مشاهدة النسخة كاملة : إلى محبى رسول الله


الصفحات : [1] 2 3 4

مسافر بلاحدود
07-22-2009, 08:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيــــــــم
الي محبي رسول الله( صلي الله عليه وسلم)
الاخوه والاخوات اعضاء منتدي الاصدقاء المصريين والعرب
هذا موضوع في حب رسول الله( صلي الله عليه وسلم)
ارجو من كل الاحبه ان يشاركوا في هذا الموضوع
آيه قرآنيه - حديث شريف - حديث قدسي -السيره النبويه الشريفه - مواقف مع الرسول - مواضيع وابحاث ودراسات عن الرسول - شعر ومدح رسول الله
مواضيع لنصرة الرسول صلي الله عليه وسلم
وارجو ان يجمع هذا الموضوع اكبر عدد من المشاركين من محبي رسول الله (صلي الله عليه وسلم)
دعوه للجميع للمشاركه وجزاكم الله جميعا خيرا
وبارك الله فيكم جميعا

الا رسول الله

قال تعالى: ﴿ الا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم صدق الله العظيم

مسافر بلاحدود
07-22-2009, 08:38 AM
من أجل أن يعلم المسلمون مكانة نبيهم صلى الله عليه وسلم ..
ومن أجل أن يعلم المسلمون كيف يكون الحب الحقيقي لهذا الرسول العظيم ... كانت هذه المواقف..

أبو بكر رضي الله عنه
واليك هذ المشاعر التي يصيغها قلب سيدنا أبو بكر في كلمات تقرأ، يقول سيدنا أبوبكر: كنا في الهجرة وأنا عطش عطش [ عطشان جدا]، فجئت بمذقة لبن فناولتها للرسول صلىالله عليه وسلم، وقلت له:اشرب يا رسول الله، يقول أبو بكر: فشرب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ارتويت!!
لا تكذّب عينيك!! فالكلمة صحيحة ومقصودة، فهكذا قالهاأبو بكر الصديق .. هل ذقت جمال هذا الحب؟انه حب من نوع خاص..!!أين نحن من هذاالحب!؟واليك هذه ولا تتعجب، انه الحب.. حب النبي أكثر من النفس..
يوم فتح مكةأسلم أبو قحافة [ أبو سيدنا أبو بكر]، وكان اسلامه متأخرا جدا وكان قد عمي، فأخذه سيدنا أبو بكر وذهب به الى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلن اسلامه ويبايع النبي صلىالله عليه وسلم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر هلا تركت الشيخ في بيته، فذهبنا نحن اليه ) فقال أبو بكر: لأنت أحق أن يؤتى اليك يا رسول الله.. وأسلم ابو قحافة.. فبكى سيدنا أبو بكر الصديق، فقالوا له: هذا يوم فرحة، فأبوك أسلم ونجا من النار فما الذي يبكيك؟تخيّل.. ماذا قال أبو بكر..؟قال: لأني كنت أحب أن الذي بايع النبي الآن ليس أبي ولكن أبو طالب، لأن ذلك كان سيسعد النبي أكثر
سبحان الله ، فرحته لفرح النبي أكبر من فرحته لأبيه أين نحن من هذا؟

عمر رضي الله عنه
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال: والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه). فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي. فقال رسول الله الان يا عمر) .
لن يشعر بهذه الكلمات من يقرأها فقط.. انها والله أحاسيس تحتاج لقلب يحب النبي صلىالله عليه وسلم ليتلقاها كما هي.. غضة طريّة

ثوبان رضي الله عنه
غاب النبي صلى الله عليه وسلم طوال اليوم عن سيدنا ثوبان خادمه وحينما جاء قال له ثوبان: أوحشتني يا رسول الله وبكى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اهذا يبكيك( ؟ قال ثوبان: لا يا رسول الله ولكن تذكرت مكانك في الجنة ومكاني فذكرت الوحشة فنزل قول الله تعالى {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَوَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [69] سورة النساء

سواد رضي الله عنه
سواد بن عزيّة يوم غزوة أحد واقف في وسط الجيش فقال النبي صلى الله عليه وسلم للجيش استووا.. استقيموا) فينظر النبي فيرى سوادا لم ينضبط فقال النبي صلى الله عليه وسلم استو يا سواد) فقال سواد: نعم يا رسول اللهو وقف ولكنه لم ينضبط، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم بسواكه ونغز سوادا في بطنه قال: ( استو يا سواد)، فقال سواد: أوجعتني يا رسول الله، وقد بعثك الله بالحق فأقدني! فكشف النبي عن بطنه الشريفة وقال اقتص يا سواد). فانكب سواد على بطن النبي يقبلها.يقول: هذا ما أردت وقال: يا رسول الله أظن أن هذا اليوم يوم شهادة فأحببت أن يكون آخر العهد بك أن تمس جلدي جلدك.ما رأيك في هذا الحب؟
وأخيرا لا تكن أقل من الجذع ....
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في مسجده قبل أن يقام المنبر بجوار جذع الشجرة حتى يراه الصحابة.. فيقف النبي صلى الله عليه وسلم يمسك الجذع، فلما بنوا له المنبر ترك الجذع وذهب إلى المنبر 'فسمعنا للجذع أنينا لفراق النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر ويعود للجذع ويمسح عليه ويقول له النبي صلى الله عليه وسلم ألا ترضى أن تدفن هاهنا وتكون معي في الجنة؟)فسكن الجذع

سعدالدين امين
07-22-2009, 10:06 AM
http://fsfs.jeeran.com/5.gif

مسافر بلاحدود
07-28-2009, 10:37 AM
تعريف بالحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم

ولد سنة 570م وتوفي سنة 633م

كل ما سيتم سرده ضمن هذه المقالة تم نقله من كتب، مخطوطات ونصوص معتمدة ِإلى روايات نقلت عن أشخاص شهدوا الأحداث بالفعل. المراجع التي تم الاعتماد عليها كثيرة جدا لا يتسع لنا ذكرها هنا، حفظت على مر العصور دون أي تحريف من قبل كل من المسلمين وغير المسلمين.

يتسائل الكثيرون في أيامنا هذه عن الرسول (صلي الله عليه وسلم) . من هو بالضبط؟ إلى ما كان يدعو؟ لما يحبه الكثير من الناس ولا يفعل البعض منهم؟ هل كرس حياته من أجل الدعوة؟هل كان رجلا مقدسا؟هل كان رسولا من عند الله؟ ما هي حقيقة هذا الرجل؟ أحكم بنفسك!

سنسرد ضمن النقاط التالية الحقائق التي رواها الآلاف من الناس، منهم من عاصر الرسول محمد (صلي الله عليه وسلم) وعرفه شخصيا.




يعود نسبه إلى سادة مكة وأعرق قبائلها.

اسمه " محمد " مشتق من المصدر " حَمْدْ " والناس منذ زمانه وحتى هذه اللحظة وإلى أن يرث الله الارض ومن عليها يصلون عليه مرات عديدة في اليوم واليلة – صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم-

لم يمارس أبدا عادات القبيلة في عبادة الأصنام والأوثان أو الآلهة التي كانوا يصنعونها بأيديهم.

كان يؤمن بأن الإله المعبود هو إله واحد ويجب أن يعبد لوحده دون أي شريك.

كان يجل ويوقر اسم الله ولم يتخذه ابدا هزوا أو سخريا ولم يستخدمه لأغراض أو مصالح لا جدوى منها.

كان يحتقر العبادات الخاطئة وكل ما يترتب عليها من سلوكيات ومعاملات منحطة.

التزم بتطيق جميع التعاليم الدينية " تعاليم الله الواحد" كما فعل الانبياء من قبله.

لم يزن قط . وكان ينصح الآخرين بعدم ارتكاب هذا الفعل المشين.


كان يحرم الربى كما فعل من قبله المسيح عليه السلام بقرون.

لم يقامر قط ولم يسمح بهذا الفعل.

لم يشرب الخمر، مع انها كانت عادة جاهلية منتشرة بين الناس آنذاك.

لم يغتب أحدا أبدا وكان يعرض عما يسمعه من غيبة ونميمة.

كان دائم الصوم تقربا من الله تعالى وإعراضا عن الشهوات من حوله.

قال بأن المسيح عيسى ابن مريم –عيه السلام- هو معجزة الله في خلقه وبأن أمه العذراء من بين أفضل خلق الله تعالى.

أكد –عليه الصلاة والسلام- حتى ليهود المدينة بان عيسى –عليه السلام- هو المسيح الذي ذكر في التوراة.

وقال بأن المعجزات التي جاء بها عيسى -عليه السلام- (من إبراء الأكمه والابرص وإحياء الموتى) هي من عند الله.
كما اعلن بوضوح بأن عيسى –عليه السلام- لم يمت ، بل إن الله رفعه إلى السماء.
وقد تنبه (صلي الله عليه وسلم ) بوحي من الله، بأن المسيح سيعود آخرالأيام ليقود المؤمنين الى النصر على أعداء الحق ويقتل المسيح الدجال.

كما أمر (صلي الله عليه وسلم) بدفع الزكاة للفقراء وكان الحامي والمدافع عن الأرامل واليتامى وأبناء السبيل.
وأمر بلم شمل الاسرة الواحدة وتقديس الروابط الاسرية ، كما أعاد بناء العلاقات ما بين أفراد العائلة.

حث اتباعه على الارتباط بالنساء عن طريق الزواج الشرعي وحرم الزنى.

أكد –عليه أفضل الصلاة والسلام- على إعطاء النساء حقوقهن من مهر وإرث وأموال....
كل سلوكياته النبيلة من صبر وتواضع وغيرهما أدت الى إعتراف الجميع ممن عرفوه بخلقه الحميد والذي لا مثيل له بين البشر.
أ‌- لم يكذب محمد –صلي الله عليه وسلم – قط ، لم يخن العهود ولم يشهد الزور أبدا. كان معروفا من قبل جميع القبائل في مكة واشتهر بالصادق الأمين.

ب‌- لم يزن – صلي الله عليه وسلم – أبدا، ولم تكن لديه علاقات خارج إطار الزواج ولم يتقبل تلك الأفعال مع إنها كانت عادات منتشرة في ذلك الوقت.

ت‌- لم يرتبط بأي إمرأة إلا في إطار الزواج الشرعي وبوجود شهود حسب القانون.


ث‌- علاقته بالسيدة عائشة – رضي الله عنها – كانت علاقة زواج شرعي عرفنا تفاصيله من الأحاديث التي روتها السيدة عائشة كأسمى علاقة بين رجل وإمرأة مليئة بالحب والاحترام. تعتبر السيدة عائشة إحدى أفضل من روى الأحاديث عن الرسول – صلي الله عليه وسلم – ولم تكن يوما إلا زوجة لرسول الله ، لم تكن على علاقة بأي رجل آخر غير الرسول ولم تقل عنه – صلي الله عليه وسلم – أي موقف سلبي أبدا.



ج‌- حرم – صلي الله عليه وسلم – القتل حتى يتبين من حكم الله في الموقف. اما تعاليم الله بهذا الخصوص: فقد أحل الله قتل كل من يتعرض للمسلمين وللإسلام بقتال أو أذى ولكن مع المحافظة على الحدود التي بينها الله تعالى بخصوص هذا الامر.


ح‌- لقد حرم الإسلام قتل النفس البريئة.


خ‌- لم تحدث أبدا أية إبادة جماعية لليهود. لقد طلب لهم الرسول الكريم العفو وأمن لهم الحمايه حتى بعد أن نقضوا عهودهم معه – صلي الله عليه وسلم – عدة مرات. ولم يتصد لهم الرسول إلا بعد أن اتضح له بإنهم خانوه وأرادوا أن يوقعوا به وبالمسلمين. والقصاص لم يطبق إلا على الذين ثبتت خيانتهم لله ولرسوله الكريم.



د‌- اشتهرت القبائل آنذاك بتملك الخدم والعبيد إلى أن جاء الإسلام ليأمر بتحرير الرقاب . وقد قام الرسول بتحرير الكثير من الرقاب وأمر جميع اتباعه القيام بذلك. حتى أنه – صلي الله عليه وسلم- حرر خادمه – والذي كان بمثابة الإبن له – زيد بن حارثة وقام ابو بكر الصديق رضي الله عنه بشراء بلال الحبشي – أول مؤذن في الإسلام – فقط من أجل تحريره.



ذ‌- أما بالنسبة للذين كانوا يحاولون النيل من الرسول وقتله، ( وأشهر حادثة هي التي حدثت عندما نام سيدنا علي كرم الله وجهه في فراش رسول الله ليلة خروجه إلى المدينة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) ،فلم يأمر الرسول أحدا أبدا بمعاقبة المتورطين بمثل هذه الأفعال. وأكبر دليل على ذلك عندما دخل الرسول وأتباعه فاتحين مكة كانت أولى أوامره لأتباعه عدم إيذاء أيا ممن كانوا يؤذونه وصحابته ( صلي الله عليه وسلم ). تلك هي إحدى مشاهد العفو والسماح في حياة رسولنا الكريم ( صلي الله عليه وسلم ).


ر‌- لم يسمح للمسلمين بالقتال في السنوات الثلاثة عشر الأولى من الدعوة. الأمر لم يكن متعلق بمقدرتهم على القتال لأنهم كانوا متمرسين على ذلك بسبب طبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها والنزاعات التي طال أمدها بين القبائل، ولكن الامر الإلهي بالقتال لم يكن قد نزل بعد. اما بعد أن شرع الله تعالى القتال شرع معه الواجبات والحقوق المترتبة على ذلك وبين حدود الله فيه. كانت الاوامر الإلهية بخصوص موضوع القتال واضحة وصريحة بالنسبة لمن سيُقاتل وكيف ومتى وما الحدود الواجب عدم تخطيها.



ز‌- يمنع الاسلام من تدمير البنية الأساسية منعا باتا إلا إذا أمر الله بذلك وفقا لمواقف معينة.


س‌-بينما كان اعداء الإسلام يسعون إلى إيذاء الرسول بشتى الوسائل وشتمه، كان (صلي الله عليه وسلم) يدعو لهم بالهداية. وخير دليل على ذلك رحلته ( صلي الله عليه وسلم ) إلى الطائف والتي أُذي فيها رسول الله إيذاءا شديدا ابتداءا من رفض مقابلته من قبل أعيان القبائل وانتهاءا بضربه وقذفه بالحجارة من قبل الأطفال الذين خرجوا خلفه حتى أدمت قدماه الشريفتان صلى الله عليه وسلم. وعندما نزل جبريل عليه السلام لينتقم له من أعداءه وعرض عليه ان يأمر ملك الجبال ليطبقها عليهم، رفض ( صلي الله عليه وسلم ) ذلك ودعا لهم بالهداية وقال " عسى أن يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله" .كل ما اراده الرسول الكريم هو توصيل الرسالة ولم يهتم بنفسه وبمدى الضرر الذي أصابه.




ش‌- وقد قال الرسول ( صلي الله عليه وسلم ) بأن كل مولود يولد على الفطرة ( على الإسلام : والاسلام يعني الخضوع الكامل لله واتباع أوامره ) ولكن تأثره بالمجتمع الذي يعيش فيه والتربية التي يتلقاها تغير ما بداخله من فطرة سليمة.




ص‌- علم الرسول الكريم صحابته والمسلمين جميعا أن يعبدوا الإله الواحد إله آدم ونوح وإبراهيم ويعقوب وموسى وداوود وسليمان وعيسى عليهم السلام جميعا وأن يؤمنوا بهم جميعا رسل وانبياء وعبيد لله الواحد. كما اكد على احترام وتقديس جميع الانبياء دون التفريق بينهم.




ض‌- كما قال بان أصول التوراة والزبور والإنجيل هي من نفس المصدر الذي أتى منه القرآن – ألا وهو الله –




ط‌- تنبأ الرسول – بوحي من الله – بالكثير من الاحداث وتمت بالفعل، كما أخبر عن أحداث ستحصل بالمستقبل وحدثت كذلك.




ظ‌- لقد جاء في القرآن قصة غرق فرعون عندما لحق بنبي الله موسى عليه السلام وهو خارج من مصر " اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية" وجاء العالم الفرنسي موريس بوكاي في كتابه " الإنجيل، القرآن والعلم " ليؤكد هذه الحقيقة التي أذهلت العالم عندما توصل من خلال التحاليل التي اجراها على مومياء "فرعون " بأن عليها آثار ملح باقية بسبب غرقه في البحر، وهذا ما ذكره الله تعالى في القرآن منذ أكثر من 1400 سنة.




ع‌- ان احداث قصة غرق فرعون كانت قبل بعثة الرسول (صلي الله عليه وسلم) بآلاف السنين وذكرت في القرآن الكريم ولم تظهر هذه الحقيقة للعالم إلا منذ عقود قليلة أي بعد أكثر من 1400 سنة على نزول القرآن...فكيف للرسول أن يعلم هذا لو لم يكن القرآن كلام الله الواحد الأحد.





لم يكتب عن شخص على وجه الأرض كما كتب عن محمد (صلي الله عليه وسلم) ، وكان محط تقدير العديد على مر القرون حتى من مشاهير الكتاب غير المسلمين.
من أوائل الأمثلة التي نسوقها هنا مقتبس من الموسوعة البريطانية "العديد من الشواهد الأولية تظهر إن محمد (صلي الله عليه وسلم) كان رجلا مستقيماً أمينا اكتسب احترام وولاء العديد من الرجال المحترمين الأمناء" (الجزء 12)




أيضا يبهرنا الكاتب مايكل هارت في تحفته "المائة قائمة بأكثر الرجال تأثيرا في التاريخ" حيث يضع الرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) في المرتبة الأولى بين أكثر من مائة شخص تأثيرا في التاريخ ، يليه عيسي عليه السلام في المرتبة الثالثة.



لاحظ النص الفعلي من الكتاب " قد يفاجأ البعض ، كما قد يتشكك البعض الآخر من اختياري لشخصية محمد (صلي الله عليه وسلم) على قمة قائمة أكثر الشخصيات العالمية تأثيرا ، ولكنه كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي أحرز نجاحا منقطع النظير على المستويين الديني والتعليمي" [1]
وبينما نستعرض أقوال مشاهير الكتاب غير المسلمين ، نضع نصب أعيننا الكلمات التاليه للكاتب لامارتان "كان محمد (صلي الله عليه وسلم) فيلسوفا ، خطيبا ، رائدا ، مشرعا ، محاربا ، مفكرا ، محيي العقيدة السليمة ، ذا دين بلا اصنام ، مؤسسا لعشرين امبراطورية ارضية ، كلها تابعة لامبراطورية روحية واحدة. وبجميع مقاييس عظمة الرجال يمكننا ان نتسائل ، ايوجد رجل اعظم من محمد (صلي الله عليه وسلم) ؟" [2]




يقول الكاتب الشهير (غير المسلم) جورج برنارد شو "لابد أن نطلق عليه لقب منقذ الانسانية ، واعتقد لو وجد رجل مثله وتولى قيادة العالم المعاصر لنجح في حل جميع مشاكله بطريقة تجلب السعادة والسلام المطلوبين" [3]



اطلق استاذ الفلسفة الهندي (هندوسي) ك. س. راماكريشنا راو على محمد (صلي الله عليه وسلم) في كتابه (محمد رسول الاسلام) لقب "النموذج المثالي للحياة الانسانية" ، ويشرح راو رأيه قائلا "من الصعب الوصول إلى الحقيقة الكاملة لشخصية محمد (صلي الله عليه وسلم)، فقط امكنني ادراك لمحة منها ، ويالها من لقطات فاتنه ، فهناك محمد (صلي الله عليه وسلم) النبي ، محمد (صلي الله عليه وسلم) المحارب ، محمد (صلي الله عليه وسلم) رجل الاعمال ، محمد (صلي الله عليه وسلم) رجل الدولة ، محمد (صلي الله عليه وسلم) الخطيب ، محمد (صلي الله عليه وسلم) المصلح ، محمد (صلي الله عليه وسلم) ملاذ اليتامي ، محمد (صلي الله عليه وسلم) حامي العبيد والرقيق ، محمد (صلي الله عليه وسلم) محرر المرأة ، محمد (صلي الله عليه وسلم) القاضي ، ومحمد (صلي الله عليه وسلم) القديس. في كل هذه الادوار الرائعة في مختلف اقسام الانشطه الانسانية ، كان محمداً بطلاً"



اما المهاتما غاندي في حديثه عن شخصية محمد (صلي الله عليه وسلم) في مستعرض كتابه (الهند الشابة) يقول "اردت ان اعرف من هو افضل من يمكن ان يكون له الحكم المطلق على قلوب ملايين البشر في وقتنا الحالي ، فاصبحت مقتنعا بان ما اكسب الاسلام مكانه في دائرة الحياة ليس السيف ، وانما كانت البساطة الصارمة والتسامح المطلق للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم)، احترامه الشديد لعهوده ، اخلاصه العميق لاصدقائه واتباعه ، جرأته ، شجاعته ، ايمانه المطلق بالله وبرسالته. كل ما سبق وليس السيف هو ما قادهم وذلل أمامهم كل العوائق. وحين أنهيت الجزء الثاني من السيرة الذاتية للنبي محمد (صلي الله عليه وسلم) شعرت بالأسف لأنه لا يوجد شيء آخر اقرأه عن حياته العظيمة"
في كتاب "الأبطال والبطولة" تعجب مؤلفه توماس كارلايل "كيف تمكن رجل واحد بمفرده في ربط شمل القبائل المتحاربة والبدو الهائمة ليصبحوا من اقوي الأمم وأكثرها تحضرا في فترة تقل عن عقدين من الزمن!!"




كما نذكر المقطع التالي من كتاب (أنبياء الشرق) لمؤلفه ديوان شاند شارما "كان محمد (صلي الله عليه وسلم) روح العطف ، كما كان تأثيره لا ينسى على كل المحيطين به"[4]



لم يكن محمد (صلي الله عليه وسلم) أكثر أو اقل من مجرد إنسان ، ولكنه كان رجلاً ذا رسالة نبيلة ، ألا وهي توحيد البشرية على عبادة رب واحد احد ، وتعليمهم الطريق لحياة شريفة مستقيمة أساسها أوامر الله. كان وصفه (صلي الله عليه وسلم) لنفسه انه "عبد الله ورسوله" وكان ذلك خير وصف لكل أعماله.



عند الحديث عن مبدأ المساواة أمام الله في الإسلام ، تقول شاعرة الهند الشهيرة ساروجيني نيادو "كان الإسلام أول ديانة تحث على الديمقراطية وتمارسها ، فعندما يؤذن للصلاة في المسجد ويتجمع المصلين ، تتجسد ديمقراطية الإسلام خمس مرات يومياً ،عندما يركع العامة والملك معا ويقولون (سبحان ربي العظيم)، لقد دهشت بقوة من وحدة الإسلام التي لا تجزأ والتي تجعل جميع الرجال أخوة"[5]



ويقول الأستاذ هورجرونج "وضعت عصبة الأمم التي أسسها رسول الإسلام مبدأ الوحدة العالمية والأخوة الإنسانية علىأسس شاملة ، لتكون شمعة تنير الطريق للأمم الأخرى" ، ويكمل "الحقيقة انه لا توجد امة في العالم اظهرت مثلما فعل الإسلام لتحقيق فكرة وحدة الأمم"



في كتاب "تاريخ الامبراطوريات العربيه" يقول ادوارد جيبون وسيمون اوكلي "لا اله الا الله محمد رسول الله ، تصريح بسيط ثابت لاعلان المرء عن اسلامه. حيث لم تتأثر الصورة العقلانيه لله باي من صور الاصنام ، كما إن شرف النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) لم يتعد حدود الفضيلة الانسانية ، وحددت تعاليمه مقدار عرفان حوارييه بالجميل في حدود المعقول والدين" [6]



وولفجانج جوثي ، الشاعر الاوروبي الاعظم كتب عن محمد (صلي الله عليه وسلم) "انه نبي وليس بشاعر ، وعلى ذلك فيعتبر قرآنه قانون مقدس وليس كتاب بشري تعليمي او ترفيهي" [7]



لا يتردد الناس في تمجيد وتأليه بعض الاشخاص ممن تاهت حياتهم او رسالتهم وسط الاساطير.تاريخيا ، لم ينجز أي من هذه الاساطير جزء ولو يسير مما اتم محمد (صلي الله عليه وسلم)، وكان نضاله من اجل توحيد البشرية وعبادة الله الواحد الاحد وتحقيق مكارم الاخلاق. لم يَدَعِ محمد (صلي الله عليه وسلم) او اتباعه في أي زمن انه ابن الله او انه تجسيد لله ، او انه رجل ذو قدسية ، بل كان ومازال يعتبر رسول الله.



واليوم ، وبعد مرور 14 قرناً من الزمان ، بقيت حياة وتعاليم محمد (صلي الله عليه وسلم) كما هي بدون أدنى نقصان ، تعديل ، او تحريف. وتمثل الامل الحي لمعالجة الكثير من امراض الانسانية ، كما كان الحال اثناء حياته.



هذه ليست افتراضات لأتباع محمد (صلي الله عليه وسلم)، وإنما هي الحقيقة التي لا مفر منها والتي يفرضها علينا التاريخ العادل.




http://www.sunna.info/souwar/data/media/1/madina_sunna-info_3.jpg

مسافر بلاحدود
07-28-2009, 10:39 AM
http://www.sunna.info/souwar/data/media/1/madinah_sunna-info_3.jpg

مسافر بلاحدود
07-28-2009, 10:42 AM
http://www.sunna.info/souwar/data/media/1/madinah_sunna-info_4.jpg

مسافر بلاحدود
07-28-2009, 10:43 AM
http://www.sunna.info/souwar/data/media/1/madina-mouhammad-muhammad.jpg

سعدالدين امين
07-28-2009, 10:47 AM
بارك الله فيك اخي الكريم

مسافر بلاحدود
07-28-2009, 11:04 AM
شكرا لك اخي الكريم على مرورك الطيب العطر

مغربية
07-30-2009, 04:27 PM
اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجميعين نصرة نبينا في اتباع هديه

الامبراطور - عين دالة
07-30-2009, 05:13 PM
عليه افضل الصلاة والسلام حبيب يارسول الله فداك امي وابي ورحي
اللهم اسقنا من حوض رسول الله شربة لانظمأ بعدها ابدا

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 06:15 AM
اخوتي الافاضل انا لا اريد رد علي الموضوع بل اريد جمع اكبر عدد من محبي رسول الله وكل واحد يشارك بموضوع عن حبه لرسول الله صلي الله عليه وسلم
رجاء ان تعاونوني وبارك الله فيكم جميعا

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 06:20 AM
لكي تذوق حلاوة حب رسول الله صلي الله عليه وسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. أما بعد:
محمد صلى الله عليه وسلم.. لولاه لهلكنا ومتنا على الكفر واستحققنا الخلود في النار.. به عرفنا طريق الله، وبه عرفنا مكائد الشيطان، شوقَنَا إلى الجنة، ما من طيب إلا وأرشدنا إليه، وما من خبيث إلا ونهانا عنه، ومن حقه علينا أن نحبه، لأنه:

يحشر المرء مع من أحب
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة ؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أعددت لها؟ ". قال: إني أحب الله ورسوله. قال: " أنت مع من أحببت ".
بهذا الحب تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحوض فتشرب الشربة المباركة الهنيئة التي لا ظمأ بعدها أبداً.

أبشر بها يا ثوبان

قال القرطبي: كان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحب له قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ما غير لونك؟! ". قال: يا رسول الله.. ما بي ضر ولا وجع غير أنى إذا لم أراك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك، لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين، وأنى إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل لا أراك أبداً، فأنزل الله عز وجل قوله: " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ".

رحم الله ثوبان.. حاله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الشاعر:

الحزن يحرقـه والليـل يقلقه**** والصبر يسكتـه والحـب ينطقه
ويستر الحال عمن ليس *******يعذره وكيف يستره والدمع يسبقه

الرحمة المهداة

قال عز وجل: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ".
لولاه لنزل العذاب بالأمة.. لولاه لاستحققنا الخلود في النار.. لولاه لضعنا.
قال ابن القيم في جلاء الأفهام:
" إن عموم العالمين حصل لهم النفع برسالته:
- أما أتباعه: فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة.
- وأما أعداؤه المحاربون له: فالذين عجل قتلهم وموتهم خير لهم من حياتهم، لأن حياتهم زيادة في تغليظ العذاب عليهم في الدار الآخرة، وهم قد كتب الله عليهم الشقاء فتعجيل موتهم خير لهم من طول أعمارهم.
- وأما المعاهدون له: فعاشوا فى الدنيا تحت ظله وعهده وذمته، وهم أقل شراً بذلك العهد من المحاربين له.
- وأما المنافقون فحصل لهم بإظهار الإيمان به حقن دمائهم وأموالهم وأهليهم واحترامها، وجريان أحكام المسلمين عليهم في التوراة وغيرها.
- وأما الأمم النائية عنه: فإن الله عز وجل رفع برسالته العذاب العام عن أهل الأرض فأصاب كل العاملين النفع برسالته ".

لطيف

قال الحسن بن الفضل: لم يجمع الله لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه قال فيه: " بالمؤمنين رؤوف رحيم "، وقال في نفسه:
"إن الله بالناس لرؤوف رحيم ".

اصــبر لكل مصيــبة وتجـلد**** واعلم بأن المرء غير مخـلد
واصبر كما صبر الكرام فإنها***** نوب تنوب اليوم تكشف في غد
وإذا أتتك مصيبة تبلى بها******* فاذكر مصابك بالنبي مـحـمـد

الجماد أحبه.. وأنت؟!

لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن إليه وصاح كما يصيح الصبي ، فنزل إليه فاعتنقه ، فجعل يهذي كما يهذي الصبي الذي يسكن عند بكائه، فقال صلى الله عليه وسلم: " لو لم أعتنقه لحنّ إلى يوم القيامة ".
كان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى وقال: هذه خشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه.

ما أشد حبه لنا!!

تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل في إبراهيم عليه السلام: " رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم".
وقول عيسى عليه السلام: " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم "، فرفع يديه وقال: " اللهم أمتي.. أمتي ". وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد فسله: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال، فأخبر جبريل ربه وهو أعلم، فقال الله عز وجل: يا جبريل.. اذهب إلى محمد، فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.

حتى لا تكون فاسقاً

قال صلى الله عليه وسلم في سورة التوبة، _التي سميت بالفاضحة والمبعثرة لأنها فضحت المنافقين وبعثرت جمعهم _: " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجاهد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين ".

قال القاضي عياض:
" فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته ووجوب فرضها وعظم خطرها واستحقاقه لها صلى الله عليه وسلم، إذ قرع الله من كان ماله وولده وأهله أحب إليه من الله ورسوله وأوعدهم بقوله: " فتربصوا حتى يأتي الله بأمره "، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن أضل ولم يهده الله.


كمال الإيمان في محبته


قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ".
قد تمر علينا هذه الكلمات مروراً عابراً لكنها لم تكن كذلك مع رجل من أمثال عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذي قال: يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شئ إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا ، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك "، فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلى من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الآن يا عمر ".
قال الخطابي: " فمعناه أن تصدق في حبي حتى تفنى نفسك في طاعتي، وتؤثر رضاي على هواك، وإن كان فيه هلاكك ".

آخذ بحجزنا عن النار


عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثلى كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها ".

ما أشد حب رسولنا لنا، ولأنه يحبنا خاف علينا من كل ما يؤذينا، وهل أذى مثل النار؟! ولما كان الله عز وجل قد أراه النار حقيقة كانت موعظته أبلغ وخوفه علينا أشد، ففي الحديث: " وعرضت على النار فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاني ".
وفى رواية أحمد: " إن النار أدنيت منى حتى نفخت حرها عن وجهي ".
ولذلك كان من الطبيعي أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول: " صبحكم ومساكم ".
ولأنه لم يرنا مع شدة حبه لنا وخوفه علينا كان يود أن يرانا فيحذرنا بنفسه، لتكون العظة أبلغ وأنجح، قال صلى الله عليه وسلم: " وددت أنى لقيت إخواني الذين آمنوا ولم يروني ".

ولم يكتف بذلك بل لشدة حبه لنا اشتد إلحاحه لنا في أن نأخذ وقايتنا وجنتنا من النار.

حجاب.. واثنان.. وثلاثة

1. حجاب الصدقة: لقوله صلى الله عليه وسلم: " اجعلوا بينكم وبين النار حجاباً ولو بشق تمرة ".
2. حجاب الذكر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: " خذوا جنتكم من النار.. قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات، وهن الباقيات الصالحات ".صحيح الجامع, وحسنه ابن حجر في الفتح.
3. حجاب تربية البنات: لقوله صلى الله عليه وسلم: " ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له ستراً من النار ".

ولى كل مؤمن
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفى من المؤمنين فترك ديناً فعلى قضاؤه ".

أعميت عيني عن الدنيا وزينتها*** فأنت والروح شئ غير مفترق
إذا ذكرتك وافى مقلتي أرق *****من أول الليل حتى مطلع الفلق
وما تطابقت الأجفان عن سنة***** إلا وإنك بين الجفن والحدق

ما أشرف مقامه!!


ولو وزنت به عرب وعجم *** جعلت فداه ما بلغوه وزناً
إذا ذكر الخليل فذا حبيب *** عليه الله في القرآن أثنى
وإن ذكروا نجى الطور فاذكر *** نجى العرش مفتقراً لتغنى
وإن الله كلم ذاك وحياً *** وكلم ذا مخاطبة وأثنى
ولو قابلت لفظة لن تراني *** لـ"ما كذب الفؤاد" فهمت معنى
فموسى خر مغشياً عليه *** وأحمد لم يكن ليزيغ ذهناً
وإن ذكروا سليمانًا بملك *** فحاز به الكنوز وقد عرضنا
فبطحا مكة ذهباً أباها *** يبيد الملك واللذات تفنى
وإن يك درع داود لبوساً *** يقيه من اتّقاء البأس حصنا
فدرع محمد القرآن لما *** تلا: "والله يعصمك" اطمأنا
وأغرق قومه في الأرض نوح *** بدعوةِ: لا تذر أحداً فأفنى
ودعوة أحمد: رب اهد قومي *** فهم لا يعلمون كما علمنا
وكل المرسلين يقول: نفسي *** وأحمد: أمتي إنساً وجنا
وكل الأنبياء بدور هدي *** وأنت الشمس أكملهم وأهدى

لكي تذوق حلاوة الإيمان

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه ذاق حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما... ".
وهذه مكافأة يمنحها الله عز وجل لكل من آثر الله ورسوله على هواه.. فيحس أن للإيمان حلاوة تتضاءل معه كل اللذات الأرضية، ولأن من أحب شيئاً أكثر من ذكره، فكلما ازداد العبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم حباً كلما ازداد له ذكراً، ولأحاديثه ترديداً، ولسنته اتباعاً، ومع هذا كل تزداد حلاوة الإيمان.

وثيقة حبه.. وقعها بالدم

- ففي الطائف وقف المشركون له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الصفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 06:22 AM
- بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبى معيط فوضع ثوبه على عنقه، فخنقه خنقاً شديداً فأقبل أبو بكر رضى الله عنه حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: " أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله ".
- وغير ذلك: يوضع سلا جزور على كتفيه صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، وينثر سفيه سفهاء قريش على رأسه التراب، ويتفل شقي من الأشقياء في وجهه صلى الله عليه وسلم..
صبر صلى الله عليه وسلم على ذلك كله لأنه يحبنا.. أوذي وضرب وعذب.. اتهم بالسحر والكهانة والجنون.. قتلوا أصحابه.. بل وحاولوا قتله.. وصبر على كل ذلك كي يستنقذنا من العذاب ويهدينا من الضلال ويعتق رقابنا من النار..
وبعد كل هذا البذل والتعب ؟! نهجر سنته، ونقتدي بغيره، ونستبدل هدى غيره بهديه!!.


يا ويحنا.. وقد أحبنا وضحى من أجلنا لينقذنا، ودعانا إلى حبه، لا لننفعه في شئ بل لننفع أنفسنا فأين حياؤنا منه؟! وحبنا له؟! بأي وجه سنلقاه على الحوض؟! بأي عمل نرتجي شفاعته صلى الله عليه وسلم؟! -بأبي هو وأمي- بأي طاعة نأمل مقابلته في الفردوس؟!.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:09 AM
استخلاف ابوبكر الصديق
فترة جليلة حكم فيها خير المسلمين على الإطلاق، وكان المحكومون هم خير أهل الأرض بعد الأنبياء.
من هنا نستطيع أن نفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي رحمه الله، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه أيضا أبو داود رحمه الله عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:
وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَـتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَأَوْصِنَا.
قال: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، وَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا.
وصدقت يا رسول الله، ونحن الآن نعيش في هذا الزمن الذي فيه اختلاف كثير، تشعبت بنا الطرق، وكثرت عندنا المناهج، وتعددت أمامنا الأساليب، فماذا نفعل؟
في أي طريق نسير؟
وأي المناهج نتبع؟
وأي الأساليب نختار؟
انظر إلى نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ (بالأضراس) وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.
عندما تتشعب الطرق عليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا بالطبع مفهوم، لكن لماذا يضيف صلي الله عليه وسلم:
وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ؟
إذا كان الخلفاء الراشدون سيعيشون حياة ليس فيها اختلاف عن حياة الرسول صلي الله عليه وسلم، فإنه من الطبيعي والمنطقي أن يقلدوا الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء، ولا يبقى مجال لاجتهادهم، ومن ثم لا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.




لكن الواقع أن الأمور التي جدت على الأمة في عهدهم وضعت أشياء كثيرة كانت تحتاج إلى عقول ذكية، وقلوب طاهرة كعقول وقلوب الخلفاء الراشدين، فأصبح ما يفعلون ليس مقبولًا فقط، بل شَرْع للأمة إلى يوم الدين.
خلاصة هذه النقطة أن دراسة تاريخ الخلفاء الراشدين المهديين جزء من الدين والشرع، لا بد أن يعطي له المسلمون اهتمامًا خاصًا, وقصة الاستخلاف هي أول الأحداث في عهد الخلفاء؛ ولذلك سنتحدث عنها، ثم يليها إن شاء الله الحديث عن الأحداث الأخرى.
ثانيا: الذي يهمنا في قصة استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أننا سنستخلص أحكامًا وأمورًا هامة من هذه الحادثة تفيد جدًا في بناء الأمة الإسلامية بناءً صحيحـًا:
ما هو معني الشورى؟
وكيف التصرف عند الاختلاف؟
وما هي طرق عرض وجهات النظر؟
ولماذا يختار رجلٌ دون آخرٍ لإمارة ما؟
وأمورٌ أخرى كثيرة سيتم مناقشتها في مكانها إن شاء الله.
ثالثا: أن هذا الحدث الهام هو بداية حياة المسلمين بدون رسول الله صلى الله عليه وسلم.





ولا شك أن هذا أمر يدعو إلى الاهتمام، فغياب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرُ صعب، والأصعب من ذلك غياب الوحي وانقطاعه عن الأرض إلى يوم القيامة، يظهر هذا واضحًا من قصة أم أيمن:
روى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم:
انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا.
فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا:
مَا يُبْكِيكِ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أَبْكِي أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيِ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ.
فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ مَعَهَا.
الصحابة كانوا يعيشون الوحي، وتخيل معي الأمر الغريب، كل يوم أو يومين يحدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريده الله عز وجل منهم.
الله يقول لكم كذا.
الله ينهاكم عن كذا.
الله غفر لفلان.
الله يحب فلان.
الله يبشر فلان بالجنة.






الله يوضح لكم سبب النصر في هذه الغزوة، والله يوضح لكم سبب الهزيمة في غزوة أخرى.
إذا اختلفوا نزل الوحي يؤيد رأيا على رأي، ويعدل المسار ويصحح الوجهة.
وفجأة انقطع الوحي بموت الرسول صلى الله عليه وسلم، وانقطعت العلاقة التفاعلية بين الصحابة وبين الله عز وجل، وأصبح عليهم أن يجتهدوا في أن يعرفوا:
أين غضب الله؟
وأين رضاه؟
إذا اختلفوا عليهم أن يختاروا رأيـًا دون انتظار التعديل الإلهي، نعم وضع الله ورسوله لهم قواعد محددة للسير عليها، ولكن شتان بين الموقف قبل انقطاع الوحي، والموقف بعد انقطاع الوحي.
وحادثة استخلاف أبي بكر الصديق هي أولى الحوادث التي تمت في هذا الجو، ولا بد أن في دراستها عبرًا لا تحصى، وفوائد لا تقدر بثمن.





رابعا: وتأتي أهمية حادث الاستخلاف أيضا في أنه تبعه أحداث جسام في حياة المسلمين ما كانت لتتم لولا أن اختار المسلمون أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليكون خليفة للمسلمين، فالرجل له طابع يختلف عن كثير من الصحابة، سنتعرف عليه إن شاء الله في هذه السطور، وستشعر كم كان الله رحيمًا بالمؤمنين، ومسدِدًا لخطاهم لَمّا يسر لهم اختيار هذا الصحابي الجليل لهذه المهمة الثقيلة، مهمة خلافة المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
على سبيل المثال:
حرب الردة، فلولا أبو بكر الصديق لما كانت تلك الحروب الضارية الدامية الواسعة النطاق.
أيضا الفتوحات الإسلامية العجيبة لدولة فارس والروم، أحداث من العجب أن تتكرر على هذه الصورة، إلا بقيادة مثل قيادة أبي بكر الصديق، قد يكون من السهل على من تبعه من خلفاء أن يقوموا بالفتوحات من بعده؛ لأنه فتح لهم الطريق، لكن يبقى الأثر أعمق، والأجر أعظم لمن بدأ بسَنّ سُنّة حسنة تبعه فيها الآخرون.
حادث الاستخلاف هو النقطة التي انطلقت منها الأمة إلى هذه الأحداث الجسام، فلابد أن دراسة هذه الفترة ستلقي بظلال هامة على هذه الأحداث العجيبة.
خامسا: ومن أهمية دراسة هذا الحدث الخطير أيضا أنه كثر طعن المستشرقين واتباعهم في كل من شارك في هذه العملية الهامة.




لم يتركوا أحدا، ضربوا كل الرموز الإسلامية العظيمة، وأظهروا الأمر على أسوأ ما يكون، طعنوا في أبي بكر، وعمر، وأبي عبيدة بن الجراح، وعائشة، وسعد بن عبادة، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، والسيدة فاطمة، بل طعنوا في علي بن أبي طالب في صورة الثناء عليه، وذموه في صورة المدح، طعنوا في العباس بن المطلب عم رسول الله صلي الله عليه وسلم.
خلاصة الأمر أنهم أخرجوا لنا صورة مهلهلة قبيحة لخير الأجيال، وخير القرون.
فإن كان هم كذلك، فأي خير يرتجي مَن جاء مِن بعدهم؟
وأخطر من ذلك: إن كانوا هم كذلك فكيف نأخذ ديننا عن طريقهم؟
وكيف نقبل باجتهادهم؟
فالمستشرقون بذلك يضربون الدين في عمقه ويدمرون الإسلام في أصوله.
هذا الكلام، ليس تاريخا قديما فعله بعض المستشرقين في السابق، والحال الآن غير ذلك، بل هذا الكلام ما زال يتردد في أفواه بعض من يدرسون التاريخ في الجامعات المتخصصة سواء في الجامعات المحلية، أو الجامعات الغربية التي تفتح فروعا في البلاد الإسلامية، وبالطبع يردد أيضا بكثرة في الجامعات الغربية في خارج الأقطار الإسلامية لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.





هنا وجب علينا أن ندفع هذه الشبهات، وأن نوضح للناس الصورة الحقيقية للأحداث التي تمت بخصوص هذه القصة، قصة استخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم أجمعين.
لهذه الأسباب مجتمعة فإننا نستعين بالله في شرح هذا الحدث، وسنتبعه بغيره إن شاء الله، فتاريخ المسلمين بحق بحرٌ لا ساحل له.
ولكي نفهم هذا الحدث الكبير، ولكي نستوعب اختيار أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين، لا بد أن ندرس في البداية شخصية هذا الرجل النادر.
لا بد أن نعرض لطرف بسيط من حياته.
نحن لا نستطيع أن نفتح الباب على مصراعيه لرؤية شخصية هذا الرجل الفذ العملاق، نحن فقط نلقي نظرةً على استيحاء لنعرف: ما هذا؟
ما هي مفاتيح الشخصية عنده؟
ما سر هذه الرؤية الواضحة عنده في كل الأمور؟
ما سر هذه الدرجة الرفيعة التي نالها في دنياه وآخرته؟




أبو بكر الصديق رضي الله عنه شخصية عجيبة جمعت بين طياتها الرقة والشدة، والرحمة والقوة، والأناة والسرعة، والتواضع والعظمة، والبساطة والفطنة.
شخصية عجيبة، جمعت كل ذلك، وأضعافه من فضائل الأخلاق والطباع، وهبه الله حلاوة المنطق، وطلاقة اللسان، وقوة الحجة، وسداد الرأي، ونفاذ البصيرة، وسعة الأفق، وبعد النظرة، وصلابة العزيمة، كل هذا وغيره، وليس بنبي، إن هذا لشيء عجيب.
فشخصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه شخصية عجيبة ما تكررت في التاريخ.
انظر تقييم علي بن أبي طالب لهذه الشخصية، أخرج البخاري عن محمد بن علي بن أبي طالب قال:
قلت لأبي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
قال: أَبُو بَكْر.
قلت: ثُمَّ مَنْ؟
قال: عُمَرُ.




وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ، فَقُلْتُ:
ثُمَّ أَنْتَ؟ قال:مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وهذا تواضع من علي بن أبي طالب.
تُرى كيف كانت شخصية هذا الرجل الذي هو خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جزء من حديث رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتَهُ.
فهذه مقامات عالية جدا، فأبو بكر الصديق كما في الحديث من أَمَنّ الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي أكثرهم مِنّة وفضلًا.





وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخذ الله خليلا ولولا ذلك لاتخذ أبا بكر؛ أي أنه لو اصطفى من البشر خليلا لكان أبو بكر رضي الله عنه، ولكن أخوة الإسلام.
كيف يكون هذا الرجل الذي ظفر بتلك المنزلة الراقية؟
وكيف وصل إليها؟
لا نريد دراسة أكاديمية لحياة أبي بكر الصديق، ولكن أحب أن نبحث في مفاتيح شخصية هذا الرجل العظيم،
كيف تسهل عليه فعل كل هذا الخير؟
وكيف حافظ عليه؟
ثم هل من سبيل بعد معرفة هذا أن نقلده فيما فعل، فنصل إلى ما إليه وصل؟
- بتحليل شخصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وجدت أنه يتميز عن غيره في جوانب كثيرة من أهمها خمسة أمور، من هذه الأمور الخمسة تنبثق معظم صفات الصديق رضي الله عنه وأرضاه:
- حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
- رقة القلب، ولين الجانب
- السبق والحسم
- إنكـار الذات
- الثـبـات



وهذه الصفات الخمسة هي التي سنتناولها في الجزء الأول من البحث، بإذن الله.
أمـا في الجزء الثاني، فسنتوقف عند أحداث السقيفة، لكي نتناول بشيء من التفصيل:
- أحداث يوم السقيفة.
- شروط الاستخلاف.
- استخلاف الصديق بين التلميح والتصريح.
- شبهات حول استخلاف الصديق.
ثم ننتهي بعد ذلك إلى:
.دروس من حياة الصديق رضي الله عنه
أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا...




حبه الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم


أحبه حبًا خالصًا خالط لحمه ودماءه وعظامه وروحه حتى أصبح جزءًا لا يتجزأ من تكوينه، والصحابة جميعا أحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا عظيما فريدًا، ولكن ليس كحب أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
هذا الحب الذي فاق حب المال والولد والأهل والبلد، بل فاق حب الدنيا جميعها.
وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكملات الإيمان، فقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
وأبو بكر الصديق رضي الله عنه أشد الناس إيمانا، فهو إذن أشد الناس حبا للرسول صلى الله عليه وسلم، ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَالَ:
رَأَيْتُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ كَأَنِّي أُعْطِيتُ الْمَقَالِيدَ وَالْمَوَازِينَ، فَأَمَّا الْمَقَالِيدُ فَهَذِهِ الْمَفَاتِيحُ، وَأَمَّا الْمَوَازِينُ فَهِيَ الَّتِي تَزِنُونَ بِهَا، فَوُضِعْتُ فِي كِفَّةٍ وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ، فَرَجَحْتُ، ثُمَّ جِيءَ بِأَبِي بَكْرٍ، فَوُزِنَ بِهِمْ فَوَزَنَ.




هذا الحب المتناهي، له دليل من كل موقف من مواقف السيرة تقريبا، ولو تتبعت رحلة الصديق رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأيت حبا قلما تكرر في التاريخ.
وتعالوا نقلب الصفحات في حادث واحد فقط هو حادث الهجرة إلى المدينة المنورة:
- لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر في ساعة لم يكن يأتيهم فيها، أول ما قاله أبو بكر قال:
فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.
- ولما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الهجرة قال أبو بكر الصديق بلهفة:
الصُّحْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الصُّحْبَةُ.
فماذا كان رد فعل أبي بكر لما علم أنه سيصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟



أترك لكم السيدة عائشة تصور هذا الحدث:
قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ.
يا الله، يبكي من الفرح للصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن هذه الصحبة الخطيرة سيكون فيها ضياع النفس، فمكة كلها تطارده صلى الله عليه وسلم، ويكون فيها ضياع المال، ويكون فيها ضياع الأهل، ويكون فيها ترك البلد، لكن ما دامت في صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا أمر يبكي من الفرح لأجله.
- لقطة أخرى من لقطات الهجرة:
عند الوصول إلى غار ثور وهي لقطة (بدون تعليق) :
ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر:
والله لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان فيه شر أصابني دونك.
فدخل فكسحه، ووجد في جانبه ثقبا، فشق إزاره وسدها به، وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
ادخل.




فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع رأسه في حجره ونام، فلُدغ أبو بكر في رجله من الجُحر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت دمعة على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
مَا لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟
قال: لدغت فداك أبي وأمي.
فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب ما يجده.
- لقطة أخرى من لقطات الهجرة: لقطة يحكيها أبو بكر الصديق كما أوردها البخاري في صحيحه، يقول:
ارتحلنا من مكة فأحيينا، أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقامت قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوي إليه؟ فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقية ظل، فسويته بيدي، ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، ثم قلت له: اضطجع يا نبي الله.
فاضطجع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من الطلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا فسألته:
لمن أنت يا غلام؟
قال : لرجل من قريش سماه فعرفته، فقلت هل في غنمك من لبن قال:
نعم.
قلت: فهل أنت حالب لبنا؟
قال: نعم.






فأمرته فاعتقل شاه من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا ضرب إحدى كفيه بالأخرى فحلب له كثبة من لبن، ومعي دواة حملتها للنبي صلى الله عليه وسلم يرتوي منها يشرب ويتوضأ. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فكرهت أن أوقظه، فوافقته حين استيقظ فصببت الماء على اللبن حتى برد أسفله فقلت: اشرب يا رسول الله. فشرب حتى رضيت، ثم قال:
أَلَمْ يِأْنِ الرَّحِيلُ؟
قلت: بلى.
فارتحلنا، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشة على فرس، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله.
فقال: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.
- لقطة أخيرة من لقطات الهجرة وليست الأخيرة من لقطات أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أخرج الحاكم في مستدركه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغار، ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه، وساعة خلفه، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فقال له:
أذكر الطلب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك.
فقال: يَا أَبَا بَكْرٍ لَوْ شَيْءٌ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ بِكَ دُونِي؟
قال: نعم، والذي بعثك بالحق.




هل كان هذا الحب من طرف واحد؟
كلا والله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:
الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِِنْهَا اخْتَلَفَ.
فلأن أبو بكر الصديق أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحب الذي فاق كل حب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رفع مكانته في قلبه فوق مكانة غيره.
روى الشيخان عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل، يقول:
فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟
قال: عَائِشَةُ.
قلت: من الرجال؟
قال: أَبُوهَا.
قلت: ثم من؟
قال: عُمَرُ. فعد رجالا.






سؤال:هل كان يُرْغِمُ أبو بكر الصديق رضي الله عنه نفسه على هذا الحب؟ هل كان يشعر بألم في صدره عندما يقدم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حب ماله أو ولده أو عشيرته أو تجارته أو بلده؟
أبدا والله، لقد انتقل الصديق من مرحلة مجاهدة النفس لفعل الخيرات إلى مرحلة التمتع، والتلذذ بفعل الخيرات، انتقل إلى مرحلة حلاوة الإيمان يذوقها في قلبه وعقله وكل كيانه.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه:
ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ.
هذا الحب الفريد لرسول الله صلى الله عليه وسلم قاد إلى أمرين عظيمين يفسران كثيرا من أعمال الصديق رضي الله عنه الخالدة في التاريخ:



الصديق وبعث أسامة

- انظر مثلًا إلى موقفه في إنفاذ بعث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، والحقيقة أننا نسمع عن إنفاذ جيش أسامة، فلا نعطيه قدره، ونتخيل أنه مجرد جيش خرج، ولم يلق قتالًا يذكر فأي عظمة في إخراجه؟! بيد أن دراسة ملابسات إخراجه، وتأملها تدل على عظمة شخصية الصديق، وكيف أنه بهذا العمل وهو أول أول أعمال خلافته، قد وضع سياسة حكمه التي تعتمد في المقام الأول على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تردد، ولا شك، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعد هذا البعث لإرساله لحرب الروم في شمال الجزيرة العربية، وقد أمّر عليه أسامة بن زيد، ولم يبلغ الثامنة عشر من عمره، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وارتدت جزيرة العرب كلها إلا ثلاث مدن هي مكة والمدينة والطائف وقرية صغيرة، وهي جواثا في منطقة هجر بالبحرين.



الجزيرة العربية كلها تموج بالردة ومع هذا أصر أبو بكر الصديق أن ينفذ بعث أسامة بن زيد إلى الروم مع اعتراض كل الصحابة على ذلك الأمر؛ لأنه ليست لهم طاقة بحرب المرتدين فكيف يرسل جيشًا كاملًا إلى الروم ويترك المرتدين، والحق أنه قرار عجيب، البلاد في حرب أهلية طاحنة، وبها أكثر من عشر ثورات ضخمة، ثم يرسل زعيم البلاد جيشًا لحرب دولة مجاورة، كان قد أعده الزعيم السابق، لكن أبو بكر كانت الأمور في ذهنه في منتهى الوضوح ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر فلا مجال للمخالفة، حتى وإن لم تفهم مقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى وإن لم تطلع على الحكمة والغاية، وهذه درجة عالية من الإيمان، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم بردة مسيلمة في اليمامة، والأسود العنسي في اليمن، ومع ذلك قرر تجهيز الجيش، وإرساله إلى الشام، وما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر، فالخير كل الخير فيما أمر، فأصر على إنفاذ البعث إلى الروم.



جاءه الصحابة يجادلونه ويحاورونه، وهم على قدرهم الجليل لم يفهموا فهم الصديق رضي الله عنه، فماذا قال لهم؟
قال: والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أن الطير تخطفنا، والسباع من حول المدينة، ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزن جيش أسامة.
وبالفعل أنفذ جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وكان الخير في إنفاذه، إذ أرعبوا قبائل الشمال، وسكنت الروم، وظنوا أن المدينة في غاية القوة، وإلا لما خرج من عندهم هذا الجيش الضخم، وحفظ الله المدينة بذلك، ورأى الصحابة بعد ذلك بأعينهم صدق ظن الصديق رضي الله عنه، لكن الصديق كان يرى الحدث قبل وقوعه؛ لأنه يرى بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما رأى الصحابة إصرار أبي بكر الصديق قال بعضهم لعمر بن الخطاب: قل له فليؤمر علينا غير أسامة.



فانتفض أبو بكر وأخذ بلحية عمر بن الخطاب وقال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، أؤمر غير أمير رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقد كانت لحظات الغضب في حياته رضي الله عنه قليلة جدًا، وكانت في غالبها إذا انتهكت حرمة من حرمات الله عز وجل، أو عطل أمر من أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- خطابه إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولى عمرو بن العاص مرة على عمان، ووعده أخرى بالولاية عليها، فلما استتب الأمر لأبي بكر الصديق بعد حروب الردة ولى عليها عمرو بن العاص تنفيذًا لوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أن هذه أمور يجوز للوالي الجديد أن يراها أو يرى غيرها حسبما رأى المصلحة، هذا أمر ليس شرعيًا حتميًا، ولكنه لا يريد أن يخالف ولو قدر أنملة، وهذا هو الذي وصل به إلى درجته، وهذا الذي رفع قدره، وهذا الذي سلم خطواته، وهذا الذي سدد رأيه.




ثم إنه قد احتاجه لإمارة جيش من جيوش الشام، وعمرو بن العاص طاقة حربية هامة جدًا، لكن أبو بكر الصديق تحرج من استقدامه في مكان وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يكره ذلك عمرو بن العاص فأرسل له رسالة لطيفة يقول فيها:
إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وَلَّاكه مرة، وسماه لك أخرى؛ مبعثك إلى عمان إنجازا لمواعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وليته ثم وليته، وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه، إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك.
- هيبته في جمع القرآن، فإنه لما استشهد عدد كبير من حفظة القرآن في موقعة اليمامة، وخشي الصحابة على ضياع القرآن ذهبوا إلى أبي بكر يعرضون عليه فكرة جمع القرآن، فكان متحرجًا أشد التحرج من هذا العمل الجليل، قال:
كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟





ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عن جمعه، ولكن كان من عادة الصديق رضي الله عنه أن ينظر إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإقدام على أي عمل، فما وجده اتبعه، فلما نظر ولم يجد رسول الله قد جمع القرآن تهيب الموقف، واحتار، ولكنه لما اجتمع عليه الصحابة، وأقنعوه وخاصة عمر، استصوب جمعه لما فيه من خير.
وهكذا في كل مواقفه رضي الله عنه ستجد حبًا عميقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، دفعه إلى اليقين بصدق ما قال، ودفعه أيضًا إلى الإقتداء به في كل الأفعال والأقوال، ومع ذلك فإن هذا الحب العميق لم يدفعه إلى الظلم أبدًا. وأكتفي كدليل على ذلك بحادثة واحدة في حياة الصديق رضي الله عنه فقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة أبي بكر عائشة حين ذكرتها خوله بنت حكيم، وكان المطعم بن عدي قد خطبها قبل ذلك لابنه فقال أبو بكر لزوجه أم رومان:
إن المطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه، والله ما أخلف أبو بكر وعدًا قط.
ثم أتى مطعمًا وعنده امرأته فسأله:
ما تقول في أمر هذه الجارية؟
فأقبل الرجل على امرأته ليسألها ما تقولين؟
فأقبلت هي على أبي بكر تقول: لعلنا إن أعطينا هذا الصبي إليك تصبئه وتدخله في دينك الذي أنت عليه.
فلم يجيبها أبو بكر، فسأل المطعم بن عدي: ما تقول أنت؟


فكان جوابه: إنها تقول ما تسمع.
فتحلل أبو بكر عند ذلك من وعده، وقَبِلَ خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان علقها على موافقة المطعم بن عدي مع رغبة نفسه الأكيدة في مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، طراز نادر من الرجال رضي الله عنه.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:20 AM
بيان شبكة السنة النبوية وعلومها بخصوص إعادة نشر الرسوم المسيئة لنبينا صلى الله عليه وسلم



الحمد لله القائل (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) فنصره الله في مواضع القلة وأظهره على عدوه بالغلبة والعزة، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فواجب كل مسلم يؤمن بالله رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) وتعزيره يكون بنصره وتأييده ، وتوقيره يكون بإجلاله وإكرامه صلى الله عليه وسلم.

وإن ما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم من سخرية واستهزاء من بعض الصحف الدنمركية وتكرار ذلك ليستدعي النصرة والحمية والذب عن جنان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وإن من ذلك مايلي:-
1. أن الايمان بالرسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته أصل من أصول الإيمان ومن مقتضيات الشهادتين أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله.
2. أن من كمال الإيمان الواجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أنفسنا ومن والدينا ومن أولادنا ومن الناس أجمعين قال صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) رواه البخاري ومسلم.
3. أن من مقتضيات محبة النبي صلى الله عليه وسلم العمل بسنته واتباع أوامره قال الله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
4. التعريف بسيرته العطرة صلى الله عليه وسلم وبما جمعه صلى الله عليه وسلم من أخلاق رفيعة وصفات حميدة حتى كان خلقه القرآن كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
5. نشر سنته صلى الله عليه وسلم بين الناس، قال صلى الله عليه وسلم ( نضر الله امراءً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) رواه الترمذي.
6. الدفاع عنه صلى الله عليه وسلم وعن سنته وبيان ما يكون عليها من شبهات بالحجة والدليل الشرعي.
7. ألا يكون نشر السنة والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً على ردود الأفعال لكن هذه الأفعال محفزة ومشجعة ومذكرة بالواجبات.
8. إن مما يثلج الصدر ويريح البال أن نرى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يهبون لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم بمختلف الطرق والأساليب وهذه بشرى خير فالواجب على المسلمين استثمار مثل هذا الحدث للتعريف بسماحة الدين وبأخلاق وهدي سيد المرسلين وأن يكون المقصد الأسمى طلب هداية الناس.
9. أن تكون أساليب ووسائل النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم وسنته وفق الضوابط الشرعية والتحذير من الوسائل غير شرعية مثل القتل والتفجير والتخريب والتدمير.
وإننا إذ تستنكر هذا البهتان العظيم الموجه لنبي الإسلام وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم لعلى يقين بأن الله سبحانه ناصر لنبيه، وخاذل لأعدائه كما قال الله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) .
ونسأل الله سبحانه أن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
والله الموفق،،،

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:22 AM
رابطة العالم الإسلامي تستنكر إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم في عدد من صحف الدانمارك



أدانت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي إعادة نشر سبع عشرة صحيفة دانماركية الرسوم المسيئة لخاتم الأنبياء والمرسلين ، محمد صلى الله عليه وسلم ،التي كانت نشرتها صحيفة يولاندس بوستن الدنماركية عام 2006م ، واستنكرت الرابطة والهيئات والمراكز الإسلامية التابعة لها في أنحاء العالم تكرارالتطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم والإساءة إليه وإلى رسالة الإسلام التي بعث بها رحمة للعالمين.

جاء ذلك في بيان أصدره معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، الأمين العام للرابطة ، ورئيس البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة التابع للرابطة ، وصف فيه إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم في عدد من الصحف الدانماركية بأنه إصرار على الإساءة إلى دين الله الخاتم ، وإلى نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه .

ونبه معاليه إلى إن هذا العمل يثير الكراهية والبغضاء بين البشر ، حيث يسيء إلى مسلمي العالم وهم مليار ونصف المليار من الناس، مبيناً أن الشعوب الإسلامية تتطلع إلى التواصل والتعاون والتعايش بين شعوب العالم وهي تحرص على الإسهام في تحقيق الأمن والسلام للبشرية، محذراً معاليه من نتائج الاعتداء على الدين الإسلامي وعلى مشاعر المسلمين الذين لا يقبلون الإساءة إلى دينهم وإلى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.

وقال د. التركي إن المراكز والهيئات الإسلامية التابعة للرابطة أعربت عن ألمها العميق واستيائها الشديد لتكرار نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ، مشيراً معاليه إلى أن هذا العمل يسيء إلى رسل الله الذين يؤمن المسلمون برسالاتهم ولا يفرقون بينهم ،

وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (البقرة:285).

وقال د. التركي إن رسالات الله سبحانه وتعالى وخاتمتها رسالة الإسلام حرمت الاستهزاء بالدين، كما شنعت على من يستهزئ بالأنبياء والمرسلين، وبينت عاقبة السوء التي كانت لهم بالمرصاد، واستشهد معاليه بقوله سبحانه وتعالى : ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) (الأنعام:10) وبقوله سبحانه عن المستهزئين برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) (التوبة:65) موضحاً معاليه أن الله بالمرصاد لكل من يستهزئ بالرسل والأنبياء وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم الذي خاطبه ربه بقوله : ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ ) (الحجر:95).

وطالب د. التركي الجهات المسؤولة في الدانمارك باتخاذ الإجراءات التي توقف استمرار الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعث لنشر الخير والبر والرحمة بين الناس ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ، ولكل الأمم والشعوب : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) .

وحث معاليه المراكز والمنظمات الإسلامية والمسلمين في الدانمارك على ضبط النفس وممارسة الحوار العاقل المفيد مع غيرهم، وطالبهم بعدم الانجرار إلى المهاترات والمعارك الكلامية، مؤكداً معاليه على حرص الرابطة والبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة التابع لها على متابعة هذا الموضوع بالتعاون مع المنظمات الإسلامية في العالم ، وقال : إن على المسلمين ألا يدخلوا في دوامات ردود الأفعال الانفعالية ، مؤكداً أن رسالة الإسلام رسالة عالمية وإنسانية خالدة ، وقد تكفل الله بحفظها وذلك بحفظه لكتابه العظيم : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ، وأضاف معاليه : إن علينا أن نجد في عرض مبادئ الإسلام وسماحته وعظمة تشريعه ، وبيان حقيقة شخصية النبي عليه الصلاة والسلام وأنه رحمة للعالمين، وأن نعمل من خلال برامج تحقق النصرة لخاتم الأنبياء الذي نصره الله في جميع الحوادث والملمات.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:23 AM
بيان منظمة النصرة العالمية حول إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم في الصحف الدانماركية
17/02/2008



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله إلى الناس أجمعين ، وبعد :

تابعت " منظمة النصرة العالمية " باستياء بالغ ما قامت به مجموعة كبيرة من الصحف الدانماركية من إعادة لنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء (6/2/1429هـ الموافق 13/2/2008م) بحجة التأكيد على حرية التعبير في أعقاب إعلان المخابرات الدانمركية عن حملة للاعتقالات قامت بها الشرطة الدانماركية في مدينة آرهوس لمشتبهين بدعوى تخطيطهم لقتل رسام الكاريكاتير صاحب الرسوم المسيئة .والمنظمة تدين ذلك وتستنكره , وتؤكد أنه لا يصدر إلا عمن ليس عنده احترام للأديان والأنبياء ، ويعتبر مثالاً للإفلاس الحضاري والانحطاط الأخلاقي، كما يعكس صورة من صور الحقد الأعمى والعنصرية البغيضة لدى تلك الصحف ومن يمثلها.

ومنظمة النصرة لا تثق في مصداقية هذه الإجراءات الأمنية لأنها تستند إلى قوانين الأدلة السرية وليس فيها محاكمة عادلة، والإبعاد لا يستند إلى إدانة وإنما يكفي فيه الاشتباه بحسب نص القانون، وبالتالي فإن المصداقية غير متوفرة ويؤكد ذلك الإعلان الرسمي بعدم كفاية الأدلة، وفي الوقت نفسه فإن المنظمة ترفض أي تصرف من هذا النوع ، وتعتبر أن مثل هذا التصرف بالقتل أو العدوان -على افتراض وجوده – يمثل إساءة للإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم ويوفر الذريعة للعدوان على الإسلام وأهله وقد نهى الله عن ذلك بقوله: { ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } .

ومنظمة النصرة تبنت عدة استراتيجيات وهي:

أولاً: التواصل والتشاور مع المسلمين في موقع الحدث, ودعم جهودهم وتقديم الإسناد اللازم لهم، وقد تابعت المنظمة تعامل المسلمين في الدانمارك مع الحدث حيث قاموا بالخطوات التالية :

1. إصدار بيان باسم مجموعة كبيرة تمثل المؤسسات والمساجد الإسلامية أدانوا تلك الفعلة الشنيعة وبينوا أنها تأتي في سياق المزيد من استفزاز المسلمين تحت مظلة حرية التعبير، وأنهم سيواصلون الاعتراض على هذه الممارسات بالوسائل السلمية في ظل القانون.

2. القيام بمسيرات احتجاج بعد صلاة الجمعة.

3. تصريح القيادات الإسلامية لوسائل الإعلام المقروءة والمرئية بموقف المسلمين واعتراضهم الشديد على هذه الاستفزازات والتنويه بأنها لاتتفق مع العدالة، وتؤثر سلبيا على السلم الاجتماعي للمواطنين.

4. الدعوة لجميع المسلمين في الدانمرك بعدم القيام بأي أعمال عنف وشغب، وأي أنشطة خارجة عن القانون لما لذلك من آثار سلبية على الجالية الإسلامية.

5. السعي لمتابعة وتجديد الجهود القانونية ضد من يسيء للإسلام والمسلمين بحسب المتاح من الناحية القانونية والمادية.

6. التواصل مع الجهات والمؤسسات والشخصيات الدانمركية الرافضة للإساءة للمسلمين، والمعارضة للتمييز الموجه ضدهم، والمدافعة عن حقوقهم الوطنية والدينية.

ثانياً: التواصل مع أعضاء المنظمة وممثليها في الدول المختلفة وتفعيل أدوارهم لإبراز عالمية التحرك الإيجابي القائم على التنسيق والتشاور والتواصل، وتم التوجيه بما يلي:

1. التعبير عن الاستياء والإدانة لهذه الأفعال والمطالبة بإيقافها، وبيان تأثيرها السلبي على العاقات مع الشعوب والدول الإسلامية، وذلك من خلال تقديم خطابات بذلك إلى السفارات الدانمركية في مختلف الدول.

2. تقديم الاحتجاجات إلى مؤسسات الإتحاد الأوروبي في الدول المختلفة.

3. القيام بالتعبير العام عن الإدانة بالوسائل السلمية حسب المتاح قانونياً في كل دولة من الدول، مع إمكانية التنسيق لتوحيد توقيت هذه الاحتجاجات لإبراز عالميتها.

4. مخاطبة الجهات الرسمية والأهلية والشعبية ودعوتها للضغط والتأثير سلباً على العلاقة التجارية مع دولة الدانمرك ، وتذكيرهم بالمقاطعة الشعبية السابقة للمنتجات الدانمركية في معظم الدول الإسلامية .

ثالثاً: التواصل والتنسيق مع المؤسسات والإسلامية ذات الصلة لاتخاذ المواقف والخطوات الإيجابية، والعمل على الوقاية من التصرفات التي تؤدي إلى سلبيات تضر بالجاليات الإسلامية أو تسيء إلى الإسلام وتشوه صورته، وفي هذا السياق تقوم المنظمة بما يلي:

1. التنسيق مع (اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا)، و( المجلس الأعلى للدعوة والإغاثة).، (رابطة العالم الإسلامي).

2. التواصل من خلال ما سبق مع كل من:(منظمة المؤتمر الإسلامي)، و( جامعة الدول العربية).

ومنظمة النصرة العالمية إذ تعلن ذلك لتؤكد بأن مقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء والمرسلين أسمى وأرفع من أن تصل هذه الرسوم وأمثالها للنيل منهم ، وأن مثل هذه الرسوم وكل ما يمثل إهانة توجه ضد الإسلام ومقدساته لا تزيد المسلمين إلا تمسكاً بدينهم ونصرة لنبيهم ، كما تزيد عدد الباحثين عن حقيقة الإسلام ومعرفة شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي زيادة عدد الداخلين في الإسلام كما أثبتت ذلك الإحصائيات التي تلت أزمة الرسوم السابقة.

كما تدعو المنظمة المسلمين إلى تحويل مشاعر الغضب لرسولهم الكريم إلى قوة دافعة للإنتاج والعمل ، وحركة دؤوبة للتعريف بمكانة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته ورسالته الحضارية التي جاءت بالخير للإنسانية جمعاء.

وتؤكد المنظمة أن هناك شخصيات بارزة ومؤسسات متعددة في الدانمرك ترفض هذه الإساءات وتدافع عن المسلمين، وتقوم بأعمال إيجابية مشكورة للتعبير عن إدانتها لهذه التصرفات، وتعمل كذلك على توعية المجتمع بخطأ وخطورة وضرر هذه الممارسات.

وتدعو منظمة النصرة العالمية الحكومة الدانماركية خصوصاً والدول الغربية عموماً إلى الوقوف بحزم أمام الاتجاهات العنصرية ضد المسلمين، وحملات التشويه المتعمد للإسلام ورسوله الكريم ، وتوضح بكل صراحة أن ذلك يناقض دعوة الاتحاد الأوروبي إلى تسمية هذا العام (عام حوار الثقافات)، كما أنه يتعارض مع الشعارات التي يرفعها من احترام الإسلام وتقدير الحضارة الإسلامية، ولا بد من معرفة أن ذلك لا يدخل في إطار حرية التعبير، بل يؤدي إلى استثارة مشاعر المسلمين في أنحاء العالم، وتؤكد أن مثل هذه الأعمال غير المسئولة هي شرارات يطلقها المتطرفون في كل مكان لتأجيج نار الصراع بين الأمم والشعوب ويجب كبحها ومواجهتها بحزم وإصرار والله متم نوره وناصر دينه ولو كره الكافرون .

رئيس المنظمة
الشيخ الدكتور / يوسف بن عبدالله القرضاوي

الأمين العام
د . سلمان بن فهد العودة

الأمين العام المساعد
د. علي بن عمر بادحدح

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:24 AM
بيان حول الإساءة المتجددة في الدانمرك
من مؤسس اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية الشيخ رائد شفيق حليحل



الحمد لله على كل حال ونعوذ بالله من حال أهل النار ، والصلاة والسلام على النبي المختار وبعد :

إرضاءً لله تعالى، وانتصاراً لرسوله الكريم صلّى الله عليه وسلم وإبراءً للذمة ، ونصحاً للأمة، فإنه يتحتّم علي أن أبيّن للرأي العام الأمور التالية – بصفة شخصية – وكوني كنت المعني الأول بالحدث فقد كان لي شرف تحريك وتفعيل النصرة من اللحظة الأولى لأزمة الرسومات "30-09-2005"- وكنت أول من أسس اللجنة الأوروبية لنصرة خير البريّة -ومن خلال خبرة بالقوم ومعرفة تامة بهم ومتابعة دقيقة للحدث ومضاعفته ، فقد لبثت فيهم سبع سنوات – هجرت الدانمرك بعدها – غير آسف عندما أيقنت أن الأمور آيلة إلى ما وصلنا إليه ، ذلك بعد إقرار المحكمة أن عمل الصحيفة قانوني .

- تريد الدانمرك اليوم أن تحقق ما عجزت عنه في أول الأزمة، ألا وهو تمرير الإساءة دون ردّة فعل مناسبة ، فهم رغم كل الضغوط لم ولن يعتذروا أو يتراجعوا واليوم عندما نشروا قالوا ماذا سيفعل المسلمون ؟ !!

ولكنا والله لن نحقق لهم مرادهم أبدا بل سنقابل جَلد الفاجر بثبات الثقة المؤمن .

-خرج البعض على وسائل الإعلام – ممن لم يكن له في النصرة باع ولا ذراع- وهو يتشدق بما لا يعلم ويهرف بما لا يعرف ، ويقول لقد أخطأنا كثيرا في الفترة الماضية وذكر من ذلك – زورا وبهتانا-أن رئيس وزراء الدانمرك مدّ يده لنا فرفضناه ، والله يشهد، بل والعالم كله أن ذلك لم يحصل إلا عكسه تماما ، ومن العار أن ننسى الخطأ الأكبر الإساءة ، بل يعد كلامه بهذه الطريقة نوعا من التبرير لصنيع هؤلاء .

- أعجب كل العجب ممن تفاصح فقال هذه الرسومات لا تعنينا ، لأن الرسم لا يحكي صورة النبي صلّى الله عليه وسلم، وبالتالي الموضوع لا يعنينا، سبحان الله، هم يقولون هذا نبيّكم صورناه بأقبح صورة، ونحن نتذاكى ونقول أنتم لم تقصدوا، وأعجب منه من قال هذا رأيهم وبلدهم وهم أحرار، أين كانت هذه الأصوات النشاز بالأمس ؟؟ ولولا رحيل العمالقة لما كان لهم وجود .

- أخطر ما في الأمر أن الرسومات نشرتها صحيفة واحدة في الفترة الماضية ، واعترض البعض عليها ، بينما اليوم تواطئ الجميع بصلافة وتحدّي، فما الذي تغيّر، الإساءة هي الإساءة، وحق النبيّ هو حقّه فأين النصرة، فأين النصرة أيها المسلمون ؟؟

- يقول البعض أن المقاطعة كانت خطأ فأخفقت النصرة – والحق أنها لم تكن كما يجب : "ثباتاً وشمولاً" وإلا فالحق أن الخطأ كان برفعها لأننا عندما رفعنا المقاطعة عنهم تكرمنا على لئيم فتمردا، فعلينا اليوم مراجعة حساباتنا وتقييم مواقفنا للإنطلاق والإستمرار وليس للتراجع والنكوص.

- إن تزوير الحقائق والذي يلبس لباس الحرص على الدعوة فيوجب علينا السكوت لهذه المصلحة، هذا استدراج شيطاني وتلبيس وخلط بين الأمور وعدم معرفة لفقه الأولويات ولا معرفة الأهم من المهم – بالله عليكم أي دعوة إذا كان رمزها وصاحبها وحامل لوائها " يهان" فإلى أي شيء سندعوا الناس ؟

لكل ما سيق فإني أطالب عالمنا الإسلامي بالتالي :

1. بعد إصرارهم رغم حضارية ردّنا فيجب أن تكون الخيارات كلها أمامنا مفتوحة نصرة للنبي صلّى الله عليه وسلم.

2. يجب على الجميع تحمل المسؤولية وعدم التواني، فالخطب جلل، والكل مسؤول أمام الله لا سيما "العلماء والحكام" ، وإذا توانى هؤلاء عن النصرة فلا يلومن أحد محبا تصرّف حسب ما يعرف أو يحسن نصرة منه للنبي صلّى الله عليه وسلم .

3. طبعاً سيثلج صدر الأمة بل يقرّ النبي ويرضى الله إذا قوطعت الدانمرك على كل الصعد ليس من باب الضغط للتراجع – فقد يئسنا من ذلك ولكن انتصاراً للنبي- على الأقل كهجر المبتدع الذي يفتي به العلماء ، وهذا أقل ما نقدمه .

4. لا بد أن تكون القضية شغلنا الشاغل ونرسل رسالة واحدة لكل العالم لا سيما الدانمرك، لم نخضع لكم عندما زورتم الحقائق وقلتم حرية تعبير – وكذلك اليوم لن نسكت عن الإساءة خوفاً مما زعمتموه "عدم الرضوخ للإرهاب"

5. ولتكن أيامنا كلها مع النبي بل ليكن هذا الأسبوع كله أسبوعا للنصرة، ولتكن الجمعة القادمة يوم غضب عاقل للنبي صلّى الله عليه وسلم .

(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) الشعراء

محبّ النبي صلّى الله عليه وسلم
رائد شفيق حليحل

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:27 AM
بيان من السودان عن الإساءة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من البريطانية بالخرطوم



بيان منظمة النصرة العالمية
2007-11-28
مكتب السودان- الخرطوم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولِ الله الأمين ورحمةِ الله للعالَمين، وعلى آلِه وصحبِه الطيِّبِين الطاهِرِين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

وبعد، ففي هذه الأيام المُبارَكة التي تلت مؤتمرَ (رحمةٌ لِلعالَمين) الذي شَرِقَ به أعداءُ الإسلام وضاقُوا به ذَرْعاً، فُوجىء أهلُ السودان بِخَبَرِ المدرِّسة البريطانية (جوليان جيبونز (54 عاما) المعلِّمة بمدرسة (الاتحاد) بالخرطوم، التي بلغَتْ بها الجرأةُ على عقائدنا الإسلامية أنْ تُوحِيَ إلى صِغارِ التلاميذِ بتسميةِ لُعبةٍ على شكلِ (دُبٍّ) باسم نبيِّنا (محمدٍ) صلى الله عليه وسلم، بعد أنْ طلبَت منهم إطلاقَ الاسمِ الذي يُحِبُّونه على هذا (الدُّب)!.

وإنَّ مُنظَّمةَ النُّصرة إذْ تُحَيِّي وَعْيَ أولِياءِ الأمُور وتُُبارِكُ غَيرَتَهم على دينِهم؛ حيث هَبُّوا إلى استِنكارِ الإساءةِ إلى نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، تُُبارِك خُطوةَ المدرسة في فَصْلِ المعلِّمة عن التدريس؛ لِخَطَرِها على عقائدِ أبنائنا.

وإننا نُثني كذلك على موقِفِ الحكومةِ وحزمِ الشرطة السودانية في إيقافِ المعلِّمة (جوليان) وإحالتِها على القضاء السوداني؛ لإساءتِها لنبيِّ الإسلام (محمد) صلى الله عليه وسلم.

إنَّ استخدامَ هذه الطريقةِ في هذا المقامِ أشَدُّ ضَرَراً وأعظَمُ خَطَراً من الكلِمات المُجرََّدة.
وإنها والله لَخِسَّةٌ في الطَّبعِ وسفاهةٌ في العقلِ وإسفافٌ في الذوق: أن نُطلِقَ اسمَ من نُحِبُّ على بعضِ الحيوانات. ومن يرضَى من العقلاءِ أن يُطلَقَ اسمُه أو اسمُ أبيه وأمِّه على دُبٍّ أو حيوانٍ؟! (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور63].

وما أشبَهَ اختِيارَ هذه المعلِّمة شَكلَ (الدُّب) وتسميتَه باسم نبيِِّ الإسلام (محمد) صلى الله عليه وسلم باختِيار أشقِياءِ الدانمارك مِن قَبلُ أسالِيبَ الرُّسُوم في الإساءةِ إلى نبيِّ الرَّحمة صلى الله عليه وسلم؛ فقد (تشابَهَت قُلُوبُهم)؛ لأنَّ أساليبَ الرُّسومِ والصُّوَر المجسَّمة أشَدُّ عُلُوقاً بالذهن وأكثرُ رُسوخا في الذاكرة من الكلمات المجرَّدة. وصدق الله العظيم: (أتواصَوْا به بَلْ هم قومٌ طاغُون) [الذاريات53].

فهذه بلا ريبٍ إساءةٌ للرسولِ الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد ألِفْنا هذه الأنواعَ من الأذى في السنواتِ الأخيرة التي كشفَتْ مِقدارَ العَداءِ الذي يُكِنُّه الحاقدون على الإسلام ونبيِّه صلى الله عليه وسلم؛ فكيف نأمَنُهم على تربية أبنائنا، كما قال الله عزَّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [آل عمران118-119].

وإننا إذ نبيِّنُ للخائضين في هذا الأمرِ بلا عِلمٍ خُطُورةََ هذه القضية من الناحية العقدية؛ كما قال الله عزَّ وجل: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ) [التوبة65-66].

وإنَّ في ما وَرَدَ في هذا السِّياقِ ـ بعد بيانِ عاقِبةِ الاستِهزاءِ بالله ورسولِه ـ لَعِبرةً لِمن كان له قلبٌ؛ فقد جاء التعقيبُ البليغُ بِذِكْرِ المُنافِقِين والمنافِقاتِ وولائهم لِلكُفار واجتِماعِهم على الأمرِ بالمُنكَر: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) [التوبة 67-68].

وإنَّ منظمة النُّصرة إذْ تُوصِي المسؤولين والعلماءَ وأهلَ الدعوةِ والتربية بأن يُحاسِبُوا قضائياًّ كلَّ من يتورط في هذا الأمر ولا يتساهلوا في هذه القضية العقدية، فإنها تُذكِّرُ مَن غلَبَتْ عليه شِقوتُه ودَفَعَتْهُ جهالتُه إلى المشارَكةِ في إيذاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالاعتِذارِ عن المسيئين له صلى الله عليه وسلم بقولِ الله عزَّ وجل: (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) [التحريم4]، وقولِه تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً) [الفرقان27-29].

وإننا لعَلَى يقينٍ بغَلَبةِ هذا الدِّين، وهزيمةِ الكافرين والمنافِقِين، (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [آل عمران54]، (والله غالبٌ على أمرِه ولكنَّ أكثرَ الناس لا
يعلَمُون) [يوسف21]، (وسيعلَمُ الذين ظلَمُوا أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُون) [الشعراء227].

والحمد ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

منظمة النصرة العالمية
الخرطوم في الثامن عشر من شهر ذي القعدة 1428 هـ.
الموافق له: 28/11/2007م

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:28 AM
بيان منظمة النصرة العالمية حول الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الصحيفة السويدية



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله إلى الناس أجمعين ، وبعد :
تابعت " منظمة النصرة العالمية " باستياء بالغ ما قامت به إحدى الصحف السويدية من نشر رسم كاريكاتوري مسيء للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمنظمة تدين ذلك وتستنكره, وتؤكد أنه لا يصدر إلا عن من ليس عنده احترام للأديان والأنبياء ويعكس صورة من صور الحقد الأعمى والجهل المطبق لمن قام به.
ومنظمة النصرة وقد جعلت من أهدافها استثمار إيجابيات وقدرات الأمة في نصرة نبيها فإنها تتبنى استراتيجية التواصل والتشاور مع المسلمين في موقع الحدث, ودعم جهودهم وتقديم الإسناد اللازم لهم .

وقد تواصلت المنظمة مع المسلمين في السويد وتابعت دورهم في التعامل مع الحدث حيث قام المجلس الإسلامي في السويد والرابطة الإسلامية بالخطوات التالية :
1- كتابة بيان صحفي وإرساله إلى كبريات الصحف في السويد.
2- رفع قضية عند الشرطة على الجريدة التي نشرت الصور.
3- رفع دعوى على الجريدة عند النائب العام في الحكومة والمكلف بالقضايا العدلية .
4- جمع توقيعات من المسلمين وغيرهم من المحتجين على هذه الرسوم عن طريق شبكة الإنترنت .
على الرغم من أن المؤسسات الإسلامية أفادت أن الصحيفة التي نشرت الرسوم صحيفة صغيرة محدودة الانتشار تصدر من مدينة صغيرة في السويد إلا أنها أحدثت ضرراً بالغاً وشرخاً عميقاً في علاقة هذا البلد بالمسلمين .
و" منظمة النصرة العالمية " إذ تعلن ذلك لتؤكد بأن مقام النبي الكريم وجميع الأنبياء والمرسلين أسمى وأرفع من أن تصل هذه الرسوم وأمثالها للنيل منهم ، وأن مثل هذه الرسوم والتي تمثل حلقة من حلقات الإهانة التي لا تتوقف ضد الإسلام ومقدساته لا تزيد المسلمين إلا تمسكاً بدينهم ونصرة لنبيهم ، كما تزيد عدد الباحثين عن حقيقة ا لإسلام ومعرفة شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وبالتالي زيادة عدد الداخلين في الإسلام كما أثبتت ذلك الإحصائيات التي تلت أزمة الرسوم الدنمركية المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم .
كما تدعو المنظمة المسلمين إلى تحويل مشاعر الغضب لرسولهم الكريم إلى قوة دافعة للإنتاج والعمل ، وحركة دؤوبة للتعريف بمكانة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته ورسالته الحضارية التي جاءت بالخير للإنسانية جمعاء .
وتدعو " منظمة النصرة العالمية " الحكومة السويدية خصوصاً والدول الغربية عموماً إلى الوقوف بحزم أمام حملات التشويه المتعمد للإسلام ورسوله الكريم ، لأن ذلك لا يدخل في إطار حرية التعبير ولما في ذلك من استثارة لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم ، وتؤكد أن مثل هذه الأعمال غير المسؤولة هي شرارات يطلقها المتطرفون في كل مكان لتأجيج نار الصراع بين الأمم والشعوب ويجب كبحها ومواجهتها بحزم وإصرار والله متم نوره وناصر دينه ولو كره الكافرون .

الأمين العام :

الأمين العام المساعد :
د . سلمان بن فهد العودة

د. علي بن عمر بادحدح

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:29 AM
http://www.saaid.net/mohamed/191.jpg
البيان الختامي للمؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين حبيبنا وقدوتنا وإمامنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعــد..
فقد انعقد – بفضل الله تعالى- المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم في مملكة البحرين بتاريخ 22-23/2/1427هـ الموافق 22-23/3/2006م بحضور نخبة من علماء الأمة الإسلامية ومفكريها ودعاتها وذوي الرأي فيها لمناقشة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم. ووضع الاستراتيجيات والآليات العملية للنصرة وذلك بدعوة كل من: جمعية الأصالة في مملكة البحرين، مؤسسة الإسلام اليوم ، الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، اتحاد علماء المسلمين ، اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم

وقد أصدر المؤتمر البيان التالي:

تمهيد:
في السادس والعشرين من شهر شعبان عام 1426هـ ( 30سبتمر 2005م ) أقدمت صحيفة ( يولاندز بوسطن ) الدانمركية على نشر اثني عشر رسماً كاريكاتيريا تسيء للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ومع الرسوم نشرت الصحيفة تعليقاً لرئيس تحريرها يعتبر فيه تعظيم المسلمين لنبيهم ضرباً من (الهراء الكامن وراء جنون العظمة)، ودعا إلى فضح ما أسماه (التاريخ المظلم) لنبيِّ الإسلام، وتقديمِهِ إلى الرأي العام في صورته الحقيقية التي عبرت عنها الرسوم المنشورة !
البدايات والتداعيات في أوروبا..

لم تكن تلك الرسوم وليدة الوقت الذي نشرت فيه، وإنما جاءت في سياقِ جملةِ من الاستفزازاتِ والإساءات التي تكشفت تباعاً وأعطت المسألةِ أبعاداً أخرى
فمن الاستفزازات موقف الحكومة الدانمركية بعد ظهور الرسوم، حيث:
ـ بذلت البعثات الدبلوماسية الإسلامية وقيادات المسلمين في الدانمرك جهوداً لاحتواء الأزمة بالتعبير عن الاستنكار والمطالبة باعتذار الصحيفة حيث:
1ـ قدّم المسلمون في الدانمرك مواطنون ومقيمون ودبلوماسيون طلباً لمقابلة رئيس الوزراء لإبداء احتجاجهم، فرفض مقابلتهم، وأشار إلى أن القضية تتعلق بحرية التعبير للصحافة وأن الاعتراض على ذلك محله القضاء.
2ـ تقدم بعض المسلمين بدعوى قضائية ضد الصحيفة فرفض الادعاء العام قبول القضية، ورد المدعي العام بأن (كلا من نص وروح المادة التي تجرم عدم احترام المقدسات بالقانون الدانمركي لا يصلحان للاستخدام ضد الصحيفة)، ولم يزل موقفهم الرافض لقبول الدعوى حتى اليوم.
3ـ استنكر مؤتمر قمة الدول الإسلامية في مكة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكتب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي خطابات عدة لحكومة الدانمرك وللاتحاد الأوروبي، وكان الرد الدانمركي أنّ قضية حرية التعبير تمثل ركناً أساسياً في الديمقراطية الدانمركية. فقررت منظمة المؤتمر الإسلامي إعلان مقاطعتها لمشروع دانمركي، يتمثل في إقامة معرض كبير تحت عنوان ( انطباعات عن الشرق الأوسط ).
4ـ موقف الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى حيث أوضح أن هذه الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم تأتي في إطار حرب ضد الإسلام وليس في سياق صراع بين الحضارات، وطالب البرلمانيين العرب بممارسة ضغوط على الأمم المتحدة للتوصل إلى حل قاطع لهذه المسألة.
5ـ بعد الشعور بعدم جدوى الجهود المحلية تحرّكت وفود شعبية مسلمة وعرفت بالقضية في عدد من عواصم الدول الإسلامية.
كل هذه الخطواتِ تعدّ خطواتٍ ( سلمية ) و ( حضارية ) كان يمكن من خلالها للحكومة الدانمركية، وللأوروبيين عامةً تفادي الموقفِ التصعيديّ.

ولكنّه بعد كل هذه المساعي سجّلَ الواقعُ هذه الأحداث :
1ـ أصرت الحكومة الدانمركية على موقفها، الرافض لاحترام شعور المسلمين تجاه هذه القضية الكبرى لديهم وذلك بعدم اعترافها بأن تصرف الصحيفة كان خاطئاً، وتسويغها لذلك العمل.
2ـ أصرت الصحيفة الدانمركية على عدم الاعتذار ومازالت الرسوم المسيئة على موقعها الإلكتروني .
3- بعد مئةِ يومٍ من حادثةِ نشر الرسومِ أعادت مجلة نرويجية نشر الرسوم في يوم عيد الأضحى من عام 1426هـ. ثم تبعتها عدة صحف ووسائل إعلام أوروبية وأعادت نشر الرسوم تحت ذريعة حرية التعبير رغم الاحتجاجات التي ظهرت بعد الرسوم.

موقف العالم الإسلامي
وحيث لم تجد الشعوب المسلمة تجاوبا وتراجعا، وشاع فيها خبر هذه الإساءات المتكررة والتحديات الاستفزازية من بعض وسائل الإعلام الأوروبية، ونظراً لما يمثله الرسول صلى الله عليه وسلم من مكانة عظيمة، ولما لمقامه الرفيع من حرمة كبيرة عند المسلمين فقد اندلعت في العالم الإسلامي احتجاجات شعبيةٌ عارمةٌ انبعثتْ بتلقائيةٍ تامّةٍ، ودعت إلى المقاطعة الاقتصادية، وكان أكبر ما يميز تلك الاحتجاجات أنها كانت سلمية في معظمها.
ولم يشهد التاريخ المعاصر وقفةً إسلاميةً موحدة في قضية من القضايا كما شهدها في هذه الحادثةِ، فقد اجتمعت الأمة كلها صفاً واحداً دفاعاً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وترافق مع هذه الاحتجاجات الشعبيةِ المباركةِ مواقف سياسيةٌ حكوميةٌ تمثلت في استدعاء بعض السفراءِ، والتعبير الرسمي عن الاستياء والاستنكار.
وكان الموقف الأوروبي يشكل تناقضاً إذ لم يستوعب حجم تلك الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يأبه لردود الأفعال عليها، إلا ما حصل من تصرف صائب من قبل الحكومة النرويجية بإعلان اعتذارها وتفهم علماء المسلمين لذلك.

العلاقة بين المسلمين والغربِ وأثر هذه الأحداث
يؤكّد المؤتمرُ أنَّ علاقة المسلمين بالغرب لا ينبغي أن تكون قائمة على الصراع بل على العدل والاحترام المتبادل، وحفظ الحقوق، فليس المسلمون دعاة صراعٍ ولا عنصريةٍ، ولكنهم يدافعون عن حقوقهم، ويصرون على ضرورة احترامهم واحترامِ مقدّساتهم منطلقين من قوله تعالى : (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) [سورة الممتحنة:8].
والمتتبع للتاريخِ يجدُ مصداقَ هذه الحقيقةِ بشهادة المنصفين من الغربيين أنفسهم، وحسب المؤتمر أن يشير إلى أنّ الحضارة الإسلامية سمحت أن يكون داخل الدول الإسلامية محاكم للأقليات اليهودية والمسيحية وهو شيء لم يصله التشريع الغربي إلى الآن.
ولا يرى المؤتمر أن الرسوم المسيئة تعبر عن جميع الشعب الدانمركي أو الشعوب الأوروبية، فلقد قام عدد من الساسةِ والإعلاميين والكتابِ الغربيين باستنكار نشر هذه الصورِ، وبينوا خطورة ذلك على علاقة المسلمين بالغرب .
وينبغي أن يدرك الغربيون أن مثل هذه التصرفاتِ والإساءات تقودُ إلى صراعات ثقافيةٍ وفكريّةٍ واجتماعيّةٍ، وتؤجج مشاعر الكراهية، وتوجد البيئة الخصبة للعنف وتدفع إلى وجود الاضطراب والتمزق داخل نسيج المجتمع الغربيّ نفسِهِ، قبل أن تقود العالم كله إلى كوارثَ لا تحمد عقباها.
إنّنا – معاشر المسلمين – لا نقبلُ بحالٍ أن تكون دعاوى حريةِ التعبيرِ سبيلاً للنيل من نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه. فالقوانين تحمي حرية التعبير ما لم تشكل عدواناً على الآخرين.
هذا وقد رأى المؤتمرون بعد اجتماعهم هذا انتهاز الفرصة في توجيه رسالة شكر إلى الأمة المحمدية (على نبيها أفضل الصلاة والتسليم) لما قامت به من نصرة سلمية لرسولها صلى الله عليه وسلم ، وإظهار وحدة الأمة وجمع صفها وكلمتها وما اتصفت به هذه النصرة من العدل والإحسان في التعامل مع الآخرين، وقد أصدر المؤتمر في ختامه جملة من القرارات والتوصيات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:31 AM
http://www.saaid.net/mohamed/191.jpg
وثائق صادرة عن المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم



صدر عن المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم عدة وثائق هي :

1- وثيقة المقاطعة الاقتصادية
2- وثيقة النصرة الشاملة
3- ضوابط النصرة
4- أفكار عملية للنصرة
5- قرارات وتوصيات

البيان الختامي للمؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:31 AM
وثيقة المقاطعة الاقتصادية

وفي مايلي عرض لوثيقة المقاطعة الاقتصادية

وثيقة المقاطعة الاقتصادية:

تعريف المقاطعة الاقتصادية:
هي عملية توقف وقطع جمهور الشعب (المستهلِك والمستورِد والمنتِج) صلة التعامل مع سلعة أو خدمة لدولة أو شركة تُسيء أو تُلْحق الضَّرَرَ بالدين أو الأمَّة أو الوطن.
وتستخدم للتعبير عن المقاطعة ألفاظ ومصطلحات متعددة يمكن اعتبارها من المترادفات، مثل (الحصار- الحظر – العقوبة) فيمكن أن نجد مصطلح الحظر الاقتصادي ، والعقوبة الاقتصادية بمعنى المقاطعة المذكورة آنفاً.

أنواع المقاطعة:
يمكن إدراج أنواع المقاطعة المختلفة تحت اعتبارين اثنين وهما:
الأول: أنواع المقاطعة باعتبار المجالات:
1)- المقاطعة الاقتصادية
2)- المقاطعة السياسية
3)- المقاطعة الثقافية
4)- المقاطعة الإعلامية وغيرها
5)- المقاطعة العامة الشاملة

الثاني : أنواع المقاطعة باعتبار جهات التنفيذ :
1)- المقاطعة الحكومية: كالمقاطعة التي كانت من الدول العربية للكيان الصهيوني والشركات الداعمة لها.
2)- المقاطعة الأممية: والتي تصدر من المؤسسات الدولية كالمقاطعة التي فُرضت على العراق وليبيا.
3)- المقاطعة الشعبية: والتي تدعو إليها من القيادات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني حتى تشمل معظم شرائح الشعب كمقاطعة الشعوب الإسلامية والعربية لمنتجات بعض الدول المعتدية على دول المسلمين والداعمة لها، والدول المسيئة للإسلام أو مقدساته.
4)- المقاطعة المتكاملة : وذلك إذا كانت المقاطعة جماعية صادرة من الجهة الحكومية الرسمية والشعبية الجماهيرية، وهذه أقوى في أثرها من التي قبلها.

أسباب المقاطعة:
تندرج أسباب المقاطعة تحت سببين أساسين هما :
1- سبب مقبول لرد الظلم والعدوان : وفيه تكون المقاطعة أسلوباً عمليّاً للزجر والتأديب ولرد الظلم والعدوان، إضافة إلى تحقيق مصلحة عامة دينية أو دنيوية.
2- سبب مرفوض لممارسة التسلط والظلم: وفيه تكون المقاطعة عملاً عدوانياً أو انتقامياً يفتقد إلى الأسباب الإنسانية أو الحضارية أو الدينية المقبولة، ومثال ذلك المقاطعة التي تفرضها بعض الدول القوية (الصناعية ) على الدول الضعيفة (النامية).

مشروعية المقاطعة:
المقاطعة لها أصل شرعي مستفاد من دلالة عدد وافر من النصوص الشرعية، وهذه جملة منها مع بيان وجه الاستدلال:
أولاً: النصوص من القرآن الكريم:
1- قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ;،
إن من الولاء للمؤمنين نصرتهم ومنها النصرة الاقتصادية، وان من البراءة من المعتدين الكافرين عدم نصرتهم وإعانتهم ومن ذلك عدم إعانتهم اقتصاديا، وهذه هي حقيقة المقاطعة الاقتصادية.
2- قال تعالى وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان ;
" وقال ابن خويز منداد في أحكامه: والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوه؛ فواجب على العالم أن يعين الناس بعلمه فيعلمهم، ويعينهم الغني بماله، والشجاع بشجاعته في سبيل الله، وأن يكون المسلمون كاليد الواحدة.. .. ويجب الإعراض عن المعتدي، وترك النصر له، ورده عما هو عليه"(1)، والمقاطعة الاقتصادية داخلة في هذا المعنى فهي من جهة تعاون على منع العدوان، وهو مأمور به في الجملة ومؤكد عليه إذا كان عدواناً من غير المسلمين على المسلمين، ومن جهة أخرى فإن المقاطعة تعتبر تعاوناً على البر بما تستلزمه أو تحث عليه من التعامل والتكامل الاقتصادي بين المسلمين، وذلك تقوية لقدراتهم، وتعظيماً لمصالحهم، ومن جهة ثالثة فإن معارضة ذلك فيه إعانة للمعتدين الظالمين بتعظيم أرباحهم وتقوية اقتصادهم من خلال المتاجرة معهم والشراء منهم.
3- قال تعالى:;مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .
والشاهد من الآية قولهولا يطؤون موطئاً يغيظ الكفار والمعنى أن كل عمل تحصل به إغاظة الكفار يكون للمسلم به أجر من الله، ولا يكون الأجر إلا على العمل المشروع الذي فيه خير الدنيا وثواب الآخرة، ولا شك أن المقاطعة الاقتصادية تضر العدو وتغيظه وتغمه.
وكذلك قوله تعالى:ولا ينالون من عدواً نيل ، "يُقال: نال منه إذا أصابه برزء"(تفسير ابن عاشور 11/57)، والمقاطعة الاقتصادية تصيبهم بالضرر وتنال من قوتهم وقدرتهم،
4- قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ .
قال ابن كثير:"أي فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم،ليسوا بعاجزين ولا أذلة، بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم"(تفسير ابن كثير 1672).
5- عموم النصوص التي تتحدث عن الجهاد بالمال: بالتتبع لعموم آيات القرآن، والنظر فيما ورد في السنة والسيرة النبوية من الأحداث والمواقف الدالة على إضعاف اقتصاد الأعداء أو الاستيلاء عليه تظهر مشروعية المقاطعة الاقتصادية، كما نجد ذلك في تعامل السلف الصالح مع هذا الموضوع.
أ- الجهاد بالمال تجارة رابحة ناجية: قال تعالى: يا أيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم إلى قوله: وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشّر المؤمنين ، أي تجاهدون في دين الله وطريقه الذي شرعه لكم بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم (2) ;، أي إيمانكم بالله ورسوله وجهادكم في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم خير لكم من تضييع ذلك والتفريط فيه إن كنتم تعلمون مضار الأشياء ومنافعه(3).
وجه الدلالة من الآيات التي فيها أمر بالجهاد بالمال هو: من باب أنّ الأمر بالشيء منهي عن ضدّه؛ وعليه كما يجب إنفاق المال وبذله في إعلاء كلمة الله وإظهار دينه كذلك يجب عدم صرفه في كل وجه مخالف لهذا الغرض، وعليه تجب مقاطعة بضائع ومنتجات العدوّ؛ لئلا يتقوّى به على إظهار باطله ومحاربة دين الله وأوليائه.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:32 AM
ثانياً:النصوص من السنة النبوية:
استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أساليب جهادية كثيرة متنوعة مع العدوّ في دعوته إلى الله ترغيباً وترهيباً ومن ذلك استخدامه السلاح الاقتصادي وهذه بعض الشواهد:
1- ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله:« جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم »(4) .
ومن المجاهدة بالمال الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عدم استخدامه فيما ينفع العدو‍ّ، وينمي اقتصاده، ومن ثَمّ يقْوى جيشه.
ومما لا يخفى على المسلم أن شراء منتجات العدوّ تعتبر دعماً لهم، في حال الحرب، وتقويةً لشوكتهم، إلا إذا دعت الحاجة إليها ولم يوجد لها بديل عند المسلمين، أ و عند غير المحارب.
2- مقاطعة قريش لبني هاشم وبني المطلب (المقاطعة العامة)
تدل على أنّ أسلوب المقاطعة- أو الحصار أسلوب قديم استخدمه المشركون منذ أربعة عشر قرناً ضدّ المسلمين ضغطاً عليهم؛ كي يصرفوا عن دينهم، وما زال أهل الكفر يستخدم ضدّ المسلمين إلى يوم الناس هذا‍‍‍‍‍‍‍‍ بصورة أشد ظلماً وأكثر فتكاً، وأقل ضميراً. أفلا يحق للمسلمين أن يدافعوا عن معتقداتهم، وأنفسهم، وأعراضهم، وأموالهم بمقاطعة أعدائهم.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:33 AM
ثالثاً: من السيرة النبوية :
1- لا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة:
عن أبي هريرة-رضي الله- قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:« ماذا عندك يا ثمامة »، فقال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد، فقال:« ما عندك يا ثمامة »، قال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت؟. فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد، فقال:« ماذا عندك يا ثمامة » فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« أطلقوا ثمامة »، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك، فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي. وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟، فقال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى(5) الله عليه وسلم ، ثم خرج إلى اليمامة، فمنع قومه أن يحملوا إلى مكة شيئاً حتى جهدت قريش، وقد أقره رسول اللهصلى الله عليه وسلم على هذا الأمر ( المقاطعة الاقتصادية )، وهي تعتبر من مناقب هذا الصحابي الجليل-رضي الله عنه وأرضاه وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم استجاب بعد ذلك لطلب قريش بفك الحظر الاقتصادي عنهم.
وجه الشاهد: قيام الصحابي بهذا العمل واستخدامه وسيلةً لإضعاف المشركين اقتصادياً، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابيّ على هذا العمل دليل ساطع على مشروعية المقاطعة في الإسلام.
2- حصار الطائف :
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ... حتى نزل قريباً من الطائف فضرب عسكره.. فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة.... وقاتلهم قتالاً شديداً، ... فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (كجزء من سياسة الحرب لإلجاء العدوّ إلى الاستسلام) بقطع الأعناب وتحريقها؛ فقطعها المسلمون قطعاً ذريعاً، حتى سألته ثقيف أن يدعها لله والرحم، فتركها لله والرحم)(6)... .
قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله- في معرض ذكره الفوائد الفقهية من هذه الغزوة: ’’منها: جواز قطع شجر الكُفار إذا كان ذلك يُضعفهم ويَغيظهم، وهو أنكى فيهم ‘‘ .(7)
فهذا الحدث صريح الدلالة، ومحل الشاهد واضح فيه، وأن من سياسة الحرب إضعاف العدوّ، وإلجائه إلى الاستسلام، بأخذ الأسباب المؤدية إلى ذلك.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:33 AM
المقاطعة في نظر القانون
ميثاق الأمم المتحدة:
المادة 41:
لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء "الأمم المتحدة" تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.
المادة 42
إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء "الأمم المتحدة".

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:34 AM
أهداف المقاطعة:
إن مقاطعتكم لبضائع الأعداء.. يحقق مصالح كثيرة، ومنافع عديدة، فمن تلك المصالح والمنافع:
أولا:التخلص من التبعية والهيمنة الغربية على حياتنا: فقوائم المقاطعة للمنتجات الغربية كشفت تغلغلها في كل شيء في حياتنا اليومية
ثانياً: ترشيد عادة الاستهلاك المفرط لدى شعوبنا: لقد أصبحت الدول العربية والإسلامية أكبر كتلة مستهلكة على وجه الأرض.
ثالثاًً: تشجيع صناعتنا المحلية والقومية: إن المقاطعة للمنتجات الغربية تقتل عندنا "عقدة الخواجة" لننطلق ونبحث عن البدائل الوطنية أو العربية أو الإسلامية أو الدول المحايدة.
رابعا: تحقيق الاكتفاء الذاتي: إن نجاح سلاح المقاطعة الحقيقي في تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة من السلع الضرورية فاكتفاؤنا الذاتي أفضل ألف مرة من توظيف عمالتنا عند توكيلات الأعداء فتصبح الحصيلة في صالح العدو على حساب أمننا واقتصادنا وقرارنا.
إن سلاح المقاطعة ليس بدعة وإنما هو سلاح ناجح، جربته الهند بقيادة غاندي ونجحت في هز اقتصاد إنجلترا، وجربته مصر مع الإنجليز، وجربته كوبا مع أمريكا فلا يعرف شعبها ما يسمى بالمنتج الأمريكي أبداً، وجربته اليابان مع أمريكا بتلقائية ووعي الشعب الياباني مما جعل العم سام يقوم بجولات مكوكية أكثر من مرة يستجدي فتح السوق الياباني وتشجيع شراء المنتج الأمريكي ولكن هيهات هيهات أن تستجيب الشعوب الواعية إلا للثأر لكرامتها ومقدساتها.

نماذج للمقاطعة الشعبية:
رفع شعار المقاطعة لم يأت من فراغ أو من لا شيء أو بمعنى آخر نحن كشعوب عربية لسنا مخترعوه أو أصحاب فكرة إنشائه وإن كنا سباقين في استعماله و هو أمر يجهله كثير من الناس .
في عام 1922 حينما قاطع أهل فلسطـين السلع الإسرائيلية وذلك ردا على مقاطعة اليهود للسلع العربية.
وفى عام 1945 بدأ تاريخ المقاطعة العربية لإسرائيل رسميا عندما اتخذت جامعة الدول العربية قرارت وتوصيات بضرورة المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل ، واعتبرته عملا دفاعيا مشروعا و إحدى الوسائل التي يستخدمها العرب ضد الاعتداءات الواقعة عليهم من إسرائيل ووقاية للأمن القومي العربي.
في عام 1951 أنشأت جامعة الدول العربية جهاز المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل الذي عمل بكفاءة وفاعلية وقد تم تشكيل لجنة دائمة للمقاطعة بدلا من اللجنة المؤقتة لمتابعة تنفيذ قرارات المقاطعة و مازال هذا المكتب يعمل حتى الآن.
أحد أكثر الأمثلة شهرة ما فعلة السياسي الهندي المحنك غاندي حيث أنه ضرب مثلا رائعا في المقاطعة وكانت ضد الاستعمار البريطاني حين حضّ المواطنين الهنود على صنع ملابسهم بأنفسهم بالاستعانة بالمغزل اليدوي و كان يقول كلمته المشهورة "كلوا مما تنتجون والبسوا مما تصنعون وقاطعوا بضائع العدو" .
النموذج الياباني فلقد خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية وهي مدمرة بشكل كامل لا اقتصاد لا موارد لا بنية نحتية ولكن الشعب الياباني سطر أحرف من نور في تاريخه فلقد رفض اليابانيون شراء السلع الأمريكية، وتم تحجيم الاستيراد من الخارج و تشجيع الاستثمار والإنتاج الصناعي والزراعي والخدمي الياباني ووصلت حدود هذه المقاطعة إلى مستوى جعل المنتج الياباني يفرض نفسه عالميا حتى في الأسواق الأمريكية نفسها
تصدرالولايات المتحدة الامريكية قرارات تمنع الشركات والمؤسسات الامريكية المختلفة من التعامل مع مجموعة من الدول التي تعتبرها مارقة أو دول تدعم أو ترعى الإرهاب, وهى لم تتخذ هذا الإجراء إلا عندما شعرت أن أمنها القومي في حالة تهديد مع الأخذ في الاعتبار أن معظم هذه الدول عربية .
ولكن اكثر الامثال شهرة فى التاريخ الامريكى هو المثال الكوبى فمنذ أكثر من اربعين عاما ترفض كوبا اقامة علاقات طبيعية مع أمريكا، وكذلك تمنع الشركات الامريكية من التعامل معها.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:35 AM
وثيقة النصرة الشاملة

وفي مايلي عرض لوثيقة النصرة الشاملة:

وثيقة النصرة الشاملة:
يرى المؤتمر أن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على جانب من جوانب الحياة دون غيره، ولا تختص بالحكومات دون الشعوب، ومن ثم فإن المؤتمر يؤكد على شمول النصرة لجوانب الحياة المختلفة، ويدعو الحكومات والشعوب إلى القيام بدورها في هذه النصرة كل في مجاله وحسب قدرته، ويقدم المؤتمر رؤية مختصرة لجوانب النصرة المختلفة في مجالات الحياة كلها للاسترشاد والعمل بها .

أ- النصرة الفكرية والدعوية:
دعوة الدول الإسلامية لتبني رسالتها الدعوية في التعريف بالإسلام ودعم وزارات الدعوة والشؤون الإسلامية معنوياً ومادياً لأداء دورها.
قيام وزارات الشؤون الإسلامية والأوقاف بوضع الخطط والبرامج والأنشطة لنشر الفهم الصحيح للإسلام في المجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية.
قيام الوزارات والمؤسسات والجماعات الإسلامية بوضع خطط طويلة المدى للدعوة للإسلام والتعريف برسوله الكريم في الغرب، وعدم الاقتصار على ردود الأفعال والجهود الارتجالية والعمل على التنسيق والتكامل بين تلك الجهود.
تنظيم منتديات ومؤتمرات فكرية في دول العالم بالتنسيق مع الفعاليات الفكرية والثقافية في تلك الدول وغيرها حول الإسلام وقضاياه.
دعم المنظمات والمؤسسات والمراكز الإسلامية والاتحادات الطلابية في دول العالم معنوياً ومادياً رسمياً وشعبياً.
دعم جهود المنظمات والمؤسسات والمراكز الإسلامية والاتحادات الطلابية في الدول غير الإسلامية في مجال التأهيل الشرعي والدعوي لأئمة المساجد والدعاة.
توثيق صلة المسلمين في الدول غير الإسلامية بالأمة الإسلامية وتحصينهم فكرياً وعلمياً ليكونوا مؤهلين لحمل رسالة الإسلام في تلك الدول.
فتح قنوات التواصل مع النخب المثقفة والمؤثرة في العالم لتعريفها بالإسلام وقيمه الحضارية من خلال المحاضرات الأكاديمية والمؤتمرات العلمية وغيرها.
وضع تأصيل علمي ومنهجي لفقه الدعوة والتعامل بين المسلمين وغير المسلمين في الدول والمجتمعات غير الإسلامية.
دعوة الدول والمؤسسات الإسلامية لتقديم منح دراسية في الجامعات الإسلامية لأبناء المسلمين في الدول غير الإسلامية وكذلك الراغبين في التعرف على الإسلام من المفكرين من مختلف دول العالم.
اعتماد تدريس مادة خاصة للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم وتربية النشء المسلم على أخلاقه الكريمة وغرس محبته واتباعه وبيان عظمته صلى الله عليه وسلم في جميع مستويات التعليم العام والعالي.

ب - النصرة السياسية:
أولاً- إنشاء ودعم مراكز الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات لتصحيح صورة الإسلام ودفع صراع الحضارات.
ثانياً- يدعو المؤتمر الدول الإسلامية إلى تحقيق النصرة السياسية من خلال القيام بما يلي:
1- وضع مهمة التعريف بالإسلام ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وحضارة وتاريخ المسلمين ضمن المهمات الأساسية لسفراء الدول الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.
3- اعتماد مهمة متابعة ما يطرح عن الإسلام في وسائل الإعلام ومناهج التعليم وتأييد الايجابي منه ومعالجة السلبي بالطرق الدبلوماسية والعملية المختلفة وذلك ضمن المهام الأساسية للسفارات والممثليات الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.
4- تحريك الملحقيات الثقافية للتواصل مع المؤسسات الثقافية ومؤسسات التعليم العام والعالي وإقامة البرامج والأنشطة التي تخدم التعريف بالإسلام وتقديمه بالصورة الصحيحة.
5- تنظيم الملحقيات الثقافية في السفارات الإسلامية لزيارات متبادلة بين العلماء والدعاة والمفكرين المسلمين والقيادات الفكرية والدينية والثقافية للدول غير الإسلامية.
ثالثا- تقديم دورات تأهيلية في أسس ومحاسن الإسلام والقضايا والشبهات الكبرى حوله لجميع العاملين في السلك الدبلوماسي للدول الإسلامية في البلاد غير الإسلامية وذلك من خلال مواد يعدها ويشرف عليها المؤتمر.

ج- النصرة الاقتصادية:
أولاً: يدعو المؤتمر الدول الإسلامية إلى تحقيق النصرة الاقتصادية من خلال القيام بما يلي:
1) التخطيط والعمل الجاد للوصول إلى الاستقلال الاقتصادي والاكتفاء الذاتي في جميع المجالات، ودعم الصناعات والمنتجات الوطنية والاستثمار الصحيح للموارد البشرية والطبيعية.
2) العمل على التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية واتخاذ القوانين والآليات المناسبة للوصول إلى أكبر دائرة للتكامل وتحرير التجارة المتبادلة بين الدول الإسلامية.
دعم المؤسسات الاقتصادية الإسلامية كالبنك الإسلامي للتنمية وغرفة التجارة والصناعة الإسلامية وغيرها والاستفادة منها لتحقيق التنمية والتكامل الاقتصادي.
تبني الاقتصاد الإسلامي في الأعمال والمؤسسات المصرفية والبنكية والتوسع في إنشاء البنوك الإسلامية وأسلمة البنوك التقليدية، وحث الإتحاد العالمي للبنوك الإسلامية للقيام بدور أكبر في هذا الشأن.
التأكيد على وزارات التجارة في الدول الإسلامية للالتزام بقوانين التعريف بمصدر المنشأة ومكونات المنتجات على نحو يوضح للمستهلك مصدر المنتجات. لكشف التحايل الذي تقوم به الشركات والوكالات التجارية للتخلص من المقاطعة.
ثانياً: يدعو المؤتمر المؤسسات الاقتصادية الإسلامية إلى القيام بما يلي:
توسيع دائرة عملها وتسهيل الإجراءات والآليات لتنشيط التجارة بين الدول الإسلامية ودعم مشروعاتها الاقتصادية الاستراتيجية.
قيام البنوك والشركات والمؤسسات والتجار في العالم الإسلامي بتخصيص نسبة من أرباحهم لدعم جهود نشر الإسلام والتعريف بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ورسالته الحضارية الشاملة من خلال المؤتمر والمؤسسات المنبثقة عنه.
ثالثاً: يدعو المؤتمر الشعوب الإسلامية إلى القيام بما يلي:
وضع استراتيجية وخطط شعبية لاستمرار المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الدول التي تمارس الإساءة والاعتداء على المسلمين.
تكوين مرجعية مستقلة موثوقة لتأصيل المقاطعة الاقتصادية شرعياً وتوعية المسلمين بفوائدها وضوابطها حتى لا تكون ردة فعل وقتية.

د- النصرة الإلكترونية:
قيام الدول الإسلامية بدعم المواقع الإلكترونية الإسلامية لتقوم بدورها في التعريف بالإسلام ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
وضع خطة طويلة المدى للمواقع الإسلامية على الشبكة العنكبوتية للدعوة للإسلام والتعريف برسوله الكريم في العالم وتكوين مرجعية علمية موثوقة تنبثق عن أمانة المؤتمر تقوم بتوجيه النصرة وتصحيح المعلومات التي تنشر حول النبي صلى الله عليه وسلم.
تكامل المواقع الإلكترونية فيما بينها في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم من حيث المواد واللغات والحرص على عدم تكرار الجهود.
قيام شركات الاتصالات في الدول الإسلامية بنشر رسائل دعوية وخدمات مجانية في مجال النصرة من خلال شبكات الهاتف المحمول.
العمل على تقديم مواد وخدمات وإعلانات في التعريف بالإسلام ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم في المواقع العالمية الكبرى على الشبكة العنكبوتية.
العمل على ترجمة المواقع الإسلامية إلى اللغات الحية ليستفيد منها غير العرب من المسلمين وغيرهم.
دعوة علماء الإسلام ودعاته للاستفادة من الإنترنت في الدعوة إلى الله من خلال المواقع الإسلامية وغيرها على الشبكة العنكبوتية.
دعوة خبراء البرمجة والمهندسين الإلكترونيين المسلمين للعمل على حماية المواقع الإسلامية على الإنترنت ودعمها فنيا وبرمجيا خدمة للإسلام في هذا المجال.
دعوة جميع المسلمين للمشاركة في المواقع الإلكترونية الإسلامية والاستفادة منها ودعمها بكل الوسائل الممكنة لتحقيق رسالتها كل بحسب قدرته وحاجته.

هـ - النصرة الإعلامية:
ضرورة وضع الدول الإسلامية سياسات إعلامية تنمي انتماء الفرد المسلم لدينه وأمته ووطنه وتنضبط بضوابط الشرع المطهر، ووضع القوانين التي تحظر الإساءة إلى الإسلام وتشريعاته ورسوله صلى الله عليه وسلم والالتزام بتطبيقها.
دعوة وزارات الإعلام والمؤسسات الإعلامية والقنوات الفضائية في الدول الإسلامية لتحمل مسؤولياتها والقيام بدورها في الدعوة للإسلام والتعريف به وبنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم والامتناع عن كل ما يخالف شريعة الإسلام.
تقديم الدعم الإعلامي للتعريف بأوضاع المسلمين في العالم وإبراز جهود المراكز والمنظمات والهيئات والاتحادات الطلابية الإسلامية في العالم.
تفعيل دور وكالة الأنباء الإسلامية (إينا) وغيرها للقيام بواجبها في النصرة والدعوة إلى الإسلام.
العمل على تقديم مواد إعلامية تعرف بالإسلام وتخدم قضاياه في البرامج الشهيرة في القنوات العالمية الكبرى .
قيام وسائل الإعلام المختلفة الحكومية والخاصة بزيادة حجم البرامج الإسلامية بقوالب مشوقة ومتقنة لتوعية المسلمين بأمور دينهم ونشر الفكر الصحيح .
دعوة المؤسسات والجماعات الإسلامية للعناية بالإعلام ووسائله الحديثة وتسخيره في مجال الدعوة الإسلامية.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:36 AM
وثيقة ضوابط النصرة

وفي مايلي عرض لوثيقة ضوابط النصرة:

وثيقة ضوابط النصرة:

الجوانب الممنوعة في النصرة:
1- الامتناع عن جميع أعمال العنف والحرق والتخريب والإتلاف بأي صورة كانت لأنها تسبب إخلالاً بأمن البلاد، وإحراجاً لحكوماتها، وإضرارا بممتلكاتها، وتشويها لسمعتها وحضارتها، فضلاً عما تُخلّفه من إصابات وخسائر في الأرواح، وكل ذلك في مجمله - على النحو الذي وقع في سوريا ولبنان وأفغانستان – غير مقبول شرعاً ولا مصلحةً، فالتسبب في قتل مسلم جرم خطير وخطيئة كبرى، وقد قال تعالى: ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ) [النساء 92]، عن بن عباس قوله ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا قال حرم الله على المؤمنين أن يقولوا لمن شهد أن لا إله إلا الله لست مؤمنا كما حرم عليهم الميتة فهو آمن على ماله ودمه ولا تردوا عليه قوله. تفسير الطبري (5\225).
وإشاعة الاضطراب الأمني مفسدة جسيمة،وقد أكد على منع ذلك العلماء المعروفون وضمنوه بياناتهم.

2- الامتناع عن الترويج لأي معلومة إلا بعد التثبت من صحتها والتعريف بمصدرها، والله جل وعلا يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}(الحجرات:6) ، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة فسمع بذلك القوم فتلقوه يعظمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله قالت فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بني المصطلق قد منعوني صدقاتهم فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمسلمون قالت فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفوا له حين صلى الظهر فقالوا نعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله بعثت إلينا رجلا مصدقا فسررنا بذلك وقرت به أعيننا ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال رضي الله عنه فأذن بصلاة العصر قالت ونزلت { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} تفسير ابن كثير (4\210)، عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) (المستدرك على الصحيحين : 1\195). وذلك منعاً للضرر الذي يلحق بغير المعنيين، أو يثير البلبلة والخلاف بين المسلمين، ومن أمثلة ذلك إدراج أسماء منتجات ليست دانمركية على أنها دانمركية، والإصرار على ذلك بعد بيان الحقائق وتقديم الدلائل.

3- الامتناع عن المبالغات غير المشروعة، والمجازفات الممجوجة، فمرة يُذكر أن راسم الكاريكاتير وُجدَ ميتاً محترقاً، وأخرى يُقال كذا وكذا ، عن المغيرة بن شعبة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. صحيح البخاري (2\848). وهنا أقول إن عظمة النبي صلى الله عليه وسلم ليست بحاجة إلى زيادات وإضافات وحسبنا ما ورد في القرآن، وقد قال تعالى: { وإنك لعلى خلق عظيم } والسنة من وجوه عظمته ودلائل معجزاته، وقد قال تعالى : (رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع )، صحيح مسلم (4\1782) فلا قبول للخروج عن الثابت المشروع، المستدرك على الصحيحين (2\460). عن أبي ذر رضي الله عنه قال طلبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة ثم قال أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي أرسلت إلى الأحمر والأسود قال مجاهد الإنس والجن ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو على مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وقيل لي سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي فهي نائلة من لم يشرك بالله شيئا هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة إنما أخرجا ألفاظا من الحديث متفرقة ولا نفع في الابتداع غير المشروع.

4- الامتناع عن استخدام الألفاظ البذيئة والسب والشتم فذلك ليس من أخلاق المسلمين، وينبغي الامتناع عن العدوان على الآخرين بما ليس فيهم، فالظلم ليس من شيم المؤمنين {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة: 8) ، "وهذا مثل قوله : { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } أي فلا يحملنكم الهوى والعصبية وبغض الناس إليكم على ترك العدل في أموركم وشئونكم بل إلزموا العدل على أي حال كان كما قال تعالى ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى ومن هذا قول عبد الله بن رواحة لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يخرص على أهل خيبر ثمارهم وزروعهم فأرادوا أن يرشوه ليرفق بهم فقال والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إلي ولأنتم أبغض إلي من أعدادكم من القردة والخنازير وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض" ( تفسير ابن كثير 1\566)، بل لا بد من اجتناب كل ما من شأنه أن يُفضي – بغلبة الظن – إلى الإساءة إلى الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم فالله تعالى يقول : {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ } [الأنعام: من الآية108]، وفي تفسير الآية قال ابن كثير:"يقول الله تعالى ناهياً لرسوله صلى الله عليه وسلم عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين، وهو الله لا إله إلا هو" [ تفسير ابن كثير ص:711 ] ، "وهذه الآية الكريمة - من آيات الأحكام – أخذ العلماء منها أصل سد الذرائع، لأن سَبَّ الأصنام بالنسبة إلى ذاته جائز مطلوب، ولكن لما كان هذا الأمر المحمود الطيب- وهو سب الأصنام وتقبيحها – قد يؤدي إلى أمر آخر لا يجوز وهو سَبُّ الله، مُنع هذا الشيء الطيب سداً للذريعة " [ العذب النمير للشنقيطي 2/529 ] ، وزاد القرطبي الأمر إيضاحاً بقوله:" قال العلماء حُكْمُها - أي الآية - باق في هذه الأمة على كل حال، فمتى كان الكافر في مَنَعَة وخِيفَ أن يُسبَّ الإسلامُ أو النبيُّ صلى الله عليه وسلم أو الله عز وجل، فلا يحلُّ لمسلم أن يَسبَّ صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك؛ لأنه بمنـزلة البعث على المعصية...وفي هذه الآية ضرب من الموادعة، ودليل على وجوب الحكم بسد الذرائع " [ تفسير القرطبي 1/1221]، والقوم اليوم - في مجملهم - لا يُعظمون ديناً ولا يُقيمون حرمة لنبي، والمسلم منضبط بأحكام الشرع لا بمشاعر النفس وعواطفها

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:37 AM
الجوانب المطلوبة في النصرة:
1- الاجتهاد في الإخلاص لله عز وجل وابتغاء مرضاته، والحذر من المباهاة في النصرة، والمزايدة المصحوبة بالعجب أو الغرور، بل كل نصرة وعمل قليل في حق وواجب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
2- البدء بالنفس، والربط بين العلم والعمل، والتلازم بين القول والفعل، فلا ينبغي أن ندعو الناس لنصرة رسولنا صلى الله عليه وسلم ونحن لا نتمسك بهدْيه، ولا نتَّبع سنته، ولا نُعظم قدره.
3- اعتماد مبدأ الرجوع إلى العلماء وذوي الرأي والحكمة لاستشارتهم والصدور عن رأيهم، سيما في الأعمال المُشكلة التي تحتاج إلى علم وبصيرة، وكذا الأعمال الكبيرة التي تحتاج إلى خبرة بالواقع ومعرفة بالعاملين في الميدان.
4- العمل بمبدأ التعاون والتكامل، والبعد عن التفرد والتعارض؛ حتى لا تتكرر الجهود مع إمكانية جمعها وإخراجها بصورة عظيمة تزيد نفعها وانتشارها؛ ولكي لا تُستنفد الإمكانيات مع وجود صورة أمثل وأفضل لاستثمارها.
5-التوعية والتربية على أساس الربط بالأصول والكليات دون حصر الأمر في الفروع والشكليات، فالمقاطعة – مثلاً - مبدؤها تعظيم الدين وحرماته، وأساسها وجوب الدفاع عن كل ما يسيئ للإسلام والمسلمين، وإطارها العام إضعاف المعتدي وعدم التسبب في إعانته على عدوانه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، معنوية أو مادية، وحين تكون توعيتنا لمجتمعنا وتربيتنا لأبنائنا على هذا النحو فستكون مقاطعة الدانمرك مجرد نموذج ومثال في سياق أشمل وأكمل.
6- غرس معاني العزة والقدرة في نفوس المسلمين والتنويه بإمكانية تأثيرهم على واقع مجتمعاتهم وحكوماتهم، وبيان العوامل المؤدية إلى ذلك وإشاعتها والحث على العمل بها والاستفادة منها.
7- إحياء المعاني والمفاهيم الإيمانية كوجوب محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتقديمها على ما سواها، وأهمية التضحية فداء للدين ، والربط بالسيرة وصاحبها عليه الصلاة والسلام ومثال ذلك ما وردفي عناوين إحدى الصحف بالخط الكبير: "المسلمون يجددون بيعة الرضوان"، وينبغي أن نرسخ في النفوس والعقول أن الانتصار للرسول صلى الله عليه وسلم بالنسبة للمسلم دين واعتقاد، وعمل والتزام، ودعوة وتعريف، ومنهج حياة، وليس مجرد رد فعل.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:37 AM
وثيقة المشروعات العملية

وفي مايلي عرض لوثيقة المشروعات العملية:

وثيقة المشروعات العملية:

ضوابط ومواصفات أولية للمشاريع العملية :-
طرح المشاريع باللغات الحية.
التزام معايير الجودة في التصميم والإخراج والإتقان المهني (الإبداع والابتكار).
التزام الأصالة والمعاصرة والموضوعية.
إذكاء روح الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والتأسي به في العبادة والمعاملة .

الأهداف العامة للمشاريع العملية:

1. التعريف برسالة الإسلام وقيمه الحضارية وتبليغها للعالمين.
2. التعريف بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم وإبراز جوانب العظمة الإنسانية والحضارية في سيرته العملية.
3. رصد دراسة أحوال المسلمين في البلاد غير الإسلامية واتجاهات الرأي في الغرب حول الإسلام ورسالته والنبي صلى الله عليه وسلم.
4. إبراز الإعجاز العلمي في السنة النبوية.
5. الدفاع عن جناب النبي صلى الله عليه وسلم.
6. إيجاد البديل النافع الصحيح لما يعرض عن الإسلام في المواقع والأجهزة التقنية الحديثة.
7. تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى العالم الغربي والرد على الشبهات المثارة حول رسول الإسلام ورسالته الحضارية.
8. تصحيح سلوك بعض المسلمين المخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
9. فتح منبر للتواصل الحضاري مع الغرب.
10. توفير قاعدة معلومات علمية واسعة لإمداد الباحثين والمختصين في الشرق والغرب بالمعلومات الصحيحة الموثقة حول السيرة والسنة النبوية.
المشاريع العملية المقترحة والمنبثقة عن أمانة المؤتمر العالمي:

1- مركز المصطفى للسنة والسيرة:
الفكرة:
مركز علمي مختص ببحوث ودراسات السنة والسيرة النبوية.
مجالات العمل:
مجالات البحث العلمي من خلال: المؤتمرات والندوات والحوارات والمحاضرات والمسابقات.
نموذج مشروع:
إقامة مؤتمر سنوي للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم.
مسابقة سنوية دولية لأبحاث السيرة والسنة النبوية.
مسابقة (ماذا تعرف عن محمد صلى الله عليه وسلم) لمفكري الغرب.
ندوة لعلماء مسلمين وغربيين لإبراز الإعجاز العلمي في السنة النبوية.
إصدار مجلة علمية محكمة مختصة بأبحاث السنة والسيرة.

2- مؤسسة المصطفى الإعلامية:
الفكرة:
مؤسسة إعلامية متخصصة لتقديم برامج إعلامية مرتبطة بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم.
مجالات العمل:
الإعلانات التلفزيونية والصحفية والإذاعية.
تقديم البرامج التلفزيونية والإذاعية.
إصدار الصحف والمجلات.
إنتاج أشرطة الأناشيد والمهرجانات الإنشادية.
إنتاج أشرطة الفيديو، والفيديو كليب.
نماذج مشاريع:
برنامج تلفزيوني حواري عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يشارك فيه نخبة من العلماء والمفكرين والفانونيين والمختصين، ويترجم للغات الحية.
استئجار ساعة في القنوات الغربية والإذاعات العالمية المختلفة الأكثر انتشاراً للتعريف بالإسلام من خلال شخصية النبي صلى الله عليه وسلم.
استئجار أعمدة صحفية في الصحف الغربية المشهورة للتعريف النبي صلى الله عليه وسلم.
إنتاج إعلان تلفزيوني بصورة فنية إبداعية مهنية موجه للمسلمين ولغير المسلمين للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم.
إنتاج مجموعة مواد إعلامية مسموعة ومرئية تتناول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه.
إنتاج مجموعة أشرطة أناشيد مسموعة ومرئية تتناول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه.
إنتاج أفلام كرتونية للأطفال للتعريف بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.
عمل برامج إعلامية عن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم يستقطب فيها بعض المشاهير من المذيعين والمفكرين الغربيين المنصفين أو المحايدين.
العمل على إدراج مواد ثقافية وإعلامية عن النبي صلى الله عليه وسلم ضمن البرامج الفضائية الجماهيرية الشهيرة .
عمل بروشات تحمل عبارات عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم.
عمل لوحات دعائية في ملاعب كرة القدم حول العالم.
عمل إعلانات عن النبي صلى الله عليه وسلم عبر شاشات الدعاية والإعلان في المطارات الدولية والطرق السريعة.

3- مؤسسة المصطفى للطباعة والنشر والتوزيع:
الفكرة:
دار نشر متخصصة في إنتاج وطباعة وتوزيع الكتب والمجلات والمطويات والنشرات والملصقات التي تعنى بالتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم.
نماذج مشاريع:
إصدار مجلة دورية متخصصة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
إصدار روايات وقصص مستمدة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تخاطب جميع شرائح المجتمع.
إصدار نشرات وكتيبات عن النبي صلى الله عليه وسلم باللغات الحية.
نشر الكتب المتعلقة بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
طباعة تعليقات وملصقات للتذكير بالنبي صلى الله عليه وسلم ونصرته.

4- مؤسسة المصطفى للمعارض الدولية:
الفكرة:
مؤسسة تعنى بإقامة معارض دولية للتعريف برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ونشر قيم الإسلام الحضارية.
نماذج مشاريع:
إقامة معرض يحمل اسم (معارض الرسالة) مثل (معرض رسول الإنسانية: الرحمة، حقوق الإنسان، الرفق بالحيوان، العدالة ، الحرية) (رسول الحضارة: العلم، البيئة، التنمية) (رسول المجتمع: المرأة، الطفل، الجيران، الأقارب والأرحام) (رسول الأخلاق: الصدق، الأمانة، التواضع، التسامح، الحلم، الرحمة..).
إقامة معارض عن الرسول صلى الله عليه وسلم في المناسبات الدولية، مثل كأس العالم، ودورة الألعاب الأولمبية.
إقامة أركان تعريفية بالنبي صلى الله عليه وسلم في المعارض الدولية للكتاب.
إقامة برامج تعريفية في مهرجانات ومراكز التسوق الكبيرة والأندية الرياضية والمدارس والمستشفيات والمطارات الدولية.
التنسيق مع المراكز الإسلامية في الغرب لإقامة معارض تعريفية بالرسول صلى الله عليه وسلم ودعوة جميع شرائح المجتمع الغربي لزيارتها.
إقامة متاحف تعريفية ثابتة للتعريف برسول الإسلام وقيمه الحضارية.
إقامة مسابقة للمصممين والرسامين لإنتاج لوحات فنية عن الحضارة الإسلامية والخطوط العربية تعرض في المعارض الدولية.
تصميم معرض متنقل (حقيبة يد) للتعريف بالإسلام ورسوله وقيمه الحضارية.(اكتشف الإسلام discover islam) أو ( اكتشف نفسك ).

5- قناة المصطفى الفضائية (قناة النبي محمد) :
الفكرة:
إنشاء قناة فضائية عالمية باللغات الحية تتناول الجوانب المختلفة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ورسالته الخاتمة.
نماذج مشاريع:
- تأسيس قناة تحمل اسم النبي صلى الله عليه وسلم (قناة النبي محمد).
يراجع مشروع مؤسسة المصطفى الإعلامية.

6- مؤسسة المصطفى الإلكترونية:
الفكرة:
مؤسسة تقوم بالتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم من خلال الشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصالات والتقنية الإلكترونية الحديثة.
مجالات العمل:
مواقع إلكترونية، منتديات، المجموعات البريدية، غرف الدردشة والبالتوك، الألعاب الإلكترونية، دعاية إلكترونية، خلفيات تعريفية، شاشات توقف، رسائل جوال، ثيمات ونغمات للجوال.
نماذج مشاريع:
إنشاء موقع عالمي بلغات العالم الحية، للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم.
الاستفادة من الوسائط المتعددة في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم.
عرض إعلانات هادفة في المواقع العالمية الكبرى (google-msn-yahoo….).
عمل مسابقات إلكترونية عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه.
حملة تواقيع إلكترونية وفاكسات لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
تكوين مجموعات وقوائم بريدية للتواصل مع مستخدمي الشبكة.
فتح غرف للدردشة في المواقع الكبيرة للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم، مثل: (بالتوك، آي ام آر سي).
الاستفادة من المنتديات الكبيرة الإسلامية والعالمية المشهورة للكتابة فيها والتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم.
استخدام البريد الإلكتروني لإيصال رسائل تعريفية بالنبي صلى الله عليه وسلم لمستخدمي الشبكة.
عمل مركز معلومات إلكتروني لجمع وتوثيق كافة المعلومات المنشورة في الشبكة العنكبوتية عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

7- مؤسسة المصطفى (بيت المصطفى) للتنمية الأسرية:
الفكرة:
إنشاء مؤسسة لنشر الوعي الاجتماعي حول نظام الأسرة في الإسلام وأساليب التربية.
نماذج مشاريع:
1- دورات تأهيلية في المنهج النبوي في العلاقة الزوجية للمتزوجين والمقبلين على الزواج.
2- دورات تأهيلية للآباء والمربين في أساليب التربية ووسائلها من وجهة النظر الإسلامية.
3- دورات تربوية للأبناء في التعامل مع الآباء.
4- إنتاج مواد إعلامية متنوعة تتعلق بمجال التنمية الأسرية.
5- إنتاج حقيبة تربوية للأسرة.

8- مؤسسة المصطفى للدراسات الإستراتيجية:
الفكرة:
مؤسسة تعنى بالدراسات الاستراتيجية فيما يلي :
ظاهرات التحولات الثقافة والاجتماعية في بلاد المسلمين والعالم.

9- مؤسسة المصطفى للحماية القانونية:
الفكرة:
مؤسسة تعنى بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم في الجوانب القانونية ورفع الدعاوى ضد من يسيء لجنابه الكريم، والسعي لسن قوانين دولية تمنع الإساءة للأنبياء.
نماذج مشاريع :
- القيام بحملة دولية لاستصدار قانون يمنع الإساء ويجرم من يقوم بها.
- رفع دعاوى قضائية على الصحف والأشخاص الذين يتهجمون على الإسلام ومقدساته وكتابه ونبيه الكريم.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:39 AM
نــص قرارات وتوصيات للمؤتمر

وفي مايلي عرض نــص قرارات وتوصيات للمؤتمر:

نــص قرارات وتوصيات للمؤتمر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد انعقد - بفضل الله وتوفيقه - (المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) في مملكة البحرين في 22ـ23/2/1427هـ (الموافق 22ـ23/3/2006م). وقد دعت إليه المنظمات الآتية:
1- الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
2- جمعية الأصالة في مملكة البحرين.
3- مؤسسة الإسلام اليوم .
4- الندوة العالمية للشباب الإسلامي .
5- اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم

وقد استجاب للدعوة وحضر المؤتمر أكثر من (300) عالم وداعية ومفكر من أقطار شتى. وبعد مداولات مستفيضة رأى المؤتمرون أهمية استمرار انعقاده بصفة دورية للتشاور وتبادل الآراء بين علماء الأمة الإسلامية ودعاتها ومفكريها فيما يجد من الأحوال والقضايا التي تهم المسلمين في نصرة نبيهم ، والتباحث في نهضة الأمة وإصلاح أحوالها لتؤدي دورها في النصرة.
ولتحقيق ذلك قرر المؤتمر ما يلي:

أولاً: القرارات:
1- إنشاء (المنظمة العالمية لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) لتكون هي الإطار الجامع والمنظم لاستمرار المؤتمر وتواصل أعماله. ويعدّ هذا المؤتمر اللقاءَ التأسيسي لها. وتنبثق أمانتها العامة عن المؤتمر وتتولى استكمال إعداد رؤية المنظمة وأهدافها ولوائحها ومكاتبها المتخصصة. ويتبع المنظمة بصفة أولية أربعة مكاتب هي:
• (مكتب النصرة الاقتصادية): يتولى شؤون المعلومات والدراسات الاقتصادية ويكون مرجعية موثوقة لأعمال النصرة الاقتصادية التابعة للمنظمة كالمقاطعة وغيرها.
• (مكتب النصرة القانونية): يتولى المتابعة القانونية والقضائية لكل من يسيء إلى الإسلام وكتابه العظيم ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ويسعى لاتخاذ التدابير القانونية لمنع الإساءة وتجريم مرتكبيها، ويكون مرجعية موثقة لأعمال النصرة القانونية التابعة للمنظمة.
• (مكتب التنسيق والاتصال): يتولى تنسيق أعمال النصرة بين الجمعيات والمؤسسات ذات العلاقة في الدول المختلفة والقيام بمهمة التواصل والحوار مع غير المسلمين.
• (المكتب العلمي والإعلامي): والذي يتولى القيام بالمهام العلمية من دراسات وبحوث ، وكذلك الإعلامية من ندوات وبرامج مهمة تبرز أعمال النصرة في العالم كله.
2- إنشاء (الصندوق العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) التابع للمنظمة، لتمويل مشروعاتها وأنشطتها. وتعدّ التبرعات التي وردت لهذا المؤتمر بداية تأسيس الصندوق.

ثانياً: : النتائج والتوصيات:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
إن المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشكر مملكة البحرين على استضافتها للمؤتمر، كما يشكر الجهات والمؤسسات الداعية للمؤتمر، وجميع الذين شاركوا.

وقد وصل المؤتمر إلى جملة من النتائج والتوصيات:
1. يشيد المؤتمر بالوقفة الشجاعة للأمة المسلمة دفاعاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ويوصيها بالاستمرار والثباتِ، مع توسيع دائرةِ النصرةِ عبر تفعيل الوسائل السلمية الأخرى.
2. يستنكر المؤتمر الإساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عموما بأي صورة ومن أي جهة وفي أي بلد. ويطالب باعتذار ثقافي يتم بموجبه نشر الصورة الصحيحة للإسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودوره العظيم في صناعة الحضارة الإنسانية.
3. يوجه المؤتمر الشكر لكل الحكومات والمؤسسات والهيئات والشخصيات العالمية التي تفاعلت مع الأحداث ووقفت موقفاً كريماً برفض نشر الصور، أو عاقبت من نشرها، أو اعتذرت عن نشرها تقديراً واحتراماً لمكانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومشاعر المسلمين.
4. يؤكد المؤتمر أن العلاقة بين المسلمين والغرب لا ينبغي أن تقوم على الصراع ، بل على العدل والاحترام المتبادل وحفظ الحقوق كما يدعو المؤتمر إلى فتح الحوار الإيجابي.
5. يدين المؤتمر ردود الأفعال المخطئة التي تمثلت في حرق بعض دور العبادة والمنشآت وإتلاف بعض الممتلكات لخروجها عن هدي الإسلام، ويوصي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها باعتماد ضوابط النصرة الصادرة عن المؤتمر، والابتعاد عن ردود الأفعال غير المنضبطة حتى لا تسيء إلى صورة الإسلام الحضارية ونبيّه الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
6. يدعو المؤتمر المسلمين الذين يعيشون في الدول غير الإسلامية للاستمرار في دورهم الإيجابي الحضاري في بناء مجتمعاتهم ومؤسساتهم، والاعتراض الحضاري الراقي على الاعتداءات والابتعاد عن جميع الأفكار والأعمال المخالفة للقوانين لأن احترام البلاد وأنظمتها مما يحث عليه الإسلام (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) [المائدة1]، وأن يعلنوا رفضهم لأعمال العنف والقتل والعدوان من أي جهة صدرت، ويحذر المؤتمرون ويحرمون أي عمل إفسادي يستهدف التجمعات والمجتمعات.
7. يؤيد المؤتمر استمرار ما بدأت به الدول الإسلامية التي تقدمت بمشروع قرار إلى الأمم المتحدة ينص على حظر ازدراء الأديان, ويطالب المؤتمر بالعمل على استصدار تشريعات وقوانين وقرارات دولية تحرم وتجرم الإساءة للأنبياء والمرسلين.
8. يؤكد المؤتمر على (المقاطعة الاقتصادية) أسلوباً حضارياً في الاحتجاج ، لما لها من دور فعال في النصرة.
9. يوصي المؤتمر دول العالم الإسلامي بتنويع مصادر وارداتها مع التأكيد على دعم الإنتاج المحلي والعمل على الاكتفاء الذاتي في الموارد الأساسية وتشجيع التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية.
10. يوصي المؤتمر وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي بوضع منهج للسيرة النبوية الشريفة يدرّس في مراحل التعليم المختلفة، لغرس محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قلوب الطلاب والتربية على اتباعه والتأسي به من خلال تعريفهم بسيرته العطرة.
11. يوصي المؤتمر وزارات ومؤسسات الإعلام الرسمية والأهلية في العالم الإسلامي بالقيام بواجبها في خدمة الإسلام والدفاع عنه والتعريف بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
12. يؤكد المؤتمر على الالتزام بوثيقة المقاطعة الاقتصادية ووثيقة ضوابط النصرة الصادرتين عن المؤتمر كضوابط شرعية لاستمرار النصرة.
13. يذكّر المؤتمر الحكومات العربية والإسلامية بدورها ومسؤوليتها العظيمة أمام الله جل وعلا ثم أمام شعوبها تجاه نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
14. يوصي المؤتمر المسلمين أفراداً ومؤسساتٍ ودولاً باستثمار الحدث في التغيير والإصلاح من خلال العودة لكتاب الله تعالى واتّباع سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع جوانب الحياة .
15. يشيد المؤتمر بمسلمي الدانمرك لتعاملهم مع أزمة الإساءة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأسلوب حضاري سلمي جمع بين المواطنة والاعتزاز بدينهم.
16. يوصي المؤتمر المسلمين باعتماد استراتيجية المبادرة لا المدافعة ويحث جميع الحكومات والجمعيات والمؤسسات الإسلامية على العمل على تبني مشروعات علمية وعملية في الدعوة إلى الإسلام والتعريف بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
17. يوصي المؤتمر بدعم الجمعيات والمنظمات الإسلامية في العالم عامة والغرب خاصة، التي تعمل على نصرة النبي والتعريف بالإسلام، وضمان حريات وحقوق المسلمين.
18. يوصي المؤتمر بدعم الجمعيات والمنظمات الإسلامية في العالم عامة والغرب خاصة، التي تعمل على نصرة النبي والتعريف بالإسلام، وضمان حريات وحقوق المسلمين.
19. يثمن المؤتمر موقف شركة آرلا التي أعلنت استنكار وإدانة الرسوم ورفضت أي مبرر لتسويغها، ويرى المؤتمر أن هذه الخطوة هي البداية الصحيحة لفتح حوار بين أمانة المؤتمر والشركة لاتخاذ الخطوات المناسبة تجاه هذه المبادرة.
وختاما نكرر الشكر لمملكة البحرين – ملكاً وحكومةً ومؤسساتٍ وشعباً - على استضافتهم للمؤتمر، كما نشكر المنظمات التي دعت إليه، ونشكركم أيها الإخوة الحضور على استجابتكم للدعوة والمشاركة في المؤتمر، سائلين الله أن يبارك فيه ويحقق آمال المسلمين.
والله الموفق.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:40 AM
إعلان النكير على ما تناقلته وسائل الإعلام الدنماركية
من تطاول على الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام بنشر صور وقحة.

عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ
المفتي العام للمملكة العربية السعودية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين، نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. .
أما بعد: .
فقد بعث الله نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - على فترة من الرسل بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بعثه للناس كافة: عربهم وعجمهم، أبيضهم وأسودهم، كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ } (النساء: 170)، وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}(الأعراف: 158)، وقال: {وَمَا أرسلنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}(سبأ: 28).
وأنزل عليه خير كتبه؛ القرآن الكريم، الذي هو معجزته الخالدة، كما قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا }(الإسراء: 88)، وتعهَّد الله بحفظه من أن تمسه يد التغيير والتبديل، حيث يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر: 9)، ليبقى مشعلاً مضيئاً تستهدي به البشرية في مسيرتها الدائمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(الشورى: 52).

وجعل اتباع نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - والتمسك بسنته موجباً لمحبته سبحانه، قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}(آل عمران: 31). وقرن طاعته بطاعته في الكثير من الآيات؛ كقوله سبحانه: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (النساء: 80)، وقوله: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }(النساء: 13)، وقوله: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم}(النساء: 69)، وغيرها من الآيات. .
وأوجب محبته على الخلق، كما قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ}(التوبة: 24)، وكما في الحديث الصحيح من قول عمر رضي الله عنه: (يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال: لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك. قال: فأنت والله يا رسول الله أحب إليَّ من نفسي. قال: الآن يا عمر). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) متفق عليه.

وبمناسبة ما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة من إقدام بعض الحاقدين على الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام على نشر صور وقحة وتعليقات قبيحة مصاحبة لها في إحدى الصحف الصادرة في كوبنهاجن عاصمة الدانمارك زعم ناشروها أنها تمثل الرسول الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم، وهي صور وتعليقات لا توجد إلا في مخيلة مروجيها ممن أكل الحقد والكراهية للإسلام ونبي الإسلام قلوب دعاتها. .

ومعلوم أن أنبياء الله ورسله هم خير البشر، وهم الذين اختارهم الله لحمل رسالاته وإبلاغها لعامة الخلق، فواجب الخلق تجاههم الإيمان بهم، ونصرتهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم، وقبول ما جاؤوا به من عند الله. قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}(البقرة: 285). .
وقد أخبر سبحانه أن رسله منصورون بنصره، فقال: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}(غافر: 51). .

وإننا إذ نستنكر هذا البهتان العظيم الموجه لنبي الإسلام وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام لعلى يقين بأن الله سبحانه ناصر لنبيه وخاذل لأعدائه، كما قال سبحانه: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} (التوبة: 40)، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (التوبة: 61)، وقال سبحانه: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}(الحجر: 95)، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا}(الأحزاب: 57)، وقال سبحانه: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}(المائدة: 67)، وقال: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}(الكوثر: 3)، ووعده سبحانه حق، وقوله الصدق. . ومعلوم أن سبَّ الرسول والاستهزاء به انتهاك لحرمته، وتنقيص لقدره، وإيذاء لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، وتشجيع للنفوس الكافرة والمنافقة على اصطلام أمر الإسلام، وطلب إذلال النفوس المؤمنة، وإزالة عز الدين، وإسفال كلمة الله. وهذا من أبلغ السعي فساداً، وقد أخبرنا الله سبحانه أن أعداءه سيواصلون شرَّهم وأذاهم، وأمرنا بالصبر والمصابرة، فقال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (آل عمران: 186).

ويجب على كل مسلم نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعزيره وتوقيره، كما قال تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}(الفتح: 9). وتعزيره: يشمل نصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار. .

ونظراً لما أثاره هذا الهجوم الوقح على نبي الإسلام - عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - من ألم واستياء وأذى لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فإنني أدعو المسؤولين في حكومة الدانمارك بأن تحاسب الصحيفة التي نشرت هذه الرسوم، وتلزمها بالاعتذار عن جريمتها النكراء، وتوقع الجزاء الرادع على من شارك في إثارة هذا الموضوع، فهذا أقل ما يطالب به المسلمون.

نسأل الله جلَّت قدرته أن يحفظ نبيه ورسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - من كيد الكائدين، وعدوان المعتدين، وظلم الظالمين، كما نسأله سبحانه أن ينصر دينه، ويعلي كلمته؛ إنه على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

المفتي العام للمملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:41 AM
عُودوا إلى دِينكِم وقاطِعوا الشيطان
بيانٌ بمناسبةِ سخريةِ ( الدنمرك ) الصليبيةِ بنبيِّنا الكريم ( محمد ) صلى الله عليه وسلم ،
وما حصلَ بعد ذلك مِن مقاطعةِ المسلمين لبضائعِها
http://www.saaid.net/img/msword.gif
الشيخ عبدالكريم بن صالح الحميد

الحمد لله رب العالميـن ، وصلى الله على نبينا محمد سيد الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد :
فإن ما حصل من السخرية بنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم من الكفرة الخنازير قد ظهر للمسلمين وللكفار وتبيّن .
كذلك فقد ظهر وتبيّن ما قُوبل به ذلك من مقاطعة المسلمين بضائعهم .
وإنه لمن الغلط الفاحش اسْتعظام لا اسْتنكار ما فعل أعداء الله ورسوله الكفرة الفجرة ، فما تُكِنُّ صدورهم أكبر وأعظم وأخبث ! ، فما بالك بمن قال عنهم ربك عز وجل : { اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ } (1) ، ومعنـى ( استحوذ ) استولى .
فهؤلاء جنوده وعبيده بواسطتهم يفعل على مقتضى ومعنى ما أخبرك به ربك عنه بقوله : { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } (2) ، وقوله : { وَلأُضِلَّنَّهُمْ } (3) ، وقوله : { فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } (4) .
وربنا - سبحانه وبحمده - يقول : { إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } (5) ، فتأمل : ( فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً ) بعد الإخبار بـ ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ) .
فإن كنت صادقاً في محبة ربك ونبيك ودينك وبغض من أبغضهم فاعلـم أن الذي أمرَ خنازير الكفرة في ( الدنمرك ) بإهانة نبيك صلى الله عليه وسلم هو معك وعندك وبين يديك ! ، إنه الشيطان الذي (يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيـرِ ) .. يقول بعض السلف : ( لا تكن عدو إبليس في العلانية وصديقه في السِّر ) ! ، كذلك يقولون : ( لا تكن ولياً لله في العلانية وعدوَّه في السِّرّ ) ! .
إنه مَزْلق خطير أن نظن أننا نصرنا ربنا ونبينا وديننا بما حصل من مقاطعةِ ما غايته شهوات بطون وإن كان هذا نوع نصرة , وإنما المراد وبـيْت القصيد هو تأمل ما قاله ربنا عز وجل بمناسبة ادّعاء من ادّعى محبة الله سبحانه : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (6) .. هذه الآية تسمى آية المحنة ففيها الامتحان : هل المحبة صادقة أم كاذبة ؟!، ولذلك فعليك أن تتأمل عُظْمَ جزاء الصدق في ذلك وهو : ( يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) ! ، ولهذا يقول بعض السلف : ( ليس الشأن أنْ تُحِب ولكن الشأن أنْ تُحَب ! ) ، وقال الحسَن البصري وغيره من السلف : ( زعَم قومٌ أنهم يُحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية ) (7) .
فنسأل الله أن يجعل ما حصل من مقاطعة بضائع هؤلاء الكفار فاتحة خير للأمة وبداية حياةٍ لها لرجوعها إلى نبيها محمـد صلى الله عليه وسلم ، وألاَّ يكون ذلك مجرد حماس وردة فِعل كما يُقال :
سحابـةُ صَيفٍ عن قليلٍ تـَقَشَّعُ !
وليـُعلم أنه لا يضر القمر نباح الكلاب .. فهكذا الحال مع أعداء الله ورسوله الكفرة الفجرة ! .
إنَّ وَصْفَ نبينا - عليه الصلاة والسلام - وما جاء به من الدين القويم والرحمة المهداة برسومات بشعة وصوَر قبيحة يقصر عنه ولا يقاربه ولا يدانيه ما يُقال :
كضرائرِ الْحَسْنـاءِ قُلْنَ لوجهِهَـا : *** - حَسداً وبغياً - : ( إنه لدميمُ ) !
لكن الأمر من جهة التقريب بالأمثال فقط كذلك فإن ما حصل فيه نوع شبه مما يقال :
وإذا أراد الله نـشـرَ فضيـلـةٍ *** طُوِيـتْ أتاحَ لَهَـا لسانَ حَسُـودِ !
لقد أخرج البخاري في صحيحه (8) عن أبي إسحاق السبيعي قال : سُئل البراء بن عازب -رضي الله عنه - : ( أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف ؟! (9) ) ، قال : ( لا ، بل مثل القمر ) ، وأخرج مسلم في صحيحه (10) عن سماك بن حرب أنه سمع جابر بن سمرة - رضي الله عنه - يقول : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته ، وكان إذا أدَّهن لم يتبيـَّن ، وإذا شعث رأسه تبين ، وكان كثير شعر اللحية ) ، فقال رجل : ( وجهه مثل السيف ؟! ) ، قال : ( لا ، بل كان مثل الشمس والقمر ، وكان مستديراً ، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده ) .
وأخرج البيهقي (11) عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال : قلت للربيع بنت معـوذ : صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ، فقالت : ( يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة ! ) .
وقد وصفت أم معبد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سُئلت عنه حينما هاجر إلى المدينة ومرَّ بخيمتيها ..
قال ابن القيم - رحمه الله – في كلامه على هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينـة : [ " فصل " ثم مرَّ في مسيره ذلك حتى مرَّ بخيمتي أم معبد الخزاعية ، وكانت امرأة جَلْدَةً تحتبي بفناء الخيمة ، ثم تُطعم وتسقي مَن مَـرَّ بها ، فسألاها هل عندها شـيء ؟! ، فقالت : والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القِرى والشاة عازب - وكانت سَنَةً شهباء - فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كِسْر الخيمـة ، فقال : ( ما هذه الشاة يا أم معبد ؟! ) ، قالت : شاة خلَّفها الجهد عن الغنم ، قال : ( هل بها من لبن ؟! ) ، قالت : هي أجهد من ذلك ، فقال : ( أتأذنين لي أن أحلبها ؟! ) ، قالت : نعم بأبي وأمي .. إن رأيت بها حلباً فاحلبها .. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرعها وسمى الله ودعا ، فتفاجت عليه ودرَّت ، فدعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه حتى عَلَته الرغوة ، فسقاها فشَرِبت حتى رويت وسقا أصحابه حتى رَوَوْا ، ثم شَرِب وحَلَب ثانياً حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها ، فارتحلوا ، فقلَّما لَبِثَ أن جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنـزاً عِجَافاً يتساوَكن هُزَالاً ، فلما رأى اللَّبَن عَجِب فقال : ( من أين لكِ هذا والشاة عازبٌ ولا حلوبةٌ في البيت ؟! ) ، فقالت : لا واللهِ إلا أنه مَرَّ بنا رجلٌ مُبارك كان من حديثه كَيْت وكَيْت ومن حاله كذا وكذا ؛ قال : ( والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه .. صِفِيه لي يا أم معبد ) ، قالت : ظاهرَ الوضاءة ، مليح الوجه , حَسَن الخلْق لم تَعِبْه ثُجْلة { أي كِبَر البطن } , ولم تُزْرِ به صَعْلَه { أي صِغـَر الرأس } ، وسيمٌ قسيمٌ ، في عينيه دَعج { أي شِدّة سواد الحدَقَـة } ، وفي أشفاره وَطـف { أي في شَعْر أجفانه طـول } ، وفي صوتـه صَحَل (12) ، وفي عنقه سَطَع { أي نور وطُول } ، وفي لِحيته كَثَاثة (13) ، أكحلٌ ، أزجٌّ { أي المتقوِّس الحاجبين } ، أقرنٌ { وهو التقاء الحاجبين بين العينين (14) } ، شديدُ سواد الشَّعَر ، إذا صَمَت علاه الوقار { أي الهيْبة } ، وإنْ تكلَّم علاَه البهاء ، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب , حُلْو المنطق , كأن مَنْطِقَه خرزات نَظْم { أي الدُّرّ من حسنه وبلاغته وبيانه وحلاوة لسانه } ، رَبْعة لا تقحمه عين من قِصَر ، ولا تشنؤه من طُول غصن بين غصنين { أي لا تبغضه لفرْط طوله } ، فهو أنضَر الثلاثة مَنظَراً وأحسنهم قدراً ، له رفقاء يَحُفُّون به .. إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمرَ تبادروا إلى أمره , محفـود محشود { أي يخدمه أصحابه ويجتمعون إليه } ، لا عابس { أي متجهم الوجـه } ، ولا مُفَنـد { والمفند هو الذي لا فائدة في كلامه لكبر أصابه } ؛ فقال أبو مَعْبد : (هذا - واللهِ - صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا ، لقد هممت أن أصحبـه ، ولأفعلنَّ إن وجدتُ إلى ذلك سبيلاً ! ) ] انتهى (15) .
هذا وصفُ امرأة عربية بدوية للطلعة البهية صلى الله عليه وسلم ، أما الكفرة الفجرة فيقال لهم وصُوَرَهُمْ : ( ما ضر القمر نباح الكلاب ) ! .
ومع ما هو عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجمال الخلْقي العظيم حتى كأنه من شدةِ جَمَاله كالبدر والشمس إلا أن أعداء الله الصليبيين في ( الدنمرك ) قد صوَّروه برسومات شنيعة بشِعَةٍ وجعلوا له قروناً ونحو ذلك - قاتلهم الله أنَّى يُؤفكون - ! ، وهم لو صوَّروه بأحسن صورة لكان ذلك مُنكَراً لأنه صلى الله عليه وسلم قد حرَّم التصوير ، ولا عِبرة بجرأة أهل هذا الزمان على الحرام ، فالدين ما جاء به صلى الله عليه وسلم لا ما تُلُوعب به وتُحيِّل عليه كما هو حاصل اليوم عند كثير من الناس والله المستعان .
بعد ذلك ذكر ابن القيم شِعْر جِنّيٍّ كان مُشَاهداً لِمَا حصل عند خيمة أمِّ مَعْبَد وأنه أزرى بقريش وذمَّهم لِمَا فعلوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم ، وحتى يعلم الكفار أن شاة أم معبد وهذا الجني لا يساوون عندنا بالكفار كلَّهم ، أسوق أبيات هذا الجني الذي طار إلى مكة يؤنب قريش .
قال ابن القيم - رحمه الله - بعد الكلام السابق : [ وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعونه ولا يرون القائل :

جَزَى الله ربُّ العرشِ خيرَ جَزَائِهِ *** رفيقينِ حَلاَّ خيمتَيْ أمّ مَعْـبَدِ
هُمَا نزلاَ بالبِرِّ وارتحلاَ بِهِ *** وأفلحَ مَن أمْسَى رفيقَ مُحَمَّدِ
فيَا لِقُصَيٍّ مَا زَوَى الله ُعَنكُمُ *** به مِنْ فِخَارٍ لا يُحَاذَى وَسُؤْدَدِ
لِيَهْنِ بني كعبٍ مكانَ فَتَاتِهِمْ *** ومقعدها للمؤمنينَ بِمَرْصَدِ
سَلُوا أختكُمْ عَنْ شاتِهَا وإنائِهَا *** فإنكُمُ إنْ تسألوا الشاءَ تَشْهَدِ

فلمَّا سَمِع حسان بن ثابت - شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم - بذلك شَبَّبَ - أي ابتدأ - يُجيب الهاتف وهو يقول :
لقد خابَ قومٌ زالَ عنهمْ نبيُّهُمْ *** وقُدِّسَ مَنْ يَسْرِي إليهِ ويَغْتَدي
تَرَحَّلَ عنْ قومٍ فزالتْ عقولُهُمْ *** وَحلَّ على قومٍ بِنُورٍ مُجَدَّدِ
هَدَاهُمْ بهِ بعد الضلالة رَبُّهُمْ *** وأرشَدَهُمْ مَن يَتْبَعَ الحقَّ يَرْشُدِ

قالت أسماء : ( مادَرَينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذْ أقبل رجلٌ من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات والناس يتبعونه ويسمعون صوته ولا يرونه حتى خرج من أعلاها .. فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن وجهه إلى المدينة ] انتهى مع تصرف يسير (16) .
إن الغيرة لله ولنبيه ولدينه إذا كانت صادقة فآثارها لابد أن تظهر على سلوك مَن غار ، وإلا فهي كثوَرَان الغبار لسقوط جدار ، وإليك هذا المثال المقرب لما نحن بصدده :

ولَدٌ عاقٌّ بوالده ، لا يمتثل أمره ولا ينتهي عن نهيه ، مبارزٌ له بما يكره ، سمع مرة مَن يسب أباه فعاقبه ، فَعَلِم الوالد بذلك فقال لولده : ( قد علمت ما فعلت بمن سبني ولكنني في شك من حبك لي لأنك أنت تبارزني بما يسخطني ، فكم أمرتك ولم تمتثل أمري ؟! .. وكم نهيتك ولم تترك نهيي ؟! ) .. هذا المثال صحيح حتى في أمور الدنيا المحضة فكيف بما نحن فيه من أمر الدين وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟! .

ومثال آخر لرجل له غنم وكان يحلبها ويشوب لبنها بالماء فيبيعه على الناس ، وقد استمر على هذا الغش فجاء مرةً الوادي فغـرَّق الغنمَ كلَّها وقيل له : ( إنَّ قطَرَات المـاء التي كنت تشوب بها اللبن وتغش الناس قد اجتمعت وغرّقت الغنم ) ، فلو قيل لنا : ( إن استهانتكم بالصور التي ملأت بلدانكم وقد حرّمها نبيكم تجمّع شؤمها فصار تصوير نبيكم والسخرية به ) فماذا نقول ؟! .. مع أن هذه واحدة من عظائم أعظم منها لا تحصى ولا تُعدّ ! .
وتأمَّل قصة أبي طالب - عمّ النبي صلى الله عليه وسلم - وما لاقاه من أذى قومه من أجل حُبِّه للنبي صلى الله عليه وسلم وحمايته له ونصرته لـه ، فلم يكن ذلك كافياً لحصول رضى الإلـه - عز وجل – عنه حيث لم يَتَّبِع النبي صلى الله عليه وسلم ومات على الكفر ، ونُهِي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار له (17) ! .

وختاماً : فإن جملة القول وفصل الخطاب أنَّ أعظم النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنما تكون باتباعه وأن أعظم المقاطعة مقاطعة الشيطان الذي يجري منا مجرى الدم لِيـُضلّنا ويصدنا عن اتباعه صلى الله عليه وسلم الذي لم يتجرأ عليه الكفار هذه الجرأة الخبيثة إلا لَمَّا تنكّرنا له صلى الله عليه وسلم ، وبذلك فتحنا لهم الأبواب وكسّرنا الأقفال .. ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ) ؟! .. وكيف نستغرب أن يتجرأ الكفار على ديننا ونبينـا صلى الله عليه وسلم وعندنـا مَن يسبّ الله والرسولَ والدينَ ولم يحصل لهم شيء ؟!! .

ولقد فعَلْنا العظائمَ باستهانتنا بأوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه ، وليس مَن يعلم كمن لا يعلم ، ولذلك جاء في الحديث الصحيح عن ثوبان - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها !) ، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟! ، قال : ( بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينْزِعَـنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهْن ! ) ، فقال قائل : يا رسول الله .. وما الوهن ؟! ، قال : ( حُبُّ الدنيا وكراهية الموت ) رواه أحمد وأبو داود وغيرهم .
فتأمل قوله : ( ولينْزِعَنَّ الله من صدور عدوكم المهابـة منكم ) ، فلو رجعنا لديننا وتمسكنا حقيقة بنبينا وما جاء به صلى الله عليه وسلم لَهَابـُونا ..

فَنفْسَـك لُـمْ ولا تـلُـم المطـايـاَ !

والله المستعان ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلِّم تسليماً كثيراً .


غُرَّةُ شَهْرِ اللهِ الْمُحرَّم / 1427

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:43 AM
بيان علماء اليمن بشأن التطاول على سيد البشر



بسم الله الرحمن الرحيم

هذا بيان للناس

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ـ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ـ أما بعد فقد اطلع العلماء الموقعون على هذا البيان على تلك الحملة الشنيعة التي شنتها بعض وسائل الإعلام المقروءة في الدنمارك والنرويج ، من خلال الرسوم الكاريكاتيرية ، والتعليقات المصاحبة لها ، التي ظهر فيها التطاول على نبي الرحمة ، والتي تجاوزت كل حدود القيم والمبادئ والأعراف ، في استهتار واضح بالإسلام والمسلمين ، وبهذا الخصوص يؤكد العلماء على ما يأتي :

• أولاً :
يستنكر العلماء هذه الفعلة الشنيعة التي تطاولت على الرحمة المهداة الذي أرسله الله رحمة للعالمين " { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( 107) } (الأنبياء ) مذكرين بأن ذلك يأتي في سياق الهجمة الشرسة التي تُشَن على الإسلام والمسلمين ، ويتولى كبرها أولئك الذين شرقوا بانتشار هذا الدين العظيم الذي جاء به محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ رحمة للبشرية جمعاء لتسود قيم الخير والحب والتكافل ، كما يذكرون بأنه ما كان ليجترئ أولئك على ما اجترؤوا عليه لو اتخذ المسلمون الإجراءات الرادعة مع سوابق مشابهة .

إن هؤلاء بفعلتهم ليرومون الحيلولة بين البشرية التي تتوق إلى مخرج من أزماتها المتلاحقة في شتى مجالات الحياة وبين النور الذي جاء به هذا النبي الكريم : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) } ) ( المائدة ) ولكن هيهات فالله يقول { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) } ( الصف ) .

• ثانياً :
يُذَكِّر العلماء جميع المسلمين في هذا البلد وغيره بما يجب عليهم تجاه نبي الرحمة ، ليس دفاعاً عنه ـ بآبائنا هو وأمهاتنا ـ فقد تولى الله ذلك حيث قال : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) } (الحجر ) وقال: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) } (المائدة) وإنما قياماً بالواجب تجاه هذا النبي العظيم الذي أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) } ( الأعراف )

وبهذا الشأن يتوجه العلماء إلى كافة أبناء المسلمين بأن عليهم استثمار هذا الحدث استثمارًا إيجابياً يكفل رد المعتدين ويزجر من خلفهم .
ويأتي في المقدمة حكام المسلمين الذين يتحتم عليهم القيام بواجب رد مثل هذا التطاول بشتى الوسائل والأساليب ، كما يأتي في المقدمة علماء المسلمين الذين ينبغي عليهم استنفار الجهود في الدعوة إلى هذا الدين ، والتعريف به ، وإيصال هذه الرسالة الخالدة إلى البشرية بشتى الوسائل ، وبيان عقيدة الولاء والبراء ، ويدعو العلماء بهذا الصدد كافة المنظمات الإسلامية إلى السعي الحثيث في نشر سيرة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بما فيها من مثل إنسانية عليا في أوساط أولئك ، وبلغاتهم بيانًا للحق ، وإقامة للحجة ، كما أن على المشتغلين بوسائل الإعلام المختلفة أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه هذه القضية .

وبالجملة فإن على المسلمين جميعًا استنفار الطاقات ، واستخدام كل وسائل الضغط التي تكفل محاسبة المعتدي وزجر كل من تسول له نفسه المساس بمقام نبينا وديننا بعد أن استنفد إخواننا في تلك البلاد مختلف وسائل الحوار دون أن يجدوا تجاوباً ومن ذلك المقاطعة لمنتجات تلك البلدان وبضائعهم ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

صادر في : 6/1/1427هـ

العلماء والدعاة الموقعون على البيان
أحمد بن حسن المعلم
عقيل بن محمد المقطري
طارق عبد الواسع
عمار بن ناشر العريقي
مراد بن أحمد القدسي
عارف أنور نور
صالح بن محمد باكرمان
أبو الفاروق محمد بن راجح
أبو همام صالح بن محمد عبد المغني
جمال بن علي غندل
خالد محمد الوصابي
أمين علي عبده مرشد
يحيى بن عبده سالم
أحمد بن محمد بن منصور
د.عبده عبد الله الحميدي
د.محمد أحمد الزهيري
د. يحيى عامر
د. فؤاد البعداني
د.حسن محمد شبالة
رشيد منصور الصباحي
عبد الناصر الصانع
عبد السلام الخديري
عبد الكريم محمد البعداني
فهد محمد قاسم
عرفات بن عبد السلام شريف
يحيى مطهر الشامي
لطف عبده الزهيري
محمد سيف عبدالله
حميد قاسم عقيل
علي بن يحيى شمسان
محمد بن محمد المهدي
عبد الرحيم الشرعبي
ناجي محسن البعداني
عبد الله بن غالب الحميري
محمد العزي الشيخ
أمين بن علي الخياط
نعمان بن عبد الكريم الوتر
علي محمد عبدالله عبده
عبد الرحمن بن علي إسماعيل
علي محمد عبده أحمد المطري
محمد الحداء
عبدالله عبده مهدي الإبي

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:44 AM
بيانٌ في الواجب على المسلمين تجاه ما نشرته بعض الصحف الدنماركية والأوروبية في حق النبي صلى الله عليه وسلم

الشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيْزِ بْن ِ فَيْصَل الرّاجِحِيّ

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وخيرة الخلق أجمعين ، نبينا وسيد ولد آدم ، محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وبعد :

فإن أعظمَ نعمة أنعمها الله على العالمين ، بعثتُه المرسلين لبيان حَقّ رَبّ العباد أجمعين ، (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّيْنَ مُبَشِّرِيْنَ وَمُنْذِرِيْنَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالَحقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيْمَا اخْتَلَفُوْا فِيْهِ مِنَ الَحقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ) ، (رُسُلاً مُبَشِّرِيْنَ وَمُنْذِرِيْنَ لِئَلَّا يَكُوْنَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) .
فكان أعظم الناس حَظًّا ، وأتمَّهم سعادةً مَنْ آمن بهم ونصرهم وعزَّرهم ، وكان أشقى الناس وأتعسهم مَنْ كفر بهم ، وقاتلهم ، وأستهزأ بهم وبما جاءوا به . قال سبحانه : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِيْنَ كَفَرُوْا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ). وقال : (وَمَا نُرْسِلُ الُمرْسَلِيْنَ إِلَّا مُبَشِّرِيْنَ وَمُنْذِرِيْنَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُوْنَ . وَالَّذِيْنَ كَذَّبُوْا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ العَذَابُ بِمَا كَانُوْا يَفْسُقُوْنَ) .
وأوجب سبحانه وتعالى لأنبيائه ورسله الكرام حقوقا عظيمة على أُمَـمِهم ، مِنَ الاتِّباع والسمع والطاعة والمحبة فوق محبة النفس والمال والوالد والولد ، والنصرة والتعزير والتوقير والتصديق والتعظيم .
ثم جعل أعظمهم حَقًّا ، وأتمَّهم قَدْرًا ، سيد الثقلين ، وخيرة الأولين والآخرين ، خليله وكليمه ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله أتم صلاة وأتم سلام .
وأخبر عباده المؤمنين بأن نبيه محمدا له عنده المقام المحمود المُعظَّم ، وأنه خليله المُكرَّم ، وصفيه الُمكلَّم ، أُعرج به إليه ، وسمع من ربه كلامه وما أُوحيَ عليه ، وأنه شفيع العباد يوم المعاد ، وأنه شفيعهم يومئذ عند امتناع الأنبياء والرسل عن الشفاعات ، واعتذارهم ببعض الأمور والزَّلَّات ، فيقوم بين يدي ربه داعيا متضرعا ذليلا ، فَيُكْرِمُ رَبُّهُ مقامَهُ عنده ، ويقول له أمام أنبيائه وسائر خلقه « ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَسَلْ تُعْطَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ » .
وأخبر سبحانه عبادَهُ مُـمْتَنًّا عليهم ببعثتِه إيَّاه لهم : أنه على خلق عظيم ، وأنه رؤوف بهم ورحيم ، يُعْنِتُهُ ما يُعْنِتُهُمْ ، ويَسُرُّهُ ما يَسُرُّهُمْ ، فما دعى لهم إلا بالهداية والرشاد ، وإنْ تمادوا عليه بالتكذيب والعناد .
وأخبر أنه صلى الله عليه وسلم أولى من المؤمنين بأنفسهم ، فَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يُوقى بالأنفس والأموال ، وأَنْ يُقَدَّمَ على كُلِّ حال ، كما قال سبحانه : ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الَمدِيْنَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوْا عَنْ رَسُوْلِ اللهِ وَلَا يَرْغَبُوْا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ) .
فَعُلِمَ أَنَّ رغبة الإنسان بنفسه أَنْ يصيبَهُ ما يصيب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من المشقة معه حرام .
ومِنْ حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم : أن يكون أحبَّ إلى المؤمن من نفسه وولده وجميع الخلق ، كما دَلَّ على ذلك قوله تعالى : (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) .
وقال صلى الله عليه وسلم :«لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ» أخرجاه في«الصحيحين» .
فصلى الله عليه صلاة دائمة ما دامت السموات والأرض ، وسَلَّمَ عليه سلامًا ما تعبَّد اللهَ المؤمنون بنفل أو فَرْض .

فَصْلٌ

ثم إني قد اطلعتُ قبل أيام على ما نشرته صحيفة « يولاند بوستن » ( Jyllands-Posten ) الدنماركية ، يوم الجمعة ( 26/8/1426هـ -30/9/2005م ) من طعن في النبي صلى الله عليه وسلم ، واستهزاء به وإلحاد ، بنشرهم اثني عشر رسما كاريكوتيرا ساخرا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، واستمرت في نشره أسبوعا بعد ذلك ! ثم أعادت عدة صحف أوروبية نشر هذه الرسوم هذا الشهر والذي قبله مرَّة أخرى .
وفي هذا محادَّةٌ لله ورسولِه صلى الله عليه وسلم ، ومحاربةٌ وإيذاءٌ ، وقد قال جَلَّ وعلا في المؤذين له ولرسله : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً) .
وقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ . كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) ، وقال : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ) .
وقال تعالى : (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) .
وقد أوجب الله جَلَّ وعلا على المسلمين كافَّة حقوقا وواجبات في شأن الُمعادين له ولرسله صلى الله عليهم وسلم ، من إيذانهم بالحرب والعداوة والبغضاء .
وجعل حكم سَابِّ رسوله صلى الله عليه وسلم القتل ، سواء كان مسلما أو كافرا ، تاب من سَبِّهِ أم استمر في غَيِّهِ ، بل حتى لو كان السّاب كافرا فأسلم لم يعصم ذلك دمَهُ ، وإنْ قُبِلَ منه إسلامُه ، لذلك يُقتل دون استتابة .
وقد قَرَّرَ هذا كُلَّهُ شيخُ الإسلام أبو العباس أحمد ابن تيمية رضي الله عنه أتمَّ تقرير في كتابه العظيم الكبير «الصارم المسلول ، على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم » ، واستدلَّ عليه بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع ، وساق فيها ما لا يستطاع دفعه .
قال شيخ الإسلام في أوله (ص3) : (المسألة الأولى : أن مَنْ سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر : فإنه يجب قتله . هذا مذهب عليه عامة أهل العلم ، قال ابن المنذر :«أجمع عوام أهل العلم على أن حَدَّ مَنْ سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم القتل» ) .
وقد حكى الإجماع غير واحد من الأئمة ، منهم أبو بكر الفارسي من أصحاب الشافعي ، وإسحاق بن راهوية ، والخطابي ، ومحمد بن سحنون .
وقال (ص253) : (المسألة الثانية : أنه يتعين قتلُه ، ولايجوز استرقاقُه ، ولا المَنُّ عليه ولا فداؤه) .
وقال (ص300) : (المسألة الثالثة : أنه يُقتل ولا يُستتاب ، سواء كان مسلما أو كافرا . قال الإمام أحمد في رواية حنبل :«كل مَنْ شتم النبي صلى الله عليه وسلم وتنقَّصه مسلما كان أو كافرا : فعليه القتل ، وأرى أَنْ يُقتل ولا يُستتاب » ) .
ثم قال : ( وقال عبد الله : سألت أبي عَمَّنْ شتم النبي صلى الله عليه وسلم يستتاب ؟ قال :«قد وجب عليه القتل ولا يستتاب ، خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستتبه » ) .
ثم قال (ص301) : (وقال القاضي في«خلافه» وابنُه أبو الحسين : «إذا سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم قُتل ، ولم تقبل توبتُه ، مسلما كان أو كافرا ، ويجعله ناقضا للعهد ، نَصَّ عليه أحمد») .
ثم قال (ص303) : ( وقد صرح بذلك جماعة غيرهم ، فقال القاضي الشريف أبو علي بن أبي موسى في«الإرشاد» وهو ممن يُعتمد نقلُه :«ومَنْ سَبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قُتل ، ولم يُستتب ، ومَنْ سَبَّهُ من أهل الذمة قُتل ، وإِنْ أَسْلَمَ» .
وقال أبو علي بن البَنَّاء في«الخصال والأقسام» له : «ومَنْ سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَجَبَ قتلُه ، ولا تُقبل توبتُه ، وإن كان كافرا فأسلم فالصحيح من المذهب أنه يُقتل أيضا ، ولا يستتاب » قال : « ومذهب مالك كمذهبنا » ) .

فَصْلٌ

ولما كان هذا متعذرا اليوم على المسلمين لضعفهم وتفرقهم أَنْ ينالوا من أعدائه والمستهزئين برسله ، ولتسلط أعدائهم عليهم بذنوبهم : كان الواجب على كُلِّ مسلم في هذا بقدره وبحسبه ، إعذارا إلى الله وبراءةً منهم إليه . قال سبحانه (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ، وقال : (فَاتَّقُوْا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ » .
لذا فالواجب اللازم على المسلمين اليوم : إنكارُ هذا المنكر العظيم ، كُلٌّ بما خَوَّلَهُ الله وولَّاهُ ، فالواجب على ولاة أمور المسلمين قَطْعُ صِلَتِهم بهذه الدولة الُمحادَّة . والواجب على عموم المسلمين تجارا وغيرهم مقاطعة سلعهم وبضائعهم . ليذوقوا وبال أمرهم ، وليحصل بين شركاتهم وتجارهم وعموم شعبهم وبين حكومتهم الراضية بما نُشِرَ شقاقٌ ونزاعٌ بسبب جنايتهم عليهم ، قال تعالى : ( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .
وقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ) .
وليس لهذه المقاطعة غاية تنتهي إليها ، إلا بمحاسبة تلك الصحيفة ومسؤوليها ، ورسَّامي الرسوم وكُلّ ذي صلة بها ، ومعاقبتهم عقوبة حاسمة رادعة .
أَمَّا ما ينادي به بَعْضُ الُجهَّال ، من أن تكون غايةُ المقاطعة اعتذارَ الحكومة الدنماركية أو الصحيفة : فليس من الحق ولا العقل في شيء ! وحكمٌ لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم . وهذه الجناية حَقٌّ عظيم لله عزَّ وجلَّ ، ليس لأحد أَنْ يتنازل عنه ، أو يُعلن المسامحة .
قال شيخ الإسلام في «الصارم المسلول» (ص226) : (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أَنْ يعفو عَمَّن شتمه وسَبَّهُ في حياته ، وليس للأمة أَنْ يعفوا عن ذلك) .
ثم قال (ص293) : ( ومما يوضح ذلك : أنَّ سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم تعلَّق به عدة حقوق : حَقّ الله سبحانه من حيث كَفَرَ برسوله صلى الله عليه وسلم ، وعادى أفضل أوليائه ، وبارزه بالمحاربة ، ومن حيث طعن في كتابه ودينه ، فإن صحتهما موقوفة على صحة الرسالة .
ومن حيث طعن في ألوهيته ، فإنَّ الطعن في الرسول طَعْنٌ في الُمرْسِل ، وتكذيبَه تكذيبٌ لله تبارك وتعالى ، وإنكارٌ لكلامه وأمرِه وخبرِه وكثيرٍ من صفاته .
وتعلَّق به حَقُّ جميع المؤمنين من هذه الأمة ومن غيرها من الأُمم ، فإنَّ جميع المؤمنين مؤمنون به ، خصوصا أمته ، فإن قيام أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم به ، بل عامة الخير الذي يصيبهم في الدنيا والآخرة بوساطته وسفارته ، فالسَّبُّ له أعظم عندهم من سَبِّ أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وسَبِّ جميعهم ، كما أنه أحبُّ إليهم من أنفسهم وأولادهم وآبائهم والناس أجمعين . وتعلَّق به حَقُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث خصوص نفسه) اهـ .
فلا حَقَّ لأحدٍ قط أَنْ يتنازل عن حَقٍّ ليس له ، ومَنْ تنازل عن شيء من ذلك ، فإنما تنازل عن حَقِّ غيره ، فلا يَصِحُّ تنازلُه ولا يجوز .
كما أَنَّ الواجب على المسلمين أيضا : مُناصرةُ كُلِّ تاجر كريم ، غضب لمحادة أولئك العلوج لله ورسوله صلى الله عليه وسلم - فقطع وارداتهم - بالشِّراءِ منه ، تأييدا له ومناصرة ، وتشجيعا لغيره أَنْ يسلك مسلكَهُ ، وينهجَ نهجه .

فَصْلٌ

وفي هذه المقاطعة أربعة أمور عظيمة مُتحقِّقة ، إِنْ تخلَّفَ أحدُها لم تتخلَّفْ بقيتُها :
1 - أحدها : الإعذار إلى الله عزَّ وجلَّ ، وبَذْلُ ما بالوسع والطاقة في نُصرة شرعه ودينه ، فَإِنَّ هذا واجبٌ لازمٌ ، وليس في أيدينا إلا هذا .
2 - والثّاني : احتساب المُقاطِعِ الأجرَ من الله جَلَّ وعلا في ذلك ، وتعبُّده بهجر مُحادِّيه وأعدائه ، والمجاهرين بذلك والمعلنين .
3 - والثّالث : التنكيل بأعداء الله ، وإذاقتهم بَعْضَ وبالِ أمرهم ، بحيث يكون لهم عقوبة مؤلمة ، ويكون لغيرهم رادعا ، حاميا لحياض المسلمين ودينهم وعرض نبيهم صلى الله عليه وسلم .
قال شيخ الإسلام (ص385) : (وأيضا : فإن السَّابَّ ونحوه ، انتهك حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونقَّص قدرَه ، وآذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين ، وأجرأ النفوس الكافرة والمنافقة على اصطلام أمر الإسلام ، وطلب إذلال النفوس المؤمنة ، وإزالة عِزِّ الدين ، وإسفال كلمة الله ، وهذا من أبلغ السعي فسادا) .
4 - والرّابع : إظهاره عِزَّةَ المؤمنين وقوَّتهم ، ونَيْلَهُمْ من أعدائهم ومُتنقّصي رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم ، وإِنْ ضعفتْ حيلتهم عن مقاتلته .
فهذه أربع مصالح عظيمة من مقاطعة أولئك المُحادِّين .
فمَنْ زَعَمَ مِنْ أهل النفاق أَنَّ المقاطعة غير نافعة ، أو أَنَّ نفعَها قليل : أُجِيْبَ بهذا .
وقد ظهر - بحمد الله وفضله - في أيام قلائل ، عظيمُ أثر ما حصل من مقاطعتِهم ، وتألمهم الشَّديد من ذلك ، وانشقاق صفوفهم ، وخوف حكومتهم من العواقب ، وخسارتهم الملايين الكثيرة حتى الآن .
لهذا تكالب أعداء الله - عليهم لعائن الله - بنشر تلك الصور في صحف أوروبية كثيرة ، محاولة منهم فَكَّ هذه المقاطعة ، وإضعاف عزم المسلمين وتشتيت أمرهم ، بإلزامهم أنفسهم بمقاطعة الدول الأوروبية مجتمعة أو تركها كلها ! حِيْلَةٌ خبيثةٌ كان قد سَنَّهَا لأسلافهم إبليسُ في ليلة مُهاجَر النبي صلى الله عليه وسلم ، حين أشار على كبار كفار قريش ، اشتراك رجل من كل قبيلة في قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، ليضيعَ دَمُهُ في القبائل كُلِّهَا فلا يُطْلَبُ !
لذا فإني أرى أَنْ يُعاقبَ هؤلاء بنقيض قصدهم ، فتستمرّ مقاطعة الدنماركيين وهذا واجب لا محالة ، فإنهم هم الذي سَنُّوا هذا الأمر . أما بقيَّة الدول الأوروبية : فقد عَلِمَ المسلمون ما تُكِنُّهُ نفوسُهم الخبيثة لنبيِّهم صلى الله عليه وسلم ، فيحرص كُلّ مسلم ألا يشتري من بضائعهم إلا ما تدعوه الحاجةُ إليه إِنْ لم يجدْ بديلا من صناعة غيرهم .

كما أغاظتْ هذه المقاطعة كثيرا من المنافقين ، فحاولوا تارة التبرير ، وتارة التهوين ، وتارة بزعم الإصلاح وإرادة الخير !
1 - فمن زاعم أَنَّ المقاطعة ستقطع الحوار معهم !
وهذه كذبةٌ بلقاء ، وحيلةٌ بلهاء ، فإنَّ الله عز وجل لم يَأْذَنْ بالحوار مع الكفار إلا ببنائه على أصلَيْنِ اثنَيْنِ ، هما :
( أ ) دعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، والإيمان بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم .
(ب) وبيان بُطْلان دينهم وفساده ، وأَنْ اللهَ لا يقبله منهم ، ولا يقبل غيرَ الإسلام .
لهذا قال سبحانه : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) .
وكانتْ حوارات النبي صلى الله عليه وسلم على هذا ، لهذا قال سبحانه : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ، ولو أقاموهما لآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا ، كما قال عيسى عليه السلام لهم : (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) .
وقال : (فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) .
فهل هذه الحواراتُ المزعومةُ ، شرعيةٌ مبنيَّةٌ على هذَيْنِ الأصلَيْنِ ، أو أنَّها غطاء لهدم الدين ، وموالاة الكفار والمشركين ؟!

2 - ومن منافق زاعم : أَنَّ سبب جناية تلك الصحيفة هو تقصير المسلمين أنفسهم في تعريفهم بالإسلام ! فمرادُه تبرئة هؤلاء المحادّين من جنايتهم ، أو تبريرها لهم ، وإناطة جُرْمِها بالمسلمين !
ولم يعلم هذا المنافق أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم - مع شهادة الله التامة له بإبلاغ الرسالة وإتمام الدين - لم يسلم من المستهزئين والساخرين ، قال سبحانه لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم : (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الُمشْرِكِيْنَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الُمسْتَهْزِئِيْنَ) .
بل كُلُّ أنبياء الله كذلك ، قال تعالى : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) ، وقال : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ) .
وقال : (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) .
وقال لنبيِّه صلى الله عليه وسلم : (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُوْنَ) .

3 - ومِنْ منافق زاعم : أنَّه يعارض المقاطعةَ إِنْ كان بها إضرار بمصالح المسلمين !
ولا أدري ما هذا الضرر الفائق لمحادَّتِهم لله واستهزائهم برسوله صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك مـمَّا قدَّمنا . أم أن ضرره المترقَّب ما يخشاه من فضل مطعم ومشرب ! فلا أشبع الله إذن بطنَه .
ولو قُدِّرَ حصول ضرر - وهو غير مسلم -: فالواجب احتساب الأجر والصبر ، فإنَّ الجنة لم تُحَفَّ بالشهوات ، وإنما حُفَّتْ بالمكاره ، وإنما جهنم هي المحفوفة برغبات النفوس وأهوائها .
ومع هذا : لم يحصل بحمد الله ضرر ، بل حصل مِنْ نصرة الدِّين وخُذْلان الكفار والمنافقين ما تَقَرُّ به أعين المؤمنين . ولم ينفرد علوج الدنمارك بحمد الله ببضائعهم ، بل قد عَمَّتِ الخيراتُ بلادَنا وبلاد المسلمين من كل دولة وكل بلد ، غير ما في بلاد المسلمين من خيرات تُغْنِيْهم عمَّا في بلاد أولئك المجرمين .
وإنما هذا المتكلم قد أعمى الله بصرَهُ وبصيرتَهُ ، ومُلِئَ قلبُه نفاقا وحَنَقًا ، فما يَسُرُّ المؤمنين لا يَسُرُّهُ وما يُؤْذِي الكفَّارَ لا يُؤْذيه ، وإنما سروره وضرُّه فيما يَسُرُّ أعداء الدين وفيما يَضُرُّهم . فَلْيَمُتْ بغيظه فليس في المؤمنين المُمْتلئة قلوبُهم بحبِّ الله وحُبِّ رسوله صلى الله عليه وسلم ، والذّبّ عن حماهما وشريعته مَنْ يُصْغِي إليه أذنا . غير أَنَّهُ أراد إلباس نفاقه لبوس الخشية على المسلمين ومصالحهم ! فاستتر بثوب خَلِقٍ بَالٍ ، لم يسترْ عورتَهُ ! فقد نَبَّأَنَا اللهُ من أخبارهم ما أظهرَ لنا جَهْرَةً عوارَهم !

فَصْلٌ

وبقي هنا أُمورٌ ، مُبَشِّرَاتٌ وتنبيهاتٌ :
إحداها : قال شيخ الإسلام في«الصارم المسلول» (ص117) : (وإِنَّ الله منتقم لرسوله صلى الله عليه وسلم ممن طعن عليه وسَبَّهُ ، ومظهرٌ لدينه ولكذب الكاذب ، إذ لم يُمْكِنِ النَّاسُ أَنْ يُقيموا عليه الحدَّ .
ونظير هذا : ما حدَّثناه أعدادٌ من المسلمين العدول ، أهل الفقه والخبرة عمّا جرَّبوه مَرَّاتٍ مُتعدِّدةٍ في حصر الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية ، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا ، قالوا : « كنا نحن نحصر الحصن ، أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر ، وهو ممتنعٌ علينا ، حتى نكادَ نيأسُ منه ، إِذْ تعرَّضَ أهلُه لسَبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوقيعة في عرضه ، فَعُجِّلْنَا فَتْحَهُ ، وتَيَسَّرَ ولم يَكَدْ يتأخرْ إلا يوما أو يومين أو نحو ذلك ، ثم يُفْتَحُ المكانُ عَنْوَةً ، ويكون فيهم ملحمة عظيمة» .
قالوا : «حتى إِنْ كُنَّا لنتباشرُ بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه صلى الله عليه وسلم ، مع امتلاء القلوب غيظا عليهم بما قالوه فيه» .
وهكذا حدَّثني بَعْضُ أصحابنا الثقات : أَنَّ المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك .
ومِنْ سُنَّةِ الله : أَنْ يُعَذِّبَ أعداءَه تارةً بعذاب من عنده ، وتارةً بأيدي عباده المؤمنين) .
قال (ص164) : ( ومِنْ سُنَّةِ الله : أَنَّ مَنْ لم يُمْكِنِ المؤمنون أَنْ يُعذِّبوه من الذين يؤذون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ويكفيه إيّاه . كما قدَّمنا بَعْضَ ذلك في قصة الكاتب المفتري ، وكما قال سبحانه (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الُمشْرِكِيْنَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الُمسْتَهْزِئِيْنَ ) .
والقِصَّةُ في إهلاك الله واحدا واحدا من هؤلاء المستهزئين معروفة ، قد ذكرها أهلُ السِّيَرِ والتفسير) اهـ .

الثّانية : أَنَّ مع ما في طعن هؤلاء المحادّين من شَرٍّ وإغاظة للمؤمنين ، إلا أَنَّ فيه خيرا عظيما ، فقد أظهر هذا أمورًا خافيةً على كثير من الناس لعدم تدبّرِهم كتابَ رَبِّهم جلَّ وعلا .

ومِنْ تلك الأمور الحسنة :
1 - أنهم عرفوا حقيقة دعاوى كثير من الأدعياء لمحبَّة الله ورسولِه صلى الله عليه وسلم ، الواقفين مواقف الرّيبة من هذه الجريمة ، إمّا بالسّكوت ، أو التّبرير ، أو التّهوين .
2 - وعرفوا عداءَ أولئك الصليبين للإسلام وأهله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، بعد أَنْ عَمِيَتْ أعينُ كثيرٍ من الناس عن ذلك ، بتزيين أهل الأهواء والنفاق لأولئك . وإلا فإنَّ الله قد أخبر في كتابه مُحذِّرًا عبادَه المؤمنين منهم فقال : ( مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) .
وقال : (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) .
وقال : (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) .
وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) .
3 - وعرفوا قوَّتهم ، وكيف استطاعوا النيلَ من أعدائهم وإذلالهم ، وتشتيتَ كلمتهم وتفريق أمرهم .

الثّالثة : أَنَّ كُلَّ مُتكلِّمٍ بلسان الدّين أو أهله ، بمسامحة أولئك الجناة المحادّين ، أو مسامحة دولتِهم إِن اعتذرتْ أو اعتذرتْ صحيفتُها ، ونشرتْ ذلك في كبرى الصحف أو في غيرها من وسائل الإعلام : فهو إِمَّا منافق ، وإمَّا جاهلٌ مُركَّب .
فالأول : معروفٌ سِرُّ سعيِه بالمسامحة !
والثاني : تنازلَ وسامحَ في شيء ليس من حَقِّهِ ، وليس الأمر فيه إليه ، وقد قدَّمنا ذلك ، فالمقاطعة ماضية لا غاية لها ولا نهاية .

الرَّابعة : قد سَمَّى بَعْضُ أهل البدع والأهواء ، غَضَبَ المؤمنين لنبيِّهم صلى الله عليه وسلم ، واغتياظَهم ممّا نُشِرَ في حَقِّهِ « تقاليد تفرض على أولئك التقدّم باعتذار صريح ينشر في كبريات الصحف العربية » !

وهذا باطلٌ من وجهَيْنِ :
أحدهما : أَنَّ هذا شَرْعٌ من عند الله ، دَلَّ عليه الكتاب والسّنّة والإجماع ، ومَنْ لم تُحْدِثْ عنده تلك الأفعالُ غضبا ولا غيظا فليس بمؤمن . وليستْ تقاليدَ وأعرافًا إِنْ فُعِلَتْ أو تُرِكَتْ فالأمرُ فيها سيان !
الآخر : أَنَّ الاعتذار من الحكومة أو الصحيفة ليس مُسْقِطًا لحقِّ الله جَلَّ وعلا ، ولا حَقَّ نبيِّه صلى الله عليه وسلم ، ولا حَقَّ المسلمين أجمعين . وليس حُكما من الله تبارك وتعالى في شاتمي رسوله صلى الله عليه وسلم والنائلين من جنابه الشَّريف . وإنما هو شَرْعٌ شَرَعَهُ ذلك الفاسدُ ، مُضاهيًا به شَرْعَ الله وشَرْعَ رسولِه صلى الله عليه وسلم ، مُنزلاً حُكْمَهُ هو مكانَ حُكْمِهما !
ومُحاولةٌ منه فاشلةٌ : أَنْ يُظْهِرَ لأعداء الله مَخْرجًا مما وضعوا أنفسَهم فيه ، وأَنْ يُظْهِرَ نفسَهُ لهم أَنَّهُ الدَّالُّ إليه والدَّليل عليه !

الخامسة : أَنَّ الأمَّة مجتمعةً فيها قُوّةٌ وخيرٌ ، وأنَّها إذا اجتمعتْ على الحقِّ عجز فيها عدوُّها أَنْ ينال منها أو يخيفَها ، فإظهار هؤلاء الكفار في صحفهم الأوروبية الطعنَ والاستهزاءَ بالنبي صلى الله عليه وسلم عَلَنًا ، جَعَلَ المسلمين مُتّحدين في عدائهم ، مُستشعرين خطرَهم وكيدَهم ، وجعل أعداءَهم مُتذبذبين خائفين مِنْ عواقب ذلك وتبعاتِه عليهم . فكُلُّ ما كان عداء أعداء الله للمسلمين ظاهرا : كان تعاونهم على مدافعتِه عظيما .
وكُلُّ ما كان عداؤهم للمسلمين مُستترا تحت أغطيةٍ يصنعونها تلبيسا ، أو يصنعُها لهم المنافقون من علمانيين وليبراليين وغيرهم : كان ذلك مُشَتِّتًا لكلمة المسلمين مُفرِّقًا لاتّحادِهم وتعاونهم لمدافعة عدوِّهم ، حَتَّى يُؤْخَذُوا دَوْلَةً دَوْلَةً !

السَّادسة : أَنَّ إطلاق الغَرْبِ مُسمَّى «الإرهاب» لا يُريدون به المعنى الذي نريده نحن عند إطلاقنا له في المملكة ، وإنَّما يُريدون به الإسلامَ ونبيَّه صلى الله عليه وسلم ، يَظْهَرُ ذلك من رسومِهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، حين صوَّروه بِصُوَرٍ تَدُلُّ على مُرادِهم !
لذا فالواجب في هذا أَحَدُ أَمْرَيْنِ :
1 - إِمَّا الاقتصارُ على الألفاظ الشرعية ، الدّالة على المعنى المُراد ، كالحرابة ، والمحادّة ، ونحوهما ، وتَرْكُ لفظ «الإرهاب» . لمعرفة مدلول تلك الألفاظ ، وجهالة مدلول الأخير ، وتنازع النّاس فيه دولاً وأفرادًا .
2 - وإِمَّا حَدُّهُ عالميًا بِحَدٍّ مُنْضَبِطٍ ، وتعريفه بتعريف بَيِّنٍ ، ثم إطلاقُه عليه ، إِنْ كان ذلك الحدُّ مُسلَّمًا صحيحا .

السَّابعة : أَنَّ أعداء الله المحادّين له لم يجدوا عُذْرًا يعتذرون به على قبيح فَعْلَتِهم وعظيم جُرْمِهم ، إلا سماح قوانينهم بحرّيّة التعبير وحرّيّة الصحافة ! ومع أَنَّ هذه حُجّةٌ مدحوضةٌ ، فليس كُلُّ مَنْ أراد شيئا في الغَرْبِ قاله ! كما أنهم لا يسمحون لغيرهم بقول ما يريد إذا كان مخالفا لهم .

فَمَعَ هَذَا كُلِّهِ : فيجب على المسلمين أَنْ يتنبَّهوا إلى ما يُرَادُ بهم مِنْ سَعْيٍ إلى فتح حُرّيّة التعبير المُطلقة عندهم وفي وسائل إعلامِهم ، التي يُراد منها تمرير الكفر والمحادّة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، والإذن به ، ولا يظنون أنهم بها يستطيعون قول ما يريدون مما يخافون قولَهُ ويخشون عاقبتَه . وإنَّما يُسلِّطون أعداءَهم عليهم ، وهم لا يستفيدون مِنْ ذلك شيئا !

وَفَّقَ اللهُ المسلمين لما يُحِبُّهُ ويرضاه ، ونَصَرَ دينَهُ ، وأعلا كلمتَهُ ، وأعزَّ جُنْدَهُ ، وأهلكَ أعداءَه ، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ، ولكنَّ المنافقين لا يعلمون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

كتبه
عبد العزيز بن فيصل الرّاجحي
الرياض
الجمعة 4 /1/1427هـ

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:47 AM
بيان إلا الحبيب صلى الله عليه وسلم

وليد بن راشد السعيدان

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله الذي شرع الجهاد في الدين لقمع الكفار والمعتدين ، وإطفاء نار المشركين ، وحتى لا تكون في الأرض فتنة ويكون الدين كله لله وحده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ثم أما بعد :-

فإن بعض الكفار في بلاد الدنمارك قد تجرأت أقلامهم وتحركت عداوتهم في شتم رسول هذه الأمة صلى الله عليه وسلم ، وقد بالغوا في السب والإيذاء حتى بلغ منتهاه ، وإننا لا نرضى البتة أن يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أن تنتهك حرمته ، وحيث تجرأ الكفار في تلك البلاد هذه الجرأة ووصل بهم الحال إلى هذه المرحلة فإننا لابد أن ننبه على عدة أمور :-

الأول : أنه لابد من اجتماع كلمة المسلمين ووحدة صفهم لنكون يداً واحدة في صد هذا العدوان السافر ، ويجب علينا الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم سلفنا الصالح حتى تكون العزة لنا ، فإن الله تعالى قضى بأن العزة له ولرسوله وللمؤمنين ، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالاستمساك الكامل بالكتاب والسنة واعتمادهما وجعلهما المصدر الوحيد للتشريع في البلاد الإسلامية ، ولابد من نسف هذه القوانين الوضعية التي وضعها هؤلاء الأعداء الذين بانت أنياب عداوتهم وانتهكوا حرمة مقدسات قلوبنا في سب نبينا عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم ، فأدعو جميع ولاة الأمر في سائر البلاد الإسلامية أن يرجعوا إلى تحكيم الكتاب والسنة تعبداً لله تعالى وأن يتوبوا إلى الله تعالى من تحكيم القوانين الوضعية المستقاة من فرنسا وبريطانيا وأمريكا ، فإن نبذ الشريعة واطراح تحكيم الكتاب والسنة من أعظم السب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا كنا صادقين في إرادة جمع الكلمة واتحاد الصف فلنرجع إلى حياض الكتاب والسنة ولنعض عليهما بالنواجذ ، ولنحذر كل الحذر من الأهواء المضلة والمذاهب المختلة والآراء المعتلة المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول ، ولكن كما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ظاهراً وباطناً في الاعتقادات والأقوال والأعمال ، لأننا لن نكون مؤمنين حقاً إلى بالاستمساك بذلك الاستمساك الكامل ، فإذا كنا كذلك فلنبشر بنصر الله تعالى وعزته قال الله تعالى " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ " آل عمران103 ، وقال الله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ .. " محمد7.

الثاني : أن نعلم أن سب الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم المصائب والدواهي على الأمة ، وقد أخبرنا ربنا عز وجل أنه ما أصاب من مصيبة فذاك مما كسبته أيدينا ، قال تعالى " وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ " وهو من أعظم الفساد قال تعالى " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " الروم41 ، فالواجب على المسلمين جميعاً أن يتوبوا إلى الله تعالى مما كسبت أيديهم من الذنوب والمعاصي وأن نحقق قول الله تعالى " وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " النور31 ، وهذه التوبة لابد أن تكون توبة عامة تهتم بتحقيقها الدول الإسلامية ومجتمعاتها وأفرادها وأن يرجعوا إلى الله تعالى ، وأن يندموا على ما فات ويقلعوا عن الذنب فوراً ويعزموا على عدم العودة مع رد الحقوق إلى أصحابها والمظالم إلى أهلها بصدق وأمانة وقولٍ قد توافق عليه الباطن والظاهر ، فإننا في غاية الافتقار والحاجة إلى الله جل وعلا ، وما عنده جل وعلا لا يطلب بمعصيته بل لا يطلب إلا بطاعته ودعائه والتضرع إليه والانكسار عند عتبة بابه جل وعلا ، فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة ، فلابد من التوبة من صرف العبادة لغيره جل وعلا من الذبح للقبور ودعائها والاستغاثة بأصحابها والطواف بقبورهم والنذر لها ، ولابد من التوبة من تحكيم غير شريعة الإسلام التوبة النصوح الصادقة ، ولابد من التوبة من أكل الربا ومحاربة البنوك الربوية وأن لاتجد لها مكاناً آمناً في البلاد الإسلامية ، ولابد من التوبة من أكل أموال الناس بالباطل ، ولابد من رد الحقوق إلى أهلها والأمانات إلى أصحابها ، ولابد من التوبة من شرب الخمور ومعاقرة المخدرات ومن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ويجب على أصحاب القنوات الفضائية من المسلمين أن يتوبوا إلى الله تعالى مما يعرض في قنواتهم من الفحش والأمور المخالفة للشريعة ، ولابد من التوبة من الرشوة وبخس الناس حقوقهم وغير ذلك ، فيجب أن نتوب إلى الله تعالى توبة صادقة نصوحا ً وأن نتقية عز وجل بفعل الأوامر وترك النواهي فإن هذه التوبة هي المخلص مما نزل من البلاء قال تعالى " أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ " فالله الله أيها المسلمون بهذا الأمر العظيم والخطوة المباركة في حياة الأمة .

الثالث : أنه يجب على كل مسلم على وجه الأرض أن يعلم أن هذه القضية هي قضيته ، وأنه لا يغني مدافعة أحد عن أحد ، بل لابد أن يشارك في رفعها كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأن يعلم أن من مقتضيات الموالاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم محبته ونصرته وهما أمران متلازمان ، فلا محبة إلا بنصرة ولا نصرة إلا بمحبة ، فإذا كنا صادقين في موالاته فلا بد من القيام برد هذا العدوان بكل ما تستطيعه أيها المسلم ، فإن كنت ملك بلاد أو رئيس دولة إسلامية فالواجب عليك أن تنكر هذا المنكر بمراسلة رئيس هذه الدولة الظالمة لنفسها ومناصحته بكف هذا العدوان وتخويفه من مغبته ، وأنه سبب لهلاك بلاده في العاجل أو الآجل ، وأن يتوعده إن لم يفعل ذلك بقطع العلاقات بينهما وسحب السفراء من بلاده ، وطرد سفرائه من بلاده الإسلامية ، فإن أهل العهد لا بد أن يلتزموا بشروط العهد ، ومن أعظم شروطه أن لا يقدحوا في شريعتنا ولا يسبوا رسولنا صلى الله عليه وسلم ، فإن أخلوا بذلك فلا عقد ولا علاقات ، وإن كنت من العلماء أو من طلاب العلم فلا بد من كتابة الرسائل لأهل تلاك البلاد من العقلاء فيها تبين فيها وجوب العدل و الإنصاف ، ومنزلة النبي صلى الله عليه وسلم وتحذرهم من مغبة هذه الشتائم ، وأن تدعوهم إلى الإسلام وتبين لهم أنه دين الحق والعدل ، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد ديناً سواه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الناس كافة ، أبيضهم وأسودهم ، والعرب والعجم ، وأنه لا يسمع به أحد من الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن به إلا كان من أصحاب النار ، وأن تأمرهم أن يكفوا هذه الصحافة عن غيها وأن يوقفوها عند حدها ، وأن تعلمهم أن ساب الرسول صلى الله عليه وسلم زيادة في الكفر وأن حقه القتل مطلقاً ، حتى وإن وجدناه متعلقاً بأستار الكعبة ، فإن حقه صلى الله عليه وسلم لا يسقط ، إلى غيره مما يجب على أهل العلم حيال هذه النازلة الكبيرة ، وإن كنت إعلامياً فعليك أن تُسخر قلمك لنصرة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والذب عن حياضه ومحاربة من نال منه ، بقلم الصدق والعدل والنصيحة وأن تسخر صحيفتك لإعلاء كلمة الحق والدعوة إليها ، فكما أنهم سخَّروا صحافتهم للنيل من رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فلا بد أن نعاملهم بنقيض قصدهم ، ونسخِّر أقلامنا وصحافـتنا وسائر وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة والمقروءة لنصرته صلى الله عليه وسلم ، وإن كنت تاجراً فعليك مقاطعة منتجات هذه الدولة الظالمة لنفسها واستبدالها بغيرها فإنهم يحبون المال حباً جما ، وهذه المقاطعة توجب الخسارة الكبيرة لهم وذلك لضربهم في أعز ما يعظمون ، فلا تدخل منتجات هذه الدولة الظالمة لنفسها إلى بلاد المسلمين عقوبة وإهانة لهم ونصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيراً مما ترك ، وبالجملة فلا بد من أن تستشعروا أن هذه النازلة تخصنا وتهمنا جميعاً ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعز وأحب إلينا من أنفسنا وأولادنا ووالدينا والناس أجمعين ، ولا بد من استغلال هذه النازلة في إحياء محبته صلى الله عليه وسلم في قلوب الخاصة والعامة ، وتوضيح حقوقه للصغار والكبار والزوجات والأمهات والآباء ، وجماعة المسجد وأن تُطرق هذه الموضوعات من الخطباء والدعاة ، في المجالس العامة والخاصة ، حتى يتبصر الناس في دينهم ويهتموا بتحقيق هذه الحقوق لهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم .

الرابع : أن يعرف عامة المسلمين أن هؤلاء الكفار هم الإرهابيون الحقيقيون ، وهم الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، ولا يراعون عقيدة ولا أخلاقاً ولا ديناً ولا مشاعر ولا قيماً ، وأنهم يكذبون في دعواهم الحرية الديمقراطية وإطلاق الشعوب من أسْرِ التبعية ، وأنهم أفاكون في دعوى السلام العالمي ، بل هم الذين يثيرون شرارة الحروب بين الشعوب ، وللأسف أنهم قد استأسدوا في وقت ضعفت فيه كلمة المسلمين ، فإياك أيها المسلم أن تغتر بهذه الشعارات الزائفة والأراجيف الباطلة التي يروجون لها بوسائل إعلامهم في مختلف المحافل ، فلا بد من تكذيبهم وإهانتهم ومصارمتهم وعدم السكن في ديارهم والحذر من شبهاتهم وشهواتهم ، ولا بد من البراءة منهم ومن شركهم البراءة المطلقة ، وبغضهم البغض الكامل ، وأن تحقق فيهم مبدأ البراء ، الذي هو أصل من أصول عقيدة المسلمين ولو كره الكافرون ، ومن اغتر بهم من جهال المسلمين .

الخامس : أن تتيقن أيها المسلم أن الحرب التي يشنها الغرب على بلاد المسلمين ليست من أجل تحريرهم من القيود المفروضة عليهم وإنما هي حربٌ شعواء على الإسلام لإهلاك أهله ، وأن العداوة التي بيننا وبينهم إنما مبدؤها الاختلاف في الدين ، فهم كفار ونحن مسلمون ولن ترضى عنا الكفار يهوديةً كانت أو نصرانية إلا أن نتبع ملتهم ، فلا ينبغي تحريف ذلك بغرور القول وإحسان الخطاب ، فالحرب إنما هي على الإسلام والمسلمين ، من أجل دينهم الذي به يدينون ، وبناءً على ذلك فلا بد من إعداد العدة بتصحيح الاعتقاد ، ونشر العلم الشرعي المؤصل على الكتاب والسنة ونبذ الفُرقة ، وجمع الكلمة ، وتوحيد العدو ، وإزالة مظاهر الاختلاف ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ، وأن لا تأخذنا الغفلة عن ذلك ، ويبعدنا دعاة السوء عن أصل القضية والله المستعان .

السادس : أن هؤلاء الصحفيين لا بد أن تُعرف أعيانهم حتى يُنفذ فيهم حكم الله تعالى ، فإنهم حربيون ، حلالٌ دمهم ومالهم ، وحقهم القتل انتصاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كانوا في بلاد غير بلادنا ، فلا بد من قتلهم ، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث إلى كعب بن الأشرف من يقتله وهو في حماية يهود ، فمن آذانا في ديننا وسب رسولنا وسخر به مثل هذه السخرية فليس له عندنا إلا القتل ، فحكمهم في شريعتنا القتل ، ولو كنا نقدر عليهم لقتلناهم ، ولا يندفع عنهم القتل بالإسلام على القول الصحيح ، ولا عهد لهم عندنا ولا ذمة لهم علينا ، إلا أن تنفيذ هذا الحكم مرجعة إلا ولاة الأمر لا إلى آحاد الناس حتى لا تكون فتنة أكبر ، والمهم أن حكمهم عندنا وجوب قتلهم ، ولا حرمة لهم عندنا ، لكن يُقتلون بلا تمثيل بهم بعد موتهم ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يمثل بمن قتلهم من أجل سبه ، وهذا حقه علينا صلى الله عليه وسلم أن ننتصر له بقتل سابه والساخر به ، ألا لعنة الله على الظالمين .

السابع : أن العدل أصل من أصول الإسلام ، فلا يجوز إيذاء أحد من هذه البلاد الظالمة لنفسها بحجة أن هؤلاء الصحفيين من بلادهم ، قال تعالى (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) ، وقال تعالى (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ..). فالمجرم هو المستحق للعقوبة ، وأما غيره من الدنمركيين في سائر بلاد الإسلام فلا يجوز التعرض لهم ولا إيذاؤهم ، ولا إخافتهم ولا قطع الطريق عليهم ، لأنهم لم يفعلوا ما يوجب نقض العهد ، وإنما المجرمون هم هؤلاء الصحفيين ومن عاونهم على إظهار هذه السخرية ، وجرأهم على ذلك ، وأما سائر الدنمركيين في بلادهم أو في بلاد المسلمين فإنهم لم يرتكبوا ما يوجب معاقبتهم بنقض عهدهم ، فانتبه لهذا ـ بارك الله فيك ـ ولا يحملنك الغضب والحماس إلى تجاوز الحدود المشروعة لك . والله المستعان .

الثامن : أنه لابد من التواصل مع العلماء وولاة الأمر ، والنصيحة لهم والتعاون معهم على البر والتقوى والالتفاف حولهم ، وأن نصدر عن رأيهم وأن نرد الأمر إليهم ، قال الله تعالى ( وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ). ، فلا بد أن نكون يداً واحدة وصفاً واحداً وقوة واحدة مع ولاتنا من الأمراء والعلماء حتى تقوى شوكتنا ويعظم أمرنا ويعز جانبنا ، ولا ينبغي في مثل هذه الأوقات إثارة الضغائن على أحد من الأمراء ولا أحدٍ من العلماء حتى لا يتفرق الصف وتختلف الكلمة فنهون على عدونا ، ويسخر في مقدسات قلوبنا . والله أعلم .

التاسع : أن هذه القضية الخطيرة والنازلة الكبيرة والبلية العظيمة ، لا بد أن تكون من أول ما يناقشه المسلمون في مؤتمراتهم واجتماعاتهم التي تخص المسلمين كاجتماعهم في مجلس التعاون الخليجي ، واجتماعهم في قمة الدول العربية ، وفي المجامع الإسلامية التي تناقش القضايا الفقهية ، فلا بد من تفخيم هذا الأمر ، وتعظيم هذه المخالفة وأن يتفق ولاة أمور الدول الإسلامية على إنكارها وشجبها ، وأن يتفق العلماء على إنكارها وتهويلها في قلوب الكفرة ورد عدوانهم عليهم ، وذلك قبل مناقشة الملف الفلسطيني ، أو الملف العراقي ، فإن قضية سب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم .. وأعظم.. وأعظم.. ولا يقاس بها شيء ، فلا بد من اتفاق الدول وولاتها وعلمائها وتجارها ووجهائها وعامة أفراد شعبها على الإنكار والشجب ، والتحذير من مغبة هذا الأمر ، لاسيما الدول التي تمثل الجانب الأكبر من تجمع المسلمين كدول الخليج والشام ومصر وليبيا والجزائر والمغرب وسائر الدول الإسلامية الأفريقية والآسيوية ، فلا بد من اتفاق الجميع على تعظيم ذلك وإنكاره الإنكار الكامل ، المرة بعد المرة ، وأن تطرح هذه النازلة عالمياً على كافة الأصعدة وفي سائر المؤتمرات ، وفي هيئة الأمم ومجلس الأمن كما يسمونه ، ولا بد من مطالبة الدول الإسلامية جميعاً بالأخذ على يد مرتكبي هذه الجريمة الشنعاء ، وحرمانهم من الكتابة بعد ذلك ، لأنهم تجاوزوا حدود الأدب والحرية والديمقراطية ، وعبثوا في دين الأمة وانتهكوا أعزُّ ما تعظمه ، فإن هذا الإنكار العام يوجب رضا الله تعالى ، وتيسير الأمور ، ورحمة هذه الدول وازدهار الاقتصاد ، ورغد العيش ، وانكشاف الكربة ، وعظيم الجزاء ، بل إن الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم من أسباب شفاعته صلى الله عليه وسلم ، وفضل الله واسع لا حدود له . والله المستعان .

العاشر : أن يعلم الجميع أن حقوق النبي صلى الله عليه وسلم هي الإيمان به واعتقاد أنه أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وصاحب الشفاعة العظمى والحوض المورود ، وأن شريعته هي أكمل الشرائع وأحبها إلى الله تعالى ، وطاعته فيما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وتصديقه فيما أخبر ، وأن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، والصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه ، وأن يقدم قوله على كل قول ، وأن نقدم محبته على كل محبة ، وأن نؤمن بما ورد له من فضل وخصائص قد اختصه الله تعالى بها ، فلا بد من نشر هذه الحقوق وتعليمها لعامة المسلمين وطَرقِها دائما في المجالس الدولية والمجامع ، وفي جميع المحافل من باب التعليم والتذكير .

الحادي عشر : أنه لا بد من التواصل مع الذين أسهموا في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه النازلة الكبيرة بالشكر والعرفان ، وتذكيرهم بأن هذا هو الواجب عليهم ، وبعث جانب التعبد في قلوبهم ليكون عملهم خالصاً لوجه الله تعالى ، سواءً أكانوا ملوكاً أو أمراء أو علماء أو تُجَّاراً أو من عامة المسلمين ، وأن نعلم ـ إن شاء الله تعالى ـ أن هذه النازلة من الخير ، لأنها ذكرت المسلمين بحق نبيهم ، وأثارت جانب المحبة والنصرة له ، وصارت سبباً عظيماً في توبة كثير من المذنبين وانتباه جمع كثير من الغافلين ، وكما قال الله تعالى (لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ.. ) .

أسأل الله أن يرد كيد الأعداء في نحورهم وأن يجعل الدائرة عليهم ، وأن ينصر دينه ، ويُعلي كلمته ، وأن يكفيناهم بما شاء ، إنه هو السميع العليم القوي العزيز .
والله ربنا أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قاله/ وليد بن راشد السعيدان
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:49 AM
بيان بوابة الحرمين للذب عن خاتم المرسلين



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين ، أما بعد :

فإن الله خلق الخلق وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وأوجب عليهم الإيمان بهم والسير على نهجهم وتوقيرهم وعدم التفريق بينهم ، قال الله تعالى :[ إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقَا وأعتدنا للكافرين عذابَا مهينًا . والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحدٍ منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورًا رحيمًا ] .

وإن مما يؤلم ما قامت به بعض وسائل الإعلام في بعض الدول الغربية وحكوماتها من محاولة تشويه صورة نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ والسخرية به والاستهزاء بمقامه الشريف ، وهذا مما لا يختلف في تحريمه وتجريمه أصحاب الفطر السليمة .

وقد ساء هذا الأمر عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، فأوغر صدورهم وأذكى فيهم الغيرة والغضب لرسولهم ودينهم ، ومن باب الذبِّ عن رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصيانة لمقام النبوة وشرفها والقيام ببعض الواجب الشرعي فإن أهل العلم والدعاة والغيورين ببوابة الحرمين الشريفين ـ مدينة جدة ـ يستنكرون تلك الإساءة القبيحة والتهجم الدنيء على خير الخلق وأكرم البشر وأعظم الرسل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبل بعض وسائل الإعلام بدولتي الدنمارك والنرويج وغيرهما من الدول .

ومن باب الذب عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودفاعًا عن شريعته ، فإننا ندعو إلى ما يلي :

أولاً : ندعو حكومات الدول المسيئة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كالدنمرك والنرويج بالاعتذار الرسمي من جميع المسلمين وتبرئة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من كُلِّ ما نُسب إليه مما جاء في صحفهم ، والشهادة بشرف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلو شأنه ورفعة مكانته .
ونطالبها بمحاكمة المباشرين لتلك الإساءات ، والسماح للمسلمين بالحرية في ممارسة شعائرهم الإسلامية ، وإيقاف تلك الحملات القبيحة ضد الإسلام ورموزه حفاظًا على مصالحهم مع الآخرين .

ثانيًا : ندعو قادة وحكام الدول الإسلامية باستنكار وشجب ذلك العمل القبيح ، وقطع العلاقات الدبلوماسية معهم وسحب سفرائهم لدى تلك الدول المسيئة للإسلام ورسوله ، واعتبار سفراء تلك الدول لديهم غير مرغوب في بقائهم ، ومطالبة تلك الدول بالأخذ على أيدي من أساء وتعدى وآذى المسلمين في رسولهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ثالثًا : ندعو الهيئات والمنظمات والمجامع والمحافل والمؤسسات والمنتديات الدولية ـ وخصوصًا الإسلامية ـ بتصعيد القضية والتحرك الفاعل ومطالبة الأمم المتحدة بإصدار قرار يقضي بتحريم وتجريم من يتعدى على الإسلام وشعائره ورموزه بسوء ، أسوة بقرار ـ منع معاداة السامية ـ .

رابعًا : ندعو علماء الأمة و خطباء المساجد والدعاة والمربين بالقيام بالواجب الشرعي من توجيه الأمة في هذه الغمة ، ونشر فضائل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحريك مشاعر المسلمين واستنهاض هممهم في حسن التأسي والإتباع للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبيان الكيفية الشرعية في نصرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتذكيرهم بحقوقه وإقامة الدروس المنهجية في سيرته .

خامسًا : ندعو المسلمين المقيمين في البلاد الغربية بالاعتزاز بدينهم والثقة بعقيدتهم والاستعلاء بإيمانهم وإعطاء النماذج الطيبة والقدوات الحسنة والصورة الصالحة للمسلم الملتزم بدينه والمستمسك بشريعته ، ونأمل منهم أن يتحدوا فيما بينهم ، وينبذوا الخلاف والفرقة ، ويُظهروا محاسن الإسلام وشمائل خير الأنام ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين أهل الملل والنحل .قال تعالى :[ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ] والاستمرار في الدعوة إلى الله كما هو دأبهم .

سادسًا : ندعو أصحاب القنوات الفضائية التي تُموَّل وتُدار بأيدٍ وأموال إسلامية أن يهبُّوا لنصرة خير البرية ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإنتاج برامج نافعة تذب عن سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتظهر محاسنه وتعرِّف الناس به وتدحض الشبهات حوله وتشيع شمائله وفضائله بين الناس .
وندعوهم لترك كل ما يصد عن سبيل الله من البرامج التي تهدف لهدم الدين والأخلاق .

سابعًا : ندعو دعاة التميع في معاملة غير المسلمين والمهرولين للتطبيع معهم والانسلاخ من الهوية الإسلامية والاندماج مع المخالف والذوبان في شخصيته بمراجعة حساباتهم واستقراء الواقع المرير واستشراف المستقبل القادم ، والوقوف على العداوة الظاهرة من أفواه المخالفين لنا في ديننا وما تُخفي صدورهم أكبر ، ونطالبهم بالعودة لدينهم والثقة به والتمسك بشرعه وترك تلك الدعوات المضلة التي بان عوارها واستبان سوؤها واتضح فشلها بأيدي أهلها .

ثامنًا : ندعو التجار ووكلاء البضائع لهذه الدول أن يكون لهم دور ريادي في الانتصار للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالامتناع عن استيراد وبيع منتجات تلك الدول والاستغناء عنها بالبدائل من المنتجات المحلية والإسلامية طلبًا للأجر من الله تعالى والتماسًا للعوض المبارك منه ـ سبحانه ـ وغيرة على عرض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ونأمل منهم أن يدعموا المؤسسات الشرعية والمراكز الإسلامية التي تباشر الدعوة في تلك الدول .

تاسعًا : ندعو عموم المسلمين للانتصار لسيد المرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ والالتزام بشرعه وإظهار سنته والاستقامة على سبيله ، والثبات عليه ، والدعوة إليه ، ونأمل من كلِّ محبٍّ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُحقِّق عقيدة الولاء للإيمان وأهله والبراء من الشرك وأهله في معتقدهم ومسلكهم مع إظهار الغيرة على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمقاطعة المنتجات الاقتصادية التي تُستورد من تلك الدول والاستغناء عنها بالبدائل الإسلامية .

عاشرًا : وإننا ونحن ندعو إلى تحقيق هذه المطالب فإننا نأمل أن تُضبط التصرفات والعواطف وردود الأفعال بضوابط الشرع الحنيف درءًا للمفاسد . قال تعالى :[ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ....]

وأخيرًا فالأمل في أمة الإسلام أن يتحد صفُّهم ويُلمَّ شملهم في كلِّ ما ينفع الإسلام وأهله ويدفع الشرور والمكائد عن المسلمين ومقدساتهم وبلدانهم ، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .


الموقعون
1 – عبد الله العثيم
2 – د . حسين البار
3 – د . مهدي قاضي
4 – محمد مرزوق الحارثي
5 – حسين اليامي
6 – د . محمد سعيد الغامدي
7 – د . هاني الجبير
8 – عبد الله الديولي
9 – أحمد مكين
10 – د . عبد العزيز الجهني
11 – د . يحيى محمد مخدوم
12 – د . أحمد حميد الجهني
13 – أحمد حمدان الشمراني
14 – د . خالد محمد الغيث
15 – د . إبراهيم المهنا
16 – د . إبراهيم محمد الغامدي
17 – د . موفق بن كدسه
18 – عبد اللطيف هاجس الغامدي
19 – حسين محمد الغامدي
20 – سامي اليوبي
21 – أحمد علي مسفر الغامدي
22 – سعود سالم الحربي
23 – خضر صالح الغامدي
24 – د . نبيل المشيقح
25 – د . أبو زيد مكي
26 – سلطان جابر الرفاعي
27 – عمر محمد المطوع
28 – حمدان معوض الجهني
29 – أحمد سليم الحربي
30 – د . علي حمزة العمري
31 – محمد عبد الرحمن الشمراني
32 – عبد الله دخيل الله الشهري
33 – قشمير القرني
34 ـ حمدي الظاهري
35 – د . مسعود القحطاني
36 – خليل بخاري
37 – علي مقبول العمري
38- د. عبدالوهاب الاحمدي
39- د. احمد سلطان الدوسري
40- حمزة خليل مالكي
41- علي بن عبدالله الفهيد

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:57 AM
بيان من العلماء والدعاة في منطقة عسير لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم والذب عن عرضه



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين .
والذي قال الله عنه: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ" (الجمعة:2).
وقال عنه جل جلاله: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" (التوبة:128).
ويقول صلى الله وعليه وسلم كما ثبت في الصحيحين: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين".
ثم أما بعد :
فإن دولة الدانمارك قد تولت كبرها في محاربة الله ورسوله من استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وسخرية منه ومن دينه وساندها في ذلك دول الصليب بسكوتها عن تلك الفعلة الشنيعة وشاركها في ذلك كل منافق لم يكترث بما يفعله أعداء الملة مع رسول الإسلام وأهل الإسلام وإن حماية عقيدة الأمة والدفاع عنها والذب عن رسول الله صلى الله وعليه وسلم وأداء بعض ما له من الحق على أمته وحفظ مقام النبوة والرسالة من أعظم الجهاد وأوجبه على الأمة وإننا من هذا الباب ندعو إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يهبوا لنصرة نبيهم ودينهم وأن يستخدموا جميع الوسائل الممكنة ومن ذلك:

1 – تعظيم النبي صلى الله وعليه وسلم وتوقيره وتوقير سنته والتمسك بها وإظهارها والإعتزاز بها والحديث عن مزايا سيرته وشريعته وهديه ودعوة الناس إلى التمسك بها والعض عليها بالنواجذ .
قال تعالى في سورة الفتح: "إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً" (الفتح:8، 9).
وقال تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" (الحشر: من الآية7).

2 – على العلماء والمربين والمعلمين ربط الناس بنبيهم وبسنته وبيان واجب الأمة نحو رسولها من محبته وتوقيره وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر وألا يعبد الله إلا بما شرع ووجوب تطبيق شريعته في جميع مجالات الحياة .

3 – تحقيق مبدأ الولاء والبراء ومحبة من يحبُ رسولَ الله ودينه وشريعته وبغض من يبغضُ رسولَ الله ودينه وشريعته سواء كان من أهل الكفر والصليب أو من أهل النفاق والزندقة وتحقيق ذلك في المشاعر والأعمال والعلاقات .

4 – على الإعلاميين ووسائل الإعلام خاصة مراقبة الله فيما يكتبون ويقولون للأمة وأن يكون لرسول الله صلى الله وعليه وسلم وشريعته أكبر الاهتمام وأكبر التوجيه في كل ما يقولون ويعملون وأن يتجنبوا كل ما يبعد الناس عن دينهم أو يسيء إلى نبيهم من مخالفة لهديه أو التقليل من شان المبادئ التي جاء بها رسول الإسلام صلى الله وعليه وسلم وترك التعظيم لمخالفيه وأفكارهم وطرق حياتهم وإلا فإن في ذلك خيانة لخير البرية ومنهجه .

5 – المقاطعة الفكرية والاقتصادية والثقافية لأعداء النبي صلى الله وعليه وسلم وهي أقل درجات الإنكار ولا يعذر فيها أي مسلم مهما كان موقعه ومهما كانت قدراته .

وإننا في هذا المقام لنثمن لخادم الحرمين الشريفين استدعاء سفير المملكة العربية السعودية لدى الدانمارك ونأمل أن تكون خطوة أولى تتلوها خطوات أكبر على مستوى العالم الإسلامي وأن تبنى علاقة الأمة على أساس الدين لا على أساس المصالح الزائلة كما نثمن موقف الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك بعض التجار والصحف التي تفاعلت مع الحدث ونطمع في المزيد .كما ننبه إخواننا المسلمين مما قد تمكر به دولة الدنمارك وأعوانها من المنافقين بالاعتذار الباهت ! ونطالب أن يكون الاعتذار من مكلة الدنمارك ورئيس وزرائها ، وأن تحاكم الجريدة التي نشرت الرسومات وتنال العقاب المناسب ردعاً لها ولأمثالها .

6 – نشر رسالة الإسلام في أوساط غير المسلمين وبيان منهج الإسلام العظيم في الوسائل الإعلامية وبلغاتهم لعل الله أن يهدي من شاء منهم إلى الصراط المستقيم ولتكون حجة على المعاندين والمكابرين .

7 - نذكر أنفسنا وأمتنا بقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ" (الصف: من الآية14).
وقوله تعالى: "إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا" (التوبة: من الآية40).
وقوله صلى الله وعليه وسلم: "من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره أذله الله على رءوس الخلائق يوم القيامة" أخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي أمامة سهل بن حنيف رضي الله عنه رقم 16081.
فكيف بعرض رسول الله صلى الله وعليه وسلم . ونذكر إخواننا بقول حسان بن ثابت رضى الله عنه :

فإن أبي ووالدتي وعرضي *** لعرض محمد منكم فداء

وبقول سعد بن الربيع رضى الله عنه : لقومه الأنصار وهو بآخر رمق وفيه سبعون ضربه بعد غزوة أحد " لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله وعليه وسلم وفيكم عين تطرف
ونذكرهم بقول انس بن النضر رضى الله عنه حينما شاع خبر مقتل رسول الله صلى الله وعليه وسلم في غزوة أحد "ما تصنعون بالحياة بعده".
نسأل الله أن يستعملنا جميعاً في خدمة دينه ، وأن يجعلنا من أنصار نبيه وسنته ، والحمد لله رب العالمين.

علماء ودعاة منطقة عسير بالمملكة العربية السعودية:
1- الشيخ / أحمد بن عبدالله بن شيبان
2- الشيخ / سعد بن سعيد الحجري
3- الشيخ / أحمد بن حسن آل عبدالله عسيري
4- الدكتور / علي بن حسن الألمعي
5- الدكتور/ عبدالحميد بن عبدالله الوابل
6- الدكتور / عبداللطيف بن عبدالله الوابل
7- الدكتور / صالح أبوعراد الشهري
8- الدكتور / عبدالعزيز بن عمر الغامدي
9- الدكتور/ ظافر بن سعيد الشهري
10- الدكتور / عبدالله بن محمد الشهراني
11- الدكتور/ سعد بن حسين بن عثمان
12- الدكتور / سعيد بن صالح القحطاني
13- الشيخ/ سعد بن علي العمري
14- الشيخ / مسعود بن حسين القحطاني
15- الشيخ / أحمد بن أحمد بن ضبعان
16- الشيخ / عبدالله بن عبدالمحسن الثميري
17- المهندس / سليمان بن عبدالله الوابل
18- الشيخ / على بن صالح بن مخفور القحطاني
19- الشيخ / حسين بن محمد بن شامر
20- الشيخ / عبدالله بن أحمد بن مقابص
21- الشيخ / أحمد بن محمد الشهراني
22- الشيخ / خالد بن محمد بن زريق
23- الشيخ / عبدالرحمن بن محمد بن زريق
24- الشيخ / على بن دايل الشمراني
25- الشيخ / محمد بن صالح بن كعبان الوادعي
26- الشيخ / عبدالوهاب بن عبدالمغني القحطاني
27- الشيخ / أحمد بن حربان المالكي
28- الشيخ / يحي بن سعيد المازني
29- الشيخ / مفرح بن مشيبه المازني

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 09:59 AM
بيان مكة في الذب عن سيد البشرية صلى الله عليه وسلم



الحمد لله رب العالمين، ناصر عباده المؤمنين ولو بعد حين، ونشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، ونصلي ونسلم على رسول رب العالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد:

فقد امتن الله سبحانه وتعالى على الثقلين ببعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً منه عز وجل لخلقه، مصداقاً لقوله تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" (الأنبياء:107)، فأخرج الله بهذا النبي الأمي عليه أفضل الصلاة والتسليم الناسَ من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن العذاب إلى الرحمة، بعدما اجتالتهم الشياطين عن صراط الله المستقيم، فأشرقت الأرض بنور الرسالة المحمدية، ورغمت أنوف المبطلين وانخنس الكفر وأهله، مصداقاً لقوله تعالى: "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ" (التوبة:33)، وقد كان في مقدمة ركب الشيطان ممن شَرِقَ بالبعثة المحمدية – على رسولها أفضل الصلاة والسلام – بعضُ أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فقد امتلأت قلوبهم غيظاً وحقداً وحسداً للإسلام وأهله مصداقاً لقول الله تعالى: "وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ" (البقرة: من الآية109)، وقال تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً" (الفرقان:31)، وقال تعالى: "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ..." الآية (البقرة: من الآية120)، وهؤلاء الظالمون المعادون لدين الإسلام وللبشير النذير - عليه أفضل الصلاة والسلام-، هم في حقيقة الأمر يقومون بأكبر جريمة في تاريخ البشرية، إذ إنهم يحولون بين الناس وبين أكبر نعمة امتن الله بها على الإنسانية، ألا وهي نعمة الإسلام، كما أنهم في ذات الوقت يعرضون من سار في ركابهم واتبع ضلالهم لسخط الجبار - عز وجل - ومقته في الدنيا والآخرة، وإن المتأمل في الوقائع والحوادث في ماضي الزمان وحاضره ليظهر له بجلاء عداوة وكيد فئامٍ من أهل الكتاب من اليهود والنصارى للأمة المحمدية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-.

وتزداد عداوة بعض المغضوب عليهم والضالين للمسلمين ويزداد جنونهم وجنوحهم عن قواعد العدل والعقل والحق كلما ازداد انتشار الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجاً، فعند ذلك يزداد حقدهم وحسدهم، وتطيش أحلامهم وأفهامهم، فتتوالى من قِبَلهم الحملات الجنونية الظالمة على كل ما هو مقدَّس ومعظَّم في دين الإسلام، وكان من آخر ما حدث في هذا المجال: الحملة الظالمة الآثمة التي تولّى كِبرَها، وحَمَلَ لواءَها بعضُ وسائل الإعلام المقروءة في دولتي (الدنمارك والنرويج) عندما أظهرت سيد البشرية – فديناه بالآباء والأمهات – صلى الله عليه وسلم - في بعض الرسومات الكاريكاتيرية الساخرة المسيئة، متجاوزةً حدود المنطق والعقل، ومنفلتة من كل القيم والمبادئ والأعراف في استهتارٍ واضح بدين الإسلام الذي يدين به ما يزيد على المليار نَسَمة من البشر على ظهر المعمورة.

وإن أهل العلم والدعوة في قبلة المسلمين ومهوى أفئدة المؤمنين مكة المكرمة - شرَّفها الله تعالى - لَيستنكرون هذه الحملة الظالمة الآثمة، ويتوجهون للعالم بأسره بهذا البيان؛ إحقاقاً للحق، وذباً عن عِرض سيد الخلق – صلى الله عليه وسلم -، وذوداً عن حياض الدين، ودفعاً لصيال المبطلين من اليهود والنصارى: المغضوب عليهم والضالين، مناشدين أهل الإسلام من الحكام والعلماء والدعاة ورجال الأعمال والإعلام وعموم المسلمين بأن يضطلعوا بواجبهم الشرعي في هذا الصدد، إذ إن مدافعة المبطلين ومراغمة الكافرين منزلةٌ عظيمة من منازل الدين. قال العلامة ابن القيم – رحمه الله -: (مغايظة الكفار غاية محبوبة للرب مطلوبة، فموافقته فيها من كمال العبودية، فمن تعبد الله بمراغمة عدوه، فقد أخذ من الصديقية بسهم وافر، وعلى قدر محبة العبد لربه وموالاته ومعاداته يكون نصيبه من هذه المراغمة) ا.هـ.

فيا حكامَ المسلمين: إن الواجب الشرعي يُحَتِّم عليكم الغضبَ لرسولكم - صلى الله عليه وسلم-، وإن أضعف الإيمان مما يجب القيام به حيال هذه الحملة الآثمة، هو سحب البعثات الدبلوماسية احتجاجاً على هذه الممارسات الظالمة، وليتذكر كل واحد منكم أن هذا العدوان الآثم على رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - لو كان موجهاً لواحد منكم لأقام الدنيا ولم يُقعِدها غضباً وانتقاماً، فليكن غضبكم وحَميَّتكم لرسولكم - صلى الله عليه وسلم - أكبر من غضبكم لأنفسكم ودنياكم، وتذكروا قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم-: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"، وفي رواية: "من أهله وماله والناس أجمعين"، أخرجه البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه.

ويا علماءَ الإسلام ودعاةَ الملة: إن الواجب الشرعي يحتم علينا جميعاً، أن نقوم بتوظيف هذا الحدث توظيفاً إيجابياً بتكثيف الجهود في دعوة الناس لدين الإسلام والتركيز على ثوابت الدين ومحكماته، وفي مقدمة ذلك بيان عقيدة الولاء للمؤمنين والعداء للكافرين، وتجلية سيرة سيد الخلق - عليه أفضل الصلاة والتسليم-، إذ إن هذا هو الرد الناجع والمؤلم لأعداء الإسلام.

ويا أهل الإسلام وعسكر الإيمان من رجال الأعمال والإعلام وعموم المسلمين: انتصروا لدينكم ولرسولكم صلى الله عليه وسلم بمقاطعة بضائع هاتين الدولتين (الدنمارك والنرويج) والدعوة لذلك، وأروا الله من أنفسكم خيراً، حتى يرتدعوا عن ظلمهم، وينزعوا عن غَيّهم ويأخذوا على أيدي سفهائهم، فإنكم إن فعلتم ذلك جعلتموهم عبرة لغيرهم، وتأملوا – يا رعاكم الله – هل يجرؤ أحد في التشكيك في محارق اليهود – المزعومة – على يد النازيين؟!... فهل المغضوب عليهم أقدر على نصر باطلهم منكم على نُصرة نبيكم صلى الله عليه وسلم؟!

وأخيراً... فإن هذه الممارسات الظالمة من قِبَل سفهاء أهل الكتاب لن تزيد المسلمين إلا تمسكاً بدينهم وحمية له – بإذن الله تعالى-: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ" (محمد:7-11). "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ" (يوسف: من الآية21).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

الموقعون على البيان:
د. سليمان بن وائل التويجري (عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة – جامعة أم القرى).
الشيخ/ أحمد بن عبد الرحمن البعادي (قاضي التمييز بمكة).
د. عبد الله بن عمر الدميجي (عميد كلية الدعوة وأصول الدين – جامعة أم القرى).
د. خالد بن عبد الله الشمراني (رئيس قسم القضاء بجامعة أم القرى).
د. محمد بن سعيد القحطاني (أستاذ العقيدة المشارك بجامعة أم القرى سابقاً).
د. محمد بن صامل السلمي (وكيل كلية الشريعة للدراسات العليا – جامعة أم القرى).
د. ناصر بن محمد الغامدي (وكيل كلية الشريعة – جامعة أم القرى).
د. عبد الله بن محمد الرميان (وكيل كلية الدعوة وأصول الدين للدراسات العليا – جامعة أم القرى).
د. عبد الله بن عبد الكريم الحنايا (مدير مركز الدراسات الإسلامية المسائية – جامعة أم القرى).
د. ستر بن ثواب الجعيد (رئيس قسم القضاء سابقاً – جامعة أم القرى).
د. عبد الرحمن بن أحمد الخريصي (عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة – جامعة أم القرى).
الشيخ/ حمود بن عبد العزيز التويجري (من الدعاة).
الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن العثيم (رئيس المحكمة الجزئية بجدة).
الشيخ/ محمد أمين بن عبد المعطي مرداد (القاضي بالمحكمة الجزئية بجدة).
الشيخ/ مانع بن علي المقاطي (القاضي بالمحكمة الجزئية بجدة).
الشيخ/ علي بن عبد الله المعدي (عضو هيئة التحقيق والادعاء العام بجدة).
الشيخ/ محمد بن عبيد القرني (عضو هيئة التحقيق والادعاء العام بجدة).
الشيخ/ رياض بن علي الغامدي (عضو هيئة التحقيق والادعاء العام بجدة).
الشيخ/ فهد بن عيظة المالكي (مدير إدارة المحكمة الجزئية بجدة).

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:00 AM
نصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (*)
بيان بشأن تهجم الصحيفتين النرويجية والدنمركية على نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم

محمد صالح المنجد

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أحمعين.

أما بعد:

فإن من أعظم ما يفتخر به المسلم إيمانه ومحبته لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ومع أن المسلم يؤمن بالأنبياء جميعاً - عليهم الصلاة والسلام -، ولا يفرق بين أحد منهم؛ إلا أنه يعتبر النبي محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاتمهم، وأفضلهم، وسيدهم، فهو الذي يُفتح به باب الجنة، وهو الطريق إلى هذه الأمة فلا يؤذن لأحد بدخول الجنة بعد بعثته؛ إلا أن يكون من المؤمنين به - عليه الصلاة والسلام - ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ))]التوبة128[
ومما زادني شرفاً وتيهـــاً *** وكدت بأخمصي أطأ الثريـا
دخولي تحت قولك يا عبادي *** وأن صيّرت أحمد لي نبيــا

أيها المسلمون:

ترى ماذا نقول أمام ما نشرته صحيفة ( جلاندز بوستن ) الدانماركية يوم الثلاثاء 26/8/1426هـ (12) رسماً كاريكاتيرياً ساخر، بمن يا ترى؟! بأعظم رجل وطأت قدماه الثرى، بإمام النبيين، وقائد الغر المحجلين - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

صور آثمةٌ وقحةٌ وقاحة الكفر وأهله، أظهروا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في إحدى هذه الرسومات عليه عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه!! وكأنهم يريدون أن يقولوا إنه - مجرم حرب - (( ألا ساء ما يزرون )).

ثم في هذه الأيام وفي يوم عيد الأضحى بالتحديد – إمعاناً في العداء - تأتي جريدة ( ما جزينت ) النرويجية لتنكأ الجراج وتشن الغارة من جديد ، فتعيد نشر الرسوم ألوقحة التي نُشرت في المجلة الدنمركية قبل! (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ )[ الذاريات53] [1]

بالله ماذا يبقى في الحياة من لذة يوم ينال من مقام محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم لا ينتصر له ولا يذاد عن حياضه . ماذا نقول تجاه هذا العداء السافر ، والتهكم المكشوف .. هل نغمض أعيننا ، ونصم آذاننا ، ونطبق أفواهنا .. وفي القلب عرق ينبض . والذي كرم محمداً وأعلى مكانته لبطن الأرض أحب إلينا من ظاهرها إن عجزنا أن ننطق بالحق وندافع عن رسول الحق . ألا جفت أقلام وشُلت سواعد امتنعت عن تسطير أحرفٍ تذود بها عن حوضه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتدافع عن حرمته .
فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم فداء

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:01 AM
مكانة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

أي عبارة تحيط ببعض نواحي تلك العظمة النبوية، وأي كلمة تتسع لأقطار هذه العظمة التي شملت كل قطر، وأحاطت بكل عصر، وكُتب لها الخلود أبد الدهر، وأي خطبة تكشف لك عن أسرارها وإن كُتب بحروف من النور، وكان مداده أشعة الشمس.

إنها العظمة الماثلة في كل قلب، المستقرة في كل نفس، يستشعرها القريب والبعيد، ويعترف بها العدو والصديق، وتهتف بها أعواد المنابر، وتهتز لها ذوائب المنائر.
ألم تر أن الله خلّـَد ذكـره *** إذ قال في الخمس المؤذن: أشهـد
وشـقّ له من اسمه ليجلــه *** فذو العرش محمود وهذا محمــد

إنه النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث الكمال الخُلقي بالذروة التي لا تُنال، والسمو الذي لا يُسامى، أوفر الناس عقلاً، وأسداهم رأيًا، وأصحهم فكرةً، أسخى القوم يدًا، وأنداهم راحة، وأجودهم نفسًا أجود بالخير من الريح المرسلة، يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر، يبيت على الطوى وقد وُهب المئين، وجاد بالآلاف، لا يحبس شيئًا وينادي صاحبه: "أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً".

أرحب الناس صدرًا، وأوسعهم حلمًا، يحلم على من جهل عليه، ولا يزيده جهل الجاهلين إلا أخذًا بالعفو وأمرًا بالمعروف، يمسك بغرة النصر وينادي أسراه في كرم وإباء: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

أعظم الناس تواضعًا، يُخالط الفقير والمسكين، ويُجالس الشيخ والأرملة، وتذهب به الجارية إلى أقصى سكك المدينة فيذهب معها ويقضي حاجتها، ولا يتميز عن أصحابه بمظهر من مظاهر العظمة ولا برسم من رسوم الظهور.

ألين الناس عريكةً وأسهلهم طبعًا، ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مُحرمًا، وهو مع هذا أحزمهم عند الواجب وأشدهم مع الحق، لا يغضب لنفسه، فإذا انتُهِكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء، وكأنما يُفقأ في وجهه حب الرمان من شدة الغضب.

أشجع الناس قلبًا وأقواهم إرادةً، يتلقى الناس بثبات وصبر، يخوض الغمار ويُنادي بأعلى صوته:
"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب".

وهو من شجاعة القلب بالمنزلة التي تجعل أصحابه إذا اشتد البأس يتقون برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومن قوة الإرادة بالمنزلة التي لا ينثني معها عن واجب، ولا يلين في حق، ولا يتردد ولا يضعف أمام شدة.

أعف الناس لسانًا، وأوضحهم بيانًا ، يسوق الألفاظ مُفصلة كالدر مشرقة كالنور، طاهر كالفضيلة في أسمى مراتب العفة وصدق اللهجة.

أعدلهم في الحكومة وأعظمهم إنصافًا في الخصومة يَقِيدُ من نفسه ويقضي لخصمه، يقيم الحدود على أقرب الناس، ويقسم بالذي نفسه بيده: " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ".

أسمى الخليقة روحًا، وأعلاها نفسًا، وأزكاها وأعرفها بالله ، وأشدها صلابة وقيامًا بحقه، وأقومها بفروض العبادة ولوازم الطاعة، مع تناسق غريب في أداء الواجبات ، واستيعاب عجيب لقضاء الحقوق ، يُؤتي كل ذي حق حقه، فلربه حقه، ولصاحبه حقه، ولزوجه حقها، ولدعوته حقها، أزهد الناس في المادة وأبعدهم عن التعلق بعرض هذه الدنيا، يطعم ما يقدم إليه فلا يرد موجوداً ولا يتكلف مفقودا ، ينام على الحصير والأدم المحشو بالليف.

قضى زهرة شبابه مع امرأة من قريش تكبره بخمس عشرة سنة، قد تزوجت من قبله وقضت زهرة شبابها مع غيره ، ولم يتزوج معها أحدًا وما تزوج بعدها لمتعة، وما كان في أزواجه الطاهرات بكرًا غير عائشة التي أعرس بها وسنها تسع سنين، يسرب إليها الولائد يلعبن معها بالدمي وعرائس القطن والنسيج.

أرفق الناس بالضعفاء وأعظمهم رحمة بالمساكين والبائسين، شملت رحمته وعطفه الإنسان والحيوان، ويحذر أصحابه، فيقول لهم: "إن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض".

لو لم يكن للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الفضل إلا أنه الواسطة في حمل هداية السماء إلى الأرض، وإيصال هذا القرآن الكريم إلى العالم لكان فضلاً لا يستقل العالم بشكره، ولا تقوم الإنسانية بكفائه، ولا يُوفى الناس حامله بعض جزائه.

ذلك قبس من نور النبوة، وشعاع من مشكاة الخلق المحمدي الطاهر، وإن في القول بعد لسعة وفي المقام تفصيلاً.

وسل التاريخ ينبئك هل مر به عظيم أعظم من النبي محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فقد عُصم من النقائص، وعلا عن الهفوات، وجلّ مقامه عن أن تلصق به هفوة.
خُلقتَ مُبرءًا من كل عيب *** كأنك قد خُلقت كما تشاء

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:02 AM
من أقوال الغربيين في النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

إن المنصفين من المشاهير المعاصرين عندما اطلعوا على سيرة رسول الله محمد لم يملكوا إلا الاعتراف له بالفضل والنبل والسيادة، وهذا طرفٌ من أقوال بعضهم :

1- يقول مايكل هارت في كتابه "الخالدون مئة" ص13، وقد جعل على رأس المئة سيدَنا محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يقول:
"لقد اخترت محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أول هذه القائمة ... لأن محمدا عليه السلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الديني والدنيوي ، وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا، وبعد 13 سنة من وفاته، فإن أثر محمد عليه السلام ما يزال قويا متجددا".

وقال ص 18: "ولما كان الرسول صلي الله عليه وسلم قوة جبارة لا يستهان بها فيمكن أن يقال أيضا إنه أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ".

2- برناردشو الإنكليزي ، له مؤلف أسماه (محمد)، وقد أحرقته السلطة البريطانية ، يقول :
"إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، وإنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها".

3- ويقول آن بيزيت :
"من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء...

هل تقصد أن تخبرني أن رجلاً في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه بكثير وظل وفياً لها طيلة 26 عاماً ثم عندما بلغ الخمسين من عمره - السن التي تخبو فيها شهوات الجسد - تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟! ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص."

4- تولستوي (الأديب العالمي) :
"يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة".

5- شبرك النمساوي :
"إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته".

6- الدكتور زويمر الكندي ،مستشرق كندي :
"إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء".

7- الفيلسوف إدوار مونته الفرنسي :
"عُرِف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق".

8- الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الحائز على جائزة نوبل يقول في كتابه الأبطال :
" لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب ، وأن محمداً خدّاع مزوِّر.

وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ ، صادق العزم بعيداً ، كريماً بَرًّا ، رؤوفاً ، تقياً ، فاضلاً ، حراً ، رجلاً ، شديد الجد ، مخلصاً ، وهو مع ذلك سهل الجانب ، ليِّن العريكة ، جم البشر والطلاقة ، حميد العشرة ، حلو الإيناس ، بل ربما مازح وداعب.

كان عادلاً ، صادق النية ، ذكي اللب ، شهم الفؤاد ، لوذعياً ، كأنما بين جنبيه مصابيح كل ليل بهيم ، ممتلئاً نوراً ، رجلاً عظيماً بفطرته ، لم تثقفه مدرسة ، ولا هذبه معلم ، وهو غني عن ذلك".

و بعد أن أفاض كارليل في إنصاف النبي محمد ختم حديثه بهذه الكلمات : "هكذا تكون العظمة، هكذا تكون البطولة، هكذا تكون العبقرية".

9- ويقول جوتة الأديب الألماني :
"إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا ، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان ، فوجدته في النبي محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد".

10- وقال شاتليه الفرنسي :
"إن رسالة محمد هي أفضل الرسالات التي جاء بها الأنبياء قبله".

11- يقول وليم المؤرخ الإنجليزي الكبير في كتابه ((حياة محمد)) :
" لقد امتاز محمد عليه السلام بوضوح كلامه ويسر دينه و قد أتم في الأعمال ما يدهش العقول و لم يعهد التاريخ مصلحا أيقظ النفوس أحيا الأخلاق و أرفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد".

12- قالت الدكتورة زيجرد هونكة الألمانية :
" أن محمد و الإسلام شمس الله على الغرب".

فإن كان ذلك كذلك فإن من واجب العالم كله – ولا محيص لهم عن ذلك – أن يجعل عظمة محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الخلق جميعًا فوق كل عظمة، وفضله فوق كل فضل، وتقديره أكبر من كل تقدير، ولو لم يكن له -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من مؤيدات نبوته وأدلة رسالته إلا سيرته المطهرة وتشريعه الخالد لكانا كافيين، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:04 AM
صدق نبوة النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

من كلام شيخ الإسلام:
ومعلوم أن مدعى الرسالة إما أن يكون من أفضل الخلق وأكملهم وإما أن يكون من أنقص الخلق وأرذلهم ، ولهذا قال أحد أكابر ثقيف للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما بلغهم الرسالة ودعاهم إلى الإسلام والله لا أقول لك كلمة واحدة إن كنت صادقا فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك وإن كنت كاذبا فأنت أحقر من أن أرد عليك ، فكيف يشتبه أفضل الخلق وأكملهم بأنقص الخلق وأرذلهم .

وما أحسن قول حسان - رضي الله عنه - :
لَو لَم تَكُن فيهِ آياتٌ مُبَيَّنَةٌ *** كانَت بَديهَتُهُ تُنبيكَ بِالخَبَرِ
وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز .

وما من أحد ادعى النبوة من الصادقين إلا وقد ظهر عليه من العلم والصدق والبر وأنواع الخيرات ما ظهر لمن له أدنى تمييز ، فإن الرسول لا بد أن يخبر الناس بأمور ، ويأمرهم بأمور، ولا بد أن يفعل أمورا .

والكذاب يظهر في نفس ما يأمر به ويخبر عنه وما يفعله ما يبين به كذبه من وجوه كثيرة. والصادق يظهر في نفس ما يأمر به وما يخبر عنه ويفعله ما يظهر به صدقه من وجوه كثيرة .

ولهذا قال تعالى : {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ(221)تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ(222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ(223)}.

والنبوة مشتملة على علوم وأعمال لا بد أن يتصف الرسول بها وهي أشرف العلوم وأشرف الأعمال فكيف يشتبه الصادق فيها بالكاذب ولا يتبين صدق الصادق وكذب الكاذب،ولهذا لما أنزل الوحي على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول مرة ، ونزلت عليه الآيات من أول سورة العلق ، فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ !!

قَالَ لِخَدِيجَةَ أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ قَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ !!

فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ ، فقال وَرَقَةُ :
هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى !!

فاشتملت هذه الواقعة على نوعين من طرق الاستدلال على صحة نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعظيم قدره عند ربه ، وأنه ليس ممن يخزيه الله تعالى :

النوع الأول : الاستدلال بأحواله وأخلاقه وأعماله ، وبهذا استدلت خديجة رضي الله عنها .
والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم الصدق من نفسه أكثر مما يعلمه غيره منه ، وإنما خاف في أول الأمر أن يكون قد عرض له عارض سوء ، فذكرت خديجة ما ينفي هذا ؛ وهو ما كان مجبولا عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم والأعمال ؛ وهو الصدق المستلزم للعدل، والإحسان إلى الخلق ، ومن جمع فيه الصدق والعدل والإحسان لم يكن مما يخزيه الله ، وصلة الرحم وقرى الضيف وحمل الكل وإعطاء المعدوم ، والإعانة على نوائب الحق هي من أعظم أنواع البر والإحسان ، وقد علم من سنة الله أن من جبله الله على الأخلاق المحمودة ونزهه عن الأخلاق المذمومة فإنه لا يخزيه .

وبهذه الطريقة - أيضا - استدل هرقل ملك الروم ، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لما كتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام ، وكان أبو سفيان قد قدم في طائفة من قريش في تجارة إلى غزة ، فطلبهم وسألهم عن أحوال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فطلب هرقل أبا سفيان ، فَقَالَ : أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ !!
ثم سأله : كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ فقال : قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ .... ، إلى آخر الأسئلة التي سأل أبا سفيان عنها .
ثم قال هرقل لترجمانه ، بعد انتهاء ما عنده من الأسئلة ، وسماع جواب أبي سفيان عنها :
قُلْ لَهُ سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا .
وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَسِي بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ .
وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، قُلْتُ : فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ .
وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ؛ فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ .
وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ . وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ .
وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ، فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ .
وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ .
وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ؛ فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ !!

قال شيخ الإسلام رحمه الله : ولهذا أخبرت الأنبياء المتقدمون أن المتنبىء الكذاب لا يدوم إلا مدة ، يسيرة وهذه من بعض حجج ملوك النصارى الذين يقال إنهم من ولد قيصر هذا أو غيرهم ، حيث رأى رجلا يسب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، من رؤس النصارى ، ويرميه بالكذب فجمع علماء النصارى وسألهم عن المتنبىء الكذاب : كم تبقى نبوته ؟
فأخبروه بما عندهم من النقل عن الأنبياء أن الكذاب المفتري لا يبقى إلا كذا وكذا سنة ، لمدة قريبة إما ثلاثين سنة أو نحوها !!
فقال لهم : هذا دين محمد له أكثر من خمسمائة سنة ، أو ستمائة سنة [ يعني : في أيام هذا الملك ] ، وهو ظاهر مقبول متبوع ، فكيف يكون هذا كذابا ؟؟
ثم ضرب عنق ذلك الرجل !!

والنوع الثاني : الاستدلال بالنظر في رسالته وما جاء به ، ومقارنتها بما جاء به الرسل من قبله : وبهذا استدل ورقة بن نوفل على صحة نبوته لما سمع ما جاء به ؛ فالنبوة في الآدميين هي من عهد آدم عليه السلام .

وقد علم ما كانت عليه الرسل من الأقوال والأحوال على وجه العموم ؛ فالمدعي للرسالة ، إذا أتى بما يظهر به مخالفته للرسل علم أنه ليس منهم ، وإذا أتى بما هو من خصائص الرسل علم أنه منهم ، لا سيما إذا علم أنه لا بد من رسول منتظر .

ولهذا قال الله تعالى : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(146)الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ(147) .

وبهذه الطريقة ـ أيضا ـ استدل النجاشي على صحة نبوة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وآمن به بعد ذلك ، فإنه لما سألهم عما يخبر به ، واستقرأهم القرآن فقرؤه عليه ، قال : ( إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ) .

[ انظر : شرح العقيدة الأصفهانية ، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ] .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:04 AM
الدفاع عن النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

إن من واجب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علينا أن نحبه ونجله ونبجله ونعظمه ونتبع سنته في الظاهر والباطن،وأن نذب عنه كيد الكائدين ومكر الماكرين .

وفي هذا العصر المليء بالفتن والشرور على الأمة الإسلامية؛ فإننا نجد حملة ضارية سيئة من عدد من الرهبان والقسس وضعاف النفوس وضعاف العقول على شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام.

فيا لله كيف تنبري فرقة أومنظمة أوأفراد بالقدح أو الحط من قدر هذا النبي الخالد.
كذبتم وايم الله يبزى محمــد *** ولما نطاعن دونه ونناضــل
ونسلمه حتى نصرع حولــه *** ونذهل عن أبنائنا والحلائـل
إن الهجوم الإعلامي على الإسلام ذو جذور قديمة قدم الإسلام ، وهو أحد الأساليب التي اتخذها الكفار للصد عن سبيل الله تعالى ، بدأ من كفار قريش وحتى عصرنا الحاضر ، وهذا الهجوم له ألوان كثيرة ولكنها في أغلبها كانت محصورة في نطاق الشبهات والمغالطات والطعون ، لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، انتقل الهجوم إلى لون جديد قذر لم يُعهد من قبل وهو التعرض لشخص الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والنيل من عرضه وذاته الكريمة ، وقد اتسم هذا الهجوم بالبذاءة والسخرية والاستهزاء ، مما يدل دلالة واضحة أن هذا التهجم له منظمات وله استراتيجيات خاصة ، تتركز على استخدام وسائل الإعلام بل ويقومون به أناس متخصصون مدعومون من بعض قساوسة النصارى لا كلهم..

قال جيري فالويل: «أنا أعتقد أن محمداً كان إرهابياً»، «في اعتقادي.. المسيح وضع مثالاً للحب، كما فعل موسى، وأنا أعتقد أن محمداً وضع مثالاً عكسياً»، «إنه كان لصاً وقاطع طريق».

وقال بات روبرتسون: «كان مجرد متطرف ذو عيون متوحشة تتحرك عبثاً من الجنون».

وقال جيري فاينز: «شاذ يميل للأطفال، ويتملكه الشيطان».

وقال جيمي سوجارت: «إنه شاذ جنسياً»، «ضال انحرف عن طريق الصواب».

هذا غير تصويره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صراحة في الرسوم الكاريكاتورية في مواقف ساخرة وضيعة.

وهكذا انتقل الهجوم على الإسلام من طرح الشبهات إلى إلقاء القاذورات، ولم يجد المهاجمون في الإسلام ولا في شخص خاتم الأنبياء ما يرضي رغبتهم في التشويه، ووجدوا أن الشبهات والطعن الفكري من الأمور التي يسهل تفنيدها وكشف زيفها أمام قوة الحق في الإسلام، فلجؤوا إلى التشويه الإعلامي، وخاصة أنهم يملكون نواصيه في الغرب.

هذه القضية تثير غيرة كل مسلم، وتدفعه إلى التساؤل عن أسباب هذه الهجمة، والأغراض الكامنة وراءها، ومدى تأثيرها.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:05 AM
العوامل الدافعة للنيل من شخصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

- سرعة انتشار الإسلام، والتي تثير غيرة كل المعادين للدين، سواء أكانوا من النصارى أو اليهود، أو من العلمانيين والملحدين.

- حسد القيادات وخصوصاً الدينية، فإن كثيراً من هؤلاء يغيظهم شخص الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بل حتى المنافقين في العالم الإسلامي، لما يرون من لمعان اسم النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كل الأرجاء وكثرة أتباعه وتوقير المسلمين الشديد لنبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهذا ما يثير حسدهم.

- عامل الخوف، ليس الخوف من انتشار الإسلام في الغرب فحسب بل الخوف من عودة المسلمين في العالم الإسلامي إلى التمسك بدينهم، وهم الآن يستغلون ضعف المسلمين في كثير من الجوانب، مثل الجانب الاقتصادي والإعلامي، ويريدون أن يطفئوا هذا النور قبل أن ينتشر في العالم.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:06 AM
حكم من سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

أجمع العلماء على أن من سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتله .
وهذا الإجماع قد حكاه غير واحد من أهل العلم كالإمام إسحاق بن راهويه وابن المنذر والقاضي عياض والخطابي وغيرهم . الصارم المسلول 2/13-16 .

وقد دل على هذا الحكم الكتاب والسنة :
أما الكتاب؛ فقول الله تعالى : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة / 66 .

فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر ، فالسب بطريق الأولى ، وقد دلت الآية أيضاً على أن من تنقص رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد كفر ، جاداً أو هازلاً .

وأما السنة؛ فروى أبو داود (4362) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا .

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول (2/126) : وهذا الحديث جيد ، وله شاهد من حديث ابن عباس وسيأتي اهـ .

وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروى أبو داود (4361) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ [سيف قصير] فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا. فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ . فَقَامَ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَلا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ). صححه الألباني في صحيح أبي داود (3655) .

والظاهر من هذه المرأة أنها كانت كافرة ولم تكن مسلمة، فإن المسلمة لا يمكن أن تقدم على هذا الأمر الشنيع، ولأنها لو كانت مسلمة لكانت مرتدةً بذلك، وحينئذٍ لا يجوز لسيدها أن يمسكها ويكتفي بمجرد نهيها عن ذلك.

وروى النسائي (4071) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقُلْتُ : أَقْتُلُهُ ؟ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . صحيح النسائي (3795) .

فعُلِم من هذا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان له أن يقتل من سبه ومن أغلظ له ، وهو بعمومه يشمل المسلم والكافر .

إذا تاب من سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهل تقبل توبته أم لا ؟

اتفق العلماء على أنه إذا تاب توبة نصوحاً، وندم على ما فعل، أن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة، فيغفر الله تعالى له.

واختلفوا في قبول توبته في الدنيا، وسقوط القتل عنه.

فذهب مالك وأحمد إلى أنها لا تقبل، فيقتل ولو تاب.واستدلوا على ذلك بالسنة والنظر الصحيح :
أما السنة فروى أبو داود (2683) عَنْ سَعْدٍ بن أبي وقاص قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ : وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( يفطن لصواب الحكم ) يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ ؟ فَقَالُوا : مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَلا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ . صححه الألباني في صحيح أبي داود (2334) .

وهذا نص في أن مثل هذا المرتد الطاعن لا يجب قبول توبته ، بل يجوز قتله وإن جاء تائباً .

وكان عبد الله بن سعد من كتبة الوحي فارتد وزعم أنه يزيد في الوحي ما يشاء ، وهذا كذب وافتراء على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو من أنواع السب. ثم أسلم وحسن إسلامه ، فرضي الله عنه . (الصارم المسلول 115).

ذكر العظيم آبادي في شرح الحديث :
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الرَّشِيد هَهُنَا الْفِطْنَة، لِصَوَابِ الْحُكْم فِي قَتْله اِنْتَهَى .

وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَة عَنْ الْكُفْر فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَوْقُوفَة عَلَى رِضَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ الَّذِي اِرْتَدَّ وَآذَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا آمَنَ سَقَطَ قَتْله قَالَهُ السِّنْدِيُّ ا هـ. من عون المعبود.

وأما النظر الصحيح :

فقالوا : إن سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعلق به حقان؛ حق لله، وحق لآدمي . فأما حق الله فظاهر، وهو القدح في رسالته وكتابه ودينه. وأما حق الآدمي فظاهر أيضا فإنه أدخل المَعَرَّة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا السب، وأناله بذلك غضاضة وعاراً. والعقوبة إذا تعلق بها حق الله وحق الآدمي لم تسقط بالتوبة، كعقوبة قاطع الطريق، فإنه إذا قَتَل تحتم قتله وصلبه، ثم لو تاب قبل القدرة عليه سقط حق الله من تحتم القتل والصلب، ولم يسقط حق الآدمي من القصاص، فكذلك هنا، إذا تاب الساب فقد سقط بتوبته حق الله تعالى، وبقي حق الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يسقط بالتوبة .

فإن قيل : ألا يمكن أن نعفو عنه ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد عفا في حياته عن كثير ممن سبوه ولم يقتلهم ؟.

فالجواب :كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تارة يختار العفو عمن سبه، وربما أمر بقتله إذا رأى المصلحة في ذلك، والآن قد تَعَذَّر عفوُه بموته، فبقي قتل الساب حقاًّ محضاً لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه، فيجب إقامته . الصارم المسلول 2/438 .

وخلاصة القول :

أن سب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أعظم المحرمات، وهو كفر وردة عن الإسلام بإجماع العلماء، سواء فعل ذلك جاداًّ أم هازلاً. وأن فاعله يقتل ولو تاب، مسلما كان أم كافراً. ثم إن كان قد تاب توبة نصوحاً، وندم على ما فعل، فإن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة، فيغفر الله له .

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، كتاب نفيس في هذه المسألة وهو (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ينبغي لكل مؤمن قراءته ، لاسيما في هذه الأزمان التي تجرأ فيها كثير من المنافقين والملحدين على سب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لما رأوا تهاون المسلمين، وقلة غيرتهم على دينهم ونبيهم، وعدم تطبيق العقوبة الشرعية التي تردع هؤلاء وأمثالهم عن ارتكاب هذا الكفر الصراح. نسأل الله تعالى أن يعز أهل طاعته ، ويذل أهل معصيته

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:07 AM
عاقبة من سب رسول الله في الدنيا :

إن الله عز وجل يغار على دينه، ويغار على نبيه، ومن غيرته تعالى أنه ينتقم ممن آذى رسوله، لأن من آذى رسوله فقد آذى الله، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً) (الأحزاب:57).

والله تعالى قد تولى الدفاع عن نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا)، وأعلن عصمته له من الناس (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ) وأخبر أنه سيكفيه المستهزئين (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) سواء كانوا من قريش أو من غيرهم .

قال الشنقيطي رحمه الله: وذكر - الله - في مواضع أخرى أنه كفاه غيرهم كقوله في أهل الكتاب (فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ..) وقال (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) .

وقال ابن سعدي رحمه الله: " وقد فعل تعالى ، فما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة ".أهـ

أخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل وابن مردويه بسند حسن والضياء في المختارة، عن ابن عباس في قوله (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) قال: المستهزئون، الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحارث بن عبطل السهمي والعاص بن وائل، فأتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: أرني إياهم، فأراه كل واحد منهم، وجبريل يشير إلى كل واحد منهم في موضع من جسده ويقول : كَفَيْـتُكَهُ، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: ما صنعت شيئا !. فأما الوليد، فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلاً فأصاب أكحله فقطعها. وأما الأسود بن المطلب، فنزل تحت سمرة فجعل يقول: يابنيّ، ألا تدفعون عني؟ قد هلكت وطُعنت بالشوك في عينيّ فجعلوا يقولون: ما نرى شيئاً فلم يزل كذلك حتى عتمت عيناه . وأما الأسود بن عبد يغوث، فخرج في رأسه قروح فمات منها . وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منه . وأما العاص فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل من أخمص قدمه شوكة فقتلته ( الدر المنثور 5/101) .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:08 AM
قصة الرجل الذي كان يكتب لرسول الله :
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ:" مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ"، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الْأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ) رواه البخاري ومسلم.

الصغيران اللذان قتلا أبا جهل الذي يسب رسول الله :
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ (بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ نَعَمْ مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ قُلْتُ أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ أَيُّكُمَا قَتَلَهُ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ فَقَالَ هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ كِلَاكُمَا قَتَلَهُ سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ) رواه البخاري .

كانوا يستبشرون بهزيمة من سب رسول الله :
يقول شيخ الإسلام رحمه الله : " وإنَّ الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسَبَّه ، ومُظْهِرٌ لِدِينِهِ ولِكَذِبِ الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد ، ونظير هذا ما حَدَّثَنَاه أعدادٌ من المسلمين العُدُول ، أهل الفقه والخبرة، عمَّا جربوه مراتٍ متعددةٍ في حَصْرِ الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية، لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا، قالوا: كنا نحن نَحْصُرُ الحِصْنَ أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنعٌ علينا حتى نكاد نيأس منه، حتى إذا تعرض أهلُهُ لِسَبِّ رسولِ الله والوقيعةِ في عرضِه تَعَجَّلنا فتحه وتيَسَّر، ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين أو نحو ذلك، ثم يفتح المكان عنوة ، ويكون فيهم ملحمة عظيمة ، قالوا : حتى إن كنا لَنَتَبَاشَرُ بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه ، مع امتلاء القلوب غيظاً عليهم بما قالوا فيه . وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب – يعني المغرب - حالهم مع النصارى كذلك.أهـ ( الصارم المسلول ص 116-117)

استنصار بعض النصارى بكتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
وبالمقابل فقد علم بعض ملوك النصارى أن إكرام كتاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقي فيه الملك ما شاء الله . ذكر السهيليُ أنه بلغه أن هرقل وضع الكتاب في قصبة من ذهب تعظيماً له ، وأنهم لم يزالوا يتوارثونه حتى كان عند ملك الفرنج الذي تغلب على طليطلة ، ثم كان عند سِبطه ، فحدثني بعضُ أصحابنا أن عبد الملك بن سعد أحد قواد المسلمين اجتمع بذلك الملك فأخرج له الكتاب ، فلما رآه استعبر ، وسأل أن يمكِّنه من تقبيله فامتنع .

ثم ذكر ابن حجر عن سيف الدين فليح المنصوري أن ملك الفرنج أطلعه على صندوق مُصفَّح بذهب ، فأخرج منه مقلمة ذهب ، فأخرج منها كتاباً قد زالت أكثر حروفه ، وقد التصقت عليه خِرقَة حرير ، فقال : هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ، ما زلنا نتوارثه إلى الآن ، وأوصانا آباؤُنا أنه ما دام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا ، فنحن نحفظه غاية الحفظ ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا " أهـ .

قصة الشيخ محمد شاكر مع خطيب الجمعة الذي سب رسول الله :
ذكر الشيخ أحمد شاكر أن والده الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر سابقاً كفّر أحد خطباء مصر ، وكان فصيحاً متكلماً مقتدراً وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء مصر عندما أكرم طه حسين ، فقال في خطبته : جاءه الأعمى فما عبس بوجهه وما تولى ! .

وهو يريد بذلك التعريض برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حيث أن القرآن ذكر قصته مع الأعمى فقال تعالى :} عَبَسَ وَتَوَلَّى(1)أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى(2){.

فبعد الخطبة أعلن الشيخ محمد شاكر الناس : صلاتهم باطلة، وأمرهم أن يعيدوا صلاتـهم لأن الخطيب كفر بهذه الكلمة التي تعتبر شتم لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعريضاً لا تصريحاً .

هذا ولم يكن الشيخ محمد شاكر رحمه الله ممن يطلقون الأحكام جزافاً ولم يكن يفعل ذلك لمطلب دنيوي أو لمرضاة ذي سلطان ، إذ لم تكن حالة الأزهر في زمانه مثل ما هي عليه في زماننا هذا .

عاقبة هذا المجرم :
ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا قبل أن يجزيه جزاءه في الآخرة .
قال الشيخ أحمد شاكر : ( ولكن الله لم يدعْ لهذا المجرم جرمه في الدنيا ، قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسمُ بالله لقد رأيته بعيني رأسي - بعد بضع سنين وبعد أن كان عالياً منتفخاً ، مستعزّاً بمَن لاذ بهم من العظماء والكبراء - رأيته مهيناً ذليلاً ، خادماً على باب مسجد من مساجد القاهرة ، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار ، حتى لقد خجلت أن يراني ، وأنا أعرفه وهو يعرفني ، لا شفقة عليه ، فما كان موضعاً للشفقة ، ولا شماتة فيه ؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة ، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة ) .

قصة الذي أراد الشهادة العليا ، وسب رسول الله :
ذهب أحدهم لنيل شهادة عليا من خارج بلاده ، فلما أتم دراسته وكانت تتعلق بسيرة النبي المصطفى صل الله عليه وسلم طلب منه أستاذه من النصارى أن يسجل في رسالته ما فيه انتقاص للنبي صل الله عليه وسلم وتعريض به ثمناً لتلك الشهادة .
فتردد الرجل بين القبول والرفض ولكنه فضل اختيار الدنيا على الآخرة ، وأجابهم إلي ما أرادوا طمعاً في نيل تلك الشهادة الملوثة .
فلما عاد إلى بلده فوجئ بهلاك جميع أولاده وأهله في حادث مفاجئ ، ولعذاب الآخرة اشد وأبقى .

واجبنا في نصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

إن الله عز وجل يقول : ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(لأعراف: من الآية157) فواجب علينا أيها الأحبة ! أن ننصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

هناك وسائل فردية يستطيع الفرد القيام بتحقيقها في حياته العلمية والعملية ، ومن أهم تلك الوسائل العامة التي نبين فيها بجلاء نصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يلي :

- الاحتجاج على الصعيد الرسمي على اختلاف مستوياته، واستنكار هذا التهجم بقوة، وإننا نعجب أن الشجب والاستنكار الذي نحن أهله دائماً لم يستعمل هذه المرة، ونعجب أخرى أن يستنكر هذه الإساءة وزير خارجية بريطانيا، سابقاً بذلك آخرين كانوا أحق بها وأهلها.

- الاحتجاج على مستوى الهيئات الشرعية الرسمية كوزارات الأوقاف، ودور الفتيا، والجامعات الإسلامية.

- الاحتجاج على مستوى الهيئات والمنظمات الشعبية الإسلامية وهي كثيرة.

- إعلان الاستنكار من الشخصيات العلمية والثقافية والفكرية والقيادات الشرعية، وإعلان هذا النكير من عتبات المنابر وأعلاها ذروة منبري الحرمين الشريفين.

- المواجهة على مستوى المراكز الإسلامية الموجودة في الغرب بالرد على هذه الحملة واستنكارها.

- المواجهة على المستوى الفردي، وذلك بإرسال الرسائل الإلكترونية المتضمنة الاحتجاج والرد والاستنكار إلى كل المنظمات والجامعات والأفراد المؤثرين في الغرب، ولو نفر المسلمون بإرسال ملايين الرسائل الرصينة القوية إلى المنظمات والأفراد فإن هذا سيكون له أثره اللافت قطعاً .

- استئجار ساعات لبرامج في المحطات الإذاعية والتلفزيونية تدافع عن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وتذب عن جنابه، ويستضاف فيها ذوو القدرة والرسوخ، والدراية بمخاطبة العقلية الغربية بإقناع، وهم بحمد الله كثر.

- كتابة المقالات القوية الرصينة لتنشر في المجلات والصحف -ولو كمادّة إعلانية- ونشرها على مواقع الإنترنت باللغات المتنوعة .

- إنتاج شريط فيديو عن طريق إحدى وكالات الإنتاج الإعلامي يعرض بشكل مشوق وبطريقة فنية ملخصاً تاريخياً للسيرة، وعرضاً للشمائل والأخلاق النبوية، ومناقشة لأهم الشبه المثارة حول سيرة المصطفى – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وذلك بإخراج إعلامي متقن ومقنع.

- طباعة الكتب والمطويات التي تعرف بشخصية النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويراعى في صياغتها معالجة الإشكالات الموجودة في الفكر الغربي.

- عقد اللقاءات، وإلقاء الكلمات في الجامعات والمنتديات والملتقيات العامة في أمريكا لمواجهة هذه الحملة .

- إصدار البيانات الاستنكارية من كل القطاعات المهنية والثقافية التي تستنكر وتحتج على هذه الإساءة والفحش في الإيذاء.

- إيجاد رد صريح من قبل العلماء الربانيين والتعليق عليه وتبيين الموقف الشرعي في قضية التعدي على الرسل والأنبياء والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مع إقامة مجموعة تنفيذية من العلماء المتخصصين وطلبة العلم للإجابة عن هذه الافتراءات خلال مواقع الانترنت وغيرها ، ووالله لو قام العلماء في كل مكان في السعودية وفي مصر وفي الجزائر وفي المغرب العربي والعالم الإسلامي جميعا ، ووجهوا لعامة الناس وخاصة في الغرب خطر هذه القضية وأن هذه الشائعات لا يرضاه أصلا أنبياؤهم كعيسى وموسى فضلا أن تكون في محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

- إقامة معارض دولية متنقلة ودائمة في المطارات وفي الأسواق وفي الأماكن العامة بالتنسيق مع الجهات المسئولة حتى نبرز شيئا من شخصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حياته وأخلاقه وشمائله ، وأيضا نبرء ذممنا أمام الله جل وعلا وأمام رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

- إيجاد مؤلفات تحمل بين جنباتها حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسهولته وسماحته في الحياة بجميع اللغات ، حتى يوضح للعالم حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من جهة ، ومن جهة يرد على أولئك الذين تسلطوا على شخصيته وشرفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

- تبادل الأفكار المجدية في هذه القضية، وإضافة أفكار جديدة والتواصي بها، وسيجد كل محب لرسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – معظم لجنابه مجالاً لإظهار حبه وغيرته وتعظيمه ، فهذا يأتي بفكرة، وذاك يكتب مقالة وآخر يترجم، وآخر يرسل، وآخر يمول في نفير عام لنصرة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

- إعداد برامج للتعريف بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بحيث تتبنى كل مؤسسة أو جهة دينية مثلا برنامجا ويتم نشره في المجتمعات وخاصة الغربية التي تسممت أفكارهم بهذا الغزو الخبيث ضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سواء كان ذلك عبر المجلات الإسلامية الهادفة والجرائد اليومية أو عبر القنوات الفضائية ، أو حتى إيجاد برنامج متكاملة يتم إعدادها في أقراص كمبيوترية تبين شخصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشمائله حتى يتم استعمالها بسهولة .

- لو تم إصدار مجلة شهرية خاصة بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبرز مواقف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أعدائه وكيف تعامل معهم على حسب فئاتهم لكان أجمل وأشمل وأفود خاصة ونحن نرى العالم الإسلامي يعج بكثير من المجلات الإسلامية فلو خُصص للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والدفاع عنه شيئا لكان واجبا علينا فعل ذلك .

- إنشاء مؤتمرات عالمية إسلامية توضح فيه سماحة الإسلام ويسر دين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن ما يوجه ضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما هو من قبيل الكذب والافتراء ، ولو أعلنت كل دولة إسلامية إيجاد مؤتمر إسلامي يعارض فيه ما وجه لنبيهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن هذا بحد ذاته رسالة للعالم مفادها أن شخصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شخصية فاصلة لا يمكن تجاوزها والعبث بها.

- إقامة مؤتمرات في أمريكا وأوروبا تعالج هذه القضية وتعرض للعالم نصاعة السيرة المشرفة وعظمة الرسول – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

- المطالبة بصياغة نموذج لرسالة استنكار وشجب باللغتين العربية والإنجليزية، تكون جاهزة للإرسال ومدعمة بعنوان سفارات الدانمارك والنرويج في شتى دول العالم الإسلامي، على أن تتضمن هذه الرسالة المطالب الآتية :

- المطالبة بسن القوانين التي من شأنها تفعيل احترام المؤسسات الدنمركية والنرويجية لكل ما يمس ديننا الحنيف.

- إيقاف الجريدة.

- إلزام الجريدة بالاعتذار للعالم الإسلامي ونشره على صفحات صحف تنتمي إلى العالم الإسلامي والأوروبي.

على مستوى العاملين في الشبكة العنكبوتية وأصحاب المواقع:

- إنشاء قاعدة بيانات على الشبكة العالمية الانترنت عن السيرة النبوية ، بجميع اللغات وقد تم إيجاد مثل هذه البرامج عبر الانترنت من قبل اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولجنة مناصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لكن برنامج أو برنامجين لا يكفي ، بل لا بد من تكاتف الأمور حتى يسير هذا العمل أقوى بكثير .

- تكوين مجموعات تتولى إبراز محاسن هذا الدين ونظرة الإسلام لجميع الأنبياء بنفس الدرجة من المحبة وغيره من الموضوعات ذات العلاقة.

- ‌إنشاء مواقع أو منتديات أو تخصيص نوافذ في المواقع القائمة تهتم بسيرة المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتبرز رسالته العالمية.

- المشاركة في حوارات هادئة مع غير المسلمين ودعوتةم لدراسة شخصية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والدين الذي جاء به.

- ‌تضمين أو تذييل الرسائل الإلكترونية التي ترسل إلى القوائم البريدية الخاصة ببعض الأحاديث والمواعظ النبوية.

- إعداد نشره إلكترونية - من حين إلى آخر- عن شخصية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعوته وخاصة في المناسبات والأحداث الطارئة.

- ‌الإعلان في محركات البحث المشهورة عن بعض الكتب أو المحاضرات التي تتحدث عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:10 AM
موقف في نصرة النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

قصة الشيخ محمد عبده مع حاخام يهودي وقسيس نصراني
جلس الثلاثة في حضرة الخديوي في قصر عابدين في مصر..
فقال لهم الخديوي مصر أنتم الثلاثة تمثلون الأديان الثلاثة وأريد أن يثبت كل واحد منكم أنه وأتباعه هم الذين سيدخلون الجنة..
قال حاخام اليهود: ليتكلم البطريارك أولا ً، وقال البطريارك: ليتكلم الإمام أولاً يعني الشيخ محمد عبده.
فقال الخديوي تكلم يا إمام..
فقال الإمام محمد عبده: يا خديوي..
إذا كان اليهود سيدخلون الجنة لكونهم آمنوا بموسى فنحن داخلوها لأننا آمنا بموسى
وإذا كان النصارى سيدخلون الجنة لكونهم آمنوا بعيسى فنحن داخلوها لأننا آمنا بعيسى
وإذا كنا داخليها فلن يدخلها هؤلاء ولا أولئك لأنهم لم يؤمنوا بمحمد صلي الله عليه وسلم فإيماننا إيمان شامل كامل.

قصيدة للشيخ جمال الدين الصرصري في مدح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
محمد المبعوث للنــاس رحمـةً *** يشيِّد ما أوهى الضلال ويصلـح
لئن سبَّحت صُمُّ الجبـال مجيبـةً *** لداود أو لان الحديـد المصفـح
فإن الصخور الصمَّ لانت بكفـه *** وإن الحصــا في كفه ليُسَبِّـح
وإن كان موسى أنبع الماء بالعصا *** فمن كفه قد أصبح المـاء يَطفح
وإن كانت الريح الرُّخاءُ مطيعـةً *** سليمان لا تألـو تروح وتسرح
فإن الصبـا كانت لنصر نبينـا *** ورعبُ على شهر به الخصم يكلح
وإن أوتي الملكَ العظيم وسخِّرت *** لـه الجن تسعى في رضاه وتكدح
فإن مفاتيح الكنــوز بأسرهـا *** أتته فرَدَّ الـــزاهد المترجِّـح
وإن كـان إبراهيم أُعطي خُلـةً *** وموسى بتكليم على الطور يُمنح
فهـذا حبيب بل خليل مكلَّـم *** وخصِّص بالرؤيا وبالحق أشـرح
وخصص بالحوض الرَّواء وباللِّـوا *** ويشفع للعـاصين والنار تَلْفـح
وبالمقعد الأعلى المقرَّب نــاله *** عطـــاءً لعينيه أَقرُّ وأفـرح
وبالرتبة العليـا الوسيلة دونهـا *** مراتب أرباب المواهب تَلمــح
ولَهْوَ إلى الجنات أولُ داخــلٍ *** لــه بـابها قبل الخلائق يُفْتَتح

------------------------------------
[1] تفسير القرطبي 54/17 قال : والطغيان : مجاوزة الحد في الكفر .
(*) خطبة الشيخ محمد صالح المنجد إمام وخطيب جامع عمر بن عبد العزيز بحي العقربية بالخبر المشرف العام على مجموعة مواقع الإسلام

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:12 AM
موقف المسلم من الرسوم السويدية المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وغيرها


د. خالد بن عبد الرحمن بن حمد الشايع
الأمين المساعد للبرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم

الحمد لله وحده ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى إخوانه من النبيين ، وعلى سائر الآل والصحب والتابعين ، وبعد :

فقد استاء أهل الإسلام في أرجاء الدنيا من المحاولات المتكررة للإساءة لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من قبل عدد من الأشخاص غير المسلمين ، وخاصةً من المنتسبين للكتابين المقدسين التوراة والإنجيل ، وسبيلهم في هذه المحاولات رسومٌ ساخرة أو محاضرات ومؤلفات أوغيرها ، ويساعدهم في ذلك بعض وسائل الإعلام ، وخاصة في أوروبا وأمريكا.

وكان من آخر هذه المحاولات ما أقدم عليه رسام سويدي من رسم صور مسيئة يحاول الرمز بها لشخص النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وحاشاه فداه أبي وأمي ونفسي من كل سوء في وصفه أو شخصه أو هديه ، وحاول عرضها في أوائل أغسطس 2007 بمتحف "هيمسبوقدقارد" السويدي للفنون ،وبادر المتحف برفض نشرها لاعتبارات عديدة مع تقديرنا لهذا التعقل من مسئولي المتحف ،إلا أن صحيفة سويدية محلية تجاهلت المضامين السيئة لمحاولة الرسام السويدي فلبت له بكل أسف نشر تلك الرسوم المسيئة في 18 أغسطس.

ولا ريب أن هذا العمل مما يتنافى مع مبادئ وأسس الشرائع السماوية التي جاءت باحترام الأنبياء وتَنْزيههم عما يسيء إليهم ، قال الله تعالى في القرآن العظيم : (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) [سورة البقرة، الآية:136].

كما توعد الله جل وعلا كل من وقف موقف العداء والإساءة للرسل الكرام فقال سبحانه: (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ) [سورة البقرة، الآية:98] إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي تبين مكانة الأنبياء وسوء عاقبة من اعتدى عليهم أو أساء إليهم.

وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إذ قال: وإذا استقصيت قصص الأنبياء المذكورة في القرآن تجد أممهم إنما أُهلكوا حين آذوا الأنبياء وقابلوهم بقبيح القول أو العمل ، ولعلك لا تجد أحداً آذى نبياً من الأنبياء ثم لم يَتُبْ إلا ولا بد أن يصيبه الله بقارعة .

كما أن تلك الرسوم المسيئة والأعمال الساخرة بالنبيين مما تمنع منه التشريعات الإنسانية والدساتير الدولية لما فيه من الاعتداء المعنوي على الآخرين ، بل على أشرف البشر ، وهم الرسل ، بل على سيدهم وسيد الخلق أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم ، ونذكِّر في هذا المقام بالقرار الذي تبنته لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (بتاريخ 3/3/1426 هـ - الموافق12/4/2005 م ) الداعي إلى محاربة تشويه الأديان ، لاسيما الإسلام ، بسبب تكرر الإساءة إلى مقدسات المسلمين.
ومن جملة ما يدعيه أصحاب هذه الإساءات ومن ينشر إساءاتهم أنها داخلة في إطار حرية الإعلام والتعبير عن الرأي ، وهذا الادعاء غير صحيح ؛ ذلك أن الإعلام له أخلاقيات يجب التزامها، ومن هذه الإخلاقيات عدم الإساءة غير المبررة للآخرين ، كما أن التعبير عن الرأي ليس على إطلاقه بل إنه يقف عن حدود الإخلال بحقوق الآخرين ، ومن أعظم حقوق الآخرين مراعاة كرامتهم الإنسانية مهما كانت منزلتهم ، فكيف إذا كانوا من أكرم الخلق وهم الرسل عليهم السلام، فكيف بمقدمهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم إنَّ خبراء القانون الدولي يؤكدون أنه لا توجد حرية مطلقة إلا فيما يخص حرية الاعتقاد والتفكير، أما التعبير فهو سلوك اجتماعي يَرِدُ عليه التنظيم في أي مجتمع متحضر، وعند خبراء القانون في النظام الأنجليسكسوني وفي النظم اللاتينية، فضلاً عن الشريعة الإسلامية، فإن حرية التعبير يسبغ عليها القانون حمايته طالما ظلت تخدم أية قضية اجتماعية، ولا تشكل عدواناً على الآخرين، وللمحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة أحكام متواترة بهذا المعنى، والعبارة المتكررة في تلك الأحكام تنص على أن حماية حرية التعبير تظل مكفولة طالما تضمنت حداً أدنى من المردود الاجتماعي النافع، ونصها بالإنجليزية كما يلي: (A minimum of social redeaming value).
ويؤكد خبراء القانون أنَّ كل القوانين تُجَرِّم سبَّ الأشخاص والقذف في حقهم، حيث لا يمكن أن يعد ذلك نوعاً من حرية التعبير، لأنَّ السَّب في هذه الحالة يعد عدواناً على شخص آخر، ومن ثَمَّ فإن الأولَى بالتجريم هو من يسب نبي الإسلام الذي يؤمن بنبوته ورسالته ربع سكان الكرة الأرضية.
لقد كان الجدير بالساسة السويديين وعموم المسئولين الأوروبيين ، وبخاصة الاتحاد الأوروبي أن يبينوا مواقفهم ، رعاية لمقتضيات القانون الدولي ، والأعراف الدبلوماسية ، فيعلنوا خطأ هذه المنهجية المسيئة ، وأن تتصف الدوائر القضائية بالعدل وتمضي ما تنص عليه الأعراف والقوانين الدولية.

مع أن الواقع يبين أن دعاوى حرية الإعلام والتعبير عن الرأي لدى تلك الوسائل الإعلامية ينقضها ما يشاهده العالم من ازدواجية المعايير بحسب المصالح والشخصيات.

وإن من العجيب أن الذين تتابعوا على محاولة الإساءة للمقام العالي الشريف والجناب السامي الرفيع (جناب سيدي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هم من المنتسبين لشريعة المسيح عيسى بن مريم ، عليه وعلى أمه أفضل الصلاة وأتم السلام ، كما شاهدنا في قضايا الرسومات المسيئة في الدنمارك وصحافتها وبعض الصحف الأوروبية، ثم من رئيس الكنيسة الكاثوليكية ، ثم اليوم من الرسام والصحيفة في السويد.

وهؤلاء لو كانوا صادقين في التزام شريعة المسيح وكتابه المقدس لكانوا من المتابعين والمستجيبين لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أوصى المسيح ، وهو ما جاء مبيناً في قول الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ ) [سورة الصف، الآية:6].

ومن وقف على النسخ الصحيحة من الإنجيل فسيجد البشارة من المسيح عليه السلام بأخيه محمد صلى الله عليه وسلم والأمر باتباعه ، بل إنَّ الكتب المقدسه المنزلة على الأنبياء وبلاغاتهم جميعاً لأممهم فيها الأمر بتصديقه واتباعه ونصره ، كما أخبر الله بذلك في الكتاب المقدس المهيمن على ما سبقه من كتب وهو القرآن الكريم ، وهو قوله جلَّ وعلا: (وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ) [سورة آل عمران، الآية:81].

وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [سورة الأعراف ، الآية:157].

وكان المنتظر في أقل الأحوال من المنتسبين لشريعة المسيح عليه السلام أن يكونوا من المدافعين عن الرُّسُل ، وعن خاتمهم محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام ، وأن ينصفوا في وصفه ، كما صنع جدهم هرقل قيصر الروم ، (Hercules, the king of the Romans) وكما صنع النجاشي ملك الحبشة (Negus, the king of Abyssinia) وغيرهم من أهل العدل والإنصاف في مختلف العصور ، وقد سجل القرآن الكريم هذه المواقف النبيلة في مقام المدح والثناء فقال الله سبحانه: (وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) [ سورة المائدة : 83].

وفي ضوء ما تقدم: فإننا المأمول من المرجعيات الدينية والمؤسسات الثقافية في السويد وغيرها من دول أوروبا وعموم دول العالم أن يكون لهم موقفهم الحازم في منع ما يسيء للمقدسات والشعائر الدينية المنزلة على الرسل ، ومنع ما يسيء لأي رسول ، وأن يستنكروا هذه الواقعة ، مع العمل على عدم تكررها ، وأن يملكوا من الشجاعة الأدبية ما يرتقون معه إلى منزلة العدل والإنصاف في أقل الأحوال.

كما أن على المسلمين ـ عامةً وخاصةً ـ أن يتحملوا مسئولياتهم نحو مقام النبوة ومكانة الشريعة ، فنحن نشاهد اليوم تشويهاً عظيماً لعقيدة الإسلام وللشريعة المحمدية ، من قبل الحاقدين والحاسدين من أهل الملل الأخرى ، ومن قبل بعض المنتسبين للإسلام ، فيتعين مع ذلك أن توضح حقيقة الإسلام الصافية ، وأن يتم التعريف بشخصية محمد رسول الله وبهديه صلى الله عليه وسلم ، حتى لا يصدق العالم ما تشيعه وسائل الإعلام المغرضة من التشكيك أو التشويه ، ويتأكد ذلك في حق الإعلاميين والدعاة والتجار ورجال الأعمال ، وهكذا سفراء الدول الإسلامية والمراكز الإسلامية في الغرب والشرق والجالية الإسلامية هناك.

وكم هو مناسب أن يكون لهؤلاء جميعاً التعاون مع جهات الاختصاص بهذا الشأن ، وبخاصة البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة الذي تشرف عليه رابطة العالم الإسلامي.

فيجب علينا أهل الإسلام أن نقف مواقف صدق تكون حكيمة وحضارية وعملية ، عاجلة وطويلة المدى للإسهام في التعريف برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تعريفاً يمنع كل جاهل من الإساءة إليه أو تنقصه.

وينبغي أن نعلم أن نعلم أنه لا خوف على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وجنابه الشريف ، فقد حماه الله وعظم شأنه ، كما قال سبحانه: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) [سورة الحجر، الآية:95] وكما قال جل وعلا: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) [سورة الشرح، الآية:4] ، وغيرهما من الآيات ، وإنما الخوف والخشية علينا إن قصَّرنا فيما أوجب الله علينا من من نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه.

وينبغي أن ندرك أن متابعتنا لرسولنا صلى الله عليه وسلم والاستمساك بسنته والعمل بها من أعظم مظاهر الإيمان به ، وهو ما يغيض الأعداء والحاسدين ، وهذه المتابعة والنصرة هي منزلة الفلاح التي قال الله عن أهلها: (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [ سورة الأعراف، الآية:157].

والله نسأل أن يهدي كلَّ ضال إلى سواء السبيل ، وأن يجعلنا من أنصار نبيه وخدَّام دينه.

اللهم وصلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد ما تعاقب الليل والنهار ، وصلِّ اللهم عليه وسلِّم كلما ذكره الذاكرون الأبرار ، بمنك وكرمك ، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين .
حرر بمدينة الخبر
في 19 شعبان 1428هـ

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:13 AM
المُهْرَةُ
[ خُلاصةٌ مُستخلَصَة من المقامة الكُبرى " إدامة النُّضْرَة " ]
http://www.saaid.net/book/images/msword.gif
حبَّرَها : عبدُ الله بنُ سُليمان العُتَيِّق

بسم الله الرحمن الرحيم

حدَّثنا أبو الطيِّب الوائليُّ ، قال : : سَرَت بي أيام الزمان ، إلى أشرف الأوطان ، فلقيتُ قوماً نجباء ، أعزةً شرفاء ، نالوا من الخيرِ أجمعه ، و أعرضوا عن الشر أكتعه ، أكتنفوا خِصال الأُخُوَّة ، و هاموا بحب ذي النبوَّة ، بَدَت على وجوههم سيماءُ الصلاح ، و بانت أعلام الفلاح ، و ارتشفوا من معينِ الهدى ، و جانبوا مسلَك الردى ، فإليهم اطمأنت نفسي ، و بهم نسيتُ غُثُوْثَة أمسي .

فبينا أنا كذلك سارحٌ ، هتفَ بي صوتٌ ناصحٌ ، أسعد الله يومك ، و حلَلْتَ عند قومك ، مَن القادمُ علينا ، و من القاصد إلينا ؟ ، فأنت لست من أهل الديار ، و لا بِذي درهم و لا دينار ، فاكشف لنا عن حالك ، أرشدك ربي أسنى المسالك .
فقلتُ : أنا جوَّابُ بلاد ، و مختلفٌ على العباد ، أقتطفُ من أطايبهم أجودها ، و أنال من نعمهم أرغدها ، فأنزلتني المَسِيْرةُ في هذه الأرض ، المُكَرَّمةِ بالطول و العرض ، و رأيتُ منكم ما سَرَّني ، و من خصالكم ما سحرني ، فرغبتُ في استكشاف الحال ، و معرفة جميل الخصال ، فهل أجد لديكم البُغية ، فأتخذ منها خير حِلية ؟ .
فأفاد بالقبول ، و ضمن المأمول ، و نادى في القوم ، و درأ اللوم ، أن أكرموا المثوى ، و أجملوا القِرى ، فاهتبلَ الفرصةَ الرجال ، و أظهروا جميل الفعال ، و سمرتُ في الكلام ، على ضوءِ قمر الظلام ، و أخذتنا أحاديثُ السمر ، حتى داهمنا السَّحر .
فكان سَمَرُنا في الأكارم ، و رأسهم أبي القاسم ، عليه صلى الله ، و حفَّه سلامُ الإله ، و ما كان مِن بَدْءِ أمره ، و بُدُوِّ سِرِّه ، و شُنِّفَتْ الآذان بِحُسن المسموع ، و طُيِّبَتْ الألسنُ بالمديحِ المرفوع ، و أبِيْنَتْ فضائلُه ، و أُظهرتْ شمائلُه ، و طَرِبَ القلبُ للمحبوب ، و انجفلَ عنا المرهوب .

و حدا فينا الحادي ، و سبانا بصوته الشادي ، منشداً بِطِيْبِ الأنفاس ، ما قالَه ابنُ سيِّد الناس ، مِن قولٍ وَضَح ، في طليعةِ " المِنَح " (1) :
يَسمو بهِ المُدَّاحُ إذْ هوَ مَدْحُها *** و كذاك منشيها و مُنشدها سَما
و بهِ تحقَّقَ مَنْ نماه أجرما *** وافى له و العفوُ لمَّا أجرما
و بِمدحِهِ مَن كان مُغرىً مُغْرَما *** يَغْنى بِدارَيْهِ و يأْمَنُ مَغْرَما
فَرْضُ الصلاة عليهِ منَّا واجبٌ *** و الله قد صلى عليه و سلَّما
و تعلَّقَ القلبُ بالسَّماع ، على تعدُّدِ الأجناسِ منه و الأنواع ، كما قيلَ : " سَماعُ الأصواتِ المُطرِبَة ، بالإنشادات بالصفاتِ النبويَّةِ المُعْرَِبة " (2) ، مُقَوٍّ لمحبةِ المحبوب ، و مُنَمٍّ لتعلُّقِ القلوب ، و ذا مشروطٌ بموافقةِ الحال ، ليَحظى الفؤادُ بحسن الجمال .
أتاني هواها قبلَ أن أعرِفَ الهوى *** فصادَفَ قلباً خالياً فَتَمَكَّنا
ثُم تحدَّثَ أمثلُنا طريقة ، متفوِّها بقولِ الحقيقة ، أخذتنا تنقلاتُ الرجال ، في السفر و الترحال ، إلى مواطنِ الأمجاد ، و مفاخر النُّخْبَةِ الأجداد ، نقتبسُ علومَ الزمان الغابر ، ما يقيمَ الأوان الحاضر ، و قد خصَّني اللهُ بِصٌحبَةٍ ، أُراهم خيرَ نُخْبَةٍ ، و مما نمى إلى الأسماع ، و حالفَ ذيَّاك الاجتماع ، حديثُ رجلٍ أخباري ، و خبَرُ آثاري ، فنقلَ لمجلسنا ما زيَّنه ، و درأَ به ما شيَّنه ، ثم ذكرَ خبراً مؤسفاً ، و للقلبِ مُتلفاً ، أبان فيه عن خبيئة فِسْق ، و تطاولِ ذي مَحْق ، أشار لسطوة أهل الخميس ، و صنيعة الخسيس ، حيثُ تجرأوا بقبحٍ ، و استطالوا بقدحٍ ، على مقام النبُوَّة ، مُستعظمينَ بِفُتُوَّة ، فأطلقوا عنان اليراع ، بلا نهيٍ و امتناع ، لتَخُطَّ مرسوماً ، و تكتب مرقوماً ، يشير بالسُّبَّةِ و النقيصة ، إشارتها لذواتهم الرخيصة ، فأثار فينا الغضبَ ، و استجلبَ لنا الكرب .
فقلنا له بِشَوق ، و نطقنا بأحرف تَوقٍ ، فما كان موقفُ أهل الملة ، المنوَّرين كالأهلة ، أكان جوابُهم الصمت ، فيحقَ بهم المقت ، أم أقاموا دنياهم غضباً ، فأوردوا الضالين عَطَباً ؟ .

فأخذتني الغيرةُ الوائلية ، و اعترتني الغضبةُ الإسلامية ، فغداَ قلمي كاتباً ، و قلبي مراقباً ، قاصداً تحبيرَ مقامةٍ ، أحسبها تفي بالكرامة ، ناصراً بها زين البشر ، منافحاً عنه بلسانٍ كالحَجَرِ ، و إن كنتُ لستُ بذاك ، و إنما أرجو ما هناك ، فهيَ أقلُ ما وَجَبُ ، و أجزأُ ما الحالُ رَغِب ، فاعتليتُ منبراً مُتخيَّلاً ، و عن جهالتي لستُ متزيِّلاً ، فقلتُ لناقل الخبر ، كُفِيْتَ كلَّ الشر ، اسمع مني ما أقول ، فبمولاي الإله أصول :
إن أجودَ ما ينبغي ، و ما إياه الكريمُ ينتغي ، أن يُسعى للذبِّ عن ذي المفاخر ، و النفحِ عن جنابه الطاهر ، فليسَ هيِّنا يتطاوله الحقير ، و ليس مبتوراً يسبُّه الصغير ، فإن أنصاره على مرِّ الأزمان ، و أعوانه في سائر الأوطان ، يأخذون حقَّه كلّه ، و ينصرون دينَه فرعَه و أصلَه .

و حَدَا فينا الحادي ، و سبانا بصوته الشادي ، مُنْشِداً ما قال ابنُ عُجرة (3) ، متفاخراً بالنُّصرة :
نَصَرْنا رسولَ اللهِ مِن غَضَبٍ لَهُ *** بأَلْفِ كَمِيٍ لا تُعَدُّ حواسِرُه
دعانا فسمَّانا الشِّعارَ مُقَدَّماً *** و كُنا له عونا على مَن يُناكِرُه
و كُنا له دون الجنودِ بِطانةً *** يُشاورنا في أمرِهِ و نشاورُه
و اسمعوا مني ذِيْ المقالة ، مُعظِّماً فيها صاحبَ الجلالةِ ، و أنشرُ في طيِّها بياناً ، يُدركه العَميُّ عياناً ، و يعلمُ بها مَن بعِلْمِه قد أشَرَق ، و مَن بجهله أرغد و أبرقَ ، و لستُ فيها مجانباً ، و لا للحقِّ مغالباً ، و إنما أذكرُ ما هو جوهري ، و في ديننا ضروريٌ ، فيُنصَرَ في بواطن الأتباع ، بيقظةِ الاقتداء و الاتباع ، محبِّراً في ذلك ركائزَ النُّصْرَة ، و محرِّراً معاقدَ النَّفرة ، مُحتواةٌ في خَمسٍ ، تعتزُّ بها كلُّ نفسٍ :

فأولها و أعلاها ، و أصلها و أسناها : تحقيقُ الإيمان الصادق ، السالمِ من المخارق ، حيثُ هو الدعامة الثانية (4) ، و الركيزة السامية ، و به أمرَ ربنا العَلي ، فقال : { فآمنوا باللهِ و رسولِه النبيِّ الأُمِّي } ، و ذكرَ صاحبُ " الشفا " (5) ، حقيقةَ الإيمان بلا خفا ، فقال و هو المحقِّقُ ، و في قوله مُصَدَّق ، " و الإيمان به صلى الله عليه وسلم هو تصديقُ نبوته و رسالة الله له ، و تصديقُه في جميع ما جاءَ به و ما قالَه ، و مطابقةُ تصديق القلبِ بذلك شهادةَ اللسان بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا اجتمع التصديقُ به بالقلبِ و النطقُ به بالشهادةِ بذلك باللسان تمَّ الإيمان به و التصديق له " .
و المرءُ بهذا العَقْد ، يكون ناظراً إلى الحبيب الأمجد ، على أنَّه إنسانُ الكمالِ المُقتدى به في أحواله ، و الذي تُقْتفى آثاره و خِصاله ، و يكون طُلْعةَ الفؤاد و السريرة ، و محلَّ النظرةِ من البصيرة ، فيَكتَسي القلبُ من أنوار الفضل الكامل ، و يقتبسُ القالَبُ من الحُسْنِ الماثل ، في ذلك الشخص الشريف ، و هذا من دقائقِ هذا الأصل المنيف .

و ثاني المقامات الرفيعة ، في الإيمان بصاحب الشريعة ، كونه برسالته التامة ، مبعوثاً إلى الناس عامة ، مندرجاً في ذلك الثقلان ، الإنس و الجان ، فبه جاءَ النصُّ قاطعاً منيعا ، { قُلْ : يا أيها الناسُ إنَّي رسولُ الله إليكم جميعاً } ، و تنصيصُ أزكى الخلقِ نفساً ، في قوله : " أُعطيتُ خمساً " ، و كذا في القول البَتِّ ، " فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ " .

فحَدَا فينا الحادي ، و سبانا بصوته الشادي ، بقولِ جُهَيش بن أويس النَّخَعي (6) ، منشداً بقريضٍ نفيس ألْمَعي :
ألا يا رسول الله إنك صادقٌ *** فَبُوْرِكْتَ مهدياً و بُوْرِكْتَ هاديا
شرعتَ لنا دين الحنيفةَ بعد ما *** عبدنا ، كأمثال الحمير ، طواغيا
فيا خيرَ مدعوٍ و يا خيرَ مُرْسَلٍ *** من الإنسِ و الجان ، لبيك داعيا
أتيتَ ببرهانٍ من الأمر واضحٍ *** فأصبحتَ فينا صادق الوعد زاكيا
و تمامُ الركيزة ، ذات المنزلة العزيزة ، صيانتها من الخوارق ، و حفظها من البوائق ، ليسلَمَ الإيمان من الفَتقِ ، و يتمَّ بها الرتق ، وعَوْدُها إلى الطعن المشين ، الوارد على شخصه المُبين ، أو المقصود به خبره ، المنقول عن الله بأثره ، فذاك موجبٌ قطع الإسلام ، و الحكم عليه بالإحكام ، في كونه كافراً خبيثاً ، حدُّه القتلُ أصلاً أثيثاً ، منقولاً بأصل الاتفاق ، بين أئمة الآفاق ، لم يُغرِب عنه فحلٌ ، و لم يَنفِه إلا ذو جهل .
و ثاني هاتيك الدعائم ، معرفةُ الخصائص العظائم ، فهو المُكرَّمُ بأشرفِ المناقبِ ، المخصوصُ بأسمى و أعلى المراتب ، و خُصَّ بها تعظيماً لحاله ، و تبيانا لعظيم خصاله ، و كونه ذا الكمال من البَشَر ، و صاحب الجلالِ عند أهل النظر .
و بناؤها على قاعدةِ التأصيل ، المستلزمةِ لمقامه بالتأهيل ، فيما تبناه ابنُ دِحية ، أناله الله كلَّ بُغْيَة ، مسطراً ذاك في " نهايته " (7) ، القاضيةِ بسابقة فضيلته ، فقال مقرراً ، و للحقِّ محرراً ، " لا يجوزُ على خصائصِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم و فضائلِه النسخُ و الاستثناء ، و لا التخصيص و لا النقص ، فإنها لم تزل فضائله صلى الله عليه وسلم تتزايد حتى مات " ، و هذا غايةُ القول بالإثبات .
فيا فلاحَ من لامستْ شغافَ قلبه ، و هنأ بالشوقِ و حبه ، معرفةُ تلك المنائح ، ذات المسك الفائح ، و اهناءة فؤاد المحب ، إذ بالحبيب يَطرب .

و حدا بنا الحادي ، و شدا فينا الشادي ، بعيون الشِّعْر الفريد ، و مليحِ لفظِ القَصِيْد ، مأخوذاً عَن الحِلِّي ، البليغِ المِلِّي :
شرحَ الإله الصَّدْرَ منك لأربعٍ *** فرأى الملائكَ حولك الإخوانُ
و حُبِيْتَ في خَمسٍ بِظلِّ غمامةٍ *** لك في الهواجِرِ جِرْمها صيوانُ
و مرَرْت في سَبعٍ بِدَيْرٍ فانْحَنى *** منه الجدارُ و أسلم المِطرانُ
و كذا في خمسٍ و عشرين انْثَنى *** نَسْطورُ منكَ و قلبُه ملآنُ
حتى كملتَ الأربعينَ و أشْرَقَت *** شمسُ النبوةِ و انْجلى التبيانُ
فَرَمَتْ رُجومَ النيِّراتِ رجيْمَها *** و تساقطتْ من خوفِك الأوثانُ
و الأرضُ فاحتْ بالسلامِ عليكَ و الـ *** ـأشجارُ و الأحجارُ و الكُثْبانُ
و أَتَتْ مفاتيحُ الكُنُوْزِ بأسْرِها *** فنهاكَ عنها الزُّهْدُ و العِرفانُ
و نظرْتَ خلْفَك كالإمامِ بخاتَمٍ *** أضحى لديهِ الشكُّ و هو عِيانُ
و غَدَتْ لك الأرْضُ البسيطةُ مسجداً *** فالكلُّ منها للصلاة مكانُ
و نُصِرْتَ بالرُّعْبِ الشديد على العِدى *** و لك الملائكُ في الوغى أعوانُ
و سعى إليك فتى سلامَ مُسلِّماً *** طَوعاً و جاءَ مُسلِّماً سلمانُ
و غَدَتْ تُكلِّمُك الأباعرُ و الظِّبا *** و الضَّبُّ و الثُّعبانُ و السرحانُ
و الجِذْعُ حنَّ إلى عُلاك مُسلِّماً *** و بِبَطْنِ كفِّكَ سبَّح الصَّوّانُ
و هوى إليكَ العِذْقُ ثُمَّ رَدَدْتَهُ *** في نخلةٍ تُزهى به و تُزانُ
و الدوحتانِ وَقْد دعوتَ فأقبلا *** حتى تلاقتْ منهما الأغصانُ
و شَكى إليك الجيشُ مِنْ ظمأٍ بِهِ *** فتفجَّرَتْ بالماءِ منكَ بَنانُ
و رَدَدْتَ عين قتادةَ مِن بعد ما *** ذهبتْ فلم ينظرْ بها إنسانُ
و حكى ذراعُ الشاةِ مُوْدَعَ سُمِّهِ *** حتى كأنَّ العُضْوَ مِنه لسان
و عَرَجْتَ في ظهرِ البُراقِ مجاوز الـ *** ـسبعَ الطباقَ كما يشا الرحمنُ
و البدرُ شُقَّ و أشْرَقَتْ شمسُ الضُّحى *** بَعد الغُرُوْبِ و ما بِها نُقصانُ
و فضيلةٌ شهِد الأنام بحقِّها *** لا يستطيعُ جُحُوْدَها إنسانُ
في الأرضِ ظلَّ اللهِ كُنْتَ و لَمْ يَلُحْ *** في الشمسِ ظِلُّكَ إن حواكَ مكانُ
نُسِخَتْ بِمَظْهَرِكَ المظاهِرُ بعد ما *** نُسِخَتْ بِمِلَّةِ دينِك الأديانُ
و على نُبُوَّتِك المُعَظَّمِ قَدْرُها *** قام الدليلُ و أُوْضِحَ البُرْهانُ
و لو أنني وَفَّيْتَ وَصْفَك حقَّهُ *** فَنِيَ الكلامُ و ضاقتْ الأوزانُ
فعليكَ مِن ربِّ السلامِ سلامُهُ *** و الفضلُ و البركاتُ و الرِّضْوانُ

و الركيزة الثالثة ، التي للشر نافثة ، درايةُ ما له من سيرة ، مما تطيبُ بها السريرة ، حيثُ هي قانونُ أهل المحبة ، و نبراسُ ذوي القُرْبة ، الحاويةُ لجلائل الأسرار ، الباعثةُ حقائق الأنوار ، الجامعةُ لكمال الهدى ، الدافعةُ عن درْب الردى ، المُوَرِّثَةُ العلوم الدقائق ، الشاملةُ لدقيق الحقائق ، الواهبةُِ حُسْنَ التخلُق ، الموصلةُِ لجنان التحقُّق ، فبها يأنسُ المحبون ، و بنورها يستضيءُ السالكون ، جمعتْ كمالاً في جمال ، و حوتْ أقوالاً تتبعها فِعال ، لا يعتريها نقصُ بني آدم ، و الله له خيرُ عاصم ، أنوار جلالها ظاهرة ، و نجومُ سمائها زاهرة ، فهو سيدُ الهداة ، و تاجُ مَن للخير دُعاة ، المُختارُ من الرحمن بحكمته ، المصطفى من الديان برحمته .

و رابعةُ الركائز ، كونه لشميلة الحسن حائز ، و ما حُبِيَ من أخلاقٍ حسان ، مُهذَّبَةٍ بالقرآن ، و صفاتٍ كاملة ، و نعوتٍ فاضلة ، بها استنارتْ أفئدةُ قومٍ فأسلموا ، و استضاءت قلوب مؤمنين فأُنعموا ، إذ " أولى ما صُرِفَتْ إليه العنايةُ ، و جرى المتسابقون في ميدانه إلى أفضلِ غاية ، فنُّ الشمائلِ المحمديَّة ، المشتملُ على صفاته السَّنِيَّة ، و نعوتِه البهيَّة ، و أخلاقه الزَّكية ، التي هيَ وسيلةٌ إلى امتلاءِ القلبِ بتعظيمه و محبَّتِه ، و ذلك سببٌ لاتِّباعِ هديه و سُنَّتِه ، و وسيلةٌ إلى تعظيم شِرعته و ملته " (8)، لأنه المبعوثُ إلى الأفاق ، ليُتَمِّمَ مكارِمَ الأخلاقِ ، فأخلاقه " أخلاقٌ نبويةٌ ربانيةٌ ، تخلَّقَ إذْ أُمِرَ بالتخلُّق بها من اللهِ تعالى نبيُّه سيدُ البريةِ ، فطوبى لِمن بها من العبادِ تخلَّقَ ، و هنيئاً لمن بأذواقِ معالي معانيها تحقَّق " (9).

و ما أحلا ما خطَّه الفقيه المُحِب ، في أجود ما كُتِب ، في " المنح المكية " ، الكاشفة للغراءِ " الهَمزيَّة " ، حيثُ قال بصدق ، و نطق بحق ، " لَمَّا اجتمعَ فيه صلى الله عليه وسلم من خصال الكمالِ ، و صفاتِ الجلالِ و الجمالِ ما لا يحصرُه أحدٌ ، و لا يُحيطُ به عد أثنى الله عليه في كتابه الكريم فقال الله تعالى { و إنك لعلى خُلُقٍ عظيم } ، فوصفه بالعظيم ، و زاد في المدحةِ بإتيانه بـ ( على ) المُشْعِرَةِ بأنه صلى الله عليه وسلم استعلى في ذلك على معالي الأخلاق ، و استولى عليها ، فلم يَصِلْ إليها مخلوقٌ غيرُه ، وَ وُصِفَ بالعِظَمِ دون الكرم الغالبِ وصفُه به ، لأن كرمَه يُرادُ به السماحةُ و الدماثة "(10) .

و " إذا كانت العقلاء تطمحُ إلى معرفةِ عظماء العالم و كبرائه ، فإنَّ أحقَّ ما يجبُ أن تطمحَ إليه و تطمعَ فيه هو التعرُّفُ إلى سيِّد السادات ، و فخرِ الكائنات ، الذي رفعه اللهُ تعالى أعلى الدرجات ، و رقَّاه فوقَ جميع أهل المراتب و المقامات " .

وَ معرفةُ الأوصاف العظيمة ، و الشمائلِ الكريمة ، يعطي صورةً تنطبعُ في القلب ، و ترتسمُ في مخيَّلَة المُحِب ، كأنه قد رأى محبوبَه ، و نال مطلوبَه ، و بها تحيا القلوبُ و تجول ، و تطربُ الأرواحُ و العقولُ ، و يزدادُ الشوقُ ، و يتحرَّكُ التَّوْقُ ، و كينونةُ ذاك بالتعلُّقِ (11) ، ليَكْتَمِلَ أصلُ التخلُّقِ ، و يُلْهَم القلبُ حُسْنَ التدقيقِ ، في المحبةِ على التَّحْقِيْق .

و حدا بنا الحادي ، و شدا بصوته الشادي ، مُنَغِّماً لأبي مَدْيَن ، ما تقرُّ به الأعيُن :
و نحيا بذكركمُ و إن لم نركم *** ألا إنَّ تذكارَ الأحبةِ يُنعشُنا
فلولا معانيكم تراها قلوبنا *** إذا نحنُ أيقاظٌ و في النَّومِ إنْ غِبنا
لمتنا أسىً من بُعدكم و صبابةً *** و لكنَّ في المعنى معانيكمُ معنى
يُحرِّكنا ذكرُ الحديث عنكمُ *** و لولا هواكم في الحشا ما تحرَّكْنا

و كلُّ هذا المديح ، للسيد المليح ، لأن " اللهُ جلَّ و علا كساهُ من نورِ الجلال ، حُلَّةَ المحبَّةِ و الجمالِ ، فكان ما نظرَ إليهِ أحدٌ من الموحدين إلا أفلحَ كلَّ الفلاح ، و ظهر عليه نورُ الحقيقةِ و لاح ، و أُخِذَتْ عنه بعد الجهلِ دقائقُ العلوم ، و صارَ خليفةً أو أميراً في طَيْلَسانِ الأمرِ و النهي المعلوم " (12).
و قد أوسَع الله فيه المِدحَةَ ، و أولاه المِنْحَةَ ، فأشادَ بأعضائه ، و أعظمَ بِحُسْنِ ثنائه ، و في مدحها إشارةٌ لكمالِه ، و تمامِ جمالِه و جلالِه ، فلهذه يكون مدحُ المُدَّاحِ ، فادْرِ هُدِيْتَ يا صاحْ .

فحَدَا فينا الحادي ، و سبانا بصوته الشادي ، مُظْهِراً مقام المدح ، و ما فيه مِن المَنْح :
جُحُوْدُ فَضِيْلَةِ الشُعراءِ غَيُّ *** و إكْرامُ المَدِيْحِ مِن الرَّشادِ
مَحَتْ " بانتْ سُعادُ " ذُنُوْبَ كَعْبٍ *** و أَعْلَتْ كَعْبَه في كُلِّ نادِ
و ما افتقرَ النبيُّ إلى قَصِيْدٍ *** مُشَبِّبَةً بِبَيْنٍ مِن سُعادِ
و لَكِنْ سُنَّ إسدادُ الأيادي *** فكان إلى المكارِمِ خيرَ هادي
ثُمَّ ساقَنا بِإنشادِه ، أكْرَمَه اللهُ بِحُسْنِ إيفادِه :
حَاوَلْتُ أَنْ أصِفَ الحبيبَ بِبَعْضِ ما *** فَهِمَ الفُؤادُ مِن الثنا القُرآني
فَوَجَدْتُ قَولي لا يَفِيءُ بِذَرَّةٍ *** مِنْ عُشْرِ مِعْشارِ العَطا الرَّباني
مِن أينَ يُعْرِبُ مِقْوَلِي عن حَضْرَةٍ *** عَن مَدْحِها قَدْ كلَّ كُلُّ لِسانِ
مِنْ بَعْدِ ما جاءَ الكتابُ بِهِ فَمَا *** مِقْدارُ مَدْحِ العالَم الإنساني
فسألْتُ مِن ربي الثباتَ على الذي *** قَدْ خَصَّني و الصِدْقَ في إيماني
و كَما أفادَ القلْبَ سِرَّ تَعَلُّقٍ *** بِحَبِيْبِهِ يُملي بذاكَ جَناني
فأعِيْشُ في ذكرِ الحبيبِ مُنَعَّماً *** بالذكرِ مُنْبَسِطاً جميعَ زماني
و أَفوزُ بِالعُقْبَى برؤيةِ وَجْهِهِ *** و رِضاهُ عني في أجلِّ مكانِ

و خَتمُ الركائز الخَمس ، درايةُ أسماء زَكِيِّ النَّفْس ، و ما وُهِبَ من جميل الأوصاف ، الممنوحة من ذي الألطاف ، فإنه المخصوص بِحُسْنِ مبانيها ، و الموهوبُ بكُنْهِ معانيها ، مُتضَمِّنَةً صِفاتِ الكمال ، مُسْتَلْزِمَةً حقائق الجمال ، و لاختصاص مقامه عند مولاه ، ما من نعمه عليه أضفاه ، فقرَنَ اسم حبيبه باسمه ، ليَبِيْنَ للناسِ كمالُ وَصْفِه وَوَسْمِه ، و أنشد حسَّان الرسالة ، بإقرارِ ذي الجلالة :
وَ شَقَّ لَهُ مِن اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ *** فَذُوْ العَرْشِ محمودٌ وَ هذا مُحَمَّدُ
و كثَّرَ فيه صفات الكمال لِيَعْظُمَ في النفوس ، و يُدرى مقامه لدى الملك القُدُّوْس ، و أخذ المحبون من أوصاف الحُسْنِ ، أسماءَ تُذهبُ الحُزْن ، لمَّا كانت عوائد العَرب ، تكثيرُ أسماءِ ذوي الرُّتَب ، كما الصنيعُ معَ الأُسْد ، و سيفِ الِهند ، و الخيولِ الأصيلة ، و المنائح الجليلة .
فخذْ المعلومَ بقوَّةٍ ، عن وَسمِ ذي النبوَّةِ ، تكون حاظياً بِفقهٍ دقيق ، بالغاً مقام التحقيق ، و تخلَّقْ بمحاسنِ الأفعال ، تُدرك ذُرى الكمال ، فهذا يا نَقَلَةُ الأخبارِ ما بهِ فُهْتُ ، و لأجله في مقامي قُمتُ ، فأبلغوا أهل الديانة ، بواجب الصيانة ، و الحمايةِ الأكيدة ، لِعرْض ذي الخصال الحميدة ، فلا خيرَ فيهم إذا هنئوا بعيش ، و أسلموا أرواحهم لشرِّ طيش ، و رسول الله مُهانٌ ، في عِرْضه لا يُصان ، فالذبُّ عنه أوجبُ وظيفة ، و لِتُثارَ لأجله حفيظة ، و عذراً لمقامكم أيها الكرام ، فقد تجرأتُ على جنابكم في ذا المقام ، و لكنَّها غَضْبَةٌ بَدَتْ مِنِّي ، و وقفةٌ نأت عنِّي ، و أنتم أهل الصفحْ و المعذرة ، و أرجو من الله المغفرة ، و ختمُ المقامة ، الصلاةُ لذي الكرامة ، و المديحُ الباهر ، من القريضِ الطاهر ، فاعذروني إذ أطلْتُ ، فلا عُذرَ لي إن أقصرْتُ :
صلاةٌ و تسليمٌ و أزكى تحيةٍ *** على مُشْبِع الجَمِّ الغفيرِ من القُرْصِ
صبورٌ شكورٌ مُؤْثِرٌ في خصاصةٍ *** يَبِتْ و يُضْحي ثم يَطوي على خُمْصِ
صفوحٌ حليمٌ لا يؤاخِذُ مَن أسا *** و لا هو مِن جانٍ عليه بِمُقْتَصِّ
صدوقٌ فلمْ ينطقْ مدى الدهرِ عن هوى *** كذلك قال الله في مُحْكم النَّصِّ
صَؤُوْن عن الدنيا مُنيبٌ لربِّهِ *** على كُلِّ ما يُرضي المهيمنَ ذو حِرْصِ
صُنوفُ صفات الرُّسْل حِيْزَت لأحمدٍ *** بتكليمه في حضرةِ القُدسِ بِمُخْتَصِّ
صحيحٌ بأن الفضلَ فيهِ مُجَمَّعٌ *** و مِن عجبٍ أن يُجمع الفضلُ في شخصِ
صدَقْتُ لقد حاز الحبيبُ مناقباً *** تَقاصَر عَن إحصائها كُلُّ مُسْتَقْصِ
صحابتُه لَم تُحْصِ ما خصَّه الله بِهِ *** إلهُ البرايا يا ليت شِعري مَن يُحصِ
صباحٌ و مصباحٌ و نورٌ بدا لنا *** يقُصُّ جناح الكفرِ قصَّاً على قَصِّ
صُفوفاً لديه الخلْقُ تُوْقَفُ في غَدٍ *** فطوبى لِمن يُدني و ويلٌ لِمن يُقْصِ
صِلِي و انقُلي يا نفحةَ الحي و احملي *** سلامي إلى الهادي و أشواقَنا نصِّي
صدوراً طبعناها عليه محبةً *** فجاءت كنقشٍ للخواتم في فَصِّ
صَبا للصِبا صَبٌّ لأحمد قد صَبا *** نسيمَ الصِّبا قُصِّي صبابته قُصِّي

و أثني بالمديح الفصيح ، من الشعر المليح ، و أنتقي ما فاضت به القريحة ، لذي النفس المليحة ، أعني به المُبْدِعَ الصَّفي (13) ، حالفه اللطف الخفي :
فَيْرُوْزَجُ الصُّبْحِ أم ياقوتةُ الشَّفَقِ *** بَدَتْ فهيَّجَتْ الوَرْقاءَ في الوَرَقِ
أم صارمُ الشرْقِ لمَّا لاح مُخْتَضِباً *** كما بدا السيفُ مُحْمَرَّاً مِن العلَقِ
و مالت القُضْبُ إذْ مرَّ النسيمُ بها *** سَكْرى كما نُبِّهَ الوَسْنانُ مِن أرَقِ
و الغيمُ قَد نُشِرَتْ في الجوِّ بُرْدَتُهُ *** سِتراً تُمَدُّ حواشيهِ على الأفُقِ
و السُّحْبُ تبكي و ثَغْرُ البَرِّ مُبْتَسِمٌ *** و الطيرُ تسجَعُ مِن تِيْهٍ و مِن شَبَقِ
فالطيرُ في طَرَبٍ و السُّحْبُ في حَرَبٍ *** و الماءُ في هربٍ و الغُصْنُ في قلقِ
و عارضُ الأرضِ بالأنوارِ مُكْتَمِلٌ *** قد ضلَّ يشكرُ صَوبَ العارضِ الغَدِقِ
و كلَّلَ الطَلُّ أوراقَ الغُصُوْنِ ضُحى *** كما تكلَّلَ خَدُّ الخَوْدِ بالعَرَقِ
و أطلق الطيرُ فيها سَجْعَ مَنْطِقِهِ *** ما بين مُخْتَلِفٍ منه و مُتَّفِقِ
و الظلُّ يسرُقُ بين الدَّوْحِ خُطوَتَه *** و للمياهِ دبيبٌ غيرُ مُسْتَرَقِ
و قد بدا الورْدُ مُفْتَرَّاً مباسِمُه *** و النَّرْجِسُ الغَضُّ فيها شاخصُ الحَدَقِ
مِن أحمرٍ ساطعٍ أو أخضرٍ نَضِرٍ *** أو أصفرٍ فاقعٍ أو أبيضٍ يَقَقِ
و فاحَ مِن أرَجِ الأزهارِ مُنتشِراً *** نَشْرٌ تعطَّرَ منهُ كلُّ مُنْتَشِقِ
كأنَّ ذكرَ رسول اللهِ مرَّ بِها *** فأكْسِبَتْ أرَجاً مِن نشرِه العَبِقِ
محمدُ المُصطفى الهادي الذي اعتصمتْ *** به الورى فهداهم أوضح الطُرُقِ
و مَن له أخذ اللهُ العُهودَ على *** كلِّ النبيِّيْنَ مِن بادٍ و مُلْتَحِقِ
و مَن رقى في الطِّباقِ السبعِ مَنْزِلَةً *** ما كان قطُّ إليها قبل ذاك رقي
و مَن دنى فتدلَّى نحوَ خالقِهِ *** كقاب قوسين أو أدنى إلى العُنُقِ
و مَن يُقَصِّرُ مَدْحَ المادحينَ لهُ *** عجزاً و يَخْرَسُ ربُّ المنطقِ الذَّلَقِ
و يُعْوِزُ الفِكْرُ فيهِ إن أريدَ له *** وصفٌ و يفضلُ مرآهُ على الحَدَقِ
عُلاً مدَحَ اللهُ العَليُّ بها *** فقال : إنك في كلٍّ على خُلُقِ
يا خاتم الرُّسْلِ بَعثاً و هو أولُها *** فضلاً و فائزها بالسَّبْقِ و السَّبَقِ
جمعتَ كلَّ نفيسٍ مِن فضائلهم *** مِن كلِّ مُجتَمِعٍ منها و مُفْتَرِقِ
و جاءَ في مُحْكَم التوراةِ ذِكرُكَ و الـ *** ـإ نجيلِ و الصُّحُفِ الأُولى لى نَسَقِ
و خصَّك اللهُ بالفضلِ الذي شَهِدَتْ *** به لَعَمْرُك في الفُرقان من طُرُقِ
فالخَلْقُ تُقْسِمُ باسم اللهِ مُخلِصَةً *** و باسمكَ أقسَمَ ربُّ العَرْشِ للصَّدَقِ
لو آمنتْ بك كلُّ الناسِ مُخْلِصَةً *** لم يُخْشَ في البعثِ مِن بَخْسٍ و لا رَهَقِ
لو أن عبداً أطاع الله ثُم أتى *** بِبُغْضِكم كان عند الله غير تقي
لو خالفَتْكَ كُماةُ الجِنِّ عاصيةً *** أرْكَبْتَهم طبقاً في الأرضِ عن طبقِ
لو تُوْدَعُ البِيْضُ عَزْماً تستضيءُ بِهِ *** لَم يُغْنِ منها صِلابُ البيضِ و الدَّرَقِ
لو تجعلُ النَّقْعَ يوم الحَرْبِ مُتَّصِلاً *** بالليلِ ما كشَفَتْهُ غُرَّةُ الفَلَقِ
مهَّدْتَ أقطارَ أرضِ اللهِ مُنْفَتِحاً *** بالبِيْضِ و السُّمْرِ منها كلَّ مُنْغَلِقِ
فالحرْبُ في لُذَذٍ و الشِّرْكُ في عَوَذٍ *** و الدِّيْنُ في نَشَزٍ و الكُفْرُ في نَفَقِ
فضلٌ بِهِ زِيْنةُ الدُّنيا فكان لها *** كالتاجِ للرأسِ أو كالطوْقِ للعُنُقِ
صلى عليك إلهُ العَرْشِ ما طلعتْ *** شمسُ النهارِ ولاحَتْ أنْجُمُ الغَسَقِ
و آلِك الغُرَرِ اللاتي بها عُرِفَتْ *** سُبْلُ الرشادِ فكانت مُهْتدى الغَرَقِ
و صحْبِك النُّجُبِ الصِّيْد الذين جَروا *** إلى المناقِبِ مِن تالٍ و مُسْتَبِقِ
قومٌ متى أضمرتْ نفسُ امريءٍ طرَفاً *** مِن بُغْضِهم كان مِن بعد النَّعيم شَقي
ماذا تقول إذا رُمنا المديحَ وَ قدْ *** شرَّفْتنا بمديحٍ منك مُتَّفَقِ
إن قلتَ في الشعرِ حِكمٌ و البيانُ به *** سحرٌ فرغَّبْتَ فيه كُلَّ ذي فَرَقِ
فكُنتَ بالمدحِ و الإنعامِ مُبْتَدِئاً *** فلو أردْنا جزاءَ البَعْضِ لَم نُطِقِ
فلا أخُلُّ بِعُذْرٍ عن مديحكمُ *** ما دام فِكْرِي لَم يُرْتَ و لَم يُعَقِ
فسوفَ أصفيك مَحْضَ المدح مُجتهداً *** فالخلْقُ تفنى و هذا إن فَنِيْتُ بَقِي

فانبرى لي من صُلحاءِ القوم ، دافعاً عني اللوم ، قائلاً بفصيح ، بلفظ مليح ، مَهلاً هُدِيْتَ الرَّشَد ، و أكرمتَ بالرَّغَد ، فما فاه به لسانك ، قد رُفِعَ به شانك ، فأَبَنْتَ سِرَّ النُّصْرَة ، مُنِحْتَ التحجيلَ و الغُرَّة ، إذ كلٌّ عنه غافل ، و لم يَحظَ منَّا بنائل ، فلا مسلكَ يُنتَهَج ، و لا يُصَوَّبُ المُنْعَرِج ، إلا إذا أقمنا في البواطن ، ميثاقَ النُّصرَةِ الكامن ، و منه يسري إلى الظهور ، تمامُ البُدُوِّ و النشور ، و حين فُقِدْناهُ في السرائر ، أضحى الدين غير ظاهر ، و أهله أصابتهم المَسْكنة ، و أمجادهم لديهم مُمْكِنَة ، فلك الله يجزيك أفضاله ، و يُغدقُ عليك نواله ، و سعدتْ أيامك أُنْسِك ، و صيَّرَ يومك أرفع من أمسك ، و لا أراك مكروهاً ، و لا أوردك مشبوهاً ، و دامت عليك منائحُ العافية ، و لك قطوف الجنة دانية ، و قولك ليس بالإفك ، و كان ختامها مِسك .

فأمليتُ عليه حرفي ، مراعياً حالي و ظرفي ، بأنَّ حالنا في أسى ، لغياب مَن بِهِ يُؤْتَسى ، و ليس لنا في القوم منزلة ، و صِرنا للدنيءِ مَهزلة ، و إننا لنستوجبُ بالنُّصْرَة الظُّهُوْر ، و نستجلِبُ بالذبِّ شاراتِ السُّرُوْر ، و أنهيتُ المقامة باليراع ، حين غروب شمس الإمتاع ، من عاشوراءِ المُعَظَّم ، المنصورِ فيه مُوسى المُكلَّم ، الموافي يَوم الاثنين ، الفضيلِ بِلا مَيْن ، فهذه " مُهْرةٌ " خَيلاءُ ، و تَسُرُّ العيونَ الحوراء ، فتستجلِبَ " إدامةَ النُّضْرَة " ، بأفياءِ " مقامة النُّصْرَة "، بِما جادَ بِهِ عَفْوُ الخاطرِ ، فِي نُصْرَةِ الرسولِ الطاهرِ ، مُتَفَوِّهاً بِها ارْتِجَالاً ، مُخْتَزِلاً لفظها اخْتِزَالاً ، و قَد كان سببُ رَقْمِها ، و باعثُ رَسْمها ، دَمعةٌ حرَّى مِن لُبِّ البصيرةِ ، مُشتاقةً لأنوارِ كواكبَ مُنيرة ، فأنعم بدمعةٍ أفْضَتْ إلى مقامة ، و مقامةٍ تُفضي إلى دار المُقامة .


سائلاً لها القبول ، و الحَظْوَةَ بالمأمول ، و الرعايةَ مِن الذَمِّ ، و الصيانةَ مِنْ سُوءِ الفَهْم ، و الحمدُ لربنا على التَّتِمَّة ، و أسألُه كشْفَ المُلِمَّة ، و الصلواتُ الفاضلة ، على الرحمةِ النازلة .

حبَّرَها
عبدُ الله بنُ سُليمان العُتَيِّق
الاثنين ،10/1/1428هـ
الرياض

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:14 AM
النصرة.. والاستثمار التربوي!

أ. خالد عبداللطيف

منحة سخية فلا ترفضوها..!

يأتي العدوان الفاتيكاني الأخير منحة سخية جديدة لأمة الإسلام؛ فمازالت هذه التصريحات البائسة وأمثالها توقظ من المسلمين مشاعر يجاهد الدعاة سنين تترى لإحيائها وإعادة الروح لها!

وإني لأعجب حقاً من بابا الفاتيكان.. كيف - وهو يرى آثار العدوان القريب على رسول الإسلام - يعيد الكرّة بنفسه ولسانه.. ويهدي هذا الفرصة لأمتنا ودعاتنا، فيما يشوّه بشدة صورته ومكانته ووقاره لدى أتباعه قبل غيرهم؛ باعتبار التصريحات المسيئة لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم لا تليق بمن هو في مكانه؟! لكنها الهدية السخية لدعاة الإسلام، ورعاة البيوت، فلا ترفضوها!

أسهم جديدة في استثمار قديم..!

الدعاة الربانيون.. ورعاة البيوت الصادقون.. لهم مع الأحداث وقفات واستثمارات.. فإذا تجددت الأحداث فهي - بحول الله - تربية تراكمية، وأثرها في النفس أبلغ وأقوى.

فبالأمس القريب كان الكلام عن الأحقاد والمؤامرات ضد الإسلام والرسول والقرآن.. كلاما تاريخيا يستند إلى وقائع مضت. واليوم.. المتكلم هو الواقع.. والحقيقة مرئية مسموعة!

وبالأمس كان كثيرون يشكّكون في مدى العداوة ضد هذا الدين ومقدساته وأتباعه، ويرمون دعاة الإسلام ومفكريه بالتهويل! واليوم.. كل المسلمين على قلب رجل واحد.. وعياً وغضباً ونصرة!

إنها أسهم جديدة في استثمار مبارك.. فطوبى لمن استثمرها تربية ودعوة في الدنيا؛ ليجنيها رفعة في درجات الجنة!

برقية عاجلة إلى ناشئة الإسلام!

أتدرون - أيها الأحباب - من هذا الذي يشتاط الملايين غضبا عندما يسمعون في حقه كلمة؛ فيزداد بالإساءة إلى مقامه شرفا ورفعة؟!!

إنه نبيكم العظيم.. رسول رب العالمين، الذي ختم به المرسلين، وأعظم الخلق نفعا للناس أجمعين! لهذا - كما ترون وتسمعون - يحميه المولى الجليل في كل وقت وحين، ويجعل الدائرة على من يفترون عليه ويسيئون لمقامه الكريم.

أتدرون - أيها الأحباب - بما بلغ هذه المنزلة العالية والدرجة الرفيعة؟! إنها - يا أحبابي - العبودية لله رب العالمين.. فمحمد صلى الله عليه وسلم خير من عبد ربه حتى أتاه اليقين!

حروف الختام..

أسمعْ أهل بيتك وهم يشاهدون كرامات النصرة.. وزيادة الرفعة لمقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. آيات مباركات تعزّز في قلوبهم استشعار العبودية للقوي العزيز الذي يدافع عن عباده المؤمنين، ويعصم نبيه الأمين:

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (الحج/38).

{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} (الحجر/98).

{وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (المائدة/67).

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:16 AM
عناصر القوة الإيجابيَّة في مواقف المسلمين لنصرة رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ
خباب بن مروان الحمد

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ، وأشهد ألاَّ إله إلاَّ الله إقراراً به وتوحيداً ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، صلَّى الله عليه وعلى آله ، وصحبه وسلَّم تسليماً مزيداً أمَّا بعد:
إنَّ حديثي سينصبُّ حول استخلاص عناصر القوة والإيجابية في مواقف المسلمين في النصرة لرسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ والتي رأيت أنَّها ـ ولله الحمد ـ كان لها ظهور ساطع ، وبارق لامع ، نتج إثر ما اقترفته الصحيفة الدنماركيَّة سيئة الذكر ، والتي تمخَّض من جرَّاء فعلها ، منافع كثيرة ، فربَّ ضارة نافعة ، وعلى نفسها جنت براقش ، وظهر أنَّ في الأمَّة الإسلامية خيراً كثيراً ، ما زال يتنامى ويتصاعد يوماً بعد يوم.
إنَّ حدث الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم سيُنسى يوماً ما ، ويبقى الأثر المستثمر منه والمتمثل؛ في جامعة عتيدة ، وقناة فضائية، ومقرر مدرسي، ومؤلف علمي، ومؤتمر سنوي، ومؤسسة عريقة ،كنتيجة طيبة للغضبة الإيجابية التي عمت العالم الإسلامي.
ولهذا فإنَّه يجب ألا تغلق الإساءة أعيننا عن اغتنام الفرصة، ويكفي أصحاب الرأي أن يتذكروا ما قاله _عليه الصلاة والسلام_ حينما هجاه بعض الكفار وقالوا عنه "مذمم" بدلاً عن "محمد" زيادة في الذم، فكان قوله _صلى الله عليه وسلم_ لصحابته الذين ساءتهم مقالة الكفار: " ألا تعجبون كيف يصرف الله عني أذى قريش وسبهم، هم يشتمون مذمماً وأنا محمد". أخرجه البخاري. فهم رسموا رسومات وهمية في أذهانهم ، وهي ليست -بلا شك- رسومات للنبي _ عليه الصلاة والسلام ـ ولهذا قال الله تعالى لمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم :(إنَّا كفيناك المستهزئين) فلن يضرَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ما اقترفته أيدي الرسَّامين ، ولكنَّنا نقول : إنَّ ما وراء ذلك الحدث كان للمسلمين فيه دور كبير في نصرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن ذلك:

1ـ المقاطعة الاقتصادية من الشعوب الإسلاميَّة للدول التي أساءت لرسول الهدى ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وقد قيل في المقولة الأمريكية :الذي في يده السلاح هو الذي يسن القوانين ، ومن هنا فقد استشعر المسلمون أنَّ بيدهم سلاحاً لا يستطيع أهل الكفر أن ينزعوه منهم لأنَّه متعلق بإرادتهم ، بل جعلت أوروبا (الرسمية) تقف على قدمها وتحاول معالجة القضية ، وبهذا صار للمسلمين موقف يحسب له أهل الكفر حساباً ، وأدَّت هذه المقاطعة إلى انتصار كبير نفسي للمسلمين ، وكسر لحاجز الخوف الذي زرعه الغرب فينا.
2ـ طباعة الكتب المعرفة بشخصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنها قيام مجلة البيان بمشروع سمَّته :(مشروع المحبة ) حيث سيطبع منه مليون نسخة ، من كتاب (محبة النبي وتعظيمه) للشيخين الفاضلين: عبدالله بن صالح الخضيري ، وعبداللطيف بن محمد الحسن .
3ـ إنشاء المواقع المعرفة بشخصه ، وإطلاق كثير منها ، إثر تلك الهجمة الشرسة على رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ مرافقة لكثير من الصفحات العديدة التي كانت مصاحبة لكثير من المواقع الإخبارية ، أو العلمية ، بل حتَّى في المنتديات كانت هناك صفحات عديدة تتحدَّث عنه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ
4ـ هبَّات الشعوب الإسلامية هبَّة واحدة لنصرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان في ذلك خير كثير ، ولهذا فإنِّي أقول لنخبنا العلميَّة والفكريةَّ : ينبغي ألاَّ نحتقر الشعوب فهي القلب النابض بالإسلام ، بل هي مستودع الإسلام ، فقد بان أنَّ في الأمَّة الإسلاميَّة خيراً كثيراً ، وأنَّه لا يزال فيها ، من يتنفض لحرمات الله ، ويغار على دينه ، ويذبُّ عن حرمة الإسلام ، وصدق القائل:
إذا كان قلبي لا يغار لدينه***فما هو لي قلب ولا أنا صاحبه
5ـ كثرة المحاضرات والخطب ، والبدء بدروس علميَّة تشرح شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ، وجميل خلقه ، وسيرته ، متزامنة مع ما كان يُشرح من قبل.
6ـ شعور كثير من المسلمين بالعزة ، وأنَّهم يستطيعون أن يصنعوا قراراً ، يستجديهم بعده الشرق والغرب ، بأن يخفِّفوا من غلواء غضبهم ، ويتركوا مقاطعة الدول التي أساءت لرسول الله.
7ـ هذه الهجمة الشرسة أشعرت المسلمين وخصوصاً أهل العلم بأهميَّة تفعيل قضية إنشاء رابطة عالمية للعلماء والمفكرين ، خالية من الثالوث الخطير الذي ينبغي عليهم أن يحذروا منه وهو :(البعد عن الحزبية ـ ترك التعصب للإقليمية ـ ألا يكون تابعاً لجهة رسمية) وتكون بدورها هذه الرابطة تدرس مستجدات المسلمين الراهنة ، وتردها لمنهاج الله ، ولعلَّ هذا المؤتمر يكون بداية تفعيل هذه القضيَّة.
8ـ محاولة كثير من المسلمين الانتهاج بنهج خير المرسلين ، واتباع سنته وتطبيقها ، وتوصية بعضهم لبعض بالحث على ملازمة ذلك.
9ـ الضغط الإسلامي على هذه القضية جعلها رأس القضايا في الإذاعات ، والوكالات الإخبارية.
10ـ عودة الكثير من المسلمين للهداية بفضل الله ، حين شعروا بقيمة دينهم ، وعلو نبيهم ،
11ـ إسلام بعض الكفار ، في بعض الدول الكافرة.
12ـ عرف كثير من المسلمين حقيقة عداوة الكفَّار لهم ، وحقدهم على دينهم ورسولهم ، وإرادة الشر والكيد بهم ، فازدادت قناعة كثير من المسلمين ببغض الكفار لهم ، ولا ننسى أنَّه تعالى قد قال:(إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبيناً)
13ـ تصدي الكثير من المسلمين لبعض دعوات العلمانيين ، والرد عليها ، من قبيل قول بعضهم إنَّ هذه الرسوم من قبيل حرية الرأي فلا داعي لمعارضتها ، ومعارضة بعضهم للمقاطعة ، وقول بعضهم أن القضية أكبر من حجمها.
14ـ كانت تلك الإساءة لرسولنا ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ منحة للتعريف بدين الإسلام ، والسؤال عنه من قبل الكفَّار فقد أوردت وكالات الأنباء شراء كثير من الفرنسيين للقرآن الكريم بعد الأزمة الدنماركيَّة ، ولكم أن تعرفوا أنَّه خلال أسبوع واحد كانت نسخ القرآن التي اشتريت من قبل الفرنسيين 60 ألف نسخة ، ولعلَّ ذلك يكون سبباً في هدايتهم إلى هذا الدين الإسلامي العظيم ، وحينها نقول: على نفسها جنت براقش.
15ـ قيام بعض المؤسسات الإسلاميَّة بطباعة كثير من الكتب المعرِّفة بفضل الإسلام وبرسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وترجمتها لعديد من اللغات كالانجليزية والفرنسية والدنماركية وغيرها.
16ـ مواقف بعض حكومات الدول الإسلاميَّة ؛ بسحب سفرائهم من الدنمارك ، واستدعاء سفراء الدنمارك ، وتبنِّي تبيين فضل رسول الله ، وسيرته .
17ـ المطالبة بمحاكمة جميع المجرمين بما فيهم رئيس تحرير تلك الصحيفة محاكمة عادلة ، وإيقاع العقوبة الرادعة بهم ، وفصل رئيس التحرير من تلك الصحيفة ، تنكيلاً به وإزراء عليه وعقوبة له.
18ـ المظاهرات العارمة التي عمَّت البلاد الإسلامية ، وكانت شعلة وهَّاجة ضدَّ من سبّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ
19ـ هذا الحدث بيَّن أنَّ المسلمين إذا اختاروا رأياً واتفقوا عليه فإنَّه بمقدورهم بإذن الله أن يكون لهم موقف سديد تجاه أعداء الدين ، لا يستطيعون زحزحتهم عنه ، أو ثنيهم عنه.
20 ـ بدء كثير من أصحاب الفكر والعلم بتبيين سيرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخصوصاً أن كثيراً من الأوروبيين قد بيَّن لهم إعلامهم بأن رسول الله رجل إرهابي ودموي ، وقد أوصدت تلك الأنظمة الحاكمة على شعوبها في بلادهم وأقفلت عليهم بإعلامهم الذي يضلِّل هذه الشعوب، ويصف المسلمين بأنَّهم همجيون ، وليسوا ذوي أخلاق ومعرفة وعلم .
21ـ رسائل الاحتجاج التي وصلت للدنمارك وسفاراتها.
22ـ بدء بعض المنشدين الإسلاميين ، بإخراج أشرطة في فضائل النبي ، وتمدحه بالمدح المباح الذي لا يوجد فيه غلو ولا إجحاف.
23ـ الحوارات في الفضائيات ، والمقالات في الصحف ، التي انتشرت عقب الهجمة الشرسة على رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ بتبيين سيرته ، وشمائل أخلاقه .
24ـ استقبال بعض الدعاة والأثرياء للأجانب الذي يرغبون في التعرف على الإسلام.
25ـ ضغط بعض المختصِّين على الدول المسيئة لرسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ التي اشعلت الأزمة لسن قوانين تجرم إهانة العقائد السماوية ، لأنَّ هذه العقائد تستحق معاملة أفضل من القداسة التي يضيفها الغربيون على "السامية" اليهودية.
26ـ انكباب كثير من الشباب والفتيات على دراسة سيرة رسول الله ، وكتابة بحوث حول مقاطع من هديه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ
27ـ كثير من مستخدمي الانترنت يرسلون رسائل بريدية في الدفاع والذب عن رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وتبيين سيرته سواء للمسلمين أو لغيرهم .
28ـ هناك الآلاف اليوم في أوروبا بالذات يقبلون على شراء الكتب التي تتحدث عن شخص النبي الكريم، وهذه طريقة قوية لجذبهم للإسلام.
29ـ أنَّ أي إنسان مسلم اليوم يشعر بأن نبيه أهمُّ إليه من حبل الوريد ، وإن مس بسوء ، فما نفع الحياة بعد ذلك ؟
30ـ فتح الباب أيضا لمناقشة جدوى ما يسمى " حوار الحضارات" إذا كانت الحضارة الأوروبية تعتبر أن من حقها إهانة سيد البشر لأن في ذلك حرية للتعبير عن رأيها ،وطرح الموضوع من خلال وجهات النظر المعاصرة ، والمصطلحات المتداولة دوليا، مثل: حوار الحضارات، واحترام الأديان والمقدسات وإدراجها ضمن منظومة حقوق الإنسان.
31ـ هذا الحدث بيَّن التآزر الخفي بين أهل الكفر ، حيث كان من نتائجه التي أعتبرها إيجابيَّة أنَّه كشف حقد الكافرين على المسلمين (أتواصوا به بل هم قوم طاغون) وأنَّهم لم يتجاوزوا ما قاله ـ عزَّ وجلَّ ـ :" بعضهم أولياء بعض" ففي فلسطين مثلاً بعد حادثة الدنمارك تكررت حوادث الإساءة لشخص الرسول الكريم، وقام اليهود بكتابة شعارات مهينة ضد النبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ والإسلام، وقبل عدَّة أيام من تاريخ كتابة هذه الأوراق ، وقف الجنود على حاجز عسكري قرب القدس وقاموا بتوجيه الشتائم ضد شخص الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أمام المواطنين المحتجزين وأمام نواب في المجلس التشريعي.
32ـ هناك من ظن أن سيرة الرسول أصبحت مجرد مقررات تدرس ومعلومات تعيش رهينة الكتب ، وأن حبه أمر نتوارثه ونعايشه بحكم العادة ، وهذا أمر ثبت خطؤه.
33ـ الأطفال الصغار كان لكثير منهم أدوار إيجابية حتى في رفض أكل أي منتج دنماركي لسبهم لرسول الله.
34ـ أشعرت المسلمين بوجوب الرجوع للقرآن ، ودراسة آيات الولاء والبراء، وأن الكفار بعضهم أولياء بعض ، وتذكر مواقفهم تجاه سبِّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ
35ـ مناداة الكثير من أبناء المسلمين ألاَّ يكون هذا الفعل منهم مجرد رد أفعال بل منازلة وفعال، وأنَّ المسلمين بإمكانهم أن يصنعوا الحدث.
36ـ أنَّ المسلمين لم ينخدعوا بما يسمَّى اعتذارات وهمية صدرت عن الجريدة أو عن المجلة الدنماركية التي أساءت لرسول الله ، بل كان لديهم من الوعي الشيء الكبير.
37ـ ظهر استطلاع بيَّن أنَّ أكثر من ثلاثة أرباع الأردنيين يؤيدون استخدام سلاح النفط في حال تكرار الإساءة ، كما في استطلاع لمركز عالم المعرفة الأردني لاستطلاعات الرأي.
38ـ استغلال الدعاة والمفكرين والعلماء هذه الهجمة بتبيين فضل رسول الله ، وشيء من سيرته العطرة ، بل بدأ كثير منهم بدروس تخصه عليه السلام.
39ـ بعض المواقع الإباحية كان لها دور بالحث على المقاطعة ، ونصرة رسول الله ، وتاب كثير منهم إثر تلك الهجمة وأعلن ذلك في منتديات الإنترنت.
40ـ كثير من المسلمين أحسُّوا بالترابط ، والشعور بالجسد الواحد ، والوحدة فيما بينهم ، وتناسي الخلافات والحزبيات ومن ذلك هذا المؤتمر الرائع الذي ينم عن وحدة الأمة الإسلامية.
41ـ أن أمة الإسلام مهما يفعل لها أعداء الإسلام من الغزو الفكري إلاَّ أنَّهم لم ولن يصلوا إلى أساسها وفطرتها بالسوء لأن الله ناصرٌ دينه وحافظٌ لهذا القرآن والدين إلى يوم الدين.
42ـ شعر التجَّار بدورهم في هذه المقاطعة ، ولهذا فينبغي علينا إشعارهم بأنَّه كان لهم دور كبير وكبير جداً في بثِّ روح الموالاة لرسول الله ، وأنَّهم سيَّروا الشعوب المسلمة لمقاطعة الدول المسيئة لرسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ .
43ـ إعلان بعض المواقع عن مسابقات للتأليف عن سيرة رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ والكتابة في ذلك ، من قبيل المقالات ، أو البحوث والدراسات.
44ـ كانت هناك مواقف رائعة للغاية من بعض الصحافيين المسلمين ، حين دافع عن شخصيَّة رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ، حين كان يتحادث مع رئيس تحرير تلك الصحيفة الدنماركيَّة، وعارضه بادعائه أنَّ تلك كانت من قبيل حريَّة الرأي ، ولهذا فينبغي علينا أن نثمِّر مواقف أولئك الصحافيين ، ونثمِّنها لهم ، ونشكرهم عليها.
45ـ أنَّ المقاطعة الاقتصادية للدنمارك والدول المسيئة للرسول ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ، أوجدت فكرة البديل في المنتج العربي المحلي ، بالاعتماد على الذات وتحقيق الاكتفاء الذاتي ، ومناداة الكثير من المسلمين بقولهم:(نأكل ممَّا نزرع ، ونلبس ممَّا نصنع) ، بل هذه المقاطعة أوضحت أهمية الاستقلال الاقتصادي لاسيما بعد تصريحات السفير الدنماركي بالجزائر، والتي يهزأ بها على المسلمين قائلاً: "كيف يقاطعون وهم لا ينتجون ! ".
46ـ توحد الصف باختلاف أطيافه المتنوعة ، وإن كان ـ في رأيي ـ توحداً وقتياً يحتاج إلى آليات لاستمراره ، والحقيقة أنَّ هذا التوحد الشعبي بين المسلمين ، ما كان له أن يظهر بهذه القوَّة إلاَّ لأنَّ من ورائه أثر العقيدة الإسلاميَّة ، وأنَّها هي التي تجمع المسلمين وتوحد صفوفهم.
47ـ التحرر من الاستعباد الداخلي والخارجي.
48ـ تنمية روح الإبداع والابتكار ، لدى الشعوب المسلمة في الوسائل العمليَّة في نصرة رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ.
49ـ أظهر هذا الحدث مكامن القوة في الأمة التي يجب أن تستغل وتستثمر.
50ـ أطلَّ الإسلام من خلال هذه القضية على كثير من البقع الكونية التي كانت تجهل الإسلام وحقيقته.
51ـ وضع خطوط حمراء للمجتمع الغربي تجاه المسلمين ومعتقداتهم.
52ـ شعر المسلمون بشيء من الطمأنينة على رموزهم الإسلامية من خلال وقفتهم القويَّة والمشرِّفة.
53ـ تفكير الكثير من الإعلاميين ورجال الأعمال ، للبدء بإطلاق قناة فضائية ، تخصُّ الحديث عن رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وجميع ما يدور حوله.
54ـ مناداة بعض الأشراف الذين هم من ذريَّة نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمقاضاة الصحيفة ، ورفع دعواهم للمحامين ليبدؤوا بها.
55 ـ تفكير كثير من النخب العلميَّة وأصحاب المال بإنشاء وتمويل أقسام للدراسات الإسلامية في الجامعات الغربية ، التي ترحب بكل ممول، وتمنحه الحرية بتصرف أمواله.
56ـ إنشاء مواقع الكترونية باللغات الغربية للتعريف بسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعاليم رسالته.
57ـ إيجاد وسائل إعلامية ناطقة بلغات الغرب تكون قوية حتى توضح صورة الإسلام.
58ـ بدء بعض الإسلاميين بدعم حملات تعريفية بالنبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ في الغرب، على أن تموِّلها جهات في الدول الإسلامية ، لكن تتولى تنفيذها المراكز والهيئات الإسلامية الغربية.
59ـ التبرع بجوائز علمية للكُتاب الذين يكتبون مؤلفات وبحوثاً عن النبي ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ باللغات الغربية ، يتنافس فيها الكتاب المسلمون الغربيون، ويتم نشرها على نطاق واسع.
60ـ تواصي كثير من الشعوب الإسلاميَّة بالدعاء على أولئك الظلمة الذين أساؤوا لرسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ
61ـ الفطرة النقيَّة التي ظهر من خلالها غضبة الناس حتى من غير الملتزمين على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرغم من الهجمة الفكرية الشرسة على الأمة والغزو الإعلامي الصليبي والذي يبث على قنواتنا العربية.
62ـ القيام بالجانب الايجابي باتجاه الآخر وهو تنظيم مؤتمرات وورش عمل ، لغير المسلمين للتعريف بالرسول ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ .
63ـ رب ضارة نافعة ، فبعض المواقع المعرِّفة للنبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ باللغة الانجليزية ، لم تظهر إلاَّ بعد هذه الأزمة.
64ـ ظهور أصوات جديدة من الدعاة صغار السن ، وكتَّاب جدد لم يظهروا إلاَّ من خلال تلك الأزمة.
65ـ وضوح الأثر الإيجابي لوسائل الإعلام عند استخدامها في المجالات المهمة والقضايا الجوهرية في حياة الأمة.
66ـ كثرة الصلاة والسلام على رسول الله ، فالشعوب كلُّها تتواصى بذلك ، وأظنُّ أنَّ أكثر فترة مرَّت على البشريَّة بالصلاة على رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ هي هذه الفترة ، التي سبَّ فيها رسول الهدى ـ صلَّى الله عليه وسلًّم ـ فضجَّ المسلمون بالصلاة والسلام عليه ـ عليه صلاة الله وسلامه ، ما تعاقب الليل والنهار ، وجرت الأنهار ، وصدحت الطيور مغنية فوق الأشجار.


* ملاحظة : أصل هذا المقال ورقة عمل شارك بها الكاتب في مؤتمر البحرين ، لنصرة رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:17 AM
كشك الحبيب

عبدالكريم بن حسين الحسين

فكرته :
عبارة عن عربة صغيرة متحركة تضم عددًا من الأشرطة الصوتية والمرئية بالإضافة إلى بعض الكتب والنشرات التي تتحدث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بلغات مختلفة بحيث تكون في مكان بارز وذلك في الأماكن التي يرتادها العامة بكثرة .

أهدافه :
1/الاستفادة من المراكز التجارية والمرافق العامة في الدعوة إلى الله .
2/الوصول إلى الأفراد الذين لا تسمح لهم أوقاتهم بزيارة المراكز الدعوية للمساهمة في نصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم .

أماكن التنفيذ :
1/المراكز التجارية . 2/المدارس . 3/الحدائق والمنتزهات . 4/المساجد والجوامع . 5/المطاعم الكبيرة .

مميزاته :
1/ توسيع دائرة المشاركة في دعم طباعة الكتب والأشرطة ليشمل شريحة كبيرة من أفراد المجتمع ذكورًا وإناثًا صغارًا وكبارًا.
2/ الوصول إلى أماكن تواجد العامة .
3/ استغلال الكشك في تقديم نبذة مختصرة عن جهود المؤسسات الدعوية .

كيف يتم المساهمة في هذا المشروع ؟
أولاً : التجار :-
1/ توفير المكان المناسب للكشك داخل المحل أو المركز التجاري أو المنتزه .
2/ دعم الفكرة ماديًا وذلك من خلال توفير الأدوات المطلوبة .
3/ مخاطبة الجهات المسؤولة لتبني هذه الفكرة .

ثانيًا : الأفراد :-
1/ دعم المشروع من خلال شراء الكتب والأشرطة وتوزيعها .
2/ الدعم المادي لمشروع طباعة الكتب والأشرطة بلغات مختلفة .
3/ حث الأبناء والآباء على المشاركة في دعم هذا المشروع .

كيف يتم تبني هذا المشروع بأقل التكاليف ؟
1/ تخصيص جزء من الكشك لاستقبال الأشرطة التي تحتوي على مخالفات شرعية (كالأغاني والمسلسلات الماجنة) لإعادة التسجيل عليها مرة أخرى بمواد تتحدث عن سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم .
2/ استقبال الأوراق والكتب التالفة لبيعها والاستفادة من ثمنها في دعم المشروع .
3/ استقبال الكتب والأشرطة المستخدمة التي تتحدث عن سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم للاستفادة منها مرة أخرى وذلك من خلال توزيعها على أشخاص آخرين .
4/ نسخ المواد الصوتية والمرئية والمكتوبة التي تتحدث عن سيرة الحبيب صلى الله عليه وسلم على الأجهزة المحمولة للمستفيدين .
5/ الاستفادة من تقنية البلوتوث في نشر بعض المقاطع والخلفيات والثيمات المناصرة للحبيب صلى الله عليه وسلم .
6/ تكوين فريق أصدقاء الكشك ، ومهمتهم ما يلي :
ا/ المشاركة في نسخ الأشرطة الصوتية أو المرئية .
ب/ المساهمة في توزيع الإعلان الخاص بالمشروع .
ج/ نشر الإعلان عن المشروع من خلال رسائل الجوال

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:17 AM
من وسائل تقوية النصرة

يسري صابر فنجر

كانت بدايات ومنطلقات نصرة النبي صلى الله عليه وسلم على أثر التعدي الدنماركي تفاعلية وربما اتسمت في بدايتها بالفردية مقال هنا أو خبر هناك ومع مزيد من التعنت والصلف الدنماركي ما برحت تلك الفردية أن تحولت إلى شعبية ومؤسسية اقتصادية كانت أو تجارية أو إعلامية أو اجتماعية ثم نمت فصارت إقليمية ثم قفزت إلى العالمية وتحول التحرك إلى الشمولية ونتيجة لتلك العالمية والشمولية أقيمت المؤتمرات التي هي بمثابة إثبات المرجعية عند المسلمين تنفي عنهم الهمجية والسطحية ولعل الغرب يستوعب ذلك ويغير ما لديه من تلك الشبهة فقد أدت هذه المحاور التفاعلية حول نصرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى نتائج مثمرة ومن المستحيل أن يوصف شعب بالهمجية والسطحية لديه تلك المحاور التفاعلية المثمرة بل تحولت تلك المحاور التفاعلية إلى محاور مستمرة تحتوي على مشاريع وأنشطة ربما تأخذ سنين وهذا كله نتاج لبركة نصرته صلى الله عليه وسلم التي تهافتت إليها قلوب الأمة .

ولزيادة تلك المشاريع وترشيدها أرى أن تأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية:

أولاً. وضع ضوابط وآليات لترشيد وتوجيه جميع الأنشطة المتعلقة بنصرته صلى الله عليه وسلم ولتكون هذه الضوابط وتلك الآليات فاعلة لا بد أن توافق هيجان شعوب العالم الإسلامي لتوجهه وتضبطه وتثمن وتقوي ما لديه من أسلحة ووسائل شرعية كالمقاطعة وغيرها فلا تكون ضوابط مائعة ليست على قدر الحدث فتزيد من الهيجان وتزيد رقعة الخلاف.

ثانياً. لا بد من حصر جميع الأنشطة والمشاريع والأفكار الخاصة بنصرته صلى الله عليه وسلم لتلتئم كل هذه المشاريع فتنموا وتكتمل ليتحقق لها التفاعل والانسجام والوفاق فإن الاقتناع بشمولية الإسلام ينبغي أن يستصحب إدراكاً لوجود تخصصات للأفراد العاملين والمؤسسات القائمة على أي شأن من شئونه، لذلك فإنه يظل من المهم للغاية أن يكون في خاطر المسلم وهو يرسم أطر أنشطته وجوه الأنشطة الأخرى ذات التميز عنه، لئلا تتعارض ولئلا يضعف بعضها بعضاً، وعليه أن يجتهد في أن يكون على وفاق وانسجام وتكامل مع ذوي التخصصات الأخرى.

ثالثاً. هناك مشاريع موفقة ظهرت لكنها لم تكتمل وتحتاج إلى دعم لإكمالها فمن النصرة مد يد العون لها وبحث وسائل دعمها وإكمالها وهي أولى من إحداث مشاريع جديدة .

رابعاً. هناك بعض المشاريع التي وجدت قبولاً في موقع معين فمن النصرة أيضاً تعميمها في جميع المناطق أو المواقع المماثلة ومثالاً لذلك : خلال يومين.. 1600 أمريكي وكندي يطلبون مواد تعريفية بالرسول
مفكرة الإسلام: أعلن مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية [كير] ـ وهو أكبر المنظمات المعنية بالدفاع عن صورة الإسلام والمسلمين لدى وسائل الإعلام الأمريكية ـ عن تلقيه أكثر من 1600 طلب من أمريكيين وكنديين يطلبون الحصول على مواد تعريفية عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك خلال 48 ساعة من إطلاق المجلس حملةً لتوفير مواد تعريفية بالرسول [صلى الله عليه وسلم] مجانًا للأمريكيين والكنديين الراغبين في ذلك.
وكان المجلس قد عقد في الرابع عشر من فبراير الحالي 12 مؤتمرًا صحفيًا في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا – وذلك بالتعاون مع فروعة ومكاتبه عبر الولايات المتحدة وكندا والبالغ عددها 31 فرعًا – للإعلان على حملته للتعريف بالرسول [صلى الله عليه وسلم]، والتي تسمى 'تعرف على حياة محمد [صلى الله عليه وسلم]'، كما أطلق المجلس موقعًا إلكترونيًا خاصًا بالحملة، وهو http://www.cair.com/muhammad ، وذلك لتسهيل عملية حصول الأمريكيين والكنديين على معلومات موضوعية عن حياة الرسول [صلى الله عليه وسلم] وتعاليمه.
ويعطي الموقع لزائريه فرصة الاختيار بين الحصول على قرص مدمج يحتوي على فيلم وثائقي متميز عن النبي [صلى الله عليه وسلم]، وهو فيلم 'محمد: تراث نبي'، أو الحصول على كتاب 'محمد' للمؤلف يحيى إمريك، كما يوفر الموقع مقدمة مختصرة عن حياة الرسول باللغة الإنجليزية، وبعض أحاديث الرسول، وتعليمات لمسلمي أمريكا وكندا حول سبل تعريف جيرانهم من غير المسلمين بحياة وتعاليم الرسول [صلى الله عليه وسلم].
ويتوقع المسئولون في كير أن يزداد الإقبال على الحملة خلال الأيام المقبلة مع انتشار تغطية الحملة في وسائل الإعلام الأمريكية ومع تنظيم مسلمي أمريكا مزيدًا من الأنشطة التعريفية بحياة وتعاليم الرسول [صلى الله عليه وسلم] بما يساعد على توعية الأمريكيين والكنديين بوجود الحملة كمصدر للمعلومات الموضوعية المتميزة عن حياة وتعاليم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
ويتوقع المجلس أن تصل تكلفة الحملة إلى 2 مليون دولار أمريكي، بعد أن وصلت تكلفتها خلال أول يومين لها إلى 56 ألف دولار أمريكي، وهي تكلفة المواد التي طلب زوار موقع الحملة الحصول عليها. انتهى الخبر
فلماذا لا تعمم مثل هذه الحملات داخل وخارج البلاد الإسلامية.

خامساً. من النقاط السابقة نستطيع تحديد ما هو الجديد الذي نقدمه من مشاريع وأنشطة لنصرته صلى الله عليه وسلم وربما تولدت من ثمار الأنشطة والمشاريع التي أنشأت بعض المشاريع والأنشطة الجديدة.

هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:19 AM
المؤتمر الأول للنصرة

د. سلمان بن فهد العودة

1- ما بين 22-23 صفر من هذا العام 1427هـ انعقد بمدينة المنامة بالبحرين المؤتمر العالمي الأول لنصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي دعت إليه خمس منظمات ومؤسسات إسلامية من المملكة ودولة البحرين.

2- كان التحضير للمؤتمر متأخراً؛ ولذا وجهت الدعوة لنحو ثلاثمائة شخصية إسلامية رجاء أن يحضر منهم الثلث أو نحوه، وكانت المفاجأة أن الحضور زادوا على الثلاثمائة وخمسين.

3- الحضور شكلوا تنوعاً جغرافياً وفقهياً وفكرياً واسعاً من أنحاء العالم الإسلامي وأوربا وأمريكا، حيث حضر الكثير من الشخصيات المؤثرة والمعتبرة من العلماء والدعاة ورؤساء المراكز والهيئات الإسلامية، وربما لأول مرة يجتمع هذا الحشد وهذا التنوع تحت سقف واحد ولغاية واحدة.

4- كانت مطارحة الموضوعات راقية تمتاز بالتنوع والاختلاف، مع السكينة في المعالجة، وبدأ المؤتمر وانقضى دون كلمة حادة، أو لفظة خارجة عن نظام الأدب، الانسيابية والتداول الهادئ هي السمة المسيطرة، لقد كان نبل الهدف، وحسن نيات المشاركين - نحسبهم والله حسيبهم - كافياً لنجاح المداولات ومرورها بسلام مع ضيق الوقت، ورغبة الجميع في أن يتحدثوا، ومن حقهم وقد قطعوا آلاف الأميال وضحوا بوقتهم ومواعيدهم أن يظفروا بفرصة للحديث، ولو وجيزة، وقد تحقق من ذلك الكثير.

5- الإحساس بوجوب التشاور في معالجة الأزمة كان معنى مشتركًا، فليس مقبولاً أن تترك مثل هذه الحالات الطارئة دون ضبط؛ لأن ذلك يفضي إلى تلاشيها مع الزمن دون مكاسب للأمة، أو إلى تفاقمها حتى لا يمكن السيطرة عليها. والأزمات تتكرر، وما حدث مرة يمكن أن يحدث مرات، ولذا اتفق المشاركون على أن يكون لقاء سنوياً وليس مؤتمراً عابراً.

6- ولم يكن الانهماك برد الفعل كافياً، فالأمة الصاعدة تتجه إلى الفعل والمبادرة والبناء، وتأسيساً على هذا كان الاتجاه الأعظم للمؤتمر لإعداد خطة عمل رشيدة وشاملة لخطاب دعوي ناضج لهدف إيصال الصورة الصحيحة للإسلام وبني الإسلام إلى شعوب العالم كلها، وليستفيد من التقنيات المعاصرة وثورة الاتصالات لشرح قيم الإسلام ومبادئه العظيمة التي جاءت كما قال الله تعالى: (رحمة للعالمين).
فهي ليست سوى (رحمة).
و(للعالمين) وليست للعرب أو المسلمين فحسب.
وما بناء المواقع الإلكترونية وإعداد البرامج، وإطلاق القنوات الفضائية، وعقد الندوات والحوارات إلا جزء من هذا العمل الشاق والضروري في هذه المرحلة الحرجة من حياة الأمة بل البشرية.
ومن هذا المنطلق جاء الإعلان عن إقامة (المنظمة العالمية للنصرة) التي تحمل على عاتقها هذه المهمة الجسيمة، والتي لن تنجح بغير دعم وإسناد كبير من القادة والمؤثرين، سواء كانوا في سدة الحكم، أو في مجال المال، أوفي نطاق الرأي.

7- عزز المؤتمر موقف العالم الإسلامي الذي هب كله ضد الإساءة الفاجرة التي استهدفت تشويه صورة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ووصمه بالعنف والإرهاب والتخلف تحت مسمى حرية التعبير، وكان مؤثراً أن تجتاح العالم كله موجة من السخط والاستنكار والاستهجان للإساءة والسب الصادر من الصحيفة الدنماركية، ومن ساندها ووقف إلى جانبها من الرسميين وغيرهم، والذين ينطلقون من مبادئ عنصرية تحث على الكراهية والتحقير والازدراء باسم الحرية. وفي الوقت ذاته أدان أي ردة فعل غير منضبطة كالحرق أو التدمير أو العدوان بغير حق مما حدث في فترة من الفترات بسبب شدة الغضب وغياب الموجه.

8- دعا المؤتمر المسلمين في أوربا وأمريكا والعالم إلى المشاركة الإيجابية في بناء مجتمعاتهم وتدعيم مؤسساتها، والمحافظة على الأنظمة السارية، ومحاربة العنف والعدوان بكل أشكاله انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه)، وأكد على أن صدام الحضارات ليس حتماً لازماً، وأنه ينبغي أن تكون العلاقة بين الشعوب قائمة على الحوار والاحترام والتعاون على البر والتقوى، وليس على الإثم والعدوان كما أمر ربنا سبحانه في كتابه.

9- قرر المؤتمر أن المقاطعة حق مشروع للشعوب التي اعتدي عليها في أعز مقدساتها، نعم. لا تستطيع الحكومات المحكومة بأنظمة التجارة الدولية أن تقاطع، لكن لا أحد يفرض على المستهلك أو التاجر أن يشتري سلعة بعينها، والبدائل موجودة خصوصاً وأن غالب المنتجات الدنماركية زراعية كالألبان والأجبان وفي المنتج العربي أو البدائل الأخرى من نيوزيلندا أو غيرها ما تقوم مقامها.
وفي هذا السياق دعا المؤتمر إلى تفعيل التجارة البينية بين البلدان الإسلامية وتوسيع نطاقها، والعمل الجاد على إنتاج السلع الغذائية محلياً، كجزء من تنمية الذات وتحرير القرار وتحقيق الأمن الغذائي للدول الإسلامية.

10- وثمَّن المؤتمر موقف (شركة آرلا للأغذية) التي خاطبت المؤتمر إعلامياً، عبر أكثر من خمسين مطبوعة عربية ودنماركية مستنكرة شاجبة للرسوم متبرئة من فاعلي تلك الجريمة النكراء، مشيدة بموقف المسلمين وأخلاقياتهم، وقد تعرضت لحملة انتقادات واسعة من جراء موقفها هذا، فكان لزاماً أن يكافئها المؤتمرون على هذا الموقف، وأن يكون ثمة تحفيز وتشجيع للشركات الأخرى أن تحذو حذوها ومن هنا صدر تأكيد من أمانة المؤتمر على التوصية برفع المقاطعة عن منتجاتها في الأسواق الإسلامية.

ومسوغات هذا الموقف كثيرة
1- مجازاة الحسنة بالحسنة، وهو مبدأ شرعي.
2- اختراق المواقف السلبية في الدنمارك المعارضة لأي اعتذار، فضلاً عن الشجب والاستنكار.
3- المقاطعة موقف إيجابي، لكنه قد يتلاشى من ذاته كما حدث في حالات عديدة سابقة، فأن يتم ترتيبه بطريقة مدروسة، فهذا يعني أنه يمكن أن يؤدي في المستقبل دوراً أكبر، وأن يظل سلاحاً فعّالاً في يد المسلمين.
4- مكافأة ذوي السبق مطلب؛ لئلا تساوى مع غيرهم.
5- وقد تتسع دائرة المتفاعلين مع هذا الموقف أوربياً ودنماركياً، وبهذا يكون المسلمون حققوا هدفاً رئيساً سعوا إليه.
6- يجب ألا يكون المسلمون في الدنمارك ضحية هذا الحدث بعد هدوء العاصفة باعتبارهم سبباً لما حدث - في نظر الحكومة - وكان دورهم في المؤتمر إيجابياً جداً، وكذلك في رفع المقاطعة، وهذا يرجى أن يكون سبباً في تدعيم مكانتهم اجتماعياً وقطع الطريق على المتربصين بهم، وهم كثير.
7- التصعيد إلى ما لا نهاية يبدو حلاً عند بعض الناس، ولكنه في النهاية يضر أصحابه قبل غيرهم، وإدارة مثل هذه الأزمات تتطلب اتزاناً وقراءةً للصورة في مجملها، ومن جوانبها المختلفة وليس من زاوية خاصة.

11- وقد خلص المؤتمرون إلى أن هذا الحدث وإن كان مؤلماً في بدايته إلا أن عواقبه ستكون خيراً بإذن الله، وقد قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}، وقال: {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}.

12- المؤتمر يتحدث باسم ثلاثمائة وخمسين شخصية إسلامية من أنحاء العالم، ومن يمثلون لا يتحدث باسم المسلمين، ولا باسم العلماء، وليس من هدفه مصادرة الجهود الضخمة التي سبقته أو جاءت بعده، ولا يرى أن ما ينتهي إليه من نتائج له صفة الإلزامية لأحد، إلا أولئك الذين يقتنعون بالنتائج ذاتها، والتنوع والتعددية في الوسائل والآليات والاجتهادات حق فطري وشرعي لا يحق لأحد أن يصادره، أو أن يثرب عليه.

وليس مطلوباً أن تتحول الأعمال والرؤى المختلفة إلى تقاطعات يدمر بعضها بعضاً، ويتشاغل أهلها فيما بينهم بحروب جانبية، بل الحكمة أن تسير في خطوط متوازية متكاملة، مبناها على احترام اجتهادات الآخرين ونظراتهم وجهودهم، وحسن الظن بهم، والهدف واحد، والغاية واحدة، فلتكن الجهود مصروفة إليها بعيداً عن التقاطعات والتجاذبات السلبية داخل الصفوف. وقد حرص المؤتمر على استيعاب العديد من التوجهات واحتوائها، والمأمول أن تكون هذه صفته الدائمة عبر دوراته القادمة بإذن الله.

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.


البيان الختامي للمؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم

وثائق صادرة عن المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:21 AM
مائة سؤال في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم !!

محمد محمود عبد الخالق

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ثم أما بعد :
ففي ظل هذه الهجمة الشرسة على النبي صلى الله عليه وسلم كان لابد لنا من وقفة نحاسب فيها أنفسنا فلا تكفي الشعارات ولا المظاهرات ولكن لابد من واقع عملي نعيشه ورغبة صادقة تتخطى تلك الاحتجاجات ، ولذا أردت أن أعرض مائة سؤال نحاسب من خلالها أنفسنا ونعرف إن كنا صادقين في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم أم لا .

( تنبيه : أول تسع وستون سؤال يتعلقون بالطاعة وباقي الأسئلة تتعلق بالمعصية ، فاحسب لنفسك وحدد أين تكون ، فكلما زادت إجابتك بنعم في الطاعة وبلا في المعصية كان الخير والعكس صحيح ) .
ادعوا الجميع إلى التحلي بالصبر والإجابة على تلك الأسئلة لعلها تساعدنا على طاعة الله وتذكرنا بها وتنهانا عن معصية الله وتحذرنا منه .

الأسئلة :-

1) هل تحافظ على صلاة الجماعة في المسجد؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
2) هل تحافظ على النوافل المؤكدة في اليوم والليلة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
3) هل تحافظ على صلاة الضحى وتحرص عليها ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
4) هل تصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
5) هل تصوم ثلاثة أيام من كل شهر ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
6) هل تحرص على صيام يوم عرفة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
7) هل تحرص على صيام عاشوراء ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
8) هل تحرص على حساب الزكاة وتؤديها إلى مستحقيها ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
9) هل تحرص على الصدقة والإنفاق في سبيل الله ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
10) هل تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر من نفسك ومالك وولدك والناس أجمعين ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
11) هل تحافظ على قراءة ورد من القرآن الكريم يوميا ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
12) هل تحرص على ذكر الله في الأوقات والأماكن المحددة لهذه الأذكار ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
13) هل تحرص على الأذكار العامة التي لا تختص بمكان أو زمان ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
14) هل تحب العلماء والصالحين وتوقرهم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
15) هل تصل أرحامك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
16) هل تبر والديك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
17) هل تؤدي حقوق الأخوة نحو إخوانك من المسلمين ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
18) هل تحب في الله وتبغض في الله ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
19) هل تفيض عيناك حينما تذكر الله خاليا ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
20) هل تستحي أن يراك الله على معصية ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
21) هل لديك أمل في نصرة الأمة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
22) هل دعوت إلى الهدى والخير ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
23) هل بلغت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا تُسر به يوم القيامة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
24) هل تؤدي حق الطريق ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
25) هل تبتسم في وجه من يقابلك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
26) هل أنت ممن يحافظ على صلاة الوتر ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
27) هل تستغفر الله في اليوم والليلة كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
28) هل أنت ممن يستعمل السواك ويحرص عليه ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
29) هل أنت ممن يحب تطبيق شرع الله ويسعى إلى ذلك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
30) هل أنت ممن يفشي السلام ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
31) هل تراعي آداب الاستئذان عند الزيارة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
32) هل أنت ممن يحرص على عيادة المرضى ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
33) هل تعرف قيمة الوقت وتقدرها ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
34) هل أنت ممن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
35) هل أنت ممن يحرص على زيارة القبور للعظة والعبرة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
36) هل تحب الجنة وتسعى إليها ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
37) هل أنت من أهل القرآن العاملين به ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
38) هل تحرص على قيام الليل ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
39) هل أنت من الحريصين على العلم المحبين له ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
40) هل تحرص على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
41) هل أنت دائم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
42) هل تراعي آداب الأكل والشرب ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
43) هل أنت رحيم بالحيوان؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
44) هل أنت ممن يعفو عمن ظلمه ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
45) هل تفي بوعودك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
46) هل تؤدي ما ائتمنت عليه بمفهوم الأمانة والواسع والشامل ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
47) هل تحرص على سنن الفطرة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
48) هل أنت حريص على الاعتكاف ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
49) هل أنت ممن يتعاون على البر والتقوى ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
50) هل أنت ممن يصبر على الأذى والابتلاء ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
51) هل تؤدي حق زوجتك عليك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
52) هل أنت ممن يزورون أهل الخير ويجالسونهم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
53) هل أنت ممن يقنع بالرزق ويرضى بما قسمه الله له ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
54) هل أنت دائم لذكر الموت ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
55) هل أنت ممن يكرم ضيوفه ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
56) هل تراعي آداب السفر ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
57) هل أنت ممن يحرص على الاستخارة في كافة أمور حياته ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
58) هل أنت ممن يحسن إلى جاره ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
59) هل تحرص على صيام الست من شوال ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
60) هل تخشع في صلاتك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
61) هل سعيت إلى هداية عاص أو إسلام كافر ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
62) هل أنت ممن يخشى الله ويتقه ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
63) هل أنت ممن يحاسب نفسه ويراجعها في كل ما تفعله ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
64) هل أنت ممن يتمسك بكتاب الله وسنة نبيه ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
65) هل أنت من الشاكرين لله على أنعمه ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
66) هل تحافظ على الدعاء وسؤال الله في كل شيء ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
67) هل أنت ممن يحرص على استغلال نفحات الله على عباده ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
68) هل تعرف الغاية التي خلقت من أجلها وتسعى للوصول إليها ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
69) هل أنت ممن يربي أولاده على طاعة الله ويحرص على تعليمهم أمور دينهم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
70) هل أنت ممن يغتاب الناس ويتحدث عن أعراضهم وأحوالهم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
71) هل أنت نمام تنقل الكلام بغرض القطيعة والفرقة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
72) هل أنت ممن يطلق بصره على محارم الله ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
73) هل تسمع الأغاني وتعشقها ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
74) هل ترائي الناس في أعمالك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
75) هل أنت في هجران مع أخ لك في الله ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
76) هل أتيت عرافا أو كاهنا أو منجما فسألته عن شيء ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
77) هل غدرت بأخ يوما من الأيام ولم تتب من ذلك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
78) هل أظهرت الشماتة يوما لأخيك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
79) هل أنت ممن يحدث بكل ما يسمع ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
80) هل أنت كثير الضحك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
81) هل أنت متكبر؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
82) هل المال عندك غاية ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
83) هل أنت كذاب ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
84) هل أخذت أو أعطيت رشوة يوما من الأيام ولم تتب من ذلك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
85) هل أنت ممن يشاهد الأفلام والمسلسلات ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
86) هل أنت كثير النوم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
87) هل أكلت الربا يوما من الأيام ولم تتب من ذلك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
88) هل أكلت مال يتيم يوما من الأيام ولم تتب من ذلك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
89) هل قذفت المحصنات الغافلات المؤمنات يوما من الأيام ولم تتب من ذلك؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
90) هل تصافح النساء وتحرص على ذلك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
91) هل أنت من ذي الوجهين أ, الوجوه المتعددة ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
92) هل أنت ممن يعشق النساء وأقصد العشق المحرم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
93) هل أنت ممن يكذب وهو مازح ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
94) هل أنت ممن يحسد ويحقد على المسلمين لنعم أعطاها الله لهم ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
95) هل أنت كثير اللعب واللهو وتضييع الأوقات ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
96) هل أنت ممن يغتصب حقوق المسلمين لمصلحته الشخصية ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
97) هل أنت ممن يلبس الحرير ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
98) هل أنت ممن يلبس الذهب ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
99) هل أنت ممن يفصلون الدين عن الحياة ويقصرونه على العبادات فقط ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )
100) هل شربت الخمر يوما من الأيام ولم تتب من ذلك ؟
الإجابة : ( نعم / لا / ربما )

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:22 AM
http://www.saaid.net/mohamed/sa1.jpg

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:23 AM
برامج عملية لنصرة هادي البشرية

عبدالكريم بن حسين الحسين

إن من الأمور التي تبهج النفس وتبعث فيها الأمل ما نراه هذه الأيام من هبة المسلمين جميعًا صغارًا وكبارًا ذكورًا وإناثًا للذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسائل مختلفة فمنهم من قاطع المنتجات الدنمركية ومنهم من كتب مقالاً يدافع به عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويوضح شيء من سيرته العطرة ومنهم من كتب قصيدة ومنهم من استفاد من خبرته في مجال التقنية وسخرها للذود عنه صلى الله عليه وسلم من خلال تصميم ثابت أو بنر متحرك ....
ولكن هناك ثمة فئة ترغب في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها ليست من أصحاب المواهب السابقة فما دورنا نحن أصحاب المراكز القيادية في المجتمع تجاه هذه الفئة .
إنه يجب علينا أن نيسر لمثل هؤلاء المشاركة في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال برامج منظمة تهدف إلى مخاطبة الفئة المعتدية على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لتوضيح شيء من سيرته العطرة لمثل هؤلاء الجهلة .

البرنامج الأول
طباعة كتيب

فكرة البرنامج :
طباعة كتيب يتحدث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال مشاركة مجموعة من الأفراد ينتمون إلى مؤسسة تعليمية تربوية أو حكومية أو تجارية وذلك من خلال مشاركتهم المادية في تبني هذا المشروع .

القائمون على هذا المشروع :
1. إمام الجامع أو المسجد.
2. المشرفون على الحلقات القرآنية .
3. مدير المدرسة أو رائد النشاط .
4. المسؤل عن التجمعات العائلية .
5. مدراء الدوائر الحكومية والمؤسسات التجارية .

المشاركون في تنفيذ هذا المشروع :
جماعة المسجد
طلاب المدارس
طلاب حلقات تحفيظ القرآن الكريم
أفراد العائلة
أفراد الدوائر الحكومية والمؤسسات التجارية .

مزايا المشروع :
1. المشاركة الايجابية لجميع أفراد المجتمع في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
2. توحيد الجهود وتركيزها لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالطريقة السليمة .
3. الاستغلال الأمثل لهذا الحدث من خلال تعويد الناس على المشاركة في الدعوة إلى الله .
4. شعورهم بأهمية دورهم في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
5. قلة التكلفة المادية من خلال مشاركة أكبر عدد ممكن من الأعضاء .

وفي المقال القادم سنتناول بإذن الله برنامج آخر
هذا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

البرنامج الثاني
برنامج تفاعلي عن السيرة النبوية

فكرة البرنامج :
تصميم برنامج تفاعلي يتحدث عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال مشاركة مجموعة من الأفراد الذين ينتمون إلى مؤسسة تعليمية تربوية كل حسب تخصصه وموهبته .

الفئة المستهدفة :
1/العاملون في السفارات الأجنبية .
2/العاملون في الشركات ولمؤسسات .
3/طلاب المدارس الأجنبية .

المشاركون في هذا المشروع :
1/ إدارة المدرسة الثانوية (مدير ، وكيل ، مرشد طلابي) .
2/ معلمو التربية الإسلامية .
3/ معلمو اللغة العربية .
4/ معلمو الحاسب الآلي .
5/ معلمو اللغة الانجليزية .
6/ طلاب المرحلة الثانوية .

مزايا المشروع :
1. الاستفادة من التقنية الحديثة في بيان سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
2. صغر حجم البرنامج بحيث يمكن تداوله على الانترنت .
3. مخاطبته للأشخاص الذين ليس لديهم اهتمام بالانترنت أو عدم معرفة بالمواقع الإسلامية .
4. يمكن الاستفادة منه وذلك بتوزيعه على مرتادي المراكز الإسلامية .
5. قلة التكلفة المادية من خلال مشاركة أكبر عدد ممكن من الأعضاء في التصميم والنسخ والطباعة .
6. سهولة انتشاره بين الناس حيث يمكن لأي شخص نسخه وتوزيعه .
7. يمكن تنويع مادته ( صوتيات ومرئيات وصور الخ )
8. احتواه على مادة ضخمة ومشوقه في نفس الوقت .
9. تنشئة الشباب على العمل الجماعي في الدعوة إلى الله .
10. تعويد الشباب على استغلال الإمكانات المتاحة داخل البيئة المحلية .

اللجان العاملة في هذا المشروع :

1/ لجنة الإشراف والمتابعة :

* مكونات اللجنة :
أ/ مدير المدرسة الثانوية .
ب/ وكيل المدرسة .
ج/ المرشد الطلابي .

* مهام اللجنة :
أ/ توزيع المهام على اللجان .
ب/ متابعة المهام الموكلة للجان .
ج/ البحث عن من يتكفل بتبني هذا المشروع .

2/ اللجنة العلمية :

* مهام اللجنة :
أ/ إعداد المادة العلمية للبرنامج .
ب/ ترجمة المادة العلمية للبرنامج .
ج/ مراجعة المادة العلمية للبرنامج بعد التصميم .

* مكوناتها :
أ/ معلمو التربية الإسلامية .
ب/ معلمو اللغة العربية .
ج/ معلمو اللغة الانجليزية.

3/ اللجنة الفنية :

* مكوناتها :
أ/ معلمو الحاسب الآلي .
ب/ الطلاب من أصحاب المواهب المتميزة (تصميم ،نسخ ، طباعة الخ)

* مهام اللجنة :
أ/ تصميم البرنامج والغلاف .
ب/ نسخ البرنامج وطباعته وتغليفه.
ج/ نشر البرنامج في المواقع والمنتديات والمجموعات البريدية الأجنبية.

$ كيف يتم نسخ البرنامج وطباعته وتغليفه بأقل التكاليف ؟
* النسخ :
توزيع البرنامج مع سيديات فارغة على الطلاب الذين لديهم ناسخ كل حسب إمكاناته بحيث يقومون بنسخ البرنامج على أجهزتهم الخاصة .
* الطباعة :
توزيع تصميم السيدي مع الاستكر الخاص بالطباعة على الطلاب الذين لديهم طابعة كل حسب إمكاناته بحيث يقومون بطباعة التصميم على أجهزتهم الخاصة .
* التغليف :
يتم تغليف السيدي بغلاف بلاستيكي شفاف بحيث لا يحتاج إلى علبة .

* كيف يتم نشر البرنامج ؟
1/ الأسواق والمراكز التجارية التي يرتادها الأجانب بكثرة .
2/ مكاتب توعية الجاليات.
3/ صناديق البريد الخاصة بالجاليات الأجنبية .
4/ المواقع والمنتديات والمجموعات البريدية الأجنبية .
5/ المدارس الأجنبية .

* كما يمكن تطبيق البرنامج في كليات اللغات والترجمة .

هذا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عبدالكريم بن حسين الحسين

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:25 AM
ما أجملها من نُصرة ... ونريد النُصرة الحقيقية

ولد السيح

ما أجمل تلك النصرة ... نصرة الحبيب المصطفى http://www.saaid.net/Doat/shaya/article_salla.gif ..

وهي ليست بمستغربة على أمة محمد http://www.saaid.net/Doat/shaya/article_salla.gif

ما أجملها من نُصـرة ..
ما أجمل ذلك التفاعل من الجميع بدءاً من المشايخ والدعاة والخطباء
و( بعض ) الحكومات الإسلامية والمنظمات .. بالتنديد والشجب والاستنكار
على ماقام به رساموا الكاريكاتيرات بالدنمارك والنرويج
والتي - زعموا - بأنها للحبيب صلوات ربي وسلامه عليه ،
ووضعوها على سبيل الاستهزاء ( شل الله أركانهم )..

ما أجملها من نُصـرة ..
ما أجمل تلك اللفتة من التجار لوقف استيراد المنتجات الدنماركية
وإعلان تلك المقاطعة الكبرى .. ( نسأل الله أن يعوضهم خيرا )

ما أجملها من نُصـرة ..
ما أجمل أرفف المراكز التجارية وهي تـتوشح بعبارة ( كان هنا منتج دنماركي ) أو
( لانبيع المنتجات الدنماركية ) وغيرها من العبارات الرائعة ..

ما أجملها من نُصـرة ..
ما أجمل تلك النُصرة ..من خلال تبادل رسائل الجوّال ، وتبيين المستجد
من الأمور في تلك القضية والتحذير من شراء سلعهم ، وكذلك لمراسلة
وزاراتهم وجرائدهم وسفاراتهم ..

ما أجملها من نُصـرة ..
ما أجمل تلك المواقع على الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) ، وهي
تتزين بشعارات نُصرة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه ..
من بنرات ومقالات وصوتيات وكذلك وضع رسالة جاهزة للإنكار
على هذه الفعلة الشنيعة ..

وصور النّصرة عديدة ورائعة ولست بصدد سردها جميعاً لئلا يطول المقال ..!!

( والأجمل من ذلك كله )... وأقصد ( النُـصرة الحقـيـقـيـة ) هي :

التّـمـسك بـسـنـة الحبيب صلى الله عليه وسلم ... قولاً وعمـلا ..
ظـاهراً وباطـنـا ...
قال تعالي في محكم التنزيل : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) )

هل تأملتم الآية يارعاكم الله !!؟؟
هل سنعمل بمقتضاها !!؟؟

بادر أخي العزيز ... بادري أختي الفاضــلة ...
أعلنها من الآن مدوية ...
كن بطلاً ... وكوني بطـلة ... أصدرا القرار الشجاع ..
بالتوبـة والرجوع إلى الله ، والاستقامة على الدين ..
واسألا الله الثبات على الحق حتى الممــات ...

من يقول ومن ستقول :
أنا لها وسأبدأ من الآن ، وأعلنها توبةً ونُصرةً وإتباعاً للنبي http://www.saaid.net/Doat/shaya/article_salla.gif ؟؟
من يعلنها صادقة خالصة من قلب يحب الله ورسوله !؟؟
أملي في الله ثم فيكم كبير للقيام بهذه الخطوة ..
فإنها بلا شك أجمل صورة للنُصرة ..

بإنتظار الجميع للقيام بالنصرة الحقيقية ...
حفظكم الله ورعاكم

جعلني الله وإياكم ممن يعملون بكتاب الله ،
ويُطبقون سنة نبيه عليه الصلاة والسلام ..
قــولاً وتحقيقــا ...
آمين ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

~( فداك أبي وأمي ونفسي يارسول الله )~

ولد السيح
2 محرم 1427هـ

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
فداك أبي وأمي يا رسول الله

كان من المفترض أن أكمل حديثي عن '' نشوز المرأة (3) '' ولكن رأيتُ الكلامَ فيما تناقلته وسائل الإعلام المختلفة عن بعض الصحف الدنماركية والنرويجية من استهزاء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أولى وأحق ، ولست في مقام نقل ردود الأفعال التي صاحبتِ الحدثَ ، أو التحدث عن الحكم الشرعي في المسألة فحكمها ظاهر سواء كان الاستهزاء من مسلم أو كافر ويُرجع فيه إلى أفضل مُؤَلَّف '' الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم '' لشيخ الإسلام ابن تيمية للراغب في تفاصيلها .

وبما أن عمودي مخصص لـ '' شقائق الرجال '' فأسطري هذه موجهة إليهن ، فلا بد لهن من دورٍ تجاه هذه المحنة وأن فيها منحاً '' لَا تَحْسَبُوهُ شَرٌّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ '' ، وفداء النبي صلى الله عليه وسلم يستوي فيه الذكر والأنثى . هذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ضربت مثالاً رائعاً في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بلسانها عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : '' السَّامُ عَلَيْكُمْ '' ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ : '' وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ '' ... الحديث . فالمرأةُ المسلمةُ مطالبةٌ بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها ، في مدرستها ، في عملها ، في أواسط أخواتها المسلمات ... تسطيعُ أن تستخدمَ أحد اللسانين ... الجارحة أو القلم ، وكلّ واحد منهما له تأثيره ولا شك . ولنأخذ بعض الخطوات العملية في تفعيل دور المرأة للذب عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم :

1 - المرأة مطالبة بالتحدث في أواسط النساء عن حقد الكفار على هذا الدين وأهله ، وأنهم لن يرضوا عنا أبداً مهما تنازلنا لهم ، وحثهن على الانتصار للنبي صلى الله عليه وسلم إما بالكتابة في الصحف أو المجلات أو المواقع على الشبكة لمن لها قلم مؤثر منهن ، أو بالاتصال على أصحاب القرار ، وإظهار الغضب والاستنكار .

2 - المرأةُ تستغلُ هذا الحدث الجلل في بيتها بالتعريف بمكانة النبي صلى الله عليه وسلم في حياتنا ، وأننا نفديه بكلِّ وأعز ما نملك .

3 - تفعيل دور المقاطعة لبضائع البلاد التي نالت من النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أقل القليل في حقّ الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأن الحرب الاقتصادية لتلك البلاد هي التي ستجعلها تركع وتعتذر ، فهم عبدة الدرهم والدينار ، والمقاطعة الاقتصادية سلاح قوي وفعال ... فالزوجة والأخت والأم والبنت تحث أهل بيتها على عدم الشراء أو إدخال بضائع البلاد التي سخرت من نبينا صلى الله عليه وسلم ، وهناك شركات بديلة .

4 - الكاتبةُ المسلمةُ في الجريدةِ أو المجلةِ أو الشبكةِ ( النت ) مطالبةٌ أن تُسَخِر قلمها في الذب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومما يثلج الصدر أنه ظهرت في الأيام الماضية بعض المقالات الرائعة في الصحف بأقلام نسوية تذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكراً لهن ولأقلامهن وجزاهن الله خيراً . والأدوار كثيرة ، ولكني أتيتُ على أهمها .

عبد الله بن محمد زُقَـيْـل

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:28 AM
نصرةً للحبيب صلى الله عليه وسلم نستطيع أن نحول المحن إلى منح! والمصائب إلى فُرص
تاريخ: 25/12/1426هـ

عبدالعزيز بن علي العسكر

المكرم فضيلة الشيخ / خطيب الجامع جعله الله مباركاً حيثما كان،،، آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،
فإن كُنتُ وغيري قد سُررنا بجهودكم التي تبذلونها في الدعوة إلى الله في الجامع وفي الحي، وتعاونكم مع المؤسسات الخيرية التي هي إحدى الحسنات الكثيرة التي هيئتها بلادنا - حفظ الله أمنها واستقرارها- ولا شك .. أنَّ شكري لكم وشكر غيري لا يفيدكم بقدر ما نحتسب دعواتنا لكم بأن يكتب الله لكم بكل دقيقة أمضيتموها في الدعوة إلى الله فيه ألف ألف حسنة.. ويرفعكم بها ألف ألف درجة في الدنيا والآخرة.. آمين .. وما أنا بصدده – يا أخي المبارك – قضيةٍ لستم بحاجة لأن أُذكِّركم بها فما يعيشه المسلمون هذه الأيام من حملة مسعورة موجّهة نحو دينهم ونبيّهم محمد صلى الله عليه وسلم حملةً ظالمة آثمة. وهذا ليس بخافٍ عليكم. فقد نشرت صحيفة ( جلاندز بوستن ) الدنمركية ، اثني عشر رسماً ساخر.. السخرية بمن يا ترى ؟!

إنهم يسخرون بأعظم رجلٍ وطأت قدماه الثرى , بإمام النبيين وقائد الغر المحجلين صلى الله عليه وسلم . صورٌ آثمةٌ أظهرت ألا ثّمةَ عدالة عند تلك الصحيفة ومسئوليها. وكشفت لنا جهل الغربيين ، إذ لو عرفوا نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لأسلموا وأحبوه!! وهذا – واللــه من تقصيرنا في الدعوة إلى الله- أظهروا الحبيب صلى الله عليه وسلم في إحدى هذه الرسومات عليه عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه !! وكأنهم يريدون أن يقولوا إنه ؛ مجرم حرب { ألا ساء ما يزرون}!؟ ومع أسفنا وألمنا... فإننا لا نلومهم بقدر ما نلوم أنفسنا !1 لقد قصرنا في توضيح الصورة الحقيقة للإسلام، وقصرنا في نشر سيرة الحبيب العطرة . فداه نفسي وأولادي وأمي وأبي ومن ولدهما ومن ولدا..

ثم في هذه الأيام وفي يوم عيد الأضحى بالتحديد – إمعاناً في العداء - تأتي جريدة ( ما جزينت ) النرويجية لتنكأ الجراح وتشن الغارة من جديد , فتعيد نشر الرسوم الوقحة التي نُشرت في الصحيفة الدنمركية قبل! { أتواصوا به بل هم قوم طاغون }؟
فما دوركم أخي العزيز.... بماذا ستقابلون ربكم ؟ إذا سألكم بماذا ذببتم عن خليله وحبيبه صلى الله عليه وسلم ؟ بماذا ستواجهون حبيبكم وهو يذود الناس عند الحوض، وهم يُصَدُّون عنه؛ فيقول أمتي .. أمتي ! فيُقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك!
أخي الكريم .. ألا تتفق معي أنَّ الأمة اليوم مستعدة لأن تموت في سبيل الله! لكنها ... غير قادرة لأن تعيش في سبيل الله!!! تُرى كيف نصل لمرحلة أن نعيش (ويعيش الأجيال القادمة) في سبيل الله!!

إن المنتظر منكم، ومن أمثالكم الشيء الكثير الكثير.. ومنه على سبيل المثال وإلا فلديكم أفكاراً أكثر وأفضل؛ مما أقترحه:
1- إن كُنا حريصين فيما مضى على تعلم السنة؛ فيلزمنا من الآن فصاعداً أن نكون عاملين بها؛ متمسكين بها، عاملين بما نعلم منها، فالعمل بالعلم يورث العلم، أما العلم بلا عمل فسريعاً ما يضمحل، كما علينا أن ننشر السنة الشريفة على كافة الأصعدة والمستويات، حتى تكون لنا وللأجيال القادمة كالهواء الذي نتنفسه ! صلى الله عليه وسلم على الحبيب. ونحث أبنائنا وتلاميذنا وزملائنا على التأسي بالحبيب في كل شئونهم.
2- ينبغي أن يتحلّى كل مسلم منا باليقظة والوعي لما يتعرّض له الإسلام والمسلمون من تهديداتٍ ومخاطر، وأن لا نستجيب لاستفزازاتِ المتعصّبين، ولتكن مواقفنا محسوبة، مع حُسن تقديرٍ العواقب .
3- ينبغي علينا جميعاً التآزر والتعاون مع العلماء وولاة الأمر في التصدي لهذه الحملات المغرضة الجائرة، وأن يبذل كلٌّ منا جهده في إيصال تألم المسلمين في بلد التوحيد ودولة التوحيد وقبلة المسلمين لما ينال أعز وأشرف الخلق كلهم؛ فداه نفسي وأولادي ووالدي ووالده وأمي ووالداها وما ولدا. فنبين للمسئولين حزن المسلمين عموماً والسعوديين خصوصاً الشديد لذلك.
4- أمنية لو يستثمر خطاؤنا ودعاتنا في مكاتب دعوة الجاليات بالتعاون مع معلمي اللغة الانجليزية عندكم في المنطقة، والشباب السعوديين المتعاونين مع المكتب المبدعين في الانترنت، ليستثمروا هذه الفرصة الذهبية، لنشر الإسلام في مواقع الانترنت الغربية ، ونراسل صحفهم، دعوةً إلى الله بالتي هي أحسن، مع حذرنا من التأثر بأقوالهم. متأسين بالحبيب الذي قال عنه ربه { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } بذلك نستطيع أن نحول المحن إلى منح! والمصائب إلى فُرص.. فالغرب يتطلع لمعرفة المزيد ((الصحيح)) عن الإسلام؛ فـ [لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم] كما صح عن الحبيب. فثَّم الاستثمارُ وربُّ محمد صلى الله عليه وسلم ! علينا أن نبين للغربيين الحق حبنا لنبينا ونطلعهم على سيرته العطرة، فالإعلام الغربي – سواء في الدنمرك أو غيرها- يَدَّعِي حرية الرأي، فإن كان هذا الادعاء حق، فهذا يعني أننا مقصرون في تبليغهم سيرة حبيبنا.. وإن كانوا كاذبين، فإننا بهذا نقيم الحجة عليهم؛ فتشهدون عليهم مع الأنبياء، كما قال سبحانه { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)} فأنتم الشهداء إذا فعلتم ذلك، كما فشرها العلماء. لنبين الإسلامَ الحقَّ للناس بمحاسنه ورحمته وعدله وسماحته وعفوه وقوّته وإنصافه وغَيرة أتباعه، ولتنشروا سيرةَ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الطاهرة الشريفة، ولتذبوا عن عرض الحبيب فداه نفسي وأبي ووالده وأمي ووالديها وما ولدا والناس أجمع..... فيبينوا أقوال المنصفين من الغرب نفسه فيما قالوا بحقٍ في حق نبينا صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك :

أولاً: يقول ( مهاتما غاندي ) في حديث لجريدة "ينج إنديا" : " أردتُ أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسِفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة. أ –هـ وترجة قول مهاتما غانذي هي
(. Mahatma Gandhi, in an interview with Young India Newspaper, said, 'I wanted to know the characteristics of the man who possesses the hears of millions of people, without any doubt. I became fully convinced that the sword was not the mean by which Islam gain it positions and grounds. It was rather the simplicity of the Prophet, his truthfulness, promptness, dedication, and devotion to his companions and followers, besides his unmatched courage and his unparalleled trust and confidence in His Lord; Allah, the Almighty, in addition to his full belief in his Mission and Message of Islam.
These matters were the qualities and descriptions that paved the way and eased the difficulties, and not the sword. After completing the second volume of the biography of Mohammed, I felt sorry that there wan not enough materials to learn more about his life

ثانياً: ويقول المستشرق الكندي الدكتور ( زويمر ) في كتابه " الشرق وعاداته " : إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء. أ –هـ وترجمة قول زويمر هي :
(The Canadian orientlist Dr. Zuwaimer, in his book entitled, 'The East and its customs', says, 'Undoubtedly, Mohammed was on of the greatest Muslim religious leaders. We can rightly say that he was a super efficient reformer, eloquent, brave, courageous, great thinker whom we should not attribute to him any description that contradicts the above qualities. The Glorious Quran, which he brought forth for humanity, is a great testimony for this claim.)

ثالثاً: يقول الانجليزي ( برناردشو ) في كتابه "محمد"، والذي أحرقته السلطة البريطانية: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد. هذا النبيُّ الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال، فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد. وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة -يعني أوروبا- إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية!.
لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمَّى منقذ البشرية. وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لَوُفِّقَ في حلّ مشكلاتنا ، بما يُؤَمِّنُ السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها. أ – هـ وترجمة قول برناردشو، هي
(The British writer and critique, Bernard Show, in his book Mohammed, which was ordered to be burnt by the British authorities, says, 'This world is in a bad need for a man with the thinking style and ability of that of Mohammed. This Prophet who always placed his religion in a respectable and honorable position.
This religion is the strongest to digest all civilizations and be an eternal religion.
I notice that many British citizens embraced Islam rightfully. This religion will find great accommodation in Europe.'
The clergy men in the middle ages, as a result of discrimination and ignorance, had painted a dim picture for Mohammed. They considered him an enemy for Christianity!.
However, after researching his personality, I discovered that he was a great man. I concluded that he was never an enemy for Christianity; rather he should be called the savior of the humanity.
In fact, if he is given the leadership in our world today, he will resolve the entire world problems in a manner that secure peace and prosperity for the entire humanity.)

رابعاً: يقول ( سنرستن الآسوجي ) أستاذ اللغات السامية، في كتابه "تاريخ حياة محمد" : إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا.
فلقد خاض محمدٌ معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مُصِرَّاً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ. أ –هـ
وترجمة قوله
(. Senrasten Asoji; Semitic languages professor says in his book, 'The history of Mohammed's life', 'We would not be fair to Mohammed if we denied his great qualities and characteristics.
Mohammed led a real battle against ignorance and barbarism insisting on his principles.
He continued to fight against the oppressors until he reached a clear victory.
His religion is the greatest religion and he is above all great people in history.')

خامساً: يقول الأديب العالمي (ليف تولستوي) الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية : يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة. وترجمة قوله
(The Russian writers; Tolstoy, whose literature and writings are considered to be on the best international literature: 'It suffice Mohammed that he salvaged a humiliated bloody nation from the grip of Satanic customs and put them on the road of development and progress. The Shariah laws of Mohammed shall spread all over the world because it agrees with the common sense and wisdom.)

سادساً: يقول المستشرق الأمريكي ( سنكس ) في كتابه "ديانة العرب" : ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة. وترجمة قوله
(. Senex, the American orientlist in his book, "The Arabs' Creed', says, ' . His missionMohammed appeared after five-hundred-and-seventy years of Jesus was to promote and improve the human minds by introducing the best ethics and morals to them and teaching them monotheism, and informing them about the Hereafter, or life-after-death.'

هذا غيض من فيض.. فهذه وتلك ... وغيرها الكثير الكثير... شهادات حق بأقلام بعض علماء الغرب ومثقفيه المنصفين. وإنني على ثقة أنكم ستنشرون هذه الشهادات للغربيين الذين ضُلِّلوا عن الحقيقة.. كما آمل من طُلاب العلم عندكم من جانب آخر أن يفضَحوا التناقضاتِ في المواقف والتحيّز والانتقائية والعنصرية

والانفلات الحضاري. والحقّ أحقُّ أن يُتّبع، والزبدُ يذهب جُفاء، وما ينفع الناس فيمكث في الأرض، والمسلمون على عقيدةٍ راسخة بأن الله متمّ نوره، وكيدُ الكائدين لن يضرّ أهلَ الإسلام شيئاً إذا صبروا واتقوا وأحسنوا.

أيها الشيخُ المبارك ... لو راسلتم والأخيار عندكم في المنطقة كُتاب صُحفنا المحلية – ففي الكثير منهم خير- ولا شك أنَّ أكثرهم يُقدرون نعم الله الكثيرة عليهم، ويعلمون يقيناً أن من شُكر المنعم – سبحانه - على موهبةِ الكتابة - التقرب إليه -تبارك وتعالى- بالدفاع عن نبيه، ودعوة الغرب إلى دين الإسلام عبر مواقعهم ومراسلتهم على عناوين كُتابهم سواء ص. ب أو فاكس، أو بريد ألكتروني، قال سبحانه {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم} وهذا ثغر عظيم من ثغور الإسلام قد لا يسده غيركم عاةً، وهم ككُتاب؛ وأنتم والكُتاب أصحابُ حق، وإنني لأتعجب كيف ينشر الرسام والصحفي الدنمركيين، والنرويجيين.. الضلال، ولا يؤجران عليه، بل يعاقبان عليه؛ قال سبحانه {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً} ونحن، وأنتم وكُتابُ صحفنا نتوانى في نشر الخير والحق، ونحن موعودون بالثواب العظيم!!!!

أملي في شخصكم الكريم.. أن تحثوا إخواننا الدعاة وطلاب العلم ومعلمي اللغة الانجليزية والشباب المميزين في دخول منتديات الغرب وكُتاب الصحف ، كلٌ بحسبه، وكلٌّ بجهده، في اسثتمار هذه النعم التي أنعم الله بها عليكم في تبيين الحق للغرب عبر المواقع الخاصة بهم، والكتابة لصحفهم، فإن استثمار موهبة الكتابة في دعوتهم من أعظم وسائل الدعوة إلى الله، فقد كان حبيبكم صلى الله عليه وسلم يراسل ملوك الروم، والفرس وغيرهم. وقد قال صلى الله عليه وسلم [من دعا إلى هدى كان له من الأجور مثل أجور من تبعه] الله أكبر كيف بك عندما تأتي يوم القيامة وفي ميزان حسناتكم أعمال طبيبٍ دنمركي تلقى منك إيميلاً أو رسالة بالبريد ص. ب . أو قرأ ما كتبته في موقع غربي، أو مهندسٍ نرويجيٍ أو طيارٍ فرنسي؟ أو عددٌ من أساتذة الجامعات الأمريكيين. أو عدد من الطبيبات الانجليز؟ نعم تأتي يوم القيامة وكلُّ صلاةٍ وصيامٍ وحجٍ وصدقة عملوها،في ميزان حسناتكم كما قال صلى الله عليه وسلم [دون أن ينقص من أجورهم شيء] فالله الله في دعوةً إلى الله بما أمر الله ، على منهج الحبيب صلى الله عليه وسلم إذ قال الله له صلى الله عليه وسلم {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كُنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك} وتأسوا بالحبيب صلى الله عليه وسلم الذي وصفه ربه بقوله {وإنك لعلى خُلقٍ عظيم}

وأخيراً آمل أن توجهوا خطاباتِ شكر ودعاء للأخوة التجار الذين تفاعلوا مع مقاطعة المنتجات الدنمركية، فخطابٌ منكم باسم مدير المكتب، ليس كخطاب من أي شخص آخر فالدعاء والشكر يحفز الانسان لفعل الخير، كما آمل مخاطبة التجار الآخرين ليقتدوا بهم لو برسالة جوال ( رجل الأعمال آل مهدي، والعثيم قاطعا منتجات الساخرين بحبيبك ، ولا نظن أنك أقل حباً لنبيك منهم) سيوم لها الأثر الأكبر في نفسه، وسيكون لكم مثل أحره!! والله أسأل أن يرفع قدركم في الدنيا والآخرة، وأن يُعينكم على أداء هذه الأمانة والمسؤولية العظيمة، كما أسأله أن يجمع كلمة علمائنا، وولاة أمرنا على الحق، وأن يحشرني وإياك ووالدينا وعلمائنا مع الحبيب صلى الله عليه وسلم وأن يجعلنا جميعاً ممن يعملون بما يعلمون، وأن يحفظ على بلادنا أمنها واستقرارها،،،، وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم..

أخوكم/ عبدالعزيز بن علي العسكر


خطبة (أما آن لعلماء المسلمين إيقاظ حكامهم؟ بعد نصرة دول الاتحاد الأوربي للدنمرك )

خطبة ( يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم ماذا بعد سحب السفير من الدنمرك)

الحبيب يُساءُ إليه!! فداه نفسي وأولادي وأبي ووالده، وأمي ووالديها وما ولدا

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:29 AM
ثمرات الانتصار للنبي المختار

د. علي بن عمر بادحدح

لعلي لا أبالغ إن قلت إن أحداً لم يكن يتوقع قوة الانتصار للنبي المختار صلى الله عليه وسلم ، وسعة دائرته في المجــالات والدول والهيئات، فقد صار الحدث خبراً يومياً في سائر النشرات الإخبارية ، وأصبح حديث المجالس، وانشغل به عموم الناس وخاصتهم ، بل صارت له صلة بالدول والحكومات، ولعل من المناسب - في البداية - إيجاز القول في صور هذا الانتصار ومنها:

1- الاستنكار القوي والاعتراض الشديد على الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم من خلال خُطب الجمع، ومقالات الصحف، ومشاركات الانترنت.
2- إنشاء مواقع وصفحات إلكترونية خاصة بالحدث، وتقديم وتيسير سبل الاحتجاج والمخاطبة للجهـات الدانمركية والنرويجية خاصة، والجهات الإسلامية والأوروبية والدولية عامة.
3- الدعوة الواسعة الأصداء، الجامعة بين القول القوي والتحرك والتنفيذ العملي في شأن مقاطعة البضـائع الدانمركية على الفور بإخراجها من المحلات والأسواق التجارية.
4- العناية الإعلامية الكبيرة من خلال التغطية والمتابعة الإخبارية، والبرامج والحلقات المباشرة وغير المباشرة الخاصة بالحدث، مع الاستضافات والحوارات حول الموضوع.
5- التذكير والتشجيع الشعبي الجماهيري العام من خلال أحاديث المجالس والديوانيات، ورسائل الجوالات، والبريد الإلكتروني والملصقات والمطبوعات والإعلانات الكبيرة، وملصقات السيارات بزخم كبير لم يُشهد له مثيل.
6- التحرك الحكومي السياسي الذي تمثل في استدعاء السفراء، واستنكار الحدث رسمياً، ومقاطعة بعض الأنشطة والبرامج الدانمركية في المجالات الثقافية.
7- طرح الموضوع من خلال وجهات النظر المعاصرة، والمصطلحات المتداولة دولياً، مثل حوار الحضارات، واحترام الأديان والمقدسات وإدراجها ضمن منظومة حقوق الإنسان.
8- التحرك الشامل في المجالات التخصصية المختلفة، حيث شارك في الانتصار المحامون والتجار والصناع والأكاديميون والطلاب والصغار والكبار والرجال والنساء.
9- التضحية بالوقت والجهد والمال للإسهام في جوانب النصرة المختلفة كل بحسبه ووفق قدرته.
10- المتابعة والرصد لآثار الحدث وردود الأفعال الناشئة عن المقاطعة الاقتصادية، والمراسلات الاحتجاجية ، والمحاولات القانونية.

ويمكننا القول أن الأمة الإسلامية في العصر الحديث قلَّما قابلت حدثاً كان له مثل هذا التأثير في القلوب والنفوس، والأقوال والأفعال، والمواقف والمبادئ، ولا عجب في ذلك فالأمر يتصل بالرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ، نبي الصدق { والذي جاء بالصدق وصدَّق به } ، ونبي الرحمة { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ، ونبي الشفاعة العظمى والمقام المحمود { ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً } ، ( سيّد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفَّع ) [ رواه مسلم ] ، النبي المصطفى والرسول المجتبى الذي لا يصح لنا إسلام، ولا يثبت لنا إيمان إلا بالإيمان بنبوته، وصدق محبته، والإقرار بعظمته، والاتباع لسنته، فله في قلوب المسلمين المكانة العظمى والمحبة الكبرى، يجددون بها ما كان عليه أسلافهم من الصحابة رضوان الله عليهم كما وصفهم واحد من أعدائهم، وهو عروة بن مسعود الثقفي حيث قال:" أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكاً يُعظمه أصحابه ما يُعظّم أصحاب محمد محمداً،والله إن تنخَّم نًخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدّون النظر إليه تعظيماً له" [ رواه البخاري ] ، وكانوا يفدونه بأرواحهم ولسان حالهم ومقالهم يجسّد مقالة أبي طلحة الأنصاري يوم أحد: " نحري دون نحرك يا رسول الله"، فلا مجال للتعرض لمقامه، أو الانتقاص لقدره صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا جاءت تلك الهبة العظيمة التي يمكن أن نرى خيراتها ومنافعها الجديرة بالاهتمام والاغتنام، وهذه بعضها نوردها تحدُّثاً بنعمة الله :

أولاً : الفوائد المعنوية التربوية
1- ظهور وإظهار قوة وصدق محبة وعظمة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين .
2- تحرك الغيرة الإيمانية والحمية الإسلامية انتصاراً ودفاعاً عن رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام.
3- تجلي صورة وحدة وتكاتف الأمة في الملمات عندما يتعلّق الأمر بالأمر العظام كالتعرّض لخير الأنام صلى الله عليه وسلم .
4- رفع الهمم وشحذ العزائم بثبوت قدرة الشعوب الإسلامية على العطاء والتأثير، وإزالة أسباب العجز والتفريط والتقصير.
5- ازدياد الوعي بأهمية وعظمة دور الدين عند المسلمين، وكونه الأساس الذي ترتبط به حياتهم، والتعميم لذلك في واقع المسلمين، والتعريف به لغير المسلمين، ومعارضة كل ما يُعارض ذلك من الناحية الفكرية أو العملية.
6- الشعور والإدراك الحقيقي لمعنى الإساءة إلى الدين، والعدوان على مقدسات المسلمين، والانتباه إلى نظائر ذلك في أفعال الآخرين كالصهاينة الغاصبين في فلسطين، والأمريكان المجرمين المحتلين في العراق وأفغانستان، وغير ذلك من صور وممارسات العدوان.
7- التأكيد على أهمية عقيدة الولاء والبراء، والفهم الصحيح لها في ظل وجود العدوان والاعتداء.
8- ازدياد روح البذل والتضحية والعطاء على حساب رغبة المسلم وشهوته، أو المحافظة على ماله وثروته، أو الإيثار لسلامته وراحته.

ثانياً : الفوائد العملية الحياتية :
1- الوضوح العملي للأثر القوي للاقتصاد من خلال أثر المقاطعة للبضائع والمنتجات الدانمركية، وأهمية توظيف القدرة الاقتصادية للدفاع عن الأمة، وتحقيق مصالحها.
2- بروز أهمية الاستقلال الاقتصادي وخاصة في مجال الغذاء والدواء، وأهمية رفع شعار" نأكل مما نزرع، ونلبس مما نصنع" .
3- ظهور أهمية التكامل الاقتصادي بين الدول العربية الإسلامية، والتركيز على إحياء التوجه نحو التكامل بين الدول الإسلامية وهي كثيرة في عددها، وغنية في مواردها، ومتنوعة في منجاتها.
4- وضوح الأثر الإيجابي لوسائل الإعلام عند استخدامها في المجالات المهمة والقضايا الجوهرية في حياة الأمة، ووجود العناية بذلك من خلال الاستخدام المتميز لشبكة الانترنت، والمناداة بإنتاج الأشرطة والأقراص الممغنطة، والعمل على إعداد إعلانات وبرامج تلفزيونية، وعبّر عن ذلك الكاتب أحمد أبوزيد في الحياة فقال:"هذه الأحداث الجسام هي التي تشكل وعي أبنائنا، وهي التي تجعلهم يهتمون بشأن الأمة العربية والإسلامية، بعد أن عمدت معظم القنوات الفضائية إلى تهميش وتسطيح قضاياهم من خلال بث وتركيز متعمد على حياة المشاهير من المطربين والمطربات ونجوم الرياضة من اللاعبين، حتى بات معظم الشباب من الجنسين على دراية تامة بأدق تفاصيل هذه الشخصيات التي أقل ما يُقال عنها أنها لم تضع لبنة واحدة في بناء المجتمع وتقدمه ولحاقه بركب الحضارة والتطور التكنولوجي" [ صحيفة الحياة الجمعة4/1/1427هـ ]
5- وضوح قوة تأثير الجانب السياسي في شتى صوره، فالمملكة التي استدعت سفيرها، واستنكر مجلس وزرائها، واعترض مجلس شوراها، يُعد فعلها نموذجاً للأثر والتأثير الإيجابي فيما يتعلق بعقيدة ومقومات وهوية الأمة، كما يبدو الأثر مضاعفاً عند توافق وتطابق العمل الحكومي والشعبي كما في هذا الأمر.

وهكذا نرى أن هذه النصرة أبرزت تسخير الأمة لبعض قدراتها الاقتصادية والإعلامية والسياسية وغيرها في الاتجاه الصحيح المرتبط بهوية الأمة وتحقيق مصالحها، وتجلى الأثر الإيجابي لذلك، لقد كانت النصرة شاهداً على محبة حقيقية لا زائفة، وغيرة صادقة لا كاذبة، وحركة عملية لا دعائية، وإيجابية جماعية لا فردية، ومن هنا ينبغي اغتنام هذه الفوائد والعمل على الحفاظ عليها أولاً، وتطويرها وحسن توجيهها واستثمارها ثانياً، ونريد لها أن تكون مستمرة لا منقطعة، ومنضبطة لا فوضوية، وشرعية لا مزاجية، وهذا ما سأكتب عنه بإذن الله.

د. علي بن عمر بادحدح
المشرف العام على صفحة الانتصار للنبي المختار

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:30 AM
مشاريع ووصايا في حب الرسول (صلى الله عليه وسلم)

حسين عبد المنعم الليلة

الحمد لله رب العالين ، والصلاة والسلام على سيد الوجود محمد ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وسلم تسليماً كثيراً .
. . . وبعد . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إلى مسؤلي اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء المحترمين . . .
نشكركم على جهودكم وعلى إنشاء هذه اللجنة المباركة.

فلقد أحببت أن أخدم وأن أشارككم الأجرحيث كنت قد كتبت هذه الاقتراحات والتوصيات والمشاريع في إطارالدفاع والنصرة لنبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن أعلم بإنشاء لجنتكم المباركة فعسى أن تنفعكم وتأخذوها بنظرالاعتباروهي :

أولاً: إنشاء لجنة دولية باسم ( الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ) :- مكونه من العلماء والدعاة والناشطين ، وتقوم بفتح أفرع لها في جميع الدول العربية والإسلامية ( على غرار صناع الحياة ) ،كما تقوم هذه اللجنة بالاشراف على إنشاء صندوق باسمها وباسم الدفاع عن المقدسات الإسلامية ، حيث يفتح هذا الصندوق في المساجد والمراكز والأماكن العامة وذلك للصرف من خلاله على انشطة اللجنة ويحشد له الدعاية اللازمة.

ثانياً: أهداف هذه اللجنة:-

1- الدفاع عن مقام الرسول صلى الله عليه وسلم خاصة وعن المقدسات الإسلامية عامة والوقوف في وجه الهجمات الشرسة بكل الطرق الممكنة .

2- تقوية صلة الأمة بنبيها صلى الله عليه وسلم .

3- نشر محاسنه الشريفة وفضائله العظيمة مع تعريف المسلمين وغيرهم بها .

4- دعوة المسلمين وحثهم إلى البذل في سبيل الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ،وصد الهجمات عنه ورفع اسمه بين الأمم .

5- ربط هوية الأمة وعزتها وديمومتها بالرسول صلى الله عليه وسلم وإعزازها له .

6- تعريف المسلمين بوجوب تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ووجوب معرفة قدره العظيم ومقامه الكريم وفضله العميم ، ووجوب التأدب معه . وإطلاع المسلمين وغيرهم على حرمة وجريمة إساءة الأدب في حقه وفي حق غيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين .

7- تشجيع المسلمين وحثهم على اتخاذ القرارات المُشَرّفة واتخاذ المواقف الصارمة ضد كل من يسيء إلى هذه الأمة ونبيها ومقدساتها ،وترجمة هذه المواقف والقرارات إلى واقع عملي مؤثر ومغير؛ للتخلص من روح الانهزام ومن صفة الغثائية التي لصقت بالمسلمين اليوم.

ثالثاً : المجالات المقترحة لعمل ونشاط هذه اللجنة :-

أ- مجال البحوث والدراسات الإسلامية والتاريخية :

1- انتداب مجموعة من العلماء وحث أهل الاختصاص إلى جمع ما كتب ويكتب من شبهات ودسائس حول شخص الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل المستشرقين والكتاب المفترين الغربيين منهم والشرقيين ، والتصدي لها بالرد والتفنيد العلمي الرصين .

2- تقديم الدعم اللازم (المادي والمعنوي) وتبني هذه البحوث بالطبع والنشر والترجمة إلى اللغات العالمية .

ب- مجال الطباعة والنشر والترجمة :

1- طباعة ونشر وترجمة الكتابات والدراسات والمؤلفات التي تعنى بجوانب حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته ( أو ببعضها ) .

2- طباعة الملصقات والمطويات والنشرات في محاسن النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله الشريفة وبلغات متعددة ، ونشرها في الأمكن العامة في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية .

3- طباعة الملصقات والمطويات والنشرات التي تحمل جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، وحكمه (وبلغات متعددة ) ،خصوصاً مما تأثر به علماء الغرب من حكم علمية وطبية .

4- طباعة الملصقات والمطويات والنشرات في أقوال الفلاسفة والكتاب والعقلاء الغربيين ( كبرناتشو وأمثاله ) في مدحهم للنبي صلى الله عليه وسلم ونشرها - مع ذكر مصادرها - في البلاد الغربية بعد ترجمتها ؛ ليعرف غير المسلمين أن من عقلائهم من يكذب مزاعم إعلامهم وصحافتهم المغرضة .

5- طباعة وتحقيق وترجمة كتب التراث التي تعنى في السيرة ، والخصائص ، والشمائل ، ودلائل النبوة . . . إلخ ، وكذلك الكتب الحديثة في السيرة وفقهها .

6- طباعة وترجمة روائع الأدب الإسلامي في المدح النبوي ( المنظوم منه والمنثور ) وحث الشباب إلى الكتابة فيه .

ج- مجال الدعوة والارشاد والوعظ الديني :

1- الدعوة إلى أسبوع - أو أكثر- يسمى بأسبوع الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم من شهر ربيع الأول أو بداية السنة الهجرية يُعَرّف فيه المسلمون بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وجميل صفاته ومحاسن أخلاقه وشمائله ، وعظيم منة وفضل الله تعالى به على المسلمين وغيرهم صلى الله عليه وسلم ؛ ليزيد من غيرتهم وتمسكهم والاقتداء به صلى الله عليه وسلم ، والاعتماد في ذلك على الأسلوب العلمي والعاطفي ، كما يتم في هذا الأسبوع إشاعة الاحتفاحات التي تضم الكلمات والأشعار والمدائح وإظهار الفرح والسرور بمولده الشريف .

2- دعوة أهل الطباهة والنشر ، والتجار ، وباععة الكتب إلى الدعم في هذا الأسبوع وذلك ببيع كتب السيرة وما يتعلق بحياة النبي صلى الله عليه وسلم من شمائل وخصائص أو بحوث أو دفاعات وبيعها بثمن التكلفة ، تشجيعاً منهم لتوعية المسلمين والدفاع عن نبيهم .

3- تبني وتوجيه عناية أهل الكفاءة من الخطباء والعلماء والمحاظرين المسلمين من الغربيين والذين يتقنون اللغات الأجنبية ( كأمثال الداعية حمزة يوسف ) إلى عمل سلسلة دروس ومحاضرات للدفاع عنه صلى الله عليه وسلم ونشرها في وسائل الإعلام ، وتسجيلها على الأشرطة المرئية والمسموعة .

4- التركيز والتأكيد على الحديث عن قصص السلف والعلماء في التعظيم والتأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصالحين في ذلك والحرص على نشرها .

د – مجال الإنترنيت والشبكة العالمية :

إنشاء صفحة انترنيت للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم ينشر فيها الردود على الشبهات حول شخصه العظيم صلى الله عليه وسلم وبلغات متعددة كي تكون مرجعاً للدعاة والمسلمين يستعينون بها في دفاعاتهم ودعوتهم بحيث يسهل سحب المقالات وإنزال المواضيع منها .

هـ- مجال الإعلام والفن والدافع النفسي :

1- استحداث قناة فضائية أوالتعاون مع القنوات الموجودة لعمل البرامج في السيرة النبوية وشمائله صلى الله عليه وسلم ، والدفاع عن الشبهات المثارة ضده وذلك بالاعتماد على العلماء والمتمكنين في هذه المواضيع .

2- الدعوة إلى العمل والاشتراك في أنشودة إسلامية عالمية ( على غرار الحلم العربي وبلغات متعددة ) يدعى إليها أشهر المنشدين في العالم الإسلامي والغربي ( كأبي الجود وأبي راتب وكيوسف إسلام وسامي يوسف وأمثالهم ) يدافعون في هذه الأنشودة عنه عليه الصلاة والسلام ويذكرونه بأجمل الأوصاف وأحسنها توجه إلى العالم الغربي ويحشد لها الدعم اللازم والإعلام الكبير المناسب .

3- استغلال اعتقاد الغربيين وغيرهم من الشعوب في وجود لعنات تلحق المرء عند مباشرة أو التعرض إلى عمل أو شخص معين ( كلعنة الفراعنة ولعنة الغجر وغيرها ) فنستغل هذه الفكرة في تأليف ونشر قصص الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قديماً وحديثاً ، وما فعله الله تعالى بهم وكيف أنتهت حياتهم وشؤم تلك العداوة عليهم ، فلعل هذا يحجمهم عن التعرض للرسول عليه الصلاة والسلام ويكون فيه مانعاً نفسياً لهم .

رابعاً : المؤتمر السنوي للجنة:-
تقوم اللجنة بعمل مؤتمر سنوي لبحث وتقييم نتائج أعمالها ورسم الخطط التي تنفذ الأهداف المرسومة يضم هذا المؤتمر الأعضاء وغيرهم من العلماء والأساتذة والدعاة وأهل الرأي .

هذا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أخوكم حسين عبد المنعم الليلة
بكلوريوس في الدراسات الإسلامية

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:31 AM
وسائل الانتصار للنبي المختار

د. خالد بن محمد الغيث

إن ما حصل من تطاول على رسول الله صلى الله عليه سلم في الصحيفة الدنمركية ، وما اتبعه من تواطؤ الحكومة الدنمركية ورضاها بهذا الظلم الواقع على حبيبنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وما تفرع عن ذلك من انتقال هذا الظلم إلى إحدى الصحف النرويجية ، ليس شراً كله ، بل فيه من الخير ما لا يمكن تحصيله في غير هذه الظروف .

ومن ذلك تعرية الأقلام المسعورة التي كانت تنهش في جسد الأمة عند كل شاردة وواردة ، لكنها صمتت الآن كصمت أبي الهول ، ومن ذلك أيضاً ظهور تقصيرنا بالتعريف بالحبيب صلى الله عليه وسلم لدى الشعوب الأخرى ، وهذا مما سنحاسب عليه أمام الله يوم القيامة .

لكن ما حصل فرصة عظيمة لمحاسبة النفس وتلافي ذلك التقصير ، من خلال برنامج عملي نستطيع أن نترجم فيه مشاعر الحزن التي أطبقت على قلب كل مسلم ومسلمة إلى واقع عملي ملموس. ونقاط هذا البرنامج حصيلة جهد جماعي من أهل الغيرة على الحبيب صلى الله عليه وسلم ، أذكرها في هذا المقام لتعم الفائدة ، فرب مبلغ أوعى من سامع ، ومن تلك النقاط ما يلي :

الأولى : يا راجي الشفاعة ، ويا راجية الشفاعة تذكرا أن طريق الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ بطاعته .

الثانية : نشر سيرته وشمائله بكل لغات العالم ، لأن من أسباب التطاول عليه صلى الله عليه وسلم هو الجهل بسيرته .

الثالثة : نشر الإعجاز العلمي الوارد في القرآن والسنة بكل لغات العالم ، فهذا من الأبواب المهمة في الدعوة إلى الله ، والذب عنه صلى الله عليه وسلم .

الرابعة : ذكر البشارة برسول الله صلى الله عليه وسلم في العهدين القديم والجديد ، ومحبة موسى وعيسى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومحبته صلى الله عليه وسلم لموسى وعيسى وغيرهم من الرسل والأنبياء عليهم السلام ، وترجمة ذلك إلى لغات الدول النصرانية المعاصرة .

الخامسة : إقامة معرض سنوي للسيرة النبوية في البلدان الغربية ، وإجراء المسابقات على ما فيه من معلومات عن سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

السادسة : وضع جائزة لأفضل الوسائل العملية للذب عن الإسلام وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

السابعة : إقامة مسابقات محلية في المدارس عن جوانب مختارة من سيرته صلى الله عليه وسلم .

الثامنة : الاستفادة من خبرات المسلمين المقيمين في الغرب في فهم مزاج المجتمعات الغربية ، ومعرفة أفضل السبل للتأثير عليهم .

التاسعة : نشر مقاطع مختارة من السيرة النبوية والإعجاز العلمي في القرآن والسنة كإعلان مدفوع الأجر في القنوات الفضائية الغربية ، وفي مجلاتهم وصحفهم السيارة ، سواءً كانت سياسية ، أو اجتماعية ، أو اقتصادية ، أو رياضية .

العاشرة : دعوة الأمم المتحدة لإصدار قرار يجرّم من يتطاول على المقدسات الإسلامية .

الحادية عشرة : دعوة منتدى جدة الاقتصادي لإصدار قرار يجرّم التطاول على المقدسات الإسلامية .

الثانية عشرة : تفعيل المقاطعة الاقتصادية من قبل الشعوب الإسلامية لأنها أشد مضاءً من خطابات الشجب والاستنكار .

الثالثة عشرة : إنشاء مواقع خاصة بنشر سيرته صلى الله عليه وسلم في الشبكة العنكبوتية بكل لغات العالم .

الرابعة عشرة : فضح مبادئ الحرية لدى الغرب وأنها مفصّلة للتطاول على مقدسات المسلمين ، لكنها تصاب بالشلل عند الحديث عن اليهود وكل ما يعادي السامية المزعومة .

الخامسة عشرة : تشكيل لجنة قانونية تتولى مقاضاة كل شخص وكل جهة تتطاول على الإسلام وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى غيره من الأنبياء عليهم السلام .

السادسة عشرة : مساندة الإخوة المسلمين المقيمين في الغرب مادياً ومعنوياً ، لأنهم خط الدفاع الأول عن دين الإسلام .

السابعة عشرة : إقامة كرسي للسيرة النبوية في بعض الجامعات الغربية تشرف عليه إحدى الجامعات الإسلامية .

الثامنة عشرة : على الشركات الدنمركية إن إرادت مصالحة الشعوب الإسلامية أن تتولى الإنفاق على نشر السيرة النبوية الصحيحة وجوانب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في القنوات الفضائية الغربية المؤثرة.

التاسعة عشرة : ينبغي على شباب الأمة أن يضبطوا عواطفهم الجياشة تجاه هذه المصيبة بالضوابط الشرعية لتنقلب المحنة إلى منحة عظيمة وباباً واسعاً من أبواب الدعوة إلى الله .

العشرون : (فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) ينبغي عدم التراخي في سبيل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن تكون الدنمرك عبرة لغيرها من الدول المتربصة . وكذلك لا ينبغي أن نلبس ثوب السذاجة والغفلة عند أول قصاصة اعتذار تأتينا من أولئك القوم ، بل ينبغي أن نملي نحن شروط قبول الاعتذار ، حتى يعلموا من هو سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم .

وختاماً : لا نقول إلا كمال قال ربنا ومولانا : (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ {1} فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {2} إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ {3}‏) .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:32 AM
وسائلُ الدِّفاعِ عن رَسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم

أ . د . مسفر بن غرم الله الدميني *

من المعلوم أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إيمان، وبغضه كفر ونفاق، وقد قال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)[لأعراف: من الآية158] وعَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" متفق عليه.

إن الإيمان برسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوجب علينا أموراً كثيرة منها: اتّباعه، والدعوة إلى سنته، ومحبته، والدفاع عنه في حياته، وبعد مماته، وقد أغضب المسلمين جميعاً ما أوردته جريدة (جلاندز بوستن) الدانمركية من رسومات لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تصفه بالعنف والإرهاب، ومنها يظهر عداؤهم لهذا الدين وأهله، واحتقارهم للمسلمين أجمعين ، وقد قام كثير من العلماء وطلبة العلم والتجار والغيورين على دينهم ونبيهم وأمتهم كلٌ فيما يقدر عليه، ورأيت أن أدلي بدلوي في الذبّ عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم – بأبي هو وأمي – كيف لا وأهل الحديث هم أولى الناس به، وأقربهم صلة بكلامه وهديه، وأعلمهم بسيرته وشخصيته، لذا رأيت أن أضع يدي على أيديهم، وأضم جهدي إلى جهودهم، وأن أقوم ببيان ما يلزم عموم المسلمين في جميع أنحاء العالم دون تحديد للدفاع عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما ينبغي لهم فعله حيال هذا الأمر الجلل، وقد رأيت أن عملية الدفاع عنه ينبغي أن تسير في اتجاهين متوازيين:
أحدهما: متعلق بدولة الدنمرك؛ للحكومة والجريدة، وللشركات والمؤسسات.
والثاني: متعلق بالمسلمين من ولاة، وعلماء، ودعاة، وتجار، ووسائل إعلام، ولعموم الناس دون استثناء.

أما العمل المتعلق بدولة الدنمرك فيكون بأمور منها:
- إرسال الوفود إلى السفارات الدانمركية في جميع أنحاء العالم، ومقابلة السفير أو القنصل، أو أي مسؤول في السفارة، وإعلامه باستياء المسلمين واستنكارهم لهذا العمل، وتسليمه خطابات الاستنكار.
- إرسال برقيات وفاكسات وإيميلات الاستنكار إلى ديوان ملكتهم، وإلى وزارة الخارجية، والى السفارات الدنمركية، والى الجريدة التي نشرت الصور.
- إبلاغ شركاتهم بأن العالم الإسلامي كله سيقاطعها، كما سيقاطع منتجاتهم وصادراتهم بأنواعها...
- التعاون مع المسلمين في بلاد الدنمرك سواء الأصليين أو الوافدين والمهاجرين إليهم في أمور منها:
- البحث في أنظمتهم وقوانينهم لعل فيها ما يجرّم تلك الأفعال الشنيعة.
- رفع قضايا عليهم في محاكمهم، والاستعانة بالمحامين المتمكنين في بلدهم.
- الكتابة في صحفهم ببيان أثر تلك الصور، ومدى الاستياء والغضب الذي أحدثته في نفوس المسلمين، وأثره الكبير على شعبهم وشركاتهم واقتصادهم، وعلى مستقبل علاقاتهم مع العالم الإسلامي.
- إشعار مفكريهم وكتابهم وعقلائهم - وحتى رجل الشارع عندهم - أن تلك الصور والتهم التي وصفوا بها نبينا قد أغضبت عليهم أكثر من مليار مسلم، وأن هذا الغضب أمر طبعي؛ فلو كتب عن عيسى عليه السلام مثل ذلك فهل سيسكتون ويرضون؟ بل لو كتب عن ملكتهم أو رئيس وزرائهم مثل ذلك هل سيغضبون؟ أو يقولون إنها حرية شخصية!
- مقابلة رجال الدين عندهم - من رهبان وقسس وغيرهم - وإبلاغهم بخطورة هذه القضية وشناعتها، فلعل فيهم عقلاء، وأهل عدل وحق يدفع الله بهم مثل هذا الأمر.
- إقامة الندوات واللقاءات والمحاضرات للدفاع عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإبراز خصائصه ومزاياه، وتعريف الناس جميعاً بسيرته وبراءته مما نسبه إليه المبطلون.

أما العمل المتعلق بالمسلمين عموماً:
فقد رأيت أن يكون محور كلامي في الدفاع عنه هو "محبته" صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المقتضية لبذل المسلم ما في وسعه دفاعاً عن نبيه وحبيبه، سواء برد دعاوى الخصوم، أو شبه الأعداء، أو تحمل ما يستطيعه المرء منا من خسارة مال، أو ذهاب مصالح، أوترك مرغوبات أو محبوبات في سبيل إظهار محبتنا لرسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدعوانا محبته واتّباعه تقتضي ذلك، وقد قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" متفق عليه، و بناءً على هذه المحبة أتوجه بكلامي هذا إلى كل مسلم في أرض الله الواسعة، ليس في السعودية أو في العالم العربي أو الإسلامي فحسب، بل في كل أصقاع المعمورة، وأخص به من كان والياً أو مسؤولاً أو تاجراً أو عاملاً أو مواطناً عادياً، كل بحسب موقعه، وعلى مبلغ وسعه وطاقته، وأبدأ أولاً بولاة الأمر في أنحاء العالم الإسلامي الذين أكرمهم الله بالولاية على المسلمين فأطلب إليهم أن يرسلوا برقيات الشجب والاستنكار - إلى حكومة الدنمرك – لهذه الرسومات الشنيعة، التي نشرتها جريدة (جلاندز بوستن) والتي تضمنت إهانة لرسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ووصفاً له بما هو منه براء، وكذلك:
- طلب محاكمة من قام بذلك، وإنزال أشد العقوبات عليه، وأن تعتذر الصحيفة والحكومة للمسلمين عامة عما بدر منهم من إهانة لرسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، و لأمة الإسلام قاطبة.
- أن يبلغ ولاةُ أمر المسلمين سفاراتهم في الخارج بالاتصال بوزارة الخارجية الدانمركية وإبلاغها باستياء المسلمين من هذا الفعل الشنيع.
- حث الدول الإسلامية على قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدنمرك ما لم تعتذر تلك الصحيفة والدولة عن هذه الإساءة، وإلا على أقل تقدير يمكنهم سحب سفرائهم أو استدعاؤهم للمشاورة كما يقولون عادة.
- على جميع المنظمات والجمعيات والمجالس المختلفة في بلدان العالم الإسلامي أن تستنكر هذا الأمر علناً، وأن ترسل البرقيات والخطابات إلى المسؤولين في دولة الدنمرك.
- على العلماء أن يلقوا المحاضرات والدروس، ويعقدوا اللقاءات والمؤتمرات، ويبينوا للناس خطر التهاون بالرسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن الغضب لله ولرسوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مقتضيات الإيمان بالله ورسوله، وهو من النصح لله ولرسوله ولكتابه الذي قال فيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الدين النصيحة".
- على وسائل الإعلام من صحف ومجلات، ومحطات فضائية متنوعة أن تقوم بواجبها في الدفاع عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأين استنكارها لهذا الحدث الأليم؟ وأين اللقاءات والمقابلات والبرامج التي تستنكر وتبين وتدافع عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
إنني أدعو كل المحطات الإذاعية والتلفازية، وكل الصحف والمجلات، والمواقع الإلكترونية أن تقوم بواجبها، وأن تظهر سخطها وغضبها على ما حصل من تلك الصحيفة، ماذا يكلفها هذا الأمر؟ إنهم إن فعلوا ذلك كانوا هم الرابحين في الدنيا، إن كانت الدنيا همهم، ففي طرح الموضوع شهرة ورواج لهم، و هم من الرابحين في الآخرة إن كان هدفهم الدفاع عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- وعلى عموم الناس أن يستنكروا هذا الأمر، ويخبروا به أولادهم وأهليهم، وأقرباءهم وذويهم، وأن تبدأ الحكومات والشعوب، والشركات والمؤسسات، والأفراد والجماعات كلهم جميعاً في مقاطعة كل المنتجات والشركات الدانمركية، فيمكننا أن نعيش من دونها، وكل ما أنتجوه مما هو في الأسواق له بديل أفضل منه، أو مثله أو أقل منه، وعلينا أن نستشعر أن مقاطعتنا لبضائعهم وشركاتهم وكل ما يفيدهم ما هو إلا حباً لرسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودفاعاً عنه وعن دينه وأمته.
ألا يهون علينا أن نترك بعض ما نشتهي حباً وإكراماً لرسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
هل لا بد أن نشرب حليب (النيدو) أو (أنكور) وليس غيره من أنواع الحليب؟
وهل لا بد أن نأكل زبدة (لورباك) وليس أي زبدة أخرى وطنية أو مستوردة؟
وهل حب هذه المنتجات أعظم عندنا من حب رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
لك أن توازن – أخي المسلم - بين حب هذه المرغوبات وبين حب رسول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وبعدها تقيس إيمانك وتقواك ومحبتك لرسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فترى أيها أمكن في نفسك؟ وأيها أغلى وأعظم عندك؟
لقد راجعت أسماء كل الأطعمة والمنتجات المستوردة من دولة الدنمرك فوجدت لكل منها بديلاً عنه، بل بدائل كثيرة متنوعة، وربما كان أكثرها خيراً منها، ومع ذلك فلا بد أن نصبر عن شيء مما نشتهيه إكراماً لمن ندّعي أنه عندنا أحب إلينا من أنفسنا ومن أهلينا ومن الناس أجمعين.

أن المقاطعة لمنتجاتهم من الحرية التي قالتها محكمتهم في أن الصحيفة حرة في نشر ما تراه، وكذلك نحن أحرار أيضاً في مقاطعة ما نشاء من البضائع والمنتجات والشركات والأعمال ...فالحرية مكفولة للجميع، ولكن:
هل نحن أحرار في سب أنبيائهم وملوكهم ورؤسائهم؟
الجواب: لا
ليس لنا أن نسب أنبياءهم ورسلهم؛ لأن الله تعالى أوجب علينا الإيمان بأنبيائهم ومحبتهم، بل جعله من تمام الإيمان بالله تعالى، وذلك أن جبريل لما سأل رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإيمان قال له: "الْإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ" وموسى وعيسى من رسل الله وأنبيائه.
وليس لنا أيضاً أن نسب ملوكهم وكبارهم لأن الله تعالى يقول: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام:108].
فنحن نربأ بهم أن يقولوا أو يقروا مثل هذا عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي جاء بالإسلام، والسلام، ولقد كان أرحم الخلق بالخلق، وقد وصفه الله بذلك فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107]. وكان من خلقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدم السب أو الشتم، فعَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا سَبَّابًا..."
وَكَانَ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا" فهل من حسن الخلق أن تسب وتشتم، أو أن تتهم غيرك بما ليس فيه؟
إن من حسن الخلق الذي أوصانا به نبينا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نحسن إلى من أساء إلينا، وأن نعفو عمن ظلمنا، ففي الحديث الصحيح عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله تعالى عنه أنه قال له: "صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ".

وإذا لم يكن لنا أن نسب أو أن نشتم من سبنا وشتمنا فليس لنا أيضاً أن نعتدي عليه، أو أن نظلمه أو نسلبه حقاً من حقوقه، بل أمرنا الله تعالى بالعدل والقسط حتى مع الأعداء، ونهانا عن الظلم والجور، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة:8].
فعلينا أن نلتزم بالحق والعدل، وأن لا يحملنا ظلم أولئك واعتداؤهم على نبينا أن نظلمهم أو أن نعتدي عليهم لا بالقول ولا بالفعل.

وأخيراً يمكننا أن نستثمر هذه القضية في صالح الإسلام والمسلمين، وذلك بالتعريف به، وإظهار محاسن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصفته ورحمته بالخلق، والتأكيد على أن دين الإسلام دين الرحمة والمحبة والسلام، ليس إرهاباً ولا عنفاً ولا تطرفاً، بل دين وسط واعتدال، لا يجبر أحداً على الدخول فيه، ولا يُظلم في ظله أحد أو يُعتدى عليه، بل يحكم فيه بالعدل والقسط حتى مع الأعداء.
وبعد هذا كله علينا أن لا نيأس من جدوى مقاطعتنا لبضائعهم ومنتجاتهم، سواء استجابوا لمطالبنا، وقدموا الصحيفة لمحاكمة عادلة، تنصفنا منهم وتلزمهم بالاعتذار إلى المسلمين كافة، أو لم يفعلوا، فيكفينا أننا انتصرنا لرسولنا، وتبرّأنا منهم ومن عملهم، ورددنا كيدهم في نحورهم، وقمنا بما يمكننا عمله، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
هذا ما تيسر ذكره في هذا المقام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


--------------------------------------------------------------------------------
* الأستاذ في قسم السنة وعلومها بكلية أصول الدين - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:33 AM
رسالة إلى تاجر لمقاطعة البضائع الدنمركية

صلاح عبدالشكور

بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة الشيخ: سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعلمون رعاكم الله وبارك فيكم وفي أموالكم الهجمة الدنيئة التي تعرض لها رسولنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم من مجموعة من الغوغائيين الدانماركيين والنرويجيين عبر رسومات كاركاتيرية نالت من شخصية رسولنا صلى الله عليه وسلم، كل ذلك باسم حرية التعبير، نسأل الله أن ينتقم منهم ...

وإن المسلم الصادق ليبكي حرقة ويتقطع قلبه حسرة وألماً وهو يشاهد هذا الاستهزاء العلني العالمي الفاحش بمن؟ بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وإننا نحن المسلمون لابد أن تكون لنا وقفة جادة قوية مشتركة لنصرة نبينا الكريم والدفاع عنه بكل ما أوتينا من قوة وطاقة، ولو تضافرت جهودنا ضد هذا العدوان، وقمنا قومة رجل واحد وعملنا على دفع هذا الظلم بكل الوسائل المشروعة لأثّر ذلك في أعدائنا ولتنازلوا عن غطرستهم وكبريائهم وعرفوا حقاً من هم المسلمون، وماذا يعني لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم !!!

هذا وإننا نملك أسلحة كثيرة وكماً كبيراً من العتاد لصد هذا البغي على نبينا المعصوم، وما من شك أنكم أيها التجار ورجال الأعمال من أقوى الأسلحة التي نمتلكها لو سُخرت ووُجهت التوجيه الأمثل.

أخي التاجر الكريم: إن من أعظم وأفتك الأسلحة في هذا العصر سلاح المقاطعة الاقتصادية وهو سلاح مدمر ذو تأثير قوي، ولئن كان أفراد المسلمين يملكون المقاطعة الفردية كلٌ حسب مشترياته فأنت تملك مقاطعة كبرى جماعية ولك أجران بإذن الله أجرٌ بمقاطعتك أنت وأجرٌ لتسهيلك على الناس ومساعدتك لهم ليقاطعوا هذه السلع والمنتجات ، وتذكر أخي التاجر أن الله سيُبارك لك في مالك وتجارتك إن رأى منك صدق التعامل وحسن النية فيما تفعل وتترك، واعلم أن الله سيعوضك خيراً ، وأنك بمقاطعتك لسلع ومنتوجات الدانمارك ستدعم المنتوجات والسلع الداخلية التي سينتعش سوقها ..

لذا فإننا نخاطب فيك غَيرتك على نبيك صلى الله عليه وسلم ونأمل أن تصدر قراراً في نفسك أولاً ثم في منشأتك بعدم استقبال أي سلعة دنماركية أو نرويجية واستبدالها بأخرى وما أكثر البدائل، وإنا نبشرك أن هناك الكثير من التجار أمثالك قد أسهموا في المقاطعة بل تبرع بعضهم لإقامة حملات ترويجية للمقاطعة الشعبية كمراكز العثيم والقلزم وبنده وغيرها كثير، فكلنا أمل أن تكون أحد المدافعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسأل الله أن يحشرنا جميعاً في زمرة نبينا ويكتب أجورنا وينتقم من أعدائنا ،،، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:34 AM
وقفاتٌ مع المقاطعةِ

خالد بن عثمان السبت

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وبعد :

فهذه وقفات مع هذا الحدث قصدت بها المذاكرة معكم معاشر الغُيّرُ على عِرْض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسأل الله أن ينفع بها .

الوقفة الأولى :

إن ما رأيناه أو طرق أسماعنا من تحرك واسع تداعى الناس فيه إلى الذب عن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام سواء كان ذلك بإلقاء الخطب أو المحاضرات ، أو عقد الندوات ، أو الدعوة إلى مقاطعة الدينمارك والنرويج تجارياً حتى ضحى كثير من خيار التجار المسلمين ببعض ما بأيديهم نصرة لدينهم فنسأل الله أن يعوضهم خيرا ، إلى غير ذلك من الجهود الطيبة يُعد من العمل الصالح الذي يدل على إيمان نابض، وغيرة شرعية على عرض صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام يُحمدون عليها ويُثابون .

الوقفة الثانية :

في مثل هذه الأحداث والتداعيات يحتاج الناس إلى مرجعية موثوقة يتلقون منها التوجيه لتحقيق الأهداف وتنتفي المفاسد والمحاذير ، ولايصح بحال من الأحوال أن يكون كل أحد في مقام الموجه عبر وسائل ينشئها عبر الجوال أو غير ذلك من الوسائل فتحملهم الغيرة على ارتكاب بعض المحاذير والمخالفات الشرعية كما سنبين .

الوقفة الثالثة :

يجب على المسلم التثبت والتريث فلا يُقدِم على أمر حتى يتبينه ، ويتوثق منه ، وذلك أننا بحاجة إلى تمييز كثير مما يرد إلينا من رسائل أو ما يُنشر في الشبكة العنكبوتية أو ما نسمعه في المجالس ، أو غير ذلك مما يتعلق بجوانب متعددة فمن ذلك :

1 - التحقق من نسبة المنتج إلى أولئك كي لا نقع في شيء من الظلم لأحد من المسلمين أو غيرهم ، وهنا قد تدخل المنافسات بين الشركات ويبدأ تصفية الحسابات فنُصيب قوما بجهالة .

2 - قد يكون لهم شراكة في بعض المنتجات ثم زالت وتحول الأمر إلى غيرهم وهو أمر لا بد من معرفته لئلا نُلحق بأحد ضررا من هذه الجهة

3 - ربما كان التصنيع برمته في بلاد المسلمين إلا أن المصنع حصل على ترخيص من شركة هناك فمثل هذا تكون المقاطعة فيه عقابا لصاحب المصنع وهذا غير مراد .

4 - الاندفاع غير المنضبط قد يحمل صاحبه على دعوة الناس إلى أمور لا يُقرون عليها كمن يدعو على توحيد الصيام والدعاء في يوم بعينه ، أو يدعو إلى نشر رسالة مكذوبة يزعُم مختلقها أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ـ ويذكر أمورا ـ ويطالب بنشرها إلى عشرة أشخاص وأنه سيرى بعد أربعة أيام ـ إن فعل ـ أمرا يسره ، وإن لم يفعل رأى أمورا تسوؤه .

وقد يدعو بعضهم إلى مظاهرة ( في البلاد التي لاتسمح بذلك ) ، أو أذية للأشخاص الذين ينتسبون إلى ذلك البلد لمجرد انتسابهم إليها دون أن يكون لهم جرم . وهذا كله لايسوغ ، بل يؤدي إلى مفاسد أعظم كما لا يخفى .

5 - التحقق من صحة الأخبار التي تصل إلينا ، ولايسوغ أن ننشر شيئا من ذلك إلا بعد التأكد من صحته .

6 - التوثق والتحري فيما قد يُنشر في بلاد أخرى من هذه الرسومات أو غيرها فنفرق بين من فعل ذلك على وجه الاستهزاء والمكابرة ، وبين من فعله قاصدا بذلك نقل الخبر ( مع عدم إقرار هذا الصنيع ) .

الوقفة الرابعة :

ينبغي أن يكون لدينا أهداف واضحة ومطالبات محددة ، فهذه المقاطعة إلى أي مدى ستنتهي ؟ هل نكتفي باعتذار الرسام ، أو الصحيفة ، أو لابد من اعتذار الحكومة ، أو نطالب مع ذلك كله بمحاكمة الرسامين ورئيس التحرير ، أو نطالب بتسليمهم لمحاكمتهم شرعا وإقامة حكم الله فيهم ؟

الوقفة الخامسة :

لا ينبغي تخذيل الناس وتوهين عزائمهم تارة بدعوى عدم جدوى المقاطعة ، وتارة بأن ذلك لم يقع حينما أهينت أوراق المصحف ، إلى غير ذلك مما قد يُقال . لكن ينبغي أن يُعلم أن آثار المقاطعة ظهرت جلية على ألسنة القوم وفي اقتصادهم ، وأما القول بأن هذا التحرك لم يقع عندما اُعتدي على القرآن الكريم فنقول : إن الضعف والتفريط في جانب لا يعني أن نفرط في الجوانب الأخرى ، فإذا حصل تقصير في الانتصار للقرآن فليس معنى ذلك أن نخذل الناس عن الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

الوقفة السادسة :

التحليل والتحريم إنما يكون من قبل الشارع ، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به ، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعا مقاطعة منتجاتهم ، ومعلوم أن البيع والشراء مع الكفار جائز شرعا حتى الحربي منهم ، لكن نقول : المقاطعة الاقتصادية في هذا العصر سلاح مؤثر ومن هنا نحث الناس على ذلك لكن لا نقول بوجوبه أو نؤثم من عاملهم .

الوقفة السابعة :

الحذر الحذر من رد باطلهم بباطل مثله ، وإنما ذكرت ذلك لما رأيت إحالة في أحد المنتديات على رابط يتضمن إساءة لعيسى عليه السلام ، وهذا جرم عظيم قد يفعله بعض من لا خلاق له من اليهود ونحوهم ، وقد تصدر بعض هذه الحماقات من جهلة لا يراقبون الله في أقوالهم وأفعالهم كما ذكر شيخ الإسلام (الفتاوى 6/25-26) عن بعضهم أنه ربما أعرض عن فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت لما رأى غلو الرافضة فيهم وتنقصهم للشيخين ـ رضي الله عن الجميع ـ ونقل عن بعض الجهلة أنه قال :
سُبَّوا عليا كما سبُّوا عتيقكم * * * كفر بكفر ، وإيمان بإيمان
كما ذكر أن بعض المسلمين يعرض عن فضائل موسى وعيسى عليهما السلام بسبب اليهود والنصارى حتى حُكي عن بعض الجهال أنهم ربما شتموا المسيح عليه السلام حين سمعوا النصارى يشتمون نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم في الحرب .

الوقفة الثامنة :

إذا كان المطلوب هو مقاطعتهم لما يحصل من جراء ذلك من تأثير اقتصادي عليهم فإن هذا يتوجه إلى من يستورد منهم البضائع وقد لا يرتدع بعض هؤلاء إلا إذا رأى بضاعته التي استوردها كاسدة في الأسواق . لكن من عُلم منه الصدق بأنه عزم على عدم الاستيراد منهم مستقبلا ، أو أنه لا يشتري هذه البضائع من مستورديها في المستقبل ، فهل نطالب مثل هؤلاء بإتلاف ما بحوزتهم من بضائع قد صُنعت في تلك البلاد ؟ فهذا موضع ينبغي التفريق فيه بين هذه الأحوال والله أعلم .

الوقفة التاسعة :

علينا أن نوحد الجهد لتكون المقاطعة حالياً للدنيمارك والنرويج ، دون أن نشتت ذلك بالمطالبة بتوسيع نطاقها وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى تلاشيها ، ولكن يمكن بعد أن تتحقق أهداف المقاطعة أن يُنظر في توجيهها لغيرهم .

الوقفة العاشرة :

لا يجوز للمسلم في مثل هذه الأمور أن يكون جسراً ومعبراً لتلك الرسومات فيساعد على نشرها حينما يتحدثُ عن هذا الموضوع بعرضها على الناس فيسيء وهو لا يشعر .

الوقفة الحادية عشرة :

ينبغي استغلال هذا الحدث داخل المجتمعات الإسلامية ، وخارجها ، أما الداخل فبمطالبة الناس بالتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم واتباعها وبإحياء سيرته بينهم ، وبيان حقوقه وما إلى ذلك ، عبر دروس ومحاضرات وخطب وبرامج ومسابقات ، إضافة إلى إحياء عقيدة الولاء والبراء ، وبيان عداوة الكفار ، وبطلان ما يتشدقون به من التسامح واحترام الأديان ... إلخ .

وأما في المجتمعات الكافرة فبتعريفهم بمحاسن دين الإسلام ، وشمائل نبي الهدى صلى الله عليه وسلم ، وسيرته العطرة .

الوقفة الثانية عشرة :

وافق وقوع هذه المقاطعة لدولة ليست قوية ، كما أنها قليلة السكان ، وما يستورد منها قليل أيضا مقارنة ببعض الدول الشرقية أو الغربية ، وهي فرصة مناسبة للجميع بأن يُظهروا تضامنهم ويُوحدوا وجهتهم ، وبهذا يمكنهم أن يبعثوا رسالة واضحة للعالم أجمع أنهم لا يقبلون المساس بدينهم ومعتقداتهم ومقدساتهم ، وأنهم أمة حية صاحبة رسالة تعيش وتموت من أجلها .

وبهذا أيضا يمكن أن نستعيد قدراً من الثقة لدى المسلمين بعد أن توالت عليهم الهزائم في مختلف الميادين فيحصل شيء من الشعور بالعزة الإيمانية ، ومن هنا يمكن نشتت بعض الجهود الرامية إلى إغراق الأمة بالمشكلات ، والشبهات ، والشهوات ، لتكون أمة لاهية عابثة لا هدف لها في هذه الحياة .

كتبه : خالد بن عثمان السبت
6 / 1 / 1427 هـ

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:36 AM
مائة وسيلة لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:
إن أول ركن من أركان الإسلام العظيمة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . وتحقيق الشطر من الشهادتين وهو شهادة أن محمداً رسول الله تتم من خلال الأمور التالية :

أولاً : تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به ، وأوله : أنه رسول الله ومبعوثه إلى الجن والأنس كافة لتبليغ وحيه تعالى بالقرآن والسنة المتضمنين لدين الإسلام الذي لا يقبل الله تعالى ديناً سواه .

‌ثانياً : طاعته والرضى بحكمه ، والتسليم له التسليم الكامل ، والانقياد لسنته والاقتداء بها ، ونبذ ما سواها .

‌ثالثاً : محبته صلى الله عليه وسلم فوق محبة الوالد والولد والنفس ،مما يترتب عليه تعظيمه ، وإجلاله ، وتوقيره ، ونصرته ، والدفاع عنه ، والتقيد بما جاء عنه .

فعلى كل مسلم ؛ أن يسعى لتحقيق هذا المعنى ، ليصح إيمانه ، وليحقق الشطر الثاني من كلمة التوحيد ، ولتقبل شهادته بأن محمداً رسول الله ، فإن المنافقين قالوا : { نشهد إنك لرسولُ الله والله يعلمُ إنك لرسولُهُ واللهُ يشهدُ إنَّ المنافقين لكاذبون} {المنافقون : 1}، فلن تنفعهم شهادتهم ، لأنهم لم يحققوا معناها .

وإليك بعض الأمور التي يمكننا من خلالها العمل بمقتضى تلك المحبة ، وواجب القيام بذلك الحق للنبي صلى الله عليه وسلم تجاه هذه الهجمة الشرسة عليه أن نفديه بأولادنا ووالدينا وأنفسنا وأموالنا ، كل على قدر إمكانياته ، فالكل يتحمل مسؤوليته ومن خلال موقعه:

على مستوى الفرد :
1. التفكير في دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم القاطعة بأنه رسول رب العالمين ، وأصلها القرآن الكريم ، وما تضمنه من دلائل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم.
2. تعلم الأدلة من القرآن والسنة والإجماع الدالة على وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، والأمر باتباعه ، والاقتداء به صلى الله عليه وسلم .
3. العلم والمعرفة بحفظ الله لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , وذلك من خلال الجهود العظيمة التي قام بها أهل العلم على مر العصور المختلفة , فبينوا صحيحها من سقيمها ، وجمعوها على أدق الأصول التي انفردت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم السالفة .
4. استشعار محبته صلى الله عليه وسلم في القلوب بتذكر كريم صفته الخَلقية والخُلقية ، وقراءة شمائله وسجاياه الشريفة ، وأنه قد اجتمع فيه الكمال البشري في صورته وفي أخلاقه صلى الله عليه وسلم .
5. استحضار عظيم فضله وإحسانه صلى الله عليه وسلم على كل واحد منا ، إذ أنه هو الذي بلغنا دين الله تعالى أحسن بلاغ وأتمه وأكمله ، فقد بلغ صلى الله عليه وسلم الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، ورسولاً عن قومه.
6. عزو كل خير دنيوي وأخروي نوفق إليه ونتنعم به إليه صلى الله عليه وسلم بعد فضل الله تعالى ومنته ، إذ كان هو صلى الله عليه وسلم سبيلنا وهادينا إليه ، فجزاه الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته.
7. استحضار أنه صلى الله عليه وسلم أرأف وأرحم وأحرص على أمته .قال تعالى : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } {الأحزاب : 6}.
8. التعرف على الآيات والأحاديث الدالة على عظيم منزلته صلى الله عليه وسلم عند ربه ، ورفع قدره عند خالقه ، ومحبة الله عز وجل له ، وتكريم الخالق سبحانه له غاية التكريم.
9. الالتزام بأمر الله تعالى لنا بحبه صلى الله عليه وسلم ، بل تقديم محبته صلى الله عليه وسلم على النفس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين) .
10. الالتزام بأمر الله تعالى لنا بالتأدب معه صلى الله عليه وسلم ومع سنته لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون } {الحجرات : 2} وقوله تعالى { إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم } {الحجرات : 3} وقال تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً } {النور : 63}.
11. الانقياد لأمر الله تعالى بالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ومناصرته وحمايته من كل أذى يراد به ، أو نقص ينسب إليه ، كما قال تعالى : ( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) .
12. استحضار النية الصادقة واستدامتها لنصرته ، والذب عنه صلى الله عليه و سلم .
13. استحضار الثواب الجزيل في الآخرة لمن حقق محبة النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه الصحيح ، بأن يكون رفيق المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم لمن قال إني أحب الله ورسوله : ( أنت مع من أحببت ).
14. الحرص على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر ، وبعد الآذان ، وفي يوم الجمعة ، وفي كل وقت ، لعظيم الأجر المترتب على ذلك ، ولعظيم حقه صلى الله عليه وسلم علينا .
15. قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة ، مع الوقوف على حوادثها موقف المستفيد من حكمها وعبرها ، والاستفادة من الفوائد المستخلصة من كل حادث منها ، ومحاولة ربطها بحياتنا وواقعنا .
16. تعلم سنته صلى الله عليه وسلم ، بقراءة ما صححه أهل العلم من الأحاديث المروية عنه صلى الله عليه وسلم ، مع محاولة فهم تلك الأحاديث ، واستحضار ما تضمنته تلك التعاليم النبوية من الحكم الجليلة والأخلاق الرفيعة والتعبد الكامل لله تعالى ، والخضوع التام للخالق وحده .
17. اتباع سنته صلى الله عليه وسلم كلها ، مع تقديم الأوجب على غيره .
18. الحرص على الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في المستحبات ، ولو أن نفعل ذلك المستحب مرة واحدة في عمرنا ، حرصاً على الاقتداء به في كل شيء .
19. الحذر والبعد عن الاستهزاء بشيء من سنته صلى الله عليه وسلم .
20. الفرح بظهور سنته صلى الله عليه وسلم بين الناس.
21. الحزن لاختفاء بعض سنته صلى الله عليه وسلم بين البعض من الناس .
22. بغض أي منتقد للنبي صلى الله عليه وسلم أو سنته .
23. محبة آل بيته صلى الله عليه وسلم من أزواجه وذريته ، والتقرب إلى الله تعالى بمحبتهم لقرابتهم من النبي صلى الله عليه وسلم ولإسلامهم ، ومن كان عاصياً منهم أن نحرص على هدايته لأن هدايته أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من هداية غيره ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مهلاً يا عباس لإسلامك يوم أسلمت كان أحب لي من إسلام الخطاب ، ومالي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب) .
24. العمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في آل بيته ، عندما قال : ( أذكركم الله في أهل بيتي ) ثلاثاً .
25. محبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيرهم واعتقاد فضلهم على من جاء بعدهم في العلم والعمل والمكانة عند الله تعالى .
26. محبة العلماء وتقديرهم ، لمكانتهم وصلتهم بميراث النبوة فالعلماء هم ورثة الأنبياء ، فلهم حق المحبة والإجلال ، وهو من حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته .

على مستوى الأسرة والمجتمع :
27. تربية الأبناء على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
28. ‌تربية الأبناء على الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله .
29. ‌اقتناء الكتب عن سيرته صلى الله عليه وسلم.
30. اقتناء الأشرطة عن سيرته صلى الله عليه وسلم.
31. ‌انتقاء الأفلام الكرتونية ذات المنهج الواضح في التربية.
32. ‌تخصيص درس أو أكثر في الأسبوع عن السيرة تجتمع عليه الأسرة.
33. اقتداء الزوج في معاملة أهل بيته بالرسول صلى الله عليه وسلم.
34. ‌تشجيع الأبناء على حفظ الأذكار النبوية وتطبيق ذلك.
35. ‌تشجيع الأبناء على اقتطاع جزء من مصروفهم اليومي من أجل التطبيق العملي لبعض الأحاديث ، مثل : كفالة اليتيم , إطعام الطعام , مساعدة المحتاج.
36. ‌تعويد الأبناء عل استخدام الأمثال النبوية في الحديث مثل المؤمن كيس فطن , لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين , يسروا ولا تعسروا .
37. ‌وضع مسابقات أسرية عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .
38. ‌تعريف الأسرة المسلمة بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال تطبيق مشروع ( يوم في بيت الرسول).

على مستوى قطاع التعليم والعاملين فيه :
39. ‌زرع محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس الطلبة والطالبات من خلال إبراز حقه صلى الله عليه وسلم على أمته .
40. ‌الإكثار من عقد المحاضرات التي تغطي جوانب من حياة الرسول شخصيته صلى الله عليه وسلم .
41. ‌حث مسئولي قطاعات التعليم إلى إضافة مادة السيرة النبوية إلى مناهج التعليم والدراسات الإسلامية في التخصصات الإنسانية .
42. ‌العمل على تمويل وضع كراسي لدراسات السيرة النبوية في الجامعات الغربية المشهورة.
43. ‌تشجيع البحث العلمي في السيرة النبوية وحث الباحثيين على تصنيف كتب السنة بتصانيف عدة مثل المغازي والشمائل .
44. ‌العمل على إقامة المعارض المدرسية والجامعية التي تعرف بالرسول صلى الله عليه وسلم مع مراعاة التمثيل الجغرافي لنشأة الإسلام .
45. ‌تخصيص أركان خاصة في المكتبات تحوي كل ماله علاقة بالرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته والإهتمام به وجعلها في مكان بارز.
46. العمل على إعداد أعمال موسوعية أكاديمية غنية في السيرة النبوية تصلح كأعمال مرجعية وترجمتها إلى اللغات العالمية.
47. ‌إقامة مسابقة سنوية للطلبة والطالبات لأفضل بحث في السيرة النبوية وتخصيص جوائز قيمة لها.
48. ‌إقامة مخيمات شبابية تتضمن أنشطة تزرع محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والتعلق بسنته.
49. إقامة دورات تدريبية متخصصة لإعداد القادة بالإقتداء بالمصطفي صلى الله عليه وسلم.

على مستوى الأئمة و الدعاة وطلبة العلم :
50. بيان خصائص دعوته ورسالته صلى الله عليه وسلم وانه بعث بالحنيفية السمحة وأن الأصل في دعوته هو حرصه على هداية الناس كافة إلى إفراد العبادة لرب الناس.
51. العمل على دعوة الناس وهدايتهم إلى هذا الدين ؛ بجميع أجناسهم وقبائلهم.
52. ‌بيان صفاته صلى الله عليه وسلم الخلقية والخُلقية قبل وبعد الرسالة .
53. بيان فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم وخصائص أمته بأسلوب ممتع .
54. بيان مواقفه صلى الله عليه وسلم مع أهله وجيرانه وأصحابه رضوان الله عليهم.
55. بيان كيفية تعامله صلى الله عليه وسلم مع أعدائه من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين.
56. ‌بيان منهجه صلى الله عليه وسلم في حياته اليومية .
57. تخصيص الخطبة الثانية لبعض الجمع للتذكير بمشاهد من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فضلاً عن تخصيص خطب كاملة عنه من وقت إلى آخر.
58. التعليق على الآيات التي تتكلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم عند قراءتها في الصلاة ولمدة ثلاث إلى خمس دقائق .
59. إضافة حلقات لتحفيظ السنة النبوية إلى جوار حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد.
60. تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى عامة الناس حول سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى التمسك بما صح عنه صلى الله عليه وسلم بأسلوب بسيط واضح.
61. ‌ذكر فتاوى علماء الأمة التي تبين حكم من تعرض لرسول الأمة صلى الله عليه وسلم بشيء من الانتقاص ووجوب بغض من فعل ذلك والبراءة منه .
62. ‌العمل على رد الناس إلى دينهم من خلال عرض مبسط لمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم الدعوية .
63. ‌التحذير في الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة من الغلو فيه صلى الله عليه وسلم ، وبيان الآيات التي تنهي عن الغلو كقوله ( لا تغلو في دينكم ) . والأحاديث الخاصة في ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ) ، وبيان أن المحبة الصادقة هي في اتباعه صلى الله عليه وسلم .
64. حث الناس على قراءة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مصادرها الأصلية وتبيين ذلك لهم.
65. دحض وتفنيد الشبهات والأباطيل التي تثار حول الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته.

على مستوى المثقفين والمفكرين والإعلاميين والصحفيين :
66. ‌إبراز شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وخصائص أمته من خلال نشر ذلك والتحدث عنه في المناسبات الإعلامية والثقافية.
67. ‌عدم نشر أي موضوع ينتقص فيها من سنته صلى الله عليه وسلم .
68. ‌التصدي للإعلام الغربي واليهودي المضاد والرد على ما يثيرونه من شبهات وأباطيل عن ديننا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
69. ‌عقد اللقاءات الصحفية والإعلامية والثقافية مع المنصفين من غير المسلمين والتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته.
70. ‌نشر ما ذكره المنصفون من غير المسلمين بشأنه صلى الله عليه وسلم .
71. ‌عقد الندوات والمنتديات الثقافية لإبراز منهجه وسيرته وبيان مناسبة منهجه صلى الله عليه وسلم لكل زمان وكان .
72. ‌إعداد المسابقات الإعلامية عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وتخصيص الجوائز القيمة لها.
73. ‌كتابة المقالات والقصص والكتيبات التي تتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
74. ‌الاقتراح على رؤساء تحرير الصحف والمجلات لتخصيص زاوية يبين فيها الآيات والأحاديث التي تدل على وجوب محبته صلى الله عليه وسلم وأن محبته مقدمة على الولد والوالد والناس أجمعين بل ومقدمة على النفس وأن هذه المحبة تقتضي تعظيمه وتوقيره وإتباعه وتقديم قوله على قول كل أحد من الخلق .
75. ‌الاقتراح على مدراء القنوات الفضائية لإعداد برامج خاصة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وكيفية تعامله مع زوجاته وأبناءه وأصحابه وأعدائه وغير ذلك من صفاته الخلقية والخلقية.
76. حث مؤسسات الإنتاج الإعلامي على القيام بإنتاج أشرطة فيديو تعرض سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بطريقة احترافية شيقة.
77. ‌حث المحطات التلفزيونية الأرضية والقنوات الفضائية على إنتاج وبث أفلام كرتونية للناشئة تحكي شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض القصص من السنة النبوية.

على مستوى المؤسسات الخيرية والدعوية :
78. إنشاء لجان أو أقسام تحمل لواء نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
79. ‌تخصيص أماكن في المعارض والمؤتمرات المحلية والدولية التي تشارك بها المؤسسات لعرض الكتب والأشرطة المرئية والمسموعة التي تبرز خصائص الرسالة المحمدية.
80. تخصيص أماكن دائمة لتوزيع الأشرطة والكتب والمطويات التي تتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
81. ‌تخصيص جائزة قيمة بمعايير متفق عليها سلفاً لأفضل من خدم السنة والسيرة النبوية وإقامة حفل تكريم سنوي يدعى له كبار الشخصيات.
82. تبني طباعة كتب السيرة النبوية باللغات الأجنبية وتوزيعها على مراكز الإستشراق والمكتبات العامة والجامعية حول العالم .
83. إصدار مجلة أو نشرة دورية تهتم بالسيرة النبوية المطهرة وتعاليم الدين الإسلامي وتبرز صفات هذة الأمة ومحاسن هذا الدين الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
84. تخصيص صناديق تبرع لتمويل حملات نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتأليف في السيرة والترجمة وإنشاء المواقع على الشبكة العالمية .

على مستوى العاملين في الشبكة العنكبوتية وأصحاب المواقع:
85. تكوين مجموعات تتولى إبراز محاسن هذا الدين ونظرة الإسلام لجميع الأنبياء بنفس الدرجة من المحبة وغيره من الموضوعات ذات العلاقة.
86. ‌إنشاء مواقع أو منتديات أو تخصيص نوافذ في المواقع القائمة تهتم بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتبرز رسالته العالمية.
87. المشاركة في حوارات هادئة مع غير المسلمين ودعوتةم لدراسة شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم والدين الذي جاء به.
88. ‌تضمين أو تذييل الرسائل الإلكترونية التي ترسل إلى القوائم البريدية الخاصة ببعض الأحاديث والمواعظ النبوية.
89. إعداد نشره إلكترونية - من حين إلى آخر- عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته وخاصة في المناسبات والأحداث الطارئة.
90. ‌الإعلان في محركات البحث المشهورة عن بعض الكتب أو المحاضرات التي تتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

على مستوى الأغنياء والحكومات الإسلامية :
91. دعم النشاطات الدعوية المتعلقة بالسيرة النبوية الشريفة .
92. ‌طباعة الملصقات التي تحمل بعض الأحاديث والمواعظ النبوية .
93. ‌المساهمة في إنشاء القنوات الفضائية والإذاعات والمجلات التي تتحدث عن الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم باللغات المختلفة وبالأخص اللغة الإنجليزية.
94. استئجار دقائق في القنوات أو الإذاعات الأجنبية لعرض أطروحات عن الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.
95. إنشاء مراكز متخصصة لبحوث ودراسات السيرة النبوية والترجمة إلى اللغات العالمية.
96. إنشاء متاحف ومكتبات متخصصة في بالسيرة والتراث النبوي الشريف .
97. ‌إنشاء مواقع على الإنترنت متخصصة في السيرة والسنة النبوية الشريفة.
98. طباعة ونشر الكتب والأشرطة والبرامج الإعلامية التي تبرز محاسن الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وشمائله بعدة لغات وخاصة اللغة الإنجليزية.
99. ‌المساهمة في دعم المسابقات الدعوية التي تهتم بالسيرة النبوية ورصد مبالغ تشجيعية لها.
الرقم 100 نتركة لك لتكمله وتبعث به إلينا على عنوان اللجنة.

أخي المسلم أختي المسلمه .. إن الواجب علينا جميعاً - كلٌ حسب إستطاعته - أن ننصر نبينا وأمامنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذلك أعددنا هذة المذكرة حتى لا يبقى لأحد منا عذر ، فلنعمل جميعاً على نشرها وتوزيعها ، ودعوة الأهل وعموم الناس من خلال المجالس العائلية ، والمكالمات الهاتفية ، ورسائل الجوال ، على نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم .

إعداد : اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:39 AM
المسجد والدور المنتظر في الذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

عبدالكريم بن حسين الحسين

تعتبر المساجد في الإسلام من الأماكن المهمة في بناء الدولة الإسلامية واستقراها حيث يتلقى فيها المسلمين تعاليم دينهم من صلاة وصيام وزكاة وقيام وحج وسائر الأعمال .
لذا فقد اهتم المسلمون قديما ببنائها في البقاع التي يعيشون فيها واختيار الأشخاص المؤهلين لها قال تعالى {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ }التوبة18

ومما يؤكد مكانة المسجد في الإسلام كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يستقر به المقام عندما وصل إلى حي بني عمرو بن عوف في قباء، حتى بدأ ببناء مسجد قباء، وهو أول مسجد بُني في المدينة، وأول مسجد بني لعموم الناس كما قال ابن كثير رحمه الله .
وكذلك عندما واصل صلى الله عليه وسلم سيره إلى قلب المدينة كان أول ما قام به تخصيص أرض لبناء مسجده صلى الله عليه وسلم .

ولقد أدرك هذا الأمر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاهتموا بذلك،حيث اعتنى الخلفاء الراشدون بها فقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ولاته أن يبنوا مسجداً جامعاً في مقر الإمارة، ويأمروا القبائل والقرى ببناء مساجد جماعة في أماكنهم. عن عثمان بن عطاء رضي الله عنه قال لما فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه البلد كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وهو على البصرة يأمره أن يتخذ للجماعة مسجداً فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة فشهدوا الجمعة .

قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: "وكانت مواضع الأئمة ومجامع الأمة هي المساجد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك على التقوى، ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب، وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء، وفيه يجتمع المسلمون لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم .
وهي بالإضافة لما تقدمه من دور مهم وبارز في الأمور الدينية فإنها تسعى أيضا إلى تكوين الروابط الاجتماعية بين مرتاديه .
ومما يؤكد أهميته أيضا أنه يضم عدد من الإفراد المختلفين في تخصصاتهم فمنهم الطبيب والمهندس والتاجر والمعلم والطالب ... الخ .
ولكن المتأمل لحال الكثير من المساجد في وقتنا الحاضر يجد أنها قد تخلت عن دورها المهم والريادي في توجيه الناس في أمورهم الدينية والدنيوية وأصبحت مكان لتأدية العبادة فقط .
لذا كان علينا لزاما أن نفعل دور المسجد في مواجهة الأحداث التي تواجه المسلم في حياته اليومية .

ومن تلك الأحداث التي ينبغي على المسجد أن يقوم بدور تجاهها هي الاستهزاء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد شهد العالم في الأشهر الماضية تجرأ بعض الرسامين الكاريكاتيرين على الاستهزاء بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من خلال رسوم ساخرة هدفها النيل من الإسلام وأهله .

فيا ترى ما الدور الذي ينبغي على المسجد القيام به لمواجهة مثل هذه التصرفات ؟
هناك العديد من الأمور التي يمكن للمسجد القيام بها منها على سبيل المثال :
1. إقامة الدروس اليومية المختصرة والتي تتحدث عن السيرة النبوية الصحيحة .
2. وضع اللوحات الحائطية التي توضح شيء من أخلاقه وصفاته صلى الله عليه وسلم .
3. إعداد النشرات التي تتحدث عن سيرته صلى الله عليه وسلم .
4. توزيع الأشرطة والكتيبات التي فيها شيء من سيرته العطرة .
5. إقامة المسابقات الثقافية في السيرة النبوية بين جماعة المسجد .

ختاما إن ضعف دور المسجد هو انعكاس لضعف الأمة الإسلامية ولن تكون الصحوة الإسلامية إلا عندما يقوم المسجد بدوره الشامل ويرتقي بأساليبه ووسائله التربوية والتعليمية بما يتناسب مع احتياجات العصر ومقتضياته ليصبح قلب الحياة الإسلامية من جديد .

كما أن على أئمة المساجد دور مهم في قيادة الأمة نحو طريق العزة والتمكين لذا ينبغي أن يراعا ذلك عند اختيارهم من حيث الكفاءة والقدرة للقيام بهذا الدور العظيم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عبدالكريم بن حسين الحسين

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:40 AM
المناصرة العملية لخير البرية

طه بن منصور ناصر الخواجي

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ...... و بعد :

إن مما يثلج صدر المسلم و يبعث في روحه نشوة الأمل , ما نشاهده من ردود الفعل الإيجابية تجاه تلك الصحيفة المتبجحة على أكرم الخلق و أشرفهم و أطهرهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم بل و تجاه الدولة الدنمركية التي لم تحرك ساكنا تجاه تلك الصحيفة شتت الله شملهم و خالف بين آرائهم و أهلك بعضهم ببعض ...... آمين .

ومما يثلج الصدر أيضا أن بعض مواقع المنتديات في الشبكة و التي لم يكن شغلها الشاغل إلا المشاجرات و التكفير و التبديع و السباب بين الفرق و المذاهب و الجماعات الإسلامية كان لها دوراً إيجابياً في هذه القضية حيث أغلقت باب المشاحنات و المهاترات و توحدت آراؤهم و كتاباتهم في حملة مناصرة المصطفى صلى الله عليه و سلم ( وحد الله صفوف المسلمين و ألف بين قلوبهم ..... آمين )

و لكن ....... و بالنظر و التأمل في ردود الفعل هذه نجدها إما قولية أو فعلية , و قد غلبت الأقوال ( مسموعة أو مقروءة ) على الأفعال و التي ربما اقتصرت على المقاطعة و التي أتمنى أن تدوم طويلا .

و من خلال تجارب سابقة نجد أن مثل ردود الفعل هذه سرعان ما تتلاشى و يزول أثرها بعد أن يبح الصوت و يجف القلم و يمل الناس المقاطعة و كأن شيئا لم يكن , و تبقى هذه الحادثة وصمة عار في جبين كل مسلم لم يتفاعل معها و تسجل في ملف ( إذلال المسلمين ) .

و أن ما أود الإشارة إليه في هذا المقام هو تفعيل المناصرة العملية و التطبيقية فهي و الله أكثر استمرارا و أعظم أثرا علينا نحن المسلمين و على من عادانا أو أراد الكيد بنا , و لعلي أشير إلى بعض جوانب المناصرة العملية :

أولا : استمرار المقاطعة الاقتصادية لهذه الدولة و غيرها من الدول المتطاولة على دين الإسلام مع إظهار البدائل الجيدة لمنتجاتها حتى لا يمل الناس المقاطعة ( و لا يحتقر أحدنا منتجا و لو بقيمة ريال واحد , فلو كل واحد منا ترك هذه السلعة مع رخص ثمنها لأضطر البائع إلى عدم إحضارها مرة أخرى من مستودعات الأغذية .. مما يجعل هذه المستودعات تحجم عن شرائها من الوكلاء و المستوردين لهذه السلع في بلدنا مما يجعلهم يحجمون عن استيرادها من الدولة المنتجة و بالتالي تخسر تلك الدولة تصدير منتجاتها لبلادنا ... و هذا تصور مختصر للمقاطعة ) .

ثانيا : الاستغفار و التوبة من تقصيرنا تجاه نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و تجاه ديننا إذ ما أقدم هؤلاء على فعلتهم إلا لما عرفوا ذلك التقصير , و بدليل أنه لم يتفاعل الكثير مع القضية و لم تتحرك مشاعرهم تجاهها إلا بعد أن مضت عليها أياماً إن لم تكن أشهر , حيث أظهرت هذه القضية كم أننا بعيدين عن حياته صلى الله عليه و سلم و عن سيرته و سنته .

ثالثا : يقال " كم من محنة في طيها منحة " ... فمثل هذه المحنة تحمل في طياتها منحاً عظيمة يجب علينا التنقيب عنها و استثمارها , يجب أن نستثمرها في تذكير الناس بفضل هذا النبي الكريم و سيرته العطرة و تبليغهم دعوته و تعليق القلوب بحبه و تعظيمه و توقيره و وجوب إتباعه و تقديم كل ذلك على آبائنا و أبنائنا و أنفسنا و جميع محابنا , و أن نستثمرها في هداية أولئك الحيارى الباحثين عن القدوات الرياضية و الغنائية و السينمائية و العلمانية ... و غيرها عربية و غربية ,,,, يجب أن نقول لهم إن هذا النبي الكريم هو قدوتكم ... هو أسوتكم ... هو سبيلكم للرقي و التقدم .... و وصول أعلى المراتب الدنيوية و الأخروية .

رابعا : إحياء سنن المصطفى صلى الله عليه و سلم و تطبيقها دون خجل أو تساهل أو خوف من الناس فكم من سنن اندثرت و غيرها في طريقا للاندثار لهذه الأسباب إن لم نتداركها .
" والله إن إحياء سنة كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو إليها أشد على أعدائنا من المقاطعة و الشجب و الاستنكار " لأن ذلك يظهر قوتنا و اعتزازنا بهذا الدين و حبنا لسيد المرسلين .

فهيا بنا إلى إحياء سنن المصطفى و الدعوة إليها و التعاون على تطبيقها و جعلها منهاجاً ننتهجه و نبراساً يضئ لنا الحياة لنسير على خطى الحبيب فنحيا حياته و ننهل من مدرسته فنعلوا و نعلي دينه و سيرته في العالمين ..... مما يجعل أعداءنا يقفوا حائرين أمام هذا النبي العظيم كيف استطاع عبر هذه السنين أن يصل إلى قلوب ملايين المسلمين مقيمين لدينه محافظين على سنته داعين لها , مقدمين أموالهم و أبناءهم و نحورهم للذود و الدفاع عنه ... و كيف استطاعت أمته من بعده كما استطاع هو و أصحابه تجاوز الكثير من المحن و المؤامرات بأكبر قدر من المنح و الدروس العظيمة التي قادتهم لأعلى المراتب و نصرتهم على أقوى الجيوش و جعلتهم أمة تقود الأمم .

يطول الحديث ... و تتسابق الكلمات .......
و تنهمر الأفكار .... و يأبى القلم أن يقف ........

حبا لمقام محمد بن عبدا لله صلى الله عليه و على آله و صحبه و من سار على نهجه إلى يوم الدين ... و لكن أخيراً :
*** وقفة " كم دعا لنا النبي صلى الله عليه و سلم " يا رب أمتي .. أمتي "
... و رجا ربه أن نكون أكثر أهل الجنة دخولاً .... فهل سنكون ممن يرد حوضه و يشرب من يده الشريفة .... أو ممن ترده الملائكة عن الحوض و تقول انك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك " .

من كان يرغب في النجاة فما له *** غير إتباع المصطفى فيما أتى
ذاك السبيل المستقيم و غيره *** سبل الغواية و الضلالة و الردى

كتبه / طه بن منصور ناصر الخواجي
أكاديمي بكلية المعلمين بمحافظة القنفذة

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:41 AM
خطوات عملية للدفاع عن النبي

تركي العبدلي

أخذت الرسوم الكريكتارية الآثمة صدى واسعا بين جموع المسلمين ، وكانت ردة الفعل جيدة بل وإيجابية أيضا حيث فُعِّلت قضية المقاطعة مما سبب انخفاضا حادا لمبيعات المنتجات الدنمركية في المملكة العربية السعودية ، ومما حدا أيضا بإحدى الشركات الدنمركية أن تصرح لإذاعة البي بي سي البريطانية بأنها سجلت خسائر فادحة في البلد المذكور ، والمتتبع للأخبار الاقتصادية يعلم مدى تأثر هذه الشركات بمثل هذه التصريحات حيث لها تأثيرا بالغا على استقرار سهمها في البورصات العالمية .

فالمقاطعة الاقتصادية هي وسيلة من أروع الوسائل في الضغط على الخصم ، فإن وضعك لبِنَة في وجه نهر من المنتجات الدنمركية ولو امتناعك عن تناول زبدة ( لورباك ! ) له تأثير بسيط على مجرى النهر لكن لو تكاتف المجتمع بحيث كل منهم يضع لبِنَة لبَنَيْنا حائطا منيعا في وجه النهر، ولبنينا سدا قويا يحول مجرى الأحداث لصالح قضيتنا ، لذلك نحن بحاجة لتفعيل هذه المقاطعة بحيث تشمل جميع أفراد الشعوب الإسلامية على اختلاف أوضاعهم الفكرية أو العمرية أو الاقتصادية .

ومن جانب آخر لابد من استغلال الحدث لصالحنا على أصعدة أخرى منها:

1- أن تقوم الأقليات الإسلامية في الغرب لاسيما الدنمرك بعقد ندوات ومؤتمرات في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم وبسيرته ، وبتوزيع كتب السيرة المترجمة ، شريطة أن يكون ذلك عبر القنوات القانونية في البلد الذي تقطن فيه تلك الأقلية.

2- رفع قضية في المحاكم الدنمركية على الصحيفة المذكورة والمطالبة بإعطاء مساحة كافية للمسلمين في ذات الصحيفة للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولمسح التشويه الذي لحق بصورته في أذهان الدنمركيين والمتابعين للصحيفة كتعويض أدبي .

3- ينبغي إعداد رسائل مترجمة للغات الغربية المنتشرة كالانجليزية والفرنسية والأسبانية تعرف بشخصية محمد صلى الله عليه وسلم وتكون كل رسالة متضمنة عناوين مواقع إسلامية تتكلم بلغتها عن الإسلام ، وترسل هذه الرسائل للقوائم البريدية الغير عربية وتنشر في المنتديات الأجنبية .

4- على المشاركين في المواقع والمنتديات أن يطالبوا أن يقوم المنتدى والموقع بإرسال لكل مشتركيه رسالة تدعم المقاطعة وتبين ما هي البضائع والمنتجات التي ينبغي مقاطعتها .

5- أن نحرص عند إرسال الرسائل الهاتفية المشجعة على المقاطعة بإرسال حديث أو مقولة أو أثر يمتدح جناب النبي صلى الله عليه وسلم مما يشكل دافع روحاني لعامة الناس .

6- وأولا وأخيرا الدعاء بالتوفيق والسداد وأن نسأل الله تعالى أن يجعل ما نقوم به خالصا لوجهه الكريم وأن نكون حريصين على هداية الناس وأن تكون نفوسنا تواقة لهداية البشرية لا الانتقام منهم فالرسول صلى الله عليه وسلم كان من هديه فيمن آذاه وآذى أصحابه أن قال لهم ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:42 AM
سب النبي فرصة لمريدي الخير

محمد جلال القصاص


سبِّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس حدثا عابرا قامت به صحيفة سيئة الأخلاق نفثت به عن حقدها في عدد من أعدادها ، وليس هو همُّ حفنه من أراذل الكفار مُلئت قلوبهم غيظا وحنقا على شخص الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقاموا يمثلون وينكتون ويسخرون .بل لو كان الأمر كذلك لكان مما يسعه الصدر ـ على عظمه ـ إذ أن مجاراة السفهاء أمر يترفع عنه العقلاء . . .ولكن .. الأمر أعمق من هذا كله .

هذه الأمور ليست إلا كما يقول الله عز وجل : ( . . . قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ) (آل عمران : من الآية 118 ) . وهاأنذا أنادي العقلاء . فهل يسمعون ؟ . . . وهل يجيبون ؟ . . . وليت أولى العزم من العقلاء مَن يلبون ؟

من قبل كان النصارى في حملاتهم ( التبشيرية ) يتكلمون عن النصرانية ... يبترون ويكذبون ويبدون قليلا ويخفون كثيرا كي يُظهروا دينهم المحرف في صورة يتقبلها الآخر . واتخذوا مما يسمى بحوار الأديان ... هذا الحوار الذي يجرى مع علماء الدين الرسميين وسيلة ليقولوا لمن يخاطبونهم من ضعاف المسلمين في أدغال أفريقيا وجنوب شرق أسيا أن الإسلام يعترف بنا ولا يتنكر لنا فكله خير ـ بزعمهم ـ .

وكانت حملتهم على الإسلام حملة على شعائره ... يتكلمون عن التعدد وعن الطلاق وعن الحدود وعن الجهاد وعن الميراث وعن ناسخ القرآن ومنسوخة ، ثم في الفترة الأخيرة وخاصة بعد انتشار الفضائيات ودخولها كل البيوت تقريبا ، وكذا بعد ظهور تقنية الإنترنت عموما والبالتوك خصوصا ، أخذ القوم منحى آخر وهو التركيز على شخص الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ .قاموا ينقضون الإسلام بتشويه سورة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

ودعك من كلام الأراذل ، هناك طرحٌ يُلْبِسُه دعاة الكفر ثوب العلمية ويدَّعون أنه الحقيقة التي لا مراء فيها يخاطبون بهذا الهراء قومهم ومن يتوجهون إليهم بالتنصير ... هذا توجه عام داخل حملات التنصير اليوم . والأمر بيِّن لمن له أدنى متابعة لما يتكلم به القوم . وما حدث في الصحيفة الأوربية هو طفح لما يُخاطب به القوم في الكنائس وغرف البالتوك عن نبي الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

فهم يحاضرون ويؤلفون عن ( أخلاق نبي الإسلام ) ، يتكلمون عن زواجه بتسع من النساء ـ وقد اجتمع عند سليمان عليه السلام تسعمائة من النساء وهذا في كتابهم ـ ، وعن زواجه من عائشة ومن زينب ومن صفية ـ رضي الله عنهن ، وعن غزواته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ وبطريقة البتر للنصوص واعتماد الضعيف والشاذ والمنكر من الحديث يخرجون بكلامهم الذي يشوهون به صورة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ولكنه في الأخير يبدو للمستمع أن هذا كلام ( بن كثير ) و ( الطبري ) و( بن سعد ) علماء الإسلام . فيظن المخاطبون أنها الحقيقة التي يخفيها ( علماء ) الإسلام .

دعاة النصرانية يغرفون من وعاء الشيعة الكدر النجس حين يتكلمون عن أمهات المؤمنين وعن صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بل وفي كلامهم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحيانا ، ويغرفون من وعاء ( القرآنيون ) الذين يتركون السنة تشكيكا في ثبوتها أو في عصمة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم .

والمطلوب هو قراءة جيدة لما يحدث ، والتصدي له على أرض الواقع . لا نريد ثورة كلامية ، وغضبة لا يفهم منها ( الآخر ) إلا أنها نفرة المتعصب ، نريد قطع الطريق على هؤلاء وإحباط كيدهم ، وإنقاذ الناس من الكفر بربهم .

مطلوب خطاب أكاديمي يجفف منابع المنصرين ، أعني ما يقوله القرآنيون والشيعة . وما يفتريه النصارى بالبتر للنص واعتماد المكذوب والشاذ والضعيف من الحديث .ومعنيٌ بهذا طلبة درجات التخصص العليا في الكليات الشرعية . وإن أخذ الأمر وقتا ولكنه سيثمر بإذن الله يوما ما .
ومطلوب خطاب لعامة الناس يبين لهم كيف كان نبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعيدا كل البعد عما يقولوه النصارى ، وأن ما يقال محض كذب ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كان كل الكمال وجملة الجمال ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
تالله ما حملت أنثى ولا وضعت * * * مثل النبي رسول الأمة الهادي .
وأيضا لا ينفك عن هذا أبدا بيان عقيدة النصارى ... ما يعتقدونه في ربهم وما يعتقدونه في أنبيائهم وما يعتقدونه في أحبارهم ورهبانهم ...من يعبد النصارى؟ . وهل النصرانية دين يتبع ؟!!

لم نسكت عنهم وهم يرموننا بكل ما في جعبتهم ؟!
أسياسة ؟ . . . أم جبن وخور ؟ . . . أم غفلة ؟!

إن مما ابتلي به مسلمو اليوم هو التآلف مع النوازل بعد قليل من نزولها ، فقط نثور قليلا ثم نسكت ولا نتكلم وكأن شيئا لم يحدث ، وهذا الأمر فهمه عدونا ، فلم يعد يبالي بجعجعتنا التي تتجاوز الكلام ، وهو يستفيد من هذا الكلام . فليتنا نكون على قدر المسئولية ونبدأ في تصعيد مستمر وتبصير للناس ، بحقيقة من يتكلمون عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وحقيقة دينهم ، وحقيقة ديننا ونبينا صلى الله عليه وسلم .

فهل من مجيب ؟!

فديتك نفسي يا رسول الله . . . فديتك نفسي يا رسول الله . . فديتك نفسي يا رسول الله

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:43 AM
توصيات فعليات نصرة المصطفي صلى الله عليه وسلم



هذه التوصيات لمناصرة الرسول صلى الله عليه وسلم تمت أثناء الاجتماع لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم والذي تم مساء يوم الجمعة 20/12/1426هـ الساعة الحادية عشر ليلاً في غرفة (( i s l a m or c h r i s t i a n i t y )) على البتالوك القسم العربي

أولاً : مراسلة الحكومة الدنماركية عبر قنواتها المختلفة ، ومراسلة وزارة الخارجية و الوزراء والسفراء عبر العالم ..
ثانياً : الدعوة لمقاطعة البضائع الدنماركية في حال لم تستجب الحكومة الدنماركية لرد الإساءات سواء الصحفية أو الفيلم المزمع عقده ..
ثالثاً : حث أبناء الأمة الإسلامية على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله ونصرة الإسلام من خلال دراسة السيرة النبوية والتعايش معها والسير على خطى الحبيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ..
رابعاً : تجديد العهد على نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعزم كل واحد على أن يقوم بعمل يحرص من خلاله على إظهار عزة الإسلام سواء كان بعمل دعوة إلى الله أو تنمية للأمة أو رد كيد أو افتراء على هذه الأمة ..
خامساً : دعم ومساندة المنظمات الإسلامية في الدنمارك من خلال إرسال إيميلات أو فاكسات مناصرة ودعم ، ومن خلال إرسال كتب مترجمة في السيرة والعقيدة وغيرها من أبواب الشريعة ليقوموا بنشرها في الأماكن المتاحة ليظهروا الصورة الحقيقة للإسلام وشخص محمد صلى الله عليه وسلم ..
سادساً : الدعوة لأن يكون هناك لقاءات متكررة للبحث في قضايا الأمة ومستجداتها في ظل هذه الهجمة الشرسة على الإسلام وأهله ..
سابعاً : الحث على صناعة القدوات وأن يحرص كل واحد منا ان يكون قدوة بنفسه وذاته وأن نحرص على تنشئة جيل قدوته النبي صلى الله عليه وسلم من خلال زرع محبة الرسول في قلوبهم بتعليمهم المنهج النبوي ليكون رائدهم في حياتهم ، وأن نبني مجتمعاتنا بالطريقة التي رسمها لنا ربنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أي العودة إلى الكتاب والسنة ..
ثامناً : العمل على ترجمة كتب السيرة النبوية بلغات متعددة وأن تكون هناك دراسات للسيرة النبوية تعالج من خلالها واقع الأمة وفق المنهج النبوي ..
تاسعاً : تدويل القضية فلا نجعلها خاصة في مكان واحد لأنها تمس عقيدة كل مسلم ..
عاشراً : دعوة الهيئات والجمعيات الإسلامية في الغرب لتكون المثل الحي والصورة المشرقة التي تمثل الصورة الحقيقية للإسلام في الغرب ..
الحادي عشر : الدعوة لإنشاء غرفة إسلامية دعوية للتواصل مع المنظمات الإسلامية عبر العالم لبحث ما يستجد من قضايا أو مخططات تخص الأمة ، وأتخاذ خطوات مناسبة من خلال الجموع الإسلامية في البالتوك ..


الدكتور سعد الرفاعي
رئيس لجنة مناصرة النبي صلى الله عليه وسلم

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:44 AM
دور الخطباء في نصرة محمد صلى الله عليه وسلم

الدكتور محمد الحضيف

يتعرض المصطفى صلى الله عليه وسلم .. بأبي هو وامي ، الى حملة تشويه خسيسة ورخيصة ، من صحافة في بلدين اوروبيين تافهين ، هما الدينمارك والنرويج .
قبل سنوات صدر كتاب ، لكاتب غربي ، كان عنوانه : " الـ 100 الاوائل " ، تحدث فيه عن اهم مئة شخصية اثرت في تاريخ البشرية . جعل المؤلف نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، على رأس هؤلاء المئة .. فجاء الاول بين مئة رجل ، بينهم الانبياء والمصلحون والقادة .

ابتداء .. نحن لسنا بحاجة لشهادة احد ، بعظمة رسولنا ، صلى الله عليه وسلم .. وإن كان الحق ما شهدت به الاعداء . لكن .. العدل والانصاف يقتضي منا، ان نشيد بعدالة وانصاف بعض الشخصيات الغربية ، حين تناولهم للإســلام ، وأن نشكر لهم موضوعيتهم ، واحقاقهم للحق ، حينما يتناولون الاسلام ، ويتطرقون لشخصية ، رسولنا محمد ، صلى الله عليو وسلم .

ان المصطفى ، صلى الله عليه وسلم ، الرسول الذي بعث رحمة للعالمين ، وكانت رسالته خاتم الرسالات ، التي غيرت مجرى تاريخ البشرية .. لايحتاج لشهادتنا على عظمته وعلو شأنه ، وهو الذي ( شهد ) له ، الله سبحانه وتعالى .. ومازالت ( تشهد ) له رسالة الاسلام ، التي جاء بها .. بعظمتها ، وشمولها ، وبعدها الانساني الهائل . اننا لانستطيع ان نتخيل مكانته ، واهميته المذهلة في تاريخ البشرية ، وحاجتنا له .. صلى الله عليه وسلم ، إلا اذا استطعنا ان ( نتخيل ) العالم .. للحظة بدون رسالة الاسلام ، التي جاء بها ..!

نتخيل ( التوحيد ) الذي جاء به .. فنشخص بأبصارنا للسماء ، ضارعين لله شكرا وحمدا ، ونحن نرى ملايين من الناس ، على كوكبنا يعبدون قبورا واصناما . ألا يستحق محمد صلى الله عليه وسلم ، بأبي هو وأمي ، ان نحبه ، ونغضب ان تطاول عليه تافه ، وقد اخرجنا الله به من ظلمات الوثنية ، الى نور التوحيد .

نتخيل رسالة ( الاخلاق ).. والفضيلة ، التي بعث بها ، ونحن نبصر كيف تفتك الرذيلة بالعالم ، ممن حرم نعمة الاسلام ، فتورثه دمارا في الاسرة ، واوبئة كـ(الايدز ) ، وحمل مراهقات ، وابناء سفاح ، وجرائم لاتحصى ..!!

نتخيل ( الانسانية ) ، التي حملتها رسالة الاسلام ، التي جاء بها ، عليه افضل الصلاة والسلام .. فنعلم عظمتها ، وهو ينهى عن التمثيل بالقتلى ، وقتل الشيوخ والنساء والاطفال .. بل حتى قطع الاشجار . في المقابل ، نرى ما فعله الذين يشتمونه ، في البوسنة والهرسك ، او ما فعلوه في ( ابوغريب ) ، او ما يفعلونه في قرى افغانستان وباكستان !!

إنه صلى الله عليه وسلم ،( سماء شاهقة )، ولا يضيره عليه الصلاة والسلام ، كما يقول الشيخ علي عبدالخالق القرني .. لو تحولت اوروبا كله الى ( زبالين ) ، وحاولت ان تثير حوله ( الغبار) . سيعود الغبار الى حلوق الزبالين ، ولن يضر السحاب ، نبح الكلاب ..!!

خطبة صلاة.. (هذه الجمعة) القادمة ، اتمنى ان تتحول الى ( مظاهرة ) للدفاع عن عرضه ‘ صلى الله عليه وسلم .. وتبدأ من الحرمين . اتمنى .. ان كانا خطيبا الحرمين الشريفين ، قد اعدا خطبة ، في غير هذا الموضوع ، ان يؤجلاها ، ويخصصا الخطبه للحديث عنه ، صلى الله عليه وسلم : عظمته ، اخلاقه ، رسالة الاسلام العظيمة ، التي بعث بها ، وقال عنها ، الرب سبحانه : أنها رحمة للعالمين .

لابد ان ندافع عن نبينا صلى الله عليه وسلم .. آخر شيء بقي لنا لم يعتدوا عليه ، بل صاروا يعتدون عليه : احتلوا اوطاننا ، وقتلوا اطفالنا ، وانتهكوا اعراض امهاتنا واخواتنا وبناتنا .. ومن بقي من رجالنا ، وضعوهم في معتقلات ، تضج منها الحيوانات !!

اتمنى من وزارة الشؤون الاسلامية في المملكة ، والجهات المسؤولة المشابهة ، في بلدان المسلمين ، ان توجه الخطباء .. ( هذه الجمعة ) .. للدفاع عن نبينا ، صلى الله عليه وسلم . اتمنى من كل خطيب جمعة ان يبادر .. ( هذه الجمعة ) ، لتخصيص الخطبة ، للدفاع عن الحبيب ، عليه الصلاة والسلام .

اللهم انهم قد ظلمونا ، وجاروا علينا ، واذونا في انفسنا ، واهلنا ، واعراضنا ، واوطاننا .. ثم اجترأوا على مقام نبيك ، وصفيك من خلقك .. فافرق بيننا وبينهم ..!!

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:46 AM
كيف ننصر الرسول صلى الله عليه وسلم ( 3 )


سلمان بن يحي المالكي



• كيف يستطيع المسلم أن يواجه هذه الشائعات والتجاوزات على نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وما هي الخطوات العملية التي ينبغي أن تقوم بها الدول الإسلامية وشعوبها .. ؟
إن هناك كثير من الوسائل يستطيع المسلم بل والدول والشعوب عموما تطبيقها وفعلها على أرض الواقع ، وخاصة إذا ما رتبت الأوليات بحيث يكون هذا الأمر هو الأهم عند المسلم ، كيف لا ؟ وقضية نصرة النبي صلى الله عليه وسلم من أهم الأوليات على تُناط بها الدول الإسلامية ، وليست مشروعا شخصيا تحاك من ورائها مكاسب وأموال ، وإنما هي قضية أمة وقضية عقيدة ، فينبغي أن تتواطأ جميع المؤسسات الإسلامية في العالم على نصرة النبي صلى الله عليه وسلم والذب عن دينه وعرضه الشريف ، وتعريف العالم بأن هذا الرسول رسول الإنسانية وهو رسول العدالة والصيانة والديانة .
هناك وسائل عامة دولية ينبغي استغلالها لمواجهة هذا التيار الخطير الخبيث الذي تسلط على شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وهناك وسائل فردية يستطيع الفرد القيام بتحقيقها في حياته العلمية والعملية ، ومن أهم تلك الوسائل العامة التي نبين فيها بجلاء نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ما يلي :
1) إعداد برامج للتعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، بحيث تتبنى كل مؤسسة أو جهة دينية مثلا برنامجا ويتم نشره في المجتمعات وخاصة الغربية التي تسممت أفكارهم بهذا الغزو الخبيث ضد النبي صلى الله عليه وسلم ، سواء كان ذلك عبر المجلات الإسلامية الهادفة والجرائد اليومية أو عبر القنوات الفضائية ، أو حتى إيجاد برنامج متكاملة يتم إعدادها في أقراص كمبيوترية تبين شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله حتى يتم استعمالها بسهولة .
2) لو تم إصدار مجلة شهرية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم تبرز مواقف النبي صلى الله عليه وسلم من أعدائه وكيف تعامل معهم على حسب فئاتهم لكان أجمل وأشمل وأفود خاصة ونحن نرى العالم الإسلامي يعج بكثير من المجلات الإسلامية فلو خُصص للنبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه شيئا لكان واجبا علينا فعل ذلك .
3) إنشاء قاعدة بيانات على الشبكة العالمية الانترنت عن السيرة النبوية ، بجميع اللغات وقد تم إيجاد مثل هذه البرامج عبر الانترنت من قبل الجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ولجنة مناصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن برنامج أو برنامجين لا يكفي ، بل لا بد من تكاتف الأمور حتى يسير هذا العمل أقوى بكثير .
4) إنشاء مؤتمرات عالمية إسلامية توضح فيه سماحة الإسلام ويسر دين النبي صلى الله عليه وسلم وأن ما يوجه ضد النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من قبيل الكذب والافتراء ، ولو أعلنت كل دولة إسلامية إيجاد مؤتمر إسلامي يعارض فيه ما وجه لنبيهم صلى الله عليه وسلم فإن هذا بحد ذاته رسالة للعالم مفادها أن شخصية النبي صلى الله عليه وسلم شخصية فاصلة لا يمكن تجاوزها والعبث بها.
5) إيجاد رد صريح من قبل العلماء الربانيين والتعليق عليه وتبيين الموقف الشرعي في قضية التعدي على الرسل والأنبياء والنبي صلى الله عليه وسلم ، مع إقامة مجموعة تنفيذية من العلماء المتخصصين وطلبة العلم للإجابة عن هذه الافتراءات خلال مواقع الانترنت وغيرها ، ووالله لو قام العلماء في كل مكان في السعودية وفي مصر وفي الجزائر وفي المغرب العربي والعالم الإسلامي جميعا ، ووجهوا لعامة الناس وخاصة في الغرب خطر هذه القضية وأن هذه الشائعات لا يرضاه أصلا أنبياؤهم كعيسى وموسى فضلا أن تكون في محمد صلى الله عليه وسلم .
6) إقامة معارض دولية متنقلة ودائمة في المطارات وفي الأسواق وفي الأماكن العامة بالتنسيق مع الجهات المسئولة حتى نبرز شيئا من شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وأخلاقه وشمائله ، وأيضا نبرء ذممنا أمام الله جل وعلا وأمام رسوله صلى الله عليه وسلم .
7) إيجاد مؤلفات تحمل بين جنباتها حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسهولته وسماحته في الحياة بجميع اللغات ، حتى يوضح للعالم حياة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ، ومن جهة يرد على أولئك الذين تسلطوا على شخصيته وشرفه صلى الله عليه وسلم .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:47 AM
من يَحْمِلْ معي ؟
( رسالة إلى طلبة العلم والدعاة بعد سب الحبيب صلى الله عليه وسلم وإهانة المصحف الشريف )

محمد جلال القصاص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد: ـ

مما لا يخفى على متابع أن حملات التنصير تنتشر في جميع بقاع العالم الإسلامي من أند ونسيا إلى المغرب العربي مرورا بالجزيرة العربية . وكلنا نشتكي التنصير .

جُلُّ الجهود المبذولة في التصدي للتنصير ـ على قلتها ـ تنصرف للحديث عن الأمور الحركية ، مثل الكلام عن عدد الجماعات أو الجمعيات التي تعمل في مجال التنصير ، والأماكن التي ينتشرون فيها ... برامجهم ... ميزانيتهم ... من يدعمهم وعدد من تنصروا ... ومن عادوا . . . الخ .

وكذا التصدي لما يصدر من النصارى من حين لآخر من بذاءة يُنَفِّثُون بها عما في قلوبهم من حقد يكون غالبا حركيا أيضا ... نتنادى للمقاطعة ... والكتابة للمسئولين . . . ونحاكم القوم إلى أعرافهم فيخاطبهم كثير من ( المثقفين ) باسم ( الحرية ) التي تكفلت بها ( الديمقراطية ) و( التسامح ) مع الأديان الذي ينادي به دينهم ... الخ ـ ودينهم ليس فيه تسامح مع الآخر ودونكم كتابهم ( المقدس ) ، والواقع شاهد ثرثار لا يكف الحديث ولكن من يسمع ويعقل ؟! ـ . والبعد العلمي في التصدي لهذه الحملات المسعورة ينحصر في بيان كذب القوم في دعواهم حول القرآن ، أو حول النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يتطرق إلى منطلقات القوم وعقائدهم الفاسدة إلا من طرف خفي وبإشارات يفهمها المتخصصون فضلا عن العلمانيون .
نثور قليلا ثم نهدأ ... كنار السعفة .

نعم . هناك جهد أكاديمي لا يمكن إنكاره يتجه نحو نقد دين النصارى ... نقد كتابهم ( المقدس ) وشرائعهم .. إلا أنه حبيس المدرجات ويخاطب به طلبة درجات التخصص العليا ( الماجستير أو الدكتوراه ) .
وقليل من هؤلاء المتخصصين من يُستفاد بعلمه في التصدي لهذه الحملة المسعورة [1].

إخواني وشيوخي الكرام !

لا يخفى على حضراتكم أن المنصرين يتيممون الطبقة التي تجهل دينها ، وهم الذين يفتعلون الشبهات حول الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم مستغلين جهالة المتلقي ، ولا يخفى على حضراتكم أن دين النصارى يحمل مَعراةٌ لو علمها الناس لانصرفوا عنه من فورهم ، كاتهامهم لعدد غير قليل من أنبياء الله بالزنا بل والكفر بالله ، وتشبيههم ربهم بالدودة واللبؤة وأن رب الأرباب خروف تعالى الله عما يقول الكافرون علوا عظيما ، وفيه تشريع الرِّق ، وفيه أمر بقتل وحرق ونحو ذلك مما يرمون به الإسلام . وكلام ( الكتاب المقدس ) بعهديه على المرأة مما يضحك منه الصبية ويصلح للفكاهة في مجالس السمر . إلا أن المنصرين أخذاهم الله يجتزئون من الكتاب ما يحلو لهم مما يحسن صورة باطلهم ، ويجتزئون من الدين الإسلام ما يحلو لهم مما يقبح دين الله عز وجل في أعين المستهدفين بحملات التنصير .

والحال هكذا : فلم لا تتبنون دراسة نقدية ـ في شكل مقالات أو رسائل ـ تتناول دين النصارى وتقارن بينه وبين الإسلام ؟ مما يصلح أن يخاطب به عوام الناس . والهدف هو نشر ثقافة مضادة للتنصير بين الناس . هذا طريق قصير وجيد للتصدي للتنصير .

المستهدفون من هذا الطرح هو عوام الناس من المسلمين ، وكذا عوام الناس من النصارى . فالصورة الآن أن ( المبشرين ) ـ وكذا دعاة العلمانية والتغريب ـ وصلوا لعدد غير قليل من عوام المسلمين وخاطبوهم بباطلهم ، والصورة الآن أننا لا نستطيع الوصول لعوام النصارى بعد أن جلسنا ولم نخاطبهم بالإسلام وانحصر خطابنا . . . ولم نخاطبهم بحقيقة دينهم الذي لبسه عليهم النصارى .

نتكلم عن الحوار مع ( الآخر ) ، فهيا ، ها هو الآخر اليوم ينظر بماذا سندافع عن نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وماذا سنقول ؟
وها هو ( الآخر ) يجلس معنا على الشبكة العنكبوتية ، ونستطيع أن نخاطبه من شرائط الكاسيت وبعض المحطات الفضائية .

إخوان وشيوخي الكرام !

نزل الكفر بساحتنا الفكرية واستباح حصوننا العقدية ، حتى وصل إلى مناهجنا التربوية ، ورسمت الأيدي الآثمة مفاهيم الأمة وتصوراتها كما يحلو لها .
فأين التوحيد الصحيح في أذهان عوام الناس ؟ وأين مفهوم الحجاب الشرعي الصحيح من عوام الناس ؟ وأين الولاء وممن البراء ؟ وفيما سعي الناس اليوم جملة ؟

وها هم اليوم يتعدون على أقدس ما عندنا ... قرآن ربنا بالأمس وشخص نبينا صلى الله عليه وسلم ـ اليوم . فمن يحمل معي على القوم لنردهم عن حصوننا الفكرية ... عن ديننا وعرض أمهاتنا ـ أمهات المؤمنين ــ ، ونسائنا وأطفالنا وشبابنا ؟

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:49 AM
متى تستفيق أمة المليار و النصف

أم أحمد من لبنان

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ساءنا و الله ما كتب و عرض من الإساءات لأطهر الخلق و أشرفهم رسولنا الحبيب صلى الله عليه و سلم و هذا ليس بجديد على الكافرين فكم استهزؤا من قبل بالرسل و كذبوهم و قتلوهم فانتقم الله منهم أشد انتقام و ما الله بغافل عما يصنع الآن هؤلاء الضالون المكذبون و نسأل الله أن يشل أيديهم التي خطت هذه الرسومات و ألسنتهم التي تستهزء برسولنا و أن يزلزل الأرض من تحت أقدامهم انه قوي عزيز على كل شيئ قدير .

و لكن ما يحزننا أشد من ذلك هو سكوت الأمة الإسلامية و خاصة العربية فلم نسمع التنديدات الكافية و الخطوات الفعالة في محاربة مثل هذه الإساءات ليس فقط لرسولنا عليه أفضل الصلاة و السلام و لكن للدين الإسلامي بأكمله فنحن انما اهتدينا بفضل الله تعالى علي يدي محمد صلى الله عليه و سلم و تحمل بأبي هو و أمي أشد العذاب و الإيذاء فهجر من موطنه و استهزء به و قيل عنه مجنون و شاعر و كاهن و دبرت له المكائد و لكن تحمل ذلك كله .

هل فعل هذا من أجل مال أو جاه أو شهرة ؟؟؟ لا و الله و لكن من أجل هذه الأمة الإسلامية التي تقاعصت عن نصرة نبيها و نصرة هذا الدين من أجل أن يبلغ رسالة ربه و يخرجها من الظلمات الى النور و يهديها الصراط المستقيم ..

لذلك من واجب كل فرد في هذه الأمة أن يهب لنصرة نبيه و حبيبه محمد صلى الله عليه و سلم فهو أحب إلينا من والدنا و ولدنا و الناس أجمعين . و النصرة انما تأتي :
1. باتباع سنته و تطبيقها فكم من سنن هجرت و حلت البدع مكانها .
2. تعليم أطفالنا منذ الصغر محبة الرسول صلى الله عليه و سلم و الدفاع عنه و ان على أجسادنا و أرواحنا
3. تعليم أطفالنا و أنفسنا أيضا سيرة رسولنا الحبيب و أخذ العبر منها و الاقتداء به
4. الدعاء على الكفار و الدعاء لنصرة ديننا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم خاصة في مواطن الإجابة
5. باستنكار ما حدث و ان بالقلب فقد قال الحبيب صلى الله عليه و سلم : من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الايمان . فالتغيير باليد و اللسان انما يكون :
6. بإرسال رسائل الاستنكار و التنديد ، و اعلاء أصواتنا ليعلم القاصي و الداني بما حدث فتخيلوا حتى بعد مرور أربعة أشهر على هذا الحدث الجلل ما زال الى اليوم هناك أشخاص جاهلون بما يجري و لم نسمع عن تنديد في العديد من الدول العربية
7. مقاطعة البضائع الدانماركية و النروجية و منها جبنة بوك و كيري و البقرات الثلاث و زبدة لورباك و مستحضرات بيزون و حليب دانو ....
8. مقاضاة هذه الصحف و القائمين عليها ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه التطاول على مقدساتنا الإسلامية

و أخيرا أحب أن أشكر الأخوة في البلدان الأجنبية لجهودهم و المملكة العربية السعودية كما قناة المجد الفضائية و المواقع الإسلامية و جميع الدعاة الذين نذروا أنفسهم و أوقاتهم للذب عن رسولنا صلى الله عليه و سلم و أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتهم يوم القيامة و أن يجمعنا مع حبيبنا صلى الله عليه و سلم في الفردوس الأعلى و أن يلهمنا الصبر و يثبت قلوبنا على دين الإسلام و أقول كما قال السلف رحمهم الله (من كتاب مدارج السالكين ) : " عليك بطريق الحق و لا تستوحش لقلة السالكين ، و اياك و طريق الباطل و لا تغتر لكثرة الهالكين "
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:49 AM
المقاطعة الاقتصادية (*)

د. خالد بن عبدالله بن دايل الشمراني
استاذ الفقه المساعد ورئيس قسم القضاء بكلية الشريعة
والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ وبعد.
تعريف المقاطعة الاقتصادية:
الامتناع عن معاملة الآخر اقتصادياً وفق نظامٍ جماعي مرسوم بهدف الضغط عليه لتغيير سياسته تجاه قضية من القضايا.

نماذج من صور المقاطعة الاقتصادية عبر التاريخ:
لقد زخر التاريخ الإنساني على مَرْ العصور، بالكثير من الأمثلة والصور التي استُخدِم فيها سلاح المقاطعة الاقتصادية كوسيلة من وسائل الضغط، لإخضاع الطرف الآخر، وفيما يلي عرضٌ موجز لبعض هذه الأمثلة:
1 – ائتمار قريش واتفاقهم، على مقاطعة بني هاشم، وبني عبدالمطلب، وذلك بألا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، وقد استمرت هذه المقاطعة سنتين أو ثلاثاً (1).
2 – ما فعله ثمامة بن أثال _رضي الله عنه_ بعدما أسلم، حيث قال لكفار قريش: "والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_"(2).
3 – في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وفي إبان حركة تحرير إيرلندا ضد السيطرة الإنجليزية، امتنع حلف الفلاحين، من التعامل مع وكيل أحد اللوردات الإنجليز من أصحاب الإقطاعات الزراعية في إيرلندا(3).
4 – في عام 1921م، أصدر حزب الوفد المصري، بعد اعتقال رئيسه سعد زغلول قراراً بالمقاطعة الشاملة ضد الإنجليز، وشمل قرار المقاطعة حث المصريين على سحب ودائعهم من المصارف الإنجليزية، وحث التجار المصريين على أن يُحتّموا على عملائهم في الخارج ألا يشحنوا بضائعهم على سفنٍ إنجليزية، كما أوجب القرار مقاطعة التجار الإنجليز بشكل تام(4).
5 – بعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) امتنع كثير من الناس في أوربا من شراء البضائع المصنعة في ألمانيا، بسبب احتلالها لبلادهم(5).
6 – ما دعا إليه الزعيم الهندي غاندي، من مقاطعة البضائع الأجنبية بإحراقها علناً في بومباي ضمن سلسلة من أعمال الاحتجاج ضد الاستعمار البريطاني للهند(6).
7 – قاطع السود في مدينة مونتجمري بولاية ألباما نظام سير الحافلات المدينة، مما قضى على سياسة الفصل الاجتماعي داخل الحافلات منذ الستينات(7).
8 – ومن صور المقاطعة الاقتصادية رفض المستهلكين في بلدان عديدة، منذ مطلع الستينات حتى أوائل التسعينات في القرن العشرين؛ شراء بضائع من جنوب إفريقيا؛ احتجاجاً على سياسة التفرقة العنصرية(8).
9 – ومن أمثلة المقاطعة الاقتصادية، أن معظم الدول العربية كانت تقاطع إسرائيل بسبب احتلالها لأرض فلسطين المسلمة(9).
10 – ما قام به الملك فيصل _رحمه الله_ من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية بشكل مؤثر، في أعقاب حرب 1967م وحرب 1973م، فبعد يومين من نشوب الحرب الأولى، أعلن حظر البترول السعودي عن بريطانيا والولايات المتحدة، وعلى إثر نشوب حرب 1973م تزعم حركة الحظر البترولي الذي شمل دول الخليج، فكان لهذا الحظر أثره في توجيه المعركة(10).

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:50 AM
مدى اندراج المقاطعة الاقتصادية تحت الجهاد في سبيل الله:

الجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أو اللسان أو ما أطاق من شيء(11).
وجاءت كلمة الجهاد في القرآن الكريم والسنة النبوية، بمعانٍ ودرجات مختلفة، نجملها فيما يلي(12):
1 – الجهاد بالنفس: وهو قتال الكفار بالنفس، وكل ما يتعين عليه، من بيان فضله، والتحريض عليه، والإخبار بعورات العدو، وما يعلمه من مكايد الحرب. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، سيأتي ذكر بعضها عند الكلام على مقاصد الجهاد.
2 – الجهاد بالقول: وهو يشمل مجاهدة الكفار والمنافقين، بالحجة والبرهان، قال _تعالى_: "وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً" (الفرقان: من الآية52)، أي بالقرآن. ويشمل أيضاً الصدع بالحق عند الحكام الظلمة، قال _صلى الله عليه وسلم_: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"(13).
3 – الجهاد بالمال: ويكون على وجهين:
أحدهما: إنفاق المال في إعداد السلاح وآلة الجهاد والزاد وما جرى مجراه مما يحتاجه لنفسه.
الثاني: إنفاق المال على غيره ممن يجاهد، ومعونته بالزاد والعدة، قال _تعالى_: "وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (التوبة: من الآية41)
4 – الجهاد بالعمل: وذلك ببذل الجهد في عمل الخير، ليكون نفعه عائداً على صاحبه بالاستقامة والصلاح، كما في قوله _تعالى_: "وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ" (العنكبوت: من الآية6).
5 – الجهاد بالقلب: وذلك ببغض المنكر وكراهيته بالقلب، قال _صلى الله عليه وسلم_: "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"(14).

وأما تعريف الجهاد في الاصطلاح الفقهي:
فقد نص الفقهاء في أغلب كتبهم على أن الجهاد يطلق على مجاهدة النفس والشيطان والفساق والمنافقين. ولكنه عند الإطلاق ينصرف إلى قتال الكفار لإعلائه كلمة الله(15).
ولهذا قال العلامة ابن رشد: "كل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون"(16).

وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية تدخل في مفهوم الجهاد بمعناه العام، نظراً لما تتضمنه من إتعاب النفس بحرمانها من بعض المكاسب والملذات، وذلك من أجل إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين من المسلمين.
كما أن المقاطعة الاقتصادية تعتبر من ضروب الجهاد في سبيل الله من ناحية أخرى، ذلك أنه قد سبق معنا أن من معاني الجهاد في السنة المطهرة جهاد القلب وذلك ببغض المنكر وكراهيته، وذلك في قوله _صلى الله عليه وسلم_: "ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن"(17)، فسمى النبي _صلى الله عليه وسلم_ هذا الفعل القلبي جهاداً، ومن المعلوم أن المقاطعة الاقتصادية بنية التقرب إلى الله ونصرة المستضعفين من المسلمين، وإلحاق الضرر بالكفار، يتضمن جهاد القلب، وزيادةً تتمثل في ترك التعامل معهم فيما يعود عليهم بالنفع.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:51 AM
المقاطعة الاقتصادية تحقق مقاصد الجهاد في سبيل الله:
مما لا شك فيه أن سلاح المال والاقتصاد من أشد الأسلحة مضاءً وتأثيراً في هذا العصر، كما أن العامل الاقتصادي هو مِنْ بين العوامل المهمة التي تدفع الأمم إلى مكان الصدارة على الساحة الدولية. والمكانة المهمة التي تتسنمها دولتان مثل: اليابان وألمانيا؛ بسبب القوة الاقتصادية لكل منهما، لأكبر دليل على ما ذكرنا، فقد خرجت هاتان الدولتان من الحرب العالمية الثانية وهما مثقلتان بهزيمة فادحة ودمار واسع، ومع ذلك فقد استعادت هاتان الدولتان مكانتهما على المسرح الدولي بفضل ما تتمتعان به من تقدم تقني وقوة اقتصادية.

وفي المقابل لدينا أنموج الاتحاد السوفييتي الذي كان في يوم من الأيام أحد القطبين المهيمنين على الساحة الدولية، بما يملكه من جيوش جرارة وترسانة نووية وتقليدية ضخمة، ومع ذلك فسرعان ما انهار ذلك المارد لأسباب من أهمها ضعفه الاقتصادي، فتراجع نفوذه في العالم وانكفأ على نفسه.
كل ما سبق يبين لنا أن القوة الاقتصادية من العوامل الرئيسية لرقي الأمم وازدهارها، كما أن المساس بالعامل الاقتصادي، أو محاولة زعزعته وإضعافه، يعد اعتداءً خطيراً على حياة الأمم واستقرارها.
ومن هنا تأتي أهمية الكلام عن المقاطعة الاقتصادية، كسلاحٍ من أسلحة الردع والمقاومة.
وما استخدام سلاح النفط في وجه أمريكا عامي 1967 – 1973م، ما ترتّب عليه من آثار وتداعيات، إلا مثالاً بسيطاً على أهمية هذا السلاح، وما يمكن أن يوقعه بالأعداء من خسائر لا يستهان بها.
وقد كانت المقاطعة العربية لإسرائيل تبهض كاهل الدولة الصهيونية وتلحق باقتصادها خسائر فادحة.

وأخيراً.. وبعد الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة ضد الممارسات الصهيونية العدوانية، وما رافق ذلك من انحياز أمريكي سافر لليهود، وما ترتب على ذلك من إلهابٍ لمشاعر المسلمين في كل مكان في العالم؛ استجاب كثير من المسلمين، لدعوات المقاطعة الاقتصادية التي رفع شعارها بعض علماء المسلمين، والكثير من اللجان الشعبية والنقابات المهنية ولجان مقاومة التطبيع مع الصهاينة، والتي تدعو إلى مقاطعة كل ما هو إسرائيلي أو أمريكي من البضائع، مما ترتب عليه انخفاض في أرباح الشركات الأمريكية بنسبة بلغت 20% في دولة كمصر، مما اضطر تلك الشركات إلى تنظيم حملات دعائية لتحسين صورتها لدى الجماهير، وإثبات اهتمامها بالقضايا العربية والإسلامية بصفة عامة وحرصها على الحقوق الفلسطينية بصفة خاصة، حيث أعلنت تلك الشركات، عن تبرعها بجزء من أرباحها لدعم الانتفاضة الفلسطينية(18).
هذه النماذج وغيرها كثير، تبين لنا بجلاء أن المقاطعة الاقتصادية سلاح فعّال ضد الأعداء، وأنها محققة بلا ريب لجملة من مقاصد الجهاد في سبيل الله من إرهاب الكفار وإيهان كيدهم وإذلالهم، وأنا وسيلة لتحقيق مقصد مشروع.

وهذا كُلُّه كاف في إضفاء المشروعية عليها، واعتبارها ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله تعالى ونصرة قضايا الإسلام والمستضعفين من المسلمين.
وقد يعترض معترضٌ على اعتبار المقاطعة الاقتصادية ضرباً من ضروب الجهاد في سبيل الله؛ بأن الجهاد فعلٌ إيجابي، والمقاطعة الاقتصادية تركٌ وامتناع. وهذا غير مشكل للآتي:
1 – أن المقاطعة الاقتصادية جهادٌ بالقلب وزيادة، تتمثل في الامتناع عن التعامل مع الكفار فيما يعود عليهم بالنفع.
2 – أن الترك والامتناع يعتبر فعلاً على الصحيح من قولي الأصوليين(19)، والله أعلم.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:52 AM
علاقة المقاطعة الاقتصادية باعتبار المصلحة ودرء المفسدة:
تظهر العلاقة بين المقاطعة الاقتصادية، وقاعدة: اعتبار المصلحة ودرء المفسدة، في أن المقاطعة الاقتصادية، ضربٌ من ضروب الجهاد – كما تقدم معنا – وأنها تحقق بعض مقاصده، من الإضرار بالكفار وإغاظتهم، وأنها وسيلة من وسائل الضغط عليهم يمكن أن تدفعهم إلى التراجع عن ظلمهم وطغيانهم، أو على الأقل تخفف من هذا الظلم والطغيان، وهي بذلك تحقق مصلحة كبرى يجب أن تراعى وتعتبر.

وتحقيق المقاطعة الاقتصادية لما سبق من المصالح المعتبرة، هو أمر أغلبي، قد يتخلف في بعض الأحيان تبعاً لظروف الزمان والمكان ولذلك ينبغي لنا عند النظر في موضوع المقاطعة الاقتصادية كسلاح من أسلحة الردع والضغط، أن نستصحب فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، على ما سبق تقريره، إذ قد يترتب على المقاطعة الاقتصادية تفويت مصلحة أكبر من المصلحة التي يراد تحقيقها، أو ارتكاب مفسدة أكبر من المفسدة التي يراد دفعها وهذا خلاف مقصود الشارع: من جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، وسيأتي مزيد إيضاح لهذه المسألة – إن شاء الله – عند الكلام على الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:52 AM
قاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد وعلاقتها بالمقاطعة الاقتصادية:
قال الراغب: الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبةٍ وهي أخص من الوصيلة، لتضمنها لمعنى الرغبة(20).
فالوسائل: هي الأفعال التي يوصل بها إلى تحقيق المقاصد(21). والمراد بالمقاصد هنا: المصالح والمفاسد.

والمقاصد: هي المعاني والحكم ونحوها التي راعاها الشارع في التشريع عموماً وخصوصاً، من أجل تحقيق مصالح العباد(22).
وإن الناظر في طبيعة عقود المعاملات المالية ليتضح له بجلاء أنها ليست مقصودة لذاتها وإنما لكونها وسيلةً موصلةً إلى ما يحتاجه الإنسان من أعيان ومنافع، وبالتالي فهي من باب الوسائل.
قال ابن قدامة في بيان الحكمة من مشروعية البيع: "لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذله بغير عوض، ففي شرع البيع وتجويزه شرع طريقٍ إلى وصول كل من المتعاقدين إلى غرضه ودفع حاجته"(23).

أقسام الوسائل وعلاقتها بالمقاطعة الاقتصادية:
ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أن الوسائل تنقسم بالنظر إلى ما تفضي إليه من مصلحة أو مفسدة، إلى أربعة أقسام(24):
القسم الأول: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة، كشرب المسكر المفضي إلى مفسدة السكر، وهذا القسم جاءت الشريعة بمنعه.
القسم الثاني: وسيلة موضوعة للمباح، قُصِد بها التوسل إلى المفسدة، كمن يعقد النكاح قاصداً به التحليل.
القسم الثالث: وسيلة موضوعة للمباح، لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالباً، ومفسدتها أرجح من مصلحتها، كمن يسب آلهة المشركين بين ظهرانيهم.
والقسمان الثاني والثالث محرمان أيضاً، من أوجه كثيرة أوصلها الإمام ابن القيم إلى تسعة وتسعين وجهاً.
القسم الرابع: وسيلة موضوعة للمباح، وقد تفضي إلى المفسدة، ومصلحتها أرجح من مفسدتها، كالنظر إلى المخطوبة وكلمة الحق عند سلطان جائر.
وهذا القسم مباح أو مستحب أو واجب بحسب درجته في المصلحة.

وباستصحابنا لما سبق تقريره من أن عقود المعاملات المالية من باب الوسائل؛ فإن إبرام عقود المعاملات المالية مع الكفار(25) لا يخرج عن الأقسام الأربعة الآنفة الذكر وبيان ذلك فيما يلي:
أولاً: من أبرم مع الكفار أو غيرهم عقداً يحصل بمقتضاه على أمر محرم، فهذا العقد باطل ولا إشكال في تحريمه، وهو يندرج تحت القسم الأول من أقسام الوسائل وهو ما عبّر عنه ابن القيم بقوله: "وسلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة"(26).
ثانياً: من أبرم مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك: دعم اقتصاديات هذه الدول الكافرة، والنهوض بالمستوى المعيشي في تك المجتمعات؛ فلا شك في تحريم هذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار، لما يترتب عليه من إعزاز لمن أذل الله، وموالاة للكفار.
وهذه الصورة من صور التعامل الاقتصادي تندرج تحت القسم الثاني من أقسام الوسائل، وهو ما عبر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح قُصِد التوسل بها إلى المفسدة"(27).
ثالثاً: من أبرم من الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، وقصده في ذلك نفع نفسه، إلا أن هؤلاء الكفار يجنون من وراء هذه الصفات التجارية أرباحاً يسخرون جزءاً منها في إلحاق الضرر بالمسلمين، عن طريق قتلهم وتشريدهم من ديارهم وزعزعة عقائدهم، وتخريب اقتصادياتهم. وهذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، وإن كان مباحاً في أصله، إلا أنه يفضي إلى ما تقدم ذكره من المفاسد، فالذي يظهر – والله أعلم – أن التعامل معهم والحالة هذه غير مشروع من حيث الحكم العام – هذا إذا كانت السلع المستوردة منهم من قبيل الضروريات أو الحاجيات وكان لها بدائل من دول محايدة – أما في الوقائع الخاصة، فقد يتغير فيها الحكم التكليفي تبعاً لتغير الملابسات والأحوال، وسنُلقي مزيداً من الضوء على هذه المسألة في المبحث الثالث من هذا الفصل – إن شاء الله تعالى-.

والذي يظهر أن هذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار الذي سبق بيانه، يندرج تحت القسم الثالث من أقسام الوسائل وهو ما عبر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوصل إلى المفسدة لكنها مفضية إليها غالباً"(28).
رابعاً: من أبرم مع الكفار المعاهدين المحايدين عقداً يحصل بمقتضاه على مباح، فهذا لا شك في إباحته من حيث الأصل، وقد يكون مستحباً أو واجباً بحسب ما يفضي إليه من المصلحة. وهذا الضرب من ضروب التعامل مع الكفار المعاهدين المحايدين يندرج تحت القسم الرابع من أقسام الوسائل، والذي عبّر عنه ابن القيم بقوله: "وسيلة موضوعة للمباح، وقد يفضي إلى المفسدة ومصلحتها أرجح من مفسدتها"(29)، "فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته من المصلحة"(30).
وإذا كانت الصورة الأولى من صور التعامل المفضي إلى المفسدة لا إشكال في تحريمها فإن صورتي التعامل مع الكفار المحاربين أو المعاهدين غير المحايدين، المندرجة تحت القسم الثاني والثالث من أقسام الوسائل، ممنوعة من حيث الحكم العام لما تفضي إليه من مفاسد.

وإذا تمهد ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار المحاربين والمعاهدين غير المحايدين، واجبة من حيث الحكم العام؛ لأن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده، إذا كان له ضد واحد اتفاقاً، كما هو مقرر في علم الأصول(31)، والله أعلم.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:53 AM
الأدلة التفصيلية على مشروعية المقاطعة الاقتصادية:
سنعرض هنا جملة من الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية المقاطعة الاقتصادية، منها:
1 – قول الله _تعالى_ حكاية عن يوسف _عليه السلام_: "وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ" (يوسف:59، 60).
وجه الدلالة: أن يوسف عليه السلام جعل منع الطعام عن إخوته وسيلة لجلب أخيه إليه، وهو تلويح واضح بسلاح المقاطعة الاقتصادية، واستخدامه كوسيلة من وسائل الضغط، وهذا وإن كان من شرع من قبلنا إلا أنه ليس في شرعنا ما يخالفه، بل على العكس هناك ما يؤيده صراحةً كما في حديث ثمامة بن أثال الآتي، وبناءً على ما سبق فإن المقاطعة الاقتصادية وسيلة مشروعة للتوصل إلى الحق، أو دفع الظلم.
2 – قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ" (التوبة: من الآية73).
وجه الدلالة: أن الله _تعالى_ أوجب على المؤمنين مجاهدة الكفار والمنافقين، إما وجوباً عينياً أو كفائياً، ومن المعلوم أن في جهادهم استباحة لدمائهم وأموالهم، فإلحاق الضرر بهم عن طريق المقاطعة الاقتصادية مشروع من باب أولى.
3 – قال _تعالى- عن المؤمنين: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" (التوبة: من الآية120).
وجه الدلالة: أن في المقاطعة الاقتصادية نَيْلٌ من الكفار وإغاظة لهم، وما كان كذلك فهو محبوب إلى الله تعالى.
قال ابن القيم _رحمه الله_ عند ذكره لبعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية: "ومنها استحباب مغايظة أعداء الله، فإن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أهدى في جملة هديه، جملاً لأبي جهل في أنفه بُرَةُ(32)، من فضة يغيظ بها المشركين"(33).
4 – ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_: "أن ثمامة بن أثال قيل له بعدما أسلم: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد _صلى الله عليه وسلم_، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي _صلى الله عليه وسلم_".
وجه الدلالة: أن ما فعله ثمامة من تهديده للكفار بقطع الحنطة عنهم، صورة من صور المقاطعة الاقتصادية، ولو كان هذا الفعل غير مشروع لما أُقرّ عليه.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:54 AM
الحكم التكليفي للمقاطعة الاقتصادية:
1 – الحكم الأصلي للمقاطعة الاقتصادية:
من المقرر عند العلماء رحمه الله أن الأصل: في المعاملات الإباحة حتى يرد دليل بمنعها(34)، وقد سبق معنا، أن التعامل الاقتصادي مع الكفار مباح في الجملة عدا بعض المستثنيات المذكورة في ذلك الموضع.
إذا تقرر ذلك فإن المقاطعة الاقتصادية للكفار بالامتناع عن التعامل معهم بالبيع والشراء، مباح أيضاً؛ لأن حقيقة المباح: ما اقتضى خطاب الشرع التسوية بين فعله وتركه، من غير مدح يترتب عليه ولا ذم(35).
وبهذا يكون الأصل في حكم المقاطعة الاقتصادية الإباحة، وقد يتغير هذا الحكم بالنظر إلى ما يترتب على المقاطعة الاقتصادية من مصالح أو مفاسد، كما سنرى في المطالب التالية.

2 – الحالات التي تكون فيها المقاطعة الاقتصادية واجبة، أو مندوبة، أو محرمة:
تقدم معنا أن مقاطعة الكفار اقتصادياً، تعد من ضروب الجهاد في سبيل الله، إذا كانت بنية التقرب إلى الله _تعالى_، نظراً لما تلحقه بالكفار من أضرار سبق ذكر بعضها، مما يجعلها أداة ضغط يمكن أن تسهم في: إزالة أو تخفيف الظلم عن المسلمين؛ أو في جلب منفعة ومصلحة لهم.
ولكن الأمر الذي ينبغي أن يكون في الحسبان، أن استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية قد يواجه بردّة فعل عنيفة من قبل بعض الدول الكافرة التي تتمتع بنفوذ وسيطرة على مستوى العالم، ولا سيما إذا كانت هذه المقاطعة متضمنة لقطع بعض السلع الاستراتيجية، التي يلحق المساس بها ضرراً بالمصالح القومية العليا لهذه الدول، مما قد ينتج عنه إقحام المسلمين في معركة ليسوا مستعدين لخوضها.

لأجل كل ما سبق؛ ولأن الغاية من استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية هو: جلب مصلحة أو درء مفسدة، فينبغي لنا أن نلتفت إلى معنيين، نبني على تحققهما، أو انتفائهما، أو تحقق أحدهما وانتفاء الآخر، حكم المقاطعة الاقتصادية وهذان المعنيان هما(36):
1 – أن تحقق المقاطعة الاقتصادية مصلحة، تتمثل في: الإضرار بالكفار وإيقاع النكاية بهم.
2 – عدم إفضاء المقاطعة الاقتصادية إلى مفسدة أعظم من المفسدة التي نسعى لإزالتها أو تخفيفها، كأن يترتب على المقاطعة الاقتصادية شنّ حربٍ على المسلمين لا قدرة لهم على مواجهتها، أو أن يزيد العسف والظلم على المستضعفين من المسلمين، الذين أردنا أن نرفع الظلم عنهم بهذه المقاطعة.
فيحصل لنا من اعتبار هذين المعنيين أربعة أحوال:
الأول: أن يجتمع المعنيان، بأن يغلب على الظن إفضاء المقاطعة إلى الإضرار بالكفار، وألا يترتب عليها مفسدة أعظم من المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالوجوب، والله أعلم.

الثاني: أن ينتفي المعنيان، بألا يترتب على المقاطعة الاقتصادية إضرار بالكفار، وتفضي إلى مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فهنا يتوجه القول بالتحريم، والله أعلم.
الثالث: أن يتحقق المعنى الأول وينتفي الثاني، بأن يغلب على الظن أن المقاطعة الاقتصادية ستفضي إلى الإضرار بالكفار، إلا أنها ستفضي أيضاً إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها، فها هنا تتعارض مصلحة ومفسدة المصلحة تتمثل في إلحاق الضرر بالكفار، والمفسدة تتمثل في عدم درء المفسدة التي يراد إزالتها أو تخفيفها. بل على العكس يترتب على المقاطعة مفسدة أعظم، فإن كانت المفسدة غالبة لم ينظر إلى المصلحة، وإن تساوت المصلحة والمفسدة فدرء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.
وقد تقدم معنا أن من العلماء من أنكر وجود مثل هذا في الشريعة.
الرابع: أن ينتفي المعنى الأول ويتحقق الثاني، بألا تفضي المقاطعة الاقتصادية إلى إلحاق ضررٍ بالكفار، ولا تفضي إلى وقوع مفسدة راجحة على المفسدة التي يراد إزالتها بالمقاطعة الاقتصادية، فالذي يظهر أنها تُندب في هذه الحالة؛ لأنها تكون من وسائل التعبير عن الاحتجاج والسخط ضد ممارسات الكفار العدوانية.

هذا ما ظهر في حكم المقاطعة الاقتصادية، والله أعلم.

هذا، وإنه مما ينبغي التأكيد عليه في هذا المقام أن وظيفة الموازنة بين المصالح والمفاسد من وظائف الراسخين في العلم ممن يجمعون بين فقه الدليل وفقه الواقع، ولا مدخل فيها للعوام وأشباههم.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:56 AM
وبعد الانتهاء من بحث هذه المسألة المهمة، فقد ظهرت لي النتائج الآتية:
1- أن التعامل مع الكفار اقتصادياً مباحٌ من حيث الأصل، وإن كان هناك بعض المسائل المستثناة التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم.
2- أن المقاطعة الاقتصادية ليست وليدة هذا العصر، بل هي أسلوب معروف من أساليب الضغط والاحتجاج، وقد زخر التاريخ الإنساني بالكثير من صورها.
3- أثبت الواقع المشاهد بأن المقاطعة الاقتصادية، سلاح فعال، وقد نجح هذا السلاح في أحيان كثيرة، في إجبار الطرف الآخر على التراجع والإصغاء لمطالب المقاطعين.
4- إذا صدرت المقاطعة الاقتصادية بنية التقرب إلى الله فإنها تعتبر ضرباً من ضروب الجهاد بمفهومه الشرعي العام نظراً لما يترتب عليها من تحقيق لبعض مقاصد الجهاد.
5- المقاطعة الاقتصادية مباحة من حيث الأصل، لكنها قد تكون واجبة أو مندوبة أو محرمة بالنظر لما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد.
وفي الختام.. فإني أحمدُ الله على ما منَّ به من إتمام هذا البحث، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتجاوز عما فيه من خلل أو قصور.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 10:58 AM
دراسات في الشريعة
مقاطعة بضائع الكفار
نظرة شرعية

هاني بن عبد الله بن محمد بن جبير
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة .

الحمد لله وحده ، وبعد :
فقد ( فوجئ العالم الإسلامي في هذا العصر بتفوق عدوه عليه في ميادين شتى ، ولو أن هذا التفوق كان في مجال السيف والرمح والكر والفر ، فلربما كنا نستطيع أن ندفع عن أنفسنا شره ونحول دون انتصاره علينا ، بل قد نهزمه فنسترد ما ضاع منا . ولكنه كان ولا يزال تفوقاً غير متكافئ ؛ فالعدو على اختلاف توجهاته يملك من وسائل القوة ما يضمن له التحكم والقهر ، وبسط النفوذ وإملاء الإرادة في الوقت الذي أصبحنا فيه عالة عليه في كل شيء ، مما يجعلنا نصنّف أنفسنا قبل أن يصنفنا غيرنا بأننا متخلفون . ونتيجة لذلك فنحن ( عالم التبعيّة ) الواقع تحت التأثيرات الخارجية وقانون التوازن الدولي . إن الصدمات العنيفة التي كان من المفروض أن تولِّد فينا ردود أفعال مناسبة لم تتوقف هزاتها وتحدياتها ، ولقد بقينا مدة طويلة دون أن تكون مواجهاتنا لها في المستوى المطلوب ) [1] .
ويبقى الأفراد الغيورون يلتفتون صوب كل اتجاه بحثاً عن سبيل مواجهة أو طريق نجاة أو وسيلة إنقاذ إيماناً منهم بأنه لا بد من أن يستنفد المرء كل طاقته ولا يدّخر منها شيئاً لتبرأ ذمته ويستحق وعد الله تعالى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } ( البقرة : 214 ) .
ولما كان الاقتصاد في هذا الزمن ذا تأثير كبير وفعال على مواقف الدول واتجاهاتها ؛ فقد بدأت الدعوة إلى ( مقاطعة ) البضائع والمنتجات التي تصدرها الدول التي تحارب المسلمين أو تقف معها ؛ لتكون وسيلة ضغط عليها لتوقف ( أو تخفف ) من موقفها المعادي للمسلمين .
وكان لهذا النداء تجاوباً كبيراً من الشعوب المسلمة التي لا حول لها ولا قوّة ، ولا تعرف كيف تعمل ، ولا كيف تنتصر .
حتى قال بعضهم إن ( سلاح المقاطعة ) هو السلاح الوحيد المؤثر في سجل المواجهة مع إسرائيل في وقتنا الحاضر [2] .
وفي الحقيقة إن المتابع لمجريات الأحداث يلمس لهذه المقاطعة آثاراً كبيرة تدفع بعض الشركات إلى التبرُّؤ من دعم الدولة اليهودية ، أو إلى تعهدها بدفع تبرعات لجهات فلسطينية ، إلى غير ذلك .
وقد انتشرت في الساحة الإعلامية عدة فتاوى تقول : إن « كل من اشترى البضائع الإسرائيلية والأمريكية ، من المسلمين فقد ارتكب حراماً ، واقترف إثماً مبيناً ، وباء بالوزر عند الله والخزي عند الناس » [3] .
وحقيقة أن الغيرة الإسلامية تشتعل في النفس إذا رأت ما يحل بالمسلمين وما يدبر لهم على أيدي أعداء الله .
إلا أن موقف الموقِّع عن رب العالمين وهو يتلو قوله تعالى : { وَلاَ تَقُولُوا لِمَا
تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ } ( النحل : 116 ) .
موقفٌ لا تؤثر فيه العواطف ولا يغلبه الحماس عن تأمل نصوص الوحيين ، وإعمال قواعد الشرع وأدلته .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : « كما أن الله نهى نبيّه أن يصيبه حزن أو ضيق ممن لم يدخل في الإسلام في أول الأمر فكذلك في آخره ؛ فالمؤمن منهي أن يحزن عليهم أو يكون في ضيق من مكرهم . وكثير من الناس إذا رأى المنكر ، أو تغير كثير من أحوال الإسلام : جزع وكلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب وهو منهي عن هذا بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام ، وأن يؤمن بأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأن العاقبة للتقوى ، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه ، فليصبر إن وعد الله حق ، ويستغفر لذنبه ، وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار » [4] .
وفي هذه الورقات القليلات نظرات شرعية عاجلة لموضوع ( المقاطعة ) ، حاولت فيها الوصول لحكم شرعي فقهي فيها .

* أولاً : تعريف المقاطعة الاقتصادية :
المقاطعة مفاعلة من القطع . يقال : قطعه يقطعه قطعاً .
والقطع : إبانة بعض أجزاء الجرم من بعضٍ فصلاً [5] .
والقطع والقطيعة : الهجران ضد الوصل [6] .
والبضاعة : السلعة ، وأصلها القطعة من المال الذي يتجر فيه ، وقيل جزء من أجزاء المال تبعثه للتجارة [7] .
والسلعة : ما تُجر به والمتاع ، وجمعها : سِلَع [8] .
قال في المنجد الأبجدي : ( المقاطعة : عدم التعامل مع شخصٍ أو شركة أو مؤسسة أو دولة ، ومنه مقاطعة بلد لمنتجات وحاصلات بلدٍ آخر ) [9] .
وقال في المعجم الوسيط : ( المقاطعة : الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصادياً أو اجتماعياً وفق نظام جماعي مرسوم ) [10] .
وشاع استعمال المقاطعة في الامتناع عن شراء منتجات من يحارب المسلمين أو يعينهم دون الامتناع عن البيع ؛ وذلك لأن أهل الإسلام صاروا مستهلكين ، وقل الإنتاج فيهم .
http://www.saaid.net/mktarat/qatea/2/image002.jpg

* ثانياً : قواعد ومقدمات :
وهي سبع أسردها تباعاً ..

الأولى : جواز معاملة الكفار .
الأصل أنه يجوز معاملة الكفار بالبيع والشراء سواء كانوا أهل ذمّة أو عهد أو حرب [11] إذا وقع العقد على ما يحل ، ولا يكون ذلك من موالاتهم [12] .
عن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبيعاً أم عطيّة ؟ أو قال : أم هبة ؟ قال : لا ، بل بيع . فاشترى منه شاةً [13] .
وقد بوّب البخاري على هذا الحديث في صحيحه : باب البيع والشراء مع المشركين وأهل الحرب .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي بأن يكاتب ، والمكاتبة أن يشتري العبد نفسه من سيده ، وكان سيده يهودياً [14] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعاً من شعير أخذها رزقاً لعياله [15] .
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل [16] .
وسواء في ذلك أن يسافر المسلم لبلد الكفار وديار الحرب أو يجيء الكافر لبلاد الإسلام ليبيع أو يشتري .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وإذا سافر الرَّجل إلى دار الحرب ليشتري منها جاز عندنا كما دل عليه حديث تجارة أبي بكر - رضي الله عنه - في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الشام ، وهي حينذاك دار حرب ، وغير ذلك من الأحاديث » [17] .
عن الحسن قال : كتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - : أن تجار المسلمين إذا دخلوا دار الحرب أخذوا منهم العُشر . قال فكتب إليه عمر : خذ منهم إذا دخلوا إلينا مثل ذلك : العشر [18] .
قال الحافظ ابن حجر : « تجوز معاملة الكفار فيما لم يتحقق تحريم على المتعامَل فيه ، وعدم الاعتبار بفساد معتقدهم ومعاملاتهم فيما بينهم » [19] .
هذا هو الأصل العام في معاملة الكفار .

يستثنى من هذا الأصل مسائل ؛ منها :
أنه لا يجوز أن يبيع المسلم للكفار ما يستعينون به على قتال المسلمين . لقوله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان } ( المائدة :
2 ) .
قال ابن بطال : « معاملة الكفار جائزة ، إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين » [20] .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن معاملة التتار ، فأجاب : ( يجوز فيها ما يجوز في معاملة أمثالهم ، ويحرم فيها ما يحرم في معاملة أمثالهم ... فأما إن باعهم أو باع غيرهم ما يعينهم به على المحرمات كبيع الخيل والسلاح لمن يقاتل به قتالاً محرماً فهذا لا يجوز .. في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لعن في الخمر عشرة : لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومبتاعها ، وساقيها ، وشاربها ، وآكل ثمنها » [21] . فقد لعن العاصر وهو إنما يعصر عنباً يصير عصيراً ، والعصير حلال : يمكن أن يتخذ خلاً ودبساً وغير ذلك ) [22] .
وسواء كان ذلك وقت الحرب بين المسلمين والكفار أو وقت الموادعة والهدنة بينهم .
قال السرخسي : ولا يمنع التجار من حمل التجارات إليهم إلا الكراع [23] والسلاح والحديد ؛ لأنهم أهل حرب ، وإن كانوا موادعين ؛ ألا ترى أنهم بعد مضي المدة يعودون حرباً للمسلمين ، ولا يمنع التجار من دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع والسلاح ؛ فإنهم يتقوون بذلك على قتال المسلمين فيمنعون من حمله إليهم ، وكذلك الحديد ؛ فإنه أصل السلاح . قال الله تعالى : { وَأَنزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ } ( الحديد : 25 ) [24] .
وهذه المسألة من معمولات سد الذرائع المفضية إلى المفاسد ، ومن أمثلة قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد .

الثانية : وسائل التعامل مع الكفار .
شراء بضائع الكفار يتخذ في هذا العصر صوراً متعددة ، وله وسائل لا بد من معرفتها ليتم الحكم عليها من خلالها . ولعله يمكن حصرها في الصور الآتية :
1 - الشراء المباشر من الكافر الذي يبيع أو يصنع أو ينتج السلعة ، وهذا آكد ما يشمله حديثنا .
2 - الشراء من خلال وسيط ( سمسار ) ؛ حيث يكون لديه علم بعدد من المصانع والشركات المنتجة ، فيقوم بالتنسيق والتقريب بين المشتري وبين المنتج أو المصنع ، ويتولى كتابة وثيقة البيع بين الطرفين ، وكل ذلك مقابل نسبة يستلمها الوسيط من الشركة أو المصنع المصدّر [25] .
وهنا تكون الأموال مدفوعة للبائع الأصلي فهو كالشراء المباشر في الاستفادة من الشراء والتضرر بالمقاطعة .
3 - الشراء من ( وكيل بالعمولة ) إذ يستورد البضائع باسمه ولحسابه هو ، وتجري معاملاته باسمه أو بعنوان شركة ما ، ثم ينقل الحقوق والالتزامات إلى موكله تنفيذاً لعقد الوكالة المبرم بينهما مقابل أجرة تسمى : ( عمولة ) [26] .
والفرق بينه وبين الذي قبله أن هذا يستورد البضائع ويبقيها لديه معروضة ليبيعها باسمه هو ، ويتم التعاقد معه أو مع شركته ، ثم بعد ذلك يسلم للمنتج أو المصنع قيمة المبيع ويطالبه بالالتزامات . أما الأول فإنه وسيط فقط يربط بين الطرفين ، ثم تنتهي مهمته . وفي هذه الحالة تكون الأموال أيضاً مدفوعة للبائع الأصلي ؛ فهو كالشراء المباشر في الاستفادة من الشراء والتضرر بالمقاطعة ، إلا أن المقاطعة تضر بهذا الوكيل أيضاً لتحمله تخزين وعرض البضائع .
4 - شراء بضائع أصلها من صنع الكفار ، وجرى تصنيعها داخل بلاد المسلمين على يد شركة مسلمة تأخذ امتياز تصنيعها من الشركة الأصلية مقابل مبلغ مالي يدفعه صاحب امتياز التصنيع للشركة الأصلية بشكل دوريّ . وهنا يستفيد أولاً من البيع : الشركة المسلمة وتتضرر هي أولاً من المقاطعة . أما الكافر فيكون ضرره غير مباشر من خلال ما قد يعرض لصاحب امتياز التصنيع من الاستغناء عن حق الامتياز المذكور فيتوقف عن مواصلة دفع ما يقابله .
5 - الشراء من مسلم اشترى بضائع صنعها الكفار أو أنتجوها ؛ فهنا المتضرر من المقاطعة أولاً المسلم الذي اشترى البضاعة . مع أن المقاطعة تضر الكافر إذا امتنع التاجر المسلم من شراء منتجاته مرة أخرى لعدم رواجها .

الثالثة : أنواع بضائع الكفار .
البضائع عموماً سواء باعها كفار أو مسلمون ، إما أن تكون ضرورية أو حاجيّة أو تحسينية [27] .
ولا شك أن بينها فرقاً كبيراً ؛ فالشرع جاء بالتفريق بين الضروري وغيره ، وأباح المحرم عند الاضطرار قال تعالى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } ( الأنعام : 119 ) .
وقعّد أهل العلم قاعدة : « لا محرم مع اضطرار » [28] . مستندين لنصوص متوافرة من أدلة الشرع تقررها . ومعلوم أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة إذا كانت عامّة [29] .
وعليه فإننا لا بد أن نفرّق بين بضاعة ضروريّة لا غنى عنها كالدقيق مثلاً ، أو حاجيّة عامة كبعض المراكب وبين التحسينيات من أنواع الألبسة والكماليات ونحوها .
ومن شواهد ذلك في موضوعنا ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنّه كان يأخذ من النبط من القِطْنيّة ( وهي الحبوب التي تطبخ ) العُشْر ، ومن الحنطة والزيت نصف العشر ؛ ليكثر الحَمْل إلى المدينة [30] . فقد خفف عمر رضي الله عنه ما يأخذه منهم للمصلحة في ذلك ؛ فإن في الحنطة معاش الناس .
ومن هذا نقول : إنّه يخفف في أمور الضرورات والحاجيات العامة ويراعى فيها ما لا يراعى في غيرها .
قال الشاطبي : « الأمور الضرورية إذا اكتنفها من خارج أمور لا تُرضى شرعاً فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح على شرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج » [31] .

الرابعة : سد الذرائع .
سد الذرائع من الأدلة المستعملة عند أهل العلم . والمراد بها منع الجائز لئلا يتوصّل به إلى الممنوع [32] .
ونتيجة إعمالها : تحريم أمرٍ مباح لما يفضي إليه من مفسدة .
وأداء الوسيلة إلى المفسدة : إما أن يكون قطعياً أو ظنيًّا أو نادراً .
فإن كان قطعياً : فقد اتفق العلماء على سدّه والمنع منه سواء سُمّي سَدَّ ذريعة أو لا [33] .
وإن كان نادراً فقد اتفق العلماء أيضاً على عدم المنع منه ، وأنّه على أصل المشروعيّة .
وأما إن كان ظنياً فقد اختلف أهل العلم فيه هل يمنع أو لا ؟ [34] .
وقد أطال العلامة ابن القيم في الاستدلال على صحة قاعدة سد الذرائع ، واستشهد عليها بتسعة وتسعين دليلاً [35] .
ولعل الصحيح في هذا القسم الأخير أنه يُنظر فيه إلى المصلحة والمفسدة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضي إلى المحرم غالباً فإن الشرع يحرمها مطلقاً . وكذلك إذا كانت تفضي وقد لا تُفضي ، لكن الطبع متقاضٍ لإفضائها . وأما إن كانت إنما تفضي أحياناً ؛ فإن لم يكم فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل وإلا حرمها أيضاً » [36] . وسيأتي لهذا مزيد بيان .
والمقصود أن الشرع راعى الوسائل والطرق التي يسلك منها إلى الشيء وتتوقف الأحكام عليها ؛ فطرق الحرام والمكروهات تابعة لها .
وإذا نهى الشرع عن شيء فنهيه يستلزم النهي عن كل ما يفضي إليه ويوصل إليه [37] .
ولذا فقد نبه أهل العلم على أنه يجب على المفتي والمجتهد أن لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل من مصلحة أو مفسدة تنشأ عنه . فلا يأذن بفعل ولو كان فيه جلب مصلحة إلا أن ينظر في مآله لئلا يكون استجلاب المصلحة فيه مؤدياً إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها [38] .
قال ابن كثير : « الشريعة شاهدة بأن كل حرام فالوسيلة إليه مثله ؛ لأن ما أفضى إلى الحرام حرام ، كما أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب » [39] .

الخامسة : قاعدة المصالح والمفاسد .
لا شك « أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وأنها ترجح خير الخيرين وتحصّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما » [40] .

ونظرنا في المصالح والمفاسد ينحصر في ملحظين :
الأول : أن الفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة ، فإنه يُنْهى عنه ؛ وذلك لأن الشريعة مبنيّة على الاحتياط والأخذ بالحزم ، والتحرز مما عسى أن يكون طريقاً إلى مفسدة ؛ ولذا سدّت ذرائع مفضية إلى الإضرار والفساد في شواهد كثيرة من الكتاب والسنة [41] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « الفعل إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة يُنْهى عنه كما نُهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة لما في ذلك من المفسدة الراجحة وهو التشبه بالمشركين الذي يفضي إلى الشرك ، وليس في قصد الصلاة في تلك الأوقات مصلحة راجحة لإمكان التطوّع في غير ذلك من الأوقات .
ولهذا تنازع العلماء في ذوات الأسباب ؛ فسوّغها كثير منهم في هذه الأوقات ، وهو أظهر قولي العلماء ؛ لأن النهي إذا كان لسدّ الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة وفعل ذوات الأسباب يحتاج إليه في هذه الأوقات ويفوت إذا لم يفعل فيها ، فتفوت مصلحتها ، فأبيحت لما فيها من المصلحة الراجحة بخلاف ما لا سبب له ؛ فإنّه يمكن فعله في غير هذا الوقت ، فلا تفوت بالنهي عنه مصلحة راجحة ، وفيه مفسدة توجب النهي عنه » [42] .
وفي المقابل فقد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كالتوسل إلى فداء الأسارى بدفع المال للكفار الذي هو محرم عليهم الانتفاع به ، وكدفع مال لرجل يأكله حراماً حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال . فهذه صور جائزة لرجحان ما يحصل من المصلحة على هذه المفسدة [43] .
الثاني : أن المصالح والمفاسد يكفي فيها الظن الغالب ؛ وذلك أن المصالح والمفاسد لا يعرف مقدارها إلا بالتقريب ؛ أما تحديدها بدقة فغير ممكن غالباً .
قال العز بن عبد السلام : « أكثر المصالح والمفاسد لا وقوف على مقاديرها وتحديدها ، وإنما تُعرف تقريباً لعزّة الوقوف على تحديدها » [44] . ولذا يقوم الظن الغالب فيها مقام العلم .
قال الشاطبي : « وإذا كان الضرر والمفسدة تلحق ظنًّا ، فهل يجري الظن مجرى العلم .. أم لا .. ؟ اعتبار الظن هو الأرجح لأمور : أحدها : أن الظن في أبواب العمليات جار مجرى العلم ؛ فالظاهر جريانه هنا . والثاني : أن المنصوص عليه من سد الذرائع داخل في هذا القسم كقوله تعالى : { وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ } ( الأنعام : 108 ) . فإنهم قالوا : لتكفن عن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك .. والثالث : أنه داخل في التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه » [45] .

السادسة : الإضرار الاقتصادي طريق من طرق الجهاد المشروع .
وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم التضييق والضغط الاقتصادي بتلك السرايا والبعوث التي سيّرها لمهاجمة قوافل قريش التجارية ؛ فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص فقال : « اخرج يا سعد حتى تبلغ الخرّار ؛ فإن عيراً لقريش ستمر بك » [46] .
وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في مائتين من أصحابه يعترض عيراً لقريش في غزوة بواط [47] . كما خرج لغزوة العشيرة لاعتراض قافلة لقريش في طريقها إلى الشام ، ولما عادت خرج يريدها [48] . وغزوة بدر إنما كان سببها طلبه عير أبي سفيان [49] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلاً من الشام ندب المسلمين إليهم ، وقال : « هذه عير قريش فيها أموالهم ؛ فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها » فانتدب الناس [50] . إلى غير ذلك من شواهد كثيرة ، وكما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب فقد استعمله أبو بصير لما خرج إلى سيف البحر ولحق به أبو جندل بعد صلح الحديبية ، واجتمع إليهما عصابة ممن أسلم من قريش لا يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم [51] . بل وأبلغ من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على قريش أن تضيق عليهم معيشتهم .
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشاً كذبوه واستعصوا عليه ، فقال : « اللهم أعني عليهم بسبعٍ كسبع يوسف » فأصابتهم سنة حصّت كل شيء حتى كانوا يأكلون الميتة ، وكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجَهْد والجوع ، فأتاه أبو سفيان فقال : أيْ محمد ! إن قومك هلكوا ؛ فادع الله أن يكشف عنهم [52] .

السابعة : ارتباط المقاطعة بإذن ولي الأمر .
لا شك أن من الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة وجوب السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين في المعروف .
وأعمال الرعيّة منها ما يشترط لفعله إذن الإمام ، ومنها ما لا يشترط له إذنه .
والمقاطعة بشكلها المعاصر مما لا يظهر لي ارتباطه بإذن ولي الأمر ؛ بدليل حديث ثمامة الآتي نصّه : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : « بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قِبَلَ نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أُثال سيّد أهل اليمامة ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال عندي خير : إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت . فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ فأعاد عليه مقالته ؛ حتى كان من الغد أعاد عليه مقالته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أطلقوا ثمامة . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله . يا محمد ! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك ؛ فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليَّ ، والله ما كان من دين أبغضَ إليَّ من دينك ، فأصبح دينك أحب الدين كله إليّ ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ؛ فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : أصبوت ؟ فقال : لا ، ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم » [53] . زاد ابن هشام : « فانصرف إلى بلاده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش ، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يُخَلّي إليهم حمل الطعام ففعل » [54] .
والشاهد من الحديث أن ثمامة منع الحمل إلى مكة وهو نوع من المقاطعة الاقتصادية لهم مع أنه لم يتقدمه إذن نبوي بذلك ، وإنما قاله حميّة لله ورسوله لما قالوا له : صبوت ، كما هو ظاهر الحديث .

* ثالثاً : حكم المقاطعة الاقتصادية :
لا شك أن التعامل التجاري والاقتصادي الحاصل في هذا الزمن يباين التعاملات التجارية في الأزمان السابقة ؛ فهو الآن أوسع وأشمل وأيسر ، ولا شك أن ارتباط الاقتصاد بالسياسة وتأثيره على التوجهات السياسية والنزاعات الحزبيّة صار أكبر وأقوى .
ولذا فإن بحث هذه المسألة بالتوسع في النظر فيها هو من خصائص هذا العصر .
والذي يظهر أن حكم المقاطعة يختلف باختلاف الأحوال ، وإليك التفصيل :
الأول : إذا أمر بها الإمام :
إذا أمر الإمام بمقاطعة سلعة معينة أو بضائع دولة من دول الكفر فإنه يجب على رعيته امتثال أمره ؛ قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ } ( النساء : 59 ) .
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اسمعوا وأطيعوا إن استعمل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة » [55] .
وليس للإمام أن يأمر بذلك إلا أن يرى في ذلك مصلحة عامّة لا تقابلها مفسدة أو ضرر أرجح منه ؛ وذلك أن الأصل في تصرّفات الولاة النافذة على الرعية الملزمة لها في حقوقها العامة والخاصَّة أن تبنى على مصلحة الجماعة ، وأن تهدف إلى خيرها . وتصرّف الولاة على خلاف هذه المصلحة غير جائز [56] .
ولذا قعَّد أهل العلم قاعدة : تصرّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة [57] .
ولعلَّ في قصة كعب بن مالك - رضي الله عنه - إذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامه وصاحبيه [58] شاهداً لأمر الإمام بالمقاطعة .
الثاني : إذا لم يأمر بها الإمام :
إذا لم يأمر الإمام بالمقاطعة فلا يخلو الحال من أمرين :
1 - أن يعلم المسلم أنَّ قيمة ما يشتريه يعين الكفار على قتل المسلمين أو إقامة الكفر . فهنا يحرم عليه أن يشتري منهم ؛ وذلك لأن الشراء منهم والحال ما ذكر مشمول بالنهي عن التعاون على الإثم والعدوان ، ومشمول بقاعدة سد الذرائع المفضية إلى الحرام . وإذا علم المسلم أن أهل العلم حرَّموا بيع العنب لمن يتخذه خمراً ، وبيع السلاح لأهل الحرب أو وقت الفتنة خشية استعماله لقتل المسلمين ، وحَرَّموا إقراض من يغلب على الظن أنه يصرف ماله في محرم [59] ؛ فكيف إذا كان عين الثمن الذي يشتري به يُقتل به مسلم أو يعان به على كفر ؟!
سئل ابن القاسم عن النصراني يوصي بشيء يباع من ملكه للكنيسة هل يجوز لمسلم شراؤه فقال : لا يحل ذلك له لأنه تعظيم لشعائرهم وشرائعهم . وسئل في أرض لكنيسة يبيع الأسقف منها شيئاً في إصلاحها ؟ فقال : لا يجوز للمسلمين أن يشتروها من وجه العون على تعظيم الكنيسة [60] .
وسئل الإمام أحمد عن نصارى وقفوا ضيعة للبيعة أيستأجرها الرجل المسلم منهم ؟ قال : لا يأخذها بشيء لا يعينهم على ما هم فيه [61] .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن [62] : « الكافر الحربي لا يُمَكَّن مما يعينه على حرب أهل الإسلام ولو بالميرة والمال ، ونحوه ، والدواب والرواحل ، حتى قال بعضهم بتحريق ما لا يتمكن المسلمون من نقله في دار الحرب من أثاثهم وأمتعتهم ، ومنعهم من الانتفاع به » [63] .
وعلى كلٍ فالنهي عن التعاون عن الإثم والعدوان يشمل هذه الصورة وغيرها وهي آية محكمة .
هذا حكم ما لو علم ذلك يقيناً سواء باطلاع مباشر ، أو خبر موثوق به ، أو غير ذلك . وغلبة الظن تجري مجرى العلم كما سبق .
2 - أن لا يتيقن أن عين ما يشتري به منهم يستعان به على حرام من قتال المسلمين أو إقامة الكفر ؛ فهذا باق على الأصل العام وهو جواز البيع والشراء وسائر المعاملات .
فإن الأصل في البيوع الإباحة سواء منها ما كان مع المسلمين أو الكفار . كما سبق . وحيث لم يوجد ناقل عن هذا الأصل فلا يتغير الحكم ولكن يرتبط به الحالة الآتية :
3 - أن لا يتيقن أن عين ما يشتري به منهم يستعان به على حرام ؛ لكن في مقاطعتهم مصلحة ، ولعل هذه الحالة هي أكثر ما يكون الحديث عنه .
ولبيان حكم هذه الحالة فإني أحتاج لتقسيمها إلى قسمين :
أ - أن يتم الشراء من الكافر مباشرة أو من خلال سمسار أو وكيل بعمولة .
وإذا أردت الوصول للحكم الشرعي في هذا القسم فإني بحاجة لتقرير مسلَّمات شرعيّة توصلنا للنتيجة : فالأصل جواز التعامل مع الكفار ولو كانوا من أهل الحرب ، وأن وسائل الحرام حرام . ولا يحكم على فعلٍ حتى يُنْظر في مآله وعاقبته .
ولا يباح مما يفضي إلى مفسدة إلا ما كانت مصلحته أرجح . ولا يحرم مما يفضي إلى مصلحة إلا ما كانت مفسدته أرجح . ولا مانع من استعمال الإضرار المالي جهاداً لأعداء الله ولو لم يأذن به الإمام .
وعليه فإن كان في المقاطعة والحال ما ذكر مصلحة فإنه يُنْدب إليها على أنه يراعى مدى الحاجة للبضائع كما سبق .
ب - أن يتم الشراء من مسلم اشترى البضاعة أو صاحب امتياز . ولبيان الحكم فإني مع تذكيري بما سبق من مسلَّمات فإني أذكر بأن المنتج الكافر يأخذ مقابل منحه امتياز التصنيع ، وهو يأخذه سواء قلَّ البيع أو كثر ، فالمقاطعة إضرار به وبعمالته وبالمساهمين معه في رأس ماله ، وكذا الحال بالنسبة لمن اشترى بضاعة من الكافر وصارت من ماله فالمقاطعة إضرار به .
ولذا فإن القول بندب المقاطعة فيه ثِقَل لوجود المفسدة والضرر الكبيرين ، ولا يقال فيها إن المفسدة خاصة والمصلحة عامة ؛ وذلك لأن المسلم سيكون هو المتضرر ، ولأنَّ نفع المقاطعة مظنون وتضرر الشركة مقطوع به ، والمقطوع يقدم على المظنون .
وعلى كلٍّ فاعتراض المفسدة قد يمنع القول بندب المقاطعة في هذا القسم ، والله تعالى أعلم .
وأنبّه هنا إلى أن من قاطع البضائع والسلع المنتجة من دول الكفار بنيّة حسنة كتقديم البديل الإسلامي أو زيادة في بغض الكفار فإنه إن شاء الله ممدوح على فعله مثاب .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « المباح بالنيّة الحسنة يكون خيراً ، وبالنيّة السّيئة يكون شراً ، ولا يكون فعل اختياري إلا بإرادة .. فإذا فعل شيئاً من المباحات فلا بد له من غاية ينتهي إليها قصده ، وكل مقصود إما أن يقصد لنفسه وإما أن يقصد لغيره فإن كان منتهى مقصوده ومراده عبادة الله وحده لا شريك له وهو إلهه الذي يعبده لا يعبد شيئاً سواه وهو أحب إليه من كل ما سواه ؛ فإن إرادته تنتهي إلى إرادته وجه الله ، فيثاب على مباحاته التي يقصد الاستعانة بها على الطاعة ، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة [64] » [65] .
وبعد ! فإن جميع ما سبق إنما هو نظر فقهي مجرد يحتاج تنزيله على وقائعه إلى نظرين : فقهي يحقق المناط ، وواقعي يعرف الحال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « الواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا دون أهل الدنيا الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين ؛ فلا يؤخذ رأيهم ، ولا برأي أهل الدين الذين لا خبرة لهم في الدنيا » [66] .
اللهم ألهمنا رشدنا ، وقنا شر أنفسنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:01 AM
الشيخ محمد الصادق في حوار مع (موقع منبر علماء اليمن)
حول إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم في الصحف الدنماركية
ربيع الأول 1429هـ مارس 2008م



تعريف :
محمد الصادق المغلس المراني : قاض في وزارة العدل اليمنية ــ برلماني سابق ــ مساعد رئيس جامعة الإيمان للتزكية .

* منبر علماء اليمن: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
فنشكر فضيلة الشيخ: محمد الصادق على إتاحة هذه الفرصة لإجراء حوار معه حول موضوع الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وإعادة نشرها من بعض الصحف الدنماركية، فشكر الله لكم يا شيخ محمد على إتاحة هذه الفرصة معنا.
الصادق: حياكم الله وأهلاً وسهلاً بكم.

* منبر علماء اليمن: بداية يا شيخ كما تعلمون وعلم العالم أجمع أن الصحف الدنماركية أعادت نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، بل تجرأت صحف لم تنشرها سابقاً وقامت بنشرها، وأضافت رقماً يضاف مع الصحف المسيئة، ما الذي جعلهم يا شيخ في نظركم يعيدون الكرة في إعادة هذه الرسوم؟
الصادق: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
لا شك أن هؤلاء القوم كفار والكفار لابد أن يظهر كفرهم، ومن الكفر إنكار رسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وهؤلاء تمادوا إلى حد الإساءة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لم يكتفوا بإنكار نبوته وإنما أساءوا إليه أيضاً بهذه الرسوم، وقد أساءوا إليه في المرة السابقة ثم لم يكن رد الفعل كافياً من قبل المسلمين .. صحيح أن الشعوب الإسلامية تحركت في مشارق الأرض ومغاربها واستنكرت، ولكن لم يكن هنالك رد فعل من الحكومات بما يتناسب مع هذه الإساءة؛ فهذا أغراهم بأن يعودوا مرة أخرى بالإساءة إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
والشيء الآخر أن الإسلام يزحف على أوروبا، وهم لا يريدون لهذا الزحف أن يستمر بل يريدون أن يوقفوه، ويظنون أنهم بالإساءة إلى النبي عليه الصلاة والسلام سوف يوقفون هذا الزحف أو يقللون منه، ولكن هيهات .. فقد ورد في بعض النصوص الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، أن الإسلام سوف يصل إلى كل بيت في آخر الزمان.
إضافة إلى ذلك فهنالك من يقول: بأن اليهود لهم دور في هذا الأمر، واليهود كما هو معلوم أشد عداوةً للمسلمين، وكذلك أشد عداوة لرسول الإسلام عليه الصلاة والسلام .. الصليبيون أعداء ، ولكن اليهود أشد عداوة!! يقال بأن اليهود لهم دور في الدفع بالذين قاموا بهذه الإساءات، وأنهم من الذين كانوا وراء المسيئين من أجل نفس الهدف؛ وهو أن يحولوا بين أوروبا وبين الإسلام.

*منبر علماء اليمن: يا شيخ ذكرت أن ردّ فعل المسلمين لم يكن بالحجم الذي ربما يوقف تجرؤهم على المسلمين.
الصادق: نعم.

* منبر علماء اليمن: هل اختلف الآن موقف المسلمين.. أقصد ردّ فعلهم؟ وإن لم يكن اختلف هل هذا قد يجعلنا نتوقع منهم لدغة ثالثة أيضاً؟
الصادق: طبعاً لم يختلف .. لم يختلف رد الفعل، بل ربما كان في هذه المرة أضعف، وهذا طبعاً يجرِّئهم أكثر، وحتى بعض الذين وقفوا في المرة الأولى بدأوا يتكاسلون الآن ويبررون لأنفسهم هذا التكاسل، والمفترض أن يكون الموقف من المسلمين عموماً ومن علمائهم ومن دعاتهم وكذلك من حكوماتهم أن يكون موقفاً رادعاً؛ لأن هذه الإساءا ت ليست سهلة. تكرارها يضاعف الإساءات.

* منبر علماء اليمن: الموقف الرادع يا شيخ محمد، كيف يكون في نظركم؟
الصادق: والله أنا أعتقد أن الموقف الرادع يتمثل أول ما يتمثل في مقاطعة هؤلاء الكافرين الذين هم أهل الكتاب، مقاطعتهم أولاً فكرياً .. الهجمة الفكرية على أجيال المسلمين من أهل الكتاب هي من وقت مبكر، وقد استمرأوا أن يصدِّروا إلينا كل مبادئهم وعقائدهم وأفكارهم، ويجدون لها رواجاً في ديار المسلمين، بل هنالك من يتبنّاها من أبناء المسلمين، بل والأنكى من ذلك أن هناك من يحاول أن يوفق بينها وبين الإسلام، يعني: يريد أن يوفق بين الضلال وبين الهدى، وكما تعلمون فإن الرسول عليه الصلاة والسلام لما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي يده نسخة من التوراة كما في الحديث الذي عند أحمد وغيره، غضب الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: «والله لو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي».
فالرسول عليه الصلاة والسلام غضب لما أراد عمر أن يأخذ نسخة من التوراة، والتوراة كما هو معلوم كتاب منزل في الأصل من عند الله، فكيف نستجيز اليوم لأنفسنا أن نأخذ الأفكار التي استقاها هؤلاء من الوثنيين كفكر الديمقراطية مثلاً، أو ما يسمونه بحقوق المرأة.. وما يسمونه بحقوق الإنسان.. وما يسمونه بالمجتمع المدني.
كل هذه الأفكار والمبادئ إنما ورثها هؤلاء عن أسلافهم من الرومان واليونانيين الوثنيين، ليس لها حتى أصل سماوي، وهي مصطلحات براقة في ظاهرها وفي حقيقتها إنما هي ضلالات، نحن في كل ركعة نقرأ: [ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ] [ الفاتحة:7] بمعنى: أننا نسأل الله أن يجنّبنا طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين، ولا يُتصوَّر أن يأتينا منهم هدى، فكيف نستورد منهم هذه الأفكار ويكون لها رواج في بلادنا؟ ونحن أصحاب النور.. ونحن أصحاب الهدى: [ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ] [ المائدة:15] * [ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ][المائدة:16].
ديننا فيه كل شيء: [ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ][النحل:89] إن ديننا الحنيف لا يمنع أن نستورد من غيرنا ما يخص الصناعة أو التجارة أو الزراعة وغيرها من أمور الحياة، الرسول عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي، هذا التعامل لا غبار عليه ، يخضع لقواعد المصلحة والمفسدة، في عالم الماديات لا بأس أن نتعامل معهم، لكن في عالم العقائد والأفكار والمبادئ والأخلاق.. ماذا سنستورد من هؤلاء؟
كما يقال: كل إناء بالذي فيه ينضح، وهؤلاء دينهم محرّف، وأكثر أمور حياتهم إنما يستَقُونها من أسلافهم الوثنيين، فكيف نأخذ منهم هذه الضلالات ونستوردها منهم؟! وكما ذكرت سابقاً بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يسمح أن نأخذ من الكتب المنزلة السابقة التي تطرَّق إليها التحريف ؛ لأن الكتاب المنزل على محمد عليه الصلاة والسلام قد جاء ونسخ تلك الكتب: [ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ][المائدة:48] فالقرآن الذي نسخ الكتب المنزلة المحرفة ... ألم ينْسخ بالأَولى ــ إنْ صحّ التعبيرــ الأفكار و المبادئ التي استوردها هؤلاء الكافرون من الوثنيين؟!! هذا إذا افترضنا أن لها اعتبارًا...! ، فأنا أتصور أن أول ما يجب هو أن نقاطع أفكارهم، أن يكون ردّ الفعل لدينا ألا نستورد منهم هذه الأفكار؛ لأن عندنا ما يكفينا بل عندنا ما نصدّره .. مطلوب منا أن ننشر هذا الدين في العالمين، يأمر الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام فيقول: [ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ][يوسف:108] فالرسول يدعو إلى الله وكذلك أتباعه .. نحن نقول: بأننا أتباعه، فلابد أن ندعو إلى ما جاء به، وأن نصدّر ما عندنا إلى هؤلاء لا أن نستورد منهم.
أول رد فعل يُفتَرض في المسلمين هو أن يقاطعوا هذه الأفكار والمبادئ، وأن ينشروا ما عندهم من الخير، ثم بعد ذلك عليهم أن ينظروا إلى التعاملات المادية... هذه التعاملات المادية كما ذكرت آنفاً: تخضع للمصلحة والمفسدة، فعندما يكون لنا مصلحة في أن نتاجر معهم وفي أن نستورد منهم سواء في مجال الزراعة أو الصناعة أو غيرها لا بأس .. لكن عندما يسيئون إلى ديننا وإلى نبينا عليه الصلاة والسلام فإن المصلحة تقتضي أن نقطع عنهم أموالنا، وأن لا نصدر إليهم تجارتنا.. أن نقطع عنهم النفط مثلاً، النفط شريان الحياة في هذا الزمان، هؤلاء الذين أساءوا ديننا ونبينا المفروض أن نقطع عنهم النفط، المفروض أن نقطع عنهم الأموال التي تذهب إلى مؤسساتهم المالية للاستثمار، المفروض أن كل ما نصدِّره إليهم يتوقف.
كذلك لا نستورد منهم .. الدنمارك على سبيل المثال تصدر إلينا مشتقات الحليب، تصدر إلينا بعض الأدوية، تصدر إلينا مستحضرات التجميل، وتصدر إلينا غير ذلك .. المفروض أن نوقف استيراد كل ذلك منهم؛ لأن هذه التجارات تعود عليهم بمئات الملايين إن لم نقل بالمليارات، المفروض أن نقطع هذا المَدَد عنهم؛ لأنهم أساءوا إلى ديننا وأساءوا إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذا أقل ما نفعله .. ثمامة بن أثال رضي الله عنه كما ورد في الحديث المتفق عليه كان من أهل نجد فلما أسلم أقسم يميناً أنه لن يصل إلى قريش حبة حنطة حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: قاطعَهم ومنع عنهم الغذاء الضروري وهو القمح، وفعلاً التزم بهذه اليمين حتى أذن الرسول عليه الصلاة والسلام فسمح له بأن يصدِّر إليهم ... وهؤلاء قد أساءوا إلى نبينا هذه الإساءات ، فالمفروض أن أقلّ مانفعله أنْ نقاطعهم تجارياً .. أن نقاطعهم دبلوماسياً؛ كل دولة عندها سفير المفروض أن ترحِّل هذا السفير من بلاد المسلمين، و إذا كان لدولة في بلاد المسلمين سفير في الدنمارك فعليها أن تطلبه إليها.
العلماء يفتون بمقاطعة هذه البضائع، وهذه فتوى هامة وعلى المسلمين أن يلتزموا بها، ولكن على الدول أن تمنع وصول البضائع ابتداءً ، وأن تقطع العلاقات .. أما أن تُتْرك هذه البضائع منتشرة في أسواق المسلمين، فهنالك من الناس من يجهل أن هذه مثلاً من الدنمارك، وفي بعض الأحيان بلغنا أنهم يموِّهون فيكتبون (صُنِع في الاتحاد الأوروبي) على بعض السلع .. العامة من الناس يجهلون مثل هذه الأمور.
كان المفروض على هذه الدول أن تناصر النبي عليه الصلاة والسلام ما دامت تحكم ديار المسلمين وأن تقطع العلاقات وأن تقطع التعامل التجاري مع هؤلاء.
وهذا أمر سهل ميسور وبمقدورنا فعله، ولا يمكن لأحد أن يقول: إن هذه الدول بواقعها لا تستطيع أن تفعل ذلك ... نحن لم نطالبها بإعلان الحرب ، وإن كان إعلان الحرب ليس أمراً كبيراً في هذه القضية .. فمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحق ذلك وأكثر.
ذُكِر في التاريخ أنه حصلت إساءة للنبي عليه الصلاة والسلام في أحد مسارح فرنسا في أواخر أيام السلطان عبدالحميد رحمه الله، وكانت الدولة العثمانية في أيام السلطان عبدالحميد في أزمات خانقة داخلية وخارجية، حتى كان الأوروبيون يسمون الدولة العثمانية الرجل المريض، ورغم ذلك فإن السلطان عبدالحميد رحمه الله لبس ثياب الحرب انتصاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان من فرنسا إلا أن اعتذرت فوراً وبصورة رسمية.

* منبر علماء اليمن: بالنسبة للمقاطعة الفكرية التي ذكرتها، البعض قد يقول: يجب في تعاملنا مع هؤلاء أن نفرق في نظرتنا إليهم حيث إن فيهم تيارا متطرفا وتيارا معتدلا، فكيف نستطيع التفريق إن كان هناك أصلاً فرق؟
الصادق: هناك أمر هام تجدر الإشارة إليه: كوننا نستورد منهم كثيراً من الأفكار هذا يغريهم طبعاً، يشعرون بِرِقَّةٍ في تديننا ، في تمسُّكنا بعقائدنا ومبادئنا، هذا يغريهم بأن يسيئوا إلى نبينا يقولون: كما تَقَبَّلوا منا هذه الأفكار فربما يتساهلون في السكوت عن الإساءة إلى نبيهم .. وأما أن فيهم متطرفين وفيهم معتدلين فلا إشكال في ذلك .. الله تبارك وتعالى ذكَر في القرآن الفريقين، فقال: [ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ][الممتحنة:8] * و قال: [ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ][الممتحنة:9].
فهنالك من الكافرين من لا يسيء إلى المسلمين و يلتزم بالعهد، فهذا نعامله المعاملة اللائقة، لكن من أساء إلينا فهذا يجب أن نعامله على قدر إساءته، وهؤلاء الذين أساءوا إلى نبينا الكريم عبر الصحف هم معدودون ومحدودون، لكن أن تقف معهم الحكومة الدنماركية وأن لا توقفهم عند حدهم .. فهذا دليل على أنها تدعمهم وعلى أنها صارت في هذا الاتجاه في اتجاه التطرف وفي اتجاه الإساءة.
والحكومة كما هو معلوم لها ركائز اقتصادية ولها ركائز سياسية ولها ركائز اجتماعية بمعنى: أن الشعب يدعمها .. كان المفترض في شعب الدنمارك إذا كان لا يرضى ذلك أن يرد حكومته إلى الصواب وأن يمنعها من هذا الموقف، وكذلك الشركات التي هي عماد الاقتصاد كان المفروض أن تقف في وجه حكومتها، ولكن لم يحصل شيء من ذلك مما يدل على أنهم جميعاً متعاضدون، بل أنا أكاد أن أقول بأن الدول الأوروبية يرضيها من الداخل ما تفعله الدنمارك؛ لأنها أيضاً لم توقفها عند حدها ولم تنكر عليها ولم تعترض عليها، فكأنهم جميعاً بلسان الحال مؤيدون لما حصل من الدنمارك.
بل صرح وزير الداخلية الألمانية بأنه يتمنى أن تنتشر هذه الصور المسيئة في جميع صحف أوروبا، وأيضاً قرأت في موقع البي بي سي بأن هولندا تعد أيضاً لفلم مسيء إلى القرآن وسيصدر هذا الفيلم في هذا الشهر، مما يعني أنهم يتمادون وأنها ليست دولة الدنمارك فقط وإنما هنالك دول أخرى أيضاً، فهذا يغريهم أكثر بالإساءة إلى المسلمين، ويجعل التطرف طابعاً لهم بشكل عام.

* منبر علماء اليمن: فيما يتعلق بالمقاطعة الاقتصادية، بعض الدول العربية ومنها اليمن قاطعت وظهرت مظاهر المقاطعة في المحلات التجارية وعلى مستوى التجار، مثل هؤلاء ماذا نقول لهم؟ وهل نقف معهم؟
الشيخ: لاشك أن عواطف المسلمين بشكل عام أفراداً وتجاراً وأصحاب وجاهات لاشك أنها عواطف جياشة تجاه نبيهم الكريم عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم، وتفاعل الشعوب الإسلامية تفاعل قوي، وهؤلاء نقول لهم: جزاكم الله خيراً ومزيداً من الثبات على هذا الموقف، ونقول لهم: أنتم عندما تقفون هذا الموقف إنما تقومون بواجب، وهذه هي فريضة الساعة، فجزاكم الله خيراً على أداء هذه الفريضة واثبتوا عليها وحثوا غيركم على ذلك، وأوجدوا رأياً عاماً ضاغطاً على الحكومات لكي تكون الحكومات في موقف يواكب هذا الموقف، ولا تكون الحكومات في موقف سلبي. وقد أثّر موقف الشعب السوداني على حكومته فقامت بقطع العلاقات مع الدنمارك ، فجزى الله شعب وحكومة السودان خيرا .

* منبر علماء اليمن: يا شيخ دعا بعض دعاة الإسلام إلى ضبط النفس في التعامل مع الأحداث التي تحصل الآن ومنها الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، بل صرح بعضهم بأنه لا داعي لإصدار بيانات شجب واستنكار؛ لأن الأزمات السابقة علمتنا أن لا فائدة من البيانات، والأفضل هو التجاهل على حد زعمهم، وأن هذا هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم عندما قابلته قريش بالسب فقال: «يا عباد الله! انظروا كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذمماً وأنا محمد ويلعنون مذمماً وأنا محمد»، فهل توافقون بارك الله فيكم على هذا القول؟
الصادق: لا، لا أوافق على هذا القول؛ لأن هذا معناه الاستسلام للباطل، لا شك أن هذا من أبطل الباطل ، أنْ يساء إلى محمد عليه الصلاة والسلام الذي هو سيد ولد آدم والذي هو خاتم الأنبياء والذي هو إمام الأنبياء والمرسلين، صلى بهم إماماً في ليلة الإسراء والمعراج، الذي له الخصائص الكثيرة كما نعلم، هذا النبي العظيم ، الإساءة إليه من أبطل الباطل وأسوأ الإساءات، فلا يجوز السكوت على هذا، هذا منكر عظيم، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول كما في الحديث الذي في مسلم : «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان».
هذا منكر عظيم يجب أن نقف في وجهه، إذا لم نستطع أن نغيره باليد فعلى الأقل أن نغيره باللسان، والبيانات إنما هي تغيير باللسان، فهؤلاء الذين يقولون: لا نغير لأن ذلك لم يترك أثراً ... كلامهم غير صحيح، لاشك أنه ترك أثراً ولكن هذا الأثر ليس بالقدر المطلوب كما قلنا، مما أغراهم بإعادة الإساءة ، كان يجب أن يكون الأثر بشكل أقوى في هذه المرة .. وإذا لم يحصل ذلك فيجب على الأقل ألّا نتراجع عن اللسان والبيان.
وأما أن النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان يساء إليه كان يقول: «إنهم يسبون مُذَمَّماً وأنا محمد»، فهذا صحيح، هؤلاء في الحقيقة لا ينالون من مقام النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله يقول: [ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ][الحجر:95] فكما أن قريشاً كانت تسب مذمماً ولا تسب محمداً ويصرف الله عن محمد عليه الصلاة والسلام أذاها، فهؤلاء أيضاً إنما يسيئون إلى تلك الشخصية التي رسموها، هل تلك الشخصية هي شخصية محمد عليه الصلاة والسلام، ليست تلك الشخصية شخصية محمد عليه الصلاة والسلام، إنها شخصية من خيال الرسام، فهم يسيئون إلى تلك الشخصية، أما محمد عليه الصلاة والسلام فهو بمعزل عن إساءتهم ولكن في هذا نوع من التطاول وقلة الأدب أن يذكر محمد عليه الصلاة والسلام عند هذه الصور السيئة.
فواجبنا نحن المسلمين أن نذب عن نبينا عليه الصلاة والسلام أن يذكر اسمه أمام هذه الإساءات، أما مقامه عليه الصلاة والسلام فهو مقام رفيع لا يمكن أن ينال منه هؤلاء، لكن نحن واجبنا أن نعزره وأن نعظمه، يقول الله تبارك وتعالى: [ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ ][الفتح:9] التعزير بمعنى: التعظيم هنا، [ وَتُوَقِّرُوهُ ][الفتح:9] ويقول كذلك: [ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ][الأعراف:157] ويقول سبحانه: [ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ][التوبة:40].
في هذا الموقف هم لم ينالوا من محمد كشخصية حقيقية وإنما نالوا من تلك الصورة المرسومة الخيالية، ولكن ذكْرهم اسم محمد عليه الصلاة والسلام يوجب علينا نحن أن لا نقف ساكتين ، الواجب علينا أن ننهض للذب والدفاع والتعظيم والتعزير والنصرة لمحمد عليه الصلاة والسلام، هذا هو واجبنا، وإذا قصرنا فنكون قد أسأنا إلى أنفسنا .. في الحقيقة لن يصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، لكن نحن سوف نصاب في ديننا إذا تقاعسنا، سوف نكون قد فرطنا في هذا الواجب العظيم.. سوف نكون قد فرطنا في تعظيمنا لمحمد عليه الصلاة والسلام.. إذا ذُكر الرسول عليه الصلاة والسلام ولم نصلِّ عليه فنحن بخلاء: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي»، فكيف إذا ذكر بالإساءة؟! هل يجوز أن نسكت؟! لا يجوز.
وتعلمون أن الإمام ابن تيمية رحمه الله ألف كتاباً كاملاً سماه (الصارم المسلول على شاتم الرسول) وذكر فيه الأحكام التي يجب على المسلمين أن يلتزموها تجاه من سب الرسول عليه الصلاة والسلام أو أساء إليه.. في الحقيقة نحن في هذه الحالة لم نَصِلْ إلى أنْ نقوم بالواجب الذي علينا الذي ذكره الإمام ابن تيمية .. أما مقام الرسول عليه الصلاة والسلام على كل حال فهو مقام رفيع، والله قد كفاه أمر المستهزئين، والله يقول: [ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ][الزمر:36].

*منبر علماء اليمن: يا شيخ على مستوى السياسة وعلى مستوى الحكومات العربية، طبعاً سمعنا أن الحكومة السودانية منعت استقبال دبلوماسيي الدنمارك وحظرت استيراد السلع الدنماركية، وقد ذكرت في أثناء حديثك بأن الحكومات العربية لا بد أن تتخذ مواقف مثل هذا، لكن هل بمقدور الشعوب الإسلامية والشارع العام العربي أن يصنع شيئا من مثل هذه القرارات، بأن يضغطوا على حكوماتهم مثلاً؟
الصادق: جزى الله خيراً دولة السودان على ما فعلته، وهذا هو الموقف الذي يجب على سائر الدول أن تقتدي به، وهذا يدل على أن سائر الدول يمكنها أن تقف هذا الموقف؛ لأنها ليست أضعف من دولة السودان، دولة السودان لها مشاكلها ولها قضاياها، والعالم الغربي يؤذيها، ورغم ذلك اتخذت هذا الموقف فجزاها الله خيراً.
كثير من الدول الإسلامية ليست لها أزمات السودان وإنما هي في وضع أفضل، وكنا ننتظر منها أن يكون موقفها أقوى من موقف دولة السودان، ولكن مع الأسف .. هذه الدول رغم كثرتها لم تتخذ ذلك الموقف، أصبح عدد الدول سبعاً وخمسين دولة في بلاد المسلمين ... كل دولة لها مقوماتها ولها إمكاناتها ولها سفاراتها ولها قدراتها ولها جيوشها .... ومع هذا لم نسمع منهم موقفاً، فهذا طبعاً ضعف شديد وسلبية شديدة وعار على هذه الدول.
والشعوب طبعاً لها دور كما قلنا في أن تصنع رأياً عاماً ضاغطاً ... الشعوب أفراداً ووجاهات وعلماء ودعاة وسياسيين وتجاراً، هؤلاء يمكن أن يشكّلوا رأياً عاماً يضغط على هذه الحكومات؛ لكي تكون هذه الحكومات تبعاً للشعوب، فتعبر عن هموم الشعوب وعن مراد الشعوب.

* منبر علماء اليمن: المظاهرات هل ترى أنها تعتبر سياسة ضاغطة أم أنه لا جدوى منها؟
الصادق: لو أن الشعوب تحركت أولاً في المساجد وراء العلماء والدعاة فأقاموا فعاليات في المساجد: محاضرات، ندوات، كتابات في الصحف الإسلامية ، لقاءات مع المسئولين ، كل أصحاب منطقة يتصلون بمسئوليهم ويزعجونهم ويحرجونهم، في كل مديرية ، في كل محافظة ، وهؤلاء بدورهم سيتواصلون مع من فوقهم من الوزراء والنواب .. الاتصالات التلفونية .. لو أن المسئول تستقبل مكاتِبهُ في اليوم مثلا ألف مكالمة أو عشرة آلاف مكالمة ! لاشك أن هذا سوف يؤثر عليه، لو تواصلت الشعوب كذلك بالمنظمات الإسلامية الموجودة فيها لعرفت كيف تصنع، لاشك أنه في النهاية سوف يحصل ضغط على المسؤولين، وسوف يجد المسئولون أنفسهم بمعزل عن شعوبهم إذا هم لم يستجيبوا لهذا الرأي العام.

* منبر علماء اليمن: تدعو بعض الحكومات العربية إلى استصدار قوانين تجرم الإساءة للأديان، فما جدوى مثل هذه القوانين؟
الصادق: هذا في الحقيقة أمر غير سديد، وهي مناورة من بعض المسئولين في بلاد المسلمين ولا يقرها الشرع، وهي حَيْدَةٌ عن الموضوع، الموضوع هو الإساءة إلى محمد عليه الصلاة والسلام فما الذي جعلنا نخرج إلى ميدان الأديان؟! أساءوا إلى نبينا فالمفروض أن نرد عليهم .. بشكل عام نحن نعتقد أن الأديان ليست حقاً وإنما الحق دين واحد .. هو دين الإسلام.
والله تبارك وتعالى يقول: [ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ][آل عمران:85] .. دين الإسلام هو وارث الرسالات السماوية السابقة، جاء هذا الدين بكل خير يناسب هذا الزمان ويناسب أمة آخر الزمان .. كل خير يناسب هذا الزمان مما في الرسالات السابقة قد جاء في هذا الدين.. هذا الدين -الذي هو الإسلام- يقدِّس المقدسات الصحيحة ويحترمها ويعظمها، ومن تلك المقدسات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، جميع الأنبياء مقدسون في ديننا، جميع الكتب المنزلة من السماء مقدسة في هذا الدين .. بل الإيمان بالأنبياء ركن من أركان الإيمان عندنا، الإيمان بالكتب المنزلة ركن من أركان الإيمان عندنا؛ فلذلك نحن عندما نقول: احترموا دين الإسلام ولا تسيئوا إليه معنى ذلك أننا نقول: لا تسيئوا إلى جميع الأنبياء لا تسيئوا إلى جميع الكتب المنزلة.
أما الخرافات التي في الأديان الأخرى فنحن لا نتبنى الدفاع عنها، هنالك مثلاً خرافة أن عيسى ابن الله، عندما يقال: نصدر قانوناً يحرم الإساءة إلى الأديان معناه: أننا نحرم الرد على مثل هذا الباطل، فإذا قلنا لهم: هذا باطل ، وهذه خرافة، يقولون: قد أسأتم إلى ديننا، مع أن القرآن يقول: [ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ][مريم:88] * [ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ][مريم:89] * [ تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ][مريم:90].
الكون كله يحتجّ ــ إن صح التعبير ــ على هذه الخرافة الكبيرة وعلى هذا الباطل العظيم: [ تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ][مريم:90] * [ أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ][مريم:91] * [ وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ] .
ويقول سبحانه: [ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ][الكهف:4] * [ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ][الكهف:5] . ولذلك قضيتنا هي الإساءة إلى الدين الحق الذي يحترم جميع المقدسات ويؤمن بها ، فإذا ضغطنا لإصدار قانون يحرم الإساءة إلى دين الإسلام فقد أصدرنا قانوناً يحرم الإساءة إلى جميع المقدسات الصحيحة، وهذا هو المطلوب ... لسنا أقل من اليهود، اليهود صمّموا على أوروبا أن تحترم ما يسمونه (المحْرَقة) التي يزعمون أن هتلر صنعها لهم، يقولون إن هتلر أحرق ملايين اليهود في أفران الغاز، وقد ضغطوا على أوروبا إلى درجة أن من أنكر هذه المحرقة أو شكّك فيها يعتبر مسيئاً ويقدم للمحاكمة، ويحكَم عليه ويعاقب! فإذا كان اليهود فعلوا ذلك في قضية المحرقة، ألسنا نحن أولى منهم وأحق في أن نستصدر قانوناً يمنع الإساءة إلى الإسلام وإلى المقدسات الصحيحة التي يقرها الإسلام؟ نحن أمة ضخمة مليار ونصف، نحن سبع وخمسون دولة، اليهود ما هم إلا شرذمة يسيرة في هذا العالم واستطاعوا أن يستصدروا لأنفسهم هذا القانون، فنحن لسنا أقل منهم، والمفروض أن لا نحيد عن الموضوع بأن نتكلم على الأديان، فالإساءة في الحقيقة إنما هي إساءة إلى ديننا وإلى نبينا، فعلى الأقل علينا أن نصنع كما صنع هؤلاء اليهود وليسوا قدوةً لنا.

* منبر علماء اليمن: التجرؤ المستمر والمتتابع من أعداء الإسلام على الإسلام وأهله وعلى نبينا صلى الله عليه وسلم وعلى قرآننا وعلى ديننا ومن عدة دول ، هل ينسف ما يدعى إليه من حوار بين الأديان أو يجُرُّ إلى ما هو أسوأ من ذلك من إيذان لحرب تكون بين الحضارات؟
الصادق: من وجهة نظري لا أرى أن هنالك حضارة حقيقة سوى حضارة الإسلام، أما هذه الحضارات المادية التي يقولون عنها بأنها حضارات فهي في الحقيقة ليست بحضارات؛ لأن هؤلاء الذين ينتسبون إلى غير الإسلام ليس عندهم قِيَم في الحقيقة، ولا يعرفون الأخلاق الحقيقية.
لا توجد عندهم على سبيل المثال قيمٌ للأسرة، الزواج عندهم محدود؛ ولذلك أصبحت دول أوروبا في سن الشيخوخة؛ لأن أعدادهم لا تتزايد بسبب قلّة الزواج عندهم، فانقطع بذلك النسل، وأصبحوا يتراجعون إلى الخلف في عدد السكان كما في ألمانيا و فرنسا و بريطانيا و غيرها من دول الغرب .. بسبب أنه لا توجد عندهم قيم للأسرة يعيشون أسوأ من الحيوانات .. لا يريدون أن يتحمّلوا تبِعات النسل .. أين الحضارة عند هؤلاء؟ حتى القرود عندها زوجية كما هو مشاهد، وحديث عمرو بن ميمون الذي في البخاري أنه رأى قرداً زنى بقردة فاجتمع القرود وقاموا برجْم القردين يؤكّد ذلك ، هؤلاء القوم لا يوجد عندهم ما في عالم القرود من الأخلاق ! فهل يُعدُّ هؤلاء أصحاب حضارة؟!
هل يعرفون احترام الأبوين؟ أين يكون مصير الأم إذا صارت في سن الشيخوخة؟ أين يكون مصير الأب إذا صار في سن الشيخوخة ؟! في ملاجئ العجزة !! لا يعرفون قيمة بر الوالدين.
هل عندهم احترام حقوق الجار؟ هل عندهم إكرام الضيف؟ هل عندهم احترام الصدق لِذَات الصدق؟ لا، عندهم صدْق تجاري! هل عندهم حقوق للإنسان فعلاً؟ ليس عندهم حقوق للإنسان ، بدليل ما نراه في جوانتانامو، بدليل ما نراه في سجن أبي غريب في العراق.. عندما احتلوا العراق ماذا صنع التحالف الغربي بالعراقيين؟ قتل أكثر من مليون ، ومزّق شعب العراق، وصار المهاجرون من العراق يزيدون على أربعة ملايين !! ماذا صنع التحالف الغربي في أفغانستان؟.. مزقوا أفغانستان كلّ ممزق.. بلد خرج من الحرب مع روسيا في صورة يرثَى لها فزادوه تمزيقاً ودماراً. هذه هي حضارتهم!!
ماذا صنعوا في الصومال؟ الصومال قضى ست عشرة سنة بدون دولة، وكان الغربيون راضين عن هذا الوضع، فلما بدأت الصومال تلمُّ شتاتها ، وبدأ الأمن والاستقرار يعودان إليها تحت ظل المحاكم الإسلامية.. ماذا صنعوا؟ حسدوا هذا الشعب المنكوب على هذا الأمان الذي بدأ ، فسلطوا عليه دولة أثيوبيا لتمزّقه من جديد.
أين الحضارة من هؤلاء؟.. هؤلاء الغربيون ليس عندهم حضارة في الحقيقة.. إنهم عبارة عن وحوش! عالم القرود خير منهم ! هم في أحسن الأحوال حيوانات تظهر بمظهر جميل.. ، والله وصفهم فقال: [ أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ][الأعراف:179] .. المظاهر الشكلية لا تعد حضارة ..أنْ توجد عندهم ناطحات سحاب .. أنْ توجد عندهم صناعات .. ليست هذه هي الحضارة، الحضارة هي القيم الإنسانية، وهؤلاء لا توجد عندهم قيم؛ ولذلك يستخدمون هذه الوسائل في الدمار و التدمير.. دمّرونا في فلسطين!! من الذي يسند دولة اليهود؟ ماذا صنعوا بإخواننا في الضفة وغزة؟ يقتلون الأطفال، ويقتلون النساء ويدمرون البيوت على ساكنيها !! هل هذه حضارة؟ دمّرونا في أفغانستان في العراق في الصومال في الشيشان !! ... هذه هي حضارتهم ! ومظاهر تقدّمهم المادي يستغلونها في تنفيذ وحشيّتهم...
وعندما يقال: نتحاور معهم.. كيف نتحاور معهم؟ هم في الحقيقة في ضلال مبين وفي شرٍّعظيم ، يقول الله عنهم: [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ][البينة:6] إنهم شر الخليقة فعندما نحاورهم إنما نحاورهم لكي نستنقذهم ! لا لكي نأخذ منهم.. عندما يقال: حوار الحضارات معناه: أنْ يكون هنالك تبادل بيننا وبينهم .. عندهم خير وعندنا خير فنتبادل ... لكن الحقيقة غير ذلك.
قد نستفيد من صناعتهم أو زراعتهم .. نستفيد في النواحي المادية .. أمّا في مجال الأفكار والعقائد والمبادئ والأخلاق فليس عندهم قيم ولا أخلاق ولا مبادئ ولا أفكار سليمة، فكيف نحاورهم؟ .. نستنقذهم.. ندعوهم إلى الإسلام ..ندعوهم إلى أخلاقنا.. إلى مبادئنا.. إلى حضارتنا .. هذا هو الواجب.. حضارتنا فعلاً هي التي أخْرجت العالم من الظلمات إلى النور ، إسلامنا حكم العالم في كثير من أقطاره؛ أكثر من ألف سنة ، إلى أن سقطت الخلافة، لم يقض على الأديان الأخرى ، بل استمرّ أتباعها في ظل الإسلام ذمّيين، لم يقض الإسلام على اليهود ولا على النصارى ، لا في بلاد الشام ولا في شمال أفريقيا ولا في مصر ولا في الأندلس .. لكن ماذا صنعوا هم في الأندلس عندما سيطروا؟ قضوا على الإسلام تماماً ...! هذه هي حضارتهم!
ماذا صنعوا بالبوسنة والهرسك؟ أرادوا أن يقضوا عليهم .. هؤلاء في الحقيقة ليست عندهم حضارة، وإذا كان هنالك حوار فهو حوار لكي ننقذهم كما ذكرنا، نحن نحاورهم حوار علاج لهم .. نحاورهم كأطباء نعالجهم، لأنهم مرضى، يقول الله تبارك وتعالى: [ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا ] يعني: إلينا ــ إلى مبادئنا وقِيَمنا ــ لا أنْ نذهب إليهم! [آل عمران:64] [ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ][آل عمران:64] يعني: ندعوهم إلى ديننا، [ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا ][آل عمران:64] يعني: لم يقبلوا بأن يأتوا إلينا، [ فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ][آل عمران:64].
لا يمكن أن نفرط بشيء مما عندنا ولا أن نأخذ شيئاً مما عندهم، نحن فقط ندعوهم إلى الخير الذي عندنا تماماً كالطبيب الذي يدعو المريض إلى أن يأخذ بتوجيهاته لكي يشفى، فإذا لم يرض المريض، هل يأخذ الطبيب ما عند المريض من مرض؟! لا.. هذا هو حالنا معهم.

* منبر علماء اليمن: كوننا الآن نحاورهم وندعوهم وهم يسيئون ويهاجمون، هل هذه تعتبر إرهاصات أنه قد يحدث تصادم بيننا وبينهم؟
الصادق: طبعاً التصادم لا مفرّ منه، وهم لم يصادمونا فحسب وإنما هاجمونا في عقر ديارنا واحتلوا كثيراً من بلادنا كما ذكرت آنفاً، احتلوا أفغانستان واحتلوا العراق واحتلوا الصومال بواسطة أثيوبيا، واحتلوا فلسطين بواسطة اليهود، فالمغضوب عليهم والضالون يشكلون حلفاً واحداً: [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ][المائدة:51] فهم حلف علينا، وقد هاجمونا فعلاً، وقد بدأوا الحرب من جهتهم، ونحن مستضعفون لأنه لا توجد دولة تجمعنا، لا توجد خلافة توحّدنا.. الحرب قد بدأت منهم ما بقي إلا نردَّ عليهم .. ونحن ننتظر أن ينهض هذا العالم الإسلامي إن شاء الله وأن تكون له كلمة جامعة وخلافة موحّدة فيردّون عليهم.

*منبر علماء اليمن: ما هو الدور المرجو من (منبر علماء اليمن) في مثل هذه الأزمات؟
الصادق: هذا الموقع موقع جيد، وقد بدأ في اليمن مع قلة المواقع في اليمن للعلماء ، فجزى الله القائمين عليه خيراً؛ لأنهم بادروا وأسسوا ، وهذا جهد مشكور وجهد كبير، ونريد منهم أن يستمروا على ذلك وأن يوسعوا نشاطهم، وأن يكون لهم حضور يومي في الأحداث، ولكن نعذرهم الآن نتيجةً لقلة الإمكانات، وننتظر منهم ذلك مع الأيام المقبلة إن شاء الله، وسوف يفتح الله عليهم، كما هو شأن كثير من المواقع الإسلامية خارج اليمن.. أسأل الله أن يوفقهم جميعا وأن يعينهم.

* منبر علماء اليمن: الشيخ محمد الصادق شكر الله لكم إتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار ونسأل الله عز وجل أن ينفع بكم ، بارك الله فيكم.
الصادق: جزاكم الله خيراً وأنتم كنتم السبب في هذا فنسأل الله أن يبارك فيكم وأن يوفقنا وإياكم إلى ما يرضيه.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:08 AM
الدانمرك تجمع بين نقيضي التدين والتطرف اللاديني

د. سعد بن مطر العتيبي

د. العتيبي: مذاهب ثلاثة قامت على هذه الإساءة..
الدولة الدانمركية تجمع بين نقيضي التدين في الدستور والتطرف اللاديني

حوار - ميرفت عبدالجبار

حلل الدكتور "سعد العتيبي" - عضو هيئة التدريس بقسم السياسة الشرعية في المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -:
حدث الإساءة للرسول - صلى الله عليه وسلم - التي جددتها الصحف الدانماركية ورافقها دعم أوروبي – حلل هذا الحدث من منظور سياسي؛ فقد وصف قادة حملة الإساءة بالمتطرفين من ثلاثة مذاهب؛ متطرفين يهود، ومتطرفين نصارى، ومتطرفين ليبرالييين.

وتحدث "العتيبي" عن الكثير من الحقائق المغيبة في إعادة نشر الرسوم الدانماركية، في اللقاء التالي:

الخلطة العدائية:
• في رأيكم: لماذا تتكرر هذه الهجمات المسيئة للإسلام والمسلمين بين الحين والآخر من قبل الدانمارك خاصة، وغيرها أمثال ألمانيا متمثلة في وزير داخليتها، الذي دعا لإعادة نشر الرسوم في جميع الصحف الأوروبية؟
- من الحقائق الشرعية والعملية الواقعية: ثبوت العداوة بين المؤمنين وغيرهم، وبين المسلمين وغيرهم، ووجود الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، وهي حقيقة شرعية تتضمن إعجازًا خبريًّا وردت به النصوص الشرعية، قال اله تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217].

وقد اجتمع في هذه الإساءة المتطرفون من ثلاثة مذاهب:
- متطرفو اليهود؛ وهذا ظاهر في النجمة السداسية التي تحملها الجريدة التي نشرت الإساءة أولاً، وهم أشدّ النّاس عداوة لنا نحن - المسلمين - بنص القرآن الكريم.
- ومتطرفو النصارى؛ وهذا ظاهر في ملكة الدانمارك.
- ومتطرفو الليبرالية؛ وهذا ظاهر في الحزب الحاكم في الدانمارك.

ولذلك، فتكرار الإساءة من الدانمارك يمكن قراءته في ضوء هذه الخلطة العدائية، واتصالاتها الأجنبية؛ فهذه العداوة أكثر عمقًا؛ لأمور تتعلق بتكوين الحكومة، والخلفية الثقافية والتاريخية لأصحاب القرار في المجتمع الدانماركي؛ فالدولة الدانمركية تجمع بين نقيضي التدين في نصوص الدستور الملكي، والليبرالية المتطرفة في أيديولوجية الحزب الحاكم ووسائل الإعلام في الواقع.

فأما التدين فمنصوص عليه في دستورهم؛ فقد جاء في المادة (المادة1/بند 5) من دستور الدانمارك: "يجب أن يكون الملك من أتباع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية".

وجاء في (المادة1/بند 3) منه: "إن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة المعترف بها في الدانمارك".

والنصوص الشرعية في بيان موقف النصارى من الإسلام ورسوله وأتباعه لا تخفى على أي قارئ لكتاب الله - عز وجل - ومن ذلك قول الله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120]، وعليه؛ فلن يرضوا عن رسول الله ما داموا على دينهم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يتبع ملتهم، بل توفاه الله تعالى حنيفًا مسلمًا؛ فبقيت عداوتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه، ممن بقي - مستكبرا - على نصرانيته، وبقي غير المستكبرين منهم أقرب مودة له - صلى الله عليه وآله وسلم – وللمؤمنين، تفيض أعينهم من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين.

وأما الليبرالية فهي أيديولوجية الحزب الحاكم المتطرف، والإعلام الدانمركي في الجملة، وعندما يجتمع الأمران مع تناقضهما، فلا شك أن معاداتهما للإسلام ونبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم - ستكون نقطة لقاء مهما كانت الخلافات، وسيسكت هؤلاء عن هؤلاء والعكس.

وقد صرحت الحكومة في دفاعها عن نفسها في الجريمة الأولى وكذلك هذه الأيام - بأنها حكومة ليبرالية، وأنها إنَّما تطبِّق مقتضيات اللبرالية في عدم اعتراضها على سوء الأدب في النيل من المقدسات، حتى ولو تعلق الأمر بالأنبياء كل الأنبياء.

ومن هنا وقف عدد من رجال الدِّين الدانماركيين مع المسلمين في رفض هذه الفكرة، وليت الأمر توقف عند حد الجهات التنفيذية والإعلامية، فلقد اطلعت على الحكم الجائر الذي أصدره القضاء الدانمركي بتبرئة الصحيفة التي تولت كبر الإفك والإجرام، ووجدته قرارًا مكشوفًا مفضوحًا، في احتياله على قانون العقوبات، وتفسيراته الغريبة لمواده الصريحة في إدانة الصحيفة، لو كانت المحكمة الدانمركية تحترم نفسها، فهو حكم يفتقد الموضوعية، ومبادئ العدالة العقلية.

ومن الأسباب التي يرمي إليها معيدو الجريمة: وقف المد الإسلامي في الدنمارك، ولا سيما بعد انتشار الإسلام بين الدانمركيين عقب الإساءة الأولى، ورجوع بعض أبناء الجالية الإسلامية ممن كانوا داخل طوفان الذوبان إلى دينهم واشتعال جذوة حميتهم لرسولهم - صلى الله عليه وسلم - ولدينهم.

ولكنها الحماقة التي تطغى على العقل، والحقد الذي يعمي ويصم، وفَعْلَتهم هذه إعلان عن إفلاسهم الحضاري في التعامل مع مليار ونصف المليار من البشر، وانحطاطهم الأخلاقي في التعامل مع مواطنيهم من المسلمين، فكيف يكون شعور مواطن يُساء إلى نبيه بالجملة من سبع عشرة صحيفة في تمثيلية خرقاء؟!

وثمة ما يتعلق بالمسلمين من الأسباب، ومن أهمها ضعف مواقف الدول الإسلامية في معالجة الإساءة، فلم تكن على مستوى الحدث مقارنة بالجهود الشعبية الكبيرة التي تمخضت عن التعاطي الإيجابي مع الأزمة وبعدها، إلا أن تشتت المواقف قد أضعفها، ولذلك أسباب كثيرة، لا أريد أن أدخل فيها لتشعبها، لكنها تبقى تستحق الدراسة للاعتبار، ومنع التكرار.

" شركة ( آرلا ) والإنصاف "
• ما هي الأسباب التي جرأت الدول الغربية على إسلامنا ومقدساتنا ، هل هو ضعفنا ،أم عدم جدية استخدامنا لأسلحتنا الفعالة " المقاطعة " مثلاً ؟
- ثمة أسباب إضافة إلى الحقيقة الشرعية في وجود الصراع بين الحق والباطل { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا }، ويساهم في ذلك بشكل كبير تشويه المنحرفين من أبناء المسلمين لدينهم .
وبالنسبة للمقاطعة ، فللأسف الشديد لم يُقاطع كثير من المسلمين الشركات الكبيرة التي يتعامل معها كبار التجار والحكومات الإسلامية ، كشركة ( ميرسك ) مثلا والتي يكفي التلويح بمقاطعتها لتأديب الدنمركيين المعتدين وإعادة التعقل إلى تصرفاتهم ، وللمعلومية فهذه الشركات الكبيرة ، لم تكن داخلة في بعض الفتاوى التي صدرت برفع المقاطعة عن شركة ( آرلا ) المتخصصة في المواد الغذائية مثلا . والعدالة والإنصاف يقتضيان التنبيه إلى هذه المسألة في الجواب عن موضوع المقاطعة .
وعلى كل حال فالمقاطعة حق من حقوق الشعوب في مقاطعة من ترى مقاطعته فالبيع والشراء مبني على التراضي والاختيار ، وإن كنت أميل إلى وضع آليات مدروسة للمقاطعة الاقتصادية متى رأى أهل الإسلام أهمية تطبيقها بشكل أقوى فاعلية . ولكن ليس لأحد إلزام الناس بعدم المقاطعة ! ممن شاء المقاطعة لما شاء من الشركات والبضائع ، ولا أحد يجبر شخصا على أن يشتري سلعة من شركة معينة دنمركية كانت أو غيرها . بل المطلوب عكس ذلك ، فينبغي دعم السلع المحلية والإسلامية وتشجيعها لتحقيق القدرة على الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن السلع المستوردة التي يمكن الاستغناء عنها ، ولا سيما التي قد تتحول إلى سلاح ضدنا أيضا .

المقاطعة المدروسة:
• ما دور الفرد والأمة الإسلامية إزاء هذه الإساءات؟ وهل ترون أن المقاطعة الاقتصادية كافية لتوقف الدول الغربية هجماتها؟
- أما دور الفرد والأمة، فكبير ويسير على من يسره الله له؛ ويمكن إيجازه في ترسيخ الإسلام في النفوس عقيدة وشريعة، وتكثيف الدعوة إلى الله تعالى بنشر محاسن الإسلام، والتعريف بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعوته وسيرته العطرة، والمتابعة للجهود القائمة في ذلك من قبل المؤسسات والمنظمات الإسلامية، ودعمها، وبهذا يتحقق عكس ما يريد المجرمون، كما جرى عقب الإساءة السابقة، فقد اضطرت بعض الكنائس الغربية إلى عقد اجتماعات سرية وعاجلة، تم فيها نصح القساوسة ورجال الدين التابعين لها بعدم قراءة القرآن وكتب سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد أن نما إلى علمها انتشار نسخ القرآن الكريم بين عدد من قساوستها وتداولهم لبعض تلك الكتب الإسلامية.

وأما بالنسبة للمقاطعة، فإنها إذا لم تكن شاملة فلن تكون كافية، وإذا لم تكن مدروسة فربما تكون في بعض الحالات أكثر ضررًا من نفعها، ولذلك وجدنا من يدعو لمقاطعة منتجات على أنها دانمركية مع أنها ليست كذلك.

وفي الحقيقة المقاطعة من الوسائل التي ينبغي أن تفعَّل بطريقة صحيحة؛ ولا يقال إن استعمالها محرج للدول؛ فنحن في عصر لا يُنكَر فيه أثر الأفراد والشعوب في المحافظة على مكوناتها الدينية والثقافية، وخاصة إذا ما كان متزنًا في الموقف، وموحَّدًا في المرجعية الشرعية، وحرًّا في الممارسة العملية والإعلامية.

فالقوانين الدولية لا تمنع الشعوب من اتخاذ حقَّها في إعلان المقاطعة الاقتصادية ضد من يسيء إليها، كما لا تتحمل الجهات الرسمية مسؤولية دولية بهذا الخصوص، كما أنَّ السوابق الدولية تؤكِّد حق الحكومات - وليس الشعوب فقط - في الحث على المقاطعة الاقتصادية، وتقنينها في حال الاعتداء عليها، وليس اعتداء أشدَّ على المسلمين من الاعتداء على الإسلام ونبي الإسلام.

ولا يَعلم معنى الاعتداء الذي ارتُكِب ضد نبينا - محمد صلى الله عليه وسلم - وخطورته في المجتمع الإسلامي -: إلا من عرف الإسلام على حقيقته، وعرف مكانة الإسلام والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لدى المسلمين مهما كان مستوى التزامهم الديني.

رفض الإساءة بقوانين متاحة:
• ما نصيحتكم لإخواننا المسلمين في الغرب في كيفية التعامل مع هذه الهجمات، وهل العنف حلٌ؟
- ينبغي لإخواننا المسلمين في الغرب أن يبتعدوا عن الخلافات، وأن يتواصلوا مع أمتهم بالعالم الإسلامي، وأن يتقيدوا بما تُقرره المرجعيات والقيادات الإسلامية المعتدلة في تلك البلاد، وأن يعبروا عن رفضهم لأية إساءة إلى نبيهم، من خلال جميع الوسائل المتاحة في ظل قوانين تلك الدول، مما ليس فيه مخالفة للشريعة الإسلامية.

نفاد القرآن من المكتبات:
• ما الآثار الاجتماعية المترتبة على هذه الفوضى والمساس بعقائد المسلمين على الغرب والمسلمين الذين يعيشون في هذه الدول المسيئة؟
أظن أن نتائجها العكسية أكثر، ولكن إنما يتحقق ذلك بقوة إذا استطاعت القيادات والمرجعيات الإسلامية في تلك البلاد ضبط الأمور في ظل وحدة الكلمة؛ فعقب الإساءة الماضية نفدت الكتب الإسلامية ولا سيما القرآن الكريم من أرفف عدد من المكتبات المتخصصة، وزاد الطلب عليها بشكل كبير في دور النشر والجهات الإسلامية الدعوية التي تعنى بالكتب والنشرات، كما تم رصد أعداد جديدة من المسلمين الجدد، وتم رصد ظواهر جيدة؛ منها وقوف عدد من الشخصيات الغربية وأبناء تلك المجتمعات مع المسلمين، وتبنيهم مشاريع إيجابية في مساندة المسلمين، ومن أواخر ما قرأته في ذلك ما وقع عقب الاعتداء الجديد من إنهاء عدد من الشخصيات الدانمركية لاشتراكاتهم في الصحف التي نشرت الرسوم، كما تم إنشاء موقع خاص للتضامن مع المسلمين، ولا يزال يجمع التوقيعات ضد ذلك العمل الإجرامي.

وبالنسبة للمسلمين: تم رصد الشعور بالانتماء للأمة، وانتقال طبقة من الذائبين في المجتمع إلى محافظين ومدافعين عن الإسلام ونبي الإسلام، صلى الله عليه وسلم.

جهود مشكورة.. وملاحقة قانونية:
• ما الأسلحة الفعالة التي تساهم في كف أذى القوم عنا وعن إسلامنا وعن شخص رسولنا وعن كتاب ربنا؟ وكيف نبين للقوم صورة إسلامنا الحقيقية في ظل هذا التشويه المفتعل من بعض وسائل الإعلام الغربية؟
- الصبر المنضبط، والتقوى الحاملة على العمل الصحيح، {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120]، فالصبر يحافظ على توازن المواقف وتأمّل الحلول، والتقوى تحمل على العمل الجاد والمبادرات الإيجابية.

وقد وقع شيء من ذلك بحمد الله بُعَيد الإساءة الأولى؛ فوجدنا عملاً إيجابيًّا، تمثَّل في نشر التعريف بنبينا محمد - صلى الله عليه وآله سلم - عبر وسائل إعلامية مختلفة، بدءًا من الكتاب وانتهاء بمقاطع أصغر الأشياء، ومن ينظر بعين الإنصاف إلى جهود الإخوة في رابطة العالم الإسلامي، ومكاتب دعوة الجاليات والمؤسسات والمنظمات التي نشأت قبل الإساءة؛ كالمنظمة الدولية لنصرة خاتم الأنبياء، أو بعدها كبرنامج نبي الرحمة، وكمنظمة النصرة مثلاً، سيجد من الأمور ما يسر المؤمنين ويحزن المعتدين، وهي جهود منشورة ومعلنة في عدد من وسائل الإعلام المهتمة بالموضوع، وعلى المواقع الخاصة بهذه المؤسسات والمنظمات الرسمية.

ومن الجهود التي تعنى بالنواحي المستقبلية ما تقوم به هذه المؤسسات وغيرها من السعي في استصدار قانون أممي يجرِّم النيل من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إضافة إلى الملاحقات القضائية المتكررة لكل من ظهرت منه إساءة معلنة تتطلب ذلك.

ويمكن أن نبين للقوم الصورة الحقيقية لديننا ولنبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - من خلال دعم المشاريع القائمة لهذه المؤسسات التي أشرت إليها مثلاً، وتبني ما تسوِّقه من مشاريع جديدة تخدم الدعوة الإسلامية المضادة للإساءة في الحاضر والمستقبل، وتبقى ذخرًا لأصحابها في الآخرة، ضمن العلم الذي ينتفع به، والدعوة الصالحة لأصحابها.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:09 AM
مَغْزَى تَكرار المسيئين إساءتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم

محمد الصادق المغلّس المرّاني

يتساءل الكثيرون : لماذا كرّر الدنماركيون الإساءة إلى نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام؟ وقبل محاولة الجواب تجدُر الإشارة ابتداءً إلى أن ذلك ليس مستغربا من أيّ كافر .. وطبيعة الكفر تجعل الأوصاف في قوله تعالى: (لا يألونكم خَبَالًا ، ودُّوا ما عنتُّم ، قد بدَت البغضاء من أفواههم وما تُخْفي صدورهم أكبر) آل عمران ، قابلةً للظهور لدى الكافرين في أيّ وقت . ويرى بعض المُهْتمّين والمتابعين أن تكرار الإساءة يرجع في الغالب إلى أُمور ، منها :

1 ــ محاولة غرْس عامل الحياد والتنكُّر للإسلام لدى المسلمين :
أساءتْ بعض الصحـــف الدنماركية في المرّة السابقة إلى رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ، وكان ردّ الفعل عند عامة المسلمين تيارٌ من الغضب الواسع والاحتــــــــجاجات والفعّاليات المتنوّعة ومقاطعة البضائع .. إلّا أن ردّ الفعل الرسمي من الدول التي في بلاد المسلمين كان ضعيفًا إن لم يكن شبْهَ مُنْعدِم ، باستثناء ماحصل أخيرًا من دولة السودان التي قطعتْ العلاقات مع الدنمارك . وهذا ماجعل الفعاليات والاحتجاجات في الغالب مؤقتــــــة ، وجعل المقاطعة تخضع لاجتهاد الأفرا د ، وجعل الدنماركيين يتحايلون لإفشالها باساليب متعدّدة وبقيت البضائع في الأسواق لم تمنعها الدول ، وبعض الناس يغفل وينسى ، وبعضهم يُلبَّس عليه ، وبعضهم لا يجد البدل ...إلخ . ورغم ذلك تكبّدت الدنمارك خسائر كبيرة ، ولكنها كانت تَلقى دعْمًا من الاتحاد الأوروبي ، وصارتْ أخيرًا كثير من البضائع الدنماركية تُصدَّر إلى بلاد المسلمين باسم الاتحاد الأوروبي !.. . هذه الظروف مع السلبية الرسمية من الدول أغْرَتْ الصليبيين بمعاودة الكرّة في الإساءة في عدد أكبر من الصحف ، إمعـــــــانًا في اللامبالاة واستغلالًا لحال المسلمين وحال دولهم، وطمَعًا في أنْ تُصبح الإساءة أمرًا معتادًا يتغاضَى عنه المسلمون ويتطبَّعون على السكوت عنه ، و حرَص الصليبيون أنْ يتمادَوا في ذلك حتى ينتُج عن تماديهم مزيدٌ من تساهل المسلمين في دينهم والتهاوُن فيه بالتدريج وموت الغَيرة عليه وفقدان مكانته في نفوسهم إلى حدٍّ قد يصل إلى القبول بالتراجع عنه من بعضهم أو الخروج منه .. يريدون أن يصبح المسلمون على حدّ قول الشاعر :
مَن يَهُنْ يَسهلِ الهوانُ عليهِ *** ما لِجُرْحٍ بِمَيّتٍ إيلامُ
ويكون مغزى الصليبيين في هذه الحالة من تكرار الإساءة هو محاولة التمهيد لتحييد المسلمين وتطبيعهم على ذلك ثم محاولة غرْس عامل التنكُّر للإسلام وإمكان الانقلاب عليه في نفوس المسلمين .

2 ــ محاولة تكْوين عامل وقاية لأوروبا من الإسلام بزعمهم :
رغم ظروف المسلمين الصعبة فإن للإسلام قوَّته الذاتية ، ولذلك فإنه ينتشر ببراهينه وأدلته الفطرية والعلمية الكثيرة في أوساط غير المسلمين في أوروبا وغيرها ، وتفيد التقارير أن المسلمين ربما صاروا بعد حينٍ أغلبية في أوروبا ، لاسيما والمسلمون يتناسلون بنسبة عالية ، والهجرات تُغَذّي عددهم ، وهذا ما يُزعج أعداء الإسلام كثيرًا .. لذلك فإنهم يتآمرون بشتى الأساليب خوفًا من النتيجة المذكورة ... ومن هذه الأساليب محاولة تَسْميم الرأي العام في أوروبا بانتقاص الإسلام ورسول الإسلام عليه الصلاة والسلام بالإساءة إليه ونحو ذلك ، حتى يفقد الإسلام جاذبيّته ــ في ظنهم ــ عند الأوروبيين فيُحجِمون عن الدخول فيه . ويكون المغزى في هذه الحالة من الإساءة بمنطقهم هو محاولة تكوين عامل وقاية لأوروبا من الإسلام .

3 ــ محاولة الحفاظ على الحماس الصليبي في الذروة :
لقي التحالف الغربي الصليبي الذي قوامه عشرات الدول هزائم كبيرة في اعتداءاته واحتلالاته الغاشمة المدمّرة التي أزهقت أرواح الملايين في أفغانستان وفي العراق وفي الصومال و غيرها رغم قلة المجاهدين وقلة عتادهم، و رغم تعاون معظم الدول في بلاد المسلمين مع ذلك التحالف ..! فكيف سيكون الحال بعد مرور سنوات ؟.. مع تنامي الكراهية الشديدة لدول التحالف في المنطقة ومع تزايد المجاهدين والتحام الشعوب بهم ، ومع توقُّع وقوع بعض البلاد في قبضة المجاهدين بصورة تامّة ، إضافة إلى حصول شيء من التخاذل و التفكّك في التحالف الصليبي ، وسحْب بعض دول التحالف قوّاتها والنجاة بجِلْدها .. كل ذلك وغيره دفع بعض عُتاة الصليبيين إلى التأجيج لإحياء العصبية الصليبية وتقويتها بالإساءات المتتالية: الإساءة السابقة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتوابعها ، ُثم الإساءة الثانية الحالية ومن توابعها تأييد وزير الداخلية الألماني للإساءة ــ ثم الفيلم المعدّ الآن في هولندا للنشر قريبا للإساءة إلى القرآن ــ كذلك إساءة بابا الفاتيكان قبل فترة قريبة إلى الإسلام ــ و إساءة أحد الوزراء الإيطاليين إلى الإسلام ــ والإساءة إلى القرآن في معسكر جوانتانامو وفي غيره من قِبَل الأمريكان .... كل هذه الإساءات المتتابعة وغيرها لا يمكن أن تكون عارضة وإنما هي مقصودة مخطَّط لها من أجل تغذيةوإحياء النزعة الصليبية وتعبئة شعوب الغرب من جديد لتجديد وتمتين وتمكين التحالف الصليبي الذي حصل له ضَعْف ... والتذرُّع بمواجهة الغضب العظيم والخطر الجسيم الوارد من الشعوب الإسلامية ( الذي صنعتْه أصلًا الاعتداءات والاحتلالات و الإساءات المُنَفَّذة ) ... والتعبئة بأن مواجهة الشعوب الإسلامية والتحالف المتين من أجل المواجهة ضرورةٌ مُلِحَّةٌ من أجل الحفاظ على الوجود الغربي وعلى مصالحه الحيوية ...وهذا التأجيج وهذه التعبئة تقطع الطريق على أيّ تعامل مع الواقع أو اعتراف بالمجاهدين المسيطرين على بعض المناطق و على أيّ تفاهم مؤقت معهم من قبل بعض الجهات المتفهِّمة التي كانت قد بدأتْ تفكّر بذلك في الغرب . ويكون المغزى من الإساءة في هذه الحالة هو محاولة الحفاظ على عامل الحماس في الذروة للوجود وللمجد الصليبي بزعمهم .

4ــ محاولة تجذير المصير المشترك بين أهل الكتابين :
عداوة الصليبيين للإسلام ظاهرة ، ولكن عداوة اليهود أشدّ (لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) البقرة . ويذكر المراقبون أن لليهود من الخلْف(مع عتاة الصليبيين) دورًا في الحث على هذه الإساءات ، لأن لليهود مصلـــحة كبرى في زيادة إيقــــــاد جذوة الحـــــرب بين المسلمين والغرب ( الحليف الاستراتيجي لليهود) وقطْع الطريق على أيّ تفاهم مؤقت بين الطرفين ولاسيما بخصوص فلسطين بعد ظهور المجاهدين فيها بقوّة ولاسيما في غزّة وفرْضهم الأمر الواقع واستعصائهم ، بالرغم من وحشيّة اليهود وحلفائهم في محاولة القضاء عليهم ، وانكماش اليهود داخل الجدار العازل ... لأن أيّ تفاهم مؤقّت بين الغرب والمسلمين ليس في مصلحة اليهود ، ومن مصلحتهم أن تبقى الحرب على أشُدّها ,وأنْ يبقى تحالفهم مع الصليبيين ضد المسلمين على أشُـــــــدِّه ( بعضهم أولياء بعض) المائدة ... يوقِدون الحـــــروب ولكن ّالله لهم بالمرصاد (كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعَــــون في الأرض فسادًا والله لا يُحب المفســـــدين) المائدة . و يكون المغزى في هذه الحالة من الإساءة هو محاولة تجذير عامل المصير المشترك بين أهل الكتابين .

5 ــ حكْمة الله :
يسوق الله عُتاة هؤلاء الكافرين المتحالفين من المغضوب عليهم والضالين إلى أن يكشفوا مافي صدورهم بإثارة المسلمين بهذه الإساءات واستفزازهم ...ويظنون أن ذلك في مصلحة تمتين وتمكين تحالفهم .. ولكن هذه الأفعال الاستفزازية تؤدي دون شعور منهم إلى صحوة ويقظة عند المسلمين ، وتنشر فيهم الوعي بالأخطار والمؤامرات الكبرى التي تحيط بهم وتؤجّج الغيرة في نفوسهم وتبعث فيهم التماسك والترابط .. ورُبَّ ضارّةٍ نافعة !... وكم فعَـــــــــل بوش وشارون وأولمرت وأمثالهم في المسلمين من أفاعيل تقشعرّ لها الأبدان .. ولكــــــن تلك الأفاعيل كانت سببًا في نفْخ روح التصدّي والجهاد في طول العالم الإســــــلامي وعرْضه ، ودفعتْ كثيرًا من المسلمين المتفلّتين إلى العودة إلى التمسُّك بدينهم بقوّة .. بل إن هذه الأفعال وتلك الإساءات جعلت القضايا الإسلامية في صدارة القضايا في العالم كله ، ممّا لفَتَ نظر الناس جميعا إلى الإسلام و إلى التفكير فيه ، وإلى قيام بعضهم بدراسته ثم الدخول فيه واعتناقه بصورة واسعة لم يسْبِق لها مثيل في العصور الأخيرة .. والإحصائيات الموثَّقة خير دليل على ذلك (وعسى أنْ تكرهوا شيئا وهو خير لكم) البقرة.( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًّا لكم ، بل هو خير لكم) النور .
وإذا أراد الله نَشْرَفضيلةٍ طُوِ يَــ --- ــــتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ
لولا اشتعالُ النارِ فيما جاوَرَتْ --- ما كان يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ العُودِ
وهذا المَغْزَى طبْعًا ليس مرادًا للمغضوب عليهم والضالين ولا في حُسبانهم ، بل مرادهم العكس وحساباتهم في الاتجاه الآخر.. ولكنها إرادة الله وحكْمة الله الذي يؤيّد دينه بالرجل الفاجر كما في الحديث النبويّ الصحيح، وقد يكون هذا التأييد بصورة غير مباشرة ... ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون) يوسف .


مقال لمجلة المنتدى في 3/3/1429هـ 10/3/2008م .. بقلم : محمد الصادق المغلّس المرّاني

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:10 AM
نحن الذين جرأناهم
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

نبينا هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ الذي أرسل للناس كافة، وللإنس والجن، وبه ختمت الرسالات.
وهو خير خلق الله تعالى، وأكرمهم على الله تعالى، وسيد ولد آدم، وهو خليل الرحمن، وهو الشافع المشفع، وهو أول من تفتح له أبواب الجنة.
وقد من الله تعالى على من أرسل إليهم، منذ بعثته إلى يوم القيامة، باختصاصهم به دون سائر الأمم، وقد فضلوا لذلك وتقدموا كل الناس، فكانت بين أيديهم منحة ربانية جزيلة عظيمة، فاغتنمها من آمن به وتبعه، وانضم إلى أمته.
وأما من كفر به وأعرض وتولى، فقد رد أسفل سافلين، وكان أضل من البهائم. وهكذا هو كل من عرض عليه الشرف العميم والمقام الرفيع، فأدبر عنه واستكبر، فقد خسر وانحط، وكان مثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، ومثله كمثل الحمار يحمل أسفارا، صم بكم عمي فهم لا يعقلون ولا يرجعون.
فمن آمن به، فببركته صلى الله عليه وسلم صار من خير أمة أخرجت للناس. ومن أمة جعلها الله وسطا شاهدة على الأمم السالفة. ومن أمة هي ثلث أهل الجنة، بل هي ثلثي أهل الجنة.
وببركته صلى الله عليه وسلم كانت لأمته الشريعة الميسرة؛ وضعت عنها الأغلال والآصار التي كانت على من قبلها، فيسرت لها الصلاة، والطهارة، والتوبة، والغنائم.
وببركته تكاملت شريعته، فكانت أكمل شريعة وأعظمها، وأصلحها كل زمان ومكان.
ومن بركته أن أمته أقل الأمم عملا، وأكثرها أجرا وثوابا، فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وقد استجاب الله تعالى لدعاه، فلم يخزه في أمته، وجعل شفاعته الكبرى في القيامة.
كل هذه الفضائل والشرف، يوجب على أمته اغتنام الفرصة والمنحة الإلهية بأقصى إمكان، واستغلالها أحسن الاستغلال، فالأمة تعز بكبارها، وإن خلو أمة من الكبار عذر لها، إن هي تأخرت فما تقدمت، ولا تعذر أمة كان كبيرها أعظم مخلوق على الله تعالى وأرفعهم، إن هي ذلت وتخلفت.
والله تعالى إذا اختار قوما، ففضلهم وقدمهم، فإما أن يكونوا أهلا، فهم مفضلون مقدمون، عزيزون مكرمون باختيار الله تعالى وتوفيقهم إلى العمل الصالح. أو يظهروا جحودا، ونكرانا، وإعراضا عن العمل بواجب هذا الاختيار، فهم ملعونون باؤون بغضب الله تعالى، كما قد حصل مع اليهود، فإن الله تعالى اختارهم وفضلهم على العالمين بعدد من الأنبياء والمرسلين، فلما أعرضوا وقتلوا الأنبياء، وحرفوا كلام الله تعالى، وغلوا وتنطعوا، واحتالوا وكادوا ومكروا، أعقبهم وبالا وخزيا، فكتب الله عليهم الذلة والمسكنة، وباءوا بغضب من الله، ولعنوا، وجعل بأسهم بينهم، وانحطوا عن مكانتهم.
* * *
نحن نعجب من إساءات الصحف الأوربية لمقام نبينا صلى الله عليه وسلم، ولا نعجب إساءة أمته له صلى الله عليه وسلم ؟!!. وهل كانت لتسيء لولا تقدم أفراد وفئات في هذه الأمة بالإساءة ؟.

والإساءة على أنواع:
فمنها: الجفاء عن سنته، فالسنة تعيش غربة، وقد مكث الناس زمنا غير متقبلين سنة تربية الرجال لحاهم، وتقصيرهم ثيابهم فوق الكعبين، واستتار النساء بحجاب كامل، ذلك أنهم ما سمعوا بحديث فيه: (حفوا الشوارب، واعفوا اللحى)، وحديث فيه: (ما تعدى الكعبين فهو في النار)، وآخر فيه: (المرأة عورة)، واليوم وقد قل النكير، لكن لا زالت بقية لم تتقبل.
ومن الجفاء كذلك، الجهل بسيرته، وأحداث مر بها مدة حياته، وهو قد حمل لنا البشارات والغنائم، والرفعة، وكل ذلك لم يشفع في حملنا على البحث والتنقيب في سيرة هذا العظيم؛ الذي كان علة علونا وعزنا، تركنا ذلك للمتخصصين في التاريخ، وليتنا اكتفينا بما يعرفنا به، بل جهلنا أمورا ظاهرة في سنته، وخبرنا أمور التجارة، والرياضة، والملاهي ولم نخبر سيرته.

ومن الإساءة إليه صلى الله عليه وسلم: أن أفرادا وفئات تنكروا فدخلوا في نفق الساخرين من كلامه، بزعم أنه كلام المتشددين المتنطعين، مثل قولهم: "لا زال فينا من يرى المرأة فتنة، وعورة يجب أن تحتجب". وهذا القائل:
إما أنه لم يسمع بقوله صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة، هي أضر على الرجال من النساء)، وقوله: (المرأة عورة)، فهذا جاهل جهلا مقيتا؛ إذ كيف يجهل خبرا عن نبينا في قضية، هي محل عنايته؛ قضية المرأة، ثم لا يكلف نفسه أن يرى ما ورد فيها من النصوص ؟!.
وإما أنه سمع وعلم، ثم يقول كذلك، فهذه هي الإساءة، والتنقص، والسخرية منه صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع العلماء على أن من تنقص من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي أنواع التنقص، من سخرية، أو سب، أو تعريض، فإنه مرتد، واقرأ إن شئت: "الصارم المسلول على شاتم الرسول" لابن تيمية، والشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض.
نعجب أن الصحف الأوربية موغلة ومصرة على فعلها القبيح، وفينا من يفعل مثل ذلك كتابة، بأقبح فعل، كان ذلك في موقع ألكتروني معروف، كتب أحدهم فيه مقالا، ضمنه كل ما ضمنه ذلك الرسام الدنمركي وزيادة، والفرق: أن ذلك تنقص وسخر رسما وصورة، وهذا حرفا وكتابة. فماذا صنع الموقع، سوى أنه بعد أن كثر عليه النكير، اعتذر اعتذارا باردا؛ أنه كان خطئا غير مقصود، وحذف المقال وانتهى كل شيء عند هذا الحد.!!.
نغضب من سخرية الصحف الدنمركية، وقناة عربية إسلامية إخبارية هي الأشهر، تستضيف في برنامج لها امرأة تشتم القرآن كلام الله تعالى، وتطعن في آياته، وتتكلم بكلمات يقف لها شعر المؤمن ويقشعر بدنه، وتتأذى روحه. ثم ماذا كان من القناة، سوى أن كتبت اعتذارا في موقعها، ليس أكثر من هذا، هذا هو مقام نبينا الأكرم صلوات الله وسلامه عليه عند هؤلاء، مع كونهم مسلمين ؟!!.
* * *
في المرة الأولى سخر من نبينا صلى الله عليه وسلم، فوجدنا من بيننا من سافر إلى الساخرين، يمد إليهم يد التسامح والعفو، ويقول لهم بنبرة ضعيفة: لم تسخرون من نبينا ؟.
ألم يكن في وسعهم أن يعلنوا نكيرهم بطريقة عزيزة أبية، قد كان الرجل إذ يغضب على من ولغ في عرضه، يحلف ألا يأكل له طعاما، ولا يكلمه، وقد تكلم ابن عمر رضي الله عنه يوما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)، فقال أحد أولاده: (والله لنمنعهن)، فغضب عليه فسبه ما شاء الله، وشتمه، وأعرض عنه، وحلف عليه ألا يكلمه حتى يموت. كونه رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن سخر منه، هل يستحق أن يسافر إليه ؟.
أعلنت المقاطعة الاقتصادية من جماهير المسلمين، لكنها سرعان ما نقضت باجتهاد وتسرع، لمجرد أن شركة اعتذرت.. ألم يكن من الأحسن التريث والصبر، فما نحن بظالمين إن قاطعنا، فالتجارة معهم مباحة، ولنا الحق أن تمتنع من المباح، وليس علينا شيء، فلم الحرص إذن على إنهاء المقاطعة ؟.
إن وحشيا قتل وهو مشرك عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة رضي ا لله عنه، فتألم رسول الله وحزن حزنا شديدا، ثم إن وحشيا أسلم، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زال في ألمه، فما نظر إليه. فقتل حمزة أعظم أم السخرية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.
قيل: الضرر سيلحق الوكالات، وهي شركات يملكها مسلمون، ويعمل بها موظفون مسلمون، والإضرار لا يجوز بمسلم.
ويقال: هب أن الأمر كذلك، أفليس في قلوب هؤلاء التجار وموظفيهم من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب له، ما يضحون لأجله بأموالهم وأنفسهم، هل تجارتهم أعز عليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.

ثم ألم يعد الله تعالى وعدا حسنا، أن من ترك شيئا لله عوضه خيرا منه ؟، أم لم نعد نذكر ثواب الله ؟.
قيل: المعتدية هي الصحف وليست الشركات، ولا تزر وازرة وزر أخرى.
يقال: لكنهم في حلف واحد، وبلد واحد، ودين واحد، وهم جماعة واحدة؛ أي إن بعضهم يقدر على بعض، خصوصا إذا كانت الحسابات مالية اقتصادية، فذلك أهم ما لديهم، وقد عرفنا من سنته صلى الله عليه وسلم، جواز معاقبة إفراد من قوم معتدين وأحلافهم، حتى لو كان المعتدون غيرهم، كما حصل من أسره صلى الله عليه وسلم رجلا من أحلاف ثقيف، لما أسرت ثقيف رجلين من الصحابة، فاشترط لإطلاقه إطلاق الصحابيين، ولم يكن ذنب الرجل سوى أنه حلف لهم، فكان منهم في المعاملة.
ثم نعود ونقول: إذا كانت التجارة معهم من المباحات، فلن نكن ظالمين ولا معتدين إذا تركنا هذا المباح.
ورد في الأثر: (ولن يستحل البيت إلا أهله)، فلما استحل أقوام منا التنقص من مقامه صلى الله عليه وسلم، وأقوام استعملوا الجفاء مع سنته وسيرته، وأقوام سخروا منه: وجد من الكفار المحاربين من يتجرأ على مقامه الرفيع.
ثم لما رأوا ردة فعل ضعيفة، وعلى استحياء في المرة الأولى، مع مسارعة إليهم بالتسامح، ومسارعة في رفع المقاطعة: عرفوا أنه لا هيبة لنا، وأن الطعن في أخص وأعز آياتنا لن تحركنا إلا حركة المشلول. فكان ذلك علة عودتهم إلى سيرتهم الأولى.
فإذا كنا لائمين، فلا نلومن إلا أنفسنا ..

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:11 AM
لماذا عادة الدنمارك ؟!!

حسين بن قاسم القطيش

الحمد لله وصلى الله وسلم على نبي الله وعلى الله وأصحابه أجمعين.
وبعد:
إخوة الإسلام سؤال يطرح نفسه لماذا عادة الدنمارك إلى فعلها الشنيع؟!! أليس المسلمون قد غضبوا غضبة قوية على رسولهم الكريم، أليسوا قد خرجوا مظاهرات في شتى بقاع الأرض؟ أليسوا قد نددوا وشجبوا وأصدروا البيانات في رفض مثل هذه الاستهزاءت؟ أليسوا قد قاطعوا هذه الدولة الصغيرة الحقيرة؟!! حتى أوقفوا نشر هذه رسوم. فلماذا عادة الدنمار إلى فعلتها الأولى؟ هل كان الرد غير كاف؟ أم أن المسألة فيها ما فيها؟.

نعم إخوتي الكرام: إن مما شجع هذه الدولة الصغيرة على إعادة نشر الصور التي تسيء إلى رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم- هو ما تراه تلك الدولة الحقيرة خاصة ودول الكفر عامة من ضعف المسلمين وبعدهم عن دينهم وعقيدتهم، لما يرون من تفرق المسلمين وتشتتهم وتشرذمهم، فحالنا نحن المسلمين جعل العدو ينال منا ما شاء فنالوا من قرآننا، ونالوا من رسولنا، ونالوا من أعراضنا، واحتلوا أرضنا، وسفكوا دماءنا، ونهبوا ثرواتنا، وكل ذلك بسبب ما جنته أيدنا؛ لأننا عصينا الله -عزوجل- فنزع الله المهابة من قلوب أعدائنا، فلا هيبة ولا خوف من المسلمين لأنهم ضعفاء تركوا الجهاد ورضوا بالزرع، وتبايعوا بالعينة فسلط الله عليهم ذلاً لا ينزعه عنهم حتى يراجعوا دينهم، حتى يتمسكوا بدينهم وعقيدتهم، حتى يتوبوا إلى بارئهم، حتى يتركوا عصيان خالقهم ورازقهم، حتى يوحدوا صفوفهم، حتى ينتهجوا نهجاً صحيحاً ويسلكوا طريقاً سليماً طريق محمد - صلى الله عليه وسلم-وطريق أصحابه وأتباعه، حتى يتركوا البدع والخرافات والشركيات، حتى يمتثلوا شرع الله واقعاً في حياتهم، حتى يحيوا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في واقعهم، حتى يحاربوا الفساد الذي استشرى فيما بينهم، حتى يعودوا عودة صادقة إلى ربهم وذلك كما أخبر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم-.

أيها الأخوة الكرام: إن الدنمارك خاصة ودول الكفر عامة لن يردعها سلاحنا الذي نستورده منهم، لأنهم يعلمون مدى ضعفه وهزالته وهم يملكون أقوى منه وأشد، ولن تردعهم جيوش المسلمين، لأنهم يدركون أنها بعيدة عن دينها وعقيدتها، ولن تردعهم المظاهرات والمسيرات والمهرجانات لأنهم يعلمون أنها مؤقتة وسرعان ما تسكن وتزول مهما كان حجمها وعددها، ولن تردعهم الخطابات السياسية والاجتماعات واللقاءات لأنهم يعلمون أن أصحابها أصحاب مصالح وأطماع سرعان ما يرضون، ولن تردعهم عقد القمم العربية ولا البرقيات والرسائل من مجالس النواب لأنهم يعلمون أنها صدرت تحت ضغوط الشعوب والخوف على المصالح، فهذه كلها لا تؤثر فيهم، وإنما يردعهم ويؤثر فيهم ويوقفهم عند حدهم أن يرو من المسلمين تمسكاً بدينهم، فعلى المسلمين أن يعلنوا التوبة من الذنوب والمعاصي، وعليهم أن يقيموا شعائر الإسلام كما أمر الله -عزوجل- وكما سن رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم-، وعليهم أن يقيموا حدود الله فيما بينهم لأنها لن تُصلح البشرية إلا الأحكام الإلهية، وعليهم أن يعودا إلى تربية أنفسهم تربية صحيحة، تربية القرآن والسنة، تربية الجهاد في سبيل الله، تربية البذل والتضحية من أجل الإسلام الحنيف، تربية إسلامية على الوجه الصحيح، وعلى أولياء الأمور من المسلمين أن يربوا أولادهم على مائدة القرآن والسنة لكي يخرج جيل قراني فريد يخاف الله ورسوله ويخشاه، فيلقي الله -عزوجل- الرعب والخوف في قلوب أعدائهم، وعلى المسلمين كذلك أن يحاربوا أفكار وثقافة الكفار فيقاطعوا ثقافتهم ويرفضونها وينبذونها فهي غزو فكري غزو المسلمين بها، وعلى المسلمين أن يقاطعوا بضائعهم ومنتجاتهم وهذه حرب اقتصادية لها أثرها الكبير والبالغ على هؤلاء الكفار لأنهم قوم يحبون الحياة ويعبدون المادة.

فالعودة العودة يا أمة الإسلام إلى الإسلام، والتوبة التوبة يا أمة القرآن إلى الله الواحد الديان، والصدق الصدق مع الله العزيز القهار، فليبادر كل واحد منا إلى إصلاح نفسه وأسرته وجيرانه ومجتمعه إذا كنا صادقين في نصرة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- فإن أعظم نصرة له في مثل هذه المصائب أن نتمسك بهديه وسنته، وأن نعض عليها بالنواجذ لأن فيها الخير والنصرة والعزة، فالله عزوجل إذا علم منا صدق النية والعزيمة على العمل في ضوء كتابه سبحانه وعلى سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم- فإنه سينصرنا ويؤيدنا ويسددنا ويؤوينا ويحفظنا ويقوينا وإلا فإن سنة الله لا تتغير ولا تتبدل{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} والله -عزوجل- لا يحابي ولا يجامل أحد، فغيروا حالكم أيها المسلمون يغير الله ما بكم.

أسأل الله -عزوجل- أن ينتقم لرسوله - صلى الله عليه وسلم- ممن نالوا منه وأن يشفي صدورنا بهلاهكم وعذابهم في الدنيا قبل الآخرة إنه على كل شيء قدير.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والله من وراء القصد,,,

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:13 AM
يا أُمةَ مُحمَّدٍ: لا تَحْزَنِيِ وَلاَ تَيأَسِيِ مِنْ سَبِّ نَبِيُكِ والاسْتِهْزاءِ بهِ .... فَقَدْ كَفَاهُ رَبُّهُ هؤُلاءِ المُسْتهْزِئينَ...حَيًّا وَمَيِّتاً...




راشد بن عبد المعطي بن محفوظ


بسم الله الرحمن الرحيم

يا أُمةَ مُحمَّدٍ: لا تَحْزَنِيِ وَلاَ تَيأَسِيِ مِنْ سَبِّ نَبِيُكِ والاسْتِهْزاءِ بهِ .... فَقَدْ كَفَاهُ رَبُّهُ هؤُلاءِ المُسْتهْزِئينَ...حَيًّا وَمَيِّتاً...



إن الحمد لله...خلق الخلق بقدرته فكان منهم صنف من أهل الجنة ..وصنف في السعير...كل ذلك بقدره العادل؛ لعلمه الأزلي أن هؤلاء من السعداء برضاه...وأن هؤلاء أشقياء بعدله...فكانوا من أصحاب السعير...من أجل ذلك أرسل سبحانه الرسل والأنبياء مبشرين ومنذرين...ولعلمه تعالي بنفوس الأشقياء؛ فَهُدوا إلي طريق السعير..!!!
حدث ذلك عند بدء الخلق... عندما مسح الله علي ظهر آدم عليه السلام فكان أهل الجنة-وهم السعداء- وكان أهل النار وهم الأشقياء...!!!!

مَنْ هُمْ الأشْقِياءْ؟؟؟ولِمَاذَا أصْبَحُوا أشْقِيَاءْ؟؟؟
الأشقياء هم الذين كذَّّّّّّّبوا الأنبياء والرسل...وسخروا مما جاؤا به لهدايتهم... و أبوّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ َّّّّّّا إلا أن يكونوا من أصحاب النار...فكانوا وقودها مع الحجارة...كما أشار إلي ذلك القرآن الكريم كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين بدبه ولا من خلفه..."....وقودها الناس والحجارة...."
ولو أن الناس عرفوا ما أعده الله جل وعلا لعباده الصالحين ماعصي أحد ربه وما غوي ولكنها النفس البشرية التي ترفض النعيم وتسعي بكل وسيلة إلي الجحيم...وصدق ربي العظيم إذ يقول
"قُتِلَ الإنسانُ ما أَكْفَرَهْ"عَبَسَ/17
من أجل ذلك خلق الله جل وعلا النار والجنة وخلق الموت والحياة قال تعالي في "المُلْكِ":
<الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور>/2
ولم يخلق الله جل وعلا كل الموجودات إلا بعلمه ولسبب يعلمه وحده سبحانه وتعالي...وعلي سبيل المثال؛قضية خلق الجن والإنس حيث قال تعالي:
"وما خلقت الجن ولإنس إلا ليعبدون"/الذاريات/56
إذن رسالتنا في هذه الحياة كما أرادها الله جل وعلا هي:العبادة الحقة كما أرادها الله جل وعلا...وعلي ضوء الكتاب والسنة كما نزل بهما الأمين جبريل عليه السلام علي قلب الحبيب القريب محمد صلي الله عليه وسلم، لا كما يريد الإنسان ويهوي بالإفساد في الأرض ونشر العبث البشري الذي لا طائل من ورائه إلا النار وسعيرها..أعاذنا الله جميعا منها...
ولعل الكثير من الناس-إلا من رحم ربك-لا يعلم فضل وشرف آخر الأنبياء والمرسلين...سيد الأولين والآخرين؛ سيدنا وسيد الخلق جميعا إلي يوم الدين؛ سيدنا محمد بن عبد الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه أجمعين، ومن سار علي نهجه وهداه إلي يوم الدين...وهو الدرة الغالية في تاج الأنبياء والمرسلين ...فاجْزِهِ اللهم عنا خير ما جازيت نبيا عن أمته ورسولا عن قومه ببركة دعوته ورسالته التي أخرجنا الله تعالي بها من الظلمات إلي النور بإذنه وفضله وكرمه...

ولقد أكرم الله تعالي هذه الأمة-رغم معاصيها وذنوبها-أكرمها بهذا النبي المبارك، صلي الله عليه وسلم...وأعطاه من الفضل والنعم مالم يعطه أحد من الأنبياء...ومن هذه النعم والعطايا:
1- أنه جل وعلا أخذ ميثاق الأنبياء والمرسلين من لدن آدم إلي عيسي عليهم جميعا صلوات الله وسلامه،أن يؤمنوا به وينصر ونه مصداقا لقوله تعالي في آل عمران:
"وإِذْ أَخَذَ اللهُ ميثاقَ النبيينَ لَماَ آتيتُكُم مّن كِتاَبٍ وحِكمةٍ ثم جاءكُمْ رسولٌ مصدقٌ لمِاَ مَعَكُم لتُؤمِنُنَّ به ولتنصُرُنَّه ،قالَ أأَقررتُمْ وأخذتُم علي ذلِكُم إِصْرِي،قالُوا أقْرَرْناَ:قالَ فاشْهدُوا وأناَ مَعكُم مِنَ الشَّاهِدينَ "/81....
2- أنه-صلي الله عليه وسلم- دون الأنبياء والمرسلين جميعا؛ هو الذي أقسم الله جل وعلا بحياته مصداقا لقوله تعالي في الحجر/72 :"لعَمرُكَ إنَّهُمْ لفِي سَكْرَتِهِم يَعْمَهُون"
قال ابن عباس رضي الله عنهما ما خلق الله وما ذرأ وما برأ؛نفسا أكرم عليه من محمد صلي الله عليه وسلم...وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره...يقول:وحياتك، وعمرك، وبقاؤك في الدنيا...!!
3- أن الله جل وعلا كفاه كل المستهزئين...علي مدي تاريخ الدعوة كلها حتى لقي ربه...صلي الله عليه وسلم، كما قال تعالي في الحجر/95: "إنا كفيناك المستهزئين"...
.قال محمد بن إسحاق:كان عظماء المستهزئين خمسة نفر،وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم من بني أسد بن عبد العزي بن قصي:الأسود بن عبد المطلب،أبو زمعة،كان رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه،فقال :
"اللهم أعْمِ بصرهُ، وأثْكِلهُ ولَدَهُ "..
.ومن بني زهرة الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة،ومن بني مخزوم:الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم،ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي:العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد، ومن خزاعة الحارث بن الطلالة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن ملكان...
فلما تمادوا في الشر ،وأكثروا برسول الله صلي الله عليه وسلم الإستهزاء ،أنزل الله تعالي:
:"فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين()
إنا كفيناك المستهزئين()الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون"...
وقال بن إسحاق:فحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء،أن جبريل أتي رسول الله صلي الله عليه وسلم،وهو يطوف بالبيت،فقام وقام رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي جنبه؛فمر به الأسود-ابن عبد المطلب- فرمي في وجهه بورقة خضراء فعمي- ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلي بطنه فاستسقي بطنه فمات،ومر به الوليد بن المغيرة ،فأشار إلي أثر جرح بأسفل كعب رجله،وكان أصابه قبل ذلك بسنتين وهو يجر إزاره،وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش،وليس بشئ،فانتفض به فقتله،ومر به العاص بن وائل،فأشار إلي أخمص قدمه ،فخرج علي حمار يريد الطائف،فربض علي شبرقة فدخلت في أخمص قدمه فقتلته،ومر به الحارث بن الطلالة فأشار إلي رأسه فامتخط قيحا فقتله"<ابن هشام:1/409-410>(المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير/571)...وصدق الله العظيم القائل في غافر:/51
"إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"
4- أن الله جل وعلا والملائكة في الملأ الأعلى صلوا علي النبي صلي الله عليه وسلم وأُمر المؤمنون أن يصلوا ويسلموا عليه لتكتمل الصلاة عليه في السموات والأرض،ولم يحدث ذلك لأحد من الأنبياء من قبل مصداقا لقوله تعالي في الأحزاب/56 :
"إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"..
.قال البخاري رحمه الله:قال أبو العالية:صلاة الله تعالي ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة:الدعاء...وقال أبو عيسي الترمذي:وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة: الإستغفار..."المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير/875"....
وذلك العطاء الإلهي والتكريم الرباني لم ينله أحد من الأنبياء والمرسلين السابقين...مما يشير إشارة واضحة إلي حب الله جل وعلا لنبينا وحبيبنا محمد صلي الله عليه وسلم...وبيان فضله علي الناس جميعا إلي قيام الساعة...حتي الأنبياء-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- سيأتي يوم القيامة شهيدا عليهم،كما قال تعالي في النساء/41 : "فكيفَ إِذَا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بشهيد وجئنا بكَ علي هؤلاءِ شَهِيداً"...
يخبر تعالي عن هول يوم القيامة،وشدة أمره وشأنه،فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة حين يجيئ من كل أمة بشهيد-يعني الأنبياء عليهم السلام-،كما قال تعالي:
"وأشرقت الأرض بنور ربها وَوُضِعَ الكتابُ وجِيء بالنبيينَ والشهداءَ......."الزمر/69جزء من الآية....، وكما قال تعالي"ويوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم"فأي شرف...وأي تكريم من الله جل وعلا أفضل من ذلك؟؟؟ أفلا نحب رسولنا صلي الله عليه وسلم بعد كل ذلك وندافع عنه كما يدافع هؤلاء المغضوب عليهم والضالين عن دينهم المزيف المحرف بأياديهم الآثمة؟؟؟ نقول:نعم وألف نعم...!!!رغم أنوف الكارهين والحاقدين والموتورين...!!!تلك الآية العظيمة من كتاب الله جل وعلا، أبكت الحبيب القريب صلي الله عليه وسلم عنما قرأ عليه عبد الله بن مسعود،سورة النساء –بطلب من النبي صلي الله عليه وسلم-ووصل إلي هذه الآية...فقال لابن مسعود:حَسْبُكَ...!!!
-بمعني كفي إلي هنا- وأبكت الكثير من صحابته صلي الله عليه وسلم؛ كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما عندما كان يسمع هذه الآية
وتفسيرها من "عُبيدِ بن عُمَيْرٍ" رضي الله عنه،أحد علماء المدينة المشهود لهم بالصلاح والتقوى...
كل ذلك الفضل من الله تعالي لنبيه وخليله سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم،صاحب الشفاعة ولواء الحمد،لا تجعلنا نغضب غضبة واحدة لنرد للحبيب بعض فضله علينا بعد الله تعالي؟؟؟ كل ذلك قد يحدث في يوم من الأيام...عندما نتخلص من أرنا في بلادنا وخوفنا من عدونا الذليل الضعيف...وقد يحدث ذلك أيضا عندما نعود إلي الله
5- أنه صلي الله عليه وسلم أُرْسِلَ رحمة للعالمين، أي لكل الخلق؛ الإنس والجن:مصداقا لقوله تعالي في الأنبياء/:107
-"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"...
من أجل ذلك، قال صلي الله عليه وسلم كما في حديث مسلم وغيره رحمهم الله جميعا
" والذي نفسي محمد بيده ؛ لا يسمعُ بي أحدٌ مِنْ هذه الأمة؛لا يَهُودي ولا نَصْرانِي،ثم يموتُ؛ ولم يُؤمِن بالَّذِي أُرْسِلتُ به،إلا كانَ مِنْ أصحابِ النَّارِ"....!!!!
(صحيح الجامع/2/1188-ح:7063....
من أجل ذلك؛فعندما ينزل عيسي بن مريم عليه وعلي نبينا أفضل الصلاة والسلام سوف يُؤْمِنُ برسالة النبي محمد صلي الله عليه وسلم... الذي بشر به قبل بعثته كما في سورة"الصف" في قوله تعالي:
:....مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه؛ أحمد...." /6 جزء من الآية... ويصلِّي خلف المهدي المنتظر،مأموماً –لا إماما- وعندما يقدمه المهدي المنتظر-الذي أخبرنا عنه النبي صلي الله عليه وسلم الذي هو من نسل فاطمة،رضي الله عنها،وليس مهدي الشيعة الروافض المكذوب- عندما يقدمه للصلاة بالناس يرفض و يقول عليه السلام ،حبا وتقديرا للحبيب محمد صلي الله عليه وسلم
:لا.... هذه تَكْرِمَةُ اللهِ لهذهِ الأُّمة...!!!-أي إمامة الأمة المسلمة إلي قيام الساعة-
لأجل ذلك كله فقد أوجب الله تعالي علينا نحن المسلمين المؤمنين الموحدين؛ أن نطيعه طاعة مطلقة، ونحبه حُبا جَمًّا...كما في حديث أنس رضي الله عنه كما في صحيح البخاري رحمه الله-قال صلي الله عليه وسلم:
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ،وولده،والناس أجمعين"(اللؤلؤ والمرجان/1/9 ح:27)
وأن نعمل بصدق ورضي كاملين بكل ماأُنزِلَ إليه من وحي السماء ولا نتبع الهوى فنضل بعد الهدي...وكذلك يجب الدفاع عنه والذب عن القرآن والسنة،اللذين هما آخر و أصدق ما نزل علي الأرض من رسالات السماء...
وليس الذي نراه اليوم من حملة مسعورة لسب النبي صلي الله عليه وسلم والقرآن والإسلام عامة؛هو أول هذه الحملات ولن تكون آخرها...فالحاقدون الكارهون لدعوة الإسلام في الماضي هم صور منسوخة مما نراه اليوم من سموم الحق والكراهية التي نراها اليوم ،من أبغض الناس وأبعدهم عن الله جل وعلا في الدنيا والآخرة ولن تكون حملاتهم المسعورة ضد رسول الإسلام العظيم محمد صلي الله عليه وسلم وضد كل مقدساتنا الإسلامية..إلا كالزبد الذي يذهب جفاء...وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض...!!!
وإن كان ذلك ليحزننا...ويبكينا...إلا أن وفاءنا لديننا وحبنا لنبينا صلي الله عليه وسلم؛ لأعظم سلوى لنا علي الصبر علي هؤلاء الكارهين الحاقدين علي الإسلام والمسلمين...ونقول بملئ أفواهنا:
ما ضَّرَ بَحرَُ الفُراتِ يوْماً ()أنْ خَاضَ فِيهِ بَعْضُ الكلابِ....!!!!
ولسوف تبور تجارتهم كما بارت تجارة من سبقهم وأشد...وإن هذ ا كله لمن البلاء الذي يجب أن نصبر عليه...وليعلم الناس كل الناس؛ أن النصر مع الصبر، وأن العاقبة للمتقين...!!!
ولم يخل عصر من العصور...أو مرحلة تاريخية منذ بدء الدعوة، إلا وكان الإسلام فيها مستهدفا من مثل هؤلاء الحاقدين الأقزام، ولكن الله جل وعلا ببركة الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم، وببركة دعوة الإسلام العظيم وعظمتها، حفظ هذا الدين من عبث العابثين وتحريف الكاذبين...وظل...وسيظل بحفظ الله قائما إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها...وسوف يخيب مسعى هؤلاء الحاقدين ويٌرد كيدهم في نحورهم...ولن تنطفئ شعلة الإسلام بمدد الله جل وعلا وحفظه في يوم من الأيام...مهما كانت قدرات هؤلاء المكذبين الشاكين المشككين في طهارة وعظمة الإسلام الحنيف... مهما كانت أكاذيبهم وافترا آتهم وضلالاتهم...لأنه الدين الحق الذي ارتضاه الله جل وعلا للناس-كل الناس-دينا...إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها...!!!
ومن المعلوم من الدين بالضرورة؛ أن هذا الدين العظيم بجناحيه:الكتاب والسنة، يجب التصديق بهما، تصديقاً مطلقا...والقرآن الكريم تعهده الله جل وعلا بالحفظ دون غيره من الكتب السماوية السابقة:كالتوراة والزبور والإنجيل وصحف إبراهيم وموسي...ولذلك فلا خوف عليه ولا توجس من أكاذيب هؤلاء الأقزام الأغمار؛ كالنصارى واليهود،والشيعة الروافض -عليهم لعنات الله إلي يوم القيامة...وهؤلاء ممن ينتسبون زوراً وبهتانا للإسلام والمسلمين؛ لأنهم يدَّعون كَذِبا وزُورا:أن عندهم قرآن فاطمة-رضي الله عنها- في حجم المصحف العثماني-القرآن الصادق الحقيقي- ثلاث مرات...وهذا والله كذب علي الله وافتراء...كما يعمق كذبهم برسالة النبي محمد صلي الله عليه وسلم...ومن يكذب بشئ من دعوته صلي الله عليه وسلم؛فهو كافر ...كافر مخلد في النار....!!!
وإذا كان كفار مكة ومشركيها ومن حولهم من الأعراب ممن مردوا علي النفاق،قد شككوا في القرآن العظيم،واتهموه –صلي الله عليه وسلم- بالسحر والكذب والشعوذة وغيرها من الصفات التي لا تليق إلا بهم ،حدث كل ذلك علي مدي التاريخ كله...لكن ذلك كله لم يوقف سير الدعوة وانطلاقها نحو غايتها المنشودة ...!!!
وخرجت أصوات نشاز ممن يدعون الإسلام-وهم الشيعة الروافض- ليشككوا في القرآن الكريم...ويشككوا في السنة النبوية المطهرة،ويسبوا الصحابة، و أزواج النبي صلي الله عليه وسلم الطاهرات العفيفات...
بسبب الحقد الأسود القديم الذي لم ينسوه علي مدي مئات من السنين والقرون،بسبب القضاء علي إمبراطورية الفرس الأكاسرة حتى وصل بهم الأمر إلي قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه،لأن بلاد فارس فتحت في عهده...وتدمر في عهده أيضا ملك كسري ببشارة من النبي الهادي صلي الله عليه وسلم،قبل ذلك بعشرات السنين...واستمر هذا الحقد الدفين إلي أيامنا هذه وسوف يستمر إلي قيام الساعة...وفي هذا العصر تجددت الكراهية وجاءت ثورة الخميني علي الشاه بمساعدة الغرب المسيحي الذي لا يسره إلا تدمير الإسلام وصال الخميني وجال ككل الشيعة الروافض الأنجاس
وبدأ كدأب قومه السيئ والرديء في سب الصحابة وأزواج النبي صلي الله عليه وسلم...بل تجاوز كل القيم والأعراف وحدود الأدب ،واتهم النبي صلي الله عليه وسلم بالفشل في تحقيق العدل المنشود علي الأرض،والذي سوف ينجح في هذه المهمة هو:مهديهم المنتظر المكذوب الذي ليس له وجود ولا طعم ولا رائحة...وقد وفيّتُ هذه الموضوعات حقها في عدة مقالات علي الإنترنيت علي موقع"صيد الفوائد" والمشكاة الإسلامية وموقع البينة...ومن أراد المزيد فليراجع تلك المواقع الإسلامية...ولسف يري العجب العجاب،وزيادة...!!!
وفي الأيام الأخيرة طلعت علينا شرذمة صبية أو قل غلمانا غُرْلاٌ : يريدون أن يزاحموا العلماء الربانيين في علمهم باستخدامهم مطايا وعملاء لليهود والنصارى...وبشكل أوضح: لأمريكا وإسرائيل أكبر تجمع يهودي في عالمنا العربي والإسلامي في العصر الحديث؛ إنه أحمد صبحي منصور...-بل والله إنه لمهزوم عند الله والملائكة والناس أجمعين-
وأولاده...والذي يسميه البعض جهلا وعنادا وحقدا: الأب الروحي لطائفة القرآنيين...أو ما يسمونهم"أهل القرآن" وإنما الحق أنهم أهل الشيطان... وهذا الوغد بشرذمته القليلة العاطلة المُعَطِّلةَ لشرائع الإسلام يقبع في أمريكا بعد أن طرده الأزهر الشريف وأعلن كفره البواح وردته عن الإسلام...وقال عنه أحد الكتاب الإسلاميين"أحمد صبحي كفَّرهُ الأزهر وطرده من جامعته شر طرد قديما بسبب ردته عن الإسلام...وقال أيضا:والسفيه صناعة يهودية أمريكية مشتركة...فهو صناعة أمريكية يهودية لتخريب الإسلام-لا أكثر- علي عادة الأمريكان واليهود في التقاط الساقطين بعد فصلهم وطردهم من ديارنا...
وفي مقال طيب للأستاذ" فهمي هويدي" الكاتب الإسلامي بعنوان:حملة اليهود لتفكيك الإسلام،في29/3/2005 تكلم فيه عن طرق اليهود في حملتها هذه...ثم تكلم عن مشروع "بايبس" عن إنشاء مركز تقدمي باسم "مركز التعددية الإسلامية" وقد ضم هذا المركز العديد من الشخصيات العاطلة والمطرودة من بلادها-أي أنه ليس لها مأوي غير هذا المكان- ومن بين هؤلاء العاطلين المطرودين؛أحمد صبحي منصور الأزهري الفاشل المطرود من بلد الأزهر الشريف:مصر المحروسة...!!!
وقد سَبَّ هذا الزنديق الدعي؛ سَبَّ رسول الله صلي الله عليه وسلم وسب صحبته الطيبين الصالحين وعلي رأسهم "أبو هريرة رضي الله عنه" الذي اتهمه بالتخلف العقلي والكذب...كل هذه البذاءات والسفاهات في مقال علي موقعه الذي أعده له الأمريكان والصهاينة تحت اسم ليسوا له بأهل"أهل القرآن"-بل والله إنهم لأهل للشيطان بل أشد كُفْراً...!!!بعنوان"أبو هريرة والكلاب" قال فيه مايثلج صدور أعدائنا...ويُرْضِي رغبتهم في القضاء علي الإسلام وأهله...ولكن هيهات...هيهات...لن ينالوا شيئا من ذلك حتى ولو كان معهم ملء الأرض مثل أحمد منصور وكل عائلته الخائنة لله وللدين وللوطن...وعلي البعد القريب في كندا التي هي مأوي لأحد المطرودين الآخرين...صعلوك من صعاليك"الصياعة"-عفوا أخي القارئ المسلم،والله إنهم ليستحقون أكثر من ذلك-هو المدعو"عثمان محمد"وعلي نفس الموقع العميل المأجور"أهل القرآن" تطاول هذا النذل علي أئمة الحديث الشريف واتهمهم بالكذب والتدليس ،وعلي رأس الأئمة الين خاض فيهم بجهالة تفوق ما يقوله اليهود والنصارى في حق الإسلام والمسلمين؛جبل العلم وأمير المؤمنين في الحديث:أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري-رحمه الله تعالي رحمة واسعة بقدر ما حفظ الله به لنا السنة...الذي قال عنه:رجاء بن رجاء الحافظ:" هو آية من آيات الله تمشي علي الأرض...وقال عنه الإمام مسلم رحمهما الله تعالي:"أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك"-يقصد الإمام البخاري رحمه الله-...وقال عنه شيخ الإيلام ابن خزيمة:"ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد ابن إسماعيل"... صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالي، "صحيح البخاري"...الذي تعرفه كل الدنيا... عدا هؤلاء العملاء الأقزام والمأجورين...وخاض في كثير من القضايا التي ليس له علاقة بها ولا تؤهله عقليته المتخلفة لمثل هذه الموضوعات التي لا يقدر عليها إلا أشراف العلماء...
وفي ترجمة الإمام الذهبي رحمه الله،"لأبي قلابة" رحمه الله قال كلاما ناصعا في مثل هؤلاء الأقزام:قال:إذا حَدَّثْتَ الرجل بالسنة؛فقال دعنا من هذا وهات كتاب الله؛ فاعلم أنه ضال...قلت-أي الإمام الذهبي رحمه الله-:وإذا رأيت المتكلم المبتدع يقول: دعنا من الكتاب والأحاديث الآحاد وهات العقل فاعلم أنه:أبو جهل..(سيرة أعلام النبلاء/ترجمة أبي قلابة-1/422)....
ورغم أن هذه الشرذمة لا تستحق هذا الكلام كله، لكن كان لابد أن يُلقم هؤلاء الحجارة في أفواههم لإسكاتهم.... فكان ردي عليهم في عدة مقالات نُشر بعضها علي بعض المواقع وسينشر الباقي قريبا بإذنه تعالي،وكانت بعناوين:"صقور السنة تسقط خفافيش الظلام الضالة المضلة"،من ينقذنا من جهالات رجال موقع"أهل القرآن"،إن عدتم ...عدنا"،والمزيد سيأتي بحوله تعالي...
ولابد من الإشارة السريعة إلي قول أحد مايُسمَّّّّّّّّّونَ بعلماء الشيعة،المدعو:نعمة الله الجزائري-بل هو والله نقمة الله- قال في كتابه العَفِنْ" الأنوار النعمانية/2/287":
"إنا لا نجتمع معهم-أي أهل السنة- علي إلهٍ ولا علي نبيٍ ولا علي إمام؛ ذلك بأنهم يقولون:إنَّ رَبهم هو الذي كان محمد نبيه، وخليفته من بعده:أبو بكر...ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي...بل نقول:إن الرب الذي خليفة نبيه أبوبكر؛ليس ربنا... ولا ذلك النبي نبينا"....
لاإله إلا الله... محمد رسول الله...!!!سبحانك ربي ما أحلمك علي هؤلاء السفهاء وأمثالهم...لكن سيأتي عليهم اليوم الذي لا يكتمون الله فيه حديثا... فماذا سيقولون لربهم غدا؟؟؟ وإن غدا لناظره قريب...!!!
والحملة الشرسة التي يقودها رجال الكنيسة واليهود ليست جديدة علينا ولا علي أمتنا الإسلامية، ولكن الغريب فيها؛ هو صمت علماء المسلمين وحكام المسلمين...وجماهير أمة الإسلام...وليس ماقال "بابا الفاتيكان" الجاهل ليس عنا ببعيد...والصحف والكتَّاب الدنمركيين وأمثالهم من حثالة البشر ليسوا عنا ببعيد.... فماذا صنعت أمتنا صاحبة المليار نفس؟؟؟شجب...!!! واستنكار...!!! ولم يفعل حاكم مسلم واحد كما فعل المعتصم العباسي-رحمه الله- عندما اعتدي الروم علي امرأة مسلمة فاستغاثت:وا معتصماه...!!!
وأرسل له المعتصم العباسي المسلم الغيور علي دينه وأمته الرسالة القوية-التي تنم عن عظمة الإسلام وعزته:
"..من المعتصم:أمير المؤمنين إلي هرقل: كلب الروم...."إلي نهاية الرسالة...فهل جرأ أحد من حكامنا ومَنْ ولاَّهُم الله علينا... هل جرأ أحدهم أن يقول كلمة مثل هذه للبابا الحقير في الفاتيكان أو لأوغاد الدانمرك أو قطع علاقة دولته بالفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي...أو أحد ممن سبوا نبينا صلي الله عليه وسلم أو احتقروا وأهانوا ديننا؟؟؟ لم يحدث ذلك، ولن يحدث إلا إذا رجعنا إلي ديننا... وإلي شريعة ربنا...ساعتها يكتب لنا الله العزة والتمكين في الأرض ونرد علي كل معتد علي حرماتنا بضربة هي أشد من ضربته- وما زلنا نتعامل تجاريا مع هؤلاء الأوغاد وكأنَّ نبينا صلي الله عليه وسلم لم يُسب ولم يهان ،ولم يُستهزأ به في الصحف والمجلات...!!!
فَماذَا بعدُ يَا أُمةَ الإسْلامِ؟؟؟...وماذَا تنتظرِينَ مِنْ عَالَمٍ السيِّدُ فيهِ هُو القَوِيُّ...؟؟؟
ومن العجيب الغريب أن يكون وسط هذه الصفوف المعادية للإسلام والمسلمين ممن ينتسبون للإسلام إسما ويعادوننا واقعا وفعلا ...ولعله من خلال قراآتي لهؤلاء الجبناء وجد ت أن مجموعة كبيرة من الفرس الإيرانيين ،الذين إرتد أغلبهم عن الإسلام عندما خرجوا من إيران وارتموا في أحضان المحاربين لله ولكتابه ولرسوله صلي الله عليه وسلم...كدأبهم القديم في محاربة الإسلام الذي أخرجهم من الظلمات إلي النور...ولكنهم يأبون إلا الظلام الدامس...!!!
وأحد هؤلاء الإيرانيين ويدعي:إحسان جامي الذي ارتد عن إسلامه،وصف النبي محمد صلي الله عليه وسلم" بالمجرم"-قاتله الله أني يؤفك- وقال لصحيفة"تراو" الهولندية:بأن النبي لو كان حيا لقارناه بأسامة بن لادن أو صدام حسين...ويضيف هذا الجبان:أنه من خلال قراءة القرآن يتبين أن النبي كان مجرما...وقد جاءت تصريحات هذا الوغد عقب الإعلان عن تأسيسه جمعية للمرتدين عن الإسلام...وكلهم إيرانيون...كما أنه يفكر في إصدار كتاب عن رؤيته للإسلام ويشتغل حاليا حسب تصريحاته بإخراج فيلم عن" الشواذ" في الإسلام...وقد خصصت إذاعة هولندا العالمية حلقات من "البورتريهات"للأشخاص الذين أظهروا خلال عام 2007، جرأة متميزة وكان من بين هؤلاء: المدعو"إحسان جامي" الذي قالوا عنه أنه ناقد جريء للإسلام وبسبب هذا النقد الصارخ للإسلام تعرض جامي للإعتداء عليه مما جعل الحكومة الهولندية تضعه تحت الحراسة لمدة عشرين ساعة يوميا...وقد حَضَرتْ إلي جانب جامي في إحدي الندوات:الإيرانيتين المرتدتين عن الإسلام:مينا أهادي ومريم نامازي اللتين أسستا لجان مماثلة في ألمانيا وبريطانيا....
ومينا أهادي الإيرانية المرتدة عن الإسلام تعيش في ألمانيا منذ عام1996،درست الطب في جامعة تبريز بإيران وبعد الثورة الخمينية أُعدِم زوجها وهربت هي إلي ألمانيا وما زالت تعيش فيها إلي الآن...لكن كل هؤلاء زبد جفاء ذهب وسوف يذهب من سيأتي بعدهم جفاء ويقف والتاريخ شاهدا علي ذلك...ولقد حفظ لنا التاريخ الصحيح ،أنه مامن أحد من الناس حادَّ الله ورسوله أو طعن في القرآن أو السنة إلا أهلكه الله وأباده...ويقف خلف هذه المرأة الجاهلة والحاقدة علي الإسلام عشرات من النساء الساقطات اللائي يرفضن العفاف الإسلامي ويرتمين في أحضان الإباحية والجنس القذرين...لكن الحق يعلو ولا يُعْلي عليه... فكل من عاند وبغي قصم الله ظهره...وسقاه الذل المهين...وقصة كسري وقيصر المشهورة مع النبي صلي الله عليه وسلم جديرة بالتأمل،فقد كتب إليهما النبي صلي الله عليه وسلم يدعوهم للإسلام فمزق كسري كتاب النبي صلي الله عليه وسلم واستهزأ برسول الله صلي الله عليه وسلم ،فمزق الله ملكه وقتله الله بعد قليل... أما قيصر فقد أكرم كتاب النبي صلي الله عليه وسلم ،فثبت الله ملكه.(الصارم المسلول/144)...ويُرْوي أنَّ كِتابَ النبي صلي الله عليه وسلم لا يزال محفوظا عند هؤلاء ويتوارثونه إلي اليوم...!!!وإذا كان المسلمون قد نسوا فضل نبيهم فليقرؤا التاريخ...وليقرؤا ما حفظته لنا السنة الصحيحة ما قاله "هرقل" الروم في الحديث الطيب المبارك الذي رواه البخاري رحمه الله...والذي جاء في آخره" ...فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه"(فتح الباري/1/42-43ح:6)...

إسمع أيها الوغد الحقير ..."يا بابا الفاتيكان...لا أَسْمَعَكَ اللهُ خَيْراً...
واسمعُوا يا خنازيرَ الدَّنِمَرْك...وكلُّ الكِلابِ التي تَنْبَحُ في صَحْراء،الحِقْدِ والكَرَاهِيَةِ
اسْمَعُوا...وأَعِيدُوا سَمَاعَ وَقِرَاءَةِ قَوْلَ:عظِيمِ الرُّومِ"هِرَقْلِ"...!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

هذا هرقل...عظيم الروم،يقول ما قال،فما بالنا نري حثالة البشر بدءاً من بابا الفاتيكان الحقير...إلي أحقر رجل من الكارهين الحاقدين المستهزئين برسول الله صلي الله عليه وسلم... فما بالنا نراهم يتطاولون علي سيد البشر والخلق أجمعين...- رضوا أم أبوا -ولا نسمع إلا الشجب والرفض والاستنكار بالأقوال دون الأفعال...
أليس ذلك :
من البلاء العظيم؟؟؟ أليس هذا تقصير من المسلمين تجاه من اختاره الله؛ رحمة للعالمين؟؟؟أليس هذا من المضحكات المبكيات في زمان الضعف والذل والهوان الذي نعيش فيه ؟؟؟؟؟؟؟؟
نعم والله إنه لكذلك...بل أكثر من ذلك، لو عقلنا ما حدث ،ويحدث...وسيحدث فيما هو آت من الأيام....!!!!!!!!!!!

كيف انتقم الله جل وعلا ممن آذي الرسول وسبَّهُ؟؟؟...!!!!
لا شك أن من أحسن ماكُتِب في هذا الموضوع كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله رحمة واسعة وهو كتاب "الصارم المسلول علي شاتم الرسول" كما حفظت لنا كتب السيرة الصحيحة صورا وأمثلة ونماذج لهؤلاء الذين سبوا رسول الله صلي الله عليه وسلم أو آذوه...
ولعل قصة أبي لهب وابنهُ عُتبة مِنْ أبرزِ تلك القصص...بالإضافة إلي قصص هؤلاء الخمسة الذين سبق ذكرهم عند الحديث عن تفسير قوله تعالي:
"إنا كفيناك المستهزئين"...
أما في قصة أبي لهب وابنه-والمعروف قصته وزوجته أم جميل في سورة"المسد"(تبت يدا أبي لهب وتب)"المسد/1"...أنه كان عَمًّا للنبي صلي الله عليه وسلم...وذات يوم تجهزا إلي الشام للتجارة
مع التجار من قريش كعادة العرب في القديم... فقال عتبة:والله لأنطلقن إلي محمد ولأذوينه في ربه سبحانه وتعالي...حتى أتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال يا محمد:(وهو يكفر) بالذي دني فتدلي فكان قاب قوسين أو أدني...فقال صلي الله عليه وسلم:"اللهم سلط عليه كلبا من كلابك"...!!!
ثم انصرف عنه،فرجع إلي أبيه فقال له:يابني ما قلت له؟؟؟ فذكر له ماقاله...فقال يا بني: والله ما آمن عليك دعاءه...!!!
فساروا حتى نزلوا بالشراة-وهي أرض كثيرة الأُسْد...فقال أبو لهب لمن معه من القوم:لقد عرفتم سني وحقي...وإن هذا الرجل قد دعي علي ابني دعوة والله ما آمنها عليه،فاجمعوا متاعكم إلي هذه الصومعة وافرشوا لابني عليها ثم افرشوا حولها...ففعلوا...فجاء أسد فشم ما يريد،فوثب وثبة فإذا هو فوق المتاع فشم وجه عتبة ثم هزمه هزمة ففسخ رأسه...!!!
فقال أبو لهب:قد عرفت أنه لا ينفلت من دعوة محمد (تفسير بن كثير)
ولعل من أغرب هذه الروايات...ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله،قال:وقد ذكروا أن الجن الذين آمنوا به صلي الله عليه وسلم،كانت تقصد من سبه من الجن الكفار فتقتله فيقر لها علي ذلك
ونقل عن أصحاب المغازي أن هاتفا هتف علي جبل أبي قبيس بِشِعرٍ فيه تعريض بالنبي صلي الله عليه وسلم فما مر وقت حتى هتف هاتف علي الجبل يقول:
نحن قتلنا في ثلاث مِسْعَرا() إذْ سفَّه الحقَّ وسنَّ المُنْكَرا
قنَّعْتُه سيفاً مُبَتَّرا .......() بِشتْمه نَبيُّنا...المُطهَّرا
ومسعر –كما هو في الخبر- إسم جني كان قد هجا النبي صلي الله عليه وسلم...
ومن صور حفظ الله جل وعلا لنبيه صلي الله عليه وسلم؛قصة"غورث ابن الحرث قال: لأقتلن محمدا،فقال له أصحابه:كيف ستقتله؟؟؟قال: أقول أعطني سيفك،فإذا أعطانيه قتلته..
.فقال:يا محمد:أعطني سيفك أشمه، فأعطاه إياه فرعدت يده، فسقط السيف من يده فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:حال الله....!!! ( ا لدر المنثور/119)...
نعم...لقد حفظ الله بقدرته نبيه الهادي صلي الله عليه وسلم لأنه نبي الله، وحبيب الله، ورسول الله...وصدق ربي العظيم القائل:
"إنا كفيناك المستهزئين"...
فماذا تريدين من إهانة بعد يا أمة الإسلام؟؟؟...ياأمة المليار مسلم؟؟؟
لقد حفظ الله تعالي نبيه محمدا صلي الله عليه وسلم وهو حي من شر أعدائه، ولقد وقفنا علي طرف من هذا الحفظ...وعاش نبينا وحبيبنا حتى بلَّغَ الرسالة ،وأدي الأمانة،وترك أمته علي المحجة البيضاء...ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ...وما ذلك إلا بسبب صدق النبي صلي الله عليه وسلم في دعوته ورسالته...وأنه صلي الله عليه وسلم، خاتم الأنبياء والمرسلين...وعبَدَ الله حق عبادته حتى أتاه اليقين..
.فصلي اللهم وسلم عليه وآله،في الأولين والآخرين...
ولسوف يحفظ الله تعالي هذا الدين الحق إلي يوم الدين...ولسوف يُدْحر هؤلاء الكارهين المعاندين للحق المبين...ويُردُّ كيدهم إلي نحورهم أجمعين...ولن يطفئوا نور الله أبدا:رب العالمين...القائل وقوله الحق:"
"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"الصف/8
وسيقْصِمُ الله ظهر كل من يتعدي حدود الأدب مع الله ومع رسله جميعا خاصة حبيبنا وحبيب كل الخلق محمدا صلي الله عليه وسلم...!!!
وصدق ربي العظيم إذ يقول:
"إلا تنصروه فقد نصره الله..."الآية"/التوبة/40 جزء من الآية....
ولا يغرنكم حلم الله علي هؤلاء الذين فقدوا عقولهم،وأصبحوا كالأنعام بل أضل...وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون...!!!!
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...
وصلي اللهم وسلم وبارك علي عبدك ورسولك محمد صلي الله عليه وسلم....


وكتبه:

المحب لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم
الشيخ/راشد بن عبد المعطي بن محفوظ
الموجه الأول سابقا.....بالأزهر الشريف
كاتب إسلامي

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:14 AM
اخسأ عدو الله

حسين بن قاسم القطيش

الحمد لله قاصم الجبابرة، وكاسر القياصرة، ما من عدو لرسوله إلا قصمه وأهلكه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل الذل والصغار على من تنقص واستهزاء بنبيه، وأشهد أن محمدا عبد ورسوله تكفل الله بالدفاع عنه فقال إنا كفيناك المستهزئين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نذروا حياتهم للدفاع عن خير البشرية.
أما بعد:
اخسأ عد والله فلن تعدو قدرك، لن تزداد إلا مهانة وحقارة وصغار، اخسأ يا من استهزءت برسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم-، فإنك ترجم نفسك بالحجارة، وإنك جلبت على نفسك الويل والعداء من رب السماء، دهمك السيل ولك الويل، والله لو كنت أنت ومن معك من الكلاب تثيرون الأرض غبارا ما سقط الغبار إلا عليكم، وإن السماء تبقى هي السماء، وإن ضوء الشمس لن تحجبه الأيادي، لكنك أيها الكلب لن تضر إلا نفسك، ولن تجلب الويل إلا عليك وعلى دولة الحقيرة الصغيرة, فإن الله ناصر نبيه ومخزيك ومذلك في الدنيا والآخرة، وإننا سندافع عن نبينا بكل ما نستطيع.
هجوتَ محمدا فأجبتُ عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفءٍ *** فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برّا حنيفا *** رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالدتي وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء
إن الله ناصر نبيه، وإن الله كافيه وحاميه، ومؤيده ومظهر دينه، ومذل عدوه، وقاهر عدوه ومخزيه، فقد قال سبحانه:{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}، فمن سب محمدا ينتظر البتر والقطع والقتل من الله القوي القهار، فكم لله من جنود في السموات والأرض، فمهما تخفيت يا عدو الله، ومهما عملت من حراسة مشددة، من رجال الأمن، والأمن القومي والسياسي، فإن الله منتقم لرسوله وإن الله لن يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء فكل ما في السموات والأرض جنود لله ينتقم الله بهم من يشاء وكيفما يشاء سبحانه.
نَبِحتْ شِرَارُ الخَلْقِ تَقْذِفُ بِالتُّهَمْ * * * لِتَعِيبَ مَنْ أَرْسَــى المَبادِئَ والقِيَـمْ
أيْنَ النُّباحُ وإن تَكاثَرَ أَهْلُـــهُ * * * مِنْ نَيْلِ بَدْرٍ قَدْ سَمـا فَـوْقَ القمـمْ
أو نََيْلِ نَجْمٍٍ ساطِعٍ يَهْدِي الـوَرَى * * * سَعِدَتْ بِـه وَبِنُورِهِ كُـلُّ الأُمـَـمْ
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}قال أهل السير نزلت هذه الآية في: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعديّ بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، مرّوا رجلا رجلا على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ومعه جبرئيل، فإذا مرّ به رجل منهم قال جبرئيل: كيف تجد هذا؟ فيقول:
بئس عدوّ الله، فيقول جبرئيل: كفاكه، فأما الوليد بن المغيرة ، فتردّى، فتعلق سهم بردائه، فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف فمات، وأما الأسود بن عبد يغوث، فأُتِي بغصن فيه شوك، فضرب به وجهه، فسالت حدقتاه على وجهه، فكان يقول: دعوت على محمد دعوة، ودعا عليّ دعوة، فاستجيب لي، واستجيب له، دعا عليّ أن أَعمَى فعميت: ودعوت عليه أن يكون وحيدا فريدا في أهل يثرب فكان كذلك، وأما العاص بن وائل، فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى هلك، وأما الأسود بن المطلب وعديّ بن قيس، فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن، فشرب ماء من جَرّة، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات، وأما الآخر فلدغته حية فمات[1].

إن الله لا يخلف وعده، وإن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون، فهو لهم بالمرصاد فها هو كبير القوم من بدأت البغضاء من فمه قد لفظته فنادق بلاده فلم يعودوا يطيقونه بينهم، فالخوف ملأ قلوبهم, وفنادقهم لم تعد آمنة ما دام فيها، ونزلاءها لم يطيقوا الجلوس فيها، وهذا بدأية العذاب وأبشر يا عدو الله فالانتقام للرسول- صلى الله عليه وسلم- قادم، ولم ترى إلا الشيء القليل وإن الله قد تكفل بنصر نبيه ورسوله ممن استهزوء به ونالوا منه، وإنه سبحانه لهم بالمصراد.

إن الله تعالى قد عصمه من الناس وكفاه مع كثرة أعدائه وتحزبهم واجتماعهم على أذاه فقد قال الله -عز وجل-: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ},وقال تعالى: " {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}, وقال: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}, وقال:{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}, وقال تعالى:{وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}. روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحرس حتى نزلت هذه الآية:
{وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فأخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأسه من القبة، فقال لهم: " يأيها الناس انصرفوا فقد عصمني لله ربي -عز وجل- "[2] .
رسولَ الحُبِّ في ذكراك قُربى * * * وتحتَ لواكَ أطواقُ النجاةِ
عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلّى * * * ضياءٌ واعتلى صوتُ الهُداةِ
يحارُ اللفظُ في نجواكَ عجزاً * * * وفي القلب اتقادُ المورياتِ
ولو سُفكتْ دمانا ما قضينا * * * وفاءك والحقوقَ الواجباتِ
اخسأ عدو الله فإن الله ناصر نبيه، وإننا سننصر نبينا وسندافع عنه بكل قوانا، فإن رسول الله في قلوبنا، وإن محمداً في أرواحنا وأفئدتنا، إن حبه يجري في عروقنا، فهو نبي الرحمة، والإنسانية، نبي العدل والإحسان، زكى الله عقله وسمعه وبصره ولسانه وفؤاده، تمم الله به الأخلاق وهدى الناس إلى الصراط المستقيم، وشفى الله به العلل والأسقام، كشف الله به الغمة، وأزال عن الناس به الظلمة، فصلاة ربي وسلامه عليه.
بأبي أنت وأمي يا رسول الله يهجوك كلب لا يساوي نعلك الطاهرة، وقرد سفيه لا يعرف قدرك، وخنزير خبيث لعين، الخساسة والوقاحة ديدنه لا يعرف للأنبياء قدراً، ولا للمرسلين حسنا، بدأت البغضاء من فمه كبير المستهزءين وشيطانهم الكبير، وإبليسهم الحقير، نذل حقير سافل ساقط حمار لا يساوي حذاءه التي يلبسها أشميط علج جبان.
إلا حبيبي يَا عُلُوجَ الكَافِرِينْ * * * إلا نبيَّ اللهِ يَا عَبَدُ البَقَرْ
إلا الرَّسُولَ المُجْتَبَى ذاكَ الأَمِينْ * * * ذاكّ المُبَشِّرُ مِنْ مَلِيْكٍ مُقْتَدِرْ
تَصِفُونَهُ بِوَقَاحَةٍ يَا صَاغِرِينْ * * * وَبَشَاعَةٍ وَجَرَاءَةٍ .. وَصْفٌ قَذِرْ
يَا رَاسِماً .. شَلَّ الإلَهُ لَكَ اليمينْ * * * وَيَمِيْنُ وَاضِعِهَا..وأَيْضاً مَنْ نَشَرْ
يَا مَنْ أَسَأْتُمْ ذَاكَ خّيْرُ العَالَمِينْ * * * ذَاكّ الذي فَلَقَ الإلهُ لَهُ القَمَرْ
اللهم انصر نبيك وانتقم له من أعدائه يا قوي يا متين، اللهم اجعلنا ممن ينصره ويدافع عنه، اللهم سخرنا في نصرة نبيك وحبيبك محمد - صلى الله عليه وسلم-. اللهم آمين .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:17 AM
خواطر وتأملات في إصلاح البيوت
النصرة ومكاسب أخرى..!

خالد عبداللطيف

بين يدي السطور:
فرصة ثمينة لتجديد الاستثمار التربوي للنصرة..!

عادوا وعدنا..!
لأنهم لا يرقبون فينا إلاًّ ولا ذمّة (وهذا في حد ذاته درس بليغ للأمة!) عاد المعتدون إلى نشر الصور المسيئة لخاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم!
ومهما يكن من سبب للعودة الباغية؛ فليس للنصرة مع عودة الإساءة إلا أن تتجدد وتتأكد، كما أنها فرصة ثمينة لتجديد الاستثمار التربوي للنصرة في البيوت.. وكلما عادوا عدنا!
وصدق الله سبحانه: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا..}؛ أما هؤلاء المعتدون فما ازدادوا بعدوانهم إلا مقتاً؛ وأما مجتمعاتنا وبيوتنا فتزداد إقبالاً على هذا العمل الجليل، والعبادة العظيمة؛ نصرة الرسول، ورد العدوان عنه، ومكاسب أخرى لا تحصى!

نصرة ونفرة..!
هل آن الأوان مع هذه العودة لتحدي مشاعرنا.. أن نتدارس في بيوتنا ونتذاكر في محافلنا: قول الحق جل وعلا: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى..} (لبقرة/120)؟!
وقوله عزّ من قائل: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} (التوبة/10)؟!
هل آن الأوان لإعلان "النفرة" من هذا العدوان والذين تولوا كِبره؟!
أم مازال للذين في قلوبهم زيغ، والمرتمين في أحضان الهوان.. تحليلات وتبريرات وتنطعات.. تصادم مشاعرنا أكثر مما يمسّها من هذه الإساءات نفسها؟!
فلنعلنها في كل محفل، ولنلقّنها لكل طفل.. إنه ديننا، وإنه رسولنا، وإنها ثوابتنا.. لا تقبل تفريطاً أو مهادنة!
وليعرف القاصي والداني، والكبير والصغير.. حقيقة هؤلاء الشراذم: البغاة المعتدين، وأذنابهم المخذّلين المرجفين.. {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} (الأنعام/55).

وعي يتجدّد..!
حقا.. إنها "نصرة" ومكاسب أخرى:
"وعي" يتجدد بحقيقة الرسول ومكانته؛ يقود إلى موالاته ومحبته!
و"وعي" يتجدد بحقيقة المعتدين على مشاعر المسلمين ودأبهم في الكيد لهذا الدين؛ يقود إلى غيرة على الثوابت ودأب أشد في صد عاديات الكيد!
و"وعي" في البيوت.. هو - والله الذي لا إله غيره - أحد أهم المكاسب التربوية في ترسيخ العقيدة المتينة، وغرس العزة والشجاعة في نفوس الجيل الناشئ الواعد!

حروف الختام
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة/40).

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:19 AM
الجريمة النكراء تساؤلات ودلالات

شائع محمد الغبيشي

الجريمة النكراء تساؤلات و دلالات ها هي المأساة تكرر و الجريمة النكراء تعاد و مسلسل الاعتداء يتواصل أضعاف أضعاف فيا لله ما أعظم الحدث و ما أشده على قلوب المؤمنين ُجنّت عقول فكرة في تلك الجريمة و شُلّت يدٌ خطت . إن العقل يحار و إن الفكر يصيبه العي لماذا كل هذا العداء ؟ لماذا الكيد و البغضاء ؟ لعل الأخبار إخوتي الكرام قد نقلت إليكم أحداث تلك الجريمة فها هي دولة الدنمرك الصليبية تعاود الاعتداء على سيد البشر محمد بن عبدالله فداه أبي و أمي وليس في صحيفة واحدة بل قامت 17 صحيفة دنمركية بإعادة نشر الصور المسيئة إلى نبي الرحمة ؟ والسؤال أو يستحق محمد صلى الله عليه و سلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين كل هذا العداء (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ألم يكن صلى الله عليه و سلم هو الشمس التي بزغت فأنارت العالم كله ألم يكن السراج المنير الذي امتن الله به علينا فأنار القلوب بعد ظلمتها و أحياها بعد مواتها و هداها بعد ضلالتها و أسعدها بعد شِقوتها فكان صلى الله عليه و سلم الصباح بعد ليل طويل مظلم بهيم :
بزغ الصباح بنور وجهك بعدما *** غشت البرية ظلمة سوداء
فتفتقت بالنور أركان الدجى *** و سعى على الكون الفسيح ضياء
و مضى السلام على البسيطة صافياً *** تروى به الفيحاء و الجرداء
حتى صفت للكون أعظم شرعة *** فاضت بجود سخائها الأنحاء
يا سيد الثقلين يا نبع الهدى *** يا خير من سعدت به الأرجاء
يا الله الشجر و الحجر يقدر النبي صلى الله عليه و سلم قدره و بعض البشر يتفنن في الإساءة إليه حتى قال الراهب النصراني : ( هذا سيد العالمين بعثه الله رحمة للعالمين . فقال له أشياخ من قريش ما علمك ؟ فقال : إنكم حيث أشرفتم منم العقبة لم يبق شجر و لا حجر إلا خر ساجدا و لا يسجدون إلا لنبي...الحديث
أكرم بَخَلق نبي زانه خُلُق *** بالحق مشتملٍ بالبشر مُتّسمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ *** والبحر في كرم والدهر في هِمَمِ
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة *** تمشي إليه على ساقٍ بلا قدمِ
ياربّ أزكى صلاةٍ منك دائمة *** على النبي بمنهَلًّ ومنسجمِ
ما رنّحت عذبات البان ريح صبا *** وأطربت نغمات الآي من أُمم

إن هذا الحدث يوقفنا على عدة تساؤلات :
أولاً : لماذا كل هذا العداء ؟
إن الجواب واضح جلي بينه القرآن و جلته أحداث التاريخ على مر العصور فاليهود و النصارى يكنون العداء للإسلام و رسول الإسلام و هذا الوصف ملازم لهم ما دمنا متمسكين بديننا يقول الله تعالى : (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) و قال تعالى : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) و يزيد من حسدهم و بغضهم ما يرونه اليوم من الإقبال على الإسلام و انجفال الناس إليه رغم كل التشويه و العداء و المكر و الحصار و الحرب العسكرية و الإعلامية إلا أن الداخلين في الإسلام في تزايد مذهل و إقبال يورع العالم الغربي كله .

يقول رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية الأوروبية الأستاذ/ شكيب بن مخلوف المقيم في السويد : سبحان الله ـ والله، تجد الإسلام قويا بذاته، نحن نلهث وراءه، هو يسبقنا ونحن نجري وراءه على سبيل المثال، سمعنا أحد القساوسة من أهل البلد يقول: نحن نذهب إلى إفريقيا لتنصير الناس، وفي المقابل نترك أفرادنا وشعوبنا تدخل في الإسلام، هو يشعر بذلك. انظر كم من شخص يدخل في الإسلام، وكم شخص يغادره؟! النسبة كبيرة والخارجون من الإسلام يكادون لا يذكرون.

و يقول : وأنا بحكم وجودي في أوروبا دائما عندما أسافر، وأعود أجد شباباً يؤوبون إلى الدين والمسجد، فمسجدنا على سبيل المثال يتسع لـ1200 مصلٍ، يمتلئ في صلاة التراويح بالشباب كل ليلة.. وهم (القساوسة والنصارى) عندما يأتون في زيارات لمساجدنا يقولون "أنتم عندكم مستقبل"، أما نحن فلم نكن نفكر في هذه الملاحظة سابقًا، يقولون: " نرى شبابكم، ننظر إلى المسجد، نحصي أهل الشيب فنجدهم أقلية" في حين أنك حين تزور كنائسهم تجد معظمهم ممن شارفوا على الموت من أهل الشيب، ولذلك فدينهم طريقه إلى زوال إذا ما بقوا على ما هم عليه، لأنهم ليس عندهم ثوابت، نحن قوتنا في ثوابتنا .

و يقول في جواب على سؤال عودة لمسألة انتشار الإسلام في أوروبا، بحكم خبرتكم، هل تلحظون فارقًا بين الخمس سنوات الماضية وما قبلها في معدل انتشار الإسلام بعد 11 سبتمبر تزايدت أعداد الداخلين في الإسلام بشكل رهيب كبير، في إيطاليا طبعوا ترجمة معاني القرآن الكريم في إيطاليا لمدة 10 سنوات وكانت تباع ولكن ما نفذت خلال تلك السنوات، أما بعد 11 سبتمبر فقد بيع خلال سنة أكثر مما بيع خلال الـ 10 سنوات الماضية لماذا؟ لأن الناس بعد 11 سبتمبر وبعد أحداث مدريد وبعد أحداث لندن وبعد الرسومات هذه، وكما يقول الله تعالى: "عسى أن تكرهوا شيئا يجعل الله فيه خيرا كثيرا"، نحن لا نوافق على هذه التفجيرات، لكن الله سبحانه وتعالى يدبر، اللهم دبر لنا فإننا لا نحسن التدبير؛ فالآن عدد المسلمين بعد 11 سبتمبر أكثر مما كان عليه، نحن نلمس ذلك، للحد الذي نراه أحيانا فوق طاقتنا؛ ففي رمضان كل يوم يدخل الناس في الإسلام ، حتى عمد أحدهم في جامعة ستوكهولم إلى إعداد رسالة دكتوراة عن دور المسجد في إدخال الناس في الإسلام إذ أصبحت ظاهرة.. ونحن نقوم بالبلاغ والله يتولى الناس.. وقد لاحظنا الآن أن متوسط سن رواد المسجد قد صار الآن 15 ـ 22 بعد أن كان المتوسط 40 عاماً.

وصدق الله (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) أعلن المعهد المركزي للسجلات الخاصة بالإسلام في ألمانيا أن عدد الذين اعتنقوا الإسلام في ألمانيا ارتفع بشكل لا سابق له في عام 2006 ليبلغ أربعة آلاف شخص مقابل ألف في عام 2005 م قالت صحيفة لاكسبرس الفرنسية : على الرغم من كافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية مؤخرا ضد الحجاب الإسلامي و ضد كل رمز ديني في البلاد أشارت الأرقام الرسمية الفرنسية إلى أن أعداد الفرنسيين الذين يدخلون في دين الله بلغت عشرات الآلاف مؤخرا و هو ما يعادل إسلام عشرة أشخاص يوميا من ذوي الأصول الفرنسية و وصدق الله (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) تقول مجلة لودينا الفرنسية بعد دراسة قام بها متخصصون في فرنسا قالوا : إن مستقبل نظام العالم سيكون دينيا و سيعود النظام الإسلامي على الرغم من ضعفه الحالي لأنه الدين الوحيد الذي يمتلك قوة شمولية هائلة .

لقد أدرك الغرب الكافر التحدي القادم بقوة فطاش عقله و أختل صوابه فهو يحاول أن يحول بين الناس و بين الدخول في الإسلام فعمد إلى تشويه الإسلام مرة و وصمه بالإرهاب و الدموية و الظلم و القهر مرة و من خلال تحريف القرآن و الإساءة إليه مرة و من خلال الإساءة إلى نبي الرحمة عليه الصلاة و السلام و العجيب أنه كلما زادة جذوة الاعتداء و الإساءة على الإسلام و نبي الإسلام كلما أقبل الناس عليه و صدق الله : (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) .

ثانياً : لعل هذا الحدث يجدد سؤلنا لأنفسنا ما مقدار حبنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم و هل هو حقيقة أم دعوى تعال معي أخي المحب الصادق نتجول في رحاب سير السلف الصالح اقتطف منها أقل القليل .
روى الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي و إنك لأحب إلي من ولدي و إني لأكون في البيت فإذكرك فما اصبر حتى أتي فأنظر إليك و إذا ذكرت موتي و موتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين و أني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم شيئاً حتى نزل جبريل عليه السلم بهذه الآية : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) (النساء:69) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمران و هو ثقة .
كان أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه يحمي رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة أحد و يرمي بين يديه ، و يقول ( بأبي أنت و أمي يا رسول الله لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك ) رواه البخاري و عن قيس بن أبي حازم قال : ( رأيت يد طلحة شلاء ، وقى بها النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد ) رواه البخاري.
روى ابن اسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدل به القوم فمر بسواد بن غزية حليف بني علي ابن النجار وهو مستنتل من الصف فطعن في بطنه بالقدح وقال استو يا سواد فقال يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فاقدني فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال استقد قال فاعتنقه فقبل بطنه فقال ما حملك على هذا يا سواد قال يا رسول الله حضر ما ترى فاردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير ] رواه ابن اسحاق و قال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني و رجاله ثقات .
قال المثنى بن سعد : سمعت أنساً يقول : [ ما من ليلة إلا و أنا أرى فيها حبيبي ، ثم يبكي ] أخرجه ابن سعد و قال الأرنؤوط : رجاله ثقات .
و عن عبدة بنت خالد بن معدان قالت : [ ما كان خالد يأوي إلى فراش إلا و هو يذكر من شوقه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و إلى أصحابه من المهاجرين و الأنصار يسميهم و يقول : هم أصلي و فصلي و إليهم يحن قلبي طال شوقي إليهم فعجل ربي قبضي إليك حتى يغلبه النوم ]
وقال إسحاق التجيبي : [ كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم بعده لا يذكرونه إلا خشعوا و اقشعرت جلودهم و بكوا ] فهل تحن قلوبنا لرسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
فمالي لا يحن إليك قلبي **** و حلمي أن أقبل مقلتيك
و أن ألقاك في يوم المعاد **** و ينعم ناظري من وجنتيك
فداك قرابتي و جميع مالي **** و أبذل مهجتي دوماً فداك
تدوم سعادتي و نعيم روحي **** إذا بذلت حياتي في رضاك
حبيب القلب عذر لا تلمني **** فحبي لا يحلق في سماك
ذنوبي أقعدتني عن علو **** و أطمح أن أُقرب من علاك
لعل محبتي تسمو بروحي **** فتجبر ما تصدع من هواك
ثالثاً : ما الواجب علينا تجاه هذا الاعتداء ؟
إن الواجب علينا أن نهب لنصرة النبي صلى الله عليه و سلم و الدفاع عنه قال تعالى : (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة40 قال الإمام البغوي : [هذا إعلام من الله عز وجل أنه المتكفل بنصر رسوله وإعزاز دينه أعانوه أو لم يعينوه وأنه قد نصره عند قلة الأولياء وكثرة الأعداء ... قال الشعبي : عاتب الله عز وجل أهل الأرض جميعا في هذه الآية غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه ] و قد ضرب الصحابة رضي الله عنهم صغاراً و كبار ذكوراً و إناثاً أروع الأمثلة في نصرة النبي صلى الله عليه و سلم و الدفاع عنه و اكتفي بذكر نموذجين لذلك الجيل المبارك فعن عبد الرحمن بن عوف قال : ( بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال : يا عم هل تعرف أبا جهل ؟ قلت نعم ما حاجتك إليه يا ابن أخي ؟ قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك فغمزني الأخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس قلت ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني فابتدراه بسيفهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال (( أيكما قتله) ) . قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال (( هل مسحتما سيفيكما )) . قالا لا فنظر في السيفين فقال (( كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح )) . وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح) رواه البخاري و مسلم.
و عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر قال فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المغول (وهو السكين ) فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال " أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام " قال فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ألا اشهدوا أن دمها هدر) رواه أبو داود و صححه الألباني حق لنا إخوتي الكرام أن نبادر إلى نصرة رسولنا صلى الله عليه و سلم و إليكم بعض صور النصرة :
1/ التعريف بسيرة النبي صلى الله عليه و سلم و التبشير بها من أعظم وسائل النصرة و ذلك من خلال التالي :
أ) الدروس الأسبوعية في السيرة والهدي النبوي في : ( المساجد ـ المدارس ـ المنتديات ـ الاجتماعات العائلية ـ الدوائر الحكومية ...).
ب) سلسلة خطب شهرية في التعريف بسيرة النبي صلى الله عليه و سلم تستمر هذه السلسلة سنوياً .
ج) إقامة مسابقات في السيرة و الهدي في المساجد و المدارس و الاجتماعات العائلية و يقترح بعض الكتب ( مختصر الشمائل للألباني ـ الهدي النبوي (30 ) موضع للقدوة )
د) رسالة أسبوعية مختصرة تجلي بعض جوانب القدوة في حياة النبي صلى الله عليه و سلم بعنوان ( الهدي النبوي ) توزع في المداس و الجوامع و الدوائر الحكومية .
هـ ) رسائل عن طريق الجوال و البريد الإلكتروني تعرف بالهدي النبوي .
و ) تفعيل المواقع التي تعرف بالهدي النبوي و التعريف بها .
إن العالم اليوم شرقه و غربه في أمس الحاجة إلى معرفة سيرة النبي صلى الله عليه و سلم تداوي جراحه و تحل مشكلاته إنها عطشى إلى النبع الصافي والمورد الزلال فهل نقوم بذلك الدور العظيم يقول الكاتب الايرلندي برناردشو : [ إن رجال الدين في القرون الوسطى ، قد رسموا لدين محمد صورة قاتمه ، لقد كانوا يعتبرونه عدواً للمسيحية ، لكنني اطلعت على أمره ، فوجدته أعجوبة ، و توصلت إلى أنه لم يكن عدواً للمسيحية بل يجب أن يسمى منقذ البشرية و في رأي لو أنه تولى أمر العالم اليوم ، لوفق في حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام الذي يرنو البشر إليه ]
2/ الدفاع عن النبي صلى الله عليه و سلم من خلال التالي :
أ) استنكار هذا الاعتداء عبر خطب الجمعة و القنوات الفضائية و الصحف و مواقع الإنترنت .
ب ) مقاطعة بضائع تلك الدول مقاطعة تامة و تشجيع الناس على ذلك .
ج ) توجيه خطابات استنكار بلغة القوم و بيان شناعة تلك الجريمة .
د ) التواصل مع العلماء والدعاة للقيام بدورهم في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .

رابعاً : ما هي دلالات الحدث ؟
1) ما تنطوي عليه قلوب الأعداء من الكيد و المكر للإسلام و رسول الإسلام و ذلك ينبها إلى ضرورة استغلال مثل هذا الحدث لإحياء عقيدة الولاء و البراء .
2) أن المستقبل للإسلام و أن النصر قريب فعلينا أن نبث التفاؤل و نبشر بدين الإسلام
سنعود للدنيا نطبب جرحها *** سـنعود للتكبير و التأذين
ستسير فلك الحق تحمل جنده *** وستنتهي للشاطئ المأمون
بالله مجراها و مرساها فهل *** تخشي الردى و الله خير ضمين
3) عظم شخصية النبي صلى الله في نفوس أمته و أتبعه فالعلم الإسلامي كله يثور نصرة لنبيه و هي فرصة للدعاة و المصلحين لاستغلال هذا الحدث للعودة بالأمة إلى هدي نبيها صلى الله عليه و سلم و اجتذابها إلى طريق الهدى و الاستقامة و تحريك شوقها نبيها فكم من الناس كان هذا الحدث في المرة الأولى نقطة تغير في حياته فأقبل على سيرة نبيه و هديه و تعلق قلبه بحبه فذاق السعاة الحقيقية هل نروي عطش هؤلاء المحبين من النبع الصافي
تأخرت عن وعد الهوى يا حبيبنا *** وما كنت عن وعد الهوى تتأخر
سهدنا وفكرنا وشاخت دموعنا *** وشابت ليالينا ، وما كنت تحضر
تعاودني ذكراك كل عشية *** ويورق فكر حين فيك أفكر..
وتأبى جراحي أن تضم شفاهها *** كأن جراح الحب لا تتخثر
أحبك . لا تفسير عندي لصبوتي *** أفسر ماذا ؟ والهوى لا يفسر
تأخرت يا أغلى الرجال ، فليلنا *** طويل ، وأضواء القناديل تسهر
تأخرت .. فالساعات تأكل نفسها *** وأيامنا في بعضها تتعثر
أتسأل عن أعمارنا؟ أنت عمرنا *** وأنت لنا التاريخ.. انت المحرر
تذوب شخوص الناس في كل لحظة *** و في كل يوم أنت في القلب تكبر

محبكم : شائع محمد الغبيشي
مشرف تربوي بإدارة التربية و التعليم بمحافظة القنفذة

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:20 AM
حب رسول الله صلى الله عليه وسلم .... ولكن....

الدكتور عثمان قدري مكانسي

لا يؤمن أحدنا إلا إذا كان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم جزءاً من عقيدتنا ، بل إن حبه صلى الله عليه وسلم فوق حب الأهل والوالدين والنفس التي بين جنبينا – معشر المسلمين – وقصة الفاروق عمر رضي الله عنه في حب المصطفى صلى الله عليه وسلم معروفة يرويها الصحابي عبد الله به هشام القرشي والحديث في صحيح البخاري " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك ) . فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الآن يا عمر .)

والحديث الذي يرويه أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار " رواه البخاري في صحيحه يعلمنا أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم دين ندين به ويواكب حبنا لله تعالى ، فلولاه ما عرفنا ربنا .

وما أراه من كثير من الإخوة في الذود عن الحبيب صلى الله عليه وسلم في " النت ، والبالتوك " دليل ساطع على حبهم رسولَ الله ورغبتهم في أن يدفعوا عنه – صلى الله عليه وسلم – سهام الأعداء وأذاهم الذي يشتد أواره في الدول الغربية ، إذ ترى الكثير من المواقع العنكبوتية تنال من الحبيب محمد ، وتطعن فيه ، وتسيء إليه ، كما دأبت بعض الصحف الغربية تشوّه صورة النبي صلى الله عليه وسلم ، وتهزأ به في صور كرتونية كاريكاتيرية ، أو صور خبيثة ينشرها المجرمون للنيل منه ومن الإسلام والمسلمين ، ولإغاظة مسلمي أوربا والعالم ، وهذا دأب أعداء الله في كل زمان ومكان ، لا يهنأ لهم عيش إلا إذا أظهروا كره الإسلام ونبيه .

فهل جدّ هذا الآن أو إنه قديم قدم الحق والباطل ؟! يقول تعالى في محكم آياته مخاطباً نبيه الكريم " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " فهل أوضح من هذا وأبلغ في وصف ما تشبعت به قلوبهم من العداوة والكره للإسلام ورمزه؟!

فالأعداء –إذاً- لم يكونوا لِطافاً في يوم من الأيام ، ولم تنقص كراهيتهم للمسلمين ، وربما زادت كلما رأوا شرائح من المفكرين الواعين يدخلون في دين الله أفواجاً ، وكلما شعروا أن الإسلام دين القرن الحادي والعشرين دون منازع على الرغم من محاربتهم الشديدة له ، ومحاولة القضاء عليه وعلى معتنقيه وأهله .

في فترات متقاربة – منذ سنوات - أرى رسائل تدخل صندوق بريدي تطلب من الغيورين أن يوقعوا على إغلاق غرفة يسب فيه أصحابها نبيـّنا المعظم ، أو التوقيع في صحيفة يومية أوربية - تخير الناس في إباحة صور ورسومات للنبي صلى الله عليه وسلم – نطلب فيها أن تمتنع الصحيفة عن نشر ما يسيء إلى نبينا ، أو الامتناع عن تصوير فيلم يظهر فيه أحد الممثلين في صورة خير الأنام عليه الصلاة والسلام ......

وينشغل هؤلاء الأحباب في القفز هنا وهناك ، ويطلبون منا أن نفعل ما يفعلون ، وهم يظنون أنهم يحافظون على قدسية النبي صلى الله عليه وسلم ، وينافحون عنه أمام الشانئين والكارهين الحاقدين .... وينسون أن إغلاق ثقب من ألف ثقب لا يجدي فتيلاً ، ففتح غرفة تنال من الإسلام وأهله يحتاج إلى طلب شخص واحد وتوقيعه ، بينما يحتاج إغلاقها إلى الملايين من التوقيعات !! وما أصعب أن تـُغلق غرفة ٌ ، وما أسهل أن تـُفتح غرفٌ كثيرة ، فهل تريدوننا أن ننشغل أيها الأحباب بأمور لا تفيد ونحن نلعب مع المجرمين لعبة الإغماءة ، فيضحكون منا ، ويهزأون بنا وهم يرون ضعف حيلتنا ، وسوء تصرفنا ، كمن يرى الماء تدخل غرف البيت من الصنابير الخربة ، فيعمد إلى تنشيفها بالقماش أو الورق وهي تمتد وتتسع ، وينسى أن يغلق الصنابير أو يصلح التالف منها قبل المسح والتنشيف !! .

وبدلاً من المظاهرات سواء في أوربا أو البلاد الإسلامية التي يرى فيها أعداؤنا غوغائية ، وأراها – وقد يراها غيري - تنفيساً مؤقتاً عما في النفوس ، سريعاً ما ينتهي دون فائدة ويحسب " المنفـّسون " أنهم صدقوا الله ما عاهدوا عليه ، وانتهى سعيهم في نصرة الدين ونبيّه العظيم ، ومضَوا في " انتباهتهم النائمة " لا يلوون على شيء أرى أن من الواجب أن نفكر تفكيراً عقلانياً منطقياً في الطريقة الإيجابية التي ترمي إلى نصرة الدين القويم ، ونصرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .

وحتى لا أكون ممن ينبـّهون ثم ينامون ، ويحسبون أنهم أحسنوا صنعاً ، وهم في الحقيقة لا يعلمون ، أقترح ما يلي :
1- أن ينشط الدعاة في بلاد الغرب يشرحون الإسلام ، ويعرّفون به في الندوات والمحاضرات ، ويدعوهم إلى المراكز الإسلامية ليتعرفوا عن كثب على الإسلام وأهله .
2- أن يعيش المسلم هناك مثالاً حياً للمسلم الملتزم الواعي ، يصدق في العمل والوعد ، ويؤدي واجبه بكل أمانة وإحسان ، يعين الضعيف ، ويعامل جيرانه ومن يعمل معهم بلطف وأخلاق . فيكون داعياً إلى الله بقوله وعمله وحسن تصرفه . ويجلو عن أفكار المجتمع الأوربي كل سلبية يحملونها عن الإسلام وأهله .
3- أن يحسن المسلم لغة القوم الذين يعيش بينهم ، فينشط في وسائل إعلامهم المرئية والمقروءة والمسموعة يوضح الإسلام ويقف على سيرة النبي الوضيئة صلى الله عليه وسلم ، ويجلو الشبهات العالقة في نفوس الناس ، يناقش ويحاور ويقود المجتمع إلى معرفة الإسلام وشريعته بلباقة وكلام واضح مفهوم .
4- أن ينشئ المسلمون نوافذ إعلامية محلية ووطنية في البلد الذي يعيشون فيه ليصلوا إلى كل الشرائح في البلدان التي يقطنونها .
5- ومن المفيد بشكل ملحوظ أن ينشئ المسلمون مؤسسات تجارية نشطة قوية تجذب المجتمع إليها فيتسوقون منها ويقتربون من المسلمين بيعاً وشراء ، كما يقتربون منهم إعلاماً وفكراً .
6- أن يكون المسلم محباً لوطنه الجديد الذي انتسب إليه ، ويخدمه بإخلاص وتفان ، وأن يمارس فيه العمل السياسي على كل الصعُد فيضرب مثلاً رائعاً في كمال الإنسان المسلم في كل الميادين .

والمسلم يعمل بذكاء ، ويخطط بفهم ، ويعمل بروية ونشاط ، وليس في قاموسه ردّة الفعل ، والاعتباط في التخطيط ، ولا الجزئية في العمل .......
فهلاّ أثبتنا لأنفسنا وللعالم أجمع أننا الرجال ؟؟

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:22 AM
عذرا رسول الإنسانية .. إنها العنصرية

هاني صلاح الدين *

جاء رحمة للعاملين، حمل رسالة قامت علي نبذ العنصرية وقبول الآخر، أكد بمواقفه العملية حرصه علي إرساء وتدعيم مكارم الأخلاق، بل خطط لعالم يسوده الود والوحدة، يتساوي فيه جميع البشر بمختلف معتقداتهم وألوانهم وأجناسهم.

لم يجبر أحدا علي اعتناق الإسلام، كان شعاره (لكم دينكم ولي دين )، دافع عن دينه وأثني علي من سبقوه من الرسل والأنبياء، ووصف نفسه الشريفة - بتواضع جم- بـ"اللبنة" التي أكملت جدار التوحيد الذي أرساه أخوانه من الرسل والأنبياء بداية بأبينا آدم ونهاية بسيدنا عيسي عليهم جميعا الصلاة والسلام .

اوجب علي أمته حسن التعامل مع أهل الكتاب فـ"من آذي ذميا فقد أذاني" وعدم المساس بمقدساتهم، إنه خاتم الأنبياء والرسل، رافع راية حرية التعبير التي تتنزه عن النيل من الرسل والمقدسات.

أنه محمد (صلي الله علية وسلم ) الذي أنزل الناس منازلهم حتى لو اختلفت معتقداتهم مع عقيدته صلى الله عليه وسلم، فنجده يصف "هرقل" بأنه عظيم الروم، ويكرم عدي بن حاتم الطائي لكرم أخلاق والده.

أنه الرحمة الذي عظم قيمة الإنسان حتى لو كان ينكر نبوته وشريعته فهاهو يقوم واقفا أثناء مرور جنازة يهودي وعندما استغرب أصحابه أكد أنها نفس بشرية من صنع الخالق وعلي الجميع احترامها.

أنه رسول الحكمة التي دفعت أعداءه من المستشرقين إلي الاعتراف بقيمته في تاريخ البشرية فيؤكد أحدهم أن لو رسولنا العظيم يعيش بين ظهرانينا لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجالا من القهوة.

أنه الإنسان الذي أبي أن يعتدي أي شخص علي حرمة الأجساد بعد وفاتها حتى لو كان أعتى المحاربين المعاديين لأمته فقد نهي أتباعه ليوم الدين عن التمثيل بجثث الأعداء.

أنه المصلح الذي ابتغي إصلاح العالم من المفاسد وإنقاذ البشرية من وحل المادية التي تجر العالم إلي أسفل الأسفلين، أنه محمد الذي تقف الحروف والكلمات والمعاني عاجزة عن وصفه خجلة من تقصيرها في حقه.

وأمام هذه القمة الشامخة وجدنا نوعية من البشر صنعتهم العنصرية وآذهم الشيطان ودفعتهم أوحال المادية إلي التطاول والنيل من سيد الخلق فتارة يسودون صحفهم بعبارات التجريح وتارة أخري يسودونها برسومات كاريكاتيرية تحمل أوصافا لا تليق إلا بمثلهم من عباد الشهوة والإرهابيين الذين تفننوا في إرهاب المحجبات والمسلمين عامة.

ولم يكتف أحفاد الشيطان عٌباد العنصرية بنشر جريمتهم مرة واحدة، بل عاودا الكرة معلنين تحديهم لمشاعر المسلمين رافضين الأخر، كافرين بكل معاني حرية الاعتقاد والحريات الشخصية، معلنين للعالم عن حقدهم الدفين وعزمهم الأكيد علي مواصلة طريق الغواية ودق طبول الحرب الخبيثة ضد أبناء عقيدة الإسلام.

بل وصل حقدهم إلي تصوير مقاطع فيديو تصور اعتداءات إجرامية علي كتاب الله ملئوا بها ساحات الإنترنت، كما قامت هولندا مؤخرا بتصوير فيلم للنيل من عقيدة المسلمين وكتابهم ضاربين بكل الأعراف الدولية - التي تفرض احترام الكتب المقدسة علي الجميع- عرض الحائط.

وأمام هذا الإجرام المتصاعد خرج المسلمون في أنحاء العالم متظاهرين يعلنون غضبتهم تجاه هذا الإجرام العنصري وقد طالب البعض من أبناء الأمة بضبط النفس وعدم التظاهر، وأري أن هذه المظاهرات هي حق للمسلمين للتعبير عن استنكارهم واستيائهم وإشعار هؤلاء المتطاولين بأن الأمة مازالت حية وأنها علي استعداد لدفع الغالي والثمين من أجل الذب عن رسولها وقرآنها.

وبالطبع لن يقف دورنا عند هذا الحد، بل علينا جميعا أن نُفعل مبدأ المقاطعة لمنتجات أعداء الرسول؛ حتى تكون ردود أفعالنا فاعلة لا منفعلة فقط، فهؤلاء لا يعرفون إلا لغة المادة، وإن توجيه ضربات اقتصادية لبلدانهم سيكون له بالغ الأثر، ولا أتصور أن يدخل المسلم إلى بيته أي منتج دنمركي أو هولندي بعد هذا التطاول الفاشي علي عقيدتنا ورسولنا فهنا، يظهر الولاء والبراء.
ولا يفتني أن اثني علي دور علمائنا الذين طالبوا المسلمين بمقاطعة منتجات أعداء رسولنا العظيم وإصداره فتوى بتحريم شراء منتجاتهم.

كما علينا جميعا نصرة رسولنا بنشر سيرته العطرة والإقتداء به (صلى الله عليه وسلم) وتعليم أبنائنا منهجه وسنته الشريفة وتدشين حملات إعلامية في الفضائيات والصحف والإنترنت لتعريف العالم برسول الإنسانية وإزالة الغشاوة التي يحاول العنصريون فرضها علي أعين غيرنا وليكن شعارنا (معا لنصر رسول الله).

ولا أستطيع أن أنكر أنني كنت مقتنعا بإدارة حوار مع هؤلاء المتورطين في هذه الجريمة وأثنيت كثيرا علي مبادرة الداعية عمرو خالد و الدكتور طارق سويدان من أجل تعريف هؤلاء بقدر الرسول العظيم، لكن أثبتت الأيام أن هذه النوعية من البشر يتحكم فيها الحقد الدفين والعنصرية البغيضة ولا تجدي معها هذه اللغة الراقية التي تعجز عقولهم العقيمة عن استيعابها وصدق فيهم قول الله عز وجل (ولن ترضي عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم ).

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:25 AM
معادلة
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

لدينا معادلة، أو مقدمات ونتيجة، أو حقائق.. كيفما قدرت فعبر:
خلق الله تعالى الناس فريقين: مؤمنين، وكافرين. هذه حقيقة لا شك فيها، دل عليها مثل قوله تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن}.
وكتب على هذين الفريقين الصراع والحرب مدة الحياة الدنيا.. يبتدئها الفريق الكافر، دل عليها مثل قوله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}.
وهذا الآية وإن نزلت في قوم من الكافرين في عهد النبوة، بيد أنه لا يعني حصر هذا العداء ولمقاتلة فيهم؛ إذ لا وجه للحصر، لأن طبع الكفار واحد، فهم يترصدون بالمؤمنين، ويصدونهم عن دينهم، ذكر ذلك ربنا تعالى عن أقوام: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وإبراهيم إلى محمد صلى الله عليه وسلم: {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا}.
وإلى هذا الزمان، والزمان الآتي إلى آخره، هذا الحرب والصراع باق، والأخبار النبوية عن الملاحم التي تكون وقت نزول عيسى عليه السلام بين المسلمين والروم شاهد على هذا.

فإذا ثبت الأمران:
- أن الله تعالى خلق الناس فريقين: مؤمنين، وكافرين.
- وأن الكافرين يتربصون بالمؤمنين بالعدواة والبغضاء.
- فهل يستغرب بعده: أن يسخروا من النبي صلى الله عليه وسلم، أو دينه، أو المؤمنين؟.

فقد سخر إخوانهم السابقون من النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين في مواطن كثيرة، ذكر الله تعالى منها ما ذكر، فقال:{إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون}.
وكانت مجالسهم مليئة بالاستهزاء والسخرية بآيات الله تعالى، كما قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب إن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم..}.
وقلدهم في ذلك إخوانهم المنافقون؛ فالمنافقون إخوان الكافرين، فسخروا بالصحابة، فأنزل الله تعالى كفرهم، فقال:{قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}.

لا عجب أن تسخر الصحف الدنمركية وغيرها من الصحف الأوربية من الإسلام ومن رسوله مجددا، وأن يكونوا فعلوا ذلك من قبل، وأن يكرروه فيما يأتي، فلا ينتظر منهم إلا ذاك، وأكثر:
- أليس إخوانهم في الملة هم الذين فتكوا بالمسلمين في سيربرنتسا، فتكوا بأكثر من سبعة آلاف مسلم، قتلوهم صبرا في عشية وضحاها، بينهم أطفال، وشيوخ، ونساء، وزمنى، ومرضى، قتلوا لأنهم قالوا: ربنا الله ؟.
- أليس إخوانهم الذين احتلوا العراق، وقتلوا عشرات الألوف، وهدموا المساجد، واستباحوها بأقدامهم، وقتلوا المستجيرين اللاجئين إلى حماها، وهم الذين فعلوا في أفغانستان مثل ذلك؟.
- أليس إخوانهم الذين احتلوا بلاد المقدس، وهم يقتلون، ويذلون، ويستبيحون كل شيء ؟.
فهؤلاء مثلهم، هل كنا نظن أنهم سيكونون خيرا منهم، وألطف، وأرأف بالمسلمين وأرحم، إنما هم كما قال تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفوا صدورهم أكبر}.
* * *
هي حقيقة مرة، وهو كلام قد لا يحب سماعه بعض الناس، خصوصا المتقربين منهم إلى الغرب، سواء بنشاط سياسي، أو اقتصادي تجاري، أو ثقافي، أو حتى ديني، أو أولئك الذين يقيمون في البلاد الغربية؛ الذين يرون فيه إحياءً لفكرة صراع الحضارات، وتأييدا لصمويل هنتغتون في نظريته.
لكن كرههم لهذه المعادلة القرآنية، وهذه الحقيقة الربانية لا يلغيها ولا يمحوها، ولا يذهبها من الوجود؛ لأنها واقعة حية، وإن تعامى عنها بعضهم، فالصراع موجود مذ توعد الشيطان، وصار له سبيل إلى بني آدم، وقدرة على الغواية.. مذ أمهل إلى يوم الدين، وسيبقى حتى يهلك الشيطان.
وحبنا وكرهنا لن يغير من هذا الواقع شيئا، فالأحرى أن نحسن التعامل معه بحيطة وفهم، بدلا من محاولة يائسة فاشلة لطمسها. فالذين يبشرون بالتعايش مع هؤلاء المحاربين، ويدندون حوله، والذين يدعون إلى التسامح ويظنون أنها أماني ممكنة، وأهدافا قريبة: هم واهمون ؟.
- واهمون؛ لأن القرآن آخبرنا بغير ذلك؛ أخبر أن الكفار المحاربين لا يتركون المؤمنين وحال سبيلهم، بل يترصدون، ويتربصون، ويصدون، وينفقون أموالهم في كل ذلك.

- واهمون؛ لأن الغرب الذي يرفع شعار التعايش والتسامح، يرفعه ثم يناقضه:
o فسياسيوه يرفعونه ثم يسيرون الجيوش لغزو واحتلال بلاد المسلمين، للفتك والقتل.
o ومثقفوه ينظرون لهذه الاعتداءات، ويعززون الرأي العام بنظرياتهم حيال الردع.
o واقتصاديوه يمولون الحرب، ويتربصون بالعوائد والثروات المسلوبة من الأمة.

- كيف يكون تعايشا وسلاما، وزمام الأمر بيد السياسيين والاقتصاديين، يشنون الحروب طمعا في الثروة والكنوز، في أية لحظة، وتحت أي مبرر ؟.
- كيف يكون تعايشا مع محاربين معتدين، يستحلون الأرض، والدم، والمال ؟.
التعايش والسلام مع المسالمين منهم غير المحاربين ممكن وهدف صحيح، لكن هؤلاء ليس بأيديهم شيء من الأمر، ولا حول لهم ولا قوة، حتى لو اعترضوا لم يقدموا شيئا، كما اعترضوا على حرب العراق !!.. فلن يسمع لهم؛ فالقرار بأيدي الأثرياء، والسياسيين، والعسكريين.
هذا التعايش والسلام قد حصل مرارا، لكن في تاريخ المسلمين، لما حكموا فكانت رعاياهم من اليهود، والمسيحيين، والبوذيين، والهندوس، والوثنيين، في أحسن حال، لم يمارس عليهم ضغط، ولم يكرههم أحد على الإسلام، ولم يضطهدوا دينيا.
لكن التعايش والسلام وهم وسراب، تحت حكم جبابرة عنيدين محاربين، هدفهم الإذلال والسيطرة على الثروة والعباد، وهذا هو الحال اليوم، ومن لم يعرف فتلك مصيبة أعظم.
* * *
إذن، ما معنى هذا ؟.
هل معناه: أن نحمل السلاح فندخل في مشروع تأديب هؤلاء المستهزئين الساخرين ؟.
كلا، ليس هذا هو هدف الكلام، وليس هو المطلوب، ونحن بدأنا الكلام بحقيقة قرآنية، واقعية، وتاريخية، هي: انقسام الناس إلى مؤمنين وكافرين، وأن الكافرين يظهرون العداوة للمؤمنين؛ لذا فلا يستغرب منهم أن يسخروا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبآيات الله، وبالمؤمنين.

وكان المقصود: بيان أن علاج هذه الظاهرة العدوانية، لا يكون بمد يد التسامح إلى أولئك الظلمة الفجرة، الذين أساؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونداءهم نداء هينا لينا، والسفر إليهم للمحاورة والمناظرة، لإظهار السماحة، والتقرب إليهم بالضحك والابتسامة، إنما في أمر آخر هو:
إظهار الغضب والسخط على ما فعلوه، بكافة الطرق السلمية، التي ليس فيها اعتداء:
- فمن ذلك: مقاطعة تجارتهم، والتعامل معهم، شراء، ووكالة، واستيرادا وتصديرا.
- ومنها: مقاطعة السفر إلى بلادهم، وترك الإقامة فيها لمن قدر على الانتقال إلى بلد آخر.
- ومنها: سحب السفراء، والتمثيل الدبلوماسي، ولو بالتهديد، وإلا فبالاستنكار الشديد.
- ومنها: تسخير القنوات الفضائية لبيان هذا الإجرام، والرد المناسب عليه، لتكن قضية الساعة.
- ومنها: بيان سماحة المسلمين مع المخالفين عبر التاريخ، عكس المخالفين مع المسلمين.
- ومنها: مقاطعة المثقفين وأصحاب الفكر لجلسات الحوار والمناقشة مع المفكرين الغربيين، وإظهار الغضب، ما لم يبرءوا من هذا العدوان الشنيع.
- ومنه: قيام المربين والمعلمين بالتركيز على سيرته صلى الله عليه وسلم بتوازن، فقد عامل بالرحمة، وهو الأصل والأغلب، ولم يمنعه ذلك من الشدة والقسوة، كما فعل مع ابن خطل. فلا يجوز عرض سيرته كأنه لا شدة فيها، أو عرضها وكأنه لا رحمة فيها، فالطرفان ذميم.
- ومنها: كف الشباب والفتيات عن تقليد العوائد والانحرافات الغربية، فلا يجوز تقليد أقوام يسخرون من المؤمنين، ودينهم، ونبيهم، حتى لو لم يسخروا ما جاز، فكيف وقد فعلوا ؟.

كل يظهر غضبه ونصرته للنبي صلى الله عليه وسلم بالقدر الذي يقدر؛ ابتداء من الحاكم إلى العالم، إلى المثقف والداعية، إلى التاجر، إلى المعلم والمربي، إلى الشباب والفتيات.. فليست المناصب، ولا الأموال والتجارات، ولا المتع الدنيوية أعز علينا من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه. لكن لما هنّا بهذا التكالب على الدنيا، وأردنا العزة بها أذلنا الله، وأي ذل أكبر من هذا الذي نحن فيه، يستباح كل شيء عندنا، ولم نفعل شيئا، ولم نحرك ميتا.

إيانا والتماهي مع شعار التسامح، فنصبح كالشاة تكتفي بأن تيعر في وجه الذئب، يجيء لافتراسها، فإنما المؤمنون أُسد، يلدون أُسدا، وهم أرحم الناس لضعيف، صادق، عادل، لو كان كافرا، وهم أشد الناس على جبار، كاذب، ظالم، لو كان مسلما.

فلنكن مؤمنين .. وإيانا أن نجعل من الذي يتخذ الشدة مع هذه الجرأة على المقام النبوي، بالموقف والكلمة، ليس العدوان: وكأنه قد تجاوز حده، وفعل خلاف السيرة النبوية. فإن الله تعالى قد جعل النار والعذاب على المستهزئين، ووصفهم فلم يصفهم إلا بالكفر، وهذا منتهى الشدة والغضب، فما على المؤمن إذا اتبع نهج القرآن من شيء.

ولنعلم أن كل ضعف منا، ظهر في صورة تسامح مطلق، حتى في حال العدوان الجريء الخطير: فإنه قد جعل منهم أقواما جرءاء على استباحة كل محرم منا، ولن يكفهم إلا مواقف حادة، تتناسب مع استهزاء حاد، وسخرية حادة، يعلمون فيها أننا أمة أبية.
والله أعلم.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:27 AM
رسام الدنمارك لفظته الفنادق!

يسري صابر فنجر

تواردت الأنباء في وسائل الإعلام عن تأكيد رفض الفنادق الدنماركية القاطع لاستقبال رسام الكاريكاتير الدنماركي، وأعزت إدارات تلك الفنادق هذا الرفض إلى عدم رغبتها في تعريض الفنادق ونازليها إلى أية مخاطر، أو بعث القلق في نفوس النزلاء.. وتقوم الشرطة الدانمركية بالبحث له عن مأوى، وأعرب هذا الرسام الهالك عن امتعاضه لهذا الإجراء وأنه يأمل في الحصول على كوخ صغير في المناطق الريفية الجبلية.

وتحت عنوان "طرد راسم محمد" وضعت صحيفة "بارلينغسكه تيدنا" مانشيتا عريضاً في صدر صفحتها الأولى.

وليس هذا منهم ـ أهلكهم الله ـ رجوعاً إلى الحق أو حباً وكرامة في الإسلام والمسلمين، وإنما حب المال والربح هو ما ألجأهم إلى هذا القرار، وهكذا عبّاد الصليب وأذنابهم يحرصون على حياتهم وأموالهم وشهواتهم أكثر من حرصهم على أعراضهم وكرامتهم.

ذكرني هذا الخبر بما رواه البخاري (3617) ومسلم (2781) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَادَ نَصْرَانِيًّا فَكَانَ يَقُولُ : مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ فَقَالُوا : هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الْأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ.

وعند مسلم عن أنس بلفظ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَكَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى لَحِقَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَالَ فَرَفَعُوهُ قَالُوا هَذَا قَدْ كَانَ يَكْتُبُ لِمُحَمَّدٍ فَأُعْجِبُوا بِهِ فَمَا لَبِثَ أَنْ قَصَمَ اللَّهُ عُنُقَهُ فِيهِمْ فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتْ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتْ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا ثُمَّ عَادُوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ فَأَصْبَحَتْ الْأَرْضُ قَدْ نَبَذَتْهُ عَلَى وَجْهِهَا فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يدري إلا ما كتب له قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دفن مراراً، وهذا أمر خارج عن العادة يدل كل أحد على أن هذا كان عقوبة لما قاله وأنه كان كاذباً إذ كان عامة الموتى لا يصيبهم مثل هذا، وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يصيبهم مثل هذا وأن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه وسبه ومظهر لدينه ولكذب الكاذب إذ لم يمكن الناس أن يقيموا عليه الحد.

ونظير هذا ما حدثناه أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوه مرات متعددة في حصار الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية لما حاصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا: كنا نحن نحاصر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس إذ تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه، فعجلنا فتحه وتيسر ولم يكد يتأخر إلا يوماً أو يومين أو نحو ذلك ثم يفتح المكان عنوة ويكون فيهم ملحمة عظيمة قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظاً بما قالوه فيه، وهكذا حدثني بعض أصحابنا الثقات أن المسلمين من أهل الغرب حالهم مع النصارى كذلك ومن سنة الله أن يعذب أعداءه تارة بعذاب من عنده وتارة بأيدي عباده المؤمنين. انتهى من كتاب الصارم المسلول.

إن الافتراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم عواقبه أليمه على المتعدي المفتري وعلى المساعد له والساكت عنه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم محفوظ حياً وميتاً وإن الله عز وجل كافيه ومظهر دينه ولو كره المعتدون الآثمون فينبغي على الدنمارك وغيرها أن تخشى هي على نفسها؛ لأنها أعلنت الحرب على الرب سبحانه وعلى الخالق جل في علاه والله عزيز ذو انتقام.

والافتراء والتعدي والظلم إنما هو تعجيل في العقوبة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

اللهم من أرادنا والإسلام والمسلمين بسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميره وأهلكه كما أهلكت عاداً وثمود وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:28 AM
الرسوم المسيئة.. والإساءات الممنهجة

محمد الغباشي

مفكرة الإسلام: هكذا فعلتها الصحف الدانماركية الرخيصة من جديد, أعادت 17 صحيفة دانماركية نشر إحدى الصور المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم, التي كانت قد نُشرت في العام 2006م وكان لها ردة فعل غاضبة على مستوى العالميْن العربي والإسلامي.

يتبين للمتأمّل في هذا الحدث المستفز, والذي علِمَتْ ـ بل وتيقَّنَتْ ـ الصحف الناشرة لمثل هذه الترهات, مدى تأثير مثل هذا الحدث في عواطف المسلمين العرب وغيرهم, ومدى فداحة الجرم الذي ارتكبته الصحف في حق نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم, إلا أنها ـ وعلى الرغم من كل ذلك ـ تمادت في غيها الذي ارتكبته أولاً, وأعادت الكرّة تارة أخرى, لتثبت بغير مجال للشلك, أن الأمر كان عن عمد في الأولى والآخرة.

ولتُسكت الأقلام المخدوعة, والأصوات الموهومة, التي ظنت أن المسيئين ـ أيًّا كانوا, على اختلاف ألوانهم ومللهم ونحلهم ـ لا يعرفون الإسلام حق المعرفة, ولا يدرون عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم حق الدراية, إلا أن الواقع يشهد بضد ذلك تمامًا كما تثبته هذه الوقعة.

فلا يُظن في أحد الآن من أهل الدانمارك وما حولها من الدول ـ خاصة ـ أنه لم تُتح لهم فرصة التعرف على محمد صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وحياته بعد الحملة التي قام بها الغيورون وقتذاك ـ وقت الإساءة الدانماركية الأولى ـ إلا أنهم وعلى الرغم من ذلك فعلوها ثانية, لترسخ في مفاهيمنا أنها لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة, فدلالات الأحداث كلها تشير إلى ذلك, وإليك طرفًا من هذا:

ولكن قبل البدء أود توضيح أمر من الأهمية بمكان, وهو أن الصحف التي قامت بنشر الرسوم أولاً, ثم إعادة نشرها مرة أخرى, صحف رخيصة, سواء على المستوى القيمي أو الإنساني, هي تتشدق بحرية التعبير, تملأ بها الدنيا ضجيجًا, إلا أنها أبعد المؤسسات عن مزاولة الحرية, فحرية التعبير هي نوع من الالتزام بالاحترام المتبادل بين الثقافات قبل أن تكون حقًّا مكتسبًا في الإهانة والتشهير, وهنا مكمن دائها, إن حرية التعبير المزعومة ينتهي حدّها حينما يبتدئ حق الآخرين, وأعظم حقوق الآخرين هي احترام مقدساتهم الدينية على وجه الخصوص.

إساءات ممنهجة:
يأتي هذا الحدث في إطار منظومة محكمة الأطراف من الإساءات على المستويين الداخلي والخارجي, فالفترة السابقة متخمة بشتات متناثر من التجريحات والإساءات المتعمدة المدعومة داخليًّا وخارجيًّا من الحاقدين والخائفين في آنٍ واحد: فالحاقدون المترصدون ينظرون إلى الإسلام ـ ذي الشأن ـ شاعرين بالضآلة والقزامة, يفتشون في دواخل أنفسهم عن أسوأ التهم ويلصقونها به, آملين أن تنزله من عليائه, إلى مستواهم الدنيء, حتى يتساوى الجميع في كفة واحدة.

والخائفون, يخشونه وينظرون إليه على أنه العدو الحالي بعد اندثار الشيوعية وسقوطها في بداية طريقها في منتصف القرن الماضي؛ من أجل ذلك يدعمون تارة المعاهد البحثية التي تعهدت بالقيام بهذه المهمة بطريقة ممنهجة محكمة تدس السم في العسل, دون شعور من المخدوعين من أبناء هذا الدين, وتارة ثانية بإلقاء حفنة من الدولارات لبعض المتخبطين الذين يظهرون السب والشتم وإلصاق التهم بغير دليل من حس أو عقل, وتارة ثالثة يقوم بمثل هذه المهمة متطوعون مخدوعون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء, ولكنهم شُحنوا بشحنة عاطفية قوية تضاد الإسلام المخيف ـ على حد اعتقادهم ـ فيظنون أنهم بذلك يقدمون خدمة لأوطانهم وبلادهم وأديانهم.

وفي الأسطر القليلة القادمة سنحاول أن نتحسس هذه المحاولات التي لن تكف عن الظهور متتالية في منظومة الإساءة داخليًا وخارجيًا..

أولاً: الحملة على الحجاب:
سارت الحملة على الحجاب في ركابٍ من التوظيف السياسي لمعاداة الإسلام في أوروبا, والتي لم يُكتفى بها بل تم تصديرها إلى العالم الإسلامي, ليقوم بالترويج لها من الدعاة إلى التغريب أمثال جمال البنا وغيره, وعلى أثر ذلك وضعت عدة دول أوروبية قيودًا ـ بمختلف درجاتها ـ على ارتداء المرأة المسلمة للحجاب, كما حدث في بريطانيا وفرنسا وألمانيا, إضافة إلى حظر لبس الحجاب في خمس مدارس هولندية, وتخيير امرأة بين الحجاب ووظيفتها كحارسة سجن في كندا, وحظر ارتداء الحجاب على الموظفات المسلمات في مدينة بلجيكية, مرورًا بتصريحات وزير الثقافة المصري عن الحجاب بأنه رجعية وعودة إلى الوراء, بالإضافة إلى التضييقات التي تحدث في تونس والمغرب على المحجبات في عملهن أو مزاولة أنشطتهن المختلفة... إلى غير ذلك من الأمثلة الشاهدة على استهداف الحجاب كقيمة إسلامية, سواء داخليًا أم خارجيًا.

ثانيًا: تكثيف النشاط التنصيري:
حيث اتسعت رقعة الحديث عن النصرانية وأنشطتها المشبوهة في وسائل الإعلام المختلفة, وتطاول بعضهم على القيم الإسلامية والثوابت الدينية, وانتشرت الشبكات التنصيرية المدعومة غربيًا والعاملة على مدى واسع في غالبية الدول العربية والإسلامية, ومنها العراق من خلال بعض الكنائس الأردنية, ومصر التي صرح بها الدكتور زغلول النجار بأن هناك أوكارًا يمارس فيها القساوسة عملية التنصير مستغلين فيها فقر الناس وبطالتهم, والأردن التي تم اكتشاف 40 فرقة تنصيرية تعمل فيها بطريقة سرية تحت غطاء الجمعيات الخيرية, هذا بالإضافة إلى ما تمارسه الدول الغربية من تنصير لأعضاء الجاليات الإسلامية هناك.

ثالثًا: اعتداءات فردية:
لم يكتفِ المعتدون بالإساءات الممنهجة على مستوى الدول, وإنما عمدوا كذلك للإساءات على المستوى الفردي, فمن مثل ذلك ما قام به "جيرت فيلدرز"، النائب المتطرف في البرلمان الهولندي, وتصريحاته عن الإسلام بأنه دين العنف, متهمًا الرسول الكريم بالتطرف, ثم مطالبته بحظر ارتداء المسلمات للنقاب, إضافة إلى تهجّم الصومالية المرتدة عن الإسلام "أيان هيرسي" على الدين, ووصفها له بالتخلف, ومطالبتها بالحرية الجنسية للمرأة, وكتابتها موضوع فيلم مسيء للإسلام تم نشره، وقُتل بعد ذلك مخرجه على يد أحد المسلمين.

أما في مصر فقد استعر أوار حملة مسعورة على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى زوجاته, لا سيما السيدة عائشة رضي الله عنها, على صفحات الصحف وعلى المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت.

بالإضافة إلى الكتاب الذي صدر باسم "الجنس في حياة النبي" لكاتبة مصرية, تتناول فيه حياة النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الناحية وعلاقاته مع زوجاته بلهجة مستهجنة وقحة فيها من البذاءة ما فيها, والتي قرنت فيها بين وصف النبي صلى الله عليه وسلم في العنوان وبين كلمة "الجنس", ما يوحي بسوء الأدب من الكاتبة، إضافة إلى الإيحاء بشغل الجنس لجانب كبير من عقل النبي صلى الله عليه وسلم. بحسب زعمها.

هذا غيض من فيض الاتهامات والإساءات التي ذاعت فيما بين الإساءة الأولى والإساءة الثانية من الصحف الدانماركية, والتي لا يتوقع لها أن تهدأ, بل على العكس, يراد لها أن تزيد ويستعر أوارها, وما في جعبة الساحر لهو أكثر مما أماط عنه لثامه.

خطوات المواجهة:

أولاً: دور الحكومات:
يتجلى الدور المؤسسي في هذه المرة مهمًا أكثر من سابقتها, فإن افترضنا حسن النية في المرة الأولى وعدم معرفة الدانماركيين ومن حولهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو افتراض مستبعد ـ إلا أن هذه المرة كانت مقصودة ومتعمد فيها الاستفزاز والإساءة, فقد مرّ على الدانماركيين بركان الغضب الذي تفجّر في وجوههم في المرة الأولى, واتجهت جهود الدعاة إلى هناك يعرّفونهم بالمساء إليه لإزالة الجهالة المدّعاة, إلا أن الأمر عاد بأشد مما كان.

فعلى الحكام والمؤسسات المجتمعية بمختلف أطيافها أن تتخذ موقفًا يرضي مجتمعاتها ويكون على مستوى الحدث, وهذا هو أهم دور تُواجه به هذه الإساءة, فسحب السفراء, والمقاطعة الدبلوماسية ومقاطعة البضائع بقرار سياسي... كل تلك الأدوات لا تزال في مهمَلة جراب الحكومات.

ثانيًا: دور الشعوب:
لا نستطيع أن ننكر الدور البالغ للشعوب العربية والإسلامية في مواجهة التحديات التي تعتريها إزاء إهانة المقدسات والإساءة إليها, فهم وحدهم الذين يستطيعون تحريك حكامهم ومؤسساتهم المختلفة, إلا أن السلاح الأقوى في هذه المرحلة هو سلاح مقاطعة المنتجات؛ تعبيرًا عن الغضب وعدم الرضا عما تنتهجه صحف بلادهم من سوء أدب وعنجهية, فالاستمرار في المقاطعة باب عظيم من أبواب الانتصار.

ثالثًا: دور العلماء:
"أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم", إن ما ينقصنا هو زمام المبادرة, وعلماؤنا الأجلاء عليهم دور بأن يسفروا للعامة عن الوجه القبيح للغرب, وأن يقوموا بحملات توعية لكشف ستار المحاولات التغريبية لسلخ المسلمين عن دينهم بالإساءة إلى ثوابتهم ومعتقداتهم. هذا من جانب.

ومن جانب آخر فعلى الدعاة ألا يتوقفوا عن دعوة غير المسلمين في الغرب, ونشر سيرة النبي، صلى الله عليه وسلم، كلما سنحت الفرصة لذلك, عليهم ألا يكتفوا برد الفعل تجاه الأحداث، وإنما عليهم أن يكونوا فاعلين, وهذا دورهم بجانب المؤسسات الدعوية العالمية.

القانونيون:
على رجال القانون المسلمين والمنظمات الإسلامية العالمية كمنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها ـ محاولة التوصل إلى قانون دولي يضفي القداسة والاحترام على مقدسات المسلمين وعقائدهم, وهذا هو ما سعت إليه منظمة المؤتمر الإسلامي وقت الإساءة الأولى، إلا أن محاولاتهم قد باءت بالفشل, ولكن الفرصة هذه المرة أسنح, لانعدام وجود الأعذار.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:29 AM
الأعواد المجتمعة لنصرة رسول الله والإسلام .. لا تُكسر .. !

دلال عبدالعزيز الضبيب

ونُشرت الرسوم الكاريكتيرية ضدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، والعالم مازال متأججاً بضراوة نار الفتنة، والجميعُ يرى ويسمع كلمة الإرهاب في كلّ مكان والحيرة تبدد صمت التساؤلات الباردة.

حربٌ مستمرة لن تتوقف .. بدأت منذو أكثر من 1492 سنة، عندما هاجر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هرباً من الطغاة المشركين كـحل لينتصر بهذا الإسلام ويرفعه عالياً.

واستمرت مروراً بالصحابة والدولة الأموية و العباسية والعثمانية وحتى وقتنا هذا، تزيد وتقلّ في تفاوت مستمر. لكن الأكيد أنها في أوجها الآن، ليست حرباً متكافئة ولا حرباً متوازنة بل حربٌ ضروس ضدّ الإسلام والمسلمين بشكل عنصري جاهل يهدف إلى التشويه والقمع والمسح التام من وجه هذهِ الأرض. هُو كذلك ودائماً وأبداً، الحقّ محارب، الحقّ منبوذ، لأنه الصوت الصحيح في خضم السواد والمصالح والرايات الزائفة، لأنه الصوت الذي يبدد الظلام ويبعث النور ويجدد صوت العقل.

الأمر لن ينتهي هكذا من نفسه لنفسه، ولا من يوم وليلة ولا بقدرة قادر ولا بسحر دجّال ومشعوذ، ولا بمحض الصدفة! الأكيد أنه سينتهي بأمر الله تعالى ولكنه سبحانه دعا إلى السعي والحركة والتصرف فالإنسان مخيّر وليس مسيّر، وتحديد قدره بيده، وبالتوكل على الله سينال مبتغاهْ.

هذا أمر مفروغٌ منه ومنتهي بشكل لا مجال فيه للتناقش، إذا ما لعمل؟ ماذا نفعل؟ سابقاً قام المسلمون كردة فعلٍ شريفة للدفاع عن رسولهم الكريم، وقاطعوا منتجات تلك الدولة التي نشرت الرسوم المسيئة للرسول الكريم، وهزّت اقتصادهم الذي هو قوام معظم دول العالم الرأسمالية، ونجح الأمر وقدموا اعتذار عام. ثم؟ ماذا حدث .. عندما صارت هناك محاولة اغتيال للرسام الذي بدأ كلّ هذا، أول إشارات الاتهام كانت طبعاً للمسلمين وطبعاً أيضاً الذين لا يتفقون إلا نادراً اتفقوا بشكل سرعه وربما اوتوماتيكي وربما مدبّر -من يعلم- على أن يقوموا بنشر الصور مرة أخرى. كم هيَ لحمتهم قويه في الباطل، وكم هُو إيمانهم قوي بما يعقدونه صحيحاً وكم عم عازمون على الدفاع عن آرائهم وأفكارهم. ماذا ينقضنا نحن المسلمون ونحن من هم متأكدون تمام التأكد أننا نحن الحقّ ولو غاب، نحن علامة الصح الضخمة في ضوء النهار، نحن لا ينقصنا شئ ويمكننا أن نتكاتف بشكل أقوى منهم.

يبدو أن المقاطعة لم تعد تخيفهم وأكيد أخذوا التدابير اللازمة لمواجهة أمر كهذا، ولحماية أنفسهم وأموالهم، فهو اقتصادهم الذي تقوم عليه حياتهم، هو إيمانهم وعقلهم وروحهم إن صحّ القول، إذاً ما لحل؟ الحل الصحيح والأمثل والذي دائماً ما أردده، هُو في تصحيح صورة الرسول صلى الله عليه وسلم وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين.

أطلق العنان لأفكارك وابذل كل جهدك وطاقتك ووظف كل معلوماتك ودراستك وأفكارك في سبيل هذا الهدف السامي الذي سيبقى لكَ ليس في الدنيا فقط بل شفيعاً لك في الآخرة إن شاء الله. وظف خبراتك، كلٌ ومجاله، لديك خلفيه ممتازة عن الانترنت إذاً وظف ذلك بنشر المواد الصحيحة عن الإسلام، لغتك الإنجليزية ممتازة، ابدأ بالترجمة أو تأليف المقالات الجميلة عن معاملة رسول الله لأسراه، تملك مطبعة؟ إذا استعن بها لنشر منشورات عن قصص لرأفة الإسلام بالحيوان وأرسلها إلى مراكز إسلامية خارجية، لديك أموال مخصصه للصدقة، أرسلها إلى دول فقيرة باسم مسلم محب للخير. والأمثلة تطول، كلٌ يطيل النّظر بما حوله ويوظفه لهذا الأمر العظيم.

في نهاية المطاف، سيكون هناك صدى، إن لم تسمعه قريباً تأكد أنّ مداه ولو بعد سيظهره، لاشئ يمكن أن يفقد قيمته إن تمّ انتاجه بشكل صادق وبعملٍ متقن، ويدٌ واحده لا تصفق ولكل الأعواد المجتمعة لا تكسر!

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:41 AM
التطاول على الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ رؤية أعمق وأشمل

محمد جلال القصاص

* جذور المشكلة :
التعدي على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينبع من عبّاد الصليب ، هم المستنقع الآسن الذي يغرف منه من يتطاولون ، وعندهم النفق المظلم الذي يتآمر فيه الحاقدون على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
ما حدث هو أن النصارى أعادوا قراءة ( التراث الإسلامي ) ـ كما يسمونه ـ من جديد ، وأعادوا صياغة المفاهيم الإسلامية ، وكانوا جادين في هذا الأمر ، فأخرجوا ( دائرة المعارف الإسلامية ) وهي عمل ضخم يعطي تصوراً مغلوطاً عن كثير من مفاهيم الإسلام بل كل مفاهيم الإسلام ، وشخصياته ، وأحداثه التاريخية ، وخاصة في القرن الأول الهجري . أو الأحداث التي ترتبط بالعقيدة الإسلامية ( الفرق والمذاهب ) . كان عملا جادا دؤوبا بدأ في نهايات القرن التاسع عشر الميلادي ، ولا زال مستمراً إلى اليوم .
وتم تسريب هذه المفاهيم ، أو بالأحرى تم تسريب فكرة إعادة قراءة السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وأحكام الإسلام إلى نفر من ( المسلمين ) ذوي الخلفيات الفكرية الغربية ، وبالفعل نشط قوم ـ جاهلون أو حاقدون أو باحثون عن ذواتهم ـ يقرءون التاريخ الإسلامي بمفاهيم ما ننكره فيها أكثر مما نعرفه ، والشر إن خُلط بالخير وتعذر فصله هو شر جديد وقد يكون أشد كونه يلتبس على عامة المسلمين ، فظهرت كتابات كثيرة تقرأ السيرة بمنظور جديد ، أخفها يفسر النور الذي أضاء الدنيا على يد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ بأنه كان بعبقرية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعبقرية عمر وأبي بكر وعلي وخالد وغيرهم ـ رضي الله عن الجميع ـ ، يسند النصر للأشخاص لا للمنهج ، ولولا أن أضاء المنهج هذه الصدور ما فعلت شيئا . وهو فكر يعطي جملة مفادها ، أن النصر كان بهؤلاء العباقرة ، فابحثوا عن مثلهم . أو فامدحوهم هم .
وظهرت كتابات أخرى تعيد قراءة ( التراث الإسلامي ) ، كانت أكثر جرأة على دين الله ، من أمثال ( نحو أفاق إسلامية أوسع ) لأبكار السقاف ، ثم كانت موجة من المنهزمين ، الذين قرءوا الشريعة بعين الغرب . وهو أمر بيّن يعلمه الجميع .
ثم ظهرت موجة أشد وهي التي تضربنا الآن ، كَتَبَ النصارى بأيديهم عن الوحي ، وعن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولون علمته خديجة ، ويقولون ملكا يطلب ملك أبيه ، ويقولون حكايات يهود شربها جدّه عبد المطلب ثم سقاه إياها فنبت نبيا [1]. ويقولون كان تطوراً طبعيا للبيئة وقتها .
وهذا قول النصارى المارونيين ، مشى بيننا على ظهر ( خليل عبد الكريم ) ـ هلك من سنوات قليلة ـ و ( سيد القمني ) ـ لا زال حيا ـ يتكلم. ثم عاد هذا الكلام ثانية على يد زكريا بطرس ، يتلوه على الناس على أنه قول المسلمين .!!

فكان آثار هذه الحملة التي اشتد سعيرها بدخول النصارى مع المنحرفين ، مستخدمين كل الوسائل المتاحة من حوار تلفزيوني ومقال كتابي ، وعرض سينمائي الخ أن : ـ

1 ـ ثارت الجماهير ، وتبلبل فكرها ، وارتد نفر منهم . وهو أمر يسمع به الداني والقاصي .
2 ـ نشط ( القرآنيون ) بدعوى الدفاع عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينكرون السنة ، ويتطاولون على البخاري ومسلم . ويقدمون أنفسهم على أنهم مدافعون عن الإسلام . !!
3 ـ تجرأ الملحدون على جناب النبي الكريم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حتى كتبت هذه المجرمة كتابها ونشرته بيننا ، وهي آمنة مطمئنة من أن يراجعها أحد بلسانه أو بقلمه أو بيده .
4ـ ثارت بعض القضايا الفكرية على الساحة الدعوية ، مثل ( رضاع الكبير ) ، ( مدة الحمل ) ، ( حد الردة ) ، ( الجهاد ) ، ( أهل الذمة ) . فهذه كلها مصدرها النصارى الذين يتطاولون على الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى الدين .
5ـ تم النبش على المنحرفين من تحت ركام الأيام ، وإخراجهم للناس ، فمن كان سيعرف ( خليل عبد الكريم ) أو ( أبكار السقاف ) أو غيرهم . و ( دائرة المعارف الإسلامية ) ... الخ
6 ـ دخل أهل الفن والرقص ، ومن لا نعرف له سندا إلى أهل العلم ، ولم نسمع منه متنا صحيحا ـ الدعاة الجدد ـ يتكلمون ، ويجدون من يسمعهم ..

فهم الآن يجلوسون على ضفة نهرنا الصافية ، ويعكرون صفو مائنا بأحجارٍ يلقونها من الحين للحين ، فصرنا وراء الحدث ، ندفعه أو نحكيه ونحلله ، وليت شعري متى نكون أمامه نقوده ونوجهه .

* فرصة سانحة

ـ يمسك الزمام الآن المتطرفون من النصارى والملحدين ، من أمثال زكريا بطرس ، وسيد القمني وهذه المرأة الوضيعة التي تجرأت على جناب الحبيب ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . وقد ساقوا قومهم إلى حتفهم ، إذ أصبحت المواجهة الآن صريحة بين النصرانية وبين الإسلام ، هم يدعون الناس للكفر لأن الإسلام لا يصلح أن يكون هو الدين ، ويدعون الناس لرفض سنة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه لم يكن على خلق عظيم ـ بزعمهم وهم كاذبون ـ ويدعون الناس إلى الكفر ـ أو الفسوق ـ كونه الصراط المستقيم ، ومواجهة من هذا الشأن يمكن حسمها في أيام ، لو أن من يدافع عن ديننا ممن يسمع له ، وممن يعرفه الناس ويثقون فيه ... أشير إلي من منَّ الله عليهم بالتحدث للناس في القنوات الفضائية ، والكاسيت من شيوخنا حفظهم الله . فشمروا واشتدوا فقد ألقت إليكم النصرانية بزمامها ، وجاءت بكل عزيز عليها ، ووالله ما هو إلا أن تدور رحاها ساعة حتى تكون العزة لله ورسوله وعباده المؤمنين . وهو عز الدنيا والآخرة .

أيها الكرام !

التاريخ أصم أو يكاد .. يرى الفعال ، ولا يسمع الكلمات .
والتاريخ يختزل عُمْرَ أحدنا في مواقفه وأفعاله ، خيراً أو شراً ، ومن لا مواقف له لا تاريخ له .
والرُتَبْ في الإسلام بالأفعال لا بالأقوال : ( ربح البيع أبا يحى ) ( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ) ( نصرت الله ورسوله يا عمير ) ... .

والمقصود :

ـ المشكلة ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) ـ عميقة ، وما يحدث ثمرة لشجرة خبيثة زرعت من قرن أو يزيد من الزمن ، ويجب قلعها من جذورها .
ـ القضية ليست شخصية تتعلق بشخص امرأة أو رجل ، وإنما هو توجه عام ، أو فكر عام تم بثه بين الناس ويظهر آثاره بين حين وحين علي يد هذا أو هذه .
ـ القضية شرعية بالدرجة الأولى ، ويمكن معالجتها بعيدا عن الاحتكاك بالساسة ، ومن يرهبون الناس حفاظاً على أمن دولتهم ـ زعموا ـ .
ـ الجماهير الآن فقدت الثقة في ساستها ، , وأفلس منظروا القومية والوطنية وغيرها ، وزمامها خَلِيّ ، شربت كل الكؤوس حتى ملّت ، وأصبح الخطاب الديني هو المقبول عندها ، فهي الآن تحت أرجلكم قد ضفرت شعرها ، ولبست ما عندها ، ومدت يدها ، وبرقت عينها لهفا على ودّكم ، فأنتم أنتم .!!
ـ ويتبع هذا القولُ بأن ( الدعاة الجدد ) خطر ، بشكل أو بآخر ، فهم يدُ المنهزمين الآن لقطع الطريق على الجادين ، أو لإدخال الأمة في طريق ملتوي ، أو لفتح دوامات فكرية أقل نتائجها استقطاب الجهد وتفريق الصف . والحمد لله أن كان عندنا ( الجرح ) و ( التعديل ) .
ولا يخفى على حضراتكم أن الانحرافات العقدية ثبتت واستقرت في الأمة بأهل ( الوسطية ) وخاصة إذا كان معهم السلطان . كان الإرجاء وكان أهل السنة في وجوههم ، ثم جاء أهل الكلام كحل وسط بين هؤلاء وهؤلاء ـ هكذا قالوا ـ فقبلتهم الجماهير بعد أن كلَّت وملّت ، أو قبلتهم باعتبار أن ( الوسطية ) مقبولة عند عامة المثقفين . وأدخلوا الأمة في تيه طويل حتى جاء شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المجددين .والدعاة المودرن الآن يشكلون الوسطية بين السلفية الثائرة على عادات المجتمع الغربية الغريبة ، وبين العلمانيين .

* وأخرى :
النصارى ـ وهم سبب كل ما يحدث ـ لا يتحملون حديثاً يتكلم عن ما في كتابهم من خرافات ، وبذاءات ، وأحكام كأن مشرعها صبي أو سفيه ، وأراه دون ذلك .
أعرف أن حديثا عن النصرانية لا نستطيع التحدث به في قنوات فضائية ، خشية أن يقال ( نثير الفتنة ) ولكن يكفي أن يشار إلى طلبة العلم بأن تعلموا شيئا عن النصرانية .أو أن يتحدث عن النصرانية في المواسم ، أو شرائط الكاسيت من باب المقارنه ، ولن يكونوا أجرأ منا ، وقد رأينا من حالهم ونحن ننازلهم أن لا شيء يألمهم أكثر من التحدث عن الكتاب ( المقدس ) ، وماذا قال عن أنبياء الله ، وعن الله ، وعن المرأة ، وغير ذلك من أحاديث .

* مقترحات عملية :

1 ـ تقوم القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت بعرض برامج فلاشية أو دروس صوتية أو حوارية أو غير ذلك عن المصادر الفاسدة التي يتكلم هؤلاء منها ، كدائرة المعارف الإسلامية ، وكتب خليل عبد الكريم ، وسيد القمني . وأبكار السقاف ، والعقاد . وغيرهم .
2 ـ نقوم بعمل إضاءة على كتب التراث الإسلامي ، وبث ثقافة عامة في علم الحديث وعلم التاريخ ، كي يعرف الناس ما يأخذون وما يتركون . وتبرز الشخصيات الإسلامية كنموذج يحتذى به .
3 ـ نقوم بعرض برنامج للرد على الشبهات المثارة حول الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وتتناول شبهات النصارى صراحة ، دون تسمية أشخاص ، أو بتسميتهم إن كانت تطيق .
4 ـ لي كتاب بعنوان ( الكذاب اللئيم زكريا بطرس ـ دراسة بحثية تحليلية نقدية مختصرة لمصادره وأكاذيبه وبعض ما يخفيه من دينه ) ، وقد عرضته على نفر غير قليل من أهل العلم ، ووافقوا عليه وزكوه ، ومن ثم تمت طباعته ونفدت الطبعة الأولى في شهر أو أقل .
ولي بحث آخر أرد فيه على الكذاب اللئيم زكريا بطرس ـ مصدر كل شر الآن ـ كدت أنتهي منه ، فمن يرى تزكيته أو طباعته ، ولا أبحث عن ربح ، فالحمد لله ميسور الحال .
5 ـ رسم إستراتيجية عامة للدعوة ، يكون محورها الأساسي الدفاع عن الدين ككل ، والتصدي للأفكار والأشخاص الهدامة ، يعلوها ـ الاستراتيجية ـ الانتصار للحبيب صلى الله عليه وسلم ـ .

كتبت لأقول إن للمشكلة جذوراً عميقة ، وشجرتها لا زالت تجد من يسقيها ، ولا زالت تثمر ، وأنها فرصة سانحة لتقديم مشروع دعوي تاريخي يتصدى لكل أعداء الأمة ، وهي فرصة لتجميع الأمة تحت شعار نصرة الحبيب ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ . فأن نجتمع على نصرة الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، خير من أن نجتمع على الجاهل فريق يعذره وفريق لا يعذره ، أو على المبدل والمنحي للشريعة نلحقة بالمرتدين أم بالفاسقين ؟

محمد جلال القصاص
مساء الثلاثاء ‏06‏/02‏/1429
الموافق 12 / 2 / 2008

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:44 AM
بالأمس الدانمرك واليوم السويد ... معها ... فهلا فعلّنا المطالبة بحقنا ؟!

الشيخ رائد حليحل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

طالعتنا الأخبار عن إساءة متجددة - ولا أقول جديدة - لأنها لم تتوقف ولكن أن تكون بهذا الحجم بل بهذه الدناءة أمر خطير.

فقد أقيم في السويد معرض بعنوان (الكلب في الفن)، وقام أحدهم، ويقال عنه (فنان)، بجرأة كبيرة وحماقة أكبر بالإقدام على إقحام خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الحماقة ، فرسمه على هيئة كلب –والعياذ بالله- ولكن المعرض رفض نشرها وعارض ذلك أيضا مديرة مدرسة ، فما كان من الجريدة سيئة الذكر –اليولاند بوستن الدنماركية - إلا أن تبنت القضية كما تبنت الجريمة السابقة ، وبنفس الحجة - حرية التعبير والرأي - فأقدمت على نشر رسم منها مصحوبا بمقال ينعى الحرية في بلادها ويستنكر عدم النشر، ويعد ذلك من باب قمع الحريات، وذلك في 8/8/2007.

وبعد ذلك توالت بعض الصحف في كلا البلدين على نشر ذلك الرسم الآثم أو الإحالة إلى موقع الرسام على الإنترنت لتشاهد الرسومات ، وأياً كانت الحجج فالنتيجة واحدة ألا وهي الإساءة.

لقد حاول البعض أيام نشر لرسوم الدنمركية أن يقول إن لرسم لم يكن إلا انعكاسا لواقع المسلمين، فالصورة التي تسم النبي بالإرهاب إنما سببها عمل المسلمين، فأقول لكل هؤلاء فماذا تعني صورة الكلب، والعياذ بالله ؟!

كل ذلك لا يعني إلا صورة انطباعية نتاج تفكير نمطي واحد عن الإسلام ورمزه.

والعجب العجاب أن التاريخ يعيد نفسه: تشدّق بالحريات -زعموا- ولا أدري لم لا تظهر الحريات جلية إلا على حساب مقدساتنا نحن المسلمين؟

لماذا منعت صحيفة اسبانية من نشر رسم مهين لولي عهدهم؟

هل يوسمون بكونهم ديكتاتوريين؟
ما المغزى وما الرسالة التي يريدون إيصالها لنا إلا الإهانة؟

أيعقل أن تمتنع معارض وصحف في السويد، وتنبري مجددا الصحيفة اللعينة في الدنمرك لنشرها بحجة الحرية ؟

أليس غريبا أن ينبري أناس ينتسبون للإسلام زورا في السويد يسمون أنفسهم العلمانيين المسلمين (سيموس) للدفاع عن حق الرسام، ثم يتراجعوا عن ذلك، ليس اعتراضا منهم على الرسومات، بللأنهم اكتشفوا انه يعادي اليهود (السامية) عندما وجدوا له رسما ليهودي على شكل خنزير، إذا ليس مراعاة لمشاعرنا بل من أجل عيون اليهود، وإلا فهم كانوا داعمين له مطلقا؟

حري بالغرب أن يحذوا حذو ماليزيا عندما أوقفوا صحيفة نشرت رسما للمسيح وهو يدخن حتى لا يؤذوا مشاعر الأقلية المسيحية.- هذا ما قالته صحيفة منصفة من الغرب- لأنها ترى في هذا العمل اضطهادا للأقليات تحت شعار الحريات .

هل السويد اليوم تلعب دور الدانمرك بالأمس ؟

نحن نرى أن الطريقة المتبعة في الغرب هي نفسها، فالسويد التي أدانت رسومات الدنمرك، بل أمرت وزيرة خارجيتها وقتها بإقفال موقع عزم على نشرها، وكلفها ذلك استقالتها، نجد السويد اليوم - وبعد احتجاجات من باكستان عندما اظهر سفير السويد تفهما وتعاطفا مع المسلمين واستنكارا للرسومات - تصريحا لمسؤول في الخارجية السويدية، أن هذا الكلام المنسوب لسفيرهم غير دقيق، بل صرح رئيس وزرائهم انه يأسف وللأسف حكاية كبيرة، وكأن التاريخ يعيد نفسه، فأيام الدانمرك لم نحظ منهم بأي اعتذار بل حاولوا اللعب على الألفاظ واستخدموا كلمة الأسف التي لا تعني في قاموسهم سوى تفهمهم لإنزعاجزك مع عدم الإقرار بأنهم أساؤوا، ويتابع رئيس وزراء السويد كما فعل أخوه من قبل (رئيس وزراء الدانمرك) أنه لا يستطيع أن يقمع الحريات ولا أن يعتذر عما فعله غيره، وهكذا مواقفهم واحدة واضحة بل وقحة لم تتغير ولم تتبدل، حتى أن الصحيفة السويدية قالت كأختها الدانمركية من قبل (لن يسمع المسلمون منا أيّ اعتذار) .

وهذا يذكرنا بموقف الفاتيكان أيضا عندما استهجن عمل الدانمرك وما لبث بعدها أن أساء هو بدوره ولم نسمع منه أيضا إلا التأسف .

وكأن القضية توزيع أدوار بين المسيئين لأنهم يريدون ترويض أمة محمد صلى الله عليه وسلّم لتتقبل الإساءة أو على الأقل لتمر الإساءة دون رد الفعل المناسب.

بينما نحن وكأننا ندمنا على نصرتنا السابقة ولسان حالنا بل مقالنا أننا تبنا وأنبنا ولا طاقة لنا اليوم بالسويد أو الدنمرك .

هل أصبح الغضب لله عيبا ؟!

معيب جدا بل من الظلم أن يقوّم البعض النصرة –أيام الدانمرك- فقط من خلال بعض التصرفات والممارسات الشاذة، لأن الإنصاف يقتضي أن نذكر وبكل صراحة أن تلك الهبة العارمة والغضبة الصادقة التي اجتاحت العالم كله كانت تظهر وبشكل جلي : حبّ وتعظيم هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم .

ولا شكّ أن تلك النصرة أوصلت رسالة واضحة لكل العالم، وخير دليل على ذلك امتناع المعرض عن نشرها وتمنع كثير من الصحف عن ذلك وتريّث البعض، خير دليل على أن القوم قد تلقنوا درسا لم ولن ينسوه أبدا -وهذا ما صرّح به بعض المعنيين في السويد - أنهم استفادوا مما حصل في الدانمرك وأنهم لن يساهموا في أذية مشاعر المسلمين .

وإن عدتم عدنا :

فالمطلوب أن نعبر عن شجبنا واستنكارنا وعظيم تأثرنا بل وأن نظهر غضبنا وأن نستفيد مما مضى بتجاوز الأخطاء واستمرارنا بالنصرة لا بتركها متذرعين ببعض الأخطاء ويحدونا في ذلك أن الله مع المتقين، فلنجدد العزم ولنر أعدائنا منا صبرا وجلادة وعدم استكانة حتى لا يتطاولوا أكثر.

ولا يجوز أبدا التقليل من خطورة الموضوع –بحسن نية أو بغيرها- وذلك بالاحتجاج يوما على أن هذا الرسام فنانا عبثيا، أو أن الصحيفة الناشرة محدودة ونحو ذلك، لأن الإشكال لا يكمن في هذه التفاصيل ، إنما يكمن في مسوغات عملهم ومنطلقاتهم فيه، ثم في اصطفاف مجتمعهم كلّه (حكوميا-قضائيا-إعلاميا...) فالكل يدافع عن هذا العمل، فالخطر كامن في جعل كل إساءة تحت شعار محبب للجميع، ومقصد سامٍ ألا وهو الحرية .

لكم حذرت في الفترة الماضية وما زلت من أن هذه الأفعال بمثابة بالونات اختبار، فلنرِ الله أولا ثم العالم عدم تراجعنا ولا تخاذلنا ولنترك تقاذف التهم وتدافع المسؤولية، وليحمل كل منا الأمانة : حكاما ومحكومين، علماء وقادة فكر، تجارا ومواطنين، مؤسسات وأفراد. لأن ردّات الفعل الخجولة، والقليلة دلالتها سيئة جدا عند القوم بل حتى عند المسلمين .

نعم إذا كان مطلوبا من المقيمين في الغرب الدعوة إلى الله والعمل حسب وسعهم، فإن هذا لا يعفي المسلم القادر المقيم بين ظهراني المسلمين أن يكون له موقف متميز، يرتقي إلى مستوى الحدث، بل إن الإغراق في الكلام عن الخطط، بعيدة المدى - والآن تحديدا - كأنه هروب من فريضة الوقت في إظهار الشعور بالإهانة، والتحرق لذلك والغضب لله، وإظهار ذالك حتى لا يكون سكوتنا -بحجة الأناة والروية- مؤشرا خطيرا يفهم منه القوم أننا استسلمنا، ولن ننبس ببنت شفة، بل سيبقى صوتنا مدويا، لم ولن نقبل بالتطاول على نبينا، حتى لو كان ذالك على حساب أرواحنا.

فمثلا لو وقعت جريمة توجب حدا شرعيا (كالزنى) فإن العمل المطلوب ليس فقط الحديث عن الفضيلة والأخلاق التي تقلل من هذه الجريمة –وإن كان هذا مطلوبا دائما قبل ومع وبعد الجريمة- إلا أن هناك واجبا شرعيا لا يجوز تجاهله ألا وهو إقامة الحدّ .

إذاً واجبنا اليوم إلى جانب العمل الدعوي العام والتعريف بالإسلام، أن ندرك بأننا أمام إساءة لا بدّ أن نقف عندها.

وإن علينا أن نحلل هذه الظاهرة (السبب والدوافع والكيفية والعلاج)، والمطلوب أن نبقي القضية مفتوحة وان نديم الحديث عنها.

ويجب على من يعمل-لا سيما في الخفاء- أن يخبر الأمة بعمله، وجهوده، والى أين وصلت القضية حتى لا يزداد الشعور لدى الناس بأن الجميع تخلى، وليشعر المسلمون بالاطمئنان إلى أن القضية بأيد أمينة، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، لأن المنكر إذا كان ظاهرا لا بد أن يكون الإنكار بحسبه ولا يكتفى بأننا نعمل من وراء الكواليس، بل لا بد أن نتواصل مع الأمة، حتى لا يستغل البعض حالة الصمت العامة ويهيج الغوغاء، وعند ذلك سيقع ما نخاف منه، وهو أن يتولى القضية من تحركه العاطفة فقط، دون تأصيل شرعي أو وعي واقعي.

وإبراءً للذمة:

وقع للأسف ما كنا نخاف منه ونخشاه، ألا وهو خفوت، إن لم نقل انطفاء جذوة الغيرة والحرقة على الدين، إلا من رحم الله.

فإننا لو تأملنا قليلا في سيرة سيد الخلق وحبيب الحق، لوجدنا حماسا ثابتا دائما متجددا، يترجم واقعا فاعلا وعمليا.

لقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم حوالي ثلاثة عشر سنة في مكة، إلى قضية واحدة، ألا وهي توحيد الله، ولو أن النبي صلى الله عليه وسلّم –وحاشاه أن يكلّ أو يملّ، ويتذرّع بأنه قد أدى ما عليه، وان القوم ميئوس من هدايتهم وقال إن دوره قد انتهى - لما وصلنا شرعه المطهّر. لأننا لو نظرنا لوجدنا أن عمل القوم واحد متجدد، وهو الشرك ، وقابله عمل واحد من النبيّ وهو الدعوة للتوحيد ، فعلينا أيضا أن نقتدي به، فكلما تجددت إساءتهم ينبغي أن تتجدد نصرتنا، وألا نكتفي بما قدمناه عند الإساءة الماضية محتجّين أنه لا جديد في فعلهم وقد أوضحنا موقفنا ، فلا داعي أن يستفزنا هؤلاء لننجرّ ورائهم .

ولكنه صبر وصابر واستمر فأوذي بل هاجر، لكن دعوته واحدة، لم يذهب بريقها ولم يخفت ضوءها ولم يخلق ثوبها، فهلا اقتدينا به صلى الله عليه وسلم وثبتنا على دعوتنا ولم نتوان عن حقنا في مواصلة دربنا بنصرة حبيبنا؟

وزيادة في إبراء الذمة أقول:

ما بالنا نسمع دعوات لضبط النفس والتحلي بأعلى مستويات الهدوء وكأن الانفعال مذموم وكأن الغضب غير ممدوح، ونحن ندرّس الناس/ أن رسول الله لم يغضب قط، إلا إذا انتهكت محارم الله، وهل هناك أعظم من حرمة النبي صلى الله عليه وسلّم؟ أفلا يستدعي ذلك منا غضبا صادقا غير مصطنع، وفاعلا غير مفتعل؟

والعجيب في ذلك أن هذه الدعوة للتهدئة تأتي في وقت لا نرى فيه أيّ مظاهر للغضب. فلماذا يطالب البعض بالهدوء، كان الأولى أن نطالب بالغضب الشرعي، البعيد عن الأفعال التي تعكّر صفوه ونقاءه.

لقد أصابنا بلاء عظيم باستمرار أعداء الله بالتطاول على مقام رسول الله. ولكن – والله - لم تستمر تلك الإساءات، إلا عندما استمرت من جهتنا التنازلات.

الخلاصة أن الجميع عليه مهمات لا بد أن يقوم بها، فإن تولى استبدله الله! فلتشرأب أعناقنا لهذه المهمة العظمى ولنبادر جميعا –كل بحسبه- إلى القيام بالدور الذي يرضي الله، ويبرئ الذمة، ويلقي المهابة في قلوب الساخرين، حتى تبقى سخريتهم في صدورهم الممتلئة غيظا وحقدا، ليموتوا بغيظهم ولا يجرؤوا أن يعلنوا ما في قلوبهم من حقد على مقام النبي صلى الله عليه وسلّم ليبقى جانبه معظما مهابا ومحترما.

وأنا بدوري أطالب الجمعيات التي حملت –أيام الدانمرك- همّ النصرة، إلى التلاقي والتوافق على موقف واضح معلن وألا يسمحوا بمرور القضية دون موقف واضح معلن حتى لا يستغل ذلك من قبل المتربصين بهم ، لتكون رسالتهم واضحة وعلى الدوام أننا ماضون في درب النصرة لن نتوانى عن ذلك أبدا.

وأطالب العلماء والدعاة إلى الله، لا سيما الذين انبروا في الفترة الماضية للتصدي للإساءة بأن يحملوا مسؤولياتهم اليوم مستفيدين من التجربة الماضية، بتنمية واستثمار وتوظيف الطاقات والقدرات، مع تجنبهم لإعادة أو السماح بتكرار الثغرات التي أضعفت العمل في الفترة الماضية، وليكن لهم لقاء عاجل –على مستوى الأمناء- لدراسة الموقف وعمل ما يلزم . وإننا إذ نتوجه إلى هؤلاء الأفاضل في الأمة فلأن الأنظار متجهة إليهم ولا ينبغي للأمة إلا أن تصدر عنهم .

واليوم أوجه نداء من القلب لعالمنا الإسلامي كلّه –حكومات، مؤسسات، جماعات، جمعيات - قائلا لهم: لقد آن الأوان أن يكون لكم موقف صريح وواضح ومؤثر، فما دام المسيؤون يلقون من مجتمعاتهم وحكوماتهم ومؤسساتهم كل دعم وتأييد ودفاع، أفلا يجدر بكم أنتم أن تقابلوا ذلك بموقف يستحق أن يوصف بأنه –موقف؟

وأخيرا أذكر الذين تحدثوا عن السعي لاستصدار قانون دولي يجرم التطاول على مقدساتنا ويحرمه: ألم يحن الوقت بعد لتفعيل ذلك بعد أن تتالت الإساءات، علّ ذلك أن يقطع دابر الفتنة ويريحنا من هذه الأفعال والردود عليها .

أخوكم مؤسس اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية
الشيخ رائد حليحل

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:44 AM
دوافع تدعو إلى الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم

د. محمد بن ناجي مشرح

باختصار شديد ثمة دوافع تدعو إلى الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها :
1- الجهل :
أ- بحق النبي صلى الله عليه وسلم
ب- بحق الإسلام
ج- بحق الحقيقة ...

2- الحقد الذي لا مبرر له

3- الفهم المغلوط المبني على :
(أ) قصور في البلاغ
(ب) قصور في التلقي...
(ج) الغفلة عن وظيفة الدولة الإسلامية في جانب الإرسال ...
(د) غفلة الدولة غير الإسلامية عن جانب التلقي
(هـ) عدم الأهلية عند الإعلاميين في الشعوب الإسلامية ...
(و) عدم الأهلية عند الإعلاميين غير المسلمين في تحري الحقيقة ...
(ز) غياب الفهم فيما يتعلق بوجوب الوظيفة الدعوية لدى أفراد الأمة الإسلامية.
(ح) غياب الوعي عند غير المسلمين نحو الإسلام.
(ط) ضعف الدول في الشعوب الإسلامية.
(ي) ضعف الرغبة في القراءة المتجردة عند الجانبين.

4- غياب الوضوح عن معاني المصطلحات:
(أ) العقدية
(ب) الفكرية:
* مصطلح الحريات
* النظرة إلى الآخر
* المصالح الأنانية
* الموازنة بين المصالح والمفاسد .
(ج) الشرعية :
* الغاية والوسيلة المحلل والمحرم
* الواجب والمندوب
* المقاصد
* حدود الأشياء .
(د) السياسية:
* وظيفة الدولة
* وظيفة الحاكم
* العلاقة بين الحاكم والمحكوم
* العلاقة بين الدولة والفرد
* واجبات الدولة نحو الرعية ...
(هـ) الاجتماعية غياب حدود :
* الحقوق العامة
* الحقوق الخاصة ...
(و) الأخلاقية بالتجرؤ على مخالفة :
* الصدق
* الحياء
* الاحترام المتبادل ...

ولنا لقاء في مواضيع تتعلق بحقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم – بإذن الله تعالى -

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:46 AM
نبي الرحمة ......


محمد مسعد ياقوت *

على مفترق طرق، أجدني أمام مشروعين عملاقين، كل منهما عكس الآخر وضد الآخر تمامًا، المشروع الأول : هو مشروع كتاب"نبي الخراب" Prophet Of Doom – للمؤلف كريك ونن Craig Winn الذي وصف النبي – صلى الله عليه وسلم - بقاطع طريق استعمل - حسب زعمه – العنف والغدر للوصول إلى الحكم والسلطة، وكان أيضا حسب زعم المؤلف شاذًا جنسًيا ! .. و الكتاب نال دعمًا من أحد رجال الأعمال المعادين للإسلام، والكتاب حقق شهرة كبيرة!! وقد تم ترجمته إلى أكثر من لغة، وتم دتشين موقعًا إلكترونيًا للترويج للكتاب، والموقع هو الآخر يحمل بالطبع اسم الكتاب Prophet Of Doom .

أما المشروع الثاني : فهو مشروع كتاب "نبي الرحمة " الذي شارك فيه مجموعة من الكتاب والباحثين، منهم الدكتور فريد عبد الخالق، ذلك الكتاب الذي نال رعاية ومشاركة نخبة من علماء الأمة، ونشرت عنه بعض الصحف العربية، لحشد الدعم المالي والإعلامي له من أجل طباعة مليون نسخة بعدة لغات حية، ولتوصيل نسخًا منه إلى الساسة والمثقفين والإعلاميين الغربيين، لعلهم ينتهون !

وثمة عدة ملاحظات استوقفتني – أثناء مشاركتي في حملة دعم مشروع نبي الرحمة – والذي لا زال في طور البداية لحشد المسلمين نحوه - :
أولاً : وجود رجال أعمال غربيين معادين للإسلام ولنبي الإسلام، ينفقون أموالهم بسخاء على مشاريع إعلامية تسيء لرسول الله- صلى الله عليه وسلم – ، فمنهم من شارك – على سبيل المثال لا الحصر - في دعم كتاب نبي الخراب كما قلت، ومنهم من ساهم في نشر كتيب كاريكاتيري، مسيىء لخير البرية، اسمه : "محمد: صدق و إلا" ، لحساب رسام استعمل اسم مستعار و هو "عبدالله عزيز" ، والكتيب عبارة عن 26 صفحة، يتناول السنة النبوية بشكل مهين جدًا، بهدف إقناع السود الأمريكين بعدم التحول إلى الإسلام. وقد قامت شركة دار نشر القمر CRESCENT MOON PUBLISHING، الأمريكية، بنشر هذا الكتيب على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

في حين كانت الاستجابة ضعيفة جدًا من رجال أعمال مسلمين نحو مشروع كتاب "نبي الرحمة" .. لقد عرضنا مشروع كتاب نبي الرحمة على أكثر من خمسين ثري من أثرياء مدينة الإسكندرية وحدها – كلهم أصحاب شركات ومصانع- فلم يستجب واحد منهم ! ولم يخرج منهم للمشروع " جنيه واحد" ..!
اللهم إلا دعم الأصدقاء المشكور، وبذلهم وتعاونهم معنا ..وإن كان محدودًا على أي حال.

ثانيًا: عندما تم الإعلان عن مشروع المليون نسخة من "كتاب نبي الرحمة"، وتم إرسال خبر المشروع وفكرته إلى الصحف والمجلات والمواقع .. كانت الاستجابة من إعلامنا العربي هي الأخرى ضعيفة، شأنها شأن بخل رجال الأعمال المصريين – إلا ما رحم ربك - . لقد تجاهلت جل الصحف والمواقع خبر الإعلان عن المشروع، باستثناء صحيفة الراية القطرية ومجلة المجتمع الكويتية وموقع لبيا المستقبل وموقع هدى الإسلام وعدة مواقع إسلامية أخرى..
في حين لو كتبت في أحد محركات البحث كلمة " Prophet Of Doom" – اسم الكتاب المسيء – لوجدت ذلك الكم الهائل للمواقع والصحف والمجلات التي دعمت الكتاب إعلاميًا، ونشرت قضيته في الإعلام الغربي على أوسع مساحة .. ومن ثم أدعوك – أخي القارىء الكريم -بدوري لكتابة كلمة " كتاب نبي الخراب" لترى الفرق بنفسك!

ثالثًا : جاءتنا على البريد الإلكتروني كثير من ردود الفعل المشجعة وأخرى المحبطة، خاصة عندما نتلقى رسالة إلكترونية من أحد الكتاب المعروفين، تسفه مشروعنا، وتثني من عزيمتنا، ويبرهن الكاتب على سفاهة المشروع بحجة أن الكتاب لن تصل رسالته إلى الغرب ولن يؤثر في المعادين قيد أنملة ..
قلت : إن الباحثين والمفكرين في بلاد الغرب لا يفكرون بهذه الطريقة، لأنهم يمتثلون لمثل شهير يقول : إن ساطورًا حادًا لن يخرق الصخرة معشار ما تفعله نقطة مياه متتابعة.
ولعمري، كيف نُطالب أنفسنا بعدم الكتابة الموجهة للغرب ونحن أمة القرآن ورسالة الإسلام العالمية ..

وآخر يقول : حملة لدعم طباعة مليون نسخة لكتاب ورقي ؟ ! إن الشعب الجائع [ لعله يقصد الشعب المصري ! ] أولى بهذه الأموال من رسول الله الذي ذهب إلى جوار ربه ..!
قلت في نفسني : لقد جوع أعداء الإسلام عقول وبطون المسلمين على حد سواء، فلنصلح ما يمكن إصلاحه، بيد أن العار كل العار أن تمتلىء البطون أونركن إلى الدعة ورغد العيش ورسول الله يُسب صباح مساء بلا الغرب.

رابعًا : كانت ردود أفعال الشباب – ممن يعشقون التطوع والعمل الخيري – غاية في الروعة، وآية في السمو والتجرد والإخلاص .. فمن هذه النماذج التي هزتنا وأثرت فينا :
ذلك الشاب الذي يعمل مترجمًا والذي أرسل لنا رسالة إلكتروينة ليفصح عن رغبته في تبني ترجمة الكتاب إلى إحدى اللغات، وبالفعل تم إرسال نسخة إلكترونية من الكتاب إلى بريده، فطفق يترجم الكتاب ويرسل لنا جزءًا بعد جزء من المادة المترجمة ..
والغريب في الأمر أن هذا الشاب أو الشخص لا نعرف " أصله ولا فصله" فقد رفض أن يفصح لنا عن اسمه أو أي بيانات عنه ..فقط يطلب منا عرض المادة المترجمة على أحد المختصين ليقيمها، ليجدها ترجمة على أعلى مستوى وأغنى خبرة ..!
ومثل هذه النماذج كان لها كبير الأثر وجسيم الخبر في رفع معنوياتنا، وشحذ همتنا ..
وبين " نبي الخراب" و " نبي الرحمة"، تبقى العناية الإلهاية التي تقرر مبدأ : " إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ "يونس81 "، وعن حال الذي ينفقون أموالهم في الباطل يقول عز من قائل " {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }الأنفال36 .

** كاتب مصري، منسق حملة المليون نسخة من كتاب نبي الرحمة

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:48 AM
خَلّوا بيني وبين الناس

د. زاهر الحسن

ثاروا بحب وغضب ، ثم عادوا إلى رحالهم ،
وبقيت يا إخوتي ساهراً ، أنا ودموعي واسم محمد .

" خَلّوا بيني وبين الناس " أمرٌ نبوي نقلته إلى مدير يترأس مؤسسة إعلامية كبيرة ،
وقلت له : أرى أن تتخذوه شعاراً لمؤسستكم .
لكنه كان مشغولا بما شغل نفسه به!
ولم يُعلّق هذا الأمر النبوي في أروقة المكان!

وها قد مرّعام على انطلاق النصرة فأين مضاربها ؟!
وهل حققت كل أهدافها ؟!
هل واكبت نظراتُ العقول الواعية نفحاتِ القلوب المحبة ؟!
وهل هطلتْ أمطارُالحب من سماء القلب إلى أرض العقل لتسقي بذرة النصرة ؟!
مَن مسلمٌ يعاهد ربَّه على أن يُخلي بين تعاليم النبي وبين الناس ؟!
من مسلم يعاهد ربه على أن ينقل صوتَ الرسول الخاتَم إلى العالم ؟!

ثاروا بحب وغضب ، ثم عادوا إلى رحالهم ،
وبقيت يا إخوتي ساهراً ، أنا ودموعي واسم محمد
صلى الله عليه وسلم

أكذلك الحب ؟!
هم يحسبونَ ، وقد سكتُّ غَضوبا
صمتي وجرحي ، يا حبيبُ، ذنوبا

هم يزعمون بأننـي لـم أشتعـلْ
غضباً ، ولم أُشعلْ فداكَ حروبـا

هم يزعمون بأننـي لـم أرتحـلْ
شوقاً إليكَ ، ولـم تـكُ المحبوبـا

هم يسلكون إلى رضاكَ دروبَهـم
وأنا أطير ومـا سلكـتُ دروبـا

واللهُ يعلم لو قسمـتُ مشاعـري
بين القلـوبِ لمـا بقيـنَ قلوبـا

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:50 AM
من منا ينطبق عليه الوصف الشيطاني ؟!

د. أميمة بنت أحمد الجلاهمة
أكاديمية سعودية .. جامعة الملك فيصل الدمام

للبابا "بنديكت السادس عشر" أقول هذا نموذج بسيط للصورة التي نقلها تاريخكم عن تحرك أجدادكم بدوافع دينية صليبية، صورة لا أفهم كيف تجاهلتموها في محاضرتكم تلك

كنت أسابق الساعات لأجلس أمام الحاسوب لعلي أتمكن من تدوين سعادتي بما سمعته مؤخرا على لسان أحد القائمين على الأمر في البلاد، إلا أن ذلك بدا لي محالاً مع وصول رسالة جوال ألقت علي خبراً كان كالصاعقة، فقد نقلت ما كان من رأس الفاتيكان والقائم عليها "البابا بنديكت السادس عشر" الذي قام - هو نفسه- بتطاول سافر على ديننا وعلى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فعل ذلك من خلال محاضرة له ألقاها أمام حشد من الأكاديميين في جنوب ألمانيا، كان يفترض منه وحسب ما هو مقرر ألا يخرج عن مضمون المحاضرة المحدد بعنوان (الإيمان والمنطق) إلا أنه اختار نقل قول لإمبراطور بيزنطي وجهه لرجل فارسي جاء فيه: (أرني ماذا قدم محمد من جديد، وسوف لن تجد إلا أموراً شيطانية وغير إنسانية، مثل التي دعا إليها بنشر الإسلام عن طريق السيف)! وهذا جزء مما ناله ديننا الإسلامي على لسانه في تلك المحاضرة.

إلا أن علاقة الكنيسة التاريخية مع الإسلام كانت دائما علاقة يشوبها الظلم والتعسف من الطرف المسيحي بطبيعة الحال، وما الحروب الصليبية عن التاريخ الإنساني ببعيد، ولا القدس المدينة المقدسة التي نهبت عن بكرة أبيها على أيدي جيوشكم تلك محل جدال، الجيوش التي ما كانت لتتحرك إلا والصليب قد علق على رؤوس جنودها، وما كانت لتقبل بجنود لا يرتدون ثياباً طرزت الصلبان بلون أحمر على أكتافها وصدورها، كان عليهم أن يتذكروا دوما أن أساس تحركهم ودوافعهم دينية صليبية.

فلنر معا وعلى لسان مؤرخين غربيين ما كان من جنودكم الصليبيين عند دخولهم القدس، لندع التاريخ الصليبي يرد على بابا الفاتيكان، الذي يظهر أنه قليل الاطلاع على تاريخ سطر حروفه الدموية رجال سفكوا باسم الصليب ودمروا باسمه وأجرموا باسمه، بل وتراقصوا على جثث ودماء الشهداء والقتلى باسمه، وهاهم اليوم يتطاولون على ديننا وعلى رسولنا المبعوث رحمة للعالمين باسمه، وأحمد المولى سبحانه أنهم فعلوا ذلك باسم الصليب لا باسم نبي الله عيسى عليه السلام.
وللبابا دون غيره أنقل وصفاً لذلك اليوم الذي غرقت فيه طرقات القدس على يد الصليبين بدماء أهلها من مسلمين ويهود ونصارى، وصفاً نقله لنا كتاب لا يمتون للإسلام بصله ـ كتاب شرفاء تحروا الحقيقة في أقلامهم، ودونوها بتجرد كامل، إليك أيها البابا ما جاء به (ستيفن رنسيمان) في كتابه "تاريخ الحروب الصليبية" عما حدث في القدس يوم أن دخلها هؤلاء، فقد قال: (وفي الصباح الباكر من اليوم التالي اقتحم باب المسجد ثلة من الصليبيين، فأجهزت على جميع اللاجئين إليه، وحينما توجه قائد القوة (ريموند أجيل) في الضحى لزيارة ساحة المعبد أخذ يتلمس طريقه بين الجثث والدماء التي بلغت ركبتيه، لقد تركت مذبحة بيت المقدس أثرا عميقا في جميع العالم، ومع أنه ليس معروفا بالضبط عدد ضحاياها، غير أنها أدت إلى خلو المدينة من سكانها المسلمين واليهود؛ بل إن كثيراً من المسيحيين اشتد جزعهم لما حدث).

أما "غوستاف لوبون" فقد أكد تلك المجزرة، في كتابه "الحضارة العربية" نقلا عن روايات رهبان ومؤرخين، ممن رافقوا الحملة الصليبية على القدس، فكان من هؤلاء الراهب "روبرت" الذي استحسن سلوك قومه ووصف ذلك بقوله: (كان قومنا يجوبون الشوارع والميادين وسطوح البيوت ليرووا غليلهم من التقتيل، كانوا كاللبؤات التي خطفت صغارها! كانوا يذبحون الأولاد والشباب ويقطعونهم إربا إربا، كانوا يشنقون أناسا كثيرين بحبل واحد بغية السرعة، وكان قومنا يقبضون على كل شيء يجدونه فيبقرون بطون الموتى ليخرجوا منها قطعا ذهبية! فيا للشره وحب الذهب، وكانت الدماء تسيل كالأنهار في طرق المدينة المغطاة بالجثث)، كما نقل عن كاهن أبوس (ريموند داجميل) الذي تباهى بدوره بما قام به قومه بقوله: (حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولى قومنا على أسوار القدس وبروجها، فقد قطعت رؤوس بعضهم، فكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم، وبقرت بطون بعضهم؛ فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار، وحرق بعضهم في النار؛ فكان ذلك بعد عذاب طويل، وكان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم، ولكن كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا... لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهناك، وكانت الأيدي المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها. ولم يكتف الفرسان الصليبيون الأتقياء بذلك، إذ عقدوا مؤتمرا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس من المسلمين واليهود وخوارج النصارى - الذين كان عددهم ستين ألفا - فأفنوهم عن بكرة أبيهم في ثمانية أيام، و لم يستبقوا منهم امرأة ولا ولدا ولا شيخا).
وقد وصف كثير من المؤرخين أحداث المذبحة التي حدثت في القدس يوم دخول الصليبيين إليها، و كيف أنهم كانوا يتباهون لأن ركب خيولهم كانت تخوض في دماء المسلمين التي سالت في الشوارع، وكيف أنهم كانوا يرفهون عن أنفسهم بشيِّ أطفال المسلمين كما تشوى النعاج.

وللبابا "بنديكت السادس عشر" أقول هذا نموذج بسيط للصورة التي نقلها تاريخكم عن تحرك أجدادكم بدوافع دينية صليبية، صورة لا أفهم كيف تجاهلتموها في محاضرتكم تلك، ولا أدري كيف جاز لكم نكران فضل الخليفة عمر بن الخطاب والقائد صلاح الدين وأمثالهما من المسلمين الفاتحين - رضي الله عنهم أجمعين - على الإنسانية جمعاء، كيف جاز لك نسيان سموهم وعلو همتهم، وقدرتهم على العفو والإحسان وهم أعزاء منتصرون، وأنتم مهزومون أذلة؟!
ألم يصف مؤرخوكم ما حدث في اليوم الذي دخل فيه صلاح الدين الأيوبي رحمه الله إلى القدس فاتحا؟! ألم يؤكد هؤلاء المؤرخون أنه لم ينتقم أو يقتل أو يذبح؟! ألم يؤكدوا أن المسلمين الظافرين اشتهروا بالاستقامة والإنسانية؟! فلم يتعرض أحد من المسلمين لنهب دار من دور بيت المقدس؟! ألم ينقلوا لنا حال الأمن والأمان الذي حلا على القدس وأهلها ساعة دخول صلاح الدين إليها؟! ألم يأمر جنوده بمنع كل اعتداء يحتمل وقوعه على المسيحيين من سكان القدس؟! ألم يستجب لطلب الملك العادل الذي تأثر لمنظر الأسرى فطلب إطلاق سراح ألف أسير، فوهبهم له، فأطلق العادل سراحهم على الفور؟! ألم يعلن صلاح الدين أنه سوف يطلق سراح كل شيخ وكل امرأة عجوز؟! ألم يستجب لرجاء النساء النصرانيات وأطلق سراح أزواجهن؟! ألم يبذل العطايا للأرامل واليتامى من قومكم؟!.
ثم كيف تجاهلت وأنت رب الكنيسة الكاثوليكية ما فعل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أجدادكم عندما فتح القدس؟! ألم يعط الأمن والأمان لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم؟! ألم يعاهدهم على ألا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا يكرهون على دينهم؟! ألم ينعموا بذلك كله تحت الحكم الإسلامي؟!

إن هذا هو ما قدمه محمد عليه الصلاة والسلام للإنسانية، وذاك ما قدمتموه على مر تاريخكم القديم وحتى الحديث منه، ثم ألم تطلع على كتاب (العصور الوسطى الباكرة) والذي قال فيه صاحبه "نورمان ف. كانتور": (منذ زمن بعيد تم دحض وتفنيد الأسطورة التي تزعم بأن العرب - المسلمين - اندفعوا بالسيف في يد والقرآن في اليد الأخرى يخيرون شعوب البحر المتوسط بين اعتناق الإسلام أو الموت، فالحقيقة أن المسلمين تسامحوا مع من قهرهم من المسيحيين واليهود... وهكذا لم يحاول المسلمون إجبار رعاياهم على اعتناق الإسلام).. بالله عليك من منا ينطبق عليه الوصف الشيطاني؟!.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:51 AM
حبة صبر ويقين

وليد وصل المغامسي

ذهبت إلى الطبيب بعد أن أضنتني آلام شديدة في جسمي وبعد الفحص والتحليل وصف لي مضادا حيويا؛ أخذت أبحث عنه فلم أجده إلا بعد جهد وعناء، وكنت مندهشا لعدم وجوده وهو دواء مشهور ومتوفر، ولكن الدهشة زالت عندما عرفت أنه صناعة دنمركية وأن الشركة أوقفت استيراده تضامنا مع حملة نصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
اتصلت بدوري بالطبيب على أمل أن أجد البديل فقال لي: إنه أفضل مضاد لمثل حالتي.
دار صراع عنيف بين آلامي المبرحة وبين مبادئي وكرامتي وحنقي على هذه الدولة؛ فقلت في نفسي: نعم إننا أمة عليها الكثير والكثير من الواجبات والتضحيات كي تقدمها في سبيل نصرة دينها ونبيها ؛ إلا أنني شعرت بوخزة في صدري أنستني تلك الآلام وأنا أفكر أننا أحيانا كثيرة وكثيرة نسلك الطرق السهلة السريعة النتائج الآنية التأثير وهذه دون شك طبيعة بشرية (وخلق الإنسان عجولا).
وأخذت أتأمل في نتائج الحملة الأولى للدفاع عن نبينا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم فوجدت أن الخير فيها كثير ولا يخفى على منصف؛ إلا أن كثيرا من ألويتها يصح أن يقال عنه(أن السعفة سرعان ما احترقت) ولم يبقى منها إلا الرماد الذي يحاول أن ينفخ فيه لإضرام جذوته مرة أخرى , ونحن على أعتاب حملة جديدة , أقول هذا الكلام وقلبي يحترق ألما على تطاول من لا دين لهم ولا خلاق على مقام النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخذت أتساءل إلى متى تبقى الأمة في خانة المدافع ومربع ردود الأفعال ؛ إلى متى تبقى الأمة قصيرة النفس مشتت الذهن يفرض عليها مكان وزمان المواجهة .
أوليس في ثقافة الأمة ( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) ؛ أولم تقل عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم( إذا عمل عملا أثبته) ؛ أوليس في عقيدتها( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ). [الأنفال:60].
يقول ابن كثير في تفسيره-( "ما استطعتم" أي مهما أمكنكم)، أي إلى أقصى حدود الطاقة، بحيث لا يقعد عن سبب من أسباب القوة بالمعنى الشامل للقوة وبصورة منتظمة ومستمرة.ولا أظن أن العمل العشوائي الغير منضبط بأهداف ورؤىً مستقبليه عميقة من الإعداد في شيء ؛ ولا أظن أن العاطفة الجياشة التي سرعان ما تتلاشى والتي لا رصيد لها من التأمل والتفكر من الإعداد في شيء.

ثم أخذت أتأمل في سيرته صلى الله عليه وسلم كيف كانت له نظرة استراتيجية مذهلة في تعامله مع أعدائه وخصومه ؛ فهاهو يوقع صلح الحديبية ببراعة وحنكة مع قريش وتأتي النتائج الرائعة بعد عدة سنوات , وهاهو يرقب صراع الروم والفرس ويستشرف المستقبل من خلاله , و يعقد المعاهدات مع اليهود بعلم ودراية بأخلاقهم وطبائعهم , و يراسل الملوك بعزة وفقه للمرحلة , ويرسل الصحابة إلى الحبشة عند ملك لا يظلم عنده أحد بدراية وفقه سياسي عجيب , ويبين لنا بنظرة استراتيجية ثاقبة مستقبل الصراع مع الفرس والروم وهو في المدينة وهم على بعد آلاف الكيلومترات ؛ والصحابة يستمعون لكلامه بدهشة أن فارس نطحة أو نطحتان وأن الروم ذات القرون كلما هلك قرن خرج قرن أي أن الصراع مع الروم طويل ومرير .

وأخذت أجول بفكري في آمالي هل تتجاوز الأمة قنطرة النظرة العاطفية السطحية العبثية إلى ضفة استبانة سبيل المجرمين بعمق ودراية وحنكة , هل تتجاوز الأمة مرحلة ردود الأفعال العشوائية صفرية النتائج غالبا إلى مرحلة التخطيط الطويل الأمد الأكيد النتائج بإذن الله إذا قرن بصبر ويقين . ألم يقل علماؤنا (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) ، نعم الصبر على طول الطريق وعدم استعجال النتائج (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) , واليقين بموعود الله ورسوله الذي يقول (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل به الكفر)

فأخذت أردد في نفسي (بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين) وتنال العزة والتمكين, وأفقت على صوت الصيدلي وهو يقول لي ثمن الدواء يا أخي فنظرت إلى الدواء نظرة أخيرة نظرة مودع، وكأن الألم قد انسل من جسمي على استحياء وأنا أقول نعم بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:52 AM
الدنمركيون !!! منهـــم الزلل وفيـنا الخلـل !!!

فرج عبد الهادي

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله

لماذا يهاجمنا الغربيون ؟ ولماذا يدنسون مقدساتنــا ؟
لماذا لا يحترمون مشاعرنا ؟ وهم ينالون من أحبّ إنسان إلى قلوبنا , رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أين الخلل ؟؟؟ هــــل الخلل فينا نحن ؟ أم فيهم هم؟

والجواب : فينا وفيهم الخلل .

- فيهم الخلل لأنّهم أناس مُلِئت قلوبهم حقدا وبغضا للإسلام وأهله , قال تعالـــى : {... قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }آل عمران118

- فيهم الخلل لأنهم أناس ساءت أخلاقهم , وخبُثت نفوسهم الدنيّة ، حتى أصبحت تتلذذ بمصائبنا وأحزاننا وتحزن لأفراحنا وآمالنا.
قال تعالــــى : {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }آل عمران120
إنّها النفوس التي غرقت في أوحال الدنس الروحي , والفساد القيَمِي ، فانصرفت للرذيلة وحاربت الفضيلة ، عانقت جهالات الظلام , وأطفأت شموع الهداية في أعماقها ، معلنة حربها على الخير والرشاد ، ومناصرتها للشر والفساد .

- فيهم الخلل لأنّ قلوبهم سابقت قساوة الحجارة الجامدة , وطاولت غلظة الجبال الصمَّاء , فنزعت رداء الشفقة والرحمة والإنسانية .
قال تعالـــــى :{لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ }التوبة10 : أي لايشفقون على المؤمن ولا يرحمونه , ولو كان قريبا لهم في النسب , أو بينه وبينهم عهد وميثاق .

- فيهم الخلل لأنّ مواقفهم تحكمها أهواء وشهوات , تنكّرت للعقل والحقيقة ، فهم موقنون في قرارة أنفسهم أنّ دين الإسلام هو دين الحق ، وأنّ المسلمون هم أهل الحق والصواب , ولكن الهوى والشهوة حجب اعترافهم بهذه الحقيقة العظمى , فاختاروا طريق الجحود والتكذيب .
قال تعالــــى :{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}النمل14

- فيهم الخلل لأنهم يحسدوننا على نعمة الإسلام بعد أن علموا حقيقتها , وتبيّن لهم صدقها ,
قال تعالــــى : {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ... }البقرة109

- وفيــنا الخلــــل ؛؛؛؛

- فينا الخلل لأننا أمّة هان عليها دينها فهانت على الله .

- فينا الخلل لأننا أمّة أحبّت الدنيا وزينتها , فهانت عليها نفسها , ورضيت حياة الذلّة والمهانة بعد العزّة والكرامة .

- فينا الخلل لأننا أمّة تضحِّي من أجل الدرهم والدينار, والشهوة والشهرة , ولا تضحِّي من أجل العزيز الغفّار .

- فينا الخلل لأننّا تنكّرنا لحضارتنا , ودفنّا ماضينا ، وعشنا على فُتاة مزابل الحضارة الغربية الزائفة .

لم نرَبِّ أنفسنا وأبناءنا في بساتين القرآن , وواحات السنّة النبوية الطاهرة ، ثم ادّعينا باللسان محبة رسول الرحمن .
لم نُخضع قلوبنا , ونفوسنا , وعقولنا لشريعة رب العالمين , وسنّة سيد المرسلين ، سرنا يمينا وشمالا , نلُمُّ فضلات أفكار البشر ، ونجمع حثالة عقول لم تعرف ربَّها , فهي تتخبط في بحار الظلمات على غير هدى .

بينما كان حال الأوَّلين من هذه الأمّة , الذين عاشوا أعزّة , وماتوا أعزّة , هو الترفع عن كل ما ليس لله ، ترفَّعوا عن تقليد الكافرين، وتمسَّكوا بسنَّة إمام المهتدين صلى الله عليه وسلم ، وسيرة أصحابه الغٌر الميامين ، واعتزّوا بشريعة رب العالمين ، خضعوا لها بألسنتهم وقلوبهم وعقولهم وجوارحهم، شعارهم سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير "
ونهجهم لا قول إلّا قول الله , ولا هدي إلّا هدي رسول الله ، فتعلَّموا سيرته الشريفة وعلَّموها لأبنائهم منذ نعومة أظفارهم .

وتمثَّلوها في أخلاقهم ومعاملاتهم ، فكانوا صورة ناصعة شفافة للمسلم العزيز الحر .
أمّا نحن فأضعنا أوقتنا في القنوات والشهوات ، وسقينا أبناءنا كأس البعد عن رسول رب الأرض والسماوات ، لم نعلِّمهم سيرته ، ولم نخلِّقهم بأخلاقه , ولم نربِّهم على منهجه , ولم نبيِّن لهم السيرة الجميلة الحميدة لأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ، بل تركناهم فريسة سهلة لرفقة السوء والقدوة الفاسدة , يغرقون في أمواج الظلام ، تائهين في صحراء القنوات القاحلة , الخالية من القيم والأخلاق , إلا ما رحم ربـــــي .....

أيــّـــــها المســلمون ؛؛؛؛؛؛؛؛؛

آن الأوان: لفهم حقيقة محبة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .

آن الأوان: لتجديد العهد والولاء لرسول رب الأرض والسماء صلى الله عليه وسلم .

آن ألأوان: لنتصالح مع سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنجعلها منهجنا للحياة , عليها نحيا نحن و أبناؤنا , وعليها نموت .

آن الأوان: لنبذل النفس والمال وكلّ ما نملك , نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

آن الأوان: لأن نستحي من الله والحال أنّ الكفار يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم مرات ومرات , ونحن في غفلات وشهوات .

آن الأوان: لأسد محمد أن تننطلق ، وللعواصف أن تحطِّم الأصنام ، وللزلازل أن تدكّ كل مستهزء خسيس النفس سليط اليد واللسان .
ِ
قال تعالـى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ِ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ }محمد7 , 8

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:53 AM
الحضارة الغربية تنتحر على أيدي الدنمركيين ؟؟؟

فرج عبد الهادي

الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله
لايصدق المثقف العاقل , بل الأمي الجاهل , أن يوجد في هذا الزمن أناس بهذه السفاهة والسخافة التي ظهر بها الدنمركيون أمام العالم , ومن ورائهم اللوبي الأوروبي الأمريكي الذي يدعمهم في الخفاء.
يمكن للإنسان المتحضِّر أن يتصور وجود من يخالفه في الرأي و العقيدة ,
ولكن يشمئزّ العاقل , و تشمئز الحضارة من أناس يتطاولون على رسل السماء , بدون عقل رشيد ولا فكر سديد.
وتشمئز العقول السليمة من أناس بلغت بهم سخافة العقل وسطحية التفكير , أن ينالوا من محمد صلى الله عليه وسلم , رمز الخير والهداية .
وتبكي القيم الإنسانية دما على أناس , وصلت بهم دناءة النفس إلى إهانة الملايين من البشر, إشباعا لرغبات الشر المستقر في نفوسهم .

ماذا تريدون أيّها الدنمركيون؟ ماذا تريدون أيّها الأوربيون و الأمريكيون المساندون الداعمون في الخفاء ؟
عن أيّ حضارة تتكلمون ؟ وأيّ حرية تدّعون ؟
لا تعتذروا قد نبّأنا الله من أخباركم .
لا تتلوّنوا فقد خبِرناكم .
لا تراوغوا فقد علمنا خفاياكم .
إنّ هذه الموجات من الإهانه لرسولنا صلى الله عليه وسلم , ماهي إلا تنفيس عما في قلوبكم من حقد دفين , وكيد بغيض للإسلام العظيم الذي هزم كيدكم ومؤامراتكم لقرون ,
قال تعالى : {... قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }آل عمران118
كلما حاولتم إطفاء نور الرسالة المحمدية إزداد تأجّجا وتلألؤا .
قال تعالى : {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }الصف8
وكلما حاولتم تشويهه إزداد حسنا وجمالا .
فاخسؤوا في كيدكم ولا تكلمون، فإننا نحن الفائزون، وعلى ديننا ثابتون.

وأنتم أيها المسلمون:
لبُّوا نداء الله , وانصروا رسول الله ، فلا نامت أعين الجبناء ، ألا تبّا لقوم يُهان نبيّهم ولا يتحركون ، وتدنّس مقدساتهم وهم صامتون , ألا بعدا لقوم يأكلون لقمة العيش بكأس المذلة والمهانة .
النـــــــــذير النــــــذير يا أمّة البشير النذير .
النـــــفير النــــــــفير يا أسود النبي الكريم .

أيها المسلمون الشرفاء هُبّثوا كالريح العاصفة , لنصرة رسولكم , إمام الأنبياء .
أيها المسلمون الشرفاء زلزلوا كالبركان , لقمع عبدة الأوثان.
أيها المسلمون الشرفاء زمجروا كالرعد في السماء , وأسمِعوا العالم صوتا يُخرس ألسنة الحاقدين ويصمّ آذان المبغضين .
أيها المسلمون الإعزّاء بدين الله , لبّوا نداء الله , وانصروا رسول الله
"ياأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله "
و ار بـَّـــاه وا إســلاماه وامعتصـــماه ....

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ }محمد7 ,8

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:56 AM
تصريحات بابا الفاتيكان بخصوص نبي الإسلام
"باطل يجب الرجوع عنه"

الدكتورة لينه الحمصي

قد تحجب الستائر القاتمة الكثيفة والنظارات السوداء السميكة نور الشمس عن العيون المختبئة خلفها عن قصد أو عن غير قصد، عن علم أو عن غير علم، ولكنها لاتستطيع ولن تستطيع أبداً أن تشوّه نور الشمس أو أن تحول بينه وبين العيون السليمة التي لاتغطّيها سحب الجهل أو الحسد أو الغيظ والكمد...

وقد تكدّر أوراق الخريف، ورياح الشتاء، وقمامة السيل، ومياه السواقي والأنهار، ولكنها لن تستطيع ولا تستطيع أن تكدّر المنبع الأساسي الذي يرفدها بالمياه...

وقد تؤثّر مقالة البابا بنديكيت السادس عشر ( بابا الفاتيكان) بخصوص نبي الإسلام على ضعاف العقول والنفوس، ولكنها لن تؤثّر أبداً على نقاء مسيرة ذلك النبي الذي قال فيه غير المسلمين ( والفضل ما شهدت به الأعداء) :

قال فيه الشاعر القروي المسيحي رشيد الخوري في خطبة له في البرازيل بمناسبة ذكرى مولده عليه السلام:

يا سيدي، يا بن عبد الله، يا نبي الله حقاً، يا مجد العرب، يا مجد الإنسانية، يا آية الصحراء الكبرى، لن تجد الإنسانية مخرجاً من مأزقها وراحة لأرواحها وصلاحاً لأمورها إلا بالارتماء في حضن الإسلام، عندها ستجد الحلول لمشكلة الحياة الكامنة في التوفيق بين قوى الإنسان جميعاً جسداً وعقلاً وروحاً، وعندئذ يحقّ للبشرية أن تهتف بملء فيها:
عيد البرية عيد المولد النبوي *** في المشرقين له والمغربين دويّ
عيد النبي بن عبد الله من سطعت *** شمس الهداية من قرآنه العلوي
صلّى الإله على النبي ويوم مولده العظيم
يومٍ نقابل في ماضينا بحاضرنا الأليم
يومٍ نراجع فيه ذكرى ذلك البطل العظيم
فنهبّ له من حجر القبور إلى مقاصير النجوم
ونعيد في اليوم الجديد جلائل المجد القديم
أما الكاتب البريطاني الشهير جورج برنارد شو، فقد كان يضع فوق مكتبه صوراً لبعض عظماء العالم أمثال غاندي ولينين وستالين وأبسن وجيبو فسكي، وفي إحدى المرات قال لزائريه: لو كانت لمحمد صورة لوضعتها فوق هؤلاء جميعاً... ثم أردف قائلاً:

" لما قرأت دين محمد أحسست أنه دين عظيم، وأعتقد أن هذا الدين العظيم سيسود العالم ذات يوم قريب مقبل، إذا ما وجد الفرصة لانتشاره، ليتعرّف العالم عليه بلا تعصّب"

أما الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت، والذي كان لايترك فرصة إلا وينتهزها في الطعن بالإسلام ونبيه، فإن زيارته لمصر واجتماعه ببعض علماء الأزهر فيها، جعلته يغيّر ما كان عليه من عداء، ولمّا رجع من زيارته تلك عكف على دراسة الإسلام من منابعه الأصلية، فأعجب به، ورأى فيه ديناً لايكتفي بتنظيم علاقة الناس بخالقهم والعمل على إروائها فقط، بل هو إلى جانب هذا يهتمّ بتنظيم علاقة الناس بعضهم مع بعض وفق تشريع رائع، تعجز جميع التشريعات البشرية عن مضاهاته.

وكثيراً ماكان يتساءل: تُرى كيف يُتاح لبدوي عاش في الصحراء والقفار، بدون أن يتعلّم أو يدرس أو يقرأ أو يكتب، أن يُنشئ مثل الشريعة الإسلامية التي لا تماثلها شريعة بين الشرائع السماوية، سواء في التشريع أو في الأحكام والفلسفة؟!

وهاهو الكاتب المسيحي "مايكل هارت" يؤلّف كتاباً في أعظم علماء العالم، فيخرج بألف شخصية، يغربلها بعد ذاك إلى مئة شخصية، سطّرها في كتاب أسماه "المئة الأوائل"، ويضع على رأس قائمة هؤلاء العظماء اسم محمد بن عبد الله، وأما اسم المسيح عليه السلام فيحتل المرتبة الثالثة، ويعقّب المؤلف على هذا قائلاً: "إن اختياري محمداً للأولية في قائمة عظماء التاريخ قد يُدهش القارئ، ولكن محمداً هو الوحيد في التاريخ كله الذي فاقهم جميعاً."

أما بخصوص الفتوحات الإسلامية، التي نوّه البابا بنديكيت السادس عشر إلى أنها فتوحات ظالمة، أرادت نشر الإسلام بالقوة، فقد تواردت مقولات غير المسلمين، سواء من الذين شهدوا تلك الفتوحات، أو من الذين درسوها دون تعصب ولا عنجهية، لتكذّب هذا الافتراء، وتشهد بعدالة تلك الفتوحات...

من هذا ما شهد به البطريرك بنيامين، الأسقف الأعلى للأقباط في مصر، والذي غيّبته الحكومة الرومانية المسيحية الأرثوذكسية عن كرسيه، بسبب أنه يخالفها في المذهب والرؤية المسيحية، ليعيده عمرو بن العاص فاتح مصر، إلى كرسيه بعد ثلاث عشرة سنة من الاضطهاد والتغريب والتهجير القسري، طالباً إليه أن يتولّى شؤون الأقباط الكنسية والدينية، الأمر الذي أثلج صدره، وأنطق لسانه بكلمة الحق، فقال:

"لقد وجدت في مدينة الاسكندرية زمن النجاة والطمأنينة اللتين كنت أنشدهما بعد الاضطهادات والمظالم التي قام بتمثيلها الرومان الظالمون المارقون."

وهذا هو البطريرك عيشويابه الذي عاش في القرن السابع الهجري يقول أيضاً: "إن العرب الذين مكّنهم الرب من السيطرة على العالم يعاملوننا كما تعرفون، إنهم ليسوا أعداءً للنصرانية، بل يمتدحون ملّتنا ويوقّرون قدّيسنا وقسّيسنا، ويمدّون يد العون إلى كنائسنا وديننا"

ويسطّر المستشرق غوستاف لوبون عدالة هذه الفتوحات وسماحتها فيقول: "لم يعرف التاريخ فاتحين أرحم من العرب، و لا ديناً سمحاً مثل دينهم"

وكذلك يفعل المستشرق توماس أرنولد، فيقول: "لقد عامل المسلمون الظافرون العرب المسيحيين بتسامح عظيم منذ القرن الأول للهجرة، واستمر هذا التسامح في القرون المتعاقبة، ونستطيع أن نحكم بحق أن القبائل المسيحية التي اعتنقت الإسلام قد اعتنقته عن اختيار وإرادة حرة، وأن العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات المسلمين لشاهدة على هذا التسامح"

وبعد هذه الشهادات كلها، تختفي مصداقية شهادة البابا بنديكيت السادس عشر وينكشف القناع الزائف الذي أريد له أن يكون غطاء لها...

لن أعود بعد هذه المقولة المفترية على نبي الإسلام، لأنبش التاريخ... ولن أذكّر البابا بنديكيت بما فعله الصليبيون في بلاد الشام المسلمة من مذابح تقشعر لها الأبدان، ويندى لها جبين التاريخ... ولن أذكّره أيضاً بالمخازي والمآسي التي قام بها مسيحيو اسبانيا ضد المسلمين في الأندلس ولا بمحاكم التفتيش وبأنواع العذاب الذي لا يخطر على قلب بشر والذي تفنّنت كهنة المسيحيين باختراعه باسم المسيح والمسيح من هذا بريء...

ولن أذكّره أيضاً بمجزرة سان بارتلمي، والتي قام بها الكاثوليك ضد إخوانهم البروتستانت في باريس، والتي تعتبر سبة في تاريخ المسيحية، فاقت حدود التخيّل، ومثّلت أبشع صور الغدر والغيلة.

لن أذكّره بكل هذا هنا، فنحن نريد رأب الصدع ولمّ الشمل، وليس شيئاً آخر...

نعم... نريد من البابا أن يعود أدراجه إلى جادة الصواب، وأن يكون خير خلف لمن سلف...

والرجوع عن الباطل خير من التمادي فيه...

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:57 AM
فتح أوروبا سيبدأ من الدينمارك

محمد جلال القصاص


حين كانت أوروبا وثنية ـ في عهد اليونانيين ـ كانت ميسورة الحال ، وحين دخلها دين بولس ( شاؤول ) المسمى بالنصرانية اليوم رَتَعَتْ في مستنقع الجهل والفقر الآسن وخيَّم عليها ظلامٌ بهيم ، وحين تخلَّت عن دين بولس ـ النصرانية المحرفة اليوم ـ وعادت إلى شِرْكها ثانية فيما يعرف بالعِلمانية ( اللادينية ) تحسنت أحوالها المادية ، فارتبط في ذهن الأوربيين أن الدين والتخلف قرينان .
أضف إلى ذلك أن الأوربيين أصحاب عنجهية وكِبر واستعلاء يتضح ذلك من تسميتهم ـ قديما ـ لغيرهم من الشعوب بالبربر ، وحديثا بما يعرف بحضارة الرجل الأبيض ، وما ارتكبوه في حق الزنوج وغيرهم من شعوب العالم .

وحين اصطدمت أوروبا بالإسلام على يد العثمانيين وجدَ الأوربيون مقاتلين ولم يجدوا دعاة ، وجدوا غزاة ولم يجدوا فاتحين .

فاجتمع عند الأوربيين عقدة ارتباط الدين بالتخلف ، والعنصرية ، وبغض الإسلام خاصة .
ولا ينبغي أن تغيب عن الصورة يهود فقد كانت هناك توقد جمرة الحقد والغضب في صدور هؤلاء .

وصار الأمر بين مدٍّ وجزر حتى غلبَ الرومُ العثمانيين وصار الحال إلى ما نحن عليه اليوم . وهذه المقدمة تفسر بعضا مما يحدث من القوم في الدينمارك ومن يساندهم .


أقول كفي الله نبيه المستهزئين ، واستبشر الصحابة والتابعون بالفتح حين سمعوا سبَّ النبي ـ صلى الله عليه من الحصون .
واليوم أصبح سب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو ديدن الكفر كله ،ومنهجهم في الدعاية إلى دينهم المحرف ، فهي بشائر نصر إذا . ونرجو من الله أن نكون من أهله .
ويزيد من البشرى أنه أتى من الدينمارك والنرويج ... دول الشرق الأوروبي .
يقول صاحبي ـ بعد أن خالط الدينماركيين حينا من الزمن ــ : ( إن الدينمارك أرضٌ خصبة .. وأين من يزرع ) . وهي قََوْلة معبرة جدا ، فلك أن تتخيل شعوب تعيش كالبهائم ، مطلبها المأكل والمشرب والشهوة حين تتعرف على خالقها الرحيم الرحمن الكبير المتعال كيف سكون حالها ؟
ستفر حتما من جحيم الشهوة وظلام التشتت الأسري وعبادة الدرهم إلى ربها ، حين تذوق لذة المناجاة بالسحر والذكر آناء الليل وأطراف النهار . . .سيهتفوا بهتاف السَّحرة يوم الزينة ( لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض ) .
فربما قدر الله السخرية من هذه البقعة من الأرض ليسمعوا عن الإسلام ونبي الإسلام فيدخل عوامهم في دين الله أفواجا . فرارا من ظلام الشهوة والمادية التي يعيشونها .

ويزيد من البشرى أن السخرية والاستهزاء جاءوا من أهل الشرق . . . شرق أوروبا ، فمن يقرأ التاريخ يجد أن الفتوحات الإسلامية كانت تسير وراء قيصر الروم تريد القسطنطينية ثم بني الأصفر جميعهم في أوروبا ، ويكاد يجمع المؤرخون على أن فتح المغرب العربي كان إحدى أهم أسبابه فتح أوروبا من البحر المتوسط بعد أن استعصت من جهة القسطنطينية ، ولكن لم يستطع المسلمون أن يدخلوا أوربا بمشاعل النور الإسلامية من جهة البحر المتوسط .
وحين جاءوها من الغرب اصطدموا بجبال البارينيه في جنوب فرنسا فحجبت نور الإسلام عن أوروبا . ولم يستطع المسلمون التوغل في أوروبا إلا من جهة الشرق .
والتاريخ يعيد نفسه ، وقولة عمر قائمة يصدقها التاريخ هنا وهناك : ( لن تعود إلا كما بدأت ) . وهكذا بدأت .

فرحت نفسي حين عاودا السب ، وقلت مصرون على الاستخفاف والنزال ؟!
فالله ناصر دينه ، والله كاف عبده . وهي سوقٌ عقدت ، وعما قليل ستطير الطيور بأرزاقها .
وعجول الدينمارك غبية لا تعرف أين تضع قدميها ، وتسير على غير هدى تماما كثيران البقر والجاموس الشاردة . . تسير مندفعة بكل طاقته ترفس وتنطح الهواء وتضع قدميها حيث لا تدري .

وقد جاءوا بعد أن رمى الكفر بكل سهامه ولم تغن عنه شيء . جاءوا وقد شبت صحوتنا واشتدت ، جاءوا وراية الجهاد في الأفغان والشيشان والعراق جهة الشرق الميمون ، جاءوا على أعز من عندنا . . على حبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ــ .

وحتى لا يتكرر الخطأ التاريخي يجب أن نكون دعاة . . . فاتحين قبل أن نكون غزاة محاربين .
وعلينا أن نسبق بخطاب إسلامي يتحدث عن الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن رسالته التي جاء بها للدينمارك وأخواتها كما جاء بها لأم القرى ومن حولها ، ليهلك من هلك عن بينه ويحيى من حي عن بينه .
والخطاب المتزن العاقل أقل نتائجه أن يولد هزيمة نفسية في صدر المخالف ، ويفصل القاعدة من العامة والعقلاء المنصفين من الخاصة عن الملأ الظالمين الذين يسعون في الأرض فسادا .

كما ينبغي أن ينظر الدعاة والعلماء للأمر بعين الدعاية الذي لا همَّ له إلا دعوة الناس لصراط الله المستقيم المنجي من عذاب الجحيم والمفضي إلى جنات النعيم .لا بعين السياسي الذي يسعى لتهدئة الأمور وكبح زمام الأزمة

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:58 AM
(الآخر) يؤذينا..

عمر المديفر

بين كل فينة وأخرى يطل علينا العالم الغربي الصليبي الحاقد,بنفثة من نفثات حقده,وخبيثة من خبائث سره,حتى اعتدنا أن نغضب منه فترة ثم نهدأ وننسى ماحدث بعدها,وننام إلى أن يتطاول مرة أخرى ليوقظنا من سباتنا ويؤجج غضبنا,والذي لايلبث أن يتلاشى كالذي سبقه.
كشر العالم الغربي عن أنيابه أول مرة,بتصرف أرعن أهان فيه كتاب الإسلام الخالد المقدس فأشتعل العالم الإسلامي غضباً,وتتالت مظاهرات حرق الأعلام والتنديد بالأعمال,ومسيرات الغضب,ولم يلبث إلا يسيراً حتى خبت النار وصارت رماداً تهوي به الريح.

وكشف عن قبح وجهه ثانية,برسوم مشينة تطاول فيها على سيد البشر صلى الله عليه وسلم ,تفاعل المسلمون مع ذلك الحدث بصورة تبشر بالخير,قاطعوا الدولة الجانية,ومضوا بخطوات عازمة على نشر سيرة نبيهم, وظهرت خلال تلك الفترة العديد من الأقلام المنافحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ,وازداد اهتمام الناس بسيرته,ولكنهم مالبثوا أن نسوا القضية برمتها -عدا أناس قلائل لا زالوا يعملون-,ولو واصلوا انتصارهم لتوقف الغرب عند حده,لكنهم فتروا وضعفوا,إلى أن انمسحت القضية من أذهانهم.

وجاءت الإهانة المرة الثالة من قائد من قاداتهم وزعيم من زعمائهم,رئيس أعتى دولهم وأشدها غطرسة,جاءت الإهانة هذه المرة على شكل اتهام موجه وتهديد صريح يمس الدين الإسلامي بشكل عام,ذلك حينما وصف بوش_لعنه الله-الإسلام بالفاشية,توعد بالقضاء على مايسميه بالإسلام الراديكالي,ضارباً بمشاعر مليار مسلم عرض الحائط ,ولأنه وكما قيل(كثر الإمساس يقلل الإحساس)فلم تلق الإهانة هذه المرة صدى واسعاً,ولم يتفاعل معها المسلمون تفاعلاً يذكر.

وتأتي الإهانة الرابعة من شخص له كلمته المسموعة لدى ثلث نصارى العالم تقريبا إن لم يكن كلهم,عندما أقدم بابا الفاتيكان والأب الروحي للنصارى,وفي صرح تعليمي على التطاول على الإسلام ونقل كلاماً لأحد علماء النصارى في القرون الوسطى,الذي يقول:" أرني ما الجديد الذي جاء به محمد؟ لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية، مثل أمره بنشر الدين -الذي كان يبشر به- بحد السيف!",وسرعان ماعلم المسلمون بهذا الخبر وغضبوا,و طالبوا البابا بالاعتذار,في حين رفض هو الاعتذار معللاً ذلك بأنه قد أسيء فهمه.

والمسلمون في غمرة غضبهم يتلقون صفعة جديدة من الغرب الصليبي,وبالتحديد من دويلة الدنمارك,والتي سبق وأن كشقت عن سوءتها,إذ أقدم الحزب الحاكم فيها على عرض مسرحية تصور الرسول صلى الله عليه وسلم في أوضاع مهينة ومزرية.
ولايزال المسلمون في بدايات غضبهم من هاتين الصفعتين المتتاليتين,ولا يزال الغرب الحاقد يخبيء لنا المزيد من الصفعات.
* * *
ومن بني جلدتنا وبعض أبناء أمتنا الداخلين ضمن المليار,من كان انهزامياً حد الانبطاح,إذ كانوا يتزلفون إلى الغرب,وينادون بمراعاة مشاعرهم واحترامها,وذلك بألا ننعتهم بـ(الكافر) وأن نستبدل هذه اللفظة بلفظة(الآخر) حتى لا نجرح مشاعرهم ونعكر أمزجتهم زعموا.
كيف لنا أن نتغاضى عن إساءة محتملة من تسمية أطلقها القرآن عليهم,ولايتغاضون هم عن الإساة لنا كل فترة؟؟.
من المطالب باحترام المشاعر؟؟! نحن أم هم؟؟!
إن خلافنا معهم ليس خلاف دول وسياسات,ولا خلاف مصالح واقتصاديات,إن خلافنا معهم خلاف عقيدة وخلاف دين..وليس أدل على ذلك من تناصرهم إذا أهانتنا إحدى دولهم..
فالقضية ليس قضية دول..إنها قضية عقيدة ودين..

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 11:59 AM
وإذا لم يعتذر البابا..فكان ماذا ؟.
د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

- سؤال مشروع ؟.
لما صدر عن البابا اتهام المسلمين والإسلام بأنه شرير وغير إنساني، وغير عقلاني: طالبه جمع كبير من الشخصيات والمنظمات الإسلامية بالاعتذار العلني الصريح، وألحوا في ذلك جدا، وأكدوا، وأصروا، ولم يقبلوا تصريحه الثاني، ولا الثالث، الذي تضمن أسفا على سوء فهم كلامه؛ إذ لم يكن سوى أسفا، وليس اعتذارا. وتفاعل كثير من المسلمين غيرة على دينهم مع هذه المطالبة، وقد كانت حالة تجسدت فيها المعاني الإيمانية، والغيرة، والاعتزاز بالانتماء إلى الإسلام.
غير أنه وسط هذه الموجة من الغضب لم يسأل أحد: ما المقصود والغاية من اعتذار البابا ؟.
وإذا لم يعتذر – كما هو الحال – فكان ماذا ؟.
هل سيتضرر الإسلام والمسلمون من ذلك ؟.
وإذا اعتذر هل سيكون ذلك خيرا للإسلام والمسلمين ؟.
* * *
- الأحداث.
في محاضرة له في جامعة جنيسبرج بولاية بفاريا بألمانية، في 12/11/2006م، والتي كانت بعنوان: "العقل والإيمان"، أورد البابا حوارا جرى بين الإمبراطور مانويل الثاني (1350-1425) ومثقف فارسي قال فيه: "أرني شيئا جديدا جاء به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين، الذي كان يبشر به بحد السيف".

وفي المحاضرة أكد البابا على:
- رسوخ العنف في بنية الدين الإسلامي، من خلال إفادته بأن آية البقرة: {لا إكراه في الدين}، إنما نزلت في بداية الدعوة، حين لم يكن لمحمد صلى الله عليه وسلم قوة ولا منعة.
- أن الإسلام يخلو من العقل، واستدل عليه بأن مشيئة الرب في العقيدة الإسلامية وإرادته ليست مرتبطة بمقولاتنا، ولا حتى بالعقل، وأن ابن حزم ذهب في تفسيره إلى حد القول بأن الله ليس لزاما عليه أن يتمسك حتى بكلمته، ولا شيء يلزمه أن يطلعنا على الحقيقة.
وحينما عرج على المسيحية سبغها بكل ما جرد الإسلام منه؛ بالسماحة والعقلانية، واستدل عليه بأول نص في الكتاب المقدس، في سفر التكوين: "في البدء كانت الكلمة"، فالرب يتحاور بالكلمة، والكلمة هي عقل وكلمة في نفس الوقت.
في نهاية كلمته دعا إلى المحاورة بين الحضارات، بالعقل والإيمان وبالكلمة؛ ليكون موافقا لطبيعة الرب.
ويلاحظ في كلمته هذا: محاولة الاستئثار المسيحي بالرب والعقل والتسامح معا، وتجريد الإسلام منها، فالمسيحية هي التي تعمل وفق إرادة وطبيعة الرب، ووفق العقل، والإسلام يعمل معارضا لطبيعة إرادة الرب والعقل؛ كونه يتخذ العنف والسيف طريقا للإقناع، ولأنه يلصق بالرب الاستعلاء المطلق، والمشيئة المطلقة، التي لا تتغير ولا تتبدل، ولا ترتبط بمقولاتنا ولا العقل..؟!!.

إثر هذه المحاضرة انطلقت ردود الفعل – المعتادة !! – من المسلمين، تمثلت في التعبيرات التالية:
- غضب إسلامي عبرت عنه: دول، ومنظمات، وشخصيات، ومظاهرات جماهيرية.
- استنكار جهات إسلامية، ونصرانية شرقية خصوصا من هذا التصريح.
- مطالبة بالاعتذار العلني الصريح، وطلب توضيح موقف البابا من الإسلام.
- أن التصريح كان في سياق تبرير الحملات الصليبية الأخيرة على بلاد الإسلام.

- الرد على الإدعاء البابوي حول العنف واللاعقلانية المنسوبة إلى الإسلام، وذلك من طريق:
o نفي جهاد الطلب، وقصره على جهاد الدفع.
o رسم عقلانية الإسلام من خلال موقف الأشعرية في رفض إيمان المقلد، وإيجاب النظر. وموقف المعتزلة في إيجاب الأصلح على الله تعالى.
o بيان تسامح الإسلام مع الديانات بعد الفتح الإسلامي.
o فضح السلوك المسيحي في العالم؛ احتلالا، ونهبا، وتقتيلا، واضطهادا.
وقد كان الصوت الأعلى هو صوت المطالب بالاعتذار، الحاث على غضبة إسلامية كبرى، ومحاولة دفع التهمة عن الإسلام والمسلمين. والذين قاموا بالرد بالمثل؛ أي ببيان فضائح الاعتقاد والسلوك النصراني في العالم كانوا قليلين، وليست لهم من الشهرة كالتي للذين اكتفوا بطلب الاعتذار، دون نقد للمسيحية عقيدة أو تاريخا.!!.
* * *
الاعتذار ؟.
نعود إلى السؤال المشروع، فنقول:
يطلب الاعتذار في العادة من المخطئ، بقصد الحد من الآثار السلبية التي تنجم عن الخطأ، من رد فعل غير ملائم، يضر بالجانبين: المخطئ، والمخطئ عليه.
فالاعتذار ينزع فتيل أزمة تكاد أن تقع بسبب ذلك الخطأ.
والأزمة ورد الفعل يقع من شعور المخطئ عليه بالإهانة، التي لحقت به، فيسعى في رد الاعتبار، وإزالة التشويه، وذلك بتقرير المخطئ بخطئه، أو بطريق آخر هو الرد بالمثل. فإن لم ينجح لجأ إلى التصادم، ورد الاعتبار بالقوة، ومن هنا تتدخل أطراف أخرى لمنع مثل هذا التصادم.
وفي حالة تصريح البابا، فإنه تسبب في الطعن في الإسلام والمسلمين، وتشويه الصورة، وفتح بابا ، المفتوح أصلا - للتصادم بين الإسلام والمسيحية، أو المسلمين والمسيحيين.
وهنا نفهم لم تصدت كل هذه القوى الإسلامية للرد، إنهم يقصدون: رد الاعتبار، وإزالة التشويه الذي لحق بالإسلام والمسلمين، ومنع التصادم بين الحضارة الإسلامية والمسيحية. ولأجلها طالبوا بالاعتذار، فكان الاعتذار وسيلتهم الوحيدة – تقريبا – في تحصيل هذه المقاصد.
لكن ألم يكن ثمة وسيلة أخرى لتحصيل هذه المقاصد ؟.
وبصورة أخرى: هل كانت وسيلة الاعتذار هي الوسيلة المثلى، التي لا تحمل معها أية آثار سلبية ؟.

في هذا التساؤل إثارة لمسألة سلبية الاعتذار، أو لنقل المحتوى الآخر للاعتذار غير ما ذكر، فإن للاعتذار وجها آخر غير تلك التي ذكرت في المقاصد، أغفلت، فلم يذكرها إلا القليل، وهي:
- أن على الطرفين ألا يبادرا بأي فعل فيه نقد وطعن تجاه الآخر، وهكذا يستطيع كل طرف أن يحاج الآخر، إن هو بادر بنقد أو طعن، بأنه خرج عن القاعدة والأصل، وعليه أن يعتذر.
وفي حالة تصريح البابا، فإن مطالبته بالاعتذار يحتوي ضمنا التعهد بعدم الطعن والنقد في المسيحية، فلا ينتقد المسلمون النصرانية، ولا يتكلمون في بطلانها، وتحريف كتابها، ومصادمتها للمعقول.
مع أن هذا النقد أمر من صميم دين الإسلام، وصميم الواجبات على المسلمين، لبيان الحق، والدعوة إليه، ودحض الباطل المبين، وعليه درج العلماء حينما ألفوا في بطلان النصرانية، كابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، ومن المعاصرين: رحمت الله الهندي، وأبو زهرة..
فهذا هو الأساس الذي بنيت عليه فكرة الاعتذار، سكوت كل طرف عن الآخر، من مبدأ التساوي، وبه يمكن للمسيحيين أن يكفوا، وأن يطالبوا المسلمين بالمثل. لكن إذا كان نهج الإسلام هو الرد ونقض النصرانية، واتهامها بمخالفة المعقول والمنقول، فإن ذلك يضعف موقف المطالبين بالاعتذار.
فهل كان هؤلاء مدركون لمثل هذه النتيجة، أم إنهم مستعدون للكف عن نقد النصرانية ؟.
إن كانوا غير مدركين، فعليهم أن يدركوا.
وإن كانوا مدركين، وهم مستعدون للكف وعدم الخوض في بطلان النصرانية، فتلك هي الداهية!!.
ويسأل عن سببها: هل هو إيمان بفكرة وحدة الأديان، أم شعور بالضعف ؟.
أما وحدة الأديان، فنبرؤهم منها، ونعيذهم، لكنا ذكرنا بها؛ لأن موقفهم ينسجم تماما مع فكرة وحدة الأديان، التي تقوم على اعتبار صحة جميع الأديان، وتساويها، ومن ثم فلا وجه لنقد أو طعن يوجه تجاه إحداها.
لكنه شعور بالضعف، يبدو، يحمل على السكوت أمام عدو نصراني كبير، يحمل معه كل أدوات التدمير، ويتحكم في مصير ملايين المسلمين. محاولة للإبقاء على المسلمين، نظرا إلى عدم تكافؤ القوى. وهذا هدف نبيل لا شك ..
غير أن المتابعة للأحداث تدل على: أن هذه الطريقة غير نافعة في تحصيل الهدف، بل ضارة، فإن على أهل الحق بيان الحق، وإن عذروا حينا، فلا يعذرون كل حين في السكوت على الباطل.
ومداراة المسيحيين ومحاباتهم، طلبا للسلامة وكف شرورهم، بهذه الطريقة لم تنجح، بل زادت شرهم، فمنذ عقود وبعض المسلمين في محاولة لمد جسور التواصل، والتقارب، والحوار، والتعايش.. إلخ، ولو بالسكوت عن نقد المسيحية، ودعوة المسيحيين للإسلام. لكن لم يظهر في الأفق المسيحي سوى العدوان الصريح، فهم الذين احتلوا: أفغانستان، والعراق، والشيشان، ودمروا البوسنة، وكوسوفا، ولبنان، وهم الداعمون لإسرائيل، وقد عبروا عن صليبيتهم في كلمة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الأخيرة: "إنها حرب صليبية"، وموقفهم من الرسومات المسيئة للنبي واضح، فدول أوربية كثيرة حذت حذوا الدنمارك، آخرها النرويج قبل أيام، أعادت نشر الصور، ثم هذا البابا يخرج بمثل هذه التصريحات، مع أن الفاتيكان هي الراعية للحوار بين الحضارات.
فكل ما بذله هؤلاء المسلمون من الحوار، والتقارب، والتعايش، والذي حملهم على السكوت عن نقد النصرانية، لم يفد بشيء، بل زاد من هجمتهم ضد الإسلام، وصدق ربنا إذ يقول:
- {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم }.
فهذا موقف خاطئ من هذه المنظمات والشخصيات المطالبة بالاعتذار، خطأ واقعا، كما تقدم، وخطأ شرعا، فإن الشرع يأمر بقولة الحق، والصدع بها، لا عقد تحالفات لغض النظر عن فساد المعتقدات، والسكوت عن بيان الحق، مهما كانت الدعاوى، من ضعف أو عجز، فإنه إذا نظرنا في تاريخ الدعوة، فإن الدين كان ضعيفا، ثم مازال يقوى بالدعوة والبلاغ؛ ببيان محاسن الإسلام، ومساوئ ما سواه، ومن ذلك النصرانية، وعلى هذا درج القرآن. فإذا ما اتخذ مبدأ السكوت بداعي الضعف، فمتى يهدى الناس إلى الإسلام، ومتى ينتشر ويقوى، وقد علم أن قوته إنما تتحصل بالدعوة والبلاغ، التي تزيد من أتباعه المتمسكين به ؟!.

* * *
إن الموقف الصحيح في الرد على البابا، وكل تصريح من هذا النوع، هو:
الرد بالمثل، وفي التاريخ والدين النصراني من النقاط السوداء الكبيرة ما لا تعجز ناقدا، حتى لو كان عاميا؛ ببيان فساد المعتقد النصراني، ومعارضته للعقل، وللرحمة، وتأييد ذلك بالتاريخ المسيحي:
- فالتلثيث، والصلب، والفداء، والعشاء الرباني، عقائد مسيحية معارضة للعقل، كانت سببا في ردة طائفة من النصارى، ورفضها للمسيحية.
- وتاريخ الحروب الصليببية شاهد على دموية، وعنف، وإرهاب المسيحيين، منذ أيام الحاكم الروماني قسطنطين، ونيرون، واضطهاد الكاثوليك – حزب البابا- للآرذثوكس في مصر وغيرها، والآريوسيين، وما حدث في حقهم من مجازر أمر لا يخفى.
- كما أن محاكم التفتيش في أسبانيا، والتي قتل فيها مئات الآلاف من المسلمين على الهوية الإسلامية، تركت ندبة سوداء في تاريخ أوربا المسيحية.
- ومثلها ما حدث من تطهير عرقي في البوسنة، وتحديدا في سربرنتشا، تحت سمع وبصر، بل وعون النيتو، والأمم المتحدة، ودول أوربا، وأمريكا، سفك الدم الحرام لما يزيد عن ثمانية آلاف مسلم، قتلوا بدم بارد، ودفنوا في مقابر جماعية، هذا عدى إجرام أمريكا الصليبية في أفغانستان، والعراق، حيث قتل مئات الآلاف.
فبعد كل هذا، ألا يستحي البابا من اتهام المسلمين بالعنف واللاعقلانية ؟!.
وألم يجد الذين غضبوا من تصريحه حلا لرد الاعتبار سوى المطالبة الاعتذار ؟!.
إن صفحة المسيحيين سوداء مخزية مليئة بالإجرام، كان يكفي هؤلاء المخلصين أن يسلطوا الضوء على إحداها، بدل المطالبة بالاعتذار. الاعتذار يعطيه قيمة، ويرسخ مفهوم التساوي والسكوت عن بيان الحق فيهم، وهذه هي الداهية ؟!.
كان عليهم بعده التعريج على محاسن الإسلام، وصنائعه المباركة في العالم وتاريخه أجمع، حتى شهد بعدله وبره وإحسانه وقسطه المنصفون من أتباع الديانات، من كاثوليك، وآرثوذكس.
إنها لفرصة تاريخية لإحياء الدعوة إلى الإسلام من جديد، في العالم كله، وفضح الدين المسيحي في عقيدته وتاريخيه، كان من الواجب استغلالها؛ بنشر المؤلفات الميسرة للذكر والفهم، بكافة اللغات، وبالبرامج والمحاضرات والندوات الفضائية المكثفة، على نطاق شامل وواسع؛ لتكون تصريحات البابا أداة وصولها إلى الإسماع في الأصقاع.
لكن وبدلا من ذلك، اتجه الحل إلى المطالبة بالاعتذار، واستنفد هؤلاء المخلصون جهدهم ورأيهم وكلمتهم فيه، مع تمنع وتمتع نصراني بهذا الإلحاح، ثم لم يخرجوا من البابا بشيء يذكر، ففي كل مرة يخرج فيها، يربت على أكتاف الغاضبين، يهدئ من روعهم، ويقول لهم كمعلم: هذه الحقيقة، فاسمعوها، ولو غضبتم.. فنحن نعمل على ترشيدكم، وترقيتكم إلى ما هو أسمى. !!..
هذا هو معنى أسفه من سوء فهم المسلمين كلامه، وعدم اعتذاره..
لدينا خلل في التعاطي مع المخالفين، بين من لا يرى إلا السيف معهم، حلا وحيدا، وبين من لا يرى سوى التقارب والكف حتى عن بيان الحق فيهم، تحت ذرائع شتى.
لكن أين من يقول لهم: نحن لا نتعدي عليكم، لكن دينكم باطل.. نحن لا نظلمكم، لكنكم ضالون.. نحن نحب لكم الخير، فتعالوا إلى الإسلام.. أنتم في شقاء، فتعالوا إلى الراحة والنعيم.. أنتم في ضيق وظلمة.. فتعالوا إلى السعة والنور.. وصدق الله تعالى إذ يقول:
- {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:00 PM
كشف البيان حول أزمة بابا الفاتيكان

خالد سعود البليــهد

لقد ساءني وساء كل مسلم ما صدر من بابا الفاتيكان من إساءة للإسلام , ونبي الرحمة وقد قوبل ذلك بردود غاضبة من المسلمين على اختلاف طبقاتهم , وهى تدل على غيرتهم وحبهم لدينهم وتعظيمهم لنبيهم عليه الصلاة والسلام وقد اختلف الخطاب في الرد ,وتنوع في الأسلوب حسب اختلاف المدرسة الفكرية والمذاهب ,والتأصيل العلمي وهذه تنبيهات حول هذه القضية الخطيرة بياناً للحق وكشفاً للمشتبه ووضع الأمور في نصابها:

الأول: ليس بغريب أن يصدر هذا التهجم والبغي من رئيس النصارى, والنصارى معروف عنهم الكذب والجحود وإلباس الحق بالباطل وتزوير الحقائق, والإساءة لخصومهم
قال تعالى " ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم"
قال تعالى " وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا"
قال تعالى" وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى "
قال تعالى " وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباءه"
قال تعالى "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من أنفسهم"
والأصل في تصرفات النصارى ومعاملتهم للمسلمين الإفتراء وكتم الحق والازدراء بهم والظلم وهضم الحقوق,ومن خالف ذلك منهم فنادر خارج عن الأصل , ولهذا يخطئ كثيراً من يحسن الظن بهم ويوادهم ويلتمس لهم المعاذير ويثنى عليهم, وإنما تحسن أخلاقهم اذا تحققت مصالحهم ومكاسبهم المادية .

الثاني : القتال للأعداء وسيلة مشروعة في الإسلام وهى من محاسن هذا الدين وكماله, ودليل على عزة الإسلام وأهله, وهو ثابت بنوعيه قتال الطلب وقتال الدفع, وإنما شرع قتال الطلب لإعلاء كلمة الله وتحرير الخلق عن الظلم وإزالة العوائق عن معرفة الحق وإتباعه, ولم يشرع لاستعباد الناس وإكراههم على الدخول في الدين قال تعالى "قاتلوا الذين لايؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى تعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" ولاشك أن الإسلام انتشر في كثير من الأصقاع بالقتال والتاريخ شاهد بهذا كما انه انتشر أيضاً في البلاد الأخرى بالدعوة الى الله ولا ينكر هذا إلا مكابر أو جاهل, ومما يؤسف له أن بعض المنتسبين للعلم والدعوة ينكرون قتال الطلب ويزعمون أن القتال لم يشرع إلا للدفاع عن بلاد المسلمين ويظنون أن إثبات ذلك يسيء للإسلام وهم بذلك متأثرون بأطروحات المستشرقين وأتباعهم من تلاميذ المدرسة العقلية .

الثالث: ما حصل من البابا دليل صريح على فشل مشروع الحوار بين الإسلام والنصرانية , والدعوة الى تقارب الأديان، ودعوى الحوار بين الأديان عمل باطل لا أصل له في الشرع وهو ممتنع شرعا وواقعا , وقام منذ عدة عقود ولم يثمر شيئاً وهو يتضمن إبطال أصل الولاء والبراء ويقتضى المداهنة ولم يرد به الشرع ولم يفعله رسولنا الكريم ولا خلفاءه الراشدون ولا الأئمة المتبوعين وليس بيننا وبين النصارى أصول أو نقاط إلتقاء حتى يتفق عليها ،وقد كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في دعوتهم يتمثل في الأمور التالية:
(1) الكتابة لرؤساء النصارى وعرض الإسلام عليهم.
(2) دعوة النصارى لمناظرتهم وجدالهم بالتي هي أحسن.
(3) طلب مباهلتهم.
قال تعالى " قل ياأهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعض أربابا من دون الله " وقال تعالى" ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن"
وبهذا نعرف خطأ بعض المفكرين في ردودهم من إثارة الحوار والتباكي عليه والسعي لتحقيقه.

الرابع: حقق الإسلام العدل في حربه مع خصومه, وذلك أنه حينما شرع القتال وضع له آدابا وضوابطاً واجراءات تهذبه وترقى به عن الوحشية تتمثل في الأمور الآتية :
(1) يقسم الكفار الى قسمين: 1- محاربين, 2- مسالمين , فالأول يشرع قتالهم والثاني لايشرع قتالهم سواء كانوا من أهل الذمة أو من أهل الصلح والهدنة .
(2) تخيير العدو عند قتاله إلى خصال ثلاث إما الإسلام أو الجزية أو القتال .
(3) عدم إكراه العدو على الدخول في الإسلام.
(4) احترام وتعظيم الصلح والذمة والهدنة , وعدم التعرض لدماء أهل الذمة وأموالهم وليس في شيء من الأديان الأخرى ما في الإسلام من تعظيم أهل الذمة ووضع الحقوق لهم وعليهم
(5) النهى عن قتل غير المقاتلين والشيوخ والنساء والأولاد و والنهى عن تخريب الديار والأموال , والنهى عن تمثيل بالمقاتلين الا على سبيل المكافأة
(6) النهى عن استباحة البلاد والعباد حين الإنتصار بل يلزم الكف مباشرة إذا صالح العدو أو دخل في الإسلام.
(7) الكف عن الخصم في ساحة المعركة اذا أظهر الإسلام ونطق بالشهادتين, وعدم التعرض له مهما فعل من الجنايات ويعصم دمه وماله.
(8) اذا حصل من العدو خيانة أو هم بخيانة وقرر اجلاؤه أمهل فترة من الزمن لإجلائه ليجمع ماله ويهيئ أمره ولم يؤمر بالجلاء في الحال .
(9) اذا حصل نقض للعهد من بعض النصارى ولم يتواطأ الجميع عليه, لم يقاتلوا ويؤخذوا جميعاً بجريرة بعضهم بل يعاقب من حصل منه ذلك, كما أفتى بذلك العلماء في نصارى طرسوس ونصارى قبرص, ونصارى جبل لبنان والشواهد كثيرة في التاريخ.
(10) الإلتزام بالعهود والمواثيق في الحرب والنهى عن الغدر مهما كان العدو.
(11) استقبال المستأمن وتعظيم حرمته مهما كان وإكرامه وحمايته حتى يرحل .
(12) مشروعيه الجوار من كل مسلم ولو كان المجير امرأة وتعظيم حرمة من أجاره المسلم وعدم التعرض له .
وغير ذلك من الآداب العظيمة والأخلاق العالية التي دل الشرع عليها ، وشرح ذلك يطول ليس هذا محله .
وقد تخلق بهذا الولاة والقادة والعلماء فضربوا أروع الأمثلة في العدل والإنصاف مع خصومهم خصوصاً في الصدر الأول من الإسلام فصار لهم عظيم الأثر في البلاد والعباد , وقد نعم بذلك النصارى في كثير من البلدان, وكانوا يخضعون لحكم الإسلام زماناً طويلاً آمنين مطمئنين يبذلون الجزية مقابل حفظ حقوقهم وأموالهم ، وقد آثروا بقاء حكم المسلمين في بلادهم لعدلهم ومساواتهم بغيرهم بل دلت الوقائع على أن بعض النصارى كانوا يستغيثون بالمسلمين ليخلصوهم من ظلم الطائفة الأخرى بين جنسهم, وآخرون من النصارى كانوا يثقون بالمسلمين في عهودهم وصلحهم وهدنتهم من ترك القتال ويتبادلون المصالح معهم, والتاريخ زاخر بهذا كله, والنصارى على خلاف ذلك عرفوا في كثير من حروبهم ووقائعهم بالظلم والتعدي والوحشية , ولا ينس التاريخ ابداً جنايته محاكم التفتيش في الأندلس وغيرها.
وان المرء ليعجب أشد العجب مما يدعيه بعض المسلمين في كون البابا بجهل شرائع الإسلام ولا يعرف حقيقة محمد صلى الله عليه وسلم, بل كلامه وسياقه صريح في قصد الإساءه للإسلام وأهله ورجل وصل لأعلى المنازل في رئاسة النصرانية يبعد جدا كونه لم يطلع على كتابات المسلمين وكتابهم المقدس لاسيما مع تواجد المسلمين في أوروبا منذ قرون والإنفتاح الثقافي بين الشعوب ولكن كما قال الله فيهم ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) وقال عز وجل ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب أذى كثيرا ) . أسأل الله أن يعيد للمسلمين عزهم ومجدهم ويكبت عدوهم وينصرهم على من عاداهم ويجعل الذل والصغار على من خالفهم .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:01 PM
حوار عقلي هادئ مع بابا الفاتكان

الشيخ فرج عبد الهادي

الحمد الله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله .
أما بعد:
فهذا حوار عقلي هادئ مع بابا الفاتكان حول تصريحاته الأخيرة المسيئة للإسلام وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم , وإن كان كلامه لا يستحق الردّ عليه , والإسلام أعظم من أن يتأثّر بذالك الإدعاء , ولكن لاشك أن كلام بابا الفاتكان ربما ألقى شبهة لمن لا اطلاع لهم على دين الإسلام , فمن أجل هؤلاء ومن أجل الحقيقة ومن أجل العقل ومن أجل الموضوعية العلمية ومن أجل القيم الإنسانية النبيلة كتبت هذا الحوار الهادئ كشفا لحقيقة قوله .

والآن أبدأ معك أيها البابا
- فهل صحيح أن عقيدة الإسلام لا تقوم على العقل ؟
سؤال نطرحه على العقل وهو الذي يجيب .
- هل صحيح أنّ محمدا لم يأت للبشرية إلاّ بما هو سيئ ؟
سؤال نطرحه على الأخلاق وعلى القيم الإنسانية لتجيب
ونطرحه على التاريخ ليشهد .
فأما ادعاء بابا الفاتكان أن عقيدة الإسلام لاتقوم على العقل

فإنّنا نقول له :

ألا تعلم أيها البابا أن أوّل آية قرآنية نزلت على محمد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم هي (اقرأ باسم ربّك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذى علّم بالقلم...)
فأوّل كلمة من السماء تتنزّل على محمد الرسول هي أمر بالقراءة(اقرأ) بل ان الأمر بالقراءة تكرر في أوّل جمل من الله تعالى التي افتتحت بها رسالة الإسلام (اقرأ وربك الأكرم )
فلو سألنا العقل عن رسالة سماوية تفتتح عهدها على الأرض في أول لفظ آمرة بالقراءة هل يمكن أن تكون مبنية على غير عقل؟ ترى ماذا سيكون جواب العقل؟

إنها الحقيقة الظاهرة لكل من له عقل أنّ دين الإسلام دين عقل , فمن لا عقل له لا يخاطب بقراءة ولا بعلم

بل إن الآيات الأولى التي افتتح بها محمد الرسالة لم تكتف بأمره بالقراءة فحسب , بل نوّهت بأداة العلم الأولى الذي هو القلم (الذي علم بالقلم) والقلم لاشك أنّه صديق العقلاء ورفيق المفكرين ومن لاعقل له لاقلم له .
فهل كنت أيها البابا تعي ما تقول؟

ثانيا : أيها البابا ألا تعلم أن فعل العقل (تعقلون , يعقلون ...) ورد ذكره في القرآن 49 مرة , وفعل التفكّر ورد ذكره في القرآن 17 مرة , ولفظ الألباب (أي العقول ) ورد ذكره في القرآن 16 مرة.

ثالثا : أيها البابا سل العقل عن دين وعن كتاب مقدس جعل أكبر منزلة وأرفع قدر للعلماء هل يمكن أن يكون دينا لاعقلانيا ؟
انظر إلى القرآن الكريم (كتاب المسلمين المقدس) وهو يحصر الشهادة لله تعالى بالوحدانية في صنفين من الخلق لا ثالث لهما أوّلهما الملائكة وثانيهما العلماء
{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18)
والواقع يشهد أن أعظم الناس معرفة لله تعالي هم العلماء , علماء الدين والدنيا بما يروا من عظيم فضله وجميل كرمه وإبداعه في مخلوقاته سبحانه وتعالى .

رابعا : ألا تعلم أيها البابا
أن عقيدة الإسلام فاضلت بين الذين يعلمون وهؤلاء لاشك أنهم أهل عقل وفكر وبين الذين لايعلمون الذين لا عقل لهم ؟.
بل إنّ من لا يعرف المكانة العظيمة للعلم والعقل في الإسلام ليستغرب عندما يسمع أن القرآن وعقيدة الإسلام لشدة تمجيدها للعقل والعلم جعلت التفاضل بين المتعلم والجاهل حتى بين أفراد الحيوان , فمثلا الكلب المُعَلَم (أي الذي علمه صاحبه فن الصيد ) إذا قتل الصيد قبل أن يدركه الصياد جاز في الإسلام أكله , وأمّا إن كان الكلب غير معَلَم وقتل الصيد فلا يجوز أكله .

خامسا : لو سألنا العقل أيها البابا هل تعرف عقيدة دينية تجعل العقل شرطا أساسيا لايمكن بأي حال التنازل عنه لتكليف ومحاسبة أي شخص بأي أمر أو نهي صغيرا كان أو كبيرا ؟
سيجيبك العقل أنها بلا شك العقيدة الإسلامية التي لا تكلف أي انسان رجلا أو امرأة صغيرا أو كبيرا بأي تكليف ديني فيه أمر أو نهي إلا إذا كان عاقلا , ولو أنه فقد العقل مؤقتا أو أغمي عليه فإن التكليف في تلك الحال يرفع عنه إلى أن يعود إلى كامل عقله .
إنها عظمة دين الإسلام التي تعانق منطق العقل وجمال العدل وسماحة الرحمة .

سادسا : ألا تعلم أيها البابا
أن العقيدة الإسلامية جعلت طريق العلم الذي لايسلكه إلا العقلاء طريقا موصلا إلى الجنة؟
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة )

سابعا : ألا تعلم أيها البابا
أن المنهج القرآني الأساسي في مجادلة غير المؤمنين هو المنهج العقلي والإستدلال المنطقي ؟ والأمثلة القرآنية في هذا المجال لايمكن حصرها , ولكن نذكر مثالا واحدا على ذلك وهو رد القران على من جاء للرسول محمد صلي الله عليه وسلم بعظم قد رمّ وسأله على وجه التعجيز عن كيفية البعث من جديد بعد أن يكون العظم ترابا ؟ فكان جواب القرآن الكريم ردّا له إلى أبسط قواعد المنطق العقلي السليم بأسلوب سهل مقنع لكل نزيه ،قال له القرآن هل تعجب من بعث الله تعالى للإنسان بعد أن يصير ترابا ؟ أليس خلق الانسان من العدم أعجب من ذالك ؟
أليست إعادة الخلق أيسر من بدئها ؟
فالله إذا كان قادرا على خلق الإنسان من العدم فهو لا شك أقدر على إعادته إلى شكله الأول قبل أن يتحوّل إلى تراب .
وهذا لا شك ما يوقن به كل عاقل , بل لا يخفى على كل ذي منطق سليم .
هذا هو السؤال : {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ }يس78
وهذا هو الجواب : {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ }يس79

ثامنا : ماذا تقول أيّها البابا في حثّ القرآن الكريم للإنسان على البحث والتأمّل في الموجودات وبداية الخلق من خلال هذه الآية : {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }العنكبوت20 ؟؟؟
إنّه ليس حثا على إعمال العقل والفكر في المخلوقات فحسب , بل كذلك في الآية أمر بالسير والتنقل في الأرض لإكتشاف عجائب الموجدات وبدايات الخلق .
تاسعا : ماذا تقول أيّها البابا في دلائل الإعجاز العلمي الباهرة التي أخبر عنها الإسلام ولم يصل إليها رجال العقل والبحث إلا بعد قرون من إخبار محمد صلّى الله عليه وسلّم عنها وهي تكاد لا تعدّ ولاتحصى ؟.

عاشرا : وماذا تقول أيها البابا في عقيدة دينية توجب تعلّم العلم على كل فرد من أتباعها رجلا كان أو امرأة ؟.
قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم )
فهل هذه عقيدة تغيّب العقل ؟ هل هذه عقيدة لا تحترم العقل ؟
أين سيكون العقل إذًا , إن لم يكن في ساحات التعلّم والتعليم والبحث والتفكير ؟
إنّ العاقل المنصف لا يمكنه أبدا إلاّ أن يقف وقفة إجلال للعقيدة الإسلامية التي مبناها على العقل السليم والتفكير السوي المستنير بنور الوحي الرباني العظيم .
والحق واضح أبلج لا يخفية إلاّ جاهل أو مكابر.


ما زلنا معك أيّها البابا لنطرح سؤالك الثاني على العقل والقيم والاخلاق والتاريخ .

فنقول هل صحيح أنّ محمدا لم يأت إلاّ بأشياء شريرة وغير إنسانية كما ادّعي بابا الفاتكان انديكت 16 ؟؟؟

والجواب أنّ العقل والقيم الإنسانية الرائعة لن يقبلا هذا الإدعاء ،والتاريخ لن يشهد له بالصدق .

1- لأنّ الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم جاء بالعدل والإنصاف ولم يأت بما هو سيئ
فانظر إليه وهو يقول (من أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، ومن جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليقتص منه )
هل فعل هذا زعيم نصراني ديني أو سياسي ماضيا أو حاضرا ؟ الجــــواب طبعا لا .
وانظر إلى أحد تلاميذ محمد صلى الله عليه وسلم الذي تربى على يديه وفي بيته ونهل من معين قيمه وأخلاقه , وهو قد تربع على عرش الملك يشتكيه يهودي عند أحد قضاته فيستدعي القاضي شريح علي بن أبي طالب خليفة المسلمين إلى مجلس القضاء ويجلسه بجوار خصمه اليهودي الذي هو رجل من عامة الناس بل ويخالفه في دينه . ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ بل يصدر القاضي المسلم حكمه لصالح اليهودي ضد خليفة المسلمين لأنّه لم يأت ببيّنة , مع علم القاضي بصدقه وكذب اليهودي،ولكنه الإحترام الكامل للعدالة التي لا مجال فيها للمجاملة او الإنطباع الشخصي في دين الإسلام , فلما رأى اليهودي هذه العظمة في العدل والانصاف ,قال: أشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله , ودخل في دين الإسلام.

2- الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاء للبشرية بالخلق الحميد ولم يأت بما هو شر
فهو الذي جعل المفاضلة بين الأفراد بحسن الخلق , من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (إنّ من أحبِّكم إليّ وأقربكم منِّي مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا )

3- الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أتـى للبشرية بالتسامح ولم يأت بما هو سيئ.
فانظر إليه كيف عامل اليهود الذين دَعَوْا عليه بالموت متظاهرين بإلقاء السلام حينها غضبت زوجته عائشة رضي الله عنها ودعت عليهم فقال لها: ( مهلا ياعائشة إنّ الله يحبّ الرفق في الأمر كله..)

4- الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أتى بالرحمة للنساء ولم يأت بما هو سيئ .

- فهو الذي أعطاهن حق الحياة بعد أن كانت المرأة تقتل بدون وجه حق وتدفن البنات في التراب حيّة , إنّها قسوة عظيمة ومأساة مفجعة ما كان لها أن تغادر عالم النساء لولا تعاليم محمد صلى الله عليه وسلم .
- وهو الذي أوجب حسن معاملتهن , وجعل كمال الرجال في ذلك , حيث قال : ( خياركم خياركم لنسائهم )
بل وهو في سكرات الموت كان آخر ما أوصى به الرجال هو الإحسان للمرأة والرحمة بها , قال:( استوصوا بالنساء خيرا )
- وهو الذي منع قتل النساء في الحروب .
ففي بعض معاركه مع العدوّ وجد امرأة مقتولة , فاستنكر قتلها وقال : ( ماكانت هذه لتقاتل ) ثم جدد أمره بعدم قتل النساء والأطفال .
ومثال آخر ربّما يكون أشدّ عجبا , يبرهن على شدّة رحمة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالمرأة ،فهذا ابن عمه علي رضي الله عنه وهو في قلب المعركة يرى جنديا ملثّما من العدوّ ينتقل بين جثث القتلى والجرحى من أصحابه ويشوههم تشويها فظيعا ،فقصده للقضاء عليه ولكنه عندما رفع عليه سيفه ولْوَلَ بصوته, عندها عرف أنّها امرأة ملثّمة، فما كان منه إلاّ أن أرجع سيفه وتركها تهرب في حال سبيلها رغم جرائمها الفظيعة اللاإنسانية ضد أصحابه،إنها شهامة محمد وأصحابه التي عانقت قمم الجبال .

5- الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالرحمة للإنسان والحيوان ولم يأت بما هو شر .
لقد نهى عن تعذيب الحيوان،ونهى عن تحميله مالا يطيق من العمل ، ونهى عن تقليل طعامه ونهى عن قتله بدون مصلحة وغير ذلك كثير.
وهو الذي كان يُميل للهرة الإناء رفقا ورحمة فتشرب بين يديه.
إنّه محمد : الرحمة المهداة للعالمين .

6- الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالرحمة لأعدائه المحاربين :
فحرّم تشويه جثث قتلاهم وأحياءهم ومنع من قتل جريحهم , وهو القائل: ( اغزوا ولا تظلموا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدة ) .
بل بلغ من عظمة الخير الذي جاء به محمد للبشرية أنّك تجد المسلم يؤثر عدوه الأسير بين يديه على نفسه , فهاهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهم في أمسّ الحاجة إلى الطعام , وقد اشتهته أنفسهم يقدمونه للأسرى رحمة بهم , وينكرون ذاتهم.
ومصداق ذلك في القرآن الكريم: قوله تعالى:}ويطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا { .
فهل هناك أدنى وجه للمقارنة بين الأسير عند المسلمين وبين الأسير عند النصارى في قونتنامو وبقية المعتقلات السرية وغير السرية في العالم ؟!!!!!!!!

7- الرسول محمد صلى الله عليه وسلم جاء بالعفو والصفح ولم يأت بما هو سيئ:
فهو الذي قال لأعدائه من أهل مكة بعد أن هزمهم وكان بمقدوره إبادتهم جميعا (اذهبوا فأنتم الطلقاء)

وأما ادعاؤك أيّها البابا أنّ محمدا نشر دينه بحد السيف فهو باطل من وجهين :

الوجه الأول : صحيح أنّ محمدا استعمل السيف،ولكن سيفه كان سيف عدل ،وسيف العدالة لا يعارضه منصف،بل لاتقوم حياة الناس إلاّ به ولو غاب لانخرم أمن الناس وفسدت أحوالهم .
فوظيفة الجهاد الذي جاء به محمد الرسول صلى الله عليه وسلم هو تحطيم الحواجز التي نصّبت نفسها وصيّة على البشرية من أجل مصالحها الشخصية , فوقفت حاجزا دون تبليغ نور الرسالة المحمدية إلى الإنسانية .
لذا كان القتال (الجهاد) في الإسلام ضرورة لإنقاذ الشعوب المستضعفة والأمم المستعبدة للآلهة البشرية ، فلا بد من إنزال هذه الآلهة البشرية عن مقام الإلوهية وإنقاذ المستعبدين وتحريرهم , فإن أبت هذه الأرباب الآدمية أن تزول من عليائها فلا بد من تحطيم كبريائها وإعادتها إلى حجمها الطبيعي الذي تجاوزته ظلما وعدوانا على بحور الدماء وجماجم الأبرياء .

الوجه الثاني : إن كان الإسلام نشر بعنف السيف فماذا تقول في إندونيسيا أكبر دولة إسلامية , هل رُفِع عليها سيف محمد صلى الله عليه وسلم يوما واحدا ؟؟؟ لن يشهد لك التاريخ بذلك أبدا , لأنّ أهل اندونيسيا كلهم دخلوا الإسلام طواعية عن طريق تجار المسلمين دون قتال .
ثم ماذا تقول في ملايين المسلمين في الدول الغير مسلمة , بأمريكا وأوربا وآسيا وإفريقيا ؟؟؟ هل رفع عليهم سيف الجهاد ليعتنقوا الإسلام بالعنف ؟؟؟

إنّ الواقع والعقل يردّ كل ما أدعيته أيّها البابا عن الإسلام ورسول الإسلام , وليس أمامك إن كنت منصفا إلا الإعتراف بعظمة الإسلام ,والإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا نشك أنّك موقن بصدقه في قرارة نفسك , وأنّك تعرفه أكثر من ولدك من خلال أوصافه في كتبكم ، هذا ما أخبرنا ربنا عز وجل عنكم في القرآن العظيم ونحن نؤمن به كل الإيمان .
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران64
والسلام على من اتّبع الهدى

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:02 PM
خطاب مفتوح إلى البابا بنديكتوس السادس عشر

الدكتورة زينب عبد العزيز

حضرة المحترم / أسقف روما ، ومندوب يسوع المسيح ، وخليفة أمير الرسل ، و الحبر الأعظم للكنيسة العالمية ، وكبير أساقفة إيطاليا ، والمطران الأسقفى للمقاطعة الرومية ، ورئيس دولة مدينة الفاتيكان ، وخادم خدّام الله ، ـ ولم أذكر" باتريارك الغرب" لأنكم تنازلتم عنه .. كما لايجوز لى إغفال لقب : رئيس مكتب عقيدة الإيمان ( محاكم التفتيش سابقا ) ، و الأستاذ المتفرغ بالجامعات الألمانية ، البابا بندكتوس السادس عشر ،
.....

أبدأ بهمسة عتاب كزميلة فى اللقب الجامعى ـ وهو المستوى الذى يدور فى نطاقه هذا الخطاب ـ وكإنسانة مسلمة ، نالها من الإهانة والمرارة والألم ما نال المسلمين فى العالم أجمع مما ورد فى المحاضرة التى القيتموها ، فى جامعة راتيسبون بألمانيا ، تحت عنوان :
" العنف يتعارض مع طبيعة الله ومع طبيعة الروح"
فمن يحمل على كاهله أمانة و مسؤلية كل هذه الألقاب ، عار عليه أن يتدنى إلى مستوى السب العلنى لدين يتمسك به و يتّبعه أكثر من خمس سكان العالم .. وعار عليه أن يختار موقف التحدى الإستفزازى للنيل من الإسلام و المسلمين.. وهو موقف يندرج بلا شك ضمن مسلسل الإساءة و المحاصرة الذى بدأ منذ بداية انتشار الإسلام و يتواصل حتى يومنا هذا . أنه موقف وضعكم على أرض احتقار الآخر ، و الكذب ، و الجهل ، باختياركم ، وكلها تشبيهات لا تليق بمن فى مثل منصبكم . فهو موقف يكشف عن مدى جهلكم بدينكم وبدين الآخرين من جهة ، و من جهة أخرى، هو موقف أشبه ما يكون بإطلاق العنان لحملات صليبية جديدة ما أغنانا جميعا عنها ..

وتؤكد جريدة "لاكروا " المسيحية الصادرة فى 17 / 9 / 2006 ، أن المحاضرة قد تم الإعداد لها طويلا ، وقرأها العديد من المحيطين بكم ، مثلما يحدث مع كافة النصوص العامة على الأقل. كما تؤكد الجريدة أنه منذ يوم الأثنين 11 / 9 و " بينما لم يكن البابا قد نطق محاضرته بعد ، صدرت الصحف الإيطالية بعناوين حول بنديكت السادس عشر و الإسلام " ! الأمر الذى يؤكد ربط هذه المحاضرة فى هذا التوقيت بمسرحية الحادى عشر من سبتمبر !.. فما أصبح معروف يقينا رغم التمويه الشديد ، أن الأيادى المدبرة أمريكية رفيعة المستوى . وكان هدف المحاضرة واضحا فى ربطه بين الإسلام والإرهاب والشر .. أى أنه موقف متعمّد.

ولقد جاء ردكم وتعبيركم عن " الحزن " الذى انتابكم من ردود الأفعال التى أثارتها محاضرتكم كعذر أقبح من ذنب ، فالباحث الأكاديمى حينما يستشهد فى بحثه ، يكون ذلك لأحد أمرين : إما لتأييد موقفه ، وإما لنقد ذلك الإستشهاد ـ ولا يوجد هناك ما يسمى باستشهاد لا يعبر عن رأى كاتبه بالمعنى الذى حاولتم التبرير به : فالكاتب هو الذى يستشهد . وقولكم أن هذه العبارات لا تعبر عن رأيكم الشخصى، فى الوقت الذى يؤكد صلب المحاضرة وسابق كتاباتكم وخاصة خطابكم الرسولى كلها كتابات تؤكد أنكم تعنونه ، وذلك يضعكم فى مصاف أولئك الباحثين الذين يضعون أفكارهم على لسان غيرهم حتى لا تحسب عليهم خشية عواقبها .. وهو موقف علمى يوصف بالجبن ولا يليق بمن فى مكانتكم .

وحتى التصريح الصادر عن المكتب الإعلامى للفاتيكان يوم السبت 16/ 9/ 2006 والذى استشهد فيه المتحدث الرسمى بقرار وثيقة " فى زماننا هذا " الصادرة عن مجمع الفاتيكان الثانى سنة 1965 ، فهو أيضا بمثابة عذر أقبح من ذنب ، ويكشف عن الموقف غير الكريم والملتوى ـ لكى لا أقول ذوالوجهين للفاتيكان. فمن يطّلع على محاضر صياغة هذا النص تحديدا يصاب بالغثيان من كثرة ما جاهد كاتبوه لإستبعاد أن العرب من سلالة إسماعيل ، الإبن البكر لسيدنا إبراهيم، ولا ينتمون اليه ، وإنما يتخذونه مثلا !. واستبعاد حتى أن الله قد خاطب المسلمين عن طريق الوحى إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. والمرجع صادر عن الفاتيكان بعنوان " الكنيسة والديانات غير المسيحية" ، وبه محاضر الجلسات المخجلة . الأمر الذى يوضح مدى تمسككم باستمرار ذلك الموقف غير الأمين تجاه الإسلام و المسلمين ، لعدم الإعتراف به كديانة توحيدية. وسواء إعترفتم أو لا تعترفم به فالإسلام موجود ومعترف به من الجميع على أنه الرسالة التوحيدية الثالثة المرسلة للبشر، ورفضه أو إنكاره لا يدين إلا شخصكم.

ولا يسع المجال هنا لتناول مختلف النقاط التى طرحتموها في تلك المحاضرة والتى تزيد عن العشرين موضوعا ، وسأكتفى بالرد على ما يخص الإسلام ، وهما نقطتان اساسيتان : ما وصفتم به الله عز وجل فى " المذهب الإسلامى " من ان التصعيد المطلق لله عبارة عن مفهوم لا يتفق ولا يتمشى مع العقل والمنطق ، ولا يمكن فهمه ، وأن إرادته لا ترتبط بأى واحدة من فئاتكم المنطقية ، ولا حتى فئة المعقول ؛ وأن سيدنا محمد عليه صلوات الله ، لم يأت إلا بكل ما هو شر ولا إنسانى ، مثل أمره بنشر العقيدة التى يبشر بها بالسيف ! .

وأول ما يجب توضيحه هنا هو ان الإسلام ليس بمذهب ، كما وصفتمونه ، وإنما دين توحيدى متكامل ، شامل الأركان ، ثابت وراسخ ، وخاصة شديد المنطق والوضوح وهو ما يجذب الناس إليه. و مجرد إغفال مثل هذه الحقيقة يوصم موقفكم ويكشف عن مدى عدم الأمانة العلمية والموضوعية التى تتمسكون بها !

ولن أحدثكم هنا عن الإسلام الذى يمكنكم دراسته إن شئتم ، لكننى سأسألكم عن الكتاب المقدس بعهديه ، والذى ترون أنه بقسميه يتفق مع العقل والمنطق دونا عن القرآن ، مشيرين فى موضع آخر " أن العنف يتعارض مع طبيعة الله وطبيعة الروح ، وان الله لا يحب الدم و التصرف بمنافاة العقل يعد ضد طبيعة الله ". وهنا لا يسعنى إلا أن أسألكم عن كل ما هو وارد بالعهد القديم من أمر الإله يهوة لأتباعه بإبادة كل القرى وحرقها وذبح الرجال والنساء والأطفال بحد السيف و أخذ الذهب والفضة ... وفى مكان آخر يطلب تعذيبهم و تقطيعهم وحرقهم فى افران الطوب ... هل تتمشى مثل هذه الآيات مع العقل والمنطق فى نظركم ؟ وخاصة هل ترونها تخلو من الشر واللا إنسانية ؟! أم هذا هو التسامح الذى تقرونه !

وما هو وارد فى سفر حذقيال حين يأمره الرب أن يأكل خبزا وعليه "خراء الإنسان " وحينما اشتكى النبى حزقيال أمره أن يضيف عليه روث البقر! هل يتمشى هذا مع العقل والمنطق فى نظركم ؟! وأخجل حقا من ذكر بعض الإباحيات الواردة بهذا النص وغيره رغم محاولة درئها بتغييرها أو تعديلها من طبعة لأخرى .. والنصوص والطبعات موجودة .

أما فى المسيحية التى تترأسون أعلى المناصب فيها ، فأبدأ بسؤالكم عن تأليه السيد المسيح فى مجمع نيقية الأول سنة 325 ، رغم وجود العديد من الآيات التى يقول فيها السيد المسيح ان "الرب إلهنا واحد " (مرقس 12:29) ، "ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله" (متى 16:19 ) ، "إنى أصعد إلى أبى وأبيكم وإلهى و إلهكم " (يوحنا 20:17) ، " للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد" (متى 4:10) ، وما أكثر الآيات التى يوضح فيها أنه إنسان :" أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذى سمعه من الله " (يوحنا 8:40) ، كما أن هناك آيات تقول :" هذا يسوع النبى الذى من ناصرة الجليل " (21:11) ، و"قد قام فينا نبى عظيم " (لوقا 7:16) .. ورغم كل هذه التأكيدات التى لا تزال موجودة ولم تمحى بعد ، قامت المؤسسة الكنسية بإعلان أن يسوع "إله حقيقى من إله حقيقى ، مولود وليس مخلوق ، ومشارك للآب فى الجوهر" ..وبعد ذلك جعلته الله شخصيا ، فهل تتمشى كل هذه المغالطات مع العقل والمنطق ـ رغم أنها أدت إلى تقسيم المسيحية وإلى مذابح بين أتباعها ؟!

وفى مجمع القسطنطينية الأول تمت إضافة أن " الروح القدس مشارك للآب فى الجوهر" ، مما أدى إلى إنفصال آخر للكنائس. وفى مجمع أفسوس سنة 431 أقر المجمع بدعة " أن مريم أم الله " ، مما أدى إلى معارك وانفصالات اخرى .. وفى مجمع خلقيدونيا سنة 451 أقر "الطبيعة الثنائية ليسوع " .. وكلها عقائد وقرارات لا يذكر ولا يعرف عنها يسوع أى شىء ، فهل هذا يتمشى مع العقل والمنطق ؟!

والمعروف من إصداراتكم أنه لم يتم تقبل عقيدة التثليث لقرون طويلة بين الكنائس ، بحيث نطالع فى قرار مجمع فلورنسا المنعقد سنة 1439 ، الذى راح يحدد لليعاقبة معنى الثالوث لفرضه بلا رجعة ، وينص القرار على ما يلى : " إن العلاقة وحدها هى التى تفرق بين الأشخاص ، لكن الأشخاص الثلاثة يكوّنون إله واحد وليس ثلاثة آلهة ، لأنهم من جوهر واحد ، و طبيعة واحدة ، والوهية واحدة ، وضخامة واحدة ، وخلود واحد ، وان ثلاثتهم واحد حيث لا تمثل العلاقة أى تعارض " ، وعلى الذين لا يروقهم هذا الوضوح تجيب الكنيسة : أنه سرّ ! فهل مثل هذا المنطق هو الذى ترونه يتمشى مع العقل السليم ؟!..

تعتبرون سيادتكم أن نصوص الكتاب المقدس بعهده القديم ، القائم على الترجمة السبعينية، واناجيله الأربعة وباقى الكتب المرفقة ، هو الكتاب الذى يعتد به فهو يحتوى على الإيمان الإنجيلى وتستعينون بفكره طوال محاضرتكم بعد استبعاد القرآن. والمعروف تاريخيا ان القديس جيروم هو الذى صاغه بأمر من البابا داماز، بعد توليفه من اكثر من خمسين إنجيلا كانت منتشرة ومستخدمة حتى القرن الرابع. وعند الفراغ من مهمته كتب مقدمة للعهد الجديد موجها إياها للبابا داماز يقول فيها :

" إلى قداسة البابا داماز ، من جيروم
تحثنى على أن أقوم بتحويل عمل قديم لأخرج منه بعمل جديد ، وتريد منى أن أكون حكماً على نُسخ كل تلك النصوص الإنجيلية المتناثرة فى العالم ، وأن أختار منها وأقرر ما هى تلك التى حادت أو تلك التى هى أقرب حقا من النص اليونانى . أنها مهمة ورعة ، لكنها مغامرة خطرة إذ سيتعيّن علىّ تغيير أسلوب العالم القديم و أعيده إلى الطفولة. و أن أقوم بالحكم على الآخرين يعنى فى نفس الوقت أنهم سيحكمون فيه على عملى . فمن من العلماء أو حتى من الجهلاء ، حينما سيمسك بكتابى بين يديه ويلحظ التغيير الذى وقع فيه ، بالنسبة للنص الذى إعتاد قراءته ، ولن يصيح بالشتائم ضدى ويتهمنى بأننى مزوّر و مدنس للمقدسات ، لأننى تجرأت وأضفت ، وغيّرت ، و صححت فى هذه الكتب القديمة ؟

" وحيال هذه الفضيحة ، هناك شيئان يخففان من روعى ، الأمر الاول : أنك أنت الذى أمرتنى بذلك ؛ و الأمر الثانى : ان ما هو ضلال لا يمكن أن يكون حقا . وهو ما تقره أقذع الألسنة شراسة . وإذا كان علينا أن نضفى بعض المصداقية على مخطوطات الترجمة اللاتينية ، ليقل لنا أعداؤنا أيها أصوب ، لأن هناك من الأناجيل بعدد الإختلاف بين نصوصها. ولماذا لا يروقهم أن أقوم بالتصويب اعتمادا على المصادر اليونانية لتصويب الأجزاء التى أساء فهمها المترجمون الجهلاء ، أو بدّلوها بسوء نيّة ، أو حتى قام بعض الأدعياء بتعديلها.

"وإذا كان علينا دمج المخطوطات ، فما يمنع أن نرجع ببساطة إلى الأصول اليونانية ونبعد بذلك عن أخطاء الترجمات السيئة أو التعديلات غير الموفقة من جانب الذين تصوروا أنهم علماء ، أو الإضافات التى ادخلها الكتبة النعسانين ؟ أننى لا أتحدث هنا عن العهد القديم والترجمة السبعينية باللغة اليونانية التى لم تصلنا إلا بعد ثلاث ترجمات متتالية من العبرية إلى اليونانية ثم إلى اللاتينية . ولا أود أن أبحث هنا ما الذى سيقوله أكويلا أو سيماّك ، أو لماذا آثر تيودوسيان الوسط بين المترجمين القدامى و الحداث . لذلك سأعتمد على الترجمة التى يمكن أن يكون قد عرفها الحواريون .

" وأتحدث الآن عن العهد الجديد ، المكتوب بلا شك باللغة اليونانية فيما عدا إنجيل متّى الذى كان قد استعان أولا بالعبرية لنشره فى منطقة اليهودية. إن هذا الإنجيل يختلف يقينا عن الذى بلغتنا نظرا لتعدد المصادر التى استعانوا بها لتكوينه . وقد آثرت أن أرجع إلى نص أساسى، فلا أود الإستعانة بترجمات المدعوان لوشيانوس أو هزيكيوس التى يدافع عنها البعض بضراوة عن غير وجه حق ، واللذان لم يكن من حقهما مراجعة لا العهد القديم بعد ترجمة السبعينية ، ولا أن يقوما بمراجعة النصوص الجديدة . فالنصوص الإنجيلية التى وصلتنا بلغات شعوب مختلفة توضح مدى الأخطاء و الإضافات التى بها . وإذا كنت قد قمت بذلك بالنسبة للنسخ المكتوبة بلغتنا فلا بد وأن أعترف بأننى لم استفد منها شيئا ."

ذلك هو حال الكتاب الذى تعتبرونه مقدسا ! وأكتفى بهذا القدر من الإستشهاد لأن باقى النص متعلق بترتيب الأناجل و تبويبها . وكان ذلك فى القرن الرابع الميلادى . أى أنه حتى ذلك التاريخ لم تكن الأناجيل المعروفة حاليا قد استتب أمرها . واندلعت الخلافات بين الكنائس لمدة قرون طويلة ، حتى قامت المؤسسة الكنسية الكبرى بفرض هذا الكتاب المقدس على الأتباع على أنه نصا منزلا و " أن مؤلفه هو الله " ، وذلك فى المجمع التريدنتى سنة 1547 . ثم قام مجمع الفاتيكان الاول المنعقد فى عامى1869 و1870 بإعلان أن الكتاب المقدس بعهديه " كتب بالهام من الروح القدس ، وان مؤلفه هو الله ، وأنها قد أُعطيت هكذا للكنيسة " .. أما مجمع الفاتيكان الثانى المنعقد بعد ذلك بحوالى تسعين عاما ، ظهرت خلالها من الدراسات والأبحاث التى أطاحت بمصداقية الكتاب المقدس ، ما جعله يعلن عن إصحاحات هذا الكتاب المقدس قائلا : " أن هذه الكتب وإن كانت تتضمن الناقص و الباطل ، فهى مع ذلك شهادات لعلم تربية إلهى حقيقى" !.. ترى يا سيادة البابا هل هذا هو المنطق الذى ترونه حقا ومفهوما ؟!..

ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى " ندوة عيسى " التى انعقدت فى الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1992 ، وان أهم ما خرج به فريق العلماء المساهمين فيها وهم حوالى 200 باحثا لاهوتيا وأكاديميا ، أن 82 % من الأقوال المنسوبة إلى يسوع لم يتفوه بها وإنما صاغها كتبة الأناجيل، وان موت يسوع وبعثه حدث فى المكان و بالكيفية التى أرادها كتبة الأناجيل .. (صفحة 24 من مقدمة الكتاب الصادر عن الندوة) .. وما يأسف له هؤلاء العلماء هو الجهل الشديد لدى عامة المسيحيين بكتابهم المقدس وخاصة بالعهد الجديد ، وهو مستوى يرون أنه يصل إلى درجة الأمية ! واللهم لا تعليق على ما تعتبرونه مصدرا للعقل و المنطق والإلهام!!

تقولون فى خطبتكم الموقرة أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لم يأت إلا بأشياء شريرة ولاإنسانية ، من قبيل أمره ان يتم نشر ما يبشر به بالسيف ... لعلكم لا تجهلون أن البابا أوربان الثانى هو الذى أعلن قيام الحروب الصليبية باسم الرب فى مجمع كليرمونت ، قائلا : " إن الله يريدها " ، و أنه اطلق على المساهمين فيها لقب "جند يسوع " وأمرهم بوضع علامة الصليب على ثيابهم وعتادهم ، و وعد بغفران ذنوبهم وإعفائهم من الضرائب و أغدق عليهم العطايا .. ويصف المؤرخ المرافق للحملة و المعروف باسم " لانونيم " قائلا : " تم طرد المدافعين عن المدينة (القدس) بقتلهم وبترهم بالسيوف أحياء ، حتى معبد سليمان . وقد وقعت مجزرة لا مثيل لها بحيث أن جنودنا كانوا يغوصون باقدامهم فى الدماء حتى عراقيبهم " ، ثم يضيف بعد ذلك قائلا : " لعل ما أدى إلى نجاح ذلك الهجوم وغيره الإنقسام الذى كان سائدا آنذاك بين المسلمين " . وعندما سادت المجاعة ايام حصار عكا كان الصليبيون يسلقون أطفال المسلمين ويأكلونهم .. أذلك هو ما يندرج تحت مسمى العقل والأعمال الإنسانية وعدم الإنتشار بالسيف؟!

كما تم إنشاء محاكم التفتيش لتواكب أعمالها ولتواصل ما أُطلق عليه عصر الظلمات الذى امتد حوالى ألف عام ، بمنع الأتباع من قراءة إنجيلهم ومنع التعليم إلا على رجال الدين ..و المعروف ان الحروب الصليبية لم توجه ضد المسلمين وحدهم فى الأراضى المقدسة ، وإنما إمتدت إلى إسبانيا لتعاون فى اقتلاع الإسلام ، كما امتدت الى أوروبا وجنوب شرق فرنسا لاقتلاع شعوب الكاتار والبوجوميل والفودوَا لأنهم حتى ذلك الوقت كانوا رافضين لبدعة تأليه السيد المسيح .. وما تذكره المراجع التاريخية والعلمية عن عمليات التعذيب التى تفننت فيها محاكم التفتيش من حرقها الناس أحياء أو خزء عيونهم أو إنتزاع لسانهم وهم أحياء أو دهن أرجلهم بالزيت ووضعها فوق النار بعد ربطهم حتى لا يتحركون من أماكنهم ليصيب القارىء بالغثيان .. وما كتبه القس بارتولوميه دى لاس كازاس عن وحشية أعمال المبشرين ورجال الكنيسة وجنودها عند غزوهم شعوب امريكا الجنوبية يفوق الخيال فى بشاعته .. ولم يُسمح بنشر مذكراته الا فى اواخر القرن العشرين . ولا يسع المجال هنا للتحدث عن الحروب الدينية بين المسيحيين كحرب الخمسين عاما، والمائة عاما ، والمجازر المميزة كمجزرة البروتستانت المعروفة باسم سانت بارتليمى .. ولا عن سرد كيفية تم فرض المسيحية بالسيف على أوروبا وضواحيها أو على باقى بعض شعوب العالم .

وإذا ما تم حصر أعداد كل الذين تم قتلهم بأمر من الكنيسة الكاتوليكية الرومية الرسولية لوصل إلى مئات الملايين من الأبرياء ، وهو ما تذخر به المراجع .. فمثل هذه الأعمال تندرج تحت أى منطق فى نظر سيادتكم ، أم لعلكم تباركونها لبراءتها و تسامحها المسيحى !

سيادة الأستاذ والباحث المبجل ، إن كل ما تقدم وأكثر منه بكثير هو ثابت علميا وتاريخيا ووثائقيا ، بل أكثر منه جد كثير ولا يسع المجال هنا لذكره .. إنها مجرد شذرات.

تقولون فى الفقرة الثالثة من محاضرتكم أن الله لا يحب الدم ، ومع ذلك تصرّون على استمرار العقيدة التى تفرض على الأتباع شرب دمه وأكل لحمه عند تناول الإفخارستيا . ومن لا يؤمن بذلك إيمانا قاطعا بأنه يشرب دمه فعلا ويأكل لحمه فعلا يكون كافرا وملعونا .. ومن الواضح ان هناك العديد من الأتباع الذين ينفرون من مجرد هذه الفكرة ، وتفاوتت حدة الصراعات الرافضة للإفخارستيا بالمعنى الكنسى ، وكان من أشهر هؤلاء جان فيكليف الذى ادانه مجمع كونستانس 1418 لأنه نادى بأن الخبز والنبيذ لا يتبدلان فى القربان ولا يتحولان ، وان المسيح لا يتواجد فعلا بلحمه ودمه فى القربان. فأدان المجمع كل مؤلفاته واتهمه بالهرطقة ، وبعد موته أمر المجمع بنبش قبره لإلقاء عظامه بعيدا عن المدافن الكنسية ( المجمع المسكونية ، ج2 صفحة 859 ) . ثم قام مجمع لاتران بادخال هذا الطقس الدموى ضمن عقيدة الإيمان !

وكانت آخر محاولة مبذولة لدراسة كيفية فرض فكرة أكل لحم المسيح و شرب دمه فعليا و حقيقيا ، ذلك العام الذى كرسه البابا يوحنا بولس الثانى فى أكتوبر 2004 والذى انتهى بانعقاد السينودس الذى أقيم من 2 إلى 23 أكتوبر 2005 ، وحضره 256 أسقفا من 118 بلدا حول موضوع : " الإفخارستيا فى الحياة و الرسالة الحالية للكنيسة " ، وقد قمتم بترأسه لوفاة البابا السابق. و تم أختيار هذا التاريخ ، 23 أكتوبر لإنهاء أعمال المؤتمر ، ليتفق مع " اليوم العالمى للتبشير " ... وهو ما يكشف عن أن عقيدة الإفخارستيا تقف عقبة فى عمليات التبشير التى تخوضونها وتجاهدون لتدارس كيفية فرضها !

ومن الواضح أن الإصرار على فرض هذه العقيدة بمثل هذا التشبث ، هى عملية تبرير لإستمرار ضرورة وجود طبقة القساوسة التى هى وحدها تمتلك سر تحويل الخبز و النبيذ " بقدرتهم السرّية " إلى لحم ودم المسيح الذى يتعيّن على الأتباع أكله شربه و إلا لا يحصلون على الخلاص!.. ولا نملك إلا أن نتعجّب لما تعتبرونه معقولا ومنطقيا و يتفهمه العقل والمنطق.. ولعل ذلك هو ما دفع الكاتب الفرنسى إميل زولا أن يقول فى إحدى رواياته : "إن الحضارة الإنسانية لن تتقدم إلا أذا سقط آخر حجر من آخر كنيسة على رأس آخر قسيس "!

أنتقل بعد ذلك إلى مجمع الفاتيكان الثانى وقرارته سنة 1965 التى تمثل خروجا سافرا على نصوص و تعاليم العهد الجديد ، والتى تمثل جزءا كبيرا من المشكلات التى تواجه العالم حاليا . فعلى الرغم من اتهامكم اليهود فى قداس كل يوم أحد بأنهم قتلة الرب ، وعلى الرغم من وجود أكثر من مائة آية صريحة الوضوح فى اتهامها بالعهد الجديد ، نص ذلك المجمع من ضمن ما نص عليه فى نصوصه المتعددة ، على :
* تبرأة اليهود من دم المسيح
* إقتلاع اليسار فى عقد الثمانينات ( من القرن العشرين )
* إقتلاع الإسلام فى عقد التسعينات حتى تبدأ الألفية الثالثة و قد تم تنصير العالم ، وإن كانت هذه التوصية بدأت بعبارة مضغمة هى "توصيل الإنجيل لكل البشر"..
* إعادة تنصير العالم
* توحيد كافة الكنائس تحت لواء كاثوليكية روما
* فرض المساهمة فى عملية التبشير على كافة المسيحيين الكنسيين منهم و المدنيين ، وهى أول سابقة من نوعها وتوصم أمانة الأقليات المسيحية فى كل مكان .
* إستخدام الكنائس المحلية فى عمليات التبشير ، الأمر الذى يضع الأقليات المسيحية فى البلدان التى يعيشون فيها فى موقف عدم الأمانة أو الخيانة الوطنية لصالح التعصب الكنسى
* فرض بدعة الحوار ، كوسيلة لكسب الوقت حتى تتم عملية التنصير بلا مقاومة تذكر
* إنشاء لجنة الحوار
* إنشاء لجنة خاصة بتنصير العالم

ولن أطلب من سيادتكم تقييم قرارات هذا المجمع من حيث العقل والمنطق ، أو من حيث الشرور واللاإنسانية التى تمخض عنها ، فهى ليست بحاجة إلى تقييم ، إنها تجأر بنفسها ، لكننى سأضيف ان البابا يوحنا بولس الثانى كان قد وعد بتبديل و تغيير سبعين آية من آيات الأناجيل لتتمشى مع مسلسل التنازلات التى تقدمونها للصهاينة . وللحق لا أعرف إن كان قد تمكن من إتمام ذلك قبل وفاته أم سيقع عليكم الوفاء بهذا الوعد .

ومن بين كل القرارات السابقة لن أعلق إلا على نقطة بدعة الحوار بين الأديان ، لأستشهد ببعض النماذج الكاشفة من الوثائق الفاتيكانية :
* أخطر ما يمكن أن يوقف الحوار : أن يكتشف من نحاوره نيتنا فى تنصيره.
* من أهم عقبات الحوار ما قمنا به فى الماضى ضد الإسلام والمسلمين ، وهذه المرارات عادت للصحوة حاليا ، فقد أضيفت الآن قضية إسرائيل و موقف الغرب منها ، و نحن كمسيحيين نعرف ما هى مسؤليتنا حيال هذه القضبة..
* ضرورة القيام بفصل المسيحية فى حد ذاتها عن العالم الغربى ومواقفه المعادية والإستعمارية فالمسلم لم ينس ذلك بعد .
* ان الحوار الصحيح يرمى إلى تجديد كل فرد بالإرتداد الباطنى والتوبة ، إعتمادا على الصبر والتأنى والتقدم خطوة خطوة وفقا لما تقتضيه أحوال الناس فى عصرنا .
* يتعيّن على المسيحيين أن يساعدوا مؤمنى العقائد الأخرى على التطهر من تراثهم الديني لتقبل عملية الإرتداد .
* إن أعضاء الديانات الأخرى مأمورون بالدخول فى الكنيسة من أجل الخلاص
* الحوار يعنى فرض الإرتداد والدخول فى سر المسيح ..
* إن الكرسى الرسولى يسعى إلى التدخل لدى حكام الشعوب و المسؤلين عن مختلف المحافل الدولية ، أو الإنضمام إليهم بإجراء الحوار أو حضهم على الحوار لمصلحة المصالحة وسط صراعات عديدة ..

واكتفى بهذا القدر القليل من غثاء جد كثير لأسأل سيادتكم : هل مثل هذا التعامل غير الأمين واللاإنسانى هو ما تعتبرونه مقبولا من العقل والمنطق ؟!

وهنا تجدر الإشارة إلى خطابكم الرسولى الأول " الله محبة " ، ولا يسع المجال لتناوله بالتفصيل ، فقد أفردت له مقالا آنذاك بعنوان " تنازلات على نغمة المحبة " ! ومن أهم ما يجب الإشارة إليه إعتباركم ان اليهود و المسيحيين وحدهم هم الذين يعبدون الله الحقيقى ، ثم قيامكم بالربط بين الإسلام و الإنتقام و الكراهية و العنف باسم الله ، وان الكنيسة الكاثوليكية وحدها هى التى عليها ان تسود العالم ، وكمٌ من التنازلات الممجوجة التى قدمتمونها للصهاينة . وهو ما يؤكد أن استشهادكم فى المحاضرة لم يكن من قبيل المصادفة وإنما تقصدونه لأنه يمثل رأيكم الدائم.

ولا يسعنى عند نهاية خطابى المفتوح هذا إلا أن أسألكم : يصر الفاتيكان على ان رسالته هى تنصير العالم ، وهو يبذل قصارى جهده وبكافة الوسائل الصريحة والملتوية لتحقيق ذلك ، بل لا يكف عن حث الكنائس الأخرى و توحيدها لاستخدامها فى عملية التبشير و التنصير ، و لقد تم فرض هذا الموقف على الأتباع و على الكنائس المحلية فى كل مكان بزعم انها الوسيلة الوحيدة للتصدى للمد الإسلامى ، كما تم استصدار القوانين الأمريكية الترويعية لتنفيذ ذلك .. غير آخذين فى الإعتبار ان ذلك تحديدا هو ما يشعل الفتن و يولد العنف دفاعا عن الذات و عن الدين وعن الهوية، فما عساكم فاعلين بتلك الدويلة الدينية العنصرية التى ساعد الفاتيكان على تثبيتها ظلما وعدوانا وانتزاع الأرض من أصحابها لقوم لا حق لهم فيها وفقا للنصوص ؟ بل ما عساه فاعلا بهذه الدويلة العنصرية التى يعد إنشاؤها خروجا سافرا على دينه وتعاليمه ـ وهناك من الأبحاث اللاهوتية ما تؤكد انه لا حق لهم شرعا فى هذه الأرض ، وذلك من قبيل رسالة الأب لاندوزى ؟ ولا نسخر حين نتساءل بكل مرارة و ألم :
ترى ، هل سيقوم سيادة البابا بتنصير اليهود ، أم إن الفاتيكان هو الذى سيتهوّد ؟! أليست دعوتكم الظالمة هى تنصير العالم ؟!

إن من يحمل على كاهله مثل هذا التاريخ المدرج بالدماء ، ومثل هذا التراث القائم على التزوير والتحريف ، ويقوم بمثل هذه السقطة الإستفزازية وسب الإسلام والمسلمين عن عمد ، فلا يجب عليه الإعتذار الواضح فحسب وإنما يجب عليه التنحى عن مثل هذا المنصب . وهو أقل ما يجب عليه أن يفعله إن كانت هناك ثمة أمانة علمية أو دينية .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،


دكتورة/ زينب عبد العزيز

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:03 PM
لا لاعتذار البابا

علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف

لم تكن مصادفة أن يعلن رئيس دولة الصليب أن الحرب في العراق حرب صليبية، ثم يُهان المصحف في سجونه في العراق وجوانتنامو، ثم يُساء إلى الإسلام ونبي الإسلام في رسوم كاريكاتيرية في أكثر من صحيفة غربية، ثم يُتهم الإسلام بالفاشية، وأخيراً يُساء إلى نبي الإسلام -عليه أفضل الصلاة والسلام- على لسان أكبر زعيم للنصارى -بابا الفاتيكان- ، لم يكن ذلك كله مصادفة ولا مستغرباً عنهم {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}، ولم يكن مُستغرباً أن يغضب المسلمون لنبيهم صلى الله عليه وسلم بل هذا هو الواجب عليهم، لكن المستغرب هو هذه الضجة الإعلامية التي انخدع بها الكثيرون وصاروا يُطالبونه بالاعتذار، مما كان سبباً في إعلاء شأنه، ولو أنهم تركوه لحقارته لما عبأ به أحد، فما كان منه إلا أن اتهمهم مرة بالغباء وأنهم لم يفقهوا قوله! ومرة بأسفه على الألم الذي سببته تعليقاته، وها نحن المسلمين صباح مساء نذمهم ونذم دينهم المحرَّف ونصمهم بالضلال يومياً في صلاتنا وخارجها ولم يُلقوا لنا بالاً ولم يطلبوا منا أن نعتذر، ولو أن أكبر علماء المسلمين قال إنَّ النصارى كفار وإنَّ دينهم محرَّف وليس هو الدين الذي أتى به عيسى عليه الصلاة و السلام، أتراهم سيأبهون به ويطالبونه بالاعتذار؟! أجزم أن عقلاءهم أعقل من عقلانينا الذين طاروا في العجة-كما تقول العامة- ولن يطالبوه بالاعتذار لأن ذلك يُعلي من شأنه، ثم ماذا لو قال لنا البابا أنا على استعداد أن أعتذر عن إساءتي لكم لكن بشرط أن تعتذروا أنتم أيضاًً عن إساءتكم لنا بوصمنا بالكفر والضلال في كتابكم وعلى ألسنة علمائكم؛ أكنَّا فاعلون؟!

ومرة أخرى أقول إن غضب المسلمين أمرٌ واجب عليهم وغير مستغرب لكن المستغرب أن يطالِب بذلك من يستنكرون اليوم عليه وغداً يجلسون معه على طاولة الحوار لتقريب الأديان هؤلاء هم الذين جرءوه

- جرَّأه الذين لا يكفرونهم ويزعمون أنهم أهل كتاب مؤمنون والله كفرهم من فوق سبع سماوات {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ }.

- جرَّأه من عدَّ النصارى إخواناً لنا في الإنسانية في حين يتهم باباهم نبينا -عليه أفضل الصلاة والسلام- باللاإنسانية.

- جرَّأه من أبلى بلاءً سيئاً في رفع المقاطعة عن دولة الدانمرك التي سبقته في الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس ببعيد أن يأتي من يقبل اعتذاره الأخير كما قبل البعض اعتذار الصحيفة الآثمة صاحبة الكاريكاتير.

- جرَّأه الذين ما زالوا يدعون إلى التسامح والتعايش والحوار مع الآخر والآخر هذا يشتمهم ويشتم نبيهم -صلى الله عليه وسلم-.

هذا وغيره هو الذي جرَّأ هذا الكافر وأمثاله على الإساءة للإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.

وإن من المزالق الخطيرة التي وقع فيها بعض الذين طالبوا البابا بالاعتذار ونُشرت في وسائل الإعلام قبول بعضهم اعتذاره الممجوج ونسي هؤلاء -وربما جهلوا- أنه لو اعتذر بأصرح عبارة ممكن أن يعتذر منها مخطيء لما قُبل اعتذاره لأن هذا حق للنبي صلى الله عليه وسلم ليس لأحدٍ غيره، أرأيت لو أنَّ رجلاً شتم جارك ثم جاء ليعتذر إليك هل من حقك أن تقبل عذره أم تقول له هذا جاري دونك فاعتذر منه؟ فحق رسول الله -صلى الله عليه وسلم أجلُّ وأعظم.

ومن هذه المزالق دعوى بعضهم أن الجهاد في الإسلام للدفاع عن النفس ليدفع تهمة انتشار الإسلام بالسيف ونسي أن التاريخ الإسلامي مليءٌ بالفتوحات الإسلامية.

فهؤلاء وأؤلئك هم الذين جرَّؤه و سيجرِّؤن غيره على الإساءة للإسلام ونبي الإسلام.

ولهؤلاء أقول: إنْ كان الدفاع عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يتطلب منكم كل ذلك فلا حاجة إليه، والله حافظٌ دينه وكافٍ نبيه صلى الله عليه وسلم {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:04 PM
أسرار وراء كلام البابا عن الإسلام ونبيّه

عبد الله بن عبد العزيز الزايدي

يعجب بعض المتابعين من الحملة المتزايدة على الإسلام من بعض الزعماء الدينيين والسياسيين النصارى في السنوات الأخيرة، وتساءل بعضهم عن سر التوقيت والتزامن، فمن كلام بوش عن المسلمين الفاشيّين، إلى كلام البابا بندكت السادس عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وقبلهما كلام رئيس الوزراء الايطالي عن الحضارة الإسلامية، وبعده الرسوم المسيئة، وغير ذلك من حملات التشويه.
وربما تساءل البعض عن الأسباب الكامنة في هذه الحملات المتوالية، وريما حمّل بعض الكتَّاب إخوانه المسلمين وِزر هذه الحملات نظراً لما حدث من بعضهم من أعمال تفجير وقتل.

وأقول: إن ثمة سراً مهماً ينبغي ألاّ نغفل عنه في السر الحقيقي وراء هذه الحملات، ألا وهو الانتشار الواسع لدين الإسلام في معاقل النصرانية، الذي أقضّ مضاجع الرؤساء الدينيين والسياسيين، مما حدا ببعضهم للكلام الصريح عن ضرورة التصدي لانتشار دين الإسلام، وهذه بعض الإحصاءات والأخبار التي تشهد بهذا الانتشار:
أ - زيادة أعداد المساجد في دول الغرب:
ففي قلب أوروبا بدأت أعداد المساجد فيها تنافس أعداد الكنائس في باريس ولندن ومدريد وروما ونيويورك، وصوتُ الأذان الذي يرفع كل يوم في تلك البلاد خمس مرات، خيرُ شاهد على أن الإسلام يكسب كل يوم أرضاً جديدة وأتباعاً جدداً.
فقد أصبح للأذان من يلبيه في كل أنحاء الأرض، من طوكيو حتى نيويورك، وعند نيويورك ومساجدها نتوقف، ففي أوقات الأذان الخمس ينطلق الأذان في نيويورك وحدها في مائة مسجد، و بلـغ عدد المساجد في الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من (2000) مسجد والحمد لله، وترتفع في بريطانيا مئذنة نحو (1000) مسجد، وتعلو سماء فرنسا وحدها مئذنة (1554) مسجداً ولا تتسع للمصلين، وأما ألمانيا فتُقدّر المساجد وأماكن الصلاة فيها بـ(2200) مسجد ومصلى، وأما بلجيكا فيُوجد فيها نحو (300) مسجد ومصلى، ووصل عدد المساجد والمصلّيات في هولندا إلى ما يزيد عن (400) مسجد، كما ترتفع في إيطاليا وحدها مئذنة (130) مسجدًا، أبرزها مسجد روما الكبير، وأما النمسا فيبلغ عدد المساجد فيها حوالي (76 ) مسجداً.
هذه فقط بعض الدول في أوروبا الغربية، عدا عن أوروبا الشرقية، والإقبال على الإسلام يزداد يوماً بعد يوم، ومن هذه المساجد يتحرك الإسلام، وينطلق في أوروبا، لذلك ليس غريباً أن تشدّد أوروبا وأمريكا في أمر المساجد ومراقبة أهلها، والتضييق في إعطاء الرخص لبنائها، ومن المفارقات العجيبة أن كثيراً من هذه المساجد كانت كنائس فاشتراها المسلمون وحولوها إلى مساجد!!

ب - تحذير الصحف الغربية من انتشار الإسلام:
فقد بدأت الصحف الغربية تطلق صيحات تحذير من انتشار واسع لدين الإسلام بين النصارى، ومن ذلك ما جاء في مقال نُشر في مجلة (التايم) الأمريكية "وستشرق شمس الإسلام من جديد، ولكنها في هذه المرة تعكس كل حقائق الجغرافيا، فهي لا تشرق من المشرق كالعادة، وإنما ستشرق في هذه المرة من الغرب".
أما جريدة (الصانداي تلغراف) البريطانية فقالت في نهاية القرن الماضي: "إن انتشار الإسلام مع نهاية هذا القرن –يعني الذي مضى- ومطلع القرن الجديد –يعني الذي نحن فيه- ليس له من سبب مباشر إلاّ أن سكان العالم من غير المسلمين بدؤوا يتطلعون إلى الإسلام، وبدؤوا يقرؤون عن الإسلام، فعرفوا من خلال اطلاعهم أن الإسلام هو الدين الوحيد الأسمى الذي يمكن أن يُتبع، وهو الدين الوحيد القادر على حل كل مشاكل البشرية".
مجلة (لودينا) الفرنسية قالت بعد دراسة قام بها متخصصون: "إن مستقبل نظام العالم سيكون دينياً، وسيسود النظام الإسلامي على الرغم من ضعفه الحالي؛ لأنه الدين الوحيد الذي يمتلك قوة شمولية هائلة".

ج – انتشار بيع نسخ القرآن الكريم والكتب الإسلامية
وبعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، التي كان لها آثار سيئة واسعة على النشاطات الإسلامية في الغرب وعلى دول الإسلام، إلاّ أنه مع ذلك ازداد في العالم الغربي الإقبال على التعرف على الإسلام بصورة غير متوقعة، وأصبحت نسخ القرآن الكريم المترجمة من أكثر الكتب مبيعاً في الأسواق الأمريكية والأوروبية حتى نفدت من المكتبات، لكثرة الإقبال على اقتنائها، وتسبب ذلك في دخول الكثير منهم في الإسلام، وفي ألمانيا وحدها بيعت خلال سنة واحدة (40) ألف نسخة من كتاب ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الألمانية. كما أعادت دار نشر )لاروس) الفرنسية الشهيرة طباعة ترجمة معاني القرآن الكريم بعد نفادها من الأسواق.

د- تزايد أعداد الداخلين في الإسلام
ففي عام 2001 نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) مقالاً ذكرت فيه أن بعض الخبراء الأمريكيين يقدرون عدد الأمريكيين الذين يعتنقون الإسلام سنوياً بـ (25 ) ألف شخص، وأن عدد الذين يدخلون دين الله يومياً تضاعف أربع مرات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر حسب تقديرات أوساط دينية. والمدهش أن أحد التقارير الأمريكية الذي نُشر قبل أربع سنوات ذكر أن عدد الداخلين في الإسلام بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر قد بلغ أكثر من ثلاثين ألف مسلم ومسلمة، وهذا ما أكده رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكي؛ إذ قال: "إن أكثر من (24 ) ألف أمريكي قد اعتنقوا الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، "وهو أعلى مستوى تَحقق في الولايات المتحدة منذ أن دخلها الإسلام".

أما في فرنسا فقد أوردت صحيفة (لاكسبرس) الفرنسية تقريراً عن انتشار الإسلام بين الفرنسيين جاء فيه: "على الرغم من كافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية مؤخرًا ضد الحجاب الإسلامي وضد كل رمز ديني في البلاد، أشارت الأرقام الرسمية الفرنسية إلى أن أعداد الفرنسيين الذين يدخلون في دين الله بلغت عشرات الآلاف مؤخرًا، وهو ما يعادل إسلام عشرة أشخاص يوميًا من ذوي الأصول الفرنسية، هذا خلاف عدد المسلمين الفعلي من المهاجرين ومن المسلمين القدامى في البلاد".
وقد أشار التقرير إلى أن أعداد المسلمين في ازدياد من كافة الطبقات والمهن في المجتمع الفرنسي، وكذلك من مختلف المذاهب الفكرية والأديان، من علمانيين إلى بوذيين إلى كاثوليك وغيرهم، كما أشار التقرير إلى نشاط بعض الجاليات المسلمة وجماعات مثل جماعة التبليغ في الدعوة إلى الإسلام في المجتمع الفرنسي.
كما ورد في التقرير إلى أن عدد المعتنقين الجدد للإسلام من الفرنسيين يصل إلى(60) ألفًا مؤخرًا، سواء أولئك الذين أسلموا بدافع حبهم وإعجابهم بهذا الدين، أو بدافع البحث عن الهوية والبحث عن الذات، الكثير منهم من شباب المدن، ويتراوحون ما بين 'الأصولية' والاعتدال. منهم مهندسون.. جامعيون.. رؤساء شركات.. مدربون.. مدرسون.. طلاب.. عاطلون.. متحفظون أو متدينون بشكل واضح... كل هؤلاء الأشخاص يشكلون لبنة جديدة في المجتمع الإسلامي الجديد، وهم بمثابة الأسرة الكبيرة في مختلف مجالات الحياة بالمجتمع الفرنسي .ومن هؤلاء على سبيل المثال: فنان الراب في مدينة مرسيليا المسمى إخناتون، ولاعب الكرة (فرانك ريبري)، ومصمم الرقصات (موريس بيجار) وأيضًا (كليمون) -أصغر أبناء رئيس وزراء الحزب الاشتراكي السابق- موريس توريز'.. كل هؤلاء أعلنوا إسلامهم منذ فترة ليست بالبعيدة.. ومعتنقو الإسلام من الجيل الأول من بينهم فنانون وحاملو شهادات رفيعة، ومعظمهم يفضلون ممارسة الإسلام النقي الصافي، كما أنزله الله على نبيه محمد ..انتهى ما ورد في التقرير..

ونظراً لهذه الشواهد المؤكدة لإقبال الغربيين على الإسلام فقد حذّر أسقف إيطالي بارز من (أسلمة أوروبا)، وفي مدينة بولونيا الإيطالية حذّر أسقف آخر من أن الإسلام سينتصر على أوروبا إذا لم تغدُ أوروبا مسيحية مجددًا.. يحدث هذا الإقبال وهذا التخوف من الإسلام على الرغم من ملاحظة أمور مهمة:
أولها: أن الأوضاع الحاضرة ليست في مصلحة الإسلام والمسلمين؛ فالأحداث السيئة في بلاد الإسلام قد تعطي البعض نظرة سيئة تجاه هذا الدين بسبب أوضاع أهله.
وثانيها: تلك الجهود الهائلة والإمكانات الضخمة التي يبذلها النصارى في سبيل نشر الديانة النصرانية، على كافة الأصعدة، حتى بلغت ميزانيات بعض مجالس الكنائس العالمية أكثر من مليار دولار للسنة الواحدة.
وثالثها: التضييق على النشاطات الإسلامية والمراكز والجمعيات الخيرية الإسلامية في كثير من الدول.
ومع ذلك لا يزال هذا الدين الحق دين الإسلام ينتشر ويعتنقه الكثيرون، ونظراً لأن النصارى خصوصاً رجال الدين ينظرون للإسلام بصفته ديناً منافساً، فقد رأوا فيه خطراً على أوروبا، ولذا حرصوا على إثارة الشبهات حوله لحماية النصارى من خطره كما يتصورون.

وقد جاءت الأحداث الأخيرة ليتخذوا منها أدلة يؤيدون به مزاعمهم الباطلة عن الإسلام، فزعم كثير من غلاة النصارى أن حوادث الإرهاب سببها دين الإسلام، و يمكن لكل عاقل أن يجيب عن هذه الشبهة بحوادث التاريخ القريب، والواقع الذي نعيشه؟ فهل نقول: إن دين النصارى هو سبب الإرهاب لأنهم خلال الحربين العالميتين قتلوا الملايين من أبناء جلدتهم النصارى؟ فضلاً عمن قتلوهم من المسلمين أثناء حروبهم الاستعمارية. هل ننسب القتل والتدمير إلى دينهم؛ لأن الأمريكان النصارى قتلوا مئات الآلاف بالقنبلة الذرية؟
هل نقول: إن دين النصارى يدعو للقتل واحتلال البلدان الأخرى؛ لأن الرجل المتدين المحافظ ربيب القسس (بوش)، غزا العراق ودمرها وقت آلاف المدنيين العزل، وأحدث فيها فوضى يجني مرارتها ملايين العراقيين؟ هل نقول: إن دين النصارى دين القتل والإرهاب؛ لأن قسس ورهبان الهوتو في إفريقية ساهموا في المذابح التي حدثت للتوتسي. وقد طُلب بعضهم كمجرمي حرب للأمم المتحدة؟ هل ما حدث في البوسنة والهرسك من مذابح واغتصاب للمسلمين على أيدي الصرب يُحسب على دين النصارى وعلى المسيح عليه السلام؛ لأنه جاء في الإنجيل "ما جئت لألقي سلاماً على الأرض"؟ هل مذابح المسلمين في ليبريا وسيراليون التي قام بها النصارى ننسبها للمسيح ودينه؟
إن على البابا بندكت أن يصلح حال كنائسه التي زكمت فضائح شذوذ رجال الدين فيها الأنوف قبل أن يتحدث عن الإسلام ونبيه بتلك اللهجة المتحاملة؛ فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بحجر.



المصدر : الإسلام اليوم

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:04 PM
لا تطالبوا البابا بالاعتذار

د. محمد بن إبراهيم السعيدي*

ضجّ العالم الإسلامي كما ينبغي له جرّاء افتراءات البابا من حين تلقتها عنه وسائل الإعلام، ووقف المفكرون الإسلاميون كما ينبغي لهم أن يقفوا حيال مثل هذه الافتراءات، وأدّت الحكومات الإسلامية بعض ما ينبغي عليها في مثل هذه المواقف.
إلاّ أننا وجدنا أبرز ما طولب به رأس الكنيسة الكاثوليكية من أكثر القيادات الفكرية في العالم الإسلامي وأكبرها: أن يعتذر عما بدر منه ولكنّ أحداً لم يقل: كيف يريد من البابا أن يعتذر؟
هل يكفي أن يأسف على إساءته لمشاعر المسلمين؟
إن كان كذلك فلا يُسمّى هذا اعتذاراً، لا لغة ولا اصطلاحاً بدليل أن المسلمين لم يقبلوا مثل هذه الصيغة من دولة الدنمرك.
أم عليه أن يقر بخطئه، ويصرح بأن ما قاله أو نقله في حق النبي -صلى الله عليه وسلم- غير صحيح؟
أن كان هذا هو المراد فقد كلفناه ما لا يستطيع عوام النصارى أن يقوموا به، فكيف برئيس كُهّان العالم؟
وكيف نطالبه بهذا الاعتذار، ونحن نعلم أن دين النصارى لا يتمّ إلاّ مع الإيمان بما هو أعظم مما قاله البابا، وهو أن محمد -صلى الله عليه وسلم- كاذب وحاشاه ذلك فداه أبي وأمي.

كما أن مطالبته بالاعتذار تعني أننا على استعداد أن نعتذر إذا قلنا في دين النصارى بمثل ما قاله البابا في الإسلام.
ولنتصور أن يطالب النصارى أئمة الحرم المكي بالاعتذار إذا قرؤوا سورة الفاتحة في صلاتهم التي تُنقل عبر وسائل الإعلام إلى جميع أنحاء العالم.
ولنتصور أن يطالبنا النصارى بحذف الآيات المسيئة للديانة النصرانية من القرآن الكريم الذي تُوزّع طبعاته وترجماته من المملكة العربية السعودية إلى جميع أنحاء العالم، ومن بينها بالطبع دول النصارى، أو على الأقل أن نحذف تلك الآيات من الطبعات التي تُوزّع في أوروبا. هل نتصور ذلك؟

أليس في القرآن الكريم تسفيه وتكذيب لما عليه جميع النصارى في العالم من الإيمان بألوهية عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة و السلام قال تعالى:(لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم)[سورة المائدة:72-73]. (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً)[مريم: 88-90].

وقال تعالى :(وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً) [النساء:157]، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي تتحدث عن عقيدة النصارى بوصفها عقيدة مفتراة، ووصف أهلها بالكفر، وتوعّدهم بالنار. فهل بوسعنا أن نستجيب لأي مطالبة لنا بالاعتذار حين نقول هذا القول الذي لا نرى لمن يخالفه حظاً من الإسلام؟

إنني -وكل مسلم غيور محب لله ورسوله- نفرح بهذه الانتفاضة الإسلامية التي تجتاح العالم الإسلامي كلما أُسيء إلى الإسلام ونبيه الكريم، وتتجاوب معها الحكومات بشكل إيجابي ولله الحمد والمنة، ولكنني أدعو إلى تجنّب التورّط بالمطالبة بالاعتذار لأمرين:
أحدهما: أن هذا لا يمكن أن يكون، وإذا أردت أن تُطاع فاطلب ما يُستطاع، وإذا أردت أن يذهب جهدك عبثاً فاطلب ما لا يُستطاع.
الأمر الآخر: أن المطالبة بالاعتذار حفرة خطرة نأمل من مفكرينا تجنّبها؛ لأنها تؤدي حتماً إلى تسويغ مطالبتهم إيانا بمثل ذلك إذا قلنا عن النصارى إنهم مشركون، وإن ما يؤمنون به هو ديانة محرفة أنتجها لهم بولس الذي يتربّع البابا على كرسيه، ونحن نعتقد أنه (أي بولس) كذاب أشر!!
والمعلوم أن الدعوة إلى الإسلام بين النصارى لا يمكن أن تتم إلاّ بمناقشة تلك الأمور التي يعدّها النصارى من مسلماتهم، ونعدّها نحن من مكذوباتهم.
هل يسر أحداً من هؤلاء الذين يطالبون البابا بالاعتذار أن تقوم حكومات الدول النصرانية بمنع المسلمين في مساجدهم من قراءة الفاتحة وسورة الإخلاص بحجة أنها تسيء إلى مشاعر المسيحيين؟!
وأكثر ما ساءني وآلمني في هذه الحملة ضد البابا وقوع عدد من علماء المسلين في مأزق خطير حين أصدروا بياناً ذكروا فيه أن الجهاد في الإسلام إنما شُرِع للدفاع عن النفس!!

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على نجاح هذه الحملة، ولكن لصالح البابا وأعداء الإسلام الذين اضطروا علماء المسلمين إلى الوقوف موقفاً انهزامياً أدّى بهم إلى الافتراء على الإسلام بأعظم من فرية البابا عليه، وذلك بإنكارهم مشروعية جهاد الطلب، الأمر الذي يلزم منه القول بأن جميع الفتوحات الإسلامية كانت حروباً غير شرعية، واستعماراً إمبراطورياً لا علاقة له بالإسلام؛ لأنه لم يكن -بحال من الأحوال- دفاعاً عن النفس، وهذا القول هو عين قول البابا، بل هو قول أخطر من قول البابا بصفة أن قائله مجموعة من علماء المسلمين.
وأخيراً أدعو مفكرينا إلى أن يكونوا موجّهين لمثل هذه الانتفاضات الشعبية، ومؤثرين فيها، لا أن يكونوا كما عليه كثير منهم الآن، متأثرين ومنساقين، وينحصر دورهم في الإعلان عن هذه المشاعر دون توجيهها.


* رئيس قسم الدراسات الإسلامية/ كلية المعلمين مكة


المصدر : الإسلام اليوم

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:05 PM
الإمبراطور والبابا .. هل قرؤوا التاريخ؟

د. مسفر بن علي القحطاني

لم يمض على اتهامات الإمبراطور الأمريكي (بوش الثاني) للإسلاميين بالفاشية والراديكالية بمفهومها الخاص لدى المحافظين الجدد، حتى فاجأنا البابا (بندكتس السادس عشر) بتخليطه غير المحسوب والمسؤول عن الإسلام، والعجيب أن الحديث كان في سياق أهمية العقل والمنطق العلمي الذي أظن أن البابا أهمله في محاضرته، ونسي في سكرة الحديث أبجديات الحكم على الأديان وأدبيات الحوار الحضاري .. وكالعادة بدأت ردود الفعل في العالم الإسلامي بالشجب والاستنكار والمطالبة بالاعتذار.. ومازلت أقول إن هذا الأسلوب لا يليق بأمة لها شهودها على الأمم، وفيها أكثر من مليار وثلاثمائة مليون أن تكتفي بهذه المطالبات؛ بل أعتقد أن طلب الاعتذار والتوضيح وحده يقزّم حجمنا وطبيعة الإساءة لديننا، ولا يعني ذلك اللجوء إلى العنف والانتقام الشخصي فهذا الخرق بعينه.. فمثل هذه الاتهامات للإسلام بالعنف والتطرف والفاشية مضحكة وهزلية أن تصدر من إمبراطور الغرب الرئيس بوش، ومن أعلى سلطة دينية للنصارى في العالم وهو البابا (بندكتس السادس عشر)، ومما زاد سخرية الأمر أن هؤلاء القادة (بوش من خلال سلطته السياسية والبابا من خلال سلطته الدينية) يستدعون التاريخ، ويبحثون في طياته بطريقة إقصائية للآخر واستفزازية للمقابل، بينما تاريخهم ملوث بأعنف صور التدمير الحضاري، والإبادات الجماعية، واستغلال خيرات الشعوب، والسطو على مقدراتها، ولا أدلّ على ذلك من الحروب الصليبية والعالمية، ومحاكم التفتيش، وإبادة الهنود الحمر، واستعباد الزنوج، والاستعمار المستبد، وقراصنة الكشوفات الجغرافية للعالم الجديد، والشركات السارقة العابرة للقارات، كل ذلك كان يسوّغ بمباركة فلاسفة صناعة الموت اللطيف بما حباهم الشيطان من فكر ماكر وخداع طوّرته وسائل الإعلام الغربية إلى مواد شديدة التنظيف لغسل الأدمغة البشرية.

لا أعرف السبب الحقيقي من وراء استدعاء الرئيس بوش والبابا التاريخ لقراءته وفتح ملفاته المخزية و المؤسفة؟!! في وقت أصبحت حقوق الإنسان من أهم المواثيق الدولية، وأضحى نشر الديموقراطية الجنة التي وعد بها الغرب الشعوب المقهورة، وغدا المنطق العقلي ما تتباهى به الحضارة الغربية..؟!! الحقيقة التي لا أزال أحاول الوصول إليها أني لما عرفت ما حصل من قطبي الغرب من نقض لأسس العقلانية والعدالة الموضوعية في تصريحاتهم الأخيرة، أحسست أن الغرب بكل مؤسساته في خطر حقيقي من أجل المحافظة على ثوابته الليبرالية والمنطقية، وهناك من يريد العودة بهم إلى عصور الإقطاع الفكري و السياسي، حتى نهضة أوروبا الحالية التي جاهد من أجلها فلاسفة التنوير، وضحّوا بأعمارهم لإحلالها في عقول الأجيال قد تتناهى وتخفق في مقاومة من يملكون جينات العنصرية والاستبداد المقيت الذي لا يزال ينمو ويتسارع داخل أروقة الفاتيكان والبنتاغون، ويمتد نحو الأحزاب اليمينية الغارقة في التعصب والعنصرية، مما يصعب السيطرة على نتائجه المدمرة للعالم الغربي قبل بقية العالم الحر.

إن استدعاء تاريخ الصراعات الإنسانية والحروب المقدسة سيفتح كل الجراحات التي التأمت بالاحترام الدولي لمواثيق السلم، وسيهيج بواعث الثأر والعداوات، وسيعيد حقبة النزاع من أجل مصلحة الفرد ولو فني كل مَن في الأرض.

أكرر مرة أخرى، كم هو مؤسف لأمتنا الإسلامية أن ندور من غير وعي في فلك التغييب والتهميش، وننّشد بكل قوة إلى مركزية التأثير الغربي على عقولنا وقلوبنا؛ بل ومصائرنا، ونستثار بشكل كبير لمن يجرح شعورنا، ونتناسى في كل أزمة السم الناقع الذي يصب في عقولنا، ويبدد قوتنا، ويصوّرنا أمام العالم بالضعفاء المهزوزين المتخالفين على أبسط حقوقنا المشروعة.. أجد بكل واقعية أن الحليم أمام هذه المشاهد يبقى حيرانَ، مضطرب الرؤية والهدف من جراء اختلاف مواقفنا من الأزمة.. ومع مرارة هذا المشهد فإن الحالة الراهنة للأمة الإسلامية لا ينبغي أن تثور وهي لا تمتلك رؤية عميقة للفعل الحضاري الأجدى لمثل هذه النازلة، ولا تمتلك وعياً ناضجاً تحافظ على توازنات قوتها وضعفها، و مآلات الفعل وتوقعاته عند الثائرين و الماكرين، والمحافظة على مكتسبات المنصفين و أبناء المقيمين في الغرب .. ولو استطاعت نخبنا المثقفة ومؤسساتنا المدنية أن تفكر بالإجراء القانوني الصحيح ورفع الدعوى القضائية على أولئك النفر فإن لها في المواثيق الدولية ولدى مؤسسات المجتمع المدني مساحات جيدة لتحقيق الحوار النافع بين الحضارات، ولكي تتضافر الجهود لإخماد نار الفتنة و الصدامات الدينية التي لن تنال منها الشعوب غير الموت والعار والعودة إلى وحوش الغاب.


المصدر : الإسلام اليوم

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:06 PM
إلجام البابوات عن التجرؤ على خاتم الأديان و الرسالات

د. خلدون مكي الحسني

إنّ الحمدَ لله نحمدُه ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، من يهده اللهُ فلا مضلَّ له ، ومن يُضلل فلا هاديَ له ، وأشهدُ ألا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد ، وليس كمثله شيء ولم يكن له كُفُواً أحد ؛ وأشهدُ أنّ محمّداً عبدُ الله ورسوله ، هو قائدنا ومعلّمنا وسيّدنا ، خير نبيّ اجتباه ورحمةً للعالمين أرسله ، بعثه الله بالحق بدين الإسلام ، دين العلم وإعمال الفِكر ، دين الهداية والرأفة ، وأيّده بالقرآن ، كتاب الله المعجز ، فتحدّى به الإنس والجنّ فأذعنوا له وآمنوا به ، واستكبر الكافرون المعاندون فقال الله فيهم :

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ}

وقال تعالى :{قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ}

وقال سبحانه :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُون}

ثمّ قال جلَّ وعلا : {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}

ونحنُ اليوم وفي كل يوم وعلى مرّ السنين نرى صدق كلام الله سبحانه الذي أخبرنا به ، وما تصريحات رأس الفاتيكان إلاّ من هذا القبيل ، فرغم البلاغ والنذير لم يؤمن فختم اللهُ على قلبه وعلى سمعه وأعمى بصره وبصيرته ، وقد بدت البغضاء من فمه وما يُخفي في صدره أكبر ، وهاهو يصدّ عن سبيل الله ويكنز الذهب ويتسربل به ، ثمّ أخيراً يؤذي المسلمين المؤمنين بكلامه .فصدقَ الله العظيم .
وأمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهيهات هيهات أن يناله شيء من كلام هذا السفيه الجاهل ، بل إنّ كلَّ كلامه مردودٌ عليه وما فِعْلُه هذا إلاّ كما قال حكيم الإسلام :
أعرض عن الجاهل السَّفيه -- فـكلّ مــا قــالَـهُ فـهو فـيه
مـا ضرّ نهر الـفُرات يومـاً -- أنْ خاضَ بعض الكلاب فيه
ومهما حلم الحاقدون وحاولوا أن ينالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، من تشويه سيرته والكذب عليه والتشنيع بدينه العظيم فلن يفلحوا ولن يعكّروا صفوَ الشريعة المحمّدية وستبقى حُجّة عليهم إلى يوم الدين ، وستبقى شوكة في حلوقهم إلى يوم يبعثون .
لو رَجَمَ النّجمَ جميعُ الوَرَى *** لم يصلِ الرَّجمُ إلى النّجمِ
وقد علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأدب والحكمة وأمرنا بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن ، وامتثلَ المسلمون لذلك طيلة القرون الأربعة عشر المنصرمة ، ولكنّ الحاقدين على الإسلام والذين ملئت قلوبهم غيظاً منه لم يُجدِ معهم كل ذلك ، قل موتوا بغيظكم ؛ وأنا اليوم لن أردّ على ذلك السفيه الحاقد فهو أدنى من أن يُردَّ عليه ، لأنّ الذي تبلغُ به الوقاحة أن يصف الإسلام الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بأنه دين العنف والسيف واللاعقلانية ، ويتجاهل تاريخ دينِ كنيسته المظلم المحارب للعلم والقاتل للعلماء، والمنافر للعقل والبعيد عن التوحيد والمتأصّل بالوثنيّة ، ويتجاهل الانحطاط الأخلاقي لرجال الكنيسة الذي لم يُعرف له مثيل عبر التاريخ ، ويتجاهل الوحشية والدمويّة المغروسة في نفوس رؤساء و أتباع هذه الكنيسة والتي ظهرت جليّةً في صراع البابوات على كرسي الفاتيكان والوحشية التي تعاملوا فيها بينهم ، مِنْ فقئ العيون وقطع الألسن والقتل عطشاً ، وفي صراع الفرق المسيحيّة فيما بينها قديماً وحديثاً ، وما إيرلندا عنا ببعيد، وفي حروبهم الصليبيّة التي لم يعرف التاريخ مثيلاً لها في الوحشية والهمجية ولا حتى عند التتار وكذلك محاكم التفتيش التي أرعبت وأذهلت قوّاد الجيوش المسيحيين الذين ؛ كما صرّحوا حينها ؛ لم يكونوا يتخيّلون وحشيةً كتلك التي رأوها تجري على أيدي رؤساء الكنيسة تجاه المسلمين واليهود في الأندلس !! كل ذلك لا لنشر فضيلة ولا لإحقاق حق وإنما حبّاً في سفك الدماء وتلذّذاً بإزهاق أرواح الملايين ، وما حروبهم في التاريخ المعاصر ببعيدة عن أذهاننا فقد تطاحنوا في أوربا في الحربين العالميتين الأولى والثانية وأهلكوا الحرث والنسل وأبادوا بعضهم بالملايين ومحوا مدناً بكاملها عن وجه الأرض كما فعل الحلفاء بمدينة (درسدن) الألمانية ، بعدما دمّر الألماني هتلر صاحب الصليب المعقوف أوربا شرقاً وغرباً ولم يعرف العالم حروباً في همجيتها كهاتين الحربين ، ثمّ يأتينا هذا البندكت القس الألماني ليقول إنّ الإسلام نُشِرَ بالسيف !! وتناسى أنّ عدد القتلى الذين وقعوا في جميع غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلى الطرفين (المسلمين والمشركين ) كان ألف قتيل تقريباً !!!! هذا العدد الذي تحصده حروب الصليبيين في ساعة واحدة .
لأجل هذا كلّه فإنّ بابا الفاتيكان بندكتوس هذا لا يستحق أن يُردَّ عليه ، ولكنني سأذكّر الناس بحقيقة هذا البابا وجميع البابوات من قبله كما جاءت تراجمهم في كتبهم أنفسهم وكما صرّح به الكثير من رجال دينهم وسجّله التاريخ لهم لكي يرى الناس كم هو وقح وكم هم أتباعه حاقدون ، وكم كان حرياً بهم أن يخجلوا من أنفسهم ورجالهم وباباواتهم ويدسّوا رؤوسهم في التراب بدلاً من التطاول على الكبار ، ولكن إذا لم تستحِ فاصنع ماشئت ، كما جاء على لسان الأنبياء.
وإليكم الآن مقتطفات عن تاريخ البابوات في أوربة ثمّ ترجمة موجزة للعديد منهم :

جاء في كتاب (( رحلتي من الكفر إلى الإيمان )) للكاتبة الأمريكيّة "مريم جميلة" وهي سيدة أمريكية من أصل يهودي اعتنقت الإسلام ، وهي خبيرة بالدين اليهودي والمسيحي .ص167 طبع المختار الإسلامي
: (( .. وصلَ البابا [بولس الأول] إلى المنصب عام (757م) وبعد وفاته أَجْبَرَ دوق(نيبي) بعضَ الأساقفة على تكريس قسطنطين وهو شقيقه غير الشرعي لمنصب البابوية . ولكن اجتمع أساقفة آخرون عام (768م) وانتخبوا [ستيفن الرابع] للمنصب وعُوقِبَ قسطنطين بفقء عينيه كما قُطِعَ لسان أحدِ الأساقفة الذين انتخبوه وتُرِكَ ليموت في جُبٍّ من العطش !!

وفي عام (795م) ألقى ابنُ عمّ البابا أدريان القبضَ على البابا [ليو الثالث] الذي خَلَفَ ستيفن الرابع ، وذهبَ به إلى كنيسةٍ حيثُ فقأ عينيه وقطعَ لسانه وحلّ مكانه في المنصب !

وتمرُّ أكثر من مئة سنة في مؤامرات متبادلة بين الطامعين في البابوية وكان كل من يصل منهم إلى مبتغاه يُحاكم خصومه ويحكم عليهم بالموت !!! وخلال أربعة أعوام فقط من (896 إلى 900م) وصَلَ إلى المنصب أربعة بابوات وعُزِلوا !!

ونصل إلى عام (904م) لنجد صورة أخرى من الفساد . ففي ذلك العام وصلَ البابا [سرجيوس الثالث] إلى منصب الحبر الأعظم بالقوّة المسلّحة ! وقد كان للعاهرة (ثيودورا) سيّئة الصيت وابنتيها وهما أيضاً عاهرتان ، تأثيرٌ كبير عليه . وكانت ثيودورا تعشق أيضاً أحد الأساقفة وساعدته بنفوذها إلى الوصول للبابوية عام (915م) باسم يوحنا العاشر .

وتمكّن هذا البابا من الثّبات في منصبه لمدة أربعة عشر عاماً بفضل مساندة ثيودورا له ، لكنه فقد مكانه وأُطيح به عندما تآمرت عليه ابنتها (ماروزيا) بعد أن حَنَقَت عليه لأنّها فاجأتهُ في القصر البابوي في وضعٍ مخلٍّ مع ابنة أخيه !!!

وفي عام (931م) أوصَلَت ماروزيا ابنها غير الشرعي إلى البابوية تحت اسم يوحنّا الحادي عشر . لكن أحد أبنائها الآخرين منَ الحرام شَعَرَ بالغيرة ، فألقى القبض على أمّه وشقيقه ووضعهما في السجن وجلس على المقعد البابوي . كذلك انتخب ابنه غير الشرعي للبابوية عام (956م) باسم يوحنا الثاني عشر وكان عمره في ذلك الوقت ثلاثة عشر عاماً !!

واشْتُهِرَت فضائح هذا البابا الأخير إلى حد أنّ الشعب الألماني دفعَ الإمبراطور (أوتوا) للتدخل . وعُقِدَ مَجْمَعٌ مقدّس ! لمحاكمة يوحنا الثاني عشر وتبيّن من الجلسات أنّه كان يتلقى رشاوى لتكريس الأساقفة ، وأنّه نصّبَ أُسقُفاً لا يتجاوز سنّه العاشرة ، بينما أقام احتفال (سيامة) لآخر في حظيرة للخيول .

واتُّهمَ البابا كذلك بالزنا مع محظيّةٍ لأبيه ! وبارتكاب الفاحشة مرّات لا تعدّ !!!

وكان معروفاً بالانحراف في الشراب والمقامرة والقسم بالآلهة الوثنيّة !!! وعندما طُلِبَ منه المثول أمام المجمع أبلغهم أنه خارجٌ للصيد . وبعد عزلِه خَلَفَه البابا [ليو الثامن] عام (963م) الذي حاكمَ خصومه ومثَّلَ بهم ، إلاّ أنّ حياته انتهت على يد رجُلٍ كان قد غرَّرَ بزوجته !!)) انتهى

ولكي يطمئنّ القرّاء لصدق هذه المعلومات إليكم تراجم هؤلاء البابوات وغيرهم من المصادر المسيحيّة المطبوعة والمنشورة ، وقد ترجمها أحد الكتّاب قديماً وهذا جزءٌ منها :

فحش الباباوات وفسوقهم !!

كيف الخلاصُ من الخطيئة بعدما ـــــ رَكِبَ الدَّعارةَ زمرةُ الرّهبان ؟!

ـ إنّا نوردُ الآن باختصار موجز تلك الجرائم والرّذائل التي ارتكبها كثيرون من سادات أحبار روميا العظام ، الخلفاء الشرعيين للقديس بطرس الأوّل ، الذين شانوا ذلك الكرسي الرسولي بتوليهم عليه . وقبل أن ننهي كلامنا عن رؤساء الكنيسة المنظورين ، يتضح للقارئ أنّ كل نقيصة ورذيلة يمكن للعقل أن يتصوّرها قد انتهكها الذين زعموا أنهم نوّاب المسيح أو كما يعتقد النصارى نواب الله على هذه الأرض .

فالسرقة والاضطهاد والقتل والزنا والفحش والزنا بالأقارب المحارم وما يخجل منه القلم ويحمرُّ منه الجبين ، كل ذلك قد ارتكبه هؤلاء الحكّام المتعالون بالنصرانية الذين جلسوا على مركز العصمة وادّعوا الشرعيّة ، وما تسلُّطهم على عقول الشعوب النصرانية إلاّ مكرٌ منهم ومن الباباوات القدماء لجلب الدنيا إلى هؤلاء الرؤساء !

شهِدوا على القدّيس حيث جَنَابُه ــــ ركِبَ الزنا أَكْرِمْ به قدّيسا !

القديس [داماسوس الأول](366 ـ 384م) إنَّ هذا أوّل بابا لُقِّبَ بالحبر الأعظم ، وحين انتخابه مانَعَ فيه [أرسينيوس] وحِزْبه حيث قاموا على قداسته شكاية بأنّه رجلٌ زانٍ [1] . قال [ريدل] : بعد مقاتلة عنيفة جرت ما بين حزبي المتخاصمين أُبعِد [أرسينيوس] من المدينة ، والحُكمُ نفسه كان على وشك أن يجري ضد سبعة قسوس من حزبه لكن بمداخلة الشعب أُخِذَ أولئك القسوس ووضعوا في ملجأ أمين بالكنيسة لكنّ الكنيسةَ نفسها وحرمتَها لم تكن قادرة على حماية أرواح الملتجئين إليها من هياج خصومهم فـ [داماسوس] كان مسلّحاً بالسيف والنار مع بعض أتباعه وجميعهم من الإكليروس وعامّة القوم ذهبوا تواً إلى المكان الذي التجأ إليه أعداؤهم وتركوا أكثر من مئة وستين منهم قتلى على الأرض ضمن حدود ذلك المكان المقدّس [2] .

على أنّ هذا الخصام كان مذبحةً وليس قتالاً بين حزبين ظاهر حيث لم يُقتل أحدٌ من أتباع [داماسوس] في هذه الموقعة [3]

وافْتَضَّ سكستوس بِكراً غادةً ــــ فَلْيَسْلَمِ القديسُ سكستوس

القديس [سكستوس الثالث](432 ـ 440م) إنّ هذا البابا حسب رواية [باروينوس و بلاتبن ] قد أُقيمت ضدَّ قداسته دعوى وذلك لأنّ قداسته افْتضَّ بكارة إحدى العذارى ، وتألّف مَجْمَعٌ للحكم على قداسته لكن هذا المجمع الذي كان تحت رئاسة الإمبراطور [فالانتين] تركَ البابا وحوّل إليه كي يحكم بالقضيّة ! " حيث قاضي الكل لا يدنيه أحد " ![4]

علموا بأنّ اللهَ يُبغِضُ راهباً ــــ فتزوّجَ القديس هرمزداس

القديس [ هرمزداس] (514 ـ 523م) كان رجلاً متزوّجاً وله ولدٌ تولّى بعد ذلك كرسي البابويّة وكان قداسة هذا البابا طمّعاً ووقحاً في طلباته لدى الإمبراطور وهو الذي هيّجهُ لاضطهاد الهراتقة [5]

في المهدِ قد نطقَ المسيحُ لقومه ـــــ وكذاك نجلُ البابا سرجيوس

القديس [ سرجيوس الأول ](678 ـ 701م) إنّ هذا القديس قد اتُّهِمَ بارتكاب الزنا ، لكن برهن على براءته بعبارة عجيبة حيث الطفل الذي قيل إنّه ابن البابا الزاني الفاسق في حين تعميده وكان عمره حينئذٍ ثمانية أيّام فقط ، صرخ قائلاً :" إنّ الحبر سرجيوس ليس والدي " .

وقال [برايس] المؤرخ الفرنساوي عن البابوات :" إنَّ الذي يدهشني في هذه القصّة ليس كون الطفل الصغير في المهد يتكلم بل كونه أكّد باعتقادٍ تام على أنّ البابا ليس والده " [6]

وكذلك أدريانوس هنَّأَ قاتلاً ـــــ بخطيئةٍ يا نِعمَ أدريانوس ‍‍!!

[ أدريانوس الثاني](867 ـ882م) كان كاهناً متزوجاً وهو الذي هنَّأَ [بازيليوس ] القاتل حين قتل الإمبراطور ميكائيل واتَّحدَ معه .[7]

أيُّ بابا أتى المخاضُ إليه ـــــ في احتفالٍ وولّده غلاماً ؟!

[يوحنّا الثامن](872 ـ 882م) إنّ هذا البابا لم يكن رجلاً بل امرأةً وأيّ نوع من النساء ؟

من النساء الزانيات وكان الشعب مغشوشاً بقداسته ولم يشك أحدٌ في ذكورته إلاّ معارفه الذين يسوسون له أو بالأحرى لها شهواتها . وبينما كان هذا البابا ماشياً في احتفالٍ في مقدّمة الكاردينالات والمطارنة مُحاطاً بالزينة والأنوار علامةً على قوةِ وجلالة البابوية ، أتى لقداسته ( البابا يوحنا الثامن أو حنة !) المخاضُ وذلك في أهمّ شارع [8] من شوارع روما .[9]

أمّا تاريخ حياته فهو ابنة أحد المرسلين الإنكليز ، مسقطُ رأسها في مدينة (ماينز) أو (انكلهايم) حيث يوجد اختلاف في الرواية ، وهذه الابنة كانت لها علاقة غير شرعيّة بأحد رُهبانِ (فولده) لذلك لبست ثياباً كالرجال وهربت مع عاشقها إلى أثينا وهنالك مات حبيبها بمدة قصيرة بعد وصولها .

وبعد موت العاشق رجعت هذه الزانية إلى روميّا وهنالك بسبب معارفها الممتازة صارت خوري فكردينال ثمّ ارتقت فصارت بابا ! وظلّت إلى أن عُرفت أنوثتها وذلك لمّا ولدت طفلاً أمام الجمهور وهي ماشية في مقدمة أحد المحافل العظيمة . [10]

ومنذ ذلك الوقت حتى أيّام [لاون العاشر](1513 ـ 1522م) في القرن السادس عشر أي لمدّة نحو ستة قرون ونصف كانوا يقيمون في روميّا احتفالات ، والتي لا يمكن وصفها هنا ، حيث تحدث عند انتخاب كل بابا وذلك للكشف عليه كي يتأكّدوا ما إذا كان ذكراً أم أنثى .[11]

إنْ قيلَ إنَّ إلههم صلبوه ــــ سلْ أمَّ أسطفانوس أين أبوه ؟

[أسطفانوس السابع](896 ـ 897 م) : إنَّ هذا البابا نفسه كانت أمُّه زانية [12]!!

كيف الذي عَبَدَ الرَّذيلةَ يعبدنَ ____ مولاه مثلَ البابا سرجيوس !

[ سرجيوس الثالث ] (904 ـ 911م) : قال [ باريتوس ] عن هذا البابا : إنَّه كان عبداً لكلِّ رذيلة وأعظم إنسان شرير ، وقداسته عاش مع [ماروزية] الزانية كسريّة عنده [13]

أُمُّ قداستِه زانية

وقداسة البابا الذي مِنْ أُمِّهِ ـــــ عُرِفَ الخَنَا وعلم الأقواما

[يوحنّا العاشر](914ـ 928م) هذا كانت أم قداسته زانية [14] وتوصَّلَ إلى تولّي الكرسي الرسولي لأنّه كان حبيب ثيودورة أم ماروزية الزانية [15].

[يوحنا الحادي عشر](931 ـ936م) كان ابن البابا سرجيوس الثالث وأم قداسته ماروزية الزانية ، وقد فاق والده في الجرائم وحين انتخابه للبابوية وكان في الثامنة عشرة من عمره طردَ أخاه [الباريك] من روميّا وسجنَ أمّهما ماروزية .[16]

إنّ الزانية ماروزية كانت ابنة رومانية من الأشراف بالولادة لكنها ذات سمعة رديئة كأمها الزانية ثيودوره من قبلها ، ولدت في أواخر القرن التاسع .

وهذه الزانية كانت صاحبة البابا سرجيوس الثالث وأم وجدّة لثلاثة باباوات ( قداسة يوحنا الحادي عشر ، وقداسة يوحنا الثاني عشر ، وقداسة لاون السابع) وقد تزوّجت ثلاث مرّات . وإن صدّقنا ما رواه لنا (لويتبرند) فهي كانت السبب في خلع وقتل البابا يوحنا العاشر وهي التي رفعت ابنها غير الشرعي (يوحنا الحادي عشر) من حبيبها البابا سرجيوس الثالث إلى مقام البابوية .

فالقصرُ حوّلَهُ إلى ماخورة ــــ (حنّا) ومات بضربة الشيطان

[يوحنا الثاني عشر] (956 ـ 964م) هو ابن الباريك وهو أول بابا غيَّرَ اسمه ، حيث كان اسمه الأصلي أوكتافيان وهو الذي انتخب نفسه للبابوية لما كان في السابعة عشرة من عمره. قال (وْلك) : " إنّ تدنُّسَهُ وتَهتُّكَهُ فاق كلّ حد " وقد أُقيمت على قداسته الحجّة علناً من أجل التسرّي والزنا بالأقارب المحارم والرشوة بوظائف الكنيسة . وهذا البابا كان ذا شهرة رديئة من أجل شهواته حتى إنّ النساء الزّائرات لم يتجاسرن على المجيء إلى روميّا [17] قال ( بوار) : " إنّ هذا البابا قد حوّل القصر اللا تيريني ، الذي كان مسكناً للقديسين ، إلى ماخورة وفيه كان يُضاجع سريّة أبيه ، وإنّ النساء من أجله كنَّ يخفن أن يأتين من البلاد الأخرى ليزرن قبور الرسل والقديسين في روميّا .

وإنّ قداسته ما كان يدع أي امرأة بل كان يُجبر الزوجات والأرامل والعذارى أن يخضعن لمطالبه الرَّجسة . ثمّ تمكّن [ أوتو] من خلع هذا البابا بالتماسٍ من مجمعٍ مؤلّف من المطارنة والعامة لارتكابه انتهاك حرمة الأشياء المقدسة والرشوة بوظائف الكنيسة والتجديف والتشويه القاسي لأنه قطع يد أحد الشمامسة اليمنى وخصاه ، وقلع عين [بانديكت]* وقطع أنف حافظ الأوراق القديمة وجلَدَ نيافةَ مطران أسباير ولعن وحرم جميع أضداده ، ثم مات عقب هذا الحرام بضربة أتته على رأسه بينما كان مضجعاً في الفراش مع إحدى النساء المتزوجات [18] ولاحظ (جوتن) أنّ ( باروينوس) قال راوياً عن (لويتبراندس) إن الشيطان هو الذي ضرب البابا يوحنا تلك الضربة على رأسه . لكن يظهر أنه من غير المحتمل أن الشيطان يُسيء لأخيه بعملٍ يقضي عليه بل من المرجّح غالباً أنّ الذي ضربَه تلك الضربة هو زوج المرأة الزانية التي كان في فراشها .[19]

[ بونيفاشيوس السابع](984 ـ 985م) والقديس [غريقوريوس السابع](1073 ـ 1087م) كانا أولاد زنا [20]

تزوَّجَ بابنتي أخته (حوبا) ـــــ قداسته كما غفرَ الذّنوبا

[بوينفاشيوس الثامن](1294 ـ 1303م) إنّ هذا البابا لقّب نفسه بملك الملوك واحتجّ الشعبُ على بيعه وظائف الكنيسة وسفك الدماء والنهب ومِنْ سُكناه مع ابنتي أخته كسريّات له ، وقد ولدتا من قداسته [21]

أغوى ولاط وأمرهُ مستنكرُ ـــــ إنّ الكنيسة للخطايا تغفِرُ ؟!

[ يوحنا الثالث والعشرين](1410 ـ 1417م) إنّ هذا البابا حوكِمَ أمام جمعٍ تألَّفَ لذلك الغرض وتبرهن ضده بشهادة سبعة وثلاثين شاهداً ومعظم أولئك الشهود من المطارنة والقسوس على أن قداسته مذنبٌ لارتكابه الفسق والزنا بالأقارب المحارم واللِّواطة والرشوة بوظائف الكنيسة والسرقة والقتل ، وقد شهِدَ عليه جماعة بأنّه أغوى واغتصب ثلاثمئة راهبة ، وقال كاتمُ أسراره الخاص (نبام) : إنّ هذا البابا كانت له نسوة في بولونيا وأصبحت نحو مئتي بنت ضحيّة شهواته ورفاهة قداسته [22]

الأحبار الرومانيّة

[ سكستوس الرابع](1471 ـ1484م) قال (سنجر) في كتابه تاريخ العهارة وجه 159 : أنه وقعَ تحت نظره كتاب عن حياة البابوات والكتاب يُدعى (( الأحبار الرومانية )) طبع مدينة نيويورك سنة 1845م ، قال إنه قرأ في ذلك الكتاب أنّ تذكاراً أهدي إلى سكستوس الرابع بأحد أفراد عائلة الكردينال القديس (لوسيا) حيث سمحَ له أن يرتكب جريمة اللِّواطة ! ، وأنّ البابا كتبَ على ذلك التصريح أو الإذن كلمة (فيات) ومعناها أمر أو حكم .

[إينوستنسيوس الثامن](1492 ـ 1503م) إنّ قداسة هذا البابا كان من الأدنياء ولم يكن له أدنى سلطة على شهواته ، وقد اشتهى قداسته أرملةً وابنتين فجعلهن تحت تصرف شهوات قداسته . قال (وْلك) : إن هذا البابا رجلٌ لا آداب عنده ومخادعٌ وطمّاع ، وكسلفه لم يكن نصب عينيه إلاّ غرضٌ واحد يرمي إليه وهو تنمية وإكثار عائلته الوقتية الوراثيّة [23] وقال عنه (موشايم) :" إنّ دناآتٍ كثيرة وجرائم عظيمة وارتكابات فظيعة قد أُرِّخَت عنه حتى صار من اللازم المؤكّد أنه كان رجلاً مُجَرَّداً ليس عن الدِّيانة فقط بل من اللياقة والخجل [24] وهذا البابا في أحد الأعياد كان عند قداسته نسوة زانيات يرقصن وهؤلاء الزانيات بإشارة منه خَلَعْنَ ملابسهنّ و........ نحن نُسدل ستاراً على بقيّة المنظر .[25]

زنى بابنَتِه وأُخته !!

وقد كان قداسته يزني بأخته وابنته مدموزيل [لوكراتيا] حيث أنجَبَ منها ولداً ![26] أمّا من جهة رواية موته فنتبع [رِنك] في تاريخه عن البابوات حيث قال :" من الثابت والمحقق أنّه أراد أن يُسمم أحد الكردينالات الأغنياء ليتخلّص من شرّه ، فأوعزَ إلى الطّاهي كي يضع السمّ في إناء الكاردينال ولكنّ الكردينال عرفَ ذلك فاحتال بواسطة الهدايا والوعودات والصلوات وكسب قلب رئيس طهاة البابا ، والإناء المسموم الذي كان منوياً وضعه أمام الكردينال وُضِعَ أمام البابا ومات بالسمّ الذي دسَّه لغيره !![27]
[بولس الثالث](1534 ـ 1550م) هذا البابا أيضاً كان زانياً واعترف بولد وبنتٍ وُلِدا له غير شرعيين . ولقد اعترضَ الإمبراطور عليه لأنّه رقَّى حفيديه إلى منصب الكردينالات وهما حديثا السن، فأجاب البابا أنه يريد أن يفعل كما فعل سلفه من قبله !![28]

ورثوا من الأسلاف كلَّ كريهَةٍ ــــ وتستّروا خوفاً من الأتباعِ

قال الأب [شنكوي] : لا يظن القارئ ولا يُخدع بتصوره أنّ بابوات روميا في يومنا هذا أحسن أو أشرف من بابوات القرون الوسطى ! بل هم الآن على نمطِ أسلافهم القدماء لا فرق بينهم سوى أنّهم في هذه الأيّام يهتمّون في إخفاء خلاعتهم خوفاً من هذا العالم الذي أصبح متمدّناً ، فهم يخافون على وظائفهم وتهييج الشعب ضدهم ، فيُخفون خلاعتهم وتهتُّكهم بظواهر التَّديُّن قدر ما أمكن .

راهبات أم عاهرات ؟!!

اذهب الآن إلى رميّا وهناك الرّوم الكاثوليك يدلّونك على البنتين الجميلتين اللتين وُلِدَتا للبابا [بيوس التاسع] (1846 ـ 1878م) من صاحبتيه !!! وهناك يُخبِرونك عن أسماء خمس صاحبات أخر له ـ ثلاث منهنّ راهبات ـ وهؤلاء كان يُصاحبهنّ منذ كان خورياً ومطراناً !! والبعض منهن ما زلنَ على قيد الحياة يرزقن [29] .
البابا غريغوريس من أكبر سكيري إيطاليا !!

قال الأب شنكوي في كتابه الخوري والمرأة والاعتراف :" سل أولئك الذين يعرفون البابا [غريغوريس السادس عشر] (1832 ـ 1846) سلف [بيوس التاسع] وهم يروون لكَ تاريخ صاحباته ، وكانت إحداهنّ زوجةَ حلاّقِه ! ويُخبرونك أيضاً بأنّ قداسته كان من أكبر سكيري إيطاليا ![30] انتهى

وبعد هذا العرض الموجز للتاريخ المخزي لبابوات الفاتيكان ألا يستحي بندكتوس السادس عشر من الظهور أمام العالم ليتحدّث باسم هذه البابوية المقرفة ، فضلاً عن النيل من شريعة الإسلام الطاهرة ومن رسولها الزكيّ عليه الصلاة والسلام ؟؟!وألا يستحي المصفّقون له والمدافعون عنه ودعاة التقارب معه من الظهور أمام الناس بعد اليوم ؟!

كتبه : د. خلدون مكي الحسني
دمشق 23 شعبان 1427

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:07 PM
فتك باباواتنا .. وفتك ( بابا الفاتيكان ) !!

دكتور استفهام

حين يتهجم رأس الكنيسة العالمية على الإسلام والمسلمين ، والنبي صلى الله عليه وسلم فهذا شأن اراه طبيعيا ، لأنه يقف مع الإسلام في حالة خصام ، وهو تلوح بين عينيه الحروب الصليبية التي قادتها الكنائس العالمية ، وكان طابعها ديني محض ، واشراف قليل على ما فعلوا في العالم الإسلامي يقنعهم هم قبل إن يقتنع غيرهم بمن هو " الإرهابي " الذي غاصت قوائم خيوله في دماء الأبرياء من المؤمنين في القدس والشام ومصر وما حولها ..

إن من البلايا الكبيرة أن يتحدث نصراني عن " العقل والمنطق " ، فأي عقل وأي منطق في الدين النصراني المحرف ، فكيف يكون الثلاثة واحد ، والواحد ثلاثة إلا في عقول المخرفين الذين لم يستنيروا بنور الوحي والعقل ، وأي منطق يسعف من يرى أن إلهه قتل ابنه حتى يخلص الآثمين من آثامهم ، فهو كالذي غضب على زوجته فقطع ذكره ..!

لا استغرب إن يصدر من بابا الفاتيكان ماهو أشر من هذا واشنع ، فقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ، ولكني أعجب حين يكون هدي " القران " ومنهج محمد صلى الله عليه وسلم ماهو إلا تعاليم شريرة قليلة ، فأصبح الإسلام الشامل لتفاصيل الحياة دقيقها وجليلها تعاليم شريرة ، بينما صارت النصرانية المحرفة هي الدين الذي يخالف العقل والمنطق ... مع أن الدين النصراني " الروحاني " هو الذي أسس للعلمانية التي تجعل الدين منزويا في الكنائس ، لا يعرفون منه إلا قرع الأجراس ، وتعميد الصبية ، وأكل الخبز وشرب الخمر ، فوجدت " العلمانية " التي اشقت الناس المجتمع النصراني خاويا من كل تشريع مدني ، لان دينهم ليس دينا شموليا يأتي على تفاصيل الحياة .. بل هو دين هلامي لا يري الروح ولا النفس ، ولا يحل مشكلات الواقع ، بل هو إلى الخرافة أقرب منه إلى العقل والمنطق !

لا استغرب هذا ابدا من رجل يسب الله حين يعتقد بأنه ثالث ثلاثة ، او إن له ولد ، " تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، إن دعوا للرحمن ولدا ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " ، فمن يقول هذا يقول ماهو اقل منه من سب الإسلام وتعاليمه، ولكن العجب كل العجب من " باباواتنا " الذين بصموا على كلام البابا ، وأيدوه ، وجعلوا كلامه فرصة لتبيين حقيقة الموقف من الإسلام ، وهم قد رضعوا مناهجه في تعليمهم ، وخالطوا اهله ، ولكنهم يقومون بالانابة لهدم قيم الإسلام وشرائعة حين يتهمونه بأنه " انتشر بالسيف " ، ولا يقصدون انتشار الاسلام بالسيف بمعنى " الجهاد " الذي يزيل الطواغيت التي تحول دون المسلمين ودون إن يسمعوا الناس هداية الله ، ولكنهم يقصدون بانتشار الإسلام " بالسيف " إكراه الناس على دين لا يوافق العقل ، والتاريخ يشهد على طوله ، وكثرة معارك المسلمين أنهم لم يكرهوا أحدا على الدخول في الإسلام ، بل الإسلام ينساب إلى نفوسهم كالماء الرقراق العذب ، فيجدوا فيه لذة لا يجدونها في أي دين غيره ، بل أمن " النصارى " في بلاد المسلمين وتعايشوا مع أهل الإسلام مالم يأمنوا في بلادهم الاصلية بلاد بني الأًصفر ؟ فأي سيف يتحدثون عنه ؟؟

إن بليتنا الكبرى في مثل " عبده خال " ومن حذا حذوه من الكتّاب الذين لم يدركوا أنهم يصادمون صخرة الإسلام ، الذي أعيا المناطقة والفلاسفة ، ووجدوا فيه توافقا بين العقل والنقل ، وتمازجا بين الروح والمادة في تعاليمه ، وشمولية من غير تناقض ، فلم يجدوا إلا المخاتلة بالالفاظ ، والتعميم في الاحكام ، بمثل قولهم : أن الاسلام انتشر بالسيف ، وأنه لا يقبل تطبيق العقل في النص ، ولا أدري أين هو تراث المسلمين الذين جعلوا للعقل مكانته الحقيقية من غير إفراط ولا تفريط ، واين هي قراءة منهج المحدثين في نقد متون السنة ، وأين هي القواعد العقلية التي قعدها علماء المسلمين على مدار التاريخ ، وأين هي حركة الفقه الكبيرة ، والاجتهاد في ابواب العلم والمعاملات ، في تراث لم تعرف البشرية مثله ؟ وأين هو عن مدونات الفقه التي لم تترك شاردة ولا واردة إلا وذكرت لها حكما ، وأين هو عن " منهج القران " الذي دلل على قضايا الاعتقاد والغيب والنبوة والالوهية بأدلة عقلية ، واثنى على اهل العقول واشاد بهم في مواضع كثيرة .. وكثيرة جدا !

إن خذلان الإسلام يأتي من دعاة على أبواب جهنم ، وهم اشد فتكا به من " بابا الفاتيكان " الذي أخرج خبيئة نفسه ، ثم جعلها اسئلة مشروعة تحتاج لإجابات .. ، فإن كان بابا الفاتيكان قد عاش في كنيسته وصومعته بين كتب لا تساوي خروج الحمير ، فكيف بمن تربى حول البيت العتيق ، ورضع من منهج الاسلام ، ثم ينقلب عليه ويلمزه ، ولا أخاله إلا خال من كل شيمة وعلم وعقل ... والله المستعان !

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:08 PM
وقفات مع اقتباسات بينيدكت 16

مهران ماهر عثمان نوري

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فإن أمة الإسلام لم تنس الجريمة النكراء التي وقعت فيها الدنمارك حتى فوجئت بإساءة ألمانية جديدة لنبينا صلى الله عليه وسلم ولدين الإسلام.
فقد قام أكبر رمز ديني كاثوليكي، وهو البابا الكاثوليكي بينيدكت السادس عشر، بإلقاء محاضرة يوم الثلاثاء التاسع عشر من شعبان 1427 بعنوان (العقل والإيمان) ،.. حيث لا عقل ولا إيمان ..

لا عقل لما يلي :
1. يعتقدون أنّ الإله يمكنه أن يولد كما يولد البشر من فرج المرأة !
2. يقولون إن الأصغر يحوي الأكبر، فعندهم أن رحم مريم -وهي ناسوت- احتوى على عيسى عليه السلام –وهو لاهوت- .
3. يعتقدون أنَّ أعداء عيسى عليه السلام صلبوه وأبوه لم يفعلْ شيئاً .
4. عندهم أنَّ عيسى صلب حتى يُخلِّص الله الناس من الخطيئة، بالله عليكم لو أنّ لوالد ولديْن أذنب أحدُهما فعاقب الأبُ الآخرَ ، ما تقولون في هذا الوالد !!
5. لو سلمنا بأنَّ عيسى عليه السلام صُلب- ولا نسلم- لكان الأجدر أنْ يُمتهن الصليب –رمز صلب إلههم – لا أنْ يُكرم ويُوضع على الصدور .
6. يعقلون أنَّ إلهاً يُطار ويُصلب ولا يقدر على دفع السوء عن نفسه .

وأما لا إيمان لأنه كافر بعيسى عليه السلام، فنحن نعتقد أنّ من كفر برسول واحد فقد كفر بكل المرسلين .
جاء في هذه المحاضرة اقتباسات اقتبسها من حوار بين إمبراطور بيزنطي وزعيم فارسي في القرن الرابع عشر عندما حاصر المسلمون القسطنطينية ، وأقف مع اقتباسين :
الأول : قول البيزنطي للفارسي: "أرني الجديد الذي جاء به محمد[ صلى الله عليه وسلم ] ، سوف لن تجد إلا الشر واللا إنسانية" .
الثاني : فكرة الجهاد تخالف إرادة الله .
وكل من اقتبس كلاماً وسلَّم به فله حكمُ قائله .
ولي حيال هذا الكلام وقفات، وسؤال، وتنبيه .

أما الوقفات :
1. أما الجديد الذي أقرّ البابا أنّه لا يوجد فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهذا يدل على جهل مطبق بسيرة هذا النبي العظيم، وأذكره بجديد واحد فقط .. لقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم في قوم كانت الحروب تنشب بينهم لأتفه الأسباب، كان القريب يقتل قريبه على مورد الشاة ، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم -اسمع إلى الجديد يا أيها البابا- لما بُعث كان حالهم كما قال أنس بنُ مَالِكٍ : قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، وَعِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ [البخاري] ، إلى هذا الحد آتت الأخوة الإيمانية التي غرس بذرتها نبينا صلى الله عليه وسلم في نفوسهم ثمارَها.

2. وأما الشرُّ فأي شرٍّ يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أي شر يُنسب إلى نبي ضمن الله له إجابة دعوةٍ وكان بالإمكان أن يخص بها نفسه، أو يدعو بها للمؤمنين ويُشركَ نفسه معهم.. ولكنه رسول الله، الرحمة المهداة، عيسى عليه السلام تعجل دعوته، وجميع الأنبياء تعجلوها، إلا رسولنا صلى الله عليه وسلم ، تأمل ماذا قال .. قال :((لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)) [البخاري ومسلم] .
وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌ *** هذان في الدنيا هما الرحماءُ

3. وأما قوله :(واللا إنسانية) .. فأكتفي بإيراد حديث واحد لا علاقة له بالإنسانية ! ولكنه يدحض فرية الإنسانية هذه !! عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :((عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ))[البخاري ومسلم] ، هذا في هرة.. فما بالك بمن يدخلون في إطار (الإنسانية)!! لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ من قتل كافراً معاهداً فلا يمكن أن يدخل الجنة ، أما علم المسكين المقتبِسُ بهذا الكلام .

4. وأما اقتباسه الثاني الذي أقره (فكرة الجهاد تخالف إرادة الله) .. فأقول : نعم يا بينيدكت ، ما فعله الصرب في البوسنة يوافق إرادة الله، اغتصاب الروس لأخواتنا في الشيشان يوافق إرادة الله، غزو أمريكا للعراق وجرائمها في أبي غريب يوافق إرادة الله، قتلهم للمدنين في أفغانستان يوافق إرادة الله، أما أن ندافع عن أنفسنا، وندحر عدوَّنا فهذا أمر يخالف إرادة الله ، ثم تحدثنا عن العقل يا .. يا بابا .
سؤال أطرحه على (الحبر الأعظم) !! أوما قرأت ما قاله رودي بارد ، الذي ينتمي إلى طائفتك وبلدك، فهو ألماني كاثوليكي، يقول : "كان من بين ممثلي حركة التنوير من رأوا في النبي العربي أدلة الله ، ومشرعاً حكيماً، ورسولاً للفضيلة ، وناطقاً بكلمة الدين " [الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية ، ص (15)] .
هذا قول عقلائكم في بلادكم من طائفتكم في عدوِّكم .

وأختم بعزاء فيه تسلية لمحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
كلمة مشرقة تُكتب بماء العين على جدار القلب سطَّرها التاريخ للإمام السعدي ، قال رحمه الله :" { إنا كفيناك المستهزئين } : بك وبما جئت به ، وهذا وعد من الله لرسوله أن لا يضرَّه المستهزئون ، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة . وقد فعل تعالى ،فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتله" [تفسير السعدي ص (435) ] .
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:09 PM
اخسأ أبا الفاتيكان

محمد أبو الهيثم

الحمد لله القائل: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة }، والقائل: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم }.

ضاقت أفعى الفاتيكان بما يحتويه صدرها من سمٍّ فلم تستطع نفثه إلا في وجه محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام ، في وقت أصبح الإسلام عرضة لكل نافث سم بسبب ضعف أبنائه وعمالة حكامهم ، وشراء الكثير من علمائه دنياهم وبيعهم دينهم بأبخس الأثمان ، إلا من رحم ربي وهم قليل.

فيا أفعى الفاتيكان إياك أن تنسى أنه لولا محمد ما استنارت الدنيا في وقت كنتم فيه عمياناً ، وما خرجتم من عماكم وظلامكم إلا في ظل محمد وعلى فتات نوره.
فلما استقامت لكم دنياكم بفتات محمد صلى الله عليه وسلم قفزتم على أمته بالفتن والحروب وإثارة القلاقل وشراء الذمم حتى طعمتم ما في أفواه أمته ، واغتنيتم على جثث وأشلاء أبناءها ، وبنيتم حضارتكم على حساب تقهقرها ، فسحقاً لحضارة تورث أبناءها الوقاحة.

أبا الفاتيكان تقول : إن عقيدتكم منطقية على عكس عقيدة الإسلام !! فيا ابن الجاهلين أين منطقكم حين استبدت كنيستكم بآرائها ، واستبد قساوستكم بالحكم ، وقتلتم علماءكم وأنشأتم محاكم التفتيش التي لم تترك عالماً خالف الكنيسة ولا مسلماً إلا سحقته ، فحاربتم العلم والعلماء بسبب استبدادكم وجهلكم وتمسككم بتحريفكم لكتابكم وكذبكم على نبيكم ، اسأل جاليليو وإخوانه عن تاريخ كنيستكم التي بنيت على المنطق كما تدعي.

يا أبا الجاهلين أمحمد هو الذي لم يأتِ إلا بكل سيئ أم حروبكم الصليبة القديمة والحديثة ؟
اسأل أهل بيت المقدس الذين قُتل منهم سبعون ألفاً حتى غاصت الخيل في دمائهم .

ويا أبا الجاهلين اسأل الهنود الحمر عن إبادتهم باسم الكنيسة والدين ، وبناء مجدكم الحديث على دماءهم وأوطانهم .
يا أبا الكذابين وشيخ المتعصبين وكبير المارقين : هل سئمتم من تحريفكم المستمر لكتابكم وانتهزت قوة مجنون أمريكا لتستعرض عضلاتك على دين الحق والنور المبين ، أخرس الله لسانك ... أخرس الله لسانك.

محمد جاء بدين الحق من ربه وأبلغه للعالمين ، حمل رسالة السماء وأوصلها لكل بيت مدر ووبر ، وتحمل في سبيل ذلك المشاق ، وشرع ربه له الجهاد من أجل إيصال كلمة السماء أمام كل مارق مثلك معاند جاحد ، وأوصاه ربه بدعوة من يحارب : فلو أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، ولو رفض الدخول وقَبِلَ الجزية على أن يسمح للمسلمين بنشر دينهم وله منهم المنعة والحماية فله ذلك ، أما لو أصر على الكفر ومنع قومه من سماع الحق والدخول فيه فما بيننا وبينه إلا السيف .

ليس حباً في الدماء وإنما لنشر كلمة السماء .

فأين حب الدماء فيمن يضع أمامك كل حل ممكن لتسمح له ليبلغ دعوة ربه ، فما يقاتلك حباً في دمك وإنما حرصاً على إخراج قومك من جهنم والسماح لأهل الحق والنور بنشر كلمة السماء، أين هذا ممن قتلوا ملايين الأطفال بالعراق جوعاً ، وقتلوا أهل أفغانستان كمداً ، وساعدوا في قتل الفلسطينيين بأسلحتهم ومددهم لليهود .

أين أخلاق الفاتح الإسلامي من أخلاق الهمجي النصراني الذي انتهك العرض وسفك الدماء وسرق الأموال وجند العملاء نشر الفساد .
أين أخلاقكم من أخلاق محمد صلى الله عليه وسلم .

أين أخلاقكم وقد انتشرت في شعوبكم الأمراض النفسية ، وعقوق الآباء وإهمالهم ، وزنا المحارم واغتصاب النساء والأطفال والشذوذ الجنسي ، بسبب ضعف العقائد ، وخفاء دور الدين في حياة شعوبكم .
أين أنت وأين ربك بوش الذي تستمد قوتك من قوته وتنتهز حماقته حتى تنفث سمك إرضاء له وإرضاء لمن وراءه من يهود ، لعنك الله ولعن بوش من وراءك .

تُخطّيء كل عقيدة تنزه رب العالمين عن كل نقص وتثبت له كل كمال !!! قبحك الله وقبح قولك ، وجعلك عبرة لكل معتبر.

ويا كل عالم من علماء المسلمين قصّر في دعوته : ما حدث ويحدث إلا نتيجة لتقصيرك و ويا كل حاكم ساعد في ضعف أمته اعلم أن لك كفلاً مما يحدث للإسلام والمسلمين وأنه ما رفع هذا رأسه إلا عندما أحنيت رقبتك.

ويا أمةُ : لك الله .

ويا إسلام : لك رب يحميك .

وإنا لله وإنا إليه راجعون .


المصدر: إذاعة طريق الإسلام

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:10 PM
بابا الفاتيكان

الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف

إن الحمد لله نحمده ، و نستعينه ، و نستهديه و نستغفره ، ونسترشده ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمداً عبده ورسوله .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) .
و قال أيضاً : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) .
وقال جل جلاله :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ()يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب: 70-71) .

أما بعد :

فإن أحسن الكلام كلام الله ، عز و جل ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النار .

وبعد :
تعجبت كثيراً ليس من أقوال ما يسمى بـ ( بابا الفاتيكان ) بل من أقوال من رد عليه و تفاجئ من قوله و حكمه على الإسلام ونبي المسلمين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .

فعجباً عجاب كيف نتعجب من أقوال كافر بل هو رأس من رؤوس الكفر و الضلال و الشرك و عدو من أعداء الله و رسوله و المسلمين .
ثم نريد من هذا ( البابا ) أن يقول على ديننا الحق و قد نسوا قول الله تعالى :
( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120).

يجب علينا نحن أهل القبلة أن لا نتفاجئ من أقوال هؤلاء فهذه هي حقيقتهم لقد ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:7) .

و لا شك أن بابا الفاتيكان من الذين قالوا في الله جل شأنه ( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ) .
فقال الله لهم : ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة:64)
و علينا أن نقف موقف حذر إذا قالوا غير هذا ، لأن في كلماتهم عندئذ السم القاتل لا محالة .
لن أرد بهذه الكلمات على أقوال هذا الفاجر ، لأنه لا يهمني ما قال ما دمت أؤمن أن الله حق و أن القرآن حق و أن رسولنا محمد بن عبد الله رسول حق .

( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) (الأنعام:70) .
بل سأوجه مقالتي هذه إلى أهل القبلة قاطبة قائلاً لهم :
هل صحيح أن نبينا لم يأت إلا بما هو شرير و غير إنساني و أن ديننا غير عقلاني ؟ .

- لقد أمرنا الله رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن نعبد الله و لا شرك به شيئاً قال تعالى : (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان:13) و لا شك أن هذا التوحيد و عدم الشرك بالله تعالى عند المشركين شر و غير إنساني وطبعا ً بابا الفاتيكان واحد من هؤلاء بل هو رأسهم .

- لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقيم الصلاة ونؤتي الزكاة و نصوم رمضان و نحج البيت إن استطعنا إلى ذلك سبيلا .
قال تعالى (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة:3) و لا شك أن هذا كله شر و غير إنساني للقوم الكافرين .

- لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن ندعو إلى الله تعالى بالحكمة و الموعظة الحسنة لمن في قلبه فؤاد يعقل الحق .
قال تعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) .
و لا شك أن هذا أيضا عمل شرير و غير إنساني عند القول الكافرين .

- لقد أمرنا رسول الله أن نقيم دولة الحق القائمة على العدل و الإحسان وعدم السلطان بها إلا للحي القيوم (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (البقرة:213).
و لاشك أن هذا الأمر شر و غير إنساني للقوم الكافرين لأنه يهدم مصالحهم و كفرهم و شرهم .

و هكذا نرى أن جميع ما أنزل علينا هو خير للمؤمنين الذين لا يريدون إلا الحق و أهله و طبعا هو شر و كل الشر للكافرين الذين يحاربون الله و النور الذين أنزل حتى يحافظوا على مراكزهم و طغيانهم و سيطرتهم على الأرض و أهلها .

و أختم قولي هذا بقول الله سبحانه وتعالى : ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة:32)
و قول الله سبحانه و تعالى في صورة الصف : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف:8)
و الحمد لله رب العالمين

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:11 PM
زكريا بطرس يتهم المسلمين ورسولهم بحب الجنس والشذوذ الجنسي

تركي الظفيري

يخرج علينا المدعو زكريا بطرس من خلال قناة الحياة، وهي قناة عربية تنصيرية، تعلن مهاجمة الإسلام وتدعو لتنصير المسلمين ، تبث على القمر الأوربي من قبرص على مدى 24 ساعة ، وهي موجهة للناطقين باللغة العربية في كل من البلاد العربية ،وشمال أفريقيا، وأوروبا . بدأت بثها في الخامس عشر من سبتمبر/أيلول 2003م.

وقد أخذت هذه القناة على عاتقها مهمة بث الشبهات والافتراءات حول العقائد والشرائع الإسلامية، ورفع راية الحرب على دين الإسلام؛لزعزعة الإيمان في قلوب المسلمين؛ولتثبيت الإيمان في قلوب النصارى.

وخطورة هذه الشبهات والافتراءات تأتي من عدة أمور :
1. تبسيطها للمشاهدين ، وتيسير فهمها بلهجة عامية وبكلمات يفهمها كل من يشاهد البرنامج .
2. العديد من الناس لا يقرأ مثل هذه الأكاذيب والشبهات من كتب المستشرقين، وهذه القناة تريد إخراجها ليراها الجميع فيبدأ الشك يخترق القلوب المريضة.
3. لا يسمح بالرد والمناقشة في هذا البرامج ، فكل الرسائل التي تصلهم يقرؤون بدايتها ثم يستمرون في موضوعهم دون إكمالٍ لرد المرسل عليهم ، ولا يفتح مجال للرد على الشبهات وهذا يجعلهم يتحكمون فيما يطرح دون مراعاة لأحد يناقشهم أو يرد عليهم .

ويقوم على هذه الهجمة القمص زكريا بطرس من خلال عدة برامج مليئة بالكذب والافتراءات ، فكانت مهمته الرئيسة أخذ الشبهات والافتراءات من كتب المستشرقين والمنصرين وتقريبها لأذهان المشاهدين. وفي إحدى حلقات برنامجه: أسئلة عن الإيمان تحدث عن نعيم الجنة، وركز على ما أسماه بالجنس عند المسلمين، واتهم الرسول-صلى الله عليه وسلم- بحب الجنس وأن عشرات الآلاف من الأحاديث جنسية، وزعم أن المسلمين يريدون الجنة لأجل الحور العين فقط، بل ويزعم أن الهدف من الولدان المخلدين في الجنة هو الشذوذ الجنسي،وينقل هذا الكلام عن كاتب مسلم بالغ في شذوذه، وبطرس بدوره يصور للمشاهدين أن هذا الكتاب يعبر عن رأي المسلمين متجاهلاً كل أقوال المفسرين وشراح الأحاديث المعتبرين عند المسلمين.

وكثيراً ما يؤكد هذا الرجل على أن مصدر ما يقول من كتب المسلمين، وهو بهذا يموه على المشاهدين، وقد تأملت كثيراً في استدلالاته ووجدت أنه يعرض الدليل من كتاب أو سنة ثم يذكر شرح الأئمة له، ثم يدس سمومه في أثناء حديثه ، وكأنه يريد أن يجعل لكلامه مصداقية، مع أن الأئمة لم يذكروا ما قال، ولم يشيروا إليه في معرض شرحهم ، فمثلاً : لما اتهم المسلمين بالشذوذ الجنسي في الجنة ذكر أن هذا الأمر يتفق مع كلام ابن القيم – رحمه الله- في حادي الأرواح : " فمن ترك اللذة المحرمة لله استوفاها في القيامة أكمل ما تكون " ، فانظر إلى هذا الربط الذي لا يراد منه إلا التشكيك والتشكيك فقط . فهل الشذوذ المخالف للفطرة لذة أصلاً، بل هو انتكاسة فطرية، عاقب عليها الإسلام أشد العقوبة ، وجريمة عظيمة تستحق عقوبة القتل الشنيع، فالإسلام لا يرى الشذوذ لذة مرغوبة، بل هو قذارة مكروهة ، ونقرأ في كتاب ربنا قصة قوم لوط وكيف استحقوا العقوبة بسبب فعلتهم فقال تعالى: ((فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ{82} مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ )) (هود:82-83) ، ثم هل من ترك القتل والسرقة والظلم في الدنيا سينالها في الآخرة؟، وهل تكون لذة بهذا الاعتبار؟. وعند النظر في هذه الاتهامات نجدها بعيدة عن المنهج العلمي، ولم يستطع زكريا بطرس أن يقيم دليلاً واحداً صحيحاً على ما يقول، فكل الافتراءات التي أوردها بعيدة كل البعد عن المنهج العلمي.

نحن بحاجة ماسة لإيقاف هذه المهزلة التي يتغنى بها زكريا بطرس من خلال برامجه في قناة الحياة، أو من خلال غرفة البالتوك التي يشرف عليها، ويجب على أهل العلم الرد على هذه الافتراءات الهزيلة حتى لا تستشري بين أوساط المسلمين، ويجب علينا كمسلمين المطالبة بإيقاف الهجوم السافر على الإسلام والمسلمين -الذي تتبناه قناة الحياة الفضائية- بالطرق المشروعة كرفع الدعاوى القضائية، أو الضغوطات السياسية والاقتصادية، أو المسيرات السلمية، فطرق الدفاع المشروع عن الإسلام كثيرة جداً ، فهل نكون على قدر المسؤولية في دفاعنا عن مقدساتنا، فنقوم بما تبرأ به ذممنا؟ اللهم اجعلنا من أنصار دينك.

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:12 PM
عظماء دافعوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم

فوزية الخليوي
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة

لا تزال الأيدي اليهودية الآثمة ,تحكم سيطرتها على وسائل الأعلام الكبرى ! ولا تألوا جهداً في استغلالها في السخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم. وتشويه صورة الإسلام, فابتداءً من كبريات الصحف العالمية : كالتايمز البريطانية التي أصبحت صحيفة صهيونية خالصة بعد أن أشتراها المليونير اليهودي "روبرت مردوخ"وكذلك شقيقتها الصنداي تايمز, بالإضافة إلى المجلة الأسبوعية ويك أند التي تخصصت بالرسومات الكاريكاتيرية التي تتهكم بالعرب في لندن وتظهرهم في أبشع صورة؟؟ وتعتبر النيويورك تايمز من أشهر الصحف الأمريكية وقد اشتراها اليهودي أودلف أوش,وتأتى الواشنطن بوست في المرتبة الثانية من الخضوع للصهيونية! ونيوز ويك التي بلغ حجم توزيعها 4,5 مليون نسخة عام م.1981 وقد بلغ من تفاقم السيطرة الصهيونية على دور النشر الفرنسية, أن المفكر الشهير رجاء جارودى الذي كانت دور النشر الفرنسية تتسابق لنشر كتبه, لم يجد دار نشر واحدة تتبنى كتابه" بين الأسطورة الصهيونية والسياسة الإسرائيلية"الذي كتبه بعد إسلامه!؟؟ (النفوذ اليهودي في الأجهزة الإعلامية لفؤاد الرفاعي)

ونظراً لهذا النفوذ الذي يبعث الأسى والألم في نفس كل مؤمن يبتغى العزة لله ولرسوله !! كان التصدي لهذا الكيد من المقامات العظيمة التي انبرى لها عددٌ من العظماء, وبهذا امتدح الله عز وجل المهاجرين بقوله (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)

ونصر رسول الله عليه الصلاة والسلام باللسان, والسنان, والقول, والفعل نصراً له فى ذات نفسه, حماية لعرضه, وصوناً لحرمته, وإرغاماً لأعدائه ومبغضيه, وإحلالاً لمقام النبوة من أي قدح, وقد أجمع العلماء على وجوب قتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصاً في نسبه أو دينه,... فحكم من أتى بذلك أن يقتل بلا استتابة لأنه آذى رسول الله بما يستوجب إهدار دمه إن كان مسلماً ونقض عهده إن كان ذمي ( الدليل الشافي لابن تغرى بردى1_45)

ولقد أخذ السلاطين على عواتقهم نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم, منه أن صلاح الدين الأيوبي نذر أن يقتل أرناط صاحب الكرك, فأسره وكان سببه أنه مرّ به قوم من مصر في حال الهدنة, فغدر بهم فناشدوه الصلح, فقال ما فيه استخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟ وقتلهم فجمع صلاح الدين الملوك فلما حضر أرناط, قال: أنا أنتصر لمحمد منك!! ثم عرض عليه الإسلام فأبى ؟؟ فحلّ كتفيه بخنجر !!!

أما الملك الكامل ملك مصر, لما وقع الحصار على مدينة دمياط اتفق أن أحد الكفار قد ألهج لسانه بسبّ النبي صلى الله عليه وسلم؟؟ معلناً به على خنادقهم, وكان أمره قد استفحل وقد جعل هذا الأمر ديدنه, فلما وقعت الوقعة وانتصر المسلمون وكان هذا الكافر من ضمن الأسرى فأخبر الملك بشأنه, فصمم الملك الكامل على إرساله إلى المدينة النبوية, وأن يباشر قتله بذاك المحل الشريف,فلما وصل أقيم ونودي على فعلته بين الناس فتهادته السيوف!!

أما هارون الرشيد فقد حكى عنه العالم أبو معاوية الضرير : كنت أقرأ على أمير المؤمنين الحديث, وكنت كلما قلت قال رسول الله! قال: صلى الله على سيدي ومولاي. حتى ذكرت حديث" التقى آدم وموسى! فقال عمه: أين التقيا؟ قال: فغضب هارون !!وقال: من طرح إليك هذا؟ وأمر به فحبس؟!! قال: فدخلت عليه في الحبس, فحلف لي بمغلظات الأيمان, ما سمعت من أحد ولا جرى بينى وبين أحد في هذا كلام!! فرجعت إلى أمير المؤمنين وأخبرته فأمر به فأطلق من الحبس!! وقال لي هارون: توهمت أنه طرح إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذي خرج منه, فيدلني عليهم فأستبيحهم؟؟!!

ما ذكره الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - عن أحد خطباء مصر، وكان فصيحاً متكلماً مقتدراً وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء مصر عندما أكرم طه حسين، فقال في خطبته: جاءه الأعمى فما عبس بوجهه وما تولى !، فما كان من الشيخ محمد شاكر - والد الشيخ أحمد شاكر - إلا أن قام بعد الصلاة، يعلن للناس أن صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها؛ لأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أحمد شاكر في كلمة حق: (ولكن الله لم يدعْ لهذا المجرم جرمه في الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسمُ بالله لقد رأيته بعيني رأسي - بعد بضع سنين، وبعد أن كان عالياً منتفخاً، مستعزّاً بمَن لاذ بهم من العظماء والكبراء - رأيته مهيناً ذليلاً، خادماً على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه، فما كان موضعاً للشفقة، ولا شماتة فيه؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة).

ومن مناقب الملك فيصل رحمه الله في نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرة الشريعة, ودفع كيد الكائدين بردّ شبههم, ودحض مفترياتهم ما حكاه الدكتور تقي الدين الهلالي, فقال: قبل بضع سنين كنت مقيماً في باريس عند أحد الأخوان, وكنت قد سمعت بأن الطبيب المشهور الجراح موريس بوكاى, ألف كتاباً بين فيه أن القرآن العظيم هو الكتاب الوحيد الذي يستطيع المثقف ثقافة علمية عصرية أن يعتقد أنه حق منـزل من الله ليس فيه حرف زائد ولا ناقص!! وأردت أن ازور الدكتور موريس لأعرف سبب نصرته لكتاب الله ولرسوله! فدعوناه فحضر فوراً!!! فقلت له: من فضلك أرجو أن تحدثنا عن سبب تأليفك لكتابك " التوراة والإنجيل والقرآن في نظر العلم العصري" فقال لي: انه كان من أشد أعداء القرآن والرسول محمد! وكان كلما جاء مريض مسلم محتاج إلى علاج جراحي يعالجه, فا أتم علاجه وشفى ! يقول له: ماذا تقول في القرآن؟ هل هو من عند الله أنزله على محمد ؟ أم هو من كلام محمد نسبه إلى الله افتراءً عليه؟ فيجيبنى: هو من عند الله ومحمد صادق! قال: فأقول له: أنا أعتقد انه ليس من الله وأن محمداً ليس صادقاً!!فيسكت؟؟!!!

قال: ومضيت على ذلك زماناً حتى جاءني الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة السعودية, فعالجته جراحياً حتى شفي, فألقيت عليه السؤال المتقدم الذكر!! فأجابني: أن القرآن حق وان محمداً رسول الله صادق!! قال: فقلت: أنا لا أعتقد صدقه!! فقال الملك فيصل: هل قرأت القرآن؟ فقلت: نعم مراراً!! فقال: هل قرأته بلغته أم بغير لغته!!أي بالترجمة !! فقلت: أنا ما قرأته بلغته بل بالترجمة فقط! فقال لي: إذاً أنت تقلد المترجم, والمقلد لا علم له إذا لم يطلع على الحقيقة, لكنه أخبر بشيء فصدقه, والمترجم ليس معصوماً من الخطأ والتحريف عمداً!! فعاهدني أن تتعلم اللغة العربية, وتقرأه وأنا أرجو أن يتبدل اعتقادك هذا الخاطئ! قال: فتعجبت من جوابه! فقلت له: سألت كثيراً من قبلك من المسلمين فلم أجد الجواب إلا عندك, ووضعت يدي في يده وعاهدته على أن لا أتكلم في القرآن ولا في محمد إلا إذا تعلمت اللغة العربية , وقرأت القرآن بلغته, وأمعنت النظر فيه حتى تظهر النتيجة بالتصديق أو التكذيب!! فذهبت من يومي ذلك إلى الجامعة الكبرى بباريس(قسم اللغة العربية) واتفقت مع أستاذة بالأجرة أن يأتيني كل يوم إلى بيتي, ويعلمني اللغة العربية ساعة واحدة كل يوم إلا يوم الأحد الذي هو يوم راحتي, ومضيت على ذلك سنتين كاملتين لم تفتني ساعة واحدة, فتلقيت منه سبع مائة وثلاثين درسا, وقرأت القرآن بإمعان, ووجدته هو الكتاب الوحيد الذي يضطر المثقف بالعلوم العصرية أن يؤمن بأنه من الله لا يزيد حرف ولا ينقص, أما التوراة والأناجيل الأربعة, ففيها كذب كثير, لا يستطيع عالم عصري أن يصدقها.؟؟!

فلله درهم من سلاطين, كانوا بحق كما قال ابن المبارك:
الله يدفع بالسلطان معضلة *** عن ديننا رحمة منه ورضوانا
لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل *** وكان أضعفنا نهباً لأقـوانا

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:14 PM
الفتنة الدانمركية.. رب ضارة نافعة!

أحمد دعدوش

لعلنا لم ننس بعد نتائج الإحصاء الشهير الذي جرى في مطلع القرن الميلادي الحالي، وأثبت أن أكثر من نصف مواطني الاتحاد الأوربي يعتقدون أن "إسرائيل" هي أكثر دول العالم رعاية للإرهاب.
قامت الدنيا يومها ولم تقعد، ولم يحسن العرب والمسلمون استثمار هذه الفرصة كالعادة، أما الصهاينة فما كانوا ليفوتوها مهما كان التخاذل، إذ سارعوا لإذكاء نار الإسلاموفوبيا من جديد في أوربا، وحركوا الأيادي الخفية للعبث في رؤوس العلمانية الفرنسية التي استصدرت ما سمي بقانون حظر الرموز الدينية في المدارس، حتى ثار المسلمون انتصاراً لدينهم وكرامتهم، وسرعان ما ضاعت الحقائق مع دماء الشهداء في فلسطين!
المشهد ذاته يتكرر اليوم، فما أن لاحت بوادر التعاطف النرويجي مع الحقوق الفلسطينية المهدورة حتى تحرك الصهاينة من جديد، غير أن النتائج قد تخطت التوقعات هذه المرة.

كيف بدأت القصة؟
تعود البداية- وفقا لموقع العربية نت- إلى الاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الدنماركي آنس فوغ راسمسون مع مجموعة من الأئمة وقيادات الجالية الإسلامية في 20 سبتمبر/أيلول الماضي لبحث ما سُمي بأسباب جنوح بعض الشباب المسلم إلى العنف والخروج عن القانون، وقد أجاب الأئمة بضرورة تدخل الحكومة لمنع وسائل الإعلام من الإساءة للإسلام، مع تذكيرهم بواجب الحكومة في منع مظاهر التمييز ضد المسلمين.
أما ردود الفعل الأولى لوسائل الإعلام فكانت على عكس مطالب المسلمين تماما، فبمجرد علم صحيفة "يولاند بوسطن" بهذ الأنباء طلبت على الفور من نقابة رسامي المجلات أن يقدموا لها رسوما كاريكاتيرية تتخطى كل الخطوط الحمراء، وتتعرض مباشرة لمقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجله أكثر من مليار مسلم على وجه الأرض، وحصلت بالتالي على مجموعة من اثني عشر رسماً قامت بنشرها على الفور، وبعد عشرة أيام فقط من الاجتماع المذكور.
الجالية المسلمة في الدانمرك كثفت جهودها للدفاع عن كرامة المسلمين في كل أنحاء الأرض، ودعت إلى مظاهرة في الرابع عشر من أكتوبر- أي بعد أسبوعين- في كوبنهاغن، ثم تلتها الجاليات الإسلامية في أوربا منددة بهذا الفعل الشنيع، كما أصدرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" بيانا يطالب باعتذار الصحيفة.
سرعان ما نُسي الأمر بعد ذلك، تماما كما نُسيت حوادث إهانة المصاحف في غوانتانامو، وهدم المساجد في الهند، واستباحة كل شيء في فلسطين، ولكن التصريح النرويجي الذي طرأ على حين غرة هو الذي أعاد الحدث إلى الواجهة بعد أربعة شهور، مما دفع بالصهاينة لتشجيع إحدى الصحف هناك على إعادة نشر تلك الرسوم، ثم التربص في انتظار وقوع الكارثة.

الشرارة
في العاشر من يناير الماضي بدأت خيوط اللعبة بالتكشف عندما أعادت مجلة (مغازينا) النرويجية والمقربة من حزب التقدم اليميني المتطرف نشر تلك الرسوم بالرغم من سكوت المسلمين عن الأمر ودخوله عالم النسيان، وذلك إثر تصريح وزيرة المالية النرويجية وزعيمة الحزب الاشتراكي (كريستينا هالفرسون) بدعمها لسياسة مقاطعة البضائع الإسرائيلية، مما دفع وزيرة الخارجية الأمريكية لتوجيه إنذار شديد اللهجة للحكومة النرويجية، ليقوم وزير الخارجية النرويجي في المقابل بطمأنة الولايات المتحدة بأن هذه التصريحات لا تمثل إلا هالفرسون وحدها.
العجيب في الأمر هو أن الغالبية الساحقة من العرب والمسلمين لم يسمعوا شيئا عن تصريح هالفرسون، ذلك التصريح الذي تلقاه الصهاينة على جناح السرعة، واستنفروا له كل طاقاتهم لتطويقه والحؤول دون إخراجه إلى عالم الواقع، أما الأعجب فهو أن العلاج لم يتطلب أكثر من إعادة نشر تلك الرسوم التي نشرت قبل عدة أشهر، ثم الخروج من القضية كلها مثل الشعرة من العجين.
لم تتردد المجلة النرويجية في تنفيذ الأوامر، وقامت بإعادة النشر في استفزاز واضح، ولعل أحداً لم يتوقع آنذاك أن تتحول ردود الفعل من مجرد احتجاجات من قبل الجالية المسلمة في النرويج إلى ثورة عالمية خارجة عن السيطرة.
العرب ما زالوا يتساءلون حتى الآن: لماذا لم نسمع بالأمر من قبل بالرغم من مرور كل هذه الشهور عليه؟ ولعل الجواب يكمن في رغبة الجهة التي تقف خلف القصة بأكملها، إذ أصبحت الدوافع في تحريك العالم ضد المسلمين اليوم أقوى، خصوصا مع تزايد مخاوفهم من صعود حماس في الانتخابات التي كانت على وشك الانطلاق.
هذا الأسلوب لم يعد يخفى على كل متتبع، فما زالت هناك الكثير من الشكوك حول الصور التي جرى تسريبها من سجن أبو غريب، فمن غير المستبعد أن تكون تلك الصور قد أعدت خصيصاً لمسخ ما تبقى من كرامة المواطن العراقي، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه قد جرب أبشع أنواع القمع والتنكيل على يد النظام الديكتاتوري السابق، وأنه قد اعتاد على الخوف والرضوخ تحت طائلة التهديد، مع الاحتفاظ بحق الاستنكار وإدانة بعض صغار الضباط لحفظ ماء الوجه أمام الرأي العام والتملص من المسئولية.

كسر القاعدة
الملفت في الأمر هو أن ردود الفعل العربية لم تأت كسابقاتها هذه المرة، إذ يبدو أن اللاعبين في الظل لم يكلفوا أنفسهم عناء البحث مع ناشري الرسوم بما يحتمل أن يحدث، خصوصا وأن تبعات هذا التصرف الأخرق لن تقع عليهم مباشرة بل ستأخذ أبعادا سياسية ودبلوماسية، مع علمهم المسبق بأن رفع شعار حرية التعبير سيكون بمثابة الحصانة التي لا يمكن خرقها.
لم تنجح محاولات المسلمين الاحتجاجية في إقناع المسؤولين عن الرسوم بالاعتذار بادئ الأمر، بل لم يكتفوا بالتعنت، إذ حرضوا المزيد من الصحف على إعادة النشر في تحدٍ سافر، مما دفع المسلمين لإشهار سلاح المقاطعة الاقتصادية مرة أخرى بعد تجربته في أيام الانتفاضة.
ليس لدي ما يؤكد تحسبهم المسبق لاحتمال وقوع هذه المقاطعة، ولكني أرجح أنهم لم يعيروا الأمر الكثير من الاهتمام في البداية لإيمانهم بأن العرب أقل شأنا من إحداث خطر بهذا الحجم، خصوصا وأن المقاطعة السابقة لم تؤت ثمارها، بل لم تترك أي أثر في مسار الأحداث إبان الانتفاضة التي قضت على المئات من الفلسطينيين، ولعل ذلك قد أشاع فكرة العجز العربي التام حتى في مجال الدفاع فضلا عن الهجوم، ولكن النقطة الأهم هنا هي أن معظم الصادرات الدانمركية إلى الدول الإسلامية لا تخرج عن كونها منتجات غذائية قابلة للاستبدال، فضلا عن كون معظمها أقرب إلى الكمالية منها إلى الأساسية، بالإضافة إلى أن حصة السوق الإسلامية من هذه الصادرات أكبر بكثير من مثيلتها الأمريكية.
بناء على ذلك، فإن خسارة الشركات الدانمركية بدأت بالظهور على السطح منذ الأيام الأولى، مما عزز الشعور بالنصر لدى المسلمين الغاضبين الذين كثفوا جهودهم لتعميم هذه الظاهرة، ولعل انتصار حماس الساحق قد أعطى دفعا نفسيا قويا، إلى جانب خطابات الرئيس الإيراني التي أعادت للمسلمين الكثير من ذكريات العزة المفقودة، وهكذا توالت أخبار النصر التي تناقلها الشباب المتحمس بسرعة البرق، لتخرج المسيرات والمظاهرات على نحو غير مسبوق في شتى أنحاء الأرض، ويصل الأمر إلى تدمير السفارات في كل من دمشق وبيروت، بالإضافة إلى تهديدات وتحرشات في عواصم إسلامية أخرى.

المأزق
من الصعب حقا تدارك الأنباء للكتابة عنها في خضم هذا التطور المتسارع للأحداث، ولست أبالغ في القول بأنه كان من الصعب التنبؤ بوصول الأمر إلى هذه النقطة، حتى من قِبل أولئك المستفيدين من تدهور العلاقات بين العرب والنرويج إلى هذا الحد.
المأزق الكبير هو ذلك الذي وجدت حكومتا النرويج والدانمرك نفسيهما فيه، فالرأي العام هناك لم يوافق في البداية على الاعتذار الرسمي للمسلمين، اعتقادا بأن في ذلك امتهان للكرامة الوطنية، ومع أن الاستبيان لم تجر إعادته فيما بعد، إلا أن الكثير من الأصوات قد بدأت هناك بالمناداة لإخراج البلدين من هذه الأزمة.
بناء على ذلك، فقد وجد رئيس الوزراء الدانمركي نفسه بين فكي كماشة، فهو محاصر من قبل شعبه الرافض للاعتذار حتى الآن والداعي إلى حرية الصحافة بأي شكل كان، ومُطالَب في الوقت نفسه بإخراج بلاده من هذه الأزمة الاقتصادية والدبلوماسية على جناح السرعة.
أما صحيفة (يولاند بوسطن) فقد حاولت المناورة طويلا، إذ كان موقفها شديد التعنت طوال الأشهر الماضية، ولكنها سرعان ما بدأت بالتجاوب إثر استدعاء الحكومة السعودية السفير الدانمركي في الرياض، ثم استدعاء سفيرها الحجيلان في كوبنهاغن، حيث قررت الخروج عن صمتها واضطر رئيس تحريرها (كارستن يوسته) إلى توجيه خطاب بالعربية للمواطنين السعوديين على موقع الصحيفة الإلكتروني، ولكنها فوجئت بأن الأوان قد فات مع استدعاء كل من ليبيا وسورية لسفيريهما، ثم تصاعد حملات الاستنكار والمقاطعة الاقتصادية في كافة أرجاء العالم الإسلامي مما دفعها لتوجيه خطاب آخر إلى المسلمين عامة، ويذكر أن الخطابين لم ينصّا على الاعتذار الصريح، بل اكتفى رئيس التحرير فيهما بالإعراب عن أسفه مع التبرير، ولكن اجتماع وزراء الداخلية العرب في تونس دفعه لتوجيه اعتذار صريح في الثلاثين من يناير الماضي، وهو أمر لم يعد كافيا فيما يبدو مما دفع الوزراء المجتمعين إلى إصدار بيان رسمي في اليوم التالي يطالبون فيه الحكومة الدانمركية بتطبيق أشد العقوبات على المسؤولين عن هذا التصرف الشنيع.
الملفت في الأمر أن رئيس التحرير قد وصف الهدف من نشر تلك الرسوم بقوله: "لم يكن القصد منها النيل من شخص النبي (ص) بتاتاً أو الحط من قيمته، بل كانت مدخلاً للحوار حول حرية التعبير عن الرأي التي نعتز بها في بلادنا"، وهو أمر يصعب فهمه، إذ كيف يمكن النظر إلى اثني عشر رسماً تسخر جميعها من النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتصوره بأقبح الصور على أنها مدخل للحوار حول حرية التعبير؟ ولماذا لم تحمل أي من هذه الرسوم صورة مغايرة لتلك التي أرادت الصحيفة نشرها عمداً، هذا فضلا عن الدافع الموضح سابقاً لنشرها والذي لا يعدو أن يكون رداً فورياً على طلب أئمة الجالية الإسلامية من رئيس الوزراء حث وسائل الإعلام الدانمركية على التخفيف من لهجتها العدائية والتحريضية ضد المسلمين!

الحلول
تفاوتت ردود الفعل الإسلامية بين استنكارات ومظاهرات واحتجاجات دبلوماسية ومقاطعة اقتصادية وحتى إحراق للسفارات، ولعل الرد الأقوى جاء من طهران بعد إعلان الحكومة الإيرانية قطع علاقاتها التجارية مع الدانمرك، الأمر الذي استنكرته دول الاتحاد الأوربي كافة وواجهته بالتهديد، أما الرد الأكثر طرافة فهو إعلان إحدى الصحف الإيرانية عن إجراء مسابقة لأفضل الرسوم الكاريكاتورية التي تتناول أسطورة الهولوكوست مع الإشارة إلى أنها تهدف بذلك إلى قياس درجة حرية التعبير لدى الأوربيين! وهي الدعوى نفسها التي تذرع بها رئيس تحرير (يولاندس بوسطن) في الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أرى أنه رد عملي بالغ الدهاء، وسيؤتي ثماره إذا ما قامت صحف إسلامية أخرى بإعادة نشر تلك الرسوم بعد صدورها مع التذرع بالعذر نفسه! وهذا أفضل بالطبع من التعرض للرموز الغربية بالسخرية، وأكثر إحراجا لهم في اكتشاف مدى قدرتهم على تقبل حرية الرأي.
من جهة أخرى، فإنه من المهم أن نأخذ بعين الاعتبار الطريقة التي يتناول فيها الشعب الدانمركي أمثال هذه القضية، فمن المعروف أن الشعوب الغربية "تدين" بالعلمانية التي تنص على عزل الدين عن الحياة، وأن هذه النزعة تزيد عمقا لدى شعوب الدول الأوربية الشمالية ومنها الدانمرك والنرويج، حيث يُختزل الدين إلى بعض التعاليم المقتصرة على تنظيم الأخلاق إلى جانب كونه حافظا للتراث الثقافي الضارب في القدم، وعليه فلن نفاجأ بموقف الملكة الدانمركية المتحرر من الدين على الرغم من كونها رئيسة الكنيسة الإنجيلية في بلادها، إذ تقول في مذكراتها التي نشرتها العام الماضي: "هناك شيء مدهش بعض الشيء لدى أولئك الذين يشكل الدين كل حياتهم ويشبع حياتهم اليومية من الصباح حتى المساء ومن المهد الى القبر", في إشارة إلى المسلمين الذين خصتهم ببعض النقد الصريح في كتابها، علما بأنها لم تنس أن تشير إلى "وجود مسيحيين هم أيضا كذلك" !
بناء عليه، فإن الشعوب الغربية قد تحررت من "قيود" المقدس الغيبي إثر معاناتها مع الاضطهاد الكنسي الطويل، واستبدلت به تقديس العقل الذي امتد طوال عصور النهضة والأنوار، وهو الذي أفضى إلى تأليه الإنسان - الرجل الأبيض حصراً- بدلا من الإله، ليصل الأمر بها إلى الخروج من عالم الحكايات الكبرى كما يقول عرّابو ما بعد الحداثة بعد أن ذاقت ويلات الحروب، ويصبح الفرد أخيراً هو الوجود بعينه، مختزلا بذلك العالم كله في مصالحه الشخصية.
من هنا يمكن فهم عقيدة هذا الشعب في حرية الرأي التي تصبح أكثر قداسة لديه من الإله نفسه، وهو ما يتضح في تعجبهم من موقف المسلمين الغاضب من هذا التصرف الأحمق، وفي استنكارهم للمقاطعة الاقتصادية التي تعد اعتداء غير مفهوم على رفاهيتهم مقابل تناول ساخر لأحد الرموز الدينية، إذ تجد من المضحك تعجب أحدهم من استنكار المسلمين إزاء تلقيه لسخرية مماثلة لرموز دينية مسيحية بدم بارد، ما دام الأمر لا يخرج عن نطاق حرية الجهة الساخرة في التعبير عن الرأي أولا، ولا يمس شيئا مقدسا لديه ثانيا.
انطلاقا من هذا الفهم لثقافة الآخر يجب أن تبدأ مهمة المسلمين الراغبين في التفاوض، إذ يتطلب الأمر توضيحا مقبولا لمفهوم المقدس قبل كل شيء، وتصحيحا للفكرة المغلوطة حول عقيدة الإسلام التي باتت مرتبطة في أذهان عامة الناس هناك بالعنف وإراقة الدماء، بل ومناقشة عميقة للخلط الواضح بين الأسطورة والدين في الفكر الغربي العلماني، والذي يجعل من الإيمان بالله مجرد مرحلة لاهوتية أكل عليها الزمان وشرب. وعليه فإن ما يناله الإسلام من اعتداءات لا يمكن أن ينظر إليه من زاوية تصدي أهل الباطل لأهل الحقيقة كما كان في عهد النبوة، لأن الإسلام آنذاك كان قد تلبس عقول وقلوب الصحابة حتى ظهرت محاسنه في سلوكهم اليومي وأعطى للعالم مثالا حيا على أصله السماوي، بينما يتحمل مسلمو اليوم المسؤولية الكبرى جرّاء إقصائهم للمفهوم الصحيح للإسلام وقصره على الحامل الثانوي للتراث العربي تحت تأثير الغزو الثقافي الغربي!
من جهة أخرى، فإن سلاح المقاطعة الاقتصادي قد آتى ثماره على نحو غير متوقع، ولعل النقطة الأبرز هنا هي نشوة النصر التي حازها دعاة المقاطعة بعد فشل سابقتها أثناء الانتفاضة بالرغم من ضيق المدة، ولا أستبعد أن يؤدي ذلك إلى تبني هذا السلاح في معارك أخرى قادمة، وأن تكون له تداعيات أخرى إيجابية، إذ ينبغي أن يلفت هذا النجاح اهتمام الاقتصاديين لتحليل ما تم إنجازه على الصعيد الاستراتيجي من اكتفاء المستهلك العربي واستغنائه عن المورد الأجنبي، أو التفاته إلى أسواق أخرى قد تكون أقرب إليه.
هذا التحليل سيضعنا أمام تساؤل جوهري تم تغييبه طويلا حول حاجة السوق العربية أصلا للمنتج الغربي، ولعل في دعوات بعض وسائل الإعلام للإعلان المجاني عن المنتجات العربية البديلة إشارة واضحة لهذا التجاهل غير المبرر، إذ ما الذي يمنع من اكتفاء الدول العربية والإسلامية الذاتي؟ بل ما هي الدوافع المقنعة للتوجه غربا؟ ولنا في التجربة الماليزية أسوة حسنة عندما رفعت شعار التوجه شرقاً، أي نحو اليابان وكوريا وغيرهما من دول آسيا، مما يقلل من التبعية للغرب، ويساعد على تمتين أواصر العلاقات بين الدول المتقاربة ثقافيا.
بناء على ما سبق، فإن المواطن العربي الذي ترسخت في أعماقه هذه الثقافة الاستهلاكية، إلى جانب مفهومه المغلوط عن الإسلام وعدم تمثله عملا وسلوكا، يعد المسئول الأول عن حادثة الاعتداء السافر على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما التصحيح المطلوب اليوم لهذا الخطأ، فلا يمكن أن يختزل في حلول سريعة عبر مقاطعة عابرة لبعض السلع، أو من خلال بث رسائل الاحتجاج والاستنكار، أو إحراق السفارات وترسيخ العنف، فمع أن هذه الوسائل قد آتت ثمارها الناجعة كحل عاجل، إلا أننا نخشى عودة كل شيء إلى ما كان عليه كما حدث إبان ثورة الملايين العربية لمساندة الانتفاضة، بل ومنح الغرب فرصة أخرى للتفكير في أسلوب عدائي جديد بعد أن تخمد جذوة هذه الفتنة.
الحل يبدأ من الجذور إذن، ويأخذ بعداً عقائدياً يسعى لتصحيح مفهوم المسلمين لدينهم ولثقافة الآخر، كما يمتد ليشمل ضرورة النهضة الاقتصادية التي أصبحت حاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى. ولعل في هذه التجربة درسا عميق الأثر للشعوب العربية التي استكانت طوال عقود للغزو الثقافي الغربي، ومثالا صارخا على مكانة القوة في الحضارة الغربية، حيث تُضفى القدسية على مصالح الغرب قبل أن ترفع رايات حقوق الإنسان والقيم الليبرالية العالمية!
أما سلاح المقاطعة فيجب أن يستمر، بل وأن يتسع ليشمل النرويج أيضا ولا يقتصر على الدانمرك، فبالرغم من أن وزير خارجية النرويج قد سارع للاتصال بسفراء الدول الإسلامية في أوسلو للتعبير عن عدم رضا حكومته بالأمر، إلا أن رئيس الحكومة "يانس ستولنبرغ" رفض في مقال له في صحيفة "داغس أفيسن" الاعتذار مشيدا بحرية التعبير، ومذكرا بأن ليس كل ما ينشر في الصحف يعبر عن موقف الحكومة.
قد يكون هذا الموقف مقبولا في دولة ليبرالية تؤمن بحرية التعبير، وأظن أن المسلمين كانوا سيعذرون رئيس الحكومة لو أنه اقتصر على تحييد موقف حكومته، ولكنهم لم ينسوا بعدُ حملته على رئيسة الحزب الاشتراكي "هالفرسون" وشريكته في الائتلاف الحاكم عندما دعت إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية، مما دفعها إلى تقديم الاعتذار فوراً! ولا ننسى التذكير بأن حزب العمال النرويجي الذي يتزعمه رئيس الحكومة ليس أقل دعماً لإسرائيل من أحزاب اليمين سواء في النرويج نفسها أو في الدانمرك، مما يعني توحيد الموقف السياسي في التعامل مع القضايا الإسلامية والعربية بين اليمين واليسار.
قد يعارض البعض وضع كل من النرويج والدانمرك في سلة واحدة، خصوصا وأن الدانمرك هي التي ابتدأت تلك الحملة وأن المجلة النرويجية التي أعادت نشر الرسوم لا تتمتع بنفس الانتشار الذي تحظى به الصحيفة الدانمركية، ولكني أرى أن هذه هي المرة الأولى التي يلتف فيها المسلمون من شعوب وحكومات لإجبار العالم بأسره على إعادة الاعتبار لهم واحترام وجودهم على هذا الكوكب، وإذا كانت المقاطعة الاقتصادية قد أخضعت أشد الحكومات الأوربية تطرفا (الدانمرك) على الرضوخ للكثير من طلباتهم إلى درجة تقديم الاعتذار الرسمي في صحف الجزائر المحلية، ثم اعتذار مجلة "مغازينا" اليمينية النرويجية، فإن الاستمرار في فرض حريتهم في المقاطعة سيؤدي لا محالة إلى تغيير موازين السياسة الخارجية لهذه الدول، ولا ضير في أن يمتد الأمر إلى المقاطعة الشعبية للسلع النيوزيلندية والألمانية والفرنسية والنمساوية والإيطالية حيث أعيد نشر الرسوم في كل من هذه الدول، وأن تستمر المقاطعة حتى صدور قرار دولي يحرّم التعرض للمقدسات وينص على معاقبة المسؤولين، وعندها فقط يمكن أن يعاد الاعتبار لأكثر من مليار مسلم، تماماً كما هو الحال مع قانون تحريم معاداة السامية الذي تحرص الأمم المتحدة على تطبيقه حرصاً على مشاعر العشرين مليون يهودي! ولعل في أخبار الامتعاض الشعبي الدانمركي خير دليل على تحقيق هذه الأهداف، حيث يتوقع الكثيرون سقوط الحكومة اليمينية قريباً، وذلك على عكس توقعات المتخوفين من ارتفاع أسهم المتطرفين، وكأن العالم قد بات اليوم محكوماً - مع الأسف- بالقوة وحدها!
إزاء ذلك، فإني لا آسف على تحقيق الهدف الذي سعى إليه الصهاينة من منع حدوث أي تقارب بين النرويج والعرب، فقد آن الأوان لنفهم أن النصر لن يأتي من الغرب مهما تعاطف مع قضايانا الإنسانية، وأن التعويل عليه لن يجر علينا إلا المزيد من الاستسلام المخزي، كما أرجو أن يكف أولئك الكتاب العلمانيون المحتكرين لمنابر الإعلام العربية عن هذا النواح، وأن يقنعوا أخيرا بأن حرية الشعوب لم تُحصّل يوماً بمثل هذا الاستجداء.

مراجعات
في ختام هذا المقال، أود أن أشير إلى أن ما يتردد لدى البعض في الشرق والغرب حول عدم منطقية التناول الإسلامي لهذه القضية ليس إلا نتيجة للنظر إليها بعين واحدة، فالثورة الإسلامية الغاضبة ليست لمجرد تناول بضعة رسامين دانمركيين مجهولي الهوية لمقام النبوة بالإهانة، فقد سبقهم إلى ذلك من هو أكثر جرأة ووضاعة، ولكن الغضب العارم الذي عم أرجاء العالم كان بمثابة ردة فعل على التعنت غير المفهوم من قبل الصحيفة نفسها وحكومتها، واستنكارًا لهذا الهجوم الذي لم يسبقه أي مبرر كما يقول الشيخ القرضاوي، بل ولرفض رئيس الوزراء مقابلة السفراء العرب قبل أن تندلع شرارة هذا الغضب العالمي، في إشارة واضحة إلى الاستهانة بأصحاب القضية والاغترار بالنفس، وهو ما يجب تحمل نتائجه بمقتضى العدالة. يقول تعالى: "قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ" (118آل عمران)، ولسنا بحاجة هنا إلى التذكير بموجة السعار التي أصابت الغرب مؤخرا إزاء تصريحات الرئيس الإيراني بعدم صحة أسطورة الهولوكوست، وهي التي حُمّل المسلمون تبعاتها رغماً عنهم بدلاً من الغرب نفسه!
أما المتذرعون بحرية التعبير فهم أقل قدرة على تبرير هذا الموقف، فما هي احتمالات الرد الممكن من قبل المحتجين على تلك الرسوم الساخرة؟ وهل يصح أن يواجه المسلمون أصحاب تلك الرسوم برسوم أخرى تكون بمثابة رد على حرية التعبير وممارسة للحرية نفسها؟
إن حرية التعبير ليست محدودة فقط بحرية الآخرين، وهو ما تنص عليه أولى مفاهيم الليبرالية الغربية، بل ينبغي أن تكون مضبوطة أيضا بضوابط الجدية التي يمكن تناولها من قبل الراغبين في الرد، وهذا ما يفر منه الغرب عادة عند تناولهم رموز الإسلام، إذ يلجؤون إلى الفن والأدب بدلا من المناظرات العلمية الرصينة، حتى إذا ثار المسلمون على أمثال سلمان رشدي وتسليمة نسرين وناشري تلك الرسوم رُفعت في وجوههم لافتات حرية التعبير، وكأنهم مطالبون بمناقشة هذا الهراء بهراء رخيص مثله!

بقي أن نذكر بأن مقام النبوة أعز من أن تناله إساءات الحاقدين، ولنا في السيرة الطاهرة أسوة حسنة: "انظروا كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، إنهم يشتمون مذمَّما ويلعنون مذمما، وأنا محمد!"، على أننا مطالبون هاهنا بأن نخلص نيتنا وننسى حظ نفوسنا من أي ردة فعل نقوم بها، وأن نتيقن أولا من أننا لم نغضب انتصاراً لكرامتنا، بل لمقام النبوة والرسالة، وألا يدفعنا هذا الغضب إلى التغاضي عن تقصيرنا في إيصال رسالة هذا الرسول العظيم إلى العالم أجمع، وأن نتذكر أيضا أن الحاقدين عليه في الغرب ليسوا بكثرة، وإن كانوا كذلك فالجهل يعذرهم، أما نحن فلا عذر لنا في التقصير بعدم تمثل سنته أولا، وفي حمل رسالته الحقة إلى مستحقيها ثانيا.
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : "لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور" (186 آل عمران).

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:15 PM
عند ثابت بقيّةُ الخبر!

د. زاهر الحسن

تداولت منتدياتٌ حكاية عن اعتناق أربعين ألفاً من المغول الإسلام، لأن كلباً راح ينبح على مغولي أساء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
ثم راحت أقلام تُبدىء وتعيد في كيفية تعلُّم الحب من الكلاب !
مع أن وجود جروٍ صغير منها في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كان كافيا ليمتنع الأمين جبريل من دخوله ..
يا عجباً!
نحمل القلوبَ ثم نغفل عن جمال المحبوب !
فلا نُبصره جلياً إلا إذا نبحت كلاب الدانمارك أو كلاب المغول !
الحب أسمى أعمال القلب ، وهو أطهر من أن يتعلّمه الإنسان المسلم من كلب..
إن أسمى منزلة يصل إليها الكلب أن يكون "مُعلَّما " في الصيد ،
أمّا أن يكون معلِّما للحب ..فلا ..
يا عجباً !
كيف طاب للأقلام المنافِحة أن تضع اسمَ أطهر الخلق ، مع اسم أنجس الخلق في عنوان واحد!!

رسول الله الذي حرّم على نفسه أكل الثوم والبصل ، ننافح عنه بأسلوب الثوم والبصل !
ونجهر له بالقول كجهر بعضنا لبعض ، فلا يخطر ببالنا أن تَحبط أعمالنا ونحن لا نشعر !..
من كان أقرب من الصدّيق إلى قلب محمد صلى الله عليه وسلم ؟!
لقد كان الإنسانَ الوحيد الذي يسامِره الحبيبُ في أمور المسلمين ..
ومع هذا فقد حدّثتنا السيرة المباركة أنه كان يخاطبُ حبيبَه " كأخي السِّرار "..
وعند خطيبِ الحبيب ثابتِ بن قيس بقيةُ الخبر ..

اللهم جمّل عقولَنا بالوعي ، و قلوبَنا بالحب ، وأقلامنا بالأدب ..

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:17 PM
من لكعب بن الأشرف ؟!! فإنه آذى الله ورسوله

عبد الله الجـيـلانـي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله؛ أما بعد:
فقد انتشرت في هذه الأيام الحملة الإعلامية الصليبية الحاقدة على سب وشتم نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والنيل من مقامه الشريف، وذلك في عدة دول غربية كافرة كـ:"الدانمارك"، و"النرويج" وغيرهما، وما هذا وغيره من المصائب التي تمزق الأكباد إلا من الذل التي تتخبط فيه أمتنا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم). رواه أحمد وأبو داود عن ابن عمر.
والمقصود في هذا المقام أن نعلم أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم وانتقصه فإنه يقتل شرعاً سواء كان مسلماً أو ذمياً أو حربياً، وفرض على كل مسلم ظفر بهؤلاء الأنجاس الطاعنين على النبي صلى الله عليه وسلم فاستطاع أن يفتك بهم، فليفعل! فإن دمهم هدر بالنص والإجماع، فهم كفار محاربون ليس لهم عهد ولا ذمة. قال الله تعالى: { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم } ، وقال: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهين } ، وفي هاتين الآيتين دلالة على أن العذاب لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم يكون في الدنيا والآخرة، ومن عذاب الدنيا القتل، كما قال تعالى: { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } .
وقال تعالى: { إن شانئك هو الأبتر } ، ففي هذه الآية أن المعادي للنبي صلى الله عليه وسلم والمبغض له يكون أبتر شرعاً وقدراً، أما شرعاً فيجب بتره عن الحياة بالقتل، وأما قدراً فيكون ذليلاً معذباً مصاباً في دنياه بالنكبات.
وفي الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لكعب بن الأشرف؟! فإنه آذى الله ورسوله). قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: (نعم). قال: فأتاه، فقال: إن هذا –يعني: النبي صلى الله عليه وسلم - قد عنّانا وسألنا الصدقة! قال: وأيضاً؟! والله لتملنه! قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه، حتى ننظر إلى ما يصير أمره! قال: فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله.
وفي الصحيحين عن البراء بن عازب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار، فأمّر عليهم عبد الله بن عَتِيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه، وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم! فإني منطلق، ومتلطف للبواب، لعلّي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله! إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأغاليق على وتد، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في عَلَاليّ له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت باباً أغلقت عليّ من الداخل، قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش، فما أغنيت شيئاً، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأُمّك الويل! إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ظبة السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب باباً باباً، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديك قام الناعي على السور، فقال: أنعى أبا رافع تاجر الحجاز! فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء! فقد قتل أبا رافع، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فقال: (ابسط رجلك!). فبسطت رجلي فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط.
وفي هذين الحديثين دليل على مشروعية الاغتيال لأعداء الدين، وقتلهم بالمكر والخديعة، وليست هذه العجالة موضعاً لبسط ذلك.
وروى أبو محمد ابن حزم في آخر "المحلى" من حديث محمد بن سهل قال: سمعت علي بن المديني يقول: دخلت على أمير المؤمنين، قال لي: أتعرف حديثاً مسنداً فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فيقتل؟! قلت: نعم! فذكرت له حديث عبد الرزاق عن معمر عن سماك بن الفضل عن عروة بن محمد عن رجل من بلقين قال: "كان رجل يشتم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (من يكفيني عدواً لي؟). فقال خالد بن الوليد: أنا! فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله". فقال له أمير المؤمين: ليس هذا مسنداً! هو عن رجل!! فقلت: يا أمير المؤمنين! بهذا يعرف هذا الرجل، وهو اسمه! وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه، وهو مشهور معروف! قال: فأمر لي بألف دينار.
قال أبو محمد ابن حزم:"هذا حديث مسند صحيح". وفي تصحيحه نظر، ليس هذا موضع شرحه، ولكن يشهد له ما تقدم وما سيأتي.
وروى الإمام مالك عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المِغفَر، فلما نزعه جاءه رجل، فقال له: ابن خَطَل متعلِّق بأستار الكعبة!! قال صلى الله عليه وسلم : (اقتلوه). وهذا الحديث في الصحيحين، والسبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في أمان النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة فاتحاً، حيث قال: (من دخل المسجد فهو آمن)، لكونه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت له مغنيتان تهجوان النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمانه.
وفي سنن أبي داود وصححه الحاكم بإسناد حسن عن ابن عباس أن أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت له أم ولد، وكان له منها ابنان وكانت تكثر الوقيعة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتسبه، فيزجرها فلا تنزجر، وينهاها فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم فوقعت فيه، قال: فلم أصبر أن قمت إلى المِغْوَل (وهو السكين) فوضعته في بطنها، فاتكأت عليه، فقتلتها فأصبحت قتيلاً، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجمع الناس، وقال: (أنشد الله رجلاً لي عليه حق! فعل ما فعل إلا قام!)، فأقبل الأعمى يتدلدل، فقال: يا رسول الله! أنا صاحبها! كانت أم ولدي، وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتمك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، فلما كانت البارحة ذكرتك، فوقعت فيك، فقمت إلى المغول فوضعته في بطنها فاتكأت عليها حتى قتلتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ألا اشهدوا! إن دمها هدر!).
وفي سنن أبي داود عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها. وفي سنده مقال، لكن يشهد له ما تقدم.
والمسلم إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر يجب قتله بالإجماع، وذهب عامة أهل العلم إلى أن الكافر إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان معاهداً أو حربياً فإنه يقتل، وهو مذهب الإمام مالك والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق، وهو أحد القولين في مذهب أبي حنيفة.
وذهب أبو حنيفة في المشهور عنه والثوري إلى أن الذمي المعاهد إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم لا يحد بالقتل ولكن يعاقبه الإمام بما يراه مصلحة في ذلك، وعند أبي حنيفة وأصحابه أنه يجوز أن يكون التعزير بالقتل، ولهذا أفتى أكثرهم بقتل من أكثر من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة وإن أسلم بعد أخذه، وقالوا: يقتل سياسة، وهذا يتوجه على أصولهم في أن التكرار في الجرائم الغليظة وما شرع القتل في جنسها أنه يقتل صاحبها سياسة لا حداً، وإن كان هذا القول قد خالفه طائفة من أصحاب أبي حنيفة، ووافقوا الجمهور على أن الحد الشرعي للذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم هو القتل مطلقاً، وذلك لنصوص كثيرة، منها قوله تعالى: { وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون } ، فهذه الآية دليل على أن أهل العهد والذمة إذا نكثوا عهدهم، ومن ذلك الطعن في الدين، فهو من باب عطف الخاص على العام تنبيهاً على أنه من أعظم أسباب نقض العهود، فإن الواجب فيهم هو القتل والقتال.
ثم قال سبحانه: { ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين } فجعل سبحانه همهم بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من المحضضات على قتالهم، وما ذاك إلا لما فيه من الأذى لشخص النبي صلى الله عليه وسلم ، وسبه أغلظ من الهم بإخراجه.
ثم قال سبحانه: { قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويُذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم } . ففي هذه الآية حض على قتل هؤلاء الذين يطعنون في ديننا وأن في قتلهم شفاء لصدور المؤمنين وإذهاباً لغيظ قلوبهم، وقوله تعالى: { يعذبهم الله بأيديكم } هو القتل، فالطاعن في الدين مستحق لهذه العقوبة، وسب النبي صلى الله عليه وسلم هو طعن في الدين باتفاق.
وقال محمد بن سحنون من علمائنا:"أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر".
وقال أبو سليمان الخطابي:"لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله".
وقال الإمام مالك ومطرف من علمائنا:"ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم يستتب".
وقال ابن القاسم من علمائنا:"من سبه أو شتمه أو عابه أو تنقصه، فإنه يقتل كالزنديق".
وقال أبو مصعب الزهري وابن أبي أويس: سمعنا مالكاً يقول: من سب رسول الله أو شتمه أو عابه أو تنقصه قتل مسلماً كان أو كافراً ولا يستتاب".
وقال محمد بن عبد الحكم من علمائنا: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال:"من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل ولم يستتب".
وروى أشهب عن مالك قال:"من سب النبي صلى الله عليه وسلم من مسلم أو كافر قتل، ولم يستتب".
فهذه نصوص الإمام مالك وتشبه نصوص الإمام أحمد بن حنبل في حكم ساب النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه قال الليث وطائفة من أصحاب الشافعي، والمشهور من مذهب مالك أنه لا تقبل توبة المسلم إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو المنصوص عن الإمام أحمد، وحكمه حكم الزنديق عند علمائنا، ويقتل عندهم حداً لا كفراً إذا أظهر التوبة من السب، وذكر القاضي عياض أنه المشهور من قول السلف وجمهور العلماء.
وهناك رواية عن الإمام مالك أنه جعل من شتم النبي صلى الله عليه وسلم ردة في حق المسلم، وهي رواية الوليد بن مسلم عنه، وهي المذهب المشهور عن أبي حنيفة وأحد الوجهين في مذهب الشافعي، ويتخرج عليها أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم يستتاب ثلاثة أيام وجوباً، وهو مشهور مذهب مالك في المرتد، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأحمد في المشهور عنه، وإن كانت هذه الرواية غير معمول بها عند أصحاب مالك، فرواية الدمشقيين عن مالك كالوليد بن مسلم ومروان بن محمد الطاطري وغيرهما ليست معتمدة عند متأخري أصحاب مالك، وفي هذا نظر شديد، وليس هذا موضعه.
والمقصود أن رواية المصريين عن مالك في مسألة سب النبي صلى الله عليه وسلم أشهر وأصح، وأن عقوبة ذلك هي حد شرعي كرجم المحصن الزاني، وهو القتل.

وأما الذمي إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم مختاراً فهل يدرأ عنه الإسلام القتل على قولين هما روايتان عن الإمام مالك، ذكرهما القاضي عبد الوهاب وغيره من علمائنا:
إحداهما: لا يدرأ عنه إسلامه القتل، وبه قال أحمد في رواية عنه، وطائفة من أصحاب الشافعي، قال محمد بن سحنون من علمائنا:"وحد القذف وشبهه من حقوق العباد لا يسقطه عن الذمي إسلامه، وإنما تسقط عنه بإسلامه حدود الله".
والرواية الأخرى: يسقط عنه الحد. وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه، قال الإمام مالك في رواية جماعة من أصحابه منهم ابن القاسم:"من شتم نبينا من أهل الذمة أو أحداً من الأنبياء قتل إلا أن يسلم". وفي رواية:"لا يقال له: أسلم ولا لا تسلم! ولكن إن أسلم فذلك له توبة"، وفي رواية مطرف عنه:"من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين أو أحداً من الأنبياء أو انتقصه قتل، وكذلك من فعل ذلك من اليهود والنصارى قتل ولا يستتاب إلا أن يسلم قبيل القتل". قال ابن حبيب من علمائنا: وسمعت ابن الماجشون يقوله، وقاله لي ابن عبد الحكم، وقاله لي أصبغ عن ابن القاسم".
وقال ابن القاسم: قال مالك:"إن شتم النصراني النبي صلى الله عليه وسلم شتماً يعرف، فإنه يقتل إلا أن يسلم"، قاله مالك غير مرة، ولم يقل يستتاب. قال ابن القاسم: ومحمل قوله عندي: إن أسلم طائعاً.
ويتجه على هذا المحمل الذي قاله ابن القاسم أنه إذا أسلم الكافر الساب بعد أن يؤخذ وقد قُدر عليه، وثبت عليه السب ويعلم أنهم يريدون قتله لم ينفعه إسلامه، ولم يسقط عنه القتل لأنه مكره على إسلامه في هذه الحال، أما إذا أسلم مختاراً ورغبة في الإسلام فإنه يدرأ عنه الحد، وهذا هو تحقيق مذهب الإمام مالك.
والحجة لهذا المذهب أنه ما زال الكفار يطعنون في دين الله وفي رسوله ويحاربون ذلك، فإذا اعتنقوا الإسلام عن اختيار ورغبة، قَبِل المسلمون منهم ذلك، قال تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ، قال الإمام مالك بن أنس:"لا يؤخذ الكافر بشيء صنعه في كفره إذا أسلم، وذلك أن الله تعالى يقول: { قل للذين كفرو } " الآية.
وفي مسند أحمد وصحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:"لما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يدك فلأبايعك! فبسط يمينه فقبضت يدي. قال: (ما لك؟!!). قلت: أردت أن أشترط. قال: (تشترط ماذا؟). قلت: أن يغفر لي. قال: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟).
وأما إذا أسلم بعد أخذه والقدرة عليه، فإنما أراد أن يعصم دمه بذلك ويسقط الحد عن نفسه، وهذا بلا شك مناف لمقصود الشريعة في إقامة الحدود، وهذه العجالة لا تحتمل بسط مثل هذه المسائل.
والمقصود هنا أنه يجب وجوباً شرعياً على كل مسلم مستطيع أن يظفر بهؤلاء "الدانماركيين" و"النرويجيين" وغيرهم من الكفرة الفجرة الطاعنين على النبي صلى الله عليه وسلم ويفتك بهم حتى يشرد بهم من خلفهم ويشفي صدور المؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم، ومن فعل ذلك نصرة لله ورسوله فله عند الله من الثواب العظيم والأجر الجزيل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ومن تخلف عن نصرة الله ورسوله، فإن الله تعالى يقول: { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } . وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).
وقال تعالى في شأن نبيه الكريم: { إلا تنصروه فقد نصره الله } ، فالنبي صلى الله عليه وسلم منصور إلى أن يقوم الأشهاد لرب العالمين، ولكن الله تعالى يبتلينا بمثل هذه المصائب حتى يعلم الصادقين منا من الكاذبين والمجاهدين منا من القاعدين، نسأل الله تعالى التوفيق للجميع، والله تعالى أعلم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد تسليماً كثيراً

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:18 PM
الصارم المسلول على الزنادقة شاتمي الرسول صلى الله عليه وسلم

عبد الرحمن بن سعد الشثري

الحمد لله ربِّ العالمين , وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريكَ له شهادةً تُقيمُ وجهَ صاحبها للدِّين حنيفاً وتُبرِّئُه من الإلحاد , وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أفضلُ المرسلين وأكرمُ العبادِ , أرسلَه بالهدى ودينِ الحقِّ ليظهره على الدين كلِّه ولو كره أهلُ الشركِ والعِنادِ , ورفعَ له ذكره فلا يُذكرُ إلاَّ ذُكِرَ معه كما في الأذانِ والتشهُّدِ والْخُطبِ والمجامعِ والأعيادِ , وكَبَت مُحَادَّه ( أي عدُوَّه ) وأهلكَ مُشاقَّه ( أي الذي خالف أمره صلى الله عليه وسلم ) وكفاه المستهزئينَ به ذوي الأحقاد , وبتَرَ شانِئَهُ ( أي مُبغضه ) ولعنَ مُؤذِيَه في الدنيا والآخرة وجعل هوانه بالمرصاد , واختصَّه على إخوانه المرسلين بخصائصَ تفوقُ التَّعداد , فهو سيِّد ولد آدم , وخاتم النبيِّين , وأُرسل للناس كافة , وأول من يعبر الصراط يوم القيامة , وأول من يقرع باب الجنة , وأول من يدخلها , وأول شافعٍ وأول مُشفَّع , وله الوسيلةُ ( أي المنزلة العالية في الجنة والتي لا تكون إلاَّ له صلى الله عليه وسلم ) والفضيلةُ , والمقامُ المحمودُ ( أي الشفاعة العظمى ) ولواءُ الحمدِ الذي تحته كُلُّ حَمَّاد , صلى الله عليه وعلى آله أفضل الصلواتِ وأعلاها , وأكملها وأنماها , كما يُحبُّ سبحانه أن يُصلَّى عليه وكما أَمرَ , وكما ينبغي أن يُصلَّى على سيِّد البشر , والسلامُ على النبيِّ ورحمةُ الله وبركاتُه أفضل تحيةٍ وأحسنها وأولاها , وأبركها وأطيبها وأزكاها , صلاةً وسلاماً دائمين إلى يوم التناد , باقيين بعد ذلك أبداً رزقاً من الله ما لَهُ من نفاد .

أمَّا بعد : فإنَّ مما لا شكَّ فيه أنَّ علينا تجاه نبيِّنا الكريم صلى الله عليه وسلم حقوقاً كثيرة يجب القيام بها وتحقيقها ، فلا بُدَّ من تصديقه فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يُعبد الله إلاَّ بما شرع .
وإنَّ من أهم ما يجب علينا تجاه سيِّدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن نُحقِّق محبته اعتقاداً وقولاً وعملاً ، ونُقدِّمها على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين , قال تعالى : {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يُؤمنُ أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) رواه البخاري ومسلم .
ولقد ضرب الصحابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة في صدق وتمام المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول للعباس وهو في أسارى بدر : ( أنْ تُسلم أحبّ إليَّ من أن يُسلم الخطاب , لأنَّ ذلك أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تفسير ابن كثير ج2/327 .
وسُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( كيف كان حبُّكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : كان والله أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا , ومن الماء البارد على الظمأ ) الشفا للقاضي عياض ج2/567 .
وإذا كانت محبة الرسول صلى الله عليه وسلم من أجلِّ أعمال القلوب ، وأفضل شعب الإيمان ، فإنَّ بُغضه صلى الله عليه وسلم من أشنع الذنوب وأخطرها ، قال الله تعالى : { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } ( فكل من شَنَأَه وأبغضه وعاداه فإنَّ الله تعالى يقطع دابره , ويمحق عينه وأثره ) .
وقد أمر الله ( بتعزيره وتوقيره صلى الله عليه وسلم فقال : { وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } والتعزير : اسم جامعٌ لنصره وتأييده ومنعه من كلِّ ما يُؤذيه ، والتوقير : اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما فيه سكينةٌ وطمأنينةٌ من الإجلال والإكرام ، وأن يُعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كلِّ ما يخرجه عن حد الوقار ) .
فإذا تقرَّر الواجب نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنَّ سبَّه صلى الله عليه وسلم وهو شتمُه وكلُّ كلام قبيحٍ يُوجب الإهانة والنقص والاستخفاف , يُعتبرُ من نواقض الإيمان التي توجب الكفر ظاهراً وباطناً سواء استحلَّ ذلك أو لم يستحلَّه .
قال القاضي عياض رحمه الله : ( دلَّت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإكرامه ، ومن ثمَّ حرَّم الله تعالى أذاه في كتابه ، وأجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابِّه ) الشفا 2/926-297 .
( إنَّ سبَّ الله أو سبَّ رسوله صلى الله عليه وسلم كُفرٌ ظاهراً وباطناً ، وسواء كان السابُّ يعتقد أن ذلك محرَّم ، أو كان مستحِلاً له ، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده ، هذا مذهبُ الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأنَّ الإيمان قولٌ وعمل ) .
إنَّ سبَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يُعدُّ كفراً , يُقتلُ قائلُه إن كان مُسلماً بغير خلاف , ولا يُستتاب على الصحيح , ولا يُحتاج معه إلى سؤال ولا جواب , وينتقض عهد الساب ويُقتلُ إن كان ذمِّياً :
قال الله تعالى : { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{61} يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ{62} أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ{63} يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ{64} وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ{65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } .
( وهذا نصٌّ في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر ، فالسبُّ المقصود بطريق الأولى ، وقد دلَّت هذه الآية على أن كلَّ من تنقَّصَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جادَّاً أو هازلاً فقد كفر ) ( وعُلم أنَّ إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم مُحادَّة لله ولرسوله , وذلك كفرٌ ومُحاربة , فهو أغلظُ من مجرَّد الكفر , فيكون الْمُؤذي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كافراً عدوَّاً لله ولرسوله , مُحارباً مُشاقاً لله ورسوله ) .
وقال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً{57} وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } .
( ودلالة هذه الآيات من وجوه : أحدها : أنه قرَن أذاه بأذاه ، كما قرن طاعته بطاعته ، فمن آذاه فقد آذى الله تعالى ، وقد جاء ذلك منصوصاً عنه ، ومن آذى الله فهو كافرٌ حلال الدم ... وثانيها : أنه فرَّق بين أذى الله ورسوله ، وبين أذى المؤمنين والمؤمنات ، فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً ، وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين , وثالثها : أنه ذكر أنه لعنهم في الدنيا والآخرة ، وأعدَّ لهم عذاباً مهيناً ، واللعن : الإبعاد عن الرحمة ، ومَنْ طَرَدَهُ عن رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلاَّ كافراً ) ( ويُوضِّح ذلك أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَن لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسولَه , فقام محمد بن مسلمة فقال : أنا يا رسول الله , أتحبُّ أن أقتله ؟ قال : نعم ) رواه البخاري ومسلم .
وأمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً : بقتل أبي رافع بن أبي الْحُقيق اليهودي , فقتله عبد الله بن عتيك رضي الله عنه كما عند البخاري .
( ولا فرق بين قليل الإيذاء وكثيره , وغليظه وخفيفه في كونه مُبيحاً للدم سواء كان قولاً أو فعلاً ) .
وقتلَ سالِمُ بن عُمير رضي الله عنه اليهوديَ أبو عَفَك وكان شيخاً كبيراً قد هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد ذكروا أنَّ الجنَّ الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كانت تقصد من يسبُّه من الجن الكفار فتقتله فيقرُّها صلى الله عليه وسلم .
وأُتيَ عمر رضي الله عنه برجل يَسُبّ النبي صلى الله عليه وسلم فقتلَه ثمَّ قال عمر : من سبَّ الله أو سبَّ أحداً من الأنبياء فاقتلوه .
وسبَّت امرأة النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : من يكفيني عدوِّي , فخرج إليها خالد بن الوليد رضي الله عنه فقتلها , رواه عبد الرزاق في مصنفه , وصحح إسناده ابن حزم في المحلَّى .
وعن أنس رضي الله عنه قال : ( كان رجل نصرانياً فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران , وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانياً , فكان يقول : لا يدري محمد إلاَّ ما كتبتُ له , فأماته الله , فدفنوه , فأصبح وقد لفظته الأرض , فقالوا : هذا فعل محمدٍ وأصحابه , نبَشُوا عن صاحبنا فألقوه , فحفروا له وأعمقوا في الأرض ما استطاعوا , فأصبح وقد لفظته الأرض , فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه ) رواه البخاري ومسلم .
( فهذا الملعون الذي افترى على النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يدري إلاَّ ما كَتبَ له , قصمه الله وفضحه بأن أخرجه من القبر بعد أن دُفن مراراً , وهذا أمرٌ خارج عن العادة , يدل كل أحد على أنَّ هذا عقوبة لِما قاله , وأنه كان كاذباً , إذ كان عامة الموتى لا يُصيبهم مثل هذا , وأنَّ هذا الجرم أعظم من مُجرَّد الارتداد , إذ كان عامة المرتدين يموتون ولا يُصيبهم مثل هذا , وأنَّ الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسبَّه , ومُظهرٌ لدينه ولكذب الكاذب إذا لم يمكن الناس أن يُقيموا عليه الحدَّ ) .
ونظير هذا أنه ( من المعروف المشهور المجرَّب عند عساكر المسلمين بالشام إذا حاصروا بعض حصون أهل الكتاب أنه يتعسَّر عليهم فتح الحصن ويطول الحصار إلى أن يَسُبَّ العدو الرسول صلى الله عليه وسلم فحينئذ يستبشرُ المسلمون بفتح الحصن وانتقام الله من العدو فإنه يكون ذلك قريباً كما قد جرَّبه المسلمون غير مرَّة تحقيقاً لقوله تعالى : { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } ولَمَّا مزَّق كسرى كتابه صلى الله عليه وسلم مزَّق الله مُلك الأكاسرة كلَّ مُمزَّق , ولَمَّا أكرم هرقل والمقوقس كتابه بقيَ لهم ملكهم ) الجواب الصحيح ج6/296 .
وقال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }.
( ولا يُحبـط الأعمال غير الكفر كما دلَّت على ذلك النصوص , فإذا ثبت أن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم ، والجهـر له بالقول يُخاف من أن يكفر صاحبه وهو لا يشعر ويحبط عمله بذلك ، وأن رفـع الصوت قد يشتمل على أذى لـه ، واستخفاف به ، وإن لم يقصد الرافع ، فإنَّ الأذى والاستخفاف المقصود المتعمَّد كفرٌ بطريق الأولى ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أنَّ أعمى كانت له أمُّ ولد تشتم النبيَّ صلى الله عليه وسلم وتقع فيه ، فينهاها فلا تنتهي ، ويزجرها فلا تنزجر ، قال : فلَّما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبيِّ صلى الله عليه وسلم وتشتمه ، فأخذ المغول- سيف قصير دقيق - فوضعه في بطنها ، واتكأ عليها فقتلها ، فوقع بين رجليها طفل ، فلطخت ما هناك بالدم ، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجمع الناس فقال : أنشد الله رجلاً فعل ما فعل لي عليه حقٌّ إلا قام ، فقام الأعمى يتخطَّى الناس وهو يتزلزل ، حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أنا صاحبها ، كانت تشتمك ، وتقع فيك ، فأنهاها فلا تنتهي ، وأزجرها فلا تنزجر ، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين ، وكانت بي رفيقة ، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك ، فأخذت المغول فوضعته في بطنها ، واتكأتُ عليها حتى قتلتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا اشهدوا أنَّ دَمَهَا هدرٌ ) رواه أبو داود والنسائي .
وعن علي رضي الله عنه : ( أنَّ يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه , فخنقها رجلٌ حتَّى ماتت , فأبطل –أي أهدر – رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها ) رواه أبو داود وغيره .
( ولو لَم يكن قتلُها جائزاً لبيَّن صلى الله عليه وسلم للرجل قُبح ما فعل , فإنه صلى الله عليه وسلم قد قال : من قتل نفساً مُعاهَدةً بغير حقِّها لَم يرَح رائحة الجنة ) رواه البخاري .
يقول الخطابي : ( فيه بيانُ أنَّ سابَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُهدر الدم ، وذلك أنَّ السبَّ منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدادٌ عن الدين ، ولا أعلمُ أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله ) معالم السنن ج4/528 .
وعن أنس رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح ، وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجلٌ فقال : ( ابن خطل متعلَّقٌ بأستار الكعبة ، فقال : اقتلوه ) رواه البخاري ومسلم .
( وقد استَدلَّ بقصة ابن خطل طائفة من الفقهاء على أن من سبَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم من المسلمين يُقتل وإن أسلم حدَّاً ) .
وقتل صلى الله عليه وسلم سارة مولاة عمرو بن هاشم وكانت مُغنِّية تهجوه , وقتلَ قينتا ابن خطل , وكانتا تهجوانه صلى الله عليه وسلم , ومعَ ذلك قتلهنَّ وهنَّ إماء مأمورات بالهجاء , فعُلم أنَّ السبّ من أغلظ الموجبات للقتل .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الذي لمزه في قسمة الذهيبة التي أرسل بها علي رضي الله عنه من اليمن وقال : ( يا رسول الله اتق الله .. ) الحديث
( فثبتَ أنَّ كلّ من لَمَز النبيَّ صلى الله عليه وسلم في حكمه أو قَسمه فإنه يجب قتله ، كما أمرَ به صلى الله عليه وسلم في حياته ، وبعد موته ، وأنه إنما عفا عن ذلك اللامز في حياته كما قد كان يعفو عمن يُؤذيه من المنافقين لما علم أنهم خارجون في الأمة لا محالة ، وأن ليس في قتل ذلك الرجل كثير فائدة ، بل فيه من المفسدة ما في قتل سائر المنافقين وأشد ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً كان يُتَّهمُ بأمِّ ولد النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اذهب فاضرب عنقه , فأتاه عليٌّ فإذا هو في رَكِيٍّ – بئر - يتبرَّد فيها ، فقال له عليٌّ : اخرج ، فناوله يده فأخرجه ، فإذا هو مجبوبٌ ليس له ذكر ، فكفَّ عليٌّ عنه ، ثم أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنه لمجبوب ، ما له ذكر ) رواه مسلم .
قال ابن حزم : ( فَصَحَّ بهذا أنَّ كلَّ من آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم فهو كافرٌ مرتدٌ يُقتلُ ولا بُدَّ ، وبالله تعالى التوفيق ) المحلى 13/504 .
وأجمع العلماء على كفر شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد حكى الإجماع جمعٌ كثير من أهل العلم ، ( وأمَّا إجماع الصحابة فلأنَّ ذلك نُقل عنهم في قضايا متعددة ينتشر مثلها ويستفيض ، ولم يُنكرها أحد منهم فصارت إجماعاً … فمن ذلك ما ذكره سيف بن عمر التميمي في كتاب : الردة والفتوح , لَما رُفع إلى الماجر بن أبي أمية – وكان أميراً على اليمامة ونواحيها – أنَّ امرأة مُغنية تشتمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقطع يدها , ونزع ثنيَّتها ، فكتب إليه الصديق رضي الله عنه : بلغني الذي سرت به في المرأة التي تغنَّت وزمزمت بشتم النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فلولا ما قد سبقني لأمرتك بقتلها ، لأنَّ حدَّ الأنبياء ليس يُشبه الحدود ، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتدٌ ، أو مُعاهدٌ فهو مُحاربٌ غادرٌ ) .
وقال إسحاق بن راهويه : ( قد أجمع العلماءُ أنَّ من سبَّ الله عز وجل أو سبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو دفع شيئاً أنزله الله ، أو قتل نبياً من أنبياء الله ، وهو مع ذلك مُقرٌ بما أنزل الله أنه كافر ) التمهيد ج4/226 .
وقال محمد بن سحنون : ( أجمعَ العلماءُ أنَّ شاتم النبيّ صلى الله عليه وسلم المنتقِّصَ له كافرٌ ، والوعيدُ جارٍ عليه بعذاب الله ، وحكمُه عند الأمة القتلُ ، ومن شكَّ في كفره وعذابه كفر ) الشفا ج2/933 .
وقال ابن المنذر : ( أجمع عوامُّ أهل العلم على أنَّ حدَّ من سبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم القتل ) .
ويقول القاضي عياض : ( ولا نعلم خلافاً في استباحة دمه – يعني سابَّ الرسول صلى الله عليه وسلم - بين علماء الأمصار وسلف الأمة ، وقد ذكر غير واحد الإجماع على قتله وتكفيره ) الشفا ج2/933 .
وقال الإمام أحمد : ( كلُّ من شتم النبي صلى الله عليه وسلم ، أو تنقَّصه مسلماً كان أو كافراً فعليه القتلُ , وأرى أن يُقتل ولا يُستتاب ) , وقال أبو يوسف : ( وأيما مسلم سبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كذبه ، أو عابه ، أو تنقصه فقد كفرَ بالله ، وبانت منه امرأته ) الخراج لأبي يوسف ص 293 .
وقال العلامة الشنقيطي : ( اعلم أنَّ عدم احترام النبيِّ صلى الله عليه وسلم المشعر بالغض منه ، أو تنقيصه صلى الله عليه وسلم ، والاستخفاف به ، أو الاستهزاء ردة عن الإسلام وكفر بالله ) أضواء البيان ج7/617 .
وقال الله تعالى : { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } ( فمن المعلوم أنَّ من أظهرَ سبَّ نبيِّنا في وجوهنا , وشتمَ ربَّنا على رؤوس الملأ منَّا , وطعن في ديننا في مجامعنا فليس بصاغر ) .
وقال الله تعالى : { أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ } ( فجعلَ همهم بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من المحضِّضات على قتالهم , وما ذاك إلاَّ لِما فيه من الأذى , وسبُّه صلى الله عليه وسلم أغلظُ من الهمِّ بإخراجه , بدليل أنه صلى الله عليه وسلم عفَا عامَ الفتحِ عن الذين همُّوا بإخراجه , ولَم يعفُ عمَّن سبَّه , فالذمِّي إذا أظهر سبَّه صلى الله عليه وسلم فقد نكثَ عهده , وفعلَ ما هو أعظم من الهمِّ بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم , وبدأ بالأذى فيجبُ قتالُه ) .
وقال الله تعالى : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ{14} وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ( ولا ريبَ أنَّ مَن أظهر سبَّ الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة وشتمه فإنه يغيظُ المؤمنين ويُؤلمهم أكثر مما لو سفكَ دماء بعضهم وأخذَ أموالهم , فإنَّ هذا يُثير الغضبَ لله , والحميَّةَ له ولرسوله , وهذا القدر لا يُهيِّجُ في قلب المؤمن غيظاً أعظم منه , بل المؤمن المسدَّدُ لا يغضبُ إلاَّ لله , والشارعُ يطلبُ شفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم , وهذا إنما يحصل بقتل السابِّ ) .
ومن أعظم الإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم : قذف زوجته عائشة رضي الله عنها بالزنى من قبل الشيعة الاثنى عشرية ومن اتبعهم , ولقد أجمع العلماء على كفر وقتل من قذف عائشة رضي الله عنها بعد أن برَّأها الله .
ومن أعظم الإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم : سبُّ صحابته رضي الله عنهم من قبل الشيعة الاثنى عشرية وأذنابهم .
ومن أعظم الإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما وُجد في بعض وسائل الإعلام من السخرية بسنته صلى الله عليه وسلم ومن تمسَّك بها .
وقد علم المسلمون ما تناقلته بعض وكالات الأنباء والعديد من المواقع عبر شبكة الانترنت عمَّا اقترفته الصحيفة الدنمركية: " جيلاندز بوستن " Jyllands-Posten بنشرها (12) رسماً كاريكاتيرياً ساخراً يوم الثلاثاء 26 شعبان 1426هـ تصوِّر فيه رسول الله محمداً صلى الله عليه وسلم في أشكالٍ مختلفةٍ .
وقد أعادت صحيفة ( Magazinet ) النرويجية في 10 يناير ما قامت به الصحيفة الدانماركية ، ونشرت 12 رسماً ساخراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوى حرية التعبير !! .
مع مُباركة من حكومة الدنمرك وكثير من شعبها , ودول الاتحاد الأوربي , حيث امتنع رئيس وزراء الدنمرك عن مجرَّد الاعتذار , وأيدته مجموعة اتحاد الدول الأوربية .

إنَّ هذا الأمر هو من قواصم الظهور , بل وأشد مما كان في تلك العصور , فقد ظهر هؤلاء الزنادقة المتبجِّحون , وبلغت بهم الزندقة والوقاحة أن سطَّروا هذه الصور في جرائدهم استخفافاً بنبينا صلى الله عليه وسلم وأتباعه , وما كان لهؤلاء الزنادقة أن يستمرُّوا على هذا الاستهزاء – بعد تقدير الله – لولا ضعف العالم الإسلامي حكومات وشعوباً , ولولا مُساندة الشعب الدنمركي لموقف حكومته , حيث كشف استطلاع للرأي بثته إذاعة الـ بي بي سي وتناقلته بعض الصحف المحلية أنَّ 79 % من الشعب الدنمركي لا يُؤيدون اعتذار حكومتهم ولا وسائل إعلامهم , ولولا مساندة وتأييد دول الكفر والإلحاد , فاتحاد الدول الأوربية يُشيد بامتناع رئيس وزراء الدنمرك عن مجرَّد الاعتذار للعالم الإسلامي , وهذا لا يُستغرب منهم فأمة الكفر أمة واحدة , وبعض دول الكفر لهم السبق في نُصرة المستهزئين برسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم .

فبريطانيا مثلاً : قد ناصرت المرتد ( سلمان رشدي ) مُؤلِّف كتاب : ( آيات شيطانية ) حيثُ أعطته دار : فايكنج و بنجوين : ثمانمائة ألف دولار مقابل كتابه , وحمته بريطانيا بحجة حرية النشر .

وهذه أمريكا : قام رئيسها كلينتون باستقبال أخيه سلمان رشدي في بيته الأبيض الأسود مُتحدِّياً المسلمين كلهم , وها هو الآن كلينتون يستنكر فعل جريدة الدنمرك هذه الأيام ليكسب عدداً من أصوات وأموال السذج من المسلمين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة .

وها هو ( .؟. ) الذي سبَّ النبي صلى الله عليه وسلم في مقاله بجريدة العرب اللندنية في عددها الصادر بتاريخ 18 شوال 1411هـ , نقلاً عن جريدة المسلمون في عددها 327 في 25/10/1411هـ .

وها هم أهل الحداثة يسبُّون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , فهذا أحدهم ( .؟. ) يقول : ( صار الله رماداً صمتاً رعباً في كفِّ الجلادين .. كان الله قديماً حبَّاً , كان سحابة , كان نهاراً في الليل .. ) نشرت قصيدته الشركية في مجلة العربي , وأشارت إليها المجلة العربية في عدد شعبان 1405هـ .

ويقول الحداثي ( .؟. ) : ( الله في مدينتي يبيعه اليهود , الله في مدينتي مشرَّد طريد .. ) من ديوانه كلمات لا تموت .

ويقول الحداثي ( .؟. ) : ( نامي فعين الله نائمة عنا وأسراب الشحارير ) الحداثة في ميزان الإسلام لعوض القرني ص96 .

ويقول الحداثي ( .؟. ) : ( كاهنة الأجيال قولي لنا شيئاً عن الله الذي يولد , قولي أفي عينيه ما يُعبد .. مات هناك إله كان يهبط من جمجمة السماء ) شعراء السعودية المعاصرون لأحمد زكي ص144 .

ويقول ( .؟. ) : ( أكل هذا جزء من قدَرٍ إلهي , أم هو عبثٌ شيطاني , أم هي حكمة لا ندريها , مختبئة في عباءة قدر عابث , أو عبث قادر ؟ لا أحد يدري , فالله والشيطان واحدٌ هنا , وكلاهما وجهان لعملة واحدة ) الكراديب ص137 , تعال الله عمَّا يقول الظالمون علواً كبيراً .

وإنني في هذا المقام أدعو حكام وعلماء المسلمين : أن يذبُّوا عن عرض نبيِّنا وسيِّدنا صلى الله عليه وسلم , وأن يدفعوا المبطلين , ويُقيموا حدود ربِّ العالمين في المستهزئين فيمن ينتسب إلى الإسلام خاصة , وفي غيرهم عامة , وأن يُراغموا الكافرين ( فمغايظة الكفار غاية محبوبة للرب مطلوبة , فموافقته فيها من كمال العبودية , فمن تعبَّد الله بمراغمة عدوِّه , فقد أخذ من الصدِّيقيَّة بسهم وافر , وعلى قدر محبة العبد لربه وموالاته ومعاداته يكون نصيبه من هذه المراغمة ) .
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ{7} وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ{8} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ{9} أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا{10} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } .

وليعلم المستهزئون وأمثالهم أنَّ الله عز وجل متكفلٌ بحفظ دينه وحامٍ لحمى رسالته ، ولن تضير نبيه صلى الله عليه وسلم سخرية الساخرين واستهزاء المستهزئين ، فقد كفاه الله ذلك كله ، كما قال سبحانه : { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } , قال الشيخ العلامة ابن سعدي رحمه الله في تفسيرها : ( وهذا وعدٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنْ لا يضرّه المستهزئون ، وأنْ يكفيهم الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة ، وقد فعل الله تعالى ، فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ أهلكه الله وقتله شر قتلةٍ ) الله أكبر ولله الحمد .
اللهم يا حي يا قيوم انصر دينك وسنة نبيك وعبادك الصالحين , اللهم عليك بمن استهزأ بنبيك صلى الله عليه وسلم , اللهم عليك به , اللهم عليك به , اللهم أرنا فيه عجائب قدرتك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام , وصلى الله وسلم على سيد ولد آدم خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين .

وكتبه العبد الفقير إلى الله
في غرة محرم 1427
عبد الرحمن بن سعد الشثري
0555775888

( أغلب هذه الرسالة مختصرة من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم ) وألَّف كتابه هذا عندما قام رجل نصراني يُقال له عسَّاف بسبِّ النبي صلى الله عليه وسلم , فأفتى شيخ الإسلام بقتله , فضرب نائب الأمير شيخَ الإسلام بسبب ذلك وسُجن , وذهب النصراني فقتله ابن أخيه قرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وخرج شيخ الإسلام من السجن رحمه الله رحمة واسعة .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:20 PM
خريف الليبراليين
نظرات في أزمة الليبراليين مع حدث الاستهزاء بالنبي الأمين صلى الله عليه وسلم

عبدالله بن صالح العجيري

إن في حالة الغضب الذي تعيشه الأمة اليوم لتعبيرا صادقا عن المحبة التي تملأ النفوس ، وتعتلج في القلوب ، وتسري في الأرواح ، تجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، أشرف الناس ، وأحسن الناس ، وسيد الناس ، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الغضب هو الحق الأول الذي تقدمه الأمة نصرة لنبيها الكريم صلى الله عليه وسلم ، والذي يستتبع حقوقا وواجبات أخر ، إنه الغضب الواجب الذي سنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نرى محارم الله تنتهك ، وهو الغضب الذي يزعج البدن للتحرك ، والعقل للتفكير طلبا للنصرة ، كلٌ بحسبه ، وحسب موقعه ، وعلى وسعه وطاقته ، بالحكمة التي تصلح ولا تفسد ، وتبني ولا تهدم ، فلا تهور وطيش ، ولا توان وكسل ، بل وضع للشئ في موضعه المناسب ، وفي وقته الصحيح ، وإن فيما يرى من مظاهر الغضب والنصرة لدليلا على الخير المتأصل في كيان هذه الأمة والمستقر في وجدانها ، وهل كان يُنتظر من أمة الإسلام إلا هذا ، وهل كان يُظن بها إلا ما وقع ، إنها أيام الغضب والفرح ، الغضب للرسول وعلى أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ، والفرح بنصرة النبي وما تحقق للأمة من مكاسب ونجاحات ، لكن مما يؤلم ويؤذي ما يُرى من إعراض البعض عن مشاركة الأمة غضبتها ، بله نصرتها لنبيها صلى الله عليه وسلم ، فخنسوا وسكتوا ، ثم سكتوا ، ثم نطقوا فبئس ما نطقوا ، وليتهم ما فعلوا ، فلا هم بالذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا هم الذين تركوا الأمة وخيارها في نصرته ، إنهم مسوخ بشرية القالب ناطق بالعربية والضاد لكن القلب غربي الهوى ، قد ركبوا موجة الأحداث لكن في الوقت الضائع ، وسبحوا في بحره لكن بعكس التيار ، ليثبتوا للأمة أنهم في واد والأمة كلها في واد آخر ، فلا الهم هو الهم ، ولا القضية هي القضية ، ولا المصالح هي المصالح ، لهم برنامجهم الخاص والذي يريدون تمريره ، ولهم خطتهم التي يريدون تنفيذها ، قد وجدوا في الأحداث تعطيلا للمخطط ، وعائقا لتمرير المشروع ، فأخذوا في الالتفاف حول الحدث محاولين تجاوز العوائق ، ولملمة المشروع ، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، فخرجوا من بعد صمت ليدعوا الأمة إلى التسامح والعفو والتهدئة ، في وقت يأبى العدو أن يتقدم باعتذار بل يزيد من سخريته وباستهتار ، وكتبوا ليجروا الأمة لمعركة داخلية ، بدل توحيد الصف لصد الهجمة الخارجية ، ونطقوا بالسوء لتصفية الحسابات وتوزيع التهم وكيل الشتائم ، وكان الظن أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم محل وفاق وكلمة إجماع ، وأن هذا المقام متى مس فالكل سيقول كلمته الواضحة البينة في نصرته صلى الله عليه وسلم لا التواء فيها ولا غموض ، فخيب القوم الظن وأظهروا قبيح ما تكنه الأفئدة والقلوب ، فطعنوا الأمة في الظهر ، وحاولوا الاصطياد في الماء العكر ، وأقدموا على تفريق الصف في ظرف الأمة كلها مستنفرة في وجه عدو واحد ، فأضحى كشف هذا التوجه المشؤوم واجبا نصرة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ونصحا للأمة ، وفضحا لهذا التيار ، وتسجيلا لمواقف السوء هذه ليحفظها التاريخ ، و(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) ، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).

(1)

من دعوات هذا التيار المشبوهة والتي بدأت تتضح أبعادها ، وتتكشف ملامحها ، دعوتهم إلى (التسامح مع الآخر) والتي علا صوتهم بها ، وتتابعت كتاباتهم فيها ، والتسامح متى وضع في موضعه الصالح له واللائق به كان خلقا إسلاميا مندوبا إليه ، لا شك في ذلك ولا ارتياب ، شأنه في ذلك شأن غيره من الأخلاق ، لكنهم بما يسطرون اليوم يكشفون عن حقيقة دعوتهم المشبوهة هذه ، وأن التسامح المطلوب ليس هو ذاك التسامح الشرعي ، والذي جاء الحض عليه والأمر به ، كلا ، إنما هو لون جديد من التسامح ، أبعد مدى وأوسع مساحة ، إنه التسامح مع من اعتدى ، وأذل ، وأهان ، ووجه الصفعة بعد الصفعة ، وأعظم في الفرية ، ويدعون أن هذا سنة نبوية ، وطريقة محمدية ، فهل على الآخذ به من ملام ، وما علم القوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكيما بل سيد الحكماء ، يزن الأمور بالعدل ، ويضع الدواء على الجرح ، ويقدر المصالح والعواقب ، فكما ترك ابن أبي سلول بلا عقاب ، أخذ عقبة بن أبي معيط بما أساء ، وكما قال لقريش: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) أمر بقتل ابن خطل ولو كان متعلقا بأستار الكعبة وهكذا ، فليس الأمر كما يراد تصويره ، تسامح مطلق ، أو عقاب مطلق، وإنما إلباس كل حدث لبوسه ، وإعطاء كل مسألة حقها ، وأحسب أن ما يجري اليوم من انتهاكات صارخة لدين الإسلام ونبي الإسلام لا محل فيه للتغافر والمسامحة والتجاوز ، وإنما الواجب القيام بالنصرة ، والغضب لله ، واستيفاء الحقوق ، أما دعوة الأمة إلى التغافل عن حجم المأساة ، والإعراض عن عظم الجريمة ، وفتح أبواب التسامح والمسامحة للمخطئين ، وأن يقتصر النقد -إن كان- على الكلمة الطيبة ، والعبارة اللينة ، والأسلوب الهادئ ، من غير جرح شعور ولا إيلام ، وكأن الأمة هي الجانية لا المجني عليها ، وكأننا من ظلمنا لا من ظُلمنا ، وكأن الاعتداء واقع منا لا بنا ، فليس بصحيح ولا مشروع ، بل بذله والحالة هذه مناقضة لمثل قوله تعالى: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) ، والقوم ظالمون ما في ذلك من شك ، إن التسامح المشروع لا يكون إلا إذا صادف محلا مناسبا ، وإن أولئك المستهزئين بمقامه صلى الله عليه وسلم ليسوا موضعا صالحا للتسامح ، وإن التسامح مع أولئك المجرمين جريمة شرعية لا يجوز أن يكون بحال ، وليس للأمة الحق في التنازل عن حقه الشريف صلى الله عليه وسلم تحت لافتة التسامح والمسامحة ، وليت شعري أي عيش يبقى وأي حياة تطيب يوم يمس جناب النبي صلى الله عليه وسلم والأمة تقف موقف المتفرج المتسامح ، المتغاضية عن صفعات الخصوم ، والتي لا تطالب بحقها ، فإن طلبته فعلى استحياء ، إن إجماع الأمة عامة منعقد على حرمة التسامح مع ساب النبي صلى الله عليه وسلم ، وما قال عالم ولا شبه عالم بمثل ما يريده هؤلاء منا ، وفي كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام ابن تيمية عظة وعبرة.

والقوم بدعوتهم للتسامح والتغافر والتجاوز عن الإساءة يلملمون ما تبقى من مشروعهم الخاسر التقارب والتقريب بين المسلم والكافر تحت شعارات التعايش والتسامح والسلام ، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مخطط إلغاء عقيدة الولاء والبراء ، وهم معذورون فيما يفعلون فالخطب جلل ، والأمر عظيم ، والأحداث تجري على خلاف الهوى والمخطط ، فليس لهم إلا هذا المركب الصعب ليركبوه ولعل وعسى ، لقد ظهر للجميع حقيقة حال (الآخر)! منا ، واستبان للناس مدى الاحترام الذي تكنه صدروهم وقلوبهم لنا ولديننا ، وأن الأحقاد الصليبية لا تزال تتسكع على الجسد الأوروبي ، وأن النظرة السلبية للمسلمين لا زالت المسيطرة على المشهد الغربي ، وأنهم لا زالوا يعانون من عقدة (الإسلامافوبيا) ، وأقوال عقلائهم ومنصفيهم شاهدة بهذا وما أكثرها، وتاريخ الأمة السابق وواقعها المعاش خير شاهد ، وإن تغافل عن هذا كله المستغربون ولجوا وجعجعوا ، بالله عليكم أي حقد وبغض أظهر مما وقع وجرى حيال نبي أمة المليار مسلم ، وأي طعنة أنفذ وأنكى من هذه الطعنة ، وأي إهانة وصفعة وركلة أشد من هذه الإهانة ، ثم يكبر على أولئك الظالمين بعد هذا كله أن يقدموا كلمة (اعتذار) ، فكيف بما فوقه ، وقد اتضح للجميع أن مقام نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده لا تساوى عندهم شيئا في مقابل حقهم -المزعوم- في ممارسة حرية التعبير ، وإن فيما نرى من تسارع محموم لنشر صور الإفك هذه ، وذلك التعاضد والتناصر الذي يُرى ، والتصريحات العدائية التي نتلقاها عن اليمين والشمال لدلالة على أن الأمر أكبر مما نظن ، وأنه أوسع دائرة مما نحسب ، وصدق الله القائل (قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) ، ولكن أصحابنا من دعاة التسامح لا يعقلون.

(2)

من غرائب المواقف المثبَتَة على هذا التيار تبرير ما وقع من اعتداء ، والاعتذار عما حصل من إساءة ، والمدافعة عن المجرمين المعتدين ، في محاولة لامتصاص الغضب والتهدئة ، وذلك بمختلف التبريرات ، وأنواع الاعتذارات ، فبعضهم1 يصرح بأن المسلمين هم السبب فيما وقع ، على قاعدة (لعن الله من لعن والديه ، يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أم الرجل فيسب أمه)! ، فما وقع من اعتداء على جناب النبي صلى الله عليه وسلم حلقة في سلسلة من الاعتداء المتبادل والذي انتهى إلى ما انتهى إليه ، هكذا والله يسطرون ، وهكذا يحملون أهل الإسلام تبعة ما جرى ، ويجري ، وكأنهم ليسوا منا ، وكأنهم الناطق الرسمي باسم المعتدين ، إنهم بمنطقهم الغريب هذا يقلبون الطاولة على أهل الإسلام فيجعلونهم معتدِين بعد أن كانوا مُعتدَى عليهم ، ويُظهرونهم في مظهر الظالم بدل أن يكونوا مظلومين ، و(البادي أظلم)! ، إن الدعاوى من أسهل الأمور ، ووضع السيناريو على حسب المزاج من أيسر الأشياء ، لكن الصعب تقديم الأدلة ، ووضع البراهين ، وسياق الحجج ، وإلا فليخبرونا عن هذا المسلسل المزعوم في الدنمارك والذي أدى إلى ما نرى ونسمع ، متى ابتدأ ، وكيف كانت حلقاته ، وأين محال الاعتداء من الطرف الإسلامي والذي استفز مخالفيه فقالوا ما قالوا ، وأقدموا على ما أقدموا عليه ، فإن عجزوا وخرجوا من هذه صفرا -وإنهم لخارجون بها- فسقطة تستدعي تراجعا وأوبة ، ولا يخفى أن المسألة أعمق غورا من مجرد التهارج والجهل بين فئات محدودة من هنا وهناك كما يظهر لكل ناظر في مسلسل الأحداث.

والقوم في دفاعهم المشبوه هذا يذهبون إلى أبعد من هذا في تحميل المسلمين مسؤولية الأحداث ، وأن السبب في استفحال الأمر عدم كفاءة القيادات الإسلامية بالدنمارك في معالجة المشكلة بالأساليب القانونية ، وفشلهم في رفع الدعاوى القضائية2 ، وكأن المسكين لا يعلم أن المسلمين هناك قد بذلوا الجهد في إيصال صوتهم لكنهم قوبلوا بالغطرسة والعنجهية الدنماركية ، هذه الغطرسة التي تأبى على القوم تقديم الاعتذار الصريح مع التصعيد الحاصل فكيف ولمّا يتم التصعيد ، إن طلب المسلمين -يا أستاذ- برفع القضية قد رفض ، بل رفض رئيس الوزراء الدنماركي استقبال السفراء العرب ، لقد سدت الأبواب ، وأغقلت المنافذ ، وهمش المسلمون ، فكيف يحملون تبعة هذه الجريمة يا فهيم.

وأطرف من هذا وأغرب ما سطره آخر زاعما أن جميع ما يرى من أحداث إنما هو بتدبير جماعات ذات صلة بتنظيم (القاعدة)! إي والله! ، وذلك لتعكير أجواء الصفاء بين العالم الإسلامي والعالم الغربي ، ولئلا يقال متقول أو مفتر أسوق هذا النص لأحدهم بحروفه يقول: (وتقول مصادر مخابرات أوروبية ، وبلد إسلامي أفريقي أنها حذرت بلدانا إسلامية من خطة يدبرها «ناشطون دنماركيون» مع «منظمات سرية» يحتمل اختراقها من القاعدة ، تهدف لصدام بين الغرب والمسلمين، وهو من أهداف زعماء الإرهاب، أسامة بن لادن وأيمن الظواهري ، وبدلا من أن تأمر الحكومات الإسلامية مخابراتها بالتحقيق في مصادر تمويل حملة «أئمة كوبنهاجن» وصلاتهم والإخوان والطالبان وجماعات تخريب أخرى تعمل في الظلام، استغل بعضها الأزمة لصالح أجندتهم السياسية)3 ، أرأيتم كيف يتم الاستغفال ، وتمرر الأكاذيب ، وتنشر الشائعات ، ألم أقل لكم إن الخطب جلل ، وإن الأمر صعب ، وإن الأحداث قد آذت أهل هذا التيار ، فولجوا هذا السبيل ، وسلكوا هذا الطريق ، لعلهم يثورون في سماء الحقيقة الغبار ، أو يغطوا شمسها عن الأبصار ، لكن للناس عقول ، ولعل عقول القوم في إجازة.

ومن غريب ما يعتذر به القوم عن الإساءة الواقعة ، وما يقدمونه من تبريرات ، الزعم بأن ما وقع من سخرية واستهزاء عائد إلى طبيعة الدنماركيين المتفلتة ، وهوسهم بالتحرر والانطلاق ، وعشقهم لحرية التعبير ، مع عدم التدين ، وعدم الإيمان ، وأنه ليس ثمة حقد مزعوم ، ولا عداوة متوهمة ، ولا قضية بينهم وبين رسولنا صلى الله عليه وسلم ، فلا ينبغي أن تُضخم المسألة ، وأن تُخرج عن هذا السياق فالأمر لا يعدو أن يكون سوء تفاهم ، وعدم تقدير للعواقب ليس إلا ، وأن إخراج القضية عن هذا الإطار تصعيد لا مصلحة فيه ، بل هو تصعيد مقصود لأهداف تحتية ، ومصالح شخصية ، ومكاسب فئوية4 ، بل إثارة الموضوع أصلا وإخراجه من الصعيد المحلي الدنماركي ليكون شأنا عالميا غير صحيح ، وأن الواجب محاسبة المسؤولين عن هذه (الشوشرة العالمية)5 التي لا فائدة فيها ، ولا أدري لما التغابي عما وقع ، ولما التعامي عما حدث ، ولما لا ينصف القوم ويُقروا بالحقائق كما هي بموضوعية وعدل ، وينظروا فيما يجري على الأرض كما هو ، لا أن يسعوا في لي عنق الأحداث لأفكار مسبّقة ، ويحملوا الواقع ما لا يحتمل ، ما نشر إساءة ، وما نشر دليل على صورة نمطية سلبية للإسلام ، وما نشر ينم عن عداوة مستقرة في النفوس ، هكذا هو الأمر ببساطة ومن غير تعقيد ، وبالله عليكم من نظر في تلكم الصور الآثمة هل يظن في راسمها أنه محب للنبي أو على الأقل محايد في نظرته إليه أم أنه مبغض له معاد؟ ألم يصوروه مرتديا عمامة على صورة قنبلة إشارة إلى دمويته وأنه لا يعدو أن يكون إرهابيا ، والإرهابي عدو! ، ألم يصوروه بصورة قبيحة حاملا في يده خنجرا كأنه جزار ومن خلفه امرأتان منقبتان ، بل صوروه بما هو أقبح وأشنع بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم ، أهكذا يصورون نبينا صلى الله عليه وسلم ، ثم يأتي من يزايد علينا ، ويريد إقناعنا بأنه ليس ثمة عداوة ولا حقد! ولا كراهية ولا شحناء! إن في هذا الاستهزاء المشين بمقام نبينا الأمين لدليلا على قبيح ما يضمرونه حيال نبينا وديننا ، وفي تصريحاتهم وكلماتهم ومواقفهم ما يدل على أن الأمر ليس تسلية بريئة ، أو تجاوزا ينبغي أن يتغاضى عنه ، كلا ، إنه خطأ ، وإنه اعتداء ، وإنه جريمة لا ينبغي السكوت عليها ، فأقصروا عن التبرير والمدافعة ، وانأوا بأنفسكم عن السقوط في هذه الهوة ، فإنها سقطة يوشك أن لا تقوموا بعدها ، فالناس تحفظ ، والتاريخ يسجل ، ولا مخرج لكم إلا إعلان البراءة مما سطرتموه ، ولعل وعسى.

(3)

من قبائح هذا التيار وأهله أنهم سعوا في مثل هذا الظرف الذي تعيشه الأمة إلى افتعال المعارك ، وإشعال الخصومات ، في محاولة لصرف المعركة الحاصلة بين المسلمين والمعتدين على جناب النبي صلى الله عليه وسلم ، لتحول المسألة إلى لون من الاحتراب الداخلي ، هذا منتصر غالب ، وذاك منهزم خاسر ، هذا (ربيع المتطرفين)6 ، وهذا أوان المتشددين (وصناع الكوابيس)7 ، تصفية للحسابات ، وإلقاء للاتهامات ، وإنقاذا لما يمكن إنقاذه من مشاريع ومخططات ، فصوروا ما يُرى من ردة الفعل الشعبية ، وهذا الحراك العام تجاه ما وقع من عداء سافر ، بأنه كان بمؤامرة وتخطيط ، وأن الأمر قد بيت بليل بهيم ، وأن الأمر لا يعدو أن يكون تحريكا من صناع الكوابيس أهل التباغض والعداوة والشحناء ، وأن الأمة قد تبع لهم كالقطيع يتبع راعيه ، من غير فكر ولا تروي ، سمعوا لهم وأطاعوا ، وأنصتوا إليهم وأجابوا ، وما علم القوم أن هذه الحمية التي وقعت ، وهذه الكراهية التي ظهرت ، إنما هي بسبب الغضبة الإيمانية التي تجري في شرايين هذه الأمة ، غضبا لله ورسوله ، والذي لا يكون المؤمن مؤمنا إلا به ، فليس ثمة استلاب مزعوم ، ولا تحريك مدعى إلا تحريك عقيدة الأمة للأمة ، وإلا بالله عليكم من حرك جمهور المسلمين للمقاطعة مثلا ، أفتوى أطلقها فلان أو فلان ، أو توجيه من علان ، أم الواقع شاهد بأنها حركة شعبية عامة ابتدأت منها وانتهت إليها ، ووجد المسلمون أنفسهم منقادين لها قياما بواجب نصرته صلى الله عليه وسلم وذبا عن حياضه ، إن الموقف من الرسول صلى الله عليه وسلم قضية جوهرية مشتركة بين كل منتسب للإسلام ، سنيا كان أو بدعيا ، عدلا كان أو فاسقا ، فلا يلام مسلم على غضب يغضبه أو كراهية وبغض تقع في قلبه متى مس مقام النبي صلى الله عليه وسلم بتعد واستهزاء ، بل الملام من لم يغضبها ولم يمتلئ قلبه من الكراهية والبغضاء لكل متسبب فيها ، إن تصوير الحدث على هذا النحو تصوير مغلوط ، وإنه لمن سوء الظن بالناس ، وإنه لعقدة يجب عليهم أن يتخلوا عنها ، وطريقة يجب عليهم أن يتجنبوها ، إن الظرف حساس ، والأمر عظيم ، والانتهاك صارخ ، ونحن في غنى عن افتعال المعارك ، واستحداث الأزمات ، إن هَمّ المسلمين الأوحد هو الانتصار للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، على مختلف مذاهبهم ، وطرائقهم ، وفصائلهم ، فإن شئتم أن تكونوا معهم في سفينة النجاة فاركبوا بشرط أن تتركوها تجري وألا تسعوا في خرقها وإغراقها.

(4)

مساكين هم ليبراليونا ، مستوردي القيم والأفكار والمناهج الغربية ، الذين حاولوا إقناع الأمة بالإقبال على الحضارة الغربية بكليتها ، بخيرها وشرها ، بحلوها ومرها ، بما يُحب منها وما يُكره ، وصاحوا بأنه لا محل للانتقاء فليست الحضارة (بقالة) تأخذ منها وتذر ، إنما تؤخذ جميعا أو تترك جميعا ، ولا مجال للترك! مساكين هم لطالما أُحرجوا من مصدري الأفكار ، وبائعي القيم ، تلك القيم التي شهد العالم أجمع زيفها وهزالها ، فكم تشدق الغرب بحقوق الإنسان ، وأضحى الجميع يعلم مواصفات هذا الإنسان محل الرعاية وصاحب الحقوق ، شرقوا وغربوا بالدعوة إلى الديمقراطية ، ثم أرادوا فرضها بالعصا الغليظة وبالدكتاتورية ، تنادوا للتسامح ثم وأدوها في معتقلاتهم وسجونهم في أبو غريب وغوانتناموا وغيرها ، واليوم الأمة مدعوة إلى النظر إلى قيمة غربية جديدة ، تظهر نفسها للعالم في أقبح صورة ، وأكلح وجه ، إنها (حرية التعبير) ، الحرية التي لا تعرف الحدود ولا القيود ، ولا محرم فيها ولا محظور ، حرية لا عيب فيها ، حرية لا يعدلها في القداسة قيمة أخرى ، حتى أضحت الحرية اليوم أقدس من الرب جل وعلا في الضمير الغربي ، فلهم أن يتكلموا عن الرب بما شاؤوا ، وكيف شاؤوا ، ممارسة لحرية التعبير ، (نعم لنا الحق أن نرسم كاريكاتيرا عن الله)! كما قالها شقي من أشقيائهم عليه لعنة الله ، أما انتقاد حرية التعبير أو المساس من جنابها المقدس ، فحرام حتى على (حرية التعبير)!! لقد قالها المخلصون من قبل إن الحرية المزعومة عند دعاة الليبرالية ليس لها حدود تقف عندها ، فلا شرع يحوطها ، ولا عقل يحرسها ، وانظروا كيف ينتقدون الثوابت تحت شعارات الحق النسبي ، وانظروا كيف يطعنون في المسلمات عبر بوابة حرية التعبير ، وقد دفع الليبراليون عندنا التهمة ما استطاعوا وأنكروا ، وقالوا: سوء فهم لليبرالية ، وسوء ظن بالليبراليين ، وجهل بالثوابت ، وجهل بالمسلمات ، ثم تجئ الليبرالية الأصلية اليوم ، الليبرالية الأم ، والمُصدّر الأساس للفكرة لتقولها بملء الفم: ليس لحرية التعبير حد تنتهي إليه ، وليس لأحد الحق في المساس من جنابها المقدس أو النيل منها ، والحرية متى قيدت لم تعد حرية ، وصار صاحبها أسير القيد ، فلا ثوابت ولا مسلمات ، بل الكل خاضع للنقد ، بل وللاستهزاء والسخرية ، إن العالم الغربي يعيش أزمة حقيقية حيال هذه القيمة التي ضخمت وضخمت حتى غدت دينا جديدا يعبد فيها صاحبها هواه من دون الله ، ولم تعد للقيم الإنسانية والمفاهيم البشرية ما يكافئها وما يدانيها ، وما أزمتنا التي نعيشها اليوم معهم حيال ما وقع وجرى لنبينا صلى الله عليه وسلم إلا أنموذجا لتضخم هذه القيمة عندهم حتى يوشك أن يتلفهم ويهلكهم وقد فعل ، لقد اعتذروا لنا عن الاعتذار بدعوى حرية التعبير ، وصار السب والاستهزاء حقا مكفولا ترعاه الحكومات والدول الغربية تحت هذا البند (حرية التعبير) ، وصار معتنقوا هذا المبدأ وهم كثرة كاثرة مشاريع سب وشتيمة وإن لم يمارسوه ، إذ هم يبيحونه ويجوزونه وكفى بها جريمة ، ومن رضي بما وقع كمن فعل وقال ، لقد أظهروا تضامنهم وتآزرهم لضمان حقهم في حرية التعبير بإعادة نشر الصور هنا وهناك ، وليذهب المسلمون إلى الجحيم! وأعلنوا لنا مرارا أنهم غير مستعدين للتنازل عن حقهم المزعوم هذا لأي كان ، بل قال رئيس الوزراء الدنماركي: (القضية تتركز على حرية التعبير في الغرب مقابل المحرمات في الاسلام) ، وهكذا يريدون إقناعنا بقيمة حرية التعبير عندهم ، وأنه لا محل للتفاوض حولها ، ولا مجال للأخذ والعطاء ، ثم يأتي الليبراليون ويريدون إقناعنا باعتذارهم السخيف هذا ، فيقولون فيه: اعتذار (حقيقي) و(صحيح)!8 بل وتجاوزوا هذا ليؤكدوا على قداسة حرية التعبير وعدم تقبل فكرة التدخل في الصحافة على أي وجه وأي صورة9 ، حتى أنهم طعنوا في مواقف بعض الكفار الإيجابية من الأزمة واتهموهم بالانتهازية وأن الواجب عليهم (التأكيد على مبادئ حرية التعبير واحترام القانون)!10 وأن ما يرى من تهويل المسلمين لما وقع في جناب النبي صلى الله عليه وسلم عائد إلى عدم ممارستهم لهذه الحرية جراء ما يعانونه من قمع وكبت ، ولو أنهم ذاقوا طعمها لما قاموا ولما تحركوا ، فسحقا لهم ولحريتهم المزعومة هذه ، وهكذا يكون انتصار الليبراليون لقضيانا وإلا فلا! ، وبهذه المواقف يؤكد الليبراليون انسلاخهم عن الأمة فكرا ومنهجا وسلوكا.

ومع ما تقدم فمن العجيب أن فقاعة (حرية التعبير) هذه لا تلبث أن تتوارى زائلة إن مس جناب اليهود ، أو طعن في السامية ، أو شكك في محرقة الهوليكوست ، ليعلم الجميع أن الحضارة الغربية حضارة ازدواجية ، حضارة الكيل بمكيالين ، لا أخلاق ولا قيم تقوم عليها ، ولا مبادئ تستمر عليها ، إنما القيمة المقدسة الوحيدة عندهم –على الحقيقة- المصلحة ليس إلا ، فأينما كانت المصلحة فثم دينهم وشرعهم ، وإن داسوا في سبيل تحصيلها على الأديان والمبادئ والقيم ، وانظر إليهم اليوم كيف يتواصون بحرية التعبير ويتنادون بها ، ثم يستنفرون العالم للضغط على الشعوب المسلمة لوقف ثورة الغضب وإنهاء حالة المقاطعة ، وكأن حق التعبير حق خاص بهم فقط ، وأن الشعوب المسلمة حقها الكبت والحرمان ، إن ما يجري على الساحة من منازعة ومخاصمة حول حرية التعبير وحدوده قد كشف عن سوءة العالم الغربي والحضارة الغربية ، وإن ما يرى من التهارج حول حرية التعبير لمحرج جدا لليبراليي الداخل ، الذين أفنوا أعمارهم في التغني بالقيم الغربية ، والحضارة الغربية ، ثم تفجؤهم اللطمة بعد اللطمة لعلهم يتنبهون ، ومن غفوتهم يستيقظون ، وعلى دينهم يقبلون ، فيطلعوا على زيف القيم ، وهشاشة الحضارة ، حضارة الغرب التي لا روح فيها ولا خلق ، حضارة اللادين التي لا تعرف معروفا لا تنكر منكرا إلا ما أشرب من هواها ، فيتوقفوا عن التوريد ، ويقاطعوا تلكم الأفكار ، ويكشفوا الزيف ، ويفضحوا الباطل ، فيكفروا عما تقدم من خطايا عسى أن يغفر لهم.

(5)

مما جعجع به الليبراليون وهولوا حوله الأغلبية الصامتة في المجتمعات المسلمة ، فما إن يقع لخصومهم من الإسلاميين انتصار إلا وتراهم يسارعون: لا تفرحوا ، فالجمهور ليسوا معكم ، و(الأغلبية صامتة) ، والناظر في العالم الإسلامي شرقا وغربا يشهد الحضور الشعبي الواسع الداعم للحركة الإسلامية لكن القوم يتعامون عنه ويصمون الآذان ، موهمين أنفسهم أن (الأغلبية الصامتة) معهم وأنها غير موافقة لما يدور على الساحة ، وما يقع على الأرض ، لكن اللافت للنظر في هذا الحدث أن الأمة كلها قد قالت كلمتها ، وعبرت عن رأيها بوضوح (إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم)! وأجمعت على خيار المقاطعة الشعبية العامة للبضائع الدنماركية فماذا كانت النتيجة حين غدت الأمة (أغلبية ناطقة) ، لقد وسمهم أولئك بالغوغائية ، وقصر النظر ، وأنهم لا عقول لهم تحركهم وإنما المحرك العواطف ليس إلا ، وأنهم مسلوبوا العقول ، ولولا الخوف منهم لنطق العقلاء (وهم الليبراليون طبعا) وبينوا الواجب ، لكنهم خنسوا لجبنهم أدام الله عليهم الجن ، فإن تشجعوا وتكلموا فإشارة هنا وكليمة هناك ، وقذف للحجر من مكان بعيد ، والجرئ من يتستر خلف الألفاظ ويتوارى خلف المصطلحات ، فالهجوم اليوم على (صناع الكوابيس) ، (والمتطرفين) ، (والغوغاء) ، أما تحديد الحقائق ، وتسمية الأشياء بمسمياتها ، والوضوح الوضوح في النقد ، فهم عنه بمعزل ، أليس من الغريب أن دعاة (الرأي والرأي الآخر) قد ضاقوا ذرعا بالرأي الآخر ، فانبروا لـ(مقاطعة المقاطعة) مثلا ، رافعين شعار (لا لمقاطعة البضائع الدنماركية)11 ، متنقصين بحماسة ظاهرة خيار الأمة في المقاطعة بأسلوب استفزازي ، تصل بصاحبها إلى حد اتهام الأمة بالسطحية والسذاجة ، ومتابعة العواطف دون العقول ، وأن ما يرى لا يعدو أن يكون ظاهرة صوتية ليس إلا ، وما الأمر إلا كزوبعة في فنجان ، هكذا تكون حماستهم لتسجيل مواقفهم في مصادمة الأمة والسبح ضد التيار بدل تسجيل المواقف في موافقة الحق الذي عليه سواد الأمة على مذهب (خالف تعرف)! ، لينكشف للجميع أنهم ليسوا المؤهلين لنقل هم الأمة ، ونبض الشارع ، ومن يطالع طرحهم بهذا الخصوص يعلم أنهم ملفوظون على المستوى الشعبي ، وأن ما يسطرونه في هذا السياق محل رفض ومقاطعة.

(6)

من المظاهر اللافتة للنظر هذا التحرك الليبرالي المشبوه لإنهاء الأزمة بأقل مكاسب ممكنة للمسلمين ، وأكبر قدر من الأرباح للمعتدين ، وإلا فما الذي يفسر هذا التعجل المريب في نشر وترويج وقبول كل ما يُدعى أنه اعتذار لمجرد أنه مصدر بكلمة (اعتذار) ، وإن كان عند أهل البصيرة والعمى ليس اعتذارا ولا حتى شبه اعتذار12 ، وطالع ما شئت من الاعتذارات المقدمة حتى اليوم هل تجد فيها تجريما لما وقع أو تخطئة لما جرى ، غاية الأمر أنهم يقولون: إننا نأسف إن آذينا مشاعركم ، لكن لنا الحق في سب نبيكم!! فهل يسمى هذا اعتذارا يا عباد الله ، أم هو جرم جديد يحتاج إلى اعتذار ، وهل يصح أن تُنهى الأزمة بمثل هذا الكلام ، وأن يقال فيهم: (خير الخطائين التوابين!!)13 ، إن الأمة اليوم تقف موقف قوة يمكنها من تحقيق أكبر قدر من المكاسب ، ومع كل يوم يمر يكون للأمة الحق أن ترفع سقف المطالبات ، استجابة للواقع وتفاعلا مع الأحداث ، ولو أن أصحاب البقر كانوا أذكياءا لأنهوا الأزمة من أولها بالاعتذار الصريح وأغلقوا الملف قبل وصوله للعالم الإسلامي ، لكن للغباء والغطرسة الدنماركية ضريبتها والتي يجب أن تؤخذ منهم ، ولا يصح أن يتنازل عنها بحال ، إننا لا نريد التعجيز أو وضع المطالبات الممتنعة المستحيلة في ظرف استضعاف تعيشه الأمة على الصعيد العالمي ، لكننا نريد أن نخرج من هذه الأزمة بأكبر قدر من المكاسب والأرباح الممكنة ، والتي تكفل لنا وتضمن فيما تضمن حقنا في عدم وقوع مثل هذا الانتهاك مجددا ، وحقنا في نشر ديننا والدعوة إليه كما هو من غير تحريف أو تشويه ، وليحفظ التاريخ لنا هذا الموقف وهذه الوقفة ، ولتكون الدنمارك أنموذجا لما يمكن أن يحصل متى ما مس جناب نبينا بسخرية أو استهزاء ، أما محاولة إغلاق ملف القضية بأي وسيلة وكيفما اتفق فخيانة لجناب النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ينبغي أن تكون محل المحاسبة والجزاء ، وهي دليل على ضيق عطن بما يحصل ، وأن تطويل الأزمة ليست في صالح القوم ، ألم أقل إن المشروع الليبرالي معطل ، وأن فصل الخريف هذا لا بد أن ينتهى أو يُنهى!

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:24 PM
يا أيها العالم ......صمتاً .. واسمع شكوانا !! (فداك نفسي وأمي وأبي يا رسول الله )

الغادة

الحمد لله الذ ي قال في كتابه الكريم ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ )

والشكر لله الذي حفِظ عبده الصادق الأمين وكفاه المستهزئين

وصلى اللهم وسلم وبارك على أشرف الخلق والنبيين محمد وعلى أله وصحبه أجمعين

قد حار فكري واحتواني *** ألم وهم دائمان
وتوقدت في مهجتي *** نار تراع بها اليدان
تدع الحليم بحيرة *** ولو أنه ثبت الجنان
وطفقت أبكي والدموع *** تناثرت مثل الجمان
لاأستطيع تكلماً *** والدمع صار كترجمان
أبكي على زمن به *** كنا ذوي مجد وشان

إلى الله المشتكى وإليه الملتجى في كل أحوالنا ...فلا حول ولا قوة لنا الا به
معز جنده وناصر عبده وهازم الأحزاب وحده لا إله الا الله

إخوان العقيدة والدين
هاهم أعداء الله تمادوا في الطغيان .. استباحوا دماء المسلمين في كل مكان ..
والأن كتاب ربنا ورسوله يهان ..من قبل أولئك الحاقدين اللئام شل الله أيدهم وجعلهم عبرة على مدى الأيام

أحبتي
لننظر إلى حالنا وحال أمتنا اي ذل أصابنا وأي ضعف ملء قلوبنا !!
ولنسأل أنفسنا لما تجرأ علينا أعداءنا !!

فلنقف وقفة يسيرة مع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم

( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ! فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟! ، قال :
( بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل )
ولينْزِعَـنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوَهْن ! )
فقال قائل : يا رسول الله .. وما الوهن ؟! قال : ( حُبُّ الدنيا وكراهية الموت )

صدقت يا حبيبنا يارسول الله !

الوهن هو الذي أصابنا ... حب الدنيا الذي ملء قلوبنا
ابتعادنا عن كتاب ربنا وسنة نبينا أوصل حالنا الى هذا الذل والهوان
إلى متى يا أمة القرآن !! استيقظي فالخطب جلل
قتلوا شبابنا .. يتموا أطفالنا .. رملوا نسائنا وكل ذلك في أنفسنا
اما أن يدنس كتاب ربنا ويهان رسولنا

فلا وألــــف لا

هذا رسولنا يا لئام لا يستهزئ به ولا يهان
نفديه بأرواحنا ولتعلموا أنه خلف الرجال

هذا هو حبيبنا الذي صنع البشرية وأنار الله به عقول الإنسانية فأخرجهم من الظلمات إلى النور وقادهم بهديه وسنته إلى أبواب الجنان

يا سيدي يا رسول الله معذرة *** يامن أقمت لنا بالعز بنيانا
وقد سلكت بنا دربناًمعبدة *** تهدي إلى خير دنيا وأخرانا
وقد طلبت إلينا ان نسير على *** تلك السبيل زرافات ووحدانا

هذا رسولنا الحليم الذي أوذي من قبل أعداءه فبادرهم بالاحسان والاكرام

روي عنه أنه قال لهم يوم فتح مكة (( معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟
قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ! ! قال
: فإني أقول لكم ما قال يوسف لإخوته . : لا تثريب عليكم اليوم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء )).

هذا رسولنا الكريم الذي ملء الله قلبه رحمة ورئفة فعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
(هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد فقال لقيت من قومك فكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة اذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن كلال
فلم يجبني الى ما اردت فانطلقت وانا مهموم على وجهي فلم افق الا في قرن الثعالب فرفعت رأسي فاذا انا بسحابة
قد اظلتني فنظرت فاذافيها جبريل فناداني فقال ان الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك وقد بعث اليك ملك الجبال
لتأمره فيما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد ان الله سمع قول قومك وانا ملك الجبال
وقد بعثني ربك لتأمرني بأمرك ان شئت اطبق علبهم الاخشبين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
بل ارجو ان يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا ) متفق عليه

وانظروا إلى رسولنا العظيم الذي كان يقول لأصحابه عند قتال أعداءه (( انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله
ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )
فديناك بأبائنا وأمهاتنا وأرواحنا يا رسول الله ما أرحمك وما أحلمك
فمهما فعلتم ومهما استهزئتهم أيها الكافرون فلن يضرنا شيئا بل هو خير لنا بإذن الله .. و سنظل ثابتين كالجبال الراسيات
مادامت قلوبنا تنبض بلا إله إلا الله محمدا رسول الله
(مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ )آل عمران119

أما انتم يا حاملون لواء الإسلام
انفضوا غبار الذل و المهانة !وامضوا حيث أمركم ربكم !
وكونوا كأصحاب محمدا صلى الله عليه وسلم حينما با عوا أنفسهم وأرواحهم والسلعة الجنة

قال ابن رواحة : ( يا رسول الله ماذا تريد منا )
قال عليه الصلاة والسلام : ( أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأطفالكم وأموالكم )
قال ابن رواحة : ( فما لنا اذا فعلنا ذلك )
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكم الجنة )
قال ابن رواحة : ( ربح البيع والله لا نقيل ولا نستقيل )

وهل من مثل هذه المرأة العظيمة يوم أحد الذي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم

من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة..؟!

وقال
(ما التفت يوم أحد يميناً ولا شمالاً إلا و رأيت أم عُمارة تقاتل دوني )

لله درك يا ام الأبطال

فهيا اخوتي في الله آن الأوان لنذب عن رسول الله ولنعادي من عاداه ونوالي من والاه ولنقدم أرواحنا فداه

ونحن نردد ونقول بملئ أفواهنا

اسلامنا نور يضيئ طريقنا ***اسلامنا نار على من يعتدي

اسمِعوا العالم بأسره بأننا أمة لن نلين أو نستكين والنصر لنا ثقة وتوكلا على الله الناصر المعين

أحبتي أختم مقولتي بشوق قرة أعينا ومهجة فؤادنا لنا

أفلا تخفق قلوبكم شوقا لرؤيته صلوات الله وسلامه عليه كما اشتاق لكم

قال عليه الصلاة والسلام
(وددت أني لقيت إخواني فقال أصحابه أو ليس نحن إخوانك قال أنتم
أصحابي ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني )

فانصروا نبيكم واتبعوه فيما أمركم تفلحوا

اللهم احشرنا معه وارزقنا شفاعته واجعلنا متبعين سنته مخلصين غير مبتدعين وانصر بنا دينك وكتابك وسنة نبيك

وصلى اللهم وسلم على النبي الهادي الأمين والحمد لله رب العالمين

الكاتبة أختكم / الغادة

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 12:25 PM
بأبي أنت وأمي يا رسول الله

محمد بن شاكر الشريف

‏تدلهم على الناس الخطوب وتفجؤهم المصائب الكبيرة، فإذا تأملوها حق التأمل وجدوا فيها من ‏فضل الله وإحسانه ما تعجز الألفاظ عن التعبير عنه، لقد فوجئ المسلمون بحفنة من الحاقدين النصارى ‏الذين أعمى بصيرتهم شعاع الحق الظاهر من دين الإسلام، الدين الذي رضيه الله تعالى لعباده ولم ‏يرض دينا سواه، فذهب هؤلاء المنكوسين يفرغون حقدهم وضلالهم في العيب والذم لرسول الله تعالى ‏الذي أرسله ربه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، لقد كانت فاجعة وأي فاجعة ومصيبة وأي ‏مصيبة، لكن جعل الله من ذلك فرصة عظيمة للمسلمين لبيان حبهم لدينهم وشدة تمسكهم به، وبذل ‏الغالي والنفس والنفيس للذود عن حبيبهم، ومهما كتب الكاتبون ومدح المادحون ونافح المنافحون ‏فلن يستطيعوا أن يوفوه حقه اللائق به ‏ صلى الله عليه وسلم ، ولكنها كلمات يكتبها المسلم المحب لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ليعبر ‏بها عن بعض ما بداخله، وليؤدي جزءا مما يجب عليه نحوه، كيف لا وقد أخرجنا الله تعالى به من ‏الظلمات إلى النور وهدانا به الصراط المستقيم، فمن أقل ما يجب علينا أن ننتهز هذه الفرصة لنعبر عما ‏يجيش بصدورنا تجاه هذا الرسول الأكرم الذي لم تعرف له البشرية نظيرا أو مدانيا، وما مثل الكاتبون ‏ومثل سيرة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم إلا كمثل رجل دخل بستانا مثمرا من كل أنواع الثمار التي تحبها النفوس ‏وتشتهيها، وذلك وقت نضجها، فلم يدر من شدة جمالها وحسنها ماذا يأخذ وماذا يدع.‏

كيف كان العالم قبل مجيء الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم :‏
كان العالم كله يعيش في ظلمات الجهل والضلالة والشرك، إلا عددا قليلا جدا ممن حافظ على ‏دينه من أهل الكتاب، فلم يحرفوه أو يقبلوا تحريفه ممن قام به، يقول الرسول الحبيب ‏ صلى الله عليه وسلم :"إن الله نظر ‏إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال :إنما بعثتك لأبتليك ‏وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان.."‏ ‏ الحديث، فهذا الحديث ‏يصور الحالة البشعة التي كان عليها العالم قبل مبعث خير البرية، حيث استوجبت من الله تعالى أشد ‏البغض، وهذا لا يكون إلا مع الانغماس التام في الضلالة والبعد عن سنن الرشاد.‏

فقد كان العرب يئدون البنات ويحرمون أشياء مما رزقهم الله تعالى بغير حجة أو برهان، قال ‏ابن عباس رضي الله تعالى عنهما :إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من ‏سورة الأنعام :" قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ ‏قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ" [الأنعام :140]‏ ‏ ،وكانوا يأكلون الميتة ويشربون الدم، كما قال الله ‏تعالى مبينا حالهم، وآمرا رسوله أن يقول لهم :" قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ ‏يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ ‏اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [الأنعام :145]، وفوق ذلك كله كانوا مشركين ‏يعبدون الأصنام والأوثان من دون الله، ويحرمون على أنفسهم الاستفادة من بعض حيواناتهم، ‏ويجعلون إنتاجها للطواغيت، كما نعى الله عليهم ذلك في قوله :"مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ ‏وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"‏ ‏ [المائدة ‏‏:103]، ، ولم يكن أهل الكتاب بأحسن حالا منهم فحرفوا كتابهم المنزل على رسولهم، وافتروا على ‏الله الكذب وأشركوا بالله، وادعى اليهود أن لله تعالى ولدا، كما ادعت النصارى أن لله تعالى ولدا ‏‏:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ ‏الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ"[التوبة :30 ]، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، واتخذوا ‏أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله تعالى، قال الله تعالى في وصف ذلك :" اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ ‏وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ‏سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ" [التوبة :31]، ولم يكونوا يتناهون عن المنكرات التي تحدث بينهم كما قال الله ‏عنهم :"لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ ‏يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" [المائدة :78-79]، وكانوا المجوس ‏يعبدون النار ويستحلون نكاح المحارم فينكح الرجل منهم أخته أو ابنته، وبالجملة فقد كان العالم في ‏ظلام دامس وشرك وضلال، حتى جاءهم الرسول الكريم بالرسالة الشاملة الهادية إلى صراط مستقيم، ‏فبأبي أنت وأمي يا رسول الله.‏

كما يبين الحديث الغرض الذي لأجله بعثه الله تعالى، وهو دعوة الناس إلى الله تعالى ومجانبة ‏طريق الشرك والضلال، وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، قال النووي :"إنما بعثتك ‏لأبتليك وأبتلى بك، معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ‏ذلك من الجهاد في الله حق جهاده، والصبر في الله تعالى وغير ذلك، وأبتلى بك من أرسلتك إليهم ‏فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعاته، ومن يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر، ومن ينافق"‏ ، ولم ‏ينس الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم الذي كان العدل والإنصاف من شمائله أن يستثني من الشرك والضلالة طائفة من ‏أهل الكتاب ظلت محافظة على عهد الله تعالى إليهم، فقال :"إلا بقايا من أهل الكتاب"، فالإسلام ‏دين يحث على العدل والإنصاف وعدم غمط الناس، يقول الله تعالى :" لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ‏أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ [آل عمران :113] وقال :"وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ‏لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ ‏لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ" [آل عمران :199]، وقال:"وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ ‏بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ ‏لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [آل عمران :75 ]وغير ذلك من ‏الآيات.‏

ماذا قدمت دعوة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم للعالمين :‏
بعد أن عم الشرك والجهل والضلال والظلم العالم كله، وكان في حاجة ماسة إلى من يخرجه ‏من كل هذه الظلمات منَّ الله تعالى على العالمين ببعثته كما قال تعالى :"الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ ‏لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"، [إبراهيم :1]، فهو ‏ صلى الله عليه وسلم ‏مرسل ليخرج الناس كلهم-وليس جنسا دون جنس، إذ دعوته ‏ صلى الله عليه وسلم ليست قومية أو عنصرية- من ‏أنواع الظلمات كلها إلى النور التام، كما قال تعالى :"هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ‏لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"، [الحديد :9]، فكان ‏ صلى الله عليه وسلم بذلك رحمة ‏للناس جميعا، كما قال تعالى :"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"، [الأنبياء :107].‏

فدعا الناس إلى الله ربهم، لا يطلب منهم على ذلك أجرا أو مقابل، وتحمل منهم في سبيل ذلك ‏الأذى الكثير، ومنع العدوان على الناس حتى لو كانوا من الكافرين، فبلغ عن ربه قوله :" وََلاَ ‏يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ ‏تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [المائدة :2] والشنآن هو البغض.‏

‏ ومنع الظلم بين الناس ولم يقبله حتى من أتباعه على أعدائه، وأمر بالعدل حتى مع الأعداء ‏فبلغ عن ربه تعالى قوله :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ ‏قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة :8].‏
‏ ودعا الناس إلى الوفاء بالعهود والعقود حتى مع الأعداء، ولم يكونوا كالذين قالوا :ليس لمن ‏خالفنا في ديننا علينا أية حقوق، يستحلون بذلك ظلم من يخالفهم ويكذبون على الله وينسون ذلك ‏إليه ، فبلغ عن ربه تعالى قوله :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ" [المائدة :1]، وقوله :"وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ ‏اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا ‏تَفْعَلُونَ" [النحل :91].‏
‏ وقد كان النهي عن الخيانة من الأحكام التي جاء بها الرسول الكريم وبلغها للناس حتى من ‏يُخشى من خيانتهم من الأعداء فلا ينبغي خيانتهم لأن الخيانة خلق ذميم والله لا يحب الخائنين، قال ‏الله تعالى :"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ" [الأنفال :58] ‏فإذا خاف الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم أو أتباعه من قوم عاهدوهم خيانة بإمارة تلوح أو ترشد إلى ذلك، فلا ينبغي ‏للمسلم أن يخون بناء على ما ظهر من إقدام العدو على الخيانة، ولكن عليه أن يبين لهم أن العهد ‏الذي بيننا وبينهم قد ألغي قال ابن كثير :" أي أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك ‏وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي تستوي أنت ‏وهم في ذلك"‏ ، فإن غير ذلك من الخيانة والله لا يحب الخائنين.‏

‏ وقد كان لتعليماته ‏ صلى الله عليه وسلم على أصحابه أكبر التأثير فالتزموا بها حتى ضربوا أروع الأمثلة في كل ‏ذلك، فعن سليم بن عامر رجل من حمير قال :كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير نحو ‏بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول :الله أكبر الله أكبر، ‏وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله، فقال :سمعت رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ‏يقول :من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على ‏سواء، فرجع معاوية "‏
فما أحسن أثر دعوته على العالمين جميعا، وما أقبح موقف الكافرين منه، الذين ناصبوه العداء ‏وعاندوا دعوته، فبأبي أنت وأمي يا رسول الله

احتماله ‏ صلى الله عليه وسلم الأذى في تبليغ الدعوة :‏
وقد ضرب رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التمسك بالحق والثبات عليه وعدم التضعضع أمام الباطل ‏وسلطانه، فعن عقيل بن أبي طالب قال :جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا :إن ابن أخيك يؤذينا في ‏نادينا وفي مجلسنا فانهه عن أذانا، فقال لي :يا عقيل ائت محمدا قال فانطلقت إليه، فجاء في الظهر من ‏شدة الحر فجعل يطلب الفيء يمشي فيه من شدة حر الرمضاء، فأتيناهم، فقال أبو طالب :إن بني ‏عمك زعموا إنك تؤذيهم في ناديهم وفي مجلسهم، فانته عن ذلك، فحلَّق رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ببصره إلى ‏السماء فقال : أترون هذه الشمس؟ قالوا :نعم، قال :ما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن ‏تشعلوا منها شعلة، فقال أبو طالب :ما كذبنا بن أخي قط فارجعوا"‏ ، يبين لهم شدة تمسكه بالحق ‏الذي هداه الله إليه واستحالة تركه أو ترك الدعوة إليه، فكما أنهم عاجزون عن أن يشعلوا شعلة من ‏الشمس فهو لا يمكنه ترك ما أوحاه الله إليه، وإزاء هذا الإباء والثبات، عادته قريش وآذوه وصدوا ‏الناس عنه، حتى بلغ بهم الأمر أن يتعاقدوا ويتعاهدوا على مقاطعة الرسول والمؤمنين ومن يسانده من ‏أقربائه حتى لو كانوا على دين قريش، فقاطعوهم مقاطعة اجتماعية لا يتزوجون منهم ولا يزوجونهم ‏ولا يكلموهم ولا يجالسوهم وقاطعوهم مقاطعة اقتصادية لا يبيعون منهم ولا يبيعون لهم، وكتبوا ‏يذلك صحيفة وعلقوها في سقف الكعبة، وظلت هذه المقاطعة ثلاث سنوات، وانظر تصويرا لتلك ‏الحالة الصعبة التي كان فيها المسلمون، يقول سعد بن أبي وقاص :لقد رأيتني مع رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم بمكة ‏فخرجت من الليل أبول، فإذا أنا أسمع قعقعة شيء تحت بولي، فنظرت فإذا قطعة جلد بعير، فأخذتها ‏فغسلتها ثم أحرقتها، فرضضتها بين حجرين ثم استففتها، فشربت عليها من الماء فقويت عليها ‏ثلاثا"‏ ، "وكانوا إذا قدمت العير مكة يأتي أحدهم السوق ليشتري شيئا من الطعام لعياله، فيقوم أبو ‏لهب عدو الله، فيقول :يا معشر التجار :غالوا على أصحاب محمد حتى لا يدركوا معكم شيئا، فقد ‏علمتم ما لي ووفاء ذمتي، فأنا ضامن أن لا خسار عليكم، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا، ‏حتى يرجع إلى أطفاله وهم يتضاغون من الجوع، وليس في يديه شيء يطعمهم به"‏ ‏ فما رده ذلك ‏عن دعوته، وقد بلغ الإيذاء بأصحابه مبلغه حتى اضطرهم ذلك إلى مغادرة الأوطان والهجرة منها، ‏وترك التجارات والأموال والأهلين، وانتهى الأمر به ‏ صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة وهو صابر محتسب صامد كالطود ‏الأشم، تميد الجبال الشم وهو ‏ صلى الله عليه وسلم ثابت لا ينحني، ولم يقبل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم أن يساوم على دعوته، أو ‏يقبل بما يدعونه من الحلول الوسط، بأن يكتم بعض ما أنزل الله إليه في سبيل أن يمتنع الكافرون عن ‏معاداته أو محاربته، أو أن يلين في الحق في مقابل أن يلينوا معه في مواقفهم، بل رفض كل ذلك وظل ‏صامدا فصلى الله تعالى عليه وسلم وقد سجل القرآن الكريم هذا الموقف بقوله تعالى :" وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ ‏فَيُدْهِنُونَ" [القلم :9 ]، وقال لهم في قوة وصلابة في الحق كما أمره ربه :" قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ ‏مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ ‏دِينِ" [الكافرون :1-6] وعرضوا عليه الأموال والنساء والملك، فيأبى كل ذلك ولسان حاله يقول :والله ‏لو وضعوا الشمس في يمني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله تعالى ‏أو أهلك دونه.‏

‏ ولما مكنه الله تعالى وأظهره لم يطغى أو يظلم أحد ولم يبغ العلو في الأرض وإنما جاهد في الله ‏حق جهاده، وبذل نفسه في سبيل ذلك، وسنَّ في ذلك سننا هي في غاية العدل والكمال، فلا ظلم ‏ولا اعتداء ولا إفساد، ولا رغبة في العلو في الأرض بالباطل، ولا رغبة في التوسع على حساب ‏الشعوب، بل كان يدعوهم إلى الله تعالى لا إلى نفسه ولا إلى قومه، حتى كان العربي والعجمي في ‏كنفه سواء، فهذا بلال الحبشي مؤذن لصلاة المسلمين بين يدي رسول الله، وهذا صهيب الرومي ‏الذي ترك ماله لقريش حتى لا يمنعوه من الهجرة إلى رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فتلقاه الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم وهو يقول له ‏‏:ربح البيع، وهذا سلمان الفارسي الذي يقول فيه الرسول سلمان منا أهل البيت، وكان يدعو الناس ‏فمن قبل منهم دعوة الله كان واحدا من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم من غير تفرقة بلون أو لغة ‏أو جنس ، وهذه هي وصية رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم لمن خرج مجاهدا في سبيل الله تعالى مما يبين بكل وضوح ‏نبل غاية الجهاد وأنه جهاد لإحقاق الحق وليس للعلو في الأرض أو الإفساد فعن سليمان بن بريدة عن ‏أبيه قال :"كان رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه ‏من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا ‏تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو ‏خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم ‏وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما ‏للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب ‏المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا ‏أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن ‏هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ..الحديث "‏ ‏ فبأبي أنت وأمي يا رسول الله ‏

الأمانة في تبليغه ‏ صلى الله عليه وسلم الدعوة :‏
حيثما توجهت مع الرسول الكريم لا تجد إلا الطهر والنقاء، والثبات والقوة، والصدق ‏والأمانة، يبلغ ما أوحاه الله إليه، ولا يُخفي منه شيئا، حتى لو كان فيما أمر بتبليغه ما يدل على ‏معاتبته على أحد التصرفات، فبلغ قوله تعالى :" عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ‏أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى" [عبس :1-4]، قال ابن كثير :"ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ‏كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش، وقد طمع في إسلامه، فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم ‏مكتوم، وكان ممن أسلم قديما، فجعل يسأل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه، وود النبي ‏ صلى الله عليه وسلم أن لو ‏كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل؛ طمعا ورغبة في هدايته، وعبس في وجه ابن أم ‏مكتوم وأعرض عنه، وأقبل على الآخر فأنزل الله تعالى : عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك ‏لعله يزكى"‏ ، فما انصرف عنه الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم وعبس رغبة عنه أو استهانة به، وإنما حمله على ذلك ‏رغبته في إسلام أولئك العظماء، ليعز بهم المسلمون، ومع ذلك فقد بلغها رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ولم يكتمها.‏

وكان لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم مولى اسمه زيد بن حارثة تبناه الرسول قبل البعثة، وكانت عادة العرب ‏أن زوجة الابن تحرم على الوالد ولو لم يكن ابنا للصلب وإنما كان ابنا بالتبني، وأراد الله تعالى أن ‏يهدم هذا العرف الجاهلي، فلما طُلقت زينب زوجة زيد، شرع الله لرسوله ‏ صلى الله عليه وسلم زواجها ليكون هو ‏أول من يهدم هذا العرف الجاهلي، لكن هذا الأمر كان صعبا على تلك البيئة لتأصل تلك العادة ‏فيهم، فأخفى ‏ صلى الله عليه وسلم في نفسه هذه المشروعية، فقال الله تعالى له في شأن زينب بنت جحش وزوجها ‏حارثة مولى النبي ‏ صلى الله عليه وسلم :"وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه" فبلغها ولم ‏يكتمها، قال أنس :"جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي ‏ صلى الله عليه وسلم يقول :اتق الله وأمسك عليك ‏زوجك، قال أنس :لو كان رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه، قال فكانت زينب تفخر على أزواج ‏النبي ‏ صلى الله عليه وسلم تقول :زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات "‏ ، فالرسول ‏ صلى الله عليه وسلم أمين ‏على وحي الله تعالى، يبلغه كما أنزله الله عليه، لا يزيد فيه ولا ينقص منه.‏

رحمته ‏ صلى الله عليه وسلم بالعالمين :‏
قال الله له :" :"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"، [الأنبياء :107]، فما أرسله تعالى إلا ليكون إرساله ‏رحمة للعالمين جميعا فمن قبل رسالته فهو ممن رحمهم الله تعالى ومن أعرض فعلى نفسه جنى، ولقد ‏شملت رحمته ‏ صلى الله عليه وسلم حتى الحيوانات، فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال :"كنا مع رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ‏في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، ‏فجاء النبي ‏ صلى الله عليه وسلم فقال :من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها، ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال :من ‏حرق هذه؟ قلنا :نحن، قال :إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار"‏ ‏ فالنبي ‏ صلى الله عليه وسلم يرق لحال هذا ‏الطائر الذي فقد ولديه، ويرحمه ويأمر من أخذهما بإطلاقهما، مع أن صيد البر حلال لكن الرحمة التي ‏ملأت جوانح الرسول الكريم لم يقدر معها على رؤية هذا الطائر المسكين المفجوع في ولده، حتى أمر ‏بإطلاقه، وها هو ذا ‏ صلى الله عليه وسلم يدعو إلى رحمة كل ما فيها روح ويحث على ذلك ببيان ما فيه من الأجر ‏فيقول :"بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج، فإذا هو بكلب يلهث ‏يأكل الثرى من العطش، فقال :لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي ‏فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا :يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا؟ قال :في كل كبد ‏رطبة أجر"‏ ‏ وكان ‏ صلى الله عليه وسلم يرحم الصبية الصغار ويقبلهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قبل رسول ‏الله ‏ صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع :إن لي عشرة من ‏الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ثم قال :من لا يَرحم لا يُرحم"‏ ، ودعا أمته إلى ‏رحمة الخلق جميعهم-من في الأرض- من يعقل كالإنس ومن لا يعقل كالحيوانات، فقال :"الراحمون ‏يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها ‏وصله الله، ومن قطعها قطعه الله "‏ ، وقد سجلت لنا السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها شمائله التي ‏طبعه الله تعالى عليها حتى من قبل أن تأتيه الرسالة، فقالت له لما جاءه الوحي :" والله ما يخزيك الله ‏أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"‏ ‏ ‏فكانت هذه خلاله ‏ صلى الله عليه وسلم قبل أن يوحى إليه، فلما جاءه الوحي زادت نورا وتلألؤا وجلالا، فصلى الله ‏عليك يا من أرسلك ربك رحمة للعالمين ‏

الحلم والعفو والصفح من شمائله ‏ صلى الله عليه وسلم :‏
كان الحلم والعفو والصفح شيمة هذا الرسول الكريم، حتى إنه لم ينتقم لنفسه قط، إلا أن ‏تنتهك حدود الله تعالى، فقد كان لرجل من اليهود دين على رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فأتاه يتقاضاه منه وأغلظ ‏له في الكلام فرد عليه الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم بحلم وصفح-على ما يتبين من هذه الرواية-حتى أداه ذلك إلى ‏الإسلام، فقد كان زيد بن سعنة من أحبار اليهود وأتى النبي ‏ صلى الله عليه وسلم "يتقاضاه فجبذ ثوبه عن منكبه ‏الأيمن، ثم قال :إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل، وأني بكم لعارف، فانتهره عمر، فقال له ‏رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم :يا عمر أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج :أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن ‏التقاضي، انطلق يا عمر أوفه حقه، أما أنه قد بقي من أجله ثلاث [أي لم يحن أجل الدين بعدُ، بل ‏بقي منه ثلاث] فزده ثلاثين صاعا، لتزويرك عليه"‏ ، ورواه ابن حبان وفيه :"فلما كان قبل محل ‏الأجل بيومين أو ثلاثة خرج رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، ومعه أبو بكر وعمر ‏وعثمان ونفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة دنا من جدار فجلس إليه، فأخذت بمجامع قميصه ‏ونظرت إليه بوجه غليظ، ثم قلت :ألا تقضيني يا محمد حقي؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب ‏بمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، قال :ونظرت إلى عمر بن الخطاب وعيناه تدوران في وجهه ‏كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره، وقال :أي عدو الله، أتقول لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتفعل به ما ‏أرى؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي هذا عنقك، ورسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ينظر إلى ‏عمر في سكون وتؤدة، ثم قال :إنا كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء ‏وتأمره بحسن التباعة، اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا من غيره، مكان ما رعته، قال ‏زيد فذهب بي عمر فقضاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر، فقلت :ما هذه الزيادة؟ قال :أمرني ‏رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك، فقلت :أتعرفني يا عمر؟ قال :لا فمن أنت؟ قلت :أنا زيد ‏بن سعنة، قال :الحَبْر؟ قلت :نعم الحَبْر، قال :فما دعاك أن تقول لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ما قلت وتفعل به ما ‏فعلت؟ فقلت :يا عمر كل علامات النبوة قد عرفتها في وجه رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين ‏لم أختبرهما منه :يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد أختبرتهما، فأشهدك يا ‏عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ‏ صلى الله عليه وسلم نبيا، وأشهدك أن شطر مالي-فإني أكثرها ‏مالا-صدقة على أمة محمد ‏ صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر :أو على بعضهم؟ فإنك لا تسعهم كلهم، قلت :أو على ‏بعضهم، فرجع عمر وزيد إلى رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فقال زيد :أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ‏‏..الحديث"‏ ‏ فحلم عليه، ولم يرد عليه بمثل ما قال، بل زاده في حقه من أجل انتهار عمر له، وعن ‏أنس بن مالك قال كنت أمشي مع رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي ‏فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها حاشية البرد من ‏شدة جبذته، ثم قال :يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ثم ضحك، ‏ثم أمر له بعطاء"‏ ‏ فلم يقابل جفاء الأعرابي وغلظته وقسوته عليه إلا أن التفت إليه وضحك، ثم ‏أعطاه ما سأل، فما أحلمك يا رسول الله.‏
وقد حاربته قريش أشد المحاربة، وألَّبوا عليه القبائل وآذوه وآذوا أصحابه، فلما أمكنه الله منهم ‏وأظهره عليهم ودخل مكة فاتحا في عام الفتح في موقف النصر والعزة والتمكين، لم يعاملهم بما ‏يستحقونه من العقاب البليغ، بل عفا عنهم "وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد :ما ترون أني صانع ‏بكم؟ قالوا :خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال :اذهبوا فأنتم الطلقاء"‏ ‏.‏

شجاعته ‏ صلى الله عليه وسلم :‏
كان لرسول ‏ صلى الله عليه وسلم في الشجاعة القدح المعلى فكان أسرع الناس إلى العدو وأقربهم إليه، ولم يفر ‏ صلى الله عليه وسلم من أية معركة رغم شدتها والتحام الصفوف فعن أبي إسحق قال :"جاء رجل إلى البراء فقال ‏‏:أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة، فقال أشهد على نبي الله ‏ صلى الله عليه وسلم ما ولىَّ، ولكنه انطلق أخِفَّاء من ‏الناس وحُسَّر إلى هذا الحي من هوازن وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد ‏فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر ‏وهو يقول :أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب، اللهم نزل نصرك، قال البراء :كنا والله إذا احمر ‏البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي ‏ صلى الله عليه وسلم "‏ ‏ وكان ‏ صلى الله عليه وسلم إذا دهم المدينة خطر ‏يكون أسرع الناس لاستجلائه، فعن أنس قال :"كان النبي ‏ صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع ‏الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي ‏ صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس ‏إلى الصوت، وهو يقول :لن تراعوا، لن تراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في ‏عنقه سيف، فقال :لقد وجدته بحرا أو إنه لبحر"‏ ‏ فلفرط شجاعته ‏ صلى الله عليه وسلم كان أول من فزع حتى ‏استجلى الأمر، حتى إن أسرع الناس من بعده لم يلحقه إلا وهو راجع، وذهب على فرس عري ليس ‏عليه سرج والسيف في عنقه، فأي شجاعة هذه التي تجعل من صاحبها يقدم بمفرده ولا ينتظر من ‏يعاونه أو يساعده على هذا الوضع الصعب، و عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبر :"أنه غزا ‏مع رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، ‏فنزل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق ‏بها سيفه، قال جابر فنمنا نومة ثم إذا رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال ‏رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال لي :من يمنعك مني؟ ‏قلت :الله فها هو ذا جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم "‏ ، في هذا الوضع الصعب حيث الرجل ‏ممسك بالسيف، والرسول ‏ صلى الله عليه وسلم ليس معه سلاح، لكنه ظل رابط الجأش واثقا من معية الله، ولم يظهر ‏منه خوف أو جزع، بل ثبات ويقين، قال ابن حجر :"وفي الحديث فرط شجاعة النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وقوة يقينه ‏وصبره على الأذى وحلمه عن الجهال"‏ ‏ ‏

وجوب نصرة النبي ‏ صلى الله عليه وسلم : ‏
نصرة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم من لوازم الإيمان، وقد ضمن الله تعالى الفلاح لمن آمن برسوله ونَصَرَه، فقال ‏تعالى :"فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" ‏‏[الأعراف :157]، فالذين عزروه هم الذين وقَّروه، والذين نصروه هم الذين أعانوه على أعداء الله ‏وأعدائه بجهادهم ونصب الحرب لهم، وقد مدح الله تعالى المهاجرين الذين نصروا رسوله وشهد لهم ‏بالصدق في إيمانهم فقال تعالى :" لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً ‏مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ"[الحشر :8 ] كما شهد لمن آوى ‏المهاجرين ونصر الرسول بأنهم هم المؤمنون حقا فقال تعالى :"وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي ‏سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال :74] ‏فكان البذل والعطاء في سبيل الله سواء بالهجرة أو بالنصرة دليل الإيمان الحق.‏
وكان رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم وهو في مكة قبل الهجرة يطوف على الناس يطلب النصرة حتى يتمكن ‏من إبلاغ رسالة الله تعالى للعالمين،"فعن جابر قال :مكث رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتبع الناس ‏في منازلهم بعكاظ ومجنة، وفي المواسم بمنى، يقول :من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربي، وله ‏الجنة، .." الحديث ، وعندما أراد الهجرة إليهم في المدينة أخذ البيعة عليهم أن ينصروه وأن يمنعوه مما ‏يمنعون من أهليهم، ففي الحديث المتقدم قال لهم :"وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما ‏تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة"‏ ‏. ‏

وقد أخذ الله تعالى الميثاق على من تقدمنا من الأمم بنصرة الرسول الكريم، فما أتعس قوم أخذ ‏عليهم الميثاق بنصرته ‏ صلى الله عليه وسلم فإذا هم يسخرون ويستهزئون، قال الله تعالى في أخذه الميثاق على من سبق ‏من الأمم :" وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا ‏مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ ‏مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ" [آل عمران :81]، فأخذ الميثاق على النبيين كلهم وأممهم تبع لهم فيه، قال ابن كثير ‏‏:"قال علي بن أبي طالب وابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما :ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أُخذ ‏عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به وينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن ‏بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه"‏ ‏.‏

وقد بين الله تعالى أنه ناصر رسوله، وأن رسوله ليس في حاجة إلى نصرهم، والمسلم عندما ‏ينصر الرسول فإنما يسعى لخير نفسه، وإذا تقاعس فلن يضر إلا نفسه، وقد نصر الله رسوله في أحلك ‏الظروف وأصعب الأوقات عندما هاجر من مكة إلى المدينة وقريش كلها تطارده بخيلها ورجلها تأمل ‏في العثور عليه، لكن الله أنجاه منهم مع ضعف الإمكانات وقلة الزاد والمعين، قال الله تعالى يبين ذلك ‏‏:" إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ ‏تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى ‏وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة :40] فمن تقاعس عن نصرة الرسول فلا يُزري إلا ‏بنفسه، وهي منزلة من العز والشرف قد حرمها منه.‏

وإذا كانت هناك وسائل كثيرة لنصرة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم والانتصار له ممن سخر أو استهزأ من الكفرة ‏والملحدين، فإن من النصرة التي يقدر عليها كل مسلم، ولا يعذر في التخلف عنها :محبة الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم ‏وموالاته واتباع سنته، وترك الابتداع في الدين، إذ لا يستقيم أن يكون المسلم ناصرا حقا للرسول ‏الكريم في الوقت الذي يعصيه فيه ويخالف سنته، ويبتدع في دينه، أو يوالي أعداءه، ويناصرهم ويقف ‏معهم في ملماتهم، وكيف تكون هناك موالاة بين المسلم وبين الكافر الذي يسخر أو يسب الرسول ‏الكريم ‏ صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى :"لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‏وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ ‏مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ ‏اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [المجادلة :22]‏

وجوب تعزيره وتوقيره ‏ صلى الله عليه وسلم :‏
التعزير النصرة والحماية والتوقير التعظيم والإجلال وكل ذلك يستحقه الرسول الكريم وبذلك أمرنا ‏رب السموات والأرضين قال الله تعالى :"إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ‏وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً" [الفتح :8-9]، ومحبة النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وتوقيره يرجع إلى أمرين :أمر ‏إلى صفاته الشخصية وشمائله التي تحلى بها، والتي لا تدع لأحد منصف اطلع عليها إلا محبة هذا ‏الرسول وتوقيره وتعظيمه، وهذه تكون من المسلمين كما تكون من المنصفين من غير المسلمين، ‏وهناك كم كبير من أقوالهم في ذلك، وآخر إلى أمر الله بذلك وإيجابه على المسلمين وهذه يختص بها ‏الذين آمنوا بالله ورسوله، حتى يفديه المؤمن بأبيه وأمه، بل يكون الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم أحب إليه من كل شيء ‏فقد قال رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم :"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين"‏ ، ‏بل لا بد أن يكون الرسول أحب إلى المسلم من نفسه التي بين جوانحه فيؤثر مرضاة الرسول على ما ‏تطمح إليه نفسه، ويقدم أمره وسنته على محبوباته ورغباته، فعن عبد الله بن هشام قال:"كنا مع النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر :يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا ‏من نفسي، فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر فإنه ‏الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر"‏ ، وقد كان المسلمون من محبتهم ‏لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم يعرضون أنفسهم للمهالك والردى في سبيل حفظ الرسول ونجاته فعن أنس رضي الله ‏عنه قال :"لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي ‏ صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه ‏بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القد يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمر معه ‏الجعبة من النبل فيقول انثرها لأبي طلحة، فأشرف النبي ‏ صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة :يا نبي ‏الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك"‏ ، وإزاء كل ما تقدم ‏لم يكن من المسلمين لرسولهم إلا الحب والإجلال والإكبار والرغبة في فدائه بكل ما يملكون، ولم ‏يكن أحد من أصحابه يطيق أن يسمع شيئا مما قد يكون فيه أدني نقص من قدره ‏ صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة ‏رضي الله عنه قال :"استب رجلان :رجل من المسلمين ورجل من اليهود، قال المسلم :والذي ‏اصطفى محمدا على العالمين، فقال اليهودي :والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم يده عند ‏ذلك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي ‏ صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا ‏النبي ‏ صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك فأخبره، فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم :لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون ‏يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش فلا أدري أكان ‏فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله"‏ ‏ فلم يحتمل الصحابي الجليل أن يسمع من اليهودي ‏تفضيل موسى ‏ صلى الله عليه وسلم على رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ، وقد روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قصة تبين مدى ‏حب الصحابة لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فعنه " أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا ‏تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال :فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ‏ صلى الله عليه وسلم وتشتمه فأخذ المغول ‏فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكر ‏ذلك لرسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال :أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام، فقام ‏الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، حتى قعد بين يدي النبي ‏ صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله أنا صاحبها ‏كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين ‏وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها ‏واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي ‏ صلى الله عليه وسلم ألا اشهدوا أن دمها هدر "‏ ‏.‏

‏ ولم يكن يتصور أن يقوم أحد ممن آمن به بانتقاصه أو سبه أو السخرية منه أو الاستهزاء به، ‏وقد أجمع علماء المسلمين على أن من سب الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم أو أحد من أنبياء الله ورسله أنه مرتد ويجب ‏قتله، كما أن من سبه من أهل العهد والذمة فإن عهده ينتقض بذلك ويجب قتله فإنا لم نعاهدهم على ‏سب رسولنا أو الانتقاص منه، قال محمد بن سحنون :" أجمع العلماء على أن شاتم النبي ‏ صلى الله عليه وسلم و ‏المتنقص له كافر، و الوعيد جار عليه بعذاب الله له و حكمه عند الأمة القتل و من شك في كفره و ‏عذابه كفر"‏ ‏ وقال ابن تيمية :" و تحرير القول فيه : إن الساب إن كان مسلما فإنه يكفر و يقتل ‏بغير خلاف و هو مذهب الأئمة الأربعة و غيرهم و قد تقدم ممن حكى الإجماع على ذلك إسحاق ‏بن راهويه و غيره، و إن كان ذميا فإنه يقتل أيضا في مذهب مالك و أهل المدينة، و سيأتي حكاية ‏ألفاظهم و هو مذهب أحمد و فقهاء الحديث و قد نص أحمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل ‏‏: سمعت أبا عبد الله يقول : [ كل من شتم النبي صلى الله عليه و سلم أو تنقصه ـ مسلما كان أو ‏كافراـ فعليه القتل و أرى أن يقتل و لا يستتاب"‏

وبعد فهل وفيتُ حق الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم ، لا وألف لا، بل ولا قطرة في بحر حقه وفضله، فبأبي أنت وأمي يا ‏رسول الله، اللهم إنا قد أحببنا نبيك وأصحاب نبيك فاللهم احشرنا في زمرتهم

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 06:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ان كنت تحب رسول الله
تابع معي حتى اخر حرف واعيذك بالله ان تتردد وحاشاك ان تفعل ذلك
.
لا يوجد ارورع ولا ارقى من ان تعيش في كنف الرسول وكأنك تراه

المتعبّد في غار حراء

صاحب الشريعة الغراء

والملة السمحاء

والحنيفية البيضاء

وصاحب المعراج والإسراء

له المقام المحمود

واللواء المعقود

والحوض المورود

هو المذكور في التوراة والإنجيل

وصاحب الغرة والتحجيل

والمؤيد بجبريل

خاتم الأنبياء

وصاحب صفوة الأولياء

إمام الصالحين

وقدوة المفلحين

{وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

ما أحسن الاسم والمسمّى

وهو النبي العظيم في سورة عمّ!

إذا ذكرته هلّت الدموع السواكب

وإذا تذكرته أقبلت الذكريات من كل جانب.

تنظم في مدحه الأشعار

وتدبّج فيه المقامات الكبار

وتنقل في الثناء عليه السّير والأخبار

ثم يبقى كنزا محفوظا لا يوفّيه حقه الكلام

وعلما شامخا لا تنصفه الأقلام

إذا تحدثنا عن غيره عصرنا الذكريات

وبحثنا عن الكلمات

وإذا تحدثنا عنه تدفق الخاطر

بكل حديث عاطر

وجاش الفؤاد

بالحب والوداد

ونسيت النفس همومها

وأغفلت الروح غمومها

وسبح العقل في ملكوت الحب

وطاف القلب بكعبة القرب

هو الرمز لكل فضيلة

وهو قبة الفلك للخصال الجميلة

وهو ذروة سنام المجد لكل خلال جليلة

صلى عليك الله يا علم الهدى **** واستبشرت بقدومك الأيام

هتفت لك الأرواح من أشواقه **** وازينت بحديثك الأقلام

مرحبا بالحبيب والأريب والنجيب

الذي إذا تحدثت عنه تزاحمت الذكريات

وتسابقت المشاهد والمقالات.

صلى الله على ذاك القدوة ما أحلاه وسلم الله ذاك الوجه ما أبهاه وبارك الله على ذاك الأسوة ما أكمله وأعلاه

علّم الأمة الصّدق وكانت في صحراء الكذب هائمة

وأرشدها إلى الحق وكانت في ظلمات الباطل عائمة

وقادها إلى النور وكانت في دياجير الزور قائمة.

وشبّ طفل الهدى المحبوب متشحا **** بالخير مئتزرا بالنور في الغار

في كفه شعلة تهدي وفي دمه **** عقيدة تتحدى كل جبار

كانت الأمة قبله في سبات عميق

وفي حضيض من الجهل سحيق

فبعثه الله على فترة من المرسلين وانقطاع من النبيين

فأقام الله به الميزان وأنزل عليه القرآن

وفرق به الكفر والبهتان وحطمت به الأوثان والصلبان

للأمم رموز يخطئون ويصيبون ويسدّدون ويغلطون

لكن رسولنا صلى الله عليه وسلم معصوم من الزلل

محفوظ من الخلل

سليم من العلل

عصم قلبه من الزيغ والهوى

فما ضل أبدا وما غوى

{إن هو إلاّ وحي يوحى}.

للشعوب قادات لكنّهم ليسوا بمعصومين

ولهم سادات لكنّهم ليسوا بالنبوة موسومين

أمّا قائدنا وسيدنا فمعصوم من الانحراف

محفوف بالعناية والألطاف.

قصارى ما يطلبه سادات الدنيا قصور مشيدة

وعساكر ترفع الولاء مؤيدة

وخيول مسومة في ملكهم مقيدة

وقناطير مقنطرة في خزائنهم مخلّدة

وخدم في راحتهم معبدة.

أما محمّد عليه الصلاة والسلام فغاية مطلوبه

ونهاية مرغوبه

أن يعبد الله فلا يشرك معه أحد

لأنه فرد صمد

{لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد}.

يسكن بيتا من الطين

وأتباعه يجتاحون قصور كسرى وقيصر فاتحين

يلبس القميص المرقوع

ويربط على بطنه حجرين من الجوع

والمدائن تفتح بدعوته

والخزائن تقسم لأمته.

إنّ البرية يوم مبعث أحمد **** نظر الإله لها فبدّل حالها

بل كرّم الإنسان حين اختار من **** خير البرية نجمها وهلالها

لبس المرقع وهو قائد أمة **** جبت الكنوز وكسّرت أغلالها

لما رآها الله تمشي نحوه **** لا تبتغي إلا رضاه سعى لها

ماذا أقول في النبي الرسول؟

هل أقول للبدر حييت يا قمر السماء؟

أم أقول للشمس أهلا يا كاشفة الظلماء

أم أقول للسحاب سلمت يا حامل الماء؟.

اسلك معه حيثما سلك

فإن سنته سفينة نوح

من ركب فيها نجا ومن تخلّف عنها هلك

نزل بزّ رسالته في غار حراء

وبيع في المدينة

وفصّل في بدر

فلبسه كل مؤمن فيا سعادة من لبس

ويا خسارة من خلعه فتعس وانتكس

إذا لم يكن الماء من نهر رسالته فلا تشرب

وإذا لم يكن الفرس مسوّما على علامته فلا تركب

بلال بن رباح صار باتّباعه سيدا بلا نسب وماجدا بلا حسب

وغنيّا بلا فضة ولا ذهب

أبو لهب عمه لما عصاه خسر وتبّ

(( سيصلى نارا ذات لهب ))

الفرس والروم واليونان إن ذكروا **** فعند ذكرك أسمال على قزم

هم نمّقوا لوحة بالرّق هائمة **** وأنت لوحك محفوظ من التهم

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم

وإنك لعلى خلق عظيم

ما ضلّ وما زلّ وما ذلّ وما غلّ وما ملّ وما كلّ

فما ضلّ لأن الله هاديه وجبريل يكلّمه ويناديه

وما زلّ لأن العصمة ترعاه والله أيده وهداه

وما ذلّ لأن النصر حليفه والفوز رديفه

وما غلّ لأنه صاحب أمانة وصيانة وديانة

وما ملّ لأنه أعطي الصبر وشرح له الصدر

وما كلّ لأن له عزيمة وهمة كريمة ونفسا طاهرة مستقيمة.

كأنك في الكتاب وجدت لاء **** محرمة عليك فلا تحلّ

إذا حضر الشتاء فأنت شمس **** وإن حل المصيف فأنت ظلّ

صلى الله عليه وسلم

ما كان أشرح صدره وأرفع ذكره وأعظم قدره وأنفذ أمره وأعلى شرفه وأربح صفقة من آمن به وعرفه

مع سعة الفناء وعظم الآناء وكرم الآباء

فهو محمد الممجّد

كريم المحتد

سخي اليد

كأن الألسنة والقلوب ريضت على حبه

وأنست بقربه

فما تنعقد إلا على وده

ولا تنطق إلا بحمده

ولا تسبح إلا في بحر مجده.

نور العرارة نوره ونسيمه **** نشر الخزامى في اخضرار الآس

وعليه تاج محبة من ربه **** ما صيغ من ذهب ولا من ماس

إنّ للفطر السليمة والقلوب المستقيمة حبّا لمنهاجه ورغبة عارمة لسلوك فجاجه

فهو القدوة الإمام

الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام.

صلى الله عليه وسلم

علّم اللسان الذكر والقلب الشكر والجسد الصبر والنفس الطهر

وعلّم القادة الإنصاف والرعية العفاف

وحبّب للناس عيش الكفاف

صبر على الفقر لأنه عاش فقيرا

وصبر على جموع الغنى لأنه ملك ملكا كبيرا

بعث بالرسالة وحكم بالعدالة وعلّم من الجهالة وهدى من الضلالة

ارتقى في درجات الكمال حتى بلغ الوسيلة

وصعد في سلّم الفضل حتى حاز كل فضيلة.

أتاك رسول المكرمات مسلما **** يريد رسول الله أعظم متقي

فأقبل يسعى في البساط فما درى **** إلى البحر يسعى أم إلى الشمس يرتقي

هذا هو النور المبارك يا من أبصر

هذا هو الحجة القائمة يا من أدبر

هذا الذي أنذر وأعذر وبشر وحذر وسهل ويسر

كانت الشهادة صعبة فسهّلها من أتباعه مصعب

فصار كل بطل بعده إلى حياضه يرغب

ومن مورده يشرب

وكان الكذب قبله في كل طريق

فأباده بالصديق

من طلابه أبو بكر الصديق

وكان الظلم قبل أن يبعث متراكما كالسحاب

فزحزحه بالعدل من تلاميذه عمر بن الخطاب

وهو الذي ربى عثمان ذا النورين وصاحب البيعتين واليمين والمتصدق بكل ماله مرتين

وهو إمام علي حيدرة

فكم من كافر عفّره

وكم من محارب نحره

وكم من لواء للباطل كسره

كأن المشركين أمامه حمر مستنفرة

فرّت من قسورة.

إذا كان هذا الجيل أتباع نهجه **** وقد حكموا السادات في البدو والحضر

فقل كيف كان المصطفى وهو رمزهم *** مع نوره لا تذكر الشمس والقمر


كانت الدنيا في بلابل الفتنة نائمة

في خسارة لا تعرف الربح

وفي اللهو هائمة

فأذّن بلال بن رباح بحيّ على الفلاح

فاهتزت القلوب

بتوحيد علاّم الغيوب

فطارت المهج تطلب الشهادة

وسبّحت الأرواح في محراب العبادة

وشهدت المعمورة لهم بالسيادة.

كل المشارب غير النيل آسنة *** وكل أرض سوى الزهراء قيعان

لا تنحر النفس إلا عند خيمته *** وكل أرض سوى الزهراء قيعان


أرسله الله على الظلماء كشمس النهار

وعلى الظمأ كالغيث المدرار

فهزّ بسيوفه رؤوس المشركين هزّا

لأن في الرؤوس مسامير اللات والعزّى

عظمت بدعوته المنن

فإرساله إلينا أعظم منّة

وأحيا الله برسالته السنن

فأعظم طريق للنجاة اتباع تلك السنة.

تعلّم اليهود العلم فعطّلوه عن العمل

ووقعوا في الزيغ والزلل

وعمل النصارى بضلال

فعملهم عليهم وبال

وبعث عليه الصلاة والسلام بالعلم المفيد

والعمل الصالح الرشيد.

أخوك عيسى دعا ميتا فقام له *** وأنت أحييت أجيالا من الرمم

قحطان عدنان حازوا منك عزّتهم *** بك التشرف للتاريخ لا بهم

يا ربّ صلّ على المختار من مضر والأنبيا وجميع الرّسل ما ذكروا

وصلّ ربّ على الهادي وشيعته وصحبه من لطيّ الدّين قد نشروا

وجاهدوا معه في الله واجتهدوا وهاجروا وله آووا وقد نصروا

وبيّنوا الفرض والمسنون واعتصبوا لله واعتصموا بالله فانتصروا

أزكى صلاة وأنماها وأشرفها يعطّر الكون منها نشرها العطر

معبوقة بعبيق المسك زاكية من طيبها أرج الرّضوان ينتشر

عدّ الحصى والثّرى والرّمل يتبعها نجم السّما ونبات الأرض والمدر

وعدّ وزن مثاقيل الجبال كما يليه قطر جميع الماء والمطر

وعدّ ما حوت الأشجار من ورق وكل حرف غدا يتلى ويستطر

والوحش والطّير والأسماك مع نعم يليهم الجنّ والأملاك والبشر

والذّرّ والنّمل مع جمع الحبوب كذا والشّعر والصّوف والأرياش والوبر

وما أحاط به العلم المحيط وما جرى به القلم المأمور والقدر

وعدّ نعمائك اللّاتي مننت بها على الخلائق مذ كانوا ومذ حشروا

وعدّ مقداره السّامي الذّي شرفت به النّبيّون والأملاك وافتخروا

وعدّ ما كان في الأكوان يا سندي وما يكون إلى أن تبعث الصّور

في كلّ طرفة عين يطرفون بها أهل السّموات والأرضين أو يذروا

ملء السّموات والأرضين مع جبل والفرش والعرش والكرسي وما حصروا

ما أعدم الله موجودا وأوجد معدوما صلاة دواما ليس تنحصر

تستغرق العدّ مع جمع الدّهور كما تحيط بالحدّ لا تبقي ولا تذر

لا غاية وانتهاء يا عظيم لها ولا لها أمد يقضى فيعتبر

وعدّ أضعاف ما قد مرّ من عدد مع ضعف أضعافه يا من له القدر

كما تحبّ وترضى سيّدي وكما أمرتنا أن نصلّي أنت مقتدر

مع السّلام كما قد مرّ من عدد ربّ وضاعفهما والفضل منتشر

وكلّ ذلك مضروب بحقّك في أنفاس خلقك إن قلّوا وإن كثروا

يا ربّ واغفر لقاريها وسامعها والمسلمين جميعا أينما حضروا

ووالدينا وأهلينا وجيرتنا وكلّنا سيّدي للعفو مفتقر

وقد أتيت ذنوبا لا عداد لها لكنّ عفوك لا يبقي ولا يذر

والهمّ عن كلّ ما أبغيه أشغلني وقد أتى خاضعا والقلب منكسر

يا ربّ أعظم لنا أجرا ومغفرة فإنّ جودك بحر ليس ينحصر

واقض ديونا لها الأخلاق ضائقة وفرّج الكرب عنّا أنت مقتدر

وكن لطيفا بنا في كلّ نازلة لطفا جميلا به الأهوال تنحسر

بالمصطفى المجتبى خير الأنام ومن جلالة نزلت في مدحه السّور

ثمّ الصّلاة على المختار ما طلعت شمس النّهار وما قد شعشع القمر

ثمّ الرّضى عن أبي بكر خليفته من قام من بعده للدّين ينتصر

وعن أبي حفص الفاروق صاحبه من قوله الفصل في أحكامه عمر

وجد لعثمان ذي النّورين من كملت له المحاسن في الدّارين والظّفر

كذا عليّ مع ابنيه وأمّهما أّهل العباء كما قد جاءنا الخبر

سعد سعيد ابن عوف طلحة وأبو عبيدة وزبير سادة غرر

وحمزة وكذا العبّاس سيّدنا ونجله الحبر من زالت به الغير

والآل والصّحب والأتباع قاطبة ما جنّ ليل الدّياجي أو بدا السّحر


أرجوك يا ربّ في الدّارين ترحمنا وبشرعبادك بماقد صح في الاثر

ربّاك ربك جل من رباك ******* ورعاك في كنف الهدى وحماك

سبحانه أعطاك فيض فضائل ******** لم يعطها في العالمين سواك

سوّاك في خلق عظيم وارتقى ******** فيك الجمال فجلّ من سواك

سبحانه أعطاك خير رسالة ******** في العالمين بها نشرت هداك

الله أرسلكم إلينا رحمة ******* ما ضلّ من تبعت خطاه خطاك

كّنا حيارى في الظلام فأشرقت ******* شمس الهداية يوم لاح سناك

كنا وربي غارقين بغينا ******* حتى ربطنا حبلنا بعراك


أنت الذي حنّ الجماد لعطفه ******* وشكا لك الحيوان يوم رئاك

والجذع يسمع بالحنين أنينه ******* وبكاؤه شوقا إلى لقياك

ماذا يزيدك مدحنا وثناؤنا ******* والله بالقرآن قد زكاك

ماذا يفيد الذب عنك وربنا ******* سبحانه بعيونه يرعاك

بدر تحدثنا عن الكف التي ******* رمت الطغاة فبوركت كفاك

والغار يخبرنا عن العين التي ******* حفظتك يوم غفت بك عيناك

لم اكتب الأشعار فيك مهابة ******* تغضي حروفي رأسها لعلاك

لكنها نار على أعدائكم ******* عادى إله العرش من عاداك

إني لأرخص دون عرضك مهجتي **** روح تروح ولا يمس حماك


لك يا رسول الله نبض قصائدي ****** لو كان قلب للقصيد فداك

روحي وابنائي وأهلي كلهم ******* وجميع ما حوت الحياة فداك


اللهم صلي وسلم وبارك على خير خلقك واكرم رسلك محمد
صلوات الله وسلامه عليه.
واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 06:49 PM
بأبي وأمي أنت يا رسول الله



ويحهم..سفهاء..
كتبوا هُراءً ما به إلا الشقاء..
ظنوا ظنوناً أننا لن نستبيح لهم دماء..
أو أننا سنظلُّ نبكي في الخفاء..
أو نستظلُّ بظلِّ أشجار العناء..
أو أننا من فرط عجب نفوسنا نُثني عليهم في المساء..
سفهاء..
قد هيجوا والله فينا غيرةً..ما لهيجتها فناء..
فلنحنُّ موجٌ ثائرٌ..لن يدوم على سواء..
ولقد عجبنا من قبيح صنيعهم..
إذ رسموا الحبيب بلا حياء..
تباً لهم ضحكوا..وعن قريبٍ لن يدوم لهم بقاء..
وتقهقروا وعزيزهم فينا ذليل..
لن ينال سوى الشقاء..
ما عاش من شتم الحبيب ومن أساء..
( شاهت وجوهاً قد بدى منها العداء)
عظم البلاء على مُحبيِّ محمدٍ عظم البلاء..
وأشتد غضب المسلمين عليهم..وما لشدته رخاء..
إني لأشعر أنهم من بعد فعلتهم غثاء..
وجميع ما صنعوا هباء..
فأرنا اللهم فيهم..من عجائب قدرتك..
داء ليس له دواء..
( وما ضرَّ محمدا ما صنعوا)
............
نعم والله..فلقد ترك وراءه أمه..لها همة وإباء..
وعزم وفداء..
ما يعيقها أمثال هؤلاء الجهلة السفهاء..
(يا حبيبي يا رسول الله)..
ما أطيبك حياً وما أطيبك ميتا..
اللهم إنا نبرئ إليك مما فعلوا..فأبرئ ذمم المسلمين منهم..
اللهم إنهم قد آذونا في أحب الخلق إلينا..
فأذقهم من طين الخبال وأخزيهم وأذلهم ورد كيدهم عليهم..
وخذهم يا ربي أخذ عزيز مقتدر..
وأقرَّ أعيننا بالنصر عليهم إن نصرك قريب..

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 06:51 PM
بأبي أنت وأمي يا رسول الله

د. عائض القرنـــي

( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )

صلى عليك الله يا علم الهدى *** واستبشرت بقدومك الأيامُ
هتفت لك الأرواح من أشواقها *** وازينــت بحديثك الأقلامُ

ما أحسن الاسم والمسمَّى ، وهو النبي العظيم في سورة عمّ ، إذا ذكرته هلَّت الدموع السواكب ، وإذا تذكرته أقبلت الذكريات من كل جانب .

وكنت إذا ما اشتدّ بي الشوق والجوى *** وكادت عُرى الصبر الجميل تفصمُ
أُعلِّل نفسي بالتلاقي وقربــــه *** وأوهمــها لكنّــــها تتوهم

المتعبد في غار حراء ، صاحب الشريعة الغراء ، والملة السمحاء ، والحنيفية البيضاء ، وصاحب الشفاعة والإسراء ، له المقام المحمود ، واللواء المعقود ، والحوض المورود ، هو المذكور في التوراة والإنجيل ، وصاحب الغرة والتحجيل ، والمؤيد بجبريل ، خاتم الأنبياء ، وصاحب صفوة الأولياء ، إمام الصالحين ، وقدوة المفلحين ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) .

السماوات شيّقات ظِمـــاءُ *** والفضــا والنجوم والأضواءُ
كلها لهفة إلى العلَم الهــــا *** دي وشـوق لذاتــه واحتفـاءُ

تنظم في مدحه الأشعار ، وتدبج فيه المقامات الكبار ، وتنقل في الثناء عليه السير والأخبار ، ثم يبقى كنـزاً محفوظاً لا يوفّيه حقه الكلام ، وعلماً شامخاً لا تنصفه الأقلام ، إذا تحدثنا عن غيره عصرنا الذكريات ، وبحثنا عن الكلمات ، وإذا تحدثنا عنه تدفق الخاطر، بكل حديث عاطر ، وجاش الفؤاد ، بالحب والوداد ، ونسيت النفس همومها ، وأغفلت الروح غمومها ، وسبح العقل في ملكوت الحب ، وطاف القلب بكعبة القرب ، هو الرمز لكل فضيلة ، وهو قبة الفلك للخصال الجميلة ، وهو ذروة سنام المجد لكل خلال جليلة .
مرحباً بالحبيب والأريب والنجيب الذي إذا تحدثت عنه تزاحمت الذكريات ، وتسابقت المشاهد والمقالات .
صلى الله على ذاك القدوة ما أحلاه ، وسلم الله ذاك الوجه ما أبهاه ، وبارك الله على ذاك الأسوة ما أكمله وأعلاه ، علَّمَ الأمة الصدق وكانت في صحراء الكذب هائمة ، وأرشدها إلى الحق وكانت في ظلمات الباطل عائمة ، وقادها إلى النور وكانت في دياجير الزور قائمة .

وشبَّ طفل الهدى المحبوب متشحاً *** بالخير متزراً بالنور والنار
في كفه شعلة تهدي وفي دمـــه *** عقيدة تتحـــدى كل جبارِ

كانت الأمة قبله في سبات عميق ، وفي حضيض من الجهل سحيق ، فبعثه الله على فترة من المرسلين ، وانقطاع من النبيين ، فأقام الله به الميزان ، وأنزل عليه القرآن ، وفرق به الكفر والبهتان ، وحطمت به الأوثان والصلبان ، للأمم رموز يخطئون ويصيبون ، ويسدّدون ويغلطون ، لكن رسولنا صلى الله عليه وسلم معصوم من الزلل ، محفوظ من الخلل ، سليم من العلل ، عصم قلبه من الزيغ والهوى ، فما ضل أبداً وما غوى ، (إنْ هو إلا وحي يوحى) .
للشعوب قادات لكنهم ليسوا بمعصومين ، ولهم سادات لكنهم ليسوا بالنبوة موسومين ، أما قائدنا وسيدنا فمعصوم من الانحراف ، محفوف بالعناية والألطاف .
قصارى ما يطلبه سادات الدنيا قصور مشيدة ، وعساكر ترفع الولاء مؤيدة، وخيول مسومة في ملكهم مقيدة ، وقناطير مقنطرة في خزائنهم مخلدة ، وخدم في راحتهم معبدة.
أما محمّد عليه الصلاة والسلام فغاية مطلوبه ، ونهاية مرغوبه ، أن يُعبد الله فلا يُشرك معه أحد ، لأنه فرد صمد (لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد) .
يسكن بيتاً من الطين ، وأتباعه يجتاحون قصور كسرى وقيصر فاتحين ، يلبس القميص المرقوع ، ويربط على بطنه حجرين من الجوع ، والمدائن تُفتَح بدعوته ، والخزائن تُقسم لأمته .

إن البرية يوم مبعث أحـــمدٍ *** نظر الإله لــها فبدّل حالها
بل كرَّم الإنسان حين اختار من *** خير البريــة نجمها وهلالها
لبس المرقع وهو قائـــد أمةٍ *** جبت الكنوز وكسَّرت أغلالها
لما رآها الله تمشي نـــحوه *** لا تبتـغي إلا رضاه سعى لها

ماذا أقول في النبي الرسول ؟ هل أقول للبدر حييت يا قمر السماء ؟ أم أقول للشمس أهلاً يا كاشفة الظلماء ، أم أقول للسحاب سَلِمتَ يا حامل الماء ؟
اسلك معه حيثما سلك ، فإن سنته سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها هلك ، نزل بزُّ رسالته في غار حراء ، وبيع في المدينة ، وفصل في بدر ، فلبسه كل مؤمن فيا سعادة من لبس ، ويا خسارة من خلعه فتعس وانتكس ، إذا لم يكن الماء من نهر رسالته فلا تشرب ، وإذا لم يكن الفرس مسوَّماً على علامته فلا تركب ، بلال بن رباح صار باتِّباعه سيداً بلا نسب ، وماجداً بلا حسب ، وغنيّاً بلا فضة ولا ذهب ، أبو لهب عمه لما عصاه خسر وتبَّ ، (سيصلى ناراً ذات لهب) .

الفرس والروم واليونان إن ذكروا *** فعند ذكرك أسمال على قزم
هم نـمَّقوا لوحة بالـرِّقِ هائمـة *** وأنت لوحك محفوظ من التهمِ

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ، وإنك لعلى خُلُق عظيم ، وإنك لعلى نهج قويم ، ما ضلَّ ، وما زلَّ ، وما ذلَّ ، وما غلَّ ، وما ملَّ ، وما كلَّ ، فما ضلَّ لأن الله هاديه، وجبريل يكلمه ويناديه ، وما زلّ لأن العصمة ترعاه ، والله أيده وهداه ، وما ذلّ لأن النصر حليفه ، والفوز رديفه ، وما غلّ لأنه صاحب أمانة ، وصيانة ، وديانة، وما ملّ لأنه أُعطي الصبر ، وشُرح له الصدر ، وما كلّ لأن له عزيمة ، وهمة كريمة ، ونفساً طاهرة مستقيمة .

كأنك في الكتاب وجدت لاءً *** محرمة عليــك فلا تحلُّ
إذا حضر الشتاء فأنت شمسٌ *** وإن حل المصيف فأنت ظلُّ

صلى الله عليه وسلم ما كان أشرح صدره ، وأرفع ذكره ، وأعظم قدره ، وأنفذ أمره ، وأعلى شرفه ، وأربح صفقة من آمن به وعرفه ، مع سعة الفناء ، وعِظَم الآناء ، وكرم الآباء ، فهو محمد الممجد ، كريم المحتد ، سخي اليد ، كأن الألسنة والقلوب ريضت على حبه ، وأنست بقربه ، فما تنعقد إلا على وده ، ولا تنطق إلا بحمده ، ولا تسبح إلا في بحر مجده .

نور العرارة نوره ونسيمــــه *** نشر الخزامى في اخضرار الآسِ
وعليه تاج محبة من ربـــه *** ما صيغ من ذهب ولا من ماسِ

إن للفطر السليمة ، والقلوب المستقيمة ، حباً لمنهاجه ، ورغبة عارمة لسلوك فجاجه، فهو القدوة الإمام ، الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام .
صلى الله عليه وسلم، علَّم اللسان الذكر ، والقلب الشكر ، والجسد الصبر ، والنفس الطهر ، وعلَّم القادة الإنصاف ، والرعية العفاف ، وحبب للناس عيش الكفاف ، صبر على الفقر ، لأنه عاش فقيرا ، وصبر على جموع الغنى لأنه ملك ملكاً كبيرا ، بُعث بالرسالة ، وحكم بالعدالة ، وعلّم من الجهالة ، وهدى من الضلالة ، ارتقى في درجات الكمال حتى بلغ الوسيلة ، وصعد في سُلّم الفضل حتى حاز كل فضيلة .

أتاك رسول المكرمـات مسلمـاً *** يريد رســـــول الله أعظم متقي
فأقبل يسعى في البساط فـما درى *** إلى البحر يسعى أم إلى الشمس يرتقي

هذا هو النور المبارك يا من أبصر ، هذا هو الحجة القائمة يامن أدبر ، هذا الذي أنذر وأعذر ، وبشر وحذر ، وسهل ويسر ، كانت الشهادة صعبة فسهّلها من أتباعه مصعب ، فصار كل بطل بعده إلى حياضه يرغب ، ومن مورده يشرب ، وكان الكذب قبله في كل طريق ، فأباده بالصديق ، من طلابه أبو بكر الصديق ، وكان الظلم قبل أن يبعث متراكماً كالسحاب ، فزحزحه بالعدل من تلاميذه عمر بن الخطاب ، وهو الذي ربى عثمان ذا النورين ، وصاحب البيعتين ، واليمين والمتصدق بكل ماله مرتين ، وهو إمام علي حيدرة ، فكم من كافر عفرّه ، وكم من محارب نحره ، وكم من لواء للباطل كسره ، كأن المشركين أمامه حُمُرٌ مستنفرة ، فرَّت من قسوره .

إذا كان هذا الجيل أتباع نهــــجه *** وقد حكموا السادات في البدو والحَضَرْ
فقل كيف كان المصطفى وهو رمزهم *** مـــع نوره لا تذكر الشمس والقَمرْ

كانت الدنيا في بلابل الفتنة نائمة ، في خسارة لا تعرف الربح ، وفي اللهو هائمة، فأذّن بلال بن رباح ، بحيَّ على الفلاح ، فاهتزت القلوب ، بتوحيد علاّم الغيوب ، فطارت المهج تطلب الشهادة ، وسبَّحت الأرواح في محراب العبادة ، وشهدت المعمورة لهم بالسيادة .

كل المشارب غير النيل آسنةٌ *** وكل أرض سوى الزهراء قيعانُ
لا تُنحرُ النفس إلا عند خيمته *** فالموت فوق بلاط الحب رضوانُ

أرسله الله على الظلماء كشمس النهار ، وعلى الظمأ كالغيث المدرار ، فهزّ بسيوفه رؤوس المشركين هزّاً ، لأن في الرؤوس مسامير اللات والعُزَّى ، عظمت بدعوته المنن ، فإرساله إلينا أعظم منّة ، وأحيا الله برسالته السنن ، فأعظم طريق للنجاة إتباع تلك السنة . تعلَّم اليهود العلم فعطَّلوه عن العمل ، ووقعوا في الزيغ والزلل ، وعمل النصارى بضلال ، فعملهم عليهم وبال ، وبعث عليه الصلاة والسلام بالعلم المفيد ، والعلم الصالح الرشيد .

أخوك عيسـى دعا ميْتـاً فقام له *** وأنت أحييت أجيالاً من الرممِ
قحطان عدنان حازوا منك عزّتهم *** بك التشرف للتـاريخ لا بهمِ

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 06:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بأبي وأمي أنت يا رسول الله..

فلقد كان لك جذع تخطبنا عليه.. فلما كثر الناس اتخذت منبرا لتُسمعهم..

فحن الجذع لفراقك حتى جعلت يدك عليه فسكن..

فأهلك أولى بالحنين إليك حين فارقتهم



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..



لقد بلغ من فضيلتك عند ربك، أن جعل طاعتك طاعته..

فقال:

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطاعَ الله )) ((



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..



لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم..

فقال:

(( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُم وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَعِيسَى ابنِ مَريَم ))



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..



لقد بلغ من فضيلتك أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون..

يقولون:

(( يَا لَيْتَنا أَطَعْنا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ ))



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..



لئن كان موسى – عليه السلام – أعطاه الله حجرا تتفجر منه الأنهار

فما ذلك بأعجب من أصابعك حين نبع الماء منها!!



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..

لئن كان سليمان بن داوود – عليهما السلام – أعطاه الله ريحا غدوها شهر ورواحها شهر..

فما ذلك بأعجب من البراق حين أسريت عليه إلى السماء السابعة.. ثم صليت الصبح في ليلتك بالأبطح..



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..



لئن كان عيسى بن مريم – عليه السلام – أعطاه الله إحياء الموتى..

فما ذلك بأعجب من الشاة حين كلمتك وهي مسمومة..

فقالت:

لا تأكلني ، فإني مسمومة!!



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..



لقد دعا نوح – عليه السلام – على قومه فقال:

)) (( رَبِّ لاَ تَذَر عَلى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرينَ دَيَّاراً

ولو دعوت مثلها لهلكنا عن آخرنا!!!



فلقد وَطِىء ظهرك.. وأُدمِيَ وجهك..

وكُسرت رُباعيتك..

فأبيت أن تقول إلا:

اللهم اغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون )) ((



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..



لقد أَتبَعَكَ في قلة سنيِّك، وقِصَرِ عُمرِك ما لم يُتبِع نوحاً- عليه السلام-

في كَثرةِ سِنيِّهِ، وطُولِ عُمرِه..

فلقد آمن بك كثير، وما آمن به إلا قليل..



بأبي وأمي أنت يا رسول الله..



لو لم تجالس إلا كفؤا لك.. لما جالستنا..

ولو لم تواكل إلا كفؤا لك.. لما واكلتنا..

ولبست الصوف..

وركبت الحمار..

وأردفت خلفك..

ووضعت الطعام على الأرض..

تواضعاً منك..



يا حبيبي يا رسول الله..

صلى الله عليك وسلم..

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 06:59 PM
بأبي أنت وأمي يا رسول الله (1 ـ 2)
د. محمد عبده يماني *
اللهم اجز سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنا خير الجزاء، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته انك لا تخلف الميعاد.. واننا نشهد يا سيدي يا رسول الله بأنك قد بلغت الرسالة، واديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في سبيل الله حق جهاده حتى اتاك اليقين، ونشهد بما شهد لك الله به من فوق سبع سماوات: بأنك على خلق عظيم، وانك بالمؤمنين رؤوف رحيم، ونقف والأيام تمر بنا عطرة معطرة تذكرنا بك، وبفضلك وبخلقك، ودعوتك وأمانتك، ونستمع الى أمر الله عز وجل وهو يأمرنا بطاعتك واتباعك والسير على هديك، ونستمع الى النداء الرباني: (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)، ثم يعلمنا بأن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاعته عز وجل، وتأتي الآية مصرحة: (من يطع الرسول فقد أطاع الله)، بل انه عز وجل جعل له تلك المكانة العظمى فجعل محبته عز وجل تبدأ باتباعه، وتتحقق في السير على هداه، وجاءت الآية مصرحة معلنة واضحة، (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله).
ومن هنا فاننا كلما طافت بنا الذكريات العطرة، ومرت بنا المناسبات الكريمة ووقفنا نسترجع جوانب من السيرة النبوية الطاهرة، نحس بالرغبة في ان ندرس هذه السيرة النبوية بعمق، ونتتبع المواقف النبوية الشريفة ونتعلم منك يا رسول الله، كيف وقفت في غار حراء تتحنث وتتعبد وتسأل الله سبحانه وتعالى من فضله، ثم كيف أكرمك الله بنزول الوحي، وصبرت وتحملت وكنت أمينا على العهد، صادقا ودعوت إلى الله على بصيرة، واليوم نسترجع وندرس جوانب من تلك الايام الخالدة، فنقف لنذكر نسبك الشريف الطاهر، وآباءك الكرام، منذ آدم الى نوح، ومنذ اسماعيل الى ان ولدت بمكة وأنت تعتز بأنك خيار من خيار، وانه ليس في آبائك أحد ولد من سفاح، وأن والديك قد التقيا على نكاح ولم يلتقيا على سفاح، وقد نقلك الله من الاصلاب الطاهرة الزكية الى الأرحام الكريمة المرضية، وقد اختار لك الله ان تولد في البلد الأمين، عند بيته المحرم، في مكة المكرمة، ويشهد لك الكل بأنك أمين مؤتمن كريم مكرم، يحتكمون اليك، ويشهدون لك بالخيرية والأمانة حتى قبل ان يعلموا انك رسول كريم، وخاتم النبيين والمرسلين.
ولهذا نقف اليوم يا سيدي عند هذه الذكرى العطرة التي تمر بنا، ذكرى يوم مولدك الكريم لنسترجع جوانب مما جاء ذكره في هذا اليوم الذي اضاء الدنيا بكاملها وجعله الله يوما تطل فيه على الدنيا فتكون اطلالة رحمة على العالمين، وسبحان الله كيف خصك بأخذ الميثاق من النبيين حتى يصدقوك وينصروك ويقروا بذلك (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم، لتؤمنن به، ولتنصرنه، قال أأقررتم، وأخذتم على ذلكم إصري، قالوا أقررنا قال فاشهدوا، وأنا معكم من الشاهدين)، قال ابن عباس، رضي الله عنهما: «ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا، وهو حي، ليؤمنن به، ولينصرنه، فانظر الى هذه العظمة، التي لا تعدلها عظمة أحد من الخلق، وهذه المكانة التي لا مكانة فوقها لأحد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولذلك فإن عيسى عليه السلام، إذا نزل فإنما يحكم بكتابنا، ويعمل بشريعتنا، بل سيبلغ منه الأدب مع سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه ان يصلي خلف إمامنا (المهدي) ولا يتقدم عليه، كما جاء في الحديث الشريف الثابت «كيف أنتم إذا انزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم» متفق عليه.
ولم يعرف لرسول من الرسل ان أمر الله تعالى عباده بغض الصوت عنده إلا سيد الأولين والآخرين، صلوات الله وسلامه عليه، (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي. ولا تجهروا له بالقول. كجهر بعضكم لبعض)، وجعل تعالى غض الصوت عنده، صلوات الله وسلامه عليه، علامة التقوى: (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى)، كما جعل رفع الصوت عنده سببا لاحباط الأعمال (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض. أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)، بل حذر الذين يخالفون عن أمره صلى الله عليه وسلم (أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)، كما جاء في سورة النور فجعل أمره صلى الله عليه وسلم من أمر الله كما جعل طاعته هي عين طاعته (من يطع الرسول فقد أطاع الله)، كما جعل مبايعته هي عين مبايعته (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله).
ولم يعرف لرسول من الرسل نهى الله أمته ان تخاطبه باسمه، إلا سيد ولد آدم فقال تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً)، قال ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير وغيرهم: «كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله ـ عز وجل ـ عن ذلك اعظاما لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمرهم ان يقولوا يا نبي الله، يا رسول الله».
وكانت الأمم تخاطب أنبياءها باسمائهم كما أخبر الله تعالى، كقوله: (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا)، (يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا)، (يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك)، (قالوا يا موسى ادع لنا ربك).
بل وما كان ربه ـ عز وجل ـ يخاطبه باسمه وإنما كان يخاطبه بالنبوة والرسالة تعظيما له: فقال تعالى (يا أيها النبي اتق الله..)، (يا أيها النبي حسبك الله)، (يا أيها النبي إذا طلقتكم النساء)، وقال تعالى: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر)، (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك).
وخاطب الانبياء جميعا بأسمائهم فقال تعالى: (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)، (يا موسى إني اصطفيتك على الناس)، (يا نوح اهبط بسلام منا)، (يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا)، (يا يحيى خذ الكتاب)، (يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك)، (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض).
وما وصلنا ان نبياً من الأنبياء تولى الله سبحانه وتعالى المجادلة عنه، عندما يتهمه قومه غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فعندما قال قومه عنه إنه كاهن، قال الله تعالى: (ولا بقول كاهن)، ولما قالوا: شاعر قال تعالى: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له)، ولما قالوا: ضال قال تعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى)، ولما قالوا: مجنون قال الله تعالى: (ما أنت بنعمة ربك بمجنون)، ولما قالوا: «إنما أنت مفتر» قال تعالى: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون). بينما كان الانبياء من قبله، هم الذين يجادلون أممهم ويدافعون عن أنفسهم.. فأي حب أعظم من هذا الحب، وأي تقدير يعادل هذا التقدير؟؟
فلما قال قوم نوح لنوح: (إنا لنراك في ضلال مبين)، قال نوح دفاعا عن نفسه: (يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين)، وقال تعالى عن هود ـ عليه وعلى نبينا السلام ـ (قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين. قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين)، وقال فرعون لموسى: (إني لأظنك يا موسى مسحوراً)، قال موسى: (وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً).
وما قرع سمعنا أن الله سبحانه وتعالى أقسم بحياة أحد، لا بحياة نبي مرسل ولا ملك مقرب، ولم يقسم إلا بحياة سيد الخلق ـ صلى الله عليه وسلم ـ تنبيهاً على علو مقامه: لأن القسم إنما يقع بالمعظم، قال تعالى: (لعمرك).
قال ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ: (ما خلق الله خلقاً احب اليه من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله عز وجل اقسم بحياة احد الا بحياته فقال: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) وحياتك انهم لفي سكرتهم يعمهون. وأي منه أجل من أن يغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر دون ان يذكر له ذنباً، قال تعالى: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً). بينما اشار الله سبحانه وتعالى الى أحوال الأنبياء قبله ثم ذكر التوبة عليهم: فقال تعالى في حق آدم: (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى)، وقال في شأن موسى: (قال رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون) وقال: (قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم).
وقال سبحانه عن داود: (قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب. فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب).
وعن سليمان قال سبحانه: (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب. قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب. فسخرنا له الريح). وما علمنا ان نبيا من الأنبياء عرج به الى السماء، ليتلقى من ربه كلمات ثم يعود بها الى الأرض إلا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، أما عيسى عليه وعلى نبينا السلام فقد رفع الى السماء، وسينزل الى الأرض، إلا أنه لا ينزل بشرع جديد، فلا يسعه إلا اتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. ولئن كانت الريح قد سخرت لسليمان ـ عليه وعلى نبينا السلام ـ غدوها شهر ورواحها شهر، فصفوة الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد عرج به مسيرة خمسين ألف سنة.. إلى سدرة المنتهى، فما كذب فؤاده.. وما زاغ بصره.
«اعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث الى قومه خاصة، وبعثت الى الناس عامة».
وقال صلى الله عليه وسلم «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب وبينما انا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدي». وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إلي، فأرجو أن اكون اكثرهم تابعاً يوم القيامة».
بأبي أنت وأمي، يا سيدي يا رسول الله، يا سيد ولد آدم، يا صفوة الله من خلقه، وواسطة العقد من رسله، يا أكرم الأكرمين على الله.. وأرفع المعظمين منزلة عند الله. حقاً.. لقد شرح الله لك صدرك، ووضع عنك وزرك، ورفع لك ذكرك، وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما. وفي الختام فإننا نتلو قول ربنا عز وجل: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً).. ونقول: لبيك اللهم ربنا وسعديك، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم فصل وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصل وسلم على سيدنا محمد في الآخرين وصل وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصل وسلم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وأحينا اللهم على سنته، وأمتنا على ملته، واجعلنا من رفقائه، واكتبنا اللهم عندك في خيار المصلين والمسلمين عليه، آمين.. آمين.. آمين. * وزير الإعلام السعودي الأسبق

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


و الله بحياتي كلها ما قرأت أروع من هذا الكلام
..

قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كانت حجة الوداع، وبعدها نزل قول الله عز وجل

( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )

فبكي أبو بكر الصديق عند سماعه هذه الآيه..

فقالوا له: ما يبكيك يا أبو بكر أنها آية مثل كل آيه نزلت علي الرسول ..

فقال : هذا نعي رسول الله .

وعاد الرسول.. وقبل الوفاه بـ 9 أيام نزلت آخر ايه من القرآن

( واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) .

وبدأ الوجع يظهر علي الرسول

فقال : أريد أن أزور شهداء أحد

فذهب الي شهداء أحد ووقف علي قبور الشهداء

وقال :السلام عليكم يا شهداء أحد، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وإني إن شاء الله بكم لاحق ).

وأثناء رجوعه من الزياره بكي رسول الله صلى الله عليه وسلم

قالوا: ما يبكيك يا رسول الله ؟

قال: ( اشتقت إلي إخواني )

قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟

قال : ( لا أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ) ..

اللهم أنا نسالك أن نكون منهم

وعاد الرسول وقبل الوفاه بـ 3 أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان في بيت السيده ميمونه

فقال: ( اجمعوا زوجاتي )

فجمعت الزوجات ،

فقال النبي: ( أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشه ؟ )

فقلن: نأذن لك يا رسول الله

فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملا النبي
وخرجوا به من حجرة السيده ميمونه الي حجرة السيدة عائشة فرآه الصحابة علي هذا الحال لأول مره ..

فيبدأ الصحابه في السؤال بهلع :ماذا أحل برسول الله.. ماذا أحل برسول الله.

فتجمع الناس في المسجد وامتلأ وتزاحم الناس عليه..

فبدأ العرق يتصبب من النبي بغزاره

فقالت السيدة عائشة : لم أر في حياتي أحد يتصبب عرقا بهذا الشكل .

فتقول: كنت آخذ بيد النبي وأمسح بها وجهه، لأن يد النبي أكرم وأطيب من يدي.

وتقول : فأسمعه يقول لا اله إلا الله ، إن للموت لسكرات ).. فتقول السيده عائشه : فكثر اللغط ( أي الحديث ) في المسجد اشفاقا علي الرسول

فقال النبي : ( ماهذا ؟ ) ..

فقالوا : يارسول الله ، يخافون عليك .

فقال : ( احملوني إليهم ) ..

فأراد أن يقوم فما استطاع
فصبوا عليه 7 قرب من الماء حتي يفيق . فحمل النبي وصعد إلي المنبر.. آخر خطبه لرسول الله و آخر كلمات له

فقال النبي: ( أيها الناس، كأنكم تخافون علي )

فقالوا : نعم يارسول الله .

فقال : ( أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض..
والله لكأني أنظر اليه من مقامي هذا. أيها الناس، والله ما الفقر أخشي عليكم، ولكني أخشي عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم ) .

ثم قال : ( أيها الناس ، الله الله في الصلاة ، الله الله في الصلاة )

بمعني أستحلفكم بالله العظيم أن تحافظوا علي الصلاه ، وظل يرددها

ثم قال : ( أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، اوصيكم بالنساء خيرا )

ثم قال : ( أيها الناس إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله )

فلم يفهم أحد قصده من هذه الجملة ، وكان يقصد نفسه

سيدنا أبوبكر هو الوحيد الذي فهم هذه الجمله ، فانفجر بالبكاء وعلي نحيبه ، ووقف وقاطع النبي

وقال : فديناك بآبائنا ، فديناك بأمهاتنا ، فديناء بأولادنا ، فديناك بأزواجنا ، فديناك بأموالنا

وظل يرددها ..
فنظر الناس إلي أبو بكر ، كيف يقاطع النبي.. فأخذ النبي يدافع عن أبو بكر

قائلا : ( أيها الناس ، دعوا أبوبكر ، فما منكم من أحد كان له عندنا من فضل إلا كافأناه به ، إلا أبوبكر لم أستطع مكافأته ، فتركت مكافأته إلي الله عز وجل ، كل الأبواب إلي المسجد تسد إلا باب أبوبكر لا يسد أبدا )

وأخيرا قبل نزوله من المنبر ... بدأ الرسول بالدعاء للمسلمين قبل الوفاه كآخر دعوات لهم

فقال :أوآكم الله ، حفظكم الله ، نصركم الله ، ثبتكم الله ، أيدكم الله ) ...

وآخر كلمه قالها ، آخر كلمه موجهه للأمه من علي منبره قبل نزوله

قال: أيها الناس ، أقرأوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلي يوم القيامه ) .

وحمل مرة أخري إلي بيته. وهو هناك دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فظل النبي ينظر الي السواك ولكنه لم يستطيع ان يطلبه من شدة مرضه. ففهمت السيده عائشه من نظرة النبي، فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبي، فلم يستطع أن يستاك به، فأخذته من النبي وجعلت تلينه بفمها وردته للنبي مره أخري حتى يكون طريا عليه

فقالت : كان آخر شئ دخل جوف النبي هو ريقي ، فكان من فضل الله علي أن جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت .


تقول السيده عائشه : ثم دخلت فاطمه بنت النبي ، فلما دخلت بكت ، لأن النبي لم يستطع القيام ، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه ..

فقال النبي: ( ادنو مني يا فاطمه )

فحدثها النبي في أذنها ، فبكت أكثر . فلما بكت

قال لها النبي: ( أدنو مني يا فاطمه )

فحدثها مره أخري في اذنها ، فضحكت .....

بعد وفاته سئلت ماذا قال لك النبي

فقالت : قال لي في المره الأولي : ( يا فاطمه ، إني ميت الليله ) فبكيت ، فلما وجدني أبكي قال : ( يا فاطمه ، أنتي أول أهلي لحاقا بي ) فضحكت .

تقول السيده عائشه : ثم قال النبي : ( أخرجوا من عندي في البيت ) وقال : ( ادنو مني يا عائشه )

فنام النبي علي صدر زوجته ، ويرفع يده للسماء

ويقول : ( بل الرفيق الأعلي، بل الرفيق الأعلي ) ...

تقول السيده عائشه: فعرفت أنه يخير.



دخل سيدنا جبريل علي النبي

وقال : يارسول الله ، ملك الموت بالباب ، يستأذن أن يدخل عليك ، وما استأذن علي أحد من قبلك ..

فقال النبي : ( ائذن له يا جبريل )

فدخل ملك الموت علي النبي

وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أرسلني الله أخيرك ، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله .

فقال النبي : ( بل الرفيق الأعلى ، بل الرفيق الأعلى )

ووقف ملك الموت عند رأس النبي

وقال : أيتها الروح الطيبه ، روح محمد بن عبد الله ، أخرجي إلي رضا من الله و رضوان ورب راض غير غضبان ...

تقول السيده عائشه: فسقطت يد النبي وثقلت رأسه في صدري ، فعرفت أنه قد مات ... فلم أدري ما أفعل ، فما كان مني غير أن خرجت من حجرتي
وفتحت بابي الذي يطل علي الرجال في المسجد وأقول مات رسول الله ، مات رسول الله .



تقول: فانفجر المسجد بالبكاء. فهذا علي بن أبي طالب أقعد، وهذا عثمان بن عفان كالصبي يؤخذ بيده يمني ويسري وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه ويقول من قال أنه قد مات قطعت رأسه، إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسي للقاء ربه وسيعود ويقتل من قال أنه قد مات. أما أثبت الناس فكان أبوبكر الصديق رضي الله عنه دخل علي النبي واحتضنه

وقال : وآآآ خليلاه ، وآآآصفياه ، وآآآ حبيباه ، وآآآ نبياه . وقبل النبي

وقال: طبت حيا وطبت ميتا يا رسول الله.

ثم خرج يقول : من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ... ويسقط السيف من يد عمر بن الخطاب، يقول: فعرفت أنه قد مات... ويقول: فخرجت أجري أبحث عن مكان أجلس فيه وحدي لأبكي وحدي....

ودفن النبي

والسيده فاطمه تقول : أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب علي وجه النبي .... ووقفت تنعي النبي

وتقول: يا أبتاه ، أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه ، جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه ، الي جبريل ننعاه .

تري، هل ستترك حياتك كما هي بعد وصايا رسول الله صلي الله عليه وسلم لك في آخر كلمات له ؟؟


لا أدري ماذا ستفعل كي تصبر على ابتلاءات الدنيا..

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:08 PM
بأبي أنت وأمي يا رسول الله


عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: "لَمَّا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَ النَّفْسِ, قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ الله لِي". قَالَ:
"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تَأَخَّرَ وَمَا أَسَرَّتْ وَمَا أَعْلَنَتْ",

فَضَحِكَتْ عَائِشَةُ حَتَّى سَقَطَ رَأْسُهَا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الضَّحِكِ, فَقَالَ: "أَيَسُرُّكِ دُعَائِي?" فَقَالَتْ: "وَمَا لِي لا يَسُرُّنِي دُعَاؤُكَ?"
فَقَالَ: "وَاللهِ إِنَّهَا لَدَعْوَتِي لأُمَّتِي فِي كُلِّ صَلاة".

أخرجه البزَّار في " مسنده " ( 2658 - كشف الأستار ) وحَسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (5 / 324).
بأبي أنت وأمي يارسول الله ما أعظمك وما أرحمك بأُمَّتِك، ولقد وصفك ربك ومولاك فقال في حقك:
" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ".
وقال:
"لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ".

فمتى نحرص نحن عليه وعلى اتِّبَاعِهِ حَقَّ الاتِّبَاع؟ اللهم جَازِهِ عَنا خير ماجَزَيْتَ نَبِياً عن أُمَّتِه

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:23 PM
دلائل الصدق في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم

عبدالله بن محمد العسكر

( إن محبة الرسول -صلى الله علـيـه وسلم- أصل عظيم من أصول الدين، فلا إيمان لمن لم يكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين قال الله تعالى: ((قل إن كان آباؤكم وأبـنـاؤكـم وإخــوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحـب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين))
قال القاضي عياض في شرح الآية: ( فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحجة على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعظم خطرها، واستحقاقه لها -صلى الله عليه وسلم-، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحـب إليه من الله ورسـوله وتوعدهم بقوله تعالى: ((فتربصوا حتى يأتي الله بأمره))، ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهده الله )

ولكن السؤال هنا : كم من الناس يدعي محبة النبي عليه الصلاة والسلام وهو كاذب في دعواه ؟ ما أكثر المتشدقين بحبه المدعين تعظيمه وتوقيره في قلوبهم ، ولكن هذه الدعواى لا تثبت عند تمحيصها وتنقيتها .
فمن هم المحبون حقا له صلى الله عليه وسلم ؟ من هم أولى الناس بشفاعته يوم القيامة ؟ من هم رفقاؤه في الجنة ؟
إن أقواما من هذه الأمة يأتون يوم القيامة والآمال تحدوهم أن يلتقوا بالنبي الكريم وينالوا شفاعته ويشربوا من حوضه في يوم الحر الشديد ، يوم القيامة فيطردون عنه ويبعدون والعياذ بالله .
واسمع إن شئت لما رواه البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي ، فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي ).
إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست مجرد كلمات ومدائح يتغنى بها المنشدون في الموالد والمناسبات من غير أن يكون لهذه الكلمات أي أثر من عمل واتباع لمن يزعم محبته وتعظيمه ، ليس والله ذاك هديـَه ولا هدي أصحابه ولا من تبعهم بإحسان .
إن التقرب إلى الله وطلب مرضاته والاقتداء برسوله لا ينال بالرقص والطرب العابث ، ولا بالترنيمات البدعية التي يزعم أصحابها أنهم محبوه صلوات الله وسلامه عليه .
إننا حين ندعو إلى الوسطية في إعطاء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم المكانة اللائقة به من غير جفاء ولا غلو إننا حين ننادي بذلك فإنما نحن متبعون له لا مبتدعون . ولا يصح بأي حال أن يرمى من يدعو إلى ذلك بأنه لا يحب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم _ فداه آباؤنا وأمهاتنا وأنفسنا وما نملك _ بل إن الداعي إلى الوسطية في ذلك هو المتبع بحق وصدق للنبي صلى الله عليه وسلم . روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مـريـم إنما أنا عبد فقولوا : عبد الله ورسوله) . وروى الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا وَخَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) .

ولقد لقد غلا بعض الناس في مدح النبي عليه السلام حتى أضفى عليه بعضهم صفات لا تجوز إلا في حق الله الكبير المتعال. كنسبة علم الغيب له والاستغاثة به من دون الله وربما سمعنا البعض وهو ينهض من مقامه يقول : يا سيدي يا رسول الله !! واعتقد بعضهم أن أمر الكون بيده!!كما قال البوصيري في قصيدته التي يمدح بها النبي عليه السلام كما زعم ونرى مع الأسف بعض المسلمين يرددها ويترنم بها يقول :
يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكـن في معادي آخذاً بيدي *** فضلاً وإلا فقل : يا زلة القـدم
فإن من جودك الدنيا وضرتَـها *** ومن علومك علم اللوح والقلم
نعوذ بالله من سخطه وعقابه . من الذي بيده أمر الدنيا والآخرة ؟ من يعلم الغيب سواه جل وتقدّس ؟ ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله.. ) ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء )

وهذا أحد الشعراء الغلاة يستنجد ويستغيث بالرسول صلى الله عليه وسلم ، يقول :
يا سيدي يا رسول الله يا أملي *** يا موئلي يا مـلاذ يوم تلقاني
فأنت أقرب من ترجى عواطفه *** عندي وإن بعدت داري وأوطاني
ألم يعلم هذا المفتون بقول الله جل وعلا لرسوله المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو رسوله ومجتباه : {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ}

ومن مقتضيات المحبة الصادقة له صلى الله عليه وسلم :أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال أن يقدم قول أحد من البشر على قوله .
لما سئل ابن عباس في مسأله فأفتى بكلام النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : لكنّ أبا بكر يقول كذا وعمر يقول كذا !! فغضب وقال ( يوشك أن تنزل بكم حجارة من السماء أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر !!...) هذا في حق أبي بكر وعمر فكيف بمن جاء بعدهما ؟!
وقال الحميدي: "كنا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل، فسأله في مسألة؟ فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟! فقال: سبحان الله! أتراني في كنيسة! أتراني في بيعة! أترى على وسطي زنارا ؟! أقول لك: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول: ما تقول أنت؟!"
وقال شيخ الإسلام :( وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته ، ويوالي ويعادي عليها ، غير النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولا يَنصِّب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي ، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة . بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصّبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة ، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون ).
ومن لوازم محبتة أن تكون محبته أحب إليك من نفسك ومالك . يقول الله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) وروى البخاري عن أنس قال عليه السلام ( لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين )
ومن لوازم محبته أيضا الشوق إليه حين يأتي ذكره، والحنينُ إلى لقياهُ والأنسِ برفقته في الجنة .
قال القاضي عياض : ذكر عن مالك أنه سئل عن أيوب السختياني؟ فقال: "ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أوثق منه" وقال عنه مالك: "وحج حجتين، فكنت أرمقه، ولا أسمع منه، غير أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى أرحمـَه، فلما رأيت منه ما رأيت، وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم كتبت عنه"
وذكر أبو نعيم في (حلية الأولياء ) عن مالك قال عن محمد بن المنكدر -وكان سيد القراء-: "لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي حتى نرحمه"
وجاء في (سير أعلام النبلاء ) للإمام الذهبي عن الحسن البصري –رحمه الله- أنه كان إذا ذكر حديث حنين جذع يوم بكى على فراق النبي عليه السلام (الحديث في البخاري ...) يقول: "يا معشر المسلمين ، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إلى لقائه؛ فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه"
ومن لوازم محبته كثرة الصلاة عليه فقد حثنا ربنا على ذلك فقال " ( إن الله وملائكته ..) و قال صلى الله عليه وسلم : ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ...) وقال: ( رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي ) وقال: ( من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ) وقال ( أكثروا من الصلاة والسلام علي ليلة الجمعة ويومها فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم ).
اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:26 PM
رسول الله .. لا تبالي !

بقلم : محمد مسعد ياقوت **

بعد عقد من الزمان أمضاه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في دعوة الوثنيين في مكة، وكانت سنوات حافلة بالإيذاء والتعذيب والسجن، حتى إذا كان على رأس عشر سنين مات عمه وسنده "أبو طالب" وماتت زوجه وحصنه "خديجة"، أراد أن ينقل دعوته إلى خارج مكة بعدما ضاق به أهله، فقرر الهجرة إلى الطائف، فخرج معه مولاه " زيد".

خرج رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الطائف داعيًا وهاديًا، يحدوه الأمل في هداية ثقيف، جاء إليهم على قدم وساق، بقلب يحمل الخير والهدى للعالمين.
ولما وصل إلى الطائف بسلامة الله وحفظه، توجه على التو نحو علية القوم، وقادة ثقيف، وزعماء الطائف، فهو يعلم أن هداية الحكام أكثر أثرًا من هداية المحكومين، والبداية بالمتبوع أولى بالبدية مع التابع . نعم، ذهب إلى نخبة البلد وأهم ثلاث شخصيات في الطائف، وهم أخوة : عبد ياليل، ومسعود ، وحبيب بنو عمرو . فلما جلس إليهم وكلمهم، سخروا منه، وردوا عليه ردًا منكرًا، وأغروا به السفهاء، فاجتمع عليه الأهالي، ووقفوا له صفين، يمر من بينهم، وقد أمطروه ضربًا بالحجارة حتى دميت قدماه، وقذفًا بالهجاء والشتم، وكان "زيد "يقيه بنفسه حتى أصيب في رأسه، ومكثوا يطاردونه ويصيحون به في الشوارع حتى ألجأوه إلى بستان، لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف، وهكذا ظل الناس يطاردونه ويضربونه على مدار مسافة طويلة، نحو خمسة كيلو مترات، وقد قطع هذه المسافة مشيًا أو ركضًا مع ما يكابده الأذى.
فدخل البستان يلوذ به، ويحتمي بشجراته من الضرب والمطاردة، وهو الذي جاء إليهم منقذًا، فجلس إلى شجرة عنب وكأنما هي المرة الأولى التي يجلس فيها بعد سنين، فقد أعياه الضرب والركل، ودماء شريفة تنزف من وجهه الكريم، ومن قدمه الشريف، فضلاً عن ذلك الجرح النفسي في قلبه الصديع المكلوم، والأسى الذي ينكأ جروح الماضي، فإذا بخير البرية – صلوات الله وسلامه عليه - يتوجه إلى ربه ضارعًا، خاشعًا ، رافعًا يديه إلى السماء، مناجيًا ربه، معتذرًا إليه، متحببًا إليه، بكلمات كريمة ، وبدعاء صادق نبع من أعماق قلبه الحزين، قد امتزجت كلماته بحرقه وجدانه المكسور :
"اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك"[ابن هشام 1/ 420]

لقد كانت إصابته النفسية كبيرة، إلى الدرجة التي نراه لأول مرة يشكو إلى الله قلة حيلته وضعف قوته وهوانه على الناس .
"اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو "
صلى الله عليك ، علمتنا أن الشكاية واللجوء إنما يكون إلى الباري جل في علاه، يجيب المضطر ويكشف الضر ويشفي السقيم ويقضي الحاجات . "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " [البقرة186 ]، " أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ " [النمل:62].
"إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ "
كلا ! أنت الأقوى بين بني البشر ! وأنت الأعلى وأنت الأعظم بين البرية يا خير الورى – صلى الله عليك - .
بل هم أهل الهوان؛ إذ هانو على أنفسهم، وكذبوا دعوتك، وحجبوا عن قلوبهم نورك. هم الأهون والأذل ، والله ليردنك الله إلى ثقيف وأنت العزيز وهم الإذلاء، حتى إذا قهرتهم في غزوة حنين في العام الثامن من الهجرة، وقتلت منهم وأسرت، جاءو إليك معتذرين، يطلبون سباياهم، فتفك نسائهم من الأسر وأولادهم من الرق ، وتعفو وتصفح الصفح الجميل ، فيدخلوا في الإسلام وافرين :
زانتك في الخلق العظيم شمائل **** يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى **** وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا **** لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب **** هذان في الدنيا هما الرحماء
بك يا ابن عبدالله قامت سمحة **** بالحق من ملل الهدى غراء
" يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي" .
سينصرك الله نصرًا عزيزًا، وينصر جنودك وأتباعك وتلاميذك إلى قيام الساعة، ستنكشف الغمة – إن شاء الله تعالى - ، وتفيق الأمة، سيندمل الجرح يا رسول الله، وسيمكن الله لدعوتك، ويستخلف الله عباده المستضعفين، فيرفعوا رايتك، ويطبقوا شرعتك، " وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ " [الحج: 39].

" إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي"
لا تبالي ! "إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ "[الكوثر3]، إن مبغضك هو المقطوع !"إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ "[الحجر95]، " فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [البقرة137]، " طه . مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى " [ طه1،2] " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ{1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ{2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ{3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ{4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{6} " [ الشرح : 1-5].
لا تحزن ! سيفتح الله لك قلوب الأبعدين، وسيمكنك الله من رقاب العدوين، فلا يتجهمك الأول ولا يملك أمرك الثاني، بل ستملك زمامهما رغبًا أو رهبًا، " وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً " [ النساء : 141]. "كَتَبَ اللَّهُ : لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي؛ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ " [ المجادلة:21].

"إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي" ..
والله لم يغضب عليك ! وما أعظم نفسك الكريمة، تتهم نفسك بالتقصير، وما قصرت قيد أنمله، لا تبالي، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ! لا تبالي، فأنت الشافع المشفع ! لا تبالي، فأنت حبيب الله أنت خليله ! لا تبالي ؛ فعافيته أوسع، ورحمته وسعت كل شيىء .

"أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ" .
ما أكرمك ! تسأل ربك أن يعيذك بوجه الكريم من غضبه وسخطه ! فكيف بنا وكلنا ذنوب !
لا تبالي ، قد أعاذك ولله الحمد بنور وجهه الكريم، الذي أشرقت له الظلمات من غضبه، فاللهم لا تغضب علينا .
لا تبالي ، قد أعاذك ولله الحمد بنور وجهه الكريم الذي صلح عليه أمر الدنيا والآخرة من سخطه، فاللهم ارحمنا وارض عنا .
"لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى".
صلى الله عليك، تتحب إلى ربك، وتتلطف إليه، وتتودد ، وتؤكد على غايتك الكريمة، وهي رضا مولاك، فله أن يعاتبك حتى يرضى عنك . لا يضيرك شيئ ما دام الله راض عنك، لا يحزنك شيء طالمًا الرب يحبك . لله درك !حتى وأنت نبي الله تصحح نيتك وتوكد مقصدك ؟!
" وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك"
تتبرأ من كل حول ومن كل طول ومن كل قوة إلا قوة الله وحوله وطوله، أنت لا تعترف بأي قوة إلا قوة الله ، فأنت قوي بالله، ولن يخزيك أرحم الراحمين، فلا تبالي ! .

أخي :
1- اشك إلى ربك همومك كما رأيت من رسولك !
2- لا حيلة لك ولا قوة لك إلا بالله فلا تظلم ولا تتجبر ولا تتكبر
3- لا تبالي إلا بغضب الله فلا تحزن على دنيا فانية أو زينة ماضية، واحزن وابك على طاعة فاتتك ورضا من الله خسرته في موقف.
4- عافية الله أوسع ورحمته أرحب فلا تقنت من رحمة الله وفرجه، سينجلي الهم، وسيذهب الحزن، وسيشفى القلب، فلا تظن أن ظالمك منتصر .
5- وجه الله الكريم، أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، فهل سئلت ربك النظر إلى وجهه الكريم ؟ دومًا قلها : اللهم لا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك الكريم ،" وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ{22} إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ{23}" [ القيامة ].
6- أكثر من الاستغفار وسؤال الله أن يعيذك من غضبه وسخطه، واحفظها : "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ" [ مسلم 751]، "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ" [ مسلم 4922]

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:27 PM
والله لا يخزيك الله أبدًا

بقلم : محمد مسعد ياقوت **

"كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".
بهذه الكلمات العظيمة تثبت أم المؤمنين خديجة قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حدثها بشأن المَلك الذي نزل عليه بغار حراء، حيث قال لها معبرًا عن خشيته: "لقد خشيتُ على نفسي".
وكان دور المرأة والزوجة الصالحة هو تخفيف حدة الضنك التي لحقت بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم جراء هذه المقابلة الشديدة الصعبة مع "جبريل"، وتؤكد له عناية الله به، مدللة على خصال كريمة يتصف بها المصطفى، وسلوكيات طيبة يمارسها في مجتمعه.
فهي توضح له بكل صراحة أن الله لن يخزيه لعلة واحدة، هي أنه مواظب على جملة من العبادات الاجتماعية.. فلن يخزي الله من وصل الرحم، وصدق الحديث، وحمل الكَل، وأكرم الضيف، وأعان على نوائب الدهر!
إنها تتحدث إلى زوجها كطبيبة نفوس، وكفيلسوفة فكر، وكعالمة في سنن الله ونواميسه في الخليقة..
إنها بكلماتها تلك تسبق ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والآفات والهلكات..." [صحيح، الحاكم، عن أنس].
هذا القلب الكبير الذي يحمل كُل هذا الخير للناس لا يخزيه الله، لن يصل الحُزن إلى قلبه، ولن يصل الخوف من الناس إلى وجدانه، بل ستنعم حياته، وينعم قلبه، ويزهو ويفرح، وينجلي غبار الضنك عن رأسه.
• "كلا"..
لن يحزن قلبك، ما دام يحمل الخير للناس..
• "أبشر"..
سيندمل الجرح، ويزول الوجع، وستمضي في طريق الحياة بهذا القلب الخيّر، يفيض منه النور إلى البشر، وتسرج به قلوبًا غلفًا، وعيونًا عميا، وآذانًا صما.
• "فوالله لا يخزيك الله أبدا"..
لست أنت بالوجه الذي يرده الله، ولست ولست أنت بالعبد الذي يتخلى عنه ربه، فأنت عبد أكرمت عباده، أشبعت جوعتهم، وأذهبت ظمأتهم، وكسوت عورتهم، ومسحت على رأس اليتيم، فكنت الأب، وعفوت عمن أساء إليك فكنت الأم:
وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء
لا يخزيك.. ولم ولن يخزيك الله أبدًا.. فأنعم بحياتك!
• "إنك لتصل الرحم"
فمن قطعك وصلته، تغني القريب الفقير، وتقوّي القريب الضعيف، أنت سند أهلك، ووتد أقاربك، لم يسمعوا منك إلا كل خير، ولم يروا منك إلا كل صلاح.. أنت لكبيرهم ابن، ولصغيرهم أب، ولصاحبهم أخ.
• "تصدق الحديث"
لا تكذب أبدًا، لا تغش أبدًا، لا تزور شهادة، ولا تدلس مقالة، لم يُعهد عليك كذبة واحدة في حياتك، ولم تتلطخ لحظة واحدة في براثن الكذب.
• "تحمل الكَل"
وهو العاجز، لا تُعينه وفقط، بل تحمله! ولا تحمله فقط، بل تحمله وحاجته! لا ينزل عنك إلا وقد قضيت مسألته، ورحمت ذلته، وأسعدت قلبه.
• "تقري الضيف"
ما أكرم الناس إذا نزلوا بدارك! وما أعظمهم إذا حلوا بحضرتك! أوقدت القدور، وجهزت النمارق، وقضيت الحاجات، فإن بات الضيف بدارك بات آمنًا عزيزًا، وإن انصرف؛ فمُكرم مسرور.
• "تعين على نوائب الدهر"
فمصائب الأيام كثيرة، وجراح الواقع كبيرة، فيأتيك طالب العون فتعينه على نائبته، ويأتيك المكروب فتعينه على كربته.. أنت الظَهر للبائسين، فأنت لجراحهم طبيب، وأنت ليتمهم أب.

والصدّيق كذلك!
و"أبو بكر" تلميذه العظيم! يسير على شرعته، ويمارس صنعته، ويُبتلى، فيخرج مهاجرًا نحو أرض الحبشة، حتى إذا بلغ (برك الغماد) لقيه "ابن الدغنة" وهو سيد (القارة) فقال: "أين تريد يا أبا بكر؟" فقال أبو بكر: "أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض، فأعبد ربي".

فقال ابن الدغنة: "فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج، ولا يُخرج مثله، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فأرجع فاعبد ربك ببلدك..
فأصحاب هذه الصنائع الخيرية، ما كان الله ليخزيهم، وما كان ليكلهم إلى بعيد كافر، أو إلى قريب ظالم، هم أحق بالتمكين، وأولى بسعادة الدنيا والآخرة، وكان حقًّا على الله أن يسخر لهم أمثال "ابن الدغنة".. ينصرهم ويؤازرهم، حتى ينعم صناع الخير في ظلال الله.
فاصنع خيرًا.. يسعد قلبك، ولا يخزيك الله.
[ نقلاً عن موقع إسلام أون لاين ،بتاريخ 3/7/2008]

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:28 PM
الكرم النبوي

حسين بن قاسم القطيش

الحمد لله الكريم المنان، الرحيم الرحمن، ذو الجود والعطاء، أحمد حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، امتن علينا بالإيمان وهدانا للإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله عظيم الشأن، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أكرم الكرماء، وأسخى الأسخياء، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أهل الجود والعطاء. أما بعد:
فسوف نتكلم عن كريم عُرف بكرمه، وجواد عرف بجوده، وسخي عرف بسخائه، لم يأته من الدنيا شيء إلا أنفقه، وما وصل يده مال إلا فرقه، لم يكن بخيل قط، ولم يقل يوماً لا، بل إنه كان يتمنى لو أن جبل أحد ذهبا يفرقه في سبيل الله.
تَعوّد بَسْط الكفِّ حتَّى لو انـَّهُ * * * ثناها لِقَبْضٍ لم تجِبْه أَناملُهْ
تـراه إذا مـا جـئتَه مُتـهلِّلاً * * * كأنَّك تُعطيه الذي أنت سَائلُهْ
ولو لم يكن في كفِّه غير رُوحهِ * * * لجَادَ بها فليتقِ اللهَ سَائلُهْ
هُو البَحْرُ من أيِّ النًّواحي أتيته * * * فلُجَّتُهُ المعروفُ والجُودُ ساحِلُهْ
إنه الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم-، رضع الكرم مع حليب أمه، فهو يسري في عروقه، ويتحرك مع دقات قلبه، وهو المسيطر على تصرفاته، بل إنه ملازم له كنفسه، فلم يرى إلا كريماً ينفق ماله هنا وهناك، وما عرف إلا جواداً، تخلق بخلق الكرم فاتسم بالجود ووصف بالكريم.
فلم يبخل يوماً قط فقد جاء عن جابر -رضي الله عنه- قال: (ما سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن شيءٍ قط فقال: لا) رواه البخاري، وما قال لا قط في حياته.
ما قال لا قط إلا في تشهده * * * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
وعن أنس -رضي الله عنه- قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم – أحْسَنَ الناس، وأجْوَد الناس، وأشْجَعَ الناس) رواه البخاري ومسلم. وصل به الكرم- صلى الله عليه وسلم- إلى أن يعطي ثوبه الذي عليه، فقد روي أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بِبُرْدة فقالت: يا رسول الله: أكْسوك هذه. فأخذها النبي -صلى الله عليه وسلم - محتاجاً إليها، فَلَبسَها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحْسَنَ هذه، فاكْسُنيها. فقال : ((نعم)) . فلما قام النبي -صلى الله عليه وسلم - لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنْتَ حين رأيتَ النبي -صلى الله عليه وسلم - أخَذها مُحتاجاً إليها، ثم سألتَهُ إياها، وقد عرفتَ أنه لا يُسْأَل شيئاً فيمنعه. فقال: رجوتُ بَرَكَتَهَا حين لَبِسها النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ لَعَلَّي أُكَفَّن فيها. رواه البخاريُّ. هكذا كان كريم -عليه الصلاة والسلام- لا يرد سائل أبدا مهما طلب.
وأتاه رجل فسأله، فأعطاه غنما سدَّت ما بين جبلين، فرجع إلى قومه وقال: أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.
وأتي بمال من البحرين فقال: انثُروه في المسجد، وكان أكثر مالٍ أُتي به، فخرج إلى الصلاة، ولم يلتفت إليه، فلمّا قَضَى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحداً إلَّا أعطاه، وما قام وثَمَّ منها درهم. فيا لله من نفس كريمة سخية، مليئة بالقناعة فزهدت عن حطام الدنيا واشتاقت إلى الفردوس الأعلى. ويا لله ما أكرمه من نبي يعطي عطاء من لا يخشى الفقر فقد جاء في مغازي الواقدي أنه -عليه الصلاة والسلام- أعطى صفوان وادياً مملوءاً إبلاً ونعماً، فقال صفوان : أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي.
وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم: أن الأعراب علقوا بالنبي -صلى عليه وسلم- مَرْجِعَهُ من حُنَيْن، يسألونه أن يقسم بينهم فقال: ((لو كان لي عَدَدُ هذه العَضَاةِ نَعَماَ، لقَسمتُه بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً، ولا كذوباً، ولا جباناً)).
فالمال لا يدخره ولا يكنزه لنفسه فقد جاء عن أنس -رضي الله عنه- قال:(كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يدَّخر شيئاً لغدٍ) رواه الترمذي وصححه الألباني بل إنه وصل الحد بكثير من الكفار أن يسلموا طمعاً في كرمه -صلى الله عليه وسلم- ففي صحيح مسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال: (ما سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئاً إلا أعطاه، فجاء رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقه" قال أنس: إن كان الرجل ليُسلم ما يريد إلا الدنيا فما يُمسي حتى يكون الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها).
وها هو -عليه الصلاة والسلام- لا يطمئن له بال ولا يستقر له قرار وفي بيته مال إلا بعد أن ينفقه, فقد جاء عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: ((إني لألج هذه الغرفة ما ألجها إلاّ خشية أن يكون فيها مالُ فأتوفى ولم أنفقه)) رواه الطبراني وحسنه الألباني، وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: (كانت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبعة دنانير وضَعها عند عائشة، فلَّما كان عند مرضه قال: ((يا عائشة، ابعثي بالذهب إلى علي)). ثم أغمي عليه. وشغل عائشة ما به، حتى قال ذلك مراراً. كل ذلك يغمى على رسو الله -صلى الله عليه وسلم- ويشغل عائشة ما به، فبعث إلى عليٍّ فتصدَّق بها، وأمسى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الاثنين في جديد الموت ، فأرسلت عائشة بمصباح لها إلى امرأة من نسائها، فقالت: أهدي لنا في مصباحنا من عُكَّتك السَّمْن، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمسى في جديد الموت) رواه الطبراني وصححه الألباني.
وهكذا يتمنى -عليه الصلاة والسلام- لو أن جبل أحدٍ ذهبا ينفقه في سبيل الله، فقد جاء عن أبي ذرٍّ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- التفت إلى أُحُدٍ فقال: ((والذي نفسي بيده، ما يَسُرُّني أن أُحُداً تحوَّل لآلِ محمدٍ ذهباً، أُنفقه في سبيل الله، أموتْ يومَ أموتُ أدَعُ منه دينارين، إلَّا دينارين أُعدُّهما للدَّيْن إنْ كان)) رواه أحمد وحسنه الألباني.
وكان جوده -صلى الله عليه وسلم- كلّه لله، وفي ابتغاء مرضاته، فإنه كان يبذل المال إما لفقير، أو محتاج، أو ينفقه في سبيل الله، أو يتألف به على الإسلام من يقوى الإسلام بإسلامه، وكان يُؤثر على نفسه وأهله وأولاده، فيعطي عطاءً يعجز عنه الملوكُ مثل كسرى وقيصر، ويعيش في نفسه عيش الفقراء، فيأتي عليه الشهر والشهران لا يُوقَد في بيته نار، وربَّما رَبط على بطنه الحجر من الجوع، وكان قد أتاه صبيُّ مرةً فشكتْ إليه فاطمةُ ما تلقى من خدمة البيت، وطلبت منه خادماً يكفيها مُؤْنة بيتها، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها، وقال: ((لا أُعطيك وأَدَع أهل الصُّفًّة تَطْوَى بطونُهم من الجوع)). صلاح الأمة في علو الهمة (2/523).
هُو البَحْرُ من أيِّ النًّواحي أتيته * * * فلُجَّتُهُ المعروفُ والجُودُ ساحِلُهْ
أسأل الله بمنه وكرمه وجوده أن يرينا في أعداء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما يشفي به صدورنا، وأن يهلكهم ويدمرهم تدميرا إنه على كل شيء قدير.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،،،

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:29 PM
الحب

أ.د فالح بن محمد الصغير
المشرف العام على شبكة السنة النبوية وعلومها

الحب: كلمة جميلة محببة للنفوس، ترادفها كلمات أخرى في القاموس العربي مثل الود، ولها علاقة وطيدة بكلمات أخرى كالشفقة والرحمة، والعطف، وينبني عليها سلوك عملي يظهر على المحب تجاه من يحبه، من الأعيان، أو ما يحبه من الأقوال والأفعال والأحوال، ويتمنى كل مخلوق حي أن يعيش في عالم هذه المصطلحات المريحة في يومه وليلته، وفي بيته وشارعه وعمله، وفي إقامته وسفره لتضفي عليه جواً من السكينة والطمأنينة، والهدوء والراحة، وتخفف عنه أعباء الحياة ومشكلاتها ومشاغلها، بل لتقلب هذه الأعباء إلى لذائذ يستمتع بها، وقد يتعجب من يقرأ هذا الكلام فهل ممكن أن يكون كذلك؟ وكيف لايكون كذلك والتاريخ شاهد أيّما شاهد لأولئك الجيل الذين غمر قلوبهم حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم؟ كيف حولهم هذا الحب من أقل الناس شأناً إلى أن يسودوا الدنيا، وينشروا الخير والرحمة والإحسان في أقاصيها، ونقلهم هذا الحب من ذيل القائمة، إلى أن يكونوا قادة الناس وقدوتهم؟

الحب: شجرة سامقة، تثمر ثماراً يانعة، متعددة الاغصان، أصلها ثابت في القلب، وفروعها ممتدة ومتفرعة.

والحب: درجات ومنازل، والمحب يتنقل بينها فيعطي كلاً نصيبه منه بلا زيادة ولا نقصان.

والحب: حقيقة لا يجوز تجاهلها، ولكن قد يصرف لغير أهله، أو في غير محله، ومن ثمّ فلا يؤدي غرضه، ولا يورث خيره، بل قد يكون وبالاً على صاحبه.
* * * *
وإذا كان ذلك كذلك فليس هنا مقام تفضيل درجات الحب، ولا مراتبه ولا تفصيلها، ولكننا نغوص في بحر حب من أعظم أنواعه وأجلها، وأرفعها قدرها، وأعمقها جذراً، وأعلاها مقاماً.

هذا الحب – أزعم أن كل مسلم يدعيه، وآمل أن يكون مبرهناً على زعمه وصدقه في أقواله وأعماله.

هذا الحب هو محبة الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام وما جاء به من عند الله تعالى.

هذه المحبة التي يجب أن تكون عميقة في نفوسنا، متجذرة في قلوبنا، تلهج فيها ألسنتنا، وتنطق بها أقوالنا، وتترجمها أعمالنا وسلوكنا، هذه المحبة عقيدة يجب أن نعتقدها، وندين الله تعالى بها، نرجوا بها الثواب، والرفعة عند الله تعالى، والصحبة لنبيه صلى الله عليه وسلم ومرافقته في الجنة، والشرب من حوضه.

هذه المحبة: التى تمثل لنا زاداً إيمانياً يكون حادياً لنا في السير في هذه الحياة فتتسهل بها الدروب ونتخطى بها العقبات.

هذه المحبة التي تتعدل بها الأخلاق وتستقيم بها المعاملة فيظهر الصدق و الإخلاص وحسن الظن و القول الحسن واللين في المخاطبة و العفو و التسامح و الصفح.

هذه المحبة ممتدة مع امتداد الزمن نحيا عليها ونموت عليها، نربي عليها أنفسنا، ونقوّم فيها أعمالنا، كل يوم يزيد من حبنا للمصطفى صلى الله عليه وسلم حتى نلقى الله تعالى على ذلك.

وهي من خير ما يخلف الأبناء و البنات فينعمون بهذا الحب العميق فيضفي على حياتهم السعادة دنيا وأخرى.
* * * *
هذه المحبة لا يجوز أن تكون دعوى دون تطبيق عملي فإن كانت كذلك فلا يتجاوز حبلها أن ينقطع فالدعوى سريعة الانكشاف قصيرة الأمد.

ولا يجوز أن تكون مخصصة في مكان دون آخر فهذا مشهد يبطله المشهد الآخر.

ولا يتجاوز أيضاً أن تكون مخصصة في زمان دون آخر فهذا مشهد آخر مزعوم.

ولا يجوز أن تكون في حالة دون أخرى فهذا مما يبطل دعوى هذا الزعم.
* * * *
محبة النبي صلى الله عليه وسلم اعتقاد بالقلب : يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين).

وقول باللسان وعمل بالجوارح يظهره في الواقع التطبيق والسلوك قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) فإذا كان إتباع النبي صلى الله عليه وسلم دليلاً على محبة الله فهو دليل من باب أولى على محبة نبيه صلى الله عليه وسلم.

محبة النبي صلى الله عليه وسلم منهج حياة متكامل يعيش فيه الإنسان المسلم متمثلاً بحق : شهادة أن محمد رسول الله .

يتمثل هذا المنهج بوضوح في :-

- الإيمان بأن محمداًُ عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

- الإيمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

- اعتقاد محبته عليه الصلاة والسلام في القلب.

- تقديم هذه المحبة على محبة النفس و الوالد والولد و الزوجة و الزوج و الناس أجمعين .

- العمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم دون زيادة فيها أو إحداث فيها ما ليس منها أو النقص منها.

- الاستسلام والتسليم لما جاء به من أخبار وعدم الاعتراض.

- كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم.

- نشر سيرته وسنته وأخذ العبرة و الدروس منها .

- الدفاع عنه وعن سنته عليه الصلاة والسلام .

- التخلق بأخلاقه و الإقتداء به في جميع شؤون الحياة وفي المخبر والمظهر.

- محبة رضوان الله عليهم.

- ومحبة آله وأصحابه ومعرفة حقهم ومنزلتهم رضوان الله عليهم.

- محبة أحبابه المؤمنين الصادقين.

- محبة ما أحبه عليه الصلاة والسلام ومعاداة من عاداه.

وأخيراً صياغة الحياة كلها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية و التربوية..... الخ، والفردية و الأسرية و المجتمعية، وفق شرعه سنته عليه الصلاة والسلام.
* * * *
هكذا المحبة الحقة فهل نحب محمداً صلى الله عليه وسلم ... آمل أن يكون كذلك، رزقنا الله ذلك وجمعنا الله به وأحبابنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين و الشهداء و الصالحين وحسن أولئك رفيقا ،

ونلتقي معاً على المحبة بإذن الله

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:30 PM
معالم من المنهاج النبوي

عبدالله بن صالح القٌصيِّر

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .. أما بعد : فقد كان من معالم المنهاج النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام :

مبادرة الأوقات والمناسبات ، بما شرع الله تعالى فيها من فرائض الطاعات ، وجنسها من جليل القربات تحبباً إلى الله تعالى ، وتجملاً بين يديه ، ومسارعة إلى مغفرته وجنته ، وطلباً لرفعة الدرجة لديه ، وعمارة للوقت بما يحب وتكميلاً لما يجب، طلباً لعظيم الأجر ، وكريم المثوبة ، وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة ، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى فضلاً عن أن تستقصى :

• فلقد كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه وأوصى غيره بقوله : (( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله )) وقال : (( سـبق المفردون ، فقيل ومن المفردون يا رسول الله ؟ فقال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات )) إحالة على قوله تعالى : {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} وقال صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق – يعني الفضة – وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم – يعني نافلة الجهاد – وسئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل أهل كل عمل ؟ فقال أكثرهم لله تعالى ذكراً .

• وإنما كان ذكر الله تعالى بهذه المثابة لأنه أدل شيء على توحيد الله تعالى وخشيته وحبه والرغبة الصادقة في رضاه وحبه وفيه صلاح القلب وطمأنينة النفس وانبعاث الهمة والجوارح إلى طاعة الله تعالى وقوتها على ذلك وانكفافها عن معصيته ومخالفته رغبة إليه ورهبة منه .

• وكان صلى الله عليه وسلم إذا أذن للصلاة وثب وترك شغله الذي بين يديه واشتغل بأمر صلاته ويخبر أن أحب العمل إلى الله تعالى الصلاة لوقتها ويحظ على الصلاة مع الجماعة ويبين أنها أكمل للصلاة وأعظم للأجر وأرضى لله تعالى وارفع للدرجة عنده وأنها براءة من النفاق ومن النار ، ويتوعد المتخلفين عن الجماعة من غير عذر بتحريق بيوتهم عليهم ويصفهم بالنفاق ويحذرهم من سوء الخاتمة وبين أن ترك الصلاة محبط للعمل وأنه شرك وكفر وسبب للحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف ونحوهم من أساطين الكفر وأكابر الطغاة المتجبرين على الله تعالى والذين يعرضون على النار غدواً وعشياً – مدة البرزخ – ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب والنصوص في هذا معلومة وشهرتها تغني عن ذكرها .

• وذات مرة قام صلى الله عليه وسلم من مصلاة – حين صلى العصر – مسرعاً إلى بيته ثم رجع إلى المســــجد فلما رأى أن الناس قد استنكروا مبادرته قال : إني ذكرت تبرا – يعني ذهباً – عندنا من الصدقة لم يقسم فأمرت بقسمته .

• وكان صلى الله عليه وسلم يحظ على الزكاة والصدقة وبين أنها لا تنقص المال وأن الله تعالى يخلف على المرء ما أنفق صدقة وزكاة ويقول : اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ، ويقول : ما يسرني أن لي مثل أحد ذهباً تمضي عليّ ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء إلا أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وشماله ومن وراءه ظهـــــره وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأسخاهم بما في يده وأبعدهم عن المن بفضله ، وما ذلك إلا لحسن ظنه بربه وصدق توكله عليه وعظيم رجائه له وشديد رغبته في مثوبته وحبه لما يحبه الله من الإحسان وزهده في الدنيا والتماسه لما فيه رفعة الدرجة في الأخرى .

• وكان صلى الله عليه وسلم يصوم يومي الاثنين والخميس ويقول عنهما : (( إنهما يومان تعرض فيهما أعمال العباد على الله تعالى فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم )) فيتزن صلى الله عليه وسلم لعرض عمله على ربه بالصيام الذي قال الله تعالى فيه (( كل عمل بن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به )) وكان صلى الله عليه وسلم لا تشاء أن تراه صائماً إلا رأيته ولا تشاء أن تراه مفطراً إلا رأيتــه ، وما ذلك إلا أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا شغل عن صيام اعتاده بسفر أو مرض أو نحوهما قضى ما فاته من تلك الأيام فصامها سرداً .

• وكان صلى الله عليه وسلم يصلي إذا زالت الشمس وقبل الظهر أربع ركعات ويخبر أنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ويقول (( فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح )) .

• وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاء طالب شفاعة أو صاحب حاجة شفع له وسعى في حاجته حتى إنه صلى الله عليه وسلم شفع لأحد أصحابه عند يهودي فلم يشفعه ، وشفع لدى مولاته بريرة لزوجها مغيث أن تبقى على زوجتيه بعد عتقها فلم تقبل منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه صاحب حاجة أقبل على أصحابـــــه فقال : (( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء )) وفي رواية ما أحب ، وكان يقول : (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) ويقول : (( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته )) .

وأدلة هذا المنهـــــاج النبوي كثيرة ومعالمه شهيرة فعليك أخي المسلم أن تحذوا حذو نبيك صلى الله عليه وسلم وأن تتأسى به وتستن بسنته حتى يحبك الله ويغفر لك ويمن عليك بواسع فضله ويشرح لك صدرك ويضع عنك وزرك ويرفع لك ذكرك ويجعلك مباركاً أينما كنت على نفسك وأهلك ومن حولك .
رزقنا الله وإياك ذلك وألحقنا بنبينا صلى الله عليه وسلم وصحبه فإن المرء مع من أحب يوم القيامة
وآية الحب الإتباع والحذر من هجر السنة والابتداع وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:31 PM
صور من رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بغير المسلمين

د.محمد بن عدنان السمان
المدير التنفيذي لشبكة السنة النبوية وعلومها

• الصورة الأولى :
عن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟ قال ( لقد لقيت من قومك ما لقيت ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال ، لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علي ، ثم قال : يا محمد ، فقال : ذلك فيما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئاً ) رواه البخاري .

• الصورة الثانية :
عن ابن عمر رضي الله عنهما ( أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتولة . فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان ) رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لهما ( وجدت امرأة مقتولة في بعض تلك المغازي . فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ).

• الصورة الثالثة :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار ) رواه البخاري .

• الصور الرابعة :
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما ) رواه البخاري .

الصورة الخامسة :
عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أمر أمير على جيش أو سرية ، أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا . ثم قال ( اغزوا باسم الله . وفي سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) . فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى الإسلام . فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين . وأخبرهم أنهم ، إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحولوا منها ، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين . يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين . ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فسلهم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه . ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك . فإنكم ، أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله ، فلا تنزلهم على حكم الله . ولكن أنزلهم على حكمك . فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ) رواه مسلم .

• الصورة السادسة /
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد ، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال ، فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال : عندي خير يا محمد ، إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن كنت تريد المال ، فسل منه ما شئت . فترك حتى كان الغد ، فقال : ( ما عندك يا ثمامة ) . فقال : ما قلت لك ، إن تنعم تنعم على شاكر فتركه حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة فقال : عندي ما قلت لك فقال : ( أطلقوا ثمامة ) . فانطلق إلى نخل قريب من المسجد ، فاغتسل ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا محمد ، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك ، فأصبح دينك أحب دين إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، فأصبح بلدك أحب البلاد إلي ، وإن خيلك أخذتني ، وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : صبوت ، قال : لا ، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله ، لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري ومسلم .

• الصورة السابعة :
عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: ( غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها ) رواه أبو داود بسند حسن .

• الصورة الثامنة /
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر : ( لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه ) . فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى ، فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى ، فقال : ( أين علي ) . فقيل : يشتكي عينيه ، فأمر فدعي له ، فبصق في عينيه ، فبرأ مكانه حتى كأنه لك يكن به شيء ، فقال : نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال : ( على رسلك ، حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم ، فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حمر النعم ) . رواه البخاري ومسلم .

• الصورة التاسعة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قيل : يا رسول الله ! ادع على المشركين . قال " إني لم أبعث لعانا . وإنما بعثت رحمة "رواه مسلم .

• الصورة العاشرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة . فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكره . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي . قلت : يا رسول الله ! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي . فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره . فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ! اهد أم أبي هريرة " فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم . فلما جئت فصرت إلى الباب . فإذا هو مجاف . فسمعت أمي خشف قدمي . فقالت : مكانك ! يا أبا هريرة ! وسمعت خضخضة الماء . قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها . ففتحت الباب . ثم قالت : يا أبا هريرة ! أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتيته وأنا أبكي من الفرح . قال قلت : يا رسول الله ! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة . فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا . قال قلت : يا رسول الله ! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عبادة المؤمنين ، ويحببهم إلينا . قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ! حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين . وحبب إليهم المؤمنين " فما خلق مؤمن يسمع بي ، ولا يراني ، إلا أحبني ) رواه مسلم .

الصورة الحادية عشرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه ، على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ، إن دوسا عصت وأبت ، فادع الله عليها ، فقيل : هلكت دوس ، قال : ( اللهم اهد دوسا وأت بهم ) رواه البخاري .

الصورة الثانية عشرة :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنهم قالوا : يا رسول الله ! أحرقتنا نبال ثقيف ، فادع الله عليهم . فقال : اللهم اهد ثقيفا ) رواه الترمذي بسند صحيح .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:32 PM
صفحات من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم

صالح بن ساير المطيري

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد الغر الميامين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
ما أجمل الكلام عن رجل عظيم ، وعن قدوة مربي ، في زمن قل فيه القدوات الحقة . من حياته نستلهم حياة الطهر والكرامة في وقت الفضائيات التي جاءت على الأخلاق والحياء فنسفتها ونشرت الرذيلة وقلة الحياء والفساد فأخرجت للناس قدوات وهمية وربطتهم بحياة اللهو والمجون . الحديث عن القدوة في زمن التخاذل والجري وراء سراب التبعية المقيتة للأعداء . الحديث عن العظمة بشتى صورها في زمن الاغترار بالأعداء والانبهار بعظمتهم وقوتهم والخوف منهم . الحديث عن رجل أحيا أمة وأعلن دولة وأقام شرعة ، أذل الله به الكفر وأهله ، ونصر به الحق وجنده ، الحديث عن رجل نصر بالرعب مسيرة شهر وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذل والصغار على من خالف أمره ، حديثنا عن رجل الكلمة الصادقة والبيان الصائب والفكرة الهادفة في زمن تسارع فيه خفافيش الظلام وخونة الكلمة وتكلم الرويبضة . إن هذا الرجل الذي نتحدث عنه هو : محمد صلى الله عليه وسلم . كانت حياته صلى الله عليه وسلم حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة . وهو عليه الصلاة والسلام أمة في الطاعة والعبادة وكرم الخلق وحسن المعاملة وشرف المقام ويكفي ثناء الله عز وجل عليه : { وإنك لعلى خلق عظيم } . ونحن ـ أهل السنة والجماعة ـ ننزل المصطفى صلى الله عليه وسلم المنزلة الحقة اللائقة به فهو عبد الله ورسوله وصفيه وخليله نهى عن إطرائه والغلو فيه فامتثلنا أمره فلا نبتدع الموالد ولا نقيم الاحتفالات ، بل نحبه كما أمر ونطيعه فيما أمر ونجتنب ما نهى عنه وزجر .
إن فاتنا في هذه الدنيا رؤية الحبيب صلى الله عليه وسلم وتباعدت بيننا الأيام ... فندعو الله عز وجل أن نكون فيمن قال فيهم صلى الله عليه وسلم :
" وددت أنا قد رأينا إخواننا " قالوا : ألسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : " أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد
" فقالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ فقال : " أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دُهم بُهم ألا يعرف خيله ؟" قالوا بلى يا رسول الله قال : " فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض " رواه مسلم.
ندعو الله سبحانه أن يجعلنا ممن يتلمس أثره صلى الله عليه وسلم ويقتفي سيرته وينهل من سنته ، وأن يجمعنا معه في جنات عدن ، وأن يجزيه الجزاء الأوفى جزاء ما قدم .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:33 PM
حاجتنا إلى دراسة حياته صلى الله عليه وسلم :
إن البشرية التائهة في ظلمات الجهل والشهوات ، وهي تتنكب الطريق وتبحث عن مخرج من أزمتها وما هي فيه بحاجة إلى نور النبوة . وإن أمة الإسلام وهي تعيش في ظلام دامس بحاجة ماسة إلى العودة والتمعن في سيرة هذا الرجل العظيم عليه الصلاة والسلام . وثمت أمور عدة تبين بوضوح وجلاء حاجتنا إلى معرفة سيرته وأخذ المنهج منها في السير إلى الله سبحانه ومن هذه الأمور ما يلي :
1. إن الله أمرنا بالاقتداء به فقال سبحانه : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } وذلك يقتضي معرفة تلك السيرة العطرة لتحقيق الاقتداء الصحيح به .
2. إن حياته صلى الله عليه وسلم حياة المعصوم عن الخطأ والضلال فهو القدوة المطلقة وهو الصورة التطبيقية العملية لهذا الدين وجميع الطرق الموصلة إلى الله تعالى ثم إلى الجنة موصودة إلا من طريقه صلى الله عليه وسلم ، ويمتنع أن يعرف دين الله ويصح الإسلام بدون معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف كان هديه وعمله وأمره ونهيه ومنهجه وسنته .
3. إن حياته مدرسة كاملة تخرج الأجيال تلو الأجيال ، فلقد سالم وحارب ، وأقام وسافر ، وباع واشترى ، وأخذ وأعطى وما عاش صلى الله عليه وسلم وحده ولا غاب عن الناس يوماً واحداً . ولقد لاقى أصناف الأذى ، وقاسى أشد أنواع الظلم ، وكانت العاقبة والنصر والتمكين له . بعث على فترة من الرسل، وضلال من البشر ، وانحراف في الفطر ، وواجه ركاماً هائلاً من الضلال والانحراف والبعد عن الله . فاستطاع بعون الله له أن يخرجهم من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ومن الشقاء إلى السعادة ، فأحبوه وفدوه بأنفسهم وأهليهم وأموالهم واقتدوا به في كل صغيرة وكبيرة ، فأصبحوا أئمة الهدى ومنارات الدجى وقادة البشرية .
هل تطلبون من المختار معجزة **** يكفيه شعب من الأجداث أحياه .
من وحد العرب حتى كان واترهم**** إذا رأى ولد الموتور أخــــــــاه.
وما أصيب المسلمون اليوم إلا بسبب الإخلال بجانب الاقتداء به والأخذ بهديه واتباع سنته .
وكيف يُسامى خير من وطئ الثرى **** وفي كل باع عن عُلاه قُصور .
وكل شريف عنده متــواضـــــــــــع **** وكل عظيم القريتين حقيـــــــر.
4 ـ إن سيرته صلى الله عليه وسلم رسمت المنهج الصحيح الآمن في دعوة الناس وهداية البشر ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور ومن الشقاء إلى السعادة . وقد فشلت جميع المناهج والطرق والاطروحات التي تنكبت هديه صلى الله عليه وسلم سواء في محيط الفرد أو المجتمعات ، إن الأمة وهي تعيش في ظلام دامس وتناقضات غريبة وتعيش هجمة صليبية حاقدة عليها في دينها وأخلاقها ومسلماتها بحاجة ماسة إلى مجدد يترسم هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وينهج نهجه ، إن الأمة وهي تعيش عيشة الذل والهوان في زمن تسلط الأعداء واستحلال كثير من بلاد الإسلام تتلفت يمنة ويسرة لتبحث عن قدوة كاملة بين هذا الركام المتلاطم ، وفي هذه الفتن التي تعصف بها عصفاً فلن تجد هدياً يخرجها مما هي فيه ويحقق لها السعادة إلا هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم فلا بد أن تبرز معالم الاقتداء به عليه الصلاة والسلام . إن البشرية الضائعة في متاهات الضلال لم تدرك حق محمد صلى الله عليه وسلم ولم تعلم مدى الفلاح في السير على منهاجه .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:33 PM
جوانب من معالم الاهتداء في حياته صلى الله عليه وسلم :
1ـ العبادة في حياته :
للنبي صلى الله عليه وسلم شأن عظيم مع العبادة ومواصلة القلب بالله عز وجل . فهو لا يدع وقتاً يمر دون ذكر الله عز وجل وحمده وشكره . و قد كانت حياته كلها عبادة لله سبحانه ، خاطبه ربه بقوله تعالى : { يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلاً * نصفه أو انقص منه قليلاً * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا * } [ المزمل : 1 ـ 4 ] . فاستجاب لربه فقام حتى تفطرت قدماه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه ، فيقال له : يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبداً شكوراً " .
وعن الأسود بن يزيد قال : سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله بالليل فقالت : (( كان ينام أول الليل ويحيي آخره ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام فإذا سمع النداء الأول (قالت ) وثب ،( ولا والله ما قالت قام ) فأفاض عليه من الماء ( ولا والله ما قالت اغتسل . وأنا أعلم ما تريد ) و إن لم يكن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين )) البخاري ومسلم وهذا لفظ مسلم 1/510 . وكان يطيل صلاته بالليل ويناجي ربه ويدعوه ويستعين بهذا الورد الليلي في القيام بأعباء الدعوة وأمور الأمة .
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : (( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى فقلت : يصلي بها في ركعة ، فمضى ، ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلاً ، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحواً من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع ، ثم سجد فقال : سبحان ربي الأعلى قريباً من قيامه )) رواه مسلم 1/536.
والإمام القدوة صلى الله عليه وسلم كان وقته عامراً بالطاعة والعبادة . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل أحيانه )) رواه مسلم .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: " رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم " )) أبو داود . وكذا عن ابن عمر في الترمذي .
قال أبو هريرة رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " البخاري . وتقول أم سلمة رضي الله عنها عن أكثر دعاء الرسول إذا كان عندها : " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " الترمذي .
ولنا بهذا الإمام أسوة حسنة : فعبادة الله من صلاة وصيام وصدقة وحج وعمرة وذكر وقراءة ... إلى آخرة يجب أن نقوم بها كما أمر الله ويجب أن نشعر أننا بحاجة ماسة إلى عبادة الله . إن الدرس الذي نستفيده من عبادة رسول الله هو :
أن العبادة هي الزاد الحقيقي الذي يحتاج إليه العبد في سيره إلى الله تعالى . والعبادة هي الطريق إلى ولاية الله للعبد الذي بموجبها يكون في حفظ الله ورعايته ويكون في أمان من أعدائه ففي الحديث : " من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدى بأحب مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه " وفي الحديث : " احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ......... "
وإذا كانت العبادة بهذه المكانة في الدين ففي هذه الأزمان التي تضطرب بالفتن والمغريات والشهوات أشد حاجة إليها لتثبيت الإيمان وترسيخ الأقدام على الطريق المستقيم . روى معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " العبادة في الهرج كهجرة إلي " وفي رواية عند الإمام أحمد رحمه الله " العمل في الهرج والفتنة كالهجرة إلي "
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : (( وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم ولا يرجعون إلى دين فيكون حالهم شبيهاً بحال الجاهلية فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً به متبعاً لأوامره مجتنباً لنواهيه ))

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:34 PM
2 ـ طبيعة بيت النبوة :
كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم يمثل البساطة في جمالها وعلوها والزهد في قمته والاكتفاء بالقليل مع إمكان أن يحوز الدنيا بحذافيرها صلى الله عليه وسلم لو أراد ذلك . فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف عيش النبي صلى الله عليه وسلم قائلة : ( ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعاً حتى قبض ) البخاري .
وكانت تقول لابن أختها عروة بن الزبير : كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار فقال عروة : ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان التمر والماء إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كان لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله من أبياتهم فيسقيناه .
هذا إمام الأمة وقائدها ، هذا أفضل الخلق الشفيع المشفع فيهم يعيش هذه الحياة ، لم يفكر في الدنيا ولم تكن همه أبداً ، بقدر ما هي وسيلة للعطاء للدار الآخرة . فرسول الله ربما ربط على بطنه الحجر من الجوع وربما أخرجه الجوع من بيته روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال : " ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة " قالا الجوع يارسول الله قال : " وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا " فقاموا معه فأتى رجلاً من الأنصار .... فرح بهم وقال : الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافاً مني ثم قدم لهم عذقاً من بسر ورطب فأكلوا ثم أخذ مديته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إياك والحلوب " فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا ورووا فقال رسول الله لصاحبيه : " والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم " .
فهنا لم ينس صلى الله عليه وسلم أن يستغل الحدث فيذكر أصحابه ويربطهم بالآخرة !!! فأين نحن من هذا الأمر ونحن نتمتع برزق الله وأصناف الأطعمة والمأكولات ؟!! فهلا تذكرنا المساءلة عنها يوم القيامة لنقوم بشكرها ونحمد المولى على إنعامه ثم نستعين بها على طاعة الله وعبادته ؟! .
وصف لنا عمر رضي الله عنه فراش رسول الله وأثاثه فقال : ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئ على وسادة من أدَمٍ حشوها ليف فسلمت ... ثم رفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر غير أهَبَة ثلاثة فقلت : ادع الله فليوسع على أمتك فإن فارس والروم وسع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله ، وكان مئكئاً فقال : " أوَ في شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا " فقلت يا رسول الله استغفر لي ) ا لبخاري.
هذا كله مع جوده وكرمه وسخائه فقد كان أكرم الناس وكان يجود بما يملك حتى كان أجود بالخير من الريح المرسلة ، ولو كان عنده خزائن الأرض لجاد بها في ليلة . يقول أبو ذر رضي الله عنه ( كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء استقبَلَنا أحد فقال : " يا أبا ذر ما أحب أن أحداً لي ذهباً يأتي علي ليلة أو ثلاث عندي منه دينار إلا أرصده لدين ، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا " وأرانا بيده ) البخاري .
يخطئ كثير من الناس عندما يعتقد أن السعادة هي جمع الأموال ، وأن السعادة هي المراكب الوثيرة أو الأثاث الفاخر في البيوت أو الأرصدة المتكدسة في المصارف ، . ليست السعادة تلك التحف الجميلة التي تمتلئ بها ردهات المنزل .
إن السعادة المنزلية الحقة : هي أن يكون البيت إسلامياً ، يقوم فيه أهله وينامون على ذكر الله ، على قراءة القرآن ، على الخير والصلاح . يتعاون فيه الزوجان على القيام بالمسوؤلية الملقاة على عاتقيهما في تربية النشء على الخير والصلاح . هذا البيت الذي لا يعرف الأغنية الماجنة ولا الفلم الرخيص ولا المجلة الهابطة . هذا البيت الذي يتكاتف جميع أفراده على الخير والصلاح ، فيه يتلى كتاب الله وفيه يحتذى الهدي النبوي ، هذا البيت الذي تعيش فيه المرأة الصالحة التي عرفت رسالتها وأدت أمانتها في تربية النشء على حفظ كتاب الله وقراءة سيرة المصطفى ، هذا البيت الذي تتربى فيه تلك الفتاة الصالحة التي أدركت سر وجودها وعرفت خطط أعدائها فردت عليهم بالواقع العملي بالتزام الحجاب الشرعي ، هذا البيت الذي ينعم بمحبة الله ورسوله ويعيش على معنى المراقبة الحقة لله سبحانه وتعالى هذا البيت الذي يسود فيه التفاهم والحب والوئام . هذه الأمور الأساسية في السعادة المنزلية وما تحصل بعد ذلك من نعيم الدنيا المسخر في الخير فلا بأس .

مسافر بلاحدود
08-28-2009, 07:35 PM
3ـ الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته :
هذا القائد إمام الأمة ، الذي يحمل هم أمة الإسلام قاطبة ، وقته كله عمل ودعوة : يقود الجيوش ، يعلم الأمة ، يجاهد المنافقين ، وينافح الكافرين ، ويعلم الجاهل ، ويأمر بالمعروف وينكر المنكر ، فهل أشغلته هذه الأعمال الجسام عن أهله وبيته ؟ كلا والله فقد كان نعم الزوج ونعم الأب ونعم المخدوم أعطى كل ذي حق حقه كان يقرر حقيقة : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " .
بيت الإنسان هو محكه الحقيقي الذي يبين حسن خلقه ، وكمال أدبه ، وطيب معشره ، فهو يتصرف في بيته على سجيته دون تكلف ولا مجاملات .
وإذا تأملنا في حال رسول هذه الأمة في بيته وجدناه نموذجاً فذاً للتواضع وعدم تكليف الغير . قيل لعائشة رضي الله عنها ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ؟ قالت : ( كان بشراً من البشر : يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ) أخرجه أحمد والترمذي . وعنها قالت : (( كان يكون في مهن أهله فإذا سمع الأذان خرج )) مسلم .
كان صلى الله عليه وسلم يسعى في إدخال السرور على زوجاته فمن حسن عشرته كان ينادي أم المؤمنين بترخيم اسمها فيقول ( يا عائش ، هذا جبريل يقرئك السلام )) متفق عليه . بل كان يعرف لخد يجة رضي الله عنها فضلها ووقوفها منه وكان يذكرها دائماً بالخير حتى أن عائشة تقول ما غرت من أزواجه غيرتي من خديجة وقد توفيت قبلي لكثرة ما يذكرها وكان يقول : " صدقتني حين كذبني الناس وواستني بنفسها ومالها ولي منها الولد " . وكان يذبح الشاة ويتعاهد صويحباتها وكان يسابق عائشة ، وكان يراعي صغر سنها فيسرب إليها صويحباتها ليلعبن معها ، وكان يراها تلعب بلعب البنات فيقرها على ذلك . لما رجع من خيبر تزوج صفية بنت حيي فكان يدير كساء حول البعير الذي تركبه يسترها به ، ثم يجلس عند البعير فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب . كان هذا المشهد مؤثراً يدل على تواضعه صلى الله عليه وسلم لقد كان وهو القائد المنتصر والنبي المرسل يعلم أمته أنه لا ينقص من قدره ومكانته أن يوطئ أكنافه لأهله وأن يتواضع لزوجته وأن يعينها ويساعدها . وما كان يفضل أحداً من أزواجه على الأخرى . إن هذه الشخصية العظيمة التي وسع وقتها أمور الأمة بكاملها ولم تشغلها عن أن تعيش الحياة السعيدة الحقيقة مع أسرتها . فإلى أولئك الرجال الذين ينظرون إلى المرأة نظرة دونية وإن التواضع معها ضعف ومهانة إلى أولئك نسوق هذه السيرة العطرة والحياة الزكية .
كان صلى الله عليه وسلم يقول : " الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة " صحيح الجامع الصغير .
بل هذا نبي الأمة عليه الصلاة والسلام وأكملها خلقاً وأعظمها منزلة يضرب صوراً رائعة في حسن العشرة ومعرفة الرغبات النفسية والعاطفية لزوجته وينزلها المنزلة التي تحبها كل أنثى لكي تكون محظية عند زوجها . قا