مشاهدة النسخة كاملة : إلى محبى رسول الله


الصفحات : 1 2 [3] 4

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:39 PM
الجيش الإسلامي إلى تبوك‏‏ :

وهكذا تجهز الجيش، فاستعمل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقيل‏:‏ سِبَاع بن عُرْفُطَةَ، وخلف على أهله على بن أبي طالب، وأمره بالإقامة فيهم، وغَمَصَ عليه المنافقون، فخرج فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فرده إلى المدينة وقال‏:‏ ‏(‏ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسي، إلا أنه لا نبي بعدي‏)‏‏.‏

وتحرك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم الخميس نحو الشمال يريد تبوك، ولكن الجيش كان كبيراً ـ ثلاثون ألف مقاتل، لم يخرج المسلمون في مثل هذا الجمع الكبير قبله قط ـ فلم يستطع المسلمون مع ما بذلوه من الأموال أن يجهزوه تجهيزاً كاملاً، بل كانت في الجيش قلة شديدة بالنسبة إلى الزاد والمراكب، فكان ثمانية عشر رجلاً يعتقبون بعيراً واحداً، وربما أكلوا أوراق الأشجار حتى تورمت شفاههم، واضطروا إلى ذبح البعير ـ مع قلتها ـ ليشربوا ما في كرشه من الماء، ولذلك سمي هذا الجيش جيش العُسْرَةِ‏.‏

ومر الجيش الإسلامي في طريقه إلى تبوك بالحِجْر ـ ديار ثمود الذين جابوا الصخر بالواد، أي وادي القُرَى ـ فاستقي الناس من بئرها، فلما راحوا قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تشربوا من مائها ولا تتوضأوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئاً‏)‏، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها ناقة صالح رسول الله‏.‏

وفي الصحيحين عن ابن عمر قال‏:‏ لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال‏:‏ ‏(‏لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين‏)‏، ثم قَنعَ رأسه وأسرع بالسير حتى جاز الوادي‏.‏

واشتدت في الطريق حاجة الجيش إلى الماء حتى شكوا إلى رسول اللّه، فدعا اللّه، فأرسل اللّه سحابة فأمطرت حتى ارتوي الناس، واحتملوا حاجاتهم من الماء‏.‏

ولما قرب من تبوك قال‏:‏ ‏(‏إنكم ستأتون غداً إن شاء اللّه تعالى عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يَضْحَي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي‏)‏، قال معاذ‏:‏ فجئنا وقد سبق إليها رجلان، والعين تَبِضُّ بشيء من مائها، فسألهما رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏هل مسستما من مائها شيئاً‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ نعم‏.‏ وقال لهما ما شاء اللّه أن يقول‏.‏ ثم غرف من العين قليلاً قليلاً حتى اجتمع الْوَشَلُ ، ثم غسل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيه وجهه ويده، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير، فاستقي الناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏يوشك يا معاذ، إن طالت بك حياة أن تري ماهاهنا قد ملئ جناناً‏)‏‏.‏

وفي الطريق أو لما بلغ تبوك ـ على اختلاف الروايات ـ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏تهب عليكم الليلة ريح شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشد عِقَالَه‏)‏، فهبت ريح شديدة، فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيئ‏.‏

وكان دأب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الطريق أنه كان يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع التقديم وجمع التأخيركليهما‏.‏

* الجيش الإسلامي بتبوك‏‏ :

نزل الجيش الإسلامي بتبوك، فعسكر هناك، وهو مستعد للقاء العدو، وقام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيهم خطيباً، فخطب خطبة بليغة، أتي بجوامع الكلم، وحض على خير الدنيا والآخرة، وحذر وأنذر، وبشر وأبشر، حتى رفع معنوياتهم، وجبر بها ما كان فيهم من النقص والخلل من حيث قلة الزاد والمادة والمؤنة‏.‏ وأما الرومان وحلفاؤهم فلما سمعوا بزحف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أخذهم الرعب، فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، بل تفرقوا في البلاد في داخل حدودهم، فكان لذلك أحسن أثر بالنسبة إلى سمعة المسلمين العسكرية، في داخل الجزيرة وأرجائها النائية، وحصل بذلك المسلمون على مكاسب سياسية كبيرة خطيرة، لعلهم لم يكونوا يحصلون عليها لو وقع هناك اصطدام بين الجيشين‏.‏

جاء يُحَنَّةُ بن رُؤْبَةَ صاحب أيْلَةَ، فصالح الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية، وأتاه أهل جَرْبَاء وأهل أذْرُح، فأعطوه الجزية، وكتب لهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كتاباً فهو عندهم، وصالحه أهل مِينَاء على ربع ثمارها، وكتب لصاحب أيلة‏:‏ ‏(‏بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذه أمنة من اللّه ومحمد النبي رسول اللّه ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة، سفنهم وسياراتهم في البر والبحر لهم ذمة اللّه وذمة محمد النبي، ومن كان معه من أهل الشام وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثاً، فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقاً يريدونه من بر أو بحر‏)‏‏.‏

وبعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أُكَيْدِرِ دُومَة الجَنْدَل في أربعمائة وعشرين فارساً، وقال له‏:‏ ‏(‏إنك ستجده يصيد البقر‏)‏، فأتاه خالد، فلما كان من حصنه بمنظر العين، خرجت بقرة، تحك بقرونها باب القصر، فخرج أكيدر لصيدها ـ وكانت ليلة مقمرة ـ فتلقاه خالد في خيله، فأخذه وجاء به إلى رسول اللّهصلى الله عليه وسلم، فحقن دمه، وصالحه على ألفي بعير، وثمانمائة رأس وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، وأقر بإعطاء الجزية، فقاضاه مع يُحَنَّة على قضية دُومَة وتبوك وأيْلَةَ وَتَيْماء‏.‏

وأيقنت القبائل التي كانت تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدمين قد فات أوانه، فانقلبت لصالح المسلمين، وهكذا توسعت حدود الدولة الإسلامية، حتى لاقت حدود الرومان مباشرة، وشهد عملاء الرومان نهايتهم إلى حد كبير‏.‏

* الرجوع إلى المدينة‏‏ :

ورجع الجيش الإسلامي من تبوك مظفرين منصورين، لم ينالوا كيداً، وكفي الله المؤمنين القتال، وفي الطريق عند عقبة حاول اثنا عشر رجلاً من المنافقين الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه حينما كان يمر بتلك العقبة كان معه عمار يقود بزمام ناقته، وحذيفة ابن اليمان يسوقها، وأخذ الناس ببطن الوادي، فانتهز أولئك المنافقون هذه الفرصة‏.‏ فبينما رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وصاحباه يسيران إذ سمعوا وكزة القوم من ورائهم، قد غشوه وهم ملتثمون، فبعث حذيفة فضرب وجوه رواحلهم بمِحْجَن كان معه ، فأرعبهم اللّه، فأسرعوا في الفرار حتى لحقوا بالقوم، وأخبر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بأسمائهم، وبما هموا به، فلذلك كان حذيفة يسمي بصاحب سـر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول اللّه تعالي‏:‏ ‏{‏وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُوا‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏74‏]‏‏.‏

ولما لاحت للنبي صلى الله عليه وسلم معالم المدينة من بعيد قال‏:‏ ‏(‏هذه طَابَةُ، وهذا أحُدٌ، جبل يحبنا ونحبه‏)‏، وتسامع الناس بمقدمه، فخرج النساء والصبيان والولائد يقابلن الجيش بحفاوة بالغة ويقلن‏:‏

طلع البـدر علينا ** من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ** ما دعا للع داع

وكانت عودته صلى الله عليه وسلم من تبوك ودخوله في المدينة في رجب سنة 9هـ ، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوماً، أقام منها عشرين يوماً في تبوك، والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهوبًا‏.‏ وكانت هذه الغزوة آخر غزواته صلى الله عليه وسلم‏.‏

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:40 PM
*المُخَلَّفون‏‏ :

وكانت هذه الغزوة ـ لظروفها الخاصة بها ـ اختباراً شديداً من اللّه، امتاز به المؤمنون من غيرهم، كما هي سنته تعالى في مثل هذه المواطن، حيث يقول‏:‏ ‏{‏مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏}‏‏[‏ آل عمران‏:‏179‏]‏‏.‏ فقد خرج لهذه الغزوة كل من كان مؤمناً صادقاً، حتى صار التخلف أمارة على نفاق الرجل، فكان الرجل إذا تخلف وذكروه لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال لهم‏:‏ ‏(‏دعوه، فإن يكن فيه خير فسيلحقه اللّه بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم منه‏)‏، فلم يتخلف إلا من حبسهم العذر، أو الذين كذبوا اللّه ورسوله من المنافقين، الذين قعدوا بعد أن استأذنوا للقعود كذباً، أو قعدوا ولم يستأذنوا رأسا‏.‏ نعم كان هناك ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين تخلفوا من غير مبرر، وهم الذين أبلاهم اللّه، ثم تاب عليهم‏.‏

ولما دخل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المدينة بدأ بالمسجد، فصلي فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فأما المنافقون ـ وهم بضعة وثمانون رجلاً ـ فجاءوا يعتذرون بأنواع شتي من الأعذار، وطفقوا يحلفون له، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى اللّه‏.‏

وأما النفر الثلاثة من المؤمنين الصادقين ـ وهم كعب بن مالك، ومُرَارَة بن الربيع، وهلال بن أمية ـ فاختاروا الصدق، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الصحابة ألا يكلموا هؤلاء الثلاثة، وجرت ضد هؤلاء الثلاثة مقاطعة شديدة، وتغير لهم الناس، حتى تنكرت لهم الأرض، وضاقت عليهم بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، وبلغت بهم الشدة إلى أنهم بعد أن قضوا أربعين ليلة من بداية المقاطعة أمروا أن يعتزلوا نساءهم، حتى تمت على مقاطعتهم خمسون ليلة، ثم أنزل اللّه توبتهم‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏118‏]‏‏.‏

وفرح المسلمون، وفرح الثلاثة فرحاً لا يقاس مداه وغايته، فبشروا وأبشروا واستبشروا وأجازوا وتصدقوا، وكان أسعد يوم من أيام حياتهم‏.‏

وأما الذين حبسهم العذر فقد قال تعالى فيهم‏:‏ ‏{‏لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 91‏]‏‏.‏ وقال فيهم رسول اللّه حين دنا من المدينة‏:‏ ‏(‏إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مَسِيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم العُذْرُ‏)‏، قـالوا‏:‏ يا رسول اللّه، وهــم بالمدينة‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏وهم بالمدينة‏)‏‏.‏

* أثر الغزوة‏‏ :

وكان لهذه الغزوة أعظم أثر في بسط نفوذ المسلمين وتقويته على جزيرة العرب، فقد تبين للناس أنه ليس لأي قوة من القوات أن تعيش في العرب سوي قوة الإسلام، وبطلت بقايا أمل وأمنية كانت تتحرك في قلوب بقايا الجاهليين والمنافقين الذين كانوا يتربصون الدوائر بالمسلمين، وكانوا قد عقدوا آمالهم بالرومان، فقد استكانوا بعد هذه الغزوة، واستسلموا للأمر الواقع، الذي لم يجدوا عنه محيداً ولا مناصاً‏.‏

ولذلك لم يبق للمنافقين أن يعاملهم المسلمون بالرفق واللين، وقد أمر اللّه بالتشديد عليهم، حتى نهي عن قبول صدقاتهم، وعن الصلاة عليهم، والاستغفار لهم والقيام على قبرهم، وأمر بهدم وكرة دسهم وتآمرهم التي بنوها باسم المسجد، وأنزل فيهم آيات افتضحوا بها افتضاحاً تاماً، لم يبق في معرفتهم بعدها أي خفاء، كأن الآيات قد نصت على أسمائهم لمن يسكن بالمدينة‏.‏

ويعرف مدي أثر هذه الغزوة من أن العرب وإن كانت قد أخذت في التوافد إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد غزوة فتح مكة، بل وما قبلها، إلا أن تتابع الوفود وتكاثرها بلغ إلى القمة بعد هذه الغزوة‏.‏

* نزول القرآن حول موضوع الغزوة‏ :

نزلت آيات كثيرة من سورة براءة حول موضوع الغزوة، نزل بعضها قبل الخروج، وبعضها بعد الخروج ـ وهو في السفر ـ وبعض آخر منها بعد الرجوع إلى المدينة، وقد اشتملت على ذكر ظروف الغزوة، وفضح المنافقين، وفضل المجاهدين والمخلصين، وقبول التوبة من المؤمنين الصادقين، الخارجين منهم في الغزوة والمتخلفين، إلى غير ذلك من الأمور‏.‏

* بعض الوقائع المهمة في هذه السنة :

وفي هذه السنة وقعت عدة وقائع لها أهمية في التاريخ‏:‏

1 ـ بعد قدوم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من تبوك وقع اللعان بين عُوَيْمِر العَجْلاني وامرأته‏.‏

2 ـ رجمت المرأة الغامدية، التي جاءت فاعترفت على نفسها بالفاحشة، رجمت بعدما فطمت ابنها‏.‏

3 ـ توفي النجاشي أصْحَمَة، ملك الحبشة، في رجب، وصلي عليه رسول الله صلاة الغائب في المدينة‏.‏

4 ـ توفيت أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان، فحزن عليها حزناً شديداً، وقال لعثمان‏:‏ ‏(‏لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها‏)‏‏.‏

5 ـ مات رأس المنافقين عبد اللّه بن أبي بن سَلُول بعد مرجع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من تبوك، فاستغفر له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وصلي عليه بعد أن حاول عمر منعه عن الصلاة عليه، وقد نزل القرآن بعد ذلك بموافقة عمر‏.‏

* حج أبي بكر رضي الله عنه :

وفي ذي القعدة أو ذي الحجــة من نفس السنة ـ 9 هـ ـ بعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أبــا بكر الصديق رضي الله عنه أميراً على الحج، ليقيم بالمسلمين المناسك‏.‏

ثم نزلت أوائل سورة براءة بنقض المواثيق ونبذها على سواء، فبعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب ليؤدي عنه ذلك، وذلك تمشياً منه على عادة العرب في عهود الدماء والأموال، فالتقي على بأبي بكر بالعَرْج أو بضَجْنَان، فقال أبو بكر‏:‏ أمير أو مأمور‏؟‏ قال علي‏:‏ لا، بل مأمور‏.‏ ثم مضيا، وأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر، قام على بن أبي طالب عند الجمرة، فأذن في الناس بالذي أمره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأجل لهم أربعة شهور، وكذلك أجل أربعة أشهر لمن لم يكن له عهد، وأما الذين لم ينقصوا المسلمين شيئاً، ولم يظاهروا عليهم أحداً فأبقي عهدهم إلى مدتهم‏.‏

وبعث أبو بكر رضي الله عنه رجالاً ينادون في الناس‏:‏ ألا لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُرْيَان‏.‏

وكان هذا النداء بمثابة إعلان نهاية الوثنية في جزيرة العرب، وأنها لا تُبْدِئُ ولا تُعِيدُ بعد هذا العام‏.‏

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:41 PM
نظرة على الغزوات




إذا نظرنا إلى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه، لا يمكن لنا ولا لأحد ممن ينظر في أوضاع الحروب وآثارها وخلفياتها ـ لا يمكن لنا إلا أن نقول‏:‏

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكبر قائد عسكري في الدنيا، وأشدهم وأعمقهم فراسة وتيقظاً، إنه صاحب عبقرية فذة في هذا الوصف، كما كان سيد الرسل وأعظمهم في صفة النبوة والرسالة، فلم يخض معركة من المعارك إلا في الظرف ومن الجهة اللذين يقتضيهما الحزم والشجاعة والتدبير، ولذلك لم يفشل في أي معركة من المعارك التي خاضها لغلطة في الحكمة وما إليها من تعبئة الجيش وتعيينه على المراكز الاستراتيجية، واحتلال أفضل المواضع وأوثقها للمجابهة، واختيار أفضل خطة لإدارة دفة القتال، بل أثبت في كل ذلك أن له نوعاً آخر من القيادة غير ما عرفتها الدنيا في القواد‏.‏ ولم يقع ما وقع في أُحد وحنين إلا من بعض الضعف في أفراد الجيش ـ في حنين ـ أو من جهة معصيتهم أوامره وتركهم التقيد والالتزام بالحكمة والخطة اللتين كان أوجبهما عليهم من حيث الوجهه العسكرية‏.‏

وقد تجلت عبقريته صلى الله عليه وسلم في هاتين الغزوتين عند هزيمة المسلمين، فقد ثبت مجابهاً للعدو، واستطاع بحكمته الفذة أن يخيبهم في أهدافهم ـ كما فعل في أحد ـ أو يغير مجري الحرب حتى يبدل الهزيمة انتصاراً ـ كما في حنين ـ مع أن مثل هذا التطور الخطير، ومثل هذه الهزيمة الساحقة تأخذان بمشاعر القواد، وتتركان على أعصابهم أسوأ أثر، لا يبقي لهم بعد ذلك إلا هم النجاة بأنفسهم‏.‏

هذه من ناحية القيادة العسكرية الخالصة، أما من نواح أخري، فإنه استطاع بهذه الغزوات فرض الأمن وبسط السلام، وإطفاء نار الفتنة، وكسر شوكة الأعداء في صراع الإسلام والوثنية، وإلجائهم إلى المصالحة، وتخلية السبيل لنشر الدعوة، كما استطاع أن يتعرف على المخلصين من أصحابه ممن هو يبطن النفاق، ويضمر نوازع الغدر والخيانة‏.‏

وقد أنشأ طائفة كبيرة من القواد، الذين لاقوا بعده الفرس والرومان في ميادين العراق والشام، ففاقوهم في تخطيط الحروب وإدارة دفة القتال، حتى استطاعوا إجلاءهم من أرضهم وديارهم وأموالهم من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكيهن‏.‏

كما استطاع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بفضل هذه الغزوات أن يوفر السكني والأرض والحرف والمشاغل للمسلمين، حتى تَفَصَّي من كثير من مشاكل اللاجئين الذين لم يكن لهم مال ولا دار، وهيأ السلاح والكُرَاع والعدة والنفقات، حصل على كل ذلك من غير أن يقوم بمثقال ذرة من الظلم والطغيان والبغي والعدوان على عباد اللّه‏.‏

وقد غير أغراض الحروب وأهدافها التي كانت تضطرم نار الحرب لأجلها في الجاهلية، فبينما كانت الحرب عبارة عن النهب والسلب والقتل والإغارة والظلم والبغي والعدوان، وأخذ الثأر، والفوز بالوَتَر، وكبت الضعيف، وتخريب العمران، وتدمير البنيان، وهتك حرمات النساء، والقسوة بالضعاف والولائد والصبيان، وإهلاك الحرث والنسل، والعبث والفساد في الأرض ـ في الجاهلية ـ إذ صارت هذه الحرب ـ في الإسلام ـ جهاداً في تحقيق أهداف نبيلة ، وأغراض سامية، وغايات محمودة، يعتز بها المجتمع الإنساني في كل زمان ومكان، فقد صارت الحرب جهاداً في تخليص الإنسان من نظام القهر والعدوان، إلى نظام العدالة والنَّصَف، من نظام يأكل فيه القوي الضعيف، إلى نظام يصير فيه القوي ضعيفاً حتى يؤخذ منه، وصارت جهاداً في تخليص ‏{‏وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏75‏]‏‏.‏ وصارت جهاداً في تطهير أرض اللّه من الغدر والخيانة والإثم والعدوان، إلى بسط الأمن والسلامة والرأفة والرحمة ومراعاة الحقوق والمروءة‏.‏

كما شرع للحروب قواعد شريفة ألزم التقيد بها على جنوده وقوادها، ولم يسمح لهم الخروج عنها بحال‏.‏ روي سليمان بن بريدة عن أبيه قال‏:‏ كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوي اللّه عز وجل، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال‏:‏ ‏(‏اغزوا بسم اللّه، في سبيل اللّه، قاتلوا من كفر باللّه، اغزوا، فلا تغلوا، ولاتغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث‏.‏ وكان يأمر بالتيسير ويقول‏:‏ ‏(‏يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا‏)‏‏.‏

وكان إذا جاء قوماً بِلَيْل لم يُغِرْ عليهم حتى يُصبِح، ونهي أشد النهي عن التحريق في النار، ونهي عن قتل الصبر، وقتل النساء وضربهن، ونهي عن النهب حتى قال‏:‏ ‏(‏إن النُّهْبَى ليست بأحل من الميتة‏)‏، ونهي عن إهلاك الحرث والنسل وقطع الأشجار إلا إذا اشتدت إليها الحاجة، ولا يبقي سواه سبيل‏.‏ وقال عند فتح مكة‏:‏ ‏(‏لا تجهزن على جريح، ولا تتبعن مدبراً، ولا تقتلن أسيراً‏)‏، وأمضى السنة بأن السفير لا يقتل، وشدد في النهي عن قتل المعاهدين حتى قال‏:‏ ‏(‏من قتل معاهداً لم يُرِحْ رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاماً‏)‏، إلى غير ذلك من القواعد النبيلة التي طهرت الحروب من أدران الجاهلية حتى جعلتها جهاداً مقدساً‏

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:42 PM
الناس يدخلون في دين اللّه أفواجاً :

كانت غزوة فتح مكة ـ كما قلنا ـ معركة فاصلة، قضت على الوثنية قضاء باتاً، عرفت العرب لأجلها الحق من الباطل، وزالت عنهم الشبهات، فتسارعوا إلى اعتناق الإسلام‏.‏ قال عمرو بن سلمة‏:‏ كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم‏:‏ ماللناس‏؟‏ ما للناس‏؟‏ ما هذا الرجل‏؟‏ ـ أي النبي صلى الله عليه وسلم ـ فيقولون‏:‏ يزعم أن اللّه أرسله، أوحي إليه، أوحي اللّه كذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون‏:‏ اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق‏.‏ فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال‏:‏ جئتكم واللّه من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقاً‏.‏ فقال‏:‏ صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً‏.‏‏.‏‏.‏ الحديث‏.‏

وهذا الحديث يدل مدي أثر فتح مكة في تطوير الظروف، وتعزيز الإسلام، وتعيين الموقف للعرب، واستسلامهم للإسلام، وتأكد ذلك أي تأكد بعد غزوة تبوك، ولذلك نري الوفود تقصد المدينة تتري في هذين العامين ـ التاسع والعاشر ـ ونري الناس يدخلون في دين اللّه أفواجاً، حتى إن الجيش الإسلامي الذي كان قوامه عشرة آلاف مقاتل في غزوة الفتح، إذا هو يزخر في ثلاثين ألف مقاتل في غزوة تبوك قبل أن يمضي على فتح مكة عام كامل، ثم نري في حجة الوداع بحراً من رجال الإسلام ـ مائة ألف من الناس أو مائة ألف وأربعة وأربعون ألفا منهم ـ يموج حول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالتلبية والتكبير والتسبيح والتحميد، تدوي له الآفاق، وترتج له الأرجاء‏.‏


الـوفـــود

والوفود التي سردها أهل المغازي يزيد عددها على سبعين وفداً، ولا يمكن لنا استقصاءها، وليس كبير فائدة في بسط تفاصيلها، وإنما نذكر منها إجمالاً ماله روعة أو أهمية في التاريخ، وليكن على ذكر من القارئ أن وفادة عامة القبائل وإن كانت بعد الفتح، ولكن هناك قبائل توافدت قبله أيضاً‏:‏


1 ـ وفد عبد القيس‏:‏

كانت لهذه القبيلة وفادتان‏:‏ الأولي سنة خمس من الهجرة أو قبل ذلك‏.‏ كان رجل منهم يقال له مُنْقِذُ بن حيان، يَرِدُ المدينة بالتجارة، فلما جاء المدينة بتجارته بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم الإسلام أسلم، وذهب بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه فأسلموا، فتوافدوا إليه في شهر حرام في ثلاثة أو أربعة عشر رجلاً، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة، وكان كبيرهم الأشج العصري الذي قال فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن فيك خصلتين يحبهما اللّه‏:‏ الحلم والأناة‏)‏‏.‏

والوفادة الثانية كانت في سنة الوفود، وكان عددهم فيها أربعين رجلاً، وكان فيهم الجارود بن العلاء العبدي، وكان نصرانياً فأسلم وحسن إسلامه‏.‏

2 ـ وفد دَوْس‏:‏

كانت وفادة هذه القبيلة في أوائل سنة سبع، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم بخيبر ، وقد قدمنا حديث إسلام الطُّفَيْل بن عمرو الدوسي، وأنه أسلم ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم رجع إلى قومه، فلم يزل يدعوهم إلى الإسلام، ويبطئون عليه حتى يئس منهم، ورجع إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فطلب منه أن يدعو على دوس، فقال‏:‏ ‏(‏اللهم اهد دوساً‏)‏‏.‏ ثم أسلم هؤلاء، فوفد الطفيل بسبعين أو ثمانين بيتا من قومه إلى المدينة في أوائل سنة سبع، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم بخيبر، فلحق به‏.‏

3 ـ رسول فَرْوَة بن عمرو الجُذَامي‏:‏

كان فروة قائداً عربياً من قواد الرومان، عاملاً لهم على من يليهم من العرب، وكان منزله مَعَان وما حوله من أرض الشام، أسلم بعد ما رأي من جلاد المسلمين وشجاعتهم، وصدقهم اللقاء في معركة مؤتة سنة 8 هـ، ولما أسلم بعث إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رسولاً بإسلامه، وأهدي له بغلة بيضاء، ولما علم الروم بإسلامه أخذوه فحبسوه، ثم خيروه بين الردة والموت، فاختار الموت على الردة، فصلبوه بفلسطين على ماء يقال له‏:‏ عفراء، وضربوا عنقه‏.‏

4 ـ وفد صُدَاء‏:‏

جاء هذا الوفد عقب انصراف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من الجِعْرَانة سنة 8 هـ ، وذلك أن رسول اللّّه صلى الله عليه وسلم هيأ بعثاً من أربعمائة من المسلمين، وأمرهم أن يطأوا ناحية من اليمن فيها صُدَاء، وبينما ذلك البعث معسكر بصَدْرِ قَنَاة علم به زياد بن الحارث الصدائي، فجاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ جئتك وافداً على مَنْ ورائي، فاردد الجيش وأنا لك بقومي، فرد الجيش من صدر قناة، وجاء الصدائي إلى قومه فرغبهم في القدوم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه خمسة عشر رجلاً منهم، وبايعوه على الإسلام، ثم رجعوا إلى قومهم، فدعوهم ففشا فيهم الإسلام، فوافي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منهم مائة رجل في حجة الوداع‏.

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:43 PM
5 ـ قدوم كعب بن زهير بن أبي سلمى‏:‏

كان من بيت الشعراء، ومن أشعر العرب، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من غزوة الطائف سنة 8هـ ، كتب إلى كعب بن زهير أخوه بُجَيْر بن زهير أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قتل رجالاً بمكة ممن كانوا يهجونه ويؤذونه، ومن بقي من شعراء قريش هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فَطِرْ إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقتل أحداً جاء تائباً، وإلا فانج إلى نجاتك، ثم جري بين الأخوين مراسلات ضاقت لأجلها الأرض على كعب، وأشفق على نفسه، فجاء المدينة، ونزل على رجل من جُهَيْنَةَ، وصلي معه الصبح، فلما انصرف أشار عليه الجهني، فقام إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لا يعرفه فقال‏:‏ يا رسول اللّه، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم‏)‏‏.‏ قال‏:‏ أنا كعب بن زهير، فوثب عليه رجل من الأنصار يستأذن ضرب عنقه، فقال‏:‏ ‏(‏دعه عنك، فإنه قد جاء تائباً نازعاً عما كان عليه‏)‏‏.‏

وحينئذ أنشد كعب قصيدته المشهورة التي أولها‏:‏

بانت سعاد فقلبي اليوم مَتْبُول ** مُتَيَّمٌ إثْرَهَا، لم يُفْدَ، مَكْبُول

قال فيها ـ وهو يعتذر إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ويمدحه‏:‏

نبئت أن رسول الله أوعدني ** والعفو عند رسول الله مأمول

مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الـ ** قرآن فيها مواعيظ وتفصيل

لا تأخذن بأقوال الوشاة ولم ** أذنب، ولو كثرت فيَّ الأقاويل

لقد أقوم مقاما ما لو يقوم به ** أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل

لظل يرعد إلا أن يكون له ** من الرسول بإذن الله تنويل

حتى وضعت يميني ما أنازعه ** في كف ذي نقمات قيله القيل

فلهو أخوف عندي إذ أكلمه ** وقيل‏:‏ إنك منسوب ومسئول

من ضيغم بضراء الأرض مخدرة ** في بطن عثر غيل دونه غيل

إن الرسول لنور يستضاء به ** مهند من سيوف الله مسلول

ثم مدح المهاجرين من قريش؛ لأنهم لم يكن تكلم منهم رجل في كعب حين جاء إلا بخير، وعرض في أثناء مدحهم على الأنصار لاسئذان رجل منهم في ضرب عنقه، قال‏:‏

يمشون مَشْي الجمال الزُّهْرِ يعصمهم ** ضَرْبٌ إذا عَرَّد السُّودُ التَّنَابِيل

فلما أسلم وحسن إسلامه مدح الأنصار في قصيدة له، وتدارك ما كان قد فرط منه في شأنهم، قال في تلك القصيدة‏:‏

من سره كَرَمُ الحــياة فلا يَزَلْ ** في مِقْنَبٍ من صالحي الأنصار

ورثوا المكارم كابراً عن كـابر ** إن الخـيار هـم بنـو الأخيار

6 ـ وفد عُذْرَة‏:‏

قدم هذا الوفد في صفر سنة 9 هـ، وهم اثنا عشر رجلاً فيهم حمزة بن النعمان، قال متكلمهم حين سئلوا ‏(‏من القوم‏؟‏‏)‏‏:‏ نحن بنو عُذْرَة، إخوة قُصَي لأمه، نحن الذين عضدوا قصياً، وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر، لنا قرابات وأرحام، فرحب بهم النبي صلى الله عليه وسلم، وبشرهم بفتح الشام، ونهاهم عن سؤال الكاهنة، وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها‏.‏ أسلموا وأقاموا أياماً ثم رجعوا‏.‏

7 ـ وفد بَلِي‏:‏

قدم في ربيع الأول سنة 9 هـ، وأسلم وأقام بالمدينة ثلاثاً، وقد سأل رئيسهم أبو الضُّبَيْب عن الضيافة هل فيها أجر‏؟‏ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏نعم، وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة‏)‏، وسأل عن وقت الضيافة، فقال‏:‏ ‏(‏ثلاثة أيام‏)‏، وسأل عن ضالة الغنم، فقال‏:‏ ‏(‏هي لك أو لأخيك أو للذنب‏)‏، وسأل عن ضالة البعير‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏مالك وله‏؟‏ دعه حتى يجده صاحبه‏)‏‏.‏

8 ـ وفد ثقيف‏:‏

كانت وفادتهم في رمضان سنة 9 هـ، وقصة إسلامهم أن رئيسهم عروة بن مسعود الثقفي جاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي القعدة سنة 8 هـ قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم عروة، ورجع إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام ـ وهو يظن أنهم يطيعونه ؛ لأنه كان سيدا مطاعاً في قومه، وكان أحب إليهم من أبكارهم ـ فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه، ثم أقاموا بعد قتله أشهراً، ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب مَنْ حولهم من العرب ـ الذين كانوا قد بايعوا وأسلموا ـ فأجمعوا أن يرسلوا رجلاً إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فكلموا عَبْد يالِيل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك فأبي، وخاف أن يصنعوا به إذا رجع مثل ما صنعوا بعروة‏.‏ وقال‏:‏ لست فاعلاً حتى ترسلوا معي رجالاً، فبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فصاروا ستة فيهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وكان أحدثهم سناً‏.‏

فلما قدموا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا، ومكثوا يختلفون إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم إلى الإسلام، حتى سأل رئيسهم أن يكتب لهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قضية صلح بينه وبين ثقيف، يأذن لهم فيه بالزنا وشرب الخمور وأكل الربا، ويترك لهم طاغيتهم اللات، وأن يعفيهم من الصلاة، وألا يكسروا أصنامهم بأيديهم، فأبي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يقبل شيئاً من ذلك، فخلوا وتشاوروا فلم يجدوا محيصاً عن الاستسلام لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فاستسلموا وأسلموا، واشترطوا أن يتولي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم هدم اللات، وأن ثقيفاً لا يهدمونها بأيديهم أبداً‏.‏ فقبل ذلك، وكتب لهم كتاباً، وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي ؛ لأنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم الدين والقرآن‏.‏ وذلك أن الوفد كانوا كل يوم يغدون إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم، فإذا رجعوا وقالوا بالهاجرة عمد عثمان بن أبي العاص إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاستقرأه القرآن، وسأله عن الدين، وإذا وجده نائماً عمد إلى أبي بكر لنفس الغرض ‏(‏وكان من أعظم الناس بركة لقومه في زمن الردة، فإن ثقيفاً لما عزمت على الردة قال لهم‏:‏ يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلاماً، فلا تكونوا أول الناس ردة، فامتنعوا عن الردة، وثبتوا على الإسلام‏)‏‏.‏

ورجع الوفد إلى قومه فكتمهم الحقيقة، وخوفهم بالحرب والقتال، وأظهر الحزن والكآبة، وأن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سألهم الإسلام وترك الزنا والخمر والربا وغيرها وإلا يقاتلهم‏.‏ فأخذت ثقيفاً نخوة الجاهلية، فمكثوا يومين أو ثلاثة يريدون القتال، ثم ألقي اللّه في قلوبهم الرعب، وقالوا للوفد‏:‏ ارجعوا إليه فأعطوه ما سأل‏.‏ وحينئذ أبدي الوفد حقيقة الأمر، وأظهروا ما صالحوا عليه، فأسلمت ثقيف‏.‏

وبعث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجالاً لهدم اللات، أمر عليهم خالد بن الوليد، فقام المغيرة ابن شعبة، فأخذ الكُرْزِين وقال لأصحابه‏:‏ واللّه لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزين، ثم سقط يركض، فارتج أهل الطائف، وقالوا‏:‏ أبعد اللّه المغيرة، قتلته الرَّبَّةُ، فوثب المغيرة فقال‏:‏ قبحكم اللّه، إنما هي لُكَاع حجارة ومَدَر، ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا أعلى سورها، وعلا الرجال فهدموها وسووها بالأرض حتى حفروا أساسها، وأخرجوا حليها ولباسها، فبهتت ثقيف، ورجع خالد مع مفرزته إلى رسول اللّْه صلى الله عليه وسلم بحليها وكسوتها، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه، وحمد الله على نصرة نبيه وإعزاز دينه‏.

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:44 PM
9 ـ رسالة ملوك اليمن‏:‏

وبعد مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك قدم كتاب ملوك حِمْيَر، وهم الحارث بن عبد كُلال، ونعيم بن عبد كلال، والنعمان، وقَيْلُ ذي رُعَيْن وهَمْدَان ومُعَافِر، ورسولهم إليه صلى الله عليه وسلم مالك بن مرة الرَّهَاوي، بعثوه بإسلامهم ومفارقتهم الشرك وأهله، وكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بَيَّنَ فيه ما للمؤمنين وما عليهم، وأعطي فيه المعاهدين ذمة اللّه وذمة رسوله إذا أعطوا ما عليهم من الجزية وبعث إليهم رجالاً من أصحابه أميرهم معاذ بن جبل، وجعله على الكورة العلياء من جهة عَدَن بين السَّكُون والسَّكَاسِك، وكان قاضياً وحاكماً في الحروب، وعاملاً على أخذ الصدقة والجزية، ويصلي بهم الصلوات الخمس، وبعث أبا موسي الأشعري رضي الله عنه على الكورة السفلي‏:‏ زُبَيْد ومأرب وَزَمَع والساحل، وقال‏:‏ ‏(‏يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا‏)‏‏.‏ وقد مكث معاذ باليمن حتى توفي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ أما أبو موسي الأشعري رضي الله عنه فقدم عليه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع‏.‏

10 ـ وفد همدان‏:‏

قدموا سنة 9هـ بعد مرجعه صلى الله عليه وسلم من تبوك، فكتب لهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كتاباً أقطعهم فيه ما سألوه، وأمر عليهم مالك بن النَّمَطَ، واستعمله على من أسلم من قومه، وبعث إلى سائرهم خالد بن الوليد يدعوهم إلى الإسلام، فأقام ستة أشهر يدعوهم فلم يجيبوه، ثم بعث على بن أبي طالب، وأمره أن يَقْفُلَ خالداً، فجاء على إلى همدان، وقرأ عليهم كتاباً من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الإسلام فأسلموا جميعاً، وكتب على ببشارة إسلامهم إلى رسول صلى الله عليه وسلم، فلما قرأ الكتاب خر ساجداً، ثم رفع رأسه فقال‏:‏ ‏(‏السلام على همدان، السلام على همدان‏)‏‏.‏

11 ـ وفد بني فَزَارَة‏:‏

قدم هذا الوفد سنة 9هـ بعد مرجعه صلى الله عليه وسلم من تبوك، قدم في بضعة عشر رجلاً جاءوا مقرين بالإسلام، وشكوا جدب بلادهم، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فرفع يديه واستسقي، وقال‏:‏ ‏(‏اللهم اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحْي بلدك الميت، اللهم اسقنا غَيْثاً مُغِيثاً، مريئًا مَرِيعاً، طَبَقاً واسعاً، عاجلاً غير آجل، نافعاً غير ضار، اللّهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب، ولاهَدْم ولا غَرَق ولا مَحْق، اللّهم اسقنا الغيث، وانصرنا على الأعداء‏)‏‏.‏

12ـ وفد نجران‏:‏

‏[‏نجران‏]‏ بفتح النون وسكون الجيم‏:‏ بلد كبير على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن، كان يشتمل على ثلاث وسبعين قرية، مسيرة يوم للراكب السريع ، وكان يؤلف مائة ألف مقاتل كانوا يدينون بالنصرانية‏.‏

وكانت وفادة أهل نجران سنة 9هـ، وقوام الوفد ستون رجلاً منهم أربعة وعشرون من الأشراف، فيهم ثلاثة كانت إليهم زعامة أهل نجران‏.‏ أحدهمْ‏:‏ العَاقِب، كانت إليه الإمارة والحكومة، واسمه عبد المسيح‏.‏ والثاني‏:‏ السيد، كانت تحت إشرافه الأمور الثقافية والسياسية، واسمه الأيْهَم أو شُرَحِْبيل‏.‏ والثالث‏:‏ الأسْقف، وكانت إليه الزعامة الدينية، والقيادة الروحانية، واسمه أبو حارثة بن علقمة‏.‏

ولما نزل الوفد بالمدينة، ولقي النبي صلى الله عليه وسلم سألهم وسألوه، ثم دعاهم إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن فامتنعوا، وسألوه عما يقول في عيسي عليه السلام، فمكث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يومه ذلك حتى نزل عليه‏:‏ ‏{‏إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏59: 61‏]‏‏.‏

ولما أصبح رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أخبرهم بقوله في عيسي ابن مريم في ضوء هذه الآية الكريمة، وتركهم ذلك اليوم ؛ ليفكروا في أمرهم، فأبوا أن يقروا بما قال في عيسي‏.‏ فلما أصبحوا وقد أبوا عن قبول ما عرض عليهم من قوله في عيسي، وأبوا عن الإسلام دعاهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى المباهلة، وأقبل مشتملاً على الحسن والحسين في خَمِيل له، وفاطمة تمشي عند ظهره، فلما رأوا منه الجد والتهيؤ خلوا وتشاوروا، فقال كل من العاقب والسيد للآخر‏:‏ لا تفعل، فو اللّه لئن كان نبياً فَلاَعَنَنَا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، فلا يبقي على وجه الأرض منا شعرة ولا ظُفْر إلا هلك، ثم اجتمع رأيهم على تحكيم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في أمرهم، فجاءوا وقالوا‏:‏ إنا نعطيك ما سألتنا‏.‏ فقبل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منهم الجزية، وصالحهم على ألفي حُلَّة‏:‏ ألف في رجب، وألف في صفر، ومع كل حلة أوقية، وأعطاهم ذمة اللّه وذمة رسوله‏.‏ وترك لهم الحرية الكاملة في دينهم، وكتب لهم بذلك كتاباً، وطلبوا منه أن يبعث عليهم رجلاً أميناً، فبعث عليهم أمين هذه الأمة أبا عبيدة بن الجراح؛ ليقبض مال الصلح‏.‏

ثم طفق الإسلام يفشو فيهم، فقد ذكروا أن السيد والعاقب أسلما بعد ما رجعا إلى نجران، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم عليّا ؛ ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم، ومعلوم أن الصدقة إنما تؤخذ من المسلمين‏.‏

13 ـ وفد بني حنيفة‏:‏

كانت وفادتهم سنة 9 هـ، وكانوا سبعة عشر رجلاً فيهم مُسَيْلِمة الكذاب ـ وهو مُسَيْلِمة بن ثُمَامَة بن كبير بن حبيب بن الحارث من بني حنيفة ـ نزل هذا الوفد في بيت رجل من الأنصار، ثم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا، واختلفت الروايات في مسيلمة الكذاب، ويظهر بعد النظر في جميعها أن مسيلمة صدر منه الاستنكاف والأنفة والاستكبار والطموح إلى الإمارة، وأنه لم يحضر مع سائر الوفد إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد استئلافه بالإحسان بالقول والفعل أولا، فلما رأي أن ذلك لا يجدي فيه نفعاً تفرس فيه الشر‏.‏

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أري قبل ذلك في المنام أنه أتي بخزائن الأرض، فوقع في يديه سواران من ذهب، فكبرا عليه وأهماه، فأوحي إليه أن انفخهما فنفخهما فذهبا، فأوَّلَهُمَا كذابين يخرجان من بعده، فلما صدر من مسيلمة ما صدر من الاستنكاف ـ وقد كان يقول‏:‏ إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته ـ جاءه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وفي يده قطعة من جريد، ومعه خطيبه ثابت بن قيس بن شَمَّاس، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فكلمه، فقال له مسيلمة‏:‏ إن شئت خلينا بينك وبين الأمر، ثم جعلته لنا بعدك، فقال‏:‏ ‏(‏لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر اللّه فيك، ولئن أدبرتَ ليعقرنك اللّه، واللّه إني لأراك الذي أرِيتُ فيه ما رأيتُ، وهذا ثابت يجيبك عني‏)‏، ثم انصرف‏.‏

وأخيراً وقع ما تَفَرَّسَ فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فإن مسيلمة لما رجع إلى اليَمَامة بقي يفكر في أمره، حتى ادعي أنه أشرك في الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فادعي النبوة، وجعل يسجع السجعات، وأحل لقومه الخمر والزنا، وهو مع ذلك يشهد لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه نبي، وافتتن به قومه فتبعوه وأصفقوا معه، حتى تفاقم أمره، فكان يقال له‏:‏ رحمان اليمامة لعظم قدره فيهم، وكتب إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كتاباً قال فيه‏:‏ إني أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر، ولقريش نصف الأمر، فرد عليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بكتاب قال فيه‏:‏ ‏(‏إن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين‏)‏‏.‏

وعن ابن مسعود‏:‏ جاء ابن النَّوَّاحَة، وابن أُثَال رسولا مسيلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهما‏:‏ ‏(‏أتشهدان أني رسول اللّّه‏؟‏‏)‏ فقالا‏:‏ نشهد أن مسيلمة رسول اللّه‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏آمنت باللّه ورسوله، لو كنت قاتلاً رسولاً لقتلتكما‏)‏‏.‏

كان ادعاء مسيلمة النبوة سنة عشر، وقتل في حرب اليمامة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في ربيع الأول سنة 21هـ، قتله وَحْشِي قاتل حمزة‏.‏وأما المتنبئ الثاني، وهو الأسود العَنْسِي الذي كان باليمن، فقتله فَيْرُوز، واحتز رأسه قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيوم وليلة، فأتاه الوحي فأخبر به أصحابه، ثم جاء الخبر من اليمن إلى أبي بكر رضي الله عنه

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:45 PM
14ـ وفد بني عامر بن صَعْصَعَة‏:‏

كان فيهم عامر بن الطُّفَيْل عدو اللّه وأرْبَد بن قيس ـ أخو لَبِيد لأمه ـ وخالد بن جعفر، وجَبَّار بن أسلم، وكانوا رؤساء القوم وشياطينهم، وكان عامر هو الذي غدر بأصحاب بئر مَعُونة، فلما أراد هذا الوفد أن يقدم المدينة تآمر عامر وأربد، واتفقا على الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء الوفد جعل عامر يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، ودار أربد خلفه، واخترط سيفه شبراً، ثم حبس اللّه يده فلم يقدر على سله، وعصم اللّه نبيه، ودعا عليهما النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رجعا أرسل اللّه على أربد وجمله صاعقة فأحرقته، وأما عامر فنزل على امرأة سَلُولِيَّةٍ، فأصيب بغُدَّةٍ في عنقه فمات وهو يقول‏:‏ أغدة كغدة البعير، وموتا في بيت السلولية‏.‏

وفي صحيح البخاري‏:‏ أن عامراً أتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أُخَيِّرُكَ بين خصال ثلاث‏:‏ يكون لك أهل السَّهْلِ ولي أهل المَدَرَ، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغَطَفَان بألف أشقر وألف شقراء، فطعن في بيت امرأة، فقال‏:‏ أغدة كغدة البعير، في بيت امرأة من بني فلان ‏!‏ ايتوني بفرسي، فركب، فمات على فرسه‏.‏

15ـ وفد تُجِيب‏:‏

قدم هذا الوفد بصدقات قومه مما فضل عن فقرائهم، وكان الوفد ثلاثة عشر رجلاً، وكانوا يسألون عن القرآن والسنن يتعلمونها، وسألوا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أشياء فكتب لهم بها، ولم يطيلوا اللبث، ولما أجازهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعثوا إليه غلاماً كانوا خلفوه في رحالهم، فجاء الغلام، وقال‏:‏ واللّه ما أعْمَلَنِي من بلادي إلا أن تسأل اللّه عز وجل أن يغفر لي ويرحمني، وأن يجعل غناي في قلبي، فدعا له بذلك‏.‏ فكان أقنع الناس، وثبت في الردة على الإسلام، وذكر قومه ووعظهم فثبتوا عليه، والتقي أهل الوفد بالنبي صلى الله عليه وسلم مرة أخري في حجة الوداع سنة 01 هـ‏.‏

16ـ وفد طيِّـئ‏:‏

قدم هذا الوفد وفيهم زَيْدُ الخَيْلِ ، فلما كلموا النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض عليهم الإسلام أسلموا وحسن إسلامهم، وقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن زيد‏:‏ ‏(‏ما ذكر لي رجل من العرب بفضل، ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه ، إلا زيد الخيل، فإنه لم يبلغ كل ما فيه‏)‏، وسماه زيد الخير‏.‏

وهكذا تتابعت الوفود إلى المدينة في سنتي تسع وعشر، وقد ذكر أهل المغازي والسير منها وفود أهل اليمن، والأزْد وبني سعد هُذَيْم من قُضَاعَة، وبني عامر بن قَيْس، وبني أسد، وبَهْرَاء وخَوْلان ومُحَارِب وبني الحارث بن كعب وغَامِد وبني المُنْتَفِق، وسَلامان، وبني عَبْس، ومُزَيْنَة، ومُرَاد، وزُبَيْد، وكِنْدَة، وذي مُرَّة، وغَسَّان، وبني عِيش، ونَخْع ـ وهو آخر الوفود، توافـد فـي منتصف محـرم سنة 11هـ في مائتي رجـل ـ وكانت وفادة الأغلبية من هذه الوفود سنة 9 و 01 هـ، وقد تأخرت وفادة بعضها إلى سنة 11 هـ‏.‏

وتَتَابُع هذه الوفود يدل على مدي ما نالت الدعوة الإسلامية من القبول التام، وبسط السيطرة والنفوذ على أنحاء جزيرة العرب وأرجائها، وأن العرب كانت تنظر إلى المدينة بنظر التقدير والإجلال، حتى لم تكن تري محيصاً عن الاستسلام أمامها، فقد صارت المدينة عاصمة لجزيرة العرب، لا يمكن صرف النظر عنها، إلا أننا لا يمكن لنا القول بأن الدين قد تمكن من أنفس هؤلاء بأسرهم ؛ لأنه كان وسطهم كثير من الأعراب الجفاة الذين أسلموا تبعاً لسادتهم، ولم تكن أنفسهم قد خلصت بعد عما تأصل فيها من الميل إلى الغارات، ولم تكن تعاليم الإسلام قد هذبت أنفسهم تمام التهذيب‏.‏

وقد وصف القرآن بعضهم بقوله في سورة التوبة‏:‏ ‏{‏الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ‏وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏97، 98‏]‏

وأثنى على آخرين منهم فقال‏:‏ ‏{‏وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ‏}‏ ‏[‏ التوبة:99]‏‏.‏

أما الحاضرون منهم في مكة والمدينة وثقيف، وكثير من اليمن والبحرين، فقد كان الإسلام فيهم قوياً، ومنهم كبار الصحابة وسادات المسلمين‏.

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:45 PM
نجاح الدعوة وأثرها



وقبل أن نتقدم خطوة أخري إلى مطالعة أواخر أيام حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ينبغي لنا أن نلقي نظرة إجمالية على العمل الجلل الذي هو فذلكة حياته، والذي امتاز به عن سائر الأنبياء والمرسلين، حتى توج اللّّه هامته بسيادة الأولين والآخرين‏.‏

إنه صلى الله عليه وسلم قيل له‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا‏}‏ الآيات ‏[‏المزمل‏:‏1، 2‏]‏‏.‏ و‏{‏ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ‏قُمْ فَأَنذِرْ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏1، 2‏]‏ الآيات، فقام وظل قائماً أكثر من عشرين عاماً يحمل على عاتقه عبء الأمانة الكبري في هذه الأرض، عبء البشرية كلها وعبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى‏.‏

حمل عبء الكفاح والجهاد في ميادين الضمير البشري الغارق في أوهام الجاهلية وتصوراتها، المثقل بأثقال الأرض وجواذبها، المكبل بأوهاق الشهوات وأغلالها‏.‏ حتى إذا خلص هذا الضمير في بعض صحابته مما يثقله من ركام الجاهلية والحياة الأرضية، بدأ معركة أخري في ميدان آخر، بل معارك متلاحقة‏.‏‏.‏‏.‏ مع أعداء دعوة اللّه المتألبين عليها، وعلى المؤمنين بها، الحريصين على قتل هذه الغرسة الزكية في منبتها، قبل أن تنمو وتمد جذورها في التربـة، وفروعها في الفضاء، وتظلل مساحات أخرى‏.‏‏.‏‏.‏ ولم يكد يفرغ من معارك الجزيرة العربية حتى كانت الروم تعد لهذه الأمة الجديدة، وتتهيأ للبطش بها على تُخُومِها الشمالية‏.‏

وفي أثناء هذا كله لم تكن المعركة الأولي ـ معركة الضمير ـ قد انتهت، فهي معركة خالدة، الشيطان صاحبها، وهو لا يَنِي لحظة عن مزاولة نشاطه في أعماق الضمير الإنساني، ومحمد صلى الله عليه وسلم قائم على دعوة اللّه هناك، وعلى المعركة الدائبة في ميادينها المتفرقة، في شظف من العيش، والدنيا مقبلة عليه وفي جهد وكَدٍّ، والمؤمنون يستروحون من حوله ظلال الأمن والراحة، وفي نُصُب دائم لا ينقطع، وفي صبر جميل على هذا كله، وفي قيام الليل، وفي عبادة لربه وترتيل لقرآنه، وتَبَتُّل إليه كما أمره أن يفعل‏.‏

وهكذا عاش في المعركة الدائبة المستمرة أكثر من عشرين عاماً، لا يلهيه شأن عن شأن في خلال هذا الأمد، حتى نجحت الدعوة الإسلامية على نطاق واسع تتحير له العقول، فقد دانت لها الجزيرة العربية، وزالت غبرة الجاهلية عن آفاقها، وصحت العقول العليلة حتى تركت الأصنام بل كسرت، أخذ الجو يرتج بأصوات التوحيد، وسمع الأذان للصلوات يشق أجواء الفضاء خلال الصحراء التي أحياها الإيمان الجديد، وانطلق القراء شمالاً وجنوباً، يتلون آيات الكتاب، ويقيمون أحكام اللّه‏.‏

وتوحدت الشعوب والقبائل المتناثرة، وخرج الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة اللّه، فليس هناك قاهر ومقهور، وسادات وعبيد، وحكام ومحكومون، وظالم ومظلوم، وإنما الناس كلهم عباد اللّه، إخوان متحابون، متمثلون لأحكامه، أذهب اللّه عنهم عُبِّيَّةَ الجاهلية ونخوتها وتعاظمها بالآباء، ولم يبق هناك فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم من تراب‏.‏

وهكذا تحققت ـ بفضل هذه الدعوة ـ الوحدة العربية، والوحدة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، والسعادة البشرية في قضاياها ومشاكلها الدنيوية، وفي مسائلها الأخروية، فتقلب مجري الأيام، وتغير وجه الأرض، وانعدل خط التاريخ، تبدلت العقلية‏.‏

إن العالم كانت تسيطر عليه روح الجاهلية ـ قبل هذه الدعوة ـ ويتعفن ضميره، وتأسن روحه، وتختل فيه القيم والمقاييس، ويسوده الظلم والعبودية، وتجتاحه موجة من الترف الفاجر والحرمان التاعس، وتغشاه غاشية الكفر والضلال والظلام، على الرغم من الديانات السماوية، التي كانت قد أدركها التحريف، وسري فيها الضعف، وفقدت سيطرتها على النفوس، واستحالت طقوساً جامدة، لا حياة فيها ولا روح‏.‏

فلما قامت هذه الدعوة بدورها في حياة البشرية، خلصت روح البشر من الوهم والخرافة، ومن العبودية والرق، ومن الفساد والتعفن، ومن القذارة والانحلال، وخلصت المجتمع الإنساني من الظلم والطغيان، ومن التفكك والانهيار، ومن فوارق الطبقات، واستبداد الحكام، واستذلال الكهان، وقامت ببناء العالم على أسس من العفة والنظافة، والإيجابية والبناء، والحرية والتجدد، ومن المعرفة واليقين، والثقة والإيمان، والعدالة والكرامة، ومن العمل الدائب لتنمية الحياة، وترقية الحياة، وإعطاء كل ذي حق حقه في الحياة‏.‏

وبفضل هذه التطورات شاهدت الجزيرة العربية نهضة مباركة لم تشاهد مثلها منذ نشأ فوقها العمران، ولم يتألق تاريخها تألقه في هذه الأيام الفريدة من عمرها‏.

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:46 PM
حجـة الــوداع


تمت أعمال الدعوة، وإبلاغ الرسالة، وبناء مجتمع جديد على أساس إثبات الألوهية للّه، ونفيها عن غيره، وعلى أساس رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن هاتفاً خفياً انبعث في قلب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، يشعره أن مقامه في الدنيا قد أوشك على النهاية، حتى إنه حين بعث معاذا على اليمن سنة 01هـ قال له ـ فيما قال‏:‏ ‏(‏يا معاذ، إنك عسي ألا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري‏)‏، فبكي معاذا خشعاً لفراق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏

وشاء اللّه أن يري رسوله صلى الله عليه وسلم ثمار دعوته، التي عاني في سبيلها ألواناً من المتاعب بضعاً وعشرين عاماً، فيجتمع في أطراف مكة بأفراد قبائل العرب وممثليها، فيأخذوا منه شرائع الدين وأحكامه، ويأخذ منهم الشهادة على أنه أدي الأمانة، وبلغ الرسالة، ونصح الأمة‏.‏

أعلن النبي صلى الله عليه وسلم بقصده لهذه الحجة المبرورة المشهودة، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة تهيأ النبي صلى الله عليه وسلم للرحيل ، فتَرَجَّل وادَّهَنَ ولبس إزاره ورداءه وقَلَّد بُدْنَه، وانطلق بعد الظهر، حتى بلغ ذا الحُلَيْفَة قبل أن يصلي العصر، فصلاها ركعتين، وبات هناك حتى أصبح‏.‏ فلما أصبح قال لأصحابه‏:‏ ‏(‏أتاني الليلة آت من ربي فقال‏:‏ صَلِّ في هذا الوادي المبارك وقل‏:‏ عمرة في حجة‏)‏‏.‏

وقبل أن يصلي الظهر اغتسل لإحرامه، ثم طيبته عائشة بيدها بذَرِيَرة وطيب فيه مِسْك، في بدنه ورأسه، حتى كان وبَيِصُ الطيب يري في مفارقه ولحيته، ثم استدامه ولم يغسله، ثم لبس إزاره ورداءه، ثم صلي الظهر ركعتين، ثم أهل بالحج والعمرة في مُصَلاَّه، وقَرَن بينهما، ثم خرج، فركب القَصْوَاءَ، فأهَلَّ أيضاً، ثم أهَلَّ لما استقلت به على البَيْدَاء‏.‏

ثم واصل سيره حتى قرب من مكة، فبات بذي طُوَي، ثم دخل مكة بعد أن صلي الفجر واغتسل من صباح يوم الأحد لأربع ليال خلون من ذي الحجة سنة 01هـ ـ وقد قضي في الطريق ثماني ليال، وهي المسافة الوسطي ـ فلما دخل المسجد الحرام طاف بالبيت، وسعي بين الصفا والمروة، ولم يَحِلَّ ؛لأنه كان قارناً قد ساق معه الهدي، فنزل بأعلى مكة عند الحَجُون، وأقام هناك، ولم يعد إلى الطواف غير طواف الحج‏.‏

وأمر من لم يكن معه هَدْي من أصحابه أن يجعلوا إحرامهم عمرة، فيطوفوا بالبيت وبين الصفا المروة، ثم يحلوا حلالاً تاماً، فترددوا، فقال‏:‏ ‏(‏لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت‏)‏، فحل من لم يكن معه هدي، وسمعوا وأطاعوا‏.‏

وفي اليوم الثامن من ذي الحجة ـ وهو يوم التَّرْوِيَة ـ توجه إلى مني، فصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ـ خمس صلوات ـ ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، فأجاز حتى أتي عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بَنَمِرَة، فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بالقَصْوَاء فرحلت له، فأتي بطن الوادي، وقد اجتمع حوله مائة ألف وأربعة وعشرون أو أربعة وأربعون ألفاً من الناس، فقام فيهم خطيباً، وألقى هذه الخطبة الجامعة‏:‏

‏(‏أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً‏)‏‏.‏

‏(‏إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا‏.‏ ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ـ وكان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هُذَيْل ـ وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله‏)‏‏.‏

‏(‏فاتقوا اللّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مُبَرِّح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف‏)‏‏.‏

‏(‏وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب اللّه‏)‏‏.‏

‏(‏أيها الناس، إنه لا نبي بعدي، ولا أمة بعدكم، ألا فاعبدوا ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم، وتحجون بيت ربكم، وأطيعوا أولات أمركم، تدخلوا جنة ربكم‏)‏‏.‏

‏(‏وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت‏.‏

فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس‏:‏ ‏(‏اللهم اشهد‏)‏ ثلاث مرات‏.‏

وكان الذي يصرخ في الناس بقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ـ وهو بعرفة ـ ربيعة بن أمية ابن خَلَف‏.‏

وبعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من إلقاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 3‏]‏، ولما نزلت بكي عمر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما يبكيك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص، فقال‏:‏ ‏(‏صدقت‏)‏‏.‏

وبعد الخطبة أذن بلال ثم أقام، فصلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر، ثم أقام فصلي العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب حتى أتي الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصَّخَرَات ، وجعل حَبْل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القُرْص‏.‏

وأردف أسامة، ودفع حتى أتي المُزْدَلِفَة، فصلي بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلي الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتي المَشْعَرَ الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبره، وهلّله، ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسْفَر جِدّا‏.‏

فَدَفَع ـ من المزدلفة إلى مني ـ قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس حتى أتي بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّك قليلاً، ثم سلك الطريق الوسطي التي تخرج على الجمرة الكبري، حتى أتي الجمرة التي عند الشجرة ـ وهي الجمرة الكبري نفسها، كانت عندها شجرة في ذلك الزمان، وتسمي بجمرة العَقَبَة وبالجمرة الأولي ـ فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصي الخَذْف، رمي من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده، ثم أعطي علياً فنحر ما غَبَرَ ـ وهي سبع وثلاثون بدنة، تمام المائة ـ وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قِدْر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مَرَقِها‏.‏

ثم ركب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فأفاض إلى البيت، فصلي بمكة الظهر، فأتي على بني المطلب يَسْقُون على زمزم، فقال‏:‏ ‏(‏انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم‏)‏، فناولوه دلواً فشرب منه‏.‏

وخطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ـ عاشر ذي الحجة ـ أيضاً حين ارتفع الضحي، وهو على بغلة شَهْبَاء، وعلى يعبر عنه، والناس بين قائم وقاعد ، وأعاد في خطبته هذه بعض ما كان ألقاه أمس، فقد روي الشيخان عن أبي بكرة قال‏:‏ خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال‏:‏ ‏(‏إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جمادي وشعبان‏)‏‏.‏

وقال‏:‏ ‏(‏أي شهر هذا‏؟‏‏)‏ قلنا‏:‏ الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال‏:‏ ‏(‏أليس ذا الحجة‏؟‏‏)‏ قلنا‏:‏ بلي‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏أي بلد هذا‏؟‏‏)‏ قلنا‏:‏ الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال‏:‏ ‏(‏أليست البلدة‏؟‏‏)‏ قلنا‏:‏ بلي‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏فأي يوم هذا‏؟‏‏)‏ قلنا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ فسكت حتى ظننا أنه سيسمية بغير اسمه، قال‏:‏ ‏(‏أليس يوم النحر‏؟‏‏)‏ قلنا‏:‏ بلي‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا‏)‏‏.‏

‏(‏وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالاً يضرب بعضكم رقاب بعض‏)‏‏.‏

‏(‏ألا هل بلغت‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ ‏(‏اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فَرُبَّ مُبَلَّغ أوعي من سامع‏)‏‏.‏

وفي رواية أنه قال في تلك الخطبة‏:‏ ‏(‏ألا لا يجني جَانٍ إلا على نفسه، ألا لا يجني جان على ولده، ولا مولود على والده، ألا إن الشيطان قد يئس أن يُعْبَد في بلدكم هذا أبداً، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم، فسيرضى به‏)‏‏.‏

وأقام أيام التشريق بمني يؤدي المناسك ويعلم الشرائع، ويذكر الله، ويقيم سنن الهدي من ملة إبراهيم، ويمحو آثار الشرك ومعالمها‏.‏

وقد خطب في بعض أيام التشريق أيضاً، فقد روي أبو داود بإسناد حسن عن سَرَّاءِ بنت نَبْهَانَ قالت‏:‏ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الرءوس، فقال‏:‏ ‏(‏أليس هذا أوسط أيام التشريق‏)‏‏.‏ وكانت خطبته في هذا اليوم مثل خطبته يوم النحر، ووقعت هذه الخطبة عقب نزول سورة النصر‏.‏

وفي يوم النَّفْر الثاني ـ الثالث عشر من ذي الحجة ـ نفر النبي صلى الله عليه وسلم من مني، فنزل بخِيف بني كِنَانة من الأبْطَح، وأقام هناك بقية يومه ذلك، وليلته، وصلي هناك الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة، ثم ركب إلى البيت، فطاف به طواف الوداع، وأمر به الناس‏.‏

ولما قضي مناسكه حث الركاب إلى المدينة المطهرة، لا ليأخذ حظاً من الراحة، بل ليستأنف الكفاح والكدح لله وفي سبيل الله‏.

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:46 PM
*آخر البعوث‏

كانت كبرياء دولة الرم قد جعلتها تأبي حق الحياة على من آمن بالله ورسوله، وحملها على أن تقتل من أتباعها من يدخل في الإسلام، كما فعلت بفَرْوَة بن عمرو الجُذَامِي، الذي كان والياً على مَعَان من قبل الروم‏.‏

ونظراً إلى هذه الجراءة والغطرسة، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهز جيشاً كبيراً في صفر سنة 11هـ، وأمر عليه أسامة بن زيد بن حارثة، وأمره أن يوطئ الخيل تُخُوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، يبغي بذلك إرهاب الروم وإعادة الثقة إلى قلوب العرب الضاربين على الحدود، حتى لا يحسبن أحد أن بطش الكنيسة لا معقب له، وأن الدخول في الإسلام يجر على أصحابه الحتوف فحسب‏.‏

وتكلم الناس في قائد الجيش لحداثة سنه، واستبطأوا في بعثه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله، إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان من أحب الناس إلى، و إن هذا من أحب الناس إلى بعده‏)‏‏.‏

وانتدب الناس يلتفون حول أسامة، وينتظمون في جيشة، حتى خرجوا ونزلوا الجُرْف، على فَرْسَخ من المدينة، إلا أن الأخبار المقلقة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألزمتهم التريث، حتى يعرفوا ما يقضي الله به، وقد قضي الله أن يكون هذا أول بعث ينفذ في خلافة أبي بكر الصديق‏
.‏



إلى الرفيق الأعلي



* طلائع التوديع‏ :

ولما تكاملت الدعوة وسيطر الإسلام على الموقف، أخذت طلائع التوديع للحياة والأحياء تطلع من مشاعره صلى الله عليه وسلم، وتتضح بعباراته وأفعاله‏.‏

إنه اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يوماً، بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام فحسب، وتدارسه جبريل القرآن مرتين، وقال في حجة الوداع‏:‏ ‏(‏إني لا أدري لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً‏)‏، وقال وهو عند جمرة العقبة‏:‏ ‏(‏خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا‏)‏، وأنزلت عليه سورة النصر في أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع وأنه نعيت إليه نفسه‏.‏

وفي أوائل صفر سنة 11 هـ خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد، فصلي على الشهداء كالمودع للأحياء والأموات، ثم انصرف إلى المنبر فقال‏:‏ ‏(‏إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها‏)‏‏.‏

وخرج ليلة ـ في منتصفها ـ إلى البَقِيع، فاستغفر لهم، وقــال‏:‏ ‏(‏السلام عليكـم يـا أهل المقابر، لِيَهْنَ لكم ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، والآخرة شر من الأولي‏)‏، وبشرهم قائلاً‏:‏ ‏(‏إنا بكم للاحقون‏)‏‏.‏

* بـدايـة المـرض‏‏ :

وفي اليوم الثامن أو التاسع والعشرين من شهر صفر سنة11هـ ـ وكان يوم الاثنين ـ شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة في البقيع، فلما رجع، وهو في الطريق أخذه صداع في رأسه، واتقدت الحرارة، حتى إنهم كانوا يجدون سَوْرَتَها فوق العِصَابة التي تعصب بها رأسه‏.‏

وقد صلي النبي صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض 11 يوماً، وجميع أيام المرض كانت 31، أو 41 يوماً‏.



* الأسبوع الأخير‏‏ :

وثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم المرض، فجعل يسأل أزواجه‏:‏ ‏(‏أين أنا غداً‏؟‏ أين أنا غداً‏؟‏‏)‏ ففهمن مراده، فأذن له يكون حيث شاء، فانتقل إلى بيت عائشة يمشي بين الفضل بن عباس وعلى بن أبي طالب، عاصباً رأسه، تخط قدماه حتى دخل بيتها، فقضي عندها آخر أسبوع من حياته‏.‏

وكانت عائشة تقرأ بالمعوذات والأدعية التي حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تنفث على نفسه، وتمسحه بيده رجاء البركة‏.‏

* قبل الوفاة بخمسة أيام‏‏ :

ويوم الأربعاء قبل خمسة أيام من الوفاة، اتقدت حرارة العلة في بدنه، فاشتد به الوجع وغمي، فقال‏:‏ ‏(‏هريقوا علي سبع قِرَب من آبار شتي، حتى أخرج إلى الناس، فأعهد إليهم‏)‏، فأقعدوه في مِخَضَبٍ ، وصبوا عليه الماء حتى طفق يقول‏:‏ ‏(‏حسبكم، حسبكم‏)‏‏.‏

وعند ذلك أحس بخفة، فدخل المسجد متعطفاً ملحفة على منكبيه، قد عصب رأسه بعصابة دسمة حتى جلس على المنبر، وكان آخر مجلس جلسه، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال‏:‏ ‏(‏أيها الناس، إلي‏)‏، فثابوا إليه، فقال ـ فيما قال‏:‏ ‏(‏لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏)‏ ـ وفي رواية‏:‏ ‏(‏قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏)‏ ـ وقال‏:‏ ‏(‏لا تتخذوا قبري وثناً يعبد‏)‏‏.‏

وعرض نفسه للقصاص قائلاً‏:‏ ‏(‏من كنت جلدت له ظَهْرًا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عِرْضاً فهذا عرضي فليستقد منه‏)‏‏.‏

ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، وعاد لمقالته الأولي في الشحناء وغيرها‏.‏ فقال رجل‏:‏ إن لي عندك ثلاثة دراهم، فقال‏:‏ ‏(‏أعطه يا فضل‏)‏، ثم أوصي بالأنصار قائلاً‏:‏

‏(‏أوصيكم بالأنصار، فإنهم كِرْشِي وعَيْبَتِي، وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من مُحْسِنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم‏)‏، وفي رواية أنه قال‏:‏ ‏(‏إن الناس يكثرون، وتَقِلُّ الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم‏)‏‏.‏

ثم قال‏:‏ ‏(‏إن عبداً خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده‏)‏‏.‏ قال أبو سعيد الخدري‏:‏ فبكي أبو بكر‏.‏ قال‏:‏ فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له، فقال الناس‏:‏ انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، وهو يقول‏:‏ فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا‏.‏

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن من أمنّ الناس على في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر‏)‏‏.

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:47 PM
*قبل أربعة أيام‏

ويوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام قال ـ وقد اشتد به الوجع‏:‏ ‏(‏هلموا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده‏)‏ ـ وفي البيت رجال فيهم عمر ـ فقال عمر‏:‏ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبكم كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول‏:‏ قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏قوموا عني‏)‏‏.‏

وأوصى ذلك اليوم بثلاث‏:‏ أوصي بإخراج اليهود والنصاري والمشركين من جزيرة العرب، وأوصي بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزهم، أما الثالث فنسيه الراوي‏.‏ ولعله الوصية بالاعتصام بالكتاب والسنة، أو تنفيذ جيش أسامة، أو هي‏:‏ ‏(‏الصلاة وما ملكت أيمانكم‏)‏‏.‏

والنبي صلى الله عليه وسلم مع ما كان به من شدة المرض كان يصلي بالناس جميع صلواته حتى ذلك اليوم ـ يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام ـ وقد صلي بالناس ذلك اليوم صلاة المغرب، فقرأ فيها بالمرسلات عرفاً‏.‏

وعند العشاء زاد ثقل المرض، بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد‏.‏ قالت عائشة‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أصَلَّى الناس‏؟‏‏)‏ قلنا‏:‏ لا يا رسول الله، وهم ينتظرونك‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏ضعوا لي ماء في المِخْضَب‏)‏، ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي عليه‏.‏ ثم أفاق، فقال‏:‏ ‏(‏أصلى الناس‏؟‏‏)‏ ـ ووقع ثانياً وثالثاً ما وقع في المرة الأولي من الاغتسال ثم الإغماء حينما أراد أن ينوء ـ فأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فصلي أبو بكر تلك الأيام 17 صلاة في حياته صلى الله عليه وسلم، وهي صلاة العشاء من يوم الخميس، وصلاة الفجر من يوم الإثنين، وخمس عشرة صلاة فيما بينها‏.‏

وراجعت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أو أربع مرات ؛ ليصرف الإمامة عن أبي بكر حتى لا يتشاءم به الناس ، فأبي وقال‏:‏ ‏(‏إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس‏)‏‏.‏

* قبل ثلاثة أيام‏ :

قال جابر‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاث وهو يقول‏:‏ ‏(‏ألا لا يموت أحد منكم إلا وهو يحسن الظـن بالله‏)
‏‏.‏


* قبل يوم أو يومين‏‏ :

ويوم السبت أو الأحد وجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة، فخرج بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه بألا يتأخر، قال‏:‏ ‏(‏أجلساني إلى جنبه‏)‏، فأجلساه إلى يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمع الناس التكبير‏.‏

* قبل يوم‏ :

وقبل يوم من الوفاة ـ يوم الأحد ـ أعتق النبي صلى الله عليه وسلم غلمانه، وتصدق بستة أو سبعة دنانير كانت عنده ، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل أرسلت عائشة بمصباحها امرأة من النساء وقالت‏:‏ أقطري لنا في مصباحنا من عُكَّتِك السمن ، وكانت درعه صلى الله عليه وسلم مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من الشعير‏.‏


* آخر يوم من الحياة‏ :

روي أنس بن مالك‏:‏ أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجـر من يوم الاثنين ـ وأبو بكر يصلي بهم ـ لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ؛ ليصل الصف، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة‏.‏ فقال أنس‏:‏ وهَمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فَرَحًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخي الستر‏.‏

ثم لم يأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت صلاة أخرى‏.‏

ولما ارتفع الضحى، دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فسَارَّها بشيء فبكت، ثم دعاها، فسارها بشيء فضحكت، قالت عائشة‏:‏ فسألنا عن ذلك ـ أي فيما بعد ـ فقالت‏:‏ سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت‏.‏

وبشر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بأنها سيدة نساء العالمين‏.‏

ورأت فاطمة ما برسول الله صلى الله عليه وسلم من الكرب الشديد الذي يتغشاه‏.‏

فقالت‏:‏ وا كرب أباه‏.‏ فقال لها‏:‏ ‏(‏ليس على أبيك كرب بعد اليوم‏)‏‏.‏

ودعا الحسن والحسين فقبلهما، وأوصي بهما خيراً، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن‏.‏

وطفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي أكله بخيبر حتى كان يقول‏:‏ ‏(‏يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَرِي من ذلك السم‏)‏‏.‏

وقد طرح خَمِيصَة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك ـ وكان هذا آخر ما تكلم وأوصي به الناس‏:‏ ‏(‏لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ـ يحذر ما صنعوا ـ لا يبقين دينان بأرض العرب‏)‏‏.‏

وأوصى الناس فقال‏:‏ ‏(‏الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم‏)‏، كــرر ذلك مــراراً‏.‏

* الاحتضار‏ :

وبدأ الاختصار فأسندته عائشة إليها، وكانت تقول‏:‏ إن من نعم الله على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سَحْرِي ونَحْرِي، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته‏.‏ دخل عبد الرحمن ـ بن أبي بكر ـ وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت‏:‏ آخذه لك‏؟‏ فأشار برأسه أن نعم‏.‏ فتناولته فاشتد عليه، وقلت‏:‏ ألينه لك‏؟‏ فأشار برأسه أن نعم‏.‏ فلينته، فأمره ـ وفي رواية أنه استن به كأحسن ما كان مستنا ـ وبين يديه رَكْوَة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح به وجهه، يقول‏:‏ ‏(‏لا إله إلا الله، إن للموت سكرات‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ الحديث‏.‏

وما عدا أن فرغ من السواك حتى رفع يده أو أصبعه، وشخص بصره نحو السقف، وتحركت شفتاه، فأصغت إليه عائشة وهو يقول‏:‏ ‏(‏مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلي‏.‏ اللهم، الرفيق الأعلي‏)‏‏.‏

كرر الكلمة الأخيرة ثلاثاً، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلي‏.‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

وقع هذا الحادث حين اشتدت الضحي من يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ، وقد تم له صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة وزادت أربعة أيام‏.‏

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:48 PM
* تفاقم الأحزان على الصحابة‏‏ :

وتسرب النبأ الفادح، وأظلمت على أهل المدينة أرجاؤها وآفاقها‏.‏ قال أنس‏:‏ ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

ولما مات قالت فاطمة‏:‏ يا أبتاه، أجاب ربا دعاه‏.‏ يا أبتاه، مَنْ جنة الفردوس مأواه‏.‏ يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه‏.‏



* موقف عمر‏ :

ووقف عمر بن الخطاب يقول‏:‏ إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسي بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل‏:‏ قد مات‏.‏

ووالله، ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات‏.‏


* موقف أبي بكر‏‏ :

وأقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مغشي بثوب حِبَرَة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه، فقبله وبكي، ثم قال‏:‏ بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد مِتَّهَا‏.‏

ثم خرج أبو بكر، وعمر يكلم الناس، فقال‏:‏ اجلس يا عمر، فأبي عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر‏:‏

أما بعد، من كان منكم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله‏:‏ ‏{‏وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏144‏]‏‏.‏

قال ابن عباس‏:‏ والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها‏.‏

قال ابن المسيب‏:‏ قال عمر‏:‏ والله، ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعرفت أنه الحق، فعقرت حتى ما تُقُلِّني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات‏.‏


* التجهيز وتوديع الجسد الشريف إلى الأرض‏‏ :

ووقع الخلاف في أمرالخلافة قبل أن يقوموا بتجهيزه صلى الله عليه وسلم، فجرت مناقشات ومجادلات وحوار وردود بين المهاجرين والأنصار في سَقِيفة بني ساعدة، وأخيرًا اتفقوا على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، ومضي في ذلك بقية يوم الاثنين حتى دخل الليل، وشغل الناس عن جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان آخر الليل ـ ليلة الثلاثاء ـ مع الصبح، وبقي جسده المبارك على فراشه مغشي بثوب حِبَرَة، قد أغلق دونه الباب أهله‏.‏

ويوم الثلاثاء غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يجردوه من ثيابه، وكان القائمون بالغسل‏:‏ العباس وعليّا، والفضل وقُثَم ابني العباس، وشُقْرَان مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسامة بن زيد، وأوس بن خَوْلي، فكان العباس والفضل وقثم يقلبونه، وأسامة وشقران يصبان الماء، وعلى يغسله، وأوس أسنده إلى صدره‏.‏

وقد غسل ثلاث غسلات بماء وسِدْر، وغسل من بئر يقال لها‏:‏ الغَرْس لسعد بن خَيْثَمَة بقُبَاء وكان يشرب منها‏.‏

ثم كفنوه في ثلاثة أثواب يمانية بيض سَحُولِيَّة من كُرْسُف، ليس فيها قميص ولا عمامة‏.‏ أدرجوه فيها إدراجًا‏.‏

واختلفوا في موضع دفنه، فقال أبو بكر‏:‏ إني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏ما قبض نبي إلا دفن حيث يـقبض‏)‏، فرفع أبو طلحة فراشه الذي توفي عليه، فحفر تحته، وجعل القبر لحداً‏.‏

ودخل الناس الحجرة أرسالاً، عشرة فعشرة، يصلون على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أفذاذاً، لا يؤمهم أحد، وصلي عليه أولاً أهل عشيرته، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، ثم الصبيان، ثم النساء، أو النساء ثم الصبيان‏.‏

ومضى في ذلك يوم الثلاثاء كاملاً، ومعظم ليلة الأربعاء، قالت عائشة‏:‏ ما علمنا بدفن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المسَاحِي من جوف الليل ـ وفي رواية‏:‏ من آخر الليل ـ ليلة الأربعاء‏.‏

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:49 PM
* المصادر والمراجع :

1- البداية والنهاية ( للحافظ ابن كثير , إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقى )

2- التاريخ الصغير ( للإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري )

3- السيرة النبوية ( لأبي محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري )

4- السيرة النبوية ( لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التيمى البستى )

5-الرحيق المختوم ( صفى الرحمن المباركفورى )

6- الكامل في التاريخ ( لعز الدين بن الأثير أبو الحسن على بن محمد الجزرى )

7- مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ( لشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب النجدى )






اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنَّك حَميد مجيد‏.‏

اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميد مجيد‏.

عضوة سابقة
09-17-2009, 02:52 PM
ما كان يقرؤة صلى اللة علية وسلم فى الصلوات
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


أهلاً بكم أخواني وأخواتي.. الأعزاء..


***********


لقد اطلعت على كتاب "صفه صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم" لشيخ الألباني.. فوجدته كتاباً قيماً..مليئاً بالكنوز والفوائد الثمينة.. مبيناً كيفية صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم من التكبير حتى التسليم .
وأكثر ما شد انتباهي.."صحة الأحاديث" فقد اشترط –يرحمه الله- أن لا يضع في كتابه إلا الصحيح.. وهذا ما يضمن للقارئ الثقة التامة لجميع الأحاديث.. وسهولة تطبيق صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: "صلوا كما رأيتموني أصلي"
وأنا قد اطلعت على أكثر من كتاب لصفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولكن لم أجد أفضل من هذا الكتاب لاعتماده على الأحاديث الصحيحة فقط..
لذا قررت أن أضعة بين أيديكم.. لتصلوا صلاة صحيحة ..وفق صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.."فكما تمتعت جداً بقراءته ..أرجو لكم ذلك..فالمؤمن يحب لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه"
وأرجو من الله تعالى أن يكون عونا لكم على تصحيح الصلاة.. ويجب أن لا يخلو هذا الكتاب من أي بيت..خاصة لاعتماده على الأحاديث الصحيحة..فلا نجاه لنا إلا بالتمسك بكتاب الله تعالى وبسنه نبيه الصحيحة..


أترككم مع الكتاب:

صفة صلاة النبي للألباني (http://abuomair.jeeran.com/)

وقد اخترت لكم هذا الموضوع..

ما كان يقرؤه صلى الله عليه وسلم في الصلوات



وأما ما كان يقرؤه صلى الله عليه وسلم في الصلوات من السور والآيات، فإن ذلك يختلف باختلاف الصلوات
الخمس وغيرها، وهاك تفصيل ذلك مبتدئين بالصلاة الأولى من الخمس:
1- صلاة الفجر:
كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بطوال(1) المفصل ف" كان أحيانا - يقرأ ( الواقعة 56: 96) ونحوها من
السور في الركعتين"0
وقرأ من سورة ( الطور52: 49) وذلك في حجة الوداع0
و "كان - أحيانا - يقرأ (ق والقرآن المجيد 50: 45) ونحوها في الركعة الأولى"0
و "كان - أحيانا - يقرأ بقصار المفصل ك(إذا الشمس كورت 11: 15)0
و "قرأ - مرة: (إذا زلزلت 99: 8 في الركعتين كلتيهما) حتى قال الراوي: فلا أدري أنسي رسول الله - أم
قرأ ذلك عمدا"(2) 0
وقرأ - مرة - في السفر( قل أعوذ برب الفلق 113: 5) وقل أعوذ برب الناس 114: 6)0
وقال لعقبة بن عامر رضي الله عنه: "اقرأ في صلاتك المعوذتين [فما تعوذ متعوذ بمثلهما]"0
وكان - أحيانا - يقرأ بأكثر من ذلك، ف"كان يقرأ ستين آية فأكثر"، قال بعض رواته: لا أدري في إحدى
الركعتين أو في كلتيهما؟0
و "كان يقرأ بسورة ( الروم 30: 60) و- أحيانا - بسورة (يس 36: 83)0
ومرة "صلى الصبح بمكة فاستفتح سورة (المؤمنين 23: 118) حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر
عيسى(3) - شك بعض الرواة - أخذته سعلة فركع"0
و "كان - أحيانا - يؤمّهم فيها ب(الصافات 37: 182)0
و "كان يصليها يوم الجمعة ب(ألم تنزيل (السجدة) 32: 30) [في الركعة الأولى، وفي الثانية] ب(هل آتى علىالإنسان76: 31)"0
القراءة في سنة الفجر:
وأما قراءته في ركعتي سنة الفجر، فكانتخفيفة جداً، حتى إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: "هل
قرأفيها بأم الكتاب؟".
و "كان - أحيانا - يقرأ بعد الفاتحة في الأولى منهما آية(136:2):
((قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا)) إلى آخر الآية، وفي الأخرى (3: 64): ((قُلْ يأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ)) إلى آخرها"0 و "ربما قرأ بدلها (23: 52): ((فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْر)) إلى آخر الآية"0
و أحيانا يقرأ (( قل يا أيها الكافرون: 109: 6) في الأولى، و (قل هو الله أحد (112: 4) في الأخرى0
و "سمع رجلا يقرأ السورة الأولى في الركعة الأولى فقال: هذا عبد آمن بربه0 ثم قرأ السورة الثانية في
الركعة الأخرى فقال: هذا عبد عرف ربه"0




2- صلاة الظهر:
و "كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين, ويطول في الأولى مالا
يطول في الثانية"0
و كان أحيانا يطيلها حتى أنه "كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، [ثم
يأتي منزله] ثم يتوضأ، ثم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطولها"0
و "كانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى"0
و "كان يقرأ في كل من الركعتين قدر ثلاثين آية، قدر قراءة (الم تنزيل(السجدة) 32: 30) وفيها (الفاتحة)"
و أحيانا"كان يقرأ ب(وَالسَّمَآءِ وَالطَّارِقِ)،و (وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوج)، و (وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)،ونحوها من السور".
وربما "قرأ (إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّت)، ونحوها"0
و "كانوا يعرفون قراءته في الظهر والعصر باضطراب لحيته"0
قراءته صلى الله عليه وسلم آيات بعد الفاتحة في الأخيرتين:
و "كان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأوليين قدر النصف قدر خمس عشرة أية(4)، وربما اقتصر فيهما
على الفاتحة"0
و "كان يسمعهم الآية أحيانا"0
و "كانوا يسمعون منه النغمة ب(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى87: 19) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَة 88: 26)"0
و "كان - أحيانا - يقرأ ب(وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوج 85: 22) وب (وَالسَّمَآءِ وَالطَّارِقِ 86: 17) ونحوهما من السور"0
و "أحيانا يقرأ ب(وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى 92: 21) ونحوها"0





3- صلاة العصر:
و "كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويطول في الأولى ما لا يطول في
الثانية"، و "كانوا يظنون أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة"0
و "كان يقرأ في كل منهما قدر خمس عشر آية قدر نصف ما يقرأ في كل من الركعتين الأوليين في الظهر"0
و "كان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأوليين قدر نصفهما"0
و "كان يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب"0
و "كان يسمعهم الآية أحيانا"0
ويقرأ بالسور التي ذكرنا في "صلاة الظهر"0





4- صلاة المغرب:
و "كان صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها - أحيانا- بقصار المفصل"، حتى إنهم "كانوا إذا صلوا معه وسلم بهم
انصرف أحدهم وإنه ليبصر مواقع نبله"0
و "قرأ في سفر ب(التين والزيتون 95: 8) في الركعة الثانية"0
وكان أحيانا يقرأبطوال المفصل وأوساطه، ف"كان تارة يقرأ ب(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله 47: 38)"0
وتارة ب(الطور52: 49)0
وتارة ب(المرسلات 77: 50) قرأ بها في آخر صلاة صلاها صلى الله عليه وسلم0
و "كان أحيانا يقرأ بطولى الطوليين(5) الأعراف 7: 206) في الركعتين"0
وتارة ب(الأنفال 8: 75) في الركعتين0





القراءة في سنة المغرب:
وأما سنة المغرب البعدية ف"كان يقرأ فيها: (قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ 109: 6) و (قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ 112: 4)0




5- صلاة العشاء:




كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من وسط المفصل، ف"كان تارة يقرأ ب(والشمس وضحاها 91: 15) وأشباهها من السور"0
و "تارة ب(إذا الشمس انشقت 84: 25) وكان يسجد بها"0
و "قرأ - مرة - في سفر ب(والتين والزيتون 95: 8) في الركعة الأولى"0
ونهى عن إطالة القراءة فيها، وذلك حين "صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاء، فطّول عليهم، فانصرف
رجل من الأنصار فصلى، فأخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق، ولما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخبره ما قال معاذ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتريد أن تكون فتاناً يا
معاذ؟! إذا أممت الناس فاقرأ ب(والشمس وضحاها 91: 15) و (سبح اسم ربك الأعلى77: 19) و (اقرأ
باسم ربك 96: 19) و (الليل إذا يغشى92: 21) [ فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة]"0





6- صلاة الليل:
و كان صلى الله عليه وسلم يقصر القراءة فيها تارة، ويطيلها أحيانا ويبالغ في إطالتها أحيانا أخرى، حتى
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
"صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة؛ فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت؟
قال: هممت أن أقعد وأذر النبي صلى الله عليه وسلم" 0
وقال حذيفة بن اليمان: "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح (البقرة) فقلت: يركع عند
المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في [ركعتين]، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح (النساء) فقرأها، ثم
افتتح (آل عمران)(6) فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ
تعوذ، ثم ركع...." الحديث، و "قرأ ليلة وهو وجع السبع الطوال"(7) 0
و "كان - أحيانا - يقرأ في كل ركعة بسورة منها"0
و "ما عُلِمَ أنه قرأ القرآن كله في ليلة [قط]"0 بل إنه لم يرض ذلك لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه حين
قال له: "اقرأ القرآن في كل شهر، قال: قلت: أني أجد قوة، قال: فاقرأه في عشرين ليلة, قال: قلت: إني
أجد قوة , قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك"0
ثم "رخص له أن يقرأه في خمس"
ثم "رخص له أن يقرأه في ثلاث"0
ونهاه أن يقرأه في أقل من ذلك وعلل ذلك في قوله له:
"من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهْهُ"0 وفي لفظ: "لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث"0 ثم
في قوله له: "فإن لكل عابد شِرّة(8) ولكل شِرّة فترة، فإما إلى سنة، وإما إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك"0
ولذلك "كان صلى الله عليه وسلم لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث"0
وكان يقول: "من صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين"0
و "كان يقرأ في كل ليلة ب(بني إسرائيل 17: 111) و (الزمر 39: 75)"0
وكان يقول: "من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين"0
و "كان - أحيانا - يقرأ في كل ركعة قدر خمسين آية أو أكثر"0
وتارة يقرأ قدر(يا أيها المزمل 73: 20)"0
و "ما كان صلى الله عليه وسلم يصلي الليل كله"(9) إلا نادرا،
فقد "راقب عبد الله بن خبّاب بن الأرت - وكان قد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - الليلة
كلها (وفي لفظ: في ليلة صلاها كلها) حتى كان مع الفجر، فلما سلم من صلاته قال له خبّاب: يا رسول
الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها؟ فقال: أجل إنها صلاة رغب ورهب،
[وإني] سألت ربي عز وجل ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلكنا بما
أهلك به الأمم قبلنا (وفي لفظ: أن لا يهلك أمتي بسنة) فأعطانيها،
وسألت ربي عز وجل أن لا يظهر علينا عدُّواً من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يُلبسنا شيعاً فمنعنيها"0
و "قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح وهي: (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 5: 118) [ بها يركع، وبها يسجد، وبها يدعو]،[ فلما أصبح قال له أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله ما زلت
تقرأ هذه الآية حتى أصبحت، تركع بها، وتسجد بها]،[وتدعو بها]،[وقد علمك الله القرآن كله]،[لو فعل هذا
بعضنا لوجدنا عليه؟] [قال: إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله
لمن لا يشرك بالله شيئاً"0
و "قال له رجل: يا رسول الله إن لي جارا يقوم الليل ولا يقرأ إلا (قل هو الله أحد112: 4)، [يرددها] [لا يزيد
عليها] كأنه يقللها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن"0





7- صلاة الوتر:
"كان صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى(سبح اسم ربك الأعلى 87: 19) وفي الثانية
(قل يا أيها الكافرون 109: 6) وفي الثالثة (قل هو الله أحد112: 4)0
وكان يضيف إليها أحيانا: (قل أعوذ برب الفلق 113: 5) و (قل أعوذ برب الناس 114: 6)0
ومرة "قرأ في الركعة الثالثة بمائة آية من النساء4: 176"0
وأما الركعتان بعد الوتر(10) فكان يقرأ فيهما (إذا زلزلت الأرض 99: 8) و(قل يا أيها الكافرون)0





8- صلاة الجمعة:
"كان صلى الله عليه وسلم يقرأ- أحيانا - في الركعة الأولى بسورة (الجمعة 62: 11) وفي الأخرى: (إذا
جاءك المنافقون63: 11)، وتارة يقرأ- بدلها-: (هل أتاك حديث الغاشية 88: 26)0
وأحيانا "يقرأ في الأولى: (سبح اسم ربك الأعلى 87: 19) وفي الثانية: (هل أتاك)"0





9- صلاة العيدين:
"كان صلى الله عليه وسلم يقرأ - أحيانا - في الأولى: (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الأخرى: (هل أتاك)"0
و -أحيانا- "يقرأ فيهما ب(ق والقرآن المجيد50: 45) و (اقتربت الساعة54: 55)"0





10- صلاة الجنازة:
"السنة أن يقرأ فيها ب(فاتحة الكتاب)(11) [ وسورة]"(12) 0
و"يخافت فيها مخافته, بعد التكبيرة الأولى"0

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 02:55 PM
الله عليك اختي الفاضله اميره
بارك الله فيك
ننتظر المزيد في حب رسول الله
دمتي في امان الله

عضوة سابقة
09-17-2009, 03:22 PM
كيف أسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم عند زيارة قبره ؟
إنني أريد أن أزور مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة النبوية ، فكيف السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهل زيارة المسجد واجبة ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد :
ليست زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة ، و لكن إذا أردت السفر إلى المدينة من أجل الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم ؛ فذلك سنة . وإذا دخلت مسجده فابدأ بالصلاة ثم ائت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقل : ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، وصلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك ) ، وأكثر من الصلاة والسلام عليه لما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام : " وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " [ رواه أبوداود (2042) ] ثم سلِّم على أبي بكر ، وعمر وترضَّ عنهما ، ولا تتمسح بالقبر ، ولا تدعُ عنده ، بل انصرف وادع الله حيث شئت من المسجد وغيره ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "َ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى " رواه الإمام أحمد (1751) والبخاري (1189) ومسلم(1397)

عضوة سابقة
09-17-2009, 03:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..



اخواني واخوتي جبت لكم فتوى من فتاوى الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله ..



هل من شروط استجابة الدعاء الصلاة على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في أول الدعاء وآخره؟



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه


ومن اهتدى بهداه أما بعد:


فلا ريب أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -من أسباب الإجابة،


وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -أنه قال لما سمع رجلاً يدعو ولم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -ولم يحمد الله، قال: (عجل هذا)، ثم قال عليه الصلاة والسلام:


(إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه

وسلم -ثم يدعو بما شاء)،


فالسنة للداعي أن يبدأ بحمد والثناء عليه وتمجيده ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه

وسلم ثم يدعوبما أحب مع الخشوع والصدق في الدعاء والإقبال على الله وحسن الظن

به سبحانه وتعالى،


وإذا كان على طهارة وفي أوقات الإجابة المخصوصة كان أقرب إلى الإجابة كما في آخر

الليل وفي جوف الليل، وكذلك في السجود وفيما بين الأذان والإقامة وفي يوم الجمعة،

ولا سيما في ما بين جلوس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، يعني جلوسه على المنبر

للخطبة إلى أن تقضى الصلاة وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة، كل هذه

من أسبابه، كل هذه من أسباب الإجابة،


فالمؤمن والمؤمنة يجتهدان في تعاطي الأسباب والله جل وعلا هو الموفق سبحانه

وتعالى ..


ومن أسبابها الصلاة على النبي، وليست شرطاً، ليست الصلاة شرطاً ولكنها من أسباب

الإجابة، حمد الله والثناء عليه قبل الدعاء، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -

قبل الدعاء،


كل هذا من أسباب الإجابة وليس ذلك شرطاً، لو دعا ولم يحمد الله في ذلك ولم يصل على

النبي - صلى الله عليه وسلم قد ترجى إجابته ولا سيما مع الضرورة وشدة اللجأ إلى الله

والانكسار بين يديه سبحانهوتعالى ...


لكن من أسباب الإجابة كونه يحمد الله قبل ذلك ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم


وأما الصلاة بعد ذلك فورد فيها حديث ضعيف، وإن صلى على النبي - صلى الله عليه

وسلم بعدذلك كله طيب.

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 05:53 PM
احسنت اختي الفاضله ام مهند
بارك الله فيك
وادعو الله عزوجل ان يتفاعل الجميع مع هذا الموضوع الرائع في حب رسول الله صلي الله عليه وسلم
جزاكم الله خيرا
وفي انتظار المزيد

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 05:54 PM
نصرة الحبيب ... وحقوق النبي محمد صلى الله عليه وسلم على أمته

للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم حقوق على أمته وهي كثيرة، منها:


أولا: الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم، وتصديقه فيما أتى به:
قال تعالى: {فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (التغابن: 8). وقال تعالى: {فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الأعراف: 158). وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الحديد: 28). وقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} (الفتح: 13). وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ" (رواه مسلم).



والإيمان به صلى الله عليه وسلم هو: تصديق نبوته، وأن الله أرسله للجن والإنس، وتصديقه في جميع ما جاء به وقاله، ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان، بأنه رسول الله، فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة باللسان، ثم تطبيق ذلك العمل بما جاء به تمَّ الإيمان به صلى الله عليه وسلم.



ثانيا: وجوب طاعته صلى الله عليه وسلم، والحذر من معصيته: فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به وجبت طاعته؛ لأن ذلك مما أتى به، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} (الأنفال: 20). وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا...} (الحشر: 7). وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63) وقال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (النساء: 13-14).



وعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ" رواه البخاري ومسلم. وعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى" رواه البخاري.


ثالثا: اتباعه صلى الله عليه وسلم، واتخاذه قدوة في جميع الأمور، والاقتداء بهديه: قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (آل عمران: 31). وقال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الأعراف: 158). فيجب السير على هديه والتزام سنته، والحذر من مخالفته، قال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" رواه البخاري ومسلم.


رابعا: محبته صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد، والوالد، والناس أجمعين: قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: 24). وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" رواه البخاري ومسلم.



وقد ثبت في الحديث أن من ثواب محبته الاجتماع معه في الجنة:


وذلك عندما سأله رجل عن الساعة فقال صلى الله عليه وسلم: "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟" قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: "فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" رواه البخاري ومسلم.


ولما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "يَا رَسُولَ اللهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي"، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ" فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: "فَإِنَّهُ الْآنَ، وَاللهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي"، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "الْآنَ يَا عُمَرُ" رواه البخاري.


وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ" رواه البخاري ومسلم.


ولا شك أن من وفَّقه الله تعالى لذلك ذاق طعم الإيمان ووجد حلاوته، فيستلذ الطاعة ويتحمل المشاق في رضى الله عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه رضي به رسولاً، وأحبه، ومن أحبه من قلبه صدقا أطاعه صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال القائل:


تعصي الإلهَ وأنت تُظْهِرُ حُبَّهُ ** هذا لعمري في القياسِ بديعُ


لو كان حبُّكَ صادقًا لأطعتَه ** إن المُحبَّ لمن يُحِبُّ مُطيعُ


وعلامات محبته صلى الله عليه وسلم تظهر في الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه، في الشدة والرخاء، وفي العسر واليسر، ولا شك أن من أحب شيئًا آثره، وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقًا في حبه ويكون مدّعيًا.


ولا شك أن من علامات محبته: النصيحة له؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: "للهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" رواه مسلم. والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم: التصديق بنبوته، وطاعته فيما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، ومُؤازرته، ونصرته وحمايته حيا وميتا، وإحياء سنته والعمل بها وتعلمها وتعليمها، والذب عنها ونشرها، والتخلق بأخلاقه الكريمة، وآدابه الجميلة.
خامسا: احترامه وتوقيره ونصرته: كما قال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ...} (الفتح: 9). وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الحجرات: 1). وقال تعالى: {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا...} (النور: 63).

وحرمة النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد موته، وتوقيره لازم كحال حياته؛ وذلك عند ذكر حديثه، وسنته، وسماع اسمه وسيرته، وتعلم سنته، والدعوة إليها ونصرتها.


سادسا: الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (الأحزاب: 56). وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا" رواه مسلم.

وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ" رواه أبو داود وأحمد. وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ" رواه الترمذي وأحمد.

وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ" رواه الترمذي وأحمد.

وقَالَ صلى الله عليه وسلم: "رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ" رواه الترمذي وأحمد.

من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

وللصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مواطن كثيرة ذكر منها الإمام ابن القيم -رحمه لله- في كتابه "جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام" واحدًا وأربعين موطنًا، منها على سبيل المثال:

الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد، وعند الخروج منه، وبعد إجابة المؤذن، وعند الإقامة، وعند الدعاء، وفي التشهد في الصلاة، وفي صلاة الجنازة، وفي الصباح والمساء، وفي يوم الجمعة، وعند اجتماع القوم قبل تفرقهم، وفي الخطب، كخطبتي صلاة الجمعة، وعند كتابة اسمه، وفي أثناء صلاة العيدين بين التكبيرات، وآخر دعاء القنوت، وعلى الصفا والمروة، وعند الوقوف على قبره، وعند الهم والشدائد وطلب المغفرة، وعقب الذنب إذا أراد أن يكفر عنه، وغير ذلك من المواطن التي ذكرها رحمه الله في كتابه.

ولو لم يرد في فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا هذا الحديث لكفى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ" رواه النسائي وأحمد.


سابعا: وجوب التحاكم إليه، والرضا بحكمه صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء: 59). {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء: 65). ويكون التحاكم إلى سنته وشريعته بعده صلى الله عليه وسلم.

ثامنًا: إنزاله مكانته صلى الله عليه وسلم بلا غلو ولا تقصير: فهو عبد لله ورسوله، وهو أفضل الأنبياء والمرسلين، وهو سيد الأولين والآخرين، وهو صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، ولكنه مع ذلك بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله كما قال تعالى: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} (الأنعام: 50). وقال تعالى: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُّؤْمِنُونَ} (الأعراف: 188). وقال تعالى: { قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} (الجن: 21 -22).

وقد مات صلى الله عليه وسلم كغيره من الأنبياء، ولكن دينه باقٍ إلى يوم القيامة {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} (الزمر: 30). وبهذا يعلم أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده لا شريك له { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام: 162 و163). وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.


المصدر :

*من كتاب: "وداع الرسول لأمته.. دروس ووصايا وعبر وعظات"، للشيخ/ سعيد بن علي بن وهف القحطاني.

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 05:59 PM
مائة دعاء من ادعية الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) ....


صلى الله عليه وسلم
عليه افضل الصلاة والسلام





1- "اللهم رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" متفق عليه .



2- "اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم" متفق عليه.


3- "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات" متفق عليه .


4- "اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء" متفق عليه.


5- "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر" رواه مسلم.
6- "اللهم إني أسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى" رواه مسلم.


7- "اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها" . رواه مسلم.


8- "اللهم اهدني وسددني، اللهم إني أسألك الهدى والسداد" رواه مسلم.


9- "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك" رواه مسلم.


10- "اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل" رواه مسلم.


11- "اللهم أكثر مالي، وولدي، وبارك لي فيما أعطيتني" يدل عليه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأنس "اللهم أكثر ماله، وولده وبارك له فيما أعطيته" متفق عليه . "وأصلح حياتي على طاعتك وأحسن عملي واغفر لي" البخاري في الأدب المفرد.


12- "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات، ورب الأرض، ورب العرش الكريم" متفق عليه.



13- "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت" رواه أبو داود ، وأحمد وحسنه الألباني وغيره.


14- "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" رواه الترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ولفظه "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فإنه لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له" .


15- "اللهم إني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضي فيّ حكمك، عدل في قضاؤك. أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي" رواه أحمد والحاكم وحسنه الحافظ في تخريج الأذكار، وصححه الألباني .


16- "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" رواه مسلم.


17- "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" رواه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وقد قالت أم سلمة رضي الله عنها "كان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم".


18- "اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة" رواه الترمذي ولفظه "سلو الله العافية في الدنيا والآخرة" وفي لفظ: "سلوا الله العفو والعافية فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية"



19- "اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة" رواه أحمد والطبراني في الكبير، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات.


20- "رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر الهدى إلي، وانصرني على من بغى علي، رب اجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً، لك مطواعاً، إليك مخبتاً أواهاً منيباً، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.


21- "اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حول ولا قوة إلا بالله" رواه الترمذي وابن ماجه بمعناه.



22- "اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي" رواه أبو داود والترمذي والنسائي.


23- "اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام" رواه أبو داود والنسائي وأحمد والترمذى.


24- "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء" الترمذي وابن حبان، والحاكم، والطبراني.


25- "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني" رواه الترمذي.


26- "اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك" رواه أحمد بلفظه والترمذي بنحوه والحاكم وحسنه الترمذي وقال سألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - فقال: هذا حديث حسن صحيح. وفي آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم: "إنها حق فادرسوها وتعلموها".


27- "اللهم إني أسألك من الخير كله: عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم. اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ونبيك. اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً" رواه ابن ماجه وأحمد والحاكم


28- "اللهم احفظني بالإسلام قائماً، واحفظني بالإسلام قاعداً، واحفظني بالإسلام راقداً، ولا تشمت بي عدواً ولا حاسداً. اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك" رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وانظر صحيح الجامع 2/398 والأحاديث الصحيحة 4/54 برقم 1540 .


29- "اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا" رواه الترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وابن السني


30- "اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر" رواه البخاري مع الفتح.



31- "اللهم اغفر لي خطيئتي، وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي هزلي وجدي، وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي" رواه البخاري مع الفتح .



32- "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" متفق عليه.



33- "اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني. أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون" متفق عليه.


34- "اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة، والنجاة من النار" رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.


35- "اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني، وانقطاع عمري" رواه الحاكم وانظر صحيح الجامع 1/396 والأحاديث الصحيحة رقم 1539.



36- "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي" رواه أحمد وانظر صحيح الجامع 1/399.



37- "اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت" أخرجه الطبراني. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/159: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد وهو ثقة وانظر صحيح الجامع 1/404.


38- "اللهم إني أعوذ بك من التردي، والهدم، والغرق، والحرق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً، وأعوذ بك أن أموت لديغاً" رواه النسائي، وأبو داود .



39- "اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة" رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه.


40- "اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، والقسوة، والغفلة، والعيلة، والذلة، والمسكنة، وأعوذ بك من الفقر، والكفر، والفسوق، والشقاق، والنفاق، والسمعة، والرياء، وأعوذ بك من الصمم، والبكم، والجنون، والجذام، والبرص، وسيئ الأسقام" رواه الحاكم، والبيهقي، وانظر صحيح الجامع1/406.



41- "اللهم إني أعوذ بك من الفقر، والقلة، والذلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم" رواه النسائي وأبو داود وانظر صحيح الجامع 1/407 .


42- "اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة؛ فإن جار البادية يتحول" رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، و النسائي وانظر صحيح الجامع 1/408.


43- "اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع. أعوذ بك من هؤلاء الأربع" رواه الترمذي وأبو داود وانظر صحيح الجامع 10/410 .



44- "اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة" أخرجه الطبراني. وانظر صحيح الجامع 1/411.


45- "اللهم إني أسألك الجنة وأستجير بك من النار" (ثلاث مرات) رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي ولفظه "من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار اللهم أجره من النار".


46- "اللهم فقهني في الدين" يدل عليه رواية البخاري ومسلم في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما، انظر البخاري مع الفتح 1/44 ومسلم 4/1797.



47- "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" رواه أحمد وغيره وانظر صحيح الترغيب والترهيب للألباني 1/19.


48- "اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علماً" رواه ابن ماجه .


49- "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً" رواه ابن ماجه .


50- "اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم" رواه النسائي بلفظه وأحمد .



51- "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت, وحدك لا شريك لك, المنان, يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار" رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي .



52- "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد، الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد .


53- "رب اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الغفور" رواه أبو داود، والترمذي واللفظ له، والنسائي، وابن ماجه .


54- "اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك القصد في الغنى والفقر، وأسألك نعيماً لا ينفذ، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين" رواه النسائي وأحمد وإسناده جيد.


55- "اللهم ارزقني حبك، وحب من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوة لي فيما تحب، اللهم ما زويت عني مما أحب فاجعله فراغاً لي فيما تحب" رواه الترمذي .



56- "اللهم طهرني من الذنوب والخطايا، اللهم نقني منها كما ينقى الثوب من الدنس، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد" رواه النسائي ، والترمذي.



57- "اللهم إني أعوذ بك من البخل، والجبن، وسوء العمر، وفتنة الصدر، وعذاب القبر" رواه النسائي .


58- "اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، ورب إسرافيل، أعوذ بك من حر النار ومن عذاب القبر" رواه النسائي.


59- "اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي" رواه أحمد والترمذي واللفظ له.


60- "اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وأعوذ بك من علم لا ينفع" رواه ابن ماجه ولفظه "سلوا الله علماً نافعاً وتعوذوا بالله من علم لا ينفع".


61- "اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر" رواه مسلم.


62- "اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك قابلين لها وأتممها علينا" رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.



63- "اللهم إني أسألك خير المسألة، وخير الدعاء، وخير النجاح، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة، وخير الممات، وثبتني، وثقل موازيني، وحقق إيماني، وارفع درجاتي، وتقبل صلاتي، واغفر خطيئتي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة، اللهم إني أسألك فواتح الخير، وخواتمه، وجوامعه، وأوله، وظاهره، وباطنه، والدرجات العلى من الجنة آمين. اللهم إني أسألك خير ما آتي، وخير ما أفعل، وخير ما أعمل، وخير ما بطن، وخير ما ظهر، والدرجات العلى من الجنة آمين. اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري، وتضع وزري، وتصلح أمري، وتطهر قلبي، وتحصن فرجي، وتنور قلبي، وتغفر لي ذنبي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة آمين. اللهم إني أسألك أن تبارك في نفسي، وفي سمعي، وفي بصري، وفي روحي، وفي خلقي، وفي خلقي، وفي أهلي، وفي محياي، وفي مماتي، وفي عملي، فتقبل حسناتي، وأسألك الدرجات العلى من الجنة آمين" رواه الحاكم عن أم سلمة مرفوعاً وصححه ووافقه الذهبي.



64- "اللهم جنبني منكرات الأخلاق، والأهواء، والأعمال، والأدواء" رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.


65- "اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليّ كل غائبة لي بخير" رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.


66- "اللهم حاسبني حساباً يسيراً" رواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي 1/255 قالت عائشة رضي الله عنها: فلما انصرف قلت يا نبي الله ما الحساب اليسير؟ قال: "أن ينظر في كتابه فيتجاوز عنه إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك وكل ما يصيب المؤمن يكفر الله عز وجل به عنه حتى الشوكة تشوكه".


67- "اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك" رواه ا لحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا وهو عند أبي داود والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى معاذاً أن يقولها في دبر كل صلاة.



68- "اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد، ونعيماً لا ينفذ، ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد" رواه ابن حبان ورواه أحمد عن طريق والنسائي في عمل اليوم والليلة.



69- "اللهم قني شر نفسي، واعزم لي على أرشد أمري، اللهم اغفر لي ما أسررت، وما أعلنت، وما أخطأت، وما عمدت، وما علمت، وما جهلت" رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه أحمد وقال الحافظ: إسناده صحيح.


70- "اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء" رواه النسائي .


71- "اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة" رواه النسائي وابن ماجه .


72- "اللهم متعني بسمعي، وبصري، واجعلهما الوارث مني، وانصرني على من يظلمني، وخذ منه بثأري" رواه الترمذي و الحاكم وصححه ووافقه .


73- "اللهم إني أسألك عيشة نقية، وميتة سوية، ومرداً غير مخز ولا فاضح" زوائد مسند البزار ، والطبراني، وانظر: مجمع الزوائد قال: إسناد الطبراني جيد.



74- "اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة، والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب؛ إله الحق [آمين]" رواه أحمد بلفظه و البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في تخريج فقه السيرة.



75- "اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارزقني" رواه مسلم وفي رواية لمسلم "فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك" وفي سنن أبي داود قال: "فلما ولى الأعرابي قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لقد ملأ يديه من الخير" 1/220"."... واجبرني وارفعني" ابن ماجه والترمذي.



76- "اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا" رواه الترمذي.


77- "اللهم أحسنت خَلقي فأحسن خُلُقي" رواه أحمد وصححه الألباني في إرواء الغليل .



78- "اللهم ثبتني واجعلني هادياً مهدياً" دل عليه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لجرير رضي الله عنه. انظر البخاري مع الفتح .


79- "اللهم آتني الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً" قال سبحانه وتعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} )البقرة 269 ( .



80-" اللهم اغفر لى خطيئتى وجهلى، واسرافى فى امرى وما انت اعلم به منى : اللهم اغفر لى جدى وهزلى وخطئ وعمدى وكل ذلك عندى , اللهم اغفر لى ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما انت اعلم به منى انت المقدم وانت المؤخر وانت على كل شيىء قدير" (متفق عليه)


81- " اللهم اكفنى بحلالك عن حرامك وأعننى بفضلك عمن سواك" رواه الترمذى وقال: حديث حسن


82- "اللهم انى اسئلك حبك وحب من يحبك والعمل الذى يبلغنى حبك : اللهم اجعل حبك احب الى من نفسى واهلى ومن الماء البارد" رواه الترمذى وقال حديث حسن


83- عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : " اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق وقولك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا إله غيرك " متفق عليه



84- عن ابى هريرة ان ابا بكر الصديق ، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرنى بشىء اقوله اذا اصبحت واذا امسيت قال قل "اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والارض رب كل شىء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلا الله أنت أعوذ بك من شر نفسى وشر الشيطان وشركه ، وأن نقترف سوءاً على أنفسنا أو نجره على مسلم " قله اذا اصحبت واذا امسيت واذا اخذت مضجعك رواه الترمذى



85- "اللهم قنى عذابك يوم تبعث عبادك" رواه الترمذى وقال حديث حسن



86- عن ابى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اوى احدكم الى فراشة فلينفض فراشة بداخلة ازاره فانه لا يدرى ما خلفه عليه ثم يقول " باسمك ربى وضعت جنبى وبك ارفعه ان امسك نفسى فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ بها عبادك الصالحين "متفق عليه



87- "يا حى ياقيوم برحمتك استغيث" رواه الترمذى


88- اذا وجدت وجع فى جسدك فضع يدك على الذى يتألم من جسدك وقل " بسم الله (ثلاثا) وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " رواه مسلم


89- عن انس رضى الله عنه قال لثابت رحمه الله الا ارقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بلى " قال اللهم رب الناس مذهب البأس اشف أنت الشافى لا شافى الا انت شفاء لا يغادر سقما" رواه البخارى


90-عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال " من عاد مريضا لم يحضره اجله فقال عنده سبع مرات اسال الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك : إلا عافاه الله من ذلك المرض" رواه أبو داود والترمذى وقال حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط البخارى


91-عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه ان جبريل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال "بسم الله أرقيك من كل شىء يؤذيك ومن شر كل نفس اوعين حاسد الله يشفيك بسم الله ارقيك" رواه مسلم


92- "اللهم انى اعوذ بك من شر ماعملت ومن شر مالم اعمل" رواه مسلم



93- إذا هم احدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل " اللهم انى استخير بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم ، فانك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم وانت علام الغيوب اللهم ان كنت تعلم أن هذا الامر خير لى فى دينى ومعاشى وعاقبة أمرى,أو قال عاجل امرى وآجله فاقدره لى ويسره لى ثم بارك لى فيه" رواه البخارى واحمد


93- عن ام سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصبيه مصيبة فيقول " إنا لله وانا اليه راجعون : اللهم آجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها إلا آجره الله تعالى فى مصيبته واخلف له خيرا منها" رواه مسلم


94-عن ابى عبد الرحمن عوف بن مالك رضى الله عنه :صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول : "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه واكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الابيض من الدنس وابدله دارا خيرا من داره واهلا خيرا من اهله وزوجا خيرا من زوجه وادخله الجنة اعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار حتى تمنيت ان اكون انا ذلك الميت " رواه مسلم


95- عن ابى هريرة وابى قتادة وابى ابراهيم الاشهيلى عن ابيه وابوه صحابى رضى الله عنهم عن النبى صلى الله عيه وسلم انه صلى على جنازة فقال "اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وانثانا وشاهدنا وغائبنا :اللهم من احييته منا فاحيه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان اللهم لا تحرمنا اجره والاتفتنا بعده" رواه الترمذى قال الترمذى :قال البخارى اصح روايات هذا الحديث رواية الاشهيلى


96- عن ابى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة على الجنازة "اللهم انت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للاسلام وانت قبضت روحها وأنت اعلم بسرها وعلانيتها وقد جئناك شفعاء لها فاغفر لها" رواه ابو داود


97- عن ابى موسى الاشعرى رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا خاف قوما قال " اللهم إنا نجعلك فى نحورهم ونعوذ بك من شرورهم" رواه ابوداود والنسائى بإسناد صحيح


98- روى ان خالد بن الوليد شكا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأ رق فقال النبى صلى الله عليه وسلم إذا أويت الى فراشك فقل "اللهم رب السموات السبع وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن لى جارا من شر خلقك كلهم جميعا ، أن يفرط على احد منهم او ان يبغى على ،عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك لاإله إلا انت" رواه الترمذى


99- "اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا واجعل لي نورا " وزاد بعضهم : " وفي لساني نورا " متفق عليه


100- "اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وانا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " رواه البخارى

مسافر بلاحدود
09-17-2009, 06:23 PM
بكى الرسول شوقا لنا ونحن لا نبكى شوقا له ,

بكى الرسول صلى الله عليه وسلم

فقالوا ما يبكيك يا رسول الله


قال: اشتقت لإخواني

قالوا: اولسنا إخوانك يا رسول الله


قال: لا انتم أصحابي اما إخواني

فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولا يروني.
السيرة النبوية لابن هشام


بكى الرسول شوقا لنا ونحن لا نبكى شوقا له

لكن بعد ما حدث أخيرا من اهانات

كل واحد منا أحس بمدى حبه واشتياقه له


لكن اشتياقنا له هذه المرة لن يكون بالكلام بل بالفعل


اشتياقنا له بان ننشر نوره فى كل مكان


كلنا سوف نشارك فى هذا

الأطفال والشباب والكبار


كل واحد منا سوف يكون مثله الأعلى

محمد صلى الله عليه وسلم


كل واحد منا سوف يحيى ولو سنة واحده


كل فرد وكل أسرة مسلمة سوف تراجع نفسها

فى نهاية كل يوم ماذا قدمت اليوم من سننه

وماذا سوف تقدم غدا من سننه


وسيكون دعائنا

اللهم اخرج من أصلابهم من يقول

لا إله إلا الله محمد رسول الله

(إنما بعثت رحمه ولم ابعث لعانا)

رواه مسلم


وسيكون شعارنا

نحن منك يا محمد

(من رغب عن سنتى فليس منى)

متفق عليه


هذه بعض من أنوار محمد صلى الله عليه وسلم

فهل تشاركوا معى فى نشرها

1- حسن الخلق

* ما من شيئ أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق رواه الترمذى

* إن من أحبكم إلى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة احاسنكم أخلاقا رواه الترمذى

* إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم رواه ابى داود

* كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي رواه أحمد


- حسن الخلق مع الله بان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح.

- حسن الخلق مع العباد هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى



2- التبسم

* تبسمك فى وجه أخيك صدقة رواه الترمذى

* عن جرير قال ما حجنى رسول الله منذ أسلمت ولا رآنى إلا تبسم فى وجهى رواه الترمذى



3- اللطف مع الأطفال

* كان يلاطف الأطفال ويداعبهم قال انس إن كان النبى ليخالطنا حتى يقول لاخ صغير لى يا ابا عمير ما فعل النغير (النغير نوع من العصافير) رواه ابن ماجه


* أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على غلمان يلعبون فسلم عليهم رواه ابى داود



4- حسن معاملة الزوجة

* روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها رواه البخاري.


* أن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام . متفق عليه


*عن عائشة رضي الله عنها قالت 'خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس: اقدموا فتقدموا ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك فسبقته فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس: تقدموا فتقدموا ثم قال لي: تعالي أسابقك فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذا بتلك' رواه أحمد.



* عن عائشة قالت: كنت أتعرق العظم (هو العظم الذى عليه لحم) وأنا حائض فأعطيه النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فمه في الموضع الذي فيه وضعته وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه في الموضع الذي كنت أشرب منه رواه ابى داود



* وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.



*ومن دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها) وذلك بعد مماتها رواه البخاري.


5- وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت متفق عليه


* أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام رواه الترمذى


* حق المسلم على المسلم خمس رد السلام وعيادة المريض وإتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس متفق عليه


* دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة رواه الترمذى


* لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب رواه البخاري


* النهى عن الفحش وبذاءة اللسان


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء رواه الترمذى


* أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف متفق عليه


* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها رواه مسلم


* إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد رواه مسلم


* لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك رواه الترمذي وقال حديث حسن


* إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة النور19


* إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث متفق عليه


* استحباب ركعتين بعد الوضوء


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي متفق عليه


* إصغاء الجليس لحديث جليسه الذي ليس بحرام


عن جرير رضى الله عنه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع استنصت الناس ثم قال لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض متفق عليه


* الأمر بالمحافظة على ما اعتاده من الخير

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفق عليه


*البكاء من خشية الله تعالى وشوقا إليه


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم رواه الترمذي


*الصدقة عن الميت والدعاء له

- قال الله تعالى ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين

سبقونا بالإيمان) الحشر10
- أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها (ماتت) وأراها (أظنها) لو تكلمت تصدقت فهل لها من أجر إن تصدقت عنها قال نعم متفق عليه


- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له رواه مسلم


* تحريم النميمة وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد


- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة نمام متفق عليه
- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله متفق عليه


* أياكم والغيبة

- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته (أى افتريت عليه الكذب) رواه مسلم

* ذكر الله

(يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما ) الأحزاب41-44


* كلام النبي صلى الله عليه وسلم

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ولكن كان يتكلم بكلام بيّن فصل يتحفظه من جلس إليه) متفق عليه.


* أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم
- عن أنس رضي الله عنه قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال أف قط ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا رواه الشيخان


- وفي رواية ما ضرب رسول الله شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله رواه الشيخان.


* رحمة النبي صلى الله عليه وسلم

- قال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي


- وقال صلى الله عليه وسلم (أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم) رواه مسلم.


*عفو النبي صلى الله عليه وسلم


وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه دعوه) فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن. قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم


* تواضعه صلى الله عليه وسلم
- (آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد) رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.



- وقال: (لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) رواه مسلم
عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي في الشمائل.
الإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.


* مجلسه صلى الله عليه وسلم
عن أنس رضي الله عنه قال :كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له رواه أبو داود والترمذي بلفظه.


*زهده صلى الله عليه وسلم
عن عمر قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف . قلت يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله . فقال أو في هذا أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيبتاتهم في الحياة الدنيا . وفي رواية أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ . متفق عليه


* التقرب الى الله

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه رواه البخاري


* الدعاء
- وعن أنس رضي الله عنه قال كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار متفق عليه


- وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا قلنا يا رسول الله دعوت بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئا فقال ألا أدلكم على ما يجمع ذلك كله تقول اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله رواه الترمذي وقال حديث حسن


* التعليم برفق

- قال تعالى( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن) النحل 125


- إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه فقال له: (ادنه) فدنا منه قريبا قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعا يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعا يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعا يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعا يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه وقال: (اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصّن فرجه)) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. رواه أحمد.


* الدعاء عند المصيبة

عن أم سلمة رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم


* الصبر

- قال تعالى ( إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر 10

- قال تعالى ( استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) البقرة 153

- قال تعالى ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) محمد31


- وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله فقال يا ابن عوف إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون رواه البخاري


* التعاون
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته. رواه النسائي والحاكم.



*التفكر

قال تعالى ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) آل عمران191


*الصلاة عليه

- قال تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب 56


- من صلى علي واحده صلى الله عليه عشرا رواه مسلم

وعن أبي محمد كعب بن عجرة رضي الله عنه قال خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد متفق عليه

***

أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله

اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين مالك الملك ذو الجلال والإكرام

إيمان حرفوش
09-17-2009, 08:36 PM
كان -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خلقاً، اجتمع فيه من أوصاف المدح والثناء ما تفرق في غيره، فقد صانه الله سبحانه وحفظه من أدنى وصف يعاب صاحبه. كل ذلك حصل له من ربه فضلاً ومنةً قطعاً لألسنةِ أعدائه الذين يتربصون به ..



http://www.quranway.net/UserFiles/Akhlaq.gif




تعريف الخلق: الخُلق بضم اللام وسكونها: الدين والطبع والسجية. [ابن الأثير في غريب الحديث].
وفي الاصطلاح: يطلق إطلاقين أحدهما أعم من الثاني فيطلق على الصفة التي تقوم بالنفس على سبيل الرسوخ ويستحق الموصوف بها المدح أو الذم، ويطلق على التمسك بأحكام الشرع وآدابه فعلاً وتركاً، ومن الأول قوله -صلى الله عليه وسلم- لأشج عبد القيس: (إن فيك لخلقين يحبهما الله الحلم والأناة) قال: يا رسول الله أخلقين تخلقت بهما أم جبلت عليهما قال: (بل جبلت عليهم) قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله.

ومن الثاني قوله -صلى الله عليه وسلم-: (البر حسن الخلق) وقول عائشة رضي الله عنها في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، كان خلقه القرآن. هذا تعريف الخلق في اللغة والاصطلاح.
أخلاقه الفاضلة وسجاياه الحميدة
كان -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خلقاً، اجتمع فيه من أوصاف المدح والثناء ما تفرق في غيره، فقد صانه الله سبحانه وحفظه من أدنى وصف يعاب صاحبه. كل ذلك حصل له من ربه فضلاً ومنةً قطعاً لألسنةِ أعدائه الذين يتربصون به ويقفون في طريق دعوته محذرين منه أحب شيء إليهم تحصيل شيء يعيبونه به وأنى لهم ذلك.

فقد نشأ -صلى الله عليه وسلم- متحلياً بكل خلق كريم، مبتعداً عن كل وصف ذميم، فهو أعلم الناس وأنصحهم وأفصحهم لساناً، وأقواهم بياناً، وأكثرهم حياءً، يُضرب به المثل في الأمانة والصدق والعفاف.

أدبه الله فأحسن تأديبه فكان أرجح الناس عقلاً، وأكثرهم أدباً، وأوفرهم حلماً، وأكملهم قوة وشجاعةً وشفقةً، وأكرمهم نفساً، وأعلاهم منزلةً، وبالجملة كل خلق محمود يليق بالإنسان فله -صلى الله عليه وسلم- منه القسط الأكبر والحظ الأوفر، وكل وصف مذموم فهو أسلم الناس منه وأبعدهم عنه شهد له بذلك العدو والصديق.

وفيما يلي أورد بعض الشهادات التي شهد له بها الموالون له والمعادون، والتي تدلُ دلالةً واضحةً على تمسكه بالأخلاق الحسنة قبل أن يبعثه الله تعالى وذلك معلوم من الدين بالضرورة.

1- شهادة خديجة رضي الله عنها:
لما أوحى الله إلى نبيه -صلى الله عليه وسلم- في غار حراء لأول مرة ورجع إلى خديجة أخبرها الخبر وقال: (لقد خشيت على نفسي. فقالت له رضي الله عنها: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكَلَّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق) [رواه البخاري].

2- شهادة كفار قريش عند بنائهم الكعبة:
ولما قامت قريش ببناء الكعبة قبل بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- تنازعوا في رفع الحجر الأسود إلى مكانه، واتفقوا على تحكيم أول من يدخل عليهم الباب، فكان أول داخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ففرحوا جميعًا وقالوا جاء الأمين جاء محمد. وقد كانوا يلقبونه بلقب الأمين لما يعلمونه من أمانته صلوات الله وسلامه عليه...

3 - شهادة كفار قريش بصدقه -صلى الله عليه وسلم-:
ثبت في صحيح البخاري أنه -صلى الله عليه وسلم- لما نزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:214] صعد على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي – لبطون قريش – حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال: (أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي) قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقًا قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال: أبو لهب: "تبا لك ألهذا جمعتنا.."

4 - شهادة أبي جهل بصدقه -صلى الله عليه وسلم-:
تقديم الحديث الذي رواه الحاكم بسند على شرط الشيخين أن أبا جهل قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنا لا نكذبك لكن نكذب ما جئت به". فأنزل الله ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33].
ولما قال له الأخنس بن شريق: "يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟"فقال: "ويحك والله إن محمدًا صادق وما كذب محمد قط" الخ..

5- شهادة أبي سفيان بين يدي هرقل ملك الروم بصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووفائه:
فقد روى البخاري في صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنه أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا ذهبوا إلى الشام لأجل التجارة في المدة التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مادا فيها أبا سفيان وكفار قريش .فأتوه بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: "أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي" فقال: أبو سفيان "فقلت أنا أقربهم نسبا" فقال: "أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال: لترجمانه قل لهم أني سائل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذبًا لكذبت عليه، ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: "كيف نسبه فيكم" قلت: "هو فينا ذو نسب" قال: "فهل قال هذا القول أحد منكم قط قبله" قلت: "لا" قال: "فهل كان من آبائه من ملك" قلت: "لا" قال: "فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفائهم" فقلت: "بل ضعفاؤهم" قال: "أيزيدون أم ينقصون" قلت: "بل يزيدون" قال: "فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه" قلت: "لا" قال: "فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال" قلت: "لا" قال: "فهل يغدر" قلت: "لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئًا غير هذه الكلمة" قال: "فهل قاتلتموه" قلت: "نعم" قال: "فكيف كان قتالكم إياه" قلت: "الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه" قال: "بماذا يأمركم" قلت: "يقول أعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة" فقال: "للترجمان قل له سألتك عن نَسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذالك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله قط؟ فذكرت أن لا، قلت فلو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان في آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، قلت لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه وهم إتباع الرسل وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون
وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب، وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف. فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه.
ثم دعا بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي بعث به إليه مع دحية بن خليفة الكلبي – فقرأه قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات فأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمر ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنًا أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام..

ففي هذه القضية آيات بينان ودلالات واضحات على نبوته -صلى الله عليه وسلم- وأنه -صلى الله عليه وسلم- صادق فيما جاء به ومحل الشاهد من القصة شهادة أبي سفيان بن حرب وهو من أشد أعدائه في ذلك الوقت على – اتصاف الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يبعثه الله بالصدق وأنهم لا يتهمونه بالكذب وبالوفاء وأنه لا يغدر.

6 - شهادة السائب المخزومي له -صلى الله عليه وسلم- بحسن المعاملة والرفق قبل النبوة:
روى أبو داود وغيره أن السائب المخزومي كان شريك النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال: (مرحبا بأخي وشريكي لا تداري ولا تماري، وفي لفظ أنه قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- كنت شريكي في الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني ولا تماريني، وفي لفظ شريكي ونعم الشريك كنت لا تداري ولا تماري).

7 - شهادة عبد الله بن سلام رضي الله عنه بصدقه -صلى الله عليه وسلم-:
روى أحمد وأصحاب السنن عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: (لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة كنت ممن أنجفل فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فسمعته يقول: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ).

8 - شهادة مكرز بن حفص بن الأحنف له -صلى الله عليه وسلم- بالوفاء في جميع مراحل حياته:
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الحديبية قد أبرم صلحًا بينه وبين قريش على أن يرجع ويعتمر من العام المقبل، ومن الشروط التي اشترطتها قريش على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يدخل مكة بسلاح الراكب فقط (السيوف مغمدة) فلما قدم -صلى الله عليه وسلم- في عمرة القضاء استعد بالخيل والسلاح لا ليدخل بها الحرم وإنما لتكون في متناول يده لو نكثت قريش، وعندما قرب -صلى الله عليه وسلم- من الحرم بعث بها إلى يأجح. وكان خبر ذلك السلاح قد بلغ قريشًا فبعثت مكرز بن حفص في نفر من قريش إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: "يا محمد ما عرفت صغيرًا ولا كبيرًا بالغدر تدخل بالسلاح في الحرم على قومك وقد شرطت لهم أن لا تدخل إلا بسلاح المسافر". فقال -صلى الله عليه وسلم-: "وقد بعثنا به إلى يأجح" فقال مكرز: "بهذا عرفناك بالبر والوفاء".
أخلاقه -صلى الله عليه وسلم- في القرآن
تفضل الله تعالى على خليله محمد -صلى الله عليه وسلم- بتوفيقه للاتصاف بمكارم الأخلاق وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ثم أثنى عليه ونوه بذكر ما يتحلى به من جميل الصفات في آيات كثيرة من كتاب الله العزيز أقتصر على إيراد بعضها من ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ فقد أخبر سبحانه في هذه الآية الكريمة عما كان عليه المصطفى من أخلاق فاضلة ووصف خلقه -صلى الله عليه وسلم- بأنه عظيم، وأكد ذلك بثلاثة أشياء بالأقسام عليه بالقلم وما يسطرون، وتصديره بأن، وإدخال اللام على الخبر، وكلها من أدوات تأكيد الكلام، وذلك الخلق العظيم الذي كان -صلى الله عليه وسلم- ورد تفسيره عن السلف الصالح بعبارات متقاربة، ففسره ابن عباس رضي الله عنه بأن الدين العظيم وهو دين الإسلام وبهذا التفسير فسره أيضًا مجاهد والسدي والربيع بن أنس والضحاك وغيرهم، وفسره الحسن بأنه آداب القرآن، وفي الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنه أنها سئلت عن خلقه -صلى الله عليه وسلم- فقالت: (كان خلقه القرآن) ومعنى ذلك أن امتثال ما أمره الله به واجتناب ما نهاه عنه في القرآن وصار له خلقًا وسجيه، وقد أشارت عائشة رضي الله عنها إلى ما يوضح هذا المعنى في حديث آخر متفق على صحته وهو أنها قالت: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في ركوعه سبحانك اللهم وبحمدك اللهم أغفر لي يتأول القرآن) أي كان يدعوا بهذا الدعاء امتثالاً لما أمره الله به في سورة النصر في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْه..﴾ [النصر: 3].

وقد نوه سبحانه بما جبل نبيه عليه -صلى الله عليه وسلم- من الرحمة والرأفة بالمؤمنين والحرص على ما ينفعهم في دينهم وأخراهم، والتألم من كل ما يشق عليهم بقوله سبحانه ممتنًا على المؤمنين بإرساله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:128]، وقال: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ والأغلال ﴾[الأعراف:175]، وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7]. وأشار سبحانه إلى ما اتصف به -صلى الله عليه وسلم- من اللطف والرفق بأمته بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك﴾ [آل عمران: 159]. أما ما اتصف به -صلى الله عليه وسلم- من النصح والأمانة والقيام بأداء الرسالة على الوجه الذي أراده الله فقد ذكره سبحانه

بقوله: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 1- 4]. ويقول تعالى يعني محمدا -صلى الله عليه وسلم-: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: 24] وفيها قراءتان -بالظاء - والمراد به المتهم، وبالضاد والمراد به البخيل، وكلا هذين منفي عنه -صلى الله عليه وسلم- فليس هو - متهم بكتمان ما أرسله الله به وليس ببخيل بما أنزل الله عليه بل يبذله لكل أحد-.
أخلاقه -صلى الله عليه وسلم- في سنته وأقوال صحابته رضي الله عنهم
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يبعثه الله بالرسالة العظمى في الذروة العليا من الأخلاق الحسنة صدقا وأمانة وكرما وحلما وشجاعة وعفة وقناعة وغير ذلك من الصفات التي يحظى بالإجلال والإكبار من حصل على واحدة منها فضلا عمن جمعت له وتوفرت فيه.
ولما بعثه الله سبحانه بالنور والهدى إلى الثقلين الجن والإنس زاده الله قوة في هذه الخصال الحميدة إلى قوته حتى بلغ الحد الأعلى الذي يمكن أن يصل إليه إنسان مصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "إنما بعثت لأتم صالح الأخلاق"وقد نوه الله سبحانه بتفضله وامتنانه على نبيه وخليله محمد -صلى الله عليه وسلم- في آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيم﴾ [النساء: 113] وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: 52، 53]. وقوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيز﴾ [الفتح: 1- 3]..

وقد اختار سبحانه لنبيه -صلى الله عليه وسلم- أصحابا هم خير هذه الأمة المحمدية التي هي خير الأمم، وقفوا حياتهم في سبيل تبليغ دعوته وحفظ سنته تحقيقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9] ورثوا عن نبيهم -صلى الله عليه وسلم- ما جاء به من الحق ورثوه لمن جاء بعدهم حتى هيأ الله له رجالا قاموا بتدوينه منهم بل على رأسهم الإمامان الجليلان البخاري ومسلم وغيريهما من المحدثين فقد أفنوا أعمارهم جزاهم الله خيرا الجزاء في تقييد تلك الدور الثمينة التي ورثوها عن نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم- بواسطة السلاسل الذهبية المتصلة بأمثال مالك ونافع وشعبة وأحمد وعلي بن المديني وغيرهم من خيار هذه الأمة وهذه الدرر الثمينة التي توارثوها ونعم الإرث هي تشمل أقواله صلى الله عليه سلم وأفعاله وتقريرا ته وبيان خلقه وأخلاقه ولهذا يعرف المحدثون الحديث بأنه ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خلقي أو خلقي.

ولقد اعتنى هؤلاء الورثة الكرام بتدوين ما جاءهم عن نبيهم -صلى الله عليه وسلم- على سبيل العموم، وبما يتعلق بأخلاقه ومزاياه على سبيل الخصوص، فمنهم من أفرد ذلك بالتأليف، ومنهم من عقد له أبوابا خاصة ضمن المؤلفات العامة أورد فيها ما يتصل بخوفه -صلى الله عليه وسلم- ورجائه وخشيته لربه، وجوده وكرمه وإيثاره وحياته ووفائه وصدقة وأمانته وإخلاصه وشكره وصبره وحلمه وكثرة احتماله، ورفقه بأمته وحرصه على التيسير عليها، وعفوه وشجاعته وتواضعه وعدله وزهده وقناعته، وصلته لرحمه، وكثرة تبسمه، وعفته وغيرته، إلى غير ذلك من آحاد حسن خلقه -صلى الله عليه وسلم-.
تفصيل القول في أخلاقه -صلى الله عليه وسلم-
وهذه الأخلاق التي أشرنا على بعض آحادها يحتاج تفصيلها وبسط القول فيها إلى عدة محاضرات. أما المحاضرة الواحدة فلا تكفي إلا للإشارة على بعض تلك الأخلاق والمزايا الحميدة التي أوتيها -صلى الله عليه وسلم-، فأجدني مضطرا إلى الاقتضاب والإيجاز حسب الإمكان..

1-جُوده وكرمه -صلى الله عليه وسلم-:
وقد بلغ صلوات الله وسلامه عليه في خلق الجود والكرم مبلغا لم يبلغه غيره، ووصل فيه إلى الغاية التي ينتهي عندها الكمال الإنساني. ومن توفيق الله له -صلى الله عليه وسلم- أن جعل جوده يتضاعف في الأزمنة الفاضلة يقول ابن عباس رضي الله عنه في الحديث الصحيح: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة).

جاد بنفسه في سبيل الله فكسرت رباعيته وشج وجهه وسال الدم منه صلوات الله وسلامه عليه. والجود بالنفس أقصى غاية الجود؛ وجاد بجاهه ومن أمثلة ذلك شفاعته -صلى الله عليه وسلم- لمغيث زوج بريرة رضي الله عنهما لما عتقت واختارت فراقه أشار عليها أن تبقى في عصمته رحمة منه -صلى الله عليه وسلم- بزوجها مغيث. وأخص الأمثلة في ذلك ما أخبر به -صلى الله عليه وسلم- من شفاعته في أهل الموقف التي يتخلى عنها أولو العزم من الرسل فتنتهي إليه فيقول أنا لها -صلى الله عليه وسلم- وقد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لكل نبي دعوة مستجابة قد دعا بها فاستجيب له، فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" وجاد -صلى الله عليه وسلم- بما أعطاه الله من المال فما سئل -صلى الله عليه وسلم- شيئا من الدنيا قط فقال لا ولقد جاءت إليه -صلى الله عليه وسلم- امرأة ببردة منسوجة فقالت نسجتها بيدي لأكسوكها فأخذها -صلى الله عليه وسلم- محتاجا إليها ولبسها فقال رجل من الصحابة: (أكسينها يا رسول الله ). فقال -صلى الله عليه وسلم-: "نعم"
فدخل منزله فطواها وبعث بها إليه فقال له بعض الصحابة: "ما أحسنت، لبسها رسول الله عليه وسلم محتاجا إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد سائلا". فقال: "إني والله ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني"قال سهل بن سعد رضي الله عنه: "فكانت كفنه"، هذا مثل من أمثال اتصافه -صلى الله عليه وسلم- بهذا الخلق الكريم فهل بعد هذا كرم يصدر من مخلوق؟ وهل وراء هذا الإيثار إيثار؟. ولقد وصف الله الأنصار في كتابه العزيز بصفة الإيثار في قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]. وهذه الصفة الكريمة التي اتصفوا بها أسوتهم فيها وفي غيرها من مكارم الأخلاق سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام يقول سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]. ولما رجع من حنين التف حوله الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فوقف النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "أعطوني ردائي فلو كان لي عدد هذه العضاة نعما لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا .." .
وجوده -صلى الله عليه وسلم- في العطاء لبعض الناس إنما هو لتأليفهم على الإسلام، فكثيرا ما كان يخص حديثي العهد بالإسلام بوافر العطاء دون من تمكن الإيمان في نفوسهم. ففي غزوة حنين أعطى أكابر قريش المئات من الإبل ومنهم صفوان بن أمية فقد روى مسلم في صحيحة أنه قال: "لقد أعطاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إليّ فما برح يعطيني حتى إنه من أحب الناس إلي", وروى أيضا عن أنس رضي الله عنه قال: "ما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام شيئا إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر". وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يلبث إلا يسيرا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها، أعطى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك الرجل تلك الغنم الكثيرة التي لكثرتها ملأت ما بين جبلين وماذا كانت نتيجة هذا الإعطاء من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ لقد كانت حصول الغرض الذي من أجله أعطاه وهي أنه أصبح داعية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-. لقد كان بدافع من نفسه رسولا لرسول الله إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ويبين لهم كرم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. وهكذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبذل المال في سبيل نصرة الإسلام والدعوة إليه والترغيب فيه، ينفق مال الله الذي آتاه في سبيل الله حتى توفاه الله ودرعه مرهونة في دين عليه صلوات الله وسلامه عليه.


فضيلة الشيخ / عبد المحسن العباد (http://www.quranway.net/index.aspx?function=Author&id=855&lang=)

إيمان حرفوش
09-17-2009, 08:38 PM
كان يُقْبِل بوجهه على كل جليس، ويخاطب كل قوم بلغتهم، ويحدثهم بما يعرفون، ويعاملهم بغاية اللطف والرحمة والإشفاق، إلا أن يكونوا محاربين حملوا السلاح في وجه الحق، وأجلبوا لإطفاء نوره وحجب ضيائه

لم يُكتب لأحدٍ من البشر من الأثر والخلود والعظمة ما كتب لصاحب النسب الشريف -صلى الله عليه وسلم- .

ولقد دونت في سيرته الكتب، ودبجت في مديحه القصائد، وعمرت بذكره المجالس، وبقيت عظمته قمة سامقة لاتطالها الظنون .

تقلبت به صروف الحياة من قوة وضعف، وغنى وفقر، وكثرة وقلة، ونصر وهزيمة، وظعن وإقامة، وجوع وشبع، وحزن وسرور، فكان قدوة في ذلك كله، وحقق عبودية الموقف لربه كما ينبغي له .

ظل في مكة ثلاث عشرة سنة، وما آمن معه إلا قليل، فما تذمّر ولا ضجر، وجاءه أصحابه يشتكون إليه ويسألونه الدعاء والاستنصار فحلف على نصر الدين وتمام الأمر، وأنكر عليهم أنهم يستعجلون، فكان الأمر كما وعد، علماً من أعلام نبوته، ونصراً لأمر الله، لا للأشخاص .

وكان مِن نصره أن تأتيه وفود العرب من كل ناحية مبايعة على الإسلام والطاعة فما تغير ولا تكبّر، ولا انتصر لنفسه من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا دينه .
كما كان يقول أبو سفيان بن الحارث:
لعمرك إني يوم أحمل راية لتغـلب خيل اللات خيل محمدِ
لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى وأهتدي
هداني هادٍ غير نفسي ودلني على الله من طردته كل مطرد
وما حملت من ناقة فوق ظهرها أبر وأوفى ذمة من محمد
فاستل العداوات، ومحا السخائم، وألّف القلوب، وأعاد اللُّحمة، وعرف عدوُّه قبل صديقه أنها النبوة، وأنه لم يكن صاحب طموح شخصي ولا باني مجد ذاتي، وإن كان الطموح والمجد لبعض جنوده .
تعجب من عفويته وقلة تكلفه في سائر أمره، واحتفاظ شخصيته بهدوئها وطبيعتها وتوازنها مهما تقلبت عليها الأحوال، واختلفت عليها الطرائق .

قلَّ إنسان إلا وله طبعه الخاص الذي يبين في بعض الحال ويستتر في بعض، ويترتب عليه استرواح لقوم دون آخرين، ويحكم العديد من مواقفه وتصرفاته حاشاه -صلى الله عليه وسلم- .

فهو يُقْبِل بوجهه على كل جليس، ويخاطب كل قوم بلغتهم، ويحدثهم بما يعرفون، ويعاملهم بغاية اللطف والرحمة والإشفاق، إلا أن يكونوا محاربين حملوا السلاح في وجه الحق، وأجلبوا لإطفاء نوره وحجب ضيائه .
كل طعام تيسر من الحلال فهو طعامه، وكل فراش أتيح فهو وطاؤه، وكل فرد أقبل فهو جليسه .
ما تكلف مفقوداً، ولا رد موجوداً، ولا عاب طعاماً، ولا تجنب شيئاً قط لطيبه، لا طعاماً ولا شراباً ولا فراشاً ولا كساءً، بل كان يحب الطيب، ولكن لا يتكلفه .

سيرته صفحة مكشوفة يعرفها محبوه وشانئوه، ولقد نقل لنا الرواة دقيق وصف بدنه، وقسمات وجهه، وصفة شعره، وكم شيبة في رأسه ولحيته، وطريقة حديثه، وحركة يده، كما نقلوا تفصيل شأنه في مأكله، ومشربه، ومركبه، وسفره، وإقامته، وعبادته، ورضاه، وغضبه، حتى دخلوا في ذكر حاله مع أزواجه أمهات المؤمنين في المعاشرة، والغسل، والقسم، والنفقة، والمداعبة، والمغاضبة، والجد، والمزاح، وفصلوا في خصوصيات الحياة وضروراتها .

ولعمر الله إنَّ القارئ لسيرته اليوم ليعرف من تفصيل أمره ما لا يعرفه الناس عن متبوعيهم من الأحياء، ومالا يعرفه الصديق عن صديقه، ولا الزوج عن زوجه، ولا كان أهل الكتاب يعرفونه شيئاً يقاربه أو يدانيه عن أنبيائهم وهم أحياء ؛ وذلك لتكون سيرته موضع القدوة والأسوة في كل الأحوال، ولكل الناس.

فالرئيس والمدير والعالم والتاجر والزوج والأب والمعلم والغني والفقير ...
كلهم يجدون في سيرته الهداية التامة على تنوع أحوالهم وتفاوت طرائقهم .

والفرد الواحد لا يخرج عن محل القدوة به -صلى الله عليه وسلم- مهما تقلبت به الحال، ومهما ركب من الأطوار، فهو القدوة والأسوة في ذلك كله.

وإنك لتقرأ سيرة علم من الأعلام فتندهش من جوانب العظمة في شخصيته فإذا تأملت صلاحيتها للأسوة علمت أنها تصلح لهذا العلم في صفته وطبعه وتكوينه، ولكنها قد لا تصلح لغيره .

ولقد يرى الإنسان في أحوال السالفين من الجلد على العبادة، أو على العلم، أو على الزهد ما يشعر أنَّه أبعد ما يكون عن تحقيقه حتى يقول لنفسه:
لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعدِ
فإذا قرأ سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحس بقرب التناول وسهولة المأخذ، وواقعية الاتباع.
حتى لقد وقع من بعض أصحابه ما وقع فقال لهم: (أنا أخشاكم لله، وأتقاكم له، وأعلمكم بما أتقي).
وقال: (اكلفوا من العمل ما تطيقون) .
وقال: (إن هذا الدين يسر، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغو).

ولهذا كان خير ما يربى عليه السالكون مدارسة سيرته وهديه وتقليب النظر فيها وإدمان مطالعتها واستحضار معناها وسرها، وأخذها بكليتها دون اجتـزاء أو اعتساف .
إنَّ الله -عز وتعالى- لم يجعل لأحد وراء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا المنصب الشريف: منصب القدوة والأسوة ؛ لأنه جمع هدى السابقين الذين أمر أن يقتدي بهم ﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:90] إلى ما خصه الله -تعالى- وخيَّره به من صفات الكمال ونعوت الجمال، ولهذا قال -سبحانه-: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب:21] .

إنَّ حياته -صلى الله عليه وسلم- وحياة خلفائه الراشدين هي المذكرة التفسيرية والترجمة العلمية لنصوص الشريعة .

ومن الخير أن تظل هذه السيرة بواقعيتها وصدقها محفوظة من تزيد الرواة، ومبالغات النقلة التي ربما حولتها إلى ملحمة أسطورية تعتمد على الخوارق والمعجزات، وبهذا يتخفف الناس من مقاربتها واتباعها ليكتفوا بقراءتها مع هزِّ الرؤوس وسكب الدموع وقشعريرة البدن .

إنَّ الآيات التي تأتي مع الأنبياء حق، لكنها الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، والقاعدة هي الجريان مع السنن الكونية كما هي .

وكثيرون من المسلمين، وربما من خاصتهم يستهويهم التأسي بالأحوال العملية الظاهرة في السلوك والعبادة وغيرها، فيقتدون به -صلى الله عليه وسلم- في صلاته (صلوا كما رأيتموني أصلي) وحجّه (خذوا عني مناسككم) وسنن اللباس والدخول والخروج …

وهذا جزء من الاتباع المشروع، بيد أنه ليس كله، ولا أهم ما فيه، فإن اتباع الهدي النبوي في المعاملة مع الله تعالى، والتجرد والإخلاص، ومراقبة النفس، وتحقيق المعاني المشروعة من الحب والخوف والرجاء أولى بالعناية وأحق بالرعاية، وإن كان ميدان التنافس في هذا ضعيفاً ؛ لأن الناس يتنافسون –عادة- فيما يكون مكسبة للحمد والثناء من الأمور الظاهرة التي يراها الناس، ولا يجدون الشيء ذاته في الأمور الخفية التي لا يطلع عليها إلا الله، وربما تحرى امرؤ صفة نبوية في عبادة أو عمل واعتنى بها وتكلف تمثلها فوق المشروع، دون أن يكلف نفسه عناء التأمل في سر هذه الصفة وحكمتها وأثرها في النفس .

وهذه المسائل، حتى التعبدية منها؛ ما شرعت إلا لمنافع الناس ومصالحهم العاجلة والآجلة، وليست قيمتها في ذاتها فحسب، بل في الأثر الذي ينتج عنها فيراه صاحبه ويراه الآخرون.
وإنَّه لخليق بكل مسلم أن يجعل له ورداً من سيرة المصطفى -عليه السلام-، إن كان ناشئاً فمثل "بطل الأبطال" لعزام، وإن كان شاباً فمثل "الشمائل المحمدية" لابن كثير أو الترمذي، و "الفـصول" لابـن كثير، أو "مختصر السـيرة" أو "الرحيق المختوم" أو "تهذيب سيرة ابن هشام" وإن كان شيخاً فمثل "سيرة ابن هشام" أو "ابن كثير" وإن كان متضلعاً بالمطولات فمثل "سبل الهدى والرشاد" وكتاب "نضرة النعيم" .

رزقنا الله حب نبيه وحسن اتباعه ظاهراً وباطناً وحشرنا في زمرته مع الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

إيمان حرفوش
09-17-2009, 08:39 PM
الأسباب الجالبة لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم-:

1- محبة الله –تعالى- والأنس بذكره وحمده وشكره على النعم الظاهرة والباطنة والله تعالى له الثناء والحمد الأتمان الأكملان، وقد يعترف المرء بالعجز عن الشكر، وكما قيل: العجز عن الشكرِ شكر، وهذا في غاية العبادة والذل مع المنعم سبحانه، والله تعالى قال في كتابه: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ﴿152﴾﴾ [البقرة: 152] وقد هدانا الله -عز وجل- وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وهدانا لما اختلف فيه أهل الكتاب، وهدانا لهذا الرسول الأكرم -صلى الله عليه وسلم-، وهو النعمة العظمى والفخر الأسمى: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ﴾ [النحل: 53]، وقد جمع الله هذه النعم فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿41﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴿42﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿43﴾ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ﴿44﴾ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿45﴾ وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴿46﴾ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيرًا ﴿47﴾﴾ [الأحزاب: 41- 47]، والذكر هو أفضل الأسباب الجالبة لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

كما ينبغي للعبد كثرة سؤال الله –تعالى- الصدق في المحبة ، والدوام والثبات على المتابعة للرسول -صلى الله عليه وسلم-:

أحن بأطراف النهار صبابة وفي الليل يدعوني الهوى فأجيب
وأيامنا تفنى وشوقي زائـد كان زمان الشـوق ليس بغيـب

وعلى الإنسان أن يأنس بخلوته ليتفرغ فيها للعبادة ففيها لذة السعادة التي لا تدرك إلا بالخلوات، ولذا قال الإمام أحمد -رحمه الله-: « رأيت الخلوة أروح لقلبي » [1]، وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: « إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة »، وقال في موضع آخر: « ما يصنع أعدائي بي أنا جنتي في صدري، أنَّى رحت فهي معي، أنا سجني خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة » [2]. قال ابن القيم: حدثني بعض أقارب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- قال: كان في بداية أمره يخرج أحيانًا إلى الصحراء، يخلو عن الناس، لقوة ما يرد عليه، فتبعتُه يوماً فلمَّا أصحر تنفس الصعداء، ثم جعل يتمثل بقول الشاعر:

وأَخرُجُ من بين البيوت لعلَّني أُحدث عنكَ النفسَ بالسر خاليا [3]

كما أن من علامة محبة الله: ألا تفتقر إلى غيره، ولا تسأل أحداً سواه، كما يقول ذو النون المصري: « قل لمن أظهر حب الله: احذر أن تذل لغير الله، ومن علامة الحب لله ألا يكون له حاجة إلى غير الله » [4]، وقد أثنى الله على عباد له فقال: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ ﴾ [البقرة: 165].

نهاري نهار الناس حتى إذا بدا لي الليلُ هَزتني إليك المضاجعُ
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني والشوق بالليل جامعُ

ومن دلائلها: قراءة كلام الله –تعالى- وتأمله وتدبره، والخشوع عند آياته، والوقوف عند حدوده، وإقامة حروفه، والفراغ إلى النوافل بعد إقامة الفرائض كما قال تعالى في الحديث القدسي: ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددتُ عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت وأكره مساءته) [5].

وحب الله ليس كلمات تقال، ولا قصصاً تروى، وكذا محبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما أنه « لا يكون دعوة باللسان، ولا هياماً بالواجدان وكفى، بل لابد أن يصاحب ذلك: الاتباع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والسير على هداه، وتحقيق منهجه في الحياة؛ فالمحبة ليست ترانيم « تغني، ولا قصائد تنشد »، ولا كلمات تقال، ولكنها طاعة لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وعمل بمنهج الله الذي يحمله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأول ما يطالب به المؤمن أن يكون ولاؤه لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومحبته لرسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ بحيث تتجلى هذه المحبة في سلوكه وانطلاقاته، والآيات كثيرة تشير إلى هذه المفاهيم، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿31﴾ قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴿32﴾﴾ [آل عمران: 31، 32] [6].

2- تقديم محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقواله وأوامره على من سواه، وتعظيم ذلك، بدءًا من المحبة القلبية وتمني رؤيته وصحبته، وانتهاءً بالعمل بشريعته ظاهراً وباطناً، عن محبة وشوق، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده، والناس أجمعين) [7]، ويتجلى هذا الحب إذا تعارض مع أحد هذه المحبوبات ما أحبه الله ورسوله ورضيه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وكذا أخرج البخاري عن عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك)، فقال له عمر: فإنه الآن والله! لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الآن يا عمر) [8].

ويبلغ التشريف لمن قصد المحبة مبلغه في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مِنْ أشد أمتي لي حباً ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله) [9].

ومما يجلب حنان القلب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه تذكُّر ما يأتي:
أ- تذكُّر أحوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حرصه على أمته، ورأفته ورحمته بهم، وما لاقاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الأذى والكيد من المشركين في مكة والطائف، ومن اليهود والمنافقين في المدينة. وسأذكر طائفة من المواقف والنصوص، لعل فيها رقة تنبئ عن عظيم وعظمة في الظاهر والباطن. قال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنَفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿128﴾﴾ [التوبة: 128]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].

عن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- : أنها قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال: ( لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بـ « قرن الثعالب » فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلنني، فنظرت إذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله -عز وجل- قد سمع قول قومك لك وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك مَلَك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال: فناداني مَلَك الجبال، وسلَّم عليَّ، ثم قال: يا محمد ، إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما مَلَك الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئً) [10].

قال ربيعة بن عباد الدؤلي -وهو شاهد عيان-: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله -عز وجل- ، ووراء رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول: أيها الناس، لا يغرنكم هذا من دينكم ودين آبائكم. قلت: من هو؟ قالوا: أبو لهب!! [11].
عن سلمان -رضي الله عنه- قال: قيل له: قد علَّمكم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- كل شيء حتى الخراءة، قال: أجل! نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن نستنجي باليمين، وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار،أو أن نستنجي برجيع أو عظم [12].
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر عن الأسرى والقتلى: (لو كان المطعم بن عدي حياً ثم سألني في هؤلاء النتنى لوهبتهم له) [13]، لأنه كان أجار النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رجع من الطائف، وهو الذي أمر بتمزيق الصحيفة التي حاصرت بني هاشم [14].
وقد ألبس النبي -صلى الله عليه وسلم- ثوبه عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وكفَّنه فيه حين مات؛ لأنه قد كسى العباس بن عبد المطلب يوم بدر وهو أسير عريان؛ فجازاه النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك مع أن ابن أُبيّ كان وكان.. [15].

يقال عنه « ساحر، شاعر، مجنون، صابئ، يضرب على عقبه، يخنق بسلا الجزور، تكسر رباعيته، يدمى وجهه، يتهم في بيته، يتهم في عدله وقسمه... ومع ذلك يقول: ( يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) [16].
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي -صلى الله عليه وسلم- يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب:

وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل [17]

ب- تذكُّر الأجر والأثر العاجل في الدنيا والآخرة الوارد في محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- والصلاة عليه، ومن ذلك:
وجود الحياة الطيبة بلذة الإيمان وغاية السعادة، ففي حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُلقى في النار) [18].

أن تمام الإيمان لا يكون إلا بمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه وتوقيره، كما في الحديث: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) [19].

وأما أصل المحبة الذي يعني الطاعة والانقياد والتسليم فلا شك في فرضيته: ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿65﴾﴾ [النساء: 65]، ولذا فلا يسع أحداً الخروج عن طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والعدول عما أمر به، بل يجب الامتثال للأمر والنهي وتقديمهما على حظوظ النفس ودوافع الهوى [20].

أن في محبته -صلى الله عليه وسلم- والصلاة عليه وهو من ذكر الله تفريجًا للهموم، وصلاحًا للبال، وغفرانًا للذنوب، وتكفيرًا للسيئات، قال الله –تعالى-: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴿2﴾﴾ [محمد: 2].
وعن أُبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: (يا أيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجعفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه، قال أُبي: فقلت: يا رسول الله، إني أكثر من الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت، قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: فالنصف؟ قال: ما شئت ، فإن زدت فهو خير ، قلت: فالثلثين؟ ، قال: ما شئت ، فإن زدت فهو خير ، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذن تكفى همك ويغفر لك ذنبك) [21].
أن من أحبه كان أولى الناس به، كما قال لمن أحبه وأعدَّ هذا الحب ليوم القيامة: (أنت مع من أحببت) [22].

إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا كفى بالمطايا طِيب ذكراك حادياً

ج- تذكُّر سِماة الإسلام به وبشريعته، كما قال تعالى: ﴿ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الأعراف: 157]، وكما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴿107﴾﴾ [الأنبياء: 107]. وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إنما أنا رحمة مهداة) [23]، قوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل -رضي الله عنهما- حينما بعثهما لليمن: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلف) [24].

د- محبة ما أحبه -صلى الله عليه وسلم- وبُغض ما أبغضه -صلى الله عليه وسلم- في المعاملات والآداب، بل لا يستقيم حب صحيح إلا بتتبع ما أحبه المحبوب والبعد عما أبغضه ، كما قال القائل:

أريد وصاله ويريد هَجْري فأترك ما أريد لما يريد

وقول الآخر:

ولو قلت لي : متْ متُّ سمعاً وطاعة وقلت لداعي الموت أهلاً ومرحباً

وقد روي بهذا المعنى حديث: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) [25].

إن هـواك الـذي بقلبـي صيرني سامعاً مطيعا
أخذت قلبي وغمضَ عيني سلبتني النومَ والهجوعا
فذر فؤادي وخُذْ رَقـادي فقال: لا بال هما جميعاً

فقال: اسكتوا لئلا تسمعها النفوس فتدعيها [26].

رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهـم وخاضوا بحار الحب دعوى وما ابتلوا
فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم وما ظعنـوا في السير عنه وقد كلـوا

ومنه ينبغي للمرء الحرص على تصحيح الأعمال والنيات لله تعالى؛ حتى يستكمل حقيقة الإيمان، وفي هذا المعنى أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان) [27].

ألا يا محب المصطفى زد صبابة وصمِّخ لسان الذكر منك بطيبهِ
ولا تعبـأن بالمبطليـن فإنمـا علامةُ حـبِّ الله حـبُّ حبيبـهِ

3- تولي الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وذكر محاسنهم وفضائلهم والكف عما شجر بينهم، وإنما نحب نحن من أحب الله ورسوله، كما أن حبهم وموالاتهم تقرب إلى حب الله وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وتجلب الحب لهما، كما أننا نُحِبُ بحُبِ النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونبغض ببغضه، وهذا من الآثار اللازمة لمن كان محباً للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ولذا لمَّا سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- صوتاً لقريب ممن يحبه اهتز لذلك سروراً، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك، فقال: اللهم هالة بنت خويلد، فغرتُ)... الحديث [28].
وكان إذا ذبح شاة قال: (أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة) [29] قال ابن حجر: « وفي الحديث : أن من أحبَّ شيئًا أحبَّ محبوباته، وما يشبهه، وما يتعلق به » [30].

تمر الصبا صفحاً بسكان ذي الغضا ويصدع قلبي أن يلهب هبوبُها
قريبة عهـد بالحبيب وإنما هـوى كل نفس حيث حـل حبيبهـا

ولست في مقام النائب عن العقل حتى نستدرك هذا الحب، وإنما هو واقع ما أجمله:


أحب بني العوام طراً لحيها ومن أجلها أحببت أخوالها كلباً

وينبغي على العاقل أن يتأمل حقيقة الحب وأثره ومعناه:

فيا ساكني أكناف طيبة كلكم إلى القلب من أجل الحبيب حبيب

وقد خشي -صلى الله عليه وسلم- ممن يلمز أصحابه أو يلومهم، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تسبوا أحداً من أصحابي؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) [31]، هذا في عموم الصحابة، وأما في الأنصار، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: مر أبو بكر والعباس -رضي الله عنهما- بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: ذكرنا مجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- منا، فدخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بذلك، قال: فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد عصب على راسه حاشية بُرد، قال: فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أوصيكم بالأنصار؛ فإنهم كرشي وعيبتي [32]، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذيلهم، فأقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) [33]. وفي رواية عند البخاري: (وإن الناس سيكثرون ويقلون) [34]، قال ابن حجر في الفتح: « أي أن الأنصار يقلون: وفيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم أضعاف قبيلة الأنصار، فمهما فرض في الأنصار من الكثرة كالتناسل، فرض في كل طائفة من أولئك، فهم أبداً بالنسبة إلى غيرهم قليل، ويحتمل أن يكون -صلى الله عليه وسلم- اطلع على أنهم يقلون مطلقاً، فأخبر بذلك، فكان كما أخبر، لأن الموجودين الآن من ذرية علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ممن يتحقق نسبه إليه أضعاف من يوجد من قبيلتي الأوس والخزرج، ممن يتحقق نسبه، وقس على ذلك، ولا التفات إلى كثرة من يدعي أنه منهم بغير برهان » [35].

بل تبلغ الدعوة إلى حب الأنصار أن جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حبهم آية على الإيمان، وبغضهم آية على النفاق، فقال فيهم: (لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يُبغضهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله) [36].

وفي المهاجرين يقول تعالى: في أصدق وصف وأدق تعبير: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴿8﴾﴾ [الحشر: 8].

ويجمعهم النص القرآني في موضع آخر: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿100﴾﴾ [التوبة: 100].

ومما يدعوا إلى توليهم ويزيد من محبتهم تذُّكر ما يلي:
· محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم وثناؤه عليهم إِنْ في المجموع وإِنْ في الأفراد.
· شرفهم بشرف رؤيتهم ومصاحبتهم لأشرف وأفضل الخلق، اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأثنى عليهم في القرآن، فهم أفضل الناس، وهم خير القرون بنص الحبيب -صلى الله عليه وسلم- [37].
· سابقتهم في الإسلام ، وتحملهم الأذى، وصبرهم حتى فرج الله لهم.
· ما قدموا لله وللدين وللنبي -صلى الله عليه وسلم- من النفس والمال والولد، وشدهم من عزم الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتثبيته.
· نصر بعضهم لبعض وكونهم كالجسد الواحد ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29].
· حرصهم على نشر الدين وتبليغ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعليم الناس القرآن، وانتشارهم لأجل ذلك في الآفاق.
· كما أنهم أعلم الخلق بدين الله بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وما أجمعوا عليه لا يسع أحداً خلافه.

أين الذين بنار حبك أرسلوا الأنوار بين محافل العشاق
سكبوا الليالي في أنين دموعهم وتوضئوا بمدامع الأشواق
* * *
كيف انطوت أيامُهم وهم الأُلى الأنوار بين محافل العشاق
هجروا الديار فأين أزمع ركبهم من يهتدي للقوم أو مَن يقتدي
يا قلب حسبك لن تلم بطيفهم إلا على مصباح وجه محمدِ
* * *
قوم إذا هيجوا كانوا ضراغمة وإن هم قسوا أرضوك بالقسم
كأنما الشرع جزء من نفوسهم فإن هم وعدوا استغنوا عن القسم

4- إجلال أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وآله إجلالاً يليق بهم، وإكرام الصالحين منهم وموالاتهم، ومعرفة أقدارهم وهذا مطلب شرعي قبل أن يكون مقرباً لحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما قال تعالى: ﴿ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ [الشورى: 23] [38]. وروى مسلم في صحيحه قوله -صلى الله عليه وسلم-: (أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)، فحث على كتاب الله ورغَّب فيه ثم قال: (وأهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي، أذكركم الله أهل بيتي) [39].
وروى البخاري عن ابن عمر عن أبي بكر -رضي الله عنهم- قال: (ارقبوا محمداً -صلى الله عليه وسلم- في أهل بيته) [40].

كما ينبغي مراعاة ما يلي:
· بقاء شرف النسب لهم وتميزهم عن غيرهم لأجل ذلك:
· أنهم كغيرهم فيهم الصالح وفيهم غير ذلك، وأنهم داخلون في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) [41]· الدعاء لهم في الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: وآله.
· تولي الصالحين منهم ومجالستهم والأخذ عنهم والبر بهم وتطيب خواطرهم؛ فإنهم من آثار النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومحاولة القرب منهم، ومصاهرتهم تزوجاً أو تزويجاً.
· مناصرتهم والبذل لهم، والذبُّ عنهم، وذكر مناقبهم ومحاسنهم، وهم من حُرموا الصدقة.
· تأكيد مناصحة غير الصالح منهم والشفقة عليه والرحمة به، ودعوته إلى نهج آل البيت الطيبيين الطاهرين واستقامتهم على الشريعة المحمدية، وسلامة صدورهم وألسنتهم على الصحابة ومن بعدهم.

وقد كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشد تعظيمًا ومحبةً لآل البيت لاستشعارهم مكانة أولئك من النبي -صلى الله عليه وسلم- وامتثالاً لوصايا النبي –صلى الله عليه وسلم-، وقد أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عام الرمادة أن يستسقي بالناس فسقوا . وكان عمر -رضي الله عنه- يقول: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، قال فُيسقون» [42].
قال ابن حجر: ويستفاد من قصة العباس: استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة [43]، ومنه فضل العباس وفضل عمر بتواضعه للعباس ومعرفته بحقه [44].

ولما دخل عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم- في حاجة له على عمر بن عبد العزيز قال له عمر: إذا كانت لك حاجة فأرسل إليَّ أو اكتب فإني أستحيي من الله أن يراك على بابي [45].

وعن الشعبي: صلى زيد بن ثابت على جنازة أمه، ثم قُرِّبت له بغلته ليركبها، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه، فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله، فقال: « هكذا نفعل بالعلماء فقبل زيد يَد ابن عباس ؛ وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا -صلى الله عليه وسلم- » [46].
وإليك أسوق هذه القصة، عن أحمد بن حنبل -رحمه الله-، حين ضُرب في محنته وقُيِّد، وبعد أن أقام الحجة على أحمد بن أبي دؤام أمام الواثق.
« قال الواثق: اقطعوا قيد الشيخ، فلما قُطع، ضَرَبَ بيده إلى القيد ليأخذه ، فجاذبه الحداد عليه. فقال الواثق: لم أخذته؟ قال: لأني نويت أن أُوصي أن يجعل في كفني حتى أخاصم به هذا الظالم غدًا، وبكفى ، فبكى الواثق، وبكينا، ثم سأله الواثق أن يجعله في حِل، فقال: لقد جعلتك في حِل وسعة من أول يوم، إكراماً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لكونك من أهله !! » [47].
وهذا دعيبل الخزاعي يمدح آل البيت فيقول:

مدارسُ آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العَرصاتِ
وقد كان منهم بالحجاز وأهلها مغاوير نحَارون في السنواتِ
إذا فخروا يوماً أتوا بمحمـدٍ وجبريل والقرآن ذي السوراتِ
ملامك في أهـل النبيّ فإنهم أحبايَ ما عاشوا وأهل ثقاتِ
أحب قصي الرحم من أجل حبكم وأهجر فيكم أسرتي وبناتي
تخيَّرتهم رشداً لأمري إنهم على كل حالٍ خيرة الخيراتِ
فيا رب زدني في يقيني بصيرة وزد حبهم يا رب في حسناتي [48]

وأقول كما قال الأول:

وتعذلني أبناءُ سعد عليهم وما قلت إلا بالذي علمت سعدُ

5- تعظيم السنة والآثار والأدلة من الوحين قولاً وعملاً وعلماً، وهذا ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: « القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة » [49]، وقال أبو عثمان الحيري: « من أمر السنة على نفسه قولاً وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة » [50]، وقيل لمالك -رحمه الله-: لِمَ لَمْ تأخذ عن عمرو بن دينار؟ قال: أتيته، فوجدته يأخذون عنه قياماً، فأجللت حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن آخذه قائماً [51].

وقال سهل بن عبد الله: « أصولنا ستة أشياء: التمسك بكتاب الله –تعالى-، والاقتداء بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة، وأداء الحقوق » [52].

ومما يُعينُ على تعظيم السنة والأثر ومحبتهما تذكر ما يلي:
كونها تدعو إلى العمل بها: فالعمل طوع المحبة الصادقة، كما قال تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ ﴾ [آل عمران: 31]، ولذا قُسِّمَ المحبُّون إلى أقسام ثلاثة: منهم من يريد من المحبوب، ومنهم من يريد المحبوب، ومنهم من يريد مراد المحبوب، مع إرادته للمحبوب، وهذا أعلى أقسام المحبين [53].

تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس شنيع
لـو كان حُبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يُحب مطيـعُ

· كونها شريعة واجبة، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) [54].
· كونها تشرِّف من انتسب إليها بمجموع الأحاديث الدالة على السنة وعلى الجماعة.

لما انتسبت إليك صرت معظمًا وعلوت قدراً دون من لم ينسب

· كونها الميزان العدل الذي يتميز به المتبع من غيره، وهي القاعدة للعقائد والأخلاق والمعاملات والشريعة، كما أنها الشريعة الوسط كما قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143].
· كونها الحق الذي يبقى إلى يوم القيامة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) [55].
· كونها الموافقة للفطرة المستقيمة والصالحة لكل زمان ومكان، كما قال تعالى: ﴿ فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [الروم: 30].
· إجلال العالمين بالسنة وتقديرهم وتوقيرهم، وخاصة العلماء منهم، فهم الشامة في جبين الأمة، وهم النور الذي يمشي بين الناس، كما هم الأمنة والأمناء على ميراث النبوة.

ويزداد حقهم لكونهم يُحُيون السنن ويجددون ما اندسر من معالم الدين، وكونهم أعلم الناس وأقربهم بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قولاً وفعلاً ووصفاً ظاهراً وباطناً [56].

كما أنهم أحبوا أصحابه ووالوهم وأخذوا عنهم الحديث النبوي الشريف علماً وعملاً وفقهاً وسلوكاً، فهم الذين يرفعون شعار القرآن والسنة النبوية والإجماع، فيتمسكون بجماعتهم ويلمون شملها، ويحافظون على ائتلافها، وينضون تحت رايتها بعيدين عن رايات وشعارات الفرق الضالة من أهل الشذوذ والتفرق والأهواء والاختلاف [57].

ولهذا قال سفيان بن عيينة: « لا تجد أحداً من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة؛ لدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- » وقال الشافعي -رحمه الله-: « إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث، فكأني رأيت رجلاً من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، جزاهم الله خيراً ، حفظوا فلهم علينا الفضل لأنهم حفظوا لنا » [58].

ولا ينبغي العدول عن أعلام الإسلام إلى رموز الضلالة في الأدب من الكتاب المعاصرين أو الفلاسفة أو الثوار أو الزعماء هنا أو هناك، بل ينبغي الذبُّ عن علماء الإسلام والالتفاف حولهم وحبهم ونصحهم، وتكثير سوادهم والثقة بهم، وحضور مجالهسم؛ فعندهم الميراث الصحيح ميراث الأنبياء فتأمَّل!!

العلم ميراث النبي كما أتى في النص والعلماءُ هم وُرَّاثهُ
ما خلف المختار غير حديثه فينـا فـذاك متاعـه وأثاثه

7- الإكثارُ من قراءة السيرة النبوية والمطالعة فيها والاستفادة منها وتذكر أحوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأقواله وأعماله وجهاده وتكوينه المجتمع الإسلامي من غير أن يحد بقطر سواء أكان مكة أم المدينة أم الطائف أم الحبشة أم اليمن أم نجد أم غيرها من البلاد، ونشره الشريعة من غير أن تخص بوقت أو جنس. بل ينبغي أكثر من ذلك وليس بكثير على المرء أن يجمع غيره معه عند قراءة السيرة سواءً من أهل بيته أو أصحابه أو دروسه ومحاضراته، وينبغي تعليم القاصي والداني تلك السيرة العطرة ففيها الغناء ويها المتعة، وكذلك الإكثار من قراءة سير الصحابة -رضي الله عنهم- فإنها إنما تحكي حياتهم للدين وللرسول الأعظم -صلى الله عليه وسلم- وليحرص المرء على أن يكون له وقفات يومية في قراءة سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسير الصحابة -رضي الله عنهم- وبذلهم الغالي والنفيس؛ لعل الله أن يقيم في قلبه ما قام في قلوبهم ويكفي شرفاً أنك تحيا حياة القوم.

قال شقيق البلخي: قيل لابن المبارك: إذا أنت صليت، لِمَ لا تجلس معنا؟ قال: أجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر في كتبهم وآثارهم، فما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس [59].

لنا جلساء مـا نمـلُّ حديثهـم ألبَّاءُ مأمونون غيباً ومشهداً
يفيدوننا من علمهم علم ما مضى وحلماً وتأديباً ورأياً مسدداً

ومن الكتب التي ينبغي المطالعة فيها وقراءتها، السيرة النبوية الصحيحة، لأكرم ضياء العمري، والرحيق المختوم للمباركفوري، ومختصر سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- للشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، وتهذيب سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لابن هشام، تهذيب عبد السلام هارون... وغيرها كثير لمن أراد المزيد [60]، كما أوصي طلبة العلم بكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، للقاضي عياض، قراءة، ومطالعة، ومدارسة، ومناقشة.

8- الذبُّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والتصدي للمغرضين والمنافقين والمنهزمين والمستشرقين والمستغربين الذين يبثُّون سمومهم في وسائل الإعلام المختلفة ووسائل الاتصال المتنوعة إيذاءً للمؤمنين ومحابة لله ولدينه ولأوليائه، وقد انتدب النبي -صلى الله عليه وسلم- من أصحابه من يكفيه المشركين مع أن الله قد حفظه فقال: (من يردهم عنا، وله الجنة) [61].

وقال لأبي قتادة حين كاد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يسقط من الراحلة ثلاث مرات وهو نائم، وكان أبو قتادة يدعَمُه حتى لا يسقط قال له: (حفظك الله بما حفظت نبيه) [62]. وقال لحسان بن ثابت حين كان ينتدب للدفاع عن الرسول الكريم: (اهجهم وجبريل معك) [63]. ومن قول حسان -رضي الله عنه-:

فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاءُ

والدفاع والذب عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته، وأصحابه شرف ورفعة ينبغي العمل أجله، كما أنه واجب على الإنسان العارف التحذير من المتطاولين على السنة وأهلها، وكشفهم للناس حتى لا تنفذ شبههم وسمومهم، وتحذير الناس منهم ومن كتاباتهم، والله -عز وجل- مؤيد وحافظ وناصر من نصر الدين والمرسلين، قال تعالى: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحج: 40]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ ﴿51﴾﴾ [غافر: 51].

و « لمَّا تحدث عن الذين ينصرون الله ورسله بالغيب، عقَّب على هذا بإيضاح معنى نصرهم لله ورسله؛ فهو نصر لمنهجه ودعوته، أما الله سبحانه فلا يحتاج منهم إلى نصر إن الله قوي عزيز » [64]. كما أن من لوازم الانتصار للدين، والذود عن حياض الإسلام: الذبُّ عن المسلمين أتباع دينه في كل مكان، من المستضعفين والمجاهدين، والنصرة لهم بالمال والنفس، وبالقلم والسنان، حتى تكتمل فصول النصر والتمكين للمسلمين في هذه الأرض، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴿105﴾﴾ [الأنبياء: 105].

كما أن من علامات المحبة ومقتضياتها تعظيمه -صلى الله عليه وسلم- حياً وميتاً، وتعظيم أمره في النفوس، واستشعار كلامه وجلاله النبوي، والامتثال مع الذل للأمر والنهي ونصره في القلوب وفي الأعمال، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿8﴾ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴿9﴾﴾ [الفتح: 8، 9].

كما أن من علامة المحبة الغيرة على محارم الله ومحارم رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
ألا بقية من غيرة تذهب زيف الباطل وصولجانه؟! ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ﴾ [الرعد: 17].

ومودِّع يوم الفراق بلحظه شرق من العبرات ما يتكلمُ
أسأل الله أن يجعل ما كتبت مما ينفع الناسن ومما خلص فيه لوجهه، وأن ينفع به كاتبه، وقارئه، وأن يجمعنا في مستقر رحمته، مع النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقاً... آمين.

عضوة سابقة
09-18-2009, 02:39 AM
رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالطير والنمل


روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ فَجَاءَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا ». وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ « مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ ». قُلْنَا نَحْنُ. قَالَ « إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ ».

في هذا الحديث الصحيح ندرك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة بجميع الخلق ومنهم الحيوان، حيث أمر من فجع ذلك الطائر أن يرد إليها فراخها، شفقة عليها ورحمة بها.

وأمر صلى الله عليه وسلم أيضاً بحرمة الحرق للحيوان، كما ورد في الحديث السابق نهيه صلى الله عليه وسلم أن تحرق قرى النمل بالنار فقال: « إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ ».

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بعد إيراده لعدة أحاديث تنهى إيذاء الحيوان عموما: فهذه النصوص وما جاء في معناها دالة على تحريم تعذيب الحيوان بجميع أنواعه حتى ما ورد الشرع بقتله , ومنطوق هذه الأدلة ومفهومها الدلالة على عناية الإسلام بالحيوان سواء ما يجلب له النفع أو يدرأ عنه الأذى , فالواجب جعل ما ورد من ترغيب في العناية به وما ورد من ترهيب في تعذيبه في أي جانب يتصل به أن يكون نصب الأعين وموضع الاهتمام..

فأقول: إن كان من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ترك إيذاء الحيوان بغير حق، والتعرض له؛ فماذا يقال فيمن يتعرض لإيذاء الإنسان أي إنسان بغير حق، بل كيف إذا كان هذا الإنسان مسلماً مطيعاً لله تعالى؛ ألا يكون الجرم عظيما والذنب كبيراً؟؟!

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 02:41 AM
احسنت احسنت احسنت اختي الفاضله ايمان
بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
وفي انتظار المزيد في حب الحبيب المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه
دمتي في امان الله

عضوة سابقة
09-18-2009, 02:48 AM
مشروعية الزينة وتطيب النبي صلى الله عليه وسلم

الزينة في اللغة :

الزَّين خلاف الشّين ، وزانه زيناً أي جمله وحسنه ، و الزينة

ما يُتزين به فهي اسم جامعٌ لكل شيء يُتزين به. انظر

المفصل في أحكام المرأة : لزيدان ( 3/347).

الزينة في الاصطلاح الشرعي :

قال تعالى: { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده

والطيبات من الرزق } (سورة الأعراف:32)

قال الزمخشري والآلوسي : المراد بالزينة في الآية

الكريمة اللباس وكل ما يُتجمل به . (المصدر السابق).

- من الأمور والأشياء التي لا ينكرها عقل أن الإسلام دينُ النظافة ،

والطهارة ، والنزاهة ، و الجمال ، ورمزهما , ومن تأمل كتاب الله

- عز وجل - وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يجد ذلك جلياً وواضحاً

فكان من هدية - عليه الصلاة والسلام - الاعتناء بتزيين نفسه وتهذيبها ،

وكذلك الاعتناء بنظافة جسمه ، وملابسه وشعره ، وغير ذلك

بأبي هو وأمي طاب حياً وميتاً، وما ذلك إلا لأنه يعلم علم اليقين بأن الله

جميلٌ يحبُ الجمال فكان صلوات ربي وسلامه عليه يحبُ الأعمال

التي تقربه إلى الله عز وجل وترفعه درجات عند مولاه ، ومن ضمنها

الاهتمام بالزينة والتزين لإرضاء خالقه عز وجل ولتربية الأمة الإسلامية

على هذا الخلق العظيم ، وهذه السجايا والصفات الطيبة والرفيعة.

مشروعية الزينة:

يقول الدكتور عبد الكريم زيدان : الزينة في الأصل مباحة بجميع أنواعها

إلا ما خصصه الشرع وأخرجه عن درجة الإباحة، فقد جاء في تفسير الرازي

أن جميع أنواع الزينة مُباحٌ مأذونٌ في استعماله إلا ما خصصه

الدليل.. أي منعة ونهى عنه. (المصدر السابق).

الطـيــــــب

في اللغة: كل ما تستلذه الحواس, أو النفس؛ والطيب كلُ ما يتطيب

به من عطر وعودٍ ومسكٍ وغيره

.1

كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يحب الطيب ويحرص عليه أشدَّ

الحرص بل كان ينبعث عرف الطيب من يده فإذا مس رأس طفل بيده

استمرت الرائحة معه حتى ليُعرف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

مر فلمسه بيده مما يجدون من طيبة... حتى أنَّ رائحته طيبة من غير

تطيب ، وذلك أمرٌ جائزٌ في العقل فقد اختصه الله بخواصٍ ليست في كل الناس

2

ويؤيدُ هذا ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنهما

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح خده قال : فوجدت ليده برداً وريحاً كأنما

أخرجها من جؤنة3 عطار . وكان - صلى الله عليه وسلم - يُعرف منه ريح

الطيب إذا أقبل. رواه مسلم - كتاب الفضائل - باب طيب رائحة

النبي صلى الله عليه وسلم ولين مسه والتبرك بمسحه . (4/1814) برقم 2329

وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يسلك طريقاً فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه.4

قال إسحاق بن راهوية : أنّ تلك كانت رائحته بلا طيب - صلى الله عليه وسلم - .5

بل كان له - عليه الصلاة والسلام - سُكة يتطيب منها ، فعن أنس بن مالك

رضي الله تعالى عنه - : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -

سُكة يتطيب منها ، ومعنى السُكة : طيب مجموعَ من أخلاطٍ، ويحتمل

أن يكون وعاءً لذلك.6 أنظر صحيح أبي داود 2 برقم 3508 الألباني

وكان - عليه الصلاة والسلام - يُحب التطيب بالعود، والمسك،

والعنبر وغيرها. عن محمد بن علي قال : سألتُ عائشة - رضي الله عنها

أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتطيب ؛ قالت : نعم بذكارة الطيب

المسك والعنبر.

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم -: عدم رد الطيب إذا قُدِّم له أو أهدي إليه.

أخرج أبو داود والنسائي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال

من عُرض عليه طيبٌ فلا يرده فإنه طيب الريح خفيف المحمل

والحديث يدلُ على أن رد الطيب خلاف السُنة لأنه باعتبار ذاته خفيف لا يثقل حمله.8

أنظر صحيح أبي داود 2 برقم 3515

وكان الطيب من الأشياء المحببة جداً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم

ومن الأشياء التي كان يحضُ عليها.

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه قال -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم

حُبِّب إليَّ من دنياكم النساء والطيب، وجُعلت قرة عيني في الصلاة).9

والمتأمل لحال المسلمين في هذا الزمان يجد أن هذه السُنة قد غابت عند الكثير

إلا من رحم الله - عز وجل – هناك من الناس من يأتي إلى المسجد أو إلى

مقر عمله أو إلى أي مكان وإذا رائحته.. وشكله ، وهيئته ، وملبسه ,

يكاد ينفر منها الجميع ، وهذه الظاهرة قد انتشرت وللأسف حتى على

مستوى الملتزمين ، والمثقفين ، والمتعلمين ، فأين نحن من أخلاقه -

صلى الله عليه وسلم - وآدابه عليه الصلاة والسلام.

والحقيقة أن الإنسان الحسن المظهر، وذا الرائحة الجميلة الطيبة يحبه

الجميع ويألفونه , بل ويحبون مجالسته , والتحدث معه ولو لساعات

طويلة بلا مللٍ ولا كللٍ والعامل هُنا نفسي ، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها .

وفي ختام هذا المبحث أوردُ لك أخي القارئ الكريم: بعضاً من الفوائد الصحية

للطيب أشار إليها ابن القيم - رحمه الله تعالى – يقول:

لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح، والروح مطية القوى، والقوى تزداد

بالطيب، وهو ينفع الدِّماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنية، ويُفرح القلب،

ويسر النفس، ويبسط الروح، وهو أصدق شيء للروح وأشده ملاءمة لها،

وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة.

ويقول أيضاً :

وفي الطيب من الخاصية أن الملائكة تحبه ، والشياطين تنفر منه ، وأحب شيءٍ

إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة ، فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة ،

والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة ، وكل روح تميل إلى ما يُناسبها ،

فالخبيثات للخبيثين ، والخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين , والطيبون

للطيبات . انظر زاد المعاد - ابن القيم - (4/279).

فـائـدة :

التطيب مستحب في أي وقت ويتأكد في الأوقات التالية:

يوم الجمعة.

في العيدين.

عند الإحرام.

عند حضور الجماعة.

وحضور المحافل.

عند قراءة القرآن.

عند حضور مجالس العلم.

عند الذكر

عضوة سابقة
09-18-2009, 02:53 AM
لماذا تعددت زوجات رسول الإسلام؟
الشبهه :
جاء في القرآن: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} [النساء: 3] وقد ذكرت الكتب المؤلفة عن رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم- أنه تزوَّج أكثر من إحدى عشرة امرأة، فكيف يكون رسول من رسل الله بهذه الصفة؟
الرد عليها :
مبنى هذه الشبهة أن السائل قد خلط بين طبائع البيئات المختلفة، فلكل عصر طبيعته التي يتأثر بها من يعيش فيها، وعصر الرسول صلى الله عليه وسلم قد انتشر فيه تعدد الزوجات، واتخاذ الجواري، ومع ذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن زواجه رغبة في كثرة النساء كما أشار السائل،، وإنما كان زواجه صلى الله عليه وسلم يرجع إلى أسباب اجتماعية وتشريعية وسياسية يمكن بيانهاعلى النحو التالي:

أولاً: الأسباب الاجتماعية:
زواجه من السيدة خديجة -رضي الله عنها-، وهذا نضج اجتماعي، بحيث يتزوج الرجلُ المرأةَ العاقلة الرشيدة، وكان -عليه الصلاة والسلام- في سن الخامسة والعشرين وظلت معه وحدها حتى توفيت وهو في سن الخمسين.
تزوج بعدها بالسيدة سودة بنت زمعة وكانت أرملة؛ لحاجة بناته الأربع إلى أم بديلة ترعاهن وتُبَصِّرهن بما تُبَصِّر به كل أم بناتها.
حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوجها بعد وفاة زوجها إكرامًا لأبيها سـ3هـ.
السيدة زينب بنت خزيمة استشهد زوجها في غزوة أحد فتزوجها سـ 4هـ.
السيدة أم سلمة هند بنت أمية توفي زوجها ولها أولاد فتزوجها سـ4هـ.
فقد تبين من الزيجات السابق ذكرها أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بأرامل الشهداء الذين قُتِلُوا في جهاد المسلمين للمشركين لتطييب نفوسهن، ورعاية لأولادهن، فكان هذا تعويضا من الله عز وجل لهن.

ثانيا: الأسباب التشريعية:
زواجه من السيدة عائشة -رضي الله عنها- فلقد كان بوحي، حيث رأى في المنام أنه تزوجها، ورؤيا الأنبياء وحي.
زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة الذي كان يُدْعَى زيد بن محمد بالتبني، فنزل قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ} [الأحزاب: 4] {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ } [الأحزاب: 5] وبعد خلاف مع زوجها طُلِّقت منه، وأُمِرَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجها لإقامة الدليل العملي على بطلان التبني، وذلك سنة خمسة للهجرة.

ثالثًا: الأسباب السياسية: كان لبعض زيجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- بُعدًا سياسيًّا من حيث ائتلاف القلوب والحدّ من العداوة وإطلاق الأسرى ...إلخ، ومِن ذلك:
زواجه بالسيدة جويرية بنت الحارث، سيد بني المصطلق، من خزاعة، وقعت في الأسر، تزوجها سنة 6 هـ.
والسيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، تنصَّر زوجها وبقيت هي على إسلامها، وكان للزواج منها كبير الأثر في كسر حِدَّة أبي سفيان في العداء للإسلام، حتى هداه الله.
والسيدة صفية بنت حيي بن أخطب كانت من سبي خيبر أعتقها الرسول وتزوجها سـ7هـ.
والسيدة ميمونة بنت الحارث تزوجها سـ 7هـ.
مات من هؤلاء اثنتان في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهما: خديجة، وزينب بنت خزيمة، وتوفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن تسع.
وأما الجواري فهما مارية القبطية التي ولدت إبراهيم وتوفي صغيرًا، وريحانة بنت زيد القرطية.
إذن التعدد بدأ في سن الثالثة والخمسين من عمره فهل هذا دليل الشهوة؟ ومن يشتهِ هل يتزوج الثيبات وأمهات الأولاد والأرامل؟ كيف وقد عُرِضَ عليه خيرة بنات قريش فأبى؟!
إن التعدد منه صلى الله عليه وسلم كله كان لحكم منها -فضلاً عما سبق- بيان كل ما يقع في بيت النبوة من أحكام عملاً بقوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 34] ولتتشرف به قبائل العرب بمصاهرته لهم وللزيادة في تألفهم لذلك. ولتكثر عشيرته من جهة نسائه فيزداد أعوانه على من يحاربه. ولنقل الأحكام الشرعية التي لا يطلع عليها الرجال؛ لأن أكثر ما يقع مع الزوجة مما شأنه أن يختفي مثله.

التعدد سنة الأنبياء بنصوص الكتاب المقدس:
ذكر الكتاب المقدس عددًا من الأنبياء وذكر عنهم التعدد؛ منهم:
- نبي الله إبراهيم عليه السلام، ذكر الكتاب المقدس له ثلاث زوجات؛ سارة [سفر التكوين ( 20 : 12 )]، هاجر المصرية [سفر التكوين ( 16 : 3 )]، قطورة [سفر التكوين (25 : 1 )]، وكذلك ذكر أنه كانت له سراري [سفر التكوين ( 25 : 6 )].

- نبي الله يعقوب عليه السلام، كان له أربع نسوة في وقت واحد؛ جاء في سفر التكوين: " ثم قام في تلك الليلة و أخذ امرأتيه و جاريتيه و أولاده الأحد عشر و عبر مخاضة يبوق" ( 32 : 22 ).

- نبي الله داود عليه السلام، ذكر العهد القديم له تسع نسوة:
1- أخينوعم اليزرعيلية.
2- أبيجايل امرأة نابال الكرملي.
3- معكة بنت تلماي ملك جشور.
4- حجيث.
5- أبيطال.
6- عجلة. [صموئيل الثاني ( 3 : 1-6)]
7- ميكال. [سفرصموئيل الثاني (6 : 23 )]
8- بثشبع امرأة أوريا. [سفر صموئيل الثاني ( 11 : 26 )]
9- أبيشج الشونمية. [سفر الملوك الأول ( 1 : 1- 5 )]

- نبي الله سليمان عليه السلام، ذكر العهد القديم أنه كانت له ألف امرأة؛ سبعمائة من الحرائر و ثلاثمائة من السراري.
"و كانت له سبع مئة من النساء السيدات و ثلاث مئة من السراري" [سفر الملوك الأول (11 : 3 )].
فهؤلاء إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود وسليمان ذكر العهد القديم أنهم قد عددوا الزوجات، فالتعدد سنة الأنبياء ومنهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 04:15 AM
الله الله الله عليك اختي الفاضله الكريمه اميره
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
عمل موفق باذن الله ورائع
وارجو منك التواصل والاستمرار لنرقي بهذا الموضوع الي القمه في حب رسول الله صلي الله عليه وسلم
دمتي في امان الله

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 10:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم .

عندما ذهب الشاعر الكبير نزار قبانى فى عمره و ذهب لزياره الرسول صلى الله عليه و سلم ووقف امام قبره قال هذه القصيده بعنوان ( وقفت امام قبرك باكيا ) . //

عز الورود و طال فيك اوام . و ارقت وحدى و الانام نيام .
ورد الجميع و من سناك تزودوا . و طردت عن نبع السنا و اقاموا .
و منعت حتى ان احوم و لم اكد .. و تقطعت نفس عليك و حاموا .
قصدوك و امتدحوا و دونى اغلقت . ابواب مدحك فالحروف عقام .
ادنو فاذكر كا جنيت فانثنى خجلا تضيق بحملى الاقدام .
امن الحضيض اريد لمسا للذرى جل المقام فلا يطال مقام .
وزرى يكبلنى و يخرسنى الاسى . فيموت فى طرف اللسان كلام .
يممت نحوك يا حبيب الله فى شوق تقض مضاجعى الاثام .
ارجو الوصول فليل عمرى غابه اشواكها الاوزار و الالام .
يا من ولدت فاشرقت بربوعنا . نفحات نورك و انجلى الاظلام .
ااعود ظمئنا و غيرى يرتوى ايرد عن حوض النبى هيام .
كيف الدخول الى رحاب المصطفى ... و النفس حيرى و الذنوب جسام .
اوكلما حاولت الماما به ... ازف البلاء فيصعب الالمام .
ماذا اقول و الف الف قصيده .. عصماء قبلى سطرت اقلام .
مدحوك ما بلغوا برغم ولائهم .. اسوار مجدك فالدنو لمام .
حتى وقفت امام قبرك باكيا فتدفق الاحساس و الالهام .
و توالت الصور المضيئه كالرؤى و طوى الفؤاد سكينه و سلام .
يا ملئ روحى وهج حبك فى دمى ... قبس يضيئ سريرتى و زمام .
انت الحبيب و انت من اروى لنا . حتى اضاء قلوبنا الاسلام .
حوربت لم تخضع و لم تخش العدا من يحمه الرحمن كيف يضام .
و ملات هذا الكون نورا فاختفت . صور الظلام و قوضت اصنام .
الحزن يملا يا حبيب جوارحى فالمسلمون عن الطريق تعاموا .
و الذل خيم فالنفوس كئيبه و على الكبار تطاول الاقزام .

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 10:41 AM
القصيدة التي أبكت الحبيب المصطفى



جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم، أب كبير السن ، يشكو إليه عقوق ولده
فقال:
يا رسول الله
كان ضعيفا ًوكنت قوياً ، وكان فقيراً وكنت غنياً و ما بخلت عنه بعطفي
ولما أصبحت ضعيفاً وهو قوي ، وكان غنياً وأنا محتاج ، بخل علي بماله ، وقصّر عني
بمعروفه ثم التفت إلى ابنه منشداً :
غذوتك مولوداً وعلتك يافعـاً ... .تعلُّ بما أدنـي إليـك وتنهـلُ
إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت ... لشكواك إلا ساهـراً أتملمـلُ
كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقتَ به دوني وعيني تهمـلُ
فلما بلغت السن والغاية التـي ... إليها مدى م




جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم، أب كبير السن ، يشكو إليه عقوق ولده
فقال:
يا رسول الله
كان ضعيفا ًوكنت قوياً ، وكان فقيراً وكنت غنياً و ما بخلت عنه بعطفي
ولما أصبحت ضعيفاً وهو قوي ، وكان غنياً وأنا محتاج ، بخل علي بماله ، وقصّر عني
بمعروفه ثم التفت إلى ابنه منشداً :
غذوتك مولوداً وعلتك يافعـاً ... .تعلُّ بما أدنـي إليـك وتنهـلُ
إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت ... لشكواك إلا ساهـراً أتملمـلُ
كأني أنا المطروق دونك بالذي ... طرقتَ به دوني وعيني تهمـلُ
فلما بلغت السن والغاية التـي ... إليها مدى ما كنتُ منك أؤمِّـلُ
جعلت جزائي منك جبهاً وغلظةً ... كأنك أنـت المنعـم المتفضـلُ
فليتك إذ لم تَرعَ حـق أبوتـي ... فعلت كما الجار المجاور يفعلُ
فأوليتني حق الجوار ولم تكـن ... عليّ بمال دون مالـك تبخـلُ
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ، ثم قال
للولد: أنت ومالك لأبيك...
أحبتي أوصيكم ونفسي بتقوى الله والبرِ بوالديكم
ا كنتُ منك أؤمِّـلُ
جعلت جزائي منك جبهاً وغلظةً ... كأنك أنـت المنعـم المتفضـلُ
فليتك إذ لم تَرعَ حـق أبوتـي ... فعلت كما الجار المجاور يفعلُ
فأوليتني حق الجوار ولم تكـن ... عليّ بمال دون مالـك تبخـلُ
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما من حجر ولا مدر يسمع هذا إلا بكى ، ثم قال
للولد: أنت ومالك لأبيك...
أحبتي أوصيكم ونفسي بتقوى الله والبرِ بوالديكم

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 10:44 AM
وفى ذكرى مولده الشريف علينا أن نتبع سنته و نهتدى بهديه ونتذكر رحماته ونسماته العطرة ...

وأنتهز هذه المناسبة العطرة لنتذكر معاً أجمل الكلمات وأروع الاشعار التى قيلت فى مدح شخصه الكريم ...

ونبداها بهذه القصيدة الرائعة للشاعر أبو عبد الله شمس الدين محمد بن احمد بن غلي الهواري المالكي الأندلسي النحوي
المعروف بابن جابر الأندلسي



و قد كانت من أجمل ما كتب على الإطلاق في مدح حبيبي رسول الله صلى الله عليه و على آله
و صحبه و سلم و يكمن سحرها
بوجود التورية بسور القرآن الكريم


فـي كـل فاتحـة للقـول معتبـرة .......... حق الثناء علـى المبعـوث بالبقـرة
في آل عمـران قدمـا شـاع مبعثـه .............. رجالهم و النساء استوضحوا خبـره
من مد للنـاس مـن نعمـاء مائـدة .............. زعمت فليست على الأنعـام مقتصـرة
أعرف نعماه ما حـل الرجـاء بهـا ........... إلا و أنفـال ذاك الجـود مبـتـدره
بـه تـوسـل إذ نــادى بتوبـتـه .................. في البحر يونس و الظلماء معتكـره
هود و يوسف كم خـوف بـه أمنـا .............. و لن يروع صوت الرعد من ذكـره
مضمون دعوه إبراهيم كـان و فـي ............. بيت الإله و في الحجر التمس أثـره
ذو أمـه كـدوي النحـل ذكـرهـم ................ في كل قطر فسبحـان الـذي فطـره
بكهف رحماه قـد لاذ الـورى و بـه ............. بشرى ابن مريم في الإنجيل مشتهـرة
سمّاه طه و حـض الأنبيـاء علـى .............. حج المكان الذي مـن أجلـه عمـره
قد افلح الناس بالنور الـذي عمـرو ا............ من نور فرقانـه لمـا جـلا غـرره
أكابر الشعراء اللسـن قـد عجـزوا ................ كالنمل إذا سمعـت آذانهـم سـوره
و حسبه قصـص للعنكبـوت أتـى .............. إذ حاك نسجا بباب الغار قـد ستـره
في الروم قد شاع قدما أمـره و بـه ........... لقمـان وفـق للـدر الـذي نـثـره
كم سجدة في طلى الأحزاب قد سجدت .......... سيـوفـه فـأراهـم بــه عـبـره
سباهم فاطـر السبـع العـلا كرمـا ...........لمن بياسين بين الرسـل قـد شهـره
في الحرب قد صفت الأملاك تنصره........... فصار جمع الأعادي هازمـا زمـره
لغافر الذنـب فـي تفصيلـه سـور .......... قد فصلت لمعـان غيـر منحصـره
شوراه أن تهجـر الدنيـا فزخرفهـا............ مثل الدخان فيعشي عين مـن نظـره
عزت شريعته البيضـاء حيـن أتـى ...............أحقاف بدر و جنـد الله قـد نصـره
فجـاء بعـد القتـال الفتـح متصـلا ...............و أصبحت حجرات الدين منتصـرة
بقـاف و الذاريـات الله أقسـم فـي .............أن الـذي قالـه حـق كمـا ذكـره
في الطور أبصر موسى نجم سـؤددهو .......... الأفق قد شق إجـلالا لـه قمـره
أسرى فنـال مـن الرحمـن واقعـة ............... في القرب ثبـت فيـه ربـه بصـره
أراه أشيـاء لا يقـوى الحديـد لهـا ...............و فـي مجادلـه الكفـار قــد أزره
في الحشر يوم امتحان الخلق يقبل في .......... صف من الرسـل كـل تابـع أثـره
كـف يسبـح لله الحـصـاة بـهـا ....................فاقبل إذا جاءك الحـق الـذي قـدره
قـد أبصـرت عنـه الدنيـا تغابنهـا ................نالت طلاقا و لم يصرف لها نظـره
تحريمـه الحـب للدنيـا و رغبتـه .................. عن زهرة الملك حقا عندمـا نظـره
في نون قد حقت الأمـداح فيـه بمـا ............... أثنـى بـه الله إذ أبـدى لنـا سيـره
بجاهـه سـال نـوح فـي سفينتـه ................ سفن النجاة و موج لبحر قـد غمـره
و قالت الجن: جـاء الحـق فاتبعـوا ............ مزمـلا تابعـا للحـق لـن يــذره
مدثـرا شافعـا يـوم القيامـة هـل ............... أتى نبي لـه هـذا العـلا زخـره؟
في المرسلات من الكتب انجلى نبـأ .............عن بعثه سائر الأخبـار قـد سطـره
ألطافه النازعـات اليـم فـي زمـن ................ يوم به عبس العاصـي لمـا ذعـره
إذ كورت شمس ذات اليوم و انفطرت ........... سماؤه و دعـت ويـل بـه الفجـرة
و للسماء انشقاق و البـروج خلـت .............. من طارق الشهب و الأفلاك مستترة
فسبح اسم الذي فـي الخلـق شفعـه .............. و هل أتاك حديث الحوض إذ نهـره
كالفجر في البلد المحـروس غرتـه.............. و الشمس من نوره الوضاح مستنره
و الليل مثل الضحى إذ لاح فيه ألـم ............ نشرح لك القول في أخباره العطـرة
و لو دعا التين و الزيتون لا ابتـدرا ............. إليه في الحين و اقرأ تستبـن خبـره
في ليله القدر كم قد حاز من شـرف ........... في الفجر لم يكن الإنسان قـد قـدره
كم زلزلـت بالجيـاد العاديـات لـه .............. أرض بقارعـه التخويـف منتشـرة
لـه تكاثـر آيـات قـد اشتـهـرت ............... في كل عصـر فويـل للـذي كفـره
ألم تر الشمس تصديقـا لـه حبسـت .......... على قريش و جاء الـروح إذ أمـره
أرأيـت أن إلـه العـرش كـرمـه ............. بكوثر مرسـل فـي حوضـه نهـره
و الكافرون إذا جاء الورى طـردوا .......... عن حوضه فلقد تبـت يـدا الكفـرة
إخلاص أمداحه شغلـي فكـم فلـق ........... للصبح أسمعت فيه النـاس مفتخـرة
أزكى صلاتي على الهادي و عترتـه ........ و صحبه و خصوصا منهـم عشـره


عليه افضل الصلاة و السلام

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 10:46 AM
من أجمل ما قرأت عن النبي الكريم تلك القصيدة الرائعة للشاعرالكبير أحمد شوقي ...


ولد الهدى فالكائنات ضياء **** وفم الزمان تبسم وسناء

الروح والملأ الملائك حوله **** للدين والدنيا به بشراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي **** والمنتهى والسدرة العصماء

والوحي يقطر سلسلا من سلسل **** واللوح والقلم البديع رواء

يا خير من جاء الوجود تحية **** من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا

بك بشر الله السماء فزينت **** وتوضعت مسكا بك الغبراء

يوم يتيه على الزمان صباحه **** ومساؤه بمحمد وضاء

يوحي إليك الفوز في ظلمائه **** متتابعا تجلى به الظلماء

والآي تترى والخوارق جمة **** جبريل رواح بها غداء

دين يشيد آية في آية **** لبنائه السورات والأضواء

الحق فيه هو الأساس وكيف لا **** والله جل جلاله البناء

بك يا ابن عبدالله قامت سمحة **** بالحق من ملل الهدى غراء

بنيت على التوحيد وهو حقيقة **** نادى بها سقراط والقدماء

ومشى على وجه الزمان بنورها **** كهان وادي النيل والعرفاء

الله فوق الخلق فيها وحده **** والناس تحت لوائها أكفاء***

والدين يسر والخلافة بيعة **** والأمر شورى والحقوق قضاء

الاشتراكيون أنت أمامهم **** لولا دعاوي القوم والغلواء

داويت متئدا وداووا طفرة **** وأخف من بعض الدواء الداء

الحرب في حق لديك شريعة **** ومن السموم الناقعات دواء

والبر عندك ذمة وفريضة **** لا منة ممنوحة وجباء

جاءت فوحدت الزكاة سبيله **** حتى إلتقى الكرماء والبخلاء

انصفت أهل الفقر من أهل الغنى **** فالكل في حق الحياة سواء

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا **** منها وما يتعشق الكبراء

زانتك في الخلق العظيم شمائل **** يغرى بهن ويولع الكرماء

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى **** وفعلت ما لا تفعل الأنواء

وإذا عفوت فقادرا ومقدرا **** لا يستهين بعفوك الجهلاء

وإذا رحمت فأنت أم أو أب **** هذان في الدنيا هما الرحماء

وإذا خطبت فللمنابر هزة **** تعرو الندى وللقلوب بكاء

وإذا أخذت العهد أو أعطيته **** فجميع عهدك ذمة ووفاء

يامن له عز الشفاعة وحده **** وهو المنزه ماله شفعاء

لي في مديحك يا رسول عرائس **** تيمن فيك وشاقهن جلاء

هن الحسان فإن قبلت تكرما **** فمهورهن شفاعة حسناء

ما جئت بابك مادحا بل داعيا **** ومن المديح تضرع ودعاء


أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة **** في مثلها يلقى عليك رجاء

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 10:50 AM
افضل قصيدة في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد نشر الرسوم

رسولُ الله أسمى وأعظم
في مدحه تتنافس الأقلامُ
وبذكـره تتشرَّف الأقوامُ
أنا إن كتبتُ الشعرَ أمدح سيدي
طه فهذا الفخرُ والإكرامُ
فَلَكَ المهابةُ في القلوب جميعِها
واليك يا خيــرَ الأنامِ ســــــــــــــلامُ
فيك المكارمُ والعلا قد مُثِّلَتْ
أنت النبي القائدُ المِقدامُ
إني أرى الكلماتِ قد وَجَمَتْ أسىً
حزناً. وصمتُ الواجمين كلامُ
قد قال: عذراً يا محمدُ حالُنا
تبكي له الأيامُ والأعوامُ
الغربُ يهزأ والرسومُ تكاثرت
بفعاله قد زُلْزِلَ الإسلامُ
رسموا الرسوم الساخراتِ وما دَرَوا
أن النبيَّ أعزَّهُ العلاَّمُ
قد مُزِّقَ القرآنُ عِزُّ فخارِنا
بأكفهم والمسلمون نيامُ
هذه هي الدَّنِمَرْكُ تُظهرُ خبثَها
وتظن أن محمداً سيُضامُ
فلذا كتبت وخافقي جمرُ اللَّظى
والعينُ مني دمعُها سجَّامُ
لكنني ساءلت نفسي قائلا:
أيخاف من نبح الكلاب هُمامُ؟!
أيُدَنَّسُ البحرُ العظيمُ وما حوى
يوماً إذا سبحت به الأقزامُ؟!
أتُرَوِّعُ الأُسْدَ الضراغِمَ فأرةٌ؟!
أم هل يُقَطَّعُ بالغصون حسامُ؟!
فمحمدٌ بدرُ الدجى وبنورهِ
ملأَ الوجودَ تآلفٌ وسلامُ
فبهديه كم زالت الأوهامُ
وبكفه كم حُطِّمَت أصنامُ
فلْتطرقوا يا غربُ رأساً خانعاً
فوجوهُكم تباً هي الأقدامُ
*الشاعر مصطفى قاسم عباس*

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 10:56 AM
دلائل محبة الرسول صلى الله عليه وسلم بين السنة والبدعة
دراسات في العقيدة
دلائل محبة الرسول صلى الله عليه وسلم
بين السنة والبدعة
أحمد بن عبد الرحمن الصويان


إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين ، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين .
* قال الله تعالى : [ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ] ]التوبة : 24] .
قال القاضي عياض في شرح الآية : » فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته ، ووجوب فرضها ، وعظم خطرها ، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم- ، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله وتوعدهم بقوله تعالى : [ فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ]، ثم فسقهم بتمام الآية ، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله « [1] .
* وقال الله تعالى : [ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ] ]الأحزاب : 6] .
* وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : » لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين « [2] .
* وقال أيضاً : » والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده « [3] .
* وعن عبد الله بن هشام قال : كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : » لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك « ، فقال له عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » الآن يا عمر « [4] .
آثار محبته -صلى الله عليه وسلم- : المحبة عمل قلبي اعتقادي تظهر آثاره ودلائله في سلوك الإنسان وأفعاله ومن علامات ذلك : أولاً تعزير النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقيره : قال الله تعالى : [ إنا أرسلناك شاهداْ ومبشراْ ونذيراْ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاْ ] ]الفتح : 9] .
ذكر ابن تيمية أن التعزير : » اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه « .
والتوقير : » اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام ، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار « [5] .
وتوقير النبي -صلى الله عليه وسلم- له دلائل عديدة ، منها : 1 -عدم رفع الصوت فوق صوته : قال الله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ] ]الحجرات : 2] .
وعن السائب بن يزيد قال : » كنت قائماً في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب ، فقال : اذهب فأتني بهذين ، فجئته بهما ، قال : من أنتما أو من أين أنتما ؟ قالا : من أهل الطائف ، قال : لو كنتما من أهـل البلد لأوجعتكما ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ص « [6] .
2 -الصلاة عليه : قال الله تعالى : [ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماْ ] ]الأحزاب : 57] .
قال ابن عباس : يصلون : يُبرّكون [7] .
وفي الآية أمر بالصلاة عليه ، والأمر يقتضي الوجوب ، لهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : » البخيل من ذكرتُ عنده فلم يصل عليّ « [8] .
وقال : » رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ « [9] .
ثانياً الذ ب عنه وعن سنته : إن الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونصرته ، آية عظيمة من آيات المحبة والإجلال ، قال الله تعالى : [ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاْ من الله ورضواناْ وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ] ]الحشر : 8] .
ولقد سطر الصحابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة وأصدق الأعمال في الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وفدائه بالأموال والأولاد والأنفس ، في المنشط والمكره ، في العسر واليسر ، وكتب السير عامرة بقصصهم وأخبارهم التي تدل على غاية المحبة والإيثار ، وما أجمل ما قاله أنس بن النضر يوم أحد لما انكشف المسلمون : » اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ، ثم تقدم فاستقبله سعد ، فقال : يا سعد بن معاذ ، الجنة ورب النضر ، إني أجد ريحها من دون أحد ، قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع ، قال أنس بن مالك : فوجدنا به بضعاً وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ، ووجدناه قد قتل ، وقد مثل به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه [10] .
ومن الذب عن سنته -صلى الله عليه وسلم- : حفظها وتنقيحها ، وحمايتها من انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين ، ورد شبهات الزنادقة والطاعنين في سنته ، وبيان أكاذيبهم ودسائسهم ، وقد دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنضارة لمن حمل هذا اللواء بقوله : » نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه ، فرب مُبلّغ أوعى من سامع « [11] .
والتهاون في الذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو الذب عن سنته وشريعته ، من الخذلان الذي يدل على ضعف الإيمان ، أو زواله بالكلية ، فمن ادعى الحب ولم تظهر عليه آثار الغيرة على حرمته وعرضه وسنته ، فهو كاذب في دعواه .
ثالثاً تصديقه فيما أخبر : من أصول الإيمان وركائزه الرئيسة ، الإيمان بعصمة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلامته من الكذب أو البهتان ، وتصديقه في كل ما أخبر من أمر الماضي أو الحاضر أو المستقبل ، قال الله تعالى : [ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] ]النجم : 14] .
والجفاء كل الجفاء ، بل الكفر كل الكفر اتهامه وتكذيبه فيما أخبر ، ولهذا ذم الله المشركين بقوله : [ وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ، أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ][يونس : 37-39] .
ومن لطائف هذا الباب التي تدل على منزلة الشيخين الجليلة ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لأصحابه : » بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبها حتى استنقذها ، فالتفت إليه الذئب ، فقال له : من لها يوم السبع ليس لها راع غيري ؟ وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها ، فالتفتت إليه فكلمته فقالت : إني لم أخلق لهذا ، ولكني خلقت للحرث ، فقال الناس : سبحان الله ! قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : » فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما « [12] .
رابعاً اتباعه وطاعته والاهتداء بهديه : الأصل في أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقواله أنها للاتباع والتأسي ، قال الله تعالى : [ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراْ ] ]الأحزاب : 21] .
قال ابن كثير : » هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أقواله وأفعاله وأحواله ، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل « [13] .
وجاء أمر الله سبحانه وتعالى في وجوب طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى : [ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ] ]الحشر : 7] .
وجعل الله عز وجل طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- من طاعته سبحانه ، فقال : [ من يطع الرسول فقد أطاع الله ] ]النساء : 80] .
وأمر بالرد عند التنازع إلى الله والرسول ، فقال : [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ] ]النساء : 59] .
وتواترت النصوص النبوية في الحث على اتباعه وطاعته ، والاهتداء بهديه والاستنان بسنته ، وتعظيم أمره ونهيه ، ومن ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- : » فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة « [14] .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : » صلوا كما رأيتموني أصلي « [15] .
وقال : » لتأخذوا عني مناسككم « [16] .
فطاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي المثال الحي الصادق لمحبته عليه الصلاة والسلام فكلما ازداد الحب ، زادت الطاعات ، ولهذا قال الله عز وجل : [ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ] ]ال عمران : 31] .
فالطاعة ثمرة المحبة ، وفي هذا يقول أحد الشعراء : تعصى الإله وأنت تزعم حبه ذاك لعمري في القياس بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن أحب مطيع خامساً التحاكم إلى سنته وشريعته : إن التحاكم إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- أصل من أصول المحبة والاتباع ، فلا إيمان لمن لم يحتكم إلى شريعته ، ويسلم تسليماً ، قال الله تعالى : [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاْ مما قضيت ويسلموا تسليماْ ][النساء : 65] .
وقد بين الله سبحانه وتعالى أن من علامات الزيغ والنفاق الإعراض عن سنته ، وترك التحاكم إليها ، قال الله تعالى : [ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاْ بعيداْ ، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداْ ] ]النساء : 60 ، 61] .
الغلو في محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- : انحرف بعض الناس عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وأحدثوا في دين الله عز وجل ما ليس منه ، وغيروا وبدلوا ، وغلوا في محبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- غلواً أخرجهم عن جادة الصراط المستقيم ، الذي قال الله عز وجل فيه: [ وأن هذا صراطي مستقيماْ فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ] ]الأنعام : 153] .
وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حريصاً على حماية جناب التوحيد، فكان يحذر تحذيراً شديداً من الغلو والانحراف في حقه ، ودلائل ذلك كثيرة جداً منها : * عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : » لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله « [17] .
* وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: » لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا أني أنهاكم عن ذلك يحذر ما صنعوا « [18] .
* وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- : ما شاء الله وشئت ، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- : » جعلتني لله عدلاً ، بل قل ما شاء الله وحده « [19] .
* وعن أنس أن رجلاً قال : يا محمد ، يا سيدنا ، وابن سيدنا ، وخيرنا وابن خيرنا ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : » قولوا بقولكم ، ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد بن عبد الله ، عبد الله ورسوله ، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل « [20] .
ونظائر هذه النصوص كثيرة جداً ، وثمرتها كلها بيان أن محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه لا تكون إلا بالهدي الذي ارتضاه وسنه لنا ، ولهذا قال عليه أفضل الصلاة والسلام : » من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ « [21] .
حقيقة المولد النبوي : ظهرت هذه الفكرة في عصر الدولة العبيدية الباطنية ، إظهاراً منهم لدعوى محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ثم انتشرت في كثير من دول العالم الإسلامي، إلى يومنا هذا فأصبح اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول عيداً مشهوداً عند كثير من المبتدعة يجتمعون فيه لإنشاد المدائح النبوية والأوراد الصوفية ، وإقامة الحفلات والرقصات ، وقد يقترن بذلك بعض الشركيات من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستغاثة به ، وقد يحدث الاختلاط بين الرجال والنساء والاستماع إلى الملاهي .
إن تحويل الإسلام إلى طقوس وثنية من الأهازيج الشعرية والطبول والمزامير والتمايل والرقص ، وبالتالي الانحراف به عن صفائه ونقائه ، هو من قبيل جعله إلى العبث والخرافة أقرب منه إلى الدين الحق .
وحينما تكون هذه العقلية الساذجة المنحرفة حاكمة للعالم الإسلامي يكون رد الفعل الرئيس لدخول خيول نابليون إلى الأزهر الشريف هو اجتماع الشيوخ للتبرك بقراءة حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- من صحيح البخاري ! وكلما ازدادت الدائرة على المسلمين ازدادت الدروشة ، وتمايلت الرؤوس وبحت الأصوات بالأناشيد والأوراد والمدائح النبوية .
إن الاحتفال بالمولد النبوي أصبح عند بعض الناس من العامة والخاصة الآية الرئيسة لمحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأذكر أنني كنت قبل سنوات في بلد إسلامي في أوائل شهر ربيع الأول ، والناس منهمكون في التجهيز والإعداد لليوم الثاني عشر ، تحدثت مع أحد كبار الأساتذة الجامعيين عن هذه البدعة ، وبعد أن بح صوتي بذكر الأدلة والشواهد ، قال لي : هذا صحيح ، ولكن هذا سيدنا النبي ! ! عندها تذكرت قول غلاة الصوفية : » من أراد التحقيق فليترك العقل والشرع ! « [22] ، وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلاتهم : » كلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف ، وعندهم أعظم « [23] .
ومن المفارقات التي تدعو إلى التأمل ، أن بعض الناس قد يعصى النبي - صلى الله عليه وسلم- ليلاً ونهاراً ، ويتهاون في تعظيم أوامره ، فضلاً عن الالتزام بسنته ، ومع ذلك فهو يحتفي بيوم المولد ، ويوالي فيه ويعادي ، وكأن غاية الحب عنده هو إحياء هذا اليوم بالمدائح والأوراد ، وبعد ذلك ليفعل ما يشاء ...
؟ ! يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله : » من تتبع التاريخ يعلم أن أشد المؤمنين حباً واتباعاً للنبي -صلى الله عليه وسلم- أقلهم غلواً فيه ولاسيما أصحابه رضي الله عنهم ومن يليهم من خير القرون ، وأن أضعفهم إيماناً وأقلهم اتباعاً له هم أشد غلواً في القول وابتداعاً في العمل « .
وليس عجيباً أن يحظى هذا اليوم باحتفاء رسمي من الحكومات العلمانية وتسخر له كافة الإمكانات الرسمية ، وتجري تغطية فعالياته من جميع وسائل الإعلام ، لأنها تعلم يقيناً أن غاية هؤلاء الدراويش لا تتجاوز الأوراد والمدائح حتى إن النذور والقرابين التي ترمى على القبور والأضرحة والمزارات أصبحت مصدر دخل رئيس لوزارات الأوقاف والسياحة ، ولهذا كان حافظ إبراهيم يقول متهكماً : أحياؤنا لا يرزقون بدرهم وبألف ألف يرزق الأموات من لي بحظ النائمين بحفرة قامت على أحجارها الصلوات ؟![24] إن محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عقيدة راسخة في قلوب المؤمنين ، ثمرتها الاقتداء والبذل والعطاء والتضحية والجهاد في سبيل نصرة دينه وإعلاء لوائه وحماية سنته ، ولا يوجد بين محبي الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكان للعجزة النائحين ، وما أجمل قول أنس بن النضر رضي الله عنه لما مر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم فقال : ما تنتظرون ؟ فقالوا : قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : ما تصنعون في الحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه « [25] .

________________________
(1) الشفا بتعريف أحوال المصطفى 2/18 .
(2) أخرجه البخاري 1/58 ، ومسلم 1/67 .
(3) أخرجه البخاري 1/58 .
(4) أخرجه البخاري 11/523 .
(5) الصارم المسلول على شاتم الرسول ص422 .
(6) أخرجه البخاري 1/560 .
(7) أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً به 8/532 .
(8) أخرجه أحمد 201 ، والترمذي 5/551 .
(9) أخرجه أحمد 2/254 ، والبخاري في الأدب المفرد ص 220 ، والترمذي 5/550 .
(10) أخرجه البخاري 6/21 و 7/354 .
(11) أخرجه أحمد 1/437 ، والترمذي 5/34 ، وابن ماجة 1/85 .
(12) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها : 6/152 و 7/18 و 42 .
(13) تفسير القرآن العظيم 3/475 .
(14) أخرجه أحمد 4/126 ، 127 ، وأبو داود 5/13-15 ، والترمذي 5/ 44 ، وابن ماجة 1/16 .
(15) أخرجه البخاري 2/111 و 10/438 .
(16) أخرجه مسلم 2/943 .
(17) أخرجه البخاري في عدة مواضع منها 6/478 .
(18) أخرجه البخاري 8/140 ، ومسلم 1/377 .
(19) أخرجه أحمد 1/214 و 283 و 347 .
(20) أخرجه أحمد 3/153 و 241 .
(21) أخرجه مسلم 3/1344 .
(22) مجموع الفتاوى 11/243 .
(23) مجموع الفتاوى 2/174 .
(24) الديوان ، ج1 ، ص 318 .
(25) أخرجه البخاري 6/21 و 7/355 ومسلم 3/1512 * من تعليقاته على كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان للسهسواني .


البيان/ العدد 79 الصفحة 22ربيع الاول 1415

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 11:07 AM
موضوع غريب لكن جميل ان تكون هذه الروح موجودة لدي الشعراء العرب من المسيحيين الذين لم يعمهم التعصب السيء السائد هذه الايام فقالوا كلمة الحق في حق سيدالبشر عليه الصلاة والسلام


هذه بعض من مقطوعات أدبية لشعراء من النصارى في مديح سيد الخلق محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

أســتهل بـبـيـتـيـن للشــاعر جـاك صـبري شـمـاس يقول فيهما :


كحَّلت شعري بالعروبة والهوى ولأجل " طه" تفخر الأقلام
أودعت روحي في هيام محمد دانت له الأعراب والأعجام



===========================

وصفي قرنفلي

ولتكن بدايتي بالشاعر السوري وصفي قرنفلي -1911 / 1978 ، الذي لم تتح له متابعة الدراسة ، واكتفى بثقافة شخصية واسعة، وكان في طليعة رابطة الكتاب السوريين ، وصدر له ديوان وحيد بعنوان : وراء السراب .. خاف قرنفلي أن يوصف بمجاملة المسلمين ، أو مداهنتهم لحاجات في نفسه ، فبدأ بالدفاع عن نفسه ، وتبرير مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيعلن أن طائف الحب طاف به ، فأترع كؤوس الهوى ، والإعجاب بالنبي اليعربي – والعروبة عندهم وشيجة مهمة - فقال :

قد يقولون : شـاعرٌ نصراني يرسل الحب في كِذابِ البيانِ
يتغنى هوى الرسولِ .. ويهذي بانبـثاق الهـدى من القرآنِ
ينـتحي الجبهة القويةَ يحدوهـــا رياءً والشعر ( لا وجداني )
كذبوا – والرسولِ – لم يجرِ يومًا بـخلاف الذي أكن لساني
ما تراءيتُ بالهوى بل سقاني طائفٌ من الحب والهوى ما سقاني
أوَعـارٌ على فتىً يعـربي أن تغنـى بالسيد العـدناني ؟!
أوليس الرسول منقذَ هذا الشــرق من ظلمة الهـوى والهوانِ ؟
أفكُنا لولا الرسول سوى العبــدان بئست معيشة العبدان ؟!
أو ليس الوفاء أن تخـلِص المنــقذ حبًّا إن كنت ذا وجدان ؟!
فالتحيات والسلام أبا القاســم تُهدى إليك في كـل آن !

========================
جورج صيدح
وكتب الشاعر المهجري جورج صيدح قصيدة رائعة في مدح النبي باسم : حراء يثرب ، يستنهض فيه الأمة ، مذكرًا إياها بما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الحمية ، والهمة ، والأنفة ، مشيرًا إلى تدنيس القدس الشريف ؛ حتى إنه ليقتبس آية من القرآن – من سورة الرحمن تبارك وتعالى – يضمنها القصيدة ، فيقول :

يا من سريتَ على البراق وجُـزت أشواط العَنان
آن الأوان لأن تجـــدّد ليلة المعـراج .. آن
عرّج على القدس الشريـف ففيه أقـداسٌ تهـان
ماذا دهاهم ؟ هل عصوْك فأصبح الغازي جبـان ؟
أنت الذي علمـتهم دفع المهـانة بالسنـان
ونذرت للشهداء جنــات وخـيرات حسـان
يـا صاحـبيّ : بأي آلاء الـنبي تكـذبـان ؟!

========================


جورج سلستي
ومن الشعراء
مجيدين ، شاعر - في ظني - غير مشهور كثيرًا ، لكنه محب ، منصف ، متفهم ، هو الشاعر المهجري جورج سلستي الذي كان مما كتبه قصيدة : بعنوان ( نجوى الرسول الأعظم ) تموج بالعاطفة والحب ، كأنما كتبت بقلم شاعر مسلم :

أقبلتَ كالحق وضّاحَ الأسارير يفيض وجهُك بالنعـماء والنور
على جبينك فجرُ الحق منبلجٌ وفي يديك جرت مقاليدُ الأمورِ
فرحتَ فينا ، وليل الكفر معتكر تفري بهديك أسداف الدياجير
وتمطر البـيد آلاءً وتُمرِعها يمنًا يدوم إلى دهـر الدهاريرِ
أبيتَ إلا سموّ الحق حين أبى سواك إلا سموَّ البُطل والزور ِ!

ومما جاء في هذه القصيدة أيضًا – وهو ما لا يصرح به الشعراء غير المسلمين عادة - إقراره بنبوة سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم ، إذ قال يصف الصحراء العربية التي أطلعت شمس المصطفى عليه الصلاة والسلام :

ما أنتِ بالمصطفى يا بيدُ مجدبةً كلا ولا أنتِ يا صحراءُ بالبورِ
أطلعتِ من تاهت الدنيا بطلعته ونافستْ فيه حتى موئلَ الحورِ
بوركتِ أرضًا تبث الطهرَ تربتُها كالطيبِ .. بثته أفواه القواريرِ
الدين ما زال يـزكو في مرابعها والنبل ما انفك فيها جدَّ موفورِ
والفضل والحلم والأخلاق ما فتئت تحظى هنـاك بإجلال وتوقيرِ

ويعتذر سلستي عن تقصيره في الوفاء بشعره وكلماته القاصرة – من وجهة نظره – في حق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ إذ هو عليه الصلاة والسلام ، صاحب البيان الفذ ، ومالك ناصية جوامع الكلم ، وأفصح من نطق الضاد ، فيقول :

يا سيـدي يا رسول الله معذرةً إذا كبا فيك تبيـاني وتعبـيري
ماذا أوفيك من حق وتكرمةٍ وأنت تعلو على ظني وتقديري ؟!
وأنت ربُّ الأداء الفـذ في لغةٍ تشأو اللُّغى حسنَ تنميقٍ وتصويرِ
على لسانك ما جن البيان به فذلك الشعر يرنو شبهَ مسحور !
آي من الله .. ما ينفك مُعجزُها يعيي على الدهرِ أعلام التحاريرِ
تلوتَها فسرت كالنور مؤتلقًا يطوي الدنا بين مأهولٍ ومهجورِ !

=====================

محبوب الخوري الشرتوني

ومن شعراء المهجر الشمالي ، الذين كتبوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم - رافعًا إياه إلى مستوى النموذج البشري الأتم ، أو مثال البطولة الأوحد - الشاعر محبوب الخوري الشرتوني الذي كتب قصيدة بعنوان : قالوا تحب العرب ؟ يقول فيها :

قالوا تحب العُرْب ؟ قلت : أحبهم يقضي الجوارُ عليّ والأرحامُ
قالوا : لقد بخلوا عليك ، أجبتهم أهـلي وإن بخلوا عليّ كرام
قالوا الـديانة ؟ قلت : جيل زائل وتزول معْه حـزازةٌ وخـصامُ
ومحمـد .. بطـل البرية كـلها هـو للأعـارب أجمعـين إمام

=======================

الشاعر القروي

ومن أشهر شعراء المهجر الجنوبي يبرز لنا اسم رشيد سليم الخوري الذي اشتهر بالشاعر القروي . وقد صاغ قصيدة بعنوان " عيد البرية " يستحث فيها المسلمين لاستعادة مجدهم القديم منها، ويقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاماته وحبه ، داعيًا إلى التحاب والتآخي بين المسلمين والنصارى ، خدمة لأوطانهم والشرق كله ، فيهتف :

يا فاتح الأرض ميداناً لدولته صارت بلادُك ميداناً لكل قوي
يا قومُ هذا مسيحيٌّ يذكّركم لا يُنهِض الشرقَ إلا حبُّنا الأخوي
فإن ذكرتم رسول الله تكرمة فبلّـغوه سلام الشاعر القروي

ويتمنى الشاعر القروي أن يعود عهد المجد في بغداد والأندلس فيقول :

ياحبذا عهد بغداد وأندلــسٍ عهد بروحى أفدِّى عَــْودَهُ وذوي
من كان في ريبةٍ من ضَخْم دولته فليتلُ مافي تواريخ الشعوب رُوي

وهو نفسه الذي طلب من كل قائد للأمة – وإن كان كلامه موجهًا آنذاك للزعيم الدرزي سلطان الأطرش - أن يقاتلوا أعداء الأمة بسيف محمد ، لا أن يديروا لها خد المسيح - رغم أنه نصراني مؤمن بدينه - فهذا هو ما تُحمى به الأوطان ، ويُدفع به العار ، فيقول :

فتى الهيجاء لا تعتب علينا وأحسِن عذرَنا تحسنْ صنيعا
تمـرستم بهـا أيام كنا نمارسُ في سلاسلنـا الخضوعا
فأوقدتم لها جثـثًا وهامًا وأوقـدنا المباخر والشموعا
إذا حاولتَ رفعَ الضيم فاضرب بسيف محمدٍ واهجر يسوعا !

======================

خليل مطران في رأس السنة الهجرية
ومن غرائب أوهام الكتّاب – الذين ينقل بعضهم عن بعض - أنني قرأت خمس مقالات على الأقل حول شاعر لا وجود ، اسمه مطران خليل مطران ! يقصدون به الشاعر اللبناني المبدع خليل مطران شاعر القطرين ؛ وله سهم أيضًا في الإشادة بالإسلام ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، إذ كتب قصيدة جيدة تسمى رأس السنة الهجرية يقول فيها :

عانى محـمد ما عانى بهـجرته لمـأرب في سبـيل الله محمود
وكم غَزاةٍ وكـم حربٍ تجشمها حتى يعـود بتمـكين وتأيـيد
صعبان راضهـما : توحيدُ معشرهم وأخذُهم بعد إشراك بتوحيد
وبدؤه الحكم بالشورى يتم به ما شاءه الله من عدل ومن جود

ويستنخي أبناء مصر ، ويحرضهم تحريضًا على النهوض من عثراتهم الحضارية ، ويدعوهم لاستحياء أمجادهم ، وأداء دورهم الحضاري في قيادة الشرق كله ، ليحق لها أن ترفع رأسها مزهوة بعطاءاتها ، فيقول :

كذا الحياة جهادٌ ، والجهادُ على قدر الحياة ، ومن فادى بها فودي
أبناء مصرٍ عليكم واجبٌ جللٌ لبعث مجدٍ قديم العهد مفقودِ
فليرجع الشرقُ مرفوع المقام بكم ولْتَزْهُ مصر بكم ، مرفوعةَ الجيد
ما أجمل الدهر .. إذ يأتي وأربعُنا حقيقة الفعل والذكرى بتمجيد !

ولخليل مطران قصيدة احتفالية أخرى شارك فيها المسلمين ، عنوانها : عظة العيد الهجري ، يمدح فيها ويُكبِر الهلال - رمز الإسلام ، أو هو الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه - فيقول :

سلام على هذا الهلال من امرئ صريح الهوى ، والحر لا يتكتم
سلام وتكريم .. بحـق كلاهما وأشرف من أحببتَه من تكـرم
هويتك إكبارًا لمن أنت رمزه من المأرب العلوي لو كان يفهم

========================

مارون عبود

ويكتب الشاعر اللبناني مارون عبود مطولة كبيرة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيها :

لولا كتـابُك ما رأينا معجزًا في أمـةٍ مرصوصـة البنـيانِ
حملت إلى الأقطار من صحرائها قبسَ الهدى ومطارفَ العمرانِ
هـادٍ يُصوَّر لي كأن قوامه متجسـدٌ من عنصـر الإيمان

======================

إلياس فرحات

أما الشاعر الشهير إلياس فرحات فيقول في قصيدته : يا رسولَ الله ، مادحًا ومنبهًا ، ومشيرًا إلى أنه جاء سراجًا منيرًا ظلام الدنيا المدلهم ، ليخرج الأعراب الجفاة من حمأة البداوة والجفاء ، ويطالب بأن يتعرف الناس على الإسلام ، ليتعرف على معالم الدين ، ثم يستصرخ ، ناعيًا التضليل الذي ترتكس فيه الأمة ، والجهل العاتي الذي يكتسحها ، مطالبًا بالعلم والقوة ، حلاًّ لتردي حال الأمة ، فيقول :

غَمَرَ الأَرْضَ بِأَنْوَارِ النُّبُـوَّةْ كَوْكَبٌ لَمْ تُدْرِكِ الشَّمْسُ عُلُـوَّهْ
لَمْ يَكُدْ يَلْمَعُ حَتَّى أَصْبَحَتْ تَرْقُبُ الدُّنْيَا وَمَنْ فِيهَا دُنُـوَّهْ
بَيْنَمَا الكَوْنُ ظَلاَمٌ دَامِـسٌ فُتِحَتْ فِي مَكَّةَ لِلنُّورِ كُـوَّةْ
وَطَمَى الإِسْلاَمُ بَحْرًا زَاخِرًا بِـأَوَاذِيِّ الْمَعَالِـي وَالفُتُـوَّةْ
مَنْ رَأَى الأَعْرَابَ فِي وَثْبَتِهِمْ عَرَفَ البَحْرَ وَلَمْ يَجْهَلْ طُمُـوَّهْ
إنَّ فِي الإِسْلاَمِ لِلْعُرْبِ عُلاً إنَّ فِي الإِسْلاَمِ لِلنَّاسِ أُخُـوَّةْ
فَادْرُسِ الإِسْلاَمَ يَا جَاهِلَـهُ تَلْقَ بَطْشَ اللهِ فِيهِ وَحُنُـوَّهْ
يَا رَسُـولَ اللهِ إِنَّـا أُمَّـةٌ زَجَّهَا التَّضْلِيلُ فِي أَعْمَقِ هُـوَّةْ
ذَلِكَ الجَهْلُ الذِي حَارَبْتَـهُ لَمْ يَزَلْ يُظْهِرُ لِلشَّرْقِ عُتُـوَّهْ
قُلْ لأَتْبَاعِكَ صَلُّوا وَادْرُسُوا إِنَّمَا الدِّينُ هُدَىً وِالْعِلْمُ قُـوَّةْ

===========================

عبد الله يوركي حلاق

وللشاعر السوري عبد الله يوركي حلاق مؤسس مجلة الضاد في حلب ، قصيدة بعنوان : قبس من الصحراء ، يشيد فيها بالرسول الأعظم صلى الله عليه الله عليه وسلم ، الذي حمل لواء الديانة الإسلامية ، ونقل العرب من غياهب الجهل والتخلف إلى فضاء العلم والنهضة ، وتكلَّلت أفعاله بالمجد والسمو والرفعة والإباء ، وهو يحطِّم أوثان الشر والفساد والكفر ، ولا ينسى الشاعر إبراز التضامن والإخاء والألفة :

بعث الشريعة من غياهب رمسِها فرعى الحقوق وفتَّح الأذهانا
أمحمدٌ .. والمجدُ نسج يمـينه مجدَّت في تعليـمك الأديـانا
ولأنه داس الجهـالة وانتضى سيف الجهاد ، وحطَّم الأوثانا
فلقد ربيـنا في ظلال عروبة عرباء .. تشرق عزة وأمانـا
ما نحن إلا إخوةٌ نسعى إلى إسعاد أمتـنا .. وصونِ حمانا

===========================

جاك صبري شماس
ويطلُّ من الجزيرة السورية من محافظة الحسكة الشاعر جاك صبري شماس الذي تشهد معظم دواوينه الشعرية ، ومقالاته على محبته وولائه للعروبة وإشادته بالدين الإسلامي ، وافتخاره بالقائد العربي العظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي دانت له الدنيا بأقوامها ، وذلك في قصيدته: أوراق اعتمادي ، نقطف بعض أبياتها:

إني مسيحيٌّ أجـلُّ محمدًا وأجلُّ ضـادًا .. مهدُه الإسلامُ
وأجلُّ أصحاب الرسول وأهله حيث الصحابة صفوةٌ ومقام
كحَّلت شعري بالعروبة والهوى ولأجل " طه" تفخر الأقلام
أودعت روحي في هيام محمد دانت له الأعراب والأعجام

========================

إلياس قنصل

وأما الشعر إلياس قنصل فيعلن غضبه على الأمة التي تنشغل بالاحتفالات والتهاني والمهرجانات ، مع ما هي فيه من الانكسار ، والوقوع في إسار أعدائها ، فيقول :

أيقبل بعضنـا بالتهنئـات وموطنـنا المفدى للغزاة
ونحن نساق من خطب لخطب يضج لصفده قلب الصفاة

ثم يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم معتذرًا ، مشيدًا بالقرآن ومن جاء به ، فيقول :

رسولَ الله : عفوَك ؛ إن عذلي لتنبيه النفوس الغافلات
كتـابك زينة الأجيال تزهو بمـعجز آيهِ أمُّ اللغات
ودينُك نعمةٌ في الكون ضاءت فنوَّرَت النواحي المظلمات
تكرم يا إله العرش واجـعل بلاد العُـرب للعرب الاباة

=======================

شبلي الملاط

أما شاعر الأرز اللبناني شبلي الملاط أحد أبرز الشعراء العرب في النصف الأول من القرن العشرين ، .فينفي عن الإسلام والقرآن دعوى التفريق للأمة ، وشق العصا ، فيقول :

لمن البلاد ؟ أليس من أصحابها أنتم ونحن ؟ فما لنا لا نهتدي ؟
حتى متى لا نستفيق ؟! وكلنا نحيا وندفن تحت جو أوحد ؟
حتى متى التفريق يلعب دوره فينا ونصغي سامعين لمفسد ؟
ويظل مَن بث المفاسد سيدًا والصالح الأعمال مغلولَ اليد
ويبيت من تدعو البلاد أئمة متشاغلين ببِـيعةٍ وبمسجد
والله ما قال المسيح تباغضوا حتى نكون ولا كتاب محمد
لكنما أيدي الجهالة بدّلت أبناء هذا القطر شر مبدد

ثم يطالب بإنهاء التعصب ، الذي يوقع الأمة في الهوان والمذلة ، فيقول :

وتساهلوا عند الأمور وأعرضوا عمن يقول بعيسوِي ومحمدي
ودعوا التعصب إنه الداء الذي يقضي عليكم بالهوان السرمدي
ولتشعلوا هذي العواطف وليكن كل من الأعياد عيد المولــد

=====================

ميشال المغربي

وأما الشاعر ميشال المغربي فيؤكد على العلاقة الأخوية والوطنية والعروبية بين المسلمين والنصارى ، ويؤكد أنه يدعم الإسلام والمسلمين ، فيقول :

الله قدر لي ديناً أقلـــدهُ عقداً ، أبي كان من قبلٍ تقلَّده
وإن جاري له عقدٌ يماثلــه يضيء ياقوتهُ الغالي وعسجدُه
صنوُ المسيحيةِ الإسلامُ .. أبصره أخٌ لي .. دربه مثلي ومصعده
إني أديــر له ليلطمــني إن كان في لطمه ما قد يمجده
زرعت بالحب أرضي وهي مخصبة والحب ما أثمرت فلتجنه يده
والحب ماكان إلا الحب يسكبه وليس إلاه من طير يغـرده
فيا ابن أمي ذر التفريق ناحية فسابق العهد كان الجهل يفسده
وذلك الحقد كان الغرب يزرعه وإنه وحده من كان يحصده
أخوك أي الطريق العدل ينهجها وليس يعنيك أي النجم يرصده
فما يضيرك ما كانت عقيدته ؟ ما زال يعبد ربًّا أنت تعبده
وكان ينطق ضادًا أنت ناطقها وما تُردد من شعر .. يردده


لعلنا في هذه الجولة القصيرة ، قدمًا صورة إيجابية لبعض غير المسلمين الذين كانت لهم محطات حب ، وتعابير عن بر ووفاء ، وحسن تقدير للنبي العظيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه .. لكنني لا أريد أن أترك المجال حتى أعبر عن حبي له صلى الله عليه وسلم من خلال هذا النشيد الذي كتيته قبل سنين ، وأنشده المتألق عقيل الجناحي ، في شريطه : هكذا الحب ، فاللهم اشهد أني أحب سيد الأولين والآخرين ، واشهدوا يا سادتي القراء ، وهاكم عربون محبتي :

صلى الإله عـلى النبي محمدِ
من جاءنا بالخير والذكر النـدي
من ربُّـنا الرحمنُ أعلى قدره
وحباه آيـاتِ العـلا والسؤدَدِ
وأقام بالـهادي منـائر عزةٍ
من يستـنر بضـياه دومًا يهتدِ
إني أحبك يا محمــد مرشدًا
تدعو إلى النهج السويّ الأرشدِ
وأحب رأفتَك التي فاضت على
أدناك والشاني البـغيض الأبعد
وأحب رحمتــك التي لم تَـزوها
حتى عن الحجــر الأصم الجلمد
لما بدت أضــواء دينك أبصرت
عين العمــيِّ المسـتريبِ الأرمد



إني أحبـــك يارســول محطما
كل الأباطيــــل التي لم ترشد
وأحب دعوتك التي قــامت على
نبذ الضـــلالة والتفاهة والدد

جّمعت بالتــــوحيد أقواما علا
فيها الغــــويُّ المستبد المعتدي
وربطت بالإيمـــــان جيلاً نيرا
ذا همـــة نيطت بأفق الفرقــد
إني أحبــك ياحبيـبي شافعًا
يوم القيامـة والمصـير الأربد
يارب ثبـتني على درب الهدى
يارب وامنـحني شفاعة أحمد

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 11:12 AM
دالية حسان في مدح الرسول ورثائه
كان لرسول الله مجموعة من الشعراء المجيدين، يجاهدون المشركين ببيانهم، ويذبون عن رسول الله، ويدافعون عن المسلمين، وكان دورهم في ذلك الزمن بمثابة دور وسائل الإعلام في عصرنا الحاضر، و أشعارهم هي مادة خصبة لعلماء السير والمغازي يستفيدون منها شمائل رسول الله، ومشاعر الصحابة ومواقفهم من الأحداث المختلفة، كما تعتبر مدرسة لرواد الأدب الإسلامي يستلهمون منها أغراض الشعر النبيلة، وأساليب اللغة السليمة، ومقياسا وأنموذجا يحتذي به الراشدون في مدح النبي دون غلو في حقه أو إطراء.


وهذه الدالية الرائعة لحسان بن ثابت شاعر رسول الله المؤيد بروح القدس أهديها إلى كل مسلم غيور دمعت عيناه وآلم قلبه ما فعلت الصحف الدنمركية والنرويجية وغيرهما بشخص رسول الله ، إذ فيها من ذكر محاسنه وسوق شمائله ما يثلج قلب كل حبيب، ويغص حلق كل عنيد، يقول
بطيـبة رسم للرســــــول ومعهـــــد
منيــر وقــد تعفــوا الرســوم وتهمــد
ولا تمحي الآيــات مــن دار حرمــة
بهــا منبــر الهادي الذي كان يصعد
وواضــح آثــــار وباقــــي معـــــالم
وربــع لــه فيــه مصلــى ومسجــــد
بها حجرات كان ينــزل وسطــــهـا
مـن الله نــور يستضــــاء ويـــوقــــد
معارف لم تطمس على العهد آيـــها
أتاهــا البلــى فالآي منـــها تجـــدد
عرفت بها رســـم الرســول وعهــده
وقرا بها واراه في التــــرب ملحــــد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعـــدت
عيــون ومثــلاها من الجفن تسعــد
تذكــــرن آلاء الرســــول ومـــا أرى
لها محصـــيا نفســي فنفســي تبلــد
مفجعة قد شفهـا فقــــد أحمـــد
فظلــت لآلاء الرســـــول تعــــدد
وما بلغت من كـــل أمــر عشيــره
ولكن لنفسـي بعــــد ما تــوجــد
أطالت وقوفا تذرف العين جهدهــــا
علــى طلل القبر الذي فيه أحمــد
وبورك لحد منك ضــــم طيـــبا
عليه بناء مــــن صفيــــح منضــد
تهيل عليه التــــرب أيد و أعين
عليــه وقــد غــارت بذلك أسعـد
لقد غيبوا حلما وعلــــما ورحمــة
عشية علوه الثــرى لا يــوســـد
يبكون من تبكي السماوات يومــــه
ومن قد بكته الأرض فالناس أكمــــد
وهل عدلت يوما رزيــــة هالــك
رزية يوم مات فيــــه محمـــد
تقطع فيه منزل الوحــي عنــهم
وقــد كــان ذا نـور يغور وينجد
إمام لهم يهديهم الحق جاهـــدا
معلم صــدق إن يطيعــوه يسعــدوا
عفو عن الزلات يقبــــل عذرهــم
وإن يحسنوا فالله بالخير أجـــود
وإن ناب أمر لم يقومــــوا بحملــه
فمن عند ه تيسيــر مــا يتشــدد
فبينا هم في نعمـة الله بينهــــم
دليــل بـــه نهج الطريقة يقصـد
عزيز عليه أن يجــوروا عن الهــدى
حريص على أن يستقيمــوا ويهتــدوا
عطوف عليهم لا يثنـــي جناحــه
إلى كنف يحنـــوا عليهــم ويمهـد
فبيناهم في ذلك النـــــور إذ غــدا
إلى نورهم سهم من المــــوت مقصــد
وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعــــها
لغيــبة ما كانت من الوحي تعهد
فأصبح محمـــــودا إلى الله راجــــعا
يبكيه حق المرسـلات ويحمــد...(1)

مسافر بلاحدود
09-18-2009, 11:16 AM
قصيدة الشاعر فتحي عوض في مدح الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم

(محمد صفوة الباري ورحمته.....)
(وانك لعلى خلق عظيم....)

(وما ارسلناك الا رحمة للعالمين.... )

(لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.. فإن تولّوا فقل حسبي الله لا اله الا هو عليه
.
توكلت وهو رب العرش العظيم)ِ ....قرآن كريم
.
إلى رسول الله .. صلى الله عليه وسلم
.
رسول الله يا خير البرايا.............وخيْر الخلق إن نطقَت وصايا

وخيرَ الإنس ان شهدت نفوسٌ ........ بتقوى الله ..حاضرة القضايا

على خُلِقٍ عظيمٍ ..أنت تسمو...............وشاهِدُك الإله بها وآيا

عمرت الكون إنسانا رحيماً..........ودونك كلُ من عمروا السرايا

فإن عمروا الصروحَ عمرْت كوناً........ من الإنسان تَعمرُه السجايا
.
سموتَ بنا سمواً لا يُدانى ............ إلى الفردوس.. خاتمة النهايا
.
***
.
نصير المؤمنين إذا ادْلهّمت..............خطوبٌ نازلات او بلايا
.
شفيع الناس يوم الهول سترٌ...............من النيران تنذر بالرّزايا
.
ومن يُطِعِ الرسول اصاب فوزاً..............ولا مغنٍ اذا حلت منايا
.
ابا الزهراء يا روحا رحيماً..............إذا ما الخلق احوجها حمايا
.
أبا الزهراء يا نَسقاً بديعاً................من الانسان تعشقه الرّوايا
.
***
.
إمام المرسلين.. به محمد .......... كراماتُ العظامِ... له مزايا
.
فصيح ..لا يروغ له بيانٌ ............. وأعظمَ شأنه طُهْرُ النوايا
.
رسول العالمين.. بهم رحيمٌ ......... فلا عرف الفظاظة والجِنايا
.
ولا رضي الفظاعة في شعوبٍ ......... ولا رضي المذلة والنِكايا
.
ولا رضي الشرورَ بدار قومٍ ........ ولا رضي المفاسد والزِرايا
.
وهدّ الظلم في ضربات بأسٍ ........... فبئس الظلم أعلاماً ورايا
.
طواغيتُ الشعوب.. لهم تصدى ........ وأركانٌ لهم ذهبت سبايا
.
جبابر هدّ فيهم كل طوْلٍ ............. وأركسهم ركاماً في الزوايا
.
فلا عرفوا من الإنسان قدراً ......... ولا عرفوا الكرامة في برايا
.
ولا عرفوا لمخلوقٍ جمالاً ........... ولا رحموا لمكروبٍ شجايا
.
فأركسهم رسولُ الحقِّ ثارا........... وأرسى العدل أركانا وغايا
.
عروش الظالمين به تهاوت .............. وللضعفاءِ أرسلها هدايا
.
وقوّضَهم ..حطاماً في خرابٍ...........وبعد عروشهم ..ذهبوا نسايا
.
وبين الناس آخى.. لا يبالي .............. بلونٍ أو بعرقٍ أو غِوايا
.
وبالايمان وحّدهم جميعاً ............... وأرسى العدل أهدافا وغايا
.
***
.
وأعلننا كراماً في وضوحٍ ............... ومثل محمدٍ يزري الخفايا
.
ودين محمدٍ يُنشي نظاماً ............ صروحا شامخاتٍ.. لا التكايا
.
وحرّم دينُه كذبًا وإفكاً..................ومثلهما الفواحش والخطايا
.
ولم يحنث بوعدٍ او بعهدٍ.................ولا عرف الخيانة والوشايا
.
وارسَلنا لحق او جمالٍٍ..................وحمّلنا المكارم والوصايا
.
وَوصانا :رضاء الله نرجو...............فأعظِمْ بالرسول وبالوصايا
.
أبو الأحرار بين الناس ساوى ............... ومثل محمدٍ يُثريك رأيا
.
فأوْصَلَنا الكرامُ بدار علمٍ ............... وأضعفُنا اللئامُ ذوو المطايا
.
ومن نشد الحياة بغير عدلٍ ............... فقد ركب السّفاهة والغِوايا
.
ومثل محمدٍ يُعلي كراماً ............... ومثل محمدٍ يزري الخطايا
.
ومن نشد الحياة بغير عدلٍ ............. فقد ذهب الكرام له ضحايا
.
جَهولٌ من يعيش بلا نبيٍّ ................ فليس له حظوظٌ أو دِرايا
.
أبو التوحيدِ والدين المصفّى .............. كشهدٍ خالصٍ عذْب الثنايا
.
***
.
أبا الزهراءِ يا كوناً عظيماً ............... به الإنسان يدرك كل غايا
.
ومن إنسٍ وجانٍ.. أنت صَفوٌ ............ ومن مَلَكٍ.. وأفذاذِ الخلايا
.
بك الإنسان يعظمُ كلّ حينٍ .......... ودونك كلُ من حصدوا الضحايا
.
سموْتَ به.. بخيرٍ أو جمالٍ .............. وسفّهْتَ المفاسد والخطايا
.
عليك الله صلّى في ثناءٍ ................. وصلّى الناسُ.. قرآناً وآيا
.
وصلّى الكون حياً أو جماداً ........... وأجناس الخلائقِ في الحشايا
.
ومن حجرٍ ومن شجرٍ وطيرٍ ..................... وأنظمةٍ بأوتارٍ ونايا
.
ومن عربٍ ومن عجمٍ صفيٌّ................ محيطٌ جامعٌ.. نشد الهِدايا
.
حبيب الروح إنك يا محمد ................. وجبريل الملائكِ والحنايا
.
(وما للعالمين سواك حِصْنٌ..) ................ حصينٌ يبتغي عزّا ورايا
.
عليك الله صلّى يا محمد ..................... وصلّى الناسُ قرآناً وآيا
.

ELMOSTSHAR
09-18-2009, 11:29 AM
مدح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وسلّم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنـا ومن سيـئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريـك له. وأشهد أنّ سيّدنا وحبيبنا محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وخليله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشّرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيًا من أنبيائه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله .

أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم. يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌعَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } (سورة التوبة/128).

إخوة الإيمان والإسلام، لقد شرّف الله عزّ وجلّ نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم بآيات كثيرة من كتابه الكريم فأظهر بها عُلُوَّ شرف نسبه ومكارم أخلاقه وحسن حاله وعظيم قدره وأمرنا بتعظيمه فقال وهو أصدق القائلين: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (سورة الأعراف/157).

فقولـه عزّ وجلّ {وَعَزَّرُوهُ} معناه أثنوا عليه ومدحوه وعظمّوه، فاحترامه وتوقيره وإجلاله وتعظيمه صلى الله عليه وسلم فرض من مهمات الدين وعمل من أعمال المفلحين ونهج الأولياء والصالحين، وأما تنقيصه أو بغضه أو تحقيره فضلال مبين وكفر مُشين أعاذنا الله وإيّاكم من زيغ المفسدين.



الله عظّم قدر جاه محمّد **** وأناله فضلاً لديه عظيمًا

في محكم التنْزيل قال لخلقه **** صلّوا عليه وسلّموا تسليما



في محكم التنْزيل قال لخلقه

صلّوا عليه وسلّموا تسليما



واعلموا إخوة الإيمان أن من جملة الأمور الدالّة على تعظيم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الاحتفال بذكرى ولادته فإنّه من الطاعات العظيمة التي يثاب فاعلها لِما فيه من إظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف والذي يوافق قريب يوم السبت الأول من أيار 2004، وهو من البدع الحسنة بل هو جدير بأن يسمى سنة حسنة لأنه من جملة ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء". رواه مسلم.

فبطل زعم من قال: إن عمل المولد بدعة محرّمة إذ ليس له في ذلك حجة ولا برهان لأن اجتماع المسلمين على قرءاة القرءان وذكر الرحمن ومدح محمد سيد الأكوان مما شرعه الله والرسول وتلقّته الأمة بالقبول فلا يكون بدعة ضلال وهوان كما يدّعي المحرومون من الإيمان أهل ملّة الخسران.

فالله تبارك وتعالى يقول: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (المزمل/20). ويقول عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} (الأحزاب/41). والله مدح محمّدًا عليه الصلاة والسلام بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم/4). وبقوله : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (الأنبياء/107).

وجاء في السنّة المطهّرة أيضًا جواز مدحه عليه الصلاة والسلام جماعة وفرادى رجالاً ونساءً بدفٍّ ومن غير دفّ في المسجد وخارجه، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن أشخاصًا من الحبشة كانوا يرقصون في مسجد رسول الله ويمدحونه بلغتهم فقال رسول الله: "ماذا يقولون"؟ فقيـل لـه إنهم يقولون "محمد عبد صالح"، فلم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم ذلك.

وورد أن العباس بن عبد المطلب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا رسول الله إني أمتدحتك بأبيات" فقال رسول الله: "قلها لا يفضُض الله فاك" دعا له بأن تبقى أسنانه سليمة فأنشد قصيدة أولها:

من قبلها طِبتَ في الظلال وفي **** مستودعٍ حين يُخصف الورق

وفي ءاخرها :

وأنت لَمّا وُلدتَ أشرقت الأرض **** وضاءت بنورك الأفق



فما منعه رسول الله ولا نهاه ولا قال له حرام أن تمدحني بل استحسن ذلك منه ودعا له بأن تبقى أسنانه سليمة فحفظها الله له ببركة دعاء النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم حيث توفي العباس في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنهما وهو ابن ثمان وثمانين سنة ولم يسقط له سِنّ ولا ضرس.

واسمعوا معي قصة رجل من علماء المسلمين في القرن السابع الهجري واسمه شرف الدين محمد البوصيري فقد أصيب هذا العالم بفالج أبطل نصفه شُلّ بسببه نصف بدنه فأقعده الفراش ففكّر بإنشاء قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل ويستشفع به إلى الله عزّ وجلّ فعمل قصيدة مطلعها:

أمن تذكّر جيران بذي سلم **** مزجت دمعًا جرى من مقلةٍ بدم



ومنها قوله:



محمد سيد الكونين والثقلين ***** والفريقين من عُرب ومن عجم

هو الحبيب الذي تُرجى شفاعته ***** لكل هول من الأهوال مقتَحَمِ

فاق النبيين في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ***** ولم يدانوه في علمٍ وفي كرمِ



ثم نام فرأى في منامه سيدنا محمدًا عليه الصلاة والسلام فمسح عليه بيده المباركة فقام من نومه وقد شفاه الله مِمّا به وعافاه فخرج من بيته فلقيه بعض فقراء الصوفية فقال له: يا سيّدي أريد أن أسمع القصيدة التي مدحت بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: وأي قصيدة تريد ؟ فإني مدحته بقصائد كثيرة، فقال: التي أولها: أمن تذكّر جيران بذي سلم ، والله لقد سمعتها البارحة في منامي وهي تنشَد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسمع وقد أعجبته.

فانظروا عباد الله رحمكم الله كم في مدح النبي صلى الله عليه وسلم من الخيرات والقرب التي تنفرج ببركتها الكُرب. وقد صدق من قال:



مدح الرسول عبادةٌ وتقربُ **** لله فاسعوا للمدائح واطربوا

فبمدحه البركات تنْزل جمّة**** وبمدحه مـرّ الحنـاجر يعذُبُ



هذا وأستغفر الله لي ولكم

ELMOSTSHAR
09-18-2009, 12:00 PM
قصيده رائعه في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم


من أين أبدأ

مــن أينَ أبدأ ُوالحديثُ غــرامُ ؟ فالشعرُ يقصرُ والكلامُ كلامُ

مــن أينَ أبدأ ُفي مديح ِمحمـــــــدٍ ؟ لا الشعرُ ينصفهُ ولا الأقلامُ

هو صاحبُ الخلق ِالرفيع ِعلى المدى هو قائدٌ للمسلمينَ همـــــــامُ

هو سيدُ الأخلاق ِدون منافـــــــــس ٍ هو ملهمٌ هو قائدٌ مقــــــدامُ

مــــــاذا نقولُ عن الحبيبِ المصطفى فمحمدٌ للعالمينَ إمــــــــــامُ

مـــــــاذا نقولُ عن الحبيـبِ المجتبى في وصفهِ تتكسرُ الأقــــلامُ

رسموكَ في بعض ِالصحائفِ مجرماً في رسمهم يتجسدُ الإجرامُ

لا عشنا إن لم ننتصر يوماً فــــــــلا سلمت رسومُهُمُ ولا الرسامُ

وصفوك َبالإرهـــــــاب ِدونَ تعقلٍ والوصفُ دونَ تعقلٍ إقحـــامُ

لو يعرفونَ محمداًَ وخصـــــــــــالهُ هتفوا له ولأسلمَ الإعـــــــــلامُ

في سدرةِ الملكوتِ راحَ محلقــــــــاً تباً لهم ولأنفهم إرغــــــــــــامًُ

فالدانمـــــــركُ تجبرت في غييــها لم تعتذر والمسلمونَ نيــــــــامُ

يا حسرة َالسيفِ الذي لم ينعـــــتـق من غمدهِ والمكروماتُ تضامُ


أيسبُ أسوتُنا الحبيبُ فما الـــــــذي يبقى إذا لم تغضبِ الأقــــــوامُ

لا عشنا إن لــم ننتـصر لمحـمـدٍ يوماً لأن المسلمينَ كــــــرامُ

سمعت جموعُ المسلمينَ كلامهم ثم استفاقت نجدُنا والشــــــامُ

يـا أمــة َالمليــــــــــارِ لا تــتخــوفي لا بــد أن تــتـــقـــلبَ الأيـــــــامُ

لا بـــد للشــــعبِ المغيــــبِ أن يفق يوماً ويحدثُ في الربوع ِوئـــــامُ

لا بـــد لليثِ المكــمــم ِأن يـــــــرى يوماً وهل للظالمــــــيـــنَ دوامُ

يا خالدَ اليرموكِ أين ســـــيوفنا أوما لنا في المشرقين ِحسامُ

كانت تموجُ الأرضُ تحتَ خيولنا كانت لنا في المغربين ِخيامُ

يا حسرة َالأيـــــــــام ِكيف َتبدلت وهماً وضاعَ من الأباةِ زمامُ

يا سيدَ الثقلين ِيا نورَ الهــــــــدى مــــــاذا أقولُ تخونُنُي الأقلامُ

نٌ ترتلُ للحبيبِ فضـــــــــــــــائلا ً والفتـــحُ والأحــــزابُ والأنعـــــامُ

الله أثنى عليك في آياتـــــــــــــــــهِ والمدحُ في آياتـــــــــــهِ إفحـــــــامُ

ستظلُ نبراساً لكلِِ ِموحــــــــــــــدٍ والصمتُ عن شتم ِالسفيهِ كــــــلامُ

صلى عليك الله يانور الـــــــهـــدى مـــــا دارت الأفلاكُ والأجــــــرامُ

صلى عليكَ الله ياخيرَ الــــــــــورى مـــــا مرت الساعاتُ والأيــــــــامُ

ELMOSTSHAR
09-18-2009, 12:08 PM
فضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم


((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما))


((ابوبكر الصديــــــــــــــــق))


روي عن محمد بن النعمان رضي الله عنه ؟أنه قال:كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فتى من الأنصار في حاجه فوسع له رسول الله بينه ويبن ابوبكر الصديق رضي الله عنه،وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ابا بكر لعلك يشق عليك أن أجلست هذا الفتى بيني وبينك؟؟)فقال ابوبكر رضي الله عنه:اي والله ي رسول الله إنه ليشق علي ان يكون بيني وبينك احد.


فقال رسول الله صلى الله وعليه وسلم((يا ابا بكر إن هذا الفتى يصلي علي صلاة ما يصليها علي أحد من امتي
فقال ابوبكر رضي الله عنه:كيف يقول يا رسول الله؟فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(يقول اللهم صل على محمد عدد من صلى عليه،وصل على محمد عدد من لم يصل عليه،وصل على محمد كما أمرت بالصلاة عليه،وصل على محمد كما تحب أن يصلى عليه،وصل على محمد كما ينبغي أن يصلى عليه))


لا شك انه ليس احد احظى مكانه عند نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولا عند الله بعد النبيين من ابو بكر الصديق،لكن النبي خص الفتى بإقعاده بينه وبين ابوبكر لما الهمه الله من تلك الصلاة فأكرمه النبي صلى الله وسلم عليه


(الإمـــــــــــــــام الشافعـــــــــــــــــــ ـــــي)


قال عبدالله بن الحكيم رأيت الشافعي رضي الله عنه في المنام قلت له:ما فعل الله بك؟ فقال رحمني وغفر لي وزففت إلى الجنه كما تزف العروس إلى زوجها
فقلت له :ما الذي بلغك هذه المنزله؟؟ فقال لي:بما في آخر كتاب الرساله(آخر ما كتبه الشافعي قبل موته) من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم،فقلت له:وكيف ذلك؟
فقال لي(وصلى الله على سيدنا محمد ما ذكره الذاكرون ،وغفل عن ذكره الغافلون))
قال:فلما اصبحت طلبت كتاب الرساله فوجدت الأمر كما ذكر




فضيلة الصلاة على النبي والسلام عليه:


عن عمر قال سمعت رسول الله يقول: { إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وصلوا عليّ فإنه من صلّى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة } [رواه مسلم].


قال : { من صلّى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي } [أخرجه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني].


وقال : { من صلّى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً } [رواه مسلم وأحمد والثلاثة].


وعن عبدالرحمن بن عوف قال: أتيت النبي وهو ساجد فأطال السجود قال: { أتاني جبريل وقال: من صلّى عليك صليت عليه ومن سلّم عليك سلمت عليه فسجدت شكراً لله } [رواه الحاكم وأحمد والجهضمي وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه وقال الألباني: صحيح لطرقه وشواهده].


وعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال: قال رسول الله : { أتاني آت من ربي فقال: ما من عبد يصلي عليك صلاة إلا صلى الله عليه بها عشراً } فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أجعل نصف دعائي لك! قال: { إن شئت }. قال: ألا أجعل ثلث دعائي!. قال: { إن شئت }. قال: ألا أجعل دعائي كله قال: { إذن يكفيك الله هم الدنيا والآخرة } [رواه الجهضمي وقال الألباني هذا مرسل صحيح الأسناد].


وعن عبدالله بن مسعود عن النبي قال: { إن لله ملائكة سياحين يبلغونني من أمتي السلام } [رواه النسائي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الألباني إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح].


وقال : { من صلّى عليّ واحدةً صلّى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات } [رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي والحاكم وصححه الألباني].


وعن ابن مسعود مرفوعاً: { أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة } [رواه الترمذي وقال حسن غريب رواه ابن حبان].


وعن جابر بن عبدالله، قال: قال النبي : { من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له الشفاعة يوم القيامة } [رواه البخاري في صحيحه].


ذم من لم يصل على النبي :


عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { رغم أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلّ عليّ، رغم أنف رجل دخل رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك أبواه عند الكبر فلم يُدخلاه الجنة } قال عبدالرحمن وهو أحد رواة الحديث وعبدالرحمن بن إسحاق وأظنه قال: { أو أحدهما } [رواه الترمذي والبزار قال الألباني في صحيح الترمذي حسن صحيح].


وعن علي بن أبي طالب عنه أنه قال: { البخيل كل البخل الذي ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ } [أخرجه النسائي والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع].


عن ابن عباس عن النبي : { من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة } [صححه الألباني في صحيح الجامع].


وعن أبي هريرة قال أبو القاسم : { أيّما قوم جلسوا مجلساً ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على النبي كانت عليهم من الله تره إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم } [أخرجه الترمذي وحسنه أبو داود].


وحكى أبو عيسى الترمذي عن بعض أهل العلم قال: ( إذا صلى الرجل على النبي : { مرة في مجلس أجزأ عنه ما كان في ذلك المجلس } ).


وصلي الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما طيبا مباركا كثيرا


( كتاب بستان الواعظين ورياض السامعين)
للإمام ابي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي

إيمان حرفوش
09-18-2009, 01:38 PM
يتساءل بعض الغربيين عن الجديد الذي قدّمه محمّد r للعالم ؟ و لا مرية في أن أصحاب الرسالات العظيمة عظماء في ذواتهم، وعظماء في سيرتهم، و هم وإن ظهروا في مرحلة تاريخية بعينها فقد تركوا بصماتهم ليس في مجتمعاتهم فحسب، بل مدوا ظلهم على التاريخ في مشارق الأرض و مغاربها، ومن هؤلاء : نبينا محمّد ﷺ؛ وإن عظمة الرسول البارزة للعيان ، تكمن في أنه كان حامل رسالة سماوية توحيدية ، شمولية تهدف أساساً إلى إصلاح حياة البشرية عامة، ونقلها من البربرية والوثنية إلى الحضارة التوحيدية اليقينية .. يقول مؤلف "قصة الحضارة" الباحث الأمريكي ول ديوارنت :« إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس، قلنا: إن محمدًا ﷺ كان من أعظم عظماء التاريخ، فلقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله، وقلّ أن نجد إنسانًا غيره حقق ما كان يحلم به.. ولم يكن ذلك لأنه هو نفسه كان شديد التمسك بالدين وكفى، بل لأنه لم يكن ثمة قوة غير قوة الدين تدفع العرب في أيامه إلى سلوك ذلك الطريق الذي سلكوه.. وكانت بلاد العربي لما بدأ الدعوة صحراء جدباء، تسكنها قبائل من عبدة الأوثان قليل عددها، متفرقة كلمتها، وكانت عند وفاته أمة موحدة متماسكة. وقد كبح جماح التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية، ودين بلاده القديم، دينًا سهلاً واضحًا قويًا، وصرحًا خلقيًا وقوامه البسالة والعزة القومية. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم»([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)).

وانطلاقاً من مسئوليات البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة ﷺ فإننا نرى أن من المتعين علينا أن نجيب عن هذا التساؤل المتعلق بما قدّمه نبينا محمدﷺ للعالم والبشرية وذلك في النقاط التالية:


عبادة الله وحده

· نقل محمّد ﷺ البشر - بوحي الله إليه - من عبودية البشر والخضوع لهم إلى عبودية الله وحده لا شريك له فأصبح الإنسان حرّاً من عبودية غير الله تعالى وهذا أعظم تكريم للإنسان.

فقد كان الوضع السائد قبل بعثة النبي محمّد ﷺ هو النظام الطبقي على أساس قبلي ونفوذ مالي، وعلى أساس سادة وعبيد، فالأغنياء والزعماء سادة متبوعون ومتنفّذون، والفقراء والملوّنون (وهم السّود غالباً) عبيد أتباع خاضعون.فكان العبيد لا يختلفون عن المتاع المادي الذي يمتلكه الإنسان بيعاً وشراءً وهبةً وغيرها من صور التعامل، مع الغياب التام للشعور الإنساني في التفريق بين الأمّ وابنها، والأب وابنه، والزوجة وزوجها، ببيع أو شراء أو هبة!

وكانت الوثنية تضرب أطنابها من خلال عبادة الأصنام والأشجار والأحجار والتقرب إليها.

وكان السادة المتنفّذون يفرضون أعرافاً وأوضاعاً هي أقرب إلى التشريعات، يلزمون بها الناس ويخضعونهم لسلطانها. فنازعوا الإله المعبود ا لحقّ في سلطانه وألوهيته التي تستوجب أن يكون العباد كلهم: أبيضهم وأسودهم، غنيّهم وفقيرهم، عريق النسب فيهم والمولى.. كلهم خاضعين لسلطان الله وحكمه وحده؛ ولهذا أرسل الله نبيه محمّداً صلى الله عليه وسلّم برسالة الإسلام التي شعارها : لا إله إلا الله محمّد رسول الله.

فدعا r الناس إلى الإقرار بوحدانية الله في ربوبيته وألوهيته، وتفرّده باستحقاق العبادة والطاعة المطلقة له وحده دون سواه - معه أو من دونه-؛

وقد عبّر أحد أ صحاب رسول الله ﷺ عن النقلة التي نقل بها الإسلام حياة العرب من الذل والعبودية إلى العزة والكرامة، وكيف خرجوا من ظلمات العبادة والخضوع للأشخاص إلى عبادة الله وحده التي بها شعروا باتساع الدنيا وفسحتها في ظل التوحيد لله وعبادته وحده دون سواه ، يقول في ذلك ربعي بن عامر مخاطباً أحد عظماء الفرس: «الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام» . [ابن كثير: البداية والنهاية 7/39].

يقول الفرنسي الذي اعتنق الإسلام في الجزائر إتيين (نصر الدين فيما بعد) دينيه في كتابه : "محمد رسول الله" إذ يتحدث عن ميزات الرسالة وعالميتها ودورها الممكن في المستقبل يقول : « وهناك شيء مهم ، وهو انتفاء الواسطة بين العبد وربه ، وهذا هو الذي وجده أهل العقول العملية في الإسلام ، لخلوه من الأسرار وعبادة القديسين ، ولا حاجة به إلى الهياكل والمعابد لأن الأرض كلها مسجد لله ، وفوق ذلك قد يجد بعض أهل مذهب الاعتقاد بالله دون غيره من العصريين المتحيزين في التعبير عما عاج نفوسهم من التطلع ، قد يجدون في الإسلام المذهب النقي للاعتقاد بالله ، فيجدون فيه أبدع وأسمي أعمال العبادة ، وما يمكن أن يتخيله من معنى ألفاظ الدعاء..» [محمد رسول الله ﷺ 362-363].

إيمان حرفوش
09-18-2009, 01:48 PM
تحرير العقل من الخرافات

· حرّر محمّد ﷺ عقول البشر - بوحي من الله - من الخضوع للخرافات والدجل والارتهان للأصنام والمعبودات الباطلة أو التصديق بأفكار مناقضة للعقل كالقول بأن لله ابناً من البشر وبأنه ضحّى به دون خطيئة أو ذنب منه فداءً للبشر.

خيّم على العقل العربي قبل بعثة النّبي محمّد ﷺ كثير من الاعتقادات والأساطير التي تناقض العقول السليمة التي لا تقبل ما لم يتوافق معها، ومن أهم ما اعتقده الجاهليون دون إعمال للفكر والعقل هو : اعتقاد النفع والضر في حجارة وأخشاب منحوتة بالأيدي، عبدوها مع الله أو من دونه، وخافوا من انتقامها بزعمهم وخوّفوا الأتباع الذين بدورهم عطّلوا عقولهم عن إدراك الخطأ من الصّواب في مثل تلك الاعتقادات.

فأرسل الله النبي محمّداً ﷺ بدين الإسلام الذي كرّم الإنسان بالعقل وجعله مناط التكليف بواجبات الدين وأوامره ونواهيه، ورفع الإصر والمؤاخذة عن المجنون الذي فقد عقله، والصغير الذي لم يكتمل نموه العقلي، كما دعا وحثّ بل وجازى على إعمال العقل في البحث عن حقائق الكون والعلوم، ونهى وحرّم كل ما من شأنه أن يؤثّر على العقل كالمسكرات بأنواعها.

وأوّل ما بدأ الإسلام بتطهيره من الخرافات والدّجل هو العقيدة التي خاطبت العقل لإقناعه بصواب الحق الذي جاء به القرآن، وبطلان ما عليه الجاهليون من اعتقادات باطلة كاعتقاد تعدد الآلهة ،

فهذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز الّبين فيه أنّ الإله الحقّ لا بد أن يكون خالقاً فاعلاً، يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضّر، فلو كان معه سبحانه إله لكان له خلق وفعل وحينئذ فلا يرضى بشركة الإله الآخر معه بل إن قدر على قهره وتفرده بالإلهية دونه فعل، وإن لم يقدر على ذلك انفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا عن بعضهم بعضا بممالكهم؛ وإذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه فلا بد من أحد أمور ثلاثة:

- إمّا أن يذهب كلّ إله بخلقه وسلطانه.

- وإمّا أن يعلو بعضهم على بعض.

- وإمّا أن يكون كلّهم تحت قهر إله واحد وملك واحد يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه.

وانتظام أمر العالم العلوي والسفلي، وارتباط بعضه ببعض، وجريانه على نظام محكم لا يختلف ولا يفسد، من أدلّ دليل على أن مدبّره واحد لا إله غيره.

فكما يستحيل أن يكون للعالم ربّان خالقان متكافئان؛ يستحيل أن يكون له إلهان معبودان.

فهذا الإحكام في سياق الدليل على صحّة ما جاء به نبيّ الله محمّد ﷺ من التّوحيد ، وكون الربّ واحداً ، وهو المعبود بحقّ وحده دون سواه، هو أقبل في عقول العقلاء، بخلاف ما ادُّعي من أنّ الإله ثالث ثلاثة، أو أنّ الأصنام تشاركه في ربوبيّته واستحقاقه للعبادة وحده.

فأيّ شيء أعظم من هذا التّوحيد الواضح البيّن الذي لم تكن تعرفه البشرية يوم بُعث نبيّ الرّحمة محمّد ﷺ، وأي عقيدة في الله أوفق للعقل والنظر الصحيح من هذه العقيدة ؟





التسامح والتعايش بين البشر
· أرسى محمّد ﷺدعائم التسامح بين البشر - وأوحى الله إليه في القرآن- أن لا إكراه في الدّين وبيّن ﷺ حقوق غير المسلمين الذين لا يحاربون المسلمين وأنّ لهم الأمن على أنفسهم ، وأبنائهم ، وأعراضهم ، وأموالهم ، وفي بلاد المسلمين إلى اليوم رعايا من اليهود والنّصارى يعيشون حياة كريمة ، بينما قضت محاكم التّفتيش على وجود المسلمين في إسبانيا في تطهير عرقي مخالف للمبادئ المعلنة في الحضارة الغربيّة .

من أعظم قواعد الدين الذي جاء نبيّ الرّحمة محمّد ﷺ : أن اعتناق الإسلام متروك للقناعة الشخصية للأفراد والجماعات، وأنّ الدعوة إليه تقوم على الحكمة والموعظة الحسنة لا على الإكراه والإجبار بقوّة السيف أو غيره، وقد ورد في ذلك كثير من نصوص القرآن والسنة،
كما راعى دين محمّد ﷺ غير المسلمين فنهى عن قتالهم إذا لم يكونوا من المقاتلين، بل ولم يحرّم البرّ بهم والإحسان إليهم
ومن القواعد العظيمة التي أرساها دين الإسلام كذلك: احترام حقوق غير المسلمين، سواء كانوا رعايا للدولة الإسلامية، أو كانوا خارج الدولة الإسلامية و لم يعلنوا الحرب على الإسلام والمسلمين.. فهؤلاء كلهم لهم حقوق في ذمة كل مسلم حيث يأمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم، لا يجوز لمسلم أن يعتدي عليهم في شيء من ذلك. يقول رسول الله ﷺ : « من قتل معاهَدا لم يرِح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما » رواه البخاري. وقال ﷺ : « ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه ( أي أنا الذي أخاصمه وأحاجّه ) يوم القيامة» رواه أبو داود.
بل لقد استوى أمام القاضي في الحكم والقضاء المسلم وغيره،
ولقد ظلّ هذا الوضع قائماً في بلاد الإسلام إلى يوم الناس هذا، فقد عاش في ديار المسلمين اليهود والنصارى وغيرهم من أتباع الملل الأخرى في ظلٍّ من الأمن والعدل والتسامح قلما يتوافر مثله، وما التصفيات العرقية والدينية التي تشهدها بعض البلاد إلا دليل على قيمة ما قدّمه الإسلام للرعايا من غير أتباعه، وعلى العكس من ذلك فقد عانى المسلمون الويلات من جراء حروب التصفية الدينية والعرقية ، أشهرها ما حدث في الأندلس على يد محاكم التفتيش التي لم توفّر حتى المخالف لها من أتباع الديانة النصرانية، ناهيك عن اليهود وغيرهم الذي وجدوا بعد ذلك الملاذ الآمن في البلاد الإسلامية الأخرى.

مسافر بلاحدود
09-19-2009, 07:29 AM
الانتصار للنبيِّ المختار صلى الله عليه وسلم
عبد المنعم مصطفى حليمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
فقد تناهى إلى مسامعنا تطاول بعض الجرائد المحلية الرسمية الدنمركية على سيد الخلق، وخاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ من خلال رسمه في صور كاريكاتيرية ساخرة.. ورغم ما يمثل هذا الحدث الدنيئ المتخلف من اعتداء سافر على الإسلام والمسلمين.. تأبى الجريدة " Jyllands Posten " أن تقدم أي اعتذار عن سوء صنيعها هذا.. كما وتأبى الحكومة الدنمركية أن توجه أي خطاب تأنيب واستنكار للجريدة.. أو حتى اعتذار للمسلمين!
نبينا صلوات ربي وسلامه عليه لا يحتاج مني ولا من غيري إلى أن ندافع عنه ـ وكأن الطعن بحقه محتمل! ـ أو أن نُظهر محامد خصاله وأخلاقه.. فهو أكبر وأعظم من ذلك.. يكفيه فخراً وعظمة أن الله تعالى من فوق سبع سماوات يصفه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [ القلم:4]. وقوله تعالى: {إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ} [ الحج:67]. وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [ الأنبياء:107 ]. فأي تزكية تعلو أو توازي هذه التزكية.. وما قيمة ثناء وتزكية المخلوق تجاه ثناء وتزكية الخالق سبحانه وتعالى ؟!
لكن ماذا يعني هذا الحدث الجلل.. وكيف يفهمه ويفسره المسلمون ؟!
هذا الحدث الجلل يعني أموراً عدة:
منها: أن هذا الطعن بشخص النبي صلى الله عليه وسسلم هو طعن بجميع أنبياء الله تعالى ورسله: إبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام، وغيرهم من الأنبياء والرسل؛ لأنهم كلهم يصدقون بعضهم بعضاً، ويُلزمون أتباعهم بالإيمان والتصديق بجميع الأنبياء والرسل من جاء قبلهم ومن يأتي بعدهم؛ وبالتالي فإن تكذيب أي نبي من أنبياء الله تعالى أو الطعن به، هو تكذيب لجميع الأنبياء والرسل، وطعن بهم، قال تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [ البقرة:136 ]. وقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [ البقرة:285].
والطعن والاستهزاء بالأنبياء والرسل هو استهزاء وطعن بالله عز وجل الذي زكى أنبياءه ورسله، وأثنى عليهم خيراً، لذلك عُد النفر الذين استهزؤوا بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم في مسيرهم نحو تبوك، هو استهزاء بالله وآياته، ورسوله، كما قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [ التوبة:65ـ66 ].
ومنها: أن هذا الاعتداء على شخص النبي صلى الله عليه وسلم هو اعتداء على جميع المسلمين في الأرض، وعلى مشاعرهم، وعقيدتهم.. وهو أشد عليهم من الاعتداء المباشر على أنفسهم وأموالهم.. والصليبيون يُدركون هذا المعنى؛ وهو المراد من وراء طعنهم وتشهيرهم ـ المتكرر بين الفينة والأخرى ـ بشخص النبي صلى الله عليه وسلم.
ومنها: أن اللجوء لمثل هذا الطعن، والاستهزاء.. هو علامة من علامات الإفلاس الفكري والحضاري، والثقافي لدى النصارى الصليبيين.. وحضارتهم.. فيُعوضون عن هذا النقص والإفلاس بمثل هذا الطعن، والسب، والاستهزاء!
ومنها: أن الشعار المرفوع حول حوار الأديان والحضارات هو شعار كاذب؛ له ما له من الغايات والمقاصد المريبة الخبيثة.. لا وجود له على الحقيقة والتحقيق!
فالغرب النصراني الصليبي بتواطؤه على مثل هذا الطعن والاستهزاء بشخص النبي صلى الله عليه وسلم.. يفقد المصداقية، والرغبة الصادقة في الحوار والتفاهم مع المسلمين، ومع حضارة الإسلام.. إذ كيف ينهضون للحوار والجلوس مع المسلمين وهم يطعنون ويستهزئون بنبي الإسلام، وبأقدس ما عند المسلمين ؟!
فالتواطؤ على مثل هذا الطعن والاستهزاء لا شك أنه يوسع من ساحة عدم التفاهم والتعايش السلمي والآمن بين الشعوب والحضارات !
ومنها: أن مثل هذا الطعن والاستهزاء.. والتواطؤ عليه من قبل الجهات الرسمية.. يدل على ازدواجية المعايير والقوانين المعمول بها في بلاد الغرب النصراني؛ فهم إذ يسنون القوانين التي تُحارب إثارة الكراهية والعنصرية بين الشعوب كما يزعمون، تراهم هم أول من ينقض ويُخالف هذه القوانين، وبخاصة عندما تكون إثارة هذه الكراهية موجهة ضد الإسلام والمسلمين.. وتسير في الاتجاه الذي يرغبونه ويهوونه!
عندما تكون إثارة الكراهية والعداوة موجهة ضد الإسلام والمسلمين.. فهذه حرية مصونة الجانب لا يجوز المساس بها أو الاقتراب منها.. وعندما تُثار الكراهية في الاتجاه الذي لا يرضونه ولا يلامس هواهم.. فحينئذٍ تُصبح إجراماً مخالفة للقانون، يؤخذ صاحبها بالنواصي والأقدام !
ومنها: أن مثل هذا الطعن والاستهزاء.. والتواطؤ عليه.. يُعد تعبيراً صادقاً عما يُضمره القوم من حقد، وكراهية، وعداوة وبغضاء للإسلام والمسلمين.. وإن تظاهروا بخلاف ذلك.. وأنهم من دعاة الإنسانية.. والحرية.. وعدم التعصب للأديان !
صدق الله العظيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118 ].
هكذا يفهم المسلمون هذا الحدث الجلَل.. وهكذا يفسرونه.. وفي الختام أود أن أذكر إخواني المسلمين بحقيقة ساطعة ماثلة للعيان طالما ذكرتهم بها، وهي: أنكم رعية بلا راعٍ.. ووالله لو كان لكم دولة وسلطان يحترم نفسه، ودينه، وأمته.. لما تجرأ القوم على التطاول على نبيكم؛ نبي الإسلام والرحمة ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ وعلى أقدس مقدساتكم.. ولكن لما وجدوكم رعية متفرقين بلا راعٍ يرعاكم، ويذود عنكم وعن دينكم.. طمعوا بكم.. وتكالبوا عليكم.. وعلى دينكم.. وأمتكم.. كما تتكالب الأكلة على قصعتهم !
ما هو موقف حكامنا من هذا الحدث الجلل.. وما موقف إعلامهم المشغول بتوافه زائفة ؟!
لا شيء؛ وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء.. وكأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس نبيهم.. والإسلام ليس دينهم!
لو تعرض أحدهم ـ من قِبل أي دولة ـ لنوع استهزاء أو طعن وتجريح.. لاستدعى سفيره، وهمَّ بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، والتجارية مع تلك الدولة.. ولتحركت جميع وسائل الإعلام للذود عن الطاغوت.. أما أن يتعرض شخص النبي صلى الله عليه وسلم ـ الذي لولاه، ولولا أن منَّ الله به علينا لما كنا نساوي شيئاً ـ للطعن والاستهزاء.. والتحقير.. فهذا لا يستدعي شيئاً من هذا المقاطعة أو المحاربة.. أو القلق.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!
أما أنتم أيها المسلمون افعلوا كل شيء، وأي شيء متاح ومشروع.. من أجل نبيكم.. والذود عن حرمات وعِرض نبيكم.. تقبل الله منكم، وغفر الله لنا ولكم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مسافر بلاحدود
09-19-2009, 07:32 AM
لا عذر لكم ......... لا عُذرَ لكُم عندَ اللهِ إنْ خَلصُوا إلى رسولِ الله صلي الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. فإنهم يُصرون على الاستمرار في الطعن، والتجريح، والاستهزاء بسيد الخلق .. ليروِّضوا المسلمين على القبول بمثل هذا الطعن والاستهزاء بدينهم ونبيهم .. ونحن نصر على الاستمرار في الانتصار، والذود عن حرمات وعِرض النبي r .. فأنفُسنا، وآباؤنا، وأمهاتنا، وعِرضنا لِعِرض محمدٍ r من هؤلاء الكافرين والمنافقين فداء. كنا أمام دولة كافرة فاجرة تجرأت على الطعن والاستهزاء بسيد الخلق؛ تُسمى " الدينمارك " فأصبحنا أمام دول الغرب الصليبي كلها، تتبعهم بعض رؤوس النفاق والزندقة في بعض الدول العربية ـ بعضهم أولياء بعض ـ ليكرروا الاستهزاء على الملأ .. ويهونوا من شأنه .. ليفكوا الحصار الاقتصادي والسياسي والإعلامي عمن سنَّ هذه السنة الخبيثة وكان له وزر الابتداء بها .. متحدين بذلك مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين. يُراهنون على الزمن؛ فتنادوا فيما بينهم ـ كفار ومنافقون ـ لنستمر في الطعن والاستهزاء بنبي الإسلام والمسلمين ـ بزعم حرية التعبير كما تكفلها لهم ديمقراطيتهم القذرة ـ إلى أن يمل المسلمون الدفاع عن نبيهم .. ويهدؤوا .. ونشتت جهودهم ومعارضتهم .. ويتقبلوا ظاهرة الطعن بنبيهم كما تقبل بعضهم من قبل الطعن والاستهزاء بشرع نبيهم تحت ذريعة العمل بالديمقراطية التي من مقتضاها أن لا حصانة لأحد أو لشيء من النقد والرد، والتهكم والاستهزاء! ولهؤلاء جميعاً نقول: لا تمنُّوا أنفسكم .. أجمعوا كيدكم ومكركم ثم إئتوا صفَّا .. فلن نمل الانتصار للنبي المختار صلوات ربي وسلامه عليه وفينا عين تطرف، وبقية رمق من حياة! أيها المسلمون .. يا أحباب محمد r: حذار أن تملوا الانتصار والذود عن حرمات وعِرض نبيكم .. لا عذر لكم عند الله إن خذلتم النبي r في موقف تستطيعون من خلاله الذود عن حرمات وعِرض نبيكم ثم لم تفعلوا! لا عذر لكم عند الله إن خلصوا إلى الطعن والاستهزاء برسول الله .. وأنتم قادرون على أن تمنعوا شيئاً من هذا الطعن والاستهزاء .. ثم لم تفعلوا! لا يؤمن أحدكم حتى يكون النبي r أحب إليه من نفسه وماله، ووالده، وولده، والناس أجمعين .. وبرهان هذا الحب .. ومن علامات صدقه .. أن تنصروا محمدا .. وأن لا تخذلوه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ في موقف هو يحتاجكم فيه، وإن أدى ذلك إلى أن تخرجوا من أموالكم وأهليكم. كيف بك يا عبد الله أن تأتي يوم القيامة رسولَ الله فتسأله الشفاعة .. وأن يسقيك من حوضه الشريف .. فيُعرض عنك .. ويقول لك: قد استُهزئ بي في الحياة الدنيا .. وأنت تسمع .. ولم تنتصر لي .. ولم تذبَّ عن عِرضي وحرماتي .. وكنت قادراً على أن تفعل الكثير من أجلي ولم تفعل؟! انظروا ماذا يقول نبيكم صلوات ربي وسلامه عليه .. قال r:" مَن ذبَّ عن عِرض أخيه بالغَيْبَةِ كان حقاً على الله أن يُعتقَه من النار ". قلت: كيف إذا كان هذا الأخ الذي تذب عن عِرضه بالغيبة هو الحبيب المصطفى r .. هو حبيب الله ورسوله r؟! وقال r:" من ردَّ عن عِرضِ أخيه، ردَّ اللهُ عن وجههِ النارَ يومَ القيامة ". قلت: كيف إذا كان هذا الأخ الذي ترد عن عِرضه وتذود عن حرماته هو الحبيب المصطفى r .. هو حبيب الله ورسوله r؟! وقال r:" من حمى مؤمناً من منافقٍ بعث الله ملكاً يحمي لحمه من نار جهنَّم ". قلت: كيف إذا كان هذا المؤمن الذي تحمي عِرضه من أذى وطعن واستهزاء المنافقين هو الحبيب المصطفى r .. هو حبيب الله ورسوله r؟! وقال r:" ما من امرئٍ يخذلُ امرءاً مسلماً في موطنٍ يُنتقَصُ فيه عِرضه، ويُنتهك فيه من حُرمته، إلا خذله الله تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرته، وما من أحدٍ ينصرُ مسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه من عِرضه، ويُنتهكُ فيه من حرمته، إلا نصرهُ اللهُ في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرتَه ". إنه حقاً باب من أبواب الجنة والخير قد فُتح لمن يُحسن اغتنامه واستغلاله .. فهنيئاً ثم هنيئاً لمن وُفِّقَ لنصرة النبي المصطفى والذود عن عِرضه وحرماته .. وخاب وخسر وندم من خذل النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه .. ولات حين مندم. أيها المسلمون: الاعتداء على شخص النبي r بالطعن والاستهزاء .. هو اعتداء على حقٍّ عام وخاص. فالاعتداء على الحق العام يتمثل في الاعتداء على مجموع الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها .. وهذا الحق قد يغسله ويجبه اعتذار الجاني وتوبته وتراجعه. أما الحق الخاص؛ فهو متعلق بشخص النبي r .. وهو حق لا يغسله الاعتذار .. ولا التوبة والتراجع .. ولا مال الأرض كلها .. فلا يغسله إلا القصاص والدم وقتل الشاتم الطاعن المستهزئ .. فحد الأنبياء لا يشبه الحدود .. وحد شاتم النبي r المستهزئ به أن يُقتل كفراً وحداً؛ فإن تاب من الكفر وصدق في توبته، بقي عليه حد القتل ولا بد حصانة لحرمة وعِرض النبي

مسافر بلاحدود
09-22-2009, 07:16 PM
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم


قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ، وقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ).
وقال صلى الله عليه وسلم: "أفضل العبادة الدعاء" ، وقال عليه الصلاة والسلام: "ليس من شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء" وعنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر".
وقد حثنا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الدعاء، بل وذم من لم يدْعُ فقال: "إنه من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه"، وقال: "أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام"، وقال: "ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" قالوا: إذًا نكثر الدعاء، قال:" الله أكثر".

أما فضل الدعاء فحدث ولا حرج، ورد في الحديث {لن يهلك مع الدعاء أحد } كيف تهلك والدعاء معك؟ كيف تموت والدعاء معك؟ كيف تخزى في الدنيا والدعاء معك؟ قال أبو الحسن علي بن أبي طالب : [[عجباً لكم! معكم الدواء ومعكم الداء، داؤكم الذنوب ودوؤكم الدعاء والاستغفار ]] فأكثروا من الدعاء وألحوا في الاستغفار.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:36 PM
شذرات من سيرته مدبجة بقبسات من رحمته

العهد المكي

لقد استغرق هذا العهد فترة طويلة من حياة نبي الرحمة r إذ بلغ (53) سنة، أما في المدينة النبوية فقد عاش (10) سنوات، من أجل ذلك فإن الحديث عن العهد المكي حافل بالحوادث والأخبار، وجدير بالاستنباط والاعتبار، وقد حظي هذا العهد هذا العهد بتنـزيل قرآني غزير يشكل أكثر من ثلاثة أضعاف التنـزيل المدني، فقد بلغ عدد السور المكية (86) سورة بينما بلغ عدد السور المدنية (28) سورة، إضافة إلى ذلك أن بعض السور المدنية فيها آيات مكية، وهذا التنـزيل العظيم يضفي إلى وقائع السيرة كثيراً من المشاهد الموثوقة والأخبار المؤكدة، وذلك من خلال فحوى التنـزيل المكي وما فيه من المقاصد، فإن هذه المقاصد قائمة بكل جزئياتها في حياة نبي الرحمة r ومن معه من الصحابةy، فقد كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه، ويترجم آياته بأقواله وأفعاله، والصحابة يقتدون به، ويتشوقون إلى تنـزيل القرآن ومعرفة معانيه، فتكون هذه المقاصد ضمن منظومة السيرة النبوية فحينما نتتبع خصائص التنـزيل المكي فكأننا نرى معالم جديدة من السيرة العطرة، ومن خصائص التنـزيل المكي:

1- تقرير أسس العقيدة والدعوة إلى توحيد العبودية والربوبية.

2- الدعوة إلى أصول الأخلاق كالصدقة والبر وصلة الأرحام وبرِّ الوالدين وإكرام الجار والعدل والإحسان بالضعيف واليتيم.

3- العناية بقصص الأنبياء والاعتبار بها.

وكل هذه الخصائص تضفي إلى السيرة مزيداً من المشاهد من القصص والآداب والأحكام والأخبار بل وتحدد لنا أوقاتها من خلال معرفة أول ما نزل، والمتقدم والمتأخر، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النـزول، وكذلك معرفة التنـزيل الحضري والسفري، ومعرفة النهاري والليلي، والصيفي والشتائي، فإنه يعطي مزيداً من المعلومات الدقيقة والموثوقة، فيتجلى المزيد من مظاهر ومشاهد السيرة النبوية بوضوح.

فعلى سبيل المثال لو استعرضنا مقاصد سورة العلق وسورة المزمل وهما أول ما نزل، لوجدنا الحث على العلم بالقراءة، وبيان توحيد الربوبية بأن الله هو الذي خلق الإنسان وعلمه البيان وما لم يعلم، وبيان المعركة بين الإيمان والكفر، واعتداء المشركين على المؤمنين، وتهديد المشركين الذين يعتدون على المؤمنين، وبشرى المؤمنين، وكذلك نجد سورة المزمل تتناول جانباً مهماً من عبادة نبي الرحمة r في طاعته وقيامه الليل وتلاوته لكتاب الله تعالى، وفيها الأمر بالصبر على أذى المشركين، ثم توعد الله المشركين، وذكر الصحابة أنهم كانوا يقيمون الليل معه، ثم رغَّب المؤمنين بأعمال البر والاستغفار، وأن لهم الثواب من عند الله تعالى على ذلك.

ويستنبط من ذلك تسابقهم بأعمال البر، وكثرة استغفارهم لأن هذا التنـزيل من أوائل ما نزل، وفي تلك الفترة قد دخل الإسلام الأوائل من الصحابة الذين يستجيبون لهذا القرآن بقوة، فيعطي تصوراً واضحاً عن أحوالهم وأعمالهم من خلال تلك الأوامر والنواهي القرآنية.

وهكذا كلما نظرنا في مزيد من السور المكية سنجد مزيداً من المشاهد والمظاهر للعهد المكي الذي عاش فيه نبي الرحمة مع أصحابه.





ولادته ونسبه ونشأته

كانت ولادته مبشرة بالنور والنصر والرحمة، وكانت نشأته مؤيدة بالهداية والأمانة والحكمة، ومنذ أن كان جنيناً r في بطن أمه فقد أشرقت الأرض بنور ربها وسطع نوره من مكة المكرمة إلى بلاد الشام المباركة، كما صرحت بذلك أمه آمنة بنت وهب فقد رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام،([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)) وفي ذلك بشرى كريمة ورحمة عظيمة.

ولما وُلد نبي الرحمة r عام الفيل([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))، فإنه في ذلك اليوم المبارك ظهرت رحمة الله تعالى تتنـزل على أهل مكة بدحر جحافل أبرهة الحبشي، والذود عن الكعبة التي هي القلب النابض لأهل مكة، والتي أراد أبرهة هدمها فأهلكه الله تعالى وجنده وفيَله بالحجارة التي أمطرتها الطير الأبابيل، فكان ذلك اليوم نصراً مؤزراً لقريش، مما يبشر بالخير الذي سيجلبه هذا المولود الودود، إنها ولادة رحمة للعالمين، وحكمة للمؤمنين.

لقد عاش r في بيئة عربية أصيلة في أطهر بقعة في الأرض ألا وهي مكة المكرمة حرسها الله تعالى، ونشأ في بيت كريم ذي مجد عظيم، هو بيت بني هاشم المعروف بسخائه وطيبه ، هذا البيت من قبيلة عريقة كريمة هي (قريش) المشهورة في الجزيرة العربية بمكانتها ومناقبها([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)) وضيافتها للحجيج وقصَّاد بيت الله الحرام.

ويصل نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام فهو نسب زكي([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)) كما قال ابن هشام: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، واسم عبد المطلب: شيبة بن هاشم، واسم هاشم: عَمرو بن عبدُ مناف، واسم عبدُ مناف: المغيرة بن قُصي، (واسم قصي: زيد) بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدركة، واسم مُدركة: عامر بن إلياس بن مُضر بن نزار بن مَعد بن عدنان. ([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

وكذا ذكره البخاري في صحيحه. ([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

قال المؤرخ ابن دحية: أجمع العلماء والإجماع حجة، على أن النبي r كان إذا انتسب لا يجاوز عدنان. ([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

أما النسب من عدنان إلى إسماعيل فمختلف فيه([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))، ولكنهم اتفقوا على أن النسب يرجع إلى إسماعيل بن إبراهيم خليل الله تعالى.([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

بل قد ثبت ذلك عن النبي r أنه قال: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

وقد وُلِد يتيماً، واستُرضِع له في بني سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))، بين المروج الخضراء، ونقاء الهواء.

إن اختيار ديار بني سعد اختيار حكيم لما في تلك الديار من الخيرات والبركات والقبائل الأصيلة منهم رجال الجبال وجبال الرجال.

وإن هذا الرضاع الممزوج بالرحمة والأدب له أثره في النشأة على الرحمة والتراحم.

وفي هذه الرحلة المباركة بدأت إرهاصات النبوة تتجلى بالإعداد لهذه المهمة الكبرى، فقد صحَّ عن أنس بن مالك t أن رسول الله r أتاه جبريل r وهو يلعب مع الغلمان. فأخذه فصرعه فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه عَلَقة، فقال: هذا حظُّ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأَمه، ثم أعاده في مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمه (يعني ظئره) فقالوا: إن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

ثم ردَّته حليمة السعدية إلى أمه في المدينة تزور أخواله بني النجار بالمدينة، فتوفيت أُمه بالأبواء([13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13))، وهي راجعة إلى مكة وله من العمر ست سنين. ([14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn14))

إن هذه النشأة من اليُتم أعطته القدرة في الاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الغير وتحمل الصعاب والمسؤولية، كما عرفته على حال اليتيم وما يحتاج من الرحمة.

ولا شك أن هذا الأمر قد أحزنه r إلا أن رحمة الله تعالى واسعة، فقد هيأ الله تعالى له امرأة حنون تدعى أُم أيمن وهي مولاته، ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله r من العمر ثماني سنين توفي جده، وأوصى به إلى عمِّه أبي طالب، لأنه كان شقيق عبد الله فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره حين بعثه الله أعزّ نصر.([15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn15))

لم تطل رعاية الجد وعطفه الذي عوّض حفيده حدب الأب وحنان الأم، إذ ما لبث أن توفي، ومحمد r لم يجاوز الثامنة من عمره فتولى أمره عمه أبو طالب، لأنه وعبد الله والد الرسول r كانا لأُم واحدة، ولم يكن أبو طالب بالرجل الموفور المال، وكان يُعيل عدداً من الأبناء الأمر الذي اضطر محمداً r أن يعينه في كسب قوته حسب طاقته، فكان يرعى له الأغنام.([16] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn16))

إن عمله في الرعي المبكر يدل على تحمل المسؤولية، وقدرته على الرعاية، وخصوصاً أن الرعي يحتاج إلى صبر واجتهاد ومتابعة ومراقبة وعناية وإحصاء، وهنا تبرز رحمته لأنه يرعى بهائم ضعيفة، والراعي إذا لم يكن رحيماً فإنه لا يقدر على هذه المهمة.

وخرج به عمه إلى الشام في تجارة وهو ابن ثنتي عشرة سنة، وذلك من تمام لطفه به، لعدم من يقوم به إذا تركه بمكة، فرأى هو وأصحابه ممن خرج معه إلى الشام من الآيات فيه r ما زاد عمّه في الوصاة به والحرص عليه.. ثم خرج ثانياً إلى الشام في تجارة لخديجة بنت خويلد رضي الله عنها.([17] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn17))

إن رحلة نبي الرحمة إلى بلاد الشام مرتين أعطته خبرة اقتصادية، وتربية على التراحم بين الأقربين، ودراية اجتماعية بأهل الشام، وإتقان الطريق إلى بلاد الشام والتعرف على المدن التي مرَّ بها ومنها تبوك، ولا شك أن مسيرته إلى غزوة تبوك فيما بعد كانت عن خبرة ودراية لمشقة الطريق، فإن حال الذي يتوجه إلى غزو وهو حديث عهد في مكان الغزوة وطريقها، غير حال الذي يعرف الطريق ومسالكه ومشاكله.

ولما كانت الرحلة الثانية إلى الشام مع ميسرة – غلام خديجة رضي الله عنها - على سبيل القِراض، فرأى ميسرة ما أبهره من شأنه، فرجع فأخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها، لما رجت في ذلك من الخير الذي جمعه الله لها، فتزوجها رسول الله r وله (25) سنة.([18] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn18))

فبدأ الاستقرار في بيت الزوجية، مع الزوجة الكريمة الحكيمة، والانتقال من بيت عمّه أبي طالب إلى بيت سيدة قريش حسباً ونسباً، وفي هذا الاستقرار مؤازرة من زوجته ومن أهلها المقربين لها، فتكون مرحلة جديدة من حياة نبي الرحمة r وتطور في العلائق الاجتماعية المبنية على التراحم، واستمرت العشرة الزوجية برحماتها مع خديجة رضي الله عنها (24) سنة إذ بقيت عنده قبل الوحي خمس عشرة سنة، وبعده إلى ما قبل الهجرة بثلاث سنين. فماتت ولرسول الله r تسع وأربعون سنة، وثمانية أشهر، وكانت له وزير صدق.([19] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn19)) بل هي أول من آمن به، وقد خصَّها الله تعالى ثم جبريل عليه السلام بالسلام عليها، وبشرها ببيت في الجنة. ([20] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn20))

وقد ولدت له خديجة رضي الله عنها ستة أولاد: ابنان هما:

1- القاسم وعاش سنتين. 2- عبد الله.

وأربع بنات هُنَّ:

1- زينب. 2- رقية.

3- أُم كلثوم. 4- فاطمة.

فصار أباً لستة أولاد، حظوا بأبوة رحيم كريم ونبي عظيم، فنالوا شرفاً مجيداً، ولا شك أنهم حظوا بتسمية جميلة، ودعوة جليلة، وسنن حميدة، من التحنيك والأذان والعقيقة.

وتوفوا كلهم قبل وفاة النبي r إلا فاطمة رضي الله عنها توفيت بعده بستة أشهر.([21] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn21))

وأما ابنه إبراهيم t فسيأتي ذكره في السنة الثامنة للهجرة.

ومنذ أن كان نبي الرحمة عمره (25) سنة فقد كان يسكن في بيت خديجة رضي الله عنها، وبقي فيه إلى أن هاجر إلى المدينة النبوية.([22] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn22))

وكان الله سبحانه قد صانه من قسوة القلب وحماه من صغره، وطهره من دنس الجاهلية([23] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn23)) ومن كل عيب، ومنحه كل خلق جميل حتى لم يعرف بين قومه إلا بالأمين، لما شاهدوا من رحمته وطهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى انه لما بنت قريش الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اشتجروا فيمن يضع الحجر موضعه، فقالت كل قبيلة: نحن نضعه، ثم اتفقوا على أن يضعه أول داخل عليهم، وكان رسول الله r، فقالوا: جاء الأمين، فرضوا به، فأمر بثوب، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه r.([24] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn24))

وهذا يدل على قوة حكمته وشدة رحمته بقومه وحسن تدبيره، كما يدل على سمو مكانته عند القوم وقبولهم رأيه r.

وفي هذه الفترة كان ينعزل للعبادة في غار حراء، وعزلته لا تعني أن يعيش حياة منعزلة دائماً بل كان له أصحاب، وقد كان لنبي الرحمة r صحبة قبل بعثته من عقلاء وأثرياء قريش كأبي بكر وحكيم بن خزام وهو من نبلاء مكة([25] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn25))، والسائب بن يزيد، والسائب بن عثمان([26] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn26))، هذا الذي وصلنا ولا شك أنه يوجد غير هؤلاء، لأن اشتهاره بالصادق الأمين، ومشاركته في رفع الحجر الأسود، وحلف الفضول جعله يتعرف على رجالات مكة وفحول قريش.

إن الفترة التي عاشها نبي الرحمة r قبل البعثة تشكل ثلثي عمره فهي فترة مهمة تتجلى فيها العناية الإلهية بنبي الرحمة وإعداده للقيام بالرسالة الخالدة للبشرية جميعاً.

إن هذه العناية الإلهية والأخلاق الربانية تترك آثاراً في مجتمع مكة، فإن شخصاًَ قد نال هذه العناية لا يمكن أن يكون مغموراً أو عادياً، بل يشار إليه بالبنان لما فيه من السمو والرحمة والطهر والأمانة والصدق، وكل هذه الصفات مهدت للرسالة، فلم يستنكر العقلاء حينما سمعوا بنبوته وبعثته بل دخلوا في الإسلام، أو أخذوا يمهدون لذلك مع أقوامهم ويفكرون بالدخول عاجلاً أم آجلاًَ.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:38 PM
الإسراء والمعراج

إن قصة الإسراء والمعراج هي واقعة عظمى وآية كبرى إذ فيها حصل انتقال إلى مرحلة جديدة من الريادة العلمية والسيادة النبوية، فهي انتقال من السماع بواسطة جبريل إلى المشاهدة البصرية الحقيقية لرؤية الأنبياء كلهم والجنة والنار وسدرة المنتهى والسماوات السبع وخزنتها وغير ذلك من المرئيات، ثم ارتقاء جديد بمكالمة الله تعالى عدة مرات في فرضية الصلاة والتخفيف في عدد ركعاتها، وانتقال إلى التعبئة الإيمانية والتزود بالحكمة والرحمة، وبهذا نستطيع أن نقول أنه انتقل إلى مرحلة هي: ريادة الحكماء والرحماء والعلماء، وسيادة الرسل والأنبياء بذلك التكريم العظيم، من الإمامة والتعليم، والتكليف الشريف والتكليم الكريم لله الحكيم العليم.

وحديث الإسراء والمعراج طويل ومتواتر وسأذكره بطوله لما فيه من الاستنباط فقد صحَّ عنه بالتواتر r أنه قال: "بينما أنا في الحطيم - وربما قال في الحِجر - مضطجعاً إذ أتاني آت فشقَّ ما بين هذه إلى هذه - يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته - فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض... فحُملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال جبريل: قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم فسلَّم عليه، فسلَّمت عليه فردَّ السلام، ثم قال: مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّم عليهما فسلَّمت فردَّا ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلِّم عليه، فسلَّمت عليه فردَّ ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت إلى إدريس قال: هذا إدريس فسلِّم عليه، فسلَّمت عليه فردَّ ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد r، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلِّم عليه، فسلَّمت عليه فردَّ ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى قال: هذا موسى فسلِّم عليه، فسلَّمت عليه فردَّ ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي. ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم قال: هذا أبوك فسلِّم عليه، قال: فسلَّمت عليه فردَّ السلام وقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح. ثم رُفعت لي سِدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قِلال هَجَر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سِدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. ثم رُفع لي البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال: هي الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى منادٍ: أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

ويستنبط من الحديث أنه لم يتوقف عند السماء السابعة ورؤية البيت المعمور بل ارتقى إلى أعلى فرأى من آيات ربه الكبرى، سدرة المنتهى، وشجرة الزقوم، وفتحت له أبواب الجنة، ورأى النار وما فيها من الفجار، ورأى نهر الكوثر وما فيه من قباب لؤلؤية، واستمر الارتقاء إلى مستوى سمع فيه صريف أقلام الملائكة وأشياء لم يقدر أن يصفها لما فيها من العجائب، قال تعالى ﴿إذ يغشى السدرة ما يغشى﴾[النجم/18]، وثبت عنه r في بيان ذلك أنه قال: "فراش من ذهب"([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))، ثم بلغ التشرف بمكالمة الله تعالى والحوار في فرضية الصلاة وتخفيفها مما جعل الحوار متكرراً ومتقطعاً إذ بلغ تسع أو بضع مرات حين فرض الله تعالى الصلاة خمسين ثم لما نزل إلى السماء السادسة، رأى موسى u فسأله ثم نصح بالتخفيف، فرجع النبي r إلى ربه يسأله التخفيف، وهكذا تكرر الأمر بالتخفيف عشراً عشرا، وفي رواية خمساً خمساً([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)) حتى وصلت إلى خمسة فروض في اليوم، وهكذا التكرار جعل النبي r يمرُّ بالسماء السابعة وما فوقها تسع مرات أو بضع مرات حسب التخفيف. وهذا الذهاب والإياب من السماء السادسة إلى ما شاء الله تعالى طلباً للتخفيف لهو أمر شديد على نبي الرحمة r، ولكنه مضى بسؤال ربه التخفيف رحمة بالأُمَّة، وهذا أيضاً يدل على رحمة موسى r بنا.

ويستنتج من هذا أن مشاهداته لهذه الأماكن زاده من المعلومات ورؤيتها رأي العين، وهذا الأمر نقل العلم النبوي من أقوال يسمعها من جبريل إلى مشاهدات رآها رأي العين، فيتعين معرفة المصدر الثاني وهو المشاهدة بالإضافة إلى المصدر الأول وهو: السماع من جبريل u.

وقد روى r من هذه المشاهدات أحاديث كثيرة وخصوصاًَ في صفة الجنة والنار وما فيهما من العجائب والغرائب، ومنها هذه الرحلة الفضائية، فقد فصّل الروايات فيها تفصيلاً دقيقاً وثبتها في أذهان الصحابة تثبيتاً حتى سمعه منه عشرات الصحابة y فغدت الرواية متواترة مشهورة.

ونستنتج أن السموات السبع متصلة بعضها فوق بعض، وأن الدخول إلى السماء السابعة من السماء السادسة، وهكذا الدخول إلى السماء السادسة من الخامسة وهكذا في البقية الدخول من السماء التي تحت الأخرى. إنها رحلة تعليم وتكريم من العليم الكريم.

ويستنبط أيضاً أن النبي r اجتمعت له ثلاثة مصادر لتلقي علوم الوحي وأخبار هذه الرحلة، وهي مكالمة من الله تعالى عدة مرات، وسؤالاته لجبريل، ومشاهدته للتهاويل.

ويستنتج من حوار النبي r والأنبياء وجبريل مع الخزنة أن الملائكة والأنبياء كلَّهم لهجوا باللغة العربية ومنها قول آدم u: "مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح"، وكذلك تحية الأنبياء ودعاؤهم للنبي r.

ولا شك أن نبي الرحمة بشَّر أصحابه بما رأى تثبيتاً لهم وتطييباً لخواطرهم ورحمة بهم وحباً لهم، فإن ما رآه يرفع المعنويات فتسهل العقبات.

ولما أصبح رسول الله r من نومه أخبرهم بما أراه الله من آياته الكبرى، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستجراؤهم عليه. وجعل رسول الله r يعرض نفسه على القبائل أيام الموسم ويقول:"من رجل يحملني إلى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي!؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي" فأتاه رجل من همدان فقال: "ممن أنت؟" فقال الرجل: من همدان. قال: "فهل عند قومك منعة؟" قال: نعم. ثم إن الرجل خشي أن يُخفره قومه، فأتى رسول الله r فقال: آتيهم فأُخبرهم، ثم آتيك من عام قابل. قال: "نعم". فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))


1- صحيح البخاري 3/1410-1411 كتاب فضائل الصحابة - باب المعراج ح 3674.
2- صحيح مسلم 1/157 - كتاب الإيمان - باب في ذكر سدرة المنتهى ح 173.
1- صحيح مسلم 1/157 - كتاب الإيمان - باب في ذكر سدرة المنتهى ح 162.
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)- ينظر: الفصول ص93-95، وينظر الخلاصة 1/269، والاستيعاب 1/41. والحديث أخرجه الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله t، وصحح سنده محققو المسند 3/370 حديث رقم 15192، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/612).

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:40 PM
أمره بالتيسير: وذلك عندما أرسل أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وأوصاهما بقوله الحكيم: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)).

هذا في حالة السلم، أما في حالة الحرب فإن رحمته r تتجلى في كثير من الأمور منها ما يلي:

أولاً: النهي عن قتل النساء والصبيان في الغزو:

لقد حرم الله تعالى الاعتداء حتى في الحرب فقال تعالى ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا...﴾ [البقرة/190] واستجاب النبي r لهذا الأمر، وبين تحريم قتل النساء والصبيان، حيث ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله r، فنهى رسول الله r عن قتل النساء والصبيان".([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

قال النووي: أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

ثانياً: تحريم التمثيل بالمقتولين المحاربين:

ومن آداب الإسلام وحقوق الإنسان في الحرب تحريم التمثيل بمن سقط قتيلاً أو جريحاً على يد المسلمين، حيث نهى النبي r عن ذلك كما صحَّ عن بريدة مرفوعاً: "اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً".([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

ثالثاً: الترهيب من التعذيب:

وثبت عن هشام بن حكيم بن حزام قال: مرَّ بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس وصبَّ على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ قيل: يعذبون في الخراج. فقال: أما إني سمعت رسول الله r يقول: "إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا".([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

والخراج: قال الأزهري: الخراج اسم لما يخرج من الفرائض في الأموال... ويقع على الفيء ويقع على الجزية.([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

قال النووي: هذا محمول على التعذيب بغير حق، فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود والتعزير ونحو ذلك.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

رابعاً: أمان الأسير إذا أسلم:

قال الإمام الجصاص: اتفق فقهاء الأمصار على جواز قتل الأسير لا نعلم بينهم خلافاً فيه([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))، وذكر الإجماع ابن حزم([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))، وابن رشد ([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)). ولكن يستثنى من هذا الحكم إذا أسلم الأسير فإنه يحرم قتله، فقد ثبت عن النبي r أنه قال: "أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)).

وكذلك في حال عقد الأمان للأسير فإنه لا خلاف بين المسلمين أن الأمان للأسير يعصم دمه.([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

وقد جاءت السنة النبوية في تطبيق الأمان للأسرى ومنها كما حصل في غزوة بدر فقد كان الأمان، وقبول الفداء للعباس وأبي العاص زوج زينب رضي الله عنها بنت رسول الله r، وكذلك كان الأمان لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وعُتبة بن عمرو بن جحدم.

وثبت عن عائشة قالت: لما جاءت أهل مكة في فداء أساراهم، بعثت زينب بنت رسول الله r في فداء أبي العاص، وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بني عليها، فلما رآها رسول الله r رَقَّ لها رقة شديدة وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردُّوا عليها الذي لها فافعلوا" قالوا: نعم يا رسول الله، وردُّوا عليه الذي لها. ([13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13))

وفي هذا الحديث الكريم التطبيق العملي لحق فداء الأسير والتلطف مع الأسرى الذي يبين حكماً شرعياً في جواز أخذ الفداء لإطلاق سراح الأسرى، وفيه أيضاً أنه لا محسوبية ولا منسوبية في السياسة النبوية مع المحاربين حتى لو كانوا من الأقربين كما رأينا في فداء زوج ابنة رسول الله r زينب رضي الله عنها، وذلك بعد ما دفعت الحق المطلوب منها، وكذلك الحال للأسرى من أبناء عمِّ النبي r فكان التعامل يتم بالسواسية.

خامساً: حق الأسير والحربي في حرز ماله إذا أسلم:

وثبت هذا الحق فيما صحَّ عن صخر بن عَيلة أن قوما من بني سليم فرُّوا عن أرضهم حين جاء الإسلام فأخذتُها، فأسلموا فخاصموني فيها إلى النبي r، فردَّها عليهم وقال: إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله.([14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn14))

وقد ذهب الجمهور إلى أن الحربي إذا أسلم طوعا كانت جميع أمواله في ملكه، ولا فرق بين أن يكون إسلامه في دار الإسلام أو دار الكفر على ظاهر الدليل.

سادساً: أمان الرسل:

سنّ النبي r هذا الحق ومضت هذه السنة إلى يومنا هذا، كما هو معروف في العلاقات الدولية، وهذا القرار الحكيم هو تمهيد إلى الصلح والمفاوضات، وصحَّ عن نُعيم بن مسعود الأشجعي قال: جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي r فقال لهما: أتشهدن أني رسول الله؟ قالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال رسول الله r: آمنت بالله ورسوله لو كنت قاتلاً رسولاً لقتلتكما.

رواه الإمام أحمد وقال ابنه عبد الله: فمضت السُنَّة أن الرسل لا تقتل.([15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn15))

وهذا الحديث صريح في تحريم قتل الرسل حتى لو أعلنوا الكفر جهاراً نهاراً. وفي ذلك قمة السماحة والمرونة السياسية في الإسلام، لأن هذا الرسول الذي أعلن كفره هو وسيط لإبرام معاهدات وعقد صلح وغير ذلك. وهذه السنة النبوية الفعلية للعلاقات الدولية جاءت لتطبيق هذا الحق الذي لا زال قائما في الأعراف الدولية. إنها دراسة السياسة. هكذا كانت رحمة نبي الحكمة r.

قال الأستاذ الهندي بيجي رودريك: قوانين الحرب في الإسلام تعتبر أكثر القوانين إنسانية ورأفة، فهي تضمن السلامة التامة للنساء والولدان والشيوخ وجميع غير المحاربين فليس هناك في نظر الإسلام أبشع من جريمة قصف المستشفيات والمدارس وأماكن العبادة ومساكن المدنيين في المنطقة المعادية. وإنما يجعل الإسلام لهذه المرافق الإنسانية قدسيتها ويحذر من المساس بها.([16] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn16))
هذا وإن كثيراً من الغزوات لم يقع فيها قتال، وإنما كان صلحاً، فقد صحَّ عن بُريدة الأسلمي t قال: غزا رسول الله r تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن.([17] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn17)) وهنَّ كما قال موسى بن عقبة: بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حُنين ثم الطائف. ذكره الحافظ ابن حجر ثم قال: وأهمل غزوة بني قريظة لأنه ضمَّها إلى الأحزاب، لكونها كانت في إثرها. ([18] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn18)) وهذا العدد ذكره أيضاً ابن إسحاق([19] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn19))، وابن سعد([20] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn20))، و

1- صحيح البخاري 1/38 - كتاب العلم - باب ما كان النبي r يتخولهم بالموعظة والعلم ، ح69.
2- (الصحيح 6/148 ح3015 - ك الجهاد، ب قتل النساء في الحرب). وأخرجه مسلم (الصحيح 3/1364 ح1744 - ك الجهاد، ب تحريم قتل النساء والصبيان).
3- شرح النووي على صحيح مسلم 12/48.
4- صحيح مسلم – كتاب الجهاد، ب 2 ح1731.
5- صحيح مسلم - كتاب البر - باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق 4/2017 ح 2613.
1- تهذيب اللغة 7/47.
2- شرح النووي على صحيح مسلم 16/167.
3-أحكام القرآن 3/391.
4-مراتب الإجماع ص120.
5-بداية المجتهد 1/382.
6- رواه الشيخان، صحيح البخاري - كتاب الإيمان - باب ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة﴾ 1/17ح25، وصحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله r 1/52 ح21.
7-انظر اختلاف الفقهاء ص 42-43، وبداية المجتهد 1/382.
1- أخرجه الحاكم في (المستدرك 3/324 - ك معرفة الصحابة) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وله شاهد نختصر بنحوه، وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير 11/171 ح11398). وعزاه الهيثمي للطبراني في الأوسط والكبير وقال: رجال الأوسط رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع (مجمع الزوائد 7/28)، وأخرجه الطبري بسنده الحسن من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وأصل الحديث في (سنن أبي داود ح2692- ك الجهاد، ب فداء الأسير بالمال، وحسنه الألباني في (صحيح أبي داود ح 2341).
2-أخرجه الإمام أحمد في المسند 31/70 ح 18778 وكما تقدم عن الحافظ ابن حجر أن رجاله موثقون ويشهد له ما تقدم في شرح الحديث أن النبي r أقر عقيلاً على تصرفه فيما كان لأخويه علي وجعفر.
1- المسند 1/396 وأخرجه أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في الرسل ح 2399، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ح 2761.
2- انظر قالوا عن الإسلام ص288.
[17] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref17) - أخرجه مسلم (الصحيح – كتاب الجهاد والسير 3/448، حديث رقم 146).
[18] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref18) - فتح الباري 7/281.
[19] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref19) - سيرة ابن هشام 2/609.
[20] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref20) - الطبقات الكبرى 2/6.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:43 PM
المستفاد من حكمته الباهرة في تحقيق حاجات البشرية وعلاج أهم المشكلات المعاصرة
تحوم حول البشرية حاجات أساسية ومشكلات سياسية مخيفة, وأزمات اجتماعية عنيفة, وهزات اقتصادية كثيفة, تكاد أن تأخذ برقاب البشرية قاطبة, وذلك بسبب الانحراف عن الشريعة التي أنزلها الله تعالى رحمة للعباد والبلاد على خير الأنبياء والعباد.
هذا الانحراف أدى إلى التوجه شطر القوانين الوضعية التي ما أنزل الله بها من سلطان, ولا نفعت أي إنسان في كل زمان ومكان, فهي تتخبط في كل يوم بالتغيير والتعديل لهذه القوانين البشرية.
ولو تأملنا في الأحكام التي جاء بها نبي الحكمة r وتأثيرها على المجتمع لرأينا تقدماً وسمواً لا مثيل له، وذلك على مستوى الازدهار الاقتصادي والنمو الاجتماعي والتماسك السياسي، فما جاء عن الله تعالى الخالق الخبير بما يصلح لخلقه لهو البلسم الشافي والدواء الكافي, فقد أنزل القرآن الكريم على نبي الرحمة r هداية للبشرية ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾[الإسراء/9]، وقد أخذه نبي الحكمة r بقوة، فتمكن بهذا القرآن المحكم أن يعالج ظلمات الجهل بأنوار العلم, وأن ينقل الناس من رعاة غنم إلى قيادة أُمم، فكانت قيادة رائدة, ومنهجية رائعة, بهرت الحضارات الأخرى، وشهد له أرباب الهمم الذين يتصدرون لحل مشاكل الأمم.
يقول الكاتب الإنكليزي هربرت جورج ولز: كل شريعة لا تسير مع المدنية في كل طور من أطوارها فأضرب بها عرض الحائط ولا تبال بها، لأن الشريعة التي لا تسير مع المدنية جنبا إلى جنب هي شر مستطير على أصحابها تجرهم إلى الهلاك، وإن الشريعة التي وجدتها تسير مع المدنية أنى سارت هي الشريعة الإسلامية، وإذا أراد إنسان أن يعرف شيئا من هذا فليقرأ القرآن وما به من نظريات علمية وقوانين وأنظمة لربط المجتمع: فهو كتاب ديني علمي اجتماعي تهذيبي خلقي تاريخي، وكثير من أنظمته وقوانينه تستعمل حتى في وقتنا الحالي، وستبقى مستعملة حتى قيام الساعة، وهل في استطاعة إنسان أن يأتيني بدور من الأدوار كانت فيه الشريعة الإسلامية مغايرة للمدنية والتقدم؟([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))
كما تحتاج البشرية كثيراً من الحاجات والحقوق، وقد ذكرتها مفصلة في كتابي (عناية السنة النبوية بحقوق الإنسان) وفيه أكثر من خمسمائة رواية تُكوِّن قاموس حقوق الإنسان.
ويقول المفكر اللبناني المسيحي نصري سلهب: تراثك يا ابن عبد الله ينبغي أن يُحيا، لا في النفوس والقلوب فحسب، بل في واقع الحياة، في ما يعاني البشر من أزمات وما يعترضهم من عقبات. تراثك مدرسة يلقى على منابرها كل يوم عظة ودرس. كل سؤال له عندك جواب كل مشكلة، مهما استعصت وتعقدت، نجد لها في آثارك حلاً.([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))
فما هي المشكلات التي نجد لها حلاً في سنة نبي الرحمة r؟
سنجدها بمشيئة الله تعالى في الفصول التالية:
الفصل الأول: المشكلات السياسية
علاج هذه المشكلات له علاقة بمفهوم السياسة عند المسلمين وغير المسلمين، فيقول ابن عقيل في كتابه (الفنون): السياسة ما كان فعلاً يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد إلى الفساد، وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))
وقال ابن عابدين الحنفي: السياسة استصلاح الخلق وإرشادهم إلى الطريق المنجي في الدنيا والآخرة.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))
وقد استهل شيخ الإسلام ابن تيمية مقدمة كتابه (السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية) بقوله: وهذه رسالة مبنية على آية الأمراء في كتاب الله وهي قوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ [النساء/58]، ثم ذكر شيئا من تفسيرها ثم ختم بقوله: وإذا كانت الآية قد أوجبت أداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بالعدل فهذان جماع السياسة العادلة والولاية الصالحة.([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))
ونستنتج من هذه الأقوال أن السياسة في الإسلام تنشد أداء الأمانة والعدل والصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة، وليس كما يظن البعض في هذا العصر أنها المراوغة والدجل واستخدام الحيل كما يراه (نيقولا ميكافللي) في كتابه الشهير بعنوان (الأمير) الذي اشتهر في أوروبا وأخذ به عتاولة السياسة، ويقول (كريستان غاوس) عميد جامعة برنستون الأسبق: اختار (موسيليني) كتاب الأمير أطروحة للدكتوراه, وكان هتلر يضعه في سريره ليقرأ به قبل النوم, وتتلمذ (لينين)و(ستالين) على هذا الكتاب أيضاً, ومنذ خمسين عاماً بدأنا نطلق على (مكيافللي) اسم مؤسس علم السياسة الحديث. ([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))
وعند إنشاء دولة الإسلام في المدينة النبوية تبلور المنهاج السياسي النبوي من خلال التعامل مع المسلمين وغير المسلمين في داخل ديار الإسلام وخارجها، وأصبح صرحاً عادلاً، وعهداً ملزماً للمسلمين فيما بينهم ومع غيرهم.
قال المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار: وكما يظهر التاريخ الرسول r قائداً عظيما ملء قلبه الرأفة، يصوره كذلك رجل دولة صريحا قوي الشكيمة له سياسته الحكيمة التي تتعامل مع الجميع على قدم المساواة وتعطي كل صاحب حق حقه.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))
وإذا تتبعنا المنهاج النبوي في سياسته الخارجية والداخلية نرى علاج المشكلات حسب المطالب التالية:

[/URL]1- انظر قطوف دانية من مآثر المسلمين 92 .

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)1- في خطى محمد ص396.

[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- نقلاً من كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 15.

[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)- حاشية رد المختار على الدر المختار 4/15.

[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)- السياسة الشرعية ص6-7.

[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6)- كتاب الأمير لينقولا ميكافيلي ص 18.

[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7"]2- قالوا عن الإسلام ص 99 .

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:44 PM
: مشكلة التفرقة العنصرية والدينية والإقليمية

تعاني مجتمعات العالم من الفوارق الطبقية فيما بينها في الألوان والأديان والبلدان واللسان، وهذه المعاناة تكون في القارة الواحدة بل في البلدة الواحدة.

يقول المؤرخ أ.د أكرم ضياء العُمري: إن قضية العنصرية والأجناس المتفوقة مما شغل المفكرين في القرن التاسع عشر، وانتهى ذلك إلى الحالة خطيرة من الاستعلاء القومي بسبب الاعتقاد الذي ساد الناس في أوربا -خاصة- بوجود تمايز بيولوجي وعقلي بين البشر، وإن بعض الأجناس متفوقة على سواها، وقد جر ذلك إلى الحب العالمية الأولى والثانية… وأزهقت ملايين الأرواح ودمرت آلة الاقتصاد العالمي وعاش الناس في رعب قاتل عدة سنوات… وقد حلَّ الإسلام هذه المشكلة قبل أربعة عشر قرنا عندما قرر وحدة الأصل للبشر جميعا، فكلهم من آدم وحواء فهم يستوون إذا في الأصل، وبالتالي في الخصائص الجسمية والنفسية والعقلية، وإنما اقتضت حكمة الله تعالى أن تختلف ألوانهم وتعدد لغاتهم، وقد أوضحت الآية أن علاقة هذه الشعوب المختلفة الألوان واللغات هي علاقة التعارف المفضي إلى التعاون، وهكذا قامت الحضارة الإسلامية على مبدأ وحدة الإنسانية ولم تعترف بالتفوق العرقي والاستعلاء القومي. وإنما وضعت مقياسا خلقيا للتفاضل بين الأفراد ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات/13] وقد اعترف بذلك كبار المفكرين، قال المؤرخ البريطاني المعاصر أرنولد توينبي: إن انطفاء جذوة النـزعات العنصرية بين المسلمين يعد ظاهرة من أعظم المنجزات الأخلاقية في الإسلام.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

وقد عالج نبي الرحمة هذه المشكلة بالمساواة والعدالة، لأن حق المساواة هو واجب على الجميع كل على قدر مسؤوليته، وهذا الحق يجعل أفراد المجتمع في انسجام ووئام وتآلف إذ تتلاشى الفروق العنصرية بل تنعدم لأنها تتطلع وتفخر بقول الله تعالى ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات/13]، وفي هذه الآية العظيمة إلغاء الطبقية والعنصرية والجنسية، فكل الناس سواسية كأسنان المشط وإنما يتفاضلون بالتقوى.

ولهذا نرى تطبيق السنة النبوية في حق المساواة تجلَّت في عدة وقائع منها حينما قال أبو ذرٍّ لأحد أصحابه: يا ابن السوداء فزجره النبي r بقوله: "أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية".([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

فأنكر على أبي ذرٍّ هذه العنصرية البغيضة الجاهلية، لأن العرب في عهد الجاهلية كانوا يزدرون ذوي اللون الأسود ويستعلون عليهم، فجاء الإسلام فساوى بين الجميع.

ولما ظهر الإسلام كان بلال الحبشي أول مؤذن لرسول الله r. وكذلك المساواة بين الشريف وغيره في أمر القضاء فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة مخزومية سرقت فشفع لها أُسامة بن زيد t فأجابه النبي r: "أتشفع في حد من حدود الله؟".([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

وخطب رسول الله r في حجة الوداع فكان مما قال للمسلمين بل للناس أجمعين: "يا أيها الناس: أي يوم هذا؟" قالوا: يوم حرام. قال: "فأي بلد هذا؟" قالوا: بلد حرام. قال: "فأي شهر هذا؟" قالوا: شهر حرام. قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا" فأعادها مراراً. ([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

وقد جاءت السنة صريحة بالمساواة بين الأجناس وبين أصحاب الأموال والفقراء "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم"، لأن هذه القلوب هي محل التقوى كما صحَّ عنه "التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

ومع هذه المساواة أعطى كل ذي حق حقه فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة الشرعية: أداء الأمانات، وقال: وفيه بابان، الباب الأول الولايات. والباب الثاني: الأموال وذكر تحت باب الولايات الفصل الأول استعمال الأصلح فقال: إن النبي r لما فتح مكة وتسلم مفاتيح الكعبة من بني شيبة، طلبها منه العباس، ليجمع له بين سقاية الحاج، وسدانة البيت، فأنزل الله هذه الآية([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))، بدفع مفاتيح الكعبة إلى بني شيبة. فيجب على وليِّ الأمر أن يوليِّ على كل عمل من أعمال المسلمين، أصلح من يجده لذلك العمل، قال النبي r: "من ولي من أمر المسلمين شيئا، فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد خان الله ورسوله"([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)).

ويستفاد من الحديث أن النبي r قد اهتم بأمر الولاية وهي سنام السياسة، ولا غرابة فقد علم الساسة السياسة، وأطّر الحقوق السياسية تأطيراً، وأرسى أركانها إذ أحاط بمفرداتها، ومارس تجاربها عملياً بكل ما أوتي من حكمة وحنكة، واستخدم فصاحته وبلاغته لبيانها بجلاء.

ومن الجدير بالذكر أن حكومة المملكة العربية السعودية مستمرة على هذا العهد إذ لا تزال قبيلة بني شيبة تتصدر هذا الشرف فإن مفاتيح الكعبة المشرفة لا تزال باقية عندها.

وهكذا كان النبي r يقوم بالعدل خير قيام، كما رغب فيه ووعد بالخير العظيم لمن يقوم به، فقد ثبت عنه r أنه قال: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا "([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)).

وكذلك العدل واجب في التجارة فيجب أن تنضبط البيوع بالعدالة لا ظلم ولا غبن ولا غش، فقد ثبت عن النبي r أنه قال "من غشنا فليس منا"([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)) وذلك بسبب الغشِّ في الطعام.

إنه نظام العدل وعدل النظام، فقد بدد ظلمات الجاهلية، وامتد نوره أنحاء البرية.

يقول العالم الألماني رودي بارت: كان العرب يعيشون منذ قرون طويلة في بوادي وواحات شبه الجزيرة، يعيثون فيها فساداً. حتى أتى محمد [r] ودعاهم إلى الإيمان بإله واحد، خالق بارئ، وجمعهم في كيان واحد متجانس.([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

ويقول العالم الأمريكي مايكل هارث:

إن محمداً [r] كان الرجل الوحيد الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي.. إن هذا الإتحاد الفريد الذي لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معاً يخوله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية.([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))

يقول المؤرخ الأمريكي فيليب حتي:

إن إقامة الأخوة في الإسلام مكان العصبية الجاهلية (القائمة على الدم والقرابة) للبناء الاجتماعي كان في الحقيقة عملاً جريئاً جديداً قام به النبي العربي [r]...([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

إن حضارة الإسلام جاءت لتبقى حتى تقوم الساعة, وما يعتري المسلمين من اضطراب سياسي وضعف فهو بسبب الغيبوبة عن التعلم والعمل والزهد بالقرآن والسنة فهما الرافدان الأصليان للحقوق السياسية، فكلما رجعت الأُمَّة إليهما ارتقت وانتعشت, وكلما ابتعدت عنهما ارتمت وانتكست.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- الإسلام والوعي الحضاري ص 172.
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)- صحيح البخاري - كتاب الإيمان - باب المعاصي من أمر الجاهلية ح 30.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- صحيح مسلم - كتاب الحدود - باب قطع السارق الشريف 3/1315ح1688.
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) - صحيح البخاري – كتاب الحج – باب الخطبة أيام منى، حديث رقم 1739.
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)- صحيح مسلم - كتاب البر والصلة - باب تحريم ظلم المسلم، 4/1986 ح 2564/32-33.
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6)- أي قوله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها﴾ [النساء/58].
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)- أخرجه الحاكم في المستدرك 4/104 ح 7022 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه ووافقه الذهبي.
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8)- صحيح المسلم كتاب الإمارة -باب فضيلة الإمام العادل، 3/1458 ح1827.
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)- صحيح مسلم - كتاب الإيمان - باب قول النبي r "من غشنا فليس منا"، 1/99 ح101.
[/URL]3- الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، ص20.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10)4- قالوا عن الإسلام ص91.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12"]5- الإسلام منهج حياة ص51.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:45 PM
مشكلة نظام الدقرطة

لقد كثُر الكلام عن النظام الديمقراطي في شتى وسائل الإعلام، وفي جميع أروقة السياسة، وقد أثرَّ هذا الإلحاح في كثير من الدول، وأرى أن مصدر المشكلات ومنبع الفتن هو هذا النظام، لأنه سريع الاحتراق والتلون، ولا غرابة فإنه من صنع البشر، ومهما أوتيت البشرية من حكمة وعقل في صياغة القوانين الوضعية فإنها لا تداني ولا تضاهي شريعة خالق البشر لأنه سبحانه هو أعلم بما يصلح لهم ﴿وخلق الإنسان ضعيفاً﴾ [النساء/28].

لقد بلغت الممارسة الديمقراطية دركات الانتكاس، من السباب والشتائم فيما بين أعضاء البرلمانات، والاتهامات والفضائح التي نالت من رؤساء بعض الدول، حتى الدول المتقدمة مادياً، حتى بلغ الأمر بها أن استخدمت لغة ضرب الأحذية تجاه رئيس وزراء دولة متقدمة مادياً سنة 1990م، عندما وافق على دعم المحتلين للعراق، وهذه الممارسات لم نشاهدها لا في العهد الجاهلي العربي ولا البيزنطي.

وعند ما نضع النظام الديمقراطي في الميزان الدقيق، فإنه يتكون لدينا قاموس المصائب والمظالم، وها هو السيل من السؤالات يجري في الذاكرة ولعل هذا القلم يقطر بذكر أهمها:

1- من الذي وضع القوانين الوضعية المتقلبة وستر عارها؟

2- من الذي جعل المجتمع الواحد ينقسم إلى أحزاب يزداد تناحرها؟

3- من الذي أشعل فتن المعارضة في الدول وسعَّر نارها؟

4- من الذي أتى بالأحزاب الشيوعية وثوّارها؟

5 - من الذي أتى بالأحزاب القومية وعوارها؟

6- من الذي ورّط الجماعات الإسلامية في الجزائر وفلسطين ويسعى لدمارها؟

7- من الذي نصّب صقور البنتاجون الجاثمة باستكبارها؟

8- من الذي مهد تجييش الجيوش لاحتلال ديار العراق بخدعة تحريرها؟

9- من الذي خدع الشعوب ونال من أحبارها؟

10- من الذي سلب حقوق الحاكم والمحكوم وغيَّرها؟

11- من الذي ساعد على ظهور العلمانية وأفكارها؟

12- من الذي ساعد على انتشار الماسونية وأوكارها؟

13- من الذي عرّى المرأة وهتك أستارها؟

14- من الذي قنن الدعارة ووضع أسعارها؟

15- من الذي جرأ على الجريمة وانتشارها؟

ويتفرع من هذه السؤالات الخمسة عشر عشرات أخرى، ولكن للاختصار اكتفيت بما ورد، وأرى أن الجواب على هذه السؤالات هو جواب واحد:

إن الذي فعل هذه هو: النظام الديمقراطي الذي يتمحور حول قطب القوانين الوضعية. وقد يُستغرب من هذا الجواب، وإليك التعليل بالترتيب حسب أرقام السؤالات السابقة:

1- فالذي وضع القوانين الوضعية بشر من رجال القانون والبرلمان، لأن الديمقراطية هي: حكم الشعب للشعب، ورجال البرلمان يمثلون الشعب وهم معرضون للخطأ مهما أوتوا من خبرة، فهي متغيرة وفي كل فترة تتغير المواد القانونية! وهكذا يحاولون ستر ضعفها وهزالها.

2- لقد شقق النظام الديمقراطي المجتمع إلى أحزاب متنافرة كل يطالب بالحكم ويصوت لمرشحه، وتوزع الرشوات على الذين يدلون بأصواتهم، وتنشر الفضائح والقبائح.

3- إذا فاز أحد الأحزاب فإن بقية الأحزاب غالباً ما تكون معارضة، والمعارضة لا تأتي بخير ولا نصيحة، إنما هي فتن، وقيل وقال، ومؤامرات ضد الحاكم وحزبه، مما يشغل الناس بالفتن ويضيع الأوقات والأموال.

4- لو تتبعنا رؤساء الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في روسيا والصين لرأينا أغلبهم كانوا في الحزب الديمقراطي ثم أسسوا تلك الأحزاب فكان النظام الديمقراطي نواة للأحزاب الشيوعية والاشتراكية.

5- وكذلك الأحزاب القومية انبثقت من الأحزاب الديمقراطية التي حاولت تقويض نظام الحكم الإسلامي في الدولة العثمانية، فقامت أحزاب قومية تركية وعربية وكردية وفارسية وبربرية وأرمنية كل ذلك من أجل إلغاء نظام الحكم الإسلامي.

6- الذي ورّط الجماعات الإسلامية هي الانتخابات الديمقراطية التي فازت بها الجماعات الإسلامية، ثم باسم الديمقراطية قامت المعارضة حرباً عليها بالضغوط المادية والمعنوية كما نراه في هذه الأيام.

7- إن الذي نصبهم هو أعضاء البرلمان المنتخبون ، وهم الآن يتصرفون باستكبار حتى على ذلك البرلمان.

8- إن النظام الديمقراطي في أمريكا هو الذي مهد لاحتلال العراق باسم الحرية والتحرير، وهو الذي وافق على التمويل الهائل بمئات المليارات من الدولارات، ومع التهاويل والتنكيل والتقتيل الذي أصاب العراق([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)) يقال أنه سيكون نموذجاً للحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير!!!

هذا الكلام يرفضه نبي الحكمة موسى u ونبي الرحمة عيسى u لأنه لا يوجد في شريعتيهما، ويأباه التوراة والإنجيل، بل ويستنكره المعتدلون من قوم عيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام .

9- لقد زُينت الديمقراطية بثوب زور صبغته الحرية، وقد انطلت هذه الصبغة على كثير من الناس، فانصرفوا عن علمائهم وشريعتهم، فحُجِّم دور العلماء واقتصر على بعض ميادين الحياة بما يسمى الأحوال الشخصية، فأدى إلى بعد أولئك عن شريعتهم، فاقتحمت القوانين الوضعية أسوار الفضيلة فانتشرت الرذيلة، وشاعت المحرمات ومحقت البركات، وسادت قوانين الغابات.

10- وهذا أدى إلى هدر الحقوق فترى حق الحاكم في السمع والطاعة دخل في خبر كان! بل نسمع في بعض البلدان المتقدمة مادياً أنه يتهم بالفاحشة فتضيع هيبته، أما في الإسلام فإن من يقذف الحاكم بذلك فإنه يجلد ثمانين جلدة مهما بلغ عددهم إلا إذا شهد أربعة شهداء قد رأوا ذلك رأي العين بعد التثبت والتأكد فإن الحدَّ يقع عليه، وهكذا نرى كثيراً من حقوق المجتمع قد ضاعت لأن الله تعالى قد ضمن حقوقهم جميعاً، فحينما زهد الناس بشريعة الله هُدرت تلك الحقوق.

11- لقد انتعشت العلمانية بانتشار النظام الديمقراطي واستطاعت بث أفكارها ضد تعاليم الإسلام إتباعا للشهوات والشبهات، ويمكن القول أن النظام الديمقراطي هو وليد الأفكار العلمانية، فهما عملة واحدة ذات وجهين، مُزوقين بالشعارات البراقة.

12- إن المحافل الماسونية انتشرت وتوسعت بانتشار الديمقراطية، كما وجدت تلك المحافل حماية لأفكارها من قبل الحكومات المخدوعة بذلك النظام، فقد كانت تتم مؤتمرات المحافل خفية، وحينما وجدت الدعم والحماية من تلك الحكومات أخذت تعلن عن بعض مؤتمراتها وتكشف عورة بعض أفرادها، وهكذا بلغت بهم الجرأة.

13- بوصول جيوش الاحتلال إلى بعض البلدان الإسلامية في القرن الماضي بدأت الضغوط على لباس المرأة وحجابها، واستخدموا وسائل كثيرة ماكرة، واستغلوا أرباب السذاجة المخدوعين بالنظام الديمقراطي باسم الترقي والتقدم، فخلعوا حجاب المرأة ثم هتكوا سترها شيئاً فشيئاً حتى ألقوها عارية أو شبه عارية على شواطئ البحار وضفاف الأنهار، وفي أوكار المسرح والتمثيل بقيادة مؤسسة الفن (هوليود) وما أدراك ما هوليود؟!

14- لما وضعت القوانين الوضعية حسب النظام الديمقراطي فقد جعلت الزنا مباحاً برضا الطرفين، فإذا رفعت الشكوى إلى القضاء فإنهم يقضون بعقوبة مالية زهيدة جداً، وذلك حسب القانون الفرنسي الذي انتشر في كثير من الدول، بل في الدول الإسلامية المسماة بالدول الفرانكفونيه، فهل هذه عقوبة على جريمة الزنا أم تسعير للزنا!

15- وكذلك حينما وضعت عقوبة السجن للقاتل عمداً لتعطيل حكم القصاص الحكيم، فإن جريمة القتل انتشرت ولا زالت بازدياد حسب إحصاءات المعهد العالمي للجريمة. كل ذلك من مخلفات النظام الديمقراطي.

والعجيب عُقد مؤتمر في باريس بتاريخ 16/1/1428هـ ينادي بإلحاح إلغاء القصاص!

كيف يرضى هذا الإنسان العاقل بهذا التخبط في التشريعات؟ ويتغافل عن شريعة الخالق التي عملت فيها الأديان وجميع الأنبياء، ومنهم نبي الرحمة r، فقد استمد نبي الرحمة r نظام الحكم من الله الخالق سبحانه بنـزول القرآن الكريم الذي اشتمل على التشريعات السياسية داخل الدولة وخارجها، وذلك من خلال مبدأ البيعة والشورى والاعتماد في ذلك على أهل الحل والعقد من العلماء والحكماء، وترشيح الحاكم الصالح من يراه مناسباً لهذه المهمة الكبرى التي تحتاج إلى توافر الصفات المطلوبة في الحاكم لينال كل من الحاكم والمحكوم حقه، لذا حينما شعر نبي الرحمة r بالمرض لم يناد للانتخابات بل أمر بتبليغ أبي بكر الصديق t ليصلي إماماً بالناس، وفيه إشارة بالخلافة الراشدة، وقد تقدم في الكلام عن وفاته، وفي رواية أخرى أكد ثانية على ذلك التكليف والتشريف، قال الحافظ ابن ناصر الدمشقي ت842هـ: وجاءت الإشارة الصريحة إلى خلافة الصديق الصحيحة. ([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

وقد عمل بذلك أبو بكر t في استخلاف عمر t، كما كان نبي الرحمة r يعمل بنظام الشورى الذي أمر الله تعالى به في قوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران/159]، وقد استجاب النبي r لهذا الأمر وأرسى نظامه، ورسّخ دعائمه قولاً وفعلاً، فقد أخرج مسلم بسنده عن أنس أن رسول الله r شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

وهذه المشاورة حصلت قُبيل غزوة بدر، وقد أظهرت الآراء السديدة والتأييدات الرشيدة التي كانت أحد أسباب النصر في هذه المعركة.

قال السفاريني: فاستشار r الناس، أي: طلب المشورة منهم؛ امتثالا لقوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾[آل عمران/159].

قال ابن الجوزي في قوله تعالى ﴿وشاورهم في الأمر﴾ معناه: استخرج آراءهم واعلم ما عندهم. ويقال: إنه من شرت العسل: إذا استخرجته من الخلية.

اختلف العلماء، لأي معنى أمر الله نبيه r بمشاورة أصحابه y، مع كمال رأيه وتدبيره. فقيل: ليستنَّ به من بعده، قاله الحسن، وسفيان بن عيينة. وقيل: لتطيب قلوبهم، قاله قتادة، والربيع، وابن إسحاق، ومقاتل.

وقال الشافعي: نظير هذا قوله: البكر تستأمر في نفسها، إنما أراد استطابة نفسها، فإنها لو كرهت كان للأب أن يزوجها، وكذلك مشاورة إبراهيم لابنه عليهما السلام حين أمر بذبحه.

قال ابن الجوزي: من فوائد المشاورة أن المشاورة إذا لم ينجح أمره؛ علم أن امتناع النجاح محض قدر؛ فلم يلم نفسه. ومنها: أنه قد يعزم على أمر يتبين له الصواب في قول غيره، فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح.

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t: الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه. والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم.

وقال بعض الحكماء: ما استنبط الصواب بمثل المشاورة، ولا حصنت النعم بمثل المواساة، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر.

واعلم أن النبي r إنما أمر بمشاورة أصحابه فيما لم يأته فيه وحي. وعمَّهم بالذكر، والمقصود أرباب الفضل والتجارب منهم. ([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

إن القيام بالمشاورة هو حق الإمام وحق الأُمَّة أيضاً، وقد قام بهما r عملياً لتتضح صورتها وتتجلى فوائدها. وبذلك فقد قام بوضع دعامة أساسية سياسية لا تزال قائمة إلى يومنا هذا لما فيها من الفوائد والاعتراف بأهل الفضل والفراسة.

ويقول العالم الأمريكي مايكل هارث: لقد أسس محمد [r] ونشر أحد أعظم الأديان في العالم، وأصبح أحد الزعماء العالميين السياسيين العظام. ففي هذه الأيام وبعد مرور ثلاثة عشر قرناً تقريباً على وفاته، فإن تأثيره لا يزال قوياً وعارماً...([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

وبما أن أرباب الديمقراطية يتشدقون بالحرية، والحقيقة لو كانت حرية حقيقية لما خضعت وخنعت لآراء البشر يتصرفون فيها كيف يشاءون حسب مصالحهم الدنيوية وشهواتهم النفسية، أما الحرية الحقيقية فهي تنبثق من استلهام الشريعة من خالق البشر الذي يعلم ما يصلح لهم، لذلك سيأتي بعدها المبحث الثالث (مشكلة الحرية).


[/URL]1- فائدة: لم يصنف كتاب بعنوان "قاموس الظلم" ومن أراد أن يطلع على هذا القاموس فليستقرئ أحوال العراق.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- سلوة الكئيب بوفاة الحبيب r ص108-109.
2- صحيح مسلم 3/1403 - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة بدر ح 1779.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)1- شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد 1/681-682.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5"]2- دراسة في المائة الأوائل ص19.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:46 PM
: مشكلة الحرية

يدندن أرباب السياسة من غير المسلمين كثيراً حول الحرية في بلاد المسلمين، وهم في الوقت نفسه يعانون في بلدانهم من هذه المشكلة، وبحلِّ مشكلة التفرقة العنصرية والإقليمية بالعدل والمساواة، فإنه يمهد إلى حلِّ مشكلة الحرية، والحرية في هذا العصر تعتريها ضربات قاضية، ونكسات سارية، وهجمات ضارية في كثير من البلدان، وذلك بسبب الاحتلال والانحلال، والجحود والجمود، والتنكيل والتقتيل، والعنصرية والإباحية، تلك الإباحية التي غُلفت بلباس الحرية، وكل هذه الأسباب أضداد الحرية تخرق حق الحرية خروقاً، وتبددها تبديداً، وتجعلها كالريشة في مهب الريح إذ أصابت الإنسان في جسمه ودينه، وفي سيادته وعرضه، وعزته وكرامته، برفض أحكام الله تعالى والثوابت الإيمانية، ومحاولة إلغائها "وصدقت تلك المرأة الفرنسية (مدام رولاند) إذ قالت: (أيتها الحرية كم من الجرائم قد اقترفت باسمك؟!) وذلك لما رأت ما أقدمت عليه الثورة الفرنسية من انتهاكات باسم الحرية".([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

وحينما نيمم وجوهنا شطر السنة النبوية وثمراتها في تحقيق الحرية نجدها قد اعتنت عناية فائقة وعالجت نقائض الحرية التي كانت في الجاهلية، فقامت بشتى حقوق الحريات اتجاه الناس جميعاً.

قال المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار: فتح الإسلام الباب للتعايش على الصعيد الاجتماعي والعرقي حين اعترف بصدق الرسالات الإلهية المنزلة على بعض الشعوب، لكنه بدا له برفض الحوار في الوقت ذاته على الصعيد اللاهوتي، حين أزال من العقيدة كل ما اعتبر زيفاً مخالفاً للتوحيد بالمعنى الدقيق للكلمة، وأتاح منطق تعاليمه القوي، وبساطة عقيدته، وما يرافقها من تسامح، أتاح كل هذا للشعوب التي فتح بلادها حرية دينية تفوق بكثير تلك التي أتاحتها الدول المسيحية.([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

فلم يقتصر r على المسلمين بل أطلقها إلى غير المسلمين حتى شملت المشركين الأعداء فقال لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))، فأي حرية هذه؟ إنها انطلاقة الحرية من طوق الجاهلية، وحرية الانطلاق من الجاهلية.

ولم يقتصر الأمر على هذه المكرمة، فقد أعطى الحريات التالية:

أولاً: الحرية من الرِّق: لقد عالج النبي r ظاهرة الرِّق كما سيأتي مفصلاً في المشكلات الاجتماعية.


ثانياً: حرية الدين: لقد أعطى النبي r لغير المسلمين حريتهم الدينية، إذ عاش مع اليهود فترة من الزمن، كما كان يستقبل الوفود من النصارى كالسيد والعاقب من نصارى نجران في المعاهدات التي أبرمها بينه وبين اليهود، وأخذ الجزية من الذين بقوا على غير الإسلام، كل هذا يدل على إقرار مبدأ الحرية الدينية لغير المسلمين، لأنه قد اعتمد على الثوابت القرآنية ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة/256]، فليس لأحد أن يجبر غيره على أن يدخله في الإسلام، ولا يكرهنا أحد على الخروج من ديننا.

وقد حظي النصارى بعناية فائقة في القرن الأول الهجري، وقد شهد بذلك البطريرك (عيثويابة) الذي تولى كرسي البطريكية من سنة 647 إلى سنة 657م إذ كتب ما يلي:

إن العرب الذين مكنهم الربُّ من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون، أنهم ليسوا بأعداء للنصرانية بل يمتدحون مِلَّتنا، ويقرون قسيسنا وقديسينا، ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

وهذه الشهادة لم تقتصر على الحرية، بل تنصُّ على تقديم العون للنصارى، ويقرُّون قسيسيهم على دينهم، وقد شهد بذلك أيضاً المستشرق النمساوي بارتولد (1879-1930م) إذ يقول: وكان نصارى بلاد الخلافة يتعاملون مع عالم النصرانية بدون مشقة، ويتمكنون من أن يتلقوا منهم إعانات لمؤسساتهم الدينية، وكان في المؤتمر الديني الذي انعقد في القسطنطينية سنة (680-681م) مندوب من القدس أيضاً. ثم أن المسيحيين المقيمين ببلاد الخلافة كانوا مرتبطين بعضهم ببعض ارتباطاً وثيقاً([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)).

وقد زلّت أقدام في هذا الموضوع، وذهب البعض أن المسلم أيضاً له حق الحرية في اختيار أي دين، واستدلوا بالآية المتقدمة دون النظر إلى البيان النبوي الذي يبين الإجمال ويزيل الإشكال، وعطلوا بذلك حكماً شرعياً ألا وهو حكم المرتد، ولا زال من يردد ذلك إلى يومنا هذا وبعضهم من المسلمين، وهذا من الأمور الخطيرة المعاصرة، والسَّنة النبوية فيها فصل الخطاب فقد ثبت عنه r أنه قال: "من بدَّل دينه فاقتلوه"([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)).

وصحَّ عنه r أيضاً قوله "لا يحلُّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة"([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))، وقوله تعالى ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة﴾ [البقرة/217]، فهذا نصٌّ صريح في حكم المرتد من القرآن والسنة، وأن القول بأن هذا المرتد له الحرية الدينية فهو مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. وقد نبّه العلامة علال الفاسي عن ذلك وأورد شبههم ودحضها بالعقل والنقل، وسأذكر طرفاً من كلامه للاختصار:

وقد وقع إجماع من المسلمين منذ نشوء المـذاهب الفقهية على قتل المرتد؛ مستدلين بحديث: "من بدّل دينه فاقتلوه"([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))، ولكنه لا يعتبرون القتل عقاباً له على كونه لم يعد مسلماًَ، وإنما يعتبرون ذلك نتيجة خيانته للملَّة الإسلامية التي انخرط في عداد أفرادها ثم غدرها ؛ فلو ستر كفره لم يتعرض له أحد ولم يشق على بيضة قلبه كما كان يقع المنافقين الذين قال فيهم الله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون﴾ [البقرة/14]. فقد صبر النبي r على المنافقين وهو يعلم أمـرهم؛ وقيل له في قتل بعضهم؛ فقال: "لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه".([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

فالعقوبة إذن هي لحماية بيضة الطائفة الإسلامية ممن يكسر وحدتها ويضر بها، وليس لمجرد تغير العقيدة الذي لا يصحبه إعلان ردَّة.

ومن أدلة الإجماع قتال أبي بكر t للمرتدين، ولمانعي الزكاة.

وقال أيضاً: أما تعليل الحكم على المرتد بالقتل في العصور الأولى بخوف ضعف الإسلام لأنه لم يتمكن بعد من النفوس؛ وعدم بقاء العلَّة اليوم، فهي حجة واهية؛ لأن الإسلام في زمن أبي بكر وعلي كان أقوى في النفوس منه في مسلمي هذا العصر الذين قد لا يستجيبوا للبشارة المسيحية أو غيرها ولكنهم يتأثرون بدعايات الإلحاد الخرافية أكثر مما تأثر السبأيون بجهالات عبد الله بن سبأ وخزعبلاته. ([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

وقد تقدم قول المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار في بداية هذه المشكلة.

وقال المستشرق البريطاني سير توماس أرنولد: لم نسمع عن أية محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن أي اضطهاد منظم قُصد منه استئصال الدين المسيحي. ([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))

ثالثاً: حرية التملك: أطلقت السنة النبوية عنان التملك مهما بلغ المالك من الأموال والقناطير المقنطرة بشرط أن يؤدي المالك حق الزكاة، وشجع على التملك حيث صرح بأن ذلك خير من الذي لا يملك شيئاً، وثبت عنه r: "اليد العليا خير من اليد السفلى"([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12)).

كان من الصحابة بعض الأغنياء كأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الصحابة y وخصوصا بعد الفتوح، فقد تملك بعضهم عقارات وقرى ومزارع، والمالك له الحرية بماله يتصرف فيه كيف يشاء كما يرضي الله تعالى بشرط أن لا يبذر ذلك المال ولا يصرفه في المجالات المحرمة كما سيأتي في حق التملك ضمن الحقوق المالية، فقد نهى سبحانه وتعالى بقوله ﴿ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا﴾ [الإسراء/26-27]، وفي ذلك تحريم وتنفير من التبذير. وفي ذلك تميز دين الإسلام بالوسطية في الأمور المالية عن الاشتراكية والرأسمالية، فإن الاشتراكية تقيد التملك وتفقد هذه الحرية، والرأسمالية تفقد هذه الشروط فالصرف فيها لم يقيد بحلال ولا حرام.

كما أعطى الإسلام حرية التملك لغير المسلمين حيث قال الأستاذ الفرنسي جاك ريسلر: كانت جميع الأديان لها حقُّ الممارسة المطلقة في عبادتها، وكان اليهود لديهم مطلق الحرية في اقتناء الثروات ووصلوا أحياناً إلى مراكز سامية.([13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13))

يقول المستشرق النمساوي بارتولد (1879-1930م): كانت في بلاد الخلافة الممتدة من رأس سان فنسنت الواقعة جنوبي البرتغال إلى سمرقند مؤسسات مسيحية غنية، قد حافظت على أملاكها غير المنقولة الموقوفة عليها. ([14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn14))

رابعاً: حرية الرأي: إن حرية إبداء الرأي تطلق عقل الإنسان ليفكر في ملكوت الله تعالى، وفي مصالحه في الدنيا والآخرة، وأما إذا قيدت هذه الحرية فإنها تؤثر على التفكير وتشله شلاً، وقد احترم النبي r الرأي وسمع من الصحابة y، وما وجد من رأي سديد أخذ به، مما شجع على إبداء الرأي بكل وضوح دون تردد، كما حصل في غزوة بدر عندما أدلى برأيه الصحابي الحباب بن المنذر t، وكذلك عندما أشار سلمان الفارسي t بحفر الخندق، فقد أخذ النبي r بتلك الآراء، وفي ذلك تربية على حرية إبداء الرأي للمصلحة العامة.

وأحياناً يكون إبداء الرأي واجباً في حق من الحقوق التي علم بها المرء، فقد أمر النبي r بذلك على المنبر، إذ صحَّ عن أبي سعيد الخدري t أن رسول الله r قام خطيباً فكان فيما قال: "ألا لا يمنعن رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه".([15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn15))

وينبغي أن يعلم أن حرية الرأي ليس على إطلاقها فهي مقيدة بضوابط، وقد ألمح معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيّه عن ذلك فقال: ولا شك أن لحرية الرأي في الإسلام قيوداً وضوابط منهجية، مثل: التحرّي في المعطيات، وفي المسالك المبلّغة إلى الحق، والإخلاص في إرادة النفع العام، وإلا انقلبت إلى ضروب من المغالطة والتغرير والأنانية، كما أن لها قيوداً أخلاقية مثل الصدق في تبليغ الرأي ونقله والحسنى بالإقناع به، وإلا انقلبت كذباً وغشاً وتجريحاً ولجاجة، فتخرج إذن عن الدائرة التي رسمت لها في الاستعمال الشائع، وما نعتمد في هذا السياق هو الحرية بتلك الضوابط والقيود.([16] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn16))
من أجل ذلك نجد أن كثيراً من غير المسلمين الذين ينشدون الحرية يحبون الإسلام، قال الأستاذ علي يول الدانمركي: إن التسامح الواسع الأفق الذي يتسم به الإسلام في معاملة الأديان الأخرى يجعله محببا لدى جميع من يحبون الحرية.

[/URL]1- هذه الكلمة نقلتها من كتاب (حوار عن بعد حول حقوق الإنسان في الإسلام ص52).
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)1- إنسانية الإسلام ص184.
2- السنن الكبرى للبيهقي 9/111.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)3- أهل الذمة في الإسلام ص158.
1- تاريخ الحضارة الإسلامية ص54.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)2- أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح - السنن - كتاب الحدود - باب ما جاء في المرتد 4/48 ح 2458.
3- صحيح البخاري - كتاب الديات - باب قوله تعالى ﴿أن النفس بالنفس والعين بالعين...﴾ الآية، ح 6878.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)4- تقدم تخريجه قبل الحديث السابق.
1- ينظر صحيح البخاري - كتاب المناقب - باب ما ينهى من دعوى الجاهلية ح3518.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)2- مقاصد الشريعة الإسلامية ص 249-251.
3- انظر قالوا عن الإسلام ص 266.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)4- أخرجه البخاري - كتاب الزكاة - باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ح 1427، وصحيح مسلم - الزكاة - باب أفضل صدقة الشحيح 2/717 ح 1033.
1- انظر قالوا عن الإسلام ص290.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13)2- تاريخ الحضارة الإسلامية ص54.
3- أخرجه ابن ماجة (السنن - كتاب الفتن - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح 4007) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ح3237.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref16"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref15)1- حوار عن بعد حول حقوق الإنسان في الإسلام ص59.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:46 PM
حرية العمل والتعليم: والفرد له حرية اختيار العمل والتعليم سواء في مجال التجارة أم الصناعة أم الزراعة أم التعليم وفي ذلك إنماء لمواهب الإنسان ورغباته فيكون اندفاعه وإنتاجه أكثر وأكبر، بخلاف أن يعمل بعمل ليس له فيه رغبة فإن إنتاجه سيكون محدوداً لذا نجد السنة النبوية أعطت الحرية في مزاولة أنواع الأعمال والحـرف التي شرعها الله تعالى لعباده وقد حبّر المؤرخ الخزاعي أصناف الأعمال والحرف في كتابه (تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله r من الحرف والصنائع والعملات الشرعية) وكذلك الكتاني في كتابه (التراتيب الإدارية).

وقد فتحت السنة النبوية آفاقاً واسعةً في مجال حرية التعليم والبحث العلمي إذ حلَّقت في رحاب السموات السبع وما فوقها، فوصل r إلى مشاهدات ومعلومات ما لم يصل إليه العلم الحديث إلى يومنا هذا، ففي رحلته الفضائية في الإسراء والمعراج فتح لنا الضوء لرؤية مفاتيح الاستنباط للوصول إلى مبادئ وشذرات من علم السماء.

قال المستشرق الفرنسي كوستاف لوبون: الإسلام من أكثر الأديـان ملائمة لاكتشافات العلم.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))
وقال الضابط البريطاني ج.ف.فيلويز: التقدم العلمي المعاصر في العصر الحاضر والمنجزات العلمية تتفق تماماً مع مبادئ الإسلام.

3- حضارة العرب ص 126.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:48 PM
مشكلة الاعتداء فيما بين الدول
تعاني كثير من الدول في هذا العصر من الاعتداءات العسكرية والاقتصادية والإعلامية بسبب الأطماع المادية أو الرغبة في الهيمنة والسيطرة، أو الإفساد لتمهيد السيطرة، وقد عالج المنهاج السياسي النبوي هذه المشكلة بالصلح وعقد المعاهدات التي تضمن الأمن وتحقق مصالح الطرفين.

ومن المعاهدات المشهورة مع النصارى ما عقده r مع ملك آيلة، وبذلك أصبح العهد شاملا لكل المدن التي كانت تحت سلطة ذلك الملك.

فقد صحَّ عن أبي حميد الساعدي قال غزونا مع النبي r تبوك، وأهدى ملك آيلة للنبي r بغلة بيضاء وكساه برداً وكتب له ببحرهم.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

قال ابن حجر: قال ابن بطال العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم.([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

ومن أهم المعاهدات مع المشركين هو: صلح الحديبية الذي تعجب منه بعض الصحابة y لأنهم لم يدركوا الحكمة النبوية من هذا الصلح الذي تبين فيما بعد آثاره وفوائده.

أخرج مسلم بسنده عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب t يقول: كتب علي بن أبي طالب t الصلح بين النبي r وبين المشركين يوم الحديبية فكتب: هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله، فقالوا: لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، فقال النبي r لعلي: امحه، فقال: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه النبي r بيده، قال: وكان فيما اشترطوا أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا، ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح، قلت لأبي إسحاق: وما جلبان السلاح؟ قال: القراب وما فيه.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

قال النووي: وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الرأي.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

وفي هذا الحديث بيان وجوب الصبر على المشركين وتحقيق رغباتهم التي لا تضر بالمصلحة العامة للمسلمين، وفيه البيان الفعلي لطريقة الكتابة للمعاهدات، وجواز مثل هذه الكتابة من أجل الصلح وتجنب الحروب.

وكان نبي الرحمة والملحمة r إذا وجد قوة تهدد أمن المسلمين فإنه يكتب إلى ملكها برسالة محررة فحواها الدعوة إلى الله تعالى والموعظة بالتخويف من الله تعالى، ومن ذلك رسالته إلى بلاد الشام التي كان يقطنها الروم آنذاك، فقد صحَّ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني أبو سفيان t من فيه إلى فيَّ قال: انطلقت في المدّة التي كانت بيني وبين رسول الله r، قال: قال: فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب من النبي r إلى هرقل... فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام. أسلم. تسلَم، وأسلمْ يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)). ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله﴾ إلى قوله: ﴿اشهدوا بأنا مسلمون﴾ [البقرة/64] .([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

وهذه شهادات علماء الغرب في قدرة نبي الرحمة على حلِّ مثل هذه المشكلات:

يقول (تولستوي): لا ريب أن محمداً r كان من عظماء الرجال المصلحين، الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، وإنه يكفيه فخراً أنه هدى أُمَّة برمَّتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح للسكينة والسلام، وأنه هو الذي منعها من سفك الدماء، وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقيّ والمدنية... ([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

ويقول برنارد شو: إنه يجب أن يُدعى منقذ الإنسانية.. ويُعتقد أنه لو أن رجلاً مثله تولى زعامة العالم الحديث لنجح في حلِّ مشكلاته وأحلَّ السلام والسعادة في العالم.([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

ويقول المؤرخ المسيحي اللبناني جورج حنا: محمد بن عبد الله [r] كان ثائراً، عندما أبى أن يماشي أهل الصحراء في عبادة الأصنام وفي عاداتهم الهمجية... فأخرج من جاهلية الصحراء عقيدة دينية واجتماعية تجمع بين مئات الملايين من البشر في أقطار المعمورة.([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

وتقدم قول الكاتب الإنكليزي هربرت جورج ولز: عن حجة الوداع وأثرها في علاج الاعتداء في آخر الباب الأول.

ويقول المستشرق الفرنسي هنري سيرويا: ومحمد [r]لم يغرس في نفوس الأعراب مبدأ التوحيد فقط، بل غرس فيها أيضاً المدنية والأدب.([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

وهكذا يستتب الأمن وتعطى الحقوق أما إذا نُقض العهد فله ردعه وعقوبته، ومثاله نقض بني قريظة، كما صحَّ عن عائشة رضي الله عنها قالت: أُصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش - يقال له: ابن العرقة - رماه في الأكحل، فضرب عليه رسول الله r خيمة في المسجد يعوده من قريب. فلما رجع رسول الله r من الخندق وضع السلاح، فاغتسل. فأتاه جبريل وهو ينفُض رأسه من الغبار. فقال: وضعتَ السلاح ؟ والله ما وضعناه اخرُج إليهم. فقال رسول الله r: "فأين"؟ فأشار إلى بني قُريظة. فقاتلهم رسول الله r. فنـزلوا على حكم رسول الله r. فردّ رسول الله r الحكم فيهم إلى سعد. قال: فإني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى الذرية والنساء، وتُقسم أموالهم.([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))

وهكذا حكم الله تعالى فإنه نور لمن اهتدى ونار على من اعتدى.

قال العيني: قوله "أن تقتل المقاتلة" أي الطائفة المقاتلة منهم، أي: البالغون.([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

وصحَّ عن ابن عمر: أن يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول الله r، فأجلى رسول الله r بني النضير، وأقرّ قريظة ومَنَّ عليهم. حتى حاربت قريظة بعد ذلك. فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين. إلا أن بعضهم لحقوا برسول الله r فآمنهم وأسلموا. وأجلى رسول الله r يهود المدينة كلهم: بني قينقاع (وهم قوم عبد الله بن سلام). ويهود بني حارثة وكل يهودي كان بالمدينة.([13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13))

إن هذا الإجلاء لهؤلاء المحاربين لهو الجزاء، وهو آخر الدواء فقد صبر r على مكائدهم ودسائسهم، ولما بلغ الأمر ذروته بالمحاربة العلنية والمؤامرة الجلية، جاءت السنة النبوية الفعلية بالجزاء العام لإخراجهم من المدينة إلا من لحق برسول الله r وأسلم فإنه نجا من ذلك. وهذا التعامل الحكيم في غاية السماحة النبوية بأن لا يؤاخذ الجميع بجريرة البعض بل كان يعامل كلا على قدر بأن يعطي كل واحد حقه من العقوبة والمثوبة، إنها كياسة السياسة.




[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- صحيح البخاري - الجزية والموادعة - باب إذا وادع الإمام ملك القرية ح 3161.

[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)- الفتح 6/267.

[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب صلح الحديبية في الحديبية، 3/1409 ح 1783.

[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)- شرح النووي على صحيح مسلم 12/135.

[/URL]2- نسبة إلى آريوس أحد كبار النصارى الموحدين لله تعالى (لمعرفة آريوس ينظر محاضرات في النصرانية ص151) للشيخ محمد أبو زهرة.

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)3- صحيح البخاري - كتاب التفسير،سورة آل عمران - باب قوله تعالى ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ ح4553.

4- الرسول r في كتابات المستشرقين ص59.

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)1- الرسول r في كتابات المستشرقين ص59.

2- قصة الإنسان ص252.

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)3- فلسفة الفكر الإسلامي ص8.

4- صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب جواز قتال من نقض العهد، 3/1389 ح1769.

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)5- عمدة القاري 14/288-289.


[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13"]1- صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب إجلاء اليهود من الحجاز، 3/1387-1388 ح1766.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:49 PM
مشكلة التخوف والتحسس من الآخر



يسود غبش شديد عند كثير من غير المسلمين حول الإسلام ونبي الإسلام، وذلك بسبب الإشاعات والشبهات التي أثيرت حولهما كما سيأتي في الباب الرابع، ويعاني من هذه المشكلة غير المسلمين فيما بينهم بسبب الخلاف في الأديان والثقافات، وكذلك يعاني المسلمون فيما بينهم، وحينما نستحضر المنهاج الاجتماعي النبوي نرى أنه تميز في معاملته السمحة مع الجميع وخصوصاً مع غير المسلمين الذين يعيشون في ديار الإسلام، وكذلك مع الأقليات غير المسلمة، فقد وضع الأسس المثالية للتعامل مع الآخر، واستطاع أن يقضي على تلك المشكلة بالعدل وإعطاء كل ذي حق حقه كما في تعامله مع اليهود في المدينة، فقد وضع معاهدة سياسية اجتماعية عامة للمدينة وفيها اتفاقيات مع اليهود ضمنت مصالح الطرفين كما في البنود التالية:

- هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم.

- إنهم أُمَّة واحدة من دون الناس.

- وإنه من اتبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم.

- وإن سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم.

- وإن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً.

- وإنه مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله وإلى محمد.

- وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

- وإن يهود بني عوف أُمَّة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه فإنه لا يوتغ ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)) إلا نفسه وأهل بيته.

- وإن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف.

- وإن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف.

- وإن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف.

- وإن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف.

- وإن ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف.

- وإن ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف إلا من ظلم وإثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته.

- وإن جفنة بطن من ثعلبة كأنفسهم.

- وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف وأن البر دون الإثم.

- وإن موالي ثعلبة كأنفسهم.

- وإن بطانة يهود كأنفسهم.

- وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد.

- وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.

- وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين.

- وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث، أو اشتجار يخاف فساده فإن مردَّه إلى الله وإلى محمد رسول الله r وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره.

- وإنه لا تجار قريش ولا من نصرها.

- وإن بينهم النصر من دهم يثرب.

- وإذا دعوا إلى الصلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك، فإن لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين.

- وإن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض من أهل هذه الصحيفة، وإن البرَّ دون الإثم لا يكسب كاسب إلا على نفسه، وإن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره.

- وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، وإنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم وأثم، وإن الله جار لمن برَّ واتقى، ومحمد رسول الله r.([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

إن هذه المعاهدة الحكيمة تتجلى فيها عناية السنة النبوية الرحيمة التي تقوم بالحقوق السياسية والاقتصادية لليهود وغيرهم من المسلمين في المدينة النبوية، ويستنتج منها أحكام شرعية مالية وعسكرية.





[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- لا يوتغ: أي لا يهلك (الأموال لابن زنجويه 2/472).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) - هذا النص منقول من كتاب مجموعة الوثائق السياسية لأنه مقارنة بين سائر الروايات واثبت الاختلافات في الحاشية انظر منه ص 41 - 47 وقد شرح غريبها ابن زنجويه في الأموال 2/462-472. وقد ذكر هذه المعاهدة الإمام ابن قيم الجوزية، فقد ساق جملة من نصوص الوثيقة ثم قال: وهذه الصحيفة معروفة عند أهل العلم، ثم ذكر عدة مصادر وعدة طرق لهذه الصحيفة ثم قال: وهذا مما لا يعلم فيه نزاع بين أهل العلم بسيرة النبي r، ومن تأمل الأحاديث المأثورة والسيرة كيف كان معهم ؟ علم ذلك ضرورة (انظر أحكام أهل الذمة 2 / 566 – 567). وقد سبق شيخ الإسلام ابن تيمية قول ابن قيم الجوزية، إذ ساق هذه الصحيفة من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني عثمان بن محمد بن عثمان بن الأخنس بن شريق قال: أخذت من آل عمر بن الخطاب هذا الكتاب، كان مقروناً بكتاب الصدقة الذي كتب عمر للعمال، ثم ذكر الصحيفة، ثم قال: وهذه الصحيفة معروفة عند أهل العلم (انظر الصارم المسلول ص62-64).

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:50 PM
المشكلات الاجتماعية



تعتري البشرية موجات عاتية من الأزمات الاجتماعية في جميع أنحاء العالم، وتتفاوت هذه الأزمات من بلد إلى بلد حسب تشريعات تلك البلدان، وحسب قوة وصلاحية تلك التشريعات، والأخذ بها بجدية، وقد استطاع نبي الرحمة والحكمة r أن يعالج كثيراً من تلك المشكلات بترسيخ الأخلاق الفاضلة، وتأصيل الحقوق الكاملة، وهذا المنهاج الحكيم له قدرة عظيمة على حلِّ أي مشكلة في الماضي والحاضر والمستقبل.

يقول المستشرق الفرنسي مارسيل بوازار:

لقد كان محمد [r] نبياً لا مصلحاً اجتماعياً. وأحدثت رسالته في المجتمع العربي القائم آنذاك تغييرات أساسية ما تزال أثارها ماثلة في المجتمع الإسلامي المعاصر...([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

ويقول المؤرخ الفرنسي أدوار بروي: جاء محمد بن عبد الله [r]، النبي العربي وخاتمة النبيين، يبشر العرب والناس أجمعين، بدين جديد، ويدعو للقول بالله الواحد الأحد، كانت الشريعة [في دعوته] لا تختلف عن العقيدة أو الإيمان، وتتمتع مثلها بسلطة إلهية ملزمة، تضبط ليس الأمور الدينية فحسب، بل أيضاً الأمور الدنيوية.. وعندما قبض النبي العربي r عام 632م، كان قد انتهى من دعوته، كما انتهى من وضع نظام اجتماعي يسموا كثيراً فوق النظام القبلي الذي كان عليه العرب قبل الإسلام، وصهرهم في وحدة قوية، وهكذا تم للجزيرة العربية وحدة دينية متماسكة، لم تعرف مثلها من قبل...([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

وسأذكر المشكلات التي تعالجها رحمة النبي r حسب المباحث التالية:

المبحث الأول: مشكلة الجهل

فقد عاصر نبي الرحمة r مجتمعا جاهلياً يعج بالمشكلات والأزمات الإيمانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وقد شارك في علاج بعض هذه المشكلات منذ شبابه, ثم عند البعثة حاول أن يصحح المسار العلمي للمجتمع حسب الإرشادات الإلهية بالآيات القرآنية التي اعتنت بعلم الإيمان وأركانه وشعبه، فإن أول آية أمرت بالقراءة والتعليم، وما تضمن ذلك الأمر من تناول توحيد الربوبية لمعرفة خالق الإنسان، ومن أي شيء خُلق لبيان قصة بداية الإنسان، ثم التأكيد تارة أخرى بأنه الخالق هو الذي علم الإنسان. فانطلق نبي الرحمة r في معالجة المشكلة الكبرى ألا وهي الشرك بالله تعالى؛ لأن علاج هذه المشكلة هو مفتاح علاج المشكلات الأخرى مهما تعددت وتشعبت, ومهما بلغت من التعقيد والتشديد؛ لأن نعمة توحيد العبودية لله تعالى وحده قادرة على حلِّ تلك المشكلات, بنظام الخالق الخبير بما يصلح البشرية ويضمن سعادتها في الدنيا والآخرة؛ من أجل ذلك أعطى نبي الرحمة r الأولوية لهذه القضية الكبرى بالحوار الهادف ذي البراهين الواضحة للبشرية والحجج الدامغة للوثنية.

وكانت هذه الأولوية نابعة من أول ما نزل من القرآن، ونابعة من الأمر بالإيمان كما في قوله تعالى ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم﴾[العلق/1-5]، وإليكم أنموذجاً من الحوار في مكة المكرمة:

صحَّ عن عمرو بن عبسة السلمي: كنت وأنا في الجاهلـية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله r مستخفياً جراء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: "أنا نبي" فقلت: وما نبي؟ قال: "أرسلني الله" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: "أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوحد الله لا يُشرك به شيء" قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: "حرٌ وعبد" قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به، فقلت: إني متبعك، قال: "إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالي وحال الناس، ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرتُ فأتني".([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

ونشر هذا العلم لم يقتصر على مكة المكرمة بل استمر حتى في المدينة النبوية وخصوصاً عندما يأتيه السائلون عن هذا الدين.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

ولأهمية العلم حثَّ نبي الرحمة على طلب العلم وأمر بالتعليم والتيسير، فثبت عنه أنه قال: "علموا ويسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا وإذا غضب أحدكم فليسكت".([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

كما صحَّ عنه أنه أمر بأن من عنده علم أن يعلم أهله فقد صحَّ عن مالك بن الحويرث أنه قال: أتيت النبي r في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيماً رفيقاً فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: "ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم، وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذِّن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم"([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)). كما صحَّ عنه أنه رغَّب في طلب العلم فقال: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة".([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

قال المناوي: علماً: نكرة ليشمل كل علم وآلته ويندرج فيه ما قل وكثر.([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

وقد شرح هذا الحديث الحافظ ابن رجب الحنبلي حيث أفرده بكتاب عنوانه (ورثة الأنبياء شرح حديث أبي الدرداء). ويستنبط من الحديث الترغيب في كل العلوم النافعة التي تصلح أحوال العباد في الدنيا والآخرة، وصحَّ عنه r أنه قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)). وصحَّ عنه أنه قال: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)).

إن هذا الحث والترغيب من أجل علاج الجهل والقضاء عليه بعدة أساليب، ومن ذلك بيانه لمكانة العلماء وفضلهم في قوله r: "وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وأورثوا العلم، فمن أخذه، أخذ بحظ وافر" ([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)).

وحينما نستعرض الأحاديث النبوية في منهاجه التطبيقي للتعليم نجد رحمات وشذرات تفصح عن بعض معالم منهجه في التعليم وهي: عبارات فيها جوامع الكلم تدهش بفصاحتها وملاحتها أساطين البلاغة وأمراء البيان، وإشارات وإيماءات تفتح المدارك وتفهم المتعلم والأمي، ورسوم تلقح الفهوم وترسخ العلوم عبر السمع والبصر ، وتشبيهات تجعل الغائب حاضراً والبعيد قريباً . ومطالع بليغة هي قمة في براعة الاستهلال، تجذب النفوس فتستقبل الكلام وتأخذه بقوة، وتدرج في البيان المنقطع النظير يسهل الفهم والعمل، وأسئلة تشنف الأسماع وتجذب الأفكار والأبصار، وتنبيهات وابتسامات فيها بشائر تتوق إليها النفوس، وتشرئب لها الأعناق، وإنذار تخفق له القلوب وتقشعر منه الجلود، وقصص تثقف العوام وتزيل الإبهام وتشد السامعين، وتكرار يرسخ كبار المهمات في الألباب، وقَسم يؤكد المعاني ويهز المشاعر وينور البصائر، وخطب مؤثرة تأخذ بسامعيها في رحاب التعليم لبيان الإيمان والحلال والحرام والجنة والنار.


[/URL]1- إنسانية الإسلام، ص61.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)2- تاريخ الحضارات العام 3/112.
1- صحيح مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب إسلام عمرو بن عبسة، 1/569 ح 832.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)2- ينظر صحيح مسلم - كتاب الإيمان – باب السؤال عن أركان الإسلام 1/41-42 ح 12.
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) - رواه البخاري في الأدب المفرد ح 1230 وصححه السيوطي في الجامع الصغير (انظر فيض القدير 4/328) وصححه الألباني بشواهد في السلسلة الصحيحة ح 1375 .
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) - صحيح البخاري - كتاب الأذان - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعه ح 631 .
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) - صحيح مسلم - كتاب الذكر - باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، 1/2074 ح 2699.
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) - فيض القدير 6/154 .
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)- صحيح مسلم - كتاب الوصية - باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، 3/1255 ح1631.
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10)- صحيح البخاري - كتاب العلم - باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ح 71 .
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)- أخرجه ابن حبان (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 1/289-291) وهو حديث ثابت أخرجه الإمام أحمد (15/196) وأبو داود في السنن في أول كتاب العلم ح (3641) وابن ماجة في السنن في المقدمة باب فضل العلماء ح223 وحسنه السيوطي انظر فيض القدير (6/154) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (5/302) ح 6173 وفي صحيح الترغيب (1/33) وقد بوب البخاري في باب العلم قبل القول والعمل ثم ذكر حديث "العلماء هم ورثة الأنبياء" ضمن عنوان الباب. وعلق عليه الحافظ ابن حجر وذكر تصحيح ابن حبان والحاكم وأن له شواهد يتقوى بها الفتح (1/160).

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:54 PM
: مشكلة حقوق المرأة

لقد أسرفت أجهزة الإعلام والمنظمات الدولية بكثرة الدندنة حول هذه المشكلة، وفي الوقت نفسه تغافلت عن رحمة النبي r بالمرأة وإعطائها حقوقها كاملة، وبعض الأجهزة الإعلامية والجهات الدولية أنكرت هذه الرعاية والعناية؛ لأنها تعاني من مشكلات عويصة في مجال حقوق المرأة فتريد تعميم ذلك وتخلط الأوراق، ولكن بعض أصحاب القرار أدرك الخطر الذي ينحدرون فيه فقد حذَّروا من الوضع الراهن للمرأة وصاروا ينشدون عزَّة الإسلام للمرأة والأسرة.

وهذه نصيحة الزعيم السوفيتي السابق (ميخائيل جورباتشوف) في كتابه (البيريسترويكا) إذ يقول: غالباً ما ينظر إلى درجة تحرير المرأة كمقياس للحكم على المستوى الاجتماعي والسياسي للمجتمع. لقد وضعت الدولة السوفيتية حداً للتمييز ضد المرأة الذي كان سائداً في روسيا القيصرية بتصميم دون مساومة، وكسبت المرأة مكانة اجتماعية يضمنها القانون وتتساوى مع مكانة الرجل ونحن نفخر بما قدمته الحكومة السوفيتية للمرأة: نفس الحق في العمل كالرجل، والأجر المتساوي للعمل المتساوي والضمان الاجتماعي. وأتيحت للمرأة كل فرصة للحصول على التعليم لبناء مستقبلها، وللمشاركة في النشاط الاجتماعي والسياسي. وبدون إسهام المرأة وعملها المتفاني ما كان بمقدورنا أن نبني مجتمعاً جديداً أو نكسب الحرب ضد الفاشية. ولكن طوال سنوات تاريخنا البطولي والشاق عجزنا عن أن نولي اهتماماً لحقوق المرأة الخاصة، واحتياجاتها الناشئة عن دورها كأُم وربة منـزل ووظيفتها التعليمية التي لا غنى عنها بالنسبة للأطفال. إن المرأة إذ تعمل في مجال البحث العلمي، وفي مواقع البناء، وفي الإنتاج والخدمات، وتشارك في النشاط الإبداعي، لم يعد لها وقت للقيام بواجباتها اليومية في المنـزل (العمل المنـزلي , وتربية الأطفال وإقامة جو أسري طيب). لقد اكتشفنا أن كثيراً من مشاكلنا - في سلوك الأطفال والشباب وفي معنوياتنا وثقافتنا وفي الإنتاج - تعود جزئياً إلى تدهور العلاقات الأسرية، والموقف المتراخي من المسئوليات الأسرية. وهذه نتيجة متناقضة لرغبتنا المخلصة والمبررة سياسياً لمساواة المرأة بالرجل في كل شيء. والآن في مجرى البيريسترويكا بدأنا نتغلب على هذا الوضع. ولهذا السبب فإننا نجري الآن مناقشات حادة في الصحافة، وفي المنظمات العامة، وفي العمل والمنـزل، بخصوص مسألة ما يجب أن نفعله لنسهل على المرأة العودة إلى رسالتها النسائية البحتة.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

وقال المهتمون بحقوق المرأة ( إن المرأة تشكل نصف المجتمع ) وذلك بمنطوق الإحصاء. كلا بل هي المجتمع كله لأنها تشكل أكثر من نصف المجتمع وتلد النصف الآخر، ولها دور في التأثير في الأبناء والأزواج والإخوة، فهي إذا كانت على هدى الصراط المستقيم فإنها سترفل الأُمَّة بقيم الرجال الأبطال، وسترقى إلى إيجاد المجتمع الطيب المنشود، كما قال الشاعر حافظ إبراهيم:

أعددت شعبا طيب الأعراق

الأُم مدرسة إذا أعددتها

والنبي r أدرك أثرها ومكانتها من الرجال فقال: "إنما النساء شقائق الرجال"([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))، وعرف أثر الزوجة الصالحة عملياً منذ زواجه بأُم المؤمنين خديجة بنت خويلد الأسدي كيف قامت بحق الزوج؟ وكيف نافحت عن الدعوة وآزرت زوجها r منذ بداية البعثة؟ وكيف بذلت من أجل الدعوة ومن أجل بيت زوجها، إنها نموذج للمرأة المؤمنة التي جمعت بين الدنيا والآخرة، فقد عرف rحق الزوجة بل هو الذي أرسى دعائم حقوق المرأة من خلال أقواله السديدة وأفعاله الرشيدة فحفلت السنة النبوية بتطبيقات عملية في مجال حقوق المرأة حتى أحاطت بها الرحمة النبوية منذ ولادتها حتى مماتها فإذا بقاموس حقوق المرأة قد انتظم عقده، واجتمعت مفرداته ودقائق جزئياته، فلم يترك لا شاردة ولا واردة إلا أحصاها في ديوان السنة النبوية الشريفة التي حفلت بالأقوال الفصيحة والتطبيقات الصحيحة، وسيأتي استعراض جملة منها.

إن المرأة المسلمة شريكة الرجل المسلم في تعمير الأرض واستخلافها وفي بناء المجتمع وشد أواصره، لذا كان لابد لها من المشاركة والتعاون في بناء البيت المسلم وفي مجالات الحياة الأخرى التي تتناسب مع خصائصها بشرط أن لا يكون البيت ضحية ذلك العمل، كما بين نبي الرحمة r أثرها في مسؤولية البيت الذي هو أساس المجتمع إذ البيت لبنة من لبنات إذا صَلُحَ صَلُحَ المجتمع وإذا فسد فسد المجتمع، فقد حدد مسؤليتها في الحديث العظيم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... والمرأة راعية في بيت زوجها وولده، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

وهذا لا يعني اقتصار مهمتها في البيت إنما هو واجبها الأساس، ولها حق المشاركة فيما يخدم المجتمع بما يليق لمقامها ويحافظ على شخصيتها، ويرضي ربها سبحانه وتعالى.

ولقد بُذلت جهود كبيرة في مجال حقوق الإنسان من كتابات ومؤتمرات وندوات وخصوصا في مجال حقوق المرأة، فحُبرت فيها الكتب والمقالات والمحاضرات، واضطربت فيها الأقلام ما بين إنصاف وإجحاف، وما بين مبالغة ومغالطة، وحينما نحصي نتائجها نجد كثيرا من الحقوق قد أُهدرت بل قلب البعض الموازين فجعل بعض الحقوق عيباً وظلماً وتخلفاً عن ركب الحضارة.

وبما أن موضوع حقوق المرأة له أهمية كبيرة في جميع المجتمعات قديماً وحديثاً فقد دارت فيه الألسن، وكثرت فيه المناقشات، ونزلت فيه المساومات.

فمن ذا الذي يقرر حقوقها؟ وعلى أي أساس ينبني هذا القرار؟

إن الذي يقرر هذه الحقوق ليس الذين يميلون ويتعصبون إلى أحد الجنسين من الرجال والنساء، ولا الذين جرفتهم دوافع الغرائز والشهوات إلى مكان سحيق، ولا أرباب المتاجرة بأعراض النساء والناس. وإنما الذي يقرر هو خالق الإنسان سبحانه وتعالى الخبير بمخلوقاته الذي نزل القران الحكيم تبيانا لكل شيء أنزله على رسوله الأمين r ليبين للأُمَّة ما أنزل الله على رسوله الأمين r، قال الله تعالى ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل/44]، وهذا التشريع قد أحاط بجميع حقوق المرأة، ومنح المرأة المكانة المرموقة الكريمة التي جذبت أنظار الشرق والغرب، وإليك شهادة من امرأة غربية محايدة إذ تقول المستشرقة الإنكليزية إيفلين كوبولد: كتبت اللادي ماري مونتكاد، زوجة السفير الإنجليزي في تركيا إلى شقيقتها تقول: (يزعمون أن المرأة المسلمة في استعباد وحجر معيب، وهو ما أودّ تكذيبه فإن مؤلفي الروايات في أوربا لا يحاولون الحقيقة ولا يسعون للبحث عنها، ولولا أنني في تركيا، وأنني اجتمعت إلى النساء المسلمات ما كان لذلك سبيل، وإني استمع إلى أخبارهم وحوادثهم وطرق معيشتهم من سبل شتّى لذهبت أصدِّق ما يكتبه الكُتّاب، ولكن ما رأيته يكذِّب كل التكذيب أخبارهم، ولا أبالغ إذا قررت لك أن المرأة المسلمة وما رأيتها في الأستانة أكثر حرية من زميلاتها في أوربا، ولعلها المرأة الوحيدة التي لا تعنى بغير حياتها البيتية...).([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

إنها كلمة إنصاف من امرأة محايدة عايشت المسألة عن قرب فأدلت بدلوها.
وحينما نتأمل السيرة النبوية في إعطاء حقوق المرأة نجد عناية فائقة وأمانة دقيقة في إعطاء حقها، ولو تتبعنا تلك السيرة العطرة لرأينا مفردات حقوق المرأة قد انتظمت في عقد متكامل يكاد أن يشتمل على قاموس حقوق المرأة من ولادتها إلى موتها ودفنها، وقد كانت التطبيقات النبوية في التعامل مع المرأة في كل مراحله من أوضح السبل التي ترشد المجتمع لممارسة هذه الحقوق، وإليكم بعضها كما يلي:

[/URL]1- كتاب البيريسترويكا لميخائيل جورباتشوف ص 138 .
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)1- أخرجه الإمام أحمد في المسند ح 26195 وصححه محققوه وأخرجه أبو داوود في (السنن - كتاب الطهارة - باب في الرجل يجد البلة في منامه ح 236)، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (انظر فيض القدير2/562)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ح 2329.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب المرأة راعية في بيت زوجها، ح 5200 .
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) - ينظر: قالوا عن الإسلام ص 425 - 426 .

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:57 PM
أولاً: حق حسن المعاشرة:

لقد حثنا النبي r على حسن المعاشرة للزوجة، وثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

هكذا كانت عناية النبي r بحسن عشرة المرأة بالقول والعمل، وهو يفصح عن مكانة المؤمن الذي يحسن عشرة زوجته وفيه ترغيب في ذلك بأسلوب مشوق مشرق.

ثانياً: الوصية بالنساء إذا صدر منهن ما يكره:

وحسن المعاشرة مطلوبة حتى لو صدر منها ما يكره لأنه يمكن أن يكون ذلك الأمر خيراً في المستقبل.

وقد أكد النبي r على ذلك ونبه أنه إذا كره منها خلقاً فإنه سيرضى على خلق آخر منها فيسد ذلك الخلل، فقد أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله r: "لا يفرك مؤمن مؤمنة. إن كره منها خُلُقاً رضي منها آخر" أو قال: "غيره".([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

وهذا الحديث الشريف يغفل عنه كثير من الأزواج المسارعين بالطلاق فيُطلق بسبب أمر يكرهه في زوجته، وينسى الأمور الحسنة الكثيرة إذا تأمل ذلك، وهذا أمر خطير يهدد حصون الحقوق الاجتماعية ويقوضها.



ثالثاً: النهي عن العنف:

كثر في هذا الزمان الشكوى من النساء بسبب الضرب والعنف من أزواجهن، وهذا أمر خطير جداً، فإنه يهدد الأسرة بالسقوط ناهيك عما يفتك في نفس المرأة لما فيه من الآثار السيئة، لذلك نهى النبي r عن ذلك وبأسلوب فيه التذكير بحاجة الرجال إلى النساء.

وصحَّ عن عبد الله بن زمعة عن النبي r قال: "لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يُجامعها في آخر اليوم".([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))



رابعاً: الرفق بالحامل والمرضع:

كما راعى حالتها في الحمل بالتخفيف عنها في الصيام، فقد ثبت عنه r أنه قال: "إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام".([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))



خامساً: حق الزوجة في أن يشارك الزوج في أعمال البيت:

لقد كان النبي r يقوم ببعض الأعمال البيتية لتخفيف أعباء العمل على أهله، وقد صحَّ عن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي r يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))



سادساً: حقها في الترفيه وحضور العيد:

لقد كان النبي r حريصاً على الترفيه في بعض المناسبات للترويح، وقد صحَّ عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي r وكان لي صواحب يلعبنَّ معي فكان رسول الله r إذا دخل يتقمعن منه فيُسَرِّبُهُنَّ إليَّ فيلعبن معي.([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

وثبت عن عائشة أنها قال: "وكان يوم عيد يلعب فيه السودان بالدرق والحراب، فإما سألت النبي r وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم. فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة. حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم.قال: فاذهبي".([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

سابعاً: حقها في الجماع والمبيت:

للزوجة حقوق على الزوج كالجماع والنفقة والكسوة، ومن حقها في الجماع ما صحَّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص t قال: قال رسول الله r: "يا عبد الله ألم أُخبَر أنك تصوم النهار وتقوم الليل" قلت: بلى يا رسول الله. قال: "فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا". ([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

ثامناً: حقها في طلب عدم التطليق بالتنازل عن بعض حقوقها:

للمرأة الحق في طلب عدم التطليق إذا كان زوجها أراد طلاقها بسبب كبر سنها بأن تتفق مع زوجها بالتنازل عن بعض الحقوق، وقد حصل ذلك لأُم المؤمنين سودة بنت زمعة، فقد صحَّ عن عائشة: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً﴾ [النساء/128] الآية. قالت: أُنزلت في المرأة تكون عند الرجل. فتطول صُحبتها. فيُريد طلاقها فتقول: لا تطلّقني وأمسكني، وأنت في حلٍّ منّي. فنـزلت هذه الآية.([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

وثبت عن ابن عباس قال: خشيتْ سودة رضي الله عنها أن يُطلقها النبي r فقالت: لا تُطلقني وأمسكني، واجعل يومي لعائشة ففعل فنـزلت ﴿فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صُلحاً والصلح خير﴾ [النساء/128]. ([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

وفي هذا الفعل النبوي عناية خاصة بحق المرأة حتى أثناء الطلاق، وتطبيق هذه العناية تقلل من حوادث وقوع الطلاق التي زادت بشكل سريع ومخيف.

تاسعاً: حق المتعة للمرأة المطلق بعد الطلاق:

هذه المتعة من الحقوق للمرأة المطلقة متروكة، فلم نجد أحداً في زماننا من يقوم بهذا الحق إلا من رحم الله تعالى، وهو حق مشروع من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة قال الله تعالى ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حق على المتقين﴾ [البقرة/241]، وفي غيرها من الآيات التي نصَّت على مشروعية تكريم المطلقة.

أما من السُّنة الفعلية، فقد صحَّ عن سهل بن سعد وأبي أسيد رضي الله عنهما قالا: "تزوج النبي r أُميمة بنت شراحيل، فلما أُدخلت عليه بسطَ يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها وكسوها ثوبين رازقيين ".([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:58 PM
عاشراً: الحق السياسي للمرأة:

تحرص بعض الآراء على زجِّ المرأة في كل مرافق السياسة وثمة فئة أخرى على نقيض ذلك ترى حرمانها من كل شيء سياسي، وكلاهما فيه نظر؛ لأنه ما بين إفراط وتفريط، أما الوسطية في الإسلام فقد جعلت الحق السياسي للمرأة ثابتاً متوازناً فلها أن تبايع الإمام, وأن تستشار فيما يفيد في الشؤون السياسية، ولها أن تجير كما سيأتي عن أُم هانئ رضي الله عنها، وغير ذلك مما سيأتي ذكره ودليله.

وإذا كان الإسلام قد أعفاها من مناصب الحكم والقيادة فإنه قد كلفها بإعداد الأبطال والقادة وقد قيل: (إن وراء كل عظيم امرأة)، وهو قول حكيم لأن لمساتها التربوية الإسلامية تيمم وجه أولادها شطر المعالي والعوالي، وهي في الوقت نفسه توفر السكن والراحة لزوجها إن كان حاكماً أو محكوماً إذ هي تهيأ له السعادة الزوجية بتوفير أسباب الراحة له فتمكنه من أداء واجباته اتجاه أمته ومسؤولياته، وعلى العكس فإن إخفاقها في أمور السكن للزوج يعكس ذلك على عمله وحركته مع أمته، فيتجلى أثرها في نشأة الولد الذي من الممكن أن يكون في المستقبل هو الرجل القائد، وفي مؤازرة الزوج القائد وإعانته على مهامه. وأما الدليل على إعفائها من منصب الحكم فقوله تعالى: ﴿الرجال قوَّامون على النساء﴾ [النساء/34]، فهذه الآية الكريمة صريحة بذكر قوامة الرجال على النساء في البيت وخارجه، ولما كانت قوامة منصب الدولة أعظم من قوامة البيت فإن القوامة فيها للرجال من باب أولى، وكذلك في السُنة النبوية، كما ثبت عن أبي بكرة t قال: لما هلك كسرى قال r "من استخلفوا؟" قالوا: ابنته فقال النبي r: "لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة".([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

وهذا من رحمة نبي الرحمة r بالمرأة أن أعفاها من هذه المهمة الخطيرة وفيه تخفيف عنها.

ولو دُرست جدوى تجربة تسلم المرأة منصب الحكم قديماً وحديثاً لازداد الأمر علماً ويقينياً بحكمة السنة النبوية الشريفة، ولو استعرضنا المشاركة السياسية للمرأة في حكم الدولة العباسية لرأينا التدهور الطردي كلما كان التدخل في الحكم كان التدهور يتسع، والسقوط يسرع.

الحادي عشر: حق البيعة:

للمرأة حقوق سياسية وضحتها السنة المطهرة منها البيعة، فقد صحَّ عن عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي r أخبرته أن رسول الله r كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾[الممتحنة/12]، قال عروة: قالت عائشة: فمن أقرّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله r: "قد بايعتكِ" كلاماً، ولا والله ما مسّت يده يدَ امرأة قطّ في المبايعة، ما يبايعهنّ إلا بقوله: "قد بايعتكِ على ذلك".([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

قال ابن حجر: قوله: قد بايعتكِ كلاماً، أي يقول ذلك كلاماً فقط لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

وقد ورد بعض أسمائهن منهن: أُميمة بنت بشر، وأُم كلثوم بنت عقبة، وسبيعة بنت الحارث الأسلمية، وبروع بنت عقبة، وعيدة بنت العزى.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

الثاني عشر: استشارة المرأة:

وأما استشارة المرأة فقد استشار النبي r أُم سلمة في أحرج الأوقات، وذلك في صلح الحديبية، فقد صحَّ أنه عندما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله r لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا،فلم يقم أحد منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلم يقم أحد منهم" فدخل رسول الله r على أُم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت: يا نبي الله أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك.([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

وفي هذا الحديث التطبيق الفعلي للنبي r مشروعية المشاورة مع المرأة. وفيه منهاج تربوي حكيم في هذه المشاركة السياسية فهو يجعل المرأة واثقة بنفسها متفكرة بهموم الأُمَّة، وفي الوقت نفسه يبين للأُمَّة مكانة المرأة في الاستشارات والقرارات السياسية.

الثالث عشر: إجارة المحارب:

أجمع العلماء على جواز إجارة المرأة والأمان على أحد من الأعداء المحاربين([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)) واستدلوا بما رواه البخاري بسنده عن أُم هانئ بنت أبي طالب قالت: ذهبت إلى رسول الله r عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه، فقال: "من هذه؟" فقلت: أنا أُم هانئ بنت أبي طالب، فقال: "مرحباً بأُم هانئ" فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فقلت: يا رسول الله زعم ابن أُمي علي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله r "قد أجرنا من أجرتِ يا أُم هانئ" قالت أُم هانئ: وذلك ضحى.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

قال العيني: وفيه من الفقه جواز أمان المرأة وأن من أمنته حرم قتله، وقد أجارت زينب بنت رسول الله r أبا العاص ابن الربيع. وعلى هذا جماعة الفقهاء بالحجاز والعراق منهم مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وهو قول الثوري والأوزاعي، وشذَّ عبد الملك بن الماجشون وسحنون عن الجماعة فقالا: أمان المرأة موقوف على إجازة الإمام فإن أجازه جاز، وإن ردَّه رُدَّ.([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))
إن هذا الجواز للأمان لهو إقرار صريح لهذا الحق السياسي عند فتوح البلدان واستقامة النسوان

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح - السنن - كتاب الفتن - باب 64 ح 2379 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح 1847 .
[/URL]1- صحيح البخاري - كتاب التفسير،سورة الممتحنة – باب قوله تعالى ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾، ح 4891، ومسلم (الصحيح - كتاب الإمارة، باب كيفية بيعة النساء، 3 /1489 ح1866) .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)2- فتح الباري 8/636 .
3- ينظر فتح الباري 5/348 .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)4- صحيح البخاري - كتاب الشروط - باب الشروط في الجهاد ح 2731-2732 .
5- انظر الإجماع لابن المنذر ، ص61 .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6)1- الصحيح كتاب الجزية والموادعة، باب أمان النساء وجوارهن ح3171، وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب استحباب صلاة الضحى، 1/498 ح 719/82) .
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8"]2- عمدة القاري 15/93 .

إيمان حرفوش
09-22-2009, 08:59 PM
الرابع عشر: المشاركة في الغزو بمداوة الجرحى وسقي الماء:

للمرأة حق في المشاركة في الغزو إذا كانت قادرة على التداوي وحمل الماء للسقي، مع مراعاة الضوابط الشرعية في ذلك، ولهن حقوق مالية على ذلك كما سيأتي.

أخرج مسلم بسنده أن نَجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خِلال. فقال ابن عباس: لولا أن أكتم عِلماً ما كتبتُ إليه. كتب إليه نَجدة: أما بعد. فأخبِرْني هل كان رسول الله r يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهنَّ بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يُتم اليتيم؟ وعن الخمس لِمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبتَ تسألني هل كان رسول الله r يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهنَّ فيداوين الجرحى، ويُحذين من الغنيمة. وأما بسهم فلم يضرب لهنَّ. ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

وفي هذه السنة النبوية الفعلية إعطاء المرأة حقها من المشاركة في الغزو بالقيام بمداواة الجرحى وحمل الماء للسقي، ووجوب دفع أجورها المالية على ذلك.

الخامس عشر: حق العدل في تعدد الزوجات:

إن التعدد تثار حوله جدالات بأنه هضم لحق المرأة وظلم لها بل هو حق للمرأة المهددة بالعنوسة، وخصوصاً أن عدد الإناث يزداد على عدد الذكور، فأين يذهب ذلك العدد الزائد والمضاعف أحياناً؟ وأين حقه من الزواج؟ من أجل ذلك وغيره من الأسباب جاءت الشرائع السماوية بإباحة التعدد وكان خاتمها الإسلام، فإن ما بعد الزوجة الأولى تأخذ حقها المشروع عند زوجها وبما أُمر به من العدل بين زوجاته، فالتعدد مشروط بالعدل ويحتاج إلى صبر ومداراة ومقدرة على النفقة والتربية، وقد حذرَّ نبي الرحمة r من الميل إلى أحد الزوجات بتقديم وتفضيل إحداهن على الأخرى فقد أخرج أبو داود: بسنده عن أبي هريرة، عن النبي r قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل".([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

من تطبيقه r لحق الزوجات في السفر أن يعدل بينهن فيجعل بينهن القرعة فأيهما يخرج سهمها كان نصيبها أن تسافر معه وذلك تطييباً للقلوب وعدم الميل إلى إحداهن. فقد أخرج البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي r قالت: كان رسول الله r إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله r معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي... ([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

قال ابن حجر: قوله "أقرع بين أزواجه" فيه مشروعية القرعة والرد على من منع منها.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

السادس عشر: حقها في عدم الجمع بينها وبين أختها أو عمتها أو خالتها:

وكذلك تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، كما نهى النبي r في قوله: "لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها" وفي رواية: نهى رسول الله r أن تُنكح المرأة على عمتها أو خالتها([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)). لأن هذا التعدد يؤدي إلى قطيعة الأرحام بسبب ما يقع من الغيرة بين النساء، وفي ذلك حق للمرأة في عدم قبولها لهذا التعدد.



السابع عشر: استئذان البكر في النكاح وللثيب الخيار:

من حق البكر أن تُستأذن عند النكاح فلا تُجبر على ذلك، فقد أخرج البخاري بسنده عن أبي سلمة، أن أبا هريرة حدثهم أن النبي r قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت"([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)).

هكذا جعلت السنة النبوية هذه الخيارات حقاً للمرأة البكر والثيب حتى لا تجبر على المكروه ولا تقهر عليه بل يكون الأمر بطيب نفس وتآلف، لأن الإكراه له مشاكله في المستقبل وقد يؤدي إلى الطلاق كما تشاهد في هذا الزمان، فهذه السنة العظيمة تقلل من وقوع الطلاق، وتجنب الوقوع في المشاكل والخصومات.



الثامن عشر: حقها في الخلع:

إذا تنافرت النفوس وجب على المسلمين حق الصلح بين المتنافرين، وهذا التنافر قد يمس بيت الزوجية، فإذا نفر الرجل من امرأته وجب الصلح، فإن لم ينفع فللرجل حق الطلاق، وكما أن الإسلام جعل له هذا الحق فكذلك للمرأة حق الخلع عندما تنفر من زوجها بسبب الدمامة أو أي مبرر مشروع فلها الحرية بأن تختار البقاء أو الصبر على ذلك وأجرها على الله تعالى، ولها الخلع بأن تردَّ على زوجها ما أخذته من صداق.

أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي r فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله r: "أتردينَ عليه حديقته؟ " قالت: نعم. قال رسول الله r: "أقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة".([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

التاسع عشر: حقها في عدم تعرضها إلى الخلوة:

يرتقي المجتمع حينما يسمو بتعاليم الإسلام، ومنها المحافظة على عرض المرأة من الخلوة بالأجنبي أو أقارب الزوج، فمن حقها صيانة عرضها بأن لا نعرضها إلى أسباب الخلوة التي تفضي إلى ما لا يحمد عقباه، لذا قد حذر النبي r من هذا الأمر.

أخرج البخاري بسنده عن عقبة بن عامر أن رسول الله r قال: "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت".([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

العشرون: حقها في طلب مرافقة المحرم في السفر الضروري المهم:

للمرأة الحق بأن تطلب من وليها أن يرافقها أحد المحارم في السفر المهم والضروري، وقد جعل بعض الناس هذا الحق تقييد وتشديد على المرأة وهذا خطأ وخطر، لأن السفر بمفردها يعرضها إلى مهانة ومشقة ومخاطر من حيث حمل الأشياء، والقيام بالمعاملات الرسمية، وتعرضها إلى الخلوة أحياناً وإلى الاحتكاك بالذين في قلوبهم مرض فيطمعون بهذه الفرصة مادياً أومعنوياً، وقد حذَّر النبي r من ذلك وصحَّ عنه أنه قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" فقال رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجَّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. فقال: فانطلق فحج مع امرأتك.([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))


[/URL]3- الصحيح – كتاب الجهاد والسير - باب النساء الغازيات يرضخ لهن، 3/1444-1445 ح1812.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)1- السنن 2/242 ح2133 - ك النكاح، ب في القسم بين النساء. والحاكم في (المستدرك 2/186) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي. ونقل ابن حجر عن ابن دقيق العيد قوله: إسناده على شرط الشيخين ونقل عن عبد الحق قوله: خبر ثابت (التلخيص الحبير 3/201 ).
2- الصحيح - كتاب التفسير، سورة النور - باب قوله تعالى ﴿لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا﴾ الآية ح4750. وصحيح مسلم - كتاب التوبة - باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، 4/2129 ح 2770.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)3- فتح الباري 8/458
1- صحيح البخاري – كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها، ح5108و5109.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)2– الصحيح – كتاب النكاح – باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما ح 5136.
1- صحيح البخاري - كتاب الطلاق - باب الخلع ح 5273.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)2- الصحيح - كتاب النكاح - باب لا يخلون رجل بامرأة، ح5232، وأخرجه مسلم (الصحيح - كتاب السلام - باب تحريم الخلوة بالأجنبية، 4/1711 ح2172).
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9"]3- صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب لا يخلون رجل بامرأة ح 5233 .

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:00 PM
الحادي والعشرون: حق المرأة في أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة:

يظن كثير من الجهلة أن موافقة الزوجة الثانية أن تكون ضرة لسابقتها عيب وهجوم على الزوجة الأولى وحرمان لها من حقوقها، لأنها ستشاركها مع زوجها، وهكذا إذا كانت زوجة ثالثة ورابعة، وكل ذلك من الجهل بعظمة هذا الدين الذي تكفل بحقوق الزوجات، فقد شرع الله لهذه الزوجة الثانية والثالثة والرابعة حق الزواج في قوله تعالى ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء/3]، ويستنبط من هذه الآية إثبات هذا الحق لها، وقد ذكرت في الحق الخامس عشر: حق العدل في تعدد الزوجات المزيد على هذا.

وهذا الحق يبينه النبي r عمليا تطبيقيا في أزواجه وفي إقراره للصحابة على التعدد إلى أربع زوجات بشرط العدل والقيام بالحقوق حسب ما يرضي الله تعالى.

الثاني والعشرون: حقها في شأن إقامة الحدود في تأخير الحد عن النفساء:

إن المرأة لها حقوقها وحرمتها حتى لو وقعت في بعض المحرمات التي فيها حدٌّ من حدود الله تعالى، وخصوصاً إذا كانت نفساء فإن الحدَّ يُؤخَر حتى تزول فترة النفاس.

أخرج مسلم بسنده عن أبي عبد الرحمن قال: خطب عليٌّ t فقال: يا أيها الناس! أقيموا على أرقّائكم الحدَّ. من أحصن منهم ومن لم يُحصن. فإن أمَةً لِرسول الله r زنت. فأمرني أن أجلدها. فإذا هي حديث عهد بنفاس. فخشيتُ، إن أنا جلدتها، أن أقتلها. فذكرت ذلك للنبي r فقال: "أحسنتَ". ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

قال النووي: فيه أن الجلد واجب على الأمة الزانية، وأن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إلى البرء والله أعلم. ([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

الثالث والعشرون: تأخير الحد على الحامل حتى ترضع:

فإذا قتلت المرأة الحامل نفساً عمداً بغير حق ولم يُعفَ عنها , أو حملت من زنا بعد إحصان وهي حرة فإنه لا يقام عليها الحد أو القصاص حتى تضع حملها بل إذا لم يوجد للطفل من يكفله غيرها فإنها تترك لحضانته حتى يفطم ويوجد من يكفله، ثم يقام عليها الحدّ، وذلك رعاية للطفل حتى لا يتضرر.

الرابع والعشرون: حقها في التطهير والتوبة:

إن كثيراً من الحدود تدفع بالشبهات ولا تقام ولكن إذا وقعت المرأة في ظلمات الفاحشة وأصرت أن تطهر، فإذا أقرت وثبت الأمر فإن من حقها الاستجابة لها.

أخرج مسلم بسنده عن عمران بن حصين t، أن امرأة من جُهينة أتت نبي الله r، وهي حبلى من الزنى. فقالت: يا نبي الله! أصبت حدّاً فأقمه عليَّ. فدعا نبي الله r وليها. فقال: "أحسِن إليها، فإذا وضعت فائتني بها" ففعل. فأمر بها نبي الله r. فشُكّت عليها ثيابها. ثم أمر بها فرُجمت ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها؟ يا نبي الله وقد زنت! فقال: "لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدتَ توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟".([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

قال ابن حجر: وقد استحب العلماء تلقين من أقر بموجب الحدِّ بالرجوع عنه إما بالتعريض وإما بأوضح منه ليُدرأ عنه الحدّ. ([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))



الخامس والعشرون: درء حدِّ الزنا عنها إذا لم تعترف:

إذا وقعت الملاعنة([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)) بين المرأة وزوجها ولم تعترف المرأة في آخر الملاعنة فإنها لا تحد ولكن يبقى إثمها وأمرها إلى الله تعالى، والدليل على ذلك أن هلال بن أُمية قذف امرأته عند النبي r بشريك بن سمحاء، فقال النبي r: "البينة أو حدٌّ في ظهرك" فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي r يقول: "البينة أو حدٌّ في ظهرك". فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينـزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد. فنـزل جبريل وأنزل عليه ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إن كان من الصادقين﴾ [النور/6]، فانصرف النبي r فأرسل إليها فجاء هلال فشهد، والنبي r يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ "ثم قامت فشهدت؟ فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكّأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت. فقال النبي r:"أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلّج الساقين فهو لشريك بن سمحاء" فجاءت به كذلك، فقال النبي r: "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن".([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

ويستفاد من هذا الحديث الشريف احترام مكانة المرأة وعدم إهدار كلمتها ودمها، وعدم عقوبتها حتى وإن عُلم أنها كاذبة.

السادس والعشرون: حق الصداق:

إن الزوج له حقوق والزوجة لها حقوق ومن حقوقها في الزواج الصداق، وأجمع العلماء على أنه شرط من شروط الصحة وأنه لا يجوز التواطؤ على تركه لقوله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء/4]، وقوله تعالى ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ﴾ [النساء/25]. ([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

والصداق قد يكون كثيراً وقد يكون قليلاً على قدر طاقة الزوج.

وقد أخرج البخاري بسنده أن عبد الرحمن بن عوف t تزوج امرأةً على وزن نواةٍ، فرأى النبيُ r بشاشة العُرس، فسأله، فقال: إني تزوجت امرأةً على وزن نواةٍ.([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

السابع والعشرون: حق النفقة والسكن:

كما أن على المرأة أن ترعى بيت زوجها وتحرص على مصالحه وتدبيره، فإنه يجب على الزوج النفقة والسكن سواء كان غنياً أو فقيراً، فقد أمر الله تعالى بقوله ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها﴾ [الطلاق/7]، وقال تعالى في حق المطلقات أثناء العدة ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق/6]، فإذا كان هذا الحكم للمطلقات في العدة فحقُّ الزوجات كذلك بل هو أوجب.

وقد أوضح النبي r هذا الحق ورغب فيه فروى مسلم بسنده عن ثوبان t قال: قال رسول الله r: "أفضل دينار ينفقه الرجل على عياله...".([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

والعيال: من يعوله ويلزمه مؤنته كالزوجة والأولاد.

في الحديث الطويل عن جابر t مرفوعاً: "ولهنَّ عليكم رزقهنَّ وكسوتهنَّ بالمعروف".([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- الصحيح - كتاب الحدود - باب تأخير الحد عن النفساء، 3/1330 ح1705.
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)- شرح النووي على صحيح مسلم 11/214 .
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) - الصحيح - كتاب الحدود - باب من اعترف على نفسه بالزنا، 3/1324ح 1696.
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) - فتح الباري 12/134 .
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) - قال ابن الأثير: وأصل اللّعن الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق السب والدعاء، وفي حديث اللعان "فالتعن" هو افتعل من اللعن أي لعن نفسه، واللعان والملاعنة: اللعن بين اثنين فصاعدا (النهاية 4/255)
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6)- صحيح البخاري - ك التفسير،سورة النور، باب قوله تعالى ﴿ويدرأ عنها العذاب...﴾ الآية، ح4747، ومعنى سابغ: عظيم، ومعنى خدلج: ممتلئ .
[/URL]2- انظر بداية المجتهد 2/15 .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)3- الصحيح - كتاب النكاح - باب قوله تعالى ﴿ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة .. ﴾ ح 5148.
4- صحيح مسلم - كتاب الزكاة - باب فضل النفقة على العيال والمملوك 2/691-692 ح 944.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)1- صحيح مسلم ، كتاب الحج - باب حجة النبي r ، 2/890 ح 1218 .

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:01 PM
الثامن والعشرون: الحقوق المالية في الإرث:

تختلف أحوال المرأة في الميراث فتارة تأخذ الثلثين، وتارة تأخذ النصف، وتارة تأخذ الربع، وتارة تأخذ السدس، وتارة تأخذ نصف ما يأخذه الذكر.

ونصيب الزوجة الربع إذا لم يكن للزوج فرع وارث، أو الثمن إذا كان للزوج فرع وارث، بدليل قوله تعالى ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم﴾ [النساء/12].

وهذا التغيير حسب أحوالها وحاجتها فجاء هذا التبيان الحكيم في غاية الدقة، وقد أثيرت بعض الشبهات حول نصيبها في الإرث نصف ما يأخذه الذكر، ولكن هذه حالة واحدة، ولها حالات أخرى، ولكل حالة حق كما تقدم في بداية الكلام عن هذا الحق.



التاسع والعشرون: حق الزوجة في الصدقة غير الزكاة:

وللزوجة حق الصدقة عليها من مال الزوج فهي أحق الناس بها ولكن لا تكون هذه الصدقة من أموال الزكاة، قال النبي r لزينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: "صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم".([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

ذكر الحافظ ابن حجر أن هذا الحديث دالٌّ على أنها صدقة تطوع، لأن الولد لا يُعطى من الزكاة الواجبة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره...([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))






[/URL]2- صحيح البخاري - كتاب الزكاة - باب الزكاة على الأقارب ح 1462 .
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)3- فتح الباري 3/330 .

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:02 PM
مشكلة العقوبات
هذه المشكلة ذات شقين، وهما: ضعف القوانين الوضعية، وانتقاد العقوبات الشرعية فإن بعض الهيئات العالمية وبعض الفئات التي تتبع الشهوات والشبهات تعصف رياحها لنقد هذه الأحكام الحكيمة، أو تصفها بالرجعية، أو تزعم أنها تعطل تنمية الموارد البشرية، وتشوه بعض أجزاء بدن الإنسان، وتحطّ من قدر الإنسان وغيرها من المغالطات التي كثر فيها اللغط باللمز والهمز المؤلم، علماً أن إقامة الحدود الشرعية لا تُنفذ إلا بنطاق ضيق محدود، فقد يظن بعض الناس أن إقامة الحدود في الإسلام كإقامة الصلاة في كثرتها، والحق أن أحكام الشريعة الإسلامية تعد بالمئات لكن عدد الحدود التي تقام هي سبعة: الحرابة (قطع الطريق)، والردَّة، والبغي، والزنا، والقذف، والسرقة، وشرب الخمر. وعند تنفيذها فإنه لا يمكن ذلك إلا بعد مراحل وشروط وذلك بعد التأكد من وقوع الجريمة وإقامة الحجة على الجاني كالاعتراف أو الشهادة عليه، وقد يصل عددهم إلى أربعة شهود في جريمة الزنا، ويشترط فيهم العدالة وعدم التهمة مما يدل على التحري والتثبت والاحتياط بهذا العدد الذي انفرد عن بقية الجرائم الأخرى.
(والحكمة في ذلك أن الله تعالى يحب الستر، كما أن جريمة الزنا لا تقع إلا من اثنين فكأن كل شاهدين يشهدان على أحدهما). ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))
قال ابن القيم - رحمه الله -: وكان من تمام حكمته ورحمته أنه لم يأخذ الجناة بغير حجة، كما لم يعذبهم في الآخرة إلا بعد إقامة الحجة عليهم، وجعل الحجة التي يأخذهم بها، إما منهم وهي الإقرار، أو ما يقوم مقامه من إقرار الحال وإما أن تكون الحجة من خارج عنهم، وهي البينة، واشترط فيها العدالة، وعدم التهمة، فلا أحسن في العقول والفطر من ذلك، ولو طلب منها الاقتراح لم تقترح أحسن من ذلك، ولا أوفق منه للمصلحة.([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))
وعلى سبيل المثال على قلة تنفيذ الحدِّ لهذه الجريمة فإنه منذ أن نزل حدُّ الزنا لم نسمع في تاريخ أُمَّة الإسلام أن أُقيم حدُّ الزنا بتوافر أربعة شهود، وكذلك لم تُحدّ امرأة حتى لو تمت عليها الشهادة كما في الملاعنة إذا لم تقر بما نُسب إليها، فقد ثبت أن النبي r لم يقم الحدَّ على المرأة في قصة الملاعنة كما تقدم في ص(100) في الحق الخامس والعشرين من حقوق المرأة.
ويستفاد من هذا الحديث الشريف احترام مكانة المرأة وعدم إهدار كلمتها ودمها حتّى وإن عُلم أنها كاذبة.
ولو ثبتت جريمة الزنا بالاعتراف وأقيم حد الرجم فإن هذا الزاني الذي يرجم لو طلب منهم التوقف عن ذلك لإدلاء ما عنده ما يدفع عنه فينبغي أن يوقف الرجم ويُسمع منه هل ما يقوله يعتد به أم لا؟
وقد صحَّ أن ماعز بن مالك t فرّ حين وجد مسّ الحجارة ومسّ الموت، فقال رسول الله r: "هلاَّ تركتموه؟".([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))
وكذلك لا تقام الحدود عند الضرورات وعند الشبهات فيأتي دور درء الحدود، قال العلاّمة معالي الشيخ ابن بيه: والشريعة المطهرة مع اهتمامها الشديد بسلامة المجتمع، فإنها تقدم للفرد ضمانات أكيدة، لا من حيث درء الحدود بالشبهات وهي قاعدة تنسحب على الحدود وبخاصة في جرائم الأخلاق وحقوق الله المحضة، ولكنها قدمت ضمانات على مستوى الإجراءات القضائية ووسائل الإثبات، فمنعت القاضي من أن يحكم بعلمه الشخصي، واشترطت العدالة وزيادة العدد على اثنين في قضايا أخلاقية معينة، وأعذرت للمتهم في البينات ليجرح الشاهد عند الاقتضاء، وأوجبت الأيمان وغلظتها، حيث يجب التغليظ، وألغت إقرار المكره، ولم تعتبر إلا إقرارا في حالة طوع واختيار وحرية، واشترطت شروطا خاصة فيمن يتولى القضاء من علم وورع ونزاهة واستقامة إلى آخر ما هو معروف في كتب الأحكام والقضاء.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))
وحينما ننظر في عقوبات القوانين الوضعية نجدها هزيلة ومتغيرة، لقد ثبت من خلال الدراسات المقارنة والإحصاءات الدقيقة أن القوانين في العقوبات الوضعية مهما عدّلت ورقعت فإنها تافهة وسقيمة؛ لأن الذين وضعوها ما عندهم من العلم إلا القليل منه، قال الله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ [الإسراء/85].
أمّا علم الله تعالى فقد أحاط بكل مخلوقاته علما، فشريعة الخالق هي المناسبة بخلقه لأنه أدرى بخلقه وما يصلح لهم من الآداب والأحكام والترغيب والترهيب. ومن هذه الأحكام الربانية: الحدود الشرعية كحدِّ أهل البغي والزنا والسرقة والردَّة والحرابة والقذف وشرب الخمر، فقد قام بها النبي r على أحسن وجه، وارتقى بالمجتمع الجاهلي إلى مجتمع الحضارات وجعلها منارات تضيء الدرب للبشرية إلى حياة طيبة وجنة كريمة.
وهذه الأحكام مهجورة في العالم بل في العالم الإسلامي إلا ما رحم الله تعالى، وعندما نقارن المجتمعات التي تقيم شعائر الله تعالى وسنة رسوله r مع المجتمعات التي أهملت هذه الروادع الحكيمة عن الجريمة نجد الحكمة العظيمة.
وعلى سبيل المثال نرى تجربة المملكة العربية السعودية في تطبيق الشريعة الإسلامية ونجاحها الرائد في إقامة الحدود إذ نجحت نجاحا باهرا، وذلك بالقضاء على مظاهر السلب والنهب، والقتل والجهل، وانتشار الأمن والعدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
من أجل ذلك نرى نسبة الجرائم ضئيلة جداً – والحمد لله - فمعدلها حسب الإحصاءات لعام 1416هـ يصل إلى (0.32) في ألف من السكان بينما نجد نسبة الجريمة في بعض دول العالم أضعافاً مضاعفة لكل ألف من السكان هي:
(77.26) في أسبانيا، وفي ألمانيا الغربية (41.71) وفي إيطاليا (20.08)، وفي الدانمارك (60.52) وفي فرنسا (32.27) وفي أستراليا (75.00) وفي كندا (75.00) وفي كوريا (12.42)، وفي غانا (10.72) وفي كينيا (4.74) وفي إندونيسيا (1.47).([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))
فنرى الفرق الشاسع بين هذه البلدان التي تحكم بالقوانين الوضعية، والمملكة العربية السعودية التي تحكم بالشريعة الإسلامية مما يدل على أن هذا هو الحق، وأنها تجربة رائدة في العالم، وخصوصا لو زاد الاهتمام بالتدابير الوقائية للحد من الجريمة لكانت النسبة أقل.
وقد حاولت جمهورية السودان أن تطبق هذه التجربة المباركة، ومنذ أن بدأت بتطبيق أحكام الشريعة فإن نسبة جريمة القتل انخفضت بشكل ملموس يصل إلى النصف تقريباً، ففي عام 1402 هـ بلغت عدد الجرائم (1155) جريمة بينما انخفضت في عام 1403 هـ إلى (670) جريمة ثم في عام 1404هـ نزلت إلى (663) جريمة وذلك حسب دراسة ميدانية مدعمة بالإحصاءات الدقيقة.([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))
بينما نجد الدول التي تتخبط بفوضى القوانين الوضعية تزداد فيها نسبة الجريمة بل تدخل في أطوار جديدة، وإن قضية الاهتمام بالدين يقلل منها، فقد جاء في (موسوعة القانون الجنائي وعلم الإجرام، ص199-203 (لبيا بوزا) و (جان بيناتا Pierre Bouzat et Jean Pinatei): أنه نتيجة لانتشار التعليم وتحسين الظروف الاقتصادية لشرائح عريضة من المجتمع فإن جرائم القتل أصبحت يطغى عليها طابع الحيلة أكثر من طابع العنف , وزيادة على بعض العوامل فإن المؤلفين يذكران تأثير الريف في ارتفاع عدد جرائم القتل , وتأثير الدين في الخفض منه , وهما يذكران دراسة أجراها المستشرق القانوني سلينM . Th. Sllin في موضوع العلاقة بين العمل بحكم الإعدام أو إلغائه من ناحية، ومستوى الجرائم من ناحية أخرى , ويذكر المؤلفان أيضاً دراسة (عزت بن عبد الفتاح) التي بينت أن تفاقم عدد جرائم القتل بكندا منذ سنة 1962م يتدرج ضمن تصاعد عام لجرائم العنف.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))
وما ورد عن هؤلاء الخبراء الفرنسيين يؤكد ارتفاع الجريمة بمرور الزمن بل يعترف بدور الدين في انخفاضها! فهل تعي آذان الأمم ما يقوله الخبراء والعلماء للوفاء بالذمم؟
ومن الأدلة المهمة في ارتفاع معدل جرائم الأموال ما جاء في تقرير (المنظمة الدولية العربية للدفاع الاجتماعي التابعة للجامعة العربية) والذي أعده د.محمود عبد القادر - رئيس وحدة بحوث الأسرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة - ص 43 وما بعدها وجاء فيه:
إن معدل الجرائم ضد الأموال في ارتفاع مع عملية التنمية الاقتصادية , إذ تزداد فرص الاعتداء على الأموال عندما يصبح المجتمع أكثر إنتاجاً وتعقيداً وتحضراً وتصنيعاً , ومن ثمَّ نجد أن نسبة عالية من جرائم الأحداث والشباب في غالبية البلاد ذات طابع اقتصادي مثل السرقة والاختلاس... وتزييف الأوراق الرسمية , وتزييف العملة أو المسكوكات وتهريب المخدرات والخطف لطلب الفدية والرشوة وجرائم السوق السوداء...([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)) ولا ريب أن عقوبات القوانين الوضعية لا تزجر ولا تردع بل هي أقرب إلى الإغراء بالجرائم.
وكذلك جريمة الشذوذ الجنسي ففي بعض الولايات المتحدة الأمريكية كانت نتيجة هذه الجريمة الإصابة بمرض الإيدز فبلغت عدد الإصابات 231 حالة في سنة 1981م، ثم ارتفعت في كل سنة حتى وصلت (17.050) حالة في سنة 1985م([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))، وهذه الزيادة في مدة أربع سنوات فما بالك بالعشرين سنة التي تلت سنة1985م!! إنها ستكون أرقام مذهلة!
وإذا كان هذا التصعيد في الجريمة على هذه الوتيرة، وأن العلاج بهذه الصفة الهزيلة ماذا نتوقع أن تفرز القوانين (الوضعية الوضيعة) في المستقبل؟ لا شك أنها ستحدث كارثة بشرية عامة طامة وذلك لطغيان الخبث ولانتشاره السريع وإن لطغيانه علامة أكيدة لدمار البشرية صالحهم وطالحهم، لأنه ثبت عن المعصوم r أن كثرة الخبث هي سبب هلاك الأمم, كما ثبت عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي r قال: "ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم ردم يأجوج ومأجوج" وحلق بإصبعيه الإبهام والسبابة. فقالت زينب رضي الله عنها: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم إذا كثر الخبث".([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))
لذا فإن الثبات على الشريعة الإسلامية بالسنة النبوية الرحيمة هو نجاة لذلك المجتمع الثابت فلا تزال هذه الأُمَّة بخير ما عظمت حرمتها فهذه الأُمَّة الثابتة على الحق تستطيع بمشيئة الله تعالى أن تمد يديها لجميع المسلمين ولغير المسلمين ليحذروا من مغبة ترك أحكام الله تعالى والأخذ بآراء البشر الضعفاء ﴿وخلق الإنسان ضعيفاً﴾ [النساء/28].
وبذلك فإن رحمة السنة النبوية في تطبيق هذه العقوبات حافظت على الضرورات الخمس: حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، وكذلك الأديان السماوية متفقة مع نبي الرحمة r في تنفيذ هذه العقوبات.
ولو نظرنا في الحدود بالشرائع والقوانين السابقة للبعثة النبوية الشريفة لوجدناها متفقة مع حدود الإسلام، ومتفقة في كثير من الأحكام، كما في التوراة والإنجيل وشريعة نوح وصحف إبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام, وكذا القانون الروماني كما في مدوّنة جونستنيان، وأغلبه مأخوذ من التوراة والإنجيل.
فمن نصوص التوراة ورد في الإصحاحات التاسع عشر إلى الحادي والثلاثين وصايا وتشريعات منها النهي عن القتل والسرقة والزنا وشهادة الزور... وقتل القاتل , وقتل ضارب والديه ولاعنهما , وقتل من يخطف أحداً , وقصاص العين بالعين، والسن بالسن, واليد باليد, والرجل بالرجل, والكي بالكي, والجرح بالجرح, والرضّ بالرضّ, وقتل من يذبح لآلهة أخرى أو يأتي بهيمة, وعدم استبقاء الساحرات، واسترداد المسروق من السارق بزيادة , وهدر دم السارق إذا قتله صاحب المال.([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))
وفي الإصحاح 24و25و26و27 من سفر التثنية تشريعات متنوعة ومنها: الأمر بقتل من يخطف إسرائيلياً ويسترقه.
وأما ما ورد في الأنجيل فإنه حوى ذلك الهدي والنور، وهو موافق للتوراة قال الله تعالى: ﴿وقفّينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين﴾ [المائدة/47]، وقد ذكر د.أحمد شلبي بعض الموافقات منها تحريم القتل والزنا والسرقة وشهادة الزور.([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))
وفي سورة الأعلى ذكرت موافقات لما جاء في صحف إبراهيم وموسى فقال الله تعالى في نهايتها: ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى﴾[الأعلى/18-19] والإشارة إلى ما تقدم من آيات في هذه السورة، وكذا في سورة النجم في قوله تعالى: ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى. وإبراهيم الذي وفى. ألا تزرُ وازرةٌ وزر أخرى﴾ [النجم/36-54] الآيات التي تليها.
وذكر العلامة الأصولي الغزالي أنه لم تختلف الشرائع في تحريم الكفر والقتل والزنا والسرقة وشرب المسكر.([13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13))
وقد نقل هذا القول فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة ثم علق بأن المصالح الخمسة التي يعد طلبها ضرورة إنسانية متفق عليها بين الناس والمحافظة عليها بفرض عقوبات للاعتداء عليها يعد من الأمور البدهية التي لا تختلف فيها العقول ولا تختلف فيها الأديان.([14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn14))
وأختم الحديث عن هذه المشكلة بقول الأستاذ (شيرل) عميد كلية الحقوق بجامعة (فينا) في مؤتمر الحقوقيين سنة 1927م: إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد r إليها، إذ أنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون - نحن الأوربيين - أسعد ما نكون، لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة.([15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn15))
وهكذا فإن المجتمع المدني الذي جاء به رسول الرحمة لهو المجتمع الأصيل والنيل، أما المجتمع المدني الذي ينشده المرتزقة ودعاة التغريب فإنه دخيل، ويحتاج إلى مزيد من الترقيع والتعديل.

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) - وسائل الإثبات ص 160 .

[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)- أعلام الموقعين عن رب العالمين 2 / 119 .

[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه وصححه الألباني (إرواء الغليل 8 / 28 ح 2360) .

[/URL]2- حوار عن بعد ص 83 .

[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)- أفدت هذه الإحصاءات من كتاب حقوق الإنسان في الإسلام وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية لسعادة أ.د. سليمان عبدالرحمن الحقيل ص 131-132 .

[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6)- انظر الدوافع إلى ارتكاب جريمة القتل في الوطن العربي ص 93 و 94 .

[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)- انظر الدوافع لارتكاب جريمة القتل ص 60 .

[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8)- انظر كتاب دستور الأخلاق في القرآن أ.د. عبد الصبور شاهين ص ل . باختصار .

[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)- انظر المصدر السابق ص ل ول ط .

[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) - أخرجه مسلم في صحيحه - الفتن وأشراط الساعة - باب اقتراب الفتن ح 2880 .

1- انظر تاريخ بني إسرائيل من أسفارهم ص72و78 وانظر مقارنة الأديان (1) اليهودية ص 296 .

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)2- انظر مقارنة الأديان ج 2 المسيحية ص 229 - 230 .

1- انظر المستصفى 1/ 288 .

[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref14"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13)2- انظر الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي 2 / 41 .

[15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref15)- قطوف دانية من مآثر المسلمين 90.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:04 PM
مشكلة الرقّ

لا تزال هذه القضية تُثار في عصرنا الحاضر في أروقة حقوق الإنسان، وجعلوها مشكلة كبيرة، بل صنف بعض الذين انبروا إلى صراع الحضارات كتباً في ذلك وهذه الكتب أيضاً تدرس في بلاد الغرب، ومنها (قراءات في كتاب الرق والعبودية في الشرق الأوسط) لبيرنارد لويس، وكتاب (القراصنة والاسترقاق والعتق) لدانيا فيتكوس، وهذه الكتب تدرس في جامعة مينيسوتا ويدرس فيها موضوع الرقّ في السودان. ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

لقد أكد نبي الرحمة على حقوق العبيد، وفي الوقت نفسه قام بعلاج هذه الظاهرة وحث ورغب في تحرير الرقّ بعدة أساليب، منها: بذكر فضل ثوابه فقد ثبت عن أبي هريرة t عن النبي r قال: "من اعتق رقبة اعتق الله بكل عضو منها عضواً من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه".([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

وهذا الحديث يبين عظم فضل تحرير الرقاب.

كما رغب النبي r بتأديب الإماء ثم عتقهن والتزوج منهن فبشر بأن من الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين: رجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

كما رغَّب في فضل عتق الوالد بقوله r: "لا يجزى ولد والداً إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه".([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

وهذا العلاج أساسه من القرآن الكريم فقد رغب وحضَّ على عتق الرقاب، فقال تعالى: ﴿فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة﴾ [البلد/11-13].

كما نجد العلاج لهذه الظاهرة بالكفارات مثل كفارة قتل الخطأ في قوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً﴾ [النساء/92].

فالحرية كالحياة، وإذا جُرِّد الإنسان منها فكأنه في عداد الموتى.

ولهذا كانت عناية القرآن الكريم والسنة النبوية بتحرير الرقيق في غاية الأهمية وكذلك ورد في كفارة الأيمان فقال تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون﴾ [المائدة/89].

كما ورد في كفارة الظِهار في قوله تعالى: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير﴾ [المجادلة/3]، وكل هذه الآيات كان بني الرحمة r يرتلها للعمل بها.

ومما تقدم نستدل أن القضاء على ظاهرة الرقِّ جاء علاجها من خلال الأحكام الواجبة التي تتكرر كثيراً جداً، فكم من المسلمين من احتاج إلى كفارة الأيمان؟ وكم منهم من يحتاج إلى كفارة القتل الخطأ؟ وكم من المسلمين من يحتاج إلى كفارة الظهار؟ وإذ أراد أحد المسلمين أن يكفِّر بعتق رقبة هل يجد هذه الرقبة؟ الجواب لم يجد، مما يدل على أن إثارة هذه المشكلة هي بلبلة ومغالطة. وأما إذا أراد العبد المكاتبة وعرف أنه أهل لذلك فقد أمر الله تعالى الاستجابة لهم ومساعدتهم في ذلك مالياً ومعنوياً، قال الله تعالى: ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾ [النور/33].

فهذه الحرية من حق الرقيق مقابل مبلغ من المال يتفق عليه العبد والسيد، ولا يجوز للسيد رفضه، فإن رفض فيرفع الأمر إلى الحاكم كما رفع أمر سيرين إلى عمر بن الخطاب t، فقد سأل سيدهُ أنس بن مالك t فأبى، فأمر عمر بالمكاتبة والعتق([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)). وفي ذلك إنهاء لهذه الحالة ليلحق الرقيق بركب الأحرار، وقد نُفذ هذا الأمر إضافة إلى العتق في سبيل الله تعالى حسب التوجيهات النبوية حتى تلاشت ظاهرة الرقِّ ولله الحمد والمنة.

ومن السنة النبوية في تسهيل العتق ما أخرجه الترمذي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r: "ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف".([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

حقاً إنها حرية الحق لجميع الخلق، وحق الحرية من خالق الخلق.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- ينظر الإسلام في المناهج الغربية المعاصرة ص390-393.
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)- صحيح المسلم – كتاب العتق - باب فضل العتق ح 1509/22.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- صحيح مسلم – كتاب الإيمان - باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد r، 1/134-135 ح 154.
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)- المصدر قبل السابق ح 1510.
[/URL]1 – صحيح البخاري – كتاب المكاتب – باب المكاتب قبل حديث 2560.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)2 - (السنن 4/184 ح1655 -ك فضائل الجهاد، ب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم)، قال الترمذي: حديث حسن، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان 9/339 ح4030) والحاكم (المستدرك 2/160 - ك النكاح، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني (صحيح الترمذي ح 1352). وصححه السيوطي (الجامع الصغير 3/317 ح 3497).

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:10 PM
المشكلات الاقتصادية

تجتاح العالم اضطرابات اقتصادية عنيفة، وأزمات مالية مخيفة، فإن عشرات الملايين من البشر يعضهم ناب الفقر، ويهددهم الجوع بالموت، مع أن الملايين من أطنان الثمار تقذف في البحار للمحافظة على الأسعار! وأن الملايين من البشر يعانون من شبح البطالة، مع أن الملايين من البشر يدرسون علم الاقتصاد والتجارة والإدارة المالية، وكثير منهم يتخصصون فيه.

يقول الخبير الاقتصادي السياسي هيلموت شميت (رئيس وزراء سابق لجمهورية ألمانيا الاتحادية): لقد دخل الاقتصاد العالمي مرحلة من عدم الاستقرار غير العادي… ولم يعد مساره المستقبلي مؤكدا على الإطلاق. ذكره الأستاذ الدكتور محمد عمر شابرا([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))، ثم عقب عليه بقوله: هذا ما كتبه هيلموت شميت منذ حوالي عقد مضى. أجل لقد ترسخ عدم الاستقرار، واستمر عدم اليقين، وبعد أن مرَّ الاقتصاد العالمي بآلام معدلات التضخم المرتفعة والمزعجة، شهد ركوداً عميقاً، كما شهد معدلات بطالة لم يسبق لها مثيل، زاد من حدتها ارتفاع مستويات معدلات (الربا)([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)) الفعلية، وتقلب أسعار الصرف تقلبات غير صحيحة، أضف إلى ذلك الارتفاع الحاد لسعر النفط الخام.

ومع أن هناك بوادر تحسن، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال سائدة. وتستمر معدلات (الربا) الحقيقية مرتفعة، ويتوقع لها مزيد من الارتفاع، وهو ما يثير المخاوف من إجهاض ذلك التحسن. ويزيد من حدة هذه الأزمة وجود الفقر المدقع وسط الوفرة في كافة البلدان، ووجود أشكال مختلفة من الظلم الاقتصادي الاجتماعي، وعجز كبير في موازين المدفوعات، وعدم قدرة بعض الأقطار النامية على خدمة ديونها المذهلة.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

ثم ذكر جذور الأزمة وتورط الأقطار الإسلامية فيها بتقليد الغرب فقال:

إن الأقطار الإسلامية لا تختلف عن غيرها في هذا الباب، فهي تواجه نفس المشكلات التي تواجهها الأقطار الأخرى، ذلك بأنها تقلد الغرب تقليداً أعمى في كل شيء، وترتكب نفس الخطأ في اعتبار الأعراض فقط، وليس فيها أي جهد جاد لمعرفة المصدر الأساسي لمشكلاتها، واختيار إستراتيجية ملائمة لحل هذه المشكلات في ضوء قيمها الخاصة ومعتقداتها.

إن جذور الأزمة في المنظار الإسلامي تبدو أعمق من ذلك، ولا يمكن حلِّ المشكلات من خلال تغييرات تجميلية فقط. بل هناك حاجة إلى إصلاح شامل، لأن الهدف هو الصحة الاجتماعية النابعة من صميم الوعي الإنساني المصحوب بالعدالة والاستقامة في كافة مستويات التفاعل البشري، ولا يمكن أن تتحقق هذه الصحة دون تحول أخلاقي للفرد والمجتمع الذي يعيش فيه هذا الفرد.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

والعجيب أن عتاولة الاقتصاد والسياسة عجزت عن بيان أسباب ذلك الاضطراب، إذ يقول هنري كيسنجر (وزير الخارجية الأمريكي سابقاً): ليس ثمة أي نظرية سابقة تبدو قادرة على تفسير الأزمة الحالية للاقتصاد العالمي.

ذكره الخبير الاقتصادي د.محمد عمر شابرا وقال: وربما يميل أغلب رجال الاقتصاد إلى الاتفاق مع قول هنري كيسنجر.([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

ولو نظرنا إلى السبب لبطل العجب، وذلك أن من أعظم أسباب ذلك الاختلال الاقتصادي والاعتلال المالي هو ما يلي:

أولاً: الربا، الذي يدمر الحياة الاقتصادية، يقول الله تعالى ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات﴾ [البقرة/276]، هذا هو السبب الأساس.

ثانياً: البيوع التي فيها الغرر والخداع.

ثالثاً: التبذير والإسراف والبخل.

رابعاً: السرقة وعدم وضع العقاب الزاجر لها.

خامساً: مخالفة شرع الله تعالى في مسلك النظام الاشتراكي وقيوده، والنظام الرأسمالي وإباحيته.

سادساً: البطالة.

سابعاً: الفقر. وقد عالج نبي الرحمة r هذه المشاكل، وهذه نماذج منها:




[/URL]1- الحاصل على جائزة الملك فيصل رحمه الله في الاقتصاد.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2"][2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- في الأصل بلفظ (الفائدة) وهو اصطلاح دخيل.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- نحو نظام نقدي عادل ص 28.
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)- المصدر السابق، ص 38.
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)- المصدر السابق، ص28.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:11 PM
مشكلة الربا:
يقول الخبير الاقتصادي محمد شابرا: للإسلام مزايا فكرية تمكنه من تقديم برنامج لحل عادل وعملي للمشكلات التي تواجهها الأقطار الإسلامية، ويواجهها الجنس البشري كله، وذلك بشرط توافر الإرادة السياسية الضرورية لغرس تعاليمه وإقامة إصلاحاته. ولما كانت اقتصادات أغلب الأقطار الإسلامية لا تزال في مرحلة التشكل، فإنه لن يصعب على المسلمين كثيرا أن يعدوا تصميماً جديداً لاقتصاداتهم ولأنظمتهم المصرفية. ولكن مع مرور الزمن قد تزداد عليهم صعوبة تنفيذ الإصلاحات التي يتطلبها النظام الإسلامي.
إن لب النظام الإسلامي يكمن في معتقداته وأهدافه وقيمه الأساسية (بما في ذلك إبطال الربا) والسمو الأخلاقي للفرد. فهذه الأمور لا غنى عنها، وليست محدودة بزمن معين، وسواء في ذلك كنا نرجع النظر إلى أيام الرسول عليه الصلاة والسلام منذ أربعة عشر قرناً، أو كنا نمد النظر إلى القرن الهجري الخامس عشر. إن المؤسسات التي أقيمت لكي تحقق وتمثل هذه الأهداف والقيم، يمكن أن تتغير من زمن لآخر باختلاف الظروف. وعلى هذا لا يمكن لأي دراسة أن تقترح أساليب أو حلول خالدة. لكن من خلال تفاعل الأفكار، يمكن بمرور الوقت للنظام النقدي والمصرفي المنسجم مع عبقرية الإسلام، أن ينشأ ويتطور تدريجياً، لتمكين الأُمَّة الإسلامية من تحقيق تطلعاتها.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))
وقد عالج نبي الرحمة r هذه المشكلة بعدة أساليب:
1- التنفير من الربا وتحريمه، فقد تلا قوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرّم الربا﴾[البقرة/275]، وأخرج مسلم من حديث جابر: "لعن رسول الله r آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء"([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)).
2- جعل البديل للربا القرض الحسن، والترغيب في إنظار المعسر، فقد أخرج البخاري بسنده أن حذيفة t قال: قال النبي r: "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئاً؟ قال: كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر. قال: فتجاوزوا عنه".([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))
3- وقد رغب ترغيباً عظيماً في الوضع عن المدين، وصحَّ عن أنه قال: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه".([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))
وهنا لابد من الإشارة والإشادة بالمصارف الإسلامية التي لا تتعامل بالربا بل لابد من الاحتفاء والثناء على البنوك التي تقرض المحتاجين قرضاً حسناً، والتي تقوم عليه حكومة المملكة العربية السعودية مثل بنك التسليف الزراعي وبنك التنمية العقارية. ولقد ساهمت هذه البنوك المباركة في النهضة الاقتصادية والاجتماعية والصحية




مشكلة الفقر


تعاني مئات الملايين من البشر من مشكلة الفقر بسبب الاضطراب الاقتصادي والتبذير المتمادي، لقد عالج نبي الرحمة r الفقر علاجاً ناجحاً بعدة أساليب ومنها:
1- الترغيب في العمل الحر والمهن، وخصوصاً أن الناس في هذا الزمان يرغبون الوظيفة، فقد رغَّب النبي r في البديل عن ذلك، وصحَّ عنه أنه قال: "ما أكل أحد طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده"([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)).
2- بيان حق إحياء الأرض الموات وتمليكها، فقد أباح للمسلم أن يستفيد من أرض لم تملك فيقوم بزراعتها أو بنائها، فقد ثبت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي r قال: "من أعمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق". قال عروة: قضى به عمر t في خلافته.([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))
قال القزاز: الموات الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة، وإحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه، سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد، سواء أذن له الإمام في ذلك أم لم يأذن، وهذا قول الجمهور. وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقاً.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))
وكذلك الفقراء من أهل الذمة، فقد راعى الإسلام أهل الذمة في إحياء الأرض الموات وذلك لرعايتهم وقضاء حاجتهم وعوزهم فقد رأى بعض الفقهاء تمليك الذمي بالإحياء إذا كان بإذن الإمام.
قال العيني: ثم عندنا يملكه الذمي بالإحياء كالمسلم، وبه قال مالك وأحمد في رواية.([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))
3- الزكاة والصدقات للفقراء من المسلمين وغير المسلمين، إن الزكاة هي صمام الأمن للنظام الاقتصادي في الإسلام، إذ يحصل بها سدّ حاجات أنواع المحتاجين ويتحقق بها حقوق المستحقين لها، ولقد بين الله تعالى وجوب الزكاة وبين الفئات الثمان المستحقة لها في قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم﴾[التوبة/60]، وقد صحَّ عنه r أنه بعث معاذاً t إلى اليمن فقال: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم".([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))
4- أن علاج مشكلة الربا السابقة هي من أسباب علاج الفقر.
5- كما عالج مشكلة شريحة كبيرة من الفقراء العاطلين عن العمل كما في المبحث التالي.
إنه دين البشرية والرحمة النبوية، إذ يراعي الفقر عامة في المسلم وغير المسلم، واختم هذا المبحث بقول الأستاذ الفرنسي ليون في كتابه (ثلاثون عاماً في الإسلام): وجدت هذا الدين أفضل دين عرفته، فهو دين إنساني اقتصادي أدبي.([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) - نحو نظام نقدي عادل ص 42.

[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)- صحيح مسلم - كتاب المساقاة - باب لعن آكل الربا وموكله 3/1218ح 1598.

[/URL]1- (الصحيح – كتاب البيوع - باب من أنظر موسراً ح2077).

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)2- صحيح مسلم - كتاب المساقاة - -باب فضل إنظار المعسر 3/1196 ح 1563.

[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)- صحيح البخاري - كتاب البيوع - باب كسب الرجل وعمله بيده ح 2072.

4- صحيح البخاري - كتاب الحرث والمزارعة - باب من أحيا أرضاً مواتاً ح 2335.

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6)1- انظر فتح الباري 5/18.

2- عمدة القاري 12/177.

(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8)3 - صحيح البخاري - كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة ، ح 1395 .

[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10"]4- انظر قطوف دانية من مآثر المسلمين ص 89.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:13 PM
مشكلة البطالة





يتطلع الملايين من البشر إلى بصيص من الأمل للانخراط في ميدان العمل، فهذه الطاقات الجاثمة الهامدة لا تعرف الحياة الجادة، يعتريها نوم طويل ولهو ممل، لأنها لم تجد العمل فهي تنتظر اليد الحانية لتشغيلها، وقد عالجت السنة النبوية الشريفة هذه المشكلة بشتى الأساليب من الترغيب والتسهيل والإرشاد والعون، فقد صحَّ عن نبي الرحمة r أنه قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خيراً من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه"([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)).

فيرشد هنا إلى عمل الاحتطاب وهذا العمل يستنتج منه العمل في المهن الحرة، والاستفادة من الفرص المتاحة، وعدم الاعتماد على الآخرين في التشغيل، وعدم الحاجة إلى رأس المال.

وفيه الإشارة إلى الأعمال المباشرة التي لا تحتاج إلى تمويل وشراكة وتوظيف، كأعمال الصيد بأنواعه، والأعمال اليدوية، وإحياء الأرض الموات والاحتطاب والبحث عن الثمرات التي تحت الأرض كالكمأة، فقد أشار إليها نبي الرحمة r بقوله: "الكمأة من المن وماؤها شفاء العين"([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))، ويستفاد منه للبحث عمّا امتن الله تعالى على عباده من دون زرع ولا سقي.

وكذلك عالج البطالة بإصلاح الأرض الموات وإعطاء الزكاة كما تقدم في علاج الفقر.

وصحَّ عنه: ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))، وفيه ترغيب في هذه الحرفة وبيان شرفها.

وهذه شهادات العلماء الغربيين عن تطور النمو الاقتصادي:

يخبرنا د.محمد وقيع الله أحمد عن البروفسور جير هاردت إندريس في كتابه (مقدمة عن الإسلام) إذ يقول: وقد تناول المؤلف مبادئ الاقتصاد الإسلامي بالتحليل والتعليل، وأبان عن آثار نمو الاقتصاد الإسلامي على المسلمين، من حيث توجيهه للنهضة والأخذ بأسباب القوة لأكثر من ثمانية قرون، وكان واضحاً أن المؤلف يرد بذلك على نظرية مناقضة تبناها من قديم الدكتور (ديفيد صمويل مارجليوث) في كتابه عن (المحمدية)، حيث فسر نجاح الدعوة الإسلامية من خلال تحليله لتصرفات الرسول الاقتصادية ذاكراً أنها تصرفات انتهازية، قصد بها الوصول إلى الحكم. ([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

ويقول العالم الأمريكي ول ديورانت: لسنا نجد في التاريخ كله مصلحاً فرض على الأغنياء من الضرائب ما فرضه عليهم محمد [r] لإعانة الفقراء...([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

ويقول العالم الأمريكي مايكل هارث:

إن محمداً [r] كان الرجل الوحيد الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي.. إن هذا الإتحاد الفريد الذي لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معاً يخوله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية.([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

ويقول الأستاذ السويسري أدوار مونته مدير جامعة جنيف: وفضلا عن الأيمان فالإسلام، تمشى مع الأحوال الاجتماعية والاقتصادية، وله ميزة عجيبة على التكيّف بحسب المحيط، وعلى تكييف المحيط حسب ما يقتضيه هذا الدين القوي، ولا شك أنه يعد من أكبر وسائل تمدين الناس وترقية أحوالهم الاجتماعية والخلقية والاقتصادية.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

هذا وإن علاج الربا والفقر يتيح كثيراً من الأعمال والوظائف.




[/URL]1- صحيح البخاري – كتاب الزكاة – باب الاستعفاف عن المسألة حديث رقم 1471.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)2- صحيح البخاري – كتاب التفسير – باب قوله تعالى ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ الآية، حديث رقم 4478.
3- صحيح البخاري – كتاب الإجارة – باب رعي الغنم على قراريط، حديث رقم 2262.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)1- كتب هذا الكلام بالغة الألمانية ثم ترجم إلى الإنكليزية، ينظر: الإسلام في المناهج الغربية المعاصرة ص263.
2- قصة الحضارة 13/59.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)3- قالوا عن الإسلام ص91.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7"]4- انظر قطوف دانية من مآثر المسلمين ص 89 .

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:15 PM
مكانة نبي الرحمة r عند الله تعالى



إن مكانة نبي الرحمة r عند الله الرحمن الرحيم حديث ذو شجون، إذ سطع وميضها منذ أن كان جنيناً في بطن أمه، فقد رأت خروج نور منها أضاءت له قصور الشام –كما تقدم في نشأته- ثم تلا ذلك إرهاصات مبكرة وبوادر عطرة منذ صباه عندما جاء الملك وشقَّ صدره - كما تقدم في السيرة - ثم حفظه سبحانه وتعالى له r من أدناس الجاهلية وأدران الشرك، وأتحفه بالشمائل الجميلة، والصفات الجليلة، التي جذبت انتباه المجتمع آنذاك حتى لقب بالصادق الأمين، كل هذا إعداد لتلك المهمة العظمى من أجل الرسالة الخالدة.

إن هذه العناية الإلهية بنبي الرحمة r تنوعت بضروب من البشارات والشهادات والمعجزات والآيات التي تأمر بطاعته وحبه وتوقيره والانتصارات حتى بلغت به إلى سيادة البشرية في الدنيا وإلى المقام المحمود في الآخرة، ومن هذه الضروب ما يلي:

أولا: البشارات:

لقد بشَّر الله تعالى ببعثة النبي r في التوراة والإنجيل، كما سيأتي ذكره في مكانة نبي الرحمة عند الأنبياء.

ثانياً: الشهادات:

شهد الله تعالى بمكانة نبي الرحمة r في القرآن الكريم في آيات كثيرة منها ما يأتي:

1- قوله تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم/4]، وبيان هذا الخلق العظيم هو ما جاء بالقرآن من مكارم الأخلاق ومعالي الآداب كما صحَّ عن عائشة y أنها قالت: "كان خلقه القرآن"([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)).

2- قوله تعالى: ﴿ألم نشرح لك صدرك. ووضعنا عنك وزرك. الذي أنقض ظهرك. ورفعنا لك ذكرك﴾. [الشرح/1-4].

3- قال تعالى: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً﴾ [الإسراء/79].

4- قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء/107]، وهذه الآية تؤكد بعدة أساليب على عظيم قدره وفضله على الإنس والجن برحمته الشاملة التي تدل على عظيم قدره وعظمة فضله على الإنس والجن.

5- قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو لقاء الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً﴾ [الأحزاب/21].

6- قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر/1].

7- قوله تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ [التوبة/128].

ومن الآيات التي فيها الأمر بمحبته وطاعته وتوقيره وإتباعه ما يلي:

1- قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ [آل عمران/81].

2- قوله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ [آل عمران/31].

3- قوله تعالى: ﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء/59].

4- قوله تعالى: ﴿لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلاً﴾ [الفتح/9].

5- قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم، يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ [الحجرات/1-2].

6- قوله تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ [الأعراف/157].

وهكذا تتجلى بعض الوجوه لمكانة هذا النبي r الحكيم عند الله تعالى الكريم.

ثالثاً: نصرته سبحانه لنبيه وتتضمن ما يلي:

1- نصرته من المشركين والمنافقين.

2- نصرته في الردِّ على المنافقين والمشركين.

3- نصرته من اليهود.

4- نصرته في غزواته التي انتصر فيها.

رابعاً: المعجزات، وهي كثيرة كانشقاق القمر، وخروج الماء من يده الشريفة r، وفي قصة الإسراء، وصحَّ عنه أنه قال: "لما كذبتني قريش قمتُ في الحجر فجلَّى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا انظر إليه"([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)).
خامساً: تخييره بين الحياة والممات كما تقدم في آخر السيرة، مما يدل على علو مكانته وخصائصه.

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وصححه محققوه ح25302، 42/183، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/499).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)- صحيح البخاري – التفسير – باب ﴿أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام﴾ حديث رقم 4710.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:16 PM
مكانته r عند الملائكة والجن

إن مكانة نبي الرحمة r عند الملائكة عليهم السلام تبدأ منذ أن كان صبياً r حين قام بعضهم بشق صدره فقد أُمروا بذلك، فعرفوا قدره وكان أكثر الملائكة معرفة بعظيم قدر نبي الرحمة r هو جبريل عليه السلام أعظم الملائكة فقد كانت علاقته مع نبي الرحمة مدة ثلاث وعشرين سنة من بعثته r حتى وفاته، فعرف مكانته عند الله تعالى إذ هو سبحانه الذي يأمر جبريل بالنـزول وكان أكثر نزولاً وصلة بنبي الرحمة قبيل وفاته كما تقدم في سيرته.

ومن الملائكة الذين عرفوا مكانة نبي الرحمة r خزنة السماوات السبع عليهم السلام، فقد تقدم في قصة الإسراء والمعراج الحوار بين جبريل وخزنة السماوات حينما استأذن جبريل خازن السماء الأولى بالدخول إذ قال لجبريل: من معك؟ قال: محمد. فسأل خازن السماء جبريل: أو قد بعثت؟ويستفاد من هذا أنه قد علم أنه سيبعث نبي الرحمة r ولكنه لم يعلم أنه قد بعث منذ تسع سنين، وهذا يدلنا أن أخبار عالم السماء الأولى غير عالم الأرض، ويستفاد من ذلك أن خازن السماء الأولى عرف قدر نبي الرحمة r إذ فتح له باب السماء الأولى، وقد تكرر الحوار نفسه في بقية السماوات الأخرى إلى السماء السابعة، حصل السؤال نفسه، مما يدل أنهم كلهم عرفوا مكانة نبي الرحمة ولهذا فتحوا له أبواب السماء، تمكيناً له من هذه الرحلة التي علمه الله تعالى وكرمه بل وكلمه سبحانه وتعالى عدة مرات كلما طلب التخفيف عنّا في فرض الخمسين صلاة.

هذا وإن الملائكة التي شاركت في بدر علمت من هو نبي الرحمة، وأدركت عظيم قدره حينما استجاب الله دعاءه، ونصره نصراً مؤزراً.

هذا بالنسبة للملائكة الذين وصلت أخبارهم بالروايات الصحيحة، ويمكن الجزم بأن جميع الملائكة عرفت قدر نبي الرحمة r وأدركت منـزلته العالية، لأن الله تعالى اصطفاه وأحبه وأمر باتباعه، وإذا أحب الله عبداً نادى جبريل إني أُحبُّ فلاناً، فيحبه جبريل وينادى مَن في السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه من في السماء ويكون له القبول في الأرض([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)).

فكيف بعبده ورسوله؟ لاشك أن جميع الملائكة تحبه r. وبهذا تتجلى معرفة مكانته r عند جميع الملائكة عامه وعند كبار الملائكة خاصة.

أما مكانته عند الجن فقد قصَّ الله تعالى في قوله تعالى ﴿وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولو إلى قومهم منذرين. قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاب أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم. ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه من أولياء أولئك في ضلال مبين﴾ [الأحقاف/29-32].

تفسيره: يُثني الله تعالى على الجنّ المؤمنين وسماعهم القرآن من النبيّ r حين بعث الله تعالى طائفة من الجنّ يستمعون القرآن من النبي r، فلمّا حضروا التلاوة قال بعضهم لبعض: أنصتوا لنستمع القرآن، فلمّا فرغ من التلاوة رجعوا إلى قومهم يُخوّفونهم العذاب إن لم يؤمنوا بالله تعالى.

ودعوا قومهم بنداء النسب لاستمالتهم يُبشّرونهم أنّهم سمعوا قرآناً عجيباً أُنزل من بعد موسى r مصدّقاً لما تقدّمه من الكتب المنـزّلة، يهدي إلى الدين الحقّ والطريق الصحيح، يا قومنا أجيبوا محمّداً رسول الله r الذي يدعو إلى الإيمان بالله، وصدّقوا برسالته، يغفر الله من ذنوبكم ويخلّصكم من عذاب موجع، ومن لا يجب رسول الله إلى دين الإسلام فلن يفلت من الله طلباً ولا يُعجزه هرباً، وليس له أنصار يمنعونه من عذاب الله، أولئك البعداء عن الحقّ في ضلال عن الحقّ ظاهر. ([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

وقوله تعالى ﴿قل أوحي إليَّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً. يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾ [الجن/1-2].

وتفسيره: يأمر الله تعالى رسوله محمّداً r أن يقصّ على العباد ما أُوحي إليه من قصّة الجنّ معه وسماعهم تلاوة القرآن منه وسرعة استجابتهم له، وفي ذلك تشويق وتهييج للبشرية للمسارعة إلى هداية القرآن الحكيم الذي سمعه طائفة من الجنّ فقالوا معجبين بهديه: إنّنا أنصتنا وسمعنا تلاوة قرآن عجيب في بيان هديه وأحكامه، ويدلّ العباد إلى سبيل الرشاد، ويهدي إلى اتّباع الحقّ، فصدّقنا بالقرآن أنّه من عند الله، ولن نُشرك بعبادة ربّنا أحداً من خلقه.

وقوله تعالى ﴿وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقاً﴾ [الجن/13].

وتفسيره وأنّنا لمّا سمعنا الهدى المفصّل في القرآن صدّقنا أنّه من عند الله، فمن يصدّق بربّه فلا يخاف نقصاناً من حسناته، ولا ظلماً بزيادة في سيئاته.

ومن هذه الآيات الكريمة يتبين لنا أن طائفة من الجن قد دخلوا الإسلام لأنهم صدقوا بما جاء به نبي الرحمة r مما يدل على تعظيم قدره r، ويمكن القول أن جميع الجن المؤمنين منذ عهد النبي r إلى يومنا هذا يدركون علو مكانة النبي r بدليل أنهم دخلوا في الإسلام طائعين مقتنعين. ([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))
ونقل الحافظ الذهبي روايات صحيحة عن معرفة الجن بنبي الرحمة r، فأخرج بسنده عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: ما سمعت عمر t يقول لشيء قط إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، فبينا عمر جالس إذ مرَّ به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني، أو أن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، على الرجل، فدعا له فقال له عمر: لقد أخطأ ظني أو أنك على دينك في الجاهلية أو لقد كنت كاهنهم، فقال: ما رأيت كاليوم استُقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، فقال: كنت كاهنهم في الجاهلية، فقال: فما أعجب ما جاءتك به جِنِّيتك؟ قال: بينا أنا جالس جاءتني أعرف فيها الفزع قالت: ألم تر الجن وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)) وأحلاسها([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)). قال عمر صدق، بينا أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ منه صارخ لم أسمع صراخاً أشد صوتاً منه، يقول: يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا الله، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا الله، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، فأعاد قوله، قال: فقمت فما نَشِبت أن قيل: هذا نبي

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- أخرجه البخاري (الصحيح – كتاب بدء الخلق – باب ذكر الملائكة ح3209).
[/URL]1- تهذيب التفسير الصحيح للمؤلف، ص506.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)1- المصدر السابق، ص572.
2- جمع قُلُص، وهو جمع قلوص، وهي الفتية من النياق. (فتح الباري7/180).
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)3- جمع حِلْس، وهو ما يوضع على ظهور الأبل تحت الرحل. (فتح الباري7/180).

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:17 PM
مكانته r عند الأنبياء صلى الله عليهم وسلم



لقد تبوء نبي الرحمة r عند الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم مكانة مرموقة، وذلك من خلال بشارتهم في كتبهم السماوية، ومن خلال شهاداتهم عند لقائه r في الرحلة السماوية، وأعظم مشهد في تلك الرحلة بالإسراء والمعراج صلاته إماماً بالأنبياء والمرسلين كلهم، فقد أمّهم جميعاً في بيت المقدس، كما تقدم في سيرته في المبحث السادس من العهد المكي.

حقاً إنها مكانة علياء وربِّ السماء، وذلك بسيادة الأنبياء التي تبشر بسيادة الأمراء والعلماء، وأما الحديث عن بشاراتهم، فقد عقد البخاري باباً بعنوان: خاتم النبوة، ثم ساق حديثاً عن السائب بن يزيد t أنه رأى خاتم النبوة بين كتفيه. ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

قال الحافظ ابن حجر: قوله (باب خاتم النبوة) أي صفته، وهو الذي كان بين كتفي النبي r، وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها. ([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

من أين هذه المعرفة لأهل الكتاب؟ إنها من كتبهم السماوية التي بشرت بهذه البشارة.

صفة رسول الله r من الإنجيل

نقل المؤرخ ابن هشام عن ابن إسحاق بشرى عيسى الحواري برسول الله r فقال: وقد كان فيما بلغني عما كان وضع عيسى بن مريم فيما جاءه من الله في الإنجيل لأهل الإنجيل من صفة رسول الله r، مما أثبت يُحَنَّس الحواري لهم، حين نسخ لهم الإنجيل عن عهد عيسى بن مريم عليه السلام في رسول الله r إليهم أنه قال: فلو قد جاء المُنحمنَّا هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الربِّ، وروح القدس، هذا الذي من عند الرب خرج، فهو شهيد عليَّ وأنتم أيضاً، لأنكم قديماً كنتم معي في هذا قلت لكم: لكيما لا تشكُّوا.

والمنحمنا (بالسريانية) محمد، وهو بالرومية: البرقليطس، r.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

وهو كما قال إذ يؤيد ذلك ما ورد في إنجيل يوحنا الذي كتب باليوناينية استعمل الاسم: باراكليتوس، وهي توافق وتطابق تماماً اسم أحمد في معناه ومغزاه. هكذا قال خبير الإنجيل البروفيسور عبد الأحد داود. ([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

وقد نقل لنا نصاً آخر من الإنجيل في الإصحاح الثاني من سفر حجي فيه البشرى بمبعث محمد r وهذا نصه:

"ولسوف أُزلزل كل الأمم، وسوف يأتي (حِمدَا himada) لكل الأمم، وسوف أملأ هذا البيت بالمجد، كذلك قال ربُّ الجنود، وليَّ الفضة، وليَّ الذهب، هكذا يقول ربُّ الجنود، وإن مجد ذلك البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول، هكذا يقول ربُّ الجنود، وفي هذا المكان أعطي السلام، هكذا يقول ربُّ الجنود". ويقول عبد الأحد:

ولقد قمت بترجمة هذه الفقرة المذكورة من النسخة الوحيدة من الإنجيل التي كانت بحوزتي، والتي أعارتني إياها سيدة أشورية كانت ابنة عمٍّ لي، والنسخة هذه باللغة الوطنية الدارجة آنذاك، ولكن دعنا نرجع إلى الترجمة الإنجليزية للكتاب المقدس، والتي نجد أنها ترجمت عن الأصل العبري كلمة (حمدا) إلى (الأمنية) وكلمة (شالوم) إلى (الإسلام).

ولقد أولى المعلقون اليهود والمسيحيون سواءً بسواء، أعظم الأهمية للوعد المزدوج الذي احتوته النبوءة المذكورة آنفاً. وهؤلاء المعلقون يعرفون النبوءة المسيحية المتعلقة بالكلمة (حمدا)، وفي الحقيقة هناك نبوءة رائعة أثبتتها الصياغة الإنجيلية العادية للقسم الإلهي "يقول الرب إله الصَّباءوات (الملائكة)" ذلك القسم الذي أعيد ذكره أربع مرات. فإذا أخذنا هذه النبوءة بالصيغة التجريدية لكلمتي (حمدا) و(شالوم) على أنهما (الأمنية) و(السلام)، فحينئذ تصبح تلك النبوءة لا شيء أكثر من همس غامض مبهم ولا يُفهم معناه، ولكن إذا فهمنا المقصود من التعبير بكلمة (حمدا) بأنه فكرة ثابتة عن شخص أو عن حقيقة واقعة.

ومن المستحسن قبل محاولة إثبات نفاذ ومطابقة هذه النبوءة إيضاح وتعليل أصول هاتين الكلمتين بصورة مختصرة وبقدر المستطاع:

- لنأخذ كلمة (حمدا) ولعلي لست مخطئاً فإنها تقرأ باللغة العبرية الأصلية هكذا (في يافو حمداث كول هاجوييم) والتي تعني حرفياً (وسوف يأتي حمدا لكل الأمم) والحرفان (ها) في اللغة العبرية يقابلهما في اللغة العربية (أل) للتعريف، أو (ل)عندما تكون في حالة الجر، والكلمة مأخوذة من اللغة العبرية القديمة أو لعلها الآرمية، وفي الأصل(حِمْدْ) بالحرف الساكن، ويلفظ بدون التسكين (حِمِدْ). وفي اللغة العبرية (حِمِدْ) تستعمل عادة لتعني (الأمنية الكبيرة) أو (المشتهى) أو (الشهية) أو (الشائق). وقد جاء في الوصية التاسعة من الوصايا العشر (لو تاهمود إيش رايخا) ومعناها (لا تشته زوجة جارك) وفي اللغة العبرية يأتي الفاعل (حِمِيدا) من نفس الحرف الساكن (حِمْدْ، ومعناها: الحمد) وهكذا؟

وهل هناك شيء أكثر من المدح وحسن الأحدوثة يتوق إليه البشر ويشتهيه الإنسان أو يرغب فيه؟ وأيَّاً من المعنيين تختار، فإن الحقيقة الناصعة تبقى بأن كلمة (أحمد) هي الصيغة العربية لكلمة (حِمْدا) وهذا التفسير هو تفسير قاطع لا ريب ولا مراء فيه.([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

وقد عقد فصلاً بعنوان: يوحنا المعمدان تنبأ بمحمد، كما نقل عن إنجيل برنابا أن عيسى يتكلم عن روح محمد، وبرهن أن كلمة البرقليط تعني أحمد ومحمد، فقال:

إن التنـزيل القرآني القائل بأن عيسى بن مريم أعلن لنبي إسرائيل أنه كان ﴿ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾[الصف/6] واحد من أقوى البراهين على أن محمداً كان حقيقة نبياً وأن القرآن تنـزيل إلهي فعلاً، إذ لم يكن في وسعه أبداً أن يعرف أن كلمة البرقليط كانت تعني: أحمد إلا من خلال الوحي والتنـزيل الإلهي. وحجة القرآن قاطعة ونهائية، لأن الدلالة الحرفية للاسم اليوناني تعادل بالدقة ودون شك كلمتي (أحمد ومحمد) ([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)).

ويذكر الشيخ النجار حواراً دار بينه وبين المستشرق الإيطالي (كارلونلينو) - وكان بينهما صداقة - حول معنى (البارقليط) قال: قلت له: ما معنى (بيركلوتس)؟ فأجابني بقوله: "إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها (المُعزَّى)" فقلت: إني أسأل الدكتور (كارلونلينو) الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة ولست أسأل قسيساً! فقال: إن معناها: الذي له حمد كثير. فقلت: هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد؟ فقال: نعم. فقلت: إن رسول الله r من أسمائه أحمد. فقال: يا أخي أنك تحفظ كثيراً ثم افترقنا، وقد ازددت تثبتاً في معنى قوله تعالى حكاية عن المسيح ﴿ ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف/6].([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

وقد صحَّ عن جُبير بن مُطعم t أنه قال: قال رسول الله r: "لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر يُحشَرُ الناس على قدمي وأنا العاقب"([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)).

وله أسماء أخرى، قال الحافظ ابن حجر: وقيل الحكمة في الاقتصار على الخمسة المذكورة في هذا الحديث أنها أشهر من غيرها موجودة في الكتب القديمة وبين الأمم السالفة. ([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

قال العلامة القرافي: البشارة الثلاثون: قال أشعياء عليه السلام في نبوءته منبهاً على محمد r: عبدي الذي يرضى نفسي، أعطيه كلامي، فيظهر في الأمم عدلي، ويوصيهم بالوصايا، لا يضحك ولا يصخب، يفتح العيون العور، ويسمع الآذان الصم، ويحي القلوب الميتة، وما أعطيه لا أعطيه غيره أحد يحمد الله حمداً حديثا، يأتي من أفضل الأرض فتفرح به البرية وسكانها، ويوحدون الله تعالى على كل شرف، ويعظمونه على كل رابية، لا يضعف ولا يغلب ولا يميل إلى الهوى، ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصب الضعيف، بل يقوي الصدِّيقين المتواضعين، وهو نور الله تعالى الذي لا يطفأ، أثر سلطانه على كتفه.([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

البشارة الثانية والثلاثون: قال أشعياء عليه السلام في نبوءته: يا آل إبراهيم خليلي الذي قوتيه ودعوته من أقاصي الأرض، لا تخف ولا ترهب فأنا معك، ويدي العزيزة مهدت لك، جعلتك مثل الجرجر الحديد يدق ما يأتي عليه دقاً، ويسحقه سحقاً حتى يجعله هشيماً يلوى به هوج الرياح، وأنت تبتهج وترتاح ويكون محمداً.

البشارة الثالثة والثلاثون: قال اشعياء عليه السلام في نبوءته معلناً باسمه r: إني جعلت اسمك محمداً يامحمد، يا قدوس الرب اسمك موجود من الأبد.

البشارة السابعة والثلاثون: قال أشعياء عليه السلام في نبوءته: إنا سمعنا في أطراف الجبال صوت محمد.

البشارة الثانية والأربعون: قال النبي حبقوق عليه السلام في نبوءته: إن الله تعالى جاء من التيمن، والقدوس من جبال فاران، لقد أضاءت السماء من بهاء محمد، وامتلأت الأرض من حمده، وشاع منظره مثل النور، يحوط بلاده بعزة.

البشارة الخامسة والأربعون: قال دانيال عليه السلام في نبوءته مخاطباً لمحمد r: ستنـزع من قسيك إغراقا، ترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء.([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))
من أجل ذلك أعلن النجاشي إسلامه وقال: أشهد أنه رسول الله فإنه الذي نجد في الإنجيل، وإنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم. ([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

[/URL]1- صحيح البخاري – كتاب المناقب- باب خاتم النبوة ح 3541.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)2- فتح الباري 6/561.
1- السيرة النبوية تحقيق الأبياري والسقا والشلبي 1/232-233.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)2- محمد في الكتاب المقدس ص51، والمؤلف كان على المذهب الكاثوليكي قبل الإسلام.
1- المصدر السابق ص 50-51.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)2- المصدر السابق ص179و181و223.
1- قصص الأنبياء للنجار ص398.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)2- صحيح البخاري – كتاب المناقب – باب ما جاء في أسماء رسول الله r ح 3532.
3- فتح الباري 6/558.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)4- ينظر الأجوبة الفاخرة ص741-743، وهذه البشارة موافقة لما أخرجه البخاري بسنده عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قلت: أخبرني عن صفة رسول الله r في التوراة، قال: أجل، والله أنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بلفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينٌ عمي ٌوآذانٌ صمٌ وقلوبٌ غلفٌ".(البخاري - البيوع- باب كراهية السخب في الأسواق ح2125).
1- ينظر الأجوبة الفاخرة ص 747و751و755-756و761-762، وانظر هذه البشارة في الجواب الصحيح 3/330، وهداية الحيارى 141، ونقل ابن القيم عن ابن قتيبة قوله: وزاد فيه بعض أهل الكتاب وستنـزع في قسيك إغراقا، وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواء، وذلك بعد ذكره البشارة: جاء الله من التيمن... هداية الحيارى 141.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)2- حديث ثابت أخرجه الإمام أحمد في (المسند 7/409 ح4400)، وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 7/189) وجود سنده الحافظ بان كثير (البداية والنهاية 3/69).

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:18 PM
صفة رسول الله r في التوراة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والأخبار بمعرفة أهل الكتاب بصفة محمد r عندهم في الكتب المتقدمة متواترة عنهم. ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

أخرج الإمام الذهبي بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سأل كعب الأحبار: كيف تجد نعت رسول الله r في التوراة؟ قال: نجده محمد بن عبد الله يولد بمكة، ويهاجر إلى طابة، ويكون ملكه بالشام، وليس بفحَّاش ولا سخَّاب في الأسواق ولا يكافئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر. ([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

ويشهد له ما أخرجه البخاري بسنده من حديث عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قلت: أخبرني عن صفة رسول الله r في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله ويفتح بها أعين عميٌ وآذان صمٌ وقلوبٌ غلفٌ. ([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

وأخرج الإمام أحمد بسند حسن عن ابن مسعود t قال: إن الله U ابتعث نبيه r لإدخال رجلٍ إلى الجنة، فدخل الكنيسة، فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ عليهم التوراة، فلما أتوا على صفة النبي r، أمسكوا، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي r: "ما لكم أمسكتم؟" قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي، فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو، حتى أخذ التوراة، فقرأ حتى أتى على صفة النبي r وأمته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم مات، فقال النبي r لأصحابه: "لُوا أخاكم".([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

نقل المؤرخ الذهبي بُشرى ورقة بن نوفل بمبعثه r فقال: قال ابن إسحاق: وكانت خديجة قد ذكرت لعمها ورقة بن نوفل - وكان قد قرأ الكتب وتنصَّر - ما حدثها ميسرة من قول الراهب وإظلال الملكين، فقال: لئن كان هذا حقاً يا خديجة إن محمداً لنبي هذه الأُمَّة، وقد عرف أن لهذه الأُمَّة نبياً ينتظر زمانه، قال وجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول: حتى متى، وقال قصيدة.([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

ومن الذين علموا بمبعث النبي r وصفته عبد الله بن سلام، قال الواحدي قوله تعالى ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾[البقرة/146]، نزلت في مؤمني أهل الكتاب: عبد الله بن سَلام وأصحابه، كانوا يعرفون رسول الله r بنعته وصفته ومبعثه في كتبهم، كما يعرف أحدهم ولده إذا رآه مع الغلمان.

قال عبد الله بن سلام t: لأنا كنت أشدَّ معرفة برسول الله r مني بابني. فقال له عمر بن الخطاب: وكيف ذاك يا بان سلام؟ قال: لأني أشهد أن محمداً رسول الله حقاً يقيناً، وأنا لا أشهد بذلك على ابني، لأني لا أدري ما أحدث النساء. فقال عمر: وفقك الله يا ابن سلام. ([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

وعبد الله بن سلام خبير بالتوراة، فهو الذي فضح الذين كتموا حكم الرجم.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

ونقل الحافظ ابن حجر عن البغوي وابن سعد وابن شاهين وابن السكن من طريق خليفة بن عبدة المنقري قال: سألت محمد بن عدي بن ربيعة كيف سمَّاك أبوك في الجاهلية محمداً؟ قال: سألت أبي عمَّا سألتني فقال: خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم وسفيان بن مجاشع ويزيد بن عمرو بن ربيعة وأُسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر نريد ابن جفنة الغساني بالشام، فنـزلنا على غدير عند دير، فأشرف علينا الديراني فقال لنا: إنه يبعث منكم وشيكاً نبي فسارعوا إليه، فقلنا ما اسمه؟ قال: محمد. فلما انصرفنا وُلد لكل منا ولد فسماه محمد لذلك. ([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

من أين أتى ورقة بن نوفل وعبد الله بن سلام وعدي بن ربيعة بهذا النبأ؟ إنه من كتب أهل الكتاب السماوية.

يقول برنابا: سيأتي مسيا (أي الرسول) المرسل من الله لكل العالم،... وحينئذ يسجد لله في كل العالم وتنال الرحمة.([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

ذكر نبي الرحمة في مزامير وزبور داود

قال القرافي: البشارة الحادية والعشرون: قال داود عليه السلام في مزاميره: سيكون من يحوز من البحر إلى البحر، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض (بحر أهل الجزائر بين يديه)، ويلحس أعداؤه التراب، وتسجد له ملوك الفرس، وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد، ويخلص (المضطهد البائس) ممن هو أقوى منه، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويرأف بالمساكين والضعفاء، ويصلي عليه ويبارك في كل حين. ([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية من مزامير داود: ومحمد قد عمّ الأرض كلها فرحاً.([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد رأيت أنا من نسخ الزبور ما فيه تصريح بنبوة محمد r باسمه. ([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

وأما الحديث عن شهاداتهم فقد شهد ثلة من الأنبياء بصدق نبوته وصلاح شخصيته في لقائه بهم أثناء عروجه r إلى السموات السبع، وذلك حينما قال آدم r مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح في السماء الأولى، ثم قول عيسى ويحيى بن زكريا r عندما قالا: مرحباً بالنبي الصالح والأخ الصالح في السماء الثانية، وكذا قال يوسف r في السماء الثالثة، ثم أدريس r في السماء الرابعة، ثم هارون r في السماء الخامسة، ثم موسى r في السماء السادسة، ثم إبراهيم r في السماء السابعة.


[/URL]3- الجواب الصحيح 1/340.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)1- السيرة النبوية للذهبي 1/50.
2- صحيح البخاري – البيوع – باب كراهية السخب في الأسواق ح2125.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)3- المسند 7/64 ح 3951، قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط (مجمع الزوائد 1/231) ولكن الإمام أحمد أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن عطاء، ورواية حماد بن سلمة قبل الاختلاط فالإسناد حسن.
1- ينظر السيرة النبوية ص68-69.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)2- أسباب النـزول للواحدي ص40.
3- ينظر صحيح البخاري – كتاب المناقب – باب قول الله تعالى ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ ح 3635.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)4- فتح الباري 6/556.
1- إنجيل برنابا 82:16-18.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)2- انظر معنى هذه البشارة في المزمور (72) وانظر الجواب الصحيح 3/322، هداية الحيارى 146، الأجوبة الفاخرة ص727.
3- الجواب الصحيح 3/319، وهداية الحيارى 147، وهذا يتوافق مع الحديث الصحيح: "إن الله زوا لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها (صحيح مسلم - الفتن - باب هلاك الأُمَّة بعضهم بعضا 4/2215).
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)4- الجواب الصحيح 2/27.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:22 PM
مكانته r عند المسلمين

إن مكانة نبي الرحمة r عند المسلمين حافلة بالوقائع الجميلة، والمناقب الجليلة منذ أن كان مع صحابته رضوان الله عليهم إلى أن فارقهم في ذلك اليوم المحزن، وتتجددُ تترى تلك الوقائع إلى يومنا هذا، فلو نظرنا إلى مكانته عند الصحابة فإنهم يفدونه بأنفسهم وآبائهم وأمهاتهم إذ تغلغل حبه في عروقهم حتى طغى على نفوسهم وهكذا ينبغي علينا جميعاً.

ولا شك أن الشمائل الكريمة التي اتصف بها والسيرة العظيمة التي تميز بها تركت آثاراً كبيرة في نفوس الصحابة y والأُمَّة جميعاً إلى يومنا هذا.

وأذكر في هذا المقام وصفاً لعروة بن مسعود الذي كان أحد المفاوضين من كفار قريش مع نبي الرحمة يوم الحديبية، فقد رأى تعظيم الصحابة y له r فقال: واللهِ لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد r محمداً، والله إن تنخم نُخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيماً له.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

هذا في حياتهr، وأما عند وفاة نبي الرحمة r فقد كان مشهداً هزَّ المشاعر، وأخفق القلوب، وأذرف العيون، بل أن عمر t لم يصدق بذلك النبأ وأنكر ذلك! فقد صحَّ عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي r أن رسول الله r مات وأبو بكر بالسُنح، - يعني بالعالية- فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله r، قالت: وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله r فقبَّله، قال: بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبداً، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رِسلك، فلمّا تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمداً r فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر/30]، وقال ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين﴾ [آل عمران/144]، قال: فنشج الناس يبكون([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)).

ولا زال هذا الزلزال يعتبر عند المسلمين أكبر مصيبة حتى تقوم الساعة.

تقول أُم سلمة رضي الله عنها: فيا لها من مصيبة! ما أُصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به r.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

وأنشد علي بن حجر السعدي ت244هـ:

وإذا ذكرت مصيبة تشجى بها فاذكر مصابك بالنبي محمد.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

ومن أعظم ما قام به الصحابة y من تعظيم نبي الرحمة r حفظ سنته في أقواله وأفعاله وتقريراته، فقد انبرى ثلة من الرجال والنساء فحفظوها وبلَّغوها إلى التابعين رحمهم الله تعالى الذين قاموا بهذه السنة حفظاً وعلماً وتعليما ً وعملاً ونشروها في بلاد المسلمين ودافعوا عنها من هجوم المعتدين، وبدءوا بكتابتها في الدواوين وقد أخذها أتباعهم واعتنوا بها قولاً وعملاً وكتابةً وجمعاً وتدريساً وانبروا إلى فضح الوضَّاعين.

وقد اشتهر جمع كبير من الصحابة والتابعين برواية الحديث الشريف حتى حفلت الكتب بعشرات الألوف من مروياتهم القولية والفعلية، والتي أنارت مدارس الحديث الحافلة بطبقات الحفاظ من القرن الثاني إلى عصرنا الحاضر الذي ازدان بالبرامج الحاسوبية، والموسوعات الإلكترونية، حتى بلغ عدد الرواة ما يقارب نصف المليون.

أضف إلى ذلك تدريس الحديث الشريف في المدارس والجامعات والتخصص فيه بالدراسات العليا وكليات الحديث الشريف، والجوائز التي رصدت لحفَّاظ الحديث، وأضف إلى ذلك زيارة المسجد النبوي مئات الملايين من المسلمين يزور المسجد النبوي للسلام على نبي رحمة r والسلام على صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وبما أن الزوار يتقاطرون ويتزايدون في كل عام فإن حكومة المملكة العربية السعودية أولت اهتماماً بالغاً في توسعة المسجد النبوي إذ قامت بعدة مراحل حتى بلغت إلى هذه التوسعة المباركة التي نشهدها اليوم والتي تعجب الزوار والحذاق من أرباب الهندسة المعمارية، كما انتشرت دروس الحديث الشريف عبر الإذاعات والقنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية، وتكاثرت المؤلفات، ولو تتبعنا المؤلفات التي كتبت عنه لبلغت الألوف، وذلك في مدحه وسيرته وخصائصه وفضائله ومعجزاته ومكانته وشمائله ورحمته وسماحته وحكمته وأخلاقه وغزواته ومعاهداته وزوجاته وآل بيته r.

وأما ذكره r وقت أذان الصلاة والإقامة لها فإن الكرة الأرضية كلها تنادي بذكره مقروناً بذكر الله تعالى، ولو تتبعنا خطوط الطول لرأينا ذكره طوال الأربع والعشرين ساعة.

وكذلك الصلاة والسلام عليه فإن مئات الملايين تلهج ألسنتهم بذلك، وأما الشعراء والأدباء فقد تغنوا بذكره ودبَّجوا القصائد والمدائح، ومن شدة حبِّه وتقديره فإن الأُمَّة قد أجمعت على حبِّ وتقدير أهل بيته الشريف فلهم مكانة كريمة وخصائص عظيمة، كل ذلك من أجل تعظيم قدر نبي الرحمة r.

ومن المسلمين من كان غير مسلم ثم درس الإسلام ونبي الإسلام فعرف قدر نبي الرحمة r فدخل في دين الله تعالى راضياً مرضياً، وذلك لأن الدراسة العلمية المجردة من التعصب والحسد تدفع صاحبها إلى إتباع طريق الحق والإنصاف، وقد قام ثلة من المستشرقين بمثل هذه الدراسة للقرآن الكريم وتعمقوا فيه، وبعض من ترجموا معاني القرآن الكريم تأثروا بالقرآن الكريم، وأعلنوا إسلامهم نتيجة للاتصال المباشر بالقرآن الكريم، ودراسته، والتعمق فيه. ومن هؤلاء: ج. ل. بروكهارت (1784-1817) المستشرق الإنجليزي الذي قرأ القرآن وتفقه في الدين الإسلامي واعتنقه عام 1809. وكذلك ر. ف. بودلي Bodley الذي آمن بسلامة العقيدة الإسلامية وضمن هذا في مقدمة كتابه: الرسول، حياة محمد (لندن 1946)([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)). والمستشرق فريتس كرنكوفKrenkow (1872-1952) الذي اعتنق الإسلام وسمى نفسه محمد سالم الكرنكوي. وله في الدراسات القرآنية تفسير ثلاثين سورة لابن خالويه (1936). وكذلك المستشرق مارمادوك وليم بكثول (1875-1936) الذي ترجم معاني القرآن الكريم (1930) وكان قد أعلن إسلامه وأصبح إماماً للمسلمين في لندن بعد رحلة إلى مصر حيث استدعاه اللورد كرومر عام 1904 ثم سافر إلى تركيا وعاد إلى مصر معلناً إسلامه. وتعدّ ترجمته لمعاني القرآن الكريم من أفضل الترجمات الإنجليزية([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)). ومن هؤلاء المستشرقين أيضاً المستشرق المجري عبد الكريم جرمانوس (1884-1979) الذي أعلن إسلامه في مدينة دلهي (1931). ويعتبر المستشرق النمساوي ليوبولد فايس أشهر المستشرقين الذين ترجموا القرآن الكريم إلى الإنجليزية وأسلم وتسمى محمد أسد، وأسس بمعاونة وليم بكثول (الذي أسلم أيضاً) مجلة الثقافة الإسلامية في حيدراباد الدكن (1927) للرد على أخطاء المستشرقين([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)). ومن المستشرقين الفرنسيين أسلم جينون رينيه Guenon René (المتوفى 1951) في عام 1927 وتسمى باسم عبدالواحد يحيي، وكان سبب إسلامه الآيات القرآنية المرتبطة بالعلوم الطبية والصحية والطبيعية، وكذلك أسلم المستشرق دينهEt Dinet (1861-1929) وتسمى بناصر الدين وحجَّ في عام 1928([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)).

و(اللورد هدلي) الكاثوليكي سابقاً، وكرستيان شرفيس الفرنسي، ومارتن لينغر الإنكليزي([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))، وإليكم بعض شهاداتهم وإعجابهم بنبي الرحمة r وهي كما يلي:

1- يقول المفكر الإنكليزي عبد الله كويليام:امتدت أنوار المدنية بعد محمد [r] في قليل من الزمان ساطعة في أقطار الأرض من المشرق إلى المغرب حتى أن وصول أتباعه في ذلك الزمن اليسير إلى تلك المرتبة العلية من المدنية قد حير عقول أولي الألباب. وما السبب في ذلك إلا كون أوامره ونواهيه موافقة لموجب العقل ومطابقة لمقتضى الحكمة.([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

2- ويقول أيضاً: ما اهتدى مئات الملايين إلى الإسلام إلا ببركة محمد [r] الذي علمهم الركوع والسجود لله، وأبقى لهم دستوراً لن يضلُّوا بعده أبداً وهو القرآن الجامع لمصالح دنياهم ولخير أخراهم...([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)- أخرجه البخاري مطولاً (الصحيح- كتاب الشروط – باب الشروط في الجهاد، حديث رقم 2731-2732).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2)- صحيح البخاري – كتاب فضائل الصحابة – باب قول النبي r "لو كنت متخذا خليلا" ح3667-3668.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- أخرجه البيهقي (دلائل النبوة 7/267).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)- ينظر شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 4/550.
[/URL]1- المستشرقون للعقيقي 1/95.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)1- المرجع السابق1/97و102.
2- المرجع السابق 2/291.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)3- المصدر السابق 1/289و288.
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) - ينظر الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية ص36.
5- أحسن الأجوبة عن سؤال أحد علماء أوربا ص22-23.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10)6- العقيدة الإسلامية ص38.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:23 PM
- ويقول أيضاً: لما شرف محمد [r] ساحة عالم الشهود بوجوده الذي هو الواسطة العظمى والوسيلة الكبرى إلى اعتلاء النوع الإنساني وترقيه في درجات المدنية أكملا ما يحتاجه البشر من اللوازم الضرورية على نهج مشروع، وأوصل الخلق إلى أقصى مراتب السعادة بسرعة خارقة. ومن نظر بعين البصيرة في حال الأنام قبله عليه الصلاة والسلام وما كانوا عليه من الضلالة.. ونظر في حالهم بعد ذلك وما حصل لهم في عصره من الترقي العظيم رأى بين الحالين فرقاً عظيماً كما بين الثُريا والثَرى.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

4- يقول المهندس العراقي أحمد نسيم سوسه – كان يهودياً ثم أسلم -:

أي غاية أسمى وأقرب إلى الإنسانية ودين الله من تلكم الغاية التي كان يرمي إليها الرسول r في توحيد القلوب وإظهار الحقيقة؟ لنتصور محمداً r وهو يملي على أهل الكتاب وحي الله قائلاً: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ [آل عمران/64].([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

5- يقول العالم الفرنسي إيتين (ناصر الدين) دينيه: إن الشخصية التي حملها محمد [r] بين برديه كانت خارقة للعادة وكانت ذات أثر عظيم جداً حتى أنه طبعت شريعته بطابع قوي جعل لها روح الإبداع وأعطاها صفة الشيء الجديد.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

6- ويقول أيضاً: إن سنة الرسول الغراء [r] باقية إلى يومنا هذا، يجلوها أعظم إخلاص ديني تفيض به نفوس مئات الملايين من أتباع سنته منتشرين على سطح الكرة.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

7- ويقول أيضاً: كان النبي r يعنى بنفسه عناية تامة، إلى حد أن عرف له نمط من التأنق على غاية من البساطة، ولكن على جانب كبير من الذوق والجمال.([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

8- ويقول أيضاً: لقد دعا عيسى [عليه السلام] إلى المساواة والأخوة، أما محمد [r] فوفق إلى تحقيق المساواة والأخوة بين المؤمنين أثناء حياته.([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

9- تقول المستشرقة الإنكليزية اللادي إيفلين كوبولد: لعمري، ليجدن المرء في نفسه، ما تقدم إلى قبر [الرسول r] روعة ما يستطيع لها تفسيراً... ذلك أنه أمام نبي مرسل وعبقري عظيم لم تلد مثله البطون حتى اليوم.. إن العظمة والعبقرية يهزان القلوب ويثيران الأفئدة فما بالك بالعظمة إذا انتظمت مع النبوة، وما بالك بها وقد راحت تضحي بكل شيء في الحياة في سبيل الإنسانية وخير البشرية.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

10- وقالت أيضاً: هذه هي مدينة الرسول [r].. تعيد إلى نفسي ذكرى جهوده في سبيل لا إله إلا الله، وتلقي في روعي صبره على المكاره واحتماله للأذى في سبيل الوحدانية الإلهية.([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

11- وقالت أيضاً: مع أن محمداً [r] كان سيد الجزيرة العربية.. فإنه لم يفكر في الألقاب، ولا راح يعمل لاستثمارها، بل ظلَّ على حاله مكتفياً بأنه رسول الله، وأنه خادم المسلمين، ينظف بيته بنفسه ويصلح حذاءه بيده، كريماً باراً كأنه الريح السارية، لا يقصده فقير أو بائس إلا تفضل عليه بما لديه، وما لديه كان في أكثر الأحايين قليلاً لا يكاد يكفيه.([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

12- يقول الدكتور الإنكليزي م.ج.دوراني: إن هذا الإيمان وهذا السعي الحثيث وهذا التصميم والعزم الذي قاد به محمد r حركته حتى النصر النهائي، إنما هو برهان بليغ على صدقه المطلق في دعوته. إذ لو كانت في نفسه أدنى لمسة من شك أو اضطراب لما استطاع أبداً أن يصمد أمام العاصفة التي استمر أوارها أكثر من عشرين عاماً كاملة. هل بعد هذا من برهان على صدق كامل في الهدف واستقامة في الخلق وسمو في النفس كل هذه العوامل تؤدي لا محالة إلى الاستنتاج الذي لا مفر منه، وهو أن هذا الرجل هو رسول الله حقاً. هذا هو نبينا محمد r، إذ كان آية في صفاته النادرة، ونموذجاً كاملاً للفضيلة والخير، ورمزاً للصدق والإخلاص.. إن حياته وأفكاره وصدقه واستقامته، وتقواه وجوده، وعقيدته منجزاته، كل أولئك براهين فريدة على نبوته.

فأي إنسان يدرس دون تحيز حياته ورسالته سوف يشهد أنه حقاً رسول من عند الله، وأن القرآن الذي جاء به للناس هو كتاب الله حقاً.

وكل مفكر منصف جاد يبحث عن الحقيقة لابد أن يصل هذا الحكم.

13- ويقول أيضاً: وأخيراً أخذت أدرس حياة النبي محمد [r] فأيقنت أن من أعظم الآثام أن نتنكر لذلك الرجل الرباني الذي أقام مملكة لله بين أقوام كانوا من قبل متحاربين لا يحكمهم قانون، يعبدون الوثن، ويقترفون كل الأفعال المشينة، فغيَّر طرق تفكيرهم، لا بل بدَّل عاداتهم وأخلاقهم، وجمعهم تحت راية واحدة، وقانون واحد، ودين واحد، وثقافة واحدة، وحضارة واحدة، وحكومة واحدة، وأصبحت تلك الأُمَّة، التي لم تنجب رجلاً عظيماً واحداً يستحق الذكر منذ عدة قرون، أصبحت تحت تأثيره وهديه تنجب ألوفاً من النفوس الكريمة التي انطلقت إلى أقصى أرجاء المعمورة تدعو إلى مبادئ الإسلام وأخلاقه ونظام الحياة الإسلامية، وتعلم الناس أمور الدين الجديد.([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

14- يقول الطبيب الفرنسي موريس بوكاي:

فإنه لولا أنه أتيحت لي فرصة إجراء بعض الاتصالات بالعالم الإسلامي لبقيت بلا شك ككثير من الغربيين متمسكاً بهذه العقيدة التي تعلمناها منذ عهد الطفولة، والذي نسمع أحياناً ما يدعى باسم (الدين المحمدي) كان ينظر إليه كظاهرة اجتماعية ثقافية، وبناء على هذا يستبعد تماماً كلُّ تلميح إلى ما يؤدي إلى التفكير في عدالته.([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))

15- يقول المستشرق الفرنسي أميل درمنغم:

الحق أن النبي [r]لم يعرف الراحة ولا السكون بعد أن أوحى إليه في غار حراء، فقضى حياة يعجب الإنسان بها، والحق أن عشرين سنة كفت لإعداد ما يقلب الدنيا، فقد نبتت في رمال الحجاز الجديبة حبة سوف تجدد، عما قليل، بلاد العرب وتمتد أغصانها إلى بلاد الهند والمحيط الأطلنطي. وليس لدينا ما نعرف به أن محمداً [r] أبصر، حين أفاض من جبل عرفات، مستقبل أمته وانتشار دينه، وأنه أحسَّ ببصيرته أن العرب الذين ألّف بينهم سيخرجون من جزيرتهم لفتح بلاد فارس والشام وأفريقية وأسبانية.([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

إن تعظيم قدر النبي r عند المسلمين أمر راسخ في نفوسهم، بشتى طبقاتهم وأصنافهم، من العالم والمثقف والجاهل وجميع العوام، وذلك لأن محبته واتباعه ونصرته عبادة أمر بها الله تعالى ﴿فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه فأولئك هم المفلحون﴾ [الأعراف/157].
من أجل ذلك قامت بعض المؤسسات الدعوية والفئات المثقفة بترتيب برامج ولجان لنصرة نبي الرحمة r لتشمل رحماته البشرية جميعاً بالتبصير والتحذير والتذكير والترغيب والترهيب، ومن ذلك (البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة r) الذي تشرف عليه رابطة العالم الإسلامي، التي جعلت مؤتمرها السنوي لهذا العام بعنوان (نصرة نبي الأُمَّة r).

[/URL]1- أحسن الأجوبة عن سؤال أحد علماء أوربا ص21-22.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)2- في طريقي إلى الإسلام 1/72-73.
3- أشعة خاصة بنور الإسلام ص15.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)4- محمد رسول الله ص51.
5- المصدر السابق ص312.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)6- المصدر السابق ص323.
1- البحث عن الله ص51.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)2- المصدر السابق ص39-40.
3- المصدر السابق ص67،.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)1- رجال ونساء أسلموا 4/28-31.
2- القرآن الكريم والعلم العصري ص24-25.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12"] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)3- حياة محمد ص368-369.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:24 PM
مكانة نبي الرحمة r عند غير المسلمين



وكما أن مكانته عند المسلمين قد أخذت صدارتها في القلوب، وتشربت في عروقهم، فكذلك عند غير المسلمين من المعتدلين الذين تعاملوا مع نبي الحكمة r ودرسوا سيرته r، وعرفوا رحمته، فقد سطَّروا في كتبهم ومقالاتهم شهادات منصفة ملؤها العدالة والوسطية، تنطق بالواقعية والمصداقية، حتى أن بعضهم قد دخل في دين الإسلام لِما رأى من الحق والعدل والصدق، وقد سبق ذكرهم في المبحث السابق.

لا أقول فيما ذكر من الشهادات أن هذا حق أُريد به باطل، أو أنه استئناس للقارئ حتى يُمهد لترويج الاتهامات وبثِّ الإشاعات. بل أقول إن القول الحق، نأخذ به ونبني عليه لعلاج المشكلات بالتي هي أحسن لبيان الحق ولإزالة التصور المشوه عن نبي الرحمة r، وتصحيح هذا المسار خصوصاً أن الشهادات قد صدرت عن شخصيات مرموقة من أساتذة الجامعة ومن أرباب القانون ودهاقنة المستشرقين وقيادات التربية.([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

وقد جمعت شهادات كثيرة جداً، وبعض أصحابها دخل في الإسلام كما تقدم في المبحث الثاني فلا داعي لتكرارها، ومن تلكم الشهادات التي نصَّت على عظمة هذا الرسول r ما يلي:

1- يقول العالم الأمريكي مايكل هارث:

إن هذا الاتحاد الفريد لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معاً يخول محمداً [r] أن يعتبر أعظم شخصية مفردة ذات تأثير في تاريخ البشرية.([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

2- ويقول أيضاً: إن اختياري لمحمد [r] ليكون رأس القائمة التي تضم الأشخاص الذين كان لهم أعظم تأثير عالمي في مختلف المجالات، ربما أدهش كثيراً من القراء،.. ولكن في اعتقادي أن محمداً [r] كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

3- يقول المؤرخ المسيحي المصري د.نظمي لوقا: ما كان محمد [r] كآحاد الناس في خلاله ومزاياه، وهو الذي اجتمعت له آلاء الرسل [عليهم السلام]، وهمَّة البطل، فكان حقاً على المنصف أن يكرم فيه المثل، ويحيي فيه الرجل.([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

4- يقول المؤرخ الأمريكي فيليب حتي:

إذا نحن نظرنا إلى محمد [r] من خلال الأعمال التي حققها، فإن محمداً الرجل والمعلم والخطيب ورجل الدولة والمجاهد يبدو لنا بكل وضوح، واحداً من أقدر الرجال في جميع أحقاب التاريخ. لقد نشر ديناً هو الإسلام، وأسس دولة هي الخلافة، ووضع أساس حضارة هي الحضارة العربية الإسلامية، وأقام أُمَّة هي الأُمَّة العربية([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)). وهو لا يزال إلى اليوم قوة حية فعالة في حياة الملايين من البشر.

5- ويقول أيضاً: صفات محمد [r] مثبتة في القرآن بدقة بالغة فوق ما نجد في كل مصدر آخر. إن المعارك التي خاضها، والأحكام التي أبرمها، والأعمال التي قام بها، لا تترك مجلاً للريب في الشخصية القوية والإيمان الوطيد والإخلاص البالغ، وغير ذلك من الصفات التي خلقت الرجال القادة في التاريخ. ومع أنه كان في دور من أدوار حياته يتيماً فقيراً، فقد كان في قلبه دائماً سعة لمؤاساة المحرومين في الحياة.([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

6- يقول الأستاذ السويسري في جامعة جنيف أدوار مونته:

كان محمد [r] كريم الأخلاق حسن العشرة، عذب الحديث، صحيح الحكم صادق اللفظ، وقد كانت الصفات الغالبة عليه هي صحة الحكم وصراحة اللفظ، والاقتناع التام بما يعمله ويقوله.([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

7- ويقول أيضاً: لا مجال للشك في إخلاص الرسول [r] وحماسته الدينية التي تشبعت بها نفسه وفكره...([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

8- ويقول أيضاً: إن طبيعة محمد [r] الدينية تدهش كل باحث مدقق نزيه المقصد بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص... ولقد جهل كثير من الناس محمداً [r] وبخسوه حقه وذلك لأنه من المصلحين النادرين الذين عرف الناس أطوار حياتهم بدقائقها.([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

9- يقول العالم الألماني رودي بارت:

كان من بين ممثلي حركة التنوير من رأوا في النبي العربي [r] أداة الله، ومشرّعاً حكيماً، ورسولاً للفضيلة، وناطقاً بكلمة الدين الطبيعي الفطري، مبشراً به.([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

10- يقول المؤرخ الفرنسي كوستاف لوبون:

إذا ما قيست قيمة الرجال بجليل أعمالهم كان محمد [r] من أعظم من عرفهم التاريخ، وقد أخذ علماء الغرب ينصفون محمداً [r] مع أن التعصب الديني أعمى بصائر مؤرخين كثيرين من الاعتراف بفضله...([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))

11- ويقول أيضاً: لا شيء أصوب من جمع محمد [r] لجميع السلطات المدنية والحربية والدينية في يد واحدة أيام كانت جزيرة العرب مجزأة ما استطعنا أن نقدر قيمة ذلك بنتائجه، فقد فتح العرب العالم في قرن واحد بعد أن كانوا قبائل من أشباه البرابرة المتحاربين قبل ظهور محمد [r].([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

12- يقول العالم الأمريكي ول ديورانت: يبدو أن أحداً لم يعن بتعليم [محمد r] القراءة والكتابة.. ولم يعرف عنه أنه كتب شيئاً بنفسه.. ولكن هذا لم يحل بينه وبين قدرته على تعرف شئون الناس تعرفاً قلما يصل إليه أرقى الناس تعليماً.

13- ويقول أيضاً: كان النبي [r] من مهرة القواد.. ولكنه كان إلى هذا سياسياً محنكاً، يعرف كيف يواصل الحرب بطريقة السلم.

14- ويقول أيضاً: إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس قلنا أن محمداً [r] كان من أعظم عظماء التاريخ، فلقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي... وقد كبح جماح التعصب والخرافات. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة.

15- ويقول أيضاً: تدل الأحاديث النبوية على أن النبي [r] كان يحث على طلب العلم ويعجب به، فهو من هذه الناحية يختلف عن معظم المصلحين الدينيين...([13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13))

16- يقول الأستاذ الفرنسي جاك س.ريسلر: إذا ما عرفنا أن هذا العمل العظيم أدرك وحقق في أقصر أجل أعظم أمل لحياة إنسانية فإنه يجب أن نعترف أن محمداً [r] يظل في عداد أعظم الرجال الذين شرف بهم تاريخ الشعوب والأديان.([14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn14))
17- يقول المفكر اللبناني المسيحي نصري سلهب: هنا عظمة محمد [r] لقد استطاع، خلال تلك الحقبة القصيرة من الزمن، أن يحدث شريعة خلقية وروحية واجتماعية لم يستطعها أحد في التاريخ بمثل تلك السرعة المذهلة.([15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn15))

[/URL]1- وقد صدرت عن بعضهم شبهات تشوش وتشوه الصورة الجميلة والقدوة الحسنة لنبي الرحمة r، وقد رصدت منها الشبهات التي ينعق بها في هذه الأيام، وأجبت عنها بالأدلة العقلية والنقلية وبأقوال أهل ملتهم وردود بني جلدتهم؛ وذلك لمخاطبة العقل الغربي بصيغة جديدة ومؤثرة ومقنعة لمن أراد أن يتحرى الحق والصدق، ولمعرفة موافقات هؤلاء للأدلة العقلية والنقلية.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)1- دراسة في المائة الأوائل ص25.
2- المصدر السابق ص19.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)3- محمد الرسالة والرسول ص28.
4- الأُمَّة التي أقامها لم تقتصر على العرب، بل من قوميات شتى أخرى، كما سيأتي في الباب الرابع.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)1- الإسلام منهج حياة ص54-56.
2- محمد والقرآن ص18.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)3- الإسلام والحضارة العربية 1/67.
4- محمد والقرآن ص18.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)5- الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، ص15.
6- حضارة العرب ص115.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)1- المصدر السابق ص393-394.
2- قصة الحضارة 13/21-22و38و47و167.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13)3- الحضارة العربية ص37.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref15"]4- في خطى محمد ص42.

إيمان حرفوش
09-22-2009, 09:25 PM
- يقول المستشرق الفرنسي هنري سيرويا: محمد [r] شخصية تاريخية حقة، فلولاه ما استطاع الإسلام أن يمتد ويزداد، ولم يتوان في ترديد أنه بشر مثل الآخرين مآله الموت، وبأنه يطلب العفو والمغفرة من الله عز وجل...([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1))

19- يقول المستشرق الإنكليزي سير هاملتون الكساندر روسكين جب:

ومهما نقل في قوة النـزعة الإسلامية نحو محمد [r] وفي آثارها فإنا لا نوصف بالغلو. فقد كان إجلال الرسول [r] شعوراً طبيعياً محتوماً في عصره وفيما بعده، غير أن ما نومئ إليه شيء يتجاوز الإجلال. فإن العلاقات الشخصية من الإعجاب والحب اللذين بعثهما في نفوس صحابته ظلِّ صداها يتردد خلال القرآن، والفضل في ذلك يعود إلى الرسائل التي أقرتها الأُمَّة لتستثير بها مجددين في كل جيل.([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2))

20- يقول المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسن الماركسي النـزعة:

إنني معجب بعظمة هذا الرجل وعبقريته.([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3))

21- يقول المستشرق الفرنسي لويس سيديو:

لقد حلَّ الوقت الذي توجه فيه الأنظار إلى تاريخ تلك الأُمَّة التي كانت مجهولة الأمر في زاوية من آسية فارتقت إلى أعلى مقام فطبق أسمها أفاق الدنيا مدة سبعة قرون. ومصدر هذه المعجزة هو رجل واحد، هو محمد [r]...([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4))

22- ويقول أيضاً: إن محمداً [r] أثبت خلود الروح.. وهو مبدأ من أقوم مبادئ الأخلاق. ومن مفاخر محمد [r] أن أظهره قوياً أكثر مما أظهره أي مشترع آخر...([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5))

23- يقول الكاتب الإنكليزي توماس كارلايل: لم يكن متكبراً ولا ذليلاً، فهو قائم في ثوبه المرقع كما أوجده الله يخاطب بقوله الحر المبين أكاسرة العجم، وقياصرة الروم، يرشدهم إلى ما يجب عليهم لهذه الحياة، والحياة الآخرة إلى أن يقول: ولولا ما وجدوا فيها من آيات النبل والفضل لما خضعوا لإرادته، ولما انقادوا لمشيئته، وفي ظني أنه لو وضع قيصر بتاجه وصولجانه وسط هؤلاء القوم بدل هذا النبي لما استطاع قيصر أن يجبرهم على طاعته، كما استطاع هذا النبي في ثوبه المرقع. ثم ينهي كلامه ويقول: هكذا تكون العظمة، وهكذا تكون البطولة، وهكذا تكون العبقرية. ([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6))

والحق أن ما أوتي النبي r أكبر من العبقرية ألا وهي الرحمة والحكمة والوحي.

24- يقول المستشرق البريطاني سير توماس أرنولد:

لعله من المتوقع، بطبيعة الحال، أن تكون حياة مؤسس الإسلام ومنشئ الدعوة الإسلامية [r]، هي الصورة الحق لنشاط الدعوة إلى هذا الدين. وإذا كانت حياة النبي [r] هي مقياس سلوك عامة المؤمنين، فإنها كذلك بالنسبة إلى سائر دعاة الإسلام. لذلك نرجو من دراسة هذا المثل أن نعرف شيئاً عن الروح التي دفعت الذين عملوا على الإقتداء به، وعن الوسائل التي ينتظر أن يتخذوها. ذلك أن روح الدعوة إلى الإسلام لم تجيء في تاريخ الدعوة متأخرة بعد أناة وتفكر، وإنما هي قديمة قدم العقيدة ذاتها. وفي هذا الوصف الموجز سنبين كيف حدث ذلك وكيف كان النبي محمد [r] يعد نموذجاً للداعي إلى الإسلام؟([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7))

25- يقول الكونت الفرنسي هنري دي كاستري:

إن أشد ما نتطلع إليه بالنظر إلى الديانة الإسلامية ما اختص منها بشخص النبي [r] ولذلك قصدت أن يكون بحثي أولاً في تحقيق شخصيته وتقرير حقيقته الأدبية علني أجد في هذا البحث دليلاً جديداً على صدقه وأمانته المتفق تقريباً عليها بين جميع مؤرخي الديانات وأكبر المتشيعين للدين المسيحي.([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8))

26- يقول مونتكمري وات عميد قسم الدراسات العربية في جامعة أدنبرا سابقاً:

منذ أن قام كارلايل بدراسته عن محمد [r] في كتابه (الأبطال وعبادة البطل) أدرك الغرب أن هناك أسباباً وجيهة للاقتناع بصدق محمد. إذ أن زعيمته في تحمل الاضطهاد من أجل عقيدته، والخلق السامي للرجال الذين آمنوا به، وكان لهم بمثابة القائد، وأخيراً عظمة عمله في منجزاته الأخيرة، كل ذلك يشهد باستقامته التي لا تتزعزع.([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9))

27- ويقول أيضاً: كلما فكرنا في تاريخ محمد [r] وتاريخ أوائل الإسلام، كلَّما تملكنا الذهول أمام عظمة مثل هذا العمل. ولا شك أن الظروف كانت مواتية لمحمد فأتاحت له فرصاً للنجاح لم تتحها لسوى القليل من الرجال غير أن الرجل كان على مستوى الظروف تماماً. فلو لم يكن نبياً ورجل دولة وإدارة، ولو لم يضع ثقته بالله ويقتنع بشكل ثابت أن الله أرسله، لما كتب فصلاً مهماً في تاريخ الإنسانية. ولي أمل أن هذه الدراسة عن حياة محمد [r] يمكنها أن تساعد على إثارة الاهتمام، من جديد، برجل هو أعظم رجال أبناء آدم.([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10))

28- ويقول العلامة الأستاذ (شيرل) عميد كلية الحقوق بجامعة (فينا) في مؤتمر الحقوقيين سنة 1927م:

إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد r إليها إذ أنه رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرناً أن يأتي بتشريع سنكون - نحن الأوربيين - أسعد ما نكون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفي سنة.([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11))

29- يقول المستشرق الروسي بولشاكوف في آخر كتابه (تاريخ الخلافة) – باللغة الروسية -: محمد [r] ترك لأتباعه نظاماً دينياً كاملاً مرتبطاً بشخصيته، يحتوي على كل ما يحتاج إليه الإنسان من معرفة حقيقة العبد والإله إلى العبادات المنظمة بدقة. ([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12))

30- يقول المستشرق الفرنسي هنري ماسيه: بفضل إصلاحات محمد [r] الدينية والسياسية، وهي إصلاحات موحدة بشكل أساسي، فإن العرب وعوا بأنفسهم وخرجوا من ظلمات الجهل والفوضى ليعدوا دخولهم النهائي إلى تاريخ المدنية.([13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13))

إضافة إلى هذه الشهادات فإن ثمة بشارات في كتب الهندوس والفرس، يقول فضيلة الشيخ أبو بكر محمد زكريا: كثير من المؤلفات في السيرة النبوية باللغة البنغالية تناولت بشارات الرسول r في الكتب الدينية القديمة، فقد أوردوا في كتبهم من النصوص الدالة على وجود بشارات الرسول r في التوراة والإنجيل وكتب الهندوس وكتب الفرس الدينية، وهناك مؤلفات مفردة في هذا الموضوع وقد وصلت هذه المؤلفات 25مؤلفاً، من أهمها ما يلي:

1- النبي الأخير في كتب الديانات القديمة، تأليف د.محمد شهيد الله، طبع سنة 1952م.

2- محمد r في الويد والبرانات وكلي أفتار([14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn14))، تأليف د.محمد قدرت الله، طبع سنة 1953م.

3- خاتم النبيين في كتب الهندوس، تأليف د.إسماعيل حسين، طبع سنة 1964م.

4- الله ومحمد في كتاب الديانات العديدة، تأليف إسماعيل حسين ديناجي.([15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn15))

إلا أن بعضهم وقع في الغلو والإطراء المفرط، فإن المؤرخ البنغالي كريشنا كومار ميترو في كتابه (سيرة محمد r) جعله مثل الإله.

كما أن المؤلفات في ولادة الرسول r بلغت 66 مؤلفاً باللغة البنغالية حافلة بالخرفات والمبالغات([16] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn16))، التي نهى عنها النبي r بقوله "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح عيسى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله"([17] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn17)).



[/URL]5- فلسفة الفكر الإسلامي ص17.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)1- دراسات في حضارة الإسلام ص257.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)- ينظر الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الفرنسية ص27-28.
3- تاريخ العرب العام ص15.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4)4- المصدر السابق ص93.
5- أوربا والإسلام ص46-47.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6)1- الدعوة إلى الإسلام، ص34.
2- الإسلام خواطر وسوانح ص6.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8)3- محمد في مكة ص94.
1- المصدر السابق ص512.
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) - قطوف دانية من مآثر المسلمين ص90.
[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12) - نقلاً عن الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة الروسية، ص28.
4- الإسلام ص55.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13)1- الويد: هو الكتاب الهندوسي الأصلي المقدس لديهم. وكلي أفتار: أحد أفتارهم الذي يعتقدون فيه أنه ينـزل في آخر الزمان لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. (تعليق المؤلف شيخ أبو بكر محمد زكريا).
2- ينظر: الاهتمام بالسيرة النبوية باللغة البنغالية، ص29-30.
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref15)3- المصدر السابق، ص11و16و31.
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref17"]4- أخرجه البخاري (الصحيح –كتاب الأنبياء- باب قوله تعالى ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ ح3445 .

مسافر بلاحدود
09-23-2009, 02:11 AM
الله الله الله عليك اختي الفاضله /ايمان
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك
حقيقي اثريتي الموضوع
وادعو الله عز وجل ان يشاركنا الجميع في حب رسول الله صلي الله عليه وسلم
دمتي في امان الله

abdo_elhamshary
09-23-2009, 08:13 AM
http://profile.ak.fbcdn.net/object3/1403/64/n8002736423_7450.jpg
نحبه ولاننا نحبه(ص) نقوم باتباع سنته

عضوة سابقة
09-23-2009, 03:43 PM
جَحَدُوهُ و عَرَفَهُ الكَوْنُ كُلُهُ


الحمد لله ، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة وبعد:

تطاول الأقزام على سادتهم وسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم و جحدوا ما أرسله الله به من الهدى ودين الحق وهم يعلمون انه رسول الله،وأن ما جاء به الحق. بل ويعلمون أن الرسول صلى اله عليه وسلم مرسل إليهم فهو ليس رسولا للعرب فقط وإنما هو رسول الله للناس جميعا.
روى البيهقي بسنده عن المغيرة بن شعبة قال : إن أول يوم عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل : ( يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى الله ) . فقال أبو جهل : يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا ؟ هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت ؟ فنحن نشهد أن قد بلغت فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال : والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن يمنعني شيء. إن بني قصي قالوا : فينا الحجابة . فقلنا : نعم . ثم قالوا : فينا السقاية . فقلنا : نعم . ثم قالوا : فينا الندوة . فقلنا : نعم . ثم قالوا : فينا اللواء . فقلنا : نعم . ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا : منا نبي والله لا أفعل . وهذا القول منه - لعنه الله - كما قال تعالى مخبرا عنه وعن أضرابه وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً. إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان : 41 :42)( 1)
تأمل أخى القارئ ... منعه حسده وكبره من الإيمان بالنبي علية الصلاة والسلام والإقرار بنبوته كما قال سبحانه(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل:14) ومما يدل على ذلك مارواه ابن إسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان من أهل بدر - قال : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل - قال سلمة : وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي فروة لي مضطجع فيها بفناء أهلي - فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار . قال : فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت . فقالوا له : ويحك يا فلان أو ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟ قال : نعم والذي يحلف به ويود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه وأن ينجو من تلك النار غدا . قالوا له : ويحك يا فلان فما آية ذلك ؟ قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد . وأشار بيده إلى نحو ( مكة ) واليمن . قالوا : ومتى تراه ؟ قال : فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال : إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه . قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله [ محمدا ] رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا . قال : فقلنا له : ويحك يا فلان ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت ؟( 2)
بل سبوا الذى خلقهم من عدم وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ... نسبوا له سبحانه الولد قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة:30) وقالوا ( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ المائدة: من الآية64) ، وقالوا(إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ)(آل عمران: من الآية181) وشتموه أشد الشتم قال النبى صلى الله عليه وسلم :قال الله تعالى: شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته . (3 )



/>

جحدوه وعرفه الكون كله!!
سبحان الله عرفته الحجارة والجبال والأشجار والدواب وجحده كثير من الثقلين كما قال سبحانه (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) (الحج:18) فهذا الكون كله يؤمن بالله ويعرف رسوله صلى الله عليهم وسلم
الحجارة تعرفه وتطيعه وتميز المؤمن من الكافر!!
وعن جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن( 4) . وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود( 5) .
بل وتطيعه الأشجار فعن يعلى بن مرة عن أبيه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد أن يقضى حاجته فقال لي: ائت تلك الأشاءتين- قال وكيع: يعنى النخل الصغار فقل - لهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا فاجتمعتا فاستتر بهما فقضى حاجته ثم قال لي: ائتهما فقل لهما لترجع كل واحدة منكما إلى مكانها فقلت لهما فرجعتا( 6). .
والجبال تعرفه!
وذلك لان الله جبلها كما سبق على توحيده وإنكار الشرك حتى إنها لتكاد تنهدّ على الناس الذين يشركون به قال تعالى تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً.أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً) (مريم: 90: 91) فسبحان الله ثم تأمل معى أيها القارئ الكريم هذا الحديث الذى
رواه البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فخرج في بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال : السلام عليك يا رسول الله وفي رواية : لقد رأيتني أدخل معه الوادي فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال : السلام عليكم يا رسول الله وأنا أسمعه .ومضى قريبا حديث مسلم إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ( 7)
والدواب تعرفه!
حتى الدواب التى خلقها اله تعالى تعرف محمدا وتعرف أصحابه وتعرف النبيين وتميزهم عن غيرهم فرسالته رحمة للدواب فعن أبى أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة(8 ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس ركي يلهث كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك . قيل إن لنا في البهائم أجرا ؟ قال في كل ذات كبد رطبة أجر( 9).
عن شداد بن أوس قال :خصلتان سمعتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا قال غير مسلم يقول فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته( 10)
عن ابن عمر الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار قال الله لا أنت أطعمتيها ولا سقيتيها حين حبستيها ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض( 11).
ثم تأمل معى أخى الكريم كيف عرفته الدواب روى أحمد أيضا في حديث طويل عن يحيى بن مرة قال فيه وكنت معه يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ذات يوم إذ جاء جمل يخب حتى ضرب بجرانه بين يديه ثم ذرفت عيناه فقال ويحك انظر لمن هذا الجمل إن له لشأنا قال فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه فقال ما شأن جملك هذا ؟ فقال: وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه عملنا عليه ونضحنا عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه قال فلا تفعل هبه لي أو بعنيه قال بل هو لك يا رسول الله قال فوسمه بميسم الصدقة ثم بعث به وإسناده جيد وفي رواية له نحوه إلا أنه قال فيه إنه قال لصاحب البعير ما لبعيرك يشكوك زعم أنك سنأته حتى كبر تريد أن تنحره قال صدقت والذي بعثك بالحق لا أفعل( 12)
بل والأعجب أنها تتعرف على أصحابه وتميزهم فعن ابن المنكدر أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم أو أسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا هو بالأسد . فقال يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أمري كيت وكيت فأقبل الأسد له بصبصة حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد(13 ) .
كل الدواب كانت تطفئ النار عن إبراهيم .
اجتمعت الدواب من كل حدب وصوب تنفخ النار عن إبراهيم الخليل لما ألقى فى النار الا هذه الوزغة الخبيثة(البرص) كانت تنفخ النار على إبراهيم فأمر النبي بقتله ، فعن سائبة مولاة الفاكة بن المغيرة أنها دخلت على عائشة فرأت في بيتها رمحا موضوعا فقالت يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا قالت نقتل به هذه الأوزاغ فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن إبراهيم لما ألقى في النار لم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت النار غير الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله.
(13 )و روى مسلم وأبو داود عن عامر بن سعد عن أبيه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا.
والنمل وحيتان البحر تعرف الأنبياء و الذين يأمرون الناس بالقسط!
والله إنه لأمر عجب سبحان الله!!!النمل فى جحورها والحيتان فى البحر يعرفون الأنبياء والصالحين وقد ورد ذلك فى الكتاب والسنة قال تعالى حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) (النمل:18) فقد نادت أخواتها وحذرت بنى جنسها من قدوم جيش سليمان فقد عرفته وعرفت اسمه فسبحان الله!!وعن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير( 15) .
بل عظم الشاة بعد شيِِّه وطبخه يعرفه
فعن أبي هريرة قالرضى الله عنه قال :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة وعن أبي سلمة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة وزاد: فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمتها فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأكل القوم فقال ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري فأرسل إلى اليهودية ما حملك على الذي صنعت؟ قالت إن كنت نبيا لم يضرك الذي صنعت وإن كنت ملكا أرحت الناس منك فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت ثم قال في وجعه الذي مات فيه: ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان قطعت أبهري(16 )
اللهم أحينا على سنته وتوفنا على ملته.
تأمل كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يتمسك بدين الله تعالى وبالحق الذي أرسله الله به رغم مابذل صناديد الكفر من وقتهم ورغم المساومات رفض النبى عليه الصلاة والسلام حتى أن يلتقى معهم فى منتصف الطريق بالتعبير العصري لكنه ما زاده ذلك إلا تمسكا بالذى أرسله الله به فلو أنهم وصلوا إلى الشمس فيشتعلوا منها شعلة أقرب إليهم من أن يترك محمد صلى الله عليه وسلم ما أرسله الله به.
جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا:إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا . فقال:يا عقيل انطلق فأتني بمحمد . فانطلقت فاستخرجته من كنس أو خنس- يقول:بيت صغير - فجاء به في الظهيرة في شدة الحر فلما أتاهم قال:إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم . فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فقال ترون هذه الشمس؟).قالوا:نعم.قال فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منها بشعلة ).فقال أبو طالب:والله ما كذب ابن أخي قط فارجعوا(17 ) .
فالمهم أن يثبت المسلم فى المحن والشدائد ولا يهتز أمام التهديدات والمساومات... نعم ربما يتاثر المؤمن بالبلاء لكن هذا البلاء يزيد من نقائه صلابته فى الحق ويرفع منزلته فعن ابن عمرو رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :مثل المؤمن مثل سبيكة الذهب إن نفخت عليها احمرت وإن وزنت لم تنقص.(18 )
عندما يشتد الخطب ويعظم البلاء ابشر يا رسوالله فالدنيا كلها معك .
يقولون: الضربة التى لا تقتلنى تقوينى.... فلا يزيد البلاء المؤمن إلا صلابة وقوة وتمسكا بدينه وعقيدته مهما انتفش الكفر وصال وجال فإن العاقبة للمؤمنين قال تعالى(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) (لأنفال:36) وقال (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)(المجادلة: 21) عن أنس قال جاء جبريل عليه السلام ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء قد ضربه بعض أهل مكة فقال: مالك فقال: فعل بي هؤلاء وفعلوا قال: أتحب أن أريك آية؟ قال: نعم أرني فنظر إلى شجرة من وراء الوادي قال ادع تلك الشجرة فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه قال قل لها فلترجع فقال لها فرجعت حتى عادت إلى مكانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبي( 19)
فالرجل الكافر باله العظيم كان يلقى محمدا على حماره فينكره الرجل وحماره يعرف النبى صلى الله عليه وسلم ولا ينكره لانه يؤمن بالله تعالى(تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الإسراء:44) فالدواب تعرف الغاية التى من أجلها خلقت , ، وكثير من بنى آدم لا يعرفون ذلك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت إني لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلبه حتى استنقذها منه فقال له الذئب هنا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر( 20)
أسأل الله العظيم أن يحيينا على سنته وأن يتوفانا على ملته.

عضوة سابقة
09-23-2009, 03:47 PM
عام الحزن و ما تبعة من أحداث

فى عام سمى بعام الحزن , رحل فية عن الدنيا عم الرسول أبو طالب الذى كان حصنه

المنيع و ناصره الوحيد , و فى أخر أيام ابى طالب عم النبى كان سيدنا محمد يدعوه دائماً للإسلام

لله الواحد الأحد و كان الرسول يحب عمه حباً شديداً و كان دائماً ما يقول له يا عماه,

قول أشهد أن لا إله إلا الله أشفع بها لك عند ربى , و لكن أراد الله تعالى أن ينهى حياه ابى طالب

و هو على الكفر ففى أخر يوم و فى حالة مرضة الشديد و قبل موتة بلحظات جاءة سيدنا

محمد و كان ابو جهل قد ذهب هو الأخر لأبى طالب , فقال له سيدنا محمد

يا عماه : قل أشهد أن لا إله إلا الله أشفع لك بها عند الله , فكاد أبى طالب يقولها و لكن

رأس الكفر ابو جهل قال له : يا ابا طالب: أتُسلم و تدخل فى دين محمد و يقول الناس أن كبير مكة

و قائدها دخل فى دين محمد قبل موتة ؟ فتردد ابى طالب و لكنة مات على كفره و حزن عليه الرسول

حزناً شديداً لأنه كان حصنه و كان يدافع عنه دائماً , ثم بعدها بقليل توفيت زوجته الوفيه

السيدة خديجة رضى الله عنها و كانت أقرب الناس إلية فكانت تواسيه فى حزنه و كان

يحبها حباً شديداً و أنزل الله جبريل عليه السلام قبل موت خديجة للرسول يقول

له يا محمد : إن الله يُقرأ خديجة السلام و يبشرها بقصر من قصب (( لؤلؤ )) فى

الجنة ثم ماتت السيدة خديجة , و لذلك سماه الرسول عام الحزن لأن عمه اعطاه

الصمود و زوجته خديجة اعطته الحب و روح الصعود و كانت أول من آمنت برسالته

, و لعل الله تعالى قدر ذلك ليقول لسيدنا محمد أن ما كان يحميك الأن قد مات و أن من

كانت تعطيك الحنان الأن قد ماتت و ها أنت الأن يا محمد بين حب الله تعالى و بين حمايته

, أما عن قريش فقد أنتهزت قريش عام الحزن و اشتد إيذاؤها للرسول و أصحابه رضى الله عنهم


, فخرج بعد ذلك إلى الطائف بقبيلة ثقيف و دعوتها إلى الهداية و لكن هذة القبيلة جاملت قريش

و أمرت سفهائها أن يؤذوا محمد فشكا إلى الله تعالى مستغيثاً بدعائه المشهور

(( اللهم إنى أشكو إليك ضعف قوتى و قلت حيلتى و هوانى على الناس , برحمتك

أستغيث , انت رب المستضعفين و أنت ربى , إلى من تكلنى؟ إلى بعيد يتجهمنى

أم إلى عدو ملكتة أمرى ؟ أسألك بنور وجهك الكريم الذى أشرقت به الظلمات وصلح به

أمر الدنيا و ألآخرة من أن يحل بى غضبك أو أن ينزل على سخطك

, لك العتبى حتى ترضى و لا حول ولا قوه إلا بك )) ثم عاد بعدها إلى مكة

, و بعدها أرسله ربه سبحانه و تعالى إلى رحله السعادة و المتعة(( رحلة الإسراء و المعراج )) .

Mr. President
09-25-2009, 06:04 PM
عن على بن أبى طالب قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود ، قال : ( انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة ، ومعها كتاب فخذوه منها ) . فانطلقنا تعادى بنا خيلنا ، حتى انتهينا إلى الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي من كتاب ، فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب ، فأجرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة ، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا حاطب ما هذا ) . قال : يا رسول الله لا تعجل علي ، إني كنت أمرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة ، يحمون بها أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم ، أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت كفرا ولا ارتدادا ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد صدقكم ) . قال عمر : يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق ، قال : ( إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) . قال سفيان : وأي إسناد هذا . رواه البخارى

Mr. President
09-25-2009, 06:05 PM
عن أبى هريره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الخيل لثلاثة : لرجل أجر ، ولرجل ستر ، وعلى رجل وزر ، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ، فأطال لها في مرج أو روضة ، فما أصابت في طيلها من المرج أو الروضة كانت له حسنات ، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين ، كانت أرواثها حسنات له ، ولو أنها مرت بنهر فشربت ولم يرد أن يسقيها ، كان ذلك له حسنات . ورجل ربطها تغنيا وسترا وتعففا ، لم ينس حق الله في رقابها وظهورها فهي له كذلك ستر . ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر . وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمر ، فقال : ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } رواه البخارى

Mr. President
09-25-2009, 06:05 PM
عن سهل بن سعد الساعدى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه ) . قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب . فقالوا : يشتكي من عينيه يا رسول الله ، قال : فأرسلوا إليه فأتوني به . فلما جاء بصق في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي : يا رسول الله ، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير لك من أن يكون لك حمر النعم )
رواه البخارى

Mr. President
09-25-2009, 06:06 PM
عن أبى سعيد الخدرى قال بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية ، فقسمها بين الأربعة : الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان ، وعلقمة بن علاثة العامري ، ثم أحد بني كلاب ، فغضبت قريش والأنصار ، قالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا ، قال : ( إنما أتألفهم ) . فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ، ناتئ الجبين ، كث اللحية محلوق ، فقال : اتق الله يا محمد ، فقال : ( من يطع الله إذا عصيت ؟ أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنونني ) . فسأل رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه ، فلما ولى قال : ( إن من ضئضئ هذا ، أو : في عقب هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ، لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) . رواه البخارى

Mr. President
09-25-2009, 06:07 PM
عن أنس بن مالك قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة ، وينقلون التراب على متونهم ، ويقولون : نحن الذين بايعوا محمدا * على الإسلام ما بقينا أبدا . والنبي يجيبهم ، ويقول : ( اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره . فبارك في الأنصار والمهاجره ) . رواه البخارى

Mr. President
09-25-2009, 06:08 PM
عن أبى هريره قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : من أكرم الناس ؟ قال : ( أكرمهم أتقاهم ) . قالوا : يا نبي الله ، ليس عن هذا نسألك ، قال : ( فأكرم الناس يوسف نبي الله ، ابن نبي الله ، ابن نبي الله ، ابن خليل الله ) . قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : ( فعن معادن العرب تسألونني ) . قالوا : نعم ، قال : فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ، إذا فقهوا )

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:26 PM
إخباره r بغيوب تحققت في حياته

الغيب سر الله ، فهو وحده تبارك وتعالى الذي يعلم السر وأخفى } وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقةٍ إلا يعلمها ولا حبةٍ في ظلمات الأرض ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبينٍ { (الأنعام: 59).

والنبي e كسائر البشر لا يعلم الغيب } قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملكٌ { (الأنعام: 50)، } قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذيرٌ وبشيرٌ لقومٍ يؤمنون { (الأعراف: 188).

فإذا ما أخبر النبي عن شيء من الغيوب؛ فإنما يخبر بشيء من علم الله الذي خصه به وأطلعه عليه، ليكون برهان نبوته ودليل رسالته.

ولقد أخبر النبي e عن زهاء ألف أمر غيبي، بعضها في القرآن، وبعضها في السنة، وكل منها دليل على نبوته ورسالته.

والغيوب التي أخبر بها r على ضروب، فمنها ما تحقق حال حياته r، ومنها بعده ، ومنها ما يكون قريباً من الساعة، وفي كل ذلك دلائل على نبوته ورسالته.

ومن الغيوب التي تنبأ بها r ووقعت حال حياته خبر الريح التي تنبأ e بهبوبها وهو منطلق وأصحابُه إلى تبوك فقال: ((ستهبُّ عليكم الليلة ريحٌ شديدة، فلا يقُمْ فيها أحدٌ منكم، فمن كان له بعيرٌ فليشُدَّ عِقاله)).

قال أبو حميد t راوي الحديث: فهبَّت ريحٌ شديدة، فقام رجلٌ، فحملته الريح، فألقته بجبلي طيء.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) فمن الذي أخبر النبي e بهبوب هذه الريح في زمن ما كان الناس يقدرون على التنبؤ بالطقس وحركات الرياح؟ إنه الله الذي لا تغيب عنه غائبة.

قال النووي: "هذا الحديث فيه هذه المعجزة الظاهرة؛ من إخبارِه عليه الصلاة والسلام بالمغيَّب، وخوفِ الضرر من القيام وقت الريح .. وفيه ما كان عليه e من الشفقة على أمته , والرحمةِ لهم , والاعتناءِ بمصالحهم , وتحذيرِهم مما يضرُّهم في دين أو دنيا".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

ومن إخباره r بالغيوب تنبؤه بهزيمة الفرس وغلب الروم ، في وقت كادت دولة الفرس أن تزيل الإمبرطورية الرومانية من خارطة الدنيا، فقد وصلت جيوش كسرى أبرويز الثاني إلى وادي النيل، ودانت له أجزاء عظيمة من مملكة الرومان.

سنواتٌ معدودة تمكن فيها جيش الفرس من السيطرة على بلاد الشام وبعض مصر، واحتلت جيوشهم أنطاكيا شمالاً، مما آذن بنهاية وشيكة للإمبرطورية الرومانية.

وأمام هذا الطوفان الفارسي أراد هرقل ملك الروم أن يهرب من عاصمة ملكه القسطنطينية، وكاد أن يفعل لولا أن كبير أساقفة الروم أقنعه بالصمود وطلب الصلح الذليل من الفرس.

ووسط هذه الأحداث - وخلافاً لكل التوقعات - أعلن النبي e في أجواء مكة المتربصة به وبدعوته أن الروم سينتصرون على الفرس في بضع سنين، أي فيما لا يزيد عن تسع سنين، فقد نزل عليه قول الله تعالى: ]غلبت الروم % في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون % في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون % بنصر الله[ (الروم: 2-5).

يقول المؤرخ إدوار جِبن : "في ذلك الوقت، حين تنبأ القرآن بهذه النبوءة، لم تكن أية نبوءةٍ أبعدَ منها وقوعاً، لأن السنين العشر الأولى من حكومة هرقل كانت تؤذن بانتهاء الإمبرطورية الرومانية".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

لقد كان النبي r يتنبأ بانتصار المهزوم الذي يكاد يستسلم لخصمه، ويحدد موعداً دقيقاً لهذا النصر الذي ما من شيء أبعد في تحققه منه.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (1482)، ومسلم ح (1392).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح صحيح مسلم (15/42).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) تاريخ سقوط وانحدار الإمبراطورية الرومانية، إدوار جبن (5/74).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:27 PM
وتناقلت قريش هذه النبوءة الغريبة التي خالفت أهواءهم التي مالت إلى جانب الفرس إخوانِهم في الوثنية، بينما أحب المسلمون انتصار الروم لأنهم أهل كتاب، واستبشروا بالخبر.

قال ابن عباس: (كان المشركون يحبون أن يظهر أهل فارس على الروم، لأنهم وإياهم أهلُ أوثان، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس لأنهم أهلُ كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله e فقال: أما إنهم سيَغلبون.

فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلاً، فإن ظهرنا [أي بدوام انتصار الفرس] كان لنا كذا وكذا [أي من الرهن]، وإن ظهرتم [أي بانتصار الروم] كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلاً خمس سنين، فلم يظهر الروم [أي في هذه السنينِ الخمس].

فذكروا ذلك للنبي r فقال: ألا جعلته إلى دون العشر [أي طلب منه زيادة الأجل إلى تسع سنين، لأن البضع في لغة العرب ما دون العشر]، والله قد وعد بظفر الروم في بضع سنين.

قال أبو سعيد: والبضع ما دون العشر.

قال: ثم ظهرت الروم بعد، قال ابن عباس: فذلك قوله تعالى: ]غلبت الروم % في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون % في بضع سنين [.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

لقد كان الأمر كما تنبأ عليه الصلاة والسلام، ففي عام 623م وما بعدها استطاع هرقل أن يتخلص من لهوه ومجونه، وشن ثلاث حملات ناجحة أخرجت الفرس من بلاد الرومان.

وفي عام 626م واصل الرومان زحفهم حتى وصلوا إلى ضفاف دجلة داخل حدود الدولة الفارسية، واضطر الفرس لطلب الصلح مع الرومان بعد هزيمتهم في معركة نينوى، وأعادوا لهم الصليب المقدس - عندهم - وكان قد وقع بأيديهم.

فمن ذا الذي أخبر محمداً r بهذه النبوءة العظيمة؟ إنه وحي الله، وهو دليل رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام.

ولو تأملنا قوله تعالى: ]غلبت الروم % في أدنى الأرض [ فإن أعيننا لن تخطئ برهاناً آخر من براهين نبوته r، فقوله تعالى: ] في أدنى الأرض [ يشير إلى حقيقة علمية كشف عنها العلم الحديث، وهي أن البقعة التي انتصر فيها الفرس على الروم في منطقة الأغوار قريباً من البحر الميت هي أدنى الأرض، أي أخفض مكان في الأرض كما تؤكده الموسوعة البريطانية وغيرها[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)، إنه بعض علم اللطيف الخبير.

ومما أطلع الله نبيه عليه من الغيوب التي لا يعرفها لولا إخبار الله له؛ خبر كتاب حاطب بن أبي بلتعة t الذي أرسله إلى قريش مع امرأة، يخبرهم فيه بعزم النبي e على غزو مكة.

فلما كشف الله ذلك لنبيه؛ بعث علياً والزبيرَ والمقدادَ بنَ الأسود، وقال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة، ومعها كتاب، فخذوه منها))، يقول علي t: فانطلقنا حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب. [3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

قال ابن حجر: "وفيه من أعلام النبوة إطلاعُ الله نبيه على قصة حاطب مع المرأة".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ومثله من الإخبار المعجِز نعْيُه لقادة مؤتة الثلاثة - وقد استشهدوا في الشام - وهو في المدينة ، يقول أنس t: نعى النبي e زيداً وجعفراً وابنَ رواحة للناس قبل أن يأتيَهم خبرُهم ، فقال: ((أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب، وعيناه تذرفان؛ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

فالذي أعلم النبيَّ e بمقتلهم قبل أن يأتي خبرهم إلى الناس هو الله علام الغيوب، قال الطحاوي: "وفيه عَلَمٌ ظاهر من أعلام النبوة".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

ومن إخباره e بالغيوب؛ تعريفه أبا هريرة t بحقيقة الشيطان المتمثل في صورة رجل، ، وتنبؤه بأنه سيأتي مرة بعد مرة، فقد جاءه شيطان، يسرق من طعام الزكاة، فأمسك به أبو هريرة، ثم خلّى عنه لما شكى الفقر والعَيْلة.

يقول أبو هريرة: فخليتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي e: ((يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟)) فقلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعِيالاً، فرحمته، فخليتُ سبيله، قال: ((أما إنه قد كذَبك, وسيعود))، قال أبو هريرة: فعرَفتُ أنه سيعود لقول رسول الله e: ((إنه سيعود)) ...

وعاد الرجل كما أخبر النبي e، وأطلقه أبو هريرة ثانية, فأخبره النبي بمقدَمِه ثالثة، فكان كما أخبر.

فلما غدا إلى النبي e قال له e: (( تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟)) قال: لا، قال: ((ذاك شيطان)).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال ابن حجر: "وفيه إطلاع النبي e على المغيَبات".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

فهذه الغيوب وغيرَها مما أخبر به r أدلةٌ واضحة وبراهينُ ساطعة على نبوة النبي r، فهي غيوب أخبره بها عالمُ السر والنجوى.




[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه الترمذي ح (3193)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ح (2551).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) يعتبر منخفض بحيرة طبريا ثاني أكبر المنخفضات في العالم، حيث تنخفض فيه اليابسة إلى 209 م تحت سطح البحر، بينما هي في منطقة البحر الميت تصل إلى 395 م تحت سطح البحر. انظر: أطلس العالم، مكتبة بيروت (ص 95) نقلاً عن كتاب "إنه الحق" الذي أصدرته هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي (ص 79).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (3007)، ومسلم ح (2494).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) فتح الباري (12/324).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (3929).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) عمدة القاري (17/269).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) ذكره البخاري معلقاً بصيغة الجزم في كتاب الوكالة، باب "إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه".
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) فتح الباري (4/571).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:28 PM
إخباره r بالغيوب المستقبلة التي تحققت بعد وفاته

ولئن دلت الغيوب التي ذكرناها قبل على نبوة النبي r فإن ما بين أيدينا من الغيوب أعظم دلالة، إذ سنتناول ما أخبر به e وتحقق بعد موته e، فكان أيضاً برهاناً صادقاً على نبوته e.

وقف النبي e يوماً خطيباً بين أصحابه، ولنسمع إلى حذيفة وهو يقص علينا الخبر.

يقول حذيفة: "خطب خطبة، ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره، علِمه من علِمه، وجهِله من جهِله"، يقول حذيفة: (إنْ كنت لأرى الشيء قد نسيتُ، فأعرِف ما يعرِف الرجل إذا غاب عنه، فرآه فعرَفه).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

قال ابن حجر: "دل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتُدئت إلى أن تفنى، إلى أن تُبعث , فشمل ذلك الإخبارَ عن المبدأ والمعاش والمعاد , في تيسير إيراد ذلك كلِّه في مجلس واحد من خوارق العادة أمرٌ عظيم , ويقْرَب ذلك - مع كون معجزاته لا مرية في كثرتها - أنه e أعطي جوامع الكلم". [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وهذا الذي رواه حذيفة مجملاً؛ فصّله عمرو بن أخطب الأنصاري t، فقال: (صلى بنا رسول الله e الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطَبَنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما هو كائن إلى يوم القيامة، فأعلمُنا أحفظُنا).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

قال القاضي عياض: " من ذلك ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون، والأحاديث في هذا الباب بحر لا يُدرك قعره، ولا ينزَف غمْرُه، وهذه المعجزة من جملة معجزاته المعلومة على القطع، الواصلِ إلينا خبرها على التواتر، لكثرة رواتها واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ومن الغيوب الباهرة التي كشفت لنبينا r خبر أم حرام بنت ملحان ، فقد سمعت النبي e يقول: ((أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا)).

قالت أم حرام: قلتُ: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: ((أنتِ فيهم)).

ثم قال النبي e: ((أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم)).

فقلتُ: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: ((لا)). [5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

قال ابن حجر: " وفيه ضروب من إخبار النبي r بما سيقع، فوقع كما قال , وذلك معدود من علامات نبوته: منها إعلامه ببقاء أمته بعده، وأن فيهم أصحابُ قوةٍ وشوكة ونِكاية في العدو, وأنهم يتمكنون من البلاد حتى يغزوا البحر, وأن أمَّ حرام تعيش إلى ذلك الزمان, وأنها تكون مع من يغزو البحر, وأنها لا تدرك زمان الغزوة الثانية ".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وفي حديث يرويه الشيخان أنه r نام يوماً في بيتها، ثم استيقظ وهو يضحك، فسألَتْه: ما يضحكك يا رسولَ الله؟ قال: ((ناس من أمتي عُرضوا عليّ غُزاة في سبيل الله، يركبون ثبج [ظهر] هذا البحر، مُلوكاً على الأَسِرّة، أو مثل الملوك على الأَسرّة)).

قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها.

ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فسألته أم حرام: ما يضحكُك يا رسول الله؟ قال: ((ناس من أمتي عُرِضوا عليّ غُزاة في سبيل الله )) فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت من الأولين)).

فركبت أمُّ حرامٍ بنتِ مِلحانٍ البحرَ في زمن معاوية t، فصُرعت عن دابتها حين خرجت من البحر، فهلكت.[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

وقد نقل الطبراني وغيره أن قبرها معروف في جزيرة قبرص.[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

فمن الذي أعلم النبي e بما يكون بعده؟ من الذي أعلمه بأن أمته سوف تغزو البحر من بعده، وأن أم حرام بنت ملحان ستعيش حتى تدرك هذا الغزو، فتشارك فيه؟


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)رواه البخاري ح (6604)، ومسلم ح (2891).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) فتح الباري (6/336).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه مسلم ح (2892).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/335-336).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (2924).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) فتح الباري (11/80).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه البخاري ح (2789)، ومسلم ح (1912).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) ذكره الطبراني في الكبير ح (316)، وأبو نعيم في الحلية ح (2/62).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:29 PM
قال الباجي: " وهذا من أعلام نبوته الواضحة: أن يعلم بالأشياء على وجهها قبل أن تكون ثم تكون على حسب ذلك لا تخرم عنه ويتكرر ذلك منه r تكراراً يوجد في أكثر الأحوال، وكل من يتعاطى تكهناً بتنجيم أو غيره فإن الأغلب عليه الخطأ وإن أصاب في بعض الأشياء على ما يفعل الظان والمخمن والحازر".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وبينما النبي r في تبوك؛ أنبأ أصحابه بوقوع ستة أحداث مهمة، رتب وقوعها فقال لعوف بن مالك: ((اعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتحُ بيت المقدس، ثم مُوتانٌ يأخذُ فيكم كقُعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً، ثم فتنةٌ لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدِرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غايةٍ اثنا عشر ألفاً)). [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وفي هذا الحديث يذكر النبي e أحداثاً ستة يرتبها، أولها: موتُه e، ثم فتحُ بيت المقدس، وقد كان ذلك في العام الخامس عشرَ من الهجرة، ثم موت عظيم يصيب الصحابة، وتحقق ذلك في طاعون عِمواس في السنة الثامنةِ عشرة للهجرة، ثم استفاضةُ المال حين كثرت الأموال زمن الفتوح في عهد عثمان، ثم الفتنةُ التي تصيب العرب، وقد وقعت زمن فتنة قتل عثمان t التي كانت بوابة للفتن التي ما تركت بيتاً إلا ودخلته.

وأما العلامة الأخيرة، وهي الهدنة ثم الحرب مع بني الأصفر- وهم الروم - فقد اتفق العلماء على أنها لم تقع، وأن ذلك يكون في فتن وملاحم آخر الزمان.

قال ابن حجر: " وفيه أشياء من علامات النبوة قد ظهر أكثرُها".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

ولو شئنا الحديث عن الحدث الرابع منها؛ فإنا نذكر قول النبي e : ((لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يُهِمَّ ربَ المال من يقبلُ صدقَتَه، وحتى يعرِضَه فيقولَ الذي يَعرِضُه عليه: لا أَرَب لي)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

قال ابن حجر: "في هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال:

الأولى: إلى كثرة المال فقط، وقد كان ذلك في زمن الصحابة، ومن ثَم قيل فيه: ((يكثر فيكم)) ..

الحالة الثانية: الإشارة إلى فيضه من الكثرة، بحيث أن يحصل استغناء كلُّ أحدٍ عن أخذ مالِ غيرِه, وكان ذلك في آخر عصر الصحابة وأولِ عصر مَن بعدَهم، ومن ثَم قيل: ((يُهِمَّ ربَ المال))، وذلك ينطبق على ما وقع في زمن عمرَ بنِ عبد العزيز.

الحالة الثالثة: فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكل أحد، حتى يهتم صاحب المال بكونه لا يجد من يَقبل صدقته، ويزداد [أي الهمُّ] بأنه يعرضه على غيره؛ ولو كان ممن لا يستحق الصدقة، فيأبى أخذَه، فيقول: لا حاجة لي فيه، وهذا في زمن عيسى عليه السلام".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) أي بعد نزوله.

ومما أخبر به r من المغيبات - التي أطلعه الله عليها لتكون برهان نبوته - قدومُ أُويس القَرَني من اليمن، وقد ذكر e لأصحابه بعضَ صفته وأحواله ، فقال: ((إن رجلاً يأتيكم من اليمن، يقال له: أُويس، لا يدع باليمن غيرَ أمٍ له، قد كان به بياض، فدعا الله فأذهبه عنه؛ إلا موضعَ الدينار أو الدرهم، فمن لقيه منكم فليستغفر لكم)).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وقد كان كما أخبر e، فقد أقبل أهل اليمن زمن عمر؛ فجعل يستقري الرفاق، فيقول: هل فيكم أحد من قَرَن؟ حتى أتى على قرن، فقال: من أنتم؟ قالوا: قَرَن.

قال: فوقع زِمامُ عمر t أو زِمام أويس، فناوله أحدهما الآخر، فعرفه.

فقال عمر: ما اسمك؟ قال: أنا أويس.

فقال: هل لك والدة؟ قال: نعم.

قال: فهل كان بك من البياض شيء؟ قال: نعم، فدعوتُ اللهَ عز وجل فأذهبَه عني إلا موضعَ الدِرهم من سُرَّتي لأذكر به ربي.

فقال له عمر t: استغفر لي. قال: أنتَ أحقُّ أن تستغفر لي، أنت صاحب رسول الله e.

فقال عمر t: إني سمعت رسول الله e يقول: ((إن خير التابعين رجل يقال له أويس، ولهُ والدة، وكان به بياض، فدعا الله عز وجل، فأذهبَه عنه إلا موضعَ الدِرهم في سُرَّتِه)) فاستغفَر له أويس، ثم دخل في غِمار الناس، فلم يُدر أين وقع [أي ذهب].[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال النووي: "وفي قصة أويس هذه معجزات ظاهرة لرسول الله e".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

ويخبر النبي r عن بركان يثور في الحجاز ينعكس ضوؤه بالشفق، فيلحظه أهل بصرى بالشام، فتحقق تنبؤه r عام 654هـ، ليكون دليلاً آخر على نبوته ورسالته r، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناقَ الإبل ببصرى)).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

قال النووي: "وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكانت ناراً عظيمة جداً، من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة".[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

قال ابن كثير: "وقد ذكر أهل التاريخ وغيرهم من الناس، وتواتر وقوع هذا في سنة أربع وخمسين وستمائة، قال الشيخ الإمام الحافظ شيخ الحديث وإمام المؤرخين في زمانه شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الملقب بأبي شامة في تاريخه: إنها ظهرت يوم الجمعة في خامس جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة .. وذكر كتباً متواترة عن أهل المدينة في كيفية ظهورها شرق المدينة .. وقد ذكر الشيخ شهاب الدين أن أهل المدينة لجؤوا في هذه الأيام إلى المسجد النبوي، وتابوا إلى الله من ذنوب كانوا عليها".

ثم نقل رحمه الله بعض ما قيل من شعر فيها:

يا كاشف الضر صفحاً عن جرائمنا فقد أحاطـت بنـا يا رب بأساء

نشكو إليك خُطوباً لا نـطيق لها حـملاً ونحـن بهـا حقاً أحقاء

زلازل تخشع الصمُّ الصِّـلاد لها وكيف تقوى على الزلزال صماء

أقام سبعاً يرجُّ الأرض فانصدعت عن منظر منه عين الشمس عشواء

بحـر من النار تجري فوقـه سفن من الهضاب لها في الأرض إرساء

يرى لهـا شرر كالقصـر طائشةٌ كأنهـا ديمـة تنصَبُّ هطْـلاء

تنشق منها قلوب الصخر إن زفرت رعباً وترعد مثل الشهب أضواء

فيالهـا آية من معجـزات رسول الله يعقـلها أقـوام ألبـاء [11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) المنتقى شرح الموطأ (1/420).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (3176).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) فتح الباري (6/321).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (1412)، ومسلم ح (157).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) فتح الباري (13/93-94).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه مسلم ح (2542).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه أحمد ح (268)، والمرفوع إلى النبي e رواه مسلم ح (2542).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) شرح النووي على صحيح مسلم (16/94).
[/URL] [9]رواه البخاري ح (7118)، ومسلم ح (2902).
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10"][10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) شرح صحيح مسلم (18/29).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) البداية والنهاية (6/253).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:30 PM
ومن علامات نبوته e إخباره عن ظهور الدجالين الذين يدَّعون النبوة، فقال محذراً منهم: ((لا تقوم الساعة حتى يُبعث دجالون كذابون قريباً من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وفي رواية: ((في أمتي كذابون ودجالون، سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين، لا نبي بعدي)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال ابن حجر: "وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقاً؛ فإنهم لا يُحصَون كثرة، لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون .. وإنما المراد من قامت له شوكة، وبدت له شبهة ".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وأول النسوة الأربع اللاتي يتنبأن بالكذب سجاحُ التميمية التي ادعت النبوة في وسط الجزيرة العربية، قال ابن حجر: "وقد ظهر مصداق ذلك في آخر زمن النبي e، فخرج مسيلمة باليمامة, والأسود العنسي باليمن, ثم خرج في خلافة أبي بكر طليحةُ بن خويلد في بني أسد بن خزيمة, وسجاح التميمية في بني تميم.. ".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وقد نصّ النبي r وأنبأ عن دجالَيْن يظهر أمرهما بعده، وقد ادعيا النبوة في آخر حياته e، وهما مسيلمةُ الكذاب في اليمامة، والأسودُ العنسي في اليمن.

فقد رأى النبي e في رؤياه أن في يديه سِوارين من ذهب، يقول e: ((فأهمني شأنُهما، فأُوحي إليَّ في المنام أن انفُخْهما، فنفختُهما، فطارا، فأوَّلْتُهما كذابَيْن يخرجان بعدي)).

وقد تحققت رؤياه، فكان مسيلمة أول الكذابَين، فقد قدم المدينة على عهد رسول الله e، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبِعتُه، فأقبل إليه رسول الله e وفي يده قطعة جريد فقال: ((لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكَها، ولن تعدوَ أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقِرَنك الله، وإني لأراك الذي أُريتُ فيك ما رأيت)).

قال أبو هريرة: (فكان أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

قال النووي: "قوله: ((ولئن أدبرت ليعقرِنك الله )) أي إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك الله .. وقتله الله تعالى يوم اليمامة، وهذا من معجزات النبوة ".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

فقد خرج الصحابة لقتاله، وقتله الله بأيديهم، فأطفأ كيده، وأطاش سهمه.

ومثله رد الله كيد أخيه في الضلالة ، الأسودِ العنسي ثانيَ الكذابَيْن ، وذلك لما ادعى النبوة قبيل وفاة النبي e, وتابعه قوم من أعراب اليمن, فقوي، واشتد بهم ساعِدُه, فقتله الله على يد فيروزٍ الديلمي وبعضِ المسلمين من أهل اليمن، بمساعدة زوجة الدعي الكذاب، فتحقق فيه ما رآه النبي e في رؤياه، فصارت ضلالته هباء تذروه الرياح }فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال{ (الرعد: 17).

ومن الكذابين الذين ادعوا النبوة؛ كذابٌ أنبأ النبي r أنه يخرج في ثقيف، وخبره نبأ صدق ترويه أسماء بنت الصديق، فقد دخلت على الحجاج بن يوسف الثقفي بعد مقتل ابنها عبد الله بنِ الزبير فقالت للحجاج: (إن رسول الله e حدثنا أن في ثقيف كذاباً ومُبيراً، فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالُكَ إلا إياه).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال النووي: " المبير: المهلك، وقولها في الكذاب: (فرأيناه) تعني به المختارَ بنَ أبي عبيد الثقفي، كان شديد الكذب، ومن أقبحه [أنه] ادعى أن جبريل r يأتيه، واتفق العلماء على أن المراد بالكذاب هنا المختارُ بنُ أبي عبيد، وبالمبير الحجاجُ بنُ يوسف".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

ومن أخبار المختار الكذاب ما ينقله لنا التابعي رِفاعة بنُ شداد، حيث يقول: دخلت على المختار الثقفي ذات يوم، فقال: جئتني والله، ولقد قام جبريل عن هذا الكرسي.

يقول رِفاعة: فأهويت إلى قائم سيفي [أي ليقتله] ، فذكرتُ حديثاً حدثناه عمرو بن الحَمِقِ t قال: سمعت رسول الله r يقول: ((إذا اطمأن الرجل إلى الرجل، ثم قتله بعدما اطمأن إليه؛ نُصب له يوم القيامة لواءُ غدر))، قال رِفاعة: فكففتُ عنه.[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

وهكذا كان تنبؤ المختارِ الثقفيِ مُصدقاً لخبر أنبأ به النبي r عن الكاذب الذي يخرج في ثقيف، كما كان الحجاج هو الظالم الذي يكون من ثقيف، وهذا خبر وحي أخبره به ربه علام الغيوب.

ولن ينقطع هؤلاء الكذابون في التاريخ، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم)).[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

ومن هؤلاء الدجالين الذين جاؤوا بالمنكر من القول؛ المتنبئ الكذاب ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ظهر قبل قرن من الزمان في الهند، وردّ أحاديث النبي r ، ثم ادعى النبوة.

وقد أخبر النبي r عن ضلالة هذا الدعي فيما رواه عنه المقدام بنُ معدي كرب حيث قال r: ((ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحِلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه)).[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

قال المباركفوري: "وهذا الحديث دليلٌ من دلائل النبوة وعلامةٌ من علاماتها، فقد وقع ما أخبر به، فإن رجلاً قد خرج في البنجاب من إقليم الهند، وسمى نفسه بأهل القرآن، وشتان بينه وبين أهل القرآن، بل هو من أهل الإلحاد .. فأطال لسانه في رد الأحاديث النبوية بأسرها, وقال: هذه كلها مكذوبةٌ ومفترياتٌ على الله تعالى، وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط، دون أحاديث النبي e, وإن كانت صحيحةً متواترةً".[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12)

وهكذا، فإن إخبار النبي r بخبر هؤلاء الكذابين إنما هو إخبار ببعض غيب الله الذي أطلعه الله عليه ، ليكون تحققه دليلاً على صدق النبي r وبرهاناً على نبوته ورسالته.



[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (3609) ومسلم ح (157).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه أحمد ح (22849)، وجوَّد إسنادَه ابن حجر في الفتح (13/93)، وصححه الألباني في صحيح الجامع ح (7707).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) فتح الباري (6/714).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) فتح الباري (6/714).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (3351)، ومسلم ح (4218).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) شرح النووي على صحيح مسلم (15/33).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه مسلم ح (4617).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) شرح النووي على صحيح مسلم (16/100).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه الحاكم في مستدركه (4/394)، وابن ماجه ح (2688)، والطيالسي في مسنده ح (1286)، وصحح ابن حجر في الفتح إسناد الطيالسي (6/714)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (2177).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) رواه مسلم في مقدمة صحيحه ح (7).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) رواه أبو داود ح (4604)، وابن ماجه ح (12)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (163).
[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12) تحفة الأحوذي (7/354).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:31 PM
إخباره r بكيفية ومكان وفاة بعض معاصريه

ومن دلائل نبوته وأمارات رسالته e ما أخبر به عن أمور تتعلق بوفاة بعض أصحابه وأهل بيته وغيرهم من أعدائه، وتبيانه لكيفية ومكان وحال مصرعهم، وهو علم لا يعرفه النبي من تلقاء نفسه.

فالموت وما يتعلق به علم اختص الجبار - تبارك وتعالى - نفسَه بمعرفته، فهو وحده من يعرف أعمار البشر وأماكن قبض أرواحهم، فلا تعلم نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت ] إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير[ (لقمان: 34).

وقد أعلم الله نبيه e بزمان أو كيفية موت بعض أصحابه وأهل بيته، كذلك بعض أعدائه، فأخبر به r، فكان تحققه برهاناً على نبوته وعلماً من أعلام رسالته، إذ لا يمكن لأحد معرفة ذلك ولا التنبؤ به إلا من قِبلِ اللهِ علامِ الغيوب.

ومن هذه الأنباء الباهرة؛ إخبارُه r عن شهادة عمرَ وعثمانَ وعلي وطلحة والزبير، رضي الله عنهم أجمعين، وأن موتهم سيكون شهادة، وأنهم لن يموتوا على فُرُشِهم أو سواه مما يموت به الناس.

وقد صعد رسول الله r على حراء، هو وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليُ وطلحةُ والزبيرُ، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله r: ((اهدأ، فما عليك إلا نبيٌ أو صديقٌ أو شهيد)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) فشهد r لنفسه بالنبوة، ولأبي بكر بالصديقية، ولعثمانَ وعليَ وطلحةَ بالشهادة.

قال النووي: " وفي هذا الحديث معجزاتٌ لرسول اللّه r: منها إخبارُه أنّ هؤلاء شهداء, وماتوا كلٌّهم غيرَ النبي r وأبي بكر شهداء ; فإنّ عمرَ وعثمان وعليّاً وطلحة والزّبير رضي اللّه عنهم قُتلوا ظلماً شهداء ; فقتلُ الثلاثةِ [أي عمر وعثمان وعلي] مشهور, وقُتلَ الزّبير بوادي السّباع بقرب البصرة منصرفاً تاركاً للقتال, وكذلك طلحة، اعتزل النّاس تاركاَ للقتال, فأصابه سهم، فقتله, وقد ثبت أنّ من قُتل ظلماً فهو شهيدٌ".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وقد بشّر النبي r عمر بالشهادة مرة أخرى حين رآه يلبس ثوباً أبيضَ فقال له: ((أجديدٌ ثُوبُك أم غسيل؟)) قال: لا، بل غسيلٌ. فقال النبي r: ((اِلبس جديداً، وعِش حميداً، ومُت شهيداً)).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وكان كما قال عليه الصلاة والسلام، فقد قتله أبو لؤلؤة المجوسي وهو قائم يصلي الصبح إماماً بالمسلمين في مسجد النبي r سنة ثلاث وعشرين للهجرة النبوية، ليكون مقتله t مصداقاً لنبوءة النبي r وعلامةً من علامات نبوته ورسالته.

وأما ثاني الشهداء، أمير المؤمنين المظلوم عثمان بن عفان، فقد بشّره النبي r بشهادته، وأنبأه أنها ستكون في فتنة طلب منه أن يصبر عليها، وذلك لما جلس أبو موسى الأشعري مع النبي r على بئر أريس في حائط من حيطان المدينة .

يقول أبو موسى: فجاء إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمانُ بن عفان. فقلتُ: على رِسْلك، فجئتُ إلى رسول الله r فأخبرته، فقال: ((ائذن له ، وبشره بالجنة على بلوى تصيبه)).

يقول أبو موسى: فجئتُه، فقلت له: ادخل، وبشّرك رسول الله r بالجنة على بلوى تصيبُك.[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وفي رواية أن عثمان (حمِد الله، ثم قال: اللهُ المستعان).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) أي حمِد الله على بشارة النبي له بالجنة، وطلب من الله العون على بلائه حين تصيبه الشهادة.

وثالث المبشرين بالجنة في قوله r: ((اهدأ، فما عليك إلا نبيٌ أو صديق أو شهيد)).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6) هو علي t ، أبو السِّبْطين ، وقد أنبأه رسول الله في حديث آخر بأن الأشقى [أي ابن ملجِم] سيقتله بضربة في صِدْغَيه.

وذات يوم مرِض علي t مرضاً شديداً ، فزاره أبو سنان الدؤلي، فقال له: لقد تخوفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه.

فقال له علي: لكني والله ما تخوفتُ على نفسي منه، لأني سمعتُ رسولَ الله r الصادقَ المصدوقَ يقول: ((إنك ستُضرب ضربةً ها هنا، وضربةً ها هنا - وأشار إلى صُدغَيه - فيسيل دمها حتى تختضب لحيتُك، ويكونَ صاحبها أشقاها، كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود)).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

ولأجل هذا الحديث ما كان t يخاف على نفسه الهلكة في مرضه، فلسان حاله يردد ما قاله عبد الله بن رواحة t:

وفينا رسول الله يتـلو كتابَـه إذا انشق معروف من الصبح ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبـنا بـه موقـنات أن ما قـال واقـع

وتقبل فاطمة بنت النبي e تمشي ، فيقول لها أبوها: ((مرحباً بابنتي))، تقول أم المؤمنين عائشة: ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسرَّ إليهاً حديثاً، فبكت، ثم أسرَّ إليها حديثاً فضحكتْ.

فقلت لها: ما رأيتُ كاليوم فرحاً أقرب من حزن، فسألتُها عما قال؟ فقالت: ما كنت لأُفشي سِرَّ رسول الله r .
فلما قُبِض النبيُّ r سألتُها، فقالت: أسرَّ إلي: ((إن جبريل كان يعارضني القرآن كلَ سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أولُ أهلِ بيتي لحاقاً بي، فبكيتُ، فقال r: أما ترضَينَ أن تكوني سيدةَ نساء أهل الجنة أو نساءِ المؤمنين))، فضحكتُ لذلك. [8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه مسلم ح (2417).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح النووي على صحيح مسلم (15/190).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه أحمد ح (5363)، وابن ماجه ح (3558)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (2863).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (3674).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (3693).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه مسلم ح (2417).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه الحاكم (3/122)، والطبراني في الكبير ح (173). قال الهيثمي: إسناده حسن. مجمع الزوائد (9/188).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه البخاري ح (3624)، ومسلم ح (2450).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:32 PM
وفي رواية أخرى أنها قالت: (فأخبرني أنه يُقبض في وجعه الذي توفي فيه؛ فبكيت، ثم سارَّني، فأخبرني أني أولُ أهلِ بيته أتبعُه؛ فضحكت).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وفي هذا الحديث يخبر النبي r بثلاث غيوب، أولُها: اقترابُ أجله، وقد مات عليه الصلاة والسلام في تلك السنة.

وثانيها: إخبارُه ببقاء فاطمة بعده، وأنها أولُ أهل بيته وفاة. وقد توفيت بعده r بستة أشهر فقط، فكانت أولَ أهل بيته وفاة.

وثالثها: أنها سيدةُ نساء أهل الجنة، رضي الله عنها.

قال النووي: " هذه معجزة ظاهرة له r , بل معجزتان , فأخبر ببقائها بعده , وبأنها أول أهله لحاقاً به, ووقع كذلك , وضحكت سروراً بسرعة لحاقها".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وأيضاً، من دلائل نبوته وأعلام صدقه r ؛ إخبارُه أمَ المؤمنين ميمونةَ أنها لا تموت في مكة، فقد مرضت ميمونة في مكة، واشتد عليها المرض، فقالت لمن عندَها: أخرجوني من مكة، فإني لا أموتُ بها، إن رسول الله r أخبرني أني لا أموت بمكة.

فحملوها حتى أتوا بها سَرِف، إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله r تحتها في موضع الفَيئة .[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3) فماتت هناك ودفنت، وقبرها معروف اليوم في ضاحية النوارية بمكة، فكانت وفاتُها خارجاً عن مكة، كما أخبر الذي لا ينطق عن الهوى.

ومن هؤلاء الذين تحدث النبي r عن وفاتهم، سِبطُه الحسين بن علي ريحانة أهل الجنة، فقد قال النبي r لإحدى أزواجه: ((لقد دخل علي البيت ملَك لم يدخل عليَّ قبلًها فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتُك من تربة الأرض التي يقتل بها. قال: فأخرج تربة حمراء)). [4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وهكذا كان فقد قُتل t في كربلاء العراق عام 60 هـ، فمن أدرى نبيه r بأن الحسين مقتول؟ ومن الذي أراه تربة مقتله؟ إنه الله العليم.

والأعجب منه تنبؤ النبي e بشهادة امرأة ، وهي أم ورقةَ بنتَ عبد الله بن الحارث، فقد كان رسول الله r يزورها كل جمعة، وكان يسميها الشهيدة فيقول: ((انطلقوا نزور الشهيدة)).

وذلك أنها قالت: يا نبي الله، أتأذنُ فأخرجُ معك، أمرّضُ مرضاكم، وأداوي جرحاكم، لعل الله يُهدي لي شهادة؟ قال: ((قَرِّي، فإن الله عز وجل يُهدي لك شهادة)).

وقد أدركتها الشهادة زمن عمر t ، وكانت أعتقت جارية لها وغلاماً عن دُبرُ منها [أي يُعتقان بعد وفاتها] فطال عليهما، فغمّاها [أي خنقاها] في القطيفة حتى ماتت.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) فكانت وفاتُها شهادة كما أخبر النبي r.

فكيف جزم النبي r بوفاتها غيلة دون سائر الميتات، وهو أمر يندر في النساء؟ إنه دليلٌ آخرُ من دلائل نبوته وآيات رسالته.

ويغدو النبي r إلى تبوك، ويتأخر عن الجيش أبو ذر لبطئ بعيره، فيتركه، ويحمل متاعه على ظهره، ليلحق بالنبي r في تبوك.

وبينما المسلمون يتفقدون من تخلَّف عنهم، لاح في الأفق سوادُ رجلٍ يمشي، قالوا: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله r: ((كن أبا ذر))، فلما تأمله الصحابة، قالوا: يا رسول الله، هو واللهِ أبو ذر.

فقال r: ((رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)).

لقد عرَف النبي r شخصَ أبي ذر قبل وصوله إليهم بما أعلمه الله، كما تنبأ r بأن أبا ذر، كما هو الآن يمشي وحده بعيداً عن أصحابه ، فإنه سيموت وحده بعيداً عنهم، ثم يبعث من ذلك المكان وحده.

وتمضي الأيام لتُحقق نبوءةَ النبي r ، فتدرك الوفاةُ أبا ذر في الربذة، فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامَه: إذا مِت فاغسلاني وكفّناني، ثم احملاني، فضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمرون بكم، فقولوا: هذا أبو ذر.

فلما مات فعلوا به كذلك ، فاطلع ركب من أهل الكوفة، وفيهم ابن مسعود، فما علموا به حتى كادت ركائبهم تطأ سريره [أي من إسراعهم إليه].

فاستهل ابن مسعود رضي الله عنه يبكي، ويقول: صدق رسول الله r ((يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده)).

فنزل ابن مسعود فولِيَ دفْنه. رضي الله عنهما.[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وفي رواية أن أم ذر بكت لما حضرته الوفاة، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: وما لي لا أبكي، وأنت تموت بفلاة من الأرض، ولا يدَ لي بدفنك، وليس عندي ثوب يسعُك، فأكفِنك فيه؟

قال: فلا تبكي وأبشري، فإني سمعت رسول الله r يقول لنفر من أصحابه وأنا فيهم: ((ليموتَن رجل منكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين))، وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة، وإني أنا الذي أموت بفلاة ، والله ما كذَبت ولا كُذِبت.[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

لقد بشرها t بمقدَم من يعينها على دفنه، لأن النبي r قال متنبئاً عن ذلك الذي يموت بفلاة بأنه ((يشهده عصابة من المؤمنين)).

وجزْمُ أبي ذر أنه ذلك الرجل ، لأن الباقين ممن شهدوا هذا القول قد ماتوا في قرية أو جماعة، ولم يبق إلا أبو ذر ، وهو الذي حقق ما أخبر عنه محمد r.
فمن ذا الذي أخبر محمداً r بموت أبي ذر وحيداً؟ ومن الذي أخبره بمقدم جماعة من المؤمنين يتولون تجهيزه ودفنه؟ إنه عالم الغيب والشهادة العليم الخبير.

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (3626)، ومسلم ح (2450).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح النووي (16/5).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه أبو يعلى ح (7110)، والبخاري في التاريخ الكبير ح (379). قال الهيثمي: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" مجمع الزوائد (9/401).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه أحمد في المسند ح (25985)، والحاكم (3/194)، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (9/301)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (882).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه أحمد ح (26538)، وأبو داود ح (571)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ح (552).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه الحاكم في المستدرك (3/52)، وحسّن إسناده ابن كثير في البداية والنهاية (5/9).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه أحمد ح (20865)، وابن حبان ح (6670)، وحسّنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ح (3314).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:33 PM
ومن دلائل نبوته r إخبارُه عن موت النجاشي في أرض الحبشة في يوم وفاته، وهذا خبر تحمله الركبان يومذاك في شهر ، يقول أبو هريرة t: (نعى رسول الله e النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربعاً). [1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

قال المباركفوري: "وفيه عَلمٌ من أعلام النبوة لأنه r أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه، مع بُعدِ ما بين أرض الحبشة والمدينة". [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وفي اليوم السابق ليوم بدر، تفقد رسول الله أرض المعركة المرتقبة، وجعل يشير إلى مواضع مقتل المشركين فيها، ويقول: ((هذا مصرع فلان)).

قال أنس: ويضع يده على الأرض هاهنا هاهنا. فما ماطَ أحدهم عن موضع يد رسول الله r.[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وهذا الحديث من أعلام النّبوّة ومعجزاتها، وذلك لإنبائه r بمصرع جبابرتهم , وتحديده أماكنَه، وقد وقع كما أخبر r .

وأخبر r بقتل المسلمين لأمية بن خلف، وتفصيل ذلك أن سعد بن معاذ كان صديقاً لأمية، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل على أمية، فلما قدم رسول الله e المدينة؛ انطلق سعد معتمراً، فنزل على أمية بمكة ... فقال سعد: يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله e يقول: ((إنهم قاتلوك)).

فقال أمية: بمكة؟ قال سعد: لا أدري. ففزع لذلك أمية فزعاً شديداً.

فلما رجع أمية إلى أهله قال: يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمداً أخبرهم أنهم قاتلي، فقلتُ له: بمكة؟ قال: لا أدري. فقال أمية: والله لا أخرج من مكة.

فلما كان يومُ بدر؛ استنفر أبو جهلٍ الناسَ، قال: أدركوا عِيرَكم، فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان، إنك متى ما يراك الناس قد تخلفْتَ وأنت سيد أهل الوادي؛ تخلفوا معك، فلم يزل به أبو جهل، حتى قال: أما إذ غلبتني، فوالله لأشترين أجود بعير بمكة.

ثم قال أمية: يا أم صفوان، جهزيني. فقالت له: يا أبا صفوان، وقد نسيتَ ما قال لك أخوك اليثربي!؟ قال: لا، ما أريد أن أجوز معهم إلا قريباً.

فلما خرج أميةُ أخذ لا ينزل منزلاً إلا عَقَل بعيرَه، فلم يزل بذلك، حتى قتله الله عز وجل ببدر".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

والعجب كل العجب من يقين أمية بتحقق موعده r وفَرَقِه من ذلك، لكن أنى له أن يُكذِّبَ الصادقَ الأمين الذي مازالوا منذ شبابه يشهدون له بالصدق ] فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [ (الأنعام: 33).

ومن أخبار الغيوب الدالة على نبوة النبي e؛ إخباره بسوء خاتمة بعض من يظن أنهم يموتون على الإسلام أو قد يدخلون فيه، فقد تنبأ النبي r بهلاك عمه أبي لهب وزوجِه على الكفر، حين أخبر - فيما نقله عن ربه - ببقائهما على الكفر وهلاكهما على ذلك، قال تعالى: } تبت يدا أبي لهب وتب % ما أغنى عنه ماله وما كسب % سيصلى ناراً ذات لهب % وامرأته حمالة الحطب % في جيدها حبل من مسد { (المسد: 1-5)، فكيف جزم النبي e بضلال عمه، وهو أقرب الناس إليه، ومَظِنة الميل إليه؟ هل كان ذلك إلا بإعلام الله له.

قال ابن كثير: " قال العلماء: وفي هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة فإنه منذ نزل قوله تعالى: } سيصلى ناراً ذات لهب % وامرأته حمالة الحطب % في جيدها حبل من مسد { فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان، لم يُقيَضْ لهما أن يؤمنا، ولا واحدٌ منهما، لا باطناً ولا ظاهراً، لا مُسِراً ولا معلناً، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

ومثله في الدلالة على النبوة إخباره r عن سوء خاتمة رجل قاتل مع المسلمين فأحسن البلاء والجلاد، يقول أبو هريرة t: شهدنا مع رسول الله e فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: (( هذا من أهل النار)).

يقول أبو هريرة: فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله، الذي قلتَ له: إنه من أهل النار؛ فإنه قد قاتل اليوم قتالاً شديداً، وقد مات! فقال النبي e: ((إلى النار)).

قال أبو هريرة: فكاد بعض الناس أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جراحاً شديداً.

فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأُخبر النبي e بذلك، فقال: ((الله أكبر، أشهد أني عبدُ الله ورسولُه)) ثم أمر بلالاً فنادى بالناس: ((إنه لا يدخلُ الجنة إلا نفسٌ مسلمة، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجلِ الفاجر)).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وروى الشيخان من حديث سهل بن سعد الساعدي t نحواً من هذه القصة ، في قصة رجل يدعى قزمان، حيث ذكرا أن المسلمين اقتتلوا مع المشركون , وفي أصحاب رسول الله e قزمان لا يدع لهم شاذّة ولا فاذّة إلا اتّبَعها يضربها بسيفه, فقيل: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان [أي قزمان]. فقال رسول الله e: ((أما إنه من أهل النار))، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه.

قال سهل: فخرج معه، كلما وقف وقف معه, وإذا أسرع أسرع معه.

قال: فجُرح الرجل جرحاً شديداً، فاستعجل الموتَ، فوضع سيفَه بالأرض، وذُبابَه بين ثدييه ، ثم تحامل على سيفه، فقتل نفسه.

فخرج الرجل الذي يتابعه إلى رسول الله e فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال e: ((وما ذاك؟)) فأخبره بخبر الرجل، فقال رسول الله e عند ذلك: ((إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة - فيما يبدو للناس - وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار - فيما يبدو للناس - وهو من أهل الجنة)).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال ابن حجر: "في الحديث إخباره e بالمغيبات، وذلك من معجزاته الظاهرة".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وبينما النبي r وأصحابه قادمون من سفر؛ إذ هاجت ريحٌ شديدة، تكاد أن تدفن الراكب، فقال رسول الله e: ((بُعِثَت هذه الريح لموت منافق))، فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم من المنافقين قد مات.[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

قال النووي عن هذه الريح: "أي عقوبةً له، وعلامةً لموته وراحةِ البلاد والعباد به".[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

وهذه الأخبار المتواترة في معناها؛ دليل على نبوة النبي r وأنه مؤيَّد ببعض علم الغيب من ربه ] عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً % إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً % ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً [ (الجن: 26-28).

ولله دَرُّ حسان بن ثابت إذ يقول عن خليله e:

نبيٌ يرى ما لا يرى الناسُ حولَه ويتلو كتابَ الله في كل مشهد

فإن قال في يومٍ مقالةَ غائبٍ فتصديقُها في ضحوة اليومِ أو غد



[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (1254).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) تحفة الأحوذي (4/115).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه مسلم ح (1779).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (3950).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) تفسير القرآن العظيم (4/366).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه البخاري ح (3602).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه البخاري ح (2742), ومسلم ح (112).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) فتح الباري (7/542).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه مسلم ح (2782).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) شرح النووي على صحيح مسلم (6/141).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:36 PM
رابعاً: إخباره e بأخبار الفتن

وإن مما أخبر عنه e من الغيوب الدالة على نبوته؛ أخبار الفتن التي وقعت بين أصحابه بعد وفاته e، فكان إخباره بذلك برهان نبوته وعَلم رسالته.

فقد أشرفَ النبي e يوماً على أُطم من آطام المدينة فقال لأصحابه: ((هل ترون ما أرى؟)) قالوا: لا. قال: ((فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

قال النووي: "والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم، أي: أنها كثيرة، وتعُمُّ الناس، لا تختص بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم، كوقعة الجمل وصِفِّين والحرة، ومقتلِ عثمان، ومقتلِ الحسين رضي الله عنهما وغيرِ ذلك، وفيه معجزة ظاهرة له e".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

ويبين ابن حجر معنى اختصاص المدينة بالفتن، فيقول: "وإنما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان t كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين، وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك، أو عن شيء تولد عنه ".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وكما أنبأ النبي بوقوع فتنة قتل عثمان في المدينة المنورة، فإنه أشار إلى ما سيقع من الفتن في العراق أو بسبب أهلها ، فقال e وهو يشير إلى المشرق: ((الفتنة من ها هنا)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

قال ابن حجر في شرحه: "وأول الفتن كان منبعها من قبل المشرق، فكان ذلك سبباً للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وإن أول الفتن التي ابتلي بها الصحابة رضي الله عنهم خروج المنافقين على عثمان بن عفان t، وطلبهم نزعه من الخلافة ثم قتلُه t، وقد أخبر النبي عثمان ببعض معالم هذه الفتنة فقال له: ((يا عثمانُ، إنه لعل الله يقمّصُك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه لهم )).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

لقد أنبأه رسول الله r - كما سبق – أنه يموت شهيداً، وها هو ينبئه عن خلافته، وأن ثمةَ من يريد خلعَه من هذه الخلافة، فطلب منه النبي r عدم موافقتهم عليه، وكل ذلك من أخبار الغيب الصادقة الدالة على نبوته r.

قال المباركفوري: "يعني إن قصدوا عزلك عن الخلافة، فلا تعزل نفسك عنها لأجلهم؛ لكونك على الحقّ، وكونهم على الباطل , ولهذا الحديث فإن عثمانَ t لم يعزل نفسَهُ حين حاصرُوهُ يوم الدّار ".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

ووصف النبي e بدقة معالم هذه الفتن التي تتابعت بعد مقتله، وكأنه e يراها ، وفي مقدمتها الفتنة الكبرى التي اقتتل فيها الصحابة في معركتي الجمل وصفين، وذلك بعد وفاته بثلاثين سنة، فيقول: ((لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان، دعواهما واحدة)).[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

قال ابن كثير: "وهاتان الفئتان هما أصحاب الجمل وأصحاب صفين، فإنهما جميعاً يدعون إلى الإسلام، وإنما يتنازعون في شيء من أمور المُلك ومراعاة المصالح العائد نفعها على الأمة والرعايا، وكان ترك القتال أوْلى من فعله، كما هو مذهب جمهور الصحابة".[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

قال ابن حجر: "قوله: ((دعواهما واحدة )) أي دينهما واحد، لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام, أو المراد أن كلا منهما كان يدعي أنه المحق".[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (7060)، ومسلم ح (2885).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح النووي على صحيح مسلم (18/7-8).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) فتح الباري (13/16).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (5296)، ومسلم ح (2905).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) فتح الباري (13/51).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه الترمذي ح (3705)، وأحمد في المسند ح (24639)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ح (29233).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) تحفة الأحوذي (10/137).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه البخاري ح (6936).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) البداية والنهاية (6/214).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) فتح الباري (6/713).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:37 PM
وكون دعوى الطائفتين واحدة لا يمنع أن الحق مع إحداهما دون الأخرى ، وقد أوضحه r ، فشهد بأنه مع الطائفة التي تقاتل فرقة مارقة تخرج بين المسلمين يومئذ، قال رسول الله e: ((تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) فكان ذلك شهادة بالغة بأن الحق مع عليٍّ وأصحابه، لقتالهم لمارقي الخوارج في وقعة النهروان.

قَالَ القرطبي: "وفي هذا الحديث عَلَم من أعلام النبوة، حيث أخبر بما وقع قبل أن يقع".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وكان e قد تنبأ بظهور الخوارج، وحدد صفاتهم وسماتهم، لما جاءه ذو الخويصرة متهماً النبيَّ e بالظلم في قسمة الغنائم قال: ((إن له أصحاباً، يحقِر أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم، وصيامَه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ... آيَتُهُم رجلٌ أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثلُ البضعة تدردر، ويخرجون على خير فرقةٍ من الناس)).

قال أبو سعيد الخدري: (أشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله e, وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل، فالتُمِس، فأتي به حين نظرت إليه على نعت النبي e الذي نعته).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

قال النووي: "وفي هذا الحديث معجزات ظاهرة لرسول الله e، فإنه أخبر بهذا، وجرى كله كفلق الصبح، ويتضمن بقاء الأمة بعده e، وأن لهم شوكة وقوة، خلاف ما كان المبطلون يشيعونه، وإنهم يفترقون فرقتين، وأنه يخرج عليه طائفة مارقة، وأنهم يشددون في الدين في غير موضع التشديد, ويبالغون في الصلاة والقراءة, ولا يقيمون بحقوق الإسلام، بل يمرقون منه, وأنهم يقاتلون أهل الحق, وأن أهل الحق يقتلونهم، وأن فيهم رجلاً صفة يده كذا وكذا، فهذه أنواع من المعجزات جرت كلها، ولله الحمد".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وثمة ميزان آخر للفتنة، إنه عمار بن ياسر ، رآه النبي e عند بناء مسجده r يحمل لبِنَتين لبنتين، فيما كان الصحابة يحملون لبِنة لبِنة، فجعل e ينفض التراب عنه، ويقول: ((ويح عمار، تقتلُه الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار))، قال أبو سعيد: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

قال النووي في شرحه للحديث: " وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله r من أوجه: منها أن عمارًا يموت قتيلاً, وأنه يقتله مسلمون, وأنهم بُغاةٌ, وأن الصحابة يقاتِلون, وأنهم يكونون فِرقتين: باغية, وغيرها, وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح, صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحى". [6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وقال ابن عبد البر: "وتواترت الآثار عن النبي r أنه قال: ((تقتل عمارَ الفئةُ الباغية))، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته r ، وهو من أصح الأحاديث". [7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

وقد قتِل عمارُ في جيش عليٍّ سنة سبع وثلاثين للهجرة النبوية، فكان دليلاً آخر على صحة موقف أبي الحسن علي t، وهو أيضاً دليل على صحة نبوة نبينا e، وإلا فمن ذا الذي أخبر النبي r بما يقع بعد وفاته من تمايز المسلمين إلى فئتين، وأن الباغية منهما تقتل عماراً؟ لا ريب أنه وحي الله الذي يعلم السر وأخفى.

ومما أخبر به النبي e من أخبار الفتن إخباره عن خروج إحدى أزواجه على جمل، وأنه يقتل حولها كثير من المسلمين، فعن ابن عباس رضي الله عنها قال: قال رسول الله e: ((أيتُكنَّ صاحبة الجمل الأدبب [أي كثير وبر الوجه]، يقتل حولها قتلى كثيرة، تنجو بعدما كادت)).[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وقد تحققت نبوءته r حين سارت عائشة رضي الله عنها جهة البصرة قبيل وقعة الجمل، فلما بلغت مياه بني عامر نبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة.

فقال لها الزبير: بل تقدمين، فيراك المسلمون، فيصلح الله عز وجل بينهم، قالت: إن رسول الله e قال لي ذات يوم: ((كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب)).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9) فتحقق ما أخبرها به النبي e بعد وفاته بخمس وعشرين سنة، ليكون إنباؤه دليل صدقه وبرهان نبوته.

وإذا كانت الفتنة قد عصفت رياحها بالكثيرين، فإن ثمة من لا تضره الفتنة ولا يشترك فيها، إنه محمد بن مَسْلَمة، يقول حذيفة t: ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه؛ إلا محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله e يقول: ((لا تضرك الفتنة)).[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

ولما أطلَّت الفتنة برأسها حقق محمد بن مسلمة نبوءة النبي e عنه، فاعتزلها، وكسر سيفه، واتخذ سيفاً من خشب. [11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

وكما أخبر e عن الفتن التي تفرق المسلمين؛ فإنه أنبأ عن التئام شمل المسلمين على يد الحسن بن علي رضي الله عنهم ، يقول أبو بكرة t: بينا النبي e يخطب؛ جاء الحسن، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ابني هذا سيد, ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)).[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12)

وقد كان كما أخبر e ، فقد تنازل الحسن لمعاوية عن الملك عام أربعينَ من الهجرة، فسُمِّيَ عامَ الجماعة لاجتماع المسلمين فيه على خليفة واحد بعد طول فرقة واختلاف.

قال ابن حجر: "وفي هذه القصة من الفوائد علم من أعلام النبوة، ومنقبة للحسن بن علي؛ فإنه ترك المُلك، لا لقلة، ولا لذلة، ولا لعلة, بل لرغبته فيما عند الله، لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة ".[13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13)

وفي ذلك كله شهادات تترى على نبوة النبي r الذي خصه الله بهذه الأخبار من غيبه، فتحققت، لأنه r

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه مسلم ح (1065).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) فتح الباري (12/314).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (3610)، ومسلم ح (1064).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) شرح صحيح مسلم (7/166-167).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (428)، ومسلم ح (5192) واللفظ للبخاري.
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) شرح النووي على صحيح مسلم (8/40).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) الاستيعاب (2/481).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ح (37785)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه البزار ورجاله ثقات" (7/474).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه أحمد ح (23733)، والحاكم (3/129)، وصححه، ووافقه الذهبي، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: "هذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يخرجوه" (6/212).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) رواه أبو داود ح (4663)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (6233).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) انظر العبر، الذهبي (1/9).
[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12) رواه البخاري ح (7109).
[13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13) فتح الباري (13/71).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:39 PM
إخباره r بفتوح أمته للبلدان

ومن الغيوب الدالة بتحققها على نبوة النبي e؛ ما أخبر عنه e مراراًً من انتشار الإسلام وظهور أمره على الأديان، وبلوغه إلى الآفاق، وهو أمر غيب لا مدخل فيه للتخمين ورجم الظنون، فإما أنه كاذب صادر من دعي، أو هو خبر صادق أوحاه الله الذي يعلم ما يُستقبَل من الأحداث والأخبار.

وشواهد ذلك كثيرة في القرآن والسنة، منها قوله تعالى: } هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون { (التوبة: 33)، وقد صدقه الله فقد ظهر أمره، وتم نوره، وعظُم دينه .

وقد قال r منبئاً عن ملك أمته وسلطانها: ((إن الله زوى لي الأرض، فرأيتُ مشارقَها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زوي لي منها، وأعطيتُ الكنزيْن الأحمرَ والأبيض)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

قال النووي: "وهذا الحديث فيه معجزاتٌ ظاهرة, وقد وقعت كلُّها بحمد اللّه كما أخبر به e ... المراد بالكنزين الذّهب والفضّة, والمراد كنزَيْ كسرى وقيصر، ملِكي العراق والشّام، وفيه إشارة إلى أنّ مُلكَ هذه الأمّة يكون معظم امتدادِه في جهتي المشرق والمغرب, وهكذا وقع، وأمّا في جهتي الجَنوب والشَّمال فقليل بالنّسبة إلى المشرق والمغرب".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2) فقد أعلمه الله بانتشار دينه، وبسؤدد أتباعه وأمته من بعدِه على فارس والروم وغيرها من البلاد.

ومثل هذه النبوءة العظيمة بل أعظم منها؛ تنبؤه e عن بلوغ دينه إلى أقاصي الأرض، في قوله: ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليلُ والنهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وبرٍ، إلا أدخله اللهُ هذا الدين، بعز عزيز، أو بذلِّ ذليل، عزاً يُعز الله به الإسلام، وذُلاً يذل الله به الكفر)).

وكان تميم الداري t يؤكد تحقق هذه النبوءة فيقول: قد عرفتُ ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلمَ منهم الخيرُ والشرفُ والعزُ، ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذلُ والصَغارُ والجزيةُ.[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

ولسوف نعرض لذكر بعض الفتوحات التي بشر بها النبي e ، فتحققت حال حياته أو بعد وفاته ، فكانت دليلاً على نبوته ورسالته.

منها، تنبؤه e بنصر بدر العظيم، وذلك في وقت كان المسلمون يعانون في مكة صنوف الاضطهاد ويُسامون سوء النكال؛ وفي وسط هذا البلاء نزل على النبي r قوله تعالى: } أكفاركم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءةٌ في الزبر % أم يقولون نحن جميعٌ منتصرٌ % سيهزم الجمع ويولون الدبر% بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرّ { (القمر: 43-46).

فقال عمر بن الخطاب [أي في نفسه]: أي جمع يهزم؟ أي جمع يُغلَب؟ فلما كان يوم بدر رأيتُ رسول الله e يثِب في الدرع، وهو يقول: }سيهزم الجمع ويولون الدبر{ فعرفتُ تأويلها يومئذ.[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

فهذه الآية نزلت قبل الهجرة بسنوات؛ تتحدث عن غزوة بدر واندحار المشركين فيها، وتتنبأ بهزيمتهم وفلول جمعهم.

وقبيل معركة بدر أدرك النبي r اقتراب تحقق الوعد القديم الذي وعده الله، فقام إلى العريش يدعو ربه ويناجيه: ((اللهم إني أنشِدُك عهدَك ووعدَك، اللهم إن شئت لم تُعبَد بعدَ اليوم)).

ثم خرج رسول الله r من عريشه، وهو يقول: ] سيهزم الجمع ويولون الدبر % بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر [.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)
وهكذا كان، فقد هزمت جموعهم، وولوا على أدبارهم، وصدق الله نبيَه الوعدَ، وعدَ الله لا يخلف الله الميعاد.

[/URL] [1]رواه مسلم ح (2889).
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2"][2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) شرح النووي على صحيح مسلم (18/13).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه أحمد ح (16509).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) جامع البيان (22/602).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (2915).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:42 PM
ورأى النبي e في رؤياه أنه يأتي المسجد الحرام ويطوف به، فأخبر أصحابه، فسُروا بذلك، وظنوا أن ذلك يكون في عامهم، فتجهزوا مع النبي e آمّين البيت الحرام معظمين لحرْمَته، فصدتهم قريش عن البيت، وانتهى الأمر بإبرام صلح الحديبية الذي ألزم المسلمين بالعودة إلى المدينة، وأن يعتمروا من عامهم القابل.

وشعر الصحابة بغبن الشروط التي تضمنها الصلح، حيث اعتبره بعضهم من الدنية، فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ فقال: ((بلى)) فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: ((بلى)).

قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ أنرجع ولما يحكمِ الله بيننا وبينهم؟

فقال r: ((يا ابن الخطاب، إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبداً)) ... فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله e على عمر إلى آخرها.

فقال عمر: يا رسول الله أوَفتح هو؟ قال: ((نعم)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) وأنزل الله في إثرها آياتٍ من سورة الفتح.

لقد صدق الله رسوله القول: }إنا فتحنا لك فتحا مبيناً{ (الفتح: 1) ، فكانت الآية عزاء للنبي وصحابته في عودهم إلى المدينة من غير أن يطوفوا بالبيت الحرام، فقال e: ((لقد أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليّ من الدنيا جميعاً)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال ابن حجر في تبيان معنى الفتح العظيم الذي حققه المسلمون في صلح الحديبية: "المراد بالفتح هنا الحديبية، لأنها كانت مبدأَ الفتح المبين على المسلمين , لما ترتب على الصلح الذي وقع منه الأمن ورفع الحرب، وتمكن من يخشى الدخول في الإسلام والوصولَ إلى المدينة من ذلك، كما وقع لخالدٍ بنِ الوليد وعمرو بنِ العاص وغيرِهما, ثم تبعت الأسباب بعضَها بعضاً إلى أن كمل الفتح ...

قال [الزهري]: لم يكن في الإسلام فتحٌ قبلَ فتح الحديبية أعظمَ منه, وإنما كان الكفر حيث القتال, فلما أمن الناس كلهم؛ كلم بعضُهم بعضاً، وتفاوضوا في الحديث والمنازعة، ولم يكن أحد في الإسلام يعقِل شيئاً إلا بادر إلى الدخول فيه , فلقد دخل في تلك السنتين مثلُ من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر .

قال ابن هشام: ويدل عليه؛ أنه e خرج في الحديبية في ألف وأربعِمائة، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرةِ آلاف.[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وقبل أن يظهر لأصحاب النبي e أبعاد الفتح العظيم؛ عزم النبي e على الرجوع إلى المدينة ؛ وأمر الصحابة بذبح الهدي والعود إلى المدينة، فكرهوا عودتهم من غير أن يأتوا البيت، فيحققوا رؤيا النبي e، فأتى عمرُ t النبيَّ e فقال: أوليس كنتَ تحدثُنا أنا سنأتي البيت فنطوفَ به؟ قال: ((بلى، فأخبرتُكَ أنّا نأتيه العام؟)) فقال عمر: لا. فقال e: ((فإنك آتيه ومطَوِّفٌ به)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ونزلت آيات القرآن تؤكد صدقَ ما رآه النبي e في رؤياه وتنبأ بحتميةَ تحققِ ما أوحى الله إليه في رؤياه: } لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون { (الفتح: 27)، وقد تحقق ذلك في عمرة القضاء في العام الذي يليه.

قال القرطبي في هذه الآية وغيرِها: " فهذه كلها أخبار عن الغيوب التي لا يقف عليها إلا رب العالمين، أو من أوقفه عليها ربُ العالمين ، فدل على أن الله تعالى قد أوقف عليها رسولَه، لتكون دلالة على صدقه".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وأثاب الله الصحابة على صدق بيعتهم لرسول الله e عند شجرة الرضوان بفتح قريب ومغانم وفيرة، أثابهم بفتح خيبر، فقال واعداً إياهم: } لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً % ومغانم كثيرةً يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً % وعدكم الله مغانم كثيرةً تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آيةً للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً { (الفتح: 18-20).

إن الله يعد أصحاب الشجرة في هذه الآية بمغيَّبات عدة ، منها الوعد بفتحٍ قريب ومغانمَ كثيرةٍ فيه } وأثابهم فتحاً قريباً % ومغانم كثيرة يأخذونها { (الفتح: 18-19).

قال الطبري: "وأثاب الله هؤلاء الذين بايعوا رسول الله e تحت الشجرة - مع ما أكرمهم به من رضاهُ عنهم وإنزالِه السكينة عليهم وإثابتِه إياهم – فتحاً قريباً ، معه مغانمُ كثيرةٌ يأخذونها من أموال يهود خيبر، فإن الله جعل ذلك خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

والتنبؤ بفتح خيبر لم يكن تنبؤاً بأمر ميسور قريب النوال، بل هو أمر دونه خرط القتاد؛ فإن خيبر حصون منيعة ، وفيها عشرة آلاف من المقاتلين الشجعان ، أي ما يساوي سبع مرات عدد المسلمين القادمين لفتحها ، لكنه موعود الله.

وما إن لاحت بالأفق حصونها حتى قال e: ((خرِبت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم ]فساء صباح المنذرين[ (الصافات: 177)، قال أنس: فهزمهم الله)).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال أبو القاسم الأصبهاني: "وفيه من دلالة النبوة أنه كان كما قال، خرِبت خيبر بعد نزوله r بساحتهم".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وكما أخبر عن فتح خيبر فإنه تحدث عن جلاء اليهود منها، وقد وقع ذلك زمن خلافة عمر t ، فقد اعتدى بعض أهل خيبر على عبد الله بن عمر؛ فقام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله e كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال: ((نقِرُّكم ما أقرَّكم الله))، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فعُدي عليه من الليل، ففُدِعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم.

فلما أجمع عمر على ذلك؛ أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرنا محمد، وعاملنا على الأموال، وشرَطَ ذلك لنا؟
فقال عمر: أظننتَ أني نسيتُ قول رسول الله: ((كيف بك إذا أُخرجت من خيبر تعدو بك قَلوصُك ليلةً بعد ليلة؟)) فقال: كانت هذه هُزَيلة [مزاح

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (4484)، ومسلم ح (1785).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه مسلم ح (1786).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) فتح الباري (7/506)، وانظر سيرة ابن هشام (2/321).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (2734).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) الجامع لأحكام القرآن (1/105).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) جامع البيان (11/347).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه مسلم ح (3361).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) دلائل النبوة (3/952).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:43 PM
قال: كذبتَ يا عدو الله.

فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلاً وعروضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وقال ابن حجر: " أشار e إلى إخراجهم من خيبر، وكان ذلك من إخباره بالمغيَّبات قبل وقو عها". [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

ولم يكن فتحُ خيبرَ الوعد الوحيد الذي وعده الله أصحابَ الشجرة، بل قد بشّرهم بغيرِها، فقد بشرهم بفتح بلاد منيعة لم يقدروا على فتحها من قبل.

واختلف العلماء في تحديدها ، هل هي الطائف أو مكة؟ فكلتاهما استعصت على المسلمين، قال تعالى: } وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيءٍ قديراً{ (الفتح: 21).

والذي اختاره الطبري وغيرُه أن هذه الآية الكريمة بشارة بفتح مكة، وأنها البقعة التي رامها المسلمون ولم يقدروا عليها بعد، قال الطبري: " المعنيُّ بقوله: } وأخرى لم تقدروا عليها { غير [غيرُ خيبر]، وأنها هي التي قد عالجها ورامها فتعذّرت، فكانت مكةُ وأهلُها كذلك، وأخبر الله تعالى ذِكرُه نبيَه e والمؤمنين أنه أحاط بها وبأهلها، وأنه فاتحُها عليهِم". [3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وتحقق الوعد بفتح مكة التي وعد الله - من قبل - نبيه بفتحها يوم الهجرة، وهو قريب من الجُحفة فقال له مواسياً: } إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد { (القصص: 85).

قال القرطبي: "ختم السورة [سورة القصص] ببشارة نبيه محمد e بردِّه إلى مكة قاهراً لأعدائه .. وهو قول جابر بن عبد الله وابن عباس و مجاهد وغيرهم".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وقد غادر النبي e الدنيا ولما يرى بأم عينه بعضاً مما وعده الله تعالى في دينه وأمته، ولكنها تحققت زمن خلفائه وأتباعه عليه الصلاة والسلام.

وأول هذه الأخبار الصادقة ما ذكره القرآن من وعد للأعراب الذين لم يخرجوا مع النبي e إلى عمرة الحديبية، فقال لهم الله مختبراً صدقهم وإيمانهم: } قل للمخلفين من الأعراب ستُدعون إلى قومٍ أولي بأسٍ شديدٍ تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً { (الفتح: 16).

وقد اختلف المفسرون في هؤلاء القوم أولي البأس الشديد الذين سيدعى الأعراب المتخلفون إلى قتالهم على أقوال، منها أنهم هوازن أو ثقيف أو فارس والروم ، ونقل الواحدي عن جمهور المفسرين أنهم بنو حنيفة، لقول رافعٍ بنِ خَديج t: (والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى } ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد { فلا نعلم من هم، حتى دعانا أبو بكرٍ إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) فكان هذا الوعد غيباً آخرَ أطلع الله عليه نبيه، حين بشره بالنصر والظفر على قوم أولي بأس شديد، يُدعى هؤلاء الأعراب إلى قتالهم، وكان ذلك في حروب المرتدين أتباعِ مسيلمةَ الكذاب.

ومما بشّر به e، فتحقق بعده كما أخبر، بشارتُه بفتوح اليمن والشام والعراق واستيطان المسلمين بهذه البلاد، حيث قال e: (( تُفتَح اليمن فيأتي قوم يُبِسُّون[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6) فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح الشام فيأتي قومٌ يُبِسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح العراق فيأتي قومٌ يُبِسُّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال النووي: "قال العلماء: في هذا الحديث معجزاتٌ لرسول الله e، لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم، وأن الناس يتحملون بأهليهم إليها ويتركون المدينة، وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب [اليمن ثم الشام ثم العراق]، ووجِد جميعُ ذلك كذلك بحمد الله وفضله".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

ويؤكد الإمام ابن حجر تحقق هذه النبوءات النبوية، فينقل عن ابن عبد البر وغيره قولهم: "افتتحت اليمن في أيام النبي e وفي أيام أبي بكر, وافتتحت الشام بعدها, والعراق بعدها، وفي هذا الحديث عَلم من أعلام النبوة, فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي e وعلى ترتيبه, ووقع تفرق الناس في البلاد لما فيها من السعة والرخاء, ولو صبروا على الإقامة بالمدينة لكان خيرًا لهم".[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

وأما فتح فارس، فقد بشر به رسول الله r أصحابه، فقال: ((لتفتحن عصابة من المسلمين كنز آل كسرى الذي في الأبيض)).[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

وتحقق الوعد زمنَ خلافة عمر بن الخطاب، ففتحه الصحابة فكان أول من رأى القصر الأبيض ضرار بن الخطاب، فجعل الصحابة يكبرون ويقولون: هذا ما وعدنا الله ورسوله .[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

وكذا أخبر النبي e بفتح مصر؛ ودعا إلى الإحسان إلى أهلها إكراماً لهاجر أم إسماعيل، فقد كانت من أرض مصر، كما أخبر بدخول أهلها في الإسلام واشتراكهم مع إخوانهم في التمكين له، قال e: ((إنكم ستفتحون مصر .. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذِمة ورحِماً))، في رواية لابن حبان: (( فاستوصوا بهم خيرًا، فإنهم قوة لكم، وبلاغ إلى عدوكم بإذن الله)).

والتفت النبي e إلى أبي ذر فقال: ((فإذا رأيتَ رجلين يختصمان فيها في موضع لَبِنة فاخرج منها)).


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (2528).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) فتح الباري (5/387).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) جامع البيان (11/350).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) الجامع لأحكام القرآن (13/248).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) الجامع لأحكام القرآن (16/231).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) أي يزينون إليهم السكنى في تلك البلاد ويدْعونهم ليرحلوا إليها.
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه مسلم ح (1875).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) شرح النووي على صحيح مسلم (9/159).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) فتح الباري (4/110).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) رواه مسلم ح (2919).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) انظر البداية والنهاية (7/64).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:45 PM
وتحقق ذلك زمنَ خلفائه الراشدين، فكان أبو ذر t ممن فتح مصر وسكنها، يقول t: فرأيت عبدَ الرحمنِ بنَ شرحبيلَ بنِ حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لَبِنة، فخرجت منها.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

قال النووي: "وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله e، منها إخباره بأن الأمةَ تكون لهم قوة وشوكة بعده، بحيث يقهرون العجم والجبابرة، ومنها أنهم يفتحون مِصر، ومنها تنازع الرجلين في موضع اللَبِنة، ووقع كلُ ذلك ولله الحمد".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وأخبر النبي e أن الفتوح التي تقع على أيدي أصحابه ومن بعدهم، تستمر إلى ثلاثة أجيال بعده e قبل أن تتوقف، ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري t أن النبي e قال: ((يأتي على الناس زمانٌ يغزو فِئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله e؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم.

ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسولَ الله e؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم.

ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله e فيقولون: نعم. فيفتح لهم)).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

قال النووي: "وفي هذا الحديث معجزاتٌ لرسول e ، وفضلُ الصحابة والتابعين وتابعيهم".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ولا تتوقف نبوءات النبي e عند فتوح العراق والشام ومصر زمن أصحابه ، بل يمتد إخبارُه ليحدث عن فتح بلاد بعيدة المنال، عصية القلاع، القسطنطينية عاصمة دولة الروم، يقول e: ((لتُفتحن القسطنطينية فلنِعمَ الأميرُ أميرُها، ولنعم الجيشُ ذلك الجيش))، قال عبد الله بن بشر الخثعمي راوي الحديث: فدعاني مسلمة بن عبد الملك، فسألني فحدثته، فغزا القسطنطينية.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

لقد جزم مسلمة بتحقق هذه النبوءة، فأراد أن يحوز شرفها، فغزا القسطنطينية، لكن الله اختبأها لفتى بني عثمان محمدٍ الفاتح رحمه الله، فكان فتحُه لها دليلاً آخر على نبوة النبي e.

لكن العجيب المدهش الذي يلوي الأعناق من أخبار الفتوح أن بعض هذه الأخبار كانت في وقت ضيق المسلمين، وعلى خلاف ما توحي به الأحداث، بل على عكسه ونقيضه ، لقد كان النبي e يتنبأ - وهو في ضنك البلاء وأُوار المحنة - بما لا يمكن لأحد أن يحلُم به ولو في رؤياه.

ومنه أنه e خرج على أصحابه وهم يعذبون بالنار والحديد في بطحاء مكة، وفيهم خباب بن الأرَتّ، الذي تقدم إليه شاكياً فقال: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال r: ((كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض، فيُجعل فيه، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشَّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه".

ثم بشره النبي e ببشارة عظيمة مذهلة فقال: ((والله ليَتِمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

إنه r يتنبأ بتمام أمر دينه، وبأمن أصحابه في زمنٍ ما كانوا يجرؤون فيه على إعلان دينهم خوفاً من بطش قريش وعذابها.

وفي المدينة المنورة ألقى الخوف بظلاله على المسلمين، ولنسمع إلى أُبي بن كعب وهو يصف حالهم: لما قدم رسولُ الله e وأصحابُه المدينة، وآواهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا في السلاح، ولا يصبحون إلا فيه.

فقالوا: ترون أنـَّا نعيشُ حتى نبيتَ مطمئنين لا نخاف إلا الله عز وجل؟ فنزل قوله تعالى: } وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً { (النور: 55) وكان كذلك، فقد أمَّنهم الله من بعد خوفهم، وسوَّدهم الأرض، واستخلفهم فيها من بعد ذلتهم، ومكَّن لهم دينهم في مشارق الأرض ومغاربها.

قال القرطبي: " وقد فَعلَ اللهُ ذلك بمحمدٍ وأمتِه، ملّكَهُم الأرض، واستخلفهم فيها، وأذل لهم ملوكاً تحت سيف القهر بعد أن كانوا أهل عز وكبر، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم } وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد { (الزمر: 20)".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

وفي موقف آخر من المواقف الصعبة التي عانى منها الصحابة أتى عدي بن حاتم النبي e، وبينما هو عنده؛ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل.

فالتفت النبي r إلى عَدي، وقال: ((فلعلك إنما يمنعك عن الإسلام أنك ترى من حولي خصاصة، أنك ترى الناس علينا إلْباً)).

ثم ألقى النبي r نبوءة مفاجئة أذهلت عَدياً، فقد قال له: ((يا عدي، هل رأيت الحيرة؟)) فأجابه: لم أرها، وقد أُنبئت عنها.

فقال r: ((فإن طالت بك حياة لترين الظعينة [أي المرأة] ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحداً إلا الله)).

يقول عدي، وهو يتشكك من وقوع هذا الخبر: قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّار [لصوص] طيءٍ الذين سعروا البلاد؟

وقبل أن يفيق عدي من ذهوله وحديثه مع نفسه أسمعه النبي r نبوءة أعظمَ وأبعد، فقال: ((ولئن طالت بك حياة لتُفتحنَّ كنوزُ كسرى)).

ولم يصدق عديٌ مسمعه، فسأل النبيَّ r مستوثقاً: كسرى بنِ هُرمز؟

فأجابه النبي r بلسان الواثق من ربه - رغم ضعف حاله وفاقة أصحابه -: ((كسرى بنِ هرمز، ولئن طالت بك حياة لتريَنَّ الرجل يُخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبلُه)).

ثلاث نبوءات لا يمكن لغير مؤمنٍ أن يُصدق بوقوعها في ذلك الزمان وفي مثلِ تلك الظروف، لكنها دلائل النبوة وأخبار الوحي الذي لا يكذب.

يقول عدي: فرأيتُ الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوفَ بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى بنِ هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم e [عن الرجل] يخرج ملء كفه.[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وصدق عدي t ، فقد تحققت الثالثة زمن الخليفةِ الراشدِ عمرَ بنِ عبد العزيز.

ومثله قوله e: ((لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب بين العراق ومكة؛ لا يخاف إلا ضلال الطريق)).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9) إنها من أخبار الغيب الدالة بتحققها على نبوة محمد e.

ولما أتت جموع الأحزاب إلى المدينة، يرومون استئصال المسلمين؛ أمر النبي r بحفر الخندق حول المدينة، وبينما هم يحفرون عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله r وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال: ]وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم[ (الأنعام: 115) فندر ثُلث الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربةِ رسول الله r برْقة.

ثم ضرب الثانية والثالثة .. فكان مثله.

فتقدم إليه سلمان فقال: يا رسول الله رأيتُك حين ضربتَ، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة! فقال له رسول الله r: ((يا سلمان رأيتَ ذلك؟)) فقال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله.

قال: ((فإني حين ضربت الضربة الأولى رُفعت لي مدائنُ كسرى وما حولها ومدائنٌ كثيرة حتى رأيتُها بعينيّ)).


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه مسلم ح (2543)، ورواية ابن حبان رواها في صحيحه ، الموارد ح (2315).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح صحيح مسلم (16/97).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (3649)، ومسلم ح (2532) واللفظ له.
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) شرح صحيح مسلم (16/83).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه أحمد ح (18478)، وحسّن إسناده ابن عبد البر في الاستيعاب (1/250)، ورواه الحاكم في المستدرك (4/468)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه البخاري ح (3612).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) الإعلام بما في دين النصارى (1/338).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه البخاري ح (3595)، فيما عدا قوله: ((فلعلك إنما يمنعك عن الإسلام أنك ترى من حولي خصاصة، أنك ترى الناس علينا إلباً))، فإنها من رواية الحاكم (4/564).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه أحمد ح (8615)، قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" مجمع الزوائد (7/639).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:47 PM
فقال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا .. فدعا رسول الله r بذلك.

((ثم ضربتُ الضربة الثانية، فرُفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعينيّ)). قالوا: يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا .. فدعا رسول الله r بذلك.

((ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني)).

وقبل أن يطلب الصحابة منه الدعاء لهم بفتحها؛ بادرهم النبي e بالقول: ((دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم)). [1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وقد أطلع الله نبيه على ما يكون من أخبار الحبشة والترك، وما تحدثه حروبهم من النكال بالمسلمين، فكره قتالهم ، وأوصى باجتنابهم.

أما الحبشة فإنهم يهدمون الكعبة في آخر الزمان ، فقد قال e: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)). [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وأما الترك فمنهم التتار الذين استباحوا بغداد، وقتلوا فيها ما يربو على مليونين من المسلمين عام 658هـ.

قال ابن كثير: "وفي هذه السنة [643هـ] كانت وقعة عظيمة بين جيش الخليفة وبين التتار لعنهم الله، فكسرهم المسلمون كسرة عظيمة، وفرقوا شملهم، وهزموا من بين أيديهم، فلم يلحقوهم، ولم يتبعوهم خوفاً من غائلة مكرهم، وعملاً بقوله e: ((اتركوا الترك ما تركوكم))". [3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وعلل بعض أهل العلم الأمر بترك قتالهم بـأنه "لأن بلاد الحبشة وغيرهم، بين المسلمين وبينهم مهامِهُ وقِفار، فلم يكلِّف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب وعظمة المشقة، وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم باردة، والعرب وهم جند الإسلام كانوا من البلاد الحارة، فلم يكلفهم دخول البلاد، فلهذين السِّرين خصصهم".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ولما انقضت غزوة الأحزاب، ولت جموعهم الأدبار، وقبل أن ينقشع غبارُ إدبارهم أخبر النبي e بنبوءة ما كان له أن يطلع عليها لولا إخبار الله له، فقال: ((الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وهكذا كان، إذ كانت غزوة الأحزاب آخر غَزاة غزتها قريش في حربها مع النبي r، وقد غزاهم المسلمون بعدها، وفتحوا مكة بعون الله وقدرته، فمن الذي أعلم النبي e أن هذه الألوف التي دهمت المدينة لن تعود إليها بعد هذه الكَرَّة الخاسرة؟ إنه الله رب العالمين.

قال ابن حجر عن قوله e: ((الآن نغزوهم ولا يغزوننا)): "وفيه علمٌ من أعلام النبوة، فإنه e اعتمر في السنة المقبلة، فصدّتهُ قريش عن البيت، ووقعت الهدنة بينهم إلى أن نقضوها، فكان ذلك سببَ فتح مكة، فوقع الأمر كما قال r".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)



[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه النسائي ح (3176)، وأبو داود ح (4302)، وحسنه الألباني في صحيح النسائي ح (2976).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (1591)، ومسلم ح (2909).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) البداية والنهاية (13/168).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) عون المعبود (11/276).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (4110).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) فتح الباري (7/468).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:52 PM
إخباره r بأخبار آخر الزمان وعلامات الساعة

وإن من دلائل النبوة ما أخبر e أنه يكون بين يدي الساعة، ونراه أو نرى بعضه في حياتنا اليوم، وهو ما يسميه العلماء بأشراط الساعة الصغرى، وهذا الحاضر - الذي نراه اليوم - كان غيباً أطلع الله عليه نبيه ، ليكون شاهداً على نبوته ورسالته.

ومن الأخبار المتعلقة باقتراب الساعة ما يحدثنا عنه e بقوله: ((من أشراط الساعة أن يقِلَّ العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقِلَّ الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وزاد في رواية في الصحيحين: ((ويُشربَ الخمر، ويَظهرَ الزنا)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وفي رواية أخرى: ((وتكثُرَ الزلازل، ويتقاربَ الزمان، وتَظهرَ الفتن، ويكثُرَ الهرْج، وهو القتل)).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وفي رواية: ((يتقاربُ الزمان، ويَنقصُ العمل، ويُلقى الشح)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

فهذه ثمان علامات تكون بين يدي الساعة.

أولها: ظهور الجهل وقلة العلم الشرعي بين الناس، وذلك لقبض العلماء وظهور الرؤوس الجهال الذين يفتون بغير علم، فيَضلون ويُضلون، وقد قال رسول الله e: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يُقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَترُك عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

قال ابن بطال: "وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط، وقد رأينا عياناً، فقد نَقص العلم وظهر الجهل".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وتعقبه ابن حجر فقال: "الذي يظهر أن الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله [أي العلم]، والمراد من الحديث استحكامُ ذلك، حتى لا يبقى مما يقابله إلا النادر .. فلا يبقى إلا الجهل الصِرف، ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم؛ لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

ولئن كان ذلك في زمن ابن بطال ثم ابن حجر فإنه في زماننا أظهر وأبْيَن، ولا يخفى هذا على عاقل يرى ما رُزئنا به اليوم من موت العلماء، وتصدر الأدعياء.

وأما العلامة الثانية من علامات النبوة التي أخبر بها r فهي شيوع شرب الخمر بين المسلمين، وقد أنبأ r أن الذين سيشربونها؛ يسمونها بغير اسمها، وأنهم يستحلونها، ولا يرون أنها الخمر التي حرمها الله، قال e: (( يشرب ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها))، وزارد في رواية الدارمي: ((فيستحلونها)).[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وبيانُه فيما أخرجه البخاري عن النبي r أنه قال: ((ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف)).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

وقد كان هذا - وللأسف - عند بعض جهال المسلمين، غفلة منهم وجهلاً، فتعاطوا هذه المحرمات، لما رأوها سميت بالمنشطات أو المخدِّرات أو المشروبات الروحية، والحق أنها جميعاً خمر حرمها الله ولعن شاربها وبائعها وصانعها، وقد قال عمر t على المنبر وهو يخطب في المسلمين: (أما بعد، نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل)[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)، أي غطاه، فكل ذلك خمر.

قال القرطبي: " في هذا الحديث عَلم من أعلام النبوة، إذ أخبر عن أمور ستقع؛ فوقعت، خصوصاً في هذه الأزمان".[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (79)، ومسلم ح (4825).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (80)، ومسلم ح (2671).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (1036).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (6037)، ومسلم ح (157).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (100)، ومسلم ح (2673).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) فتح الباري (13/18).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) فتح الباري (13/18).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه النسائي ح (5658)، وأبو داود ح (3688)، وأحمد ح (17607)، والدارمي ح (2100)، وصححه الألباني في صحيح الجامع ح (9584).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) ذكره البخاري معلقاً بصيغة الجزم في باب: "ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه".
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) رواه البخاري ح (5581)، ومسلم ح (3032).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) نقله عنه ابن حجر في الفتح (1/179).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:53 PM
وأما ثالث أشراط الساعة المذكورة في الأحاديث آنفاً؛ فهو انتشارُ الزنا وشيوعُه بين الناس، وهو أمر يكثر - عياذاً بالله – عند غير المسلمين، وهذه الشناعة استقبحتها الأمم طوال تاريخ الإنسانية، وأصبحت الآن تعرض في وسائل التقنية الحديثة، وعمدت بعض الدول إلى تقنينها، وأجازتها قوانينها وتشريعاتها، بل جعلها بعضهم ضرباً من ضروب التجارة والكسب.
ورابع الأشراط التي ذكرها النبي r ؛ كثرة الفتن وما يستتبعها من كثرة الهرج الذي هو القتل، وقد أبانه النبي r فقال: ((والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قُتِل)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)
ونجد مصداق هذه النبوءة النبوية في كثرة الحروب والفتن التي يقتل فيها الأبرياء، فلا يدري القاتل من يقتُل، ولا لماذا يقتُل، ومثلُه المقتول. أجارنا الله من الفتن.
وهذا يفسر لنا العلامة الخامسة من علامات النبوة، الواردة في قول النبي r: ((وتكثرَ النساء ويقلَ الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد))، فإن الرجال هم وقود الحروب والفتن دون غيرهم.
قال ابن حجر: "قيل سببه أن الفتن تكثر، فيكثر القتل في الرجال؛ لأنهم أهل الحرب دون النساء ... والظاهر أنها علامة محضة لا لسبب آخر، بل يُقدِّر الله في آخر الزمان أن يقِلَ من يولد من الذكور، ويكثر من يولد من الإناث ".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)
وإلى صدق هذه النبوءة وقرب تحققها تشير الإحصاءات العالمية، حيث وصلت نسبة الذكور حسب إحصاءات الأمم المتحدة عام 2002م إلى 48%، وتتوقع دائرة الإحصاءات الأمريكية أن تصل نسبة الذكور عام 2100م إلى 38% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يؤكد أن ما أخبر به e في طريقه إلى التحقق.
وأما العلامة السادسة مما يكون بين يدي الساعة فهي تقارب الزمان، فقد قال r: ((لا تقوم الساعة حتى يُقبضَ العلم، وتكثُرَ الزلازل، ويتقاربَ الزمان..)).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)
وقال: ((يتقاربُ الزمان، ويَنقصُ العمل، ويُلقى الشح)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)
قال التوربشتيُ: "يُحمل ذلك على قلة بركة الزمان، وذهابِ فائدته في كل مكان، أو على أن الناس لكثرة اهتمامهم بما دهمهم من النوازل والشدائد وشُغْلِ قلبهم بالفتن العظام؛ لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)
وقال الخطابي: "معناه قِصَر زمان الأعمار وقلة البركة فيها .. وقيل: قِصر مدة هذه الأيام والليالي؛ على ما روي أن الزمان يتقارب حتى يكون السنة كالشهر، والشهرُ كالجمعة، والجمعةُ كاليوم، واليومُ كالساعة، والساعةُ كاحتراق السَعَفَة".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)
وهكذا فقد حمل العلماء الحديث على ثلاثة معانٍ: قصرُ الأعمار أو ذَهابُ بركتها أو تقاربُ الزمان حقيقة.
فأما المعنيان الأولان فهما مشاهدان بكثرة بين الناس اليوم، وبخاصة ذَهاب بركة العمر، حيث تنقضي السنة، والواحد منا يظنها شهراً، وينقضي الشهر، ولا نحسبه إلا أسبوعاً.
وأما المعنى الثالث الذي يقضي بتناقص الزمان حقيقة، فلعله يكون قبيل الساعة، حين يختل الكثير مما نعهده من نواميس الكون التي جعلها الله، فتشرقُ الشمس من مغربها، وتتكلمُ السباع، إلى غيره مما هو خارج عن مألوفنا في سنن الله الكونية.
وسابع أشراط الساعة التي تنبأ النبي r أنها تكون؛ كثرةُ الزلازل ونقارب أوقاتها، وهو أمر يعجب المرء لكثرته في هذه الأيام، وهو في ازدياد مستمر، حتى لا يكاد يمضي الشهر إلا وتهتز الأرض هنا أو هناك، فمن الذي أعلم النبي r بهذا الغيب قبل ألف وأربعِ مائةٍ سنة؟ إنه الله علام الغيوب.
وأما ثامن علامات الساعة ودلائل النبوة فهو إخباره عن كثرة الشح بين الناس لقوله r: ((ويُلقى الشح)).

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه مسلم ح (2908).

[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) فتح الباري (1/215).

[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (1036).

[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (6037)، ومسلم ح (157).

[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) تحفة الأحوذي (6/514).

[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) عون المعبود (11/223).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:53 PM
قال ابن حجر: " فالمراد إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم، حتى يبخل العالم بعلمه، فيترك التعليم والفتوى، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير، وليس المراد وجود أصل الشح؛ لأنه لم يزل موجوداً".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وهذا كله قد كثر في أهل الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وروى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة t أن رسول الله r قال: ((لا تقوم الساعة حتى يكثُر المال، ويفيضَ حتى يَخرجَ الرجلُ بزكاة ماله فلا يجد أحداً يقبلها منه، وحتى تعودَ أرض العرب مروجاً وأنهاراً)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

ولما سبق الحديث عن كثرة المال فإنا نتحدث هنا عن عود أرض العرب مروجاً وأنهاراً، فالبشارة النبوية تضمنت خبرين: أولُهما: أن أرضَ العرب - أي جزيرة العرب - كانت مروجاً وأنهاراً، أي كانت خضراءَ كثيرةَ المياه، والثاني: أنها ستعود كذلك قبل قيام الساعة.

ومن المعلوم أن جزيرة العرب تنعدم الأنهار فيها اليوم، وتقل المساحات الخضراء في ربوعها، بينما يخبر الحديث أنها كانت وسترجع إلى غير هذه الحال.

وحين تحدث القرآن عن قوم نبي الله هود، قومِ عاد الذين عاشوا في جنوب جزيرة العرب وقريباً من صحراء الربع الخالي، قال ممتناً عليهم: ] واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون % أمدكم بأنعام وبنين % وجنات وعيون [ (الشعراء: 132-134)، فذكر أن بلادهم المقفرةَ اليومَ كانت مروجاً وبساتين كثيرة المياه.

وليست بلادُ عاد الوحيدةَ من المدائن القديمة التي دفنتها ذرات رمال الصحراء، التي أغرقت بكثبانها الكثير من المدن التي كانت عامرة في غابر الأيام، كمدينة الفاو ومدينة أوبار المكتشفَتين حديثاً في جنوب جزيرة العرب، ومثل هذه المدن لا تُشاد في صحراءَ جرداء، بل في واحة خضراءَ كثيرةِ المياه.

وهذا الخبر نجد مصداقه أيضاً عند علماء الجولوجيا والآثار، حيث يؤكدون أن جزيرة العرب كانت قبل عشرين ألف سنة رقعة خضراء كثيرة المياه والأنهار، وفيها الكثير من أنواع الحيوانات التي تتواجد عادة في المراعي والغابات، كما شهد بذلك ما بقي من آثارهم.

كما أكد صدقَ هذا الخبر النبوي الدكتور هال ماكلور في أطروحته للدكتوراه والتي كانت عن الربع الخالي، فذكر أن البحيراتِ كانت تغطي هذه المنطقة الصحراوية خلال العصور المطيرة التي انقضت قبل ثمانية عشرَ ألفَ سنة. [3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

ووافقه العالـم الجيولوجي الألماني الشهير البروفسور الفريد كرونر في مؤتمر علمي أقيم في جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية.

وأضاف بأن عود جزيرة العرب إلى تلك الحال مسألة معروفة عند العلماء، وأنها حقيقة من الحقائق العلمية، التي يوشك أن تكون، وقال: هذه حقيقة لا مفر منها.

ولما أُخبِر بقول النبي e ((وحتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً)) تعجب، وقال: "إن هذا لا يمكن أن يكون إلا بوحي من أعلى" أي من عند الله.

وقال: "أعتقد أنك لو جمعت كل هذه الأشياء، وجمعت كل هذه القضايا التي بسطت في القرآن الكريم والتي تتعلق بالأرض وتكوين الأرض والعلم عامة، يمكنك جوهرياً أن تقول: إن القضايا المعروضة هناك صحيحة بطرق عديدة، ويمكن الآن تاكيدها بوسائل علمية، ويمكن إلى حد ما أن نقول: إن القرآن هو كتاب العلم الميسر للرجل البسيط، وإن كثيراً من القضايا المعروضة فيه في ذلك الوقت لم يكن من الممكن إثباتها، ولكنك بالوسائل العلمية الحديثة الآن في وضع تستطيع فيه أن تثبت ما قاله محمد r منذ 1400 سنة".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ويحسُن هنا التذكير بما حملته إلينا الأخبار عن تصوير جزيرة العرب من الفضاء، واكتشاف العلماء من خلال هذه الصور أنها تَسبح فوق نهر من المياه الجوفية، يمتد من غرب الجزيرة العربية إلى شرقها, ناحية الكويت, حيث أوضحت الصور أن مساحةً شاسعة من شمال غرب الكويت عبارة عن دلتا لهذا النهر العملاق .


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) فتح الباري (13/20).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) أخرجه مسلم ح (157).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) مجلة الإعجاز العلمي، العدد السادس (ص 33).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) إنه الحق، هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي (ص 34).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:55 PM
فمن الذي أخبر محمداً e بحال جزيرة العرب قبل آلاف السنين؟ ومن الذي أنبأه بما سيكون عليه حالها في قابل الأيام؟ إنه وحي الله الذي يشهد له بالرسالة e.

ومن أشراط الساعة الأخرى التي تنبأ النبي r أنها تكون بين يدي الساعة، ونراها تكثر في حياة الناس اليوم قوله r: ((يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم من الحرام)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وقال ابن التين: " أخبر النبي r بهذا تحذيراً من فتنة المال، وهو من بعض دلائل نبوته لإخباره بالأمور التي لم تكن في زمنه، ووجه الذم من جهة التسوية بين الأمرين، وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذموماً من حيث هو". [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وابتلي المسلمون اليوم بانتشار الربا ودخول معاملاته في شتى صور الحياة الاقتصادية، حتى إنه يصيب بقتامه حتى أولئك الذين ينأون عنه، ليصدق فينا قول النبي r: ((يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره)).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

قال السندي متحدثاً عن هذه البلية: " هو زماننا هذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وفيه معجزة بينة له صلى الله تعالى عليه وسلم".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وهو في زماننا أظهر وأبين، فقد أضحت البنوك الربوية ملاذاً يحفظ الناس فيه من الضياع أموالهم، بل ينالون منها رواتبهم وحقوقهم، وعن طريقها يدفعون أثمان بضائعهم وغيره، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وروى الإمام أحمد أمراً آخرَ تنبأ النبي r بأنه يكون في آخر الزمان، ونراه يكثر في أيامنا، ألا وهو أن يخص المرء بسلامه معارِفَه دون بقية المسلمين، فعن عبد الله بن مسعود t أن رسول الله r قال: ((إن من أشراط الساعة أن يسلّم الرجل على الرجل، لا يُسلم عليه إلا للمعرفة)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وفي رواية أخرى أنه r قال: ((إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفُشُوَّ التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وشهادة الزور، وكتمان شهادة الحق، وظهور القلم)).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وهكذا فإخبار النبي r عما يصنعه اليوم كثير من الناس، وهو تسليم المرء على خاصته من أقرباء وأصدقاء دون بقية المسلمين الذين لا يعرفهم، هذا الإخبار منه r علامة على نبوته، لأنه إخبار بغيب لا يعلمه إلا الله أو من أطلعه الله عليه.

وقد تضمن الحديث السالف أموراً أخرى كثرت في دنيا الناس، وبخاصة قطع الأرحام وشهادة الزور وكتمان الحق.

كما ذكر الحديث أمراً عجباً حين أخبر عن فشو التجارة ومشاركة المرأة زوجها فيها، وهو ما يكثر في زماننا.

وأعجب منه قوله r: (( وظهور القلم))، أي تعلم الناس الكتابة، وهو أمر لم يتحقق إلا في هذا القرن، حيث تراجعت نِسب الأمية بين شعوب العالم، وهي في طريقها إلى الزوال، وبخاصة مع تيسر سبل التعليم وتقدم وسائط الاتصالات.

والسؤال ، كيف عرف النبي r قبل أربعة عشر قرناً أن الكتابة تفشو بين الناس، لقد أنبأ به في عصر كان عدد الكتبة فيه لا يكاد يتجاوز الألف. إنه عَلم آخر من أعلام النبوة.

ومن براهين النبوة المتعلقة بأشراط الساعة قوله r: ((من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد)).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال أنس: (يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلاً).

ولما تيقن ابن عباس بتحقق هذا الخبر النبوي قال: (لتزخرفُنها كما زخرفت اليهود والنصارى).[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

قال ابن رسلان: "هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره r عما سيقع بعده، فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس".[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

ومن هذه الأخبار العجيبة الباهرة إخباره e بتطاول الناس في البنيان، قال هذا في وقت ما عرف الناس فيه شاهق البنيان، ففي صحيح مسلم أن جبريل سأل النبي r عن أمارات الساعة، فقال r : ((أن تلد الأَمَة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالةَ رِعاء الشاء يتطاولون في البنيان)).[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

قال النووي : "معناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان".[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

وقد تحقق هذا في زماننا ، فتقدم العلم، وكثر المال، وارتفع - بفضل الله - البنيان، ووصل الأمر بالناس إلى التفاخر فيه، وأغدق الله من فضله وجوده على بلاد كانت تشكو الفقر، فأضحت - بفضل الله - أغنى بلاد الدنيا، فتطاول أهلها مع غيرهم في البنيان، وهو مصداق ما أنبأ عنه r.
ومما أخبر r أنه يكون قبيل الساعة، وتحقق في زماننا؛ استغناء الناس عن ركوب الدواب، التي استبدلوها بما أنتجته التقنية الحديثة من السيارات والطائرات وغيرها من وسائل الانتقال، وهو أمر حديث أشار إليه القرآن بقوله: ]والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينةً ويخلق ما لا تعلمون[ (النحل: 8) فإذا ما خلق الله هذه الوسائل الجديدة تحققت نبوءة رسول الله e : ((ولتُتركن القِلاص فلا يُسعى عليها)).[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12)

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (2059).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) فتح الباري (4/347).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه النسائي ح (4379)، وأبو داود ح (2893) ، وابن ماجه ح (2278).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) حاشية السندي على النسائي (7/243).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه أحمد ح (3838)، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر.
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه أحمد ح (3860)، والبخاري في الأدب المفرد ح (1049)، وصححه الحاكم (4/110)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (647).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه النسائي ح (689)، و أبو داود ح (449)، وابن ماجه ح (739)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ح (432).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) الخبران ذكرهما البخاري معلقين في باب "بنيان المساجد".
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) عون المعبود (2/84).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) رواه مسلم ح (8).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) شرح صحيح مسلم (1/159).
[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12) رواه مسلم ح (255).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:56 PM
وذكر النبي r في حديث آخر بعض صفات المركوبات التي سيستحدثها الناس وبعض ما سيرافقها من المنكرات فقال: ((سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على السروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المسجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رءوسهم كأسنمة البخت العجاف )). [1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وأخبر النبي e عن بعض الشرور التي تصيب أمته بين يدي الساعة، ونرى كثيراً منها بين المسلمين اليوم، ومنها أنّا نرى في بعض بلاد المسلمين من يقرأ القرآن في المآتم وعلى القبور أو على أبواب المساجد، يرجو من ذلك المال أو الشهرة ، لا الأجر والثواب، بل إن بعضهم يقرأ بحسب ما يعطى من المال، وهذا مصداق لما أخبر النبي r عنه حين قال: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وفي رواية البيهقي: ((فإن القرآن يتعلمه ثلاثة: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأ لله عز وجل)).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

والناظر في أحوال الكثيرين من شباب وفتيات المسلمين يسوؤه ما يراه من تقليد للآخرين في زيهم وشاراتهم وعاداتهم وتقاليدهم، بل وقصات شعورهم، فقد صدق فيهم قول النبي r: ((لتتبعن سَنن من كان قبلكم شبراَ شبراَ، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جُحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمَن؟)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

قال النووي: "السَنَن بفتح السين والنون، وهو الطريق، والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر، وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله r، فقد وقع ما أخبر به r".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وأما ما ينتشر بين المسلمات من تبرج وتكشف في جلابيبهن وملابسهن التي أضحت صورة من صور الغواية لا الستر؛ فهذا تحقيق لما أخبر عنه النبي r بقوله: ((صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البُخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

ومعنى قوله r : ((رؤوسهن كأسنمة البخت)) كما نقل النووي: "يعظمن رؤوسهن بالخمُر والعمائم وغيرها مما يلفّ على الرأس، حتى تشبه أسنمة الإبل".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال النووي: "هذا الحديث من معجزات النبوة، فقد وقع ما أخبر به r، فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة، أما الكاسيات ففيه أوجه [منها أن المرأة] تكشف شيئاً من بدنها إظهاراً لجمالها، فهن كاسيات عاريات يلبسن ثياباً رقاقاً تصِف ما تحتها، كاسيات [في الصورة، لكنهن] عاريات في المعنى".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

ولئن كان بعض هذا في زمن النووي رحمه الله؛ فإنه في عصرنا أظهر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.

ومما يكون بين يدي الساعة أيضاً ضياع الأمانة بين الناس، وهو ما تنبأ به النبي r حين جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟

يقول أبو هريرة t: فمضى رسول الله r يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى e حديثه قال: ((أين أراه السائل عن الساعة؟)) قال: ها أنا يا رسول الله.

فقال r: ((فإذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة))، قال: كيف إضاعتها؟ قال: ((إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

قال ابن بطال في معناه: "أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النصيحة لهم، فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلَّدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها".[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

فمن ضياع الأمانة في آخر الزمان أن تسند المسؤوليات لا إلى أربابها من أصحاب الكفاءات، بل إلى ما يملكه المرء من معارف وأموال يسترضي بها الآخرين.

وما تزال الأمانة تقل بين الناس حتى يأتي عليهم زمان تنقلب فيه الموازين، وترفع فيه الأمانة (( فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان)).[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

وتعاني أمة الإسلام حالة غريبة من التشرذم والضعف، وأصبحت بلادها كلأً مستباحاً للقاصي والداني، ولم يشفع لها أنها جاوزت المليار والربع من المسلمين، فهم غثاء كغثاء السيل، فصدق فيهم حديث النبي e: ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)) فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: ((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن))، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)).[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12) إنه نبوءة من لا ينطق عن الهوى، وهو علم آخر من أعلام نبوته e ورسالته.
وهكذا فإن وقوع ما أخبر النبي r بعد مضي هذه القرون من تنبئه بهذه الأحداث وتلك المظاهر، لبرهان صدق ودليل حق على نبوة النبي r.

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه أحمد ح (7043).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه الترمذي ح (2917)، وأحمد ح (19384).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البيهقي في شعب الإيمان ح (2630).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (7320)، ومسلم ح (2669).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) شرح صحيح مسلم (16/219-220).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه مسلم ح (2128).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) شرح صحيح مسلم (17/190-191).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) شرح النووي على صحيح مسلم (17/190)، وانظر فيض القدير ، للمناوي (4/208).
[/URL] [9]رواه البخاري ح (6496).
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10"][10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) فتح الباري (11/342).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) رواه البخاري ح (7086).
[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12) رواه أبو داود ح (3745)، وأحمد ح (21363)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (5369).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:57 PM
المعجزات الحسية للرسول r

وإن من أعظم دلائل النبوة ما يؤتيه الله أنبياءه من خوارق العادات التي يعجز عن فعلها سائر الناس، وتمكينهم من هذه الخوارق إنما هو بتكريم وتأييد من الله، وهو دليل رضا الله وتأييدِه لهذا الذي أكرمه الله بالنبوة أو الرسالة، ولا يمكن أن يؤيد الله بعونه وتوفيقه من يدعي الكذب عليه ويُضل الناسَ باسمه.

ومن هذه المعجزات التي أوتيها الأنبياء والمرسلون؛ حبس الله الشمس عن الغروب لنبيه يوشع بن نون، قال e: ((غزا نبي من الأنبياء .. فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ شيئاً، فحبست عليه حتى فتح الله عليه )).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) لقد خرق الله سنته في جريان الشمس إكراماً لنبي الله يوشع، واستجابة لدعائه لله.

وبمثله أيد الله موسى عليه السلام، فقد شقّ الله له البحر لما ضربه بعصاه، فصار طرقاً ممهدة يمشي بنو إسرائيل عليها في دعة وسكينة.

وبمثله أيضاً أيد الله نبيه وخاتم رسله، فصنع الله بيديه باهر المعجزات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كان يأتيهم بالآيات الدالة على نبوته e, ومعجزاته تزيد على ألف معجزة".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وقال ابن القيم بعد أن ذكر معجزات موسى وعيسى عليهما السلام: "وإذا كان هذا شأن معجزات هذين الرسولين، مع بُعد العهد وتشتت شمل أمّتيْهما في الأرض، وانقطاع معجزاتهما، فما الظن بنبوة محمد e, ومعجزاتُه وآياتُه تزيد على الألف والعهد بها قريب، وناقلوها أصدقُ الخلق وأبرُّهم، ونقلُها ثابت بالتواتر قرناً بعد قرن؟".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

لقد أيد الله نبيه محمداً e بالمعجزات الدالة على نبوته، ورأى مشركو مكة الكثير منها ، لكنهم لم يؤمنوا، ولم يذعنوا للحق، بل طلبوا على سبيل العناد والاستكبار المزيد من الآيات } وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً % أو تكون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنبٍ فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً % أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً % أو يكون لك بيتٌ من زخرفٍ أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً{ (الإسراء:90-93).

وحتى يقيم الله حجته على قريش؛ فإنه آتى نبيه e معجزة من جنس ما طلبوه على سبيل التعجيز، ألا وهي انشقاق القمر، وهو حدث عظيم لا يقع إلا بتقدير العزيز العليم.

فقد روى الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود t أنه قال: انشق القمر على عهد رسول الله e فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه, فقال رسول الله e: ((اشهدوا)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

قال الخطابي: "انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجاً من جبلة طباع ما في هذا العالم، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

قال ابن كثير بعد أن ساق روايات عدة لحادثة انشقاق القمر: "فهذه طرق عن هؤلاء الجماعة من الصحابة، وشهرة هذا الأمر تغني عن إسناده، مع وروده في الكتاب العزيز .. والقمر في حال انشقاقه لم يزايل السماء، بل انفرق باثنتين، وسارت إحداهما حتى صارت وراء جبل حراء، والأخرى من الناحية الأخرى، وصار الجبل بينهما، وكلتا الفرقتين في السماء، وأهل مكة (http://history.al-islam.com/Placesdef.asp?Place=826%20) ينظرون إلى ذلك، وظن كثير من جهلتهم أن هذا شيء سُحرت به أبصارهم، فسألوا من قدم عليهم من المسافرين، فأخبروهم بنظير ما شاهدوه، فعلموا صحة ذلك وتيقنوه".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (3124)، ومسلم ح (1747).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) الجواب الصحيح (1/399).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) إغاثة اللهفان (2/347).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (4864)، ومسلم ح (2800).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) انظر: فتح الباري (7/224).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) البداية والنهاية (8/564).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 10:59 PM
وهذا الذي حكاه الله بقوله: } اقتربت الساعة وانشق القمر % وإن يروا آيةً يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر % وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمرٍ مستقر { (القمر: 1-3)، فلم يكذبوا رؤيتهم للقمر منشقاً، ولم يجدوا أمام هذه الآية الباهرة إلا أن يتهموا نبي الله e بالسحر.

واليوم في عصر العلم والمعرفة تتجدد هذه الآية العظيمة، فقد نشرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا في موقعها على شبكة الإنترنت صورة للقمر، وقد اخترطه خط طويل من أقصاه إلى أقصاه، ويعتقد العلماء أنه أثر لانشقاق حصل في القمر قديماً } سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيدٌ { (فصلت: 53).

ومن خوارق العادات المعجزة التي آتاها الله نبيه e ما أعطاه من استجابة الجماد لأمره، والمعهود فيه خلاف ذلك، فقد أتى النبيَ e رجلٌ من بني عامر، فقال له رسول الله e: ((ألا أريك آية؟)) قال: بلى. فنظر إلى نخلة، فقال العامري للنبي e: ادع ذلك العِذق!

قال: فدعاه، فجاء ينقز حتى قام بين يديه، فقال له رسول الله e: ((ارجع)) فرجع إلى مكانه.

فقال العامري: يا آل بني عامر، ما رأيتُ كاليوم رجلاً أسحر.

وفي رواية لابن حبان أن العامري قال: "والله لا أكذبك بشيء تقوله أبداً"، ثم قال: "يا آل عامر ابن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

إن تحرك الشجرة من مكانها وذهابها ومجيئها لهوَ آية معجزة وبرهان دامغ على صدقه ونبوته e.

ويروي الإمام مسلم نحو هذه المعجزة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: سِرنا مع رسول الله e حتى نزلنا وادياً أفْيَح [أي واسعاً] فذهب رسول الله e يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله e، فلم ير شيئاً يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي.

فانطلق رسول الله e إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي عليَّ بإذن الله)) فانقادت معه كالبعير المخشوش [المربوط بالحبل] الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله)) فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما؛ لأم بينهما - يعني جمعهما - فقال: ((التئما عليّ بإذن الله)) فالتأمتا.

ثم يمضي جابر في حديثه ويخبرنا بعود الشجرتين إلى حالهما بعد قضاء النبي e حاجته، يقول: فإذا أنا برسول الله e مقبلاً، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق". [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال الإمام أحمد: "في الحديث آيات من دلائل نبوة النبي e منها: انقلاع الشجرتين واجتماعهما، ثم افتراقهما".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وفي جنبات مكة ثبّت الله قلب حبيبه e في مواجهة المحن بآية من هذا الجنس، فقد جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله e، وهو حزين قد خضب وجهه بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: مالك؟ فقال: ((فعل بي هؤلاء، وفعلوا)) فقال جبريل: أتحب أن أريك آية؟ قال: ((نعم أرني)).

فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، قال: ادع تلك الشجرة، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، قال: قل لها: فلترجع، فقال لها، فرجعت، حتى عادت إلى مكانها، فقال رسول الله e: ((حَسْبي)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4) إنه دليل آخر من براهين نبوته e.

ومن معجزات الأنبياء ما أعطاه اللهُ داودَ عليه السلام، ذلك النبي الأواب الذي كان يسبح الله، فتجيبه الجبال الرواسي والطيور مسبحة الله تعالى معه } وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين { (الأنبياء: 79). } ولقد آتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد { (سبأ: 10).

وبمثل هذه المعجزة العظيمة أيد الله نبيه محمداً e ، فسبح للهِ بين يديه الجمادُ ، وشهد له بالنبوة والرسالة.

يقول ابن مسعود t: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) أي بين يدي النبي e.

ويقول أبو ذر t: إني شاهد عند النبي r في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده. وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحَهن مَنْ في الحَلْقَة، ثم دفعهن النبي r إلى أبي بكر ، فسبحن مع أبي بكر ، سمع تسبيحهن من في الحلقة ، ثم دفعهن إلى النبي r فسبَّحنَ في يده ، ثم دفعهنّ النبي r إلى عمر، فسبحن في يده، وسمع تسبيحهنّ مَنْ في الحلقة، ثم دفعهن النبي r إلى عثمان بن عفان، فسبّحن في يده، ثم دفعهنَّ إلينا، فلم يسبّحن مع أحدٍ منا.[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

ويقارن ابن كثير بين هذه المعجزة ومعجزة أخيه نبي الله داود عليهما السلام، فيقول: "ولا شك أن صدور التسبيح من الحصى الصغار الصمّ التي لا تجاويف فيها؛ أعجب من صدور ذلك من الجبال؛ لما فيها من التجاويف والكهوف، فإنها وما شاكلَها تردِّدُ صدى الأصوات العالية غالباً .. ولكن من غير تسبيح؛ فإن ذلك [أي تِردادَها بالتسبيح] من معجزات داود عليه السلام، ومع هذا كان تسبيح الحصى في كف رسول الله r وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

وصدق الشاعر إذ يقول:

لئن سبـَّحتْ صمُّ الجبال مجيبة لداود أو لان الحديدُ المصفَّح

فإن الصخور الصم لانَتْ بكفه وإن الحـصا في كفه ليُسبِّحُ


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه أحمد ح (1954)، وابن حبان ح (2111).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه مسلم ح (3012).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) دلائل النبوة لأبي القاسم الأصبهاني (1/56).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه ابن ماجه ح (4028), وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (3270).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (3579).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه الطبراني في الأوسط ح (1244)، والبزار ح (4040)، وقال الهيثمي: "وله طرق أحسن من هذا في علامات النبوة، وإسناده صحيح". مجمع الزوائد (5/327)، وصححه الألباني في تخريج كتاب "السنة" ح (1146).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) البداية والنهاية (6/286).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 11:00 PM
وهذا الذي حكاه الله بقوله: } اقتربت الساعة وانشق القمر % وإن يروا آيةً يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر % وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمرٍ مستقر { (القمر: 1-3)، فلم يكذبوا رؤيتهم للقمر منشقاً، ولم يجدوا أمام هذه الآية الباهرة إلا أن يتهموا نبي الله e بالسحر.

واليوم في عصر العلم والمعرفة تتجدد هذه الآية العظيمة، فقد نشرت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا في موقعها على شبكة الإنترنت صورة للقمر، وقد اخترطه خط طويل من أقصاه إلى أقصاه، ويعتقد العلماء أنه أثر لانشقاق حصل في القمر قديماً } سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيدٌ { (فصلت: 53).

ومن خوارق العادات المعجزة التي آتاها الله نبيه e ما أعطاه من استجابة الجماد لأمره، والمعهود فيه خلاف ذلك، فقد أتى النبيَ e رجلٌ من بني عامر، فقال له رسول الله e: ((ألا أريك آية؟)) قال: بلى. فنظر إلى نخلة، فقال العامري للنبي e: ادع ذلك العِذق!

قال: فدعاه، فجاء ينقز حتى قام بين يديه، فقال له رسول الله e: ((ارجع)) فرجع إلى مكانه.

فقال العامري: يا آل بني عامر، ما رأيتُ كاليوم رجلاً أسحر.

وفي رواية لابن حبان أن العامري قال: "والله لا أكذبك بشيء تقوله أبداً"، ثم قال: "يا آل عامر ابن صعصعة، والله لا أكذبه بشيء يقوله".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

إن تحرك الشجرة من مكانها وذهابها ومجيئها لهوَ آية معجزة وبرهان دامغ على صدقه ونبوته e.

ويروي الإمام مسلم نحو هذه المعجزة من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: سِرنا مع رسول الله e حتى نزلنا وادياً أفْيَح [أي واسعاً] فذهب رسول الله e يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله e، فلم ير شيئاً يستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي.

فانطلق رسول الله e إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي عليَّ بإذن الله)) فانقادت معه كالبعير المخشوش [المربوط بالحبل] الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله)) فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما؛ لأم بينهما - يعني جمعهما - فقال: ((التئما عليّ بإذن الله)) فالتأمتا.

ثم يمضي جابر في حديثه ويخبرنا بعود الشجرتين إلى حالهما بعد قضاء النبي e حاجته، يقول: فإذا أنا برسول الله e مقبلاً، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق". [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال الإمام أحمد: "في الحديث آيات من دلائل نبوة النبي e منها: انقلاع الشجرتين واجتماعهما، ثم افتراقهما".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وفي جنبات مكة ثبّت الله قلب حبيبه e في مواجهة المحن بآية من هذا الجنس، فقد جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله e، وهو حزين قد خضب وجهه بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال: مالك؟ فقال: ((فعل بي هؤلاء، وفعلوا)) فقال جبريل: أتحب أن أريك آية؟ قال: ((نعم أرني)).

فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، قال: ادع تلك الشجرة، فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، قال: قل لها: فلترجع، فقال لها، فرجعت، حتى عادت إلى مكانها، فقال رسول الله e: ((حَسْبي)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4) إنه دليل آخر من براهين نبوته e.

ومن معجزات الأنبياء ما أعطاه اللهُ داودَ عليه السلام، ذلك النبي الأواب الذي كان يسبح الله، فتجيبه الجبال الرواسي والطيور مسبحة الله تعالى معه } وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين { (الأنبياء: 79). } ولقد آتينا داود منا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد { (سبأ: 10).

وبمثل هذه المعجزة العظيمة أيد الله نبيه محمداً e ، فسبح للهِ بين يديه الجمادُ ، وشهد له بالنبوة والرسالة.

يقول ابن مسعود t: لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) أي بين يدي النبي e.

ويقول أبو ذر t: إني شاهد عند النبي r في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده. وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحَهن مَنْ في الحَلْقَة، ثم دفعهن النبي r إلى أبي بكر ، فسبحن مع أبي بكر ، سمع تسبيحهن من في الحلقة ، ثم دفعهن إلى النبي r فسبَّحنَ في يده ، ثم دفعهنّ النبي r إلى عمر، فسبحن في يده، وسمع تسبيحهنّ مَنْ في الحلقة، ثم دفعهن النبي r إلى عثمان بن عفان، فسبّحن في يده، ثم دفعهنَّ إلينا، فلم يسبّحن مع أحدٍ منا.[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

ويقارن ابن كثير بين هذه المعجزة ومعجزة أخيه نبي الله داود عليهما السلام، فيقول: "ولا شك أن صدور التسبيح من الحصى الصغار الصمّ التي لا تجاويف فيها؛ أعجب من صدور ذلك من الجبال؛ لما فيها من التجاويف والكهوف، فإنها وما شاكلَها تردِّدُ صدى الأصوات العالية غالباً .. ولكن من غير تسبيح؛ فإن ذلك [أي تِردادَها بالتسبيح] من معجزات داود عليه السلام، ومع هذا كان تسبيح الحصى في كف رسول الله r وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

وصدق الشاعر إذ يقول:

لئن سبـَّحتْ صمُّ الجبال مجيبة لداود أو لان الحديدُ المصفَّح

فإن الصخور الصم لانَتْ بكفه وإن الحـصا في كفه ليُسبِّحُ


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه أحمد ح (1954)، وابن حبان ح (2111).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه مسلم ح (3012).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) دلائل النبوة لأبي القاسم الأصبهاني (1/56).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه ابن ماجه ح (4028), وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (3270).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (3579).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه الطبراني في الأوسط ح (1244)، والبزار ح (4040)، وقال الهيثمي: "وله طرق أحسن من هذا في علامات النبوة، وإسناده صحيح". مجمع الزوائد (5/327)، وصححه الألباني في تخريج كتاب "السنة" ح (1146).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) البداية والنهاية (6/286).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 11:02 PM
وإن من معجزاته e العظيمة نطقُ الجمادات بين يديه، فالجمادات لا تعقل ولا تنطق، فإذا أنطقها الله بتصديقه، فهو دليل رضاهُ عن النبي في قوله بنبوة نفسه وتصديقه حين قال بإرسال الله إياه.

وقد بدئ e بآية من هذا النوع قبل نبوته ، فكان الحجر يسلم عليه، يقول رسول الله e: ((إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

قال النووي: "فيه معجزة لرسول الله r".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وبعد البعثة رأى الصحابة ذلك، يقول علي t: (كنا مع رسول الله e بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال: السلام عليك يا رسول الله).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

ولم تتوقف هذه الآيات والمعجزات عند السلام عليه e والتسبيح بين يديه وأيدي أصحابه، بل أنطقها الله بالشهادة له e بالنبوة والرسالة.

يقول ابن عمر رضي الله عنهما: كنا مع النبي e في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله e: ((أين تريد؟)) قال: إلى أهلي، قال: ((هل لك في خير؟)) قال: وما هو؟ قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله)).

قال الأعرابي: ومن يشهد على ما تقول؟ فأشار النبي إلى شجرة، وقال: ((هذه السلَمَة))، فدعاها رسول الله e وهي بشاطئ الوادي، فأقبلَتْ تَخُدُّ الأرض خداً حتى قامت بين يديه, فاستشهدها ثلاثاً، فشهدت ثلاثاً أنه كما قال.

ثم رجعت إلى مَنبَتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، وهو يقول للنبي r: إن اتبعوني أتيتُكَ بهم، وإلا رجعتُ فكنتُ معك.[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ومن عظيم خوارق العادات التي أوتيها النبي r حنين الجذع التي كان يخطب عليها في يوم الجمعة، وهي قصة مشهورة شهدها الكثير من أصحاب النبي r، يقصها علينا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، فيقول: كان النبي e يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبراً؟ قال: ((إن شئتم)). فجعلوا له منبراً.

فلما كان يوم الجمعة خرج إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي e، فضمها إليه، تئن أنين الصبي الذي يُسكَّن، قال جابر: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

قال ابن حجر: "إن حنين الجذع وانشقاق القمر نُقل كلٌ منهما نقلاً مستفيضاً، يفيد القطع عند من يطَّلع على طرق ذلك من أئمة الحديث ".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

قال البيهقي: "قصة حنين الجذع من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف , ورواية الأخبار الخاصة فيها كالتكلف".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7) أي لشهرتها وذيوع أمرها.

قال الشافعي: ما أعطى الله نبياً ما أعطى محمداً , فقال له عمرو بن سواد: أعطى عيسى إحياء الموتى! قال: أعطى محمداً حنينَ الجِذعِ حتى سمع صوته , فهذا أكبر من ذلك".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

قال ابن كثير: "وإنما قال: فهذا أكبر منه؛ لأن الجذع ليس محلاً للحياة، ومع هذا حصل له شعور ووجد لما تحوّل عنه إلى المنبر، فأَنَّ وحنَّ حنين العِشار [أي الناقة الحامل]، حتى نزل إليه رسول الله e ، فاحتضنه.. ".[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)



[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه مسلم ح (2277).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح النووي على صحيح مسلم (15/36).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه الترمذي ح (3626)، والحاكم (2/677)، وصححه، ووافقه الذهبي، وأبو يعلى ح (5662)، وقد صححه الألباني لغير هذا الإسناد في صحيح الترغيب ح (1209).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه الدارمي ح (16)، وصححه ابن حبان ح (519)، والألباني في مشكاة المصابيح ح (5868).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (3584).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) فتح الباري (6/685).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) فتح الباري (6/698).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) فتح الباري (6/698).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) انظر: البداية والنهاية (6/276).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 11:04 PM
تكثير الطعام والشراب والوضوء ببركة النبي r

وإن من المعجزات الخارقة لعادات البشر التي تشهد بالنبوة للأنبياء ما يجعله الله على أيديهم من البركة التي ينتفع بها الناس.

قال الله على لسان نبيه المسيح: } قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً % وجعلني مباركاً أين ما كنت ‎وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً { (مريم: 30-31).

ونبينا r أيضاً كان نبياً مباركاً، وكان ما ساقه الله من البركة على يديه دليلاً ساطعاً وبرهاناً دامغاً على نبوته ورسالته.

وقد كثُرت في ذلك الأخبارُ وتكاثرت وهي تتحدث عما كتب الله من تكثير القليل ببركة نبيه e، وحملتها إلينا الأسانيد الصحاح التي بلغتْ بها مَبلغَ التواتر، قال النووي: "وقد تظاهرت أحاديثُ آحادٍ بمثل هذا، حتى زاد مجموعها على التواتر، وحصل العلمُ القطعيُ بالمعنى الذي اشتركت فيه هذه الآحاد، وهو انخراق العادة بما أتى به r من تكثيرِ الطعامِ القليلِ الكثرةَ الظاهرة، ونبعِ الماء وتكثيرِه، وتسبيحِ الطعام، وحنينِ الجِذْعِ وغيرِه ... ".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

ومن هذه الأخبار الكثيرة التي تواتر معناها ما رواه لنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حيث قال: تُوفي أبي وعليه دينٌ، فعرضتُ على غرمائه في الدَّين أن يأخذوا التمر بما عليه، فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاءً.[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

يقول جابر: فأتيتُ النبي r فذكرتُ ذلك له، فقال: ((إذا جَدَدتَه فوضعتَه في المِرْبد[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3) آذنتَ رسول الله r))، أي طلب منه إذا جمع التمر في مكانه أن يخبر النبي r.

قال جابر: فجاء رسول الله r ومعه أبو بكر وعمر، فجلس على المِربَد، ودعا بالبركة، ثم قال r: ((ادعُ غُرَماءَك فأوفِهم))، قال جابر: فما تركتُ أحداً له على أبي دَيْنٌ إلا قضيتُه، وفَضَل ثلاثةَ عشر وسْقاً ...

فوافيتُ مع رسول الله r المغرِب، فذكرتُ ذلك له، فضحك، وقال: ((ائت أبا بكر وعمر فأخبرهُما))، فقالا: لقد علمنا إذ صنعَ رسول الله r ما صنعَ أنْ سيكون ذلك.[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4) أي أن أبا بكر وعمرَ توقعا أن يقضي التمرُ - مع قِلّته - الدَّين ، وذلك ليَقِينهما ببركة النبي r.

قال ابن حجر: " وفيه عَلم ظاهر من أعلام النبوة، لتكثيرِ القليل إلى أن حصل به وفاء الكثير، وفَضَل منه".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وأعجب منه رآه جابر في يوم آخر، وذلك يوم الخندق، فقد رأى بالنبي r جوعاً شديداً، يقول: فانكفأْتُ إلى امرأتي، فقلتُ لها: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله r خَمَصَاً شديداً، قال: فأخرجَت لي جِراباً فيه صاعٌ من شعير، ولنا بهيمةٌ داجنٌ، فذبحتُها ...

ثم ولّيتُ إلى رسول الله r ، فقالت امرأةُ جابر: لا تفضحني برسول الله r ومن معه.

لقد خشيتْ أن يدعو جمْعاً لا يكفيه الطعام، فتفضح بين النساء بعجزها عن إطعامهم.

يقول جابر: فجئتُه r فسارَرْتُه، فقلتُ: يا رسول الله، إنا قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنتُ صاعاً من شعير كان عندنا، فتعال أنت في نفرٍ معك.

يقول جابر: فصاح رسول الله r وقال: ((يا أهل الخندق، إن جابراً قد صنع لكم سُوراً، فحيَّ هلاً بكم)).

وقال رسول الله r لجابر: ((لا تُنزلِنَّ بُرمَتكم، ولا تخبِزُنَّ عجينَتَكم حتى أجيء)).


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) شرح النووي (13/215).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) أي عرض على المدينين أن يعطيَهم تمر بستانه قضاءً لدين أبيه، فأبوا لأنهم رأوه أقلَ من ديونهم.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) المربد هو الموضع الذي يجفف فيه التمر. انظر: فتح الباري (7/289).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (2709)، ومسلم ح (2039).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) فتح الباري (6/688).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 11:04 PM
قال جابر: فجئت وجاء رسول الله r يَقْدُمُ الناسَ حتى جئتُ امرأتي، فقالت: بكَ وبكَ.

لقد لامته وقرّعته على دعوةِ العدد الكبير إلى طعامهم القليل، إذ ظنت أنه أهمل طلبتها.

يقول جابر: فقلتُ: قد فعلتُ الذي قلتِ لي.

قال جابر: فأخرجتُ له عجينتنا، فبصق فيها وبارك، ثم عمَد إلى بُرْمَتِنا، فبصق فيها وبارك، ثم قال لامرأتي: ((ادعي خابزةً فلتخبز معَكِ، واقدحي من بُرْمتِكم ولا تُنـزِلوها)).

قال جابر: وهم ألفٌ، فأقسم بالله، لأكلوا حتى تركوه .. وإن بُرْمَتنا لتغِطُّ كما هي، وإن عجينتنا لتُخبَز كما هو.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

لقد أطعم النبي r ألف رجل من طعام لا يكاد يكفي البضعَ من الرجال، يقول النووي: "حديث طعام جابر فيه أنواع من فوائد وجُمَل من القواعد: منها: الدليلُ الظاهر والعلم الباهر من أعلام نبوةِ رسول الله r ... وقد تضمن هذا الحديث عَلَمَينِ من أعلام النبوة: أحدُهُما: تكثيرُ الطعام القليل، والثاني: عِلمُه r بأن هذا الطعام القليل الذي يكفي في العادة خمسةَ أنفسٍ أو نحوَهم سيَكْثُر، فيكفي ألفاً وزيادة، فدعا له ألفاً [أي من أصحابه] قبل أن يصل إليه، وقد عُلم أنه [أي طعامُ جابر] صاعُ شعير وبهيمة".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وأعجب منه وأعظم في البركة ما قصّه علينا عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما حين قال: كنا مع النبي r ثلاثين ومائة، فقال النبي r: ((هل مع أحدٍ منكم طعام؟)) فإذا مع رجل صاعٌ من طعام أو نحوُه، فعُجِن، ثم جاء رجلٌ مشرك مُشعَانٌ طويلٌ[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3) بغنم يسوقها، فقال النبي r: ((بيعاً أم عطية؟ أو قال: هِبة؟)) فقال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاةً، فصُنِعَت.

وأمر النبي r بسواد البطن [أي الكبد] أن يُشوى، وأيْمُ الله ما في الثلاثين والمائة إلا قد حَزّ له رسول الله r حُزَّة من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه إياه، وإن كان غائباً خبّأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا، فَفَضَلت القصعتان، فحملناه على البعير. [4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

قال النووي: " وفي هذا الحديث معجزتان ظاهرتان لرسول الله r: إحداهما: تكثيرُ سوادِ البطن حتى وسِع هذا العدد، والأخرى تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين ، وفَضَلَت منه فَضْلةً حملوها لعدم حاجة أحد إليها".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وأدرك أبو هريرة t ما عليه النبي e من البركة، فطمع أن ينال حظه منها، فأتى النبي r بتمرات فقال: يا رسول الله، ادع الله لي فيهن بالبركة، قال: فصَفّهن بين يديه، ثم دعا، فقال لي: ((اجعلهن في مِزْود [وعاء]، وأدخل يدك ولا تَنثُرْه)) قال: فحملت منه كذا وكذا وسْقاً في سبيل الله، ونأكل ونطعِم، وكان لا يفارق حقوي [أي معْقِدَ الإزار].

فلما قُتل عثمان رضي الله عنه انقطع المِزود عن حقويّ، فسقط. [6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

لقد بقي t يأكل من الجراب زُهاء خمس وعشرين سنة، كل ذلك ببركة النبي r ، ليكونَ شاهداً آخرَ على نبوة النبي r.

ولهذا ولغيره لما أورد القاضي عياض أحاديثَ بركات النبي r من تكثير الطعام وبركة الدعاء قال: "وقد اجتمع على معنى حديثِ هذا الفصلِ بضعةَ عشر من الصحابة، رواه عنهم أضعافُهم من التابعين، ثم من لا ينعدُّ بَعدَهم، وأكثرها في قصصٍ مشهورة ومجامعٍ مشهودة، ولا يمكن التحدّث عنها إلا بالحق، ولا يسكت الحاضرُ لها على ما أُنكِر منها".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

وهكذا فإنه يرى هذه الأخبار منقولةً بطريق أشبه التواتر، فقد شهد كلَّ واحدة منها الكثيرون من الصحابة وغيرِهم، فلم يعارِض أحدٌ رواتَها، وهم يروون هذه الأخبار لشهرتها وصدقها.

ويخرج سلَمةَ بنِ الأكوع مع رسول الله r في غزوة فيصيبهم جَهدٌ، حتى همّوا بنحر بعض إبِلِهِم، يقول سلمة: فأمر نبي الله r ، فجمعنا مزاوِدَنا، فبسطنا له نِطَعاً، فاجتمع زاد القوم على النِطَع.

قال سلمة: فتطاولتُ لأَحزِرَه كم هو؟ فحَزرْتُه كرَبضة العنْز[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8) ، ونحن أربعَ عشرةَ مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعاً، ثم حشونا جُرُبَنا، فقال نبي الله r: ((فهل من وضوء؟)) قال: فجاء رجلٌ بإدَاوةٍ له، فيها نُطفَة [أي القليل من الماء]، فأفرغها في قَدَح، فتوضأْنا كلُنا. [9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

قال النووي: " وفي هذا الحديث: معجزتان ظاهرتان لرسول الله r ، وهما: تكثيرُ الطعام، وتكثير الماء هذه الكثرةَ الظاهرة، قال المازِرِي: في تحقيق المعجزة في هذا، أنه كلما أُكِل منه جزءٌ أو شُرِب جزء، خلق الله تعالى جزءاً آخر يخلُفُه ".[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

ومن أخبار بركاته r المتكاثرة المتواترة في معناها، ما يرويه أبو هريرة ، فلنستمع إليه وهو يقول: كنا مع النبي e في مسير، قال: فنفِدَت أزواد القوم، حتى هَمّوا بنحر بعضِ حمائلهم. فقال عمر: يا رسول الله، لو جمعتَ ما بقي من أزواد القـوم، فدعوتَ اللهَ عليها.
قال أبو هريرة: ففعل .. فدعا عليها، حتى ملأ القومُ أزْوِدَتهم. فقال e عند ذلك: ((أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غيرَ شاك فيهِما، إلا دخل الجنة)).[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (4102)، ومسلم ح (2039)، واللفظ له.
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح النووي (13/217).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) أي طويل جداً شعث الرأس.
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (2618)، ومسلم ح (2056).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) شرح النووي على صحيح مسلم (14/17).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه أحمد ح (8414)، والترمذي ح (3839) وحسّنه الألباني في صحيح الترمذي ح (3015).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/289).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) أي كان مقدار ما لديهم من الزاد بما يغطي موضعَ جلوسِ عنْزة.
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه مسلم ح (1729).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) شرح النووي على صحيح مسلم (12/34-35).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) رواه مسلم ح (27).

إيمان حرفوش
09-27-2009, 11:05 PM
لقد بارك الله فيما تبقى من أزوادهم، فكَثُر قليلُ طعامهم ببركة النبي e ، قال النووي: "وفي هذا الحديث عَلم من أعلام النبوة الظاهرة، وما أكثرَ نظائره التي يزيد مجموعها على شرط التواتر، ويحصل العلم القطعي، وقد جمعها العلماء، وصنفوا فيها كتباً مشهورة".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وفي دليل آخر من دلائل نبوته e يروي الشيخان في الصحيحين أن أبا طلحة دخل ذات يوم على زوجه أمِ سُلَيم، فقال لها: لقد سمعتُ صوتَ رسول الله r ضعيفاً أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم.

قال أنس: فأخرجتْ [أي أمَّه أُم سُليم] أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خماراً لها، فلفّتِ الخبز ببعضه، ثم دسّته تحت يدي، ولاثتني ببعضه [أي لفتني ببعضه]، ثم أرسلتني إلى رسول الله e.

فذهبتُ به، فوجدتُ رسول الله r في المسجد ومعه الناس، فقُمتُ عليهم، فقال لي رسول الله r: آرسلكَ أبو طلحة [أي: هل أرسلكَ أبو طلحة]؟ فقلت: نعم. قال: بطعام؟ فقلت: نعم. فقال رسول الله r لمن معه: قوموا.

قال أنس: فانطلق وانطلقتُ بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرتُه، فقال أبو طلحة: يا أم سُليم، قد جاء رسول الله r بالناس، وليس عندنا ما نطعِمُهم. فقالت: الله ورسولُه أعلم.

فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسولَ الله r، فأقبل رسولُ الله r وأبو طلحةَ معه، فقال رسول الله r: هلُمي يا أم سُليم، ما عندك؟

فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله r ففُتَّ، وعَصرت أُمُّ سليمٍ عُكَّةً [قربةً فيها سمنٌ] فأَدَمَتْه [أي جعلتْه إداماً]، ثم قال رسول الله r فيه ما شاء الله أن يقول [أي من دعاء الله بالبركة].

ثم قال عليه الصلاة والسلام: ((ائذن لعشرةٍ))، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ((ائذن لعشرة)). فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا .. [وهكذا] فأكل القوم كلُّهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً. [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال النووي: "قوله e: (( آرسلك أبو طلحة؟)) وقوله: ((ألطعامٍ؟)) هذان عَلَمان من أعلام النبوة [أي لإخباره r بما غاب عنه], وذهابُه e بهم علَم ثالثٌ [أي لعلمه e بحصول البركة] , وتكثيرُ الطعام عَلَم رابع ".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وهذه القصة وأمثالُها حضرها الجمع من الصحابة، ولا يمكن الكذب في مثل هذه الأخبار لكثرةِ شهودها وظهورِ خبرها بين الناس.

قال النووي: " إذا روى الصحابي مثل هذا الأمر العجيب, وأحال على حضوره فيه مع سائر الصحابة, وهم يسمعون روايته ودعواه, أو بلَغهم ذلك ولا ينكرون عليه, كان ذلك تصديقاً له يوجب العلم بصحة ما قال".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وذات مرة كان النبي e وأصحابه في سفر ، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا اثنين من أصحابه، فقال: ((اذهبا فابتغيا الماء))، فانطلقا، فتَلقيا امرأةً بين مزادتين من ماء، على بعير لها .. فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي e بإناء، ففرَّغَ فيه من أفواهِ المزادتين، وأوْكأ أفواهَهما .. ونُودي في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء.

وأما المرأةُ صاحبةُ المزادتين، فكانت قائمةً تنظر إلى ما يُفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليُخيَّل إلينا أنها أشدُ مِلأَة منها حين ابتدأ فيها.

وأراد النبي r تطييب خاطرها، فقال: ((اجمعوا لها من بين عجوة ودقِيقَة وسَويقَة)) حتى جمعوا لها طعاماً، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، وقـال لها e: ((تعلمين ما رَزِئْنا من مائِكِ شيئاً [أي لم نُنقِص منه شيئاً]، ولكن الله هو الذي أسقانا)).

فأتت المرأة أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجبُ، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فواللهِ إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، [أي السماء والأرض] أو إنه لرسولُ الله حقاً. ثم دعت قومها للإسلام، فأسلموا. [5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

لقد استدلت المرأة على صدق النبي e ونبوته بما رأته من دليل باهر ومعجزة عظيمة حصلت ببركة النبي r، وكيف لا تعجب وقد شرب القوم من مائها القليل، فكفاهم رغم كثرتهم، من غيرِ أن يَنقُص شيء من مائها.

قال ابن حجر: " وقد اشتمل ذلك على عَلمٍ عظيمٍ من أعلام النبوة ... وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده, وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلِطًا, وهذا أبدعُ وأغربُ في المعجزة .. ويُحتمل أن يكون المراد: ما نَقصْنَا من مِقدار مائِك شيئاً ".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وخرج النبي e وأصحابه في سفر آخر فقال: ((إنكم إنْ لا تدركوا الماء غداً تعطشوا)) ... ثم سار وسرنا هُنَيهةً، ثم نزل، فقال: ((أمعكم ماء؟)) قال أبو قتادة: قلتُ: نعم، معي ميضأة فيها شيء من ماء.

فقال e: ((ائتني بها))، فأتيته بها، فقال: ((مَسُّوا منها، مَسُّوا منها))، فتوضأ القوم، وبقيتْ جُرعة، فقال r: ((ازدهر بها [أي احتفظ بها] يا أبا قتادة، فإنه سيكونُ لها نبأ))...

يقول أبو قتادة: فلما اشتدت الظهيرة خرج لهم رسول الله e، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا عطشاً، تقطعت الأعناق، فقال: ((لا هُلْكَ عليكم)). ثم قال: ((يا أبا قتادة ائت بالميضأة))، فأتيتُ بها، فقال: ((اِحلِل لي غُمري)) يعني قدَحَه، فحَللتُه، فأتيتُ به، فجعل يصبُ فيه، ويسقي الناس، فازدحم الناس عليه.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) شرح النووي على صحيح مسلم (1/224).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (3578)، ومسلم ح (2040).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) شرح النووي على صحيح مسلم (13/219).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) شرح النووي على صحيح مسلم (12/35).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (344)، ومسلم ح (682).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) فتح الباري (1/540).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:33 PM
شفاء المرضى بنفْثِه وريقه e

لما أرسل الله نبيَّه وكلمته المسيحَ عليه السلام، آتاه من الآيات ما يقيم به الحجة على بني إسرائيل، ومن ذلك إبراء الله الأكمه والأبرص على يديه ]وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني [ (المائدة: 110)، فكان برهاناً ساطعاً ودليلاً قاطعاً عند قومه على نبوته e.

وكذلك أيد الله خاتم أنبيائه وعظيم رسله بمثل هذا الدليل والبرهان ، حين شفى على يديه بعضاً من أصحابه.

من ذلك أنه e قال يوم خيبر: ((لأعطين هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحبُ اللهَ ورسولَه، ويحبُه اللهُ ورسولُه))، قال: فبات الناس يدوكون [أي يتحدثون] ليلتهم أيهم يعطاها، قال: فلما أصبح الناس غَدوا على رسول الله e كلهم يرجوا أن يُعطاها.

فقال عليه الصلاة والسلام: ((أين عليُ بنُ أبي طالب؟)) فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، فقال: ((فأرسلوا إليه))، فأُتي به t، فبصق رسول الله e في عينيه، ودعا له فبرأ، حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وفي رواية لابن ماجه أنه e تفل في عينيه وقال: ((اللهم أذهب عنه الحر والبرد)). قال علي: فما وجدتُ حراً ولا برداً بعد يومِئذ ، وكان أصحابه ربما رأوه يلبس ثياب الصيف في الشتاء، وثياب الشتاء في الصيف.[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال الشوكاني: "فيه معجزة ظاهرة للنبي e ".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وقبل أن يغادر النبي e أرض خيبر حقق آية أخرى تدل على نبوته ورسالته، فقد شفى الله بنفثه ساق سلمة بن الأكوع الذي أصيب في الغزوة، يقول يزيد بن أبي عُبيد: رأيت أثرَ ضربةٍ في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أُصيب سلمة، فأتيت النبي e، فنفث فيه ثلاث نَفَثات، فما اشتكيتُها حتى الساعة.[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

إن الجموع التي رأت ساق سلمة مضرجة بدمائها، ثم رأوه لا يشتكي منها ألماً ولا وجعاً ببركة ريق النبي e ونفثه عليها، إن هذه الجموع لا يسعها أمام هذه المعجزة الباهرة إلا أن تشهد للنبي e بالنبوة والرسالة، إذ مثل هذا لا يقدر عليه بشر، إنه دليل من دلائل نبوته e.

ويرسل النبي e عبدَ الله بن عتيك ورجالاً من الأنصار لردع سلّامِ بنِ أبي الحُقَيق، وبينما هو راجع في الطريق وقع، فانكسرت ساقه، فعصبها بعمامة.

ولنستمع إليه وهو يقص علينا الخبر، فيقول: فانتهيت إلى النبي e، فقال: ((ابسط رجلك))، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنها لم أشتكِها قطّ.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

لقد تكرر ذلك منه e مراراً وعلى مرأى من الصحابة الكرام، يقول بريدة t: إن رسول الله e تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قُطِعت رجله فبرأ. [6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6) فهل كان هذا فناً من فنون الطب أم معجزة وبرهاناً من براهين نبوته e؟

ويروي الإمام أحمدُ عن أمُ جُندُب أنها رأت رسول الله e يرمي جمرة العقبة .. فأتته امرأة خثعمية بابْن لها فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا ذاهب العقل، فادع الله له. قال لها: ((ائتيني بماء)).

فأتته بماء في تَورٍ من حجارة، فتفل فيه، وغسل وجهه، ثم دعا فيه، ثم قال: ((اذهبي، فاغسليه به، واستشفي الله عز وجل)).

قالت أم جُندب: فقلت لها: هَبِي لي منه قليلاً لابني هذا، فأخذت منه قليلاً بأصابعي، فمسحتُ بها شِقَّة ابني، فكان من أبر الناس.

فسألتُ المرأة بعد: ما فعل ابنها؟ قالت: برِئ أحسن بَرء.[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (3701)، ومسلم ح (2407).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه أحمد في مسنده ح (780)، وابن ماجه ح (117)، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (114).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) نيل الأوطار (8/55).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (4206).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (4039).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه ابن حبان ح (2146)، وصححه الألباني في الصحيحة ح (2940).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه أحمد في المسند ح (26590).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:33 PM
وفي الحديث معجزة عظيمة له r، بل معجزتان: إحداهما شفاء ابن الخثعمية ببركة مجّة النبي e في الماء الذي غسلته أمه فيه، والأخرى: هداية ابن أم جندب بمسح أمه وجهَه ببعض هذا الماء.

وتحدِّثُ أم جميل ابنها محمدَ بن حاطب عن خبر حدث له إبّان طفولته، فقد أقبلت به إلى النبي e، وقد انكفأت قدر تغلي على ذراعه، تقول أم جميل: فأتيتُ بك النبي e فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب، فتفل في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، وجعل يتفُل على يديك ويقول: ((أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)) فقالت: فما قمتُ بك من عنده حتى برِأَت يدك. [1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وهكذا فإن الله الشافي قدر الشفاء لكثيرين ، وجعل نفثه r وريقه سبباً في ذلك ، ليكون برهاناً آخر من براهين نبوته r.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه أحمد في المسند ح (15027)

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:34 PM
استجابة الله دعاءه r

ومن باهر ما يدل على النبوة إجابة الله دعاء النبي حين يدعوه، فإذا ما رفع نبي الله يديه داعياً ربه ومولاه ؛ قبِل الله دعاءه وأجابه، وتكرارُ ذلك وديمومتُه دليل على صدقه، لأن الله لا يؤيد كاذباً ولادعياً يدعي عليه الكذب ، فالكاذب من أظلم الناس وأبعدِهِم عن الله ] فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون [ (يونس: 17).

وهكذا؛ فإن الله لا يؤيد بتأييده الكاذب الذي يلجأ إليه، بل يهلِكُه ويفضَحُه، كما قال موسى مخاطباً سحرة فرعون: }ويلكم لا تفتروا على اللّه كذبًا فيُسحِتَكم بعذابٍ وقد خاب من افترى { (طه: 61).

فالمفترون على الله لا يؤيدهم الله بعونه، ولا يمدهم بمدده، قال تعالى: } قل إنّ الّذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون { (يونس: 69) ، وقال: } إنّ اللّه لا يهدي من هُو كاذبٌ كفّارٌ { (الزمر: 3).

لكن النبي e ما خاب ولا خسر، بل هُدي وأفلح في كل صعيد، فدينُه أعظمُ الأديان في الأرض وأكثرُها - بحمد الله - انتشاراً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومعلوم أن من عوّده الله إجابة دعائه، لا يكون إلا مع صلاحه ودينه، ومن ادّعى النبوة، لا يكون إلا من أبرّ الناس إن كان صادقاً، أو من أفجرهم إن كان كاذباً، وإذا عوّده الله إجابة دعائه، لم يكن فاجراً، بل برّاً، وإذا لم يكن مع دعوى النبوة إلا برّاً، تعيّن أن يكون نبياً صادقاً، فإن هذا يمتنع أن يتعمّد الكذب، ويمتنع أن يكون ضالاً يظن أنه نبي".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وقد وقعت هذه الآية البينة لنبينا e، فأجاب الله دعاءه r في مواطن كثيرة، كل منها دليل من دلائل النبوة الشاهدة على صدقه r .

ونبدأ بسنة جدبة أصابت الناس؛ وقف النبي e فيها على المنبر يخطب الجمعة ، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال, وجاع العيال، فادع الله لنا.

يقول أنس بن مالك: فرفع يديه، وما نرى في السماء قزْعة [أي قطعة من السحاب]، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال, ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته r , فمُطرنا يومنا ذلك ومن الغد، وبعد الغد، والذي يليه، حتى الجمُعَة الأخرى.

وفي الجمعة الأخرى قام ذلك الأعرابي، أو قال: غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: ((اللهم حوالينا ولا علينا)).

يقول أنس: فما يشير بيده إلى ناحيةٍ من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجَوْبة ، وسال الوادي قناة [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2) شهراً، ولم يجىء أحدٌ من ناحيةٍ إلا حدّث بالجُوْد".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

لقد نزل المطر بدعائه r واستمر أسبوعاً ، ثم توقف بدعائه r بعد أسبوع من هطوله، كما انفرجت السحابة عن المدينة لقوله: ((اللهم حوالينا ولا علينا))، ، أليس ذلك كلُه من أمارات نبوته وعلامات صدقه؟

قال النووي: "ومراده بهذا؛ الإخبار عن معجزة رسول الله r وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى، بإنزال المطر سبعة أيام متوالية متصلاً بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزَع، ولا سببٍ آخر، لا ظاهرٍ ولا باطن".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وقال ابن حجر: "وفيه عَلَمٌ من أعلام النبوة في إجابة الله دعاء نبيه عليه الصلاة والسلام عقِبه أو معَه، ابتداء في الاستسقاء، وانتهاء في الاستصحاء، وامتثال السحاب أمره بمجرد الإشارة".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وصدق من قال:

دعـا اللهَ خـالقَه دعـوة أُجيبتْ وأشخَص منه البصر

ولم يك إلا كـقلب الرداء وأسـرعَ حتى رأينـا المطر


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) الجواب الصحيح (6/297).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) الجوبة: هي الحفرة المستديرة الواسعة، والمراد بها هنا الفُرجة في السحاب، ووادي القناة اسم لوادٍ مشهور من أودية المدينة. انظر فتح الباري (2/479).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (1013)، ومسلم ح (897) واللفظ له.
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) شرح صحيح مسلم (6/192).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) فتح الباري (2/480).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:35 PM
وفي بعض الأحيان خص النبي e بعضاً من أصحابه بشيء من دعائه فأجاب الله سؤله، وقبل دعاءه، ومنه دعاؤه لخادمه الوفي أنس بن مالك ، فقد كافأه النبي e على خدمته له بدعوة أجابها الله تعالى، فعاش أنس مجللاً ببركتها مائة سنة.

يقول أنس t: جاءت بي أمي إلى رسول الله r، وقد أزّرتني بنصف خمارها، وردّتني بنصفه، فقالت: يا رسول الله، هذا أُنيس ابني، أتيتك به يخدمك، فادع الله له.

فقال: ((اللهم أكثِر مالَه وولده))، قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي ووَلَدَ وَلَدي ليتَعادُّون على نحو المائة اليوم. [1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وفي رواية قال أنس: فما ترك خير آخرة ولا دنيا؛ إلا دعا لي به قال: ((اللهم ارزقه مالاً وولداً، وبارك له فيه)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وقد أجاب الله دعوة نبينا، يقول أنس: (فإني لمن أكثر الأنصار مالاً، وحدثتني ابنتي أمينة أنه دُفن لصُلبي مَقْدَم حجاج البصرةَ بضعٌ وعشرون ومائة).

قال ابن حجر: "وفيه التحدّث بنعم الله تعالى، وبمعجزات النبي r لما في إجابة دعوته من الأمر النادر، وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

ودعا e بالبركة لعروةَ البارقي في ماله، لما أعطاه النبي ديناراً يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه. [4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وفي رواية أنه r قال: ((اللهم بارك له في صفْقة يمينه)). يقول عروة: فلقد رأيتُني أقف بكُناسة الكوفة، فأربحُ أربعينُ ألفاً قبل أن أصِل إلى أهلي". [5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

قال ابن حجر: "المقصود منه الذي يدخل في علامات النبوة دعاء النبي e لعروة فاستجيب له، حتى كان لو اشترى التراب لربح فيه".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وإذا أردنا أن نعرف سر الحافظة التي أوتيها راوية الإسلام أبو هريرة، فلنستمع إليه وقد جاء إلى النبي r يشكو كثرة نسيانه للحديث، فيقول: يا رسول الله، إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساهُ، فقال له عليه الصلاة والسلام: ((ابسط رداءك))، فبسطتُه، قال: فغرفَ بيديه، ثم قال: ((ضُمّه))، فضممتُه، فما نسيتُ شيئاً بعده. [7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال ابن حجر: "وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، ومعجزة واضحة من علامات النبوة؛ لأن النسيان من لوازم الإنسان، وقد اعترف أبو هريرة بأنه كان يَكثُر منه، ثم تخلف عنه [أي النسيان] ببركة النبي r".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وثمة دعوة أخرى من رسول الله r نال أبا هريرةَ خيرُها، ألا وهي دعاء النبي r لأمِّه بالهداية، فقد كان يدعوها إلى الإسلام، وهي مشركة تأبى الإسلام وتصده عنه، يقول أبو هريرة: فدعوتُها يوماً، فأسمَعَتني في رسول الله r ما أكره، فأتيتُ رسولَ الله r وأنا أبكي، قلتُ: يا رسول الله، إني كنتُ أدعو أمي إلى الإسلام، فتأبى عليّ، فدعوتُها اليومَ، فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهديَ أمَّ أبي هريرة.

ولم يخيب رسولُ الله r صاحبَه الوفي، فقال: ((اللهم اهدِ أمَّ أبي هريرة))، فخرج مستبشراً فرحاً بدعوة نبي الله r ، يرجو أن تكون سبباً في إسلام أمه.

يقول: فلما جئتُ، فصِرت إلى الباب، فإذا هو مجاف، فسمعتْ أمي خَشْفَ قدميّ [أي صوت مشيي]، فقالت: مكانكَ يا أبا هريرة، وسمعتُ خضْخضَة الماء، فإذا هي تغتسل للإسلام، وتشهد بشهادة التوحيد.

قال: فرجعتُ إلى رسول الله r ، فأتيتُه وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول الله أبشر، قد استجاب اللهُ دعوتك، وهدى أمَّ أبي هريرة.[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

لقد أتى t أول النهار يبكي حُزناً على تمنُّعِ أمِّه عن الإسلام وسِباِبها للنبي r ، فما لبِث أن عاد يبكي فرَحاً بإسلامها ببركة دعاء النبي r .

قال النووي: "وفيه استجابة دعاء رسول الله r على الفَور بعين المسؤول، وهو من أعلام نبوته r".[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

وسرورُ أبي هريرة وفرحُه لم ينسياه أن يطلب من النبي r دعوةً ثالثة، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يحبِّبَني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحبِّبَهم إلينا. فقال رسول الله r: ((اللهم حبِّب عُبَيدَك هذا وأمَه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّب إليهمْ المؤمنين)).

يقول أبو هريرة: فما خُلِق مؤمن يسمع بي ولا يراني؛ إلا أحبني.[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

وهكذا فحبُ المؤمنين في كل عصر لراوية الإسلام العظيم أبي هريرة، هو دليل باهر وبرهان ظاهر على استجابة الله دعاء نبيه وحبيبه r.

وأما عبدُ الله بن عباس حبرُ الأمة وتَرْجُمَانُ القرآن، فإن ما أوتيَه من العلم والحكمة كان بفضل الله الذي استجاب دعاء النبي r له، وذلك أنه لما كان غلاماً جهز وَضُوءَ النبي r فقال النبي شاكراً صنيعه: ((اللهم فقهه في الدين)).[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12)

وفي مرة أخرى وضع رسول الله r يده على كتِف ابن عباس وقال: ((اللهم فقهه في الدين، وعلِّمه التأويل)).[13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13)

وهذه الدعوة مما تحققتْ إجابةُ اللهِ النبيَ r فيها، فقد شبَّ ابن عباس، فكان عمر يُجلِسه مع أكابر الصحابة يستشيره ويأخذ برأيه، على حداثة سنه، فقد فاق أقرانه، بما آتاه الله من الفقه في الدين وما علمه من محاسن التأويل، حتى صح عن ابن مسعودٍ فقيهِ الصحابة أنه قال فيه: " لو أدرك ابنُ عباس أسنانَنا؛ ما عاشره منا رجل"[14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn14) أي لنبوغه وفقهه، وكان يقول: " نِعم تَرْجُمَانُ القرآنِ ابنُ عباس ".[15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn15)


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (6344)، ومسلم ح (2481) واللفظ له.
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (1982).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) فتح الباري (4/269).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (3443).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه أحمد في مسنده ح (18877).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) فتح الباري (6/734).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه البخاري ح (119).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) فتح الباري (1/260).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه مسلم ح (2491).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) شرح صحيح مسلم (16/52).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) رواه مسلم ح (2491).
[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12) رواه البخاري ح (143)، ومسلم ح (2477) واللفظ للبخاري.
[13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13) رواه أحمد ح (2393).
[14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref14) رواه عبد الرزاق في المصنف ح (32219).
[15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref15) رواه عبد الرزاق في المصنف ح (32220).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:36 PM
وكما يستجيب الله دعاء أنبيائه لأصحابهم؛ فإنه يستجيب لهم إذا دعوا على الكافرين بنبوتهم أو على العاصين من أتباعهم.

فقد أجاب الله دعاء نوح عليه السلام لما قال: }رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً % إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً { (نوح: 26)، فاستجاب الله له وأغرق الكافرين } فدعا ربه أني مغلوبٌ فانتصر % ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمرٍ % وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر % وحملناه على ذات ألواحٍ ودسرٍ % تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر { (القمر: 10-14).

وموسى عليه السلام ، دعا فرعونَ الطاغية إلى توحيد الله وطاعته، فأبى واستكبر، فدعا عليه: }وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم{ (يونس: 88)، فاستجاب الله دعاءه، فغرق فرعون وملؤه، وجعل يستجدي النجاة عند الموت } حتى إذا أدركه الغرق قال آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنتْ به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين { (يونس: 90).

وهكذا كان حالُ خاتم النبيين r ، فقد سجد r ذات مرة، فوضع المشركون سَلَا الجزور وقذرَها على ظهره الشريف، وأخذوا يتضاحكون، فدعا عليهم عليه الصلاة والسلام وقال: ((اللهم عليك بقريش)) ثلاث مرّات.

يقول ابن مسعود: فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته.

ثم قال: ((اللهم عليك بأبي جهلِ بن هشام، وعتبةَ بنِ ربيعةَ، وشيبةَ بنِ ربيعةَ، والوليدِ بن عتبةَ، وأميةَ بنِ خلفٍ، وعقبةَ بنِ أبي مُعَيط)).

يقول ابن مسعود t: وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمداً r بالحق، لقد رأيتُ الذين سمّى صرعى يوم بدر، ثم سُحبوا إلى القليب، قليبِ بدر. [1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

قال ابن حجر: "وهذا يحتمل أن يكون من تمام الدعاء الماضي، فيكون فيه عَلمٌ عظيم من أعلام النبوة".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

ولما هاجر e إلى المدينة ورأى إدبار قريش وإعراضهم وصدهم عن الإسلام، قال: ((اللهم سبعٌ كسبع يوسف)).

قال ابن مسعود: فأخذتهم سَنةٌ حصّت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء، فيرى الدخان من الجوع.

فأتاه أبو سفيان، فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادعُ الله لهم.

وفي رواية لأحمد في مسنده أن أبا سفيان قال: أي محمد، إن قومك قد هلكوا، فادع الله عز وجل أن يكشف عنهم، قال: فدعا. ثم قال: ((اللهم إن يعودوا فعُدْ )).

ثم قرأ r: ]فٱرتقب يوم تأتي ٱلسَّماء بِدخانٍ مُّبين[ إلى قوله: }إنكم عائدون % يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون{ (الدخان: 10-16) قال: فالبطشةُ يومُ بدر.[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

لقد علم كفار قريش أن رسولَ الله مجابُ الدعوة عندَ الله ، فجاؤوا يطلبون السقيا بدعائه، لأنهم علموا أن الله لا يرد نبيه وحبيبه r } فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون { (الأنعام: 33).

واستهزأ عتيبة بن أبي لهب بالقرآن ، فكُتب مع أبويه في سجل الهالكين؛ فقد دعا عليه النبي r أن يموت بين أنياب السبُع، فقال: ((اللهم سلط عليه كلباً من كلابك))، فكانت دعوة نبي أجابها الله، حين خرج عتيبة في قافلة يريد الشام، فنزل منزلاً، فقال: إني أخاف دعوةَ محمد r.

فحطوا متاعهم حوله، وقعدوا يحرسونه، فجاء الأسد فانتزعه، فذهب به.[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وفي رواية لابن عساكر أن أبا لهب قال: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد.[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

ولله درُّ حسان بن ثابت t وهو يقول:

من يُرجع العام إلى أهله فما أكيلُ السبعِ بالراجع

وقعد بُسر الأشجعي بين يدي النبي e، وجلس يأكل بشماله، فلما ذكّره رسول الله r بالأكل باليمين استكبر عن قبول الحق فقال: لا أستطيع، فقال النبي e: ((لا استطعت، ما منعه إلا الكبر))، فما رفعها إلى فيه[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6). أي عاجلته استجابة الله ، فشُلت يمينه للتو، بدعاء النبي r عليه ، جزاءَ استكباره عن قبول الحق والإذعان له.

وحاقت دعوتُه r أيضاً بأعرابي دخل عليه النبي يَعُوده في مرضه، فقال e مواسياً: ((لا بأسَ، طهور إن شاء الله))، فأجاب الأعرابي بجواب ملؤه القنوط وسوء الظن بالله: قلتَ: طهور؟ كلاّ، بل هي حُمّى تفُور - أو تثور - على شيخ كبير، تُزيرُه القبور، فقال النبي r: ((فنَعَمْ إذاً)). [7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

قال ابن حجر: "في بعض طرقه زيادة تقتضي إيراده في علامات النبوة، أخرجه الطبراني وغيره ... وفي آخره: فقال النبي r: ((أما إذا أبيتَ فهي كما تقول، قضاءُ الله كائن)) فما أمسى من الغد إلا ميتاً".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وهكذا؛ فإن هذه الدعوات المجابة وأمثالها دليل على رضا الله عن نبيه وتأييده له، ولو كان يتقوّل على ربه النبوة والرسالة لخذله اللهُ وأهلكه: } ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل % لأخذنا منه باليمين % ثمّ لقطعنا منه الوتين % فما منكم من أحدٍ عنه حاجزين[ (الحاقة:41-47).



[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (240)، ومسلم ح (1794) واللفظ له.
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) فتح الباري (1/419).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (1007)، ومسلم ح (2798)، وأحمد ح (4149).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه الحاكم (2/588)، وصححه، ووافقه الذهبي، وحسنه ابن حجر في الفتح (4/39).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) تفسير القرآن العظيم (4/316).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه مسلم ح (2021).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه البخاري ح (5656).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) فتح الباري (6/722).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:37 PM
حماية الله لنبيهe

وإن من دلائل النبوة حمايةُ الله لأنبيائه، وإنجاؤه لمن شاء منهم من أيدي أعدائهم، رغم ما يتربص بهم السفهاءُ من السوء.

ولقد قال نوح عليه السلام متحدياً كفارَ قومه: } يا قوم إن كان كبُر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمرُكم عليكم غُمةً ثم اقضوا إليّ ولا تنظِرون { (يونس:71)، فلم يصلوا إليه بسوء لحماية الله له.

ومثله قول أخيه هود e: }قال إني أُشهِد الله واشهدوا أني بريءٌ مما تشركون % من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون % إني توكلت على الله ربي وربكم { (هود: 54-56).

ولما أراد السفهاء قتل إبراهيم عليه السلام، وألقوه في النار أنجاه الله منها بقدرته وفضله ]قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين % قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم % وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين [ (الأنبياء: 68-70).

وكذا كان الحال مع نبينا e ، فقد أنجاه الله من المؤامرات التي واجهتْه من لدن بعثتِه عليه الصلاة والسلام، وقد أخبره الله وأنبأه بسلامتِه من كيدهم وعدوانهم ، فقال له: } يـا أيها ٱلرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته وٱلله يعصمك من ٱلناس{ (المائدة: 67).

قال ابن كثير: "أي بلغ أنت رسالتي، وأنا حافظُك وناصرُك ومؤيدُك على أعدائك ومُظفِرُك بهم، فلا تخف ولا تحزن، فلن يصل إليك أحدُ منهم بسوء يؤذيك".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

تقول عائشة رضي الله عنها: كان النبي e يُحرس حتى نزلت هذه الآية: }وٱلله يعصمك من ٱلناس{ (المائدة: 67)، فأخرج رسول الله e رأسَه من القبة، فقال لهم: ((يا أيها الناس، انصرفوا عني، فقد عصمني الله)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وفي الآية دليلان من دلائل النبوة، أولهما: إخبار الله له بحفظه e، وقد كان.

قال الماوردي: "فمن معجزاتِه: عصمتُه من أعدائه، وهم الجمُّ الغفير، والعددُ الكثير، وهم على أتم حَنَقٍ عليه، وأشدُّ طلبٍ لنفيه، وهو بينهم مسترسلٌ قاهر، ولهم مخالطٌ ومكاثر، ترمُقُه أبصارُهم شزراً، وترتد عنه أيديهم ذُعراً، وقد هاجر عنه أصحابه حذراً حتى استكمل مدته فيهم ثلاث عشرة سنة، ثم خرج عنهم سليماً، لم يكْلَم في نفسٍ ولا جسد، وما كان ذاك إلا بعصمةٍ إلهيةٍ وعدَه اللهُ تعالى بها فحققها، حيث يقول: }والله يعصمك من الناس{ فعَصَمَه منهم".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

والدليل الآخرُ في الآية من دلائل النبوة، يظهر لمن عرف أن النبي e كان مقصوداً بالقتل من أعدائه، فكان الصحابة يحرُسونه خوفاً عليه، فلما نزلت الآية صرفهم عن حراسته، ليقينه بما أنزل الله إليه، ولو كان دعياً لما غرر بنفسه، ولما عرَّض نفسَه للسوء.

وقد صدق المستشرق بارتلمي هيلر في قوله:"لما وعد الله رسوله بالحفظ بقوله: ]والله يعصمك من الناس[، صرف النبي حراسه، والمرء لا يكذب على نفسه، فلو كان لهذا القرآن مصدر غير السماء لأبقى محمد على حراسته".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

قال ابن تيمية مستدلاً لنبوة النبي r بتأييد الله لنبيه وحفظه له ونصره لدينه: "وقد أيده تأييداً لا يؤيد به إلا الأنبياء، بل لم يؤيَد أحدٌ من الأنبياء كما أُيِّد به، كما أنه بُعث بأفضل الكتب إلى أفضل الأمم بأفضل الشرائع، وجعله سيد ولد آدم r ، فلا يعرف قط أحد ادعى النبوة وهو كاذب؛ إلا قطع الله دابره وأذله وأظهر كذبه وفجوره.

وكل من أيده الله من المدعين للنبوة لم يكن إلا صادقاً، كما أيد نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان، بل وأيد شعيباً وهوداً وصالحاً، فإن سنة الله أن ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وهذا هو الواقع، فمن كان لا يعلم ما يفعله الله إلا بالعادة، فهذه عادة الله وسنته يعرف بها ما يصنع، ومن كان يعلم ذلك بمقتضى حكمته؛ فإنه يعلم أنه لا يؤيد من ادعى النبوة وكذب عليه".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وصور حماية الله لنبيه r كثيرة، منها أن قريشاً اجتمعت في الحِجر، فتعاقدوا باللاتِ والعزى ومناة الثالثةِ الأخرى ، لو قد رأينا محمداً ، قمنا إليه قيام رجل واحد، فلم نفارقْه حتى نقتلَه.

فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها تبكي، حتى دخلت على رسول الله e فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عَرف نصيبه من دمك.

فقال: ((يا بنية، أريني وَضوءاً)) فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا. وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقِروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصراً، ولم يقم إليه منهم رجل.

فأقبل رسول الله r حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب، فقال: ((شاهت الوجوه)) ثم حصَبهم بها، يقول ابن عباس: فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصى حصاةً إلا قُتل يوم بدر كافراً.[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

الله أكبر، قريشٌ بخُيلائها وكِبْرِها تتعاهد على قتل رجل أعزل، وتقسم على ذلك بآلهتها، ثم لا يقوم منهم واحد لتنفيذ عزمتهم، بل قام r على رؤوسهم يحصِبُهم بالحصى متحدياً عجزهم، مبيناً سِفالَ أمرهم وهوانَه، وكيف لا؟ والله العظيم يؤيده ويقويه، فيقول: } والله يعصمك من الناس { (المائدة: 67).

وأما أبو جهل فرعون هذه الأمة فقد رام أيضاً قتل النبي r، حين أقبل يختال ذات يوم في جنبات مكة فقال: هل يعفِّر محمدٌ وجهَه بين أظهرِكم [يعني بالسجود والصلاة]؟ فقيل: نعم.

فقال: واللاتِ والعزى، لئن رأيتُه يفعلُ ذلك لأطأنَّ على رقَبَتِه، أو لأعفِّرنَّ وجهَه في التراب.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) تفسير القرآن العظيم (3/143).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه الترمذي ح (3046)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (2489).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) أعلام النبوة (127).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) ربحت محمداً ولم أخسر المسيح، عبد المعطي الدلالاتي ص (108).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) الجواب الصحيح (1/410).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه أحمد في المسند ح (2757) والحاكم في مستدركه (3/170)، وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد (8/228).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:38 PM
فأتى رسولَ الله e وهو يصلي، زعمَ ليطأَ على رقَبَتِه، قال: فما فجِئهم منه إلا وهو ينكُص على عقبيه، ويتقي [أي يحتمي] بيديه.

فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نارٍ وهوْلاً وأجنحة، فقال رسول الله r: ((لو دنا مني لاختطفته الملائكةُ عُضواً عضواً)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وهذه معجزة عظيمة رآها عدو الإسلام أبو جهل، فقد رأى أجنحة ملائكة الله وهي تحمي النبي r، وأيقن بأن الله حماه بجنده وعونه، لكن منعه الكِبْرُ وحبُ الزعامة والحرصُ عليها من الإذعان للحق والانقياد له، فحاله وحال غيرِه من المشركين كما قال الله: } فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون { (الأنعام: 33).

قال النووي: "ولهذا الحديث أمثلة كثيرة في عصمته r من أبي جهل وغيرِه , ممّن أراد به ضرراً, قال اللّه تعالى: } واللّه يعصمك من النّاس{".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وكما حمت الملائكة النبي r من أبي جهل ، فقد تنزلت لحمايته يوم أُحد، حين أطبق عليه المشركون، وتفرق عنه أصحابه منهزمين، ففي الصحيحين يقول سعدُ بن أبي وقاص t: (رأيت عن يمين رسول الله r وعن شماله يوم أُحدٍ رجُلَين، عليهما ثيابٌ يَيَاض، ما رأيتهما قبلُ ولا بعد). يعني جبريلَ وميكائيلَ عليهما السلام.[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

قال النووي: "فيه بيان كرامةِ النبي r على الله تعالى، وإكرامِه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه، وبيانُ أن الملائكة تقاتِل، وأن قتالَهم لم يَختصَّ بيوم بدر".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ولم يتوان المشركون من أقرباء النبي r عن إيذائه والكيد له، ومن ذلك أنه لما نزل قوله تعالى: }تبت يدا أبى لهبٍ وتب{ (المسد: 1)، جاءت أم جميلٍ ، امرأةُ عمه أبي لهب إلى النبي r ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله، إنها امرأة بذيئة، وأخاف أن تؤذيَك، فلو قُمت، قال: ((إنها لن تراني)).

فجاءت أم جميل، فقالت لأبي بكر: إن صاحبك هجاني! قال: لا، وما يقول الشعر، قالت: أنت عندي مُصَدق، وانصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لم ترَك؟! قال: ((لا، لم يزل ملك يسترني عنها بجناحه)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وكذا أرادت قريش أن تقتل النبي r مراراً قبل هجرته، لكن الله نجاه منهم وحماه، فلما عزم النبي r على الخروج من مكة مهاجراً، رصدوا له على باب بيته، فخرج عليه الصلاة والسلام من بينهم، وقد أعمى الله أبصارهم عنه، فلم يروه حال خروجه.[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وفي هذا يقول سبحانه: } وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين { (الأنفال:30)، لقد رد الله مكرهم في نحورهم ، ونجى نبيه عليه الصلاة والسلام.

وخرج r من مكة مستخفياً تحوطه عناية الله، حتى وصل وصاحبُه إلى غار ثور، واختبآ فيه عن أعين المشركين الذين جدّوا بالبحث عنه حتى وصلوا إلى الغار، ووقفوا ببابه، وظن أبو بكر t الهلكة، فقال للنبي r: لو أن أحدهم نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا، فأجابه النبي r بلسان الواثقِ من ربه، المتوكل عليه، العالمِِِِ بأنه لا يسْلمه إلى مرام أعدائه: ((ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله ثالثُهما؟)).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

نعم فالله معه ينصره ويحميه }إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنودٍ لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا والله عزيز حكيم{ (التوبة:40).

وهكذا نجّى النبي e من بين أيديهم ، واتجه صوب المدينة المنورة من جديد، تحوطُه رعاية الله ، وتكلؤه عنايته.

أما قريش فلم تستسلم، ولم تفتر عزيمتُها في محاولة قتلِ النبي e والنيلِ منه، فأرسلوا إلى قبائل العرب يضعون لهم الجوائز إن همُ قتلوا النبيَ e وصاحبَه، لكنهما كانا يسيران في حفظ الله ورعايته.

وجاز النبي قُديداً، فأدركه سراقة بن مالك، يقول الصديق t: وتبِعنا سراقة بن مالك، ونحن في جَلَدٍ من الأرض [أي في أرض صلبة]، فقلت: أُتينا يا رسول الله, فقال: ((لا تحزن, إن الله معنا)) فدعا عليه رسول الله e ، فارتطمت فرسه إلى بطنها.

وفي رواية للبخاري يروي سراقة الخبر فيقول: (حتى إذا سمعت قراءة رسول الله e - وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات - ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخَرَرت عنها، ثم زجرتُها فنهضتْ، فلم تكَد تُخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثَرِ يديها عُثانٌ ساطع في السماء مثل الدخان...).[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

فقال سراقة: (إني قد علمت أنكما قد دعوتما عليّ، فادعوَا لي، فـاللهَ لكما أن أرُدّ عنكما الطلب، فدعا r اللهَ فنجا، فرجع لا يلقى أحداً من الطَلَب إلا قال: قد كُفيتكم ما ها هنا، فلا يلقى أحداً إلا ردّه).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

قالَ أنس: (فكان أوَّل النهار جاهداً على نبي اللَّه e ، وكان آخرَ النهار مَسْلَحةً له).[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

فكان إنجاء الله نبيه من بين يدي سراقة سبباً في إسلامه وذوده عن النبي r، فقال t وهو يخاطب أبا جهل:

أبا حكمٍ والله لو كنتَ شاهداً لأمر جوادي إذ تسوخُ قوائمه

علمتَ ولم تَشْكُك بأن محمداً رسولٌ ببرهانٍ فمن ذا يقاومه[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)
ولما رجع مشركو مكة من بدر مدحورين - بقوة الله - ، أقبل عمير بن وهب حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحِجِر ، فقال صفوان: قبَّح اللهُ العيش بعد قتلى بدر.

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه مسلم ح (2797).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح مسلم على صحيح النووي (17/140).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (4054)، و مسلم ح (2306).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) شرح صحيح مسلم (15/66).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه أبو يعلى في مسنده ح (2358)، والبزار ح (2294)، وصححه ابن حبان ح (6511).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) انظر الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام ، للسهيلي (4/178).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه البخاري ح (3653)، ومسلم ح (2381).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه البخاري ح (3906).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه البخاري ح (3615)، ومسلم ح (2009).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) رواه البخاري ح (3911).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) فتح الباري (7/286).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:39 PM
فقال عمير: أجل والله ما في العيش خيرٌ بعدَهم ، ولولا دينٌ عليَّ لا أجد له قضاء، وعيالٌ لا أدع لهم شيئاً ، لرحلت إلى محمد فقتلتُه إن ملأتُ عينيّ منه ، فإن لي عنده عِلّة أعتل بها عليه ، أقول: قدِمت من أجل ابني هذا الأسير.

ففرح صفوان بإقدام عمير وخُطته، ومضى يزيل عوائق تنفيذها، فقال: علي دينُك، وعيالُك أُسوةُ عيالي في النفقة ، لا يسعني شيء فأعجزُ عنهم.

فاتفقا، وحمله صفوان وجهزه، وأمر بسيف عمير فصُقل وسُمَّ ، وقال عمير لصفوان: اكتم خبري أياماً.

وقدم عمير المدينة، فنزل بباب المسجد، وعَقَل راحلته ، وأخذ السيف، وعمَد إلى رسول الله r، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع ودخل إلى رسول الله r، فقال: يا رسول الله لا تأمنه على شيء.

فقال r: ((أدخله علي)).

فخرج عمر، فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول الله e ويحترسوا من عمير، وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله e، ومع عمير سيفُه ، فقال رسول الله e لعمر: ((تأخر عنه)).

فلما دنا عمير قال له: ((ما أقدمك يا عمير ؟)) قال :قدِمت على أسيري عندكم ، تفادونا في أسرانا، فإنكم العشيرة والأهل.

فقال e: (( ما بال السيف في عنقِك؟)). فأجاب عمير: قبحها الله من سيوف ، وهل أغنت عنا شيئاً؟ إنما نسيته في عنقي حين نزلت.

فقال رسول الله e: ((اصدقني، ما أقدمك يا عمير؟)). فقال: ما قدمت إلا في طلب أسيري.

فبغته النبي e بقوله: ((فماذا شرطتَ لصفوان في الحِجر؟))، ففزع عمير وقال: ماذا شرطتُ له؟

فأجاب من علَّمه الله الخبير فقال: ((تحمّلْتَ له بقتلي؛ على أن يعول أولادَك ، ويقضيَ دَيْنَك ، واللهُ حائلٌ بينك وبين ذلك)).

فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله ،كنا يا رسول الله نكذبُك بالوحي وبما يأتيك من السماء، وإن هذا الحديثَ كان بيني وبين صفوان في الحِجِر لم يطلع عليه أحد، فأخبرك الله به ، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق.

ففرح به المسلمون، وقال له رسول الله e: ((اجلِس يا عمير نواسِك)).

وقال لأصحابه: ((علموا أخاكم القرآن))، وأطلق له أسيره ، فقال عمير: ائذن لي يا رسولَ الله ، فألحق بقريش ، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله أن يهديَهم .. ثم قدم عمير فدعاهم إلى الإسلام، ونصحهم بجُهده ، فأسلم بسببه بشر كثير.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وهكذا نجى الله نبيه وحبيبه من كيد عميرٍ وصفوان ، فلم يجدْ عميرٌ أمام هذه المعجزة الباهرة والآية القاهرة إلا أن يشهد للنبي e بالنبوة، وللرب الذي حماه بالوحدانية.

ومن صور حماية الله لنبيه وحبيبه e قصة شاة اليهودية، إذ أن النبي e أتى خيبر، فقدمت له يهودية من أهل خيبر شاةً مشوية مسمومة، فأخذ رسول الله e الذراعَ، فأكل منها، وأكل رهطٌ من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله e: ((ارفعوا أيديِكم))، وفي رواية: ((ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني أنها مسمومة)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وأرسل رسول الله e إلى اليهودية فدعاها، فقال لها: ((أسمَمْت هذه الشاة؟)) قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: ((أخبرتني هذه في يدي)). للذراع ، قالت: نعم .

قال: ((ما أردت إلى ذلك؟)) قالت: قلتُ: إن كان نبياً فلن يضرَه ، وإن لم يكن نبياً استرحنا منه . فعفا عنها رسولُ الله e ولم يعاقبها.[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وفي رواية للخبر في الصحيحين أن رسول الله e سألها عن ذلك ،فقالت: أردت لأقتلكَ. فقال e: (( ما كان الله ليسلطَكِ عليّ )).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

قال النووي: " قوله e ((ما كان الله ليسلطك عليّ)) فيه بيانُ عصمتِه e من الناس كلِّهم، كما قال الله: }وٱلله يعصمك من ٱلناس{ (المائدة: 67)، وهي معجزة لرسول الله e في سلامته من السُّمِّ المهلِك لغيرِه، وفيه إعلامُ الله تعالى له بأنها مسمومةُ، وكلامُ عضوٍ منه له، فقد جاء في غير مسلم: ((إن الذراع تخبرني أنها مسمومة)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

ويحدث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه غزا مع رسول الله e قِبَل نجد، فلما رجع رسول الله e أدركتهم نومة القيلولة في وادٍ كثير الشجر.

يقول جابر: فنزل رسول الله e وتفرق الناس ، يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله e تحت سمُرَةٍ، فعلق بها سيفه، فنِمنا نومةً، ثم إذا رسول الله e يدعونا فجئناه، فإذا أعرابيٌ جالس، فقال رسول الله e: ((إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظتُ وهو في يده صَلتاً، فقال لي: من يمنعُك مني؟ قلت: اللهُ، فها هو ذا جالس)) ثم لم يعاقبْه رسولُ الله e.

وفي رواية لأحمد أنه قام على رأس رسول الله e بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال e: ((اللهُ عز وجل)).

فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله e فقال: من يمنعك مني؟ فقال الأعرابي: كن كخير آخذ.

فقال e: ((أتشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: لا، ولكني أعاهدُك أن لا أقاتِلَكَ، ولا أكونَ مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، فذهب إلى أصحابه، فقال: قد جئتُكم من عندِ خير الناس. [6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وفي هذا الحديث دلائلُ مختلفة على نبوة النبي e ، منها: ثبات النبي e بتأييد الله له، ثم حمايةُ الله له من القتل.

ومنها تأييدُه له بالملائكة، فقد وقع في رواية لابن إسحاق أن جبريل دفع بصدر المشرك فسقط سيفه.

وأخيراً: عفوُ النبي e عن الرجل مع رفضه للإسلام، وذلك خلق من أخلاق النبوة، وإلا فمن يصنع ذلك مع غريمه وعدوه الذي كاد أن يقتله؟ وقد صدق الأعرابي حين قال: جئتُكم من عندِ خير الناس.

} أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فماله من هاد { (الزمر: 36)، وفي هذا كله ما يشهد له e بالنبوة لتأييد الله إياه وحفظه له.



[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه الطبراني في معجمه الكبير ح (117)، وابن هشام في السيرة (3/213).
[/URL]2 رواه أبو داود ح (4510)، والحديث أصله في البخاري ح (2617)، ومسلم ح (2190).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه أبو داود ح (4510) وهو صحيح كما قال الألباني في مشكاة المصابيح ح (5931).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (2617) ، ومسلم ح (2190).
[5] شرح صحيح مسلم (14/179).
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6"][6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (4137)، ومسلم ح (843)، ورواية أحمد في المسند ح (14512).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:40 PM
دلالة القرآن الكريم على نبوته r[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

إن أعظم دلائل النبوة القرآنُ الكريم، كتاب الله الذي أعجز الأولين والآخرين.

يقول رسول الله r: ((ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أُعطي من الآيات، ما مثلٌه آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحياً أَوحى اللهُ إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال ابن حجر في معنى قوله: ((إنما كان الذي أوتيتُ وحياً )): "أي أن معجزتي التي تَحدّيتُ بها، الوحيُ الذي أُنزِل عليّ، وهو القرآن".

ثم لفت - رحمه الله - النظر إلى أنه ليس المراد من الحديث حصرَ معجزاته r في معجزة القرآن الكريم فقال: "بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختصّ بها دون غيره r". [3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وقال ابن كثير في معنى الحديث: " معناه أن معجزة كل نبي انقرضت بموته، وهذا القرآن حجة باقية على الآباد، لا تنقضي عجائبه، ولا يخلَق عن كثرة الرد، ولا يشبع منه العلماء، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وقال ابن القيم في سياق حديثه عن معجزات الأنبياء: "وأعظمها معجزةً كتابٌ باقٍ غضٌ طريّ لم يتغيّر, ولم يتبدّل منه شيء، بل كأنه منزّل الآن، وهو القرآن العظيم، وما أخبر به يقع كل وقتٍ على الوجه الذي أخبر به". [5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

هذه المعجزة العظيمة تحدى الله بها الأولين والآخرين، ودعاهم للإتيان بمثله حين زعموا أن القرآن من كلامه r، فقال تعالى: ]أم يقولون تقَوَّله بل لا يؤمنون % فليأتوا بحديثٍ مثله إن كانوا صاٰدقين[ )الطور: 33-34).

فلما أعجز المشركين أن يأتوا بمثله، تحداهم القرآن أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات من عندهم، قال تعالى: ]أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صـادقين[ (هود: 13).

قال ابن كثير: "بين تعالى إعجاز القرآن، وأنه لا يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثله، ولا بعشر سور من مثله، ولا بسورة من مثله؛ لأن كلام الرب تعالى لا يشبه كلام المخلوقين، كما أن صفاته لا تشبه صفات المحدثات، وذاته لا يشبهها شيء ".[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

فلما عجزوا عن الإتيان بعشر سور تحداهم القرآن أن يأتوا بسورة واحدة، قال تعالى: ]وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورةٍ من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صـادقين[ (البقرة: 23).

قال الطبري: " ومن حجة محمدٍ r على صدقه، وبرهانه على حقيقة نبوته، وأن ما جاء به من عندي [أي من عند الله] ؛ عجز جميعكم وجميع من تستعينون به من أعوانكم وأنصاركم، عن أن تأتوا بسورة من مثله. وإذا عجزتم عن ذلك ـ وأنتم أهل البراعة في الفصاحة والبلاغة ـ فقد علمتم أن غيركم عما عجزتم عنه من ذلك أعجز".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

ويبلغ التحدي القرآني غايته حين يخبر القرآن أن عجز المشركين عن محاكاة القرآن والإتيان بمثله عجز دائم لا انقطاع له، فيقول: ]فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا[ (البقرة: 24).

قال القرطبي: " قوله: ] ولن تفعلوا [ إثارةٌ لهممهم، وتحريكٌ لنفوسهم؛ ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع، وهذا من الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها".[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وحين أراد مسيلمة معارضة القرآن فضحه الله وأخزاه، فكان قوله محلاً لسخرية العقلاء وإعراض البلغاء، فقد قال: "يا ضفدع، نقي كما تنقين ، لا الماء تدركين ، ولا الشراب تمنعين".

وقال أيضاً معارضاً القرآن: " ألم تر كيف فعل ربك بالحبلى، أخرج من بطنها نسمة تسعى ، من بين شراشيف وحشى ".

وأما النضر بن الحارث فصيح قريش وبليغها، فأتى بالمضحك من القول حين قال: "والزارعات زرعاً. والحاصدات حصداً. والطاحنات طحناً. والعاجنات عجناً. والخابزات خبزاً ....".[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

وعندما أراد الأديب ابن المقفع معارضة القرآن كل وعجز، وقال: أشهد أن هذا لا يعارض، وما هو من كلام البشر.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) كما أسلفت في المقدمة؛ فإني لن أتحدث عن صور الإعجاز المختلفة للقرآن العظيم، فهذا بحر لايُدرك قعره ولا يُسبر غوره.
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (4981)، ومسلم ح (152) واللفظ له.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) فتح الباري (8/623).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) تفسير القرآن العظيم (2/678).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) إغاثة اللهفان (2/347).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) تفسير القرآن العظيم (2/455).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) جامع البيان (1/372-373).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) الجامع لأحكام القرآن (1/267).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) انظر: لماذا أسلم صديقي، إبراهيم خليل (ص50 -54 ).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:44 PM
ومثله صنع يحيى الغزال بليغ الأندلس وفصيحها.
وصدق الله العظيم: ]قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هـذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضٍ ظهيراً[ (الإسراء: 88).
قال ابن سعدي: "وكيف يقدر المخلوق من تراب، أن يكون كلامه ككلام رب الأرباب؟ .. هذا ليس في الإمكان، ولا في قدرة الإنسان، وكل من له أدنى ذوقٍ ومعرفةٍ بأنواع الكلام، إذا وزن هذا القرآن العظيم بغيره من كلام البلغاء، ظهر له الفرق العظيم".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)
لقد اعترف أعداء القرآن بعظمة القرآن، وذلت رقابهم لما سمعوه من محكم آياته، فهاهو الوليد بن المغيرة سيد قريش، يسمع النبي r وهو يقرأ قوله تعالى: ]إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتآء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون[ (النحل:90).
فيقول قولته المشهورة: "والله إنَّ لقولِه الذي يقولُ لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنه لمثمرٌ أعلاه، مغدِقٌ أسفلُه، وإنه ليعلو وما يُعلا، وإنه ليَحطِم ما تحته".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)
ولما جاء عتبة بن ربيعة إلى النبي r؛ قرأ عليه النبي r أوائل سورة فصلت، فرجع إلى قريش قائلاً: إني واللهِ قد سمعت قولاً ما سمعتُ بمثلِه قط، والله ما هو بالشعر ولا السحر ولا الكهانة، يا معشر قريش: أطيعوني واجعلوها بي، خلّوا بين هذا الرجل وبينَ ما هو فيه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأ".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)
وفي العصر الحديث أيضاً شهد المنصفون من المستشرقين بعظمة القرآن، وسجلت كلماتُهم بحقه المزيدَ من الإعجاب والدَهش.
ومنه قول المستشرق فون هامر في مقدَمة ترجمته للقرآن، فقد قال: "القرآن ليس دستورَ الإسلام فحسب، وإنما هو ذِروة البيانِ العربي، وأسلوبُ القرآن المدهش يشهد على أن القرآنَ هو وحيٌ من الله، وأن محمداً قد نشر سلطانَه بإعجاز الخطاب، فالكلمةُ [أي القرآنُ] لم يكن من الممكن أن تكونَ ثمرةَ قريحةٍ بشرية".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)
ويقول فيليب حتي في كتابه "الإسلام منهج حياة": "إن الأسلوب القرآني مختلف عن غيره، إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر، ولا يمكن أن يقلد، وهذا في أساسه هو إعجاز القرآن .. فمن جميع المعجزات كان القرآن المعجزة الكبرى".
وأما جورج حنا فيقول في كتابه "قصة الإنسان": "إذا كان المسلمون يعتبرون أن صوابية القرآن هي نتيجة محتومة لكون القرآن منزلاً ولا يحتمل التخطئة، فالمسيحيون يعترفون أيضاً بهذه الصوابية، بقطع النظر عن كونه منزلاً أو موضوعاً، ويرجعون إليه للاستشهاد بلغته الصحيحة كلما استعصى عليهم أمر من أمور اللغة".
ويقول الفيلسوف الفرنسي هنري سيرويا في كتابه "فلسفة الفكر الإسلامي" : "القرآن من الله بأسلوب سام ورفيع لا يدانيه أسلوب البشر".
وأما المستشرق بلاشير فلم يألُ جهداً في الطعن في القرآن ومعاداته في كتابه "القرآن الكريم"، لكن الحقيقة غلبته، فقال: "إن القرآن ليس معجزة بمحتواه وتعليمه فقط، إنه أيضاً يمكنه أن يكون قبل أي شيء آخر تحفة أدبية رائعة ؛ تسمو على جميع ما أقرته الإنسانية وبجلته من التحف".
وبهرت جزالة القرآن وروعة أساليبه المستشرق الأديب غوته، فسجل في ديوانه "الديوان الشرقي للشاعر الغربي" هذه الشهادة للقرآن: "القرآن ليس كلام البشر، فإذا أنكرنا كونه من الله، فمعناه أننا اعتبرنا محمداً هو الإله ".
وتحدث بعض المستشرقين عن الانقلاب العظيم الذي أحدثه القرآن في القيم الاجتماعية والأخلاقية للعرب، وكيف صنع منهم ومن الأمم الأخرى التي دخلت في الإسلام أمة الحضارة والريادة طوال قرون، فيقول المفكر الفرنسي مارسيل بوازار في كتابه "إنسانية الإسلام": "إن القرآن لم يُقدّر قط لإصلاح أخلاق عرب الجاهلية، إنه على العكس يحمل الشريعة الخالدة والكاملة والمطابقة للحقائق البشرية والحاجات الاجتماعية في كل الأزمنة".
ويقول ولد يورانت في "قصة الحضارة" عن القرآن: "وقد كان له أكبر الفضل في رفع مستوى المسلمين الأخلاقي والثقافي، وهو الذي أقام فيهم قواعد النظام الاجتماعي والوحدة الاجتماعية، وحرضهم على اتباع القواعد الصحيحة، وحرر وبعث في نفوس الأذلاء الكرامة والعزة، وأوجد بين المسلمين درجة من الاعتدال والبعد عن الشهوات لم يوجد لها نظير في أية بقعة من بقاع العالم يسكنها الرجل الأبيض".
وتقول المستشرقة الإيطالية لورافيشيا فاغليري في كتابها "دفاع عن الإسلام": "إن انتشار الإسلام السريع لم يتم لا عن طريق القوة ولا بجهود المبشرين الموصولة، إن الذي أدى إلى ذلك الانتشار كون الكتاب الذي قدمه المسلمون للشعوب المغلوبة - مع تخييرها بين قبوله ورفضه - كتاب الله، كلمة الحق، أعظم معجزة كان في ميسور محمد أن يقدمها إلى المترددين في هذه الأرض".[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)
ومما أذهل العلماء إعجاز القرآن العلمي، وما حواه من معارف توصلت إليها البشرية قريباً بفضل التقنية العلمية الحديثة، فسجل هؤلاء العلماء شهادات منصفة بحق القرآن العظيم.
ونبدأ بالبروفسور يوشيودي كوزان مدير مرصد طوكيو، إذ يقول: " إن هذا القرآن يصف الكون من أعلى نقطة في الوجود، فكل شيء أمامه مكشوف، إن الذي قال هذا القرآن، [أي الله] يرى كل شيء في هذا الكون، فليس هناك شيء قد خفي عليه ".
وأما البرفسور شرويدر عالم البحار الألماني فيقول في ندوة علماء البحار التي نظمتها جامعة الملك عبد العزيز بجدة: "ما قيل بالفعل منذ عديد من القرون في القرآن الكريم هو حقيقة ما يكتشفه العلماء اليوم، أعتقد أنه من المهم بالنسبة لندوة لهذه أن تبلغ هذا إلى العلماء من جميع الأمم".
ويقول البرفسور درجا برساد راو أستاذ علم جولوجيا البحار في جامعة الملك عبد العزيز، فيقول تعليقاً على إخبار الله في القرآن عن ظلمات البحار وأمواجها الداخلية، فقال: "ومن الصعب أن نفترض أن هذا النوع من المعرفة كان موجوداً في ذلك الوقت منذ 1400سنة ، ولكن بعض الأشياء تتناول فكرة عامة، ولكن وصف هذه الأشياء بتفصيل كبير أمر صعب جداً، ولذلك فمن المؤكد أن هذا ليس علماً بشرياً بسيطاً، لا يستطيع الإنسان العادي أن يشرح هذه الظواهر بذلك القدر من التفصيل، ولذلك فقد فكرت في قوة خارقة للطبيعة خارج الإنسان، لقد جاءت المعلومات من مصدر خارق للطبيعة".
وفي مؤتمر القاهرة (1986م) حول الإعجاز العلمي قدم البرفسور الأمريكي بالمار بحثاً ختمه بقوله: "أنا لا أعلم المستوى الثقافي الذي كان عليه الناس في زمن محمد [r]
[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) تيسير الكريم الرحمن (ص45-46).

[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه الحاكم في المستدرك (2/550)، وصححه، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في دلائل النبوة (2/198).

[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)رواه البيهقي في دلائل النبوة (2/204-205) وهو مرسل؛ لأن محمد بن كعب القُرظي تابعي، لكن يعضده رواية أخرى أخرجها البيهقي في الدلائل (2/202) وابن إسحاق في السيرة (1/187).

[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) يوميات مسلم ألماني، د.مراد هوفمان (ص122).

[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) قالوا عن الإسلام، عماد الدين خليل (ص 52-76)، وانظر: ربحت محمداً ولم أخسر المسيح، عبد المعطي الدلالاتي (ص 109-110).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:45 PM
ولا أدري في أي مستوى علمي كانوا، فإذا كان الأمر كما نعرف عن أحوال الأولين والمستوى العلمي المتواضع والذي ليس فيه هذه الإمكانيات، فلا شك أن هذا العلم الذي نقرؤه الآن في القرآن هو نور من العلم الإلهي قد أوحي به إلى محمد ".
ونختم جولتنا مع إعجاز القرآن العلمي بالحديث عن حديث القرآن عن تطور الجنين وتخلقه، وننقل شهادة البروفيسور مارشال جونسون رئيس قسم التشريح ومدير معهد دانيال بجامعة توماس جيفرسون بفلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، فقد أذهله ما ذكره القرآن عن تطور الجنين، فقال: "إنني كعالم أستطيع فقط أن أتعامل مع أشياء أستطيع أن أراها بالتحديد، أستطيع أن أفهم علم الأجنة وتطور علم الأحياء، أستطيع أن أفهم الكلمات التي تترجم لي من القرآن .. إنني لا أرى شيئاً لا أرى سبباً لا أرى دليلاً على حقيقة تفند مفهوم هذا الفرد محمد [r] الذي لا بد وأنه يتلقى هذه المعلومات من مكان ما، ولذلك إنني لا أرى شيئاً يتضارب مع مفهوم أن التدخل الإلهي كان مشمولاً فيما كان باستطاعته أن يبلغه".
ويضيف البرفسور كيث ل مور مؤلف الكتاب الشهير الذي يعتبر مرجعاً معتمداً في كليات الطب العالمية (The Developing Human) "أطوار خلق الإنسان"، فيقول عما سمعه من إعجاز قرآني في علم الأجنة: "يتضح لي أن هذه الأدلة حتماً جاءت لمحمد من عند الله، لأن كل هذه المعلومات لم تكشف إلا حديثاً وبعد قرون عدة، وهذا يثبت لي أن محمداً رسول الله".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)
وصدق الله وهو يقول: ]ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد[ (سبأ: 6).


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) إنه الحق، هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي (ص 49، 51-52، 81، 116-120).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:46 PM
شهادات الكتب السابقة وأتباعها بالنبي r

إن وجود البشارة بالنبي r في كتب الأنبياء من أهم ما أكدت عليه النصوص القرآنية والنبوية، التي أخبرت أنه ما من نبي إلا وذكّر أمته بأمر هذا النبي، وأخذ عليهم في ذلك الميثاق: لئن بعث محمد e ليؤمنن به، قال تعالى: } وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين { (آل عمران: 81).

قال علي t : (ما بعث الله نبياً آدم فمن دونه؛ إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد e وهو حي؛ ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وأهل الكتاب يعرفون رسول الله r معرفتهم بأبنائهم، لكثرة ما حدثهم الأنبياء والكتب عنه r } الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون { (الأنعام: 20).

وقد أكد القرآن الكريم على وجود البشارة بنبينا في كتب اليهود والنصارى، فقال ذاكراً بعض صفاته فيها: }الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم { (الأعراف: 157).

ورغم ما تعرضت له كتب اليهود والنصارى من التحريف؛ فإنه لم يختف من ثنايا سطورها شهادات صادقة تشهد بالنبوة لنبينا r.

منها ما جاء في سفر النبي إشعيا، وهو من أسفار التوراة التي يؤمن بها اليهود والنصارى اليوم، وفيه يتوعد النبي إشعيا بني إسرائيل الذين يحرفون كتاب الله ولا يلتزمون شريعته، يتوعدهم بالنبي صاحب السفر المختوم، النبيِ الذي لا يعرف القراءة، فيقول في الإصحاح التاسع والعشرين: " أو يُدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له: اقرأ هذا، فيقول: لا أعرف القراءة" (إشعيا 29/10-13).

وهذا النص يسجل اللحظة العظيمة التي ستشهد نزول الوحي على النبي r، ففي صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت:.. جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملَك، فقال: اقرأ، فقال: ((ما أنا بقارئ، فأخذني، فغطني حتى بلغ مني الجَهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ.

فأخذني، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجَهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ.

فأخذني، فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: } اقرأ باسم ربك الذي خلق # خلق الإنسان من علق # اقرأ وربك الأكرم{ )) (العلق:1-3). [2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

فرسولنا r هو النبي الأمي الذي لا يعرف القراءة، والذي دُفع إليه السفر المختوم، فقال: لا أعرف القراءة، فجعل الله سِفره وحياً ينطقه بشفتيه، ويتلوه من بعده المؤمنون إلى قيام الساعة.

ونزل النبي e من على غار حراء خائفاً فزعاً، وذهب إلى ورقة بن نوفل - وكان من علماء أهل الكتاب - فقص عليه الخبر، فعرف ورقة نبوة النبي بما قرأ في سِفر النبي إشعيا، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك .. لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإنْ يُدركني يومُك حياً أنصرك نصراً مؤزراً.[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وأما معرفته بإخراج قريش للنبي e ومعاداته، فقد عرفه ورقة من سفر إشعيا أيضاً حيث جاءتْ فيه البشارة بالنبي الذي يبعث في بلاد وعرة من أرض العرب، يقول السفر التوراتي في الإصحاح الحادي والعشرين: "وحي من جهة بلاد العرب، في الوعر في بلاد العرب تبيتين، يا قوافل الددانيين هاتوا ماء لملاقاة العطشان، يا سكان أرض تيماء وافوا الهارب بخبزه، فإنهم من السيوف قد هربوا " (إشعيا 21/ 13 - 14)، فالنص التوراتي يتحدث إلى قبائل الددانيين في أرض تيماء ، لينجدوا النبي الذي خرج مع أصحابه هرباً من وجه السيوف، ويشير إلى مكان بعثته الوعر من بلاد العرب، وهي صفة مكة المكرمة، مكان مولِدِه وبعثته r.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه الطبري في تفسيره (3/332).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (4).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (4).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:47 PM
فشهادة ورقة - وهو من علماء أهل الكتاب - دليل ساطع على نبوة النبي e، وهذه الشهادة موثقة معتبرة، فقد استخرجها من كتب أهل الكتاب، مما تبقى بها من آثار الأنبياء وأنوار الوحي ] ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب [ (الرعد: 43).

وممن شهد لنبينا بالرسالة من أهل الكتاب النجاشي ملك الحبشة؛ فإنه آمن بالرسول e لما دخل عليه جعفر بن أبي طالب فقال له: إن الله بعث فينا رسوله، وهو الرسول الذي بشّر به عيسى بن مريم: } ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد { (الصف: 6) فأمرنا أن نعبد الله، ولا نشرك به شيئاً، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر.

فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبك في ابن مريم؟ قال: يقول فيه قولَ الله، هو روح الله وكلمته، أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر.

قال: فتناول النجاشي عوداً من الأرض فقال: يا معشر القسيسين والرهبان، ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه، مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله، والذي بشّر به عيسى ابن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

لقد أسلم - رحمه الله - بما آتاه الله من معرفة بالكتب قبل الإسلام ، ورأى فيها دليلاً صادقاً من دلائل نبوته e، فلما مات رحمه الله؛ نعاه النبي r إلى أصحابه في اليوم الذي مات فيه، وصلى عليه صلاة الغائب، وقال: ((مات اليوم رجل صالح، فقوموا، فصلوا على أخيكم أصْحمة)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2) رحمه الله ، فقد كان إسلامه دليلاً من دلائل نبوة النبي e.

تقول عائشة رضي الله عنها: (لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وممن عرف هذا الحق ملكُ الروم هرقل، ويروي لنا أبو سفيان بن حرب خبره، فقد كان بالشام حين أرسل النبي r كتابه إلى هرقل الذي علم بوجود قافلة لقريش يتاجرون بالشام، وذلك في زمن هدنة الحديبية.

فأرسل إليهم، فجاؤوا إليه بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسباً بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلتُ (أي أبو سفيان، وكان على الكفر حينذاك): أنا أقربهم نسباً.

فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه، فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كَذَبَني فكذِّبوه.

يقول أبو سفيان: "فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذباً لكذبت عنه.

ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلتُ: هو فينا ذو نسب.

قال: فهل قال هذا القولً منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا.

قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا.

قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم.

قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون.

قال: فهل يرتد أحد منهم سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا.

قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا.

قال: فهل يغدر؟ قلتُ: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.

قال أبو سفيان: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئاً غير هذه الكلمة.

قال هرقل: فهل قاتلتموه؟ قلتُ: نعم.

قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلتُ: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا، وننال منه.

قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئاً، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة.

فقال للترجمان: قل له: سألتكَ عن نسبه، فذكرتَ أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.

وسألتك: هل قال أحد منكم هذا القول؟ فذكرتَ أن لا، فقلتُ: لو كان أحد قال هذا القول قبله؛ لقلتُ رجل يأتسي بقول قيل قبله.

وسألتك: هل كان من آبائه من ملك؟ فذكرت أن لا، قلتُ: فلو كان من آبائه من ملك؛ قلتُ: رجل يطلب ملك أبيه.

وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.

وسألتك: أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرتَ أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل.

وسألتك: أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.

وسألتك: أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فذكرتَ أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.

وسألتك: هل يغدر؟ فذكرتَ أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر.

وسألتك: بم يأمركم؟ فذكرتَ أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف.

فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدميَّ هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج ، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلُص إليه لتجشمتُ لقاءه، ولو كنتُ عنده لغسلتُ عن قدمه".


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه أبو داود ح (3205)، وأحمد ح (4836) وابن أبي شيبة ح (36640).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (3877)، ومسلم ح (952).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه أبو داود ح (2523).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:48 PM
قال المازري: "هذا الذي قاله هرقل أخذه من الكتب القديمة, ففي التوراة هذا أو نحوه من علامات رسول الله e, فعرفه بالعلامات, وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

ثم دعا هرقل بكتاب رسول الله r الذي بعث به دحيةَ إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه ((بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و ]يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون[)) (آل عمران: 64).

قال أبو سفيان: فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب؛ كثر عنده الصخب، وارتفعت الأصوات، وأخرجنا.

فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمِرَ [أي بلغ] أمرُ ابن أبي كبشة[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2) أنه يخافه ملكُ بني الأصفر، فما زلتُ موقناً أنه سيظهر حتى أدخل الله عليَّ الإسلام.

ويمضي الخبر ليخبرنا أن هرقل جاءه رجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله r، فسأل هرقل عن النبي هذا، هل هو مختون أم لا؟ فأخبروه أنه مختون، وأن العرب يختتنون، فقال هرقل: "هذا ملك هذه الأمة قد ظهر".

ثم كتب هرقل إلى صاحب له بروميَّة، وكان نظيره في العلم.

وسار هرقل إلى حمص فلم يرم [أي يصل] حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه، يوافق رأي هرقل على خروج النبي r وأنه نبي.

فأذن هرقل لعظماء الروم في قصر له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: "يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبُت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيْصَة حُمُر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غُلِّقَت.

فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال: ردوهم علي.

وقال: إني قلت مقالتي آنفاً أختبر بها شدتكم على دينكم. فقد رأيتُ، فسجدوا له ورضوا عنه.[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

لقد أنكر هرقل الحق الذي عرفه وتيقنه ضناً بملكه وخشية عليه.

قال النووي: " ولا عذر له في هذا ; لأنه قد عرف صدق النبي e, وإنما شح في المُلك, ورغب في الرياسة , فآثرها على الإسلام .. ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفَّق النجاشيَّ وما زالت عنه الرياسة ".[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

ويروي ابن إسحاق بسنده عن سلمان الفارسي قصة هجرته في البحث عن الحقيقة، عن الدين الحق، فقد كان سلمان مجوسياً من أهل أصبهان ، مجتهداً في المجوسية يعمل مع أبيه على رعاية معبود الفرس - النار - حتى لا تخبو.

خرج سلمان يوماً إلى ضيعة لأبيه، يقول: فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون ... فلما سمعت أصواتهم ، دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم، ورغِبت في أمرهم ، وقلت: هذا والله خير من الذي نحن عليه، فوالله ما برِحتُهم حتى غربت الشمس .. ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام.

وعلم أبو سلمان بالخبر فحبس سلمان بالقيد، وما كان للقيد أن يكبل سلمان عن رحلته، فهو مشتاق إلى الحق، فاستطاع سلمان الهرب من قيده إلى الشام، ليبدأ رحلته في البحث عن الحقيقة، تلك الرحلة التي نراها دليلاً من دلائل نبوته e.

يقول سلمان: فلما قدِمتُ الشام قلتُ: من أفضل أهل الدين علماً؟ قالوا: الأسقفُ في الكنيسة ، فجئتُه فقلتُ له: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك، فأخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلي معك، قال: ادخل، فدخلت معه.

فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم بها، فإذا جمعوا إليه شيئاً منها اكتنـزه لنفسه، ولم يعطه المساكين ، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق.

فأبغضه سلمان، وكشف لهم حقيقته بعد موته، فوضعوا بدلاً منه آخر، يقول عنه سلمان: ما رأيت رجلاً يصلي أفضلَ منه ولا أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرة ولا أدأبَ ليلاً ولا نهاراً منه ، فأحببته حباً لم أحبه شيئاً قبله ، فأقمت معه زماناً ثم حضرته الوفاة ، فقلت له: يا فلان، إني قد كنت معك، وأحببتك حباً لم أحبه أحداً قبلك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟

فقال: أي بُنيَّ، والله ما أعلم أحداً على ما كنت عليه، ولقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلاً بالموصل وهو فلان، وهو على ما كنت عليه.

فلما مات الرجل وغُيِّب [أي دُفِن]، لحق سلمان بصاحب الموصل، فأقام عنده إلى حين وفاته، فأوصى الرجلُ سلمانَ أن يلحق برجل على التوحيد في نصيبين، فلزمه سلمان زمناً ، فلما أدركه الموت أوصى الرجلُ سلمانَ باللحاق برجل على التوحيد في عمورية من أرض الروم قائلاً: "فإنه على مثل ما نحن عليه ، فإن أحببت فأْتِه".

فانطلق إليه سلمان ولزمه فلما أدركته الوفاة، قال له سلمان: إلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ قال: "يا بني والله ما أعلمه أصبح اليوم أحد على مثل ما كنا عليه فآمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجرُه إلى أرض بين حرتين ، بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل".

ثم مر بسلمان تجار من قبيلة كلب، فقلت لهم: احملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بُقيراتي هذه وغُنيماتي هذه، فحملوه معهم، حتى إذا بلغوا وادي القرى يقول سلمان: فظلموني وباعوني لرجل يهودي، فكنت عنده ، فرأيت النخل فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق في نفسي.

فبينما أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة، فابتاعني منه، فحملني إلى المدينة ، فوالله ما هو إلا أن رأيتُها فعرَفتُها بصفة صاحبي ، فأقمت بها.

وبُعث رسول الله e فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي رأس عَذْقٍ لسيدي أعمل فيه بعض العمل وسيدي جالس تحتي؛ إذ أقبل ابنُ عمٍ له، حتى وقف عليه، فقال: يا فلان قاتل الله بني قَيْلة [وهو اسم جدة للأنصار يُنسبون إليها] والله إنهم الآن لمجتمعون معنا على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي.

فلما سمعتُها أخذتني العُرَواء [أي الرِعدة] حتى ظننت أني ساقط على سيدي، فنزلت عن النخلة، فجعلتُ أقول لابن عمه ذلك: ما تقول؟ فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ أقبِل على عملك! فقلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبته عما قال.

وقد كان عندي شيء جمعتُه، فلما أمسيت أخذتُه، ثم ذهبت به إلى رسول الله e وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، فقرَّبتُه إليه، فقال رسول الله e لأصحابه: ((كلوا)) وأمسك فلم يأكل، فقلت في نفسي: هذه واحدة.

ثم انصرفتُ عنه فجمعتُ شيئاً، وتحول رسول الله e إلى المدينة، ثم جئته به، فقلت: إني قد رأيتُك لا تأكلُ الصدقة، وهذه هدية أكرمتُك بها، فأكل رسول الله e وأمر أصحابه فأكلوا معه، فقلت في نفسي: هاتان اثنتان.

ثم جئت رسول الله e وهو ببقيع الغرقد قد تبع جنازة رجل من أصحابه، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني e استدبرته عرَف أني أستثبت في شيء وصف لي، فألقى الرداء عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) شرح النووي على صحيح مسلم (12/107).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) وهو اسم كان كفار قريش يعيرون به النبي r.
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (7)، ومسلم ح (1773).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) شرح النووي على صحيح مسلم (12/107).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:49 PM
فقال لي رسول الله e: ((تحوَّل)) فتحولتُ، فجلستُ بين يديه ، فقصصتُ عليه حديثي .. فأعجبَ رسولَ الله e وأحبَّ أن يسمع ذلك أصحابُه.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

ومن دلائل نبوته e بشارة النبيين موسى وحبقوق بنبي قدوس طاهر يخرج من بلاد فاران، وهو اسم للحجاز كما سيتبين لنا.

وقد جاء في سفر التثنية المنسوب إلى موسى عليه السلام أنه قال لبني إسرائيل قبيل وفاته: "جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران" (التثنية 33/2)، فقد أخبرهم عليه السلام بأنه كما جاءت رسالة الله إليه على جبل الطور في سيناء، فإن النبوة ستشرق من جبل ساعير في وسط فلسطين، وذلك بنبوة عيسى عليه السلام، ثم ستتلألأ النبوة من فوق جبل فاران بنبي عظيم يخرج فيها.

وأكد سفر النبي حبقوق البشارةَ بالنبي المبعوث في فاران، فقال: "والقدوس من جبل فاران، جلاله غطى السماوات، والأرض امتلأت من تسبيحه" (حبقوق 3/3)، فمن هو هذا العبد الطاهر ذو الهيبة الذي يخرج من فاران، وتمتلئ الأرض من تسبيحه وتسبيح أتباعه؟

لن نستطيع القول بأنه محمد r إلا إذا عرفنا المقصود من كلمة (فاران).

فاسم فاران تستخدمه التوراة في حديثها عن مكة المكرمة، فقد جاء في سفر التكوين أن إسماعيل عليه السلام نشأ وتربى في برية فاران، يقول السِّفر عن إسماعيل: " كان الله مع الغلام فكبر .. وسكن في برية فاران " (التكوين 21/21).

وهكذا استبانت النبوءة في أبهى صورها، فكما عاش إسماعيل في برية فاران التي هي الحجاز، فإن النبوة ستتلألأ من على جبل فاران، فمن هو النبي المبعوث في فاران؟ إنه محمد r.

إن أمثال هذه النبوءة الباهرة والشهادة الواضحة دفعت المنصفين من أهل الكتاب إلى الإيمان بالنبي r والاعتراف بأنه الرسول الخاتم المبشر به في كتب السابقين.

ومن هؤلاء حَبْرُ اليهود عبدُ الله بن سلام الذي أسلم على يد النبي r، فقد وفد على النبي في يوم هجرته ومقدمه المدينة ، يقول: فجئت في الناس لأنظر إليه.

فلما استثبتُ وجه رسول الله r عرفت أن وجهَه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به r أن قال: ((أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلّوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال السندي: " قوله: ( عرَفْت أن وجهه ليس بوجه كذاب ) لما لاح عليه من سواطع أنوار النبوة، وإذا كان أهل الصلاح والصلاة في الليل يُعرَفون بوجوههم .. فكيف هو، وهو سيدهم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله؟ ".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وفي البخاري أن ابن سلام أتى النبي r فجلس بين يديه، وقال: إني سائلك عن ثلاث، لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟

فقال رسول الله r: ((خبَّرني بهن آنِفاً جبريلُ .. أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الشبه في الولد، فإن الرجل إذا غشي المرأة، فسبقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها)). قال: أشهد أنك رسول الله.

ثم قال ابن سلام: يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهْت، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك، فجاءت اليهود، ودخل عبد الله البيت فقال رسول الله r لليهود: أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمُنا وابنُ أعلمِنا، وأخيَرِنا وابنُ أخْيَرنا.

فقال رسول الله r: ((أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟)) قالوا: أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسولُ الله.

فقالوا: شرُّنا وابنُ شرنا، ووقعوا فيه.[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) ذكره ابن إسحاق في سيرته (1/65-66).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه الترمذي ح (2485)، ابن ماجه ح (1234)، وأحمد في المسند ح (23272)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (1097).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) شرح سنن ابن ماجه (2/231).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (3329).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:51 PM
فإسلام عبد الله بن سلام ، وهو حبر عالم في الكتب السابقة دليل صدق وشاهد حق على نبوة النبي r ] ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب [ (الرعد: 43).

وفي مسند أحمد شاهد آخر من شهادات أهل الكتاب بنبوة النبي r، وذلك فيما يرويه عن سلمة بن سلامة البدري t قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل، فخرج علينا يوماً من بيته قبل مبعث النبي r بيسير، فوقف على مجلس عبد الأشهل، وأنا يومئذ أحدث من فيه سناً.. فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار، فقال ذلك لقومٍ أهلِ شرك أصحابِ أوثان، لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت.

فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائناً؟ إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار؟ يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلَف به ..

قالوا له: ويحك، وما آيةُ ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده نحو مكة واليمن.

قالوا: ومتى تُراه؟ قال سلمة: فنظر إليّ، وأنا من أحدثهم سناً، فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمُرَه [أي إن عاش حتى يهرم] يدركْه.

قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى رسوله r وهو [أي اليهودي] حي بين أظهرنا، فآمنا به، وكفر به بغياً وحسداً.

فقلنا: ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى، وليس به.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

لقد أنكر الحق الذي عرفه وكان يبشر به ] ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين [ (البقرة: 89).

لقد كفروا بالنبي الذي كانوا ينتظرونه من بعد ما عرفوه معرفتهم بأبنائهم، وصدق الله العظيم في قوله: } الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون { (الأنعام:20).

ومن البشارات الكتابية أيضاً بالنبي r ما جاء في سفر التكوين المنسوب إلى موسى عليه السلام، أنه خاطب بني إسرائيل: "قال لي الرب: قد أحسنوا في ما تكلموا، أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أطالبه.." (التثنية 18 / 17 - 19).

والنص كما هو واضح يتحدث عن نبي عظيم يأتي بعد موسى عليه السلام، ويذكر صفات هذا النبي، وأولُها أنه من غير بني إسرائيل، فهو ليس من أنفسهم، بل هو من بني إخوتهم، أي أبناء عمومتهم، وعمومة بني إسرائيل هم بنو عيسو بنِ إسحاق، وبنو إسماعيلَ بنِ إبراهيم عليهم السلام.

وهذا النبي من خصائصه أنه مثل لموسى الذي لم يقم في بني إسرائيل نبي مثله كما جاء في سفر التكوين: "ولم يقم بعدُ نبيٌ في إسرائيل مثلُ موسى" (التثنية: 34/10).

ومن صفات هذا النبي المبشَر به أن الله يعطيه وحياً شفاهياً يحمل كل وصايا الله، وأيضاً فإن الله ينتقم من أعدائه الذين يرفضون نبوته "وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به، ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه".

فمن هو هذا النبي الذي يبشر به موسى عليه السلام؟ إنه أخوه محمدٌ e.

ولهذا الخبر وغيره من الأخبار التوراتية؛ كان يهود المدينة يتوعدون جيرانهم من الأوس والخزرج بمقدم نبي عظيم، يسودون به على المدينة وأهلها، فقد روى ابن إسحاق في سيرته عن بعض الأنصار أنهم قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام - مع رحمةِ الله تعالى وهداهُ لنا - لِما كنا نسمع من رجال اليهود، وكنا أهلَ شرك أصحابَ أوثان، وكانوا أهل كتاب، عِندَهم علمٌ ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن، نقتلكم معه قتل عاد وإرم، فكنا كثيراً ما نسمع ذلك منهم.

فلما بعث الله رسوله e أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى، وعرفنا ما كان يتوعدنا به, فبادرناهم إليه، فآمنا به، وكفروا به، ففينا وفيهم نزلت هؤلاء الآيات: } ولما جاءهم كتابٌ من عند الله مصدقٌ لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين { (البقرة: 89).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال قتادة: "كانت اليهود تستفتح بمحمد r على كفار العرب .. فلما بَعث الله محمداً r، فرأوا أنه بُعِث من غيرِهم، كفروا به حسداً للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله r ، يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وشهد لنبوة النبي r حَبْر عالم من علماء اليهود في المدينة، الحَبرُ ابنُ الهيبان ، وقد جاء من الشام إلى المدينة المنورة حين علم أنها مهاجرُ النبي الخاتَم، فجاء إليها ينتظر مبعثه وهجرته إليها.

روى ابن اسحاق في سيرته عن شيخ من بني قريظة، قال: قدم علينا رجل من الشام من اليهود يقال له ابن الهيبان، فأقام عندنا، والله ما رأينا رجلاً يصلي خيراً منه، فقدم علينا قبل مبعَثِ رسول الله e بسنتين، فكنا إذا قحطنا، وقلّ علينا المطر؛ نقول: يا ابن الهيبان اخرج، فاستسق لنا ، فيقول: لا والله حتى تقدموا أمام مخرجِكم صدقة، فنقول: كم؟ فيقول: صاعاً من تمر، أو مُدَّين من شعير.

فنخرجه، ثم يخرج إلى ظاهر حرتنا، ونحن معه نستسقي، فوالله ما يقوم من مجلسه حتى تمطرَ ويمُرَّ الماء بالشعاب، قد فعل ذلك مرة ولا مرتين ولا ثلاثة.

فحضرته الوفاة، واجتمعنا إليه، فقال: يا معشر يهود! أترون ما أخرجني من أرض الخمر والخمير [الشام] إلى أرض البؤس والجوع [يثرب]؟ قالوا: أنت أعلم.

قال: فإني إنما خرجت أتوقع نبياً قد أظل زمانُه، هذه البلاد مهاجَرُه، فاتبعوه ولا يسبقَنَّ إليه غيرُكم إذا خرج، يا معشر اليهود، فإنه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممن يخالفه فلا يمنعكم ذلك منه، ثم مات.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه أحمد ح (15414).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) أخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (2/37-38)، ورواه الطبري في تفسيره (1/410).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) جامع البيان (1/411).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:51 PM
فلما كانت الليلة التي فُتحت فيها قريظة، خرج ثلاثة من حصونهم، فقالوا: يا معشر اليهود، والله إنه للذي ذكر لكم ابنُ الهيبان، فقالوا: ما هو به ، قالوا: بلى والله إنه لصفته. ثم نزلوا وأسلموا.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وأما السفر المنسوب إلى النبي حجي فإنه يذكر اسم النبي e، فيقول لبني إسرائيل: "لا تخافوا، لأنه هكذا قال رب الجنود، هي مرة بعد قليل، فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة، وأنزل كل الأمم، ويأتي مشتهى كل الأمم، فأملأ هذا البيت مجداً قال رب الجنود...".

ويتحدث السفر عن عظمة بيت جديد من بيوت الله: "مجدُ هذا البيت الأخير يكون أعظمَ من مجد الأول [أي مسجد القدس] قال رب الجنود، وفي هذا المكان أعطي السلام" (حجي 2/6 - 9).

ولو عدنا إلى النص العبري للتوراة، وقرأنا قولها: "ويأتي مشتهى كل الأمم" لوجدنا النص العبري يقول: "فباؤا حِمدات كول هاجوييم"، وكلمة حِمدات التي ترجمت إلى "مشتهى" هي الصيغة العبرية لاسم محمد e، وترجمتها خطأ ظاهر لأن الأسماء لا تترجم.

وقول السِفر عن بيت الله الأخير أي المسجد الحرام: " وفي هذا المكان أعطي السلام"، أي أعطي الإسلام، فالسلم والإسلام لفظتان اشتقاقهما واحد، وكلاهما اسم يطلق على دين الإسلام، كما قال الله: } يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِلْم كافةً { (البقرة: 208).

قال ابن كثير: "ادخلوا في السلم كافة يعني الإسلام".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وهكذا تتلألأ الحقيقة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، إن الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى يذكر النبي باسمه ، وينبؤنا باسم دينه، وعن بيته العظيم الذي يفوق شرفه ومجده بيت الله القديم الذي بناه إسحاق على أرض فلسطين.

وقد صدق الله وهو يؤكد وجود البشارة به في كتب السابقين ويعِد المؤمنين منهم بالفلاح العظيم: } الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون { (الأعراف: 157).



[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) أخرجه ابن إسحاق في سيرته (1/62)، وابن هشام في السيرة النبوية (2/38-39)، ورواه البيهقي في السنن (9/114).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) تفسير القرآن العظيم (1/248).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:53 PM
دلالة أخلاقه وأحواله e على نبوته

ومن دلائل نبوته e كرم أخلاقه وجميل صفاته، فمثل هذه الكمالات إنما هي بعض منحة الله له، وهي دليل يقنع العقلاء على نبوته e، فما كان لهذه الأخلاق أن تكون لدعي يفتري على الله الكذب.

قال ابن تيمية: "ودلائل صدق النبي الصادق وكذب المتنبي الكذاب كثيرة جداً، فإن من ادعى النبوة وكان صادقاً؛ فهو من أفضل خلق الله وأكملهم في العلم والدين، فإنه لا أحد أفضل من رسل الله وأنبيائه صلوات الله عليهم وسلامه ...

وإن كان المدعي للنبوة كاذباً فهو من أكفر خلق الله وشرهم .. ولما كان هذا من أعلى الدرجات وهذا من أسفل الدركات؛ كان بينهما من الفروق والدلائل والبراهين التي تدل على صدق أحدها وكذب الآخر ما يظهر لكل من عرف حالهما، ولهذا كانت دلائل الأنبياء وأعلامهم الدالة على صدقهم كثيرة متنوعة، كما أن دلائل كذب المتنبئين كثيرة متنوعة".[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وبهذا النوع من الدلائل آمن الرهط الأول من المسلمين بالنبي e قبل أن تظهر على يديه معجزاته الباهرة، فأول أهل الأرض إيماناً به خديجة رضي الله عنها، استدلت لنبوة زوجها بما عرفته من كمال أخلاقه، وعظيمِ خلاله، فقالت له وقد رجع إليها من غار حراء خائفاً: (كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2) فجعلت - رضي الله عنها - من كريم خِلاله دليلاً على صدقه ونبوته.

يكفيه في ذلك وصفُ ربهِ له ]وإنك لعلى خلق عظيم[ (القلم: 5).

وكثير من العقلاء رأوا في أخلاقه e دليلاً كافياً على نبوته ، من هؤلاء هرقل ملك الروم الذي بلغه أمرُ النبي، فسأل أبا سفيان - وهو يومئذ على الكفر- عن صفاته وأخلاقه.

فلما استبانت له نبوته قال: "فإن كان ما تقول حقاً فسيملك موضع قدميَّ هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه".


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) الجواب الصحيح (1/127-129).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (4)، ومسلم ح (160).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:54 PM
كرم النبي e

ومن جميل صفاته e كرمُه الفياض، وجُوده السيّال، كرمُه كرمُ رجل عافت نفسه الدنيا، حتى ما عاد يفرح بإقبالها، ولا يغتم ولا يهتم بإدبارها، إنه أكرمُ الناس وأجودُهم، وصفه ابنُ عمهِ ابنُ عباس t فقال: (كان رسول الله e أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسُه القرآن، فلرسولُ الله e أجودُ بالخير من الريح المرسلة).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وعاشره أنس بن مالك عشرَ سنين، ثم وصفه فقال: (كان النبي e أحسنَ الناس وأشجعَ الناس وأجودَ الناس).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

ومن رام إثبات ذلك فليصخ السمع وهو شهيد:

رجع النبي e من حنين فعلِقه الناس يسألونه، حتى اضطروه إلى سمُرة [نوع من الشجر]، فخطِفَتْ رداءَه، فوقف النبي e فقال: ((أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العِضاهِ نَعَماً لقسمتُه بينَكم ، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً)).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وجاء إليه e رجل فسأله أن يعطيه، فقال النبي e: ((ما عندي شيء، ولكن ابتع عليَّ، فإذا جاءني شيء قضيتُه)). فقال عمر: يا رسول الله، ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبيُّ e قولَ عمر.

فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أنفق، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً.

فتبسم رسول الله e ، وعُرف البِشر في وجهه بقول الأنصاري، ثم قال e: ((بهذا أمرت)).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4) فعطاؤه مع العوز وقلة ذات اليد، وهذا غاية الجود.

وجاءه e نفرٌ من الأنصار فسألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفِد ما عنده، ثم قال: ((ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعففْ يعِفُّهُ الله، ومن يستغن يغنِه الله، ومن يتصبر يصبرْه الله، وما أعطي أحد عطاء هو خيرٌ وأوسعُ من الصبر)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وجاءته امرأة ببردة فقالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي أكسوكَها، فأخذها رسول الله e محتاجاً إليها، فخرج إلينا، وإنها لإزاره، فجسَّها رجل من القوم فقال: يا رسول الله اُكسُنيها. قال: ((نعم)).

فجلس ما شاء الله في المجلس، ثم رجع، فطواها، ثم أرسل بها إليه، فقال له القوم: ما أحسنت، سألتَها إياه، وقد عَرفْتَ أنه لا يرد سائلاً! فقال الرجل: والله ما سألتُها إلا لتكون كفني يوم أموت.[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

نعم، إنه e لا يرد سائلاً، ويجود حتى بما هو أحوج الناس إليه.

هو البحر من أيِ النواحي أتيتَه فلُجتُه المعروف والبحرُ ساحله

تراه إذا مـا جئته مـتهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله

‏ ولو لم يكن في كفه غيرُ روحه ‏ ‏لـجاد بها فليـتق الله سائلُه

ولفرط كرمه e ، يقول جابر: (ما سئل النبي e عن شيء قط؟ فقال: لا).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

في يوم حنين جاءه رجلٌ فسأله غنماً بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه، فقال: أيْ قومِ أسلموا، فوالله إن محمداً ليعطي عطاء من لا يخاف الفقر!

فقال أنس: إن كان الرجل ليُسلِم، ما يريدُ إلا الدنيا، فما يسلمْ حتى يكونَ الإسلام أحبَ إليه من الدنيا وما عليها. [8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

ويذكر ابن عساكر أن صفوان بن أمية سار يوم حنين بين الغنائم ، فجعل ينظر إلى شِعبٍ مُلأ نعماً وشاء ورعاء، فأدام النظر إليه، ورسول الله e يرمُقه فقال النبي: ((أبا وهب، يعجبُك هذا الشِعب؟)) قال: نعم. فقال e: ((هو لك وما فيه)).

فقال صفوان: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفسُ نبي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أسلم صفوان سيد قريش وأحد عقلائها لما رآه من جود النبي e، فرأى في كرم كفه وفيضِ عطائه وطيبةِ نفسه بهذا العطاء؛ ما يدل على نبوته ورسالته e.

وعطاؤه e ليس مرتبطاً بمصلحة شخصية، ولا يطرد بزيادة العلاقة مع المُعطى أو نقصاِنها، يقول عليه الصلاة والسلام: (( إني لأعطي الرجل، وغيرُه أحبُ إليّ منه، خشيةَ أن يكبه الله في النار)).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

ومن صور كرمه e ما رواه جابر بن عبد الله، قال: كنت مع النبي e في غزوة فقال لي: ((أتبيع ناضِحك [أي جملك] هذا بدينار، واللهُ يغفرُ لك؟)).

قلت: يا رسول الله هو ناضِحكم إذا أتيتُ المدينة [أي أنه يعطيه للرسول e بلا مقابل إذا وصلوا المدينة].

فقال e: ((فتبيعه بدينارين، واللهُ يغفر لك؟)) قال: فما زال يزيدني ديناراً ديناراً، ويقول مكان كل دينار: ((والله يغفر لك)) حتى بلغ عشرين ديناراً.

فلما أتيت المدينة أخذتُ برأس الناضح، فأتيت به النبي e، فقال: ((يا بلال، أعطه من الغنيمة عشرين ديناراً)) وقال: ((انطلق بناضحك، فاذهب به إلى أهلك)).[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

وفي رواية في مسند أحمد قال جابر: (فمررت برجل من اليهود، فأخبرته: قال: فجعل يعجب ، ويقول: اشترى منك البعير، ودفع إليك الثمن، ووهبه لك؟ فقلت: نعم).

وحُق له أن يعجب، رجل يشتري جملاً من آخر ، ويزيده في السعر، ثُم يعطيه ثمن البعير والبعير، فما هذا بمعهود بين الناس لا مألوف، إنه جود نبي أدبه ربه فأحسن تأديبه.


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (6) ، مسلم ح ( 2308).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (2820).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (2821).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه الطبري في تهذيب الآثار ح (168)، والترمذي في الشمائل ح (350)، والبزار في مسنده ح (274).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه مالك في الموطأ ح (1880).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه البخاري ح (5810).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه البخاري ح (6034)، ومسلم ح (2311).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه مسلم ح (2312).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه البخاري ح (27)، ومسلم ح (150).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) رواه ابن ماجه ح (2205)، وأحمد ح (13839).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:54 PM
حلم النبي e

ومن عظيم أخلاقه وجميل خلاله e؛ عفوه عمن ظلمه، وحِلمه على من جهل عليه، وذلك أن لا حظَّ لنفسه في نفسه. ((وما انتقم رسول الله e لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وعن أنس بن مالك t قال: لم يكن النبي e سباباً ولا فحاشاً ولا لعاناً. كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ((ما له؟ ترِبَ جبينُه)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

ولما سئلت أمُ المؤمنين عائشةُ عن خلق رسول الله e؛ قالت: ((لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئةَ، ولكن يعفو ويصفح).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وهذه الصفة من صفاته e مذكورة في الكتب قبل الإسلام، ففي البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: (والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن .. ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح بها أعيُناً عُمياً، وآذاناً صُماً، وقُلوباً غُلفاً).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وقد صدق t ، ففي السفر المنسوب إلى النبي إشعيا: " هوذا عبدي الذي أَعضُده، مختاري الذي سُرّت به نفسي، وضعتُ روحي عليه، فيخرج الحق للأمم، لا يصيح، ولا يَرفع ولا يُسمع في الشارع صوتُه، قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة خامدة لا يطفئ، إلى الأمان يخرج الحق، لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، وتنتظر الجزائر شريعته، هكذا يقول الله الرب خالق السموات " (إشعيا 42/1-4)

ومن عفوه e وحِلمه أنه في يوم حنين لما أجزل العطاء لضعاف الإيمان يتألف قلوبهم للإسلام؛ قال رجل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله! يتهم رسول الله بالظلم والحيف.

يقول ابن مسعود: فأتيتُ النبي e فأخبرتُه، فغضب حتى رأيتُ الغضب في وجهه، ثم قال: ((يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

إنه يمتثل أمر ربه وهو يقول له: } فاصفح الصفح الجميل {(الحجر: 85).

ويقوم رسول الله e في المسجد؛ حتى إذا بلغ وسطه أدركه رجل، فجبذ بردائه من ورائه، وكان رداؤه e خشناً، فحمّر رقَبتَه، فقال: يا محمد، احمل لي على بعيريَّ هذين، فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك.

فقال رسول الله: ((لا، وأستغفر الله، لا أحملُ لك حتى تُقِيدني مما جبذتَ برقبتي)) فقال الأعرابي: لا والله لا أُقيدُك .

يقول أبو هريرة: فلما سمعنا قولَ الأعرابي أقبلنا إليه سراعاً، فالتفت إلينا رسول الله e فقال: ((عزمتُ على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامَه حتى آذن له)).

ثم قال رسول الله e لرجل من القوم: ((يا فلان، احمل له على بعير شعيراً، وعلى بعير تمراً)). ثم قال رسول الله e لأصحابه: ((انصرفوا)).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

قال السندي: "أراد أنه لكمال كرمه يعفو البتة، وفي أمثال هذه الأحاديث دليل على أنه لولا (أي: لو لم يؤت) المعجزات إلا هذا الخلق لكفى شاهداً على النبوة".[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7) } فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين{ (آل عمران: 159).

ومن حلمه e أن أعرابياً جهل حرمة المسجد، فقام يبول في طرف المسجد، فقام إليه الصحابة ينتهرونه، فقال رسول الله e: ((لا تزرموه، دعوه)) فتركوه.

ثم إن رسول الله e دعاه فقال له مبيناً ومعلماً: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن))، ثم أمر رجلاً من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنَّه [فصبَّه] عليه.[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

واستدان النبي r من أحدهم ، فجاء الرجل إلى النبي e يطلب دينه، فأغلظ القول في طلبه، فهمَّ به أصحاب النبي e. فقال عليه الصلاة والسلام معتذراً لسوء مقال الرجل وغلظته: ((إن لصاحب الحق مقالاً)).

ثم قال لأصحابه: ((اشتروا له سِناً))، فأعطوه إياه. فقالوا: إنا لا نجد إلا سِنَّاً هو خيرٌ من سِنِّه. قال: ((فاشتروه، فأعطوه إياه، فإن من خيركم أحسنَكم قضاءً)).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

فلم يقابل رسول الله إساءة الرجل بمثلها، بل عفا عنه وصفح، ثم أحسن إليه، فرد خيراً مما أخذ، وهو في كل ذلك يمتثل أمر ربه ومولاه } والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين { (آل عمران: 134).

وهكذا فإن هذا الصفح وذلكم الحلم، إنما هما بعض أخلاق النبوة التي كساها الله نبيه وحبيبه e لتكون شاهداً آخر على نبوته ورسالته.[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (3296)، ومسلم ح (4294).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه البخاري ح (6031).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه الترمذي ح (2016)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (5820).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (2125).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (3405)، ومسلم ح (1062).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه النسائي ح (4776)، وأبو داود ح (4775).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) شرح السندي على النسائي (8/34).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه البخاري ح (221)، ومسلم ح (285)، واللفظ له.
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه البخاري ح (2390)، ومسلم ح (1601).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) يعلق المستشرق الأمريكي واشنجتون إيرفنج في كتابه "حياة محمد" على عفو النبي r عن قريش عند فتح مكة بقوله: "كانت تصرفات الرسول [r] في مكة تدل على أنه نبي مرسل، لا على أنه قائد مظفر، فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه، برغم أنه أصبح في مركز قوي، ولكنه توّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو". قالوا عن الإسلام، عماد الدين خليل ص (81).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:56 PM
وتشكو إليه e ابنته فاطمة رضي الله عنها ما تلقى في يدها من الرحى، وترجو من أبيها أن يعطيها خادماً يخفف عنها ما هي فيه، فلا يجد الأب الحاني من نصيحة لابنته وزوجها أفضلَ من قوله: ((ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشِكما أو أخذتما مضاجِعكما، فكبرا ثلاثاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وأدركت فاطمة معدِن أبيها ونوعه بين الرجال، وعرفت إيثاره الآخرة على الدنيا، فأتته ذات يوم بكِسْرةِ خبزِ شعير، فأكلها النبي e وقال: ((هذا أول طعام أكله أبوكِ منذ ثلاث)).[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وتدور الأيام دورتها، وتقبل الدنيا على المسلمين، فيقف عمرو بن العاص يخطب الناس بمصر فقال: (ما أبعد هديَكم من هدي نبيكم e ، أما هو فكان أزهدَ الناس في الدنيا، وأنتم أرغبُ الناس فيها).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

وأبصر النبي r جبل أُحدٍ فقال لأصحابه: ((ما أحب أنه تَحوَّل لي ذهباً، يمكث عندي منه دينارٌ فوق ثلاث، إلا ديناراً أرصدُه لدَين)).

ثم قال: ((إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا، وقليل ما هم)) وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله، أي يفرقه.[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وتروي عائشة من خبره e عجباً، فتذكر أنه كان في بيتها بعضُ قطعٍ من ذهب، فقال رسول الله e: ((ما فعلتْ الذهبُ)) فقالت عائشة: هي عندي، فقال: ((ائتيني بها)).

تقول عائشة: فجئتُ بها، فوضعها في يده ثم قال بها [أي رماها] ، وقال: ((ما ظن محمد بالله لو لقي الله عز وجل وهذه عنده؟ أنفقيها)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وكيف لا يكون هذا حاله، وهو الأسوة الحسنة الذي أوصى أصحابه بالاقتصاد من الدنيا، فكان أسبقهم إلى ذلك، يقول سلمان: (إن رسول الله e عهد إلينا عهداً أن يكون بُلغَةُ أحدنا من الدنيا كزاد الراكب).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وحين غادر r الدنيا ماذا ترك لأهله منها؟

يجيب عمرو بن الحارث أخو أمِ المؤمنين جويرية فيقول: (ما ترك رسول الله e عند موته درهماً ولا ديناراً ولا عبداً ولا أمَة ولا شيئاً؛ إلا بغلتَه البيضاء وسلاحَه، وأرضاً جعلها صدقة).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

ويروي الإمام أحمد أن النبي e مات ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعاً من شعير.[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وكما زهد النبي e عن الدنيا زمن حياته، فإنه لم يبتغ جر نفع من منافعها إلى أهله وذويه بعد موته ، فإنه e لا يبتغي أن يجر لأهله شيئاً من زخارفها، لذا قال e: ((لا نورّث، ما تركناه صدقة)).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

وهكذا فإنه يحق لنا أن نتساءل عن الكسب الدنيوي الذي جناه النبي e من نبوته، فإنه عاش عيشة المساكين التي تمناها ودعا الله بدوامها، فكان طعامه خشنُ الشعير، ورديءُ التمر، إذا ما تيسر له ذلك، وأما وساده وفراشه e فهما دليلٌ آخرُ على استعلاء النبي e على الدنيا التي هجرها e بإرادته واختياره.

وصدق فيه قول الشاعر:

وراودَته الجبال الشُّمُّ من ذهب عن نفسه فأراها أيما شمم


[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه البخاري ح (6318) ، ومسلم ح (2727).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه أحمد ح (12811).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه أحمد ح (17353)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب ح (3294).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (2388)، ومسلم ح (94).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه أحمد ح (24964).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه أحمد ح (23199).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه البخاري ح (2739).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه أحمد ح (2719).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه البخاري ح (3094)، ومسلم ح (1757).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:56 PM
تواضع النبي e

ولقائل أن يقول: إن كثيرين قد يزهدون بالمال في سبيل الرفعة عند الناس، فما أعظمها من لذة أن يشير الناس إليه ببنانهم ، وأن يستبقوا إلى إجلال الزاهد وخدمته، فيكون له في ذلك ما يدعوه على الصبر على الحرمان والفاقة.

وهذا كله صحيح، فتلك نفوس رتعت بالكبر، وأحبت من الدنيا العلو فيها.

أما النبي r فقد جمع إلى الزهد التواضع للناس، ولم يمنعه من ذلك جلالة قدره عند الله ورفعة مكانته عند مولاه وعند المسلمين.

ولنفتح هذ ا السفر الخالد، ونقرأ فيه ما يحكيه لنا أبو رفاعة، فقد دخل المسجد والنبي e يخطب، فقال: يا رسول الله، رجل غريب، جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه.

قال أبو رفاعة: فأقبل عليّ رسول الله e، وترك خطبته، حتى انتهى إلي، فأُتي بكرسي حسِبتُ قوائمَه حديداً قال: فقعد عليه رسول الله e، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته، فأتم آخرها.[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

قال النووي: " وفيه تواضع النبي e ورفقه بالمسلمين, وشفقتُه عليهم, وخَفْضُ جناحِه لهم".[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

وحين تلاحقه e نظرات الإعجاب من أصحابه، فتنساب على ألسنتهم عبارات الثناء الممزوجة بالحب، حينها كان r ينهاهم عن إطرائه والمبالغة في مدحه، فما فتئ لسانه يقول: ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابنَ مريم ، فإنما أنا عبدُه، فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه)).[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3)

ودخل عليه رجل فقال: يا سيدَنا وابنَ سيدِنا، ويا خيرَنا وابنَ خيرِنا. فقال رسول الله e: ((يا أيها الناس عليكم بتقواكم، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بنُ عبدِ الله، عبدُ الله ورسولُه، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل )).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وحين انطلق الصحابة إلى غزوة بدر، كانوا يتعاقبون، كلُّ ثلاثةِ نفرٍ على بعير، وكان صاحبا النبي e في الركوب عليٌّ وأبو لبابة.

قال ابن مسعود: وكان إذا كانت عُقْبَة النبي e [أي إذا انتهت مرحلة النبي في الركوب] قالا له: اركب حتى نمشي عنك. فيقول لهما e: ((ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكُما)). [5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وحين شرع الصحابة في حفر الخندق لم يركن النبي r إلى منزلته بين أصحابه، ولم يترفع النبي e عن العمل معهم في الحفرِ ونقلِ التراب، يقول البراء بن مالك: كان النبي e ينقل معنا التراب يوم الأحزاب، ولقد رأيته وارى الترابُ بياضَ بطنه يقول:

والله لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنـزِلَنْ سكيـنة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الأعداء قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبَـينا [6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6)

وكان r يمقت كل مظاهر الكِبْر والتميز عن الناس، ومنه كراهيته أن يقوم له أصحابُه، فقد كان يكره ذلك ويمنعهم منه، يقول أنس: (ما كان شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول الله e ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا؛ لِما يعلمون من كراهيته لذلك).[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

ومن كان هذا نعته فجدير أن يبغض وقوف أحد فوق رأسه كما يُفعل للملوك ، وهاهو e يصلي في مرض وفاته قاعداً، وصلى أصحابه وراءه قياماً..

يقول جابر: فالتفت إلينا، فرآنا قياماً ، فأشار إلينا، فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً ، فلما سلم قال: ((إن كدتم آنفاً لتفعلون فِعل فارسَ والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود، فلا تفعلوا؛ ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً)). [8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

وكان e يجيب دعوة الداعي، كائناً ما كان طعامُه، يقول e: (لو دعيتُ إلى كُراع لأجبتُ، ولو أهدي إليّ كُراعٌ لقبِلتُ).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9) والكُراع ما دون كعب الدابة.

قال ابن حجر: "وفي الحديث دليل على حُسنِ خلُقِه e ، وتواضُعِه وجبرِه لقلوب الناس".[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

ورغم ازدحام وقته وشرف منزلته؛ فإنه e ما كان يأنف من كثير مما يأنف منه دهماء الناس، فضلاً عن أكابرهم، فما كان r يجد حرجاً أن يمشي في حاجة الضعفاء ويسعى في قضاء أمورهم ، يقول عبد الله بن أبي أوفى قال: (كان رسول الله e يكثِر الذكر، ويُقِل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصِّر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين، فيقضيَ له الحاجة).[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

ويحكي خادمه أنس بن مالك أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجة فقال: ((يا أم فلان، انظري أيّ السكك شئت حتى أقضيَ لك حاجتَكِ)). قال أنس: فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها.[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12)

لكن تواضعه e ما كان ليمنع هيبته في صدور الناس وهم يقفون بين يديه e، فقد أتاه رجل، فكلمه، فجعل الرجل ترْعَد فرائصُه، فقال له e: ((هون عليك، فإني لست بملكٍ، إنما أنا ابن امرأةٍ تأكل القديد)) [اللحم المجفف]. [13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13)

وتواضعه e ليس خلقاً يتزين به أمام الناس، بل هو خُلَّة شريفة لم تفارقه حتى وهو في بيته وبين أهله، فقد سُئلت عائشة: ما كان e يصنع في بيته؟ قالت: (كان يكون في مهنة أهله - تعني: خدمة أهله - فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة)، وفي رواية لأحمد: (كان بشراً من البشر، يَفْلي ثوبه، ويحلِب شاته، ويخدِمُ نفسَه).[14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn14)
ولقد خيره ربه بين أن يكون عبداً رسولاً أو ملِكاً رسولاً ، فاختار أن يكون عبداً رسولاً ، فعن أبي هريرة t أن النبي e حكى عن ملك نزل إليه، فقال: يا محمد، أرسلني إليك ربُك قال: أفملِكاً نبياً يجعلُك أو عبداً رسولاً؟ فقال جبريل: تواضع لربك يا محمد. فقال عليه الصلاة والسلام: ((بل عبداً رسولاً)).[15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn15)

[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه مسلم ح (876).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) شرح النووي على صحيح مسلم (6/165).
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) رواه البخاري ح (3445).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه أحمد ح (12141).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه أحمد ح (3769).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه البخاري ح (3034)، ومسلم (1803).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه أحمد ح (11936)، والترمذي ح (2754)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه مسلم ح (413).
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه البخاري ح (5178).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) فتح الباري (9/154).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) رواه النسائي ح (1414)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (5833).
[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12) رواه مسلم ح (4293).
[13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13) رواه ابن ماجه ح (3312)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ح (2677).
[14] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref14) رواه البخاري ح (676)، وأحمد ح (25662).
[15] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref15) رواه أحمد ح (7120)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (1002).

إيمان حرفوش
09-29-2009, 03:57 PM
تعبده لربه وخوفه منه

وإن من دلائل نبوته وأمارات صدقه e ما رأينا من تعبده لله تعالى وخشيته منه، ولو كان دعياً لما تعبد لله، ولما أتعب نفسه، ولا ألزمها ضروب العبادة التي قرحت رجليه، بل لكان صنع ما يصنعه سائر الأدعياء من مقارفة الشهوات واستحلال المحرمات ، فكل ما اشتهى الدعي أمراً صيره ديناً وشرعة.

ومن ذلك ما فعله مسيلمة الكذاب، فقد أحل لأتباعه الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة ، فتكاليف الشريعة لا يطيقها الأدعياء، لذا سرعان ما يتخلصون منها.

أما النبي e فكان أعبدَ الناس لله وأخوفَهم منه بما عرف من عظمته وقوته، يقول عليه الصلاة والسلام: ((إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتقي)).[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1)

وشواهد خوف النبي e من الله وتعبده لله كثيرة، منها أن صاحبه أبا بكر رأى شيباً في شعره، فقال: يا رسول الله قد شِبت؟ فقال e: ((شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت)) .[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2)

قال الطيبي: "وذلك لما في هذه السور من أهوال يوم القيامة والمَثُلات النوازل بالأمم الماضية: أخذ مني مأخذه، حتى شبتُ قبل أوانه".[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3) فالذي شيب رسول الله ما قرأه في هذه السور من الأهوال التي يرهبها الأتقياء العارفون بربهم، الذين قدروه حق قدره.

وتصف أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وجَلَه e من ربه، فتقول: ما رأيت رسول الله e مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواتِه، وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عُرف ذلك في وجهه. فقلت: يا رسول الله، إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية! فقال e: ((يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: } هذا عارض ممطرنا { (الأحقاف: 24) )).[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4)

وذات ليلة يرى النبي e في منامه أخبار الفتن وهو في بيت أم سلمة ، فيأمر أن تستيقظ نساؤه، وأن يقُمن لقيام الليل فزعاً وتعوذاً مما يأتي من الفتن ، تقول أم سلمة: فاستيقظ رسول الله e فزِعاً، يقول: ((سبحان الله! ماذا أنزل الليلة من الخزائن؟ وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحجرات، يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة)).[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5)

وفي ليلة أخرى رآه بعض أزواجه وهو يتلوى في آخر الليل على فراشه، لا يجد الكرى إلى عينيه سبيلاً، فما الذي أرَّقه e؟

يجيبنا عبد الله بن عمرو، فيقول: كان رسول الله e نائماً، فوجد تمرة تحت جنبه، فأخذها فأكلها، ثم جعل يتضور من آخر الليل، وفزع لذلك بعض أزواجه فقال: ((إني وجدت تمرة تحت جنبي، فأكلتُها، فخشيتُ أن تكون من تمر الصدقة)).[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6) إن الذي أرَّقَ النبي e خوَّفَه أن تكون التمرة التي أكلها من تمر الصدقة التي لا تحل له.

وأما عبادة النبي e لربه، فهي شاهد لا مراء في صدقه، فهي مما لا يصدر عن دعي يكذب على الله ويضل الناس باسمه، وحاشاه e أن يكون دعياً، فما من دعي يكذب على ربه ثم يجهد نفسه بالعبادة له.

تروي لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حال النبي e في ليله، فتقول: كان النبي e يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلتُ له: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال e: ((أفلا أكون عبداً شكوراً؟)). [7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7)

وتصف عائشة رضي الله عنها صفة صلاته e، فتقول: (كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قدرَ ما يقرأ أحدُكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم يضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة).[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8)

ويصف عليٌّ t حاله e في يوم بدر حين تعب الصحابة وأسلموا أعينهم للنوم، فيقول: (ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله e تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح).[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9)

وتكرر بكاؤه e وهو يتضرع بين يدي ربه ومولاه عارفاً قدرَه وراجياً فضله، يقول عبد الله بن الشِّخِّير t قال: (أتيتُ رسولَ الله e وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المِرْجَل [أي القِدر] من البكاء).[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10)

لقد كان e كما وصفه ربه } إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه { (المزمل:20)، فهل سمعت الدنيا عن مدع للنبوة يقوم نصف ليله يتضرع لربه ويبكي بين يديه.

وأما صومه e ، فكان يداوم على صيام يومي الإثنين والخميس تقرباً إلى ربه وابتغاء رضاه، فعن أبي هريرة t أن رسول الله e قال: ((تُعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحِبُّ أن يعرض عملي وأنا صائم)) .[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11)

ولم يكن صيامه هذا فحسب ، بل كان e يصوم الأيام المتتابعة ، يقول أنس t: (كان رسول الله e يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه شيئاً، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئاً، وكان لا تَشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا رأيته، ولا نائماً إلا رأيتَه).[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12)

وما كان e يُفوِّتُ على نفسه أجر الصوم في أيام الصيف الهواجر، يبتغي في ذلك المحبة من ربه والزلفى إليه، يقول صاحبه أبو الدرداء t: (كنا مع رسول الله e في سفر، وإن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما منا صائم إلا رسولُ الله e وعبدُ الله بنُ رواحة).[13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13)

وبقي هذا حاله، لم يتوانَ عن عبادة ربه، حتى لبى نداء ربه، وهو في كل ذلك يمتثل: } واعبد ربك حتى يأتيك اليقين { (الحجر: 99)، ولو كان دَعِيّاً لأراح نفسه وأحبابه من جهد القيام في الليل وتفطُرِ الأقدام، ومن الصيام في الهواجر، لكن هيهات، كيف يريح نفسه وربه يأمره: } فإذا فرغت فانصب % وإلى ربك فارغب {؟ (الشرح: 7-8).



[1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1) رواه مسلم ح (1868).
[2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref2) رواه الترمذي ح (3297)، وصححه الألباني ح (2627)
[3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3) تحفة الأحوذي (9/131).
[4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref4) رواه البخاري ح (4829)، ومسلم ح (899).
[5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5) رواه البخاري ح (1058).
[6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref6) رواه أحمد ح (11400)، وابن ماجه (2201).
[7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7) رواه البخاري ح (4827)، ومسلم ح (2820).
[8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref8) رواه البخاري ح (1123)، و مسلم ح (724)،
[9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9) رواه أحمد ح (1062).
[10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref10) رواه النسائي ح (1199)، وأبو داود ح (769)، وأحمد ح (15722)، واللفظ له، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح ح (1000).
[11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11) رواه الترمذي ح (678)، وابن ماجه ح (1730)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ح (1041).
[12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref12) رواه البخاري ح (1141)، ومسلم ح (1158).
[13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13) رواه أحمد ح (20707).

إيمان حرفوش
10-01-2009, 11:27 PM
نبي الرحمة



}الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ * { آمين .

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي الصادق الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد :يشعر الكاتب بالضآلة حين ينوي الكتابة عن سيد البشر محمد رسول الله r ، لأنه لا يجد في قاموسه العبارات التي تترجم الشعور بأمانة للقارئ ، يكفيه أن ربّه عز وجل وصفه بقوله :

}وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ {[ سورة القلم آية : 4].

إن هذه الجملة تتعاقب فيها كما هو واضح - لمن يتذوق لغة العرب - عناصر المدح والثناء بإلحاح شديد .

كما يقف الكاتب حائراً وهو يتأمل في قوله عز وجل:

} وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ { [ سورة الأنبياء آية 107 ]

فهو عز وجل يحصر رسالة المصطفى r في الرحمة العالمية ، الرحمة الشاملة ، فهل تبقى أية قيمة لحديث البشر بعد هذا الثناء الرباني والتوجيه الرحماني ؟!

لقد كان قلبه يفيض بالرحمة مذ كان طفلاً كيف لا وقد غسلته الملائكة الكرام بها - أي بالرحمة - يوم كان يرعى الأغنام مع أبناء حليمة ! . ولقد رقق اليتم قلبه إذ وُلد يتيم الأب فلم يحظ بحنان الأبوة ، وحين ذهب ذات يوم مع أمه لزيارة قبر أبيه ماتت أمه في الطريق فغسلت دموع أجفانه صفحات قلبه .

وهذبه الفقر حين عاش مُعدماً يرعى الغنم على قراريط لأهل مكة، فعاش حياة الفقراء واليتامى، يشعر بمشاعرهم ويتألم بآلامهم ، فأكسبه ذلك حساً مرهفاً وشعوراً نبيلاً دفعه لمباشرة العمل بالتجارة، حتى لا يكون عبئاً ثقيلاً على عمه أبي طالب ، فخالط الناس وعاشر أصنافهم ، وخبر أخلاقهم ، وأخذ وأعطى بيعاً وشراء ليعيش الواقع كما هو بحلوه ومره، برخائه وشدته .

ولكي لا ينجرف في تيار الواقع حَبّب الله جل وعلا إليه الخلاء ليعتزل الناس ، ويخلو بنفسه يراجعها يحاسبها ، ويعتني بقلبه تزكية وتطهيراً ، ويتجه إلى ربه عز وجل تعبداً وتلقياً وتفكيراً .

ولم يكن ذلك صدفة بل كان تقديراً إلهياً، وتدبيراً ربانياً لرجل اختاره الباري جل شانه لأعظم مهمة على مر الدهور، مهمة الرسالة الخاتمة ، والرحمة الشاملة .

إنها مهمة ذات وجهين :

الأول : الصلة مع الله عز وجل ، والانخراط في عالم الملكوت، والانسلاخ من عالم الملك والشهادة، والتلقي عن الله تبارك وتعالى .

الثاني : التواصل مع الناس على سبيل البلاغ والبيان والهداية .

إنها مهمة عظيمة وخطيرة، إنها مفترق الطرق بين عالم الشهادة وعالم الغيب ، عالم الدنيا وعالم الآخرة ، إنها صلة الوصل بين عالمين .

ولذلك هيأه الله عز وجل ورباه لتحمل هذه المهمة، فاتصل بالناس، وعرك الحياة بمرها ومرارها ، وخلا بربه عز وجل ليصفو قلبه من أدران الكون، فيتهيأ عقله وتستعد روحه للتلقي عن المكوّن عز وجل .

إن أصعب مهمة يعاني منها الدعاة اليوم هي الانسلاخ من واقعهم العاجي والانخراط في الواقع العادي للناس . يعيش الداعية معاني الإيمان والهداية والتقوى فتصفو روحه وتميل إلى الاكتفاء بربها عز وجل خلوة وعبادة وتبتلاً ، فإذا ما شعر بالمسؤولية تجاه الناس تبرمت روحه وضاقت، لأنه يريد العودة بها من جديد إلى عالم الأذى والهوى.

هذا على مستوى الدعاة المخلصين من آحاد الأمة فكيف بالمصطفى r ؟! إن حالته من أشق الحالات ، لأنها تتضمن الانسلاخ من البشرية إلى الملائكية لتلقي الوحي، ثم الأوب من جديد إلى عالم البشر ، لتحمل مسؤولية كبرى ! ، وهل يرضى الإنسان الذي يدخل الجنة ويعيش نعيمها وسعادتها أن يعود إلى دنيا الهموم والأحزان ؟!

إن أمر الانتقال من عالم الشهادة إلى عالم الغيب أو من عالم الملكوت إلى عالم الملك أشق – فيما أحسب - مما نتصور إذا ما نظرنا إلى الأمر من زاوية الأسباب فقط.

ومن هنا كانت رسالة المصطفى r هدفها المحوري هو الارتقاء بالبشرية، والصعود بالإنسانية من المستوى البهيمي أولاً إلى المستوى الإنساني ، ثم من أدنى درجة في الإنسانية إلى أعلى درجة فيها حيث تبدأ الرتبة الملائكية .

إذن فالإنسانية التائهة والبشرية الضائعة وجدت ضالتها في بعثة النبي r من حيث السمو والرفعة والأمان، لأن الهدف هو الإنسان والغاية هي سعادته ونجاته.

وإذا ما نظرنا في جوانب هذه البعثة السمحاء سنجد ذلك متجلياً في مختلف الأوامر والنواهي ،سواء القضايا العقدية أو الوصايا الأخلاقية أو المسـائل التشريعية .

فللإنسان تساؤلاته الكبرى منذ أن ولد على ظهر هذه الأرض : من أنا ؟ ومن أين أتيت ؟ وكيف أتيت ؟ ولماذا أتيت ؟ وإلى أين المصير ؟ وما الغاية ؟ ولقد تتابع الوحي الإلهي تترا كما قال عز وجل: }ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ { [سورة المؤمنون آية 44 ] .

لكي يطمئن الإنسان ويريحه، ويحل له ألغاز الوجود، وينقذه من عذاب التساؤلات، وظلام الحيرة ، وقلق الشك، وكلما ابتعد الإنسان عن منارة الوحي هاجمته شكوكه، وأقبلت عليه وساوسه، واستبد به شياطين الإنس والجن، وأحدق به أنصار الشر والفساد . فأراد الله عز وجل لهذه البشرية الهائمة رسالة خالدة، تحمل أجوبة خالدة، تظل ماثلة أمام العقول، وملامسة شغاف القلوب، فكانت بعثة المصطفى r ومعجزته الخالدة المشرقة في القرآن الكريم .

ومن نعم الله عز وجل ورحمته بهذه الأمة أنه تفضل عليها بالقرآن ومثله معه )ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ( ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) ) ليكون بياناً ساطعاً، ونوراً مشرقاً، يسد الباب أمام عشاق الأوهام، وخفافيش الظلام، الذين ينشطون لأشكلة الواضحات وتعويص الهينات . فجاءت بحمد الله عز وجل :

- رسالة كاملة شاملة } الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا { [ سورة المائدة آية 3 ] .


([1]) سنن أبي داوود 13 / 324 . ومسند الإمام أحمد 37 / 107 برقم(16546)، وهو صحيح، ومخرج في ( تخريج المشكاة ) ( 163 و4247 )

إيمان حرفوش
10-01-2009, 11:28 PM
غطت كل جوانب الحياة العقدية والتشريعية والأخلاقية، وقام جهابذة العلم فيها بما يشبه المعجزة في التعليم والبيان ، والتأليف والإبداع في الأصول والفقه والحديث والتفسير والكلام ، وكل ذلك ظل دائماً مشدوداً إلى الأصلين العظيمين الكتاب والسنة.

- هادية منيرة مصحّحة مسدّدة } يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا { [ سورة النساء آية 174 ] }يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ {[سورة المائدة آية 15 – 16 ] تخرج الناس من الظلمات إلى النور : من ظلمة الجهل إلى نور العلم ، ومن ظلمة الكفر إلى نور الإيمان ، ومن ظلمة المعصية إلى نور الطاعة ، ومن ظلمة الشك إلى نور اليقين، ومن ظلمة الخوف إلى نور الرجاء والأمان، ومن ظلمة الجور إلى نور العدل والقسط ، ومن ظلمة العصبية والجاهلية إلى نور الأخوة الإنسانية .

- واضحة بينة: " بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك " ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) ) لا لبس فيها ولا غموض، ولا رموز ولا كتمان ، إنها أجلى من الشمس في رابعة النهار غير أن الأعشى لا يراها والأعمى لا يستفيد من نورها .

- ليس فيها حرج : }وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ { [ سورة الحج آية 78 ]

- سهلة يسيرة : }لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا {[ سورة البقرة آية 286 ] "" إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه .. " ([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2) ) . "" يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا "" ([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3) ) .

- فيها تنوع وثراء في تشريعاتها وتوجيهاتها، تمد الوجود الواقعي والحياتي دائماً بمعطياتها ونصائحها دون عسف أو غمط للواقع، ودون إهمال أو تفريط به .

- وفيها تنوع في خطابها بحسب أصناف الناس وقدراتهم وطاقاتهم من تقاعس أو نشاط، وقوة أو ضعف ، فتشجع القوي والنشيط وتحثه على المزيد "" المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف"" ([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4) ) ولكنها لا تقنط الضعيف والفقير "" ففي كل خير "" - وتراعي حال المريض والمحرج والمضطر }لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { [سورة التوبة آية : 91 ]}لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ{[ سورة النور آية : 61 ] } فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {[ سورة البقرة آية 173 ]

- ولا تؤيس العاصي والمخطئ بل تدعوه إلى التوبة }وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { [سورة النور آية 31 ] } إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ { [ سورة البقرة آية : 160].

"" التائب من الذنب كمن .."" ([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) ) .


- ولا تقطع أمل المنحرف والمسرف على نفسه بل تفتح له نافذة من الرجاء والأمل } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ { [ سورة الزمر آية 53 ] لاحظ كيف يصف المسرفين بأنهم عباده ويضيفهم إلى نفسه سبحانه وتعالى ، ثم ينهاهم عن القنوط واليأس من رحمة الله ، ثم يعدهم بمغفرة الذنوب جميعاً دون استثناء ، ثم يعقب ذلك بوصف نفسه جل وعلا بالمغفرة والرحمة . ثم تأمل في هذه الآية كم فيها من معاني الرجاء للعصاة والمذنبين } وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ { [ سورة آل عمران آية 135 ]

- كما أنها بعدلها وإنصافها لا تسوّي بين الكسول المتقاعس والنشيط الجاد، ولا بين المهمل المقصر وصاحب الهمة والعزيمة ، بل تفتح الباب لكل واحد منهما للرقي والسمو ، وذلك عبر المراتب الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان .

فمن أراد أن يرقى فدونه الجبل لا أحد يمنعه، ودونه القمة فليتسلق إليها لا أحد يدفعه .} وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا {[ سورة الإسراء آية 19 ] فمن يعمل ويسعى ويجاهد ليس كمن ينام ويتقاعس } وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ { [سورة العنكبوت آية 6 وليس الناس على درجة واحدة من الهمة والعزيمة والقصد } ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ { [ سورة فاطر آية 32 ]

- والإسلام طَموح ويعلم أبناءه الطموح والهمة العالية "" يقال لقارئ القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ..." ([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6) ) ويربط الرقيّ بالعمل ،بل وبإتقان العمل أيضاً، ويدعو أبناءه إلى طلب القمة والسعي إليها "" إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى "" ([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7) )

هذه رسالة محمد r ، رسالة الإنسان ، رسالة السعادة ، رسالة الحضارة رسالة العدالة ، رسالة الرحمة . لا تنظر إليها من زاوية من الزوايا إلا وتجد فيها التشوّف إلى سعادة الإنسان وراحته ، ومنفعته وقد يدرك الإنسان أبعاد هذه المنفعة والسعادة وقد تخفى عنه فلا يلاحظها إلا بعد حين .


[/URL]([1]) راجع سنن أبي داوود – المستدرك على الصحيحين للحاكم – مسند الإمام أحمد – سنن ابن ماجه – المعجم الكبير للطبراني .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)([2]) راجع صحيح البخاري برقم (38) – وسنن النسائي .
([3]) راجع صحيح البخاري – وصحيح مسلم .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)([4]) راجع صحيح مسلم وسنن النسائي وابن ماجه .
([5]) سنن البيهقي الكبرى وشعب الإيمان للبيهقي أيضاً وسنن ابن ماجه والمعجم الكبير للطبراني .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)([6]) سنن الترمذي وسنن النسائي الكبرى وصحيح ابن حبان ومسند الإمام أحمد والمعجم الكبير للطبراني . .
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7"]([7]) صحيح ابن حبان والمعجم الكبير للطبراني .

إيمان حرفوش
10-01-2009, 11:29 PM
إنها رسالة تراعي سر الخلق في كيان الإنسان، لأنها تنزيل من العليم الخبير } أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {[ سورة الملك آية 14 ] فالإنسان مكوّن من جسد ونفسٍ وعقل وقلب وروح ، هذه هي كينونة الإنسان، وكل جزءٍ من هذه الكينونة له متطلباته وحاجاته، له غذاؤه الذي يليق به ، فجاءت رسالة الإسلام خاتمة الرسائل متوائمة مع متطلبات هذه الكينونة، تقيم التوازن في تلبية حاجاتها، وإن أي خلل في تلبية أجزاء هذه الكينونة يؤدي إلى شقاء الإنسان، فللروح غذاء العبادة والتبتل، وللجسد غذاء الطعام والشراب،وللنفس الطيبات من الرزق، وللعقل العلم والمعرفة ، وللقلب التفكر والتدبر ، وإذا ما طغى جانب من هذه الجوانب على غيره فإنه يؤدي إلى اختلال في توازن الإنسان ، وانفراط في نظامه فيشقى الإنسان } وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى {[ سورة طه آية 124 ] .

فجاءت رسالة محمد r رسالة الرحمة لتحفظ نظام الكيان الإنساني من الانفراط، وعقد الكينونة من الاختلال، فأعطت كل ذي حق حقه "" فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا..."" ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) ) ورفضت نظام الترهبن والانسحاب من الحياة "" أما إني لأخشاكم لله وأتقاكم له وإني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "" ([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2) ) .

فكانت تشريعاً معجزاً بديعاً، تستطيع أن تقول وأنت واثق من نفسك : إن نظام الرسالة المحمدية الكوني ينسجم تماماً مع الكون، وتتطابق بشكلٍ رائع آيات القرآن مع آيات الكون، كذلك إن نظام الرسالة التشريعي يتطابق بشكلٍ عجيب مع نظام الكينونة الإنسانية فرداً ومجتمعاً } أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {[ سورة الملك آية 14 ] .

هذه رسالة الإسلام ، رسالة الإنسان ، رسالة الرحمة الإلهية ، وفي كثير من الأحيان يجهل الإنسان بدوافع من رغباته وأهوائه كم هو محظوظ، لأنه يتقلب في ربيع النعمة الإلهية ، والبركة المحمدية فيعرض الإنسان فرداً أو جماعة عن الاحتماء بمظلة الإسلام ، ويهيم ملاحقاً شهواته في فيافي الأوهام، ومفاوز الآثام ولا يكتشف ضلاله وضياعه إلا بعد فوات الأوان ، وكان يكفي الإنسان لكي يقي نفسه هذا الضلال والتيه أن يثق بربه عز وجل، ويقبل رسالته الهادية، ويقبل رسوله المبلّغ المبشّر، ويعتصم بحبله المتين ،ونوره المبين، فيوفر على نفسه ألواناً من الضنك وأشكالاً من الخيبة في مسيرة الحياة .

وهذا ما عمل وجاهد من أجله الأنبياء جميعاً عبر الأحقاب الزمنية المتوالية، ثم جاء خاتمهم المصطفى r ليكمل البناء وينير الطريق وينشر العدل ويتمم الهداية .

فكان r المثل الأعلى للبشرية في الأخلاق والأعمال، وكان الأسوة الحسنة لمن أراد أن يرقى في مدارج الكمال، وكان النموذج المتألق في التأنق والتحضر والجمال، وكان العلم الباسق في الرزانة والرصانة والثقة والاتزان والاعتدال r.

ولم يكن منفصلاً عن الناس يعيش في برجه العاجي، بل كان يأكل مما يأكلون ويشرب مما يشربون وينام كما ينامون .

"" ينام على الحصير فيؤثر في جنبه حتى يبكي سيدنا عمر تأثراً على حال رسول الله صلى الله عليه وسلم "" ([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3) )


"" وتمر الليالي والشهور ولا يوقد في بيته نار "" ([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4) ) أي لا يوجد ما يطبخونه.

"" ويشد الحجر على بطنه من الجوع "" ([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) )

"" ويمر على نسائه فلا يجد طعاماً فيقول إني صائم "" ([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6) ) .

"" ويطوي الأيام ثم إذا وجد الخل أكل منه فحمد الله ثم قال نعم الإدام الخل "" . ([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7) )

}َقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ...{ [ سورة التوبة آية 128 ] . أجل إنه r من أنفُسنا ومن أنفَسنا، حريص علينا ،شفوق بنا ،يحزنه عصياننا وانحرافنا، رؤوف رحيم بنا ، يقف على الصراط ويقول :

" رب سلم رب سلم "" ([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8) ) ويطيل السجود والدعاء والتبتل يدعو لأمته بالنجاة والسعادة والهداية .ويوم القيامة يسجد تحت العرش فلا يرفع رأسه حتى يقال له : إرفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ! فيقول : يارب أمتي . ([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9) ) لقد جعل همه هماً واحداً هو رضوان الله جل شأنه ، وتفرع عن هذا الهم حرصه الشديد على أمته رحمة ورأفة ورجاءً وهذا ما يعبر عنه هذا الحديث الشريف "" حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : « إِنَّمَا مَثَلِى وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا ، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِى تَقَعُ فِى النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا ، فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا ، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا "" . ([10] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn10) ) إن غايته الكبرى هي نجاة أمته، نجاتها في الدنيا من دار الغرور ، وفي الآخرة من العذاب الحرور ، فهو لم يكن يخشى علينا الفقر، بل كان خوفه علينا من الدنيا وانبساطها وإغرائها أشد كما قال للأنصار ذات يوم : « فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِّى أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا ، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ » . ([11] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn11) )


وقال لسيدنا علي يوم خيبر : "" فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ » ([12] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn12) ) لأنه سيكون سبباً في إنقاذ رجل - بل ربما أسرة ممتدة إلى يوم القيامة - من الشقاء الأبدي والجحيم السرمدي .

لقد كانت رسالته r أشبه بالمظلة الباردة في اليوم القائظ ، وأشبه بالركن الدافئ في البرد القارس ، وأشبه بالغيث الصيّب في في السنة الجائحة القاحلة، وهكذا شبه رسول الله r بعثته المباركة فقال : « إِنَّ مَثَلَ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَرَعَوْا وَأَصَابَ طَائِفَةً مِنْهَا أُخْرَى إِنَّمَا هِىَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِى دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ بِمَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ ». ([13] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn13) ) أجل إنه r كالغيث الهامع لهذه البشرية الشاخصة إلى السماء ، أحيا الله به قلوباً غلفاً ، وأعيناً عمياً ، وآذاناً صماً ، بل أحيا به الباري عز وجل أمة كانت في مجاهيل النسيان ، وبراثن الجهل، ومخالب الشتات والفرقة، فجعل منها أمة محورية بين الأمم ، وحضارة مركزية بين الحضارات، أقامت راية السماحة والمحبة ، ونصبت ميزان العدل والمساوة ، وأنارت دروب العلم والمعرفة فكانت مثالاً يُحتذى ونبراساً يقتدى .

هذه رسالة محمد r ذلكم الطفل اليتيم الذي نشأ وترعرع في ربوع مكة يرعى أغنامها ، ويراقب أحلامها ، ويعايش شبابها، ويرافق تجارها، ويخالط زعماءها، ويحضر مجالسها وأحلافها – حلف الفضول – ويشارك في حروبها – حرب الفجار – فكان مثالاً للرجولة ، وعنواناً للأخلاق، ونبراساً للصدق والأمانة، فاستحق بجدارة لقب الصادق الأمين من أعدائه وخصومه قبل أقربائه وأصدقائه . فتهيأ لتحمل المسؤولية العظمى بأن يكون رسولاً للناس أجمعين، ورحمة مهداة للعالمين، ومبلغاً لآيات الوحي المبين .


[/URL]([1]) صحيح البخاري – وسنن النسائي وصحيح ابن حبان وغيرهما .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)([2]) صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما .
([3]) صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)([4]) بَلْ كَانَ هَدْيُهُ أَكْلُ مَا تَيَسّرَ فَإِنْ أَعْوَزَهُ صَبَرَ حَتّى إنّهُ لَيَرْبِطُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنْ الْجُوعِ وَيُرَى الْهِلَالُ وَالْهِلَالُ وَالْهِلَالُ وَلَا يُوقَدُ فِي بَيْتِهِ نَارٌ . راجع زاد المعاد لابن القيم 142 / 1 ..
([5]) راجع تهذيب الآثار للطبري 21 / 3 وحلية الأولياء لأبي نعيم 137 / 2 والسيرة النبوية لابن كثير 188 / 3 . وسبل الهدى والرشاد 104 / 7 .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)([6]) سنن النسائي وسنن البيهقي الكبرى .
([7]) عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ فَقَالُوا مَا عِنْدَنَا إِلاَّ خَلٌّ. فَدَعَا بِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ وَيَقُولُ « نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ ». أخرجه مسلم .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)([8]) الحديث في صحيح مسلم .
([9]) الحديث في صحيح البخاري .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9)([10]) الحديث في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما .
([11]) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref11)([12]) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref13"]([13]) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .

إيمان حرفوش
10-01-2009, 11:32 PM
فكان rبإزاء هذه النعمة الكبرى عليه ، وهذا الفضل الرباني العظيم } وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا {[ سورة النساء آية 113 ] لا يرى نفسه إلا عبداً لله عز وجل "" يجوع يوماً فيصبر ويدعو ويتضرع إلى ربه عز وجل ، ويشبع يوماً فيشكر ربه ويحمده " ([1] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn1) ) يرجو رحمة الله ويخاف عقابه سبحانه وتعالى أليس هو القائل صلى الله عليه وسلم : « لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ » . قَالُوا وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « لاَ ، وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِى اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ » ([2] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn2) ) .


وبرغم ما أكرمه الله عز وجل به من النصر العزيز، والفتح المبين لم يشمخ بأنفه إلى السحاب كما يفعل القادة عادة ، ولم يصدع رؤوس الناس بعظمته وانتصاراته كما يفعلون عادة، ولم يُنكّل بأعدائه وخصومه الذين آذوه وطردوه وقتلوا أصحابه وأحبابه، بل قال كلمته المشهورة التي ينبغي أن تُكتب برؤوس الأبر على آماق البصر، وبماء الذهب على شغاف القلب، قال r "" اذهبوا فأنتم الطلقاء ""([3] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn3) ) لمن ؟!

لمن طردوه وآذوه أشد الأذى، وقاتلوه أشد القتال، وتكالبوا عليه، وألّبوا عليه العرب، وقتلوا أعز الناس على قلبه ! قال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء ! .

يدخل الفاتحون المنتصرون عادة إلى البلدان المهزومة بالزغاريد والشموخ والأبهة والعظمة ، فكيف دخل المصطفى r مكة المكرمة ؟

دخل وهو يركب فرسه متواضعاً متخشعاً لله عز وجل، يترنم بسورة الفتح ويتطلع إلى السماء شاكراً لربه عز وجل، ومستمطراً رحمته وكرمه .

إن حالة دخوله r إلى مكة فاتحاً منتصراً وحوله كتيبته الخضراء ، هذه الحالة من التواضع والتذلل في مثل هذا الموطن الذي يدعو إلى الزهو والتعاظم، لهي رسالة إلى كل عقل حر ، وقلب حي ، وإنسان صادق في بحثه عن الحقيقة تخبره عن حقيقة هذا الرجل من هو ؟! أهو طالب ملك ؟ ها هو الملك بين يديه فلماذا لا يتعاظم به؟ أهو رائد دنيا وعظمة ؟ ها هي الدنيا والعظمة تتضاءل بين يديه فلماذا لا يمتلكها ؟ أم هو نبي مرسل يرجو رحمة ربه ويخاف عذابه ويبتغي رضوانه ؟

أجل لقد اقترب منه رجل أعرابي فرأى حوله جنده وجيشه غاطسون في الحديد، فأخذته رعدة من الخوف فهدأ النبي r من روعه وقال له : ياأخا العرب إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ([4] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn4) ) !

أجل إنه r في هذه اللحظة الحاسمة بعد عشر سنوات من الجهاد والحروب ها هي مكة بين يديه ، وأهلها طوع أمره، وعتاتها وطغاتها في قبضته، إنها صورة رائعة تدعو إلى التطاول والكبرياء، وتغري بالانتقام، ولكنه rوقد أدّبه ربه عز وجل فأحسن تأديبه، تذكّر أن هذا فضل من الله عز وجل، وكرم وتوفيق ونصر منه سبحانه وتعالى، ثم عاد مباشرة بذاكرته إلى الأيام الخوالي، يوم كان طفلاً يتيماً فقيراً مُعدما،ً يوم كانوا يرشون التراب في وجهه، يوم كان يرعى الأغنام، يوم الطائف، يوم الجزور، يوم الحصار والجوع، ثم توقف عند صورة مؤثرة هي: يوم كان يأكل القديد مع أمه بمكة !! أجل ياأخا العرب فأنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة ! .

في وسط البهجة والانتصار، وفي وسط المجد والفخار، وفي وسط العزة والاقتدار، يتذكر ويُذكّر النبي rبحالة ضعفه وفقره لينفعل مع جيشه وجنده والناس جميعاً بالشكر لله عز جل ، فكل ما هو فيه الآن هو محض فضل وإنعام من الله جل وعلا.

ولم يستطع بعض أصحابه أن يئد حالة الزهو والفخر في كيانه، فقال وهو يمر على بعض سادة قريش الواجمين المنكسرين : اليوم يوم الملحمة، ونُقل ذلك له r فقال : بل اليوم يوم المرحمة ([5] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn5) ) ، ونزع اللواء من صاحبه وأعطاه لابنه – لابن صاحب اللواء - وهنا تتجلى رحمة النبي r وسياسته في إصلاح الأخطاء، وتأليف القلوب ، وتضميد الجراح ، وتنظيف الصدور ، وتطييب الخواطر .

إنه r قد كف نفسه عن شهوة السلطان والملك، وغرور القوة والتمكين، ورغبة التشفي والانتقام، وأراد للناس جميعاً أن يتعايشوا متحابين متكافلين تحت مظلة التوحيد والعدل .

جاءه عثمان بن طلحة بمفاتيح الكعبة، فتناولها منه النبي r ففتح الكعبة المشرفة وصلّى فيها ثم أعادها إليه وقال له : خذوها لا ينزعها منكم إلا ظالم . ولا شك أن عثمان خجل من نفسه، وتمنى لو تبتلعه الأرض حين فاجأه النبي بهذا الكلام، ذلك لأنه يذكر يوماً آخر في مكة قبل هذا اليوم ، حين كان النبيr فقيراً وحيداً مُكذَّباً طريداً، فقد طلب منه النبي r المفاتيح، فأبى عثمان، فقال له النبي r: كيف بك ياعثمان ذات يوم والمفاتيح بيدي أضعها حيث أشاء؟ فقال له عثمان : لقد ذلّت قريش يومئذ وهانت ، فقال المصطفى r : بل عَمَرت وعزت ([6] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn6) ) .

وقد ذكّره النبي r بذلك فقال له : ألم يكن الذي قلت لك ؟ ولكن لا ليجرح خاطره، وإنما ليزيده إيماناً بنبوته ، وقد فهم عثمان الرسالة فقال : بلى أشهد أنك رسول الله . وبدلاً من التفكير بالانتقام أكرمه النبي r غاية الإكرام . أجل إنه يتمثّل قول الله عز وجل : }فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ { [ الحجر آية 85 ] وقول سبحانه وتعالى فيه : } فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ { [ سورة آل عمران آية 159 ]

هكذا كانت رسالته r، وهكذا كانت دعوته : المحبة التسامح، والعفو والرحمة، والتواضع لله جل شأنه . تأمل في قوله r : "" عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ ، إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ ، وَيَقُولُونَ هَلاَّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ » . "" ([7] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn7) ) كم يحمل هذا الحديث من دلالات معبرة ، ومعاني مؤثرة، فهو r يرى أن الدين بناء شكل الأنبياء جميعاً فيه لبنات متماسكة، ولم يبق من هذا البناء إلا مقدار لبنة ، وكان البناء جميلاً وبديعاً تعجب منه الناس، وتمنوا لو وضعت تلك اللبنة، فكانت بعثته rهي لبنة الكمال، ولكنه r لم يجعل من نفسه ركيزة البناء، أو أحد جدرانه، وإنما جعل من نفسه لبنة في بناء النبوة، يتراصّ مع إخوانه من الأنبياء السابقين ليتكوّن للبشر بناء يحقق لهم المأوى والمثوى والسعادة في الدنيا والآخرة، فلم يبخس النبيُّ إخوانَه من الأنبياء - عليهم السلام جميعاً - حقهم، ولم ينكر فضلهم وجهادهم .

إنه r يعلمنا كيف نتكامل "" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "" ([8] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn8) ) ويعلمنا كيف نتواضع فيقول : "" « وَإِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لاَ يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلاَ يَبْغِى أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ». "" ([9] (http://arabegyfriends.com/vb/#_ftn9) ) ويعلمنا كيف نتعاون ونتراصّ ، لكي نكون أقوى في مسيرة الحياة، وأقدر على الإعمار، وأصبر على الشدائد .

أما هو r فقد بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمّة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، وخُيِّر فاختار الرفيق الأعلى .

ولقد قصّرت الأمة في الوفاء بحقه r في هذا العصر، فلم تحسن عرْض سيرته على الناس، فتعرّض له الناس ، وأساؤوا لأعظم إنسان عاش على ظهر هذه الأرض ، وجاهد لتطهيرها من الفساد والظلم والخداع والكذب والاستبداد .

ومن واجب الأمة الآن أن تخاطب الأمم بلغاتها، ومن خلال ثقافاتها وحضاراتها ، وأن تراعي تغيرات الأفهام، وتبدلات الأعصار، واختلاف الوسائل، والتباس المسائل ، فتكشف الغيوم الداكنة بشمس الحقائق الساطعة ، وتكنس الأوهام المتراكمة، بالحجج النيرة والبراهين الميسَّرة عن سيرة وشخصية وحياة سيدنا رسول الله r ، وأن تخاطب بذلك الناس جميعاً، بمختلف بلدانهم وعقولهم ولغاتهم، وأن تحشد لذلك كل الإمكانات العقلية والفكرية والسياسية والإعلامية والمادية .

وفي هذا الإطار يأتي كتاب الأخ الفاضل، والصديق المكرّم محمد مسعد ياقوت، وهو باحث نشط ، بدايته مشرقة، وأرجو من الله عز وجل أن تكون كذلك نهايته بعد عمر طويل، عامر بالعطاء والثراء، ليقف على ثغر من ثغور الإسلام، يصد عنه المتكالبين بالحجة والبرهان، ويدعو إليه التائهين بالكلمة والحكمة والبيان .


[/URL]([1]) عن أبي أمامة الباهلي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « عرض علي ربي عز وجل أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا ، فقلت : لا يا رب ، ولكن أجوع يوما وأشبع يوما ، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك ، وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك ». راجع شعب الإيمان للبيهقي 343 / 21 وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني 133 / 8 .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref1)([2]) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
([3]) انظر السنن الكبرى للبيهقي وسيرة ابن هشام وسائر المصنفات في السيرة أثناء الحديث عن فتح مكة .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref3)([4])سنن أبي داود (3303) وهو في " السلسلة الصحيحة " 4 / 496

([5]) أخرجه البخاري وفيه زيادات مختلفة عند البيهقي في السنن ودلائل النبوة له أيضاً والمعجم الكبير للطبراني، وتراجع كتب السيرة المختلفة عند قصة الفتح . .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref5)([6]) راجع : زاد المعاد لبن قيم الجوزية 356 / 3 .
([7]) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
(http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref7)([8]) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 4 / 28 وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في تعليقه : على شرط مسلم . وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10 / 192 والطبراني في المعجم الأوسط 15 / 165 .
[URL="http://arabegyfriends.com/vb/#_ftnref9"]([9]) أخرجه مسلم في صحيحه والبخاري في الأدب المفرد وأبو داوود في سننه وابن ماجه والبيهقي في سننهما وغيرهم .

مسافر بلاحدود
10-13-2009, 02:49 PM
نصائح غاليه من رسول الله (صلي الله عليه وسلم )



1- التوبة: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) مسلم 2703 (إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر).


2- الخروج في طلب العلم: (من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) مسلم (2699).


3- ذكر الله تعالى: (ألا أنبأكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) قالوا بلى- قال: ذكر الله تعالى) الترمذي(3347).


4- اصطناع المعروف والدلالة على الخير: (كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله) البخاري (10/374)، مسلم (1005).


5- فضل الدعوة إلى الله: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) مسلم (2674).


6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) مسام (49).


7- قراءة القرآن الكريم وتلاوته: ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) مسلم (804).


8- تعلم القرآن الكريم وتعليمه: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه) البخاري (9/66).


9- السلام: ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء لو فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم) مسلم (54).


10- الحب في الله: ( أن الله تعالي يقول يوم القيامة: أين المتحابين بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي بوم لا ظل إلا ظلي- ) مسلم (2566).


11- زيارة المريض: (ما من مسلم يعود مسلما مريضا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة) الترمذي (969).


12- مساعدة الناس في الدين: (من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) مسلم (2699).


13- الستر على الناس: ( لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) مسلم (2590).


14- صلة الرحم: ( الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) البخاري (10/350) مسلم (2555).


15- حسن الخلق: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله وحسن الخلق) الترمذي (2003).


16- الصدق: ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة) البخاري (10/423) مسلم (2607).


17- كظم الغيظ: ( من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء) الترمذي (2022).


18- كفارة المجلس: (من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه؟ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: [سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك] إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك) الترمذي (3/153).


19- الصبر: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) البخاري (10/91).


20- بر الوالدين: (رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه) قيل: من يا رسول الله؟ قال: (من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة) مسلم (2551).


21- السعي على الأرملة والمسكين: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) وأحسبه قال: (وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر) البخاري (10/366).


22- كفالة اليتيم : (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) البخاري (10/365).


23- الوضوء: ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره) مسلم (245).


24- الشهادة بعد الوضوء: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: [أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين] فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء) مسلم (234).


25- الترديد خلف المؤذن: (من قال حين يسمع النداء: [ اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته]، حلت له شفاعتي يوم القيامة) البخاري (2/77).
26- بناء المساجد: (من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بني له مثله في الجنة) البخاري (450).


27- السواك: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) البخاري (2/331) مسلم (252).


28- الذهاب إلى المسجد: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح) البخاري (2/124) مسلم (669)


29- الصلوات الخمس: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله) مسلم (228).


30- صلاة الفجر وصلاة العصر: (من صلى البردين دخل الجنة) البخاري (2/43).


31- صلاة الجمعة: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام) مسلم (857).


32- ساعة الإجابة يوم الجمعة: (فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً، إلا أعطاه إياه) البخاري (2/344) مسلم (852).
33- السنن الراتبة مع الفرائض: (ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة) مسلم (728).


34- صلاة ركعتين بعد الوقوع في ذنب: (ما من عبد يذنب ذنباً،فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له) أبو داود (1521).


35- صلاة الليل: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) مسلم (1163).


36- صلاة الضحى: ( يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى) مسلم (720).


37- الصلاة على النبي: (من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشراً) مسلم (384).


38- الصوم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً) البخاري (6/35) مسلم (1153).


39- صيام ثلاثة أيام من كل شهر: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) البخاري (4/192) مسلم (1159).
40- صيام رمضان: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) البخاري (4/221) مسلم (760).


41- صيام ست من شوال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر) مسلم (1164).


42- صيام يوم عرفة: (صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية) مسلم (1162).


43- صيام يوم عاشوراء: (وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) مسلم (1162).


44- تفطير الصائم: (من فطر صائماً كان له مثل أجره،غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً) الترمذي (807).


45- قيام ليلة القدر: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه) البخاري (4/221) مسلم (1165).


46- الصدقة: (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) الترمذي (2616).
47- الحج والعمرة: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) مسلم (1349).


48- العمل في أيام عشر ذي الحجة: (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام) يعني أيام عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) البخاري (2/381).


49- الجهاد في سبيل الله: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع صوت أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها) البخاري (6/11).


50- الإنفاق في سبيل الله: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا) البخاري (6/37) مسلم (1895).


51- الصلاة على الميت واتباع الجنازة: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان) قيل: وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) البخاري (3/158) مسلم (945).


52- حفظ اللسان والفرج: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) البخاري (11/264) مسلم (265).


53- فضل لا إله إلا الله، وفضل سبحان الله وبحمده: (من قال: [لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير] في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه)- وقال (من قال [سبحان الله وبحمده] في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) البخاري (11/168) مسلم (2691).


54- إماطة الأذى عن الطريق: (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس) مسلم.


55- تربية وإعالة البنات: (من كن له ثلاث بنات، يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن، وجبت له الجنة البتة) أحمد بسند جيد.


56- الإحسان إلى ال*****: (أن رجلا رأى ***ا يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه، فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له، فأدخله الجنة) البخاري.


57- ترك المراء: ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا) أبو داوود.


58- زيارة الإخوان في الله: (ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوره إلا في الجنة) الطبراني حسن.


59- طاعة المرأة لزوجها: (إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) ابن حبان -صحيح-.


60- عدم سؤال الناس شيئا: (من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا أتكفل له بالجنة).


61- اللهم اغفر لى و لوالدى و للمسلمين و للمسلمات و للمؤمنين و للمؤمينات الاحياء منهم و الاموات ( دعاء )

عضوة سابقة
10-13-2009, 05:47 PM
محاولات سرقة جثة النبى صلى الله علية وسلم

خمس محاولات عبر التاريخ


المحاولة الأولى

:في عهد الحاكم بأمر الله العبيدي ، حيث أشار عليه أحد الزنادقة بإحضار جسد الرسول إلى مصر لجذب الناس إليها بدلا من المدينة ،وقاتلهم أهلها وفي اليوم التالي أرسل الله ريحا للمدينة تكاد الأرض تزلزل من قوتها مما منع البغاة من مقصدهم.

المحاولة الثانية :

في عهد نفس الخليفة العبيدي ، حيث أرسل من يسكنون بدار بجوار الحرم النبوي الشريف ويحفر نفقاً من الدار إلى القبر ، وسمع أهل المدينة منادياً صاح فيهم بأن نبيكم ينبش ، ففتشوا الناس فوجدوهم وقتلوهم . ومن الجدير بالذكر أن الحاكم بن عبيد الله ادعى الألوهية سنة 408 هـ

المحاولة الثالثة :

مخطط من ملوك النصارى ونفذت بواسطة اثنان من النصارى المغاربة ، وحمى الله جسد نبيه ، بأن رأى القائد نور الدين زنكي النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يشير إلى رجلين أشقرين ويقول أنجدني ، أنقذني من هذين الرجلين ، ففزع القائد من منامه ، وجمع القضاة وأشاروا عليه بالتوجه للمدينة المنورة ، ووصل إليها حاملاً الأموال إلى أهلها وجمع الناس وأعطاهم الهدايا بعد أن دونت أسمائهم ولم يرى الرجلين وعندما سأل : هل بقي أحد لم يأخذ شيئاً من الصدقة؟ قالوا لا ، قال: تفكروا وتأملوا ، فقالوا لم يبق أحد إلا رجلين مغاربة وهما صالحان غنيّان يكثران من الصدقة،فانشرح صدره وأمر بهما ، فرآهما نفس الرجلين الذين في منامه وسألهما " من أين أنتما؟" قالا:" حجاج من بلاد المغرب " ، قال أصدقاني القول ، فصمما على ذلك فسأل عن منزلهما وعندما ذهب إلى هناك لم يجد سوى أموال وكتباً في الرقائق ، وعندما رفع الحصير وجد نفقا موصلا إلى الحجرة الشريفة ،فارتاعت الناس وبعد ضربهما اعترفا بمخطط ملوك النصارى ، وأنهما قبل بلوغهما القبر ، حصلت رجفة في الأرض ، فقتلا عند الحجرة الشريفة .

وأمر نور الدين زنكي ببناء سور حول القبور الشريفة بسور رصاصي متين حتى لا يجرأ أحد على استخدام هذا الأسلوب.

المحاولة الرابعة :

جملة من النصارى سرقوا ونهبوا قوافل الحجيج ، وعزموا على نبش القبر وتحدثوا وجهروا بنياتهم وركبوا البحر واتجهوا للمدينة ، فدفع الله عاديتهم بمراكب عمرت من مصر والإسكندرية تبعوهم وأخذوهم عن أخرهم ، وأسروا ووزعوا في بلاد المسلمين .

المحاولة الخامسة:

كانت بنية نبش قبر أبي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه.وذلك في منتصف القرن السابع من الهجرة ، وحدث أن وصل أربعون رجلا لنبش القبر ليلا فانشقت الأرض وابتلعتهم وأبلغنا بهذا خادم الحرم النبوي آن ذاك وهو صواب الشمس الملطي .

المرجع "تاريخ المسجد النبوي الشريف" محمد إلياس عبدالغني

عضوة سابقة
10-13-2009, 06:04 PM
ابْتِدَاءُ شَكْوَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ


قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَبَيْنَا النّاسُ عَلَى ذَلِكَ اُبْتُدِئَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِشَكْوِهِ الّذِي قَبَضَهُ اللّهُ فِيهِ إلَى مَا أَرَادَ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَرَحْمَتِهِ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ أَوْ فِي أَوّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوّلِ فَكَانَ أَوّلُ مَا اُبْتُدِئَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ لِي ، أَنّهُ خَرَجَ إلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، مِنْ جَوْفِ اللّيْلِ فَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ثُمّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَلَمّا أَصْبَحَ اُبْتُدِئَ بِوَجَعِهِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ .

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ جَوْفِ اللّيْلِ فَقَالَ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إنّي قَدْ أُمِرْت أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَقِيعِ ، فَانْطَلِقْ مَعِي ، فَانْطَلَقْت مَعَهُ فَلَمّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قَالَ السّلَامُ عَلَيْكُمْ يَأْهَلَ الْمَقَابِرِ لِيَهْنِئَ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمّا أَصْبَحَ النّاسُ فِيهِ أَقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوّلَهَا ، الْآخِرَةُ شَرّ مِنْ الْأُولَى ، ثُمّ أَقْبَلَ عَلَيّ فَقَالَ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إنّي قَدْ أُوتِيت مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا ، ثُمّ الْجَنّةُ فَخُيّرْت بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبّي وَالْجَنّةِ . قَالَ فَقُلْت : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي ، فَخُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا ، ثُمّ الْجَنّةَ ؟ قَالَ لَا وَاَللّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدْ اخْتَرْت لِقَاءَ رَبّي وَالْجَنّةَ ثُمّ أَسَتَغْفِرُ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ، ثُمّ أَنْصَرِف فَبَدَأَ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَجَعُهُ الّذِي قَبَضَهُ اللّهُ فِيهِ .

عضوة سابقة
10-13-2009, 06:16 PM
الكذبات الثلاث


هاهم أولاء الصحابة الكرام في مجلسهم المعهود بعد الصلاة أمام معلمهم وهاديهم وسيدهم محمد عليه الصلاة والسلام يسمعون منه ، ويعون بقلوب عامرة بالإيمان ، مفعمة بالتقدير والحب ، يسألونه :
يا رسول؛ الله حدثتَنا أن إبراهيم عليه السلام حين يأتيه المؤمنون يوم الحشر يستشفعونه إلى الله تعالى ليدخلهم الجنة يذكر كذباته ويقول :
نفسي ، نفسي ، اذهبوا إلى موسى . فماهي هذه الكِذبات ؟ وهل يكذب نبي؟! إننا نقف محتارين حين يخطر ببالنا أن نبياً يكذب !!.
نظر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم نظرة المعلم الحاني ، وابتسم ، فأشرقت نفوسهم بابتسامته ، ولمعت عيناه ببريق شع ضوءُه فدخل أفئدتهم ، فأنارها ، وأقبل عليهم ، فأقبلوا عليه .
فقال : كذب إبراهيم ثلاث كَذبات ( في عرف الأنبياء ) إذ كل حركة وسكنة محسوبة عليهم ، وعين الخلق – محبّهم ومبغضهم – تتابعهم ، يحصون ما يفعلون وما يقولون . فالمؤمنون يفعلون ذلك أسوة واتّباعاً ، والشانئون يفعلونها إرصاداً وإحصاء .
أما الكذبة الأولى فقد كان قومه أهل تنجيم ، فرأى نجماً قد طلع ، فنظر إليه متأملاً عظمة الخالق وجماله فيه ، وجاءه قومه يسألونه أن يخرج معهم للاحتفال بولادة هذا النجم - وهذا من طقوسهم – فبيّت إبراهيم في نفسه أمراً لا يستطيع عمله إلا إذا خلا الجو ، وفرغ المكان من الناس ، فعصب رأسه ، وقال : إني مطعون ( مصاب بالطاعون) فتولوا عنه مدبرين خوفاً أن يعديهم .
قال الصحابة الكرام : وما الأمر الذي عزم إبراهيم عليه السلام أن يفعله حين يخلو بنفسه ؟.
قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم :
إنه عزم أن يكسر الأصنام التي يعبدونها لينتبهوا من غفلتهم ، ويعلموا أن هذه الآلهة المزعومة – لو كانت آلهة بحق – دافعت عن نفسها .
قالوا : وهل فعل ما قرره ؟!
قال صلى الله عليه وسلم : لما خرج الكهنة ومعهم دهماء الناس مال إبراهيم إلى الأصنام دون أن يشعر الناس به ، فدخل المعبد ، فوجد أمام الأصنام طعاماً ،
فقال لها هازئاً بها : هذا الطعام أمامك ، فيه ما لذ وطاب ، كليه !! مدي أيديك إليه !! .
ولكنْ لاحياة لمن تنادي ....
قال لها مرة أخرى : تذوقيه وتلذذي به ؛ لِمَ لا تفعلين ؟! ..إن كهنتك الأفاقين يُلبّسون على الجهلة ذوي العقول الفارغة ، فيوحون إليهم أنك تأكلين وتكلمينهم ، وتوحين إليهم ، فهم الواسطة بينك وبين الغوغاء !! لماذا لا تنطقين ؟ لأحطمنّك إرْباً إرْباً ، فدافعي عن نفسك ، حافظي على ألوهيتك ! .. ولكنْ أنّى للحجر والخشب أن يتكلما أو يدفعا عن نفسيهما السوء؟! إنها آلهة مزعومة ، لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعاً ...
كانت نفسه في أوج كرهه إياها ، فطفق يضربها بقوة ، يكسرها ، يفتتها ، يبعثرها .. حتى جعلها حطاماً ... وترك كبيرها وسط الدمار علامة الضعف والذل والهوان ، وعلّق عليه الفأس احتقاراً ، عل عبّاده يفكرون ، ويعلمون أنهم في ضلالهم يعمهون ... إن التفكير السليم يوصل إلى القرار السليم .
وجاءه قومه فدخلوا معبدهم ، ويا لَهولِ ما رأوا ! ... هذه الآلهة صارت شَذَر مذَر ... من يجرؤ على هذه الفعلة الشنيعة ؟!!
قال بعضهم : هناك فتى يذكر آلهتنا بسوء اسمه إبراهيم ، فلعله الفاعل ! .
وجيء بإبراهيم ، فأوقفوه موقف المتهم ، وسألوه : أأنت فعلت هذا بآلهتنا ؛ يا إبراهيم ؟!
وكان الناس مجتمعين يسمعون وشهدون .
وهنا تفوّه بالكذبة الثانية : وهي في الحقيقة وخزة لضمائر الناس وهزة لعقولهم ، قال :
بل فعله كبيرهم هذا ، فاسألوهم إن كانوا ينطقون !!
لقد غضب هذا الإله الكبير أن تُعبد الآلهة الصغيرة معه ، فانتهز فرصة غيابكم ، فتخلص منها ... اسألوه ، إنه أمامكم ....
إن الفطرة حين تنفضّ عنها ركام الجاهلية ولو برهة يسيرة تنطق صواباً ... لقد كان دفاعه رائعاً حقاً ، منطقياً ، رجّهم رجّاً ، وهزّهم هزّاً .
قالوا : لقد ظلمتم إبراهيم حين اتهمتموه ، هذه آلهتكم أمامكم فاسألوها ، اوَ لستم تعبدونها وتقدّسونها ؟! ففيها حياة إذن !! وضج المكان بالتساؤلات الجادّة والتكهّنات الساخرة .
كان من البدهي – لذوي الأحلام وأصحاب العقول – أن يثوبوا إلى صوابهم ، ويعرفوا أن هذه الأصنام التي صنعوها بأيديهم هم سادتها ، وليست هي سيدتَهم ...
ولكنْ أنّى للعقول العفنة التي ران عليها الكفر ، وطمسها الضلال أن ترى نور الحق وضياء الوحدانيّة ؟! أنّى لمن عاش في حمْأة الغي أن يتلمّس الهداية والإيمان ؟!
لقد كادت كلمات إبراهيم تزلزل الأرض تحت أقدام الكهنة المتعفنين ، وتسلبهم سلطتَهم وزعامتهم إلى الأبد ... لا لا .. لا ينبغي لصاحب الكلمة الحق أن يصدع بها ، إنما يجب كمّ فمه ، فلا يتكلم ، ويجب إرهاب الحاضرين كي يجبُنوا فلا يتبعوه ...
قالوا وقد أعمى الضلال قلوبه ، ونكسهم ، فغاصوا في أوحال الشرك والكفر :
"لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون" ، فقلتَ قولتَك تحرّك بها عوام الناس وتؤلبهم علينا ، وتسحب البساط من تحت أرجلنا !!..
استمر صوت إبراهيم مدوّياً ، يتحدّى أن يشلّ الداعية أو أن يخيفه :" أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضرّكم ؟!.. "
ثم أعلن أن العبادة الحقة لله وحده ، فقال : " أفّ لكم ولما تعبدون من دون الله .. أفلا تعقلون ؟!."
أما الكذبة الثالثة فقد كان إبراهيم عليه السلام – بعد أن نجّاه الله من النار التي أرادوا أن يحرقوه بها ، فانقلبت عليه برداً وسلاماً- ذات يوم وزوجه سارة قد ابتعدا عن أرض الكفر والفساد ، ودخلا أرضاً يحكمها جبار من الجبابرة ، فأرسل إليه مخبروه أنّ ههنا رجلاً معه امرأة من أحسن النساء جمالاً وسمتاً ، فأرسل إليه ، فسأله عنها والشرر يتطاير من عينيه ، يريدها لنفسه . فإن قال إبراهيم : إنها زوجتـُه قتله وأخذها .فقال : إنها أخته ... فقال الجبار : أريدها إذاً .
فانطلق إبراهيم إلى سارة ، فقال لها : ليس على وجه هذه الأرض مؤمن غيري وغيرك ، وإن هذا سألني عنك ، فأخبرتُه أنك أختي ، وأضمرتُ الأُخُوّة في الله ، فلا تُكذّبيني .
فأرسل الجبار إليها ، فلما مثلت بين يديه مدّ يده إليها ... فتوقفت يده كأنها قطعة خشب ، لا يستطيع لها حراكاً ... قال لها : ادعي الله لي ، ولا أضرك ، فدعت الله تعالى ، فأُطلقت يدُه بإذن الله تعالى ... لكنّ شيطانه وسوس له أن يحاول كرّة أخرى ، ففعل ، فأصابه أشدُّ ما أصابه في المرّة الأولى ، فناشدها الله أن تدعو له ، ولن يعود إليها . فدَعَتْ ، فأُطلقتْ يدُه ..
فدعا الجبار بعض خدمه ، فقال : إنكم لم تأتوني بإنسان ، إنما أتيتموني بشيطان – وتناسى أنه هو الشيطان – أعيدوها ، وهبوا لها هاجر خادمة لها .
فجاءت سارة إلى إبراهيم وهو يصلي ، فأومأ بيده إليها يسألها عن حالها – لم يستطع الانتظار ، فالأمر جد خطير – فقالت مقالة المؤمن الواثق بربه : ردّ الله كيد الكافر .

صحيح البخاري ج 3
كتاب بدء الخلق : باب قول الله تعالى :
واتخذ الله إبراهيم خليلاً

مسافر بلاحدود
11-26-2009, 07:29 AM
بســـم الله الرحـــمن الرحــــــيم
ويزيـــد الله الذين اهتــدوا هـــدى
الحمد لله الذي ماتوجه أحد إلا وقابله ، من المدد مالا يحــد، والصلاة والسلام
على الحبيب الاعظم ، سيدنا محــمد ، الذي في جميع المحاسن هو الفريد الأوحد ،
وعلى آله وصحبه وسلم (( وبـــعــد ))
أيها الأخوة والأخوات من مشرفين وأعضاء وزوّار
الســـــلام عليــــكم ورحـــمة الله وبركــاتــــه
هذه القصيدة تسمى القصيدة ( الحجرية ) وسبب تسميتها
بهذا الإسم ، هو أنها كُتبت داخل الحجرة النبوية الشريفة كاملة
كما ذكر ذلك المؤرخون ، أما البيت السادس عشر فقد كتب
أمام المواجهه وهو موجود الى زماننا هذا وبستطاعة أي شخص
أن يقرأه بسهولة ، وبالتحديد عندما تقف
امام القبر الشريف ، أي المواجهة يكون عن يمينك في آخر الحجرة الشريفة
من الاعلى والبيت الذي في القصيدة هذا هو
نَبيٌ عَظِيمٌ خلقه الخلق الذي *****له عظم الرحمن في سيد الكتب
والقصيدة المذكورة في ديوان الحبيب قطب الدعوة والأرشاد الحبيب
عبد الله بن علوي الحداد المسمى (الدر المنظوم لذوي العقول والفهوم)
هذا والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم





سَلَكنا الفَيافي وَالقفار عَلـى النَجـب
تجد بِنا الأَشواق لا حـادي الرَكـب
فَنَهـوى عَلَيـهِ بِالعشيـة وَالَّــذي
يَليها مِن اللَيل البَهيم عَلـى القَتـب
يَلـذ لَنـا أَن لا يَلـذ لَنـا الكَـرى
لَما خالَطَ الأَرواح مِن خالص الحُب
وَيَبـرُد حـرا بِالهَجـيـر تـمـده
سُموم إِذا هاجَت تزعـزع للكتـب
وَمـا زالَ هَـذا دَأبنـا وَصَنيعـنـا
إِلى أَن أَنَخنا العَيس بِالمَنزل الرَحب
نَزَلنـا بِخَيـر العالميـن مُحَـمـد
نَبي الهُدى بَحر النَدى سَيد العَـرَب
رَسـول أَميـن هاشمـي مَعَـظـم
وَسَيد مَن يَأتي وَمَن مَرَ في الحقـب
مَلاذ البَرايـا غَـوث كُـل مُؤمـل
كَريم السَجايا طَيب الجسم وَالقَلـب
يؤمله العافـون مـن كـل ممحـل
كتام يلهم للساكبـات مـن السحـب
كَريم حَليـم شَأنُـهُ الجـود وَالوَفـا
يُرجى لِكشف البُؤس وَالضَر وَالكَرب
رَحيم بَـراهُ اللَـهُ للخَلـق رَحمَـةً
وَأَرسَلَهُ داع إِلـى الفَـوز والقُـرب
وَأَرسَلَهُ بِالحَق وَالصـدق وَالهُـدى
وَبَذل النَدى وَالرفق وَالمَنطق العَذب
بِهِ اللَهُ أَنجانا مِن الشُـرك وَالـرَدى
وَمَن عَمَل الشِيطان وَالجَبت وَالنصب
وَأَدخَلنـا فـي خَيـر ديـن يُحبـه
وَيَرضاهُ دين الحَق فَالحَمـد لِلـرَب
لَهُ المنـة العُظمـى عَلينـا بِبَعثِـهِ
إَلَينا وَمِنا عالـي الذكـر وَالكَعـب
نَبي عَظيـم خلقـه الخَلـق الَّـذي
لَهُ عَظم الرَحمَن في سَيـد الكُتـب
وَأَيده بِالوَحـي وَالنَصـر وَالصِبـا
وَأَملاكُـهُ وَالمُؤمِنيـن وِبِالـرُعـب
وَبِالمُعجِزات الظاهِرات الَّتي نَمَـت
عَلى القَطر عدا بَعد ماكُل مِن نَبـي
وَآتاه قُرآنـا بِـهِ أَعجَـز الـوَرى
جَميعاً عَلى التَأييد يا لَكَ مِن غَلـب
أَلا يـا رَسـول اللَـهِ إِنـا قرابـة
وَذريـة جِئنـاكَ لِلشَـوق وَالحُـب
وَقَفنا َعلَى أَعْتَـابِ فَضْلِـكَ سَيِّـدِ
يلِتَقْبيلِ تُرْبِ حَبَّذَاَ لِـكَ مِـنْ تُـرْبِ
وقمنا تجـاه وجـه وجـه مبـارك
علينا به نسقى الغمام لـدى الجـدب
أَتينـاكَ زوارا نــروم شَفـاعـة
إِلى اللَهِ في مَحو الإِسـاءَة وَالذَنـب
وُفـود وَزوار وَأَضيـاف حَضـرَة
مَكرُمَة مُستَوطن الجُـود وَالخَصـب
وَفي النَفس حاجـات وَثُـمَ مَطالـب
نُؤمل أَن تَقضي بِجاهك يـا مُحبـي
تَوجه رَسول اللَهِ فـي كُـلِ حاجـة لَنا
وَمهم في المَعاش وَفـي القَلـب
وَإِنَّ صَلاح الدِين وَالقَلـب سَيـديهُ
وَ الغَرض الأَقصى فيا سَيدي قُم بي
عَلَيكَ صَلاة اللَهِ يا خَير مَـن تَـلا
كِتاباً مُنيراً جاءَ بِالفَـرض وَالنَـدب
عَلَيكَ صَلاة اللَـهِ يـا خَيـر مُهتَـد
وَهاد بِنور اللَهِ في الشَرق وَالغَـرب
عَلَيكَ صَلاة اللَهِ يا خَير مَـن دَعـا
إِلى اللَهِ بَعدَ الرفق بِالسُمر وَالقَضب
عَليكَ صَلاة اللَهِ يـا سَيـداً سَـرى
إِلى اللَهِ حَتّى مَر بِالسَبع وَالحجـب
وَقـامَ بِـأَو أَدنـى فَناهيـكَ رفعـة
وَمَجداً سَماحَتي أَنافَ عَلي الشُهـب
عَلَيكَ سَلام اللَهِ ما سـارَ مُخلـص
إَليكَ يَقول اللَهِ وَالمُصطَفـى حَسبـي
عَلَيك سَلام اللَهِ ما أَسحَـر الصِبـا
فَحَـرك أَرواح المُحبيـن لِلـقُـرب
عَلَيك سَلام اللَهِ مـا بـارق شـرى
وَما غَنَت الأَطيار في عَذب القَضب
عَلَيكَ سَلام اللَهِ مـا حَـرَك الحـدا
قُلوباً إَلى مَغنـا بِالشَـوق وَالجـذب
عليك سلام اللَـه عـد النبـات
والرمال وعد القطر في حالة السكـب
عليك سلام اللَه أنت ملاذنـا لـدى
اليسر والإعسار والسهل والصعـب
عليـك سـلام اللَـه أنـت حبيبنـا
وسيدنا والذخر يا خيـر مـن نبـي
عليـك سـلام اللَـه انـت إمامنـا
ومتبوعنا والكنز والغوث في الخطب
وصلى عليك اللَـه دأبـاً وسرمـداً
وسلم يا مختـار والآل والصحـب


يَارَسُولَ اللهْ سَلامٌ عَلَيْك
يَارَفِعَ الشَّان وَالـدَرَجِ
وَجْهُكَ المَيْمُون حُجَتُنَا
يَوْمَ تَأتِي النَّاسُ بِالْحُجَجِ



اعجبني الموضوع فنقلته لاجل عيونكم صلوا على الحبيب عليه افضل الصلاة والتسليم

مسافر بلاحدود
11-29-2009, 07:05 AM
قصة الرسول مع الإعرابي
بينما النبي صلى الله عليه واله وسلم في الطواف إذا سمع اعرابياً
يقول: يا كريم

فقال النبي خلفه: يا كريم

فمضى الاعرابي الى جهة الميزاب وقال: يا كريم

فقال النبي خلفه : يا كريم



فالتفت الاعرابي الى النبي وقال: يا صبيح الوجه, يا رشيق القد ,
اتهزأ
بي لكوني اعرابياً؟‎
والله لولا صباحة وجهك ورشاقة قدك لشكوتك الى حبيبي محمد صلى الله
عليه واله وسلم

فتبسم النبي وقال: اما تعرف نبيك يا اخا العرب؟

قال الاعرابي : لا

قال النبي : فما ايمانك به؟

قال : اّمنت بنبوته ولم اره وصدقت برسالته ولم القه

قال النبي : يا أعرابي , اعلم أني نبيك في الدنيا وشفيعك في الاخرة

فأقبل الاعرابي يقبل يد النبي صلى الله عليه واله وسلم



فقال النبي:
مه يا اخا العرب

لا تفعل بي كما تفعل الاعاجم بملوكها, فإن الله سبحانه وتعالى
بعثني
لا متكبراً ولا متجبراً, بل بعثني بالحق بشيراً ونذيراً

فهبط جبريل على النبي وقال له: يا

محمد. السلام يقرئك
السلام ويخصك
بالتحية والاكرام, ويقول لك : قل للاعرابي,‎

لا يغرنه حلمنا ولا كرمنا,فغداً نحاسبه على القليل والكثير,
والفتيل
والقطمير

فقال الاعرابي: او يحاسبني ربي يا رسول الله؟

قال : نعم يحاسبك إن شاء

فقال الاعرابي: وعزته وجلاله, إن حاسبني لأحاسبنه

فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم : وعلى ماذا تحاسب ربك يا اخا
العرب ?

قال الاعرابي : إن حاسبني ربي على ذنبي حاسبته على مغفرته, وإن
حاسبني
على معصيتي

حاسبته على
عفوه,

وإن حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه

فبكى النبي حتى إبتلت لحيته

فهبط جبريل على النبي

وقال : يا محمد, السلام يقرئك السلام , ويقول
لك
: يا محمد قلل من بكائك فقد الهيت حملة العرش عن تسبيحهم

وقل لأخيك الاعرابي لا يحاسبنا ولا نحاسبه فإنه رفيقك في الجنة

اللهم إغفر لكل من نقـلها ونشرها ووالديه ولا تحرمهم الأجـر يا
كريم

اللهم صل على محمد وآل محمد‎
اللهم صل على محمد وآل محمد‎
اللهم صل على محمد وآل محمد‎
اللهم صل على محمد وآل محمد‎
اللهم صل على محمد وآل محمد‎
اللهم صل على محمد وآل محمد‎
اللهم صل على محمد وآل محمد‎
اللهم صل على محمد وآل محمد‎
اللهم صل على محمد وآل محمد‎

انشرها عسى الله

يفرج همك

دعاء فك الكرب

لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلى العظيم لا
اله
الا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم

ابوهاجر المصري
01-26-2010, 09:54 PM
أحبابنا في الله: أمتع الحديث ما كان فيه ذكر نعمة وإشادة بإحسان، وأعظم النعم التي تفضل الله بها علينا أن جعلنا من أمة الإسلام، ومن أمة هذه الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام، فالحديث عنه http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif حديث كل مناسبة، فهو http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif البشير النذير، والسراج المنير، والرؤوف الرحيم، بأمته، العطوف بهم، الحريص عليهم.
فالحديث عنه http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif مفتاح القلوب وبهجة النفوس، إن أسعد الناس من يوفق في عبادته لله بالصلاة على النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، فإنها من أجل العبادات التي يتقرب بها العبد إلى مولاه، وينال بها مناه في الدنيا والآخرة.
إن أولى الناس بشفاعة النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، وأحقهم بتقديره، وأخصهم بعنايته يوم القيامة أكثرهم صلاة عليه http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، وأن يعملوا بشريعته، ويتمسكوا بسنته، وأن يكثروا من الصلاة والسلام عليه دائماً أبداً.
إخوة الإسلام: إذا كان مولانا سبحانه وتعالى في عظمته وكبريائه، وملائكته في أرضه وسمائه يصلون على النبي الأمي إجلالاً لقدره، وتعظيماً لشأنه، وإظهاراً لفضله، وإشارة إلى قربه من ربه، فما أحرانا نحن المؤمنين أن نكثر من الصلاة والسلام عليه امتثالاً لأمر الله تعالى، وقضاء لبعض حقه http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، فقد أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، وهدانا به إلى الصراط المستقيم، وجعلنا به من خير الأمم، وفضلنا به على سائر الناس أجمعين، وكتب لنا به الرحمة التي وسعت كل شيء http://www.islamdoor.com/k/start-icon.gifوَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـئَايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ http://www.islamdoor.com/k/mid-icon.gif ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلامّىَّhttp://www.islamdoor.com/k/end-icon.gif [الأعراف:156-157]. فالحمد لله الذي هدانا للإسلام، والحمد لله أن جعلنا من أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
أحبتي في الله: أكثروا من الصلاة والسلام على النبي المختار يفتح الله عليكم أبواب رحمته، واعلموا أن الصلاة عليه تشرح الصدور، وتزيل الهموم، وترفع مقام العبد، فيسمو بها إلى الدرجات العلى والمنازل الشريفة، وقد جاءت الأحاديث مستفيضة في هذا، توضح فضل الصلاة على النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، وتبين مكانة المكثر من الصلاة عليه .
أخرج أحمد والنسائي عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif يوماً طيب النفس، يُرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله، أصبحت اليوم طيب النفس يُرى في وجهك البشر، قال: ((أجل، أتاني آت من ربي عز وجل، فقال من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بهاً عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات)).
وفي رواية للطبراني قال: دخلت على رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif وأسارير وجهه تبرق، فقلت: يا رسول الله، ما رأيتك أطيب نفساً ولا أظهر بشراً من يومك هذا، قال: ((ومالي لا تطيب نفسي، ويظهر بشري؟ وإنما فارقني جبريل عليه السلام الساعة، فقال: يا محمد، من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وقال له الملك مثل ما قال لك، قلت: يا جبريل، وما ذاك الملك؟ قال: إن الله عز وجل وكل ملكاً من لدن خلقك إلى أن يبعثك، لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا قال: وأنت صلى الله عليك)) [ترغيب المنذري: 2471].
اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif قال: ((إن لله ملائكته سياحين، يبلغوني من أمتي السلام)) [المنذري: 2474].
بل إنه http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif يرد على من يسلم عليه، أخرج أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif قال: ((ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام)) [المنذري:2477].
والسعيد من وفق للإكثار من الصلاة والسلام على حبيبي، خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، أخرج أحمد وابن ماجه بإسناد حسن عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif يخطب ويقول: ((من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي: فليقل عبد من ذلك أو ليكثر)) [المنذري:2480].
والصلاة على النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif سبب في دفع الهموم وغفران الذنوب، أخرج أحمد في مسنده، والترمذي في سننه، والحاكم في مستدركه عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif إذا ذهب ربع الليل قام فقال: ((يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه))، قال أبي بن كعب: فقلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ((ما شئت))، قال: قلت: الربع؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت فهو خير))، قلت: النصف؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت فهو خير))، قال: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: ((إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك)) [قال الترمذي: حسن صحيح].
وفي رواية لأحمد: ((إذن يكفيك الله تبارك وتعالى ما همك من أمر دنياك وآخرتك))، وإسنادها جيد. اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
والمصلي على النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif يحظى بشفاعته http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، أخرج مسلم: (384) بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أنه سمع النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة)). اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وأنزله المقعد المقرب عندك.
يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: الصلاة على رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif أمحق للخطايا من الماء للنار، والسلام على النبي http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif أفضل من مهج الأنفس. [الدر المنضود ص126].
إذا أنت أكثرت الصلاة على الذي صلى عليه الله في الآيات
وجعلتـهـا ورداً عليـك محتمـاً لاحت عليك بشائر الخيرات
والمكثر من الصلاة والسلام على رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif يضرب البرهان الساطع والدليل القاطع على محبته لرسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، والحبيب http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif يبشره بأنه مع من أحب، أخرج البخاري: (6168)، ومسلم: (264). عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قوماً، ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif: ((المرء مع من أحب)).
اللهم ارزقنا حبك وحب رسولك http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif، واجعل اللهم حبك وحب رسولك أحب إلينا من المال والأهل والولد، وارزقنا مرافقته في الجنان تفضلاً منك وإحساناً.
فاتقوا الله عباد الله، وحققوا محبتكم لرسول الله http://www.islamdoor.com/k/salla-icon.gif بالاتباع لسنته، والامتثال لأوامره، وأظهروا ذلك في أعمالكم وأموالكم، واحفظوا لهذا الرسول الكريم مقامه، واسترشدوا بهديه واملؤوا أوقاتكم بالصلاة عليه.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: http://www.islamdoor.com/k/start-icon.gifلَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌhttp://www.islamdoor.com/k/end-icon.gif [التوبة:128].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. اللهم ارزقنا كمال الاتباع لنبيك، اللهم أحينا على سنته، وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته. آمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

مسافر بلاحدود
02-05-2010, 02:46 AM
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool.jpg
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/1_1.gif
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/1_2.gif
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/1_3.gif

مسافر بلاحدود
02-05-2010, 02:50 AM
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool.jpg
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/2_1.gif
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/2_2.gif

مسافر بلاحدود
02-05-2010, 02:52 AM
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool.jpg

http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/3_1.gif
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/3_2.gif

مسافر بلاحدود
02-05-2010, 02:55 AM
اللهم صلي وبارك وسلم على سيدنا محمد صلاة تنفعنا يوم العرض عليه

مسافر بلاحدود
02-06-2010, 10:51 PM
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool.jpg

http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/14_1.gif
http://www.quran-radio.ps/gh_alrasool/14_2.gif

مسافر بلاحدود
02-06-2010, 10:52 PM
فداك ابي وامي وروحي يارسول الله

مسافر بلاحدود
02-08-2010, 12:57 PM
وحشية الغرب في تعامله مع الحيوانات ورحمة النبي صلى الله عليه وسلم







http://www.55a.net/firas/ar_photo/12644275584007732189_3e1e32e958_1.jpg




صورة رجل دانيماركي يقوم بقتل سمكة دلفين بخطاف كبير بوحشية شديدة فقط للتسلية




إعداد فراس نور الحق


مدير موقع موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن


يتحول البحر إلى اللون الأحمر قرب جزيرة فيرو الدنماركية، كل عام، ليس بسبب المناخية الطبيعية، إنما بسبب وحشية الكائن البشري "المتحضر"، حيث يقتل الدنمركيون مئات من دوليفينات الكالدرون الذكية كل عام.


ولا يحدث هذا القتل من اجل الغذاء او الصناعة بل من اجل المتعة في احتفال لكي يثبتوا انهم رجال بالغون، ومعظم الدفلين الذي يتم قلته لا يتم أكله، ويتم رميه في المياه.


الشعارات التي ترفعها دول الغرب الرفق بالحيوان، وهذه الدول تصف أسلامنا بالرجعية، وهم أولى بالرجعية والوحشية.


هذه المخلوقات الودودة لا تموت مباشرة بعد عملية القتل ولكن تضرب مرة ومرتين وثلاث مرات بخطاف سميك معكوف وتصدر أصوات مثل الطفل الوليد عند موتها.


ويذكر أن هذا النوع من الدلافين معرض للانقراض، وهي تقترب من الرجال للعب والتفاعل معهم بصداقة نقية خالصة.




http://www.55a.net/firas/ar_photo/12644278743404563248_e45f4f2be9_1.jpg




http://www.55a.net/firas/ar_photo/12644278043210195046_1.jpg




http://www.55a.net/firas/ar_photo/12644278994007731657_2c8c1745fe_1.jpg



http://www.55a.net/firas/ar_photo/12644279234007731889_9efb2ab912_1.jpg




http://www.55a.net/firas/ar_photo/12644279594008495808_658e53dd6a_1.jpg



http://www.55a.net/firas/ar_photo/12644280214190032923_00c264b816_1.jpg






وإليكم الهدي النبوي في التعامل مع الحيوانات:


مر ابن عمر رضي الله عنهما بفتيان من قريش نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر: لعن الله من فعل هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً, وفي هذا الحديث وغير من الأحاديث حق الحيوان في الحماية.


وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتها و سقتها إذ حبستها و لا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض "قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 34 : رواه البخاري في " صحيحه " ( 2 / 78 طبع أوربا ) و في " الأدب المفرد " ( رقم 379 ) و مسلم ( 7 / 43 ) من حديث نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعا . و مسلم و أحمد ( 2 / 507 ) من طرق عن أبي هريرة مرفوعا نحوه . ( خشاش الأرض ) هي الحشرات والهوام .


( وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير لصق ظهره ببطنه فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة, فاركبوها صالحة, وكلوها صالحة ) رواه أبو داوود وابن خزيمه في صحيحة, وقال: قد لحق ظهره ببطنه.


روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع للهرة الإناء فتشرب.


عن ابن عباس رضي الله له أن رجلاً أضجع شاة، وهو يحد شفرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" أتريد أن تميتها موتتين ؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضيعها " رواه الطبري واللفظ له.


وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خَرَج، فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خُفّـه ثم أمسكه بفيه ثم رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له)، قالوا: يا رسول الله: وإنّ لنا في البهائم أجرا؟ قال: ( في كل كبد رطبة أجر)...

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 04:22 PM
من إعجاز النبوة استشرافها الحلول الجذرية للمشكلات الاجتماعية والحضارية

. أ.د. ناصر احمد سنه/ كاتب وأكاديمي من مصر.

لا يخفي علي أحد أن المجتمعات الإسلامية خصوصاً، الإنسانية عموماً، وهي تعاني ما تعاني من مشكلات اجتماعية/ وحضارية، بحاجة ماسة إلى فهم أعمق وتطبيق أسرع لمقاصد الشرع الحنيف، ولخطاب القرآن الكريم الخالد، وهدايات النبوة والرسالة الخاتمة. تلك المقاصد، وذاك الخطاب، وهذه الهداية التي استوعبت المراحل والحالات، والمشكلات والأزمات الاجتماعية والحضارية كلها..عافيةً ومرضاً، نهوضاً وسقوطاً، نصراً وهزيمة، حركة وركوداً، اجتماعاً وتفرقاً، إعماراً واستخراباً الخ فامتلكت الحلول لهان والإجابة الكاملة علي أصول مشكلاتها وأزماتها، وسبل التعامل معها، وإلا كيف استحق أن يكون خالداً، خاتماً، ومحلاً للأسوة والاقتداء؟!: \"وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون\"(الأنعام: 153)، ويقول تعالي: \"قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين\"(يوسف : 108).
إن النبوة والرسالة الخاتمة.. اللبنة النهائية في البناء المتكامل الكامل لدين الإسلام:\"إن الدين عند الله الإسلام\" (آل عمران:19)، \"اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً\" (المائدة: 3) لذا فقد أصبح الإسلام بناء المستقبل الخالد، ومنهجه الدائم، الذي اكتمل، وكمل على يدي رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، وأصبح في مأمن من النقص أو الانهدام، قال تعالى: \"اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون\" (المائدة: 3). وأمتلك ناصية الحلول لكل ما يعن من مشكلات وأزمات. ولعل الأزمة ألاقتصادية العالمية وتبعاتها الحالية (ولعل المجال هنا لا يتسع للإسهاب في هذ الأمر) خير شاهد علي ذلك.
فلقد حرمت الشريعة الربا \"وأحل الله البيع وحرم الربا\" (البقرة:275)، فـ\"الربا هو الطريق الوحيدة في التعامل الاقتصادي التي تجعل دورة الثروة تجري في اتجاه واحد، مما جعل النظام الصناعي نظاما استغلاليا\". لقد أثبت التاريخ بطلان الأحكام الوضعية التي يتوصل إليها البشر بأنفسهم، بعيدا عن الوحي المعصوم. فبسبب تحريم الربا استمر الاقتصاد الإسلامي لمدة ألف سنة، دون أن تظهر طبقة فاحشة الغنى، وأخرى فاحشة الفقر.
والنظام الاقتصادي الحديث القائم على الربا، هو أول نظام من نوعه أنشأ الوضع الاقتصادي القلق في المجتمع، بتوزيع الثروات طريقة غير عادلة، وهذا النظام عاجز عن حل هذه المعضلة. وهاهم الاقتصاديون العالميون يعيدون الاعتبار لأسس وأصول الاقتصاد الإسلامي بل باتت المعاهد/ فضلا عن المصارف المالية في فرنسا وغيرها تدرس مقررات ، وتخصص نظما مالية تعمل وفق الشريعة الإسلامية، حيث لا ربا ولا مرباة ولا فائدة (حيث الفائدة صفر). قال عز وجل:\" سنريهم آياتنا في الأفاق، وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق\" (فصلت: 53).
ولعل السطور القادمة تشير ـ على عجالة وإيجازـ لنماذج من إعجاز الهداية النبوية، وتشخيصها واستشرافها الحلول الجذرية للمشكلات الاجتماعية والحضارية.. المحلية والعالمية

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 04:25 PM
منهاج النبوة يحدد المأزق الاجتماعي/الحضاري الراهن:
] قال صلي الله عليه وسلم: \"يوشك أن تداعي الأمم عليكم كما تداعي الأكلة إلي قصعتها..قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال:\" لا، بل أنتم كثير، لكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن\". قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت\" (رواه أبو داوود، وفي صحيح أبي داوود للألباني).
إنه تحديد دقيق مُعجز، ونقطة انطلاق للخروج من المأزق الاجتماعي الحضاري.. بكل أطرافه وأطيافه وأماكنه.. المحلية والعالمية. أمم متعدد تتكالب / تتداعي علي أمتنا (كتداعي الأكلة إلي قصعتها).. استخرابا، واستقطاعا من أراضيها، واستنزافا لثرواتها المادية والمعنوية في آن معاً. تدافعاً اجتماعياً/ حضارياً/ ثقافياً، بل لعله أحيانا وجودياً بين النموذج الإسلامي وغيره من النماذج. هذا التدافع بصوره المتعددة والمتنوعة والمتراكمة قد يدمر عالم أفكار الأمة، وقدواتها فضلا عن تبديد / استيراد عالم أشيائها.لذا كان هناك ثمة حوار استفساري من الصحابة الأبرار عن: العلة وأعراضها ومن ثم الحل. بيد أن الاستفسار ذهب إلي طريق \"التفسير الكمي/ العددي/ الشخصاني\" للمشكلة/ الأزمة الاجتماعية/الحضارية تلك. لكن الرسول صلي الله عليه وسلم صوّب الوضعية الحقيقية إلي عالم الكيف/ الأفكار/ النفوس: إنها وضعية \" الغثائية\" وعللها وتراكم معضلات \"حب الدنيا وكراهية الموت\"، وتنامي صور \"الوهن\" النفسي والاجتماعي والحضاري.
وهنٌ ينعكس علي العلم والإيمان والعمل ..الزاد الدائم للاجتماع والتحضر في سبيل السير إلي الله تعالي.
- ولعل (الوهن..حب الدنيا وكراهية الموت) ليتبدي في \"المقالة التفاوضية المباشرة\" من مبعوث الكفار \"عتبة بن ربيعة\" لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليثنيه عن دعوته بـ\"إغراءات مادية كمية دنيوية زائلة\" قال \"عتبة\": \"يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرَّقت به جماعتهم، وسفهت أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفّرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني، أعرض عليك أمورًا، تنظر فيها، لعلك تقبل منها بعضها، فقال عليــه الصــلاة والسـلام : (قل يا أبا الوليد، أسمع). قال: يا ابن أخي! إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً، جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد شرفًا سوَّدناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان الذي يأتيك رئيًا من الجن لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُداوى.‏ فلما فرغ عتبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقد فرغت يا أبا الوليد؟) قال: نعم. قال:(فاسمع مني). قال: أفعل. فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم آيات من أول سورة فصلت إلى السجدة. فلما سمع عنه عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليها، يسمع منه، فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها سجد، ثم قال: (قد سمعت يا أبا الوليـد ما سمعت، فأنت وذلك\"(السيرة النبوية لابن هشام، ج1، ص:293-294).‏
- لقد كان جوابه صلي الله عليه وسلم لكفار قريش، وهم \"يفاوضونه\"، وذلك باستعمال وسائلهم الخاصة التي تنتمي إلى \"الثقافة الاجتماعية التقليدية المادية\":\"وما جئت بما جئت به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا أملك عليكم، ولكن بعثني الله إليكم، وأنزل علي كتاباً، وأمرني أن أكون بشيراً ونذيراً فبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه على أصبر لأمر الله ، حتى يحكم بيني وبينكم\"(السيرة النبوية لابن هشام، ص:336).

]- لقد دل القرآن الكريم على أن علل الأمم لها أسباب موضوعية، وعافيتها بتلافي تلك الأسباب:\" فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض... وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون\"(هود: 116-117). وقد بيّنت آيات أخرى هذه الأسباب: \"وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها\"(القصص:58).[/size]
]ويقول تعالي:\"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها\"(الإسراء:16)، ويقول تعالي:\" وكذلك جعلنا في كلِّ قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها، وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون\"(الأنعام:123).

\"إن تدمير المجتمعات، واندثار حضارتها، وخلاء مساكنها، كان بسبب ما ينشأ فيها من بطر واستكبار وطغيان، وبما تتردى فيه من استغراق في الشهوات وإسراف في المتع و\"عبادة الشهوات\". فقوم نوح، لم يصبهم العذاب إلا بعد أن استشرت وتأصلت فيهم المفاسد العقدية والاجتماعية، حتى أن نوح عليه السلام دعا عليهم قائلا:\"ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا\" (نوح: 26).وأما \"عاد \"فقد اتبعوا سبيل المفسدين الظالمين، وملؤوا بلادهم بالظلم\": وتلك عادّ جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد\"(هود: 59). وأما قوم لوط فلقد بلغ تنكرهم للأخلاق حداً صاروا يرتكبون فيه الفواحش علانية في المجالس والأسواق والنوادي، ولم يبق منهم رجل رشيد:\"أئنكم لتأتون الرِّجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المُنكر\" (العنكبوت:29).

- والمتأمل في مقالة سيدنا \"جعفر بن أبي طالب\" للنجاشي في أعقاب الهجرة الأولى إلى الحبشة قال: (يا أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي الضعيف)، يري بياناً مختصراً عن خلل، اجتماعي/ قيمي جعلهم رهائن (دائمين) لجملة من الأهداف السلبية ، التي لم تتح لهم فرصة تفتيق طاقاتهم، وتسخيرها في خدمة رسالة معينة، ترتفع قليلاً أو كثيراً عن الفلسفة الأرضية المغرقة في المادية، والظلم الاجتماعي. لقد حصر هذا الاجتماع (ما قبل الإسلام) نفسه في سجن (الاهتمامات البسيطة) المتوارثة، عن أجيال الفراغ العقائدي.
ويبدو كأن خلاصة أمراض الإنسانية: زاوية الهوى والاشتغال بالعرض الدنيوي الزائل، وزاوية عبادة الأصنام، والإعراض عن الحق تبارك وتعالى، وزاوية الجمود العقلي (الآبائية) والركود الثقافي، وانعدام الفعالية الحضارية حيث غياب المشروع الاجتماعي المتكامل والإيجابي المُوجه للطاقات البشرية، قال تعالى: \"أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلاً\"(الفرقان:43)، \"أتعبدون ما تنحتون\"(الصفات:95).
إن الأهداف المادية (الطينية) لا تمتلك الروح الدافعة، التي تخلق للناس اهتمامات ترتفع بهم فوق وجودهم الأرضي الزائل، وتربطهم بالواقع الرباني المتسامي، الذي يستلهمون منه (النَـفس الحضاري) الممكن في الأرض.
- ونراه ـ رضي الله عنه ـ يشرح للنجاشي مبادئ الإسلام، و\"منهاجه الإصلاحي العام\" حيث قال: \"فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا إلى الله ، لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه، من الحجارة، والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم، والدماء، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة\".
إنها بداية ظهور منظومة جديدة من الأهداف، وشروق \"عافية وتعفف اجتماعي\"، بدأ يسجل حضوره التوحيدي العقدي والتاريخي، ومعالم نموذجه الكوني العالمي. إنها عملية إفراغ للعقول من المواريث الاجتماعية الجامدة، والمعطلة، وإخلاء للقلوب من مس الهوي، وشياطين الإنس والجن في آن معاً.
ومن ثم بناء تلك العقول بالقيم الحية، والأفكار السليمة، وتعمير تلك القلوب بالمبررات الدافعة، والشحنات الإيمانية القوية والفاعلة.
- عندما تعطي السنة النبوية حكماً حضارياً، وتاريخياً مضطرداً، فإنما تأخذ حجتها من الموقف القرآني الكلي الشامل والمهيمن، وتعتمد فيما وصلت إليه على \"استقراء\" كلي للمنطق القرآني في دراسته للظاهرة الاجتماعية/ الحضارية التاريخية. ذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم: (ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم قط، إلا وكثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان، إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير الحق، إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر بالعهد، إلا سلط الله عليهم العدو) (الموطأ موقوفا علي ابن عباس رضي الله عنه، قال ابن عبد البر رويناه متصلاً عنه، ومثله لا يُقال رأياً) .
فالحديث يقدم \"منطقاً سُننياً.. مضطرداً، ثابتاً، شاملاً\" يطرح السببٌ ونتيجته، ويقدم فهماً وافياً للحركة الاجتماعية التاريخية بأمثلة تمس بعض جوانب الحياة الإنسانية. فظهور الغلول (كمرض اجتماعي) يؤدي إلى (أزمة نفسية)، من مظاهرها: (إلقاء الرعب في القلوب)، مما يؤدي إلى تراكم نتائج اجتماعية غير سوية (قلق، وفوضى، وخوف وجريمة الخ). (برغوث عبد العزيز بن مبارك: المنهج النبوي، والتغيير الحضاري، سلسلة كتاب الأمة ، العدد: 43، رمضان 1415هـ، قطر، ص93- وما بعدها).كما إن إنتشار الزنا (مرض أخلاقي) يؤدي إلى (نتيجة كونية تدخل في إطار السنن التكوينية وتساهم في هلاك النسل) وهي حدوث الموت، ونقص المكيال والميزان (مرض اقتصادي) يؤدي إلى (أزمة معاشية) هي انقطاع الرزق، وهلاك الأموال، والحكم بغير الحق (مرض سياسي) يؤدي إلى (أزمة أخلاقية) هي التقاتل، والتنازع وتضعضع بقاء النسل، ويساهم في فشو الدم الذي يخرب به العمران البشري. كما إن الختر بالعهد (مرض أخلاقي ونفسي) يؤدي إلى (أزمة حربية) تقاتل وتسلط الأعداء، وبالتالي الخوف، وضياع الأمن، وتعثر الاقتصاد، وانهيار البلاد، وهلاك مصالح العباد (من حفظ الكليات الخمس: الدين ، والعقل ، والنفس ، والنسل ، والمال).
- هذه الثنائيات التي يذكرها الحديث السابق، ليست مذكورة على سبيل الحصر ، وإنما لعلها أمثلة نموذجية تشير للسنن المتحكمة في المشكلات الاجتماعية المتنوعة..سببا ونتيجة ، تشخيصا وعلاجا بتلافي الأسباب المؤدية لها,
على صعيد آخر من الأسباب المؤدية، حال حدوها لمشكلات وأزمات اجتماعية وحضارية جسيمة نجد السنة النبوية المطهرة ترسم لنا وعياً \"استدلالياً\" آخر لمركز الداء الاجتماعي العضال، ومصدره، يهدينا إليه هذا الحديث:عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً. المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه) (رواه مسلم).

فالحسد، والتناجش، والتباغض، والتدابر.. أمراض نفسية، وأخلاقي، تؤدي إلى سلوكيات ، وأعمال للجوارح، تؤثر في الحركة الاجتماعية بأكملها. كما إن البيع على بيع الأخر (الخِطبة علي خِطبته)، والظلم، والخذلان، والكذب، والتحقير.. إلخ أمراض أخرى تصدر عن نفوس مريضة، وكل هذه الظواهر السقيمة تصنع أزمات مجتمعية. لذا فالرسول صلي الله عليه وسلم يشير إلى الموقع الحقيقي (التقوى ههنا) في عالم القلب، والعقل، والنفس. ولهذا يضع صلي الله عليه وسلم حدوداً أخلاقية لحفظ القلوب، وتزويدها بالضابط الروحي، والناظم والوازع الأخلاقي، لتنسجم مع سنن الله في الخلق (كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه).
- وعلى صعيد منهاج حل هذه تلك المشكلات الاجتماعية وغيرها، نجد \"حديثاً سُننياً\" آخر يعطي توجيهات لتأسيس القاعدة الأخلاقية والسلوكية للبشر: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يتلمس فيه علماً، سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون الكتاب ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّـأ به علمه لم يسرع به نسبه\"(رواه مسلم). إن ربط كل فعل \"بشري\" بجزاء \"إلهي\" أمر غاية في الأهمية، ولا نظير له. فربط تنفيس الكربة في الدنيا، بالتنفيس الكرب في الآخرة - وما أعظمه من أمل يعيش من أجله المسلم.
كما ربط التيسير على المعسر، بتيسير الله في الدنيا والآخرة الخ (برغوث عبد العزيز بن مبارك: المنهج النبوي، والتغيير الحضاري، مصدر سابق، ص:96). وهكذا تواصل منطقية السنة ونظام منهاجيها الأخلاقي السلوكي العلمي الوسطي الذي يمكن تطبيقه في أرض الواقع، وفي حياة الناس، تبغي المحافظة على مقاصد الشارع في الخلق، كما أمر المولى تبارك وتعالى. ولعل الغاية القصوى للسنة، والتي أخذتها من القرآن الكريم ، هي السعي إلى (إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبداً لله اختياراً ، كما هو عبد لله اضطراراً) (الموافقات، ص:168).
- إننا نلحظ هذا الربط السابق.. أي ربط كل فعل \"بشري\" بجزاء \"إلهي\": \"ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنـا عليهم بركات من السماء والأرض\"(الأعراف: 96)، كما شمل \"الجوانب الإيجابية\" يشم أيضا \"الجوانب السلبية\" التي قد تؤدي لمشاكل اجتماعية خطيرة كمشكلة الانتحار. فنسب الانتحار حسب تقارير منظمة الصحة العالمية ـ التي تختلف باختلاف البلدان والثقافات والعوامل الفردية والشخصية والصحية والنفسية والاجتماعي ـ تشير إلى ازديادها على المستوى العالمي, مما يثير قلقاً متزايداً (الانتحار ثامن سبب للوفيات عموما).

فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:\"من تردي من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم خالدا مُخلدا فيها أبدا، ومن تحسي سماً فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم، خالدا مُخلدا فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدتُـه في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم، خالدا مُخلدا فيها أبدا\"(رواه البخاري)، بيان نبوي بليغ يبين فداحة جريمة الانتحار.. والجزاء من جنس العمل. - أن الإنسان مخلوق اجتماعي له كامل الحرية والإرادة في اختيار أفعاله، فعند ارتكابه أي جريمة عمدا، فإنما هو بقصده وإرادته، ولذلك قررت الشريعة عقوبات رادعة للمجرم.. عبرة للآخرين، وزجراً لهم، ليعم الأمن والسلم الاجتماعيين، قال تعالى :\"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم\" (المائدة: 38).

ولقد ظهرت نظريات وضعية تخالف ما سبق، فترد سبب الجريمة إلى الأحوال المحيطة بالفرد، ونتيجة لجنوح اجتماعي، وعمل اضطراري غير متعمد، يكمن سببه في الأحوال الحياتية والأمراض العقلية، والعسر المادي والاقتصادي الخ. وطالبت هذه النظريات باعتبار المجرم مريضا تجب معالجته وإصلاح أحواله بدلا من معاقبته، وقد حازت هذه النظريات على الإعجاب، وعملت بها غالبية الدول، وألغيت العقوبات الرادعة للجرائم الأخلاقية، وتنامت أعداد السجون والمساجين، ومع ذلك فقد زادت للجرائم، واضطرت بعض الدول إلى إعادة عقوبة الإعدام بعد أن ألغتها. - وتنظر الشريعة الإسلامية إلى علاقة الرجل بالمرأة، على أنها علاقة متكاملة لا متنافسةـ يكمل بعضها بعضا، لا يصارع بعضها بعضا. فدور المرأة مكمل لدور الرجل، وعلى هذا بنت أحكامها المختلفة. ولكن الدراسات الاجتماعية الوضعية الحديثة روجت لفكرة \"المساواة الكاملة بين أنداد متنافسين، فهما نسخة طبق الأصل للآخر\".
وهذا اقتضى أن يعمل كل من الرجل والمرأة في أي مجال دون تميز أو تفريق. لكن نشأت كثير من المشاكل عن هذا الخلط المتعمد بين الأدوار، منها علي سبيل التمثيل لا الحصر: مشكلة الأولاد المحرومين من تربية الوالدين، ومشكلة كبار السن. فبينما يعاني الأطفال الحرمان من حنان الوالدين، نعاني الكبار الحرمان من الأقرباء والأصدقاء المخلصين الأوفياء. - وعندما تتراجع المجتمعات تسعي لتقليد الغالب/ المتغلب عليها، فلق ذكر \"ابن خلدون\" في مقدمته: \" أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب، في شعاره، وزيه، ونحلته، وسائر أحواله، وعوائده\".
ويذكر أن السبب في ذلك \"أن النفس أبداً تعتقد الكمال في من غلبها، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي، إنما هو لكمال الغالب. فإذا غالطت بذلك، واتصل لها حصل اعتقاداً، فانتحلت جميع مذاهب الغالب، وتشبهت به، أو لما تراه، والله أعلم، من أن غلب الغالب لها، ليس بعصبية، ولا قوة بأس، وإنما هو بما انتحلته من العوائد والمذاهب\". إن هذه النظرية قد تفسر حالة بعض المجتمعات الإسلامية في هذا العصر. كما أشار إلي: \"أن الظلم مؤذن بخراب العمران\"، وذكر \"أن التجارة من السلطان مضرة بالرعايا، ومفسدة للجباية\". كما نبه أيضاً إلى: \"أن من عوائق الملك حصول الترف، وانغماس القبيل في النعيم\"، وأن:\"الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قل أن تستحكم فيها دولة\"، \"أن الهرم إذا نزل بالدولة لا يرتفع\".
- لكن \"ابن تيمية\"، يشير للأصالة الذاتية للمجتمع الإسلامي، وأنه لا بد أن يتميز عن غيره، ويترفع عن تقليد المجتمعات الأخرى. يقول: \"ثم إن الصراط المستقيم، هو أمور: باطنة في القلب: من اعتقادات، وإرادات، وغير ذلك، وأمور ظاهرة: من أقوال، وأفعال، قد تكون عبادات، وقد تكون أيضاً عادات: في الطعام، واللباس، والنكاح، والمسكن، والاجتماع، والافتراق، والسفر، والإقامة، والركوب، وغير ذلك. وهذه الأمور الباطنة والظاهرة، بينها - ولابد - ارتباط ومناسبة. فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال، يوجب أموراً ظاهرة.. وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال، يوجب للقلب شعوراً وأحوالاً. وقد بعث الله عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، بالحكمة التي هي سنته، وهي الشرعة والمنهاج الذي شرعه له. فكان من هذه الحكمة: أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين سبيل المغضوب عليهم، والضالين، وأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة \"(ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم، تحقيق محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت، ص:11).

مسافر بلاحدود
02-12-2010, 04:32 PM
خصائص الحلول التغييرية لما بالأنفس والمجتمعات.
- إن المتتبع للهداية النبوية، يجدها قد سارت بتوافق تام، مع سنن البناء الاجتماعي، التي ترافق عملية الربط الحضاري للإنسان برؤية كونية. ولهذا كان التوجيه القرآني حاسماً في التنبيه على الساحة المركزية للتغيير الاجتماعي الأصيل، وهي الساحة النفسية بمفهومها الشامل، قال تعالى: \"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم\" (الرعد:11).
فثمة ضرورات خاصة بفهم الرؤية الكونية عموماً، وتحدثت عن ضرورات خاصة بالمجتمع، وسلوكه الاجتماعي (سلباً وإيجاباً). كما تحدثت الآية عن ضرورات خاصة بالمنهج التغييري لما بالأنفس، والتي جاهد الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل (ربط) هذه النفوس والعقول بالخطاب الإلهي، وأتاح لها فرصة الاستجابة لتوجيهات الوحي الأعلى.
- إن هذه الحركة التغييرية لما بالأنفس وهي تتفاعل مع مشكلات الواقع، وهمومه، سعت وتسعي إلى استيعاب متطلبات المجتمع، وسماع خطابه، وحاجاته التي يرفعها الناس علي اختلافها.. عقلية، أو نفسية، أو أخلاقية، أو تربوية، أو معاشية أو مادية، أو عصبية أو قبلية أو جدلية الخ.، كي تتمكن من تقديم الخير له.
- يقول الفيلسوف \"رجاء جارودي\": \"إن ما يميز العلم الإسلامي، هم أنه لا يفصل أبدا بين الاستعمالين الرئيسين للعقل: البحث عن الأسباب، والبحث عن الغايات، أي الملاحظة والاستقراء، اللذين يسمحان بالانتقال من الوقائع إلى القوانين والنظريات، وبالصعود من غاية إلى غاية، من غاية تابعة إلى غاية أسمى \"(رجاء جارودي، مستقبل الإسلام في الغرب، ترجمة د.رفيق المصري، دار العالم للطباعة والنشر، جدة، ط 1، 1405هـ، ص:17).
ويوضح \"جارودي\" كلامه في موضع آخر هذا بقوله: \"وليس صحيحا كذلك أن العلم العربي مجرد تاريخ انتهى، قبل أن يبدأ تاريخ علمنا. فالعلم العربي، خلافا لتصورنا الوضعي، لا يفصل العلم عن الحكمة، إذ لا يغيب عن ناظريه: المعنى والغاية.. وبما أنه لا يعتبر الشيء مجرد واقعة، بل ينظر إليه على أنه \"آية\"، سواء أكان ذلك من ظواهر الطبيعة، أم من كلام الأنبياء، فهو لا يعزل تحليل العلاقات بين الأشياء لاكتشاف قوانينها، عن تركيب علاقاتها بالكل الذي يعطيها معنى..\"(رجاء جارودي: الإسلام وأزمة الغرب ترجمة د.رفيق المصري، دار العالم للطباعة والنشر، جدة،ط1، 1403هـ،ص:18-19).
- لقد قام النبي عليه الصلاة والسلام بمعاينة أمراض الجاهلية، ومشكلاتها وتبعاتها، وتشخيص أسقامها على مستويات متعددة لقد حدد النبي عليه الصلاة والسلام، أزمة (إنسان ما قبل الإسلام) في مستواها الكوني عن طريق الوعي القرآني، وأرجعها إلى (مشكلة غياب الرؤية الكونية الصحيحة) لقضايا الإنسان، والكون، والحياة، وموضوع كل واحد منها وغاياته، ووظائفه. ولم يكن صلي الله عليه وسلم ليضع مكان المرض أعراضه، ولا مكان الأعراض أسبابها، ولا مكان الأسباب آثارها.كما لم يكن ، صلي الله عليه وسلم ليغير الواقع الاجتماعي غير السوي، قبل تغيير واقع أسبق منه منهجياً هو (الواقع النفسي) .. ولم يكن ليغير الواقع النفسي، قبل امتلاك نموذج تربوي للتغيير، يستقيه من (وحي إلهي).
- إن منطق السنة في التعامل مع الظواهر الاجتماعية منطق متميز، يأخذ قوته الاستدلالية، ومنهجه البرهاني، من منهج القرآن الكريم، الذي يمتلك شمولية النظر في الماضي، والحاضر، والمستقبل، وفي كل غيب علمه عند الله سبحانه وتعالى. كما يتحكم في هذه الحركة بشكل مستوعب ، وصحيح لا ريب فيه مطلقاً، فهو صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة. وعلى هذا فالسنة النبوية مثلاً عندما تتحدث عن (قصص الأنبياء ودعوتهم مجتمعاتهم)، فهي تكشف لنا عن تجارب حضارية عميقة وعن تركيب جوهري للحقيقة الدينية، مع حوادث الكون، والحياة، والبشر. ومن هنا يكون لها القصص كاشف للسنن، ومُوجه للناس إلى سنن الهداية.
- إن دعوة الرسول صلي الله عليه وسلم كمبلغ عن ربه سبحانه وتعالى، دعوة عالمية إنسانية، موجهة إلى كافة الخلق بخطاب أخلاقي، وعقلي، وعملي، ووسطي غايته بناء الاجتماع البشري، والتحضر الإنساني الذي يكون بمقدوره تحقيق مقاصد الشارع في الخلق، وتوفير موجبات الاستخلاف للعباد. لقد كان صلي الله عليه وسلم يخاطب الناس حسب إفهامهم، ودرجات وعيهم، وقدراتهم، وفي كل خطابه راعى الرحمة، والتيسير على الخلائق، وحملهم محمل المصلحة، ورفع الحرج، ونبذ شرائع الإصر والأغلال، وإدخالهم في السلم كافة، قال تعالى: \"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين\" (الأنبياء : 107)، وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (يسروا ولا تعسروا بشروا ولا تنفروا)(متفق عليه من حديث أنس رصي الله عنه).
صفوة القول: إن الأزمة التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية خصوصاً، الإنسانية عموماً، ليست أزمة منهج، وإنما أزمة فهم للمنهج، وكيفية التعامل معه. أزمة تنزيل للمنهج على الواقع، وتقويمه به. فالإسلام بمصدريه الخالدين: الكتاب والسنة، والسيرة كتنزيل عملي وأنموذج، هو المنهج ، وأن المعايرة للواقع، والتحديد للخلل والمشكلات والأزمات، إنما يكون في ضوئها. وأن أي معاودة للنهوض، واستئناف السير الاجتماعي والحضاري، مرهون بتقويم الواقع ، وفق ذلكم المنهاج.
إن تعاليم النبوة في المسألة الاجتماعية، تشكل بالنسبة للمسلم، إن هو فقهها تماماً، مركز الرؤية، وتبصر بالسنن الاجتماعية الأساسية التي تحكم مسيرة الحياة، والاجتماع البشري، والتي تشكل له عواصم من الزللز كما أنها تمكن في الوقت نفسه من الإفادة من الوسائل التي حاولت مناهج البحث الغربي تجريدها في أدوات تسهم في تقليل الخطأ في النتائج، كالتأكيد على استخدام الملاحظة، والإحصاء، والاستبيان، واختيار العينات، والمقابلة، والمعايشة، والمقارنة، والمطابقة.
وهذه كلها أدوات تستعين بها العلوم الاجتماعية اليوم، ويمكن أن تستعين بها العلوم الاجتماعية الإسلامية، وتصوب، وتحسن توظيف نتائجها بما تمتلك من الضوابط المنهجية في الوحي المعصوم، والسنن الاجتماعية التي شرعها الكتاب، وبينتها السنة. إن المسلمين قادرون على هضم التراث العالمي في مجال الدراسات الإنسانية والاجتماعية، والتجاوز بها إلى تحقيق المقاصد، والحكم، والوظائف التي يفتقدها الغربي، الذي أوجد علماً، وأضاع حكمة، وأبدع وسيلة، وافتقد غاية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

مسافر بلاحدود
02-14-2010, 09:11 AM
بشارات عن محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم وعن الإسلام من نصوص كتب العهد القديم و الجديد

إعداد الباحثة سهام راشد
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) سورة المائدة / آية ٦.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/1258492451r136001_460151.jpg

المسيح عليه السلام كان يعلم الحواريين الوضوء بغسل الأيدي والقدمين والرأس ولكن النصارى لم يهتموا إلا بغسل القدمين واعتبروا ذلك التعليم نوع من التواضع (صورة للبابا وهو يقوم بغسل أقدام أحد أتباعه

الصلاة فريضة يومية على كل مسلم ومسلمة كما كانت فريضة على أهل الكتاب من قبل و أنها لا تصح إلا بعد الطهارة أو الوضوء حسب ما جاء في الآية الكريمة ومما لا يعرفه الناس أن المسيح عليه السلام كان يعلم الحواريين الوضوء بغسل الأيدي والقدمين والرأس ولكن النصارى لم يهتموا إلا بغسل القدمين واعتبروا ذلك التعليم نوع من التواضع كما ورد في النص التالي ( فقام عن العشاء فخلع ثيابه، وأخذ منديلا فائتزر به، ثم صب ماء في مطهرة وأخذ يغسل أقدام التلاميذ، ويمسحها بالمنديل الذي ائتزر به. فجاء إلي سمعان بطرس فقال له: "أأنت، يا رب، تغسل قدمي؟ " أجابه يسوع: "ما أنا فاعل، أنت لا تعرفه الآن، ولكنك ستدركه بعد حين ". قال له بطرس:" لن تغسل قدمي أبدا".
أجابه يسوع:" إذا لم أغسلك فلا نصيب لك معي". فقال له سمعان بطرس:" يا رب، لا قدمي فقط، بل يدي ورأسي أيضا". فقال له يسوع:" من استحم لا يحتاج إلى غسل قدميه، فهو كله طاهر. و أنتم أيضا أطهار، ولكن لا كلكم". ( إنجيل يوحنا إصحاح ١٣ / عدد ٤ إلى ١٠ ) ولما كان المسيح يبشر قومه بالإسلام و برسول يأتي من بعده أخذ يبين لهم بدقة صفاته ومكان وموعد بعثه كما كان يشرح أيضا لتلاميذه وحوارييه ولمن يأتي بعدهم تعاليم هذا الدين وكثير من تلك النصوص لازال موجود في الإنجيل الحالي و جاء بعضها في كتب أساتذة مقارنة الأديان و بعض المهتدين إلى الإسلام . النصوص التالية تبين للقارئ معلومات جديدة من بعض تلك البشارات نبدأ من سفر المزامير، سفر المزامير عددها ١٥٠ مزمور منسوب عدد منها لداود عليه السلام ومعناها ترانيم أو أناشيد لاحظت أن الذي يحمل منهم عنوان " لبني قورح" يشير إلى بشارات وتنبؤات عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم بحثت في كتبهم عن معني اسم قورح فوجدته نفس الشخص المعروف عندنا بقارون وقد ورد نصا في سفر العدد وهو رابع الكتب الخمسة المنسوبة إلى موسي عليه السلام إصحاح ٢٦/ من عدد ٩ إلى ١٠ فيما يلي: " ... وهما اللذان تمردا على موسي وهارون وكانا من جماعة قورح حين تمردوا على الرب ففتحت الأرض فاها وابتلعتهما مع قورح ..." رغم أنهم أضافوا في هذا النص فيما بعد أن بني قورح لم يموتوا مع أباهم قورح وعصبته لكي يوجد سبب ومبررا لتصدر اسمهم أناشيد وترانيم حمد لله سبحانه وتعالى مع أن مضمون تلك المزامير ليس له صلة ببني قارون ولا بزمن موسي وهارون عليهما السلام وبعد دراسة هذا الأمر وبفضل من الله سبحانه وتعالى توصلت إلى احتمال خطأ ترجمة الاسم وكتابته على بني قروح والصحيح بالقياس على معني مضمون المزمور ممكن أن يكون على بني قريش أحد بني إسماعيل بن إبراهيم جد من أجداد الرسول صلي الله عليه وسلم مثال من المزمور ٦٨ العدد الخامس والسادس فيما يلي: " غنوا لله، رنموا لاسمه، أعدوا طريقا للراكب في الصحراء، الحمد اسمه، إفرحرا برؤيته، أبوا اليتامى ومساعد الأرامل، الله يجعل مسكنه مقدس.
" عبارة الحمد اسمه أو أحمد لم أجدها إلا في الترجمة الكاثوليكية وقد أخذت العبارة أشكال أخري في ترجمات غيرها مثل " الرب اسمه " إشارة إلى المسيح عليه السلام ليفهم القارئ إنه المقصود بهذا التكريم ولكن العناصر الأخرى لا ينطبق معناها إلا على محمد صلي الله عليه وسلم يصف النص هجرة الرسول من مكة إلى المدينة وفرح الأنصار به واستقبالهم له بالغناء والهتاف ويجمع هذا النص العجيب أربعة صفات للمهاجر العظيم هي خاصة فقط بمحمد صلي الله عليه وسلم دون أي إنسان أخر
أولا: الحمد اسمه أحيانا نجدها تكتب في نصوص أخري احمدوا اسمه والمعني واحد أحمد أو محمد عليه الصلاة والسلام .
ثانيا: أبو اليتامى هن بناته صلي الله عليه وسلم اللاتي أصبحن يتامى بعد وفاة أمهن خديجة رضي الله عنها ولم ينجب من أي واحدة من زوجاته الأخريات بعدها ولكي لا يدعي أحدا أن السبب ربما يكون مرض منعه من الإنجاب يشاء الله سبحانه وتعالى أن يجعله أب لإبراهيم من ماريه وهو في الستين من عمره ثم مات الطفل لتظل صفة أبو اليتامى خاصة له.
ثالثا: مساعد الأرامل المثال الواضح على تلك المساعدة للأرامل هن زوجاته التسع الأرامل رضي الله عنهن وفي كتب السيرة تفاصيل حياتهن وأسمائهن والصعوبات التي واجهت كل واحدة منهن قبل زواجها من الرسول لمن يريد أن يستفيد. رابعا: الله يجعل مسكنه مقدس، وقد تحقق ذلك بعد الهجرة وأصبحت بيوت الرسول عليه الصلاة والسلام جزءا من المسجد النبوي الشريف ثاني الحرمين بعد الكعبة المشرفة وقد تنبأ أشعيا أيضا الإصحاح ١١/عدد ١٠ عن القائم راية للشعوب إياه تلتمس الأمم ( الوثنيين) ويكون مكان واحته ( بيوته ) ممجدا.
المعني بين القوسين موجود في ترجمات أخري غير تلك الموجودة في ترجمة دار المشرق بيروت لبنان طبعة ١٩٩٧ م وللحديث بقية
يمكن التواصل مع الباحثة
سهام راشد
s.rasched@gmail.com

مسافر بلاحدود
03-01-2010, 09:34 PM
وصف نار جهنم
(حديث أبكى الرسول صلى الله عليه وسلم )

روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( مالي أراك متغير اللون )) فقال: يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها، ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق، و أن النار حق، وأن عذاب القبر حق، وأن عذاب الله أكبر أنْ تقرّ عينه حتى يأمنها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل صِف لي جهنم ))
قال: نعم، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت، فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها .
والذي بعثك بالحق، لو أن خُرْم إبرة فُتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها ..
والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض، لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا و حرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وُضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أنّ رجلاً بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها ..
حرّها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد ، و شرابها الحميم و الصديد ، و ثيابها مقطعات النيران ، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء ..
فقال صلى الله عليه وسلم: (( أهي كأبوابنا هذه ؟! ))
قال: لا ، ولكنها مفتوحة، بعضها أسفل من بعض، من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه سبعين ضعفاً ، يُساق أعداء الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال و السلاسل، فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه ، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه، وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده، وتُنزَع من بين كتفيه ، وتُشدّ بالسلاسل، ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ، ويُسحَبُ على وجهه ، وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سكّان هذه الأبواب ؟! ))
فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون ، و اسمها الهاوية ..
و الباب الثاني فيه المشركون و اسمه الجحيم ..
و الباب الثالث فيه الصابئون و اسمه سَقَر ..
و الباب الرابع فيه ابليس و من تَبِعَهُ ، و المجوس ، و اسمه لَظَى ..
و الباب الخامس فيه اليهود و اسمه الحُطَمَة ..
و الباب السادس فيه النصارى و اسمه العزيز ، ثم أمسكَ جبريلُ حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عليه السلام: ((ألا تخبرني من سكان الباب السابع ؟ ))
فقال: فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا و لم يتوبوا . فخَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مغشيّاً عليه، فوضع جبريل رأسه على حِجْرِه حتى أفاق، فلما أفاق قال عليه الصلاة و السلام: (( يا جبريل عَظُمَتْ مصيبتي ، و اشتدّ حزني ، أَوَ يدخل أحدٌ من أمتي النار ؟؟؟ ))
قال: نعم ، أهل الكبائر من أمتك . .
ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و بكى جبريل ..

و دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله و احتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلا إلى الصلاة يصلي و يدخل و لا يكلم أحداً، يأخذ في الصلاة يبكي و يتضرّع إلى الله تعالى .
فلما كان اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى باكياً. .
فأقبل عمر رضي الله عنه فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى يبكي. .
فأقبل سلمان الفارسي حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى مولاي رسول الله من سبيل ؟ فأقبل يبكي مرة، ويقع مرة، ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة ووقف بالباب ثم قال: السلام عليك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان علي رضي الله عنه غائباً ، فقال: يا ابنة رسول الله ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتجب عن الناس فليس يخرج إلا إلى الصلاة فلا يكلم أحداً و لا يأذن لأحدٍ في الدخول ..
فاشتملت فاطمة بعباءة قطوانية و أقبلت حتى وقفت على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلّمت و قالت : يا رسول الله أنا فاطمة ، ورسول الله ساجدٌ يبكي، فرفع رأسه و قال: (( ما بال قرة عيني فاطمة حُجِبَت عني ؟ افتحوا لها الباب ))
ففتح لها الباب فدخلت ، فلما نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت بكاءً شديداً لما رأت من حاله مُصفرّاً متغيراً قد ذاب لحم وجهه من البكاء و الحزن ، فقالت: يا رسول الله ما الذي نزل عليك ؟!
فقال: (( يا فاطمة جاءني جبريل و وصف لي أبواب جهنم ، و أخبرني أن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمتي ، فذلك الذي أبكاني و أحزنني ))
قالت: يا رسول الله كيف يدخلونها ؟!
قال: (( بلى تسوقهم الملائكة إلى النار ، و لا تَسْوَدّ وجوههم ، و لا تَزْرَقّ أعينهم ، و لا يُخْتَم على أفواههم ، و لا يقرّنون مع الشياطين ، و لا يوضع عليهم السلاسل و الأغلال ))
قالت: يا رسول الله كيف تقودهم الملائكة ؟!
قال: (( أما الرجال فباللحى، و أما النساء فبالذوائب و النواصي ... فكم من ذي شيبةٍ من أمتي يُقبَضُ على لحيته وهو ينادي: واشَيْبتاه واضعفاه ، و كم من شاب قد قُبض على لحيته ، يُساق إلى النار وهو ينادي: واشباباه واحُسن صورتاه ، و كم من امرأة من أمتي قد قُبض على ناصيتها تُقاد إلى النار و هي تنادي: وافضيحتاه واهتك ستراه ، حتى يُنتهى بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: من هؤلاء ؟ فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب شأناً من هؤلاء ، لم تَسْوَدّ وجوههم ولم تَزرقّ أعينهم و لم يُختَم على أفواههم و لم يُقرّنوا مع الشياطين و لم توضع السلاسل و الأغلال في أعناقهم !!
فيقول الملائكة: هكذا أُمِرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة ...
فيقول لهم مالك: يا معشر الأشقياء من أنتم ؟!
وروي في خبر آخر : أنهم لما قادتهم الملائكة قالوا : وامحمداه ، فلما رأوا مالكاً نسوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من هيبته ، فيقول لهم : من أنتم؟ فيقولون: نحن ممن أُنزل علينا القرآن،ونحن ممن يصوم رمضان . فيقول لهم مالك: ما أُنزل القرآن إلا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
فيقول لهم مالك : أما كان لكم في القرآن زاجرٌ عن معاصي الله تعالى .. فإذا وقف بهم على شفير جهنم، ونظروا إلى النار وإلى الزبانية قالوا: يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا ، فيأذن لهم ، فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم دموع ، فيبكون الدم ، فيقول مالك: ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا، فلو كان في الدنيا من خشية الله ما مسّتكم النار اليوم ..
فيقول مالك للزبانية : ألقوهم .. ألقوهم في النار
فإذا أُلقوا في النار نادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ، فترجع النار عنهم ، فيقول مالك: يا نار خذيهم، فتقول : كيف آخذهم و هم يقولون لا إله إلا الله؟ فيقول مالك: نعم، بذلك أمر رب العرش، فتأخذهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى حلقه، فإذا أهوت النار إلى وجهه قال مالك: لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا، و لا تحرقي قلوبهم فلطالما عطشوا في شهر رمضان .. فيبقون ما شاء الله فيها ، ويقولون: يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان، فإذا أنفذ الله تعالى حكمه قال: يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول: اللهم أنت أعلم بهم . فيقول انطلق فانظر ما حالهم .
فينطلق جبريل عليه السلام إلى مالك و هو على منبر من نار في وسط جهنم، فإذا نظر مالك على جبريل عليه السلام قام تعظيماً له ، فيقول له يا جبريل : ماأدخلك هذا الموضع ؟ فيقول: ما فَعَلْتَ بالعصابة العاصية من أمة محمد ؟ فيقول مالك: ما أسوأ حالهم و أضيَق مكانهم،قد أُحرِقَت أجسامهم، و أُكِلَت لحومهم، وبقِيَت وجوههم و قلوبهم يتلألأ فيها الإيمان .
فيقول جبريل: ارفع الطبق عنهم حتى انظر إليهم . قال فيأمر مالك الخَزَنَة فيرفعون الطبق عنهم، فإذا نظروا إلى جبريل وإلى حُسن خَلقه، علموا أنه ليس من ملائكة العذاب فيقولون : من هذا العبد الذي لم نر أحداً قط أحسن منه ؟ فيقول مالك : هذا جبريل الكريم الذي كان يأتي محمداً صلى الله عليه وسلم بالوحي ، فإذا سمعوا ذِكْر محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم: يا جبريل أقرئ محمداً صلى الله عليه وسلم منا السلام، وأخبره أن معاصينا فرّقت بيننا وبينك، وأخبره بسوء حالنا .
فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي الله تعالى ، فيقول الله تعالى: كيف رأيت أمة محمد؟ فيقول: يارب ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم .
فيقول: هل سألوك شيئاً ؟ فيقول: يا رب نعم، سألوني أن أُقرئ نبيّهم منهم السلام و أُخبره بسوء حالهم . فيقول الله تعالى : انطلق فأخبره ..
فينطلق جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب، لكل باب مصراعان من ذهب ، فيقول: يا محمد . . قد جئتك من عند العصابة العصاة الذين يُعذّبون من أمتك في النار ، وهم يُقرِئُونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا، وأضيق مكاننا ..
فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحت العرش فيخرّ ساجداً ويثني على الله تعالى ثناءً لم يثنِ عليه أحد مثله ...
فيقول الله تعالى : ارفع رأسك ، و سَلْ تُعْطَ ، و اشفع تُشفّع ..
فيقول: (( يا رب الأشقياء من أمتي قد أنفذتَ فيهم حكمك وانتقمت منهم، فشفّعني فيهم ))
فيقول الله تعالى : قد شفّعتك فيهم ، فَأْتِ النار فأخرِج منها من قال لا إله إلا الله . فينطلق النبي صلىالله عليه وسلم فإذا نظر مالك النبي صلى الله عليه وسلم قام تعظيماً له فيقول : (( يا مالك ما حال أمتي الأشقياء ؟! ))
فيقول: ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم . فيقول محمد صلى الله عليه وسلم : (( افتح الباب و ارفع الطبق )) ، فإذا نظر أصحاب النار إلى محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم فيقولون: يا محمد ، أَحْرَقت النار جلودنا و أحرقت أكبادنا، فيُخرجهم جميعاً و قد صاروا فحماً قد أكلتهم النار فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنة يسمى نهر الحيوان (أو نهر الحيات) ، فيغتسلون منه فيخرجون منه شباباً جُرْدَاً مُرْدَاً مُكحّلين و كأنّ وجوههم مثل القمر ، مكتوب على جباههم "الجهنّميون عتقاء الرحمن من النار" ، فيدخلون الجنة فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أُخرجوا منها قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وكنا نخرج من النار، وهو قوله تعالى :
} رُبّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفََرَواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ { [ الحجر:2 ]

*و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه ))
* و قال: (( إنّ أَهْوَن أهل النار عذاباً لَرجلٌ في رجليه نعلان من نار ، يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر، و أشفاره لهب النيران، و تخرج أحشاء بطنه من قدميه ، و إنه لَيَرى أنه أشد أهل النار عذاباً، و إنه مِن أهون أهل النار عذاباً ))

* وعن ميمون بن مهران أنه لما نزلت هذه الآية : } وَ إِنَّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ { [ الحجر:43 ] ، وضع سلمان يده على رأسه و خرج هارباً ثلاثة أيام ، لا يُقدر عليه حتى جيء به .

أهل الكبائر هم : عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبو السبع الموبقات) ، قالو يارسول الله وما هن؟
قال: (الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)

(اللهم أَجِرْنَا من النار .. اللهم أجرنا من النار .. اللهم أجرنا من النار ..
اللهم أَجِر كاتب هذه الرسالة من النار .. اللهم أجر قارئها من النار ..
اللهم أجر مرسلها من النار .. اللهم أجرنا والمسلمين من النار ..
آمين . . آمين . . آمين )

عضوة سـابقة
03-04-2010, 07:09 PM
بابى انت وامى يارسول الله

(صلى الله عليه وسلم)

حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجية

اين نحن منها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟



هلموا نَحْتَكِمْ ـ أيها الأحبة الكرام ـ إلى سيد البشر محمد بن عبد الله، لنرى كيف كان يتعامل مع أزواجه. سنقف اليوم مع الرسول الزوج..كيف كان عليه الصلاةوالسلام في بيته؟ وكيف كان يمارس دور الزوجية؟

إن أول ما يلفت النظر في حياة الرسول الزوجية أنه كان حريصا على إظهار حبه لزوجاته رضي الله عنهم، كان يصرح بهذا الحب ويجهر به، وكان يعلمه أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم.


كان يقول عليه الصلاة والسلام عن خديجة:
((إني قد رُزقت حبها))

وكان يقف المواقف التي يُعلم منها حبُّه لأزواجه ، ودونك هذا الخبر الطريف: عن أنس رضي الله عنه أن جارًا لرسول الله فارسيًا كان طيب المَرَق، فصنع لرسول الله ثم جاء يدعوه، فقال: ((وهذه ؟)) يعني عائشة، فقال الفارسي: لا، فقال رسول الله: ((وهذه ؟)) فقال: لا، فقال رسول الله : ((لا))، ثم عاد الفارسي يدعوه،فقال رسول الله : ((وهذه؟)) فقال: نعم في الثالثة، فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله. رواه مسلم.


فانظر كيف فعل رسول الله ، وكيف أبى في هذا السياق أن يدعى وحده. وكانت زوجات النبي يتسابقن في إظهار حبه لهن، وهو يقرّهن على ذلك ولا ينكر عليهن، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: ((أتاني رسول الله في غير يومي يطلب مني ضجعًا، فدقَّ فسمعت الدق، ثم خرجت، ففتحت له، فقال: ((ما كنت تسمعين الدّق ؟))قلت:بلى!، ولكنني أحببت أن يعلم النساء أنك أتيتني في غير يومي)), وبلغ من إظهار الرسول لحبه لأزواجه ـ ولاسيما عائشة رضي الله عنها ـ أن تعالم الناس بذلك.


عن عروة قال:((كان المسلمون قد علموا حب رسول الله عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هديّة يريد أن يهديها إلى رسول الله أخرها حتى إذا كان رسول الله في بيت عائشة بعث صاحب الهدية إلى رسول الله في بيت عائشة)). رواه الشيخان. وعن عمرو بن غالب أن رجلاً نال من عائشة عند عمار بن ياسر فقال: ((أعزُب مقبوحًا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله؟!)).


أرأيتم؟! فما لأحدنا اليوم يخجل من أن يظهر حبه لأهله ويستحيي من أن يعبر لزوجه عما يكنه لها من مودة ومحبة؟!


لقد كان عليه الصلاة والسلام يدعو الزوج إلى أن يتلطف مع زوجه بالشكل الذي يشعرها بمحبته ومودته، حتى إنه دعا الزوج إلى أن يضع اللقمة بيده في فم زوجه تحببًا وتوددًا، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله : ((وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة،حتى اللُّقمة التي ترفعها إلى في امرأتك)).


وإليك هذه الصورة الزوجية الرائعة:
عن عائشة قالت: ((كان رسول الله يعطيني العظم فأتعرّقه ـ أي: آكل ما بقي فيه من اللحم وأمصه ـ، ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي)). رواه مسلم.


أيّ محبة وأي مودة وأي أجواء رائعة كان يضفيها عليه الصلاة والسلام على الحياة الأسرية؟!
.....................

عضوة سـابقة
03-04-2010, 07:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم







الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




مقاطعه المنتجات الدنماركيه ( انــــــصــــــر نـــبـــيــك




اخواني المسلمين في كل مكان وجب علينا الان ان نقاطع كل منتجات الدنمارك بعد تطاولهم على رسولنا الامين عليه افضل الصلاة واتم التسليم وان نمنع انفسنا من شراء كل ماله علاقه بالدنمارك من بعيد اوقريب
الكل تألم لما حصل من استهزاء وتشويه لرسولنا الامين عليه افضل الصلاة واتم التسليم والكل متشوق وحريص على الانكار والثأر له صلى الله عليه وسلم ولكن يجب علينا في البداية ان نستخدم سلاح المقاطعة الاقتصاديه للبضائع والشركات الدنماركيه اوالمشتركه معها في المنتجات


إن المقاطعة سلاح فعال من أسلحة الحرب قديمًا وحديثًا وهو سلاح في أيدي الشعوب والجماهير وحدها، لا تستطيع الحكومات أن تفرض على الناس أن يشتروا بضاعة من مصدر معين.


فلنستخدم هذا السلاح لمقاومة أعداء ديننا وأمتنا، حتى يشعروا بأننا أحياء، وأن هذه الأمة لم تمت، ولن تموت بإذن الله.


أن في المقاطعة معاني أخرى غير المعنى الاقتصادي: أنها تربية للأمة من جديد على التحرر من العبودية لأدوات الآخرين الذين علموها الإدمان لأشياء لا تنفعها، بل كثيرا ما تضرها…. وهي إعلان عن أخوة الإسلام، ووحدة أمته والغيرة على كل ماهو رمز للاسلام والمسلمين فمابالك برسولنا عليه افضل الصلاة واتم التسليم






قال حسان بن ثابت..حين هجا أبو سفيانُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم..


هـجوت مـحمداً فأجبت عنه .......... وعـند الله فـي ذاك الجزاءُ



أتـهجوه ولـست لـه بكفءٍ ............ فـشـركما لـخيركما الـفداءُ



هـجوت مـباركاً بـراً حنيفاً ............ أمـيـن الله شـيمته الـوفاءُ



فـمن يـهجو رسول الله منكم ......... ويـمدحه ويـنصره سـواءُ

والان لنبدا مع المنتجات الدنماركيه :

1 - شركة لورباك (زبدة لورباك)



وكذلك سمن لورباك
2- اجبان بوك


- اسهم شركة سدافكو مشبوهه ومختلطة بالربا اعاذنا الله وايكم منه


شركة سدافكو ومتنجاتها :
الحليب : حليب السعودية وهو أشهر منتجات الشركة بالاضافة إلى حليب شاكـا ، وحليب أطفـال السعودية.
العصائر: شراب ماجيستك ، وشراب السعودية للأطفال ، وعصائر السعودية ، وعصير فيفيير
المياه المعدنية : مياه السعودية
المأكولات الخفيفة : ماركة (كريسبي)
الأجبان: وتشمل أجبان فيتا السعودية ، وجبنة المثلثات السعودية
المأكولات الغذائية: وتشمل صلصة طماطم السعودية ، ومعجون طماطم السعودية
الايسكريم: وتشمل ايسكريم موفمبيك ، وبريمو السعودية ، ومور ، ويوفو
4- الشركة العربية الدنماركية للبويات (دايروب)



5-دهانات سيبكو وشريكتها أحبار أكزو نوبل الدنماركية


6- شركة البقرات الثلاث
7- حليب دانو


8- شركة كي دي دي ( شركة الألبان الكويتية الدانماركية )


9- شركة ليجو الدنماركية للعب الأطفال
10- الشركة العربية الدنماركية الصناعية


هذا ماتوفرت من معلومات حتى الان وسنوافيكم باالمزيد حال توفرها عن المنتجات الدنماركية المطلوب مقاطعتها دفاعا عن رسولنا عليه افضل السلام واتم التسليم


كنصرة لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - على من تجنى عليه
وهذه المقاطعة لتبين تمسكنا بعقيدة الولاء والبراء ، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بمولاة المؤمنين ومعاداة الكافرين المعتدين، فلا يعقل أن يوجه أعداؤنا رصاصاتهم نحو رسولنا ونتعامل معهم بالبيع والشراء وكأن شيئا لم يكن.
ومن ضمن هذه الحملة .. أجريت بحثاً عن شركة سدافكو .. أقدمه لكم ..
فهي معلومات لمن احتار في شركة سدافكو ..
معلومات عامة (المصدر : موقع الشركة)



• تم تأسيس الشركة السعودية الدنماركيــه للألبان في عام 1976 بين مجموعــــــة من المستثمرين السعوديين والكويتيين بحصة وقدرها 48% لكل طرف بينما شاركت شركة (تيرينكي ديريز) الدنمركية بال 4% الباقية.
• بدأ إنتاج الشركة في عام 1977 في مدينة جده ، وفي عام 1987 افتتحت الشركة السعودية الدنمركية للألبان فرعا لها في مدينة الرياض.



• في عام 1991 اندمجت الشركـــة مع كل من الشركـــة الخليجيــة الدنمركية للألبان وشركــة المدينة للألبـان الدنمركية.
• بالاضافة إلى منتجات الحليب والألبان توسعت الشركة في منتجاتها منذ عام 1991 لتشمل الايسكريــــم ، ومعجون الطماطم والأجبان (عن طريق الشراكــة مع شركة منتجات الألبـان المتفرعة من الشركة النيوزلندية للألبــان) والمياه المعدنيــة والحمص والأغذية الخفيفـة الشيبس (عن طريق شراء مصنع سارة للأغذية الخفيفة في عام 1995)



تملك سدافكــــو خمسة مصانع عاملــة ومجهزة بأحدث التقنيــات في المملكــة العربية السعودية ولهـا مصنعين في جمهورية مصر العربية، وتنتج هذه المصانع الحليب بمشتقاته والعصائر والآيس كريم والمياه المعدنية والأغذية الخفيفة (الشيبس). لقد أنشأت سدافكــو أسواق لها في كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر ومصر عن طريق تطويــر النمو الصناعي للشركـــة كما أنها تملك حضور تجــاري في أسواق شرق أوسطيــــة أخرى، ولدى الشركة حالياً اتفاقيات توزيع في كل من الأردن وسوريا ولبنان واليمن والسودان


((((((((((((((( هل لاحظتم الاعتماد على المسلمين .. وكيف أنهم مؤثرين في منتجات الشركة .. لو قاطعوها ))))))))))))





منتجات الشركة المطروحة في السوق السعودية :
الحليب : حليب السعودية بالاضافة إلى حليب شاكـا ، وحليب أطفـال السعودية.
العصائر: شراب ماجيستك ، وشراب السعودية للأطفال ، وعصائر السعودية ، وعصير فيفيير
المياه المعدنية : مياه السعودية
المأكولات الخفيفة : ماركة (كريسبي)
الأجبان: وتشمل أجبان فيتا السعودية ، وجبنة المثلثات السعودية
المأكولات الغذائية: وتشمل صلصة طماطم السعودية ، ومعجون طماطم السعودية
الايسكريم: وتشمل ايسكريم موفمبيك ، وبريمو السعودية ، ومور ، ويوفو



الشركات التابعة لسدافكو:
سويس بريميام فودز – (س.ب.ف.) – مصر
تقوم س.ب.ف. بتصنيع وتوزيع آيس كريم موفنبيك في السوق المصري بترخيص من شركــــة موفنبيك بريميــام للآيس كريم (سويسرا).



الشركة المصرية للأغذية والألبان – (إدافكو) – مصر
تنتج إيدافكو الحليب كامل الدسم ومنتجـات الحليب الأخرى، وكذلك عصير الفواكه ومعجون الطماطم للسوق المصري. هذا وقد تم تهيئــة المصنع ليتمكن في المستقبل من إنتاج منتجات إضافية كاللبن الرائب والجبنة البيضاء وجبنة فيتا.




سدافكو للأغذية والألبان – (سادفاد) – مصر


أنشئت سادفاد ليكون موقعها في منطقة الصدر الصناعية ولذلك فهي لم تقم لحد الآن بأية نشاطات تجارية.



شركة سدافكو الأردنية للأغذية – الأردن



تعود ملكية هذه الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى كل من شركة سدافكو وشركة خضر القابضة للاستثمار مناصفة، وتقوم الشركة بتسويق منتجات موفنبيك السعودية في السوق الأردني.



سدافكو للأغذية – الإمارات العربية المتحدة



تعود ملكية هذه الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى كل من شركة سدافكو ورجل الأعمال الإماراتي السيد المنهالي، وتقوم الشركة بتسويق وتوزيع وبيع جميع منتجات سدافكو في السوق الإماراتي.



الشركة السعودية النيوزلندية لمنتجات الألبان – السعودية



عبارة عن مشروع مشترك بين سدافكو و عبارة عن مشروع مشترك بين سدافكو و Mbh تقوم من خلال مصنع الدمام بإنتاج الجبنة المعالجة التي تدخل في صناعة الأجبان لدى سدافكو.




سدافكو – قطر
تعود ملكية هذه الشركـة ذات المسؤولية المحدودة إلى كل من شركة سدافكـو ورجل الأعمال القطري السيد الخليفي بنسبة 25% للأخير، ويعتمد نشاط الشركــة على تسويق وتوزيع وبيع جميع منتجات سدافكـو في السوق القطري



الشركة العربية للإنتاج الحيواني – (س.أ.إ) – مصر
من أجل ضمان تأمين الحليب الطازج الداخل في منتجات إدافكـو (القاهرة) قامت سدافكـو بتأسيس الشركة العربية للإنتاج الحيواني بالاشتراك مع بعض رجال الأعمال المصريين. وتملك هذه الشركة مزرعة مجهزة بالكامل لإنتاج الحليب واللحوم وتربية الدواجن والمواشي، بالإضافة إلى مصنع للأغذية.



سدافكو – البحرين



تعود ملكية هذه الشركـة البحرينية ذات المسؤولية المحدودة إلى كل من شركة سدافكو وبعض رجال الأعمال البحرينيين، ويعتمد نشاط على توزيع منتجات سدافكو في السوق البحريني.
أف أند بي فينتشر هولدينغ – لبنان



تعتبر هذه الشركـة هي المسئولة عن نشاطات سدافكو في لبنان، وتعود ملكية هذه الشركة إلى كل من شركة سدافكو وبعض رجال الأعمال اللبنانيين، وتملك إف أند بي الشركة اللبنانية لعصير الفواكه سال Lfj وشركة Rjw للأغذية سال. تقوم إف أند بي بإنتاج وتوزيع العصائر والآيس كريم ومشتقات الألبان، وشركة Rjw بإنتاج وتوزيع مشتقات الألبان. ((((((((((((((( هل لاحظتم الاعتماد على المسلمين .. وكيف أنهم مؤثرين في منتجات الشركة .. لو قاطعوها ))))))))))))


أمة الإسلام ..إنْ تخاذل رجالنا عن نصرة محمد صلى الله عليه وسلم ..فلقد سطر التاريخ صورا رائعة ..ومواقف باهرة ..لنساءٍ نافحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..فهذه أم عمارة رضي الله عنها في غزوة أحد الشهيرة..كانت تقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..يميناً وشمالا..و تذود عنه سيوف الأعداء ..ونبال الألداء ..حتى أصيبت بعدة جراح ..فأين رجال الأمة ..الذين هم أولى بالدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..والقتال دونه ..والذب عن مكانته ..فيا لله ..نساء تقاتل عن رسول الله ..ورجال يتخاذلون عن نصرته ولو بخطاب يعبر عن غضبة عمرية ..نساء تُكْلم في سبيل نصرة رسول الله .. ورجال يُستجدون من أجل التوقف عن الاستيراد لبضائعهم ولكن دون جدوى !!
فعذراً يا رسول الله ..إنْ تخاذلنا عن الدفاع عنك .. فإن بعضنا مشغول بالأسهم المالية !!


عذراً يا رسول الله..فإن المال أحب إلى قلوب بعضنا منك !!


عذراً يا رسول الله..فإن الأجبان الدنمركية ..أحب إلى بعضنا من الذب عنك !!


عذراً يا رسول الله ..فإن مصالحنا الدنيوية مقدمة عند بعضنا عليك !!


عذراً يا رسول الله ..فإننا نغضب أشد الغضب إذا اغتصبت أموالنا ..ولا يغضب بعضنا لك وأنت يُساءُ إليك علناً بلا حياء ولا خوف ولا وجل .


فداك أبي وأمي يا رسول الله ........

مقاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااطعة فقط والله سهلة




اين نحن من الصحابي الذي شرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما احتجم وأين نحن من الصحابي الذي الذي جعل صدره درعا للرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد أين نحن من الصحابة الذين يتسابقون على بصقة رسول الله صلى الله عليه وسلم....أين نحن من ....أين نحن من ....أين نحن من....

عضوة سـابقة
03-04-2010, 09:09 PM
هل تحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الجواب الفعلي من خلال هذه النماذج فاسمع لها وأعد قرائتها وحاول أن تتعلم منها فلا تتأخر.... هيا

1- حب سيدنا أبو بكر للنبي e

واليك هذ المشاعر التي يصيغها قلب سيدنا أبو بكر في كلمات تقرأ، يقول سيدنا أبو بكر: كنا في الهجرة وأنا عطش عطش ( عطشان جدا)، فجئت بمذقة لبن فناولتها للرسول e، وقلت له: اشرب يا رسول الله، يقول أبو بكر: فشرب النبي e حتى ارتويت!!

لا تكذّب عينيك!! فالكلمة صحيحة ومقصودة، فهكذا قالها أبو بكر الصديق .. هل ذقت جمال هذا الحب؟ انه حب من نوع خاص..!!

أين نحن من هذا الحب!؟

واليك هذه ولا تتعجب، إنه الحب.. حب النبي أكثر من النفس.. يوم فتح مكة أسلم أبو قحافة ( أبو سيدنا أبر بكر)، وكان سلامه متأخرا جدا وكان قد عمي، فأخذه سيدنا أبو بكر وذهب به إلى النبي eليعلن إسلامه ويبايع النبي e فقال عليه النبي e:' يا أبا بكر هلا تركت الشيخ في بيته، فذهبنا نحن إليه' فقال أبو بكر: لأنت أحق أن يؤتى إليك يا رسول الله.. وأسلم أبو قحافة.. فبكى سيدنا أبو بكر الصديق، فقالوا له: هذا يوم فرحة، فأبوك أسلم ونجا من النار فما الذي يبكيك؟ رواه الإمام احمد 6\249-250 والطبراني 24\88-89.
تخيّل.. ماذا قال أبو بكر..؟ قال: لأني كنت أحب أن الذي بايع النبي الآن ليس أبي ولكن أبو طالب، لأن ذلك كان سيسعد النبي أكثر..

سبحان الله، فرحته لفرح النبي أكبر من فرحته لأبيه أين نحن من هذا؟

2- حب عمر للنبي صلى الله عليه وسلم!!

يحكي سيدنا عمر رضي الله عنه ويقول: كنت أمشي مع النبي e ومعنا بعض أصحابه، وأخذ رسول الله بيدي ومشى، يقول عمر: فوجدت نفسي أقول: والله يا رسول الله إني أحبك!

انظر ماذا فعلت لمسة حانية رقيقة بقلب إنسان، هل تستطيع فعل ذلك؟.. هيا من الآن.

فقال له النبي e:' أكثر من ولدك يا عمر؟' قلت: نعم، قال:' أكثر من أهلك يا عمر؟' قلت نعم، قال:' أكثر من مالك يا عمر؟' قلت نعم، قال:' أكثر من نفسك يا عمر؟' قال: لا،

[ وانظر إلى صدقه مع نفسه ومع النبي e] فقال النبي e:' لا يا عمر، لا يكمل إيمانك حتى أكون أحب إليك من نفسك' يقول عمر: فخرجت ففكرت ثم عدت أهتف بها: والله يا رسول الله لأنت أحب إليّ من نفسي، فقال النبي e:' الآن يا عمر الآن'. رواه البخاري والإمام احمد 5\293.

فقال عبد الله بن عمر: ماذا فعلت يا أبي لتعود بها؟ فقال عمر: يا بني خرجت أسأل نفسي من أحتاج يوم القيامة أكثر، نفسي أم رسول الله؟ فوجدت حاجتي إليه أكثر من حاجتي إلى نفسي، وتذكرت كيف كنت في الضلال وأنقذني الله به.

فقال له عبد الله بن عمر: يا أبت إن نسيت كل شيء عن رسول الله، فما هو الشيء الذي لا تنساه أبدا؟ قال عمر: إن نسيت ما نسيت فلا أنسى يوم ذهبت إليه أقول: ائذن لي أن اخرج إلى العمرة يا رسول الله، فقال لي:' لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك' أبو داود ، فقال كلمة ما يسرّني أن لي بها الدنيا!

لن يشعر بهذه الكلمات من يقرأها فقط.. إنها والله أحاسيس تحتاج لقلب يحب النبي e ليتلقاها كما هي.. غضة طريّة.

3- ثوبان يعلمك الحب والاشتياق..!!

غاب النبي e طوال اليوم عن سيدنا ثوبان خادمه.. وحينما جاء قال له ثوبان: أوحشتني يا رسول الله وبكى، فقال له النبي e:' أهذا يبكيك؟' قال ثوبان: لا يا رسول الله ولكن تذكرت مكانك في الجنة ومكاني فذكرت الوحشة، فقال له النبي e:' يا ثوبان المرء يحشر مع من أحب' يا فرحتك بحبك للنبي يا ثوبان!! اللهم ارزقنا هذا الحب.

4- حب سواد للنبي صلى الله عليه وسلم

سيدنا سواد بن عزيّة يوم غزوة أحد واقف في وسط الجيش -وهو بدين قليلا- فقال النبي e للجيش:' استووا.. استقيموا'. فينظر النبي فيرى سوادا لم ينضبط فقال النبي e:' استو يا سواد' فقال سواد: نعم يا رسول الله ووقف ولكنه لم ينضبط، فجاء النبي e بسواكه ونغز سوادا في بطنه (انه وقت حرب) قال:' استو يا سواد'، فقال سواد: أوجعتني يا رسول الله، وقد بعثك الله بالحق فمكني! فكشف النبي عن بطنه الشريفة وقال:' اقتص يا سواد' رواه ابن كثير في البداية والنهاية. فانكب سواد على بطن النبي يقبلها.

يقول: هذا ما أردت وقال: يا رسول الله أظن أن هذا اليوم يوم شهادة فأحببت أن يكون آخر العهد بك أن تمس جلدي جلدك.

ما رأيك في هذا الحب؟

وختاما.. أما تستحي!!!؟

كان النبي e يخطب في مسجده قبل أن يقام المنبر بجوار جذع الشجرة حتى يراه الصحابة.. فيقف النبي e يمسك الجذع، فلما بنوا له المنبر ترك الجذع وذهب إلى المنبر.. 'فسمعنا للجذع أنينا لفراق النبي e، فوجدنا النبي e ينزل عن المنبر ويعود للجذع ويمسح عليه ويقول له النبي e:' ألا ترضى أن تدفن هاهنا وتكون معي في الجنة؟' رواه ابن ماجه 1415. فسكن الجذع..

هل أنت أقل من هذا الجذع.

الجذع بكى لفراق النبي.. الجذع نطق.. الجذع أحس بحلاوة حب النبي.. فهل ما زلنا بعيدين عن حب رسول الله أم أننا نحبه من كل قلوبنا.. نحبه ونشتاق إليه؟ أصدق في حبك.. واعلم أنه:' يحشر المرء مع من أحب'. الزبيدي 5\163.

مسافر بلاحدود
03-06-2010, 02:19 AM
الله الله عليك أختي الفاضله ام آلاء
بارك الله فيك
لا حرمنا الله من ابداعاتك
دائما متألقه
دمت في امان الله

مسافر بلاحدود
03-06-2010, 02:23 AM
غطوا الإناء وأوكئوا السقاء

http://www.55a.net/firas/ar_photo/1267531216200px-preservedfood1.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/1267531216200px-preservedfood1.jpg)


قال صلى الله عليه وسلم : (( غطوا الإناء وأوكئوا السقاء , فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء , لا يمر بإناء ليس عليه غطاء , أو سقاء ليس عليه وكاء , إلا نزل فيه من ذلك الوباء)) رواه مسلم

لقد أثبت الطب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الواضع الأول لقواعد حفظ الصحة بالاحتراز من عدوى الأوبئة والأمراض المعدية , فقد تبين أن الأمراض المعدية تسري في مواسم معينة من السنة , بل إن بعضها يظهر كل عدد معين من السنوات , وحسب نظام دقيق لا يعرف تعليله حتى الآن .. من أمثلة ذلك : أن الحصبة , وشلل الأطفال , تكثر في سبتمبر وأكتوبر , والتيفود يكثر في الصيف أما الكوليرا فإنها تأخذ دورة كل سبع سنوات .. والجدري كل ثلاث سنين وهذا يفسر لنا الإعجاز العلمي في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء )) .. أي أوبئة موسمية ولها أوقات معينة.

المصدر : كتاب " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية " محمد كامل عبد الصمد

عضوة سـابقة
03-06-2010, 07:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخذت افكر بكلمة ((رحمة )) هذه الصفة العظيمة التي لم يكن مثلها في الصفات
هي من خصائص الانسانية
ولكن من منا عنده الرحمة العظيمة او من الذي سمي برحمة للعالمين
هو بحد ذاتة رحمة نبي هذه الأمة ونورها بل سراجها الذي مازال ينير دروبنا لنبحر مع رحمتة حبيبي


ماهنا إلا لما
غابت سيرتكم عنا
لا نملك أن ندفعهم
وملوك العالم كنا
فلنرجع عهد الإسلام
ولنوقظ صمت النوام
ولتنهض أمة سيدنا بالإيمان وبالإقدام
لبيك رسول الله
روحى تفديك===================

لنذهب الى وصف رسولنا بالرحمة
"
"
"

وصف الله محمدًا (( صلى الله عليه وسلم )) بصفة الرحمة فقال تعالى :
(( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما
عنتم حريص بالمؤمنين رءوف رحيم (( 128 ))
إنها جانب عظيم آخر من جوانب شخصية محمد (( صلى الله عليه وسلم )) ،
هو جانب رحمته وبره ، الذي لا يدانيه فيه احد ، وهو صورة لنفسه الكريمة،
في أيام فقره وغناه ، وضعفه وقوته ، فقد كان البر إمامه ، والرحمة محيطة
به وهو الذي يقول : (( ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ))
(( لايرحم الله من لا يرحم الناس )) (( الراحمون يرحمهم الرحمن )) .
كانت رحمته تسع الناس جميعا ، وكان بره يصل الى المؤمنين والمشركين ،
وكان الفقراء والضعفاء اقرب الناس الى قلبه الكبير ، وعطفه الشامل ، وبلغ
من حبه للفقراء أن دعاء لله ان يكون منهم في الدنيا والآخرة . روت عائشة
انه كان يقول : (( اللهم أحيني مسكينا ، وامتني مسكينا ، واحشرني في
زمرة المساكين ))
فقالت عائشة : لم يا رسول الله ؟. قال : (( إنهم يدخلون الجنة قبل الاغنياء
بأربعين خريفا . يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة . ياعائشة ،
أحبي المساكين وقربيهم يقربك الله تعالى يوم القيامه )) ..
وقد كانت حياته موصولة بالفقراء ، وكان كل ما في بيته ويده لهم ؛
لقد عمل محمد (( صلى الله عليه وسلم )) بما آتاه الله ، وما أودع فطرته
من الرحمه ، على إعلاء شأن الفقير وإكرامه ، ولأخذ بيد الضعيف ، حتى
قلب نظام المجتمع الذي ظهر فيه في سنين قليلة ، وجعل من الفقراء
المستضعفين و الأغنياء أمة دان لها المشرق والمغرب فما بعد . وطالما
حاولت قريش ثَنْيُهُ عن حفاوته بالمساكين واهتمامه بهم ، فكانت تقول :
أهؤلاءمن الله عليهم من بيننا )) ، ولكنه كان بالمساكين رؤوفا رحيما....






قد رسموك استهزاء
ماعرفوا رحمة قلبك
لم يدروا كم نهواك
نرجو الفردوس بقربك
لبيك رسول الله

ليتني اجلس معك دقيقة ...!!!

عضوة سـابقة
03-06-2010, 10:01 PM
#ff0000
السلاااااااااااااااااااااام


ربّاك ربك جل من رباك ******* ورعاك في كنف الهدى وحماك

سبحــــانه أعطاك فيض فضائل ******** لم يعطها في العالمين سواك

ســوّاك في خلق عظيم وارتقى ******** فيك الجمال فجلّ من ســـواك

سبحانه أعطاك خير رســـــالة ******** في العالمين بها نشرت هداك

وحباكَ في يوم الحساب شفاعةً ******* محمودةً مــــــــــــــا نالها إلاّك

الله أرسلكم إلينــــــــــا رحمـــةً ******* ما ضلّ من تبعت خطاهُ خطــاك

كّنا حيــارى في الظلام فأشرقت ******* شمسُ الهداية يوم لاح سناك

كنـــــــا وربـــــــي غارقين بغينا ******* حتــــــى ربطنا حبلنا بعــــراك

لولاك كنــــــــا ساجدين لصخرة ******* أو كوكب لا نعرف الإشــــراك

لولاك لم نعبد إلــــــــــــهً واحداً ******* حتى هدانا الله يـــــوم هــــــداك

أنت الذي حنّ الجمـــــادُ لعطفه ******* وشكا لك الحيــــــوان يوم رئاك

والجذع يسمعُ بالحنــــين أنينه ******* وبكاؤه شوقـــــــــــاً إلى لقيـــاك

ماذا يزيـــــــــدك مدحنا وثناؤنا ******* والله بالقرآن قد زكـــــــــــــــــاك

ماذا يفيــــــــدُ الذب عنك وربنا ******* سبحـــــــــانه بعيونه يرعــــــــاك

بدر تحدثنـــــــا عن الكف التي ******* رمت الطغــــاة فبوركت كفــــــــاك

والغار يخبرنا عن العين التي ******* حفظتك يــــــوم غفت به عينــــــاك

لم اكتب الأشعـــار فيك مهابة ******* تغضي حروفــــــــــي رأسها لعلاك

لكنها نـــــــــــار على أعدائكم ******* عـــــــــادى إله العرش من عاداك

إني لأرخص دون عرضك مهجتي **** روحٌ تروح ولا يمس حمـــــــــــاك

شلت يميــــن صورتك وجمدت ******* وسط العروق دمـــــــــاء من آذاك

ويــــلٌ فويــــلٌ ثم ويـــــلٌ للذي ******* قد خاض في العرض الشريف ولاك

يا إخوة الأبقــــار رمز سباقكم ******* من في القطيع سيصبح الأفـــــــــاك

النـــار ياأهل السباق مصيركم ******* وهنـــــــاك جائزة السباق هنـــــــاك

تتدافعون لقعرها زمراً ولـــــن ******* تجدوا هناك عن الجحيم فكاك

هبوا بني الإسلام نكسـر أنفهم ******* ونكون وسط حلوقهم أشواك

لك يا رسول الله نبض قصائدي ****** لو كـــــــان قلب للقصيد فداك

هم لن يطولوا من مقامك شعرةً ****** حتـــــــى تطول الذرة الأفلاك

والله لن يصلـــــوا إليك ولا إلى ******* ذرات رمل من تراب خطـاك

هم كالخشاش على الثرى ومقامكم ****** مثل السماء فمن يطول سماك

روحي وابنائي وأهلي كلهم ******* وجميع ما حوت الحياة فداك


منقووووووووول

عضوة سـابقة
03-06-2010, 11:26 PM
خمسون معلومة عن حبيبك المصطفى


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



1-هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)عندما بعثبالرسالة كان عمره
40) سنة)










2- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) عندما توفي كانعمره
63) سنة)


3- هل تعلم أن (بني النجار وبني الزهرة) هم أخوالالرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

4-هل تعلم أن (الحارث بن عبد العزى) هو أبو الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) فيالرضاعة

5-هل تعلم أن (أسامة بن زيد) هو حب الرسول(صلى الله عليه واله وسلم) صلى وابن حبه

6- هل تعلم أن (حذيفة بن اليمان) هو صاحب سر الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

7- هل تعلم أن (الزبير بنالعوام) هو حواري الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

8- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ينتمي إلى قبيلة (قريش العدنانية (

9-هل تعلم أن زوجات الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)13) زوجه (

13-هل تعلم أن سبطا الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هما )الحسن والحسين (

11- هلتعلم أن عدد غزوات الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)
27)غزوة (

12-هل تعلم أن عددالغزوات التي قاتل فيها الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)
9) غزوات (

13-هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)كانت كنيته
) أبو القاسم (

14-هل تعلم أن ( السكب , المرتجز , لزاز , الطرب ,اللحيف ) هي أسماء خيل الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

15-هل تعلم أن ( اليهودية زينب بنتالحارث ) هي التي وضعت السم للرسول (صلى الله عليه واله وسلم(

16-هل تعلم أن ( ماريا القبطية وريحانةبنت زيد ) هما الجاريتين اللتان تزوجهم الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

17-هل تعلم أن ( ذو الفقار , بتار, الحيف , رسوب ,المخذم ) أسماء سيوف الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)

18-هل تعلم أن ( قبيلةبني النضير اليهودية ) هي التي أرادت إلقاء الحجر على الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

19-هل تعلم أن ) علي بن أبي طالب,عثمان بن عفان,العاص بن الربيع,عتبة وعتيبة أبناء أبي لهب) همأصهار الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

20-هل تعلم أن ( الزبير بن العوام ) هو ابن عمة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

21-هل تعلم أن ( فاطمة بنت عمرو المخزومي ) هي جدة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)لأبيه

22- هل تعلم أن ( حسان بن ثابت ,عبدالله بن رواحه , كعب بن مالك ) همشعراء الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

23- هل تعلم أن ( المطعم بن عدي ) هو الشخص الذي أجار الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)عند عودته من الطائف

24- هل تعلم أن آخر من شاهد الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) بعد وفاته هو
)قثم بن العباس بن عبدالمطلب (

25- هل تعلم أن (حليمة السعدية , ثوبيه مولاةأبي لهب ) هن مرضعات الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

26- هل تعلم أن ( سورة النور ) هي السورة التيحث الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) النساء علي تعلمها

27- هل تعلم أن( رمله بنت أبي سفيان ) هيالمرأة التي خطبها النجاشي للرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

28- هل تعلم أن ( سرية عبدالله بن جحش ( إلي ساحل البحر هي أول سرية وجهها الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

29- هل تعلم أن ( عقبة بن أبيالعاص ) هو الذي كسر رباعية الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

30- هل تعلم أن ( غزوة ودان " الأبواء"(هي أول غزوة للرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

31- هل تعلم أن ( ابن قمئة ) هو الذي شج وجه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)يوم أحد
32- هل تعلم أن الصحابي ( زيد بن حارثه ) هو الصحابي الذي تبناهالرسول (صلى الله عليه واله وسلم) قبل تحريم التبني في الإسلام

33- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ترك ( 9 زوجات ( بعد وفاته

34- هل تعلم أن ( ثابت بن قيس ) هو خطيب الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)

35- هل تعلم أن ( بره بنت عبدالعزي ) هي جدة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) لأمه

36- هل تعلم أن آخر من مات زوجات الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هي
)أم سلمه (

37- هل تعلم أن أول من توفت من بنات الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هي )رقيه (

38- هل تعلم أنآخر زوجة للرسول هي (ميمونة بنت الحارث (

39- هل تعلم أن الشخصالوحيد الذي قتله الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هو(أبي بن خلف(

40- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)أسري به من بيت (أم هانئ(

41- هل تعلم أن الصحابي الذي ادعى النبوةبعد وفاة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هو
(طليحة بن خويلد الأسدي) ثم اسلم وحسن إسلامه

42- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) كفن بقميصه ( الصحابية فاطمة بنت أسد ) زوجة عمهأبو طالب ام الامام علي

43- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) صلى (70مرة على جثمان حمزة) يومأحد

44- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) صلى صلاة الغائب على) النجاشي ملكالحبشة (

45- هل تعلم أنأول امرأة بايعها الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في العقبة الثانيةهي
) فكيهة بنت يزيد الأنصاري)

46- هل تعلم أن ( دلدل ) هو أسم بغلةالرسول (صلى الله عليه واله وسلم) التي أهداها له المقوقس

47- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هو من قسم شهر رمضانثلاثا
(أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار (

48- هل تعلمأن العمرات التي أعتمرها الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) هي
)عمرة الحديبية,عمرة القضاء,عمرةالجعرانة,عمرة الحج(

49- هل تعلم أن والدة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) ( السيدة أمنة ) توفيت فيالأبواء بين مكة والمدينة

50- هل تعلم أن شريك الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) في بالتجارة في مكةهو
) السائب بن أبي السائب (

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وأخيراً هل تعلم يا من قرأت هذا الموضوع أنك

صليت على الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أكثر من خمسين مرة

أسأل الله الأجر لي ولكم

مسافر بلاحدود
03-08-2010, 05:54 AM
الهدي النبوي في التعامل مع الطاعون والفرق بينه وبين الوباء الجماعي





إعداد: د. عبد الرحيم الشريف.


دكتوراه في التفسير وعلوم القرآن الكريم.


جامعة الزرقاء الخاصة/الأردن.


rhim75@hotmail.com



http://www.55a.net/firas/ar_photo/1243871994plague_in_ashod.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/1243871994plague_in_ashod.jpg)





صورة للوحة زيتية من مقتنيات متحف اللوفر تصور الطاعون الذي ضرب فرنسا في عام (1594-1665)م





تعريف الطاعون:


الطاعون لغة: جاء في لسان العرب أنه: المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد له الأمزجة والأبدان (1).


وهذا التعريف غير دقيق، بل الصحيح ما جاء في المعجم الوسيط: داءٌ وَرَمِيٌّ وبائي سببه مكروب يصيب الفئران، وتنقله البراغيث إلى فئران أخرى وإلى الإنسان (2).


ويؤيده ما ورد في التعريف الاصطلاحي الذي ذكره النووي: الطاعون: قروح تخرج في الجسد فتكون في الآباط أو المرافق أو الأيدي أو الأصابع وسائر البدن، ويكون معه ورم وألم شديد، وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء (3).


ويؤيد ما ذهب إليه النووي الحديث الذي روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: " غدة كغدة البعير يخرج في المراق والإبط ".(4)


ومن هذا التعريف يتبين أن الطاعون مرض مخصوص بأعراض معينة، وليس كل وباء معدٍ يعد طاعوناً إلا بالقياس أو المجاز.


ويرى ابن القيم أن بين الوباء والطاعون عموم وخصوص؛ فكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعون، وكذلك الأمراض العامة أعم من الطاعون؛ فإنه واحد منها. (أي: الطاعون أحد أنواع الأوبئة).


وهو ما ذكره الخليل بن أحمد فقال: الوباء: الطّاعون، وهو أيضاً كلّ مَرَض عامّ، تقول: أصاب أهل الكورة العام وباء شديد.. وأرضٌ وَبِئة، إذا كثر مَرْضُها، وقد استوبأتها وقد وَبُؤَت تَوْبُؤُ وَباءةً، إذا كَثُرت أمراضها. (5).


القدوم على بلد انتشر فيه الطاعون والخروج منه:


- يرى جمهور العلماء منع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فراراً من ذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الطاعون آية الرجز ابتلى الله عز وجل به أناساً من عباده، فإذا سمعتم به فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه " (6).


وأخرج مسلم من حديث عامر بن سعد أن رجلا سأل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن الطاعون، فقال أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنا أخبرك عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هو عذاب أو رجز أرسله الله على طائفة من بني إسرائيل أو ناس كانوا قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوها عليه، وإذا دخلها عليكم فلا تخرجوا منها فراراً "(7).


وأخرج أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: قلت: يا رسول الله فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة الإبل، المقيم فيها كالشهيد، والفار منها كالفار من الزحف " (8).


- قال ابن القيم: وفي المنع من الدخول إلى الأرض التي قد وقع بها الطاعون عدة حكم:


إحداها: تجنب الأسباب المؤذية، والبعد منها.


الثانية: الأخذ بالعافية التي هي مادة المعاش والمعاد.


الثالثة: أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفن وفسد فيصيبهم المرض.


الرابعة: أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم.


[ وهذا الذي ذكره ابن القيم هو ما يسمى " العدوى " في زماننا ].


الخامسة: حماية النفوس عن الطيرة والعدوى؛ فإنها تتأثر بهما، فإن الطيرة على من تطير بها، وبالجملة ففي النهي عن الدخول في أرضه الأمر بالحذر والحمية، والنهي عن التعرض لأسباب التلف، وفي النهي عن الفرار منه الأمر بالتوكل والتسليم والتفويض، فالأول: تأديب وتعليم، والثاني تفويض وتسليم. (9).


- قال النووي: والصحيح ما قدمناه من النهي عن القدوم عليه والفرار منه لظاهر الأحاديث الصحيحة. قال العلماء: وهو قريب المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا " (10).


* أما الحكمة من منع الخروج من البلد الذي فيه الطاعون:


- لأن الطاعون في الغالب يكون عاماً في البلد الذي يقع به فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها، فلا يفيده الفرار، لأن المفسدة إذا تعينت - حتى لا يقع الانفكاك عنها - كان الفرار عبثا فلا يليق بالعاقل.


- ومنها: أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه - بالمرض المذكور أو بغيره - ضائع المصلحة لفقد من يتعهده حياً وميتاً.


- وأيضاً فلو شرع الخروج فخرج الأقوياء لكان في ذلك كسر قلوب الضعفاء، وقد قالوا: إن حكمة الوعيد في الفرار من الزحف ما فيه من كسر قلب مَن لم يفر وإدخال الرعب عليه بخذلانه.


- ومنها: حمل النفوس على الثقة بالله، والتوكل عليه، والصبر على أقضيته والرضا بها (11)


- ومن الحكم أيضاً: الحرص على عدم انتشار العدوى في البلاد غير الموبوءة.


ذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ أنه حين أصاب المسلمين طاعون عمواس، خرج بهم عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى الجبال، وقسمهم إلى مجموعات، ومنع اختلاطها ببعض وظلت المجموعات في الجبال فترة من الزمن، حتى استشهد المصابون جميعاً، وعاد بالباقي إلى المدن.


والمنع من دخول المناطق الموبوءة بالطاعون والخروج منها هو ما يسمى في عصرنا الحالي: " الحجر الصحي "، بحيث يمتنع انتقال المرض بالعدوى من الشخص المريض إلى السليم.


انظر مقال: الحجر الصحي


أجر الصبر على الطاعون:


- جاء في بعض الأحاديث استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة فقد أخرج أحمد بسند حسن عن عتبة بن عبد السلمي رفعه " يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن الشهداء، فيقال: انظروا فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دماً وريحها كريح المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك " (12).


وأخرج البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبرها نبي الله أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد (13).


ويُفهم من سياق هذا الحديث أن حصول أجر الشهادة لمن يموت بالطاعون مقيد بما يلي:


أ - أن يمكث صابراً غير منزعج بالمكان الذي يقع به الطاعون فلا يخرج فراراً منه.


ب - أن يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له.


فلو مكث وهو قلق أو نادم على عدم الخروج ظاناً أنه لو خرج لما وقع به أصلاً ورأساً، وأنه بإقامته يقع به، فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون، هذا الذي يقتضيه مفهوم هذا الحديث.


كما اقتضى منطوقه أنه من اتصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد وإن لم يمت بالطاعون.


والمراد بشهادة الميت بالطاعون أنه يكون له في الآخرة ثواب الشهيد، وأما في الدنيا فيغسل ويصلى عليه (14).


حكم الخوف من العدوى:


- الخوف من غير الله تعالى لا يكون حراماً إن كان غير مانعٍ من فعل واجبٍ أو ترك محرَّم. وكان مما جرت العادة بأنه سبب للخوف كالخوف من الأسود والحيات، والعقارب والظلمة.. ومن ذلك الخوف من أرض الوباء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا سمعتم بالطاعون في الأرض فلا تدخلوها "(15).


بل الخوف حينئذٍ واجب.. قال المناوي:.. ومن ذلك الخوف من المجذوم على أجسامنا من الأمراض والأسقام وفي الحديث:" فر من المجذوم فرارك من الأسد " فصون النفوس والأجسام والمنافع والأعضاء والأموال والأعراض عن الأسباب المفسدة واجب.


- ومما يستدل به في ذلك عن جابر بن عبد الله: أنه كان في وفد ثقيف رجلٌ مجذوم، جاء ليبايع.. فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع فقد بايعناك". (16)


وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُورِدَنّ ممرض على مصح". (17)


- وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على اتخاذ أسباب الوقاية من العدوى، ومنها الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غطوا الإناء وأوكئوا السقاء, فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء, لا يمر بإناء ليس عليه غطاء, أو سقاء ليس عليه وكاء, إلا نزل فيه من ذلك الوباء " (18)


ويستدل من هذا الحديث وجوب أخذ الحذر حين ينزل الوباء بشتى الأسباب المعينة عليه: مثل تغطية الأواني والأطعمة المكشوفة، وحفظها في الثلاجات، وأخذ المطاعيم الوقائية، والتداوي، ولبس الكمامات الواقية، والعناية بالنظافة الشخصية، وغسل الخضار والفواكه، والطهي الجيد للطعام، وغلي ماء الشرب، والحجر الصحي على المصابين.. الخ


هل يدخل الوباء المدينة ؟


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " على أنقاب [أبواب] المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ". (19)


نؤمن أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حق لا مرية فيه، فالمقصود بالطاعون ليس كل وباء (كما سبق بيانه) بل هو ذاك المرض الذي يسبب غدة كغدة البعير كما بينه الحديث الشريف [انظر هامش رقم (4) ].


قال السمهودي: " وفي الصحيح قول أبي الأسود: قدمت المدينة وهم يموتون بها موتاً ذريعاً، فهذا وقع بالمدينة لكنه غير الطاعون ". (20)


محاولات منع الحج خوفاً من العدوى / سابقة تاريخية:


في أواخر عهد الدولة العثمانية: حاولت المخابرات الفرنسية منع المسلمين من سكان المستعمرات التابعة لها من الذهاب إلى الحج بدعوى الخوف من انتشار عدوى الكوليرا؛ لمنع الناس من التواصل مع دعاة الجامعة الإسلامية (21)... فلم تفلح، ولم تنتشر الكوليرا.


وقال محمد رشيد رضا: (22)


اجتمع مجلس النظار [ أي مجلس الوزراء في مصر] اجتماعًا خصوصيًّا للمذاكرة في أمر منع الحج الذي يراه مجلس الصحة البحرية ضروريًّا لمنع انتقال الوباء من بلاد الحجاز إلى مصر، ولما كان المنع من الحج منعًا من ركن ديني أساسي لم يكن للنظار أن يبرموا فيه أمرًا إلا بعد الاستفتاء من العلماء؛ ولهذا طلب عطوفة رئيس مجلس النظار لحضور الاجتماع صاحب السماحة قاضي مصر وأصحاب الفضيلة شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية والشيخ عبد الرحمن النواوي مفتي الحقانية والشيخ عبد القادر الرافعي رئيس المجلس العلمي سابقًا، فحضروا وتذاكروا مع النظار وبعد أن انفضوا من المجلس اجتمعوا، وأجمعوا على كتابة هذه الفتوى وإرسالها إلى مجلس النظار وهي بحروفها: الحمد لله وحده.. لم يذكر أحد من الأئمة من شرائط وجوب أداء الحج عدم وجود المرض العام في البلاد الحجازية؛ فوجود شيء منها فيها لا يمنع وجوب أدائه على المستطيع.


وعلى ذلك لا يجوز المنع لمن أراد الخروج للحج مع وجود هذا المرض متى كان مستطيعًا.


وأما النهي عن الإقدام على الأرض الموبوءة الواردة في الحديث، فمحمول على ما إذا لم يعارضه أقوى؛ كأداء الفريضة، كما يستفاد ذلك من كلام علمائنا.


حرر في 2 ذي القعدة سنة 1316 هـ.

هذا والله أعلم،،


والحمد لله رب العالمين



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


للتواصل: د. عبدالرحيم الشريف

rhim75@hotmail.com

مسافر بلاحدود
03-08-2010, 06:01 AM
الهدي النبوي في منع وعلاج الغضب سبق طبي وإعجاز علمي



http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396702827.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396702827.jpg)


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تغضب).



د.محمد عبد اللطيف العجرودي


صيدلي و باحث الإعجاز العلمي في القرآن والسنة


signsinislam@yahoo.com


malagroudy@yahoo.co.uk


هاتف: 0020123187508


الهدي القرآني في معالجة الغضب


قال تعالى:


(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (الحجر 97-99)


يبين الله لرسوله صلي الله عليه وآله وسلم - وللأمة كلها من خلفه - كيف يعالج الغضب باللجوء إليه سبحانه بالتسبيح بحمده و السجود وفي الذكر والسجود استنصار بالله وأوجه إعجاز سوف نتطرق لها لاحقاً إن شاء الله تعالى الهدي القرآني في مكافحة الغضب


قال تعالى:


(..الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران 134] .


(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) [ الفرقان 63 ]


( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) [ فصلت 34 ] .


(وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) [ الشورى 42]


كيف يغضب الإنسان؟


ينبه مؤثر الغضب منطقة(Amygdala) المسئولة بالمخ عن إرسال التنبيهات عندما تُواجه مسببات الغضب


عند حدوث مثيرالغضب ترسل Amygdala رسائل سريعة تحمل بواسطة التيار العصبي إلى غدة تحت المهاد التي تفرز فيضا متتابعا من الهرمونات


استعدادات الجسم لمواجهة الغضب


كقاعدة عامة ينشط الجهاز العصبي الودي الأجهزة التي يحتاجها الجسم عند المرور بخبرة الضغوط ومنها الغضب، بينما على الجانب الآخر يلعب الجهاز العصبي الجار ودي دوره لتثبيط الأجهزة التي ليس لها احتياج في مواجهة الضغوط الواقعة على الجسم عند الغضب.


فمثلاً تحدث زيادة سريعة في ضغط الدم و معدل ضربات القلب و التنفس لتسريع نقل الأوكسجين والمواد الغذائية للعضلات والجوارح.


ويتم التحرك السريع للطاقة من مخازنها في الكبد و العضلات والخلايا الدهنية بتوافر الجلوكوز و الدهون والبروتينات البسيطة.


تفرز ”الببتيدات“ وهي وسيلة الاتصال بين أجزاء الجسم المختلفة ولها مستقبلات في كل عضو حيث تشكل الببتيدات ومستقبلاتها كيمياء المشاعر.


تستدعي الذاكرة الخبرات السابقة لمواجهة موقف الغضب.


على الجانب الآخر تثبط المناعة، لأجل توفير الطاقة للغضب.


يتوقف الهضم وتتلقى الأمعاء أمراً بتفريغ الطعام المهضوم ليخف وزن الجسد.


تتوقف وظائف التبويض والانتصاب والرغبة.


يتوقف الإنسولين وهرمونات النمو والهرمونات الجنسية لتوفير الطاقة للجسم.


يقل الإحساس بالألم.


الآثار الصحية السيئة للغضب على الجسم


يؤثر الغضب على قلب الشخص الذي يغضب تأثير الجري على القلب، وانفعال الغضب يزيد من عدد مرات انقباضاته في الدقيقة الواحدة فيضاعف بذلك كمية الدم التي يدفعها القلب إلى الأوعية الدموية مع كل انقباض وهذا بالتالي يجهد القلب لأنه يقسره على زيادة عمله عن معدلاته الطبيعية، والفارق أن الجري في إجهاده للقلب لا يستمر طويلاً لأن المرء يتوقف إن أراد، أما في الغضب فلا يستطيع الإنسان أن يسيطر على إجهاده لا سيما إن كان اعتاد على عدم التحكم في مشاعره كما تحدث الإصابة بعدم انتظام ضربات القلب.


وقد حذر علماء الطب الألمان من أن الغضب يشكل خطراً على القلب، مشيرين إلى أن أكثر الذين أصيبوا بأمراض في القلب كان " الغضب " أحد أسبابه الرئيسية .


وأعلن الأطباء في مؤتمر عقدوه يوم الثلاثاء 16-4-2002م في برلين أن أكثر الذين توفُّوا بجلطة قلبية كان " الغضب " أحد أسباب الوفاة الرئيسية، إذ أن الغضب يعمل على تقوية سرعة القلب بحيث تخرج عن السيطرة.


الآثار الصحية السيئة للغضب على الجسم


وقد لوحظ أن الإنسان الذي اعتاد على الغضب يصاب بارتفاع ضغط الدم حيث أن قلبه يضطر إلى أن يدفع كمية من الدماء الزائدة عن المعتاد ويزيد عن معدله الطبيعي كما أن شرايينه الدقيقة تتصلب جدرانها وتفقد مرونتها وقدرتها على الاتساع لكي تستطيع أن تمرر تلك الكمية من الدماء الزائدة التي يضخها قلب الغاضب.


كما أن الارتفاع المفاجئ للضغط قد يسبب لصاحبه نزفاً دماغياً صاعقاً يؤدي إلى إصابة الغضبان بالجلطة المخيه، وقد يصاب بالجلطة القلبية أو الموت المفاجئ ،وقد يؤثر على أوعية العين الدموية فيسبب له العمى المفاجىء، وكلنا يسمع بتلك الحوادث المؤلمة التي تنتج عن لحظات غضب.


و بتحرر الجليكوجين من مخازنه في الكبد يطلق سكر العنب مما يرفع السكر الدموي، إذ من المعلوم أن معظم حادثات السكر تبدأ بعد أنفعال شديد أو غضب.


وارتفاع الأدرينالين يزيد من عمليات الاستقلاب الأساسي ويعمل على صرف كثير من الطاقة المدخرة مما يؤدي إلى شعور الغاضب بارتفاع حرارته وسخونة جلد.


كما يؤدي زيادة الهرمون إلى تثبيط حركة الأمعاء ومن ثم إلى حدوث الإمساك الشديد. وهذا سبب إصابة ذوي المزاج العصبي بالإمساك المزمن.


ويزداد أثناء الغضب إفراز الكورتيزون من قشرة الكظر مما يؤدي إلى زيادة الدهون في الدم على حساب البروتين، ويحل الكورتيزون النسيج اللمفاوي مؤدياً إلى نقص المناعة وإمكانية حدوث التهابات جرثومية متعددة، وهذا ما يعلل ظهور التهاب اللوزات الحاد عقب الانفعال الشديد.


كما يزيد الكورتيزون من حموضة المعدة وكمية الببسين فيها مما يهيء للإصابة بقرحة المعدة أو حدوث هجمة حادة عند المصابين بها بعد حدوث غضب عارم.


يسبب تكرار الغضب حدوث تصلب في العضلات وانتفاخ الأوداج وآلام في الرقبة أو الكتف أو الظهر، مع صداع الغضب، وحدوث الفزع والقلق الدائم والتوتر مع فقد القدرة على النوم وقلة التركيز مما يؤدي لخوار قوة البدن وسقوطه فريسة للإنهاك.


تتضاعف الأحاسيس بفعل التوتر والغضب ويصبح الغاضب أكثر حساسية للضوضاء كأجراس الهاتف والباب وأكثر حساسية للمس وللضوء والروائح مما قد يجعله في حالة متزايدة من الإثارة ويزيد من حجم المشاكل.


الهدي النبوي في منع وقوع الغضب


سبع قواعد نبوية نورانية


إن من فضل الله تعالى على المسلمين أن جعل لهم قدوة يقتدون بها؛ تتمثل فيها مكارم الأخلاق التامة؛ التي أخذت من مشكاة النبوة وذلك هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي أثنى عليه ربه عز وجل فقال" :وإنك لعلي خلق عظيم” ( القلم -4)


ومن مكارم الأخلاق التي عنيت بها السنة وأمر بها القرآن العظيم مجاهدة نوازع الغضب والحلم؛ وكظم الغيظ؛ والعفو عند المقدرة حتى في مواجهة المتطاولين والجهلاء وفي ذلك منهج رباني أمرنا كمسلمين بالأخذ به وهدي نبوي يحقق لنا النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة .


وقد جاءت السنة النبوية المطهرة بخطة فعالة لمنع وقوع الغضب ومن ثم تفادي تأثيره على الفرد والمجتمع.


وقد أوتي رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم كما نعلم من سيرته المباركة ـ أوفى قدر من الحلم وضبط النفس عند الغضب.



1- الأمر المباشر "لا تغضب"


عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :"قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة" قال: "لا تغضب" (البخاري 6116 صحيح الجامع 7374 الفتح 4/465) .


وعن أبي هريرة رضي الله " أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني فقال: "لا تغضب" فردد مراراً : "لا تغضب " (رواه البخاري وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى ) .


وخرج الترمذي هذا الحـديث ـ في رواية له ـ ولفظه : عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ لِي قَوْلاً وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ، قَالَ : ”لا تَغْضَبْ“، فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يُرَجِّعُ إلَيَّ ”لا تَغْضَبْ“


وعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – قال : قلت يا رسول الله ما يمنعني من غضب الله قال :"لا تغضب" . (أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن وهو عند أحمد)


فالجزاء من جنس العمل ومن ترك شيئاً لله عوضه الله تعالي خيراً منه.


وقد أحصى أحد العلماء -هو الشيخ سليمان العلوان 19 جزاه الله خيراً-


ثلاثاً وخمسين فائدة لهذا الحديث قليل المبنى عظيم الأثر والمعنى.


وفي ذلك أيضاً إعجاز بياني بلاغي لسيد البشر وخاتم المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم الذي أوتي جوامع الكلم


و اختصر له الكلام اختصاراً.


2- الترغيب برضا الله و حب الله


عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : ”ما من جرعة أعظم أجرا ثم الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله“


صحيح الترغيب: 2752، وصحيح ابن ماجه: 2/407/4179و أحمد 2/128 والبخاري في الأدب (1318) قال البوصيري -رحمه الله تعالى- " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات " المصباح (1496) .


وعن أنس رضي الله عنه قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ”مَنْ ذَكَرَنِي حِينَ يَغْضَبُ ذَكَرْتُهُ حِينَ أَغْضَبُ وَلا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ“ (رواه الديلمي و ابن شاهين)


ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم


”..ومن كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضاً يوم القيامة“ (رواه الطبراني 12/453 وهو في صحيح الجامع 176)


وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشج - أشج عبد القيس- قائلاً له : " إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة " (رواه مسلم 2318 )


3- الترغيب بالجنة


عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين فيزوجه منها ما شاء ".


(مسند أحمد 1566، سنن أبي داود 4147،الترمذي 2417، ابن ماجة 4176)


وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :"قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة" قال : "لا تغضب و لك الجنة" (البخاري 6116 )


4. ترغيب العرب ببيان الشدة والشجاعة في حجز النفس عن الغضب (و هو ما يحبونه)


وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يصطرعون فقال : " ما هذا ؟"


قالوا فلان لا يصارع أحداً إلا صرعه فقال: النبي صلى الله عليه وسلم:


" أفلا أدلكم على من هو أشد منه ؟ رجل كلمه رجل فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه". (رواه البزار قال ابن حجر بإسناد حسن . الفتح 10/519)


روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" رواه البخاري ومسلم.


5- الترهيب من فساد الإيمان وغضب الله


وعن أبي مسعود البدري قال: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعت صوتاً من خلفي "اعلم أبا مسعود" فلم أفهم الصوت من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: "اعلم أبا مسعود اعلم أبا مسعود" قال: فألقيت السوط من يدي. وفي رواية فسقط من يدي السوط من هيبته فقال: "اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام" ، قال: فقلت لا أضرب مملوكاً بعده أبداً. وفي رواية فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار" (رواه مسلم)


وعن ابن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معاوية إياك والغضب، فإن الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل".


(أخرجه ََابْنُ عَسَاكِرَو الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب )


عن عبدالرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبي (وكتبت له) إلى عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاض بسجستان: أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان.


فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ”لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان“. رواه البخاري (6739) ومسلم (1717)


6- القدوة بالمثال: هديه صلى الله عليه وسلم في التحلم والتبسم في مواطن الغيظ والغضب للنفس


وهذه السمة من أخلاقه صلى الله عليه وسلم، واضحة في عدة أحاديث من أبرزها: عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم ( ما بين العنق والكتف ) وقد أثرت بها حاشية البرد، ثم قال: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم فضحك ، ثم أمر له بعطاء. (متفق عليه فتح الباري 10/375 ).


ومثل ذلك الموقف الذي حدث مع الحبر اليهودي زيد بن سعنة والذي انتهى بإسلام هذا اليهودي لتيقنه من أن التحلم في مواطن الغضب للنفس من سمات النبوة ليكون في ذلك درس عملي نبوي لكل مسلم أراد أن يكون داعية، أن التحلم في مواطن الغضب للنفس من الأدوات العملية للداعية الناجح.


7- نهي الصائم عن الغضب


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد، أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم". (متفق عليه)


يكون الصائم أكثر استجابة لدواعي الغضب في آخر النهار عندما ينقص السكر في الجسم.


فالصائم إذا غضب وانفعل ازداد إفراز الادرينالين 20 إلى 30 ضعفاً عن معدله العادي.


فإن حدث هذا في أول الصوم أثناء فترة الهضم والامتصاص اضطرب هضم الغذاء وامتصاصه ذلك لأن الأدرينالين يعمل على ارتخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي ويقلل من تقلصات المرارة ويعمل على تضييق الأوعية الدموية الطرفية وتوسيع الأوعية التاجية كما يرفع الضغط الدموي الشرياني ويزيد كميةَ الدم الواردة إلى القلب وعددَ دقاته.


وإن حدث الغضب في منتصف النهار أو آخره أثناء فترة ما بعد الامتصاص تحلل ما تبقى من مخزون الجليكوجين في الكبد وتحلل بروتين الجسم إلى أحماض أمينية وتأكسد المزيد من الأحماض الدهنية. كل ذلك ليرتفع مستوى الجلوكوز في الدم فيحترق ليمد الجسم بالطاقة اللازمة في الشجار وبهذا تُستهلك الطاقة بغير ترشيد وبالتالي يهدر الجسمُ كميةً من الطاقة الحيوية الهامة بغير فائدة تعود عليه ويضطر إلى استهلاك الطاقة من الأحماض الدهنية التي يؤكسد المزيد منها وقد تؤدي إلى تولد الأجسام الكيتونية الضارة في الدم.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396701365.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396701365.jpg)
صورة لشخص غاضب





كما أن الارتفاع الشديد للأدرينالين في الدم يعمل على الآتي:


1- خروج كميات كبيرة من الماء من الجسم بواسطة الإدرار البولي.


2- يؤدى لنوبات قلبية أو موت الفجأة عند الأشخاص المهيئين لذلك؛ نتيجة لارتفاع ضغط الدم وارتفاع حاجة عضلة القلب للأوكسجين من جراء ازدياد سرعته.


3- وقد يسبب النوبات الدماغية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


4- يزيد من تكون الكوليسترول من الدهون منخفضة الكثافة وثبتت علاقته بتصلب الشرايين.


وسبحان الله العظيم ، فما أعجب نصح النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالسكينة وعدم الغضب.


هل هناك برامج مطبقة لمنع وقوع الغضب؟


أطلق الموقع الإخباري ”بي بي سي“ بتاريخ 25 مارس 2008


صيحة في تقرير بعنوان ”مشاكل الغضب بلا علاج“ جاء فيه:


مؤسسة الصحة النفسية تقول: ”لا يتم التعامل مع الغضب إلا بعد أن يرتكب شخص ما جريمة عنف مدمرة“ في إشارة واضحة أنه ليس هناك برامج لمنع وقوع الغضب!


يقول التقرير أيضاً: ” نحتاج للمزيد من الأبحاث وطرق التعليم لمواجهة الغضب والتدخل المبكر قبل المشاكل الناتجة عنه“.


حالات الغضب الشديد والمزمن ترتبط بأمراض القلب والسرطان والصدمات الدماغية وأذى النفس بل والأمراض المعدية كالانفلوانزا.


وقال المدير التنفيذي للمؤسسة الدكتور "أندرو مكولوك":


إنه لمستنكر أن يخذل الناس حين يتعلق الأمر بالغضب بينما تتم مساعدتهم لعلاج الإحباط والقلق واضطرابات الغذاء وكثير من الأدواء النفسية. وأجمع الباحثون أن التغلب على مشكلة الغضب بات أمراً ليس سهلاً!


وأكد التقرير أن الغضب أصبح معضلة كبرى تشمل ربع المجتمع احصائياً ونادى بضرورة ألا يغضب الإنسان -خاصة الشباب - كوسيلة لهدف هو علاج غالبية مشاكل المجتمع.


الهدي النبوي في منع الغضب وجه الإعجاز


لقد أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنور وحي النبوة خطورة انفعالات الغضب قبل أن يكتشفها الطب بقرون ودعا – بحكمة – المسلمين إلى تفادي الغضب فكثرت أحاديثه التي وردت بها تلكم النصيحة الذهبية الغالية


"لا تغضب" والتي ثبت نفعها العظيم طبياً ونفسياً،


وقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أساليب مختلفة في الترغيب في حفظ النفس من الغضب، ثم الترهيب من الوقوع فيه، أساليب شملت العلم والعمل... آخذاً بأيدي المسلمين إلى جادة الصواب رحمة بهم وحفاظاً على صحة أبدانهم من مجموعة من الأمراض المهلكة.


أوجه الإعجاز العلمي في الهدي النبوي في معالجة الغضب


خمس قواعد نبوية نورانية


الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز السكوت فور الغضب


عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " علموا وبشروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت " .


(رواه الإمام أحمد في المسند 1/329 ، وفي صحيح الجامع 693 ، 4027 والطيالسي (2608) والبخاري في الأدب المفرد (245).


الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز الاستعاذه بالله من الشيطان الرجيم


عن سلمان بن صرد رضي الله عنه قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم“ (رواه البخاري 3108 ، الفتح 6/337 ومسلم 2610 )


يقول د. إبراهيم الراوي:


” ينصح علماء الطب النفسي الأشخاص الذين يتعرضون إلى نوبات الغضب إلى تمارين خاصة تؤدي إلى نتائج مذهلة، هذه التمارين تسبب استرخاء في الذهن يؤدي إلى انطفاء نار الغضب وإخماد الثورة العصبية، منها أن يعدّ الشخص من 1ـ 2ـ 3 .. وحتى 30 قبل أن ينطق بأي حرف“.


أما توماس جيفرسون ثالث رئيس للولايات المتحدة الذي كان يفخر بأنه لم يقتل جندياً أمريكياً واحداً في معركة خلال فترة حكمه.


(متخذاً ذلك دليلاً على حلمه وضبط نفسه) فيقول:


”عندما تكون غاضباً عد إلى عشرة قبل أن تتكلم أما عندما تكون غاضباً جداً فعد إلى مائة..!“


هذه الحقائق في مجال الطب النفسي سبق بها وطبقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأطباء وحكماء الساسة بقرون حين أمر الغاضب أن يسكت وذلك أن الغاضب ربما يخرج عن شعوره فيتلفظ بكلمات قد يكون فيها كفر أو سب يجلب له العداوات أو طلاق يهدم بيتاً، وبالكلية فإن السكوت حل وقائي لتلافي كل ذلك أولاً ثم أن يتعوذ بالله وهذا أفضل ولا شك من أن يعد أرقاماً بل أنه الأمثل لاستعانته بالله أن يدرء عنه الغضب ويعيذه ممن يدفعه إليه ألا وهو الشيطان.


و لعل هذا مستمد من الوصية القرآنية:


(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) (فصلت -36).


ومن الأمر القرآني:


( وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين* و أعوذ بك رب أن يحضرون) ( المؤمنون 97-98)


وقد قال العلامة ابن حجر:


" أقوى الأشياء في دفع الغضب استحضار التوحيد الحقيقي وهو أن لا فاعل إلا الله، فمن توجه إليه بمكروه من جهة غيره، فاستحضر أن الله لو شاء لم يمكن ذلك الغير منه، اندفع غضبه ".


وقال ابن حجر-رحمه الله-:


" قلت وبهذا يظهر السر في أمره صلى الله عليه وسلم الذي غضب أن يستعيذ بالله من الشيطان لأنه إذا توجه إلى الله في تلك الحالة بالاستعاذة من الشيطان أمكنه استحضار ما ذكر "


الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز تغيير الوضعية


عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


" إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع". ( مسند أحمد 5/152 و صحيح الجامع رقم 694 وفيض القدير ، المناوي 408 وأبو داود 4782 وصححه ابن حبان 5688) .


قال العلامة الخطابي - رحمه الله - في شرحه على أبي داود: ( القائم متهيء للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما، فيشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد ) سنن أبي داود ، ومعالم السنن 5/141


وراوي هذا الحديث أبو ذر رضي الله عنه، حدثت له في ذلك قصة : فقد كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال: أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه؟ فقال رجل أنا فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقّه أي حطّمه (والمراد أن أبا ذر كان يتوقع من الرجل المساعدة في سقي الإبل من الحوض فإذا بالرجل يسيء ويتسبب في هدم الحوض)، وكان أبو ذر قائماً فجلس ثم اضطجع فقيل له: يا أبا ذر لم جلست ثم اضطجعت ؟ قال فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .... وذكر الحديث بقصته


وقد أشار الإمام الغزالي رحمه الله إلى أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغاضب بتغيير الوضعية بأنه الحركة البدنية فقال:


”فاجلس إن كنت قائماً واضطجع إن كنت جالساً، واقترب من الأرض التي خلقت منها .. واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فإن سبب الغضب الحرارة وسبب الحرارة الحركة“.


وقد وفق د. حسان شمسي باشا إلى كشف الإعجاز الطبي في هذه الوصفة النبوية إذ يقول:" جاء في كتاب هاريسون الطبي أنه من الثابت علمياً أن هرمون النور أدرينالين يزداد بنسبة 2- 3 أضعاف لدى الوقوف بهدوء لمدة خمس دقائق أما هرمون الأدرينالين فيرتفع ارتفاعاً بسيطاً في الوقوف لكن الضغوط النفسية تزيد من نسبته في الدم … ولا شك أن العاملين معاً، الغضب والوقوف يرفع نسبة الهرمونين بشكل كبير.


أليس في ذلك سبق طبي معجز للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يصف هذا العلاج ذا الفائدة الطبية العظيمة في تهدئة الغضب؟..


لا شك أنه الوحي. وهي الرسالة وهو إعجاز النبوة.


http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396702391.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/12396702391.jpg)


ينبه مؤثر الغضب منطقة(Amygdala) المسئولة بالمخ عن إرسال التنبيهات عندما تُواجه مسببات الغضب .




الهدي النبوي في معالجة الغضب : سبق طبي معجز - الوضوء


روى عطية السعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


" إذا غضب أحدكم فليتوضأ فإنما الغضب من النار " أخرجه أبو داود


وفي رواية " إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ ” رواه أحمد 4/226 وأبو داود (4784)


وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ : ”الْغَضَبُ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنْ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ ”


والاغتسال بالماء أو غسل الأعضاء به، توصية طبية لها أثرها البالغ في تهدئة الجهاز العصبي. فالغضب يشعل تولده ارتفاع الحرارة العامة، ويأتي الماء البارد ليخفف هذا بفعل تبريد السطح.


والوضوء الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم يضفي فوق ذلك شعوراً بالعبودية لله عند قيام الغاضب بهذا الفعل من طاعة الله فيتحول إحساسه إلى الأمن والرضا فينبذ الغضب وهذا من كبرى نعم الإسلام.


وقد ثبت أيضاً علميا سخونة الجلد بتأثير الغضب وهذا التأثير ينحسر جدا مع الوضوء لما يحدثه من ترطيب لسطح الجلد بالماء.


غسل الوجه واليدين: ولغسل الوجه واليدين إلى المرفقين فائدة كبيرة جداً في إزالة العرق من سطح الجلد، كما أنه ينظف الجلد من المواد الدهنية التي تفرزها الغدد الجلدية.


غسل القدميــن: أما غسل القدمين مع التدليك الجيد فإنه يؤدي إلى الشعور بالهدوء والسكينة، لما في الأقدام من منعكسات لأجهزة الجسم كله، وكأن هذا الذي يذهب ليتوضأ قد ذهب في نفس الوقت يدلك كل أجهزة جسمه على حدة بينما هو يغسل قدميه بالماء ويدلكهما بعناية. وهذا من أسرار ذلك الشعور الطاغي بالهدوء والسكينة الذي يلف المسلم بعد أن يتوضأ.


قال الدكتور أحمد شوقي ابراهيم عضو الجمعية الطبية الملكية بلندن واستشاري الأمراض الباطنية والقلب:


”توصل العلماء إلى أن سقوط أشعة الضوء [ Light photons] على الماء أثناء الوضوء يؤدي إلى انطلاق أيونات سالبة تؤدي إلى استرخاء الأعصاب والعضلات فتزيل أي انفعال ناتج عن الغضب. ... فسبحان الله العظيم“


عند الوضوء بالماء البارد تحدث تغييرات في أجسامنا؛ لأن الماء من أهم عناصر الجسد، ويحتاج الجسم إلى الماء لتبريده عندما ترتفع درجة حرارة الجسم، وذلك بتبخر المياه الداخلية بواسطة العرق، لذا يقوم الوضوء بدور هام في تبريد الجسد من الخارج ويساعد لتخفيف عملية انخفاض درجة الحرارة.


الهدي النبوي في معالجة الغضب: سبق طبي معجز إلصاق الخد بالأرض/ السجود


عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


" إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن وجد من ذلك شيئاً فليلصق خده بالأرض " وقال الترمذي : "حديث حسن صحيح " .


استنبط بعض العلماء أن في هذا إشارة للأمر بالسجود وتمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع لتستشعر به النفس الذل وتزيل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب. وهذا يتفق مع الهدي النبوي المبارك حيث كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. وكان يقول:“...وجعلت قرة عيني في الصلاة“


والحديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه وأورده أحمد، والنسائي وابن سعد، وأبو يعلى، والحاكم، والبيهقي، وسمويه، والضياء عن أنس) وصححه الألباني


هذا ما علَّمنا إياه النبي صلي الله عليه وآله وسلم الذي قال فيه ربه:


" لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ " (التوبة -128)


فيما نرى الغرب يعاني من مشكلة الغضب ويكاد لا يرى لها حلولاً عملية يسهل تطبيقها فمثلاً:


تقرير الموقع الإخباري ”بي بي سي“ بتاريخ 25 مارس 2008 جاء فيه:


أعلنت المتحدثة باسم الكلية الملكية للطب النفسي كارولين جراهام أن العلاجات المتاحة لمن يستشيرون الأطباء بشأن مشاكل الغضب قليلة للغاية وأن هؤلاء الأطباء يكرسون جهودهم فقط لعلاج مشاكل الاكتئاب والقلق.


بينما صرح المتحدث عن المؤسسة الاستشارية للعلاقات أن طرق معالجة الغضب المتاحة قد تسبب بعض الأذى وأن هناك إساءة استخدام لهذه الطرق


نصائح معالجة الغضب: روض انفعالك (لا تغضب)


إليكم أحد أحد النصائح الطبية لمعالجة الغضب(1) المنشورة في أحد أهم المواقع الطبية.


Take a “time out” ..counting to 10 before reacting


خذ فترة صمت وعد إلى عشرة قبل رد فعلك (إذا غضب أحدكم فليسكت)


Do something physically


تحرك بجسدك (المعنى: غير وضعك) (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع)


Swim


اسبح (المعنى: باشر الماء) (... وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)


Find ways to calm yourself. Repeat calming word or phrase to yourself such as “Take it easy!”


كرر كلمة تهدئك مثل خذها ببساطة


(إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)


Think carefully before you say anything


فكر بعناية قبل قول أي شيء (...و إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)


الهدي النبوي في علاج الغضب أوجه الإعجاز


يعلم النبي – صلي الله عليه وآله وسلم – طبيعة النفس البشرية ويعلم أن الإنسان لحظة حدوث مسببات الغضب قد لا يقوى على كتم غضبه خاصة إن كان يغضب لله أو لعرضه أو لماله فإذا به يصف العلاج المحمدي المعجز قبل أن يستفحل الغضب ويحدث مالا تحمد عقباه في خطة نبوية ووصفة محمدية لعلاج الغضب بها سبق طبي معجز بعد أن أثبت الطب بعد أربعة عشر قرناً أن كل ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علاج الغضب له تأثير إيجابي على جسد الغاضب بل إنه ينقذه من مخاطر لا يعلم مداها إلا الله .


بشرى النبي صلى الله عليه وسلم لمن يملك نفسه


وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- :


” ثلاثة مَن كنَّ فيه آواه الله في كنفه وستر عليه برحمته وأدخله في محبته قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: مَن إذا أُعطي شكر, وإذا قَدر غفر, وإذا غَضب فتر” رواه الحاكم 1/214 وقال : "هذا حديث صحيح الإسناد ". والبيهقي في الشعب 4/154.


المصادر:


(1) http://www.apahelpcenter.org/articles/article.php?id=30

مسافر بلاحدود
03-08-2010, 06:06 AM
الهدي النبوي في تسويك اللسان


بقلم الأستاذ طارق عبده إسماعيل
باحث في الطب النبوي والأعشاب
الحمد لله رب العالمين القائل:(وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: 7]، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
سوف نتناول في هذه المقالة إحدى المعجزات النبوية الشريفة في مجال طب الأسنان. فقد حدثنا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام عن طريقة متطورة لوقاية الأسنان من التسوس والنخر. وبنفس الوقت وقاية أجزاء الفم مثل اللسان من الالتهابات التي قد تصيبه نتيجة تراكم البكتريا.
فقد رُوي عن أبي بردة، عن أبيه قال:(أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده، يقول: أع أع، والسواك في فيه كأنه يتهوع)[رواه البخاري ومسلم].وعن أبي بردة أيضاً، عن أبي موسى قال:(دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وطرف السواك على لسانه)[رواه مسلم].http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/a2.jpg
شرح الحديث:
ورد في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني:
(جعل رسول الله السواك على طرف لسانه كما عند مسلم والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق ولهذا قال هنا كأنه يتهوع والتهوع التقيؤ أي له صوت كصوت المتقيّئ على سبيل المبالغة ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولا أما الأسنان فالأحبّ فيها أن تكون عرضاً) [فتح الباري ج1 ص356].
ومن هنا ظهر معنى قوله على طرف لسانه انه الطرف الداخلي لأن هذا الجزء إن وضعت عليه شيء دفعك إلى الميل للتقيؤ وهذا ما حدث مع رسول الله في قوله (أع أع).
التفسير العلمي للحديث
يلاحظ بالعين المجردة أن اللسان بكامل سطحه العلوي به شقوقواضحة غائرة ولا شك أن هذه الشقوقيلتصق بها الكثير من بقايا فتات الطعام والشراب الدقيقة مما ينتج عنه بعد ذلك تعفنها وخروج رائحة كريهة.http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/a3.gif
وقد ثبت علمياً أن اللسان أخصب مكان في الفم لنمو شتى أنواع البكتريا الضارة من جراء هذاالتعفن لاسيما المنطقة الخلفية (قاعدة اللسان) لأن المنطقة الأماميه من اللسان تحتكّ دائماً بالأسنان وسقف الفم مما يعمل على تنظيفها من هذه البكتريابصفة دائمة.
كما أن الحليمات الذوقية التي تغلفها شقوقها أقل غوراً وأقل تجعداً بعكس المنطقة الخلفية (قاعدة اللسان) التي تفتقد لهذا وشقوقها أكثر غوراً وتجعداً ولا شك أن هذه البكتريا الضارة تندفع إلى داخل جسم الإنسان مع أي وجبة قادمة وقد تسبب هذه البكتريا بعض التقرحات للسان.
ماذا يقول الطب الحديث؟
أما كيفية تنظيف اللسان فقد ورد في موقع .animated-teeth.comوهو أحد المواقع العلمية المتخصصة في أمراض الفم والأسنان قولهم حول أفضل الطرق لتنظيف وصيانة الفم والأسنان:
There are various methods by which you can clean the posterior aspect of your tongue but each of them has the same goal, to scrape away the bacteria and debris that has accumulated on the tongue's surface.
When cleaning your tongue, no matter which method of tongue cleaning you choose to use, you should try to clean as far back on your tongue as possible. Don't be surprised if you find you have an active gag reflex. Gagging is a natural reaction, but with time this reflex should decrease
وهذا يعني:
"هناك طرق متعددة يمكن من خلالها تنظيف المنطقة الخلفية للسان لكن كل منها لها نفس الهدف، هو قشط البكتيريا والأوساخ التي تجمعت على سطح اللسان. عندما تنظف لسانك، ليست المشكلة في الطريقة التي اخترت استعمالها ولكن يجب عليك أن تحاول تنظيف المنطقة الخلفية البعيدة في لسانك. لا تتفاجأ إذا وجدت شعوراً بالغثيان (رغبة في التقيؤ)، إن شعورك بالغثيان هو رد فعل طبيعي سوف يزول مع الوقت".http://www.55a.net/firas/ar_photo/1/a4.jpg
وجه الإعجاز في الحديث
لقد سبق الحديث الشريف كل العلماء بالتأكيد على تنظيف الفم جيداً لدرجة الإحساس بالتقيؤ، وأن هذه الطريقة ضرورية لإزالة أي أثر للبكتريا الضارة من الفم والتي تسبب مختلف أنواع الالتهابات للثة والفم.
لقد أثبت العلم الحديث فعالية السواك في وقاية الأسنان من النخر والتسوس، وهذا ما أكده الحديث النبوي من أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على السواك.
وقفة تأمل
وهنا نقف ونتأمل ونتساءل: من علّم النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظّف لسانه بهذا الأسلوب المتطور والذي يشابه أحد الأساليب العلمية؟ إنه رب العالمين الذي خلق السماوات والأرض وأرسله رحمة للعالمين.

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ


مراسلة المؤلف: trqkkk@hotmail.com

المراجع العلمية
نورد فيما يلي أهم المواقع العلمية المتخصصة والتي تحدثت عن هذا الموضوع:

http://www.goaskalice.columbia.edu/1509.html


http://www.animated-teeth.com/bad_breath/t4z_tongue_cleaning.htm


http://www.cdls.org.uk/background/october2002/back4.htm


http://www.sakool.com/Faq.htm


http://www.ncbi.nlm.nih.gov/entrez/query.fcgi?cmd=Retrieve&db=PubMed&list_uids=2134924&dopt=Abstract


http://www.blackwellpublishing.com/abstract.asp?aid=6&iid=3&ref=1601-5029&vid=1


http://www.dupagehealth.org/health_ed/shark.html


http://www.uglx.org/badbreath


http://bmj.bmjjournals.com/cgi/content/full/308/6929/652


http://www.animated-teeth.com/bad_breath/t4z_tongue_cleaning.htm


http://www.uglx.org/badbreath


http://www.animated-teeth.com/bad_breath/t4z_tongue_cleaning.htm

مسافر بلاحدود
03-08-2010, 06:10 AM
السواك بين السنة والطب


إعداد أحمد حسين خليل حسن
كلية الدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر
قال تعالى : (سَنُرِيْهِمْ آيَاْتِنَاْ فِيْ الآفَاْقِ وَفِيْ أَنفُسِهِمْ حَتَّىْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اَلْحَقُّ ) (1)
مقدمـــــــــــه ,,,
الحمد لله الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم ، وأصلي وأسلم على سيد المتعلمين وخاتم النبيين الذي علم البشرية وهو أمي فأخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم فكان بذلك رحمة للمؤمنين .
بعثه الله وأرسل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس وجعله وحي يوحي بسنته المطهرة العطرة التي لا إفراط فيها ولا تفريط , وأمرنا – بنص القرآن – أن نؤمن به إيمانا يقينيا ونذعن برسالته --وبجميع ما جاء به من عند الله ؛ فقال تعالى مزكياً لسنته ( وَمَاْ يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىْ إِنْ هُوَ ِإلَّا وَحْيُُ يُوْحَىْ (2) و قال  ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه (3)
فكما أن القرآن معجز بآياته ومعانيه وأحكامه فكذلك السنة النبوية معجزة بمعانيها الشاملة يضل تاركها ضلالا بعيدا.
فإذا أبينا أتباعه وأعرضنا عن طريقته ومنهاجه فبعدا لنا وسحقا حيث نكون قد أقحمنا أنفسنا فيما يهلكنا ويردينا, بهذا نطق القرآن فبان أتم بيان قال تعالى: فَآمِنُوْا بِالَّلهِ وَرَسُوْلِهِ وَالْنُّوْرِ الذي أَنزَلْنَاْ وَالَّلهُ بِمَاْ تَعْمَلُوْنَ بَصِيْرُُ (4) , وقال صلى الله عليه وسلم تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتي (5)
وفيما يلي سوف أسرد في سطور كيف أن السنة النبوية – باعتبارها تشريعا سماويا – خالدة وباقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, وأن ما خالف السنة واقع حتما في دائرة الخطأ.
حتى العلم الحديث لم يصل إلى ما أخبرت به السنة النبوية إلا منذ عهد قريب وهناك أخبار لم يتوصل إليها, فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل من شيء اعتباطا وإنما كانت كل حياته تشريع للأمة بعد ذلك ليترك لنا تراثا حافلا نعتز به وتاريخا عطرا يشهد للأمة بمجدها وعزتها، ذلك بخلاف القرآن الكريم دستور الأمة وحبل الله المتين الذي لا تنتهي أخباره وعجائبه, لكننا في هذا البحث بصدد الحديث عن السنة.
السواك بين السنة والطب
فيما يلي سوف أتناول جانبا من جوانب الإعجاز العلمي في السنة النبوية ألا وهو جانب " السواك "
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (6) ،وإذا نظرنا لمادة كلمة ( ط . هـ . ر ) نجد أنها تعني التطهير وعند علماء اللغة تعني النظافة والنزاهة من الأقذار حسية كانت أو معنوية(7), وقد جاءت في القرآن تحوي المعنيين .
فقال تعالى إشارة إلى وجوب التطهر من الأقذار الحسيه : وَثِيَاْبَكَ فَطَهِّر(8)
وقال مادحا المؤمنين : فِيْهِ رِجَاْلٌ يُحِبُّوْنَ أَن يَتَطَهَّرُوْا وَالَّلهُ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِيْن (9)
فتطهير الشيئ في اللغة معناه إزالة ما خبث منه جليلا كان أو دقيقا وإذا بحثنا في اللغة فلن نجد مصطلح يعبر عن إزالة أدق الأشياء أبلغ من هذا المصطلح(10).
قال النووي : السواك لغة يطلق على الفعل وهو الإستياك وعلى الآلة التي يُستاك بها والتي يقال لها "المسواك "(11)
ومما قد يخفى علينا أنه قد ورد في السواك أكثر من مائة حديث .
قال الصنعاني- صاحب سبل السلام – " فوا عجبا لسنة تأتي فيها الأحاديث الكثيرة ثم يهملها كثير من الناس بل كثير من الفقهاء ، هذه خيبة عظيمة "(12)
** فقه السواك :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء(13)
مما سبق يتبين لنا مدى حرص النبي - صلى الله عليه وسلم – على صحة أمته وعلى كل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بذلك . فالسواك مندوب عند الوضوء وعند الصلاة على الراجح من أقوال العلماء(14)
ولا يخفى علينا أن الإمام الشافعي – رضي الله عنه – قد أوجبه في القديم عندما كان في العراق لكثرة شجر الأراك وعندما جاء إلى مصر ولاحظ قلة شجر الأراك حكم باستحبابه فقط.
** ما هو الأراك ؟

http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/6700_resize_resize.jpg
صورة لشجرة السواك


الأراك شجرة تتبع الفصيلة السلفادورية " Salvadoraceae" في تقسيم النبات واسمها العلمي "سلفادورا برسيكا " salvadora Persica"وهي شجرة تكثر في الأودية الصحراوية وتقل في الجبال أما الأجواء الحارة والاستوائية فهي مناخ نموها الأمثل ولذا يوجد في عدة بلدان في القارة الآسيوية مثل المملكة العربية السعودية لا سيما في عسير وأبها وجيزان وكذا في بعض نواحي اليمن والهند وإيران أما في القارة الأفريقية فغربها مناخ مناسب لها وفي بعض نواحي مصر كالوجه القبلي وشبه جزيرة سيناء وتوجد بوفرة في جنوب السودان .
وشجرة الأراك تشبه شجرة الرمان وهي جميلة دائمة الخضرة طوال العام ومن حيث الطول فهي قصيرة يتراوح طولها ما بين مترين وخمسة أمتار ولا يزيد قطر جزعها على قدم واحد، وأما أطرافها فمغزلية وأوراقها لامعة السطح لوجود مادة زيتية شديدة الخضرة عليها وهي تخرج زهرا أصفر اللون مشرباً بخضرة رائعة، ومن الزهرة تخرج ثمرات تشبه الكريز في عناقيد تؤكل .
** عود الأراك تحت المجهر(15):
يؤكد الباحثون أنه عند وضع عود أراك وفحص قطاع عرضي منه ( وذلك بعد غليه ونقعه في مزيج يتألف من مقادير متساوية من الماء والكحول والجلسرين ) إذ يلحظ الباحثين أن ثمة 3 طبقات متعاقبة :
1 – طبقة خارجية وهي عبارة عن نسيج فليني .
2 – طبقة وسطى وهي عبارة عن نسيج خشبي، وهما يشكلان الجزء الخارجي الذي يحمي الطبقة الثالثة
3 – طبقة داخلية وهي عبارة عن ألياف سليلوزية رائعة البناء .
فالألياف هنا تترتب وفق نظام دقيق في حزم متراصة بجوار بعضها أشبه ما يكون بفصوص ثمرة الليمون تنطوي كل حزمة على عشرات الليفات الدقيقة لتكون معا أكمل فرشاه طبيعية لدرء الخطر المحدق بالأسنان
** ميكانيكية تسوس الأسنان :
أمكن عبر السنين تفهم آلية تكوين المواد المترسبة على الأسنان المعروفة بالبلاك " Plaque"من السبب ومن الظواهر الإكلينيكية ومن بين الحقائق الكثيرة التي عرفت . ومن خلال ذلك تبين بوضوح أنه لا تسوس للأسنان بدون البلاك . فما هو البلاك ؟ وفيم خطره ؟ وما علاقته بعود الأراك؟
في أفواهنا أعداد هائلة من الكائنات الدقيقة تسمى " الزمرة الميكروبية الفموية " وهي تعيش في التجويف الفموي الذي يشمل كل من الشفتين من الأمام والخدين من الجانبين ويحيط بالفكين وما يحملانه من أسنان وكذا الغدد اللعابية واللسان والأوعية الدموية التي تغذي كل هذه الأعضاء بالدماء والأعصاب التي تمدها بالحركة والإحساس.
وإذا عددنا الميكروبات الموجودة في سنتيمتر مكعب من اللعاب فقد نرى أكثر 5 بلايين ونصف بليون ميكروب وهي تبلغ نحو 29 نوعا ميكروبيا ويوجد توازن دقيق وتعايش سلمي بين ميكروبات الفم كافة وكذلك بينها وبين جسم الإنسان ( المضيف ) . فالحق أن المناعة الطبيعية لدى الفم هي التى تلجم الميكروبات فلا تقوى على إحداث أي أضرار تذكر بالتجويف الفموي على أنها لا تلبث أن تغير من سلوكها حيث تتخلف بقايا من مواد سكرية بين الأسنان فهي تشرع على الفور في استغلالها لإنتاج جزئيات طويلة من مادة جيلاتينية تلتصق بقوة على سطوح الأسنان وإذ يطيب العيش لبلايين البكتريا في كنفها فأنها تزداد نموا وتكاثرا وعتوا مكونة بما يعرف باللويحة السنية (16)Dental Plaque“ " أو اللويحة الجرثومية " Bacterial Plaque"وهي تبدو على هيئة طبقة طرية لزجه يميل لونها إلى البياض وقد تبدو أحيانا بدون لون معين .
المهم هو ما تنطوي عليه طبقة البلاك من أعداد ميكروبية هائلة تقدر بنحو 300 مليون خلية في كل ملليجرام ( الملليجرام يمثل جزء من الألف من الجرام ) .
هكذا يبدو الخطر الحقيقي يزحف على الأسنان فثمة سلالات بكتيرية من أمثال " الاستربتوكوكس " و " اللاكتوباسلس " ونحوها لا تزال تطلق أنزيماتها المحللة للبقايا السكرية حتى تحولها إلى سكريات أبسط كالجلوكوز ثم تمضي عاملة عليها بغية تحويلها إلى أحماض عضوية كاللاكتيك والبيروفيك والخليك والبروبيونيك .
ولا يخفى ما لهذه الأحماض من قدرة على إذابة الجزء الصلب الملاصق لمينا الأسنان محدثة "فجوة تسويس الحامض " وعندها يبدأ سطح السن في التآكل ممهدا لدخول موجات جديدة من البكتريا المحللة إلى أعماق أبدع حتى يصل الهدم إلى منتهاه .
إذا فميكانيكية التسوس تكمن في تكوين البلاك وبدون البلاك لا يحدث تسوس وعند الرغبة في القضاء على التسوس يجب القضاء على البلاك .
** ماذا تفعل طبقة البلاك ؟(17)
إن طبقة البلاك هي التي تحتضن ملايين الميكروبات – إن هي أهملت ولم تطرح عاجلا – فإن ميكروباتها تقتنص الفرصة ولا تزال تتآزر بل تتآمر مع فضلات الطعام التي تنتشر هنا وهناك على سطوح الأسنان حتى تفرخ المؤامرة التهابا بسيطا في اللثة – أنه بسيط حقا ولكن أعطه زمنا ومزيدا من الإهمال ولاحظ ما يحدث – فالمواد السامة الناتجة عن الالتهابات لا تلبث أن تقوم بتفتيت الأنسجة الليفية الضامة في اللثة حول الأسنان مكونة بؤرا صديدية عفنة تحت اللثة وفيما بين العظام وجذور الأسنان . وهنا تحدث الكارثة فلا تزال تلك البؤر الصديدية تمتلئ بخليط من صديد ممزوج بخلايا ميتة وميكروبات وفضلات طعام حتى تصاب اللثة بالبيوريا " وتغدو الأسنان عرضة للسقوط ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
صدقت يا سيدي يا رسول الله حينما قلت  السواك مطهرة للفم مرضاة للرب(18)، وليس هذا فحسب بل يتطور الضرر حتى يصل إلى أجزاء الجسم الداخلية وهذا ما سنراه فيما يلي :-
** تأثير البلاك على أجهزة الجسم الداخلية (19)
وصلنا في البند السابق إلى أن البؤرة الصديدية تصيب اللثة فيما يعرف " باليوريا "وقبل أن تسقط فإن بكتريا البؤرة الصديدية وسمومها كثيرا ما تتسرب – عبر الدماء – إلى أجهزة الجسم والأعضاء فتصيبها في الصميم .
أولاً : ثمة تقارير علمية حديثة تفيد أن أنواعا من الجراثيم الفموية مثل بكتريا " بورفيروموناز جينجيا فالس " تستطيع التسرب إلى الشرايين القلبية وإحداث عطب بجدرانها على نحو يوفر الفرصة لانسدادها ولو بعد حين .
ثانياً : وتفيد تقارير أخرى أن معظم المصابين بقرح المعدات يوجد بأفواههم عدد هائل من بكتريا "هليوكوباكتربيلوري " وهي نوع مشاغب يستطيع التسرب إلى المعدة والتشبث بجدرانها وإحداث ثقوب دقيقة فيها تتسع شيئا فشيئا حتى تتقرح المعدات .
ثالثاً : تقارير أخرى تفيد أن خطر البكتريا الفموية يمكن أن يبلغ الدماغ حيث تنتج إنزيمات تزيد من تراكم الدهنيات بشرايين الرقبة السباتية حتى يقل الإرواء الدموي للخلايا المخية مما يهدد بكارثة في المخ توشك على الوقوع .
رابعاً : ليس هذا فحسب فخطر البكتريا الفموية يمكن أن يمتد إلى العيون والرئتين والى المرارة والجلد والكليتين والى مفاصل البدن أيضا وتظل آثار البؤرة الصديدية تمتد إلى أجزاء الجسم المختلفة ، على أن هذا كله يمكن حظره إذا أزيلت طبقة البلاك التى هي السبب الرئيسي لكل ذلك فكيف يمكن لعود الأراك أن يزيل البلاك ؟ وبالتالي منع لائحة الأمراض السابق ذكرها من الحدوث ؟
** إعجاز السنة في السواك :-(20)
أوردت المجلة الألمانية الشرقية في عددها الرابع ( 1961 ) مقالا للعالم " روادارت " مدير معهد الجراثيم بجامعة روستوك يقول :
قرأت عن السواك الذي يستعمله العرب كفرشاة للأسنان في كتاب لرحالة زار بلادهم وقد عرض للأمر بشكل ساخر اتخذه دليلا على تأخر هؤلاء القوم الذين ينظفون أفواههم بقطعة من الخشب في القرن العشرين ، وفكرت ! لماذا لا يكون وراء هذه القطعة حقيقة علمية ؟
وفورا بدأت أبحاثي فسحقتها وبللتها ووضعت المسحوق المبلل على مزارع الجراثيم فظهرت عليها آثار كتلك التي يقوم بها البنسلين . , أضف إلى ذلك ما قاله الدكتور "فريد ريك فيستر" انه لم يستعمل طوال السنوات السبع الماضية سوى عود الأراك .
ولعل هذا ما دعا الرسول – صلى الله عليه وسلم– أن يخبرنا فيما رواه أنس بن مالك- رضي الله عنه - فيقول -كما جاء فى فتح البارى- :  أكثرت عليكم في السواك  (21)
** التركيب الكيميائي لعود الأراك :-(22)
وأستطيع أن أخبرك بما يذهب الريب والشك عن ما توصل إليه العلماء بعد أن فحصوا التركيب الكيميائي لعود الأراك، فلعل إلقاء نظرة على التركيب الكيميائي لسواك الأراك يجعلنا ندرك أسباب الاختيار النبوي الكريم والذي هو في أصله وحي يوحى :
1 – فتؤكد الأبحاث المخبرية الحديثة أن المسواك المخضر من عود الأراك يحتوي على (العفص ) بنسبة كبيرة وهي مادة مضادة للعفونة مطهرة قابضة تعمل على قطع نزيف اللثة وتقويتها .
2 – كما تؤكد الأبحاث وجود مادة خردلية تسمى السنجرين "sinnigirin " ذات رائحة حادة وطعم حراق تساعد على الفتك بالجراثيم .
3 – وأكد الدكتور طارق الخوري وجود الكلورايد مع السليكا وهي مواد تزيد بياض الأسنان ووجود مادة صمغية تغطي الميناء وتحمي الأسنان من التسوس .(23)
4 – أيضا وجود " 3 ميثيل أمين " يعمل على التئام جروح اللثة ونموها السليم .فهي مادة مطهرة يمكنها تعديل الأس الأيدروجيني للتجويف الفمي على نحو يؤثر بصورة " غير مباشرة " في النمو الميكروبي , وعثر الباحثون أيضا على كميات أخرى من مضادات الأورام .(24)
5 - أيضا بعد التوغل في كيمياء عود الأراك وتقصي تركيباته وقيمته الطبية عرفوا أن به مقدارا حسنا من عنصر الفلورين وهو الذي يمنح الأسنان صلابة ومقاومة ضد التأثير الحامضي للتسويس ، والعمل الأكبر للفلورين يتجلى في مرحلة نمو وتكوين الأسنان حين يشق العنصر طريقه إليها بقوة حالا محل ذرات أخرى أقل تفاعلية كالبوتاسيوم والصوديوم في البنية التحتية لمينا الأسنان وتكون الروابط الذرية التى تشكلها المادة الجديدة أمتن من روابط العناصر الأقل تفاعلية . علاوة على أن تعرض المينا لعنصر الفلورين في هذه المرحلة يحولها من الصورة " هيدروكسي أباتيت " إلى صورة أخرى أمتن هي " فلورو أباتيت " .
6 – وغير عنصر الفلورين يوجد قدر من عنصر الكلور الذي يزيل الصبغات وأيضا مادة السيليكا فقد عرف دورها في المحافظة على بياض الأسنان .
7 – كذلك وجود مادة تعرف " بالسيليس " يوجد بنسبة 4% من عود الأراك بها خاصية تمكنها من حك طبقة البلاك وطرحها .
8 – لا ننسى مادة بيكربونات الصوديوم والتى أوصى مجمع معالجة الأسنان بجمعية أطباء الأسنان الأمريكية بإضافتها إلى معالجة الأسنان .(25)
9 – وبعود الأراك مادة تسمى " سيلفا يوريا " عرفت بقدرتها على صد عمليات النخر والتسويس وبالتالي على منع تكوين البؤر الصديدية السالف ذكرها .
10 – ويدل تحليل عود الأراك على وجود قدر من حامض الانيسيك الذي يساعد في طرد البلغم من الصدور ، إلى جانب كمية من حامض الاسكوربيك ومادة السيتوسيترول وكلا المادتين بإمكانهما تقوية الشعيرات الدموية المغذية للثة .
وقد ذكر الإمام ابن القيم فوائد جمه فى السواك مما يؤكد لنا مدى إعجاز السنة النبوية -على صاحبها أفضل الصلاة والسلام- فى السواك .(26)

http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/Sewak1.jpg
صورة لعيدان السواك المعروضة للبيع


11 – ويوجد بعود الأراك 1% من مواد عطرية زيتية طيبة الرائحة تعطر الأفواه بأريجها .
12 – ووجد المحللون أيضا بعود الأراك مادة تدعى " الانثراليتون " ذات فائدة في تقوية الشهية للطعام كما تفيد في تنظيم حركة الأمعاء ،،،
بعد ذلك كله أريد أن أطرح سؤالا :-
إلى أى مدى نستطيع تصديق حديث النبي– صلى الله عليه وسلم–السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (27)
** الفرق بين عود الأراك والمعجون :-
قد يتساءل البعض إذا استخلصنا هذه العناصر الموجودة في عود الأراك ووضعناها في معجون أسنان فهل يؤدي ذلك نفس ما أداه السواك ؟
يجيب على ذلك نخبة من أكبر علماء طب الأسنان في العالم عندما قاموا بإجراء بحوث وتجارب كلفت أموالا طائلة - ولا تزال - حينما حاولوا استخلاص تلك المواد ووضعوها في معجون أسنان يسمى " Qualimeswaks"أنتجته الشركة العالمية السويسرية " فارما بازل ليمتد " وطرح في الأسواق ولكن وجدوا أنه لا يقوم بنفس ما يقوم به عود الأراك فما السبب ؟
يرجع السبب إلى جانب ثراء عود الأراك من المكونات الكيميائية فهو يحتوي على عناصر أخرى لا تظهر إلا بعد التفاعل مع لعاب الفم وكانت المفاجأة حين عثروا في اللعاب على مركبات جديدة لم يسبق التعرف عليها في خلاصة الأراك المعملية . فمن أين جاءت هذه المركبات ؟
بعد تجارب تحليلية دقيقة توصلوا إلى أن المركبات هي في الأصل من مكونات الأراك الطبيعية ولكنها مقيدة بمركبات أخرى فلا يظهر تأثيرها إلا بفعل إنزيمات اللعاب حتى تصول وتجول بين جحافل البكتريا الفموية الضارة فيمكنها القضاء على 97% من أفراد الميكروبات في زمن محدود .
علاوة على الدور العكسي الذي تحدثه إنزيمات اللعاب صونا للمادة الفعالة الزائدة من الضياع فإذا زادت عن حاجة الفم وما أن تغيرت حموضة الفم بفعل نشاط الميكروبات حتى ينقلب الحال فتنشط إنزيمات اللعاب ويتحرر جزء من المادة الفعالة التي سرعان ما تبيد البكتريا الضارة بحكمة واقتدار.
أضف إلى ذلك القوة الحيوية الثلاثية التي يتميز بها عود الأراك قوى "ميكانيكية – كيميائية – حيوية " فقد أثبتت تجارب وأبحاث أن الأفواه وثنايا الضروس تعتبر محا مضن مثالية لنمو وتكاثر الميكروبات فعندما ابتكروا معاجين أسنان مزودة بمواد مطهرة ومانعة للعفونة وصنوفا من المضادات الحيوية قاتلة للميكروبات لم تلبث أن عارضها أطباء الأسنان بعد أن كشفوا عن مسئوليتها المباشرة للإخلال بالتوازن الطبيعي الدقيق ( أو بمعنى آخر هذه المواد لها آثار جانبية )
أما عود الأراك فيمكنه القيام بكل تلك الوظائف وغيرها دون الإخلال بالتوازن الطبيعي لجسم الإنسان بل بالعكس فهو يساعد الجسم على الوصول إلى أفضل درجات التوازن الطبيعي الممكنة .
أضف إلى ذلك حالات تسمم الأطفال الأمريكان الناتجة عن بلع مادة الفلورايد الموجودة في المعجون(28)
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب على(29).
** الدور التربوي للسواك ( علاج لترك التدخين ) :
تقول الأبحاث أن الميل الفيزيولوجي والعلاقة الميكانيكية بين اليد والفم هي أساس صناعة السجائر وهي عامل مشترك بين الداء والدواء ، ويشهد على ذلك منعكس المص عند الأطفال، فيحدث الإدمان في حالة انعدام البديل الأصلي الصحي (30)
ويذكر الفنان " دريد لحام " في شريط الفيديو الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية عام 2001 بمناسبة اليوم العالمي للتدخين خلاصة مهمة هي :
" أن إدمان التدخين هو إدمان لعادة ميكانيكية حركية – تحدث بين الفم واليد- بشكل أساسي "
** انتبه ! : ( تعقيب مهــم )(31)
تعالت الصيحات اليوم من كثير من العلماء بالقول أن الفرشاة والمعجون هما الأفضل ويحصل بهما الأجر لأن الأحكام تتغير بتغير الأزمان .
ويرد على ذلك علماء الغرب – غير المسلمين – قبل علماء المسلمين, إضافة إلى ما سبق ذكره في هذا البحث حيث يشهد على ذلك ما كتبه الأطباء المصريون والدمشقيون, وما كتبه رؤساء أقسام طب الأسنان بالجامعات المختلفة يؤيد ذلك.
والحكم باستعمال الفرشاة والمعجون بدلاً من السواك بحجة أن الأحكام تتغير بتغير الزمان من باب استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير فالفرشاة التي دخلت علينا في عهود التخلف الإسلامي والتقدم الغربي – في الصناعة – هي أقل بكثير من السواك, بالإضافة إلى تقارير قادمة من ( A.D.A) جمعية أطباء الأسنان الأمريكية تقول أن الفرشاة البلاستيكية لا تؤثر على الجراثيم بفاعلية بسبب عدم قدرتها على اختراق طبقة المخاط الفموية " “Mucinوالتي تحمي الجراثيم وإنما يقدر على ذلك القطعة الخشبية " السواك " بسبب خاصية الامتصاص التي تملكها .
وأيضا تفيد التقارير الصادرة من جمعية أطباء الأسنان الأمريكية أن الجراثيم تنمو على فرشاة البلاستيك بعد 14 يوم من استعمالها (32),

والــــــحـــــق مـــــا شهـــــدت بـــــه الأعـــــداء

خاتمــــــــــــه
بعد هذا التجوال في جانب من جوانب إعجاز السنة النبوية وبعد أن ثبت علميا بالأدلة والبراهين التي لا تدع مجالا للشك أن :
" السواك من وجهة نظر علمية بحته موضوع خرج من باب الشبهات والتساؤلات المطروحة حوله قديما ليتربع على عرش المواد الطبيعية الفعالة في صحة الجسم والفم في البلاد المتقدمة حاليا " . أقول :-
أن السواك كان من سنن الفطرة ، ثم أصبح أسلوب حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد ذلك وأسلوب حياة النبي هو الأفضل , فقد روى أن النبي- صلى الله عليه وسلم - داوم عليه حتى آخر عهده بالدنيا وهو فى سكرات الموت فكان آخر عهده به وروى أيضا انه– صلى الله عليه وسلم – أوصى الأمة بالسواك عند مماته(33)،، والمحافظة على السنة سبب رباني للتمكين في الأرض .
ولعل ما ذكره المؤرخون عن المسلمين في انتصارهم في معركة نهاوند وغيرها بسبب السواك خير شاهد على ذلك .
فيا من نشد ضالته فى غير الإسلام ,, ويا من يسعى إلى تقليد الغرب تقليدا أعمى معتقدا أنهم الأفضل , ويا من يهمل منهج النبي – صلى الله عليه وسلم – باحثا عن الرقي في غيره ،ويا من تعالت أصواتهم وصيحاتهم أن الإسلام هو دين الرجعية والتخلف ، يا من استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ،
يا كل ضحايا الفهم الخاطئ للدين .
هذه سنة حبيبنا– صلى الله عليه وسلم – بين أيدينا نقلها لنا المعصوم– صلى الله عليه وسلم – وكان حريصا علينا ,  لَقَدْ جَاْءَكُمْ رَسُوْلٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيْزٌ عَلَيْهِ مَاْ عَنِتُّمْ حَرِيْصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَءُوْفٌ رَحِيْمٌ (34)
ومن قبلها القرآن الذي هو دستور الأمة الذي من قال به صدق ومن حكم به عدل , من تركه جبار قصمه الله , ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله , فلماذا نعرض عن منهجنا ودستورنا الذى ارتضاه الحكيم الخبير لنا ونتطفل على فتات موائد وقوانين بشر مثلنا لا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ؟
الإسلام هو دستور الأمة وهو المنهج المثالي لأي زمان ومكان فالشريعة الإسلامية ليست صالحة لأي زمان ومكان فحسب بل هي تصلح أي زمان ومكان ، وصدق الله العظيم إذ يقول  سَنُرِيْهِمْ آيَاْتِنَاْ فِيْ الْآفَاْقِ وَفِيْ أَنفُسِهِمْ حَتَّىْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (35)
هذا ما استطعت جمعه انتصارا لسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – فإن كان صوابا فهذا ما أرجوه , وإن كان غير ذلك فحسبي أني اجتهدت .
وأخيرا أسأل الله أن يعلمنا ما جهلنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يهدينا إلى سواء السبيل إنه نعم المولى ونعم النصير وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الهوامش:
(1) سورة فصلت آيه 53 (2) النجم 3, 4
(3) صحيح - انظر صحيح الجامع للألباني (4) التغابن 8
(5) صححه الألباني عن أبى هريرة , "بتصرف"
(6) أخرجه النسائي والدا رمى ,وأحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها .
(7)القاموس المحيط للفيروزأبادى . (8) المدثر4 . (9) التوبه 108 .
(10)القاموس المحيط . (11) صحيح مسلم بشرح النووي ؛ المجموع شرح المهذب – "بتصرف" (12) سبل السلام – فضل السواك – ط : دار الفجر .
(13) أخرجه مالك فى الموطأ ,وأحمد فى مسنده ,والنسائي فى سننه ,وصححه ابن خزيمه ,وذكره البخارى تعليقا ,والحديث متصل لكن بلفظ "عند كل صلاه" قال ابن منده : إسناده مجمع على صحته , راجع: اللؤلؤ والمرجان .
(14) بداية المجتهد ونهاية المقتصد – ابن رشد .
(15) مجلة العلم المصريه (319 - أبريل 2003 م ) بحث للدكتور فوزي عبد القادر الفيشاوى الأستاذ بكلية الزراعه – جامعة أسيوط .
(16) المرجع السابق .
(17) الطب النبوى فى ضوء العلم الحديث – د/ غياث الأحمد
(18) سبق تخريجه- انظر صحيح الجامع للألبانى .
(19) الحقائق الطبيه فى الإسلام د/ عبد الرازق كيلانى – ط : دمشق .
(20) موقع :www.siwak.net
(21) صحيح البخارى – انظر فتح البارى
(22) مجلة العلم (319 – أبريل 2004 )
(23) http/ www.siwak.net
(24) روائع الطب الإسلامى- جـ4 د/ محمد نزار الدقر
(25) مجلة العلم المصريه بعدد( 319 - أبريل 2003 )
(26) زاد المعاد من هدى خير العباد لابن القيم – "بتصرف"
(27) سبق تخريجه- الهامش رقم (1) ص 2 – انظر صحيح الجامع .
(28) مجلة العلم المصريه العدد 319 - أبريل 2003 م
(29) حسنه الألباني – صحيح الجامع للألبانى
(30) الموقع الأليكترونى :http/ www.siwak.net
(31) المرجع السابق .
(32) المرجع السابق .
(33) الطب النبوي في ضوء العلم الحديث – د/ غياث الأحمد
(34) التوبه 128 (35) فصلت 53
أهم المصادر والمراجع
====================
1 – القرآن الكريم جل من أنزله
2- الحديث الشريف :
صحيح البخاري – صحيح مسلم - سنن النسائي – سنن الدار مي – مسند الإمام أحمد – صحيح الجامع للألباني - الموطأ للإمام مالك – صحيح ابن خز يمه .
3 - الإمام النووي المجموع شرح المهذب .
4 – ابن القيم زاد المعاد في هدى خير العباد . 5- سبل السلام للصنعانى ط: دار الفجر .
6-عبد الرازق كيلانى الحقائق الطبية في الإسلام ط : دمشق .
7– د / غياث الأحمد الطب النبوي في ضوء العلم الحديث .
8– روائع الطب الإسلامي الجزء الرابع د / محمد نزار الدقر .
9- مجلة العلم المصريه العدد ( 319 – أبريل 2003 )
10- http/www.siwak.net
جمع و إعداد
أحمد حسين خليل حسن
كلية الدراسات الإسلاميه – جامعة الأزهر Ahmed_gz@yahoo.com

مسافر بلاحدود
03-08-2010, 06:17 AM
علم الوراثة في السّنّة النّبويّة الشّريفة




بقلم المهندسة سناء الدحروش
خلاصة البحث:
يضمّ هذا البحث شقّين مهمّين من علم الوراثة، معزّزين بحديثين شريفين للرّسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام، أناقش فيهما موضوع الوراثة Heredityو توارث الصّفات Genetics.
فالحديث الأول هو الحديث المعروف للرّسول سيّدنا محمّد (صلى الله عليه وسلم) من صحيح البخاري إذ عرض بنفي الولد، قال : حدّثنا بن قزعة قال:حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيّب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال : إنّ رجلا أتى النّبي(صلى الله عليه وسلم) فقال:يا رسول اللّه،ولد لي غلام أسود،فقال: هل لك من إبل ؟ قال :نعم ،قال: ما ألوانها ؟ قال حمر ، قال :هل فيها من أورق؟(أي فيه بياض وسواد فقط)،قال :نعم ،قال :فأنّى ذلك؟ قال : لعلّه نزعه عرق،قال فلعلّ ابنك هذا نزعهُ.(وفي رواية أخرى ،قال:وهذا عسى أن يكون نزعه عرق).

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/camels1.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/camels1.jpg)
صورة لبعض الإبل




هذا الحديث يطرح فيه الرّسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بكلّ موضوعيّة نظريّة الطّفرات أو النّزعات (وأفضّل في أبحاثي استعمال هذه الصّيغة اقتداء بالسّنة النبويّة ) الّتي قد تشوب الموروث الجينومي - أي مجموع المورّثات الّتي تقنّن صفات الإنسان - وما يترتّّب عن ذلك من خلل في التّشابه البيولوجي الأفقي (تشابه أفراد نفس الجيل كالإخوة)، والعمودي (تشابه أفراد نفس النّسل ،كالأجداد ثمّ الآباء ثمّ الأبناء)، وهذه الطّفرات تظهر بصفة سريعة وسهلة في أُحاديّات الخليّة غير حقيقيّات النّواة Unicellulaires procaryotesأو البكتيريات، وتستعمل البكتيريا E.Coli في المختبرات لهذه الدّراسة، فلذلك أتيت بها كمثال لشرح القسم الأول من البحث.
أمّا الحديث الثّاني، فهو عن الصّفات المتنحية المختفية في الموروث الجينومي للإنسان، و إمكانيّة ظهور صفات وأمراض متنحّية منذ القدم، وموروثة عن الأجداد، بعد أجيال لا يعلم بها إلاّ اللّه، والحديث هو ً تخيّروا لنطفكم ، فإنّ العرق دسّاس ً الّذي يقال إنّه مركّب من حديثين شريفين ، أحدهما عن عائشة رضي اللّه عنها (مرفوعا) وهو : ً تخيّروا لنطفكم ،وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ً (أخرجه ابن ماجة و الحاكم)، و الثّاني
هو:انظر في أيّ نصاب تضع ولدك فإنّ العرق دسّاس ً ( أخرجه ابن عديّ والقضاعي وابن الجوزي في العلل المتناهية) .
وقد اخترت لهذا القسم من البحث صفتين، الأولى شكليّة حميدة (لون قزحيّة العين )، والثّانية فيزيولوجيّة مرضيّة (فقر الدّم المنجلي )، وكيف يمكن امتدادهما في كلّ النّسل، عبر أجيال لا يعلم مداها إلا اللّه سبحانه وتعالى، وكذلك نسبة ظهورها في كلّ جيل.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Mendel.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Mendel.jpg)
صورة لمندل




ونختم البحث وقد بيّنا أنّ المصطفى المختار عليه أزكى السّلام، قد سبق ً مندل ً MENDEL ، أول من وضع القوانين لعلم الوراثة، في الحديث عن تشابه و اختلاف المخلوقات، ثم عن توارث الصّفات .
(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدّين كلّه،ولو كره المُشركون)
علم الوراثة في السّنّة الشّريفة
الموضوع :
جاء في باب اللّعان من كتاب الطّلاق في صحيح البخاري، الحديث الشّريف،إذ عرض بنفي الولد ً ، قال :
حدّثنا ابن قزعة قال حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيّب ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، أنّ رجلا أتى النّبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: يا رسول اللّه، ولد لي غلام أسود، فقال:هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال:حمر، قال: هل فيها من أورق؟( فيه بياض وسواد فقط)، قال: نعم، قال: فأنّى ذلك؟ قال: لعلّه نزعهُ عرق، قال: فلعلّ ابنك هذا نزعه ( وفي رواية أخرى،

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/camel2_.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/camel2_.jpg)
صورة لجمل أورق


قال: وهذا عسى أن يكون نزعهُ عرق).
من هذا الحديث الشّريف، يبدو لنا واضحاً أنّ الموضوع هو الوراثة أو توارث الصّفات في السّنّة العطرة، وبالضّبط ما قد يشوب قانون الوراثةً المندلي geneticsمن طفرات، فيضطرب التّشابه البيولوجي الأفقي (أو تشابه أفراد نفس الجيل كالإخوة)، والعمودي (كتشابه أفراد نفس النّسل، أي من الآباء إلى الأبناء ثم الأحفاد)؛ والمثال السّائد أكاديميّا لشرح ظاهرة الطّفرات، هو ما يحدث لإحدى البكتيريات ذات الصبغيّة الواحدة، وتدعى :E. Coli، وهي معروفة بحساسيّتها لأحد المضادّات الحيويّة، وهو : icyneLa Stréptom، فللحصول على مستعمرات بكتيريّة غنيّة، تُّربّى البكتيريات في وسط مغذّي كامل (ملائم)، لا يحتوي على أي أثر للمضاد الحيوي، ثمّ إذا أخذنا في نقل المستعمرات البكتيريّة إلى أوساط مختلفة، نُحدّد تركيبتها في المختبر، فإنّه قد تظهر لنا مستعمرة بكتيريّة قادرة على التّكاثر في وسط يحتوي على المضاد الحيوي، فيُقال إنّ إحدى البكتيريات قد أصابتها طفرة غيّرت المورّثة الّتي كانت تُعطيها صفة: الحساسيّة للمُضاد الحيوي، إلى مورّثة مُختلفة أُخرى أعطتها صفة: مقاومة المضاد الحيوي ، فصارت جميع المستعمرات المتناسلة منها تحمل صفة

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_2.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_2.jpg)
مستعمرات بكتيرية




ً المقاومة للمضاد الحيوي، وممّا لاشك فيه، أنّ المُورّثتين هما في الواقع حليلتين للمورّثة الأصلية (الحساسيّة للمضاد الحيوي )، إذ أنّ الرّجوع إلى الصّفة الأولى يبقى قائماً ولو بعد أجيال، ممّا يعني أنّ المُورّثة لم تختفي أو تُستأصل، بل أُصيبت بطفرة.
هذا بالنّسبة لمورّثة واحدة، موجودة فوق صبغيّة واحدة لتلك البكتيريا، فإذا علمنا أنّ كل المخلوقات، من نبات وحيوان و إنسان، يحملون أعداد عالية من الصّبغيات في جميع خلاياهم، (من8 لدى ذبابة الخل إلى 64 لدى الحصان، مرورا ب46 لدى الإنسان ) (صورة4)، وكلّ صبغي يحتمل مئات المورّثات، فلنتصوّر عدد الطّفرات (وبالتّالي الصّفات ) الّتي قد تصيب - عبر أجيال كثيرة - الموروث الجينومي لأيّ مخلوق متعدّد الخلايا، ويُترجم ذلك باختلاف التّشابه بين الإخوة وبين أبناء الأسرة الواحدة، ثمّ بين الآباء والأبناء، أو الأجداد والأحفاد ( التّشابه الأفقي والعمودي )، و هذا هو السّبب في إثراء أوصاف المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات، وهذا الاختلاف تكلّم عنه ربّ العزّة في آيات كريمة عديدة، أذكر منها:( ألم تر أنّ اللّه أنزل من السّماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ) (فاطر:27 )، و (ألم تر أنّ اللّه أنزل منالسّماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ،ثمّ يُخرج به زرعا مُختلفا ألوانُه)(الزّمر :20 )،و( ومن النّخل من طلعها قنوان دانية، و حبّات من أعناب والزّيتون مشتبها وغير متشابه )(الأنعام :100).
فإذا كان عدد الصّبغيات هو الّذي يحدّد وحدة الصّنف (نفس عدد الصّبغيّات يعني نفس الصّنف الحيواني أو النّباتي )، فالطّفرات الّتي أصابت هذا الموروث الجينومي - عبر عصور لا يعلم مداها إلاّ اللّه سُبحانه و تعالى - هي السّبب في اختلاف أشكال وألوان ومساكن وتصرّفات أفراد نفس الصّنف من إنسان و حيوان و نبات.
و هذه الطّفرات تتميّز بالعشوائيّة، أي أنّها تظهر بدون أي تخطيط أو برمجة، والتّلقائية، إذ قد تظهر بدون أيّ سبب أو مُحفّز، وإن كانت بعض العوامل الكيماويّة والإشعاعيّة( أشعّة س أو أشعّة ً ألفا و بيتاً المّتخلّفة عن القنابل النّوويّة ) تُساعد على ظهورها، وهي كذلك نادرة، إذ قد تظهر واحدة في كلّ مستعمرة مُكوّنة من مائة ألف أو مائة مليون من البكتيريات .
قانون الوراثة عند الإنسان :
و قبل المرور لدراسة هذه الطّفرات - وقانون الوراثة عموماً- عند الإنسان، لا بأس من أن أبدأ بحاشية لشرح الفرق بين الخلايا الأحاديّة الصّبغيّات كالبكتيريا، و الخلايا المزدوجة الصّبغيّات، كخلايا الإنسان والحيوان و النّبات، فالإنسان يتوفّر - في جميع خلاياه- على 46 صبغيّ أوChromosomeمُنظّمة في 23 زوج (23 فرد صبغي موروث من الأم و 23 فرد صبغي موروث من الأب ) ، وكلّ زوج من الصّبغيّات يحمل نفس المورّثات على شكل زوج من الحلائل، أي حليلة على كلّ صبغي، والحليلتين معا يتحكّمان في صفة واحدة مُعيّنة (كلون البشرة أو لون قزحية العين أو طول القامة )، و هاتين الحليلتين واحد من اثنين، إمّا مُتطابقتين (مُتشابهتين )،

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_3.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_3.jpg)
الموروث الجينومي للإنسان مكون 46 صبغيّة، مُنظمة في 23 زوج ،وتظهر الخلايا الجنسيّة


فيدعى حاملهما: ً عنصر صافي ً بالنّسبة للصّفة الّتي تحكمُها المورّثة، أو تكونا مُختلفتين، فيكون حاملهما: عنصر مُركّب ، فهو خارجيّا يُظهرُ بطبيعة الحال صفة واحدة، ولكنّه في الواقع حامل لصفتين، والحليلة الّتي تُظهر صفتها تُسمّى: سائدة، بينما تُسمّى الأُخرى الّتي لا تستطيع الظُّهور: مُتنحّية، وتقع تفرقة أزواج الصّبغيّات لدى تكوّن الخلايا الجنسيّة من حيوان منوي للذّكر وبويضة للأُنثى، الّذين يحتويان على 23 فرد صبغي، ويكونا بذلك الخلايا الوحيدة في جسم الإنسان الّتي تحمل نصف الموروث الجينومي، خلاف سائر الخلايا الأخرى، وذلك حتّى يُسفر التقائهما عن تكوين ً بيضة بشريّة ً تحتوي على 46 صبغي (23 من الحوين و23 من البُويضة )، و بمُجرّد بدئ الحياة في البيضة، تشرع في تنظيم صبغيّاتها زوجا زوجا ، لتسهّل عمليّة الانقسام ،وتكوين النُّطفة فالمُضغة فالعلقة، فتُألّف بذلك بين مُورّثات الأب من جهة، ومُورّثات الأم من جهة أُخرى .
فالطّفرة الّتي تُصيب إحدى المُورّثات الموجودة على صبغيّات الإنسان، تبقى في غالب الأحيان مُتنحية، و تظلّ المورّثة الأصلية الموجودة على الصّبغي المُقابل والّذي لم يُصب بالطّفرة، سائدة، فلا تتغيّر الصفة الّتي تتحكّم فيها تلك المورّثات ً شكلاً، و لكن يتغيّر الموروث الجينومي، إذ يُصبح يحتوي على مُورّثة سائدة وأُخرى مّتنحّية بالنّسبة للصّفة المدروسة، ولا يُكتب لتلك المورّثة الّتي أُصيبت بالطّفرة الظُّهور في الشّكل الخارجي إلاّ إذا حصل زواج شخصين يحملان نفس المورثّة المتنحية ذات الطّفرة، أي زواج ً عنصرين مُركّبين ً ،فتكون نسبة ظهورها 25 % .
و لشرح هذه النّسبة، وكذا لشرح امتداد الصّفات عبر الأجيال، أسوق مثال صفة: لون قُزحيّة العين ، فنرمُز للمورّثة الّتي تُعطي اللّون الأزرق للقُزحيّة بحرف b ( blue) , وهي حليلة مُتنحية، وللمُورّثة الّتي تُعطي للقُزحيّة اللّون البُنيّ ب B ( Brown )، وهي حليلة سائدة،

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_5.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_5.jpg) http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_4.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_4.jpg)
مثال لامتداد الصفات عبر الأجيال ، هنا الصفة المدروسة هي لون زغب القط





فيكون الموروث الجينومي لشخص أزرق العينين بالضّرورة bb (للازدواجيّة الصّبغيّات )، أمّا الشّخص ذو العينين البُنّيتين، فموروثه الجينومي إمّا BB إذا كان ً عُنصر صافي ً ، أو Bb إذا كان ً عُنصر مُركّب ً ، فإذا حصل زواج بين رجُل Bb ذو عينين بُنّيتين، ولكن يحمل في موروثه الحليلة المُتنحية لزُرقة العين، ورثها عن أحد والديه أو أجداده، مع امرأة من نفس الموروث الجينومي، أي Bb ،فيكون الحاصل هو :
Bb مع Bb
B و b و B و b الخلايا الجنسية

BB Bb bB bb ناتج الاتقاء الخلايا
25% 25% 25% 25% الجنسيّة،أي الموروث الجينومي للأجنّة.

25% 75%
ذوي عيون زرق ذوي عيون بنّية
النتيجة إذن :
- Bbبنسبة 50% ، وهم أطفال بعيون بنّية ولكن عناصر مُركّبة .
- BB 25% ،وهم أطفال بعيون بُنّية، وهم عناصر صافية .
- bb 25 %، وهم أطفال بعيون زرق، وهم بالطّبع عناصر صافية.
إذن فالأطفال ذوي العيون الزّرق، أظهروا الحلائل المُتنحية (القُزحيّة الزّرقاء ) الموروثة من أجدادهم.(الصورة6)
فإذا كانت صفة شكليّة حميدة كلون قُزحية العين، يرثُها مولود عن أجداده، لا يُسبّبُ أي مُشكل، فالحال يختلف إذا كانت المورّثة المُتنحية هي لمرض خُلقي أو فيزيولوجي، فإذا كان الوالدين يحملان في موروثهم الجينومي، حليلة مُتنحية مُسبّبة لمرض وراثي( أي تتحكّم فيه المُورّثات)كفقر الدّم المنجلي

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Sicklecells.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Sicklecells.jpg)
صورة لكريات الفقر الدم المنجي




Anémie Falciformeفإنّ احتمال إصابة أبنائهما بمرض أجداده هو 25%، على نفس سياق لون قُزحيّة العين .
و هنا نتوقّف مع الحديث الشّريف تخيّروا لنُطفكم فإنّ العرق دسّاس، والّذي يُقال إنّه مُركّب من حديثين ،أحدُهما لعائشة رضي اللّه عنها (مرفوعا )،وهو : تخيّروا لنُطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم ً (أخرجه ابن ماجة والحاكم )، و الثّاني هو : انظُر في أيّ نصاب تضع ولدك، فإنّ العرق دسّاس (أخرجه بن عديّ والقُضاعي وابن الجوزي في العلل المُتناهيّة)،
ف" دسّ " في اللّغة تعني إدخال شيء في تُراب أو غيره، قصد إخفاءه مع المُحافظة عليه، وليس قصد رميه، وهو بالضّبط ما يحصُل مع الحليلة المتنحية، إذ أنّها تظلّ مُختفية من جيل إلى جيل، ثمّ، وبأمر من حكيم قدير، يجمع بين شخصين يحملانها في موروثهم الجينومي، يُكتب لها الظُّهور ولو بعد أجيال عديدة، أمّا إذا كان أحد الزّوجين لا يحمل في موروثه أيّة حليلة مُتنحية لمرض مُعيّن، فلن يُكتب لذلك المرض - بإذن اللّه - أبدا الظُّهور أبدا في تلك السُّلالة، وهذا هو بالضبط ما يحثُّ عليه الحديث الشّريف: تخيّروا لنُطفكم.

http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_12.jpg (http://www.55a.net/firas/ar_photo/kaba/Clip_12.jpg)
شجرة عائلية تحمل إحدى الجدّات فيها المرض ،وكيف تمرّره للأجيال المتنسلة منها





وقد يُلفت انتباهنا في هذا الحديث، كونه مُوجّه للرّجال فقط (فالنّساء لا يضعن النُّطف بل يحملنهنّ )، وقد يجد بعض مرضى النُّفوس في هذا مرتعا لتُرّهاتهم، وهنا يأتي دورُنا لنُبيّن لهؤلاء وللعالم أجمع صلة نبيّنا المُصطفى المُختار بالوحي الربّاني لخالق الأكوان جلّ في عُلاه، فالحكمة في توجيه الخطاب للرجال لها شرح علميّ بحت، فالرّجل - لكي يصير رجلا- يحمل في موروثه الصّبغيّات الجنسيّةXY ، أمّا المرأة فلها XX ، فإذا علمنا أنّ الحلائل المُتنحية، المحمولة في الصّبغيّ X ، قد لا تظهر في المرأة إذا كانت عنصرا مُركّبا، إذ تُخفيها الحليلة السّائدة المحمولة على الصّبغي X الثّاني (ازدواجيّة الصّبغيّات)، أمّا الرّجل فلا يستطيع إخفاءها لأنّ Y لا يحمل - واللّه أعلم- حلائل، و المثال الّذي أسوقه في هذا الباب هو مرض الهيموفيليا (أي عدم تخثّر الدّم)،إذ لم تُسجّل حالة واحدة لأنثى مصابة به، والسّبب هو أنّ المورّثة المُتحكّمة في هذا المرض محمولة على X، والإناث الحاملات لها هنّ في الغالب عناصر مُركّبة، أي يحملن حليلة للمرض مُتنحية وحليلة سليمة سائدة (يُظنّ إنّ الإناث الحاملات لحليلتين مريضتين لا يولدن أحياء)، ولهذا لا يمكن التّكهن بالموروث الجينومي للمرأة،خاصة بالنّسبة للإمراض المحمولة على X،فلذلك حثّ الحديث على النّظر في سُلالة المرأة ،من الذُّكور(الأب و الأجداد )، لمعرفة مدى ما تُخفيه مورّثاتها من حلائل مُتنحية.صدق رسول اللّه.
وقبل الختام، أودّ أن أُضيف حاشية تُوضحُ لنا أنّه،إذا كان التقاء شخصين كان جدّيهما يحملان نفس المرض الوراثي المُتنحّي، هو نوعا ما احتمال ضعيف، فإنّ هذا الاحتمال يكبر في حالة جدّ مريض مُشترك بين الزّوجين، أي في حالة زواج الأقارب (زواج أبناء العمومة والخؤولة)، فنسبة ظهور مرض الجد في الأحفاد تكون 25%، وهي نسبة عالية إذا كانت احتمال لظهور مرض خطير أو تشوُّه خُلقي مثلا، وقد كنت أودّ الاستشهاد بحديث شريف هو ً خوّلوا لأبنائكم ً أي تصاهروا مع غير سّلالتكم، وذلك تفاديا لظهور مرض وراثي ربّما يكُون في سُلالتكم، ولكنّ الحديث صُنّف من النُوع الضّعيف جدّا (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة لمحمّد ناصر الألباني )، ولهذا نتوقّف فقط مع ضرورة اختيار السُّلالة السّليمة للمُصاهرة ، اقتداء بهدي نبيّنا الصّادق المصدوق : ً تخيّروا لنُطفكم ًً، ولا يهمّ أن تكُون نفس السُّلالة - أي زواج الأقارب مادام الجدّ (و الجدّة ) المُشترك بخير وعافية
و أختم هذا البحث، وقد رأينا أنّ الرّسول الكريم عليه الصّلاة والسّلام، الّذي لا ينطق عن الهوى، كان أول من تطرّق لقوانين الوراثة.
يمكن مراسلة المؤلف على الإيميل التالي:sa.dahrouch@hotmail.com
المراجع:
-فتح الباري في صحيح البُخاري .
-الأربعون النّوويّة للإمام النّووي .
-زواج الأقارب والمحارم-د.محمد علي البار .
-Biologie cellulaire et moléculaire –DEBOEK
-La recherche, génétique et hérédité N°155

(http://www.55a.net/firas/images/back.gif) (http://www.55a.net/firas/images/send.gif) (http://www.55a.net/firas/images/print.gif)

سمُوِ الإحساس
04-24-2010, 11:43 AM
مواقف أضحكت النبي محمد,, صلى الله عليه وسلم ..



تنوعت المواقف والأحداث والطرائف والعبر التي كانت تدخل السرور إلى قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن بينها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحك فرحا إذا وجد ما يرضيه ويدخل السرور على نفسه، ومن ذلك، ضحكه صلى الله عليه وسلم مما أخبر به أن الدجال لا يدخل المدينة ..

وتروي فاطمة بنت قيس قصة هذا الخبر، فتقول: ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فضحك فقال: إن تميما الداري حدثني بحديث ففرحت به فأحببت أن أحدثكم، حدثني أن ناسا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر، فإذا هم بدابة ناشرة شعرها فقالوا: ما أنت ؟ قالت: أنا الجساسة، قالوا : فأخبرينا، قالت لا أخبركم ولا أستخبركم، ولكن ائتوا أقصى القرية فإن ثم من يخبركم، فأتينا أقصى القرية فإذا رجل موثق بسلسلة، فقال: أخبروني عن عين زعر (قرية من قرى الشام)، قلنا: ملأى تدفق، قال: أخبروني عن البحيرة، قلنا: ملأى تدفق، قال: أخبروني عن نخل بيسان (في شمال فلسطين) هل أطعم ؟ قلنا: نعم، قال: أخبروني عن النبي هل بعث ؟ قلنا: نعم، قال: أخبروني كيف الناس اليه قلنا: سراع، قلنا: فما أنت ؟ قال: انه الدجال وانه يدخل الامصار كلها الا طيبة، وطيبة “المدينة” ..

براءة عائشة ..



يذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم فرح ودخلت البهجة الى قلبه عندما نزلت براءة السيدة عائشة رضي الله عنها من السماء، وكانت فتنة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله والمؤمنين لدرجة أنه لم يتمالك نفسه من الضحك حتى بدت نواجذه.
وتحكي السيدة عائشة رضي الله عنها هذا الموقف فتقول: فما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه و لا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله عز وجل على نبيه، وأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي، حتى أنه ليتحدر مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه، فلما سرى عن رسول الله وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: ابشري يا عائشة، أما الله فقد براك.
وفي رواية اخرى قالت: “فوالله الذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، مازال يضحك حتى اني لأنظر الى نواجذه سرورا، ثم مسح وجهه”.
وتبسم الرسول صلى الله عليه وسلم رضا وارتياحاً وفرحاً، خاصة بعدما رأى ما سره مما ينتظره يوم القيامة، فعن أنس رضي الله عنه قال: “بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسما، فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟
قال: أنزلت علي آنفا سورة فقرأ سورة الكوثر، ثم قال: أتدرون ما الكوثر ؟
فقلنا: الله ورسوله أعلم ..
قال: فإنه نهر وعدنيه ربي سبحانه وتعالى عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم”.وبعد أن فتح الرسول صلى الله عليه وسلم، مكة وفرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء، وهو على الصفا، وعمر قاعدا أسفل منه يبايعهن بأمره، ويبلغهن عنه، فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكرة خوفا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرفها، لما صنعت بحمزة، فقال رسول الله أبايعكن على ألا تشركن بالله شيئا.فبايع عمر النساء على ألا يشركن بالله شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ولا تسرقن”. فقالت هند: ان أبا سفيان رجل شحيح، فإن أنا أصبت من ماله هنات ؟
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال “وإنك لهند” قالت: نعم، فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك.
فقال صلى الله عليه وسلم:” ولا يزنين”.
فقالت: أوتزني الحرة ؟
فقال صلى الله عليه وسلم: “ولا يقتلن أولادهن”.
فقالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا، فأنتم أعلم وكان ابنها حنظلة بن ابي سفيان قد قتل يوم بدر.
فضحك عمر حتى استلقى، وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ..


ضحكوا حولاً ..


وعن أم سلمة أن ابا بكر خرج تاجرا الى بصرى ومعه نعيمان وسويبط ابن حرملة، وكلاهما بدري، وكان سويبط على الزاد، فجاءه نعيمان فقال: أطعمني، فقال: لا حتى يأتي أبو بكر. وكان نعيمان رجلا مضحاكا مزاحا، فقال: لأغيظنك ..
فذهب نعيمان إلى ناس جلبوا ظهرا فقال: ابتاعوا مني غلاما عربيا فارها وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا علي غلامي ..

محمد أبوبكر
04-25-2010, 12:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

جزاك الله خيرا أخي الفاضل وبارك الله في جهودك الطيبة

ورزقنا وأياك وكل مشتاق صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عضوة سـابقة
04-25-2010, 05:56 PM
http://upload.traidnt.net/upfiles/Mmx57181.gif

قصيده بعنوان

محمد نور العيون

ـ أرجو نشرها
يارسول الله لا تحزن فإنا قادمون في دجى الأيام لم يخفت منارك في العيون- إن نورك قد تدلى فوق أرض عاث فيها الظالمون- إن نورك قد تراءى -رغم آهات الثكالى -رغم أشلاء الأسارى-خلف جدران السجون-قد تساءلنا مراراعندما ذقنا مرارات أصابتها السنون-دونك عمري ونوري هل نكون؟
عندما قمنا وقلنا إنك النور الحنون-إنك أغلى علينا من دمانا من أبينا من حياة في نواحيها الصبايا والبنون-أمة الإسلام تبكي نجمها نور العيون -أمة الإسلام ضاقت من سخافات الجنون-ما لهم قد حاولو مس أغلى ما لدينا مس نور في الجفون-لا وربي إنهم قد نالوا كرها لايهون
فجروا فينا الليالي القاسيات
أشعلو فيناعذابا مر جرح لا يهون
يا رسول الله إنا بعد عمر قادمون بعد طول النوم في أحضان جلاد وبتار البطون بعد أن ضاعت بقاع الطهر منا نحو أفاك لعون
بعد أن سالت دموع القدس نادت من لأرضي من يصون
بعد أن كان الشعار بدربنا مت ونم أو لا تكون
إننا عدنا رسول الله نرفع راية فيها نقول:
دون حبك لن نكون
دون نورك لن نكون
دون هدي حبيبنا الغالي نهون.</STRONG>



منقول

عضوة سـابقة
05-01-2010, 10:34 PM
أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم

الصبر
أولاً : المعنى اللغوي
الصبر في اللغة : الحبس و في الاصطلاح هو : حبس النفس على ما يقتضيه العقل و الشرع أو ما يقتضيان حبسها عنه أو هو حبس النفس على ما تكره ابتغاء مرضاة الله كما قال تعالى : " وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ " – الكهف 28
ثانياً: الحث عليه
حث الله تعالى عباده على الصبر و رغب فيه كقوله تعالى بعد أن أباح للمؤمنين أن يعاقبوا من أساء إليهم بمثل ما جرى لهم:" وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ" – النحل آية 126 أي أن الصبر على الانتقام خير منه ثم أعقب ذلك بقوله تعالى " وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ" النحل-127
ثالثاً: الترغيب فيه


و قد رغب الله تعالى المؤمنين في هذا الخلق الكريم بطرق كثيرة منها :

التنويه بالصبر و اقترانه بأخلاق عظيمة
نوه الله تعالى في القرآن العظيم بالصبر و الصابرين لما في ذلك من تحفيز لهم للتحلي بهذا الخلق العظيم و قد قرن تعالى بين الصبر و الكثير من الأخلاق الإيمانية العظيمة للتدليل على أن منزلته كمنزلتها كقوله تعالى " وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" السجدة آية 24 حيث قرن تعالى بين اليقين و الصبر
و في آية أخرى قرنه بالشكر " إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ " إبراهيم -5
و بالتوكل في قوله تعالى " الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" النحل – 42
و بالصلاة في قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" البقرة – 153
و بعمل الصالحات في قوله تعالى" إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ" هود-11والرحمة في قوله تعالى " ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ " البلد-17
إقرار الصبر كصفة عظيمة لأنبياء الله عليهم السلام
أما تنويه الله تعالى بالصابرين فهو عظيم لأنه تعالى اقره لكثير من أنبيائه و رسله على سبيل الإشادة بهم كقوله تعالى " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ" الأنبياء-الآيات من 83 إلى 86 و قوله في أيوب عليه السلام : " إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ" سورة ص آية 44 و قوله تعالى في أيوب عليه السلام على لسانه: " فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ" سورة يوسف آية 18 و قوله في يوسف عليه السلام " قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" سورة يوسف آيه 90
الثناء على الصابرين
أثنى الله تعالى على الصابرين أعظم الثناء في القرآن الكريم كقوله تعالى " وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ " سورة الحج آيتا 34 و 35 و حيث أثنى عليهم في معرض تعداده لأهل البر الذين منهم "الصابرين في البأساء و الضراء و حيت البأس" و الذين شهد الله لهم بأنهم أهل الصدق و التقوى في قوله تعالى " إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" الأحزاب آية 35 كما أثنى تعالى عليهم بأنهم من أهل العزائم في قوله تعالى " وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ" سورة آل عمران آية 186
الترغيب بالصبر
و قد وعد الله تعالى الصابرين بعظيم الجزاء ترغيباً لهم للتحلي بهذا الخلق العظيم فقد قال تعالى " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" سورة الزمر آية 10
و قوله تعالى " وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" سورة النحل آية 96
و قوله تعالى " وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" سورة البقرة آيات 155 إلى 157
و قوله تعالى " إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" سورة آل عمران آيه 120
صبر النبي صلى الله عليه و سلم


كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر رسل الله تعالى جهاداً و صبراً على الابتلاء و الإيذاء و قد لاقى من المشركين و اليهود و المنافقين عداءاً شديداً فما زاده ذلك إلا إصراراً و ثباتاً و من امثلة صبره صلى الله عليه و سلم :

صبره صلى الله عليه و سلم على رميه بالسحر و الكذب و الكهانة و الجنون و هو الذي كانوا يدعونه قبل بعثته بالصادق الأمين ثم بدؤوا في إيذاؤه جسديا فاخذ بتلابيبه حتى سقط على ركبتيه ووضع على ظهره سلى جزور (روث الجمل) و هو ساجد و رمي بالحجارة حتى دميت قدمه الشريفة و دبروا المكيدة تلو الأخرى لقتله صلى الله عليه و سلم فعن انس رضي الله تعالى عنه قال : لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه و سلم مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر رضي الله عنه فجعل ينادي : "ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله فقالوا : من هذا؟ فقالوا : أبو بكر المجنون فتركوه و أقبلوا على أبي بكر"
يوم الطائف وهو من أشد الأيام قسوة على النبي صلى الله عليه و سلم حين رفض سادة ثقيف و أشرافهم و هم أخوة ثلاثة و هم : ياليل بن عمرو بن عمير و أخواه مسعود و حبيب حيث قال له أحدهم : هو يمرط (يمزق) ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك و قال الآخر: أما وجد الله أحداً برسله غيرك و قال الثالث : و الله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولاً من الله كما تقول لانت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام و لئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك فقام الرسول صلى الله عليه و سلم و قد يئس من خير ثقيف ثم طلب منهم النبي صلى الله عليه و سلم أن لا يبلغوا قريشاً حتى لا يجرئهم ذلك عليه فلم يفعلوا و أغروا به سفهاءهم و عبيدهم يسبونه و يضربونه بالحجارة
بعد الهجرة إلى المدينة واجه النبي صلى الله عليه و سلم عداء جديد متمثل في المنافقين و لطالما كان المسلمون يكتشفون رائحة النفاق من أحدهم فيستأذنوا النبي صلى الله عليه و سلم في قتله فيقول صلى الله عليه و سلم: "...لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"
صبر النبي صلى الله عليه و سلم على اليهود صبراً شديداً إذ انهم أهل خديعة و مكر و حقد دفين فهم لم يكتفوا بكتم صفاته التي هي موجودة و مفصلة عندهم في التوراة و هم يعرفونه كما يعرفون أبنائهم و لو انهم أظهروها و لم يكذبوا على الله لما تردد أحد في دخول الإسلام لأن الكل كان يعترف بهم كأهل كتاب إلا أنهم كتموا الحق و أنكروه و أغروا به المشركين حسداً و حقداً و رغم ذلك صبر النبي صلى الله عليه و سلم عليهم رغم نقضهم العهود و نصرتهم للمشركين إلا أن الله تعالى نصره عليهم فأجلى من جلى منهم من بني قينقاع و بني فريظة ثم فتحت خيبر فأبقى صلى الله عليه و سلم أهلها إلى حين
أما صبره صلى الله عليه و سلم على المشركين فقد تغير من العهد المدني عن العصر المكي ففي العهد المكي صبر النبي على الإيذاء و تحمله و في العهد المدني كان الصبر في ميادين القتال فخاض المعارك المتتالية دون أن ينفذ صبره أو يضعف عزمه و قد نال في ذلك أذى كثيراً حيث كسرت رباعيته و شج وجهه الشريف في غزوة أحد و هو صابر محتسب وقال صلى الله عليه و سلم "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم و كسروا رباعيته و هو يدعوهم إلى الله" فانزل الله تعالى عليه " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" سورة آل عمران آية 128
صبر صلى الله عليه و سلم على ما لاقى من شدة الحياة فعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : "لقد أُخفت في الله و ما يخاف أحد و قد أوذيت في الله و ما يؤذى أحد و لقد أتت علي ثلاثون ما بين يوم و ليلة و ما لي طعام يأكله ذو كبد إلا شئ يواريه إبط بلال" فقد صبر صلى الله عليه و سلم على مقاطعة قريش الاقتصادية له صلى الله عليه و سلم و لبني عمومته ثلاث سنوات و صبر على تعذيب المسلمين من سادة قريش و موت أصحابه و أبنائه و لعل هذا هو سر تكرار أوامر الله تعالى له صلى الله عليه و سلم بالصبر كقوله تعالى " فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" سورة الأحقاف آية 35 و قوله تعالى " وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا" سورة الطور آية 48
من أقوال النبي صلى الله عليه و سلم في الأمانةقال رسول الله صلى الله عليه و سلم "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل" – أخرجة الترمذي
و قال صلى الله عليه و سلم " إن عظم الجزاء مع عظم البلاء"

ومن أدلة الصبر في الحرب من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حديث عَبْد ُاللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، ف َإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا ـ تشققت من المشي ـ وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي ، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا " [ متفق عليه ] .
ومن أدلة الصبر على المرض عن عطاء بن أبي رباح يقول : قال لي ابن عباس : أتحب أن أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : نعم ، قال : تلك المرأة السوداء – مقاييس الدنيا ومقاييس الجنة مختلفة- أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله إني أصرع -أي تصاب بالصرع- وإني أتكشف فأدعو الله لي أن يعافيني ، فقال لها النبي : إن شئت دعوت لك وإن شئت صبرت ولك الجنة فقالت : أصبر يا رسول الله ولكني يا رسول الله أتكشف فأدعو الله ألا أتكشف ، فدعا لها النبي فكانت تصرع ولا تتكشف. وهي من أهل الجنة .
يقول النبي صلي الله عليه وسلم " إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه (وهما العينان ، وسموا كذلك لأنهم أحب أعضاء جسده إليه) فصبر ، لم يكن له عندي جزاء إلا الجنة "
يقول النبي صلي الله عليه وسلم: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادي منادي ليقم أهل الفضل ، فيقومون وهم قليل ، فيسيرون سراعا إلى الجنة ،فتستوقفهم الملائكة وتقول : من أنتم ؟ فيقولن نحن أهل الفضل ، فيقولون لهم وما فضلكم ، فيقولون كنا إذا ظلمنا صبرنا ، وإذا أسيئ إلينا غفرنا ، وإذا جهل علينا حلمنا فتقول لهم الملائكة : أدخلوا الجنة فنعم أجر العاملين.
ومن أدلة الصبر على الظلم قال رجل من المسلمين‏:‏ اللهم ليس عندي صدقة أتصدق بها فأيما رجل أصاب من عرضي شيئاً فهو عليه صدقة فأوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت له وقال صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ‏"‏ قالوا‏:‏ وما أبو ضمضم قال ‏"‏ رجل ممن كان قبلكم كان إذا أصبح يقول‏:‏ اللهم إني تصدقت اليوم بعرضي على من ظلمني‏.
ومن صور الصبر على الطاعة ، الصوم في اليوم شديد الحر ، لما في ذلك من عظيم الأجر ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " [ أخرجه مسلم ] .
وهكذا نرى أن الصبر من الصفات العظيمة التي اتصف بها أولوا العزم من الرسل و يتقدمهم النبي صلى الله عليه و سلم فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين الذين يوفيهم الله تعالى أجرهم بغير حساب
المراجع من كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه و سلم في القرآن و السنة
المؤلف : الدكتور أحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحداد
http://www.alsiraj.net/sfat/images/sqr1.gifجزاه الله و علماء المسلمين جميعا خيرا و رزقه صحبة نبيه صلى الله عليه و سلم في

سمُوِ الإحساس
05-12-2010, 10:48 AM
حديث قدسى أبكانى بحرقه

قال رسول الله عليه الصلاة والسلام؛يقول الله عزوجل


عبدي اذكرك وتنساني؛استرك ولا ترعاني....؛

وعزتي وجلالي لو امرت الارض لابتلعتك في بطنها...؛

ولو امرت البحار لاغرقتك في معينها.....؛

ولكن اجلتك لوقت قد وقته.....؛

واجل قد حددته....؛

فلا بد من الورود علي...؛

والوقوف بين يدي...؛

احصي لك اعمالك...؛

واذكر لك افعالك...؛

حتى اذا ايقنت بالبوار وظننت انك من اهل النار

قلت لك:؛

عبدي لا تحزن.....؛

اني لاجلك سميت نفسي


الغفار

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:51 AM
لا يوجد ارورع ولا ارقى من ان تعيش في كنف الرسول وكأنك تراه

المتعبِّدُ في غار حراء،

صاحب الشريعة الغراء،

والملة السمحاء،

والحنيفية البيضاء،

وصاحب المعراج والإسراء،

له المقام المحمود،

واللواء المعقود،

والحوض المورود،

هو المذكور في التوراة والإنجيل،

وصاحب الغرة والتحجيل،

والمؤيد بجبريل،

خاتم الأنبياء،

وصاحب صفوة الأولياء،

إمام الصالحين،

وقدوة المفلحين

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:52 AM
ما أحسن الاسم والمسمَّى،

وهو النبي العظيم في سورة عمّ!

إذا ذكرتَه هلَّت الدموع السواكب،

وإذا تذكرتَه أقبلت الذكريات من كل جانب.

تُنْظَم في مدحه الأشعار،

وتُدَبّج فيه المقامات الكبار،

وتنقل في الثناء عليه السِّيَر والأخبار،

ثم يبقى كنـزًا محفوظًا لا يوفّيه حقه الكلام،

وعَلَمًا شامخًا لا تُنصفه الأقلام،

إذا تحدثنا عن غيره عصرْنا الذكريات،

وبحثْنا عن الكلمات،

وإذا تحدثنا عنه تدفق الخاطر،

بكل حديث عاطر،

وجاش الفؤاد،

بالحب والوداد،

ونسيتِ النفس همومها،

وأغفلتِ الروح غمومها،

وسبح العقل في ملكوت الحب،

وطاف القلب بكعبة القرب،

هو الرمز لكل فضيلة،

وهو قبة الفلك للخصال الجميلة،

وهو ذروة سنام المجد لكل خلال جليلة.

صلى عليك الله يا علم الهدى **** واستبشرتْ بقدومك الأيامُ

هتفتْ لك الأرواح من أشواقه **** وازينتْ بحديثك الأقلامُ

مرحبًا بالحبيب والأريب والنجيب؛

الذي إذا تحدثت عنه تزاحمت الذكريات،

وتسابقت المشاهد والمقالات.

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:52 AM
صلى الله على ذاك القدوة ما أحلاه، وسلم الله ذاك الوجه ما أبهاه، وبارك الله على ذاك الأسوة ما أكمله وأعلاه،

علَّمَ الأمة الصّدق وكانت في صحراء الكذب هائمة،

وأرشدها إلى الحق وكانت في ظلمات الباطل عائمة،

وقادها إلى النور وكانت في دياجير الزور قائمة.

وشبَّ طفل الهدى المحبوب متشحًا **** بالخير مئتزرًا بالنور في الغارِ

في كفه شعلة تهدِي، وفي دمه **** عقيدة تتحدى كل جبارِ

كانت الأمة قبله في سبات عميق،

وفي حضيض من الجهل سحيق،

فبعثه الله على فترة من المرسلين، وانقطاع من النبيين،

فأقام الله به الميزان، وأنزل عليه القرآن،

وفرق به الكفر والبهتان، وحطمت به الأوثان والصلبان،

للأمم رموز يخطئون ويصيبون، ويسدّدون ويغلطون،

لكن رسولنا صلى الله عليه وسلم معصوم من الزلل،

محفوظ من الخلل،

سليم من العلل،

عُصم قلبه من الزيغ والهوى،

فما ضل أبدًا وما غوى

{إنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}.

للشعوب قادات لكنّهم ليسوا بمعصومين،

ولهم سادات لكنّهم ليسوا بالنبوة موسومين،

أمَّا قائدنا وسيدنا فمعصوم من الانحراف،

محفوف بالعناية والألطاف.

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:53 AM
قُصَارَى ما يطلبه سادات الدنيا قصور مشيدة،

وعساكر ترفع الولاء مؤيدة،

وخيول مسومة في ملكهم مقيدة،

وقناطير مقنطرة في خزائنهم مخلَّدة،

وخدم في راحتهم معبدة.

أما محمّد عليه الصلاة والسلام فغاية مطلوبِه،

ونهاية مرغوبِه،

أن يُعبد الله فلا يُشرك معه أحد؛

لأنه فرد صمد

{لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لهُ كُفُوًا أحَد}.

يسكن بيتًا من الطين،

وأتباعه يجتاحون قصور كسرى وقيصر فاتحين،

يلبس القميص المرقوع،

ويربط على بطنه حجريْن من الجوع،

والمدائن تُفتَح بدعوته،

والخزائن تُقسم لأمته.

إنّ البرية يوم مبعث أحمدٍ **** نظر الإله لها فبدّل حالها

بل كرَّم الإنسان حين اختار من **** خير البرية نجمها وهلالها

لبس المرقع وهو قائد أمةٍ **** جَبَتِ الكنوزَ وكسَّرتْ أغلالها

لما رآها الله تمشي نحوه **** لا تبتغي إلا رضاه سعى لها

ماذا أقول في النبي الرسول؟

هل أقول للبدر حُييت يا قمر السماء؟

أم أقول للشمس أهلاً يا كاشفة الظلماء،

أم أقول للسحاب سَلِمْتَ يا حامل الماء؟.

اسلك معه حيثما سلك،

فإن سنته سفينة نوح،

مَنْ ركب فيها نجا ومَنْ تخلّف عنها هلك،

نزل بزُّ رسالته في غار حراء،

وبِيع في المدينة،

وفُصِّل في بدر،

فلبسه كل مؤمن فيا سعادة مَنْ لبس،

ويا خسارة من خلعه فتعس وانتكس،

إذا لم يكن الماء من نهر رسالته فلا تشرب،

وإذا لم يكن الفرَس مسوَّمًا على علامته فلا تركب،

بلال بن رباح صار باتِّباعه سيدًا بلا نسب، وماجِدًا بلا حسب،

وغنيًّا بلا فضة ولا ذهب،

أبو لهب عمه لما عصاه خسر وتبَّ،

(( سيصلى نارًا ذات لهب ))

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:54 AM
الفرس والروم واليونان إن ذُكروا **** فعند ذكرك أسمال على قزم

هم نـمَّقوا لوحةً بالـرِّقِ هائمـة **** وأنتَ لَوْحُكَ محفوظ من التهمِ

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم،

وإنك لعلى خُلُق عظيم،

وإنك لعلى نهج قويم،

ما ضلَّ، وما زلَّ، وما ذلَّ، وما غلَّ، وما ملَّ، وما كلَّ،

فما ضلَّ؛ لأن الله هاديه، وجبريل يكلِّمُه ويناديه،

وما زلّ لأن العصمة ترعاه، والله أيده وهداه،

وما ذلّ لأن النصر حليفه، والفوز رديفه،

وما غلّ لأنه صاحب أمانة، وصيانة، وديانة،

وما ملّ لأنه أُعطي الصبر، وشُرح له الصدر،

وما كلّ لأن له عزيمة، وهمة كريمة، ونفسًا طاهرة مستقيمة.

كأنك في الكتاب وجدت لاءً **** محرمة عليك فلا تحلُّ

إذا حضر الشتاء فأنت شمسٌ **** وإن حل الْمَصِيف فأنت ظلُّ

صلى الله عليه وسلم،

ما كان أشرح صدره، وأرفع ذكره، وأعظم قدره، وأنفذ أمره، وأعلى شرفه، وأربح صفقة مَنْ آمن به وعرفه،

مع سعة الفناء، وعِظَم الآناء، وكرم الآباء،

فهو محمد الممجَّد،

كريم المحتد،

سخي اليد،

كأن الألسنة والقلوب ريضت على حبه،

وأنست بقربه،

فما تنعقد إلا على وده،

ولا تنطق إلا بحمده،

ولا تسبح إلا في بحر مجده.

نور العرارة نوره ونسيمه **** نشر الخزامى في اخضرار الآسِ

وعليه تاج محبة من ربه **** ما صيغ من ذهب ولا من ماسِ

إنَّ للفطر السليمة، والقلوب المستقيمة، حبًّا لمنهاجه، ورغبةً عارمة لسلوك فجاجه،

فهو القدوة الإمام،

الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام.

صلى الله عليه وسلم،

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:54 AM
علَّم اللسان الذكر، والقلب الشكر، والجسد الصبر، والنفس الطهر،

وعلَّم القادة الإنصاف، والرعية العفاف،

وحبَّبَ للناس عيش الكفاف،

صبر على الفقر؛ لأنه عاش فقيرًا،

وصبر على جموع الغنى؛ لأنه ملك ملكًا كبيرًا،

بُعث بالرسالة، وحكم بالعدالة، وعلّم من الجهالة، وهدى من الضلالة،

ارتقى في درجات الكمال حتى بلغ الوسيلة،

وصعد في سُلّم الفضل حتى حاز كل فضيلة.

أتاك رسول المكرمـات مسلمـًا **** يريد رسول الله أعظم متقي

فأقبل يسعى في البساط فما درى **** إلى البحر يسعى أم إلى الشمس يرتقي

هذا هو النور المبارَك يا مَنْ أبْصَر،

هذا هو الحجة القائمة يا مَنْ أدبر،

هذا الذي أنْذَرَ وأعذر، وبشر وحذر، وسهل ويسر،

كانت الشهادة صعبة فسهّلها من أتباعه مصعب،

فصار كل بطل بعده إلى حياضه يرغب،

ومن مورده يشرب،

وكان الكذب قبله في كل طريق،

فأباده بالصديق،

من طلابه أبو بكر الصديق،

وكان الظلم قبل أن يبعث متراكمًا كالسحاب،

فزحزحه بالعدل من تلاميذه عمر بن الخطاب،

وهو الذي ربى عثمان ذا النورين، وصاحب البيعتين، واليمين والمتصدق بكل ماله مرتين،

وهو إمام علي حيدرة،

فكم من كافر عفّره،

وكم من محارب نحره،

وكم من لواء للباطل كسره،

كأن المشركين أمامه حُمُرٌ مستنفرة،

فرَّت من قسورة.

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:55 AM
إذا كان هذا الجيل أتباع نهجه **** وقد حكموا السادات في البدو والحَضَرْ

فقل كيف كان المصطفى وهو رمزهم *** مع نوره لا تذكر الشمس والقَمرْ


كانت الدنيا في بلابل الفتنة نائمة،

في خسارة لا تعرف الربح،

وفي اللهو هائمة،

فأذّن بلال بن رباح، بحيَّ على الفلاح،

فاهتزت القلوب،

بتوحيد علاّم الغيوب،

فطارت المهج تطلب الشهادة،

وسبَّحت الأرواح في محراب العبادة،

وشهدت المعمورةُ لهم بالسيادة.

كل المشارب غير النيل آسنةٌ *** وكل أرض سوى الزهراء قيعانُ

لا تُنحرُ النفس إلا عند خيمته *** وكل أرض سوى الزهراء قيعانُ


أرسله الله على الظلماء كشمس النهار،

وعلى الظمأ كالغيث المدرار،

فهزّ بسيوفه رؤوس المشركين هزًّا؛

لأن في الرؤوس مسامير اللات والعُزَّى،

عظُمت بدعوته المنن،

فإرساله إلينا أعظم منّة،

وأحيا الله برسالته السنن،

فأعْظَمُ طريق للنجاة اتباع تلك السنة.

تعلَّم اليهود العِلْمَ فعطَّلوه عن العمل،

ووقعوا في الزيغ والزلل،

وعمل النصارى بضلال،

فعملهم عليهم وبال،

وبُعث عليه الصلاة والسلام بالعلم المفيد،

والعمل الصالح الرشيد.

أخوك عيسـى دعا ميْتـًا فقام له *** وأنت أحييتَ أجيالاً من الرممِ

قحطان عدنان حازوا منك عزّتهم *** بك التشرف للتـاريخ لا بهمِ

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:55 AM
يا ربِّ صلِّ على المُختارِ مِن مُضَرٍ والأَنبِيَا وجميعِ الرُّسْلِ مَا ذُكِروا

وصلِّ ربِّ على الهَادي وشِيعَتِهِ وصَحبِهِ مَنْ لِطَيِّ الدِّينِ قَدْ نَشَروا

وجاهَدوا معه في اللهِ واجْتَهَدوا وهاجَروا ولَهُ آوَوْا وقَدْ نَصَروا

وبَيَّنوا الفَرْضَ والْمَسْنونَ واعْتَصَبوا للهِ واعْتَصَموا باللهِ فانْتَصروا

أَزْكَى صَلاةٍ وأَنْماها وأَشْرَفَها يُعَطِّـرُ الكَوْنَ مِنْها نَشْرُها العَطِرُ

مَعْبوقَةً بِعَبيقِ المِسْكِ زَاكِيَةً مِن طِيبِها أَرَجُ الرِّضْوانِ يَنْتَشِرُ

عَدَّ الحَصَى والثَّرَى والرَّمْلِ يَتْبَعُها نَجْمُ السَّمَا ونَبَاتُ الأَرْضِ والمَدَرُ

وعَدَّ وَزْنَ مَثَاقِيلِ الجِبَالِ كَمَا يَلِيْهِ قَطْرُ جَمِيعِ المَاءِ والمَطَرُ

وَعَدَّ ما حَوَتِ الأَشْجَارُ مِنْ وَرَقٍ وَكُلِ حَرْفٍ غَدَا يُتْلَى ويُسْتَطَرُ

والوَحْشِ والطَّـيْرِ والأَسْمَاكِ مَعْ نَعَمٍ يَليهِمُ الجِنُّ والأَمْلاكُ والبَشَرُ

والذَّرُّ والنَّمْلُ مَعْ جَمْعِ الحُبُوبِ كَذَا والشَّعْرُ والصُّوف والأَرْيَاشُ والوَبَرُ

وما أَحَاطَ بِهِ العِلْمُ المُحيِطُ ومَا جَرَى بِهِ القَلَمُ المَأْمُورُ والقَدَرُ

وَعَدَّ نَعْمائِكَ اللَّاتي مَنَنْتَ بِها عَلَى الخَلائِقِ مُذْ كانوا ومُذْ حُشِروا

وَعَدَّ مِقْدَارِهِ السَّامِي الذَّي شَرُفَتْ بِهِ النَّبِيُّونَ والأَمْلاكُ وافْتَخَرُوا

وَعَدَّ ما كانَ في الأَكْوانِ يا سَنَدِي ومَا يَكوُنُ إِلى أَنْ تُبْعَثَ الصُّوَرُ

في كُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ يَطْرِفونَ بِها أَهْلُ السَّمَواتِ والأَرْضِينَ أَوْ يَذَرُوا

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:56 AM
مِلْءَ السَّمَواتِ والأَرْضِينَ مَعْ جَبَلٍ والْفَرْشِ والْعَرْشِ والكُرْسِي وما حَصَرُوا

مَـا أَعْـدَمَ اللهُ مَوْجـُودَاً وأَوْجَـدَ مَعْــدُومَاً صَلـَاةً دَوَامَـاً لَيـْسَ تَنْحَـصِرُ

تَسْتَغْرِقُ العَدَّ مَعْ جَمْعِ الدُّهُورِ كَمَا تُحِيطُ بِالحَـدِّ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ

لا غَايَةَ وانْتِهَاءَ يَا عَظِيمُ لَهَا ولا لَهَا أَمَـدٌ يُقْضَى فَيُـعْتَبَرُ

وعَدَّ أَضْعَافِ ما قَدْ مَرَّ مِنْ عَدَدٍ مَعْ ضِعْفِ أَضْعافِهِ يا مَنْ لَهُ الْقَدَرُ

كَمَا تُحِبُّ وتَرْضَى سَيِّدي وكَمَا أَمَرْتَنا أَنْ نُصَلِّي أَنْتَ مُقْتَدِرُ

مَعَ السَّلامِ كَمَا قَدْ مَرَّ مِنْ عَدَدٍ رَبِّ وضاعِفْهُمَا والفَضْلُ مُنْتَشِرُ

وكُلُّ ذلكَ مَضْروبٌ بِحَقِّكَ في أَنْفاسِ خَلْقِكَ إِنْ قَلُّوا وإِنْ كَثُرُوا

يا رَبِّ واغْفِرْ لِقاريهَا وسَامِعِهَا والمُسْلِمينَ جَميعاً أَيْنَمَا حَضَروُا

وَوالِدينـا وأَهْلينـَا وجيرَتِنـَا وكُلُّنـَا سَيِّدي لِلْعَفْوِ مُفْتَقـِرُ

وقَدْ أَتَيْتُ ذُنوبَاً لا عِـدَادَ لَها لَكِنَّ عَفْوَكَ لا يُبْقِي ولا يَذَرُ

والْهَمُّ عَنْ كُلِّ ما أَبْغِيهِ أَشْغَلَني وقَدْ أَتَى خاضِعَاً والْقَلْبُ مُنْكَسِرُ

يا رَبِّ أَعْظِمْ لَنا أَجْرَاً ومَغْفِرَةً فَإِنَّ جودَكَ بَحْرٌ لَيْسَ يَنْحَصِرُ

واقْضِ دُيونَاً لَها الأَخْلاقُ ضائِقَةٌ وفَرِّجِ الْكَرْبَ عَنَّا أَنْت مُقْتَدِرُ

وكُنْ لَطيفَاً بِنا في كُلِّ نازِلَةٍ لُطْفَاً جَميلَاً بِهِ الأَهْوالُ تَنْحَسِرُ

بِالمُصْطَفَى الْمُجْتَبَى خَيْرِ الأَنامِ ومَنْ جَلالَةً نَزَلَتْ في مَدْحِهِ السُّوَرُ

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:56 AM
ثُمَّ الصَّلاةُ على المُخْتارِ ما طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهارِ وما قَدْ شَعْشَعَ القَمَرُ

ثُمَّ الرِّضَى عَنْ أَبي بَكْرٍ خَليفَتِهِ مَنْ قامَ مِنْ بَعْدِهِ للدِّينِ يَنْتَصِرُ

وعَنْ أَبي حَفْصٍ الفاروقِ صاحِبِهِ مَنْ قَولُهُ الفَصْلُ في أَحْكامِهِ عُمَرُ

وَجُدْ لِعُثْمانَ ذِي النُّورَينِ مَنْ كَمُلَتْ لَهُ المَحاسِنُ في الدَّارَيْنِ والظَّفَرُ

كَذَا عَلِيُّ مَعَ ابْنَيْـهِ وأُمِّهِمـا أّهْلُ العَبَاءِ كَمَا قَدْ جاءَنا الخَبَرُ

سَعْدٌ سَعيْدُ ابْنُ عَوفٍ طَلْحَةٌ وأَبو عُبَيْدَةٍ وزُبَيـْرٌ سـادَةٌ غـُرَرُ

وحَمْزَةٌ وكَذَا العَبَّـاسُ سَيِّدُنَـا ونَجْلُهُ الْحَبْرُ مَنْ زَالَتْ بِهِ الغِيَرُ

والآَلُ والصَّحْبُ والأَتْبَاعُ قاطِبَةً ما جَنَّ لَيْلُ الدَّياجِي أَو بَدَا السَّحَرُ


أَرْجوكَ يا رَبِّ في الدَّارَيْنِ تَرْحَمُنا وبشرعبادك بماقد صح في الاثَرُ

ربـــــّاك ربك جل من ربــــاك ******* ورعاك في كنف الهدى وحماك

سبحــــانه أعطاك فيض فضائل ******** لم يعطها في العالمين سواك

ســوّاك في خلق عظيم وارتقى ******** فيك الجمال فجلّ من ســـواك

سبحانه أعطاك خير رســـــالة ******** في العالمين بها نشرت هداك

الله أرسلكم إلينــــــــــا رحمـــةً ******* ما ضلّ من تبعت خطاهُ خطــاك

كّنا حيــارى في الظلام فأشرقت ******* شمسُ الهداية يوم لاح سناك

سمُوِ الإحساس
05-27-2010, 10:57 AM
كنـــــــا وربـــــــي غارقين بغينا ******* حتــــــى ربطنا حبلنا بعــــراك


أنت الذي حنّ الجمـــــادُ لعطفه ******* وشكا لك الحيــــــوان يوم رئاك

والجذع يسمعُ بالحنــــين أنينه ******* وبكاؤه شوقـــــــــــاً إلى لقيـــاك

ماذا يزيـــــــــدك مدحنا وثناؤنا ******* والله بالقرآن قد زكـــــــــــــــــاك

ماذا يفيــــــدُ الذب عنك وربنا ******* سبحـــــــــانه بعيونه يرعــــــــاك

بدر تحدثنــــــا عن الكف التي ******* رمت الطغــــاة فبوركت كفــــــــاك

والغار يخبرنا عن العين التي ******* حفظتك يــــوم غفت بك عينــــــاك

لم اكتب الأشعـــار فيك مهابة ******* تغضي حروفــــــــــي رأسها لعلاك

لكنها نـــــــــــار على أعدائكم ******* عـــــــــادى إله العرش من عاداك

إني لأرخص دون عرضك مهجتي **** روحٌ تروح ولا يمس حمـــــــــاك


لك يا رسول الله نبض قصائدي ****** لو كـــــــان قلب للقصيد فداك

روحي وابنائي وأهلي كلهم ******* وجميــــع ما حوت الحياة فداك


اللهم صلي وسلم وبارك على خير خلقك واكرم رسلك محمد
صلوات الله وسلامه عليه.

فكرى رمضان
05-27-2010, 08:21 PM
الخميس 14 جمادى الثانية 1431
جزاك الله كل الخير على كل ماقرات

عضوة سـابقة
06-28-2010, 11:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/2087739226539240149.jpg


اخواني واخواتي الكرام نظرا لما حصل من تطاول على نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كانت هذه الحملة المتواضعة حب رسول الله وذلك باتباع سنته وانا احمل نفسي واحملكم ما حصل من تطاول على رسولنا الكريم نتيجة تقصيرنا باتباع سنته وعدم العمل بها لهذا قررنا ان نذكر الناس سنن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم آملين من الله تعالى ان يتقبل هذا العمل ويجعله في ميزان حسنات من يقوم بنشره
واتمنى من كل وحده تحط صورة في توقيعها عشان نذكر بعض ...
أرجو إن الموضوع مايكون مكرر وللأمانه هو منقول من إيميلي وجزاه الله خير
اللي عملها ..



http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/20153114431334476982.jpg


http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/8797140201301100807.jpg


http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/10895884461321575954.jpg

http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/16617048742143598474.jpg

http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/8098468721312748645.jpg

عضوة سـابقة
06-28-2010, 11:48 PM
http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/197812597861805472.jpg
http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/956642973156281435.jpg


http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/146911929653711447.jpg


http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/15668157591436908071.jpg


http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/1166560349489006980.jpg

عضوة سـابقة
06-28-2010, 11:49 PM
http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/166368491775684566.jpg

http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/16216977722113307786.jpg

http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/15738119091385802131.jpg

http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/14984871938449292.jpg

http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/1519578651578436222.jpg


__________________

مسافر بلاحدود
08-13-2010, 11:02 AM
دلائل الصدق في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم



إن محبة الرسول -صلى الله علـيـه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين قال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبـنـاؤكـم وإخــوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحـب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.
قال القاضي عياض في شرح الآية: (فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحـب إليه من الله ورسـوله وتوعدهم بقوله تعالى: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره)، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله).
ولكن السؤال هنا: كم من الناس يدعي محبة النبي عليه الصلاة والسلام وهو كاذب في دعواه؟ ما أكثر المتشدقين بحبه المدعين تعظيمه وتوقيره في قلوبهم، ولكن هذه الدعواى لا تثبت عند تمحيصها وتنقيتها.


فمن هم المحبون حقا له صلى الله عليه وسلم؟ من هم أولى الناس بشفاعته يوم القيامة؟ من هم رفقاؤه في الجنة؟


إن أقواما من هذه الأمة يأتون يوم القيامة والآمال تحدوهم أن يلتقوا بالنبي الكريم وينالوا شفاعته ويشربوا من حوضه في يوم الحر الشديد، يوم القيامة فيطردون عنه ويبعدون والعياذ بالله.


واسمع إن شئت لما رواه البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي).
إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست مجرد كلمات ومدائح يتغنى بها المنشدون في الموالد والمناسبات من غير أن يكون لهذه الكلمات أي أثر من عمل واتباع لمن يزعم محبته وتعظيمه، ليس والله ذاك هديـَه ولا هدي أصحابه ولا من تبعهم بإحسان.


إن التقرب إلى الله وطلب مرضاته والاقتداء برسوله لا ينال بالرقص والطرب العابث، ولا بالترنيمات البدعية التي يزعم أصحابها أنهم محبوه صلوات الله وسلامه عليه.


إننا حين ندعو إلى الوسطية في إعطاء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم المكانة اللائقة به من غير جفاء ولا غلو إننا حين ننادي بذلك فإنما نحن متبعون له لا مبتدعون.
ولا يصح بأي حال أن يرمى من يدعو إلى ذلك بأنه لا يحب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم _ فداه آباؤنا وأمهاتنا وأنفسنا وما نملك _ بل إن الداعي إلى الوسطية في ذلك هو المتبع بحق وصدق للنبي صلى الله عليه وسلم. روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مـريـم إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله).
وروى الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا وَخَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ).
ولقد لقد غلا بعض الناس في مدح النبي عليه السلام حتى أضفى عليه بعضهم صفات لا تجوز إلا في حق الله الكبير المتعال. كنسبة علم الغيب له والاستغاثة به من دون الله وربما سمعنا البعض وهو ينهض من مقامه يقول: يا سيدي يا رسول الله!! واعتقد بعضهم أن أمر الكون بيده!!كما قال البوصيري في قصيدته التي يمدح بها النبي عليه السلام كما زعم ونرى مع الأسف بعض المسلمين يرددها ويترنم بها يقول:


يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكـن في معادي آخذاً بيدي *** فضلاً وإلا فقل: يا زلة القـدم
فإن من جودك الدنيا وضرتَـها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
نعوذ بالله من سخطه وعقابه. من الذي بيده أمر الدنيا والآخرة؟ من يعلم الغيب سواه جل وتقدّس؟ (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله..) (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).
وهذا أحد الشعراء الغلاة يستنجد ويستغيث بالرسول صلى الله عليه وسلم، يقول:
يا سيدي يا رسول الله يا أملي *** يا موئلي يا مـلاذ يوم تلقاني
فأنت أقرب من ترجى عواطفه *** عندي وإن بعدت داري وأوطاني
ألم يعلم هذا المفتون بقول الله جل وعلا لرسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو رسوله ومجتباه: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ}.


ومن مقتضيات المحبة الصادقة له صلى الله عليه وسلم: أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال أن يقدم قول أحد من البشر على قوله.


لما سئل ابن عباس في مسأله فأفتى بكلام النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: لكنّ أبا بكر يقول كذا وعمر يقول كذا!! فغضب وقال (يوشك أن تنزل بكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر!!...) هذا في حق أبي بكر وعمر فكيف بمن جاء بعدهما؟!
وقال الحميدي: (كنا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل، فسأله في مسألة؟ فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟! فقال: سبحان الله! أتراني في كنيسة! أتراني في بيعة! أترى على وسطي زنارا؟! أقول لك: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: ما تقول أنت؟!).
وقال شيخ الإسلام: (وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يَنصِّب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة. بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصّبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون).


ومن لوازم محبتة أن تكون محبته أحب إليك من نفسك ومالك. يقول الله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) وروى البخاري عن أنس قال عليه السلام (لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين)


ومن لوازم محبته أيضا الشوق إليه حين يأتي ذكره، والحنينُ إلى لقياهُ والأنسِ برفقته في الجنة.


قال القاضي عياض: ذكر عن مالك أنه سئل عن أيوب السختياني؟ فقال: (ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أوثق منه) وقال عنه مالك: (وحج حجتين، فكنت أرمقه، ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمـَه، فلما رأيت منه ما رأيت، وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه).


وذكر أبو نعيم في (حلية الأولياء) عن مالك قال عن محمد بن المنكدر -وكان سيد القراء-: (لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه)


وجاء في (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي عن الحسن البصري –رحمه الله- أنه كان إذا ذكر حديث حنين جذع يوم بكى على فراق النبي عليه السلام (الحديث في البخاري...) يقول: (يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إلى لقائه؛ فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه).
ومن لوازم محبته كثرة الصلاة عليه فقد حثنا ربنا على ذلك فقال " (إن الله وملائكته..) و قال صلى الله عليه وسلم: (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي...) وقال: (رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي) وقال: (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا) وقال (أكثروا من الصلاة والسلام علي ليلة الجمعة ويومها فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم).

مسافر بلاحدود
08-13-2010, 02:47 PM
أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها


سيرة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
خديجة بنت خويلد
(أول نساء الرسول صلى الله عليه وسلم)
سيدة نساء العالمين في زمانها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية الملقبة بالطاهرة، وهي أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأول من آمن به وهي التي آزرته وصدقته عندما كذبته قريش وعادته.
مواقفها العظيمة إلى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم لنصر دين الله أكثر من أن تعد أو تحتويها نبذة كهذه وأكتفي هنا بذكر موقفها عندما أخبرها الرسول صلى الله عليه وسلم بما حدث له في الغار عندما أوحي إليه أول مرة.
روى الإمام البخاري في صحيحه وغيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه عندما رجع رسول الله صلى الله وسلم أول ما أوحي إليه من غار حراء (فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد - ابن عم خديجة- وكان امرأ تنصر في الجاهلية فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال لها: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى (أي في الغار). فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) .
ولنسمع من المصطفى صلى الله عليه وسلم كيف كانت زوجته خديجة في نصرته ونصرة دين الله قال صلى الله عليه وسلم: (آمنت إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس).
(فكانت أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بما جاء به فخفف الله بذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس).
تزوجها رسول الله في أول شبابه وكان عمره خمسا وعشرين سنة وعمرها أربعين وعاشت مع الرسول خمسا وعشرين سنة ورزقت منه ابنين وأربع بنات هما القاسم، عبد الله، زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة. وأتى جبريل عليه السلام رسول الله فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب لا صخب فيه ولا نصب.
فلما جاءت خديجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها:إن الله يقرأ على خديجة السلام. قالت: خديجة بنت خويلد إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام.
وقفت إلى جانب رسول الله تنصره وتعينه على احتمال الشدائد وأقسى ضروب الأذى.
ولما ماتت خديجة وعمه أبو طالب تتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب فقد كانت خديجة له وزير صدق على الإسلام. توفيت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد أن بلغت من العمر خمسة وستين عاما. فقد كانت- رضي الله عنها- مثالا عظيما للزوجة الصالحة المؤمنة.

مسافر بلاحدود
08-14-2010, 05:33 AM
دروس وثمرات رحلة الحبيب إلى الطائف

حمدى شفيق

فوجئنا - منذ فترة- بأحد الذين يتحدثون على شاشات القنوات الفضائية يزعم أن رحلة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف هي :" محاولة فشلت ضمن 25 محاولة أخرى فشلت كلها" !!! اتهمت أذني وقلت لنفسي لعلى لم أسمع جيدا ، أو لعل الرجل لا يقصد ، فإذا به يعيد الكلام بكل جرأة ، وكأنه يتحدث عن رحلة أو محاولة فاشلة لزعيم سياسي - أو شخصية معاصرة- لحشد أنصار أو تحقيق مكاسب دنيوية !!
ولمّا كانت هذه المسألة ما زالت تثير جدلا واسع النطاق في كثير من المواقع على الانترنت ، فقد استعنت بالله تعالى على إيضاح بعض الأمور المتعلقة برحلة الطائف ، وإلقاء الضوء على الدروس المستفادة ، والثمرات المستطابة التي يرزقها الله سبحانه وتعالى - بحوله وفضله وإحسانه- من يشاء من عباده الباحثين في بستان السيرة العطرة.
وقد وفّق الله عبدا فقيرا إلى عفوه وكرمه ورضوانه فاستخرج خمسة عشر درسا وثمرة من هذه الأطايب .ولعل آخرين من أهل العلم والفضل يهتدون إلى أكثر من ذلك بمشيئة الله .
وفيما يلي نعرض هذه الثمار والدروس والحكم البالغة ..
في البداية لابد من الإشارة إلى خطورة الكلام بهذا الأسلوب الذي يتسم يسوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم . فالكلام عنه أو عن أحد من إخوته الأنبياء- عليهم السلام أجمعين- ينبغي أن يكون بكل توقير و حرص وهيبة وحذر والتزام بما فرضه الله تعالى علينا من احترام لمقام الأنبياء الرفيع ، وفى إطار ما هو معلوم من الدين بالضرورة من أنهم ليسوا كغيرهم من البشر ، فهم معصومون من كل ما يشين ، تحوطهم رعاية الله تعالى وتوفيقه في كل لحظة . ولا يجوز مطلقا الحكم على نتائج أعمالهم بمقاييس البشر التي تبقى أبدا ساذجة و سطحية وقاصرة.
وأقل ما يمكن أن يقال عن هذا الوصف للرحلة المباركة بأنها : " محاولة فاشلة" أنه نتيجة حتمية لنقص نصيب القائل من العلم بالسيرة العطرة ، فهو يهذى بما لا يدرى!!
ثم من أين جاء برقم 25 هذا ؟! من أين أتى بهذا القول :" فشلت 25 محاولة للرسول"؟!!
هذا الهذيان لم أجد له أثرا إطلاقا في أي مرجع علمي محترم من المراجع الموثوق بها في السيرة العطرة!!!
سبحانك.. هذا باطل نبرأ إليك منه، ومن عمل كل من ينشره، ومن قول كل من يصرّ علي التمسك به. .ولا يقولن أحد أن النصيحة هنا يجب أن تكون سرّية ، فقد بثّت تلك الأباطيل علانية ، و تلّقاها ملايين المشاهدين عبر تلك القناة الفضائية ثم عشرات المواقع على شبكة الانترنت ، فوجب تصحيح هذا علانية أيضا كيلا يفتتن العوام بمثل هذه الجهالات الشنيعة .
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
لقد كان من الممكن- جدلا- أن نلتمس بعض العذر لهذا القائل لو أن أحدا لم يؤمن بالرسالة طوال الفترة التي زعم أنها شهدت 25 محاولة فاشلة ، لكن الواقع والتاريخ يثبتان أن عددا كبيرا من خيار الناس كانوا قد أسلموا خلال تلك الفترة من عمر الدعوة .
أين الفشل إذا كان قد دخل في الإسلام- في تلك الفترة- "أبو بكر " وحمزة بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وبلال بن رباح وعمار بن ياسر وصهيب الرومي وخباب بن الأرت ومئات آخرين رضي الله عنهم، ثم عمر بن الخطاب بعدهم ، منهم من كان يجهر باعتناق الحق ، ومنهم من كان يخفى إسلامه تجنبا لبطش المشركين ؟!!
والله إن كل واحد من هذه النجوم الساطعة في سماء البشرية لترجح كفته بالملايين من غيرهم .. كل واحد منهم هو " أمّة "كاملة ولو كان وحده .. وحاشا لله أن تكون قد "فشلت محاولات" من هداهم الله به إلى الحق والفلاح .
***
ومن يقرأ ويتأمل - بهدوء وتعقل وبصيرة - تفاصيل رحلته عليه الصلاة و السلام إلى الطائف سوف يجد أنها أثمرت الكثير من الإنجازات والدروس والعبر العظيمة التي لم تكن لتتحقق بدونها ، وبالتالي فقد نجحت نجاحا تاما بكل المقاييس .
لقد لقي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه - السابقون الأوّلون - رضوان الله عليهم كل ألوان الأذى والبطش والاضطهاد من طواغيت قريش الذين بذلوا أقصى ما في وسعهم للقضاء على الدعوة المباركة بلا جدوى ..
وتلك هي سنّة الله في الذين خلوا من قبل.
ولأن رسالة الإسلام عامة لكل الخلق ، فمن البديهي ألا يقتصر الرسول صلى الله عليه وسلم على دعوة قريش فقط . وهكذا بدأ عليه السلام في التحرك لدعوة المقيمين بمناطق أخرى خارج مكة المكرّمة .
في شوال من السنة العاشرة بعد بدء نزول الوحي ‏[‏في أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619 م‏]‏ خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة حوالي ستين ميلًا، مشاها على قدميه الشريفتين ذهابا و إيابا.
ومن المعلوم بالضرورة كذلك أنه قد اتجه إلى الطائف بأمر من الله تعالى ، فهو عليه السلام لا يفعل هذا من تلقاء نفسه .والله سبحانه لا يأمر بشيء إلا لعلمه الأزلي بما فيه من حكم بالغة، سواء علمها الخلق أم جهلوها.
لم يكن معه إلا الله تعالى ثم مولاه زيد بن حارثة. وروى ابن إسحاق أنه بعد وصول النبي عليه الصلاة والسلام إلى الطائف اجتمع بثلاثة من رؤساء ثقيف، هم الإخوة عبد ياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي. دعاهم إلى الله وإلى نصرة الإسلام، فقال أحدهم‏:‏ هو يَمْرُط ثياب الكعبة ‏[‏أي يمزقها‏]‏ إن كان الله أرسلك‏.‏ وقال الآخر‏:‏ أما وَجَدَ الله أحدًا غيرك، وقال الثالث‏:‏والله لا أكلمك أبدًا، إن كنت رسولًا لأنت أعظم خطرًا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي أن أكلمك‏.‏ فقام عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لهم‏:‏ ‏[‏إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني‏]‏‏.‏ طلب منهم ذلك حتى لا تشمت به قريش ، وتزداد إجراما وبطشا بأصحابه.

وأقام الرسول صلى الله عليه وسلم في الطائف عدة أيام..لم يترك أحدًا من أشرافهم إلا دعاه إلى الإسلام ، فتطاولوا‏ عليه وطردوه ‏.، ثم أغروا به سفهاءهم فلاحقوه وهو يخرج من الطائف ، يسبّونه ، ويرمونه بالحجارة، حتى دميت قدماه الشريفتان وسالت على نعليه الدماء‏.‏ حاول زيد بن حارثة أن يحمي رسوله وحبيبه ومولاه بنفسه حتى أصابوه رضي الله عنه بارتجاج في المخ لكثرة ما تلقاه من ضربات. ولم يزل السفهاء يرمونهما بالأحجار حتى لجأ الرسول وصاحبه إلى حائط – بستان - لعتبة و شيبة ابني ربيعة على بعد ثلاثة أميال من الطائف، فرجعوا عنهما.
(( هنا لقّننا الحبيب صلى الله عليه وسلم الدرس الخالد الأول ، وهو الثبات على الحق وتحمل كل الأهوال والأذى والمشقات في سبيل الدعوة إلى الله .
كما علّمنا زيد رضي الله عنه–بدوره -درسا ثانيا هو: أن ندافع عن الرسول والرسالة بالنفس والنفيس . ولو لم يكن في الرحلة الخالدة من دروس وعبر إلا هذا لكفى)) .

***

جلس صلى الله عليه وسلم تحت شجرة عنب وراح يناجى ربه بدعائه الشجي المؤثر الذي تعلّمه منه (( درسا ثالثا))كل مسلم يمرّ بشدّة أو بلاء أو محنة إلى قيام الساعة :
«اللهُمَّ إنِّي أشْكُو إليْكَ ضَعْفَ قَوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وهَوَانِي عَلى النَّاسِ. يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أنْتَ رَبُّ المُسْتَضْعَفِينَ، وأنْتَ رَبِّي، إلى مَن تَكِلُني؟ إلَى بَعِيدٍ يُتَجَهَّمُنِي أو إلى عَدُوَ مَلَّكْتَه أمْرِي، إن لمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلاَ أُبَالِي، ولكِن عَافِيَتَكَ هي أوْسَعُ لِي. أَعوُذُ بِنُورِ وجْهِكَ الذِي أشْرَقَتْ بِه الظُلُمَاتُ وصَلُحَ عَلَيهِ أمْرُ الدُّنْيَا والآخِرَةِ من أنْ تُنْزِلَ بي غَضَبَك، أو تُحِلَّ عَلَيَّ سَخَطَكَ، لَكَ العُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، و لاَ حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بِكَ» . (1)
فلما رآه ابنا ربيعة شعرا نحوه بالعطف – لأنهما من أقاربه - فأمرا غلامًا لهما نصرانيًا اسمه عَدَّاس بأن يعطى محمدا قطفًا من العنب ‏.‏ وضع عدّاس العنب بين يدي الحبيب صلى الله عليه وسلم فمد يده إليه قائلًا‏:‏ ‏(‏باسم الله ‏ )‏ ثم أكل‏.‏
(( نلاحظ هنا درسا رابعا في جواز قبول هدية وضيافة الكافر للمسلم عند الضرورة وجواز أكل طعامه))
سيطرت على عدّاس‏ دهشة بالغة . لقد كان يعلم أن سكان مكة وما حولها مشركون يعبدون الأصنام ، فمن أين لمحمد هذا – ذكر اسم الله تعالى على الطعام -.قال عدّاس للنبي متعجّبا : إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. سأله صلى الله عليه وسلم‏ :‏ ‏(‏من أي البلاد أنت‏؟‏ وما دينك‏؟‏) قال عدّاس ‏:‏ أنا نصراني من أهل نِينَوَى‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏( من قرية الرجل الصالح يونس بن مَتَّى‏)‏‏..‏ زادت دهشة وعجب عدّاس فسأل النبي :‏ وما يدريك ما يونس ابن متى‏؟‏ أجاب صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي‏)‏. فأكبّ الغلام على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه يقبلها باكيا ‏.‏
(( درس خامس للدعاة : أنه صلى الله عليه وسلم استثمر حتى لحظات الاستراحة القصيرة ، رغم الأوجاع والآلام والإصابات البالغة في جسده الشريف ، في دعوة الغلام إلى الإسلام كما نلاحظ))
قال ابن ربيعة لأخيه ‏:‏ أما غلامك فقد أفسده عليك‏.‏ فلما جاء عدّاس صاحا به ‏:‏ ويحك ما هذا‏؟‏ أجاب :‏ يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا الرجل، لقد أخبرني بأمر لا يعلمه إلا نبي ، قالا له بغيظ شديد ‏:‏ وي