– قصة قصيرة

نظرت إلى جدي الذي كان يعمل مزارعا و سألته سؤال كان يخطر في بالي منذ وقت طويل ..؟؟
يا جدي لماذا تتعب نفسك و تزرع الأشجار رغم أن عدد الأشجار كثير للغاية ..؟؟
فنظر جدي و ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهه و قال لي :
أني أزرع الأشجار لكي أبقى في ذاكرة الناس.
فقلت لجدي و أنا مستغرب مما قاله :
ماذا يا جدي لكي تبقى في ذاكرة الناس ..؟؟
رد جدي قائلا :
نعم لكي أبقى في ذاكرة الناس .
فقلت لجدي :
لقد أصبت بالحيرة فأنا لم أفهم ما قلته ..!!
فرد جدي قائلا :
أني أزرع الأشجار ليس حبا بالمال الذي توفره لي و ليس لحبي للزراعة .
فقلت لجدي :
لم أفهم و لقد زادت حيرتي أكثر .
فتقدم نحوي و قال لي :
هل ترى شجرة التفاحة تلك ..؟؟
أجبته على الفور :
نعم أني أراها .
فرد جدي قائلا :
سوف أسألك سؤال الآن و أريدك أن تجيبني عليه .
فقلت لجدي :
نعم سوف أجيبك عليه .
فقال جدي :
من زرع شجرة التفاح التي رأيتها ..؟؟
قلت على الفور لجدي :
أبي من زرع تلك الشجرة .
فقال جدي لي :
هل سوف تنسى بأن أباك هو من زرع هذه الشجرة ..؟؟
فقلت لجدي :
لا طبعا لن أنسى و سوف أذكر هذه المعلومة لأي شخص أعرفه .
فرد جدي قائلا :
الآن سوف تبقى ذكرى والدك الذي زرع الشجرة في عقلك فهل أدركت ما أقصده ..؟؟
قلت لجدي : نعم أنت تريد أن تبقى هذه الأشجار كرمز خاص بك .
فرد جدي قائلا :
نعم أحسنت أنا كذلك أريد أن تبقى في ذاكرتكم جميعا بأن هذه الأشجار أنا زرعتها و بهذا تصبح ذكرى جميلة أتركها لكم و تستفيدون منها إلى الأبد و يستفيد منها الآخرين كذلك

مسافر بلاحدود
05-29-2011, 06:01 AM
اقرأ بشرط الا تدمع عيناك .....!!!!



والشرط التاني اقرا اخر جمله بالقصه بصوت عالي

وأنا بصراحه تأثرت كثير من هذه القصه

انقل لكم قصة شوق المؤلمة 000


يكاد المرض ينهش بجسدي ..
يحاول القضاء على بسمتي ..
يحاول القضاء على طفولتي ..
لم اكمل عامي العشرين ..
إلا وهذا المرض قد افترس جسدي باكلمه ..
بدأ الألم بوخزة سريعه بقلبي ..
وتوالت الوخزات ..
وبدأت نوبات الألم ..
تألمت بصمت ..
لم يشعر أحد بمرضي الخطير ..
كنتُ اصبر على المرض ..
اخفيه عن اعينهم ..
لا اريد ان يصيبهم الحزن ..
مرت ليالي وانا ابكي واتأوه بصمت ..
ومع مرور الايام ..
بدأتُ أشعر بأن المرض قد بدأ ينتقل من قلبي
لبقية اعضاء جسدي النحيل ..
إلى أن وصل لاخمص قدميّ ..
بدأت الهالات السوداء تتمركز تحت عينايّ البريئتان ..
بدأت الشحوب تغزو محيايّ الطفوليّ ..
كنتُ متردده للذهاب للطبيب ..
ولكني وصلتُ لحاله .. لا استطيع فيها تحمل الالم
ذهبت وكنتُ متوقعه ما سأسمعه ...
اجريتُ الفحوصات المتعبه والممله
تقدم اليّ الطبيب والارتباك واضحٌ على محياه ..
سألني كم عمركِ يا صغيرتي ؟؟
اجبته .. سأكمل عامي العشرين بعد خمسة اشهر
فطأطأ رأسه وسكت لبرهة ..
ألن أكمل عامي العشرين يا دكتور ؟؟؟
الاعمار بيد الله
ولكن أشعر بأني لن أكمله ..
فالمرض قد سيطر على جسدي ..
صغيرتي .. منذ متى وتعرفين عن معاناتك ومرضك ؟
منذ سنه ...
من يعلم من اهلك ؟
لا احد .. سوى دفاتري وكتبي ..
فقـــــــــــــط ...
نعم .. لم اخبر اجدا .. حتى لا يعيشوا بحزن ابدي
فأنا أعلم ..
أن والدتي .. ستحزن كثيرا لفراقي ..
فأنا ابنتها الوحيده ..
ولطالما حلمت ان تراني بفستاني الابيض ..
وتحمل اطفالي على كتفها . . وينادوننها جدتي
ولكن هيهات ..
فأنا أشعر .. بألمي .. فلم يبقى الا القليل ..
ولكني ما زلت اقبلها صباحا .. بوجه مشرق ..
واقرصها .. واداعبها ..
لانني لا اريد ان اشعرها باي تغيير ..
حاولت ان اخبر اخي ..
ولكني وجدته مشغولا بتجهيزاته لزفافه ..
يأتي ليلا لغرفتي منهك ..
يجلس بجانبي على السرير ..
يخبرني عن حبه الكبير لزوجة المستقبل ..
يخبرني ماذا اشترى لها من هدايا ..
وعن مفاجأته لها برحله لمدة شهر لاستراليا ..
يخبرني عن شوقه لهذا اليوم
الذي لم يبقى عليه الا خمسة اشهر ...
فكيف اخبره بمرضي .. وهو بغاية السعاده
اتود مني ان اقتل فرحته
اما والدي .. فانأ ظللت طوال عمري خجوله منه
رغم انني دائما اختلس النظرات اليه
فانأ احبه كثيرا .. واراه قدوتي
كنتُ احلم بفتى احلام يشبه والدي ..
هل علمت الان يا دكتور لماذا لم اخبرهم ؟
حتى لا يعيشوا الحزن
فلو اخبرتهم .. لما جهز اخي لزفافه
ولما رأيتُ السعاده تشع من عينا والدتي ووالدي
رغم مرور (30) عاما على زفافهم
الا ان الحب ما زال يحيط بينهما
دكتور ..
ها أنت الوحيد الذي يعلم بمرضي بعد الله
لذا سأترك معك هذا الصندوق ...
به وصيه صغيره .. اتمنى ان تسلمها لوالدتي يوم وفاتي
صغيرتي .. ماهذا الكلام .. فالله قادر على كل شيء
اطمأن ايماني بالله كبير .. ولولا هذا الايمان .. لما استطعت
ان اصبر هكذا على المرض
ولكن .. العمر ينتهي واود ان اكتب كلمات لوالدتي تقراها بعد وفاتي
هل تعدني بذلك ؟؟
حسنا .. اعطني الصندوق
ولا تنسي اخذ الادويه ..
متى امرّ عليك ..
تعالي بعد اسبوعين .. وان شعرتِ بتعب فاتصلي بي فورا
حسنا ..
الى اللقاء .. شكرا لك يا دكتور ..
ذهبت لمنزلي .. انفردتُ في غرفتي
اخذت ادويتي ..
قرأتُ آيات من القرآن ..
واستلقيت على السرير لآخذ قسطا من الراحه ..
ومرت الساعات .. تلو الساعات .. وكانت اخر اللحظات ..
وفُتحت الوصيه ..
وقرأها الدكتور ..
قراها والكل بكى معه ..
قرأ كلمات تلك الطفله الشابه .. كتبتها بخط جميل ..
كتبت .. لوالدتها .. احبكِ .. والدتي .. كنتِ صديقتي .. اختي ..
والدتي .. اعذريني لان مرضي كان السر الوحيد بيننا ..
ولكن لم اقوى ان اخبركِ اني مصابه بالسرطان ..
لم اقوى ان تسهري معي وتري نوبات ألمي ..
لم اقوى ان اقتل الابتسامه من على محياك الجميل
والدتي .. اتعلمين كنتُ احسدك على امر ما .. سأخبرك اياه الان
حسدتك مرارا على عشق والدي لكِ ..
فلم ارى بحياتي قصة حب تضاهي حبكما .. وكنت احلم بشاب
يأخذني بين ذراعيه .. ويحيطني بالحب لـ(30)عام مثلكما
ولكن شاء الله ان لا اكمل عامي العشرين ..
والدتي .. لا تبكي على وفاتي ..
اخي الحبيب .. كم احببتك .. واحببت مغامراتنا معا ..
وكم كنتُ سعيده عندما اكون معك وصديقاتي يطلن النظر اليك
معجبات بك ..
عزيزي .. لا اريدك ان تؤجل زواجك .. ولكن لي طلب بسيط ..
ان رزقك الله بطفله .. فاطلق عليها اسمي .. شوق ..
والدي .. فخري وعزتي .. فرحي وسروري ..
لو تعلم مقدار احترامي لك .. مقدار الحب الكبير الذي يكنه قلب لك ..
والدي انت مثال الاب الرائع .. لن اوصيك على والدتي ..
لانني اعلم ما بينكما من حب صادق
دكتوري .. اشكرك من اعماق قلبي .. لكتمانك سر شـــوق ..
..http://photo.live.advance.net/modbride/images/5130/bouquets_bm0505_04.jpg

مسافر بلاحدود
05-29-2011, 06:08 AM
الأصدقاء الثلاثة .. اعتنقوا الإسلام وأصبحوا من أشهر الدعاة فى صعيد مصر
أحبوا الإسلام .. ثم اعتنقوi بعد قناعتهم به كدين خاتم الأديان وبمرور الأيام صاروا من دعاته. حكاية يتداولها أهالى الأقصر فى جنوب مصر .. حكاية عبدالله وزينب الشخصين الذين يدعوان الناس للإسلام وخاصة الأجانب من زوار مدينة الأقصر. تبدأ حياتهما فى بداية عام 1991م عندما زار السائح الايرلندى مارك بوتلر مدينة الأقصر فسحرته بطبيعتها الخلابة وأعجب بكنوزها الأثرية. فقرر أن يستوطنها.
عاش وسط أهالى الأقصر فرد منهم.. يأكل مأكلهم ، تعلم لهجتهم الصعيدية وخاطبهم بها .. ارتدى الجلباب الصعيدى .. مارس معهم عاداتهم اليومية. وبعد ذلك تأثر بالعديد من التقاليد الإسلامية فرق قلبه للإسلام أحب مبادئه .. ودون تردد أعتنقه .. وأطلق على نفسه اسم عبدالله وعن إسلامه يقول إنه شعر بالطمأنينة النفسية وأحس بكيانه ووجوده بعد أن كان ضائعًا لا معنى له فى هذه الحياة. فحفظ أجزاء كثيرة من القرآن الكريم.
بدأ عبدالله فى المواظبة على الصلاة فى المسجد فى وقتها .. كما حرص على صوم شهر رمضان كاملاً بالإضافة إلى أيام من شهر شوال المعروفة . ولانه أحب الإسلام بكل جوارحه فقد قرر أن يدعو إليه أصدقائه من أوروبا وبالفعل نجح عن طريق المراسلة فى إقناع صديق له إنجليزى الجنسية. بعد أن حدثه عن عظمة الإسلام ودعاه إلى زيارة الأقصر فاستجاب الرجل وزوجته وسمى الرجل نفسه باسم محمد بعد أن كان اسمه سثور وكذلك زوجته أطلقت على نفسها اسم زينب.
يضيف عبدالله أنه بعد ذلك : دعا صديق له اسكتلندياً ويعمل طيارًا روبرت كيفن الذى أعرب عن شوقه للدخول فى الإسلام بعد أن رآه يؤدى فرائض الإسلام .. فعلمه أصول ومبادئ الإسلام واسلم الطيار الاسكتلندى وسمى نفسه عبدالخير.
أستقر الأصدقاء الثلاثة عبدالله ، محمد ، عبدالخير، فى الأقصر وقاموا بتصفية أعمالهم فى بلادهم وبدأوا يحرصون على أداء الفروض فى وقتها وكذلك صوم يومى الاثنين والخميس من كل أسبوع اقتداء بسنة رسول الله ( . هؤلاء الأصدقاء الثلاثة قاموا بعدة مشروعات خيرية كما قدموا الإعانات لأهالى الأقصر من البسطاء وصاروا نموذجًا يضرب بهم المثل فى العطاء وتقديم الخير للناس.
والشىء المدهش عندما طلبت منهم سفارتهم فى مصر مغادرة مصر بعد حادث الأقصر الشهير رفضوا بشدة مؤكدين أنهم مصريون مسلمون ولا يخشون فى الله لومة لائم.

مسافر بلاحدود
05-29-2011, 06:12 AM
مريتا السويدية بعد إسلامها:
الهجوم على الإسلام لغة سائدة فى الغرب

الفطرة الإنسانية دائما تبحث عما يتواءم معها .. تبحث عن التوحيد الخالص .. والمنهج الاخلاقى الراقى والفطرة الانسانية تبحث عما يناسبها .. وهو الإسلام . فالتوحيد والاخلاق الإسلامية عاملان لهداية البشر .. وإقبال الغرب على الإسلام . مريتا السويدية ـ 23 ـ أحد هؤلاء ..
بحثت عن شىء يتناسب مع فطرتها .. حاولت كثيرا واهتدت للإسلام بمحض ارادتها ورحلت الى مصر ورواق الأزهر الشريف . وأمام الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوى اشهرت إسلامها وسط فرحة الحاضرين معها . " ليلة القدر " التقت بها فور نطقها بالشهادتين وأجرت معها هذا الحوار : منذ متى بدأتى تتعرفين على الإسلام ؟ مريتا : كانت أولى بدايتى مع الدين الإسلامى أثناء دراستى فى السويد .. عندما كنا ندرس فى المدرسة الديانات الأخرى غير المسيحية .. كمادة عن الآثار الإنسانية والحقيقة كانت معلومات هامشية لا تفيد ، ولا تعطى فكرة كاملة عن الإسلام .. وأحيانا وهذا الأغلب كان التناول بالهجوم على هذا الدين العظيم ولذلك كانت النغمة السائدة عند المدرس والطالب .. هى الهجوم على هذا الدين .. والغريب أنها اللغة السائدة .. الهجوم على الإسلام لا لشىء إلا لمجرد الهجوم ، هذا التطاول على الإسلام جعلنى أفكر فى هذا الدين .. لماذا يهاجم بهذه الشراسة ؟! ما الذى يفعله لنناصبه هذا العداء المرير ؟! المهم كنت أبحث عن بعض الكتب الصغيرة التى تتحدث عن الإسلام بتفصيل أكثر حتى استطيع أن أرد على من يهاجمه . تعاطف مع الإسلام ولماذا كان هذا التعاطف مع الإسلام رغم أنك كنت مسيحية ؟ ـ مريتا : فى الحقيقة .. كانت هناك عدة عوامل .. أهمها: شىء داخلى داخل نفسى أن أدافع عن هذا الدين ، ثانيا : أن هناك هجوما شرسا وحكما شديدا عليه دون وجود من يدافع عنه والأمر الثالث : إننا جميعا ندين بالمسيحية دينا فقط دون الالتزام بأى شىء فيها حتى الذهاب للكنيسة أمر سنوى للجميع .. كانت هذه العوامل هى التى تدفعنى الى الدفاع عن هذا الدين رغم كونى غير مسلمة . المسيحية اسم فقط بالمناسبة : ما هى نظرة الناس هناك لدينهم المسيحى ؟ مريتا : كما قلت ـ الناس هناك مسيحيون اسما فقط .. لا يلتزمون بأى شىء فيها .. حتى الذهاب الى الكنيسة منعدم جدا . فالمسيحية عندهم شعائر يعلنونها فقط وحتى المتمسك بدينه هناك على خلاف مع الآخرين فهم مذاهب متعددة .. يعبدون الله حسب المذهب لا حسب الدين . وماذا عن المسيحية نفسها ؟++ مريتا : أنا كإنسانة .. فى هذا القرن المتقدم لا أستطيع أن أسلم بأن سيدنا عيسى عليه السلام إله .. ولا أستطيع فهم عقيدة التثليث التى تبنى عليها المسيحية . هذه العقيدة لا تتفق مع العقل ولا مع الفطرة . كيف يكون سيدنا عيسى عليه السلام بشرا وفى نفس الوقت إلها ؟! كيف يكون الرب واحدا وفى نفس الوقت ثلاثة ؟! هذه أمور لا تقبل واستطيع أن أؤكد أن اى مسيحى لو فكر ولو للحظة فى هذا الموضوع لارتد عن هذا الدين . إذا كان هذا هو نظرتك للمسيحية .. وهى نظرة عقلانية متطورة فما هى نظرتك للإسلام خاصة بعد أن أصبحت أحد أتباعه ؟ مريتا : ما قلته عن المسيحية سلفا .. كان هو المنطلق لاعتناقى الإسلام .. فمن خلال القراءة والحوارات مع بعض المسلمين أدركت أو بمعنى أدق حصلت على يقينى .. حصلت على الدين الذى يدعو للتوحيد الصحيح ، التوحيد الخالص الرب واحد فى الإسلام هو رب العالمين خالق البشر اجمعين القادر على كل شىء المهيمن على كافة الأمور ، وهو الاحق وحده بالعبودية .. " رب العالمين " والرسول محمد ( هو بشر .. ورسول من قبل الله سبحانه وتعالى وليس إلها .. وهذا هو الأقرب إلى الفطرة الإنسانية . أضف الى ذلك .. منهج الاخلاق فى الإسلام .. فى الحقيقة هذا المنهج فريد من نوعه .. راق الى أقصى درجة .. فالاسلام يدعو الى التسامح الحق ومع الجميع التسامح داخل الأسرة الصغيرة .. التسامح داخل المجتمع المسلم .. التسامح بين المجتمع المسلم وغير المسلم . الصدق فى القول والعمل .. الصدق مع النفس مع الأهل مع المجتمع مع غير المسلمين . وأجمل ما فى الموضوع أن الأخلاق الإسلامية لم تكن منهجا أقره الإسلام لمن شاء أن يعمل به ، ومن شاء تركه أبدا .. فقد نص القرآن الكريم على أن هذه الأخلاق مادة ثواب وعقاب . بمعنى من يعمل يحصل على الثواب ، ومن لا يعمل يعاقب فى الدنيا والآخرة .. فالاخلاق فى الإسلام مبدأ الزامى لا اختيارى . الحجاب فريضة الشىء اللافت للنظر أنك وفى أول يوم فى حياتك الإسلامية ترتدين الحجاب الإسلامى .. فلماذا الآن ؟ مريتا : أولا أنا لم أرتد الحجاب الآن .. وإنما منذ فترة عندما اعتنقت الإسلام بقلبى وفكرى ـ ثانيا هذا الحجاب فرض من الله سبحانه وتعالى ..ومعنى ذلك أنه بمجرد أن أكون مسلمة لابد أن أرتديه . البعض يقول : إنه لا يتناسب مع روح العصر ؟ تنفعل وتقول بحدة : أى عصر هذا .. هذا كذب .. وهذا افتراء بل استخفاف بالعقول .. فهذا العصر ليس حكرا على شىء ما بل يستوعب جميع الأشياء ، وطالما أن الإسلام صالح لكل زمان وكان .. فلابد أن تكون اخلاقه ووصاياه صالحة لهذا العصر وغيره . ويقال إنه ـ أى الحجاب ـ لا يتناسب مع جمال وبهاء المرأة ؟ مريتا : عن نفسى أنا أنظر للحجاب على أنه أمر من رب العباد ، أمر صادر من ربى رب العالمين .. وهذه هى القضية الفاصلة وان كنت أتحجب فمن هذا المنطلق .. ومن هذا المنطلق فقط أما جمال المرأة أو قبحها .. أو غير ذلك فهذا موضوع لا يناقش بعد أمر الله . وهل عندكم فى مصر أو فى الدول العربية المرأة المحجبة دميمة وغير المحجبة جميلة ؟! طبعا لا .. جمال المرأة فى عفتها .. وعقلها .. فى أخلاقها . ماذا ستفعلين بعد إشهار إسلامك ؟ مريتا : الاتجاه أن أقوم بالدعوى للإسلام وسط عائلتى وأهلى وأصدقائى فى سويسرا . فضلا عن تعمق المعلومات الإسلامية .. والحمد لله حصلت من الأزهر على عدة كتب بالانجليزية عن الإسلام والتعريف به .. وكذلك ابحاث جيدة عن العديد من الأمور العظيمة فى الإسلام . يقال دائما إن وراء اشهار إسلام أية مسيحية زواج إسلامى مرتقب بصراحة .. هل وراء إشهاء إسلامك زوج مسلم ؟ تغضب وتقول منفعلة : ليس لمثلى أن تؤمن بالإسلام من أجل شخص تحبه أو لا تحبه .. إنما تؤمن عن قناعة وإيمان .. ولو سألتنى هذا السؤال فى بداية حوارك لرفضت الكلام معك من البداية . موقع ليلة القدر القاهرة ـ موسى حال :

مسافر بلاحدود
05-29-2011, 06:14 AM
مريم جميلة من ضيق اليهودية إلى سعة الإسلام

يالله.. ما أروع الهداية وإبصار النور والحق بعد الضلال.. ما أروع أن يجد المرء نفسه محاطاً بهالات ودفقات إيمانية تنعش نفسه وروحه، وتنتشر في جنباتهما بعد طول ظمأ وإقفار وإعياء ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ﴾ .
تلكُم "مريم جميلة" ذاك النموذج الفريد للمرأة التي بحثت عن الحقيقة وصبرت وثابرت حتى عرفت الطريق إلى الله، وعلمت أنّ حياة المرء إمَّا له وإمَّا عليه، فاضطلعت بدورها في الحياة، امرأة مسلمة تدعو إلى الله، وتقاوم شريعة المبطلين ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.

" مارجريت ماركوس "
وُلدت "مارجريت ماركوس" ـ مريم جميلة ـ في نيويورك عام 1934م لأبوين يهوديين، وتلقَّت تعليمها الأولي في ضاحية "ويستشير" الأكثر ازدحاماً، كان سلوكها ونمط تفكيرها ينبئ منذ البداية بزلزال سيغيِّر حياتها ليخرجها من الظلمات إلى النور، ويجذبها بعيداً عن مستنقع اليهودية، لتنعم هناك على مرفأ الإسلام، فقد انكبت على الكتب، وهي ما زالت صبية طريّة العود، وكانت تكره السينما والرقص وموسيقا البوب، ولم تضرب قط موعداً لمقابلة صديق، ولم تعرف طريقها إلى الحفلات المختلطة واللقاءات الغرامية!
تقول مريم: ( نمت لديَّ الرغبة منذ العاشرة في قراءة كلّ الكتب التي تتحدَّث عن العرب، فأدركت أنَّ العرب لم يجعلوا الإسلام عظيماً، لكن الإسلام هو الذي حوَّلهم من قبائل في صحراء قاحلة إلى سادة العالم ) .
بعد نجاحها في الثانوية في صيف 1952م التحقت بقسم الدراسات الأدبية بجامعة نيويورك، ولكنها مرضت في العام التالي واضطرت لوقف دراستها لمدة عامين عكفت خلالها على دراسة الإسلام، وبعد ما عادت للدراسة وهي محمَّلة بتساؤلات كثيرة وحنين إلى العرب، التقت شابة يهودية كانت عقدت عزمها على الدخول في الإسلام، وكانت مثلها تحبّ العرب حباً عاطفياً، فعرَّفتها على كثير من أصدقائها العرب المسلمين في نيويورك، وكانتا تحضران الدروس التي يلقيها الحاخام اليهودي، والتي كان موضوعها "اليهودية في الإسلام" وكان الحاخام يحاول أن يثبت لطلبته تحت شعار "مقارنة الأديان" أنَّ كلّ صالح في الإسلام مأخوذ مباشرة من العهد القديم (التلمود) وهو التفسير اليهودي للتوراة. وكان الكتاب المقرَّر الذي ألَّفه الحاخام به بعض الآيات من القرآن الكريم، ليتبع أصول كلّ آية من مصادرها اليهودية المزعومة.

زيف وتناقض
بالإضافة إلى هذا كانت الصهيونية تبثُّ أفكارها بكلّ حرية عن طريق الدعايات في الأفلام والمطويات الملوّنة التي كانت تدعو إلى الدولة الصهيونية وترحِّب بها. لكن الأمر كان بالنسبة لها مختلفاً، فقد رسخت هذه الأفعال في ذهنها تفوُّق الإسلام على اليهودية، إذ إنَّ الصهيونية حافظت دائماً على طبيعتها القبلية الضيقة، وفي كتبهم التي تدوِّن تاريخ اليهود أنّ إلاههم قبلي خاص بهم!!
ومن المفارقات العجيبة أنَّ رئيس وزراء إسرائيل السابق "بن جوريون" كان لا يؤمن بإله معلوم له من الصفات الذاتية ما يجعله فوق الطبيعة، ولا يدخل معابد اليهود ولا يعمل بالشريعة اليهودية، ولا يراعي العادات والتقاليد، ومع هذا فإنَّه معتبر لدى الثقات عند اليهود التقليديين الذين يعتبرونه أحد كبار اليهود في العصر الحاضر، كما أنَّ معظم زعماء اليهود يعتقدون أنَّ الله وكيل للعقارات، يهبهم الأرض ويخصهم بها دون غيرهم!!
كلّ هذه المتناقضات جعلتها تكتشف زيف اليهود سريعاً، واكتشفت أيضاً حقد العلماء اليهود على المسلمين وعلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم؛ لذا كانت الهوة تتسع مع مرور الوقت، ويزداد النفور كلما اقتربت وتعمَّقت في أفكارهم.
قرأت مريم ترجمة لمعاني القرآن الكريم بالإنجليزية للأستاذ "محمد بيكتول"، فوقع في قلبها أنَّ هذا كتاب سماوي من لدن حكيم خبير لم يفرِّط في الكتاب من شيء، وأصبحت تتردد بشكل يومي على مكتبة نيويورك العامة، تنهل العلم من أربعة مجلدات مترجمة لـ "مشكاة المصابيح" وجدت فيها الإجابات الشافية المقنعة لكلّ الأمور المهمة في الحياة، فزاد شعورها بضحالة التفكير السائد في مجتمعها، الذي يعتبر الحياة الآخرة وما يتعلَّق بها من حساب وثواب وعقاب ضرباً من الموروثات البالية، وازداد اقتناعها بخطر الاستسلام لشهوات النفس، والانغماس في الملذات الذي لا يؤدي إلاّ إلى البؤس وسوء السبيل.

الله أكبر ..ولدت مريم !
وفي يومٍ من أيام عام 1961م حسمت "مارجريت" أمرها واتخذت قرارها، فتوجهت إلى مقر البعثة الإسلامية في "بروكلين" بنيويورك، وأعلنت إسلامها على يد الداعية "داود فيصل"، وأصبح اسمها "مريم جميلة". في العام التالي هاجرت مريم إلى باكستان بدعوة من الشيخ أبي الأعلى المودودي، ثمَّ تزوجت الداعية الإسلامي "محمد يوسف خان" وأنجبت منه أربعة أطفال.
قالت مريم بعد أن سكنت نفسها واطمأنت روحها ببرد الحقيقة العذبة :
( رغم أنّ باكستان شأنها شأن أيّ بلد مسلم آخر، تزداد باستمرار تلوثاً بقاذورات أوربا وأمريكا الكريهة، إلا أنَّها تجعل من الممكن للمرء أن يعيش حياة متفقة مع تعاليم الإسلام. أعترف أنّني أحياناً أفشل في جعل حياتي اليومية تتفق تماماً مع تعاليم الإسلام، ولكني أعترف بالخطأ بمجرّد ارتكابي له، وأحاول قدر استطاعتي تصحيحه).
تفاعلت جميلة مع أحداث العالم الإسلامي وتياراته الفكرية، فقالت في رسالة موجهة إلى عموم المسلمين: ( اتبعوا هدى القرآن والسنة، ليس كمجموعة من الشعائر فقط، بل كمرشد عملي للسلوك في حياتنا اليومية الخاصة والعامة، اتركوا جانباً الخلافات.. لا تضيِّعوا وقتكم الثمين في الأشياء غير المجدية، وبمشيئة الله سيتوِّج المولى حياتكم بالفلاح العظيم في الحياة الدنيا، وبالفوز الأعظم في الآخرة ).
ولم تنسَ مريم موطنها الأصلـي، فقد بعثت برسالـة إلى والديها في مارس 1983م تقول فيها: ( لا بدّ أن تعرفا أنَّ المجتمع الذي نشأنا وعشنا فيه كلّ حياتنا يشهد حالة من التفسخ السريع، وهو الآن على شفا الانهيار. إنَّ أمريكا الآن تكرار لروما القديمة في المراحل الأخيرة من انهيارها، والأمر نفسه يصدق على أوربا وأيّ مكان تغلب عليه الثقافة الغربية. لقد فشلت العلمانية والمادية أن تكونا أساساً لنظام اجتماعي ناجح ).

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 06:08 AM
الآن يجب أن أتوقف..




يُروَى أن مَلِكاً أراد أن يكافئ أحد رعاياه ذات يوم، فناداه، ثم قال له:




http://www.baitona.net/forum/images/imported/2011/03/500.jpg





لقد كانت خدماتك للمملكة جليلة، وتنمّ عن إخلاص ووطنية كبيرين، ولقد أحببت أن أكافئك بما لم أكافئ به شخصاً غيرك، ومكافأتي لك ستكون استثنائية.. قف خارج حدود القصر واتّجه يميناً؛ حيث الأرض المملوكة للدولة، ثم امضِ ما شاء لك أن تمضي، وحيثما تتوقف فكلّ الأرض التي قطعتها مشياً هي مِلك لك، لا ينازعك فيها أحد.



خرج الرجل سعيداً بتلك العطيّة التي منحه إياها الملك، ثم بدأ في المُضِيّ حيث أملاكه الموعودة.. أخذ يقطع الأمتار عدْواً تارة ومشياً تارة أخرى، يجلس هُنَيْهة ليستريح؛ لكنه يتذكّر أن لحظات الراحة ربما تُضيع عليه أمتاراً إضافية يمكن أن يُضيفها إلى ممتلكاته؛ فيقوم متغلّباً على إرهاقه؛ متشبّثاً بأحلام الثراء التي تتحول إلى حقيقة كلما خطا خطوة أخرى إلى الأمام.



دَنَت الشمس من المغيب، وبدت معالم المدينة في الغياب أمام ناظريه، وبدأ جسده المُنهك في الصراخ طلباً للراحة والهدوء؛ لكنه كلما أراد أن يستريح، تذكّر أن الغد به مُتّسع من الوقت للراحة، وأن تلك اللحظات هي فُرصته الذهبية التي لا يجب أن يُضيعها في القعود والسكون.



غابت الشمس، ولا يزال صاحبنا يمضي مترنحاً، وقد بدأت معدته الخالية في تذكيره بحاجتها إلى مطعم ومشرب، وهي التي لم تذُق طعمهما منذ الصباح الباكر؛ لكنه أكمل سيره؛ فما أهمية أن يجلس ليأكل ويشرب الآن مُضيّعاً جزءاً من ممتلكاته؟




هكذا بات يحسبها.. إن لحظة الراحة والطعام والشراب باتت تساوي الكثير من المال؛ فليمضِ إلى منتهى جُهده وبعدها فليُرِح الجسد المُنهك.



وباتت الأمتار يجُرّ بعضها بعضاً، والمسافات تتّسع، وكلما اتّسعت بدا الرجل شرِهاً في إضافة المزيد.. ولأن نواميس الأشياء هي الثابتة؛ فقد سقط الرجل من شدّة الجوع والعطش والتعب، ليُدرك حينها أن رجوعه إلى المملكة بات أمراً صعباً؛ إن لم يكن مستحيلاً، ويحتاج إلى جهد ومشقّة يَلِيقان برجل في قمّة نشاطه، لا بشخص مُنهك القوى.



لقد جرى وراء طموحه؛ فلم يتسنَّ له أن يُعِدّ العُدّة لتلك الرحلة، ولم يحمل من الزاد إلا القليل، وطغى حُلمه عليه؛ فلم ينتبّه إلى خط سيره، أو يضع خطة لكيفية رجوعه إلى المملكة ثانية.



وللمرة الأولى شَعَر الرجل بحجم المأزق الذي وضع نفسه فيه، شَعَر بأن نهاية جميع الأحلام باتت قريبة؛ لكنها -يا للفاجعة- نهاية مريرة لم يتوقعها.



الآن يجب أن أتوقف.. لماذا لم أقُلها في الوقت المناسب؟ لماذا؟




هكذا ردّد في ألم وحسرة، قبل أن ينظر إلى الأرض التي قطعها في سيره، والتي باتت ملكاً خالصاً له، ثم ابتسم في أسى قبل أن يُغمض عينيه إلى الأبد.



هل تُذَكّركم هذه القصة بشيء يا أصدقائي؟ هل يرى فيها أحدكم جزءاً من حياته، وبعضاً من سلوكه وأفكاره؟




أنيس منصور يُذهلنا بحقيقة مريرة عندما يقول "في معركة البحث عن لقمة العيش، ننسى في كثير من الأحيان: لماذا نعيش".



في ركضنا المتواصل من أجل جني أمتار إضافية في رصيدنا البنكي، والجلوس خلف مِقوَد السيارة التي حلمنا بها، والعمل من الصباح الباكر إلى المساء الداكن قبل أن نسقط في غيبوبة تؤهّل أجسادنا للدوران في الدائرة من جديد، ننسى لماذا نعيش.. ننسى في زحمة الدوران في الدائرة التي صنعناها بأنفسنا أن نسأل السؤال المهم: متى يجب أن أتوقف، لأعيش؟



متى يجب أن أقول "أحبك" لزوجتي وأمي وأبي وجميع من أحبهم؟ متى أصطحب أبنائي ضارباً عرض الحائط بروتين الحياة المعهود، وأغلق هاتفي وأستمتع معهم بالحياة؟



متى يجب أن أجلس مع روحي لاستعادتها؛ فاقرأ تلك الكتب التي ألقيتها حتى يحين وقت مناسب، وأقوم بالرحلة التي أجّلْتُها لعدم سماح الظروف؛ مؤكداً لنفسي والآخرين بأن الوقت المناسب لأن أعيش مستمتعاً هو الوقت الراهن.



ليس هناك تضارُب بين أن أعرق صباحاً وأستمتع ليلاً.. أن أعمل وأكافح وفي الوقت نفسه أستمتع بحياتي، وأعيشها دون تأجيل للحظات الجميلة السعيدة.



إن الحياة ليست بروفة لحياة أخرى، وانسلالها من بين أيدينا؛ يعني بأن أعمارنا تضيع، وتذهب سدى..



والذكي فقط، هو من يمتلك القدرة -أمام إغراء المادة وطغيانها- أن يكبح زمام رغباته قائلاً بصرامة:
الآن يجب أن أتوقف

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 06:23 AM
اقرأ واعتبر


في أحد المستشفيات كان هناك مريضان هرمين في غرفة واحدة. كلاهما معه مرض عضال. أحدهما كان مسموحاً له بالجلوس في سريره لمدة ساعة يوميا بعد العصر. ولحسن حظه فقد كان سريره بجانب النافذة الوحيدة في الغرفة. أما الآخر فكان عليه أن يبقى مستلقياً على ظهره طوال الوقت

كان المريضان يقضيان وقتهما في الكلام، دون أن يرى أحدهما الآخر، لأن كلاً منهما كان مستلقياً على ظهره ناظراً إلى السقف. تحدثا عن أهليهما، وعن بيتيهما، وعن حياتهما، وعن كل شيء

وفي كل يوم بعد العصر، كان الأول يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب، وينظر في النافذة، ويصف لصاحبه العالم الخارجي. وكان الآخر ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول، لأنها تجعل حياته مفعمة بالحيوية وهو يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج: ففي الحديقة كان هناك بحيرة كبيرة يسبح فيها البط. والأولاد صنعوا زوارق من مواد مختلفة وأخذوا يلعبون فيها داخل الماء. وهناك رجل يؤجِّر المراكب الصغيرة للناس يبحرون بها في البحيرة. والنساء قد أدخلت كل منهن ذراعها في ذراع زوجها، والجميع يتمشى حول حافة البحيرة. وهناك آخرون جلسوا في ظلال الأشجار أو بجانب الزهور ذات الألوان الجذابة. ومنظر السماء كان بديعاً يسر الناظرين

وفيما يقوم الأول بعملية الوصف هذه ينصت الآخر في ذهول لهذا الوصف الدقيق الرائع. ثم يغمض عينيه ويبدأ في تصور ذلك المنظر البديع للحياة خارج المستشفى. وفي أحد الأيام وصف له عرضاً عسكرياً. ورغم أنه لم يسمع عزف الفرقة الموسيقية إلا أنه كان يراها بعيني عقله من خلال وصف صاحبه لها.

ومرت الأيام والأسابيع وكل منهما سعيد بصاحبه. وفي أحد الأيام جاءت الممرضة صباحاً لخدمتهما كعادتها، فوجدت المريض الذي بجانب النافذة قد قضى نحبه خلال الليل. ولم يعلم الآخر بوفاته إلا من خلال حديث الممرضة عبر الهاتف وهي تطلب المساعدة لإخراجه من الغرفة. فحزن على صاحبه أشد الحزن.

وعندما وجد الفرصة مناسبة طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة. ولما لم يكن هناك مانع فقد أجابت طلبه. ولما حانت ساعة بعد العصر وتذكر الحديث الشيق الذي كان يتحفه به صاحبه انتحب لفقده. ولكنه قرر أن يحاول الجلوس ليعوض ما فاته في هذه الساعة. وتحامل على نفسه وهو يتألم، ورفع رأسه رويداً رويداً مستعيناً بذراعيه، ثم اتكأ على أحد مرفقيه وأدار وجهه ببطء شديد تجاه النافذة لينظر العالم الخارجي. وهنا كانت المفاجأة!!. لم ير أمامه إلا جداراً أصم من جدران المستشفى، فقد كانت النافذة على ساحة داخلية.

نادى الممرضة وسألها إن كانت هذه هي النافذة التي كان صاحبه ينظر من خلالها، فأجابت إنها هي!! فالغرفة ليس فيها سوى نافذة واحدة. ثم سألته عن سبب تعجبه، فقص عليها ما كان يرى صاحبه عبر النافذة وما كان يصفه له.

كان تعجب الممرضة أكبر، إذ قالت له: ولكن المتوفى كان أعمى، ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم، ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة حتى لا تُصاب باليأس فتتمنى الموت.

ألست تسعد إذا جعلت الآخرين سعداء؟ إذا جعلت الناس سعداء فستتضاعف سعادتك، ولكن إذا وزعت الأسى عليهم فسيزداد حزنك. إن الناس في الغالب ينسون ما تقول، وفي الغالب ينسون ما تفعل، ولكنهم لن ينسوا أبداً الشعور الذي أصابهم من قِبلك. فهل ستجعلهم يشعرون بالسعادة أم غير ذلك. وليكن شعارنا جميعا وصية الله التي وردت في القرآن الكريم: قال تعالى :( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) .(البقرة: الآية83).

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 06:26 AM
درس لا ينسى..!




بسم الله الرحمن الرحيم (أن الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)
اسرد هذة القصة القصيرة على لسان شاب لعل فيها فائدة ان شاء اللة تعالى.
يقول هذا الشاب : كنت فى بداية شبابى عمرى لا يتجاوز العشرين ولم اكن اصلّى فى ذاك الوقت
ولما اصلى؟!! فما زلت صغيرا وان شاء اللة عندما اكبر ساصلّى
( كلمة يقولها كثير من الشباب) !
ويكمل: غرّنى صغر عمرى وظننت انى ساعيش طويلا وغرّتنى الحياة الدنيا!
ولكن والحمد للة هذا الشعور لم يبق لدى فترة طويلة!
ففى احد الايام اردت ان اصعد الى سقف دكانى وكان هذا السقف من الزينكو ( الحديد) وكان هذا السقف كلة مكهرب نتيجة خطأ فى التوصيلات الكهربائية ولم اكن اعلم بهذا الشىء.
وما ان قفزت على ظهر السطح وكنت قد سقطت علية بوضعية الساجد او المهىء للسجود وفورا مسكتنى الكهرباء وثبتتنى! وصرخت عاليا...
وصدقونى...اول شىء خطر ببالى هو..
كيف ساموت ولم اصلّ بعد!!! ما اصعبها فعلا
ما زلت غير مستعدا للموت!!! على الاقل لواصلّى !!! شى ما يثبت انى مسلم!!! لو يمهلنى اللة قليلا!!! ولكن (اذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)
وكانت اصعب اللحظات !!! لحظات قصيرة جدا ولكنها صعبة جدا احسست بجسدى يحترق من الداخل ومرّت حياتى من امام عينى !!!
ولكن ..ولربك الحمد.. لم يكن قد حان اجلى بعد!! استعطت ان اتحرّك ..
كيف لا اعلم ؟.. كان التفسير العلمى الوحيد الذى وجدتة هو انة قد يكون حذائى لامس السطح فعمل عزلا كهربائيا ساعدنى على التحرك!!!
مع ان التفسير الاخر والذى اؤمن بة اكثر هو ان ان الملائكة الحفظة تدخلوا!! -{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ }الأنعام61 وعلى ثلاث دفعات استطعت فيها ان اتحرك وكلما تحركت مرّة عاودت مسكتنى حتى اسقطت نفسى من فوق السطح ...
وكنت كالمصدوم!! ورايت جيرانى تجمعوا حولى ونقلونى الى المستشفى..
والحمد للة بعد اجراء جميع الفحوصات كأن شيئا لم يحدث الا انى فقدت بعض اسنانى نتيجة تفريغ الكهرباء التى كانت فى جسدى منها!!!
وكان لى بمثابة (درس لا ينسى...!)
فعلمت بعدها ضرورة الصلاة ومع تذكير اهل الخير لى وتأيدهم الفورى بأن هذا الموقف تذكرة لى من اللة عز وجل بدأت اصلّى...
ولكن هل انتهت القصة؟؟!!
لا!! لم تنتهى بعد !! ولتنظروا الفرق بين هذة المرة وتلك المرة!
وبعد عدة اعوام ادخلت للمستشفى لعمل قسطرة قلبية وحدثت مضاعفات معى فى الشريان الابهرى نتيجة خطأ طبى واضطروا الى اجراء عملية طارئة لى فى الشريان واستبدلوا جزءا منة من شريان فى قدمى الاخرى
( الجزء العلوى من الفخد مكان القسطرة)
وصبيحة يوم خروجى من المستشفى وبينما استعد للخروج من المستشفى
احسست بفرط فى مكان العملية وما ان نظرت الى الاسفل حتى رايت بركة من الدم !!! فى ثوان !! فرط الشريان باكملة !!! والعملية باكملها!!!
واصبح كصنبور الماء!!! لم ار فى حياتى نزيفا مثل هذا قط!!
وقد لا يعلم البعض مدى خطورة نزف بهذة الطريقة ! فانها مجرد دقائق معدودة وانزف جميع دمى !!! فالعملية مفتوحة...والشريان المقطوع نصفة لا يمكن تسكيرة الا بعملية اخرى!!
وتجمهروا حولى الممرضين والاطباء ونقلونى الى غرف العمليات بسرعة فائقة (وقد تعتبرونها نكتة! انى لحسن الحظ كنت فى مستشفى خاص لانة فى المستشفيات الحكومية لا يتصرفون بمثل هذة الطريقة للأسف)
وجهزونى بسرعة للعمليات حتى انهم اخرجوا مريضا من العمليات قبل ان ينهى العملية تماما واكملوا خياطتة خارج غرفة العمليات
انة الموت مرة اخرى ...ارى الجميع امامى يركضون ويصرخون يسرعة .. بسرعة ...لكن هذة المرة لم اكن مهتما!!!
لم اكن ابالى!!! لماذا يا ترى ؟؟!!
لانى اصلّى!! فقط لانى اصلّى...معى هوية المسلمين التى قد تدخلنى الى جنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين!!
فلماذا اخاف الموت ؟!! صحيح ان كلنا عندة ذنوب !!! لكن بين الكفر والايمان ترك الصلاة ... فهذة المرة انا لست كافرا ..!!!
وقد لا يعذب اللة وجها سجد للة لا يريد الا وجة اللة...فكنت مطمئناهذة المرة
وانجانى اللة...مرة اخرى...وقالو لى هذة المرة (حتعيش وتقول لاولادك)
والحمد للة تزوجت ورزقنى اللة باولاد وعندما يكبرون باذن اللة...
ساقصّ عليهم هذة القصص لاريهم فائدة الصلاة...

انتهت القصة.. وانا اقول لكل اب حاول ان تعلم ابنك على الصلاة لا فقط بالاوامر ولكن ان تسرد لة مثل هذة القصص وغيرها من اساليب التربية والتى تؤدى الى الاقتناع . ولماذا لا نكون لاولادنا كالاصدقاء نعلمهم الصح من الخطأ (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيتة)
فجلسة مع ابنك تعلمة دين اللة قد تكون خير من جلسة مع بعض الاصدقاء نغتب فيها فلانا وفلان!!!؟؟
اللهم احيينا مسلمين...وامتنا مسلمين...والحقنا بالصالحين..
اللهم امين

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 06:43 AM
ما أحلى طعم الموت

عقارب الساعة تكاد تتجاوز الثانية ظهراً، يلملم ( عبد السلام ) حاجاته مسرعاً ؛ فلم يتبق على بدء حظر التجوال سوى ساعتين..

يجب أن يخرج من المكتب قبل أن تزدحم شوارع فلسطين بالعائدين إلى بيوتهم ؛ فمازال أمامه المرور على طفليه لإحضارهما من المدرسة، ثم شراء مستلزمات البيت حتى الغد، ثم السير لأكثر من عشرين دقيقة فالباص لا يمر إلا بالشوارع الرئيسية.. إنها معاناة كل يوم.

يخرج ( عبد السلام ) من المكتب متعجلاً؛ يتجاهل حتى رد السلام؛ فربما يجره رد السلام إلى ثرثرةٍ لا طائل منها سوى التأخير وإضاعة الوقت.

- الحمد لله لم يتأخر الباص؛ سأصل إلى المدرسة قبل خروج الأطفال.
- ما شاء الله.. مقعدان خاليان بالباص..

أعتقد أن الجلوس بجوار هذا الصبي الصغير سيكون أفضل من الجلوس بجوار السيدة.

تفحص ( عبد السلام ) الصبي سريعاً.. فلم ير إلا جسده النحيل؛ إنه لا يتجاوز الخامسة عشرة؛ ولكن لماذا يدور ببصره من خلال النافذة و كأنه يبحث عن شيء ما؟ إنه حتى لا يشعر بوجودي..

بماذا يتمتم؟ .. لعله يهمس لنفسه بكلمات إحدى تلك الأغنيات الغريبة التي يسمعها الصبية هذه الأيام..
أفضل شيء أن أحاول الاسترخاء قليلاً, فمازال الطريق طويلاً، وأنا أشعر اليوم بأنني منهكٌ تماماً.

التفت الصبي إليه فجأة، وكأنه يتساءل: منذ متى وأنت هنا. .

بادله ( عبد السلام ) بنظرة ترحاب؛ تجاهلها الصبي؛ ليعود إلى النافذة..

- من الواضح أن هذا الصبي غريب الأطوار..
ربما يمر بأزمة عاطفية؛ أو ربما هي أعراض الحب الأول..

و قبل أن يهمّ ( عبد السلام ) بالضحك في أعماقه.. التفت إليه الصبي فجأة..

- هل ذقت طعم الموت يا سيدي؟
- ماذا ؟ .. طعم ماذا ؟ ..
قالها ( عبد السلام ) متعجباً فزعاً من هذا السؤال المفاجئ!
- الموت يا سيدي..

شعر ( عبد السلام ) بأن كلمة ( غريب الأطوار ) كانت مجحفة لشخصية هذا الصبي.. و لكن لا بأس؛ فالحوار يقتل دقائق الانتظار للوصول إلى المدرسة..
- و ماذا يعرف صبي في مثل عمرك عن الموت ؟

- ليس أكثر مما تعرفه أنت يا سيدي.. و ليس أقل..
فماذا تعرف أنت عن الموت؟

- الموت يا بني.. الموت هو الموت..

- هل رأيت يا سيدي ؟ نحن لا نعرف شيئاً عن الموت، فمن منا يستطيع أن يصف ملامح الموت؟
وكذلك الموت.. لا يعرفنا.. فهو لا يميز صغيرنا من كبيرنا، ولا ضعيفنا من قويّنا، ولا فقيرنا من غنيّنا.
يا سيدي نحن و الموت كمسافرين في قطارين متعاكسين.. لا نلتقي إلا للحظاتٍ معدودة؛ لا تكفي للتعارف.

- صدقت يا بني، ولكن من في مثل عمرك لا يتحدث عن الموت!

- ولماذا يا سيدي؟ الموت سلعة بائرة لا يشتريها الكبار عندما يجب عليهم ذلك.. لذا يجدها الصغار في الأسواق بأرخص الأثمان.

- ربما!!
قالها مفضلاً قطع هذا الحوار السخيف، و متعجباً من هذه الفلسفة الغريبة التي ورطته الصدفة في الإنصات إليها.

أعاد الصبي النظر من النافذة، ثم ما لبث أن التفت ثانيةً إلى ( عبد السلام )..

- لم تجبني يا سيدي؟

- بماذا يا بني؟

- هل ذقت طعم الموت؟

- يا بني: الموتى فقط هم من يذوقون طعم الموت، أما الأحياء فلا .

- يا سيدي: الموتى لا يتذوقون.. إنهم موتى؛ ألا تفهم؟ إنهم موتى..

- يا بني: إذا كان الموتى لا يذوقون طعم الموت، فكيف تدّعي أن الأحياء يذوقونه؟

- لأن الأحياء هم من أنعم الله عليهم بالإدراك.. لذلك فهم يتذوقون..

- و لكن.. ألم تقل يا بني أننا لا نعرف شيئاً عن الموت؟

- صحيح يا سيدي.. و لكننا نستطيع أن نشم رائحته؛ أن نذوق طعمه..

- كيف؛ و نحن لا نعرفه؟

- يا سيدي:
عندما تخرج من بيتك كل صباحٍ تتلمّس الموت.. تذوق طعمه..
عندما تجوب الشوارع و الطرقات تفتش عن الموت.. تذوق طعمه..
عندما تطارده بجسدك الضعيف غير مبالٍ.. تذوق طعمه..
عندما تشعر به يفر من أمامك مذعوراً.. تذوق طعمه..
عندما تجده أجبن من أن يحصدك.. تذوق طعمه..
عندما تعود إلى دارك آخر النهار مهموماً لأنك لم تمسك بالموت.. تذوق طعمه..
يا سيدي . عندما تخرج لسانك للموت.. تذوق طعم الموت..

- نظر ( عبد السلام ) إلى الصبي مرتاباًً و قد سرت بأطرافه قشعريرة باردة.. ربما يكون به مساً!!

نفض الفكرة عن ذهنه سريعاً.. ربما الحديث عن الموت هو ما يفزعه، ولم لا؟ فالنفس البشرية تجزع من الموت..

و لكن ما بال هذا الصبي يتحدث عن الموت و كأنه صديقٌ حميم يعرفه جيداً؟ هل يكون روحاً؟!!

ما هذا يا عبد السلام؟ هل تفقدك عبارات بلهاء يهذي بها صبيٌ مخبولٌ صوابك.

تمنى ( عبد السلام ) لو يعاود الصبي حديثه، فربما قطعت الكلمات هذا السيل من الأفكار البلهاء التي تحاصره..

و كأن الصبي يتعمد أن يدعه لأفكاره تعبث به.. مكتفياً بالنظر من خلال نافذته.

حاول (عبد السلام ) مجاذبة الصبي أطراف الحديث مرة أخرى..
- إلى أين أنت ذاهب يا بني؟

- إلى داري..

- هل كنت في المدرسة؟

- لا

- هل تعمل؟

- نظر إليه الصبي نظرات استهزاء..

أبي لا يجد عملاً.. و كذلك أخي الأكبر..

إذاً من أين قدمت؟

- من بيتي!

- ألم تقل منذ لحظات إنك في طريقك إلى بيتك؟

- لا يا سيدي.. و إنما قلت أنا في طريقي إلى داري!

- تراقصت الحيرة في عينيّ ( عبد السلام ) مغلفةً كلماته:
قادم من بيتك.. و في طريقك إلى دارك؟

- نعم يا سيدي.. قادم من بيتي و في طريقي إلى داري.. ما الغريب في هذا؟

- لا شيء يا بني.. لا شيء!!

شعر عبد السلام بالرغبة في النهوض سريعاً.. بالتأكيد هذا الصبي ليس طبيعياً..

تمنى لو يسرع هذا الباص قليلاً لينهي هذا العبث.. تمنى لو لم يستقل هذا الباص؛ لم يره..

أحس بالندم لأنه لم يرد السلام على زميله أثناء خروجه.. ربما شغلهما الحديث حينها فعمي عن رؤية هذا الباص اللعين.

- و كأنما أدرك الصبي أنه قد نال من ( عبد السلام ).. فتحركت ملامحه الجامدة ليمتلأ وجهه لأول مرة بابتسامة مودة:
هل لديك أطفال يا سيدي؟

- نعم؛ لدي ( نضال ) عمره ثماني سنوات، و ( جهاد ) عمرها ست سنوات، و ( صلاح الدين ) عمره ثلاث سنوات.

- قَرَّ الله بهم عينك..

- و أدامك الله لأهلك سالماً يا بني..

- عندما يكبر أطفالك يا سيدي؛ عندما ينضجون؛ عندما يفهمون؛ عندما يسألونك عن الموت..
قل لهم يا سيدي..

- لم يمهلني الوقت للتفكير في معنى كلماته، فقد صرخ فجأة مستوقفاً السائق، ونهض مهرولاً إلى الباب الأمامي حتى كاد أن يزيحني من مقعدي..

وقبل أن يهبط من الباص.. توقف فجأة وكأنه نسي شيئاً هاماً، نظر إلى السيدة التي بجواري؛ عانقها بعينيه؛ قبّل يديها و سألها الدعاء..

أطالت النظر إليه و كأنها تحفر ملامحه في ذاكرتها؛ احتضنته بعينيها؛ خبأته في صدرها؛ طبعت على خديه قبلة عميقة..
رسم على شفتيه ابتسامة راضية و هبط من الباص مسرعاً..

أخذ يعدو في الطريق كالصاروخ المنطلق يخترق الزحام.. لا أدري لماذا أو إلى أين؟
إنه فعلاً صبيىغريب.. حتى أفكاره و كلماته غريبة مثله..

انطلق الباص.. نظرت إلى السيدة أفتش في ملامحها عن سر هذا الصبي.. لقد تصلبت ملامحها حتى بدت كالموتى..

لم تمر سوى لحظات.. حتى دوى صوت انفجارٍ هائل.. توقف الباص فجأة، نهض كل من بداخله يتطلعون إلى الخلف..

لقد كانت سيارة عسكرية تحترق ككومة من القش..

قطع صمت الجميع بالباص زغرودة طويلة أطلقتها تلك السيدة..

لقد كانت أمه.. أبت إلا أن تصحبه إلى حفل عرسه!

* * * * *

وعجلت إليك ربى لترضى

* * * * *

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 06:53 AM
ملف مخفي

كنت يوما في زيارة لأحد الأصدقاء ومعي إبني عبدالرحمن ولم يتجاوز السبع سنوات وبينما صديقي في المطبخ لإعداد الشاي .. إحتجت إستعمال جهازه .... وأنا أستخدم برنامج الكتابة ... أخذ إبني يداعبني ويمازحني ويطلب مني أن أشغل له نشيد عن طريق برنامج الريل بلاير (ويظن أن لدى صديقي نفس تلك الأناشيد) وحاولت أن أفهمه أن تلك الأناشيد ليست في هذا الجهاز .. ولكنه أبى إلا أن اجرب له وأبحث... وعندها قلت له أنظر بنفسك ... وكان يعرف كيفية فتح ملفات الأناشيد والقرآن الكريم و المحاضرات ... وبينما هو يبحث في الملفات نظرت إلى ملف وإذا به تحت إسم ... سفينة البحر ... فقلت لعله برنامج أو صور عن تلك السفينة.... وبينما انا أفكر ما بالملف .. لم يمهلني ولدي وقام بفتح الملف... ولاحول ولا قوة إلى بالله ... لقد كان الملف عبارة عن لقطة قذرة.....

تسمر ولدي اما تلك اللقطة ... وبدأ قلبي ينبض وأرتعدت فرائصي ... ماذا أعمل ... ولم أتمالك نفسي إلا وأنا أمسك بعيني ولدي وأغمضها قسرا ,اضع يدي الإخرى على الجهاز (الش! اشة) .... وفجأة قمت بإغلاق الجهاز ... وإبني مصدوم مما رأى .... لم أستطع النظر إليه وبدأ قلبي ينبض وكانت الأفكار تدور برأسي ... كيف أعلمه .. ماذا أقول له ... كيف أخرجه من هذا الوحل الذى رآه .... وكيف وكيف ... بينما أنا كذلك ... نظر لي ولدي وهو يقول ... بابا ... عموا هذا مهو طيب ... وإنت دايما تقول لا تصاحب إلا الطيبين ... كيف تصاحب عموا ... بابا ... أوعدني أنك ما تكلمو عموا بعد اليوم ... نزلت هذه الكلمات كالبرد الشافي على قلبي .. قبلت رأسه وقلت له وأنا أعدك يا بني أن لا أصاحب الأشرار ... ولكن أريد منك شي واحد ... قال ما هو ... قلت أن تقول لعموا هذا حرام ... فوعدني بذلك وأنطلق إلى صديقي بالمطبخ وقال له ... عموا ... عموا ... ممكن اقولك شئ 0 وكان صديقي يحب عبدالرحمن كثيرا، ... جاوبه صديقي وهو منشغل بتحضير الشاي ... ما هوا يا حبيبي ... قال ولدي ... عموا .. انت تحب ربنا ... أجاب صديقي وبدأ يلتفت إلى إبني وهو يقول هو في أحد ما يحب ربنا .. فقال إبني ... وتبغى ربنا يحبك ... ترك صديقي ما بيدة وإستدار على إبني وهو يقول .. ليه تقول الكلام دا يا حبيبي وأخذ يمسح على رأسه ... فقال إبني له! .. عموا الكمبيوتر حقك في شي ربنا ما يحبه ... عموا ... وتلعثم إبني ولم يدري ما يقول ... تسمر زميلي ... وقد علم ما يقصد إبني ... عندها ضم صغيري وأخذت الدموع تنهمر من عينيه ,,, وهو يقول .. سامحني يا حبيبي ... وضمه مرة أخرى وهو يقول يارب سامحني ... يارب سامحني .. كيف ألقاك وأنا أعصيك ... دخلت عليه .. وقد كنت أسمع الحوار الذي دار بينهما ... ولم أدري ما أفعل ... وكان صغيري يقول له عموا أنا احبك وبابا يحبك ونبغاك تكون معانا في الجنة ... إزداد زميلي بالبكاء والتضرع ... وهو يقول ... لقد أهدى لي إبنك حياتي ... واخذ يبكي ... عندها أخذت بتذكيره بالله والتوبة ... وأن الله يغفر الذنوب جميعا ... وهو يقول ... لقد أهدى إلي إبنك حياتي ... لم أعرف كيف مر الموقف .. كلما أذكره أنني تركته وذهبت إلى بيتي ومعي إبني وهو على حاله تلك من التضرع لله بأن يغفر له .. والبكاء بين يديه ....

في منتصف الليل ... دقت سماعة التلفون ... قمت لأجيب ... ما تراه قد حصل ... وإذا به أخوه زميلي الأصغر ,,, يقول يا عم صالح ادرك صاحبك ... يريدك أن تأتي الساعة ... ومعك إبنك عبدالرحمن ... ذهبت إلى غرفة إبني ,,, وأيقظته وأخذته معي وكلي قلق ماالذي حدث لصديقي ... دخلت بسرعة ومعي عبدالرحمن ... ورأيت صديقي وهو يبكي كما تركناه ... سلمت عليه وما إن رآى إبني حتى عانقة ... وقال هذا الذي أهدى إلى حياتي .. هذا الذي هداني ... بدأء صديقي يتمتم بكلمات في نفسه .. وكانت الغرفة مليئة بأقربائة ... ماالذي حدث ... وسط هذه الدهشة من الجميع ... قال لي إبني ... بابا .. عموا يقول لا إله إلا الله ... بابا عموا يحب الله ... فجأه ... سقط صديقي مغشيا عليه ... ومات صديقي وهو بين يدي عبدالرحمن

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 07:17 AM
حياتنا في هذة القصة


في يوم من الأيام :
كان هناك رجلا مسافرا في رحلة مع زوجته وأولاده

وفى الطريق قابل شخصا واقفا في الطريق فسأله : من أنت"؟

قال : أنا المال

فسأل الرجل زوجته وأولاده : هل ندعه يركب معنا ؟

فقالوا جميعا :نعم بالطبع فبالمال يمكننا أن نفعل اى شيء
وان نمتلك اى شيء نريده

فركب معهم المال

وسارت السيارة حتى قابل شخصا آخر

فسأله الأب : من أنت؟

فقال : أنا السلطة والمنصب

فسأل الأب زوجته وأولاده : هل ندعه يركب معنا ؟

فأجابوا جميعا بصوت واحد : نعم بالطبع فبالسلطة والمنصب نستطيع أن نفعل اى شيء، وأن نمتلك أي شيء نريده

فركب معهم السلطة والمنصب

وسارت السيارة تكمل رحلتها

وهكذا قابل أشخاصا كثيرين بكل شهوات وملذات ومتع الدنيا

حتى قابلوا شخصا

فسأله الأب : من أنت ؟

قال : أنا الدين

فقال الأب والزوجة والأولاد في صوت واحد :ليس هذا وقته
نحن نريد الدنيا ومتاعها
والدين سيحرمنا منها وسيقيدنا
و سنتعب في الالتزام بتعاليمه
و حلال وحرام وصلاة وحجاب وصيام

و و و وسيشق ذلك علينا

ولكن من الممكن إن نرجع إليك بعد إن نستمتع بالدنيا وما فيها
فتركوه وسارت السيارة تكمل رحلتها
وفجأة وجدوا على الطريق

نقطة تفتيش ، وكلمة قف

ووجدوا رجلا يشير للأب أن ينزل ويترك السيارة

فقال الرجل للأب :انتهت الرحلة بالنسبة لك ،وعليك إن تنزل وتذهب معى

فوجم الأب في ذهول ولم ينطق

فقال له الرجل :أنا أفتش عن الدين......هل معك الدين؟

فقال الأب : لا
لقد تركته على بعد مسافة قليلة ،فدعنى أرجع وآتى به

فقال له الرجل :انك لن تستطيع فعل هذا فالرحلة انتهت والرجوع مستحيل

فقال الأب :ولكنني معي في السيارة المال والسلطة والمنصب والزوجة ، والأولاد ،و..و..و..و

فقال له الرجل:انهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ،وستترك كل هذا ،وما كان لينفعك الا الدين الذى تركته في الطريق

فسأله الأب : من أنت ؟

قال الرجل : أنا الموت الذي كنت غافلا عنه ولم تعمل حسابه

ونظر الأب للسيارة

فوجد زوجته تقود السيارة بدلا منه

وبدأت السيارة تتحرك لتكمل رحلتها وفيها الأولاد والمال والسلطة ،ولم ينزل معه أحد

قال تعالى :
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24

وقال الله تعالى :

{كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ }آل عمران185



والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته


اقْبَل تستفيد و انشُر تُفيد

طبعاً منقول للفائدة

وأخيراً

اللهم اجعلنا من أهل الجنة

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 07:26 AM
قصه جميله مليئه بالحكمه




بسم الله الرحمن الرحيم

وقف أستاذ الفلسفة أمام تلاميذه وهوعلى غير عادته فلقد أحضر معه هذه المرة بعض الأواني والاكياس

أحضر معه وعاء زجاجيا كبيرا كالذي يستخدم في حفظ المخللات

وكرات الجولف وأكياس أخرى.

وكوبا كبيرا من القهوة الساخنة إحتسى منه بضع جرعات،

وعندما حان وقت الدرس لم يتفوه الاستاذ بكلمة بل بدأ بالعمل في صمت.

أخذ كرات الجولف وملأ بها الوعاء الزجاجي

وسأل تلاميذه الذين كانوا ينظرون إليه بدهشة وإستغراب: "هل الزجاجة مملؤة الآن؟"

فأجابوا جميعا: "نعم وعلى الآخر"

ثم أخذ كيسا آخر به قطع صغيرة من الحصى.


وأفرغه في الوعاء الزجاجي مع رجه حتى يجد الحصى مكانا له بين كرات الجولف.

وسأل تلاميذه مجددا : " هل الزجاجة مملؤة الآن؟"

فأجابوا جميعا "نعم هي مملؤة"

ثم أخذ كيسا آخر به رمل ناعم .

وأفرغه في الوعاء الزجاجي مع رجه رجا خفيفا حتى إمتلأت جميع الفراغات بالرمل الناعم.

وسأل تلاميذه مرة اخرى :"هل الزجاجة مملؤة الآن؟"

فأجابوا جميعا بلهفة "نعم نعم"

إلتقط بعدها الاستاذ كوب القهوة وسكب ما بقى به داخل الوعاء الزجاجي فتغلغل السائل في الرمل

فضحك التلاميذ مندهشين .

إنتظر الاستاذ حتى توقف الضحك وحل الصمت ثم أردف قائلا:

"أريدكم أن تعرفوا أن هذاالوعاء الزجاجي يمثل الحياة

حياة كل واحد منكم

كرات الجولف تمثل الاشياء الرئيسة في حياتنا كالدين والاسرة والاطفال والمجتمع والاخلاق والصحة

هذه الاشياء التي لو ضاع كل شيء آخر غيرها لاستمر الانسان في الحياة.

أما قطع الحصى فهي تمثل الاشياء الاخرى المهمة مثل الوظيفة والسيارة والبيت.

وأما الرمل فهو يمثل كل الاشياء الصغيرة في حياتنا والتى لا حصر لها.

فلو أنكم تملئون الوعاء الزجاجي بالرمل قبل وضع كرات الجولف فلن يكون هناك مجال لكرات الجولف

ولن يجد الحصى مجالا له بعد إمتلاء الوعاء بالرمل.

ونفس الشيء بالنسبة للحصى

فلو أننا وضعناه في الوعاء قبل كرات الجولف فلن نجد مجالا لها.

وهذا ينطبق تماما على حياتنا

فلو أننا شغلنا انفسنا فقط بالاشياءالصغيرة فلن نجد طاقة للأمور الكبيرة والمهمة في حياتنا كالدين والاسرة والمجتمع والصحة.

فعليكم بالاهتمام بصحتكم أولا والقيام بواجباتكم الدينية وإهتموابأسركم وأولادكم

ثم إهتموا بالأمور الاخرى المهمة كالبيت والسيارة .

وبعدها فقط يأتي دور الاشياء الصغيرة في حياتنا كالترفيه واللهو "

وكان الاستاذ على وشك أن يلملم حاجياته عندما رفعت إحدى التلميذات يدها لتسأل: "وماذا عن القهوة يا أستاذ ؟"

"سعيد جدا بهذا السؤال " أجاب الاستاذ

""فمهما كانت حياتك حافلة ومليئة بالاحداث فلابد أن يكون فيها متسع لفنجان من القهوة مع صديق أو حبيب "

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 07:30 AM
دمعة فرح

امتلأت الغرفة بالمهنئات ... أنظر إلى زميلاتي وقريباتي ...
الكل يُسلم .. ويبارك .. بارك الله لكما وبارك عليكما .. وجمع بينكما في خير .. ويدعو بالتوفيق والذرية الصالحة ..

بعد دقائق .. جلست وحيدة أترقب القادم ... سقطت من عيني دمعة عندما تذكرتُ أمي وهي تدعو لي بالزوج الصالح كأنني في حلم ..

رجعت بالذاكرة سنين طويلة .. صباح ذلك اليوم .. أين أمي؟ أين ذهبت ... ؟ ارتفع صوتي أطول من هامتي ..

فأنا ابنة خمس سنين أعدتُ السؤال .. أين أمي ..؟ كانت الدموع .. الجواب هناك من أضاف .. بصوت ضعيف .. قطعه البكاء ذهبت إلى الجنة إن شاء الله .. لا أعرف في ذلك اليوم .. من أبكى الآخر .. ؟

أنحن أنا وأخي صاحب ثلاث السنوات .. أم بكاء من حولنا ؟ أمسكت بيد أخي نبحث عن أمنا تعبت أقدامنا من الجري هنا .. وهناك .. صعدنا إلى الدور العلوي .. طرقنا أبواب الغرف جميعاً .. ذهبنا إلى المطبخ .. ورغم التعب .. لم نجدها .. عندنا .. تأكدتُ أن أمي ليست في المنزل ضممتُ أخي إليَّ .. وبكيت من التعب والإرهاق غفونا ... بعد ساعة أو ساعتين .. أمسكتُ بيد أخي ... لنعيد البحث ... لم نجدها في المنزل .. رغم كثرة النساء لقد كانت ملء السمع والبصر .. ولكن أين اختفت .. ؟

بعد صمت طويل .. ووقوف مستمر .. تذكرتُ بفرح .. هناك مكان لم نبحث عنه فيها .. إنه ظل الشجرة .. كانت تُحب ذلك المكان .. بسرعة أجري تعبنا من نزول الدرج .. وسقط أخي من شدة جذبي له .. ولكننا في النهاية .. لم نرى سوى الشجرة .. نظرت أعلى الشجرة .. وبقايا زرع كانت تُحبه ولكن أين أمي .. ؟

فجأة .. تعالت الأصوات .. رأيت الرجال وقد تنادوا أطرقت سمعي .. وأشخصت بصري .. لحظاتٌ من الحركة السريعة .. مروا من أمامنا يحملون شيئاً على أكتافهم قلت لأخي حين سألني .. ما هذا ؟ قلت ببراءة الأطفال .. هذا شيء ثقيل .. فالكل يشارك في حمله .. لم أكن أعرف أن تلك المحمول .. هي .. أمي .. وإلا لأمسكت بها .. ولم أدعها تذهب .. اختفى الرجال .. هدأت الأصوات .. وساد الصمت .. جلسنا نلعب في التراب بطمأنينة .. في ظل الشجرة .. كعادتنا عندما تكون أمي بجوارنا .. هذا أول يوم نخرج فيه إلى الحديقة بدون حذاء .. نعطش فلا نجد الماء .. أقبلت إحدى قريباتي وأخذتنا معها إلى الداخل ..

في صباح اليوم التالي .. بدأنا مشوار البحث في كل مكان .. استجمعت قواي .. قلت لأخي وهو يبكي حولي .. سترجع أمي .. وستعود .. وستعود .. هبت جدتي مسرعة عندما ارتفعت أصواتنا بالبكاء ضمتنا إلى صدرها مازالت أتحسس دمعتها التي سقطت على رأسي .. كلما شاهدت أُماً قبلتها .. فيها رائحة أمي .. تذكرت يوماً .. أنها قالت لي عندما أغضبتها سأذهب .. وأترككم مازلتُ أتذكر حين أتينا لزيارتها في المستشفى .. بجوار سريرها .. حملني أبي .. وقال لها .. هذه (أروى) ضمتني وقبلتني .. ثم قبلت أخي .. تساقطت دموعها وهي تضغط على يدي الصغيرة ... وتقبلها بقوة كل يوم يطرف سمعي .. آخر صوت سمعته منها .. أستودعكما الله الذي لاتضيع ودائعه .. ثم أجهشت بالبكاء .. وغطت وجهها ..

أخرجونا من غرفتها .. ونحن بكاءٌ .. ودموع .. بعد رحيلها بدأنا .. رحلة التنقل .. رحَلتُ .. من دار كان فيها أبٌ وأمُ .. وأخ .. رحَلت ونحن رحلنا .. بعد خمس سنوات .. رجعتُ إلى دار أبي .. قادمة من بيت جدتي .. أنا .. وأخي ..

أمرأةٌ في بيت أبي ؟! .. قال أبي .. هذه أسماء .. سلموا عليها .. ليست أمي .. لكنها نعم الزوجة لأبي .. اهتمت بتربيتنا تربية صالحة .. حرصت على متابعة دراستي .. بدأت تحثني على حفظ القرآن .. اختارت لي الرفقة الصالحة .. هيأت لي ولأخي .. مانريد .. بل أكثر من ذلك .. أحيانا كثيرة نُغضبها .. لكن رغم ذلك .. كانت المرأة الصبور .. العاقلة .. لم تُضيع دقيقة من عمرها بدون فائدة .. لسانها رطبٌ من ذكر الله .. جَمعت بين الخُلُق والدين .. ملأت فراغاً كبيراً في حياتنا .. هذه هو تفسيرها للمعاملة الطيبة ..

عندما سألتها فيما بعد .. قلت لها .. أنتِ تختلفين عن زوجات الآباء فأين الظلم .. وأين المعاملة السيئة ؟

قالت أخاف الله .. وأحتسب الأجر في كل عملٍ أقوم به .. أنتم أمانة عندي .. لاتعجبي .. حتى في ترتيب شعرك أحتسب الأجر ..

ثم يا أروى .. كم تحفظين من القرآن .. ؟ أليس لي أجرٌ إن شاء الله في ذلك .. أليس لي أجرٌ في تربيتك التربية الصالحة .. كل ماعملته .. ابتغاء مرضاة الله .. وأضافت .. كما أن الإنسان يطلب الأجر والمثوبة في العبادات كالصوم والصلاة .. فإنه يطلبها في المعاملة .. المسلم يا بنيتي مطالبٌ بالمعاملة الحسنة .. قاطعتها .. ولكننا نتعبك .. وقد نضايقك .. يا أروى .. في كل عمل تعبٌ ونصبٌ .. الجنة لها ثمن .. تعلمين أن في الصيام تعباً وفي الحج مشقة .. والله سبحانه وتعالى يقول { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره} ..

ما ترينه حولك من ظلم زوجات الآباء لن يمر دون حساب .. بل حسابٌ عسير .. ما ذنبُ يتيم يُظلم .. وصغيرٍ يُقهر الظلم ظلماتٌ يوم القيامة قلت لها .. والعبراتُ تخنقني .. هذه دعوة أمي رأيتها في حُسن معاملتك لنا .. فالله لا تضيع ودائعه .. فجأة .. طُرق الباب .. دَخلت زوجة أبي .. سلِّمت .. وباركت قبلتُ رأسها .. ولها عندي أكثر مثال المرأة المسلمة قالت .. ودمعةٌ منها تُودع .. لاتنسي أن تحتسبي عند الله كل عملٍ تقومين به .. ثم أضافت على عجلٍ لا تفارقه الإبتسامة .. لقد حفظت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت فرجها ، وأطاعت زوجها ، قيل لها .. ادخلي الجنة من أي الأبواب شئت " ..

قلت في نفسي ..
ما أخطأ أبي حين تزوج امرأة صالحة ..
ما أخطأ أبي حين تزوج امرأة تخاف الله !

المصدر : كتاب : الزمن القادم

زهرة المغرب
06-05-2011, 12:21 PM
http://www.hawahome.com/vb/nupload/13512_1195100642.gif

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 08:26 PM
شكرا لك أختنا الفاضله علي مرورك العطر
بارك الله فيك
دمت في أمان الله

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 08:28 PM
الرحيـــــل


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بدت أختي شاحبة الوجه نحيلة الجسم.. لكنها كعادتها تقـــــرأ القرآن الكريم .. تبحث عنها تجدها في مصلاها راكعة ساجـــد رافعة يديها إلى السماء .. هكذا في الصباح وفي المساء وفـي جوف الليل لا تفتر ولا تمل ..

كنت أحرص على قراءة المجلات الفنية والكتب ذات الطابع القصصي .. أشاهد الفيديو بكثرة لدرجة أني عُرفت به.. ومـن أكثر من شيء عُرف به.. لا أؤدي واجباتي كاملة , ولســـــت
منضبطة في صلواتي ..

بعد أن أغلقت جهاز الفيديو وقد شاهدت أفلاماً منوعـــــــة لمدة ثلاث ساعات متواصلة.. ها هو ذا الأذان يرتفع مـــــــن المسجد المجاور .. عدت إلى فراشي .

تناديني من مصلاها .. قلت نعم ماذا تريدين يا نورة ؟

قالت لي بنبرة حادة : لا تنامي قبل أن تصلي الفجر ..

أوه.. بقي ساعة على صلاة الفجر وما سمعته كان الأذن الأول بنبرتها الحنونة ــ هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المـــــــــرض الخبيث وتسقط طريحة الفراش ــ نادتني : تعالي يا هناء إلــى جانبي .. لا أستطيع إطلاقاً ردّ طلبها ..تشعر بصفائها وصدقها نعم ماذا تريدين ؟ أجلسي .. ها قد جلست ماذا تريدين ؟

بصوت عذب {كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركــــم يوم القيامة }.

سكتت برهة .. ثم سألتني: ألم تؤمني بالموت ؟.. بلى مؤمنة ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة ؟
بلى .. لكن الله غفور رحيم .. والعمر طويل ..

يا أختي ألا تخافين من الموت وبغتته ؟

انظري هنداً أصغر منكِ وتوفيت في حادث سيارة .. وفلانـــــة وفلانة .. الموت لا يعرف العمر وليس مقياساً له ..
أجبتها بصوت خائف حيث مصلاها المظلم ..

إنني أخاف من الظلام وأخفتيني من الموت .. كيف أنام الآن؟

كنت أظن أنكِ وافقتي على السفر معنا هذه الإجازة .

فجأة .. تحشرج صوتها وأهتز قلبي ..

لعلي هذه السنة أسافر سفراً بعيداً.إلى مكان آخر..ربما يا هناء الأعمار بيد الله .. وانفجرتُ بالبكاء..

تفكرت في مرضها الخبيث وأن الأطباء أخبروا أبي ســــراً أن المرض ربما لن يمهلها طويلاً .. ولكن من أخبرها بذلك .. أم أنها تتوقع هذا الشيء ؟

ما لك بما تفكرين ؟ جاءني صوتها القوي هذه المرة ..

هل تعتقدين أني أقول هذا لأني مريضة ؟ كلا .. ربما أكون أطول عمراً من الأصحاء .. وأنت إلى متى ستعيشين ؟ ربـــما عشرين سنة .. ربما أربعين .. ثم ماذا ؟

لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة..لا فرق بيننا, كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا إما إلى الجنة أو إلى النار ..

تصبحين على خير هرولتُ مسرعة وصوتها يطرق أذنــــــــي هداك الله .. لا تنسي الصلاة ..

وفي الثامنة صباحاً أسمع طرقاً على الباب .. هذا ليس موعد استيقاظي .. بكاء .. وأصوات .. ماذا جرى ؟

لقد تردت حالة نورة وذهب بها أبي إلى المستشفى ..

إنا لله وإنا إليه راجعون ..

لا سفر هذه السنة , مكتوب عليّ البقاء هذه السنة في بيتنا ..

بعد انتظار طويل .. بعد الواحدة ظهراً هاتفنا أبي من المستشفى .. تستطيعون زيارتها الآن .. هيا بسرعة..

أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير ..

ركبنا في السيارة .. أمي بجواري تدعو لها ..إنها بنت صالحة ومطيعة .. لم أرها تضيّع وقتاً أبداً ..

دخلنا من الباب الخارجي للمستشفى وصعدنا درجات السلـــــم بسرعة . قالت الممرضة : إنها في غرفة العناية المركــــــــزة وسآخذكم إليها , إنها بنت طيّبة وطمأنت أمي إنها في تحســن بعد الغيبوبة التي حصلت لها .. ممنــــــوع الدخول لأكثر من شخص واحد . هذه غرفة العناية المركزة .

وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة أرى عيني أختي نورة تنظر إليّ وأمي واقفة بجوارها , بعـــد دقيقتين خرجت أمي التي لم تستطع إخفاء دمعتها .

سمحوا لي بالدخول والسلام عليها بشرط أن لا أتحدّث معها كثيراً .

كيف حالك يا نورة ؟ لقد كنتِ بخير البارحة.. ماذا جرى لك ؟

أجابتني بعد أن ضغطت على يدي : وأن الآن والحمد لله بخير كنتُ جالسة على حافة السرير ولامست ساقها فأبعدته عنـــي قلت آسفة إذا ضايقتكِ ..

قالت : كلا ولكني تفكرت في قول الله
تعالى : { والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق }
عليك يا هناء بالدعاء لي فربما أستقبل عن ما قريب أول أيام الآخرة .. سفري بعيد وزادي قليل .

سقطت دمعة من عيني بعد أن سمعت ما قالت وبكيت ..

لم أنتبه أين أنا .. استمرت عيناي في البكاء .. أصبح أبي خائفاً عليّ أكثر من نورة .. لم يتعودوا هذا البكاء والانطواء في غرفتي ..

مع غروب شمس ذلك اليوم الحزين .. ساد صمت طويل في بيتنا .. دخلت عليّه ابنة خالتي .. ابنة عمتي
أحداث سريعة.. كثر القادمون .. اختلطت الأصوات .. شيء واحد عرفته .........

نــــــــــــورة مـــــــــاتت .

لم أعد أميز من جاء .. ولا أعرف ماذا قالوا ..

يا الله .. أين أنا ؟ وماذا يجري ؟ عجزت حتى عن البكاء ..

تذكرت من قاسمتني رحم أمي , فنحن توأمان .. تذكرت من شاركتني همومي .. تذكرت من نفّـست عني كربتي .. مـــن
دعت لي بالهداية .. من ذرفت دموعها ليالي طويلة وهي تحدّثني عن الموت والحساب ..

الله المستعان .. هذه أول ليلة لها في قبرها .. اللهم ارحمهـا ونور لها قبرها .. هذا هو مصلاها .. وهذا هو مصحفها ..
وهذه سجادتها .. وهذا .. وهذا ..

بل هذا هو فستانها الوردي الذي قالت لي سأخبئه لزواجي..

تذكرتها وبكيت على أيامي الضائعة .. بكيت بكاءً متواصلاً ودعوت الله أن يتوب علي ويعفو عنّي .. دعوت الله أن يثبّتها في قبرها كما كانت تحب أن تدعو .

زهرة المغرب
06-05-2011, 08:42 PM
اللهم اهدنا الى صراطك المستقيم
بارك الله فيك اخي

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 08:49 PM
قصة مالك ابن دينار


ماذا تعرف عن مالك بن دينار ؟


يقول مالك ابن دينار:


بدأت حياتي ضائعا سكيراً عاصيا .. أظلم الناس وآكل الحقوق .. آكل الربا .. أضرب


الناس .......... افعل المظالم .. لا توجد معصية إلا وارتكبتها.. شديد الفجور..


يتحاشاني الناس من معصيتي


يقول:


في يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفله .. فتزوجت وأنجبت طفله


سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت فاطمة زاد الإيمان في قلبي


وقلت المعصية في قلبي .. ولربما رأتني فاطمة أمسك


كأسا من الخمر ... فاقتربت مني فأزاحته وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله يجعلها


تفعل ذلك .... وكلما كبرت فاطمة كلما زاد الإيمان في قلبي .. وكلما اقتربت من


الله خطوه .... وكلما ابتعدت شيئا فشيئاً عن المعاصي..


حتى اكتمل سن فاطمة 3 سنوات


فلما أكملت .... الــ 3 سنوات ماتت فاطمة


يقول:


فانقلبت أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على


البلاء .. فعدت أسوا مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان .. حتى جاء يوما


فقال لي شيطاني:


لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل!!


فعزمت أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب


فرأيتني تتقاذفني الأحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا


رأيتني يوم القيامة وقد أظلمت الشمس .. وتحولت البحار إلى نار.. وزلزلت الأرض ...


واجتمع الناس إلى يوم ألقيامه .. والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس


وأسمع المنادي ينادي فلان ابن فلان .. هلم للعرض على الجبار


يقول:


فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف


حتى سمعت المنادي ينادي باسمي .. هلم للعرض على الجبار


يقول:


فاختفى البشر من حولي (هذا في الرؤية) وكأن لا أحد في أرض المحشر .. ثم رأيت


ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه. فجريت أنا من شده الخوف


فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاًً ...


فقلت:


آه: أنقذني من هذا الثعبان


فقال لي .. يابني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن إجر في هذه الناحية لعلك تنجو ...


فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي .. فقلت: أأهرب من


الثعبان لأسقط في النار


فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب


فعدت للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني .. فبكى رأفة بحالي ..


وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن إجر تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو


فجريت للجبل والثعبان سيخطفني فرأيت على الجبل أطفالا صغاراً فسمعت الأطفال


كلهم يصرخون: يا فاطمه أدركي أباك أدركي أباك


يقول::


فعلمت أنها ابنتي .. ويقول ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها 3 سنوات


تنجدني من ذلك الموقف


فأخذتني بيدها اليمنى ........ ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميت من شده


الخوف


ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا


وقالت لي يا أبت


ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله


يقول:


يا بنيتي .... أخبريني عن هذا الثعبان!!


قالت هذا عملك السيئ أنت كبرته ونميته حتى كاد أن يأكلك .. أما عرفت يا أبي أن


الأعمال في الدنيا تعود مجسمة يوم ألقيامه..؟


يقول:وذلك الرجل الضعيف: قالت ذلك العمل الصالح .. أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى


لحالك لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئاً


ولولا انك أنجبتني ولولا أني مت صغيره ما كان هناك شئ ينفعك


يقول:


فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يارب.. قد آن يارب, نعم


ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله


يقول:


واغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التو به والعودة إلى الله


يقول:


دخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية


ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله


ذلك هو مالك بن دينار من أئمة التابعين


هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ........ ويقول


إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا


اللهم اجعلني من سكان الجنة ولا تجعلني من سكان النار


وتاب مالك بن دينار واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي ويقول:


أيها العبد العاصي عد إلى مولاك .. أيها العبد الغافل عد إلى مولاك ..


أيها العبد الهارب عد إلى مولاك .. مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك


من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعاً،


ومن أتاني يمشي أتيته هرولة


***

أسألك تبارك وتعالى أن ترزقنا التوبة


لا إله إلا أنت سبحانك .. إني كنت من الظالمين

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 09:10 PM
من أجمل القصص القصيره التي قرأتها !!!


القصة تبدأ عندما كان هناك صديقان يمشيان في الصحراء ، خلال الرحلة تجادل الصديقان فضرب
أحدهما الآخر على وجهه. الرجل الذي انضرب على وجهه تألم ولكنه دون أن ينطق بكلمة واحدة كتب على الرمال : اليوم أعز أصدقائي ضربني على وجهي .
استمر الصديقان في مشيهما إلى أن وجدوا واحة فقرروا أن يستحموا.
الرجل الذي انضرب على وجهه علقت قدمه في الرمال المتحركة و بدأ في الغرق، ولكن صديقة أمسكه وأنقذه من الغرق.
وبعد ان نجا الصديق من الموت قام وكتب على قطعة من الصخر : اليوم أعز أصدقائي أنقذ حياتي .
الصديق الذي ضرب صديقه وأنقده من الموت سأله : لماذا في المرة الأولى عندما ضربتك كتبت على الرمال والآن عندما أنقذتك كتبت على الصخرة ؟
فأجاب صديقه : عندما يؤذينا أحد علينا ان نكتب ما فعله على الرمال حيث رياح التسامح يمكن لها أن تمحيها ، ولكن عندما يصنع أحد معنا معروفاً فعلينا ان نكتب ما فعل معنا على الصخر حيث لا يوجد أي نوع من الرياح يمكن أن يمحوها .. تعلموا أن تكتبوا آلامكم على الرمال وأن تنحتوا المعروف على الصخر

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 09:38 PM
قصه جميله ذات معان رائعه وردت عن احمد بن سكرين



هذه قصة جميله ذات معان رائعة وردت عن أحمد بن مسكين وهو أحد كبار التابعين

كان في البلدة رجل اسمه أبونصر الصياد يعيش مع زوجته وابنه في فقر شديد مدقع
وفي احد الأيام وبينما هويمشى في الطريق مهموما مغموما ً حيث زوجته وابنه يبكيان من الجوع
مر على شيخ من علماء المسلمين وهو "أحمد بن مسكين" وقال له أنا متعب فقال له اتبعني إلى البحر

فذهبا إلى البحر، وقال له صلي ركعتين فصل ى ثم قال له قل بسم الله فقال بسم الله. .. ثم رمى
الشبكة فخرجت بسمكة عظيمة.

قال له بعها واشتر طعاماً لأهلك ، فذهب وباعها في السوق واشترى فطيرتين إحداهما باللحم
والأخرى بالحلوى وقرر أن يذهب ليطعم الشيخ منها فذهب إلى الشيخ وأعطاه فطيرة
فقال له الشيخ لوأطعمنا أنفسنا هذا ما خرجت السمكة

أي أن الشيخ كان يفعل الخير للخير، ولم يكن ينتظر له ثمناً، ثم رد الفطيرة إلى الرجل
وقال له خذها أنت وعيالك

وفي الطريق إلى بيته قابل امرأة تبكي من الجوع ومعها طفلها، فنظرا إلى الفطيرتين في يده
وقال في نفسه هذه المرأة وابنها مثل زوجتي وابني يتضوران جوعاً فماذا افعل ؟
ونظر إلى عيني المرأة فلم يحتمل رؤية الدموع فيها، فقال له اخذي الفطيرتين
فابتهج وجهها وابتسم ابنها فرحاً.. وعاد يحمل الهم فكيف سيطعم امرأته وابنه ؟

وبينما هو يسير مهموما سمع رجلاً ينادي من يدل على أبو نصرالصياد؟
فدله الناس على الرجل.. فقال له إن أباك كان قد أقرضني مالاً منذ عشرين سنة ثم مات
ولم أستدل عليه ، خذ يا بني هذه الثلاثين ألف درهم مال أبيك .

يقول أبو نصر الصياد
وتحولت إلى أغنى الناس و صارت عندي بيوت وتجارة وصرت أتصدق بالألف درهم في المرة
الواحدة لأشكر الله
ومرت الأيام وأنا أكثرمن الصدقات حتى أعجبتني نفسي

وفي ليلة من الليالي رأيت في المنام أن الميزان قد وضع وينادي مناد أبو نصر الصياد هلم لوزن
حسناتك وسيئاتك ، فوضعت حسناتي ووضعت سيئاتي، فرجحت السيئات
فقلت أين الأموال التي تصدقت بها ؟ فوضعت الأموال، فإذا تحت كل ألف درهم شهوة نفس
أو إعجاب بنفس كأنها لفافة من القطن لاتساوي شيئاً، ورجحت السيئات
وبكيت وقلت ما النجاة
وأسمع المنادي يقول هل بقى له من شيء ؟
فأسمع الملك يقول: نعم بقت له رقاقتان فتوضع الرقاقتان (الفطيرتين) في كفه الحسنات فتهبط
كفة الحسنات حتى تساوت مع كفة السيئات.
فخفت وأسمع المنادي يقول: هل بقى له من شيء؟ فأسمع الملك يقول: بقى له شيء
فقلت: ما هو؟ فقيل له: دموع المرأة حين أعطيت لها الرقاقتين (الفطيرتين) فوضعت الدموع
فإذا بها كحجر فثقلت كفة الحسنات، ففرحت فأسمع المنادي يقول: هل بقى لهمن شيء؟
فقيل: نعم ابتسامة الطفل الصغير حين أعطيت له الرقاقتين وترجح و ترجح وترجح كفة الحسنات
وأسمع المنادي يقول: لقد نجا لقد نجا
فاستيقظت من النوم فزعا أقول: لو أطعمنا أنفسنا هذا لما خرجت السمكة .

أخي الحبيب, أختي الغالية
افعل الخير وأكثر منه ولا تخف ولكن اجعل عملك دائما خالصا لوجه الله تعالى
إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى

أخي الحبيب
الدال على الخير كفاعله فابعث بهذه الرسالة لكل من تعرف ليعم الخير والفائدة ويكون ذلك في
ميزان حسناتك إن شاء الله تعالى .

نسأل الله حسن العمل وحسن الخاتمة . اللهم امين

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 09:43 PM
طفلة تتحدى معلمتها




عادت الفتاة الصغيرة من المدرسة ، وبعد وصولها إلى البيت لاحظت الأم أن ابنتها قد انتابها الحزن، فاستوضحت من الفتاة عن سبب ذلك الحزن .



فقالت الفتاة : أماه ، إن مدرّستي هددتني بالطرد من المدرسة بسبب هذه الملابس الطويلة التي ألبسها .

الأم : ولكنها الملابس التي يريدها الله يا ابنتي



الفتاة : نعم يا أماه .. ولكن المدرّسة لا تريد .



الأم : حسناً يا ابنتي ، المدرسة لا تريد، والله يريد فمن تطيعين ؟ أتطعين الله الذي أوجدك وصورك، وأنعم عليك ؟ . أم تطيعين مخلوقة لا تملك لنفسها نفعاً ولا ضراً .



فقالت الفتاة : بل أطيع الله .



فقالت الأم : أحسنت يا ابنتي و أصبت .



وفي اليوم التالي .. ذهبت تلك الفتاة بالثياب الطويلة .. وعند ما رأتها معلمتها أخذت تؤنبها بقسوة …. فلم تستطيع تلك الصغيرة أن تتحمل ذلك التأنيب مصحوباً بنظرات صديقاتها إليها فما كان منها إلا أن انفجرت بالبكاء … ثم هتفت تلك الصغيرة بكلمات كبيرة في معناها … قليلة في عددها : والله لا أدري من أطيع ؟ أنت أم هو ؟



فتساءلت المدرسة : ومن هو ؟



فقالت الفتاة : الله ، أطيعك أنت فألبس ما تريدين وأعصيه هو . أم أطيعه وأعصيك ، سأطيعه سبحانه وليكن ما يكون .



يا لها من كلمات خرجت من ذلك الفم الصغير ... كلمات أظهرت الولاء المطلق لله تعالى . أكدت تلك الصغيرة الالتزام والطاعة لأوامر الله الواحد القهار . هل سكتت عنها المعلمة ؟ . لقد طلبت المعلمة استدعاء أمِ تلك الطفلة ..فماذا تريد منها ؟ . وجاءت الأم … فقالت المعلمة للأم : " لقد وعظتني ابنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي " .



نعم لقد اتعظت المعلمة من تلميذتها الصغيرة . المعلمة التي درست التربية وأخذت قسطاً من العلم . المعلمة التي لم يمنعها علمها أن تأخذ " الموعظة " من صغيرة قد تكون في سن إحدى بناتها . فتحية لتلك المعلمة وتحية لتلك الفتاة الصغيرة التي تلقت التربية الإسلامية وتمسكت بها . وتحية للأم التي زرعت في ابنتها حب الله ورسوله .. الأم التي علمت ابنتها حب الله ورسوله .

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 09:50 PM
العشرون بنسا
منذ سنوات , انتقل إمام إحدى المساجد إلى مدينة لندن- بريطانيا, و كان يركب
الباص دائماً من منزله إلى البلد.
بعد انتقاله بأسابيع, وخلال تنقله بالباص, كان أحياناً كثيرة يستقل نفس الباص بنفس السائق.
وذات مرة دفع أجرة الباص و جلس, فاكتشف أن السائق أعاد له 20 بنساً زيادة عن
المفترض من الأجرة.
فكر الإمام وقال لنفسه أن عليه إرجاع المبلغ الزائد لأنه ليس من حقه. ثم فكر
مرة أخرى وقال في نفسه: "إنسَ الأمر, فالمبلغ زهيد وضئيل , و لن يهتم به أحد
...كما أن شركة الباصات تحصل على الكثير من المال من أجرة الباصات ولن ينقص
عليهم شيئاً بسبب هذا المبلغ, إذن سأحتفظ بالمال وأعتبره هدية من الله وأسكت.
توقف الباص عند المحطة التي يريدها الإمام , ولكنه قبل أن يخرج من الباب ,
توقف لحظة ومد يده وأعطى السائق العشرين بنساً وقال له: تفضل, أعطيتني أكثر مما
أستحق من المال!!!
فأخذها السائق وابتسم وسأله: "ألست الإمام الجديد في هذه المنطقة؟
إني أفكر
منذ مدة في الذهاب إلى مسجدكم للتعرف على الإسلام, ولقد أ عطيتك المبلغ الزائد
عمداً لأرى كيف سيكون تصرف !!!
وعندما نزل الإمام من الباص, شعر بضعف في ساقيه وكاد أن يقع أرضاً من رهبة
الموقف!!!
فتمسك بأقرب عامود ليستند عليه,و نظر إلى السماء و دعا باكيا:

يا الله , كنت سأبيع الإسلام بعشرين بنساً!!!

ام صبري التونسية
06-05-2011, 10:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزيت الجنة و نعيمها اخي
يالها من قصص و يا لها من عبر
اسال الله ان ينفع بك ...و ان نكون ممن
يستمعون القول فيتبعون احسنه
تحياتي و تقديري

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 10:05 PM
قصة الدرهم الواحد
يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء، فقالت له: لقد مات أخي، وترك ستمائة درهم، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا!

فكر الفقيه لحظات، ثم قال لها: ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا. فتعجبت المرأة، وقالت: نعم، هو كذلك.

فقال: إن هذا الدرهم حقك، وهم لم يظلموك: فلزوجته ثمن ما ترك، وهو يساوي (75 درهما)، ولابنتيه الثلثين، وهو يساوى (400 درهم)، ولأمه سدس المبلغ، وهو يساوي (100 درهم)، ويتبقى (25 درهما) توزع على إخوته الاثنى عشر وعلى أخته، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة، فلكل أخ درهمان، ويتبقى للأخت- التي هي أنت- درهم واحد.

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 10:06 PM
قصة المال الضائع
يروى أن رجلاً جاء إلى الإمام أبى حنيفة ذات ليلة، وقال له: يا إمام! منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما، ولكني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني في حل هذه المشكلة؟

فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه؛ حتى أجد لك حلاً. ثم فكرلحظة وقال له: اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى.

فذهب الرجل، وأخذ يصلي. وفجأة، وبعد وقت قصير، وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إليه وأحضره.

وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبى حنيفة ، وأخبره أنه عثر على المال، وشكره ، ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال ؟! فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي ، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك.

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 10:08 PM
قصة المرأة الحكيمة
صعد عمر- رضي الله عنه- يوما المنبر، وخطب في الناس، فطلب منهم ألا يغالوا في مهور النساء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يزيدوا في مهور النساء عن أربعمائة درهم؟ لذلك أمرهم ألا يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم.

فلما نزل أمير المؤمنين من على المنبر، قالت له امرأة من قريش: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم.

فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} ( القنطار: المال الكثير).

فقال: اللهم غفرانك، كل الناس أفقه من عمر.

ثم رجع فصعد المنبر، وقال: يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في مهور النساء، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل.

مسافر بلاحدود
06-05-2011, 10:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزيت الجنة و نعيمها اخي
يالها من قصص و يا لها من عبر
اسال الله ان ينفع بك ...و ان نكون ممن
يستمعون القول فيتبعون احسنه
تحياتي و تقديري

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أختنا الفاضله أم صبري
واشكرك علي مرورك العطر الذي أنار جنبات المنتدي
بارك الله فيك
دمت في أمان الله

مسافر بلاحدود
07-01-2011, 10:24 AM
قصه من العصر الذهبي في الاندلس


**** ** **** **

كان عصر الحاجب المنصور بن أبى عامر من سنه369-392هجرية،
هو العصر الذهبى للأندلس،
حيث بلغت دولة الإسلام فى الأندلس أوج قوتها وأقصى إتساعها،
وكان المنصور شغوفاً بالجهاد فى سبيل الله،
لا ينقطع عنه صيفاً ولا شتاءً،
وقد انزوى الصليبيون فى عهده فى أقصى شمال الأندلس.
وأقصى أمانيهم أن يكف المنصور عن غزو بلادهم،
وذات مرة خرج للجهاد فى سبيل الله،
وبعد أن حقق النصر كعادته على الإسبان،

عاد إلى قرطبة ووافق رجوعه صلاة عيد الأضحى والناس فى المصلى يكبرون ويهللون، وقبل أن ينزل من على صهوة جواده،
اعترضت طريقه امرأة عجوز،
وقالت له بقلب متفطر باكى: يا منصور كل الناس مسرور إلا أنا،
قال المنصور:وما ذاك؟ قالت:ولدى أسير عند الصليبيين فى حصن رباح ،
فإذا بالبطل العظيم الذى لم ينزل بعد من على ظهر جواده،
والذى يعلم قدر المسئولية الملقاة على عاتقه تجاه أمة الإسلام،
والذب عن حياض الأمة والدين،
إذا به يلوى عنق فرسه مباشرة وينادى:
فى جيشه ألا ينزل أحد من على فرسه ثم ينطلق متوجها..
إلى حصن رباح ويظل يجاهدهم ..
حتى يجبرهم على إطلاق سراح أسرى المسلمين عندهم ومنهم ولد العجوز]


[اللهم أعد علينا المنصور وأيامه]


::منقول للتفكر::

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 03:49 AM
رأس الحكمة




 (http://www.facebook.com/sharer.php?u=http%3A%2F%2Fwww.sabahelkheir.com%2Fc ontent%2F%25D8%25B1%25D8%25A3%25D8%25B3-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D9%2583%25D9%2585 %25D8%25A9&t=%D8%B1%D8%A3%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9 %85%D8%A9%20%7C%20%D8%B5%D8%A8%D8%A7%D8%AD%20%D8%A 7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1&src=sp)
في قديم الزمان، كان هناك شاب طموح يسعى لأن يصبح حكيماً. بعد أن جاب الشاب في بلدته بحثاً عمن يعلمه الحكمة، أشار عليه أحد كبار السن بأن يذهب إلى بلد بعيد فيه حدّاد اشتهر بحكمته. يقول البعض أن هذا الحّداد ربما كان أحكم من أنجبته النساء.
لم ينتظر الشاب حتى الصباح وقام بحزم أمتعته فوراً وانطلق إلى ذلك البلد الذي يعيش فيه أحكم بني البشر. سار الشاب ليلاً ونهاراً، أياماً وأسابيع. وأخيراً وصل إلى الحكيم الذي كان يبحث عنه. هرع الشاب إليه وانحنى أمامه ثم طلب منه بخشوع أن يعلمه الحكمة.
نظر إليه الحداد بتمعن ثم قال له اتبعني. وهنا سار الشاب وراء معلمه حتى وصلا إلى ورشة الحدادة. حمل الحداد منفخ الهواء الذي يستخدمه لتأجيج النار في موقد الحدادة. ثم قال للشاب:
- انفخ في النار.
- نفخ الشاب في النار بكل ما أوتي من قوة واستمر في النفخ بينما كان معلمه يتابع عمله
بعد ساعة وبعد أن أنهكه التعب. قال لمعلمه:
- لكن أريد أن تعلمني الحكمة
نظر إليه الحكيم ثم قال:
- انفخ في النار
وهكذا استمر الشاب في النفخ حتى حلّ الليل. في اليوم التالي عاد إلى الورشة وقال لمعلمه:
- علّمني الحكمة
نظر إليه معلمه ثم قال:
- انفخ في النار
وهكذا لم يعد الشاب يجرؤ على طلب تعلم الحكمة من معلمه واستمر في النفخ أيام وشهور وبعد خمس سنوات كان قد نسي سبب مجيئه إلى هذا البلد. فجاء إليه معلمه وقال له:
- يا ولدي. ألا تريد أن تعود إلى بلدك وأهلك؟
قال الشاب:
- لكن أريد أن تعلمني الحكمة.
رد الحكيم:
- ياولدي. لقد تعلمت الصبر والصبر هو رأس الحكمة. اذهب إلى أهلك فلست بحاجة لمن يعلمك الحكمة بعد الآن.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 03:51 AM
إن كيدهن عظيم


اتصل الزوج بزوجته :
عزيزتي سوف أذهب للصيد بمرافقة رئيسي و بعض الاصدقاء، سنقضي أسبوعاَ وهذه فرصة هامة لتحسين علاقتي بمديري للحصول على المكافأة التي أنتظرها من فترة.
طلب الرجل من زوجته بعد ذلك أن تحضر له حقيبة السفر وملابس تكفي أسبوع بدون أن تنسى صندوق الصيد والسنارة لممارسة هواية الصيد المفضلة للمدير.
كما طلب منها أن نضع له بيجامته الزرقاء الحريرية الجديدة.
شكت الزوجة بالأمر لبعض الشئ ولكنها زوجة جيدة ومطيعة فقد جهزت كل ما طلب منها زوجها .
عاد الزوج في نهاية الأسبوع متعباَ، فرحبت به الزوجة وسألته عن الصيد وإن كان اصطاد الكثير من السمك، فقال لها بأنه اصطاد أنواعاَ كثيرة وبكل الأحجام.
وسألها لم لم تضع له بيجامته الزرقاء كما طلب منها.
وهنا أجابته الزوجة بكل مكر:
لقد وضعتها في صندوق الصيد يا عزيزي...

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 03:53 AM
صناعة السعادة



 (http://www.facebook.com/sharer.php?u=http%3A%2F%2Fwww.sabahelkheir.com%2Fc ontent%2F%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25A7%25D8%25B9% 25D8%25A9-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B3%25D8%25B9%25D8%25A7 %25D8%25AF%25D8%25A9&t=%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8 %B3%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9%20%7C%20%D8%B5%D8%A8%D 8%A7%D8%AD%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B1&src=sp)
في مدينة هادئة كان يعيش توأمان حياة هانئة مع والديهما، بينما كان أحدهما متفائل جداَ دائما يحدوه الأمل، كان الآخر شديد التشاؤم، يائس وحزين يرى الحياة سوداء ومملة.
قرر الوالد عرض هذين الطفلين على طبيب نفسي ليرى سبب اختلاف طباعهما وهنا قدم الطبيب للوالد نصيحة قيمة قائلاَ له: في يوم عيد ميلادهما افصل كل منها في غرفة منفصلة عن الأخرى كي يفتح كل منهما هديته على حدة، قدم للطفل المتشائم أجمل الهدايا الثمينة التي يتمناها،واما المتفائل فقدم له علبة بداخلها علف حيوانات.
نفذ الوالد كلام الطبيب وأخذ يراقب ردة فعل الطفلين على الهدايا، عندما اختلس الوالد النظر ليرى ردة فعل الطفل المتشائم وجده يصرخ بأعلى صوته وهو يقول: لا يعجبني لون هذا الحاسب أما هذه السيارة فإن صديقي لديه مثلها، وجلس حزيناَ كعادته.
ذهب الأب بعد ذلك ليرى ردة فعل الطفل الآخر على علبة العلف المقدمة له فوجده يلقي بالعلف في الهواء بطريقة مرحة ومضحكة وهو يضحك بأعلى صوته ويقول لوالده: من أين لك بهذا العلف؟ لا بد وأن حصاناَ أبيض صغير بانتظاري في الخارج كهدية لعيد ميلادي؟
السعادة والتفاؤل خيار من خيارات الحياة، ليس من الضروري أن يكون الشخص السعيد هو الشخص الذي تحالفه الحظوظ والظروف دائماَ، بل هو من يمتلك طرقاَ وأفكاراَ مبتكرة وجديدة تبعث في نفسه السعادة والأمل رغم الظروف الصعبة

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 03:55 AM
بعد فوات الأوان





تبدأ الحكاية عندما وقف ذلك الرجل الأنيق لشراء بعض الخضروات من المحل الموجود مقابل بيته، أعطته البائعة العجوز أغراضه وتناولت منه ورقة من فئة العشرين دولاراً ووضعتها في درج النقود قبل ان تلاحظ أن يدها المبللة قد تلوثت بالحبر بسبب هذه الورقة التي تركها هذا الرجل الثري كما يبدو عليه.
راودتها الشكوك في صحة هذه الورقة النقدية ولكنها للوهة الأولى استبعدت ان يتعامل هذا الرجل المحترم بالأوراق المزورة، ولكن بالرغم من هذا ونظراَ لفقرها الشديد قررت أن تتوجه للشرطة للتاكد من قيمة الورقة النقدية.
نظر رجل الشرطة للورقة بإعجاب نظراَ لتشابهها الكبير مع الأوراق النقدية الحقيقية وقال في دهشة: لو كانت غير حقيقية فهذا الرجل يستحق جائزة لبراعته في رسمها.
أحضر الشرطي تصريحاَ لتفتيش منزل الرجل ووجدو في مخبأ سري أدوات لتزوير الأوراق المالية، وثلاث لوحات فنية رائعة كان قد رسمها مذيلة بتوقيعه.
قررت الشرطة مصادرة اللوحات وبيعها في مزاد علني. بيعت اللوحات بمبلغ 16000 دولار مما أثار ذهول الرجل وحزنه، لأن رسم لوحة واحدة من هذه اللوحات يستغرق بالضبط نفس الوقت الذي يستغرقه في رسم ورقة نقدية من فئة العشرين دولاراً.
الرجل رسام موهوب بالفعل كان يضيع موهبته بتزوير المال بدل استغلالها في رسم اللوحات الفنية القيمة التي تجعله يحيا حياة كريمة جداَ. لقد سرق ببساطة نفسه قبل أن يقترف أي جرم آخر.
ليس هو الوحيد الذي سرق نفسه، كثير منا في الحقيقة يجنون على أنفسهم، ويسرقونها، ويبيعون طموحهم بثمن بخس ويهدرون عمرهم هباء. كم عبقري أتت على عبقريته قلة الطموح وانتهت أحلامه عند حدود رغباته البسيطة التافهة ووجد نفسه بعد فوات الأوان.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 03:57 AM
الأجنحة المتكسرة





كانت يرقة صغيرة.. خبأها والدها بكل حب داخل شرنقة..وخبآها حتى تكبر
مرت الأيام، وبدأت اليرقة بالنمو، وبدأ جناحاها الصغيران بالظهور. لكن والديها خشيا إخراجها من الشرنقة لصغرها وضعفها، فقررا إبقاءها لمدة أطول.
كبرت اليرقة..
صارت فراشة مكتملة النمو، وكانت أجنحتها تصطدم بجدار الشرنقة التي تضيق عليها فتتألم كثيراً
نادت والديها، صرخت بصوت عالٍ:
"دعوني أخرج.. دعوني أطير" لكن الجدار كان سميكاً جداً، فلم يسمعاها أبداً.
كان والدها يردد دائماً:
" سترى الشمس، وربما تتعلق بها وتطير إليها..ستحرقها الشمس بلا شك..لن أقبل خسارتها ،هذه فراشتي الوحيدة !"
وكانت الأم ترد دائماً:
" معك حق.. معك حق، مازالت صغيرة لتفكر كيف تحارب الشمس"
وكانت الفراشة تبكي داخل شرنقتها الخانقة المظلمة.
مرت السنين، وقرر والداها أن الوقت قد صار مناسباً لها لتخرج إلى العالم..
فتحا الشرنقة،فوجداها قد ..ماتت
ماتت فراشة جميلة بأجنحة متكسرة.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:00 AM
صدى الحياة


خرج أحد الحكماء مع ابنه في رحلة سير في الجبال والوديان ليتعرف الابن على الطبيعة ولينهل بعض الحكمة والمعرفة.
بعد فترة من المسير وقع الطفل فصرخ من الألم: آه، فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل:آه، نسي الطفل الألم وسارع في دهشة سائلاً مصدر الصوت: من أنت؟ فرد الجبل عليه سؤاله: من أنت؟
انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكداً: بل أنا أسألك من أنت؟ ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بنفس الجفاء والحدة: بل أنا أسألك من أنت؟
فقد الطفل صوابه فصاح غاضباً: أنت جبان، وهنا كان الجواب المفاجئ للطفل: أنت جبان.
قرر الأب الحكيم التدخل كي لا يتمادى الطفل في الشتائم وطلب منه أن ينتبه لما سيقول وصاح في الوادي: إني أحترمك وهنا جاء الرد بنفس نغمة الوقار: إني أحترمك. وهنا أعجب الولد بالرد المهذب وجرب أن يتحدث بدوره فقل بصوت عال: أنت رائع وتفاجأ هنا بأن الجواب كان: أنت رائع.
وهنا شرح الأب لابنه ظاهرة الصدى وقال له: إنه صدى الحياة ستجد فيه ما قدمت وستحصد ما زرعت. إن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها وهي مرآة أعمالك وصدى أقوالك فإذا أردت أن يحبك أحد فأحب غيرك، إذا أردت أن يساعدك الناس فساعد المحتاج.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:04 AM
الخلد والقدر


في إحدى الحقول البرية كان يعيش خلد ضمن قصره الأرضي المكون من عدد كبير من الأنفاق. منذ أن قام الخلد ببناء هذه الممرات العديدة وضع لنفسه مسافة معينة لا يتجاوزها. هذه المسافة كانت تشكل حدود مستعمرته. حدود قام بتعيينها مع الوقت بناء على القصص التي كان يسمعها عن العالم الخارجي وبشكل عشوائي إلى حد كبير.
طالما كان الخلد ضمن هذه الحدود كان يحس بالأمان لأن لا عدواً يمكن أن يغدره ويفترسه. مع مرور الزمن بدأ الطعام ينقص في المستعمرة التي بناها الخلد. في البداية لم يعر الخلد انتباهاً للموضوع. كان يقول لنفسه لا بأس ما يزال هناك ما يكفيني لكي أقتات وفي كل الأحوال بقائي هنا أضمن من الخروج والتعرض للهجوم من قبل أحد أعدائي.
لم يكن الخلد قد صادف عدواً حقيقياً في يوم من الأيام، لكنه سمع قصص كثيرة عن شراسة الحيوانات المفترسة. خوفه من هذه الحيوانات كان يكفي لكي يزيح من عقله أي فكرة غبية بالذهاب والتحقق من صحة ما يروى له.
لكن الطعام بدأ يقل بشكل كبير والوضع أصبح صعباً جداً. الخلد والذي كان يصعب عليه اتخاذ قرار بمغادرة هذه المستعمرة والبحث عن رزقه في مكان آخر لم يتوانى عن اتخاذ قرارات حاسمة أخرى. في البداية بدأ يخفف من كمية الطعام الذي يتناوله. من يأكل القليل يكتفي بالفتات. لكن ما كان يأكله لم يعد يقيته لكي يتحرك ضمن المستعمرة. لذا جاء قراره الحاسم الثاني بأن لا يتحرك كثيراً. فمن يبقى في مكانه يستهلك القليل من الطاقة ولا حاجة له بالطعام.
مع مرور الأيام بدأ الخلد يضعف ويضعف حتى أصبح عاجزاً عن الحركة. لكن عقله ما يزال ينبهه إلى خطورة ترك مستعمرته ومواجهة أعدائه من الحيوانات المفترسة التي لم يرها قط.
قبل أن يلفظ الخلد أنفاسه الأخيرة. قال لنفسه بصوت عال:
- في كل الأحوال ما كان لي أن أفعل أي شيء. النتيجة واحدة كنت سأموت في كل الأحوال. هذا قدري وعلى أن أقبله.
ثم أغمض عينيه وفارق الحياة

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:05 AM
السيدة والطريق المزهر


كان أحد الرجال يستقل الباص كل صباح ذاهباَ لعمله في مدينة بعيدة عن مسكنه ،وكانت رحلة الطريق تستغـرق أكثر من خـمسـين دقيقة. في المحطة اللاحقة لمحطته تصعد يومياَ سيدة تريد دوماَ أن تجلس بقرب النافذة وكانت دوماَ تفتح حقيبتها لتـخرج منها كيسـاً ثم تمضي الوقت وهي ترمي شيئاً مـن نافذة الباص، وكان هذا المشهد يتكرر كل يوم.
سأل الرجل السيدة: ماذا ترمين من النافذة؟
فأجابته السـيدة: أقذف بذوراََََََََ.
فسألها الرجـل: أية بذور؟
قالت السيدة: بذور ورود، لأني أنظر من النافذة وأرى الطريق هنا فارغـة وأرغب أن أرى الورود طول الطريق ولذلك أرمي بذوراَ كي تزهر في هذه المنطقة الجرداء.
قال الرجل: ولكن هذه البذور تسقط على الرصيف وتهرسها المركبات ،وهل تظنين أن هذه الورود يمكنها أن تنمو على حافة الطريق؟
فردت السيدة: أظن أن الكثير منها سوف يضيع هـدراً، ولكن بعضها سيقع على التراب وسيأتي الوقت الذي ستزهـر فيه وتنمو.
سألها الرجل: ولكـن هذه البذور تحتـاج للماء لتنمو.
قالت السيدة : نعـم، أنا أقوم بما علي فعله حتى يأتي المطر لكي يساعد على نمو هذه الأزهار. ثم أدارت راسها وتابعت عملها كالعادة.
نزل الرجل من الباص وهو متيقن أن السيدة تتمتع بالقليل من الخـرف.
مضى الوقت وفي أحد الأيام جلس هذا الرجل قرب النافذة ووقع بصره على جانب الطريق المزهر والذي كان سابقاَ أرضاَ جرداء. وهنا تذكر تلك السيدة التي كانت تبذر الورد كل يوم وسأل عنها قاطع التذاكر الذي أخبره بأنها ماتت من شهرين بذبحة صدرية.
عـاد الرجل إلى مكانه وواصـل النظـر مـن النافذة ممتعـاً عـيناه بمنظر الزهور الرائع. وهنا سمع طفلة صغيرة تقول لوالدها: انظر يا أبي كم هي جميلة هذه الورود وكم هو جميل هذا الطريق.
فهم الرجل الآن أن تلك السيدة لم تكن مريضة نفسياَ بل قامت بزرع الورد كي يستمتع به الآخرون ولكي تساهم بزرع الجمال في كل مكان

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:07 AM
الزوجة التي لا تسمع!


يحكى بأن رجلاً كان يشكو من أن زوجته لا تسمع جيداً وكان خائفاً عليها من أن تفقد سمعها يوماً ما. قرر بأن يعرضها على طبيب أخصائي للأذن بسبب ما يعانيه من صعوبة في القدرة على التواصل معها. وقبل أن يعرضها على الأخصائي فكر بأن يأخذ رأي طبيب الأسرة.
عندما قابل طبيب الأسرة وشرح له المشكلة، أخبره الطبيب بأن هناك طريقة تقليدية لفحص درجة السمع عند الزوجة وهي بأن يقف الزوج على بعد 40 قدماً منها ويتحدث معها بنبرة صوت طبيعية، فإن لم تستجب له اقترب 30 قدماً. وإن لم تستجب له اقترب 20 قدماً، وإذا لم تستجب له أيضاً اقترب 10 أقدام وهكذا حتى تسمعه.
في المساء دخل البيت ووجد الزوجة منهمكة في إعداد طعام العشاء في المطبخ، فقال لنفسه: "الوقت مناسب الآن كي أعمل بنصيحة الطبيب".
ذهب الزوج إلى صالة الطعام ووقف على بعدً 40 قدماً منها، ثم أخذ يتحدث بنبرة عادية وسألها:
"يا حبيبتي.. ماذا أعددت لنا من الطعام!".... لم تجبه.
ثم أقترب 30 قدماً وكرر نفس السؤال:
"يا حبيبتي.. ماذا أعددت لنا من الطعام!".. لم تجبه.
ثم أقترب 20 قدماً وكرر نفس السؤال:
"يا حبيبتي.. ماذا أعددت لنا من الطعام!".. لم تجبه".
ثم أقترب 10 أقدام منها وكرر نفس السؤال:
"يا حبيبتي.. ماذا أعددت لنا من الطعام!".. ولم تجبه.
ثم وقف خلفها وكرر نفس السؤال:
"يا حبيبتي.. ماذا أعددت لنا من الطعام!"
فقالت له: "يا حبيبي للمرة الخامسة أُجيبك… دجاج بالفرن"
المشكلة لا تكون أحياناً مع الآخرين كما نظن، ولكن قد تكون المشكلة معنا نحن

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:08 AM
ازرع بسمة

كانت هذه الفتاة الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها الست سنوات بائعة المناديل الورقية تسير حاملة بضاعتها على ذراعها الصغير، فمرت على سيدة تبكي. توقفت أمامها لحظة تتأملها، فرفعت السيدة بصرها للفتاة والدموع تغرق وجهها.
فما كان من هذه الطفلة إلا أن أعطت للسيدة مناديل من بضاعتها ومعها ابتسامة من أعماق قلبها المفعم بالبراءة وانصرفت عنها حتى قبل أن تتمكن السيدة من إعطائها ثمن علبة المناديل.
وبعد خطوات استدارت الصغيرة ملوحة للسيدة بيدها الصغيرة ومازالت ابتسامتها الرائعة تتجلى على محياها .
عادت السيدة الباكية إلى إطراقها ثم أخرجت هاتفها الجوال وأرسلت رسالة ((( آسفة ... حقك علي!!! )))
وصلت هذه الرسالة إلى زوجها الجالس في المطعم مهموم حزين. فلما قرأها ابتسم، وما كان منه إلا أنه أعطى ( الجرسون ) 50 جنيهاً مع أن حساب فاتورته 5 جنيهات فقط !!!
عندها فرح هذا العامل البسيط بهذا الرزق الذي لم يكن ينتظره فخرج من المطعم، ذهب إلى سيدة فقيرة تفترش ناصية الشارع تبيع حلوى فاشترى منها بجنيه وترك لها 10 جنيهات صدقة وانصرف عنها سعيداً مبتسماً !!!
تجمدت نظرات العجوز على الجنيهات فقامت بوجه مشرق وقلب يرقص فرحاً ولملمت فرشتها وبضاعتها المتواضعة و ذهبت للجزار تشتري منه قطعاً من اللحم، ورجعت إلى بيتها لكي تطبخ طعاماً شهياً وتنتظر عودة حفيدتها وكل ما لها من الدنيا.
جهزت الطعام و على وجهها نفس الابتسامة التي كانت السبب في أنها ستتناول ( لحم ). لحظات وانفتح الباب ودخل البيت الصغيرة بائعة المناديل متهللة الوجه وابتسامة رائعة تنير وجهها الجميل الطفو لي البريء !!!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:14 AM
دع الحياة تسير كما خلقها الرحمن

يحكى ان رجل وقف يراقب ولعدة ساعات فراشة صغيرة داخل شرنقتها التي بدأت بالانفراج رويدا رويدا .. وكانت تحاول جاهدة

الخروج من ذلك الثقب الصغير الموجود في شرنقتها..
وفجأة سكنت وبدت غير قادرة على الاستمرار !

ظن الرجل بان قواها قد استنفذت ولن تستطيع الخروج من ذلك الثقب الصغير.

ثم توقفت تماما عندها شعر الرجل بالعطف عليها وقرر مساعدتها , فأحظر مقصا صغيرا وقص بقية الشرنقة ... فسقطت الفراشة

بسهولة من أجنحتها لن تلبث ان تقوى وتكبر بان جسمها النحيل سيقوى وستصبح قادرة على الطيران ولكن لم يحدث شيئا وقضت

الفراشة بقية حياتها بجسم ضعيف وأجنحة ذابلة ولم تستطع الطيران أبدا.

لم يعلم ذلك الرجل بان قدرة الله عز وجل ورحمته بالفراشة جعلتها تنتظر خروج سوائل من جسمها إلى أجنحتها حتى تقوى

وتستطيع الطيران

( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) .....

وأحيانا .. يقوم البعض بتبني أفكار الغير من يحبونهم بغض النظر عن صحتها أو زيفها وكان من أحبوهم ملائكة لا يخطئون وأن

الآخرين جميعهم أشرار وحاقدين ... فتجدونهم يجادلون ويحاربون بل يفعلون ما لا يقتنعون به رضوا بأن يكونوا إمعات ونسوا بأن

العقول تفكر وان القلوب لا تصنع قرار .

أحيانا .. نحتاج إلى الصراع في حياتنا اليومية وإذا ما قدر الله لنا الحياة بلا مصاعب
فسنعيش مقعدين كسيحين وربما لن نقدر على مواجهة تحديات الحياة
فالحياة اخذ وعطاء سؤال وجواب.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:16 AM
إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه


كان هناك نجارتقدم به العمر وطلب من رئيسه في العمل وصاحب المؤسسة أن
يحيله على التقاعد ليعيش بقية عمره مع زوجته وأولاده.
رفض صاحب العمل طلب النجار ورغبه بــزيادة مرتبه إلا أن النجار أصر على
طلبه
فقال له صاحب العمل إن لي عندك رجاء أخير وهو أن تبني منزلا أخيرا وأخبره
أنه لن يكلفه بعمل آخر ثم يحال للتقاعد فوافق النجار على مضض


وبدأ النجار العمل ولعلمه أن هذا البيت الأخير فلم يحسن الصنعة وأستخدم
مواد رديئة الصنع وأسرع في الإنجازدون الجودة المطلوبة. وكانت الطريقة
التي أدى بها العمل نهاية غير سليمة لعمر طويل من الإنجاز والتميز والإبداع


وعندما أنتهى النجار العجوز من البناء سلم صاحب العمل مفاتيح المنزل
الجديد وطلب السماح له بالرحيل، إلا أن صاحب العمل أستوقفه وقال له:
إن هذا المنزل هو هديتي لك نظير سنين عملك مع المؤسسة فآمل أن تقبله مني


فصعق النجار من المفآجأه لأنه لو علم أنه يبني منزل العمر لما توانى في
الإخلاص في الآداء والإتقان في العمل

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:18 AM
الفيل والحبل الصغير

كنت أفكر ذات يوم في حيوان الفيل، وفجأة استوقفتني فكرة حيرتني وهي حقيقة أن هذه المخلوقات الضخمة قد تم تقييدها في

حديقة الحيوان بواسطة حبل صغير يلف حول قدم الفيل الأمامية، فليس هناك سلاسل ضخمة ولا أقفاص كان من الملاحظ جداً أن

الفيل يستطيع وببساطة أن يتحرر من قيده في أي وقت يشاء لكنه لسبب ما لا يقدم على ذلك !
شاهدت مدرب الفيل بالقرب منه وسألته: لم تقف هذه الحيوانات الضخمة مكانها ولا تقوم بأي محاولة للهرب؟
حسناً، أجاب المدرب: حينما كانت هذه الحيوانات الضخمة حديثة الولادة وكانت أصغر بكثير مما هي عليه الآن، كنا نستخدم لها نفس حجم القيد الحالي لنربطها به.

وكانت هذه القيود -في ذلك العمر– كافية لتقييدها.. وتكبر هذه الحيوانات معتقدة أنها لا تزال غير قادرة على فك القيود والتحرر

منها بل تظل على اعتقاد أن الحبل لا يزال يقيدها ولذلك هي لا تحاول أبداً أن تتحرر منه ، كنت مندهشاً جداً. هذه الحيوانات –التي

تملك القوة لرفع أوزان هائلة- تستطيع وببساطة أن تتحرر من قيودها، لكنها اعتقدت أنها لم تستطع فعلقت مكانها كحيوان الفيل،

الكثير منا أيضاً يمضون في الحياة معلقين بقناعة مفادها أننا لا نستطيع أن ننجز أو نغير شيئاً وذلك ببساطة لأننا نعتقد أننا

عاجزون عن ذلك، أو أننا حاولنا ذات يوم ولم نفلح .
حاول أن تصنع شيئاً.. وتغير من حياتك بشكل إيجابي وبطريقة إيجابية

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:25 AM
والدتنا المتبرجة عندما ماتت



‏يقول راوي القصة : كنت في مصر أثناء أزمة الكويت، وقد تعودت دفن الموتى منذ أن كنت في الكويت قبل الأزمة، وعرفت بين الناس بذلك، فاتصلت بي إحدى العوائل طالبة مني دفن أمهم التي توفيت، فذهبت إلى المقبرة، وانتظرت عند مكان غسل الموتى، وإذا بي أرى أربع نساء محجبات يخرجن مسرعات من مكان الغسل، ولم أسأل عن سبب خروجهن وسرعتهن بالخروج لأن ذلك أمر لا يعنيني، وبعد ذلك بفترة وجيزة خرجت المرأة التي تغسل الأموات وطلبت مني مساعدتها بغسل الميتة فقلت لها أن هذا الأمر لا يجوز، فلا يحل لرجل أن يطلع على عورة المرأة، فعللت لي طلبها بسبب ضخامة جثة الميتة، ثم دخلت المرأة وغسلتها ثم كفنتها ثم نادتنا لحمل الجثة، فدخلنا نحو أحد عشر رجلا وحملنا الجثة لثقلها، ولما وصلنا إلى فتحة القبر وكعادة أهل مصر فإن قبورهم مثل الغرف ينزلون من الفتحة العلوية بسلم إلى قاع الغرفة، حيث يضعون موتاهم دون دفن أو إهالة للتراب، فتحنا الباب العلوي وأنزلنا الجثة من على أكتافنا، وإذا بها تنزلق وتسقط منا داخل الغرفة دون أن نتمكن من إدراكها، حتى أنني سمعت قعقعة عظامها وهي تتكسر أثناء سقوطها، فنظرت من الفتحة وإذا بالكفن ينفتح قليلا فيظهر شيء من العورة، فقفزت مسرعا إلى الجثة وغطيتها ثم سحبتها بصعوبة بالغة إلى اتجاه القبلة، ثم فتحت شيئا من الكفن تجاه وجه الجثة وإذا بي أرى منظرا عجيبا رأيت عينيها قد حجظت، ووجهها قد اسود، فرعبت لهول المنظر، وخرجت مسرعا للأعلى، لا ألوي على شيء، بعد وصولي إلى شقتي اتصلت بي إحدى بنات المتوفاة واستحلفتني أن أخبرها بما جرى لوالدتها أثناء إدخالها القبر فأردت التهرب من الإجابة، ولكنها كانت تصر على لإخبارها، حتى أخبرتها، فإذا بها تقول لي يا شيخ عندما رأيتنا نخرج من مكان الغسل مسرعات فإن ذلك كان بسبب ما رأيناه من اسوداد وجه والدتنا، يا شيخ إن سبب ذلك أن والدتنا لم تصل لله ركعة، وأنها ماتت وهي متبرجة !!
هذه قصة واقعية تؤكد أن الله سبحانه وتعالى يشاء أحيانا أن يري بعض عباده بعض آثار الخاتمة السيئة على بعض عباده العصاة ليكون ذلك عبرة للأحياء منهم، إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب ؟؟

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:28 AM
عندما كشفتُ لها وجهها


قصة حقيقية رويت عن مغسلة للأموات في الرياض تكنى بأم أحمد تقول طلبت في أحد الأيام من أحد الأسرأن تقوم بتغسيل ميتة (شابة) لهم وبالفعل ذهبت فاسمعوا ماذا تقول .. تقول : ما أن دخلت البيت حتى أدخلوني الغرفة التي توجد بها الميتة وبسرعة أغلقوا علي الباب بالمفتاح فارتعش جسدي من فعلتهم ونظرت حولي فإذا كل ما أحتاجه من حنوط وكفن وغيره مجهز والميتة في ركن الغرفة مغطاة بملاية ، فطرقت الباب لعلي أجد من يعاونني في عملية الغسل ولكن لا مجيب فتوكلت على الله وكشفت الغطاء عن الميتة فصدمت لما رأيت ..رأيت منظر تقشعر له الأبدان وجهه مقلوب وجسم متيبس ولونها أسود كالح سواد ظلمة .. غسلت كثير ورأيت أكثر لكن مثل هذه لم أرى ، فذهبت أطرق الباب بكل قوتي لعلي أجد جواباً لما رأيت لكن كأن لا أحد المنزل ، فجلست أذكر الله وأقرأ وأنفث على نفسي حتى هدأ روعي ، ورأيت أن الأمر سيطول ثم أعانني الله وبدأت التغسيل كلما أمسكت عضو تفتت بين يدي كأنه شئ متعفن فأتعبني غسلها تعباً شديداً، فلما أنتهيت ذهبت لأطرق الباب وأنادي عليهم : افتحوا افتحوا .. لقد كفنت ميتتكم وبقيت على هذه الحال فترة ليست قصيرة بعدها فتحوا الباب وخرجت أجري لخارج البيت لم اسألهم عن حالها ولا عن السبب الذي جعلها بهذا المنظر ، بعد ان عدت بقيت طريحة الفراش لثلاثة أيام من فعل العائلة بإغلاق الباب ومن المشهد المخيف ثم اتصلت بشيخ وأخبرته بما حدث فقال أرجعي لهم واساليهم عن سبب غلق الباب و الحال الذي كانت عليه بنتهم .. ذهبت وقلت لهم أسألكم بالله سؤالين .. أما الأول :فلما أغلقتوا الباب علي؟ والثاني: ما الذي كانت عليه بنتكم ؟ قالوا : أغلقنا عليك الباب لأننا أحضرنا سبعأً قبلك فعندما يرونها يرفضن تغسيلها .. وأما حالها فكانت لا تصلي ولا تغطي وجهها .. فلا حول ولا قوة إلا بالله هذه حالها وهي لم تدخل القبر بعد !! اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .. اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه .. من دل على خير كان مثل أجر فاعله فأخبر أهلك وأخبري صديقاتك عن هذه القصة .. وفقنا الله لما يحب ويرضى ..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:30 AM
فتاة ترى مقعدها من النار
في إحدى كليات البنات في منطقة ابها..كان احد الدكاترة مسترسلا في قصة ماشطة بنات فرعون..حين دعاها فرعون فقال لها: يا فلانة, أو لك رب غيري ؟ قالت: نعم. ربي وربك الله عز وجل الذي في السماء, فأمر بقدر من نحاس ،فيه زيت فأحمي حتى غلي الزيت.. ثم امر بها لتلقى هي وأولادها فيها, فقالت: إن لي إليك حاجة, قال: وما هي؟ قالت: أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا. قال: ذلك لك علينا لما لك علينا من حق . فأمر بأولادها فألقوا في القدر.. بين يديها واحدا واحدا,وهي ترى عظام اولادها طافية فوق الزيت.. وتنظر صابرة. إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع وكأنها تقاعست من أجله, فقال (الصبي) : يا أمه , قعي ولا تقعسي , اصبري فإنك على الحق, اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة, ثم ألقيت مع ولدها..
فإذا بالصراخ يهز اركان القاعة..والبكاء..فالتفتوا فاذا هي احدى الطالبات..عليها لبس مشين..قد بكت حتى سقطت الارض..فاجتمعت عليها الطالبات فاخرجوها..خارج القاعة حتى هدات..وسكنت ثم اعادوها..والشيخ مازال مسترسلا يذكر مالهذه المراة المؤمنة من نعيم..فلقد احتسبت اولادها الخمسة لكي لاترجع عن دين الله..ثم مزق الزيت المغلي لحمها..وهي راضية بذلك..فاذا بالصراخ يتعالى والبكاء مسموع ..واذا هي نفس الطالبة..بكت حتى سقطت على الارض..فاجتمعت عليها الطالبات فاخرجوها..خارج القاعة حتى هدات..وسكنت ثم اعادوها..والشيخ ..يتحدث عن نعيم الجنة ومايقابله من عذاب النار..فصرخت هذه الفتاة مرة أخرى ثم سقطت صامته..لاتحرك شفه..اجتمعت عليها زميلاتها من الطالبات..وهم ينادونها..: فلانه..
فلانه............لم تجيب بكلمة..وكأنها في ساعة إحتضار.. فلانه.. شخصت ببصرها الى السماء..ايقنوا انها ساعة الاحتضار.. أخذوا يقلنونها الشهادة... ·قولي لا اله الا الله.. اشهدي الا اله الا الله.. اشهدي الا اله الا الله..
لامجيب... زاد شخوص بصرها.. ..اشهدي الا اله الا الله.. ..اشهدي الا اله الله.. نظرت اليهم وقالت :


اشهد اشهد أُشهدكم انني أرى مقعدي من النار أُشهدكم انني أرى مقعدي من النار أُشهدكم انني أرى مقعدي من النار .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:33 AM
قصة الشاب المتعبد والمرأة الجميلة

قصة الشاب المتعبد والمرأة الجميلة ومما يشبه ذلك ما حكي عن أحمد بن سعيد العابد عن أبيه قال: كان عندنا بالكوفة شاب متعبد ملازم للمسجد الجامع لا يكاد يخلو منه, وكان حسن الوجه حسن الصمت, فنظرت إليه امرأة ذات جمال وعقل فشغفت به , وطال ذلك عليهما. فلما كان ذات يوم وقفت له علي طريق وهو يريد المسجد , فقالت له يا اسمع مني كلمة أكلمك بها ثم اعمل ما شئت. فمضي ولم يكلمها. ثم وقفت له بعد ذلك علي طريق وهو يريد منزله فقالت له : يا فتي اسمع مني كلمات أكلمك بهن. قال : فأطرق مليا وقال لها: هذا موقف تهمة وأنا أكره أن أكون للتهمة موضعا. فقالت : والله ما وقفت موقفي هذا جهالة مني بأمرك , ولكن معاذا الله أن يشرف العباد لمثل هذا مني, والذي حملني علي أن ألقي في هذا الامر نفسي معرفتي أن القليل من هذا عند الناس كثير , وأنتم معاشر العباد في مثل هذا القري يغيركم أدني شئ , وجملة ما أكلمك به أن جوارحي مشغولة بك , فالله الله في أمري وأمرك. قال: فمضي الشاب إلي منزله فأراد ان يصلي فلم يعقل كيف يصلي , وأخذ قرطاسا وكتب كتابا وخرج من منزله , فإذا المرأة واقفة في موضعها , فالقي إليها الكتاب ورجع الي منزله.


وكان في الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم اعملي أيتها المرأة أن الله تبارك وتعالي إذا عصي مسلم ستره, فإذا عاد العبد في المعصية ستره , فإذا لبس ملابسها غضب الله عز وجل لنفسه غضبة تضيق منها السموات والأرض والجبال والشجر والدواب. فمن يطيق غضبه! فإن كان ما ذكرت باطلا فإني أذكرك يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن وتجثو الأمم لصولة الجبار العظيم فإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي فكيف عن غيري. وإن كان ما ذكرت حقا فإني أدلك علي طبيب يداوي الكلوم الممرضة والاوجاع المومضة ذلك رب العالمين , فاقصديه علي صدق المسألة , فأنا متشاغل عنك بقوله عز وجل : (وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدي الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع , يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور والله يقضي بالحق) . فاين المهرب من هذا الاية!)).


ثم جاءت بعد ذلك بأيام فوقفت علي طريقه , فلما رأها من بعيد أراد الرجوع الي منزله لئلا يراها. فقالت له : يا فتي لا ترجع فلا كان الملتقي بعد هذا إلا بين يدي الله عز وجل. وبكت بكاء كثير شديدأ , وقالت: أسأل الله الذي بيده مفاتيح قلبك أن يسهل ما عسر من أمرك. ثم تبعته فقالت : أمنن علئ بموعظة أحملها , وأوصني بوصية أعمل عليها. فقال لها الفتي: أوصيك بتقوي الله وحفظ نفسك وأذكري قول الله عز وجل :(وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) قال : فأطرقت فبكت بكاء شديدأ أشد من بكائها الاول , و لزمت بيتها , واخذت في العبادة , فلم تزل كذلك حتي ماتت كمدا. فكان الفتي يذكرها بعد ذلك ويبكي رحمة لها.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:34 AM
الساجدة



قصة رواها الشيخ علي القرني ها هي عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض, هذه العجوز جلست مع النساء فرأت أنهن لا ينتفعن بأوقاتهن, جلساتهن في قيل وقال, في غيبة ونميمة, في فلانه قصيرة, وفلانه طويلة, وفلانه عندها كذا, وفلانه ليست عندها كذا, وفلانه طلقت وفلانه تزوجت..
كلام إن لم يبعدهن عن الله عز وجل فهو تضييع لأوقاتهن , فاعتزلت النساء وجلست في بيتها تذكر الله عز وجل أناء الليل وأطراف النهار, وكان أن وضعت لها سجاده في البيت تقوم من الليل أكثره وفي ليله قامت ولها ولد بار بها لا تملك غير هذا الولد من هذه الدنيا بعد الله عز وجل, ما كان منها إلا أن قامت لتصلي في ليله من الليالي, وفي آخر الليل يقول ابنها: وإذا بها تنادي. قال: فتقدمت وذهبت إليها, فإذا هي ساجده على هيئة السجود, وتقول: يا بني ما يتحرك في الآن سوى لساني. قال: إذاً أذهب بك إلى المستشفى. قالت: لا, وانما اقعدني هنا. قال: لا والله لأذهبن بك إلى المستشفى. وقد كان حريصاً على برها جزاه الله خيراً, فأخذها وذهب بها إلى المستشفى. وتجمع الأطباء وقام كل يدلي بما لديه من الأسباب, لكن لاينجي حذر من قدر.
حللوا وفعلوا وعملوا ولكن الشفاء بيد الله سبحانه وتعالى وبحمده. قالت: أسألك بالله إلا رددتني على سجادتي في بيتي فأخذها وذهب بها إلى البيت, ويوم ذهب إلى البيت وضأها ثم أعادها على سجادتها, فقامت تصلي. يقول: وقبل الفجر بوقت ليس بطويل, وإذا به تناديني وتقول: يا بني أستودعك الله الذي لاتضيع ودائعه. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لتلفظ نفسها إلى بارئها سبحانه وتعالى, فما كان من ولدها إلا أن قام فغسلها وهي ساجده وكفنها وهي ساجده وحملوها إلى الصلاة عليها, وهي ساجده وحملوها بنعشها إلى القبر وهي ساجده, وجاؤوا بها إلى القبر, فزادوا في عرض القبر لتدفن وهي ساجده, ومن مات على شئ بعث عليه, تبعث بإذن ربها ساجده.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:36 AM
كيف ماتت المرأة الداعية



قصة عجيبة حدثني بها زوج هذه المرأة ، القصة لشابة ٍ في الثلاثين من عمرها وقد حدثت في عام 1418للهجره كما يحدثني زوجها بذلك ، أيها الأخوة والأخوات لا أكتمكم سرا ً إذا قلت لكم لقد والله ضاقت علي حروف اللغة على سعة معانيها حال كتابة هذه القصة التي أحسست أنني أكتبها باندفاع ، يقول زوجها :


زوجتي لها في الخير سهم ، تعيش هم الدعوة إلى الله حتى كان همها أن تنطلق للدعوة إلى الله تعالى خارج أرض المملكة وأنا بحمد الله أعيش هم هذا الهم أيضا ً ، اتفقت أنا وهي للذهاب للدعوة إلى الله تعالى لمدة شهر وقد تزيد على ذلك ، في ذلك اليوم كانت تتكلم عن الدعوة بشوق وحماس كانت هذه عادتها لكنني لاحظت عليها في ذلك اليوم مزيدا ً من الاهتمام ..


وفجأة بدأت توصيني على الأولاد وفي تلك الليلة أحست بتعب ذهبت بها على إثر ذلك إلى المستشفى ثم تم تنويمها لإجراء الفحوصات ، ثم أثبتت الفحوصات أن كل شيء سليم ، وكان دخولها إلى المستشفى ليلة الثلاثاء من الغد أي يوم الأربعاء والأمر لا يدعوا إلى القلق ، لكن من معها في الغرفة يسمعها تردد كثيراً قول الله تعالى ((واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)) ، في الأربعاء والأمر كذلك لا يدعوا إلى القلق ، وفي يوم الخميس وبعد ما صليت صلاة الضحى اتصلت علي تطلب مني أن أسامحها إن كان بدر منها تقصير تذكر ذلك وهي تردد الشهادة كثيرا ً ..


ذهبت إلى المستشفى مسرعا ً وكان وقت ضحى ولا يسمح بالزيارة في ذلك الوقت ، اتصلت عليها من صالة الإنتظار وإذا هي تردد الشهادة ثم تقول : لا إله إلا الله إن للموت لسكرات أشهد أن الموت حق وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة حق وأن النبيون حق ، أغلقت سماعة الهاتف على إثر ذلك وحاولت من المسؤولين مرة ً أخرى لكنهم رفضوا أن أقوم بزيارتها ، طلبت الطبيب ..


فقال : زوجتك لِيس فيها شيء لكنها تحتاج إلى تحويلها لمستشفى الصحة النفسية ، فلأول مرة كما يقول الطبيب امرأة تقول في سكرات الموت وتقول هذا الكلام ،زوجتك ليس فيها شيء يقول زوجها في أثناء الحديث مع الطبيب فاضت روحها بعد ما قالت قول الله تعالى : (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا …).


ثم نطقت بالشهادة فتوفيت رحمها الله تعالى كما تذكر النسوة اللاتي معها ، يقول زوجها رؤيا فيها بحمد الله تعالى منامات كثيرة وتكاد تتفق جميعها أنها في قصر ٍ فسيح وعليها ثوب ٌ أخضر في حالة ٍ طيبة .


رحمك الله أيتها المرأة وأسكنك الله فسيح جناته هنيئا ً لك الخاتمة الحسنة ، فأين هذه من تلك التي تردد الأغاني الساقطة في سكرات الموت ؟



شريط المرأة والوجه الآخر للشيخ –خالد الصقعبي-

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:39 AM
ليلة زفافها !!
الليلة موعد زفافها .....كل الترتيبات قد اتخذت الكل مهتم بها أمها وأخواتها وجميع أقاربها بعد العصر ستأتي الكوافيره لتقوم بتزيينها الوقت يمضي لقد تأخرت الكوافيره هاهي تأتى ومعها كامل عدتها .. وتبدأ عملها بهمة ونشاط والوقت يمضي سريعا .... (بسرعة قبل أن يدركنا المغرب) وتمضي اللحظات وفجأة..ينطلق صوتا مدويا .. انه صوت الحق .. انه آذان المغرب العروس تقول بسرعة فوقت المغرب قصير الكوافيره تقول نحتاج لبعض الوقت اصبري فلم يبقى إلا القليل ويمضي الوقت ويكاد وقت المغرب أن ينتهي العروس تصر على الصلاة ... والجميع يحاول أن يثنيها عن عزمها ...يقولون إذا توضأتي فستهدمي كل ما عملناه في ساعات .. ولكنها تصر على موقفها وتأتيها الفتاوى بأنواعها فتارة اجمعي المغرب مع العشاء وتارة تيممي ولكنها تعقد العزم وتتوكل على الله فما عند الله خير وأبقى وتقوم بشموخ المسلم لتتوضأ ........ضاربة بعرض الحائط نصائح اهلها وتبدء الوضوء (بسم الله ) .. حيث افسد وضوئها ماعملته الكوافيره وتفرش سجادتها لتبدء الصلاة (الله اكبر ) نعم الله اكبر من كل شيء..نعم الله اكبر مهما كلف الامر وهاهي في التشهد الاخير من صلا تها وهذه ليلة لقائها مع عريسها هاقد انهت صلاتها وماان سلمت على يسارها حتى اسلمت روحها الى بارئها ورحلت طائعة لربها عاصية لشيطانها اسأل الله أن تكون زفت إلى جنات النعيم ... اللهم اجمعنا بها في جناتك ... اللهم آمين اللهم أحسن خاتمتنا..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:40 AM
امرأة بعقل عشرة رجال



إنه أمر مفزع حقاً ..... وكأنني في حلم ...... أمعقول أن أكون تخلصت من ذلك الموقف العصيب ؟؟؟ لكنها إرادة الله تعالى ...( وعسى أن تكرهوا شيئأ ويجعل الله فيه خيراً كثيرا) وهو ما حدث بالفعل ، فعلى الرغم من أنه كان أمراً مفزعاً ؛ إلا أن الله تعالى بقدرته جعل منه وفيه الخير ... سأروي لكم ما حدث ( على لسان صاحبة القصة التي عايشتها):كنت أعيش في بيت هاديء لا يعكر صفوه أي شيء ، أعيش يومي بسعادة مع زوج وفر لي كل متطلبات الراحة والأنس يحبني وأحبه ... وبينما نحن كذلك ولما يتطلبه عملي الحكومي خارج المنزل أحضرنا خادمه لتهتم بشؤون المنزل حال غيابي. مرت الأيام وكل شيء على مايرام ...وفي يوم من الأيام أحسست بإعياء شديد وأنا في العمل ، أستأذنت منه عائدة إلى المنزل، وعندما دلفت رجلي داخل المنزل هالني ذلك الموقف....ليتني لم آت إلى البيت ؛ ليتني بقيت هناك ... ماذا تتوقعون أنني شاهدت؟؟!! زوجي ووالد أبنائي ، ومن أحبني وأحببته في وضع مزري ...! هم لم يشعروا بقدومي ولم أشأ أن أصادمهم مباشرة ،، ولكن علاج هذا الأمر يتطلب مني شيء من الحكمة والروية . عدت مرة أخرى إلى عملي وكأن شيء لم يكن .ثم بعد أن انتهى الدوام قفلت راجعة إلى المنزل والغيظ يملأ جوانحي ... ولكن لابديل عن العقل . في اليوم التالي كان زوجي يودعنا لسفر خاص بالعمل .إنها فرصتي الآن فلم يعد لهذه القذرة( الخادمة) أن تبقى ساعة واحدة في منزلي ... تم تسفير الخادمة إلى غير رجعة ...تمضي الأيام ويعود زوجي من مهمته تلك ، يتسائل عن الخادمة ( ببلاهة) ؟ وأقول في نفسي: هي لا قت شيئاً من جزائها وبقيت أنت لابد أن تلقى جزائك . - الحمد لله أن الله فكنا من شرها وبلاها . الزوج مع شيء من الارتباك : ماذا حصل ؟؟!!
- السالفة ياعم وما فيها إن الخادمة بعد ما سافرت مباشرة جاها شيء من الخمول والتعب وديناها للمستشفى ومع التحاليل وغيره تبين إن عندها مرض خطير. الزوج وقد زاد ارتباكه وخوفه : مرض خطير يعني إيش؟؟؟ - الخادمة عندها إيدز، يعني مرض نقص المناعة المكتسبة... ينزل هذا الخبر مثل الصاعقة على زوجي لأنه يعلم جيداً ما ذا يعني إصابة الخادمة بهذا المرض. تمضي الأيام على زوجي أثقل ما تكون ، يتغير إلى الأحسن ؛ يتناقص وزنه ؛ يزداد عنده الهم والتوجس .. ومع كل هذا يزداد معه شفقتي عليه ، لكن وما حيلتي ، أمسكت بيده ذات مساء وفي جو هاديء قلت : أنا الآن أحس أنك استفدت من الدرس جيداً ، ولابد من مصارحتك أنا قد علمت ما كان من شأنك مع تلك الخادمة المشئومة ؛ وقد سفرتها ولم يكن سبب تسفيري لها مرضها ذاك وإنما كانت حيلة لتراجع نفسك .
قال الزوج وهو يكاد يطير من الفرحة يعني لم تكن مصابة بالإيدز؟؟؟!!! قالت الزوجة: لا ، وإنما كانت مجرد حيلة ، وقد عدت بفضل الله إلى رشدك. قال الزوج ( وهو يمسح دموح الفرح أم الندم لا أدري): وأنا أعدك أن لا أعود لمثل ذاك أبداً . من هذه القصة يمكن أن نستنتج ما يلي ( مع فتح المجال لمشاركتكم في هذا ): - أن بعض النساء حقاً تملك عقلاً يضاهي عشرات الرجال . - أن المصادمة والصراخ والحلول الآنية قد لا تفيد كثيراً في بعض المواقف.
خطر وجود الخدم مع الثقة فيهم .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:46 AM
أم الخير
هذه السيدة التي اتحدث عنها تستحق ان ألقبها بــ ( أم الخير) فهي نموذج للانسان الذي يسارع للخيرات فضلا عن صفات اخرى تتحلى بها كالصبر والحلم .. كانت تساعدني في تحضير الزيت والماء والاعداد لعلاج المرضى . هي في العقد الخامس من عمرها تقريبا انعم الله عليها بذرية منهم الذكور ومنهم الاناث ، غير أن الله ابتلاها في اولادها فصبرت وأظهرت حسن الايمان بقضاء الله وقدره.
والقصة تبدأ بيوم كنت أقوم فيه بعملي في الجريدة ، واذا بجرس الهاتف يرن حاملا صوت رجل الاستعلامات يقول \" ضيف لك تحت \" نزلت فإذا بشاب في الثانية والعشرين من العمر تبدو عليه آثار الفزع والتوتر . مــالــخـبــر ؟ اختي الكبيرة في حالة هستيرية غريبة ولا نعلم ما بها فهي تحاول خنق نفسها وتتشاجر مع زوجها ونحن آسفين على ان جئناك في مقر عملك . قلت : لا بأس ، واستأذنت من المسئول وخرجت مع الشاب ذاهبا الى منزل اخته ، فوجدتها في حالة هياج تام . طرحتها ارضا وبدأت اقرأ عليها آيات الرقية ، الى أن نطق الخبيت الذي فيها . ماذا تريد ؟ احبها ولن ادعها لزوجها . أأنت فيها بدافع الحب أم بدافع السحر ؟ بدافع السحر ثم أحببتها بعد الدخول فيها . وواصلت القراءة عليه حتى صرخ معلنا انه سيخرج الى غير رجعه .. لكن شيئا بداخلي حدثني انه غير صادق ، فطلبت من الأم الطيبة أن تحضرها الى في العيادة في اليوم التالي ، وبالفعل جاءت وقرأت عليها فوجدت الخبيث مازال موجودا فيها . فحملت عليه بالعصا فصرخ مستغيثا واعلن عن الخروج بلا رجعة صادقا هذه المره .. وانقشعت هذه الغمة عن الزوجة الشابة وعن أمها الطيبة ، وكانت هذه هي أول مرة التقي فيها بالأم . ومن فرط سعادتها بشفاء ابنتها عرضت علي أن تساعدني في هذا العمل وتقوم باعداد الماء والزيت للمرضى ولأنني كنت اعاني فعلا من هذا العبء وافقت . وذات يوم دخلت أم الخير علي : يا أبا محمد .. ابنتي الثانية متعبة جدا .. قلت: أين هي ؟ قالت : في السيارة ولا تريد الدخول ، قمت اليها وطلبت منها أن تخرج من السيارة ، فرفضت ، فأيقنت أن الذي يمنعها من الدخول هو الجني . فأخذت اشدها بالقوة فخاف الخبيت مني . وقال : ارجوك يا شيخ لا تضربني فأنا سأخرج .. ونزلت الفتاة من السيارة ودخلت العيادة ، وعندما بدأت اقرأ عليها أخذ الجني يصيح صيحات غريبة لم اسمعها من جني آخر وأخذ يتهدد وتوعد . وقال انه دخل هذه الفتاة منذ فترة طويلة ، وأنه كان هادئا بداخلها الى ان خرج الجني الذي كان بأختها الكبيرة المتزوجة ، فأيقن أن الدور عليه وخاصة أن والدتها بدأت تفكر في احضارها هي الأخرى للقراءة ، ولذلك قام باتعابها هذه الليلة .. ثم شدد على أنه لن يخرج منها . وعند ذلك ادركت حجم المأساة التي ستواجهها الفتاة ومن ثم الأم وقد خطر في ذهني ان كل اولادها وبناتها فيهم شئ من هذا القبيل . واستمر علاج الفتاة عندي فترة طويلة حتى خرج الجني ، ولكنه عاودها مرة اخرى ، فعاودت العلاج الى أن خرج ثانية ، ثم عاودها مرة ثالثة وهكذا استمر علاجها سبعة اشهر الى أن توقف الخبيث عن معاودتها لأسباب لا أعرفها حتى الآن. وبعد مضى فترة جاءت الأم بابنتها الثالثة للقراءة عليها ، حيث تشكو من اختناق شديد ولا ترغب في الذهاب الى المدرسة واشياء أخرى تشعر بها .. وبدأت الفتاة تحضر الجلسة مع بقية الاخوات اللاتي يراجعن عندي ، وذات مرة وأنا أقوم بالقراءة عليهن خطر ببالي أن أرفع الآذان في أذن الفتاة . وما أن أذنت حتى اطلقت الفتاة صيحة مدوية . عندها تأكدت أن بها مسا من الجان . وكانت الأم الطيبة تشعر فعلا أن ابنتها تتضايق جدا كلما أذن المؤذن للصلاة في المسجد المجاور لمسكنها .. وتذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه إذا أذن المؤذن ولى الشيطان هاربا وله ضراط ، فإذا انتهى عاد الشيطان ، فإذا ثوب للصلاة ولى هاربا وله ضراط فإذا كبر الإمام عاد أو كما قال عليه السلام . استمرت الفتاة تراجع عندي غير أن الجني لم ينطق حتى انقضت فترة طويلة واراد الله تعالى فنطق الجني واصبحت التفاة تتأثر وتبكي عند سماع القرآن أكثر من ذي قبل الى أن فأجأني الجني بالخروج منها . وأتم الله فضله على الفتاة عندما تزوجت شاب صالح تعيش معه الآن حياة هانئة . ولم تمض ايام حتى جاءت الأم الطيبة بإبنة رابعة متزوجة وتعيش في مكان آخر ، وقد بدت عليها آثار المس والتلبس ، وعند القراءة عليها اكتشفت ان بها جنيه بذيئه تدعى أن عمرها 400 عام وتتفوه بالفاظ قبيحة ومزعجة ، وكنت اضربها ضربا شديدا حتى اوقعت في روعها أن الأمر ليس سهلا وأنه لا مفر اماها سوى الخروج من هذه المرأة . والحمدلله خرجت منها الجنية وانقطع خبرها منذ ذلك التاريخ . وفي صباح أحد الأيام كنت في عملي فهاتفني موظف الاستقبال واخبرني أن أحد الاخوة يريد مقابلتي فنزلت للقائه فوجدته أحد ابناء \" أم الخير \" شابا ملتزما زادنا الله واياه التقوى والصلاح . ماذا وراءك ؟ أخي الاصغر الذي جاءك أول مرة بدت عليه حالات مثل حالات الأخوات اللاتي قمت بعلاجهن .. ذهبت معه على الفور وقرأت على أخيه وأنا أظن أنه يمثل وأن ليس به شئ . ولكن الذي حدث أن ظني خاب وكان الشاب فعلا به مس من الجان واستمر علاجه لمدة عام .. تأكدت خلاله أن هناك ايد خبيثة تحيك لهذه الاسرة الطيبة الكريمة شرا ، فاحلت الامر الى الله تعالى وواصلت جلساتي مع الشاب الى أن برئ بفضل الله ثم بفضل صبر أم الخير وقوة ايمانها وتحملها وعلمها أن كل ما أصاب ابن أدم فهو من الله ، وكل مالم يصيبه فهو من الله . وبعد لعل هذه القصة فيها من الغرابة ما فيها ولكنها حقيقة ماثلة للعيان وابطالها احياء يرزقون بعد أن من الله عليهم بالشفاء وكتب لهم النجاة من موقع الرقية الشرعية.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:48 AM
مسحورة كيف انكشف سحرها



يقول الشيخ وحيد عبد السلام بالى :جاءتني هذه الفتاة فلما قرأت عليها علمت بأن عندها سحراً قوياً حيث إنها كانت ترى أشباحاً في المنام واليقظة وغير ذلك , المهم قلت لأهلها : استخدموا هذا العلاج وسوف يبطل السحر في مكانه إن شاء الله تعالى فقالوا : هل من طريقةٍ نعرف بها مكان السحر ؟ قلت : نعم , قالوا: ما هي ؟قلت : الدعاء والتضرع إلى الله خاصةً في ثلث الليل الآخر وقت استجابة الدعاء ونزول رب الأرض والسماء , وفعلاً قامت المريضة بالصلاة والدعاء والتضرع ـ كما ذكروا لي ..فرأت في المنام من أخذ بيدها وذهب بها إلى مكان في البيت ودلها على السحر المدفون فيه وفي الصباح أخبرت أهلها وذهبوا إلى نفس المكان فوجدوا السحر فأخرجوه ..


وأبطلوه وشفيت الفتاة ,والحمد لله رب العالمين .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:57 AM
فاطمة والكلية الواحدة

اقتربت الساعة من الرابعة صباحاً.. كل شيء حولها ساكن لا شيء يتحرك سوى أوراق الشجر عندما يداعبها نسيم السَّحر.. أغصان الشجرة تتدلى بالقرب من النافذة تكاد أن تعانقها.. الهدوء والسكينة يعمان كل شيء.. فجأة انطلق صوت المنبه.. تررررن.. تررررن.. تررر.. أسكتت خديجة هذا الصوت المزعج في سرعة فائقة وهبت من الفراش., توجهت متثاقلة إلى دورة المياة.. مشيتها الثقيلة صارت معتادة بالنسبة لها؛ فهي في نهاية الشهر الثامن من الحمل.. بطنها كبير وأرجلها متورمة.. أصبحت تتعب بسهولة.. وحتى تنفسها تجد فيه صعوبة.. وجهها شاحب.. جفونها متدلية من كثرة البكاء.. ولكنها لا بد أن تقوم في ذلك الوقت.. فلم يبقَ على آذان الفجر سوى ساعة واحدة!!
خديجة من أقرب صديقاتي.. كان قد مر على زواجها حوالي ثلاث سنوات فبالطبع كانت فرحتها وفرحة زوجها غامرة عندما عرفا أنها حامل. ولكن في أحدى زيارتها للطبيبة المتخصصة وبعد إجراء الاختبارات اللازمة أخبرتها الطبيبة أن الابنه التي تحملها في أحشائها عندها كلية واحدة فقط!!
سبحان الله! الأطباء هنا في الغرب بالرغم من تفوقهم العلمي إلا أنهم يفتقدون المشاعر الإنسانية؛ فها هي خديجة في صدمة رهيبة مما سمعت والطبيبة تخبرها في منتهى البرود أنه لا يوجد حل فوري ولكن بعد الولادة من الممكن أن تجرى فحوصات على المولودة لتحدد صلاحية الكلية الواحدة, وإن لم تكن صالحة فعمليات زراعة الكلى أصبحت مثل عمليات الّلوز.


خرجت خديجة من عند الطبيبة وهي في حالة ذهول.. لا تدري كيف وصلت إلى بيتها!! أول مولودة لها و بكلية واحدة!! ما العمل؟ هل من الممكن أن تكون الطبيبة مخطئة؟ بحثت خديجة وزوجها عن أحسن الأطباء في هذا المجال ولكن كل طبيب كان يأتي بنفس التشخيص.. كلية واحدة!! ومع كل زيارة لكل طبيب منهم كان أملها يقل ويضعف وفي النهاية سلمت للأمر الواقع. وآخر طبيب قال لها ألا تتعب نفسها فالوضع لن يتغيير.. وأدركت خديجة في تلك اللحظة أنه ليس بيدها شيء سوى التوجه إلى الله بالدعاء.. ومنذ ذلك اليوم قررت أن تقوم في الثلث الأخير من الليل للصلاة والدعاء لابنتها التي لم تولد بعد؛ فقد أخبر سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: \"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ\" (البقرة:186)
\"وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\" (الأنعام:17)
\"وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\" (يونس:107) \"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ\" (غافر:60) وأيضاً ورد في الحديث الشريف, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا, حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له, من يسألني فأعطيه, من يستغفرني فأغفر له\" (رواه البخاري ومسلم) أيقنت خديجة أنه لا ملجأ إلا إليه فلم تتردد في القيام يومياً قبل الفجر بساعة أو أكثر بالرغم من التعب الذي كانت تعانيه من الحمل ومن قلة النوم.. يومياً تتجه في الثلث الأخير من الليل إلى سجادتها في مصلاها وتسجد في خشوع وتسأله سبحانه وتعالى أن يرزقها ابنة بصحة جيدة وكليتين! كانت تلح في دعائها وتبكي إلى أن تبتل سجادتها. لم تكل يوماً أو تمل.. جسدها أصبح منهكاً.. الركوع والسجود أصبحا في غاية الصعوبة ولكنها لم تتراجع أو تشكو ولو مرة واحدة. وكلما أخبرتها الطبيبة بنفس النتيجة مع كل زيارة ومع كل فحص ازداد عزم خديجة على القيام في الثلث الأخير من الليل.
أشفق عليها زوجها من كثرة القيام وخشي عليها من الصدمة عند مولد الابنة ذات كلية واحدة وكان دائماً يذكرها بأن الله سبحانه وتعالى قد يؤخر الاستجابة؛ فقد روى أبو سعيد رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته, وإما أن يدخرها له في الآخرة, وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها\" رواه أحمد في المسند. وكانت هي تذكر زوجها بأن لا حيلة لها إلا أن تسأل الله؛ فإن لم تسأله هو سبحانه وتعالى فمن تسأل؟؟!!


لا تسألنَّ بني آدم حاجـــة *** وسل الذي أبوابه لا تحـــجب
الله يغضب إن تركت سؤاله*** وبني آدم حين يُسأل يغضب


وكيف لا تسأله وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الذي رواه عن ربه تبارك وتعالى: \".. يا عبادي لو أن أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني, فأعطيت كلَّ إنسان مسألته, ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقُص المخيط إذا أُدخل البحر\" (رواه مسلم) قبل الموعد المتوقع للولادة بحوالي أسبوعين حضرت خديجة لزيارتي، ودخل وقت صلاة الظهر فصلينا وقبل أن نقوم من جلستنا امتدت يد خديجة إلي وأمسكت بذراعي وأخبرتني أنها تحس بإحساس غريب. سألتها إن كانت تحس بأي ألم فأجابت بالنفي ولكن للزيادة في الاطمئنان قررنا الاتصال بالطبيبة فطلبت منا مقابلتها في المستشفى. حاولنا الاتصال بزوج خديجة لكن بدون جدوى؛ فهو في صلاة الجمعة. فتوكلنا على الله وذهبنا إلى المستشفى وتعجبنا أنهم أخبرونا أنها في حالة ولادة!! فجلست بجانبها أشد من أزرها وأربت على كتفها... وكانت والحمد لله كثيرة الدعاء، وبالرغم من الآلام إلا إنها كانت تسأل الله أن يرزقها ابنى بصحة جيدة وكليتين!! وولدت فاطمة.. صغيرة الحجم.. دقيقة الملامح.. وجهها يميل إلى الزرقة، وفي ظهرها نقرة (نغزة) صغيرة قرب موقع الكلية، كأن جسدها الصغير امتص فراغ الكلية الناقصة.. بكيت وبكت خديجة ووسط دموعها كانت تتسأل عن حالة ابنتها.. بماذا أرد؟! ماذا أقول لأم أعياها السهر وتهدلت جفونها من البكاء وما زالت تتألم؟!! \"ما شاء الله حلوة\".. حاولت أن أقول شيئاً أخراً ولكن الكلمات انحبست!! وسبحان الله ما كانت إلا دقائق معدودة وتحول اللون الأزرق إلى لون وردي، ودققت في وجه فاطمة.. سبحان الخالق.. وجهها جميل، ولكن كل ما نظرت اليها تذكرت المشاكل التي قد تواجهها بسبب الكلية الواحدة. لم أتكلم ولم تتكلم خديجة فكل واحدة منا كانت تفكر.. ماذا سيكون مصيرالطفلة ذات الكلية الواحدة؟!! حضر أطباء الأطفال وأجروا الفحص المبدئي وأبلغونا أنها فيما يبدو طبيعية ولكن لا بد من إجراء فحوصات مكثفة لمعرفة صلاحية الكلية وهذا لن يتم إلا بعد أسبوعين من ميلادها. ترددت خديجة كثيراً في أخذ فاطمة لإجراء الفحص الشامل. قالت لي في يوم من الأيام \"قدر الله وما شاء فعل.. لا داعي لأن أرهق جسدها الضيئل بتلك الفحوصات\". ولكنها أخذت بالأسباب وقررت إجراء تلك الفحوصات.


وجاء اليوم الموعود وجلسنا في غرفة الانتظار نترقب خروج الطبيبة لتخبرنا عن حالة الكلية الواحدة.. هل ستحتاج فاطمة إلى كلية \"جديدة\" أم أن كليتها الواحدة ستقوم بعمل الكليتين؟؟!!
وخرجت الطبيبة وعلى وجهها ابتسامة باهتة.. توجهت إلينا وقالت \"لا أدري ماذا أقول ولا اعرف ماذا حدث!! لكن ابنتك بصحة جيدة وبكليتين!!\"


أتهزأ بالدعاء وتزدريه *** وما تدري بما صنع الدعاء!!


ما أجمل أثر الدعــاء وما أرحـــــــــم الله بخلقه!!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:59 AM
حجاب أمريكية سبب في إسلام أستاذ جامعي



كان السبب الأول لإسلامه حجاب طالبة أميركية مسلمة, معتزة بدينها, و معتزة بحجابها, بل لقد اسلم معه ثلاثة دكاترة من أستذة الجامعة و أربعة من الطلبة. لقد كان السبب المباشر لإسلام هؤلاء السبعة, الذين صاروا دعاة إلى الإسلام.
هو هذا الحجاب. لن أطيل عليكم في التقديم. وفي التشويق لهذه القصة الرائعة التي سأنقلها لكم على لسان الدكتور الأميركي الذي تسمى باسم النبي محمد صلى الله عليه و سلم و صار اسمه (محمد أكويا). يحكي الدكتور محمد أكويا قصته فيقول: قبل أربع سنوات, ثارت عندنا بالجامعة زوبعة كبيرة, حيث التحقت للدراسة طالبة أميركية مسلمة, و كانت محجبة, و قد كان من بين مدرسيها رجل متعصب يبغض الإسلام و يتصدى لكل من لا يهاجمه. فكيف بمن يعتنقه و يظهر شعائره للعيان؟ كان يحاول استثارتها كلما وجد فرصة سانحة للنيل من الإسلام. وشن حربا شعواء عليها, و لما قابلت هي الموضوع بهدوء ازداد غيظه منها,فبدأ يحاربها عبر طريق آخر,حيث الترصد لها بالدرجات, و إلقاء المهام الصعبة في الأبحاث, و التشديد عليها بالنتائج, و لما عجزت المسكينة أن تجد لها مخرجا تقدمت بشكوى لمدير الجامعة مطالبة فيها النظر إلى موضوعها. و كان قرار الإدارة أن يتم عقد بين الطرفين المذكورين الدكتور و الطالبة لسماع وجهتي نظرهما والبت في الشكوى. و لما جاء الموعد المحدد. حضر أغلب أعضاء هيئة التدريس, و كنا متحمسين جدا لحضور هذه الجولة التي تعتبر الأولى من نوعها عندنا بالجامعة. بدأت الجلسة التي ذكرت فيها الطالبة أن المدرس يبغض ديانتها. و لأجل هذا يهضم حقوقها العلمية, و ذكرت أمثلة عديدة لهذا, و طلبت الاستماع لرأي بعض الطلبة الذين يدرسون معها, وكان من بينهم من تعاطف معها و شهد لها, و لم يمنعهم اختلاف الديانة أن يدلوا بشهادة طيبة بحقها. حاول الدكتور على أثر هذا أن يدافع عن نفسه, و استمر بالحديث فخاض بسب دينها. فقامت تدافع عن الإسلام. أدلت بمعلومات كثيرة عنه, و كان لحديثها قدرة على جذبنا, حتى أننا كنا نقاطعها فنسألها عما يعترضنا من استفسارات. فتجيب فلما رآنا الدكتور المعني مشغولين بالاستماع والنقاش خرج من القاعة.فقد تضايق من اهتمامنا و تفاعلنا. فذهب هو ومن لا يرون أهمية للموضوع. بقينا نحن مجموعة من المهتمين نتجاذب أطراف الحديث, في نهايته قامت الطالبة بتوزيع ورقتين علينا كتب فيها تحت عنوان \" ماذا يعني لي الإسلام؟ \" الدوافع التي دعتها لاعتناق هذا الدين العظيم, ثم بينت ما للحجاب من أهمية و أثر. وشرحت مشاعرها الفياضة صوب هذا الجلباب و غطاء الرأس الذي ترتديه. الذي تسبب يكل هذه الزوبعة. لقد كان موقفها عظيما, و لأن الجلسة لم تنته بقرار لأي طرف, فقد قالت أنها تدافع عن حقها, و تناضل من أجله, ووعدت أن لم تظفر بنتيجة لصالحها أن تبذل المزيد حتى لو اضطرت لمتابعة القضية و تأخير الدراسة نوعا ما, لقد كان موقفا قويا, و لم نكن أعضاء هيئة التدريس نتوقع أن تكون الطالبة بهذا المستوى من الثبات و من أجل المحافظة على مبدئها. و كم أذهلنا صمودها أمام هذا العدد من المدرسين و الطلبة, و بقيت هذه القضية يدور حولها النقاش داخل أروقة الجامعة. أما أنا فقد بدأ الصراع يدور في نفسي من أحل تغيير الديانة ,فما عرفته عن الإسلام حببني فيه كثيرا, و رغبني في اعتناقه, و بعد عدة أشهر أعلنت إسلامي, و تبعني دكتور ثان و ثالث في نفس العام, كما أن هناك أربعة طلاب أسلموا. و هكذا في غضون فترة بسيطة أصبحنا مجموعة لنا جهود دعوية في التعريف بالإسلام والدعوة إليه, و هناك الآن عدد من الأشخاص في طور التفكير الجاد, و عما قريب إن شاء الله ينشر خبر إسلامهم داخل أروقة الجامعة.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:01 AM
امرأة خافت الله فأعزها الله

‏يحكى أن رجلاً تزوج امرأة آية في الجمال .. فأحبها وأحبته وكانت نعم الزوج لنعم الرجل .. ومع مرور الأيام اضطر الزوج للسفر طلبا للرزق .. ولكن .. قبل أن يسافر أراد أن يضع امرأته في أيدٍ أمينة لأنه خاف من جلوسها وحدها في البيت فهي امرأة لا حول لها ولا قوة فلم يجد غير أخ له من أمه وأبيه .. فذهب إليه وأوصاه على زوجته وسافر ولم ينتبه لحديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم : الحمو الموت !!
ومرت الأيام .. وخان هذا الأخ أخيه فراود الزوجة عن نفسها إلا أن الزوجة أبت أن تهتك عرضها وتخون زوجها .. فهددها أخو الزوج بالفضيحة إن لم تطيعه .. فقالت له افعل ما شئت فإن معي ربي وعندما عاد الرجل من سفره قال له أخوه على الفور أن امرأتك راودتني عن نفسي وأرادت خيانتك إلا أنني لم أجبها !! طلق الزوج زوجته من غير أن يتريث ولم يستمع للمرأة وإنما صدق أخاه ! انطلقت المرأة .. لا ملجأ لها ولا مأوى .. وفي طريقها مرت على بيت رجل عابد زاهد .. فطرقت عليه الباب .. وحكت له الحكاية .. فصدقها وطلب منها أن تعمل عنده على رعاية ابنه الصغير مقابل أجر .. فوافقت .. في يوم من الأيام خرج هذا العابد من المنزل .. فأتى الخادم وراود المرأة عن نفسها .. إلا أنها أبت أن تعصي الله خالقها !! وقد نبهنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أنه ما خلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ! فهددها الخادم بأنه سينال منها إذا لم تجبه .. إلا أنها ظلت على صمودها فقام الخادم بقتل الطفل ! عندما رجع العابد للمنزل قال له الخادم بأن المرأة قتلت ابنه .. فغضب العابد غضباً شديداً .. إلا أنه احتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى .. وعفى عنها .. وأعطاها دينارين كأجر لها على خدمتها له في هذه المدة وأمرها بأن تخرج من المنزل قال تعالى : (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) خرجت المرأة من بيت العابد وتوجهت للمدينة فرأت عددا من الرجال يضربون رجلا بينهم .. فاقتربت منهم وسألت أحدهم .. لمَ تضربونه ؟؟ فأجابها بأن هذا الرجل عليه دين فإما أن يؤديه وإما أن يكون عبداً عندهم .. فسألته : وكم دينه ؟؟ قال لها : إن عليه دينارين .. فقالت : إذن أنا سأسدد دينه عنه .. دفعت الدينارين وأعتقت هذا الرجل فسألها الرجل الذي أعتقته : من أنت ؟ فروت له حكايتها فطلب منها أن يرافقها ويعملا معا ويقتسما الربح بينهما فوافقت .. قال لها إذن فلنركب البحر ونترك هذه القرية السيئة فوافقت .. عندما وصلا للسفينة أمرها بأن تركب أولا .. ثم ذهب لربان السفينة وقال لها أن هذه جاريته وهو يريد أن يبيعها فاشتراها الربان وقبض الرجل الثمن وهرب .. تحركت السفينة .. فبحثت المرأة عن الرجل فلم تجده ورأت البحارة يتحلقون حولها ويراودونها عن نفسها فتعجبت من هذا الفعل .. فأخبرها الربان بأنه قد اشتراها من سيدها ويجب أن تطيع أوامره الآن فأبت أن تعصي ربها وتهتك عرضها وهم على هذا الحال إذ هبت عليهم عاصفة قوية أغرقت السفينة فلم ينجو من السفينة إلا هذه المرأة الصابرة وغرق كل البحارة ..وكان حاكم المدينة في نزهة على شاطئ البحر في ذلك اليوم ورأى هبوب العاصفة مع أن الوقت ليس وقت عواصف .. ثم رأى المرأة طافية على لوح من بقايا السفينة فأمر الحرس بإحضارها .. وفي القصر .. أمر الطبيب بالاعتناء بها .. وعندما أفاقت .. سألها عن حكايتها .. فأخبرته بالحكاية كاملة .. منذ خيانة أخو زوجها إلى خيانة الرجل الذي أعتقته فأعجب بها الحاكم وبصبرها وتزوجها .. وكان يستشيرها في كل أمره فلقد كانت راجحة العقل سديدة الرأي وذاع صيتها في البلاد .. ومرت الأيام .. وتوفي الحاكم الطيب .. واجتمع أعيان البلد لتعيين حاكم بدلاً عن الميت .. فاستقر رأيهم على هذه الزوجة الفطنة العاقلة فنصبوها حاكمة عليهم فأمرت بوضع كرسي لها في الساحة العامة في البلد .. وأمرت بجمع كل رجال المدينة وعرضهم عليها .. بدأ الرجال يمرون من أمامها فرأت زوجها .. فطلبت منه أن يتنحى جانباً ثم رأت أخو زوجها .. فطلبت منه أن يقف بجانب أخيه ..ثم رأت العابد .. فطلبت منه الوقوف بجانبهم .. ثم رأت الخادم .. فطلبت منه الوقوف معهم .. ثم رأت الرجل الخبيث الذي أعتقته .. فطلبت منه الوقوف معهم .. ثم قالت لزوجها .. لقد خدعك أخوك .. فأنت بريء .. أما هو فسيجلد لأنه قذفني بالباطل !ثم قالت للعابد .. لقد خدعك خادمك .. فأنت بريء .. أما هو فسيقتل لأنه قتل ابنك ! ثم قالت للرجل الخبيث .. أما أنت .. فستحبس نتيجة خيانتك وبيعك لامرأة أنقذتك ! وهذه هي نهاية القصة وفي ذلك نرى أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:04 AM
أمٌ في دار المسنين ...

تقول إحدى الأخوات عندما ذهبت لزيارة دار المسنين في إحدى المناطق ، وجدت إمرأة لها سبع سنين وهي في دار المسنين تشتكي وتقول : كنت مريضة بالسُكَّر، ثم أُصبتُ بِغرْغرينا في ساقي حتى قرَّر الأطباء أن تُقطع ساقي ، فلما خرجتُ مع ولدي إلى البيت ، ومكثتُ عنده أيام ، وأحسستُ أنني أصبحتُ عالة عليهم ، لم تتحملني زوجته ، حتى وصل به الحال أن رماني في المستودع لكي أنام مع الخادمة ..
تقول هذه الأم : والله لقد كنتُ أنام مع الفئران والحشرات ، مرَّت الأيام فلم أتحمَّل ، طلبتُ منه أن يُغير لي هذا الحال ، فكان يقول لي : لا يوجد عندي أفضل من هذه الحال ، حتى عطفتْ عليَّ جارتي فأخذتني وجعلتْ لي غرفة في بيتها ، فمكثتُ عندهم أسابيع ، حتى بدأ ابني يُهدِّدهم ويُشاكيهم خوفاً على سُمعته وفضيحته من أهل الحي ..
أخرجني من عندهم وهو يقول لي : سأضعك في مكان أفضل ..
تقول الأم : فوجدتُ نفسي في هذه الدَّار، سبع سنوات ولم يُحدِّث نفسه بالزيارة ولا بالإتصال ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:08 AM
قصة واقعية لفتاة في قاعة الامتحان



هذي قصة واقعية حدثت لإحدى الفتيات في احد المدارس وهي بقاعة الاختبار ولقد نقلت وقائع هذه القصة المؤثرة إحدى المعلمات أللتي كانت حاضرة لتلك القاعة والقصة تقول :إن فتاة في قاعة الامتحان دخلت وهي في حالة إعياء وإجهاد واضح على محياها ولقد جلست في مكانها المخصص في القاعة وسلمت أوراق الامتحان وإثناء انقضاء دقائق الوقت لا حظت المعلمة تلك الفتاة أللتي لم تكتب إي حرف على ورقة إجابتها حتى بعد إن مضى نصف زمن الامتحان
فاثأر ذلك انتباه تلك المعلمة فركزت اهتمامها ونظراتها على تلك الفتاة وفجأة !!!!!!!!!أخذت تلك الفتاة في الكتابة على ورقة الإجابة وبدأت في حل أسئلة الاختبار بسرعة أثارت استغراب ودهشة تلك المعلمة التي كانت تراقبها وفي لحظات انتهت تلك الفتاة من حل جميع أسئلة الامتحان وهذا ما زاد دهشة تلك المعلمة أللتي أخذت تزيد من مراقبتها لتلك الفتاه لعلها تستخدم أسلوبا جديد في الغش ولكن لم تلاحظ أي شيء يساعدها على الإجابة !!!!!!!!!!
وبعد أن سلمت الفتاة أوراق الإجابة سألتها المعلمة ما الذي حدث معها ؟؟؟؟فكانت الإجابة المذهلة المؤثرة المبكية !!!!!!!!!!!!أتدرون ما ذا قالت ؟؟؟؟!!!!!!!! إليكم ما قالته تلك الفتاه :لقد قالت تلك الفتاه أنها قضت ليلته هذا الاختبار سهرانة إلى الصباح !!!!!ما ذا تتوقعن إن تكون سهرة هذه الفتاة!!!!!!تقول قضيت تلك الليلة وانأ امرض واعتني بوالدتي المريضة دون إن أذاكر أو أراجع درس الغد فقضيت ليلي كله اعتني بأمي المريضة
ومع هذا أتيت إلى الاختبار ولعلي استطيع إن افعل شيء في الامتحان ثم رأيت ورقة الامتحان وفي بداية الأمر لم استطع إن أجيب على الأسئلة فما كان مني إلا إن سالت الله عز وجل بأحب الإعمال إليه وما قمت به من اعتناء بأمي المريضة إلا لوجه الله وبرا بها ..وفي لحظات _ والحديث للفتاة _ استجاب الله لدعائي وكأني أرى الكتاب إمامي وأخذت بالكتابة بالسرعة اللي ترينها وهذا ما حصل لي بالضبط واشكر الله على استجابته لدعائي فعلا هي قصة مؤثرة توضح عظيم بر الوالدين وانه من أحب الإعمال إلى الله عز وجل فجزي الله تلك الفتاة خيرا وحفظها لامها
ادعوا إلى من كان له أب وأم إن يستغلهما في مرضات الله وان يبر هما قبل وبعد موتهما وأرجو إن تكون هذه رسالة واضحة لمن هو مقصر في حق والديه وفي برهما.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:14 AM
الزوجة الصابرة



حين يكون الحب ملء القلب ، ينضح على سلوكيات الإنسان ولابد .. وأعلى الحب وأرقاه وأزكاه وأحلاه : حب الله جل جلاله .. والحب فيه ، وله .. كانت فتاة كالزهرة ، وتزوجت رجلاً رأت أنه قادر أن يجمع لها الدنيا بين يديها ..! وسارت حياتهما شوطاً ، وأخذ الرجل يتكشف لها عما لا يسر ،ـ وسقطت أقنعته أكثر فأكثر حين مـنّ الله عليها وعرفت طريق الهداية من خلال صويحبات لها الرجل مسرف على نفسه للغاية ، مفرط في جنب الله ، غير مكترث لتعاليم السماء ، قد انجرف في مخالفات كثيرة ، تعرضه لغضب الله وسخطه .. وضاقت عليها الدنيا بما رحبت ، ووقعت في حيرة من أمرها ، لا سيما بعد أن فشلت كل محاولاتها معه ، ونصحها له ، ووعظها إياه ، وشجارها معه .. وأشار إليها بعض أهلها بضرورة مفارقته ، وكذلك أشارت إليها بعض صويحباتها وتشددن في ذلك .
لكنها رفضت في إباء ، وقالت في نفسها : تزوجته طمعاً في الدنيا ، فلما عرفت طريق الهداية أهجره وأفارقه ،؟ كلا.. ! بل سأستعين بالله عز وجل عليه .. سأزيده حباً ، ورعاية ، وحناناً ، وسأعمد إلى تغيير أسلوبي معه ،
سأجتهد أن أقدم له ألواناً وضروباً من فن التعامل بما لم يشهده مني من قبل ، وفي الوقت نفسه سأجتهد _ قدر استطاعتي _ أن أطرق باب السماء بقوة وبلا ملل .. سأقوي علاقتي بالله عز وجل بإقبال أكثر ، ودعاء متصل ، وضراعة دائمة ، وصلوات ليل ، وصدقات ، وغير ذلك مما أتوسل به إلى الله سبحانه ليعينني على ما أريد الوصول إليه .. وسأتحمل سفاهته ، ولجاجته ، وما يمكن أن يفعله أو يقوله ، غير أني سأريه سلوكاً يرضي الله عز وجل ومضت شهور قاحلة .. وسماء المرأة لا يبين فيها شروق ..! غير أنها أصرت أن تواصل الطريق حتى نهايته ، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا .. - - تسير على خطين متوازيين : غيّرت سياستها معه واستعاضت عن نصحه المباشر بتسريب موضوعات مقروءة أو مسموعة لتصل إلى قلبه ، أو تشير إليه من طرف خفي إلى ما انتهى إليه كثير من المعرضين عن الله ، ونحو هذا والخط الآخر : أن تزداد إقبالاً على الله بالنوافل والضراعة والبكاء والدموع بين يدي الله .. قال الزوج بعد أن منّ الله عليه بالهداية ، وأنار الله بصيرته ، واشرق قلبه : كان لزوجتي اليد الطولى في هدايتي ، وإخراجي من ظلمات الغفلة والانحراف ، لقد صبرت عليّ وصابرت ، وتحملت ، واجتهدت معي اجتهاد طبيب متخصص ، مع مريض مدنف يوشك أن يموت ، وهو يجاهد أن يمسك عليه الحياة ..! لقد أظهرت ألواناً من الصبر وهي تحاول أن تأخذ بيدي شيئاً فشيئاً ، حتى كانت اللحظة التي تفتح فيها قلبي لنور الله جل جلاله ، فانخلعت من كل ما كنت فيه ، طلباً لتحصيل مرضاة الله عليّ .
والحمد لله رب العالمين .. وجزى الله زوجتي عني خير الجزاء .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:18 AM
ثبات امرأة

سافرت إلى مدينة جدة في مهمة رسمية .. وفي الطريق فوجئت بحادث سيارة .. ويبدو أنه حدث لتوه .. كنت أول من وصل إليه .. أوقفت سيارتي واندفعت مسرعاً إلى السيارة المصطدمة .. تحسستها في حذر .. نظرت إلى داخلها .. أحدقتُ النظر .. خفقات قلبي تنبض بشدة .. ارتعشت يداي .. تسمَّرت قدماي .. خنقتني العبرة .. ترقرقت عيناي بالدموع .. ثم أجهشت بالبكاء .. منظر عجيب .. وصورة تبعث الشجن ..كان قائد السيارة ملقاً على مقودها .. جثة هامدة .. وقد شخص بصره إلى السماء .. رافعاً سبابته .. وقد أفتر ثغره عن ابتسامة جميلة .. ووجهه محيط به لحية كثيفة .. كأنه الشمس في ضحاها .. والبدر في سناه العجيب \" والكلام ما يزال لصاحب القصة \" .. أن طفلته الصغيرة كانت ملقاة على ظهره .. محيطة بيديها على عنقه .. ولقد لفظت أنفاسها وودعت الحياة .. لا إله إلا الله .. لم أرى ميتة كمثل هذه الميتة .. طهر وسكينة ووقار .. صورته وقد أشرقت شمس الاستقامة على محياه .. منظر سبابته التي ماتت توحّد الله .. جمال ابتسامته التي فارقت بها الحياة .. حلّقت بي بعيداً بعيداً .. تفكرت في هذه الخاتمة الحسنة .. ازدحمت الأفكار في رأسي .. سؤال يتردد صداه في أعماقي .. يطرق بشدة .. كيف سيكون رحيلي !! .. على أي حال ستكون خاتمتي !! .. يطرق بشدة .. يمزّق حجب الغفلة .. تنهمر دموع الخشية .. ويعلو صوت النحيب .. من رآني هناك ضن أني أعرف الرجل .. أو أن لي به قرابة .. كنت أبكي بكاء الثكلى .. لم أكن أشعر بمن حولي !! .. ازداد عجبي .. حين انساب صوتها يحمل برودة اليقين .. لامس سمعي وردَّني إلى شعوري .. \" يا أخي لا تبكي عليه إنه رجل صالح .. هيا هيا .. أخرجنا من هناك وجزاك الله خيرا \" إلتفتُ إليها فإذا امرأة تجلس في المقعدة الخلفية من السيارة .. تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يُمسا بسوء .. ولم يصابا في أذى .. كانت شامخة في حجابها شموخ الجبال .. هادئة في مصابها منذ أن حدث لهم الحدث !! .. لا بكاء ولا صياح و عويل .. أخرجناهم جميعاً من السيارة .. من رآني ورآها ضن أني صاحب المصيبة دونها .. قالت لنا وهي تتفقد حجابها وتستكمل حشمتها .. في ثباتٍ راضٍ بقضاء الله وقدره .. \" لو سمحتم أحضروا زوجي وطفلتي إلى أقرب مستشفى .. وسارعوا في إجراءات الغسل والدفن .. واحملوني وطفليَّ إلى منزلنا جزاكم الله خير الجزاء \" .. بادر بعض المحسنين إلى حمل الرجل وطفلته إلى أقرب مستشفى .. ومن ثم إلى أقرب مقبرة بعد إخبار ذويهم .. وأما هي فلقد عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها .. فردّت في حياء وثبات \" لا والله .. لا أركب إلا في سيارة فيها نساء \" .. ثم إنزوت عنا جانباً .. وقد مسكت بطفليها الصغيرين .. ريثما نجلب بغيتها .. وتتحقق أمنيتها .. إستجبنا لرغبتها .. وأكبرنا موقفها ..
مرَّ الوقت طويلاً .. ونحن ننتظر على تلك الحال العصيبة .. في تلك الأرض الخلاء .. وهي ثابتة ثبات الجبال .. ساعتان كاملتان .. حتى مرّت بنا سيارة فيها الرجل وأسرته .. أوقفناهم .. أخبرناه خبر هذه المرأة .. وسألناه أن يحملها إلى منزلها .. فلم يمانع .. عدت إلى سيارتي .. وأنا أعجبُ من هذا الثبات العظيم .. ثبات الرجل على دينه واستقامته في آخر لحظات الحياة .. وأول طريق الآخرة .. وثبات المرأة على حجابها وعفافها في أصعب المواقف .. وأحلك الظروف .. ثم صبرها صبر الجبال .. إنه الإيمان .. إنه الإيمان .. \" يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء \" \" انتهى كلامه وفقه الله تعالى \" الله أكبر .. هل نفروا في هذه المرأة صبرها وثباتها .. أم نفروا فيها حشمتها وعفافها .. والله لقد جمعت هذه المرأة المجد من أطرافه .. إنه موقف يعجز عته أشداء الرجال .. ولكنه نور الإيمان واليقين .. أي ثباتٍ .. وأي صبرٍ .. وأي يقين أعظم من هذا !!! وأني لأرجو أن يتحقق فيها قوله تعالى \" وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون \"

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:22 AM
ماذا فعلت عندما توفي احب ابناءها اليها

امرأه توفي عنها زوجها ولديها 5 أولاد و3 بنات في حادث سيارة أليم وأكبر أولادها لم يزل في المرحلة الابتدائية وكانت احوالهم المادية سيئة للغاية فقد كانت تسكن في قرية نائيه جدا عن العمران ولا توجد لديهم اي وسيلة مواصلات وكان التقاعد الذي تصرفه هذه المرأه على ابناءها الـ 9 مبلغا جدا زهيد...


فكانت هذه المرأه تقطع المسافات البعيده على رجليها لا حضار اي شيء من المدينه برفقه احد اولادها الصغار ...تقدم لخطبتها الكثيرون لكنها رفضت وآثرت قول الرسول عليه الصلاة والسلام (انا وكافل اليتيم كهاتين)...؟


امراة معروفة بتدينها فربت اولادها وانشأتهم نشأة دينيه وكانت تهون عليهم ماهم فيه من ضنك العيش بأحاديثها عن الاخره وما اعد الله للصابرين فيها فتصبر نفسها واولادها بما وعدالله؟
الذي يحدثكم الان هو الابن الرابع لهذه الام ...نعم فأنا فخور جدا بأمي ...ولما علم من صبر هذه الام وتجلدها على الحياه ..قال لي احد الاشخاص والله العظيم لو كانت هذه امي لنسبت اسمي اليها مفتخرا بها؟
كانت والله لنا هي الام والاب فهي تقوم بكل اعمال البيت في الداخل من تنظيف وطبخ وحنان الامومه مع قسوة الايام؟وتشترى لنا حاجاتنا من السوق على رجليها فتصل وهي منهكه فنكمل والله باقي شوؤن المنزل ؟ وهي محدثتنا وشيختنا ؟وهي كل اقاربنا بعد ماتخلى عنا معظم اقاربنا حتى شقيق ابي الوحيد الذي لم يكن يسأل عنا بحجة رفض امي الزواج منه؟لقد ثمن الله تعب هذه المرأه وكبرنا انا واخواني والحمدلله ومن الله علينا بوظائف .وانتقلنا جميعا الى الرياض...لااربد ان اطيل عليكم فوالله لو كتبت الف صفحه اشرح فيها معاناة امي مع هذه الحياه لن اوفيها حقها؟ولكن سأذكر لكم احدى قصصها عندما توفي ابنها الذي يصغرني ب3سنين وهذه الحادثه قبل سنين قليله ...ابدا واقول...غاب اخي عن المنزل بضعة ايام وكان عمره مايقارب 22 سنه وكان احب شخص في البيت لامي؟بحثنا عنه في كل مكان فلم نجده وبلغنا عنه قسم الشرطه وامي ماتزال في دعاء لله عز وجل....وذات يوم ذهبت الى البيت وانا خارج من العمل فوجدت اخي واقف على الباب ينتظرني وهو في حاله خوف شديده وقال اتاني هاتف من شرطة (خريص ) وقال احضر فورا ..؟ على الفور أخذته وذهبنا مسرعين الى ذللك القسم وأخذنا مايقارب الساعتين في الطريق .... وعندما وصلنا وجدنا سيارة اخي واقفة عند باب الشرطه سليمه وليس فيها اي خدش وعندها تضاحكنا انا واخي فرحا وظننا بان اخي ربما كان مخالفا لانظمه المروروانه في التوقيف؟.....ولكن الخبر جاءنا كالصاعقه عندما علمنا بأن اخي اوقف سيارته على جانب الطريق وقطع الشارع الى الناحية الاخرى لا ندري لم ؟ وعند عودته فاجأته سياره نقل كبيره (تريله)لتدهسه تحت عجلاتها....بكيت انا وأخي كثيرا هناك ولكن تهدئه رجال الامن لنا هي التي جعلتنا نكتم غيضنا ونكمل باقي الاوراق واخبرونا ان الجثه في مستشفى الملك فهد بالاحساء؟عدنا الى البيت ونحن نتساءل كيف سنخبر امنا بالخبر وهذا اخونا(علي) ونحن نعلم مقدار حب امنا له ...؟ ولكن اشار علي اخي ان نذهب الى احدى خالاتنا وناخذها معنا لكي تمسكها اذا ناحت اواغمي عليها .. وفعلا اخذنا خالتنا معنا واخبرناها الخبر في السياره فبكت فاجبرناها ان تكتم دموعها وان لاتظهر الهلع امامها فيشتد حزنها فقبلت ذلك... ومن شدة خوفي ولااريد ان ارى امي في هذا المنظر ..نزلت خالتي وذهبت الى ابن خالتي في البيت وماهي الا دقائق حتى اتاني زوج خالتي وخالتي واخي وكانت امي معهم .... فسألت زوج خالتي كيف امي كيف تحملت الخبر هل ...اصابها مكروه...هل...وانا ابكي؟؟؟فقال لي امك معنا افضلنا نفسا واهدأنا حالا ..وتذكرنا بالله ...هي افضل منك بكثير ايها الرجل؟فانطلقت الى السياره وانا غير مصدق ...ففتحت الباب وانا اقول امي كيفك كيف حالك؟ فاذا هي مبتسمه راضيه بقضاء الله وقدره ثابتة كالطود الشامخ ...كما عهدتها منذ صغري لديها من اليقين بالله مايهون عليها مصائب الدنيا ....؟ مازالت تذكرنى بالله وتقول انه امانه واخذالله امانته ...؟واصبحت تهدأنا كلنا ووالله مارأيت في عينيها دمعة واحده بل تضحك ...وتشكر الله ؟فقلت ياامي لقد مات علي مدهوسا ..الى اين انتم ذاهبون لا استطيع ان اتخيل انه مات فكيف تريدوني ان اراه وهو اشلاء فقالت ياولدي لا تخف فسوف اكون بجانبك.......؟؟؟ياالله اي امرأه هذه اي محتسبة هذه ..اي جبل هذا الذي استند اليه؟؟؟الان ولان فقط عرفت هذه السيده ..فوالله انها هي التي تصبرنا...وتصبر خالتي وزوجها .. وأخي الاكبر في ابنها؟؟؟الان مسحت دموعي واستحييت من ربي ومن نفسي؟؟الى الان والله لم اذكر لكم اي شي من القصه.....اسمعو..كنت في الطريق اسال نفسي ياترى اتراها تصطنع ذلك ..ماذا ستفعل اذا جد الموقف ونحن نرى الجثه في ثلاجة الموتى ؟دجلنا المستشفى وذهبنا الى ثلاجة الموتى وكان معنا عمي وخالي ...ذهبنا سويا الى الجثه وانا اترنح في مشيتي وهي بقربي كالطود الشامخ...؟ اخرجو الجثه انزلوها على الارض وقال العامل هناك افتحوها وتأكدومنها والله ماستطاع احد ان يقترب لكي يفكها ؟اقتربت امي منها كما عهدتها تستغفر له وتسبح وتدعو له بالرحمه قال لها اخوها ما تريدين ان تفعلي واراد اخراجها وقال لن تتحملي المنظر لم ترد عليه وما زالت في ذكرها مع الله وتفتح الاكفان عليه وابعدت كل ماعليه وتقلبه يمينا ويسارا وتدعوله بالرحمه ووالله اننا كلنا متأخرين عنها خائفين مذهولين حتى الشخص العامل هناك سألنا ماتصير له هذه المرأه فأخبرناه انها امه فلم يصدق ...وقبلته بين عينيه ودعت له ثم ارجعت غطاءه واخذت ملابسه في كيس وهي تحمد الله وتشكره ووالله مارأيت في عينيها دمعه..؟
وذهبت الى السياره وجلست في مقعدها تنظر الى ملابسه تشكر الله وتحمده وتدعولولدها.....وبعد ايام والله على مااقول شهيد سمعت كأن ابنها يناديها من تحت قلبها وهي جالسة في اليقظه ويقول ياامي ان الملائكه تتسابق لكي تراني واسمهم يقولون اين ابن الصابره اين ابن المحتسبه والله لوكنت عندك ياامي لقبلت اقدامك.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:37 AM
نهاية الحب الأعمى



رزان فتاة من إحدى الدول العربية لما عرفت أني أجمع مادة عن السجينات أرسلت لي بقصتها عبر الإيميل فقرأتها فلمست من حروفها الصراحة والندم وأنها دمعة تستحق منا الوقوف عندها سيما أن مجتمعها يعيش الانفتاح المزعوم بآثاره السيئة وعواقبه الوخيمة حرس الله فتياتنا من كل مكروه وفتنة ولعلي لا أطيل عليكم وأترككم تتابعون قصتها كما كتبتها بيدها ..
( تعرفت على شاب ) عن طريق ( الانترنت ) فأعجبني أسلوبه وكم كان طيباً أثناء ما يقابلني من مشاكل في جهازي فيبادر لحلها وإعطائي الإرشادت الهامة في ذلك حتى تطورت العلاقة بطريق الماسنجر سنة أو تزيد والتعارف يزداد يوماً بعد يوم حتى رأيته ورآني وجلست معه مرات عديدة في بعض المطاعم والمنتزهات التي لا يراها مجتمعي حراماً وممنوعاً لكن ديني يحرمها حماية لي ولأمثالي من الانحراف والضياع كان نهاية هذه اللقاءات أن عرض علي الزواج فوافقت فطلبني رسمياً من أهلي وبدون ذكر تفاصيل يطول المقام بذكرها قام ( أخي ) بالسؤال عنه فأخبر والدي بأنه لا يصلح وأنه شاب مستهتر وغير مناسب فرفضوه فجنّ جنوني كيف ينهار الحلم الذي بقيت سنة أو تزيد في جمع فصوله وتفاصليه ومتى يكون واقعاً حاضراً ، ذهبت لأخي ونهرته ورفعت صوتي عليه فأجابني بالرفض فقلت له : أنا أعرفه من سنة عن طريق الانترنت فقال : كيف ، ولماذا لم تخبري والدي بذلك ؟؟ ألا تعرفين أن ذلك التعارف سافل والزواج عن طريقه أكبر خطأ فما هكذا تكون الأصول والعادات الطيبة التي يقرها الإسلام ويحافظ عليها ثم قال لي : أخيتي عودي لرشدك فقلت : لا أستطيع أنا أحبه ولا أقدر فقال لي : ( الحب قبل الزواج أكذوبة لا يصدقها أحد ) ولو كان صادقا معك لما كلمك سنة وأنت لا تحلين له ومن يتعرف عليك هذه لمدة الطويلة يتعرف على غيرك فعدت إلى غرفتي حزينة باكية مهمومة مغمومة وكأني أعيش بين دافعين حبي للشاب وصدق كلام أخي الذي أخافني كثيراً فكيف لي أن أتعلق بشاب لا أعرف عنه شيئاً إلا عن طريق الإنترنت وفقط ، لكن قررت أنا ولوحدي أن أتزوج منه مهما كانت الصعاب والموانع فوقفت أمام والدي وكلي جبروت وقوة وعناد قلبي صامد كالحجر القاسي ونفسي متوثبة إلى أمل واه يهتز أمام عيني قائلة له : أبي أنا أحترمك وحقك كبير لكن في اختيار زوجي وشريك حياتي فلا وأنا آسفة ويجب أن أتزوجه شئتم أم رفضتم والقانون يسمح لي بذلك .... !!!!!!
وقف أبي واجماً لا يصدق ماذا فعلت ؟؟ وبم أتحدث ؟؟ أما أمي فقالت باكية أنت لست بنتي وغضبي عليك حتى أموت فاستعاد أبي اتزانه ثم قال :
هل تجرئين على تحد أهلك وتتزوجين غصباً عليهم ؟؟
فقلت بروح شريرة وحقيرة : ( أرجوكم هذه حياتي وحدي ولا علاقة لكم بي ) فجمعت ثيابي وكل أغراضي وذهبت إلى أخي الأكبر في بيته وكان يعرف تفاصيل القصة خرجت من بيت والدي وأمي تنادي وتبكي بصوت حزين لكن هالني وأخافتني كلمة والدي حينما قال لي بأعلى صوته :
رازان ؟؟!! ( إن خرجت وتزوجتيه فلن تعودي مرة ثانية ولست ابنتي .. ) .
هذه الكلمات خفت منها فهو يطردني من الانتساب له ويقطع علاقة الأبوة بيننا وكدت أن أرجع ويا ليتني عدت لكنها النفس والشهوة والنزوة والحب الأعمى والعشق الشيطاني خرجت لأخي الأكبر ووصلت بيته وكان على علاقة غير طيبة مع أبي منذ سنوات فهو تزوج من غير رضى أبي كذلك ، لكنه رجل وأنا امرأة وهذا الفرق بيننا فرّحب أخي بي كثيراً وتأسف لي على تعصب والدي وأنه يقف أمام رغبات غيره باسم العادات والتقاليد والأصول فاتصلت بفارس أحلامي وهو وربي قاتلها فأخبرته فقال :
لا عليك أنا لك الأب والزوج والأخ
مرت الأيام تعبت فيها وتعب أخي الأكبر من المواجهة مع الأهل في إقناعهم بالموافقة وكيف أنهم يطلبون مني أن أنسى حباً وغراماً دام سنة نما وترعرع بين قلبينا حتى أضحى كل شيء في حياتي وأنني لن اتخلى عن حبي الأوحد الذي لا يستطيع أحد كان أن ينزعه من قلبي الكبير حتى وإن كان أبي !!
مرت الشهور وحاول خطبتي من أبي مرة ثانية فرفض وأخبره بأن لا يفعل ذلك مرة أخرى فقررت أن أساعده وأن أتحرك لأثبت له حبي ولو وقف العالم بأكمله في وجهي فكلمت أخي الأكبر أن يزوجني دون موافقة أبي فوافق بعد إلحاح طويل وتم الزواج في وضع كئيب وكياني كله يرتعش أسفاً وحزناً كيف تتزوج فتاة دون علم أهلها وبعيداً عن أحضان أمها وفرحة أبيها لكن هي شهوة النفس ونهاية التعلق المقيت .
تزوجنا يا شيخ بدون ضجة أو أي احتفال فقد اقتصر على أهله وأخي الأكبر وفقط لأدخل عليه في ليلة الفرح وكأنها ليلة مخيفة لها ما بعدها من نتائج ومصاعب وبعد أيام اكتشفت أنه مدمن مخدرات وحينئذ تذكرت كلام أخي كيف تتزوجين رجلاً لا تعرفين عنه شيئاً ومن هول المشاكل وصعوبتها في إقناع أهلي بالزواج منه تساهل أخي الأكبر في السؤال عنه لما رأى من إصراري على الزواج منه مهما كانت الأسباب والدواعي المانعة من حيال ذلك وحصوله قلت له وبقوة وبحرقة تشتعل في جوفي : لم أعرف أنك مدمن ولماذا لم تخبرني ، قال بجفاء : وإذا عرفت ماذا تستطيعين أن تفعلي ، سكت وأنا ابتلع الإهانات الجارحة وهو يعرف تماماً بأن ليس لي أحد غيره لذلك أصبح يتلذذ بتعذيبي ويتعمد إهانتي وإذلالي وإلا فأين كلامه الجميل المعسول معي قبل الزواج ومهما قلت من الصفحات الماضية فالحاضر يقتلها وينقلها لعالم ماله من قرار فتحت دوامة الحدث وسياط الندم والألم تلهب صدري بقسوتها ، ويلوح في الأفق ( أمي وأبي ) كيف لم اسمع كلامهما وكيف أنهما قابلاني بالشدة والقسوة وكنت أتوقع أنهما سيسامحونني بعد أن أضعهم أمام الأمر الواقع لكنهم لم يغفروا لي أبداً حتى أهلي قاطعوا أخي الأكبر نهائياً بسبب زواجي وأخي لم يحرص على زيارتي كما كان سابقاً فأصبحت وحيدة بكل ما تحمله من عبرة وحسرة .
لا أطيل عليكم .. فقد حصل بيني وبين زوجي سوء تفاهم من إدمانه للمخدرات حتى وصل إلى الترويج والتجارة فيها فهددته بإخبار ( أبي ) فضحك وقال : لعلي أذهب معك كي أراهم !! آه .. لقد قهرني وأحسست بكلماته تجرحني في الصميم وكأنه غابة من الأشواك الدامية تخدش جسدي الضعيف المتهالك بقسوته وعنفه !! فبكيت كثيراً تلك الليلة وزوجي في عالم المخدرات ومكاسبه المالية التي لا تنتهي حتى ملني وكرهني حتى رأيته يعقد صفقاته عبر الانترنت بمعارفه وأصحابه فيها فضلاً عن إدمانه للمواقع الإباحية والعلاقات المحرمة مع النساء والفتيات وأمامي ودون حياء ولا كرامة لي ولا للبيت وقدسية الزواج فرفعت صوتي عليه وأسمعته سباً وشتماً فضربني ضرباً شديداً تحت ضغط المخدر فأحسست بدوار شديد لم أفق منه إلا وأنا في غرفة النوم لوحدي ولا أدري ماذا حصل !!
فلما عاد للمنزل طلبت منه الطلاق فقال : لا مانع لدي لكن أين تذهبين ؟؟ فطلب مني أن أذهب معه لرحلة تخفف شيئاً من المشاكل بيننا فخرجنا سوياً وكان القدر ، فقد جعلني طُعماً لعملية قذرة في ترويجه للمخدرات دون علمي فألقت الشرطة القبض علينا وساروا بنا إلى السجن وقد اتهمني أنا وهو لا يعرف عن ذلك شيئاً فأمضيت في السجن 7 أيام على ذمة التحقيق كانت من أصعب أيام حياتي وأشدها بؤساً حتى ظهرت الحقيقة فطلبت من الضابط مقابلة زوجي وأمامه وطالبته بالطلاق فطلقني وخرجت من القسم مع الشرطة إذ تحفظوا على مقتنيات بيته فحملت حقيبتي ودموعي والكثير من الجروح في نفسي ترفض النسيان لقد غادرت بيت زوجي الذي أذلني وأنا عزيزة وأهانني وأنا كريمة فقررت الذهاب لبيت والدي الذي حضنني طفلة ورعاني شابة ووقف في وجهي لما أخطأت عدت لمنزل أهلي بعد ثلاثة أشهر من العذاب والحرمان دخلت فقابلتني ( أمي ) فضمتني وهي تبكي وأنا أبكي فرآني والدي فأشاح بوجه عني وعيناه تذرفان فسقطت تحت رجليه أطلب السماح والعفو منه وأنا نادمة بعدد دموعك الغالية فلم يرد علي والدي وتركني أبكي ففكرت أن أذهب لأخي الأكبر حتى تهدأ الأمور فحملت حقيبتي ولما أردت الخروج نادني أبي قائلاً :
رزان بنيتي مهما حدث فأنت بنتي وأنا أبوك ، فألقيت بجسدي نحوه أبكي من الفرح فسقطت أقبل رجليه وهو يمسح بيده على رأسي ودموعي !!
أحبابي الكرام ...
هذه قصة لأخت وفتاة عاشت الانفتاح المزعوم وهي متعة أعقبت لذةً وندماً وأورثت حسرةً وألماً فالدموع وحدها لا تكفي والموت ألف مرة لا تعادل آهة من آهاتها وما أكثرها بكت ألفاً وتحسرت ألفاً مثلها فقد دفعت نفسها للتهلكة بتعارف من الانترنت وما لبث أن كان زواجاً ثم عقوقاً ثم سجناً أورث طلاقاً وضياعاً في عالم يطبق القانون الوضعي ويتخلى عن التشريع السماوي الذي جعل الولاية للوالد ومن بعده ممن هم أهل لها سيما أن هذه الفتاة عاشت ضحية الحب قبل الزواج في مجتمع يدعو لذلك وهنا رسالة صادقة أهمس بها في أذن كل فتاة تعلقت برجل قبل الزواج أننا لن نصدق شاباً مهما تظاهر بالصدق والأمانة يحترم فتاة تخون أهلها وتحادثه عبر الانترنت أو الهاتف أو تتواصل معه عبر الرسائل البريدية أو الإلكترونية أو تخرج معه مهما أظهر لها من حب ووفاء فمن أحب فتاة خاف عليها وحافظ عليها لا أن يسعى بكلماته المعسولة لأجل أغراضه السيئة فالحب قبل الزواج هو الحب المزيف المبني على أوهام وأكاذيب لمجرد الاستمتاع ثم ينهار ويتكشف المستور وتتبين الحقيقة القاسية ولكن بعد فوات الأوان فسبعة أيام قضتها في السجن لجرد تهمة كادت أن تلبسها القضية كاملة لولا ستر الله ومع هذا ملت من حياتها ونفسها خلال أيام قليلة أمضتها نزيلة السجن وخرجت لتبدأ حاضراً جديداً بعد ماضٍ ولى بما فيه من الهموم والأحزان .. !!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:40 AM
دحداحة هذه الأمة



هي قصة لامرأة تملك منزلاً فسيحاً .. لكن قلبها قد تعلق بمنازل الآخرة وهذا هو ما يؤكده موقفها ..فقد أرّقها ما تعانيه دار القرآن الكريم في حيّها .. لكون هذه الدار في مدرسة للبنات مما يتعذر معه استعمال كافة مراحل المدرسة .. فما كان منها إلا وأن تبرعت بمنزلها وقفاً على دار تحفيظ القرآن الكريم .. لقد كان هذا البيت يمثل لها مصدر رزق كانت تقوم بتأجيره والاستفادة من ثمنه للإنفاق على نفسها وعلى غيرها ..
والذي نفسي بيده لقد تصورت موقفها .. فتذكرت حينها أبا الدحداح في قصته المشهورة كما في حديث أنس الذي رواه الإمام أحمد أن رجلاً قال : يا رسول الله إن لفلان نخلةُ وإني أقيم حائطي بها فأْمُرْه أن يعطيني تلك النخلة حتى أقيم حائطي بها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : \" أعطه إياها بنخلة في الجنة \" ، فأبى ذلك الرجل ، قال : فأتاه أبو الدحداح رضي الله عنه فقال : بعني نخلتك بحائطي ، قال : ففعل ذلك الرجل ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ابتعت النخلة بحائطي فاجعلها له ( أي لذلك الرجل الذي يريد أن يقيم حائطه عليها ) فقد أعطيتُكَها يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : \"كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة \"! ، قال : فأتى امرأته فقال : يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فإني بعته بنخلة في الجنة ، فقالت \" ربح البيع \" أو كلمة تشبه هذه .. والله لا نملك إلا أن نقول حسن ظنٍ بالله تعالى .. ربح البيع أيتها المرأة الصالحة نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحدا

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:44 AM
حكايتي مع الصدقة



كنت أرى زمن الماديات قد طغى فتملكني اليأس ، حتى جاءتني هذه القصة فانبعث في الأمل ، روعة هذه القصة في بساطتها ، لا تظن أن صاحبة هذه القصة تملك الملايين ، كلا ، جمال هذه القصة بإيثار هذه الفتاة ، والله لقد تذكرت وأنا أقرأ هذه القصة ، موقف عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، حينما أنفقت في يوم واحد ألف درهم وهي صائمة ، فقالت لها خادمتها : لو أبقيتِ لنا ما نفطر به اليوم ، فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها : \" لو ذكرتني لفعلت \" .. ولعلي لا أطيل عليكم لأترككم مع قصة هذه الفتاة حيث تقول :
اسمعوني ولا تعجبوا ، فلي مع الصدقة شأنٌ عجيب ، إنني أعيش معها حياة الراحة واللذة والسعادة ، كم أحبها ، لا أعلم شيئاً يأنس الإنسان بتفريقه إلا الصدقة ، فأنسنا معشر الناس في الجمع لا التفريق لكنني مع الصدقة أجد الأمر بخلاف ذلك ، أنا لستُ بصاحبة أرصدة في البنوك ، وأسرتي ليست بذات الثراء ، حتى تسد حاجتي ، نعم ، أنا طالبة في الكلية ، قد تتعجبون لتقول بعد هذه المقدمة ، من أين لكِ المال ؟!
لأقول لكم : إنها مكافأة الكلية على قلتها ، فأنا بحاجة إلى ما تحتاجه كل فتاة من ملابس ، ومذكرات ومصروف يومي ، وغير ذلك من متطلبات الفتاة ، إلا أن حبي للصدقة نحر كل رغبات الحياة ، نعم في نهاية كل شهر أنتظر هذه المكافأة على أحر من الجمر ، لدي قائمة لأسماء بعض الأسر الفقيرة ، أقتسم أنا وإياهم هذه المكافأة ، نعم ، والله لقد كنتُ أقتفي أخبار اليتامى والمساكين ، كما يقتفي العطشان أثر الماء ، والذي نفوس الخلائق بيده ، إنني لا أملك نفسي إذا جاءني مسكين يمد يده ، أشعر حينها باضطراب حتى أسد خلته ، لقد استلفتُ في يوم من الأيام مبلغاً من المال ، لأسدد أجار منزل أسرة فقيرة ، وما كنت أعلم أن ورائي سوى هذه المكافأة ، في يوم من الأيام جاءتني مسكينة تمد يدها ، فلم أجد ما أعطيها إياه ، ضاقت علي الأرض بما رحبت ، لجأتُ إلى ربي قائلة : يا الله ، قلبتُ نظري في سيرة القدوة والأسوة محمد بن عبد الله على أفضل الصلاة وأتم التسليم ،فإذا في سيرته أنه كان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه ، تارةً بطعامه ، وتارةً بلباسه ، وحينما وصلتً إلى هذا الحد ، تذكرتً ثوباً متواضعاً كنتً قد قمتً بتجهيزه لزواجِ أخي ، فسارعت إلى بيعه ثم قمتُ بدفع ثمنه كاملا لهذه السائلة ، كنتُ أعلم أن من سيرته عليه الصلاة والسلام ، أنه ربما نزع رداءه وتصدق به ، تمنيتُ حينها أن لو كنتُ ارتديتُ هذا الثوب ، لأنزعه لهذه المسكينة حتى تكتمل صورة الاقتداء ، عمدتُ بعد ذالك إلى ثوبٍ من ثيابي السابقة ، ولبسته في زواج أخي ، وكنتُ أنظر إلى الفتياتِ في الحفل وأقول : آه لوظفرتِ بثوبٍ من هذه الثياب ، لا لأرتديه ، ولكن ، حتى أبيعه وأتصدق بثمنه ، لقد كنتُ أستلم مصروفي اليومي من والدي ، ثم أختلس لقيمات من إفطار البيت وآكلها ، ثم أتصدق بمصروفي ، ولا أذكر أنني تخلفتُ عن ذالك يوماً واحدا ، أقسمُ لكم بالله أني أجدُ لذةٍ لذالك لا تعادلها لذّة ..
هذه هي حياتي مع الصدقة ، فأين أنتم يا أرباب الأموال ؟!
جربوا هذا الطريق حينها ستجدون سعادةً هي أعظم من سعادة كثرة المال ...

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:50 AM
أم صالح حفظت القرآن في الثمانين من عمرها



(أم صالح ) عمرها 82 عاماً .. بدأت في حفظ القراًن في السبعين من عمرها .. مشوارها مع الحفظ فيه الكثير من المعاني الجميلة , كعلو الهمة والمصابرة والتضحية والصبر … التقينا بالخالة ( أم صالح ) لنتعرف على الطريقة التي حفظت بها ..
فإلى ثنايا اللقاء :


مالسبب الذي جعلك تقبلين على حفظ القراًن بعد هذا العمر ؟


كانت أمنيتي أن أحفظ القراًن الكريم من صغري , وكان أبي يدعو لي دائماً أن أكون من الحفظة مثله ومثل اخواني الكبار , فحفظت بعض السور – تقارب ثلاثة أجزاء – وحينما أتممت الثالثة عشرة تزوجت وانشغلت بعدها بالبيت والأولاد, حينما أصبح لدي سبعة أولاد توفي زوجي , وكانوا كلهم صغاراً فتفرغت لتربيتهم وتعليمهم , وحينما كبروا وتزوجوا تفرغت لنفسي , وأول ما سعيت له وبذلت من أجله النفيس حفظ كتاب الله – عزوجل .


وكيف كان مشوارك مع الحفظ ؟


ابنتي الصغرى كانت تدرس بالثانوية , وهي من أقرب بناتي وأحبهن إلي ؛ لأن أخواتها الكبيرات تزوجن وانشغلن بحياتهن , وأما هي فقد بقيت عندي وكانت هادئة مستقيمة محبة للخير , كما أنها تتمنى أن تحفظ القراًن – وخصوصاً ان المعلمات يشجعنها على هذا – وكانت هي بدورها تبث في الحماس , وتضرب لي المثل بنسوة كثيرات دفعتهن همتهن العالية للحفظ , ومن هنا بدأت أنا وأياها .


كل يوم عشر آيات


وكيف كانت طريقتكما في الحفظ ؟


حددنا كل يوم عشر اًيات , فكنا كل يوم بعد العصر نجلس سوياً فتقرأ هي وأردد وراءها ثلاث مرات , ثم تشرح لي معانيها , وبعدها تردد لي ثلاث مرات , وفي صباح الغد تعيدها لي قبل أن تذهب إلى المدرسة , وبالإضافة لهذا فقد قامت بتسجيل الآيات المقررة بصوت الشيخ الحصري , بحيث تتكرر ثلاث مرات , فكنت أسمعها أغلب الوقت , فإن حان وقت التسميع في اليوم التالي نتجاوز الآيات – وقد حددنا يوم الجمعة لمراجعة المقرر الأسبوعي , وكذا استمررنا في الحفظ أنا وإياها – حفظها الله ورعاها .


ومتى أتممت الحفظ ؟


خلال أربع سنوات ونصف حفظت اثني عشر جزءاً بالطريقة السابقة , ثم تزوجت ابنتي , ولما علم زوجها بشأننا استأجر بيتاً قريباً من منزلي ليتيح لنا فرصة إكمال الحفظ , وكان – جزاه الله خيراً – يشجعنا ويجلس معنا أحياناًً يسمّع لنا ويفسر ويعلّم ثم بعد ثلاثة أعوام انشغلت ابنتي بالأولاد والبيت , ولم يعد موعدنا ثابتاً , وكأنها استشفّت لهفتي على الحفظ فبحثت لي عن مدرسة طبية لتكمل معي المشوار بأشراف ابنتي نفسها , فأتممت الحفظ بتوفيق من الله -عز وجل – ومازالت ابنتي تبذل جهدها للحاق بي ولم يبق لها سوى القليل – إن شاء الله -.


النســــاء حولي :


همتك العالية وتحقيقك لإمنيتك الغالية هل كان لها تأثير على من حولك من النساء ؟


التأثير حقيقة كان واضحاً وقوياً , فبناتي وزوجات أبنائي تحمسن كثيراً , وكن دائماً يضربن بي المثل , وقد كوّنّ حلقة مدتها ساعة في اجتماعهن الأسبوعي عندي فكن يحفظن بعض السور ويسمعّن , وأحياناً ينقطعن ولكن يرجعن , وعموماً كانت النية جيدة . حفيداتي شجعتهن على التسجيل بدُور التحفيظ وأقدم لهن دائماً هدايا متنوعة , وأما جاراتي فكان بعضهن في البداية يحطمنني ويحبطن من عزيمتي ويذكرنني بأن الحفظ صعب لأن ذاكرتي ضعفت , ولكن لما رأين قوة عزيمتي وتصميمي أخذن يشجعنني , ومنهن من تحمست فيما بعد وانخرطت في الحفظ , وحينما علمن أنني أنهيت الحفظ فرحن كثيراً حتى إنني رأيت دموع الفرح تسقط من أعينهن .


ألا تشعرين الآن بصعوبة في مراجعة الحفظ ؟


أستمع دائماً لإذاعة القراَن الكريم , وأحاول أن أقرأ مع القارئ , كما أنني في الصلاة أقرأ دائماً سوراً طويلة , وأحياناً أطلب من إحدى البنات التسميع .


هل هناك أحد من أبنائك يحفظ مثلك ؟


لا يوجد من يحفظ القراَن كاملاًَ , ولكنهم – إن شاء الله – ما داموا يسيرون على الدرب فسيصلون بحفظ الله ورعايته .


بعد انتهائك من حفظ القراَن الكريم ألا تفكرين في حفظ الأحاديث ؟


أحفظ الآن – تقريباَ – تسعين حديثاَ , وسأواصل المسير – إن شاء الله -, وأعتمد في الحفظ فيها على الأشرطة وإذاعة القراَن , وفي نهاية كل أسبوع ابنتي تسمع لي ثلاثة أحاديث وأحاول الآن أن أحفظ أكثر


غــــــابت الهموم :


على مدى الاثنى عشر عاماً التي انشغلت فيها بحفظ القراَن , هل تغيرت أشياء في حياتك ؟


نعم لقد حدث لي تغير جذري وإن كنت – ولله الحمد – حريصة على طاعة ربي قبل أن أبدأ بالحفظ , إلا أنني بعد أن انشغلت فيه شعرت بارتياح نفسي كبير , وغابت عني الهموم , ولم أعد بتلك الدرجة من الحساسية المفرطة في الخوف على الأبناء والتفكير بأمورهم . وقد أرتفعت معنوياتي , وأصبحت لي غاية سامية أتعب من أجلها وأشقى لتحقيقها . وهذة النعمة عظيمة من الخالق عز وجل فالمرأة إذا كبرت ولم يعد عندها زوج وتزوج الأبناء , يقتلها الفراغ والهواجس والأفكار , ولكني – ولله الحمد – لم أشعر بهذا , وقد انشغلت بأمر عظيم له فوائد في الدنيا والأخرة . ألم تفكري في التسجيل في إحدى دور تحفيظ القراَن الكريم ؟ اقترحت عليّ بعض النساء , ولكنني امرأة تعودت على الجلوس في البيت ولا أتحمل الخروج كل يوم , والحد لله فإن ابنتي كفتني العناء , وسعادتي لامثيل لها وأنا أدرس معها .


إبنتي .......بيتي :


هل تدريس ابنتك لك جعل لها شأنا خاصاً في نفسك ؟


لقد ضربت ابنتي مثلا رائعاَ في البر والإحسان اللذين قلما نجدهما هذه الأيام , خاصة أنها بدأت معي المشوار وهي في سن المراهقة , هذا العمر الحرج الذي يشتكي منه الكثيرون , فكانت تضغط على نفسها لتتفرغ لتدريسي , وكانت تعلمني بتأن وحكمة وصبر , كما أن زوجها – حفظه الله – كان عونا ً لها وقد بذل الكثير أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يوفقهما ويقر أعينهما بصلاح أبنائهما .


ماذا تقولين لمرأة في مثل عمرك تود أن تحفظ ولكن يسيطر عليها هاجس الخوف من عدم القدرة على ذلك ؟


أقول : لايأس مع العزيمة الصادقة . قوّ إرادتك واعزمي وادعي الله في كل وقت وابدئي , لقد مضى العمر في أداء المسؤوليات المنزلية والتربوية والزوجية واَن الأوان لأن تتفرغي لنفسك , وليس هذا بكثرة الخروج من البيت والنوم والرفاهية والراحة , إنما بالعمل الصالح , نسأل الله – سبحانه وتعالى – حسن الختام .


وماذا تقولين لمن هي في سن الشباب ؟


احفظي الله يحفظك , استغلي نعمة الله عليك بالصحة والعافية وسبل الراحة في حفظ كتاب الله – عز وجل - . هذا النور الذي يضيء لك قلبك وحياتك وقبرك بعد مماتك , وإن كانت لك أم فاجتهدي في تعليمها , والله ما رزقت الأم بنعمة أحب إليها من ولد صالح يعينها على التقرب إلى الله – عز وجل -.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:53 AM
سيدة الستين التي كانت لا تعرف الصلاة تحفظ القرآن

حولت سيدة من جازان تبلغ التاسعة والخمسين من عمرها الأمية والجهل الذي كان قد وصل إلى أمور العبادة، إلى علم ونور وحفظ للقرآن الكريم وتخصص وصل إلى التعرف الدقيق على خصائص الحاسوب، في رحلة من الإرادة الصلبة والإصرار الذي لايلين.
بدأت سميرة الحربي حياتها كأية فتاة تحلم بالزوج والأطفال بعيدا عن أية أحلام وطموحات أخرى, لا تعرف القراءة والكتابة، فكل اهتماماتها أطفالها... كيف تربيهم وتعلمهم. لكن الصغار - كما قالت - يخلقون الإبداع للكبار. وهي الآن تقرأ وتكتب وتستخدم الحاسوب والإنترنت وتسعى إلى تصميم موقع لها فيه قريباً، إضافة إلى أنها تتميز بثقافة عالية جدا سواء على المستوى السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي، وبفصاحة قوية. سميرة والأمية والتعلم والثقافة والإبداع في الكمبيوتر... رحلة شاقة... متى وكيف ابتدأت في لقاء معها عندما وجدت في الرياض لزيارة خاصة:


تزوجت وأنت غير متعلمة... والآن أصبحت كما وصفك أبناؤك وأحفادك (عالمة كمبيوتر) كيف؟


- نعم تزوجت وأنا لا أعرف القراءة والكتابة حتى أمور الصلاة لم أكن أعرفها إلا من زوجي الذي تعب معي كثيرا خاصة أنني تزوجت وأنا صغيرة لا أتجاوز عشر سنوات. لم أكن بعد ذلك أفكر إلا في أطفالي وتربيتهم وتعليمهم وقد كان زوجي في تلك الفترة يقوم بتدريس أبنائي. وطلب مني الالتحاق بمدارس محو الأمية، لكنني رفضت وكانت حجتي أن تعليم أبنائي يكفي وهكذا مرت الأيام وبعد أن التحق (محمد) بالجامعة اشترى جهازاً للكمبيوتر وبدأ هو وإخوانه يتعلمون عليه بمشاركة زوجي وكانوا يقضون وقتا طويلا عليه كنت خلالها أشعر بالضيق لأنني أجلس لوحدي وهم يقضون الوقت مع الكمبيوتر، ولا أفهم شيئاً مما جعلني أبدأ بالتفكير في التعلم لأني أجدهم يستمتعون. فطرحت الفكرة على زوجي الذي رحب كثيرا بها، وفعلا بدأ هو وابنتي بتعليمي. والحمد لله خطوت مراحل جيدة واستمر تعليمي قرابة سنة كاملة بعدها أصبحت اقرأ واكتب بسهولة وكنت كلما وجدت نفسي \"فاضية\" أقوم بإمساك القلم وأكتب ما أحفظه من القرآن والأحاديث والشعر. بعد ذلك طلبت من ابني الصغير أن يعلمني الكمبيوتر - وقد كان زملاؤه ومعلموة يطلقون علية (مدمن كمبيوتر) - وفي البداية كان يعاني معي كثيرا لدرجة أنه يغضب عندما لا أعرف, لقد كان معلما قاسيا للغاية. وكانت تواجه أناملي صعوبة في التعلم والضغط على الأزرار وحفظ أماكن الحروف وغيرها, وبعد توفيق من الله سبحانه وتعالى تمكنت من تعلم الكمبيوتر والطباعة وقد قمت بعد ذلك بتعليم أبناء بنتي وولدي, وأصبحت أعرف كثيرا حتى في الإنترنت وفي المواقع وسيكون لي موقع في الشبكة عما قريب إن شاء الله. وأنا الآن أجيد البرمجة والخفايا الصغيرة للكمبيوتر، وقد قمت بإصلاح الكثير من البرامج لزوجي وأولادي وكل أقاربي وهذا عطاء من رب العالمين.


هل وجدت انتقادات من قبل المجتمع خاصة أنك كبيرة في السن؟


- على مستوى الأسرة لم أجد ذلك بل وجدت التشجيع من قبل الجميع لشدة حماسي ورغبتي القوية والتي سهلت لي الكثير من الأمور فالعزيمة والرغبة بغض النظر عن السن ستحقق للشخص الكثير. أما على مستوى المجتمع فهو(مابين وبين)، فهناك من شجع وهم قلة وهناك من انتقد كوني كبيرة وبالذات تعليم الكمبيوتر وكانوا يتساؤلون ماذا تريدين من الكمبيوتر... وكانوا يضحكون ويقولون \"لاتوجد وظائف\" وكأن تعليمي أردت به الوظيفة، أنا أتعلم لذاتي وليس للوظيفة.


وعندما تطرح عليك وظيفة؟


- لن أقبل ثم ماهي الشهادة التي أحملها. ولوعرضت آلاف الدنيا فبيتي و(جهازي) أكبر من كل شيء.


بصراحة كم عمرك الحقيقي؟ وكم عدد أبنائك وأحفادك؟


- عمري 59 سنة. لدي من الأولاد ثمانية, ستة من الصبيان واثنتان من البنات, أما عدد أحفادي (12) ولله الحمد.


عرفت أنك تتميزين بالقدرة على الحفظ؟


- الحمد لله، فأنا احفظ من القرآن عشرين جزءاً, كما أحفظ من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, وقصائد من الشعر الجاهلي والحديث .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:54 AM
المرأة الصالحة



يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تُنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) رواه البخاري. ويقول عليه الصلاة والسلام (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) رواه مسلم.


يقول أحد معلمي القران في أحد المساجد ... أتاني ولد صغير يريد التسجيل في الحلقة ...فقلت له: هل تحفظ شيئاً من القرآن؟فقال نعم فقلت له: اقرأ من جزء عم فقرأ ... فقلت: هل تحفظ سورة تبارك؟ فقال: نعم


فتعجبت من حفظه برغم صغر سنه ... فسألته عن سورة النحل؟ فإذا به يحفظها فزاد عجبي ...فأردت أن أعطيه من السور الطوال فقلت: هل تحفظ البقرة؟ فأجابني بنعم وإذا به يقرأ ولا يخطئ ...فقلت: يا بني هل تحفظ القرآن؟؟؟ فقال: نعم!! سبحان الله وما شاء الله تبارك الله ... طلبت منه أن يأتي غداً ويحضر ولي أمره ... وأنا في غاية التعجب!!! كيف يمكن أن يكون ذلك الأب ... فكانت المفاجأة الكبرى حينما حضر الأب!!! ورأيته وليس في مظهره ما يدل على التزامه بالسنة... فبادرني قائلاً: أعلم أنك متعجب من أنني والده!!! ولكن سأقطع حيرتك ... إن وراء هذا الولد امرأة بألف رجل ... وأبشرك أن لدي في البيت ثلاثة أبناء كلهم حفظة للقرآن ... وأن ابنتي الصغيرة تبلغ من العمر أربع سنوات تحفظ جزء عم فتعجبت وقلت: كيف ذلك!!!


فقال لي ان أمهم عندما يبدئ الطفل في الكلام تبدأ معه بحفظ القرآن وتشجعهم على ذلك ... وأن من يحفظ أولاً هو من يختار وجبة العشاء في تلك الليلة ... وأن من يراجع أولاً هو من يختار أين نذهب في عطلة الأسبوع ... وأن من يختم أولاً هو من يختار أين نسافر في الإجازة ... وعلى هذه الحالة تخلق بينهم التنافس في الحفظ والمراجعة ...نعم هذه هي المرأة الصالحة التي إذا صلحت صلح بيتها ...وهي التي أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم باختيارها زوجة من دون النساء ... وترك ذات المال والجمال والحسب فصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام ...فهنيئاً لها حيث أمّنت مستقبل أطفالها بأن يأتي القرآن شفيعاً لهم يوم القيامة ... قال صلى الله عليه وسلم (يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها) رواه ابن حبان.


فتخيلي تلك الغالية وهي واقفة يوم المحشر ... وتنظر إلى أبنائها وهم يرتقون أمامها وإذا بهم قد ارتفعوا إلى أعلى منزلة ثم جيء بتاج الوقار ورفع على رأسها ... الياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها ...فماذا سيفعل بأبنائنا إذا قيل لهم اقرؤوا؟؟؟ إلى أين سيصلون؟؟؟وهل ستوضع لنا التيجان؟؟؟إذا نصبت الموازين كم في ميزان أبنائك من أغنية؟؟؟وكم من صورة خليعة؟؟؟وكم من بلوتوث فاضح؟؟؟بل كم من عباءة فاتنة؟؟؟ كل هذا سيكون في ميزان آبائهم وأمهاتهم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم (كلكم راع فمسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) رواه البخاري.فالله ما أعطانا الذرية حتى نكثر من يعصيه ولكن ليزداد الشاكرون الذاكرون فهل أبنائنا منهم؟؟؟ فمن الآن ابدأي ببرنامج هادف مع أبنائك أو أخواتك ...ولتكن هذه الأحرف والآيات في ميزانك ... صفقة لن تندمي معها أبداً.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 05:56 AM
أمهاتنا والقرآن



نشرت مجلة الدعوة قصتين لامرأتين كان من أمرهما عجبٌ ، الأولى : لامرأة كانت في السابعة والخمسين من عمرها ، بدأت بحفظ القرآن وعمرها خمسون سنة ، فقد ذهبت كما تقول هذه المباركة إن شاء الله تعالى ، لتسجيل بناتها في دار تحفيظ القرآن ، وقد لفت نظرها نساء كبيرات في السن يدرسن في هذه الدار ، فقررت الالتحاق بهذه الدار ومن ثم بدأت بالحفظ ، والعجيب أيها الإخوة والأخوات أن عندها في البيت كما تقول هذه الأخت ثمانية عشر فرداً هي تقوم على خدمتهم ولا خادمة لديها ، وكانت كما تقول : تستغل وقت الراحة لحفظ كتاب الله ، وكانت مما ساعدها على ذالك وصية معلمتها ، فكانت توصيها بقول الله تعالى : {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ }البقرة282
ثم تذكر أن القرآن كما تقول أعطاني قوة في البدن وبركةً في الوقت .
وأعجبُ منها الأخرى ، فقد حفظت كتاب الله ، وعمرها أربعة وستون عاماً ، نعم ، أربعة وستون عاما ، تقول عن نفسها :
كان والداي رحمهما الله تعالى من حفظة كتاب الله تعالى ، وقد حرصا على تعليمنا إياه منذ صغرنا ولاسيما الوالد لأنه كان مجيد للقراءة المجودة ، فكان في فترة الضحى والظهر يععلمنا القراءة ، ولما أصبح عمري اثني عشر عاما ختمت القرآن نظرا ، ثم واظبت على قراءته حسب ما أقدر عليه يوميا ، وبعدما تزوجت كنت أقرأ جزئين أو أكثر ولم أفرط في هذه المداومة حتى بعد أن أنجبت الأولاد وكثرت مسؤولياتهم ، فكنت أتحين الوقت الذي لا شغل لي فيه لأستغله بالقراءة ، كبر أبنائي وتزوجوا ، كنت أجلس كل يوم فترة الظهر أقرأ ، فلما رأت ابنتي اهتمامي ، أشارت علي أن أبذل جهدي لحفظ ما أقدر عليها ، فاعتبرت رأيها بمثابة النصيحة ، سعيت للعمل بها كما تقول ، وعلى إثرِ تلك النصيحة ، بدأت بالحفظ بحمد الله تعالى ، كنت أجلس ظهر كل يوم أقرأ سورة وأرددها في كل وقت ، وأقرأها في الصلاة ولا أنتقل منها حتى أحفظها تماماً ، بقيت على هذا أربع سنوات ، أتممت خلالها حفظ سبعة عشر جزءً ، وخلال هذه الفترة ، فتحت عندنا في الحي دار لتحفيظ القرآن الكريم ، فسجلت بها ، وراجعت عند المعلمة ما حفظت ، ثم واصلت الحفظ ، وخلال عامين أنهيت الأجزاء المتبقية منه ، نعم ، واجهتني بعض الصعوبات ، كصعوبة الحفظ لتقدم السن ، ولكنني لم أستكن ولم أمل أمام هذه العقبة ، فرجائي بالله واسع ، وقلبي كان منغرقاً بهذه الأمنية العظيمة ، وبفضله ومنته تحققت لي .
وهل تظنون أيها الإخوة والأخوات أن همة هذه المرأة توقفت عند هذا الحد ، كلا ، فقد أصبحت كما تقول معلمة في المسجد تدرس نساء الحي طيلة أيام الأسبوع ، عدا يوم الأربعاء فهي تذهب إلى دار التحفيظ حتى تراجع حفظها عند المعلمات هناك ، حتى تقول هذه الأخت : لقد أخذ الحفظ والتدريس جل وقتي ولم أعد أخرج من البيت للزيارات إلا قليلا ، إذا كان هناك واجب لابد من تأديته كزيارة مريضة مثلا ، حتى تقول : وأظن أن هذا أمر طيب لأن مجالس النساء فارغة لا خير فيها ، ثم توجه نصيحتها للنساء قائلة :
أوصيهن أن يوجهن اهتمامهن لكتاب الله عز وجل ففيها الخير الكثير .





تعليق :
لا أخفيكم سراً أنه تملكني شعور أن الأمة ما زالت بخير ، ووالله الذي لا إله إلا هو لقد وصل إلي عدد ليس باليسير من أخبار الحافظات ، فقلت في نفسي : أمة تتعلق مربية الأجيال فيها بكتاب ربها إنها لأمة خير !
أيتها الأم : لا يحولن بينكِ وبين كتاب ربك كبر ولا أولاد فقد سمعتِ من أخبار الكبيرات عجبا .
ويا فتاة الإسلام : دونكِ هذه النماذج ، يا من تتحججين بسوء الحفظ ومشاغل الأولاد إن الخلاص كل الخلاص في التمسك بكتاب الله العظيم ففيه الفرج والمخرج ، مع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدق القائل حيث يقول :





وليس اغتراب الدين إلا كما ترى *** فهل بعد هذا الاغتراب إياب
ولم يبقى للراجي سلامة دينه *** سوى عزلة فيها الجليس كتاب
كتاب حوى كل العلوم وكل ما *** حواه من العلم الشريف صواب
فإن رمت تاريخاً رأيت عجائباً *** ترى آدم إذ كان وهو تراب
ولا قيت هابيل قتيل شقيقه *** يواريه لما أن أراه غراب
وتنظر نوحى وهو في الفلك قد طغى *** على الأرض من ماء السماء عباب
وإن شئت كل الأنبياء وقومهمُ *** وما قال كل منهُم وأجابُ
وجنات عدن حورها ونعيمها *** ونار بها للمشركين عذاب
فتلك لأرباب التقى وهذه *** لكل شقي قد حواه عقاب
وإذ ترد الوعظ الذي إن عقلته *** فإن دموع العين عنه جواب
تجده وما تهواه من كل منهل *** وللروح منه مطعم وشراب
وإن رمت إبراز الأدلة في الذي *** تريد فما تدعوا إليه تجاب
تدل على التوحيد فيه قواطع *** بها قطعت للملحدين رقاب
وما مطلب إلا وفيه دليله *** وليس عليه للذكي حجاب
وفيه الدواء من كل داء فثق به *** فوالله ما عنه ينوب كتاب
يريك صراطاً مستقيماً وغيره *** مفاوز جهلٍ كلها وشعاب
يزيد على مر الجليدين حدة *** فألفاظه مهما تلوت عذاب
وآياته في كل حين طرية *** وتبلغ أقصى العمر وهي كعاب
وفيه هدى للعالمين ورحمة *** وفيه علوم جمة وثواب





يا فتاة الإسلام : كوني كالأترجة ، لا أريدك أن تكوني كالتمرة ، وإنني أعيذك بالله أن تكوني كالريحانة أو الحنظلة ، تلك هي التي لا تقرأ كتاب ربها حينما هجرته ، واستبدلت ذالك بالمجلات الساقطة والروايات الهابطة ، حتى علا على قلبها الران فأصبحت لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا ، والله تعالى المستعان .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:00 AM
حفظت القرآن وعمرها 70 سنة




أم طه امرأة أردنية تعيش في مدينة الزرقاء وتعمل خياطة وهي أمية ولا تقرأ ولا تكتب كلمتني في الهاتف عن قصتها مع القرآن الكريم وإليكم قصة أم طه هذه الأخت الفاضلة تعمل خياطة في مدينة الزرقاء حدثتني أنها أمية لا تقرأ ولا تكتب وذات يوم طلبت من إحدى الفتيات اللواتي يترددن عليها أن تعلمها كيفية كتابة لفظ الجلالة قالت لي أريد أن اتعلم اسم ربي كيف يكتب وبالفعل تعلمت واصبحت أتتبع لفظ الجلالة في القرآن من أوله إلى آخره وأعجبتني الفكرة وأحسست بمشاعر عالية جدا فطلبت من الاخت أن تعلمني الحروف وتعلمت التهجي والتحقت بمركز لتحفيظ القرآن وبدأت أقرأ بالتهجي من المصحف واستمريت إلى أن ختمت القرآن كاملا لم اصدق نفسي بعد كل هذا العمر أنني أصبحت قارئة ثم أقمت حفلة كبيرة لجميع الأخوات بمناسبة انتهائي من قراءة القرآن واهدوني كتابك كيف تحفظ القرآن وهذا الكتاب فجر عندي الرغبة في الحفظ حيث علمت منكم أن من لديه الهمة يمكن له أن يحفظ ولو كان فوق الأربعين فبدأت حفظ القرآن الكريم وأحسست بسعادة عجيبة جدا وأنا الآن أحفظ 15 خمسة عشر جزءً وأخذت تدعو لي دعوات مباركات جزاها الله خيراً ووفقها كان هذا في صيف عام 2001 م ودعوت الله لها وقلت بإذن الله ستكونين من الحفاظ فقالت : الله يسمع منك يا رب وقد وصلني خبر منذ مدة قريبة أن أم طه قد حفظت كامل القرآن الكريم والحمد لله قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:04 AM
عثمان بن مظعون ( راهب صومعته الحياة )



إذا أردت أن ترتب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفق سبقهم الزمني إلى الإسلام فاعلم إذا بلغت الرقم الرابع عشر أن صاحبه هو عثمان بن مظعون..واعلم كذلك أن ابن مظعون هذا، كان أول المهاجرين وفاة بالمدينة.. كما كان أول المسلمين دفنا بالبقيع.. واعلم أخيرا أن هذا الصحابي الجليل الذي تطالع إلان سيرته كان راهبا عظيما.. لا من رهبان الصوامع، بل من رهبان الحياة...!!

أجل.. كانت الحياة بكل جيشانها، ومسؤولياتها، وفضائلها هي صومعته..وكانت رهبانيته عملا دائبا في سبيل الحق، وتفانيا مثابرا في سبيل الخير والصلاح...

عندما كان الإسلام يتسرّب ضوؤه الباكر الندي من قلب الرسول صلى الله عليه وسلم.. ومن كلماته ، عليه الصلاة والسلام، التي يلقيها في بعض الأسماع سرا وخفية.. كان عثمان بن معظون هناك، وحدا من القلة التي سارعت إلى الله والتفت حول رسوله.. ولقد نزل به من الأذى والضر، ما كان ينزل يومئذ بالمؤمنين الصابرين الصامدين..

وحين آثر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه القلة المؤمنة المضطهدة بالعافية. آمرا إيّاها بالهجرة إلى الحبشة. مؤثرا أن يبقى في مواجهة الأذى وحده، كان عثمان بن مظعون أمير الفوج الأول من المهاجرين، مصطحبا معه ابنه السائب موليّا وجهه شطر بلاد بعيدة عن مكايد عدو الله أبي جهل. وضراوة قريش، وهو عذابها....


وكشأن المهاجرين إلى الحبشة في كلتا الهجرتين... الأولى والثانية، لم يزدد عثمان بن مظعون رضي الله عنه إلا استمساكا بالإسلام. واعتصاما به.. والحق أن هجرتي الحبشة تمثلان ظاهرة فريدة، ومجيدة في قضية الإسلام..فالذين آمنوا بالرسول صلى الله وصدّقوه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، كانوا قد سئموا الوثنية بكل ضلالاتها وجهالاتها، وكانوا يحملون فطرة سديدة لم تعد تسيغ عبادة أصنام منحوتة من حجارة أو معجونة من صلصال..!!وحين هاجروا إلى الحبشة واجهوا فيها دينا سائدا، ومنظما.. له مناسكه وأحباره ورهبانه..وهو، مهما تكن نظرتهم إليه، بعيد عن الوثنية التي ألفوها في بلادهم، وعن عبادة الأصنام بشكلها المعروف وطقوسها التي خلفوها وراء ظهورهم..


ولا بدّ أن رجال الكنيسة في الحبشة قد بذلوا جهودا لاستمالة هؤلاء المهاجرين لدينهم، وإقناعهم بالمسيحية دينا...ومع هذا كله نرى أولئك المهاجرين يبقون على ولائهم العميق للإسلام ولمحمد صلى الله عليه وسلم.. مترقبين في شوق وقلق، ذلك أن اليوم القريب الذي يعودون فيه إلى بلادهم الحبيبة، ليعبدوا الله وحده، وليأخذوا مكانهم خلف رسولهم العظيم.. في المسجد أيام السلام.. وفي ميدان القتال، إذا اضطرتهم قوى الشرك للقتال..


في الحبشة إذن عاش المهاجرون آمنين مطمئنين.. وعاش معهم عثمان بن مظعون الذي لم ينس في غربته مكايد ابن عمّه أمية بن خلف، وما ألحقه به وبغيره من أذى وضرّ، فراح يتسلى بهجائه ويتوعده:



تريش نبالا لا يواتيك ريشها .......... وتبري نبالا، ريشها لك أجمع
وحاربت أقواما مراما أعزة .......... وأهلكت أقواما بهم كنت تزغ
ستعلم إن نابتك يوما ملمّة.......... وأسلمك الأوباش ما كنت تصنع

وبينما المهاجرون في دار هجرتهم يعبدون الله، ويتدارسون ما معهم من القرآن، ويحملون برغم الغربة توهج روح منقطع النظير.. إذ الأنباء تواتيهم أن قريش أسلمت، وسجدت عم الرسول لله الواحد القهار..هنالك حمل المهاجرون أمتعتهم وطاروا إلى مكة تسبقهم أشواقهم، ويحدوهم حنينهم..بيد أنهم ما كادوا يقتربون من مشارفها حتى تبيّنوا كذب الخبر الذي بلغهم عن إسلام قريش..وساعتئذ سقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد عجلوا.. ولكن أنّى يذهبون وهذه مكة على مرمى البصر..!!


وقد سمع مشركوا مكة بمقدم الصيد الذي طالما ردوه ونصبوا شباكهم لاقتناصه.. ثم ها هو ذا الآن، تحيّن فرصته، وتأتي به مقاديره..!!


كان الجوّار يومئذ تقليدا من تقاليد العرب ذات القداسة والإجلال، فإذا دخل رجل مستضعف جوار سيّد قرشي، أصبح في حمى منيع لا يهدر له دم، ولا يضطرب منه مأمن... ولم يكن العائدون سواء في القدرة على الظفر بجوار.. من أجل ذلك ظفر بالجوار منهم قلة، كان من بين أفرادها عثمان بن مظعون الذي دخل في جوار الوليد بم المغيرة.وهكذا دخل مكة آمنا مطمئنا، ومضى يعبر دربها، ويشهد ندواتها، لا يسام خسفا ولا ضيما.


ولكن ابن مظعون.. الرجل الذي يصقله القرآن، ويربيه محمد صلى الله عليه وسلم، يتلفت حواليه، فيرى إخوانه المسلمين من الفقراء والمستضعفين، الين لم يجدوا لهم جوارا ولا مجيرا.. يراهم والأذى ينوشهم من كل جانب.. والبغي يطاردهم في كل سبيل.. بينما هو آمن في سربه، بعيد من أذى قومه، فيثور روحه الحر، ويجيش وجدانه النبيل، ويتفوق بنفسه على نفسه، ويخرج من داره مصمما على أن يخلع جوار الوليد، وأن ينضو عن كاهله تلك الحماية التي حرمته لذة تحمل الأذى في سبيل الله، وشرف الشبه بإخوانه المسلمين، طلائع الدنيا المؤمنة، وبشائر العالم الذي ستتفجر جوانبه غدا إيمانا، وتوحيدا، ونورا.. ولندع شاهد عيان يصف لنا ما حدث:


" لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء. وهو يغدو ويروح في أمان الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوّي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى ما لا يصيبني، لنقص كبير في نفسي..فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له:يا أبا عبد شمس وفت ذمتك. وقد ردت إليك جوارك..فقال له: لم يا ابن أخي.. لعله إذاك أحد من قومي..؟ قال.. لا. ولكني أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره... فانطلق إلى المسجد فاردد عليّ جواري علانية ..فانطلقا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان..قد جاء يردد عليّ جواري.. قال عثمان: صدق.. ولقد وجدته وفيّا كريما الجوار، ولكنني أحببت إلا أستجير بغير الله..


ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة في مجلس من مجالس قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان فقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان: صدقت.. قال لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل قال عثمان: كذبت.. نعيم الجنة لا يزول.. فقال لبيد: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذي جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم..؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه فارق ديننا.. فلا تجدنّ في نفسك من قوله.. فرد عليه عثمان بن مظعون حتى سري أمرهما. فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فأصابا، والوليد بن المغيرة قريب، يرى ما يحدث لعثمان، فقال: أما والله يا بن أخي إن كانت عينك عمّا أصابها لغنيّة، لقد كانت في ذمة منيعة..


قال عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله.. واني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس..!! فقال له الوليد: هلم يا بن أخي، إن شئت فعد إلى جواري.. قال ابن مظعون: لا...وغادر ابن مظعون هذا المشهد وعينه تضجّ بالألم، ولكن روحه تتفجر عافية، وصلابة، وبشرا..ولقد مضى في الطريق إلى داره يتغنى بشعره هذا:



فإن تك عيني في رضا الله نالها .......... يدا ملحدا في الدين ليس بمهتدي
فقد عوّض الرحمن منها ثوابـه................ ومن يرضـه الرحمن يا قوم يسعد
فاني وإن قلتـــــــم غويّ مضلل ..........لأحيـــــــا على دين الرسول محمد
أريد بذاك الله، والحق ديننــــــا ..........على رغـم من يبغي علينا ويعتدي


هكذا ضرب عثمان بن مظعون مثلا، هو له أهل، وبه جدير.. وهكذا شهدت الحياة إنسانا شامخا يعطّر الوجود بموقفه الفذ هذا..وبكلماته الرائعة الخالدة: " والله إن عيني الصحيحة، لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله.. واني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر"..!!


ولقد ذهب عثمان بن مظعون بعد ردّ جوار الوليد يتلقى من قريش إذاها، وكان بهذا سعيدا جدّ سعيد.. فقد كان ذلك الأذى بمثابة النار التي تنضج الإيمان وتصهره وتزكّيه..وهكذا سار مع إخوانه المؤمنين، لا يروعهم زجر.. وبل يصدّهم إثخان..!!


ويهاجر عثمان إلى المدينة، حيث لا يؤرّقه أبو جهل هناك، ولا أبو لهب.... ولا أميّة.. ولا عتبة، ولا شيء من هذه الغيلان التي طالما أرّقت ليلهم، وأدمت نهارهم.. يذهب إلى المدينة مع أولئك الأصحاب العظام الذين نجحوا بصمودهم وبثباتهم في امتحان تناهت عسرته ومشقته ورهبته، والذين لم يهاجروا إلى المدينة ليستريحوا ويكسروا.. بل لينطلقوا من بابها الفسيح الرحب إلى كل أقطار الأرض حاملين راية الله، مبشرين بكلماته وآياته وهداه..


وفي دار الهجرة المنوّرة، يتكشفّ جوهر عثمان بن مظعون وتستبين حقيقته العظيمة الفريدة، فإذا هو العابد، الزاهد، المتبتل، الأواب...وإذا هو الراهب الجليل، الذكي الذي لا يأوي إلى صومعة يعتزل فيها الحياة..بل يملأ الحياة بعمله، وبجهاده في سبيل الله..أجل..راهب الليل فارس النهار، بل راهب الليل والنهار، وفارسهما معا..ولئن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاسيّما في تلك الفترة من حياتهم، كانوا جميعا يحملون روح الزهد والتبتل، فان ابن مظعون كان له في هذا المجال طابعه الخاص.. اذ أمعن في زهده وتفانيه إمعانا رائعا، أحال حياته كلها في ليله ونهاره إلى صلاة دائمة مضيئة، وتسبيحة طويلة عذبة..!!


وما إن ذاق حلاوة الاستغراق في العبادة حتى همّ بتقطيع كل الأسباب التي تربط الناس بمناعم الحياة..فمضى لا يلبس إلا الملبس الخشن، ولا يأكل إلا الطعام الجشب..دخل يوما المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه جلوس، وكان يرتدي لباسا تمزق، فرقّعه بقطعة من فروة.. فرق له قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، ودمعت عيون أصحابه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:" كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلة، ويروح في أخرى.. وتوضع في قصعة. وترفع أخرى.. وسترتم بيوتكم كما تستر الكعب..؟!"..قال الأصحاب:" وددنا أن يكون ذلك يا رسول الله، فنصيب الرخاء والعيش"..فأجابهم الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا:" إن ذلك لكائن.. وأنتم اليوم خير منكم يومئذ"..وكان بديهيا، وابن مظعون يسمع هذا، أن يزداد إقبالا على الشظف وهربا من النعيم..!!بل حتى الرفث إلى زوجته نأى عنه وانتهى، لولا أن علم أن رسول الله عليه السلام علم عن ذلك فناداه وقال له:" إن لأهلك عليك حقا".. وأحبّه الرسول صلوات الله وسلامه عليه حبّا عظيما..وحين كانت روحه الطاهرة تتهيأ للرحيل ليكون صاحبها أول المهاجرين وفاة بالمدينة، وأولهم ارتياد لطريق الجنة، كان الرسول عليه الصلاة والسلام، هناك إلى جواره..ولقد أكبّ على جبينه يقبله، ويعطّره بدموعه التي هطلت من عينيه الودودتين فضمّخت وجه عثمان الذي بدا ساعة الموت في أبهى لحظات إشراقه وجلاله..


وقال الرسول صلى الله عليه وسلم يودّع صاحبه الحبيب:" رحمك الله يا أبا السائب.. خرجت من الدنيا وما أصبت منها، ولا أصابت منك".. ولم ينس الرسول الودود صاحبه بعد موته، بل كان دائم الذكر له، والثناء عليه..حتى لقد كانت كلمات وداعه عليه السلام لابنته رقيّة، حين فاضت روحها: " الحقي بسلفنا الخيّر، عثمان بن مظعون"..!!!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:08 AM
جدتي وقيام الليل

حدثني صاحبي ونحن نتسامر ، ونتحدث عن قيام الليل وفضله ، وعجائبه ، ومحاسنه ، وما يحصل للمسلم فيه من تنزل الرحمات ، وغفران السيئات ، وإجابة الدعوات .. وبعد أن ذكر ــ أحسن الله إليه ـ شيئاً من الآيات المحكمات ، وجملة من صحيح الآثار عن النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة رضوان الله عليهم ، وعن بعض التابعين رحمهم الله .. التفت إلي بعد أن سكت هنيهة .. ثم قال : سأحدثك عن \"جدتي\" (رحمها الله ) فقد كانت من أهل قيام الليل ، ومن أصحاب التهجد في الظلمات! \"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً..\"..
وأنا عندما أقول : الظلمات فإني أعني ما أقول ، فقد عشنا في بيت طيني متواضع في قرية صغيرة من قرى \"نجد\" لم تصل إليها (الكهرباء) وكنا نستضيء بـ\"السرج\" التي كان وقودها (القاز) ..
ويواصل حديثه قائلاً :
حينها كنت صغيراً لم أتجاوز الخامسة من عمري .. وكنت أحب أن أنام مع \"جدتي\" لأني كنت أشعر بالأمان معها .. خاصة وإني كنت أخاف \"الظلام\"! وكنا في ذلك الحين ننام مبكرين بعد صلاة العشاء مباشرة ، وقد يتأخر البعض إلى ما لا يتجاوز الساعة!
ثم تمسي البيوت مظلمة بعد أن يتم إطفاء \"السرج\" لعدم الحاجة إليها من جهة ، وحرصاً على \"الوقود\" من جهة أخرى .. وقد كان الناس معتادين على الأمر وليس هذا بمستغرب ، غير أني كنت أخاف \"الظلام\" .. الأمر الذي يدفعني إلى أن أنام مع \"جدتي\" لأنها كانت \"تنفث\" علي بشيء من القرآن ، والأدعية النبوية ، فكنت أشعر بالطمأنينة والراحة فأسلم النفس إلى النوم \"خالي البال\" .. وهذه الأدعية بالنسبة لي أشبه ما تكون بـ \"حكاية قبل النوم\"!
أما جدتي فإنها كانت تستيقظ قبل الأذان \"الأول\" من الفجر أي قبل \"أذان الفجر\" بما يقرب من الساعة والنصف .. لتصلي الليل وتتهجد .. فكنت أستيقظ أحياناً على صوتها الخاشع وهي تتلو شيئاً من القرآن وتستغفر وتدعو .. فكنت أشعر بشعور جميل ، يجعلني أعود إلى النوم بكل هدوء وسكينة إلى أن يحين أذان الفجر .. فتوقظني ــ رحمها الله ـ لأداء صلاة الفجر!
ثم سكت صاحبي .. ثم قال : في يوم من الأيام كنت نائماً عند جدتي .. وعلى غير عادتها فقد أخذها النوم فلم تستيقظ في موعدها المعتاد ، وكان من عادتها أن تستيقظ في الوقت نفسه ، دون منبه أو موقظ!
وفيما كنت مستغرقاً في نومي إذ استيقظتُ فجأة على صوت طرق لباب الغرفة! .. كان طرقاً متواصلاً ليس بالقوي ولا هو بالضعيف .. بحيث يسمعه من في الغرفة ولا يتجاوزها إلى غيرها! .. فاستيقظتْ جدتي .. ثم قالت :
\"إن شا الله! .. إن شا الله! .. جزاكم الله خير! .. الله يجعلكم من جيران محمد\"! في الحقيقة لقد شعرت بشيء من الخوف! مَنْ هؤلاء الذين تكلمهم \"جدتي\"؟! من هؤلاء الذين يطرقون باب الغرفة في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟! هل هم من أهل البيت؟! لا أظن! .. لأنه لا أحد في البيت يستيقظ قبل أذان الفجر إلا جدتي .. والوالدة كانت لا تستيقظ إلا مع أذان الفجر وكذلك بقية إخوتي! ثم لو كان أحد من أهل البيت فإنه سينادي على جدتي ، وسنسمع صوته!
لكن هذا الطارق لم يتكلم! .. ولم أسمع صوته! .. واكتفى بطرق الباب فقط! فما كان مني إلا أن سألت \"جدتي\" وفي صوتي أثر خوف واستغراب : \"أماه\" من الذي طرق الباب؟! قالت : \"ارقد وأنا أمك .. ارقد .. لا تخاف\"!
لكنني أصررت على السؤال : \"أماه\" لقد سمعت طرقاً على الباب، فمن الطارق؟! فلما رأت إصراري قالت :إنهم من إخواننا المسلمين! \"إخواننا المسلمين\"!! وكيف دخلوا إلى بيتنا؟! ومن فتح لهم الباب؟!
فقالت (تغمدها الله بواسع رحمته وجمعني بها في مستقر رحمته) : \" يا وليدي هؤلاء إخواننا ، وهم مثلنا مسلمون .. يحبون العبادة وقراءة القرآن\" ولم تزد على ذلك!!.. ثم التفتَ إلي صاحبي قائلاً : لقد علمتُ فيما بعد أن مثل هذه الحادثة قد تكررت كثيراً مع \"جدتي\" .. وحتى الساعة لا أدري بالضبط من كان يوقظها لقيام الليل حينما لا تستيقظ في وقتها المعتاد!!
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته ، وجميع موتى المسلمين .. فقد كانت مجتهدة في الطاعة ، حريصة على قيام الليل .. ولقد كان لها أبلغ الأثر في نفسي! فقد زرعت في نفسي حب الصلاة ، وقراءة القرآن ..
فيا ليت شعري من لي بمثل جداتنا اللاتي كن مدرسة بحق في الصلاح ، والاستقامة ، والتقى والعفاف ، ونكران الذات .. وكن بحق مدرسة تعلم الأخلاق بالسلوك لا بالأقوال! ، وتحث على الفضائل بالعمل لا بالأماني! ، ولله در القائل: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:16 AM
ياخسارتك ياأم نجيب



عائلة أبو نجيب عائلة لبنانية مهاجرة تسكن في ولاية أوهابو الأمريكية، كانت من العائلات الميسورة في جنوب لبنان، ثم تبدل الحال بعد الأزمة اللبنانية، وتغير الثراء إلى فقر، مما اضطر أبا نجيب للهجرة مع أسرته إلى الولايات المتحدة.. استطاع أبو نجيب بعصاميته هو وأبناؤه أن يبدأوا من الصفر، ويقفوا على أقدامهم دون الحاجة إلى أحد
عمل نجيب بإحدى الشركات الكبرى، واكتسب خبرة عالمية، جعلته عملة نادرة، يحرص عليها الكثير من الشركات الأمريكية، وحصل بعد ذلك على الجنسية الأمريكية.. ثم تزوج وكبر الأبناء والبنات، وخشي عليهم من الإنجراف بتيار العادات الغربية التي لا تتوافق مع عاداتنا وقيمنا، فأحب أن ينتقل إلى بلد عربي يحافظ فيه على أبنائه وبناته ووالديه بعد أن هدهما الكبر.. فراسل بعض الشركات الخليجية، ووافقت إحدى الشركات النفطية الكبرى في الخليج بعقد قيمته 7 آلاف دولار شهريا، وشقة وسيارة مجانا.. وافق نجيب على العرض، وطار إلى تلك البقعة من الخليج، وما أن وطئت قدماه مكاتب تلك الشركة، وبدأ الحديث بالعربية، حتى جاءته المفاجأة التي لم يتوقعها بعد أيام قليلة من بدء عمله.. ورقة رسمية من المكتب الرئيسي مدون فيه راتبه ربع المبلغ الذي اتفق عليه من قبل، وإشراكه مع آخرين في الشقة نفسها، وسحب السيارة.. فلما استفسر عن هذا التصرف.. جاء الرد بكل صلافة.. أنت عربي ولست أمريكيا.. قدم استقالته حالا ليرجع إلى نعيم الولايات المتحدة التي تقدر كفاءة الإنسان لا لسانه وعائلته وترك ديار الإسلام التي ما زالت تغرق في عقدة الخواجة، وتعيش في الانهزامية الكاملة أمام كل ما هو مستورد من الخارج.. وما دمنا هكذا فلا نلم الإعلام الغربي عندما يتدخل في تفاصيل حياتنا، وقراراتنا السياسية الداخلية، كقضية الاختلاط، وقضية الخادمات، وما دمنا نحن أنفسنا لا نحترم أنفسنا، ولا نحترم مبادئنا وقيمنا.. ومن اعتز بغير الله أذله الله.. ويا خسارتك يا أم نجيب

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:20 AM
قوافل العائدين - قصة حقيقية

لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة ..

بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات..

كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ.. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة...

كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم.. وغيبة الناس.. وهم يضحكون

أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد..

بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه..

أجل كنت أسخر من هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي...

صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني

أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق...

والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول..

وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق

عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري..

كانت في حالة يرثى لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟

قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع

كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً ..

الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..

سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي..

كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي.. خاصة أنّها في شهرها التاسع .

حملتها إلى المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال..

كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلاً حتى تعبت..

فذهبت إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني

بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً..

أول ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على

ولادة زوجتي.

صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم.

قالوا، أولاً راجع الطبيبة

دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار ..

ثم قالت: ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر

خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي.. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي

دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس.

سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول..

ثم تذكرت زوجتي وولدي ..

فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ..

لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف

عن الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس ..

خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً.

اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها.

كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكره، لكني

لم أستطع أن أحبّه !

كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي..

فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً

مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت. دائماً مع أصحابي.

في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..

لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو لي دائماً بالهداية. لم تغضب من تصرّفاتي

الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته.

كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس

الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء ..

عمل ونوم وطعام وسهر.

في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي.

كنت مدعواً إلى وليمة. لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررت بصالة المنزل

فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة!

إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشر سنوات مضت

لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي أمه

وأنا في الغرفة. التفت ... ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟!

حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه

الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!!

وكأنه يقول: الآن أحسست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ...

كان قد دخل غرفته. رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه. حاولت التلطف معه ..

بدأ سالم يبين سبب بكائه، وأنا أستمع إليه وأنتفض.

أتدري ما السبب!! تأخّر عليه أخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد.

ولأنها صلاة جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى عمر..

ونادى والدته.. ولكن لا مجيب.. فبكى.

أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه.

وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!..

قال: نعم ..

نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم

إلى المسجد؟

قال: أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..

قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ..

دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي

وأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب...

أريد أن أخطو إلى المسجد - إي والله قال لي ذلك.

لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر

فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية. كان المسجد مليئاً بالمصلّين

إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل. استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ...

بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. استغربت!!

كيف سيقرأ وهو أعمى؟ كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره.

ناولته المصحف ... طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف.

أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها.

أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة ...

وعيناه مغمضتان ... يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة!!

خجلت من نفسي. أمسكت مصحفاً ... أحسست برعشة في أوصالي...

قرأت وقرأت... دعوت الله أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال ...

فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ...

خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ...

لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !!

ضممته إلى صدري...

نظرت إليه.

قلت في نفسي...

لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار

عدنا إلى المنزل.

كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت

أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..

من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء ..

وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد.

ذقت طعم الإيمان معهم.

عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا.

لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر.

ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر.

رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس.

أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل

من عيون زوجتي.

الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم.

من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها. حمدت الله كثيراً على نعمه.

ذات يوم ...

قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة.

تردّدت في الذهاب. استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض...

لكن حدث العكس !

فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها

فسقاً وفجوراً.

توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً...

تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت

لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت إليهم كثيراً ...

آه كم اشتقت إلى سالم !! تمنّيت سماع صوته...

هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت.

إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم.

كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً

إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر صوتها ..

قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت...

أخيراً عدت إلى المنزل.

طرقت الباب.

تمنّيت أن يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره.

حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا ..

لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.

استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..

أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجها متغيراً. كأنها تتصنع الفرح.

تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟

قالت: لا شيء .

فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟

خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها...

صرخت بها ... سالم! أين سالم ..؟

لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول

بلغته: بابا ... ثالم لاح الجنّة ... عند الله...

لم تتحمل زوجتي الموقف.

أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من الغرفة.

عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه .... حين فارقت روحه جسده ..

إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله

إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:22 AM
قصة مها



حكاية حزينة لفتاة مسكينة شاءت ارادة الله أن تبتليها بمرض مزمن قاست منها و تألمت كثيرا مع مرور الزمن انها حكاية الفتاة مها حكاية حكى و روى عنها الزمن بكت معها الأطيار و ناحت أغصان الأشجار مها فتاة جميلة في عمر الزهور وكما قلنا بسبب اصابتها بهذا المرض المزمن و الذي لازمها منذ أيام طفولتها منذ أن كانت طفلة جميلة بريئة تريد أن تمرح و تلعب و تلهو و تغرد كالأطيار كأقرانها من الأطفال ألا يحق له ذلك ؟ فهي منذ أن أصيبت بهذا المرض و هي لا تستطيع أن تحيا حياة طبيعية كبقية الخلق و ان كان لها ذلك فيكون تحت مراقبة الأطباء و علقم الأدوية و كبرت مها و كبر معها مرضها و اصبحت شابة جميلة فهي الى جانب جمالها كانت تتمتع بالأخلاق العالية و التمسك بالدين و الفضائل و بالرغم من مرضها فكانت حريصة على تلقي العلم و الدراسة من منهل العلوم الذي لا ينضب بالرغم مما كان يصيبها أحيانا بل غالبا من نوبات المرض الحادة التي كانت تقعدها طريحة الفراش لأيام طويلة و مع مرور الأيام شاءت إرادة الله أن يتقدم لخطبتها شاب خلوق بالرغم مما سمعه عن مرضها و خطورته ، فهي لا ينقصها شئ من الجما أو الدين والخلق الا الصحة و ان كانت أهم شئ و لكن لماذا ؟ ألا يحق لها أن تتزوج و تنجب أطفالا يملئون حياتها حبا و سعادة كالأخريات ؟ و هكذا مرت الأيام والشهور وأعطا ها دعم مادي لتواصل علاجها في أحسن مستشفيات العالم و الأهم من ذلك الدعم المعنوي فقد وقف بجانبها و خفف عنها كثيرا حقا ياله من شاب صالح قلما ان نجد أمثاله في هذا الزمن و دارت دائرة الأيام بسرعة و بدأت الاستعدادات لحفل الزفاف و الانتقال لمنزل الزوجية فقد وعدها خطيبها بحفل أشبه بليلة من ليالي ألف ليله و ليله و قبل موعد الزفاف بأيام ذهبت مها مع خطيبها لمشاهدة فستان الزفاف الذي كان لا يزال عند محل الخياطة كان الفستان معلقا في واجهة المحل و قد كان آية في الجمال و الذوق الرفيع لا أحد يعلم ماذا كان شعورها عندما رأته كان قلبها يرفرف كجناح طائر أبيض بوده أن يحتضن السماء و الأفق الرحب كانت فرحة جدا ليس بسبب الفستان بل كانت سعيدة بأجمل لحظات الحياة التي سوف تلتقيها بعد أيام قصيرة كانت تشعر في قرارة نفسها بأن الحياة بدأت تضحك لها و انها بدأت ترى الجانب المشرق منها ارتدت مها الفستان الأبيض لتجربه فظهرت به كالملاك الأبيض الجميل فقد كان عليها رائعا و جمالها البرئ قد زاده روعة و حسنا و بهاء سوف تكونين أجمل عروس رأيتها في حياتي يا عزيزتي هكذا قال لها خطيبها عندما رآها بالفستان فابتسمت مها ابتسامة عريضة وردت عليه قائلة : بل سأكون أسعد عروس في الدنيا لأنني ارتبطت بشاب مثلك و مع ان الفستان كان رائعا الا انه كان بحاجة لتعديل بسيط فتركته مها عند محل الخياطة و اتفقت مع صاحبة المحل أن تعود له في اليوم التالي الا ان صاحبة المحل اعتذرت بلطف ووعدتها بأن الفستان سيكون جاهزا و على أحسن ما يرام بعد ثلاثة أيام أي بالتحديد في يوم الزفاف صباحا و مرت الأيام الثلاثه بسرعة جدا وجاء يوم الزفاف اليوم المنتظر استيقظت مها منذ الصباح الباكر فهي أصلا لم تنم في تلك الليله كانت الفرحة لا تسعها فهي الليله سوف تزف الى أحسن شباب الخلق اتصل بها خطيبها و أخبرها انه سوف يذهب بعد نصف ساعة لمحل الخياطة لاحضار الفستان لترتديه و تجربه مرة أخرى حتى تتأكد من ضبطه و ذهب خطيبها بسرعة لمحل الخياطة كان يقود سيارته بسرعة جدا كان يسابق الريح من فرحته و سعادته بهذه المناسبة التي هي أغلى و أثمن مناسبة لديه بالتأكيد و لدى مها كذلك و فجأة و بسبب سرعته القوية انحرف في مساره عن الطريق و انقلبت به السيارة عدة مرات و في الوقت الذي كانت فيه سيارة الاسعاف تقله للمستشفى و لكن بعد فوات الأوان فمشيئة الله فوق كل شئ فقد كان قد فارق الحياة كان جرس الهاتف يرن في محل الخياطة كانوا يسألون عنه فأخبرتهم صاحبة المحل بأنه لم يأت بعد فقد تأخر لم يطلبوه ليسألوه عن سبب تأخره في احضار الفستان لكنهم طلبوه ليخبروه بأن مها قد انتابتها نوبة المرض المفاجئة و نقلت على اثرها المستشفى بسرعة و لكن المرض هذه المره لم يمهل نون كثيرا فكان رحيما بها كان لا يريدها أن تتألم و تقاسي و تعاني أكثر مما عانته طوال فترة حياتها القصيرة فبعد دقائق من ذلك جاءهم نبأ وفاة ابنهم الشاب من المستشفى و بعده بلحظات نبأ وفاة مها على اثر هذه النوبة و هكذا بكت السماء حزنا عليهما و اكفهرت و ذبلت الأزهار وماتت و غردت الطيور حزنا و شجونا عليهما و تحولت ليلة ألف ليله و ليله الى ليلة أحزان و نواح الى ليلة غابت عنها الأفراح و ظل الفستان معلقا على واجهة المحل لم يلبس و لن يلبس الى الأبد و أصبح يحكي قصة مها الحزينة لكل من يراه و يسأل عن صاحبته.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:27 AM
قصة الطالبة موضي (عجيبة جدا)

قصة من مجتمعنا الغريب :- الساعة تقترب من الثامنة حينما استيقظت .. - لقد تأخرت ... قلتها .. وأنا أصر أسناني غيظا ، من المنبه .. الذي يخذلني في كل مرة ... نفضت الشرشف عن جسمي ، وقفزت من فراشي . الربع ساعة التي أمضيها عادة في الاستعداد ، أختصرتها إلى خمس دقائق . ركبت السيارة وأنطلقت .. كل شئ إختصرته .. إلا السرعة ، فإنها قد تضاعفت . يجب أن أصل ، ولو أدرك نصف الاجتماع . كان ذهني مشغولا بحساب عدد التقاطعات المتبقية ، حتى أصل إلى الطريق السريع ، عندما دوى إرتطام ، عنيف في الجانب الأيمن من مؤخرة سيارتي ، وعكس اتجاهها تماما . حينما استعدت توازني ، بعد مفآجأة الصدمة ، كانت (أشلاء) سيارتي متناثرة أمامي ، ولمحت من بعد ، السيارة التي صدمتني تلوذ بالفرار .. قلت في نفسي : سيارة فخمة .. لماذا يهرب صاحبها ، ورفرف من رفارفها يعادل قيمة سيارتي ..؟ لم أحتج لتفكير طويل ، لكي أقرر أن أطارده وأنسى الاجتماع . الصدمة قوية ، والتلفيات في سيارتـي كبيرة ، وأنا لا أستطيع أن أتحمل خسائر بهذا الحجم الاجتماع يمكن أن يعوض . هكذا حدثت نفسي ، وأنا أنطلق وراءه بنصف سيارة تقريبا . كان مرتبكا ، لذلك لحقته بسرعة ، وبدأت مطاردة غير متكافئة بين
سيارته الفارهة ، والـ (نصف) المتبقي من سيارتي . شعر أني مدركة .. لا محاله .. فأنا صاحب حق ، والوضع الذي آلت إليه سيارتي ، لم يبق لي شيئا أخسره . عند أحد المنعطفات خفض من سرعته كثيرا . لاحظت ذلك ، من نور الكوابح الذي ظل مضاء أطول من كل مرة . لقد استسلم .. قلت لنفسي ، وبدأت آخذ وضع الاستعداد للوقوف . ، ، ، فجأة .. رأيت باب الراكب الذي بجانبه يفتح ، ولاحظت أنه يميل ، ويدفع (شيئا) إلى الخارج .. ثم أعقب ذلك صريخ عال لعجلات سيارته يصم الآذان ، وهو ينطلق بسرعة عاليه ، تاركا المكان ممتلئا برائحة إحتراق الاطارات ، إثر إحتكاكها الهائل بالارض . حينما فتح الباب .. وقذف بذلك (الشئ) ، كان أول ما سقط حقيبه .. ثم شيئا ملتفا بقماش أسود .. كأنه .. - يا إلهى .. إمرأة .. بل فتاة .. هكذا صرخت ، وأنا أتقدم ببطء تجاه ذلك (الشئ) ، الذي قذف من السيارة . نهضت .. وأخذت تنفض الغبار الذي علق بعباءتها ، وتتراجع ملتصقة بالجدار . حينما اقتربت منها ، أخذت تبكي ، وهي تلملم أطراف (مريولها) الذي تمزق ، إثر سقوطها من السيارة . - طالبه .. قلتها ، وأنا أنظر إلى (مريولها) ، وأغراضها المدرسية التي تناثرت من حقيبتها .. وقفت قريبا منها ، وصرت أسمع بكاءها ، وحشرجة صوتها وهي تقول : - أرجوك .. أرجوك .. أستر علي ، الله يخليك .. لا تفضحني .. لم أدر ماذا أصنع . شعرت بإرتباك وحيرة شديدة .. وتعطلت قدرتي على التفكير . الموقف يبعث على الريبة : أنا .. وفتاة .. على ناصية الشارع . ثوبها ممزق ، وأغراضها مبعثرة على الأرض .. قلت لها .. بعد تردد ، دون أن أحدد ما هي خطوتي التالية : - اركبي .. سأوصلك إلى بيت أهلك .. صاحت ، بهلع : - لا .. لا أريد بيت أهلي .. ستذبحني أمي .. أرجوك .. كان يجب أن أتصرف بسرعة ، خاصة وأن المشهد أصبح ملفتا للنظر . السيارات المارة ، صار أصحابها يحدقون بنا ، وكاد فضول بعضهم يدفعه للتوقف . - اركبي الآن .. ونتفاهم فيما بعد .. في المقعد الخلفي لو سمحت ..
شرعت أجمع أغراضها ، التي تناثرت من حقيبتها المدرسية .. ثم عدت أدراجي إلى السيارة .. لم تكن قد ركبت .. ، ، - لماذا لا تركبين ..؟ - الباب لا ينفتح .. - تعالي إلى هذا الباب .. ألقيت نظرة إلى داخل السيارة ، كان حطام الزجاج يملأ المقاعد الخلفية .. - أووف .. لا باس .. إركبي في المقعد الأمامي .. ركبت ، وحينما أستوت على المقعد ، أخذت تجمع عباءتها ، لتغطي بها (مريولها) الممزق، الذي أنشق عن ساقها إلى أعلى ركبتها بقليل . لمحت كفها
.. بيضاء صغيرة ، خمنت أنها لا تزيد عن الخامسة عشرة . - تدرسين ..؟ - نعم .. - في أي صف ؟ - الثالث متوسط .. كان ظني في محله .. لون (مريولها) يشبه لون مريول شقيقتي ، التي تدرس في نفس المرحلة
. - (وش) إسمك ..؟ - موضي ... كنت أسير بالسيارة على غير هدى ، وطاف في رأسي كثير من الأفكار :
أسلمها للهيئة .. ارجعها إلى بيت أهلها .. أعيدها للمدرسة .. أنا قطعا لا أستطيع أن ابقيها معي ..سألتها : - موضي .. من هذا الذي كنت معه ..؟ لم ترد على سؤالي .. ولا أدري تحديدا لم سألتها . كنت أريد أن اختلق حوارا ، لأصنع جوا من الثقة ، يساعدني في فهم ملابسات أمرها .. ويمهد الطريق إلى قلبها .. القلـوب المغلقة مثل دهاليز الاستخبارات .. مرتع خصب للخوف .. والتوجس .. والشك .. والريبه .. الساعة الآن تجاوزت التاسعة والنصف .. الوقت يمضي ، وأمامي أعمال كثيرة يجب أن أؤديها .. ، حين فشلت محاولتي لإستدراجها للكلام ، رأيت أن احسم
الموضوع مباشرة .. قلت لها : - موضي يجب أن تختاري بين أمرين .. أسلمك للهيئة ، أو أوصلك لبيتكم ..
بقاؤك معي غير ممكن .. كما أن أهلك لابد أن يعرفوا عن سلوكك .. أنفجرت باكية ، وبطريقة تنم عن سلوك
طفولي حقيقي ، رفعت غطاء وجها ، وهي تتوسل إلي بعينين دامعتين ، أن لا أفعل ... - أرجوك ...
إذبحني .. لكن لا تسلمني للهيئة .. لا (توديني) لبيتنا .. والله هذي أول مرة أطلع فيها مع رجال ..
ضحكت علي البندري ... اشفقت على ذلك الوجه الطفولي البرئ . قلت لها ، وأنا أسحب يدي من يديها ، وهي
تحاول أن تجرها لتقبلها ، رجاء أن لا أسلمها للهيئة ، أو لأهلها : - طيب .. طيب .. خلاص .. لن أسلمك لأحد .. لكن ما العمل ..؟ - إذا جاء وقت طلوع الطالبات .. أنزلني عند المدرسة .. - متى ..؟ - الساعة الواحدة .. بعد صلاة الظهر .. - بقي أكثر من ثلاث ساعات .. وأنا مشغول .. أطرقت لحظات ، تعاقب خلالها على وجهها إنفعالات من كل نوع .. الرهبة .. القلق .. الخوف من المجهول . ثم نظرت إلي بعينين فارغتين تماما من أي بريق .. وقالت : - نزلني عند المدرسة .. - وبعدين ..؟ - أنتظر .. وإذا طلعوا الطالبات .. أروح لبيت أهلي .. شعرت في أعماقي بحزن شديد لهذه البراءة الساذجة . هي بالتأكيد ليست من ذوات السلوك المنحرف المتمرسات .. ولا تعي خطورة الذي تقوم به .. ولا عاقبة تصرفاتها .. - أنت صاحية .. تقعدين في الشارع ثلاث ساعات ..؟ لم ترد بشئ ، لكن الفضول دفعني لأن أسألها عن مكان مدرستها ، لأستدل من ذلك على اسم الحي الذي يسكنه أهلها ... - أين مدرستك يا موضي ..؟ - في حي الأمل .. ، حي الأمل ..؟ شعرت بمثل المسمار يخترق قلبي .. هذا من المضحكات المبكيات .
ما أكثر ما نسمي الأشياء بغير حقيقتها .. ما أكثر ما نزيف المعاني .. والواقع .. والاحلام .. هذا أفقر أحياء الرياض .. لو سموه (حي اليأس) .. أو البؤس .. أو التعاسه . الأمل ..؟ إن كان فيه للأمل بصيص .. فوجود هذه (الزهرة) فيه .. هذا الكائن الطفولي الذي تتعرض البراءة فيه للإغتيال .. تداعت إلى ذهني الصور والمعلومات التي لدي عن حي (الأمل) ، وحاولت أن أفهم العلاقة بين تلك السيارة الفخمة وحي (الأمل) ، حيث تقيم موضي . لا يمكن أن يكون صاحب تلك السيارة يقيم في ذلك الحي .. لسبب بسيط هو أن ثمنها يعادل قيمة خمسة من (جحور) ذلك الحي ، التي يطلق عليها مجازا .. (منازل) .. كما أن سيارته ستجد صعوبة في إختراق زواريب ذلك الحي ،
الذي لا يتسع أحدها ، إلا لمرور سيارة واحدة صغيرة .. ولأن سكان ذلك الحي كذلك .. غالبا ما يتسببون بإغلاق الشوارع ، بايقاف سياراتهم بطريقة خاطئة ، لا تتحملها هذه الطرق ، الضيقة أصلا . ماذا يكون ...؟ إنه .. أحدهم) .. إنه فجور المترفين ، إذ يتربص بعوز المحرومين .. وحرمـان البؤساء ، ليطلق غرائزه .. تفتك بإنسانية البسطاء .. وتفترس الشرف ، والكرامة .. أعرف هذا الحي . جئته في أحد المساءات ، قبل عام تقريبا ، بصحبة صديق ملتزم ،
من الناشطين في الأعمال الخيرية التطوعية .. لتوزيع صدقات عينيه ومالية . لا أدري كيف أقنعنـي عبدالكريم أن آتي معه . فأنا رغم تعاطفي مع حالات البؤس الانساني ، إلا أنني سلبي جدا في التعاطي معها . أحتاج إلى وقت طويل ، لأتفاعـل مع الحدث ، أو الحالة ، وأحتاج لوقت مثله ، لأترجم التفاعل إلى فعل .. لم تكن المرة الأولى التي يعرض علي عبدالكريم فيها مرافقته ، للقيام بمهمات من هذا النوع ، وكنت في كل مرة ، أتذرع بحجة مختلفة . لكني أتذكر ، أنه في تلك المره استفزني .. وسخر من (الانسان) البليد ، الجامد في داخلي ، كما قال : - هل تريد أن ترى البؤس يمشي على قدميه .. هل تريد أن تستعيد شيئا .. شيئا فقط ، من إنسانيتك المهدره ، بين كلام مجرد عن المثل والأخلاقيات ، التي لم تجد لها رحما تتخلق فيه .. لتولد .. وتشب .. وتكبر .. وتمنح الحياة ، لكائنات لم تعرف معنى للحياة منذ خلقت .. وبين سلوك استهلاكي بشع ، حولتك الرأسمالية المتوحشة من خلاله ، إلى (آلية) من آليات السوق .. أنت في قوائم التحليل الاقتصادي ، عند (آدم سميث) ، وتلامذته .. رقما .. آليه .. قدرة شرائية .. أنت بإختصار .. (لا إنسان) .. دع عنك الهمهمة المعتادة : \"الله لا يؤاخذنا صرفنا واجد اليوم\" .. اليوم .. وكل يوم .. أنت تفعل الشئ نفسه .. تتقمص نفس الدور المسخ .. (آليه) .. كأني بك مسرورا ، وهم ينادونك : Mr. Market mechanism اليوم .. وكل يوم .. أنت تمارس بسادية ، وأد الانسان في داخلك . تعـال معي لتستعيد إنسانيتك ،
حينما يفجرها الألم .. لمشهد الحرمان .. الـذي يصنعـه الفقر .. تعال لترى الانسان عند نقطة الصفر . كيف هو .. أتعلم ماذا يكون الانسان عند نقطة الصفر .. ؟ تستلب الحياة من كل شئ فيه .. إلا عينيه .. أتعلم ماذا يكون الانسان عند نقطة الصفر ..؟ الكلمات في قاموسه ليس لها أضداد .. أنت تعرف السعادة .. وربما سمعت عن الشقاء ، هو لا يعرف الا الشقاء . أنت تعرف شيئا اسمه الحزن .. والفرح ، هو لا يعرف إلا الحزن .. أنت تعرف الشئ ونقيضه ،
بدرجات متفاوته .. هو يعرف الكلمة وحدها .. بمعناها السلبي فقط .. بدون أضدادها ، وبأقصى درجاتها قسوة .. البؤس .. والعجز .. والحرمان .. والألم .. والعري .. والجوع .. ، ، استفزني عبدالكريم بكلامه ، واستثار التحدي عندي ، فقررت أن أذهب معه .. لأرى هذه (البيئة) التي سوف تعيد خلق الانسان في داخلي ، كما يقول ، ولأتاكد إذا ما كان ذلك (الانسان) الجامد البليد موجودا .. كنت اتنقل مع عبدالكريم ، من بيت إلى بيت .. كنت معه في سباق مع الألم .. في كل مرة يغرس نصلا ..: - أترى هذا الطفل .. لا يملك إلا ثوبا واحدا .. إذا عاد من المدرسة خلعه .. وخرج إلى الشارع ، يلعب بسروال فقط .. أتدري لماذا ؟ .. ليس لغزا .. ولا رياضة ذهنية .. إنه لا يملك غيره .. ويجب أن يبقى نظيفا .. حتى يستطيع أن يذهب به من الغد إلى المدرسة . لم ينتظر مني تعليقا .. في بيت آخر .. -
أرأيت هذه الطفلة .. تم سحبها من المدرسة بعد أن وصلت الصف الرابع .. لا .. أهلها ليسوا ضد تعليم البنات .. لكنهم اضطروا لذلك ، لأن شقيقها وصل سن الدراسة .. وليس لديهم القدرة على الصرف إلا على (دارس) واحد .. فكان الولد .. من منزل لآخر .. حتى استغرقنا النصف الأول من الليل .. كنت لا أسمع .. إلا : أرأيت .. أرأيت .. كان عبدالكريم ، وهو يتجول بي من بيت لبيت .. يفتح أمامي أبواب الحزن والبؤس .. على مصاريعها .. ويوقفني على مشاهد للحرمان .. ويسكب في عيني ألما .. - توصلني قريب من مدرستي .. لو كلفت عليك ..؟ أتى رجاؤها مخنوقا .. ممزوجا بالخوف ، ليقطع علي سلسلة الصور التي تداعت إلى ذهني عن حي الأمل ، وما بقى من آثار
تجربه إعادة اكتشاف الانسان البليد الجامد، المغموس بالتفاهات ، الموجود في داخلي ... ، - لا ... تبقين معي إلى وقت الخروج من المدرسة .. ثم أوصلك .. غمرها شعور بالسكينة .. لاحظت ذلك وأنا أرى صدرها يهبط .. ثم تطلق نفسا عميقا ، دفع غطـاء وجهها إلى الأمام .. أخذت أقلب الأفكار فيما أفعله ، لأخرج من هذا المأزق الذي وقعت فيه . الواقع المزري لحي الأمل كان حاضرا ، وأنا أبحث عن حل يتجاوز .. أن (أتخلص) أنا ، من (ورطة) موضي .. كنت أريد حلا لها هي ، حتى لا تعود لنفس الطريق . من السهل أن (أرميها) ، كما تقول ، قرب مدرستهـا ،
لتذهب لبيت أهلها ، وسوف تجد إجابة تقنع بها أمها ، عن سبب تمزق (مريولها) . أشعر أني غير قادر على
الخروج بشيء ذي بال .. في موضوعها . هل يملك (رجال الهيئة) حلا يعطي التجاوز فرصة ، ويوفر علاجا جذريا .. لو أني لجأت إليهم ..؟ ماذا لو اتصلت عليهم لطلب الاستشارة فقط ..؟ مرت دقيقة أو أكثر ، والافكار تطوح بي يمينا وشمالا ، قبل أن يقطع تفكيري صوت بكائها. توهمت في البداية أنها سمعتني ، وأنا أحدث نفسي حول الاتصال بالهيئة . التفت إليها ، كانت قد وضعت وجهها بين كفيها وتنتحب ... - ما بك يا موضي ..؟ قالت بصوت يقطعه البكاء .. - كيف أشكرك .. (وشلون) أشكرك ..؟ لم يكن بكاؤها عن سبب ، كانت تفرغ شحنة عاطفية مكبوتة .. منذ الصباح ، وهي تراكم هما .. وخوفا .. وإحباطا .. وعجزا .. وقلقا .. وتنتظر أملا .. حين أقتربت من مقر عملي ، قلت لها : - موضي .. سأنزل هنا .. لدى أمور سأنجزها .. قد يحتاج ذلك ساعة أو أقل . سأقف هنا
.. المكان آمن .. سأترك مكيف السيارة مفتوحا . أبق الأبواب والزجاج مغلقة .. لا تفتحي لأي إنسان ، مهما كانت الاسباب .. ولا تغادري السيارة أبدا . سأترك جوالي معك .. إتصلي على هذا الرقم عند أي طارئ .. ولا تردي على أي إتصال . ، كنت أهم بالنزول ، عندما قالت : - خذ الجوال .. أنا لا أعرف كيف استخدم الجوال .. هذه أول مرة في حياتي .. أرى فيها جوالا ... توقفت للحظة ، قبل أن آخذ منها الجوال ، الذي بقى في يدها الممدودة .. وشعرت
بمثل حد السكين يحز في أعماقي .. وتداعت إلى ذهني قصة (ولد البسام) .. والصدى يجلجل في تلك المساحات
الفارغة ، في قطعة اللحم التي تدعي مجازا (قلبا) : \"هذه .. أول مرة .. في حياتي .. أرى فيها .. جوالا ...\" .. يا لبلادة المترفين ... ألتقطت منها الجوال ، والمرارة .. والشعور بالاحباط .. وغياب (الانسان) ، ترغم شفتي على الانفراج ، لتصنعا شيئا يسمونه (إبتسامة) ... - ليه تضحك .. ما أنت مصدقني ..؟ - مصدقك .. والله يا عمري .. - أجل ليه تضحك ..؟ - أضحـك على الإنســان البليد في داخلي .. الرقم .. العينة المسحية في أبحاث السوق .. - ما
فهمت ... - تفهمين بعدين ... أغلقت الباب ومضيت .حينما سرت بضع خطوات سمعت نقرا على الزجاج ..
التفت ، كانت تلوح بيدها .. تناديني .. رجعت ، ولما فتحت الباب ، قالت : - أبغى أطلب منك طلب ..
لكني خجلانه .. - تفضلي ... - أنا جايعة .. من أمس الظهر .. والله ما ذقت شئ .. أصل أمس ... خلص
الزيت ، وما قدرت أمي تطبخ .. وحنا .. بعد .. يعنى ... لم تستطع أن تكمل عبارتها ، ولم تقدران تفصح
عما كانت تريد قوله .. كانت تفرك كفيها ببعضهما ، مطأطئة رأسها .. ، ، حرت في مكاني لبضع ثواني ..
ها هو الانسان البليد في داخلي ، يتلقى صفعة ثانية .. - جائعة .. وأنا رائحة الشواء ، الذي أتخمت منه
البارحة ، حتى لم يبق مكانا لنسمـة هواء .. ما زالت خياشيمى .. هناك شئ نفعله حينما يبلغ بنا الشعور بالمرارة والمهانة أقصاه ... نبصق على شئ .. صورة المسئول في الجريدة .. مثلا .. أو على الارض بجانبنا .. وهو أقصى إحتجاج نقدر عليه .. كنت أريد أن أبصق على خيالي ، الذي يعكسه الزجاج .. على (شكل) الانسان الذي أدعي أنه موجود لدي .. كنت أهم بأن أفعل ذلك ، لكني خشيت أن تفهم أنها هي المقصودة .. رفعت راسها ، وأنا مازلت واقفا . كانت عيناها تلمعان من خلف غطاء وجهها . قالت ، وهي ما تزال تفرك كفيها ، لكن بوتيرة أقل : - الظاهر أن
طلبي ما كان في محله ... أو (شكلي) أحرجتك .. - لا .. ابدا .. نمشي الآن ... كنت على وشك أن أغلق
الباب حين لمحت بقعة دم على ثوبها ، قريبا من موضع الركبة . انقبض قلبي بشدة ، وداهمني خاطر سئ .. وشعور بالغضب ، لم أستطع أن أواريه ، فقلت لها بلهجة جافة .. لا تخلو من إتهام : - موضي .. من وين الدم هذا ..؟ - انجرحت ركبتي .. يوم طحت من السيارة .. عيناها مازالتا تلمعان من خلف الغطاء .. معلقتان بوجهي ، الذي ارتسمت عليه علامة استفهام كبيرة .. أحست أن إجابتها لم تقنعني ، وأني لم أصدق كلامها ، فأزاحت عباءتها ، ورفعت ثوبها عن موضع الاصابة ، دون أن تتكلم ، أو ترفع رأسها . كان جرحا سطحيا ، تيبس الدم حوله . ليس
عميقا ، لكنه بدا ، بلونه الداكن ، وتشققاته ، التي أبرزها إهابها الأبيض الرقيق ، مثيرا للألم والشفقة . أغلقت الباب ، وركبت من الناحية الأخرى . كانت ما تزال مطأطئة راسها .. أعرف أني جرحت كرامتها .. كثيرا ما نوقع أذى بهذا الحجم وأكثر ، بالآخرين .. وكثيرا ما يكون ذلك بدافع من الشعور بـ (طهرانية) مبالغ فيها لذواتنا .. والشعور بـ
(دنس) الآخر ، وقابليته للخطيئة ، التي تحتاج إلى (مخلص) مثلنا .. لم يقف يوما في صف ، ويسمع ... \"من كان منكم بلا خطيئة .. فليرمها بحجر ...\" .. وأحيانـا نمارس الأذى ، ونوقعه بقسوة .. لا تعطي فرصة للتجاوز .. على من نحب .. بدعوى الحب .. كيف يؤذي من يحب ...؟ حاولـت أن أغير الموضوع ، وألطف الموقف ، بسؤالها عن ماذا تريد أن تأكل ، لكنها لم ترد. فكرت أن أشتري لها سندويتشات وعصير ، لكني لا أعرف محلا قريبا ، يقدم هذا النوع من الفطائر ، وعملية البحث ستأخذ مني وقتا . اتجهت إلى مطعم قريب ، يقدم وجبات سريعة . في الطريق إليه لمحت صيدلية .. نزلت وأشتريت شاشا ومعقما ولاصقا . وصلنا المطعم .. قلت لها : - انزلي ... - إلى أين ..؟ - إلى المطعم .. لتفطري ... نزلنا وفي قسم العائلات ، أخذنا إحدى المقصورات . كانت تتلفت .واضح أنها تدخل مطعما لأول مرة .. قالت ببراءة : - آكل قدام الناس ... ما يشوفوني الرجال ..؟ - لا .. أنت لوحدك هنا .. تيقنت أنها بريئة .. ولم تتمرس على الانحراف .. تستحي أن يراها الرجال كاشفة وجهها وهي تأكل .. الحياء لا يتكلف ، ولا يصطنع .. التظاهر في مثل هذه المواقف ، بغير الحقيقة ، يتطلب درجة عالية من الخبث ، والتمرس على المكر ..
لا يمكن أن تتقنه طفلة في هذا السن .. وأوجعني قلبي مرة أخرى .. أن ظننت بها ظن السوء .. طلبت لها أكلا ، وسألتها إن كانت تريد عصيرا بعينه ، قالت : - أبغي (كوتيل) .. - تقصدين كوكتيل ...؟ - ما أدري .. أسمع البنات يقولون ، عصير (الكوتيل) حلو ... مرة أخرى يبرح بي الألم .. تبدو لغة المحرومين .. ساذجة .. بريئة ، لكنها تدمي القلب . يحق لك أن تزهو .. إبن الطبقة الوسطى ، أو فوقها بقليل .. تعرف الكوكتيل .. والسكالوب .. والستيك.. ها أنت أمام كائن يشاركك نفس الكوكب ..ونفس الوطن .. بل على الطرف الثاني من المدينة .. ربما
لم يعرف سائلا غير الماء في حياته .. أو معلبات الكولا ، التي تعمل عمل الأسيد في قنوات جهازه الهضمي . إنه (البرجوازي) البشع .. يتربع في داخلك .. كتمثـال من البرونز .. منصوب في ميدان ، في عاصمة (رأسمالية) .. يأتيه العمال ، والمهاجـرون المغتربون .. المسحوقون .. يتمسحون فيه .. ويطوفون حوله .. يلتقطون الصور التذكارية .. ويصطنعون عنده (لقطات فرح) .. انتزعوها من بقايا آدمية مطحونة .. في قيعان المناجم .. أو بين هدير ألات المصانع .. يتفصدون دما .. وعرقا ، يصنع منه طلاء .. يحفظك من الصدأ .. ويبقيك لامعا .. متوهجا .. ليؤموك مرة ، تلو أخرى .. صرت (ربا) صنما .. حولك .. (يولد) فرح المسحوقين .. ومن عصارة أجسادهم تبقي لامعا .. لتسعدهم .. أي فخر أعظم من هذا ...؟ جاء الأكل ، واستلمته من العامل ، ووضعته على الطاولة .. وقلت
لها : - أفطري .. بعد عشر دقائق أرجع لك .. - وين تروح ..؟ - أتركك .. تأخذين راحتك .. ، ، ، - لا .. لا تتركني .. أنا راحتي معك .. انتفض قلبي لعبارتها .. تملكني براءة الأنقياء .. وصدق المشاعر .. تذكرت الشاش والمعقم الذي اشتريته ، فأخبرتها أني سأذهب لإحضار بعض الاغراض من السيارة . كنت أريد أن أدعها لوحدها ، حتى تنتهي من إفطارها ، ولأحضر تلك الاغراض لتطهير جرحها .. رغم أني تعمدت التأخير ، إلا أنني حينما عدت ، كانت ما تزال في بداية وجبتها . شعرت بحرج ، لكنها نظرت إلى بعينين ساكنتين ، وقالت : - خفت .. لما تأخرت
علي .. جلست أرقبها تتناول الطعام . تتصرف بهدوء وعفوية ، دون إحساس بالمكان حولها .. كانت جائعة فعلا ... طريقة إلتهامها للطعام .. تلقائيتها في التصرف .. حينما نزعت غطاء وجهها ، الذي كان يتدلى على كتفيها ، ووضعته على الكرسي بجانبها .. تنقلها بين صنف وآخر من الطعام بدون أي (إتيكيت) .. كأنما تتذوق (العالم) لأول مرة .. بل هي كذلك .. إنها الدهشة التي تصيبنا ، حينما نصادف الاشياء للمرة الأولى ، فنتصرف مثل الاطفال ... \"أوووه أيها المترف\" .. يلج نداء في داخلي .. \"أصبحت تعلم المحرومين الاتيكيت\" .. أصبحت انت (الاستاذ) .. وغيرك حولتهم الدهشة إلى أطفال .. لم لا تفهم ..؟ إنه الجوع ، والحرمان .. والبراءة التي ما تلوثت .. شعرت بفيض من الحب يغمر قلبي تجاهها .. براءتها .. عفويتها .. تلقائيتها .. والشعور بالامان الذي هبط عليها ، وهي معي .. فنسيت العالم من حولها . حينما يسكن إنسان إليك ، تعتريك حالة من الاستسلام .. والحب اللانهائي .. تأمل حينما يدفن طفل رأسه في حجرك .. ويغفو .. تنتابك حال من الاستسلام غريبة .. وتحس أن قلبك تحول إلى مهد له .. لوحده .. وتتمنى لو توقف العالم كله من حولك .. بساعاته .. وسياراته .. وضجيجة كله .. لكي لا يصحو .. ، ،هكذا كان شعوري نحوها .. وأنا أنظر إليها .. تحيلني سكينتها .. وإطمئنانها إلي .. إلى (إنسان) .. قال عنه عبدالكريم يوما ، إنه غير موجود .. وددت لو أخذتها إلي .. وضممت رأسها إلى صدري .. ليذوب الجليد .. لأبكي .. لأستعيد إنسانيتي
المهدرة .. أليس شيئا هائلا أن تجد إنسانا يسكن إليك .. و .. تسكن إليه .. ؟ تذكرت صاحب السيارة الذي قذفها ، فتداعى إلى ذهني مخزون هائل من اللعنات ... أي نفس سويه يسوغ لها أن تفتك ببراءة مثل هذه ..؟ أي توحش قادر على أن يغرس خنجر الغدر في هذا الطهر الفطري ...؟ كنت ساهما .. أهلوس بمثل هذه الأفكار .. وأتذكر كثيرات .. فتك بطهرن .. بسبب مثل هذه البراءة ، والعفوية .. جالسا قبالتها .. شاخصا .. صامتا ، حين قالت ، وهي ترفع خصلة شعر سقطت على وجهها : - كثر الله خيرك .. دبت الحياة في محياها ، بعد الجوع والعطش ، كما نبت الحياء في أرض مجدبة .. غمرها الغيث .. وجهها عاد أكثر بشاشة .. جبينها العريض صار أكثر ضياء .. عيناها ، كأنما
أوقدت فيهما قناديل فـرح .. امتد وهجها إلى ثناياها ، فازدادت ألقا .. لتصنع لها إبتسامة آسرة .. كلما افتر ثغرها .. عندما أنهت ترتيب عباءتها ، وشرعت تضع غطاء رأسها ، ووجهها في مكانه ، قلت لها : - لابد أن أعقم الجرح ، حتى لا يلتهب ... هزت رأسها موافقة . رفعت ثوبها إلى حدود الجزء الممزق ، ليظهر الجرح ، ولأتمكن من تنظيفه . أخبرتها أن المادة المعقمة تحتوي على مادة قلوية ، وستشعر نتيجة لذلك بألم ، وعليها أن تتحمل . ، ، كنت قد
أنهيت تنظيف الجرح ، ووضعت الشاش واللاصق عليه ، وأتهيأ للنهوض ، حين شعـرت بكفيها تطبقان على جانبي رأسي ، وتأخذه إليها ، ثم تنحني وتطبع قبلة على جبيني ، وتقول : - يا ليتك (أخوي) ... يا ليتك ... وسكتت .. رفعت رأسي ، ونظرت إلى وجهها .. كان ينطق بكل اللغات .. إلا لغة الجسد .. لقد تلاشي الجسد ، كوسيلة تعبير بيننا .. ولم يكن ثمت إلا أنا .. ودوائر من النور .. تلتمع في مساحات وجههـا .. الـذي غدا أمامي كمحراب هائل .. طفقت أردد فيه الصلوات .. - اعتبريني أخا لك ... قلتها وأنا أنهض ، وهي تتبعني بنظراتها .. وتغالب دمعتين .. عقربا الساعة في سباق ، الصغير يؤشر على الرقم 11 ، والكبير إلتحم بالرقم 2 .. لا أدري أيهما سبق . لم
يعد لتقسيم الفراغات في تلك الدائرة التي يسمونها (ساعة) ، أي معنى لدي ... في لغة الوقت ، التي
أخترعوها ، الساعة الآن هي الحادية عشرة وعشر دقائق .. أما الوقت لدي ، فقد اختزل إلى بداية ونهاية .. كلاهما إسمه .. موضي .. الزمن فيه لا يحسب بالعقارب .. ولا بفراغات الدائرة ، وتقسيماتها ... إبتدأ بفتاة تقذف من سيارة ،
كنتيجة مبكرة لعملية سوف تتم ، بالضرورة لاحقا ، وتحدث في كل لحظة ، يدفع الطرف الأضعف فيها ..دائما ، الثمن الباهض من شرفه .. وكرامته ، وإنسانيته .. وحقه المفترض في حياة كريمه .. لا تخضع لإبتزاز المال .. ونفوذ السلطة .. تأتي المرأة ممثلا (مواظبا) للطرف الاضعف .. الممتهن .. المبتز .. المستهدف .. المقذوف .. ليس من سيارة يمتلكها مترف ، (قادر) .. بل من حقها .. أن يكون لها كينونة .. في بعدها الانساني .. لها اعتبارها
.. وكرامتها .. ضمن القانون السرمدي : \"وكرمنا بني آدم\" ... ، ، ينتهي الوقت .. متى ينتهي ..؟ عند الساعة الواحدة .. حينما تدلف موضي ، بخطوات متوجسة إلى بيت أهلها ..؟ وقت طويل .. لو كان الزمن يقاس بعذابات المحرومين وأوجاعهم .. وبأحلامهم التي تنتهي تحت أقدام نزوات (القادرين) .. وصلت إلى مقر عملي .. ونزلت .. لم يتبق وقت للعمل اليوم . تركتها في السيارة ، وذهبت لإنجاز بعض الأعمال المعلقة ، ولأعتذر عن التأخير .. وعن
بقية اليوم . بدوت أمام الزملاء متوترا .. شارد البال .. غير قادر على التركيز .. وقعت اسمى في المكان غير الصحيح أكثر من مرة .. وأختلف توقيعي عن الآخر أكثر من مرة .. ناديت أحد الموظفين بغير اسمه .. ظروف عائلية ... كان هذا هو التبرير .وانسحبت .. جزء من الشرود والتوتر الذي انتابني في العمل ، كان بسبب الضغط النفسي الذي فرضه التفكير المتواصل في أمرها .. لقد قررت أن لا أنزلها عند المدرسة .. سيطر علي هم واحد : هـل أتركهــا تذهب بهذه البساطة .. دون أن تتعلم درسا ، يمنعها من العودة لنفس السلوك ..؟ هل أدعها تعود لبيت أهلها .. لتعود بعد ذلك لنفس الطريق .. عدت إلى السيارة بغير الوجه الذي ذهبت به .. مهمومـا .. متجهما .. ومتوترا .. ضاقت على الأرض بمارحبت .. ركبت ، وسحبت الباب خلفي بقوة .. ولم أكلمها .. كنت ،
بينما خرجنا من المطعم ، قد ألنت لها القول ، ولاطفتها ، وحدثتها حديث القلب للقلب عن خوفي عليها .. وقلقي على مستقبلها ، ورجوتها أن تنتبه لنفسها .. وختمت ذلك بمزحة ، فقلت : - إن عاهدتني أن تلتزمي بما قلت لك اشتريت لك أسكريم (كون زون) أو (باسكن روبنز) ، لكن باسكن روبنز أمريكي ، وأنا مقاطع البضائع الأمريكية .. ضحكت ببراءة الآمن في سرية ، وقالت بعفوية أخذت قلبي : - أبغى اكتب اسم الاسكريم .. حتى إذا رحت للمدرسة أقول للبنات إني أكلته .. ثم أضافت : - أبلا نوره .. دائما تنهي الحصة بتذكيرنا بمقاطعة البضائع الأمريكيــة ..
لكن .. ثم سكتت قليلا .. لتقول : .. البنات في الفسحة يعلقون على (أبلا) نورة ، ويقولون :
\"الأبلا ساكنة في شمال الرياض .. وتحسب الناس كلهم مثلها ، يستطيعون أن يشتروا بضائع أمريكية\" .
أندفع الدم إلى وجهي ، وشعرت كأنما لفحتني موجة حارة .. إنها فوقية المترفين .. إنها (ماري أنطوانيت) ، التي تطالب الجائعين ، الذين يتظاهرون من أجل الخبز .. أن يأكلوا (بسكويت) .. أوهي (أبلا نورة) .. التي تطالب الجوعى والعراة .. أن لا يشتروا من (مكس) ، أو (نكست) ، أو (فرساتشي) .. كيف لا تقرأ (أبلا نورة) هذا الوجع والبؤس .. الساكن في كل قسمة من قسمات تلك الوجوه ، وهي تصافح عينيها كل صباح .. كيـف تستطيـع أن تعيش في عالمين منفصلين ..؟ كيف يصنع الترف كل هذه الحجب الغليظة من البلادة .. واللامبالاة بمعاناة الآخر
.. ووجعه .. وبؤسه ..؟ كيف يهوي الانسان (في داخلنا) إلى تلك الاعماق السحيقة ، فلا يسمع منه زفرة ألم .. ولا يتسلل من تلك اللجة الجليدية .. شئ من مشاعر .. صرخة واهية .. تجاه الحرمان الذي : يخنق أحلام الصبايا .. يغتال الفرحة في عيون الأطفال .. ويقتل الكبرياء في جباه الرجال ...؟ ، ، لست وحدك .. هناك ألافا مثلك .. وألافا مثل نورة .. حينما استقريت على المعقد ، بتلك الحالة المتوترة ، تطلب الأمر مني وقتا ، لأخرج المفتاح من جيبي .. ولاحظت ذلك .. عندما بدأت أدير المفتاح ، لتشغيل السيارة ، صدحت اغنية من (الراديو) ، الذي يبدو أنها قد عبثت به أثناء غيابي .. كان المغني يردد : \"زمانك لو صفا لك يوم ... زمانك ما صفا لك دوم وعينك لو أهتنت بالنوم ... ترى الأيام دواره ترى الايام دواره ..\" للحظـة .. استسلمت لكلمات الأغنية ، التي فتقت جرحا جديدا .. ثم
أقفلت الراديو .. بانفعال . قالت ، وكأنها تريد أن تخفف من حدة التوتر ، الذي لاحظته على ، حينما عدت : - الاغنية كلماتها حلوة .. صح ..؟ لم أرد عليها .... - ما تسمع أغاني ..؟ - لا .. - حرام ..؟ نعم .. - أنت كنت تسمع قبل (شوي) .. - أنت تحققين معي ..؟ - أنت زعلان .. أنا سألتك .. لأن فيه معلمة عندنا تقول ، الذي يسمع أغاني كافر .. - لا .. ليس كفر .. لكن حرام .. - ما فهمت .. - سماع الأغاني معصية .. ويفسد الأخلاق .. وأنت ما أفسدك إلا سماع الأغاني . - يعني أنا فاسدة ..؟ ، ، ، - هذا الذي قمت به .. ماذا تسمينه ..؟ - ...... ران الصمت بيننا .. بدأ الندم يأكل نفسي .. لقد هدمت كل ما بنيت هذا الصباح .. بلحظة غضب . أشعر أني انتقم لنفسي منها .. أن تورطت بها .. أضاعت وقتي .. وأوقعتني في حيرة .. وحملتني مسئولية الحفاظ عليها .. أنا الذي لم أعش إلا لنفسي فقط .. وتحاشيت كثيرا أن أصيخ سمعي لوجع الناس .. أو أجرح ناظري بمشاهد البؤس والحرمان .. مازالت الذاكرة
تكويني ، باسترجاع تلك المناظر التي رأيتها .. وبتذكر ذلك الأنين .. الذي اجتاح هدوئي ، في (مغامرتي) اليتيمه في حي (الأمل) مع عبدالكريم .. كيف أريد علاجها ، وأنا قد شرعت بإدانتها .. وتجريمها ..؟ قلت ، بعد أن أستعدت هدوئي ، وبلهجة بالغت بأن أشعرها من خلالها بالمحبة والحنان : - موضي حبيبتي .. أليس هذا الذي فعلتيه خطأ ..؟ - صح .. لكن خلني أسألك سؤال .. أعطني فرصة .. أقول لك شيء .. - أنا الذي أريد أن أسألك سؤالا .. .. من هو الشخص الذي كنت معه الصباح ..؟ - لا أعرفه .. - تركبين مع شخص لا تعرفينه ..؟ - والله العظيم لا
أعرفه .. أصل الموضوع .. البندري .. وأخذت تبكي .وتوقفت عن الكلام .. - تكلمي يا موضي .. أرجوك ..
- \"أنا شفت إكسسوارات حلوة على زميلتي البندري .. أعجبتني .. قالت لي : أعجبتك ..؟ قلت لها نعم .. قالت قولي لأبوك يشتري لك مثلها ..\" هي تعرف أن الوالد غير موجود .. لكنها .. وانخرطت بنوبة بكاء أشد مما سبق .. تركتها حتى سكنت ، وأنا أكثر فضولا لمعرفة التفاصيل . ، ، شعرت أن المسألة أكبر من طيش مراهقة ، إلا أنـي لم أجرؤ أن أطلب منها مواصلة الحديـث . لكنها ، حينما ألتفتت تطلب مني منديلا تمسح به دموعها ، رأت اللهفة في وجهي ،
لمعرفة تفاصيل الموضوع ، ورأيت أنا في عينيها انكسارا يذيب الحجر الأصم .. استأنفت الحديث : - البندري تعرف أن الوالد غير موجود .. لذلك ، قالت لي : \"وإذا ما عندك أب .. لازم يكون لك (صاحب) .. تطلعين معه .. يشتري لك اللي تبين .. ويؤكلك في المطاعم\" .. قلت للبندري : أنا ما أعرف أحد ، قالت : \"ما يهمك .. أنا أعطيك رقم واحد .. عنده سيارة (كشخه) .. تكلمينه .. \"فعلا .. كلمته أكثر من مره .. وسمعني كلام حلو ..\" أمس قال لي .. الصباح لا تمشين للمدرسة .. روحي للشارع العام .. وأجـيء أخذك من هناك الساعة 7 \" .. فعلا .. رحت للشارع
العام .. وجاء الشخص الذي رأيتني معه ، وركبت .. كان أول شيء قال لي : \"أنا أحبك يا موضي .. البندري كلمتني كثيرا عنك .. أنت تستأهلين كل خير .. أنت بس تدللي ..\" . بعد ما مشينا بفترة بسيطة ، قال إن فيه (جمس) ، مثل سيارة الهيئة يمشي خلفنا .. ثم أسرع .. وصدمنا فيك .. كنت أستمع إليها مذهولا .. أحاول أن أكذب سمعي .. - ومصدقة انه يحبك ..؟ - لا .. طبعا .. كلام فاضي .. - وأنت صدقتي البندري .. يمكن الذي اشترى لها الاكسسوارات أبوها .. ؟ - لا .. أبوها غير موجود .. أمها مطلقة .. وهي ساكنة مع أمها .. وأبوها ساكن في مدينة
ثانية .. ولا يعترف فيهم ... شعرت برغبة حقيقية بالبكاء .. البندري أيضا ضحية .. بيت ممزق .. وفقر .. ألعن من .. غير إبليس ..؟ ، ، - وأنت .. الوالد أين هو ..؟ ترددت برهة من الوقت .. ثم قالت : -مسجون ... ثم أضافت ، وقد استحال وجهها إلى الأصفر الشاحب : .. ولا عندنا أحد يصرف علينا .. في هذه اللحظة لم أملك أن أمنع نفسي عن البكاء .. أوقفت السيارة على جانب الطريق ، وبدأت أبكي بكاء صامتا .. بنفسي هذه الطفلة .. وألاف غيرها .. ألعن من .. غير إبليس ..؟ جوفي كان يشتعل غيظا .. وعجزا .. وإحتقارا ، لذات .. ظلت طويلا .. في منفاها الجليدي ، لا تحس بلهيب المعاناة لبشر .. يتحالف الفقر ، والحرمان ، والأهمال .. مع (القوانين) المتخلفة ، والبيروقراطية القبيحة .. المسخ ، في إذلالهم .. كنت منغمسا في لحظة وجع حقيقي .. أغلق الدمع عيني ، فلم أعد أرى شيئا ، عندما سحبت يدي وقبلتها ، وهي تقول بعينين دامعتين ، ووجه صار مرتعا للألم فقط : - تبكي من أجلي .. يا ليتك .. يا ليتك .. ثم خنقتها العبرة .. كنت قد عزمت على أمر بخصوصها .. وأنا أعود إلى السيارة ، بعد أن تركتها لأصلـي الظهر ، في مسجد على الطريق .. وقع في نفسي أن أمرها ، يحتاج حلا جذريا .. بعد خروجي من المسجد ، فوجئت بعدم وجودها في السيارة .. شعرت كأنما يد قد اخترقت صدري .. وانتزعت قلبي منه .. تساءلت ..: أين تكون ذهبت ..؟ .. هل هربت ..؟ انتابني شعور مزيج من القلق والسخط .. أشد شيء آلمني .. إحساسي أنني بعد كل الذي صنعته من أجلها .. لم تثق بي . ليس أقسى من أن تفقد الثقة .. أو لا تكون محل ثقة .. لإنسان تحبه . ، كنت على هذه الحال ، إذ رأيتها تخرج من مصلى النساء .. فأشرق وجهي .. وأحسست قلبي يعود إلى مكانه .. صرت أخاف
عليها .. وفرحت أنها حريصة على الصلاة .. تبقى الصلاة ذلك الرباط الوثيق ، الذي يشد الانسان إلى الخير والفضيلة ، مهما إجتالته الشياطين .. يؤلمني كثيرا مشهد الانسان الذي لا يصلي .. أشفق عليه من النهاية البائسة .. أحس أن الصلاة هي العتبة الأخيرة .. التي يقف الإنسان عليها ، قبل أن يهوي .. إذا ما تركها ، إلى درك .. يكون فيه ، هو والحيوان سواء .. قالت وهي تفتح الباب لتركب : - خفت تطلع من المسجد .. ولا تلقاني .. ثم تروح
وتتركني .. فاستعجلت بصلاتي .. تنهدت ، وقلت في سري : - \"أنا الذي خفت .. أنك رحتي وتركتيني ..\" صارت بالنسبة لي ، حبلي الوحيد إلى الحياة (الحقيقية) ... التحدي الحقيقي لاستعادة إنسانيتي المهدرة .. الشمعة التي تتقد لتنثر الضوء ، والدفء في صقيع أعماقي المظلمة .. في الطريق إلى المدرسة قلت لها : - قبل أن أنزلك عند المدرسة أريد أن نمر من عند بيتكم ، حتى أعرف مكانه .. ردت بتوجس ، وكأنها شكت أني سأذهب بها إلى أهلها : - لماذا ...؟ - يمكن أزوركم الليلة .. - والله ..؟ - إحتمال .. تعرفت على موقع البيت ، ثم توجهت بها إلى المدرسة .. لم تكـن الطالبـات قد خرجن بعد .. فانتظرنا في السيارة في شارع مجاور .. كانت أسراب الطالبات قد بدأت بالخروج من بوابة المدرسة عندما بادرتني قائلة : - ما قلت لي إسمك .. - محمد .. نزلت .. وأغلقت الباب .. وبعد بضع خطوات ألتفتت نحوي ولوحت بأطراف أنا ملها .. خرجت من حي (الأمل) .. أحمل قلبا .. و(أملا) .. وإنسانية مستعادة .. عند إحدى الاشارات ، نبهني سائق السيارة الذي بجواري ، إلى أن الباب لم يغلق جيدا .. التفت
لأغلقة ، فوجدت قصاصة ورقة .. كانت قد كتبتها .. وتعمدت أن تتركها لأجدها.. قرأتها .. ثم دسستها في جيبي .. وتأكدت مرة أخرى أن البراءة لو تمثلت إنسانا ، وسارت على الأرض ، ومشت بين الناس ..لكانت هي .. صليت العشاء في نفس المسجد .. ثم أنطلقت باتجاه بيتهم .. كنت قد عرفت منها عدد إخوانها وأخواتها ، واتفقت معها أن تذكر لأمها أن إحدى المعلمات تجمع معلومات عن الأسر المحتاجة ، وأنها قد استدعتها وطلبت منها معلومات عن بيتهم
وأسرتهم .. وصلت .. وقرعت الباب .. كنت مرتبكا قليلا . أخذت ، وأنا انتظر الرد ، أقلب طرفي فيما حولي .. لفت نظري أن كل بيت لا يكاد يخلو من طبق من أطباق الاستقبال الفضائية التلفزيونية (الدش) .. بل إن بعضها يتربع على سطحه أكثر من واحد .. تساءلت في نفسي .. : أي واقع إجتماعي سيتشكل ، عندما يجتمع في هذه البيوت .. الفقر .. والظلم الاجتماعي والمشاكل الأسرية .. وإنخفاض مستوى التعليم .. وفضائيات تصب العنف ، والجنس ،
والرذيلة .. في عقول ساكنيها ..؟ هل يمكن أن يستغرب المرء سلوكا مثل الذي وقع من البندري .. وموضي ..؟ من أين جاء مفهوم (الصاحب) .. الذي يوفر ما عجز عن القيام به (الأب الغائب) .. مسجونا كان .. أو مطلقا .. أو ميتا .. أو حتى عاجزا .. متخليا عن دوره ..؟ من المسئول عن نشوء مثل هذا (العجز) .. في ظل الغياب القسري للأب ..؟ من (الطرف) الآخر الذي (تخلى) عن دوره .. فسقط مثل هؤلاء (الضحايا) ..؟ فتح الباب ، وأطل طفل لا يتجاوز التاسعة . حسب توصيف موضي ، هذا شقيقها محمد . هناك بنت تكبره .. نوف ، أصغر من موضي ، في الصف السادس الابتدائي .. وأصغر منه بنت في الصف الأول .. أظن أن إسمها إبتسام ، ثم عبد الاله في حدود الخامسة . سألته : - اين الوالدة ..؟ - من أنت ؟ - مشرف إجتماعي .. من الجمعية الخيرية .. غاب قليلا ثم عاد .. وسحب الباب خلفه ، وأبقاه نصف مفتوح ، ثم قال : - الوالدة خلف الباب .. ألقيت عليها السلام ، وذكرت
لها أنني عضو في مجموعة خيرية ، تقوم بحصر الأسر المحتاجة ، من خلال التعاون مع بعض المعلمات ،
ليتم ترتيب شيئا لها ، يساعدها في مواجهة تكاليف الحياة .. كان يوم سبت ، أخبرتها أن هذه الزيارة استقصائية ، لمعرفة أوضاع الأسرة بالتفصيل ، وأنه سيعقبها زيارات أخرى .. طلبت مني الدخول إلى غرفة تفتح على الممر المؤدي إلى داخل المنزل ، يبدو أنها (المجلس) المعد لإستقبال الضيوف. جلست على فرش (موكيت) متآكل .. قد ذهب لونه . كان هناك مسندتان للظهر .. أو ثلاث .. ولا شئ غير ذلك .. في السقف يوجد مروحة عتيقة ، ولمبة (فلورسنت) 2. شمعة ، أطرافها معتمة لطول الاستخدام . على الجدران المدهونة ، بلون أبيض مطفي ، يوجد خربشات أطفال .. لفت نظري أحدها ، يقول : \"الدهر يومان .. يوم لك ، ويوم عليك\" .. ثم رسمة لقلب ، قد إخترقه سهم ، وينزف ، وقد كتب تحته : \" أحبك لو تكون ظالم\" .. لاحظت أن مثل هذه (الشعارات) مشترك (ثقافي) ، بين
الاغنياء والفقراء .. لكن .. كيف يفهم كل فريق (اليومين) .. اليوم الذي له .. واليوم الذي عليه ..؟ ، ، ، ما هو مفهوم كل طرف للحب .. وكيف هو مفهوم الظلم في الحب .. وفي غيره ، عند كل منهما ..؟ كيف فهمت موضي (الحب) .. لما سألتني إن كنت افعل الذي أفعله من أجلها .. لأني أحبها .. وتبرعت بالتفسير ، على ضوء ما تعتقد أنه القانون السائد ، الذي يحكم العلاقات بين الناس .. فقالت : \"الشخص لا يخدم شخصا آخر إلا إذا كان يحبه .. أو ينتظر
منه شيئا .. مقابل ما يقدمه له\" .. موضي علمت يقينا أنني لا أنتظر منها (شيئا) .. مثل ذلك الذي كان يريده منها صاحب السيارة .. وهي غير متأكدة أنني أحبها .. لروحها .. وذاتها .. إذ هي .. رغم صغر سنها ، تدرك ، أن حبا من هذا النوع ، لا يمكن أن يتخلق في إتصال هاتفي .. أو لقاء عابر .. لذلك .. هي عاجزة أن تفسر موقفي منها .. لأنها غير قادرة على أن تبني علاقة بين متغيرين ... \"الخدمة .. مقابل .. ماذا ..؟ \" وهو ما دأب المعطى الثقافي
السائد ، على تقديمهما ضمن (تراتيبية) معينة .. عندما أخذت مكاني في المجلس ، جلست هي خارجة ، في
الممر ، عند الباب ، تسمعني ، ولا أراها . سألتها بالتفصيل عن أحوالهم المادية ومصاريفهم اليومية والشهرية .. عرفت منها أن زوجها مسجون في قضية مخدرات ، وأن محكوميته طويلة ، وأنهم منذ سنتين تقريبا لم يروه .. لأسباب لم تذكرها . لا أقارب لصيقين لهم في الرياض .. أهلها .. وأهل زوجها يعيشون في مناطق بعيدة .. وليسوا بأحسن حال منهم .. أنتهى اللقاء .. ووعدتها بزيارة قريبة .. ، ، ، كنت قبل أن آتيهم ، مررت على محل لبيع الوجبات
السريعة ، وأشتريت لهم فطائر (هامبورقر) ومشروبات غازية .. وتعمدت أن يكون عدد الفطائر غير مطابق
لعددهم .. حتى لا تشك بأن لدي معلومات سابقة عنهم . كانت فرحة الأطفال لا توصف .. بكيت في داخلي ،
وأنا أراهم يتقافزون فرحا .. ويردد عبدالإلة الصغير : \"زي اللي في التلفزيون\" .. عالم لا يرونه إلا في التلفزيون .. وحياة أخرى .. بعضها تافة وسخيف .. ونمارسها نحن بعشوائية ، وتلقائية .. لا يسمعون عنها إلا في التلفزيون .. إنها (قصة) التلفزيون .. قصة (الاكسسوارات) ، و (الصاحب) .. و (الحياة) التي لا تنال .. إلا بأثمان باهضة أدناها
الكرامة .. وأحدها الشرف .. وأحيانا كثيرة .. لا تنال .. مررت مساء الاثنين في زيارة سريعة ، وأنزلت اغراضا ، استشفيت من لقائي الأول أن هناك حاجة ماسة لها .. اشتريت كذلك وجبات (هامبرقر) ..في هذه المرة لفت نظري شيئا .. عندمـا كانت تساعد في إدخال الاغراض لاحظت أنها شابة .. كانت أصغر مما توقعت بكثير . كنت أظن أنها على مشارف الاربعين .. ظننت ذلك بناء على عملية حسابية ، أضفت فيها عمر موضي ، إلى سن الزواج المعتاد
للنساء .. وتأخر في الحمل ، سنة أو سنتين ، إضافة إلى أشهر الحمل .. هي في أول ثلاثينياتها قطعا .وربما لا تزيد على الثلاث والثلاثين . تألمت أن تواجه إمرأة شابة ، في قمة نضجها البدني والعقلي .. هذا الواقع البائس .. وحدة .. ووحشة .. وبؤس .. وحرمان .. في مثل هذه المواقف ، يخطر على بالي هاجس ساذج ، اشبه بتصورات الاطفال .. تتملكني حالة من الأسى ، فتشف روحي .. وأبلغ درجة من التسامي والشفافية ، حتى أنني أود لو أكون أبا لكل يتيم ..
وزوجا ، أو أخا لكل أرملة ، أو مطلقة .. أو أنثى .. تواجه بؤس الواقع لوحدها .. وتتحسى سم الظلم .. والقهر ، صباح .. مساء .. ، ، .. ولأنهـا (خواطر طفلية) .. فإن عجز الاطفال يعتريني ، فأعمد إلى البكـاء .. الصامت . أبكي .. حتى يذوب قلبي من كمد .. وتذوي نفسي ، حتى يرى ذلك في عيني .. اللتان تتحولان إلى بئر هائلة العمق .. لا ترى إلا لجتها السوداء .. ابتلعت الدمع .. والضوء .. وغاض منها بريق الحياة .. هكذا هي الحالة التي تلبستني حينما رأيت أم موضي .. أو أم محمد ، كما هي كنيتها .. ما أقسى الألم .. حينما يكون إمرأة .. وما أتعس قلبا
.. لا يرى العالم .. إلا من خلال إمرأة .. كأن العناء الذي أثارته موضي لا يكفي .. ذكرت لها أني سآتي عصر الخميس ، لآخذ الاطفال إلى مركز ترفيهي ، ليتسلوا ببعض الالعاب . حينما جئت يوم الخميس ، كانـوا بانتظاري .. محمد وإبتسام وعبدالالة . سألتهم عن نوف ، فقالوا إن والدتهم لم تسمح لها ، وقالت لها ، أنت كبيرة .. لا يجوز أن تخالطي الرجال . بقدر ما أسفت أنها لن تفرح مثل بقية الاطفال ، في سنها ، إلا أنني ثمنت الموقف التربوي لوالدتها ، وحرصها على أخلاقها . أخذتهم إلى مركز ألعاب ، وأطلقتهم يلعبون كما يشاؤون .. كنت أطرب حينما يأتي أحدهم ، ويقول : \"عمي لو سمحت .. خلني ألعب في هذي اللعبة ..\" .. كان قلبي يرقص معهم ..وفرحت كما لم أفرح من قبل في حياتي .. وحينما ركبت معهم في إحدى الالعاب ، ومالت بنا .. وظنوا أنهم يسقطون ، ألتصقوا بي كالافراخ ، إذ تلوذ بأمها .. في تلك اللحظة شعرت أني كلي صرت قلبا ، يهتز فقط .. ليمنحهم الحياة .. ولما طوقتني سواعدهم في إحدى المرات .. شعرت أني أعلو ، وأن روحي تتحلل من ربقة الجسد .. فأنا محض روح .. خرجنا من مركز الالعاب ، وكان قد بقى على صلاة المغرب ما يقرب من ساعة .. أقترحت عليهم أن نأكل شيئا .. فضجوا ، فرحا
وابتهاجا . دخلنا مطعم وجبات سريعة ، وأكلنا ، وطلبت أكلا للذين بقوا في البيت . ، ، ، كان وقت صلاة المغرب قد حـان ، عندما غادرنا المطعم . صليت أنا ومحمد في مسجد قريب ، ثم أنطلقنا إلى البيت . عند الباب كانت في استقبالنا .. كان للأطفال صراخ ، وضحكات متقطعة ، وضجيج .. فتح الباب بعد طرق لم يتعد ثواني .. من خلف الباب سمعتها تلهج لي بالدعاء .. طلبت مني أن أدخل لأتناول كأسة شاهي .. فاعتذرت لإنشغالي بارتباط .. جاء صوتها ترجوني : - لن نؤخرك .. إشرب شاهينا .. حتى لو إنه .. (ماهو قد المقام) .. - أشرب شاهيكم يا أم محمد .. ولا تقولي هذا الكلام مرة أخرى .. فإنه يؤذيني .. جلست في نفس المكان ، وبعد لحظات جاء الشاهي في صينية معدن متثلمة ، وعليها ثلاث كأسات شاهي ، كل واحدة من صنف مختلف . جلست أمامي القرفصاء ملتفة
بعباءتها .. وبجانبها عبدالاله . وصبت كأسة شاي وناولتني إياها ، بأطراف أصابعها ، وكفها مازالت ممسكة بعباءتها .. محاولة أن تكسر جمود الصمت بيننا .. قالت : - كلفنا عليك .. في ميزانك .. إن شاء الله . - ليس أجمل من ضحكة طفل .. إلا شعوره بالامتنان تجاهك .. لقد ضمتني إبتسام .. دون أن تتكلم .. لو تدرين يا أم محمد .. تطحننا الحياة أحيانا .. بلا رفق ، بإيقاعها السريع .. ونحتاج إلى ضمة كهذه .. لتبتل قلوبنا التي قتلها العطش ..
خرجت من عندهم ، ووعدت بزيارة في مطلع الاسبوع القادم دون أن أحدد وقتا معينا .. انشغلت يوم السبت ، لكنني جئت في الموعد نفسه مساء الأحد . طرقت الباب وأنا أحمل طعاما ، وبعض الحلويات .تأخر الرد هذه المرة .. ثم حينما فتح الباب ، ظهر محمد مترددا .. ناولته الأغراض ، بعد أن سلمت عليه ، وداعبته .. لكنه لم يستجب لدعابتي .. قلت .. ربما أغضبه أحد .. لكنه أيضا ، لم يستلم الأغراض مني .. وتراجع ، وقال ، وهو يشرع في إغلاق الباب :
- أمي تقول .. لا نريد منك شيئا .. ولا نريد أن نراك ثانية .. وقفت مشدوها أمام الباب .. ما الذي حدث .. خاطبت نفسي ..؟ تركت الأغراض في مكانها ، وعدت إلى سيارتي أجر خطواتي جرا .. شعرت أني مكلوم الفؤاد .. مثل عاص طرد من الرحمة .. ركبت سيارتي ، لكني عجزت عن تشغيلها .. عدت إلى الباب ثانية وطرقته .. وألححت في الطرق .. فجاءني صوتها من وراء الباب: - أرجوك أن تدعنا وشأننا .. - لن تريني ثانية .. خذي الأغراض التي عند الباب .. إنها للأطفال .. أرجوك .. لم أنم تلك الليلة .. قلبني الهم والوجع ..وتعذبت .. شعرت كأنما دخلت
التيه من جديد .. كطفل فقد أمه في زحام .. فارغ القلب .. فارغ العينين .. يصرخ .. وصوته ضائع في الضجيج .. سيطر علي إحساس أن الأمر له علاقة بموضي .. في الصباح الباكر إنطلقت ، قبل أن يبدأ الطلاب والطالبات الخروج إلى المدارس .. جلست أرقب البيت من بعيد .. كلهم خرجوا إلا هي .. من الغد .. صباح الثلاثاء ، فعلت الشئ نفسه .. لم تخرج موضي .. بعد المغرب كنت عند الباب . طرقت .. جاء الرد بأسرع مما توقعت .. كانت إبتسام هي التي فتحت ، يضيء وجهها بابتسامة ، شعرت بوهجها يلمع في عيني .. - ماما .. محمد عند الباب ... سمعت الصوت يأتي من الداخل ... - أغلقي الباب ... يا بنت .. كان معي في جيبي حلاوة ، فأخرجتها ، ولوحت بها لإبتسام .. فجاءت تركض نحوي .. طبعـت على جبينها قبلة ، وأعطيتها الحلاوة .. وأخذت أمازحها .. استبطأت
أمها عودتها ، فجاءت إلى حيث الباب ، فرأتها معي .. صرخت : - تعالي يا بنت .. ثم وجهت الكلام لي :
- لم لا تكفينا شرك ..؟ - أم محمد .. أنا سأذهب .. لكن ، ليس قبل أن أعرف السبب .. - أما تخاف الله
.. تستغل حاجتنا .. وضعفنا .. وقلة حيلتنا لتخدع فتاة بريئة .. أحسست كأنما دق في صدري وتد هائل ..
انقبض قلبي وزادت دقاته .. وعجزت أن اتنفس .. وشعرت بحاجة للجلوس .. فارتميت على عتبة الباب .. وخانني الدمع .. فتفجرت عيناي .. رفعت وجهي إليها ، الذي غدا ، والدمع يملؤه.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:39 AM
من ترك شيئا لله أبدله الله خيرا منه


ترك الحرام فخرج من جسده المسك كان هناك شاباً يبيع البز (القماش) ويضعه على ظهره ويطوف بالبيوت ويسمونه (فرقنا) وكان مستقيم الأعضاء جميل الهيئة من رآه أحبه لما حباه الله من جمال ووسامة زائدة على الآخرين.

وفي يوم من الأيام وهو يمر بالشوارع والأزقة والبيوت رافعاً صوته "فرقنا" إذ أبصرته إمرأة فنادته، فجاء إليها، وأمرته بالدخول إلى داخل البيت، وأعجبت به وأحبته حباً شديداً، وقالت له: إنني لم أدعوك لأشتري منك.. وإنما دعوتك من أجل محبتي لك ولا يوجد في الدار أحد ودعته إلى نفسها فذكرها بالله وخوفها من أليم عقابه.. ولكن دون جدوى.. فما يزيدها ذلك إلا إصراراً.. وأحب شيء إلى الإنسان ما منعا.. فلما رأته ممتنعاً من الحرام قالت له: إذا لم تفعل ما أمرك به صحت في الناس وقلت لهم دخل داري ويريد أن ينال من عفتي وسوف يصدقون الناس كلامي لأنك داخل بيتي..

فلما رأى إصرارها على الإثم والعدوان، قال لها: هل تسمحين لي بالدخول إلى الحمام من أجل النظافة ففرحت بما قال فرحاً شديداً.. وظنت أنه قد وافق على المطلوب.. فقالت: وكيف لا ياحبيبي وقرة عيني، إن هذا لشيء عظيم... ودخل الحمام وجسده يرتعش من الخوف والوقوع في وحل المعصية.. فالنساء حبائل الشيطان وما خلى رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما.. يا إلهي ماذا أعمل دلني يا دليل الحائرين. وفجأة جاءت في ذهنه فكرة.

فقال: إنني أعلم جيداً: إن من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل دعته إمرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله وأعلم: إن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.. ورب شهوة تورث ندماً إلى آخر العمر.. وماذا سأجني من هذه المعصية غير أن الله سيرفع من قلبي نور الإيمان ولذته.. لن أفعل الحرام..

ولكن ماذا سأفعل هل أرمي نفسي من النافذة لا أستطيع ذلك.. فإنها مغلقة جداً ويصعب فتحها.. إذاً سألطخ جسدي بهذه القاذورات والأوساخ فلعلها إذا رأتني على هذه الحال تركتني وشأني.. وفعلاً صمم على ذلك الفعل الذي تتقزز منه النفوس.. مع أنه يخرج من النفوس!

ثم بكى وقال: رباه إلهي وسيدي خوفك جعلني أعمل هذا العمل.. فأخلف علي خير.. وخرج من الحـمام فلما رأته صاحت به: أخرج يا مجنون؟

فخرج خائفاً يترقب من الناس وكلامهم وماذا سيقولون عنه.. وأخذ متاعه والناس يضحكون عليه في الشوارع حتى وصل إلى بيته وهناك تنفس الصعداء وخلع ثيابه ودخل الحمام واغتسل غسلاً حسناً ثم ماذا.. هل يترك الله عبده ووليه هكذا.. لا أيها الأحباب.. فعندما خرج من الحمام عوضه الله شيئاً عظيماً بقي في جسده حتى فارق الحياة وما بعد الحياة.. لقد أعطاه الله سبحانه رائحة عطرية زكية فواحة كعطر المسك تخرج من جسده.. يشمها الناس على بعد عدة مترات وأصبح ذلك لقبا له.. "المسكي"

فقد كان المسك يخرج من جسده.. وعوضه الله بدلاً من تلك الرائحة التي ذهبت في لحظات رائحة بقيت مدى الوقت.. وعندما مات ووضعوه في قبره.. كتبوا على قبره هذا قبر "المسكي" وقد رأيته.. في الشام .

وهكذا أيها الإنسان المسلم.. الله سبحانه لا يترك عبده الصالح هكذا.. بل يدافع عنه.. إن الله يدافع عن الذين آمنوا.. الله سبحانه يقول: « ولئن سألني لأعطينه.. فأين السائلين ».

أيها العبد المسلم: من كل شيء إذا ضيـعتـه عوض ومـامن الله إن ضيـعتـه عوض الله سبحانه.. يعطي على القليل الكثير.. أين الذين يتركون المعاصي ويقبلون على الله حتى يعوضهم خيراً مما أخذ منهم.
ألا يستجيبون لنداء الله ونداء رسوله ونداء الفطرة.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 06:51 AM
مأساة أم

هـذه قصة حقيقية وقعت في إحدى قرى صعيد مصر، رواها لي أحد إخواننا المصريين ، دارت فصولها على النحو التالي:- كانت هناك شابة في العقد الثالث من عمرها عندما رحل زوجها إلى جوار ربه وترك لها طفلين صغيرين في بداية الصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية ، وكانا يملئان عليها حياتها مما جعلها ترفض كل من تقدم لخطبتها رغبة في التفرغ لتربيتهما .
وخوفا من دخول رجل غريب في حياة الأسرة لا يعوض بالتأكيد حنان الراحل ومكانته وربما نغص عليهم حياتهم بقسوة المعاملة وجفاف الأبوة الحانية ، لذا قررت أن توهب زهرة شبابها وتتفرغ لتربيتهما والسهر على مراحل دراستهما حتى اكملا المرحلة الابتدائية والمراحل اللاحقة لسنوات الدراسة وهي تحلم بالمستقبل وتعد الأيام والشهور حتى انهيا المراحل الثلاث واستعدا لدخول المرحلة الجامعية ، وتم ذلك ، ولكن في مدينة بعيدة عن سكنها ، وكيف تستطيع فراقهما00؟ ولكن لابد من ما ليس منه بد ، حيث اعتبرت ذلك من تكاليف قرار التضحية لمستقبل زاهر وأيام تقر عينها ، وترى أ أولادها وقد تبوءا مكانة عالية بعلمهما وعوضاها سنوات الحرمان .. ومرت سنوات الدراسة الجامعية طويلة على قلب الأم الحنون ، وفلذات أكبادها بعيدين عنها وهي تصارع أيام الفراق ، وتمر الأيام والليالي وتتوالى الفصول وتتابعت الشهور والسنوات 000 حتى جاء اليوم الذي استلمت فيه النبأ السعيد من ابنيها وزفا إليها تخرجهما من الجامعة واستلامهما الدرجة الجامعية التي تؤهلهما لخوض غمار الحياة ، وتعويض الأم الصبورة .. سنوات التعب والحرمان، إنها للحظة سعيدة وهي ترى اليوم الذي انتظرته سنوات طويلة وتعبت لأجله أياما عديدة ، تراه وهو ماثل أمامها ، قرأت البرقية والدنيا لا تسع فرحتها الغامرة ، فقامت واعدت البيت الصغير بأبهى ما تستطيع تجهيزه من أدوات بسيطة ، وبسطته بأفضل ما لديها من فرش ومجالس لاستقبال اعز ما تملك في حياتها ، ودخل الشابين على أمهما وهما ممتلئين شبابا وفتوة ومتسلحين بسلاح العلم والمعرفة ، وكان اللقاء المنتظر ، ودخلا عليها واحتضنت الأم الحنون فلذات أكبادها عند الباب وعانقت كل منهما وقلبها يكاد يطير من شدة الفرح باللقاء ، وبعدها حط كل واحد منهما ظهره على الجلسة المعدة لهما ، وطلبا من أمهما أن تبدأ بإعداد براد الشاي الذي افتقداه في غربتهما ، والذي طالما كانت تضعه لهما ، فردت على الفور بالسرور و أحضرت البراد الجديد الموضوع على الرف منذ مدة طويلة لمثل هذه المناسبة السعيدة في حياتها 000وتم ذلك ،وجاءت الأم لولديها بالشاي ، وسكبت في فنجان كل منهما ، وطلبت منهما أن يحتسيا الشاي ريثما تعد هي طعام الغداء لهما ، فردا عليها أن أسرعي يا أماه فنحن مشتاقين إليك كثيرا ونريد أن نتحدث إليك ، فأجابت أنها اكثر اشتياقا لهما ، وقالت: سأعود حالا بعد تحضير الطعام ، وتركتهما يحتسيان الشاي وهما متكئين على المجالس ودخلت المطبخ ، وما هي إلا فترات حتى أعدت الطعام وعادت مشتاقة إلى ولديها للدردشة والتحدث إليهما ، ودخلت المجلس وإذا بها تقابلهما وكل واحد منهما متكئ على الآخر ، فظنت أن ذلك من آثار السفر وتعب الطريق ، ونادت كل واحد باسمه ليستيقظا فلم يجيبا ، وكررت النداء معاتبة بان الوقت ليس للنوم وإنما للحديث ، وتابعت ذلك بهز كل منهما ، وإذا بها تفاجئ بما لم يخطر على بالها 000
حيث سقط كل واحد منهما جثة هامدة ، ويا للهول والصدمة العنيفة على الأم المسكينة ، وإذا بها تصرخ بما بقي لها من نفس ، صرخة سمعها الجيران الذين اقبلوا مذعورين للاطلاع على ما حدث ، وإذا بهم يشاهدون أما مثكلة جالسة أمام ابنيها المطروحين أرضا وهي في حالة وجوم شديدة وهي تحدق إلى ولديها فاقبل الجيران ينادونها ويسألون ما الخبر وماذا جرى ؟؟ ولا يجدون منها ردا ، كأنهم يتحدثون إلى جماد لا ينطق ولا يسمع ، وراو ابنيها وهما ممددين جثة هامدة ، فقرروا استدعاء الشرطة ورجال المباحث ، وما هي إلا لحظات حتى بوشر في التحقيق ، وأخذت الأم المسكينة الغائبة عن الوعي ومن حولها ... إلى المشفى ، وباشر رجال المباحث التحقيقات والإجراءات اللازمة لمعرفة سبب هذه المصيبة وما إذا كان هناك وجود شبهة إجرامية .. وتم نقل الجثتين ، واستمرت التحقيقات والإجراءات الرسمية حتى توصلت الجهات الرسمية بعد أيام قليلة إلى ا لأ سباب الحقيقية لهذه المأ ساة ...
أن الأم المسكينة حينما احتفظت بالبراد الجديد منذ مدة طويلة ،دخل به بطريقة أو بأخرى عقرب سام وعندما أرادت أن تصنع الشاي لم تقم بغسله وتنظيفه على اعتبار انه جديد ، وإنما وضعت الشاي والسكر والماء المغلي فيه ووضعته على النار لكي يجهز وبه العقرب الذي مات بداخل البراد وانساب سمّه واختلط بالبراد الذي انتهى في جوف وأبدان ابنيها ... وحفظت القضية في النيابة على ذلك 000 ولكن00 ماذا عن الأم المسكينة ؟!! إنها من قصص الحياة التي لا يكاد باستطاعة قاص أن يقوم بتأليفها.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:00 AM
السقا والمرأة الصالحة



كان الماء شحيحا في السابق والسقا هو الذي يجلب الماء بقربته يحملها على ظهره ويبيعها على البيوت وكانت صاحبة القصة أمرأة صالحة تحب الخير وتعين المعدوم طرق السقا الباب ليملئ لأهل البيت وهو في حالة كئيبة ملابس ممزقة حالة ضعف وكبر سن جعل راعية الدار تعطف عليه وتطلب منه قربتة حتى تملئها بالطحين والدقيق له ولأبناءه حمل صاحبنا قربته الى الباب دعياً لصاحبة البيت بالثواب والأجر على ما قدمت له .
عند عتبة الباب يلتقي صاحب البيت مع السقا ويدور الحديث التالي ها يافلان لماذا لم تفرغ القربة فقال له لم أجد لها مكاناً فاضياً لأفرغه فيها .. يرد صاحب البيت كيف لايوجد مكان أتبعني ... لا حول ولا قوة إلا بالله يقول السقا في نفسه يخاف على المسكينه صاحبة المعروف أن يصيبها أي مكروه عندما يعلم زوجها أنها أعطتة دقيق مما قد يؤولها الى أمور كثيرة .
توكل صاحبنا على الله وتبع صاحب البيت الى مكان الماء ليفرغ قربته فلما وصلا الى المكان أنشد السقا هذين الأبيات قبل يفرغ القربة وهو يرفع طرفه الى السماء يآ مدبر السقا عليك إلتقاها تدبير عبد تايه الدرب محتار صدر جربته ما ملاها لها عند والي التدابير مقدار ثم فتح القربة وأسكبها في وعاء الماء وإلا ماء أزرق ينسكب منها فقال سبحان الله فرد عليه صاحب البيت بقوله مالذي جعلك تقول هذا الشعر فقال سأخبرك الحقيقة بعد أن من الله علينا بالستر وأخبره القصة كامله فذهب صاحب البيت لزوجته وأخبرها بما حصل وقال لها مالي تحت تصرفك تفعلين ما تشائين وتتصدقين على من تريدين ولله الحمد من قبل ومن بعد.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:07 AM
عندما يمزق القلب نفسه ....قصة مأساوية

كانت تسير بنا الحياة ( أي أسرة سعيدة هادئة وديعة.. فأفراد أسرتي مكونة من أب وأم وأنا ابنتهم الوحيدة لقد كنت أنعم بحنان أمي الغالية , وأسعد برؤيتها, آنس بقربها ,واطالة الجلوس معها ..وكذلك والدي والأيام تمضي وأنا وحيدة في البيت كالعصفورة.. غدا\"والدتي تزف الينا بشرى. الله بشرى بأن ضيفا\" جديدا\" سيحل بنا فرحت كثيرا\" لأنه سيكون لي أخ أو أخت بدأت أفكر ماذا نسمي المولود,ماذا نشتري له , الى آخر ذلك من تسؤلاتي البريئة والتي كنت لا أجد لها جوابا\" سوى الابتسامة العذبة التي ترتسم على شفتي أمي الغالية وجاء يوم الميعاد ..اليوم المنتظر وتحين ساعة الخروج , ولكن يا ترى من الخارج حقيقة ؟ فمع خروج أختي الى الدنيا خرجت روح أمي الحبيبة ولقد استقبلت هذا الخبر بكل قسوة .. وبكيت وبكيت .. وانقلبت موازين كثير من حياتي , أخذني أبي وذهب بي الى جدي وعمي وتركني عندهم وأخذ أختي الصغيرة وتركني.. في لحظات فقدت حنان أمي وأبي .. وقد سمعت أن أبي أعلن زواجه بامرأة أخرى ظننت أني سأكرّم في بيت جدي وعمي ولكنني بدأت أعيش معاناة اليتيم ..
في بيت عمي وجدي كنت أعيش الهوان والذل ,بل والحرمان ,لم أكن أنتظر منهم هدية أو ثوبا\" جديدا\" أو لعبة مما يتمناه من هم في مثل سني بل حرمت كل هذا بل لا أبالغ ان قلت : انني لم ألعب مع أحد منذ وفاة أمي .. ولم أفكر بهذا لأن مصيري معروف الضرب والاهانة..
وعندما بلغت الثالثة عشر من عمري لك أكن أدرك الا شيا\" واحدا\" وهو أنني خادمة.
أما أبي فقد جعلني في عالم النسيان ..كم كنت أحلم أن أرى أبي وأختي الصغيرة التي حرمت منها منذ تركتنا أمي الى حياة الآخرة
أخذت أتساءل : أكل الناس بهذا الظلم والتسلط والجبروت وقسوة القلب؟ كنت اذا سمعت صوت عمي وليت هاربة الى غرفة (( )) لأحمي نفسي من شتمه وضربه .. فأنا من الصباح الباكر الى منتصف الليل في عمل متواصل ,وفي نفسي نار الهم تغلي .. كنت أتساءل متى أرى أبي ليرى حالتي من الضنك والجوع والقهر .. تعودت على العزلة بل وأحببتها ..
في يوم من الأيام وصلني خبر وهو أن والدي سيأتي لزيارتنا..
كم تغشاني الفرح في ذلك اليوم ,حتى وصل والدي فانكببت أقبل يده ورأسه .. وأشم الحنان منه الحنان الذي حرمته طيلة هذه الفترة من الزمن.. وشكوت الى والدي معاناتي وهمي وغمي وحياة القهر والتعذيب والسب والاتهام في شرفي وعفافي ..
حتى أصبح الناس والجيران من حولي يتكلمون عليّ. كم كنت أمني نفسي أن أخرج من هذا السرداب وهذا الكهف المظلم لأخرج الى الحياة, وأرى الناس من حولي ,وأذهب الى المدرسة..
وفعلا\" قرر أبي أن يأخذني معه حفاظا\" علي وعلى سمعته..
سافرت مع والدي وأنا أكاد أطير من الفرح , لأول مرة منذ ماتت أمي أشعر بالأمان ,بدأت أنظر الى أبي لأملأ عيني منه, وأتحدث اليه, وأسأله عن أختي ..
وعندما اقتربنا من المدينة التي يكن فيها..بدت على وجهه علامات الحزن والتضجر , وقال لي في التفاتت خجولة ( بنيتي ..أرجوك عامليها بالتي هي أحسن))
أدركت أنه يقصد زوجته, شعرت أن نبرات صوته تخفي سرا\" عجيبا\" ..ودارت في خاطري تساؤلات
وما هي الا أن دخلنا منزل والدي ..المنزل الذي أرى فيه أنه جنتي بعد نار.. وصلت المنزل وما ان دخلت من الباب.. حتى دخلت عالمي الجديد,التقيت باخواني وكان لقاء باهتا\" باردا\".. هي المرة الأولى التي التقي بهم لا يهم كنت أريد أن أرى أختي الصغيرة
لكنني ما ان جلست عشر دقائق فقط حتى أطرقت مسامعي كلمات كانت بداية قصة مأساوية ( اتجهي الى المطبخ ) رمقتني شقيقتي بنظرات تنبئ عن حديث طويل..
وبدأت المأساة..
رحلة جديدة مع القهر والتعذيب, ولكن هذه المرة من زوجة والدي.. في يوم من الأيام طلبت من والدي أنا وأختي أن نلتحق بالمدرسة فوافق أبي لكن فوجئت في اليوم التالي أن أبي يرفض أن يسجلنا في المدرسة بعدما كلمته زوجته , وقال لنا: ماذا تردن من المدرسة البنت ليس لها الا البيت والطبخ..
ثم ذهبنا وتركنا للحسرات ..لماذا لم يقل أبي هذه الكلمات لأخوتي من زوجتي أبي ..
استطاعت زوجة أبي بمكرها وخداعها أن تجعل والدي يمنعنا حتى من الخروج معهم للنزهة والترفيه..
كنت أنا وأختي نأوي الى غرفتنا ( وما هي الا مخزن ) في منتصف الليل لنبث همومنا ونذرف الدمع الحار..
وتدور بنا الأيام وكل يوم يزداد الأمر سوءا ..حتى اخوتي من أبي يحتقرونني وأختي بل لا ينادون علينا الا كخدم.. (( أحضري كتبي, رتبي ملابسي , اغسلي ..)) أوامر يسهرون ليلهم على القنوات ونحن نسهلر على خدمتهم حتى ساعة متأخرة من الليل
كانت تمر علي ليال وأنا ساهرة في كيّ الملابس حتى الفجر أحيانا\" , ولا أجد وقتا\"< لأداء صلاة الوتر.. ونحمد الله أن يسر لنا المحافظة على هذه العبادة العظيمة
وفي يوم من الأيام يشعر والدي بألم في بطنه ..
يذهب الى المستشفى ((النتيجة أن أبي مصاب بسرطان الكبد )) انقلبت عافية أبي , بعد ما كان القوي .. صار الهزيل النحيف.. كنت أحمله أنا وأختي بيننا ليذهب في قضاء حاجته.. كان ينظر الينا بعينين مملوئتين بالموع , وكأنه يقول ((حرمتكم الحنان وأسأت معاملتكم فقابلتم اساءتي بالاحسان)) وجاءت ساعة الصفر وانتقل أبي الى رحمة الله ..بعدما عشت معه ثلاث سنوات.
وبدأت حياة اليتم المضاعف .. لم يبق لنا الا الله نناجيه ونطلق سهام الليل لتصيب مقاتلها اشتدت وطأة زوجة أبي علي وأختي وزاد شتمها وضربها بل وتقذفنا بالابريق وهوحار ملئ بالشاي
أصابتني حالة اغماء بعد وفاة والدي , وصرت قعيدة الفراش لفترة وما ان تماثلت للشفاء حتى رجعت مرة أخرى الى المعانات
كان صوت والدي يتردد رجعه في مسامعي.. هيبته و ضحكته, نظراته الحانية التي كان يرمقنا بها أيام مرضه .. لا أملك غير البكاء
ازدادت معاملة زوجة أبي سوءا وسوءا حتى انني كنت أدعوا على نفسي بالموت .. على أن عرفت أن الرسول قد نهى عن ذلك ,فانتهيت وأنا في قرارة نفسي أتمنى الموت ملابس بالية ..غرفة مكتومة.. فرش تتأفف البهيمة من الجلوس عليها ..
يأتي الجيران لزيارة زوجة أبي , فيشفقون لحالنا ..فتتكلم علينا من خلفنا بأننا سيئات ونقضي الأوقات في المعاكسات والمهاتفات حتى تغير نظر الجيران نحونا.. با انها كانت تجبرنا أن نقول لها أمي أمام صديقاتها حتى يرين قمة حنانها معنا..
مرت بنا السنون ثقيلة ..حتى كبرت وكبرت أختي .. وكنا نتمنى اليوم الذي يجيء فيه رجل الحلال ليخلصنا مما نحن فيه .. وفعلا\" كلما طرق باب البيت خاطب نفرته زوجة أبي منا وتقول (( ان هؤلاء جاهلات وسفيهات و..و..و.. وذات يوم همت بالسفر الى أقاربها , وبالطبع لا يمكن أن تتركنا وحدنا , أخذت تنظر الينا بكل ازدراء وتقول : غنني أخجل أن أذهب بكم على أقاربي ..
وتقوم بصب الأوامر علينا
المهم أننا ذهبنا معها في رحلة طويلة , لم تسقنا خلالها كأس ماء , وفي المقابل كانت تغدق على أبنائها من الحلوى والعصيرات طول خط الرحلة.. وصلنا بحمد الله الى منطقة أقاربها وفوجئت لأول مرة فاذا بنا نرى أناسا\" طيبين ..محبة واخاء يا الهي قلتها من أعماقي ألا يزال هذا موجود في الناس سبخان الله الجميع يلتف حولنا ويتفانون في خدمتنا وتوفير طلباتنا ,وتمنينا لو نعيش معهم ولو خدما\" أما هي فترمقنا بنظرات ملئها القسوة والحقد لم نلبث في تلك السعادة الا أياما\" ..فقد وجدنا بناتا\" مثلنا نتحدث اليهم ونبث اليهم همومنا ,لقد أبدو استعدادهم للوقوف معنا وفعلا\" حملونا بالهدايا وبعض المال
وبعد رجوعنا بدأت في التحقيق معنا كيف وماذا ... وأخشى ما كنا نخشاه أن تكتشف ما رجعنا به من المال اليسير
وفعلا\" اكتشفت ذلك فأخذته ورمته في النفايات كل الهدايا والعطايا والملابس المستخدمة التي أهديت لنا
حاولت أختي يوما\" الهرب من المنزل فأكتشف أمرها فأنزلت بها من عقاب الظالمين
انني مريضة ..جائعة.. انني أحتاج لأشياء كثيرة أهمها :
قفازات وجوارب فأنا وأختي نحافظ على الحجاب الشرعي الكامل ... وهي تسخر منا بل وكلفت أحد أبنائها أن يحرق جواربنا وقفازاتنا والتي جاءتنا هدية..
من أقس المواقف التي مرت بنا : أنهم عندما حزموا حقائبهم للذهاب الى مكة للعمرة فرحت فرحا\" وكدت أطير ..
هل سأرى بيت الله الحرام الذي أسمع عنه ولم أره ..هل سأطوف ..هل وهل ثم أفاجئ بنظراتها وهي تزدرينا لتقول : ان الحرم يترفع أن يدخل فيه مثلكن ..
أنتي وأختك لا تعرفي العمرة ولا الصلاة كلمات جارحة.. وذهبت وتركتني أنا وأختي ..بقي مع دموعنا ومأساتنا..
لقد حرمنا من كل شيء ..حتى من بيت الله الحرام . لقد سئمت وأختي الهوان..
كنت أحفظ بعض آيات من خلال استماعي لتلاوة بعض الأئمة في المساجد التي من حولنا وكنت أجلس أنا وأختي نراجع ما حفظناه .. ونقوم لله في خضوع نسأله أن يرفعه عنا , ويفرج كربتنا انني في أمس الحاجة لدعواتكم .. ولا تظنو أن هذا من نسج الخيال .. نحن لا زلنا نعيش معكم ..بينكم .. ولكن لا يشعر بنا أحد .. ولا نقول الا الى الله المشتكى وحسبنا الله ونعم الوكيل .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:18 AM
إعترافات طالبة



أستاذتي الكريمة:ها أنا سأودع أيام الدراسة، ولكنني لن ألوح مودعة إياك، بل سأمد يدي إليكِ مستغيثة، راجية ألا تتركيني وحيدة، أتخبط في الظلمات، وتأكل قلبي الحسرات سأبوح لكِ بسري، وأشكو مأساتي، أحكي قصة عذابي وضياعي، وقصة صحوتي، سأحكيها صريحة، لأنني صادقة في التماس العون.
فاعذريني إن كنتُ جريئة في شكواي، إلى حد يخرجني عن دائرة الجرأة إلى شيء لا أحب أن أسميه.
ستقرئين صفحات سوداء شوهاء من صفحات عمري ما عدا الأسطر الأخيرة منها.. ستجدين كلماتها خُطت بدموع التوبة وحرقة الندم، عدت من دروب التائهين، صحوتُ من نومة الغافلين، ألم الصدمة صحاني وصوتك أعادني .
سأجيبك بصراحة، سأعرفك باسمي ورسمي، كما هو، وكما عرفه كل من حولي.
أنا (( رشا )) الآثمة.. أنا (( رشا )) المستهترة.. هذا ما قاله الناس عني، وعرفته حقيقة موحشة في ذاتي.
أنا الطالبة الكسولة الوقحة، أنا الطالبة الخمولة (( رشا )) أجلس دائماً في المقاعد الأخيرة منحنية الظهر مطأطئة الرأس، مختلية من أحزاني، أو سارحة مع أحلامي، أحلق، أسرحُ مع أحلام الوهم، لكنني في حصتك الدرسية، كنتُ أسقط من عالم الأحلام إلى عالم الحقيقة، لأنكِ تداهمين خلوتي دائماً، وتخترقين عالم أحلامي، تلقين عليه بضع كلمات، فتتهاوى جُدُره اللامعقولة فوق رأسي، وتغدو سراباً، وأعود إليكِ، أبقى معكِ كل الدرس، وأنت تجوبين ببصرك وبصيرتك بيننا، تنبهين كل طالبة شاردة، وتنشطين كل طالبة خمولة، تؤانسين كل طالبة منزوية بمداعبة لطيفة.
أما أنا فكنت كلما حط بصرك علي رفعت رأسي، وشددت ظهري، وخرجت من عالمي السحري. كنت معكِ معظم أوقاتي، بينما كنتُ منبوذة من معظم مدرساتي. منهن من تواصل تقريعي، ومنهن من تتحاشى الحديث معي، أو حتى النظر إلي، خوفاً من كلمة فظة أقولها، أو نظرة وقحة أرسلها، وحدك أنتِ عاملتِ ((رشا)) الوقحة، ذات العينين الساخطتين الحائرتين على أنها طالبة، فأحببتك رغم حزمك، وأكبرتُ فيك صفاتٍ أنكرتها على نفسي .
أحببتك، رغم أن قلبي القفر ما كان يعرف الحب لأحد، كان قلباً مقفراً من كل الأحاسيس، إلا أحاسيس الكراهية والحقد والسخط على كل الناس.
أنا أعرف قلبكِ الذي عودته حب الناس يفر من لقاء القلوب الحاقدة، لكن دعيني ألتقيك لقاء الحاجة، حاجة الأرض العطشى لقطرات ماء.
فاسمحي لي أن أفضفض لكِ، واستمعي لحكايتي :
قبل سنوات كنت إنسانة ككل الناس، فتاة خلوقة، طالبة مهذبة، أنعم بحضن الأب وحنان الأم، وجو الأسرة، أمضي إلى مدرستي، تلاحقني توجيهات أبي، وملاحظات أمي، أهتم بدروسي أحترم مدرساتي، أحب أهلي وصديقاتي إلى أن جاء اليوم المشؤوم، يوم سافر أبي إلى موسكو، ليتاجر، ليجمع المزيد من المال.
كم حسبتُ لهذا اليوم، كم تهيبت مجيئه، ولما أزفت ساعة السفر لجأت إلى فراشي، أغرقتُ وسادتي بالدموع، وأغرقتُ نفسي في بحر من الحزن، تصنعت النوم، وما بي نعسة.
ما أقساها من لحظات ما أقسى لحظات الوداع، ولاسيما عندما لا يقول المودع إلى اللقاء في غدٍ أو بعد غد، أو في الأسبوع القادم، لم يقل أبي شيئاً من هذا القبيل، بل راح يبرر سفره في نقاش كان بينه وبين أمي.
- قالت أمي بلهجة حزينة: لقد أتعبتني بكثرة أسفارك، في كل سفر أقول: أسبوع ويمضي، شهر ويمضي، عساه أن يكون آخر سفر.. لكن سفرك هذا طويل ستغيب عنا سنة كاملة، كم ستكون أيامها طويلة وصعبة!
- قال أبي: بل ستكون أيامها أقسى وأطول عليّ، أنتِ هنا بين أولادك، أما أنا فسأكون هناك غريباً وحيداً.
وهبت أمي متشبثة بكلمات أبي، علها تثنيه عن عزمه، أو تقصر من طول غيبته:
- ما دام السفر شاقاً عليك، ومرهقاً لك، لماذا اخترته؟
- إنها متطلبات الحياة يا زوجتي، الحياة تطلب منا هذا، رغم كل هذا السعي لم ننل ما نريد!!
- إذن سنظل نلهث وراء متطلبات حتى نموت، أنا لا أريد منها كل هذا، أريدك بقربنا، أريدك قرب أولادك.
- لا تنسى أنك زوجة تاجر، وعليكِ أن تدفعي جزءاً من ثمن حياة الترف التي تعيشينها.
قالت أمي بحرقة ورقة:
- هل ينبغي على زوجة التاجر أن تدفع ثمن زواجها منه بُعده وانشغاله عن بيته وأهله.
ارتفع صوت أبي قال بحدة:
- ماذا تقولين..؟ وهل أسعى إلا من أجل بيتي ومن أجلكِ؟


رن الجرس، كانت السيارة بانتظار أبي، وحمل أمتعته وقال كلمات الوداع على عجل:
- اهتمي بالأولاد يا زوجتي، ولا سيما بـ (( رشا )) صارت صبية، الأولاد أمانة في عنقكِ، حافظي على الأمانة.
- قالت أمي: لك ما تريد، لكن أرجوك ألا تترك أحداً يتدخل في شؤون بيتي، يكفينا منهم أن يوصلوا إلينا مواردنا المالية.
- قال أبي: لكِ ما تريدين، سأفعل.. سأتصل بهم من موسكو، وداعا.. وداعاً.. وأغلقت أمي الباب وراءه.
خرج أبي، وخرجت معه فرحةُ بيتنا، وتداعت أسواره، ذهب أبي وترك الأمانة في عنق أمي، أمانة خمسة أولاد أكبرهم أنا، ولم تكن أمي أهلاً لحمل الأمانة، فقد ناءت بالحمل فأردته من فوق عاتقها، وارتمت متهالكة على فراش المرض، صارت في غيبوبة شبه دائمة عن الدنيا، تصحو بضع ساعات في يومها وليلها.
فقد دمرها أبي.. أبي الذي طاب له المقام في موسكو، انتظرناه عاماً وعامين، تقلصت علاقته بنا مع مرور الأيام، ما عاد يتصل بنا، إذا ما اتصلنا به تهرب من الحديث معنا.
سمعنا أنه تزوج من امرأة روسية، سمعنا أنه وهب حياته للهوى، الشائعات كثرت حوله، ما أهمني منها أن أبي صار لغيرنا.
هنا كانت نقطة الانعطاف في مساري، وفكرت أن أنتقم من أبي لكن كيف؟ أبي كان يقول عني (( رشا )) الشقية، فلأكن مثلما قال سأسلك سلوكاً لن يرتضيه لي، وإن ارتضاه لنفسه.
من سيمنعني من هذا؟ أبي غائب، أمي مريضة، الأقارب لا علاقة لهم بنا.
انحسر ثوبي، وضاقت ملابسي صرت ألبسها لكشف مفاتني لا لسترها، وصار همي الأكبر أن أرى نظرات الإعجاب تلاحقني، بادلت النظرة بنظرة، والابتسامة بأعرض منها، والكلمة بجملة، التف الشباب حولي، منحتهم كؤوس الغرام بلا مقابل.
في بادئ الأمر راقت لي هذه الحياة، واستعذبتُ المسير في هذا الطريق، وحاولت أن أدل بعض صديقاتي عليه، نجحتُ أحياناً وفشلتُ كثيراً.
ثم ماذا بعد؟!
لا شيء سوى الخيبة، الشبان الذين منحتهم ودي رفضوني خطيبة، صديقاتي هربن مني على أنني جرثومة يخشين من فتكها، الأقارب جعلوا مني سيرة غواية وضلال.
تجرعتُ ما استعذبته في الأمس ذلاً وهواناً، صغاراً وحيرة، خرجت من طريقي إلى اللاشيء، لا.. لا ليتني خرجت إلى اللاشيء.. خرجت بحمل كبير من الهوان..
والضياع.. والوحشة.. آهٍ ما أظلم دروب التائهين! آهٍ من مرارة سؤر الكأس التي يعب منها الغافلون.. آهٍ من ظلم أبي.. الظلام يغرقني، المرارة تحرق كبدي.
لكن كلماته كانت شعاع نور اخترق دياجير نفسي، كانت قطرات ماءٍ أشعرتني بشدة ظمئي، كانت يوم ميلادٍ جديد لحياتي.
ففي ليلة ذلك اليوم – يوم مولدي – كنت جالسة إلى الهاتف، أقطع الوقت بحديث مع أحد الشبان، بعد أن نام إخوتي، وراحت أمي في غيبوبة، بعد أن تناولت القرص المهدئ.
كنت ليلتها مسرورة، أتكلم بصوت مرتفع، أضحك أغني، لم يكن في حديثي معه ما يُكتم.
فإذا ضحكت قال لي: ضحكتك أشبه بقرع الطبول.
وإذا غنيت قال لي: غناؤك أشبه بصوت الطاحون.
وإذا تحدثت قال لي: أحب الكلام المعسول.كان ينال من كل شيء في، يسخر مني، وكنت أتقبل منه كلامه على أنه مزاح، وهكذا بقيت في أخذ ورد معه، حتى لفت
نظري دخان يتسرب من غرفة أمي، صرختُ، استنجدت: أمي تحترق أرجوك، أمي تحترق.
قال لي وربما كان مازحاً: إلى الجحيم، لا خير فيكِ ولا في أمك.
رميت السماعة، هرولتُ إلى غرفة أمي، رأيتها نائمة، وبقية سيجارة تحترق بين أصابعها، والنار تلتهم طرف فراشها.
فتحت النوافذ والأبواب، صرخت: أنقذونا يا ناس، أمي تحترق، صرختً حتى جفت لهاتي، لم أسمع سوى صدى صوتي، يتردد في الليل والظلام.
وهرع إلي أخوة صغار، هبوا من فراشهم مذعورين، وقد لاحت الصفرة في وجوهم، ولوى الذل رؤوسهم، نظروا برعب إلى أمي، ثم جرتُ أقدامهم الصغيرة إلى المطبخ، حملوا أوعية المياه، صبوها فوق فراش أمي.
عند هذا فتحت أمي عينيها، نظرت في وجوه أخوتي، وابتسمت، عاودني شعور لم أشعر به منذ زمن، شعور بالحاجة إلى أم تحميني، وتدفع عني الأقاويل، والشائعات، إلى أم ترشدني، فانكببت فوقها، وعانقتها، همست في أذنها: أحبك يا أمي أحبك، أحتاج إليكِ يا سر حياتي.
في هذه الليلة – ليلة ميلادي الجديد – لم تنم أمي، بقيت معها حتى الصباح حدثتها وحدثتني.. حدثتها بأحاديث شتى، معظمها سمعتها مني كان الحديث نسمة ندية في بيت كاد أن يحترق.
وجاء النهار بعد تلك الليلة الداجية العاصفة لملمت جراحاتي وجئت المدرسة، أنشد.. أنشد كلمة طيبة تطفئ أوار نفسي، وتشفي بعض ما فيَّ من آلام.


ابتدأ النهار بدرسكِ. في هذا الدرس استقبلت أول شعاع نور، سأذكرك بذلك، وما أظن أنكِ نسيت. لكني سأذكر ما جرى، استعذاباً لهذه الذكرى.
دخلتِ الفصل، وألقيت علينا التحية، ولأول مرة رددتها بأحسن منها، ثم ساد الفصل سكون عميق وسألتكِ إحدى زميلاتي: آنسة ما عنوان موضوعنا اليوم؟
قلتِ لها: ما دمت متعجلة على طرح الموضوع، ابدئي واقترحي علينا أنتِ وطرحت الطالبة عنوان موضوع وهو: (( رصد ظاهرة سلبية تفشت في المجتمع )) .
ظهر لنا أن الموضوع راق لكِ، فألقيت أسئلة متنوعة علينا، وجاءت الإجابات متنوعة، بعضها سطحي، وبعضها وليد معاناة.
وجاءني صوتك ينادي، بلا استخفاف ولا امتهان (( رشا )) وقفت بسرعة ورفعت إليكِ رأسي المطرق.
- حدثيني يا (( رشا )) عن بعض الظواهر السلبية التي تؤلمك.
قذفت الجواب بسرعة:
- أنا كلي ظاهرة سلبية يا آنسة.
فسألتني وطيف ابتسامة على وجهك:
- ماذا يؤلمك من نفسك يا رشا؟
- أكره نفسي، أكره كآبتي، أكره انهزامي وانزوائي، أكره ضياعي، أكره سفر أبي، أكره أحلامي الكاذبة.
رأيت في عينك سحابتين توشكان أن تدمعاً وأنتِ تقولين لي:
- صه يا رشا، المؤمن لا يقول مثل هذا.
سرني أن أرى من يوشك أن يبكي لأجلي، ونزلت كلماتك ماء على النار الصاعدة، فأسكنتها، ورحت أستمع إلى حديثك بشغف.
الفتاة المؤمنة يا رشا لا تضيع، فالله سبحانه وتعالى، حدد لها طريق. الأمان والفوز، فمشت فيه واثقة الخطى، لأنها تعرف نهاية الطريق، الله خلقنا وهو العارف بما يصلح لنا، فلا تغرنك دعوات الجاهلين.. المؤمن لا يستوحش ولا ينزوي.
وهنا قالت لكِ إحدى طالبات الفصل:
- كيف لا يستوحش المؤمن، ولا ينزوي، وهو يعيش مع أناس فسدت ذممهم وساء معشرهم!
أردفتِ أنتِ بنفس الهدوء والسكينة:
المؤمن يبدأ بإصلاح نفسه أولاً، فيكون قدوة لغيره في القول والسلوك، فإذا ما عاشر الناس، كان رحيماً بهم، مهتماً بشؤونهم، متسامحاً معهم، يدفع بالتي هي أحسن، فيغدو وعدوه ولياً حميماً، ولو فرضنا أنه عاش في وحشة من الخلطاء، فهو لا يستوحش لأنه يعيش بمعية الله.
المؤمن لا يكتئب ولا ييأس، فأمله موصول بالله، اقرعي باب الله، أدمني القرع عليه، باب الله لا يوصد في وجه من قصده.
المؤمن لا يندم على ما فات، ولا يترك آلام الماضي تهدد مستقبله، وتحول دونه ودون سبيل الفالحين أليس كذلك يا رشا؟؟
كانت كلماتك الهادئة الصادقة تنشر السكينة والرضى فوقنا جميعاً، تشيع في أرواحنا الأنس والعطر، تتسرب إلى ظلمات نفسي شعاع نور، ووميض أمل.. تنزلق ماء سلسلاً، تروي ظمأ روحي، تبعث الأمل والحياة في هشيم عمري الضائع.
وها أنا أقف على نهاية المرحلة الثانوية، استعد لامتحان الشهادة الثانوية، بنفسية جديدة وأمل جديد وعزم جديد، بل بميلاد جديد، أمد إليكِ يدي، فمدي يدك إلي ساعديني، ساعديني يا أستاذتي الكريمة، ولن أنسى لكِ جميل صنعكِ ما حييتُ.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:22 AM
قصة سليمان مع زوجته الصالحة



كان يسير بسيارته في شارع الكورنيش كعادته عندما يحتاج إلى الترويح عن نفسه من ضغوط الحياة اليومية. في الوقت الذي كان ينبعث من مذياع سيارته صوت مطربته المفضلة وهي تشدو: (يا فؤادي لا تسل أين الهوى ) كان يحب أم كلثوم لدرجة الجنون، ويطرب لأغانيها لدرجة الهيام! وحين يستمع إليها وهي تصدح بالغناء يجنح خيالُه إلى فضاءات وردية، أساسها الأحلام وغايتها (اللاشيء) !
في العادة لا تنتهي جولة (الترويح عن النفس) هذه قبل المرور على عدد من المجمعات التجارية، يتخللها ترقيم . . غزل . . معاكسات . . وغيرها من تصرفات الشباب الطائش. لكن الجولة هذه المرة تبدو غريبة بعض الشيء! إذ لم يكن سليمان يطارد الفتيات من أجل الظفر بواحدة يتسلى بها، وإنما كانت نظراته هذا اليوم تتجه صوبَ كل رجل تصحبه زوجته، وتبدو عليهما أمارات حداثة العهد بالزواج!! حتى تفكيره هذا اليوم ليس ككل يوم! كان يقول في نفسه كلما رأى رجلا وزوجته : (يا سلام . . والله الزواج شيء حلو . . أكيد أنهم الآن مستأنسون )
كانت فكرة الزواج تداعب رأس سليمان منذ فترة، وأصبح يفكر فيه بجدية، سيما وأنه قد تقلد وظيفة محترمة، وأصبح له دخل ثابت. عاد ذلك اليوم إلى المنزل وقابل والدته فطلب منها أن تصحبه إلى غرفته لأمر خاص.
لم تتفاجأ الأم بطلب سليمان، هو فعلاً أصبح بحاجة للاستقرار وبناء عش زوجية جميل قبل أن ينزلق في طريق موحل في زمن كثرت فيه الفتن والمغرِيات.
حين سألته والدته عن شروطه في الزوجة التي يرغبها، قال سليمان: أريدها أن تكون ذات دين ومقبولة الشكل. وكانت والدته قبل ذلك تقول له: ( يا سليمان الدين هذه الأيام أهم شي بالمرأة وأنا أمك . . والبنت التي لا تخاف ربها ما فيها خير ). كان سليمان يهز رأسه فقط دليلاً على موافقته لكلام أمه، لكنه لم يكن يعي معنى أن تكون الزوجة (ذات خلق ودين)
لم يكن سليمان شاباً مستقيماً، لكن من يعرفه يعرف أنه شاب (معتدل) لايدخن . . لا يصاحب سيئي الخلق. لكنه مع ذلك لم يكن بمنأى عن المعاصي!
بعد عدة أشهر من البحث عن زوجة لسليمان، دخلت والدته إليه في غرفته وأخبرته بأن الفتاة المناسبة قد وُجدت، طالبة جامعية ذات خلق ودين لها أنشطة دعوية سواء في الجامعة أو في المناشط النسائية الخيرية وعلاوة على ذلك كانت آية في الجمال.
وُفق سليمان في الاقتران بهذه المرأة، وتم الزفاف، ودخل سليمان القفص الذهبي - كما يقولون - وبدأ حياة جديدة . . طلق حياة (القرف) كما كان يقول لي قبل زواجه . . ودخل حياة الهناء كما كان يتصور!
بدأت تتضح معالم التغير في سليمان وفي حياته منذ أول يوم في حياته الجديدة.
في ليلة الدخلة . . وبينما كان يغط في نوم عميق - وما أثقل نومه - شعر بيد ناعمة - لم يعهدها - تهز كتفه - سليمان . . سليمان ... هيا قم لصلاة الفجر . . المؤذن أذن منذ قليل.
قال سليمان في نفسه : ما هذه البلوى ؟ أخشى أن نكون قد بدأنا النكد من أول ليلة .
قام سليمان إلى الصلاة بدافع الحياء من زوجته (المستقيمة) فقد خشي أن تأخذ عنه فكرة سيئة منذ أول يوم في حياته معها. لم يكن سليمان يفرط في صلاة الفجر ، لكنه لم يكن يصليها في وقتها مع الجماعة. وإنما يؤخرها حتى يحصل له الاكتفاء من النوم، الذي لم يكتفِ منه يوماً ما !
توضأ سليمان وذهب للصلاة في المسجد ، وأحس وهو في الطريق بعالم غريب ! فهو لم يصل الفجر في جماعة منذ زمن طويل! أعجبه هذا الهدوء الجاثم والصمت المقيم اللذان شعر بهما وهو في الطريق. وبينما هو في الطريق عنّ له سؤال لاذع : أين أنا من هذه الفريضة؟!
أسئلة كثيرة تراكمت في رأس هذا السليمان، وكان كمن صحا لتوه من سبات طويل لا يضاهيه إلا سبات أهل الكهف في كهفهم.
مرت حياة سليمان هادئة لا يكدرها شيء . . ذات يوم كان يقلب قنوات التلفزيون متنقلاً بين (الفضائيات) العربية . . كانت تشده كثيراً البرامج الإخبارية . . لكن عادة لا يسلم من يقلب هذا الجهاز من بعض التفاهات التي تُبث فيه، وأحياناً لكثرة البرامج التافهة يضطر الشخص أن يكون تافهاً ويتابع أحد هذه التوافه .
وهذا ما حدث مع سليمان ..ذات يوم . . دخلت عليه زوجته وهو يتابع أحد البرامج السخيفة، فاهتبلت هذه الفرصة وأخذت بحديثها العذب وفكرها المنطقي وأسلوبها الساحر تقنع زوجها بضرورة الاستغناء عن هذا الجهاز اللعين (الدش) والاكتفاء بالتلفزيون السعودي لأجل متابعة ما يستحق المتابعة فقط .
سليمان صديق مقرب مني قبل زواجه. وكنا نعرف عن بعضنا كل صغيرة وكبيرة، وهذا ما تعاهدنا عليه منذ الصغر، لكننا انقطعنا عن بعضنا بعد زواج سليمان.؛ بسبب سفره للعمل في مدينة أخرى. وبعد عام ونصف العام التقيت سليمانَ . . وما أن رأيته حتى هالني ما حصل له، فلا المظهر مظهر صديقي القديم . . ولا المخبر كذلك. حدثني في هذا اللقاء عن نعمة الله عليه بهذه الزوجة التي استطاعت أن تقلب حياته رأساً على عقب. فبعد أن كان سادراً في غيه لا يدري ما غايته في هذه الحياة وكأنه عضو زائد فيها، أصبح يحس بقيمته في بيته وعند أهله ووسط مجتمعه.
سليمان أيها الأحباء أصبح يكنى بأبي إبراهيم ، وهو اليوم إمام مسجد في المدينة التي يعمل بها، وله نشاطات دعوية في تلك المدينة. هذه هي قصته مع زوجتة (المستقيمة) التي جعلته شيئا بعد أن لم يكن شيئاً..
قال رسول الله صلى الله وسلم : (( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ))

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:28 AM
دمار البلوتوث


يقول الشيخ عادل العبد الجبار : اتصلت عليَّ مراقبة من إحدى الكليات وقالت لي : أنها ضبطت طالبةً في المستوى الثاني من قسم الحاسب الآلي تحمل جهازاً محمولاً مزوَّد بكاميرا ، تقول المراقبة : وباستعراض جهاز الطالبة الجوال وجدتُ ملفات لأفلام وصور لأول مرة أراها في حياتي ، وهنا انكبَّتْ الطالبة باكية نادمة على ما فعلت وما اقترفت يداها ، رفعت الطالبة بأعلى صوتها في وجه المراقبة : لا تفضحيني ،، سأحذف كل ما في الجهاز ، هنا سألتها المراقبة : ما الذي حملكِ على هذا ؟ أتريدين السِترَ لنفسكِ في ظل فضح الأُخريات من الطالبات ؟ تقول هذه المراقبة : أنها شاهدت أكثر من ثلاثمائة وخمسين ملف ، كانت حصيلة جمع أربعة أشهر من التصوير والتوثيق لصديقاتها ومعلماتها في الكلية ، بل إنَّ ثمَّـةَ ملفات خاصة جداً لمناسبات عائلية ، تبيَّن فيما بعد من الحديث مع هذه الفتاة أنَّ هذه المناسبات هي لأقاربها وبعض جيرانها ، ومما زاد الأمر سوءاً احتفاظ هذه الفتاة بملفات إباحية لرجال ونساء في وضعٍ خُلُقي مشين ، تقوم هذه الفتاة باصطياد صديقاتها بهذه الملفات ، وأنهم كثيراً ما يطلبون منها هذه الملفات (كأنَّ هذه الفتاة هيَ المصدر لهذه الأفلام المثيرة) ، وقامت كذلك هذه الفتاة بتصوير صديقاتها من الفتيات في حفلةٍ كانوا في استراحة وهُنَّ في وضعٍ لا يُحسدنَ عليه..
تقول هذه المراقبة : إنَّ أعظم ما أثَّر في نفسي هو قيام هذه الطالبة بإرسال ملفات البلوتوث الخاصة بصديقاتها في الأسواق والمنتزهات دون حياءٍ ولا خجلٍ ولا خوفٍ من الله تبارك وتعالى ..


وأخيراً ،، لقد نَدِمتْ هذه الفتاة وبكت وحزِنت وأصبها ما أصابها من الهم والغم والأسف والأسى .. ولكن!
من الذي يُعيد تلك الملفات إلى أصحابها على أقلِّ تقدير ؟ من الذي يضمن عدم نشرها وانتشارها عبر منتديات الفضيحة والجريمة ؟ من المسؤول عن ضياع هذه الطالبة ؟

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:41 AM
حين قالت .. أنتِ بلا مخ!



حين كانت أستاذة منيرة تكتب درسها الممل على السبورة كنت أول من يقوم بقذف الطائرات في اتجاهها وكان هذا العمل يعد بطولياً بالنظر إلى عصبية أبله منيرة وحدتها . . لذا كانت الطالبات يحاولن كتم ضحكاتهن التي لا تحتمل حين تضرب إحدى طائراتي الهدف مباشرة!كانت تشتعل غضباً وصراخاً باحثة عمن قام بهذا لكنها عبثاً لا تملك أي دليل عليّ فقد كنت ممثلة ماهرة جداً لذا كانت تصب جام غضبها على الطائرات فتقطعها إرباً وهي تتوعدنا بنقص الدرجات التي كانت آخر ما يهمنا.. أو يهمني أنا شخصياً..


كنت الطالبة المهملة المثالية في تلك المدرسة الابتدائية.. وكان بالإمكان تقليدي وسام (أكسل) طالبة في المدرسة.. كل المدرسات كن يمقتنني وينفرن من تصرفاتي الهوجاء وإهمالي الدراسي.. كما أن أمي لم تكن تعتني بنظافتي وترتيبي كثيراً فاكتملت المأساة وفي كل مرة كانت المشرفة الاجتماعية تعطيني ورقة لأمي كنت أمزقها وأرميها في طريق عودتي للبيت.. أمي لم تكن تقرأ وحتى لو كانت تقرأ فهي لا تهتم أصلاً بهذه الأمور..


وذات يوم في حصة الرياضيات قالت لي أبله سلمى: (أنت لا تفهمين لأنك لا تملكين مخاً أصلاً مثل باقي البشر!!) كانت كلمتها قاسية جداً وجرحتني، لكني أبديت اللامبالاة ووقفت في صمت خلف باب الفصل لأكمل عقابي لعدم حل الواجب وأيضاً بسبب إضحاكي لزميلاتي طوال الوقت كنت مقتنعة تماماً أني لا أصلح لشيء.. وأن هذه المدرسة ليست لي ولا لأمثالي.. إنها للفتيات اللاتي يعشن مع أسرة طبيعية ويخرجن للنزهات مع أهاليهن.. إنها للفتيات المرفهات وليس المعذبات والمهمَلات أمثالي لذا لم أكن أهتم بأي شيء.. ورسبت للعام الثالث على التوالي في الصف السادس وفي السنة الأخيرة زاد شغبي وإهمالي حتى قررت المدرسة فصلي تماماً من المدرسة.. وعدت إلى البيت لأخبر أمي بأني يجب أن أذهب لمدرسة أخرى وبالطبع لم يكن لأمي أي تعليق حول ذلك.. فقد كان في مجلسها عدد من النساء وكانت مشغولة بالحديث والضحك معهن لذا طلبت من ابنة عمي المتزوجة أن تأتي معي لأسجل في مدرسة أخرى.. وذهبت معي وحاولنا.. لكن المديرة رفضت فقد كان سجلي حافلاً ولا يشجع على القبول بي في أي مدرسة..


ثم حاولنا في مدرسة أخرى وتم الرفض أيضاً.. ولم يكن أمامي سوى أن أعرض على والدي تسجيلي في مدرسة أهلية، لكنه رفض تماماً.. فقد كان مشغولاً بتكاليف زواجه المقبل.. ولم يكن يستطيع تحمل مصاريف جديدة..عندها أيقنت أني يجب أن أجلس في البيت حتى يقضي الله أمره..وبقيت في المنزل عامين كاملين.. لم أشعر خلالهما بأي شيء.. كنت أزور بنات عمي ويزرنني بدورهن أحياناً.. وفي الربيع كنا نخرج للبر.. ولم يكن هناك أشياء جديدة..طوال تلك المدة كان هناك جرح يؤلمني رغم محاولتي لتجاهله.. إنه تيقني التام.. أني إنسانة فاشلة.. ولا فائدة لها في الحياة.. كانت كلمة أبلة الرياضيات لا تزال ترن في ذهني.. أنت لا تملكين مخاً مثل باقي البشر.. أنت لا تملكين مخاً..!لذا برمجت حياتي كلها على هذا الأساس.. وهو أني انسانة بلا مخ.. بلا عقل.. همها فقط الضحك واللعب والحديث..وكنت أعرف منذ طفولتي أني محجوزة لابن عمي مساعد.. صديق طفولتي.. والشاب العاقل الوسيم الذي تتمناه كل فتيات أسرتنا.. لكن لسببٍ لا أعرفه لم يتم الحديث حول هذا الموضوع أبداً رغم أني أصبحت أبلغ من العمر 17عاماً وهو عمر مناسب للزواج في نطاقنا العائلي..وذات مرة سمعت همسات بين أمي وزوجة عمي، وبدت أمي غاضبة بعض الشيء.. ثم جاء دور أبي الذي ظهر غضبه جلياً.. وسمعت صراخاً بينه وبين عمي في المجلس.. لكن دون أن أعرف حول ماذا..وبعد يومين.. عرفت الحقيقة من ابنة عمي.. لقد كانت المسألة كلها حولي أنا.. ومساعد..فمساعد الذي بنيت أحلامي عليه.. لا يريدني.. مساعد الذي تخرج الآن من الكلية الأمنية لا يريد فتاة محدودة الأفق والتفكير مثلي.. إنه لا يريد فتاة ناقصة.. أو بلا مخ كما أخبرتني معلمة الرياضيات..!وكانت هذه قاصمة الظهر بالنسبة لي..لقد أصبت هذه المرة بشدة.. وفي صميم كبريائي..استطعت تحمل الصدمة.. وتجاوزت الموضوع رغم الانقطاع الكبير الذي حدث بين أهلي وبين بيت عمي.. لكني أيقنت حينها أني يجب أن أتغير..يجب أن أفعل شيئاً لنفسي..واتخذت قراري بإكمال تعليمي عن طريق المنازل..كان القرار صعباً في البداية.. وكنت مشتتة لأني أعود للدراسة بعد ثلاثة أعوام من نسيانها.. لكن عزيمتي كانت أقوى من أي صعوبات.. توكلت على الله.. وعزمت على التفوق وليس النجاح فقط في دراستي..وبالفعل استطعت سنة بعد سنة اجتياز الصف الأول ثانوي وبتقدير جيد جداً.. وهو ما لم أحلم به في حياتي..وبعد ذلك شعرت أني بحاجة لشيء يشغل وقت فراغي طوال العام.. فقررت الالتحاق بدار التحفيظ الجديدة التي فتحت قرب بيتنا..وبالفعل التحقت بها وانسجمت مع المدرسات والطالبات وشعرت أني بدأت حياة جديدة.. فقد كان الجو ودوداً جداً.. وتحمست جداً لحفظ القرآن الكريم..وذات مرة.. أشادت بي المعلمة وقالت أن لي حافظة قوية.. فطأطأت رأسي وقلت لها بخجل.. (أنت تجاملينني فأنا طوال عمري كسولة ولا أملك قدرات عقلية مثل غيري..)نظرت إلي أبله هناء باستغراب وقالت.. (ومن قال لك ذلك؟)قلت لها: (معلمة الرياضيات قبل ثمان سنوات)عندها قالت لي وهي تبتسم : (على العكس تماماً أنت إنسانة ذكية ونبيهة جداً.. ربما كانت فقط ظروفك هي المؤثرة سلباً عليك، وحينما كبرت واستطعت تجاوز هذه الظروف؛ ظهرت قدراتك العقلية التي كانت خافية بسبب الإهمال وبسبب الظروف القاسية)لم أستطع حبس دمعة ساخنة في عيني.. فطوال عمري لم أشكو لأحد معاناتي الحقيقية التي كنت أحاول اعتبارها أمراً عادياً.. لذا لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسرد لمعلمتي شريط حياتي بكل آلامه..
حكيت لها عن قسوة أمي وعدم اهتمامها بي ولا بنظافتي ولا تعليمي وتربيتي منذ الطفولة، وحكيت عن أبي الذي لا نراه إلا نادراً بسبب انشغاله بزوجته الجديدة ثم طلاقه وزواجه من جديد.. حكيت لها عن تقتير أبي علينا وحرماننا من أبسط احتياجاتنا.. وعن أسرتنا حيث المشاعر لا أهمية لها ولا مكان سوى للقسوة والحدة في التعامل.. وحكيت كيف شاهدت أمي تضرب عدة مرات من قبل أبي.. وكيف سجن أخي عدة مرات بسبب العصابة الفاسدة التي يصاحبها، وعن الديون التي أغرقت كاهل أبي ودفعته لخلافات كثيرة مع إخوته.. حكيت لها كل ما كان يعتمر قلبي ويكبت أنفاسي منذ سنوات.. ثم حكيت لها عن قصة مساعد وكيف رفضني بسبب كسلي وغبائي وشعرت بالحرج.. كيف أخبرتها عن كل ذلك..


لكنها ابتسمت لي ربتت على كتفي وقالت.. (عزيزتي نفلة.. الإنسان هو ما يطمح أن يكون.. مهما كانت ظروفه.. أنت الآن على أعتاب طريقك الصحيح فاستمري به وسوف تصلين بإذن الله وتصبحين الإنسانة المحترمة التي تطمحين لأن تكوني إياها.. ثم.. انظري دائماً للجانب الأفضل.. أنت رغم كل تلك الظروف كنت وما زلت نفلة الطيبة المحبوبة التي يحبها الجميع لطيبتها ومرحها.. كما كنت نفلة الخلوقة الصالحة التي لم تنسق وراء المغريات أو تنحرف كما تعلل الكثيرات أسباب انحرافهن بظروف الأسرة.. أنت استطعت مقاومة كل ذلك.. وبالإضافة إليه طورت نفسك وشققت طريقك نحو النجاح في الدنيا والآخرة.. لقد نجحت في الدراسة ونجحت في حفظ نصف القرآن في سنة واحدة وهذا إنجاز كبير جداً ورائع يا نفلة.. أنت إنسانة رائعة وموهوبة ما شاء الله)نظرت إلي مرة أخرى ثم قالت وهي تبتسم: (وسيعوضك الله من هو خير من مساعد فلا تقنطي من رحمة الله واستمري في طريقك)انسابت كلمات معلمتي كالماء الزلال على الأرض العطشى المتشققة فتشربتها بعطش وارتاحت لها نفسي وشعرت أني أعطيت دافعاً قوياً للسير نحو النجاح والحمد لله بعد عام آخر تخرجت من الثانوية بتقدير لم يتوقعه أحد، كما أتممت ختم كتاب الله في نفس السنة. وفي نفس السنة أيضاً.. تقدم لخطبتي أحد أقاربنا الذي لم أتوقع يوماً أن يخطبني.. لقد كان مهندساً وقادماً للتو من الخارج بعد إكمال دراسته وكان يبحث عن فتاة صالحة.. لقد شعرت لوهلة أن هذا كثيرٌ عليّ.. بعد هذه السنوات كنت أتوقع أن أحظى بأقل من هذا بكثير.. لكن الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء وتزوجت وعشت في سعادة ولله الحمد.. وشجعني زوجي على إكمال دراستي الجامعية بالانتساب وفي حفل تخريج الخاتمات لكتاب الله.. كنت أتهادى في سيري وأنا حامل في شهري الأخير.. وقد اجتزت السنة الجامعية الأولى في كلية الدعوة وبتقدير امتياز وفي لحظة تسلمي للشهادة شعرت بدموعي الساخنة تترقرق في عيني، وتمنيت لو ألتفت فأرى معلمتي في الرياضيات هنا بين صفوف الحاضرات..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:43 AM
غريبة في بيت أهلي



حين عدت من المدرسة ذلك اليوم ألقيت نفسي على السرير وأخذت أبكي وأبكي بحرقة فقد شعرت حقاً كم أنا ضعيفة ومهانة لا أعرف كيف سمحت لها أن تقول عني هذا الكلام . . لقد وصفتني بالمنافقة والكاذبة رغم أني أبعد الناس عن هذه الصفات . .لكنها مشكلتي أنا . . نعم . . إنه ذنبي . .لم أعرف كيف أعبّر عما أريد قوله . .ولم أرد أو أدافع عن نفسي . . يا لي من غبية حمقاء . .!هكذا أخذت أردد على نفسي . . وأنا مستمرة في البكاء والنشيج . .
كنت أعلم أني على حق وأنني إنسانة بريئة مسالمة لكن سمر التي كانت تكرهني استغلت عبارة بسيطة قلتها لتقلب الموقف عليّ وتحرجني بكلامها الجارح أمام البنات . .لا أعرف لماذا سكت تماماً ولم أعرف كيف أرد..إنني هكذا دائماً جبانة ومترددة ولا أعرف كيف أتحدث مع الآخرين.. ثم أعود لغرفتي لأبكي على نفسي المهانة..


- (مي.. هيا دورك..!)


- آآ.. عـ.. عفواً أستاذة..لا أستطيع .. تفضلي موضوعي..


- كلا يجب أن تقرئيه بنفسك..


وأمام إصرار المعلمة كنت أقف وقطرات العرق تتصبب وأنا أشعر أن الدنيا تدور بي، وأن الجميع ينظر إلي.. لكني أحاول أن أتماسك وابدأ بالقراءة وأنا أتنفس بعمق.. ودقات قلبي تتصاعد حتى ينتهي الموضوع بسلام..هكذا كانت تمر عليّ حصة التعبير برعب لأني أضطر خلالها للوقوف والحديث أمام الجميع..


كان والدي يعيرني دائماً لأنني لم أرث عنه قوة الشخصية والحديث بطلاقة.. فقد كان أبي اجتماعياً يعرف الكثير من الناس ويتحدث بطلاقة مع الجميع.. لكني كنت أعتقد أن لكونه مديراً لشركة كبرى دوراً في ذلك.. أما أمي فقد كانت مدرسة وتمتلك أيضاً قدراً من قوة الشخصية.. لكنها لم تفهمني يوماً أو تشعر بالعقدة التي أعاني منها..


ورغم كل العوامل الأسرية الجيدة التي كانت تحيط بي، حيث لم أتعرض للعنف أو الإهانة في المنزل.. لكن شيئاً ما كان يجعلني أشعر بالقلق والخوف دائماً.. كنت أخشى دائماً مجالسة الآخرين ولا أعرف كيف أتحدث أمامهم.. حتى أنني أصبحت منطوية ومنعزلة وقليلة الصداقات بسبب هذا الأمر..


وما زاد حدة الأمر أن الجميع في أسرتنا كان يتخذني مادة للسخرية نظراً لسرعة ارتباكي وضعف شخصيتي.. فقد كنت مشهورة بأنني أكثر من يحطّم الأواني ويدلق السوائل على المائدة.. حتى أنني أصبت بإحراج شديد يوم أن عرضت علي ابنة عمي أن أساعدها في صب القهوة لبعض الضيفات فقالت لي وهي تضحك بخبث:


- لا حبيبتي مي.. حتى تكبين القهوة عليهم وتحرقينهم مساكين؟!


حين كنت في المرحلة المتوسطة.. كنت شديدة النحف.. مما جعل نحفي سبباً آخر لإحساسي بالنقص عمن حولي، كما ساهم في إظهار ضعفي وارتباكي الدائم.. فزاد هذا من مشكلتي وجعلني أنطوي أكثر بعيداً عن نظرات الاستهزاء أو العطف.. وحين كبرت ودخلت المرحلة الثانوية.. تحسنت حالتي بعض الشيء، لكنني كنت لا أزال أشعر بأنني دائماً الأضعف.. وأن الآخرين أقوى مني وأفضل مني.. فحين تتكلم الفتيات عن موضوع ما وأود مشاركتهن أجد لساني عاجزاً عن الحديث فأتلعثم في كلامي وأقلب الكلمات والعبارات بشكل مضحك فيتحول انتباههن للضحك على أخطائي فيحمر وجهي وأزداد إحراجاً وأتمنى لو لم أنطق بحرف..


وحين تخرجت من الثانوية.. ازداد وضعي سوءاً.. فلم أعد أحضر اجتماعات أقاربي إلا نادراً وتحت إلحاح أمي الشديد.. وبقيت حبيسة غرفتي أقرأ وأطالع الكتب علها تغنيني عن وجود صديقة في حياتي..


لكني بدأت أشعر حقاً بالمرض.. لقد أدت بي هذه العزلة لمزيد من القلق والخوف من مواجهة الآخرين.. فأصبحت أشعر برعشة في أطرافي حين أضطر للجلوس مع ضيفة ولا أستطيع رفع نظراتي عن الأرض من شدة الارتباك..


لم أعد قادرة على الحديث حتى مع أفراد أسرتي فقد بدأت اللعثمة تزداد في كلامي وأصبحت أشعر بأن الجميع يهزأ بي وينتظر أخطائي حين أتكلم..


كنت أعلم أنني مريضة وأن بي خللاً نفسياً يمكن علاجه.. ولكن أحداً لم يراع ذلك بي.. لقد ازداد استهزاء أهلي بي دون أن يعلموا أن هذا يزيد حالتي سوءاً.. كانوا يعتقدون أني أفعل هذا بإرادة مني، ولم يقدروا يوماً العذاب الذي أتعذبه داخل نفسي بسبب هذه المشكلة.. لم يستوعبوا يوماً أني أقضي ليالٍ طويلة وأنا أبكي لأني لم أستطع شرح عذري لشخص أو لأنني تسببت في ضحك الجميع على تصرف قمت به..


إنه أمرٌ مؤلم.. مؤلم بشكل لا يمكن وصفه.. أن تشعر أنك مخلوق ضعيف.. وأن الناس كلهم أعداءك.. ولا يفهمونك ولا يتركون لك المجال لتثبت نفسك أمامهم..لكن أهلي لم يقدروا الألم الذي أعيشه.. ولم يسعوا مرة لأن يفهموني..كنت أشعر بالوحدة والغربة في قعر بيتي.. فالجميع مشغول.. أبي بعمله وخروجه المستمر.. وأمي بعملها وزياراتها العائلية.. وأخوتي بلعبهم وبالكمبيوتر..وأنا الوحيدة في هذا البيت التي تعيش دون أن تتحدث مع أحد أو يتحدث معها أحد..وبعد سنوات مريرة من المكوث في البيت.. بدأت أشعر بنظرات الناس تزداد قسوة.. (لماذا لم تتزوج؟) .. (هل ترفض الزواج؟) .. (مسكينة.. لا دراسة ولا عمل ولا زواج؟!)شعرت بالأنصال الحادة تمزق قلبي وكأن هذا هو ما ينقصني.. المزيد من الاستهزاء والاحتقار..عندها شعرت بأني بدأت أصاب بعقدة نفسية حقيقية وبخوف شديد جداً من مقابلة الناس.. أصبحت أكرههم وأخاف من الجلوس معهم لدرجة الرعب..وذات مرة حين حاولت أمي إجباري على النزول للسلام على بعض القريبات في منزلنا.. رفضت ثم أخذت أبكي وحين ازداد إصرار أمي.. أخذت أصرخ بقوة لم أصرخ مثلها من قبل.. فقد شعرت أني لو سقت إلى الموت لكان أرحم على قلبي من أساق للجلوس مع الناس الذين أخاف منهم وأكرههم.. وحين رأت أمي الرجفة التي سيطرت عليّ انتابها ذعر شديد.. ولم ألبث حتى شعرت بأنفاسي تتوقف من شدة التأثر والخوف والصراخ..حاولت أن أسترد أنفاسي لكني لم أستطع..كنت كمن يغرق ويبحث عن نفس واحد.. دون جدوى..أيقنت أن الموت قريب مني جداً.. وضعت إحدى يدي على عنقي وأخذت أشير بيدي لأعلى أطلب نفساً وأنا أرى أمي تبكي وكأني في حلم.. وكان وجهها الباكي آخر ما رأيت.. ثم.. وقعت في إغماءة..وحين أفقت.. كنت في المستشفى.. حيث كل شيء أبيض..وعرفت من أبي الذي كان ودوداً جداً معي.. أني أصبت بانهيار عصبي حاد.. وأن طبيبة نفسية ستشرف على علاجي.. شعرت لأول وهلة بطعنة حادة.. طبيبة نفسية؟.. لماذا.. هل ينقصني أن ينعتني الناس بالمجنونة؟!لكن تمالكت وقررت خوض التجربة..كانت طبيبة حنونة وطيبة.. وكانت تذكرني دائماً بالله وبالأجر الذي ينتظرني على احتسابي لهذا الابتلاء.. أشعرتني بأني قوية وأني قادرة على تجاوز كل هذا.. وكل ما أحتاجه هو فقط شيء من الإرادة والعزم..وحين سألتني.. لماذا يا مي؟ لماذا تركت نفسك تعانين من هذا الرهاب الاجتماعي الحاد طوال تلك الفترة دون علاج؟ طأطأت رأسي وأخبرتها أن أحداً لم يساعدني ولم يقدم لي العون.. إن أحداً لم يستمع يوماً لي ولم يناقشني في سبب مشكلتي.. لذا لم أعرف كيف أواجه هذا المرض الذي أخذ يزداد مع انعزالي عن الآخرين..وضعت الطبيبة أوراقها جانباً على سريري.. ثم قالت..ان المسألة يا عزيزتي ليست في من يدفعك نحو القرار.. إنه قرارك أنت.. لو أصبحت صديقة لنفسك وواجهتها بهذه المشكلة من قبل لعرفت أن الحل سهل جداً بإذن الله.. لقد كان أمامك خيارين: إما مواجهة نفسك وتقوية شخصيتك مع الاستعانة بالله.. وإما بالبحث عن طبيبة نفسية صالحة تفرغين لديها ما تشعرين به من رهاب.. إنها مشيئة الله أن تتأخري في العلاج لكن من رحمته أن استطعت الآن البدء بتجاوز هذا المرض ولله الحمد..ومع تكرر جلسات العلاج.. بدأت أشعر بتحسن كبير.. لم يكن التحسن راجعاً للعلاج ذاته ولكن للثقة التي بدأت الطبيبة تزرعها في نفسي.. كما كان لحديثي المتواصل معها أثر في تحسن أسلوب حديثي..لقد تغيرت حياتي بعد ذلك.. خاصة حين التحقت بدورة الإلقاء التي نصحتني بها الدكتورة.. والتي شجعتني على تنسيق أسلوب حديثي..لم يتغير شيء من حولي.. فأبي وأمي لم يتغيرا كثيراً.. لا زالت الفجوة بيني وبين أسرتي كبيرة.. ولا زلت أشعر أن أحداً لا يفهمني.. لكني عرفت معاني أجمل للحياة وعرفت أنك ترى الحياة كما يصورها لك عقلك أنت..لم تكن حياتي هي الأفضل لكنها لم تكن الأسوأ.. وهذا ما لم ألتفت إليه..لقد كانت لدي الكثير من المميزات لكني لم أكن أرى سوى عيوبي فصرت أشعر بالنقص والضعف..أما الآن.. فقد اختلفت الصورة.. وأصبحت أحاول النظر للمميزات وللجانب الأفضل.. وأدعو الله أن أبقى هكذا حامدة شاكرة متوكلة على الله.. مهما ساءت الظروف..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:46 AM
الخبلة



حين كنت أتشاجر مع أخي نويصر- فأركض وقد خطفت شماغه في لعبة تحدّ لأختبئ خلف ستارة المجلس حيث تجلس أمي.. كانت أمي تفضحني وتدل على مكاني حين تردد وهي تحتسي قهوتها ببرود..- يا بنيتي.. اعقلي.. اعقلي هداك الله..فيصرخ ناصر مكتشفاً أني في الغرفة ليجري نحوي ويخنقني داخل الستارة التي اختبأت خلفها..
- يمممممممممه.. الحقيني سأموت!- تستاهلين..وحين يأخذ شماغه ويخرج منتصراً كنت أصرخ خلفه مهددة إياه بالانتقام في المرة القادمة.. لكن ما أن يلتفت نحوي بعينيه الغاضبتين - (بمزح) – وملوحاً بعقاله.. حتى أجري لأختبئ خلف ظهر أمي.. لم تكن معاركي اليومية مع نويصر أو سويلم أو سعيدان شيئاً يذكر.. كانت روتيناً يومياً بسيطاً وجزءاً من حياتي اليومية..فقد تربيت كفتاة وحيدة بين أربعة أخوة ذكور.. وفي الحقيقة فإن لي أختاً واحدة لكنها أكبر مني بكثير فهي الكبرى وأنا الصغرى.. وهي متزوجة وتعيش في مدينة أخرى منذ زواجها.. ولا تأتي سوى في الأعياد وفترة من الصيف..حين كنت في المرحلة المتوسطة كان واضحاً عليّ بأني أخت الأولاد.. فقد كنت لا أهتم بمظهري.. وتصرفاتي خشنة بل متهورة كثيراً ولا تليق بفتاة..
تقول أمي أن هذا لا علاقة له بكوني أختاً لفتيان.. ولكن طبيعتي – على حد قول أمي – هي الحمق والتهور..
ويرجع هذا حسب نظرية أمي البيولوجية الوراثية لانجراف جيناتي الوراثية لعمة من عمات أبي رحمها الله.. كانت مشهورة بالحمق والتهور ولها آثار شهيرة في ذلك المجال..


وفي محيط أقاربي كنت مشهورة بلقب لم أكن أكترث له وهو (الخبلة) .. فقد كانت لي العديد من المواقف الشهيرة التي انتشرت عبر أفراد الأسرة وساعدت في ترسيخ ذلك اللقب وإلصاقه أكثر فأكثر بي..


ومن تلك المواقف.. ضياعي ذات مرة في حديقة الحيوانات.. وركوبي لدراجة أخي النارية في البر والتي انطلقت بها بسرعة جعلتني أخترق خيمة الرجال!!
وضياعي في الحرم بسبب لحاقي امرأة اعتقدتها أمي.. هذا سوى المواقف التي صنعت فيها كعكة حجرية وقدمتها للنساء.. وسوى تقديمي للقهوة باليد اليسرى أو سكبي للعصير على أكثر من امرأة.. فهذه أمور عادية..


وكما ذكرت.. حتى نهاية المرحلة المتوسطة لم يكن هذا العيب يسبب لي أي حرج.. فقد كنت أضحك مثلي مثل الآخرين على عيوبي ومواقفي المضحكة..
وقد ساعدت أمي للأسف على ترسيخ تلك الفكرة عني لدى الآخرين.. وهي أني متهورة وحمقاء ولا أجيد أي شيء جاد.. وكانت تهزأ بي كثيراً وتذكر كل عيوبي وحركاتي الغبية أمام الآخرين لتضحكهم عليّ..لكن.. شيئاً فشيئاً..


بدأ شيء ما في داخلي ينمو.. ويتغير.. منذ دخلت المدرسة الثانوية.. وبدأت أتعرف على الكثير من الفتيات المؤدبات والعاقلات وأنسجم معهن.. بدأت أشعر بأنوثتي.. وبأنني أريد فعلاً أن أكون مثلهن.. فتاة راقية عاقلة رقيقة..
بدأت أراقب تصرفاتهن المهذبة.. واهتمامهن بمظهرهن.. وحديثهن.. وشعرت بالنشوة لأني أصبحت أحاول أن أكون فعلاً فتاة حقيقية..كانت لبعض زميلاتي اهتمامات رائعة كتبادل الكتيبات النافعة وحضور جلسات المصلى..وأصبحت أقلدهن وأذهب معهن..ثم بدأت.. أسمع.. أخبار خطبة فلانة.. وعقد زواج فلانة.. وما أن وصلت للصف الثاني ثانوي.. حتى بدأت أسأل أمي بحماقتي السابقة التي لم أتخل عنها بعد.. - أمي.. مممم.. ألم..أقصد..- ماذا قولي.. ماذا لديك؟
- أردت أن أقول.. ألم يتقدم أحد لخطبتي؟ضحكت أمي معتقدةً أني أمزح معها.. فنثرت في وجهي بقية الماء البارد الذي كان في قاع الكأس وهي تبتسم..- كفي عن مزحك!.. ألن تعقلي؟- أمي! أنا لا أمزح.. فقط أسأل..لم تصدقني أمي واعتقدت أني فعلاً أمازحها فتركتني لتكمل عملها في المطبخ..وبعد أيام لم يكن من المستغرب أن تنشر أمي الخبر أمام أقاربها.. \" سويّر\" الخبلة تبحث عن عريس!


كانت أمي لا تزال تنظر إلي كطفلة صغيرة.. دون أن تعرف أنها تحرجني وتساهم في تحقير صورتي أمام الآخرين..
يوم أن أخبرتني خلود بما ذكرته أمي في الاجتماع العائلي عني.. أخذت أبكي بحرقة لأن أمي فضحتني دون أن تشعر.. وساهمت في ترسيخ صورة (الخبلة) التي تأبى أن تمسح من أذهان من يعرفونني..


تخرجت من الثانوية.. ودخلت الكلية.. لكنني كنت لا أزال أعاني من عقدة (الخبلة) فقد أدى ذلك لجعلي مهزوزة الثقة بنفسي.. ضعيفة الشخصية.. سريعة التأثر.. ومتهورة فعلاً..كنت أخاف من الالتزام بأي مسؤولية كبيرة لأني أخشى أن أضيعها وأفسدها..وكنت أحتقر نفسي ولا أرى أني أستحق أي فخر في هذه الحياة..لكني كنت لا أزال أواظب على حضور جلسات المصلى التي كنت أحبها كثيراً..وذات يوم عرضت عليّ إحدى الأخوات جزاها الله خيراً أن ألقي كلمة بسيطة..- لاااااا.. لا يمكن.. أنا؟!!- نعم أنت وماذا في ذلك..- لا.. لا.. لا أصلح..سيضحك الناس عليّ..- ولماذا يضحكون؟ كلامك جيد ولست أقل من غيرك ولله الحمد..- لا.. لا.. لا يمكن.. أنت لا تعرفين.. أنا.. أنا.. آآ..
وتلعثمت قليلاً لأني كدت أن أقول.. أنا (خبلة).. !!لكنها أصرت عليّ ووضعتني أمام الأمر الواقع وذكرتني بالأجر العظيم الذي ينتظرني.. وأن الدعوة لله واجب على كل مسلم صغير أو كبير.. كما أن كل من سيستمع إلي هم بشر مثلي..شعرت برهبة شديدة لكني تماسكت.. وأخذت أجهز لإلقاء الكلمة قبل أسبوع.. ولم أخبر أمي.. لأني كنت متأكدة أنها ستحبطني وتضحك عليّ لو أخبرتها مما قد يقلل من ثقتي بنفسي..
وفي ذلك الصباح.. كنت متوترة مشدودة الأعصاب.. كيف ستكون كلمتي؟ هل سيضحكون عليّ؟ هل سأتلعثم أم سأسقط السماعات أم سأتعثر وأقع أمامهم على الأرض..أي نوع من الحمق سيظهر أمامهن.. لكني ذكرت الله وحاولت أن أثبت نفسي..
وعندما استلمت الميكرفون وابتدأت باسم الله.. كان صوتي يرتجف.. لكنني دخلت في الموضوع..وبدأت أتحدث عن أسباب سعادة الإنسان.. وأسباب انشراح صدره..ووجدت نفسي أنسجم في الموضوع حتى ذكرت بعض القصص التي لم أكن قد جهزتها.. وأخذت أضرب الأمثال والجميع منصت باهتمام.. استمريت بانفعال وحماس..
وبدا من وجوه الحاضرات الاستمتاع بالكلمة.. حتى أن الساعة أشارت على بدء وقت المحاضرات لكنهن لم يقمن من أماكنهن حتى انتهيت وختمت كلمتي بالصلاة على رسول الله..- جزاك الله خيراً..- أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتك..كلمة طيبة ومؤثرة بارك الله فيك..هكذا اقتربت مني بعض الحاضرات وهن يبتسمن شاكرات وممتنات بصدق..لم أصدق نفسي.. كان ذلك شيئاً لا يصدق.. هل فعلت شيئاً جيداً لأول مرة في حياتي.. هل فعلت شيئاً يستحق الفخر؟ لا أصدق.. سارة الخبلة.. التي كانت طوال عمرها مثار الضحك والسخرية.. أصبحت قادرة على إلقاء كلمة..؟!حينها فقط.. وأنا أمسح دموعي بهدوء دون أن يراني أحد.. عرفت جيداً.. أن الإنسان هو من يصنع نفسه إذا أراد – بإذن الله..الإنسان هو من يقرر ما إذا كان يريد أن يصبح عظيماً أم لا.. مهما كانت الظروف من حوله تقنعه بأنه صغير..و.. لا شيء..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:48 AM
بكت عندما قال لها زوجها أحبك



عندما تقرأ هذه القصه ستحس في نفسك انه لك مشاعر واحاسيس تتحرك بداخلك واتمني الكل يقرأ القصه كامله لانها فعلا مؤثره زوج بعد ما لف العالم كله لوحده من دوله الي دوله وركب الطائرات حتى صارت عنده مثل سياره بالنسبة له ولا في حياته فكر ان يأخذ زوجته وابنه معه فإن ساره زوجته لم تركب الطائرة إلا تلك الليلة وبعد..عشرين سنة وكان اول رحله لها بالطائره ومع من مع أخيها البسيط الذي أحس أنه يجب أن ينفس عنها بما يستطيع واخذها في سيارته البسيطه ووصلها الي المطار ..


وتمنت ان .. تركب الطيارة التي يركبها دائماً زوجها ويسافر لوحده ولا عمرها شافت الطائره الا بالتلفزيون والسماء


وقطع لها اخاها تذ كرة ومعها ابنها محرماً لها ولما وصلت الى الدمام وعند وصولها لم تنام ساره .. بل أخذت تثرثر مع زوجها خالد ساعة عن الطيارة وتصف له مداخلها ومقاعدها وأضواءها وكيف طارت في الفضاء .. بالجو طارت! نعم طارت الطائره ياخالد تصف له مدهوشة كأنها قادمة من كوكب آخر..مدهش !فرحانه وزوجها ينظر إليها متعجباً مستغربا ولم تكد تنتهي من وصف الطائرة حتى ابتدأت ومن ثم وصف الدمام والرحلة إلى الدمام من بدئها الى نهايتها والبحر الذي رأته لأول مرة في حياتها اول مره تجلس قرب البحر والطريق الطويل الجميل بين الرياض والدمام في رحلة الذهاب أما رحلة العوده فكانت في الطائرة لطائرة التي لن تنساها إلى الأبد كأنها طفلة ترى مدن الملاهي الكبرى لأول مرة في حياتها وأخذت تصف لزوجها وعيناها تلمعان دهشة وسعادة فرحانه رأت من شوارع ومن محلات ومن بشر ومن حجر ومن رمال ومن مطاعم وكيف أن البحر يضرب بعضهم بالامواج وكيف أنها وضعت يدي هاتين في ماء البحر وذاقت طعم البحر فإذا به مالح .. مالح..وكيف أن البحر في النهار أزرق وفي الليل أسود ورأيت السمك يا خالد نعم رأيته بعيني يقترب من الشاطئ وصاد لي أخي سمكة ولكنني رحمتها وأطلقتها في الماء مرة ثانية..كانت سمكة صغيرة وضعيفة .. ورحمت أمها ورحمتها..ولولا الحياء يا خالد لبنيت لي بيتاً على شاطئ ذاك البحر رأيت الأطفال يبنون !! جبال ويلعبوون ـ يووووه نسيت ياخالد صح ونهضت بسرعه فأحضرت حقيبتها ونثرتها وأخرجت منها زجاجة من العطر وقدمتها إليه وكأنها تقدم الدنيا وقالت هذه هديتي إليك وأحضرت لك ياخالد \" احذيه,,,, تستخدمها للحمام.


وكادت الدمعة تطفر من عين خالد لأول مرة لأول مرة في علاقته بها وزواجه منها فهو قد طاف الدنيا ولم يحضر لها مرة هدية..وهو قد ركب معظم خطوط الطيران في العالم ولم يأخذها معه مرة لأنها في اعتقاده جاهلة لا تقرأ ولا تكتب فما حاجتها إلى الدنيا وإلى السفر ولماذا يأخذها معه ونسى..نسي أنها إنسانة..إنسانة أولاً وأخيراً..وإنسانيتها الآن تشرق أمامه ... وتتغلغل في قلبه وهو الذي يراها تحضر له هدية ولا تنساه .. فما أكبر الفرق!!!


بين المال الذي يقدمه لها إذا سافر أو عاد وبين الهدية التي قدمتهاهي إليه في سفرتها الوحيدة واليتيمة إن \" الحذااء ,,,, الذي قدمته له يساوي كل المال الذي قدمه لها فالمال من الزوج واجب والهدية شيء آخر وأحس بالشجن يعصر قلبه وهو يرى هذه الصابرة التي تغسل ثيابه ... تعد له أطباقه ...أنجبت له أولاده ....شاركته حياته سهرت عليه في مرضه كأنما ترى الدنيا أول مرة ولم يخطر لها يوماً أن تقول له اصحبني معك وأنت مسافر أوحتى لماذا تسافر لأنها المسكينة تراه فوق .. بتعليمه وثقافته وكرمه المالي الذي يبدو له الآن أجوف .. بدون حس ولا قلب..أحس بالألم وبالذنب..وبأنه سجن إنسانة بريئة لعشرين عاماً ليس فيها يوم يختلف عن يوم..فرفع يده إلى عينه يواري دمعة لاتكاد تبين .. وقال لها كلمة قالها لأول مرة في حياته ولم يكن يتصور أنه سيقولها لها أبد الآبدين .... قال لها:أحبك.. قالها من قلبه..وتوقفت يداها عن تقليب الحقيبة وتوقفت شفتاها عن الثرثرة وأحست أنها دخلت في رحلة أخرى أعجب من الدمام ومن البحر ومن الطائرة وألذ.....!!!!رحلة الحب التي بدأت بعد عشرين عاماً من الزواج بدأت بكلمة..بكلمة صادقة..فانهارت باكية .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 07:51 AM
أغنى فتاة في العالَم !



تلك القصة العجيبة، التي تؤكد أن المال مهما زاد وكثر، لا يمكن أن يكون - وحده - سببا للسعادة قصة عجيبة تابعت فصولها على مدى خمسة عشر عاما، أو تزيد، وانتهى آخر فصل منها منذ أشهر فقط، إنها قصة : كرستينا أوناسيس.


وبما أن الله سبحانه وتعالى قد ضرب لنا الأمثلة من الكفار، فلا غرو ولا عجب بل إن ذلك من ضمن المنهج الإلهي القرآني أن نضرب لكم مثلا حتى باسم هذه المرأة .


إليكم قصـة هذه المرأة \" كرستينا أوناسيس \" تلك الفتاة اليونانية ، ابنة المليونير المالي المشهور \" أوناسيس\" ذلك الذي يملك المليارات، يملك الجزر، يملك الأساطيل هذه الفتاة مات أبوها، وقبل ذلك ماتت أمها، وبينهما مات أخوها، وبقيت هي الوريثة الوحيدة مع زوجة أبيها لهذه الثروات الطائلة أتدري أيها القارئ الكريم - كم ورثت ؟لقد ورثت من أبيها ما يزيد على خمسة آلاف مليون ريال ! فتاة تملك أسطولا بحريا ضخما !! تملك جزرا كاملة ! تملك شركات طيران !


أخي الكريم : امرأة تملك أكثر من خمسة آلاف مليون ريال ، بقصورها وسفنها ، وطائراتها ، أليست في مقاييس كثير من الناس أسعد امرأة في العالم ؟


كم من إنسان يتمنى أن يكون مثل هذه المرأة !! أنت تعلم أنه لو وزعت ثرواتها على مئة فرد، لأصبحوا من كبار الأثرياء، بحيث يصل كل واحد منهم خمسون مليون ريال فهو - إذن - من كبار الأثرياء ، فما بالك بامرأة تملك هذه الثروة ؟ السؤال هو : هل هذه المرأة سعيدة ؟ أن هذه الفتاة كانت قد تزوجت في حياة أبيها برجل أمريكي، وعاش معها شهورا، ثم طلقها أو طلقته وبعد وفاة أبيها تزوجت برجل آخر يوناني، وعاش معها شهورا ثم طلقها - أو طلقته -. ثم انتظرت طويلا تبحث عن السعادة. أتعلمون من تزوجت؟للمرة الثالثة، \" أغنى امرأة في العالم على الإطلاق \" أتعلمون من تزوجت ؟ لقد تزوجت شيوعيا روسيا، يا للعجب ! قمة الرأسمالية تلتقي مع قمة الشيوعية ..وعندما سألها الناس، والصحفيون بشكل خاص عندما سألوها : أنت تمثلين الرأسمالية فكيف تتزوجين بشيوعي ؟عندها قالت : أبحث عن السعادة ! نعم ، لقد قالت : أبحث عن السعادة .


وبعد الزواج ذهبت معه إلى روسيا، وبما أن النظام هناك لا يسمح بامتلاك أكثر من غرفتين، ولا يسمح بخادمه، فقد جلست تخدم في بيتها بل في غرفتيها فجاءها الصحفيون وهم يتابعونها في كل مكان فسألوها : كيف يكون هذا ؟


قالت : أبحث عن السعادة ... وعاشت معه سنة، ثم طلقها بل طلقته .. ثم بعد ذلك أقيمت حفلة في فرنسا، وسألها الصحفيون : هل أنت أغنى امرأة ؟ قالت : نعم أنا أغنى امرأة ولكني أشقى امرأة !


وآخر فصل من فصول المسرحية الحقيقية، تزوجت برجل فرنسي ... لاحظوا أنها تزوجت من أربع دول وليس من دولة واحدة لعلها تجرب حظها أقول : تزوجت بغني فرنسي ( أحد رجال الصناعة ) وبعد فترة يسيرة أنجبت بنتا، ثم طلقها بل طلقته .


ثم عاشت بقية حياتها في تعاسة وهمّ ، ولقد وجدوها ميتة في شاليه في الأرجنتين ، لا يعلمون هل ماتت ميتة طبيعية ، أم أنها قتلت، حتى إن الطبيب الأرجنتيني قد أمر بتشريح جثتها، ثم دفنت في جزيرة أبيها !

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:24 AM
خيال الشوق



في إحدى الليالي وأنا في منزلي ، أقلب طرفي في مكتبتي وجهازي .. خطر في بالي الاتصال بالأنترنت ،قلبت بعض الصفحات,, تذكرت أحد الأخوة فمذ زمن ليس بالقريب لم أتصل به..كنت أعرف أنه يدخل موقع ( شات ) معين محادثه..قلت لعلي أجده هناك..فالرجل نشيط يناصح ذاك ويحذر تلك ،،مللت من طول الانتظار فلم أر اسمه !!آه أين أنت فلان !!فقمت أقضي بعض الوقت أضاحك هذا وأمازح ذاك ،،وكان من جملة الحاضرين في المحادثة شخص رمز لاسمه


بـ : خيال الشوق..!!


فوجئت أن خيال الشوق يحادثني ويمزح ،وأنا وبحكم انتظاري لصديقي رددت عليه،،


وفجأه ومن غير مقدمات ،، طلبني على الخاص،، لم أشك لحظه في أن من طلبني على الخاص !!!!!


وبدأ الحديث :


خيال الشوق : ( تعال هنا تعبت من متابعة ما تكتب!!)


فلان : أهلا أنا معك.


خيال الشوق : هلا فيك أكثر.


فلان : أهلا يبدو الشات تحت زحمه ..


خيال الشوق : أي والله إنك صادق،، إلا على فكرة أنت من وين؟؟


فلان : من ...... ليه السؤال!!


خيال الشوق : أنا من ........... نفس المدينه ،
وألحين أنا موجودة في ........ مقهى نسائي سافرت مع أهلي ... ومن زمن ماسافرت أقول أقول....كم عمرك أمانه؟؟


فلان : عمري كذا ؟ , وأنت؟


خيال الشوق : عمري 21 !! وأحب من هو في سنك؟لأنه ناضج فكريا !!
فلان : يعني أنت لم تنضج فكريا !!!! هههههههههههههههههه,


خيال الشوق : تقدر تقول!!


فلان : أنت بنت والله ,,, بنت على مين ياولد!!!!!


خيال الشوق: والله بنت شوف.... يمكن ماتشوفني هنا إلا في السنه الجاية..لأني لا أملك جهاز؟؟
وبالحيلة وصلت هنا في المقهى !! وسنعود غدا لبلدنا..لكن عطني رقم جوالك!!


فلان : الجوال صعب أعطيك رقمه !!(ـ مع العلم أني لم أصدق أنها بنت حتى الآن ـ)


خيال الشوق:أنا صادقه ترى ماني شايفتك إلا في السنة الجاية
لكن خذ رقمي واتصل علي ،،، الرقم :..................


فلان : متى ؟؟ كيف؟؟


خيال الشوق:بعد نصف ساعه واذا مارديت ترى عندي احد اتصل لاحقا!!جت جت مرة اخوي .....ما أبيها تشوفني....


انقطع الاتصال ..فكرت في نفسي كيف هذا؟؟ لالا هذا أحد من الشباب يريد الضحك علي!لالالا!! هذا شاب يمكر !!!!لالالالالا فلان أكيد هذه عوائده يمزح مزحا ثقيلا!!!!!! لالالالالالا صح فلان ما يعرف اسمي!!!
يا ترى هل أتصل؟؟ أم أعطي الرقم صديقي فلان بالهيئة يتصرف،!!لالالااتصل وناصح!!!لا انس الموضوع!!!!!


عشت ليلة مترددا !!!استخرت الله ومن الغد قلت اتصل يارجل وليكن من يكن وناصح فربما يتوب على يديك؟؟ !!هكذا ارتئيت!!من الغد اتصلت ولم يرد أحد !! أرسلت رسالة كتبت فيها أنا فلان !!وبعد صلاة المغرب....مباشرة رن هاتفي ! وإذا به الرقم ذاته ثم أغلق..لسان حاله اتصل أنت!!اتصلتُ وإذا بها شابة .. والله لقد كانت مفاجأة بالنسبة لي!! الصوت صوت بنت حتى طريقة الكلام،،،نعم هلا من أنت،،، قلت : فلان...قالت أهلا فلان....دار في نفسي حوار سريع هاه ماذا صوت امرأة اتق الله يارجل لاتعرض نفسك للفتنة !لالالا ناصح ارفع صوتك وتكلم عليها
لالالا ابدأ بهدوء واقناع فهذا ما تجيده عادةً ..وابل من الأسئلة طرحتها عليها كالمحقق!! لم أتعود ولله الحمد أن أخاطب نساءا أجنبيات!!من جملة الأسئلة: هل تدرسين؟؟ في أي جامعة؟؟؟ من سافر بكم؟؟؟من كيف؟؟لماذا؟؟؟ وهي تجيب بكل براءة !!!فجأة توقفت!!! ياخي أسئلتك غريبة !!قلت: لالا فقط أحب أتعرف !! قالت : اسمع أنا معي أولاد أخي وهم في البقالة !وإذا أتو سأقطع الخط فلا أحد يعرف أن معي جوال!!!قلت : طيب ،لكن أما تخافين أن أعطيك كلاما معسولا ثم أخرج بك و و و...قالت : لالا غيرك كان أشطر...فيه واحد له سنه إلا ثلاثة أشهر وهو يحاول أن أطلع معاه وما قدر!!!! أنا ما أشوف أحد ولا يشوفني أحد !!ثم سمعت حولها أصوات أطفال ،،، .......... انقطع الاتصال!!!!


اتصلتُ أخرى فلم ترد !غرقت في بجر التفكير،،!! وجبت صلاة العِشاء ،،! وبعد العَشاء لن آكل كعادتي ، من حولي يسأل مابك؟؟ هاه لاشئ لاشئ!!هاجس في نفسي اتركها لايكن مدخل للشيطان عليك ! لا لا ألم تستخر؟!..وفي هدأة الليل بعد سويعات اتصلتُ فردت بصوت خافت آلو أنا بجانبي أمي نائمة!!اتصل غدا مثل هالوقت أصير لوحدي بغرفتي عندما أرجع من السفر..


قلت : ما تقدرين تطلعين من الغرفة!


قالت :لا البيت مليان!!


قلت : حفظك الله من العابثين..


مرّ اليوم أعالج فيه الأهل والإخوان والهاجس والخوف والهم لم ينقطع!!وفي الليل اتصلت،،، فردت


قلت : آلو السلام عليكم من معي؟


قالت : مع مزيج من الضحك المختلط بحياء قليلا ،، أهلين وعليكم السلام معاك خيال!!


قلت: عفوا وش الصوت اللي جنبك ما قلتيلي الجوال ما يدري عنه أحد!!


قالت : لا لا هذي أختي الصغيرة أصغر مني بسنه ! عارفتني وعارفتها!حوقلت بيني وبين نفسي !! ياه حتى أختها !!


قلت : ممكن يكون الكلام وأنت لوحدك ! فأنا يهمني تركيزك معي!


قالت : خذ راحتك ...


قلت : كم تعرفين غيري من الشباب؟


قالت : أنت الرابع!!!!!!!!!!!


قلت : على فكره أنا عندي خبره بالاتصالات شوي وترى أقدر أحدد موقعك حتى لو كان الجوال بطاقه ولا هو باسمك !!!صمتت هنيه!!ثم قلت لا تخافي لن أحدد الموقعسمعت نفسا عميقا نوعا ما !!قلت أنا سأكون الآن صادق وصريح ومبلغ محذر لك يا مسلمة!!وبدأت معها في حديث طويل وقصص واقعية مؤسفة حصلت مع أنا س أعرفهم شخصيا وكانت نهاية تلك المكالمات نهاية مرة وخاتمة محزنة دمرت على أثرها بيوت..وانتهكت أعراض عفيفات !! وتفككت أسر وحلفت لها بالله أن بعضا من هذه القصص عايشتها شخصيا!! استمر حديثي شيئا طويلا....


ثم قلت آلو آلو معي ،،،،،،قالت بصوت خافت نعم معاك!!وفجأه وإذا بها ...............إذا بها تنفجر من البكاء...سكتُ ما ا لذي دعاك لهذا العبث الامسؤول !! قد لاتدركين خطورة المسألة انتبهي ....


ثم قلت : أنت يبدو أنك تمرين بمرحلة صعبة !!


قالت وهي تبكي نعم ،،،،،،وبدأت بسرد حكايتها ......نشأت في بيت محافظ كنا قديما في قريتنا قبل أن نتقل إلى المدينة !!كنت فتاة ملتزمة صلاة الوتر والضحى لاتفوتني .. و ...و....عشنا في تلك الفترة في أحلى جو وبر أمان ....نحن مجموعة أخوه وأخوات ، عدد إخواني كذا ... وعدد أخواتي....الذكور سافروا إلى المدينة للعمل ، وبعد مدة لحقناهم نحن لسبين:رغبة أمي في الابتعاد عن والدي لأن العلاقة بينهما توترت ولم يطلقها لأجلنا فقد كنا صغارا ..والسبب الثاني لأجل أن ندرس في الجامعة..كنت أدافع عن أبي دائما.. ولعل هذا ما أضغن قلب أمي علي..


أبي كانت معاملته لنا جيدة بالرغم أنها كانت فيها نوع رسمية آه افتقدته كثيرا عندما انتقلنا الى المدينه..ومن حين انتقالنا هنا بدأت المشاكل!!اتهامات لي من غير سبب!! أتـصدق أن أول من أدخل فكرة مكالمة الشباب هم !!بسبب اتهماتهم حتى إن بعضهم قال هذه أكيد عندها بطاقة جوال فدخلت الفكره في رأسي!!اشتريت حاسبا أول ما قدمنا المدينه وكنت أدخل مواقع ومنتديات إسلامية فيدخل أخي الأصغر الشات أمامي ويقول( والله لو تدخلين هذا لأقص رجلك)ثم جاء الكبير الذي عند نفسه عاقل وأخذ جهازي!!واتهمني بأني عديمة التربيه و .. و ....يضربونني من سبب !!ممنوعة الزيارات!!!ممنوعة الترفيه.. زميلاتي في الجامعة يذهبن ويتنزهن مع أهلهن ونحن لا!فقط نزور أخوالي وبيتهم فيه قنوات وشات و ... فعلموني أكثر الأشياء هذه مجرد ما أتصل على صديقتي أجد أخي الكبير يتصل بعدي ظنا منه أنها شاب!!أحرجت كثيرا من أهلها!!أصدقاؤه هذا الكبير وهو متزوج كل اسبوع عندنا ويا ولي إذا لم أصنع لهم عشاءا فاخرا!!هل تصدق أنهم ضربوني مرة بسلك كهربائي!!غرفتي تفتش باستمرار!!


كل هذا والله كان قبل مكالمتي للشباب!!ثم تبكي وتبكي..همومي كنت افضفض لامرأة أخي بها !! فبدأ أخي يحذرها مني!!أختي الصغرى مثلي لكن أنا أشد قلت لهم أريد الالتحاق بدار تحفيظ للقران نسائية فرفضوا !!إذا شاهدوا كتابا في يدي مزقوه لمجرد الشبهه بالعنوان!!أكتب شعرا فتمزق أوراقي!!أكتب خواطر والمصير نفسه!!ثم من هذا كله بدأ انحرافي!!حتى أحضرت جهاز فيديو من غير أن يشعرون عن طريق بنات خالي وأفلام وغيرها... وحالي الان كما ترى...وتبكي......... وتبكي....سكت وأنا منبهر آه لهذه الدرجة !!!فقلت لعل هذا من حبهم لك ، صرخت لالالالا إنهم يكرهونني،قلت : طيب لماذا لا تتزوجين أنا مستعد أن أرسل لك أحد الصالحين لينقذك من هذا الجحيم ...


قالت وهي تبكي هيهات !!! الخطاب كثر!! ولكن يقولون أنت لابن عمك قلت طيب تزوجيه !! قالت وهي تبكي إنه مدمن مدمن!!! ولن يأخذوا رأيي لكن ينتظرونه أن يتوظف!!حاولت أن أطرح حلولا !! الأبواب مغلقه وتقول فكرت واتصلت بفلان وفلان اختصاصي نفسي واخر اجتماعي ولكن دون جدوى!قلت لها لم يبق لك إلا التوبة النصوح
وقرع باب السماء !! الدعاء الدعاء!!وتكلمت في هذا الجانب طويلا ومع العسر يسرا ... والصبر الصبر وعدتني خيرا وأغلقت الهاتف...وهكذا أغلق الهاتف المكلوم على مأساة حقيقة ليس الخبر كالمعاينة!أخي وأختي ما تقولون في مثل هذا؟؟قد ينتهك عرضها وهي عفيفة طاهرة بسبب قسوة معاملة أو كبت أسري أو سوء تربية!! أو ولاية جاهل !!
هكذا دعاها لأن تفعل ما فعلت من حيث لا يشعر!!في مثل هذه الحالة والأمر مطروح لك ولكِ يجب في نظري أمور:


أولا : الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى.. بدعائه المتواصل ليلا ونهارا سرا وجهارا ، مع تحري أوقات الاجابه ، فالله فريب مجيب يجيب المضطر إذا دعاه... الله رحيم رحمن أرحم من الأم برضيعها..(وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان..)لكن بشرط ...( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)وكم من مكلوم ؟!
وكم من مظلوم ؟! صدق مع الله فصدقه الله سبحانه ..


ثانيا : رفقا بالقوارير يا من وليتم عليهن لا تكبتوهن وأعطوهن فرصه لإثبات وجودهن , و رفهوهن باستمرا ترفيها شرعيا منضبطا لا تفريط ولا إفراط!!ألم يكن خير البشر بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم يقوم بخدمة أهله!


ألم يتسابق مع عائشة رضي الله عنها!!ألم يمازح زوجاته!؟؟ألم يغفر أخطاؤهن في حقه ،، ألم يتسامح ،،ألم ألم!!!


أتحداك يا ......من تكون أخا أو ... لخيال الشوق أن تقول غير بلى!!فلماذا لا تجعل من نبيك صلى الله عليه وسلم قدوة لك مع أهلك!


ثالثا : المرأة تحتاج لملئ الفراغ العاطفي عندها تحتاج لحنان وعطف و كلمات ثناء ،،،ومع ضعف الإيمان ووجود الشيطان إذا لم تجد هذا من أبيها أو أخيها أو زوجها ..أو أمها فستبحث عنه عند غيرهم !!!فلماذا لا تنازل قليلا عن كبريائنا معشر الرجال في مولياتنا!!لم لا نعفو! لا نمزح لا نخرج بهن نزها بريئه باستمرار؟!لم لا نوفر البدائل عن القنوات الهدامة ووو ..هنا شريط مفيد! هنا مسابقه! هناك مدرسة تحفيظ! وفيديو إسلامي إن صح التعبير! و بطاقة نقي نت وغيرها !!نعم لابد من هذا وإلا سيندم الكثير حين لاينفع الندم!!أخي صلاح البيت مفتاح خير لصلاح الأمة ابدأ بنفسك ثم من تعول!!وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته!!ويا داعية الخير أنت مسؤول عن هذا أكثر!!واللبيب بالإشارة يفهم!!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:28 AM
مأساة غدير



حديثٌ إلى صفحة من صفحات حياتنا .. ونبضةٍ من نبضات قلوبنا .. وقطرة من قطرات دمائنا .. حديث إلى الجوهرة المصونة .. واللؤلؤة المكنونة .. والدرة الثمينة .. والياقوته الغالية .. والغصن الزاكي الفواح إنها حفيدة عائشة وصفية .. وسُطِّرتْ من أجلهنَّ هذه الصفحات .. لتحمل كتاباً جديداً إلى الفتاة المسلمة ..
( غدير ) قصةُ فتاة عاشت الضنك والكآبة والكدر فقد كانت تخرج للسوق وحدها لتبهر بجمالها الزائف العيون الشاردة والقلوب الحائرة لتسقط فريسةً سهلةً لشاب معاكس يُخطط لوأد عفتها وقتل شرفها ، ولكن كُتب لها النجاة بأعجوبة ...
كانت تعيش مع سماعة الهاتف الساعات الطويلة مع فتاة أحبتها وأُعجبت بخفة دمها وملاحة ظاهرها ليتطور وحل المعصية إلى اقتناء طبق فضائي ( دش ) في غرفتها الخاصة لتنتقل عبر ( الريموت كنترول ) من قناة لقناة أخرى العربية منها والأعجمية سهَّل ذلك الصحبة السيئة المزلق الخطر والهاوية المؤلمة .. كيف لا !! وهي تتابع عبر الفضائيات الأوربية والفرنسية ودول الشرق والغرب الانحطاط الخلقي عبر الأغاني الساقطة والأفلام الآثمة !! والسهرات المثيرة !! والقصص المدبلجة !! قد استولى عليها ( الفراغ ) الذي حرَّك الشهوات من مكامنها ودفع الخطرات إلى خطواتٍ وعمل .. فغدت الشهوةُ تسوقُها .. والشيطانُ يقُودُها .. والأغنيةُ تُنسيها والصورةُ تأججُ شهوتها .. وتشغلُ غرائزها .. لتفقد من حياتها الشمعةُ المضيئة (( الصلاة )) فقد كانت بدايةً تؤخرها عن وقتها ليتطورَ الأمر إلى أن أصبحتْ تُصلي أحياناً بل اكتفتْ بالصلاة في المناسبات أمام العائلة والأقارب لتقع في المصيبة العظمى أن أهملتها وتركتها بالكلية وذلك بسب شدة غرقها في بحر المعصية المتلاطم .





ما أمانيها ؟ ما أهدافها ؟ ما مشاعرها ؟؟
ما آمالها ؟ مل كان لها هدف في حياتها ؟؟





لا أظن ذلك إلا إهدار الطاقات وقتل الأفكار والآمال كم كانت غافلةً عن قول الله تعالى ((فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ))
والعاقلة لا تقدم الفانية على الباقية قال تعالى ((وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ))





( غدير ) صفحةٌ من صفحات فتياتنا .. وورقةٌ من أوراق بناتنا .. ونبضة من نبضات قلوبنا ..





في اتصال هاتفي قالت لي : السلام عليكم ورحمة الله ...
أنا (( غدير )) أأنت فلان ؟
قلت : نعم , ماذا تريدين ؟
قالت : من الممكن أن اعرض عليك مشكلتي ...؟
قلت لها : عفوا , ما نوع المشكلة زوجية أم عاطفية ؟؟
قالت : بل عاطفية . ومن مدة قريبة جدا ..
قلت لها : أرجو أن لا يكون زنا حماك الله ..
قالت : هو يريد ذلك لكن لم يحصل ..
قلت لها : أحمدي الله , ما تزالين في برِّ الأمان ..
فانفجرتْ باكيةً بصوتٍ مشوبٍ بنحيبٍ قد لا أ بالغ أنه استمر أكثر من دقيقتين لم تستطيع أن تتحدث من البكاء ، فعبراتها أخرست عباراتها .. هوَّنتُ عليها قليلاً فردت عليَّ باكيةً انه يهددني .... انه يهددني ... بالصورة والرسالة والهدية ...
سألتها هل لديك ( بريداً إلكترونياً ) فأجابت : نعم فطلبتُ منها أن تكتب قصتها كاملة وترسلها عبر بريدي هذا .. وسيكون خيراً إن شاء الله .. وبعد ساعات معدودة وجدت أوراق قصتها قد وصلت تبعاً وقد تجاوزت الخامسةَ عشرَ صفحة ، فكان مما كتبته في رسالتها
( أنا فتاة في ريعان شبابي ابلغُ من العمر عشرين عاماً ثاني جامعة , خرجت مع السائق لأنزل السوق وحدي بعباءة قد شمرتها عن ساعدي من فوق بنطال يظهر جلياً عند مشيتي كنت منتقبة .. عفواً بل متلثمة , يفوحُ العطرُ ويتحركُ معي دخلتُ أكثر المحلات لمناسبة ودون مناسبة لأدخل محلاً منها فإذ بشابٍ خفيفِ الظل , جميل الطلعة , مؤهلاته الأناقة والوسامة حسب ظني وجهلي , تحدثت معه بصوت متكسر وضحكة بل ضحكات مهزومة نشأتْ بيني وبينة علاقة كانت الباب رقم هاتف جوالي ورقم هاتف غرفتي الخاصة وهدية مناسبة للتعرَّف مع إيميلي عدتُ للمنزل لأستقرَّ في غرفتي قد ألقيتُ بجسدي المتعب بوحل المعصية وشؤم الخطيئة على فراشي لأعيشَ أحلاماً رومانسيةً بي في فتى أحلامي القادم ..
وفجاة .. إذْ بجرس الهاتف الخاص بي في غرفتي يناديني تحسست بيدي المرتعشة هاتفي لأرفع سماعته من ؟ إنَّه صوت ( معاذ ) صاحب المحل فتى أحلامي بل فتى همومي وآلامي يسألني عن رأيي في الهدية وهل أعجبتني ؟ وعندي غيرها فاطلبي ولك ما تريدين تعرق جبيني .. وخفق قلبي بالخوف على هذه الجرأة منه ومني . قد استولى كلامه وعباراته على عقلي وقلبي .. أغلق وأغلقتُ السماعة بعد أن تمَّ التعارف ...
لا أطيل عليك.. جلستُ كعادتي على جهاز الكمبيوتر الإنترنت أسبح في فضائه الواسع الساحر كيف وأنا المدمنة للشات والماسنجر لأجل التسلية وقضاء الفراغ مع زميلاتي وصديقاتي .
وفجأة رأيتُ اسم ( معاذ ) صاحب المحل يريدني لإضافته فوافقتُ وبسرورٍ بالغٍ ودارَ بيني وبينه حديثٌ كتابي أخذ بعقلي وعواطفي ، كم كنتُ أعاني من اضطربات نفسية عند تأخره في خروجه على الماسنجر بل كنتُ اتصلُ به مراراً وتكراراً أنْ يظهر على ( الشات ) ولن أكتمكَ أنَّي أمضيتُ معه مرة أكثر من ساعتين عبر الانترنت استطاع أن يخدرني
بصوره القاتلة ...
ومواقعه الإباحية ...
وقصصه الجنسية ..





وفي لحظة .. طلب مني أن أراه عبر ( الكاميرا ) في جهاز الكمبيوتر فوافقت وياليتني لم أوافق ولك أن تتخيل ماذا رأيتُ !!!! تفاصيل أخلاقية مؤسفة طلب خلالها مني الرؤيا فترددتُ كثيراً لكن أخذتُ الكاميرا بيدٍ مرتعشةٍ ليراني مدة دقيقة أو أقل لأغلق الجهاز بأكمله وأنا في غاية الإرتباك والخوف ماذا فعلت ؟؟ وكيف حصل ذلك ؟؟؟
رنَّ الهاتفُ مراتٍ عديدة لم أستطع أن أرد لكن وبعد ساعات اتصلتُ أنا وحين سمع صوتي وأني المتصلة أيقن أنني وقعت في الفخ والمصيدة فطالبني بالرؤيا واللقاء ..
( وأنَّ اللثام وإنْ كان رائعاً ولون عدسة عيناي فاتن وفريد لكن بعد أن رأني عبر الكاميرا فالخيال أزدان جمالاً ورونقاً بدون غطاء ولثام وأنه حرام عليّ إخفاء هذا الجمال ) .. طالبني باللقاء فرددتُ : كيف ؟؟ ومتى ؟؟ ولماذا ؟؟ فأنا أخاف من أهلي وكأنه الأمل الوحيد في حياتي .. أغلقت السماعة وأنا في غاية الإرتباك لهذا الطلب هل أحققه أم أمانع ؟ فما تزال صورته في المحل مرسومة في مخيلتي وصوته يدوي في أذني ، وأنه وعدني بلقاء ورؤية فقط فكرت كثيراً ماذا أفعل ؟ اتصلت بـ ( أسماء ) زميلتي في الجامعة وكانت ملتزمة فقالت :
لا تصدقية إنِّه كذاب , إنِّه ذئبٌ بشري لا تغتري بما يقول فرددتُ عليها إنِّه جميلٌ ... إنِّه وسيمٌ ... إنِّه أنيقٌ ... حسن الهندام ... وبيني وبينه محادثات كتابية ...
ردت علي أسماء لو كان صادقاً لفاتح أهلك بالزواج منك احذري واحذري وإياك !! أغلقتُ السماعة منها حائرةً مترددةً لأتصل بسرعة وعجل بـ ( نورة ) وكانتْ مثلي فأشارت عليّ وبئس المشورة أن أتنازل له بصورة مع رسالةٍ جميلةٍ عبر البريد الإلكتروني ودعِ عنكِ الخوف والتردد ثم كونه قد شاهدك في الكاميرا فقد حفظ الصورة بالتأكيد فتجاوبي معه ولا تكوني معقدةً فاشلةً ففعلتُ ذلك فبادر بالاتصال شاكراً هديتي وهذه نهاية استشارة الزميلة السيئة رنَّ الهاتف الخاص بي فدق قلبي لرنينه إنِّه هو لكن قد تغير صوته ونبرة حديثه معي يهددني بأن أخرج معه و إلا الفضيحة بهذه الصورة وقبل ذلك المحادثات الصوتية والكتابية عبر الماسنجر الذي سجله علىَّ حين الحديث معه لي وأرسل ليّ مقطعاً منه ليتقطع قلبي ألماً وحسرة آهٍ .. كيف أعطيتُه الطعمَ الذي اصطادني به ، وهذه نهاية حجاب الموضة وأصول الإتيكيت المزعوم ..
هنا ... اتصلتْ عليَّ الفتاة مرة أخرى تسأل عن وصول أوراقها واطلاعي عليها ، كانت تتكلم بصوت منقطع ودموعٍ لا تجف .. وأني أعترف بالخطأ لكن ما العمل ؟ وماذا أصنع ؟ فقد كبرت المشكلة هونتُ عليها قليلاً .
وقلتُ لها : إنْ خرجت معه فستركبان بحر الزنا ومقدماته لا محالة على قارب اللذة المحرمة يسوقها الذئب بمجداف الشهوة الحيوانية وحينئذٍ ينقلب القارب بأمواج الرَّذيلة والمعصية لتسقط مجاديف الحب المزعوم بقتل أعز ما تملكين عفتك وشرفك بعد أن يلطخ عرضك وسمعتك ووقارك بهذه الجريمة المحرمة .. لتعودين باكية حزينة إن عدت ، والعود بعيد بل أبعد ، وإن خرجت معه فسيشهر خنجر الذل والعار عليك فيغرسه في قلبك وسيحمل العار أنتِ وحدكِ فاحذري أن تتجرعي ألم اللذة المحرمة ...
بكت ( غدير ) وهي تردد : ماذا أفعل ؟ ومن يكفيني شرَّه ؟
فأنا مخطئة ودمعتي وبكائي دليل توبتي والله إني تائبة !!!
قلت لها : عليك بباب لا يغلق في وجه من قصده !!!
قالت : من ؟؟ عجل ... تكلم ؟؟؟
قلت : الله من خلقكِ وهو اعرفُ بك هل نسيتِ ؟؟
الآن توضئي واتجهي إلى سجادتكِ والبسي ثوب الصلاة وكبري واقرأي واركعي واسجدي وناجي الله فدمعةُ حزنٍ وتألمٌ على ما فات في جنب الله , ودمعةُ فرحٍ وسمو وأُنسٍ من سعة رحمة الله فمهما بلغت الذنوب والمصائب فليس لها إلا الله عز وجل ...
قلت لها : أختي والله مازلتِ في برِّ الأمان ..
فكونهُ يهُددكِ برسائل الماسنجر فهي لا تعدو رسائل تُحفظ في شكل مفكرة قابلة للنقص والزيادة . أما كونه حفظ صورتك حين خروجك في الكاميرا فلا أُظن ذلك لأن تجهيز الحفظ يحتاج لوقت ومدة دقيقة فأقل في رؤيته لك غير كافية لتشغيل البرنامج للحفظ والتسجيل فلا تخافي مع أنها ليست دقيقة في الوضوح ولو كان يهددك بذلك فلن يفعل .. أما الصورةُ التي أرسلتيها فهنا المشكلة لكن حلها سهلٌ ويسير جداً فبحكم ما أرسلتي لي عبر بريدي الإلكتروني فهي لا تعدو صورة لك منذ 3 سنوات وأنتي أرسلتيها مصغرةً بدرجة لا تقبل التكبير أبداً وأن فعل فأراد تكبيرها فستضيع معالمها فلا تخافي وكوني صادقة وكم أتمنى من كل فتاة أن تسارع في حل المشاكل دون انتظار وتسويف , وأن من تورطتْ أن لا تُبالغ في الخطأ والزلل وأن لا تتنازل أكثر بحجة إيجاد الحل ...





هنا .. فرحت (غدير) جداً بهذا الكلام فأعلنتها توبة وعودة إلى الله عز وجل لتعيش حياة جديدة رائعة بالهداية والتخلص من صديقتها السيئة أولاً وللأبد مع إلغاء رقمي الجوال والثابت الخاص ثم بالطلاق البائن من وحل الإنترنت وجحيم حجاب الموضة ولظى أصول الإتيكيت





أختي الكريمة ... ( غدير ) ما الدافع الذي جعلها تقع ضحية الهم المؤلم ؟؟ والفضيحة القاتلة ؟؟ فعاشت في أرقٍ وقلقٍ دائم فهمومٌ متراكمة يجر بعضها بعضاً .. فقلوب فتياتنا هي الصفحات البيضاء الجميلة التي تخاف عليها من كل شيء حتى من نفسها وقلوب نسائنا هي قلوب الأمهات الأكثر حناناً والأغزر عاطفة .. وكأنَّ سلسلةً من الآلام القاسية محفوفة بالمخاطر والحقد الدفين من أعداء الأمة وُضِعتْ أمام طريق كل فتاة لتقع فريسةً سهلةً للشيطان حين عثرت قدمها في وحل المعصية فعاشت التقليد الأعمى والتبعية المقيته .. قد خابتْ آمالُها وظنونها وكأنَّ أشواك المعصية أعاقَ حياتها ودروب َ نجاحها .. فالزنا لا يقع فجأة بل له مقدماتُ وارهاصات ُ وأشد ذلك الشبكة العنكبوتية والتبرج والسفور كل ذلك حماية ً للفتاة والمرأة من وحل المعصية وذل الخطيئة وشؤمها ليحذرها من الزنا بأقوى عبارة وأقصرها ... قال تعالى : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) أي طريقاً ومنهجاً .. فما للفتاة غفلت عن التأمل والتفكير وكان واجباً عليها أن تكون أكثر وعياً وفهماً لما يراد بها ، فجمالُها ورقتُها وقوامتُها وعذوبةُ صوتها وشفافيةُ مشاعرها أبواب سهلة للدخول منها لأي شيء لقتلها وذبحها في أشرف ما تملك وتتميز به ألا وهو عفتها وعفافها .





أختي الغالية ...
لا تصدقي من خلف هذه الشاشة فليس كل ذو ملمس ناعم حرير .. وليس كل من لبس نظارة سوداء ضرير ..
لا تصدقي الكلام المعسول لأنك تعرفين المطلوب والهدف ..
لا تصدقي كل ابتسامة فالذئب يبحث عن حمامة ..
لا تصدقي من قال أريد الزواج فقد كسر الزجاج ..
لا تصدقي صاحب الحاجة فهو ينظر إليك بسذاجة ..!!
كوني فتاةً من الصحوة ولا تكوني فتاةً تبحث عن نزوة !!
كوني على حذر من المنتديات ورسائل الماسنجر والشات ..
كوني عفيفةً طاهرةً لكي لا تكوني قبيحةً عاهرة ..!!





أختي الكريمة .. شدني في قصة ( غدير ) السابقة أنَّها تعشق الرومانسية التي لها تجتمع آلاف الخفقات من قلوب الفتيات فكم ينشرح فؤاد المرأة لذكريات هادئة من حياتها ..
( لُبْنى ) ذات التسعة عشر ربيعاً تقول :
(الرومانسية هي حياتي الخالية من الخيانة والكراهية والحقد بين أحبابي وأصحابي ومن أجلس معهم فالقلوب تنبض بالحب والعاطفة المتدفقة .. ) .. وصفٌ جميل من فتاة تعايش الرومانسية بنظرتها وحينئذ لن نتجاهل أبداً أنَّ الرومانسية متواجدة في قلوب الرقيقات ذوات المشاعر العذبة اللاتي أدمنَّ حكايات قصص رومانسية ( روميو وجوليت .. وقيس وليلى ) والعادة والهناء لكل من ولد في برج الرومانسي (الجدي) .. لتبدأ سلسلة التعلق بالأبراج والحظوظ والتنجيم وقراءة الكف الخلل العقدي الخطير ...





أختي الكريمة ..
قتلتْ الأفلام الرومانسية الحقيقةَ الغائبةَ في حياة الفتيات فالشعورُ بالفرح ارتبط بالأغنية واللقطة والمشهد والقصة والمعالجة الدرامية بينما الواقع يشهد بخلاف ذلك ، فالجوارحُ لله .. وما ينتج عنها يجب أن يُعَّبدْ له ويكون في طاعته أمَّا السكوتُ وغضُ الطرف عن هذه الحقيقة فمعناه عظم المشكلة وسوء التصرف فمنْ المحزن المؤسف أنْ تعيش المرأة الرومانسية المزعومة التي جسدتها الأفلام لتبكي وتتأثر وتعيش الحبَ المزيف والمشاعر الكاذبة في وحل المعصية والخطيئة عبر الوردةِ الحمراء والهديةِ المغلفة والكلمة الحانية نعم الرومانسية قتلت العلاقة الزوجية وبثت الفرقة بينهما كيف لا ؟؟! وهاهي الأفلام المكسيكية والأسبانية الرومانسية المدبلجة تعرض في دقائقها الدعوة الصريحة للعشق والزنا واتخاذ الصديق فضلاً عن الملابس الفاضحة والقبلات المحرَّمة والتصرفات المؤسفة ليعظُم الأمر في مشاهدة غير المتزوجة التي عرفت بالحياء والعفاف أكثر من غيرها ..
فمن الفتيات من تقرأ عشرات قصص الحب وتتابع أفلامه وتحفظ قصائده وتنتظر بعد ذلك وبشغفٍ بالغ فارسَ أحلامها الرومانسي ..
( غدير ) تقول وبكل صراحة :
(مأساتي .. يوم أنْ أدمنتُ رؤية أفلام الحب بشكل محزن مؤسف ونسيت أن جمال الفلم قبح وخدش للحياء وخروج عن تعاليم الدين ، وكأنَّي جسدٌ بلا روح .. بسبب الرومانسية رميتُ حبي ومشاعري في صدر رجل غريب لا أعرفه ولا أدري من هو ؟ تعرفت عليه عن طريق الإنترنت فسحرني بضحكته .. وكلماته .. ووعوده .. وأسلوبه .. وأشد ذلك مواقعه الإباحية .. وصوره الجنسية .... )





الرومانسية .. تطبّعٌ لأخلاقيات الفتاة والمرأة في محبتها ومشاعرها وتصرفاتها فعاشتْ في بُعدٍ عن الإيمان والطاعة فأصبحتْ بلا هدفٍ سلوكي وديني ..





مرَّ عبدُالرَّحمن بنُ أبي بكر الصديق بدمشق بليلى الجودي ومعها وصيفتها فأُعجبَ بحسنها وجمالها ولم يعرف كيف السبيل إليها فكتب عمر بن الخطاب إلى صاحب الثغر إذا فتح الله عليكم دمشق فقد غنمتُ عبدالرَّحمن بن أبي بكر (ليلى) فلما فتح الله دمشق عنَّموه إياها .
قالت عائشة : فكنتُ أكلمه فيما يصنع بها فيقول : يا أخية دعيني فوالله لكأني أرشف من ثنايها حبَ الرَّمان . ثمَّ ملَّها وهانت عليه فكنتُ أكلمه فيما يُسيء إليها كما كنتُ أكلمه في الإحسان إليها وقد قالت عائشة لأخيها عبدالرحمن : لقد أحببت ليلى فأفرطتْ وأبغضتها فأفرطتْ فإمَّا أن تنصفها وإمَّا أنْ تجهزها إلى بيت أهلها ..!!





أختي العزيزة ..
بكل شفافيةٍ ووضوح هل تقبلين بزواج كان الطريق له تعارف عبر الماسنجر ورسائل البريد الإلكتروني وحينئذٍ لكِ أن تتخيلي نفسكِ بعد سنةٍ من الزواج والإرتباط وقد أصبحتِ أماً وملكةٍ في بيتكِ هل يسعدك أنْ تلتفتي إلى ماضيكِ لتجديه ملطخاً بهذهِ الأعمال التي لا دافع لها إلا اللذة المحرمة !! فما شعورك حينما تجدين زوجك على شاشة الانترنت يكتب ويرسل ويتصفح ويتحدث ؟؟ آلا يخطر ببالك أنكِ كنتِ ممن كتب لها وأرسل إليها وربما أفصحت ِ عن اسراركِ وأنتِ من لا تعرفيه !!؟؟ هل يُسعدكِ أن تري زوجك فتشعرين بالعار وتأنيب الضمير وأنتِ تُخفين عنه شكوك ِ واهتماماتكِ له فعشتي حياة الكدر والهم والغم لوحدك ولا تجدين تفسيرا لذلك إلا أنه عقوبة الماضي وكفى !!





أخيتي الكريمة ....
بكل صراحةٍ لكي يكون الحبُ رومانسياً خيالياً يجب أن يموت أبطالُه محرومين أو أن تقفَ الفتاةُ أمام رغبةِ أهلها وقبيلتها بوجوب الزواج ممن تُحب ولو كلَّفها كل ما كان ويكون وهذا ما لا يستقيم عليه أمر الدنيا الذي يحتاج إلى تفكير عملي واقعي في بناء الأسرة ورعاية الأولاد وتكوين المجتمع والتعاون في مواجهة صعوبات الحياة ومشكلاتها ..
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه )
فيما أوثر عنه ...
( ما كل البيوت تُبنى على الحب ولكن َّ الناس يتعاشرون بالإسلام والحسب والمرؤة )





وفي الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال :
( كل معروف صدقة .. وفي بضع أحدكم صدقة !! قالوا يا رسول الله أياتي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر ؟ قال أريتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر ؟ قالوا نعم قال فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ) وهكذا ارتقى الإسلام بالاشباع الجنسي في فراش الزوجية إلى درجة أن يكون معروفاً وصدقة وأجراً وأن يذكر عليه اسم الله تعالى





أخيتي العزيزة ...
لا تقدُمي على أيِّ خطوةٍ بمجرد العاطفة والحب والعشق فمن متَّع نفسه بالحرام فإنَّه يُحرم من كمال لذة الحلال وتأملي كل تصرفاتكِ والعواقب المترتبة على دينكِ وأهلكِ وسمعتكِ وعرضكِ ونفسيتكِ ....
( الشات ) دهاليزُ الخبثِ والمكرِ والعهر والفضيحة فكم هم العابثون بالحرمات والشرف ..؟؟ ليجعلوا الفتاة قتيلة أو أسيرةً لا تلبث أنْ تموت مدفونةً وفيها روحُها في قبر الخزي والعارّ والهالك في الدنيا قبل الآخرة لأنها في نظرهم صيداً ظفروا به أو شهوةً تحققتْ قد حان التخلص منها في مشهد درماتيكيٍ طالما يتكرر ولا عبرة ولا عظة ..





أخيتي الكريمة ... أيتها الغالية ...
اعلمي أنِّكِ بحق مستهدفة من قبل فئات الشباب المنحرف السيء الذين يُخططون لاصطيادكِ وأنتِ ربما لا تعلمي ذلك فهناك كثير من الذين انعدم عندهم الخوف من الله وتبلد أحساسهم يكيدون لكِ كيداً ويجتمعون ويخُططون للظفر بكِ مهما كانت النتيجة وأخصُ بذلك مجموعات المشاركين في برامج المحدثات كالشات ....والماسنجر والبالتوك .... وغيرها من المحادثات الصوتية والمرئية ...
نعم ...... اقصد أولئك الذين يغلِّفون لكِ المكر والكيد والخديعة بغلاف الصداقة الحميمة ... والحب الطاهر بغلاف التسلية المؤدبة فقط أو بغلاف العواطف المريضة الممجوجة , أو بأي غلاف يسمونه نعم ... اتحدثُ لك عن الذين يصطادون في الماء العكرْ عديمي الاحساس عُبّاد الشهوة ولصوص الأعراض ... أقول ذلك وكلي ألمُ لحال الكثيرات ... من اللواتي أثرت فيهنَّ كلماتُ الذئاب فأصبحن يجرين ورائهم جري الضمآن خلف السراب من الفتيات الطيبات اللواتي دخلنَ بطيبة قلبٍ وحسن نية بل أرادت الدعوة فدُعيت ، حلمت بالتأثير فتأثرت ، اشتاقت إلى إصلاح الغير ففسدت ، وكأَّنها هي ومن تدعو كالتفاحة السليمة بين التفاح الفاسد لم يصلح بل فسدت كيف لا ! وتفاحةُ واحدةُ فاسدةُ قادرةُ على افساد الكثير من مثلها ألا تعلمي يافتاة الإسلام أنه يوجد في هذه الشات الخطيرة عصابات متخصصةُ في اصطيادكِ وإيقاعكِ وإغراقكِ في مستنقعات الرَّذيلة ؟ فهل أنتِ على علمٍ بهذا ؟ أم أنَّك واسمحي لي بهذه العبارة ساذجة .... ؟ لماذا هذه الثقة العمياء الصْمَّاء التي تولينها شاباً لا تعرفينه ولا تعلمي عن تاريخه وحياته شيئاً ؟ لماذا تنثري أوراقكِ له وكأنَّه أقرب الناس لكِ ؟؟ فأيُ عاقلة تفعل ذلك !!





أخيتي الغالية ..!!
إن كنتِ عازمة على دخول الشات فإليك هذه التوجيهات والوصايا .....
( لا تكثري أخية ... الدخول إلى الشات ولا تجعليه عادة لك وكوني أداة إصلاح وخير في الشات ومعينة على الخير دائماً وأبدا ولا تغرِّك بعض أسماء الغرف التي ظاهرها حب الاحترام والتقدير وداخلها البلاء والشر المستطير واحرصي على الغرف المفيدة كما لا تعطي للشباب مجالاً للحديث معك ولا مسايرتك وانتبهي لمكرهم المكشوف فهم يدخلون عليك أحياناً بسؤال عن معنى اسمك ربما أو إثارتك بكلمة أو حركة تجرُّك للحديث معك باسم التعارف أكثر وانتظري رسائل البريد الإلكتروني المصيدة الكبرى والمهلكة لكل فتاة ولكي تنجي من ذلك عليك باختيار الاسم وحاولي أن لا يدل على انوثتك حتى ترتاحي من كثرة المضايقات وكوني الفطنة اللبقة فلا تشاركي في افساد الشباب بكلامك اللين معهم لأن الكثير منهم يتأثر بذلك .





أخيتي الكريمة...
لا تجعلي من الشات سبباً لترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها .. كما لا تغضبي والديك بسببه وكوني قوية إرادة في أداء العبادات واحفظي الله دائماً يحفظك ويرعاك ويسدد خطاك ....

قبل الختام .. وبعد سنة من تاريخ الحادثة وتفاصيل القصة أرسلت ليِّ (غدير) عبر البريد الإلكتروني أنها التحقت بمدارس تحفيظ القرآن الكريم النسائية لتعايش جماناً صالحات يحملن أعظم كتاب وأجلِّ تشريع وأعظم نبراس ( القران الكريم ) تعلماً تلاوة وحفظاً قد تأدبن بآدابه وأخلاقه فلم يُسمع منهن لفظاً بذيئاً أو أسلوباً ساقطاً فهنَّ الصور المشرقة والنماذج المضيئة في حفظ الوقت وتنظيمه تقول (غدير) عن نفسها : وجدتُ بها الرفقة الصالحة اللواتي عرفتُ عنهم حب الخير للغير وإثراءِ روح التنافس .





عفواً .. أرجو منك أن تنشر هذه القصة بين أختين هما من أحب الناس لي في المدارس فيها العظة والعبرة أحببت أن أسميها ( لمياء وهند ) .. فإلى تفاصيلها ....
(لمياء) .. أخت هند الكبرى ولدتْ معاقةً وبالتحديد في قدميها أحبها والداها لكن محبة من نوعٍ آخر إنها محبة رحمةٍ وشفقةٍ لضعفها وعجزها فلئن فرحوا بها فقد أحزنهم ما ألَّم بها كيف ستعيش ؟؟ وماذا ستفعل ؟؟ في وقت أشرقت شمس حياتها على الدنيا مثلها مثل غيرها من بنات جنسها مضت الأيام والشهورُ بل الأعوامُ ومن حولها يمشي ليرمقَ الجميعُ في وجهها علامةَ الإستفهام ولكن بعد ثلاثة سنوات قرَّرَ والدها الحنون الكريم شراء (العربة) الخاصة بمن في حالها ومثلها ليبقى قضاء الحاجة من أهم الصعوبات التي تواجهها ولا داعي لتفاصيل مؤلمة للكاتب والقارئ والسامع لتأتي فكرة (الخادمة الخاصة) كحل رائع مناسب لتخفيف المشكلة لكن إلى متى ؟؟ بلغت (لمياء ) ست سنوات وكان من حقها دخول المدرسة فطالبتْ وبإصرار أن تلتحق مساءً بمدارس تحفيظ القرآن الكريم تنفيذاً لوصية معلمتها فوافق والدها وبكل سرور وفرحٍ بالغين وما هي إلا أيام وشهور وعام وأعوام فإذ بها تُصبح تالية كتاب الله لتعطر أسماع بيتها بكلام الله بصوتٍ شجيٍ نديٍ في وقت لم تتمالك أمُها من البكاء لما ترى وتسمع ..!!
(لمياء ) .. كانت ذكية .. لبقة .. هادئة الطباع بل مجدة في حفظ القرآن الكريم مع حداثة سنها وإعاقتها فلم تستسلم للحزن مطلقاً طيلة أعوامها الثلاثة عشر لتبلغ 23 سنة لتغرس المدرسة في نفسها الثقة وحب الخير للغير فهذه أخُتها الصغرى (هند) ذاتْ الإحدى وعشرين ربيعاً تُخطب للزواج فلما أخبرتها تهلل َ وجه أختها (لمياء) فرحاً واستبشاراً لي .. كيف لا !! .. وقد تربتْ على الخلق النبيل في إثراءِ روحِ المحبة الصادقة ليّ لتناديها قائلة ..
(هند أخيتي أقربي مني ) فقربتْ لتقبلها قبلةً مشوبةً بدموعٍ سبقت عباراتها ودعواتها لها بالتوفيق والنجاح .. وهي من تحمل الشخصية الفذة .. والإيمان الأقوى .. فهي من تملك القلب الكبير .. والوجه المشرق فهي الصبورة المطمئنة .. المبتسمة وكأن الإعاقةَ في جسمها لا في روحها وروحانيتها .. أتمتْ حفظ القرآن الكريم وشيئاً من الحديث النبوي ليأتي اليوم الموعودُ في زواجها فتتقدم بمساعدة خادمتها نحو منصة الحفل لتتلو آيات من كتاب الله بصوتها الندي الشجي فبكتْ وأبكتْ من حضر .. وارتجلتْ كلمة شكرت الله وأوصتْ الجميع بمعرفة نعمة الله عليهنَّ بالصحة والعافية داعيةً الجميع للمحافظة على الصلوات الخمس والسنن الراتبة وأنها البوابة الأولى للحياة السعيدة كما لم تنس الحث على وجوب الحجاب ومراقبة الله فيه والتلذذ به والفرح والأنس بالعافية كما أوصتْ من حضر بالاستفادة من وسائل العلم النافع من كتاب أو شريط أو مطوية في مشهد مؤثر ومبكي لتنادي (لمياء) فلةً رائعةً من الفتيات الصغيرات ليبدأن في صوت الزغاريد مكللةً بالدعاء ليِّ وللجميع بالتوفيق ليبدأ الفرح بالدف المشروع في احتفال رائع أروعُ منه المعاقة ، الأنموذج المضيء لمدارس تحفيظ القرآن الكريم النسائية ..

ختاما .. (لمياء ) .. تفاصيل حياتها تطول لكن أعطاها الله ما يُعطي غيرها من بني جنسها وإني لأرجو لها الزواج والإنجاب عاجلاً وقريباً ...
فدعوةٌ لكل فتاة أن لا تكل جهداً في أن تكون لؤلؤة من لألئ مدارس التحفيظ وغصناً من أغصانها الفواح وثمرةً من ثمارها اليانعة .. وياليتني كنت مثلها في حب القرآن الكريم لما وقعت في الخلل والزلل ...!!
نعم .. (ماتت غدير ) مرتين ..
الأولى .. يوم أن وقعتُ فريسةً سهلةً للشيطان وجنوده لكن غلبتهُ بالتوبة والإنابة لله وحده ..
والثانية .. وهي موتي وحياتي في آنٍ واحد لقد ماتت نفسي الآمرة بالسوء الداعية للفسوق والمعصية لتحيا نفساً أخرى مع كوكبةٍ ملتزمةٍ في مملكة مدارس تحفيظ القرآن النسائية صمام آمان الفتاة التي تريد ان تكون أماً صالحةً لقد نسيتُ ما قد سلف فمهما كان فإن الأيام الماضية لن تعود فقد رحلت بمرَّها ومرارتها لأعيش حياةً جديدةً بلا هموم وأحزان عاشها قلبي الملهوف فترةً من الزمن مع الشبكة العنكبوتية الأقنعة الزائفة والأيادي الماكرة الخبيثة أما الآن فأنا ارجوا رحمة ربي وأخاف من عذابه وأتلذذ بتلاوة كتابه واهتم بجروح عالمنا الإسلامي ...

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:31 AM
أسيرة طلب العلم



تقول هذه الأخت بعد أن عنونت رسالتها بقولها: هكذا وجدت العلم \"تقول : به عرفت أن للحياة هدفاً أسمى ، يسعى الإنسان من أجله ، أيام وليالي تمر علي هي والله غنائم بالعلم ، إذا انقضى يوم منها لم أستفد فيه من فنونه هو ليس من أيامي .. ليس من عمري .. نعم لقد علمني تدراسه كيف هي الحياة وأنسها .. أنسها بالله تعالى .. وتدارس قال الله .. قال رسوله صلى الله عليه وسلم ..


إنس الحياة .. قال أحمد .. رجح ابن تيميه رحمه الله .. صوّب الشيخ ابن باز .. رجح الشيخ محمد رحمهم الله تعالى ..إنس الحياة .. في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم ..


لذة الحياة وبهجتها .. حدثنا فلان عن فلان .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا .. رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يفعل مثله ..


لذة الأوقات وبهجتها .. بعد صلاة الفجر وأنا أترنّم مراجعة لبعض المتون التي حفظتها .. فتارة مع منظومة السعدي في القواعد الفقهية :


الحمد لله العلي الأرفقِ – وجامع الأشياء والمفرّقِ


ثم أنتقل إلى رحيق المصطلح .. عبر منظومة البيقوني :


أبدأ بالحمد مصلياً على – محمد خير نبي أرسلا


فأقفز في ذهني إلى المنظومة الرحبية في الفرائض المرددة .. أول ما تستفتح المقال بذكر حمد ربنا تعالى ..


ثم أعرج على أصول الفقه .. فهمتي عالية .. حينها أراجع ما حفظت من متن وورقات .. يطير قلبي فرحاً مع قول المصنف : وهذه ورقات تشتمل على أصول من أصول الفقه .. وهكذا دواليك .. حتى طلوع الشمس .. لا إله إلا الله .. كيف يجد رجل أو شاب ممن هم من أهل الصلاح أنس الحياة بغيرها .. وقد هُيأت لهم الأسباب .. ولولا أن الله تعالى قال \" ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض \" لتمنيت أني أكون شاباً لأجالس أهل العلم وآنس بصحبتهم ..


لا أكتمكم سراً إذا قلت لكم أنه ينتابني في كثير من الأحيان أثناء مُدارستي لبعض الفنون كأن روحي ترفرف إلى السماء .. أي والله وبلا مبالغة .. ولا أدري لماذا .. حتى ربطت ذلك يوما بقوله صلى الله عليه وسلم \" إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع \"
فقلت في نفسي هل أكون كأهل العلم .. هل أكون كأهل العلم وطلبته في ذلك .. لعل ذلك يكون ولو بمحبة العلم والرغبة في تحصيله وإن لم أبلغ مدهم ولا نصيبهم ..


حتى تقول هذه الأخت : والله إن لي ما يقارب خمسة أشهر أو تزيد وأنا أشتهي الخروج مع أهلي للنزهة الأسبوعية للمزرعة أو البر فأنا أحب تأمل الأشجار والثمار ومياه السواقي .. ولكن كأن ذلك اليوم يتوافق مع وقف درسي علمي أحضره لم أستطع ذلك بل لم أوثر على هذا الدرس شيئا .. ومع أن أهلي قد يخرجون مرة أخرى في اليوم الذي يليه لكن لا أستطيع الخروج لإنهاء بعض الأعمال حتى لا يؤثر تركها علي مراجعة العلم وكتابته في بقية الأسبوع ..


لقد كنت أقرأ قصة ذلك الرجل الذي يقول : بقيت سنين أشتري الهريسة ولا أقدر عليها لأن وقت بيعها في وقت سماع الدرس .. لقد كنت أقرأ هذه العبارة مجردة حتى تتحقق لي ذلك على أرض الواقع بمنة منه وفضله ..


بل والله لقد فقدت يوماً مجلدا من المجلدات وقد نفدت هذه النسخة من المكتبات .. فاغتممت لذلك غما كثيرا .. حتى أشفقت علي أخواتي .. لما أصابني فأخذن يبحثن معي عنه فلم أستفد في ذلك اليوم .. فلما وجدته بحمد الله سجدت لله تعالى مباشرة ..


بل تقول : إنني لا أستطيع مفارقة الكتب المجلدة .. لا في حضر ولا في سفر .. فكنا إذا أردنا سفراً سألني الأهل عن حقيبتي .. لأنها تحتاج إلى مكان أوسع .. فكل المتاع بعدها أهون كما يقول أهلي ذلك ..
وكنت بحمد الله تعالى لا أحمل فيها شي من حطام الدنيا إلا ما ندر ولكنها لكتبي التي لا أستطيع أن أفارقها ..


حتى تقول : أراد الأهل يوم في الخروج .. فدخل علي أخي بعد أن أحس أن في البيت أحداً من أفراد العائلة .. فمر على مكتبتي كالعادة .. فوجدني جالسة قد آنست الكتب وحشتي .. فقال : فلانة ألن تخرجي معنا كالعادة .. فقلت لا ..
فقال وهو يقلب نظره في مكتبتي يمنة ويسرة فقال لي فلانة .. قلت نعم .. قال : أنتِ تعيشين في عالم آخر .. فقلت أجل .. أجل .. أخي إن العلم أنيس في وحشة .. وصديق في الغربة .. وفوق ذلك فيه رضا الرحمن وهو طريق دخول الجنان ..
أجل .. سعادتي في مكتبتي ومع كتبي .. والله إن هذه السعادة تضيق إذا فارقتهما حتى أرجع إليها ..
لست والله مبالغة لكنها الحقيقة .. أكتب لكم ذلك لعل في قصتي تكون العظة والعبرة لمن ضيعوا أوقاتهم وأقبلوا على قراءة كل شي إلا قراءة كتب أهل العلم .. أسأل الله أن يحسن لي ولكم الخاتمة ..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:33 AM
وفي الليل لهنّ شأن



يحدثني أحد الأخوة من طلب العلم يقول : كان لدي مجموعة من الأخوات الكريمات .. أقوم بتدريسهن بعض المتون العلمية في مركز من المراكز النسائية ..يقول : أقدم أحد الشباب الأخيار لخطبة واحدة منهن .. وفي ليلة زواجها .. بل وبعد صلاة العشاء .. وبينما أنا في مكتبتي .. وإذا بها تتصل علي .. فقلت في نفسي : خيرا إن شاء الله تعالى ..
وإذا بها تسأل عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال \" رحم الله رجلاً قام من الليل فصلّى فأيقظ امرأته فإن أبى نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت فأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء \" ..


أتدرون لماذا تسأل ؟ .. هي تسأل هل من المستحسن أن أقوم بأمر زوجي بصلاة الليل ولو كانت أول ليلة معه ..
يقول هذا الأخ : فأجبتها بما فتح الله علي ..


فقلت في نفسي : سبحان الله تسأل عن قيام الليل في هذه الليلة وعن إيقاظ زوجها .. ومن رجالنا من لا يشهد صلاة الفجر في ليلة الزفاف ! .. ولا أملك والله دمعة سقطت من عيني فرحاً بهذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على الخير المؤصل في أعماق نسائنا ..
حتى يقول : كنت أضن أن النساء جميعاً همهن في تلك الليلة زينتهن ولا غير .. وأحمد الله تعالى أن الله خيّب ظني في ذلك وأراني في أمتي من نساءنا من همتها في الخير عالية ..


وهذه والدة إحدى الفتيات تقول : ابنتي عمرها سبعة عشر فقط ، ليست في مرحلة الشباب فقط لكنها مع ذلك في مرحلة المراهقة .. حبيبها الليل كما تقول والدتها .. تقوم إذا جنّ الليل .. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا .. طال الليل أم قصر .. تبكي لطالما سمعت خرير الماء على أثر وضوءها .. لم أفقد ذلك ليلة واحدة .. وهي مع ذلك تقوم في كل ليلة بجزأين من القرآن .. بل قد عاهدت نفسها على ذلك إن لم تزد فهي لا تنقص .. إنها تختم القرآن في الشهر مرتين في صلاة الليل فقط .. كنت أرأف لحالها كما تقول والدتها لكنني وجدت أن أنسها وسعادتها إنما هو بقيام الليل .. فدعوت الله لها أن يثبتها على قولها الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وأن يحسن لنا ولها الخاتمة ..


انتهت رسالة والدتها ..


يا أيتها الفتاة .. يا أيتها الفتاة .. دونكِ هذه الفتاة عمرها سبعة عشر عاماً وتقوم الليل .. لماذا .. لقراءة كتاب الله .. للصلاة .. لسؤال الله سبحانه وتعالى .. للتهجد .. للدعاء ..
أفلا تكون لكِ قدوة أيتها الفتاة التي لا طالما قمتِ الليل .. لكن لأي شي .. أنكِ تقومين مع بالغ الأسف لمحادثة الشباب ومعاكستهم .. فهلا أيتها المباركة .. لحقتِ بركب الصالحات .. واقتديتِ بهذه الفتاة ..
أسأل الله تعالى لكِ ذلك ..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:36 AM
كيف أصبحتُ مَلِكة ؟؟!!



أخواتي الغاليات دعوني أعود إلى أحلى الذكريات ؛ حين كُنتُ طالبة في نهاية المرحلة الإعدادية وشاء الله تعالى لي أن أتعرف على زميلة جديدة بفصلي بالمدرسة.


كانت فتاة وضيئة الوجه،هادئة ، وديعة،متسامحة ، رقيقة ، على خُلُقٍ قَويم ، واسمها ((رحاب)) ، وكانت تقطن بجوارنا ...فكنا نذهب إلى المدرسة ونعود سوِيَّاً، وكانت أحاديثنا في الغالب لا تتعدى أخبار المدرسة والدراسة ، والأخبار العامة لأسرتها وأسرتي ، والمسلسل التليفزيوني ، وأغاني المطربة فيروز.


ولم تكن رحاب تتحدث معي في الدين إطلاقاً ، و لكنها كانت تفعل شيئاً كان في البداية يُدهشني ، ولكنه مع مرور الوقت- وتكراره - كان يُشعرني بوَخز الضمير!!!!


فقد كانت تحرص بين الحين والآخر على أن تعيد ربط غطاء الرأس (الإيشارب)، ليصبح حجابها مضبوطاً ...فلا تظهر منها شعرة واحدة!!!!


وكنت -على العكس منها- أحرص يومياً على تغيير تسريحتي، بل وتغيير لون السُترة التي أرتديها فوق الزي المدرسي لتناسب لون الحقيبة المدرسية!!!!


وأصبح ما تفعله رحاب –مع الوقت- يؤلمني، بل ويدفعني إلى التفكير:\" لماذا تفعل رحاب ذلك؟!!!!\" وما هذا الحرص الشديد على كل شعرة لديها؟!!!


وبدأت أفكِّر لماذا هي كذلك ولماذا أنا كذلك؟ومَن منَّا على الحق، وَمن مِنَّا على الباطل؟!!!!


لقد نشأتُ في أسرة مُحافظة متدينة تقدِّر الأخلاق كثيراً ، وكانت كلمة (حرام)-في بيتنا- تعني أن هذا الشيء بشع ولا يجوز فعله على الإطلاق....ولكن أمي لم تكن ترتدي الحجاب،وكذلك قريباتي وجاراتي وغالبية زميلاتي بالمدرسة وجميع المدرِّسات بالمدرسة....فلماذا نلتزم بكل تعاليم ديننا ما عدا الحجاب؟؟؟؟!!!!!


فهداني ربي إلى التفكير في أن هذا هو التقليد الأعمى للاستعمار الذي غزا بلادنا كي ينهب خيراتها ، ثم يغزو عقولنا وقلوبنا ، ويوهمنا أنه أفضل منَّا ... وبما أن الطبيعة البشرية دائماً تتطلع إلى الأفضل ، فهي تميل إلى أن تقتدي به وتقلِّده .... وتذكَّرتُ نساء الجاهلية في المسلسلات الإسلامية،لقد كُنَّ يرتدين الحجاب ، ولكنهن كُنَّ يُظهِرن خصلة من مقدمة الرأس ، ومكان القلادة.... فقط!!!إذن نحن أسوأ من نساء الجاهلية الكافرات!!!!!


وبدأت أشعر بخطورة الأمر، إن \" رحاب\" تطيع أمر الله ، و تقتدي بالصالحات من المؤمنين ، ونحن نطيع الشيطان وأعوانه من البشر، ونلتزم بسُنَّة الكفار من المستعمرين!!!!!


وبدأت أشعر بالخِزي من ربي...ماذا سأقول له حين ألقاه إذا سأني:\" لماذا لم ترتدي الحجاب وقد أمرتُكِ به؟!!!!\"


هل سأقول له: لأنني اتَّبعتُ الكفار وأعرضتُ عن سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم؟!!!وماذا فعل بنا الكُفَّر ،وماذا فعل بنا الرسول صلى الله عليه وسلم؟!!!فأي الفريقين أحق أن أتَّبِع؟!!!


أم لأنني آثَرتُ هواي على أوامره؟!!!وكيف ذلك وهو الذي خلقني بيديه وهداني للإسلام،وأعطاني من النِّعم ما لا أستطيع أن أحصيه؟!! أم لأنني أكثر جمالاً بدون الحجاب؟!!!وكيف سيكون جمالي حين أُلقى في النار بسببه,وحين أُعلَّق من شَعري في جهنَّم؟!!!! أم لأنني أحب الأزياء والموضة؟إن الحجاب لا يمنع أن أكون أنيقة.أم لأنني أخشى أن تسخر مني زميلاتي أو صديقاتي؟ فهل ستحمل عني إحداهن شيءاً من العذاب يوم القيامة،أم ستقول:\" نَفسي ....نَفسي؟!!!\"وبدأت أشعر بأن الحجاب شيء حتمي وأنني لابد من أن أرتديه عاجلاً أو آجلاً.وأصبحتُ بعد ذلك أسمع الأذان بشكل مختلف...لقد أصبحت أُصغي إليه بقلبي!!!وصِرتُ كلما سمعتُ الأذان تذكَّرتُ الآخرة ، وتذكَرتُ المَوت الذي يأتي في لحظة لا نعلمها ولا نتوقَّعُها...وبدأت أشعر بالخوف الشديد من أن يأتيني الموت قبل ارتدائي للحجاب!!!!!بل والأكثر من ذلك، لقد صرت أشعر أن النداء\"حيَّ على الفلاح\" يقول لي:\" هيا إلى الحجاب\"!!


فبدأت أحاول تجربة شكلي بالحجاب أمام المرآة،وأتحدث إلى نفسي:\" هيا تشجَّعي،إن شكلك بالحجاب ليس أسوأ بكثير...كما أن جمالك لن يشفع لك عند ربك ،بل سيصير قُبحاً إذا دخلتِ جهنم بسببه،هيا أقبِلي،ففي الجنة ستصبحين أجمل من الحور العِين-كما سمعتُ من أبي-هيا أطيعي الرحمن واطردي وساوس الشيطان\"


وقرَّرتُ أن أجرِّب نفسي ، خوفاً من أن أرتديه ، ثم أخلعه... فأصبحت أكتفي بتسريحة واحدة ، تضم الشعر من الخلف، ثم أصبحت أرتدي الكم الطويل –وكنا مقبلين على فصل الصيف- فكنت أهم بتشمير قميص المدرسة مراراً وتِكراراً كلما تضايقتُ من الحرّ ، ولكني كنت أقول لنفسي: لا تفعلي فجهنم أشد حرَّاً !!!!


وصِرت كلما زارنا أحد بالمنزل، إرتديتُ سُترة بكُم طويل حتى ألتزم بقراري...ولما لاحظَت زميلاتي بالمدرسة أن تسريحتي أصبحت-تقريباً- واحدة تساءَلن ، فقلتُ لهن بكل شجاعة : (( أنا أنوي أن أرتدي الحجاب))، فلم تصدِّق واحدة منهن!!! وقُلن لي : لابد أنك تمزحين،فهذا شيء لا يمكن أن نصدِّقه... ولكني لم أسترسل معهن في هذا الحديث بل كنت أحدِّثهن عن أهمية الحجاب، فكُنَّ يتعجَّبن ، ولكن دون تعليق .


ومع الوقت أصبح شَعري بالنسبة لي-حين خروجي من المنزل- شيءٌ أقوم بضمِّه من الوراء بشكل منسَّق... ولم تعد تلك التسريحات تشغلني ، كما اعتَدت أن أرتدي الكُم الطويل حتى في الصَّيف ، فقررتُ أن أطلب من والدتي أن تُحيك لي بلوزات طويلة-تصل إلى تحت الرُّكبة- لأرتديها مع البنطلونات المتوفرة لدي (كبداية) ولكنها اعترضت بشِدَّة وقالت لي: \"أخشى أن تخلعيه.. كما أنك حين تدخلين الجامعة لابد وأنك ستغيرين رأيك\" فأوضحتُ لها أن الأمر مُلِحٌ بالنسبة لي وأنني أفكِّر فيه منذ شهور... وأمام إصراري وإلحاحي لم تملك أمي إلا أن تستجيب لرغبتي.


وفي أول يوم ارتديتُ فيه الحجاب كان أبي في غاية السعادة ، وكان إخوتي مندهشين ، أما العائلة والجيران والأصدقاء ، فعلى الرغم من اندهاشهم ، إلا أنهم شجَّعوني كثيراً ، حتى أن بعضهم قال لي:\" لقد أصبحتِ أكثر جمالاً بالحجاب\"


وزاد ذلك بالطبع من سعادتي، ولكن سعادتي الحقيقية كانت بداخلي... فقد شعرتُ بالنور يغمرني، و شعرت ُكأنني لم أعد أعيش على الأرض كسابق عهدي..بل أحسستُ كأنني أعيش بجزء كبير منِّي في السماء، وجزء يسيرٌ على الأرض...والأهم من ذلك أنني شعرت براحة الضمير، وعدم الخِزي من ربي حين أقابله !!!!


ولم أعد أخشى الموت...فلقد صحَّحتُ مساري ، واختَرتُ طريق العِزَّة ، والفُوز والنَّجاة...ألا وهو طريق ربّي!!


وشعرت أن حجابي هو تاج عِفَّتي وحيائي لقد أصبحتُ مَلِكة!!نعم أنا الآن مَلِكة بطاعتي لربي!!!وغداً –بفضل الله ورحمته- سأصير مَلِكة في الجنة ، في قصر سقفه عرش الرحمن!!!!


وانتهت المشكلات المتكررة بيني وبين أبي وأخي الأكبر بسبب تعليقاتهما على ملابسي وتسريحاتي كلما خرجت من المنزل، وأصبح أبي راضياً عني، فخوراً بي، وأصبحَتُ وأخي الأكبر أصدقاء ، أما أخي الأصغر فكان ما يزال مندهشاً!!!


وأما أمي فكانت تشعر بالحرج لأنها لم ترتدي الحجاب بعد، فكانت تقول لتريح ضميرها:\" سأرتديه بعد أن أؤدي فريضة الحج\"!!!


وكانت \"رحاب\"-جزاها الله عني خيرا كثيراً- هي أسعد الناس بحجابي، وأصبَحَت بعد ذلك هي أقرب الناس إليَّ، فلما حدَّثتُها عن شعوري بالجهل الديني-فمعلوماتي في الدين لا تتجاوز ما درسناه بمادة التربية الدينية بالمدرسة- إقترحَتْ عليَّ أن أذهب معها إلى الدروس الدينية عصر كل يوم خميس، فاستأذنتُ من أبي وأصبحتُ أرافقها إلى رياض الجنة!!!


نعم، لا تتعجبي ، فقد كنت أشعر بذلك وأنا أتلقى هذه الدروس...فرأيت أن أعرض على أمي أن تصحبنا، وكذلك طلبت من والدة رحاب (مع أنها ملتزمة بالحجاب)، ولكني أردتُ أن تحظَى أمي بصُحبة متدينة، فوافقَت أمها، وأصبحنا نذهب نحن الأربعة عصر كل خميس إلى رياض الجنة.... فتأثَّرت أمي كثيراً بهذه الدروس، وحرصَت في موسم الحج التالي على تأدية هذه الفريضة ، فعادت من الأراضي المقدَّسة ترتدي الحجاب وهي في غاية السعادة والرِّضا!!!!!


والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كُنَّا لِنَهتدي لولا أن هدانا الله.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:39 AM
قصة جميلة جداً... أتمنى أن تستفيدوا منها


عندما ظهر اسمه فجأة على شاشة الحاسوب ..وقرأت أول عبارة كتبها:
"أختاه أود أن أتعرف عليكِ"
خفق قلبي بقوة ،
شعرت بأنني اجتاز مرحلة من حياتي
إلى مرحلة جديدة ،
أحسست أن ثمة شيء ينتفض داخلي ،
شيء مبهم..
شيء غامض ،
ترى هل هو حب المغامرة ،
الرغبة في خوض تجربة ،
الأمل في أن تتغير حياتي وتتبدل
لتمتزج بطعم جديد ..بشكل جديد..
برائحة مغايرة غير التي اعتدت عليها..
أم أن هذا الشيء الذي ينتفض داخلي
ما هو إلا وخزة ضمير..
رجفة خوف من الله..
دقة على ناقوس الخطر تهتف بي أن:
"عودي ولا تقدمي ولا تردي..."
ولمَ أعد..؟؟
لقد اكتست حياتي ثوب الملل ،
وطغت عليها صبغة الكآبة ،
وأسدل عليها ستار الرتابة والتكرار والسأم.
نعم أنا فتاة مثالية بشهادة أهلي ووالدي الحنونين ..
بشهادة أقاربي وأصدقائي
الذين لا أتوانى عن بذل جهدي في مساعدتهم ،
والوقوف معهم في السراء والضراء..
أنا مثالية
بشهادة مدرستي ومعلماتي ..
وما شهادات التقدير المعلقة على الحائط إلا دليل دامغ على ذلك ،
بشهادة نفسي التي نهيتها عن ارتكاب المحرمات ، وصرفتها عن إتيان الصغائر والكبائر ،
بشهادة نفسي التي كسوتها بلباس التقوى ورداء العفة ووشاح النقاء والطهر.
بشهادة نفسي التي عزمت واعتزمت أن أسخرها لخدمة دين الله ،
وأبذلها سعياً وراء كل طاعة ودحراً لكل معصية..
بشهادة نفسي التي جعلت منها قدوة لزميلاتي
حتى أصبحت لديهم الناصح الأمين والمستشار المؤتمن..
بشهادة.....
ولكن مهلاً إنه يعاود إرسال رسالة أخرى
"أختاه أرجو أن تردي هل تسمحين بأن نتعارف"
ما أروع هذه الكلمات..
يبدو لي أن من يرسلها لا يقل التزاماً ومثالية عني ..
ولمَ لا ؟؟ ..
لن أسمح إلا بالحوار الهادئ الرصين الملتزم في حدود ما أحل الله وبعيدا عن نواهيه..
الاسم...
السن..
المرحلة الدراسية......
انطفأ الحاسوب وأغلقت أنوار الغرفة..
ما أروع هذا الحديث الذي دار بيننا .
إنه شخصية رائعة ملتزمة رصينة..
لن أنام ليلتي..
أود أن أستعيد كل عبارة ..كل جملة..بل كل حرف كتبناه معاً...
يا له من شعور مبهر باهر رائع..
وأنا أجد من يوافق أفكاري..
ويحمل ذات مبادئي..
ويسترسل معي في هذا الحديث الممتع..
مضت الأيام والأسابيع والشهور..
رباه
لم أعد أحتمل غيابه عني..
لم أعد أطيق انتظار لقائه..
لم أعد أقوى على فراق كلماته ..
رباه
إلى أين أسير وفي أي الدروب أمشي.؟؟
وكل هذه الساعات التي أقضيها معه ،
وأخدع بها أهلي بأني أذاكر وأدرس وأمضي الوقت في مراجعة دروسي..
دروسي..!!
وماذا عن دروسي ومذاكرتي ..؟؟
ما عدت أذكر منها إلا أشباحاً عالقة في الذهن ..
كلما حاولت المكوث أمام كتبي تخطفني الذكريات ..
وتحلق بي الآمال وأنا استعيد كلماته كلمة كلمة
بل حرفا حرفاً..
وماذا عن أهلي وأقاربي وصديقاتي
الذين اعتزلتهم ،
وأصبحت أمضي جل وقتي معه..
وماذا عن معلماتي اللاتي....
لكن المرة الأخيرة
كان حديثه أروع
وكلماته أجمل ..
وحرارة مشاعره أقوى ..
لقد اعترف لي بحبه إنه يحبني ويتعلق بي مثلما تعلقت به ..
ولا يطيق فراق الحاسوب للقائي ،
لقد طلب مني طلباً غريباً في آخر مرة..
طلب أن يأخذ رقم هاتفي لنتحدث..
رقم هاتفي..؟؟
هل هذا معقول..
هل ستسمح لي تربيتي وأخلاقي بهذا..
هل يمكن أن أقدِّم هذا التنازل..
ولكن..لم لا ..؟؟
أما يمكن أن يقضي هذا على حالة التشتت التي أصابتني ،
ويوضح صورة هذا الإنسان المجهول أمامي ..
ويقلل من تفكيري به..
سأتصل به أنا
لقد أعطاني رقم هاتفه ..
لقد حفظته عن ظهر قلب............
ياااه ما أروع صوته ورقة نبراته وعذوبة عباراته ..
لن يسعني إلا أن أتصل به وأتواصل معه يوماً بعد يوم...
اليوم هو يوم لقائي الأول به
لقد حدد لي مواصفاته وهيئته ..
سأنتظره هنا في هذا المكان العام.
نعم إنه مكان عام لا غبار عليَّ في ذلك..
لكني كذبت ..
كذبت على أهلي ..
كذبت على أمي وأبي لأجد حجة لخروجي..
ادعيت مرض إحدى صديقاتي
اللاتي كنت أزورهن وأقوم بواجب صداقتي إزاءهن...
لقد تبدل حالي ..
أكذب وأخادع وانفرد بنفسي لساعات
أصاحب خواطري واستجيب لشهوات نفسي و....أتهرب من صديقاتي
وألوذ بالفرار من أعينهن المتسائلة عن تبدل حالي..
وتدهور مستواي في الدراسة..
وفقدي لكافة المراكز التي حققتها في الأنشطة..
تبدل حالي
ما عدت أساعد أمي ،
وأفر من عيني أبي
وأضيق ذرعاً بحديث ونصح أخوتي ،
أغلقت باب نفسي دون الجميع
وفقدت كل شيء حلو في حياتي..
لكن وجوده في حياتي له نكهة خاصة..
لقد صدقت كل كلمات الأغاني التي بدأت تثير انتباهي
وهم يتحدثون عن اللهفة واللوع والشوق لرؤية الحبيب..
يااه أظنني ألمح شخصاً بنفس المواصفات
يبدو لي إنه هو ..
فهو يبحث بعينيه في أرجاء المكان
إنه هو يرن عليَّ..
قلبي يخفق بشدة ..
ترى هل سأعجبه ..
هل سيجدني فتاته التي تصورها خياله ..
هل سيظل على عهده معي بالحب والمودة..
إنه يقترب..يقترب..يقترب.....
لكن أين سيكون لقاؤنا القادم ..
هل بنفس الشقة التي اعتدنا اللقاء فيها...؟؟
لكن كيف سأخرج ..
لقد فرغت كل حيلي ..
وافتضحت محاولاتي العديدة للكذب والتهرب ،
لم يعد لأهلي ذرة من ثقة بي ..
خاصة بعد أن ظهرت نتائج الامتحان
ورسبت في عدة مواد..
وأرسلت المدرسة كشفا بأيام غيابي
التي كنت أخرج فيها لمقابلته....
لكني سأحسم أمري معه ..
إما أن يتقدم لخطبتي كما وعدني ..
وإما..وإما..
لكن لم يعد ثمة خيار أمامي
لقد ضاع مني كل شيء:
احترام أهلي وثقتهم بي..
تقدير زميلاتي..
ثناء معلماتي..
تفوقي.. مستقبلي ..
بل لقد ذبحت عفتي دون أن تراق نقطة دم واحدة..!!
نعم..
فقدت عفة خواطري
التي تلح وتطاردني حتى استجيب لها ،
فقدت عفة بصري
بعد أن اعتدت النظر إلى ما حرم الله
حتى هذه المواقع التي دلني عليها
وأصبحت ارتادها حتى أدمنتها ،
فقدت عفة سمعي
مع أول عبارة حب محرم
وأول كلمة عشق آثم ،
فقدت عفة جوارحي
بعد أن ابتذلتها بين يدي من لا يتقي الله ولا يخافه ، من ابتغاني أداة لمتعته ،
ووسيلة لتسليته ،
بعدما جعلت من نفسي ألعوبة بين يديه
حتى إذا ما ثارت ثائرتي لفعاله وغضبت ،
أسكتني بوعد هامس بالزواج..
فقدت عفة ضميري
الذي روضته على الكذب والغش والخداع ، واستباحة حرمتي ، وانتهاك كرامة جسدي..
فقدت عفة نفسي وروحي وإحساسي وخواطري بل وحتى أحلام ذاتي.
ولكن ماذا بعد..؟؟
ماذا بعد كل هذا الانحدار الذي لا نهاية له ..
إلى أي مدى سأظل أسقط وأسقط وأسقط
من وهدة إلى وهدة ،
ومن منحدر إلى منحدر..
رباه
إنه لا يرد على رسائلي ،
ويغلق هاتفه دوني ،
ويتهرب مني بعد أن شعر بإلحاحي في أن يتقدم لخطبتي..
لقد كتب رسالة
بعد أيام من مطاردته والبحث عنه يقول لي فيها :
لا يمكنني أن أمنح اسمي لإنسانة سهلة المنال مثلك ..
هكذا..
أنا أصبحت صفتي وكل ما يذكره من أمري أني إنسانة
(سهلة المنال) ..
بعد أن كنت الفتاة المثالية..
النموذج المحتذى..
الناصح المؤتمن..
بعد أن كنت مضرب المثل
في الخلق والدين والعلم والثقافة
أصبحت فجأة
(سهلة المنال)..
نعم لديه حق
لقد قادني تفريطي وتنازلي بأن أصبحت هكذا ..
من مجرد كلمة كتبت على شاشة الحاسوب
إلى مفرطة في أمر نفسها وجسدها وكرامتها..
هكذا
وصلت إلى أسفل الدرج وقاع الهاوية..
لقد رحل ليبحث عن ضحية جديدة..
وفريسة أخرى يروى بها ظمأ نفسه العطشى
التي تمرست على نصب شباك الحب والعشق
لتقع فرائسه تحت وطأة ضعف النفس وعذوبة التجربة وحب المغامرة..
لقد ذبحت نفسي ألف ألف مرة..
وأنا استجيب له واتبع خطوات الشيطان خطوة بعد خطوة..
لقد خنتهم خنتهم جميعاً..
خنت أهلي
الذين خدعتهم ودنست ثقتهم في التراب..
خنت زوجي
-إذا قدر لي الله بالزواج-
والذي كان يجب أن يأخذني جوهرة مصونة ..
لم تمسها عين
ولم تمتد إليها يد
ولم يسبقه إليها أحد..
خنت زوجي وخنت فرحتي به إذا جاء ..
تلك الفرحة التي ستمتلئ بالخوف والريبة
من أن يكتشف أمري ويفتضح سري
وتنهار حياتي..
خنت أبنائي
الذين مازالوا في رحم الغيب..
كان يجب أن يجدوا لهم أماً طاهرة الحس..
عفيفة الوجدان والشعور والخواطر..
لم تمتلئ ذاكرتها بمرارة ذكريات الذل والزلل وارتكاب المحرمات..
رباااه
رحمتك يا إلهي..
هل من أمل أن ألملم شتات نفسي..
واستعيد طهارة روحي
وعفاف قلبي وجوارحي..
ارتمي في أحضان أمي..
وألثم يد أبي..
واستجدي عطف نصح أخوتي..؟؟
هل لي من أمل أن أعود..
أن أعود ..أن أعود...؟؟؟

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:44 AM
الصابرة المحتسبة



قصة واقيعية ، يتحدث في هذه القصة ابن الصابرة المحتسبة يشهد الذي سأقف بين يديه صدق ما أقول امرأه توفي عنها زوجها ولديها 5 أولاد و3 بنات في حادث سيارة أليم وأكبر أولادها لم يزل في المرحلة الابتدائية وكانت احوالهم المادية سيئة للغاية فقد كانت تسكن في قرية نائيه جدا عن العمران ولا توجد لديهم اي وسيلة مواصلات وكان التقاعد الذي تصرفه هذه المرأه على ابناءها ال9 مبلغا جدا زهيد...


فكانت هذه المرأه تقطع المسافات البعيده على رجليها لإحضار اي شيء من المدينه برفقه احد اولادها الصغار ...تقدم لخطبتها الكثيرون لكنها رفضت وآثرت قول الرسول عليه الصلاة والسلام (انا وكافل اليتيم كهاتين)...؟


امراة معروفة بتدينها فربت اولادها وانشأتهم نشأة دينيه وكانت تهون عليهم ماهم فيه من ضنك العيش بأحاديثها عن الآخرة وما اعد الله للصابرين فيها فتصبر نفسها واولادها بما وعدالله؟


الذي يحدثكم الان هو الابن الرابع لهذه الأم ...نعم فأنا فخور جدا بأمي ...ولما علم من صبر هذه الام وتجلدها على الحياه ..قال لي احد الأشخاص والله العظيم لو كانت هذه امي لنسبت اسمي اليها مفتخرا بها؟


كانت والله لنا هي الام والاب فهي تقوم بكل اعمال البيت في الداخل من تنظيف وطبخ وحنان الامومه مع قسوة الايام؟


وتشترى لنا حاجاتنا من السوق على رجليها فتصل وهي منهكه فنكمل والله باقي شوؤن المنزل ؟ وهي محدثتنا وشيختنا ؟ وهي كل اقاربنا بعد ماتخلى عنا معظم اقاربنا حتى شقيق ابي الوحيد الذي لم يكن يسأل عنا بحجة رفض امي الزواج منه ؟


لقد ثمن الله تعب هذه المرأه وكبرنا انا واخواني والحمدلله ومن الله علينا بوظائف .وانتقلنا جميعا الى الرياض...لااربد ان اطيل عليكم فوالله لو كتبت الف صفحه اشرح فيها معاناة امي مع هذه الحياه لن اوفيها حقها؟


ولكن سأذكر لكم احدى قصصها عندما توفي ابنها الذي يصغرني ب3سنين وهذه الحادثه قبل سنين قليله ...ابدا واقول...غاب اخي عن المنزل بضعة ايام وكان عمره مايقارب 22 سنه وكان احب شخص في البيت لامي؟


بحثنا عنه في كل مكان فلم نجده وبلغنا عنه قسم الشرطه وامي ما تزال في دعاء لله عز وجل....وذات يوم ذهبت الى البيت وانا خارج من العمل فوجدت اخي واقف على الباب ينتظرني وهو في حاله خوف شديده وقال اتاني هاتف من شرطة (خريص ) وقال احضر فورا ..؟ على الفور أخذته وذهبنا مسرعين الى ذلك القسم وأخذنا مايقارب الساعتين في الطريق .... وعندما وصلنا وجدنا سيارة اخي واقفة عند باب الشرطه سليمه وليس فيها اي خدش وعندها تضاحكنا انا واخي فرحا وظننا بان اخي ربما كان مخالفا لأنظمه المرور وانه في التوقيف؟.....


ولكن الخبر جاءنا كالصاعقه عندما علمنا بأن اخي اوقف سيارته على جانب الطريق وقطع الشارع الى الناحية الاخرى لا ندري لم ؟ وعند عودته فاجأته سياره نقل كبيره (تريله) لتدهسه تحت عجلاتها....بكيت انا وأخي كثيرا هناك ولكن تهدئه رجال الامن لنا هي التي جعلتنا نكتم غيضنا ونكمل باقي الأوراق واخبرونا ان الجثه في مستشفى الملك فهد بالاحساء؟


عدنا الى البيت ونحن نتساءل كيف سنخبر امنا بالخبر وهذا اخونا(علي) ونحن نعلم مقدار حب امنا له ...؟ ولكن اشار علي اخي ان نذهب الى احدى خالاتنا وناخذها معنا لكي تمسكها اذا ناحت اواغمي عليها .. وفعلا اخذنا خالتنا معنا واخبرناها الخبر في السياره فبكت فاجبرناها ان تكتم دموعها وان لاتظهر الهلع امامها فيشتد حزنها فقبلت ذلك... ومن شدة خوفي ولااريد ان ارى امي في هذا المنظر ..نزلت خالتي وذهبت الى ابن خالتي في البيت وماهي الا دقائق حتى اتاني زوج خالتي وخالتي واخي وكانت امي معهم .... فسألت زوج خالتي كيف امي كيف تحملت الخبر هل ...اصابها مكروه...هل...وانا ابكي؟؟؟فقال لي امك معنا افضلنا نفسا واهدأنا حالا ..وتذكرنا بالله ...هي افضل منك بكثير ايها الرجل؟فانطلقت الى السياره وانا غير مصدق ...ففتحت الباب وانا اقول امي كيفك كيف حالك؟ فاذا هي مبتسمه راضيه بقضاء الله وقدره ثابتة كالطود الشامخ ...كما عهدتها منذ صغري لديها من اليقين بالله مايهون عليها مصائب الدنيا ....؟ مازالت تذكرنى بالله وتقول انه امانه واخذالله امانته ...؟ واصبحت تهدأنا كلنا ووالله مارأيت في عينيها دمعة واحده بل تضحك ...وتشكر الله ؟ فقلت ياامي لقد مات علي مدهوسا ..الى اين انتم ذاهبون لا استطيع ان اتخيل انه مات فكيف تريدوني ان اراه وهو اشلاء فقالت ياولدي لا تخف فسوف اكون بجانبك.......؟؟؟ياالله اي امرأه هذه اي محتسبة هذه ..اي جبل هذا الذي استند اليه؟؟؟الان ولان فقط عرفت هذه السيده ..فوالله انها هي التي تصبرنا...وتصبر خالتي وزوجها .. وأخي الاكبر في ابنها؟؟؟الان مسحت دموعي واستحييت من ربي ومن نفسي؟؟الى الان والله لم اذكر لكم اي شي من القصه.....اسمعو..كنت في الطريق اسال نفسي ياترى اتراها تصطنع ذلك ..ماذا ستفعل اذا جد الموقف ونحن نرى الجثه في ثلاجة الموتى ؟دخلنا المستشفى وذهبنا الى ثلاجة الموتى وكان معنا عمي وخالي ...ذهبنا سويا الى الجثه وانا اترنح في مشيتي وهي بقربي كالطود الشامخ...؟ اخرجو الجثه انزلوها على الارض وقال العامل هناك افتحوها وتأكدو منها والله ماستطاع احد ان يقترب لكي يفكها ؟اقتربت امي منها كما عهدتها تستغفر له وتسبح وتدعو له بالرحمه قال لها اخوها ما تريدين ان تفعلي واراد اخراجها وقال لن تتحملي المنظر لم ترد عليه وما زالت في ذكرها مع الله وتفتح الاكفان عليه وابعدت كل ماعليه وتقلبه يمينا ويسارا وتدعوله بالرحمه ووالله اننا كلنا متأخرين عنها خائفين مذهولين حتى الشخص العامل هناك سألنا ماتصير له هذه المرأه فأخبرناه انها امه فلم يصدق ...وقبلته بين عينيه ودعت له ثم ارجعت غطاءه واخذت ملابسه في كيس وهي تحمد الله وتشكره ووالله مارأيت في عينيها دمعه..؟وذهبت الى السياره وجلست في مقعدها تنظر الى ملابسه تشكر الله وتحمده وتدعو لولدها.....وبعد ايام والله على مااقول شهيد سمعت كأن ابنها يناديها من تحت قلبها وهي جالسة في اليقظه ويقول ياامي ان الملائكه تتسابق لكي تراني واسمعمهم يقولون اين ابن الصابره اين ابن المحتسبه والله لوكنت عندك ياامي لقبلت اقدامك.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:46 AM
زوجه ليست ككل الزوجات



حدثتني داعية من احدى الداعيات إلى الله تعالى .. عن قصة واقعية مؤثرة .. حدثت في مدينتها في أعز وأطهر مكان .. وأكتب لكن هذه القصة – بتصرف - والتي يجب أن نأخذها لتكون أمام ناظرينا .. وننقلها لتكون أمام أنظار زوجاتنا .. وبناتنا .. وأخواتنا .. بل وأمهاتنا .. ليكون في ذلك نشر للخير والفضيلة ,, ولتعرف الفتيات .. أن الجمال والسعادة ليست والله بالنقوش والزينة .. ولا بحسن الملبس والمظهر، أو بكثرة المال والبنيان، أو بآخر موضة من الأزياء، أو بمتابعة آخر صرخة في عالم العطور وآخر قصة في عالم الشعر ..


كما أن القصة تؤكد ذلك المعنى العظيم للرجال الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال : \" الدنيا متاع وخيرها المرأة الصالحة \" رواه الإمام مسلم ، أترككم الآن مع القصة – مستعينة بالله تعالى :


إنها امرأة صالحة تقية نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحدا .. حبيبها الليل .. قلبها تعلق بمنازل الآخرة .. تقوم إذا جنّ الظلام .. لا تدع ذلك لا شتاء ولا صيفا .. طال الليل أم قصر .. لطالما سُمع خرير الماء في هدأة السحر على أثر وضوءها .. لم تفقد ذلك ليلة واحدة .... أنسها .. سعادتها .. في قيام الليل وقراءة كتاب الله .. في مناجاتها لربها .. تهجدها .. دعائها ..لم تدع صيام التطوع سواء كان حضرا أم سفرا .. أشرق وجهها بنور الطاعة .. ولذة الهداية ..
( تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود )


جاء ذلك اليوم .. نزل قضاء الله تعالى من فوق سبع سماوات .. تقدم إليها من يطلب يدها .. قالوا محافظ .. مصلي .. وافقت على ذلك بعد الاستخارة والالتجاء إلى ربها ..
وكان مما اعتاد عليه أهل مدينتها أن ليلة الفرح تبدأ في الساعة الثانية عشر ليلا وتنتهي مع أذان الفجر ! .. لكن تلك الفتاة اشترطت في إقامة حفل زواجها : \" بأن لا تدق الساعة الثانية عشر إلا وهي في منزل زوجها \" .. ولا يعرف سر ذلك إلا والدتها .. الكل يتساءل .. تدور حولهم علامات الاستفهام والتعجب من تلك الفتاة !! .. حاول أهلها تغيير رأيها فهذه ليلة فرحها التي لا تتكرر وقبل هذا يجب مجاراة عادات وتقاليد أهل بلدتها .. لكنها أصرت على ذلك كثيرا هاتفة : إذا لم تلبوا الطلب ، فلن أقيم حفل زفاف ! .. فوافق الأهل على مضض ..
( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) ..


مرت الشهور والأيام .. تم تحديد موعد الزواج .. وتلك الفتاة ما زادت إلا إيمانا وتقوى ، تناجي ربها في ظلمات الليل البهيم .. أنسها وسعادتها كله في الوقوف بين يدي الله .. لذة الأوقات وبهجتها في ذلك الوقت ، الذي تهبّ فيه نسمات الثلث الأخير ، لتصافح كفيها المخضبتين بالدموع .. لتنطلق دعوات صادقة بالغة عنان السماء .. طالبة التوفيق من الله تعالى ..


توالت الأيام .. وذات مساء جميل .. كان القمر بدراً .. دقت ساعة المنبه معلنة عن تمام الساعة التاسعة مساء .. انتشر العبير ليعطّر الأجواء .. بدأت أصوات الزغاريد وضاربات الدفوف ترتفع .. زفت العروس إلى عريسها مع أهازيج الأنس وزغاريد الفرح .. الكل يردد : بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير .. فنعم العروس ونعم ذلك الوجه المشرق الذي يفيض بنور الطاعة وحلاوة المحبة .. دخل الزوج .. فإذا به يُبهر .. نور يشع .. وضوء يتلألأ .. فتاة أجمل من القمر كساها الله جمال الطاعة ونضارة المحبة وبهاء الصدق والإخلاص ..


هنيئاً لك أيها الزوج امرأة عفيفة مؤمنة صالحة .. هنيئاً لكِ أيتها الزوجة ذلك القلب الذي أسلم لله عز وجل وتعبد له طاعة وقربة ..


قاربت الساعة من الثانية عشر .. مسك الزوج بيد زوجه .. ركبا جميعاً في السيارة .. وتقوده كل المشاعر والأحاسيس المختلطة .. إحساس بالبهجة والفرح ، مع ما تغمره من موجة قوية تنقض على أسوار قلبه بشدة .. يشعر بإحساس قوي يخبره بأن هناك أمراً عظيماً سيقع ! .. كأن نورا شاركهم في الركوب .. فلم يرَ بهاء ولا نضارة كمثل هذه الزوجة .. هناك شي ما أسر قلبه وحبه .. يُشعره بأنه حاز الدنيا وما فيها ..
اتجها العروسين إلى منزلهما .. أي منزل يضم قلباً كقلب تلك الفتاة ! .. أي بيت يضم جسدا كجسد تلك الفتاة ! .. جسم يمشي على الأرض وروح تطوف حول العرش .. فهنيئا لذلك البيت .. وهنيئا لذلك الزوج ..


دخلا المنزل .. الخجل يلفّها والحياء يذيبها .. لم يطل الوقت .. دخلت غرفتها التي لطالما رسمت لها كل أحلامها .. كل سعادتها .. كل أمنياتها .. فمنها وبها ستكون الانطلاقة فهي مأوى لها ولحبيبها يصليان ويتهجدان معا .. هنا سيكون مصلاها .. مصحفها .. فكم ستيلل سجادتها ساكبة دموع الخشية والتقى .. كم ستهتز أرجاءها من دعواتها وقراءتها .. كم سيجملها عطر مسواكها الذي لا يفتر من ثغرها .. هكذا أمنيتها وأي أمنية كهذه ! ..


التفتت .. انتقلت نظراتها السريعة بين أرجاء غرفتها التي تجملّها ابتسامتها العذبة متحاشية نظرات زوجها المصوبة إليها .. رفعت بصرها .. فجأة شد انتباهها شي ما .. تسمّرت في مكانها .. كأن سهماً اخترق حناياها حين رأت ما في أحد زوايا غرفتها .. هل حقاً ما أرى .. ما هذا ؟ .. أين أنا ؟ .. كيف ؟ .. لم ؟ ..أين قولهم عنه ؟ زاغت نظراتها .. تاهت أفكارها .. قلبت نظرتها المكذبة والمصدقة لما يحدث .. يا إلهي .. قدماها لم تعودا قادرتين على حملها .. أهو حقا أم سرابا ! .. ها هو ( العود ) يتربّع في غرفتها .. يا إلهي .. إنه الغناء .. بل إنها آلة موسيقية .. قطع ذلك كل حبل أمنياتها التي رسمت لها في مخيلتها .. اغتمَّت لذلك غما .. لا .. استغفر الله العظيم .. اختلست نظراتها إلى زوجها .. هيئته هي الإجابة الشافية ! .. كان السكون مخيماً على المكان .. يا إلهي لم أعد أحتمل .. أمسكت دمعة كادت أن تفلت من عقالها ثم هتفت بحسرة : الحمد لله على كل حال لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى .. أحنت رأسها وقد أضطرم وجهها خجلاً وحزناً .. استدارت إلى زوجها متحاشية النظر إلى ذلك .. مشت بخطى قد أثقلتها المخاوف وكبّلتها الشكوك .. فلازمت الصمت وكتمت غيظها ..
كان الصبر حليفها .. والحكمة مسلكها .. وحسن التبعل منهجها ..
\" وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون \"


وبعيداً عن العاطفة أخذ يحدثها عقلها قائلا : مهلاً .. ورويدكِ أيتها العروس.. عليك بالصبر والحكمة وحسن التبعل لهذا الزوج مهما فعل ومهما كان .. فما يدريكِ لعل هدايته تكون بين يديك !! إذا صبرتي وكنتِ له أحسن زوجة ؟! ..


تبادلا أطراف الحديث وهي تبادله بنظرات كسيرة منخفضة .. بادية عليها علامات الارتباك بين قسمات وجهها ما بين خجلها وحيائها وهول صدمتها وتأثرها .. مضى الوقت يتلكأ حتى أوشك الليل على الانتهاء .. سلب عقل زوجها بهاء منظرها ونور و ضياء وجهها الذي هتف قائلا : ما إن استبدلت ملابسها حتى ازداد جمالها جمالا .. والنور نورا .. ولم أتصوّر أن أجد ذلك من نساء الدنيا ..
دقت ساعة الثلث الأخير من الليل ، حن الحبيب لحبيبه ، فأرسل الله نعاساً على الزوج ، لم يستطع أمامه المقاومة ، فغط في سبات عميق ... لزمت الهدوء .. سمعت أنفاسه تنتظم .. إنه دليل مؤكد على نومه .. قامت بتغطيته بلحافها وهي تدعو له بعد أن ودعته بقبلات على جبينه .. انزوت الزوجة عنه جانباً واشتد بها الشوق إلى حبيبها .. هرعت لمصلاها .. و كأن روحها ترفرف إلى السماء ..


يقول الزوج واصفاً لحالته : في تلك الليلة أحسست برغبة شديدة للنوم على الرغم من الرغبة في إكمال السهرة ، إلا أن الله تعالى شاء وغلبني النوم رغما عني .. وسبحان الله تعالى ما سبق أن استغرقت في النوم وشعرت براحة إلا في تلك الليلة .. استغرقت في نومي .. تنبهت فجأة .. فتحت عيني .. لم أجد زوجتي بجانبي .. تلفت في أرجاء الغرفة .. لم أجدها .. نهضت أجر خطواتي .. وتشاركني العديد من الاستفهامات : ربما غلبها الحياء وفضلت النوم في مكان آخر .. هكذا خُيّل لي .. فتحت الباب .. سكون مطلق .. ظلام دامس يكسو المكان .. مشيت على أطراف أصابعي خشية استيقاظها .. فجأة .. ها هو وجهها يتلألأ في الظلام .. أوقفني روعة جمالها الذي ليس بجمال الجسد والمظهر .. إنها في مصلاها .. عجباً منها .. لا تترك القيام حتى في ليلة زواجها ! .. بقيت أرمق كل شيء من بعيد .. اقتربت منها .. ها هي راكعة ساجدة .. تطيل القراءة وتتبعها بركوع ثم سجود طويل .. واقفة أمام ربها .. رافعة يديها .. .. يا إلهي .. إنه أجمل منظر رأته عيناي .. إنها أجمل من صورتها بثياب زفافها .. إنها أجمل من صورتها بثياب منامها .. جمال أسر عيناي وقلبي .. أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني .. لحظات .. رفعت من سجودها ثم أتبعته سلام يمنة ويسرة .. عرفت زوجتي ما يدور في خلدي .. احتضنت يدي بقوة شعرت بدفء يجتاحني بعد أن بادلتني بنظرات محبة وهي متلفعة بجلبابها .. أتبعتها بمسحات على رأسي بيدها الناعمتين وهي مبتسمة ومجتهدة ألا تظهر شيئا ما يختلج في صدرها .. وهتفت في أذني وهي تعبث بالسجادة بأطراف أصابعها بيدها الأخرى : أحببت أن لا يشغلني حبيبي \" زوجها \" عن حبيبي الأول \" تقصد ربها ونعم الحبيب والله \" ..
فاجأني وعجبت والله من هذا الكلام الذي لامس قلبي .. فلما سمعت ذلك منها لم أستطع والله أن أرفع بصري خجلا وذلة مما أنا فيه ..


يواصل زوجها قائلا : على الرغم أنها ما زالت عروساً .. إنها لم تبلغ الثلاثة أشهر من زواجها بعد .. ولكن كعادتها ، أنسها بين ثنايا الليل وفي غسق الدجى .. كنت في حينها في غاية البعد عن الله أقضي الليالي السهرات والطرب والغناء .. وكانت لي كأحسن زوجة ، تعامل لطيف ونفس رقيقة ومشاعر دافئة .. تتفانى في خدمتي ورسم البسمة على شفتي وكأنها تقول لي بلسان حالها : ها أنا أقدم لك ما أستطيعه .. فما قدمت أنت لي ؟! ..
لم تتفوّه ملاكي بكلمة واحدة على الرغم من معرفتها ذلك .. تستقبلني مرحبة بأجمل عبارات الشوق .. وكأن الحبيب عائد من سفر سنوات وليس فراق ساعات .. أسرتني بحلاوة وطيب كلماتها وهدوء وحسن أخلاقها وتعاملها الطيب وحسن عشرتها .. أحببتها حباً ملك عليَّ كل كياني و قلبي ..


إحدى الأيام .. عدت في ساعة متأخرة من الليل من إحدى سهراتي العابثة .. تلك الساعات التي ينزل فيها ربنا عزوجل فيقول : \"هل من داع فأستجيب له ؟ \" .. وصلت إلى غرفتي .. لم أجد زوجتي .. خرجت .. أغلقت الباب بهدوء .. تحسست طريقي المظلم متحاشيا التعثر .. آه .. كأني أسمع همسا .. صوت يطرق مسامعي ويتردد صداه في عقلي .. أضأت المصباح الخافت .. تابعت بخطواتٍ خافتة .. فجأة .. صوت جميل لتلاوة القرآن الكريم لم أسمع مثله في حياتي ! .. هزته تلاوتها للقرآن وترنمها بآياته .. يبدو أن هذا الصوت جاء من الغرفة المجاورة .. استدرتُ بوجل .. توجه نظري إلى مكانا خالياً مظلماً وكأن نوراً ينبعث منه ليرتفع إلى السماء .. تسمّرت نظراتي .. إنها يديها المرفوعتين للسماء .. تسلّلتُ ببطء .. اقتربت كثيرا .. ها هو نسيم الليل المنعش يصافح وجهها .. حدّقتُ بها .. تلمّست دعاءها .. يا إلهي .. خصتني فيه قبل نفسها .. رفعت حاجتي قبل حاجتها .. تبسمت .. بكيت .. اختلطت مشاعري .. لمحت في عينيها بريقاً .. دققت النظر إليها .. فإذا هي الدموع تتدحرج على وجنتيها كحبات لؤلؤٍ انفلتت من عقدها .. بشهقات متقطعة تطلب من الله تعالى وتدعو لي بصوت عالٍ وقد أخذها الحزن كل مأخذ .. كانت تكرر نداءها لربها .. ثم تعود لبكائها من جديد .. نشيجها وبكاؤها قطّع نياط قلبي .. خفقات قلبي تنبض بشدة .. ارتعشت يداي .. تسمَّرت قدماي .. خنقتني العبرة .. رحماك يا الله .. رحماك .. رحماك ..
أين أنا طوال هذه الأيام .. بل الشهور عن هذه الزوجة \" الحنون \" .. المعطاء .. الصابرة .. تعطيني كل ما أريد في النهار وإذا جن الليل غادرتُ البيت وتركتها وحيدة يعتصر الألم قلبها .. ثم إذا عدت من سهري وفسقي فإذا بها واقفة تدعو الله لي ؟! ..
فشتان والله بين نفس تغالب النوم وتجاهدها لإرضاء الواحد القهار .. وبين نفس تغالب النوم وتجاهدها لمعصية الخالق العلام
شتان بين قلوب تخفق بحب الرحمن وتتلذذ بلقائه والوقوف بين يديه .. وبين قلوب تخفق بحب المنكرات وتتلذذ بسماع الملهيات ..
شتان بين وجوه مشرقة تجللهم الهيبة والوقار .. وبين وجوه كالحة ونفوس يائسة وصدور ضيقة ..
شتان بين قلوب حية تمتليء بحب الله وتنبض بالإيمان بالله .. وبين قلوب ميتة تمتليء بعدم الخوف من الرحمن وعدم استشعار عظمته جل جلاله ..


يقول الزوج : في تلك اللحظة العصيبة .. لم أملك إلا دمعة سقطت من عيني .. أحنيت رأسي بين ركبتيّ .. أجمع دمعاتي الملتهبة وكأنها غسلت جميع خطاياي .. كأنها أخرجت كل ما في قلبي من الفساد والنفاق .. ترقرقت عيناي بالدموع بعد أن كانت تشكو الجفاف والإعراض .. لا أدري هل هي حزنا وتأثرا على حالي المشين وحالها أن ابتلاها الله بأمثالي .. أو فرحاً بحالي في هذا الموقف الذي إذا دلّ على شيء فإنما يدل على صلاحها والخير المؤصل في أعماقها .. ربّاه لقد ضاقت علي الأرض بما رحبت ! .. عجبا لتلك المرأة .. ما دخلت المنزل إلا واستبشرَتْ وفرِحَت تقوم بخدمتي وتعمل على سعادتي ما زلت تحت تأثير سحر كلماتها وعلو أخلاقها .. ولا خرجت من المنزل إلا بكت وحزنت تدعو لي ضارعة إلى ربها .. ووالله وفي تلك اللحظة وكأنها أهدتني كنوز الدنيا أحببتها حباً كاملاً ملك عليَّ كل كياني وقلبي .. كل ضميري .. كل أحاسيسي ومشاعري ..
وصدق من قال : جعل الإسلام الزوجة الصالحة للرجل أفضل ثروة يكتنزها من دنياه - بعد الإيمان بالله وتقواه - وعدها أحد أسباب السعادة ..


لحظات يسيرة .. ودقائق معدودة .. نادى المنادي من جنبات بيوت الله .. حي على الصلاة حي على الفلاح ..
انسللتُ – بعد ترددٍ - وصورتها الجميلة لا تزال تضيء لي الطريق ..


صليت خلالها الفجر كما لم أصلِ مثل تلك الصلاة في حياتي ..


أخذت ظلمات الليل في الانحسار .. ظهرت تباشير الصباح .. أشرقت الشمس شيئا فشيئا .. وأشرقت معها روحاً ونفساً جديدة


فكان هذا الموقف .. بداية الانطلاقة .. وعاد الزوج إلى رشده وصوابه .. واستغفر الله ورجع إليه تائباً منيباً بفضل الله ثم بفضل هذه \" الزوجة الصالحة \" التي دعته إلى التوبة والصلاح بفعلها لا بقولها .. وحسن تبعلها له .. حتى امتلكت قلبه وأخذت بلبّه بجميل خلقها ولطف تعاملها .. عندها ندم وشعر بالتقصير تجاه خالقه أولاً ثم تجاه زوجته التي لم تحرمه من عطفها وحنانها لحظة واحدة .. بينما هو حرمها الكثير !! ..
رجع الزوج رجوعاً صادقاً إلى الله تعالى وأقبل على طلب العلم وحضر الدروس والمحاضرات .. وقراءة القرآن ..


وبعد سنوات بسيطة .. وبتشجيع من تلك الزوجة المباركة .. حيث رؤي النور قد بدأ ينشر أجنحته في صفحة الأفق .. من محاضراته ودعواته ودروسه .. فأصبح من أكبر دعاة المدينة المنورة ..


وكان يقول ويردد في محاضراته عندما سُئل عن سبب هدايته : لي كل الفخر أني اهتديت على يد زوجتي ولي كل العز في ذلك ..فصدق رب العزة والجلالة :( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب )
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ).

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:48 AM
حجابي .. أنقدني من الموت



حدثت هذه القصة معي قبل ثلاث سنوات كنت أستعد للسفر إلى الأراضي المقدسة برفقة والدي الحبيب، فلقد قضينا الإجازة الصيفية في العام الماضي في تلك الرحاب وما أروعها من إجازة ، يكاد قلبي يطير طربا ونفسي تذوب توقا ومشاعري ترفف حبا إلى اللقاء … عشق أبدي تجسد وحب أزليا توطد ربط جسور المحبة وأوتار الوداد وأكاليل الوفاء بين قلبي الصغير وبيت الله الذي سكن أعماق روحي من أول نظرة وأول لقاء فشهد توقيع عهدًا على الحب ووعدًا للوفاء سُطرت حروفه بدموعي وكلماته بأنفاسي وأسطره بتضرعي إلى الكريم بالعودة واللقاء … فهاهي لحظة اللقاء تقترب ولم يبقى إلا أيام معدودة…
بعد أن حجزنا التذاكر وأعددنا متطلبات السفر أقترح والدي أن نقوم بزيارة بيتنا في الجبل في بلدة صغيرة أسمها ككلة تبعد عن محل إقامتنا في العاصمة نحو ساعتين بالسيارة للسلام على جدي وجدتي وأعمامي قبل السفر وطلبُ السماح منهم ، وهي عادة جرت في بلادنا لكل من يقصد الحج أو العمرة وبالفعل غادرنا العاصمة طرابلس وصلنا وباقي أفراد الأسرة إلى ذلك البيت حيت قامت عمتي بترتيبه وتجهيزه قبل لنا لنبقى فيه الأيام التي تسبق السفر فكانت نقاوة الهواء أول من قابلنا والبعد عن صخب المدينة وضجيجها ثاني من حضننا ، بالإضافة إلى جمال المناظر الطبيعية التي إن دلت على شيء فإنما تدل على عظمة خالقها من أودية رائعة وجبال راسية وبساتين مسبحة بحمد العظيم …
مرت تلك الأيام القليلة في سعادة كلمح البصر بين الأهل والأحباب إلي أن جاء اليوم الذي سنغادر فيه إلى العاصمة ومنها إلى مكة ، دعتنا زوجة عمي لتناول طعام الغداء في بيتها فقبلنا الدعوة وسبقتني أمي وأخواتي على أن ألحق بهم بعد أن أكمل تجهيز بعض الأغراض … أنهيت ما كان بيدي وتناولت الطرحة ووضعتها على شعري وعندما هممت بالخروج من باب البيت أردت أن أتأكد من أن الطرحة تغطي مقدمة رأسي جيدا ولا يظهر شيء من شعري … عندما وضعت يدي شعرت بشيء لم أعرفه وبسرعة كبير وبحركة تلقائية تمسك يدي بذلك الشيء وتقوم برميه وإلقاءه بعيدا وكأن قوة غريبة تحركها … عندما رأيت ذلك الشيء كاد أن يغمى علي … عقرب … نعم إنها عقرب سوداء ضخمة ضخامة لا يمكن وصفها صرت أردد بصوت لا يكاد يسمع عقرب عقرب عقرب نعم أنها عقرب … بقيت تحت هول الصدمة غير مصدقة … لا بد أنها كانت على الطرحة عندما أخذتها وارتديتها دون أن أشعر بوجودها فلابد أنها دخلت من النافذة … ولكن كيف لم تلدغني في ناصيتي وكيف عندما لمستها بيدي ورميتها لم تلدغني في يدي… تذكرت قول الله سبحانه وتعالى (من يتق الله يجعل له من أمره يسرى) … وما قصتي كلها إلا تصديق لقوله عز في علاه … وتبين كيف أن حرصي على حجابي هو الذي أنقذني من الموت المحقق فسبحان الله والحمد لله… هرع الجميع إلىّ يهنئونني ويباركون على سلامتي غير مصدقين ما حدث ومستغربين نجاتي من موت محتوم……
وبعد أيام قليلة كنت جالسة في المسجد الحرام أنظر إلى الكعبة تذكرت تلك الحادثة حمدت الله وشكرته أن مد في عمري ووهبني عمرا جديد … وأيقنت أن هذا العمر الجديد ما هو إلا مكافأة من العزيز الحكيم لخوفي على حجابي وخشيتي أن يظهر مني ما حرم الله ظهوره……
فأقول من خلال قصتي هذه لمن مازال عندها تردد في لبس الحجاب … والله ان الحجاب الذي أنقدنا في الدنيا سينقدنا بعون الله في الآخرة وأقول لأختي المتحجبة ازدادي حرصا على حجابك وتشبثي به تشبث الغريق بقشة النجاة وعضي عليه بالنواجذ ولا تجعلي شيئاً يظهر من جسدك أو شعرك فحجابك رمز لعفتك وطهرك وصفاءك ونقاءك ودليل محبتك وتذللك لخالقك…

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:50 AM
عقــد الياسـمين



توقفت السيارة أمام منزل السيد جلال......ونزلت منها فتاة تحمل في يدها علبة متواضعة غلفت بورق ملون وربطت بشريط ذهبي له عقدة جميلة وضع على أحد طرفيها ورقة كتب عليها(..مبارك..) كان المنزل مضاء الجوانب كثير الأنوار كان يوم يعلن عن ليلة زفاف الابنة الكبرى للسيد جلال..تجاوزت أمل حديقة الفيلا ودخلت إلى حجرة مجاورة للقاعة الكبيرة التي اجتمعت فيها المدعوات..وبعد قليل أقبلت ناهد وهي ترفل في ثوب طويل أرجواني مزركش .لم تكن تعلم من هي الزائرة التي ترفض الدخول إلى القاعة..وما أن رأتها حتى هتفت بفرح وبسرور:
- أمل...؟؟!!
- ناهد.
وتعانقت الفتاتان بعد ان أمطرت كل منهما صديقتها بقبلات حارة مبعثها الانقطاع الطويل..والبعد..وفاضت عيناهما بشىء من الدموع وهما ما تزالان واقفتان..كانت نظرات ناهد حائرة يتناوب فيها الشك مع اليقين..والدهشة مع الحبور .


-أمل..أهذه أنت ؟؟ بعد كل هذه المدة ؟؟ أكاد لا أصدق يا إلهي ما أشد سعادتي..!! أين كنت ؟؟ لماذا غبت عنا؟؟
وردت أمل ضاحكة:
-مهلا..مهلا أرى كلماتك تتلاحق مسرعة كما لو كنت سأهرب..ألا فانظري إلى وجهك في المرآة..لقد أفسدت الدموع زينته
- إن فرحتي برجوعك إلينا وبرؤياك أهم بكثير..أنت غالية علينا
ابتلعت أمل غصتها......وأغمضت عينيها لحظة كأنها تتذكر أمرا ما وراحت تعمل جاهدة كي تخفي بوادر حزن أخذ يطوف على ملامحها ويرتسم فوق أساريرها..قالت:
- جئت مهنئة بزفاف منى..أتمنى لها السعادة الدائمة وأرجو أن تقبل هديتي هذه.. لقد صنعتها بنفسي .. بلغيها تحياتي تناولت ناهد الهدية شاكرة ...بينما دارت أسئلة كثيرة في خلدها ولم تشأ أن تضيع الفرصة
-أمل صارحيني..ماذا حدث بينك وبين أختي ؟ ما كان في الوجود أمتن من صداقتكما ولا أروع من صحبتكما .. حدثيني عما جرى ؟؟.
- إنه مجرّد سوء تفاهم زرعت بذوره زميلة لنا ملأ الحسد قلبها ، وألمها أن يرفرف التفاهم والوئام على دنيا صديقتين ولقد كانت لها محاولات سابقة لم تنجح...وأخيرا...أستطاعت أن تفرق بيننا...صدقيني لقد حاولت إزالة سوء التفاهم بالهاتف...لكنها رفضت....بل أصرت على رفضها لصداقتي...ورغم تأخّر حالتي الصحية آنذاك فقد حاولت زيارتها هنا... لكنها رفضت حتى أستقبالي...وهكذا أنتهى ...
وتوقفت الكلمات في حنجرة أمل...وساد الصمت فترة يسيرة أردفت بعدها قائلة :
-ثم أزدادت حالتي الصحية سوءا...واضطر عمي للسفر بنا إلى مدينتهم حيث شفيت بعد أسبوعين...ثم أمّن لي عملا بسيطا بينما أكمل دراستي الجامعية .
-إذا فهذا ما حدث...أوه...لقد آلمني ما سببته لك منى يجب أن أصلح بينكما الآن...الآن
- لا يا ناهد...ليس الآن ...أتركيها سعيدة ولا تعكري صفوها فالأيام لم تنتهي بعد ...إن الوقت الآن لا يسمح بالعتاب أو المناقشة
- آه...حقا هذا صحيح ...ولكن
- ولكن يجب أن تعودي للحفلة
- وانت ؟؟
- أعود إلى منزلي...لقد تأخّرت
-لا...لن أتركك تذهبين ...إنها زيارة قصيرة
- قد أعود
ونهضت إلى الباب ...وفتحته بمقدار ضئيل جدا وراحت تطوف بنظرها على الجميع ...ثم وقفت عند تلك الفتاة التي تبدو كنجمة سقطت من السماء وهي تضج بالمرح والسعادة واغرورقت عيناها بالدموع وهي تلتفت إلى الوراء....
كانت علامات الدهشة والإعجاب والكآبة ترتسم جميعها على ملامح ناهد فابتدرتها أمل قائلة:
- ماذا بك؟؟
-لا شيء...ولكن ما أشد إخلاصك...!!!





- نعم ياناهد إلى الأبد ...فقد عاهدتها على ذلك يوما ولن أخون عهدي
- يالك من وفية .!!.ألا ليت منى تدرك أي جوهرة تلك التي تخلت عنها وخسرتها .
وتشابكت الأيدي من جديد ...والتقت نظرتهما المضطربة
- إلى اللقاء
- إلى اللقاء يا أمل
وقفت ناهد بالباب تلوّح لها وهي تغالب دموعا تصطرع في عينيها ثم أسرعت لانضمام للحفل ثانية ....ولم يلحظ التغيير أحد من الموجودين إلا منى التي أحست به ولكنها أخفت رغبتها في معرفة الأمر ...
وفي صباح اليوم التالي ...انهمك الرجال في القسم المخصص لهم بقبول التهاني والمهنئين بينما أخذت أم العروس وابنتاها وبعض القريبات بفتح الهدايا التي أرسلت للعروسين عندها تظاهرت ناهد بفتح بعض الهدايا و أخفت هدية امل ...حتى تسنى لها الخروج بها وما كانت من منى إلا ان تبعتها متذرعة بحجة ما...وعند باب غرفتها قالت لأختها ناهد في استغراب :
- ماذا أخذت من الهدايا ...؟هاتها
- وهل كنت موضع مراقبة مني ...إن أحدا لم يشعر بي
- رأيت البارحة تغييرا على وجهك...وأردت ان أعرف السبب بواسطة مراقبة تصرفاتك اليوم ...ما هذه العلبة ؟؟ أعطنيها
- إنها يا منى مجرد هدية ..أردت لك أن تفتحيها أنت وحدك
- لماذا ..؟ممّن هي..؟؟
وفتحت الهدية ..فرأت فيها عقدان من الياسمين ..أحدهما طبيعي والآخر اصطناعي..صنعت أزهاره الناصعة بإتقان شديد يخطئ المرء في التفريق بينهما ..قالت منى في لهفة :
-لابد أن صاحب الهدية يعرف قدر حبي للياسمين..آه ما أروعه..!!
وراحت تبحث في البطاقة المرفقة عن هويته ..كانت البطاقة معطرة بعطر الياسمين ..نظرت إلى أسفلها فلم تر توقيعا ولا اسما فازدادت عجبا ..عادت إلى مطلعها لتجد خطا جميلا معروفا في ذاكرتها ..ولم يعد بها حاجة للبحث عن الاسم فقد عادت إلى مخيلتها ذكريات حميمة في ثنايا حروف ذلك الخط الجميل..وغشّى الاضطراب يديها وغطت عينيها غلالة رقيقة من الدموع ..حجبت عنها الكلمات المكتوبة ..وبعد لحظات مضطربة دامعة ..عادت إلى عبارات صديقتها أمل..لتقرأ فيها الأمنيييات الطيبة ..مذيلة بعهد جديد و دائم على الوفاء و الإخلاص واجتاحت عاصفة من الدموع عينيها مرة أخرى .....فألقت بنفسها بين ذراعي أختها قائلة:
-إنها وفية ..مخلصة..أكثر مني بكثير ..وأنا لم أكن لها محبة كبيرة لكني أخطئت في حقها وندمت كثيرا ..ولكن بعد فوات الأوان اكتشفت خطئي..فأخذت أبحث عنها في كل مكان اعتدت أن أراها فيه ...ولم أجدها ..شعرت بالحزن والندم بمرارة حرماني منها وبعدي عنها ...أردت أن أبوح لك بما يعتلج في صدري من عذاب لكن كبريائي الزائفة منعتني أن أخبرك أنني أنا المخطئة ..كنت أريد مساعدتك في العثور عليها ولم أجرؤ على ذكر ذلك.. ثم آثرت الصمت ،و الأيام لا تزيد صورتها في مخيلتي إلا وضوحا وتألقا..ولا تزيدني إليها إلا شوقا و حنينا .
وصمتت منى ..و انسلت من بين ذراعي أختها لترى عباراتها المتدفقة ،وخيم على المكان صمت ثقيل .. قطعته منى فجأة وبعجلة من استدرك شيئا:
- من أوصل هدية أمل إلينا ..؟؟؟
ونظرت إلى أختها الصامتة ..وألحت:
- من أوصل الهدية يا ناهد ؟؟ أجيبي .
-إنها ....إنها هي .
- يا إلهي ..كيف لم تخبريني؟؟ لماذا لم تقولي لي ؟؟ كنت أود رؤياها حقا..لماذا لم تخبريني ؟؟ لماذا لم تفعلي ؟؟.
- لقد رفضت أن أخبرك .....فهي تعتقد بأنها قد فقدت مكانتها عندك وأنت لم تخبريني برجوعك عن الخطأ لأزيل أعتقادها هذا
-وهل ذهبت دون أن تخبرك بموعد زيارتها لنا ؟
-نعم ..فقط.. قالت...قد أعود.
- متى ..متى ؟ أنا لن أستطيع الإنتظار ..بل ربما لن تعود
وأخذت منى تذرع الغرفة جيئة وذهابا ..وخطواتها هادئة تنم عن تفكير منسق غير مضطرب ..وفجأة.. صاحت (تذكرت كل شيء...نعم ..في عقد الياسمين) وبدت وكأنها تحدّث نفسها (لا بد أنها هناك ...إن الشمس لم تشتد حرارتها بعد و الوقت ما زال مناسبا ..ولكن كيف الوصول إليها؟ من سيذهب ؟ إنّ وضعي لا يسمح لي بذلك والفرصة لا تفوّت )
وأجابت ناهد :
-أنا.
-أنت ماذا؟..آ..أنت تذهبين..نعم..هيا أسرعي في إرتداء ملابسك.
وبعد دقائق..خرجت ناهد بصحبة أخيها .. تستبين العنوان الذي كتبته أختها وفي لحظات كانت ناهد تخترق الديقة مسترشدة بمخطط يهدف إلى مكان معين ..وسرعان ماوصلت إليه يسبقها الترقب وو القلق،لترى الصديقة أمل جالسة على المقعد في حديقة المنزل وهي تتفحص كتابا ....بينما كانت أغصان شجرة الياسمين تتمايل فوق رأسها مراقصة النسيم العليل.
..والتقت بأمل ..
في المنزل كانت منى مضطربة ..حائرة الفؤاد تتعثر بالكلام وتتصنع الإبتسام ..وهي تعيش في صراع من الانتظار و الخوف ليس أشد منه ولا أصعب ..وهاهي الدقائق تمر عليها ببطء الشهور والسنين
وأخيرا ..تناهى إلى سمعها الذي أرهفته صوت توقف مكابح السيارة وكان الانتظار قد نال منها ..فأسرعت بالهبوط إلى الطابق الأرضي لكنها توقفت ذاهلة عندما رأت ناهد تقف بالباب دون أن تدخل
- ناهد..أأنت وحدك؟ وأمل..ألم.....
وبحركة سريعة من ناهد أدخلت أمل ..لتقابل يدين سارعتا إلى عناقها ......
-أمل ..يا صديقتي ال......
وانهمرت الدموع من عينيهما بغزارة بينما كانت ناهد تبتسم فرحة برجوع الوئام إلى صداقة الفتاتين .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:52 AM
قصه حقيقية تروي أحداثها أبرار



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ان لا اله إلا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله .....أما بعد


أسوق لكم هذه القصة على لسان صاحبتها ودموع الحسرة والألم تقتل قلبها الطاهر فأوصتني أن أقدمها في أكثر المواقع حتى تكون عبرة وعظة لمن لا يعتبر وأنا بدوري سأقوم بنشرها بناء على طلبها وأعتذر لكم لضعف الأسلوب لدي


تقول صاحبة القصة : أنا فتاة تربيت في بيت علم ودين فوالدي ووالدتي من كبار الدعاة ونشأت على تقوى الله منذ الصغر فلم تسمع اذناي معصية ولم تشاهد عيناي ما يغضب الله وأشهده على ذلك ولم تعرف نفسي المكر فأنا بطبيعتي اتعامل مع كل البشر بالنية الصافية التي لاتعرف الخداع وأنظر لكل البشر بعين الطيبة بحكم نشأتي فقد اخذت من والدي أسلوب الدعوة وامتلكت الأسلوب المؤثر واستطاعت كتابتي ان تنفذ الى القلوب فتحركها فلي مقالات كثيرة في الدعوة الى الله وكنت بعد ارادة الله السبب في هداية الكثير من الشباب والفتيات ولمست تغيرهم بنفسي كان والدي يتابعان كل ما اكتب وسعداء بذلك والكل يتوقع لي مستقبل مشرق في الدعوة الى الله قمت بالدخول لمواقع مشبوه وقد جنيت التغير في هذه المواقع وأصبحت تسير على خط الالتزام بعد ذلك دخلت الى غرف البالتوك وأصبحت ادعوا للإسلام وفي إحدى المواقع التي ادعوا بها كان هناك عضو عرف بالتدين والله أعلم وهذا ظهر لي من خلال كتاباته فكان يراقب كل ما اكتب ويثني عليه بطريقة لم أعهدها من أي عضو وفي احد الأيام فتحت الموقع كعادتي ووجدت رسالة خاصة ففتحتها فأذا هي من ذلك العضو فأنقبض قلبي بشكل غريب وعندما قرأتها وجدت ان فيها ملف يحوي مقالات لكبار المشائخ فدعوت الله له بظهر الغيب ولم ارد عليه ولكن تكررت رسائله بشكل يومي فمرة يسأل سؤال في الدين وهكذا الى ان أصبح يسألني عن حالي وكان كلام ذلك الرجل بل( الشيطان) مؤثر للغاية فأصبحت لا أخفيكم اني أتلهف لقراءة رسائله وأصبحنا نتبادل الرسائل الخاصة التي لم يظهر بها الا الكلام الذي يحمل طابع ديني وانه ملتزم ومن هذا الكلام مرت سنتان ونحن على هذه الحالة وأصبحت أقول في نفسي لو تقدم لخطبتي سأوافق عليه مهما يحدث المهم أصبحت حالتي يرثى لها وكل اهتمامي هو والتفكير فيه فعندما يغيب عن الموقع أصبحت تأيني حالات بكاء وضيق شديد وفي إحدى الأيام فاتحني والدي بتقدم احد الدعاة لي وانه يريد الزواج مني فأنقبض قلبي وأصبحت ابكي بكاء مرير وقلت لوالدي لو قتلتني لما وافقت عليه فتعجب من موقفي هذا والكل في المنزل يلومني وأصبحت لا أطيق احد سوى جهازي ورسائل ذلك الشيطان وعدت لذلك الشيطان وقلت له ان والدي يريد تزويجي ومصر على ذلك فقال لي / صدقيني انا أحس بك وانا انظر لك بانك جوهرتي المكنونة التي لن أتنازل عنه فرحت بهذا الكلام
فأصبح يخبرني عنه كل شيء ويستشيرني في أموره وانا أعيش في أحلام كاذبة مع ذلك الذئب فقلت له: أنا لا أحب غيرك ولن أتزوج الا انت فطلبت منه الزواج وكان يرد بحجج واهية ولكن لم يقطع عني الأمل ويقول لي لا تتركيني ابدا فأنا بدونك جسد بلا روح ومن هذا الكلام المنمق عندها زاد الضغط علي من قبل والدي فضيقت الخناق على هذا الذئب وأخيرا رد علي برسالة خاصة قتلتني بأنه سيسافر في رحلة طويلة وعند عودته سنتفق على كل شيئ ونتعرف على بعض اكثر وهذه الرسالة أعادتني إلى صوابي وبأني وقعت في شباك ذئب ماكر مخادع حطم قلبي وهدر كرامتي وذهب ومايحز في نفسي ويؤثر بها انه من طلب منه الزواج أنا وأصبحت الوم نفسي كثيرا فلم اتخيل في يوم من الأيام ان من كان الكل يحلم بها ان تكون زوجة له أصبحت هي من تطلب ذلك وأنا الآن أعيش بنفسية متعبه وحالتي لا يعلم بها الا الله واسأله سبحانه ان يخرجني مم أعيش به من أحزان .


كتبت قصتي لتكون عظة وعبره لكل فتاة تعتقد ان النت ممكن ان تحقق من خلاله أحلامها وأقول ان من تعتقدان زواج النت سينجح فأقول لها انه فاشل فاشل فاشل وأوصيكم ونفسي بتقوى الله والبعد ثم البعد عن مخاطبة الرجال عبر الرسائل الخاصة او اللين من المرأة تجاه الرجل او العكس فالمرأة مخلوق ضعيف تتأثر عواطفها بسرعة والحمدلله الذي ألهمني رشدي وكفاني شر هذا الذئب وأسألكم الدعاء لي ان يغفر الله ذنبي ويتجاوز عن وزري ويرزقني توبة خالصة والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد عليه افضل الصلاة والسلام .


أختكم العائدة إلى الطريق: ا. ع. ح القصيم


جزى الله خيرا من أعان على نشرها..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:55 AM
أنا لست فاتنة بل ظالمة


اسمها فاتنة وهي كاسمها جريئة ومتحررة مثقفة في كل شيء إلا في الدين عندها أن تكون ذات قلب طيب ولا عليها بعد ذلك تخالط من تشاء تلبس ما تشاء وتفعل ما تشاء جمعت ليلة صويحباتها للاحتفال بعيد ميلادها . عيد ما انزل الله به من سلطان ورثناه عن الكفار تشبهاً وتقليداً ومن تشبه بقوم حشر معهم والعياذ بالله كانت في أجمل هيئة وأحسن مظهر بدأت تدور بين صديقاتها وتطلق الضحكات هنا وهناك وتسألهن أتدرين يا بنات ماذا ينقص حفلتنا هذه فأجبنها إجابات وهي تقول لا ثم لا وهي مصرة على كسؤالها ثم قالت ثم قالت وهي تجيب على سؤالها بنفسها وتضحك تنقصنا الشيخة علياء تنقصنا الشيخة علياء فانطلقت موجات الضحك من كل مكان فانطلقت موجات الضحك من كل مكان والاستهزاء من كل مكان ثم قالت أحداهن مدافعة لماذا كل هذا الضحك لماذا كل هذا الضحك والاستهزاء على علياء أليست زميلتنا أليست زميلتنا في الصف أليست صديقتنا الم تكن إلى عهد قريب رفيقتنا في سهراتنا وحفلاتنا وغفلتنا وهي ألان في محرابها مع صلواتها وقرانها أنها تبحث عن الآخرة ونحن عن ماذا نبحث فتجاهلنا سؤالها قالت أخرى لقد ذهبنا إليها أي إلى علياء لندعوها إلى عيد الميلاد ولكنها اعتذرت وأعطتنا محاضرة طويلة أعطتنا محاضرة طويلة عريضة في الأخلاق والدين والعادات والتقاليد و التقاليد الاجتماعية قالت فاتنة مسكينة علياء لقد كانت عاقلة متحررة قبل أن يصيبها هذا الهوس الديني الذي اختطفها من بيننا قلت أنا سبحان الله أصبح الدين هوسا وجنونا ثم تابعت فاتنة حديثها وهي تقول فعلا مسكينة علياء لقد انقلبت بسرعة وتسممت أفكارها وتغيرت هيئتها لقد أطالت ثيابها فأصبح منظرها ككبيرات السن والفلاحات لم تعد تؤمن بان خير اللباس ما قل ودل لم تعد تؤمن أن خير اللباس ما قل ودل والأدهى من ذلك شعرها أصبح بضاعة محرمة مغطاة تحت ذلك السواد مسكينة علياء نسيت أن الله يهمه منا القلب وكل ما عدا ذلك شكليات الله اكبر أصبح الحجاب والتمسك بالدين شكليات قاتل الله الشاشات و القنوات ثم تابعت فاتنة حديثها عن علياء أنها تخوفنا من النار وان الله سيحرق به أجسادنا المكشوفة أنها تنذرنا من شيء اسمه الموت ومن شيء آخر تسميه الحساب والحشر بل اسمعوا يا بنات أنها تحملنا مسؤولية إغواء الشباب و إغراء الرجال فقالت أحداهن لقد قتلتها الهواجس والوساوس قتلتها الهواجس والوساوس ونسيت إن الرجال للنساء خلقنا ولهن خلقنا الرجال مسكينة علياء أين ستجد فتى أحلامها أين ستجد السعادة والأنس لقد قتلت نفسها وهي في ريعان الشباب ولا بد أن نصنع شيء لإنقاذها فارتفعت الأصوات لا بد من إنقاذها لا بد من إنقاذها قبل إن تقتل نفسها بطول العبادة ولزوم البيت فلا أسواق ولا حفلات ما هذا الفهم الخاطئ للدين إن الحياة متعة وحرية أما الموت فمالنا وماله الآن نعم سنموت عندما نشيخ ونهرم انه الأمد الطويل ومن أطال الأمد أساء العمل أنتها الاحتفال ودارت سنوات وتخرجت البنات تخرجت فاتنة وتخرجت علياء وثبتت على طريق الاستقامة والالتزام ماذا حصل لفاتنة وماذا حدث لعلياء والأخريات تعالوا أعطوني مسامعكم نتابع القصة من مكان أخر في إحدى المستشفيات في الدور الرابع في غرفة من الغرف صوت أنين مريضة يملئ الغرفة أنها في تلك الغرفة منذ عدة أشهر ولقد إياس الأطباء من حالتها ولقد إياس الأطباء من حالتها وأصبح صوت أنينها معتاد في المستشفى ولا احد يستطيع أن يفعل لها شيء لقد تعودت الممرضات على سماع أنينها وشكواها إما الطبيبة المناوبة الجديدة في المستشفى فلم تستطع أن تتجاهل ذلك الصوت وذلك الأنين فأخذت بعض العقاقير والمهدئات وولجت إلى تلك الغرفة فتحت الباب فإذا بامرأة على السرير في سبه غيبوبة جست نبضها فإذا هو نبض ضعيف على وشك التوقف أصغت إلى تنفسها فكان التنفس مضطربا خافتا فجلست في جانبها وأعطتها بعض المنعشات فأفاقت بعد قليل واستوت على سريرها أدارت المريضة عينيها أدارت عينيها فيما حولها ثم ثبتت نظرها على وجه الطبيبة ثم أخذت تفرك عينيها بيديها الضعيفتين ثم زاد اضطرابها ثم قالت للطبيبة بربك قولي لي بربك قولي لي من أنت قولي لي بالله العظيم من أنت فقالت الطبيبة أنا أنا الطبيبة يا أماه قالت أنا الطبيبة يا أماه فقالت المريضة أنا لا أسألك عن مهنتك أنا أسألك عن أسمك أسألك بالله العظيم ألست أنت علياء أسألك بالله العظيم ألست أنت علياء الطبيبة باستغراب بلا أنا علياء وفي لحظات إذا بالمريضة تطوقها بذراعيها وتضمه إلى صدرها وتقبله وتجهش بالبكاء وزاد استغراب علياء وصعقت من عساها تكون هذه المريضة وهل بها مس من الجنون كيف عرفتني وأنا لم أقابلها من قبل ولم يسبق لي علاجها بل هذه أول ليلة لي في المستشفى كطبيبة مناوبة فرجعت علياء برأسها إلى الوراء وأخذت تنظر إلى المريضة مشدوهة مصعوقة لا تدري ماذا تفعل ثم قالت للمريضة من أنت يا خالة من أنت يا خالة وكيف عرفتي أسمي وهل التقينا من قبل فردت المريضة بصوت تخنقه العبرات نعم يا علياء لقد التقينا مرات ومرات إن أسمك وصورتك لم يفارقا خاطري خاصة عندما أصابني المرض قبل ثلاث سنين آه يا علياء أنا التي أكلت لحمك واستهزأت بك أنا فاتنة أنا فاتنة يا علياء ثم انفجرت بالبكاء والنحيب صدمت علياء ولم تستطع الكلام ثم قالت وهي لا تصدق ما سمعت أقسمت عليك بالله أأنت فاتنة مستحيل فاتنة كانت كاسمها أصغر وأنضر فقالت فاتنة بصوت خافت متقطع نعم أنا التي كان يقال لها ذات يوم فاتنة فأكبت عليها علياء تضمها إلى صدرها وتجهش بالبكاء المر الأليم فلما هدأ البكاء أخذت فاتنة تروي قصة سبع سنين منذ أن افترقت قالت تخرجت من البكلوريا وحاولت إكمال الدراسة فلم استطع كنت لاهية متمردة على كل شيء لم أكن اشك بالله لم أكن اشك بالله لكن كنت اعتقد انه كل ما لله عندي أن أكون طيبة القلب وكفى تعرفت على كثير من شبان وفتيات تعرفت على كثير من شبان وفتيات ثم ارتبط برجل تعرفت عليه في الوظيفة أحبني وأحببته لكننا كنا نعيش حياة غافلة بعيدة عن الله ثم بعد زواجنا بسنوات رزقنا الله بطفلة صغيرة جميلة رائعة سميتها سوسن على أسم صاحبتي التي تعرفينها ثم بدأت أشكو من آلام في بطني فقال الأطباء إنها قرحة فأخذت أتعالج من دون فائدة وأخذت آلامي تزيد وهمومي تزيد وأنا أهرب منها بمزيد من الغفلة والضياع ثم تدهورت صحتي وجاء التشخيص الجديد ليقول بداية تورم خبيث في المعدة وهكذا استحالت القرحة إلى سرطان ثم اخذ السرطان يستفحل ويزيد إلى أن أقعدني هنا أصارع الألم وانتظر الموت في أي لحظة لم أرى أبنتي منذ أربعة أشهر عمرها الآن أربعة سنوات وزوجي لم يأتي لزيارتي منذ أسبوعين لقد تعب من التردد علي لقد تعب من التردد علي كل يوم لعله ملني أو كرهني فلما سمعت علياء قصتها لم تتمالك نفسها وانخرطت في بكاء شديد ثم تمالكت نفسها وقامت إلى فاتنة تضمها إلى صدرها وتواسيها وتخفف عنها لا تجزعي يا فاتنة لا تجزعي يا فاتنة فقد عرفتك شجاعة قوية لا تقنطي من رحمة الله لا تستسلمي لليأس فقد يكتب الله لك الشفاء وقد يكون هذا ابتلاء فاستسلمي إلى قضاء الله وقدره واصبري فالصبر جميل والله مع الصابرين هدأت فاتنا و أخذت تقول عفوك يا رب عفوك يارب لم يبقى لي سواك فهل تقبلني رحماك يا الله ليته الابتلاء ليته لا انه الانتقام انه الانتقام لأولئك الضحايا التي فتنتهم وأغويتهم انه الانتقام لأولئك الضحايا الذين فتنتهم وأغويتهم لكم تجاهلت كلام أمي الحنون كم تجاهلت كلام الناصحين المحبين يا الله كم أغويت من شاب وأفسدت من فتاة ثم أخذت تردد وتقول اقترب مني يا موت اقترب مني يا موت فلطالما خدعتني أوهامي لقد ظننت انك لا تأخذ إلا الكبار والشيوخ وتترك الشباب لقد خدعتني نفسي وغرني طول أملي ثم أخذت تسال علياء أصحيح يا علياء أن القبر مظلم أصحيح يا علياء أن القبر ضيق فتجيب نفسها نعم صحيح وعما قليل سأحمل إليه جسدا باردا هامدا هناك لن يموت معي أهل ولا أحباب ولن يكون معي مال ولا ثياب لن يكون هناك زوج ولا أصحاب يا الله كيف سأفارق صغيرتي سوسن أنا لا زلت صغيرة ولم اشبع من الحياة ثم أمسكت بخصلة من شعر هال ثم قالت أصحيح انك ستتساقط في القبر شعرة شعرة ثم تلمست عينيها وقالت بكما أرى النور كم أسقطت بنظراتي من شاب أحقا سيأكلكما الدود وينهشكما التراب أخذتها علياء بين ذراعيها وضمتها إلى صدرها وأخذت تقرا عليها القران وتدعوا لها بالشفاء وأخذت تقول لها كفى يا فاتنة كفى يا فاتنة لا تقنطي من رحمة الله لا تقنطي من رحمة الله ولا تيأسي من شفاء الله فقالت فاتنة أسألك بالله يا علياء أيغفر الله لي وقد فعلت ما فعلت فقالت علياء بصوت واثق وكيف لا يا فاتنة أليس الله واسع المغفرة أليس الله تواب رحيم الم تسمعي قول الله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم فقالت فاتنة بربك يا علياء لا تناديني بعد الآن فاتنة ناديني ظالمة ناديني ظالمة نعم ظالمة لقد ظلمت نفسي ظلما كثيرا ثم وبقدرة عجيبة استوت فاتنة على سريرها ورفعت يديها إلى السماء وهي ترتجف وهي ترتجف ضالعة وأخذت تدعوا الله برقة وخشوع اللهم اشهد اللهم اشهد باني قد رجعت إليك وانبت إليك فهذه أنا طريحة على بابك اللهم إن كنت قد كتبت لي الشفاء وهذا ليس صعبا عليك وقد اخفق الأطباء وعجز الحكماء فاشهد يا حكيم اشهد يا حكيم بأنني لن أعصيك أبدا اللهم وان كنت قد قدرت علي الموت عاجلاً فاشهد باني لم ايئس من رحمتك ولن اقنط من مغفرتك طالما بقي في صدري نفس يتردد يا رحمن يا رحمن الدنيا والآخرة يا الله ظلمت نفسي ظلما كبيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت انك أنت الغفور الرحيم .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:57 AM
امرأة في اللحظات الأخيرة



هذه قصة أشبه بالخيال منها بالحقيقة .. ولو حدثني بها أحد لأكثرت عليه وأكثرت الاستيثاق منه .


فقد كنت أجلس في مكتبي بعد أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة في إحدى الليالي الطويلة من شتاء ( أوريجن ) الطويل في شمال غربي القارة الأمريكية بالولايات المتحدة في شهر شوال من عام 1419هـ .


وفي مدينة ( يوجين ) حيث كنت طالباً في جامعة ( أوريجن ) أمسيت مستغرقاً للدرس ، وبينا أنا كذلك والهدوء مخيم والصمت مطبق لا يقطعه إلا صوت ابنتي الصغيرة وهي تلعب .. وإلا صوت زخات المطر المتقطع وإن كنت أستأنس بذلك كله ويبعث فِيَّ روحاً من النشاط جديدة ..


وبينما أنا كذلك إذا برنين الهاتف يتسلل بين تلك اللحظات الساكنة ؛ وها هو أخ لي في الله جزائري اسمه ( شكيب ) .
وبعد التحية والسلام .. أخبرني بحادثة جد غريبة .. وسعيدة في آن واحد ! !
فقد كان لزوجته الأمريكية المسلمة ( كريمة ) خالة على ديانة الصليب والتثليث ،
وقد أُخذت الخالة تلك إلى مستشفى سيكرت هارت الذي يبعد عن منزلي مسير ثلاث دقائق وبعد تشخيص حالتها لم يستطع الأطباء إخفاء الحقيقة .. فالمرأة ميئوس من حياتها .. وإنها مفارقة لا محالة .. والأمر ساعة أو ساعتان أو أكثر أو أقل والعلم عند الله وحده .
ثم ذكر لي ما جرى له ولزوجته وأنا في ذهول تام أستمع إلى نبرات صوته يتهدج وكأني أحس بنبضات قلبه وحشرجته تعتري صوته بين الحين والآخر ، وقد قال لي بالحرف الواحد :
تحدثت مع زوجتي في حال خالتها ، وتشاورنا في إجراء محاولة أخيرة ندعوها فيها إلى الإسلام ولو بقي في عمرها ساعة ما دامت لم تغرغر الروح . قال صاحبي : فاستعنت بالله ، وصليت ركعتين ، ودعوت الله عز وجل لها بالهداية وأنا في السجود ، وأن يشرح صدرها لدين الهدى والحق .. وذلك لعلمي أن العبد أقرب ما يكون إلى ربه وهو ساجد .
ثم اتجهت كريمة إليها في المستشفى وعرضت عليها الإسلام وأخبرتها أن الإسلام يجبُّ ما قبله ، وأن الله يغفر لها ما قد سلف من عمرها إن هي قالت :
( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ) خالصةً من قلبها . غير أن تلك المرأة المريضة قد فقدت القدرة على الكلام ، فطلبت زوجة صاحبي بفطانة وحسن تصرف من خالتها المريضة أن تنطق بالشهادتين في نفسها إذ كانت عاجزة عن النطق بلسانها ، وأنها إن فعلت ترفع يدها إشارة لذلك .
وبعد أن أوضحت لها معناها بالإنجليزية قالت لها : قولي بقلبك : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله . ثم كانت لحظات حرجة على كريمة ؛ فكم تتمنى لخالتها النجاة من نار وقودها الناس والحجارة ، ومع دقات قلب متسارعة مرت ثوان بطيئة متثاقلة لا يشبه تثاقلها إلا حركة يد المرأة المريضة التي بدأت ترفع يدها بعد أن سمعت تلقين الشهادة أكثر مما كانت تستطيع أن ترفعها من قبل ، وتبسمت معلنة رضاها واختيارها وقبولها دين الإسلام .
فما كان من ( كريمة ) وهي في قمة الفرحة والسرور إلا أن بدأت تبشرها وتقرأ عليها سورة يس .. بينما ظلت ترتسم على محيا تلك المرأة ابتسامة سرور بسماع القرآن إعلاناً منها برضاها التام بما تسمع من آيات الذكر الحكيم .
وإذا بالممرضة الأمريكية التي كانت تتابع ما يحدث دون أن يشعر بها أحد تتقدم لتعرض تبرعها بأن تكون شاهداً رسمياً على إسلام خالة كريمة إن احتيج إلى ذلك .. أنطقها الله الذي أنطق كل شيء .
لا إله إلا الله ! ! وها هو صديقي شكيب يسألني عما يجب علينا تجاه هذه المرأة التي ما زال لها عرق ينبض ونفس يجري .


أجبته : إنها أخت لنا في الإسلام لما ظهر لنا من شأنها ، ونَكِلُ سريرتها إلى الله عز وجل . قلت له ذلك وأنا في غاية الذهول ، وقلبي يخفق فرحاً لإسلام هذه المرأة وهي في مراحل متقدمة من المرض وقد أيس الأطباء من شفائهاً .
وذكَّرت أخي قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه الذي رواه ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : « إن أحدكم يُجمَع خلقه في بطن أمه في أربعين يوماً ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الله إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع : يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ؛ فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها » .


ثم وضعت سماعة الهاتف .. أطرقت لحظة ، وضعت كفي على خدي ؛ فما شعرت بنفسي إلا وأنا أجهش بالبكاء تأثراً واستبشاراً ، وكذلك كان حال من حولي عندما رويت لهم القصة تلك الليلة وكانت لحظات معطرات بالخشوع والدموع حامدين فيها لله تعالى ، مهللين له ومسبحين لما تفضل به على هذه المرأة من الهداية .. أما صاحبي فقد أخبرني عندما التقيت به في المسجد فيما بعد أنه كلما ارتسمت في خياله صورة هذا الموقف ، غلب عليه شعور غريب من الدهشة وأحس في جسده بقُشَعْرِيرة ، ثم لا يجد في نفسه إلا مزيداً من الرغبة في الصلاة وطول السجود والمكث في المسجد .


مهلاً ؛ فالحكاية لم تنته بعد .. ففي الليلة نفسها التي أسلمت فيها هذه المرأة وما مضت ساعات على محادثتي معه وعندما هاتفت صاحبي لأخبره بأن عليها أن تصلي المغرب والعشاء على ما يتيسر لها ولو إيماءً ؛ وإذا به يخبرني بأن الأجل المحتوم قد سبق الجميع إليها ، أسلمت روحها لباريها مسلمة هكذا نحسبها والله حسيبها راضية بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد نبياً ورسولاً ؛ وما صلت لله صلاة واحدة .
فاللهم بحق الإسلام وأُخُوَّته نسألك أن ترحمها وأن تتقبلها بأحسن القبول .
اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة .. يا أرحم الراحمين .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 08:59 AM
القتيلة



دلال فتاة لها صوت ناعم جميل سبحان من أعطاها ذلك الصوت ... عندما تتكلم ينبهر من يسمعها من البنات .. فكيف بالشاب الذي يثيره صوت الأنثى ؟ .. ورغم هذا الصوت الرائع إلا أن الكامل خلقها غير جميلة أبداً ..


وكانت صديقتي هذه للأسف تستغل صوتها في معاكسة الشباب ، وقد قمت بدور الناصحة لها ولكنها لا تستجيب ..


حتى جاء ذلك اليوم الذي طلب فيه أحدهم رؤيتها ، وأصر على ذلك .


وكانت صلتها به قوية وهي تعرف عنه الكثير وهو كذلك ..


فرفضت واختلقت الأعذار ، لكنه أصر وهددها بالهجر والمقاطعة إن لم تستجب وكانت تحبه ( أو هكذا خيل لها ) فجعلت تتوسل إليه وترجوه ألا يتركها ..


ولكنه أصر على موقفه .. وقال لها : إن كنت لا ترغبين أن أراك فأنا لا أريدك ، وقطع الاتصال .


فذهلت من كلامه .. وأخذت تتصل وتتصل .. ولكن لا حياة لمن تنادي ..


فأخذت تفكر في حل يريحها ...


فخطر في بالها أن تستشير إحدى صديقاتها ( من نفس طينتها ) ..


فذهبت إليها وكانت إجابة صديقتها طبعاً : اخرجي معه ولا بد لك .. وإن رآك سيزداد حبه لك ، وإن كنت تحبينه فلا بد أن تثبتي ذلك بالخروج معه ...


هيا . هيا خبريه . وأخرجت هاتفها بسرعة وقالت : خذي هاتفي واتصلي عليه الآن .. فتهلل ( وجه دلال ) واتصلت بسرعة ...


فرد الخبيث سريعاً ... يظنها إحدى من ألقى لهم بالرقم اليوم في السوق ..


فقالت : ( وائل ) أنا ( دلال ) ..


فقال : أنت .. ماذا تريدين ؟


قالت : أنا موافقة على الخروج معك ...


فقال : انتظرك غداً الساعة ( 12 ) الثانية عشرة أمام البوابة .. إلى اللقاء .. وقطع الاتصال فنظرت إلى صديقتها وقالت بخوف : يا ويلي .. وأخذت تبكي .


فقالت صديقتها : ( غبية ) بالعكس الذي فعلته عين الصواب .. وستثبت لك الأيام ذلك .. وحينها ستشكرينني على هذه النصيحة ...


فقامت ( دلال ) وذهبت أدراجها إلى منزلها وهي تفكر وتتخيل ماذا سيفعل عندما يراها ...


حتى جاء الوقت الموعود .. وهي واقفة في الشارع تنتظر وتنظر إلى الساعة بين الحين والحين .. وقلبها يخفق بخوف وجسمها يرتجف بقوة ...


وفجأة اتصل صاحبها فذهبت إليه وانطلق بها إلى مكان خالٍ تقريباً من الناس وذاك حسب ما قال .. وما إن وصلا حتى قال : هيا اكشفي عن وجهك كي أراكِ ، فقالت : آ .. ها .. آ .. فقال : ما بك ؟ وسحب الغطاء عن وجهها ...


وعندما رآها .. فَغَر فاه .. واتسعت عيناه ...


وزمجر بغضب قائلاً : قبيحة .. لا أريدك .. لا أحبك و ... قال كلمات كثيرة متداخلة من شدة ذهوله ..


وصرخ بصوت غضبان : المفروض أن تكوني خادمة لي وليس حبيبتي ...


فانصدمت من كلامه وكاد يغمى عليها من هول ما سمعت ، واعتصر قلبها وتمنت لو تموت قبل سماع هذا الكلام ...


وأكمل هو غير مبالٍ بمشاعرها : أيتها الخادعة من يسمع صوتك يظنك أجمل الجميلات ، هيا غطي وجهك القبيح هذا لا أريد أن أراه ...


وانطلق مسرعاً نحو الجامعة .. وأوقف السيارة بعيداً وقال : اخرجي لا أحتمل وجودك معي .. فحاولت أن تمانع .. لكنه صرخ : بسرعة .. فخرجت وهي تسحب أقدامها حتى وصلت وهي منهارة من التعب النفسي والجسمي وقلبها محطم ومجروح ونفسها كسيرة ..


واتصلت على أخٍ لها وهي جالسة تنتظره ولهيب الشمس يلسعها ...


وما إن وصلت إلى المنزل حتى ذهبت إلى غرفتها وهي تبكي وتصرخ ... واستمرت على هذا الحال قرابة الشهر لا أحد يدري ما بها ...


حتى جاء يوم استعادت فيه عافيتها وتماسكت وذهبت إلى جامعتها ... وعندما رأت صديقتها ( صديقة السوء ) أخذت تشتمها وتضربها ( بشكل هستيري ) إلى أن تدخلت الطالبات وذهبت عنها ...


فجئتها أنا وعندما رأتني أسرعت نحوي وألقت بنفسها في حضني وأخذت تقص عليَّ كل ما حدث لها وهي تشهق وتبكي ، فجعلت أواسيها وأذكرها بالله ونبهتها إلى أن قبحها قد يكون من نعم الله عليها في هذا الموقف ، فلو كانت جميلة ... فمن المؤكد أنه لن يتركها في حالها كما حدث خاصة بعد أن تيقنت من سوء نيته . وربما تعرضت لما حدث لبعض الفتيات الجاهلات من اعتداء أو اغتصاب . ولكن الله سلم ، وما زلت معها .. حتى خففت عنها ...


ثم أخذتها للمصلى .. وقلت لها : لا بد أن تبدئي حياة جديدة من اليوم .


فأخذت تصلي وتبكي وتأثرت بكلامي .. فتابت إلى الله . وفتح الله على قلبها ..


وهي اليوم رائعة يزينها الإيمان .. بل وأصبحت من الملتزمات الداعيات ولكنها إلى الآن تقول :


أكره الرجال ولن أتزوج ما حييت ...

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 09:09 AM
زلزال قلبٍ لم يشعر به أحد


قالت :
- ...... هكذا هي نفوسُنا يا بنات..!
من الإنصاف لها أن نعرف فيها حدودَها البشرية..
إنها خُلقت هكذا : ( نفخةٌ) من روح الله.. و( قبضةٌ) من طينٍ وتراب..
مرةً تجذبها علائق ( قبضة الطين) فتُخلد إلى الأرض..
ومرةً تسمو بها (نفخةُ الروحُ) في فلكٍ يتصل بملكوت السماء..





وهي في الحالين بين شدٍ وجذب..
وذنبٍ وتوبة..
ومعصيةٍ وحسنة..
ومُدافعةٍ لا تنقضي حتى نلقى الله..!





يا بنات :
تأملنَ في هاته الآيات من سورة البقرة :
[ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً
حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ *
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ *
فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ]





هكذا كانت إذن أول خطيئة في حياة البشرية.. وهكذا كانت أول توبةٍ أيضًا..! :
* (شجرةٌ مُحرمة)..
ربما كانت رمزًا للمعصية في عالم الإنسان..
فبغير التحريم؛ لا تتبدى إرادة النفس ولا يمتازُ البشر..
وبغير السواد؛ لا تكاد نعرف معنىً للبياض..
وبغير قسوة الشتاء؛ لا يستبين لنا جمالُ الربيع..!





* ثم (وسوسةُ شيطانٍ) وعداوته..
وهو لا يفتأ يُجلب بخيله ورجلِه.. ويعدنا ويُمنينا..
فمنّا من يتأبون على الانقياد.. ويعتصمون بالله الذي يُعين عباده المُخلصَين..
ومنّا من يُسلمون له العِنان.. حتى يربطهم من أعناقهم إلى جذع \"الشجرة المُحرمة\"..!





* ثم (كلمات التوبة) والإنابة..
تهتف بها الجوارحُ التائبة..
وتأوي إليها الأفئدة الواجفة..
وتتغنى بها القلوبُ المُنيبة..
لتنساب بعدها على الشفاه نشيدًا لا تُدانيه تغاريدٌ ولا ألحان..





إنها أول تجربةٍ لفطرة البشر في هذا الكون.. وهي تواجه كيد الشيطان لأول وهلة..
ولعلها كانت- كما يقول صاحب الظلال - تدريبًا لبني آدم على تلقي الغواية..
وتذوقِ العاقبة..
وتجرعِ الندامة..
ومعرفةِ العدو..
ثم..
الالتجاءِ بعد ذلك إلى الملاذ الآمن..!





وإنها قصةُ الشجرةِ المُحرمة..
ووسوسةِ الشيطان باللذة..
ونسيانِ العهد بالمعصية..
ثم..
الصحوةِ من بعد السكرة..
والندمِ وطلب المغفرة..





وإنها تجربةُ البشرية المكرورة..!
يحسن بالمؤمنة أن تتزود بها.. وهي تُجابه في حياتها \"أشجارًا\" يُخيل إليها - من تسويل الشيطان- أن وراءها خلودًا للذائذ ومُلكًا للسعادة..





ثم \"قد\" تتكشف الحقيقةُ بعد العصيان عن نهايةٍ مأساويةٍ فيها افتضاح السوءات.. والإبعاد عن جنائن الفردوس..
إلا إذا أكملت الفتاة المؤمنةُ فصول الحكاية.. فتهتف تائبةً مُنيبة :
\" ربِّ إني ظلمتُ نفسي.. وإن لم تغفر لي وترحمني لأكوننّ من الخاسرات.. \"
وحينها..
ستجد الله الرحيم الرحمن يتوب عليها..
فتسكنَ حيئذٍ نفسُها المُرتجفة..
وتهتديَ عواطفُها التائهة..
وتأنسَ غربتُها الموحشة..!
.
.
.
.





- أليس كذلك يا (ملاك)..؟!! .....\"





قطعتْ (ملاك) حبلَ أفكارها الموصول بحديث الأستاذة (إيمان)..
ورفعت طرفها الكسير إلى أستاذتها، لتقول على استحياء وهي تُغالب عبرةً تملكتها :
- بلى يا أستاذة.. بلى.. هو كذلك واللهِ.. هو كذلك..





ثم عادت تتأمل حديث الأستاذة (إيمان)..
ليهزَّ فؤادها من الأعماق هزًَّا..





* * * * *





لم تكد (ملاك) تُغادر القاعة حتى سمحتْ لعينها أن تبوح بحديثٍ طالما تاقت وجنتاها للإنصات له..
إنه حديث دموع الإياب والمتاب..
وحين تتحدث الدموع الصادقة فإن الكون كلَّه يكاد يُنصت لحديثها..





ما استطاعتْ (ملاك) أن تُدرك سببَ العنفوان الذي تملكها في درس اليوم..
إنها ليست أول مرةٍ تُحلق فيها مع تجليات (إيمان) المُعيدة في قسم الثقافة الإسلامية في جامعة الملك سعود..
ولا هذه المصافحة الأولى لعذب كلامها في مادة 101 سلم..
ولا هي بداية عهد التأثر بما تسمعه منها..
فما الذي جرى ليجتمع تأثير الأيام الخوالي الآن..؟!





\" ربما كانت قصة الهداية بعد الغواية.. ربما ! \"
هكذا قالت (ملاك) لنفسها وهي تُكفكف دمعَها، وتغمر بماء الوضوء وجهها..
كأنما هي تُطفئ في جوانحها لهيبًا مُستعرًا..!






* * * * *





- أستغفر الله.. أستغفر الله.. أستغفر الله..





قالتها (ملاك) بهدوءٍ وخشوع.. وهي تتملَّى في كل كلمةٍ تنطقها.. وتتهجَّاها حرفًا حرفًا..
لقد كان آخر عهدها بأذكار الصلاة يوم شاركتْ في مُسابقة المُصلى بمدرستها الابتدائية..





- \" يااااااه.. تلك الأيام ألا تعود..؟! \"





أحستْ (ملاك) بالدموع تستأذنها للإجابة عن السؤال..
فتشاغلت بالاتكاء على إحدى سوراي المُصلى.. ثم مدت رجليها بتثاقل..
وسمحت لشعرها المُنساب على كتفيها أن ينسدل لتُمازجه النسائمُ الخجلى..
ثم أطرقتْ لحظة..
وبدا لها أن تُحمَّل السطور ما ينوء بها كاهلُها..
فأخرجت ورقةً وقلمًا أحمر اللون كحمرة أحداقها الدامعة..
ثم كتبتْ :





- أستاذتي (إيمان)..
لستٌ أدري أيَّ شئٍ أسمي هاته السطور..
ربما كانت رسالةً مني إليَّ..
وربما هي مشاعرُ قلبٍ ستظل أسيرةَ الأضلاع..
وربما هي شئٌ من بوحٍ لن يسمعه أحد..
ربما هي كلُ ذلك.. أو فوق ذلك..
لكنها -يقينًا- حروفٌ من وحي حديثك الماتع الخلاب..!





* يا نجمةَ روحي التائهة :
هل رأيتِ إلى الأرض الجدباء كيف تكون حين انهمار الغيث..؟!
أم رأيتِ إلى قطب المغناطيس السالب التائه كيف يلتصق بالقطب الموجب حين يلقاه..؟!
أم تُراكِ تتأملين في وجيب الفؤادِ كيف يسكنُ إلى الحضن الحنون..؟!





هكذا كنتُ أنا.. وهكذا كان حديثُك..





لا تتعجبي يا مَن بعثكِ الله على قدرٍ إليَّ..!
فقد كان حديثُك اليوم كالقطرة الأخيرة النازلة على جلمود صخر..
سبقتها قطراتٌ وقطرات..
وكل قطرةٍ يحسبها الناسُ مجرد محاولات عابثةً لن تفلق الصخر ولن تكسر الحجر..
حتى إذا ما أذن الله بما يشاء.. جاءت هاته القطرة تتهادى..
فصار الجلمودُ العصيُ تحتها طيعًا لينًا..!
فالحمد لله..
الحمد لله الذي جعل من الحجارة ما تتفجر منه الأنهار..
ومنها ما يشقق فيخرج منه الماء..
ومنها ما يهبط من خشية الله..!





أعادت (ملاك) القلم الأحمر والورقة إلى حقيبتها المُخملية.. ثم رفعتْ رأسَها..
كان المكان مليئًا بفتيات المصلى اللاتي ظاهرهن الاستقامةُ والصلاح..
وهناك تجلس (سمية).. وعن يمينها (تغريد)..
الفتاتان اللتان دائمًا ما تُمضيان الوقت في الحافلة بالجدال والنقاش..
منظرهما لم يتغير.. حشمةٌ وعفةٌ واستقامةٌ ينطق بها ظاهرُهما وزيُهما..
لكن نظراتهما المصوبة إليها لم تتغير أيضًا.. هُنا في المُصلى وهناك في الحافلة..
نظراتٌ واحدة.. لا تورث (ملاك) إلا شيئًا واحدًا :
الإحساس بالغربة..!





- حتى هنا في بيت الله أشعر بالغربة في أقسى معانيها..
وأقسى ما تكون الغربةُ حين تتبدى بين أهل الوطن..!





آااه.. ليتهنّ يعلمنْ أن الهداية والاستقامة كالوطنٌ للأرواح البشرية الهائمة..
و ستظل هاتيك الأرواح هائمةً تائهةً تشعر بالغربة؛ إن هي لمستْ من أهل وطنها ما لمستُ أنا هُنا..





فتيات الهداية وبناتُ الاستقامة يملأن المُصلى..
لكني في كل مرةٍ أهزم فيها الشيطان وآتي إلى هنا لا أكاد أجد منهن ترحابًا ولا ابتهاجًا..!
لماذا أيتها الفاضلات.. لماذا..؟! \"





لم يكد حديث نفسها ينقضي حتى جاءها بعض الجوابِ ..
جاءها على هيئة نظرةً شزرى رمقتها بها فتاةٌ أخرى من فتيات المصلى..
كانت تُحدق في عباءة (ملاك) المُخصرة المُلقاة بين يديها..!
عندها..
صرفتْ (ملاك) ناظريها..
ولملمت ما تناثر من أغراضها..
وجمعت خصلات شعرها المُنسدلة، لتُفسح المجال لعباءتها أن تستقر على كتفيها..
ثم..
خرجت من \"غربة\" المُصلى..
لتمضي كُرهًا صوب \"غربة\" الحافلة...!
.
.
.
.





- كم أكره هذه المُتبرجة..!
هكذا قالت (تغريد) وهي تصك بأسنانها على الحروف حنقًا وخوفًا :
حنقًا.. على ما تراه على ظاهر (ملاك) وأمثالها..
وخوفًا.. من أن تسمع كلامها..





زوت (سمية) حاجبيها استنكارًا لما سمعت.. وأشاحت بوجهها إلى نافذة الحافلة..
عادت (تغريد) تقول بصوتٍ يرتفع تدريجيًا :
- ألا تسمعينني..؟!
- بلى سمعتُك يا (تغريد).. لكن لم يُعجبني كلامكِ..
لم تكد (سمية) تُنهي جملتَها، حتى قالت (تغريد) بانفعال وصوتٍ عالٍ :
- هل أفهم من هذا أنكِ معجبةٌ بهذه العاصية.. التي تُدعى (ملاك)..؟!
تصنعتْ (سمية) الهدوء.. وقالت وهي تمط حروفها :
- أرجوكِ.. اخفضي صوتكِ.. فهي تجلس أمامنا مُباشرة..!
- ومن هي حتى تُراعين مشاعرها..؟!
قاطعتها (سمية) وهي تقول بصوتٍ عميقٍ حاسم :
- أخشى أن أقع في الغيبة إن تحدثتُ عنها..
لكنكِ لو قُلتِ \"كم أكره التبرج\" لما استنكرتُ ما تقولين..!





- عفوًا.. هل تملك إحداكن قلمًا أسود اللون..؟!





التفتتْ (تغريد) و (سمية) صوب الصوت بارتباك..
إنه صوت (ملاك) تناهى إلى مسمعهما متهدجًا.. حزينًا.. واهنًا..!
قالت (سمية) وهي تحاول تدارك الموقف :
- سأُعيرك واحدًا..
ثم مدتْ بقلمٍ أسود إلى (ملاك)..
والتقت أناملُهما للمرة الأولى..!





* * * * *





كتبتْ (ملاك) :





- أستاذتي (إيمان) :
لقد اخترتُ هذه المرة قلمًا أسود لأكتب على ذات الأوراق..
ربما لأن الكون من حولي الآن قد علاه السوادُ..
ربما..
لكني - يا غيث قلبي الجديب - موقنةٌ أني آثرتُ السواد لتبقى هاته السطور طويلاً، كما يطول بقاءُ سواد الأسى في قلوبنا..
أريدها أن تبقى..
لأتأمل فيها..
وأقلب ناظريَّ بين سطورها..
فهي سطورٌ - كما قلتُ لكِ - مني إليّ..
وأنا أحوجُ ما أكون لأعرف نفسي حين لم يعرفها الأُخريات..!





أستاذتي..
ربما أُتهم بالعبث لو قلتُ : إنه لن يقرأ أحدٌ هاته الرسالة سواي..
لكنكم ستعذرونني حتمًا لو سمعتم ما أسمعه الآن من مُحاكمةٍ غيابية لي.. وأنا حاضرة..!





قالت (تغريد) ما قالتْ..
وقالت (سمية) ما قالتْ..
ولربما قال غيرهنَّ من الفتيات الفاضلات ما قُلن..





لكن صدقيني..
بقدر ما تؤلمني هذه الأحكام التي يلقينها عليّ إلا أنني ألتمس لهنَّ الأعذار..!





فما أُبرئ نفسي..!
وربما كان عليَّ أن أبادرَ بمد يدي إليهنَّ..
فأنا مجرد فتاةٍ ذاتِ عباءة مُخصرة تُلبس على الكتف..
و كان عطري الفواح يسبقني عند صعودي إلى الحافلة أو نزولي منها..
وكان صوت الموسيقى يصدح في أذني من سماعة الجوال كثيرًا..
وكانت أحداث المسلسل المكسيكي في قناة........... على لساني فيما مضى..
وكانت ألبومات الفنانين والفنانات لا تكاد تخلو منها حقيبتي..





صحيحٌ أن ذلك كله \"قد\" يُفسر إحجامهنَّ عني..
لكنه لا يُبرره.. ولن يُبرره أبدًا..!





وصحيحٌ - أيضًا - أن ذلك كله ظاهرٌ في ملبسي ومنظري وحديثي..
لكنهنَّ لم يُفكرنَ في قلبي..!
ويا ويح قلبي .. الذي طالما كانت انقباضاته توحي إليَّ بأنه مُقرٌ بالذنب.. راجٍ للعفو..
لم يعصِ ربه عن جحودٍ واللهِ.. إنما غرَّه حُسن الرجاء..





ثم إنني غريقة..
غريقة واللهِ يا أستاذة..
أرنو للتي تنتشلني من اليمِّ الذي يُحيط بي..
فهل تُلام الغريقة إن عاتبتْ أخواتها اللاتي يملكن أطواق النجاة.. وقد تركنَها تُصارع الموج..
وهي بين آونةٌ وأخرى تقترب منهنّ قاب قوسين أو أدنى..؟!





لقد كان آدمُ مُعينًا لحواء على التوبة والإنابة..
فماذا تصنع (بنتُ حواء) اليومَ إذا تخلى عنها (ابنُ آدم) المستقيمُ فلم يخطبها..
لمجرد أن ظاهرَها فيه كثيرٌ من تقصيرٍ \"ربما\" كان يواري طهارة قلبها ونقاء فطرتها..؟!





وأي شئٌ تملكه فتاةٌ قد هجرنَها أخواتُها من بناتِ حواء المستقيماتِ..
و حال بينها وبينهنَّ تقصيرُها وعزلتُهنَّ..!
تقصيرُها هي.. الذي تُقر به ولا تُنكره..
وعزلتُهنَّ.. التي جعلت من الاستقامة دائرة ضيقة..لا تكاد تدخلُها إلا من استكملتْ كامل المواصفات والمقاييس..





حتى أنتِ أيتها الفاضلة - واعذريني حين أقولُها -..
حتى أنتِ.. كنتُ ألمح في ناظريكِ طيفًا من أملٍ..
ثم سرعان ما يتلاشى بعد انتهاء المحاضرة كهشيمٍ تذروه الرياح..
لكن لاملامة عليك.. فلربما أعياكِ كثرةُ الغريقات مثلي..!





وحسبي منكِ مثل هاته الحروف التي يعزفها صوتُك العذب..
فأشعر بإيقاعه متجاوبًا مع نبضات فؤادي الموعوك..





وحسبي قبل ذلك وبعده أن يقبل الله الكريم المنَّان توبتي..
وأن يحعلها توبةً نصوحًا..
وأن يُبدل بها سيئاتي حسنات..





فاللهم عفوَك يا غفور يا رحيم..
فقد أنهكني بؤس المعصية..





وعونَك يا حي يا قيوم..
فقد طالتْ بي وعثاءُ الحياة الموحشة..! \"





- شكرًا جزيلاً يا (سمية).. فقد انتهيتُ من القلم..
هكذا قالت (ملاك) وهي تهمُّ بالنزول من الحافلة..





لم يكد طيف (ملاك) يتوارى بعيدًا عن الحافلة.. حتى قالت (تغريد) بامتعاض :
- كم أمقتُها..!
فقالت (سمية) بنبرةٍ غاضبةٍ هذه المرة :
- كفى يا (تغريد) كفى.. اتقِ الله.. وما يُدريك لعلها أن تــ ..... !\"





فجأةً..





بتر حديثهما صوت صرير عجلاتٍ.. تلاه ارتطام عنيف..
التفتتْ جميع الطالبات صوب الصوت..





هنااااك..





جسدٌ هامد.. مُتشبثٌ بورقاتٍ مُمزقة..
قد اختلطتْ فيها حمرة القلم بحمرة الدماء..
وامتزج فيها سواد الحبر بسواد الإسفلت..!





لقد انتهى كلُ شئ..
وانتفض الجسدُ انتفاضته الأخيرة..
وطارت الريح بهاتيك الورقات..!





ورقاتٌ ورسائلٌ..
لا يعلم ما كان فيها إلا رحمن السماوات والأرض..





وكفى بالله عليمًا حكيمًا..
توابًا غفورًا..!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:07 AM
في موقف الحافلة



في تمام الساعة الرابعة عصراً امتطيت الحافلة من إحدى المجمعات التجارية التي تقع على طريق ( 148 ش غ ) متجهة إلى الجامعة لحضور إحدى المحاضرات المسائية التي تبدأ في الساعة السادسة مساءً .


لقد اخترت الجلوس في أحد المقاعد القريبة من باب الحافلة لكي يتسنى لي النزول قبل الركاب الآخرين حينما تتوقف الحافلة في المحطة التي أريدها.


توقفت الحافلة في محطة قريبة من مسجد مدينة بلفيو، وصعد الباص رجل تدل ثيابه الرثة وشعاثة شعره على أنه ممن يفترشون الشوارع ليلاً حيث لا مأوى لهم. حولت ناظري عنه لكي لا يحرج بتعبيرات الرثاء التي ارتسمت على وجهي فأنا حينما أضطر للخروج ليلاً وأشاهد هؤلاء يفترشون الصفائح الكرتونية في الشوارع لكي يناموا عليها تتقطع نفسي حسرة عليهم وتنطلق الشتائم مني على الحكومة الأمريكية التي لا توفر لأبناء أمريكا ملاجئ تقيهم البرد القارص .


عدت أنظر إليه من جديد حينما وجدته يقف أمامي ويكاد حذاؤه بلامس حذائي . لقد كان يحدق بي بطريقة لم أعهدها من أبناء العم سام، لذلك حدست بأن نظراته ليست موجهة لي شخصياً ولكنه رجل ( أعمى ) ويريد أن يجلس على الكرسي الذي أجلس عليه ولذلك يريد أن يتأكد من أن المقعد خالٍ . ولقد تأكدت من صحة حدسي حينما لم أسمعه يوجه كلمة ( شكر ) لي عندما غادرت المقعد وأتحت له فرصة الجلوس عليه.


جلست على أحد المقاعد الخالية القريبة من مقعدي السابق وكم كانت دهشتي كبيرة حينما رأيته يفتح حقيبة تعادل في حجمها حقيبة طلاب المدارس ويخرج منها جريدة كي يقرأها.


المجرم.. الحاقد.. لم يكن أعمى ولكنه كان يحدق بي عمداً لكي يأمرني بمغادرة مقعدي. آه لو كنت أعلم.. لزجرته وقلت له ( الباص ما هو باصك ).


لقد كانت هناك ثلاثة مقاعد خالية قريبة من المقعد الذي كنت أجلس عليه، ولكنه اختار أن يجلس على المقعد الذي تجلس عليه امرأة محجبة، بالرغم من أننا نعيش في مجتمع لا تجيز قوانينه وأعرافه أن يطلب رجل من امرأة مغادرة مقعدها في وسائل النقل العامة لكي يجلس عليه هو ( يعني شين وقواية عين )!!


اشتعلت نيران الغضب في رأسي، فأخرجت كتاباً من حقيبتي، ورحت أتشاغل بقراءته محاولة إبعاد سلوك الراكب من ذاكرتي .


بعد عدة أيام تصادف أن امتطيت الحافلة في تمام الساعة الرابعة عصراً من نفس الطريق السابق. توقفت الحافلة قريباً من مسجد بلفيو وإذا بي افاجأ بنفس الرجل يصعد إليها. هنا ابتسمت وجمعت أسلحتي وتحفزت للمعركة بطريقة تشابه تحفز القط حينما يتهيأ للانقضاض على فريسته. لقد قررت بأن ألقنه درساً يجعله يتحاشى جميع النساء المحجبات في أمريكا.


وقف قبالي وأخذ يحدق بي كعادته مما أثار انتباه الركاب الجالسين على مقربة منا فأخذوا ينظرون إلينا باستغراب. نظرات الركاب جعلتني أقرر أن لا أتفوه بكلمة واحدة ( ما هو كفو أحاكيه ) .


أخذت أتابع المناظر المتحركة من خلال نافذة الباص متظاهرة بأنني لم أره. حينما أدرك أنني سوف لا أتزحزح عن مكاني اختار المقعد المقابل للمقعد الذي كنت أجلس عليه وجلس. لقد أثار سلوكه جملة من التساؤلات في ذهني من ضمنها:


إنه في كل مرة يصعد الحافلة من موقف مقابل لمسجد بلفيو.. فهل حركت أضغانه رؤيا بعض الشباب المسلمين بردائهم الإسلامي وطواقيهم البيضاء؟


هل أراد أن يعطيني رسالة ملخصها بأن هذه البلد ليس بلدك وليس لك الحرية في الجلوس في الباص حيث تشائين؟


هل يمثل هذا الرجل الشريحة الحاقدة على المسلمين والتي أتاحت لها أحداث سبتمبر الفرصة للمجاهرة بكراهيتها ومحاولة استفزاز المسلمين؟


في هذه المرة قررت أن أحتفظ بهذه الحادثة في أعماق ذاكرتي لكي استخدمها في وقت تتاح لي فيه الفرصة للتعبير عن معاناتي كمسلمة تعيش في أمريكا.


بعد ثلاثة أسابيع وفي أحد المحاضرات التي تناولت موضوع معاناة الأعراق الغير أمريكية من التفرقة العنصرية تحدثت عما حدث لي مع ذلك الراكب بهدف إحراج العنصر الأمريكي بسلوكيات أبناء جلدته. لقد تجاوب بعض الحاضرين ممن ينتسبون إلى أعراق غير أمريكية واستنكروا سلوك ذلك الراكب، بينما احمرت وجوه أبناء العم سام خجلاً ولم يجدوا تبريراً يقدمونه. أما الأستاذ وكان إفريقياً أمريكياً ( أفروأميركان ) فقد روى قصة حدثت له شخصياً توضح عنجهية السلالة البيضاء وضيق نظرها وتوهمها بأن ( الإنسان الأمريكي ) يفوق غيره من الأجناس الأخرى.. وهنا انتهزت فرصة الحديث عن التفرقة العنصرية فأوضحت بأن الإسلام قد وضع لها حلاً قبل أربعة عشر قرناً حينما اختار نبي الهدى صلى الله عليه وسلم ( بلال ) ليكون أول مؤذن في الإسلام.. ومن حسن الحظ كان الأستاذ قد قرأ الكتاب الذي أصدره ( مالكوم أكس ) عن الإسلام..


فاستشهد بعبارة منه توضح المساواة في الإسلام .


بعد انتهاء المحاضرة استنتجت بأنني قد اتبعت الطريقة المثلى لتصريف الغضب، فلقد كتمت غضبي في الحافلة وأعطيت الركاب صورة حية لخلق المسلم ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ثم عبرت عن غضبي واستيائي بين مجموعة من المثقفين وأوضحت بأن الديمقراطية تكاد تنعدم في مجتمع يدين بالتعددية ويحتضن تمثال الحرية.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:08 AM
سأكون أصلب من حجر



كان كل شيء هادئاً كما اعتدت عليه.. والغرفة كما هي باردة.. الستائر منسدلة وكل شيء مبعثر في الغرفة الملابس والكتب والدمى .. نظرت بصمت إلى الأشياء المبعثرة.. أوصدت الباب بقوة وأنا محملقة في الغرفة أبحث عن جواب لأسئلة ظلت تلح علي منذ زمن بعيد..


جلست على السرير منهكة.. أسندت ظهري للجدار وتاهت الأفكار في رأسي .. ليتني أستطيع أن أنام.. أحس أن حشرجة ومرارة تغص في حلقي .. أبتلع الدموع وأشعر بمرارتها.. أنظر إلى المكتبة التي تغص بعشرات الكتب.. ولكني لا أقوى على القراءة في مثل هذه الحالة.. فبالي مشغول بما هو أهم.. في هذا المساء الدافئ يسافر وجهي بعيداً.. كنت أظن أن الحياة قد بدأت تنثر ورودها على وجهي بعد طول صبر.. ولكني لم أنل إلا مزيداً من الصفعات.. كانت بريئة حينما تلقيت الصفعة الأولى ثم أتت الصفعة الثانية وتوالت الصفعات.. حتى اعتاد وجهي على الصفعات كجزء لا يتجزأ من روتين كل يوم..


قاسيت مرارة الحرمان وأنا في سن صغيرة.. ثم التقيت به وأنا في أشد حالات ضعفي فيما يسمى \" شات \" فتشبثت به كالغريق الذي يعلق أمله في قشة..


تشبثت به وأنا لم أفهم بعد معنى الحب.. كل ما كنت أفهمه أن في شخصه ما يشدني ويجذبني إليه.. هذا الرجل الذي سمح بنفسه بمناداتي \" حبيبتي \".. وكانت المرة الأولى التي أنادى بهذه الطريقة على لسان ذكوري.. وأخذ يغدق علي بسيل من العبارات الرقيقة المسبوكة بدقة محترف..


لا أعلم أكان حبي له حقيقة أم مجرد إعجاب برجل ساقته الأقدار في طريقي ..


الهدوء يعم المكان.. يساعدني على الاسترسال في التفكير.. فقد نامت عيون الجميع إلا عيني اللتين أتعبهما السهاد.. تسرب صوت المؤذن داخل غرفتي ليحرك مشاعري من جديد.. رددت النداء معه كلمة.. كلمة.. حتى شعرت بالراحة.. صدقت أختي حينما قالت أنه لا راحة توازي الراحة الحاصلة بعد سماع صوت المؤذن وقت الفجر.. والناس نيام.. وأنا وحدي متيقظة أتفكر به وبوضعي ثم أردد النداء بعد المؤذن.. أشعر برعشة تسري في أوصالي وأطراف أصابعي.. رعشة غريبة.. رغبة جامحة في البكاء.. هل هذا ما يسمونه بالخشوع.. أم أنها رغبة في البكاء لا أكثر.. أبكي.. لا لن أبكي عليه.. فهذا بكاء الندم والتوبة عما فات..


لن أنكسر بسببه فأنا بحاجة إلى كل ذرة قوة..


يجب أن أساند نفسي وأمدها بجرعات من القوة والإيمان..


عليَّ ألاّ أتركها تتوه في غياهب الحزن وحدها لتتمكن منها.. ثم لأجل من كل هذا البكاء؟؟ لرجل لا يكن لي قطرة من احترام.. لرجل لا يهمه من أمري سوى طولي ووزني وجمال صوتي وكمية التنازلات التي سأقدمها له.. لرجل يرى أن جميع النساء في النت سخرت له ولأمثاله.. لرجل يعتقد أن كل من تدخل عالم النت هي متحررة من القيم يحل له إقامة علاقة معها بكل بساطة..


كلا .. غيابه لن يؤثر عليَّ إلى هذه الدرجة.. فقد أرشدني الله من حيث لا أحتسب.. ألهمني الرشد حينما صرخت في وجهه وقلت لأول مرة \" لااااااااااااا \" حينها ظهر على حقيقته نزع عنه ستار الحب والعطف والرحمة.. ظهرت لي أنيابه.. لم يتوقع مني هذه الصحوة المفاجئة.. هزه اعتراضي .. أغضبه صدودي وامتناعي .. بدأ بالتكشير والصراخ.. ثم حاول تلطيف الجو بتمثيل الحب والغرام مرة أخرى.. ولكني استيقظت أخيراً.. ولن يعود قادراً على خداعي مرة أخرى.. لقد رأيت ما فعله بغيري بأم عيني وسمعت آلاف القصص من أفواه فتيات ذقن أقسى الآلام نتيجة لتصديق كلامه المعسول.. عندها قرر الرحيل.. عله يجد ضحية أخرى تكون أكثر سذاجة مني ..


قال لي بكل وقاحة بعد أن لمس حجم التغيير الذي طرأ عليَّ وقرأ عبارات الاحتقار بين كلماتي ( أنت لم تحبيني قط ولن تحبي أحداً لأنك امرأة بلا مشاعر ولا تفهمين معنى الحب.. أنت أشد برودة من الثلج.. أنت كالحجر في صلابته.. فهنيئاً لك هذه الحياة الخالية من المشاعر..! وأنا متأكد من أنك ستتجرعين مرارة الحرمان من بعدي وستكون حياتك أشبه بالموت البطيء منها بالحياة.. فوداعاً يا من خدعتني بزيفك وسذاجتك المصطنعة.. يا من تحاولين الآن تمثيل دور المرأة العفيفة أمامي الآن بعد أن سقيتك من كأسي أياماً طوالاً.. فقد مللت مني الآن وحان الوقت للبحث عمن يقدم لي شيئاً آخر لم أستطع تقديمه لك.. فلا تحاولي إقناعي بصفاء سريرتك.. فكل فتيات النت سواء.. كلهن يدعين الصلاح والحياء.. وهن بعيدات كل البعد عن ذلك.. يدعين الدين والاستقامة وأنها أول علاقة لهن! اذهبي فلن أطيل عليك.. الله يوفقك بالحبيب الجديد! )


لكن سأنسى أمره وأعيش حياتي بلا مشاعر..


ولكن هل أنا حجر فعلاً حتى أعيش بلا مشاعر؟


هل أنا ثلج كما قال؟


لا لست حجراً.. قال لي يوماً بأني حجر.. أشارك الجوامد بخواص كثيرة.. قال إني غير كل النساء.. ليس لدي مشاعر ولا أحاسيس.. أعلم أنه لا يؤمن بما قاله لسانه.. وأنه ما أطلق علي هذا الحكم الجائر إلا لمعرفته بطبيعتي العاطفية الرومانسية وبطيبة قلبي .. فأحب أن يؤثر علي بهذه الكلمات علي أتراجع عن قراري وأخضع لمطالبه..


فلو كنت حجراً كما يقول لما تفكرت بكلماته كل هذه الأشهر..


لو كنت حجراً لكنت عرضت سمعتي وسمعة أهلي للسوء بمثل هذه العلاقات المشبوهة.. لو كنت حجراً لكنت وافقت على بناء سعادتي – إن كانت سعادة – على تعاسة الآخرين وأولهم أهلي ثم زوجته التي لم يفكر يوماً في أمرها..


قال لي بأني حجر لا يعرف عظيم المشاعر التي يعج بها صدري فأراد أن يثيرني بكلماته القاسية.. ونجح بذلك.. لكني فهمت الدرس جيداً.. واقتنعت بأني سأكون أكثر صلابة من الحجر إن بعت نفسي وتخليت عن ديني من أجل شخص مثله..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:12 AM
هويّتي



في يومٍ غادرتهُ الشمسُ إلى خلف السّحابِ الأسود ، هاجرتُ وأسرتي إليهم ..نحملُ أحزان الغربةِ ، ونخفي في حقائبنا حفنةً من ترابِ الوطن ، كي نقبّلها بصمتٍ ونبللها بدموعٍ كلّما لفّنا الحنين ..
أتيتهم طفلةً تحملُ بسمتها النّقيّة ، كبرعمِ زهر ، أصافحهم بودّ ، وأنقشُ الفرح على وجوههم ، أعيشُ معهم بوئامٍ كأيّ فتاة غربيّة .. فأنا واحدةٌ منهم ، ولدتُ هنا في أرضهم ، فكانت لي وطناً آخر غير ذلك الوطنٌ المولود في قلبي ، ذلك الوطن الشامخ الواسع الذي أحمله معي أينما رحلتُ ، وأرمقُ خارطته بزهوٍ وأنا أهتف :
-إنها من أجمل اللوحات التي علّقتها في غرفتي !
كم جمعتني بهم من ذكرياتٍ على مقاعدِ الدراسة ، وكم كانَ يثني عليّ أساتذتي ويلفّني إعجابٌ لا تخفيه عيون التلاميذ ، يتحوّلُ إلى سيل أسئلةٍ لا تنتهي بعدَ الدروس ، أجيبُ عليها بكلّ حبِّ ، فقد أوصتني أمّي وقالت :
- يا حنين لا تبخلي ، فأنت الكريمة بنتُ الكرم !
ثمّ أستأذنُ بلطفٍ وأمضي ، غريبة أنا في شوارعِ مدينتي ، وطني هناك ، وفي دفء بيتي ،أعودُ مثقلة بصمتٍ ، ألقي التحيّة وأختفي في غرفتي ، أدفنُ وجهي في وسادتي ، وأمطرها دموعاً كلّما زارتني أشواقي العربيّة ، لمئذنةٍ في مدينتي ، لتسبيحٍ بصوتِ جدّتي ، لسربِ حمامٍ يحلّق عالياً ثمّ يعود .. وهل أعود ؟ آه .. ما أقسى غربتي !
لم أدرك أن الأيام مضتْ سريعاً ، وأني كبرتُ فما عدت طفلة ، حتى رأيته بين يدي أمّي تمسكه بحرصٍ ثم تغطّي به شعري ، وتبكي أمي وهي تتمتم :
- هويّتكِ هنا يا حبيبتي ، وعنوانك ، احرصي على جمالكِ لا يضيع !
وأبكي أنا بكاء الفرح ! فقد تحققت أمنيتي بأن أرتديه ، كان حلماً يراودني ، وكم جرّبته خلسةً بعيداً عن ناظري أمّي ، وكم دعوتُ الله أن أحظى به .
أنا الآن به ياسمينةً حقيقيّة ، أو زهرة نسرين ..
قد أختلفُ به عن قريناتي ، ولكنهنّ سيتقبّلن ..
خطواتي إلى المدرسة تسابقني ، ولكنّ شعور الخوفِ يعصفُ بقلبي الصغير ..
لقد حدثَ ما لم أتوقعه ! ليتني لم آتِ اليوم إلى هنا !
أصواتهم الحاقدة تلاحقني ..
- حنين أنت قبيحة
- ستتحوّلين إلى كسولة غبيّة ..
- منظركِ مضحكٌ بهذا الشيء ، لم لا تنزعيه وننتهي من هذه القضيّة !
دموعي ترجمت لأمّي كلّ ما وددتُ قوله .. فنظرت إليّ بعمقٍ وقالت :
- أتحبين يا حنين أن تنزعيه ؟ لكِ ما تريدين !
لم أكن لحظة عودتي من المدرسة أحمل كمّ المشاعر التي داهمتني عند سؤال أمّي ..
صحيح أني قد وضعت حجابي لساعاتٍ ، لكنني حلّقت به بعيداً جداً إلى حيثُ لم أتوقع !
شعرتُ بهِ أنني عابدة حقيقيّة ، تحملُ كلّ معانٍ للطهر والصفاء والنقاء ، وأنّه كان حارسي الذي يحميني من عيونٍ جائعة ، فيحتويني ..
كان دفئاً غامراً يأسرني ، وهو عنواني ، عنوان المرأة المسلمة الذي أضعته منذ ولدتُ وحتى هذه اللحظة في كلّ النساء اللواتي عرفتُ ماعدا أمّي !
لمّا ارتديتُه تعمّق الإسلامُ في داخلي ، واستشعرتٌ رضا الله تعالى عنّي ..
فهل أترك كنزي هذا وأضعفُ أمام كلماتٍ حاقدة ..
أمضيتُ ليلةً عصيبة في التفكير ..
لكنني استيقظتُ نشيطة ، دخلتُ المدرسة بحجابي وابتسامتي ، أجبتُ بفرحٍ على أسئلة المتطفّلين والمتطفّلات ، وفرضتُ احترامي من جديد في هذا المكان ..
وكان الإسلامُ ضيفاً جديداً يزور القلوب ،
وسأعملُ حتماً كي يسكنها !

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:15 AM
قصة نفس



أريد أن أجمع أيام عمري المتناثرة، أن أخط لكم آلامي وأحزاني، أترجم أحلامي وأمنياتي التي ربما عجزت عن تحقيقها لنفسي وأريد أن أحققها لكم وفيكم.


عشت ما يقارب سبعة عشر عاماً بين عائلة كأن بينهم وبين الصلاة عداوة غريبة فلا أحظى برؤية الوالد يركع لله ركعة إلا في شهر الصوم، والوالدة إن أدت صلاتها في ذلك اليوم أدتها ساهية لاهية، أما باقي أفراد العائلة فأفكارهم أوروبية بحتة كيف لا وهم منذ صباهم يعيشون بلا إشراف أو توجيه سليم؟


عشت في مجتمع يرى الناس فيه أن عبادة الله تقتصر على بعض الشعائر الدينية التي لا يقوم بها إلا كبار السن فقط.


لذا عشت في برج عاجي، الطبع المتعالي سمتي، أفعل ما يأمرني به الشيطان من سفور وتبرج. وكم كنت أفرح عندما أجد نظرات المعجبين تدور من حولي. لم أجد من ينهاني أو يرشدني، فالأب منشغل بتجارته، والأم بعيدة كل البعد عني كأني لا أعنيها ولا تشغلها قضيتي.


كانت كل متع الدنيا محيطة بي أفعل ما أريد وأطلب ما أريد، لكن رغم كل هذا لم أكن أجد لحياتي طعماً. كانت عقيمة من كل معاني السعادة والراحة، كان كل يوم يمر يزداد التوتر والقلق داخل نفسي .


تتقاذفني مشاعر متمازجة، أفكار متضاربة، تعبت، أحتاج إلى أرضية ثابتة مستقرة أرسو عليها وأثبت، وأزرع الآمال والأمنيات وتتجذر فيها الأحلام والطموحات.


تعبت من ازدواجية المعايير من ضياع القيم والمبادئ المشوشة، تختلط المشاعر وتضطرب ما بين مد وجزر.


أأبقى أسيرة متع الدنيا، أم أنسى عنوان حياتي وأختار آخر؟


هل سأكون قادرة على مجابهة تلك الفتن؟ هل سأتخطى كل ما اعتادته النفس من تبرج وسفور وحفلات وسهرات؟ أم أن الفتن ستلقيني إلى البعيد؟


وجدت أن أنهض وأغسل وجهي وأطرد غيمة أفكار سوداء ألقت عليّ بظلالها. بدأت بتصحيح هيئتي فاستبدلت بتلك الثياب البذيئة ثياباً أجمل بل في غاية الروعة تتسم بالوقار والهيبة عندها فقط وجدت السكن والهدوء النفسي. ورغم كل العراقيل التي وقفت في طريقي ورغم كل المكائد والمؤامرات التي نصبت شباكها للإيقاع بي من كل المحيطين الذين كان هدفهم إضعاف عزيمتي مما سيؤدي إلى إضعافي وضياع ديني.


رفضت كل المغريات ودست على لذائذ الدنيا أحاول أن أتخطاها، استطعت بحمد الله أن أتخطى بعضاً من الحفر والممرات الوعرة، كما أن الشيطان نجح في بعض الأمور وأوقعني في دروب ومسالك لا نهاية لها لكن في كل مرة كنت أفشل، كنت أجد في نفسي الدافع إلى التحدي والصمود. أحاول أن أنسى تلك الأفكار العقيمة التي نشأت عليها، والتي يحاولون ترسيخها في ذهني.


أصنع لنفسي أفكاراً ومبادئ من رحاب الإسلام، تلك المبادئ التي ترتاح لها النفس كيف وهي من البارئ عز وجل.


نجحت وبحمد الله أن أنسى كل الذي اعتادته النفس من سفور وتبرج. ربما أكون افتقدت أشياء كنت أرغب القيام بها لكن الله عوضني عنها خيراً بنفس مطمئنة، وسريرة هادئة، كما أني أنعم بصحبة طيبة عوضتني عمن أفتقده. والأكثر من هذا أني أجد نظرات الاحترام في عيون المحيطين بي حتى هؤلاء الذين يحاولون إغرائي بمتع الدنيا.


حتى الآن رغم أن المسافات قاربت الستة كيلومترات أي الست سنوات إلا أن المكائد والمؤامرات ما زالت تحاك لتدميري، نجحت في التغلب على بعضها وفشلت في بعضها الآخر، لكني ما زلت أقول: يا دنيا غري غيري.


حاولت أن ألخص تجربتي من واقع الحياة لتتأكد أخي القارئ أنه يجب علينا التحدي. فالكثير يواجه الظروف نفسها، رفض الأهل الالتزام، أو رفض شيطان النفس، لكن علينا أن نتخطى تلك المغريات الملتفة حولنا كأفعى تريد أن تدس السم في أجسامنا وتهرب لتختبئ .


أعلم بأننا نعيش في عالم التناقضات، الأديب سخر إبداعه لمحو الأدب من نفوسنا، والصحفي بدلاً من أن لا يكون قلمه سيفاً لقطع من يهدم العقيدة نجده اليوم سخر السيف والقلم لهدم العقيدة.


لنكن على إدراك أنه بأيدينا نستطيع أن نسيطر على حياتنا ونكون أقوى من أنفسنا. فالنفس أمارة بالسوء. علينا أن نفكر فيمن هم حولنا لنكون مؤثرين لا متأثرين فقط، دعونا نتخط كل المبادئ العلمانية التي يريدون منا أن نتشبع بها ونعيش في أجواء إيمانية حتى لو أدى بنا ذلك إلى أن نجد أنفسنا بعيدين عن كل لذائذ الدنيا، دعونا نترك المبارزة بالمعاصي ونتذوق لذة الدمعة والخشية من الله.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:18 AM
آسف يا قلبي



كانت مها دوماً حلمي، حلمي الذي يراودني صباح مساء، أملي الذي عليه أصبح وأمسي.. غايتي التي لا غاية لي سواها ومناي الذي ناجيت به الليل والقمر وكل ما يدور في فلك المحبين..


إن كانت لي أمنية فهي أن تصبح شريكة حياتي وإن كانت لي رغبة فهي أن تكون مها زهرة بستاني ودفق شرياني


أحببتها حباً.. كيف أصفه..؟ لا لن احكي عن حبي لها.. فهو يرى ويشعر به ولا يتحدث عنه.. حبها من ذلك النوع الذي يفجر بداخلك كل طاقة ممكنة لتستمتع به أكثر وأكثر.. وكلما اقتربت منها شعرت أنها ابتعدت عني أميالاً.. فالتهب حماساً لأقطع المسافة الفاصلة بيني وبينها لأستحقها بجدارة.


مها.. لم تكن ككل البنات.. ولم تكن حلمي أنا وحدي فقط.. كانت حلماً لكثير من أترابي.. كانت شمسا إن أشرقت في المكان غطت على كل شيء.. وغمر نورها كل شيء.. كانت زهرة إن تفتحت خجلت منها كل زهرة.. جمالها.. دلالها.. شخصيتها..


طموحها.. ذكاؤها المتقد.. وثقتها بنفسها.. كل ذلك جعل من محبوبتي الماسة نادرة بين بنات جنسها..


ولكن كيف؟ كيف أصل إليها والحظ يعاندني في كل مرة أحاول الاقتراب من زهرتي.. فأنا قد حصلت على شهادة جامعية بمعدل متوسط وتخصص عادي جدا انضممت به إلى قائمة البطالة المقنعة بعملي الروتيني بإحدى الوزارات وعلى بند الأجور.. بالكاد مرتبي يكفي مصاريف شقتي بالرياض التي اقتسمها مع زملائي العزاب وسيارتي المتهالكة ومصاريف شخصية بسيطة..


وفي أول الشهر.. يكون جيبي تماماً كثلاجة الشقة.. كلها خاوية فارغة.. فأعود لذات الروتين من الاستدانة أو الذهاب لوالدي في القرية مدعياً أني اشتقت لهم لآخذ ما يكفيني حتى نهاية الشهر.. ألتفت فأجد من حولي إما أبناء مسؤولين كبار أو أثرياء وتجار.. يبدلون سياراتهم كل عام.. يزورون مقاهي ومطاعم بانتظام وكأن جيوبهم لا تخلو من المال مثلي..! بينما أجد أحيانا أخرى من زملائي من يعمل بكبينة هاتف أو محل لبيع الخضار أو حتى ينسخ برامج الحاسوب ليبيعها بمبلغ رمزي يكفي ثمن عشاء في مطعم متوسط..!


الحصول على الدورات أمر مكلف لمثلي.. والبحث عن عمل إضافي أمر مرهق.. ولكن.. ولكن


مها.. سأعمل كل شيء لأستحق مها.. يطمع بمها غيري ممن يملكون جميع ما يملكه أبي وأعمامي ويطمح بها من يحمل الشهادات العليا والمناصب الرفيعة.. وأنا.. أنا لاشيء..


وطار حلمي ..لقد تزوجت مها.. وأنا أصارع أحلامي.. تزوجت زياد.. طيار مدني.. برتبة مساعد طيار.. من عائلة معروفة.. حملها وأحلامها على جناح طائرته..وبقيت أنا أتصارع مع أحلامي وطموحاتي الضحلة.. حاولت نسيانها والتشاغل عنها.. والإقرار بأنها ما عادت لي.. ولكني فوجئت يوماً ما أن أختي تخبرني أن (المسكينة) مها طلقت من زوجها.. وصبت جام غضبها (كعادة الإناث) على زوجها الذي لم يكن يحبها ولا يدللها.. يسافر عنها كثيراً ويتركها وحيدة وهذا بالطبع مالا ترضاه مها التي عرف عنها دوماً أنها الرقم واحد في كل شيء..


وقررت المغامرة بأقل الخسائر.. أنا بإمكانياتي المتواضعة ومساعدة أبي وأعمامي وقروض من هنا وهناك..


وهي بوضعها كمطلقة خرجت من تجربة أليمة.. وكانت المفاجأة.. أن قبلت بي دون شرط.. وتم كل شيء بسرعة..


فإذا الحلم حقيقة.. وإذا مها زوجتي.. ومن أول ليلة.. كنت أكثر منها فرحة وارتباكاً.. بينما بدت هي كسيفة حزينة لأننا لم نقضي ليلتنا الأولى في أحد فنادق الخمس نجوم.. تغاضيت عن ذلك وحاولت تسليتها.. ولكني تعجبت.. لقد كانت نافرة مني بشكل واضح.. فقلت لعله خجل العروس وليته كان..


ومن صباح الغد.. دارت تتفرج على شقتنا.. وبدأت تقارنها بفيلتها السابقة وأنا أمشي خلفها وكأني أحترق من الداخل ولكنها لم تكن تشم رائحة احتراق إنسان يقبل الأرض التي تمشي عليها..


إن نظرت إلي زال عن قلبي كل ألم.. وإن ابتسمت – بعد جهد جهيد – رقصت الدنيا بين يدي..


واستمرت (أيام العسل) بنفس الأسلوب.. أرقب كل حركة وكل إشارة منها عسى أن تكون راضية عني.. وهي تمعن أكثر وأكثر في التقليل من شأني وتذكيري دوماً بتواضع راتبي وسيارتي وحتى شكلي وهندامي رغم محاولاتي المستميتة أن أبدو بأفضل حال أما عروسي وحبيبتي


لقد كانت كلماتها طعنات صغيرة تبكي قلبي العاشق لها.. ثم أصبحت طعناتها أقوى وأنفذ فهي تقارنني بزوجها السابق.. حتى بحديثه وأسلوبه وتفكيره.. وتسميني ابن القرية (القروي) وتضحك كثيراً حين نتناول عشاءنا ( الذي هلكت بتدبير مبلغه) في أحد المطاعم الفاخرة.. تضحك من عدم معرفتي بالأكلات الصينية والإيطالية والفرنسية وبعدم تناولي للطعام بالشوكة والسكين وعدم وعدم.. والقائمة تطول فكل ما فيَّ يبدو أنه لا يروق لها.. رغم أني أحاول تقبل الأمر بروح رياضية لعل وعسى أن تكف عن ذلك يوماً ما..


قالت لي ذات يوم:


- حمد بليز.. سأذهب اليوم لحفلة ماجدة صديقتي في فيلتهم.. أرجو أن تتدبر أمر إحضار أية سيارة تليق بالمكان فنحن سنضطر للدخول بالسيارة لأقصى القصر وسترى صديقاتي بالتأكيد سيارتك (الكشخة)..


ثم حاولت الضحك وافتعال المرح.. لكني كنت صامتا أحدق فيها بألم..


فقلت:
- وهل من العيب أن ترى صديقاتك زوجك؟ وسيارته المتواضعة؟
فتلعثمت وبدا عليها الضيق ثم قالت:
- امممم.. في الحقيقة لا أرغب في تعليقات لا داعي لها.. العام الماضي عندما حضرت الحفلة مع زياد بسيارته الفارهة..
قاطعتها بغيظ قائلاً:
- كنت مفتخرة به.
فصمتت.. ونظرت لي متحدية وقالت:
- وهل يضايقك..؟
قلت وأنا أصرّ على أسناني..
- يضايقني تكرار هذا الأمر وأنت تعلمين كم هو مزعج بالنسبة لي..
فشمخت برأسها بتعال وغرور واضحين وقالت.. :
- لعلمك.. عندما ذهب بي إليها في العام الماضي.. أعطاني طقماً فاخراً وبوكيه ورد وقال اشتريته هدية لصديقتك على ذوقي ومتأسف لذلك ولكني أحببت مفاجأتك وأنا الآن سأذهب لها خالية اليدين لأن حضرتك لم تستلم (القرشين) من عملك..


واسترخت على الكنبة وكأنها أزاحت عن صدرها ثقلاً..


فقلت وأنا ابتسم ابتسامة صفراء حزينة..


- (القرشين) هي التي جعلت أحلامي حقيقة.. وأنا أحمد ربي وأشكره على كل حال..


فانفجرت بوجهي ثائرة.. حتى أني احتضنت الوسادة الصغيرة وهي في ثورة غضبها أراقبها مشدوهاً..


انطلق من فمها كلام كالرصاص.. وهي تتحدث بلا وعي..


- خلاص.. قرفت.. كرهت هذه العيشة.. أنت وبيتك وعملك وأهلك وتصرفاتك وكل شيء فيك ممل قاتل.. ما لذي ضربني على أم رأسي وتركت زياد وعزه ونعيمه لأتزوجك.. لأنه فقط مشغول برحلاته.. يا لبلاهتي..! وأنت..


والتفتت إلي..


أنت.. أتعلم؟ تزوجتك فقط لأغيظه.. ليعرف زياد أني لن أبقى بعده مطلقة في بيت أهلي بل أحببت أن يعرف أن الكل يتمناني..


والآن.. انتهت اللعبة.. ولا أستطيع الاحتمال أكثر.. ولا التمثيل أكثر..


ثم رمت بوجهي قنبلتها قائلة:


- طلقني..!


فو الله ما نبست ببنت شفة.. بقيت أنظر إليها مشدوهاً متألماً.. وكأني على أحد مقاعد السينما أشاهد فيلماً كتبت أنا قصته وأحداثه وأخرجته ببلاهتي وضعفي وحبي الخائر لمها..


فتكشف لي بوضوح ( بعد انتهاء العرض) كل شيء كان غائباً عني.. ابتعاد أهلي عني بسبب سوء طباع زوجتي.. انعزالي رغم أني إنسان اجتماعي عن أصدقائي لأجل إرضائها والبقاء بجانبها دوما كما تحب.. تذكرت قلة مواردي.. كثرة ديوني.. وحتى نقصان وزني وآلام القولون التي تعتصرني لكثرة تفكيري بتدبير أسباب السعادة.. لحبيبتي..!


وهل هذا هو الحب؟ أو شقاء..؟ أم راحة وألفة ومودة ورحمة..؟


فآه من حبها المشقي المؤلم المزيف.. الذي اعتمد بالدَّرجة الأولى على قشور ومظاهر خدعتني..


فإذا جمال الروح هو الجمال الذي أرجوه وأطلبه.. وإذا مها الآن التي كانت أجمل البنات في عيني إذا هي أقبح من وقعت عليها روحي..


فوالله ما استمتعت معها بلحظة صفاء.. ولا كلمة حب.. ولا لمسة حنان..


ولكني اشتريت حرية قلبي.. وحياتي.. بكلمة رميتها بوجهها وودعتها للأبد.. داعياً الله أن يسار عليها ويوفقها بعيداً عني..


- مها أنت طالق..!
سئلت أعرابية: ما الهوى؟


قالت:
هو: \"الهوان\" قد غلط في اسمه..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:22 AM
إنما ربيتك للحور العين



يقول الشيخ خالد الصقعبي في شريط صانعات المآثر:


ذكرت لي إحدى الأخوات هذه القصة العجيبة حيث ذكرت أنها هي التي وقفت على فصولها.. حيث تقول:


قمت في يوم من الأيام بإلقاء محاضرة في مجمع نسائي وكان موضوع هذه المحاضرة عن (تربية الأبناء)
وما إن انتهيت من هذه المحاضرة حتى تقدمت إليّ امرأة في حدود الأربعين من عمرها فأثنت ودعت لي بخير ثم قالت: سأروي لكِ قصتي مع ابني لعل فيها العظة والعبرة..
فقلت لها هاتي ما عندكِ يا أخية.. فقد استأنست لحديثها واستعذبته، فقد أحسستُ أنها تحمل في قلبها خيراً كثيرا وأحمد الله أن الله لم يخيب ظني فيها.. ولعلكم تلحظون هذا من خلال قصتها حيث قالت:
لي ولد شاب حرصت على تربيته التربية الصالحة واجتهدت في ذلك.. ووالله الذي لا إله إلا هو لم أفكر في يوم من الأيام أن أربيه ليخدمني بالذهاب والمجيء وإن كنت أفرح له بذلك حملاً له على البر ليؤجر على ذلك، وإنما كنت أربيه لأمة الإسلام ليخدمها في أي مكان ولو كلفني ذلك روحه التي أحبها أشد ما يكون الحب!.. شبّ على ذلك بحمد الله تعالى.. ولكن صوارف الزمن وفتن الشهوات تقلب الأولاد بين عشية وضحاها، رفعت سماعة الهاتف في يوم من الأيام وإذا به يتحدث مع فتاة.. إلهي كم تمنيت أن الأرض قد ابتلعتني قبل أن أقف هذا الموقف! فناديت ربي بقلب مكروب وقلت( إلهي لم أربيه لذلك فأقر عيني بصلاحه) ثم ذهبت إليه فوراً وقلت له وقد سبقتني دمعتي: ( يا ولدي ما ربيتك لهذه وإنما والله ربيتك للحور العين).. ويعلم الله ما في قلبي من الحرقة وأنا أحدثه بذلك حتى اطمأن قلبي ثقة بالله على عدم عودته إلى ذلك مرة أخرى.. اتصلت الفتاة مرة أخرى، نهرها ثم أغلق السماعة وأطرق برأسه..
أحسست بعدها بتعلقه بالمسجد والقرآن.. حتى دخل عليّ في يوم من الأيام والله إنني أعتبر هذا اليوم من أسعد أيامي فقال: يا أمي أريد الجهاد..
فقلت الله أكبر أي بني والله ما ربيتك إلا لمثل هذا..


ثم قالت: قد تستغربين من قصتي مع ولدي أخية وقد تظنين أني لا أحبه! ووالله لا أصف محبتي له إلا كما قال أبو كلاب لعمر لما قال له عمر وقد غاب عنه ابنه: يا أبا كلاب ما أحب الأشياء إليك اليوم؟
قال: ما أحب اليوم شيئا ما أفرح بخير، ولا يسوؤني شر
فقال عمر: يا كلاب ما أحب الأشياء إليك اليوم؟
قال: بلى، كلاب ابني أحب أنه عندي فأشمه وأضمه ضمةً قبل أن أموت، فبكى عمر وقال: ستبلغ ما تحب إن شاء الله تعالى .


والله يا أخية أنني أحبه حباً جما ولكن الإسلام عندي أحب منه.. دفعته لأرض الجهاد وما زال فيها.. ووالله يا أخية إني لأحب أن أشمّه وأضمه ضمة ولكن بعد أن أموت وألقاه في الجنة بإذن الله..
إنني يا أخية مع حبي له لا أعرف بماذا أكافئ من يبشرني باستشهاده.. إي والله هذا هو ما أأمل.. والده شفقة عليه قطع عنه المصروف الذي كان يرسله إليه طمعاً في رجوعه!.. فتأملت ذهباً عندي وقلت لها يا نفس أدركي الجهاد بالمال على أقل الأحوال..قمت ببيع ذهبي وكان كثيراً وأنا أقوم بين الفينة والأخرى لإرسال ما يسد حاجته..
ثم قالت وهي ذاهبة: هذا صنيعي مع ولدي البكر وأنا أعد إخوانه البقية لهذا الموقف وأسأل الله أن يعوضني خيرا..


تقول هذه الأخت المحاضرة: تسمرت في مكاني وأنا أعجب من صنيعها وقلت في نفسي هذا هو ما تحتاجه الأمة ثم حارت العبارات من فمي..!قلت( على لسان الشيخ) وأنا قد حارت العبارات في فمي..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:24 AM
امرأة تنكشف...



يقـــول أحدهم ِمن سنين طويلة مضت ُكنت أعمل في إحدى المرافق الخدمية بالمشاعر المقدسة ، وقد رأيت حينها أموراً عجباً .. لصقت في ذهني وفهمت منها دروساً لا ُتنسى ..


وكان الحدَث الأوّل حين حصلت حادثة نفق المعيصم في منى ومات فيها مئات الحجاج إختناقاً ودهساً ُمعظمهم من النساء والعجائز ، .. وكنت مُكلفاً يومها بالإشراف على نقل الموتى الُحجاج من تريلات ُمكدسة بالمئات منهم إلى ُمستشفى عرفات ليتم دفنهم هناك .. ولاحظت أن كثيراً من النساء اللواتي ينقلهن الُعمال لم يُكنّ ُمتسترات بالملابس الداخلية تحت ثيابهن ( غفر الله لهن وكتبهن من الشهيدات عنده ) .. حتى إن إحداهن بانت عورتها الُمغلّظة بعدما أنكشف ثوبها الوحيد الذي عليها من جرّاء تكديس الُجثث على بعضها البعض في التريلات ..!!


لكن الغريب في الأمر هو ما رأيته من شأن فتاة أظنها لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها ، فقد كانت عند نقلها من تحت الجثث ( وياللعجب ) مازال الحجاب ُيغطي شعرها بالكامل .. بل حتى ثوبها مازال يغطي كل جسمها كأنها واقفة رغم أنها كانت تلبس تحته بيجامة طويلة لأسفل قدميها .. فلم يظهر منها إلاّ كفيها وقدميها ووجهها البريء الخالي من علامات الفزع المعروفة في هذه الحالات ..


ُقلت في نفسي يومها : ُسبحانك ربي ما أعدلك ، النساء اللاتي أهملن حجابهن وتسُترهن في الدنيا لم ُتبالي بما انكشف منهن في موتهن ... والفتاة التي َحَرصت على تضمين حجابها وما يسترها في حياتها .. لم تخذلها في مماتها حتى في أسوأ الظروف فسترتها ولم ُتري منها إلاّ ما سمحت هي به في حياتها ... ُسبحانك ما أعدلك وأعظمك ..


وقد تذكرت حينها تلك الصحابية الجليلة التي أبتلاها الله بالصرع ، فجاءت الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام تطلب منه الدعاء لها بأن لا تتكشف حين تأتيها النوبات .. كانت صادقة في طلبها وتوجهها فصدقها الله وسترها ، حتى في نوبات صرعها لم ينكشف منها شيء ..!!


أمّا الحدث الثاني فقد رأيته بعد حريق ِمنى الشهير الذي أحترقت فيه ألآف الخيّام في ُمسطحات كبيرة لم ينجُ منها شيء .. ومات حينها أيضاً مئات الحجاج .. لكن الشاهد هنا هو ُدكان وسط مئات الدكاكين وألآف الخيام التي أحترقت عن بكرة أبيها .. هذا الُدكان المبني من صاج خفيف وخشب مثل غيره من الدكاكين الُمحيطة به لم يحترق أبداً .. فقد توقفت النار العظيمة الهائلة بأمر من ربها عند حدوده فسلم وسلمت البضاعة التي فيه .. وصاحبه الُمسلم العادي جاء بكل هدوء وطمأنينة بعد إنتهاء الحريق لُيعيد ترتيب بعض البضائع التي تأثرت من الريح أو من ماء الإطفائيات ..!!


ُقلت حينها ُسبحانك ربي ما أعدلك وأرحمك وأعظمك ، وتذكرت قصة الَخِضر والجدار الذي يريد أن ينقضّ فأقامه عليه السلام بأمر منه عزوجل لأنه كان تحته كنزٌ لولدين يتيمين كان أبوهما صالحاً ..


وتذكرت ذلك الصحابي الجليل الُمطمئن لحفظ الله له ولبيته بعد ما عوّذ نفسه وأهله وماله صباحاً واستودعهم الله الذي لا تضيع حوائجه قبل خروجه .. وقال لمن جاء ُيحذره ويخبره بأن بيته إحترق : لا .. لم يحترق بيتي فهو في حفظ الله .. وفعلاً رجعوا فوجدوا بيته توقفت عنده النار ولم تدخله أبداً ..!!


لا ُأحب أن أكون في موقف الواعظ ، فأنا أوّل الُمقصرين .. لكنها حقيقة أبدية كونية عادلة َخَلقَ اللهُ الكون عليها تتحدث عن نفسها ويراها ُكل ذي بصيرة في حياته اليومية : وهي ماورد عن الُمصطفى صلى الله عليه وسلّم بأنّ :


‏\"‏ البر لا يبلى والإثم لا ُينسى والديان لا يموت وُكن كما شئت ..... كما تدين ُتدان ‏\"‏


اللّهم ياربُ يا ديّان يا خالق الأكوان وُمبدعها طهّر قلوبنا من الخبائث ، واجعلها نقيةً بيضاء لا ضغينة فيها على أحد ، واكتب لنا الإخلاصَ والصدقَ في أعمالنا الُمستترة عن أعين الناس واجعلها خيراً من أعمالنا الجليّة الظاهرة ، وُكن معنا في حياتنا ومماتنا ويوم عرضنا عليك يا ستّار يا عظيم يا منّان .. يارب العالمين .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:27 AM
الحب يبقى.. والجرح يرحل



هذه القصة ليست من نسج الخيال.. بل هي من صفحات الحياة وسطور الزمان.. كتبها (رجل) سكنت هناك.. هناك في أقاصي قلبه الرطيب طفلة كالياسمينة الغضة.. فكتب عنها سطوراً طاهرة.. لا تخدش فضيلة ولا تنتهك حرمة.. انقشها خالدة في (أوراق وردية) لتؤمنوا مثلما آمنت.. أن لا زال للحب عذريته.. وللصفاء عذوبته..
بدأت قصتي حين ولدت (مها) لعمي الأبعد (ابن عم أبي) والذي كان يسكن في مدينة الرياض.. بينما نحن نسكن في إحدى القرى القريبة منها..
تصغرني بست سنوات هي.. لم أكن أعرف الكثير من عالم الصغار ولا أحب مداعبتهم حتى رأيتها كملاك طاهر يتربع على حجر والدتي التي اصطحبتني معها لزيارتهم حين جاؤوا لقريتنا لقضاء عطلة العيد..
كانت كوردة ربيعية.. أزهرتها سحابة مشبعة بالمطر.. حملتها بإذن أمها وخرجت بها لمزرعة البيت وكانت المرة الأولى التي أحمل فيها وردة.. في شهرها الثامن..! لا أدري كيف استلطفتها.. واستظرفتها.. وأحببتها..! فكرت.. ربما لأن والدتي لم تنجب سوى الذكور..؟
وحين كنت ألاعبها حملتها بسرعة لأجعلها تطير في الهواء مما جعلها تضحك بشكل هستيري..
لكنني ولفرط جهلي وقلة خبرتي في الصغار تماديت في رفعها إلى أعلى فاختل توازنها وسقطت من بين يدي..! لم أصدق نفسي حين رأيتها تسقط أرضاً ويرتطم رأسها الصغير بجذع النخلة الخشن الذي تسبب في جرح جبينها ونزف الدم منه..!!
ورغم خوفي كطفل من العقوبة إلا أني لم أهرب.. بل أسرعت بها أحملها لوالدتها.. صرخت بي أمي: ماذا فعلت بها؟!! والكل يرقبني بنظرات حادة وأخذوها مني.. أخبرتهم بما حصل ووقفت في انتظار العقوبة ليرتاح ضميري الذي كاد يقتلني عذاباً وقلقاً..
أما أمها.. التي كانت مشهورة بعقلها الراجح.. فلم تزد على قولها: هداك الله يا ولدي.. ثم انصرفت تغسل دماء الصغيرة..
أقسم أني لم أكن راضياً عن تلك العقوبة الباردة في نظري، تمنيت لو أن إحداهن أمسكتني وضربت رأسي تماماً كما حصل لـ (مها).. لكني جرجرت أقدامي وتواريت عن الأنظار..
وفي الغد سمعت والدتي تحادث والدتها بالهاتف، أرخيت السمع لأطمئن قلبي.. الذي سكن وهدأ حينما سمعت أمي تقول.. الحمد لله.. الحمد لله إنها بخير.
ومرت الأيام سريعة، وانقضى العيد، ورحلت عائلة (مها) إلى الرياض وذكراها عالقة بذهني..
وقلت لنفسي: لا بأس.. حب الأطفال شيء معروف وشائع.. وسينتهي يوماً ما.. حين تكبر هذه الصغيرة..
في العيد القادم انتظرتها بشوق، ورأيتها كالياسمينة على كتف أخيها الذي يكبرني بعام يتجول بها في أرجاء المزرعة..
رأيتها تمشي.. وتضحك.. وتتكلم بحروف عذبة.. جذبتني أكثر.. فازددت بهذه الندية تعلقاً..!
وحين بدأت أحادث أخاها وأخفي رغبتي الملحة في حملها ومداعبتها.. لمحت خلف خصلاتها المتناثرة على ذلك الجبين الوضاء أثر ندبة جرح العام الماضي..! وعاودني شعور يستقر مؤلماً بين أضلاعي.. إذ كيف أجرح مثل هذا الجبين.. المسقى بالطهارة والجمال..؟
ومضت بعدها ثلاث سنوات.. وعائلتها لا تأتي لقريتنا أبداً.. فرابطة والدها بالقرية انتهت بعد وفاة والدته رحمها الله..
وبلغت أنا الثالثة عشرة.. ومها في عامها السادس.. وكان زواج شقيقي الأكبر.. وعلمت من والدتي أنهم مدعوون للحفل وسيحضرون من الرياض.. لم أصدق أذني..!!
أيعقل..؟
هل سأراها بعد كل هذا الغياب.. والسنين..؟!!
وانتظرت ليلة الفرح بفارغ صبري.. وكلي أمل.. أن أراها.. وأهدئ من وجيب هذا المتخلف بين ضلوعي.. والذي يكاد يطير شوقاً وفرحاً..!
وحانت الليلة.. وتسللت لمكان النساء متظاهراً برغبتي في الحديث إلى إحدى عماتي، وهناك أرسلت نظراتي بحثاً عنها.. وتركت لقلبي الطريق ليعثر عليها.. فو الله ما أخطأها.. وكيف يخطئ من سكنته..؟
ها هي.. ترفل بثوب وردي كتفاحتي خديها.. وتتساقط خصلاتها المترفة بالغرور على كتفيها.. لكن طوق الورد على رأسها سمح لعيني أن تطلع على الندبة الصغيرة.. التي أصبحت بيضاء.. على حافة جبينها اليمنى..
خفق قلبي بشدة، عضضت على شفتي.. تمنيت لو اقتربت منها واعتذرت أو قلت أي شيء..!
لكنني خرجت مشيعاً باللوم والتوبيخ من والدتي التي تعتبرني رجلاً لا يليق بأن يبقى بين النساء..!
وبقيت تلك الصورة في داخلي فترة ليست بالقصيرة.. الوردة الناعمة.. بالثوب الوردي.. وطوق الأزهار اللطيفة يحيط الوجه الحبيب..
ولكن الحلم كان أسرع رحيلاً.. لقد غادر أهلها من الغد مباشرة بعد انتهاء الحفل..
وطالت زيارتهم التالية لزيارة قريتنا.. فلم يأتوا لقريتنا إلا بعد....... خمس سنوات..!!
أوصدت خلالها على \"مها\" الأبواب ولبست الحجاب، لقد انتقلت للمرحلة المتوسطة.. ورجل مثلي في الثامنة عشرة لا يصلح أن ينظر إلى مثلها..
حينما تخرجت من الثانوية أصررت على الالتحاق بجامعة الرياض، ورفضت رفضاً قاطعاً إكمال تعليمي في معهد القرية.. فطموحي كبير جداً أيضاً.. وطموحي يستحق العناء والتضحيات.. طالما أن \"مها\" هي جزء من هذا الطموح..
بقيت طوال دراستي في سكن الجامعة الخاصة، وترددت كثيراً على بيتهم بدعوة من أخيها الذي يشاركني الجامعة في تخصص آخر..
أنهيت مشواري هذا بالحصول على الماجستير.. وانتشرت الفرحة حتى دخلت كل بيت في قريتنا.. وتراقصت الابتسامات زهواً على شفاه والدي وافتخاراً بي.. وهمست أمي.. (فرحتي الكبرى.. هي يوم زواجك..!)
وأشرق بداخلي شعور رائع.. بل.. أروع من الروعة ذاتها.. جمعت أصابعي لأحسب كم من السنوات تبلغ مها..؟ كم عمر ياسمينتي الآن..؟
وهوى داخلي شعور بالخيبة لما وجدتها لم تكمل الثامنة عشرة بعد، وأنا في الخامسة والعشرين.. تعثرت الكلمات على لساني.. وقلت لأمي.. (ادعي لي بالخيرة يا يمه..)
ولكن.. بقي الإصرار ذاته في داخلي.. ولو كان..؟؟
ستنهي مها الثانوية هذا العام، سأصرح أمي برغبتي بها.. وإن وافق أهلها كان بها.. وإن لم يوافقوا لصغرها.. فلأجلها أنتظر العمر كله..
وحينما انتهت اختبارات الثانوية العامة ولم تعلن النتائج بعد في الصحف، طلبت من صديق لي أن أعرف نتيجتها قبل النشر.. وبالفعل علمت بنجاحها بتقدير امتياز وبنسبة رائعة جداً، فلم أتمالك نفسي.. رفعت سماعة الهاتف لأبشر أخاها بذلك، لكن والدته أخبرتني أنه غير موجود.. فسلمت عليها وعرفتها بنفسي فرحبت بي.. ثم زفيت لها خبر نجاح مها.. وأنني علمت به بعد أن هنأني أحد الأصدقاء على تفوقها ظناً منه أنها أختي.. وأردت أن أبشركم.. وأبارك للجميع...!
كم كانت فرحة أمها كبيرة.. ودعت لي كثيراً.. وسمعتها تناديها.. لتزف لها الخبر وهي تغلق السماعة.. فلم أغلقها لعلي أسمعها صوت الفرح في نبراتها.. لكن الانقطاع كان الأقرب لسمعي..!
وازدادت نشوتي.. وأصبح الإحساس بالغبطة يغمرني ويكبر على صدري.. إن ياسمينتي متفوقة.. ذكية.. وجميلة.. كما أعرفها منذ صغرها..!
كبر الحلم.. حتى أصبح كاليقين.. وكنت أنتظر الفرصة المواتية لأبوح لوالدي بذلك..
عدت للقرية حاملاً حلمي في صدري متلهفاً البوح به واعلانه بعد أن ظل حبيس قلبي سنوات.. إذ المفاجأة الغير متوقعة تنتظرني..
والدتي تحدث والدي عن ترتيبات سفر للرياض، ولوازم لها وللصغار، وأن أهلي سيكونون ضيوفي أسبوعاً كاملاً في شقتي بالرياض بعد شهر من الآن..
وسألت عن سبب الزيارة المفاجأة.. وليتني لم أسأل.. بل ليت تلك اللحظات لم تمر علي..
إنه زواج مها...!
من..؟ ومتى.؟؟
هذا ما استطعت السؤال عنه والمفاجأة تكاد تقطع أنفاسي.. الجميع لاحظ فجيعتي في شكل عيني..
استدركت وقلت:
معقول..؟ أوصلت إلى سن الزواج؟ مازلت أذكرها صغيرة جداً..
قالت أمي:
الأيام تمصي سريعة.. صحيح هي صغيرة نوعاً ما.. لكنها عاقلة رزينة.. والوقت مناسب خصوصاً وأن الرجل كفء.. ياالله يا ولدي.. متى ستفرح قلبي..؟؟
قلت ولازلت أداري دهشتي.. وأكابر على الطعنات المتتالية التي تكاد تودي بي:
من هو..؟
- ابن جيرانهم.. من آل فلان..
وبدأت الأرض تميد من تحتي.. إنه رفيق أخيها.. لكنه لم يكن أقرب مني إليه..!
يا إلهي..
كيف للناس أن يعلنوا عن رغباتهم في الوقت المناسب.. بينما أنا أمسك بحلم صعب الكتمان في صدري سنوات..
يا إلهي..
ماذا يريد أهلها من رجل لا يربطهم به دم ولا قرابة..؟! أتراه يستحقها..؟ أيستطيع أن يحبها ويسعدها كما أشعر أني سأفعل ذلك..؟
صحوت من دوامتي على صوت المؤذن، قمت للصلاة واهن القوى.. كسير الخاطر.. مجروح الفؤاد..
هكذا أنا دوماً.
الحزن يملأ حياتي.. والخيبة تبدو على ملامحي.. كنت وما زلت ضعيفاً عن إبداء رغباتي في الوقت المناسب.. فأنا ابن القرية البسيط الذي يحسب للكلمة ألف حساب.. ويضع قوانين العيب والنقد نصب عينيه..!
تم الزواج..
ورحلت مها عن عالمي..
نعم أصبحت مها.. ولم تعد ياسمينتي..
إنها في ذمة رجل آخر.. ولست والله أتمنى لها إلا السعادة والهناء، وعرفت كما عرف غيري أنها سافرت للخارج مع زوجها لإكمال دراسته.. فشيعتها بدعواتي..
وذات يوم.. ذهبت بطفلي الذي لم يتجاوز الثالثة لمدينة الألعاب، ففوجئت بابن عمي (أخو مها) ومعه طفلان..
أما الطفل فكان شديد الشبه بأبيه، وأما الطفلة.. والتي عرفت فيما بعد أنها برفقة خالها فقد أجابني شيء ما أنها هي.. مها الصغيرة. كأن السنوات توقفت تلك اللحظات ومن ثم رجعت للوراء..
بقيت معه وقتاً طويلاً واقفين نتبادل الأحاديث والسؤال، ثم ودعني وهو يدعوني وأسرتي لزيارتهم لاسيما وأن مهما عائدة للخارج قريباً بعد إجازتها..
ذهب الرجل من أمامي وأنا لازلت أتأمل جبين الطفلة لعلَّي أرى أثراً للندبة فيه..!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:28 AM
جنيت على ابنتي بأنانيتي



بدت علي ملامح الجمال والجاذبية منذ صغري، فكثر خطابي قبل أن أعرف معنى الزواج، وأصوله وأسس الحياة الزوجية، لا أخفي عليكم كان بي شيء من الغرور رغم أنني لم أكن أدرك أنه غرور، ومبعثه كلمات الإطراء وعبارات المدح التي كنت أسمعها ممن حولي وكلها تدور حول شيء ليس لي بدٍ فيه ولا دور ألا وهو الجمال، غير أن أياً من تلك العبارات لم تكن تثني على خلقي أو ذكائي أو حلمي، فقط انصب اهتمام الآخرين بجمالي، وكنت أطرب حقاً لتلك العبارات وتكفيني وتشبع نفسي ولا أطمع في إطراء من نوع آخر.


فاز بي أحد الخُطّاب، وتزوجت وأنا صغيرة، كنت أدلل نفسي أمام زوجي وكان لشدة إعجابه بي يبتسم لي حين أجد راحتي في مواضع الدلال، لكنه في قرارة نفسه لم يكن مقتنعاً بهذا المبدأ، أنجبنا (أريج) ونحن في حياة ملؤها الحب المتدفق من زوجي، والرغبة في الدلال الدائم من جهتي، مثل كل الخلافات الصغيرة والمشادات العابرة التي تحدث في كل البيوت، كانت تعتري حياتنا بعض لحظات التعكير والشوائب، بيد أنها كانت لا تتلاشى مثلما يحدث عند كل الناس، بل كانت تكبر، وتتسع لأن طرفي الحدث لم يكونا على قدرٍ من الوعي الذي يستطيع إيصال السفينة إلى بر الأمان، فزوجي كان يدفعه الكبرياء وعقدة الرجل الشرقي فلا يبدر منه أي اعتذار مهما أخطأ في حقي، وإن كان يملأ أشرعتي الإحساس بالغرور، والشعور بأنني يجب أن أدَلَّل، فكنت أحرص على عدم التنازل عن موقفي مهما كان الأمر، وكان يقف من خلفي (إبليس) ويقول لي: دعيه يضرب رأسه بالجدار، فهناك ألف مَنْ يتمنى أن يُقَبَّل (قدمك) وهكذا سرنا في طرفيّ نقيض حتى وصلنا إلى نقطة الانفصال دون أن يحفظ أحدنا كرامة الآخر، ودون وضع أي اعتبار للضحية المسكينة (أريج)، نعم طلقني زوجي وظلت أريج معي في منزل أهلي، وعزم هو على عدم العودة إليَّ أبداً وكنت عازمة على عدم الرجوع إليه مهما كان السبب.


في هذه الأثناء ظهر لي زوج جديد، وتقبله أهلي ووافقوا عليه، وكذلك نال إعجابي وقبولي، لكنه اشترط عليَّ ألا اصطحب ابنتي بل أتركها في منزل أبي، حيث كانت والدتي قد توفيت منذ بضع سنوات، فقبلت بذلك وتركت (أريج) تقاوم الحياة بعيداً عن والديها، وكان والدها قد تزوج من أخرى، وشق طريقه في الحياة.


مرت السنوات، وأنجبت من الزوج لثاني بنين وبنات وكبرت (أريج) لكن بيت الأسرة الكبيرة صار مقفراً، حيث تزوج إخوتي وكبر والدي وصار طريح الفراش، وتقوم زوجة أكبر إخواني بخدمته، وتاهت (أريج) في دروب الحياة، وصارت في سن الزواج وكرهت المكوث بين جدران البيت، وحينما تقدم إليها أحد الشباب، لم نتمهل كثيراً حتى نستقصي عن أصله وفصله وسلوكه، بل كان قدومه برداً وسلاماً علينا جميعاً فباركنا زواجهما، وهي كانت كالغريق الذي وجد مُنقذاً ينتشله من الغرق، فإمسكت به بكلتا يديها، لكنها لم تكن تعرف شيئاً عن المستقبل المظلم الذي كان ينتظرها خلف (الأكمة) تم زواجهما وانطلق بها إلى مدينة أخرى، وانقطعت أخبارهما إلا من مهاتفات متقطعة بين الحين والآخر، ويبدو أن زوجها كان مدمن مخدرات، وبعد توقفه عن العمل، بسبب تأخيره المتكرر وإهماله، صار يتاجر فيها، فانغمست هي معه في حياته المليئة بالمغامرات، فانجبوا عدداً من البنين والبنات، لكن الأسرة صارت مفككة ومنهارة، ومنزلهم أصبح كالنادي يدخل فيه مَنْ دخل ويخرج مَنْ خرج، وغالبية مرتاديه من ذوي الأخلاق السيئة والمدمنين وما إلى ذلك، ولم نكن نعرف شيئاً عن ذلك حتى تم القبض عليهما، إثر حملة تفتيش وعثر على ممنوعات بحوزتهما فأدينا بجريمتهما، ولم تكن القضية ماذا يحدث لأريج وزوجها، بل ما هو مصير الصغار الذين تركاهم خلفهما.


أما أنا فإنني نادمة، وأتحرق ألماً وحسرةـ، لأنني كنت السبب في انهيار تلك الأسرة بأنانيتي الشديدة وحبي لنفسي، والبحث عن راحتي دون مراعاة مستقبل ابنتي حتى آلت إلى هذا المصير المظلم، ولا ألوم أحداً إلا نفسي، ولكن جاء ندمي في وقت لا ينفع فيه الندم.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:30 AM
هكذا تهاوت تغريد



أثناء مروري بين مقاعد التلميذات ذات صباح عليل النسمات، أبصرت فتاة يشع النور من محياها، ويضيء وجهها سناء وجمالاً، لكنني حينما نظرت إلى دفترها انبهرت من جمال خطها ونظافة دفترها واهتمامها بدروسها وواجباتها.


كان ذلك في الأيام الأولى التي أقوم فيها بتدريس ذلك الصف، لكنني صرت أدخل إليه في كل يوم وأنا منشرحة الأسارير، وتمنيت أن تكون كل التلميذات بذات المستوى الدراسي ، أما الجمال والأشكال فهي هبة من الرحمن.


ما يميز (تغريد) لم يكن جمالها، وذكاؤها، وفطنتها وحسب، بل هدوؤها، واستشعارها المسؤولية وهي ما زالت طفلة، ونضجها العقلي المبكر، إذ تخاطب المعلمات والإداريات بفكر وعقل يفوق طريقة تفكير الصغيرات ومخاطبتهن للمعلمات وكان تعاملها مع زميلاتها راقياً ومهذباً، ودليلاً على أخلاقها وإنسانيتها، وذوقها الرفيع، لذلك كانت تجد الحب منهن جميعاً بلا استثناء.
لكنها كانت فقيرة، ومن أسرة محدودة الدخل، ويأمل أهلها أن تتعلم وتسهم في انتشال أسرتها من وهدة الفقر وضيق العيش، معالم الفقر لم تكن خفية، غير أنها لا تتمثل في ملابسها أو مظهرها العام أو حقيبتها المدرسية، كانت متواضعة في أكلها، وشربها، واقتنائها الكماليات والأدوات الأخرى التي تحرص زميلاتها على اقتناء العينات الصارخة منها والموديلات الحديثة!!
كانت تكتفي بالقليل من الطعام، وبأي شيء يسد الجوع، ولا تلقي إلى ذلك اهتماماً كبيراً، بل كانت منشغلة بالتحصيل والواجبات والتفوق وحصد الدرجات، وقد أفلحت في ذلك جيداً، وذات يوم جاءت إلى الصف الدراسي ، وقد تلثمت بما يشبه الخمار، فسألتها ما خطبك؟ قالت: مريضة، وماذا بك؟ قالت عيني، وأزاحت الخمار فإذا بعينها قد انقلب جفنها وظهر منه الغشاء الداخلي الأحمر، وسألتها: لماذا لم تذهبي إلى المستشفى؟ قالت: ذهبت، ولكن قرروا لي جلسات تدليك مرتين أسبوعياً، وأن ما جرى لها نوع من الشلل، سببه النوم أمام مكيف الهواء البارد.
هذه الحادثة أثارت فضول زميلاتها وصرن ينظرن إليها بطريقة لا تخلو من إظهار الشماتة – ربما بطريقة غير مقصودة- لكنها تركت في نفسها أثراً عميقاً أجج لديها لواعج الشعور بالفقر والحاجة، فرغم أنها أكملت علاجها وعادت إلى طبيعتها بنسبة عالية جداً، لكنها لم تعد إلى طبيعتها من حيث المستوى الدراسي ، ولا من حيث تعاملها مع زميلاتها ومعلماتها، فصارت تلميذة معقدة نفسياً، وتدهور مستواها العلمي، حتى الفهم العام صار مشكلة، وتحطمت آمالي وآمال كل المعلمات في أننا سنخرَّج واحدة من النابغات.
فانزوت (تغريد) وتوارت صورتها المشرقة، وحزنت لذلك أيما حزن لما أصابها بسبب الصدمة حينما كانت تنظر إلى وجهها في المرآة، لكنها للأسف – لم تجد مَنْ يقف إلى جانبها من أسرتها ليشرح لها أن الأمر طبيعي جداً ولا داعي للقلق، وأنها ستعود إلى سابق عهدها.
لكنها – للأسف – انجرفت أمام المخاوف، وفقدت كل مقومات التفوق!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:32 AM
أخيتي: هل نقتدي بـ ياسمين



إنها قصة من أروع القصص الواقعية المؤثرة ، حصلت لطفلة صغيرة تقية صالحة رغم صغر سنها ، وهي قصة من أعجب القصص سيرويها لكم أبوها وهو لبناني اشتغل في السعودية فترة من الزمن .
قال: عشت في الدمام عشر سنين ورزقت فيها بابنة واحدة أسميتها ياسمين،
وكان قد ولد لي من قبلها ابن واحد وأسميته احمد وكان يكبرها بثمان سنين وكنت اعمل هنا في مهنة هندسية..فأنا مهندس وحائز على درجة الدكتوراة.. كانت ياسمين آية من الجمال لها وجه نوراني زاهر..ومع بلوغها التسع سنوات رأيتها من تلقاء نفسها تلبس الحجاب وتصلي وتواظب على قراءة القرآن بصورة ملفتة للنظر.. فكانت ما إن تنتهي من أداء واجباتها المدرسية حتى تقوم على الفور وتفترش سجادة صلاتها الصغيرة وتأخذ بقرآنها وهي ترتله ترتيلا طفوليا ساحرا..كنت أقول لها قومي العبي مع صديقاتك فكانت تقول:
صديقي هو قرآني وصديقي هو ربي
ونعم الصديق..ثم تواصل قراءة القرآن..
وذات يوم اشتكت من ألم في بطنها عند النوم .. فأخذتها إلى المستوصف القريب فأعطاها بعض المسكنات فتهدأ آلامها يومين.. ثم تعاودها.. وهكذا تكررت الحالة.. ولم أعط الأمر حينها أي جدية.. وشاء الله أن تفتح الشركة التي أعمل بها فرعا في الولايات المتحدة الأمريكية.. وعرضوا علي منصب المدير العام هناك فوافقت .. ولم ينقض شهر واحد حتى كنا في أحضان أمريكا مع زوجتي واحمد وياسمين..ولا أستطيع وصف سعادتنا بتلك الفرصة الذهبية والسفر للعيش في أمريكا هذا البلد العملاق الذي يحلم بالسفر إليه كل إنسان..
بعد مضي قرابة الشهرين على وصولنا إلى أمريكا عاودت الآلام ياسمين فأخذتها إلى دكتور باطني متخصص..فقام بفحصها
وقال: ستظهر النتائج بعد أسبوع ولا داعي للقلق
ادخل كلام الطبيب الاطمئنان إلى قلبي..وسرعان ما حجزت لنا مقاعد على أقرب رحلة إلى مدينة الألعاب (أورلاندو) وقضينا وقتا ممتعا مع ياسمين..بين الألعاب
والتنزه هنا وهناك .. وبينما نحن في متعة المرح..رن صوت هاتفي النقال .. فوقع قلبي .. لا أحد في أمريكا يعرف رقمي..عجبا أكيد الرقم خطأ فترددت في الإجابة .. وأخيرا ضغطت على زر الإجابة..
الو..من المتحدث ؟؟
أهلا يا حضرة المهندس.. معذرة على الإزعاج فأنا الدكتور ستيفن.. طبيب ياسمين هل يمكنني لقاؤك في عيادتي غدا ؟
وهل هناك ما يقلق في النتائج ؟!
في الواقع نعم .. لذا أود رؤية ياسمين .. وطرح عدد من الأسئلة قبل التشخيص النهائي..
حسنا سنكون عصر غد عند الخامسة في عيادتك إلى اللقاء.. اختلطت المخاوف والأفكار في رأسي..ولم ادر كيف أتصرف فقد بقي في برنامج الرحلة يومان وياسمين في قمة السعادة لأنها المرة الأولى التي تخرج فيها للتنزه منذ وصولنا إلى أمريكا .. وأخيرا أخبرتهم بأن الشركة تريد حضوري غدا إلى العمل لطارئ ما .. وهي فرصة جيدة لمتابعة تحاليل ياسمين فوافقوا جميعا على العودة بشرط أن نرجع إلى أورلاند في العطلة الصيفية وفي العيادة استهل الدكتور ستيفن حديثه لياسمين بقوله:
- مرحبا ياسمين
كيف حالك ؟
جيدة ولله الحمد..ولكني أحس بآلام وضعف، لا أدري مما ؟
وبدأ الدكتور يطرح الأسئلة الكثيرة..وأخيرا طأطأ رأسه وقال لي: -
تفضل
في الغرفة الأخرى..
وفي الحجرة انزل الدكتور على رأسي صاعقة..تمنيت عندها لو أن الأرض انشقت وبلعتني..
قال الدكتور: -
منذ متى وياسمين تعاني من المرض ؟
قلت: منذ سنة تقريبا وكنا نستعمل المهدئات وتتعافى ..
فقال الطبيب: ولكن مرضها لا يتعافى بالمهدئات..أنها مصابة بسرطان الدم
في مراحله الأخيرة جدا..ولم يبق لها من العمر إلا ستة اشهر..وقبل مجيئكم تم عرض التحاليل على أعضاء لجنة مرضى السرطان في المنطقة وقد أقروا جميعا
بذلك من واقع التحاليل ..
فلم أتمالك نفسي وانخرطت في البكاء
وقلت: مسكينة..والله مسكينة ياسمين هذه الوردة الجميلة..كيف ستموت
وترحل عن الدنيا..وسمعت زوجتي صوت بكائي فدخلت ولما علمت أغمى عليها..
وهنا دخلت ياسمين و‏ابني أحمد وعندما علم أحمد بالخبر احتضن أخته
وقال: مستحيل أن تموت ياسمين..
فقالت ياسمين ببراءتها المعهودة: أموت..يعني ماذا أموت ؟ فتلعثم الجميع من هذا السؤال..
فقال الطبيب: يعني سترحلين إلى الله..
فقالت ياسمين: حقا سأرحل إلى الله ؟!.. وهل هو سيئ الرحيل إلى الله
ألم تعلماني يا والدي بان الله أفضل من الوالدين والناس وكل الدنيا..
وهل رحيلي إلى الله
يجعلك تبكي يا أبي ويجعل أمي يغمى عليها..فوقع كلامها البريء الشفاف
مثل صاعقة أخرى فياسمين ترى في الموت رحلة شيقة فيها لقاء مع الحبيب..
عليك الآن أن تبدأ العلاج..
فقالت: إذا كان لابد لي من الموت فلماذا العلاج والدواء والمصاريف..
نعم يا ياسمين..نحن الأصحاء أيضا سنموت فهل يعني ذلك بان نمتنع عن الأكل والعلاج والسفر والنوم وبناء مستقبل..فلو فعلنا ذلك لتهدمت الحياة ولم يبق على وجه الأرض كائن حي..
الطبيب: تعلمين يا ياسمين بأن في جسد كل إنسان أجهزة وآلات كثيرة هي كلها أمانات من الله أعطانا إياها لنعتني بها..فأنت مثلا..إذا أعطتك صديقتك لعبة.. هل ستقومين بتكسيرها أم ستعتنين بها ؟
ياسمين - بل سأعتني بها وأحافظ عليها..
الطبيب : وكذلك هو الحال لجهازك الهضمي والعصبي والقلب والمعدة والعينين والأذنين ، كلها أجهزة ينبغي عليك الاهتمام بها وصيانتها من التلف.. والأدوية والمواد الكيميائية التي سنقوم بإعطائك إياها إنما لها هدفان..الأول تخفيف آلام المرض والثاني المحافظة قدر الإمكان على أجهزتك الداخلية من التلف حتى عندما تلتقين بربك وخالقك تقولين له لقد حافظت على الأمانات التي جعلتني مسئولة عنها..هأنذه أعيدها لك إلا ما تلف من غير قصد مني..
ياسمين : إذا كان الأمر كذلك..فأنا مستعدة لأخذ العلاج حتى لا أقف أمام الله كوقوفي أمام صديقتي إذا كسرت لعبها وحاجياتها..
مضت الستة اشهر ثقيلة وحزينة بالنسبة كأسرة ستفقد ابنتها المدللة والمحبوبة.. وعكس ذلك كان بالنسبة لابنتي ياسمين فكان كل يوم يمر يزيدها إشراقا وجمالا وقربا من الله تعالى..قامت بحفظ سور من القرآن..وسألناها لماذا تحفظين القرآن ؟
قالت: علمت بان الله يحب القرآن..فأردت أن أقول له يا رب حفظت بعض سور القرآن لأنك تحب من يحفظه..
وكانت كثيرة الصلاة وقوفا.. وأحيانا كثيرة تصلي على سريرها..
فسألتها عن ذلك فقالت: سمعت إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يقول:( جعلت قرة عيني في الصلاة) فأحببت أن تكون لي الصلاة قرة عين..
وحان يوم رحيلها..وأشرق بالأنوار وجهها..وامتلأت شفتاها بابتسامة واسعة..وأخذت تقرأ سورة (يس) التي حفظتها وكانت تجد مشقة في قراءتها إلى أن ختمت السورة ثم قرأت سورة الحمد وسورة (قل هو الله أحد) ثم آية الكرسي..ثم قالت:
الحمد لله العظيم الذي علمني القرآن وحفظنيه وقوى جسمي للصلاة وساعدني وأنار حياتي بوالدين مؤمنين مسلمين صابرين ، حمدا كثيرا أبدا..واشكره بأنه لم يجعلني كافرة أو عاصية أو تاركة للصلاة..
ثم قالت: تنح يا والدي قليلا ، فإن سقف الحجرة قد انشق وأرى أناسا مبتسمين لابسين البياض وهم قادمون نحوي ويدعونني لمشاركتهم في التحليق معهم إلى الله تعالى ..
وما لبثت أن أغمضت عينيها وهي مبتسمة ورحلت إلى الله رب العالمين
اللهم ارحم هذه الطفلة الصالحة وارحمنا برحمتك وأحسن خاتمتنا





فهل نحن فعلنا مثل ما فعلت الطفلة وتعلق قلبها بخالقها وفعلت ما يقربها منه
هل نحن كذلك يا اخوتى
هل تركنا الاغانى المحرمة عندما عرفنا انها محرمة
هل ارتدينا الحجاب ؟؟؟؟؟
هل ما تخلينا عن ما يغضب الله
طفلة صغيرة السن شعرت بخالقها وتعلق قلبها به ففعلت ما يقربها منه وفرحت بلقائهه
اللهم انت من احب فأجعلنى ممن تحب ..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:35 AM
عواطف وعواصف



لم تكن أختي سمر على عادتها عندما تأتي من دار تحفيظ القران الكريم التي التحقت بها مؤخرا لقد عودتنا ان تأتي بشوشة ترتسم على محياها علامات السعادة والرضى اما هذه المره فقد بدت واجمة ظهرت على وجهها الدائري الصغير سحابة سوداء واخذت ترمقني بعينيها الواسعتين وكأنهما تريدان ان تقولا لي شيئاً....
اختي سمر تصغرني بسنتين وهي تدرس الآن في الصف الثاني ثانوي وهي فتاة عاقلة رزينة تحب الخير للجميع وبما انني اكبر اخوتي فدائما ما كانت تسر الي بأسرارها وآمالها وأفكارها التي قد تكون مضحكة بعض الأيام , اذكر انها اسرت لي يوما : هل تصدق ياعادل انني لم انم ليلة البارحة وسألتها بدوري لماذا ؟؟؟
- قالت لقد قطعت البارحة مشوارا طويلا في البحث عن اسم جميل لأول مولود يولد لي .
لم يرد الى سمعها سوى رجع صدى ضحكاتي التي شدت انتباه والدتي وهي في زاوية المطبخ ...
قالت سمر بحنق عادل لماذا تضحك ؟؟
هل جننتي ياسمر ؟؟ أي مولود وانت لم تتزوجي بفارس احلام بعد وانت مازلت طالبة في المرحلة الثانويه ؟؟
كان كلامي يخرج بتقطع بعد ان تتدافع الأحرف والضحكات في فمي كل يريد ان يخرج اولا .
نظرت الي بإزدراء وقالت وهل في ذلك عيب انا احاول ان اعوض تلك الفترة التي سنقضيها انا وزوجي في اختيار اسم لطفلنا الاول ,,
هكذا اختي سمر دائما تحاول ان تنظم نفسها تنظيما عجيبا حتى انها تفكر في حل مشكله قد تقع لها بعد عشر سنوات ..
انت غريبة الأطوار ياسمر كانت هذه الكلمه كالصاعقة على سمر حينما قالتها امي وهي تستمع بانصات الى حوارنا ,,
حتى انت يا امي ؟؟ ردت امي نعم ياسمر , هل هذا يعقل ان تفكر فتاة مثلك باسم اول مولود لها ؟؟ وهل تعلمين الغيب ؟؟ ربما لن تتزوجي وربما اذا تزوجتي لن تنجبي وحتى اذا انجبتي لاتعلمين هل سترزقين بصبي او فتاة وبابتسامة مشرقة من فم امي قالت يبدو الامر مضحكا ياسمر ..
ما كان من سمر عندما سمعت هذه الكلمة الا ان القت تلك الوسادة الصغيرة التي تزين بها المجالس وكانت تمسك بواحدة منها واتجهت الى غرفتها وكأني اراها تمسح دموعها بطرف ثوبها .
بعد ان تناولت وجبة العشاء مع امي وسمر واخي الصغير خالد ذو الاثني عشر ربيعا وهند وهي اختي الصغرى التي لم تتجاوز الخامسة حتى الان اسرعت الى غرفتي كعادتي لأستذكر شيئا من كتبي الجامعية واتأمل ذلك المشوار الطويل الذي ينتظرني خصوصا اني في السنة الاولى من دراستي في كلية الطب ...لم يقطع علي خيالي سوى طرقات الباب التي بدت وكأنها ايقاع متناغم عرفت طبعا من الطارق حيث لم يكن احد في منزلنا يتحلى بالأخلاق سواها انها سمر يستحيل ان تدخل غرفة احد ما دونما ان تطرق الباب بخلاف خالد وهند فهما يبدعان ايما ابداع في فنون الازعاج .
ومباشرة قلت تفضلي ياسمر دخلت سمر وهي تلتفت الى الوراء وكأنها احد ابطال الافلام السينمائية حينما يحاول ان يدخل غرفة مظلمة .
جلست سمر مباشرة على الكرسي الوحيد حيث لم يوجد كرسي غيره في غرفتي المتواضعه حيث يوجد بها سرير صغير بدأت قدماي بتجاوز حده وانا مستلقي عليه وبجانبه رفوف صغيرة اضع عليها كتبي وبعض الاشرطه وفي الزاويه الاخرى خزانة متواضعة اضع فيها ملابسي نادرا لأني وضعت مؤخرا ثلاثة مسامير خلف باب الغرفة اعلق عليها الثياب ومنشفتي الحمراء اللون وقد كفتني هذه المسامير عناء فتح الخزانة ,ولا يجمل غرفتي سوى لوحة متوسطة الحجم رسم عليها بيت طيني قديم وبجانبه نخلة عتيقه كثيرا ما كنت اتأمل هذا البيت الذي في الصورة خصوصا اذا استلقيت على سريري واصبح هذا المنظر امامي مباشرة ..
عادل اود ان اخبرك امرا قالت اختي سمر هذه العباره بنبرة مبحوحة قلت وانا اغلق الكتاب الذي في يدي وامد رجلي اليمنى بجانب رفيقة دربها رجلي اليسرى واضع يداي خلف رأسي لأكون بذلك مستعدا لسماع روايات اختي سمر.






(( 2 ))






تفضلي ياسمر خيرا ان شاء الله ماهو هذا الامر فقالت وعيناها تنظران الى الارض ... هل تعرف صديقتي عواطف ؟؟؟ صديقة ,, اها تقصدين تلك الفتاة التي كلمتني عنها قبل ايام نعم نعم عرفتها هاه ماهي اخبارها معكم في دار التحفيظ ؟؟ هل مضى اسبوعها الاول في الدار معكم بسلام . قالت سمر وهي تبعد ظهرها عن ساند الكرسي حماسا لما ستقول : نعم ياعادل اقصد عواطف زميلتنا الجديدة في دار التحفيظ ,ثم اعادت نظرها الى الارض مره اخرى وكأنها تنتظر مني ان اسألها عن خطب هذه الفتاة ولكنها لم تدع لي مجالا للسؤال فبادرت هي قائله : انت تعرف ان عواطف هي اخر فتاة دخلت دار التحفيظ فلم يلتحق بعدها احد من الفتيات .. وكالعاده كنت احاول ان اجلس بجانب الزميلات الجدد في الدار الاطفهن وامازحهن لأذهب عنهن هيبة الدار التي رسمنها في اذهانهن .... وبالفعل ففي اليوم الثاني الذي جاءت به عواطف الى الدار بادرت بالجلوس بجانبها وهي تمسك بمصحف ازرق صغير وتحرك شفتيها بهدوء ... سلمت عليها فردت السلام وهي تحاول صنع ابتسامه على شفتيها الجافتين ... حاولت القيام وانا اقول : عواطف عن اذنك سأجلب لك كوبا من الماء, امسكت بيدي وقالت لا شكرا يبدو انك استغربتِ من جفاف شفتي لا حاجه لي بالماء فأنا اليوم صائمه .. ندمت على تصرفي لأني احسست اني احرجت عواطف وقلت : اسفه صحيح اليوم هو الاثنين ... لم اصم يوم الاثنين منذ مدة ... حاولت ان اسارقها النظر وانظر الى مصحفها .. يبدو لي انها تحفظ في سورة من الطوال .. انقطع تفكيري هذا عندما شاهدتها وهي تقرأ في اخر سورة من القران وتردد : قل اعوذ برب الناس ملك الناس .... بادرتها وقلت : عواطف يبدو انك تراجعين المصحف كاملا اليس كذلك ؟؟ ازالت خصلة الشعر المتدليه فوق عينها اليمنى وقالت : لا انا احفظ سوره الناس ..
تحفظين ؟؟ ولم انتهي من السؤال حتى اجابت : انا لا احفظ أي شي من القران .. قلت لها وانا ابتسم : كفي عن هذا التواضع ياعواطف لا بد انكِ تحفظين نصف القران او على الاقل خمسة اجزاء منه .. قالت: صدقيني يا اخت ... اجبتها وبسرعة فائقه : سمر ,,, اسمي سمر . نعم يا اخت سمر انا لا احفظ أي شي من القران ... عجيب وماذا كنتِ تقرأين في الصلاة ياعواطف؟؟؟ اغلقت المصحف الصغير واطاحت براسها قليلا وعادت خصلة الشعر تتدلى فوق عينها وقالت بصوت مبحوح ..لم اكن اصلي ياسمر .. صعقت من هول ما قالته ولم ادر ماذا اقول لها وفجاءة قلت لها لماذا؟؟ فردت علي : لقد كنت قبل اسبوع واحد فتاة طائشة لم اكن اراعي واجبات الله بل كنت اقترف المعاصي المعصية تلو الاخرى وانغمست في الشهوات والملذات واستمريت على هذه الحال وكانت لي صحبة هن من اسواء الفتيات كن لا يعرفن الله طرفة عين كنت انا واياهن نتعاون على الشر ولم نترك من الشر شي الافعلناه .
وفي ذات يوم تلقيت رسالة من احداهن عبر هاتفي الجوال تقول فيها : اهلا عواطف ماذا قلتي هل ستذهبين معي هذا اليوم الى السوق فتذكرت السوق وجماله والنظر الى البضائع والقطع التي تستهوي الفتيات مثلي وبالفعل خرجت مع هند الى السوق طبعا كنا في اجمل صورة واكمل زينة متعطرات غير محتشمات وبينما نحن نتجول في احد المحلات وعندما خرجنا من باب المحل لفت انتباهي ورقة صغيرة فقالت لي هند مابك ياعواطف فقلت انظري الى هذه الورقة فتبسمت هند وقالت خذيها فتناولتها باصابعي وفتحتها واذا بها عشرة ارقام كتبت بعناية وكتب اسفل منها (ماجد) عرفت الان المقصود وتبسمت هند وما كان مني الا ان وضعت الورقة في حقيبتي الصغيرة وقلت سوف اتخلص من هذه الورقة ورمقتني هند بطرف عينها وقالت آه منك ايتها الساذجه قولي لي بصراحه كم صديق لديك فاجبتها بسخريه ليس لي اصدقاء .. عيب ياهند عيب نحن اسرة محافظه قالت هند ونحن نركب مع السائق انك محرومه ياعواطف محرومه وظللنا نناقش هذا الامر طيلة الطريق حتى وقفت سيارة السائق امام بيتنا ودعت هند ونزلت الى البيت .
قضيت ذلك المساء وانا افكر بما دار بيني وبين هند وعندما استعديت للنوم وقفت امام المرآة لاسرح شعري وتاملت وجهي في المراة وقلت في نفسي انا فتاة بهذا الحسن والجمال سأظل اسيرة في هذا البيت صحيح ؟؟ لماذا لايكون لدي صديق؟؟ اتسلى معه ما دام ان الامر لن يتجاوز سماعه الهاتف وان الامر فقط تسلية وعندما استلقيت على الفراش بدأت اتخيل صورة ماجد هذا يا ترى هل هو فارس احلامي ؟؟
اخرجت الورقة من الحقيبة وقلت لاجرب فقط وبدأت اصابعي ترتجف وانا اضغط على ارقام الهاتف وماهي الا ثوان حتى سمعت صوت ماجد حينما قال : نعم ؟
اغلقت الهاتف مباشرة وانا امسح العرق عن جبيني .. تبا لك ياعواطف !!
مالذي فعلته ؟! وندمت على فعلتي وتلحفت بغطائي ونمت .
في اليلة التالية رن جرس هاتفي الجوال نظرت وصعقت .. انه رقم ماجد !!
احترت ما ذا افعل ترددت كثيرا ثم غلبني الفضول وقربت الهاتف من اذني وقلت نعم ؟؟
- اهلا اسمعيني من فضلك .انا شاب شريف ولا اريد فقط الا التسلية فانا لم اجد لي صديق في هذه الدنيا يستمع الى شكواي والامي ... الصداقه وفقط
اقفلت الخط وخاطبت نفسي .. هكذا يتلاعب الشاب بالفتاة الرقيقة اما انا فلن تخدعني هذه الاعيب ولم تقطع هواجسي سوى رنين نغمة الرسالة النصية التي سارعت بفتحها واذا بها الصاعقة التي لم اكن اتوقعها واذا هي من ماجد يقول فيها ( لقد سمعت عنك الكثير ياعواطف وانك صاحبة قلب عطوف ) ..
شهقت شهقة كبيرة .. كيف عرف اسمي ؟؟ بدأت اطرافي ترتعد وقطع خوفي رنين الجوال واذا به ماجد اجبت الهاتف وكانت بدايه مشواري الغرامي مع ماجد اقنعني انه سمع بي من قبل من والدته التي عرفتني في احد الاعراس ... وبدأ حب ماجد يسري في وجداني وتعلقت به وتعلق بي احسست اننا لم نكن كصدقين بل كعصفورين يعيشان في قفص واحد ومضت اشهر على هذه الحال حتى بدأت اخرج مع حبيبي ماجد مرات في الشهر نتبادل احاديث الحب والهيام ثم نفترق .
كنت انا وماجد مثال للحب الصادق كنا كأجمل قصة حب عرفها التاريخ ونطقت بها الروايات .. كنت لا امل منه لقد كان كل شي بالنسبة لي .
وفي ذات يوم اتفقنا على الخروج ليلا وخرجنا بالفعل واذا بما جد متوتر قليلا ولم ينطق بكلمة وقال لي انا متأسف يا عواطف يجب ان اذهب الى مزرعة والدي لأحضر له الدواء الذي نسيه هناك وماهي الا لحظات حتى كنا في طريق مظلم وقال هذه طريق المزرعة تبادلت انا وماجد احاديث الحب في الطريق وعند وصولنا الى المزرعة النائية نزل بسرعة وقال ثوان وسوف اتي بالدواء .
خفت من الوحدة في الظلام فلحقت به واذا به يدخل في غرفة صغيرة ووقفت بجانب الباب وفجأة واذا بيد تمسكني من الخلف ففزعت وصرخت واذا بشابين يقفان خلفي فصعقت وخرج ماجد واقبل نحو الشابين وضربهما ضربا مبرحا وضمني اليه وركضنا نحو السيارة وانطلقنا بسرعة حتى اوصلني الى البيت وعندما استلقيت على سريري قلت نعم الرجل ماجد لقد انقذني من هذين المتوحشين .
واستمرت علاقتي بماجد حتى واعدني في احدى اليالي وخرجت معه وقال لي :بصراحة يا عواطف انني افكر جديا بالزواج فهل تقبلين بي زوجا ؟؟
فسررت كثيرا من مصارحته اياي
- وهل سأقبل باحد غيرك !!يا ماجد .
وبعدها بدأت اقلل من حشمتي امام ماجد فبدأت اكشف له عن وجهي واجعله يمتع ناظريه بزوجة المستقبل .
تفاجأت ذات يوم عندما قال لي بأنه سوف ياتي خاطبا يوم غد وبالفعل طرق باب بيتنا وجلس وقتا قليلا مع والدي ثم ذهب .
تظاهرت اما والدي ووالدتي باني لا اعرف شيا عن الموضوع وشاهدت ابي وامي يتهامسان في زاوية من زوايا الصالون وانا اسارقهما النظر بينما اشاهد التلفاز اذا رفع احدهما رأسه ثم نهض والدي وخرج .
واقبلت نحوي والدتي وهي تبتسم وقالت : عواطف هل قلتي للخادمة ان تحضر العشاء ؟
فقلت نعم ونهضت مسرعة الى غرفتي واقفلت الباب على نفسي وهاتفت حبيبي ماجد وقال لي : هاه ما اخبارك ياعروستي ؟؟
قلت له : ماذا حل بك ياماجد انا لم اوافق بعد حتى ان امي وابي لم يحادثاني في الموضوع حتى الان
قال ماجد حسنا ربما سيحدثانك عن موضوعي في الغد لكن ما رأيك ان نتقابل هذه الليلة في الساعة الواحده ؟قبلت مباشرة ففي الساعة الواحدة خرجت مع حبيب القلب وقال لي : بصراحه هل تخيلتِ في يوم من الايام ان يكون زوجك بهذه الوسامه ؟؟
وتعالت ضحكاتنا في سيارته وعندما اقترب موعد الرحيل اخرج جهازه الجوال الموزود بالكاميرا وقال : ارجوكِ صورة واحدة فقط لوجهكِ الصبوح حتى اتذكرك ِ قبل نومي .. ابتسمت ابتسامة الرضى بينما التقت ماجد الصورة وهو يتبسم .
كانت الفرحة تغمرني وانا اتوسد يدي ... ماهي الا اشهر واحتفل بزواجي من ماجد وتخيلت نفسي تلك العروس على حصان ابيض تركض به بين السحب وتقابل حبيبها ماجد ثم تضمه الى صدرها الذي امتلأ حبا له وفي الغد هاتفني ماجد وقال الي : ما رأيك ِ بلقاء يجمعنا الليلة فوافقت مباشرة وخرجت معه واتجهنا الى طريق مزرعة والده النائية وقلت له : ماجد الى اين ؟؟
تبسم وقال هل تشكين بزوجك يا حبيبتي ؟؟ قلت : لا طبعا وساد الصمت قليلا حتى وصلنا الى المزرعة واتجه بسرعة نحو تلك الغرفة الصغيرة ومكث دقائق .. لم اتخيل نفسي في هذا الظلام الدامس فنزلت من السيارة واتجهت مباشرة نحو الغرفة .. وعندما انتصفت في الطريق بين السيارة والغرفة سمعت صوتا غريبا فالتفت نحو السيارة واذا بيد ٍ تمسكني من الخلف فتبادر الى ذهني ان اصرخ وتذكرت دفاع ما جد عني في المرة السابقة والتفت ناحيه الخلف فرأيت شبح رجل لطمني على وجهي بشدة وسقطت ثم هرب وصرخت واتى ماجد مسرعا نحوي وقال : حبيبتي عواطف مابكِ وضمني الى صدره فأحسست بدفء صدره وانفاسه ثم انحنى نحوي وهم بتقبيلي فأبعدت وجهه عني وقال سأكون زوجكِ ياحبيبتي فلماذا هذا الصدود ؟؟
لم اتمالك الا ان قمت بإبعاده عني فإبتعد وركبنا السيارة بسرعة وانطلقنا حتى انزلني في البيت وعندما استلقيت كعادتي للنوم رن جرس هاتفي برقم لا اعرفه وعندما قلت : نعم ؟؟
قال المتكلم بصوت اجش : اسمعي صورتك الان لدي ولن يفيدك صديقكِ هذا ابدا .. اما ان تخرجي معي غدا والا فضحت امرك واخبرت اهلك بعلاقتك معه .. وسأريهم صورتك التي اخذتها من جواله عندما سقط منه في المزرعة قبل قليل لم اتمالك نفسي وبسرعة حاولت الاتصال بماجد وقام بالرد علي نفس صاحب الصوت الذي قبل قليل وقال : ايتها البلهاء قلت لك ِ ان هاتف ماجد معي الان وضحك ضحكة غريبة .
خفت ولم استطع النوم ... من هذا الذي يريدني ان اخرج معه واخون ماجد واذا رفضت ذلك سيكون زواجي من ماجد مستحيلا وكيف سأقابل اهلي اذا افتضح امر ماجد معي .. جف حلقي في تلك الليله ولم انم وفي الصباح قابلت والدتي بوجه شاحب لم ادرِما اقول لها هل سأخبرها بكل شي وماذا ستفعل والدتي ؟؟ انها لم تكن تعيرني أي اهتمام ...
ذهبت الى الكليه ذلك اليوم وانا لا اشعر بمن حولي فقط كنت افكر كيف سأنجو من هذه الورطه ..





عند المساء جاءتني رسالة من صاحب ذلك الجوال ويقول فيها : هاه مارأيك هل ستخرجين الليله ام اقابل والدك ؟؟
لقد صرت امام الامر الواقع ووافقت على الخروج معه ولكن قلت له امهلني اسبوعا واحدا فوافق ... وهاهي الايام تدور وقد قضيت هذا الاسبوع وانا اصلي وادعوا الله ان ينقذني من هذه الورطة وبادرت بالتسجيل في هذه الدار علني اكفر عما مضى ولم يتبقى من الاسبوع سوى ثلاثة ايام وانا محتارة محتارة ياسمر لا ادري ماذا افعل ؟؟
انتهت اختي سمر من قصة صديقتها عواطف واطرقت قليلا ثم رفعت رأسها وقالت : اخي هل يمكنك انقاذ صديقتي عواطف ؟
في الحقيقة لا يمكنني وصف نفسي عندما وضعتني اختي سمر في هذا الموقف .. فهاهو عرض ينتهك امامي فهل ستأخذني الحميه والغيرة لانقاذة ؟؟
وما ذا باستطاعة شاب مثلي ان يفعل لانقاذ هذه الفتاة المسكينه ؟؟!!





انزلت راسي وبدأت افكر مالذي استطيع فعله !!!





صليت الفجر في مسجد حينا وجلست حتى شروق الشمس .. افكر وافكر فيما افعل وعند خروجي من المسجد مرت امامي سيارة ذات دفع رباعي طبع على احد ابوابها شعار لم استطع ان المحه ...
صحيح لقد تذكرت هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .. هناك سيساعدونني بلاشك فهذا طبعا منكر عظيم .. وبعيد صلاة ظهر ذلك اليوم ولجت مع باب الهئيه ودخلت الى اقرب مكتب .. انه مكتب متواضع في احد زواياة طاوله متوسطه الحجم وخلفها شاب تملأ وجهه لحية كثه وسحرني بابتسامه مشرقه تملأ محياه ... بادرته بالسلام فرد باحسن مما ذكرت ..
اسررت اليه بكامل تفلصيل قصة عواطف .. وعندما انتهيت زم شفتيه ثم ارخاهما وقال : حسنا يا اخي دع الامر لنا .. الامر الوحيد الذي فعله انه قام بأخذ رقم جوالي ورقم جوال عواطف .





وفي اليوم الذي يلي ذلك اليوم وعند الساعة الثامنه مساء رن جرس جوالي فأمسكت بالجوال وشاهدت في جوف شاشتة الزرقاء اللون رقما لا اعرف صاحبة ! ضغطت على زر من الازرار فسمعت صوتا غريبا : عادل ؟
-نعم من الذي يتحدث ؟؟
- انا عبد العزيز من الهيئة هل تستطيع الحضور الان ؟؟
وماهي الا دقائق حتى كنت عنده بالمكتب وماهي الا نصف ساعة حتى خرجت من عنده واتجهت مباشرة الى بيتنا وبالكاد دخلت البيت حتى اتجهت الى غرفة اختي سمر لأقص عليها الامر الذي هالني وسمعته من رجل الهيئة عبد العزيز .
استعدت اختي سمر لسماع القصه وثنت ركبتيها : هاه اخبرني هل نجت عواطف من ذلك الذئب ؟؟
ابتسمت وقلت ليس ذئب ياسمر بل قطيع من الذئاب .. اسمعي القصه


قام رجال الهيئه وبالتحديد صاحبي عبد العزيز بالاتصال على عواطف وهدأ من روعها وقال لها بفطنته : حاولي ان تأخذي موعدا مع ماجد في اقرب فرصه فقالت له انا وهو الليله على موعد مسبق ..


وبالفعل راقب عبد العزيز منزل عواطف وشاهد ماجد وهو يقلها بسيارته وتبعه عبد العزيز مباشرة ومضى في طريق زراعي مضلم حتى دخل الى مزرعة والده في ضواحي المدينه .. واخبر ما جد عواطف انه سيبحث عن أي اثر يدله على ذلك الوغد الذي هاجمها وقام بسرقة هاتف ماجد الجوال وماهي الا دقائق حتى سمع عبد العزيز صرخة قويه من داخل البنايه التي في المزرعه فقام هو ومن معه بمداهمة المكان والقبض على العصابة فوجدوا رجلان يحاولان تقييد عواطف بحبال سميكة وراعهما منظر دخول رجال الهيئه ...
واثناء ذلك دخل ماجد مسرعا وهو يحاول ان يشكر عبد العزيز فدفعه الاخر وقال يبدو ان دورك انتهى الان ياماجد .. تبسم ماجد وقال أي دور تقصد ؟؟
ورد عبد العزيز دور الحبيب المتيم ايها المخادع لقد كذبت على هذه المسكينه واوهمتها بالحب طيلة هذا الوقت حتى اذا احكمت قبضتك عليها انتزعت شرفها ثم رميتها كما فعلت بسابقتها ..
حملق ماجد بعينيه وقال : عن أي كلام تتحدث ؟؟ قال عبد العزيز انت تعرف جيدا عما اتحدث وبعدها تم ايصال عواطف الى منزلها معززة مكرمه وبسرية تامه والقبض على ماجد وصاحبيه اللذين اعترفوا انهم اتفقوا مع هند صديقة عواطف بأن ترمي امامها قصاصة ورقة مكتوب عليها رقم ماجد حتى يتم الايقاع بها ..
وتم ايضا القبض على هند لانها اشتركت في قضية عواطف ثم احيلوا الى جهات مختصه وقد اعترفوا بأنهم اشتركوا جميعا في عمليه ابتزاز عواطف
واعترف ماجد انه خدع عواطف بقصة الحب هذه وانه زار والدها ليس لخطبتها وانما لموضوع اخر موهما عواطف انه جاء خاطبا ...


تنفست اختي سمر الصعداء وقالت : عادل وكيف .. كيف عرف عبد العزيز بهذه القصة ؟؟!!


اجبتها وانا ارفع كتفي الى اعلى : لا ادري ... انها مشيئة الله .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:37 AM
توبة فتاة عن الأزياء المحرمة



الشابة تتأثر بمن حولها.. وخاصة الصديقة.. فكم من فتاة ارتقت مرتقاً جميلاً وعاشت عيشة حسنة.. وكان للقرينة والصديقة أثر في ذلك..وكم من فتاة تحطمت أحلامها وحياتها.. بسبب قرينات السوء.. والمرء على دين خليله (حديث صحيح رواه أبو داود والبيهقي).


وهذه القصة فيها عبر ودروس.. قصة فتاة تائبة عن الأزياء المحرمة..


تقول إحدى الأخوات تعرفت في فترة دراستي على إحدى الفتيات وكانت مثالاً يضرب في الأخلاق والجمال والاجتهاد، أيضاً إضافة إلى أن تمسكها بدينها كان شديداً لدرجة أنني كنت أفخر بها حقاً وأعتبرها المثل الأعلى للفتاة المسلمة.. وفي يوم من الأيام، ونحن نجلس في مطعم الجامعة، أتت فتاة لا نعرفها وجلست معنا على نفس الطاولة وبالرغم من أنها لم تعجبني من حيث كلامها وهيئتها، إلا أنني تقبلت الوضع لأعرف ما هو غرضها الذي جاءت من أجله، ولكنها أخذت تماطل في الحديث أولاً، ولم تأت بالموضوع مباشرة ثم قالت تخاطبنا، لم أنتما هكذا تبدوان وكأنكما نائمتان في هذا العالم؟! فلم أر يوماً واحدة منكما صبغت شعرها مثلاً أو لبست عدسة لتغير لون عينيها، وربما أصبحت أجمل، وأخذت تسترسل في حديثها هذا وكأنها شيطان ماكر..
وما أن سمعتها تتحدث بهذه الطريقة حتى تركت لها الطاولة وشددت صديقتي لتأتي معي ، ولكنها لم تعرني اهتماماً فتوجهت فوراً لقاعة المحاضرات بعد أن كدت أنفجر من الغضب من آرائها المسمومة، وما طرحت من أفكار ولا أعرف ما حل بصديقتي التي كانت تجلس معها.. وفي اليوم التالي وكعادتي ذهبت لحديقة الجامعة، وجلست على أحد المقاعد هناك ثم فتحت كتاباً لأقرأه حتى تنتهي من المحاضرة، وما أن مرت ساعة من الزمن إلا ورأيت جميع الفتيات يخرجن من القاعة واحدة تلو الأخرى، عندها سألت نفسي أين صديقتي؟! إنها ليست معهن! ترى هل هي غائبة؟! ولكنها لا تغيب إلا لسبب قاهر؟! ترى هل هي مريضة أم ماذا؟! وما أن خرجت آخر طالبة حتى سألتها أين صديقتي ولماذا لم تحضر معكن؟ فأجابت: إنني لم أرها اليوم بأكمله، أعتقد أنها غائبة فانزعجت كثيراً لأنني أعرف أن غيابها لا يكون لأمر سهل، فكرت قليلاً.. ثم نظرت إلى الساعة فوجدتها العاشرة تماماً، سرت متوجهة إلى بوابة الخروج لقد انتهى دوامي هذا اليوم.





وفي اليوم التالي.. تكرر نفس الشيء فانزعجت أكثر وظللت على هذا الحال أسبوعاً كاملاً لا أدري ما الذي حل بها منذ جلوسنا مع تلك الفتاة الشريرة.





وفي يوم السبت وبعد عطلة الأسبوع وأنا متوجهة لقاعة المحاضرة..
فوجئت بل اندهشت عندما رأيت صديقتي مع تلك الفتاة، وهي التي كانت لا تفارقني أبداً وعندما نظرت إليها فإذا شعرها الأسود الجميل قد قص إلى ما فوق رقبتها وصبغ بلون أصفر، فبدت وكأنها واحدة لا أعرفها بتاتاً،
عندها سألت نفسي.. أهذه صديقتي التي أعرفها! أهي تلك العاقلة التي يضرب بها المثل!! لا لا ربما ليست هي، فلم أتعود أن أرى صديقتي تضع سماعة المسجل في أذنيها، لقد اختلفت تماماً، إنها تضع جميع أنواع وألوان المساحيق في وجهها وكأنها أتت لتحضر عرساً أو حفلة، وقد كانت من قبل تأتي لطلب العلم لا تهمها هذه الأشياء التافهة.
وعندما اقتربت مني قليلاً دهشت حقاً، بل كدت أقع على الأرض عندما رأيت تلك الرسمة الخليعة التي وضعت على بلوزتها التي والله يخجل الإنسان من النظر إليها، وحدثتني قائلة وبكل فخر وكل اعتزاز: أتعرفين أين كنت في الأسبوع الماضي؟ فلم أجبها، لأن لساني قد شل تقريباً عندما رأيت ذلك التغير المفاجئ الذي طرأ عليها.. فكررت عليَّ السؤال ثانية ولكنها لم تنتظر إجابتي وقالت: لقد كنت في إحدى دول أوروبا لأنني وجدت أن صديقتي ((الفتاة الشريرة)) معها الحق كل الحق فيما قالته فلن أكون متأخرة العقلية جاهلة لا أفهم شيئاً كما كنت سابقاً، لقد أصبحت الآن مواكبة لعصري متقدمة أتعرفين بلوزتي هذه.. إنها صيحة هذا العام.. وشعري هذا الذي ترينه صبغته وقصصته عند أشهر وأكبر محل ((كوافير)) في أوروبا. (تأملي رعاك الله كيف انقلبت عندها المفاهيم عندما اقترنت بأهل الشر).





فسألتها بكل دهشة ما الذي غيرك؟! أعقلك على ما يرام؟! لا أظن ذلك، لأن هذه الأفعال ليست أفعال عقلاء. أين دينك؟ أين أخلاقك؟ أين العلم الذي كنت تأتين من أجله كل هذا تجاهلتيه من أجل (الموضة) من أجل هذا المنظر السيء الذي أنت عليه الآن وما هذه العدسات التي تضعينها في عينيك.. إن منظرك مضحك جداً وكأنك مهرج يعبث بنفسه ليضحك الناس لقد أصبحت نكتة الموسم.. فاحمر وجهها وبدا عليها الغضب لقد أصبح دمها يغلي في عروقها.. غدت باهتة الألوان مكتملة بلون وجهها الأحمر، وعندما استدارت لتسير مع الشيطانة التي معها (الفتاة الشريرة) فإذا بي أرى تنورتها تكاد تتمزق من الضيق والأسوأ من ذلك فتحة التنورة أين كانت لما فوق الركبة ألهذه الدرجة تلعب (الموضة) بأفكارنا ألهذه الدرجة نكون ضعفاء. أعتقد بل أجزم أن مثل هؤلاء الفتيات لو أن الموضة أمرتهن أن يخرجن من منازلهن بثياب منحرفة لفعلن ذلك، ولو أمرتهن أن يخرجن بدون أن يمشطن شعرهن لفعلن ذلك. هذا حقاً ما دار بذهني عندما رأيت تلك الفتاة التي كانت لي أكثر من أخت، واليوم تبدلت حالها إلى حال تشمئز النفس من رؤيتها، لقد تأملت كثيراً وحاولت نصحها مراراً ولكن الصدود كان ردها عليَّ دائماً ولم أيأس من إعادتها إلى ما كانت عليه من دين وخلق وحياء وجمال وبجميع الوسائل حاولت إقناعها، وحاولت أن ألفت انتباهها أكثر من مرة إلى الغربيين الذين توصلوا إلى القمر وها هم الآن يريدون غزو كواكب أخرى وسيصلون ما دمنا نحن أطفالاً نلهو بالألعاب التي تقدم إلينا ولكن كلامي معها دائماً كان يذهب دون جدوى إلى أن جاء يوم من الأيام وأنا في طريقي لقاعة المحاضرات وجدتها تبكي وبحرقة شديدة وقد وضعت على رأسها منديلاً أبيض على غير العادة فاستغربت واقتربت منها لأعرف ما سبب حزنها الشديد هذا فكشفت لي رأسها فبدا لي وكأنه قد حرق فسألتها ما الذي فعل بك هذا؟ وكيف حدث هذا؟! فأجابتني والدمع ينهمر من عينيها قائلة: أتعرفين الفتاة التي تقابلنا معها في المطعم فأجبتها: نعم.





فقالت: لقد أعارتني الكثير من مجلات الأزياء وجعلتني أفصل الكثير من ملابسي كما في (الموضة) حتى شعري غدوت أتبع (الموضة) في تسريحه وفي يوم من الأيام باعتني زجاجة بها سائل أحمر وقالت لي: هذه هي وصفة آخر التسريحات وأخبرتني أنها أتت بها من أوروبا وما أن وضعت السائل على رأسي حتى رأيت شعري يتساقط بفظاعة إنه شيء لم أتصوره أبداً.. فندمت يا أختي على كل ما فعلته لقد خسرت كل شيء خسرت ديني وصديقاتي وخلقي وحيائي وهذه حالي كما ترين ولكن لن أقول إلا الحمد لله الذي جعلني أتيقظ لنفسي قبل فوات الأوان ولكن هل تقبلين صداقتي من جديد فأجبتها: نعم ما دمت رجعت لرشدك من جديد فأنا صديقتك منذ هذه اللحظة (من رسالة بعنوان: ماذا تخفي لنا الموضة؟ لنجمة السويل)
وعادت تائبة إلى ربها.. عادت من رحلة اللهو والضياع وبدأت حياتها تتغير.. لقد أشرق نور الحق في حياتها من جديد.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:39 AM
ولن تموت جوعاً!!



المكان: إحدى دور تحفيظ القرآن الكريم


الزمان: في مساء ليلة شتوية قبيل الغروب...
ها هي الشمس تميل نحو الأفق.. وترسل أشعتها الزاهية.. التي بدت بلونها الذهبي الجميل كأنها قد رسمتها ريشة فنان مبدع!
- ثمة نساء كثيرات يملأن المكان..
تتكوم أجسادهن الغضة.. يشكلن دائرةً.. تتشكل معها أفكار وتصورات ومبادئ.. تأبى إلا البقاء في زمن لا يعترف إلا بالتغير والتحول!
يُصغين بأسماعهنّ لـ امرأة تتوسطهنّ- وتبدو مشرقة الوجه، مضيئة القسمات، حلوة الحديث...
أستمتع بالإنصات
إلا أن ثمة ما يضايقني!
مخلوقة صغيرة، جميلة أُحسها خلف ظهري...
أستدير يميناً فتأسرني بعينيها الخضراوين اللامعتين!
أتابعها وهي تخطو وتخطو وبخفة ورشاقة واضحتين – تحاول أن تتخطى الصفوف المتراصة، والأجساد المتلاحمة..
أسأل نفسي..
أتظن هذه المخلوقة الضعيفة أنها قادرة على تجاوز الصفوف!
ألا تخشى على جسدها الصغير الذي يفيضُ بالحياة فيجعلها لا تسير كما نسير وإنما تقفز حيناً وتتوثب أحيانا أخرى!
يا الله! يا لهذه المخلوقة الطائشة أتصر على أن تسير وسط هذه الجموع الحاشدة!
يا لقلة صبرها! لماذا لا تنتظر ريثما ينفض الجمع.. فيكون لها خلوة هادئة... مع من تريد!
- صوت الأخت المحاضرة.. يرتفع تحتد نبرته.. تقطع عليّ تساؤلاتي.. تنسيني صاحبتي المشاكسة ذات العينين اللامعتين!
أرفع قامتي قليلاً.. أود لو أرى ملامح وجه المرأة المضيء فأعجز!
أسمع صوتها يملأ المكان والزمان:
(اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.. وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.. رفعت الأقلام وجفت الصحف) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح
سمو الكلمات، وحدة الصوت
أصابت أفكاري بالشلل للحظات.. بيد أنها لم تستطع أن تمنع تلك المخلوقة/ الضعيفة من تجديد محاولاتها للعبور!
يأتيني صوت من بجانبي وهي تهمس بضيقٍ ساخر: امنحوا هذه (الهرة) المتطفلة فرصةً للعبور، فقد يكون لها مداخلةً حميمة أو تعليقاً جميلاً.. ربما!
- فجأة تخفت الأصوات الجادة، والهمسات الساخرة كلها ويبقى صوت الهرة، وصورتها وقد خلت بـ (طعامها المنشود) وبدت مطمئنة في جلستها معه – حتى ظهرها وإن احدودبت على طعامها قليلاً إلا أنها ظلت ترمقنا بعينين غائبتين عن كل شيء- لا تنطقان بشيء إلا الحمد والحمد كله لمن يستحقه!!
- عجيب أمر هذه الهرة- لم تدمع دمعة واحدة تفضح لنا جوعها!
لم تحاول استمالتنا نحو ضعفها ونحن الأقوى والأشد!
لم تحاول استجداءنا لنهيئ لها حاجتها.. وهي الجائعة ونحن من نستطيع أن نضع طعامها وطعام غيرها من بني جلدتها في حضنها!
- بل بدت أمامنا رغم أنوفنا!
إنساناً في أسمى حالاته..
إنساناً خلا من الذل، والجبن، والنفاق، والرياء، والاستجداء
إنساناً لفظ مرارة الاسترزاق من البشر.. وترفع عنه بكل دناءته وخسة كل صورة من صوره حتى تلك الصور التي مرت عليها أقلام رسامي العصر الذليل.. وغيّروا حقيقتها الطاغية في القبح بألوان الطيف أو الزيف كلها!
- وتصعد الهرة المنبر صعود الكريم الذي تأخذك عزتهِ ورفعته وتُلقي على مسامعنا قصيدة عصماء حفظتُ منها
قل إذا قُطع المعاش ..
الله قد رزق الخشاش!!
- ويضج المكان بصوت جماعي
يردد: الله قد رزق الخشاش
الله قد رزق الخشاش
أو هكذا خُيل إليَّ!!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:41 AM
الزائرة الفاتنة !!



لم أدرك حين كنت أدرس في مدارس التعليم العام أن ألواقع الذي نعيشه غير المنهج الذي ندرسه، فقد درست وتعلمت بل كنتُ متفوقة في دراستي.. تعلمت وأدركت عظمة الخالق عز وجل وكيفية إخلاص العبادة لله وحده، والإيمان بالقضاء والقدر بل والرضا بما قدرَّه الله تعالى..


مرت السنون وتزوجتُ رجلاً عشتُ معه سنين جميلة، أنجبت فيها ابنتي الأولى ثم الثانية والثالثة تباعاً، ففي كل عام تستقبل الأسرة مولودة وكنت خلالها أرقب في عيني زوجي رغبته الملحَّة في إنجاب ذكر يحمل اسمه، وكأن الاسم لابد أن يحمله آخر غيرك!!


تغير زوجي وبدأ يتعامل معي بأسلوب ينقصه الحب والاحترام عندما أنجبتُ ابنتي الرابعة، وكانت آية في الجمال! كبرت فكانت صورتها تحكي كل معاني البراءة والطهر..


في العام الرابع عشر لزواجنا حملت للمرة الثامنة وابنتي السابعة لم تبلغ شهرها الثالث بعد! وعصفت بي أمراضٌ كثيرة كان الضغط والسكر أبرزها عدا هشاشة العظام التي زارتني باكراً وعمري لم يتجاوز أربعاً وثلاثين سنة، وعدا عن كون رحلة الحمل هذه وهناً على وهن فقد تحولت لرحله عذاب نفسي وتهديد دائم من زوجي الذي ازداد جبروتاً وغلظة في التعامل معي ومع بناتي السبع على الرغم من أن الله قد أنعم عليه بنعمة الصحة والمال إلا أنه يضيّق الخناق علينا! وبرغم كوني امرأة عاملة وأصرف مرتبي كاملاً على بناتي وبيتي إلا أننا نوشك أن نُعَدّ من الفقراء!!


ثقُل الحمل في الأشهر الأخيرة وصاحبته الأمراض فسقطت بعض أسناني وأصابها التسوس من جراء نقص الكالسيوم الذي استهلكته خلال الحمل المتواصل لعدة سنوات، كما ضعف نظري كثيراً، وتحول لون شعري إلى اللون الرمادي كحياتي! بل هو أفتح منها قليلاً!! لم أعترض قط على ما وهبني الله من البنات، فقد كنت أمارس حياتي كأم وصديقة لبناتي! بل إنني كثيراً ما أحمد الله على ما وهبني من نعمة الإنجاب أولاً ثم ممارسة الأمومة ثانياً، وتبقى ثالثاً ورابعاً المتعة التي أجدها في الحديث معهن حين ينقلن لي أخبار المدرسة وأحاديث صديقاتهن ومداعباتهن لمعلماتهن فقد وهبهن الله خفة في الدم وجمالاً في الروح!


وما كنت لدينا حين نتحلق ونضع القهوة والحلا مساءً ونجتمع سوياً لا يقطع حديثنا إلا صراخ إحدى الصغيرات وقد أغلقت أختها دونها باباً أو تشاجرت معها بسبب لعبة!! وان كان الناس يؤلفون ويروون الطرف والنكت فنحن نعايشها يومياً!


تستطيع حينما ترى حياتنا أن تنعتها بالانبساط ولكنك أبداً لن تصفنا بالسعداء! فنحن وإن كنا (أنا والبنات) في حالة سرور إلا أنه ما أن يحضر (السيد) إلا وتجد البنات يتقافزن متفرقات هلعات فهو على الدوام عابس مكفهر متبرم ناقم.. عجباً.. كيف ينقم على نعمة؟!
اقترب موعد الولادة، وبدأ التوتر يظهر في أجواء الأسرة.. شعرت البنات بناقوس الخطر يدق في أركان بيتنا من جراء تهديد والدهنّ لي بالطلاق تارة وبالزواج من ثانية تارة أخرى، بل وتعدى الأمر إلى التهديد بالطرد من المنزل إن أنجبت بنتاً!! وعاشت البنات في قلقٍ ونقلن معاناتهن لصديقاتهن في المدرسة وامتد ذلك القلق لأسرهن إشفاقاً على وضعنا!!


وحين حلّت الامتحانات.. كنت في الأيام الأخيرة من الحمل و.. أخيراً وضعت..


وضعتها أنثى.. الثامنة، جميلة، بل فاتنة.. سليمة من العاهات.. وحين علم زوجي بذلك لم يتمالك نفسه فخرج من المستشفى غاضباً ساخطاً وترك بناته في مدارسهن ينتظرنه للعودة للمنزل بعد انتهاء الامتحان، وتركني أعانى آلام الوضع والحيرة..


وأخيراً عادت البنات بصحبة إحدى المعلمات، بينما أنا في المستشفى أرقب عودته لتسجيل الصغيرة وإثبات ولادتها حيث لا توجد معي أوراق رسمية! ورجع زوجي بعد يومين وأعادني إلى منزلي بعد إنهاء الإجراءات، وكان يشتم ويسب، وكنت أصبر وأحتسب!


عدت إلى منزلي فأورقت أغصان البنات واستأنفن المذاكرة فكلهن متفوقات دراسياً ولكن القلق أخذ يساورني على مستقبلهن، إلا أنني عدت إلى المنهج الرباني مؤمنة بالقضاء والقدر، والرضا به..


تستكمل السيدة الصابرة حديثها وتقول: (لم يكن وجود طفل صغير في المنزل شيئاً مستغرباً فنحن ما نكاد نودع السنة الأولى من حياته إلا ونستقبل طفلاً آخر! لم نصل بالطبع إلى تكوين فريق كفريق كرة القدم فلا زلنا بحاجة لمدافع أو أكثر.. أما المهاجم فمتواجد طوال الوقت يسجل أهدافاً موجعة على فريقه!! ومرت السنون وكبرت (سلوى) المسخوط عليها!!


فصارت تستقبل والدها.. ترفع شماغه عن رأسه.. تداعبه.. تقبَّل يده، ولكنه يقابل ذلك اللطف بجفاء وغلظة، وكثيراً ما يعنفها، ويتمتم بكلماتٍ ساخطة ومكررة: (الله لا يكثركن عند الصديق)!! وإن كان من المعتاد أن يكون الأب الذي لديه بنات أكثر لطفاً وحناناً ممن لديه ذكور إلا أن هذا الأب لم يستشعر الأجر لمن يعيل ابنتين فكيف بثمان؟! ولم يستمتع قط بهذا الجو الأسري الآسر وبلطف بناته وحنانهن! ولم يُقدَّر كونه أباً ومسؤولاً عن أسرته حين أحال حياة الأسرة إلى قلقٍ وتوتر، عدا اضطهاد زوجته بالتهكم بلفظ (أم البنات) وكأنها وصمة عار!! ومع ذلك كنا نقنع أنفسنا بأن حياتنا ممتعة.. جميلة!!


وجود (سلوى) في منزلنا أضفى على حياتنا الهدوء النسبي والدعة، فقد كبرت البنات واستكملن دراستهن في تخصصات مختلفة.. أما (سلوى) ففي الصف الثالث الثانوي، وهي الصغرى حيث لم أنجب بعدها لأن زوجي كف عن المطالبة! بعد أن اعترته أمراض مختلفة فلم يعد يفكر بإنجاب المزيد! فضلاً عن أن صحتي لا تسعفني لمواصلة الإنجاب. ولم ينفذ زوجي تهديداته وانغمس في العمل التجاري وجمع الأموال!!


وقلّت حدته وأصبح هادئاً بعد أن تكالبت عليه الأسقام، وأصيب بمرض يستدعي نقل مادة من النخاع الشوكي حيث توقف عن الحركة تماماً، وكثرت مراجعاته للمستشفى فتقاعدتُ عن العمل لأصحبه عند كل مراجعة. واستدعى الأمر التبرع له من أحد أقاربه فذهبنا جميعاً للمستشفى لعمل اختبار لمعرفة مدى ملائمة السائل لجسمه..


وكانت.. (سلوى) هي التي أثبتت الاختبارات والتحاليل مطابقتها تماماً للمطلوب!! وخضعت لعملية نقل جزء من النخاع لإنقاذ والدها..


باقٍ من الحزن أضعاف الـذي ذهبـا *** لا الجوع دهرٌ ولا كلّ الفصول صبا!!


وحيث لم تكن (سلوى) من أهل الدنيا.. فقد فارقت الحياة بعد إجراء العملية!!


غادرت الدنيا، بصراعاتها، وآلامها، وقلقها..


تركتها لنا ورحلت.. بعد أن أودعت في كبدي وسماً من الألم لا ينمحي.. وفي قلبي جرحاً لا يندمل.. وفي عيني دمعة متجمدة!! حين كنت أراها بين أخواتها تتفجر نشاطاً وحركة، وتضج حيوية وإقبالاً على الدنيا بجمالها الأخّاذ وذكائها الوقّاد عدا عن تفوقها الدراسي وقدرتها على التعامل الرائع مع والدها ومعي ومع الناس.. حين كنت أرقبها وهي كذلك ينقبض قلبي.. ويراودني إحساس قديم لا يكذب!! بل يتجدد!!.. كنت أدرك أنها ليست الثامنة بل.. الزائرة!!


جاءت.. لتوقف تيار الألم، وتزرع الأمل، وتلون حياتي بالتفاؤل..جاءت.. وكأن قدومها هبة من الله لوالدها لتستمر به الحياة.. وهو (الساخط) على مجيئها.جاءت.. لتمسح شقاء السنين..ورحلت.. لتجعلني أعاني لوحدي الشقاء والبؤس بدونها!!


جاءت (سلوى) لحكمة..ورحلت لعبرة!!

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:44 AM
هداية زوج قاس بعد وفاة زوجته الصابرة



في شريط (مشاهد رأيتها من غسل الأموات لسوء الخاتمة وحسن الخاتمة)
يقول فضيلة الشيخ/ محمد بقنة الشهراني:


امرأة أعرفها كانت صابرة على زوجها.. كان يقسو عليها أشد القسوة.. ولكنها لم تخرج عن طاعته.. ما تبرمت على قدر ربها.. صبرت واحتسبت.. وكانت تنظر لأولادها وكأن في نظراتها احتسابهم على الله جل علاه.. وفوق ذلك ابتلاها الله بمرض خبيث في بطنها.. تتألم من شدة الألم تارة وتتألم من شدة ظلم زوجها لها تارات.. وهكذا .. حتى أتتها سكرات الموت..


فعندما أتتها السكرات وفي ذلك الوقت قرأت أحد بناتها عليها آيات من كتاب الله الحكيم.. فإذا بها توصي الأولاد بأبيهم.. يا آ الله .. أساء لها فأحسنت إليه.. ظلمها فصبرت ودعت له..


توصي الأولاد بأبيهم خيراً.. ثم تأمرهم بأن يخرجوا من عندها ثم توجه بصرها إلى السماء وهي على فراشها.. ثم تشير بالسبابة توحيداً لربها.. وما هي إلا لحظات وإذ بالعرق البارد يتصبب على جبينها وتسلم الروح لبارئها رحمها الله..


ولقد عايشتُ هذه القصة بنفسي..


ماتت وهي توصي بالذي أساء لها.. فهداه الله بعد موتها.. وما زال يذكرها ويدعو لها..


ماتت والعرق ينحدر على جبينها فظفرت بدعوة نبيها.. ماتت بداء بطنها لينطبق عليها حديث رسولها الذي رواه مسلم وأحمد (من مات بالبطن فهو شهيد) وقوله عليه الصلاة والسلام كما عند النسائي وأحمد وصححه الألباني (من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره)


هنيئا لها بخاتمتها.. هنيئا لها بصبرها واحتسابها.. هنيئا لها بعفوها الذي أوصلها إلى ذلك بإذن الله جل وعلا..


* *


أصحاب الخاتمة الحسنة وجوههم تلألأ نوراً في حياتهم.. وعند موتهم.. وعند لقاء ربهم..وذلك من أثر الطاعة عليهم وصدق الله إذ قال: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود)..


مما فسرت به هذه الآية قول منصور رحمه الله إذ قال: سألت مجاهد عن قول الله (سيماهم في وجوههم) أهو أثر يكون بين عيني الرجل؟
قال مجاهد: لا ربما يكون بين عيني الرجل مثل ركبة العنز وهو أقسى قلباً من الحجارة ولكنه نورٌ في وجوههم من الخشوع


قال سفيان الثوري رحمه الله: يصلون بالليل فإذا أصبحوا رؤيا ذلك في وجوههم.. بيانه قوله عليه الصلاة والسلام: (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) رواه مسلم وغيره.


قلت: وقال الحسن رحمه الله عن (سيماهم في وجوههم) قال: هو بياض يكون في الوجه يوم القيامة.


* *


يقول الشيخ حفظه الله:


أراني أحدهم صورة فلما نظرت إليها فإذا بها صورة لامرأة متبرجة.. بيضاء جميلة.. كاسية عارية.. فقلت له: اتق الله ولماذا تريني هذه؟! أما خفت من الله يا عبد الله؟! فقال لي: أريكها لأخبرك أن هذه التي ترى هي هذه!!
فنظرت إلى الصورة الأخرى فإذا بامرأة قد اسود وجهها.. والظلمة قد ظهرت على ملامحها.. وهي ميتة مقتولة بيد زوجها.. وكان آخر عملها من الدنيا كأس الخمر بيد والسيجارة بيد.. وعلمت بعد ذلك أنها إحدى المغنيات المشهورات أعاذنا الله وإياكم أجمعين..


شتان بينها.. وبين تلك الفتاة (جارتي).. نعم إنها جارتي.. في حي الذي أعيش فيه.. أبوها نحسبه من الصالحين.. لا يترك صلاة في المسجد البتة.. ابنته في الرابعة والعشرين من عمرها.. فرحت بوظيفتها معلمة وإن كان المكان بعيد عن بيتها.. كانت تذهب هي ومن معها إلى عملهم في عربة يستقلونها بالأجرة.. يذهبون سويا ويرجعون سويا..
وقبل شهر رمضان لعام 1424هـ فاجأت أهلها بكلام كانت تقوله.. قالت لهم قبل شهر رمضان: (إذا أنا مت فلا تحزنوا عليّ فإني أحتسب خرجتي هذه للعمل على الله فأنا أعلم العلم )..


وكانت تخرج متحجبة متسترة من رأسها إلى أخمص قدميها..


الشيخ: أنا أعرفها.. أنا أرى حجابها رحمها الله..


وقبل موتها.. طلبت من أبيها أن يأخذها لصلاة الجمعة معه فأخذها وكان ذلك في منتصف شهر رمضان..
وبعد الجمعة بيومين .. في يوم الاثنين الخامس عشر من شهر رمضان لعام 1424هـ تخرج من بيتها صائمة وكان من آخر أعمالها أنها أيقظت إحدى صديقاتها لصلاة الفجر وكانت تتلو القرآن في العربة التي كانت تستقلها وهي ذاهبة إلى عملها بصوت منخفض وماتت والقرآن بيدها!.. حصل الحادث المروع وماتت وخرجت من الدنيا على هذه الحال الطيبة.. ماتت في يوم الاثنين من رمضان.. وقد ولدت في يوم الاثنين من رمضان!..


ماتت وقد صلت الفجر.. ولم تنم بعد صلاة الفجر بل تتلو القرآن إلى وقت الدوام..ماتت وقد دعت إلى الله في ذلك اليوم بأن أيقظت صديقتها إلى الصلاة..ماتت والقرآن في يدها..


ماتت وهم يخرجونها من العربة ويقولوا الذين أخرجوها: واللـــــــــــه أننا أخرجناها من العربة ووضعناها في الإسعاف ولم يظهر من جسدها قدر أنملة!!.. فقد كانت مع تحجبها تلبس السراويل الطويلة تحت لبسها تقول: (لو قدر الله لي الموت لا يراني أحد، لو قدر الله لي الموت لا يراني أحد) ..


بكى الشيخ حفظه الله وهو يقول:


ماتت كما تتمنى.. كاد أبوها أن يجنّ عليها..لما رآني وقد دخلت أعزيه احتضنني وأمام الناس بكى وأجهش بالبكاء ورفع صوته وقال: (أبر أولادي بي هذه يا محمد)..


هنيئا لها على القرآن والبر والدعوة والصيام ورمضان.. تموت رحمها الله..


تزود قريباً من فعالك إنما *** قرين الفتى في القبر ما كان يفعلُ
وإن كنت مشغولاً بشيء فلا تكن *** بغير الذي يرضى به الله تشغلُ
فلن يصحب الإنسان من بعد موته *** إلى قبره إلا الذي كان يعملُ
ألا إنما الإنسان ضيفٌ لأهله *** يقيم قليلاً عندهم ثم يرحلُ





اللهم اجعلنا مما يقال له: (اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان)


اللهم آمين.. يا رب العالمين..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:47 AM
مشهد.. كـل ليلة



كنت في السابعة أو ربما الثامنة من عمري.. نعم.. أتوقع في الثامنة - كنت قد أنهيت الصف الثاني الابتدائي- حين أجريت لأبي عملية خطيرة في القلب..أصيب بعدها بمضاعفات.. وجلطة مفاجئة في جانب من الدماغ..
أذكر.. حين.. دخلت مع أمي لغرفته.. في العناية المركزة..أذكر الأجهزة.. رائحة المعقمات..الصوت المرعب لنبضات القلب على
الجهاز..وقفت مع أمي عند طرف السرير..وهناك كان أبي ممدداً عاري الصدر ألصقت عليه المجسات والأسلاك، وثمة أنابيب مؤلمة في أنفه..
شعرت بالخوف منه.. لم يكن أبي الذي أعرفه..
نظر إلي بطرف عينيه بصعوبة..هيئ إلي أنهما كانتا تدمعان.. حرك إصبعين من كفه الأيسر ليشير إلي بالاقتراب..شعرت بالخوف..
أمسكت عباءة أمي والتصقت بها..
- هذا أبوك.. حنين.. روحي بوسي إيده..
- أخااااف..!
لم تكن أمي قادرة على حملي ورفعي لأنها كانت حاملاً في شهرها الأخير.. سحبتني بقوة وهي تكتم عبراتها.. وحملتني بمشقة..
- هذا بابا حبيبتي.. شوفيه زين..
دفعتني عند رأسه لأراه جيداً.. لعلي أقبله..
نظرت إليه.. كانت عيناه تدمعان..وهو ينظر إلي بشوق..أفلت بقوة من يد أمي وأسرعت أختبئ خلفها.. وألتف بعباءتها..وأخذت.. أبكي..
- أخااااف ما أبي..!
أخذت أمي تمسح على رأسي وتهدئني.. وصوتها يرتعش بالعبرات..
- خلاص حبيبتي ما يصير تصيحين.. هذا بابا.. شفيك؟
في تلك اللحظة.. كنت أحبه أكثر من أي لحظة مضت.. كنت أتمنى لو أقفز على صدره كما أفعل دائماً وأقبله..
أبي الحبيب..
لكني رأيت في عينيه شيئاً مخيفاً..رأيت.. الموت.. فخفت منه..لم أستطع أن أقترب من أبي وهو في لحظات ضعفه هذه..
كان شيئاً مخيفاً جداً لطفلة السنوات الثمانية.. أن ترى والدها بهذا الضعف..قريباً من شيء مخيف.. كالموت..هذا ما لم يفهمه أحد ممن كان
حولي..غضبت الممرضة وأمرتنا بالخروج حتى لا نؤثر على مشاعر أبي وقلبه الضعيف..
ارتعشت أمي.. اقتربت من أبي همست في أذنه بكلمات.. وقبلته على رأسه.. ومسحت على شعره..وخرجنا..
كانت متماسكة نوعاً ما حتى خرجنا..حين خرجنا من الغرفة وفي الممر مباشرة.. انهارت أمي.. أسندت أمي ظهرها إلى الجدار وأخذت تبكي
بقوة..كانت تنشج كما كنت أفعل حين أطلب شراء لعبة غالية..
فوجئت بالمنظر المؤلم.. أمي تهتز..ببطنها الكبير... وهي تبكي بقوة..وتتأوه بحسرة..
- ماما خلاص.. ماما حبيبتي..طوقتها بطنها بذراعي..
لم تكن تسمعني.. فقط أمسكتني وحضنتني بشدة وهي تبكي...وكأن بكاؤها يتردد صداه في أذني حتى هذه اللحظة.. ذكراه تحرق
قلبي..
الآن فقط فهمت مشاعر امرأة شابة مع طفلين صغيرين.. وجنين في بطنها..دون أب.. ولا أم..ومع زوج على حافة الموت..
كان خالي ينتظرنا في البهو الكبير للمستشفى..حين وصلنا إليه لم يكن يبدو على والدتي أي أثر غير طبيعي..استطاعت أن تتماسك بسرعة وتبتلع
ما بقي من دموعها..ركبنا معه في السيارة.. وطوال الطريق كان يحاول إقناع أمي بأن تأتي لتسكن لديه ريثما يشفي أبي..
لكنها رفضت وأصرت على أن نبقى في بيتنا..
- لكنك حامل.. وقد تلدين في أي لحظة.. يجب أن يكون قربك رجل..لا يصح هذا يا نهلة..
- لا تخف علي.. أستطيع أن أتصل عليك عندما أحتاج لذلك.. لا تخف يا أخي..
لم تغب صورة أبي بصدره العاري والأسلاك تغطي جسمه عن ناظري طوال الأيام التالية.. بل طوال أيام عمري الباقية كلها.. أصبحت روتيناً
ليلياً..فقد كانت آخر صورة له..إذ لم أر أبي بعدها أبداً..توفي خلال أيام..غاب عنا..نساء كثيرات جئن لبيتنا..بكت أمي كثيراً.. بكت.. حتى خشيت
أن تموت.. قلت لها ذلك..وبقينا في بيتنا.. لم نذهب إلى أي مكان آخر كما أصر الجميع علينا..
ذات صباح.. استيقظت على صوت أمي وهي تطلب مني أن أغير ملابسي بسرعة..كان هناك شيء غير طبيعي.. صوتها يرتعش بقلق..
أخذتني أنا وحمودي عند بيت خالي.. وقالت أنها ستذهب في مشوار مع خالي وتعود..شعرت بالخوف في بيت خالي..كنت أجلس وحدي أنا وأخي.. لا
نفعل شيئاً..فقد كانت زوجة خالي من النوع الغاضب دائماً.. صراخها الحاد على أبنائها وبناتها كفيل بجعلي - أنا وأخي - لا نغير أماكننا خوفاً من
صرخة منها..عرفت جيداً لماذا لم ترغب أمي في أن نسكن معهم..شعرت بالملل طويلاً من الجلوس وحدي حتى نمت على الكنبة وأنا
أشاهد التلفاز.. ونام حمودي قربي..وبعد ذلك بمدة.. استيقظت.. وعلمت أن أمي أنجبت طفلاً صغيراً..لم أفرح كثيراً.. كنت مهتمة بأمي
قبل ذلك..
- وأمي أين هي متى تعود؟
- أمك في المستشفى يا حنين..
شعرت بمغص في بطني.. كرهت المستشفى.. تذكرت شكل أبي.. لا..لا أريدها أن تذهب هناك.. أخشى ألا تعود كما حصل مع أبي.. بكيت..
وبكيت.. ولا أحد يعرف سر بكائي..
عادت أمي تحمل جنينها..وذهبنا مباشرة إلى بيتنا وأحمد الله أننا لم نجلس في بيت خالي كما حاول إقناعنا..
تعبت أمي بعد ذلك.. كانت مسؤولية البيت والأطفال لوحدها كبيرة عليها.. لكني كنت أساعدها قدر استطاعتي..
ربتنا أمي أفضل تربية.. تعبت علينا كثيراً.. وتعذبت كثيراً في تربية أخويّ..
لا أزال أذكر تلك الليالي التي كانت أمي تدور فيها بقلق في أرجاء البيت حين كان محمد يتأخر فيها في السهر..
ولا زلت أذكر الليلة التي بتنا فيها جميعاً نبكي حين غضب عبد الله وخرج من البيت آخر الليل.. لا نعرف إلى أين ذهب.. وبقينا نبكي بخوف
أنا وأمي حتى ساعات الصباح ننتظر رجوعه..
كانت أمي تتحرج من الاتصال بخالي ليتدخل في كل صغيرة وكبيرة..وكانت مسؤولية صعبة.. أن تواجه المشاكل وحدها..
أصيبت بالقولون.. ثم بالضغط.. ثم..بالتهاب المفاصل..أصبحت حركتها صعبة وهي لا تزال صغيرة..
كان أثر الهم والمسؤولية بادياً على جسدها النحيل ووجها الحزين..ورغم آلامها ومرضها..كانت حريصة على قيام الليل كل
ليلة.. تدعو الله لنا أن يصلحنا ويهدينا - كما أسمعها كثيراً.. وتدعو الله أن يرحم والدي ويجمعها به في الفردوس الأعلى..





رغم التعب والآلام.. والسنوات المتعبة التي عاشتها.. بدأت أمي تقطف ثمار جهدها يوماً بعد يوم..تغير حال أخوي بعد أن كبرا بفضل
الله..رزقهما الله الهداية وصلاح الخلق..تزوج كل منهما..وأنا لا زلت أنتظر نصيبي.. مع أني مستمتعة بالحياة مع أمي الحبيبة..
ولا أتخيل نفسي بدونها..
الليلة.. وكل ليلة..كلما وضعت رأسي على الوسادة..أرى مشهد أبي الأخير على سريره..عاري الصدر.. بالأسلاك والأجهزة..
وصوت نبضات القلب..أتذكر حركة إصبعيه وهو يشير إلي أن أقترب..عيناه الدامعتان..أتذكر بكاء الأم الشابة..فأدعو الله له بالمغفرة والرحمة من
كل قلبي..وأن يجمعه الله بأمي في جنات النعيم..

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:52 AM
حين سلمت أروى على البائعين



خرجت أروى مع أمها إلى السوق لتشتري لها ثوباً جديداً، وما إن دخلتا أول محل حتى بادرت أروى فألقت السلام على من كان في المحل قائلة: السلام عليكم ورحمة الله!نظرت الأم نظرة فهمت منها أروى إنكارها عليها إلقاءها السلام.


قالت الأم وهيَ تُري ابنتها أحد الأثواب (هذا جميل وأحسبه لائقاً.. ولكنه صغير عليك)! عندها التفتت أروى إلى البائع تسأله: هل عندكم قياس أكبر من هذا؟ زجرتها أمها لسؤالها البائع قائلة: اسكتي؛ أنا أسأله.


بعد خروجهما من المحل سألت أروى أمها: لماذا أنكرت عليَّ يا أمي إلقائي السلام ثم أنكرت سؤالي البائع عن قياس أكبر للثوب الذي أعجبك؟


أجابتها أمها: هداك الله يا ابنتي، ما كان ينبغي لك أن تلقي السلام ولا أن تتكلمي مع البائع.


قالت أروى: أليس إلقاء السلام واجباً يا أمي؟


ردت أمها: إلقاء السلام ليس واجباً يا ابنتي؛ بل رده هو الواجب.
ثم إن هذا بين الرجال والرجال، وبين النساء والنساء، أما بين النساء والرجال فقد منعه بعض الفقهاء وأجازه بعضهم لكبيرات السن العجائز مثل أمك.


ابتسمت أروى، ثم سألت أمها من جديد: ولِمَ أنكرت عليَّ سؤالي البائع إن كان هناك قياس أصغر للثوب؟


أجابتها أمها: أولاً لأنك طرحت سؤالك برقّة بالغة ونعومة زائدة وهذا خضوع بالقول نهى الله عنه.


سألت أروى: وثانياً؟


قالت أمها: ما دمت معك فإنك لا تحتاجين إلى سؤال البائع عن أي شيء، وتستطيعين أن تطلبي منّي ما تريدين لأسأل عنه البائع.


وبعد يا ابنتي، فقد كانت أم أروى على حق، إذ ما كان لأروى أن تلقي السلام، وما كان لها أن تكلم البائع، وحتى إذا اضطرت إلى الكلام، ولو مع والدتها، فإن عليها أن تبعد الرقة والنعومة عن صوتها وأن تخفضه حتى يصير همساً أو قريباً من الهمس، كي لا يسمع صوتها من في المحل من الرجال.
ومن الحكمة في ذلك الوقاية من أن يتبع السلام كلام والكلام تعارف وغيره مما يؤدي إلى الفتنة. يقول القرطبي رحمه الله (وأما التسليم على النساء فجائز إلا على الشابات منهن خوف الفتنة من مكالمتهن بنزعة شيطان أو خائنة عين).


وفقك الله يا ابنتي إلى الصواب، وأبعدك عن الفتنة وأسبابها ومزالقها، وحفظك من كل سوء.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:54 AM
أمٌ في دار المسنين

تقول إحدى الأخوات عندما ذهبت لزيارة دار المسنين في إحدى المناطق ، وجدت إمرأة لها سبع سنين وهي في دار المسنين تشتكي وتقول : كنت مريضة بالسُكَّر، ثم أُصبتُ بِغرْغرينا في ساقي حتى قرَّر الأطباء أن تُقطع ساقي ، فلما خرجتُ مع ولدي إلى البيت ، ومكثتُ عنده أيام ، وأحسستُ أنني أصبحتُ عالة عليهم ، لم تتحملني زوجته ، حتى وصل به الحال أن رماني في المستودع لكي أنام مع الخادمة ..
تقول هذه الأم : والله لقد كنتُ أنام مع الفئران والحشرات ، مرَّت الأيام فلم أتحمَّل ، طلبتُ منه أن يُغير لي هذا الحال ، فكان يقول لي : لا يوجد عندي أفضل من هذه الحال ، حتى عطفتْ عليَّ جارتي فأخذتني وجعلتْ لي غرفة في بيتها ، فمكثتُ عندهم أسابيع ، حتى بدأ ابني يُهدِّدهم ويُشاكيهم خوفاً على سُمعته وفضيحته من أهل الحي ..
أخرجني من عندهم وهو يقول لي : سأضعك في مكان أفضل ..
تقول الأم : فوجدتُ نفسي في هذه الدَّار، سبع سنوات ولم يُحدِّث نفسه بالزيارة ولا بالإتصال .


وحسبنا الله ونعم الوكيل .

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 11:58 AM
أرغموني على الزواج به فأصبت بالعمى



عرفتها في أحد دور تحفيظ القرآن الكريم .. امرأة كفيفة .. كنا نتعجب من حرصها على الحضور والحفظ والمواظبة على ذلك .. وما هي إلا سنوات قليلة حتى أتمت حفظ المصحف كاملاً..


سألتها ذات مرة عن العمى الذي في بصرها وهل هو منذ أن ولدت؟
فأجابت قائلة: كلا يا بنيتي بل إن لي قصة مع ذلك ..


فقلت لها: وما تلك يا خالة؟


قالت: عندما كنت في الخامسة عشر من عمري خطبت لابن عمي فأحببته حباً شديداً وتعلقت به تعلقاً عميقاً وما هي إلا برهة يسيرة من الزمن على ذلك حتى كرهته وكرهت كل شيء يتعلق به وما كنت أطيق ذكره ومنظره إلا أن أهلي أرغموني على الزواج به بشتى الوسائل وكانوا يستخدمون ألوان التعذيب في إكراهي عليه حتى الضرب ما سلمت منه .. وفي أثناء ذلك أصبت بوعكة صحية ذهبت على إثرها للمستشفى وبعدما كشف الطبيب على حالتي المتردية قام بإعطائي بعض الأدوية لتخفيف ما أنا فيه .. وكانت أمي – رحمها الله- هي التي تقوم بإعطائي الأدوية وجهلاً منها كانت تعطيني الأدوية خلاف الوصفة الطبية التي كتبها الطبيب لي بعدها أصبت بغيبوبة ستة أيام أفقت منها وأنا بحمد الله بخير إلا أني لا أبصر شيئاً أفتح عيني أحاول النظر بهما إلا أني لا أرى شيئاً!!!
تفاجأ أهلي بذلك وصدمت أمي وأهلي جميعاً صدمة عنيفة وندموا أشد الندم وقاموا بالبحث عن علاج لي إلا أنهم ما وجدوا شيئاً داخل بلدتنا آنذاك فقام بعض الأطباء بإرشاد أهلي للذهاب إلى البلدة الفلانية فلعلهم يجدون فيها علاجاً مجدياً..
قام أهلي ببيع جميع ممتلكاتهم في سبيل الوصول إلى تلك البلدة التي أرشدنا الطبيب للذهاب إليها والبحث عن علاج لعيني اللتين فقدتهما وقمنا بالسفر إلى تلك البلدة وما أن وصلنا إلى الطبيب المعروف هناك وتم الكشف على عيني حتى أبدى يأسه من شفائهما وقال: إن عروق العين قد يبست وما عاد فيها أمل لأن تبصر ..
عدنا إلى بلدتنا بعدما فقدنا الأمل في الشفاء لقد شعر أهلي بالخيبة والأسى وأصبحوا يعضون أصابع الندم ولات ساعة المندم .. حاولوا بحثوا يئسوا .. إلا أن البحث أعياهم فلم يجدوا شيئاً ولم يتمكنوا من الوصول إلى علاج ناجح لي ...
بقيت في بيت أهلي كسيرة حسيرة حبيسة جدران البيت المتهاوي لا أرى شيئاً ولا أبصر أحداً حتى يسر الله لي الإتيان إلى هذا البلد المعطاء والتحقت بدار لتحفيظ القرآن والحمد لله تمكنت من حفظ القرآن كاملاً ..


وأين ابن عمك؟؟ ألم يسأل عنك؟ ألم يتم زواجك به؟
ابن عمي تزوج من فتاة أخرى ولديه منها الآن أبناء وبنات وأحفاد أيضاً..


وأنت ألم تتزوجي بعد؟
لم أتزوج إلا من سنتين من رجل فقير مستور الحال والحمد لله على كل حال ..


أخيراً .. بعدما عشت في خضم هضم هذه المأساة توجد رسالة تودين أن توجهينها إلى أهالي الفتيات اللاتي يرغمونهن على الزواج بمن لا يرغبن؟
نصيحتي لكل أب وأم أن يتركوا لفتياتهم حرية اختيار من يرغبن الزواج به طبعاً في حدود التفاهم والنقاش فيما بينهم وألا تنفرد الفتاة برأيها وتستبد رغبتها دون أن يكون هناك نصح وتوجيه من الأهل كما أتمنى أن تزال النعرات القبلية والتعصب والتشدد من قبل الأهالي في فرض شخص معين على ابنتهم ..
وعلى الفتاة أيضاً أن تحرص على إرضاء أهلها وعدم فرض رأيها عليهم وتجاهلها لإرشادهم وتوجيههم ...

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 12:02 PM
البديلة..



كنت على قدر ضئيل من الجمال ولم أحظ بفرص تكفي لأن يتردد اسمي في مجالس النساء كعروس محتملة، ومع ذلك لا أحمل عقداً نفسية ولا أتطلع إلى أشياء وخيالات وهمية؛ لذا انصب اهتمامي على تطوير ذاتي ودعم شخصيتي وتنمية مواهبي ومهاراتي في كل ما تميل إليه نفسي.. لذلك كنت أنقد على والدتي –في نفسي- عندما أمر من أمامها وأسمع دعاءً صادقاً وعبارات حارقة تخرج من قلب ملهوف عليّ يفهم منه أني أشبه الفتاة المسكينة التي لن يكون لها حظ في الدنيا، في حين أني أرى نفسي –بعيداً عن جمال جسدي- أراني جميلة بما يحويه قلبي من حب، وعقلي من فكر.. أراني حرة أبية قادرة على تحمل مسؤولياتي تجاه نفسي والآخرين، وقادرة على النجاح في حال خضت أياً من تجارب الحياة.





وذات أصيل.. قابلتني أمي وفي عيونها فرح لو وُزّع على الكون لكفاه.. واحتضنتني حتى كادت أضلعي تختلف مع أضلعها.. وهمست في أذني: مبروك.. جاء العريس.. لقد استجاب الله دعائي.. فرحت أمي، ولكنها ليست فرحة الأم لخطبة ابنتها.. أحسست أنها فرحة تشبه فرحة النجاة لمن تقلب بين الحياة والموت، وكان للموت أقرب!!.. لذا لم أرتح لفرح أمي الشديد وغير المبرر، وذلك من زاوية تقديري لذاتي..





كان الشاب المثالي لارتباط مثالي.. انتهت الاستعدادات سريعاً، وتم الاتفاق على أن يكون الحفل بسيطاً.. حيث تقام وليمة صغيرة، ويأتي العريس، ويأخذني من بيت أهلي إلى بيتنا الجديد.. لقد تم كل شيء بسرعة على أن أمراً ما بعث في نفسي الارتياح، ذلك أنه لم يطلب من والدي أن يراني عند الخطبة، والذي فهمته أنه لا يريد مواصفات معينة وجمالاً خاصاً لذلك زالت من نفسي كل الشكوك والوساوس من اللقاء للمرة الأولى.





وفي الليلة المحددة انتقلت إلى بيتنا الجديد ونزعت غطائي وعباءتي.. وإذا به يصرخ بصوت عال: لست أنت.. خدعتموني.. لست أنت؟!!
عبارة واحدة وعرفت بها مصيري، واتضحت بها الأمور أمامي..
قلت: فمن إذن؟ قال: تلك بيضاء طويلة جمالها ظاهر في الحجاب فكيف بدون حجاب؟ قلت: من هي؟؟ قال: تلك التي تخرج وتدخل بيتكم كل يوم، ومضى لي شهر وأنا أرقبها لكي أراها تنزل من حافلة المدرسة أحببتها، ورغبت فيها زوجة لي..





لقد تجلى الصبر أمامي في تلك الليلة والتزمت الهدوء واستجمعت كل قواي!!
لأقول له: تلك أختي التي تصغرني.. ولست أنا..!! وحينما خطبت منا لم تقل فلانة أو فلانة وإنما طلبت بنتاً من هذا البيت المسكون بالعفة والطهر.. وليتك قلت فلانة لنعرف.. أما وقد اتضح الأمر.. ليس لي في الأمر شيء.. وأنت في حل أمام استمرار هذا الزواج.. وسأمضي غداً إلى بيت أهلي..
خيم الصمت على المكان.. استلقى على السرير بملابس الزفاف، وبقيت على الكرسي بملابس الزفاف.. حتى لاحت خيوط الفجر الأولى، لم أتحرك منه لدرجة أنني لم أحس بجسدي أيهما الجسد وأيهما الكرسي.. نام متأخراً ولما صحا رآني كما كنت منذ أكثر من أربع ساعات.. وفي موقف تغلب فيه شعوره الإنساني دعاني إلى أن أرتاح وأتمدد، ولو قليلاً على السرير.. لكني كما قلت كنت كالكرسي الذي أجلس عليه.. ولما لم أستجب قام، وأمسك يدي يساعدني على النهوض.. كانت لمسة يده ليدي هي لمسة عمره وعمري.. أما لماذا..؟! فكما عبر لي لاحقاً.. يقول: أقسم بالله عندما لمست يدك سرى حبك في يدي، وامتد إلى قلبي واستقر.. لقد رآني كما كنت أرى نفسي.. أصبحت حب حياته، وكما يقول مفاخراً: تاج راسه.. وأصبح لي الحلم الذي ليس بعده حلم.. لكني كنت أعلم أنه تدبير رب العالمين، ألم يقل جل شأنه: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم 21.

مسافر بلاحدود
07-02-2011, 04:11 PM
أيهما أقوى .... كيد النساء أم كيد الرجال ؟ .... برجاء المشاركة





يحكى أن تاجرا ركب رأسه الغرور

فكتب على باب دكانه
(( كيد الرجال غلب كيد النساء ))
ويبدو أن ذلك لم يرق لصبية حسناء ذات تيه ودلال, فدخلت متعللة بشراء بعض الحاجات,
فصارت كلما طلبت مطلبا تتمايل وتنحني وتنعطف وتنثني حتى تظهر مفاتنها وتبث محاسنها
حتى تمكنت من صاحب الدكان وسرقت عقله وتلاعبت بعواطفه, ولم يتمالك نفسه عن سؤالها من تكون


فقالت له: انا ابنة قاضي القضاة
قال الشاب: ما أسعد أبيك فيك
قالت: وما أشقاني معه, إنه يريد أن يبقيني بدون زواج, فكلما طلبني أحد للزواج قال له: إنني عمياء كتعاء غير صالحة لمثل هذه الأمور.
قال الشاب: وهل تقبلين بي زوجا لك, وأنا أتدبر الأمر مع أبيك؟


فأجابته الفتاة بالموافقة, ولم يلبث الشاب أن مضى من وقته إلى قاضي القضاة يطلب منه يد ابنته.


فقال القاضي: ولكن ابنتي عمياء كتعاء وأنا لا أريد أن أضع أحدا في ذمتي


قال الشاب: أنا أقبلها كما هي ويكفيني حسبها ونسبها
وتمت الموافقة, ثم أنه اتيحت الفرصة للشاب كي يجمتع بعروسه,
فإذا هي حقيقة عمياء كتعاء وأنها ليست تلك المرأة الماكرة الحسناء,
فرجع الشاب إلى دكانه منكسر النفس منكس الرأس ومحى عن بابه العبارة التي أوقعته في المصائب
(( كيد الرجال غلب كيد النساء ))
ولم يلبث غير يسير فإذا بالصبية الحسناء تقبل عليه من بعيد وعلى ثغرها ابتسامة الظفر,
فدخلت وقالت : الآن قد اعترفت بالحقيقة وأقررت أن
(( كيد النساء غلب كيد الرجال ))


فأجاب الشاب: ولكن مع الأسف بعد فوات الأوان
فقالت الفتاة: لن أتركك في محنتك, وخلاصك في يدي !


فما عليك إلا أن تبحث عن جماعة من النور (الغجر) تطلب منهم أن يزعموا أنك واحد منهم,
وأن يحضروا على أساس أنهم أقاربك وأصحابك إلى بيت القاضي في يوم العرس,


وهكذا كان, فقد وصلت الجماعة في اليوم الموعود بطبل وزمر ورواقص وأهازيج, في حين كان القاضي يجلس مع علية القوم وأشراف المدينة,
فهرع الشاب إلى ملاقاتهم والترحيب بهم, ولما سأله الحاضرون عن الخبر, أجابهم: أنا منهم وهم مني, ولا أستطيع أن أنكر حسبي ونسبي, ولذلك دعوتهم ليحتفلوا بي في يوم عرسي.


فصاح به قاضي القضاة: كفى, ونحن أيضا لا نستطيع أن نتخلى عن حسبنا ونسبنا, قم وانصرف أنت وجماعتك, وابحث لك عن زوجة من بناتهم, وعفا الله عما سلف
وفي الغد, ذهب الشاب إلى دكانه, وإذا بالصبية تأتيه, فاستقبلها هاشاًّ باشاًّ, وأخبرها بنجاح مشورتها ومكيدتها التي خلصته من شراك تلك الصبية, ثم سألها حقيقة نفسها فأخبرته, فلم يلبث يسيرا حتى ذهب وطلب يدها معترفاً بالهزيمة أمام كيد النساء وتدبيرهن الذي لا يقاوم




والان لنري ان كان كيد الرجال قد غلب كيد النساء
أم العكس



كان أحـد المـلـوك يحب أكل السمك ، فجاءه يوما صياد ومعه سمكه كبيرة ،
فأهداها للملك ووضعها بين يديه ، فأعجبته ، فأمر له بأربعة آلاف درهم ،
فقالت له زوجته : بئس ما صنعت .
فقال الملك لما ؟
فقالت : لأنك إذا أعطيت بعد هذا لأحد من حشمك ، هذا القدر ،


قال : قد أعطاني مثل عطية الصياد ،
فقال: لقد صدقت ، ولكن يقبح بالملوك ، أن يرجعوا في هباتهم ، وقد فات الأمر ،
فقالت له زوجته : أنا أدبر هذا الحال ،
فقال : وكيف ذلك ؟
فقالت : تدعو الصياد ،
وتقول له : هذه السمكه ذكر هي أم أنثى ؟ فإن قال ذكر ، فقل إنما طلبت أنثى ، وإن قال انثى قل إنما طلبت ذكرا.


فنودي على الصياد فعاد ، وكان الصياد ذا ذكاء وفطنة ، فقال له الملك : هذه السمكة ذكر أم انثى ؟
فقال الصياد : هذه خنثى ، لا ذكر ولا أنثى ؟
فضحك الملك من كلامه
وأمر له بأربعة آلاف درهم ،
فمضى الصياد إلى الخازن ،
وقبض منه ثمانية آلاف درهم ، وضعها في جراب كان معه ، وحملها على عنقه ، وهم بالخروج ،
فوقع من الجراب درهم واحد ،
فوضع الصياد الجراب عن كاهله ، وانحنى على الدرهم فأخذه،


والملك وزوجته ينظران اليه ، فقالت زوجة الملك للملك : أرأيت خسة هذا الرجل وسفالته ، سقط منه درهم واحد ،


فألقى عن كاهله ثمانية آلاف درهم ، وانحنى على الدرهم فأخذه ، ولم يسهل عليه أن يتركه ، ليأخذه غلام من غلمان الملك ،


فغضب الملك منه وقال لزوجته صدقت.


ثم أمر بإعادة الصياد وقال له : ياساقط الهمة ، لست بإنسان ، وضعت هذا المال عن عنقك ، لأجل درهم واحد ، وأسفت ان تتركه في مكانه ؟


فقال الصياد : أطال الله بقاءك أيها الملك ، إنني لم أرفع هذا الدرهم لخطره عندي ، وإنما رفعته عن الأرض ، لأن على وجهه صورة الملك ، وعلى الوجه الآخر إسم الملك، فخشيت أن يأتي غيري بغير علم ، ويضع عليه قدميه ، فيكون ذلك استخفافا باسم الملك ، وأكون أنا المؤاخذ بهذا ، فعجب الملك من كلامه واستحسن ما ذكره ، فأمر له بأربعة آلاف درهم.


فعـاد الصياد ومعه اثنا عشر ألف درهم ، وأمر الملك مناديا ، ينادي : لا يتدبر أحد برأي النساء ، فإنه من تدبر برأيهن ، وأتمر بأمرهن ، فسوف يخسر ثلاثة أضعاف دراهمة .


والان هل قررت من يربح كيد النساء أم كيد الرجال


انتظر



اقرأ هذه القصه قد تساعدكم في الحكم


يحكى انه فى قديم الزمان كان هناك رجل اقسم بالله أن لا يتزوج حتى يكتب ويحصي
جميع مكائد النساء .
فقام بكتابة مكائد النساء وبعد أن انتهى منها رجع الى اهله وقبل
ان يصل لهم مر بقريه يعرف شيخها فقال في نفسه اسلم على شيخها وامضي الى
اهلي وبالفعل مر بالقريه وسلم على شيخها ورحب به وبات ليلته تلك عنده
فقام شيخ القريه بضيافته ونادى زوجته وقالها اكرميه واطعميه فادخلته في غرفه
وقدمت له الطعام ولما رأت ما عنده من الكتب والمجلدات سالته وقالت له ما هذا
فرد بكل غرور هذه كتب جمعت فيها كل مكائد النساء .


فقامت تتمشى امامه
وكانت من اجمل نساء العرب في ذالك الزمان فجلست بالقرب منه وقالت
ان زوجي شيخ كبير واود بصحبتك فارتجف الرجل ثم قالت له تعال
فقام الرجل وهم بها فضمته حتى كادت ان تكسر عظامه
ثم قالت له مارايك يا بائس يا غدار أصيح على من بالخارج فيدخلو ويقطعوك يا فاسق والرجل
يقول يا اميرة العرب والله ما كان هذا في بالي وهي تقول له اخس يا غدار ثم صا حت المرأه
ورفست الرجل فسقط على الطعام
فدخل القوم وشيخ القريه وقالو لها ماذا جرى فقالت المرأه لقد قدمت الطعام له
فأكل وغص فخفت عليه وركلته فسقط على الطعام .


فلما اصبح الرجل
دخلت عليه المرأه وقالت له اسمع يا هذا
والله
لو عشت مثل عمر ادم وكنت مثل قارون مالاً


ما كتبت ربع مكائد النساء ثم قام الرجل فمزق كل الكتب التي
كتبها وسافر الى اهله

مسافر بلاحدود
07-04-2011, 12:39 AM
فــى قصصهم عبرة

أحد السلف كان أقرع الرأس.

أبرص البدن. أعمى العينين..



...مشلول القدمين واليدين

.. وكان يقول: "الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى

به كثيراً ممن خلق، وفضلني تفضيلاً".

فمر به رجل فقال له: مما عافاك؟؟

أعمى وأبرص وأقرع ومشلول..فمما عافاك؟

فقال: ويحك يا رجل

؛ جعل لي لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً،

وبدناً على البلاء صابراً،

قال تعالى:{ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ اْلرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لًهُ قَرِينٌ } الزخرف 36.

اللهم ارزقنا الرضا والقناعة

مسافر بلاحدود
07-04-2011, 03:43 AM
قصة راااااااااائعة جداً

عن هشام بن يحيى الكناني قال : حدثني أبو الوليد قال : غزونا أرض الروم سنة ثمان وثلاثين , وعلينا "مسلمة بن عبد الملك " ..., وكنا رفقة من أهل البصرة نتناوب الخدمة والحراسة وطلب الزاد في موضع واحد , وكان معنا رجل يقال له " سعيد بن الحارث" , وكان يصوم النهار ويقوم الليل ( أي في أرض الجهاد) , ومارأيته في ليل ولا نهار إلا في حال اجتهاد , فأدركتني وإياه المناوبة ذات ليلة في الحراسة , .... , فنام "سعيد" في الخيمة لوحده وبقيت أنا أحرس , وفجأة سمعت كلاما في الخيمة , فتعجبت لأنه ليس فيها إلا "سعيد" وهو نائم , فذهبت إلى الخيمة فنظرت داخلها , فإذا "سعيد" نائم إلا أنه يضحك ويتكلم وهو نائم , وحفظت من كلامه :" ماأحب أن أرجع !!" , ثم مد يده اليمنى كأنه يأخذ شيئا ثم ردها بلطف وهو يضحك , ثم قال : فالليلة !!" , ثم وثب من نومه فاحتضنتُه وهدأته وسألته أن يقص علي الخبر , فأخبرني أن رجلين أتياه في المنام على أحسن هيئة وقالا له : قم حتى نريك ماأعد الله لك من النعيم !! قال أبالوليد : وظل "سعيد" يسرد علي مارآه من القصور والحور وترحيبهن به , حتى انتهى إلى سرير وعليه واحدة من الحور العين وكأنها اللؤلؤ المكنون , فقالت له : قد طال انتظارنا إياك !! فقال لها "سعيد" : من أنت ؟ فقالت أنا زوجتك الخالدة !! قال:فمددت يدي إليها فردتها بلطف وقالت: أما اليوم فلا !! إنك راجع إلى الدنيا !! فقلت لها: ماأحب أن ارجع , فقالت : لابد من ذلك , وستقيم في الدنيا ثلاثا ثم تفطر عندنا في الليلة الثالثة إن شاء الله عز وجل , فقلت فالليلة الليلة ( أي ماأريد أن أن أرجع إلى الدنيا , بل أريد الإنتقال إليكِ هذه الليلة ) , فقالت: إنه كان أمرا مقضيا , ثم نهضت من مجلسها واستيقظتُ أنا حينئذٍ من نومي , قال أبو الوليد : ثم ذهب "سعيد" فاغتسل وتطهر وتحنط وجهز أكفانه , فلما كان الصباح هجم على الأعداء يقاتلهم ببسالة وضراوة , يطلب الموت في سبيل الله , فلما حل المساء وتوقف القتال أفطر وكان صائما نهاره كله , وبات ليلته تلك يصلي لله , فلما كان اليوم الثاني صنع كصنيعه في اليوم السابق , فلما كان اليوم الثالث صنع كصنيعه في اليومين السابقين , فقاتل الأعداء ببسالة كأنما هو عاشق ٌ للموت في سبيل الله , لكن الله لم يرزقه إياه طوال النهار, فلما دنت الشمس من الغروب , رماه رجل من الروم بسهم فخر صريعا , فأسرعت إليه وقلت له : هنيئا لك بما تفطر عليه الليلة !! ياليتني كنت معك !! قال أبو الوليد : فضحك "سعيد" في وجهي !! ثم قال: الحمد لله الذي صدقنا وعده, ثم فاضت روحه إلى بارئها , فصحت بأعلى صوتي وناديت : " لمثل هذا فليعمل العاملون !!", ثم أخبرت الناس الخبر

أسألكم بالله تقولو آمين الله يجعلني واياكم من الذين ينظرون إلى الله عز وجل في الفردوس الأعلى غدواً وعشياًَ قولوا آمين انشرالقصة في المنتديات الأخرى وأخبرها لمن تحب لننال الأجر سوياًّ
وهذه هديتي لكم

مسافر بلاحدود
07-04-2011, 03:49 AM
قصص واقعية يرويها الدكتور خالد الجبير استشاري أمراض القلب



القصة الأولى


يقول كنت مناوباً في أحد الأيام و تم استدعائي إلى الإسعاف فإذا بشاب في 16 أو
17 من عمره يصارع الموت, الذين أتوا به يقولون إنه كان يقرأ القرآن في المسجد
ينتظر إقامة صلاة الفجر فلما أقيمت الصلاة رد المصحف إلى مكانه نهض ليقف في
الصف فإذا به يخر مغشياً عليه فأتينا به إلى هنا.

تم الكشف عليه فإذا به مصاب بجلطة كبيرة في القلب لو أصيب بها جمل لخر صريعاً،
كنا تحاول إسعافه, حالته خطيرة جداً, أوقفت طبيب الإسعاف عنده وذهبت لأحضر بعض
الأشياء.

عدت بعد دقائق فرأيت الشاب ممسكاً بيد طبيب الإسعاف و الطبيب واضعا أذنه عند فم
الشاب و الشاب يهمس في أذن الطبيب, لحظات و أطلق الشاب يد الطبيب ثم أخذ يقول
أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله وأخذ يكررها حتى فارقت روحة
الحياة, أخذ طبيب الإسعاف بالبكاء تعجبنا من بكائه, إنها ليست أول مرة ترى فيها
متوفياً أو محتضراً فلم يجب و عندما هدأ سألناه ماذا كان يقول لك الشاب و مالذي
يبكيك؟

قال لما رآك يا دكتور خالد تأمر و تنهي و تذهب و تجيء عرف أنك الدكتور المسؤول
عن حالته فناداني و قال لي :


قل لطبيب القلب هذا لا يتعب نفسه فو الله إني ميت ميت,


والله إني لأرى الحور العين و أرى مكاني في الجنة الآن ثم أطلق يدي.


القصة الثانية


جئ به إلى الإسعاف, رجل في الخمسين من العمر في حالة احتضار, ابنه معه كان ولده
يلقنه الشهادة والأب لا يجيب, نحاول إسعافه الولد: يبه يبه قل لا إله إلا الله, الأب لا
يجيب

يبه يبه يبه قل لا إله إلا الله يبه قل لا إله إلا الله و الأب لا يجيب

بدأ الابن يضطرب ويتغير

يبه يبه يبه قل لا إله إلا الله

بعد محاولات أجابه أبوه

يا ولدي أنا اعرف الكلمة التي تقولها ودي أقولها بس ما اقدر أحس أنها أثقل من الجبل
على لساني

الابن يبكي, يبه قل لا إله إلا الله

الأب ما أقدر

ما أقدر

ما أقدر

ثم خرجت روحه

القصة الأخيرة



كنت مناوباً, تم استدعائي لأحد الأقسام, المريض في حالة سيئة, ذهبت لأراه النبض
ضعيف, قمنا بالتدليك وتنشيط القلب طلبت من الممرضة تغيير المغذي

المريض: ما في داعي يا دكتور أنا ميت

الدكتور خالد: لا أنت بخير و ستعيش بإذن الله

المريض: يا دكتور لا تتعب نفسك أنا ميت ميت

الدكتور: لا أنت بخير, النبض ضعيف جداً و نحاول إسعافه

المريض: يا دكتور لا تسوون شيء أنا ميت ميت

الدكتور: لا أنت تتوهم أنت بخير و ستعيش بإذن الله

المريض: يا دكتور أنا ميت أنا أشوف شيء أنت ما تشوفه

المريض ينظر للسقف و يقول لا تتعبون أنفسكم أنا ميت ميت أنا أشوف شيء أنتم ما
تشوفونه

الدكتور: لا أنت بخير

دقائق قليلة

المريض: لا تتعبون أنفسكم أنا أشوف اللي ما تشوفونه

يا دكتور أنا ميت يا دكتور أنا أشوف ملائكة العذاب

لحظات و مات.

مسافر بلاحدود
07-05-2011, 09:36 AM
اياكِ والظلم

http://www.horeya.net/wp-content/uploads/images_1041.jpg




قال علي بن حرب:
أردت أن أسافر من بلدي الموصل إلى بلد (سر من رأي) لشراء بعض البضاعة، وكانت هناك سفن تسير في نهر دجلة من الموصل إلى (سر من رأى) تنقل الركاب والبضاعة بالأجرة، فركبت إحدى هذه السفن، وسرنا في نهر دجلة متجهين نحو (سر من رأى).



وكان في السفينة بعض البضاعة ونفر من الرجال لا يتجاوز الخمسة، وكان النهار صحواً والجو جميلاً، والنهر هادئاً، والربان يحدو ويغني غناء جميلاً، والسفينة تسير على صفحة الماء سيراً هادئاً، حتى أخذت أكثرنا غفوة من النوم، أما أنا فكنت أمتَّع ناظري بمناظر الشطآن الجميلة على جانبي النهر، وفجأة رأيت سمكة كبيرة تقفز من النهر إلى داخل السفينة فهجمت عليها وأمسكت بها قبل أن تعود إلى النهر مرة أخرى.

وانتبه الرجال من غفوتهم بسبب الضجة التي حصلت، وعندما رأوا السمكة قال أحدهم: هذه السمكة أرسلها الله تعالى إلينا، لما لا ننزل بها إلى الشاطئ، فنشويها ونأكلها؟ وهي كبيرة تكفينا جميعاً فأعجبنا رأيه، ووافق الربان على ذلك، فمال بنا إلى الشاطئ ونزلنا واتجهنا إلى دغل من الشجر لنجمع الحطب ونشوي السمكة.

وما أن دخلنا الدغل حتى فوجئنا بمنظر اقشعرت منه جلودنا، فوجئنا برجل مذبوح وإلى جانبه سكين حادة على الأرض، وبرجل آخر مكتوف بحبل قوي وحول فمه منديل يمنعه من الكلام والصراخ، فاندهشنا من هذا المنظر، فمن قتل القتيل ما دام الرجل مكتوفاً؟

أسرعنا أولاً فحللنا الحبل ورفعنا المنديل من فمه، وكان في أقصى درجات الخوف واليأس.

وعندنا تكلم قال: أرجوكم أن تعطوني قليلاً من الماء أشربه أولاً، فسقيناه وبعد أن هدأ قليلاً، قال: كنت أنا، وهذا الرجل القتيل في القافلة التي تسير من الموصل إلى بغداد، والظاهر أن هذا القتيل لاحظ أن معي مالاً كثيراً، فصار يتودد إليّ ويتقرب مني ولا يفارقني إلا قليلاً، حتى نزلت القافلة في هذا المكان لتستريح قليلاً، وفي آخر الليل استأنفت القافلة السير، وكنت نائماً فلم أشعر بها، وبعد أن سارت القافلة، استغل هذا الرجل نومي وربطني بالحبل كما رأيتم ووضع حول فمي منديلاً لكي لا أصرخ، وسلب مالي الذي كان معي، ثم رماني إلى الأرض وجلس فوقي يريد أن يذبحني وهو يقول: إن تركتك حياً فإنك ستلاحقني وتفضحني لذلك لابد من ذبحك.
وكان معه سكين حادة يضعها في وسطه، وهي هذه السكين التي ترونها على الأرض، وأراد سحب السكين من وسطه ليذبحني، لكنها علقت بحزامه، فصار يعالجها ثم نترها بقوة، وكان حدها إلى أعلى فخرجت بقوة واصطدمت بعنقه وقطعت الجلد واللحم والشريان فتدفق الدم منه، وخارت قواه ثم سقط ميتاً.

وحتى بعد موته كنت موقناً بالموت لأن هذا المكان منقطع لا يأتيه أحد إلا قليلاً، فمن يفكني؟ من ينقذني؟ وصرت أدعو الله سبحانه وتعالى أن يرسل من ينقذني مما أنا فيه، فأنا مظلوم ودعاء المظلوم لا يُرد، وإذا بكم تأتون وتنقذونني مما أنا فيه، فما الذي جاء بكم في هذه الساعة إلى هذا المكان المنقطع؟

فقالوا له: الذي جاء بنا هو هذه السمكة، وحكوا له كيف قفزت من الماء إلى السفينة، فأتوا بها إلى هذا المكان لكي يشووها ويأكلوها، فتعجب من ذلك وقال: إن الله سبحانه وتعالى قد أرسل هذه السمكة إليكم لكي يجعلكم تأتون إلى هذا المكان وتخلصونني مما أنا فيه، والآن إنني تعب جداً، أرجوكم أن تأخذونني إلى أقرب بلدة.

فصرفوا النظر عن شي السمكة وأكلها وأخذوا الرجل بعدما حمل معه المال الذي سلبه الرجل الآخر منه، وعادوا به إلى السفينة، وما أن وصلوا السفينة حتى قفزت السمكة إلى الماء وعادت إلى النهر مرة أخرى، فكأنما قد أرسلها الله سبحانه وتعالى حقاً لتكون سبباً في إنقاذ الرجل المظلوم،

وهكذا إذا أراد الله تعالى شيئاً هيَّأ أسبابه..

مسافر بلاحدود
07-07-2011, 06:37 PM
قصة روعة....اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا




كان الرسول محمد صلي الله عليه وسلم يجلس وسط اصحابه عندما دخل شاب يتيم الي الرسول يشكو اليه

قال الشاب ( يارسول الله ، كنت اقوم بعمل سور حول بستاني فقطع طريق البناء نخله هي لجاري

طلبت منه ان يتركها لي لكي يستقيم السور ، فرفض ، طلبت منه ان يبيعني اياها فرفض )

فطلب الرسول ان يأتوة بالجار

أتي الجار الي الرسول وقص عليه الرسول شكوي الشاب اليتيم

فصدق الرجل علي كلام الرسول صلي الله عليه وسلم

فسأله الرسول صلي الله عليه وسلم ان يترك له النخله او يبيعها له فرفض الرجل

فأعاد الرسول صلي الله عليه وسلم قوله ( بع له النخله ولك نخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام )

فذهل اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم من العرض المغري جدا جدا فمن يدخل النار وله نخله كهذه في الجنه

وما الذي تساويه نخله في الدنيا مقابل نخله في الجنه

لكن الرجل رفض مرة اخري طمعا في متاع الدنيا

فتدخل احد اصحاب الرسول ويدعي ابا الدحداح

فقال للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم

أأن اشتريت تلك النخله وتركتها للشاب ا لي نخله في الجنه يارسول الله ؟

فأجاب الرسول صلي الله عليه وسلم نعم

فقال ابا الدحداح للرجل

أتعرف بستاني يا هذا ؟

فقال الرجل ، نعم ، فمن في المدينه لا يعرف بستان ابا الدحداح ذو الستمائه نخله والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله

فكل تجار المدينه يطمعون في تمر ابا الدحداح من شده جودته

فقال ابا الدحداح ، بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي

فنظر الرجل الي الرسول صلي الله عليه وسلم غير مصدق ما يسمعه

ايعقل ان يقايض ستمائه نخله من نخيل ابا الدحداح مقابل نخله واحده فيا لها من صفقه ناجحه بكل المقاييس

فوافق الرجل واشهد الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم والصحابه علي البيع

وتمت البيعه

فنظر ابا الدحداح الي رسول الله صلي الله عليه وسلم سعيدا سائلا (أ لي نخله في الجنه يارسول الله ؟)

فقال الرسول صلي الله عليه وسلم (لا ) فبهت ابا الدحداح من رد رسول الله

فأستكمل الرسول صلي الله عليه وسلم قائلا ما معناه (الله عرض نخله مقابل نخله في الجنه وانت زايدت علي كرم الله ببستانك كله ، ورد الله علي كرمك وهو الكريم ذو الجود بأن جعل لك في الجنه بساتين من نخيل اعجز علي عدها من كثرتها

وقال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم ( كم من مداح الي ابا الدحداح )

(( والمداح هنا – هي النخيل المثقله من كثرة التمر عليها ))

وظل الرسول صلي الله عليه وسلم يكرر جملته اكثر من مرة لدرجه ان الصحابه تعجبوا من كثرة النخيل التي يصفها الرسول لابا الدحداح

وتمني كل منهم لو كان ابا الدحداح

وعندما عاد الرجل الي امرأته ، دعاها الي خارج المنزل وقال لها

(لقد بعت البستان والقصر والبئر والحائط )

فتهللت الزوجه من الخبر فهي تعرف خبرة زوجها في التجاره وشطارته وسألت عن الثمن

فقال لها (لقد بعتها بنخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام )

فردت عليه متهلله (ربح البيع ابا الدحداح – ربح البيع )



فمن منا يقايض دنياه بالاخرة ومن منا مستعد للتفريط في ثروته او منزله او سيارته مقابل الجنه

فالدنيا لا تساوي ان تحزن او تقنط من مشاكلها او يرتفع ضغط دمك من همومها

فما عندك زائل وما عند الله باق

ارجو ان تفكر كثيرا في مسار حياتك

مسافر بلاحدود
07-10-2011, 01:50 AM
قصه جميله

يحكى انه في القرن الاول الهجري كان هناك شابا تقيا يطلب العلم ومتفرغ له ولكنه كان فقيرا وفي يوم من الايام خرج من بيته من شدة الجوع ولانه لم يجد ما يأكله فانتهى به الطريق الى احد البساتين والتي كانت مملؤة باشجار التفاح . وكان احد اغصان شجرة منها متدليا في الطريق …

فحدثته نفسه ان ياكل هذه التفاحة ويسد بها رمقه ولا احد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحده … فقطف تفاحة واحدة وجلس ياكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع الى بيته بدات نفسه تلومه ….. وهذا هو حال المؤمن دائما جلس يفكر ويقول كيف اكلت هذه التفاحة وهي مال لمسلم ولم استأذن منه ولم استسمحه. فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب يا عم بالامس بلغ بي الجوع مبلغا عظيما واكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهئنذا اليوم استأذنك فيها….

فقال له صاحب البستان .. والله لا اسامحك بل انا خصيمك يوم القيامة عند الله….. بدأ الشاب المؤمن يبكي ويتوسل اليه ان يسامحه وقال له انا مستعد ان اعمل اي شي بشرط ان تسامحني وتحللني وبدا يتوسل الى صاحب البستان وصاحب البستان لا يزداد الا اصرارا وذهب وتركه والشاب يلحقه ويتوسل اليه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه الى صلاة العصر…

فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب لا زال واقفا ودموعه التي تحدرت على لحيته فزادت وجهه نورا غير نور الطاعة والعلم فقال الشاب لصاحب البستان يا عم انني مستعد للعمل فلاحا في هذا البستان من دون اجر باقي عمري او اي امر تريد ولكن بشرط ان تسامحني عندها… اطرق صاحب البستان يفكر ثم قال يا بني انني مستعد ان اسامحك الان….لكن بشرط فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال اشترط ما بدى لك ياعم فقال صاحب البستان شرطي هو ان تتزوج ابنتي !!!ا

صدم الشاب من هذا الجواب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط ثم اكمل صاحب البستان قوله … ولكن يا بني اعلم اني ابنتي عمياء وصماء وبكماء وايضا مقعدة لا تمشي ومنذ زمن وانا ابحث لها عن زوج استأمنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها التي ذكرتها فان وافقت عليها سامحتك صدم الشاب مرة اخرى بهذه المصيبة الثانية وبدأيفكر كيف يعيش مع هذه العلة خصوصا انه لازال في مقتبل العمر؟ وكيف تقوم بشؤنه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات ؟ بدأيحسبها ويقول اصبر عليها في الدنيا ولكن انجو من ورطة التفاحة !!!!ا

ثم توجه الى صاحب البستان وقال له يا عم لقد قبلت ابنتك واسال الله ان يجازيني على نيتي وان يعوضني خيرا مما اصابني … فقال صاحب البستان …. حسناا يا بني موعدك الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك وانا اتكفل لك بمهرها فلما كان يوم الخميس جاء هذا الشاب متثاقل الخطى… حزين الفؤاد… منكسرالخاطر… ليس كأي زوج ذاهب الى يوم عرسه فلما طرق الباب فتح له ابوها وادخله البيت وبعد ان تجاذبا اطراف الحديث قال له يا بني… تفضل fالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير واخذه بيده وذهب به الى الغرفة التي تجلس فيها ابنته …فلما فتح الباب ورآها …..

فاذا فتاة بيضاء اجمل من القمر قد انسدل شعرها كالحرير على كتفيها فقامت ومشت اليه فاذا هي ممشوقة القوام وسلمت عليه وقالت السلام عليك يا زوجي …. اما صاحبنا فهو قد وقف في مكانه يتأملها وكأنه امام حورية من حوريات الجنة نزلت الى الارض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم مالذي حدث ولماذا قال ابوها ذلك الكلام … ففهمت ما يدور في باله , فذهبت اليه وصافحته وقبلت يده وقالت: انني عمياء من النظر الى الحرام……. وبكماء من الكلام في الحرام………… وصماء من الاستماع الى الحرام…….. ولا تخطو رجلاي خطوة الى الحرام…. … وانني وحيدة ابي ومنذعدة سنوات وابي يبحث لي عن زوج صالح فلما اتيته تستاذنه في تفاحة وتبكي من اجلها قال ابي ان من يخاف من اكل تفاحة لا تحل له …حري به ان يخاف الله في ابنتي فهنيئا لي بك زوجا وهنيئا لابي بنسبك وبعد عام انجبت هذا الفتاة من هذا الشاب غلاما كان من القلائل الذين مروا على هذه الأمة اتدرون من ذلك الغلام ؟
انه الامام ابو حنيفة صاحب المذهب الفقهي المشهور ….!

مسافر بلاحدود
07-17-2011, 06:27 PM
قصتي مع الصور الخليعة

يقول صاحب القصة نقلاً عنه :

هذه قصتي أسوقها لكم لعل فيكم من يسمع و يعي .

كنت شاباً يافعاً مشرئب المعالي ، سليم المعاني ، تتزاحم في قلبي الكثير من الآمال والأحلام التي تراود كل فتى , أجد نهمتي في قراءة القرآن الكريم ، وألتهم كل ما يقع في يدي من الكتب النافعة ، لا أزال ملتحقاً بحلقة تحفيظ القرآن منذ بلوغي العاشرة من عمري ، ولم أتركها حتى يومي هذا ، لطيف المشاعر صادق الإحساس ، يحبني كل من يقابلني ، أستقبل كل من يراني بابتسامة ترتسم على محياي .
لم أكن بمعزلٍ عما يداهم شباب زمني من توافد الملهيات وشواغل الترهات لاسيما الشهوات وما أدراك ما الشهوات !
كنت أجاهد نفسي عن ذلك كله إذا عنّ لي ما قد يضرني منها مستعيناً بالله ثم بالرفقة الصالحة التي تلزمني طاعة الله والاستقامة على طريقه , محاضرات , ودروس علمية , ومجالس تربوية جادة كل ذلك كان حياتي ، أنسى نفسي الساعات الطوال في القراءة ، أمكث في المسجد أوقاتاً كي أحفظ سورة من سور القرآن .
تخرجت من الجامعة وكانت فرحتي غامرةٌ جداً , كان تخصصي نادراً لذلك كان تعييني في المكان الذي أختاره , لا أصف فرحة الوالد والوالدة عندما علموا أنني سأقيم معهم ولم أتغرب لا سيما أنني أول أبنائهم الذكور .
لا أريد أن أطيل عليكم في مقدمة قصتي حتى لا تملوا .
بعد زواجي بفترة وجيزة ، اجتمعت مع بعض الأصدقاء والأحباب ، في منزل أحدهم كانت جلسة ثرية تنوعت مواضيعها الجميلة , المشوبة بالطرف النادرة والفكاهة البريئة والتعليقات على البعض .
تطرق أحد الشباب لموضوع الإنترنت وشخـّّص بعض حالات الشباب وانهماكهم في استخدام الشبكة العنكبوتية كيف استخدموها في إشباع غرائزهم .
كنت في ذلك الوقت منصتاً مستمعاً مردداً : إنا لله وإنا إليه راجعون . لا حول ولا قوة إلا بالله .
أسهب الإخوان في هذا الموضوع , وأنا مابين مستغرب ومتعجب .
أقول في نفسي أنا أملك حاسوباً , وأدخل الشبكة بين الحين والآخر ولم أجد ما يقولون من تلك الصور والمشاهد الخليعة .
في أثناء الكلام قلت لأحد الإخوان : كيف يستطيع الشباب الدخول لهذه المواقع ....
رد علي ّ بكل ثقة وتمكن : الأمر بسيط جداً ثم أخذ يشرح لي الطريقة التي سجلتها في ذاكرتي تسجيل الآلة . ويا ليتني لم أسمعه ولم أعي ما يقول !
لم أعلم أنني من ذلك المجلس سوف أدمر نفسي وأسعى في خرابها !
خرجت من هذا المجلس وقد تعاهدنا ألا يقطع أحدٌ منا الآخر .
ركبت سيارتي , ولا زال شرح صديقي يرن في مخيلتي , ويتكرر علي ّ إلى أن وصلت البيت ، استقبلتني زوجتي وابنتي , كما تستقبل الأرض الجرداء ماء المطر , جلست معهم بجسمي لكن عقلي بعيد ٌ عنهم , فلا زال كلام صديقي يمر ّ علي تكراراً وكأن الشيطان يحفظني إياه .
تظاهرت بالنوم ، ثم استعديت له .
ما إن استقر جسدينا على السرير ، ووضعت رأسي على الوسادة بدأت زوجتي تكلمني عن بعض الأمور التي دائماً ما نتكلم عنها ، لكني أشرت إليها بحالي أني لا أرغب بما تعودنا عليه فأنا أريد النوم , عندما أخلدت هي إلى النوم , إنسللت منها وخرجت بكل هدوء , قاصداً جهازي الحاسوب , لا يمكن أن أعبر لكم حالي هذه إلا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن "
لم أزني ولكني أحسست أني لست أنا أحسست أني في سكرة .. أني تجردت من كياني وشخصيتي .. نسيت ذاتي نسيت القرآن والدروس وهم الدعوة ... نسيت كل شيء لم يحضرني منها شيء جلست أمام الحاسوب , وبدأت في تشغيله ، فوراً اتجهت نحو الإنترنت ، أدخلت رقم بطاقة الشبكة ويدي ترتجف بدأت أنامي ترتعد والعرق يتصبب . وكلام الشباب حاضرٌ في مخيلتي ، والشرح الوافي من صديقي لم أنس منه شيء .
ثم بدأ التطبيق خطوة خطوة ..
بدأت المواقع تنهال علي من كل حدبٍ وصوب ٍ !
أشخصت بصري ! زاد خفقان قلبي !
علت عليّ ابتسامة الظفر عندما رأيت أول منظر .
كان منظراً تافها ً إذا قارنته بما رأيته من بعد .
لكني واصلت المسير وصرت كالقناص المترف الذي يبحث جاداً عن صيدٍ هو في غنىً عنه .
مضيت تلك الليلة في الانتقال من موقع لآخر كل منظر يدعوني لما هو أفسخ منه حتى أذن الفجر .
يا الله أذان الفجر الذي دائماً أتلذذ به , كنت أسمعه من قبل وأنا مستغرق في النوم فأقوم إلى صلاتي ، بل كنت أستمع إليه وأنا قائم أصلي ما تيسر لي من قيام الليل .
أذن الفجر هذه المرة ولم يعني لي هذه المرة أي شيء ، الموقع تلو الموقع , تضايقني كثيراً صفحة الحجب و يتمعر لها وجهي .
وددت لو أن العالم العاري كله أمام عيني .
يالله ما هذا الشغف ما هذا الجنون الذي أعيشه .
دقائق وصوت المؤذن يرتفع بالإقامة ، قمت وأنا لا زلت في شوق للمزيد . قمت وأنا أتابع بنظري الشاشة ، توضأت ثم عدت إلى الشاشة مرة أخرى أرقب مفاجآتها .
أسرعت إلى المسجد لعلي أدرك الجماعة ، أو أدرك الصلاة قبل السلام .
كانت هذه الصلاة بمثابة استرجاع لما رأيته آنفاً مرت علي كل الصور والمشاهد الخليعة التي رأيتها ، لم أعقل من صلاتي شيء .
بعد أن أنهيت الصلاة ، كررت راجعاً أستبق خطاي نحو جهازي ، استيقظت زوجتي ، وعلى وجهها علامات الإستغراب , هل نمت البارحة ؟ غريبة قاعد على الحاسب ؟ أردّ ُ عليها بكل برود : أنت ِ تعرفين هذا الكمبيوتر فتنة ، الواحد إذا فتحه ينسى نفسه .
قالت وقد ارتسمت على محياها ابتسامة جميلة يخالطها النعاس : بس ما تنساني ؟!
أشرقت الشمس ، واتضح النهار وأنا أخوض هذا البحر الهائج !
أشرقت شمس يومي على هذه الحالة , وقد كانت من قبل تشرق علي ّ وأنا في المسجد أتلو كتاب الله , وأذكره سبحانه .
سبحان مغير الأحوال . تغيرت حالي في سرعة عجيبة .
بعد أن أجهدت عيناي ، وبدأت أفقد الكثير من تركيزي بسبب الساعات الطوال التي مضت ، أغلقت الجهاز بعد أن حفظت الكثير من المواقع الخبيثة .
أسرعت إلى فراشي واستلقيت عليه ثم ابتسمت ابتسامة ً عريضة ، وبدأت تمر علي ما اختزلته في ذاكرتي من مشاهد السوء , كنت في سكرة ، لم أفق منها .
نسيت " الذين يخشون ربهم بالغيب " و " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "
و " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور "
و الكم الهائل من الأحاديث التي قد توقظني من سكرتي .
مر اليوم الذي يليه على هذه الحال ، كنت فيه أشره من سابقه ، كنت كالمجنون يبحث عن ليلاه .
تغيرت حالي وتبدلت أحوالي , دائما أفكر , أتهرب ، أتنصل من مسؤلياتي , أفرّعن بر أبي وأمي .
وفي غمرة السكرة ولجة الظلمة ، استيقظت ، وقلت في نفسي : أنا ماذا فعلت ؟؟؟ هل أنا مهبول ؟؟ لجأت إلى الله سبحانه , ندمت على ما فات أشد الدم .
كان وقع هذه المعصية كبيراً على نفسي ، بكيت وبكيت وبكيت في سجودي . وقيامي وركوعي .
ولكن النظرة كالجمرة تحرق وتبقي أثراً.
عزمت على ترك ما أنا فيه واستغفرت الله .
لكني - والأمر بيد الله والحكم حكمه – لا أزال أعاني من توارد تلك المشاهد والصور ، على تفكيري تشغلني كثيراً في أغلب أوقاتي ، ومع كثرة هذه الأفكار التي ترد عليّ وإلحاحها على ذهني ، وقعت في الفخ مرة أخرى !!!
نعم وقعت في الفخ مرة أخرى ! عدت لما كنت عليه بل صرت أكثر احترافاً ومقدرةً
أظلم قلبي ، وشغفت بتلك المناظر شغف الخليل إلى خليله .
كنت أظهر للناس بمظهري السابق ، الإلتزام ، الخلق الحسن ، حفظ القرآن ....
وكنت أبطن في نفسي الكم الهائل من المناظر والصور العارية لأجساد الكفرة والفسقة .
أتوب وألجأ إلى الله ، ثم أعود مرة أخرى , على هذه الحال مراراً وتكراراً !!
نذرت على نفسي النذور وأخذت عليها العهود والمواثيق ، ولكن لا جدوى , فدائماً قلبي مشغوف بالصور .
قلت في نفسي السبب جهاز الحاسوب ، هو الذي يعيني على هذه المعصية ، ثم إن جهاز المودم هو الوسيلة الوحيدة للاتصال بهذه المواقع .
أخذت مفتاحاً ثم قمت وأنا في حنق وغضب أكسر المودم وأهشمه حتى أيقنت أنه تعطل وأصبح لا جدوى له .
حمدت الله وشكرته إذ ، لا مواقع بعد اليوم .
بقيت في حال جميلة فقد عدت إلى ما كنت عليه من التقى والصلاح .
ولكن لا زالت المناظر التي رأيتها تُـعرض عليَّ ، ويمر طيفها على خيالي . لا أراها بعيني ، ولكن أرها في فكري , في ذهابي ، وإيابي ، حتى في صلاتي . عشت أياماً عصيبت , أصارع فيها نفسي , وشهواتي .
كنت المنهزم دائماً أمام نفسي فلا ألبث أن أعود مرة أخرى إلى ما كنت عليه والبحث عن مواقع السوء لا أخفيكم سراً ، أنني مع مرور الزمن لم أكن أتلذذ برؤية هذه الصورة لذة تذكر ، بل أحس أني أجر إليها جراً وأسعى إليها بلا سبب يدعوني إلى ذلك ، ناهيك عن الحسرات والآهات التي كنت أتجرعها !
لا أكتمكم أيضاً أن شؤم هذه المعصية بدأ يترآ لي بين الفينة والأخرى ، كانت المصيبة تأتيني وأقول في نفسي هذه والله المعاصي ، هذا من النظر إلى ما حرم الله ، هذا مصداق قول الله عز وجل : " وما أصابكم من مصيبة ٍ فبما كسبت أيدكم ..." الآية .
كم مرة حرمت من الرزق وأنا أراه يأتي إلي ، بل والله إني أرى بعض الأمور التي أسعى إليها من أمور الدنيا كترقية أو انتقال أو غيره ليس بين تحقيقها إلا اليسير ، ثم أرها تذهب عني ، وتنتقل إلى غيري وقد أعقبتني حسرة وندم .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إن العبد ليحرم الرزق بسبب الذنب يصيبه ) .
أعود إليكم وأقول أنني مع ما أنا فيه من حال لم أترك الالتجاء إلى الله والتضرع إليه ، بل أكثر من العبادات صياماً وصلاة ً وتصدقاً وبراً . وبالأخص بعد كل توبة ٍ أجددها إذا استرسلت في غيي ، كنت أبكي في صلاتي بكاء الأطفال متضرعاً إلى الله أدعوه بأسمائه الحسني وصفاته العلى أن يغفر لي وأن يبعدني عن هذه الشهوة . أواضب على حضور المحاضرات والدروس ، أستمع كثيراً إلى كتابه .
فأنا وإن كنت ملطخاً بهذه المعصية إلا أن ذلك لا يمكن أن يبعدني عن ربي ؛ حيث لا ملجأ من الله إلا إليه . والأمر أمره والقضاء قضاؤه ضاق صدري وضاقت حيلتي ، قد يقول قائل : لماذا لا تبعد عنك الجهاز أو تبيعه وتستريح ؟ وأنا أقول : يا ليت ذلك ينفع وقد جربته مراراً .
كم من جهازٍ كسرته ، وخسارة خسرتها ، ومع كل ذلك أعود لما أنا عليه .
لا أخفي عليكم أني فكرة في الإنتحار أكثر من مرة ، ولكن الله سلم وقلت أيهما أعظم أن أقتل نفسي فأبوء بالإثم العظيم ، أم أجاهد نفسي عن هذه المعصية.
لكل شيء نهاية ولكل أمر مستقر .
كثرت علي المصائب وتوالت على الخسائر المالية ، وكثرت التعقيدات التي لا أعلم من أين تأتي ، أصبحت محطم الكيان ، دائم التفكير لا أعلم كيف أنجو وكيف أخرج من هذا الكهف المظلم .
مر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : ( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا )
قلت في نفسي هل كل أعمالي التي أعملها لله وأسعى في أن تكون خالصة له ستذهب هباءً منثوراً يوم القيامة ؟
كانت الصدقة والصلاة من العبادات المحببة إلى قلبي : حفرت بئراً في إحدى الدول الإسلامية وكفلت فيها حلقة لتحفيظ القرآن الكريم ، وكفلت يتيماً ، لا أرد من يسألني مالا ً سواءً صدقة ، أو قرضاً ، كنت مقصد إخواني وأحبابي فيما يعترض لهم من حاجة .
لا أريد أن أباهي بما عملت ، أو أعجب به ولكن هل هذا كله سيذهب هباءً منثوراً يوم القيامة ، عندما يستظل الناس في ظل صدقاتهم يوم الحر الشديد ، آتي أنا أبحث عن صدقاتي فأجدها هباءً منثوراً .
يحرمني الله عز وجل من مصاحبة نبيه عندما قال صلى الله عليه وسلم : ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ...) بكيت على حالي ، وندمت على ما عملت ، هل هناك مقارنة بين لذة الساعة والساعتين التي أمكث فيها أمام الشاشة لرؤية العاريات ً وبين رضا الله عز وجل والدخول في الجنة والسلامة من النار ؟!
كنت وأنا أعمل هذه المعصية ، أبالغ في التحفظ والتأكد من أن أحداً لا يراني ، وأمحو من جهازي جميع ما يتبقى من صور أو روابط تدل على جريمتي .
غاب عني أن علام الغيوب يعلم ما أفعل ويسمع ويبصر!!
" يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله "
إن سمعت في البيت صوتاً ، وأمراً غريباً خفت وارتعدت ، ولم أخف من الحي القيوم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض والسماء يا الله ما أحلمك ! ما ألطفك بي !
مرت الأيام تلو الأيام ، وعندما بلغ الأمر منتهاه ، صارحت زوجتي بحالي ، وما أنا فيه .
تفاجأت المسكينة ، ونظرت إلى بنظرة استغراب واستحقار ، وكأني بها تقول لا أرى منك إلا كل خير فما الذي دهاك ؟ لقد شعرت بأني لا شيء ، وأني أحقر ما أكون !
طأطأت برأسي أمامها وقلت في أسى وحيرة : ما أدري ما أفعل ، لقد كنت منذ زمن بعيد وأنا على هذه الحال ....
وأنا أقرأ كعادتي في كتاب الله مررت بقوله تعالى : " إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير "
تأملت هذه الآية ووقفت عندها كثيراً كثيراً أمام معناها ، الذين يخشون ربهم بالغيب .
هل أنا منهم ؟ الغيب معناه ألا يراك أحد ، أن تكون غائباً عن الخلق فلا يراك أحد فتدعوك نفسك للشهوة ، ثم تقول إن كان أحدٌ لا يراني فالله يراني .
ليس لي نصيب ؟ من أجر هذه الآية إن أنا بت على ما أنا عليه !
لقد بدأ النور يشع في قلبي ، وبدت أزاهير التقوى تتزين في روحي .
عزمت على التوبة النصوح والندم الصادق ، توجهت إلى الخالق سبحانه ، بقلب منكسر ، ورح مفتقرة إليه ، ناديته تضرعت إليه ، توسلت إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، مرغت وجهي في السجود إليه ، ناديت : يا ربي يا خالقي ، إن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين ، يا رب ليس لي ربٌ سواك فأدعوه ، ليس لي مَن ألجأ إليه إلا أنت ضاقت الأبواب إلا بابك ، يا رب اعصمني من هذه الفتنة التي أنا فيها يا رب إني فقير إليك ليس بي حول ولا قوة إلا بك .
ربنا كريم ربنا رحيم ، يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، في سجودي وقيامي وقعودي كان هذا همي وهذا دعائي ، أنتظر الفرج من الله الكريم فقد ضاقت بي الدنيا ، وأغلقت أبوبها في وجهي وليس لي إلا الله .
لا يفتر لساني من ذكره ، وقلبي من التفكر فيه سبحانه في آلائه ومخلوقاته ، الحمد لله انكشفت الغمة وزالت الظلمة ، تركت هذه المعصية وانسلخ قلبي من التعلق بها ، أحسست أني أولد من جديد ، استنار قلبي ، وانفرجت أسارير وجهي ، وتحسنت أحوالي .
أسأل الله العظيم بمنه وكرمة أن يرزقني شكر نعمته ، وأن يلزمني الطريق المستقيم ، والبقاء عليه ، وأن يحسن خاتمي ،،، هذه قصتي أقولها لكم ، كي تجتنبوا ما وقعت فيه ، ولتعلموا أن الله وحده هو المنجي فلا يتعلق أحد ٌ بغيره ، وهو يكشف الضر ويرفع البلاء ، وليعلم كل من وقع في الصور والمشاهد الخليعة أنه يقتل نفسه ، وينسفها إلى أسفل سافلين ،

لطيفة ناصر
07-17-2011, 07:07 PM
أعجب كثيرا من سلوكاتنا وطباعنا وأوّل ما أعجب له هو أنّي أعجب لنفسي قبل الآخرين
أقوول :
هل مات التّواصل ؟؟؟
هل مات الشّغف بالقصّة والعبرة والحكايا ؟؟؟
هل مات الاتّعاض واستخلاص الحكمة من الكتب والرّوايات والحكاوي ؟؟؟
هلّ استعمرنا عصر السّرعة والأنا بنا حتّى لا ننتبه إلى هذه الدّرر والحكمة من القصص ؟؟؟
كلّنا يمرّ على هذه القصص مرّ الكرام ...
لكن ما أحوجنا لمراجعتها والاستمتاع بمغزاها ومضامينها والنّهل من دروسها ...
عذرا كبيرا منك أخانا المسافر بلا حدود لأنّي أول مرّة أمرّ بالموضوع رغم قدمه ...
عذرا على إهمال منّي غير مقصود بثراء هذه المادّة النّادرة ...
فقط اليوم واليوم فقط سعدت كثيرا بقصّة عمر ابن الخطّاب ...
فأحببت أن أعلّق على القصص واحدة بواحدة وأوفي كلّ واحدة منها حقّها في الردّ ...
وسأبدأ بقصة موت عمر ابن الخطّاب
هل مات عمر ؟؟؟
عبارة ساقها الطّفل مرارا بحسرة وألم بالغين ...
هل مااات العدل ؟؟؟
هل مات الإيثار عن النّفس ؟؟؟
هل مات التّشاور والشّورى ؟؟؟
هل مات التّفاني في خدمة الغير ؟؟؟
هل انتحر العطاء ؟؟؟
هل هجّر ونفي فينا الصّبر والرّجاء ؟؟؟
المسؤوليّة غابت ... اضمحلّت ...
هل دفنت حيّة تنبض بالصحّة والجمال ؟؟؟
أظنّ أنّ كلّ قيم عمر الّتي ربّاها في النّفوس وآمن بأنّها لن تموووت بموته خيّبت الآمال
ووأدوووووها حيّة
تصرخ وتستغيث والتّراب يقطع عنها التّنفّس ...

مسافر بلاحدود
07-17-2011, 10:55 PM
أمر علي ردودك وأقف أمامها .. صامت..
من جمال ما أراه من ثقافه عاليه وفكر واعي
أتعجب من جمال أسلوبك و من حسن أبداعك وصياغتك المتقنة ...
وبوح قلمك الذي نثر ما قد يجول في الأنفس دون استشعار
لك مني كل التقدير على جمال ما تطرحيه
بارك الله فيك
دمت في أمان الله

م.صفاء النعيمي
07-27-2011, 02:09 AM
مسافر بلا حدود
بارك الله فيك اخي
لرفدنا بكل هذه العبر

سلمت

لطيفة ناصر
07-28-2011, 01:51 PM
السّلام عليكم جميعا
للمرّة الثّانيّة يسرقني هذا المكان من نفسي وأجدني أسبح بين طيّات العبر والحكاوي

" المرأة والأسد "
ياااااااااااااه !!!
وجيز الكلمات جعلني أسترجع شريط حياتي كلّه
وجعلني أستوقف ذاتي في بعض محطّاتها
أحقّا أنت يا حوّاااء قادرة على ترويض الأسود وامتلاك قلوبها ؟؟؟
ليت كلّ حواّء تسأل نفسها هذا السّؤال
ها أنت يا حوّاء أعمق ما ترين في ذاتك
خلقك المولي بطاقات كامنة فيك
شحنة من الصّبر والعطاء وذاك أجمل ما وهبك إيّاه ربّ السّماء
يكفي فقط أن تبحثي عن هذه الطّاقات بداخلك لتتعرّفي على ذاتك وقدراتك
فلو تعلّقت همّتك يا حوّاء بما وراء العرش لنلته عن جدارة وبكلّ الاستحقاق
كيف لا وأنت من تحمّلت وهن حمل أبنائك تسعة أشهر وأنت تقاسمين جنينك من دمك وروحك بتمام الحبّ والرّضى ؟؟؟
كيف لا وأنت من تحمّلت آلام المخاض وعيناك ترجو الرّحمة وحسن الرّجاء ؟؟؟
كيف لا وأنت تبيعين نومك من أجل راحة الأبناء ؟؟؟
أنت يا حوّاء أصل الحياة
لذلك وهبك المولى كلّ أسباب الحياة
سبحانه جلّ وعلا خبّأ بثناياك كلّ المعاني الجميلة
يكفي فقط أن تنظري إلى نفسك جيّدا لتعرف جمال أعماقك ...
يكفي فقط أن تبحثي في داخلك عن تلك الطّاقات الكامنة وتخرجيها وتستثمرينها في البناء ...
اعلمي أنّ طاقاتك تروّض الأسود رغم شراستها ...
اعلمي يا حوّاء أنّك السّكن والسّكينة في ذات الوقت
وأنت وحدك ووحدك فقط من تقدر على بناء السّكن وإعماره بالسّكينة ...
يكفي فقط أن ترسمي أهدافك بكلّ الحكمة وتتسلّحي بذخيرة الصّبر لتملكي كنوز الدّنيا بين راحتيك
وهل في الكون كنوز أغلى من راحة البال وكسب قلوب من تألفهم أرواحنا...
يظنّ آدم أنّه هو من اختارك ونصّبك ملكة على عرشه وما علم أنّك أنت من اخترته ووليّته الإمارة والملك والتّاج بتمام الرّضى
ولا عجب فأنت من يدير كلّ الدّواليب ومفاتيح استمرار الإمبراطوريّة بين يديك
فقط اعرفي كيف تمسكينها ...

مسافر بلاحدود
08-09-2011, 09:20 AM
قصة للشيخ ابن باز وسارق الغاز..!!




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


((قصة الشيخ ابن باز , يرحمه الله , وسارق الغاز ))

أعزائي الكرام إليكم هذه القصة الحقيقية عن عالم الأمة شيخنا ابن باز غفر الله له .حدثني صاحبي ابوعبدالله من مكه عندما زارني بالرياض وكنانتحدث عن الشيخ ومواقفة الرائعة تجاه أمته بهذه القصة قائلاً :

عندما كنت معتكفا في بيت الله الحرام بالعشر الأواخر من رمضان وبعد صلاةالفجر نحضر كل يوم درس للشيخ ابن عثيمين رحمه الله وسأل احد الطلاب الشيخ عن مسألة فيها شبهة وعن رأي ابن باز فيها فأجاب الشيخ السائل وأثنى على الشيخ ابن باز رحمهما الله جميعا.وبينما كنت استمع للدرس فإذا رجل بجانبي في اواخر الثلاثينات تقريبا عيناه تذرفان الدمع بشكل غزير وارتفع صوت نشيجةحتى أحس به الطلاب .
وعندما فرغ الشيخ ابن عثيمين من درسه وأنفض المجلس ونظرت للشاب الذي كان بجواري يبكي فإذا هوفي حال حزينة ومعه المصحف فأقتربت منه اكثر ودفعني فضولي فسألته بعد ان سلمت عليه كيف حالك أخي
ما يبكيك؟

فأجاب بلغة مكسره نوعا ما :
جزاك الله خيرا وعاودت سؤاله مرة أخرى
ما يبكيك أخي؟
فقال بنبرة حزينة لا لاشي انما تذكرت ابن باز فبكيت.واتضح لي من حديثه انه من دولة باكستان او افغانستان وكان يرتدي الزي السعودي

وأردف قائلاً كانت لي مع الشيخ قصة وهي أنني كنت قبل عشر سنوات أعمل حارسا في احد مصانع البلك بمدينة الطائف وجاءتني رساله من باكستان بأن والدتي في حالة خطره ويلزم اجراء عملية لزرع كلية لها وتكلفةالعملية 7000 الاف ريال سعودي ولم يكن عندي سوى 1000 الف ريال ولم أجد يعطيني مالا فطلبت من المصنع سلفة ورفضوا .. فقالوا لي أن والدتي الآن في حال خطره واذا لم تجري العملية خلال اسبوع ربما تموت وحالتها في تدهور وكنت ابكي طوال اليوم فهذه أمي التي ربتني وسهرت علي .

وامام هذا الظرف القاسي قررت القفز بأحد المنازل المجاورة للمصنع الساعةالثانية ليلا وبعد قفزي لسور المنزل بلحظات لم اشعر الا برجال الشرطة يمسكون بي ويرمون بي بسيارتهم وأظلمت الدنيا بعدها في عيني .

وفجأة وقبل صلاة الفجر اذا برجال الشرطة يرجعونني لنفس المنزل الذي كنت انوي سرقة اسطوانات الغاز منه وأدخلوني للمجلس ثم انصرف رجال الشرطة فإذا بأحد الشباب يقدم لي طعاماً وقال كل بسم الله.
ولم أصدق ما أنا فيه.
وعندما أذن الفجر قالو لي توضأ للصلاة وكنت وقتها بالمجلس خائفا اترقب.
فإذا برجل كبير السن يقوده احد الشباب يدخل علي بالمجلس وكان يرتدي بشتاً وأمسك بيدي وسلم علي قائلاً :
هل أكلت قلت له نعم وأمسك بيدي اليمنى وأخذني معه للمسجد وصلينا الفجر وبعدها رأيت الرجل المسن الذي امسك بيدي يجلس على كرسي بمقدمة المسجد والتف حوله المصلين وكثير من الطلاب فأخذ الشيخ يتكلم ويحدث عليهم ووضعت يدي على رأسي من الخجل والخوف!!!

يا آآآآالله ماذا فعلت؟
سرقت منزل الشيخ ابن باز وكنت أعرفه بأسمه فقدكان مشهورا عندنا بباكستان.
وعند فراغ الشيخ من الدرس أخذوني للمنزل مرة اخرى وأمسك الشيخ بيدي وتناولنا الأفطار بحضور كثيرمن الشباب وأجلسني الشيخ بجواره وأثناء الأكل قال لي الشيخ
ما اسمك؟
قلت له مرتضى.
قال لي لم سرقت فأخبرته بالقصة فقال حسنا سنعطيك 9000 الاف ريال قلت له المطلوب 7000 الاف قال الباقي مصروف لك ولكن لا تعاود السرقة مرة اخرى يا ولدي.
فأخذت المال وشكرته ودعوت له.
وسافرت لباكستان وأجرت والدتي العملية وتعافت بحمد الله.
وعدت بعد خمسة اشهر للسعودية وتوجهت للرياض ابحث عن الشيخ وذهبت اليه بمنزله فعرفته بنفسي وعرفني وسألني عن والدتي وأعطيته مبلغ 1500 ريال قال
ما هذا؟
قلت الباقي فقال هولك وقلت للشيخ ياشيخ لي طلب عندك فقال ما هو يا ولدي.
قلت أريدك ان اعمل عندك خادما او اي شيء ارجوك ياشيخ لا ترد طلبي حفظك الله.
فقال حسنا وبالفعل اصبحت أعمل بمنزل الشيخ حتى وفاته رحمه الله ...

وقد أخبرني احد الشباب المقربين من الشيخ عن قصتي قائلاً :
اتعرف انك عندما قفزت للمنزل كان الشيخ يصلي الليل وسمع صوتا في الحوش وضغط على الجرس الذي يستخدمة الشيخ لإيقاظ أهل بيته للصلوات المفروضة فقط.
فأستيقضوا جميعا واستغربوا ذلك وأخبرهم أنه سمع صوتا فأبلغوا أحد الحراس واتصل على الشرطة وحضروا عل الفور وأمسكوا بك.
وعندما علم الشيخ بذلك قال ما الخبر قالو له لص حاول السرقة وذهبوا به للشرطة فقال الشيخ وهوغاضب
( لا لا هاتوه الآن من الشرطة اكيد ما سرق الا هو محتاج )
ثم حدث ما صار في القصة .
قلت لصاحبي وقد بدت الشمس بالشروق هون عليك الأمة كلها بكت على فراقه.
قم الآن بنا نصلي ركعتيين وندعوللشيخ رحمه الله،،،

مسافر بلاحدود
08-09-2011, 09:34 AM
قصص في بر وعقوق الوالدين


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلوات الله وسلامه على سيد الأولين والآخرين نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله فصلوات ربي وسلامه عليه .

أيها الأخ الكريم هل تعلم أن الجنة في بيتك والنار داخل بيتك ؟ نعم .. إنه الوالد والوالدة قال الحبيب صلى الله عليه وسلم ( الوالد أوسط أبواب الجنة فاحفظ البيت إن شئت أوضيع ) . قال العلماء : من أبواب الجنة باب الوالد أي الوالدين وهذا الباب قد يدعى أناس عليه يوم القيامة أن ادخلوا من هذا الباب فيدخلون الجنة عن طريق هذا الباب.
ولكن يا ترى من هم هؤلاء الذين يدخلون من هذا الباب ؟ إنهم أهل البر بالوالدين إنه باب داخل البيوت ولكن أكثر الناس لا يشعرون بذالك .
-الوقفة الأولى دار العجزة تتحدث :
شيخ كبير تجاوز السبعين من العمر أصابه مرض شديد قالت زوجة الابن الأكبر: أنا على وشك ولادة ووالدك دائماً أمامي وأشعر بإنزعاج وهو أمامي .. يعني تريد هذه الزوجة حلا لهذا الأب الكبير فاتصل الأخ الأكبر على من تحته فوافقا على أن يذهبا به إلى دارالعجزة .
أخذا معهم والدهم هو لا يدري أين سيذهب قالوا له : سنذهب بك إلى المستشفى كي يرعونك هناك وفعلاً ذهبوا به لكن إلى دار العجزة.. دخل الأب ولم يأتوا له إلا بعد شهر كامل توالت الأحزاب ودمعة العينان !!!
وغضب الرب جل وتعالى {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } ...
يا أيها الأخوة شأن الوالد شأن عجيب الوالد والوالدة .. لم يذكر الله أي عمل صالح مع التوحيد إلا بر الوالدين ومع الشرك ذكر عقوق الوالدين وأنظر في كتاب الله وانظر في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم .
وقصة مؤلمة أخرى :
يقول الراوي كنت على شاطئ البحر فرأيت امرأة كبيرة في السن جالسة على ذلك الشاطئ تجاوزت الساعة 12مساءً فقربت منها مع أسرتي ونزلت من سيارتي ... أتيت عند هذه المرأة , فقلت لها : يا والدة من تنتظرين ؟
قالت : انتظر ابني ذهب وسيأتي بعد قليل ... يقول الراوي : شككت في أمر هذه المرأة .. وأصابني ريب في بقائها في هذا المكان . الوقت متأخر ولا أظن أن أحد سيأتي بعد هذا الوقت ...
يقول : انتظرت ساعة كاملة ولم يأت أحد ... فأتيت لها مره أخرى فقالت : يا ولدي .. ولدي ذهب وسيأتي الآن .
يقول : فنظرت فإذا بورقه بجانب هذه المرأة .
فقلت : لو سمحت أريد أن اقرأ هذه الورقة .
قالت : إن هذه الورقة وضعها ابني وقال : أي واحد يأتي فأعطيه هذه الورقة.
يقول الراوي : قرأت هذه الورقة ... فماذا مكتوب فيها ؟
مكتوب فيها : ( إلى من يجد هذه المرأة الرجاء أن أخذها إلى دار العجزة ).
عجباً لحال هؤلاء .
............ .
- دعونا ننتقل إلى سيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , كيف كانت علاقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بوالديهم ؟
هذا نوح عليه السلام يدعو للوالدين ويقول {ربي اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا } إن نوح عليه السلام داعية ورجل صالح ومع ذالك كان من أدعيته ( الدعاء للوالدين ).
إذاً الأنبياء أيضاً جاءوا ببر الوالدين وهذا من أعظم ما جاءوا به عليهم الصلاة والسلام .
..........
إبراهيم عليه السلام ...والده مشرك ... فماذا كان يستخدم إبراهيم عليه السلام ؟ ما هي الألفاظ التي كان يستخدمها مع والده وهو مشرك ؟ تأمل في سورة مريم ..تأمل يا أخي يا من يعاني من والديه من بعض المشاكل أو بعض الخلافات بينه وبين والده .
وأصبح هذا الشاب يريد أن يخرج من البيت وقد يكون بدأ يتكلم على والديه....... واسمع ما يقوله إبراهيم عليه السلام . {يا أبت لا تعبد الشيطان} ..
يا أبت !!هل هناك نداء ألطف من هذا النداء ومن هذه العبارة ؟ {يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن } والده مشرك !! مشرك ويعبد الأصنام ومع ذالك يقول له إبراهيم يا أبت .
............
إسماعيل عليه السلام .. يفاجئ يوم من الأيام إذا بوالده إبراهيم عليه السلام يقول له {يابني إني أرى في المنام أني أذبحك}
مفاجئة عجيبة لإبراهيم ولابنه إسماعيل ...
إن إبراهيم عليه السلام ما جاءه ولد إلا بعد فتره طويلة من عمره ...بعد ما بلغ من العمر عتيا ... ويأتيه النداء والبشارة من الله أنه سيرزق بمولود ... وتمر الأيام ويرزقه الله بذلك المولود ويأتي إسماعيل عليه السلام ولداً لإبراهيم , ثم يأمر الله عز وجل إبراهيم بذبح ابنه .
فماذا قال ذلك الابن البار: { قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين } عجباً لهذا البر...
عجبا لهذه الطاعة... لقد استجاب إبراهيم لأمر الله عز وجل ولكن الله أكرم الأكرمين عوضه بذبح عظيم {وفديناه بذبح عظيم } انظر إلى نتيجة البر ونتيجة الطاعة للوالدين يأتي الفرج من الله سبحانه .
......
وتأمل حال يحي وعيسى عليهما السلام ماذا ذكر الله عنهما ؟
أما عن يحي عليه السلام فقال تعالى : { وبرا بوالديه ولم يكن جباراً عصيا} وقال عن عيسى عليه السلام {وبراً بوالدتي} انظر إلى هذا الخلق .. خلق البر والإحسان إلى الوالدين .
............ ......
دعونا ننتقل إلى قصة أخرى ..
كنت حاجاً في العام الماضي 1425 هـ فطرحت موضوع للأخوة قلت : عنوان الموضوع هكذا علمتني الحياة . أريد من كل واحد يذكر موقف أثر في حياته وأعجبه في حياته..
قال لي أحد الأخوة الحجاج معنا من الأردن يقول : العام الماضي كنت موظف في إحدى الشركات فقدمت استقالتي فأعطوني حقوقي 3200دينار.. يقول : استلمت المبلغ ولا أملك غيره طوال حياتي...
طبعاً هذا المبلغ يعتبر جيد بالنسبة لهذا الموظف يقول : لما رجعت إلى البيت كان الوقت قبل حج عام 1424هـ لما دخلت البيت أخبرت والدي بهذه المكافئة من العمل.
فقال لي والدي ووالدتي : نريد أن تدفع هذا المبلغ لأجل أن نحج .
يقول : دفعت المبلغ ووالله ما أملك غير هذا المبلغ.
فذهبت إلى مكاتب السفر التي تهتم بأمر الحجاج في الأردن ودفعت المبلغ وودعت والدي ووالدتي .
يقول : وبعد أسبوعين ولما رجعوا دخلت في عمل أخر يقول فاتصل علي مدير الشركة السابقة.
وقال : فيه مكافئة ولابد أن تأتي تستلمها .
لاحظ الآن لا يملك شيء وكل المبلغ صرفه لوالديه في الحج.
يقول : ذهبت إليهم توقعت مبلغ يسير لأني لم أتوقع أن لي مكافئة.
ثم دخلت على المدير وأعطاني الشيك وإذا فيه 3200دينار .
............ ......... .
يا عجبا والله ..... لقد دفع لوالديه فيأتيه نفس المبلغ بعد أيام ..
نعم أنفق على والديك وسيأتيك الرزق من حيث لا تحتسب {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} أليس البر بالوالدين من التقوى ؟
............
-السلف وبر الوالدين .
لقد طبق السلف رضي الله عنهم أعظم صور البر والإحسان .
أبو هريرة رضي الله تعالى عنه كان إذا دخلت البيت قال لأمه : رحمك الله كما ربيتني صغيرا, فتقول أمه : وأنت رحمك الله كما برتني كبيرا .
ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أحضر ماء لوالدته فجاء وقد نامت فبقي واقف بجانبها حتى استيقظت ثم أعطاها الماء . خاف أن يذهب وتستيقظ ولا تجد الماء , وخاف أن ينام فتستيقظ ولا تجد الماء فبقي قائما حتى استيقظت.
وهذا ابن عون أحد التابعين نادته أمه فرفع صوته فندم على هذا الفعل وأعتق رقبتين .
كان ابن سيرين إذا كلم أمه كأنه يتضرع وإذا دخلت أمه يتغير وجهه .
كان الحسن البصري لا يأكل من الصحن الواحد مع أمه يخاف أن تسبق يده إلى شيء وأمه تتمنى هذا الشيء .
حيوة ابن شريح أحد التابعين كان يدرس في المسجد وكانت تأتيه أمه فتقول له : قم فاعلف الدجاج فيقوم ويترك التعليم براً بوالدته ولم يعاتبها ولم يقل لها أنا في درس , أنا في محاضره , أنا في مجلس ذكر .
أما سمعتم بخبر أويس القرني !! هذا الرجل هو الرجل الوحيد الذي زكاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو من التابعين وحديثه في صحيح مسلم , قال النبى صلى الله عليه وسلم للصحابة : (يأتيكم أويس ابن عامر من اليمن كان به برص فدعى الله فأذهبه أذهب الله عنه هذا المرض كان له أم كان له أم هو بها بر . يا عمر إذا رأيته فليستغفر لك فمره يستغفر لك ).
وفي لفظ أخر قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن أويس القرني ( لو أقسم على الله لأبره ) لماذا أويس حصل على هذه المنزلة؟
قال العلماء لأنه كان باراً بوالدته , المهم جاء يوم من الأيام ودخل الحج فكان عمر رضي الله عنه حريص على أن يقابل هذا الرجل أويس .
فجاء وفد من اليمن فقال عمر رضي الله عنه : أفيكم أويس ابن عامر فجاء أويس رجل متواضع من عامة الناس قال أنت أويس ابن عامر قال : نعم . قال : كان بك برص فدعوت الله فأذهبه ؟ قال : نعم . قال : إستغفر لي !
قال : يا عمر أنت خليفة المسلمين !! قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال وذكر قصته .. فأويس استغفر له فلما انتشر الخبر أمام الناس اختفى عنهم وذهب حتى لا يصيبه العجب أو الثناء فيحبط عمله عند الله عزوجل .
ما نال هذه المنزله أويس ابن عامر أنه لو أقسم على الله لأبره إلا ببره بوالدته رحمه الله .
قال البخاري رحمه الله في كتابه الأدب باب من بر والديه أجاب الله دعاءه ,وذكر البخاري رحمه الله وروى حديث الثلاثة أصحاب الغار الذين دخلوا في الغار من بني إسرائيل فانطبقت عليهم الصخرة فكل واحد منهم دعا الله بعمل فواحد منهم قال اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران .
كان هذا الرجل له والدين كبيرين وكان يذهب يأتي بلبن لهم فيوم من الأيام , جاء بلبن وقد نام والداه فلما وصل إليهما فإذا بهم نائمين انتظر قائماً حتى استيقظا وشربا من اللبن وكره أن يشرب أبناءه من اللبن قبل والديه .
فدعا الله وقال : اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذالك يعني هذا العمل هذا البر بوالدتي ووالدي ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون .
...........
وكان بعض التابعين لا يسكن في بيت أمه وهي تحته إجلالاً لها يعني ما يكون في الدور الثاني وهي في الدور الأرضي يعني أدب عالي أن يكون هو فوق وهي تحت..
وهذا قمة البر... أيها الأخوة قد نستغرب مثل هذه الأمور ولكن هكذا يصنع أولياء الله عز وجل .
........
- بر الوالدين في حديث النبي صلى الله عليه وسلم :
عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله فقال صلى الله عليه وسلم ( الصلاة على وقتها . قلت ثم أي قال بر الوالدين . قلت ثم أي . قال الجهاد في سبيل الله ) .
وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,قال لرجل استأذنه في الجهاد أحي والداك ؟ قال : نعم . قال ففيهما فجاهد . رواه البخاري.
بعض الشباب يسمعون مثل هذه الأحاديث ولا يستجيبون لها ( ففيهما فجاهد ) ماذا تفهم أخي الشاب أختي المرأة المؤمنة عندما نسمع مثل هذا الحديث ففيهما فجاهد ؟
يعني توقع منهما بعض التصرفات التي تحتاج منك أن تجاهد نفسك على قبول هذه الأخلاق من والديك وأنت في جهاد في الحقيقة .
وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد )
إن بر الوالدين طريق مختصر إلى رضى الله عز وجل ..
إذا أرضيت والديك سيرضى الله عنك وإذا سخط والديك فلو تقدم أعمال صالحه كبيره , فأبشر بسخط الله عز وجل عليك .
وفي الحديث الآخر ( رغم أنفه رغم أنفه رغم أنفه , يعني يلصق بتراب أنفه , قيل من يا رسول الله : قال من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة ) يعني وجود والديك طريق إلى الجنة .
معنى كلامه صلى الله عليه وسلم إذا أدركت والديك أو أحدهما ولم تدخل الجنة بسبب برك بوالديك فيرغم أنفك يعني تستحق أن يلصق بالتراب لأنك لم تستغل هذا العمل الصالح الذي يوصلك إلى الجنة.

مسافر بلاحدود
08-09-2011, 09:49 AM
- وننتقل معكم مع بعض القصص الواقعية في عالم العقوق .
هذا رجل عنده عما أصابه الكبر الشديد وتجاوز التسعين من العمر فأصبح في بعض الأحيان يفقد وعيه ويفقد الذاكرة حتى يصبح كالمجنون تذهب الذاكرة وتعود .. لقد قام بتزويج أبنائه الثلاثة وأسكنهم في نفس البيت ولكن كانت زوجات أبناءه قد تضايقوا من وجود هذا الأب ..فوضع البنات خطة لطرد هذا الأب وأقنعا الأزواج بالذهاب به إلى دار العجزة وفعلاً استجاب هؤلاء الأبناء ,عليهم من الله ما يستحقون وذهبوا بوالدههم إلى دار العجزة.
وقالوا للمسؤلين : إن هذا الرجل وجدناه في الطريق ونريد أن نكسب الأجر فوضعناه عندكم دار العجزة.
رحبت دار العجزة بهذا الأمر على أنه فعلا رجلا في الطريق ليس له أحد إلا هؤلاء جائوا به إلى هذا المكان .
قالوا للبواب المسئول : إذا مات هذا الرجل فهذا رقم البيت ورقم الجوال فاتصل علينا.
ما هي إلا لحظات وتعود الذاكرة إلى هذا الأب وينادي أبناه يا فلان يا فلانة احظروا لي ماء أريد أن أتوضأ .
جاء المسئول والممرضين عند هذا الأب الكبير قالوا : أنت في دار العجزة.
قال : متى أتيت إلى هنا ؟
قالوا : أتيت في يوم كذا وكذا وذكروا أوصاف الأبناء الذين جاءوا به .
قال هؤلاء أبنائي ورفع يديه ودعاء عليهم.. اللهم كما فعلو بي هذا الفعل اللهم فأرني وجوههم تلتهب ناراً يوم القيامة .
اللهم أحرمهم من الجنة يارب العالمين وينادي المدير المسئول ويكتب جميع عقاراته وأملاكه وقفاً لهذه الدار ولم يتحمل هذه الصدمة وتوفي مباشره . فرح الأبناء بعدما أتصل عليهم هذا البواب وأعطوه مبلغ من المال فجائوا فرحين ولكن تفاجؤا إذا برجال الأمن يوقفونهم عند المحكمة ليخبروهم أن هذه الأملاك كلها أصبحت ملك لدار العجزة ويجب عليهم أن يخرجوا من هذه الشقق التي كانوا يسكنون فيها هذا في الدنيا قبل الآخرة .
.......
امرأة عجوز ذهب بها ابنها إلى الوادي عند الذئاب يريد الانتقام منها , وتسمع المرأة أصوات الذئاب , فلما رجع الابن ندم على فعلته فرجع وتنكر في هيئه حتى لا تعرفه أمه .. فغير صوته وغير هيئة ...فاقترب منها.
قالت له يا أخ : لو سمحت هناك ولدي ذهب من هذا الطريق انتبه عليه لا تأكله الذئاب..
.......
أخي .. أختي .. لقد قرأت هذه الكلمات عن بر الوالدين وعرفت ما في ذلك من الثواب الكبير .. فراجع نفسك مع والديك , وانتبه من العقوق .. واتق الله في كل حال .

هذي أفكار سريعة توصلك إلى البر :

1 - تعود أن تذكر والديك عند المخاطبة بألفاظ الاحترام .
أيها الأخوة عندما نجلس مع الوالدين ما هي الألفاظ التي نستخدمها ؟؟
2- لاتحد النظر لوالديك خاصة عند الغضب .
وما أجمل النضرة الحنونة الطيبة .. إن بعض الأخوة قد لا يتلفظ على والديه قد لا يضرب والديه ولكنه ينظر إلى والديه بنظرات حادة , وكأنه ينظر إلى رجل مجرم .
3 - لا تمشي أمام احد والديك بل بجواره أو خلفه وهذا أدب وحبا لهما.
4 - كلمة ( أف ) معصية للرب وللوالدين فحذرهما ولا تنطق بها أبدا أبدا .
5- إذا رأيت أحد والديك يحمل شيء فسارع بالحمل عنه إن كان في مقدورك ذلك وقدم لهم العون دائماً .
6- إذا خاطبت أحد والديك فاخفض صوتك ولا تقاطع واستمع جيداً حتى ينتهي الكلام وإذا احتجت إلى نداء أحد والديك فلا ترفع صوتك أكثر مما يسمع بل ناده بنداء تعتقد أنه يصل إليه ... لا ترفع صوتك بقوة حتى لا يحصل لهم إزعاج وتكون ممن لم يمتثل أمر الله عز وجل لما قال (وقل لهما قولاً كريما) إن الله نهاك عن اللفظ السيئ وأرشدك إلى اللفظ الواجب وهو أن يكون كلامك كريم مع والديك.
7- إلقاء السلام إذا دخلت على والديك أو الطرفة على أحد والديك وقبلهما على رأسيهما ويديهما وإذا ألقى أحدهما السلام عليك فرد ورحب بهما.
8- عند الأكل مع والديك لا تبدأ الطعام قبلهما , إلا إذا أذنا لك بذالك .
9- إذا خرج أحد والديك من البيت ولعلها الأم فقل في حفظ الله يا أمي ... ولأبيك أعادك الله سالماً لنا يا أبي ...
إن بعض الأخوة يظن أن هذه مبالغات وهذه ألفاظ ليست بلازمة .
أيها الأخوة هذا باب موجود عندك في البيت الوالد أوسط أبواب الجنة هو باب عندك فاستخدم معه ما تريد.
أحد السلف لما ماتت أمه بكى قالوا ما يبكيك قال باب من أبواب الجنة أغلق عني .
10-أدعو الله لوالديك خاصة في الصلاة .
11- أظهر التودد لوالديك ... وحاول إدخال السرور إليهما بكل ما يحبانه منك .
12- لا تكثر الطلبات منهما كما هو حال بعض الناس.
13- وأكثر من شكرهما على ما قاما به ويقومون به لأجلك ولأخوتك .
14- احفظ أسرار والديك ولا تنقلها لأحد وإذا سمعت عنهم كلاما فرده ولا تخبرهم حتى لا تتغير نفوسهما أو تتكدر عليك .

مسافر بلاحدود
08-09-2011, 11:00 AM
قصة رمزية لها معان عظيمة

بقلم فضيلة الشيخ :- محمد الغزالي*


أعجبتني هذه القصة الرمزية الوجيزة، أسوقها هنا لما تنصح به من دلالة رائعة:

“حكوا عن قوم فيما مضى كانوا يعبدون شجرة من دون الله، فخرج رجل مؤمن من صومعته وأخذ معه فأساً ليقطع بها هذه الشجرة، غيرة لله وحمية لدينه! فتمثَّل له إبليس في صورة رجل وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟ قال: أقطع تلك الشجرة التي تعبدون من دون الله، فقال له: اتركها وأنا أعطيك درهمين كل يوم، تجدهما تحت وسادتك إذا استيقظتَ كل صباح ! ..
“فطمع الرجل في المال، وانثنى عن غرضه، فلما أصبح لم يجد تحت وسادته شيئاً، وظل كذلك ثلاثة أيام، فخرج مغضباً ومعه الفأس ليقطع الشجرة ! قال: ارجع فلو دنوت منها قطعت عنقك ..

“لقد خرجت في المرة الأولى غاضباً لله فما كان أحد يقدر على منعك ! أما هذه المرة فقد أتيتَ غاضباً للدنيا التي فاتك، فما لك مهابة، ولا تستطيع بلوغ إربك فارجع عاجزاً مخذولاً .. ”.

إن الغزو الثقافي للعالم الإسلامي استمات في محو الإيمان الخالص وبواعثه المجردة، استمات في تعليق الأجيال الجديدة بعرض الدنيا ولذة الحياة، استمات في إرهاص المثل الرفيع وترجيح المنافع العاجلة ..

ويوم تكثر النماذج المعلولة من عبيد الحياة ومدمني الشهوات فإن العدوان يشق طريقه كالسكين في الزبد، لا يلقى عائقاً ولا عنتاً ..

وهذا هو السبب في جؤارنا الدائم بضرورة بناء المجتمع على الدين وفضائله، فإن ذلك ليس استجابة للحق فقط، بل هو السياج الذي يحمينا في الدنيا كما ينقذنا في الآخرة ..

إن ترك صلاة ما قد يكون إضاعة فريضة مهمة، وإتباع نزوة خاصة قد تكون ارتكاب جريمة مخلة، لكن هذا أو ذاك يمثلان في الأمة المنحرفة انهيار المقاومة المؤمنة والتمهيد لمرور العدوان الباغي دون رغبة في جهاد أو أمل في استشهاد، ولعل ذلك سر قوله تعالى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ” [ مريم 59 ].

إن كلمة الجهاد المقدس إذا قيلت قديماً كان لها صدى نفسي واجتماعي بعيد المدى، لأن التربية الدينية رفضت التثاقل إلى الأرض والتخاذل عن الواجب، وعدت ذلك طريق العار والنار وخزي الدنيا والآخرة.

وهذه التربية المغالية بدين الله، المؤثرة لرضاه أبداً هي التي تفتقر إليها أمتنا الإسلامية الكبرى في شرق العالم وغربه.

وكل مؤتمر إسلامي لا يسبقه هذا التمهيد الحتم فلن يكون إلا طبلاً أجوف!

والتربية الدينية التي ننشدها ليست ازوراراً عن مباهج الحياة التي تهفو إليها نفوس البشر، ولكنها تربية تستهدف إدارة الحياة على محور من الشرف والاستقامة، وجعل الإنسان مستعداً في كل وقت لتطليق متعه إذا اعترضت طريق الواجب.

كنتُ أقرأ مقالاً مترجماً في أدب النفس فاستغربتُ للتلاقي الجميل بين معانيه وبين مواريثنا الإسلامية المعروفة التي يجهلها للأسف كثير من الناس.

تأمل معي هذه العبارة:
“يقول جوته الشاعر الألماني: من كان غنياً في دخيلة نفسه فقلما يفتقر إلى شيء من خارجها !”
أليس ذلك ترجمة أمينة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ” ! [ البخاري ]
عن أبى ذر رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ترى كثرة المال هو الغنى ؟ قلت : نعم يا رسول الله ! قال : فترى قلة المال هو الفقر ؟ فقلتُ : نعم يا رسول الله . قال : إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب ” .. رواه ابن حبان في صحيحه

واسمع هذه العبارة من المقال المذكور:
” النفس هي موطن العلل المضنية، وهى الجديرة بالعناية والتعهد، فإذا طلبتَ منها أن تسوس بدنك سياسة صالحة فاحرص على أن تعطيها من القوت ما تقوى به وتصح ..
” هذا القوت شيء آخر غير الأخبار المثيرة والملاهي المغرية والأحاديث التافهة والملذات البراقة التافهة، ثم انظر إليها كيف تقوى بعد وتشتد، إن التافه الخسيس مفسدة للنفس ! واعلم أن كل فكرة تفسح لها مكاناً في عقلك، وكل عاطفة تتسل إلى فؤادك تترك فيك أثرها، وتسلك بك أحد طريقين : إما أن تعجزك عن مزاولة الحياة وإما أن تزيدك اقتداراً وأملاً ”.
أليس هذا الكلام المترجم شرحاً دقيقاً لقول البوصيري:
وإذا حلت الهداية نفساً
نشطت للعبادة الأعضاء !
وتمهيداً حسناً لقول ابن الرومى:
أمامك فانظر أى نهجيك تنهج
طريقان شتى مستقيم وأعوج

مسافر بلاحدود
08-10-2011, 03:19 PM
اقرأ هذه القصة من روائع القصص !





السلام عليكم

يقول مالك إبن دينار:

بدأت حياتي ضائعا سكيراً عاصيا .. أظلم الناس وآكل الحقوق .. آكل الربا .. أضرب الناس ...... أفعل المظالم ..


لا توجد معصيه إلا وارتكبتها .. شديد الفجور ..

يتحاشاني الناس من معصيتي

يقول:


في يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج .. فتزوجت ورزقني الله بطفله


سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت فاطمه زاد حبي لها وفي نفس الوقت زاد الايمان في قلبي

وقلت المعصيه ..


وكلما رأتني فاطمة أمسك كأسا من الخمر .. اقتربت مني فازاحته وهي لم تكمل السنتين ..


وكأن الله يجعلها تفعل ذلك .. وكلما كبرت فاطمه كلما زاد حبي لها وزاد الايمان في قلبي اضعافا .. وكلما اقتربت من الله خطوه .. وكلما ابتعدت شيئا فشيئاً عن المعاصي..


حتى اكتمل سن فاطمه ثلاث سنوات

فلما أكملت .... ثلاث سنوات


ماتت فاطمه



يقول:


فانقلبت أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي من الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على البلاء ..


فعدت أسوا مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان .. حتى جاء يوما


فقال لي شيطاني:


لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل!!


فعزمت أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب


فرأيتني تتقاذفني الاحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا


رأيتني يوم القيامه وقد أظلمت الشمس .. وتحولت البحار إلى نار.. وزلزلت الأرض ...


واجتمع الناس إلى يوم القيامه .. والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس


وأسمع المنادي ينادي فلان ابن فلان .. هلم للعرض على الجبار



يقول:


فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف

حتى سمعت المنادي ينادي باسمي .. هلم للعرض على الجبار



يقول:


فاختفى البشر من حولي (هذا في الرؤيا) وكأن لا أحد في أرض المحشر ..


ثم رأيت ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه


فجريت أنا من شده الخوف


فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاًً ..


فقلت:


آه: أنقذني من هذا الثعبان



فقال لي .. يابني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن إجر في هذه الناحيه لعلك تنجو ..


فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي .. فقلت: أأهرب من الثعبان لأسقط في النار


فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب


فعدت للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني .. فبكى رأفة بحالي ..


وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن إجر تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو


فجريت للجبل والثعبان سيخطفني فرأيت على الجبل أطفالا صغاراً


كلهم يصرخون: يافاطمه أدركي أباك أدركي أباك


يقول::


فعلمت أنها ابنتي ..


ويقول..


ففرحت وعيوني تفيض دمعا أن لي ابنة احببتها وبحبها زاد ايماني


ماتت وعمرها ثلاث سنوات


وها هي الآن تنجدني من ذلك الموقف


فأخذتني بيدها اليمنى ...... ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميت من شده الخوف


ثم جلسَت في حجري كما كانت تجلس في الدنيا


وقالت لي بصوت حنون..

ياأبت

"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله"

يقول:

يابنيتي .. أخبريني عن هذا الثعبان!!


قالت هذا عملك السئ أنت كبرته ونميته حتى كاد أن يأكلك ..

يقول : وذلك الرجل الضعيف؟

قالت: ذلك العمل الصالح .. أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى


لحالك لا يستطيع أن يفعل لك شيئاً

هل تذكر يا أبت عندما زاد الايمان في قلبك وأنا طفلة في الدنيا؟ لولا عملك الصالح هذا ماكان هناك شئ ينفعك

يقول:


فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يارب.. قد آن يارب, نعم


"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله"

يقول:


واغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التوبه والعوده إلى الله


يقول:


دخلت المسجد فإذا بالامام يقرأ نفس الاية


"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله"


ذلك هو مالك بن دينار من أئمة التابعين


هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ...... ويقول


إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنه من ساكن النار، فأي الرجلين أنا


اللهم اجعلني من سكان الجنه ولا تجعلني من سكان النار

وتاب مالك بن دينار واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي ويقول:


أيها العبد العاصي عد إلى مولاك .. أيها العبد الغافل عد إلى مولاك ..


أيهاالعبد الهارب عد إلى مولاك .. مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك


من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعاً،


ومن أتاني يمشي أتيته هرولة

******************
أسألك اللهم أن ترزقنا التوبة

لا إله إلا أنت سبحانك .. إني كنت من الظالمين


ارسلها الى كل من تعرف ... فربما تكون سبب في هداية وتوبة غيرك..

وتخيل عظم الاجر الذي ستحصل عليه

(لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس)

مسافر بلاحدود
08-12-2011, 08:56 AM
سعيد بن جبير مع الحجاج

إستدعى الحجاج بن يوسف الثقفي سعيد بن جبير بسبب خروجه مع عبد الرحمن بن الأشعث في ثورته على بني أمية.
وكان سعيد بن جبير كثير العبادة لله، فكان يحج مرة ويعتمر مرة في كل سنة، ويقيم الليل، ويكثر من الصيام، وربما ختم قراءة القرآن في أقل من ثلاثة أيام، وكان سعيد بن جبير مناهضًا للحجاج بن يوسف الثقفي أحد أمراء بني أمية، فأمر الحجاج بالقبض عليه، فلما مثل بين يديه، دار بينهما هذا الحوار:

الحجاج: ما اسمك؟
سعيد: سعيد بن جبير.
الحجاج: بل أنت شقي بن كسير.
سعيد: بل أمي كانت أعلم باسمي منك.
الحجاج: شقيتَ أنت، وشقيتْ أمك.
سعيد: الغيب يعلمه غيرك.
الحجاج: لأبدلنَّك بالدنيا نارًا تلظى.
سعيد: لو علمتُ أن ذلك بيدك لاتخذتك إلهًا.
الحجاج: فما قولك في محمد.
سعيد: نبي الرحمة، وإمام الهدى.
الحجاج: فما قولك في على بن أبي طالب، أهو في الجنة أم في النار؟
سعيد: لو دخلتها؛ فرأيت أهلها لعرفت.
الحجاج: فما قولك في الخلفاء؟
سعيد: لست عليهم بوكيل.
الحجاج: فأيهم أعجب إليك؟
سعيد: أرضاهم لخالقي.
الحجاج: فأيهم أرضى للخالق؟
سعيد: علم ذلك عنده.
الحجاج: أبيتَ أن تَصْدُقَنِي.
سعيد: إني لم أحب أن أكذبك.
الحجاج: فما بالك لم تضحك؟
سعيد: لم تستوِ القلوب وكيف يضحك مخلوق خلق من طين والطين تأكله النار.
الحجاج: ويلك يا سعيد!
سعيد: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار.
الحجاج: أي قتلة تريد أن أقتلك؟
سعيد: اختر لنفسك يا حجاج، فوالله ما تقتلني قتلة إلا قتلتك قتلة في الآخرة.
الحجاج: أتريد أن أعفو عنك؟
سعيد: إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا براءة لك ولا عُذر.
الحجاج: اذهبوا به فاقتلوه.
ضحك سعيد، فتعجب الناس وأخبروا الحجاج، فأمر بردِّه
فسأله الحجاج: ما أضحكك؟
سعيد: عجبت من جرأتك على الله وحلمه عنك.
الحجاج: اقتلوه.
سعيد: {وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين}
. الحجاج: وجهوه لغير القبلة.
سعيد: {فأينما تولوا فثم وجه الله}
الحجاج: كبوه على وجهه
. سعيد: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى}
. الحجاج: تباً لك ما عجل لسانك بالقرأن اذبحوه.
سعيد: أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله
خذها مني يا حجاج حتى تلقاني بها يوم القيامة
ثم دعا سعيد ربه فقال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي.

وفعلا مات الحجاج دون أن يقتل أحد من بعد سعيد بن جبير.
وبعد مقتل سعيد بن جبير اغتم الحجاج غما كبيرا وكان يقول: ما لي ولسعيد بن جبير كلما أردت النوم أخذ برجلي ويقال إنه رؤي الحجاج في النوم بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك ؟ فقال : قتلني بكل قتيل قتلة وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة

سلام سلسبيل
08-14-2011, 12:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
قرات فقط الأولى من حكاياك و التي كانت عن عمر ابن الخطاب
والله القشعريرة كانت صاحبة لبشرتني بعد ذبذبات من الفرح الحزن ثم الفرح أرسلها دماغي لجميع الخلايا يطالبها الشعور
نعم الشعور والاحساس بوجود للمهم والأهم في حياتنا علينا الوقوف عنده و الانطلاق منه
فمادام الاسلام طريقنا إلى الأمام فإن عمر و غيره فينا باقون لا يموتون أبدا .......
علينا فقط أن نبث فيهم الحياة فقط.....
رمضان كريم

مسافر بلاحدود
08-15-2011, 01:07 AM
أجــمل وأرق باقات ورودى
لردك الجميل ومرورك العطر
تــحــياتي لك
كل الود والتقدير
دمت برضى من الرحــمن
لك خالص احترامي

سلام سلسبيل
08-16-2011, 10:43 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
و الله يا سيدي قصصك كلها عبر للانسان
تنور البصيرة و تبهج طريق المستقبل بشعلات من نور الأمل
تداوي المريض المعتل باختلاف العلل
قرأت اليوم سيدي قصتك المرأة و الأسد, و يالها من قصة لقد زادتني فخرا كوني المرأة.و أي امرأة تلك القوية بعزيمتها و الكريمة بخلقها و الرائعة بطبعها و الجميلة بحيائها
ذكرتني قصتك بقدراتي كامرأة رغم الحق الذي يقول أني ضعيفة بطبعي لكن قوية بالرجل الذي جنبي.
دقت قصتك باب عقلي و هي تقول يمكنك الكثير في باب الخير و الجمال و ما عليك سوى العزم و التدبير و الباقي على الله بتوكل من القلب كبير.
في هذه اللحظة زاد عزمي على خوض معارك الحياة بكل قوة و صبر,لما لا ؟ وأنا برضى ربي للصعاب مذللة و في الخير و الازدهار راغبة.....
شكرا سيدي على موضوعك الشيق القيم
تقبلوا سلامي
رمضان مبارك
سلام

مسافر بلاحدود
08-18-2011, 09:16 AM
الفاضله / سلام سلسبيل

قصة المرأه والاسد من القصص الرائعه التي فيها من العبره ما تجعل المرأه تعيش في كنف زوجها برضي وأمان
ليت كل النساء تعي ان تيسير أمور حياتها بيدها وليس بيد غيرها
وكما أستطاعت المرأه ترويض الاسد فمن السهل عليها ترويض الرجل
أجــمل وأرق باقات الورود
لردك الجميل ومرورك العطر
تــحــياتي لك
كل الود والتقدير
دمت برضى من الرحــمن
لك خالص احترامي

سلام سلسبيل
08-20-2011, 04:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم و هو كذلك سيدي
ذاك الذي سبق ردي عن قصتك الفتى و الجرسون
كثيرة هي المواقف التي لا نتخذ فيها حسن النية عنوانا منا على طهارة قلوبنا رغم طهارتها
كثيرة هي الأوقات التي نلغي فيها عقولنا و نضع لذلك ألف عذر و عذر كقولنا حوصرنا أو كنا تحت الضغط
رغم أن الانسان انسان و رغم أننا بالقوة نتفاخر كل الوقت إلا أن مثل هذه المواقف توقفنا موقف ضعفنا حقا
أنا الأولى من غيري بالنصح , انا التي تحتاج أكثر من غيري إلى الارشاد
أنا الضعيفة بالاحساس و المشاعر أتركها تتحكم بي بل تستعبدني أكثر الأوقات رغم أني لو تفكرت لبرهة فقط لكنت القوية بحسن النية في الغير باستخدام العقل و حده,رغم أن العقل قد استحوذت عليه المشاعر أيضا
أين أنا؟
لست البتة في الغابة
و حتى لو كنت
فالغابة أيضا لها قانون من عقول الحيوانات لا من مشاعرها اعتمد و طبق
إذا أين أنا؟
انا في الحياة عابر سبيل يحتاج إلى التذكير
و أنت سيدي بقصصك كنت المذكر لي وستكون بها المرشد الذي يطرق باب الغفلة و النسيان
دمت سيدي و دام بحر القصص عندك يكبر كبر المحيطات
شكرا
سلام

مسافر بلاحدود
08-29-2011, 08:14 AM
من أنت؟؟!!

لقد حيرتني ردودك

لقد وجدت في ردودك ثقافه عاليه وتدبر لأدق التفاصيل في أي قصه تقومين بقرائتها

بارك الله فيك ايتها الفاضله
وأدعو الله عز وجل ان يزيدك من علمه وأن يرفع من شأنك وأن يوفقك لما يحبه ويرضاه

دمت في حفظ الرحمن

سلام سلسبيل
09-16-2011, 06:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدت أنا إلى قصصك سيدي
لا لشيئ
فقط لأبحث عن نفسي.
نعم لأجمع شتاتها من هنا و هناك
صغيرة أنا في العمر سيدي لكنني إن تكلمت سأبدو كعجوز مر عليها الزمن بالقرون
فتاة كفيفة
ليست هي العمياء أبدا
بل أنا التي لا ترى لاأمامها و لا وراءها
لما هذا؟
لأنها بطلبها السماح من الفتاة التي اصتدمت بها أضهرت أنها ترى النور أكثر مني و من غيري في كل مكان
نعم فأنا لا أرى بل أنا عمياء
و كثيرون هم مثلي
فأنا نسيت حمد ربي على كل نعمه التي تلفني لفا
نعم نسيت أن أذكر تعدد نعم ربي علي و بذلك نسيت حمده و ما أنسانيه إلا الشيطان
المشكلة ليست البتة في الفتاة الكفيفة
بل المشكلة حقا فينا لأننا نحن الكفيفون حقا
نرى أمامنا و لا نرى
لكن هداني الله و هدى غيري معي
فأنا للهداية بأمس الحاجة فادعوا لي بالتوفيق في درب الخلاص سيدي فأنا لدعائك بأمس الحاجة
دمت و دامت قصصك سيدي
شكرا لك
و سلام

مسافر بلاحدود
09-22-2011, 06:43 AM
لا أدري ماذا أقول؟!!
وبأي رد سأحاورك..!!
نستطيع ان نحاور من هم في مستوانا الفكري
ام من يفوقونا فكرا وعلما فنتعلم منهم
حتي ولو كانوا صغارا
فكثيرا ما يتعلم الانسان من ابنائه ومن تلاميذه
وكثيرا ما يتفوق التلميذ علي استاذه
لقد تفوقتي ابنتي بكل المقاييس
وانا ازداد فخرا ان صفحاتي تتعطر دائما بردودك وتحليلاتك الرائعه
ولا يسعني الا ان ادعو لك ان تزدادي علما وثقافه
وان يوفقك المولي لما يحبه ويرضاه دائما
بارك الله فيك ابنتي سلسبيل
دمت في أمان الله

سلام سلسبيل
09-22-2011, 12:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
و فيك بارك الله سيدي الكريم
ها أنا و كالعادة أعود لأكتب أسطرا في شأن حكاياك الطيبة
اليوم تطرقت إلى قصة العجوز و الطبيب
وأول ما تبادر في ذهني و أنا أقرأ سبب بكاء العجوز هو حمد الله و تسبيحه
و هذا لأنني لم أتوقع إجابة كالتي كانت من الرجل سببا لدموعه
و ثانيا لأنني و دائما أزيد ايمانا بوجود الخير و الرحمة في نفوس اللذين يغلفون أرواحهم بالعدم
أما ثالثا فأزيد على حمد الله حمدا كثيرا لأنه دائما يسخر لنا مواقف تجعلنا ننهض بفكرنا و أرواحنا نحو الخلاص الجميل ألا و هو طريقه المبارك
سبحانه يعطيك كي أتعلم أنا
و سبحانه يمتحنني بمختلف الطرق كي تعتبر أنت
قدرني الله و إياكم على الطاعات التي تشرح نفوسنا و تهدينا إلى حمده و شكره ما دامت في الأرواح حياة
شكرا لك سيدي على متابعتك لي
دمت معلما و أستاذا يعطي العبر بالقصص و الحكايا
شكرا
سلام

مسافر بلاحدود
10-01-2011, 04:41 PM
أبنتي الفاضله :-
سلام سلسبيل
بوح عذب
حمل بين ثناياه مزيج مــن
العذوبة
وهانحن بكل شعور صادق
وأحساس ناطق
نصفق لـ قلمك
دام هذا القلم المتألق
في سماء
..البوح الراقي ..
عــذراً..!

على بعثرة كلماتي
التي أستحلت
..عذوبة احرفك..
وفي أنتظـار جديدك دائماً
دمتـ بكل ود ...!
ودام قلمك
في أمان الله

مَريم
10-02-2011, 09:53 PM
بارك الله فيك اخي الكريم واثابك الفردوس الاعلى

مسافر بلاحدود
10-16-2011, 09:29 AM
الاخت الفاضله مريم
أشكرك علي مرورك العطر
بارك الله فيك
دمت في أمان الله

مسافر بلاحدود
10-16-2011, 09:32 AM
مكافاة الذئب




http://3.bp.blogspot.com/_ZREFruzktm8/TEBQ075l9SI/AAAAAAAAAPE/D75fPXftMhk/s320/%D8%B0%D8%A6%D8%A8.jpg


يحكى أن أعرابية رأت ذئباً مولوداً فقد أمه رضيعاً هائماً على وجهه
يعوي من الجوع والخوف والوحدة
فرّقت له الاعرابية الطيبة والتقطته وحفظته وربته في كنفها ..
واقتطعت له من طعامها وشرابها وسقته من لبن شاتها الحلوب مع اولادها
حتى اشتد عوده وظهر نابه..
وفي ذات صباح استيقظت على مشهد غريب ومفزع..
اذ رأت الشاة التي تمنحهم الحليب قد قتلها الذئب وانتهش لحمها وبقر بطنها ..
ووقفت المرأة مفزوعة محزونة مندهشة ..
لقد أفجع قلبها الطيب هذا الذئب الذي أمنته ورعته وحمته ..
وعندها خاطبته بقولها
بقرت شويهتي وفجعت قلبي ... وأنت لشاتنا ولد وربيب
غزيت بـدرها وربيت فينـا........فمـن أنبـاك انـك ذيـب
إذا كان الطباع طباع سوء........ فلا أدب يفيد ولا حليب
.........
نعم لقد كانت المكافأة من هذا الذئب على صنيع تلك المرأة الطيبة ان افترس شاتها
التي ارضعته.. تلك حيونات تكمن فيهم هذه الصفات ..
حجود نعمة وخسة ..
لكن كم من بني البشر لهم هذه الطباع ؟!
نسأل الله العفو والعافية ..

مسافر بلاحدود
12-13-2011, 05:50 PM
قصة الخيااااط الذي يخاافه النااس !!؟!!





السلام عليكم



ذكر ابن كثير في تاريخه أن رجلاً من ضعفاء الناس كان له على بعض الكبراء مال كثير
..

فماطله ومنعه حقه .. وكلما طالبه الفقير به آذاه .. وأمر غلمانه بضربه ..
فاشتكاه إلى قائد الجند .. فما زاده ذلك إلا منعاً وجحوداً ..
قال هذا الضعيف المسكين :
فلما رأيت ذلك يئست من المال الذي عليه ودخلني غمّ من جهته .. فبينما أنا حائر إلى
من أشتكي ..
إذ قال لي رجل : ألا تأتي فلاناً الخياط إمام المسجد ..
فقلت : ما عسى أن يصنع خياط من هذا الظالم ؟ وأعيان الدولة لم يقطعوا فيه !
فقال : الخياط هو أقطع وأخوف عنده من جميع من اشتكيتَ إليه .. فاذهب لعلك أن تجد
عنده فرجاً ..
قال : فقصدته غير محتفل في أمره .. فذكرت له حاجتي ومالي وما لقيت من هذا الظالم ..
فقام وأقفل دكانه .. ومضى يمشي بجانبي حتى وصل إلى بيت الرجل .. وطرقنا الباب ..
ففتح الرجل الباب مغضباً .. فلما رأى الخياط .. فزع .. وأكرمه واحترمه ..
فقال له الخياط : أعط هذا الضعيف حقه ..
فأنكر الرجل وقال : ليس له عندي شيء ..
فصاح به الخياط وقال : ادفع إلى هذا الرجل حقه وإلا أذنتُ ..
فتغير لون الرجل ودفع إليّ حقي كاملاً ..
ثم انصرفنا ..
وأنا في أشد العجب من هذا الخياط .. مع رثاثة حاله .. وضعف بنيته .. كيف انطاع
وانقاد ذلك الكبير له ..
ثم إني عرضت عليه شيئاً من المال فلم يقبل ..
وقال : لو أردتُ هذا لكان لي من المال مالا يحصى ..
فسألته عن خبره وذكرت له تعجبي منه .. فلم يلتفت إليَّ .. فألححت عليه ..
وقلت : لماذا هددته بأن تؤذن ؟! ..
قال : قد أخذت مالك فاذهب .. قلت : لا بدَّ والله أن تخبرني ..
فقال : إن سبب ذلك أنه كان عندنا قبل سنين في جوارنا أميرٌ تركي من أعالي الدولة
وهو شاب حسن جميل .. فمرت به ذات ليلة امرأة حسناء قد خرجت من الحمام وعليها ثياب
مرتفعة ذات قيمة ..
فقام إليها وهو سكران .. فتعلق بها .. يريدها على نفسها .. ليدخلها منزله ..
وهي تأبى عليه وتصيح بأعلى صوتها .. وتستغيث بالناس .. وتدافعه بيديها ..
فلما رأيت ذلك ..قمت إليه .. فأنكرت عليه .. وأردت تخليص المرأة من بين يديه ..
فضربني بسكين في يده فشج رأسي وأسال دمي .. وغلب المرأة على نفسها فأدخلها منزله
قهراً ..
فرجعت وغسلتُ الدم عني وعصبت رأسي .. وصحت بالناس وقلت :
إن هذا قد فعل ما قد علمتم فقوموا معي إليه لننكر عليه ونخلص المرأة منه ..
فقام الناس معي فهجمنا عليه في داره فثار إلينا في جماعة من غلمانه بأيديهم العصي
والسكاكين يضربون الناس .. وقصدني هو من بينهم فضربني ضرباً شديداً مبرحاً حتى
أدماني .. وأخرجنا من منزله ونحن في غاية الإهانة والذل ..
فرجعت إلى منزلي وأنا لا أهتدي إلى الطريق من شدة الوجع وكثرة الدماء ..
فنمت على فراشي فلم يأخذني النوم .. وتحيرتُ ماذا أصنع .. والمرأة مع هذا الفاجر ..
فأُلهمتُ أن أصعد المنارة .. فأؤذنَ للفجر في أثناء الليل .. لكي يظن الخبيث أن
الصبح قد طلع فيخرجها من منزله ..
فتذهب إلى منزل زوجها ..
فصعدت المنارة وبدأت أؤذن وأرفع صوتي ..
وجعلت أنظر إلى باب داره فلم يخرج منه أحد .. ثم أكملت الأذان فلم تخرج المرأة ولم
يفتح الباب ..
فعزمت على أنه إن لم تخرج المرأة .. أقمتُ الصلاة بصوت مسموع .. حتى يتحقق الخبيث
أن الصبح قد بان ..
فبينما أنا أنظر إلى الباب .. إذ امتلأت الطريق فرساناً وحرساً من السلطان ..
وهم يتصايحون : أين الذي أذن هذه الساعة ؟ ويرفعون رؤوسهم إلى منارة المسجد ..
فصحت بهم : أنا الذي أذنت .. وأنا أريد أن يعينوني عليه ..
فقالوا : انزل ! فنزلتُ ..
فقالوا : أجِب الخليفة .. ففزعت .. وسألتهم بالله أن يسمعوا القصة فأبوا .. وساقوني
أمامهم .. وأنا لا أملك من نفسي شيئاً حتى أدخلوني على الخليفة ..
فلما رأيته جالساً في مقام الخلاقة ارتعدتُ من الخوف وفزعتُ فزعاً شديداً ..
فقال : ادنُ فدنوتُ ..
فقال لي : ليسكُن روعك وليهدأ قلبك .. وما زال يلاطفني حتى اطمأننت وذهب خوفي ..
فقال لي : أنت الذي أذنت هذه الساعة ؟
قلت : نعم يا أمير المؤمنين ..
فقال : ما حملك على أن أذنت هذه الساعة .. وقد بقى من الليل أكثر مما مضى منه ؟
فتغرَّ بذلك الصائم والمسافر والمصلي وتفسد على النساء صلاتهن ..
فقلت : يؤمّنني أميرُ المؤمنين حتى أقصَّ عليه خبري ؟
فقال : أنت آمن .. فذكرتُ له القصة .. فغضب غضباً شديداً ..
وأمر بإحضار ذلك الرجل والمرأة فوراً .. فأُحضرا سريعاً فبعث بالمرأة إلى زوجها مع
نسوة من جهته ثقات .. ثم أقبل على ذلك الرجل فقال له :
كم لك من الرزق ؟ وكم عندك من المال ؟ وكم عندك من الجواري والزوجات ؟ فذكر له
شيئاً كثيراً ..
فقال له : ويحك أما كفاك ما أنعم الله به عليك حتى انتهكت حرمة الله .. وتعديت على
حدوده .. وتجرأت على السلطان ؟!
وما كفاك ذلك ..
حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف ونهاك عن المنكر .. فضربته وأهنته وأدميته ؟!
فلم يكن له جواب .. فغضب السلطان ..
فأمر به فجُعل في رجله قيد وفي عنقه غلّ ثم أمر به فأدخل في كيس ..
وهذا الرجل يصيح ويستغيث .. ويعلن التوبة والإنابة .. والخليفة لا يلتفت إليه ..
ثم أمر الخليفة به فضرب بالسكاكين ضرباً شديداً حتى خمد ..
ثم أمر به فأُلقيَ في نهر دجلة فكان ذلك آخر العهد ..
ثم قال لي الخليفة :
كلما رأيتَ منكراً .. صغيراً كان أو كبيراً ولو على هذا – وأشار إلى صاحب الشرطة –
فأعلِمْني ..
فإن اتفق اجتماعُك بي وإلا فعلامة ما بيني وبينك الأذان .. فأذّن في أي وقت كان ..
أو في مثل وقتك هذا .. يأتك جندي فتأمرهم بما تشاء ..
فقلت : جزاك الله خيراً .. ثم خرجت ..
فلهذا : لا آمر أحداً من هؤلاء بشيء إلا امتثلوه .. ولا أنهاهم عن شيء إلا تركوه
خوفاً من الخليفة ..
أين نحن من هؤلاء إمام عادل وهو الخليفة و مأموم وهو الخياااط !!

مسافر بلاحدود
12-14-2011, 09:30 PM
قصه حقيقية أوردها لكم من مصدرها

كى يتعض أكثرنا ويتقى الله فى أطفالنا ولكن تذكر عندما تنزل دموعك أن لا تجعل أطفالك يعيشون نفس الطريق

ثلاثة أعوام هي تجربتي مع التدريس في مدرسة ابتدائية..
قد أنسى الكثير من أحداثها وقصصها ..
إلا قصة (ياسر) !!
كان ياسر طفل التاسعة في الصف الرابع الابتدائي ..
وكنت أعطيهم حصتين في الأسبوع ...
كان نحيل الجسم ..
أراه دوماً شارد الذهن ..
يغالبه النعاس كثيراً ..
كان شديد الإهمال في دراسته ..
بل في لباسه وشعره ..
دفاتره كانت هي الأخرى تشتكي الإهمال والتمزق !!
حاولت مراراً أن يعتني بنفسه ودراسته ..
فلم أفلح كثيراً !!
لم يجد معه ترغيب أو ترهيب !!
ولا لوم أو تأنيب !!

ذات يوم حضرت إلى المدرسة في الساعة السادسة قبل طابور الصباح بساعة كاملة تقريباً ..
كان يوماً شديد البرودة ..
فوجئت بمنظر لن أنســـــاه !!
دخلت المدرسة فرأيت في زاوية من ساحتها طفلين صغيرين ..
قد انزويا على بعضهما ..
نظرت من بعيد فإذ بهما يلبسان ملابس بيضاء ..
لا تقي جسديهما النحيلة شدة البرد ..
أسرعت إليهما دون تردد ..
وإذ بي ألمح ( ياسر ) يحتضن أخاه الأصغر ( أيمن ) الطالب في الصف الأول الابتدائي ..
ويجمع كفيه الصغيرين المتجمدين وينفخ فيهما بفمه !!
ويفركهما بيديه !!
منظر لا يمكن أن أصفه ..
وشعور لا يمكن أن أترجمه !!
دمعت عيناي من هذا المنظر المؤثر !!
ناديته : ياسر .. ما الذي جاء بكما في هذا الوقت !؟
ولماذا لم تلبسا لباساً يقيكما من البرد !!
فازداد ياسر التصاقاً بأخيه ...
ووارى عني عينيه البريئتين وهما تخفيان عني الكثير من المعاناة والألم التي فضحتها دمعة لم أكن أتصورها !!!!
ضممت الصغير إليّ ..
فأبكاني برودة وجنتيه وتيبس يديه !!
أمسكت بالصغيرين فأخذتهما معي إلى غرفة المكتبة ..
أدخلتهما .. وخلعت الجاكيت الذي ألبسه وألبسته الصغير !!
أعدت على ياسر السؤال : ياسر ..
ما الذي جاء بك إلى المدرسة في هذا الوقت المبكر?? !!
ومن الذي أحضركما ?!
قال ببراءته : السائق هو الذي أحضرنا !!
قلت:و والدك !!
قال : والدي مسافر إلى المنطقة الشرقية والسائق هو الذي اعتاد على إحضارنا حتى بوجود أبي !!
قلت : وأمــــك !! أمك يا ياسر ..
كيف أخرجتكما بهذه الملابس الصيفية في هذا الوقت ??!!
لم يجب ( ياسر ) وكأنني طعنته بسكين !!
قال أيمن ( الصغير ) : ماما عند أخوالي !!!!!!
قلت : ولماذا تركتكم .. ومنذ متى ??!!
قال أيمن : من زمان .. من زمان !!
قلت : ياسر .. هل صحيح ما يقول أيمن ?!
قال : نعم يا أستاذ من زمان أمي عند أخوالي ..
أبوي طلقها ... وضربها .. وراحت وتركتنا ..
وبدأ يبكي ويبكي !!
هدأتهما .. وأنا أشعر بمرارة المعاناة وخشيت أن يفقدا الثقة في أمهما .. أو أبيهما !!
قلت له : ولكن والدتك تحبكما .. أليس كذلك? !
قال ياسر : إيه .. إيه .. إيه .. وأنا أحبها وأحبها وأحبها ..
بس أبوي !! وزوجته !! ثم استرسل في البكاء !!
قلت له : ما بهما ألا ترى أمك يا ياسر? !
قال : لا .. لا .. أنا من زمان ما شفتها ..
أنا يا أستاذ قلقان عليها ومشتاق لها جدا جدا.. !!
قلت : ألا يسمح لك والدك بذهابك لها ؟!
قال : كان يسمح بس من يوم تزوج ما عاد سمح لي !!!
قلت له : يا ياسر .. زوجت أبوك مثل أمك .. وهي تحبكم !!
قاطعني ياسر : لا .. لا . يا أستاذ أمي أحلى .. هذي تضربنا ... ودايم تسب أمي عندنا !!
قلت له : ومن يتابعكما في الدراسة ؟!
قال : ما فيه أحد يتابعنا .. وزوجة أبوي تقول له إنها تدرسنا !!
قلت : ومن يجهز ملابسكما وطعامكما ؟
قال : الخادمة .. وبعض الأيام أنا !!
لأن زوجة أبوي تمنعها وتخليها تنظف البيت !!
أو تروحها لأهلها !!
وأنا اللي أجهز ملابسي وملابس أيمن مثل اليوم !!
اغرورقت عيناي بالدموع .. فلم أعد أحتمل !!
حاولت رفع معنوياته .. فقلت : لكنك رجل ويعتمد عليك !!
قال : أنا ما أبي منها شيء !!
قلت : ولماذا لم تلبسا لبس شتوي في هذا اليوم ؟
قال : هي منعتني !!
قالت : خذ هذي الملابس وروحوا الآن للمدرسة ..
وأخرجتني من الغرفة وأقفلتها !!!
قدم المعلمون والطلاب للمدرسة ..
قلت لياسر بعد أن أدركت عمق المعاناة والمأساة التي يعيشها مع أخيه :
لا تخرجا للطابور ..
وسأعود إليكما بعد قليل !!
خرجت من عندهما .. وأنا أشعر بألم يعتصر قلبي .. ويقطع فؤادي !!
ما ذنب الصغيرين؟ ! ما الذي اقترفاه ؟!
حتى يكونا ضحية خلاف أسري .. وطلاق .. وفراق !!
أين الرحمة ؟!
أين الضمير ؟! أين الدين ؟!
بل أين الإنسانية ؟!
أسئلة وأسئلة ظلت حائرة في ذهني !!
سمعت عن قصص كثيرة مشابهة ..
قرأت في بعض الكتب مثيلاً لها ..
لكن كنت أتصور أن في ذلك نوع مبالغة حتى عايشت أحداثها !!
قررت أن تكون قضية ياسر وأيمن ..
هي قضيتي !!
جمعت المعلومات عنهما .
وعن أسرة أمهما ..
وعرفت أنها تسكن في الرياض !!
سألت المرشد الطلابي بالمدرسة عن والد ياسر وهل يراجعه ؟!
أفادني أنه طالما كتب له واستدعاه .. فلم يجب !!
وأضاف : الغريب أن والدهما يحمل درجة الماجستير ..
قال عن ياسر : كان ياسر قمة في التفوق والنظافة والاهتمام ..
وفجأة تغيرت حالته من منتصف الصف الثالث !!
عرفت فيما بعد أنه منذ وقع الطلاق !!
حاولت الاتصال بوالده .. فلم أفلح ..
فهو كثير الأسفار والترحال .. بعد جهد ..
حصلت على هاتف أمه !!
استدعيت ياسر يوما إلى غرفتي وقلت له : ياسر لتعتبرني عمك أو والدك ..
ولنحاول أن نصلح الأمور مع والدك .. ولتبدأ في الاهتمام بنفسك !!
نظر إليَّ ولم يجب وكأنه يستفسر عن المطلوب !!
قلت له : حتماً والدك يحبك .. ويريد لك الخير ...
ولا بد أن يشعر بأنك تحبه ..
ويلمس اهتمامك بنفسك وبأخيك وتحسنك في الدراسة أحد الأسباب !!
هزَّ رأسه موافقاً !!
قلت له : لنبدأ باهتمامك بواجباتك .. اجتهد في ذلك !!
قال : أنا ودي أحل واجباتي .. بس زوجة أبوي تخليني ما أحل !!
قلت : أبداً هذا غير معقول .. أنت تبالغ !!
قال : أنا ما أكذب هي دايم تخليني اشتغل في البيت وأنظف الحوش , , , !!
صدقوني .. كأني أقرأ قصة في كتاب !! أو أتابع مسلسلة كتبت أحداثها من نسج الخيال !!
قلت : حاول أن لا تذهب للبيت إلا وقد قمت بحل ما تستطيع من واجباتك !!
رأيته .. خائفاً متردداً .. وإن كان لديه استعداد !!
قلت له ( محفزاً ) : ياسر لو تحسنت قليلاً سأعطيك مكافأة !!
هي أغلى مكافأة تتمناها !!
نظر إليَّ .. وكأنه يسأل عن ماهيتها !!
قلت : سأجعلك تكلم أمك بالهاتف من المدرسة !!
ما كنت أتصور أن يُحْدِثَ هذا الوعد ردة فعل كبيرة !!
لكنني فوجئت به يقوم ويقبل عليَّ مسرعاً .. ويقبض على يدي اليمنى ويقبلها وهو يقول : تكف .. تكف .. يا أستاذ أنا ولهان على أمي !!
بس لا يدري أبوي !! قلت له : ستكلمها بإذن الله شريطة أن تعدني أن تجتهد ..
قال : أعدك !!
بدأ ياسر .. يهتم بنفسه وواجباته ..
وساعدني في ذلك بقية المعلمين فكانوا يجعلونه يحل واجباته في حصص الفراغ ...
أو في حصة التربية الفنية ويساعدونه على ذلك !!
كان ذكياً سريع الحفظ ..
فتحسن مستواه في أسبوع واحد !!!
( صدقوني نعم تغير في أسبوع واحد ) !!
استأذنت المدير يوماً أن نهاتف أم ياسر .. فوافق ..
اتصلت في الساعة العاشرة صباحاً .. فردت امرأة كبيرة السن ..
قلت لها : أم ياسر موجودة !!
قالت : ومن يريدها ؟
قلت : معلم ياسر !!
قالت : أنا جدته .. يا ولدي وش أخباره ..
حسبي الله على اللي كان السبب ..
حسبي الله على اللي حرمها منه !!
هدأتها قليلاً .. فعرفت منها بعض قصة معاناة ابنتها ( أم ياسر ) !!
قالت : لحظة أناديها (تبي تطير من الفرح ) !!
جاءت أم ياسر المكلومة .. مسرعة ..
حدثتني وهي تبكي !!
قالت : أستاذ ... وش أخبار ياسر طمني الله يطمنك بالجنة !!
قلت : ياسر بخير .. وعافية .. وهو مشتاق لك !!
قالت : وأنا .. فلم أعد أسمع إلا بكاءها .. ونشيجها !!
قالت وهي تحاول كتم العبرات : أستاذ ( طلبتك ) ودي أسمع صوته وصوت أيمن ..
أنا من خمسة أشهر ما سمعت أصواتهم !!
لم أتمالك نفسي فدمعت عيناي !!
يا لله .. أين الرحمة ؟
أين حق الأم؟ !
قلت : أبشري ستكلمينه وباستمرار ..
لكن بودي أن تساعدينني في محاولة الرفع من مستواه ..
شجعيه على الاجتهاد ..
لنحاول تغييره ..
لنبعث بذلك رسالة إلى والده !!!
قالت : والده !! ( الله يسامحه ) ..
كنت له نعم الزوجة .. ولكن ما أقول إلا : الله يسامحه !!
ثم قالت : المهم ... ودي أكلمهم واسمع أصواتهم !!
قلت : حالاً .. لكن كما وعدتني ..
لا تتحدثين في مشاكله مع زوجة أبيه أو أبيه !!
قالت : أبشر !
دعوت ياسر وأيمن إلى غرفة المدير وأغلقت الباب ..
قلت : ياسر .. هذي أمك تريد أن تكلمك !!
لم ينبت ببنت شفه ..
أسرع إليَّ وأخذ السماعة من يدي وقال : أمي .. أمي .. أمي .. تحول الحديث إلى بكاء !!
إذا اختلطت دموع في خدود ***** تبين من بكى ممن تباكا !!
تركته .. يفرغ ألماً ملأ فؤاده .. وشوقاً سكن قلبه !!
حدثها .. خمسة عشر دقيقة !!
أما أيمن .. فكان حديثها معه قصة أخرى ..
كان بكاء وصراخ من الطرفين !!
ثم أخذتُ السماعة منهما ..
وكأنني أقطع طرفاً من جسمي ..
فقالت لي : سأدعو لك ليلاً ونهاراً ...
لكن لا تحرمني من ياسر وأخيه !!
ولا يعلم بذلك والدهما !!
قلت : لن تحرمي من محادثتهم بعد اليوم !! وودعتها !
قلت لياسر بعد أن وضعت سماعة الهاتف :
انصرف وهذه المكالمة مكافأة لك على اهتمامك الفترة الماضية ..
وسأكررها لك إن اجتهدت أكثر !!
عاد الصغير .. فقبَّل يدي ..
وخرج وقد افترَّ عن ثغره الصغير ابتسامة فرح ورضى !!
قال : أوعدك يا أستاذ أن اجتهد وأجتهد !!
مضت الأيام وياسر من حسن إلى أحسن ..
يتغلب على مشاكله شيئاً فشيئا ..
رأيت فيه رجلاً يعتمد عليه !!
في نهاية الفصل لأول ظهرت النتائج فإذا بياسر الذي اعتاد أن يكون ترتيبه بعد العشرين في فصل عدد طلابه ( 26 ) طالباً يحصل على الترتيب ( السابع ) !!
دعوته .. إليَّ وقد أحضرت له ولأخيه هدية قيمة ..
وقلت له : نتيجتك هذه هي رسالة إلى والدك .. ثم سلمته الهدية وشهادة تقدير على تحسنه .. وأرفقت بها رسالة مغلقة بعثتها لأبيه كتبتها كما لم أكتب رسالة من قبل ..
كانت من عدة صفحات !!
بعثتها .. ولم أعلم ما سيكون أثرها .. وقبولها !!
خالفني البعض ممن استشرتهم وأيد البعض !!
خشينا أن يشعر بالتدخل في خصوصياته !!
ولكن الأمانة والمعاناة التي شعرت بها دعت إلى كل ما سبق !!
ذهب ياسر .. يوم الأثنين بالشهادة والرسالة والهدية بعد أن أكدت عليه أن يضعها بيد والدة !!
في صبيحة يوم الثلاثاء ..
قدمت للمدرسة الساعة السابعة صباحاً ...
وإذ بياسر قد لبس أجمل الملابس يمسك بيده رجلاً حسن الهيئة والهندام !!
أسرع إليَّ ياسر .. وسلمت عليه .. وجذبني حتى يقبل رأسي !!
وقال : أستاذ .. هذا أبوي .. هذا أبوي !!
ليتكم رأيتم الفرحة في عيون الصغير ..
ليتكم رأيتم الاعتزاز بوالده ..
ليتكم معي لشعرتم بسعادة لا تدانيها سعادة !!
أقبل الرجل فسلم عليّ ..
وفاجأني برغبته تقبيل رأسي فأبيت فأقسم أن يفعل !!
أردت الحديث معه فقال : أخي .. لا تزد جراحي جراح ..
يكفيني ما سمعته من ياسر وأيمن عن معاناتهما مع ابنة عمي ( زوجتي ) !!
نعم أنا الجاني والمجني عليه !!
أنا الظالم والمظلوم !!
فقط أعدك أن تتغير أحوال ياسر وأيمن وأن أعوضهما عما مضى !!
بالفعل تغيرت أحوال ياسر وأيمن ..
فأصبحا من المتفوقين ..
وأصبحت زيارتهما لأمهما بشكل مستمر !!
قال الأب وهو يودعني : ليتك تعتبر ياسر ابناً لك !!
قلت له : كم يشرفني أن يكون ياسر ولدي !!

زهرة المغرب
12-15-2011, 11:54 AM
أسعد دائما بقراءة قصصك الجميلة والمشوقة أستاذي الكريم
بارك الله فيك
قصص كلها عبر قيّمة
لا تبخل علينا بالمزيد

مسافر بلاحدود
01-01-2012, 04:48 PM
اشكرك ايتها الزهره الجميله علي اطرائك الرقيق
بارك الله فيك
دمت في أمان الله

مسافر بلاحدود
01-01-2012, 09:41 PM
الوفاء بالعهد

حدث في عهد عمر بن الخطاب أن جاء ثلاثة أشخاص ممسكين بشاب وقالوا يا أمير المؤمنين نريد منك أن تقتص لنا من هذا الرجل فقد قتل والدنا

قال عمر بن الخطاب: لماذا قتلته؟

قال الرجل : إني راعى ابل وأعز جمالي أكل شجره من أرض أبوهم فضربه أبوهم بحجر فمات فامسكت نفس الحجر وضربته به فمات

قال عمر بن الخطاب : إذا سأقيم عليك الحد

قال الرجل : أمهلني ثلاثة أيام فقد مات أبي وترك لي كنزاً أنا وأخي الصغير فإذا قتلتني ضاع الكنز وضاع أخي من بعدي

فقال عمر بن الخطاب: ومن يضمنك

فنظر الرجل في وجوه الناس فقال هذا الرجل

فقال عمر بن الخطاب : يا أبا ذر هل تضمن هذا الرجل
فقال أبو ذر : نعم يا أمير المؤمنين

فقال عمر بن الخطاب : إنك لا تعرفه وأن هرب أقمت عليك الحد

فقال أبو ذر أنا أضمنه يا أمير المؤمنين

ورحل الرجل ومر اليوم الأول والثاني والثالث وكل الناس كانت قلقله على أبو ذر حتى لا يقام عليه الحد وقبل صلاة المغرب بقليل جاء الرجل وهو يلهث وقد أشتد عليه التعب والإرهاق ووقف بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب

قال الرجل : لقد سلمت الكنز وأخي لأخواله وأنا تحت يدك لتقيم علي الحد

فاستغرب عمر بن الخطاب وقال : ما الذي أرجعك كان ممكن أن تهرب ؟؟

فقال الرجل : خشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس

فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟

فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس

فتأثر أولاد القتيل

فقالوا لقد عفونا عنه

فقال عمر بن الخطاب : لماذا ؟

فقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس

مسافر بلاحدود
07-29-2012, 10:39 AM
من أفضل القصص

إليكم هذه العظة الواقعية من طفل في مرحلة رياض الأطفال ..

جلست الأم ذات مساء تساعد أبنائها في مراجعة دروسهم ...وأعطت طفلها الصغير البالغ الرابعة من عمره كراسة للرسم حتى لا يشغلها عن ما تقوم به من شرح ومذاكرة لأخوته الباقين ..

وتذكرت فجأة أنها لم تحضر طعام العشاء لوالد زوجها الشيخ المسّن الذي يعيش معهم في حجرة خارج المبني في حوش البيت ..وكانت تقوم بخدمته ماأمكنها ذلك والزوج راضي بما تؤديه من خدمه لوالده والذي كان لا يترك غرفته لضعف صحته .
..أسرعت بالطعام إليه ..وسألته إن كان بحاجة لأي خدمات أخرى ثم أنصرفت عنه .



عندما عادت إلى ما كانت عليه مع أبنائها ..لاحظت أن الطفل يقوم برسم دوائر ومربعات .ويضع فيها رموز ..فسألته : مالذي ترسمه يالحبيب ؟

أجابها بكل براءة : إني أرسم بيتي الذي سأعيش فيه عنما أكبر وأتزوج .
أسعدها رده ...وفقالت وأين ستنام ؟؟ فأخذ الطفل يريها كل مربع ويقول هذه غرفة النوم ..وهذا المطبخ . وهذه غرفة لإستقبال الضيوف ...وأخذ يعدد كل ما يعرفه من غرف البيت ...
وترك مربعاً منعزلاً خارج الإطار الذي رسمه ويضم جميع الغرف ..

فعجبت ..وقالت له : ولماذا هذه الغرفة خارج البيت ؟منعزله عن باقي الغرف ..؟

أجاب : إنها لك ِ سأضعك فيها تعيشين كما يعيش جدي الكبير..

صعقت الأم لما قاله وليدها !!!

هل سأكون وحيدة خارج البيت في الحوش دون أن أتمتع بالحديث مع إبني وأطفاله .وأنس بكلامهم ومرحهم ولعبهم عندما أعجز عن الحركة؟؟ ومن سأكلم حينها ؟؟وهل سأقضي ما بقي من عمري وحيدة بين أربع جدران دون أن أسمع لباقي أفراد أسرتي صوتاً ؟؟

أسرعت بمناداة الخدم ....ونقلت وبسرعة أثاث الغرفة المخصصة لاستقبال الضيوف والتي عادة ما تكون أجمل الغرف وأكثرها صدارة في الموقع ...وأحضرت سرير عمها .(والد زوجها )..ونقلت الأثاث المخصص للضيوف إلى غرفته خارجاً في الحوش .

وما أن عاد الزوج من الخارج تفاجئ بما رأى..وعجب له . فسألها ما الداعي لهذا التغيير ؟؟
أجابته والدموع تترقرق في عينيها ..:إني أختار أجمل الغرف التي سنعيش بها أنا وأنت إذا أعطانا الله عمراً وعجزنا عن الحركةوليبق الضيوف في غرفة الحوش .

ففهم الزوج ما قصدته وأثنى عليها لما فعلته لوالده الذي كان ينظر إليهم ويبتسم بعين راضية.
..فما كان من الطفل إلا ..أن مسح رسمه.... وابتسم

مسافر بلاحدود
07-29-2012, 10:52 AM
قصه عجيبه

قصة عجيبة .. عجيبة .. عجيبة
يقول صاحب القصة :
سافرت إلى مدينة جدة في مهمة رسمية .. وفي الطريق فوجئت بحادث سيارة .. ويبدو أنه حدث لتوه .. كنت أول من وصل إليه .. أوقفت سيارتي واندفعت مسرعاً إلى السيارة المصطدمة ..

تحسستها في حذر .. نظرت إلى داخلها .. أحدقتُ النظر .. خفقات قلبي تنبض بشدة .. ارتعشت يداي .. تسمَّرت قدماي .. خنقتني العبرة ..

ترقرقت عيناي بالدموع .. ثم أجهشت بالبكاء .. منظر عجيب .. وصورة تبعث الشجن ..

كان قائد السيارة ملقاً على مقودها .. جثة هامدة .. وقد شخص بصره إلى السماء .. رافعاً سبابته .. وقد أفتر ثغره عن ابتسامة جميلة .. ووجهه محيط به لحية كثيفة .. كأنه الشمس في ضحاها .. والبدر في سناه

العجيب " والكلام ما يزال لصاحب القصة " .. أن طفلته الصغيرة كانت ملقاة على ظهره .. محيطة بيديها على عنقه .. ولقد لفظت أنفاسها وودعت الحياة ..

لا إله إلا الله .. لم أرى ميتة كمثل هذه الميتة .. طهر وسكينة ووقار .. صورته وقد أشرقت شمس الاستقامة على محياه .. منظر سبابته التي ماتت توحّد الله .. جمال ابتسامته التي فارقت بها الحياة .. حلّقت بي بعيداً بعيداً ..

تفكرت في هذه الخاتمة الحسنة .. ازدحمت الأفكار في رأسي .. سؤال يتردد صداه في أعماقي .. يطرق بشدة .. كيف سيكون رحيلي !! .. على أي حال ستكون خاتمتي !! ..

يطرق بشدة .. يمزّق حجب الغفلة .. تنهمر دموع الخشية .. ويعلو صوت النحيب .. من رآني هناك ضن أني أعرف الرجل .. أو أن لي به قرابة .. كنت أبكي بكاء الثكلى .. لم أكن أشعر بمن حولي !! ..

ازداد عجبي .. حين انساب صوتها يحمل برودة اليقين .. لامس سمعي وردَّني إلى شعوري .. " يا أخي لا تبكي عليه إنه رجل صالح .. هيا هيا .. أخرجنا من هناك وجزاك الله خيرا "

إلتفتُ إليها فإذا امرأة تجلس في المقعدة الخلفية من السيارة .. تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يُمسا بسوء .. ولم يصابا في أذى ..
كانت شامخة في حجابها شموخ الجبال .. هادئة في مصابها منذ أن حدث لهم الحدث !! ..

لا بكاء ولا صياح و عويل .. أخرجناهم جميعاً من السيارة .. من رآني ورآها ضن أني صاحب المصيبة دونها ..

قالت لنا وهي تتفقد حجابها وتستكمل حشمتها .. في ثباتٍ راضٍ بقضاء الله وقدره .. " لو سمحتم أحضروا زوجي وطفلتي إلى أقرب مستشفى .. وسارعوا في إجراءات الغسل والدفن .. واحملوني وطفليَّ إلى منزلنا جزاكم الله خير الجزاء " ..

بادر بعض المحسنين إلى حمل الرجل وطفلته إلى أقرب مستشفى .. ومن ثم إلى أقرب مقبرة بعد إخبار ذويهم ..

وأما هي فلقد عرضنا عليها أن تركب مع أحدنا إلى منزلها .. فردّت في حياء وثبات " لا والله .. لا أركب إلا في سيارة فيها نساء " .. ثم إنزوت عنا جانباً .. وقد مسكت بطفليها الصغيرين .. ريثما نجلب بغيتها .. وتتحقق أمنيتها .. إستجبنا لرغبتها .. وأكبرنا موقفها ..
مرَّ الوقت طويلاً .. ونحن ننتظر على تلك الحال العصيبة .. في تلك الأرض الخلاء .. وهي ثابتة ثبات الجبال .. ساعتان كاملتان .. حتى مرّت بنا سيارة فيها الرجل وأسرته .. أوقفناهم .. أخبرناه خبر هذه المرأة .. وسألناه أن يحملها إلى منزلها .. فلم يمانع ..
عدت إلى سيارتي .. وأنا أعجبُ من هذا الثبات العظيم ..

ثبات الرجل على دينه واستقامته في آخر لحظات الحياة .. وأول طريق الآخرة ..

وثبات المرأة على حجابها وعفافها في أصعب المواقف .. وأحلك الظروف .. ثم صبرها صبر

الجبال .. إنه الإيمان .. إنه الإيمان .. " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء "
" انتهى كلامه وفقه الله تعالى "

الله أكبر .. هل نفروا في هذه المرأة صبرها وثباتها .. أم نفروا فيها حشمتها وعفافها .. والله لقد جمعت هذه المرأة المجد من أطرافه ..
إنه موقف يعجز عته أشداء الرجال .. ولكنه نور الإيمان واليقين ..
أي ثباتٍ .. وأي صبرٍ .. وأي يقين أعظم من هذا !!!

وأني لأرجو أن يتحقق فيها قوله تعالى " وبشر الصابرين ، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون "

قصة عجيبة ... لثبات امرأة !!!

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:08 PM
قصة أصحاب الجنة


أبو أحمد القحطاني

بسم الله الرحمن الرحيم

حديثي معكم اليوم عن قصة اصحابة الجنة هذه القصة التي تتكرر مئات المرات في حياة الناس
هذه القصة محورها يتصل اشد الاتصال بحياة كل مسلم فما من مسلم الا وساق الله له من الشدائد ما ساق
القصة بحد ذاتها لها اثار جميله على النفس البشريه ولذلك كثر ورودها في الايات القرانيه كثيرا والسبب لان القصه تغرس مبادي الخير اذا كان محورها يدور حوله فتزرع في النفوس الخير بسهوله دون قصد وبدون شعور لانها القصة تتسلل منها معاني الخير في النفس من حيث لايشعر صاحبها و بدون قصد
هذه القصه تحدثنا عن خلق من اخلاق اهل النار هذه القصة تحدثنا عن خلق تدعوا الملائكة على صاحبه كل صباح ومساء ((مَا مِنْ يوم يُصبِحُ فيه العبادُ؛ إلا مَلَكانِ يَنْزِلان، يقول أحدُهما: اللهم أعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، ويقول الآخر: اللهم أعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً))
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
هذه القصه تحدثنا عن خلق الشح والبخل وما يلحق صاحبه من اللوم والحسرة في الدنيا والعقاب الشديد في الاخرة
هذه القصة فيها تسليه لرسوله حينما كذبه قومة وقد انعم الله عليهم ببعثه رسوله وانعم عليهم بنعمة المال والجاه والولد واطعمهم من جوع وامنهم من خوف فكما ان الله عاقب من كفر بنعمة من اصحاب الجنة فان هؤلاء الذي لم يشكروا نعمة الله عليهم لازالوا معرضين للعقاب صباحا ومساء
2- اما قصة اصحاب الجنة فكانت لرجل من اهل اليمن من اهل الكتاب لانه كان قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لازال باليمن بقايا من اليهود والنصارى وهذا الرجل الصالح من اهل الكتاب وكان في قرية يُقال لها: "ضَرَوان" على سِتَّة أميال من صَنعاء، عاش هناك وكانت له جَنَّة فيها من كل الثمرات وكان هذا الرجلُ الصالح لا يُدخِل بيتَه ثمرةً منها حتى يقسمَ الثمار ثلاثة أقسام: قسم للفقراء والمساكين، وقسم لأهل بيته، وقسم يردُّه في المحصول؛ لِيزرعَ به الأرض؛ لذلك بارك الله له في رِزْقه وعياله.فلمَّا مات الشيخ ووَرِثه بَنُوه - وكان له خمسة من البنين - فحَملت جنَّتُهم في تلك السَّنة التي هلَك فيها أبوهم حملاً لم تكن حملَتْه مِن قبل ذلك فلمَّا نظروا إلى الفضل طَغَوا وبَغَوا، وقال بعضُهم لبعض: لقد كان أبونا أحْمَق؛ إذْ كان يَصرِف من هذه الثمار للفقراء، دَعُونا نتعاهد فيما بيننا ألاَّ نُعطيَ أحدًا من فقراء والمساكين في عامِنا هذا شيئًا؛ حتى نَستَغنِيَ وتَكثر أموالنا فقال اوسطهم أي اعقلهم واقرب الابناء شبها بابيه الصالح سيروا فيها بسيرة ابيكم فرفضوا
وهذا الامر يتكرر في كل عصر كان هناك شجرة ليمون في بيتٌ من بيوت الشام القديمة، تحمِلُ من الثمرات ما لا يُعَدّ ولا يُحصى، و يوجد في هذا البيت امرأةٌ صالحة، فكلَّما طُرق باب هذا البيت وطُلِب منهم ثمرة من هذه الثمار قدمتها، وكأن هذه الشجرة وقفٌ لأهل الحيّ، فماتت هذه المرأة الصالحة وجاءت من بعدها زوجة ابنها الشابَّة، فلمَّا طُرِق الباب وطلب الطارق ثمرةً من هذه الثمار طردته ومنعته، وبعد حين يَبِسَت هذه الشجرة وماتت. فذا كان بين يديك شيء ثمين وينفع الناس فاياك ثم اياك ان تمنعهم عن نفعهم به لانك اذا فعلت ذلك اخذ منك وحوله الى غيرك
3- اذا اقسموا ليصرمنهما مصبحين
اول نقطة في قصة أصحاب الجنة انهم أقسموا ليصرمونها مصبحين ولا يستثنون
اجتمعوا وتشاوروا وتحاوروا ثم قرروا واقسموا ليصرمنها مصبحين
4- ولا يستثنون قيل ولا يستثنون نصيب الفقراء وقيل ولا يستثنون حتى كلمة ان شاء الله فلم يقولوها
5- فطاف عليها طائف من ربك
الطائف قيل ضريب وقيل صقيع موجة صقيع في دقائق وقيل نار احرقت الجنة لان النية السيئه بينها وبين السلوك علاقه فلما بيت اصحاب الجنة النية السيئة عاقبهم الله فنيتهم بعدم إطعام المسكين أتلف محصولهم كله
هي هكذا الجزاء من جنس العمل من اكرم الناس اكرمه الله ومن حرمهم حرمه الله ومن منعهم منعه الله
فالطائف موجود في كل عصر فطائف التجار قد يسلط الله عليهم حرائق ففي الحديث وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : (( ما خالطت الصدقة أو قال الزكاة مالا إلا أفسدته )) رواه البزار والبيهقي فالتجار معرضين للعقوبات مثل الضرائب ومثل الحرائق او مصادرة بعض البضائع او تاتي بضاعه غير التي اشتراها
واما طائف المزارعين فهناك فيضانات ورياح تقتلع الزروع والاشجار وهناك افات كالذباب والعناكب والحشرات والضريب او موجه صقيع
يقول احد المشائخ جاءت في الغوطة وهي بلدة بسوريا على مزارع المشمش فاهلكتها وفي احدى بلاد الشام قبل خمسين عاما جاءت موجة جراد اكلت الاخضر واليابس الا مزرعه بقيت على نضرتها وخضرتها فقال اصحاب المزارع الاخرى لماذا سلمت مزرعتك من الجراد ما السر في ذلك فقال السر في الدواء فقالوا الا تتقي الله وتخفي عنا الدواء فقال انه الزكاة
سئل احد العلماء هل في العسل زكاة فقال نعم فقال طيب اذا لم ازكي فقال العقاب جاهز القراد ياكل النحل والشمع
لقد قرأت مرَّةً أن زارعي البرتقال في أمريكا أرادوا إتلافه للحفاظ على الأسعار المرتفعة، فقد خافوا من هبوط الأسعار فأرادوا إتلاف هذا المحصول، فتسلل الزنوج الفقراء تحت الأسلاك الشائكة ليأكلوا هذا البرتقال الطيِّب الذي أراد أصحابه إتلافه، و في العام القادم فعلوا الشيء نفسه ولكن مع تسميم هذا المحصول لئلا ينتفع منه إنسان، فهذا هو الكافر.. شحيح دائماً..
﴿ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ﴾
وفي أستراليا أيضاً قبل عدّة أعوامٍ تمّ إعدام عشرين مليون رأس غنم بالرصاص، وحُفرت الحفر ودُفِن هذا العدد الكبير للحفاظ على أسعارها المرتفعة.. بينما هناك شعوبٌ قد أهلكتها المجاعات، ولا يُستبعد أن يكون أصحاب الأغنام في أستراليا هم أنفسهم أصحاب البقر الذي جنّ في إنكلترا، لأن العقاب كان شديداً، فقد توجب إحراق ثلاثة عشر مليون بقرة قيمتها ثلاثة وثلاثون مليار جنية إسترليني، فهذا هو الكافر..

6- فاصبحت كالصريم يقول ابن عباس أي صارت محترقه مثل الليل بينما الثمرة كبيرة تصغر وتنكمش ويتلف داخلها وتذبل اوراقها وتسود كانها محترقه
سبحان الله كم من انسان امسى ونام وهو يملك ما يملك واصبح وما يملك شيئا
كم من انسان كان يملك ثروات ولكن بسبب ذنوبه ضاع كل شي
كم من انسان كان يملك عقارات وسيارات وبسبب اكله للربا ضاع منه كل ما يملك
كم من انسان رفض او تهرب او تفنن في عدم اخراج الزكاة وضاع ماله كله كما حصل لاهل الجنة رفض ان يعطوا ثلثها فذهبت الحديقه كلها
فالله قد يؤدبه بذهاب مقدار الزكاه وبعضهم يؤدبه بذهاب نصف ماله وبعضهم يذهب ماله كله وهذا بحسب حكمة الله الله يعلم كيف يؤدب الشخص ورد في الاثر (إن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلحه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك وإني أدبر لعبادي بعلمي بقلوبهم إني عليم خبير‏.‏)
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب الذنب فينسى به الباب من العلم، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل، وإن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هيىء له، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم } قد حرموا خير جنتهم بذنبهم
7- فتنادوا مصبحين الى ان قال فانطلقوا وهم يتخافتون أي يتسارون بالحديث الا يدخلنها اليوم عليكم مسكين
العقوبه حصلت لهم بالليل بعدما بيتوا النية السيئه ثم بين الله لنا هنا كيف خرجوا من بيوتهم وهم مصرين على منع الفقراء وكيق كانوا يتناجون ويتسارون بالحديث حتى لا يشعر بهم الفقراء
8 وغدوا على حرد أي غدوا على منع للفقراء قادرين
9 – فلما راوها قالوا انا لضالون أي تائهون
10 –بل نحن محرمون
11- كذلك العذاب
هذه الكلمة كذلك العذاب يدور محور القصة عليها
لما كانت الخسارة كبيرة كانت سببا في عودتهم الى الله وكانت سببا في توبتهم وندمهم ومحاسبتهم لانفسهم وفي اقبالهم وندمهم
ولولا تأديب الله لهم لما كان هذا الكلام منهم ياويلنا انا كنا ظالمين كما قيل لولا هذه الشِدَّة لما كانت هذه الشَدَّة
قد تجد تسعين في المئة من توبه الناس كانت بسبب التضييق عليهم لان العذاب في الدنيا موظف للخير بعض الناس لايفكر في صلاة ولا طاعه عنده مال وقوة وصحه وجاه وابهة فما قال يوما يا رب فلما افلس قال يا الله
سئل بعض العلماء بعد ان مكث يدعوا الى الله عشرين سنة ما ملخص دعوتك فقال اذا لم تاتي الى الله مسرعا جاء بك اليه مسرعا بمعنى اخر اذا لم تاتي الى الله برجليك جاء بك على وجهك اصحاب الجنة قال لهم اخوهم لولا تسبحون فاقسموا ليصرمنها مصبحين فلما احرق الله جنتهم كلها وعاقبهم قالوا انا الى الله راغبون وقبلها كانوا لايقبلون النصح
شاب وزجته شاردان عن الله عاشا حياة التفلت معهم مال وجمال وصحه وهما ينتقلان من مكان الى مكان ومن بلد الى بلد ومن نزهة الى نزهته ولا يصلون ولا يصومون رزقهم الله بفتاة صغيرة من اجمل الناس صورة واحلاهم منطقا ملكت قلوبهم واصيبت بمرض خبيث فصاروا ينتقلون من طبيب الى طبيب ومن مستشفى الى مستشفى ومن تحليل الى تحليل ثم جاءتهم خاطره لو تبنا الى الله ودعوناه فلما تابا وانابا الى الله شفى هذه البنت ولو لم يستجبوا لهذا العلاج ﴿ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)﴾

دروس وعبر من قصة اصحاب الجنة
1- لو ان الله اخر العقاب الى يوم القيامة لهلك كثير من الناس ففي الحديث عن انس وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله إذا أراد بعبد خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبد شراً أمسك عنه حتى يوافى يوم القيامة بذنبه) رواه الترمذي السنن رقم 2396 وهو في صحيح الجامع رقم 308 وعن عَبْد اللَّهِ بْن مُغَفَّلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلا لَقِيَ امْرَأَةً كَانَتْ بَغِيًّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلَ يُلاعِبُهَا حَتَّى بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ مَهْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَهَبَ بِالشِّرْكِ وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً ذَهَبَ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَجَاءَنَا بِالإِسْلامِ فَوَلَّى الرَّجُلُ فَأَصَابَ وَجْهَهُ الْحَائِطُ فَشَجَّهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَنْتَ عَبْدٌ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرّاً أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ رواه أحمد رحمه الله المسند 4/87 والحاكم في المستدرك 1/349
2- اقول لكم ولكل من يتهرب من اخراج الزكاة هل سمعتم برجل تدعوا عليه الملائكة صباحا مساء وبما تدعوا عليه تدعوا عليه بتلف ماله
3- قصة اصحاب الجنة رسالة من الله يذكر بها الناس وان كل من ينفق ماله في سبيل الله ويعطي حق الفقراء فان الله يبارك له في ماله واهله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( بينا رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتاً في سحابة : اسق حديقة فلان ، فتنحّى ذلك السحاب ، فأفرغ ماءه في حَرّة ، فإذا شَرجةٌ من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ، فتتبّع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته ، فقال له : يا عبد الله ، ما اسمك ؟ ، قال : فلان ، للاسم الذي سمع في السحابة ، فقال له : يا عبد الله ، لم تسألني عن اسمي ؟ ، فقال : إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه ، يقول : اسق حديقة فلان - لاسمك - ، فما تصنع فيها ؟ ، قال : أما إذ قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثاً ، وأرد فيها ثلثه ) رواه مسلم

4- كل امة تمنع الزكاة كل غني يبخل بماله كل من يتهرب من اخراج الزكاة فعقوبته الهلاك
5- اخطر لباس لباس الجوع والخوف لذلك ذكر الله قريش بنعمتين امنهم من خوف واطعمهم من جوع ضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنه
6- احياننا يختار البعد حتفه بنفسه ويختار طريقة الموت ولو علم ان فيه حتفه لما اقدم مثل اصحاب الجنة ومثل من يكفر نعمة الله عليه السيارات ويفحط بها ويعبث يركب سيارة اخر مديل فلا يشكر نعمة الله فكم من قتيل قد اهلكته

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:09 PM
العجوز الفائز بظل العرش بإذن الله


سميرة أمين

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اما بعد ..
أحبتي في الله كثيرة هي القصص التي تتلهف لها القلوب فتكون نسائما ماتفتأ عن روائع الهبوب وقد حمل كتاب ربنا جل وعلا من القصص الكثير والكثير قصص الأنبياء وقصص الأمم السابقة صالحين وجبابرة هالكين لتكون قصصهم عبرة وتذكرة للمؤمنين .
وفي حاضرنا نتوق إلى القصص المفيدة فنسارع إلى الأجداد لنسمع منهم أجمل القصص بأسلوب رائع أخاذ وما أكثر ما استغل أعداء الدين هذا الفن فأنتجوا الأفلام وسطروا الرذائل بالأقلام فيأسروا قلوب الشباب والفتيات فيخدعوا بتلك المسلسلات والأفلام الهابطة والقصص التي تنسج السعادة الزائفة ...
قصتي هذه المرة ليست من نسج الخيال وليست من كتاب منقولة او مسموعة بل انها قصة من الواقع عايشتها ورأيت بطلها كتبتها بعد ان أذنت لي ابنة ذلك البطل وطلبتها ان اسطر انا على لسانها هذه القصة تتكلم عنه وانا أصوغ العبارات والجمل علي أوفق في كتابتها فالله ادعوه ان تنال استحسانكم ...
( رايته واراه كل يوم يتراقص قلبي فرحا وفي نفس الوقت يمتزق الما ليس عليه لا والله فما لمثله الالم او الحزن وانما لغيره وستعرفون لماذا وسأبدأ بسرد القصة ....
رجل عمره اليوم يزيد عن التسعين هذا الرجل أراد الله عز وجل ان يمد في عمره ليزيد من نور وجهه وصالح عمله ما أسرع تلك السنين التي مضت وما أجملها يوم ان تمضي في طاعة الرحمن ما أجملها يوم ان تذهب وهي مليئة بصيام وصلاة وعبادة للمنان .... نعم ان هذا الرجل احسبه والله حسيبه أفنى أجمل أيام شبابه في المسجد مع صلاة الجماعة ولعلي لن أكون مبالغه ان قلت انه فاز بظل العرش باذن الله اسال الله له ذلك اوليس نبينا الكريم عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم قال (سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله وذكر منها رجل قلبه معلق بالمساجد ) كنت اقرا واحفظ هذا الحديث واقول في نفسي معقول يكون تعلق بهذه الدرجة ؟؟ حتى رأيت بنفسي حال هذا الرجل كنت طفلة العب معه وامرح فكم كان وما يزال ابا حنونا عطوفا اراه ينهض من نومه العميق لذهب مسرعا يلبي النداء للصلاة لا ينظر إلي وانا أحب اليه ولا يعبا بي ولا لندائي له لان هناك نداء اعظم واجل نداء خالق الاكوان جل وعلا ويعلو الاذان وما ان ينتهي حتى اجده ذهب ويعود بابتسامه مشرقه ياخذني بين ذراعيه ويلاعبني قائما بشؤون اسرته مراعيا لرعيته اذهب معه للنزهه وأول ما يبحث عنه في المكان المسجد مستحيل ان يجلسنا في مكان بعيد عن المسجد او ليس به مسجد كثيرا ما كنت اتشاجر معه فهو ابي واخي كنت اغضب لاني اريد مكانا به الالعاب وهو يرفض بشده لان ليس به مسجد وكانه يقول لي بنيتي لن اقبل مساومة على صلاة الجماعة مهما كان حبي لك .... نجلس ويمر بنا الوقت واسمع الأذان واذا بي اركب السيارة وانا لم اخذ كفايتي بعد من جمال المكان فنذهب ونصلي ثم نعود وكأني ارى المكان غير المكان كاني اراه أجمل وأروع مما كان ...وما اكثر من يضيعون الصلاة ويتهاونون بها لاجل الاستمتاع في النزهات الا من رحم الله كم كنت افتخر به في طفولتي فانا ابنة الامام الجميع ممن يعرفوننا ينظرون لي بنظرات التقدير والاحترام فانا بنت الامام وهذا يبرر لي شيئا من الشقاوة والمشاكسة طفولة جميلة كنت امضي ايامها وانا بين ذراعي والدي اطال الله عمره اراه ياتي بعد صلاة الفجر ليزعجني بالاضاءة وقراءة القران وينغص علي نومي وما أجمله من تنغيص وماهي الا دقائق واذا بالماء البارد يصب على راسي فاقفز من سريري غاضبة امام ضحكات والدي الذي تعب من إيقاظي للصلاة بكل الفاظ الدلال وأحلاها حتى يئس فاحضر الماء فاقوم واصلي مجرد حركات من طفلة متمردة عنيده حجتها ان الصلاة لم تفرض عليها فقط واسارع للنوم لأسمع كلمات اللوم والعتاب من والدي لاني لم اقرا شيئا من القران واظل اسمعه يقرا ويرتل واقول في نفسي ترى الا يمل من القراءة الا يشتهي النوم مثلي ؟؟؟ ما كنت اعلم انه يشتهي ماهو أحلا وألذ من النوم يشتهي جنة عرضها السموات والأرض تنتظره ...
كنت المدللة لكن ليس على حساب الصلاة يوم ان كنت احاول جاهده ان اقنع والدي بالمكان الذي اريده في ذهابنا للنزهة كنت اعجب من نصائحه وكانه يرجوني بكلماته يوم ان كان ينصحني ان نجلس في مكان يكون فيه مسجد فكنت اقول له ان نصلي كلنا جماعه معه فكان يقول لا يا بنيتي لا تكافئيني على استجابتي لك بالنزهه بحرماني من صلاة الجماعة نصلي أولا ثم نذهب الى اي مكان تريديه كان كلامه مليئ بالإيمان ملامحه تضيئ بنورها يكلمني بحنان وليس بقسوة او إصدار للأوامر كان بامكانه ان يقول انا والدك وأريد المسجد بلهجه قاسية فيها من الأوامر والزجر لكنه الأب الرحيم الحنون المربي الذي اراد ان يحببني في هذا الدين وفي الصلاة ... وهذا الأسلوب للأسف كثيرا ما نفتقده لا من رحم الله كثيرا ما نجد في زماننا ما يسمى بالالتزام الأجوف الذي سرعان ما ينتكس أصحابه الا من رحم الله فيلتزم الابناء اما لان والديهم او احدهما دعاة او ملتزمين مجرد تقليد عن غير اقتناع او حب فتكون النتيجة انتكاسة عند أول محك والعياذ بالله ....فنجد الوالدين يجبرون الابن او الابنه على التحفيظ مخافة اللوم او النقد من المجتمع كون ان الأم داعية او الاب طالب علم مثلا او امام او في اي مجال من مجالات الدعوة فيخجلون ان يكونوا ابنائهم على غير ماهم عليه فيأتي الإجبار لتكون النتيجة تمرد وانهيار الا من رحم الله ...
وتمضي السنين ويبدا في مرحلة كبر الشيخوخة وتبدا الالام الام ركبتيه التى لطالما اتعب مفاصلها في الركوع والسجود الى ان تاكلت ويحتمل الالم ويقاوم ويذهب للمسجد ويزيد الالم فيمسك بالعصا لتعينه على تلبية النداء في المسجد وتزيد الالام ليتنحى عن الامامه في الصلاة لانه أصبح يصلي قاعدا على الكرسي وكم هو الالم في قلبه لكنه يخفيه ويواسيه في ذلك انه مايزال في المسجد فلا فرق ان كان اماما او ماموما فاااان للفارس ان يترجل فكم من سنوات قضاها اماما يصلي بالناس يدعو في التراويح فيهز قلوب المصلين ويجري مدامعهم وتنطلق دعواتهم له احبه الأطفال قبل الكبار فيه تواضع عجيب وبساطه ولا تفارق محياه البشاشه .
يوم ان كان يرى إهمالي في الصلاة كان ينصحني ويقول لي ان الصلاة مفتاح الرزق ويحكي لي عن ايام عاشها في فقر وتعب وشقاء وماان وسع الله عليه ورزقه من فضله واخوته لما كبروا في السن وتقدم بهم العمر ماكان ذلك الا بعد فضل الله ثم حفاظهم على الصلاة في الجماعة وقد قالها ربي جل وعلا في كتابه ورتلها لي والدي مرارا وتكرارا ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) كان اكسل واحد من العائلة يدرك الركعة الأخيرة وهذا في نظرنا اكسل واحد ومهمل سبحان الله اذن في زماننا ماذا يسمى من لا يصلي اصلا ؟؟؟ ويضعف ذاك الجسد ويجري عمليه في ركبتيه لا لشئء سوى ان يرجع يصلي قائما كما كان فكم وكم يشعر بالحزن لانه لا يستطيع ان يقف على قدميه راضيا بقضاء ربه متمسكا بالامل ويقول لي غدا باذن الله ارجع أصلي بكم الصلوات والتراويح فتنهمر دموعي حبا وحنانا على ذاك الوالد الذي مافتئ يسقيني من كاس الحب لهذا الدين وللصلاة لم يضربني في يوم من الأيام برغم شقاوتي بل كان يحميني من قسوة أمي واهرب اليه لم يضربني سوى لأجل الصلاة أتذكر أول (كف ) أخذته على وجهي يوم ان ايقظني لصلاة الفجر كعادته وكنت من صاحبات الأعذار سقطت عني الصلاة لكن خجلي وحيائي منعاني من مصارحة والدي فما كان مني سوى ان استيقظت وذهبت اغسل وجهي ثم ذهبت للمطبخ في محاولة لتمضية الوقت حتى يذهب ابي للنوم ولم اكن اعلم انه يتابعني سبحان الله كلما تذكرت الموقف تعجبت وكأنه استاذا في التربية لم يكتفي ان يوقظني بل يتابعني عن بعد فيكتشف امري بفراسته وذكائه ليعرف اني كذبت عليه ولم أصلي فيغضب ويثور ويضربني على وجهي فاحس بالظلم الذي أنساني الم الضربة فاصرخ لأوضح له عذري واجري لغرفتي باكية اخذني الدلال الذي غمرني فيه لاجهش في البكاء لافاجا ظهر ذلك اليوم باعتذاره ونحن على الغداء ؟؟؟؟ معقول اب يعتذر ويطلب السماح من ابنته المراهقة ؟؟؟ نعم والله ليس بمستغرب على اب رحيم حنون يحمل في جنباته قلبا ينبض حبا ورحمة قالها (سامحيني يابنيتي ولا حياء في الدين لو اخبرتيني بعذرك ماكنت ضربتك ظننتك تكذبين وانا اسامح في كل شئ الا الصلاة ) الله اكبر علمني بضربه قيمة هذا الدين وكيف اني لا اقبل اي مساومة عليه ولا ابيع ديني ولا بكنوز الدنيا وفرضا واحدا من صلاتي يسوى الدنيا باسرها
وعلمني باعتذاره درسا في الاعتراف بالخطا وعدم المكابرة مع انه اب ويحق له ان يكابر ويكتفي بالاعتذار لكنه والله ماتركني الا وانا اضحك وما فتئ يستمر بطلب السماح وانا أماطل في دلال الطفولة وقلبي يقفز فرحا بودي ان اقبل قدميه قبل رأسه .
كنا في رمضان نعيش أجمل أيامنا كان لا يجلس على الطعام الا ويده ممسكه بي وانا التي كنت أماطل وأتأخر بالمطبخ حتى أضيع الوقت لكن اين المفر من اب ذكي متابع لا تنطلي عليه مشاغباتي فيمسكني مع يدي لنجلس ندعو عند الإفطار فاللصائم دعوة مستجابة عند فطره كما ورد في الحديث ... علمني ان أتذوق روحانية هذا الشهر كما أتذوق ألذ الطعام او الشراب كان يقول لنا نحن ناكل لنتقوى على الصيام والعبادة ولسنا نصوم لناكل فكان كثيرا ما ينبه على أمي بعدم الإكثار من أصناف الطعام حتى لا تضيع وقتها في المطبخ سبحان الله اذهب معه للمسجد لايفتا لسانه من ذكر الله عزوجل كان يوبخني لو راني أصلي وأقوم بدون قراءة اذكار او تسبيح .... ااااااااااااااه ما أجملها من أيام ليتها تعود انظر اليوم اليه يجلس على كرسيه المتحرك لا يقوى على الوقوف او الحركة خارت قواه وضعفت عظامه ووهنت لايسال عن طعام او شراب لا يسال سوى عن الصلاة ضعف عقله وذاكرته يصلي لا يعي ما يقول لكن عقله وقلبه متيقظ لشي واحد فقط الصلاة لا غير يسألني ويسال السائق ويسال الوالدة هل صليت العصر هل صلينا المغرب هل وهل وهل يالهذا الرجل وقد أصبح من أهل الأعذار بل سقطت عنه الصلاة لانه لا يدرك لكنه لم يسقطها عن نفسه يحمله السائق كطفل صغير الى السيارة ليذهب ويصلي بالمسجد المغرب والعشاء والجمعة اما بقية الصلوات فاما يصليها في البيت واما لا يصليها اصلا لذهاب عقله انظر اليه والى ذلك النور في وجهه والى عينيه وكانه يقول لي بنيتي اما وقد ضعف جسدي عن صلاة الجماعة فكوني كما ربيتك حافظي انتي عليها وانشئي ابنائك على حبها بنيتي كم اشتاق للمسجد كم اود ان أذهب لأصلي بنيتي انتي في شبابك وقوتك وصحتك فاستثمري تلك النعم في كثرة الصلاة والعبادة حتى تنالي خير الدنيا والاخره ... لله درك ابتاه ربيتني وأحسنت تربيتي وعلمتني حب هذا الدين والتفاني لخدمته .. لله درك يامن جمعت بين صفتين لتفوز بظل العرش باذن الله فنشات في طاعة الله وتعلق قلبك بالمساجد فهنيئا لك ابتاه فنيت شبابك وقوتك في طاعة ربك وستبقى باذن الله يطيل الله عمرك لتزيد وتزيد من الطاعات والقربات وسأكون باذن الله كما ربيتني لن اضيع تربيتك .....)
وبعد أحبتي في الله قالت لي ابنة بطل القصة انها ما اذنت لي ان اذكر قصة والدها لمجرد الافتخار فقط او التأسي فهناك الكثير والكثير من الصالحين بعد نبينا عليه السلام وصحابته والسلف الصالح نقتدي بهم لكن الهدف من القصة هي رسالة منها على لسان والدها موجهه الى ذلك الشاب الذي انعم الله عليه بالصحة والعافيه فسمع النداء للصلاة واعرض اهمالا وتكاسلا بينما لا يكسل ويمل ان يجوب الشوارع طولا وعرضا ... سمع النداء لصلاة الفجر وهو من كان يسهر ليلة كاملة وتكاسل عن ربع ساعة او نصف ساعه في صلاة الفجر ... من كان بري ابنائه وبناته مابخل عليهم بشئ لكنه بدافع الحب تنازل وغض الطرف عن المطالبة بالصلاة وحفاظهم عليها حرص ان يلبي طلباتهم واحتياجاتهم وحرص ان يكونوا في احسن حال من ماكل ومشرب وتعليم وفاته ان يحرص على حمايتهم من النار ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) غفل هو وغفلت تلك الام ان يحرصوا ان يكونوا مجتمعين في الجنة كحرصهم على اجتماعهم في الدنيا بحفاظهم على الصلاة والصبر عليها وعلى الطاعات بل غفلوا عن قوله تعالى ( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
رسالة إلى كل فتاة وشاب وأم وأب ان يحافظوا على الصلاة قبل ان تمر بهم السنين وتضعف أجسادهم وقواهم ...

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:10 PM
لماذا بكى الداعية ؟!


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكر لي أحد الأخوة الثقات قال : ذهبت أنا وأحد الإخوة كعادتنا لدعوة الشباب في المقاهي والاستراحات والأرصفة، فتوقفنا عند استراحة سمعنا فيها غناءً، فطرقنا الباب وأذن لنا.
فعندما دخلنا عليهم توقفوا عن الغناء احتراماً لنا ، ولكن أحدهم لم يرض عن وجودنا بينهم فأصبح يكيل لنا الشتائم والسب واللعن، وينفخ في وجوهنا دخان الشيشة.
بعد أن تكلم الأخ الناصح بما فتح الله عليه ذهبنا، ولكن صاحبي هذا أبى إلا أن ينتظر الرجل الذي شتمنا وتلفظ علينا بالسب . سألته : لماذا؟ .
قال: سوف ترى عندما يخرج . فبعد ساعتين من الانتظار إذا بصاحبنا يخرج من الاستراحة ، فنزل له صاحبي ليدعوه ، وقرب منه، فبصق في وجه صاحبي ، فمسحها ، وحاول معه أخرى فبصق عليه مرة أخرى ودفعه، فرجع صاحبي إلي وطلب مني اللحاق به ، فسألته : لماذا؟ قال : ستعرف غداً.
ثم تبعنا هذا الأخ حتى عرفنا منزله، فتواعدنا أن نصلي المغرب في المسجد القريب من دار صاحبنا المقصر.
وبعد صلاة المغرب ذهب صاحبي وطرق الباب على ذلك الرجل الذي بصق في وجهه البارحة، وما إن رآه إلا وبادره بالشتم واللعن كعادته، فأمسك صاحبي برأسه وصار يقبله ويرجوه أن يسمح له بالدخول لمدة ربع ساعة فقط.
وفعلاً استطاع صاحبي إقناع الرجل ، ودخل عنده ، وتبعتهم ، وبدأ صاحبي بالوعظ ، وبعد عشر دقائق بكى الواعظ والموعوظ ، وبكيت أنا معهما .
طلب صاحبي من صاحبنا المقصر أن يغتسل ويتوضأ، فقام الرجل فاغتسل وتوضأ ، ثم صلينا العشاء سوياً في المسجد ،وانتظم هذا الرجل على الصلاة ، وحافظ عليها .
لم تنته القصة بعد.. العجيب في الأمر أن هذا الرجل قد توفي بعد عشرين يوماً فقط من استقامته وهدايته – رحمه الله -.
وقفه : ما أجمل الصبر من أجل الدعوة إلى الله .

من كتاب : مشاهد طبيب – للدكتور: خالد عبد العزيز الجبير .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:12 PM
رسالة أمل لمن أذنب وأسرف على نفسه
(قصة قصيرة)



أبو إسلام أحمد بن علي

بسم الله الرحمن الرحيم

رأيته حزين في ركن من أركان حجرته وسمعته يقول في حسرة :

آه من ذنوبي .. آه من آثامي ... آه من سقطاتي .. لقد أثقلت كاهلي ودفعتني إلى الهاوية فلا أستطيع العودة فقد تدحرجت وتقلبت فيها ولا أستطيع النهوض ... فكلما أبصرت الحقيقة والطريق الصحيح المستقيم لأنهض وأقوم من هذه الهاوية شدتني آثامي وذنوبي وسقطاتي وقالت لي هيهات ... هيهات من عمل الخيرات ... هيهات ... هيهات من العودة والأوبة وقالت لي لن تستطيع أن تتسلق جبال المعاصي التي اقترفتها والوصول لنهايتها لتفر منها.

وقلت لنفسي لا أستطيع أن أفر من ذنوبي وأتنفس الهواء النقي الخالي من القاذورات والدخان والضباب الأسود لأبصر السماء الصافية واستنشق الهواء العليل وأستريح قليلا من عناء الذل للمعاصي والذنوب والآثام.

فقلت له : تستطيع ... تستطيع.
فتنبه إلي وقال : من أنت ومن أين أتيت ... إنني أحاور وأكلم نفسي الخاطئة.
فقلت له ولكنني أنا نفسك الصالحة وتستطيع أن تكون من أولياء الله الصالحين وليس فقط من التائبين .
قال لي : وكيف ذلك وما الدليل ؟
قلت له : يقول الله تعالى في كتابه الكريم :
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
قال لي : ولكنني سويت الأهوال وعملت ما لم يعمله بشر ولا شيطان وكنت ضيفا دائما على كل معصية ... فتجدني في كل ذنب ركناً أساسياً ... فحدث ولا حرج ... ففي عقوق الوالدين أستاذ ومع أسرتي ديوث وفي الزنا رئيس قسم وفي الخيانة متمرس وفي الحسد والحقد قلبي أسود وفي السرقة زي ما بيقولوا (إيدي تتلف في حرير) , وفي القتل كانوا يستعينون بي كقاتل محترف , وفي شرب الخمر كنت أقضي ليلتي كل يوم أعاقر الخمر حتى أكون سكران طينة كما يقولون وفي تجارة المخدرات والهيروين والحشيش فأنا زعيم عصابة ...وفي .. وفي .. وفي ... لا أستطيع أن أسرد عليك أفعالي الشنيعة القبيحة المنتنة ... لقد مللت من القذارة .
فقلت له : هذه بداية مشجعة وبداية لأن تتطهر من بلاويك الكثيرة المتلتلة كما يقولون , فقولك أنك مللت من هذه القذارة هو مربط الفرس لأن تعرف الطريق الصحيح لحياتك.
قال لي : لالالالالا إنك تهزأ بي ...
هل وعيت ما قلته لك وسردته لك وأفصحت عنه لك ... ثم تقول لي هذه بداية الطريق ... لا أنا طريقي معروف .. ولا أستطيع الإفلات والحيد عنه.
قلت له : هذه البداية الصحيحة لك ودليلي هذه الآية القرآنية التي سأعيدها عليك مرة أخرى لعلك لا تعي الخير الكثير الموجود فيها لكل عاصي ولكل فاجر ولكل فاسد .... ولكنني أولاً أسألك سؤالا واحدا .
فقال لي : وماهو؟
قلت له: هل تؤمن بأن لا إله إلا الله وأن محمداً صلى الله عليه وسلم رسوله ونبيه .
فقال لي : نعم إنني مسلم ولكنني لا أعمل بما في هذه الكلمة وبما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأعمل عكس كل ما قاله وعكس كل ما نصح به وعكس كل صحيح ولكنني لا أشرك به أحدا ولا أقول كما يقول النصارى أو أقول كما يقول اليهود أو الهندوس أو كل ملة ودين يضع مع الله تعالى ندا له وشريكاً له يعبده معه تعالي.

فقلت له يقول الله تعالى:
إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً{48}النساء
أي إن الله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته, أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر, ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب, لمن يشاء من عباده, ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا.

وسأعيد عليك ما قاله الله تعالى لمن كان مثلك .. يقول تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53
أي قل -أيها الرسول- لعبادي الذين تمادَوا في المعاصي, وأسرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه نفوسهم من الذنوب: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ لكثرة ذنوبكم, إن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت, إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم.

وهذا ما قاله الله تعالى أفلا تثق في الله تعالى ؟
قال لي : نعم أثق ولكنني مجرم وآثم ولا أستطيع أن أكون نظيفاً طاهراً.
قلت له: قال الله تعالى في الحديث القدسي : (يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ). ‌
فقال لي : الله أكبر ولله الحمد.
فقلت له : وسأزيدك خيراً , فلك في قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدليل ... فعمر بن الخطاب عمل جميع الذنوب ومنها الزنا وشرب الخمر ووأد البنات وكثير من الآثام مثل ما عملت وأكثر ... ولكن عندما أذن الله له بالإسلام وبتوحيده تعالى كان كيوم ولدته أمه ... أي بلا خطايا ولا ذنوب... وعندما سمع الآية الكريمة :
{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الفرقان70
فقال عمر بن الخطاب لمن حوله .. إنني الآن أكثركم حسنات فقد كنت أكثركم سيئات ولكن الله تعالى قال عني :
(فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) فأنا الآن أكثركم حسنات.
فتهلل وجهه وقال : يعني تقصد إنني عندما أتوب إلى الله تعالى فإن جميع ذنوبي وآثامي وسقطاتي و البلاوي التي اقترفتها تتحول من ذنوب إلى حسنات و من شر
إلى خير ومن آثام وظلام إلى أنوار .
قلت له : نعم .. ألا تؤمن بالقرآن الكريم ؟
فقال : الله أكبر ولله الحمد ... بذلك سأكون أكثركم حسنات وأكثركم خيرات فأنا كما رويت لك حالي وآثامي وسقطاتي وذنوبي التي أثقلت كاهلي كثيرة كثيرة كثيرة .
فقلت له : ولكي توقن وتزداد أمل في الله تعالى أسرد لك هذا الحديث .
فقال لي : زدني خيراً يا صاحب الخير والجود والأمل في الله تعالى.
فقلت له : إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة قال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لها فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة. (صححه الألباني)
فقال لي : ولكنني لم أقتل هذا العدد الكبير ولم أصل إلى شنيع فعل هذا الرجل ... الله الله على رحمة الله تعالى بعباده ... لقد زرعت في قلبي الأمل للتوبة والإنابة لله تعالى .
فقلت يقول الله تعالى:
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً{17} وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً{18}النساء
فهذه فرصتك للتوبة وأنت حي ترزق ولم يحضرك ملك الموت ولم تكن في غرغرتها.
فقال لي : نعم ... نعم هذه فرصتي الآن للتوبة والأوبة لله تعالى .... ولكن ولكن !!!
قلت له : ولكن ماذا !؟
قال : ولكن أخاف أن أضعف أمام نفسي الخبيثة وأعود إلى ما كنت عليه من فسق وذنب وإثم .
قلت له : أقدم على التوبة ولا تفزع من الرجوع للرزيلة والذنوب ....ابدأ والله سيعينك على السير في طريق الاستقامة.
فقال : أخاف من أن أرتد , فنفسي ضعيفة وأنا أعرفها .
قلت له : حتى لو كانت نفسك واهية وضعيفة ورجعت لبعض معاصيك فباب التوبة مفتوح وليس عليه بواب ولك أن ترجع وتؤوب لرشدك مرة ومرات عديدة مالم تغرغر , ولكن هل تأمن الموت ؟
فقال لي : ومن يأمنه ؟؟؟
فالموت ليس له صاحب , فإذا جاء انتهى كل شيء .
و ليس له مكان , فالعالم كله بأسره مكانه .
ولا تستطيع الهروب منه أو الاختباء ولو كنت في بروج مشيدة.
وليس له زمان , فهو يعمل طوال اليوم على مدار العام .
ولا ينتظر أحد ولكن الكل ينتظره.
وهادم الآمال والطموحات والأحلام .
وقبله شيء وبعده شيء آخر .
فهو نهاية المرحلة الأولى للإنسان وبداية الحياة السرمدية له إما جنة ونعيم وإما نار وجحيم.
فقلت : بسم الله ماشاء الله والله أكبر... هذا ليس كلام مذنب ولكنه كلام تائب منيب لله تعالى .
فقال : نعم ... هذا ما أشعر وأحس به .. اللهم إني تبت إليك وأنبت إليك وعزمت ألا أرجع إلى معصيتك ,أعوذ بك من شر ما صنعت , أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

ولكني أخاف من عاقبتي ونهايتي !!!

فقلت له : نحن جميعا نخاف من سوء الخاتمة .. وحتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول: لو أن لي قدم في الجنه وقدم خارجها ما أمنت مكر الله فأين نحن من الصديق رضي الله عنه ؟
فيا أخي العاصي المذنب جدد توبتك لله تعالى فإن الإنسان خطاء وخير الخطائين التوابون المجددون استغفارهم وتوبتهم لله تعالى , فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم , فمن أخطأ فيجب عليه أن يبادر بالتوبة لله تعالى وإن أخطأ ثانية فيتوب وإن أخطا ثالثة فيتوب , يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(والذي نفسي بيده _ أو قال والذي نفس محمد بيده _ لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله عز وجل لغفر لكم والذي نفس محمد بيده _ أو قال والذي نفسي بيده _ لو لم تخطئوا لجاء الله عز وجل بقوم يخطئون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم - صححه الألباني) .

ولكن يا أخي لا تتمهل في توبتك وتسوف فيها وتقول سوف أتوب غدا ... فإنك لا تعلم متى ستموت , فإن أحسن الله خاتمتك فسيدخلك الجنة إن شاء تعالى , ولكن إن كانت خاتمتك غير ذلك فندعو الله لنا ولكم العفو والعافية .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن العبد ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل الجنة وإنه من أهل النار وإنه ليعمل فيما يرى الناس بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة وإنما الأعمال بالخواتيم ).
يقول الله تعالى:(ثم تاب عليهم ليتوبوا) التوبة118

فاللهم يارب ياكريم يا ذا الفضل والإحسان تب علينا جميعاً لنتوب و أحسن خاتمتنا جميعاً وخاتمة المسلمين أجمعين وتوفنا وأنت راض عنّا .

آمين ... آمين يارب العالمين.

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
وصلى الله تعالى وسلم على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:13 PM
(٧) سنوات وهو ماسك قدم أمه


د. جاسم المطوع


بسم الله الرحمن الرحيم

دخل على رجل يشتكي من غضب زوجته عليه وهجرانها له ولا يعرف كيف يتصرف معها، فقلت له: ان كثيرا من المشاكل التي نراها كبيرة ومعقدة يكون علاجها بخلق صغير وتصرف بسيط، فقال لي: ماذا تقصد؟ قلت له: جرب أن تدخل اليوم بيتك وتسلم على زوجتك وتبتسم بوجهها ثم تحدث معها، فإنها ستستجيب لك، فالابتسامة خلق صغير ولكن مفعولها كبير، فنظر إلي باستغراب، فقلت له: لا تستغرب، ولكن جرب، فانطلق ثم عاد وقال لي: صدقت، وما كنت أتوقع أن هذا الخلق الصغير له معنى كبير.

استوقفتني هذه الحادثة، وبدأت أتذكر أخلاقا وأعمالا صغيرة ولكن معانيها كبيرة، ولهذا قيل: «رب عمل صغير تعظمه النية ورب عمل كبير تحقره النية»، والأصل ألا نحقر من الأعمال شيئا كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».

وأعرف رجلا غير مسلم كان سبب دخوله في الإسلام ما فعله زميله بالجامعة من دفع حساب وجبته للهمبورغر وقت الغداء، فاستغرب من تصرفه ومبادرته، فأجابه المستضيف: ان هذا من إكرام الضيف عندنا بالإسلام، فكان هذا العمل الصغير سببا في دخوله في الإسلام، وهناك أب اشتكى لي مرة من عصيان ابنه المراهق على الرغم من كثرة العقوبات التي فرضها عليه، فقلت له: جرب أن تعالج مشكلته بالحوار والكلمة الطيبة، فلما جربها كان مفعولها معه مثل السحر، وأعرف فتاة تعيش في أسرة مفككة تقدم لها خاطب، فعبرت لي عن مخاوفها وتشاؤمها من نجاح زواجها، فقلت لها: كوني متفائلة ولا تستسلمي لوساوس الشيطان، فقاومت التشاؤم وسعدت بزواجها، ورجل أعمال شهير سألته مرة: من أين لك هذه الثروة العظيمة؟ فقال: بسبب أمي، فظننت أنه ورث هذا المال منها، ولكنه شرح لي قصده أن أمه أصيبت بغيبوبة لمدة سبع سنوات وكانت بالعناية المركزة بالمستشفى، فكان كل يوم يزورها ويمسك قدمها ويدعو لها قبل الذهاب لعمله في الصباح، واستمر على ذلك إلى ان توفيت، فبارك الله له في رزقه بسبب بره بأمه.

فهذه مجموعة قصص من الواقع عشتها أنا شخصيا «بأخلاق صغيرة ولكنها ذات معان كبيرة»، واستوقفتني خمسة أحاديث نبوية تفيد نفس المعنى وتشجعنا على عمل أعمال صغيرة تقودنا لرضا الله تعالى ودخول الجنة، فالأول في الغرس والثاني في الهدية والثالث رفع الأذي والرابع سقي الحيوان والخامس مسامحة المعسر، فأما الأول فقد فقال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة»، والثاني: «يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة»، يعني عظم قليل اللحم، والثالث: «لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس»، والرابع: «أن امرأة بغيا (أي: فاجرة) رأت كلبا في يوم حار يطوف ببئر قد أدلع لسانه من العطش (أي أخرج لسانه)، فنزعت له بموقها (أي: استقت من البئر بخفها)، فغفر لها»، والخامس: «كان رجل يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، قال: فلقي الله، فتجاوز عنه»، فهذه خمسة معان لأخلاق بسيطة ولكن مفعولها كبير، وهذه الأحاديث تشجعنا على العمل وبذل السبب ولو كان قليلا، فلا نستهين بالقليل، وفي الأمثال: «ارجع بهدية من السفر ولو كانت حجر»، وأذكر مرة كنت مسافرا مع د.عبدالرحمن السميط لبلدة في أفريقيا وزيارة القرى الفقيرة هناك فلما دخلنا القرية قدم لي أهل القرية هدية عبارة عن غصن شجرة فيها بعض الأوراق وقالوا لي هذا كل ما نستطيع أن نقدمه لك وما زلت أذكر هذه الهدية حتى اليوم ولا أستطيع أن أنساها على الرغم من بساطتها فالعطاء ولو كان قليلا فهو عطاء وجميل فلنحرص على القليل المستمر حتى يصبح كثيرا، فمن يقرأ أربع صفحات من القرآن بعد كل صلاة يختم القرآن في شهر واحد، ومن يقرأ كل يوم 20 دقيقة يقرأ مليون كلمة بالشهر فلا نستهين بالعمل القليل فقليل دائم خير من كثير منقطع.

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:14 PM
رجل من أهل الجنة


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

حدثني أحد الإخوة وفقه الله يقول: بفضل الله عز وجل منذ أن عرفت نفسي ولله الحمد لا يمكن أن أنام وفي قلبي حقد أو غل أو حسد على أحد من المسلمين! والعلاج سهل بإذن الله يقول: كلما حصل موقف وأحسست أنه يؤثر على قلبي توضأت وصليت ركعتين ودعوت له في سجودي لمن أخطأ في حقي أو أخطأت في حقه مثل ما أدعو لنفسي بخيري الدنيا والآخرة .

تذكرت حديث الرجل الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة :

جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة الرجل الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ثلاث مرات في ثلاثة أيام, فتابعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ ليقتدي به، فبقي معه ثلاثة أيام فلم يرَ عملاً زائداً على عمله، ولم يقم من الليل شيئاً, إلا أنه إذا استيقظ من الليل وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبره حتى يقوم لصلاة الفجر، ولم يسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضت الثلاث ليال كاد أن يحتقر عبد الله عمل الرجل، فسأله وقال: ما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقال: ما هو إلا ما رأيتَ غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غِشًّا، ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله بن عمرو: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق. أخرجه النسائي .

أخي الغالي: أسعدك الله في الدنيا والآخرة تأمل هذا الحديث .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .

أخي الحبيب: هل تعلم أن الأعمال تعرض في كل يوم خميس واثنين فيغفر الله تعالى في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً, إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شحناء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل مسلم لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا. رواه مسلم.

ولعل من أسباب سلامة الصدر :

1- كثرة الدعاء بسلامة القلب.
2- دوام ذكر الله على كل حال.

3- الابتعاد عن الوقوع في الذنوب والمعاصي.
4- كثرة الأعمال الصالحة.

5- دفع السيئة بالحسنة.
6- إفشاء السلام.

7- الهدية تجلب المحبة.
8- الرغبة في الأجر والثواب.

9- العفو والتسامح وترك العتاب.
10-الصدقة والإحسان.

اللهم إنا نسألك صدوراً سليمة، وقلوباً طاهرة نقية، اللهم طهر قلوبنا من الرياء والسمعة، واجعلنا من أهل الفردوس الأعلى يا رب العالمين .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:15 PM
هذا الطفل يقوم الليل


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

قام أبو يزيد البسطامي يتهجد من الليل فرأى طفله الصغير يقوم بجواره فأشفق عليه لصغر سنه ولبرد الليل ومشقة السهر فقال له : ارقد يا بني فأمامك ليل طويل.

فقال له الولد: فما بالك أنت قد قمت؟ فقال : يا بني قد طلب مني أن أقوم له.

فقال الغلام : لقد حفظت فيما أنزل الله في كتابه : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) فمن هؤلاء الذين قاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟.

فقال الأب : إنهم أصحابه. فقال الغلام : فلا تحرمني من شرف صحبتك في طاعة الله .

فقال الأب وقد تملكته الدهشة : يا بني أنت طفل ولم تبلغ الحلم بعد، فقال الغلام : يا أبت إني أرى أمي وهي توقد النار تبدأ بصغار قطع الحطب لتشعل كبارها .. فأخشى أن يبدأ الله بنا يوم القيامة قبل الرجال إن أهملنا في طاعته.

فانتفض أبوه من خشية الله وقال : قم يا بني فأنت أولى بالله من أبيك.

نحن في زمن عز فيه من يهتم بهذه الشعيرة وقل فيه من يحييها في نفسه وأهله وجيرانه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وقربه إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن البدن ) رواه الترمذي وصححه الألباني.

واعلم أن لقيام الليل لذة عظيمة ولأجل هذه اللذة كان السلف رضوان الله عليهم أجمعين يفرحون بقدوم الليل ويحزنون على ذهابه.

المصدر: كتيب دموع المحراب - فهد الحميد .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:17 PM
ليلة في ظلمة القبر ( قصة مُبكية )

داود العتيبي



بسم الله الرحمن الرحيم


سمعت الأم اضطرابا في بطنها ، تلاه ضرب مؤلم ..

ذهبت إلى الطبيب ، فزف لها البشرى ، قال : يا بشرى هذا غلام

لم تسع الأرضُ الأمَ من الفرح ، سجدت لله شاكرة ، حمدته بلسانها وجوارحها ، رفعت يديها إليه .. ناجته قائلة : ربُّ هب لي من ذريتي قرة عين .



بدأ سعد بالمعافسة في بطن أمه .. يتحرك هنا وهناك بكل فرح وحبور لأنه خارج إلى حياةٍ رحبة ، ظانا أن الدنيا مع سعتها أسعدُ من بطن الأم مع ضيقه !!



أما أمُّه .. فعَينها امتزجت بدمع الألم والأمل، والفرح والحزن، والدمع الحار والبارد ..

ألم الحمل وأمل الذرية ، فرح الأولاد وحزن الولادة ، دمعها الحار خوفا عليه من مس السوء، والدمع البارد لأنه خيل إليها نجاحه فلا تراه إلا رجلا يضرب به المثل .. سندا للظهر ، وعصى يتوكأ عليها .



جاء اليوم المشهود وفرِح الوالدُ بالمولود :

خرج سعد يتنسم عبير الدنيا ويأخذ نفسا عميقا يَروِي عظمَه الطرِيَّ الغَضَّ .



شب قرنُه وبدا مسيرُ الطريق مخالفا لما عوّلت عليه أمه ، حلُمت أن يصبح رجلا صالحا فأمسى طالحا ، يرى نورَ الطريق فيحيد عنه وظلمةَ الشِّعب فيأوي إليه . .



فما حال سعد ؟!!



سعد صاحب العضلات المفتولة والنظارة السوداء ، يركب رأسَه ويخالف الناس ويمشي مع هواه ، يسمع نداء الأذان فلا يلبي ، ويرى الناس تؤم بيت الله وهو صاد عنه ، أعجبته نفسه ، وغرته الأماني ، وظن أن سعادته فيما يفعل ..



ضيع نفسه ووقته ،كأن وجوده في الدنيا ذنب قابله بعصيان وتمرُّد وتنمُّر !!

يفتح عينه من سبات غميق غط فيه ، يتعاجز عن القيام ، أثقلته الذنوب ، على وجهه ضوء أسود فحَدَقُه مظلم، تثائب تثاؤب من بال الشيطان في أذنه ونهض قائما



وبينما هو يمشي في حَمأة اللهو أصابته حُمَّى شديدة فطرحته للفراش صريعا ،كان جسده يمانع الأمراض فأصبح مرتَعا للوباء ، ذهب إلى الطبيب فحذّره وأنذره من اتخاذ الخليلات وشرب المسكرات ، وليته سمع فوعى !!



ومع كرِّ الليالي وفرِّها وإقبال الأيام وإدبارها حان موعد الرحيل وآذنت النفس بالإياب ، وأُخذت الوديعةُ المستودعة .



اعترى سعدا ضعفٌ في جسده .. تنمّلت أطرافه خارت قواه ، نادى : أماه أماه ..



لبّت النداءَ أمُه تهرول وتقول : ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر ؟



ضمته إلى صدرها ، نضحت وجهَه بالماء ، إلا أن " سعدا" يصارع شيئا لا يشبه المرض ..

.. نادته : سعد سعد ، وبصره شاخص إلى السماء كأنه يرتقب ضيفا مفزعا



وبعد شدة هَوْلٍ .. جاءه الضيف ذو الوجه الأسود والعين الجاحظة .. مد يده إلى جوف سعد كأنه وجد ما فقد .. لقد نزع الروح نزعا شديدا غليظا كأنه اقتلع جسده كله ، وسعد يصارخ ويضطرب ولا منجى من الموت ، قد حان ما كنت تحذره يا سعد .



أراد سعد الكلام ولكن لم يسطع ، كان يريد القول :"رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت"

ما زال سعد يقاتل الموت ولكن لا طاقة له بملك الموت !!



لم يكن النزع يسيرا بل غرقا ، لقد هربت روحُه فلم تدع عِرقا ولا عَصَبا إلا اختبأت خلفه ..

وهذا الملك غارق في نزعه ، فالعذاب عسير ولا طاقة للجبال الرواسي به !!'.



وذهب ملك الموت متأبطا شرا ، تاركا جسده المسجى بالهول والهلع . ..

بقي سعد جثة هامدة لا تطيق حراكا بل هي أشد ما تكون في سكونها ..



ضربت الأم صدرها وقالت : بنيَّ سعد وقتك الأواقي ، أجبني ، ما ذا أصابك ؟



فلمَّا لَمْ يجب عرفت أن ليس ثمة مرض .. إنه الموت الذي لا يرده ملك مقرب ولا نبي مرسل



كان سعد تاركا للصلاة مجانبا للطاعة بعيدا عن الخير ، فتحرجوا في الصلاة عليه ، ولم يجدوا بُدا من أن يلقوه في المقبرة رميا، كأنه متاع قد استغني عنه .



حملوه على أكتافهم وهو يسمع قرع نعالهم ويقول : إلى أين ؟ أين تذهبون بي ؟

أنا سعد ابنكم وقريبكم ، دعوني أصل لله ركعات لعله يغفر لي خطيئتي ، لقد ضربت فلانا وشتمت فلانا أريد المغفرة منهم ، وصاحب المتجر يريد مالا لم أعطه ، وقد استعرت متاعا فجحدته ...

ولكن لا يسمع نداءَه إلا ربُه ، ولا حياة لمن يناديهم



اقترب من الحفرة التي ستكون له مأوى ومصيرا !!

رأى سورَ المقبرة كأنه قيد في العنق يقطع الوريد ويشد الوثاق !! !!

اقترب من المقابر كأنها غابة موحشة لا يأنس بها إلا الأبالسة !! !!

النبات ذابل ، والشجر محترق ، وكل شيء في هذا المكان خَرِب خَرِب ، فكل ما تراه يدعو إلى الموت ، لا حياة بعد تلك الحياة ، أواه ثم أواه .



لقد بدّلوا اسمه ، فكان "سعدا" في الماضي ، أما الآن فهم يقولون أين "الميت" ؟ ، ويقولون :ضَعُوا "الجنازة" هنا .



يالله !! ما أكثر من خُدع ببريق الدنيا ثم لم تمهله حتى رُمِي في حومة الردى ..



أنزلوا رأسه أولا إلى هذه الحفرة الضيقة فرأى ظلاما عميقا وقَعرا مُخيفا أراد أن يمسك بيد من يدفنه ليقول نشدتك الله إلا تركتني .. دعني وشأني

ولكن الموت ليس فيه رحمة ولا توسل فلا يخرق نواميسَه أحدٌ إلا الله !



استقر سعد في ظلمة القبر وهو يرى بعينه الفانية هيلان التراب عليه ، ويقول ما ذا فعلتُ بهم ؟



طمَّ الثرى جسدَه فلم يعد يرى شيئا ، التقمه القبر وهو مُليم ، فسعد مُحاط بالضنك والكدر ولا رادَّ لما أراد الله .



ثم وضعوا لبِنة عليه أثقلت جسده وأضْنت عظمَه ،ثم أهالوا التراب أخرى وأخرى فلم يُطق التفاتا واستسلم لما هو كائن عليه ..

وما إن فرغوا من توسيده التراب حتى ضربوا أيديهم كفا على كف ينفضون الغبار وتفرقوا شذر مذر .



بقي وحيدا فريدا عاريا ، فارغا من كل شيء ، لا يملك من الأمر قِطْميرا ، فوقه تراب ، يمينه تراب ، وعن شماله التراب ، وتحته التراب ، فراشه التراب ولِحافه .



ما هذا المصير ؟ أين فراشي الناعم ؟ أين الديباج والحرير ؟ أين الهناء ورغد العيش ؟ أين الطعام والشراب ؟ أين فلان وفلانة ، في كل ليلة لي معهم صولة وجولة، نقطِّع الوقت بالحديث الماتع ، والغناء الماجن ، والكلام المؤنس؟

لمَ تركوني في وقت الحاجة والفقر الشديد ؟!!



المكان شديد الإظلام لا أرى إلا سوادا في سواد ؟؟



ثم يجيئه ملكان قبيحا المنظر يقولان له : قم يا سعد .. فيقوم أفزع قيام، وجِلا خائفا يقول لهما : من أنتما ؟

فيقولان نحن عملك السيء؟

فيقول : ماذا تريدون ؟

فيقالان : من ربك؟

فيقول وقد انخلع فؤاده : هاه هاه لا أدري !!



يسائل سعد نفسه ما لي لا أجيب ، فأنا أعلم من ربي ومن خلقني ورزقني ، ولم يُحِرْ جوابا ..

ثم يقولان : من نبيك ؟ ما دينك ؟

ويقول في كل ذلك : هاه لا أدري !!



فيضربانه على رأسه بمِطرقة يسمعه كل شيء قريب منه إلا الثقلين ، ولو سمعوه لصُعقوا . .



ثم يرى منزله من النار ، ويرى غُرفته في الجنة لو كان صالحا ، فيزداد حسرة على حسرة وحرقة على حرقة ويموت في كل حين أسفا وحزنا .



ثم يضمه القبر ضمة تختلف أضلاعه فيها .. فلا يبقى عظم على عظم بل هشيما ..

ويتمنى سعد أن لا تقوم الساعة لأنه يعلم أن ما يأتيه أشد فزعا وأعظم عذابا من هذا فيقول : رب لا تقم الساعة ، رب لا تقم الساعة ...



وهذه ليلة سعد في ظلمة القبر البهيم .. وهناك من تطيب نفسه إلى هذا المصير ليس بقلبه ، ولكن حاله تخبرك ، وعند الامتحان يكرم الرجل أو يهان ..



اللهم أسبل علينا رحمتك ، وقِنا عذابك ، واغفر الزَّلَّة ، وتجاوز عن الخطيئة ، وأحسن الخاتمة ، وأجزل المثوبة إنك جواد كريم ونحن الفقراء إليك ..



وصلى الله على محمد .





داود العتيبي

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:18 PM
كيف طارت ورقة الاختبار؟!


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

يخبرني أحد أقاربي بقصة زميل له بجامعة الملك عبد العزيز بجدة يقول: تعب والدي في البيت وأحس بآلام في قلبه وكان ذلك يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء اختباري بالجامعة.

قال لي والدي : أريدك أن تذهب بي إلى المستشفى قلت له : \" أبشر \" فأخذت مذكرتي التي سوف أمتحن بها غداً فتوجهت للمستشفى.

وبعد الكشوفات والتحاليل قال لي الدكتور: والدك لابد أن ينام في المستشفى . قلت له: يا دكتور هل بالإمكان أن يخرج الليلة لأن غداً لدي اختبار ؟

قال لي: الأمر يعود إليك وأنا أفضل بقاءه.

يقول : جلست مع والدي بالغرفة وكان والدي متعب جداً ولم يكن هناك متسع من الوقت للمذاكرة، داهمني الوقت الساعة العاشرة مساءً فنام والدي وبدأت أذاكر بعض الوقت.

أحسست أني متعب جداً وأريد النوم فنمت بالقرب من والدي، ووقت منبه الجوال على أذان صلاة الفجر فاستيقظت للصلاة ولله الحمد وأيقظت والدي وبعد الصلاة بدأت في إكمال المذاكرة ولم أنتهي بعد وبقي على موعد اختباري نصف ساعة.

قبلت رأس والدي ويده وقلت له: ادع الله لي بالتوفيق، أنا ذاهب لدي اختبار بالجامعة فرفع يده إلى السماء ودعا لي.. يقول: ذهبت للقاعة وبدأ الدكتور بتوزيع الأوراق وكتبت ما أعرفه في ورقة الأسئلة قرابة 60 سؤال لم أجاوب إلا 9 فقرات تقريباً والباقي لم أتذكر إجابته، وكانت المادة طويلة جدا.

يقول : وبعد أسبوع أعلن الدكتور الأسماء والدرجات أمام الطلاب في القاعة فذكر اسمي وذكر أن درجتي ستين من ستين .

قلت في نفسي : لعله أخطأ.

وبعد الانتهاء من الدرس وإعلان الدرجات خرج الدكتور وتبعته وقلت يا دكتور : ممكن أتأكد كم أخذت بالاختبار ؟ قال : ما اسمك ؟ قلت له : فيصل \" قال : \"مبروك\" ستين من ستين وفقك الله .

قلت: يا دكتور بكل أمانة أنا لا أستحق ذلك , أنا لم أحل جيدا وكيف حصلت على هذه الدرجة.

بدأ الدكتور بمراجعة الأوراق فلم يجد ورقتي من بين زملائي الطلاب ثم قال لي: اسمع يا فيصل ماذا حصل معي مع ورقتك..

أنا يوم الخميس عصراً كنت أصحح أوراق الطلاب في البلكونة فطارت ورقة مني أثناء التصحيح فمن شدة الهواء جمعت باقي الأوراق ودخلت الغرفة فخفت أن تطير باقي الأوراق ولعل الورقة التي طارت كانت ورقتك .

قلت : لا أريد أن أظلمك بشيء فأعطيتك الدرجة الكاملة وهذا من أمر الله لم يأخذ إلا هذه الورقة فقط.

يقول : قلت للدكتور بقصتي مع الوالد فضحك وقال : اسمع يا فيصل لعله كرم من الله من حسن برك بوالدك ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

الفوائد من هذه القصة:

1- ترك هذا الشاب المذاكرة من أجل الوالد فعوضه الله في اختباره بالدرجة الكاملة.

2- دعوة الوالدين مستجابة .

3- صدق هذا الطالب وإخبار مدرسه أنه لم يستحق الدرجة .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:19 PM
أسلمت بعد سماعها القرآن


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

زارني أحد أقربائي في المنزل وهو يعمل في \" السنترال \" الخاص بإحدى المستشفيات في مدينة جدة وعمله الرد على المكالمات وتشغيل صوت الأذان وقت الصلاة.

قلت له: لماذا لا تستغل الوقت الضائع بعد صلاة الفجر إلى الساعة الثامنة صباحاً بتشغيل القرآن بالمستشفى بصوت هادئ، فرحب بالفكرة وأعطيته مجموعة تلاوات قرآن متنوعة لعدة مشائخ.

وقلت له: استعن بالله واخدم دينك وأنت في عملك، وبالفعل بدأ بتشغيل المقاطع الصوتية.

يقول لي: كان مع ضمن المقاطع تلاوة لسورة ق للشيخ سلطان العمري - المشرف على موقع ياله من دين - وكان صوته مؤثر جداً وفجأة وإذا بصوت الباب يطرق بشدة.

فتحت الباب وإذا بتلك الدكتورة التي في الدور الثاني نزلت إلي وهي تبكي فتعجبت من هذا الموقف، ومن حسن الحظ أني كنت أجيد اللغة الإنجليزية ولله الحمد.

قالت لي: ما هذا الصوت؟! قلت لها: هذا صوت القرآن. قالت: وما هو القرآن؟! قلت: هذا كلام الله ونحن المسلمون نفهمه. قالت: وما هو الإسلام؟! فطلبت منها أن تجلس وذهبت لأتصل بدكتور مناوب أعرفه محب للخير وحضر إلي وقابلها وحدثها بنبذة بسيطة عن الإسلام ثم قالها لها هناك مواقع على الإنترنت تخبرك أكثر عن دين المسلمين.

تعجبت الدكتورة ثم دخلت في الإنترنت وبحثت كثيرا وقرأت عن الإسلام.

يقول: بعد أسبوع قابلني الدكتور الذي أخبرها عن الإسلام وقال لي \" أبشرك \" الدكتورة أسلمت ودخلت في الإسلام بسبب صوت القرآن.

يقول صاحبنا: بعد قرابة شهر تقريباً والله أني رأيتها وهي لابسة العباءة السوداء والطرحة.

قلت: سبحان الله كان صوت القرآن سبب في هدايتها.

الفوائد من هذه القصة :

1- اغتنام الأوقات بالأعمال الصالحة لعل الله عز وجل أن يبارك لك فيها وأنت لا تدري .

2- أثر القرآن الكريم كلام رب العالمين في امرأة نصرانية وكان سبب في إسلامها.

3- يجب علينا تعريف غير المسلمين بالإسلام ودعوتهم إليه.

4- الحرص على الدعوة إلى الله وعدم استصغار أي عمل في ذلك.

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:21 PM
قصتي مع صلاة الفجر


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

حدثني من أثق به من أهل مدينة جدة وقال لي : لي ست سنوات لم تفتني صلاة الفجر مع الجماعة بل ولله الحمد والمنة أحضر إلى المسجد قبل أن يفتح المؤذن باب المسجد , وفي يوم من الأيام أستاذنت إمام المسجد بنسخ مفاتيح أبواب المسجد فسمح لي بذلك وأصبحت أسابق المؤذن في فتح الأبواب وتشغيل المكيفات والأنوار.

واستمرت الهمة ولم أجعلها تقف بهذا الحد، فأخبرت إمام المسجد بفتح مسابقة في المسجد بعنوان: ( فرسان الفجر ) , وهي تعويد أبناء الحي على الحرص على الصلوات وخاصة صلاة الفجر وتكلم الإمام جزاه الله خيرا بهذه المسابقة وتمت الموافقة من قبل أبناء الحي بالتحضير اليومي بدفتر التحضير وفي كل نهاية شهر يكرمون الأبناء مع أولياء أمورهم وتسليمهم جوائز قيمة، ووصل عددهم بفضل الله إلى 32 طالب ولله الحمد .

يقول لي: أبشرك إنني أيقظ 49 زميل لي لمدة 6 أشهر عبر الجوال لصلاة الفجر أتصل بهم قبل الصلاة كل يوم، ثم توقفت عن ذلك خشية الاعتماد علي والخمول عن الصلاة .

يقول : ومن كرم الله علي إنني أسكن في عمارة يسكن بها والدي ويومياً بعدما أحضر أبناء الحي لصلاة الفجر، أذهب إلى منزل والدي وأقبل رأسهم وأيديهم وأقرا لوالدتي بعض السور وبفضل الله حفظت والدتي سورة تبارك وبعض السور وذلك لتكراري لها لمدة 9 أشهر تقريباً، ولازلت على هذا الحال .

وبفضل الله تزوجت ورزقني الله بطفله ولم أتوقف عن هذا العمل بل صرت أجتهد أكثر مما كنت فاشتريت ساعة جرس فوضعتها في الصالة لكي لا تزعج طفلتي وزوجتي بوقت صلاة الفجر وأنبه جوالي على قبل الصلاة بساعة تقريباً ووضعت برنامج المنظم بجوالي لكي أستيقظ لهذه الصلاة فأيقظ زوجتي ثم أذهب إلى المسجد .

يقول : أقسم بالله أموري في تيسير ووالداي تعودوا على مروري اليومي لهم , وأسمع منهم الدعاء لي بالتوفيق والصلاح .

يقول لي: أسأل نفسك لو أن أحداً قال لك : أن ملك من ملوك الدنيا ينتظرك الساعة الرابعة فجراً كيف سيكون شعورك! يا سبحان الله.. هذا ملك من ملوك الدنيا فكيف بملك الملوك الله عز وجل ينزل بثلث الأخير من الليل ليعطي السائل مسألته ويغفر لتائب زلته فسبحانه ما أرحمه، وهل ستنام عن هذا الموعد ؟

ولو أن لديك رحلة إلى المطار الساعة الخامسة فجراً .. هل ستنام عن هذه الرحلة بطبع لا ؟

ولو قالوا لك أن من يصلي الفجر في المسجد يحصل على 1000 ريال وأنت خارج من الباب تسلم إليك ؟ هل ستنام عن هذه الفريضة ؟ بالطبع لا ..

فقلت له: ما هي العوامل التي تعينك بعد الله لصلاة الفجر ؟

فقال :

- الدعاء بأن الله يعينك على القيام لصلاة الفجر وجميع الصلوات.

- الوضوء قبل النوم .

- قراءة المعوذات وأية الكرسي وأواخر سورة البقرة والنفث على الكف ثلاثاً ومسح سائر الجسد أن أمكن، والنوم على الشق الأيمن .

- طهر قلبك من أمراض القلوب ولا تجعل في قلبك غل لأحد من الناس وسامح من أخطأ في حقك .

- وضع المنبهات مثل ساعة الجوال وبرنامج يوقظك لصلاة مثل برنامج المنظم أو خاشع للجولات وشراء ساعة منبه وتوقيتها لصلاة الفجر والتنسيق بين الأصدقاء من يستيقظ قبل الأخر يوقظ زميله.

الفوائد من هذه القصة :

-حرص هذا الرجل على هذه الفريضة وعظم فضلها ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله .

- بر الوالدين من أسباب التوفيق في الدنيا والفوز في الآخرة .

- الدعاء بأن يستيقظ للصلوات وخاصة صلاة الفجر وحرصه على آداب النوم .

- حبه للخير في نشر برنامج أبناء الحي وتعويدهم على الاستيقاظ لذهاب إلى المسجد للصلوات وخاصة صلاة الفجر .

- سلامة القلب من أعظم استمرار الأعمال الصالحه .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:23 PM
قصة قرية


إبراهيم الحدادي

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك على ضفاف نهر سدوم تقع قرية سدوم، حيث الماء العذب الزلال، والأشجار في كل مكان، والأنام في رغد من العيش ووئام، ولكن سكان القرية ليسوا كالبشر!

فقد غيروا وبدلوا، ونكسوا الفطرة، ورفضوا الملة، وعاثوا في الأرض فسادًا، فكانت النتيجة الهلاك والدمار والعذاب الأليم!!

ولكن هل تعلم لماذا أهلكوا وعذبوا؟
لقد كذبوا المرسلين، وغيروا فطرة الله، وتنكبوا عن الصراط المستقيم، لقد كانوا يأتون الذكران من العالمين، لقد كان الرجل منهم يركب الرجل في فعلة قبيحة مشينة، وأتوا مالم يأته أحد من العالمين قبلهم {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ} [الأعراف:80].

ووصفهم تعالى بالإسراف ومجاوزة الحد في اقتراف المعاصي {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [الأعراف:81].

وبأنهم مجرمون {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف:84].

ووصف تعالى فعلهم بالخبيث وأنهم فاسقون {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} [الأنبياء:74].

ووصفهم بأنهم مفسدون ظالمون {قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ* وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} [العنكبوت:30-31].

فماذا كان الجزاء؟ لما تمادى أهل هذه القرية في غيهم أرسل الله إليهم لوطا ً عليه السلام لنذرهم ويحذرهم، فلم يسمعوا كلامه، ويطيعوا أمره، ولم يصدقوا ما أرسل به إليهم، وتسببوا في أذيته، وحاولوا إخراجه، وأذية ضيوفه ومن يقدم عليه، فدعى ربه أن ينصره عليهم وأن يهلكهم ويقطع دابرهم فكان الجواب {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81].

ولما جاء الوعد الحق، أرسل الله جبريل عليه السلام ليطهر الأرض منهم، وينصر رسوله لوطاً عليهم، فرفعها إلى السماء حتى سمعت الملائكة في السماء صياح الديكة ونباح الكلاب ثم قلبت وأبتعت بحجارة من سجيل مسومة للمسرفين {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ* مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 82-83].

ولما كان الجرم عظيمًا ومخالفًا للفطرة كانت العقوبة من جنس العمل! فتأمل!

أضرار وخيمة، ومفاسد عظيمة:
إن في هذه الفعلة القبيحة أضراراً كثيرة من أهمها:
• أنها سبب لنزع الحياء وقلته «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» [رواه البخاري].
• وهذه الفعلة تقسي القلب وتمرضه وتسبب له الهموم والغموم والأحزان، وتذهب عنه صفة الرحمة والشفقة، وتقلب فطرته السليمة.
• ومن أضرارها سور الخلق، وبذاءة اللسان، ونزع الثقة وذهاب الغيرة.
• إنها أيها الشاب تذهب العفة، وتقلل المروءة وتذهب الرجولة، والكرامة وتورث الذلة والصغار، والسقوط من أعين الناظرين.
• أخي وهذه الجريمة الخلقية تسبب الأمراض الفتاكة والتي من أهمها الزهري: وقد يظهر على شكل تقرحات في الأعضاء التناسلية أو غيرها من أعضاء الجسم كالكبد وغيره، ومنها الهربس: ويتميز بتقرحات شديدة حمراء، تكبر وتتكاثر، ومنها الإيدز: وهو يعني نقص المناعة فلا يقوى الجسم على مكافحة الأمراض، ومنها فيروس الحب: والذي يسبب بثورًا وتقيحات مصحوبة برائحة منتنة، مما يسبب للمريض النزيف حتى يموت.

ما الحكم الشرعي في هذه الجريمة؟
لايخفى عليك أن هذه الفاحشة من الكبائر العظام وقد ورد تحريمها في الكتاب والسنة فقد لعن الله فاعلها قال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط» [السلسلة الصحيحة 3462]
وعقوبة فاعلها القتل كما قال عليه الصلاة والسلام: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» [صحيح الجامع 6589].

اسلك سبيل النجاة:
يا من تسعى للخلاص وتتطلع إلى طريق النجاة عليك بتقوى الله ومراقبته في السر والعلن، وتجديد الإيمان في النفس، والخوف منه تعالى، ومن أليم عقابه.

• أيها الشاب استحي من الله تعالى أن يراك وأنت على معصيته، وحاسب نفسك قبل الحساب!
• تذكر أن عقوبة اللواط شديدة فعن علي رضي الله عنه قال: \"إذا استغنى الرجل بالرجل والنساء بالنساء كان الخسف والمسخ والقذف من السماء\" [رواه أبو محمد الدوري في ذم اللواط وقال المحقق إسناده صحيح].
• ابتعد عن مواطن الفتنة، وميثرات الشهوة، والمواقع الإباحية عبر الإنترنت وغيره من وسائل الشر.
• ابتعد عن المردان، ومن يتشبه بالنساء، ويدعو للفاحشة ويستشرف لها.
• احفظ سمعك من سماع الغناء، والكلمات الماجنة وبصرك عن النظر إلى الحرام، من مسلسلات، وفضائيات وأفلام ومجلات خليعة.
• ابتعد عن المبالغة في التجمل، واحذر من لبس الضيق، والمثير للشهوة.
• تجنب الخلوة، وكثرة التفكير في الشهوة، واستغل وقت فراغك في ذكر الله، وقراءة القرآن، وكل ما هو مفيد لك في دينك ودنياك.

• عليك بالصيام فهو يخفف الشهوة، ويضيق مجاري الشيطان.
• تذكر أن الزواج حصن وسبيل لتفريغ الشهوة.
• عليك بالصبر، والاستعفاف، فمن يتصبر يصبره الله ومن يستعفف يعفه الله.
• ابتعد عن المعشوق والمحبوب، ومن يحرك فيك الشهوة، وعدم الاستمرار معه في الكلام الفاحش.
• اصحب الأخيار، وتجنب رفقاء السوء، وأهل المعاصي والفجور.
• تذكر أن قرة عين المؤمن في الصلاة، فافزع لها، وحافظ عليها، ولاتتخلف عنها.
• ادفع الخواطر والأفكار، وفكر في المفيد والنافع وفكر في عواقب هذه الفاحشة.
• تذكر الموت، فهو يأتي بغتة، فهل تريد الموت على معصية الله؟ وتذكر القبر فهو صندوق عملك، فبماذا تملؤه؟؟
• أخي: عليك بالدعاء، والالتجاء إلى الله تعالى بأن يجنبك نزغات الشيطان، وأن يجنبك الشرور والفتن.
• اجتهد في كل ما سبق ولا تيئس، ولا تجعل اليأس يتغلب عليك، ولاتؤثر اللذة الفانية على اللذة الباقية، واعلم أنك ما خلقت إلا لغاية سامية، إنها عبادة الله.


تنبيهان:
ما ذكر من عواقب وأضرار لهذه الفاحشة قد يتأخر ظهوره فلا يغتر المرء بتأخير العقوبة فإن الله يمهل ولايهمل.

إذا وقع الشاب فريسة لرفقاء السوء وأصبح يهدد فعليه بالالتجاء إلى الله تعالى أن يخلصه من هذا الشر، ويحاول عرض مشكلته على من يثق به من معلم أو مرشد، أو رجال الهيئات ورجال الأمن إذا تطلب الأمر ذلك.


تساؤلات؟
هل ترضى لنفسك الفضيحة والعار؟
هل تحب أن تجلب على والديك وإخوانك وعشيرتك العار والشنار؟
هل تحب أن تكون شاذا ً عن بقية الناس وموصوفا ً بصفات الفاسقين؟
هل تحب أن تحشر مع أهل الفسق؟
هل فكرت في التوبة والرجوع قبل الفراق والتفاف الساق بالساق؟

أخي الشاب: اجعل نصب عينيك قول الشاعر:
وإذا ماخلوت بريبة في ظلمة
والنفـس داعيـة إلى الطغيان
فاستح من نظر الإله وقل لها
إن الـذي خلـق الظـلام يراني


وفقني الله وإياك لفعل الخيرات، وترك المنكرات وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:23 PM
قصتي مع السكران


فيصل سعد

يمر الإنسان في حياته بقصص ومواقف مختلفة المعالم والأحداث , فيها ما هو مفرح سار , وفيها المحزن الضار ,
فيها الطريف , وفيها الغريب , وفيها المخيف , فيها ما يسهل تصديقه , وفيها ما هو متعسر على عقول المستمعين
لكن هذه القصص تذهب إلى النسيان ما لم نروها , أو ندونها لتتلقاها قلوب الآخرين وأفئدتهم الحية .
مر بي وقت من ليلة البارحة على غير العادة التي أعرفها , وعلى غير الهدوء الذي تعودته , فبعد هجعة قليلة استيقظت على أصوات المزامير العابرة من خارج المنزل , سيارة بالأسفل تقذف حمم الموسيقى الصاخبة التي لا معنى لها ولا منطق !! لتصل إلى حجرتي البعيدة , لقد تسوَرَت تلك النغمات حائطي وأغارت رغم جميع الحواجز على أذني , وبكل قوة وصلت إلى جوفي وارتطمت بأضلاعي , فأحسست بوقعها المدوي على أضلاعي , و صار الجسد وكأنه أذنٌ تسمع !! و صار القلب يخفق وكأنه طبلة تقرعها أكف المطبلين !!
من الطارق يا ترى ؟
ولمـَ لـمْ يحرك ساكنا ؟
أرجل هو أم مجموعة رجال ؟
أهو شاب في مقتبل العمر أم أنه في أوسطه ؟
وماذا عن خِلقته وصفاته الجسدية !!
هل هو فض مفتول العضلات أو سهل لطيف ؟؟
كل هذه الأسئلة دارت في خلدي قبل خروجي من بيتي لملاقاته و الاعتراض عليه وعلى سلوكه المزعج , عزمت على ذلك لأن من حقي أن أحفظ الهدوء في بيتي , من أجل عائلتي وأيضا من أجل جيراني , لا سيما وقد كنا في وقت السَحَر , ذلك الوقت الذي ينزل فيه الإله ليغدق العطاء بالمتهجدين والمتعبدين و الرافعين قلوبهم وأكفهم بالدعاء , وكيف نقف بين يدي الله في ذلك الوقت وتلك الطبول و أصوات المزامير لم تزل تنبعث من تلك السيارة ؟
كيف نقرأ كلام الرحمن وأصوات الشيطان تملأ المكان ؟
توكلت على الله وقررت الخروج إلى صاحب السيارة , لبست غترتي وتعطرت , ثم بحثت عن بعض المحاضرات الصوتية لعلها تكون سببا في هدايته وعودته إلى الاستقامة .. أخذت في يدي : محاضرة \" أسباب منسية \" للشيخ خالد الجبير , و محاضرة \" السعادة \"للشيخ محمد الشنقيطي وفقهما الله , وبحثت عن المحاضرات التي ترقق القلوب ثم اتجهت للصوت …
تمنيت أن يكون أصغر مني سنا ليسهل علي مثلي نصحه , لكن لما رأيت مظهره من بعيد وعلمت بأنه أكبر مني حدثتني نفسي و كدت أن أعود القهقرى لولا أن الله أراد لي الإقدام , فمن يدري فلربما كان الرجل لطيفا على غير مظهره …
انتبه الرجل لقدومي فاستجمع قواه و استقبلني مستدبرا سيارته ينتظر وصولي !!
وقفت أمامه و مددت يدي للسلام عليه ؟ فمد يده لمصافحتي و علامات الاستفهام والغرابة تنبعث من وجهه القمحي
لكنه لم ينطق حرفا واحدا ..
قلت لنفسي الحمد لله .. لقد مد يده ..
نظر قليلا فلما هممت بالحديث معه قبض على كفي وسار بي بعيدا عن سيارته !!
فمشيت وراءه وكأني طفل متشبث في يد أبيه !!
توقعت أن يكون إما مجنونا أو مخمورا بسبب تصرفه الغريب ..
لم أرد محادثته حتى يقف واستمر الصمت بيننا والمسير !!
ولا أدري لماذا يأخذني إلى جانب الطريق وليس فيه سوانا!
فلما ابتعدنا عن سيارته التي لم تزل تبعث الأصوات المزعجة قبضت يده وأوقفته …
توقف الرجل ونظر إلي بوجل وقال :
من أنت ؟
قلت : لا تخف أنا أريد لك الخير ؟
قال من تكون ؟
قلت أنا الذي كان يريد الصلاة فأزعجته أصوات الموسيقى !!
قال : ماذا تريد ؟
قلت : أريد لك الخير ؟
قال : من أنت ؟ أنا لا أعرفك ؟
قلت يا أخي ألا تخشى الله ؟
أعطاك السمع وحرم ملايين البشر منه وأنت تمتعه بالحرام !
ألا تخشى أن يأخذ الله سمعك .. ؟
وما إن سمع هذه العبارة حتى غطى بعمامته وجهه
ثم وقفت أنظر إليه أتأمل في حاله إلى أن كشف عن وجهه ؟
فقلت : ألك صبرٌ على النار ؟
والله لا نستطيع أن نضع أطراف أصابعنا في زيت يغلي تحت نار الدنيا ولو دقيقة واحدة
فكيف بمن يُكب على وجهه في نار القيامة ؟
وما إن سمع النار حتى غطى وجهه مرة أخرى
قلت :
إحمد الله أن روحك ما زالت تجري في جسدك وأن فرصة التوبة ما زالت مفتوحة أمامك
ثم كشف عن وجهه ونظر إلي ..
و سألته بالله عليك :
ماذا لو نزل علينا الآن ملك الموت وأخذ أرواحنا
أيسرك عملك هذا ؟
قال : لا لا ..
و غطى وجهه بتلك العمامة مرة ثالثة
ضغطت على كفه فكشف عن وجهه والخوف قد سيطر عليه والأسى ! وقال :
أنت ملك الموت ؟ ؟
قلت : سبحان الله ..
لا لا .. لا تخف أنا لست ملك الموت
أنا أحبك وأحب لك الخير
أريدك أن تدخل الجنة
ومددت إليه أشرطة المحاضرات فأخذها ووضعها في جيبه
وقال بصوت خافت .. الله يوفقك ..
ثم نظر إلي نظرة استنكار وقال :
من أنت ؟ أنا لا أعرفك ؟
قلت سأخبرك من أنا إذا أطفأت الموسيقى من سيارتك
قال .. لا أستطيع .. لا أستطيع
قلت و لماذا لا تستطيع ؟
أطرق قليلا ثم مد صوته الخافت وقال :
أنا سكران

قلت له : إستغفر الله وتب
قال بحزن شديد لقد ضحك أصحابي علي
قلت إنهم أهل سوء فاتركهم
وتب من الخمر فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
إن الله سبحانه يحب أن تتوب وهو سبحانه يفرح بتوبة العبد
وقرأت الآية :
\" قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم ... \"
فقاطعني يريد إكمال الآية وقال متعتعا :
لا .. لا .. تق .. تق .. تقن .. نطوا ..
قلت .. أحسنت
\" لا تقنطوا من رحمة الله \"
سألته :
أتريد أن تدخل الجنة ؟
أجاب بلهجتنا السعودية في صوت باكي
\" إيــه إيــه \"
قالها متحسرا على تفريطه فيها وفي جنب الله
ثم سألته : ألك أبناء ؟
قال والبكاء والحسرة تكاد أن تسبق حروفه
\"\" إيـــه .. إيـــه \"\"
احتضنته و طبطبت على ظهره
ثم أرسلته فقال من أنت ؟
قلت أنا من يحبك ويحب لك الخير
قال ماسمك ؟
قلت انا فيصل
قال أنا اسمي احمد الـ ... و أريد أن أكون جارك
قلت : حياك الله وأشرت إلى منزلي ودعوته للدخول فأبى
وقال : ادع الله لي
ثم ودعته وهو يسأل الله أن يوفقني
وكلي أمل ورجاء أن يتوب الله علينا أجمعين
ويدخلنا برحمته في عباده الصالحين
هذه القصة حدثت لي البارحة فليت شعري هل سيتوب أحمد من الخمر والموسيقى ؟
قد يمر بهذه الوريقات من هو مثله فيرق قلبه ويتذكر ربه وينيب مخبتا تائبا صادقا
يشتري رحمة ربه ويحذر الآخره
.
.
يامن تعصي الله
\" ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق \"
بلى والله قد آن
أخي يا من تعصي الله ألست تحب الله ورسوله ؟
بلى والله إنك تحب الله ورسوله فإن كنت لا تعلم فاعلم
والله المستعان

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:25 PM
قــلب الأم


ابراهيم عبدالعزيزالمغربي

في بيت متواضع البناء ، يطل على حقل القمح بلونه الخلاب وتلـُفه الأشجار، وبعض الورود التي تكسو المكان بجمالها .
يعيش خالد مع أسرته الصغيرة .
تعود من أمه التلقين لآيات القرآن مع نطقه للحروف الأولى ،
وأخذ يحاكي والديه بأداء الصلوات منذ تحركت أعضاؤه خارج مهده الصغير .
على أعتاب المرحلة المتوسطة ، بدأت أمه حصاد تعبها ، وحرصها عليه ..
وفي ليلة أوت إلى الفراش ، بعد المعاناة من العمل بالمنزل طيلة النهار ، مع مراعاة واجبات خالد ومتطلباته .
الوقت بعد منتصف الليل ، وقبل الفجر . استدعاها التعب للتقلب في فراشها ،
وفي لحظتها شعرت بهمس أقدام خالد بصالة المنزل . نفض النوم نفسه من عينيها . فتحت جفنيها على أقدام خالد وهو يدخل غرفته . الوقت متأخر ، طردت الخواطر المتزاحمة نومها : لماذا يقوم من نومه هذه الساعة ، وما عهدتها عليه ؟ آااه . لقد كبر خالد . لقد أفسد أصدقاء السوء ما تعبت من أجل ثباته عليه .
تــُـرى هل قام هذا الوقت المتأخر لمشاهدة التلفاز ؟؟ ما عهدته مشاهدًا لمُحـرمات .
ألا يمكن أن يكون أحد زملائه بالمدرسة أعطاه شريط فيديو ، وظن أن أنسب الأوقات لمشاهدته ونحن نيام ؟؟
لا.. لا . إنه من المؤكد التليفون . إنه على الأرجح سيتصل بـــــ ....... . لا .
خرجت الخواطر تدفع مشاعرها دفعـًا ، وما برد قـلبُها إلا بدمعات حزينة مفعـمة بالحب والخوف على ولدها خالد .
يــاااه . للمرة الأولى أشعر أنه كبـر .
أين حصاد السنوات من التوجيه والتربية . ترى هل قصرت معه ؟ هل يمكن أن يضيع كل ذلك في وقت قصير ، على غفلة منا ؟؟
كل هذا الشعور وغيره تدفق في لحظات قصيرة ،
تدفق وهو مشوب بالألم الذي اعتصر قلبها عندما ظنت أنها سترى ابنها في لحظة الضعف ، وما كانت تظن أن ترى ما تعيشه الآن .
استجمعت قواها النفسية ، وسحبت جسدها المثقل من سريرها . كتمت أنفاسها ،
وأخذت خطوات قصيرة نحو غرفة خالد . وقد أعياها التفكير :
هل أفتح الباب عليه دون استئذان ؟؟ لا .. لقد عودته أدب الاسلام بالاستئذان .
ــ هل أصـيح به بصوتٍ عالٍ ليعرف الجميع لوعتي وحسرتي ؟؟ لا .
إنه الموقف الأصعب الذي أتعرض له .
كل ذلك ورجلاها تقتربان من الباب . استجمعت أنفاسَها ، اقتربت من باب غرفة خالد فما شعرت إلا بيدها على مزلاج الباب وقد أصابتها رعشة استمدت قوتها من ضربات قلبها المتتابعة .
نظرت فوجدت نظرها وقد استجمع أركان الغرفة كلها في لحظات .
أقدامها على عتبة الغرفة . لا أثر لحركة بالغرفة . النور خافت .
لم تشعـر إلا وقد أيقظها صوتها العالي بترديدها : الحمد لله .. الحمد لله ...
لقد وجدته فوق سجادته يصلي ركعتين قبل أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر.


ابراهيم عبدالعزيزالمغربي
الرياض

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:27 PM
قصة وتعليق


دكتور عثمان قدري مكانسي

روى أبو نعيم الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء ، وابن الجوزي في صفة الصفوة وابن قدامة المقدسي في كتاب الرقة والبكاء قالوا
قال جعفر بن زيد: خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش صلة بن أشيم فنزل الناس عند العتمة فصلوا ثم اضطجع فقلت: لأرمقنّ عمله، فالتمسَ غفلة الناس فانسلّ وثبا فدخل غيطة (مجموعة أشجار ملتفة) قريب منا، فدخلت على أثره ، فتوضأ ثم قام يصلي ، فجاء أسد حتى دنا منه ، فصعدت شجرة ، فلم يلتفت صلة إليه ، أتراه لم يره أم عدّه جرواً! . فلما سجد قلت : الآن يفترسه . فجلس ثم سلّم ثم قال: ( أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر)، فولّى وإن له زئيراً، فمازال كذلك يصلي حتى كان الصبح . فجلس يحمد الله وقال: (اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ، ومثلي يستحي أن يسألك الجنة)! ثم رجع وأصبح وكأنه بات على حشاياً ( مرتاحاً في نومه) ، أما أنا فأصبح بي ما الله به عليم من هول ما رأيت.

بعضهم علّق على القصة مستنكراً ، فكان لي تعليق على تعليقهم .
أولاً: بعضهم لم يعجبه تتبع جعفر لصلة بن أشيم فقد عده متجسساً ، ولم يك جعفر راوي االقصة كذلك ، ولكنه أراد من اتباع صلة بن أشيم أن يرى ماسيفعل من العبادة والقيام لأنه اشتهر بذلك ، فلعله يتأسى به ، ولا أرى ذلك يدخل تحت باب التجسس ، وأنا أعلم غير واحد من السلف فعل مثل هذا ليستفيد من عمل الصالحين ،ويتأسى بهم ، والله أعلم

ثانياً : عاب بعضهم على صلة طول القيام ، والله تعالى يمدح على قيام الليل الطويل بقوله : "كانوا قليلاً من الليل مايهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون" فهذا دأب المقربين .

ثالثاً : ثم إن صلة كان عالماً جليلاً ومحدثاً كبيراً ، وورعاً شديد الورع إلى درجة أنه لم يكن يأكل من مال أبيه عندما عينه الخليفة عاملاً ( والياً ) على إحدى المدن خشية الوقوع في الشبهة لا الحرام كما روى عنه ابن الجوزي وغيره ، - وفرق كبير بين الشبهة والحرام . وعلى هذا فقد كان عالماً عاملاً . وقد روى عنه أبو نعيم وابن قدامة أنه لما حضر المعركة ، وقف على مرج منبسط فقال ، ما أحسن أن يقتل المرء ههنا في سبيل الله ، فلما انجلت المعركة وجدوه قتيلاً في المكان الذي أشار إليه وقتل بعده أبوه - على إحدى الروايات - وذلك في فتح كابل

رابعاً : قال بعضهم : كيف يستحيي الرجل من الله أن يطلب الجنة ، وقد أُمرنا أن نستعيذ بالله من النار ونطلب الجنة ؟! ولم تراه يدين نفسه ويستقل عمله ؟! وهو من هو في العبادة والزهد؟
فأقول : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والرسول صلى الله عليه وسلم حين أخبر المسلمين أنه ما من أحد يدخل الجنة بعمله ، بل برحمة الله تعالى قالوا : له : حتى أنت يا رسول الله ؟ قال : " حتى أنا إن لم يتغمدني الله برحمته " . وكلنا نعلم أن سيدنا عمر بن الخطاب وهو المبشر بالجنة ، وهو من هو من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ياليت أم عمر لم تلد عمر ، وكان يقول : الويل لي ثم الويل لي إن لم يغفر لي ربي ، كان يقول هذا وهو يتشحط بدمه وهو يعلم أنه شهيد – كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشره بالشهادة عندما اهتز أحد وعليه رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : اثبت أحد ، اثبت ، فإن عليك نبياً وصدّيقاً وشهيدين ، ولما جاءعمرَ شابٌّ من الأنصار وراح يهدئ من روعه ويذكره أنه من السابقين الأولين، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنه راض وأنه لم يغير ولم يبدل و... فقال له عمر : جزاك الله عني خيراً يابني ، والله لقد تمنيت أن أخرج منها كفافاً لاعلي ولا لي .
و ليس هذا بدعاً من الأمر ، فالله تعالى يقول " : يدعون ربهم خوفاً وطمعاً " ، ويقول سبحانه : " يدعوننا رغباً ورهباً ، وكانوا لنا عابدين " فهناك من غلبت عليه الرهبة والخوف ، وهناك من غلب عليه الرجاء .. وفي كل خير إن شاء الله

وقد ورد عن سفيان الثوري أنه بكى عند موته ، فقال له أحد أصحابه : لماذا تبكي ياسفيان ؟ لعلك أسرفت على نفسك؟ فأمسك تبنة ( قطعة علف للماشية ) فقال : والله إن ذنوبي أهون علي في جنب عفو الله تعالى من هذه التبنة ، ولكني أخشى أن أُنزع الإيمانَ عند الموت ، فقال له ، أبشر برحمة الله تعالى فإنك كنت عالماً صواماً قواماً .. فقال له : أترى أن الله يغفر لي ويثبتني ويعفو عني؟ يا سبحان الله ، فأين نحن من هؤلاء؟!

خامساً : لا ينبغي أن نستنكر : تسخير كل شيء للمؤمن التقي ، فقد سخر الله تعالى لهذا الرجل صلة بن أشيم الأسد يحرسه في صلاته . ، وقد ذكر البخاري رضي الله عنه الحديث التالي في أولياء الله: (...فإذا أحببته صرت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) وهو حديث كل رواته شاميون ، وقد قال فيه المحدثون إنه أشرف أحاديث أهل الشام .. فمن صار الله تعالى سمعه وبصره ويده ورجله ، بمعنى موجهاً لهذه الأعطاء فيما يرضيه تعالى ، ثم إن سأله أعطاه ، وإن استعاذ به أعاذه ، أليس هذا تسخيراً للأشياء في خدمته ؟ أم ماذا ترى ؟
ولا ينبغي أن ننسى في خضم الحياة المادية - ولو جزئياً - أن المؤمن عليه أن لايعلق السبب بالنتيجة حتماً إلا أن يشاء الله الذي بيده تصريف الأمور ، وبيده ملكوت كل شيء ... وإلا ما جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خوف أن يخسر الحرب لأن المسلمين دائماً كانوا أقل من العدو عدداً وعُدّة ، فالعبرة ليست بالكثرة فيهما . علينا أن نُعِدّ ما استطعنا .. ونحن نعلم أن النصر من عند الله ، وأن علينا أن نأخذ بالأسباب ونعتمد على الله لا على الأسباب.
ثم لماذا نستنكر أن يحدث هذا مع الرجل ، وقد حدث قبله مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن محمد بن المنكدر : (أن " سفينة " مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ركبت البحر فانكسرت سفينتي التي كنت فيها ، فتعلقت لوحاً من ألواحها فطرحني اللوح في أجمة فيها الأسد فأقبل إلي يريدني فقلت : يا" أبا الحارث" - وهو اسم من أسماء الأسد - أنا مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فطأطأ رأسه ، و أقبل إلي ، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة ، ووضعني على الطريق ، وهمهم . فظننت أنه يودعني ، فكان ذلك آخر عهدي به.

رواه الحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
فإن قلت : سفينة هذا صحابي . قلت لك : وهذا وليّ خرج مجاهداً في سبيل الله ، ولإعلاء كلمة الإسلام ، فوجه التشابه بينهما كبير ، والله أعلم

سادساً : عزوت القصة إلى مصادرها ولكم أن تتأكدوا من صحتها ، ثم تقبلوها أولا ، ومن أسند فقد أعذر .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:29 PM
من قصص الغابرين

اختارها: دكتور عثمان قدري مكانسي

قدم خالد بن صفوان بن الأهتم (1) على الخليفة هشام بن عبد الملك في وفد العراق ، وقد خرج الخليفة مبتدئاً بقرابته وأهله وحشمه وغاشيته (2) من جلسائه ، فنزل بأرضِ قاعٍ صحصحٍ متنائفٍ أفيح(3) ، وفي عامٍ قد بكّر وسميّه وتتابع وليُّه (4) وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف أنوار نبتها (5) ، من نَوْر ربيع مونق ، فهو أحسن منظراً ، وأحسن مختبراً ، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ، لو أن قطعة أُلقِيَت فيه لم تتْرب ، وقد ضرب له سرادق من كتان مخطط صنع في اليمن فيه فسطاط ( بيت من شعر ) فيه أربعة أفرشة من خز أحمر مثلها مَرافقُها ، وعليه دُرّاعة (6) من خز أحمر مثْلها عمامتها . وقد أخذ الناس مجالسهم ، فأخرجت رأسي من ناحية السماط (7) . فنظر إليّ شبه المستنطق لي .
فقلتُ : تمم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه، وسوّغها بشكره ، وجعل ما قلّدك من هذا الأمر رشَداً ، وعاقبة ما تؤول ليه حمداً ، أخْلصه لك بالتقى ، وكثّره لك بالنماء ، لا كدر عليك منه ما صفا ، ولا خالط مسرورَه الردى ، فقد أصبحْت للمسلمين ثقةً ومستراحاً ، إليك يقصدون في أمورهم ، وإليك يفزعون في مظالمهم . وما أجد يا أمير المؤمنين – جعلني الله فداءك – شيئاً هو أبلغ في قضاء حقك وتوقير مجلسك مما منّ الله به عليّ من مجالستك والنظر إلى وجهك ، من أن أُذكّرك نعمَ الله عليك، وأنبهك لشكرها . وما أجد يا أمير المؤمنين شيئاً هو أبلغ من حديث مَن سلف من الملوك ، فإن أذن لي أمير المؤمنين أخبرتُه عنه .
قال : فاستوى جالساً – وكان متكئاً – ثم قال : هاتِ يا ابن الأهتم .
قلت : يا أمير المؤمنين ، إن ملكاً من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخَوَرنق والسدير في عام قد بكّر وسميّه ، وتتابع وليُّه ، وأخذت الأرض زينتها من ربيع مونق ، فهو في أحسن منظر ، وأحسن مستنظر ، وأحسن مختبر ، بصعيد كأنه ترابه قطع الكافور ، حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تَتْرب ، وكان قد أُعطي فتاء السنّ (8) ، مع الكثرة والغَلَبة والقهر ، فنظر الملك، فأَبعد النظر، فقال لجلسائه : لمن هذا ؟ هل رأيتم مثل ما أنا فيه ؟ هل رأيتم مثل ما أُعطيت ؟! وكان عنده رجل من أهل الفِطنة والنباهة ذو أدب حق ومنهاج سليم – ولن تخلوَ الأرض من مثل هؤلاء- . فقال : أيها الملك ! اعلم أنك قد سألت عن أمر ، أفتأذن بالجواب عنه؟
قال : نعم .
قال : أرأيتَ ما أنت عليه ، أشيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثاً من غيرك ، وهو زائل عنك ، وصائر إلى غيرك كما صار إليك ميراثاً من لدن غيرك ؟! .
قال : فكذلك هو .
قال الرجل الحكيم الناصح : أراك أُعجبت َ بشيء يسيرٍ تكون فيه قليلاً وتغيب عنه طويلاً ، وتكون غداً بحسابه مرتهِناً . قال : ويحك ، فأين منه المهرب ؟ وأين المطلب؟ .
قال : إما أن تقيم في ملكك تعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرك ، ومضّك وأرمضك (9) وإما أن تضع تاجك ، وتلبس أطمارك وأمساحك (10) وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك . قال : فإذا كان بالسحَر فاقرع عليّ بابي ، فإني مختارٌ أحد الرأيين ، فإن اخترتُ ما أنا فيه كنتَ وزيراً لا تُعصى ، وإن اخترتُ فلضواتِ الأرض وقفرَ البلاد ، كنتَ رفيقاً لا تُخالَف .
قال : فقرع عليه بابَه عند السحَر ، فإذا هو قد وضع تاجَه ، ولبس أطماره وأمساحه ، وتهيّأ للسياحه.
فلزما – والله- الجبل أتتهما آجالُهما .
يقول الشاعر علي بن سالم العدويّ (11) فيه وفي غيره :
أيهـا الشـامتُ المعـيـَّر بـالـدهـ --- ر ،أنت المـبـرّأ المـوفـورُ؟
أم لـديـك العهـدُ الوثيـق من الـ --- أيام ، أم أنت جاهل مغرورُ؟
مَن رأيتَ المنونَ خلـّدْنَ أم مَن ذا لديه من أن يُضام خفـيـرُ
أين كسرى ،كسرى الملوك أبو سا --- سان، أم أيـن قـبـلَـه سابـورُ؟
وبنو الأصفر الكرامُ ملوكُ الرّ --- وم ، لـم يبـقَ منهـمُ مذكـورُ
وأخو الحَضر إذ بناه ، وإذ دِجـ --- لـة تُجبـى إلـيـه والختابـورُ ؟(12)
شــاده مـرمـراً وجـلّـلـَه كِـلـ --- ساً ، فللطير في ذُراه وُكـورُ
لم يهبه ريبُ المنون فبـاد الـ --- مُلـْك عنـه ، فبابـُه مهجـورُ
وتذكّـرْ ربَّ الخورنـق إذ أشـ --- رف يومـاً وللهـدى تفـكـيـرُ
سـرّه مـالـُـه وكـثـرةُ مـا يـمـ --- لك والبحر معرِض والسديرُ (13)
فارعوى قلبُه ، وقال : ما غِبـ --- طةُ حيٍّ إلى الممـات يصـيرُ؟!
ثم أضحَوْا كأنهـم ورقٌ جـفّ --- فـألـْوَت بـه الصَّبـا والدّبـورُ
ثم بعـد الفلاح والملك والإمّـ --- ـة وارتهـُمُ هـنـاك الـقـبــورُ (14)
قال : الأهتم : فبكى والله هشامٌ حتى أخضَل لحيتَه ، وبلّ عمامته ، وأمر بنزع أبنيته ، وبانتقال أهله وحشمه وغاشيته من جُلسائه ، ولزم قصره .
فأقبلت الحاشية على خالد بن صفوان بن الأهتم ، فقالوا : ما أردْتَ إلى أمير المؤمنين ؟! أفسدتَ عليه لذّتَه ، ونغّصتَ عليه باديته .
قال : إليكم عني ، فإني عاهدتُ الله تعالى عهداً أن لا أخلَ بملك إلا ذكّرتُه اللهَ عزّ وجلّ .


-----------------
1- من فصحاء العرب المشهورين ، كان يجالس عمر بن عبد العزيز ، وهشام بن عبد الملك . وله معهما أخبار . ولد ونشأ بالبصرة . ولم يتزوّج . عاش إلى أن أدرك خلافة العباس السفـّاح العباسي ، وحظي عنده . توفي نحو 133 للهجرة .
2- غاشيته: زواره وأصدقاؤه الذين لا يتركونه.
3- القاع : الأرض المستوية يحيط بها الجبال والآكام ، وتنصب إليها مياه الأمطار ، فتمسكها ثم تنبت العشب ....
الصحصح: الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار .
متنائف : مرتفع ، أو مشرف على غيره . أفيح : واسع .
4- الوسميّ :مطر الربيع الأول .
الوليّ : المطر يسقط بعد المطر .
5- الأنوار : جمع نَوْر : الزهر الأبيض .
6- الدُرّاعة : ثوب من الصوف ، وهو كذلك : الجبة المشقوقة المقدّم .
7- السماط : الصف أو الجانب .
8- فتاء السن : الفتوّة والشباب .
9- مضّه : آلمه وشق عليه . أرمضه : أوجعه.
10 – الأطمار : جمع طِمر : الثوب البالي الخلَق .
الأمساح : جمع مسح : الكساء من الشعر يلبسه الزاهد .
11- علي بن سالم العدوي : شاعر من دها الشعراء الجاهليين ، من أهل الحيرة ، يحسن العربية والفارسية ، جعله كسرى ترجماناً بينه وبين العرب . تزوج هند بنت النعمان بن المنذر ، ثم أوغر آخرون صدر النعمان عليه ، فسجنه ثم قتله عام 35 قبل الهجرة .
12- الخابور نهر في الجزيرة الشامية ، يصب في الفرات ،
الحَضر : مدينة عراقية قرب تكريت .
13- البحر مُعرِض : متسع عريض .
14- الإمَة: النعمة .

من كتاب : الرقة والبكاء للمقدسي

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:31 PM
من واحد إلى خمسة


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

في هذه الحياة نجد الأمة فيها خير كبير ولله الحمد، والإقبال من جميع الفئات على الخير سواء كان عربي أو أجنبي.

ولعلي أذكر من واقع قصة مرت بي ويشهد الله عز وجل ما كتبت هذه القصة إلا من أجل حب الخير للجميع.

في أحد الأيام ذهبت لإحدى الأِسواق الكبيرة بجدة فمر بي رجل فلبيني مسئول ما يسمى (سوبر فيزر) فابتسمت له وقلت له: لو سمحت؟ فقال: نعم. قلت: له ما اسمك؟ فقال: رونالدو فقلت له: هل أنت مسلم؟ قال: لا.

فقلت له: هل تريد الدخول في الإسلام؟ قال: نعم. فقلت له: يسعدني التواصل معك لكي أخبرك عن الإسلام فقال: لا مانع فأخذت رقم جواله ونسقت مع أحد الدعاة الفلبينيين، ونسقت مع هذا الفلبيني وتقابلنا في السوق وشرح له الداعية عن الإسلام بصورة عامة ثم أعطاه كتيبات وبعدها اقتنع بحمد ربي.

فقال له الداعية لابد في تحقيق دخولك الإسلام أن تنطق الشهادتين فقال: لا مانع.

فاستأذنت من الداعية أن ألقنه الشهادتين فوافق الداعية فلقنته الشهادتين ولله الحمد فأخذت رقم جوال كفيله وأخبرته بذلك ففرح واستأذنت منه أن نأخذه لكي يكتب أوراقه الجديدة في المكتب التعاوني بشرق جدة.

فسمح لي بذلك وغير اسمه من رونالدو إلى عبد الله، وبفضل الله تعلم الوضوء والصلاة وصار من المعتادين لبيوت الله.

بعد أسبوعين تقريباً اتصلت به وقلت له: كيف حالك؟ فقال: الحمد لله. فقلت له: أحببت أن أسلم عليك فقال لي: لو سمحت أحد أقاربي يريد أن يسلم فقلت له: أعطني رقم جواله وسوف أتواصل معه فاتصلت به فرحب بي وقال: أنا أحب الإسلام وأريد أن أسلم ومعي 3 من أصدقائي.

فقلت له: أنا مسرور منك وأتمنى مقابلتك، متى الوقت المناسب للحضور لكم؟ فقال: عصر الخميس. قلت حسناً بإذن الله.

ونسقت مع أحد الدعاة وذهب معي إلى موقعهم وتقابلنا ورحبوا بنا ويشهد الله كأنهم مشتاقون إلينا يبحثون عنا.

فجلسنا عندهم قرابة ساعة ونصف ثم أخبرهم الداعية بنطق الشهادتين من أجل الدخول في الإسلام، وحين أراد الداعية أن يلقنهم استاذنته. فقال تفضل فأنطقتهم الشهادتين الأربعة.

ثم قال الداعية: ما رأيكم الآن أن تذهبوا مع أخوكم لتعديل البيانات الجديدة؟ قالوا: لا مانع بذلك، فانطلقت بهم في سيارتي إلى المكتب التعاوني بشرق جدة وغيروا أسماءهم إلى أسماء جديدة ( طاهر- ويحيى- وإبراهيم- وإسماعيل) .

والحمد لله بدأ التنسيق معهم في الحضور للمحاضرات كل صباح يوم الجمعة.

هدفي من هذه القصة :

لابد من السعي في نشر الخير وعدم الصمت فالناس فيها خير والأجانب يحتاجون من يخاطبهم بأسلوب طيب، والدين المعاملة وسوف يستجيبون بإذن الله عز وجل، وإن كنت لا تجيد اللغة الانجليزية فخذ رقمه وأعطه أحد المكاتب التعاونية وهم يتولون أمره..

وصيتي لك ولغيرك: استعن بالله وأخلص النية وسوف تجد القبول بإذن ربي من الناس .

الفوائد من القصة:

1- إن تعاملنا نحن المسلمين يعطي انطباع كبير عن ديننا، فيجب علينا التعامل الطيب مع جميع الناس .

2- رسالة إلى الشركات والمستشفيات وغيرها.. والله أنكم تستطيعون بعون الله إدخال أكبر عدد إلى الإسلام وإنما نريد التوجيه لهم .

3- أخلص النية لله ولا تلتفت بوسوسة الشيطان بقول هذا شي لا يعنيك أو غير ذلك .

4- أوصيك بالاتصال على الاستعلامات وأخذ رقم أقرب مكتب تعاوني للتواصل معهم لنشر الخير في بلاد المسلمين .

5- والله إن من أسباب السعادة مساعدة المحتاجين وإنقاذ الأجانب من الغفلة إلى نور الحق والصراط المستقيم .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:31 PM
ابنتي وبر أمي وأبي


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

أكتب هذه القصة التي عشتها مع ابنتي الصغيرة رعاها الله ويعلم ربي كم تأثرت بها واستفدت منها في حياتي بفضل ربي.

سكنت عند والدي في عمارة واحدة ثم يسر الله لي وتزوجت ورزقت بطفلة بحمد الله وكنت دائماً بفضل الله معتاد من قبل أن أتزوج يومياً بعد الفجر أزورهم وأسلم عليهم وأقبل رأسهم وأيديهم، وأقرأ لوالدتي ما تيسر من القرآن أطال الله في عمرها على الطاعة.

بعد مرور سنوات كان عمر طفلتي تقريباً سنتين وستة أشهر، وذات يوم تناولت وجبة الغداء في منزلي فاسترحت قليلاً وإذا با ابنتي الصغيرة تمشي وتقف عند قدمي وتمسكها وتقبلها والله لم أقل لها أفعلي كذا ولا والدتها.

وواصلت على هذا البر فلاحظت أن ابنتي تزداد حباً لي وعند خروجي من المنزل تقول: بابا.. وتأخذ بيدي وتقبلها وتقول: أنا أحبك يا بابا.

عرفت أن هذا الفعل توفيق من ربي ثم بدعاء والدي..

يا الله! من الذي حرك هذه الطفلة إلى هذا البر، ومن الذي أنطقها بهذه الكلمات الحنونة إلي.. نعم إنه الله جل في علاه الذي أوصانا بهذا البر.

وهذا الباب العظيم الذي هو من أبواب الجنة الثمانية قال الله تعالى في حق الوالدين في القرآن الكريم :

قول الله تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) [النساء: 36].

وقوله سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً) [العنكبوت: 8].

وقوله جلَّ وعلا: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: 14].

وقوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].

وما أجمل يا أخي الغالي أن يكون الله عز وجل راض عنك في حسن برك بوالديك كما جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: ( رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين ). رواه الترمذي.

أقسم بالله العظيم أنني وجدت ثمرة هذا العمل في حياتي العلمية والعملية والدينية والدنيوية وهذا كله من فضل الله عز وجل.

الفوائد من هذه القصة :

- بر الوالدين طريقك إلى السعادة والتوفيق في الدنيا والآخرة .

- يكفيك شرفاً أن الله عز وجل راض عنك برضا والديك عنك .

- في الجنة باب اسمه باب الوالد خاص للذين يبرون والديهم .

- إنها العبادة الوحيدة التي اقترنها الله سبحانه وتعالى بعبادته .

- الجزاء من جنس العمل، وكما قيل: بروا آباءكم تبركم أبناؤكم .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:33 PM
الهدية تغسل القلوب


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

حدثني أحد جيراني بقصة حصلت معه في يوم الثلاثاء 10/4/1432 .

يقول: كان أحد أقاربي يضايقني بكلامه، ويجرحني ببعض تصرفاته لي أمام الآخرين مع أن عمري تجاوز الأربعين والرجل الذي لم أسلم من لسانه عمره تجاوز الستين.

والله لم أنسه من الدعاء في سجودي ولم أنسه من الدعاء بين الأذن والإقامة فحينما أدعو لنفسي أدعو له بالمثل.

أذكر مرة كنا في مجلس وكنت قد تطيبت بعطر العود فقال أحد الأقارب ما شاء الله رائحة العود جميلة، وكان هو قريب منا فقال: لعله سرقها.

فأخبرت أخاه فقلت له: ماذا يريد أخوك مني والله لم أذكر أني أخطأت في حقه أو صار بيني وبينه خلاف سابق.

فقال: أخي هداه الله يقول لا أرتاح له.

فأخبرت أحد العزيزين علي بقصتي معه.. فقال : أوصيك بأن تذهب إلى أحد الأسواق واشتر له هدية غالية الثمن وزره في منزله وأخبره أنك تحبه في الله وأن هذه الهدية دليل على محبتك له، ولا تطل الزيارة وأنسب وقت بين المغرب والعشاء.

فتوكلت على الله وسمعت نصيحة صديقي وانطلقت إلى أحد الأسواق المعروفة بالعطور والعود واشتريت له هدية غالية الثمن والله أن قيمتها (1200) ريال.

ذهبت إلى منزله اليوم الثاني وطرقت الباب ففتح لي وعبس بوجهي وقال: نعم. ما رأيك تريد أن تدخل؟.

فقلت له: ما أتيت إلى منزلك يا الغالي إلا لكي أزورك وأسلم عليك.

فدخلت منزله وتبادلت الكلام الطيب معه واستأذنته بالخروج نظراً لضيق الوقت واقتراب وقت صلاة العشاء.

فقلت له : تعال معي لدي غرض لك في السيارة فذهب معي ثم فتحت باب سيارتي وأخرجت الهدية فقلت له: خذ هذه هدية مني لك ووالله أني أحبك في الله وهذا أقل شيء أقدمه لك.

يقول : أتدري ماذا حصل له ؟ والله بكى هذا الرجل واحتضنني وقال: أرجوك سامحني، والله أني مقصر معك، وأعترف أني أخطأت في حقك كثيراً .

الفوائد من القصة :

1- طهارة قلب هذا الرجل واحتماله على الأذى من قريبه .

2- الدعاء له بكل خير وحرصه على عدم حمل غل بقلبه لأحد .

3- شراء الهدية له وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( تهادوا تحابوا) فغيرت حال الرجل.

4- أن المعاملة الطيبة سبب في إحراج المسيء مهما كان عمره أو منصبه.

5- الصبر على الأذى واحتساب الأجر وعدم مقابلة المسيء بالمثل .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:34 PM
فضلاً.. لا نبيع الدخان


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

كان في الحي الذي أسكن فيه سوبر ماركت كبير جداً وكان أكبر سوبر في ذلك الحي وقد ذهبت إليهم ذات يوم فوجدت أنهم يبيعون الدخان.

فذهبت إلى المسئول عن السوبر وقمت بنصيحته بخصوص بيع الدخان ولكنه أخبرني أنه لا يستطيع إيقاف بيع الدخان إلا بإذن من المالك للسوبر وأعطاني رقم المالك واتصلت به وسلمت عليه ونصحته فقال: أبشر إن شاء الله سنمنع بيع الدخان في السوبر.

وبعد فترة أتيت إلى السوبر فوجدت أنهم لا يزالون يبيعون الدخان فتوجهت إلى المحاسب ونصحته فطلب مني أن أذهب معه إلى المالك والذي يقع مكتبه في إحدى المستودعات الخاصة به.

فرحبت بذلك واتفقنا على الذهاب إلى المالك بعد مغرب ذلك اليوم.

وبعد المغرب ذهبنا فعلاً إلى المستودع وصلينا العشاء قريباً منه وبعد أن انتهينا من الصلاة دخلت على المدير بعد الإذن منه وسلمت عليه وعرفته بنفسي.

ثم بدأت الحديث معه ونصحته بخصوص بيع الدخان في السوبر الخاص به فقال لي: لك ذلك، لكن أريدك أن تتناول معي وجبة العشاء في منزلي.

فقلت له: أنا مرتبط اليوم مع الأهل ولا أستطيع ولكن أتمنى أن تقبل طلبي بخصوص وقف بيع الدخان في السوبر.

فقال لي: أعدك بذلك وبداية من الأسبوع المقبل لن تجد الدخان.

وبالفعل بحمد الله تركوا بيع الدخان وقاموا بتعليق لوحة كبيرة خلف المحاسب مكتوب عليها \" فضلاً نحن لا نبيع الدخان \" .

فوائد من القصة:

- الناس فيها خير كبير ويرحبون بمن ينصحهم فلماذا لا نجرب ذلك.

- الواجب على كل مسلم النصح إذا رأى منكراً أمامه.

- ضع لك بصمة في هذه الحياة لعل الله أن يرحمك في أعمالك التي تقوم بها.

- يجب مناصحة أصحاب المحلات التي بها منكر بالأسلوب الحسن والتعامل الطيب.

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:36 PM
دعوة أمي غيرت حياتي


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

في أحد مجالس الذكر عن فضائل بر الوالدين قال أحد الدعاة: حصلت هذه القصة معي ووالله ما أخبرت بها إلا من أجل الفائدة والاستفادة بين إخواني وأحبابي في هذا المجلس.

يقول: في بداية طريقي للاستقامة كانت والدتي وفقها الله تقول لي دائماً \" يا ولدي كان تريد الله يرضى عليك اعفي لحيتك \" وكانت والدتي لها محبة كبيرة في قلبي وتأثرت بهذه الكلمة منها وأسأل الله أن يطيل عمرها على الطاعة فهي كبيرة في السن وتحفظ ثلاثة أجزاء وتدرس في تحفيظ القرآن الكريم في المسجد. قالت لي: دعها والله أنك جميل بهذه اللحية .

وفي أحد الأيام كانت أمي تشاهد قناة المجد العلمية في المنزل وكان أحد المشايخ يلقي محاضرة في المسجد وعدد كبير من الناس من حوله يستمعون إليه.

قالت: يا ولدي الله يجعلني أراك تصبح مثله تحدث على الناس.

فقلت لها: آمين. ادعي لي بالثبات يا أمي وأن أصبح مثله أو أحسن. قبلت رأس والدتي وذهبت إلى عملي.

بعد أيام اتصل بي أحد الزملاء وقال: ما رأيك عندي مسجد صغير أريدك تتعلم الخطابة فيه وأغلب هذا المسجد من الجاليات الأجنبية ولا يجيدون اللغة العربية.

قلت: لا أستطيع فعل ذلك. قال استعن بالله وخذ ورقة وسوف أساعدك. فقلت: أبشر.

فرتب لي خطبة قصيرة وذهبت معه يوم الجمعة لأول مرة أخطب في حياتي، وبحمد لله عدت بسلام واستمريت على هذا الحال ثلاث سنوات أخطب بالأجانب وبعد عدة شهور اتصل بي إمام المسجد وقال لي: أنا سوف أسافر هذه الليلة وأريدك أن تخطب عني أو تبحث لي عن بديل للخطبة.

فقلت: أبشر بإذن الله، ولأول مرة أخطب في حياتي أمام الجيران من أهل الحي والأصدقاء فصعدت المنبر ورددت السلام وإذا بالمسجد امتلأ تماماً بأكمله ثم جلست.

ووالله إني تذكرت دعاء والدتي وأنا على المنبر أنظر إلى الناس وقد امتلأ المسجد إلى آخر الباب.

وبعد شهرين تقريباً استأذنت من إمام المسجد أن ألقي دروس تربوية من الأحاديث النبوية في كل يوم سبت وثلاثاء بعد العصر في المسجد فوافق الإمام جزاه الله خيرا واستمريت على هذا الحال لمدة ثلاث سنوات بحمد الله.

وأتممت حفظ كتاب الله بفضل الله عز وجل، وانطلقت في نشر الدعوة إلى الله بإلقاء الكلمات في المساجد، وهذا من فضل الله ثم بفضل دعاء والدتي.

أقسم بالله لم أتوقع يوم من الأيام أن أصبح خطيباً أو داعية كما تروني بل سبحان الله أصبحت في المناسبات بين الأقارب ألقي لهم كلمات وأصبح الزملاء ينسقون معي لألقي لهم كلمات بمسجدهم .

سبحان الله! انا أعرف نفسي والله كنت لا شيء لولا الله ثم دعاء والدتي..

ثم قال الداعية في المجلس: يا إخوان من أراد التوفيق والسعادة ورضى الله تعالى فعليه بعد طاعة الله ببر الوالدين.

الفوائد من هذه القصة:
1- دعاء الوالدة غير حياة هذا الشاب وأصبح داعية معلم الناس الخير.
2- الاستمرار في الأعمال الصالحة.
3- بر الوالدين والحرص على رضاهم من أسباب التوفيق والسعادة ورضى الله عز وجل .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:36 PM
السرير الأبيض وقصة حافظ لكتاب الله


داود العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

إن اللون الأبيض على جماله وحلاوته وشفافيته لهو أبغض الألوان في عيني إذا رأيته على السرير .
حتى يصبح أسْوَدَ في عيني من السواد وأشد قتاما من ظلام الليل .

أكره كل ما يذكرني به أو يدعوني إليه، أتحاشى أن أُدعى إليه محمولا أو زائرا ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، لأنه على لُطفِه مدفنة للأحياء وأَذانٌ للقبور .
تِلكم النظرة لا تغيب عن عقلي وفكري مهما تباعدت عن أسبابها ..

وكم هو شديد على القلب وأليم على العين أن ترى قريبك أو حبيبك أو من لا تحب رؤيته عليه وقد استلقى على ظهره مسلما روحه إلى ربه بين مشارط الأطباء ومقصات الممرضين .

زوَّرت في نفسي أني زائره لا محالة طوعا أو كرها على مشيئة مني أو إباء ، ولكن متى تكون تلك الساعة العصيبة وذلك الموقف العصيب .

وما كاد يذهب صباح ذلك اليوم ويدخل المساء في أوائله إذ بي أشاهد بكاء هذا الطالب وهو عاض على نواجذه من شدة الألم يتسارع الدمع انحدارا من عينه الضعيفة ليكفكف بيده الصغيرة السيل مندفع .

شِحت بوجهي عنه لانشغالي بأمر مُلِمٍ ظانا أن المسألة سن يؤلم أو طاحونة مُسوِّسة تذهب بعد ساعة أو ساعتين .

وما كادت عقارب الساعة تطوف حول نفسها حتى علمت سبب ألمه وإذا به قد سقط على فكه ولا يستطيع إطباقه فترائى ذلك المشهد أمامي :
سرير أبيض ممتد على طوله وعليه هذا الطالب بجسده الضعيف وقُواه النحيلة .

فاستعذت بالله وقلت إنها بعيدة، وماهو إلا دلع الطفولة !
ثم جائني الخبر الآخر الذي يقول : إن الطالب قد كُسر فكه ولا بد له من جبيرة !
فكان على السمعي كالواقعة .

جاء السرير الأبيض مهرولا ليقف أمامي قائلا :
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة بيضاء محمول !!

فقلت له : وإن كان صغيرا وحافظا للكتاب .
قال : إنا لا نعرف هذا التفريق فالخلق عندنا سواء "وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل" .
قلت : فكيف سيقرأ غدا ورده من القرءان وكيف سيذهب إلى طلب العلم عند شيخه، وهل سيترك الحديث النبوي حينا من الدهر ؟ .

يالله ما ذا لو حدث له مثل ذلك لا قدر الله، فإنا نؤمل به خيرا ونظن به الظن الحسن، ونرجو أن يكون للدين منارا وللحق صوتا .

وما حال أمه وهو بكر أولادها وكبيرهم وله في قلبها أكبر الحظ والنصيب .
فقال لي : الله به أعلم وأحلم وفي ءاية البقرة سلوى للمصاب .
فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون .

لم يحلو لي زيارته حينها لأني لا أريد رؤيته على ذلك السرير، بل لم أرد سماع خبره، لأني لا أحب أن يكون إلا بخير .
ولكن الله يسوقنا إلى قدره سوقا !!
فخرجت مع والده لزيارة أحد الخِلان ولما انصرفنا سلك والدُه غير طريق البيت وذهب بعيدا .
فقلت : لا شك إنا ذاهبون إلى ذلك السرير، لنرى ذلك الحافظ مضجعا عليه !!
وكلما اقتربنا من المشفى ابتعد قلبي عني ليذهب مَولِّيا خشية أن يُصدع فيتمزق شر ممزق .
اقتربنا من المشفى وكأنه سجن يكتم الأنفاس ويحبس الأخبار .
إنه سجن ولكنه اختياري، أو سجن لا بد منه، لا يعرف كبيرا ولا صغيرا ولا أميرا ولا مأمورا ولا ذكرا ولا أنثى ولا صالحا ولا طالحا .

ترجلنا من السيارة وسارعنا الخطى وأنا مرتجف القلب مكسور الخاطر مَوْجُوع الفؤاد لأني سأرى عَجبا عُجابا وحالا يرثى لها، وداع إلى البكاء !
دخلناه ومع أنه مُكيف، وهواءهُ معتدل إلا أنه لم يشعرنا بالأمن فهو مأوى المصابين والمكلومين !
حاولت إغضاء بصري كي لا أرى حزينا، وتمنيت أن لا سمع شكوى ولا نجوى فإن بثي وحزني عظيم .

سارعت بين الغرف حتى وصلت إلى أخي فرأيت ما يحزنني ويفرحني ، حزنت على مُصابه، وفرحت على تجمع أحبابه من حوله، فزملاء التحفيظ حوله يسامرونه وشيخهم قائم على رأسه يواسيه ويسليه وكأنه يعلمه دروسا في الحياة لم تُخط في كتاب ولم تسطر في جواب بل هي مما يتوارثه الأفاضل عن الأفاضل .

غبطته على محبة الناس له وإجلال شيوخه له، ولا زلت أرى الأسف بين عيني شيخه الآخر حين أخبر بمصابه وأنه لن يأتي إلى حين، فقد علِم أنه سيفقد عزيزا على الحلقة ومبرزا بين التلاميذ .

ولما صار والد الطالب عند رأسه كلمه إلا أنه لا يستطيع جوابه من الألم .
وكان برفقته فضلاء فرَقَوْه وعوَّذوه من كل شر وتلوا عليه ءايات من الكتاب .. فأغمضت عينه لتلاوة القرءان فهتنت عيني بالدمع رحمة به ورأفة وتماسكت حتى لا أجعل جوهم حزينا كئيبا .
وبعد انتهاء الزيارة أفلنا إلى بيوتنا داعين له، ثم تحسن قليلا بفضل الله، وما هي إلا أيام حتى يخرج معافى من كل سوء بإذن الله .

ولم يكن قصدي إخباركم بنبأ يخص هذا الطالب ولكن أردت أن نعتبر ونتعظ ونشعر بغيرنا ..
فمن ذا الذي يأمن على نفسه أن يصاب بسوء أو يسام بمكروه ؟! لا أحد
فعلينا بالتعويذ والأذكار فإنها حصن حصين لنا ولأبنائنا .

وإني لأعجب من الذي يسعى إلى حتفه بأنفه ويقتل نفسه بيده من المدخنين أو المتعاطين للمخدرات أو الذين يركبون الخطر ركوبا أثناء قيادتهم للسيارات وغيرهم كثير ، فوالله إن الدنيا كلها لا تساوي ساعة حزن وهم .

ثانيا: علينا أن نشكر الله ونحمده على العافية ، فإنها نعمة تستوجب الشكر والحمد ( وقليل من عبادي الشكور ) .

ثالثا : إن إخواننا المصابين لهم علينا حق بالدعاء والزيارة وبث الأمل في صدورهم حتى يهنئوا بما بقي من العيش فلا تنسوهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " حق المسلم على المسلم خمس .. ومنها وإذا مرض فعُده " .
والله يغفر لنا التقصير ويجبر المصاب ويعفو عن السيئات والحمد لله رب العالمين .


داود العتيبي

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:37 PM
قصة رائعة لشاب عفيف


داود العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على رسول الله وبعد :

هذه قصة أعرف أحداثها وأعيانها ، ورَنَت نفسي أن تحدثكم بها فتسلوَ نفسُ الحزين ، ويرجع قلب العاصي ، وتزيدَ المؤمن إيمانا .

تبدأ من \"إبراهيم\" فهو بطل القصة وفارسها ..
أعرفه مواظبا على صلاة الفجر يجلس في أحايين كثيرة إلى شروق الشمس لتلاوة القرءان وربما جرى بيني وبينه الحديث يشكو كل منا بلواه .

دخل الجامعة \"إبراهيم\" وانتهى من السنة الأولى والثانية ، وهو يصارع فتن الجامعة ومصائب الحياة ، حيث الاختلاط والمعاصي وقلة ذات اليد ..

وقد أعطى الله \"إبراهيم\" جمال المنظر والمخبَر ، فكان مرمى سهام بعضِ المغرِضات ، وحدّثني أنه ربما وجد في ثنايا كتبه أوراقا وورودا وأشرطة من زميلاته اللاتي نزعن جلباب الحياء عياذا بالله ، ومع هذا فقد ثبّته الله ، فكان يمزق هذه الأمور شرَّ ممزق أمام ناظرِيه .

وهذا الأمر أوجد في نفسه شعورا صلبا وعزيمة قوية ، فأطلق لحيته وراقب نفسه أكثر من ذي قَبْل وصار يُعدُّ في عِداد الملتزمين ، وهذا من العجائب في زمن كثُر فيه الهالكون وتساقطوا شذر مذر مما يكابدون من الفتن تجد نفوسا مطمئنة لذكر الله تزيدها هذه المحن إيمانا وإسلاما ، بل وربما لا تجد ملجئا إلا الله فتفزع إليه .. والله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

أراد \"إبراهيم\" إعفافَ نفسه وإغلاقَ الباب الذي يأتيه منه الشر والبلاء .. فصار يبحث ذات اليمين والشمال ..
وحتى يعين نفسه وأهله عمل في محالَّ الأحذية فكان لا يذوق طعم الراحة بل ما إن يفرغ من الجامعة حتى يكابد العمل وما إن ينتهي من العمل حتى يكابد نفسه على غَدِه .

وفي صباح أحد الأيام جاء إليه رفيق يدعى الزيات وقال إني رأيت فيك رؤيا عجبا !!
قال \"إبراهيم\": وما رأيت؟
قال : رأيتك في مكان زاهر خَضِر فيه أنواع الرياحين والورود وعلى يمينك امرأة فسألتك من هذه ؟
فقلت : هذه زوجتي .
فاستبشر \"إبراهيم\" من رؤيا صاحبه ومنّى نفسه الأماني .

وذات يوم وبينا \"إبراهيم\" يبتاع ويشتري في عمله ، دخل عليه رجل عليه سِيما الخير وخلفه ثلاث نسوة ، فصعّد \"إبراهيم\" نظره فيه وصوّبه وكأنه عرفه، وبعد السؤال ظهر له أنه درسه في صِغره وسأله عن نسبه فإذا هو من عائلة الزيات فاستعجب \"إبراهيم\" واستذكر صاحبه حين رأى فيه رؤياه .. والأعجب من ذلك أنه حينما دخلت إحداهن المَحلَّ همس هامس في أذنه : هذه زوجتك ..

وما كاد يُخرج هذا الرجل قدمه من المَحل حتى اتصل بصديقه وسأله عن هذا الرجل وبعد البحث والتنقيب عرفه ..
فقال \"إبراهيم\" لصديقه إن مع هذا الرجل نسوة وإني أريد خِطبة إحداهن ..
قال كيف ولم تعرف الرجل ولا أهله ولا شيئا فيه .
قال إني اطمئننت إليه والكتاب من عنوانه .

فهاتف صاحبه هذا الرجل وقال أتعرف المكان الذي اشتريت منه أحذيتك وباعك فيه شخص من صفته كذا وكذا !!
قال : نعم، لعلي لم أدفع ثمن ما اشتريت أو أكلت حقه أو شيئا من ذلك .
قال : كلا ، وما هذا الرجل إلا خاطب يريد ابنتك فكن خير ءاخذ .
قال : كيف ولم يعرفْنا ولم يُفتش عن حالنا ، ومع هذا فإني لست بِرادٍّ هذا الرجل ، فما صفته ؟
فوصف له حاله وشأنه وعمله بل وقلة ماله ،،
فلم يلتف هذا الرجل إلا إلى دينه وأمانته ،،
فأخذ رقم هاتف \"إبراهيم\" وكلمه وقال له : إن رزتنا فمرحبا بك وسهلا .

فامتلأ قلب إبراهيم فرحا وما كاد يسدل الليل سِتاره حتى كان عنده ...
وفي طريقه إلى والد الفتاة اختلطت الأماني بشيء من الغُصص ، وسأل نفسه كيف اجترأت على هذا الأمر وأنا لا أملك شيئا ، فكيف لو سألني مهرا كبير وأثاثا عظيما فما عسى أن أقول له ، وما زالت وساوس النفس تراوده وتؤذيه حتى طرق بابَ والد الفتاة ..

فابتسم هذا الوالد في وجه \"إبراهيم\" ابتسامة مشرقة أزالت كثيرا من الضباب الأسود الجاثم على قلبه .
وإني أسائلك أيها القارئ ما تظن أول سؤال طرق سمع \"إبراهيم\" ؟؟!! ربما الإجابة واحدة عند الجميع : \"العمل أو المال أو الشهادة\" .. وجوه لعملة واحدة .

إلا أنه أول ما اختبره به أن قال : كيف أنت والصلاة ؟ هل أنت محافظ عليها ؟ وكيف حالك مع والديك وأهلك ؟
فأجاب \"إبراهيم\" بما يدين الله به .
فقال له الوالد إن لي ابنتا في الجامعة ولا بد من سؤالها وأخذ رأيها فإن هي رغبت فيك أو عنك سأخبرك .
ومضى يوم ويومان وأسبوع وأسبوعان ولم يجئه خبر ولا اتصل به أحد حتى أقنع نفسه بالعزوف عنهم .

ومذ إلتزام \"إبراهيم\" أبعد نفسه عن مواطن الشبهات والشهوات ..
وفي صباح الأربعاء أخبرته أمه بأن عرس أخيه غدا ولا بد من حضوره .
وفي عرس أخيه ما يكون في أعراس الناس إلا أن فيها الغناء ، فامتنع من الحضور ، ونصح أخاه ووعظه ، وقال له : لا تجعل أول يوم من أيام سَعدك يُغضب الله .. وما زال يذكر حتى أرسل أخاه دمعه من عينه وقال : ما حيلتي والناس لا يعرفون غير هذا وإني مستغفر الله على ذلك .

وجاء يوم الخميس يسعى فأفل الصبح وارتقب الناس المساء و\"إبراهيم\" في عمله ، وأهله يجهِّزون جَهاز أخيه ليوم زفافه .

وزوَّر \"إبراهيم\" في نفسه أن لا يرجع إلى أهله فانهالت عليه الاتصالات يرغِّبون ويرهِّبون فأعرض جانبا .. وبينما هو يحادث نفسه وقد اسود َّ ظلام الليل ورقد الناس إلى مضاجعهم ولم يبق أحد في السوق غيره إذ بوالد الفتاة يتصل عليه ..
قال أين أنت ؟ قال \"إبراهيم : أنا في العمل .
فتعجب من مكوثه إلى هذا الوقت وقال له ها أنا قادم عليك فجاءه ومعه طبق من الحلوى وكان إبراهيم قد ركض يأتيه بفاكهة فيها ألوان الطيف علَّ هذا الوالد يجد من بين هذه الألوان لونا حسنا يؤنسه .
فسبحان الله ، ما ترك عبد شيئا لله إلا عوضه خيرا منه .
فهذا \"إبراهيم\" هجر مكان أهله ليقاسي الوحدة فآنسه ربه وملأه سرورا .

كان من دعاء \"إبراهيم\" أن يرزقه الله زوجة صالحة ، ومن رجاءه أن يرزقه :ءاية.
فكان اسم ابنت هذا الرجل :ءاية ، وهذا من الغرائب .

فقال هذا الوالد : تعال أنت وأهلك ننظر في الأمر ، فإن رأيت ما يعجبك فنعمّا هو .
فأخبر \"إبراهيم\" أهله بالأمر –ولم يكن عندهم سابق علم- فلم يقبلوا منه ذلك فما كادوا ينتهون من زواج أخيه حتى جاء يطلب ما يثقلهم وهو لا يملك من الدنيا شيئا !!

إلا أنه أصر إلحاحا وامتعض منهم امتعاضا حتى خضعوا له وسلموا بالأمر .
ومن حق الفتاة ان تشرط على زوجها ما تريد ، فقال هذا الوالد إن ابنتي شاعرة وقد أتتك بمطالبها بقصيدة ..
فتلجلج \"إبراهيم\" واسترجع الشعر كله وقال : قصيدة !! وما عسى أن يكون فيها !!
فدخلت عليه الفتاة وبدأت في إلقائها ، وكان عنوانها :

أحلام مسلمة
تقول فيها :

أريد من الرجال كثير تقوى يُزيِّن قلبَه حبُ الصلاة
إذا نادى الإمام إلى صلاة تراه ملبِّياً كالأفق آتي
يطيع محمد ويحب صحبه ويختار الرفيق من التقات
وبين تواضع يحلو بدين تراه اختار خير المكرمات
وداعيةً له علم وفقه وحُر لا يبالي بالطغات
حَيِيُّ الطرف لا يرضى بعين تورايها جميع المغريات
يحب إلهه حبا عظيما فيعرض عن لذائذَ ناقصات
يزينه جمالٌ واعتدال يزيد بقلبه عزم الثبات
يزينه جمال الروح حتى ينال بقلبه كل الهِبات
تراه بنصف الليل يصحو ويوقظني لكسب الحسنات
ويدعوني إلى حفظ كتاب عظيم شافع يوم الوفاة
ويغرس في عروقي حبَّ ربي ويسلك بي طريقا للنجاة
يساعدني على مرضاة ربي ويعلو بي لأرقى المكرمات
فهذا من به أحلم دوما وفي قلبي كأغلى الأمنيات

فارتج على \"إبراهيم\" وأراد أن ينشأ معلقة كعمرو بن كلثوم
\"ألا هبي بصحنك فاصبحينا \"
ولكن الشاي قد حضر فكتمها في نفسه ....
وتم الإيجاب والقبول ، وكان مهر الفتاة رقما سجُل في مهور الصالحات اللاتي قال فيهن النبي صلى الله عليه وسلم : \"أيسرهن مهورا أكثرهن بركة \"
فما تمّ حول كامل حتى أنشأ إبراهيم بيتا عمل فيه بيده كي يخفف عنه المؤونة ، ثم تزوج بعدها وهو الآن قد رزق ببنتين كالورد جمالا وحلاوة وعمل لنفسه مصلحة يترزق منها، فانظر أخي عاقبة العفاف والاعتماد على الله ولا تسئ الظن به فنعم المولى ونعم النصير هو .

وفي ختام هذه القصة آمل أن تكون فيها عبرة للمعتبر وعظة للمتعظ .
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

داود العتيبي

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:38 PM
( كنت قبوريا ) قصة حقيقية
إشراف د: ياسر برهامي
راجعه : عبد المنعم الشحات


في الصباح استيقظت علي صوت ضجة في البيت غير عادية , ووصلت إلي أذني أصوات ليست آدمية خالصة , ولا حيوانية خالصة , وقلت : لابد أنني أعاني من حلم ثقيل , فتأكدت من يقظتي , ودخلت علي زوجتي تحمل إلي أخبارا سارة جدا , وهي تتلخص في أن إبنة خالتي التي تعيش في أقصي الصعيد , ومعها زوجها وابنها البالغ سنوات , قد وصلوا من الصعيد , ومعهم الخاروف .........؟
وظننت أن زوجتي تداعبني , أو أن إبنة خالتي , وكنت أعرف أن أولادها يموتون في السنوات الأولي , قد أطلقت علي طفل لها اسم ( خروف ) لكي يعيش , وهي عادة معروفة في الصعيد , وقبل أن أتبين المسألة , وبدون استئذان اقتحم الباب ( خروف ) واندفع في جنون في مطاردة الأولاد , فحطم ما اعترض طريقه , ثم اتجه إلي المرآة وفي قفزة عنترية اعتدي علي المرآة بنطحة قوية تداعت بعدها .
وجدت نفسي أقفز من علي السرير وخشيت زوجتي ثورة الخاروف , وتضائلت فانزويت في ركن , وقبل أن أجرب رشاقتي في الصراع مع الخروف , دخلت ابنة خالتي وهي في حالة انزعاج كامل , فقد خيل لها أنني سوف أقتله وصاحت وهي علي يقين من أنني سأصرعه :حاسب هذا خروف السيد البدوى , ونادته فتقدم إليها وكأنه الطفل المدلل , فأمسكت به تربت علي رأسه وروت لي أنها قدمت من الصعيد , ومعها هذا الخروف الذي أنفقت في تربيته ثلاثة أعوام هي عمر ابنها , لأنها نذرت للسيد البدوي إذا عاش ابنها أن تذبح علي أعتابه خاروفا , وبعد غد موعد النذر . وخرجت إلي الصالة لأجد زوجها وهو في ابتهاج عظيم , يطلب مني أن أرافقهم إلي طنطا لكي أري هذا المهرجان العظيم لأنهم نظرا لبعد المسافة اكتفوا بالخروف , وأصبح علي أن أجامل ابنة خالتي ولابد أن أذهب معهم إلي مهرجان الشرك , كنت أسأل نفسي كيف أقنعها بأنها في طريقها إلي الكفر , وقلت أبدأ بزوجها أولا وتعمدت أن يري في يدي كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب , وما كاد يقرأ العنوان حتي قفز كأنه أمسك بجمرة من نار , ففي أول حديث اتهمنا بالوهابية, وحاولت أن أشرح له سر الكراهية التي يشنها البعض علي دعوة التوحيد , وكيف أنها أحيت شعائر وأصول العبادات وفي ذلك القضاء علي محترفي الدجل , وسدنة الأضرحة والذين يكدسون الأموال عاما بعد عام من بيع البركات ؟ , راح يتشنج ويدافع عن أهل الله الذين ينامون في قبورهم لكن يتحكمون في الكون , وأنهم يجتمعون كل جمعة عند قطب من الأقطاب ؟؟؟

فاكتفيت بأن طلبت منه أن ينظر في الأمر هل هؤلاء الموتي من أصحاب الأضرحة أكرم عند الله أم محمد صلي الله عليه وسلم ؟ , ثم يفكر طويلا ويجيء إلي دون تعصب ولكنه فقط طلب مني أن أرافقهم في رحلتهم الميمونة إلي طنطا , فقلت له : إن هذا مستحيل وكان مصمما علي الذهاب هو وزوجته إلي السيد البدوى ,حتي يعيش إبنهم , فالمعني الوحيد لذلك هو أن الأعمار بيد السيد البدوى , وحملق في وصاح , لاتكفر يا رجل , فقلت له : أينا يكفر ؟ أنا الذي أطلب منك أن تتوجه إلي الله , أم أنت الذي تصر علي أن تتوجه إلي السيد البدوى , همست في أذن الزوج , أنه إذا تفضل بعدم المرور علينا بعد العودة من مهرجان الشرك , فإنني أكون شاكرا , وجلست زوجتي تلومني لأنني كنت قاسيا معهم وصحت في زوجتي : إن الطفل إذا كان سيعيش فذلك لأن الله يريد له أن يعيش وإن كان سيموت فذلك لأن الله يريد له أن يموت, وعلمت بعد أيام أن قريبتي عادت من طنطا إلي الصعيد مباشرة دون المرور علينا في القاهرة وأنها غاضبة مني , وفي الإسبوع الثاني فوجئت بجرس الباب يدق , إنه زوج إبنة خالتي , ماذا حدث هل جاءوا بنذر جديد , وإذا به يمد يده ليصافحني وابتسم ابتسامة فاترة وهو يطلب كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب , قلت في نفسي لابد أن وراء عودته أمرا فليس من المعقول أن يحدث ذلك بلا أسباب قوية , بدأ يتكلم وكانت الجملة التي سقطت من فمه ثقيلة كالحجر الذي يهبط من قمة جبل لقد مات ابني عقب عودتنا وبدلا من الذهاب للأطباء ليعالج مع زوجته بعد التحليلات اللازمة , فقد يكون مبعث ذلك مرض في دم الأب أو الأم , اقتنع بأن ينذر مع زوجته مرة أخري للشيخ هذا , ومرة للضريح هذا , وأخري لمغارة في جبل بني سويف لقد عاد من طنطا مع زوجته إلي بلدهما وحملا معهما بعض أجزاء من الخروف الذي كان قد ذبح علي أعتاب قبر السيد البدوى , فقد كانت تعاليم الجهالة تقضي بأن يعودا ببعضه التماسا لتوزيع البركة علي بقية المحبين , وأيضا لكي يأكلوا من هذه الأجزاء التي لم تتوفر لها إجراءات الحفظ الصالح ففسدت , وأصابت كل من أكل منها بنزلة معوية , وقد تصدي لها الكبار أما الطفل فمرض وانتظرت الأم بجهلها أن يتدخل السيد البدوى لكن حالة الطفل ساءت وفي آخر الأمر ذهبت به للطبيب الذي أذهله أن تترك الأم ابنها يتعذب طوال هذه الأيام وكتب العلاج , لكن الطفل اشتد عليه المرض ولم يقو جسمه علي المقاومة فمات , وكانت الصدمة علي الأم أكبرمن أن تتحملها , أصابتها لوثة أما الأب فقد انطوي يفكر في جدية بعد أن جعلته الصدمة يصر علي أن الأمر كله لله لاشريك له , وأن ذهابه عاما بعد عام إلي الأضرحة والقبور لم يزده إلا خسارة , , فقلت له : لعل الله قد شفي الأم من لوثتها ؟ فأجاب وهو مطأطئ الرأس بأن أهلها يصرون علي الطواف علي بعض الأضرحة والكنائس ويرفضون عرضها علي أي طبيب , أخذ يقرأ نواقض الإسلام ومنها الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو للقبر ( مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ) – هذا الحكم لاينطبق علي الجاهل بل لمن يعلم أن هذا من الكفر – ثم أخذ الكتاب وانصرف , وفي الصباح استيقظت علي جرس التليفون ورفعت السماعة لأجد أن المتكلم هو زوج خالتي يعلمني أنهم سوف يصلون غدا , وفي الغد رأيت ابنة خالتي التي أصابتها اللوثة بعد وفاة طفلها في حالة يرثي لها لا تستطيع أن تفرق بين النوم واليقظة , وانتقلت من دنيا الناس إلي دنيا الوهم والكآبة , وقال لي الأب وهو حزين إنه يريد مني أن أتصل بابني وهو طبيب أمراض عصبية ونفسية , كانت الأم تبكي وهي نادمة تعترف بآثامها أنها بإصرارها علي علاج ابنتها عند المشايخ وبالجري والطواف حول الأضرحة وضياع الوقت جعلت المرض يستفحل , ويهدم كل قدرة لابنتها علي مقاومته . , واعترفت أنها أخطأت في حق زوج ابنتها واستفزته باصرارها علي الخطأ ولكن عذرها أنها كانت ضحية لجهلها, ولعشرات السيدات اللاتي كن يؤكدن لها أن تجاربهن مع المشايخ والأضرحة والدجالين تجارب صحيحة وامثل يقول إسأل مجرب ولا تسأل طبيب , واستطعنا بفضل الله أن نجد لها مكانا في المستشفي , وبعد مضي إسبوع واحد علي العلاج تحسنت السيدة , فقد عولجت بالصدمات الكهربائية إلي جانب وسائل أخري , وقلت له : إن الأطباء يرون في استرداده لزوجته جزءا من العلاج ,أصر أيضا علي أن يجعل هذه العودة مشروطة بأن تقلع أم زوجته ووالدها عن تلك الخرافات , وقال أما زوجتي فأنا كفيل بها , كان لزيارته لزوجته في المستشفي أكبر الأثر في شفائها , وزادت بهجتها حينما عرفت أنه أعادها إلي عصمته , بعد شهر وعشرة أيام تقرر خروجها من المستشفي , وعادت مع زوجها إلي الصعيد عازمة علي ترك الخرافات .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:40 PM
من أخبار الواعظ الصامت


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

استعنت بربي وأمسكت قلمي، وتذكرت من سنن هذه الحياة الرضا بالقضاء والقدر، كم من صديق وقريب فقدناه، وكم من أشخاص نعرفهم نسلم عليهم في الصباح ونعزيهم في المساء.

نعم إنه هاذم اللذات لا يعرف صغير ولا كبير ولا غني ولا فقير ولا نعلم متى اليوم الذي يقولون \" فلان مات \" قد يأتيك وأنت في بيتك وبين أسرتك وقد يأتيك وأنت في عملك على مكتبك.. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أكثروا من ذكر هاذم اللذات) أخرجه الترمذي.

فقلت لعلي أكتب بعض القصص الواقعية التي سمعتها وتأثرت بها، لعل الله عز وجل أن ينفع بها .

القصة الأولى: يقول أحد الدعاة وهو مغسل أموات في مدينة الرياض في جامع الراجحي يقول: أتت إلينا جثة شاب في الصباح وأردنا أن نغسله ونصلي عليه صلاة الظهر ومعي أحد الأصدقاء فبدأنا في تغسيل الميت وفي أثناء التغسيل أتاني اتصال ضروري من الوالدة فاستأذنت من صديقي فأذن لي وقلت له: بإذن الله نتقابل في صلاة الظهر بالجامع.

فأدركت الركعة الأولى مع الإمام بالجامع وبعد الصلاة قال الإمام: الصلاة على الرجلين يرحمكم الله وحين الانتهاء من الصلاة سألت الشيخ قلت يا شيخ: إن المتوفي شخص واحد؟! قال: نعم. ولكن صديقك الذي يغسل معك أتاه ملك الموت في المغسلة وغسلناه وصلينا عليه مع الذي غسله .

القصة الثانية: يخبرني أحد الثقات يقول كانت هناك جنازة امرأة في مسجدنا وصلينا عليها صلاة الظهر وفي صلاة العصر صلينا على جنازة رجل ولم يصلي بنا إمام المسجد فعندما سألنا عن المتوفي قالوا: إمام هذا المسجد الذي صلى بكم الظهر على جنازة المرأة.

القصة الثالثة: تخبرني الوالدة –أطال الله عمرها على الطاعة- بقصة صديقة لها تقول تخبرني صديقتي بوفاة زوجها، تقول أتى من عمله الساعة الثانية ظهراً فقلت له هل تريد إحضار وجبة الغداء، فقال: لا دعيها بعد صلاة العصر أريد أنام فنبه جواله على أذان صلاة العصر وقال إذا لم أستيقظ فأيقظيني فدخل غرفته ثم خرج منها ثم لعب مع أبناءه ثم دخل غرفته فنام وأذن العصر ورتفع صوت منبه جواله ولم يستيقظ فقلت لعله متعب.

فذهبت إلى غرفته لكي يصلي صلاة العصر فنادينه ولأكن لا حياة لمن تنادي وحركه وكانت الصدمة الكبرى أنه فارق هذه الحياة.

القصة الرابعة: أحد أصدقائي تأثرت منه كثيراً توفي رحمه الله يوم الثلاثاء 26/7/1432هـ كان معي في الجامعة وسدد رسوم الجامعة لكي يختبر واتصل بي وقال: لو تكرمت يا أحمد أريدك أن تنزل لي جميع المواد عن طريق الموقع وقمت بإنزالها ثم قبل الاختبارات بأسبوع اتصل بي قريب له وقال يا أحمد حسن متعب جداً بالمستشفى أتمنى أن تسحب دراسته هذا الترم ولعله بإذن الله يكمل الترم القادم.

وفعلت ذلك وبعد الانتهاء من الاختبارات بأسبوعين اتصل بي قريبه وقال: ادع لأخيك حسن توفي رحمه الله.

يا سبحان الله ما كان يتوقع أنه سيرحل من هذه الحياة خلال هذه الأيام، رسوم مسدده بالجامعة ومواده نزلتها ولكن الشخص فارق هذه الحياة..

الفوائد من هذه القصص:

1- أن الإنسان لا يعلم متى يزوره ملك الموت فليكن دائماً مستعداً له وليكثر من أعمال الخير .

2- أوصيك ثم أوصيك أن تكسب الناس بأخلاقك وأفعالك ولا تحمل الحقد والحسد على أحد من الناس .

3- تذكر الموت وتذكر الجنة والنار واختر لنفسك المصير واسأل نفسك هل أنت راض على حالك وأعمالك.

4- زر المقابر وأصلح ما بينك وبين الله عز وجل ثم أصلح ما بينك وبين الناس .

5- اسأل الله دائماً حسن الخاتمة وكثرة الأعمال الصالحة.

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:41 PM
صاحبي والاتصال الشهري


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم
صلة الرحم من محاسن الأخلاق التي حث عليها الإسلام ودعا إليها وحذر من قطيعتها، فقد دعا الله عز وجل عباده بصلة أرحامهم في تسع عشرة آية من كتابه الكريم، وأنذر من قطع رحمه باللعن والعذاب في ثلاث آيات.

ومن أجمل القصص التي استفدت منها في حياتي وتأثرت منها كثيراً يقول صاحبي هذه القصة:

بفضل الله عز وجل أنني كل شهر أصل أرحامي عبر هاتف الجوال بفكرة بسيطة فقد قمت بإنشاء مجموعة في جوالي باسم \" صلة الأرحام \" ووضعت فيها أسماء المقربين من الوالدين في هذه المجموعة، وكل شهر أصلهم بالاتصال وأجدد محبتي واحترامي لهم والسؤال عنهم، بحيث أنني أحاول لا أطيل بالمكالمة وأخبرهم أن هدفي با الاتصال التواصل والسلام.

يقول: والله كم سعدوا باتصالي لهم والدعاء لي بكل خير، ثم أصبح تبادل المكالمات والرسائل فيما بيننا حتى أن بعضهم ينصح أبناءه أن يفعلوا مثل هذا العمل التواصل مع أرحامهم.
ووالله أنني أشعر بسعادة بهذا العمل لا يعلم بها إلا الله عز وجل وبكل صراحة فنحن نجد الواحد منا يكثر من زيارة أصدقائه والالتقاء بهم ولا يضع في جدوله زيارة أحد أرحامه ولو مرة في كل شهر.

ولعل سبب التقصير سوء إدارة أوقاتنا وعدم تنظيمها، أو لعدم إحاطتنا بعظم إثم قاطع الرحم، ودلت أحاديث وآيات كثيرة على صلة الرحم ولعلي أذكر حديثين في هذا الموضوع:

1- عن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا يدخل الجنة قاطع ) أي: قاطع رحم . متفق عليه.

2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله) رواه البخاري ومسلم.

فيا أخي الغالي: إن كنت حريصاً على إطالة عمرك فلتصل رحمك فإن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يصلون أرحامهم ولا يقطعونها وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، اللهم اجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله ولا تجعلنا ممن طال عمره وساء عمله.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:41 PM
السعادة في هذا الدين


أحمد خالد العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

تجري الأيام وتمضي الأعمار وتبقى الأعمال، لتكتب ما قدمت لخدمة هذا الدين.

في نسمات صباح يوم الخميس الموافق 10/5/1432 تقابلت مع فلبيني وتبادلت الحديث معه فقال في كلامه اسمي \" ألفر \" وأنا غير مسلم.

قلت له: وهل تريد الدخول في الإسلام؟ فقال: نعم.

فاستأذنته بأخذ رقم جواله ورقم مديره بالعمل فاتصلت بمديره وأخبرته بذلك، فقال: سأقوم عصر اليوم بإحضار \" ألفر \" ونذهب سوياً للمكتب التعاوني ليعلن إسلامه.

فتقابلنا وذهبنا للمكتب التعاوني وتحدث معه الداعية فقال: دعني أفكر أكثر حتى أعلن إسلامي بكل ثقة.

وبالفعل زرناه يوم الأربعاء 16/5/1432 بعد التنسيق مع مديره فاستقبلنا بترحيب، ورتب لنا مكاناً للجلوس معه ثم بدأ يسأل الداعية عن بعض الشبهات حتى أجابه الداعية بكل ما يريده فاقتنع بفضل الله عز وجل وقال الآن ينطقك الشهادة أخوك أحمد.

وبدأت بحمد ربي بتلقينه الشهادة، فو الله الذي لا إله غيره أنه بكى واحتضنني من أثر السعادة التي وجدها.

قلت في نفسي: سبحان الله! لا حياة للقلوب إلا مع الله عز وجل.

بعدها اتصل مدير الفرع على مدير المؤسسة وأخبره بإسلام \" ألفر \" الفلبيني ففرح بذلك وأعطاه زيادة في الراتب، وبعد أيام ذهب لأداء العمرة مع الإخوة بالمكتب التعاوني بشرق جدة في يوم الجمعة الموافق 3/6/1432 واتصل بي مديره يبشرني أنه يذهب معهم للمسجد ويشعر بسعادة عجيبة ويتمنى أن كل نصراني يدخل في هذا الدين.

وهذا مسلم جديد يقول: أتيت إلى هذه البلاد على غير ملة الإسلام، وبعد مدة بلغت ثمانية عشر عاماً أتى دعاة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في شرق جدة فدعوني إلى الإسلام.. فأسلمت ولله الحمد.. لكن من لأبي وأمي اللذين ماتا على غير ملة الإٍسلام؟ من لإخواني الذين يعيشون في النصرانية الآن ثم قال: \" أسأل الله أن يدخل الجنة من كان سبباً في دخولي للإٍسلام \" .

الفوائد من القصة:
1- ادع الله أن يرزقك الإخلاص والصدق معه في جميع حركاتك وكلاماتك وجميع شؤون حياتك.

2- تذكر فضل هذا الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ( لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ).

3- جميل من الداعية الاستفادة من اللغة الإنجليزية للتحدث مع الأجانب وحثهم على هذا الدين.

4- لابد من علو الهمة في النفوس فكن ممن ترك له أثر في هذه الحياة.

5- تذكر الذين يسعون إلى التنصير وهم على باطل ويسافرون لتنصير الناس؟ فلماذا لا تكون أنت ممن يدعو إلى هذا الدين العظيم وأنت في بلدك.

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:42 PM
وتناثر الزجاج !


أمل الأمّة

بسم الله الرحمن الرحيم

سلّمت شعرها للمصففة ، وأرخت رأسها بهدوء تام دون أي مقاومة ..
نزلت دمعة حارة على خدّها ، سرعان ما مسحتها لكيلا يفسد المكياج ، لم يكن هذا ماتريد حتمًا ، لكن عليها أن تقبله .. فليس هناك من يدافع عن مطالبها !
منذ أن كانت صغيرة حتى كبرت وهي ترسمُ لوحةً بحياتها لبيتٍ نشأ على عادات وتقاليد المجتمع الذي تعيش فيه.

*******
” هل الكل مثل بابا ؟ لماذا لا أراه إلا ملوحًا بالعقال و العصاة ؟
لماذا لا أراه يتبسم ؟ رغم ذلك أثق أنه يحبني كثيرًا لأني أحبه كذلك .. “
وضعت القلم على الطَّاولة ، وأشاحت ببصرها نحو النافذة حيث الظلام الدامس قد حلّ على المدينة والنجوم تتلألأ .
كانت قد أخذت علقة ساخنة بعد أن خرجت إلى الشارع القريب تلعب مع أقرانها .. تحسست جسدها النحيل وهي تتأوه.

*******

- أميرة ! أين الشاي؟
أسرعت بوضعه على الصينية وقد حرق جزءً من أطراف أصابعها ، وقدمته له دون أن تسمع كلمة شكر ، فقد أشار لها بأن تضعه على الطاولة أمامه حيث يجلس.
صوت والدها الجهوري لازال يتردد في أذنها ، لم يتغير رغم مرور الأيام.

*******

بدت أميرة آيةٌ من الجمال وحسن الأخلاق ، وبدت كأي فتاةٍ ترسم لفارس أحلامها المنتظر ،
يواظب على الصلاة ، ملتزم ، طالب علم .. وبالطبعِ وسيم ، حسنًا ستتخلى عن هذا الحلم قليلاً حتى يأتي الفارس المنتظر ممتطيًا جواده ليأخذها بعيدًا
ضحكت وهي ترى نفسها على حصان مع رجل غريب .. قطع حبل أفكارها والدها وهو يقول لها :
عرسكِ الشهر القادم ، تقدم لكِ ابن عمك ، فجهزي حالك.

صمتت لوهلة ، و وجهت نظرها لأمها التي كانت تقف خلف الوالد تخفي دموعًا وضعفًا ، فما بيدها حيلة ، فأبوها هو سيد البيت الأول ، لا تكسر كلمته.
عرفت أن الأمر قد انتهى .. فتناثرت أحلامها كما يتناثر الزجاج ! .

وأيضًا هذه خاطرة بعنوان ( كوني متشائمة .. ولكن لوحدك ! )

كوني متشائمة .. ولكن لوحدك!

حدثتني صديقتي البارحة عن امتحانها ، ومدى خيبة الأمل التي أصابت صاحباتها في ذلك الامتحان.
حاولتْ هيَ زرع قليلاً من تفاؤل وأملٍ في قلوبهن ، وأصبحت تتحدثُ إليهنّ بأسلوبٍ رقيق عن أنَّها مُجرد درجات ..
لتتفاجأ بمن يخبرهنّ أن يبتعد عنها ، لتوصفها بأنها ” ذات ايمان قوي! “.



نعم أولئك هم المتشاؤمون ، ولكن لم يقف الأمر عندهم ، بل لازالوا يريدون من يفقد الأمل معهم!!
ليكونوا كالغرقى في بحرٍ واسع ، يتخبطون بالماء البارد!
حتى غرقوا بأفكارهم المتشائمة!



كوني متشائمة .. لكن رجاءً ، لوحدك!
ضعي لأنفسك أسوا الاحتمالات لتوطني نفسك على تقبلها ، لكن رجاء اعطي غيرك بذرة أمل وإن لم تزرعيها.

وكوني متفائلة .. لكن رجاءً ، مع الجميع!
تفائلي بأن الغد مشرق ، وارسمي لنفسكِ لوحة جميلة ، لكن رجاء لتدعي الآخرين يشاركوك لوحتكِ تلك.

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:43 PM
حبيبة وحبيبة .!


د. عبد المجيد البيانوني

بسم الله الرحمن الرحيم

أنفاسه تصعد وتهبط. والتوتّر قد بلغ منه غايته، وعشرة أنفس في القصر كلّ يغطّ في غرفته، أو غرفتها في نوم عميق، وهو وحده قلق سهران، لا يعرف النوم ولا يعرفه. والسكون من حوله شبح يطارده من كلّ مكان في قصره الفخم المنيف. فلا يكاد يجلس في مكان حتّى يقوم، ولا يكاد يقف ينظر من النافذة المطلّة على الشارع، حتّى يبتعد عنها، وكأنّ أحداً قد أحسّ بجريمته، فهو يلاحقه بنظراته. وكأنّه من ضيقه يسبّها ويلعنها "ما الذي أخّرها عنّي هذه المرّة؟. لابدّ أن أعاتبها عتاباً شديداً. لن أقبل لها عذراً، ولن أسكت لها. لأرى ماذا ستفعل معي. في كلّ مرّة أريها أخلاقاً حسنة، هذا الذي أطمعها بي. لن أسامحها اليوم. لعلّها الآن تنام في فراشها، ولا تفكّر بشيء من عذابك".

ونظر في ساعته، فازداد غيظه وغضبه. لقد مضى على موعدها خمس ساعات. كاد الليل ينتهي. ما فائدة حضورها الآن. ونظر في المائدة التي أعدّها لها، وما فيها من الأطباق الشهيّة التي طلبت منه بعضها، فتململ واشتدّ شوقه. هنا جلست منذ أيّام. آه لو طالت جلستها أكثر. آه لو رضيت أن تبقى عندي. ما أسوأ عاداتنا الظالمة. ولم يطق منظر أطباق الطعام أمامه. فخرج من غرفته، وهو يقول بغير شعور منه: "والله لن أذوقه ما لم تأت هذه الليلة" ومشى في الممرّات أمام الغرف المغلقة: "يا بؤس حياتي. وهنيئاً لمن ينام ملء جفونه"، وقادته قدماه إلى الحديقة ثمّ إلى خارج قصره، ووجد نفسه يمشي وحيداً في الشوارع الخاوية. وهدوء الليل يؤنسه أو يطارده، ويشفق عليه أو يسخر منه. وسمع من بعيد صوتاً نديّاً، يترنّم بتسبيحات وابتهالات، كان الكون كلّه ينصت إليها بخشوع. وتلحّن لها بعض الديكة بأصواتها الناعمة الشجيّة. وأحسّ صاحبنا بخشعة تسري في كيانه، فتنقله إلى عالم آخر. وانتبه من شروده إلى صوت حركة قريبة منه، فالتفت فإذا هو بشيخ يقارب السبعين من العمر. بصره لا يتجاوز موضع قدميه من طريقه. يمشي بهمّة كهمّة الشباب، قد ألقى بسجّادة صلاته على عاتقه، وأمسك بسبحة بيده، وهو يتمتم بأوراده وأذكاره، ومستغرق في عالم توحيده ومناجاته. وتجاوزه الشيخ، ولم يلتفت إليه. فاستدعى فضوله أن يتابع المسير وراءه. فتبعه حتّى بلغ المسجد المجاور. كان المسجد لم يفتح بعد. فافترش الشيخ سجّادته قريباً من مدخله. وجلس عليها يتابع أذكاره. وبعد سويعة حضر المؤذّن. وكأنّهما على ميعاد:
ـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخ رضوان!
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، صبّحك الله بالخير يا عم إحسان.
ـ صبّحك الله بالخير والسعادة يا شيخ رضوان، كيف حالك.
ـ بخير والحمد لله. لعلّي لم أتأخّر عليك كثيراً.
ـ لا لا لم تتأخّر، بارك الله فيك وقوّاك.
ـ كلّ يوم أنت تبكّر، هل تخاف أن تهرب حبيبتك. يا عم إحسان.
ـ سامحك الله إنّ حبيبتي لا تهرب منّي أبداً. وجذب الكلام انتباه الشابّ، وطنّ في أذنه، فاقترب من الشيخ بغير شعور منه. فالتفت إليه الشيخ، ونظر نظرة متفرّسة، ثمّ عاد إلى شأنه.
ـ فلماذا هذا التبكير في الحضور. ألم أقل لك إنّها لا تأتي إلاّ في وقتها.
ـ ألا تفكّني من أسئلتك يا عم رضوان.
ـ سامحني إنّ الحديث معك حلو على قلبي.
ـ إنّني من شدّة شوقي أبكّر إليها. ولكنّها اليوم ستتأخّر دقيقة عن الأمس.
ـ أجل! صدقت.
وتذكّر الشابّ صاحبته! فضاق صدره، وامتعضت نفسه، وعادته الكآبة بعدما غابت عنه ونسيها قليلاً. وأراد أن يخرج عن كآبته، فالتفت إلى الشيخ، وقال له بينما كان المؤذّن يفتح أبواب المسجد: ومن هي حبيبتك يا عمّ؟.
ـ فابتسم الشيخ ابتسامة خفيّة ذكيّة، وقال له: حبيبتي عروس حسناء. لم تعرف الدنيا حسناء مثلها، عزيزة كريمة، وفيّة أبيّة، عفيفة شريفة، نعمة معطاء، أتمنّى لكلّ إنسان أن يسعد بلقائها. إنّها تسعدني كلّ يومٍ بلقائها، وتنعشني بحديثها. وتؤنسني بقربها، تزفّها إليّ الألوف كلّ يوم في هذا الوقت، ثمّ تعود بها بعد أن ينتهي ميعادها. فهل عرفتها؟. فإن لم تعرفها فهلاّ تعرّفت عليها. ونعمت بلقائها وقربها. وشرد مرّة أخرى عقل الشابّ، وهو يتذكّر تخلّف صاحبته! فضاق صدره، وتجدّد انزعاجه، ثمّ عاد إلى حواره مع الشيخ.
ـ إنّني لم أفهم كلامك يا سيّدي. فمن تعني.
ـ فحدّق الشيخ بنظره في وجه الشابّ، وكأنّه يفيض عليه من سحر حاله، ما ينقله إلى عالم آخر: عجباً لك والله يا بني. أنت في زهرة شبابك، ولم تتعرّف على حبيبتي الوفيّة. ولم تجلس معها، وتأنس بلقائها. إنّها صلاة الفجر يا أخي! حبيبة قريبة، كريمة سخيّة، تعرّف عليها، واقترب منها، فإنّك لن تطيق عنها صبراً، ولا لها فراقاً، إنّ لقاءها والله يعدل الدنيا وما فيها.

وأطرق الشابّ استحياء. ونفسه تقول له: أين أنت بهمّك وهمّتك، وعبثك وأوهامك. وأين هذا الشيخ بسموّه وعلوّ همّته. أيّ سعادة تلهث وراءها، وتبذل وقتك ومالك، وتحرق أعصابك، ولا تدرك منها إلاّ الوهم والسراب. وأيّ سعادة وبهجة يعيشها هذا الشيخ الوقور، ويتمتّع بها كلّ يوم. وهل صحيح ما يقول عن صلاة الفجر. إن لم يكن كلامه صحيحاً، فما الذي يدعوه إلى أن يترك فراشه في هذا الوقت المبكّر، ويأتي بهذه الهمّة والشوق، يقف على باب المسجد ينتظر.

وانسلّ الشابّ من أمام الشيخ، وتبعه الشيخ بنظراته الرحيمة المشفقة، وذهب وتوضّأ، ودخل المسجد. وكانت بداية عهده مع هذه الحبيبة الوفيّة. التي غمرت حياته بالسعادة والرضا، والأنس والبهجة.

مسافر بلاحدود
07-11-2013, 03:44 PM
زارع الأمل


عادل مناع

بسم الله الرحمن الرحيم

بملامحه التي ظهرت عليها أمارات اليأس والإحباط، توجه الشاب الضرير "أمجد" إلى قطار الدرجة الثانية بصحبة أخيه، والذي أجلسه في مقعد خال متستعينًا بمصباح هاتفه، حيث ساد القطار المتهالك ظلام سائد، ثم ودعه وانصرف.
وحتمًا لم يدر أمجد بأنه يجلس بجانب رجل يبدو من هيئته بأنه قد تجاوز عقده الخامس، يجلس في مقعده وابتسامة عذبة قد ارتسمت على محياه، حال الظلام والعمى بين أمجد وبين رؤيتها.
جرس الهاتف يدق، فيخرج أمجد هاتفه من جيب معطفه، وظهر أن المتصل هو والده، والذي حادثه قليلًا، ثم رد عليه أمجد:
لا تقلق يا والدي فابن عمي سينتظرني كما تعرف في محطة بني سويف.
لا تخف، وضحك ضحكة متهالكة ساخرة قائلًا: حتى إن حدث لي مكروه، فلن يضر العالم وجودي من عدمه، أنا أعيش كالحيوانات أتناول طعامي وأخرجه، وأنام لا أختلف عن السرير الذي أنام عليه.
كيف لا أقول ذلك الكلام يا أبي؟ أليست هذه حقيقة؟ إنني أتمنى الموت في كل دقيقة.
حسنا يا أبي، سأتصل بك بمجرد وصولي.
انتهت المكالمة الهاتفية، فإذا بيد حانية تأخذ طريقها إلى كتف أمجد، تبعتها كلمات ذلك الشيخ الذي يجلس بجواره؟
لماذا كل هذا القدر من التشاؤم يا ولدي؟ الحياة جميلة، أجمل مما تعتقد.
أمجد وهو يكبت ضيقه: جميلة؟ وما الجميل فيها يا والدي؟
الشيخ: أنك موجود فيها. أثارت الكلمة انتباه أمجد، فرد باهتمام: كيف؟
الشيخ: لأنها من أجلك، هكذا خلقت، من أجلك أنت كانت الشمس والنجوم والشجر والبحار والأنهار، لأنك خليفة في الأرض.
أمجد: قل هذا الكلام لمن يرون الحياة، ويشاهدون ما تتحدث عنه، الذين يشاهدون جمال الطبيعة كما تشاهدها أنت تمامًا، و...
قاطعه الشيخ: لكن تلك المشاهد حية في كيانك، في حسك، فقط دع عنك اليأس والإحباط، سترى جمال الحياة كما أراها، سترى مشهد الغروب عندما تعانق الشمس صفحة المياه وتغيب في أحضانها.
بدا أمجد مشدوهًا من تلك العبارات التي بدت وكأن صاحبها يرسم بها لوحة شعرية، لكنه تابع الإنصات والشيخ يستطرد:
سترى مع تفتح الزهرة أمل جديد في الحياة، سترى سريان ماء النيل ينتقل بك بين القرون السابقة واللاحقة في نهر الزمن، قاطعه أمجد باهتمام: سيدي هل أنت شاعر؟
ابتسم الشيخ ابتسامة عريضة مجيبًا: لا يا ولدي، ولكنني أرى جمال الحياة، وحطم جمالها كل ذرة يأس قد يدب إلى نفسي.
أمجد: ليتني كنت متفائلًا مثلك، ولكن كما يقال: يدك في المياه، ويدي في النار، ولن تشعر بمرارتي.
الشيخ: يا ولدي إن كان الله قد أخذ بصرك فلم يحرمك من البصيرة، وإن كان قد سلب منك نعمة فقد أنعم عليك بما لا تحصيه عددًا، لماذا تنظر إلى ما أُخذ منك، ولا تنظر إلى ما أعطيت، لا تستصغر نفسك وتحتقرها على حالها، وانظر إلى ما ذخر به العالم ممن سلبوا نعمة البصر وصاروا فخرًا لأن يذكرهم التاريخ، لماذا ترى نفسك أقل من هؤلاء؟
أمجد: أتعرف، إنني لم يسبق لي أن حدثني أحدهم بهذا الشكل، كلامك أجد له أثرًا عميقًا في نفسي.
الشيخ: إذا، فلتطوي صفحات الماضي، واعتبر هذه اللحظات بداية حياتك، وولادتك الجديدة، وعاهدني على أن تستثمر كل موهبة وطاقة لديك، في أن تسير إلى الأمام.
تهلل وجه الشاب وهو يقول: لقد فجرت في نفسي مشاعر كنت أظن أنها ماتت، إنني أشعر الآن بقوة لم أعهدها، وأرجوك، كن على صلة بي دائمًا، وتفقد أحوالي، أنا أحتاج لمثل هذه الروح التي بعثت فيَّ الأمل من جديد.
ربت الشيخ على كتف الشاب في حنان وهو يقول: إنك لست بحاجة إلى، فأنا على يقين من أنه قد ولد فيك العزم من جديد، سأنزل في المحطة القادمة، في رعاية الله يا ولدي.
وفي سرعة سأله أمجد: هل كنت في عمل؟
أجاب مبتسمًا: نعم، عمل يومي، أستقل القطار يوميًا من الجيزة التي أقيم فيها إلى بنها، وأعود في أول قطار.
تعجب الشاب، وقال: لماذا؟
اتسعت ابتسامة الشيخ وهو يقول: أزرع الأمل في قلوب مات فيها الأمل.
قالها وهو ينهض حيث توقف القطار في محطة الجيزة، وودعه: في رعاية الله يا ولدي، في رعاية الله، فأجاب الشاب ممتنًا: في أمان الله يا زارع الأمل، ولكنه سرعان ما اتسعت حدقتاه دهشة، إذ سمع صوتًا مألوفًا لديه من قِبل الشيخ، صوت عصا طويلة رفيعة يملك أمجد أختها يتحسس بها الأعمى الطريق.

Adsense Management by Losha