مشاهدة النسخة كاملة : قضايا واراء ...متجدد


الصفحات : 1 [2] 3 4

talmouz
08-23-2009, 03:03 AM
ذكري حريق المسجد الأقصي
بقلم : نبيل نجيب سلامة


يخطيء من يظن أن المحاولات التي قامت‏,‏ ومازالت تقوم بها ما تعرف بعصابة أمناء جبل الهيكل المتطرفة تحت حراسة قوات من الجيش الاسرائيلي‏,‏ وبدعم من سلطات الاحتلال الصهيوني لاختراق المسجد الأقصي‏,‏ لوضع رمز حجر الأساس لما يسمي بالهيكل الثالث كخطوة علي طريق تحقيق المخطط الصهيوني لتهويد القدس والمسجد الأقصي‏,‏ هي آخر المحاولات‏.‏ ذلك أن التاريخ يحدثنا أن مثل هذه المحاولات كانت ومازالت حلما طالما راود ـ ويراود الكيان الصهيوني بأن مجد الدولة اليهودية لن يكتمل إلا ببناء الهيكل علي أنقاض الحرم‏.‏ وحركة أمناء جبل الهيكل ما هي إلا واحدة من عشرات العصابات الصهيونية المتطرفة التي تتبني مثل هذا الحلم‏.‏ فهي حركة قفز اسمها علي الساحة منذ عام‏1990,‏ حينما قام بعض أعضائها بمعاونة قوات الشرطة الاسرائيلية بمجزرة الأقصي الأولي ضد المصلين في الثاني من أكتوبر من نفس العام‏,‏ والتي أودت بحياة‏21‏ مصليا كان من بينهم الشيخ يوسف أبو سنينه خطيب المسجد الأقصي‏.‏

ولو عدنا بالذاكرة‏112‏ عاما مضت‏,‏ حين عقد مؤتمر بال‏,‏ وهو أول مؤتمر صهيوني‏,‏ عقد بمدينة بال السويسرية منتصف عام‏1897‏ م‏,‏ واستمر ثلاثة أيام‏,‏ بمشاركة أكثر من مائتي مندوب يمثلون مختلف المؤسسات الصهيونية في العالم‏.‏ وفيه نادي تيودور هرتزل بإقامة الدولة اليهودية علي أرض فلسطين‏,‏ تلك الدولة المزعومة التي لن تزهو علي حد قوله إلا ببناء الهيكل ودعوته لتحقيق هذا الهدف وتدمير كل العوائق التي تعترض أو تؤجل الوصول إلي هذا اليوم المشهود‏.‏

لذلك لم تكن جريمة محاولة حرق المسجد الأقصي صباح يوم الخميس‏21‏ أغسطس‏1969‏ أولي محاولات تحقيق هذا الحلم المزعوم‏,‏ أو آخرها‏..‏ وحتي لا ننسي تفاصيل تلك الجريمة التي أقدم عليها أحد المتطرفين الصهاينة ويدعي مايكل روهان بمحاولته إحراق المسجد الأقصي‏,‏ والتي أدت لاحتراق نحو‏1500‏ متر مربع من أصل مساحة المسجد الأقصي والتي بلغ نحو‏4400‏ متر مربع‏,‏ وقد التهمت النيران المنبر‏,‏ المحراب‏,‏ مسجد عمر‏,‏ وثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب إلي الشمال بما فيها من أعمدة وأقواس وزخارف‏,‏ إلي جانب جزء كبير من السقف المزخرفة الذي انهار وسقط رمادا علي الأرض‏,‏ وعمودين رئيسيين مع أحد الأقواس الحاملة للقبة الداخلية الخشبية المزخرفة‏,‏ أيضا كامل الجدار القبلي للمسجد بما عليه من رخام‏,‏ كما أتت النيران علي كل ما علي الأرض من سجاد أثري‏,‏ وثمانية وأربعين شباكا مصنوعة من الجبس والزجاج الملون‏,‏ ونقش سورة الإسراء المكتوبة بالذهب والفسيفساء فوق المحراب‏,‏ كذلك آيات قرآنية‏,‏ وزخارف عديدة في أنحاء متفرقة من المسجد‏.‏

وعلي مدي نحو اثنين وأربعين عاما مضت‏,‏ ومنذ الاحتلال الصهيوني لكامل القدس عام‏1967‏ تكررت اعتداءات الاسرائيليين علي المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس‏,‏ بالاضافة إلي الحفريات التي تجري تحت الحرم وجوانبه‏,‏ والتي لم تتوقف حتي الآن بالرغم من عدم العثور علي أي دليل يؤكد روايتهم بأن أطلال الهيكل تقع أسفل مسجد قبة الصخرة الذي يجاور المسجد الأقصي‏,‏ وقد شهد عام‏1980‏ محاولة جماعة كاخ المتطرفة نسف المسجد الأقصي‏,‏ وفي يناير‏1988‏ قامت قوات الاحتلال بإطلاق القنابل الغازية والدخانية داخل المسجد الأقصي‏,‏ وداخل مسجد قبة الصخرة تسببت في اشتعال الحرائق في عدة أماكن داخل المسجدين‏.‏

وفي سبتمبر من عام‏2000‏ حاول شارون ومن معه تدنيس ساحة الحرم‏,‏ وكان لهم أبناء القدس بالمرصاد‏,‏ فكانت الشرارة التي اندلعت معها انتفاضة الاقصي التي استمرت عدة سنوات‏,‏ وقدمت مئات الشهداء وآلاف الجرحي دفاعا عن القدس والاقصي‏.‏

لم تكن تلك المحاولات هي حصيلة الاعتداءات المتكررة علي الاماكن المقدسة في القدس‏,‏ ولن تكون الأخيرة‏,‏ فمادام هناك احتلال ستظل القدس ومقدساتها معرضة للاعتداءات المتكررة‏,‏ وسيظل أبناء القدس الذين أصبحوا اليوم حوالي‏300‏ ألف نسمة فقط يدافعون عن أرضهم وعرضهم بأرواحهم‏,‏ وسيكون سلاحهم الوحيد هو الإيمان بقضيتهم وحقهم المشروع في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس‏.‏

talmouz
08-23-2009, 03:03 AM
راى الاهرام
الحوار أساس حل المشكلات


من أهم خصائص المجتمع الحديث أنه مجتمع مؤسسات‏,‏ ومن طبيعة عمل المؤسسات أن الذي يحكمه هو لوائح المؤسسة وليس أهواء أو تحكمات الأفراد العاملين فيها‏.‏ ولو تركنا المؤسسات للأهواء والعواطف فستنهار المؤسسة‏.‏ والذي يتابع حركة نهضة وتقدم الدول المتقدمة سيجد أن نجاح هذه الدول قام علي أساس تحديث لوائح مؤسساتها‏.‏ ومع ذلك لايكاد يمضي يوم أو بعض يوم إلا وتجد العاملين في هذه المؤسسة أو تلك يخرجون في مسيرة أو وقفة احتجاجية للتعبير عن مطالبهم‏.‏ وعندما تشاهد هذه المسيرات فإنك تجدها في غاية الاحترام والنظام والتحضر‏,‏ لاتكسير ولاتخريب ولا تطاول‏.‏ الناس يخرجون للتعبير عن مطالبهم‏..

ثم نجد صاحب العمل ينزل إليهم‏,‏ ويتجادل معهم‏,‏ وتبدأ جلسة حوار هادئة يعرض كل طرف فيها وجهة نظره‏,‏ وأخيرا يصل الجانبان إلي نقاط إتفاق معينة يتم البناء عليها وصولا إلي موقف نهائي يرضي جميع الأطراف‏,‏ بدون غل أو حقد أو غضب‏..‏ وتعود المؤسسة إلي العمل والانتاج من جديد‏.‏ وهذا مانراه عندنا الآن في مشكلة عمال النقل العام بالقاهرة‏,‏ فعندما خرج العمال ليعلنوا عن مطالبهم استجابت الحكومة‏,‏ ودخلت في حوار بناء معهم‏,‏ انتهي بتحقيق بعض مطالبهم وعادوا للمل‏.

وهذا ما يجب أن يرسخ في وجدان الجميع‏:‏ إن الحوار هو الوسيلة الوحيدة لحل المشكلات وليس شيئا آخر ـ وعلي العمال وأصحاب العمل أن يعرفوا أننا جميعا في مركب واحد هو مصر التي يجب أن نحافظ عليها جميعا‏.‏ مصر ليست ملكا لأحد لوحده‏,‏ هذا الوطن ملك لنا جميعا‏,‏ ولم يعد هناك مكان للأساليب القديمة البالية التي عفا عليها الدهر‏,‏ مثل تعطيل العمل‏,‏ أو اللجوء إلي العنف‏,‏ أو لي ذراع أحد ما‏..‏ هذه الأساليب لن تنجح لأن الزمن تغير‏.‏ ولعله يكون من المفيد هنا الهمس في آذان القيادات النقابية‏,‏ التي هي همزة الوصل بين العمال وأصحاب العمل‏:‏ انزلوا من مكاتبكم المكيفة‏,‏ وتحدثوا مع العمال‏,‏ وأفهموا مشكلاتهم‏,‏ وانقلوها بأمانة وصدق إلي الحكومة‏,‏ لأن تعطيل العمل في أي مرفق لن يكون في مصلحة أحد‏!‏

talmouz
08-23-2009, 03:03 AM
راى الاهرام
عقوبات الخبز الناقص‏!‏


القرارات التي أعلنها وزير التضامن الإجتماعي الدكتور علي المصيلحي منذ يومين‏,‏ والخاصة بضبط الأسواق خلال شهر رمضان المبارك‏,‏ تؤكد بما لايدع مجالا للشك تصميم الحكومة علي فرض النظام والانضباط في السوق تسهيلا علي المواطنين‏.‏ ومعروف أن الخبز يأتي دائما علي رأس أولويات اهتمام الحكومة نظرا لما تنطوي عليه منظومة الخبز في بلدنا من أسرار وسراديب وحكاوي‏,‏ ولأن البعض يجد متعته في سرقة الدقيق المدعم وبيعه في السوق السوداء فإن الحكومة ـ ممثلة في وزارة التضامن ـ تحاول دائما سد الثغرات لمنع هذه التجارة المحرمة‏,‏ ولهذا تم تعديل بعض بنود العقوبات بحيث يعاقب المخبز الذي ينتج خبزا ناقص الوزن بدفع‏10%‏ من حصته المقررة في الدقيق بالسعر الحر ترتفع إلي‏20%‏ إذا استمر المخبز في إنتاج خبز غير مطابق للمواصفات‏.‏ وإذا حدث وباع المخبز كل حصته من الدقيق المدعوم ليوم كامل دون أن يخبزها فإن حصة المخبز سيتم إلغاؤها كلها‏..

‏ بل وستصل العقوبة إلي إغلاق المخبز تماما وإلغاء ترخيصه نهائيا إذا باع المخبز حصته المدعومة ثلاث مرات في العام‏.‏ وهكذا فإن علي أصحاب المخابز ـ والذين هم في غالبيتهم ملتزمون محترمون ـ أن يرفضوا ممارسات القلة القليلة منم الذين يتاجرون في أقوات الغلابة أو ينتجون لهم خبزا ناقص الوزن‏..‏ خاصة ونحن في رمضان‏.‏ كل سنة وأنتم طيبون‏!‏

talmouz
08-23-2009, 02:08 PM
فتوي عنصرية‏!‏
بقلم : حازم عبدالرحمن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/23/newhazemrahmans.jpgمن حق المسلم أن يتبرع من ماله لبناء كنيسة‏,‏ أو معبد يهودي‏,‏ أو أي دار عبادة لأتباع أية ديانة أو عقيدة مهما كانت‏,‏ فالمهم هو أن تكون العلاقات بين المسلمين وبين أتباع مختلف الملل والنحل علي أساس التعايش والموادعة‏,‏ أما أن أتباع هذه العقائد علي خطأ أو صواب‏,‏ فهذا شأن الله وحده‏.‏

(1)‏ عجيب أمر تلك الفتوي المجهولة التي قالت إن الوصية أو التبرع بالمال لبناء كنيسة هي معصية‏,‏ تماثل التبرع لبناء أندية القمار والملاهي وأماكن تربية القطط والكلاب والخنازير‏.‏

فأولا صاحبها‏,‏ عنصري وجاهل فهو يضع الكنيسة‏,‏ وهي بيت من بيوت الله له جلاله واحترامه‏,‏ في مرتبة واحدة مع أندية القمار والملاهي الليلية وأماكن تربية القطط والكلاب والخنازير ومثل هذه التشبيهات لا يمكن أن تصدر عن إنسان سليم‏,‏ فكل هم صاحب هذه الفتوي‏,‏ هو الحط من شأن الأقباط‏,‏ وتحقيرهم وسبهم‏,‏ وهدف ذلك تقليد أحط أنواع البشر الذين تسيطر عليهم النزعات العنصرية البغيضة‏,‏ إنها تذكرنا بالعنصريين في ألمانيا النازية عندما كانوا يقولون هذا مكان ممنوع لليهود والكلاب وتذكرنا أيضا بالعنصريين البيض في أمريكا عندما كانوا يحرمون مناطق معينة علي الكلاب والسود‏!.‏

ثم ما الخطأ في إقامة دور لرعاية القطط والكلاب الضالة؟ أليس الأفضل رعايتها لتجنيب الناس شرها؟ ثم أليست هي مخلوقات الله‏,‏ من حقنا‏,‏ بل من واجبنا أن نرعاها ونوفر لها الطعام والشراب والصحة إذا كان ذلك في وسعنا؟‏.‏

أين صاحب هذه الفتوي من المرأة التي ستدخل الجنة لأنها سقت كلبا؟‏.‏

هل هناك معصية في التراحم والتواصل بين بني البشر؟ فالتبرع لبناء الكنائس والمعابد والمساجد ومختلف دور العبادة لكل الناس علي اختلاف دياناتهم وسيلة مهمة لذلك‏.‏ لقد خلق الله الناس من شعوب وقبائل متباينة‏,‏ يتبعون عقائد علي كل صنف ولون‏,‏ وعلمنا أن لكم دينكم ولي دين وأن كل نفس بما كسبت رهينة وأن لا إكراه في الدين‏.‏

(2)‏ إذا كان الدين من المكونات القوية للمجتمعات‏,‏ فكيف تستقيم الحياة إذا كان أنصار كل ديانة أو عقيدة‏,‏ يحتقرون المخالفين لهم؟ الواقع يقول إن مثل هذه النوازع هي إعلان للحرب الأهلية‏,‏ حيث يقف أتباع كل عقيدة للآخرين‏,‏ إما أن يتركوا عقائدهم ويتبعوهم أو ستحق عليهم اللعنة وبالتالي تندلع صراعات دموية‏.‏

هل هذا هو شكل المجتمع الذي نريده لمصر؟ نحن نعلم أن الرسول صلي الله عليه وسلم تعايش في المدينة مع اليهود‏,‏ وكان يحاورهم بالتي هي أحسن ولم يحاول أبدا أن يحقر أو يزدري ديانتهم‏,‏ والصدام الذي وقع بينه وبينهم لم يكن لأمور الدين بل لقضايا ترتبط بالدنيا‏.‏

ولكي لا نوغل في التاريخ القديم لماذا لا نستدعي التاريخ القريب؟ فمستشفي الجمعية الخيرية الإسلامية‏(‏ العجوزة حاليا‏)‏ شارك في بنائه أقباط بأموالهم خلال النصف الأول من القرن الـ‏20,‏ وكذلك تبرع مسلمون بأموالهم لبناء المستشفي القبطي في الفترة نفسها تقريبا‏,‏ هل هناك خطأ في أن يتعاون سكان هذا البلد علي اختلاف عقائدهم ودياناتهم علي عمارة هذا البلد؟‏.‏

ما الخطأ في أن يتبرع كل المصريين سواء كانوا مسلمين أو أقباطا أو يهودا أو حتي لادينيين بأموالهم من أجل بناء المدارس والجامعات والمصانع والمنازل والمساجد والكنائس ومختلف دور العبادة؟ إنهم يموتون جميعا تحت علم واحد‏,‏ وكلهم مصريون‏,‏ فكيف نفرق بينهم علي أساس من اللون أو العقيدة‏,‏ أو أن هذا رجل وتلك امرأة؟‏.‏

كل هذه الأفكار والتصورات البالية والكريهة والمتخلفة يجب أن تنتهي‏..‏ أعرف أنها تحتاج لفترة من الزمن ولكن لابد من الوقوف لها بالمرصاد‏.‏

(3)‏ لفتت الأنظار المظاهرات التي نظمها المصريون في أمريكا بمناسبة زيارة الرئيس مبارك‏,‏ والحقيقة إن جانبا من هذه المظاهرات كان للترحيب‏,‏ وجانبا آخر كان للمطالبة بمزيد من الحريات وحقوق المواطنة في مختلف المجالات‏,‏ وليس صحيحا أن الأقباط في المهجر أو في مصر هم فقط الذين لديهم هذه المطالب‏,‏ فالواقع يقول إن الجميع ـ مسلمين ومسيحيين ـ في مصر يشتركون فيها‏,‏ وعندما تتحقق هذه المطالب فلسوف يعم الخير الجميع بلا تفرقة‏.‏

وليس من الصواب القول إن الأقباط هم وحدهم الذين يشعرون بدرجة من الغبن والظلم‏,‏ سواء في الوظائف العامة‏,‏ أو في الترقيات‏,‏ أو المناصب‏,‏ أو الانتخابات‏,‏ فأي استطلاع حقيقي وواقعي سوف يكشف أن الغبن في هذا المقام يشعر به الجميع بصرف النظر عن ديانتهم ولذلك فليس من الصواب المطالبة بحل المشكلات علي أساس فئوي‏,‏ أو طائفي في هيئة نظام الكوتا‏(‏ الحصص‏)..‏ بل الصحيح المطالبة بالإصلاح علي أساس عام وشامل‏,‏ بحيث يشمل الكل‏,‏ بصرف النظر عن عقائدهم أو ألوانهم‏,‏ وليس هناك خطأ في المظاهرات من أجل رفع مطالب معينة‏..‏ فهذه أحد أشكال التعبير المقبولة في عالم اليوم عن المطالب والرغبة في التغيير ـ فقط المطلوب أن تكون الدعوة للإصلاح عامة وليست مقصورة علي فئة أو جماعة من الناس‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:08 PM
راى الاهرام
الدولة والجماهير في مواجهة القراصنة


عندما تستقبل الجماهير بالأفراح الشعبية اليوم في السويس المركبين ممتاز‏1‏ وسمارة والصيادين الذين نجحوا في الإفلات من قبضة القراصنة‏,‏ نكون قد وصلنا إلي فصل الختام في قصة مهمة تجسد كيف يؤدي التلاحم والتنسيق بين أجهزة الدولة والجماهير في حل أعقد المشكلات‏.‏ فعمليات القرصنة التي استشرت خلال الفترة الأخيرة بالقرب من مدخل البحر الأحمر نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية في الصومال‏,‏ وعدم وجود حكومة مركزية قوية تسيطر علي الحدود البحرية والبرية لهذه الدولة العربية‏,‏ أدت إلي احتجاز عديد من السفن لدول مختلفة‏,‏ وتطلبت عمليات الإفراج عن هذه السفن عدة أشهر‏,‏ عبر التفاوض بين ملاك السفن والقراصنة‏,‏ لأن الحكومات والأجهزة الرسمية في أي مكان في العالم لا تتعامل بأي شكل من الأشكال مع القراصنة أو أي فئة خارجة علي الشرعية‏.‏

وعندما تم احتجاز المركبين ممتاز‏1‏ وسمارة بذلت الأجهزة المعنية في مصر جهودا كبيرة للتوصل إلي مكان الاحتجاز بالضبط‏,‏ خاصة أنه كان في منطقة متنازع عليها شمال الصومال‏,‏ وأجرت وزارة الخارجية اتصالات مستمرة مع المسئولين المحليين بهذه المنطقة والعشائر الموجودة بها للوصول إلي حل ينهي عملية الاحتجاز ويؤدي إلي إطلاق سراح المركبين والصيادين‏.‏

وتم استغلال هذه الاتصالات بعد ذلك وبالتنسيق مع ملاك المركبين في تدبير عملية الهروب والتغلب علي القراصنة بالاستعانة ببعض المجموعات الصومالية الموجودة في المنطقة‏,‏ وبشجاعة الصيادين المصريين الذين دخلوا في معركة مع خاطفيهم‏,‏ ولم ينجحوا فقط في الهروب منهم‏,‏ بل أيضا في أسر عدد من القراصنة لتقديمهم إلي العدالة‏.‏ إن الدرس الذي يجب الاستفادة منه ونحن نستقبل الصيادين المحررين اليوم‏,‏ أننا قادرون علي حل أي مشكلة تواجهنا‏,‏ بالتكاتف والتنسيق بين الدولة والشعب‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:09 PM
راى الاهرام
اليمن بين الحل العسكري والسياسي


دخلت الاشتباكات بين الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين في منطقة صعدة مرحلة خطيرة بعد أن تصاعدت حدة الاشتباكات خلال الأيام الأخيرة‏,‏ وبات واضحا مدي صعوبة حسم الموقف في هذه المعارك بسرعة نتيجة الطبيعة الجبلية الوعرة لهذه المنطقة‏,‏ وتزويد جهات أجنبية المتمردين بالأسلحة والمعدات العسكرية‏.‏

إن مشكلة الحوثيين في اليمن لها أبعاد كثيرة‏,‏ ففي جزء منها بعد طائفي ناتج عن انتماء الحوثيين إلي فرقة الزيديين إحدي فرق الشيعة‏,‏ وصدامهم مع أغلبية ساحقة من السنة يمثلون سكان اليمن‏,‏ بالإضافة إلي سعي الحوثيين للعودة باليمن إلي نظام الإمامة الذي أطاحت به الثورة اليمنية وأعلنت الجمهورية بدلا منه‏,‏ إلي جانب أن منطقة صعدة متاخمة للحدود السعودية‏,‏ وتتأثر هذه الحدود بأي مرحلة عدم استقرار تمر بها صعدة‏.‏

وقد حاولت بعض الجهات الخارجية استغلال تلك الأوضاع في تمويل الحوثيين وإمدادهم بالأسلحة لتشجيعهم علي الاستمرار في الاشتباك مع الجيش اليمني واستنزافه‏,‏ وفي هذا السياق يمكن فهم ما أعلن عنه مصدر يمني رسمي أخيرا عن العثور علي أسلحة إيرانية الصنع في مخبأ للحوثيين‏,‏ وما تردد عن دعم بعض الفرق العراقية أيضا للحوثيين‏.‏

ولن يتم القضاء علي هذه المشكلة عبر الاشتباكات العسكرية مع الجيش اليمني فقط‏,‏ إنما لابد أيضا من حل سياسي يضمن عدم تكرار تلك الأحداث كل فترة‏,‏ وهو ما يتطلب دعما عربيا واسعا وقويا للموقف اليمني الرسمي في مواجهة الدعم الأجنبي للحوثيين‏,‏ وأن تطور الحكومة اليمنية من أسلوب تعاملها مع المشكلات الداخلية لتحقق الاستقرار المنشود في تلك الدولة العربية المهمة‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:10 PM
الفساد في الصين أيضا‏!‏
بقلم : رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/23/newragbelbna2.jpgيبدو أن الفساد أصبح مرضا عالميا مثل السرطان والإيدز وإنفلونزا الخنازير‏!‏ فعلي الرغم من الانضباط الشديد الذي يميز الصينيين‏,‏ والقوانين الصارمة‏,‏ وقبضة الدولة الحديدية‏,‏ فإن الفساد يمثل مشكلة من أهم المشاكل التي تستنفر أجهزة الرقابة والمحاسبة وتجعلها لا تفرق بين فساد الصغار وفساد الكبار‏,‏ فالفساد في المفهوم الصيني الآن‏,‏ هو الخطر الأكبر الذي يهدد كل ما تحقق من تنمية وتقدم‏,‏ ولذلك‏,‏ فإن الشعار المرفوع الآن‏:‏ لا مهادنة ولا تهاون مع الفاسدين مهما تكن أقدارهم‏.‏

قال لي رئيس لجنة الانضباط في الحزب الحاكم‏,‏ إن هذه اللجنة تراقب سلوك كل عضو في الحزب‏,‏ من أعلي المستويات إلي أدناها‏,‏ وتفحص الذمة المالية وتطور ثروة كل منهم‏,‏ وتحقق في كل شبهة انحراف مالي‏,‏ أو سياسي‏,‏ أو استغلال للنفوذ‏,‏ وكلما كان منصب الشخص كبيرا كان الحساب أشد‏,‏ لأن الكبار هم القدوة والمثل الذي يقول إن السمكة تفسد من رأسها هو في الأصل مثل صيني‏.‏

وحدثني المسئول عن الانضباط عن وزير صدر عليه الحكم بالإعدام بعد محاكمته وثبوت تهمة التربح واستغلال النفوذ‏,‏ وقال لي‏:‏ إن سياسة الانفتاح تفتح الباب أيضا لإغراءات لا يستطيع مقاومتها ضعاف النفوس‏,‏ فهناك دائما من هم علي استعداد لتقديم الرشاوي والعمولات واقتسام الأرباح مع من يسهل لهم تحقيق الثروة بطرق ملتوية علي حساب المصلحة العامة‏,‏ لذلك نعمل علي أن يكون العقاب رادعا لكي يجعل كل من يتعامل مع المال العام يفكر ألف مرة قبل أن يسلك طريق الانحراف‏..‏ وحكي لي عن حكم بالإعدام نفذ في شخصية قيادية كان يتولي منصب رئيس حكومة الحكم الذاتي لمقاطعة كوان شي‏,‏ بعد ثبوت التهمة عليه‏,‏ وحكم الإعدام هو الحكم المناسب‏,‏ وبقدر المنصب والسلطة يكون الحساب والعقاب‏,‏ وإذا تهاون المجتمع مع الفاسدين الكبار‏,‏ فسوف يصبح الفساد ظاهرة عامة ويخرب كل شيء‏.‏

ويبدو أن قصص الفساد ومحاكمات الفاسدين هي الحديث المفضل في جلسات السمر‏,‏ فقد استمعت إلي قصص أخري‏,‏ منها قصة عضو بالمكتب السياسي المركزي في الحزب الحاكم‏,‏ وكان في الوقت نفسه الأمين العام للحزب في العاصمة بكين‏,‏ حوكم بتهمة الفساد وصدر عليه الحكم بالسجن والفصل من مناصبه وحرمانه من لعمل السياسي ومن الوظائف العامة‏.‏

لجنة الانضباط تتلقي شكاوي من المواطنين‏,‏ وتهتم بفحص كل شكوي علي أساس أن الناس العاديين هم الأقدر علي رؤية كل شيء بعيونهم ومصالحهم تتأثر بالفساد وتضيع حقوقهم إذا تصادمت مع المحسوبية واستغلال النفوذ أو الرشوة أو طلب منافع مقابل تمرير صفقة أو تسهيل الاستيلاء علي المال العام بالغش‏,‏ وكل من تتجمع أدلة كافية لاتهامه ـ بعد التحقيق ـ يحال إلي المحكمة المختصة‏,‏ وينال العقاب الصارم إذا ثبتت التهمة‏.‏

من الضروري أن يشعر المواطنون أنهم يعيشون في دولة القانون‏,‏ وأن سيف القانون لا يفرق بين الكبير والصغير‏,‏ وفي برامج التعليم والإعلام تركيز شديد علي قيم الطهارة والحفاظ علي المال العام‏,‏ وعلي وسائل الإنتاج ومرافق الخدمات‏,‏ سواء كانت عامة أو خاصة‏,‏ وأضاف المسئول الحزبي الكبير‏:‏ نحن نعلم الأطفال أن يحذروا من التركيز علي المكاسب المادية والحصول علي الأموال علي حساب المبادئ والأخلاق‏,‏ ولذلك نرفع شعار يجب أن يكون حكم البلاد بالقانون وبالفضيلة معا‏..‏ لذلك نهتم بغرس الكبرياء الوطني والاعتزاز بالنفس ومواجهة الرواسب الثقافية القديمة‏.‏

قال لي المسئول الصيني‏:‏ نحن علي وعي بخطورة تجمع أصحاب النفوذ ليشكلوا جماعات مصالح أو مراكز قوي ويتبادلوا توزيع ثروة البلاد علي أنفسهم‏..‏ شعارنا أن كل من يتولي موقعا قياديا يجب أن يكون أول من يضحي وآخر من يستفيد‏..‏ ولدينا مشكلة‏,‏ فالصين فيها‏55‏ قومية‏,‏ و‏1250‏ مليون نسمة‏,‏ وهي لاتزال دولة نامية‏,‏ ولذلك يجب أن تكون الدولة قوية وإلا ستقع في فوضي وتفكك‏.‏

نحن في معركة منذ ثلاثين عاما من أجل إعادة بناء كل شيء في الصين‏,‏ ونفعل ذلك في ظروف دولية تسعي إلي عرقلة تقدمنا‏,‏ وفي رواسب الماضي ما يعوق تقدمنا أيضا‏,‏ ومع الانفتاح‏,‏ تغيرت تركيبة الطبقات الاجتماعية‏,‏ وظهر رجال الأعمال‏,‏ ومديرو الشركات الكبري‏,‏ والمستثمرون‏,‏ والتكنوقراط‏,‏ وظهر السماسرة والوسطاء وأصحاب المشروعات الخاصة الكبيرة والصغيرة‏,‏ وزادت أعداد الذين ينتقلون من القطاع العام إلي القطاع الخاص‏,‏ حيث الدخول والمزايا الأكبر‏,‏ وباختصار أسهمت سياسة الانفتاح في تطور القوي المنتجة في المجتمع في جميع المجالات الصناعية والتجارية‏,‏ وهذا التحول لابد أن يكون مصحوبا بالرقابة والمحاسبة وتطبيق القانون بمنتهي الدقة‏,‏ وإلا يحدث الانفلات‏,‏ ونحن نعمل علي تغيير نظرية العمل وقيمته‏,‏ ونواصل بناء اقتصاد السوق الاشتراكية لضمان تحسين مستوي معيشة الشعب‏,‏ بحيث لا يكون اقتصاد السوق لمصلحة فئة وعلي حساب حرمان القاعدة العريضة من الشعب‏.‏

هذا بعض ما سمعته وقيل لي إنه من أسرار تقدم الصين‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:11 PM
وليكن توحدا يدين التاريخ
بقلم : د‏.‏ حامد عمار


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/23/44756_3m.jpgمن المتوقع أن يلتقي ممثلو فتح وحماس وعدد من الفصائل الفلسطينية قريبا في القاهرة لجولة الحوار السابعة وصولا إلي توافق شامل بين مختلف الأطراف وفي جميع المسائل العالقة من الجولات السابقة‏.‏ والأمل معقود دون أي تردد أو تسويف في اتخاذ مواقف مشتركة‏,‏ بصرف النظر عن الطموحات الخاصة أو مطالب السلطة والقيادات وعنجهيات التشدد والتشبث بالانتماءات المضربة والقيسية من التراث القبلي‏.‏

والحاصل أنه ليس أمامهم إلا قبلة واحدة يتوجب أن يتجه الجميع إليها من أجل تأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وحق العودة للاجئين‏,‏ والمأمول أن يدعمها في ذلك أقطار الوطن العربي جميعا في سياسة وجهود مشتركة تمكنهم من سداد المسيرة في طريق التحرر‏,‏ ومن السعي في الداخل والخارج للتحرك الجماعي الرشيد دون بطولات فطرية أو مصالح ذاتية أو عنتريات وطنية أو قومية‏.‏

ومع الجهود الشاقة والمخلصة والمتفائلة التي تبذلها المؤسسات المصرية يتجدد الأمل في توحد القبلة مع هذه الجولة السابعة من قبيل ترسيخ أعمدة الحكمة السبعة والاحتفاء بأسبوع الوليد الجديد‏.‏

وفي جانب العدو المتغطرس‏,‏ ودعاواه الصهيونية الزائفة‏,‏ نلحظ تحركه السريع في هذه الآونة نحو تأكيد يهودية الأرض والدولة‏,‏ وفي الاستمرار علي بناء المستعمرات الجديدة‏,‏ بإطلاق أسماء يهودية علي الشوارع والطرق والمنشآت ذات الأسماء العربية‏,‏ وقبلها بقليل يجيء قرار وزارة التربية الإسرائيلية بفرض تدريس النشيد الوطني الإسرائيلي علي جميع المدارس بما في ذلك المدارس العربية وقد أثار ذلك غضب عرب إسرائيل وما تزال تقاومه لما فيه من آيات العنصرية معلنة حرصهم علي تثقيف أبنائهم عن توقهم وتوق الشعب الفلسطيني نحو الحرية‏.‏

وفي هذه الأجواء الصاخبة لم يعد مقبولا من أي عربي مسلم أو مسيحي أن تتدهور أوضاع القضية الفلسطينية في انحصارها في رام الله أو في غزة‏,‏ وفي عدم السماح بالتنقل بينهما‏,‏ بل وفيما يجري من الاعتقال والحبس علي جرائم يقوم بها فريق ضد أنصار الفريق الآخر‏,‏ مما كانت وما تزال تقوم به إسرائيل‏,‏ ووصل بنا الحال إلي أن فتح تهدد حماس‏,‏ وحماس تهدد فتح‏.‏ وطغت التناقضات المحلية بينهما‏,‏ مما دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله إلي اعتبار أن ما بينهما من صراعات أخطر علي مصير القضية مما تفعله إسرائيل‏.‏

وعلي الموجة الكئيبة نفسها نسمع أنه منذ نحو أسبوعين تمادت العصابات الصهيونية في مسلسل تدنيس المسجد الأقصي‏,‏ وتحت حماية الشرطة في اقتحامها ليصبح ساحة للأفواج السياحية‏.‏ وقد تنادت وحذرت الهيئة الإسلامية والمسيحية لنصرة القدس والمقدسات‏,‏ من تحول الأقصي إلي موقع سياحي تمارس فيه الطقوس التوراتية إلي الدرجة التي يتوقع أن يتحول الأقصي مع مرور الأيام إلي مبكي جديد لليهود‏.‏

ومع الاستمرار في تناسي القضية المقدسة يتابع الأخوة الأعداء ممارسة الخطب والتصريحات والمزايدات والمناقصات التي شوهت القضية الأصلية‏,‏ لقد استتبع ذلك تناسي ما بذلته الأجيال المتعاقبة من تضحيات‏,‏ واستشهاد وبطولات‏,‏ ومعتقلين في زنازين المستعمر الصهيوني لسنوات وسنوات‏.‏ ونسمع أخيرا عن فلسطينيين في الضفة يطردون من منازلهم لإفساح أرضهم للتوسع في بناء المستعمرات‏.‏ ونتساءل‏:‏ هل تنكر الأخوة الأعداء لماضيهم‏,‏ فخرجوا من التاريخ‏,‏ وتاهوا في تمجيد ذاتهم؟ لقد أعماهم تضخم الذات والكيد والحقد عن استهداف القبلة‏,‏ وأوشكوا أن يغتالوا فلسطين نفسها وسنظل نتساءل والحال كذلك كما تساءل في حيرة شاعر النيل حافظ إبراهيم في أحداث مشابهة‏.‏

ومن مصادفات القدر المحزنة أن تطغي هذه الأجواء علي الساحة الفلسطينية في غضون الذكري الأولي لشاعرهم العملاق محمود درويش‏,‏ الذي كان لنا شاعر فلسطين الأكبر‏,‏ بل نجد فيه فلسطين نفسها‏,‏ حفنة من ثراها‏,‏ وقطعة من سمائها وحادي مسيرتها‏,‏ ومفجر آلامها وأحلامها‏,‏ لقد كان مع رفيقه سميح قاسم ومع من سبقهما من الأدباء والشعراء ممن كانوا يعدون رموزا للمقاومة ولزخم تدفق الثورة الفلسطينية‏.‏ ومنهم من يعرف أسماءهم وأنواع نضالهم كالشاعرين توفيق زياد ومعن بسيسو والكاتب الروائي أميل حبيبي‏.‏ وهكذا كان للشعر والأدب موقعه في لهيب الكفاح والصمود والانتفاضة واستعادة الوطن المغتصب‏.‏ وأتساءل اليوم لماذا نسي الفلسطينيون أو أنسوا هذه الطاقات الهائلة وتوليد أمثالها؟

يبدو أنهم في أوضاع ترشذمهم انشغلوا بعد أن ألقوا السلاح وأوقفوا صواريخهم في جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علي طريقتهم الهزيلة‏,‏ خاصة فيما يتعلق بزي المرأة‏.‏ ففي كل من رام الله وغزة يدور السجال حاليا حول قرار فرض الحجاب علي المحاميات الفلسطينيات لدي مثولهن أمام المحاكم‏.‏ ومنذ أسابيع أعلنت حماس بداية حملة لمنع ثقافة العري‏,‏ ولبس الجينز‏,‏ وتحريم إذاعة معارض أزياء النساء‏,‏ ومنعهن من السباحة في البحر دون محرم حتي ولو لم يلبسن زي السباحة‏.‏ وهكذا انصب الجهاد علي المرأة الفلسطينية بديلا عن الوطن المقدس‏.‏

ومبلغ القول فيما سلفنا هو التوهان عن القبلة الوطنية واحتدام الصراعات الداخلية بين رام الله وغزة‏,‏ والتمسك بما سبقت الإشارة إليه من العنتريات والانقسامات والأحقاد والمطامع الذاتية‏.‏ وأجزم‏,‏ دون ادعاء سوي أنني مواطن مصري عروبي ضمن ملايين من مواطني أمتنا‏,‏ أنه إذا تحقق التوافق التام وتوحدت الغايات والأهداف في القضية الوطنية للعودة إلي ثوابت النضال الوطني‏,‏ أجزم بأنه إذا تم إنجاز التوافق فسوف يحقق الأخوة المتحابون من أبناء فلسطين عملا جليلا حاسما يدين التاريخ‏,‏ واعدا بمستقبل مشرق‏,‏ يستحق ما بذل ويبذل فيه من تضحيات تاريخية وحالية ومستقبلية‏.‏ وفي الوقت نفسه أخشي إذا انتهت هذه الجولة من الحوار ـ وأستعيذ بالله من حدوثه ـ إلي استمرار الأوضاع الراهنة‏,‏ فإن التاريخ لن يغفر لهم خطاياهم وسوف يدينهم‏,‏ ومعه شهداؤهم‏,‏ كما تدينهم الأمة العربية والإسلامية‏.‏

ولسوف يغامرون علي مستقبل مظلم حين يجدون أنفسهم في نفق لا يعلمون نهايته‏.‏ ومن تحصيل الحاصل أنهم لن يجدوا ملاذا في دعم الأقطار العربية والإسلامية‏,‏ وأنه لا جدوي ولا خلاص من وراء ما قد تتمخض عنه المبادرة الأمريكية مهما اتسمت بقدر من الإنصاف والموضوعية في صياغاتهافي حالة انقسامكم‏.‏

وإن وحدتكم كأخوة متحابين هي سلاحكم الأول والأهم‏,‏ وهي المنفذ من الضلالات القائمة‏.‏

ولتتذكروا قول رسولنا العظيم الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:12 PM
الله الخالق
بقلم : البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/23/sbabashnoda6.jpgإن الله هو الوحيد الخالق‏,‏ أما كل ما وصل إليه الإنسان من اختراعات عجيبة‏,‏ فما هو إلا نوع من الصنع‏,‏ فالصانع يصنع أشياء من مواد موجودة‏,‏ أما الخالق فإنه يخلق من العدم‏.‏

أي أنه ينشئ شيئا من لاشيء‏,‏ والله جلت قدرته خلق كل شيء من لاشيء‏.‏

في الأزل كان الله وحده‏,‏ ومن تواضع الله‏,‏ ومن كرمه وجوده خلق كائنات أخري متنوعة في هذا الكون كله‏:‏ خلق كائنات مادية ليس لها حياة ولافهم‏,‏ وخلق كائنات روحية تماما هي الملائكة‏,‏ وخلق الإنسان خليطا فيه المادة التي هي الجسد وفيه أيضا الروح وفيه العقل‏..‏ ولم يكن الله محتاجا الي هذه الخليقة‏,‏ بل هي المحتاجة إليه‏,‏ لم يخلق الإنسان لكي يمجده فهو من قبل الإنسان كان ممجدا من ملائكته‏,‏ ومن قبل الملائكة كان ممجدا بطبيعته الإلهية القادرة علي كل شيء‏,‏ والله قبل أن يخلق الإنسان‏,‏ خلق له كل ما يحتاج إليه لقيام حياته‏.‏

وخلائق الله متنوعة‏:‏ فيها الجماد الذي لاحياة له‏,‏ وفيها الحيوان الذي له نفس تنتهي بموته‏,‏ وفيها الملائكة الدائمة الحياة‏,‏ والإنسان الذي له حياة أخري بعد موته‏,‏ ومن عظمة الله العدد الهائل من مخلوقاته التي تصل الي ملايين الملايين‏,‏ التي تتكرر في كل جيل أو كل عام‏.‏

وبعضها لايحصي مثل رمل البحر‏,‏ وما تحويه السماء من كواكب ومجرات‏,‏ ومن مخلوقاته الأشياء الظاهرة التي نعرفها‏,‏ والخفي الذي لم نعرفه بعد‏,‏ سواء في باطن الأرض أو داخل الجبال أو في أ عماق البحار‏,‏ وما تظهره لنا البراكين‏,‏ وأعمال التنقيب والحفر‏,‏ وتوجد معاهد لعلوم البحار وأخري لعلوم الفضاء ومعاهد للجيولوجيا وأخري للفلك‏,‏ ونحن باستمرار تزيد معلوماتنا عن ذلك الجانب الخفي من خلق الله‏.‏

وإلهنا الحكيم في خلقه وضع نظاما عجيبا يربط خليقته بعضها البعض‏,‏ وهناك نظام للأجواء يشمل الحر والبرد والعلاقة بين الرياح والأمطار وباقي الهواء‏,‏ وتوالي الليل والنهار‏,‏ والظلمة والنور‏,‏ والرطوبة والجفاف‏..‏ كل ذلك بدقة عجيبة بحيث يمكن استنتاج ما يمكن ان يحدث بعد حين‏,‏ خلق الله النور للعمل‏,‏ والظلمة للراحة‏..‏ انه عالم منسق ومنظم‏.‏ وهناك نظام لدورة الأرض حول نفسها أمام الشمس طول الأربعة والعشرين ساعة لايختل علي مدي الدهور الطويلة‏,‏ وينتج عن ذلك الليل والنهار‏,‏ ودوران القمر حول الأرض مرة كل شهر ينتج عنه أوجه القمر من هلال وتربيع وبدر وأحدب ومحاق‏..‏ كل هذا في نظام ثابت دل علي قوانين فلكية حتي إن بعض الفلاسفة القدامي كانوا يسمون الله بالمهندس الأعظم‏.‏

نضيف الي ذلك ما وضعه من نظام وتناسق في جسد الإنسان سواء في علم وظائف الأعضاء‏,‏ أو في المخ وتركيبه وعمله‏,‏ ومايصدره من أوامر لباقي أعضاء الجسد ومافيه من مراكز الحركة والبصر والسمع والذاكرة لغير ذلك‏,‏ كذلك عمل القلب والجهاز الدوري وما يتعلق بذلك من ضغط الدم‏,‏ وفصائل الدم التي تتغير من إنسان الي آخر‏..‏ وباقي الأعصاب وعملها‏..‏ والأجهزة الأخري في جسم الإنسان مثل الجهاز الهضمي‏,‏ والجهاز التناسلي‏,‏ وقوانين الوراثة كل ذلك عجب في عجب‏..‏ صدقوني حتي مجرد الأسنان‏.‏ هذه العظام الصغيرة التي ليست في حجم العمود الفقري وباقي العظام‏!‏ لأن كل سنة أو ضرس منها هي عالم عجيب تربطه أعصاب ودم‏,‏ وعمل متناسق لايمكن اطلاقا ان تماثله أسنان صناعية‏.‏

بل ان عجب الله في كل خلقه‏,‏ يظهر عميقا جدا في بصمات الإنسان‏:‏ فكل إنسان خلقه الله له بصمات خاصة به تختلف عن بصمات أي انسان آخر‏,‏ وهنا نقف في ذهول أمام ملايين ومئات وآلاف الملايين من البصمات التي لاتتشابه‏!!‏ بحيث لايستطيع أي مهندس أو رسام مهما كانت براعته أن يرسم بصمات مثلها‏..‏ ومانقوله عن بصمات الأصابع نضم اليه ايضا بصمات الصوت المتنوعة‏,‏ بحيث يكلمك أي شخص في التليفون مثلا‏,‏ فتستطيع أن تميز صوته وتتعرف عليه‏,‏ كما نستطيع أن نضيف الي كل هذا ماخلقه الله‏,‏ نري ايضا قوة الخالق العظيم في عالم الأرواح‏:‏ سواء قدرته في خلق الملائكة الأطهار الذين قيل عنهم إنهم ملائكة من نور الذين ينتقلون من السماء الي الأرض في لمح البصر‏.‏

والذين لهم قوة عجيبة في الانقاذ‏,‏ وصنع المعجزات‏,‏ والذين لهم مثالية عديدة في الطهارة والنقاوة‏..‏

ويمكن أن ننزل في مستوي الأرواح‏,‏ الي عظمة الله في خلق روح الانسان‏,‏ وصلة هذه الروح الانسانية بالجسد وصلتها أيضا بالعقل‏,‏ وبالضمير‏,‏ وبالحياة والموت‏,‏ هذه الروح الخالدة العاقلة الناطقة‏,‏ ومصيرها بعد الموت‏,‏ وعودة الروح مرة أخري الي الجسد في القيامة العامة‏,‏ ومايحيط بكل ذلك بأسرار‏,‏ وما أكثر ما فكر علماء الأرواح وأحاطوا كل علمهم بعبارة لا أعرف‏!..‏ يكفي اننا كلما نتطرق الي عالم الروح أن نذكر قدرة الله الخالق العظيم‏.‏

ولماذا نتكلم عن المستويات العليا؟ فلنهبط الي مستوي المخلوقات البسيطة كالحشرات فلنتحدث مثلا‏:‏ فما أعظم قوة الله في خلق النحلة مثلا كالتي تنتج رحيقها من الأزهار وتحوله بدقة عجيبة الي عسل‏,‏ وأكثر من هذا الي غذاء الملكات فنعرف كم وهبها الله كي يهبها لنا‏.‏

كذلك النملة في نشاطها العجيب الذي أصبح مثلا للبشر‏..‏ كل ذلك يرينا عظمة الله في خلقه‏,‏ سواء في السماء العالية أو في الحشرات البسيطة‏,‏ وفي الجبل العالي‏,‏ وفي الوادي المنخفض في الأسد القوي الشجاع‏,‏ وفي الأرنب الضعيف الخائف‏.‏

ونحن اذا تأملنا قوة الله الخالق انما نصل الي قوة الله غير المحدودة والي قدرته التي تشمل كل مايحيط بنا‏,‏ والي حكمته وحنوه علي الكل وفي كل ذلك نشكره علي ما أعطانا إياه من عقل ولايتملكنا الغرور كبشر في كل ماننتجه كبشر‏,‏ انما هو بسبب العقل الذي خلقه الله لنا‏,‏ تبارك اسمه‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:12 PM
الفضائيات والسلوكيات‏..‏ نظرة تأملية
بقلم : د‏.‏ أحمد سيد مصطفي
أستاذ الإدارة ـ جامعة بنها


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/23/44820_5m.jpgالقنوات الفضائية هي إحدي أهم مفرزات ثورة تكنولوجيا المعلومات في عصر الاقتصاد المعرفي‏.‏ وبرغم ان كل جديد في التكنولوجيا يتعين توظيفه في مصلحة البشرية وترشيد وتطوير السلوك الانساني‏,‏ إلا أن كثيرا من القنوات الفضائية والعربية منها بشكل خاص تقدم منتجات إعلامية ودرامية لا تسهم في تحقيق هذا الغرض‏.‏

وبرغم ان الإنسان في بلادنا يعاني شواغل ومعوقات ثقافية واجتماعية واقتصادية شتي‏,‏ إلا ان كثيرا من هذه القنوات لا توجه اهتماما كافيا للمعالجة‏.‏ كما تجد عددا كبيرا من الفضائيات العربية يوظف التفكير الابتكاري في تعظيم جاذبية وعائد الاعلانات والابهار الفني ودغدغة العواطف والغرائز الانسانية دون تقديم زاد إيجابي متوازن من المواد التليفزيونية‏.‏ وكأن المواطن قد حلت كافة مشكلاته‏,‏ وأصبح متفرغا تماما لإشباع عواطفه وغرائزه دون ضابط‏.‏ وهو أمر لا يواكب واقع الحال ولا يسهم في ترشيد السلوكيات بما يساعد علي التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية‏.‏

لسلوك الإنسان محددان رئيسيان‏,‏ أما الأول فهو الشخصية بما تتضمنه من خصائص عقلية وخبرات سابقة تسهم في تفسير وإدراك المثير الذي يتضمنه الموقف‏.‏ وأما الثاني فهو الموقف الذي يواجهه الفرد‏,‏ حيث يستجيب المثير أو أكثر‏,‏ وثقافة الفرد هي مركب مكتسب يتضمن معارف وعقيدة وتقاليد وقيم وأخلاقيات واتجاهات‏,‏ يكتبها بالتعلم من مجتمعه‏,‏ وتؤثر هذه الثقافة علي تفكيره وسلوكياته‏.‏ أما ثقافة المجتمع فتتكون من أعراف وتقاليد وقيما واتجاهات‏,‏ كخصائص عامة مشتركة لأفراده ككل‏.‏ أو لقطاعات معينة منه علي أساس إقليمي أو فئوي‏.‏ وهذا يفرز أنماطا سلوكية مشتركة‏.‏ أو نمطا سلوكيا عاما يتبعه أفراد المجتمع‏.‏ أو قطاعاته‏.‏ وتتأثر ثقافة الناس الي حد كبير بوسائل الاعلام لاسيما الفضائيات‏.‏

يؤثر البث التليفزيوني كثيرا علي السلوك الإنساني‏.‏ لقد أدي اختراع التليفزيون والفيديو ـ عالميا ـ للإفادة من التعلم من أفلام تسجيلية وتعليمية في مجالات ثقافية شتي‏.‏ وأدت التطورات الفنية في عالم الاعلان لتشكيل قوة إعلانية مسيطرة علي صياغة أذواق الناس وأنماط استهلاكهم‏.‏ وأصبح الكثير من الناس يشتري السلعة أو الخدمة تأثرا باغراء الاعلان‏,‏ وبالدوافع العاطفية أكثر من تأثرهم بالدوافع العقلية‏.‏ وأصبحت صور وكلمات الاعلانات التليفزيونية والأغاني المصورة أقوي تأثيرا ـ لدي الأطفال ـ من المواد الدراسية‏.‏ فالصبي الذي يتراوح عمره بين‏12‏ ـ‏15‏ عاما ويجلس أمام التليفزيون‏4‏ ساعات يوميا في المتوسط‏,‏ يشاهد حوالي‏40‏ إعلانا تجاريا علي الأقل وعشر أغنيات مصورة بات معظمها يحفل بالعري والكلمات والإيحاءات الجنسية‏.‏ أي بمعدل‏14500‏ إعلان سنويا و‏3600‏ أغنية مصورة‏,‏ تتكامل فيها فنون التصوير والصوت والحركة والألوان والموسيقي‏.‏ الأمر الذي يسهم بدرجة أو بأخري في تشكيل غير قويم لمدركاته ودوافعه وسلوكياته‏.‏

وطفل اليوم هو رجل وسيدة الغد‏.‏ تسهم مصادر الثقافة السابقة كل بدرجة معينة في تشكيل قيم الفرد وشخصيته الإنسانية‏,‏ ويسترعي الكاتب انتباه القاريء الي ان نسبة غالبة من البشر في بلادنا تقع في فئة السن تحت الخمس وعشرين سنة‏.‏ وأن إقبال هذه الشريحة العمرية غالبا مايتوجه لتلك الفضائيات لاسيما العربية التي يغلب علي موادها الشق الترفيهي المتضمن للأغاني المصورة الفيديو كليب بما فيه من عري وإفلاس في الكلمات والألحان وحث علي التفكير الجنسي‏.‏ ونلاحظ ـ بالنسبة للأدب المرئي المسموع أن الرسائل الثقافية لكثير من الفضائيات العربية لاسيما تلك التي تحظي بإقبال ونسب مشاهدة عالية تركز علي الجانب الترفيهي‏,‏ من ناحية أخري فان بعض الاعلانات التليفزيونية يفتقر لان يكون مادة ثقافية بريئة ومفيدة‏.‏ فبعضها يخلق حالات من الاستهواء ويروج كلمات غير عربية وحركات ومعاني غير قويمة‏.‏ وعندما يحدث الاستهواء ويقل الانتماء‏,‏ يقلد الفرد مايسمع ويري في الإعلان غير البناء‏.‏ علي حسب الأصالة والسلوك القويم‏.‏

نحن لسنا مع الانغلاق الثقافي‏,‏ بل مع الانفتاح علي ثقافات الآخرين في الغرب والشرق‏.‏ لكن هذا الانفتاح يجب ان يقوم علي اختيار ماينسجم مع قيمنا ويراعي خصوصياتنا وتفردنا الثقافي‏.‏ لقد افرزت الثقافة والحضارة في الغرب أشياء جميلة تمثلت فيما قدمته التكنولوجيا وفنون السينما والمسرح والتليفزيون من ابتكارات وفكر راق‏.‏ لكنها افرزت أيضا أشياء سلبية أهمها الانحلال الأخلاقي‏.‏ إن التطوير والتحديث لا يعني تقليد الآخرين والنقل عنهم بدون تمييز‏.‏ لكن يعني نقلا انتقاليا لما يفيدنا ثقافيا واجتماعيا وتكنولوجيا وإداريا‏.‏ والآن يمكن ان اقترح نموذجا لدور الفضائيات العربية في تشكيل السلوك الإنساني لمواطنينا‏,‏ من عنصرين أساسيين‏.‏ أما العنصر الأول فهو المسئولية المجتمعية للقنوات الفضائية العربية كالتزام أدبي بتصميم وتنفيذ أهداف تلبي اهتمامات واحتياجات فئات المجتمع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وتنشيء وتعزز رفاهيته‏.‏ والقنوات الفضائية العربية ـ في تحملها لهذه المسئولية ـ يجب أن تعمل متفاعلة مع بيئتها‏,‏ فتتأثر بها وتؤثر فيها‏,‏ تأخذ منها وتعطيها‏.‏ وأما العنصر الثاني فيتمثل في مزيج المنتجات الإعلامية المناسب‏.

talmouz
08-23-2009, 02:13 PM
ومن ثم يتعين صياغة المنتجات الإعلامية للقنوات الفضائية وفق الاعتبارات التالية‏:‏

ـ يتعين أن تراعي الفضائيات المتخصصة في الترفيه والأغاني المصورة أن هناك حدودا أخلاقية مجتمعية وخطوطا حمراء إن هي تعدتها فقد انفصلت عن بيئة مجتمعها وتخلت عن مسئوليتها المجتمعية‏.‏

ـ من المطلوب بإلحاح انتاج أفلام تسجيلية تجسد قصص أعلام الأمة اقتصاديا ودينيا وسياسيا وكذا رائدات حركات تحرير المرأة والنشاط الثقافي والاجتماعي‏.‏ ومن الضروري أيضا انتاج أفلام ومواد درامية تركز علي سبل مشوقة لزراعة وري وتنمية التفكير الإبداعي لدي الأطفال‏.‏

ـ إسهاما في حل مشكلة البطالة ـ يحسن أن تخصص القنوات الفضائية مساحة لتقوم فيها بدور الوسيط بين الباحثين عن وظائف وبين الشركات والمنظمات‏.‏ كذلك فان تخصيص مساحة في الفضائيات لبرنامج ولو اسبوعي في الثقافة الإدارية‏,‏ بات أمرا ملحا‏,‏ فهذا النوع من البرامج يفيد مئات الألوف من أصحاب المشروعات الانتاجية في شتي مجالات النشاط الاقتصادي‏.‏

تتمثل مقومات فاعلية هذا الدور المقترح في النقاط التالية‏:‏

ـ اقتناع مالكي ومديري الفضائيات العربية بالدور المجتمعي الذي يتعين أن يلعبوه في مجتمعاتهم‏.‏

ـ إدراك الملاك والمديرين بهذه القنوات لطبيعة المشكلات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تواجهها الأمة‏.‏

ـ قيام منظمات العمل المدني بدور المحفز للقنوات الفضائية والمقنع لها بتفهم رسالتها المجتمعية والوفاء بها‏.‏

ـ قيام وسائل الاعلام المقروءة والنقاد الفنيين بدور في النقد البناء لما تبثه القنوات الفضائية العربية‏.‏

ـ قيام وزارات وأجهزة الثقافة والإعلام بدورها في تصميم مواثيق إعلامية لترشيد برامج هذه القنوات‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:14 PM
المهندس الأديب‏..‏ أحمد دهب
بقلم : عبدالرحمن عوض


مع انتهاء مشروع توشكي الزراعي هذا العام‏,‏ فاضت روح العالم الجليل د‏.‏ م‏.‏ أحمد حسين دهب‏,‏ وكأنه كان هناك ارتباط روحي بينه وبين مشروع توشكي القومي‏,‏ الذي أخذ منه عصارة فكره وثمرة جهده طوال عقد ويزيد من الزمن‏.‏ وارتبط به ارتباط القمر بالفلك‏.‏

ولد أحمد حسين دهب بقرية أمباركاب‏,‏ وبعد أن حصل علي إجازة في هندسة المساحة والري‏,‏ بذل جهده لنيل درجة الدكتوراه وعنوانها بحيرة السد العالي بين جندل دال وأبي سمبل دراسة جيو مورفلوجية‏,‏ وواصل د‏.‏ أحمد دهب مسيرته العلمية ليصبح أحد كبار مهندسي المدرسة المصرية في الري‏,‏ كتب وحاضر وسافر إلي أوروبا‏,‏ ومسح المنطقة من السد العالي حتي السودان الشمالي وعمل فيها‏,‏ ويكاد كل حجر ونخلة وحبة رمل تعرفه‏.‏

كان حجة في جغرافية أسوان والسودان الشمالي والمساحة والري المصري في السودان والزراعة‏.‏ كلف من قبل الحكومات المصرية والسودانية بالاشتراك في تخطيط المشاريع الزراعية منذ الثمانينيات‏.‏

أصدر العديد من المؤلفات عن الزراعة والري والحضارة في وادي النيل‏,‏ هو أول من صحح معني كلمة توشكي‏(‏ توشي كا‏)‏ ومعناها مكان زراعة نبات الغبيرة عند قيام مشروع توشكي في‏1994‏ م‏,‏ وقد كان معه مناظرة حول معني كلمة توشكي علي صفحات الأهرام‏,‏ وقد كان تصويبه لنا جامعا مانعا لا يقبل الشك‏.‏

كثيرا ما تناظرنا حول تاريخ وادي النيل وحضارته‏,‏ لقد كان د‏.‏م‏.‏ أحمد دهب فنانا بمعني الكلمة‏,‏ استطاع أن يجعل من هندسة الري والزراعة الشاطئية مادة مستساغة بأسلوبه البليغ وتحليلاته الدقيقة واتكائه علي الحضارة والتاريخ الجيولوجي والبشري‏.‏ لقد زاول د‏.‏ أحمد دهب جميع أنواع الفنون البصرية والسمعية‏:‏ رسام ومصور وصائد غزلان وشاعر وعازف لآلة الطنبور والعود‏,‏ يجيد التحدث بجميع لهجات النوبة من الكنوز إلي الفديجة والمحس والدناقلة‏,‏ راوية للشعر والقصص الشعبية القديمة والحكم والأمثال والطرائف‏.‏ كان مثقفا له طلاوة الحديث ومتعة السمر‏,‏ ياليته دون لنا بعض تلك الحكايات والقصص والنوادر والمغامرات التي خاضها مع تماسيح النيل وضباع الصحاري والثعالب والعقارب والثعابين‏.‏

إن وفاة راوية وحامل للتراث الشعبي لمنطقة ما في العالم يعد خسارة فادحة إن لم يكن قد دون ذلك التراث في أي شكل من أشكال التدوين‏.‏

مات د‏.‏ م‏.‏ أحمد دهب عن عمر يناهز السبعين عاما بعد حياة حافلة بالعطاء وحب الوطن‏,‏ ولم يجد الوفاء الذي كان يأمله‏,‏ والتقدير الواجب تجاه قامة علمية جليلة أدت خدمات جليلة للوطن‏.‏

مات د‏.‏ م‏.‏ أحمد دهب ولم يترك لنا سوي عدة مؤلفات ووجه أسواني أسمر يطل علينا من شاشة الجنوب القناة الثامنة‏.‏ رحم الله تعالي الفقيد وأثابه وأنزله منازل الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:14 PM
إما الحرب أو الصمت‏!‏
بقلم : عبده مباشر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/23/newabdomob11.gifسنصدق ما يقولون‏,‏ وسنأخذهم بظاهر أقوالهم‏,‏ إنهم يقولون بل ويتشددون وهم يعلنون العداء للولايات المتحدة وإسرائيل‏,‏ بل سنتبين أن إيران قد تصاعدت بحدة العداء‏,‏ حيث وصفت الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر‏,‏ أما إسرائيل فهي الشيطان الأصغر‏.‏

وبجانب العداء لأمريكا وإسرائيل‏,‏ يؤكدون دعمهم اللامتناهي للمقاومة ويطالبون الآخرين بمساندة المقاومة‏,‏ وذلك في إطار الربط الكامل بين المقاومة وهدف تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة‏.‏ ومرة أخري نجد أن الموقف الإيراني يحلق عاليا ويؤكد نهاية إسرائيل‏.‏

ومثل هذا الهدف الاستراتيجي قادهم إلي رفض مسيرة السلام وما انتهت إليه من نتائج‏,‏ وكان الهجوم علي مصر واتهامها بالخيانة وبخذلان المقاومة الفلسطينية وبالتعاون مع إسرائيل ضد المقاومة بل وضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة‏,‏ التجلي الرئيسي لرفض مسيرة السلام‏.‏

والتساؤل الذي يشغل الناس وهم يتابعون مواقف أعضاء هذا الفريق‏,‏ وهو لماذا لا يخوضون الحرب ضد إسرائيل‏,‏ لتحرير فلسطين أو الأراضي المحتلة عام‏1967‏ علي الأقل؟ ولماذا لا يتحركون عسكريا لمساندة المقاومة الفلسطينية خاصة أثناء تعرضها لعدوان إسرائيل؟

ويعلم أهل المنطقة‏,‏ أن إيران دولة تملك البترول والماء‏,‏ وبالتالي فإن مواردها الاقتصادية هائلة‏,‏ كما أنها دولة منتجة للسلاح‏,‏ وقد أجرت أخيرا عدة تجارب لإطلاق صواريخ باليستية‏,‏ أي عابرة للقارات بجانب إطلاقها لقمر صناعي‏.‏ وهذه الترسانة الضخمة من الأسلحة خاصة من الصواريخ أرض ـ أرض البعيدة والمتوسطة المدي توفر لإيران قدرات عسكرية هائلة إذا ما قررت تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة بالقوة العسكرية‏.‏

وبالطبع لا يمكن مطالبة إيران بالعدوان علي إسرائيل وتهديد السلام‏,‏ بل نطالبها بالانتظار إلي أن تبدأ إسرائيل عدوانا جديدا علي المقاومة سواء في قطاع غزة أو في جنوب لبنان‏,‏ وقتها تؤدي الواجب الذي تعلقت به‏,‏ وتسعي لتحقيق الهدف الاستراتيجي الذي وضعته وأعلنته وأحاطته بأكبر حملة إعلامية‏,‏ أي تحرير فلسطين وهزيمة إسرائيل الشيطان الأصغر‏.‏

إن العداء الشديد لإسرائيل موقف علني لأعضاء الفريق المعادي لمسيرة السلام الذي يضم بشكل أساسي إيران وسوريا وحزب الله ومنظمة حماس‏,‏ ويظل بالرغم من علانيته مجرد أقوال أو جعجعة للاستهلاك المحلي وأسلوب لتهييج الشارع في العالمين العربي والإسلامي‏,‏ وعمل يستهدف إصابة الدول التي توصلت لاتفاق سلام مع إسرائيل بشروخ داخلية وزعزعة استقرارها‏,‏ خاصة إذا كانت هناك قوي سياسية داخلية معارضة تعلن رفضها للسلام وتحالفها مع إيران مثل الإخوان المسلمين‏.‏

ولكن هذه الأقوال إذا ما ارتبطت بأفعال‏,‏ أي إذا تحول التهديد وإعلان العداء إلي عمل عسكري لتحرير الأراضي المحتلة‏,‏ تصبح شاهدا علي جدية موقف هذه الدول‏,‏ وأن الأمر لم يكن مناورة أو استهدافا للآخرين‏.‏

وإذا ما قررت إيران دعم المقاومة والعمل علي التوصل لحل القضية الفلسطينية‏,‏ فإن الحدود السورية موجودة‏,‏ خاصة أن حرب التحرير يمكن أن تؤدي أيضا إلي تحرير الجولان‏.‏ وإذا لم تكن القيادة العسكرية الإيرانية والقوات الضخمة التي تقودها تملك خططا للعمل من داخل سوريا‏,‏ أو إذا لم تكن سوريا مستعدة لمثل هذه الخطوة‏,‏ فإن الصواريخ أرض ـ أرض المتوسطة المدي كفيلة بإلحاق أكبر الخسائر بإسرائيل وإرغامها علي الانسحاب من الأراضي المحتلة‏.‏

وإذا لم تقدم إيران أو باقي أطراف الفريق المعادي للسلام علي عمل عسكري لتحرير الأراضي الفلسطينية إذا ما سنحت الظروف لذلك‏,‏ وإذا لم يؤكدوا أن العداء للسلام ليس مناورة أو تكتيكا مرحليا‏,‏ وأنه استراتيجية رئيسية‏,‏ فإن الصمت يصبح أفضل‏,‏ ولكن المقطوع به أنهم لا يعرفون هذه الفضيلة‏,‏ وأن الطموحات الاقليمية هي المحرك الرئيسي للسياسات‏,‏ وليس العداء للسلام أو الكراهية لإسرائيل‏.‏ ومثل هذه الطموحات التي تجد كل المساندة والدعم من قوي معارضة مصرية يعملون جميعا من أجل تحقيقها من خلال العمل بكل الأساليب ضد مصر‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:15 PM
تجربة تليفزيونية كويتية
عندما عاني مشاهد التليفزيون الكويتي من طول فترة نشرات الأخبار وتعدد الفقرات التي تتضمن أخبار كبار وصغار المسئولين رفع صوته مطالبا بحل‏.‏

واحتراما من التليفزيون الكويتي لجماهير المشاهدين‏,‏ تقرر تشكيل لجان للدراسة ووضع الحلول المناسبة‏,‏ وتمت الاستعانة بأعداد من الخبراء وأهل الرأي والمشورة‏.‏

وكان علي الجميع مراعاة التالي‏:‏
‏*‏ حق المشاهد في نشرات أخبار شاملة ومركزة وواضحة تحيطه علما بما يجري في العالم بصفة عامة وفي المنطقة التي يعيش بها بصفة خاصة مع إلقاء الضوء بالتحليل والتعليق والنقد علي مجريات الصراعات الإقليمية‏.‏

*‏ بما أن المسئولين يباشرون مسئولياتهم السياسية والوطنية بإخلاص وكفاءة وحب للوطن وحرص علي صالحه وصالح المواطنين‏,‏ فإن من حقهم بث أخبارهم وكل ما يتعلق بالقرارات والسياسات والإنجازات التي يحققونها‏.‏

*‏ احترام وقت المشاهدين يقتضي ألا تكون فترة النشرة الاخبارية طويلة‏.‏

وكان القرار الذي توصلوا إليه ووضعوه فعلا موضع التنفيذ‏,‏ بث نشرتين إخباريتين‏,‏ الأولي محلية‏,‏ والثانية عالمية‏,‏ وفي النشرة الأولي يجري بث كل الأخبار المحلية بما فيها نشاط وإنجازات المسئولين كبارا وصغارا‏,‏ مصحوبة بتصريحاتهم وبالبيانات التي تصدر عنهم‏,‏ أما في النشرة الثانية فيقتصر الأمر علي مايجري في العالم من أحداث‏.‏

مثل هذه الفكرة أطرحها علي المسئولين بالتليفزيون المصري علهم يجدون فيها مخرجا يعالج القصور في نشرات الأخبار حتي بعد ماجري من تطوير في الشكل مع العجز عن الاقتراب من المضمون‏.‏

ثم هناك تساؤل‏:‏ هل خلت مصر من الجميلات المثقفات الأنيقات اللاتي يجدن اللغة العربية؟ أم أن المحظوظات هن المسنودات فقط؟

talmouz
08-23-2009, 02:16 PM
وجهة نظر
اللهـم‏..‏
بقلم : حسن عاشور


اللهم إن هذا شهر أمة نبيك صلي الله عليه وسلم‏,‏ هل هلاله‏,‏ وفاضت أنواره‏,‏ وتلألأت نجومه‏,‏ وسبحت في فضاء كونك أذكاره‏,‏ وصفت فيه أرواح عبادك صوما يتسمون فيه بصفة من الملائكة‏,‏ فلا يأكلون ولا يشربون نهارهم‏,‏ ويجتهدون في حفظ جوارحهم‏,‏ ويملأون قلوبهم بذكر ما تحب في ليلهم‏.‏ فاللهم أنعم علينا بشهر لا تضيع ساعاته في موائد وخيام لا هم لمرتاديها إلا امتلاء بطونهم بأشهي الطعام‏,‏ وغيبوبة أمام التليفزيون نتلهي فيها بقصص وحكايات وكلام غث ومسلسلات‏.‏

اللهم في هذا الشهر الفضيل يسر لنا كل سبيل إلي طاعتك‏,‏ واقطع علينا كل سبيل إلي معصيتك‏,‏ وافتح لنا كل باب يدخلنا إليك‏,‏ واغلق أمامنا كل باب لا يوصلنا إليك‏.‏ واجعلنا قانعين بما نفطر عليه من رزق تيسره لنا‏,‏ وليس بصنوف طعام نملأ به بطوننا ثم نعود ونشكو غلاء الأسعار وجشع التجار‏,‏ ونسألك فإنك خير مسئول وخير مأمول ألا تكلنا إلي كلام المسئولين وتصريحات المستوزرين وأن تجعل سؤالنا لك وليس لغيرك‏.‏

اللهم في هذا الشهر الفضيل اجعلنا من الواقفين علي بابك‏,‏ المتذللين علي أعتابك‏,‏ يهيمون شوقا إلي حنانك وليس من الواقفين علي الأرصفة والنائمين في الطرقات‏,‏ رافعين اللافتات معلنين أن غيرنا أخذ ونحن بدورنا نقول هات‏.‏

اللهم في هذا الشهر الفضيل نسألك درجة في عليين وليس درجات مسابقة نعيش بها في أحلام يقظة نتوهم فيها الحصول علي سيارة فاخرة وفلوس محلية أو مدولرة لم نبذل فيها قطرة عرق أو تعبت فيها عين ساهرة‏.‏

اللهم املأ جيوبنا ببركتك فتكفينا‏,‏ وليس بنقود نهدر فيها عزة النفس ثم نبعثرها يمينا وشمالا أو في البنوك نخفيها‏.‏

نسألك يارب في هذا الشهر الفضيل فوزا مثل المقربين وليس المتنطعين عند أصحاب العطايا والمتفضلين‏,‏ وكرما للمحتاجين في صمت مثلما فعل الأنبياء والمرسلون وأملا في العفو مثل المذنبين‏.‏ ونسألك اللهم بستر يرحمنا من أن تمتد أيدينا إلي ما لا نملك من مال بدعوي الحرص علي مستقل العيال‏.‏ وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلابالله العلي العظيم‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:17 PM
رؤيـــة
علي باب الصندوق
بقلم : محمد يوسف المصري


العبد لله لايزال مندهشا من أوضاع الصناديق المصرية‏-‏ بصفة عامة‏-‏ وما يتعلق من هذه الصناديق بقضية التنمية‏..‏ وتشغيل الشباب‏..‏ وتعظيم الطاقة الانتاجية المصرية علي وجه الخصوص‏!‏

ولذلك كانت سعادة العبدلله غامرة‏..‏ حين أثارت وجهة نظر سابقة اهتمام بعض المسئولين عن هذه الصناديق في بلادنا‏..‏

فالحق أنهم بادروا بالاتصال بنا‏..‏ واستدعائنا‏..‏ واستجوابنا‏..‏ ومحاولة معرفة آرائنا‏..‏ وطلباتنا‏..‏ وعندما أوضحنا لهم أن القضية هي تشغيل شباب مصر ـ بمن فيهم أبناؤنا ـ‏..‏ حتي تكون هذه الصناديق عونا للحكومة علي تفادي آثار الاصلاح الجانبية‏,‏ وحتي تكون باعثا علي الابداع والإلهام في حياة شبابنا‏.‏

هنا فقط تأكدوا من سلامة نوايانا‏..‏ فحدثونا بوضوح وشفافية‏..‏ حيث فهمنا من كلام المسئولين عن هذه الصناديق‏..‏ أنهم مسئولون عن ادارة أموالها‏..‏ وليس عن اقامة المشروعات‏..‏ او تشغيل الشباب‏..‏ لأن اموال الصناديق أغلبها من المنح وبعض القروض الميسرة الأجنبية‏..‏ وأن ادارة هذه الأموال تتطلب تنميتها والحفاظ عليها‏..‏ لذلك يتوجب علي المتعاملين مع هذه الصناديق أن تكون لديهم الضمانات الكافية‏..‏ وأيضا الأموال اللازمة لعملية مشاركة‏..‏ وليس لمجرد الحصول علي قرض‏..‏

وعبثا حاول العبد لله أن يوضح لهؤلاء ـ الصناديقية ـ أنهم بهذه الطريقة سوف يستبعدون الفقراء والمعدمين الذين يفترض أنهم الهدف من وجود هذه الصناديق‏..‏ وأنه من غير المعقول أن نفترض ان الخريج الجامعي لديه مثل هذه الضمانات المطلوبة‏..‏ ولسوء الحظ أن كلا منا ظل علي موقفه‏!‏

عندما كنت خارجا علي باب الصندوق قابلني بعض الشبان‏..‏ وطلبوا مني ـ كصحفي ـ أن استمع الي الأغنية التي هي بعض مما أوحي به الصندوق إليهم‏..‏ والتي كانت كلماتها تقول‏:‏

يادسوقي فرح فرغلي‏..‏ صندوقنا السوشيال تنموي‏.‏ حليوة وآخر فللي‏..‏ عملوه عشان المعدمين‏..‏ طرد الفقير واعطي الغني‏!‏

..............................................‏
‏*‏ عبارة للتأمل‏:‏
الكاتب الحق‏..‏ يصبح وطنا بأسره اذا أمسك بالقلم‏!‏

talmouz
08-24-2009, 05:20 PM
عامان من الإصلاح الشاق‏!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/24/sabdal1.jpg‏عندما كان السؤال الموجه إلي الرئيس مبارك في واشنطن حول الإصلاح في مصر‏,‏ كانت إجابته الحاضرة دائما‏:‏ لقد خضت المعركة الانتخابية للرئاسة في مصر عام‏2005‏ علي أساس من برنامج إصلاحي ممتد للتنفيذ حتي موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام‏2011‏ وقد بقي عامان علي استكمال هذا البرنامج سوف يتم فيهما تنفيذ ما تم الوعد به سواء في المجالات الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية‏.‏ ولو كنت مكان المسئولين بالحزب الوطني الديمقراطي لأعدت طبع برنامج الرئيس مرة أخري مضيفا إليه ما تم تنفيذه بالفعل خلال الأعوام الأربعة الماضية‏,‏ وما بقي من البرنامج لكي ينفذ خلال الأربعة وعشرين شهرا المقبلة‏,‏ مع وضع جدول زمني مفصل لتقديم التشريعات اللازمة لإدخال هذه الإصلاحات إلي مجال التطبيق‏.‏

نحن لا نتحرك في فراغ إذن‏,‏ وعندما قال الرئيس ما قال كان يرسل رسالة ـ لم يهمه إن كانت في واشنطن أو غيرها ـ أن الإصلاح هو عملية مصرية بحتة‏,‏ وهي لا تتم بناء علي‏'‏ أجندة‏'‏ أجنبية‏,‏ وإنما بناء علي قائمة أعمال مصرية تم تصميمها داخل مصر كما سيتم تنفيذها بأيد مصرية أيضا‏.‏ ولكن الرسالة أيضا موجهة للداخل‏,‏ وهي أن الوقت يمر بسرعة‏,‏ وآن الأوان للإسراع في تنفيذ ما تبقي من البرنامج خاصة في ظل الظروف المعاكسة الناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية والتي أدت إلي تراجع معدل النمو المصري من‏7.2%‏ إلي حوالي‏4%‏ أو‏4.5%‏ حسب القائل من جماعة الحكومة‏.‏

معني ذلك أن الجهد خلال الشهور المقبلة يجب أن يكون مضاعفا‏,‏ وربما يكون من حسن الطالع أن هناك مؤشرات قوية علي أن الاقتصاد العالمي في طريقه إلي التعافي من الأزمة‏,‏ خاصة في عدد من الاقتصاديات العملاقة مثل الصين وكوريا الجنوبية‏,‏ والدول الآسيوية في العموم‏,‏ وكل من ألمانيا وفرنسا من الاقتصاديات الأوروبية‏.‏ وليس معني ذلك بالطبع أن الاقتصاد العالمي قد خرج من أزمته حيث لا يزال الاقتصاد الأمريكي يعاني من الانكماش‏,‏ والغالبية من الاقتصاديات الأوروبية الكبيرة تعيش نفس الأزمة‏.‏ ولكن المهم في الموضوع كله أن الدول التي بدأت في الخروج من الأزمة بنت ذلك علي القدرة الذاتية في تعميق الاقتصاد بإدخال مستهلكين ومنتجين جدد يتمتعون بالصحة والعافية التي تبشر بدورة نمو كبيرة في الاقتصاد العالمي‏.‏

وبالنسبة لمصر فربما كان ذلك هو الموضوع منذ البداية‏,‏ فرغم أن الأزمة تركت بصماتها علي الاقتصاد المصري نتيجة تراجع عدد من الموارد الخارجية‏,‏ إلا أن القوة الذاتية للاقتصاد المصري سمحت باستمرار النمو حتي ولو كان بنسب متواضعة عما سبق‏.‏ ومع العامين المقبلين فإن المطلوب هو استعادة معدلات النمو السابقة ليس اعتمادا علي محفزات حكومية كما جري خلال العام الماضي وإنما اعتمادا علي القطاع الخاص المصري‏,‏ وتعبئة موارد المصريين في الخارج وتشجيعهم علي الاستثمار في مصر‏.‏ وربما يعكس النمو الهائل في قطاع التعمير والبناء الخاص خلال العام الماضي ـ والذي كان بشكل ما قاطرة النمو خلال الشهور الماضية ـ وجود الكثير من الاستعدادات والمدخرات الجاهزين لما هو أكثر من الحصول علي مسكن ومقام في مصر‏,‏ وهو تحقيق تنمية مستقرة في الدخل‏.‏

ولعلنا لم نقصر من قبل في تبيان الموارد الضخمة‏,‏ والثروات الهائلة التي توجد في مصر سواء في الحجر أو في البشر‏,‏ أو فيما هو قائم علي الأرض أو ما هو مدفون في باطن الأرض من كنوز‏,‏ والمفتاح الأول والأخير لكل ذلك هو إطلاق المبادرة الفردية من عقالها‏.‏ ولعل ذلك هو تحديدا ما ينبغي أن يكون عليه برنامج الرئيس خلال المرحلة المقبلة‏,‏ فمن الرائع أن يكون هناك برنامج محدد لبناء ألف مصنع‏,‏ أو تنمية ألف قرية فقيرة‏,‏ أو بناء المدارس والمستشفيات وتوفير الخدمات العامة بأشكالها المختلفة‏,‏ ولكن ما لا يقل جمالا هو أن يوازي العمل والإنفاق الحكومي تخليص المصريين من عبودية البيروقراطية‏,‏ وقيود النظم العتيقة‏,‏ وإحياء رأس المال الميت الموجود في كل أرجاء مصر والذي لا يحيي إلا من خلال سوق يعطي القيمة والقدرة الاقتصادية‏.‏

ولكن الاقتصاد علي أهميته ليس كل الإصلاح‏,‏ بل إن السياسة تزداد أهميتها ليس فقط داخل مصر وإنما خارجها أيضا‏,‏ فالإلحاح المستمر من قبل النظام الدولي علي الإصلاح السياسي المصري ـ سواء أحببناه أو لم نحبه ـ يعكس حقيقة أن مدي التطور الديمقراطي أصبح واحدا من أرصدة الدولة‏,‏ بل أنه جزء من أسلحة أمنها القومي‏.‏ وإذا كانت مصر تريد أن تكون جزءا من مجموعات الدول المؤثرة في العالم‏,‏ سواء كانت مجموعة الدول الـ‏14‏ أو العشرين‏,‏ فإن التغيير والإصلاح السياسي سوف يكون من أهم الأرصدة التي تعتمد عليها في زيادة قيمتها الإستراتيجية خاصة وأن إصلاحاتها الاقتصادية لا تزال ـ ضمن الدول الصاعدة ـ في خطواتها الأولي‏.‏ وخلال فترة التعديلات الدستورية الأخيرة فقد كنت ممن طالبوا بتغيير شامل للدستور‏,‏ وعندما بات متعذرا كنت بالتأكيد من بين المطالبين بتعديلات أكثر طموحا‏,‏ ولكن حتي ضمن إطار التعديلات الحالية‏,‏ فإن تنفيذ برنامج الرئيس للإصلاح السياسي والذي تبناه الحزب الوطني سوف يمثل نقلة كيفية في الحياة السياسية المصرية‏.‏

وما هو مطلوب خلال العامين المقبلين هو دفع الحيوية في السياسة المصرية من خلال سلسلة من القوانين والإجراءات التي تم وضعها بالفعل ضمن برنامج الحزب الوطني الديمقراطي وهي‏:‏ قانون مباشرة الحقوق السياسية‏,‏ وقانون مكافحة الإرهاب الذي سيؤدي إلي وقف حالة الطوارئ‏,‏ وقانون اللامركزية‏;‏ وهي ثلاثة قوانين يمكنها أن تغير شكل الحياة السياسية المصرية وتعطيها الحيوية التي تستحقها‏,‏ بل وتعيد السياسة إلي أصولها داخل الأحزاب السياسية وداخل المؤسسات التشريعية‏.‏ فما حدث خلال الأعوام الماضية أن الإعلام قد حل محل المؤسسات والأحزاب‏,‏ وأصبح هو الساحة التي تجري فيها عملية المعارضة والحكم‏,‏ ولما كان الإعلام ليس مؤهلا لهذه الوظيفة حيث لا يجري عليه ما يجري علي المؤسسات من قدرة علي التداول والتعامل مع القواعد والقوانين واللوائح‏,‏ فإن الممارسة السياسية شابها الكثير من القصور والعوار‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:20 PM
ومما لا شك فيه فإن تطبيق هذه القوانين سوف يغير وجه مصر عندما نجد قانونا للانتخابات يقوم علي القائمة النسبية التي تعلي من شان الأحزاب وتجعل لقانون مقاعد المرأة الأخير معني آخر أكثر ديمقراطية وفعالية‏,‏ ونجد مصر أخيرا بلا حالة طوارئ بعد أن طال وقتها كثيرا حتي باتت عيبا في وجه مصر مهما كان واقع تطبيق القانون علي الأرض‏,‏ وتتحول مصر ذات الثمانين مليونا إلي دولة أكثر مرونة وقدرة علي التنمية‏.‏

بقيت أمور أخري أفرزتها مؤسساتنا السياسية المصرية‏,‏ وليست الأجنبية‏,‏ فعندما أنشئ المجلس القومي لحقوق الإنسان لم يكن ذلك كما أشيع ديكورا للديمقراطية في مصر‏,‏ وإنما هو مركز التفكير في التطور الديمقراطي المصري‏.‏ وبالفعل فإن مصر لا تحتاج نصيحة من مؤسسة كارنيجي الأمريكية‏,‏ أو منظمة العفو الدولية‏,‏ وكل ما تحتاجه هو أن تلجأ إلي ذلك المخزون الضخم من الأفكار والقوانين التي أعدها هذا المجلس‏,‏ ونذكر منها قانون توحيد بناء دور العبادة الذي مكث في الأدراج فترة طويلة دون داع‏,‏ وقوانين وتوصيات أخري تخص السجون وتجاوزات حقوق الإنسان التي لا تليق بدولة عريقة مثل مصر‏.‏

هذه أجندة طويلة بلا شك‏,‏ ولكن لا مفر من العمل علي تنفيذها‏,‏ وكما قلنا في السابق فربما نحتاج إلي قائمة مفصلة بها‏,‏ وبرنامج زمني يحدد توقيتات تنفيذها‏,‏ ولكن الأمر الذي لا يقل أهمية هو أنه علي الرغم من أن هذه القائمة تبدو وكأنها قائمة حكومية‏,‏ أو تخص الحزب الوطني وحده‏,‏ فإن الحقيقة هي أن الأمر ليس كذلك‏,‏ وأركان الحياة السياسية متشابكة ومعقدة‏,‏ فعملية الإصلاح لا تكتمل دون جهد كبير من الأحزاب السياسية لكي تستعد منذ الآن لمناقشة كل ما سبق‏,‏ وتحديد موقف منه‏,‏ كما أن عليها التجهيز للانتخابات التشريعية والرئاسية منذ الآن ودون انتظار لما سوف يأتي من تطورات وأحزاب‏,‏ فرغم كثرة الحديث عن مرشح الحزب الوطني الديمقراطي فربما كان هو الحزب الذي لا يبدو عليه مشكلة في اختيار مرشحيه للبرلمان ومرشحه للرئاسة عندما يأتي الوقت الملائم‏,‏ ولكن الأحزاب الأخري هي التي يبدو أن لديها مشكلات معقدة للتعامل مع واقع منقسم‏.‏

الإعلام أيضا سوف يتحمل عبئا كبيرا‏,‏ وحتي الآن فقد كان عبئا علي عملية الإصلاح السياسي بقدر ما كان عونا لها أحيانا‏,‏ ولكن مهمته الآن هي أن يكون‏'‏ إعلاما‏'‏ حقا للمواطنين الطامحين إلي المعرفة وليس التعبئة‏,‏ والعلم بحقائق الأمور والبرامج والتوجهات‏,‏ وليس الإثارة‏.‏ فلا شك أنه قد حدثت ثورة كبري في وسائل الإعلام المصرية خلال السنوات الماضية‏,‏ واشتدت فيها حدة المنافسة بين الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع‏,‏ ولم يعد يصعب علي صاحب رأي مهما كان أن يجد مكانا للتعبير عن رأيه كاملا‏.‏ ومن لم يجد مكانا أبدا ذهب إلي شبكة الإنترنت ووجد فيها فضاء سياسيا كاملا يوجد فيه ملايين من المصريين‏.‏ ولكن الإعلام المطلوب الآن ليس الإعلام الذي يغطي الأحداث‏,‏ ويعطي الآراء فرصة‏,‏ وإنما هو الإعلام القادر علي مناقشة الآراء والقضايا‏,‏ ويحملها إلي المواطن لكي يكون له القدرة علي الحكم والتقدير‏.‏ وهو الإعلام في النهاية الذي يجعل المواطن مواطنا يعرف ما هو أكثر عن وطنه وثرواته وحقوقه وواجباته‏,‏ وكل ذلك في عامين‏,‏ وهي مدة لا تزيد عن غمضة عين‏,‏ وبعدها يكون لكل حادث حديث‏!!.‏

talmouz
08-24-2009, 05:21 PM
راى الاهرام
الابتزاز الإسرائيلي‏!‏


يبدو أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة برئاسة بنيامين نيتانياهو لن تتوقف عن ممارسة تحدي العالم‏,‏ وابتزاز أي قوة تكسر حاجز الصمت‏,‏ وتفضح الممارسات الإسرائيلية المتوحشة ضد الفلسطينيين‏.‏

وفي الآونة الأخيرة تصاعدت نغمة الانتقاد الأوروبي والأمريكي لسلوك إسرائيل‏,‏ وعدم وفائها بالالتزامات وأهمها وقف الاستيطان‏,‏ ففي وجه دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتجميد كامل لبناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية لتحريك عملية السلام ـ فإن إسرائيل علي لسان وزير خارجيتها المتطرف أفيجور ليبرمان تعلن بكل صلف لا يوجد اتفاق مع الولايات المتحدة يمنع اليهود من البناء في القدس الشرقية‏,‏ وقبل أيام من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي والمبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشيل في لندن كشفت صحيفة هاآرتس عن مشروع لبناء حي استيطاني جديد بالقدس الشرقية‏.‏

وهذه لعبة إسرائيلية معروفة تمزج ما بين المراوغة والتنصل من الالتزامات الدولية بوقف الاستيطان وفقا لخريطة الطريق‏,‏ وأيضا تتضمن الابتزاز لكل من يعارض إسرائيل أو يطالبها بالوفاء بما هو مطلوب منها وبما وقعت عليه‏,‏ ومن ثم فإن أوباما وإدارته يتعرضان يوميا لاتهامات متعددة من قبل اليمين الإسرائيلي‏.‏ وآخر ضحايا عملية الابتزاز الإسرائيلي دولة السويد التي تتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حاليا‏,‏ فقد هددت إسرائيل بإضعاف الدور السويدي في منطقة الشرق الأوسط بسبب رفضها توجيه إدانة رسمية لتقرير صحفي سويدي يتهم قوات الاحتلال بقتل فلسطينيين للاتجار بأعضائهم‏,‏ وهنا فإن إسرائيل تمارس الابتزاز ضد حرية التعبير المستقرة في الغرب‏,‏ وتهاجم دولة مثل السويد لها تاريخ متوازن في الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ سواء ما يتعلق بفظائع الاحتلال أو بعملية السلام والاستيطان والتهام الأرض المحتلة‏,‏ فتري هل تخرج أوروبا والولايات المتحدة عن صمتهما وتقولان‏:‏ كفي للابتزاز الإسرائيلي‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:21 PM
جيواستراتيجيـات
‏بقلم‏:‏ الحسن بن طلال‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/24/44821_9m.jpg'‏من يحكم أوروبا الشرقية يسيطر علي الأراضي الوسطي‏;‏ ومن يحكم الأراضي الوسطي يسيطر علي جزيرة العالم‏;‏ ومن يحكم جزيرة العالم يسيطر علي العالم‏'.(‏ السير هالفورد ماكندر‏1919)‏

كان السير هالفورد ماكندر جيوسياسيا‏,‏ وليس جيولوجيا‏.‏ لم يكن لديه أدني فكرة ـ فيما نعلم‏-‏ أن المنطقة القاحلة الموaجودة في‏'‏ الأراضي الوسطي‏'‏ تحتوي في باطنها علي معظم نفط العالم‏.‏ لكنه كان متأكدا من أن تلك المنطقة ستكون جيوسياسيا المفتاح للنفوذ العالمي‏.‏ إن المعارك الماكرة وغير الماكرة التي سوف تندلع بين القوي العظمي للسيطرة علي‏'‏ جزيرة العالم‏',‏ التي تسيطر علي‏'‏ الأراضي الوسطي‏',‏ ومعها نصف الموارد العالمية‏,‏ كانت متضمنة في أعمال ماكندر‏;‏ وكشف عنها بمرور الوقت‏.‏

بإسقاط نظرية هذا الجيوسياسي من القرن العشرين علي ألعاب القوة السياسية اليوم‏,‏ وبافتراض أن الخيار النووي محصور بين القوي العالمية والقــوي الإقليمية الناشئة‏(‏ إسرائيل‏,‏ وباكستان‏,‏ والهند‏),‏ فإن الصراع للسيطرة علي إهليلج الطاقة‏,‏ مـن أورآسيا إلي مضيق هرمز‏,‏ قد ينبثق الاختبار الأكثر حسما لميزان القوة العالمية بين الشرق والغرب في هذا العقد‏.‏ فإن وقت الحساب يقترب في غرب آسيا‏(‏ بما فيها تركيا‏,‏ وإيران‏,‏ وباكستان‏,‏ والبلدان العربية من المناطق الداخلية إلي دول مجلس التعاون الخليجي‏),‏ خصوصا مع استمرار دول الخليج في تنمية القوة الاقتصادية والمالية للإقليم‏.‏

إن مبادرات الولايات المتحدة والأمم المتحدة للسلام‏,‏ وخطة السلام العربية‏,‏ والردود الإسرائيلية حتي الآن‏,‏ قد أضافت عناصر جديدة إلي معادلة حل المشكلات الإقليمية والحرب الخطيرة علي التطرف‏.‏ فاستراتيجيات التطرف ضد المتمردين‏,‏ ومن ضمنها الحرب المحدودة التي استقطبت قوات نظامية في فلسطين وأفغانستان والعراق علي سبيل المثال‏,‏ يرجح أن تعرقل الأمل في تقارب متنام بين العالم العربي والغرب‏.‏ علاوة علي ذلك‏,‏ تستوجب أي سياسة أطلسية أوروبية حصيفة تجاه إقليم غرب آسيا علاقات مستقرة مع روسيا‏,‏ والهند‏,‏ والصين‏,‏ ومناطق‏'‏ الإسكاب‏'ESCAP‏ ذات التأثير في جنوبي آسيا وشرقيها‏.‏

مع قدوم الخريف‏,‏ بعد التأثير المثير لخطابات الرئيس أوباما‏,‏ يبدو أن المزاج السائد هو من نوع‏'‏ لننتظر ونر‏'.‏ إن ظهور إقليم حر ومستقر علي الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي‏,‏ وعلي طول خطوط الاتصال بين الشرق والغرب‏,‏ يمكن أن ينظر إليه كرادع قوي للانتهاكات المستمرة للأمن الإنساني‏,‏ ويمكن أن يخلق قوة إقليمية ذكية ومطلعة‏.‏ إلا أن تحديا مستمرا للتقدم هو قلة التماسك أو الترابط المنطقي ضمن منطقة غرب آسيا‏.‏ فهذه المنطقة غير ممثلة بمجلس‏'‏ احتوائي‏'‏ اقتصادي واجتماعي‏,‏ حيث يمكن التعامل مع القواسم الإقليمية بشكل منهجي‏.‏ بالأحري‏,‏ تحضر دول غرب آسيا اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف كدول منفردة وبجداول أعمال منفردة‏.‏

في مفهوم المحاصة‏(‏ المحاصصة‏),‏ أو الاشتراك في الحصص في العراق‏,‏ يتم العمل علي قضايا مثل النفط والانتخابات المحلية علي‏'‏ الجانب السياسي‏'.‏ وقد صرح الرئيس أوباما مؤخرا‏:'‏ لم أر القدر نفسه من التقدم السياسي في العراق‏,‏ أي المفاوضات بين السنة والشيعة والأكراد‏,‏ كما كان بودي أن أري‏'.‏

إن مخاوف الرئيس أوباما هي مخاوف يشترك فيها البعض منا ممن يشهد رعب العنف الطائفي في العراق الذي تصاعد في السنين الأخيرة‏.‏ وكما لوحظ في نتائج اجتماعات المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام‏,‏ التي جرت مع زعماء دينيين عراقيين عامي‏2003‏ و‏2004,‏ فإننا نحتاج إلي إدراك جمعي بأن تمسك المرء بمذهبه الديني ونشره والدفاع عنه عن طريق الحوار الهادئ هو أمر مقبول‏.‏ أما انتهاك حقوق الآخرين ومصالحهم‏,‏ والاندفاع الديني المفرط‏,‏ ونكران الآخر‏,‏ فهي أمور غير مقبولة وتعتبر جوهر الهياج الطائفي‏.‏

أقترح أن يتجاوز تشظي الأرخبيل الفلسطيني‏-‏ كما صور في رسم كاريكاتيري مؤخرا في صحيفة لوموند‏,‏ حول الفلسطينيين في مواجهة الفلسطينيين والإسرائيليين في مواجهة الإسرائيليين‏(‏ المستعمرين‏/‏المستوطنين‏)‏ المجابهة الإسرائيلية الفلسطينية‏.‏

وإذا كان للانفراج الهش أن ينمو بين ثلاثة من أمور الأمن الإقليمي‏:‏ إدارة المصادر الإنسانية والطبيعية والاقتصادية‏,‏ فإنه من الممكن إنشاء مجلس إقليمي يؤدي إلي الانخراط في عملية علي غرار سيرورة هلسنكي‏.‏ القضايا السياسية‏-‏ الفيدرالية‏,‏ والوحدة الوطنية‏,‏ والسلطة المركزية‏,‏ وانتقال السلطة‏-‏ يجب أن تصبح أهدافا مرغوبا فيها من أجل تقرير المصير لفضاء ثالث‏,‏ مكون من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني‏,‏ يعمل بتناغم‏.‏ فلا يمكن للديمقراطية أن تهبط بالمظلة‏,‏ أو من خلال صناديق الاقتراع وحدها‏.‏

نحتاج إلي ترسيخ آليات للعمل المشترك من أجل منع هذه الأعمال الوحشية الطائفية المستمرة‏.‏ غير أن أموال النظام القديم ما زالت خارج العراق‏.‏ وإلي حين عودتها‏,‏ لن نري إعادة بناء البنية التحتية الضرورية‏-‏ من مساجد وكنائس وغيرها‏-‏ لخلق الاستقرار المادي الذي يحتاج إليه الأفراد‏;‏ أعني المعرفة بأن بلداتهم ومدنهم قد تعود في يوم من الأيام كما يتذكرونها‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:22 PM
جيواستراتيجيـات
‏بقلم‏:‏ الحسن بن طلال‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/24/44821_9m.jpg'‏من يحكم أوروبا الشرقية يسيطر علي الأراضي الوسطي‏;‏ ومن يحكم الأراضي الوسطي يسيطر علي جزيرة العالم‏;‏ ومن يحكم جزيرة العالم يسيطر علي العالم‏'.(‏ السير هالفورد ماكندر‏1919)‏

كان السير هالفورد ماكندر جيوسياسيا‏,‏ وليس جيولوجيا‏.‏ لم يكن لديه أدني فكرة ـ فيما نعلم‏-‏ أن المنطقة القاحلة الموجودة في‏'‏ الأراضي الوسطي‏'‏ تحتوي في باطنها علي معظم نفط العالم‏.‏ لكنه كان متأكدا من أن تلك المنطقة ستكون جيوسياسيا المفتاح للنفوذ العالمي‏.‏ إن المعارك الماكرة وغير الماكرة التي سوف تندلع بين القوي العظمي للسيطرة علي‏'‏ جزيرة العالم‏',‏ التي تسيطر علي‏'‏ الأراضي الوسطي‏',‏ ومعها نصف الموارد العالمية‏,‏ كانت متضمنة في أعمال ماكندر‏;‏ وكشف عنها بمرور الوقت‏.‏

بإسقاط نظرية هذا الجيوسياسي من القرن العشرين علي ألعاب القوة السياسية اليوم‏,‏ وبافتراض أن الخيار النووي محصور بين القوي العالمية والقــوي الإقليمية الناشئة‏(‏ إسرائيل‏,‏ وباكستان‏,‏ والهند‏),‏ فإن الصراع للسيطرة علي إهليلج الطاقة‏,‏ مـن أورآسيا إلي مضيق هرمز‏,‏ قد ينبثق الاختبار الأكثر حسما لميزان القوة العالمية بين الشرق والغرب في هذا العقد‏.‏ فإن وقت الحساب يقترب في غرب آسيا‏(‏ بما فيها تركيا‏,‏ وإيران‏,‏ وباكستان‏,‏ والبلدان العربية من المناطق الداخلية إلي دول مجلس التعاون الخليجي‏),‏ خصوصا مع استمرار دول الخليج في تنمية القوة الاقتصادية والمالية للإقليم‏.‏

إن مبادرات الولايات المتحدة والأمم المتحدة للسلام‏,‏ وخطة السلام العربية‏,‏ والردود الإسرائيلية حتي الآن‏,‏ قد أضافت عناصر جديدة إلي معادلة حل المشكلات الإقليمية والحرب الخطيرة علي التطرف‏.‏ فاستراتيجيات التطرف ضد المتمردين‏,‏ ومن ضمنها الحرب المحدودة التي استقطبت قوات نظامية في فلسطين وأفغانستان والعراق علي سبيل المثال‏,‏ يرجح أن تعرقل الأمل في تقارب متنام بين العالم العربي والغرب‏.‏ علاوة علي ذلك‏,‏ تستوجب أي سياسة أطلسية أوروبية حصيفة تجاه إقليم غرب آسيا علاقات مستقرة مع روسيا‏,‏ والهند‏,‏ والصين‏,‏ ومناطق‏'‏ الإسكاب‏'ESCAP‏ ذات التأثير في جنوبي آسيا وشرقيها‏.‏

مع قدوم الخريف‏,‏ بعد التأثير المثير لخطابات الرئيس أوباما‏,‏ يبدو أن المزاج السائد هو من نوع‏'‏ لننتظر ونر‏'.‏ إن ظهور إقليم حر ومستقر علي الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي‏,‏ وعلي طول خطوط الاتصال بين الشرق والغرب‏,‏ يمكن أن ينظر إليه كرادع قوي للانتهاكات المستمرة للأمن الإنساني‏,‏ ويمكن أن يخلق قوة إقليمية ذكية ومطلعة‏.‏ إلا أن تحديا مستمرا للتقدم هو قلة التماسك أو الترابط المنطقي ضمن منطقة غرب آسيا‏.‏ فهذه المنطقة غير ممثلة بمجلس‏'‏ احتوائي‏'‏ اقتصادي واجتماعي‏,‏ حيث يمكن التعامل مع القواسم الإقليمية بشكل منهجي‏.‏ بالأحري‏,‏ تحضر دول غرب آسيا اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف كدول منفردة وبجداول أعمال منفردة‏.‏

في مفهوم المحاصة‏(‏ المحاصصة‏),‏ أو الاشتراك في الحصص في العراق‏,‏ يتم العمل علي قضايا مثل النفط والانتخابات المحلية علي‏'‏ الجانب السياسي‏'.‏ وقد صرح الرئيس أوباما مؤخرا‏:'‏ لم أر القدر نفسه من التقدم السياسي في العراق‏,‏ أي المفاوضات بين السنة والشيعة والأكراد‏,‏ كما كان بودي أن أري‏'.‏

إن مخاوف الرئيس أوباما هي مخاوف يشترك فيها البعض منا ممن يشهد رعب العنف الطائفي في العراق الذي تصاعد في السنين الأخيرة‏.‏ وكما لوحظ في نتائج اجتماعات المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام‏,‏ التي جرت مع زعماء دينيين عراقيين عامي‏2003‏ و‏2004,‏ فإننا نحتاج إلي إدراك جمعي بأن تمسك المرء بمذهبه الديني ونشره والدفاع عنه عن طريق الحوار الهادئ هو أمر مقبول‏.‏ أما انتهاك حقوق الآخرين ومصالحهم‏,‏ والاندفاع الديني المفرط‏,‏ ونكران الآخر‏,‏ فهي أمور غير مقبولة وتعتبر جوهر الهياج الطائفي‏.‏

أقترح أن يتجاوز تشظي الأرخبيل الفلسطيني‏-‏ كما صور في رسم كاريكاتيري مؤخرا في صحيفة لوموند‏,‏ حول الفلسطينيين في مواجهة الفلسطينيين والإسرائيليين في مواجهة الإسرائيليين‏(‏ المستعمرين‏/‏المستوطنين‏)‏ المجابهة الإسرائيلية الفلسطينية‏.‏

وإذا كان للانفراج الهش أن ينمو بين ثلاثة من أمور الأمن الإقليمي‏:‏ إدارة المصادر الإنسانية والطبيعية والاقتصادية‏,‏ فإنه من الممكن إنشاء مجلس إقليمي يؤدي إلي الانخراط في عملية علي غرار سيرورة هلسنكي‏.‏ القضايا السياسية‏-‏ الفيدرالية‏,‏ والوحدة الوطنية‏,‏ والسلطة المركزية‏,‏ وانتقال السلطة‏-‏ يجب أن تصبح أهدافا مرغوبا فيها من أجل تقرير المصير لفضاء ثالث‏,‏ مكون من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني‏,‏ يعمل بتناغم‏.‏ فلا يمكن للديمقراطية أن تهبط بالمظلة‏,‏ أو من خلال صناديق الاقتراع وحدها‏.‏

نحتاج إلي ترسيخ آليات للعمل المشترك من أجل منع هذه الأعمال الوحشية الطائفية المستمرة‏.‏ غير أن أموال النظام القديم ما زالت خارج العراق‏.‏ وإلي حين عودتها‏,‏ لن نري إعادة بناء البنية التحتية الضرورية‏-‏ من مساجد وكنائس وغيرها‏-‏ لخلق الاستقرار المادي الذي يحتاج إليه الأفراد‏;‏ أعني المعرفة بأن بلداتهم ومدنهم قد تعود في يوم من الأيام كما يتذكرونها‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:22 PM
علي المدي البعيد‏,‏ يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة فقط علي أيدي قيادات المجتمعات الإقليمية عن طريق ممارسة مسؤولياتهم المشتركة‏.‏ فالفكرة المضللة بأن الكراهية السائدة حاليا لدي مجموعات‏'‏ أحادية‏'‏ مثل‏'‏ الإسرائيليين‏',‏ أو‏'‏ الفلسطينيين‏',‏ أو‏'‏ العراقيين‏',‏ ستعالج بالتوصل إلي اتفاقية تعتمد فقط علي‏'‏ المساعدة‏'‏ الأمريكية‏,‏ هي فكرة خاطئة‏.‏ إن دور القوي الخمس‏(p5‏ الصين‏,‏ وفرنسا‏,‏ وروسيا‏,‏ وبريطانيا‏,‏ والولايات المتحدة‏)‏ هو بالتأكيد دعم شعوب المنطقة كي يساعدوا أنفسهم‏.‏ كما إن الدور الأساسي للأمم المتحدة‏,‏ مع أنها الآن هي الأخري عضو في اللجنة الرباعية‏,‏ هو رصد الاتفاقيات التي تم التوصل إليها ضمن المنطقة في عناقيد الأمن والاقتصاد وأطر العمل الملزمة قانونيا‏.‏

إن روحانية القدس ومكة المكرمة والنجف وكربلاء ليست رمزية فقط للحج وحقوق التعبد‏.‏ فإذا أردنا أن نسمو بالدين فوق السياسة‏,‏ فإن إحياء روح العمل الخيري الديني سوف ينهي الاستغلال المستمر للحرمان الأخلاقي والاقتصادي‏.‏ لا بد من صندوق للتضامن الاجتماعي يرعي المواطنة ويركز علي تدريب‏50‏ مليون شاب عربي تحت سن الثامنة عشرة سيكونون عاطلين عن العمل بحلول عام‏2050,‏ ويوفر لهم ضمانات اجتماعية لعودتهم الآمنة من المناطق التي تعاني نقصا في الأيدي العاملة في آسيا والغرب‏.‏ علاوة علي ذلك‏,‏ لا بد من ميثاق اجتماعي يضمن حقوق الإنسان‏,‏ ويثبت القوة الناعمة‏,‏ ويعيد الشباب المغتربين من برودة الغربة‏.‏

إن رؤية المرحلة النهائية للسلام في الشرق الأوسط والعالم تعتمد علينا الآن‏.‏ من المحتمل أننا نعيش حاليا في‏'‏ وقت ضائع‏'.‏ ولا يمكن للقوميات الضيقة أن تتعامل منفردة مع القضايا التي تواجهنا‏.‏ فقط بواسطة التعاون عبر القطري وفوق القطري والإقليمي فيما يتعلق بالموارد الطبيعية والإنسانية وقضايا الأمن البيئي والإنساني‏,‏ يمكننا أن نضمن أن يتحول تنبؤ السير هالفورد ماكندر إلي نعمة‏,‏ وليس نقمة‏.‏


‏‏ رئيس منتدي الفكر العربي وراعيه‏;‏ عضو في لجنة التمكين القانوني للفقراء‏;‏ سفير الإيسيسكو للحوار بين الثقافات والحضارات‏;‏ رئيس شرف منظمة المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام‏

talmouz
08-24-2009, 05:23 PM
استعباد المرأة بأقنعة الوهم‏!!‏
بقلم : د‏.‏ فوزي فهمي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/24/ssfazy3.jpgغطت الثلوج المدينة كلها‏,‏ لذا أخرج الناس الزحافات من مخازنها‏,‏ فبدأت تشق الشوارع والطرقات بخيولها‏,‏ وكأن الطبيعة قد شكلت مبكرا الظروف الملائمة‏,‏ كي يستطيع الناس ـ خاصة شباب المدينة ـ ممارسة متعة الارتباط والمشاركة المتواقتة‏,‏ سواء في مجموعات أو في ثنائيات‏,‏ بقطع مسافات شاسعة في فضاء المدينة‏,‏ كانت آميليه يرافقها خطيبها برتولد قد مارسا هذه الرحلات القصيرة المرحة‏,‏ لذلك ما إن تبدي الطقس مناسبا‏,‏ حتي أخصب رغبتهما في بدء رحلتهما‏,‏ ويبدو أن مشاعر الحرية والبهجة الناجمة عن هذه الممارسة‏,‏ قد تجلت في عيون من يتبعونهما بنظراتهم عندما يمران أمامهم‏,‏ علي أنها دلالة مشاعر سعادة لافتة يعيشها الخطيبان العاشقان‏,‏ أليس ذلك تصورا ساذجا مختزلا عن معني السعادة؟ تري هل تقاس السعادة‏,‏ ويكشف عن صميمها بمجرد معاينة عابرة لفعل ما‏,‏ أو أنها مجمل تطلعات الإنسان في قبوله‏,‏ وحبه لحياته‏,‏ ولمن يرتفق به هذه الحياة‏,‏ بوصف السعادة القصوي هي طلب الوجود؟ أليس هناك دوما شيء خبئ وراء مظهر الأشياء‏,‏ التي لا تقدم حقائقها بسهولة‏,‏ وأن الإنسان يحاول اكتساب مقاومة إغواء المظاهر والتباساتها التي تؤجل ظهور الحقيقة؟

انطلق الخطيبان في رحلتهما خلال منطقة حيوية ومعروفة‏,‏ لكن سرعان ما بارح برتولد الطريق من المعلوم الي مجهول‏,‏ بالسير في طرق جانبية مؤدية الي منطقة مراع بها أشجار وأنهار‏,‏ وتقسيمات غير محدودة المعالم‏,‏ لم يطرقها أحد‏.‏ في البداية تبدت الرحلة للخطيبين بمثابة حلم‏,‏ نسج لهما عبر مكان الكل موقعا يخصهما وحدهما‏,‏ يضعهما في ملامسة مع حد العالم‏,‏ لكنه أيضا أوغل بهما في معايشة ذاتية عبر سلسلة متدافعة من المشاعر‏,‏ يؤكدها كل منهما للآخر بتواصل البسمات والنظرات‏,‏ حتي إنهما لم ينتبها للشمس التي صارت قرصا أحمر باردا‏,‏ اختفي وترك الأرض في غسق‏.‏ صحيح أن الإنسان لا يعيش إلا مع الزمان‏,‏ وفي الزمان‏,‏ ولا يستطيع أن يكون خارجه‏,‏ لكن يبدو أن الزمان لديهما قد فقد كل معانيه‏,‏ وأصبح بالنسبة إليهما يحمل معني واحدا‏,‏ هو الإحساس بالاستمرار في هذا الحلم‏.‏ فجأة انقضي الحلم‏,‏ عندما أصبحت آميليه أكثر خوفا ورعبا من اقتراب حلول الظلام‏,‏ وهما في تلك الأماكن الموحشة غير المعروفة‏,‏ التي راح يخوض فيها برتولد بتهوره غير المحسوب دون اتقاء المحاذير‏,

‏ عندئذ تحول الزمن لديها من معني الاستمرار الي معني الإحساس بالانقضاء والانتظار للعدة‏. ‏ راحت آميليه تعرب لخطيبها تدريجيا عن رغبتها في العودة‏,‏ فتلقت منه أعنف أشكال الاعتراض‏,‏ إذ رفض فكرتها‏,‏ وعلي الفور تشكلت من جانبه ملامح علاقة صراعية في مواجهتها‏,‏ حيث ازداد إصرارا وتشنجا علي رفض النظرات الخافتة المنذرة من حبيبته‏,‏ وتجاهل أوجاعها النفسية استخفافا‏,‏ وراح في جموح يخمد رغبتها بالإمعان في تهوره‏,‏ متعاليا‏,‏ متأبيا‏,‏ من دون إدراك‏,‏ أو تقدير لمشاعرها‏,‏ أو محاولة تفهم أسبابها‏,‏ أو اكتراث بتوسلاتها إليه بالعودة‏,‏ استرضاء وتحسسا لحالتها‏,‏ لم يعد شيء يتبقي سوي أن يتعارك الاثنان‏,‏ تري أي إحساس بالتهميش تعانيه آميليه؟ تراها أدركت أنها في حضورها غائبة‏,‏ وأن حضورها الي جواره حضور ممزق‏,‏ متصدع‏,‏ حضور وهمي لا يزيدها إلا ابتعادا عن ممارسة وجودها الإنساني؟ لا شك أن السر الذي باغتها أنها محض ضحية لشريك حياة المستقبل‏,‏ شريك تسكنه بعنف مركزية ذاتية مهيمنة‏,‏ يفرض عليها القهر كأنها قطب مضاد‏,‏ ويسحقها دون أن تفقه لذلك سببا‏.‏ صحيح أن الفتاة لاذت بالصمت‏,‏ لكن الصحيح ـ لا شك ـ أنها راحت تلامس ذاتها‏,‏ وتتأمل ذك
الرجل المنوط به أن يرافقها حياتها‏,‏ وأن يتشاركا معا العيش في مساحة إنسانية تحقق س

عادتهما‏,‏ لقد اصابتها الدهشة من وجه خطيبها‏,‏ الذي زاد عنفا وهلعا في دفع الحصان بسرعة كبيرة الي المصير غير المعروف‏,‏ وكأنه يمارس عملية إشهار عن شجاعة مفقودة تبحث عن قناع‏,‏ تري أهي رفقة تفتقد معقولية التواصل كرهان لمعني هذه الرفقة؟ لقد تسبب ذلك الموقف في اضطرابها‏,‏ فانتابتها رعشة البرودة‏,‏ بوصف أحاسيس الجسد هي موقفه المعلن من العالم المحيط به‏,‏ لذا أعلن جسد آميليه موقفه الرافض لاحتلاله والهيمنة عليه‏,‏ وكذلك انتابها إحساس داخلي بالغربة‏,‏ هو إعلان كيانها اعتراضه علي رفقة تمحو هذا الكيان وتستعبده‏,‏ فإذا ما كان صحيحا أن الحب يعطي للوجود معني‏,‏ ولا يستهدف تبديده‏,‏ فإن الصحيح كذلك أنه إذا انحدر الحب الي الهيمنة قد فارق جوهره واقتداره علي تحقيق السعادة‏,‏ ولأن آميليه لم تكن قد رأت في حياتها قط موقفا متغيرا تماما كهذا‏,‏ انقلب فيه حلم عاشقين الي ممارسة نفوذ سلطوي مهيمن لا تعرف له تفسيرا‏,‏ لذا سيطر عليها غضب‏,‏ وإحساس متعال بذاتها‏,‏ لا خلاف أن شر الشر أن يري الإنسان نفسه بائسا‏,‏ تابعا مهيمنا عليه‏,‏ وهو ما تستشعره آميليه خاصة من رجل اتجهت إليه بقلبها‏,‏

لذا انخذل عقلها وارتبك‏,‏ وأنهكها ذلك الشعور‏,‏ وغابت عنها متعة الرحلة‏,‏ تراها تدرك أن استسلامها سوف يجعل هذا الوضع يدوم؟ تري هل الحب يعني التلاشي والمحو والهيمنة؟ أليس الحب عرس الوجود وتفتحه؟‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:23 PM
لا شك أن السعادة تتجلي في سلوك النفس‏,‏ وحركات الجسد‏,‏ ولأن جسد آميليه وكيانها رفضا هيمنة برتولد الضارية‏,‏ لذا انسحبت آميليه الي الصمت المصاحب للتماسك وضبط النفس‏,‏ لكن فجأة شعرت بخطر ينذر من الخلف‏,‏ ويباغتهما في سكون‏,‏ استدارت‏,‏ فرأت شعاعين من الضوء‏,‏ وأشكال حيوانات في الثلج‏,‏ وفوق الأشجار‏,‏ تبدو كظلال غير واضحة‏,‏ وتتحرك بسرعة خلف بعضها‏,‏ أدركت آميليه أن تلك الحيوانات محض ذئاب‏,‏ وفقا لمعلوماتها السابقة التي تؤكد أن هناك ذئابا تهبط الي السهل بين الحين والآخر خلال فترة الشتاء‏,‏ لكنها لم تكن تتوقع أن تواجه تلك الذئاب يوما‏.‏ أحست الفتاة بعدم قدرتها علي الإفصاح عن اكتشافها المخيف‏,‏ فهي عن يقين سابق تدرك ان خطيبها لن يقوي علي مواجهة هذا التهديد الخطير‏.‏ ولأن حيز حريتها‏,‏ وإدراكها لذاتها‏,‏ أصبح شاغلها الحالي‏,‏ نتيجة الموقف الذي تعانيه من خطيبها‏,‏ لذا فإن ذلك قد عزز لديها إحساسها بمسئوليتها عن نفسها فقط ـ وهو مالم يخطر ببالها من قبل ـ بل منحها صلابة‏,‏ وشحنها عزما في مواجهة الذئاب‏,‏ لقد تبدت هجمة الذئاب بمثابة تنويع بالمماثلة علي عنف خطيبها وهيمنته‏,

‏ لذا أصبحت آميليه مسكونة بضرورة الدفاع عن ذاته ا‏,‏ والتصدي في مواجهة عنف الأحداث المتشابكة القائمة‏,‏ حيث كل ما كانت تستبعد حدوثه‏,‏ قد أصبح حقيقة‏,‏ ويقترب من كل ما هو جوهري وحقيقي بالنسبة إليها‏,‏ يستهدف انتهاك حياتها‏,‏ واستلاب وجودها‏,‏ سواد من الذئاب أو من برتولد الذي يواصل بعناد رحلته‏.‏

صحيح أنه عندما يحدث انهيار لوعي الإنسان بجوهر ذاته‏,‏ تبدأ لحظة الموت‏,‏ إذ يموت الإنسان عندئذ وهو مازال يتنفس‏,‏ ويتلاشي وجوده وهو مازال يصدر صخبا‏,‏ وصحيح كذلك أن الوعي ينهار إذا ما أصبح الإنسان كائن الاستجابة فقط‏,‏ بمعني أن يتقولب حسيا وماديا بالحدود المفروضة عليه‏,‏ والتي تتحكم به‏,‏ ويصبح مرتهنا دائما بما يعد له‏,‏ ومؤهلا دوما لما يراد له أن يكونه أو يفعله‏.‏ وصحيح لا شك أن ذلك ما تواجهه آميليه‏,‏ لكن الصحيح تأكيدا أن ذلك ما رفضته‏,‏ إذ رفضت دور المرأة المهمشة وجودا والمهيمن عليها‏,‏ الذي أراد خطيبها أن يسطره علي جبينها‏,‏ رفضته أيضا حتي في ظل ظهور هجمة الذئاب‏,‏ ولم تسع الي التسويغ أو التبرير طلبا للنجاة‏,‏ بل تملكها نوع من الشجاعة‏,‏ وأدركت أنها أبدا لن تفقد هذه الشجاعة مرة أخري‏,‏ حتي لو كان الإنقاذ من الذئاب محتملا‏,‏ إن نسق الأحداث التي تواجهه رغم عنفه‏,‏ شحذ اقتدار وعيها بذاتها‏,‏ وولد لديها موقفا كشف عن طبيعة امرأة تتجسد ملامحها بشكل أكثر تأكيدا‏,‏ كلما زاد عناد الرجل الجالس الي جوارها‏,‏ ويمسك اللجام ويقود عن غير صواب في الغابات‏,‏

ويهمشها لتذوب في إرادته‏,‏ أي لتموت إنسانيا‏,‏ حيث لا يتيح لها ا نقطاعها عن كيانها وذاتها أية إمكانية لتجددها‏,‏ إذ بخضوعها لهيمنته يظل وجودها الانساني عابرا وعارضا‏.‏

صحيح أن كل هيمنة وفقدان للتوازن في الحب أمر مميت‏,‏ وصحيح أيضا أن المستقبل الآسر هو بالأساس مسألة آمال‏.‏ لكن هل صحيح أن هذا الخطيب المهيمن‏,‏ سيكون جديرا بالبقاء في مستقبل آميليه؟ إن آميليه أقرت عن يقين بأن خطيبها ليس جديرا بالمشاركة في الدفاع عن وجودها في مواجهة الذئاب‏,‏ بمعني أنه لن يكون جديرا بالحياة معها مستقبلا‏,‏ إذ من يصنع وجوده‏,‏ هو وحده من يدافع عنه‏,‏ وليس من يريد لهذا الوجود الفناء‏.‏ لقد استدركت آميليه أي نوع من الاحتقار ينتابها لارتباطها به‏,‏ في علاقة هي رهينة شروطه الذاتية وحدها‏,‏ وليست رهينة منطق الشراكة والاتفاق‏,‏ وأدركت أنه كان يعبث بها تحت حجاب وأقنعة مستعارة‏,‏ راح يخفي بها الخبث‏,‏ والجبن‏,‏ والشهوة‏,‏ ليتبدي ذكيا‏,‏ خجولا‏,‏ ليحقق مآربه‏.‏ تري هل أدركت آميليه أنه تتملكه رغبة أخري غير الحب‏,‏ رغبة التملك ولذة الاستمتاع التي تحتال علي موضوعها وتختزله وسيلة للإشباع؟ لقد أخذت الذئاب تعدو مسرعة تبحث عن فريستها‏,‏ والحصان بدأ يزيد من سرعته‏,‏ وغير برتولد اتجاه السير‏,‏ أما آميليه فكانت تترقب لحظة الهجوم القادمة‏,‏

وأخيرا ظهر فجأة ممر يؤدي الي خارج الغابة‏,‏ اخترقته الزحافة اضطرارا‏,‏ حتي وصلت الي طريق زراعي تسوده حركة مرور عادية‏,‏ بعد عودتهما الي المدينة التزمت آميليه الصمت‏,‏ وعندما توجه الخطيب الي منزلها‏,‏ لم يكن يدري أن وعي آميليه قد تعرف الي ما ليس يعيه‏,‏ حيث أكدت له أنها ليست كائن الاستجابة‏,‏ المؤهل دوما لما يراد له أن يكونه أو يفعله‏,‏ لكن الصحيح مع ذلك أن الذئاب ستظل تعدو دوما تبحث عن فريستها‏.‏ إن المؤلف الألماني أيبر هارد ميكيل في قصته الذئاب‏,‏ يؤكد أن معني الحياة يتحدد بالاختيار الحر‏,‏ إذ لا معني‏,‏ لكل ما ليس ناتجا من إرادة مسئولة لذات حرة‏,‏ وأنه لا يكفي أن نحب إذا لم يكن فيمن نحب معني يستحق من أجله ذلك الحب‏.‏ ولا شك أن هذه الفكرة لا تكف عن ملاحقة الضمير الانساني كي يسترد الحكمة‏,‏ أي الحقيقة‏,‏ ولكي يتخلص بعزم النضج من كل وهم يومي‏,‏ تماما كما تخلصت آميليه بالحقيقة من وهم الحب‏,‏ وتجنبت أن تنزلق حياتها الي استعباد مقرون بقناع الوهم‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:24 PM
تجديد الأخلاق‏..‏ فصـــل الخطـــاب‏!‏
بقلم : وفاء محمود


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/24/44821_10m.jpgأخيرا يسود الهدوء الحذر المسرح السياسي اللبناني‏,‏ بعد أن ماجت بحاره الإعلامية بكل صنوف المساجلات السياسية الطائفية والعرقية والدينية والأيديولوجيات السياسية والاقتصادية‏..‏

فبعد اغتيال الرئيس الشهيد‏(‏ رفيق الحريري‏)‏ كانت الساحة اللبنانية نموذجا للملعب السياسي‏,‏ ومباراة في فن الجدل والسجال‏,‏ واللعب بالألفاظ والمعاني والأفكار لإحراز أهداف سياسية معينة‏,‏ ثم يتم تغيير الخطاب السياسي بمهارة فائقة لتحقيق أهداف أخري قد أينعت لقطافها‏..‏ لا أستطيع أن أخفي إعجابي بهذا البلد العبقري الذي قدم لنا أهم الشعراء في العربية‏,‏ وأجمل الأصوات الغنائية‏,‏ وأتحفنا بدرة الغناء‏(‏ فيروز‏)‏ رمز الإحساس والرصانة والعمق الإنساني المريح‏,‏ في هذا البلد المتعب لعشاقه‏,‏ والمتعب بسجالاته‏!‏

وما تشهده لبنان من هدوء حاليا لا يرجع إلي عقلانية زعمائها الطائفيين بقدر ما يرجع إلي تغير النهج السياسي الدولي الذي أصبح يجنح نحو الحوار أكثر منه إلي العنف والصدام‏,‏ ولم يفز الزعماء الطائفيون إلا بخفي حنين‏,‏ وقد تورط في الخطاب الطائفي زعماء كان لهم موقع رمزي في نفوس الناس في جميع الأقطار العربية‏,‏ أصبح الآن في موضع شك‏,‏ عليهم أن يتداركوه بخطاب عربي حضاري جامع لا مفرق‏,‏ وقد ثبت للكافة أن فصل الخطاب مهما تمايزت أدواته وملكاته لا يصمد إلا بصدق أهدافه النبيلة التي يجتمع عليها الناس وليست عرضة للتبدل والتغير حسب المصالح الوقتية والبسيطة‏.‏ وفي النهاية لن يبقي إلا معني المثل اللبناني نحنا لبعض‏.‏

والخطاب موهبة عظيمة امتلكها أعظم الزعماء الذين غيروا مجري التاريخ‏,‏ وقد دعا سيدنا‏(‏ موسي‏)‏ عليه السلام ربه بأن يحلل العقدة من لسانه حتي يستطيع أن يقود شعبه‏,‏ وأن يعززه بأخيه‏(‏ هارون‏)‏ القادر علي الإفصاح والبيان‏,‏ حتي تصل رسالته الإنسانية الكبري إلي الناس‏.‏

فالخطاب له القدرة علي السيطرة علي المشاعر ودليل علي العبقرية واكتمال القوة‏,‏ وعظمة الرسالة التي تبث في الرماد نار الحياة بتوهجها وحرارتها‏,‏ فهي موهبة الزعماء ليلعبوا الدور الخالد الذي هيأهم له القدر‏..‏ وهي أيضا موهبة الأشرار‏,‏ إلا أنهم لا يخلدون في تاريخ الإنسانية إلا مع زعيمهم إبليس الرجيم‏.‏

وفي تاريخنا الحديث كان لهتلر في ألمانيا وأستاذه موسوليني في إيطاليا‏,‏ موهبة فذة في حشد شعبيهما في طموحات قومية عنصرية‏,‏ لم تجر علي العالم إلا الخراب‏,‏ ولم يوقف زخمها إلا زعيم نادر مثل‏(‏ ونستون تشرشل‏)‏ الذي استطاع أن يتصدي وحده في الميدان‏,‏ بعد استسلام فرنسا بفضل قدرته علي بلورة هدف قومي إنساني يجمع حوله الناس ويجعلهم مقتنعين بالتضحية بأرواحهم من أجله‏.‏ عدالة القضية كانت جوهر الخطاب فاستطاع أن يغذي روح الشعب حتي قاده إلي الانتصار‏.‏

وإن لم يصادف فصل الخطاب ـ بما يحمله من معان نبيلة وسمو أخلاقي ـ الانتصار في المعارك الحربية‏,‏ فإنه ينال ما هو أشرف وأسمي وهو الانتصار التاريخي كما حدث للإمام‏(‏ علي‏)‏ رضي الله عنه‏,‏ فرغم أنه كان إماما في التفسير والفقه والفتيا‏,‏ حتي قال عنه سيدنا‏(‏ عمر‏)‏ رضي الله عنه‏:‏ لولا‏(‏ علي‏)‏ لهلك‏(‏ عمر‏),‏ إلا أن ثقافته الواسعة لم تهزم دهاء‏(‏ معاوية‏)‏ السياسي‏!‏ فاستطاع أن يوجد الفتنة بين أتباع سيدنا‏(‏ علي‏)‏ بواقعة التحكيم الشهيرة‏.‏ وإن تم اغتيال الإمام قبل أن يتمكن من القضاء علي هذه الفتنة وآل الحكم إلي‏(‏ معاوية‏),‏ إلا أن التاريخ الإنساني قد حفظ للإمام مكانته الرفيعة‏,‏ ومازال المسلمون يتزودون بالحكمة من كتاب‏(‏ نهج البلاغة‏)‏ الذي جمع فيه‏(‏ الشريف الرضي‏)‏ خطب الإمام ورسائله ومقولاته ومواعظه‏,‏ فقد ثبت الله لسانه وهدي قلبه كما دعا له الرسول صلي الله عليه وسلم‏.‏

وعلي تعدد القادة الوطنيين في مصر الذين امتلكوا موهبة الخطابة‏,‏ وصدق النية‏,‏ وسلامة الرؤية‏,‏ مثل عبدالله النديم وسعد زغلول ومصطفي النحاس وجمال عبدالناصر‏..‏ إلا أن موهبة الزعيم الخالد‏(‏ مصطفي كامل‏)‏ أكثرها بيانا وحماسة وموهبة‏,‏ فصاغت رؤية وطنية واضحة بعيدة عن التعصب والعنصرية‏,‏ وتتوهج بالحماسة والوضوح والبلاغة‏,‏ فكان هدفه بعث الروح الوطنية لدي الشعب المصري ليوقظ في مصر الهرمة مصر الفتاة‏!‏

فما زالت خطبه الوطنية هي هي فصل الخطاب في الوطنية والانتماء‏,‏ وتؤجج في النفوس السوية الحماسة والحمية لخدمة الوطن الذي نستظل جميعا تحت خيمته‏,‏ فيقول عام‏1896:‏ ألا تحبون مصر التي خيم عليها الشقاء‏,‏ تناديكم وأنتم حولها ألا فانصروني يا أعز النبيين‏,‏ ألا فارفعوا شأني بين الأمم‏,‏ واجعلوا لي مكانا فسيحا بين الشعوب الحية‏..‏ أجل إنكم تحبونها ويجب أن تحبوها وتحنو عليها كما يحنو المرء علي أمه إذا اعتلت‏,‏ ويسعي في خدمتها‏,‏ ويبحث عن دوائها‏.‏ يقول الجهلاء إني متهور في حبها‏,‏ وهل يستطيع مصري إلا أن يتهور في حبها‏,‏ إنه مهما أحبها فلن يبلغ الدرجة التي يدعو إليها جمالها وجلالها وتاريخها‏,‏ إني لو لم أولد مصريا لوددت أو أكون مصريا‏.‏

قضي‏(‏ مصطفي كامل‏)‏ حياته القصيرة ـ‏34‏ عاما ـ في حب مصر والدفاع عن حرية ورخاء واستقلال شعبها‏,‏ ومازالت خطبه ومقولاته نموذجا لجمرة الوطنية والانتماء‏,‏ ما إن تخبو حتي تشتعل علي يد أبنائها المخلصين‏.‏ وإذا كانت أفكار وبلاغة‏(‏ مصطفي كامل‏)‏ هي فصل الخطاب الوطني إلا أن نصيحة الزعيم اليوغوسلافي السابق‏(‏ تيتو‏)‏ للرئيس الراحل جمال عبدالناصر هي عين الحقيقة عندما قال له‏:‏ لن نقنع الناس بأي أيديولوجيا أو خطاب إذا لم يلمسوها حية علي أرض الواقع الذي يعيشونه‏!‏

talmouz
08-24-2009, 05:24 PM
تسييس الدين‏..‏ أوروبا والإسلام نموذجا‏!‏
بقلم : د‏.‏ سعيد اللاوندي‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/24/ss-saedala-1.jpg.‏عندما سقطت الشيوعية وانهار حائط برلين‏,‏ وتفككت الكتلة الشرقية وطويت صفحة الحرب الباردة بين العملاقين‏(‏ الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة‏),‏ انبري من يقول مدافعا‏:‏ إن الشيوعية بريئة من الأخطاء التي ألصقت بها‏,‏ وهي لاتزال‏(:‏ كأيديولوجية وكنظام‏)‏ صحيحة وما سقط ـ فعلا ـ هو التطبيق السوفيتي لها‏,‏ بدليل أنها لاتزال قائمة في الصين‏!‏

وهذه الرؤية التي تميز بين النظرية والتطبيق وتضع خطوطا فاصلة بينهما يمكن أن تكون صحيحة لو قسنا بها أمورا كثيرة وتحضرني في هذا المقام احدي روائع الأدب العالمي في رواية‏:‏ لو عاد السيد المسيح‏!‏ التي انتهت الي أن صاحب الرسالة الروحية العظيمة اكتشف أن ما يمارس منها في الكنائس لا علاقة به ألبتة بتعليماته التي أوصي بها وتركها للناس‏,‏ وعندما علم رجال الدين بعودته نصحوه أن يعود من حيث أتي ويترك لهم‏(‏ رسالته‏)‏ يفعلون بها ما يشاء وإلا سيحرضون عليه أتباعهم ليوسعوه ضربا وركلا وتنكيلا‏!‏

وربما من هذا المنظور أيضا يمكن أن نقبل دعاة التجديد الإسلامي المستنيرين الذين ينادون بتجديد في المسلمين لا في الإسلام‏,‏ ذلك أن ما نراه ممارسا بين المسلمين‏(‏ في الواقع العملي‏)‏ الإسلام منه براء‏!‏ وهو ذات المعني الذي يجعلنا نميل الي القول بأن الإسلام‏(‏ كنظرية‏)‏ شيء‏,‏ والإسلام‏(‏ كتطبيق وممارسة‏)‏ بين المسلمين شيء آخر‏.‏ وهذه الخطيئة ـ وليس فقط الخطأ ـ قد يرتكبها الكثيرون عن عمد أو عن غير عمد‏(‏ لا يهم‏)‏ وهناك من يتاجر بها التماسا لتحقيق مآرب‏(‏ يريدها ويتمناها‏)‏ خالطا بذلك السياسة بالدين‏..‏ والمهم هنا ليس ما يقوم بفعله‏(‏ في أرض الواقع‏)‏ وإنما ما يروج ليستقر في أذهان الناس‏,‏ حتي لو كان منافيا للحقيقة‏(‏ وهو في الأغلب كذلك‏).‏

فلو أخذنا علي سبيل المثال موقف أوروبا من الإسلام لوجدناه مليئا بالتناقض‏..‏ ففي جامعاتها العريقة‏(‏ مثل السوربون‏)‏ تعلمنا أن هناك صورتين لهذا الدين‏,‏ الأولي صورة أكاديمية تستند الي المراجع ومناهج التوثيق والبحث العلمي‏,‏ وهي أقرب الي الصورة الصحيحة للإسلام‏,‏ لكنها غير شائعة بين الناس لأنها قابعة علي أرفف المكتبات وداخل الخزائن التي تحوي الكتب والأوراق التراثية‏..‏ والثانية صورة إعلامية منتشرة انتشار النار في الهشيم ويعرفها الناس‏,‏ وربما يتفاعلون معها وهي بحكم الدوافع والأسباب غير بريئة فتخلط عن عمد بين الإسلام والإرهاب وكل أشكال العنف‏..‏ مع أن النظرة الصحيحة ـ والتي تنسجم مع ما نشير إليه في هذه السطور ـ هو أن واقع المسلمين لا علاقة له بالإسلام‏,‏ ويكاد يكون‏,‏ وهو بالفعل كذلك‏,‏ في تضاد كامل معه‏..‏ وهذه الرؤية التي تفصل بين ما يمارس وما يقال‏..

‏ لو طبقناها علي ممارسات الغرب‏(‏ وأوروبا‏)‏ لاكتشفنا عجبا‏,‏ فها هي أوروبا تروج عن نفسها أنها تتعامل مع الإسلام بحيادية ومن منطلق علمانيتها تفسح لأتباعه المجال لممارسة شعائرهم في حرية تامة‏..‏ وتضرب دولة مثل فرنسا مثالا علي ذلك بمبادرتها الشهيرة لإنشاء مسجد باريس الكبير في قلب باريس‏..‏ لكن الواقع العملي يثبت عكس ما يقال أو يروج‏,‏ فالوقائع التاريخية تكشف عن أن الثوار الجزائريين الذين كانوا يطالبون بجلاء الاحتلال الفرنسي عن بلادهم اندسوا بين الناس في العاصمة باريس وبعض المدن الفرنسية الأخري وأخذوا يزرعون القنابل في الشوارع والميادين لترويع المواطنين ومن ثم إجبار السلطات الفرنسية علي الاستماع إليهم والجلوس معهم للتفاوض ومنح الجزائر استقلالها‏..‏ وأمام ضراوة التفجيرات التي ملأت القلوب بالرعب وإصرار فرنسا علي البقاء في الجزائر التي كانت تعتبرها امتدادا جغرافيا عبر المتوسط‏..‏ تفتق ذهن قادة الاستعمار الفرنسي عن فكرة إنشاء مسجد كبير تهوي إليه أفئدة المناضلين والثوار الجزائريين في المناسبات الدينية‏..‏ لرصدهم‏,‏ ومعرفة أعدادهم وتحركاتهم وهو ما يسهل عملية القبض عليهم‏,‏ وهو ما حدث فعلا بعد ذلك‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:25 PM
هذا الواقع يجهله الكثيرون‏,‏ وهو واقع لا علاقة له بشعار الحرية والآخاء والمساواة الذي حفظتنا إياه الدعاية الغربية الاستعمارية أو بتسامح فرنسا مع الدين الإسلامي‏,‏ أو بعلمانيتها كما تروج وسائل الميديا‏(‏ عندنا وعندهم‏).‏

والمعني أن فرنسا في نظرتها للإسلام‏(‏ أو في تعاملها مع المسلمين‏)‏ قامت بتسييس الدين أي استخدمته لتحقيق أهدافها الاستعمارية المناهضة لحركات التحرر الوطني‏,‏ والراغبة في بسط هيمنتها علي الشعوب‏,‏ واستنزاف مواردها وخيراتها لحسابها الخاص‏..‏ والفارق واضح ـ لكل ذي عينين ولسان وشفتين ـ بين ما يقال وما يمارس في الواقع العملي‏..‏

.‏ المثال الآخر الذي يؤكده أن الهوة ستظل سحيقة بين الشعارات وبين التطبيق هو موقف راسمو سن رئيس حكومة الدنمارك السابق الذي رفض التدخل لايقاف هجمة الصحف الدنماركية‏(‏ قبل ما يقرب من عامين‏)‏ علي الإسلام ونبيه فيما عرف بأزمة الرسوم الدنماركية‏!‏ وكانت حجته ـ وربما كان الحق معه ـ إنه لا يستطيع أن يمنع قلما من أن يكتب ما يشاء أو مطبوعة من أن تنشر ما تريد لأن هذا أمر يتنافي مع حرية التعبير ومدونة حقوق الانسان العالمية‏.‏ لكن عندما تتفجر ـ بعد ذلك ـ أزمة مشابهة في ألمانيا راحت ضحيتها سيدة مصرية هي‏(‏ مروة الشربيني‏)‏ نجد أن القرارات السياسية والأحكام القضائية تفرض حظرا علي النشر دون أن يبكي أحد‏(‏ أو يتباكي‏)‏ علي حقوق الإنسان‏,‏ وحرية التعبير‏..‏ ما هذا التناقض‏..‏ وما معناه؟ وكلنا يعلم أن هذه القرارات وتلك الاحكام صدرت كي لا تفضح‏(‏ تواطؤات‏)‏ كثيرة بين القضاء والإعلام والسياسة في ألمانيا وليس ـ كما تزعم الحكومة الألمانية ـ أن الهدف هو توفير مناخ ملائم لبحث كل جوانب هذه الجريمة العنصرية‏!‏ وليس من شك في أن خطيئتي ازدواجية المعايير وكذلك تسييس الدين واضحة ولا تحتاج الي دليل‏.‏

الشيء نفسه يمكن أن ينصرف علي اتهام أو روبا للجاليات الإسلامية التي تعيش فوق أرضها‏..‏ فلقد شاع في الأعوام الأخيرة أن المسلمين الذين يعيشون في الدول الـ‏27‏ الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعددهم يبلغ نحو‏26‏ مليون عربي ومسلم وظيفتهم الوحيدة هي إدخال المجتمعات الأوروبية في الدين الإسلامي ـ‏(‏ أي أسلمة أوروبا‏!)‏ وكان من نتائج ذلك أن انتشرت ظاهرة كراهية المسلمين والإسلام بحيث أصبحت‏(‏ مشتركا‏)‏ ـ إن صح التعبير ـ بين فئات كثيرة من الشعوب الأوروبية‏..‏ وهو أمر ـ لو كان صحيحا ـ لاستوجب بالفعل ما هو أكثر من الكراهية‏,‏ لكن الواقع العملي يؤكد أن أوروبا ـ مرة أخري ـ ارتكبت خطيئة تسييس الإسلام التي يستحيل في حال استمرارها أي حديث عن حوار ثقافات أو ديانات أو حضارات‏,‏ ولست أبريء ـ بالقطع ـ ممارسات كثيرة لمجموعات من المسلمين تدفع أوروبا الي الشطط‏,‏ لكن إنصافا ألا يتعين علي حكماء أوروبا الذين يحلمون بأوروبا العظمي أن يقلعوا عن عادة دس أنف السياسة في الدين وخصوصا الإسلام؟‏!‏

talmouz
08-24-2009, 05:25 PM
الانتماء للوطن ومركبات التوك توك‏!‏
بقلم : المستشار ـ حسن علي كفافي
المحامي العام بنيابة النقض


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/24/44821_55m.jpgمما لاشك فيه ان العنوان يبدو للوهلة الأولي غريبا‏,‏ فما الأثر الذي يمكن ان تحدثه مركبة التوك توك ـ التي حطت علي شعبنا ووطننا فأعادتنا للوراء عشرات السنين‏,‏ ودحضت معها كل محاولات الرقي والتقدم ـ بالانتماء‏.‏ الحقيقة ان للامر تفسيرا وتبريرا‏,‏ فقضية الانتماء بالنسبة لي أمر مسلم به‏,‏ وقد حدث ان دعيت لحضور حفل بمناسبة احتفالات اعياد سيناء بصفتي عضوا باحدي الجمعيات الخيرية‏,‏ استمعت فيه الي حديث حول مسألة الانتماء للوطن‏,‏ وأثر ذلك علي مسلك المواطن‏,‏ واستعداده للتضحية بالنفس والمال من اجل الوطن ورفعته وعزته والدفاع عنه‏,‏ ثم جاء حديث العالم النفسي الدكتور احمد عكاشة باحدي القنوات الفضائية الذي تطرق فيه الي مسألة الانتماء للوطن‏,‏ وذكر ان آخر الاحصائيات أوضحت ان‏80%‏ تقريبا من الشعب المصري فقدوا انتماءهم للوطن‏.‏

هنا خطر في بالي ان اسأل نفسي سؤالا‏:‏ من أي الفريقين أنا؟‏,‏ أما زلت علي عهدي بنفسي وانتمائي لموطني ووطني‏,‏ سيما وأني مازلت أبكي فرحا مع كل انتصار أو انجاز تحققه مصرنا الحبيبة‏,‏ كما يبكيني حزنا كل انكسار أو مأساة تحل بالوطن‏,‏ أو اصبحت مسألة الانتماء لدي محل شك ومساءله ومكاشفة مع النفس والذات؟

والحقيقة اكتشفت أني فقدت انتمائي لموطني مدينة الرحمانية ـ محافظة البحيرة ورحت ابحث عن سر فقدي لانتمائي لموطني‏,‏ فوجدت أنه التوك توك نعم هو ـ فمدينتنا الصغيرة بها ما يزيد علي ثلاثمائة توك توك‏,‏ يقودها الصبية والاطفال وأراذل الناس‏,‏ بلا تراخيص ولا ضابط ولا رابط ولا رقيب‏.‏ لم يعد يوجد بيت في مدينتنا لم يصب احد افراده من جراء حادث من حوادث التوك توك أو يفقد طفلا دهمه توك توك مجهول يقوده طفل لم يتجاوز عمره اثني عشر عاما‏,‏ فر هاربا عقب الحادث أما الطامة الكبري ان بكل منها جهاز كاسيت ملحقا به اجهزة لتضخيم الصوت‏,‏ حتي صار كل منها صالة ديسكو متنقلة‏,‏ تبث كل ما هو غث ورخيص وسيئ‏,‏ تدق طبولها طوال الليل والنهار‏,‏ تسمعها من مسافة عدة مئات من الامتار‏,‏

حتي انك عند صلاتك بالمسجد يختفي صوت الامام من جراء ضجيجها وصخبها‏,‏ تهزك هزا‏,‏ تزلزلك‏,‏ تضجرك‏,‏ تقتلك كمدا‏,‏ وغيظا‏,‏ وقهرا‏,‏ تمتهن آدميتك‏,‏ تسلبك حقك المشروع في الهدوء والسكينة اللذين هما عنصرا الضبط الاداري المنوط برجال السلطة العامة ـ الشرطة ـ الحفاظ عليه وتوفير‏.‏ قابلت السيد محافظ البحيرة في رمضان الماضي‏,‏ وسلمته طلبا بشأن اصدار لائحة تسيير التوك توك و

رورة ان تتضمن حظر تركيب اي اجهزة صوتية وسمعية وتقنين نوعية آلات التنبيه‏.‏ تحدثت مع رئيس المجلس الشعبي للمحافظة ورئيس لجنة النقل والمواصلات في هذا الشأن‏,‏ ولكن لا جدوي فمن يملك اتخاذ القرار لايشعر بالواقع‏,‏ ومن يعيش الواقع لايملك اتخاذ القرار‏.‏ إن المتتبع لصفحات الحوادث بصحفنا القومية سوف يلحظ ـ ولاشك ـ كم الجرائم التي ارتكبت وكان التوك توك قاسما مشتركا فيها جميعا قتل واغتصاب وخطف وسرقة وحوادث طرق‏.‏ من سمح باستيراد تلك المركبات بل وتصنيعها في مصر؟ هل بلدنا بحاجة لها؟ هل نحن نتشابه في الظروف مع دول شرق وجنوب آسيا التي تستخدم تلك المركبات؟

كيف نسمح بتسييرها قبل ان توضع ضوابط لذلك؟ كيف تترك مسألة تقنين اوضاع تلك المركبات للمجالس المحلية بالمحافظات؟ من اولي بالرعاية قائد التوك توك ومالكه أم المواطن الذي من حقه ان ينعم بالهدوء؟ لماذا لايصدر قرار وزاري من السيد وزير الداخلية بحظر تركيب الاجهزة الصوتية بها وتقنين نوعية آلات التنبيه المستخدمة بها؟ لماذا لا تشدد الرقابة علي قائدي تلك المركبات التي اقسم أنها جميعا وبدون استثناء غير مرخصة؟ هل يعلم المسئولون ان قائديها من الصبية والشباب لم يتركوا نوعا من انواع المخدرات إلا وتعاطوه؟ هل يعلمون ـ كما أخبرني طبيب أثق في صدقه ـ أنها تستأجر في ارتكاب الاعمال المنافية للآداب بالطرق النائية بين المدن والقري والعزب المحيطة بكل منها؟

الآن اقر انني فقدت انتمائي لموطني‏.‏ وآمل ان تصدر القرارات اللازمة لوضع الامور في نصابها الصحيح‏,‏ لعل انتمائي لموطني يعود كما كان‏,‏ وحتي أظل متمسكا بانتمائي لوطني‏,‏ وأكون من بين الـ‏20%‏ التي تعشق تراب وهواء وسماء هذا البلد‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:26 PM
وجهة نظر
الشيخ متخصصا
بقلم : عاطف صقر


في خطبة الجمعة‏,‏ دخل الخطيب الضرير‏,‏ الذي يجيد حفظ النصوص‏,‏ عش الضبابير‏,‏ فقد اضفي نوعا من المخالفة الدينية علي العاملين في مجال الدراما‏.‏ وتحفز أحد المصلين المنتمين ــ إلي هذا المجال ــ للرد بطريقته علي الخطيب‏,‏ فحشد جيرانه واصدقاءه ضد الخطيب بالتركيز علي اخطائه الأخري‏,‏ بحيث لا يبدو تحريضه أمرا انتقاميا مما أبداه الخطيب من موقف سلبي تجاه الدراما التليفزيونية والسينمائية‏.‏

ومثلما كان كلام الخطيب يعني أنه علي العاملين في مجال الدراما الابتعاد عنه‏,‏ أي تحويلهم إلي عاطلين‏,‏ كان الرد المبطن من المستمع محاولة ابعاد الخطيب عن عمله بالمسجد‏.‏

ذكرني ذلك بالصور البائدة عن بعض المهن كالمحاماة والصحافة‏,‏ وما كان يلقاه العاملون بها من نظرة دونية في المجتمع إلي أن تحولوا إلي نجوم مجتمعاتهم وصفوتها‏.‏ ويبدو أن هذا التحول لم يكتمل بعد في مجال الدراما‏,‏ حيث إن العاملين في هذا المجال باتوا من صفوة المجتمع‏,‏ لكن ظل هناك جدل من بعض رجال الدين‏,‏ ومن عامة الناس حول مدي مراعاة هذه المهنة للأصول الأخلاقية التي تستند بدورها إلي قواعد دينية‏.‏ والأرجح أن هذا الجدل أو النظرة الدونية مبعثهما المشاهد الفاضحة التي يعتبرها بعض المنتجين من لوزام جذب الشباب لأعمالهم خصوصا السينمائية منها‏.‏

وفي مقابل هذه المشاهد السلبية‏,‏ لا يتذكر الناقدون ــ علي المنابر أو في الشوارع ــ ما تقدمه الدراما من مسلسلات دينية‏,‏ خصوصا في التليفزيون‏..‏ وتساعد هذه المسلسلات‏,‏ في ظل انخفاض اقبال الشباب علي القراءة‏,‏ علي توصيل معلومات عن دعاة دينيين ومباديء عاشوا من أجلها‏,‏ وقيم ضحوا في سبيلها‏.‏

ودعاني تجاهل محاسن الدراما المحترمة‏,‏ خصوصا الدينية إلي المطالبة باتخاذ خطوات لتطوير الدعوة الدينية‏,‏ ومنها تطوير مناهج كليات الدعوة‏,‏ بحيث تكون المناهج الدينية هي الركيزة الأساسية مثلها مثل المناهج الدنيوية كالاقتصاد والسياسة والفن‏,‏ وأن يكون هناك تخصص للخطيب‏,‏ بحيث يكون طوافا علي المساجد في خطبة الجمعة‏,‏ ويعرف المصلون أن خطيبا تخصصه كذا سيأتي يوم كذا ليعدوا اسئلتهم في هذا المجال ويحصلوا علي اجابات أفضل‏.‏

وأرجح أن يسهم ذلك في عبور الهوة بين خطباء المساجد وجماهير المصلين‏,‏ ويحول دون أن يسعي طرف لإقصاء الآخر‏.‏

talmouz
08-24-2009, 05:28 PM
رؤية
اديني عقلك
بقلم : محمد مصطفي حافظ


اديني عقلك هذه المرة لاعلاقة باسم البرنامج الفكاهي ولكن لسان حال الكثير في بلاط صاحبة الجلالة الصحافة فمن يعمل في الظل وسلاحه الوحيد قلم الابداع ويلبس رداء الصمت والتفاني شعاره ممارسة عمله بكل محبة وصدق ويرهق عقله حتي تخرج أعمال غيره في أبهي صورة صحفية صالحة للنشر سماتها الدقة المعلوماتية والسلامة اللغوية مزينة بأجمل العناوين

هذا الجندي المجهول للقراء يتمتع بخبرته ودرايته للسياسة التحريرية لجريدته معشوقته المحارب من أجل رفعة مكانتها والتصاقها بالقراء بل اكتساب آخرين‏,‏ بالاضافة إلي حنكته في صياغة الاخبار والمقالات والمانشيتات سواء السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والفنية وغيرها‏..‏ والذي يدير عمله بصمت‏,‏ ويجمع افكاره ويرهق نظره وبدنه لساعات طويلة من كثرة جلوسه علي مكتبه يوميا لقراءاته الفاحصة المتأنية‏,‏ وتقيم المادة تحت يديه لتخرج خالية من الشوائب اللغوية بضبط كل جملة وكلمة وانتقاء أجود الألفاظ والعناوين مع مهارة في حذف المكرر والزائد وسرعة القراءة والكتابة‏,‏ وإعادة الصياغة في أقل وقت ممكن‏.‏

هو المرابط لتجويد عمل الاخرين دون أن يحمل انتاجه اسمه من أجل محصلة عمل جاذب ممتع للقارئ‏,‏ وبرغم احتياج كل مطبوعة لنوعيته لما يمثله من عملة نادرة في مجال ومولد الطاقة لصحيفته الذي يجتهد من أجلها ومن الصعوبة الاستغناء عنه بل وحسب تدعيمه‏,‏ والحرص علي مايقدمه من انتماء بلا حدود ومضاعف من خلق وابداع للرقي بجريدته وتحمله سلبيات مهنته الصحية والمعنوية والنظرة المتدنية لغير المنصفين عكس مايحدث في الصحف العالمية من تكريمه وتقديره ماديا مما يعوضه عن الشهرة المفقودة وسفريات زملائه وملل عمله الشاق‏..‏

talmouz
08-24-2009, 05:29 PM
راى الاهرام
ميناء للصيادين المحررين


اليوم قدم الرئيس حسني مبارك هدية للصيادين المحررين‏,‏ ألا وهي ميناء للصيد في عزبة البرج‏.‏ وهذه لفتة كريمة من الرئيس‏,‏ والأهم أنها مشروع ضخم له عائد اقتصادي ضخم لكل العاملين في مجال الصيد‏,‏ وسيتضمن المشروع مجمعا صناعيا تجاريا‏,‏ وسيوفر عائدا اقتصاديا مجزيا لهؤلاء الصيادين الأبطال وغيرهم‏.‏ وهذه المبادرة جاءت لتكريم الأبطال الذين تمكنوا من تحرير مركبي الصيد ممتاز‏1‏ و أحمد سمارة‏,‏ بعد أن جري اختطافهم من قبل القراصنة قبالة السواحل الصومالية‏,‏ وانتهت مأساة الصيادين بعد اختطاف واحتجاز بالسواحل الصومالية لفترة امتدت لأكثر من أربعة أشهر‏.‏

وبعيدا عن البطولة المطلقة لشيخ الصيادين بالسويس والبحر الأحمر بكري أبوالحسن‏,‏ فإن القضية الأساسية تظل ماثلة للعيان وتتعلق بفرص العمل لهؤلاء الصيادين من جهة‏,‏ وتأمينهم في المياه البعيدة عن الوطن من جهة أخري‏,‏ ولذا فإن مبادرة الرئيس مبارك بإقامة هذا المشروع الكبير لتوفير فرص عمل‏,‏ ودخل اقتصادي جيد لهؤلاء الصيادين وأسرهم هي خطوة ممتازة علي طريق طويل‏.‏

وأغلب الظن أن الحكومة المصرية مطالبة من خلال الإمكانات المتوافرة لها بأن تفكر بعمق في مشروعات اقتصادية مبتكرة‏,‏ وأن تحرك الصندوق الاجتماعي‏,‏ وأن توظف البنوك المختلفة لعمل مشروعات في المحافظات لفئات عديدة تمتلك الجسارة والإرادة للعمل‏,‏ إلا أن خروج السفن المصرية للصيد في المياه الدولية هو حق مشروع لأبناء مصر‏,‏ ويجب علي الحكومة المصرية أن تزيد من جهدها واتصالاتها الدولية لتأمين عمليات الصيد‏,‏ والصيادين‏,‏ والتصدي لعمليات القرصنة بجهد دولي منسق‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:46 PM
منصــب الرئيـس
بقلم: د‏.‏ مصطفي الفقي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/25/snewmoseltky4.jpgيثور لغط شديد علي الساحة السياسية وأروقة الحياة العامة في مصر خلال السنوات الأخيرة‏,‏ وهو حديث يدور في مجمله حول ما يمكن تسميته خارطة الطريق المصرية‏,‏ فلمصر الآن رئيس لايزال في كامل لياقته‏,‏ أطال الله في عمره‏,‏ ومع ذلك فالشعوب بطبيعتها لا تتوقف عن الثرثرة في الحديث حول المستقبل لأنها لا تراه بعيدا‏,‏ فهو قادم لكي يكون حاضر الأبناء والأحفاد‏,‏ وأنا أزعم أن الرئيس مبارك قد خدم وطنه قرابة ستين عاما كاملة‏,‏ فتاريخه العسكري هو الذي قدمه لموقعه السياسي‏,‏ وقد بذل الرجل جهدا مضنيا في كل المواقع التي تبوأها من عام‏1949‏ وحتي الآن‏,‏ وحيث ينص الدستور المصري علي جواز تعيين نائب للرئيس دون أن يلزمه بذلك‏,‏ فإن الرئيس مبارك قد اختار أن يترك ذلك الموقع شاغرا‏,‏ وهو يستند في هذا إلي منطق خاص يري أن تعيين نائب للرئيس هو اختيار مسبق من الرئيس الحالي للرئيس المقبل‏,‏ فلقد كان السادات نائبا للرئيس عبدالناصر فأصبح من بعده رئيسا‏,‏ وكذلك كان مبارك نائبا للسادات فتولي بعده الرئاسة‏,‏ وهذا الاشتباك بين منصب نائب الرئيس والرئيس المقبل قد أضر بالموقعين معا‏,‏ لكن لو أننا نجحنا بشكل مقنن أن نفصل بين منصبي نائب الرئيس والرئيس المقبل‏,‏

ونفض الاشتباك بينهما لدي العقلية المصرية لكان الوضع أفضل بالتأكيد‏,‏ لكن الذي حدث هو أن الأمرين اختلطا معا وأصبح اختيار نائب الرئيس قيدا علي إرادة الجماهير‏,‏ ومصادرة علي المطلوب‏,‏ ويهمني هنا أن أؤكد بعض المعاني والانطباعات التي استقرت في يقيني وأنا أتابع ما يكتب حول هذا الأمر من كل الاتجاهات والقوي السياسية‏,‏ وسوف أتطرق بالضرورة إلي ما يدور في الشارع السياسي‏,‏ كما أنني لن أتجاهل المسكوت عنه في هذا الشأن‏,‏ ولست أبغي من طرح هذا الموضوع إلا تعزيز روح الشفافية في مجتمع ينبغي أن يحرص عليها‏,‏ وأن يتمسك بها‏,‏ وبالتالي فلست جزءا من أجندة سياسية معينة‏,‏ كما أنني لا أسعي لتأييد توجه بذاته‏,‏ ولا أروج إلا لمصلحة مصر‏,‏ ولن يحكمني في السطور المقبلة إلا ما يصدر عن ضمير وطني خالص‏:‏

أولا‏:‏ إن منصب رئيس الدولة في مصر حيث النظام السياسي المختلط الذي يجمع بعض الخصائص المشتركة من النظامين الرئاسي والبرلماني معا هو منصب صعب أقرب إلي التكليف منه إلي التشريف‏,‏ إذ إن المشكلات اليومية لثمانين مليون مواطن هي بالضرورة مسئولية الجالس علي مقعد ولي الأمر‏,‏ وحكم مصر ليس نزهة سهلة‏,‏ ولا متعة دائمة‏,‏ فمصر بلد قديم وكبير‏,‏ عريق ومتحضر‏,‏ لكنه يضم شعبا عاني عبر التاريخ من أزمة الثقة المفقودة مع حكامه حتي نطق الفلاح الفصيح في العصر الفرعوني‏,‏ وضج المشايخ في العصر المملوكي‏,‏ وظلت الشكوي سمة مصرية دائمة‏,‏ ومعاناة إنسانية قد لا تنتهي أبدا‏.‏

ثانيا‏:‏ إن مصر بلد النيل والأهرام‏,‏ بلد الأزهر الشريف‏,‏ والكنيسة القبطية‏,‏ بلد أحمس‏,‏ ورمسيس الثاني‏,‏ بلد محمد علي‏,‏ وجمال عبدالناصر‏,‏ والسادات‏,‏ ومبارك‏,‏ بلد أم كلثوم‏,‏ وعبدالوهاب‏,‏ وطه حسين‏,‏ وسلامة موسي‏,‏ وتوفيق الحكيم‏,‏ ونجيب محفوظ‏.‏ إنها مصر التي صدت الطغاة‏,‏ وقهرت الغزاة‏,‏ وقدمت للإنسانية والعالمين العربي والإسلامي أسماء من أمثال الإمام محمد عبده‏,‏ وبطرس بطرس غالي‏,‏ وأحمد زويل‏,‏ ومحمد البرادعي‏,‏ لذلك فإن القياس علي مقومات هذا البلد ينبغي أن ينسحب بالضرورة علي حجم رئيسها‏,‏ وإمكاناته‏,‏ وقدراته‏,‏ وصفاته‏.‏

ثالثا‏:‏ إن الذي يأتي بالرئيس المصري هو الشعب المصري‏:‏ المدينة والقرية‏,‏ والأحياء الراقية والعشوائيات‏,‏ المسجد والكنيسة‏,‏ الأحزاب والنقابات‏,‏ الجامعات التي هي عقل الوطن ورصيده‏,‏ إنها أيضا القوات المسلحة درع الوطن وضميره‏,‏ لذلك فإن اختيار الرئيس هو إجراء دستوري يمضي فيه البرلمان الذي يقترب عمره في مصر من المائة وخمسين عاما‏,‏ وهو تعبير عن إرادة شعبية جماعية تأتي بالحاكم عن اقتناع‏,‏ وتدعمه عن استحقاق‏,‏ وتمضي وراءه عن جدارة‏.‏

رابعا‏:‏ لقد أفزعني كثيرا ذلك الكم من الأسماء المطروحة التي يجري ترشيحها لذلك المنصب الخطير بلا مقومات واضحة‏,‏ أو استحقاقات تاريخية حتي ظهر هواة الشهرة‏,‏ وتحركت النمور الورقية من مختلف الاتجاهات بلا استثناء‏,‏ بينما مصر أكبر من ذلك وأعرق وأعظم‏,‏ وكأن اختيار الرئيس المصري ليست له قواعده وضوابطه‏,‏ أو أنها لا تخرج عن مجرد اختيار وزير أو مسئول كبير‏,‏ بينما الأمر يختلف تماما‏,‏ فهناك شروط واجبة‏,‏ ومسئوليات جسام لأن رئيس الجمهورية في مصر هو أيضا رئيس السلطة التنفيذية بحكم الدستور‏,‏ وهو الحكم بين السلطات في الوقت نفسه‏,‏ كما أنه هو القائد الأعلي للقوات المسلحة التي قال عنها وزير الدفاع الأمريكي في حديث علني عام‏2008:‏ إنها أكبر جيوش المنطقة وأقدمها وأكثرها مهنية‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:50 PM
خامسا‏:‏ إن الرئيس المصري لابد أن يكون مدعما من قوة اجتماعية قادرة علي مساندته عند اللزوم علي نحو يتيح له حرية التحرك‏,‏ والقدرة علي اتخاذ القرار المناسب‏,‏ فالرئاسة إذا كانت متعة في التشريفات والحفلات فإنها أزمة كبري أمام الكوارث والتحديات‏,‏ وعند النكسات والنكبات‏,‏ فالحياة عند القمة مأساة إنسانية من نوع خاص تجعل الحاكم يقف فوق جبل الجليد البارد وهو لا يملك الأدوات المباشرة لتحريك القوي السياسية‏,‏ والقيام بالتوازنات المطلوبة‏.‏ إن رئاسة الدولة كياسة وحصافة وحكمة وصبر وإحساس بالآخرين‏,‏ وتفاعل مع قضايا الوطن وشئونه‏,‏ واهتمام دائم بمشكلاته وهمومه‏,‏ لذلك فإنني أعجب لمن يقدم نفسه أو يرشحه مريدوه لهذا المنصب الخطير في جسارة أحيانا‏,‏ وسذاجة أحيانا أخري‏,‏ وكأنما يقدمه رفاقه إلي وظيفة حكومية عادية حتي ولو كانت رئاسة مجلس الوزراء‏,‏ لأن موقع رئاسة الدولة في مصر شيء آخر يحتاج إلي مواصفات خاصة‏,‏ وصفات نادرة‏,‏ ومقومات فريدة‏.‏

سادسا‏:‏ إن هناك وهما لدي بعض العناصر التي تفتقد الخبرة السياسية الحقيقية‏,‏ والدراية الواعية بطبيعة الشعب المصري فيصدرون أسماء بذاتها‏,‏ وشخصيات بعينها متصورين أن المباركة الخارجية هي جواز السفر لدخول قصر الرئاسة‏,‏ وأنا أقول لهؤلاء وأولئك‏:‏ إن اختيار الرئيس المصري هو قرار شعبي يعبر عن إرادة الأمة‏,‏ ولا يفرض عليها‏,‏ كما لا يأتيها من فراغ‏.‏ إن اختيار الرئيس هو قرار وطني داخلي‏,‏ وليس فرضا خارجيا علي شعب واجه عبر تاريخه الطويل كل أنواع الضغوط الخارجية بفطنة ويقظة مشهودين‏.‏

سابعا‏:‏ قلت من قبل‏,‏ ولعشرات المرات‏,‏ إن قيادة الأوطان تقتضي الوقوف علي أرض وطنية صلبة‏,‏ وإنها تختلف عن إدارة المؤسسات‏,‏ أو تكوين الشركات‏.‏ إنها بعد إنساني عميق‏,‏ ورؤية شاملة لجميع مناحي الحياة‏,‏ لذلك فهي تحتاج إلي لياقة ذهنية عالية‏,‏ وسلامة بدنية كاملة‏.‏ إنها تحتاج إلي العقل المرتب‏,‏ والذهن المجدول‏,‏ والفكر الواضح‏,‏ والنظرة البعيدة القادرة علي استشراف المستقبل في كل الظروف‏,‏ وهناك عشرات النماذج الناجحة في مجالات تخصصاتها‏,‏ لكنها لا تصلح لمقعد الرئاسة لأن ذلك التكليف الشعبي الواسع يأتي لمن عرف معاناة الناس‏,‏ وعرك مشكلاتهم‏,‏ وخبر أحوالهم‏,‏ وأدرك معني العدالة الاجتماعية‏,‏ وتأمل في صمت معاناة الطبقات الكادحة في مجتمع مازال الفقر ينهش في أوصاله‏.‏

هذه قراءة موضوعية لملف شائك لا يبدو الحديث فيه متاحا إلا في همس الصالونات‏,‏ أو صفحات الصحف المستقلة أو المعارضة‏,‏ والعالم من حولنا يتحدث عن مصر أم الدنيا المنجبة المعطاءة التي لا يتوقف مددها لمن حولها فهي طاقة الضوء‏,‏ وشعلة التنوير‏,‏ وقائدة المسيرة‏,‏ هكذا كانت منذ الأزل‏,‏ وهكذا سوف تكون بإذن الله إلي الأبد‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:51 PM
رأى الأهرام
تطوير التعليم الفني‏..‏ قضية جوهرية


في إطار الجهود المبذولة لتطوير النظام التعليمي باعتباره السبيل الصحيح للتقدم‏,‏ فإن مصر تسعي بدأب واصرار لتطوير التعليم الفني‏.‏ وليس أدل علي ذلك من أن الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء استعرض في اجتماع مهم عقده مع وزراء المالية والإنتاج الحربي والتنمية الاقتصادية والتنمية الإدارية والصناعة والتجارة والتعليم العالي والتربية والتعليم الرؤية المستقبلية لتطوير التعليم الفني والتكنولوجي وصولا إلي اضطلاعه بالدور المنشود في تنمية المجتمع‏,‏ ويأتي هذا الاجتماع في إطار برنامج الحكومة الذي بدأت في تنفيذه منذ نحو خمس سنوات لتطوير العملية التعليمية‏,‏ وهنا يمكن رصد حقيقتين أساسيتين فيما يتصل بتطوير التعليم الفني والتكنولوجي‏:‏

أولاهما‏,‏ تزايد الاقبال علي التعليمالفني‏,‏ وتشير الاحصاءات إلي أن عدد طلاب قطاع التعليم الفني يصل إلي نحو‏646‏ ألف طالب وطالبة مقابل‏430‏ ألف طالب في التعليم الثانوي‏.‏

ثانيتهما‏,‏ الاهتمام بتغيير المفاهيم المجتمعية نحو النظرة للتعليم الفني‏,‏ وكذا الاهتمام بدراسة تستشرف سوق العمل‏,‏ ومما لا جدال فيه أن العمل علي تطوير التعليم الفني والتكنولوجي في ظل تزايد الطلاب عليه‏,‏ يتطلب تضافر جهود الهيئات والوزارات المعنية بالتعليم الفني حتي يتسني تحقيق الأهداف المرجوة من هذا التعليم‏.‏

وهنا تتعين الإشارة إلي أن التعليم الفني يحظي باهتمام كبير في ألمانيا ويعد دعامة أساسية للتطور فيها‏.‏ ولذلك اهتمت مصر بالتجربة الألمانية في التعليم الفني وشهدت السنوات الماضية تعاونا واسع النطاق بين القاهرة وبرلين وقد بدأ هذا التعاون من خلال مشروع مبارك ـ كول للتعليم الفني‏,‏ ولايزال التعاون يتنامي‏,‏ وصولا إلي تحقيق أهدافه‏,‏ إن التعليم الفني والتكنولوجي قضية أساسية وجوهرية‏,‏ وتطويره أمر ضروري وملح‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:51 PM
رأى الأهرام
الأزمة الإيرانية‏..‏ وملفاتها المفتوحة


تتصاعد تداعيات أزمة نتائج الانتخابات الرئاسية في إيران‏,‏ والتي تفجرت في المواجهة الصاخبة والدامية بين المحافظين الذين يهيمنون علي أجهزة الأمن‏,‏ وبين الاصلاحيين الذين اعترضوا علي فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية وذكروا أن نتائج الانتخابات تم تزويرها لمصلحة نجاد‏,‏ وقد أكدت المواجهة بين المحافظين والاصلاحيين أن النفق المظلم للسلطة في إيران لا تبدو في نهايته أي بادرة تكشف عن إمكان التوصل لحل وسط يحتوي الأزمة‏,‏ وربما يصحح المسار‏.‏ بل العكس تماما هو الحاصل في طهران‏.‏ ويبدو ذلك من وقائع محددة من أبرزها‏:‏

ـ إن أجهزة الأمن واجهت بقسوة ووحشية المتظاهرين الإيرانيين احتجاجا علي تزوير نتائج الانتخابات‏.‏ واعتقلت عددا كبيرا منهم‏,‏ وقدمت رموزا اصلاحية للمحاكمة ولاتزال المحاكمات مستمرة‏,‏ واتهم أحد أقطاب التيار الاصلاحي السلطات بتعذيب المعتقلين في السجون‏,‏ واغتصاب بعضهم‏,‏ وهو ما يثير ضجة كبيرة داخل إيران وخارجها‏,‏ ـ تواترت الأنباء عن جدل في البرلمان الإيراني بعد الكشف عن مقبرة جماعية لعدد من ضحايا مظاهرات الاحتجاج المعارضة لفوز أحمدي نجاد‏,‏ ـ تتصاعد الدعوات المحافظة التي يطلقها أركان النظام القائم باعتقال قطبي التيار الاصلاحي حسين موسوي ومهدي كروبي بتهمة التحريض علي الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ الانتخابات ولا يفلت محمد خاتمي الرئيس السابق من طائلة هذه التهمة‏,‏ نظرا لكونه من الرموز الاصلاحية‏,‏ وفي ضوء ماسلف‏,‏ فإن الانقسام في إيران بات حقيقة مؤكدة‏.‏ والأهم من ذلك أنه صار انقساما سياسيا بين قوي تتصارع وتتصادم وليس بين قوي تتحاور مثلما كان الوضع قبل نتائج انتخابات الرئاسة‏,‏ ومن المرجح أن قهر أجهزة الأمن للمواطنين ولزعماء التيار الاصلاحي لن يقضي مطلقا علي التوتر السياسي السائد‏,‏ واحتمالات تجدد المواجهة بين الاصلاحيين والمحافظين‏.‏ فلاتزال الملفات مفتوحة‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:52 PM
الصعود لأعلي برغم الحصار
بقلم: د‏.‏ أنور عبد الملك


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/25/44822_9m.jpgما القول في هذا الصيف الملتهب في ديارنا‏,‏ بينما تحولت الأجواء في كل مكان‏:‏ ربيع بارد في أوروبا‏,‏ وعواصف وحرائق خطيرة واسعة الانتشار ثم اعاصير وأمطار موسمية في شرق وجنوب شرق آسيا صيف ملتهب حقيقة‏,‏ أو لعله غريب غير متوقع‏.‏ وفي هذا الجو الذي نقول انه عادة فترة نقاهة وراحة تنهال علينا معلومات من نوع جديد ليس فقط عبر التلفزة والإذاعة والصحافة‏,‏ وإنما في التقارير العلمية الجادة التي تصدر في نهاية الموسم عادة عن مراكز البحث وصنع القرار‏.‏ هذ ا بينما ينتشر العنف في الصومال وجنوب اليمن وتستمر الاغتيالات في العراق‏,‏ ويبلغ القتال ذروته في أفغانستان ومنه إلي باكستان بمجرد لمسات‏,‏ وإنما هذا الجو الملتهب يحيط بسيل من التحليلات والمعلومات المزعجة وكذا اللافتة‏.‏

منذ نحو أسبوعين ظهر نائب مدير عام سابق لهيئة الاستخبارات المركزية الأمريكية علي شاشة الـ سي‏.‏إن‏.‏إن المرموقة في برنامج مسائي اسبوعي يديره فريد زكريا يحدد الاخطار الصاعدة في المرحلة المقبلة عالميا علي النحو التالي‏:‏ في المرحلة بين‏02020‏ و‏2050‏ سوف ينخفض احتياطي المياه في العالم إلي‏50%‏ من احتياجاتنا‏,‏ وكذا فان حجم المواد الغذائية المتوافرة سوف تنخفض بنسبة‏50%‏ ثم إن الطاقة المتاحة تصل إلي‏30%‏ من احتياجات الاقتصاد العالمي‏.‏ وبعد أيام نشرت نيويورك تايمز نتائج تحليل التغيير المناخي العالمي يعلن التنبؤ بكارثة إذ يزداد الكوكب حرارة وقد جاء هذا المقال بمثابة تلخيص لتقرير رئيسي صدر عن مؤسسات قطاع الدفاع الأمريكي وقد بدأ بهذه العبارة المثيرة‏:‏ إن تغير المناخ العالمي سوف يفرض تحديات استراتيجية عميقة علي الولايات المتحدة في العقود المقبلة‏,‏ مما يثير توقع التدخل العسكري للتعامل مع مؤثرات الزوابع العنيفة والجفاف والهجرات الجماعية والأوبئة العالمية‏.‏ إن مثل هذه الأزمات التي سوف يسببها تغيير المناخ يمكن أن تطيح بحكومات وتغذي حركات إرهابية أو تزلزل استقرار مناطق بأسرها‏.‏

وقد جاء في عرض هذا التقرير أن الدراسات المستقبلية للمخاطر الصاعدة في العالم‏,‏ كانت قد بدأت منذ سنوات بالتركيز علي مخاطر الاعتماد علي مصادر الطاقة الخارحية‏,‏ ثم انتقلت كما هو الأمر الآن إلي محاولة تقييم آثار تزايد الاحتباس الحراري علي أمن الدولة الأمريكية‏.‏ وهنا يذكر التقرير أن ارتفاع مستوي البحار نتيجة لذوبان الجليد المصحوب بالزوابع الكبري يهدد عددا من القواعد الحربية خاصة قاعدة دييجو جارسيا وهي أرض منخفضة في المحيط الهندي تستعملها القوات الأمريكية والبريطانية كقاعدة رئيسية للسيطرة علي الشرق الأوسط‏.‏ كما أن ذوبان ثلوج القطب الشمالي سوف يفتح قنوات يجب تأمين الدفاع عنها‏,‏ ثم يمضي التقرير ليؤكد أن تحول المناخ العالمي سوف يكون له تأثيرات جيوسياسية عميقة علي امتداد العالم يترتب عليها حتما انتشار الفقر وتدهور البيئة وإضعاف حكومات بعض الدول‏.‏ وقد ركز التقرير في نهاية المطاف علي حالات الزوابع والجفاف وانخفاض المواد الغذائية المتاحة‏.‏

نلحظ معا أن هذه المقدمات مزيج من توجه عام مؤكد‏,‏ وان كانت ملامحه في حاجة إلي الكثير من التفصيل والإسهاب‏.‏ ذلك ان الامعان في التفاصيل سوف يكشف عن الخطط التي يدبرها مركز الهيمنة الذي بدأ يستشعر اهتزاز مكانته عالميا بشكل ملحوظ‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:53 PM
وهنا ربما أمكن تحديد بعض الامثلة من باب الإيضاح‏.‏

برنامج ما وراء الخرائط الذي يقدمه اسبوعيا بول ايميل فيكتور علي قناة ارتي الألمانية ـ الفرنسية عرض في مطلع اغسطس موضوع المياه العذبة في العالم‏,‏ وقد اشاد بجهود عدد من البلاد‏,‏ ومن بينها السعودية‏,‏ مضيفا أن تمركز محطات تحليلة المياه تقع علي ساحليها الغربي والشرقي مما يعرضها لمخاطر مفاجئة من الخارج ومعني هذا أن مسألة توفير المياه اللازمة للشرب والري علي مستوي العالم مازالت تتحدي امكانات معظم البلاد‏.‏ ثم جاء موضوع غريب ـ علي الأقل بالنسبة لغير المختصين ـ الا وهو الإعلان عن أزمة الطاقة الكهربائية في بريطانيا‏,‏ بحيث إنه هناك خطر انقطاع الكهرباء فترات بين عامي‏2013‏ و‏2016‏ وذلك نتيجة لاستئثار القطاع الخاص بشئون الطاقة في بريطانيا منذ عقود بحيث اصبح الموقف يشبه إفريقيا الجنوبية‏,‏ والحل هنا سياسي فكلما أقامت الحكومة البريطانية محطات استقبال الغاز وتوريده للبلاد وجب عليها أن تراجع سياسة المواجهة مع روسيا التي تملك مخزون الطاقة الرئيسي لأوروبا كلها ايكونوميست‏.‏

وخلاصة القول في هذا كله أن التحديات المقبلة سوف تضع في المقام الأول واجب اعمال الفكر السياسي رفيع المستوي الذي يجمع بين إدراك الجيو سياسة من ناحية‏,‏ وتنوع وتطور الحضارات والثقافات من ناحية أخري أو بعبارة أخري لن يكون في مقدور أقوياء اليوم أن يفرضوا بالقوة حلولا لن ترتضيها ساحات واسعة من المعمورة ومجتمعاتها البشرية‏.‏

ومادمنا في هذا العرض الأول لمداخل الموضوع الكبير الذي سعينا معا إلي التنقيب عنه يمكن أن نلقي نظرة علي العقلية السائدة في دوائر الهيمنة فهذا مثلا المنتدي السنوي السابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية المرموق في لندن الذي سيقام في سبتمبر المقبل في جنيف تحت عنوان الجيوسياسة الجديدة ان جميع المخاطر والتهديدات التي اوردناها سابقا معروفة لاركان المعهد ولاشك‏,‏ وإذ بجلستي الصباح في اليوم الأول السبت‏11‏ سبتمبر المقبل تتناول موضوعين رئيسيين فقط‏:‏ الولايات المتحدة والشرق الأوسط الأوسع‏,‏ ثم التحديات في أفغانستان وباكستان وبعد هذا نجد ثلاث مجموعات دراسية فقط علي أربع عشرة مجموعة تتناول التهديدات التي عرضنا لها في مطلع مقالنا اليوم‏,‏ اما بقية المجموعات الدراسية فكلها تنصب علي موضوعات الأمن والتسلح إلي أن تأتي الجلسات الختامية الثلاث صباح اليوم التالي حول الازمة الاقتصادية والنظام العالمي‏,‏ ثم ميزان القوي المتطور في اسيا‏,‏ وختاما الدور العسكري في الشئون الدولية المركزية في تحديد مستقبل الجيوسياسة وكأن القوي العسكرية في مقدورها أن تجد حلولا لمشكلات التغذية والماء والطاقة في العالم الجديد‏.‏ بهذه العقلية تتجاوب دولة الهيمنة المرحلية ومعها الجولة المركزية في الحلف الاطلنطي مع جديد العالم‏.‏ في قلب الصيف الملتهب ودون مناسبة تخصص مجلة ايكونوميست في عددها الخاص موضوع وثبة آسيا المذهلة وهي كذلك مجموعة مقالات تكاد تصل إلي حجم الملف الخاص تتساءل‏:‏

talmouz
08-25-2009, 05:53 PM
في أي جانب تقف البرازيل؟‏!‏ والغريب أن هذا الملف المكون من دراستين ومقال افتتاحي يحاول أن يحاصر تحرك البرازيل علي الساحة العالمية لحظة اختيار قادته الأولوية للعلاقات مع القوي الصاعدة في العالم بدلا من الولايات المتحدة كما كان الأمر في الماضي‏,‏ موضوع توجه أمريكا اللاتينية الجديد يحتاج إلي التركيز بدءا مما عرضنا له في لقاءات سابقة‏,‏ علي أن يتم ذلك في المستقبل القريب‏,‏ لكن المهم أن ندرك كيف ان أدني تحرك جديد من الدول الصاعدة يستثير شجبا‏,‏ وكأن الجديد في حد ذاته دخيل علي حركة التاريخ‏.‏

مما يقودنا إلي التساؤل إذا كانت دولة الهيمنة وحلفاؤها في الدائرة المركزية المؤقتة إذ يعترف بانتقال ميزان التحرك أي القوة إلي الشرق‏,‏ يدركون معني هذا التحرك التاريخي وإذا كانوا يدركون حقيقة الأمر فلا شك أن الإداة العسكرية لا تكفي للمواجهة‏.‏

ما قول رجال الفكر والتخطيط في الدائرة الغربية المركزية حول ما تقدمه صفوة مراكز البحث والإعلام في الغرب؟

هذه مثلا خلاصة تقارير مؤسسة جولد مان ساكس في نهاية ابريل الماضي وهي المؤسسة التي سبق أن حددت مصطلح الـ بريكس أي‏(‏ البرازيل ـ روسيا ـ الهند ـ الصين‏)‏ تقول المؤسسة إن هذه المجموعة في طريقها إلي دفع الاقتصاد العالمي في اتجاه جديد أي إلي أعلي‏.‏

مما يقودنا إلي محاولة دراسة العلاقة بين هذا الصعود إلي أعلي للقوي الجديدة الرئيسية وبين مواجهتها بالسلاح لو أمكن ذلك‏.‏

قال صاحبي‏:‏
انت تعلم تماما أن الصعود لأعلي سوف يواجه العدوان‏,‏ إذن كيف تتصور أن القوي الصاعدة تستطيع أن تفلت من حصار الحروب الاستباقية؟ وهل من سبيل لفرض مفهوم المشاركة بدلا من المواجهة والدمار؟

دعنا من اليأس‏!‏ سوف ينتصر التفاؤل التراجيدي أليس كذلك؟

رمضان كريم‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:54 PM
النزاعات الطائفية‏..‏ والهوية الوطنية المصرية
بقلم: د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/25/sssr55.jpgبطيئة هي استجابة مجتمعنا للجهود المبذولة من أجل تدعيم الهوية الوطنية المصرية الجامعة وإعلانها فوق الهويات الفرعية‏(‏ ما قبل الوطنية‏)‏ التي تنامي بعضها في العقود الأخيرة‏.‏ وكان أكثر ما تنامي في هذا المجال الهوية الدينية التي تضخمت واقترنت بتعصب يثير القلق بشأن مستقبل الهوية الوطنية التي تجمع الهويات الدينية المتعددة وغيرها‏.‏ فقد أنتج التعصب للهوية الدينية نزاعات مجتمعية متفاوتة الحدة‏.‏ ولكن المعضلة ليست فقط في هذه النزاعات‏,‏ وإنما في حالة الاحتقان التي تجعل العنف واردا في التعاطق مع بعض الخلافات الصغيرة بين شخصين أو فريقين أحدهما مسلم والآخر مسيحي‏.‏ وأصبح هذا الاحتقان وما يترتب عليه من نزاعات توصف بأنها طائفية‏,‏ تهديدا للهوية الوطنية الجامعة‏.‏ ويمكن أن نجد ما يدل علي ذلك التهديد في ازدياد معدلات النزاعات الطائفية مجددا في الثلاثة أشهر الأخيرة في عدد من المحافظات‏.‏

غير أن تأمل هذه النزاعات يفيد بأن أقلها ارتبط بأسباب ذات طابع محض ديني أهمها تحويل بعض المنازل إلي دور عبادة بشكل عشوائي‏,‏ بينما نتج معظمها عن عاملين لا يتصلان مباشرة بمسألة الانتماء الديني‏.‏ ولكن الاحتقان السائد يجعلهما منتجين لنزاعات طائفية في بعض الحالات التي يكون فيها الخلاف بين طرفين مسلم مسيحي‏,‏ فأما العامل الأول فهو يتعلق بمعاملات تجارية ومالية يفترض أن تحكمها المصلحة‏,‏ وليس الانتماء الديني أو الهوية مهما يكن نوعها‏.‏ ومع ذلك‏,‏ لوحظ أن بعض تلك المعاملات يتحول إلي نزاع طائفي فور حدوث أي خلاف إذا كان الطرفان مختلفين في انتمائهما الديني‏.‏

وأما العامل الثاني الأقل انتشارا فهو يتصل بعلاقات عاطفية بين شباب وفتيات من الجانبين المسلم والمسيحي‏.‏ فإذا افتقد ذوو الشاب والفتاة في هذه الحالة الحكمة اللازمة لاحتواء مشكلة اختلاف الانتماء الديني‏,‏ تتصاعد هذه المشكلة وتفضي إلي نزاع قد يكبر‏.‏ ولكن تأثير هذا العامل أقل من سابقه الذي ينذر استمراره بخطر داهم لأن المعاملات التجارية والمالية هي من طبائع الأمور في أي مجتمع‏.‏ وإذا كان ضعف مستوي مشاركة الناس في إدارة شئونهم المجتمعية المحلية يسهم في إبطاء الاستجابة للجهود المبذولة من أجل تقليص هذه النزاعات‏,‏ فلا يمكن إغفال الأثر القوي المترتب علي دخول العالم في مجمله مرحلة انفجار الهويات الفرعية‏(‏ ما قبل الوطنية‏),‏ ولكن بدرجات متفاوتة من منطقة إلي أخري بطبيعة الحال‏.‏ فلهذا الانفجار أثره حتي إذا كان ظهور النزاعات الطائفية في مصر سابقا عليه‏.‏ وبالرغم من وجود خلاف بين اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة علي تحديد لحظة بداية الأزمة الطائفية‏,‏ يجوز القول إن مظاهر دالة عليها بدت واضحة في سبعينيات القرن الماضي‏.‏

ويعني ذلك أن الوضع كان مهيأ في مصر للتأثر بدخول العالم مرحلة انفجار الهويات بدءا من العقد الماضي فتأثير هذا الانفجار علينا‏,‏ إذن‏,‏ قد لا يكون موضع خلاف في حد ذاته‏.‏ ولكن من الطبيعي أن يوجد خلاف علي تقدير نوع هذا التأثير وليس فقط مداه وفقا لزاوية النظر‏.‏

فثمة من يري أن الانفجار العالمي للهويات أدي إلي ازدياد الاحتقان الديني وقابليته بالتالي لإنتاج نزاعات طائفية‏..‏ وهناك من يعتقد أن ذلك الانفجار جعل عملية إعادة تركيب الهوية المصرية علي أساس الوطن والمواطنة أكثر صعوبة‏.‏

ولكن أيا يكن الأمر‏,‏ لا يمكن إغفال أهمية ظاهرة انفجار الهوية الفرعية في عالم اليوم‏,‏ والتي اسماها اللبناني أمين معلوف الذي يكتب بالفرنسية الهوية القاتلة وبغض النظر عن تكييفه لهذا الوصف‏,‏ فالحاصل أن تنامي الشعور بالهوية قد يصبح خطرا‏,‏ بل خطرا شديدا‏,‏ إذا اقترن بتطرف في الأنا وتعصب ضد الآخر‏.‏

وقد حدث ذلك فعلا في الوقت الذي دخل العالم مرحلة كان ثمة اعتقاد في أنها ستؤدي ـ علي العكس ـ إلي إحدي نتيجتين أو إلي كلتيهما‏.‏ الأولي هي ايجاد شعور ما بهوية عالمية‏,‏ أي تجاوز الهوية الوطنية إلي ما فوقها‏,‏ وليس تفككها والعودة إلي ما قبلها أو الاستغراق فيما يعتبر تحتها‏.‏ والحق أن الاعتقاد في ذلك كان خاطئا بامتياز‏,‏ لأنه نجم عن انطباع شائع في أن العولمة تؤدي بالضرورة إلي هيمنة الثقافة الغربية علي ما عداها‏.‏

أما النتيجة الثانية التي شاع الاعتقاد فيها فهي أن العولمة ستؤدي إلي مزيد من التسامح تأسيسا علي افتراض مؤداه أن التعصب ينجم عن الجهل بالآخر‏,‏ وأن ثورة الاتصالات والمعلومات سوف تيسر المعرفة بالآخر‏.‏وكان الاعتقاد في ذلك خاطئا بدوره‏,‏ لأن المعرفة بالآخر لا تؤدي بالضرورة إلي تسامح معه‏,‏ فهي تقود أيضا في كثير من الأحيان إلي نفور منه‏.‏

وإذا صح ذلك‏,‏ يصبح من الضروري تطوير الجهود المبذولة من أجل تدعيم الهوية الوطنية المصرية وتقوية ركائزها باتجاه عمل منهجي يهدف إلي إعادة بنائها‏,‏ والمقصود بعملية إعادة بناء أية هوية هو معالجة التشوه الذي يحدث فيها حين يصيبها تفكك يجعل إحدي الهويات الفرعية مقدمة عليها بدلا من أن تكون تالية لها‏.‏ وفي هذه الحالة يكون الإنسان مسلما أو مسيحيا‏,‏ علي سبيل المثال‏,‏ فإن أن يكون مصريا‏,‏ مثلما يكون العراقي شيعيا أو سنيا في المقام الأول‏,‏ وهكذا‏.‏

ويصح أن ننتبه هنا إلي أن حدوث تفكك في الهوية الوطنية ليس مرادفا لغياب الانتماء الوطني بالمعني الدارج أو ضعفه‏,‏ فالمصريون الذين أصاب هويتهم الوطنية شيء من العطب بسبب التعصب الديني لا ينقصهم حب الوطن من حيث إنه مسألة وجدانية شعورية‏.‏ فالحديث هنا هو علي موقع الهوية الوطنية في سلم الهويات التي لا يمكن إلا أن تكون متعددة‏.‏ ويحق للإنسان الطبيعي أن يرتب سلم هوياته كما يشاء إلا أن ينزل الهوية الوطنية من موقعها الذي يفترض أن يعلو باقي هذه الهويات‏.‏

فإذا حدث غير ذلك‏,‏ ينبغي أن يثير قلق من يدركون أخطاره فيبحثون عن سبل معالجته‏,‏ وفي عنايتنا بهذه السبل‏,‏ ليتنا لا ننسي أن خير معالجة لهذا النوع من الأزمات هو الذي لا يأخذ شكلا مباشرا‏,‏ وإنما يرتبط باصلاحات ثقافية ومجتمعية وسياسية‏,‏ وقد يندرج أيضا ضمن عمليات تاريخية أو تحولات في مسار المجتمع وأنماط تفاعلاته ومنظومات قيمه‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:54 PM
انعقاد المجلس الوطني‏..‏ ضرورة فلسطينية
بقلم: حسن عصفور


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/25/44822_6m.jpgينعقد المجلس الوطني الفلسطيني في دورة خاصة يوم‏26‏ ـ‏27‏ الشهر الحالي لقضية واحدة لا غير علي جدول أعماله وهي استكمال عضوية اللجنة التنفيذية التي فقدت ستة من أعضائها بينهم الرمز الخالد ياسر عرفات‏,‏ وهو ما يعني فقدانها ثلث الأعضاء ما يحق لها دعوة المجلس للانعقاد وفقا للقانون الأساسي لمنظمة التحرير‏,‏ وقد أدرك المشرع في حينه وقبل أن تحضر حماس وبعض منتجاتها السياسية‏,‏ مخاطر فقدان ثلث الأعضاء علي الشرعية حيث أي فقدان مفاجيء لعضو جديد يعني أن الشرعية فقدت نصابها القانوني ما يؤدي الي فقدان الشرعية السياسية‏,‏ لذا فالمشرع الفلسطيني أدرك أهمية هذه المسألة دون البحث عن مناكفات تنظيمية أو حزبية‏,‏ فالشرعية بذاتها خط أحمر لا يحق التلاعب به‏.‏

لذا فالتشكيك أو الاعتراض علي عقد جلسة المجلس الوطني الفلسطينية الخاصة بهذه المسألة يخرج عن سياق الاختلاف السياسي أو التباين الحزبي‏,‏ وهو يرمي الي تعريض الشرعية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الي الخطر المباشر‏,‏ وهو ما يمكن إدراكه جراء اعتراض حماس علي ذلك هي وتحالف قوي دمشق‏,‏ رغم أن بينها فصائل شاركت في صياغة النظام الأساسي لمنظمة التحرير وتدرك مقاصد النص الخاص بهذه المسألة‏,‏ لكن يبدو أن القضية لم تعد تشكل أعتراضا علي قضية قانونية واضحة تمام الوضوح بل هي محاولة للسير في ركاب تأزيم الوضع السياسي الفلسطيني الداخلي للهروب من استحقاق وطني‏,‏ استحقاق الاتفاق والتوافق ثم الذهاب الي الانتخابات‏,‏ وهو ما لا ترغب به حركة حماس التي باتت تجاهر به علنا وبصراحة غير معهودة‏,‏ في أنها ترفض الانتخابات في المرحلة المقبلة بذرائع لم تعد تنطلي علي أحد‏,‏ لكن الحقيقة التي يدركها الجميع هو الخوف من نتيجة الانتخابات أذا جرت في موعدها سيكشف وزن حماس الحقيقي وسط الشعب الفلسطيني‏,‏ وبالتالي الخسارة ليس لها فقط بمعني فقدان السلطة ومشيخة قطاع غزة‏,‏ بل تذهب بانعكاس سلبي علي حركتها الأم‏,‏ حركة الإخوان المسلمين

خاصة في مصر والأردن‏, وبالتالي سقوط محاولة النموذج الإسلامي الذي أعتقدت حماس أنها قادرة عليه‏,‏ لكن الفشل الذي وصلت له في قطاع غزة قد أصابها بحالة رعب سياسي من الانتخابات التي باتت استحقاقا سياسيا محليا وإقليميا ودوليا‏,‏ ورفض حماس له سيجر عليها مشاكل واشكاليات تهدد بعضا مما اكتسبته‏,‏ حتي في سياق انفتاحها ومرونتها السياسية مع الغرب الأوروبي والولايات المتحدة‏,‏ وما تم تقديمه من مبادرات خاصة في الرحلة السرية لوفد حماس الي سويسرا برئاسة د‏.‏ الزهار‏,‏ لذلك تحاول حماس بكل السبل البحث عن حشد الذرائع لكي تجعل منها اسبابا لعدم الاتفاق الوطني‏,‏ وهي منذ شهر مارس مع بداية حوار القاهرة‏(‏ الكلامي‏)‏ والبشاير واضحة أن لا نهاية له‏,‏ فتارة تقول إنها تريد الاتفاق علي كل شيء أو لا اتفاق‏,‏ وتارة لا اتفاق إلا بإطلاق سراح المعتقلين في الضفة الغربية‏,‏ وحينما تذهب لتصعيد اجراءاتها ضد فتح كي تجبرها علي عدم الحضور الي الحوار‏,‏ وصلت الي منع أعضاء المؤتمر السادس لحركة فتح من الذهاب للمشاركة فيه‏,‏ رغم تمكن غالبيتهم من التصويت لكن المشاركة حضورا كانت ستضفي حيوية سياسية خاصة‏,‏ علما بأن غالبية الأعضاء لم يسبق لها أن شاركت في مؤتمر عام لفتح‏,‏

وأخيرا ها هي تختفي خلف دعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لاستكمال عدد الاعضاء وفقا للقانون والنظام‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:55 PM
ولكن يبدو أن حركة حماس تدرك أن هذه الخطوة تعزز من شرعية منظمة التحرير التي كانت تنتظر فقدانها النصاب ليعود خالد مشعل رئيس حماس لطرح فكرته حول تشكيل بديل برئاسته كما نادي قبلا من العاصمة القطرية قبل أن يهب الجميع تقريبا ضد هذه الدعوة ما اضطره للتراجع النسبي حالما بفقدان نصاب اللجنة التنفيذية نصابها بسبب أو بآخر‏,‏ ولعل د‏.‏موسي أبو مرزوق قد عبر هذه القضية في تصريح له‏(‏ لاقي استنكارا واستياء شعبيا في حينه‏),‏ عندما قال إن اللجنة التنفيذية لم تعد شرعية بوفاة د‏.‏غوشه والراحل كان لايزال حيا‏,‏ إلا أن مخبريهم من الأردن تسرعوا بإصدار الخبر قبل الوفاة بأكثر من شهر‏,‏ لكن الدلالة قالت ما تريد‏,‏ فقدان شرعية المنظمة من فقدان اللجنة التنفيذية نصابها القانوني‏,‏ ولأن حماس ليست من صلب المنظمة فهي ليست بذي صلة بنظامها الأساسي وحلفها تواطؤا لسبب مجهول لتوريطها في هذه المسألة‏,‏ كما سبق لها أن شنت‏,‏ ولاتزال حربا علي شرعية الرئيس‏,‏ رغم وضوح النص القانوني وفقا للقانون الأساسي للمجلس التشريعي وقانون الانتخابات‏,‏ لكن حربها علي الشرعية هو قانونها الأساس‏.‏

أن عقد جلسة المجلس الوطني تحمل أكثر من دلالة سياسية وقانونية‏,‏ فهي إعادة تأكيد حضور اطر منظمة التحرير‏,‏ وتعزيز مكانتها وشرعيتها‏,‏ وقد تمثل انطلاقة عمل جديد لها علي طريق الاستعداد الفعلي والجاد لإجراء الانتخابات الفلسطينية العامة بأقسامها الثلاثة‏,‏ التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني‏,‏ وهو رد سياسي لمحاولات البعض من الإسرائيليين والعرب والفلسطينيين المساس بمكانة منظمة التحرير الفلسطينية‏.‏

ملاحظة‏:‏ هل وصل الحوار الفلسطيني‏(‏ حوار الكلام‏)‏ الي مأزق النهاية‏..‏ هل تستعد الشرعية الفلسطينية للدعوة للانتخابات العامة توافقا أو بدون‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:56 PM
الفاطميون‏..‏ ومصر
بقلم: محمد صالح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/25/44822_8m.jpgمن مساوئ هذا الزمان الذي يتباهون فيه بالحريات الممنوحة للاعلام‏,‏ ان تلك الحرية أصبحت في جوانب منها مثيرة للفتن والشر وصادمة للمشاعر‏,‏ خاصة ونحن نري علي بعض شاشات التليفزيون ونسمع لمن يطعنون ويشككون في الأديان سواء كانوا من أصحاب ديانات أخري‏,‏ أو من أصحاب مذاهب يهاجمون مذاهب أخري في نفس الدين‏.‏ كما هو الحال مثلا بالنسبة لمن يسبون الخلفاء الراشدين ويلعنونهم علي شاشات عربية‏,‏ واللاعنون بالطبع ينتمون للشيعة رغم قلة عددهم في مصر‏.‏

أما الملعونون فهم أهل السنة الذين يشكلون الغالبية العظمي من المسلمين المصريين وبالطبع فإن سب الصحابة ليس بالشئ الجديد‏,‏ فهو‏,‏ اثم قديم ولكنه ماكان يصدم جموعا غفيرة في زمن لم يكن يعرف البث المسموع أو المرئي‏!‏

تلك الاساءة للصحابة التي تتم من وقت الي آخر علي شاشات عربية آخرها منذ أيام قليلة تتوافق مع ذكري دائرية عشرية للفتح الفاطمي لمصر‏,‏ حيث مرت عليه‏1040‏ سنة ميلادية يوم‏7‏ أغسطس الحالي ففي هذا اليوم من عام‏969‏ دخل جوهر الصقلي مصر‏,‏ وقد استقبله المصريون بالترحاب لأن البلاد كانت تعاني من الخراب والفوضي خلال السنوات الأخيرة لحكم الإخشيديين‏,‏ وبعدها بسنة بني الجامع الأزهر لتعليم فقه الشيعة مع فقه المذاهب الأخري واستطاع جوهر أن ينظم مالية الدولة وارتفع الدخل القومي المصري الي أكبر معدل للدخل تحقق خلال العهد الفاطمي الذي استمر لأكثر من‏250‏ سنة‏,‏ وقد استطاع جوهر الصقلي ان يكسب محبة المصريين خلال ولايته التي استمرت‏5‏ سنين‏.‏ ولكن عندما وصل المعز لمصر ليقيم بها ويجعلها عاصمة للدولة الفاطمية فإنه عزل جوهر رغم الخدمات التي أداها له‏,‏ ومنها ضم الحجاز لحكمه‏,‏ واستسلم جوهر لقدره فقضي بقية حياته في أعمال البر والتقوي حتي وفاته‏.‏

كان الدافع لفتح مصر في رأي المعز لدين الله رابع الخلفاء الفاطميين ببلاد المغرب حيث كان مولد الدولة الفاطمية ادراكه ان مصر أصبحت بعد سنين قليلة من الفتح الاسلامي لها بقيادة عمرو بن العاص‏,‏ هي الباب لكل من يريد السيطرة علي العالم الاسلامي‏,‏ ولذلك كان عليه فتحها بجيش فاطمي‏.‏ ولذلك أرسل جوهر علي رأس مائة الف فارس من المغاربة ومعه اسطول بحري محمل بالذهب‏,‏ وتم الفتح بل تسليم البلاد مقابل الأمان علي أرواح المصريين وأملاكهم وعدم اجبار الشعب علي الدخول في المذهب الشيعي‏,‏ وتعهد جوهر باصلاح مافسد من أحوال مصر‏,‏ فقام بتمهيد الطرق واعادة الأمن الي ربوع البلاد ونشر العدل بين الناس ووفر الأقوات ودفع المرتبات ورمم المساجد‏.‏ ووضع أساس مدينة القاهرة تمهيدا لانتقال الخليفة الفاطمي اليها‏,‏ وفي سنة‏973‏ انتقل المعز لدين الله الي مصر واحضر معه أهله ورفات أجداده‏.‏ وكان ذلك إيذانا بأن مصر أصبحت مقرا للخلافة الفاطمية‏,‏ وبعد المعز جاء العزيز‏.‏ وهو الذي قصر الجامع الأزهر علي تدريس علوم الدين علي المذهب الشيعي وطالب أئمة المساجد بلعن الخلفاء الثلاثة الأول وغيرهم من الصحابة باعتبارهم أعداء لعلي بن أبي طالب وألزم المصريين باعتناق المذهب الشيعي ولكن عهده لم يدم طويلا‏.‏

فما لبث أن جاء بعده الحاكم بامر الله ورغم متناقضاته العديدة وتصرفاته الغريبة فقد صالح أهل السنة وأعاد تدريس مذاهبها بالأزهر مع الفقه الشيعي‏..‏ وتتالي حكم الفاطميين حتي انتهاء دولتهم في مصر‏.‏

انها مجرد لمحات عن الفاطميين في مصر أثارها هذا اللعن البغيض للصحابة الكرام من بعض جهال المسلمين وايضا الذكري الدائرية رقم‏1040‏ للفتح الفاطمي لمصر‏,‏ والذي لم يبق من آثاره سوي الاحتفالات بمواكب الرؤية والأعياد والاسراف في المأكل والمشرب والحلوي خلال الشهر الكريم وايضا يعود للعصر الفاطمي في مصر مولد المسرح العربي من خلال عروض المهرج والحاوي‏.‏

أما حب المصريين لآل البيت‏,‏ فهو شيء يعرفه المصريون ويعيشونه من قبل مولد الدولة الفاطمية‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:57 PM
الصوم عبادة لله ومحبة للإنسانية
بقلم: القس‏:‏ رفعت فكري سعيد
راعي الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف ـ شبرا


تهنئة قلبية أتوجه بها إلي أحبائنا المسلمين شركاء الوطن بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم راجيا لبلادنا الحبيبة مصر مزيدا من الرفاهية والرخاء والتقدم‏,‏ والصوم موجود في كل الأديان بل وحتي قبل الأديان فلقد عرفه الإنسان ومارسه منذ فجر البشرية فأقدم الوثائق التاريخية وما نقش في معابد الفراعنة وما كتب في أوراق البردي جميعها تؤكد أن المصريين القدماء مارسوا الصوم خاصة أيام الفتن حسبما أملته عليهم شعائرهم الدينية آنذاك كذلك فإن للهنود والبراهمة والبوذيين تقاليدهم الخاصة في الصوم حددتها لهم كتبهم المقدسة‏.‏ ومما لا شك فيه أن للصوم منافع عديدة أجمع عليها العلماء والأطباء م ولكن علي الرغم من كل منافع الصوم هل يجب علي الإنسان أن يصوم طمعا في هذه المنافع أم أن للصوم غرضا آخر هو غرض روحي وهو أن يرتفع الصائم عن مستوي الجسد ليسمو بالروح ويترفع عن الأرضيات ليرقي إلي السمائيات؟‏!‏ وهل يقبل الله سبحانه وتعالي كل صوم يصومه الإنسان؟ في حقيقة الأمر توجد أصوام لبعض الناس ـ في كل دين ـ ليس لله أي نصيب فيها‏!!‏ فالناس يصومون لأجل أغراض شتي‏,‏ فهناك من يصومون بغية أن يشعروا بالفقراء وما يعانونه من الجوع والحرمان ولكن أليس الفقراء أيضا يصومون

وهم ليسوا في حاجة لأن يشعروا بأنفسهم؟‏!‏ وهناك من يصومون بغية مسايرة الأغلبية في صومها وهناك من يصومون ليحصلوا علي مدح الناس وهناك من ينتهزون فرصة الصوم للتخسيس وعمل الريجيم‏!‏ وهناك من يصومون عن خجل واضطرار وهناك من يصومون بغرض التباهي والافتخار وهناك من يصومون ويمتنعون عن الأطعمة ولكنهم في ذات الوقت يمتعون أنفسهم بشهوات أخري لا يقوون علي الامتناع عنها‏!‏ فهل يمكن أن يقبل الله ـ سبحانه وتعالي ـ مثل هذا الصوم؟‏!‏ من الخطأ الفادح أن يظن الصائم أن الهدف من الصوم هو فقط الامتناع عن الطعام والشراب لفترة من الزمن دون أن يصوم قلبه عن ارتكاب المعاصي والمآثم فما أكثر الذين يصومون أجسادهم عن الطعام ولكنهم يعيشون بألسنة وقلوب وأيد وعيون غير صائمة‏!!‏

إن جوهر الصوم أن نجوع ليس إلي الطعام ولكن إلي الله‏,‏ أن نشعر بأننا فقراء إليه وأن نؤمن بأن الحاجة إلي واحد إلي هذا الإله الواحد الذي يغذينا بنعمته فنفهم أننا به نلنا كل شيء‏.‏

إن الصوم ليس سوي ترويض النفس والقلب والعقل علي أن الله هو المهيمن علي الدنيا والتاريخ وهو كل الحياة فالله سبحانه وتعالي إله قدوس يكره الخطيئة كما أنه يبغض الإثم لذا فهو يريد القلب النقي أكثر مما يريد الجسد الجائع والمعدة الخاوية‏!!‏

talmouz
08-25-2009, 05:57 PM
السينما المصرية بين الواقعية والطبيعة‏!‏
بقلم: الفنان عثمان محمد علي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/25/44822_14m.jpgنشأ المذهب الواقعي في الأدب والفن بصفة عامة بعد المذهبين الكلاسيكي والرومانسي القديم والحديث‏,‏ حيث اشتاق الناس إلي أن يحدثهم الأدباء والكتاب والفنانون عن حياتهم الواقعية وما يحدث فيها من أحداث‏,‏ وأن يحللوها ويضعوا لها القوانين التي تصلح أحوالهم المعيشية والمجتمعية‏..‏ فنشأ المذهب الواقعي علي أيدي مؤلفين عظماء أمثال ستندال وبلزاك في فرنسا‏..‏ ودي فو وفيلدنج في انجلترا‏..‏ وأقبل الناس علي هذا الأدب والفن الواقعي الجديد إقبالا شديدا‏,‏ وساد هذا المذهب الواقعي في كل الآداب والفنون‏..‏ وبعكس المفهوم السائد عند البعض أن المذهب الطبيعي نشأ أولا ثم الواقعي‏,‏ فإن العكس هو الصحيح‏,‏ والفرق بين الطبيعة والواقعية أن الأدب أو الفن الطبيعي هو الذي يحدثنا عن الفطرة التي خلقنا الله عليها دون ثقافة أو تعليم أو تقاليد أو آداب‏(‏ وكل ما هو مكتسب من الحياة‏),‏ فهو يحدثنا عن هذه الفطرة دون تأثير العوامل الخارجية المكتسبة‏,‏ أما الواقعية فهي الواقع الذي تحول ونشأ عن الطبيعة بعد أن استطاع الإنسان أن يضع لحياته التقاليد والأعراف والتأثيرات التثقيفية والإبداعية والفنية‏.‏

وإن كانت الحال كذلك في الترتيب الحياتي‏,‏ فإن المذهب الواقعي هو الذي نشأ أولا وتبعه المذهب الطبيعي‏,‏ ولو أن هذا لا يمنع من أن يكون الإنسان في هذا الوجود من الضروري أن يكون فيه قدر من الطبيعة الواقعية‏,‏ وهذا واضح في كل المجتمعات‏,‏ فإذا غلبت صفات المذهب الطبيعي فهو مجتمع ينحو نحو الطبيعة‏,‏ أما إذا غلبت صفات المذهب الواقعي‏,‏ فهو مجتمع واقعي‏..‏ وهذا هو الفرق بين الواقعية والطبيعية‏.‏

فإذا كان الفن الواقعي في الأدب والفن‏,‏ خاصة فن السينما هو فن تصوير الواقع في حياتنا كما في أفلام صلاح أبوسيف وزملائه من عظماء هذا الفن السينمائي‏,‏ فإن الفن الواقعي أو الواقعية في الأدب والفن تعطينا لقطات حية من حياتنا التي نعيشها بكل تفاصيلها‏..‏ لكنها مع ذلك تضع لنا القوانين والقواعد والحلول لبعض المشاكل التي نعانيها وتحافظ علي التقاليد والآداب والشرائع ملونة بلمحات جذابة واضحة من الرومانسية دون طغيان علي الواقع مع نظرة فلسفية لتقنين القوانين وتقعيد القواعد بالدراسات التحليلية‏.‏

أما ما يأخذ به المخرج خالد يوسف من التزام الصدق الكامل في تسجيل الأحداث التي نعيشها‏,‏ والمبالغة الفاقعة في تصويرها وتفجير العواطف المكبوتة التي يعانيها أبناء الطبقة الدنيا وكشف المستور من موبقات العالم الجنسي الذي يثير الشهوات والشذوذ ويجعل أصحابه فريسة لها لا تشبع بل تطلب المزيد ولو كان هذا الطلب بالقتل والتدمير وإيتاء المنكر والتعدي علي الحرمات وإشاعة الفاحشة حتي بين الأسرة الواحدة وتذوب قلوبهم في هذا الجحيم البعيد عن الأعراف والشرع والأخلاق والمنطق والدين والقانون دون أن تعمل حسابا لها‏,‏ بل هي في الحقيقة تحتقر الأديان وتبيح التهتك وتعلم الجريمة وتلقنها للمشاهد‏,‏ خصوصا ضعفاء الأخلاق وكل من عنده استعداد للجريمة وتتفنن في كيفية ارتكابها‏,‏ وإبراز خفاياها بحجة أن هذا السائد في المجتمع‏,‏ وأن هذا أصبح حقا لكل محروم أو مظلوم فلا قيم ولا دين ولا مروءة ولا رجولة إلا في استعمال القوة ضد المجتمع واستخدامها بغير مبرر لعالم سفلي هو الحضيض بعينه‏.‏

إن هذا الذي يأخذ به المخرج خالد يوسف بالرغم من أنه يمتلك ناصية فنون السينما وأدواتها الرائعة والرائدة‏,‏ وأنه يعرف تماما كيف يوجه أبطاله حتي إنه أوجد لنا نجوما كبارا من الشباب نفاخر بهم في عالم السينما‏(‏ وهذا يحسب له‏)‏ ولولاه ما أتيحت لهم هذه الفرصة ليصبحوا نجوما ونجمات أحببنا فنهم‏,‏ بل ولقد أعاد مخرجنا الكبير اكتشاف نجوم كبار استطاع أن يزيد بريقهم الفني ليثروا حياتنا الفنية‏.‏

برغم كل هذا‏,‏ فإن النتيجة عبارة عن أعمال فنية عالية في التكنيك السينمائي ومفرداتها الفنية لكنها تهبط هبوطا فاحشا بقيم المجتمع وأخلاقه وتخريب عقول شبابه‏..‏ تهدم ولا تبني‏..‏ تخرب ولا تصلح‏,‏ وهذا هو المذهب الطبيعي بحق الذي انتهي من العالم‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:58 PM
وحجة الكاتب الطبيعي والمخرج الطبيعي أن القصد إنما هو أن يعرف الإصلاحيون حقيقة هذا المجتمع ويخلصوا إلي وضع أيديهم علي أصل الداء لمعالجته‏,‏ ولذلك لا يهم الكاتب من النفس البشرية الإنسانية إلا أمراضها‏..‏ ومذهب هؤلاء الطبيعيين هو الذي تتغلب فيه الحقيقة علي كل من العقل والتفكير أو وضع الحلول‏(‏ كما يفعل الكاتب الواقعي‏)‏ وهو يقتصر علي تصوير الحقيقة المجردة دون خجل أو حياء أو أعراف أو تقاليد أو دين وأن الفنان الطبيعي هو الذي يندمج مع الطبيعة حتي يكون جزءا منها ولا يفسد هذا المشهد بإيجاد الحلول والتخريجات والتحليلات كما هو الحال مع الكاتب الرومانسي والكاتب الواقعي‏.‏

فإذا وصلنا إلي الحوار فهو يستعمل حوارا متدنيا خاليا من أي زخارف لفظية أو صناعية بلاغية أو حتي احترام للمشاهد‏..‏ حوار خال من كل ذلك يجري علي لسان الشخصيات في الحياة العامة حتي ولو مال إلي السب والألفاظ السوقية غير المهذبة والإيحاءات الجنسية باللفظ والحركة والإيماءة والنظرة والملابس والتفنن في طرق الضرب والقتل وإراقة الدماء وتعليم السوق كيفية استعمال السكين والسيف والمطواة حتي يترك جمهور المشاهدين في حيرة من أمرهم وقصده أن يبين أن ما يشاهده الجمهور علي الشاشة هو نتيجة للظروف الاجتماعية والبيئية والوراثية‏,‏ وهي نظرة تشاؤمية‏.‏

أيها المخرج المبدع خالد يوسف‏..‏ رفقا بأبناء هذا الوطن الذي يحبك ويقدر فنك وكفانا ما نحن فيه لا نريد مزيدا من شخوص أفلامك الطبيعية أنت في استطاعتك أن توجد لنا فنا واقعيا ورومانسيا يرتفع بأفكار الشباب المتدنية ويعيد العائلات إلي ارتياد السينما وأنت قادر علي هذا وستنجح فيه‏,‏ أما نجاح أفلامك الحالية فهو نجاح مدمر‏.‏

talmouz
08-25-2009, 05:59 PM
هدية لعشاق المواكب
بقلم: نادر ابوالفتوح


مساء الأربعاء الموافق‏2009/8/12‏ وتحديدا في الساعة العاشرة والنصف كنت أسير أمام مبني الحزب الوطني الديمقراطي المطل علي كورنيش النيل‏,‏ كانت الحركة عادية مثل باقي الأيام‏,‏ فزحام المواطنين ليلا في تلك المنطقة بالقرب من كورنيش النيل أمر طبيعي‏,‏ وكذلك زحام السيارات المتوجهة لموقف عبدالمنعم رياض‏,‏ ولم تكن هناك إجراءات أمنية غير الموجودة يوميا أمام مقر المبني الذي يوجد به الحزب‏,‏ وكذلك في الشارع الخلفي المؤدي للمتحف‏,‏ ولم يتوقف الطريق ولم يشعر أحد بأن هناك استعدادات لخروج أحد المسئولين‏,‏ وبينما كنت وكثيرون غيري يمرون من أمام باب المبني لمحت سيارة تخرج بشكل طبيعي وبدون إجراءات أمنية مشددة‏,‏ بل بإجراءات أمنية راقية لم يشعر بها المواطنون الذين تصادف وجودهم في هذا المكان‏,‏ ولم يتوقف الطريق‏,‏ والغريب أن جميع المارة لم يستوقفهم أحد ولم يمنعهم أحد من المرور من أمام باب المبني‏,‏ وبينما أنظر في تلك السيارة التي أمامي وجدت أن الذي يجلس بجوار السائق هو السيد جمال مبارك الأمين العام المساعد وأمين السياسات بالحزب الوطني‏,‏ ومر الجميع من أمام السيارة التي توقفت قليلا نتيجة بطء الحركة في تلك المنطقة‏,‏ وشاهد كل المارة المسئول

الذي يجلس بجوار السائق بدون موكب غير مصدقين‏,‏ بعدها نظرت للخلف معتقدا أن الطريق سيقف‏,‏ فوجدت السيارة امتزجت مع باقي السيارات في الطريق العام‏,‏ ولم أستطع أن أميزها‏..‏ كل ما أتحدث عنه وأقصده هو مرور مسئول كبير في الحزب الحاكم قبل أن يكون نجل الرئيس بدون إيقاف الطريق ومنع المواطنين من السير أو تفتيشهم‏,‏ هذه الواقعة ــ التي لايصدقها إلا كل من شاهدها بنفسه ــ أهديها لعشاق المواكب الذين لا يعنيهم تعطيل مصالح المواطنين‏.‏

talmouz
08-25-2009, 06:00 PM
مصر وإنفلونزا الطيور
بقلم: نادين حمامة


انشغلنا كثيرا في الآونة الأخيرة بانتشار مرض إنفلونزا الخنازير وما يترتب عليه من قلق وتخوف وتأهب وطواريء‏,‏ غافلين تماما إنفلونزا الطيور والتي تعد احد اسباب انتشار فيروس انفلونزا الخنازير‏,‏ وإنفلونزا الطيور أحد الأمراض الخطيرة التي تهدد صحة الإنسان والثروة الداجنة بمصر‏.‏ وبرغم الجهود المبذولة للقضاء علي المرض في الريف المصري والتي تقوم بها الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني والجهات الحكومية ووزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية والدور الذي تقوم به الرائدات الريفيات وغيرها في محاولة منهم للسيطرة علي المرض‏,‏ إلا أن صعوبة تغيير عادات وتقاليد وعقليات صغار المربين في المجتمعات الريفية‏,‏ والتربية الخاطئة للطيور في القري‏,‏ أدت الي تفاقم حجم المشكلة وأصبح فيروس إنفلونزا الطيور مرضا متوطنا في مصر‏,‏ وأصبحت مصر تحتل المركز الثالث علي مستوي العالم في نسبة الاصابة وتوطن المرض‏.‏ ويوجد في مصر نحو خمسة ملايين اسرة تعتمد علي الدواجن كمصدر رئيسي للغذاء ووسيلة للدخل‏.‏

والمشكلة الكبري التي تعرقل عملية السيطرة علي فيروس إنفلونزا الطيور في القطاع الريفي هي عدم وجود جهة قادرة حتي الآن علي التعامل مع صغار المربين في الريف المصري‏,‏ وهم الأكثر عرضة لمخاطرها لمخالطتهم لها‏,‏ وصعوبة إقناعهم بضرورة إيقاف مثل هذه السلوكيات والتربية‏,‏ أو علي الأقل تطويرها او اتباع الارشادات الصحية المهمة‏,‏ فالمربي يريد أن يربي بأبسط الامكانات‏,‏ وهو الأمر الذي يستدعي أن تقوم الجهات المختصة بمنح هؤلاء المربين الصغار بعض الامتيازات والمزيد من المرونة‏.‏

يحتاج صغار المربين الي الدعم الفني والمادي وربما فتح حساب للتبرع لصالح متضرري مرض إنفلونزا الطيور بأحد البنوك كما يحدث مع سرطان الأطفال‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:27 PM
ما الذي تريده أمريكا‏..‏ وماذا نريده نحن ؟
بقلم‏:‏ عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/26/44823_3m.jpgيصعب النظر إلي سياسة أوباما الخارجية‏,‏ من نفس زاوية النظر التحليلية التقليدية‏,‏ للسياسة الخارجية للولايات المتحدة‏.‏

فنحن عند لحظة تحول تاريخي‏,‏ يشمل أمريكا من حيث مواريث الفكر والعقائد في الداخل‏,‏ ومن حيث علاقتها بالعالم الذي يتغير في الخارج‏.‏

..‏ قبل لحظة التحول الحاسمة في‏1989,‏ إثر انتهاء الحرب الباردة‏,‏ وفي‏1991,‏ بزوال الاتحاد السوفيتي‏,‏ كان لدي أمريكا مخزون استراتيجي بلا حدود‏,‏ من الخبرة والمعرفة بالعالم‏,‏ وبالعدو الذي تواجهه‏,‏ يتيح لها التحكم في إدارة أزمات العالم وأحداثه‏,‏ هذا المخزون تراكم عبر خمسين سنة من الصراع مع السوفيت‏,‏ وتكون لها فيه أصحاب خبرة‏,‏ وعلماء‏,‏ ومراكز دراسات‏,‏ ومعاهد متخصصة‏,‏ وعندما انتهي الصراع مع الاتحاد السوفيتي‏,‏ صارت مخازن الخبرة هذه معطلة‏,‏ شيء أشبه بترسانة سلاح نووي لا تستخدم‏,‏ وتحتاج أن تتجدد‏,‏ حسب مقتضيات العصر‏.‏

وبدأت السياسة الخارجية الأمريكية منذ بوش الأب‏,‏ وكلينتون من بعده‏,‏ تستعير بعضا من مبادئ السياسة الخارجية للاستراتيجية القديمة لعصر الحرب الباردة‏,‏ ثم ما أضيف إليها من سياسات‏,‏ لزوم التعامل مع التطورات الجديدة‏.‏

وكانت هذه السياسات نوعا من التجريب بأدوات في عالم مازال مجهولا‏,‏ بعد أن انقسم العدو الواحد القديم‏,‏ إلي مجموعة متنوعة من مصادر التهديد الجديدة منها الإرهاب‏,‏ والجريمة المنظمة‏,‏ والأمراض الفتاكة‏,‏ وتغير المناخ‏,‏ وما تحمله الدول الفاشلة من أخطار تهدد استقرار الآخرين‏.‏

ثم كانت المرحلة الثانية بوصول المحافظين الجدد مع بوش عام‏2001,‏ بما لهم من أيديولوجية الهيمنة علي العالم‏,‏ وكانوا قد أدركوا أن العالم في سبيله إلي التغيير‏,‏ وسجلوا ذلك في ورقة عمل نشرت في إبريل‏2000,‏ كتبها اثنان من مفكريهم هم ويليام كريستول‏,‏ وروبرت كيجان‏,‏ وقالا فيها‏:‏ إن الخطر والعدو القادم‏,‏ هو أن تفقد أمريكا وضعها المهيمن علي العالم‏,‏ باعتبارها القوة العظمي الوحيدة‏.‏

من هنا اندفعوا في مغامرتهم لمحاولة اختطاف النظام العالمي‏,‏ قبل أن تكتمل عملية التغيير في العالم‏,‏ بوصول قوي أخري إلي مرتبة التنافس الحقيقي مع قوة أمريكا‏..‏ وكانت أولي حلقات المغامرة‏,‏ حرب العراق‏.‏

والمأزق الذي وقع فيه المحافظون الجدد‏,‏ نتج عن سوء قراءتهم للخطة التاريخية‏,‏ لأن سياستهم كانت سباحة ضد تيار التاريخ‏.‏

وفي فترة كلينتون كان لوزيرة خارجيته مادلين أولبرايت‏,‏ تعبير أثير‏,‏ كثيرا ما تردد علي لسانها‏,‏ هو أن أمريكا دولة لا غني عنها أي أنها القوة القادرة علي التعامل مع مشاكل العالم وتحدياته‏.‏

ثم جاء أوباما في لحظة تحول تاريخي‏,‏ كانت قد بدأت تقترب فيه من مرحلة الاكتمال‏,‏ ملامح التغيير التي أصابت المحافظين الجدد بفزع قومي‏,‏ ولهذا كان شعار حملته الانتخابية التغيير‏,‏ يعكس فهمه لهذه اللحظة‏.‏

ولم يكن هو من وضع يده علي محتوي اللحظة‏,‏ بل هو الذي عبر عنها‏,‏ فمن قبل ظهوره بثلاث سنوات‏,‏ أي في عام‏2005,‏ كانت أكبر مراكز الدراسات الاستراتيجية‏,‏ وأهم الشخصيات القيادية من مفكرين وصناع السياسة‏,‏ قد انشغلوا في مناقشة حقيقة التغيير في العالم‏,‏ وقرروا أن العصر الذي تتمتع فيه أمريكا بوضع الدولة العظمي الوحيدة‏,‏ يقترب من نهايته‏,‏ وسيكون معها شركاء في صياغة وإدارة النظام الدولي المقبل‏.‏

أي أن سياسة أوباما جاءت معبرة عن حركة جماعية يقودها كثيرون من أقطاب الفكر والسياسة‏,‏ وبدأت تتحدد من جانبه ملامح سياسة‏,‏ أساسها أن أمريكا لم تعد تستطيع وحدها حل مشاكل العالم‏,‏ أو أن تواجه منفردة التحديات لأمنها القومي‏,‏ وأنها تحتاج إلي تحالفات‏,‏ وصداقات‏,‏ وشركاء‏,‏ يتعاونون معها‏,‏ وضمن هذا الإطار‏,‏ كانت سياسيه التي حملت بوادر تغيير تجاه الشرق الأوسط‏,‏ ومشاكله‏,‏ وحل القضية الفلسطينية‏,‏ من منطلق أن عدم حلها هو ضد الأمن القومي الأمريكي‏.‏

لكن مادام أن أوباما يحتاج شركاء‏,‏ يتعاونون معه‏,‏ في مواجهة أوضاع لم تعد أمريكا تستطيع التعامل معها‏,‏ فإن هؤلاء الشركاء عليهم دور ومسئولية‏,‏ فالمهمة ـ حسب هذا الفهم ـ ليست واقعة عليه وحده‏.‏

فأصحاب المصلحة عليهم أن يساعدوا أنفسهم قبل أن ينتظروا منه أن يساعدهم‏..‏ وأن ينبذوا ما بهم من فرقة‏,‏ وتشرذم‏,‏ وانقسام‏,‏ وصراعات‏..‏ أن يتوحدوا وراء استراتيجية مشتركة تلم شملهم‏,‏ وتحمي ظهور شعوبهم‏,‏ عندئذ سيكون لهم دور في عصر يمضي بإيقاع سريع للغاية‏,‏ لا يحتمل خطي بطيئة‏,‏ أو متعثرة‏,‏ أو مترددة‏,‏ أو متقاعسة‏..‏ من هنا تلزم نظرة إلي أوباما‏,‏ مغايرة للنظرة التقليدية لسياسة أمريكا الخارجية‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:28 PM
راى الاهرام
مصر وإعادة إعمار العراق


في إطار حرص مصر علي التعاون والتنسيق ودعم العمل العربي المشترك‏,‏ زار العراق أخيرا وفد ضم مسئولين ورجال أعمال برئاسة وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين كانت نتائج هذه الزيارة مجال بحث ونقاش في الاجتماع الوزاري الذي عقده الرئيس حسني مبارك أمس الأول‏.‏

امتدت هذه الزيارة إلي ثلاثة أيام في محاولة لطرق أبواب الاستثمار‏,‏ وفتح الطريق أمام المستثمرين المصريين والشركات العامة للعمل في العراق الشقيق‏,‏ فمصر حريصة علي أن تكون في طليعة الدول التي تشارك في عملية التنمية بالعراق‏,‏ ودعم جهود إعماره لتؤكد سياستها ومواقفها المحورية والثابتة التي تهدف في المقام الأول إلي دعم التعاون العربي المشترك‏,‏ والوقوف بجانب الأشقاء العرب وقت الأزمات والمحن‏,‏ والشركات المصرية لديها استعداد كامل للدخول في كل المشروعات‏,‏ وتمتلك الخبرة التي تؤهلها علي تنفيذها خصوصا في مجالات الصناعة‏,‏ والزراعة‏,‏ والمقاولات‏,‏ والصادرات الدوائية‏,‏ والبتروكيماويات‏,‏ وهذا ليس بغريب علي مصر‏,‏ لأنه عودة لما سبق عندما كانت الشركات‏,‏ وكذلك الأيدي العاملة المصرية تشارك بفاعلية في تنمية العراق‏,‏ ثم جاء الغزو الأمريكي‏,‏ وأوقف هذه المشاركة بل أوقف التنمية نفسها‏.‏

إن المرحلة المقبلة في العراق ستركز علي إعادة البناء‏,‏ ولذلك فإن الفرصة سانحة لمشاركة مصرية مكثفة في عملية التنمية‏,‏ ودعم جهود الإعمار‏,‏ فمصر ستظل تقف دائما مع أشقائها في العراق‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:29 PM
راى الاهرام
المأمول من التأجيل


تأجل الحوار الوطني الفلسطيني الذي كان مقررا عقد جلسته أمس بالقاهرة إلي ما بعد عيد الفطر المبارك‏,‏ لكن الجولات المكوكية التي يقودها الوفد الأمني المصري ليست بديلا عن هذا الحوار‏,‏ وإنما ستستمر مع المنظمات الفلسطينية ودمشق ورام الله لإنهاء الخلافات المتبقية بين الفصائل كافة‏,‏ تمهيدا لدعوة التنظيمات الفلسطينية إلي القاهرة بعد عيد الفطر لتوقيع اتفاق المصالحة‏,‏ وإعلان إنهاء حال الانقسام الفلسطيني‏.‏

والمأمول خلال هذه الفترة أن يتم التوافق حول الخلافات التي لاتزال قائمة بشأن القضايا المتعلقة بإصلاح أجهزة الأمن‏,‏ وتعديل قانون الانتخابات‏,‏ وتشكيل لجنة للإشراف علي الأوضاع في غزة‏,‏ بالإضافة إلي رفض حماس اقتراحا من فتح بتخصيص جلسة الحوار المقبلة للإعداد للانتخابات باعتبار أن الحركة تتمسك باتفاق كامل يتناول ملفات الأمن والانتخابات والحكومة الوفاقية‏.‏

والمأمول أيضا حتي ينجح الحوار أن تتخلي الفصائل الفلسطينية عما تراه مكاسب ذاتية‏,‏ وتفكر في مصلحة القضية التي تحتاج أولا وأخيرا إلي نبذ الفرقة‏,‏ وتوحيد الصفوف‏.‏

والمسئولون في فتح وحماس مطالبون بتحقيق إنجاز لأن بقاء الوضع الفلسطيني علي ما هو عليه يلحق بالقضية الفلسطينية أبلغ الضرر في أكثر من اتجاه‏,‏ فالبقاء دون حكومة فلسطينية تحكم الضفة التي تديرها السلطة الفلسطينية حاليا وقطاع غزة الذي تديره حماس يقوض أي جهد يمكن بذله لإعادة إعمار قطاع غزة‏.‏

والمؤكد أن بقاء الفلسطينيين دون حكومة تحكم كل الأراضي الفلسطينية يمثل عائقا خطيرا أمام أي إمكان محتمل لعقد محادثات سلام مثمرة بين الفلسطينيين وإسرائيل‏.‏

فهل يعي الفلسطينيون كل هذه الأمور؟

talmouz
08-27-2009, 05:29 PM
تحديات المشهد الاستراتيجي في البحيرات العظمي
بقلم‏:‏ د‏.‏ حمدي عبدالرحمن


لقد عانت منطقة البحيرات العظمي منذ الستينيات من فساد الحكم وضعف مؤسسات الدولة الوطنية‏,‏ وتفشي الحروب الأهلية والصراعات العرقية التي أفضت في بعض الأحيان إلي حملات للتطهير العرقي‏,‏ كما حدث في رواندا عام‏.1994‏ وعلي الرغم من ثرواتها الطبيعية الوفيرة فإن مواطني دول هذه المنطقة لايزالون يعانون من نقص مشروعات البنية الأساسية وعدم توافر حاجاتهم الأساسية‏.‏

وسوف نحاول في هذا المقام إلقاء الضوء علي طبيعة المبادرة الإقليمية لتحقيق الأمن والاستقرار في إقليم البحيرات العظمي وأهميتها الاستراتيجية العامة وأخيرا أبرز التحديات التي يواجهها هذا الإقليم‏.‏

من المعلوم أن هذا الإقليم يضم الدول المشاطئة لبحيرات كيفو وألبرت وادوارد وفيكتوريا ومويرو وتنجانيقا‏,‏ وهي المعروفة اصطلاحا بالبحيرات العظمي‏.‏ وتشمل هذه الدول‏:‏ أنجولا وبوروندي وإفريقيا الوسطي والكونغو الديمقراطية وكينيا وجمهورية الكونغو ورواندا وتنزانيا والسودان وأوغندا وزامبيا‏.‏ وقد اجتمع رؤساء هذه الدول عام‏2004‏ في دار السلام عاصمة تنزانيا واتفقوا علي تأسيس المؤتمر الدولي حول إقليم البحيرات العظمي‏.‏ وانعقدت القمة الثانية لهذا التجمع في العاصمة الكينية نيروبي عام‏2006‏ حيث وقع المشاركون اتفاقا إقليميا للأمن والاستقرار والتنمية والذي دخل حيز التنفيذ في‏21‏ يونيو‏.2008‏ أما القمة الثالثة فقد انعقدت في لوساكا عاصمة زامبيا يوم العاشر من أغسطس الحالي‏.‏ علي أن بعض الدول الإفريقية الأخري أضحت لاعتبارات متعددة جزءا من هذا التجمع الإقليمي الخاص بالبحيرات العظمي‏.‏ ومن هذه الدول مصر وبوتسوانا وإثيوبيا وملاوي وموزمبيق وناميبيا وزيمبابوي‏.‏

ولعل الغاية الأسمي لهذا التجمع الاستراتيجي تتمثل في إيجاد تسوية شاملة ودائمة للمشكلات والصراعات المعقدة التي تواجه دول المنطقة بما يؤدي إلي تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية فيها‏.‏ ولايخفي أن التجمع يعالج كذلك القضايا الأربع الأساسية المطروحة إفريقيا وإقليميا والتي تشمل‏:(‏ أ‏)‏ السلم والأمن‏,(‏ ب‏)‏ الديمقراطية والحكم الصالح‏,(‏ ج‏)‏ التنمية والتكامل الإقليمي‏,(‏ د‏)‏ القضايا الاجتماعية والإنسانية‏.‏

و تجمع البحيرات العظمي يكتسب أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلي عدد من الاعتبارات لعل من أبرزها‏:‏ أولا‏:‏ يعد إقليم البحيرات العظمي مفهوما جيوبوليتيكيا يضم العديد من المواقف الصراعية والأمنية المعقدة‏.‏ ويري كثير من دارسي الصراعات الإفريقية أن معظم صراعات البحيرات العظمي ترجع إلي التنافس حول الموارد الاستراتيجية والنفيسة التي تزخر بها دول المنطقة‏.‏

ثانيا‏:‏ أكد كثير من التقارير الدولية وجود شبكة معقدة من التفاعلات بين أمراء الحرب ومهربي الألماس والسلاح وشركات الأمن الخاصة والدول الضعيفة وبعض الأطراف الدولية صاحبة المصلحة‏,‏ حيث يعمل الجميع من أجل استخدام الموارد الطبيعية واستغلالها ولو بشكل غير شرعي‏.‏ وقد أظهرت الحرب الأهلية الممتدة التي شهدتها الكونغو الديمقراطية ولاسيما في إقليمها الشرقي أهمية هذا المكون الاقتصادي في استمرار وديمومة الصراع الذي أثر علي جميع التفاعلات التي شهدتها المنطقة ككل‏.‏

ثالثا‏:‏ يشهد الإقليم تنافسا بين الولايات المتحدة والقوي الغربية التقليدية والتي تضم بلجيكا وفرنسا وبريطانيا‏,‏ إذ يسعي الجميع إلي الحصول علي المعادن الاستراتيجية المتوافرة في الإقليم‏.‏ وقد انضمت الصين مؤخرا إلي هذه العملية التنافسية‏.‏ وربما دفع ذلك التكالب الدولي علي المنطقة بعض المراقبين إلي وصف الصراع بها ولاسيما جمهورية الكونغو الديمقراطية بأنه يمثل حربا عالمية إفريقية‏.‏

رابعا‏:‏ يمثل التقارب الرواندي الكونغولي الذي أدي إلي اعتقال زعيم التمرد في شمال الكونغو الجنرال نكوندو في أوائل العام الحالي نقطة تحول مهمة في إدارة الصراعات التي تشهدها المنطقة‏.‏ وعليه يمكن الحديث عن عودة الأوضاع في الإقليم إلي نقطة البداية الأولي‏.‏

ويمكن من خلال تحديد الملامح العامة للمشهد الاستراتيجي العام للإقليم تحديد خمسة تحديات كبري تواجه دول المنطقة وهي‏:‏

‏1‏ـ نزع سلاح وإعادة تأهيل جماعات التمرد المسلح وما شاكلها في اقليم شرق الكونغو‏.‏ حيث تمثل هذه العملية أحد التحديات الكبري التي تواجه المنطقة‏.‏ كما أنها تشكل المدخل الحقيقي لإمكانية تحقيق الأمن والاستقرار ليس فقط في جمهورية الكونغو وإنما في كل جوارها الجغرافي‏.‏

‏2‏ ـ النزاعات الحدودية‏.‏ فالمنطقة تعاني من وجود العديد من بؤر التوتر الحدودية مثل النزاع بين أوغندا والكونغو الديمقراطية حول جزيرة روكوانزي في بحيرة ألبرت‏,‏ والنزاع بين أنجولا والكونغو الديمقراطية حول منطقة كاهيمبا والذي تم احتواؤه بقبول ترسيم الحدود بواسطة لجنة من الخبراء‏.‏ ولاشك أن طول الحدود السياسية يشكل إشكالية كبري في المنطقة‏.‏ فالحدود الطويلة التي يسهل اختراقها تعد عبئا ثقيلا علي كاهل دول المنطقة‏.‏ ويكفي أن نشير إلي أن جميع الدول المجاورة للكونغو الديمقراطية تعاني من عدم وجود حدود واضحة وفاصلة يمكن التعويل عليها‏.‏ وربما دعا ذلك إلي ضرورة تبني رؤية إقليمية مشتركة للتعامل مع هذا الملف الاستراتيجي المهم‏.‏

‏3‏ـ التحديات الأمنية والاجتماعية‏.‏ فالأسلحة الصغيرة تعد إحدي المشكلات الكبري في الإقليم‏.‏ إذ لم ينقطع توفير هذه الأسلحة أبدا لمن يطلبها من دول المنطقة‏.‏ كما يشهد الإقليم وجود مافيات تضم أفرادا وشركات ودولا تعمل في مجال سرقة وتهريب الألماس والكولتان والذهب وغيرها من الثروات الاستراتيجية وربما يدخل هؤلاء في شبكة تفاعلات مع شركات الأمن الخاصة وعصابات المهربين وغسيل الأموال‏.‏

ولايخفي كذلك أن المنطقة تعاني من وجود أعلي نسبة للاجئين والمشردين في العالم‏.‏

‏4‏ـ قضية التحول الديمقراطي‏:‏ لعل إحدي السمات الأساسية التي تمثل ملمحا عاما للإقليم تتمثل في ضعف كل من الدولة والمجتمع وهو مايجعل عملية الانتقال نحو الحكم الديمقراطي عسيرة وشاقة‏.‏ ولعل ضعف الدولة الوطنية يتضح جليا في غياب المؤسسات وقلة الموارد والاعتماد علي الجهات المانحة‏,‏ وربما يشجع ذلك الأطراف والقوي الدولية الطامحة إلي السيطرة والحصول علي الثروة‏,‏ حيث يعد ضعف الدولة عنصرا جاذبا للتدخل الدولي من أجل نهب الموارد والسيطرة عليها‏.‏ ومن جهة أخري فإن المجتمع المدني يعاني من الضعف وعدم القدرة‏.‏ وربما يرجع ذلك إلي تدني مستوي المشاركة السياسية الحقيقية‏.‏ وعليه فإن التحدي الذي تواجهه المنطقة لايتمثل في بناء دولة قوية وديمقراطية فقط‏,‏وإنما في زيادة قدرتها علي السيطرة والتغلغل السياسي كذلك‏.‏

‏5‏ـ قضية التدهور والتخلف الاقتصادي‏:‏ فإذا كانت هذه المنطقة تعاني من تدخلات وضغوط أطراف خارجية فإن ثمة مجموعة من العوامل الأخري التي أسهمت في زيادة حدة المواقف الصراعية مثل ضعف الأداء الاقتصادي وعدم الاندماج الوطني وحرمان بعض الجماعات من توزيع الموارد الاقتصادية والاستقطاب القبلي والإثني‏.‏

وعلي أية حال هل يمكن القول إن مؤتمر البحيرات العظمي يمثل نقطة تحول كبري في المشهد الاستراتيجي العام للإقليم؟ وهل يستطيع من خلال آلياته المؤسسية ومشروعاته التنموية أن يعالج جذور الصراعات المعقدة التي يشهدها إقليم البحيرات العظمي؟ هذا هوالتحدي الحقيقي‏!‏

talmouz
08-27-2009, 05:31 PM
مباراة النصر علي الطريق الصحراوي اللهم لا حسد
بقلم‏:‏ د‏.‏ علي رأفت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/26/44823_65m.jpgالسائر علي الطريق الصحراوي من القاهرة إلي الإسكندرية أو العكس يشاهد علي جانبي الطريق معرضا لأقواس أو بوابات النصر‏,‏ تعلن عن انتصار الإنسان علي الصحراء باستغلال مياه جوفية تجمعت من آلاف السنين في زمن كانت مصر في حزام المطر‏,‏ لتستهلك علي قري سياحية ترفيهية أغلبها غير منتج ولا يمثل الا عمرانا ترفيهيا لقلة غير منتجة‏,‏ والمساحات الشاسعة من الصحراء التي تحول بعضها لمساحات خضراء في أغلبها شجرية أو حدائق تحيط بقصور وفيلات متفرقة لا تمثل سكنا دائما منتجا‏,‏ أما القوانين التي اشترطت أن يكون‏7%‏ سكنا من المساحات والباقي زراعة منتجة تحولت جميعها إلي مساحات سكنية خاصة مكشوفة ومغلقة بنسبة‏100%.‏

ويتباري أصحاب الأراضي في عمل البوابات من هندية إلي صينية إلي كلاسيكية رومانية إلي عربية إلي إسلامية إلي شعبية قروية وجميعها تتنافس في الارتفاع والفخامة‏,‏ وهي غالبا ما تؤدي إلي طريق يخترق مساحات شاسعة مضاءة أو مزروعة شجريا آخرها قصر أو فيلا‏.‏ من البوابات ما تؤدي إلي لا شيء أي أنها تمثل مع ما خلفها مشروعا مهجورا في أوله أو منتصفه‏..‏ منها ما أعلن عن نفسه كمشروع سكني استثماري يحتوي علي مئات الفيلات ومنهم من أعلن نفسه كناد للجولف بمساحات شاسعة من النخيل الأخضر والبحيرات ومنهم من أعلن نفسه كمركز تجاري‏,‏ ومنها ما هو نادر وما توافق مع طبيعة المكان في كونه استراحة ومطعما طريفا للمسافر أو مركز بيع منتجات سوبر ماركت امتزجت مع منتجات زراعية حيوانية محلية أو قومية أو دولية‏.‏

لم يقم علي صلة بالطرق الرئيسية عمران متكامل مستقل يعتمد علي ذاته دون الحاجة إلي الانتقال إلي المدينة الأم القاهرة‏,‏ لقد أصبح مستباحا العمران الشريطي بواجهة مباشرة علي الطرق السريعة قاطعا علي كل ما هو خلفه من احتمالات ظهير صحراوي ذي عمق كاف وقريب من مصادر طبيعية اجتماعية أو تكنولوجية للتنمية العمرانية السليمة التي لا تضيف بل ترفع احمالا معيشية ومرورية عن المدينة الأم‏.‏

لقد قسمت الأراضي علي جانبي الطريق‏,‏ وكل قطعة مستقلة عن الأخري بخدماتها الأساسية من مولد كهربائي ومصادر مياه جوفية و مجاري أرضية‏,‏ والقطع الكبيرة منها جزئت إلي قطع أصغر علي نفس المبدأ‏.‏ وقد يشتركون من المولد الكهربائي وما يحرقه من وقود ليرفع المياه من باطن الأرض‏,‏ هذه المياه ليست للشرب للطبقات الراقية المالكة‏,‏ هذه تورد لها عن طريق زجاجات مياه معدنية تنقل إليها من المدينة الأم تماما كما يتم توفير الطعام في سيارات الملاك في بداية الهجرة الأسبوعية‏,‏ الطرق السريعة القومية ليس من المفروض أن تمر داخل المدن أو داخل مجتمعات سكنية ولكنها تمر بجوارها وتتفرع منها طرق أقل إلي المدن المحيطة المحدد زمامها والمكتفية ذاتيا بالخدمات الأساسية المجمعة‏.‏

لقد اتصلت مدننا الجديدة ببعضها البعض وذلك بالسماح بانتشار العمران علي الطرق السريعة الموصلة بينها‏,‏ لقد التحمت القاهرة والمعادي وحلوان والجيزة وشبرا الخيمة والعاشر من رمضان والقاهرة الجديدة ومصر الجديدة و‏15‏ مايو والعبور والشروق ومدينة السادات‏,‏ وقد اختفت الأجزاء الخضراء التي تحيط بكل منها‏,‏ لقد أصبح أغلبها معتمدا في معيشة أهلها وعملهم وتعليمهم علي المدن الأم أو علي ضواحي أخري غير مخطط علاقاتها الوظيفية المتبادلة والتي توفر اقصر خطوط للمواصلات من السكن والعمل والتعليم والتموين والترفيه والخدمات الأساسية‏.‏

والنتيجة النهائية عدم توافر الراحة والكفاءة للأفراد والخدمات وضياع الثروات العقارية‏.‏

واليوم وقد اعتمد قانون البناء الموحد بفقرته الأولي عن التخطيط العمراني‏,‏ علي المجلس الأعلي للتخطيط أن يوقف تقطيع الأراضي كصواني الحلوي ليلتهمها المقتدر بملايين الجنيهات ويحقق منها أكبر المكاسب ببيعها لأفراد لا يدركون مستقبل استثماراتهم عندما تنضب أو تقل صلاحية المياه الجوفية أو يقل الربح الاستثماري لتلك المغامرات‏,‏ ويقل التكالب علي شرائها وتهبط استثماراتهم إلي أقل من قيمة الرمال التي نشأت عليها ورجعت إليها‏,‏ اللهم إلا إذا اكتملت لها من الآن مقومات التخطيط السليم لمعيشة متكاملة مستمرة‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:32 PM
التعليم المفتوح ورياح التغيير
بقلم‏:‏ د‏.‏ سامي نصار
عميد معهد الدراسات التربوية جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/26/44823_8m.jpgما إن صدر قرار المجلس الأعلي للجامعات بإلغاء شرط مرور خمس سنوات علي حصول الطالب علي الثانوية العامة حتي تتاح له فرصة الالتحاق ببرامج التعليم المفتوح‏,‏ حتي انطلقت أصوات يندد معظمها بهذا القرار باعتباره بابا خلفيا يتسلل منه الفاشلون إلي الجامعة فيحصلون علي فرصة للتعليم الجامعي يتساوون بها مع المتفوقين من أقرانهم‏,‏ وقد ازدادت هذه الأصوات حدة بعد أن أعلنت جامعة القاهرة عن فتح باب القبول ببرنامج كلية الإعلام‏,‏ وبالتالي يتساوي من حصل علي‏50%‏ في الثانوية العامة مع من حصل علي‏95%‏ وأكثر‏.‏ وسوف أحاول هنا أن أضع بعض المبادئ التي غابت عن المتناقشين‏,‏ وعن من يرون أن هذا القرار يعد هدما للتعليم الجامعي‏,‏ آملا في الوقت نفسه أن أصحح بعض التصورات التي مبعثها إما عدم متابعة ما يدور في العالم من تطورات سريعة في ميدان التربية فلسفة وتطبيقا‏,‏ وإما الدفاع عن مصالح مادية خدمة لأصحاب الجامعات الخاصة‏,‏ أو دفاعا عن مصالح مهنية ضيقة لبعض العاملين في مجالات تحظي بقبول وإقبال اجتماعي‏.‏

يدرك العاملون في مجال التعليم بصفة عامة‏,‏ والتعليم الجامعي بصفة خاصة‏,‏ أن التعليم من بعد أو التعليم المفتوح أو التعليم الإلكتروني أصبح هو الموجة القادمة التي سوف تكتسح الأنماط والهياكل التقليدية للتعليم العالي والجامعي‏,‏ وهي التي سوف يتم من خلالها تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية‏,‏ وإتاحة التعليم الجامعي لكل من يرغب فيه‏,‏ وليس أدل علي ذلك من انتشار برامج التعليم المفتوح في العالم أجمع‏,‏ سواء أكانت في جامعات مستقلة أم ملحقة بالجامعات التقليدية‏,‏ ففي انجلترا علي سبيل المثال نشأت الجامعة البريطانية المفتوحة في أوائل السبعينيات من القرن الماضي‏,‏ وهي أول جامعة مفتوحة في العالم‏,‏ مستقلة بهياكلها الإدارية‏,‏ ونظمها التعليمية معتمدة علي التليفزيون كوسيلة اتصال أساسية‏,‏ وما لبثت الجامعات التقليدية الأخري أن أنشأت مراكز وبرامج للتعليم المفتوح مستفيدة من ثورة الاتصال وتكنولوجيا المعلومات‏,‏ موظفة الكمبيوتر في هذه العملية‏,‏ ومن أبرز هذه الجامعات في بريطانيا جامعة لندن‏,

‏ التي لم تقف في برامجها عند حدود الدرجة الجامعية الأولي فقط‏(‏ البكالوريوس‏/‏ الليسانس‏),‏ وإنما تعدتها إلي مرحلة الدراسات العليا‏,‏ كما لم تقف عند حدود المملكة المتحدة فقط‏,‏

بل أصبحت تقدم برامجها إلي الطلاب في العالم أجمع‏,‏ هذا مثال واحد فقط في دولة واحدة هي من أكثر الدول محافظة في نظامها التعليمي‏,‏ وإذا انتقلنا إلي الجانب الكمي تأخذنا الدهشة عندما نعرف أن عدد الملتحقين بالجامعة البريطانية المفتوحة فقط قد وصل إلي أكثر من‏160000‏ طالب يدرسون في برامج الدراسات العليا‏,‏ فضلا عن‏20000‏ طالب من خارج بريطانيا‏,‏ وذلك في العام الدراسي‏2007/2006,‏ وإذا انتقلنا إلي إيطاليا نجد أن عدد الطلاب الملتحقين ببرامج التعليم المفتوح بمختلف الجامعات قد تعدي المليون طالب‏,‏ والأمثلة كثيرة في العالم شرقا وغربا وعلي حدودنا في جامعة القدس المفتوحة‏,‏ والجامعة العربية المفتوحة وغيرها‏.‏ كما يدرك المهتمون بالتعليم أننا في مصر بحاجة إلي التوسع في التعليم العالي والجامعي‏,‏ وأن أي حل لمشكلة الثانوية العامة لن يكتب له النجاح دون التوسع في التعليم الجامعي والعالي وإتاحته أمام التيار المتدفق من طلاب المرحلة الثانوية بكل أنواعها‏,‏ ورأيي أن هذا التوسع لن يؤتي ثماره إذا قمنا باستنساخ الجامعات القديمة بهياكلها ونظمها الإدارية وطرق التعليم فيها وتخصصاتها ونظم القبول بها‏,‏ وإنما يكون‏

,‏ وفي ظل قصور يد الدولة عن بناء جامعات تقليدية‏,‏ باستحداث أنماط جديدة من التعليم العالي والجامعي تتوافر فيها معايير الجودة والتميز والتنوع والمرونة‏.‏

وإذا كان التعليم المفتوح أصبح اتجاها عالميا كاسحا‏,‏ وإذا كنا بمصر في حاجة إلي التوسع في التعليم الجامعي‏,‏ فلم لا يكون التعليم المفتوح مخرجا لنا من الأزمة؟‏!‏ هناك عدد من التحفظات أثيرت حول التعليم المفتوح‏,‏ خاصة بعد القرار الأخير‏,‏ أولها أنه يعد بابا خلفيا يتسرب منه طلاب ضعاف المستوي إلي الجامعة‏,‏ وهنا‏,‏ ومن منظور تربوي‏,‏ أتساءل‏:‏ هل مازلنا نؤمن بأن للجامعة بابا واحدا في عصر أصبحت الجامعات فيه بلا أسوار‏,‏ وأصبحت المعرفة بمثابة الهواء الذي نتنفسه داخل الجامعة وخارجها‏,‏ وأتساءل أيضا‏,‏ وهذه المرة من منظور سياسي‏,‏ هل مازلنا في عصر الديمقراطية والمساواة‏,

‏ نجعل التعليم الجامعي للقلة وليس للكثرة؟‏!‏ وإذا قال البعض إن الطلاب المتقدمين للتعليم المفتوح سوف يتعلمون بفلوسهم في تخصصات عجز أصحاب المجاميع الكبيرة عن الالتحاق بها‏,‏ أقول لهم إنكم تدافعون الآن عن الجامعات الخاصة التي كنتم تهاجمونها بالأمس باعتبارها أداة للتمييز الطبقي‏,‏ فطالب التعليم المفتوح لن يدفع أكثر من‏2000‏ جنيه في السنة علي أكثر تقدير‏,‏ في حين أن أي معهد في أي شقة بدءا من شارع الهرم وانتهاء بجبل المقطم يتقاضي ثلاثة أضعاف هذا المبلغ من الفقراء الذين أوصدت أمامهم أبواب التعليم الجامعي‏,‏ أما حكاية التخصص فالتعليم المفتوح بإمكاناته الهائلة وبمزجه بين الوسائط المتعددة إلكترونية ورقمية وغير ذلك‏,‏ بالإضافة إلي دخول عنصر التفاعل فيه‏,‏ يمكن أن يتم من خلاله تدريس أي تخصص‏.‏

وهنا يأتي التساؤل الذي أثار الجميع وهو كيف تساوي بين من حصل علي‏95%‏ وفشل في دخول كلية الإعلام وبين من حصل علي‏50%‏ والتحق ببرامج الإعلام في التعليم المفتوح؟‏!‏ الإجابة أكثر بداهة مما نتصور‏,‏ وهي أن الطالب الأول إن كان يرغب في دراسة الإعلام حقا وصدقا‏,‏ فعليه أن يلتحق ببرامج الإعلام في التعليم المفتوح‏,‏ وهذه الإجابة البديهية غابت عنا في خضم المصالح المهنية الضيقة‏,‏ والتمسك بسلم الوظائف والمكانات الاجتماعية المرتكزه علي مجموع الدرجات ومكتب التنسيق‏,‏ وليس علي رغبة الطالب وميوله واهتماماته‏,‏ وهنا تسقط دعوي تكافؤ الفرص لأن العبرة باختيار الطالب لما يريد دراسته بالفعل‏,‏ ولا تكون المسألة مجرد استخسار المجموع‏.‏

وأخيرا أقول للجميع‏:‏ افتحوا النوافذ لرياح التغيير‏,‏ وبدلا من أن نلعن التعليم المفتوح ومن فتحوه‏,‏ علينا أن نبحث في كيفية تطويره‏,‏ وتوفير مقومات الجودة لبرامجه‏,‏ وتيسير سبل وصوله إلي كل أبناء الشعب تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية‏,‏ وكي يصبح التعليم الجامعي للجميع‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:32 PM
الخلافات الداخلية في إسرائيل‏..‏ إلي أين؟
بقلم‏:‏ د‏.‏ أحمد فؤاد أنور
مدرس العبري الحديث ـ جامعة الإسكندرية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/26/44823_11m.jpgأضحت الاشتباكات بين العلمانيين والمتدينين في إسرائيل‏,‏ فكريا ولفظيا وفعليا في شوارع المدن الإسرائيلية‏,‏ خبرا شبه ثابت تتناقله أخيرا وكالات الأنباء‏(‏ علي خلفية تعارض الرؤي والمصالح حول من هو اليهودي واحترام يوم السبت والزواج والطلاق والخدمة العسكرية وولاية القضاء‏)‏ مما ينم عن تصعيد لخلافات بدأت قبل قيام إسرائيل‏,‏ يجب رصده بعناية حتي لا تداهمنا أحداث بتغيرات خطيرة علي حدودنا تجعل الترسانة النووية الإسرائيلية تحت إمرة فتاوي الحاخامات‏,‏ مع ملاحظة أن إسرائيل لم يتول فيها رئيس وزراء متدين حتي الآن‏,

‏ وهناك تذمر واضح للمتدينين والعلمانيين علي حد السواء من الوضع الحالي يمكن أن يدفع الأقلية اليهودية المتدينة‏(‏ نحو ثلث عدد الإسرائيليين‏)‏ لتحرك عنيف شامل أو تحرك انقلابي‏,‏ حيث يتعلق الأمر بمصالح يومية يستثمرها السياسيون والقيادات داخل كل معسكر‏,‏ وقد عبر عن هذا الخلاف اشتراط المتطرف أفيجدور ليبرمان شروطا بعينها ـ خاصة بالزواج والطلاق ـ لانضمامه للحكومة‏,‏ ورفض بعض القوي الدينية الانضمام لحكومة ائتلافية يتولي فيها ليبرمان منصبا وزاريا‏,‏ رفضا لأفكاره العلمانية‏,‏ وهذا يوضح أن العلاقة بين الدين والدولة تعد احدي الاشكاليات المعقدة التي تمنع إسرائيل من الشعور بقدر من التوازن‏,‏ يؤهلها لكي تكون دولة مستقرة‏.‏

وقد انقسم المجتمع الإسرائيلي في هذا الصدد الي تيارين متعارضين رئيسيين‏,‏ لكل منهما جذوره وثوابته ومصالحه‏,‏ حيث يسعي التيار الأول لتحجيم نفوذ المتدينين داخل المعابد‏,‏ ويشترط لقبولهم في المجتمع أن يتأقلموا مع متغيرات العصر‏,‏ وأن يؤدوا واجباتهم كاملة تجاه المجتمع‏,‏ ويسعي هذا التيار بكل قوة لإقرار إطار مشترك ـ غير ديني ـ يحوي بين جنباته كل قوي المجتمع‏,‏ علي أن يكون واضحا أنه عند حدوث تعارض بين الشريعة والقوانين الوضعية تكون الأولوية للقوانين الوضعية‏.‏

في حين يسعي التيار الثاني لإجبار العلمانيين علي التراجع عن توجهاتهم والالتزام بالدين‏,‏ وان يعلنوا توبتهم والتزامهم الكامل بالطقوس والواجبات الدينية في كل مناحي الحياة‏,‏ مستغلا في ذلك التلويح بالعقاب الإلهي‏,‏ وأدوات دنيوية مثل المشاركة في الائتلافات الحكومية‏,‏ والسيطرة علي ميزانيات مبالغ فيها تتيح له مزيدا من التأثير في المجتمع‏,‏ خاصة بين الشرائح الفقيرة‏,‏ وبالتالي تحويل الدولة في النهاية الي دولة شريعة يهودية‏.‏

ونستطيع أن ندرك قدر خطورة الخلافات بين المعسكرين العلماني والديني في إسرائيل‏,‏ اذا وضعنا في الاعتبار أن مؤسسي الفكرة الصهيونية والدعاة لإعلان دولة إسرائيل هم من العلمانيين‏,‏ وأن غالبية الإسرائيليين حاليا من العلمانيين‏,‏ وفي المقابل تتزايد أعداد مواليد المتدينين‏,‏ وبالتالي اعداد ممثليهم في الكنيست‏,‏ وكذلك ملاحظة أن إمكان تشكيل حكومة ائتلافية بأغلبية مريحة أو مناسبة دون مشاركة القوي الحزبية الدينية الممثلة في الكنيست يعد احتمالا ضعيفا ومحفوفا بمخاطر سحب الثقة من الائتلاف عند حدوث أي أزمة سياسية‏.‏

ومن النماذج الفعلية علي تفاقم الخلافات والمواجهات رصدت وسائل الإعلام الإسرائيلي حقيقة أن شقة الخلاف بين المعسكرين‏,‏ علي صعيد القضايا الاجتماعية والثقافية والأمنية والتشريعية تتفاقم وربما تصل الي ذروتها قريبا‏,‏ ففي منتصف يوليو‏2009‏ أكدت صحيفة يسرائيل هيوم انتهاء الجدل مؤقتا حول سعي أعضاء الكنيست عن حزب شاس لفرض رقابة علي مواقع شبكة الانترنت‏,‏ وكذلك كشفت صحف معاريف وهاآرتس ويديعوت أحرونوت مساعي القوي الدينية لمنع مشاهدة التليفزيون أو امتلاكه في الأحياء الدينية‏(!),‏ حيث يتعرض مخالف هذا الاتجاه للضرب أو الإجبارعلي تركه مسكنه في الحي الديني‏,‏ وعلي نفس المنوال‏,‏ فإن هناك أصواتا علمانية تطالب وزارة الداخلية بأن تبادر بمحو خانة الحالة الاجتماعية من بطاقة الهوية الإسرائيلية‏..‏ نظرا للتعقيدات المصاحبة في توصيف الحالة الاجتماعية لأعداد كبيرة من الإسرائيليين‏.‏

وعلي الصعيد الأمني من غير المستبعد أن تعرب القوي العلمانية داخل صفوف الجيش عن تذمرها العنيف علي التفرقة في التعامل والواجبات بينهم وبين نظرائهم المتدينين‏,‏ مع الأخذ في الاعتبار أن قانون طال‏,‏ الذي يتيح للحريدي الانضمام للجيش‏,‏ أثبت بالتجربة العملية‏,‏ وبعد مرور بضع سنوات فقط من سنه فشله الذريع‏,‏ وهو ما دفع العلمانيين‏,‏ بشكل خاص‏,‏ للسخرية منه‏,‏ ووصفه بأنه يداري سوأة نحو‏41‏ ألف طالب في معهد ديني لا يخدمون في الجيش الإسرائيلي‏.‏

وتتفاقم خطورة الأوضاع أخيرا نظرا لأن المجتمع الإسرائيلي أصبح يموج بجمعيات ومنظمات الدين عندها لا ينفصم عن السياسة‏,‏ أو أن الدين يمثل لها مظهرا من مظاهر الجمود‏,‏ والتخلف‏,‏ والسيطرة تجب محاربته‏,‏ مما يزيد من التوتر‏,‏ والخلافات والاستقطاب بين المعسكرين‏,‏ خاصة في ظل وجود تنظيمات سرية عنيفة في معسكر المتدينين‏,‏ قد تسعي لفرض رأيها علي المجتمع في قضايا عديدة من خلال العنف‏,‏ وفي نفس الإطار كلا المعسكرين العلماني والديني في إسرائيل يعلم أن الصراع حول التشريع والمؤسسات التشريعية‏,‏ وحدود صلاحياتها‏,‏ صراع ستتسع رقعته وحدته مستقبلا‏,‏ وفي ظل تعارض المصالح هذا تلعب المحاكم الحاخامية الإسرائيلية دورا سلبيا في تفاقم الصراع الداخلي في اسرائيل‏,‏ مما يجعلها في موضع اتهام من قبل العلمانيين الذين يصورونها بشكل سلبي‏,‏ من خلال التشكيك في صلاحيتها‏,‏ وجدواها‏,‏ وتمويلها في ظل متغيرات العصر الحديث‏.‏

المثير في هذا الإطار أيضا‏,‏ أن تفاقم الأوضاع والخلافات الداخلية جعل بعض وسائل الإعلام تكشف أنه من غير المستبعد حدوث تقسيم للدولة الإسرائيلية لتصبح كيانين لهما استقلالية ما‏,‏ علي غرار تايوان والصين‏,‏ أي أنه من غير المستبعد أن يحدث انقلاب عسكري‏,‏ بعد أن تتطور قضية عصيان الأوامر العسكرية أو أن يتبناها أحد الضباط ذوي الرتب الكبيرة‏,‏ وهو ما حذرت منه الصحف الإسرائيلية مرارا بشكل غير مباشر‏,‏ وفي نفس الوقت من غير المستبعد أن تترجم القوي العلمانية داخل صفوف الجيش تذمرها من التفرقة في التعامل والواجبات بينهم وبين نظرائهم المتدينين الي خطوات عملية عنيفة‏,‏ وفي هذا المجال تناصر الصحف العلمانيين وتتعاطف معهم بشدة‏.‏

ومن كل ما سبق يتبين لنا أن المتخصصين العرب مطالبون بالعكوف علي دراسة ملف الخلافات الداخلية في إسرائيل‏,‏ نظرا لأنه مرشح للتصعيد‏,‏ وسيؤثر علينا في جميع الأحوال‏,‏ الأمر الذي يستدعي ضرورة الاستعداد له بوضع تصور مستقبلي للتعامل مع أوضاع جديدة في إسرائيل حتي لا تداهمنا الأحداث‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:33 PM
جامعة بيروت العربية‏..‏ العيد الذهبي
بقلم‏:‏ د‏.‏ خالد عزب



في زيارتي الأخيرة لبيروت‏,‏ كان حديث عدد كبير من المثقفين اللبنانيين حول جامعة بيروت العربية التي يمضي علي تأسيسها نصف قرن‏,‏ هذه الجامعة شهدت أخيرا نهضة جعلتها في منافسة حقيقية مع الجامعة اليوسوعية والأمريكية وغيرها من الجامعات العريقات في لبنان‏,‏ إن الالتزام بالمعايير والجودة وأداء أعضاء هيئة التدريس في الجامعة‏,‏ يجعلنا في دهشة إذا قارناها مع غيرها من الجامعات المصرية‏,‏ بعد أن تجاوزت الجامعة زمنا كانت فيه هي المخرج للفاشلين لكي يحصلوا علي شهادة جامعية‏,‏ بل إن كلياتها العملية صارت مثلا يحتذي به‏,‏ ستدهش كما دهشت حينما تزور فرعا من الجامعة في الدبية إلي الجنوب من بيروت‏,‏ سواء انتظام أعضاء التدريس‏,‏ أو أداؤهم للأدوار المطلوبة منهم‏,‏ أو إقبال الطلاب علي العملية التعليمية‏,‏ بل إحساسهم بالانتماء للجامعة‏.‏

إن ما قرره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر منذ قرن بدعم مساعي جمعية البر والإحسان في بيروت لإنشاء جامعة لخدمة أهل لبنان غير القادرين علي الالتحاق بالتعليم الجامعي‏,‏ هو أصوب قرار اتخذه في علاقة مصر بلبنان‏,‏ جعل حضور مصر إلي اليوم في لبنان قويا‏,‏ حتي إن كل لبناني يعتز بهذه الرابطة‏,‏ لكن علينا اليوم أن ندعم الخطط الطموح للجامعة نحو المستقبل‏,‏ وعلي رأسها فرع الجامعة في الشمال بطرابلس‏,‏ ومشروع المستشفي الجامعي في بيروت‏,‏ كل هذا يستدعي من مصر الدولة والمجتمع الاحتفاء والفخر‏,‏ بل تقديم الدعم علي المستويات لهذه الجامعة في عيدها الذهبي‏,‏ خاصة مع الحاجة الماسة لبيروت اليوم لمستشفي جامعي‏,‏ وهو مطلب كل اللبنانيين اليوم‏,‏ خاصة أن مصر احتضنت منذ فترة مبكرة الطب في لبنان‏,‏ حيث تعلم في قصر العيني منذ عصر محمد علي أطباء لبنانيون صاروا من أعلام الطب في لبنان‏.‏

كما أن كل هذا يطرح تساؤلات حول وضع الجامعة الأم التي تبنت جامعة بيروت العربية‏,‏ وهي جامعة الإسكندرية التي هي في حاجة ماسة لوضع خطط للمستقبل‏,‏ ولنبدأ بكلية العلوم التي أخرجت أحمد زويل‏,‏ ولا أبالغ إذا قلت إن هذه الكلية بها كفاءات علمية رفيعة المستوي خاصة في قسم الكيمياء والأقسام الجديدة بالكلية‏,‏ مباني كلية العلوم متداعية ومتناثرة‏,‏ بحاجة إلي مشروع طموح‏,‏ ويمكن أن تنقل إلي برج العرب لتكون إلي جوار مدينة مبارك للأبحاث العلمية والجامعة اليابانية لتقام مشاركة بينهما‏,‏ علي أن يتوافر سكن مجاور لأعضاء هيئة التدريس والطلاب‏,‏ هذا المناخ سيسمح لأن نري مستقبلا عالما مبتكرا يحصل علي جائزة نوبل من هذه الكلية التي تعج بباحثين شباب إن هيأنا لهم جو البحث العلمي الجماعي ومناخا صحيا للعمل‏,‏ سنري الكثير منهم مستقبلا‏.‏ كما أنه ليس من المعقول أن تبقي كلية الزراعة علي شاطئ الإسكندرية في سابا باشا أو في وسط الكتلة العمرانية في الشاطبي‏,‏ بل يجب أن يقام فندق للجامعة يدار لمصلحتها في سابا باشا‏,‏ ومستشفي جامعي في الشاطبي يخدم الإسكندرية‏,‏ وتنقل كلية الزراعة لمكان آخر في الصحراء أو في وسط مزارع الجامعة بأبيس‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:34 PM
وجهة نظر
بنت صديقتي والبوكس
بقلم‏:‏ إلهام الحجر


قصت لي صديقتي الانتيم حكاية ابنتها التي تبلغ من العمر الخامسة عشرة‏,‏ فقالت لاحظت عليها هذه الأيام إنها تدخل حجرتها وتغلقها عليها بالساعات وتبكي بشدة واصبحت هزيلة تعيسة‏...‏ والنوم فارق جفونها‏.‏ وكل يوم كانت توقظني في الليل وتبكي وتقول عايزة اموت‏..‏

ـ اخذتها وضممتها في حضني وفاضت بكل مافي صدرها من هموم وخوف‏..‏ خوف من الحاضر وخوف من اصدقائها وانزعجت من كلمة قالتها لي وهي تبكي في حضني وهي انني ضعيفة يا امي ضعيفة في شخصيتي وفي قوتي ثم جذبتها ونظرت في عينيها وقلت لها انا اقف بجانبك اجعلك قوية يا هنا‏..‏ سأقويكي علي الزمن وعلي اصدقائك وقد حكت لي إنه ذات يوم وهي في النادي تجمع صديقاتها البنات حول بنت نتيجة مشاجرة بينهمن وقمن بضربها بشدة واغمي علي البنت ومنذ تلك الحادثة وابنتي هنا خائفة من زميلاتها وكرهت النادي والمدرسة ودائما دقات قلبها سريعة لأنها تشعر انها ضعيفة لا تستطيع أن تواجه هذه المواقف هدئت من روعها وخوفها وفزعها فابتسمت عيناها وقالت لي انا يا امي حشرحلك كل شيء‏..‏

أنا واصدقائي دايما بيظلموني وانا عاجزة عن الدفاع عن نفسي مش قادرة افعل أي شيء غير اني حاولت ان اقويها واقوي من شخصيتها ولكن وجدتها ضعيفة بريئة خايفة من زميلاتها الفتوات‏...‏ وردت علي برد افزعني‏..‏ عندما قالت لي زميلاتي يا أمي بيضربوا ماعندهمش تفاهم بالكلام وأنا ضعيفة وممكن لو دار حوار معنا واستفزوني ممكن يتطاولوا علي ويضربوني ولا استطيع أن ادافع عن نفسي وارتمت في حضني وبكيت بشدة وهي تردد انقذيني يا امي من ضعفي وخوفي‏.‏ فقلت لها ماذا افعل لك هل احضر معك المدرسة أو النادي يا هنا أدافع عنك واوقفهن عند حدهن ردت لا يا أمي‏..‏ افهميني يا أمي أنا عايزة اكون قوية ارجوكي اشركيني في مدرسة لتعليم الملاكمة والبوكس والضرب للدفاع عن نفسي‏.‏ صعقت من طلبها الغريب‏..‏ الهذه الدرجة اصبحت البنات في هذا العصر فتوات‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:35 PM
رؤية
أملاك دولة‏...‏ أحمدك يارب‏!‏
بقلم‏:‏ إبراهيم سنجاب


أملاك الدولة‏,‏ الباب الملكي للثراء الفاحش‏,‏ ونقطة ارتكاز العشوائيات‏,‏ يقتحمه من يرون أنهم الأحق بالاستيلاء علي كل ما هو عام‏!,‏ فيغتصبون كل ما تطاله أيديهم تحت شعار وضع اليد‏,‏ ويتعاملون مع ملايين الأفدنة بالبيع والايجار أو بالبناء والتبوير‏...‏ في النهاية من لا يملك يعطي لمن لا يستحق‏,‏ في وضح النهار‏,‏ أما القانون فهو في غيبوبة تسمح للمغتصبين بالتعامل مع المال العام بمنطق علي بابا أملاك دولة‏...‏ أحمد يارب‏!‏

عمليات نهب المساحات الشاسعة من الأراضي المتاخمة للمدن والقري‏,‏ وردم مساحات أخري داخل البحيرات الطبيعية والمجاري المائية والاستيلاء عليها بالقوة لا تجد من يقف أمامها‏,‏ ليعيد لأملاك الدولة هيبتها‏...‏ فالمحليات لا تحل المشكلة بقدر ما تساهم فيها‏,‏ فتحت سمع وبصر كبار وصغار المسئولين ـ وربما بمساعدة البعض منهم ـ يقوم المغامرون باغتصاب مستقبل الأجيال القادمة‏,‏ بالاستعانة بالبلطجية وباستخدام السلاح‏!.‏

...‏ السيناريو المكرر‏,‏ يبدأ بغرس عدد لاقيمة له من الأشجار وبناء حجرة صغيرة للاستيلاء علي آلاف الأفدنة من الأراضي الفضاء‏.‏ أما داخل البحيرات‏,‏ فيتم عمل تحويطه بالأسياخ الحديدية وردمها بمخلفات البناء والقمامة‏,‏ لتتحول بقدرة قادر إلي أرض مبان؟ وينتهي الأمر بما يطلق عليه تقنين ملكية واضعي اليد‏,‏ ولا عزاء لواضعي المخططات العمرانية‏....‏ غياب الخرائط المساحية‏,‏ وتلاعب الموظفين‏,‏ وتأخر الدراسات الأمنية‏,‏ بعض الأسباب التي تضع أملاك الدولة في مهب الريح‏,‏ رغم وجود عشرات الأجهزة الرقابية بما فيها المجالس المحلية بجميع مستوياتها‏.‏

...‏ وهكذا تتحول أراضي الدولة وبحيراتها إلي مناطق نفوذ تحكمها قوانين لا علاقة لها بما نحتكم إليه في ظل حالة من التراخي الإداري‏,‏ وهو ما يستدعي المواجهة‏,‏ حتي لا تفاجأ الأجيال القادمة‏,‏ بأن الدولة لم تعد تملك شيئا‏,‏ أو أن ما تبقي لا يصلح للبيع أو المزايدة‏!‏

talmouz
08-27-2009, 05:36 PM
إسرائيل وانتهاك جديد للقانون الدولي الإنساني
بقلم : د‏.‏ أحمد يوسف القرعي



http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/27/mol42225_15m.jpgفي تحد خطير للقانون الإنساني الدولي أعلنت إسرائيل‏(‏ الاثنين الماضي‏)‏ أن دوائر القضاء العسكري الإسرائيلي تعكف حاليا علي إنشاء محكمة عسكرية خاصة للأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية مع ترشيح قضاة متخصصين للتعامل مع جرائم الأحداث الفلسطينية في المحكمة الجديدة‏,‏ ولمواجهة الأعداد المتزايدة من الأطفال الفلسطينيين المشاركين في عمليات فدائية ضد قوات الاحتلال‏,‏ وقد بلغ عددهم خلال العام الحالي نحو‏400‏ طفل تقل أعمارهم عن‏16‏ عاما‏.‏

واعترفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن اعتقال مثل هؤلاء الأطفال ومحاكمتهم مع البالغين أمام المحاكم العادية يشوه كثيرا صورة إسرائيل في العالم‏.‏ والتساؤل المطروح‏:‏ منذ متي كانت صورة إسرائيل غير مشوهة علي المستوي الدولي؟

{{{‏
وبداية فإن إسرائيل قد اختارت ـ بكل تحد ـ توقيتا قاتلا للتفكير في إقامة المحكمة العسكرية الخاصة بأطفال فلسطين إذ يحتفل الرأي العام العالمي كله بالذكري السبعين لعقد اتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب والموقعة في جنيف في‏12‏ أغسطس عام‏1949.‏

وما من دولة من دول العالم ـ مثل إسرائيل التي واصلت انتهاكاتها الصارخة لتلك الاتفاقيات علي مدي العقود الستة‏(1949‏ ـ‏2009)‏ حيث تبث لنا الفضائيات ـ ليلا ونهارا ـ ما يواجهه الأطفال الفلسطينيون من صنوف العذاب بأشكاله المتعددة المتكررة يوميا‏,‏ خاصة منذ اندلاع انتفاضة الأقصي‏,‏ فقد أعلن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني أن هناك أكثر من‏550‏ شهيدا من الأطفال دون سن الـ‏18‏ عاما‏,‏ ونحو‏500‏ طفل معتقل‏,‏ وأكثر من‏2000‏ طفل مصابين بجراح نتيجة الاجتياح الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية فيما بين‏29‏ سبتمبر‏2000‏ وحتي‏31‏ يوليو‏2002,‏ ويقدر مركز المعلومات الوطني الفلسطيني أنه منذ بداية الانتفاضة وحتي الآن تعرض‏5200‏ طفل فلسطيني للاحتجاز لفترات مختلفة دون توجيه اتهام لهم منهم‏700‏ خلال عام‏2007,‏ كذلك تكرر استخدام جيش الدفاع الإسرائيلي للأطفال كدروع بشرية في عمليات عسكرية علي نحو ما جري خلال اجتياح بيت حانون في يوليو‏2006.‏

هذا وقد أسفرت المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة ابتداء من فبراير وبداية مارس ثم طوال ديسمبر‏2008‏ عن سقوط مئات من ضحايا الأطفال أكثر من أي وقت مضي‏.‏

وتزايدت أعداد الأطفال الأسري بعد ذلك لدي إسرائيل‏,‏ فضلا عن‏400‏ طفل سجين وذلك بعد صدور قرار من الحكومة الإسرائيلية يسمح لقواتها باعتقال الأطفال من سن‏14‏ سنة ومعاملتهم نفس معاملة المعتقلين الكبار بعكس قواعد القانون الإنساني الدولي للتعامل مع المحتجزين الأطفال والأحداث‏.‏ وبشأن الأطفال السجناء فإنهم يعيشون حاليا في ظروف تعسفية ابتداء من العقوبات الجماعية الي التحرش الجنسي والحرمان من زيارة الأهل والرعاية الصحية والتعليم وخدمات المحامين‏...‏ إلخ‏.‏

{{{‏

وفي مواجهة تلك الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة تبرز أهمية ترويج وتفعيل مبادئ وقواعد وأحكام القانون الإنساني الدولي الذي ينظم كمرجعيات أساسية اتفاقيات جنيف الأربع الشهيرة والموقعة في‏12‏ أغسطس‏1949,‏ وتناولت الاتفاقية الثالثة منها مسألة أسري الحرب‏,‏ هذا بالإضافة الي البروتوكول الاضافي الأول المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية‏,‏ وكذا البروتوكول الاختياري الثاني المتعلق بضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية وتم توقيع البروتوكولين عام‏1977.‏

وبفضل جهود دول العالم الثالث خلال مؤتمر جنيف عام‏1977‏ تمت إضافة المقاومة من أجل التحرر الوطني في مجال النزاعات الدولية كحالة من الحالات التي ينطبق عليها القانون الانساني الدولي‏,‏ ولقد افادت تلك الاضافة ـ بدون ادني شك ـ مقاومة الشعب الفلسطيني من اجل عودة لاجئيه ونازحيه او استرداد ارضه المحتلة وفي تمتع الشعب الفلسطيني بمظلة القانون الانساني الدولي للرد علي الاعتداءات والمعاملة اللا انسانية التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي‏.‏

وفي إطار مبادرة دول العالم الثالث خلال مؤتمر جنيف عام‏1977‏ يمكن التصدي الفلسطيني‏(‏ وبمؤازرة عربية ـ دولية‏)‏ لمخطط إسرائيل الجديد الذي أقام محكمة عسكرية استثنائية للأطفال الفلسطينيين سواء من القصر أو البالغين وأيا كانت أعمارهم‏,‏ وتلك المحكمة الاستثنائية تتولي محاكمة الاطفال الفلسطينيين بمعايير تختلف عن معايير محاكمة الاطفال الاسرائيليين امام المحاكم المدنية الاسرائيلية‏,‏ وتكفي الاشارة هنا الي ابرز ماسجله رجال القانون الفلسطينيون بشأن التسييس وازدواجية المعايير التي لحقت بالمحكمة العسكرية الاستثنائية للأطفال الفلسطينيين‏:‏

ـ إن السن الادني للمسئولية الجنائية هي‏12‏ سنة بالنسبة الي القاصر الفلسطيني المقدم للمحاكمة‏,‏ بينما يعتبر الفرد الاسرائيلي راشدا ابتداء من سن‏18‏ سنة‏.‏

ــ لا يوجد في القانون العسكري الاسرائيلي تقادم علي جرائم نفذها فلسطينيون حتي لو كانوا قاصرين في اثناء تنفيذها بمعني انه يمكن محاكمة شاب فلسطيني في سن‏17‏ سنة كان قد ألقي زجاجة حارقة حيث كان ابن‏12‏ سنة‏!!!‏

{{{‏
وأخيرا فإن المسئولية الأولي تقع علي المدرسة القانونية العربية وهي مدرسة عريقة ولها مكانتها وشهرتها الدولية ويمكنها اعداد مذكرة قانونية دولية ترفعها الجامعة العربية إلي الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها بعد أسابيع قليلة في سبتمبر القادم‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:36 PM
رأي الأهرام
منطق نيتانياهو الأعوج‏!‏


المنطق الأعوج الذي يتبعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو بشأن عملية السلام لن يساعد علي استئنافها‏,‏ إن لم يدمرها من أساسها ما لم يعد إلي أرض الواقع أو يتخلي عن معتقداته التاريخية بأحقية اليهود في أرض فلسطين‏,‏ أو تتحرك القوي المؤثرة الداعمة لإسرائيل‏,‏ وفي مقدمتها الولايات المتحدة لإقناعه ووزير خارجيته بأن هذا غير مقبول وينسف جهود السلام‏.‏

أحدث مفردات هذا المنطق الأعوج قول نيتانياهو خلال زيارته لبريطانيا إن إنشاء المستوطنات لا يعني اغتصاب الأراضي الفلسطينية‏,‏ وكأنه يبنيها في الفضاء الخارجي‏,‏ وليس علي أرض محتلة ينص القانون الدولي علي ضرورة ألا تقوم سلطات الاحتلال بإجراء أي تغيير في طبيعتها أو تعريض حياة سكانها للخطر بأي شكل حتي يجلو الاحتلال عنها‏.‏

ويصر نيتانياهو أيضا علي أن تجميد النشاط الاستيطاني لا يشمل القدس الشرقية‏,‏ وكأنها أصبحت ملكا خالصا لإسرائيل وكأنه لا اعتبار لسكانها الفلسطينيين‏,‏ ولا للقانون الدولي الذي يمنع ضم أرض الغير بالقوة أو لمعارضة العالم كله لقرار ضمها واعتبارها مع القدس الغربية عاصمة موحدة لإسرائيل‏!‏

نيتانياهو يصر أيضا علي الالتفاف علي القانون والقرارات الدولية‏,‏ ويحاول خداع الولايات المتحدة والدول الغربية المطالبة بوقف الاستيطان بكل أشكاله‏.‏ فقد تعهد بعدم بناء مستوطنات جديدة إذا تم استئناف عملية السلام‏,‏ لكنه يصر علي توسيع المستوطنات القائمة‏,‏ ولا ندري ما الفرق بين توسيع مستوطنات قائمة‏,‏ وإنشاء مستوطنات جديدة؟

أليست كلها مستوطنات تقام علي أرض محتلة وتغتصب حقوق أبناء الشعب الفلسطيني؟ وإذا كانت النية خالصة فعلا من جانب إسرائيل لتحقيق السلام‏,‏ فلماذا لا يتم تجميد الاستيطان في انتظار ما سيتم الاتفاق عليه في المفاوضات؟

لعل هذه التساؤلات تصبح واضحة أمام الإدارة الأمريكية التي تسعي بجدية لحل المشكلة‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:37 PM
راى الاهرام
الجهاد المزعوم في الصومال‏!‏


أي جهاد هذا الذي يزعم قادة الحزب الإسلامي وحركة الشباب المجاهدين المتمردين علي الحكومة أنه واجب في شهر رمضان‏,‏ وعلي أساسه كثفوا هجماتهم علي القوات الحكومية وقوات حفظ السلام الإفريقية؟‏!.‏ أي جهاد هذا الذي يلقي بسببه عشرات من الصوماليين الأبرياء مصرعهم في قتال عبثي بين متمردين يسيئون تفسير أحكام الشريعة الإسلامية السمحة ويعملون لحساب جهات خارجية وبين حكومة شرعية إسلامية بادرت بتطبيق أحكام الشريعة وشرعت في تنقية مواد الدستور والقوانين من المواد التي قد تتعارض مع تعاليم الإسلام؟‏.‏

لماذا لم يستجب قادة التمرد لعرض رئيس الدولة شيخ شريف وقف إطلاق النار خلال الشهر الكريم وإعطاء جهود السلام فرصة لحقن دماء المسلمين وتخفيف معاناتهم اليومية من التشرد والجوع والعطش أو منع تفاقمها علي الأقل‏,‏ بينما ينعم هؤلاء القادة بأطايب الطعام والمياه المعبأة والكهرباء والحماية الأمنية؟‏!.‏ وإلي متي سيظل هؤلاء القادة يديرون الأمور بفكر متحجر ومتخلف ويظنون أنهم الوحيدون أصحاب الإيمان الحقيقي وأن تفسيرهم المتشدد لأحكام الشريعة هو التفسير الوحيد الصحيح وأنهم علي حق وغيرهم علي باطل؟‏.‏ بأي حق يستبيحون قتل الأبرياء أو علي الأقل تعريضهم للقتل بدعوي الجهاد وكأن قلوبهم قدت من حجر‏..‏ ألا يتأثرون أبدا بدماء بريء وهي تسيل أو طفل يموت أويتضور جوعا أو امرأة تنام بأطفالها في العراء وتصبح عرضة للاغتصاب وانتهاك حرمتها‏,‏ هذا إذا بقيت علي قيد الحياة؟‏!.‏ حسبنا الله ونعم الوكيل من شيوخ هذا الزمان‏

talmouz
08-27-2009, 05:38 PM
محددات العقل السياسي العربي‏!‏
بقلم : السيد يسين


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/27/sydyaseen.jpgهل يمكن للعقل السياسي العربي ان يستنهض قواه لمواجهة العقل السياسي الغربي‏,‏ بكل ما ينطوي عليه من نفعية وانتهازية وازدواجية في المعايير بل وعنصرية احيانا في مواجهة المسلمين والعرب؟

كان هذا هو السؤال الذي ختمنا به تحليلنا النقدي لمسارات العقل السياسي الغربي في مراحل الاستعمار‏,‏ وما بعد الاستعمار‏,‏ وفي عصر العولمة‏.‏ وتقتضي الاجابة عن هذا السؤال البالغ الأهمية إلماما كافيا بالتكوين التاريخي للعقل السياسي العربي‏,‏ قبل ان نتصدي لمشكلة امكانية تجدده‏,‏ حتي يستطيع أن يكون فعالا في التعامل الخلاق مع تحديات عصر العولمة‏,‏ بمشكلاته السياسية والاقتصادية والثقافية المعقدة‏.‏

ولايمكن الحديث عن العقل العربي عموما وعن العقل السياسي العربي خصوصا‏,‏ بغير الاعتماد الاساسي علي البحوث العميقة التي قام بها في هذا المجال الفيلسوف المغربي المعروف الدكتور محمد عابد الجابري‏.‏

وقد بدأ المشروع الفكري الرائد للجابري عام‏1980‏ حين اصدر كتابه نحن والتراث الذي كان اشبه بإعلان نظري ومنهجي عن الدراسات التي اصدرها من بعد تحت عنوان نقد العقل العربي وصدر الجزء الأول بعنوان تكوين العقل العربي‏,‏ واعقبه الجزء الثاني بعنوان بنية العقل العربي‏.‏ وفي هذا الجزء بالذات اكتشف الجابري ثلاثة انظمة معرفية‏episteme‏ وهي البيان والبرهان والعرفان‏.‏ وقد ادي صدور هذين الكتابين إلي اصداء بعيدة المدي في الفكر العربي المعاصر‏.‏ وانتقل الجابري بعد ذلك إلي السياسة فأصدر عام‏1990‏ كتابه المهم العقل السياسي العربي واستكمل من بعد رباعيته بكتاب أخير في هذه السلسلة المتتابعة عن العقل الاخلاقي العربي عام‏2001.‏

ولو رجعنا إلي كتاب الجابري عن العقل السياسي العربي محدداته وتجلياته في مدخل الكتاب الذي اعطي له عنوان مقاربات في المنهج والرؤية نراه يحكم الصلة بين ابحاثه في الكتابين الأول والثاني عن تكوين العقل العربي وبنيته‏,‏ وبين الكتاب الثالث عن العقل السياسي فذهب إلي ان موضوع البحث والدراسة في الكتابين الأولين كان هو عقل الفكر العربي اي اسس الفعل المعرفي وآلياته وموجهاته في الثقافة العربية‏,‏ اما موضوع الكتاب الثالث فهو عقل الواقع العربي ويقصد به محددات الممارسة السياسية وتجلياتها في الحضارة العربية الإسلامية وامتداداتها إلي اليوم‏,‏ ويشير إلي ان طبيعة الموضوع تختلف من كتاب إلي آخر لان انتاج المعرفة شيء‏,‏ وممارسة السياسة أو بيان كيفية ممارستها شيء آخر‏.‏

والجابري يستعير عددا من المفاهيم التي صيغت وتبلورت في سياق مجتمع رأسمالي غربي‏,‏ لابد من تبيئتها بحسب تعبيره‏.‏ لتتناسب مع المجتمعات قبل الرأسمالية‏,‏ مثل المجتمعات القبلية والمجتمع العربي في القرون الوسطي والحديثة‏,‏ وإلي حد ما ـ كما يقرر ـ في العصر الحاضر ايضا‏.‏

ولكن من المهم ان نشير إلي ابرز النتائج التي خلص إليها الجابري من مناقشته النظرية للمفاهيم وهي ان دور القرابة في المجتمع العربي وفي النظام السياسي والاجتماعي بالغ الأهمية‏,‏ ومن ناحية اخري التأكيد علي دور الدين كعقيدة وتنظيم اجتماعي سياسي يحمل مضمونا سياسيا صريحا أو ضمنيا‏.‏ بناء علي كل هذه المقدمات طرح الجابري سؤالا جوهريا‏:‏ ما هي المفاتيح أو المحددات التي يقترح علي اساسها قراءة التاريخ السياسي العربي؟ ويجيب انها القبيلة والغنيمة والعقيدة‏.‏

‏(1)‏ والقبيلة كما يري الجابري يعني بها الدور الذي تلعبه القرابة في المجال الاجتماعي والسياسي‏,‏ وهي بشكل عام ما سبق ان عبر عنه ابن خلدون بالعصبية عند دراسة طبائع العمران في التجربة العربية الإسلامية في عهده‏,‏ وهي تماما التي نعبر عنها اليوم بالعشائرية حين الحديث عن طريقة في الحكم أو سلوك سياسي أو اجتماعي يعتمد علي ذوي القربي بدلا من الاعتماد علي ذوي الخبرة والمقدرة‏,‏ وهذا المعني قريب من الخطاب السياسي الذي كان سائدا في مصر الناصرية والذي يفرق بين أهل الثقة وأهل الخبرة وفي هذا الاستعمال المعاصر تجاوز لفكرة القرابة بالمعني الدقيق‏,‏ والتي كانت واضحة مثلا في النظام السياسي العراقي في عهد صدام حسين الذين اعتمد علي قبيلته من تكريت اعتمادا اساسيا‏,‏ للحديث عن صور مستحدثة مثل الشلة أو الدفعة‏.‏ والشلة هنا مجموعة من الزملاء والأصدقاء الذين يتبنون رؤية متماثلة للحياة‏,‏ بحيث اذا وصل احدهم إلي مركز سياسي مرموق فإنه يستعين بـ شلته علي اساس التشابه في الرؤية اما الدفعة فهو تعبير عسكري يشير إلي الخريجين من الضباط في سنة محددة‏..‏

وإذا عدنا ـ بعد هذا الاستطراد الطويل ـ إلي تحديد الجابري لتعريف القبيلة ـ نراه يقرر انه من المسلم به اليوم والواقع الراهن يؤكده ان القبيلة بالمعني الذي سبق تحديده حاضرة في كل سلوك سياسي‏,‏ غير انها في المجتمعات الصناعية المتقدمة تشكل احد مكونات اللاشعور السياسي بمعني انها حاضرة بشكل خفي أو مضمر‏,‏ غير انها احيانا ما تظهر في شكل العائلات السياسية‏.‏

انظر مثلا في أمريكا لعائلة كيندي أو لعائلة بوش التي توارثت الحكم مع ان المجتمع الأمريكي مجتمع ديمقراطي‏.‏

غير ان القبيلة ـ كما يؤكد الجابري ـ في مجتمع كالمجتمع العربي تحتل مركزا اساسيا ليس فقط علي هامش الشعور بل في قلب الشعور ذاته‏,‏ لانها تنظيم اجتماعي سياسي طبيعي كامن أو ظاهر‏.‏

ويكفي في هذا الصدد الاشارة إلي كل الدول الخليجية التي لايمكن فهم التفاعلات السياسية فيها إلا علي اساس مفهوم القبيلة وحتي في الدول المشرقية التي تجاوزت مرحلة القبلية مثل العراق وسوريا ولبنان وتونس والمغرب‏,‏ سنلاحظ ان نظمها السياسية تقوم علي حد كبير علي ما يمكن ان نطلق عليه القبلية الجديدة التي تقوم علي اساس العائلات السياسية‏.‏

(2)‏ واذا كانت القبيلة هي المحدد الأول لمكونات العقل السياسي العربي فإن الغنيمة هي المحدد الثاني ويقصد الجابري بالغنيمة الدور الذي يقوم به العامل الاقتصادي في المجتمعات التي يكون فيها الاقتصاد قائما اساسا ـ وليس بصورة مطلقة ـ علي الخراج والريع وليس علي العلاقات الانتاجية‏.‏

ويقصد بالخراج هنا جميع ما كانت تأخذه الدولة في الإسلام من المسلمين وغيرهم كجباية‏,‏ فيدخل فيه ما كان يعرف اصطلاحا بالغنيمة والفيء والجزية والخراج‏,‏ ويضاف إلي ذلك الضرائب والمكوس سواء اخذ ذلك عينا أو نقدا‏.‏

غير ان الجابري ينبه إلي ان ما يقصده من مفهوم الغنيمة ليس فقط مصدرها‏,‏ بل ايضا طريقة صرفها وبالخصوص العطاء الذي يعيش منه أهل الدولة ومن تعلق بهم بتعبير ابن خلدون‏,‏ بالاضافة إلي ما ينتج عن العطاء من عقلية ريعية تتعارض تماما مع العقلية الانتاجية‏.‏

والواقع ان التطبيقات المعاصرة لمفهوم الغنيمة بالغة الأهمية فقد ابتدع بعض علماء الاقتصاد العرب مفهوم الدولة الريعية اي تلك التي يقوم اقتصادها اساسا علي الريع الذي يتم تحصيله ليس كنتيجة لعملية انتاجية‏,‏ وإنما بحكم توافر موارد طبيعية ابرزها النفط‏,‏ ومن هنا فاقتصادات الدول النفطية العربية تقوم اساسا علي الريع الذي يتمثل في عائد بيع النفط‏.‏

وقد اتسع هذا المفهوم ليشمل دولة مثل مصر‏,‏ علي اساس ان اقتصادها ـ في جزء كبير منه ـ يقوم علي الريع الذي يتمثل في دخل قناة السويس‏,‏ وتحويلات المصريين العاملين في الخارج وعوائد السياحة‏.‏

وفي استخدام هذا المفهوم إشارات سلبية واضحة‏,‏ لان الدول الريعية لايقوم اقتصادها اساسا علي الانتاج‏,‏ وانما علي الريع الذي يمكن ان ينخفض أو ينضب‏,‏ اخطر ما في موضوع الغنيمة لونظرنا لتطبيقاتها المعاصرة‏,‏ ان أهل الحكم في العالم العربي يستحوذون علي النصيب الاعظم من الدخل القومي الريعي‏,‏ وذلك في غيبة الشفافية‏,‏ وفي انعدام معايير وقيم عدالة التوزيع‏.‏

بل انه في الدول العربية غير الريعية فإن أهل الحكم يتعاملون ـ بطرق مباشرة أو غيرمباشرة ـ مع ميزانية الدول وكأنها غنيمة من حقهم ان يتصرفوا في اجزاء كبيرة منها كما يشاءون بغير رقابة من الشعب‏,‏ وهكذا توزع المنح والعطايا علي بطانة أهل الحكم من الانصار والمؤيدين‏,‏ بطرق تبدو احيانا قانونية مع انها مع الواقع مضادة للقانون‏,‏ وخرق واضح لأحكامه‏.‏

(3)‏ ونصل للمحدد الثالث من محددات العقل السياسي العربي كما يعرفها الجابري وهو العقيدة‏.‏

وهو ـ كما يقرر ـ لايقصد مضمونا معينا سواء علي شكل دين موصي به أو علي صورة ايديولوجيا يشيد العقل صرحها‏,‏ وانما يقصد أولا واخيرا مفعولهما علي صعيد الاعتقاد والتمذهب‏,‏ وذلك لان الموضوع الذي يعالجه الجابري ـ كما قرر ـ هو العقل السياسي الذي يقوم اساسا علي الاعتقاد وليس علي البرهان‏,‏ وهو ليس عقل فرد وانما هو عقل جماعة‏,‏ ويضيف انه من المعروف ان منطق الجماعة يتأسس لا علي مقاييس معرفية‏,‏ بل علي رموز مخيالية تؤسس الاعتقاد والايمان‏.‏

وأهم شيء فيما يتعلق بالعقيدة ـ ايا كان مضمونها دينيا أو سياسيا ـ هو قوتها وقدرتها علي تحريك الافراد والجماعات وتأطيرهم داخل ما يشبه القبيلة الروحية‏.‏

هكذا تحدث محمد عابد الجابري عن المفاتيح الاساسية التي يمكن عن طريق استخدامها قراءة مكونات العقل السياسي العربي‏,‏ وتجلياته في الماضي‏,‏ بل و في الحاضر ايضا‏.‏

وذلك لان لكل من القبيلة والغنيمة والعقيدة ترجمات معاصرة تستحق التأمل حقا‏,‏ لكي نعرف كيف يؤثر الماضي في الحاضر‏!‏

talmouz
08-27-2009, 05:39 PM
وقف التمدد نحو الطائفية في مصر‏(2/1)‏
بقلم : نبيل عبدالفتاح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/27/%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84%20%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20%D 8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD.jpgلابد من وقف عمليات التحول نحوالطائفية‏-‏ كنظام اجتماعي‏,‏ ونمط علاقات ومعاش‏,‏ وحصص‏,‏ ولغة يومية‏,‏ وإشارات وعلامات رمزية‏,‏ لأن الرؤية النعامية‏-‏ من نعامة‏-‏ ثبت فشلها تاريخيا‏,‏ ومعها تراث من الشعارات الجوفاء حول المؤامرة الخارجية علي الوحدة الوطنية‏!‏ والأعداء الذين يتربصون بالأمن والاستقرار الداخلي‏!‏

أثناء كل أزمة طائفية تستدعي الشعارات السابقة‏,‏ ومعها مقولة أن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها‏!‏ والتعبير ذائع وبليغ‏,‏ لكن إمعان النظر يكشف عن عدم نكران وجود الفتنة‏-‏ وهو تعبير ومفردة دينية‏-‏ لكنها نائمة‏!‏ من ناحية أخري يحيل التعبير‏/‏ الشعار المسئولية عن وأدها إلي الله سبحانه وتعالي بلعنة من أيقظها والعياذ بالله‏.‏ تعبير ذائع يكشف عن ضعف روح المسئولية‏-‏ في الإعلام وتصريحات بعض رجال السياسة والدين‏-‏ والإرادة والعزم السياسي علي مواجهة مصادر الفتن الطائفية‏,‏ ونشطائها والأهم التصدي لعمليات التحول إلي النظام الطائفي في المجال الاجتماعي‏.‏

أحد أبرز ملامح الإخفاق في إيجاد سياسة فاعلة في مواجهة عمليات التحول والتمدد نحو الطائفية‏,‏ يتمثل في غموض الرؤية السياسية للمواجهة‏,‏ والتناقض بين مقولاتها وشعاراتها المعلنة‏,‏ وبين المسكوت عنه‏.‏ الخطاب‏/‏ الرؤية يعتمد علي مبادئ المواطنة والحرية الدينية والحق في ممارسة الشعائر الدينية‏,‏ والمساواة وعدم التمييز بين المواطنين المصريين أيا كانت انتماءاتهم الدينية والمذهبية والعرقية والنوعية والمناطقية والاجتماعية‏.‏ خطاب فوقي وموسمي يقال إزاء خطابات انتقادية من أقباط المهجر‏,‏ وبعض المنظمات الحقوقية العاملة في مجال الحريات الدينية‏,‏ وحقوق الأقليات‏,‏ أو إزاء تقارير أمريكية‏,‏ أو كتابات صحفية أورو‏-‏أمريكية حول بعض أشكال التحيز السلبي إزاء الأقباط في قضايا عديدة من بعض موظفي جهاز الدولة البيروقراطي‏!‏

الخطاب المضمر يشير إلي أننا إزاء قضايا موروثة وتاريخية ومعقدة وتحتاج إلي وقت طويل لمعاجتها‏.‏ ومن ناحية أخري‏,‏ ثمة تخوف من مواجهة ضارية مع ثقافة الغلو الديني والسلفي التي تنتشر‏-‏ بتوافق وتواطؤ‏-‏ بعضهم داخل أجهزة الدولة‏,‏ لإثبات أن النظام والصفوة الحاكمة لا تعادي القيم والعقائد والطقوس الإسلامية‏,‏ وأشكال التأسلم السياسي والاجتماعي الاستعراضية الطابع والممارسة‏!‏

ازدواجية الخطاب باتت معروفة‏,‏ وتشكل في ذاتها عائقا اتصاليا في التعامل مع التمدد السريع نحو الطائفية‏,‏ ويحمل نذر خطر داهم علي تركيبة الأمة الواحدة‏!‏ ثمة حاجة لضرورة مراجعة أساليب التعامل مع أشكال الانتقال نحو الطائفية الاجتماعية‏,‏ وذلك قبل طرحنا حزمة حلول يمكن استعمالها في هذا الصدد‏.‏

أولا‏:‏ فشل النظام العرفي وآلياته في حل منازعات متعددي الأديان‏:‏

يعود إخفاق المجالس العرفية وآلياتها وأساليب حلها إلي مايلي‏:‏

‏1-‏ معرفة الأطراف المتنازعة من المسلمين والأقباط أن مآل النزاع الطائفي هو الحل العرفي‏(‏ التعويضات‏,‏ وتقبيل اللحي تحت إشراف الأمن والمحافظ وبعض أعضاء مجلسي الشعب والشوري من الحزب الحاكم‏,‏ وبعض رجال الدين الرسميين‏).‏ من ناحية ثانية يدرك الأطراف أن اللجوء إلي النظام العرفي يعني إفلات الجميع من تطبيق قانون الدولة وعقوباته الرادعة في حالات جرائم الضرب‏,‏ الحرق‏,‏ وإتلاف المزروعات‏,‏ والضرب المفضي إلي موت أو إلي عاهة مستديمة‏..‏ إلخ‏.‏ من ناحية ثالثة الطرف المعتدي‏-‏ ذو الغلبة العددية‏-‏يدرك أنه حقق الأهداف المبتغاة من العدوان علي الغير الديني‏-‏ غالبا مسيحيا‏-,‏ وهو إشاعة الخوف والرعب وتكبيله بالصمت عند كل اعتداء‏!‏

‏2-‏ تكرار اللجوء إلي المجالس العرفية أثبت فشل وعدم جدوي الاتفاقات التي يصل إليها أطراف النزاع الطائفي والتي تميل الي بعض التنازلات المختلفة وهو ما يشمل توطؤا من أطراف رسمية‏-‏ منوط بهم تطبيق القانون‏-‏ علي عدم إعمال قواعده وأحكامه علي المخالفين لها‏.‏

‏3-‏المجلس العرفي يطبق قانون الأكثرية العددية إزاء الأقلية المغايرة دينيا‏,‏ وهو أمر حاكم لذهنية المتفاوضين والوسطاء من رجال الأمن والدين والحزب الحاكم وكبار العائلات وذوي النفوذ‏,‏ وميلهم إلي مرضاة الأقلية ماديا‏,‏ والأغلبية معنويا وتكريس بعض هيبتها‏.‏

‏4-‏ اعمال القانون العرفي يؤدي إلي إعادة إنتاج النزعة الطائفية ويساهم في تسريع معدلات التحول إلي الانقسام الطائفي الاجتماعي الرأسي والأفقي في السلم الطبقي‏.‏

‏5-‏ تعميق الوعي والانتماء الديني المتشدد علي الوعي السياسي بالانتماء القومي والوطني لمصر الأمة والدولة الحديثة‏.‏ يكرس الانتماء الديني الضيق وشبه المغلق معاني الانسلاخ عن جسم الأمة الحديثة وتضاريسه الاجتماعية والسياسية المتعددة والمركبة‏.‏ ويترتب علي ذلك نبذ فكرة ومعاني الموحدات الوطنية‏,‏ والتاريخ والذاكرات المشتركة حول الوقائع التاريخية الكبري للكفاح الوطني المشترك‏-‏ للمسيحيين والمسلمين معا‏-‏ والمؤسسة لتاريخ الدولة والأمة‏.‏ يؤدي أيضا وأيضا تسييد سلطة الديني إلي نفي الهويات المؤسسة للرأسمال الرمزي للأمة الواحدة‏!‏

‏6-‏ لجوء بعض أجهزة القضاء إلي القضاء العرفي‏-‏ مجالس الصلح‏-‏ تعني استبعاد سلطة النظام القضائي الرسمي في نظر المنازعات القانونية المترتبة علي المشاكل الطائفية سواء كانت ذات طبيعة جنائية أو إدارية أو مدنية أو دستورية بين المواطنين المسلمين والمسيحيين أو البهائيين أطراف النزاعات‏.‏ يؤدي ما سبق إلي عديد من النتائج الخطيرة علي هيبة ومكانة ونفوذ الدولة وسلطاتها وقضائها الوطني‏,‏ ونشير إلي بعضها تمثيلا لا حصرا فيما يلي‏:‏

أ‏-‏ إشاعة معني عجز الدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية والإدارية عن تطبيق القانون الرسمي‏.‏

ب‏-‏ إضعاف هيبة ونفوذ القضاء والجماعة القضائية‏,‏ وهو أمر كرسته المجالس العرفية‏,‏ وهجوم بعض الصحف القومية علي القضاة الإصلاحيين‏,‏ وكيل بعض الاتهامات لبعضهم بتسيس أعمالهم‏!‏ وهو ما يتماشي مع رغبة بعض دوائر رجال أعمال‏,‏ والوزراء في إضعاف القضاة والقضاء‏!‏ أدي ذلك إلي نتائج وبيلة كبروز بعض اعتداءات الجمهور علي بعض القضاة من أهالي واتباع بعض المتهمين بعد صدور أحكام ضدهم‏!‏

ج‏-‏ أدت المجالس العرفية في القضايا الطائفية تحت إشراف بعض أجهزة الدولة إلي بروز ظاهرة التشكيك في الأحكام القضائية‏,‏ والبحث في نوايا بعض القضاة‏,‏ وتجريح نزاهة بعضهم في أحكامهم‏!!‏

‏7 -‏ كرست المجالس العرفية دور وسلطة رجال الدين في الحياة المدنية‏,‏ وفرض سلطانهم وتوجيهاتهم علي المواطنين في قضايا اجتماعية وسياسية‏,‏ مما أدي ولا يزال إلي تمدد تدين المجال العام عموما والسياسي خصوصا إسلاميا ومسيحيا‏,‏ وهو ما كرس تسييس الدين ورجاله من حيث لا تحتسب بعض أجهزة الدولة الأمنية والمحلية ورجالها‏.‏

ثانيا‏:‏ فشل آليات المواءمة السياسية في التعامل مع التوترات والعنف ذي الوجوه والتأويل الديني والطائفي‏,‏ وذلك عن طريق التغاضي وتجاهل بعض تجاوزات من لدن بعض رجال الدين‏,‏ بل المبالغة في مجاملتهم‏,‏ وهو أسلوب لم يحقق نجاحا لعديد من الأسباب نذكر بعضها تمثيلا لا حصرا فيما يلي‏:‏

‏1-‏ المجاملة أدت إلي رهانات بعض الأطراف علي الدعم الدولي وأساليب المناصرة من الجمعيات الحقوقية الدولية المعنية بحقوق الأقليات الدينية أو العرقية بكل انعكاسات ذلك علي معاني الاندماج والوحدة الوطنية‏.‏

‏2-‏ممارسة الضعوط الخارجية علي النخبة السياسية الحاكمة مما يؤدي إلي لجوئها إلي قانون الملاءمة السياسية في بعض المنازعات‏,‏ وعدم تطبيق قانون الدولة‏,‏ ولجوئها إلي القضاء العرفي‏.‏ ترتب علي ذلك أمر بالغ الخطورة ألا وهو إشاعة إدراك ملتبس لدي الأغلبية المسلمة حول فكرة استقواء بعض نشطاء الأقباط‏-‏ وآخرين داخل المؤسسة الدينية‏-‏ بالغرب والخارج‏!‏ هذا الإدراك يشيعه بعضهم‏-‏ من ذوي التوجه الإسلامي السياسي‏-‏ بهدف إعادة إنتاج الصراع الإسلامي مع الغرب‏,‏ بكل ما ينطوي عليه من صور سلبية عن الاستعمار الغربي‏,‏ والاستكبار والصليبية الدولية إلي آخر هذا التيار المتدفق من الصور البسيطة والساذجة والنمطية التي يجيد بعض هؤلاء ترويجها في بلاهة وخفة لا تحتمل‏!‏

إن فشل الآليات السابقة‏,‏ يعكس نمطية في التفكير البيروقراطي الذي يدير مشاكل التحول نحو الطائفية‏,‏ وتحتاج إلي مراجعات نقدية وسياسية لها‏,‏ مع آليات أخري فاشلة ستعرض لها في المقال القادم‏,‏ في سعينا إلي بلورة سياسية جديدة لوقف التحول نحو الطائفية الاجتماعية والسياسية والدينية في مصرنا العزيزة‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:40 PM
في الديمقراطية والإصلاح والانتخابات القادمة‏!‏
بقلم : محمود مراد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/27/smahodmorad111.jpg‏أيام أو أسابيع وتبرز علي سطح الحياة السياسية في مصر قضايا الديمقراطية والاصلاح والانتخابات النيابية بمناسبة المؤتمر السنوي للحزب الوطني الذي سيناقش مسائل بما أسلفنا ومايتفرع عنها‏,‏ وبالتالي فانه سيحرك دوائر النقاش وسيرفع من حدة الكلمات التي سيقذف بها المعقبون علي صفحات الصحف أو عبر الأثير وشاشات التليفزيون خاصة الفضائيات التي ستجدها فرصة لمعارك علي الهواء‏.‏

ولعله من الكلام المعاد المكرور ـ الذي يلف نفسه حول بكرة الزمن ثم يفك نفسه عند الاستدعاء ـ القول ان الديمقراطية قد سارت مسمار جحا الذي يلجأ إليه كل من يريد الاعتراض ان حقا أو ادعاء‏..‏ ومن يريد التظاهر للفت الأنظار أو اكتساب مغنم معين‏..‏ ومع ذلك فلا بأس من ترديد نفس المعاني لكن بالتركيز علي عنصرين هما الأساس وأعني بهما‏:‏ المواطن العادي‏..‏ والمواطن العام‏.‏ والأول هو المواطن أيام كان الذي يعطي صوته وينتخب والذي تنعكس عليه كل السياسات بنتائجها إن سلبا أو إيجابا‏..‏ أما الثاني العام فهو الذي يتقدم للمشاركة في العمل العام خاصة الذين يرشحون أنفسهم في الانتخابات فيصبحون أعضاء في مجلس الشعب أو الشوري يتحملون مسئولية ضخمة هي وضع التشريعات والقوانين المنظمة للحياة ومراقبة الأداء مع التخطيط للمستقبل وفق رؤية شاملة مستنيرة ترتكز علي الماضي بتجاربه وتستند إلي الامكانات الحالية والمحتملة وتضع في حساباتها كل المتغيرات والمستجدات وماهو متوقع وطنيا واقليميا ودوليا‏.‏

ومن ثم‏..‏ فإن المسئولية عظيمة علي الاثنين معا‏:‏ العادي جدا و العام فالإثنان يتبادلان التأثير‏..‏ وهما معا يؤثران في الشعب والوطن والمستقبل‏..‏ الأمر الذي يحتم ان يكون كل منهما علي المستوي الذي يؤهله للقيام بواجباته‏..‏ فهل هما حقا هكذا؟‏!‏

ان الاجابة يمكن ان تكون نعم ويمكن أيضا ان تكون لا‏..‏ والفيصل هنا هو المعيار الذي نقيس عليه وبه مدي الكفاءة والقدرة‏!‏

واذا كان الحزب الوطني ـ ومثله الأحزاب الأخري ـ سيتخذ ترتيباته لانتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها العام القادم فانني أحسب ان أول ماينبغي الاهتمام به هو تنظيم دورات تدريبية للكوادر البشرية ـ علي مستوي الجمهورية ـ الذين سيخرج منهم من يرشح نفسه لعضوية مجلسي الشعب والشوري أو للمجالس المحلية‏..‏ وصحيح ان المواطن بطبيعته ومعايشته عارف باحتياجاته وأهله ومتطلبات مجتمعه‏..‏ وصحيح انه ليس مطلوبا من كل شخص ان يكون فقيها دستوريا أو حجة في العلوم السياسية‏.‏ لكن الصحيح أيضا والضروري ان يكون ملما بالاجراءات قادرا علي التعبير واعيا بما ينبغي أن يكون‏..‏وأيضا نطالب بدعم تأهيل المواطن العادي ـ ولانعني هنا الأمي أبجديا‏..‏ ولكن أيضا وربما أهم الأمي سياسيا ومعرفيا ـ وهذه مهمة شاقة لأنها تتطلب قدرا كبيرا من المعرفة والذكاء وكيفية التعامل مع الأخرين من الذين يتصدون لهذه المهمة‏..‏ إضافة الي ان دعم التأهيل لايجيء بالمحاضرات والندوات وحدها‏..‏ ولابتكثيف الدور الاعلامي‏,‏ وانما يتحتم ان يكون من خلال ممارسات علي ارض الواقع يلمسها المواطن‏..‏ وهنا يجيء بند الاصلاح سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا‏..‏ وهذا ماسيناقشه مؤتمر الحزب
ـ وستتناوله التعليقات الاراء المؤيدة والمعارضة ـ عندما يستعرض البرنامج الانتخابي الذي خاض به الرئيس حسني مبارك انتخابات الرئاسة‏..‏ ولايمكن ان نستعرض هنا هذا البرنامج الحافل‏..‏ لكنا نتمني التركيز علي البنود التي تمس الحقوق الأساسية‏.‏

وفقط نتناول بندا يشكل قضية حيوية وحياتية مهمة وهي التأمين الصحي الذي ثار حوله جدل كبير واسع‏,‏ وأعلن المسئولون اكثر من مرة ان مشروعه صار جاهزا‏..‏ ومع هذا لم يظهر شيء محدد‏!‏ وكانت المناقشات قد تركزت في محورين أساسين‏:‏

‏1‏ـ ان يبقي النظام كما هو تديره هيئة التأمين الصحي التابعة لوزارة الصحة‏..‏ مع معالجة السلبيات وبحث أي قصور‏..‏ علي أساس ان هذا يضمن تقديم العلاج والرعاية بغير استغلال‏.‏

‏2‏ ـ ان تتولي شركات خاصة تطبيق التأمين الصحي مقابل اشتراك شهري يدفعه المواطن‏,‏ وهنا يتحقق الفصل بين تقديم الخدمة‏..‏ والمراقبة التي تتولاها الحكومة‏,‏ لكن البعض يعترض علي هذا‏..‏ باعتبار ان القطاع الخاص سيرفع التكلفة المادية‏..‏ وان العلاج ـ مهما قال الكلام المعسول ـ سيكون حسب الاشتراك والقدرة المالية ومكانة المريض‏!‏

والي جانب هذين المحورين فإننا نقدم هنا مقترحا لمحور ثالث يأخذ بمزايا كل من المحورين السابقين‏.‏ وباعتبار ان دعاة المحور الثاني يستشهدون بدول أجنبية وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ فاننا نبدأ بالقول إن النظام في هذه الدولة لم يحقق هدفه في رعاية الشعب ـ أعني القاعدة العريضة ـ مما جعل نحو خمسين في المائة من الشعب الأمريكي خارج نظام التأمين الصحي‏..‏ ومما جعله في مقدمة المشاكل التي يجب حلها في البرنامج الانتخابي للرئيس بيل كلينتون ـ نوفمبر‏1992‏ ـ وقد عايشت هذا بنفسي هناك ـ ورغم فوزه علي جورج بوش الأب واستمراره لولايتين فإنه لم ينجح في حل المشكلة لوقوف ديناصورات‏5‏ شركات للتأمين الصحي ضده‏..‏ وهكدا ظلت المشكلة حتي وضعها الرئيس الأمريكي باراك أوباما علي رأس أولوياته‏,‏ ووفق ما قاله لي أحد المقربين من دائرة صنع القرار في البيت الأبيض‏..‏ فإن الرئيس أوباما‏..‏ الذي يبحث عن طريق ثالث بين الرأسمالية اليمينية واليسار ـ كما قلنا وشرحنا في مقالات سابقة ـ قد توصل مع مساعديه ومستشاريه الي صيغة القطاع الخاص العام لإدارة التأمين الصحي‏..‏ أي بإنشاء هيئة عام تسهم فيها الحكومة‏,‏ وكذلك القطاع الخاص بنسبة محددة لتدير ا
لعملية كلها علي أساس تقديم الخدمة بالا استغلال ربلا ارباح‏.‏

وأعتقد ان هذا الحل مناسب لنا في مصر‏..‏ ويمكن ان تكون هيئة التأمين الصحي الحالية أساسا للهيئة المقترحة مع اعادة هيكلتها وتطويرها ـ ان احتاج الأمر ـ وزيادة رأس مالها بدخل بنوك وشركات ورجال أعمال بحصة مالية لايبغون من ورائها الربح وبالطبع سيكون الاشتراك المادي للمواطنين معقولا ودون اضافة أعباء جديدة‏..‏

و‏..‏ بحل مثل هذه المشاكل يلمس المواطن عمق وشمولية الرعاية‏..‏ ويدرك ان الديمقراطية ليست هدفا في حد ذاتها وانما هي وسيلة لهدف أعظم وهي فن حل مشاكل الجماهير وتمهيد الطرق أمامها لمستقبل أفضل‏..‏ والله أعلم‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:41 PM
تساؤلات حول أزمة التعليم في مصر
بقلم : د‏.‏ نسمة البطريق
أستاذ الإعلام ـ جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/27/44824_2m.jpgلا يخفي علي أحد أن التعليم هو أساس التنمية البشرية والنهضة‏,‏ ولقد أكدت الدراسات الاجتماعية والتربوية العديدة القديمة والحديثة أهمية التعليم وقدرته علي تطور المجتمعات ونهضتها‏,‏ فهو الأساس في تطوير الوعي الفكري والاجتماعي والإنساني‏,‏ فمردوده الاجتماعي والاقتصادي كبير علي المجتمعات‏.‏

فلا يمكن إذن إحداث نقلة نوعية للمجتمع دون تطوير للفكر الاجتماعي الذي ساده الجمود وعدم التحديث‏,‏ وكل ذلك لن يحدث في ظل غياب أخلاقيات العملية التعليمية داخل المدارس والمؤسسات البحثية في المجتمع‏.‏

والذي يثير الدهشة والاستغراب أن الجميع يعلم هذه الحقائق‏,‏ وأن هناك كتابات وأصوات عالية من مثقفي وباحثي الأمة تنبه من خلال الأبحاث المتعلقة والمؤلفات والمقالات العديدة‏,‏ إلي خطورة الوضع المتدني لأخلاقيات البحث العلمي والعملية العلمية والتربوية عامة‏,‏ وتداعيات كل ذلك علي التنمية البشرية بصفة عامة‏,‏ فلقد توقع حامد عمار منذ الستينيات من القرن العشرين وعبد الله عبد الدايم وغيرهما في أبحاث ومؤلفات عديدة حدوث أزمة كبيرة‏,‏ فهناك اجماع علي أن بنية التعليم والبحث العلمي في مصر تعيش أزمة حقيقية تنذر بكارثة نعيش تداعياتها اليوم‏.‏

ولعل الأسباب معروفة‏,‏ فمنذ أن دخلت مصر سياسة الانفتاح الاقتصادي منذ بدايات الثمانينيات من القرن الماضي والتوسع فيه تكاثرت المشكلات الاجتماعية والاقتصادية نتيجة للتضخم والارتفاع المذهل والسريع في الأسعار للسلع والخدمات‏,‏ إلي جانب عدم التوازن في توزيع الدخل القومي بين أفراد المجتمع‏,‏ وكان من أهم سلبيات هذه السياسة انعكاساتها الخطيرة علي الحياة الفكرية والثقافية والعلمية في مجالات التربية والتعليم خاصة‏,‏ فمع هذا الارتفاع المتنامي لتكلفة المعيشة والثبات النسبي للدخول‏,‏ تلجأ الفئات المختلفة العاملة في المجتمع إلي أعمال اضافية لزيادة دخلها من عدة مصادر‏,‏ ومن بينها المدرس والمعلم الذي يلجأ للدروس الخصوصية أو التدريس في أكثر من معهد أو جامعة كحل من الحلول للتحايل علي تلك الضائقة الاقتصادية‏,‏ خاصة مع ثبات الدخول والرواتب في مستوياتها المنخفضة‏,‏ وعدم وضع ضوابط واستراتيجيات لتنظم تلك الأوضاع الاقتصادية المتردية‏,‏ أصبح الاستمرار في تغليب الكم علي الكيف‏,‏ وغياب صفة الإتقان في كل شيء هو السائد‏,‏ وأثر كل ذلك في مجالات التربية والتعليم‏,‏ مما أثر بالسلب علي قدرات التلميذ والطالب المهارية والابداعية المختلفة‏.‏

هذا الوضع الذي يسود فيه التنافس والتزاحم خاصة في مجال هو من أخطر المجالات تأثيرا علي التنمية البشرية والتطور الفكري والاجتماعي والثقافي ومنظومة القيم والأخلاق‏,‏ هذا الوضع القائم لا يعطينا الأمل في تحقيق نقلة نوعية لتحقيق العائد الاقتصادي والاجتماعي من عملية التعليم والتربية‏,‏ ما لم نتدارك الموقف ونعمل علي وضع سياسة للاصلاح العاجل‏.‏

وهناك عدة تساؤلات يمكن اثارتها في هذا المجال وتنطلق من قضايا مهمة ومحورية قد تكون غائبة أو غير واضحة بالقدر الكافي‏,‏ وتؤثر علي بنية المجتمع‏,‏ وتنال من مفردات هويته وأمنه الثقافي والفكري ومنظومة البحث العلمي‏,‏ يمكن اجمالها فيما يلي‏:‏ أولا‏:‏ غياب ديمقراطية التعليم لغياب التخصص‏:‏

فالفرد في تلك الدول لا يمكنه التعرض لمضمون المعرفة والعلم إلا من خلال قدر من ديمقراطية التعليم‏,‏ ولا نقصد من ذلك مضاعفة المدارس والجامعات‏(‏ والتي ليست مقياسا للجودة في التعليم‏,‏ فالمدارس والجامعات الخاصة تنتشر بشكل مذهل في عالمنا العربي ومصر‏)‏ ولكن نعني بديمقراطية التعليم كل ما يتلقاه الطالب من المناهج علي أيدي المدرس والأستاذ الجامعي المتخصص القادر وحده علي نقل المعلومات والمفاهيم إلي الطالب والباحث‏,‏ ولكن أصبح السائد في بعض كلياتنا في الجامعات المصرية الحكومية إلغاء التخصص مما يترتب عليه اسناد رسائل علمية في الماجستير والدكتوراه لغير المتخصصين بالرغم من وجود الأستاذ المتخصص‏,‏ ولعل وجود هذه المخلفات وغيرها التي تتنافي مع الأعراف والتقاليد وقوانين الجامعة المصرية‏,‏ تؤثر بالسلب علي العملية البحثية والتعليمية‏.‏

ثانيا‏:‏ تدني أخلاقيات البحث العلمي وبخاصة ظاهرة السرقات العلمية المتكررة‏:‏ ولعل النقطة السابقة لها تأثيرها السلبي علي بيئة العلم والمعرفة‏,‏ حيث أصبح سيادة الشللية والتكتلات داخل الأقسام للتمويه وتمرير القرارات العلمية الخاطئة‏.‏

وكل ذلك أدي إلي ظواهر عديدة وخطيرة لا نعمل علي حسمها أو التحقيق في أبعادها‏,‏ ولعل أهمها كثرة التعديات علي الملكية الفكرية والسرقات العلمية‏,‏ وكلها ظواهر سلوكيات تؤثر بالسلب علي بيئة البحث العلمي‏.‏

والمستغرب في كل ذلك أن تلك التعديات بالرغم من تكاثر الشكاوي نحوها لا تبحث من قبل المسئولين في الجامعات‏,‏ فالسرقات العلمية من أكثر الآفات خطورة علي مسيرة العلم وتقدمه‏,‏ حيث لا يستطيع الأساتذة في ظل هذه البيئة العلمية أن يطورا ويجودوا تخصصهم ويطوروا في أفكارهم النافعة لنهضة المجتمع والإنسان‏.‏

كما أظهرت تقارير التنمية البشرية لعام‏2004,1991‏ التي أصدرها برنامج الأمم المتحدة الانمائي أن مصر تحتل مكانها بين الدول التي تمثل التنمية البشرية فيها درجة متدنية وترتيبها‏114‏ من مجموع الدول النامية‏,‏ والتي وصل عددها إلي‏160‏ دولة في هذا التقرير‏.‏

ونتساءل جميعا لماذا أصبح التعليم وبيئة البحث العلمي في مصر عند مستوياتها لأدني ويزداد سوءا يوما بعد يوم‏,‏ ولعل ما نراه ونسمعه ونقرؤه في وسائل الاعلام عن مشكلات الشباب من الجنسين‏,‏ وما يتولد عنها من أحداث وجرائم وانفجارات‏,‏ لهو خير دليل علي أننا نعيش أزمة أخلاقية وفكرية وعلمية حقيقية تنذر بحدوث كارثة إذا لم نتدارك أبعادها ونعمل علي التصدي لها بحزم وجدية‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:42 PM
ساخرة‏....‏ ولكن‏!!‏
بقلم : دلال العطوي


‏ـ بيعوا جامعة القاهرة‏..‏ وسيبوا جنينة الحيوانات‏!!‏ علي الاقل الجامعة تخرج آلافا من العاطلين الذين يبحثون عن عمل ولا يجدون ويذوقون مرارة البطالة ويعيشون في اكتئاب‏!!‏

ـ مش كفاية نقلتم تمثال رمسيس‏,‏ كمان الجنينة؟

ـ انقلوا الأهرامات كمان وبيعوا أرضها‏,‏ واردموا النيل فهو يحتل حيزا كبيرا يمكن أن يدر المليارات علي مصر‏.‏

ـ أنا خايف علي أبوالهول لو فكروا ينقلوا الأهرامات‏,‏ ويسيبوه لوحده‏.‏

فبعد أن أعلن وزير الزراعة أخيرا أن حديقة الحيوان بالجيزة باقية مكانها ولن تنقل بعد القرار الغريب الذي أكد نقل حديقة الحيوان بالجيزة إلي مدينة السادس من أكتوبر وبيع اراضيها التي تمتد لمساحة‏80‏ فدانا‏,‏ بالمتر للمستثمرين هذا القرار الذي أثار بعد نشره مواطنين مصريين كثيرين أيقنوا ان نقل حديقة الحيوان يعني تدمير منطقة تراثية تضم ثروة حيوانية ونباتية نادرة وهي ايضا المزار رقم‏1‏ لكل المصريين علي مدي سنوات بعيدة‏.‏

كثرت تعليقات قراء الجرائد الالكترونية وجاءت عفوية غاضبة متسائلة ساخرة حزينة‏.‏

كذلك استشاط اهالي جزيرة محمد بالجيزة غضبا عندما تقرر استقطاع‏300‏ فدان من اخصب الاراضي الزراعية ونزع ملكيتها وهي مصدر الرزق الوحيد للمواطنين هناك فهم يزرعونها ويعيشون من رزقها هم وعائلاتهم‏!!‏ واشترط المسئولون تهجيرهم بالاجبار أو الاغراء من بيوتهم التي تأويهم لصالح مشروعات استثمارية وتوفير مساكن جديدة لهم بعيدة بمقدم عشرة آلاف جنيه وبأجر شهري‏200‏ جنيه قد لا يكون بإمكانهم توفيرها مع عدم رغبتهم اصلا في ترك أراضيهم وجزيرتهم‏!!‏

جاءت تعليقات القراء متسائلة هو الاستثمار أهم من مصلحة الشعب؟ واللا كان نفع الشعب قبل كده؟؟

وعندما نشر منذ أيام خبر الكتاب الذي اصدره مجلس الوزراء عن انجازات الحكومة الحالية خلال خمس سنوات هي عمرها ايضا كانت هناك تعليقات للقراء قد تبدو عفوية وساخرة إلا ان باطنها يعطي مؤشرا حزينا ومعتما لآمال الكثيرين فقد جاءت تقول‏:‏

اليوم كتاب الانجازات وغدا مجلد الاخفاقات‏!!‏

انجازات؟ هي أكيد غلطة مطبعية‏!!‏

بناء كوبري واللا تركيب مواسير صرف صحي ولا مد كابلات كهرباء مش ده كله من حقنا علي الحكومة؟ واللا أيه؟؟

هي انجازات صعب تقبلها مع التيفود وإنفلونزا الخنازير‏,‏ وإنفلونزا الطيور وارتفاع الأسعار‏,‏ وزيادة الضرائب‏,‏ وفرض الضريبة العقارية وفساد القمح‏,‏ وتسوس الذرة‏,‏ وصغر حجم رغيف العيش وانتشار البطالة والجوع والفقر الذي وصل معدله إلي‏41%‏ من اجمالي عدد السكان وتلوث المياه حتي مياه الشرب وري الاراضي الزراعية بمياه الصرف الصحي وسرطنة الخضراوات والفاكهة‏!!‏

هذه كانت تعليقات قراء الجرائد الالكترونية علي الاخبار المتلاحقة التي تنتشر فيها‏.‏

أليس من المناسب أن تتولي إدارة خاصة بمجلس الوزراء قراءة مثل هذه التعليقات لقياس النبض الحقيقي للشارع المصري ومحاولة التعرف علي احساسه العفوي ووجعه واسباب غيظه والاستفادة من رأي البعض منهم؟

مطلوب تضافر جهود علماء النفس وعلماء الاجتماع في مصر ليدرسوا بعمق هذه التعليقات التي قد تبدو ساخرة لكنها تحمل داخلها كل مشاعر الضجر والدهشة والتساؤل والحيرة؟

فهذه التعليقات الساخرة عند تحليلها علي يد خبراء علم النفس والاجتماع في التعرف علي مكان الوجع وتشخيص العلاج لايجاد الحل علي فهم نفسية الشعب المصري

talmouz
08-27-2009, 05:42 PM
مصــر أولا
بقلم : د‏.‏ عادل فؤاد رمزي


مصر أم الدنيا‏..‏ هذه ليست جملة مجازية وإنما حقيقة فعلي ضفاف النيل قامت أول دولة في التاريخ واكتملت باتحاد الوجين القبلي والبحري وامتازت بالعلم في عصر كان بقية العالم يعيش في غياهب ظلام دامس من الجهل والفقر في قبائل تطوف الصحراوات‏,‏ بينما نبغ المصريون في شتي العلوم والفنون من هندسة وطب وزراعة وتجارة وفلك وإدارة وقوة عسكرية غزت أجزاء كبيرة من العالم القديم وبني المصريون الأهرامات والمعابد والسفن والمصانع‏,‏ ونبغوا في الطب في مجالات عديدة وحتي في الدين فإنهم أول من عرفوا التوحيد علي يد إخناتون‏.‏ دولة كهذه يشرف من ينتمي اليها كقول مصطفي كامل‏:‏ لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا مصر في قلب العالم قديما وحديثا جاء ذكرها في كل الكتب السماوية أو بعد كل هذا يمكن ألا نفخر بمصر الكنانة‏..‏

تعالوا معا إلي كلمة سواء‏:‏ هل نحن علي مستوي المسئولية لنكون حقا مصريين لنسأل أنفسنا‏:‏ هل نتقن أعمالنا حتي تطلب منتجاتنا ويشيد الناس بحنكتنا ودقتنا؟‏!‏ فالله علينا شهيد هل نصدق بعضنا البعض؟‏!‏ هل نحب بعضنا البعض؟‏!‏ هل نوحد كلمتنا فالاتحاد قوة؟‏!‏ هل نعضد المجتهد والأمين؟‏!‏ ونلفظ المهمل والفاسد والكاذب؟ هل نضع القوانين الحاسمة القابلة للتطبيق فنحترمها ونتعاون لتطبيقها؟‏!‏ هل نعطي كل ذي حق حقه؟‏!‏ هل ننصر المظلوم ونعاقب الظالم هل نكافيء المحسنين ونعاقب المخطئين؟‏!‏ هل للعمل عندنا تقدير مع معاناة العلماء ونضوب الأبحاث العلمية المبتكرة؟‏!‏ هل نتبع الأساليب العلمية في التخطيط والتطبيق في جميع مناحي الحياة من تعليم وتوظيف وتصنيع وزراعة ومرور وأمن؟‏!‏

هل نحب مصر كوطن لنا جميعا؟‏!‏ أم دارت بنا الأيام وضاع الانتماء للوطن في غمرة الانتماء للأعراف العالمية والأديان والسلوكيات التي لا تتعارض مع الوطنية‏,‏ فالدين لله والوطن للجميع والمواطنة هي حقوق وواجبات كل السكان الأساسيين لأرض الوطن دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الدين أو الجنس كما جاء بالدستور المصري؟‏!‏ يجب أن يكون المصريون علي قلب رجل واحد يحافظون علي سلامة ا وطن داخليا بدون أثارة القلاقل واحداث البلبلة وجلد الذات ومحاولة الإصلاح بهدوء وإقناع مع اهتمام المسئولين بكل وجهات النظر واحترامها‏..‏

وخارجيا بالحفاظ علي صورة مصر في كل مكان علي وجه البسيطة مع اتحادهم ليكونوا قوة وسندا لبعضهم‏,‏ والموضوعية لحل المشكلات الداخلية‏,‏ فوجودهم خارج مصر لا يمنعهم من الاهتمام بشئون وطنهم الأول الذي يجب أن يكونوا له سفراء مشرفين‏.‏ أسئلة كثيرة إجابتها معروفة ستبين لنا ماذا نفعل لنعيد أمجاد الماضي؟ ونخطو ببلادنا العزيزة للأمام حتي لا تسبقنا أمم أكثر كانت لا تطاولنا في الحضاره والثقافة والمدنية‏..‏ تعالوا معا لنضع شعارا لنا كلنا‏:‏ مصر أولا‏:‏ تحوطها قلوبنا وتهفو نفوسنا لأم الدنيا ففي نجاحها نجاحنا وفي رفعتها رفعتنا‏,‏ فاأم والأبناء دائما في سلة واحدة‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:43 PM
وجهة نظر
لو فعلها الدكتـور وزير‏!‏
بقلم : عطية أبوزيد


شيء مبشر جدا ما اتفقق عليه الدكتور وزير محافظ القاهرة‏,‏ واللواء وجيه الرفاعي الرئيس الجديد لهيئة نظافة القاهرة‏,‏ ومن أهم ما اتفقا عليه أن يتم تفريغ صناديق القمامة العمومية مرتين يوميا‏,‏ وأن يكون جمع القمامة من الوحدات السكنية‏,‏ وتفعيل الرصد البيئي للحفاظ علي بيئتنا نظيفة صالحة لحياة آدمية‏.‏

وهناك سؤال‏:‏ كيف سيتم جمع القمامة من الوحدات السكنية مباشرة‏,‏ فهل هذا يعتبر عودة إلي الزبال التقليدي ــ أهلا وسهلا ــ الذي ثبتت فاعليته بعد أن فشلت الشركات الخاصة في هذه المهمة فكانت النتيجة تكدس القمامة في القاهرة بالكامل‏.‏

وطلب السيد المحافظ من السيد رئيس الهيئة حصر عدد صناديق القمامة بحي شرق مدينة نصر‏.‏

وهنا لابد من وقفة‏,‏ فهذه الصناديق أشبه بالشياطين‏,‏ وتتحول دائما إلي مقالب عمومية للقمامة بسبب تأخر سيارة المكبس وإهمال العمال الذين يقومون بجمع القمامة‏,‏ ونظرا لسوء سلوك بعض المواطنين‏,‏ فإلقاء المخلفات بجوار الصندوق هو الأصل وداخله ولو فارغ هو الاستثناء‏,‏ وتتنوع عملية الإلقاء من كيس أسود صغير إلي مخلفات البناء‏!!‏

وذلك لأن هذه الصناديق عامة‏,‏ ولا يوجد من يدافع عنها‏,‏ وعن نظافة ما حولها‏,‏ والعمال لا يلتفتون أبدا لما هو خارج الصندوق‏,‏ وهذا أصل مشكلة شرق مدينة نصر‏.‏

ولهذا أقترح علي السيد المحافظ والسيد رئيس هيئة النظافة والسيد المهندس مختار الحملاوي نائب المحافظ لمنطقة شرق القاهرة إلغاء هذه الصناديق العامة والإبقاء عليها داخل الأسواق فقط‏,‏ واستبدالها بالصناديق البلاستيكية المغطاة بحيث يكون لكل برج سكني صندوقه الخاص‏,‏ ولكل محل صندوقه أيضا‏,‏ وبهذه الطريقة يكون لكل صندوق مدافع شرعي عن نظافته‏,‏ سواء حارس البرج السكني أو عمال المحال‏.‏

ولكم في تجربة اللواء سيد الليثي رئيس حي النزهة بمساكن شيراتون فيما يتعلق بالتعاون بين شركات جمع القمامة والزبال التقليدي والصناديق البلاستيكية أسوة حسنة‏.‏

ويمكن أن نبدأ التجربة بالمنطقة التاسعةو العاشرة لانخفاض الكثافة السكانية بهما‏.‏

talmouz
08-27-2009, 05:43 PM
رؤيـــة
الترشيد ضرورة حتمية
بقلم : مصطفي سلامة


علي الرغم من الموارد المحدودة للمياه في مصر‏,‏ فإن لدينا فاقدا كبيرا لمياه الشرب لو قمنا بترشيده لوفرنا ملايين الجنيهات يمكن توجيهها لمشروعات عمرانية جديدة يستفيد منها المواطنون‏.‏

ويقول الخبراء إن فاقد مياه الشرب يتراوح ما بين‏20%‏ و‏30%‏ من المياه المنتجة للشرب‏,‏ هذه الكمية المفقودة تكلف الدولة خسائر كبيرة‏,‏ وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل علي سلوكيات سلبية من بعض المواطنين ترجع للإهمال في صنابير المياه والسيفونات بالمنازل‏,‏ أضف إلي ذلك محطات البنزين التي تقوم بغسل السيارات بإفراط‏.‏

ونحن نجد أن صنابير المياه في كثير من المنازل تنساب منها المياه بصفة مستمرة‏,‏ والسبب بسيط لو تم إصلاحه فقد تكون الحنفية قد انتهي عمرها الافتراضي أو محتاجة إلي جلدة‏,‏ ولكن لا أحد يبالي‏,‏ والنتيجة إهدار كميات كبيرة من المياه‏,‏ وتكلف خزانة الدولة الملايين بعد أن تم تكريرها وتوصيلها إلينا في منازلنا‏.‏ هذا الإهمال إن دل علي شيء فإنما يدل علي عدم تقدير للمسئولية عند بعض المواطنين‏.‏

هذه الصورة السيئة يلزم لعلاجها تشكيل فريق عمل من الفنيين تنشأ له إدارة خاصة في محطات المياه تكون مهمته المرور علي العمارات والشقق بالأحياء تحت إشراف مرفق المياه بكل حي يختص بإصلاح التالف من الحنفيات والمحابس والسيفونات داخل كل وحدة سكنية مقابل أجر رمزي يدفعه المالك أو المستأجر حتي نمتص جزءا من الخريجين للقضاء علي مشكلة البطالة‏.‏

بهذه الطريقة نوفر ملايين من الأمتار للمياه المفقودة في الصرف دون وجه حق‏,‏ كذلك يجب تفعيل برامج الكشف عن التسرب للمياه في الشركات والمصالح الحكومية ودور العبادة‏,‏ وإصلاح وتطوير أنظمة مراقبة الشبكات وترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد بالمنازل عن طريق حملات التوعية في وسائل الإعلام المختلفة‏,‏ وكذلك استخدام الأدوات الصحية المرشدة لاستخدام المياه وتوفيرها بسعر رمزي للمستهلك‏.‏

إذن ترشيد المياه لم يعد ترفا‏,‏ بل ضرورة حتمية ومصلحة مباشرة للمواطنين‏.‏

talmouz
08-28-2009, 04:44 PM
إسرائيل وانتهاك جديد للقانون الدولي الإنساني
بقلم : د‏.‏ أحمد يوسف القرعي



http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/28/mol42225_15m.jpgفي تحد خطير للقانون الإنساني الدولي أعلنت إسرائيل‏(‏ الاثنين الماضي‏)‏ أن دوائر القضاء العسكري الإسرائيلي تعكف حاليا علي إنشاء محكمة عسكرية خاصة للأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية مع ترشيح قضاة متخصصين للتعامل مع جرائم الأحداث الفلسطينية في المحكمة الجديدة‏,‏ ولمواجهة الأعداد المتزايدة من الأطفال الفلسطينيين المشاركين في عمليات فدائية ضد قوات الاحتلال‏,‏ وقد بلغ عددهم خلال العام الحالي نحو‏400‏ طفل تقل أعمارهم عن‏16‏ عاما‏.‏

واعترفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن اعتقال مثل هؤلاء الأطفال ومحاكمتهم مع البالغين أمام المحاكم العادية يشوه كثيرا صورة إسرائيل في العالم‏.‏ والتساؤل المطروح‏:‏ منذ متي كانت صورة إسرائيل غير مشوهة علي المستوي الدولي؟

{{{‏
وبداية فإن إسرائيل قد اختارت ـ بكل تحد ـ توقيتا قاتلا للتفكير في إقامة المحكمة العسكرية الخاصة بأطفال فلسطين إذ يحتفل الرأي العام العالمي كله بالذكري السبعين لعقد اتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب والموقعة في جنيف في‏12‏ أغسطس عام‏1949.‏

وما من دولة من دول العالم ـ مثل إسرائيل التي واصلت انتهاكاتها الصارخة لتلك الاتفاقيات علي مدي العقود الستة‏(1949‏ ـ‏2009)‏ حيث تبث لنا الفضائيات ـ ليلا ونهارا ـ ما يواجهه الأطفال الفلسطينيون من صنوف العذاب بأشكاله المتعددة المتكررة يوميا‏,‏ خاصة منذ اندلاع انتفاضة الأقصي‏,‏ فقد أعلن مركز المعلومات الوطني الفلسطيني أن هناك أكثر من‏550‏ شهيدا من الأطفال دون سن الـ‏18‏ عاما‏,‏ ونحو‏500‏ طفل معتقل‏,‏ وأكثر من‏2000‏ طفل مصابين بجراح نتيجة الاجتياح الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية فيما بين‏29‏ سبتمبر‏2000‏ وحتي‏31‏ يوليو‏2002,‏ ويقدر مركز المعلومات الوطني الفلسطيني أنه منذ بداية الانتفاضة وحتي الآن تعرض‏5200‏ طفل فلسطيني للاحتجاز لفترات مختلفة دون توجيه اتهام لهم منهم‏700‏ خلال عام‏2007,‏ كذلك تكرر استخدام جيش الدفاع الإسرائيلي للأطفال كدروع بشرية في عمليات عسكرية علي نحو ما جري خلال اجتياح بيت حانون في يوليو‏2006.‏

هذا وقد أسفرت المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة ابتداء من فبراير وبداية مارس ثم طوال ديسمبر‏2008‏ عن سقوط مئات من ضحايا الأطفال أكثر من أي وقت مضي‏.‏

وتزايدت أعداد الأطفال الأسري بعد ذلك لدي إسرائيل‏,‏ فضلا عن‏400‏ طفل سجين وذلك بعد صدور قرار من الحكومة الإسرائيلية يسمح لقواتها باعتقال الأطفال من سن‏14‏ سنة ومعاملتهم نفس معاملة المعتقلين الكبار بعكس قواعد القانون الإنساني الدولي للتعامل مع المحتجزين الأطفال والأحداث‏.‏ وبشأن الأطفال السجناء فإنهم يعيشون حاليا في ظروف تعسفية ابتداء من العقوبات الجماعية الي التحرش الجنسي والحرمان من زيارة الأهل والرعاية الصحية والتعليم وخدمات المحامين‏...‏ إلخ‏.‏

{{{‏

وفي مواجهة تلك الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة تبرز أهمية ترويج وتفعيل مبادئ وقواعد وأحكام القانون الإنساني الدولي الذي ينظم كمرجعيات أساسية اتفاقيات جنيف الأربع الشهيرة والموقعة في‏12‏ أغسطس‏1949,‏ وتناولت الاتفاقية الثالثة منها مسألة أسري الحرب‏,‏ هذا بالإضافة الي البروتوكول الاضافي الأول المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية‏,‏ وكذا البروتوكول الاختياري الثاني المتعلق بضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية وتم توقيع البروتوكولين عام‏1977.‏

وبفضل جهود دول العالم الثالث خلال مؤتمر جنيف عام‏1977‏ تمت إضافة المقاومة من أجل التحرر الوطني في مجال النزاعات الدولية كحالة من الحالات التي ينطبق عليها القانون الانساني الدولي‏,‏ ولقد افادت تلك الاضافة ـ بدون ادني شك ـ مقاومة الشعب الفلسطيني من اجل عودة لاجئيه ونازحيه او استرداد ارضه المحتلة وفي تمتع الشعب الفلسطيني بمظلة القانون الانساني الدولي للرد علي الاعتداءات والمعاملة اللا انسانية التي يمارسها الاحتلال الاسرائيلي‏.‏

وفي إطار مبادرة دول العالم الثالث خلال مؤتمر جنيف عام‏1977‏ يمكن التصدي الفلسطيني‏(‏ وبمؤازرة عربية ـ دولية‏)‏ لمخطط إسرائيل الجديد الذي أقام محكمة عسكرية استثنائية للأطفال الفلسطينيين سواء من القصر أو البالغين وأيا كانت أعمارهم‏,‏ وتلك المحكمة الاستثنائية تتولي محاكمة الاطفال الفلسطينيين بمعايير تختلف عن معايير محاكمة الاطفال الاسرائيليين امام المحاكم المدنية الاسرائيلية‏,‏ وتكفي الاشارة هنا الي ابرز ماسجله رجال القانون الفلسطينيون بشأن التسييس وازدواجية المعايير التي لحقت بالمحكمة العسكرية الاستثنائية للأطفال الفلسطينيين‏:‏

ـ إن السن الادني للمسئولية الجنائية هي‏12‏ سنة بالنسبة الي القاصر الفلسطيني المقدم للمحاكمة‏,‏ بينما يعتبر الفرد الاسرائيلي راشدا ابتداء من سن‏18‏ سنة‏.‏

ــ لا يوجد في القانون العسكري الاسرائيلي تقادم علي جرائم نفذها فلسطينيون حتي لو كانوا قاصرين في اثناء تنفيذها بمعني انه يمكن محاكمة شاب فلسطيني في سن‏17‏ سنة كان قد ألقي زجاجة حارقة حيث كان ابن‏12‏ سنة‏!!!‏

{{{‏
وأخيرا فإن المسئولية الأولي تقع علي المدرسة القانونية العربية وهي مدرسة عريقة ولها مكانتها وشهرتها الدولية ويمكنها اعداد مذكرة قانونية دولية ترفعها الجامعة العربية إلي الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها بعد أسابيع قليلة في سبتمبر القادم‏.‏

talmouz
08-28-2009, 04:44 PM
رأي الأهرام
إنقاذ صناعة الدواجن


صناعة الدواجن في مصر أصبحت في أزمة‏,‏ ولابد من إجراءات عاجلة لإنقاذ هذه الصناعة التي يعمل بها أكثر من مليوني شخص‏,‏ ويبلغ رأسمالها الحقيقي‏18‏ مليار جنيه‏.‏

شواهد الأزمة واضحة‏..‏ فمصر كانت تنتج يوميا ما بين‏2‏ و‏2.5‏ مليون دجاجة قبل تفشي مرض إنفلونزا الطيور‏,‏ ليصل الرقم الآن إلي‏1.6‏ مليون وترافق ذلك مع إغلاق مزارع عديدة‏.‏

وبعد أن كانت مصر مكتفية ذاتيا‏,‏ عادت للاستيراد مرة أخري‏,‏ الأمر الذي يكلف البلاد أموالا كثيرة‏,‏ ويحرم عشرات الآلاف من وظائفهم التي لم تعد موجودة‏.‏

وبغض النظر عن المشكلة المثارة حاليا بعد استقالة رئيس اتحاد الدواجن عقب صدور قرار وزاري بإغلاق جميع مزارع الدواجن غير المرخصة‏,‏ فإن الأزمة علي ما يبدو لها شقان‏..‏ الأول اعتراض اتحاد الدواجن علي إغلاق المزارع غير المرخصة‏,‏ لأن في ذلك تدمير للصناعة الوطنية‏,‏ والثاني إصرار وزير الزراعة علي أن الهدف هو حماية صحة المواطن لأن هذه المزارع لا تنطبق عليها شروط السلامة الصحية‏.‏

ونقطة البداية لحل الأزمة هي الوقوف إلي جانب صناعة الدواجن ومساعدتها علي الخروج من وضعها الراهن مع تأكيد أن حماية صحة المواطن هي الهدف‏,‏ وهو ما وعد وزير الزراعة بعمله من خلال خطة لإنقاذ صناعة الدواجن‏.‏

وفي هذا الإطار‏,‏ لابد أن تمارس الجهات الرقابية دورها للتأكد من سلامة وأمان المزارع‏,‏ وفي الوقت نفسه دعم هذه المزارع بشتي السبل‏,‏ كما تفعل دول عديدة تقدم المال لدعم هذه الصناعة‏.‏

وليس من اللائق أبدا استسهال اللجوء للاستيراد لأننا أمام صناعة ضخمة تعتمد عليها آلاف الأسر‏,‏ لكن في الوقت نفسه علي مصنعي الدواجن إدراك أن تشجيع الصناعة المحلية لا يعني أبدا التساهل بشأن إجراءات الأمان والسلامة لأن كوارث عديدة حدثت في الماضي نتيجة التخلي أو التغاضي عن هذه الإجراءات‏.‏

إن المطلوب ميثاق عمل بين وزارة الزراعة ومصنعي الدواجن يتم من خلال الاحتكام إلي المصلحة العامة وليس إملاء الأوامر أو التهديد من جانب ضد آخر‏,‏ فالهدف هو إنقاذ صناعة وليس إثبات صحة وجهة النظر هذه أو تلك‏.‏

talmouz
08-28-2009, 04:46 PM
الركود الاقتصادي ينشب أظافره
في الفنادق‏..‏والمطارات تواجه الأزمة
عمالقة السياحة الأوروبية‏..‏ في حالة سيئة‏!‏
‏19 %‏ انخفاضا في عدد السياح لإسبانيا و‏13%‏ لإيطاليا
والريفيرا الفرنسية تعيش الازمة

بقلم : مـصطـفي النجــار
‏melnaggar@ahram.org.eg
http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/28/smostnag1.jpgالسؤال الذي يشغل بال مسئولي صناعة السياحة والعاملين فيها بأوروبا لم يعد يتعلق بما إذا كانت السياحة ستتأثر سلبا بالأزمة الاقتصادية العالمية ولكن إلي أي مدي ستتأثر؟

وتقريبا‏,‏ فإن معظم الخبراء يرسمون صورة كئيبة عن حالة السياحة في أوروبا بشكل عام إلا أن الوضع أكثر كآبة وإحباطا في الدول الكبري سياحيا في شمال المتوسط وهي فرنسا وايطاليا وإسبانيا‏.‏

ويشير الخبراء إلي أنه طبقا لنتائج بدايات عام‏2009‏ فإن المتوقع أن تكون نتائج فترة الصيف سيئة للغاية‏,‏ وفي تقرير لمجلة الايكوموميست البريطانية أشارت إلي أنه بعد الانخفاض الذي عانت منه ايطاليا في عدد السياح في النصف الثاني من عام‏2008‏ كان عدد الزائرين لايطاليا في الربع الأول من العام الحالي انخفض بنسبة‏13,4%‏

بينما سجلت إسبانيا انخفاضا قياسيا في الفترة ما بين يناير ويونيو مع انخفاض حركة الركاب في المطارات التي تستقبل السياح‏(‏ تينريف ولانزورت‏)‏ بنسبة‏19%‏ تقريبا مما جعل المناطق السياحية الإسبانية تعاني بشدة‏.‏

أما الريفييرا الفرنسية فهي تعيش الازمة أيضا فمطار نيس انخفضت حركة ركابه بنسبة‏8%‏ في النصف الأول من العام‏.‏

ويرجع كل ذلك إلي أن الشركات خفضت بشكل عام من ميزانيات السفر بسبب الأزمة الاقتصادية كما أن الأفراد والأسر أصبحوا أقل انفاقا علي أمور المتعة والاستجمام مما أدي إلي أن تشعر مطارات أوروبا سلبا بهذا التراجع‏.‏

وبالنسبة للفنادق‏,‏ فإن تقرير الايكومويست يشير إلي أن الركود الاقتصادي ينشب بأظافره في صناعة السياحة في فرنسا وإسبانيا وايطاليا وهي أكبر الدول السياحية في أوروبا‏,‏ وخلال الشهور الخمسة الأولي من العام الحالي انخفضت معدلات اقامة الزائرين الأجانب في الفنادق الفرنسية بحوالي‏15,5%‏ كما أن عدد السياح الأجانب الذين زاروا إسبانيا في الشهور الستة الأولي من العام الحالي انخفض بنسبة‏11,4%‏ بالمقارنة بـ‏2008‏ ويبدو الموقف كئيبا أيضا في إيطاليا حيث انخفضت معدلات إقامة الزائرين الأجانب في الفنادق بنسبة‏11,5%‏ في النصف الأول من العام‏.‏

ويقول برنابو بوكا رئيس رابطة الفنادق الايطالية ان النتائج التي تحققت خلال الشهور الأولي من العام الحالي تمثل معضلة خطيرة لصناعة السياحة‏.‏

وأهم النتائج المترتبة علي تراجع عدد السياح هي أن الوظائف في قطاع السياحة أصبحت في خطر ففي عام‏2007‏ أي قبل الأزمة الاقتصادية‏,‏ فإن الرواج في السياحة الفرنسية كان كبيرا ومن خلال‏200‏ ألف فندق وبيوت ضيافة ومقاه ووكالات سفر جري توظيف‏900‏ ألف شخص في المتوسط خلال ذلك العام كما بلغ العائد حوالي‏70‏ مليار يورو‏(96‏ مليار دولار‏).‏

أما في إسبانيا‏,‏ فقد كان لديها‏293‏ ألف شركة تعمل في القطاعات المختلفة لصناعة السياحة وكانت توظف‏1,4‏ مليون بعائد قدره حوالي‏80‏ مليار يورو وفي ايطاليا هناك‏270‏ ألف شركة تعمل في صناعة السياحة‏.‏

ويقول رئيس رابطة الفنادق الايطالية برنابو بوكا ان الانخفاض المتوقع في العائدات هذا العام والذي قد تبلغ نسبته‏15%‏ سيؤدي إلي خسارة آلاف الوظائف وتخشي رابطة فنادق روما من أن يتم التخلص من‏10‏ آلاف موظف في قطاع الفندقة فقط‏.‏

إن إيطاليا لديها شواطئ وجبال وبحيرات وهي تضم أفضل الأماكن التاريخية الفنية بما لايقارن مع أية دولة أخري ولكن العام الماضي شهد تراجعا في زيارة السياح لهذه الأماكن الطبيعية التاريخية في البندقية علي سبيل المثال بنسبة‏7%‏ بالمقارنة مع عام‏2007,‏ كما شهدت مناطق سياحية أخري انخفاضا مماثلا‏.‏

لكن بعض مناطق الجذب السياحي صمدت للموجة وتمكنت من المحافظة علي مكانتها علي سبيل المثال‏,‏ فإن ديزني لاند باريس استقبل‏15,3‏ مليون زائر في العام الماضي حتي سبتمبر‏,‏ كما أن الشهور الستة التي تلت ذلك سجلت ارتفاعا طفيفا‏.‏

إلا أن هذا الارتفاع ليس هو القاعدة فالفنادق سجلت تراجعا ومعدلات انفاق السياح تراجعت وكذلك انخفضت العائدات‏.‏

ويتوقع الخبراء أن يكون الأمر مماثلا بالنسبة للمتاحف والمنتجعات وغيرها من المناطق السياحية بل إن الخبراء يرون أن الوضع سيستمر حتي العام المقبل‏.‏

ويساهم في زيادة حدة الأزمة بالنسبة لصناعة السياحة في هذه الدول الكبري سياحيا‏,‏ أي فرنسا وايطاليا وإسبانيا ارتفاع قيمة اليورو أمام الجنيه الاسترليني والدولار‏,‏ فالبريطانيون يزورون إسبانيا أكثر من مواطني أي دولة أخري لكن عددهم في الفترة من يناير حتي يونيو بلغ‏6,1‏ مليون سائح بانخفاض‏16%‏ عن نفس الفترة من‏2008‏ ويشكل السياح الأمريكيون والبريطانيون النسبة الأكثر التي تقيم في الفنادق الايطالية خاصة الراقي منها وكذلك الأمر في باريس‏,‏ وقد فاقمت الأزمة الاقتصادية من أوضاعهم مما أدي إلي غياب نسبة لابأس لها منهم‏.‏

ويعتقد ماريو كورتوفو رئيس غرفة السياحة في روما أن الركود الاقتصاد الحالي فرصة لدفع صناعة السياحة الايطالية إلي التفكير في خطط جديدة لجذب السياحة وعدم الاعتماد فقط علي السياحة التاريخية والفنية مثل إقامة ملاعب جولف ومدن ألعاب أطفال مثل ديزني لاند باريس وغير ذلك إلا أن الخبراء يشككون في جدوي مثل هذه الخطوات إذ ما الذي سيقنع السائح بعدم زيارة ديزني لاند باريس والتوجه إلي روما لزيارة مدينة ألعاب أو لماذا سيقلع السائح عن التوجه لمونت كارلو في مقابل زيارة ايطاليا‏,‏ ويضيف الخبراء ان الحل هو التمسك بالأصول السياحية للبلد ومحاولة الترويج لها عند السياح‏.‏

talmouz
08-28-2009, 04:57 PM
التعليم المصري وأوباما‏!‏
http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/28/labeb.jpgبعد زيارة الرئيس حسني مبارك الأخيرة إلي واشنطن ومباحثاته الهامة مع الرئيس الأمريكي أوباما يجب أن نستعيد من جديد خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرؤية التي طرحها علي العالم الإسلامي من علي منصة جامعة القاهرة وخاصة في مجال التعليم والبحث العلمي حيث يطرح الدكتور علي حلمي عبد العاطي الأستاذ بعلوم أسيوط تصورا يستحق الدراسة يقول فيه لقد تناول الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابة إلي العالم الإسلامي أن التعليم والابتكار هما عملة القرن الحادي والعشرين‏

كما أشار إلي إنشاء صندوق أمريكي للعلوم والتكنولوجيا في العالم الإسلامي لتمويل ودعم تطوير التعليم والبحث العلمي وأكد أن الدول الإسلامية تزخر بعلماء بارزين منذ قرون طويلة ساهموا بعلمهم وابتكاراتهم مثل البوصلة المغناطيسية وأقواس العمارة‏..‏الخ في تقدم دول العالم‏,‏ كما سطع نجمهم بحصولهم علي العديد من جوائز نوبل كما أكد ضرورة التعاون بين أمريكا والدول الإسلامية في تطوير التعليم وتبادل المنح الدراسية‏

وإنشاء منظمات لتبني المتفوقين من الطلاب وشباب العلماء في الدول الإسلامية والذين سيكون لهم دور في الكشف عن مزيد من الثروات في باطن الأرض والبحث عن مصادر جديدة للطاقة لتأمين مستقبل البشرية وإيفاد الطلاب الأمريكيين إلي الدول الإسلامية لدراسة العلوم الإسلامية‏,‏ وزيادة معرفتهم بالدين الإسلامي‏.‏

ولذلك يضيف الدكتور علي حلمي فإنه من ناحية التعليم في مصر يجب أن نتجه إلي تحسين أنظمتنا التعليمية بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول المتقدمة‏,‏ وأن نخفض من معدلات التغيير في الأنظمة التعليمية واللوائح والقوانين بين الحين والآخر‏,‏ مما أدي إلي ضعف مستوي الخريجين وكفاءة المنتج من الموارد البشرية وهجرة الطلاب من المدارس الحكومية إلي مدارس الدروس الخصوصية‏,‏ وأن كان كادر المعلمين لم يغير شيئا في القضاء علي ظاهرة الدروس الخصوصية

ولا يمكن أن نصل إلي تعليم جيد إلا بتغيير سياستنا التعليمية والتحول من نظام الحفظ والتلقين إلي نظام المناقشة والحوار والتحول من حشو المناهج الكمي بما لا يفيد إلي التنوع الكيفي بزيادة التحصيل والمعرفة وتطوير المناهج بالجامعات بالعلوم الحديثة التي تلائم هذا العصر مثل علوم النانوتكنولوجي وتكنولوجيا الفضاء والاستشعار عن بعد والخلايا الجذعية وزراعة الأعضاء ودراسة الأمصال المضادة للفيروسات ومصادر جديدة للطاقة وهذا كله يؤدي إلي تنمية المهارات الإبداعية والإبتكارية فالتفوق يمكن أن ينتج عن تكافؤ الفرص أمام جميع الطلاب وليس بتجزئة التعليم إلي تعليم متميز وتعليم عادي‏.‏

كما أن الفقر والعوامل الاقتصادية لا يمكن أن تقف حائلا أمام تطوير التعليم‏,‏ فنحن نجد أن دولا فقيرة مثل الهند‏,‏ ودولا كانت غير متقدمة مثل كوريا وماليزيا وغيرها خصصت جزءا كبيرا من ميزانيتها لعدة سنوات للصرف علي تطوير التعليم حتي أصبحت هذه الدول في مصاف الدول المتقدمة فالهند وهي دولة فقيرة أصبحت مصدرة لتكنولوجيا المعلومات وبرامج الحاسب الآلي بعشرات المليارات سنويا‏,‏ كما أن براءات الاختراع في كل من كوريا وماليزيا وبعض الدول الآسيوية أصبحت تتزايد سنويا‏,‏ بما يفوق أضعاف أعدادها في جميع الدول العربية والإسلامية‏.‏

أما من ناحية البحث العلمي في مصر فإن علينا أن نكون علي يقين بأن التعليم الجيد هو الطريق إلي مستوي رفيع من البحث العلمي‏,‏ وأشار الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلي إنشاء صندوق أمريكي لتطوير برامج التعليم والعلوم والتكنولوجيا في العالم الإسلامي يسهم في تقدم البحث العلمي‏,‏ وأن تكون له ميزانية تخصص لهذا الغرض‏,‏ ويكون مقره في القاهرة وتسهم فيه الولايات المتحدة بالجزء الأكبر‏,‏ كما يمكن للدول الإسلامية والعربية أن تسهم بالجزء الباقي من ميزانية هذا الصندوق بشكل دائم سنويا‏,‏ وكذلك مساهمة القطاع الخاص مثل شركات الاتصالات الكبري ورجال الأعمال‏,‏

فنحن لا ننسي شركات بيل جيتس بالولايات المتحدة التي خصصت‏75%‏ من أرباحها بالمليارات للأعمال الخيرية والبحث العلمي‏,‏ كما أن تكرار الرئيس الأمريكي في خطابه علي مبدأ المشاركة بين الدول وبين الأفراد لتنفيذ خطط ومشروعات التنمية‏,‏ وتحقيق الطموحات والرفاهية لشعوب العالم‏,‏ إنما يدل علي نجاحه كوسيلة جيدة لإجراء البحوث‏,‏ لذلك يجب أن نتجه في مصر إلي نظام الفريق العلمي في إجراء البحوث العلمية وحل مشاكلنا في إطار الشراكة‏,‏ بعيدا عن الاجتهادات الفردية في تكرار البحوث وتحرير البحث العلمي من القيود والبيروقراطية والمعوقات التي تتصدي لتطويره‏,‏ وتقدمه وتحسين الآلية والمناخ الذي يعيش ويعمل فيه الباحث بما يؤدي إلي التفوق في مستوي البحوث العلمية‏.‏

وأخيرا علينا أن نراجع سياسة التعليم والبحث العلمي في مصر لرفع مستوي طلابنا وتفوق علمائنا‏,‏ فالمصري بذرة نقية لو زرعت في أرض خصبة بعيدا عن عوامل التلوث فإننا نحصد منها ثمرة ذكية تفوح رائحتها في كل اتجاه في مصر والعالم أجمع‏.‏

talmouz
08-28-2009, 04:57 PM
‏8 %‏ فقط من شباب مصر يشاركون‏!!‏
أين الشباب علي خريطة الحياة السياسية؟

تحقيق‏:‏ليلي محمد مصطفي
http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/28/44821_21m.jpg‏8%‏ فقط من شباب مصر يشاركون في العمل السياسي العام بما في ذلك النشاط الحزبي‏,‏ بينما‏92%‏ منهم خارج المشاركة في الحياة السياسية‏,‏ و‏75%‏ من المصريين عموما لا يشاركون في العمل السياسي بصورة مباشرة أو غير مباشرة و‏60%‏ من تعداد سكان مصر من الشباب‏,‏ وهو ما يطرح قضية غياب الشباب المصري من علي الخريطة السياسية‏!!‏

وطرح المجلس القومي للشباب المؤتمر الثاني للشباب والأحزاب بمشاركة شباب أحزاب الوطني والوفد والتجمع‏,‏ بالإضافة إلي القيادات الشبابية وأعضاء برلمان الشباب‏,‏ بهدف تنمية مهاراتهم علي الممارسة الديمقراطية السليمة والمشاركة السياسة الفاعلة رؤية هامة حول توسيع قاعدة المشاركة الشبابية ودفع عملية التطور الديمقراطي والإصلاح السياسي في مصر وإزالة كل العراقيل التي تحجب مشاركة الشباب في العمل العام‏,‏ واتفق المشاركون من شباب الأحزاب علي مواصلة الحوار خلال الفترة المقبلة وبدء سلسلة من اللقاءات المتواصلة لمناقشة المشكلات الوطنية‏.‏


وحول المعوقات التي يواجهها الشباب أمام الممارسة السياسية؟ وكيف يمكن تفعيل مشاركات الشباب السياسية؟ كانت هذه الأسئلة التي طرحناها علي الشباب لمعرفة الأسباب ومن أين يبدأ الشباب في المشاركة السياسية‏.‏

تقول رحمة أحمد إبراهيم طالبة بالفرقة الرابعة كلية الآداب قسم اسباني‏:‏ الحياة السياسية لا تنمو أو تتطور إلا إذا دخلها الشباب‏,‏ وهو ما يختلف عن الواقع المعاش‏,‏ فنحن جيل في غفلة عما يدور حولنا‏,‏ فأنا لم أشارك في أي أنشطة سياسية سواء في الجامعة أو خارجها لأنني لم أجد التوعية‏,‏ وبالتالي لا أعرف ما يدور حولي من أحداث‏,‏ أما الانضمام للأحزاب فهي مسألة لا تشغل اهتماماتي‏,‏ لأنني لم أسمع عن هذه الأحزاب‏,‏ وما هي وظيفتها أصلا‏,‏ ومع ذلك أؤكد أن كل شاب منا لديه القوة والقدرة علي صنع الكثير والتفاعل مع أي واقع‏.‏

وتختلف معها أية أسامة‏19‏ سنة معهد خدمة اجتماعية وتقول‏:‏ مما لا شك فيه أن عدم معرفة الشباب السياسية تتعلق بالشباب أنفسهم و تتمثل بابتعادهم عن أمور السياسة والعيش في حالة رفاهية تجعلهم يحفظون أسماء لاعبي ريال مدريد أو يحفظون أسماء المطربين العالميين بعيدا عن السياسة وشؤونها‏,‏ فإذا كان الشباب لا يهتمون بالسياسة ولا يتابعون أمورها فكيف يكونون مؤثرين في مستقبل البلاد؟ فنحن لسنا أقل ثقافة وإرادة من أي شباب في أي بيئة أخري ولا أعلم السبب‏,‏ هل هو قلة التجربة السياسية والحوار البناء المتبادل أم البيئة التي يعيش فيها الإنسان؟

أما مروة يحي خريجة كلية تجارة انجليزي عام‏2008‏ تقول‏:‏ يشغلني الآن البحث عن العمل‏,‏ لأن مصطلح السياسة ثقيل علي القلب والإشاعات التي نسمعها عن الانتخابات جعلتني أبتعد عن السياسة تماما‏,‏ لأن الناجح ناجح وصوتي لا يفرق مع أحد‏,‏ ومن يشكك في كلامي أقول له هذا هو الواقع الذي نحن نعيش فيه الآن‏!!‏ لأن عزوف الشباب عن الممارسة السياسية له أسباب تاريخية‏,‏ إذ لم تعط للشباب القيمة المستحقة له في الأحزاب من فرصة حقيقية للتعبير عن ذواتهم وأفكارهم‏,‏ وهو ما دفع الشباب إلي الانخراط في الجمعيات الأهلية والبعد عن السياسة‏!!‏

علي الجانب الآخر التقينا بمجموعة من شباب برلمان مصر ذوي الخبرة في هذا المجال للتعرف وجهة نظرهم فيقول المهندس ماهر السباعي رئيس جمعية برلمان شباب مصر‏:‏ أن من أهم الأسباب التي أدت إلي عزوف الشباب عن المشاركة السياسية هو وجود أزمة ثقة بين الشباب وبين الحكومة وهي أزمة متبادلة‏,‏ لذلك نحن من خلال البرلمان نتعلم كيف نتحمل المسئولية من خلال التدريب علي جلسات المحاكاة والأسئلة والاستجوابات ونعد أنفسنا عندما نصل لسن الـ‏25‏ سنة للمشاركة في انتخابات المحليات وعندما نكمل الـ‏30‏ عاما نرشح أنفسنا لمجلس الشعب‏,‏

أما الشباب الذين يفتقدون الوعي السياسي فهم ليسوا أعضاء في برلمان الشباب لأننا حوالي من‏5‏ إلي‏6‏ آلاف شاب وشابة فقط نمثل أعضاء البرلمان‏,‏ فالمشكلة قديمة وترجع إلي تردي مستوي الثقافة بصفة عامة‏,‏ ويقول أحمد جمال نجم وكيل برلمان الشباب عن محافظة الشرقية‏:‏ علينا ألا نغفل دور الأسرة التي ساهمت في تردي ثقافة الشباب السياسية بشكل عام‏.‏ وعدم معالجة القضايا التي تمس الشباب كلها أدت إلي فقدان الأمل في الحصول علي وظيفة وشقة وعروسة كل هذه العوامل ساهمت فيما وصل إليه الجيل الحالي من تخبط وجهل في السياسة‏.‏ لأن الشاب لا يدرك أن مشاركته السياسية ستؤدي إلي تحصين كرامته وحل مشاكله‏!!‏ وهناك من يرجع نفور الشباب من العمل الحزبي إلي عوامل مرتبطة بما أصبح شائعا تحت يافطة عدم تجديد النخب‏,‏ وعقم العمل الحزبي‏,‏ وتهميش الشباب‏,‏ مما جعل مجال استقطاب الشباب عصيا علي الأحزاب‏,‏ التي أصبحت منعزلة ولا تكاد تستقطب سوي أعداد قليلة من المنخرطين الجدد‏.‏

أما صفاء فنجري وكيلة شباب برلمان محافظة الإسكندرية وعضو برلمان شباب مصر تقول‏:‏ يظهر واقع الشباب السياسي في مصر وكأن الحياة السياسية في غيبوبة وان مفهوم السياسة كإدارة للشأن العام مرتبط بالمحسوبية والمنافع واستغلال النفوذ والناس لمصالح فئوية وشخصية ضيقة الأمر الذي ساهم في إبعاد الناس عن السياسة وجعل السياسيين في واد والناس عامة والشباب خاصة في واد آخر‏.‏ ليس متاحا للشباب في معظم الدول العربية الانخراط في العمل السياسي عبر القنوات المؤسساتية كون هذه القنوات شبه مغلقة لا يعبر منها إلا بعض الساعين إلي مكاسب‏.‏

وعن أسباب عزوف الشباب سياسيا يقول الدكتور صفي الدين خربوش رئيس المجلس القومي للشباب‏:‏ نحن نعاني بما يسمي بظاهرة العزوف السياسي‏,‏ ومن ثم لدينا هدف تعزيز المشاركة السياسية للمواطنين بصفة عامة وللشباب بصفة خاصة‏,‏ وعلي الأحزاب دفع الشباب للترشيح في الانتخابات المحلية لان من يصل إلي سن الثلاثين من حقه الترشيح في انتخابات مجلس الشعب‏,‏ وهذا الأمر يتطلب مزيدا من العمل والتركيز‏,‏ لان الأحزاب هي القادرة علي جذب الشباب‏.‏

ويؤكد الدكتور خربوش‏:‏ أن تجربة مشاركة الشباب سياسيا بدأت في العام الماضي‏,‏ وتم توجيه الدعوة إلي أحزاب الوطني‏,‏ والتجمع‏,‏ والوفد باعتبار إن الحزب الوطني يمثل الوسط‏,‏ والتجمع يمثل اليسار‏,‏ والوفد يمثل اليمين‏,‏ مشيرا إلي وجود أحزاب متعددة في مصر‏,‏ ولكن الأحزاب الفاعلة محدودة‏,‏ وهذا موجود في كل دول العالم ولذلك فقد اقتصرنا علي هذه الأحزاب الفاعلة‏.‏

ويحذر الدكتور صفي الدين خربوش رئيس المجلس القومي للشباب‏,‏ الأحزاب التي لا تتمكن من جذب أعضاء جدد وناشطين من الاندثار عن الساحة السياسية مستقبلا‏,‏ حيث يمثل الشباب نحو‏65%‏ من المجتمع ويضاف سنويا نحو‏3‏ ر‏1‏ مليون صوت انتخابي جديد‏.‏

أما عن برلمان الشباب فيقول‏:‏ هو إحدي القنوات الشرعية للمشاركة الإيجابية فهو برنامج تعليمي تثقيفي يهدف إلي تعريف الشباب بمشاكل مجتمعهم‏,‏ ولكي يشارك الشباب في الحياة العامة والسياسية و مجالات العمل التطوعي وهو استكمال لبرلمان الطلائع بعد بلوغ سن‏18‏ سنة‏,‏ وقد تم تطوير العمل داخل شعب برلمان الشباب التي يبلغ عددها‏476‏ شعبة وتضم‏17338‏ شابا وفتاة‏,‏ وبحيث يصبح البرلمان نموذجا لمجلس الشعب الحقيقي‏,‏ وكذلك تطوير برلمان الطلائع من خلال جذب أكبر عدد من الطلائع للمشاركة في أعماله‏,‏ وذلك من خلال‏1404‏ شعب في جميع المحافظات‏.‏

وبنظرة تفاؤل يقول‏:‏ لقد تم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم بشأن مراجعة مناهج التربية الوطنية والدراسات الاجتماعية ومناقشة التعديلات المقترحة علي اللائحة الطلابية الحالية بما يضمن مزيدا من مشاركة الطلاب في الانتخاب والترشيح وممارسة النشاط الطلابي‏,‏ ومن المنتظر أيضا أن تجري تجربة الانتخابات الطلابية في العام القادم بموجب لائحة طلابية جديدة‏.‏

وقال أعترف وأنا أستاذ علوم سياسية ومتخصص في النظام المصري‏,‏ أن الأحزاب السياسية المصرية لم تنجح بعد في أن تجذب الأعداد المناسبة من الشباب المصري‏!!‏ وأعترف أيضا أن فترة إلغاء الأحزاب السياسية لفترة طويلة ووجود تنظيم سياسي وحيد هو منظمة الشباب أدي إلي غياب الشباب عن المشاركة السياسية‏,‏ وعندما تعددت الأحزاب بعد فوات‏30‏ عاما لم تنجح في جذب أو التعبير عن القوي الجديدة‏,‏ لأنها لم تستوعب المجموعات المستجدة‏,‏ فمثلا الحزب الذي أنشأ منذ‏30‏ عاما ولم يجدد دماءه‏,‏ ووقف عند جيل معين سوف ينتهي بانتهاء هذا الجيل‏,‏ سوف يتحول إلي حزب ضعيف‏,‏ لأن الحزب القادر علي البقاء والاستمرار هو القادر علي جذب مجموعات من الأجيال الجديدة‏,‏ وأنا أزعم أن الأحزاب القائمة لم تنجح في تحقيق ذلك‏,‏ لو كان لدينا ثلاثة أحزاب أو خمسة فقط سيكون أفضل‏,‏ فمثلا يكون لدينا حزب أقرب إلي اليمين وأخر أقرب إلي اليسار وثالث أقرب إلي الوسط لو كل اتجاه له حزب واحد يعبر عن الأجيال الجديدة سوف نستطيع أن نجذب الأجيال الجديدة‏.‏

ويضيف قائلا‏:‏ المجلس القومي للشباب جزء من منظومة وليس وحده‏,‏ لكننا نحاول بقدر الإمكان وفق ما نستطيع حتي نصل إلي الـ‏40‏ مليونا لذلك نحن نتعاون مع كل جهات الدولة والمجتمع ولنا بروتوكول مع هيئة الاستعلامات والصندوق الاجتماعي والأوقاف والأزهر الشريف والكنيسة وكل المؤسسات الشبابية‏,‏ سواء التابعة لنا مباشرة مثل الاتحاد العام للكشافة والمرشدات أو غير التابعة لنا مثل جمعية الشبان المسلمين أو الشبان المسيحين‏,‏ بالإضافة إلي التعاون مع الأحزاب فنحن نسير في أكثر من خط ونشجعهم علي المشاركة عندما تكون هناك مناسبة مثل التعديل الدستوري كما لدينا برنامج ضخم وطموح للتعليم المدني‏(‏التدريب علي المشاركة السياسية والديمقراطية‏)‏ بالتعاون مع منظمة اليونسيف بهدف تقديم دليل تدريبي للتعليم غير التقليدي يحث علي مشاركة الشباب في الحياة السياسية‏,‏ وهذا الدليل هو كتاب يتضمن الحقوق والمسئوليات والمشاركة والدستور المصري‏,‏ وتم تدريب عدد من الشباب والطلائع ليكونوا مدربين داخل المجموعات الصغيرة بمراكز الشباب‏,‏ كما بدأنا نعمل مراكز للتعليم المدني في عدد من المحافظات منهم‏6‏ مراكز بحيث يخدم كل مركز عدد من المحافظات المحيطة به‏.‏

كما نسعي إلي غرس روح المشاركة والتفاعل بين الشباب‏,‏ لأننا نواجه عدة تحديات سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وأهمها الاقتصادية المتمثلة في البطالة‏,‏ ولذلك نعمل علي توفير فرص أكبر‏,‏ وقد وفر المجلس مؤخرا‏4297‏ فرصة عمل للشباب في كافة المحافظات‏,‏ وسنقدم كل دعم ممكن وما علي الشباب إلا التقدم والمشاركة‏,‏ كما أن المستقبل في المشروعات الصغيرة ودول كثيرة سبقتنا في هذا المجال مثل الهند وإيطاليا‏,‏ ونحن نسير في هذا الاتجاه وقد تم إدراج أسماء الشباب بقوائم الانتخابات‏,‏ وما عليهم سوي استخراج البطاقة الانتخابية للمشاركة‏.‏ كما أن الغرض الذي انشيء من أجله المجلس القومي للشباب هو تفعيل دور الشباب في جميع المجالات وتمكين الشباب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا‏.‏

talmouz
08-29-2009, 10:06 PM
محاولة تطويع إرادة أوباما‏!‏
بقلم‏:‏مكرم محمد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/29/smakrm1.jpgمع بداية سبتمبر المقبل‏,‏ سوف يكون علي الرئيس الأمريكي أوباما أن يخوض معركة مصيرية داخل الكونجرس حول برنامجه لإصلاح الرعاية الصحية‏,‏ التي تمثل مشكلة كبيرة وهاجس قلق شديدا بالنسبة لمعظم الطبقة الوسطي الأمريكية التي تشكل قوام المجتمع الأمريكي‏,‏ في الوقت الذي تواجه فيه سياساته في أفغانستان مصاعب متزايدة‏,‏ بسبب سيطرة طالبان القوية علي الأوضاع في الجبهتين الجنوبية والشرقية‏,‏ ونجاحها الأخير في منع غالبية سكان هذه المناطق من المشاركة في انتخابات الرئاسة الأخيرة‏,‏ وصعوبة كسر شوكتها العسكرية برغم زيادة أعداد قوات الحلفاء‏.‏

وسوف يكون علي الرئيس الأمريكي أوباما‏,‏ الذي هبطت شعبيته بنسبة غير قليلة جاوزت عشر درجات بسبب توجس الرأي العام الأمريكي من خططه في الرعاية الصحية لتكاليفها الضخمة وقلة المتوقع من عائدها‏,‏ وقلق الأمريكيين المتزايد من تصاعد الحرب الأفغانية خوفا من أن تصبح فيتنام جديدة تستنزف ما تبقي من قدرة الولايات المتحدة‏,‏ أن يبدأ في منتصف سبتمبر أيضا معركته الكبري لإنجاز تسوية شاملة لأزمة الشرق الأوسط‏,‏ عندما يطلق مبادرته الاستراتيجية الجديدة التي تنتظرها كل الأطراف‏,‏ وينظر إليها الإسرائيليون بكثير من الشك والريبة‏,‏ ويحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو تفريغها من مضمونها‏,‏ بحيث تفقد فاعليتها كخطة سلام شامل يحكمها جدول زمني واضح ويساندها تصميم أمريكي قوي‏,‏ لتصبح مجرد محاولة مثل كل المحاولات السابقة طابعها البطء والتدرج‏,‏ يهبط فيها حدود الدور الأمريكي الي الحد الأدني‏,‏ وتتواضع أهدافها بما يحول دون قيام الدولة الفلسطينية في شروطها الصحيحة وداخل حدودها المعترف بها‏,‏ التي تضمن إنهاء كل أوجه الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي‏.‏

وما يزيد من صعوبة التحديات التي تواجه الرئيس أوباما في سبتمبر المقبل‏,‏ التزامه المعلن بالدخول في مواجهة متصاعدة مع إيران‏,‏ تبدأ بالسعي لتشديد العقوبات داخل مجلس الأمن الذي قد لا يتحمس له كثيرا الصينيون والروس‏,‏ إن لم تعاود طهران النظر في موقفها من الملف النووي الإيراني‏,‏ وتقبل بالتفاوض الجاد حول الضمانات التي يطلبها الغرب لمنعها من الحصول علي القنبلة النووية‏.‏

فهل يستطيع الرئيس أوباما الذي تجمعت حوله هذه المصاعب مجتمعة أن يخوض هذه المواجهة علي هذه الجبهة العريضة بالقوة نفسها التي ميزت بداية فترة حكمه‏,‏ في الوقت الذي يتعرض فيه لضغوط متباينة داخل حزبه الديمقراطي وصلت الي حد تناقض الرؤي في كثير من هذه التحديات‏,‏ كما تتعرض سياساته لنوع من الرفض الشامل والمقاومة المستميتة من جانب الجمهوريين الذين يريدون تقويض نجاحاته قبل أن تبدأ‏,‏ إضافة الي مكائد جماعات الضغط الصهيونية الموالية لأفكار حزب الليكود اليميني التي تتهم أوباما بالعداء لليهود والسعي الي التطهير العنصري للإسرائيليين لمجرد أنه طالب إسرائيل بالتجميد الفوري لكل أنشطتها الاستيطانية‏,‏ وتبذل غاية جهدها لتطويع إرادة الرئيس الأمريكي الجديد الذي يحاول أن يخرج علي نهج كل الرؤساء الأمريكيين السابقين ويطالب بتجميد النشاط الاستيطاني قولا وفعلا‏,‏ ويجعل هذا التجميد شرطا لإطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية من جديد‏!‏

والواضح أن جهود جماعات الضغط الصهيونية خاصة جماعتي الإيباك والعمل المشترك في محاولة تطويع إرادة الرئيس الأمريكي‏,‏ تمضي في إطار رؤية متكاملة هدفها حصار خطط أوباما وإفساد مشروعه لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط‏,‏ كما تسعي لاستثمار هبوط شعبيته بسبب إخفاق برنامجه للرعاية الصحية في إقناع غالبية الطبقة الوسطي الأمريكية وبسبب الرفض المتصاعد من جانب الأمريكيين لرؤيته المعلنة‏,‏ التي تعتبر حرب أفغانستان حربا ضرورية يتحتم علي الولايات المتحدة كسبها‏,‏ هدفها من ذلك أن تضع مجمل سياسات الرئيس الأمريكي إزاء الشرق الأوسط في موقف دفاعي‏,‏ تتهمه بارتكاب خطأ ضخم لأنه مارس ضغوطا علنية علي حكومة بنيامين نيتانياهو لوقف الاستيطان في الضفة وحول القدس الشرقية‏..‏ بدلا من أن يلجأ الي الدبلوماسية الهادئة علي حين تستوعب إسرائيل فلسطينيي‏48‏ وتعتبرهم ضمن مواطني الدولة العبرية‏,‏ وخاصم نيتانياهو بدلا من أن يعتبره شريكا‏,‏ خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بادر باتخاذ بعض الخطوات الجيدة التي خففت بعض القيود علي تنقلات مواطني الضفة الغربية‏,‏ وتعمد تجاهل أهمية المستوطنات للدفاع عن أمن إسرائيل‏!,‏ في الوقت الذي لم ينجح فيه في إقناع القادة ا
لعرب باتخاذ بعض الخطوات المحدودة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل تأكيدا لحسن النيات المتبادلة‏!,‏ الأمر الذي مكن رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن يوحد الداخل الإسرائيلي بما في ذلك بعض أطياف اليسار ضد سياسات الرئيس الأمريكي التي لا تحظي بثقة‏60‏ في المائة من الإسرائيليين الذين يعتقد معظمهم أن أوباما يحابي الفلسطينيين ويكره الإسرائيليين‏!‏

وبرغم أن هذا المخطط نجح في تجنيد بعض أعضاء الكونجرس الذين يدافعون عن حق إسرائيل في توسيع المستوطنات القائمة بما يمكنها من استيعاب نسبة النمو السكاني‏,‏ كما نجح في إقناع‏70‏ من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي المائة بأن يبعثوا برسالة مفتوحة الي أوباما تساند سياسات نيتانياهو‏,‏ وتعتبر قبوله لمبدأ إقامة الدولة الفلسطينية فتحا عظيما يستحق الشكر‏,‏ إلا أن النجاح الكبير الذي حققته هذه الجماعات يتمثل في تعويق انطلاق عملية السلام وأوباما لايزال في أوج قوته‏,‏ لستة أشهر كاملة أمضاها المبعوث الأمريكي جورج ميتشل في محاولة الوصول الي حل وسط يتم بموجبه وقف جهود الاستيطان لفترة محددة تتراوح ما بين‏6‏ أشهر وعام علي أكثر تقدير‏.‏

ويبدو أن الهدف الأساسي من المعركة الدائرة الآن في كواليس السياسة الأمريكية‏,‏ إقناع الرئيس الأمريكي بصعوبة أن يكسب معركته ضد بنيامين نيتانياهو الذي يتحصن جيدا وراء وحدة الداخل الإسرائيلي بعد أن نجح في إقناع الإسرائيليين بأن التجميد الشامل للاستيطان يمثل شرطا مسبقا علي حق اليهود في سكني يهودا والسامرة يصعب قبوله‏,‏ وأن علي الرئيس أن يلتزم في تعامله مع حكومة نيتانياهو الدبلوماسية الهادئة بدلا من الضغوط العلنية التي ربما لاتثمر كثيرا‏,‏ وألا يتعجل التسوية الشاملة قبل أوانها‏,‏ ويقبل بالتدرج في خطوات العملية السلمية بدلا من المقامرة علي حل شامل يبدأ علي كل المسارات يصعب ضمان نجاحه‏,‏ وأن يتجنب في إعلان مبادرته أن يقحم نفسه في خطة تفصيلية يمكن أن تثير غضب كل الأطراف‏,‏ مكتفيا بنوع من إعلان المباديء الذي يحدد المعايير الأساسية التي تضمن استمرار المفاوضات وصولا الي نهايتها‏,‏ وأن يعاود ممارسة بعض الضغوط علي الأطراف العربية كي تقبل بعض خطوات التطبيع التي تتلخص في فتح عدد من مكاتب التمثيل التجاري في عدد من دول الخليج كان قد تم إغلاقها إثر العدوان الإسرائيلي علي غزة‏,‏ والسماح للطيران المدني الإسرائيلي بأن يحلق في الأج
واء العربية اختصارا للوقت والمسافة اذا قبلت إسرائيل تجميد الاستيطان لفترة يمكن أن تطول الي عام‏!‏

ويزيد علي ذلك صعوبة موقف المفاوض الإسرائيلي‏,‏ الذي يصر علي دولة فلسطينية مؤقتة ذات حدود غير نهائية‏,‏ بدعوي أن حماس لاتزال تسيطر علي مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة‏,‏ وأن الانسحاب الكامل من الضفة في ظل بقاء هذه الأوضاع يعرض أمن إسرائيل لمخاطر ضخمة ويجعل تل أبيب نفسها في مرمي نيران صواريخ حماس وليس قرية سدروت القائمة علي حدود غزة‏,‏ ولهذه الأسباب تصبح مناقشة الأوضاع النهائية في ظل المصاعب القائمة علي أرض الواقع أمر لاجدوي منه‏,‏ وأن الأفضل في كل الأحوال أن يلتزم الفلسطينيون بالتهدئة‏,‏ وتلتزم إسرائيل بالعمل علي تحسين الظروف التي تسمح بتحسين جودة الحياة وتحقيق الانضباط الأمني الكامل في الضفة الي أن تتهيأ ظروف نجاح الحل النهائي في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل جهودها لتغيير الواقع الجغرافي والسكاني للضفة والقدس‏!‏

ومقابل هذه الاحترازات والمكائد التي تستهدف تفريغ خطة أوباما من مضمونها وأهدافها‏,‏ يؤكد العرب‏,‏ علي الناحية الأخري‏,‏ رفضهم لسياسة الخطوة خطوة‏,‏ ويطالبون بالتحرك علي كل المسارات في إطار جدول زمني ملزم دون تسويف أو مماطلة‏,‏ ويعتقدون أنهم جاهزون في أسرع وقت لتسوية شاملة تؤكد التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل وقيام الدولة الفلسطينية‏,‏ ويحذرون من أن أي جهود للتسوية تتخلي عن أي من هذه الأهداف سوف تفشل لا محالة وتعرض الشرق الأوسط لخطر الانفجار مرة أخري‏.‏

ما الذي يمكن أن يفعله الرئيس أوباما في مواجهة هذه الضغوط المتناقضة؟‏!,‏ وهل يستطيع في ظروفه الراهنة ممارسة الضغوط الكافية علي كل الأطراف لفرض التسوية الشاملة في شروطها الأساسية ومرجعياتها المعروفة علي الجميع؟ أم يقامر علي مكانته ويخضع للجهود التي تستهدف تطويع ارادته‏,‏ ويتراجع عن التزامه بالتسوية الشاملة وقيام الدولة الفلسطينية‏,‏ قبل نهاية فترة ولايته الأولي‏,‏ علي حين يعرف أوباما جيدا أن التسوية الشاملة علي كل المسارات هي الحل الوحيد لضمان أمن الشرق الأوسط واستقراره‏,‏ وضمان سلامة المصالح الأمريكية في المنطقة‏,‏ وتحسين صورة ومصداقية الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي التي بلغت الحضيض وتحقيق أمن إسرائيل علي المدي الطويل‏,‏ وأن النكوص عن التزامه بالتسوية الشاملة والعاجلة التي تتصدر أولويات سياسته الخارجية سوف يصيب مكانته بضرر بالغ يصعب إصلاحه‏.{‏

talmouz
08-29-2009, 10:07 PM
مصر للمصريين ضد شعار الخلافة‏[5]‏
‏بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/29/smemberaid.jpg..‏ ولعله من الضروري أن نستعيد واقعة لافتة للنظر‏,‏ فعندما كان إبراهيم باشا يقود جيشه المنتصر في حروب الشام‏,‏ أعجب اعجابا شديدا بشجاعة جندي مصري فأصدر قرارا بترقيته الي رتبة الضابط‏..‏ ولما علم محمد علي باشا بذلك أرسل له خطابا يقول فيه‏:‏ من المعلوم يا ولدي اننا نحاذر من ترقية أبناء الفلاحين الي رتبة الضابط تحسبا لما قد يكون عليه الأمر بعد مائة عام‏(‏ شيرول ـ المسألة المصرية ـ ص‏75‏ من الطبعة الانجليزية‏)‏ ولكن مصر كانت في عجلة من أمرها‏,‏ فبعد أقل من خمسين عاما كان ضابط فلاح يقود ثورة شعبية كرست مصرية المصريين‏.‏

وقد كان عرابي فلاحا حقا‏,‏ ويلفريد بلنت يصفه قائلا‏:‏ إن عرابي نموذج للقائد الفلاحي‏,‏ طويل القامة‏,‏ عريض المنكبين‏,‏ يشبه في مشيته مشايخ البلد‏,‏ اسمر الوجه الي الحد الذي كان يجعل الأتراك ينفرون منه‏,‏ ثم يقول إن أهم ما يميز عرابي هو أنه فلاح من طبقة الفلاحين‏,‏ كان واحدا من هذه الطبقة وليس مجرد قائد لها‏,‏ هو قطعة من الفلاحين المصريين تتصف بنفس صفاتهم‏,‏ انه قطعة مجسدة من الطمي الأسمر الذي يحمله النيل‏(‏ بلنت ص‏130),‏ ثم يقول كان عرابي يطالب بالمساواة بين الطبقات وباحترام الفلاح‏,‏ باعتباره العنصر الأساسي في القومية المصرية‏,‏ وكان إيمان عرابي بالفلاح هو الشيء الأساسي الذي يميزه عن بقية المنادين بالإصلاح في عصره ثم‏:‏ ان حركة عرابي هي في جوهرها حركة مصرية قومية وشعبية‏(‏ ص‏290)‏ لكنها وانعكاسا للواقع المصري آنذاك كانت أيضا حركة طبقية‏,‏ كانت ثورة الفلاحين المصريين الفقراء ضد كبار الملاك العقاريين من الأتراك والشراكسة‏,‏ وضد المرابين وكبار المستثمرين والتجار من الأجانب الذين تكاثروا في مصر بصورة لا يصدقها عقل‏.‏

ومنذ اليوم الأول توجه عرابي الي الشعب‏,‏ ليؤكد أن ثورته ليست مجرد تحرك عسكري قاده ضابط بالجيش‏.‏

والحقيقة أن مخزون الحقد الطبقي كان يتصاعد سريعا عند فئات عديدة من المصريين وخاصة الفلاحين‏,‏ فالباشوات الأتراك والشراكسة والمرابون الأجانب استحوذوا علي مساحات هائلة من الأراضي الزراعية‏,‏ ودون الدخول في التفاصيل يكفي أن نقول إن‏1,3%‏ من الملاك كانوا يمتلكون‏44%‏ من إجمالي المساحة المزروعة بينما كان‏83,3%‏ من الملاك يمتلكون‏21%(‏ إبراهيم عامر ـ والفلاح ـ ص‏89)‏ ولكن هذه الأرقام كانت تتغير سريعا‏,‏ فالأرض تسحب بسرعة من تحت أقدام ملاكها الفقراء سدادا لديون ذات فوائد باهظة‏.‏

ويؤكد لورد دوفرين ان الأموال المدونة في قوائم الرهن زادت فيما بين سنتي‏1876‏ و‏1882‏ من نصف مليون جنيه الي‏7‏ ملايين جنيه‏,‏ منها‏5‏ ملايين تخص الفلاحين‏,‏ هذا بخلاف ما عليهم من الديون للمرابين في الأرياف والتي تبلغ نحو أربعة ملايين جنيه أخري‏(‏ تيودور روزنشتين ـ دمار مصر ـ ترجمة علي أحمد شكري ـ ص‏209).‏ وفي نفس العام يكتب نائب القنصل الانجليزي في الأقصر ان فداحة الضرائب قد أجبرت الفلاحين علي أن يبيعوا الأرض والماشية وكل شيء الي كبار الملاك‏(‏ جبريل باير ـ تاريخ الملكية الزراعية في مصر الحديثة ـ ص‏30‏ من الطبعة الانجليزية‏).‏

وهكذا استندت الثورة في تحركها الجماهيري علي الفلاحين الفقراء‏,‏ ونستمع الي النديم مبررا ذلك فكنت كلما نبهت عاقلا اسكتني‏,‏ فإذا ألححت عليه أنبني وبكتني‏,‏ فلم أجد طريقا لتنبيه الوجوه والأمراء إلا بعصبية أكونها من الفقراء‏(‏ المرجع السابق ـ ص‏82).‏

والحقيقة أن عرابي كان يتخذ من الجيش كمحرك لثورة فعلية يؤكد كثير من الباحثين الأجانب أنها كانت تستهدف طرد أسرة محمد علي‏,‏ والتخلص من أسر الخلافة العثمانية وإعلان الجمهورية المصرية‏,‏ ونعود لبلنت مرة أخري لقد حبذ العرابيون النظام الجمهوري‏,‏ وقد أكد محمود سامي البارودي أننا كنا نريد منذ البداية إعلان حكومة جمهورية مثل سويسرا لكننا وجدنا بعض المشايخ يرفضون هذه الفكرة‏,‏ فهي جديدة علي مجتمعنا‏,‏ لكننا نسعي قدر استطاعتنا أن نقيم قريبا حكومة جمهورية مصر‏(‏ بلنت ـ ص‏344).‏ وفي‏10‏ مايو‏1882‏ ابرق ستنكس سفير فرنسا برقية الي حكومته قائلا إنهم حكومة ثورية‏,‏ يرغبون في خلع الخديو وعندما اقترح أحدهم علي عرابي اسم حليم باشا كخديو صاح غاضبا اننا يجب أن نتخلص من أسرة محمد علي كلها‏(‏ ص‏264).‏

واذا كان عرابي قد اعتمد علي الفلاحين الفقراء في ثورته فإنهم لم يخيبوا رجاءه‏.‏

وقد ركزت التحركات الفلاحية ضد كبار الملاك والمرابين‏,‏ ويسرع كارترايت نائب القنصل الانجليزي فيرسل من الاسكندرية الي حكومته قائلا إن الفلاحين الهائجين يهاجمون الأجانب لينتزعوا منهم الكمبيالات التي تثبت ما عليهم من ديون‏,‏ وقد أتي خبر رسمي أن هناك في ناحية بنها قتيلا يونانيا وكان السبب في قتله هو تمنعه عن اعطاء الفلاحين سنداتهم التي له بمقتضاها دين عليهم واجب السداد‏(‏ سليم خليل نقاش ـ المرجع السابق ـ ص‏49).‏

وعندما طلب عرابي معونات من الشعب لتموين جيشه علي أن تخصم من الضرائب المستحقة عليهم تحرك الفلاحون لتنفيذ هذا القرار وأخذوا معهم مشايخ البلاد فكانوا يشددون النكير علي اصحاب الابعاديات من الأتراك والشراكسة ومن ينتمي اليهم وكان بعض المشايخ يقولون للمعتذر أو طالب المهلة هل أتيت من تركيا بلدك ومعك هذه الأطيان‏,‏ انما هي أطيان القطر ونحن أبناء هذا الوطن ولا يحق لغيرنا أن ينتفع بها‏.‏

ثم هزم الولس عرابي‏,‏ تحالفت الخلافة العثمانية مع الانجليز‏,‏ فإذا كانت مصر ستقع في أيدي ضباط من أصل فلاحي سيعلنون الجمهورية‏,‏ فالأفضل بالنسبة للعثمانيين أن تقع في أيدي الانجليز وتحالف مع الاثنين كبار الملاك العقاريين‏,‏ الجميع خانوا عرابي وهاجموه وقابلوا هزيمته بالتشفي والمطالبة بإعدامه‏,‏ كانوا يكرهون عرابي وثورته لأنه مصري وفلاح‏.‏

لقد هزم عرابي ولكن بعد أن تألقت مصر وطنا للمصريين وبعد أن عرف الشعب حقيقة انتمائه ودفع من دمه ثمن هذه المعرفة في ميادين القتال الي جانب الجيوش العرابية‏.‏

لكن التأسلم يبقي محاولا نفي الوطنية المصرية‏,‏ مستندا أو محاولا أن يستند الي وهم الخلافة العثمانية‏,‏ والي مقال قادم‏.‏

talmouz
08-29-2009, 10:08 PM
أبعاد مهمة للتنافس علي مياه النيل
بقلم : د‏.‏ ضياء الدين القوصي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/29/44826_10m.jpgتطرقت في مقال سابق الي أسباب الحملة التي تقوم بها بعض دول حوض النيل ضد مصر والسودان‏,‏ وانتهيت الي أن الوتيرة الهادئة التي سادت مفاوضات واجتماعات مبادرة حوض النيل لمدة تصل الي عشر سنوات‏,‏ ربما نظر أو ينظر إليها البعض علي أنها قد كانت أهدأ وألين من اللازم‏,‏ مما أدي الي امتداد أمد المفاوضات والاجتماعات بشكل لا ينبيء بالوصول الي نهاية واضحة لها ولا يبشر باتخاذ قرارات حاسمة‏,‏

ومن ثم فقد انتقلت النبرة من الهدوء والخصوصية الي أصوات أعلي تصدرت العناوين الرئيسية في الصحف وتناقلتها الاذاعات والفضائيات ورأي الكثير من المحللين والخبراء أن هذا الشكل من التحاور غير المعهود قد يخفي وراءه أزمة يمكن أن تعصف بالجميع‏,‏ بينما رأي الآخرون أنه لا سبيل الي الوصول الي اتفاق إلا بالاختلاف‏,‏ وأن الجميع الآن هم أقرب من أي وقت مضي من الوصول الي اجماع غير مسبوق تحل فيه كل المشكلات‏,‏

وتختفي فيه كل المنازعات‏,‏ إلا أنه قد يكون من المفيد بعد أن شرحنا وجهة النظر المصرية أن نتطرق أيضا الي وجهات النظر الأخري‏,‏ والتي لابد أن يكون لها وجاهتها حتي لو خالفت ولو في الصميم وجهة نظر بلادنا‏,‏ لأن الجميع يبحث في النهاية عن مصلحة وطنه ومصالح ماطنيه‏,‏ ولأن من يطلب من الآخرين احترام رأيه فعليه أولا أن يحترم آراء الآخرين مع ترك الباب مفتوحا للمناقشة والمجادلة وقرع الحجة بأختها‏.‏

يعلم القاصي والداني أن دول هضبة البحيرات الاستوائية الست‏(‏ الكونجو ـ رواندا ـ بوروندي ـ كينيا ـ أوغندا ـ تنزانيا‏)‏ والتي يصل من مجمع الأمطار فيها ما لا يزيد علي‏15%‏ من الإيراد الطبيعي لنهر النيل عند أسوان ليس لها في كل ما يجري من حوار ناقة ولا جمل‏,‏ ولكنها جميعا تحس بالفضل علي مصر والسودان لما تصرفه إليها من ماء تقوم عليه أنشطة تنموية لا يوجد مثيل لها في بلادهم‏,

بل علي العكس فإن تقارير المنظمات الدولية تشير الي أن دخل الفرد في مصر يعادل ما يزيد عن خمسة أضعاف دخل الفرد في أكثر هذه البلاد نموا وازدهارا ـ هذا علي الرغم من عدم حاجة هذه الدول الي هذه المياه بل علي العكس فإن الاخفاق في صرف المياه الزائدة عن حاجتها والتي تصل الي النيل الرئيسي قد يتسبب في حدوث مشكلات صرف لا قبل لهذه البلاد بها‏,‏ ولا تستطيع بإمكاناتها المتواضعة أن تتغلب عليها‏,‏ ولعل الزيارات المتكررة لمهندسي وخبراء هذه الدول ـ من خلال مبادرة حوض النيل ـ الي مصر ومشاهدتهم علي الطبيعة ما تحدثه الكميات المتواضعة من المياه التي تصل الي نهاية المنظومة من مشروعات استصلاح أراض عملاقة وقاعدة صناعية متطورة وأنشطة سياحية ومزارات ملاحية وحياة عصرية لا تقارن

بما يحدث في بلادهم‏,‏ تؤدي مثل هذه الزيارات الي رغبة في المحاكاة‏,‏ ومطالبة بأن يكون هناك المقابل لهذا المورد المجاني الذي تحصل عليه مصر والسودان برغم أن الأصل والمنبع والمورد هو في حقيقة الأمر نتيجة لهطول الأمطار علي تربة بلادهم وعلي أراضي أوطانهم‏.‏ تذكر معي أن مصر في خمسينيات القرن الماضي أسهمت في تكاليف رفع مناسيب خزان أوين في أوغندا‏,‏ بل ودفعت نتيجة التعويضات للحكومة الأوغندية مقابل تأخر توليد الطاقة الكهربائية عن موعدها نتيجة لهذا التعديل بل ودفعت أتعاب المكتب الاستشاري العالمي الذي أعاد تصميم الخزان ليوفي بمتطلبات تعديل المناسيب‏.‏

أما عن إثيوبيا فهي كما يعرفها العالم شلال أو شلالات المياه ـ فيها من الاختلافات الطبوغرافية ـ ما يمكن من توليد كميات هائلة من الطاقة الكهربائية‏,‏ وبرغم أن هذه العملية تخضع لاعتبارات فنية وهندسية عالية‏,‏ إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميا واستدامة وتجدد الطاقة الكهرومائية يغري أي مستثمر بالاقبال علي الانفاق بسخاء علي مشروعات السدود ـ وقد سمعنا أخيرا أنه يجري إنشاء بعض السدود في الوقت الحاضر‏,‏ بينما تتم دراسات البعض الآخر‏,‏ وذكرت المصادر اسم الصين كأحد اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال ـ علينا أن نعي هنا أن موسم الأمطار علي الهضبة الإثيوبية لا يستغرق سوي‏100‏ ـ‏110‏ أيام مما يحتم التخزين للمساعدة علي الاستفادة بفائض المياه علي مدار العام‏,‏ ونقل هذا الفائض من مناطق الهطول المطري الي مناطق الاستخدام الأخري‏,‏ ومن الطبيعي أن يحتاج ذلك الي منظومة متكاملة من البنية الأساسية التي يجب بل ولا يجوز أن يكون لأحد غير مصر أن تتعاون مع إثيوبيا في تفاصيل دراستها وتنفيذ ما يثبت أن له جدوي اقتصادية وفنية منها‏.‏

أتوقف هنا لأوضح أن الهطول المطري علي هضبة البحيرات الاستوائية التي سبق أن ذكرنا‏,‏ أن مساهمتها في الإيراد الطبيعي للنيل عند أسوان‏15%,‏ هذا الهطول المطري يساوي علي وجه التقريب الهطول المطري علي الهضبة الاثيوبية والذي يتراوح بين‏500‏ ـ‏550‏ مليار متر مكعب سنويا‏,‏ إلا أن مساهمة أمطار الحبشة في إيراد النيل الرئيسي تصل الي‏85%.‏

لا يقتصر حوض النيل علي المصدرين السابقين‏(‏ هضبة البحيرات الاستوائية والهضبة الاثيوبية‏)‏ ولكن تمتد الي حوض ثالث لا يذكره الكثيرون برغم أن الهطول المطري عليه يعادل المصدرين السابقين‏,‏ غير أن مساهمته في إيراد النيل الرئيسي لا يزيد بكثير علي الصفر‏,‏ إذ تنتشر المياه في منطقة السدود علي مساحات شاسعة ويفقد الجزء الأكبر منها إن لم تكن كلها في البحر من هذه المستنقعات‏.‏ لهذا السبب يري العديد من الخبراء أن منطقة جنوب السودان حيث يوجد حوض بحر الغزال هي مستقبل نهر النيل الحقيقي اذا أمكن استقطاب هذه الفواقد والاستفادة بها‏.‏ وتفيد جميع التقارير الواردة من السودان‏,‏ أن هناك العديد من الشركات والأفراد والدول التي تعمل في الوقت الحاضر علي الاستفادة بالثروة المائية والأراضي في السودان‏,‏ ولا يقتصر الاستثمار علي المياه النيلية‏,‏ وانما يمتد الي الزراعات المطرية في جنوب السودان والمياه الجوفية في الجنوب والشمال علي حد سواء‏.‏

وهنا تجدر الإشارة الي ضرورة وجود دور مصري فاعل في السودان علي المستوي الحكومي فحسب‏,‏ ولكن علي مستوي رجال الأعمال والمستثمرين أيضا يتضح مما سبق أن لدول حوض النيل أهدافها وطموحاتها وخططها للاستفادة بمياه النهر‏,‏ وتزداد الأمور ديناميكية هذه الأيام بما يؤدي الي ضرورة ملاحقة هذه الأهداف والتعرف عليها والمشاركة في صنع قراراتها‏,‏ واضعين في الاعتبار أن المبدأ المتفق عليه بين الجميع هو أن الفائدة والمنفعة والمكسب والربح في الوقت الحاضر وأيضا في المستقبل لابد أن يكون للجميع وأن البديل هو ببساطة أن تكون الخسارة للجميع‏,‏ وهذا ما لا يقبل به أحد ولا يفضله أي من الشركاء‏,,‏ ولا يرضي به عاقل ولا محب لوطنه ولا أوطان الآخرين‏.‏

بقي أن نتدارس وضع القوي الخارجة التي يشاع أن لها اهتماما بهذه القضية والتي تشمل بعض الدول وأيضا بعض الجهات التي يمكن أن تشارك في التمويل والتنفيذ‏..‏ وهذه قصة أخري‏.‏

talmouz
08-29-2009, 10:10 PM
رشيد‏..‏ المدينة والمتحف والتاريخ‏!‏
بقلم : د‏.‏ زاهي حواس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/29/43984_5m.jpgدخلنا مع الرئيس محمد حسني مبارك الي متحف رشيد القومي‏..‏ الذي يحكي قصة مدينة رشيد خلال العصر العثماني عندما بدأوا في إعادة بناء المدينة وإحيائها‏,‏ كما كانت في الماضي‏,‏ مركزا تجاريا وسياسيا وتاريخيا‏.‏

وللذين لا يعرفون‏,‏ فإن من عادة الرئيس مبارك عند زيارته للمناطق الأثرية والمتاحف أن يسأل عن الاكتشافات الأثرية الجديدة‏,‏ وما تم من أعمال تطوير في مناطق مصر المختلفة فيما يختص بالآثار وبناء متاحف جديدة‏,‏ وينبع ذلك من عشق الرئيس لتاريخ وحضارة مصر‏,‏ واهتمامه الخاص بالآثار‏..‏ ويدهشك الرئيس دائما باطلاعه وعمق ثقافته وقراءاته ـ برغم مشغولياته ـ عن آخر أخبار الاكتشافات الأثرية ومعرفة أسرار الحضارة الفرعونية والقبطية والإسلامية‏,‏ إضافة الي تاريخ مصر الحديث‏...‏

ولقد أقيم متحف رشيد القومي داخل أحد المنازل التاريخية بالمدينة‏,‏ وتميز المنزل بالطراز المعماري الفريد‏,‏ الذي يرجع الي القرن الثامن عشر الميلادي‏,‏ وينسب الي صاحبه عرب كلي‏,‏ وكان أحد تجار رشيد المعروفين‏..‏

وجاءت فكرة إنشاء هذا المتحف تخليدا لنضال أهل رشيد‏,‏ الذين تصدوا للانجليز واستطاعوا طردهم من المدينة عام‏1807,‏ بل وأرغموا قائد الحملة الانجليزية جنرال فريزر علي التخلي عن مخططه لدخول مصر من الجهة الغربية‏..‏

في الوقت الذي افتري فيه مؤرخو الحملة الفرنسية علي شعب رشيد‏,‏ حيث نعتوهم بالكسل والخمول وحب الجلوس علي المقاهي طيلة اليوم‏..‏ في الوقت الذي نعرف فيه أن الرشيديين قاتلوا جنود الحملة في كل مكان‏..‏ ويمكن وصف ما جري في المدينة في ذلك الوقت بأنه كان واحدة من أولي ما يعرف الآن بـ حرب المدن أو حرب الشوارع‏,‏ حيث كان أهل رشيد يصطادون الجنود الفرنسيين في أزقة وحواري المدينة الضيقة‏!‏

لقد جعلت مقاومة أهل رشيد لحملة بونابرت علي مصر جنرال الحملة مينو يلجأ الي المهادنة‏,‏ وأشار عليه مساعدوه بأن الحل الوحيد لإخماد المقاومة هو أن يعلن إسلامه وأن يتزوج من بنات رشيد‏.‏

ومن المعروف في ذلك الوقت أن فتيات رشيد كن لا يخرجن من بيوتهن لكي نقول إن الجنرال الفرنسي وقع في غرام إحداهن‏..‏ فالمعروف أن المستشارين اختاروا له ابنة أحد مشايخ البلد الذي رفض تماما تزويج ابنته للجنرال الفرنسي‏,‏ بعدها اختاروا له زبيدة البواب المطلقة من زوج مصري‏..‏ ووافقت أسرتها علي هذا الزواج بعد إعلان مينو إسلامه وأطلق علي نفسه عبدالله مينو‏..‏ وقد شاهد الرئيس مبارك نسخة طبق الأصل من وثيقة الزواج الموجودة حاليا في دار الكتب‏,‏ ويجاور هذه الوثيقة نسخة أخري من وثيقة جلاء القوات الانجليزية عن رشيد ومكتوبة بالخط التركي‏..‏

كان المتحف القديم يحكي تاريخ رشيد وكفاحها ضد الاستعمار‏,‏ ولذا أطلق عليه المتحف الحربي وافتتحه الرئيس جمال عبدالناصر عام‏1959‏ م‏,‏ بعد ذلك قامت هيئة الآثار المصرية بترميم المتحف‏,‏ وافتتحه الرئيس مبارك عام‏1985‏ م‏,‏ وأطلق عليه اسم المتحف القومي لرشيد‏..‏ وكان لابد من إعادة تطوير المتحف لكي يؤدي رسالته المتحفية في الألفية الجديدة‏,‏ وكذلك رسالته التعليمية للأطفال والشباب كي يصبح التاريخ والحضارة جزءا من وجدان هذه الأجيال كي يقدروا قيمة وأصالة هذا البلد الذي من أجله دفعت أجيال سابقة حياتها حفاظا علي حريته واستقلاله‏.‏

وأنا علي مشارف مدخل مدينة رشيد فوجئت بأحد ضباط الشرطة يستوقفني ويحدثني بضرورة أن نقدم المزيد لشباب مصر لكي نبعث فيهم قيمة الانتماء للوطن‏,‏ وكيف أنه من الضروري أن نسلط الأضواء علي كل ما يتم من ايجابيات فوق أرض مصر وكل عمل مخلص وناجح‏,‏ وأمثلة النجاح كثيرة بدلا من الجري وراء نماذج سيئة نراها ونسمع عنها كل يوم في وسائل الإعلام المختلفة‏,‏ وكأن كل ما حولنا قد فسد مما يشيع جوا من الإحباط بين أوساط شبابنا علي غير الحقيقة‏..‏

ولنشاهد معا ما حدث في مدينة رشيد‏..‏ وهو شيء يفوق تصور العقل‏..‏ بل تعالوا نزور المدينة ونري آثارها الجميلة ونرصد التطور الهائل الذي حول رشيد الي متحف إسلامي مفتوح تشاهد به أجمل الآثار الإسلامية‏,‏ ولاتزال المدينة تحتفظ بطابعها الخاص الذي لا يوجد له مثيل في أي مكان‏..‏

لقد جاءت فكرة تسجيل تاريخ رشيد من خلال تطوير المتحف‏,‏ وإعداد سيناريو عرض متحفي جديد وإثراء المتحف بالقطع الأثرية التي تعكس خط سير الحياة اليومية في المدينة وتاريخها خلال أهم عصور ازدهارها‏,‏ وهي كما ذكرت من قبل العصر العثماني‏,‏ وقد استطاع المجلس الأعلي للآثار تحويل قاعات وأدوار المنزل الي متحف جميل يتصل به حديقة متحفية يعرض بها أعمدة رخامية وحجرة ترجع للعصر الروماني‏,‏ إضافة الي قطع أثرية من العصر الإسلامي‏,‏ وبالمتحف خصصت قاعة جميلة للتربية المتحفية كي يتعلم فيها أطفال مصر قصة كفاح أجدادهم ضد المستعمر الأجنبي‏.‏

وقد أختيرت المعروضات الأثرية من مكاتب وحجرات استقبال ونوم وخلافه من العصر العثماني لتعرض داخل أدوار المتحف الثلاثة‏,‏ إضافة إلي قاعات للندوات وقسم لترميم الآثار‏..‏

وما من شك أن رشيد ترتبط في المقام الأول بحجر رشيد‏,‏ الذي كان له الفضل في حل رموز الكتابة المصرية القديمة‏,‏ وهو سر تمسكي شخصيا بعودة الحجر الي مصر‏,‏ حيث انه أحد رموز الهوية المصرية‏,‏ وذلك علي الرغم من وجود العديد من الأحجار التي تم كشفها‏,‏ وتماثل حجر رشيد من حيث الأهمية‏,‏ لا أنسي يوم زيارتي للمتحف البريطاني منذ بضع سنوات لكي ألقي محاضرة بالمتحف‏,‏ وبعد أن أقام نيل ماكريجور مدير المتحف حفل عشاء رائعا بين التماثيل واللوحات الفرعونية‏,‏ حضره السفير عادل الجزار سفيرنا في لندن في ذلك الوقت‏,‏ وقام مدير المتحف يرحب بنا‏,‏ وبعد ذلك ألقيت كلمة ردا علي كلمته‏,‏ وقلت بالحرف الواحد‏:‏ إنني الوحيد الذي يتحدث مع ملوك مصر القديمة من خلال تماثيلهم ولوحاتهم‏,‏ وقد كان بالقرب مني تمثال للملك تحتمس الثالث الذي يقولون عنه انه نابليون العصر القديم‏,‏ وتمثال للملك رمسيس الثاني أشهر ملوك مصر قاطبة‏.‏

وهنا قلت‏:‏ لقد تحدث معي ملوك مصر وقالوا إنهم يفتقدون البلد الذي حكموه‏,‏ وأنهم يحنون للعودة الي أرض مصر ونيلها وشعبها الطيب‏.‏

حدث هذا في الوقت الذي كان الانجليز يستعدون فيه لغزو العراق‏,‏ وأضفت‏:‏ إن الملك تحتمس الثالث بعد أن أسر الي برغبته في العودة الي مصر‏,‏ قال لي‏,‏ ان وجوده هنا علي أرض الانجليز يعلمهم كيف حكم الفراعنة من خلال الإلهة ماعت رمز الحق والعدل والنظام‏..‏ وقد كان ذلك وصيتي لرئيس وزرائي رخميرع‏,‏ والتي سجلها علي جدران مقبرته‏..‏

وقد قال الملك رمسيس الثاني‏:‏ إننا سوف نمكث لنعلم الانجليز‏,‏ ولكن يجب عليك أن تأخذ معك حجر رشيد‏..‏ الحجر الذي جعل العالم يكتشف لغة وحديث الفراعنة‏..‏ وجعلنا نغزو قلوب وعقول العالم في كل مكان‏.‏

بعد هذا الحديث‏..‏ اهتزت الصحافة البريطانية وكأني اقتربت من المحظور واخترقت كل الخطوط الحمراء‏,‏ وبدأوا الهجوم علينا ونشروا موضوعات كثيرة وغريبة‏..‏ ومن عجائب القدر أن المتحف كان يضع حجر رشيد في ركن مظلم لا يراه أحد‏,‏ وبعد هذا الحديث‏..‏ قاموا بنقله الي قاعة مخصوصة محاط بالأنوار التي جعلته أهم قطعة بالمتحف البريطاني‏.‏

وقد أرسلت خطابا الي المتحف نطلب فيه عرض هذا الحجر عند افتتاح المتحف المصري الكبير ليكون دليلا علي التعاون الأثري والثقافي بين مصر وانجلترا‏,‏ ولكم أن تتصوروا الرد علي خطابي بأن القانون الانجليزي يشترط عندما يتم إعارة أثر لابد أن يلموا بالضوابط الأمنية التي تحكم المتحف أولا قبل إرسال حجر رشيد‏..‏ ويبدو أنهم لا يعرفون أن المتحف المصري الكبير سوف يكون أهم وأكبر متحف يحتوي علي أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا العرض والأمن والتأمين‏..‏

لقد كان القدر هو الذي دفع بوشارد أحد ضباط الحملة الفرنسية في أغسطس عام‏1799‏ م ليقوم بحفر خندق حول حصن سان جوليان‏,‏ وكان في الأصل قلعة قايتباي برشيد‏,‏ وعثر في أثناء الحفر علي هذا الحجر الذي أرسل الي معهد مصر بالقاهرة‏,‏ وبعد ذلك نقل الي منزل الجنرال مينو بالاسكندرية‏..‏ وقد شاهد الرئيس مبارك حجر رشيد‏,‏ وهي النسخة التي أرسلها المتحف المصري الي متحف رشيد القومي‏,‏ وشاهد تمثال شامبليون الذي يرجع له الفضل الأول في حل رموز الكتابة المصرية القديمة‏,‏ ولا أنسي عندما زرت منزل شامبليون بضاحية مجاورة لمدينة جرينوبل في فرنسا‏,‏ وكنت سعيدا جدا وأنا أجلس علي كرسي المكتب الذي جلس عليه أعظم علماء اللغة الهيروغليفية في العالم كله‏..‏

ولسوف تظل رشيد مدينة السحر يفوح من أحيائها وشوارعها عبق تاريخ مجيد من النضال والبناء‏,‏ وستظل بيوتها ومساجدها الأثرية شاهدا علي عصر كتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ الإنسانية‏.‏

talmouz
08-29-2009, 10:10 PM
المسجد الأقصي والمسجد الحرام‏..‏ وحدة عقيدة ومصير
بقلم : إلهام شرشر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/29/44826_79m.jpgيحظي المسجد الأقصي المبارك برمزية كبيرة في الإسلام‏..‏ فهو جزء من عقيدته وتاريخه‏..‏ فهو في البداية أولي القبلتين وثالث الحرمين‏..‏ وهو المسجد الذي صلي فيه نبينا محمد بالأنبياء والرسل جميعا إماما‏..‏ قبل رحلة المعراج إلي السموات العلي‏..‏ حيث فرض الله علي رسوله وأمته الصلاة‏..‏ تلك الفريضة العظيمة التي يقف فيها المسلم أمام ربه يناجيه ويستغفره‏..‏ خمس مرات في اليوم بخمسين صلاة في الأجر‏..‏ وشرف هذه الفريضة يشرف المكان الذي فرضت فيه‏(‏ سدرة المنتهي‏)..‏ ويشرف المكان الذي عرج منه‏..‏ المسجد الأقصي‏..‏ ويشرف المسجد الذي أسري منه‏..‏ المسجد الحرام‏..‏ وهذا توجيه وإرشاد للمسلمين بأن يحبوا المسجد الأقصي وفلسطين‏..‏ لأنها مباركة ومقدسة‏..‏ كما أن الربط بين المسجد الأقصي والمسجد الحرام يشعر المسلمين بمسئوليتهم نحو المسجد الأقصي‏..‏ هذه المسئولية ترتب علي العرب والمسلمين أعباء كبيرة‏..‏ لا تقتصر علي مجرد الدعوات إلي الله بتحريره من براثن الاحتلال الصهيوني‏..‏

مع أهمية الدعاء في النصر علي الأعداء‏..‏ لكنها أعباء الحرب والجهاد والاستعداد لتحمل خسائرهما وآلامهما إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ويرجون من الله ما ا ترجون‏..‏

ففي الجهاد والحرب ينال المسلمون إحدي الحسنيين إما النصر وإما الشهادة‏..‏ والمسئولية العسكرية تحتم علي العرب امتلاك أدوات الحرب والقتال‏..‏ فالحرب ليست نزهة سهلة ولا مغامرة طائشة‏..‏ وإنما الحرب جسارة إرادة سياسية ومهارة إدارة عسكرية‏..‏ تلزمان العرب بتحقيق الوحدة والتضامن فيما بينهم‏,‏ والسعي لاستقطاب التأييد السياسي لقضية القدس بين الأصدقاء والحلفاء‏..‏ ومعاقبة الخصوم والأعداء الذين يناصرون إسرائيل‏..‏ وذلك بالمقاطعة والحصار‏..‏

وهذا ما أدركه المسلمون الأوائل‏..‏ فإذا كانت مسئوليتهم تحرير المسجد الحرام من أوكار الشرك وعبادة الأصنام‏..‏ فإنهم أدركوا مسئولية تحرير المسجد الأقصي من أوضاع الاحتلال‏..‏ احتلال الطاغوت العربي‏..‏ واحتلال الطاغوت البيزنطي‏..‏ وفي الوقت الحاضر فإن العرب والمسلمين مطالبون بتحرير المسجد الأقصي من الطاغوت الصهيوني‏..‏ خاصة في ظل مساعي إسرائيل لفرض الطابع اليهودي علي مدينة القدس وهدم المسجد الأقصي وبناء مايزعمون الهيكل الثالث مكانه‏..‏ إن زوال المسجد الأقصي من أيدي المسلمين يعني أن المسجد الحرام والحجاز قد تهدد الأمن فيهما‏,‏ وأن أنظار الأعداء قد اتجهت إليهما لاحتلالهما‏..‏

وهذا ما يؤكده التاريخ قديما وحديثا‏,‏ فإن تاريخ الحروب الصليبية يخبرنا أن أرناط الصليبي صاحب مملكة الكرك كان قد أرسل بعثة للحجاز للاعتداء علي قبر الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ وعلي جثمانه في المسجد النبوي‏,‏ وحاول البرتغاليون في بداية العصور الحديثة الوصول الي الحرمين الشريفين لتنفيذ ما عجز عنه أسلافهم الصليبيون‏,‏ ولكن المقاومة الشديدة التي بدأها المماليك ومن بعدهم العثمانيون حالت دون إتمام مشروعهم الجهنمي‏..‏ وبعد حرب‏1967‏ التي احتل الإسرائيليون فيها بيت المقدس صرح زعماؤهم بأن الهدف بعد ذلك احتلال الحجاز‏,‏ وفي مقدمة ذلك مدينة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وخيبر‏..‏ ذلك بعد أن وقف ديفيد بن جوريون بعد دخول الجيش اليهودي القدس يستعرض جنودا وشبابا من اليهود بالقرب من المسجد الأقصي ويلقي فيهم خطابا ناريا يختتمه بقوله‏:(‏ لقد استولينا علي القدس ونحن في طريقنا إلي يثرب‏),‏ ووقفت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل بعد احتلال بيت المقدس وعلي خليج إيلات العقبة‏,‏ تقول‏:(‏ إنني أشم رائحة أجدادي في المدينة والحجاز‏,‏ وهي بلادنا التي سوف نسترجعها‏)..‏

ليس هذا فقط‏..‏ بل انه بعد ذلك نشر الإسرائيليون خريطة لدولتهم المنظرة التي شملت المنطقة من الفرات إلي النيل‏,‏ بما في ذلك الجزيرة العربية والأردن وسوريا والعراق ومصر واليمن والكويت والخليج العربي كله‏.‏ ووزعوا خريطة دولتهم هذه بعد انتصارهم في حرب‏(1967)‏ في أوروبا‏..‏ علي أننا إذا أمعنا النظر في سورة الإسراء التي توضح ارتباط العقيدة والمصير بين المسجد الحرام والمسجد الأقصي كما في رحلة الإسراء والمعراج‏..‏ نجد أن الله ذكر قصة الإسراء في آية واحد فقط قال تعالي‏:‏ سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الاقصي الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير‏(‏ سورة الإسراء آية‏1)..‏ لكنه بشرنا في السورة ذاتها بأن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية لما ارتكبوا من الجرائم التي لم يبق معها مجال لبقائهم علي هذا المنصب وأنه سيصير إلي رسول الله وأمة الإسلام ويجمع لها مركزي الدعوة الإبراهيمية كليهما‏..‏

لقد أدرك الصحابة رضي الله عنهم مسئوليتهم نحو المسجد الأقصي وهو يقع أسيرا تحت حكم الرومان‏,‏ فحرروه في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وظل ينعم بالأمن والأمان حتي عاث الصليبيون فيه فسادا بعد خمسة قرون من هجرة المصطفي‏,‏ ومكثوا مايعادل قرنا يعيثون فسادا‏..‏ فحرره المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي‏..‏ وهاهو ذا يقع تحت الاحتلال فما الطريق الي تخليصه؟‏..‏ ونحن نقول انه أمانة دينية وإيمانية مفروضة علينا‏.‏

talmouz
08-29-2009, 10:11 PM
الغم حصريا في البرادعة‏!‏
بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/29/mofed1.jpgإذا كانت الخطيئة هي زواج السلطة من المال‏,‏ واذا كانت المصيبة هي اهتزاز المعايير‏,‏ وإذا كانت الوصمة هي حرائق الفتن الطائفية‏,‏ فإن الغم هو البرادعة واخواتها‏!‏ ولا أظن أن مصريا واحدا لم يكتئب عندما قرأ عن‏(‏ الخضار بالمجاري‏)‏ والتحلية‏(‏ فاكهة بالمجاري‏)!‏ إن الغم‏,‏ ليس حصريا في البرادعة واخواتها‏,‏ إنما في صدر كل مصري لاتغيب مصر عن خاطره‏,‏ ولاتغيبه مسلسلات التليفزيون التي تسمر المصريين في مقاعدهم أمام شاشة مخدرة لايفيقون منها إلا قليلا‏!‏ وأحداث البرادعة لايتنافس عليها أحد ولا تدعي أي قناة أنها تملكها حصريا‏.‏ فهي متاحة أمام الكل ولا تتخللها إعلانات ترفع الضغط والسكر وجلطات الساق‏!‏ أحداث البرادعة الدرامية لم يكتبها كاتب مسلسلات بذاته ولم يخرجها مخرج محترف ولم ينتجها واحد بفلوسه ولم تنشر شركة اعلانات صفحات ملونة في الجرائد ولم يصدر ملحق خاص عنها تستطيع من خلاله أن‏(‏ تتفرج في الوقت الذي يناسبك‏),‏ ولم نر اعلانا يطل علينا في الشوارع والميادين وفوق الكباري‏.‏ أحداث البرادعة الدرامية واخواتها‏,‏ بطلها الاهمال ومؤلفها القصور وضيف الشرف‏(‏ التصفيات السياسية‏).‏

وإذا كانت الشاشات تكلفت الملايين والملايين لتنتج مسلسلات تشفط اهتمام الناس ولاتترك لهم شيئا يفكرون فيه فان البرادعة واخواتها ـ ذلك المسلسل الدامي‏.‏ كان في حاجة لبعض من هذه الملايين يصنع البسمة علي وجوه الغلابا الذين يموت أطفالهم من المية المسمومة بالمجاري‏,‏ وكان أيضا في حاجة لبعض من اهتمام الناس بهذا الغم والهم‏,‏ مادام قد صار حصريا امام كل عين مثبتة في وجه وعقل انسان مصري أن برامج الشاشات تبحث عن الاثارة‏,‏ واذا لم تجدها نبشت بأظافرها فيها وافتعلتها لتنشد الاهتمام وتزيد حصيلة الاعلانات‏.‏ أما البرادعة واخواتها‏,‏ هذا المسلسل الحزين‏,‏ فأحداثه مثيرة وطبيعية‏.‏ أي اثارة أبلغ من ري الخضار والفاكهة بري المجاري؟ أي اثارة أبلغ من تهديد أهالي البرادعة بالموت عطشا؟ اي إثارة ابلغ من استخدام الناس في البرادعة مياه شبكة قديمة متهالكة في أغراض آدمية؟ أي إثارة أبلغ من الصحيان علي شبكة مياه تفتقد الغسل والتطهير والتعقيم؟

أي إثارة أبلغ من سريان العمل في البرادعة واخواتها بالطلمبات الحبشية التي أفاقوا علي ضرورة ازالتها؟ أي إثارة أبلغ من الصرف الصحي العشوائي بعيدا عن عيون الدولة؟‏!‏ وللأسف أحداث مسلسل البرادعة الدرامي لاتجلب‏(‏ إعلانا واحدا‏)‏ ولن يروج له‏(‏ فاقدا واحدا‏)‏ ولن تتهافت عليه‏(‏ محطة واحدة‏)‏ ولن يظهر ابطاله علي‏(‏ شاشة واحدة‏).‏ فهو مسلسل حصري علي قناة‏(‏ وجدان المصريين المتأذين‏)‏ من هذا الوضع‏.‏ وأحيانا في المسلسل ذاته تتصاعد الأحداث بتبادل الاتهامات والتراشق بالكلمات ومعظمها هو‏(‏ تصفية حسابات‏).‏ وتتصاعد الأحداث أكثر فيصبح للمشكلة قضية تحمل رقما في النيابة العامة‏,‏ وتتولي الصحف تبني وجهات نظر الأطراف المتنازعة ـ التي راح ضحيتها ـ أهالي البرادعة‏.‏

في مسلسل البرادعة الدامي الحصري‏,‏ ليس له ميزانية‏,‏ بل يفتقد الي ميزانية ولو نصف أجر ممثل مرموق من نجوم الدراما‏,‏ والكل يتساءل حتي النقاد المهتمون بأصل الدراما العربية في شأن مصري كالبرادعة‏.‏ كيف طفت علي السطح؟ كيف تنامت الأحداث؟ ماذا كانت البداية والوسط والنهاية؟ ماهي عقدة المسلسل؟ وناس البرادعة هل تقع عليهم المسئولية لأنهم تصرفوا بعشوائية في أمر كان يجب ان تقوم به الدولة؟ ماحقيقة هذا‏(‏ الغم الحصري‏)‏؟

لقد وصل الأمر الي مسامع القيادة السياسية‏,‏ فأمر رئيس الدولة بخطة عاجلة لأزمة الري بـالمجاري‏.‏ هل كان يجب السكوت علي قضية محلية من هذا النوع الي حد تدخل أعلي سلطة في البلاد؟ ان مسلسل البرادعة توفرت فيه عناصر الدراما‏.‏ فـ‏..‏ وزير الصحة يقول سكان البرادعة هم سبب التيفود فهم الذين أقاموا شبكة صرف صحي بمعرفتهم وغير مطابقة للمواصفات‏.‏

ويرتفع صوت خشن من أهل البرادعة‏(‏ هي كانت الحكومة عملت صرف صحي واحنا قاومناها؟ احنا في عرض صرف صحي يحمي أولادنا‏..‏ ياهو‏..)‏

وهناك لجنة خماسية تقصت وتحرت وأعلنت تبرئة‏(‏ المقاولين العرب‏)‏ من تهمة الاهمال في تنفيذ شبكة المياه العذبة المغذية للقرية‏.‏ ويأتي صوت عاقل‏:‏ علي من تقع المسئولية إذن؟‏!‏ وتضيع الاجابة في الصدي‏!‏

وفي مسلسلات الشاشات‏,(‏ تعدادها غير دقيق والعد في الليمون‏)‏ هناك تيترات وتنويهات واعلانات سخية في الصحف تقول‏(‏ انتظرونا‏)‏ ولكن مسلسل البرادعة واخواتها من قري أخري لانحتاج لتيتر أو اشارة‏,‏ لأنه واضح للعيان ولايخفيه طنين المسلسلات ولا ضجيج المسابقات‏..‏

وأن أكتب ـ حصريا ـ عن دراما البرادعة‏,‏ التي تشاهد علي شاشة وجدان المصريين‏,‏ ماأنا إلا مسحراتي بالحرف في أرجاء مصر المحروسة بعناية الله وجهود المخلصين ببطولاتهم الصامتة‏.‏

talmouz
08-29-2009, 10:12 PM
رأى الاهرام
ولن يفلح الإرهابيون‏..!‏


استهداف الخلايا الإرهابية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز مساعد وزير الداخلية بالمملكة العربية السعودية مساء أمس الاول سببه أن الأمير محمد هو واحد من أكثر المسئولين السعوديين تعقبا للإرهابيين في السنوات الأخيرة‏,‏ ويعرف السعوديون مدي نجاح الأمير محمد في مهمته‏,‏ وهو الأمر الذي أغضب خلايا تنظيم القاعدة منه‏,‏ وبالفعل أعلن هذا التنظيم الإجرامي أمس مسئوليته عن هذا الاعتداء الأثيم‏.‏

وقد جاءت محاولة الاغتيال الفاشلة ـ التي شاء الله أن ينجو منها الأمير ـ لتدق نواقيس خطر يجب أن تسمعها كل أذن تسمع‏,‏ وأول ناقوس هو أن هذه هي المرة الأولي التي يستهدف فيها الإرهابيون بشكل مباشر واحدا من العائلة المالكة في السعودية‏,‏ وهو مايعني أن هذه الفئة الضالة لم تعد تفرق بين كبير وصغير‏,‏ حيث ان كل السعوديين بهذا الشكل أصبحوا أهدافا للقتل‏..‏وهي رسالة شديدة الخطورة‏.‏

وأما ناقوس الخطر الثاني فهو أن هذا الإرهابي المتعصب ذهب ليقتل نفسا مسلمة حرم الله قتلها وهو مايعني أن هؤلاء الإرهابيين لايقتلون دفاعا عن دين أو انتصارا لعقيدة‏,‏ بل هم دعاة شر وانتقام وخراب‏.‏

وهنا يكون السؤال المنطقي‏:‏ وما العمل مع هؤلاء الإرهابيين الآثمين الذين لا يقتصر شرهم علي السعودية وحدها بل يمتد الي كل الدول تقريبا؟

الحل أن ننظر اليهم في إطار كونهم ظاهرة دولية لها أهداف سياسية تخريبية‏,‏ وأن يقتنع الجمهور المسلم المعتدل بأن الاسلام بريء من كل هذه التصرفات‏,‏ فالاسلام لم يأمر أبدا بقتل الأبرياء الآمنين بحجة نشر الدين الصحيح‏,‏ هذا إرهاب واضح صريح وإجرام حقيقي لا لبس فيه‏..‏وأي محاولة للربط بين هذه التصرفات والإسلام هي جريمة ضد الإسلام لن يستفيد منها إلا أعداء المسلمين‏.‏

talmouz
08-29-2009, 10:12 PM
رأى الاهرام
تنظيم الري والمياه ضرورة حياة


وكأننا فجأة اكتشفنا أهمية المياه؟ وكأننا طوال السنوات الماضية لم نرهق أصواتنا وأقلامنا وإعلامنا للتنبيه إلي ضرورة النظرة لمياه الري في مصر نظرة جديدة؟

وفجأة أصبحنا جميعا نصرخ‏:‏ المياه المياه‏..‏ حافظوا علي المياه‏!‏

علي كل حال نشكر حكومتنا الرشيدة ألف شكر‏,‏ لأنها تنبهت أخيرا الي أهمية وضرورة تطوير التعامل مع مياه الري من خلال عدة قوانين جديدة سيتم عرضها قريبا علي مجلسي الشعب والشوري لمناقشتها وإقرارها‏.‏

وسيكون في مقدمة هذه القوانين قانون يعالج مشكلات الأملاك العامة ذات الصلة بالري‏.‏

وهناك قانون ثان سيهتم بنهر النيل ومعالجة التعديات والتلوث‏,‏ وسيحقق التنسيق المفقود بين جهات الدولة المختلفة‏.‏

وبالنسبة للقانون الثالث فسوف يهتم بتنظيم المشاركة في مياه الري‏,‏ ومن ثم سيضمن القانون مسألة تشجيع القطاع الخاص علي المشاركة في إدارة الموارد المائية والحفاظ عليها من التلوث‏..‏ وسيكون هناك قانون رابع يتعلق بتنظيم المياه الجوفية والسطحية وتعظيم الاستفادة منها وفق دراسات علمية رصينة‏,‏ وسيكون القانون الخامس مخصصا لحماية وإدارة شواطئنا الممتدة علي البحرين الأبيض والأحمر‏,‏ وعند استعراض هذه المجالات المرتبطة بالماء سيتضح لنا كم أن تنظيم هذه المياه أصبح قضية حياة أو موت‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:18 PM
التحدي الكبير في الانتخابات المقبلة
بقلم : حازم عبدالرحمن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/30/newhazemrahmans.jpgاختتم نجيب محفوظ ثلاثيته الشهيرة التي تنتهي أحداثها مع نهاية الحرب العالمية الثانية عام‏1945,‏ بوضع الأخ المسلم والشيوعي في سيارة واحدة للشرطة‏,‏ اقتادتهما معا إلي المعتقل‏,‏ وكان بذلك يتنبأ بأن الإخوان المسلمين‏,‏ كتيار سياسي‏,‏ شئنا أم أبينا‏..‏ سيبقون جزءا أصيلا من صورة المستقبل المصري‏,‏ مثلهم مثل أنصار العدل الاجتماعي‏.‏

(1)‏ ليس صحيحا أن الدولة تسعي إلي إزاحة الإخوان نهائيا من المسرح السياسي بأساليب الإجراءات الأمنية‏..‏ فهي لم تشن مثلا حملة اعتقالات بالجملة ضد الجماعة وأنصارها‏,‏ ولم يصل إلي علم أحد أن المقبوض عليهم من أتباعها يقدرون بالآلاف‏,‏ وكلنا يعلم أن الدولة في فترات سابقة‏,‏ فعلت ذلك‏..‏ فقد حدث هذا عقب اغتيال النقراشي باشا عام‏1948,‏ وفي عام‏1954‏ بتهمة محاولة اغتيال جمال عبدالناصر‏,‏ وفي عام‏1965‏ بتهمة تنظيم سيد قطب‏.‏ ما يحدث حاليا هو نوع من المناورات المتبادلة ولا يرقي أبدا إلي أن يكون مقدمة لضربة علي الطريقة السابقة‏.‏

وليس هناك أي تجن علي الحقيقة عندما نقول إنه في عهد الرئيس مبارك دخل الإخوان المسلمون البرلمان بأعداد متزايدة باستمرار علي مدار الانتخابات العامة التي شهدتها مصر منذ عام‏1984‏ وحتي الآن‏,‏ بل ان نسبتهم في مجلس الشعب الأخير وصلت إلي‏20%,‏ وبلغت نسبة المعارضة إجمالا في البرلمان نحو‏25%,‏ وأغلب الظن أنه لولا بعض الأخطاء الجوهرية التي تورطت فيها الجماعة‏,‏ لكانت الآن في مأمن من أي ملاحقات‏,‏ فمثلا تورطت الجماعة في الاستعراض العسكري الذي نظمه شبابها في جامعة الأزهر‏,‏ وصرح المرشد العام بأنه مستعد لإرسال الآلاف من المتطوعين إلي لبنان ليحاربوا مع حزب الله ضد إسرائيل‏,‏ مثل تلك الاستفزازات وغيرها‏,‏ لو كانت الجماعة قد تفادتها‏,‏ لكان وضعها حاليا أفضل‏.‏

(2)‏ في انتخابات الرئاسة الأخيرة التي جرت عام‏2005‏ أظهرت النتائج النهائية فوز الرئيس مبارك بنسبة‏88.6%‏ من الأصوات‏,‏ وأن المعارضة للرئيس بكل صورها‏,‏ بلغت نحو‏10%‏ تقريبا‏,‏ وأن هناك نحو‏2%‏ من الأصوات الباطلة‏,‏ في حين أن نسبة المشاركة لم تتعد‏23%.‏

فإذا كانت المعارضة للرئيس وصلت إلي هذه الدرجة‏..‏ فكم تبلغ المعارضة لأي حزب‏,‏ حتي لو كان الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم؟‏.‏

البديهي أنها تكون أعلي من ذلك‏..‏ وهي فعلا في الانتخابات البرلمانية السابقة وصلت إلي‏2.5‏ مرة نسبة المعارضة للرئيس‏,‏ ولذلك فلن يكون من العجيب أن تتزايد النسبة في الانتخابات العامة المقبلة‏.‏ فخلال السنوات الماضية تعلم المصريون وأتقنوا‏,‏ ونفذوا فنونا كثيرة للاعتراض والاحتجاج‏..‏ وشمل ذلك الإضرابات والاعتصامات والمسيرات‏,‏ وإصدار الصحف المستقلة والخاصة‏,‏ والفضائيات والبرامج الإذاعية والتليفزيونية‏,‏ وليس هناك أي غرابة عندما نقول إن كل هذه الفنون قد اقتحمت راديو وتليفزيون الدولة‏,‏ وصارت لها صدي وتأثير قوي داخل الصحف القومية‏..‏ فبفضل هذا الجو‏,‏ ارتفع سقف الحرية داخل هذه المؤسسات وأصبحنا نجد مواد وعناوين ما كان يمكن قبل ذلك أن تجد لها مكانا فيها‏.‏

في هذا الجو‏,‏ ماذا نتوقع في الانتخابات المقبلة إذا كانت هذه هي صورة المعارضة في المجتمع وأصبح لثقافة الاحتجاج كل هذا التأثير‏.‏؟

(3)‏ في الحقيقة أن كل ما سبق يلفت النظر إلي أن الحزب الوطني سيواجه في الانتخابات المقبلة تحديات لم يعرف مثلها من قبل‏..‏ وليس صحيحا أن الإخوان هم عنوان هذا التحدي‏..‏ فلا جدال في أنهم جزء مهم جدا منه‏,‏ ولكنهم يقينا ليسوا كل التحدي‏..‏ ونظرة فاحصة إلي المجتمع‏,‏ تكشف هذا‏.‏

فلا جدال في أن قضايا البطالة‏,‏ وتلوث مياه الشرب بمياه الصرف‏,‏ وتدهور مستويات الرعاية الصحية‏,‏ وانحطاط الخدمات التعليمية‏,‏ وتزايد مؤشرات التفاوت الطبقي بين الفقراء والأغنياء في المجتمع‏..‏ كل هذا سوف ينعكس في الانتخابات المقبلة‏,‏ وأخطر ما في الموضوع أن المواطن‏,‏ أصبح أكثر جرأة في التعبير عن نفسه‏,‏ وعن شعوره بالغضب والسخط وتمرده علي كل أشكال الظلم والقهر‏.‏

ولذلك‏..‏ فالنصيحة المخلصة‏,‏ أنه لن تنفع في هذه الظروف‏,‏ حتي الملاحقات أو المضايقات الأمنية للإخوان‏..‏ فهذه أولا لم تصلح أبدا تاريخيا في القضاء عليهم‏..‏ وثانيا أنها تزيد تعاطف الناس معهم‏..‏ ثم من قال إنه لن يظهر متمردون آخرون سواهم يستقطبون الأصوات ويحرمون الحزب الوطني منها‏.‏

الحزب الوطني إذن في حاجة ماسة إلي أن يدرس الواقع بجدية‏..‏ وأن يجري استطلاعات رأي حقيقية‏,‏ يتعرف عن طريقها علي المجتمع الفعلي‏..‏ والهدف من كل ذلك أن الحزب يضع لنفسه خطة تحرك علي أساس تصورات واقعية حتي لا يفاجأ بيوم لاينفع فيه الندم ويجد نفسه أمام أزمة كبري من صنع يديه‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:19 PM
راى الاهرام
الاستخدام السلمي للطاقة النووية


يكتسب مشروع توليد الكهرباء من الطاقة النووية أهمية كبري في مصر‏,‏ بعد أن أصبح خيارا استراتيجيا في إطار اتجاه مصر للاستخدام السلمي للطاقة النووية‏,‏ وبدأت الدولة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا المشروع سواء الإجراءات المتعلقة بالجانب التشريعي مثل استصدار قانون منظم لاستخدامات الطاقة النووية‏,‏ أو بالشق التنفيذي مثل اختيار استشاري المشروع وغيره‏.‏

وبقي الجزء الأساسي‏,‏ وهو اختيار الموقع الذي ستقام عليه أول محطة نووية مصرية لتوليد الكهرباء‏,‏ وكانت قد جرت دراسات مستفيضة منذ عدة سنوات انتهت باختيار موقع الضبعة بمرسي مطروح لإقامة المحطة‏,‏ وعندما تجدد العمل بالمشروع بدأت تجري دراسات أخري حديثة حول الموقع الأفضل‏,‏ ولكن جميع خبراء الطاقة النووية يؤكدون أن الاستقرار علي موقع الضبعة سيوفر الكثير من الوقت والمال‏,‏ فبناء المحطة في الضبعة لن يستغرق أكثر من عشر سنوات‏,‏ بينما اختيار موقع آخر يعني زيادة هذه الفترة نحو ثلاث سنوات علي الأقل لإجراء جميع الاختبارات اللازمة علي الأرض والتربة وغيرها‏.‏ ولذلك فإن مرحلة تحديد الموقع يجب أن تراعي ذلك‏,‏ وأن ينتهي العمل بها في أقرب وقت ممكن‏,‏ حتي يبدأ تنفيذ المحطة علي الفور‏,‏ فنحن بحاجة ماسة للمشروع لتلبية احتياجاتنا المتزايدة من الطاقة الكهربائية‏,‏ والتي نحتاجها لأغراض الاستثمار وتوفير البنية التحتية اللازمة لأعمال التنمية والتوسع السكاني‏.‏

إن القرار التاريخي بدخول مصر عصر الاستخدامات السلمية للطاقة النووية دخل حيز التنفيذ‏,‏ وسنراه متجسدا قريبا إن شاء الله علي أرض الضبعة‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:19 PM
راى الاهرام
دعم الاقتصاد الوطني


عمليات تسوية مديونيات بعض رجال الأعمال‏,‏ وتصفية أوضاع الموجودين منهم في الخارج وتشجيعهم علي العودة إلي مصر‏,‏ هي أحد أساليب الدولة التي تستخدمها للحصول علي حقوقها‏,‏ وفي الوقت نفسه تشجيع المستثمرين المتعثرين علي حل مشكلاتهم وتصحيح مسارهم والانطلاق مرة أخري للإسهام في دعم الاقتصاد الوطني‏.‏

فإذا كانت التقلبات الاقتصادية والمشكلات الشخصية قد أدت إلي تعثر بعض رجال الأعمال‏,‏ وسفر بعضهم إلي الخارج هربا من الملاحقات القانونية وعبء المديونيات المتراكمة‏,‏ فإن أدوات الدولة الاقتصادية والجنائية كانت كفيلة بحل هذه المشكلة عن طريق تسوية الأوضاع المالية والقانونية لهؤلاء‏,‏ وتيسير سبل سداد الأموال المستحقة عليهم سواء البنوك أو الدولة‏,‏ ومساعدتهم علي توفيق أوضاعهم لتحقيق هدف مزدوج من شقين‏,‏ الأول هو حصول الدولة والبنوك علي حقوقها كاملة حفاظا علي الأموال العامة وأموال المودعين والمواطنين‏,‏ والثاني هو تصحيح مسار رجال الأعمال الجادين ومساعدتهم علي العودة مرة أخري إلي مجال الاستثمار والاندماج في مسيرة الاقتصاد الوطني‏.‏

إن هذا الاتجاه من الدولة يعكس فهما صحيحا ومهما لآليات عمل السوق‏,‏ ولأهمية توفيق أوضاع العاملين بها بشكل مستمر ودعم رجال الأعمال الجادين‏,‏ وفي الوقت نفسه الحفاظ علي حقوق ومصالح الدولة‏,‏ والحصول علي مستحقاتها من أي شخص أيا ما يكون‏,‏ وتطبيق القانون بشكل حازم علي من يحاول التلاعب بمقدرات الاقتصاد ومصالح الشعب‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:20 PM
رسالة حماس إلي المجتمع الدولي
بقلم : د‏.‏ عبدالعليم محمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/30/opinum_13m.jpgانطوت المعركة التي خاضتها حركة حماس مع جماعة جند أنصار الله لدي إعلان قائدها قيام إمارة إسلامية‏,‏ في أكناف بيت المقدس‏,‏ من مسجد ابن تيمية التي سيطرت عليه الجامعة‏,‏ علي العديد من الرسائل السياسية التي اتخذت مسارات مختلفة نحو المجتمع الدولي والغرب وحركة فتح والسلطة الفلسطينية‏,‏ وربما إسرائيل أيضا‏,‏ وتركز هذه الرسائل علي معني ومضمون واحد بتنويعات مختلفة‏,‏ ألا وهو أن حركة حماس لاتزال قوية وممسكة بمقاليد الأمور في قطاع غزة‏,‏ وقادرة علي سحق خصومها ومناهضيها بالقوة‏.‏

بادئ ذي بدء بمقدور أي مراقب لوقائع هذه المعركة التي نشبت بين حماس وجماعة جند أنصار الله في الرابع عشر والخامس عشر من أغسطس عام‏2009‏ أن يلحظ أن عدد الضحايا والجرحي من الأبرياء وغير الأبرياء قد فاق ضعف عدد القتلي والجرحي من الإسرائيليين والجيش الإسرائيلي في العدوان الذي شنته إسرائيل واستمر ما يقرب من الشهر في يناير الماضي ضد قطاع غزة‏,‏ حيث تراوح عدد القتلي بين‏24‏ و‏28‏ قتيلا‏,‏ وفاق عدد الجرحي المائة جريح‏,‏ وهذا الأمر يشير إلي استبسال حركة حماس في الدفاع عن سلطتها وحكمها ووجودها في قطاع غزة‏,‏ حتي لو عصف ذلك بحرمة الدم الفلسطيني‏,‏ وانطوي علي استخدام مفرط في القوة لا يعبأ بحياة المواطنين متهمين بخرق النظام والقانون أو غير مهتمين بذلك‏.‏

حملت شراسة المعركة التي خاضتها حماس ضد هذه الجماعة عزمها علي دفع تهمة التطرف عن حركة حماس‏,‏ وانخراطها في مقاومة التطرف أيا كان مصدره وقاعدة انطلاقه والشعارات التي يرفعها‏,‏ وهو ما يعني في وجهه الآخر تأكيد اعتدال ووسطية حماس مقارنة بهذه الجماعة السلفية وغيرها من الجماعات الأخري التي عرفت الطريق إلي غزة عبر سيطرة حماس علي مقدرات الأمور في غزة في عام‏2007.‏

وقد أرادت حركة حماس من خلال هذه المعركة مناشدة المجتمع الدولي الاعتراف بها كطرف لا غني عنه في التوصل إلي التسوية المأمولة مع إسرائيل بحكم قوتها وسيطرتها المستمرة علي قطاع غزة‏,‏ وقدرتها علي التعامل مع الجماعات السلفية التي تتسبب قولا أو فعلا‏,‏ أو ينسب إليها اقترابها فكرا وممارسة من تنظيم القاعدة‏.‏

لسان حال حماس عبر هذه المعركة يقول إنها جديرة بأن تكون طرفا فاعلا في الحرب ضد الإرهاب والقاعدة‏,‏ وأن الاعتراف الذي تسعي إليه من قبل الدول العربية سيشجعها للمضي والانخراط قدما في محاربة السلفية والقاعدة في فلسطين علي الأقل‏,‏ وأن تتعاون استخباراتيا عندما يقتضي الأمر مع الأجهزة الغربية المعنية بمتابعة ورصد حركة هذه الجماعات في إقليم الشرق الأوسط‏.‏ لقد حاولت حماس عبر هذه المعركة أن تبرئ ساحتها من التعاون مع القاعدة‏,‏ وامتداداتها التنظيمية والفكرية في قطاع غزة‏,‏ وذلك في مواجهة الدعاية الإسرائيلية التي تحدثت أخيرا عن وجود تنظيمات وجماعات تنتمي للقاعدة في القطاع بعلم حركة حماس‏,‏ وكذلك في مواجهة القوي والدول الغربية التي تسعي حماس جاهدة لكي تنال اعترافها‏.‏

وربما أمكن استنتاج أن مضمون هذه الرسالة ينطوي علي تحذير حماس للدول الغربية والمجتمع الدولي من مخاطر تجاهلها وعدم الاعتراف بها‏,‏ وتهميش وجودها‏,‏ وأن استمرار هذا الموقف الغربي قد يدفع حركة حماس كلها أو جزءا منها قد يكون متعاطفا مع هذه الجماعات السلفية إلي الانخراط في نسق هذه الممارسات والدعاوي مع توالي رفض الاعتراف بها وتجاهل وجودها واستمرار فرض الحصار عليها‏.‏

لقد أكدت حركة حماس من خلال معركتها ضد جماعة جند أنصار الله طابعها البراجماتي والسياسي‏,‏ حيث تشير الوقائع ومختلف الروايات عن هذه الجماعة وغيرها من الجماعات السلفية والجهادية في قطاع غزة إلي أن حركة حماس كانت علي علم بوجود هذه الجماعات‏,‏ خاصة جماعة جند الله‏,‏ وأنها قد غضت الطرف والبصر عن وجودها عندما كانت فاعليتها الجهادية موجهة ضد إسرائيل والاحتلال في إطار تعزيز المخاوف الإسرائيلية من المقاومة‏,‏ وحمل إسرائيل علي قبول الهدنة ورفع الحصار وقبول إعادة إعمار غزة‏,‏ أي أن حماس استخدمت هذه الجماعة في إطار أهدافها لكنها عندما تجاوزت في دعايتها وممارساتها هذه الأهداف لتشكك في إسلامية الحركة واعتبارها حزبا علمانيا وحركة سياسية لم تتورع عن القضاء عليها بطريقة دموية‏,‏ بل مفرطة في دمويتها حتي لا تواجه مستقبلا من ينازعها في السيطرة علي قطاع غزة‏.‏

ومن ناحية أخري أرادت حماس من خلال معركتها ضد جند أنصار الله توجيه رسالة لحركة فتح والسلطة الفلسطينية بأن حركة حماس تبدو أقوي مما كانت عليه قبل العدوان الإسرائيلي‏,‏ وأنها مستعدة لأي مواجهة أخري مع فتح أو غيرها‏,‏ وبذلك فإن حماس تعزز بشكل أو بآخر موقفها وموقعها في الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي ترعاه مصر بتفويض عربي لإنهاء الانقسام الفلسطيني‏,‏ ورأب الصدع لمواجهة الموقف الجديد الأمريكي الناشئ عقب تولي باراك أوباما مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية‏.‏

لاشك أن ظروفا كثيرة تدفع نحو التطرف في الساحة الفلسطينية‏,‏ من بينها وفي مقدمتها استمرار الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية علي مقدرات الشعب الفلسطيني وفرض الحصار علي قطاع غزة‏,‏ وتوقف مشروع إعادة إعمار غزة بعد العدوان‏,‏ بيد أن هذه الظروف نفسها لم تنجح في دفع جموع الشعب الفلسطيني نحو التطرف‏,‏ وذلك من خلال تقاليد الحركة الوطنية الفلسطينية والتعددية التي رسختها ونزوع الجماهير الفلسطينية نحو الاعتدال والوسطية دون التفريط في الحقوق‏,‏ إلا أن وجود حماس في قطاع غزة وسيطرتها عليه في عام‏2007‏ قد أوجد مناخا يبدو ملائما لتسرب الجماعات السلفية في غزة‏,‏ كما أن استمرار الانقسام والانفصال بين غزة والضفة وفتح وحماس يفتح الباب واسعا أمام التطرف‏.‏

وأخيرا يبقي السؤال‏:‏ هل تستطيع حماس تبرئة نفسها من التطرف عبر القضاء علي من هم أكثر تطرفا؟ وهل تستطيع تبرئة نفسها من إراقة الدم الفلسطيني علي قربان الاعتراف الذي تنشده من قبل المجتمع الدولي؟ أم أن هناك طريقا آخر يتمثل في إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة بين شقي المشروع الوطني الفلسطيني العلماني والإسلامي لمواجهة التحديات الراهنة التي يفرضها اليمين الإسرائيلي القومي والمتطرف‏.‏ هذه الأسئلة جميعها لو لم تجد إجابات واضحة وجلية تفضي إلي خيارات صائبة ومدروسة سيدفع الشعب الفلسطيني الثمن‏,‏ وسيظل باب التطرف مفتوحا حتي إشعار آخر‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:20 PM
التعاون الصيني ـ الإفريقي
بقلم : رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/30/newragbelbna2.jpgيفتتح الرئيس حسني مبارك المنتدي الصيني ـ الإفريقي في نوفمبر المقبل‏,‏ ويشارك في هذا المنتدي نحو مائة وزير خارجية وتجارة وصناعة من‏49‏ دولة إفريقية بالإضافة الي الصين‏.‏

وحضور‏49‏ دولة يعكس مدي أهمية هذا المنتدي‏,‏ كما يعكس أهمية الدور الذي تقوم به الصين في إفريقيا بعد أن بدأت تنفيذ خطتها منذ عام‏2006,‏ وهذه الخطة تتضمن برامج ومشروعات تسهم في التنمية الشاملة وخاصة في مجالات البنية الأساسية والمرافق والتعليم والتجارة والبيئة‏,‏ وفي جدول أعمال هذا المنتدي مناقشة سبل الخروج من الأزمة المالية العالمية التي أثرت علي اقتصادات الدول الإفريقية تأثيرا كبيرا‏,‏ كما أثرت علي الصين بالطبع وإن كان اقتصاد الصين القوي قد استطاع أن يتحمل هذا التأثير‏,‏ وتسعي الصين الي التوصل الي اتفاقات للاستثمار في الدول الإفريقية وزيادة التبادل التجاري معها وفتح الأسواق الإفريقية أمام منتجاتها والتوسع في استيراد المنتجات والمواد الأولية من دول إفريقيا‏,‏ وكذلك لتنفيذ مشروعات الطرق والمياه والكهرباء والاتصالات والزراعة‏.‏

المنتدي الصيني ـ الإفريقي تأسس عام‏2000‏ وتتبادل مصر والصين موقع رئيس المنتدي والرئيس المشارك باعتبار مصر بوابة إفريقيا‏,‏ وبعد أن حققت الصين هدفها بفتح السوق الأمريكية وأصبحت الولايات المتحدة أكبر مدين للصين وقدمت الصين قرضا للولايات المتحدة لمساعدتها علي مواجهة الانهيار المالي الذي كان يهددها‏,‏ وذلك لأن للصين مصلحة في استقرار اقتصاد الولايات المتحدة‏,‏ وكما يقول هنري كيسنجر ـ أكبر أساتذة الاستراتيجية الدولية ـ فإن الصين أكبر دائن للولايات المتحدة‏,‏ تحظي بقدر من النفوذ الاقتصادي غير المسبوق في التجربة الأمريكية‏,‏ كما عقدت الصين شراكات تجارية مع الهند وروسيا والبرازيل وحتي مع اليابان بعد أن تجاوزت الصراعات والحساسيات وآثار الحروب واحتلال اليابان للصين‏,‏ وفي نفس الوقت فإن العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والدول الأوروبية تزداد اتساعا عاما بعد عام‏,‏ واستثمارات الدول الأوروبية في الصين تشارك في القفزة التكنولوجية التي حققتها الصين فلم تعد هناك شركة أوروبية من الشركات العملاقة إلا ولها مصانع في الصين تنتج الأدوات والأجهزة التكنولوجية والالكترونية الحديثة‏,‏ وأسواق أوروبا مفتوحة تقريبا للمنتجات الصينية‏
.‏ وبنفس الخطوات الهادئة تتجه الصين الي إفريقيا وتتوسع تدريجيا في الوجود فيها بالمساهمة في إقامة المشروعات الأساسية‏,‏ وبتقديم المساعدات الاقتصادية والفنية‏,‏ وعندما سألت وزير الخارجية الصينية ـ لي جاو شنج ـ قال لي إن الصين حددت ثلاث مهام أساسية لها في القرن الحادي والعشرين‏,‏ المهمة الأولي هي تنمية الاقتصاد الصيني وتحسين مستوي معيشة الشعب الصيني‏,‏ والمهمة الثانية السعي الي التوحيد الكامل للأراضي الصينية وخاصة تايوان‏,‏ والمهمة الثالثة تأييد ومساندة الدول النامية‏,‏ وسياسة الصين اليوم هي تشجيع الاستثمارات مع الدول العربية والإفريقية وتشجيع الشركات ورجال الأعمال من الجانبين للاستثمار فيها‏,‏ ولذلك فإن حكومة الصين تشجع رجال الأعمال الصينيين علي الخروج ليستثمروا في الخارج‏,‏ ومن الطبيعي أن تزداد مساعدات الصين للدول النامية وبخاصة الدول الإفريقية والعربية كلما ازدادت القدرة الاقتصادية الصينية‏,‏ ونحن نري أن النظام الاقتصادي العالمي غير عادل‏,

‏ وقد أدي الي جعل الدول الغنية تزداد غني والدول الفقيرة تزداد فقرا‏,‏ واتسعت الهوة بينهما‏,‏ وكمثال علي ذلك فإن دخل الفرد في‏20%‏ من الدول الغنية يزيد‏74‏ مرة عن متوسط الدخل في‏20%‏ من الدول الفقيرة‏,‏ في حين كان الرقم قبل ذلك‏60‏ مرة فقط‏,‏ وهذا يعني أن الدول النامية ليس أمامها إلا الإسراع بالتنمية الاقتصادية وزيادة الاهتمام بالتعليم والعلوم والتكنولوجيا كما فعلت الصين‏,‏ فهي تتقدم نحو زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول العالم‏,‏ خاصة الدول العربية والإفريقية‏,‏ ويمكن أن تتحقق نتائج عظيمة من التعاون الاقتصادي بين هذه الدول وبين الصين‏.‏

وكما أن الولايات المتحدة ودول أوروبا تمثل اليوم سوقا كبيرة بالنسبة للمنتجات الصينية‏,‏ ومع سياسة الانفتاح في الصين قرر الاتحاد الأوروبي اعتبارها الدولة الأولي في الاستثمارات الخارجية المباشرة تتدفق الاستثمارات عليها حتي أصبحت واحدة من الدول الكبري في التجارة الدولية ومن أوائل الدول الجاذبة للاستثمار‏,‏ وبعد أن أصبحت الصين عضوا في منظمة التجارة العالمية‏,‏ وانفتحت أمامها الفرص للحصول علي التكنولوجيا وعلي تلقي المساعدات من أوروبا لتنفيذ برامجها للتنمية الاقتصادية‏.‏ ومن هنا يأتي اهتمامها بزيادة التعاون الاقتصادي مع دول إفريقيا‏,‏ مما يمثل مصلحة مشتركة للصين ولدول إفريقيا‏,‏ مع اختلاف مهم عن دور دول كبري أخري في إفريقيا‏,‏ فليس للصين أهداف استعمارية‏,‏ أو استعداد لإقامة قواعد عسكرية‏,‏ أو نيات لفرض الشروط السياسية والاقتصادية مع الدول التي تتعاون معها‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:21 PM
بعد أن سقطت الشائعات وأوهام التوريث
بقلم : مجدي الدقاق
رئيس تحرير مجلة أكتوبر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/30/magdaka.jpgكنوع من التعويض عن الغياب‏,‏ والنسيان‏,‏ أو محاولة لإثبات الوجود‏,‏ تحاول دائما العناصر‏,‏ أو الجماعات إبقاء صورتها ووجودها في الساحتين الإعلامية والسياسية‏,‏ وعلي مدي الأشهر القليلة الماضية حاول أحدهم‏,‏ وهو سجين أدين بحكم محكمة نهائي وبات بالتزوير‏,‏ أن يشعل بعض الحرائق‏,‏ لينتبه الناس لوجوده‏,‏ وكعادته‏,‏ اندلعت نيران وسخونة الأضواء علي وجهه‏,‏ ولم يستطع تحقيق هدفه‏!!.‏ علي الجانب الآخر‏,‏ سربت جماعة منظمة محظورة بالقانون معلومات غير صحيحة عن قرب حل مجلس الشعب‏,‏ مدعين أن هذا الحل يأتي لوجود ممثلين لهم في المجلس‏,‏ وأن الهدف هو استبعادهم‏!!,‏ وأكملوا كذبتهم وأشاعوا أن هناك صفقة بين الحزب الوطني‏,‏ وبين جماعاتهم المحظورة‏,‏ تقضي بالاعتراف بهم‏,‏ مقابل تأييدهم لمرشح الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية القادمة في عام‏2011!!.‏

وأدعت بعض عناصرهم أن هذه الصفقة تمت باتصالات مع بعض قادة الحزب الوطني الذين ذكروا اسم مرشح الحزب القادم‏,‏ وهو السيد جمال مبارك‏,‏ ولكي تتقن الجماعة وعناصرها سرد القصة الوهمية‏,‏ قامت بعملية إعلامية وزعت فيها الأدوار بين عناصرها‏,‏ وكغيرها من القصص الوهمية والشائعات المنظمة ظلت هذه الأقاويل والأوهام تدور لفترة في الساحة‏,‏ وتستخدمها بعض الصحف كمادة إعلامية مثيرة‏,‏ وتعتمد عليها بعض الأقلام والفضائيات في تحليلاتها‏,‏ بل وقدمها البعض كمعلومات ثمينة لصحفيين وإعلاميين أمريكيين وغربيين‏,‏ جاءوا إلي القاهرة‏,‏ قبيل زيارة الرئيس حسني مبارك لواشنطن في منتصف شهر أغسطس الحالي‏.‏ كنت في واشنطن مع زملائي رؤساء تحرير الصحف والمجلات المصرية‏,‏ لتغطية هذه الزيارة المهمة‏,‏ فلم أجد تأثيرا لهذه الشائعات والأوهام إلا قليلا‏,‏ ويبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد الرئيس أوباما قد تعلمت كثيرا من أخطاء الإدارة الأمريكية القديمة في عهد بوش‏,‏ فضلا عن أن اهتمامها كان منصبا علي فتح الملفات الكبيرة مع مصر‏,‏ ومع ذلك تعمد الرئيس حسني مبارك الحديث عن الوضع الداخلي المصري بكل ثقة واطمئنان‏,‏ قاطعا الطريق علي كل التساؤلات التي يمكن
أن تطرح ومفندا كل الشائعات والأوهام التي يروج لها البعض داخل مصر وتجد بعض الصدي في الخارج‏.‏

البداية كانت في حديث الرئيس مبارك للزميل الأستاذ أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام‏,‏ حينما وصف الرئيس ما يدور حول حل مجلس الشعب‏,‏ بأنه مجرد شائعات‏,‏ مؤكدا أن مصر دولة مؤسسات وحل البرلمان يحكمه الدستور‏,‏ وهو من صلاحيات رئيس الجمهورية وفق ضوابط دستورية‏,‏ وليس لدي اليوم أسباب تطرح ضرورة حل البرلمان‏,‏ والمرة الثانية‏,‏ جاءت أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيسان مبارك وأوباما‏,‏ عقب انتهاء المباحثات بينهما‏,‏ حينما أكد الرئيس أن لديه برنامجا انتخابيا يسعي لاستكماله خلال عامين‏,‏ ثم جاء حوار الرئيس مع قناة‏(‏ بي‏.‏بي‏.‏إس‏)‏ الأمريكية والذي أجراه معه المذيع الشهير تشارلي روز‏,‏ وفي هذا الحديث وضع الرئيس مبارك كل النقاط علي كل الحروف‏,‏ وأنهي بشكل حازم كل الأقاويل والتكهنات‏,‏ وقضي علي كل الشائعات‏,‏ والأوهام خاصة وهم ما يسمي بالتوريث‏.‏

فعندما سأله المذيع الأمريكي عما إذا كان الرئيس سيرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة‏,‏ قال الرئيس إن كل همه الآن هو إكمال برنامجه الانتخابي من أجل الشعب‏,‏ وأنه لا أحد يستطيع أن يقرر ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيخوض الانتخابات مرة أخري‏,‏ وأن الأمر كذلك بالنسبة له‏,‏ مشيرا إلي أن مصر بلد عريق‏,‏ يتمتع بالاستقرار ولديه دستور دائم ينظم هذا الأمر‏,‏ موضحا أن مصر ليست بلدا صغيرا تتخذ فيه القرارات هكذا‏,‏ بل إنه بلد مستقر وسيظل مستقرا‏,‏ مؤكدا أنه لم يتطرق مع السيد جمال مبارك حول من سيخلفه في الحكم‏,‏ لأن الأمر ليس في خاطره‏,‏ واختيار وانتخاب الرئيس في مصر مفتوح لكل الناس الذين يعود لهم القرار فيمن يختارونه ممثلا لهم‏,‏ وليس اختياره هو‏,‏ وأوضح أن قرار انتخاب من هو أهل للثقة يعود للناس‏.‏

وبرغم هذه الاجابات الواضحة‏,‏ يبدو أن المذيع الأمريكي أراد الالتفاف عليها‏,‏ عندما سأل الرئيس مرة أخري‏,‏ وبطريقة مختلفة عما إذا كان جمال مبارك جاهزا لكي يكون رئيسا للبلاد‏.‏ فقال الرئيس مبارك‏:‏ سأسأله‏,‏ واضاف‏..‏ يمكنك أن تسأله أنت هذا السؤال‏,‏ فلا تسألني‏.‏ اجابات الرئيس مبارك عن الداخل المصري في واشنطن‏,‏ سواء للأهرام أو المحطة الأمريكية‏,‏ أو في المؤتمر الصحفي‏,‏ رآها الرئيس ضرورية‏,‏ بعد أن تحولت الشائعات والأوهام إلي نغمة مكررة ولحن ممل يكرره اصحاب الشائعات التي تستهدف إثارة لغط سياسي لتحقيق أهدافهم في البقاء تحت الاضواء‏,‏ بحثا عن دور مفقود‏,‏ وحضور غائب وزمن تجاوزهم‏.‏

لكن من الطبيعي بل من الضروري التصدي بقوة لكل هذه الأوهام بعد أن أوضح الرئيس مبارك كل المواقف والقضايا بشفافية كاملة امام الجميع‏,‏ فكل الحقائق تؤكد احترام رئيس البلاد للدستور وأن أي إجراء يتخذ يتعلق بمصير البلاد يستند إليه‏,‏ وأن الرئيس مبارك سوف يستكمل مهام رئاسته للفترة الرئاسية الحالية‏,‏ لحين إجراء انتخابات جديدة‏,‏ وهو لا يشغله سوي اكمال برنامجه الانتخابي الذي وعد به الناس وتم انتخابه بارادتهم‏,‏ إن الحديث عما يسمي بالتوريث ضرب من الأوهام‏,‏ وأن الدستور ينظم عملية انتقال السلطة في مصر‏,‏ في حال فراغها‏,‏ وأن الاختيار أصبح للناس ولصناديق الانتخاب‏,‏ ومن السابق لأوانه الآن‏,‏ الحديث عن رئيس جديد‏,‏ وامام البلاد عامان آخران لإجراء انتخابات رئاسية‏,‏

وأن اختيار الرئيس المقبل لن يكون إلا بمعرفة الناخب‏,‏ ولن يفرضه أحد‏,‏ وأن علي الجميع أن يطمئن فمصر بلد مستقر وسيظل مستقرا‏,‏ سواء في عهد الرئيس مبارك أو في عهد الرئيس المنتخب بعد عامين‏,‏ وأن شرعية الرئيس الجديدة ستكون هي الشرعية الدستورية وصندوق الانتخاب‏,‏ واختيار الناس وليس شيئا آخر‏,‏ فهناك كما قال الرئيس مبارك صحوة جديدة في مصر وهناك أجيال جديدة ودماء جديدة في الخدمة العامة‏,‏ وتغير ملموس يحدث في أوصال المنطقة العربية‏,‏ إنه لا تراجع عن نهج الإصلاح السياسي والاقتصادي ولا عن المناخ الديمقراطي وحرية الصحافة في مصر برغم كل التجاوزات‏,‏ وأن مصر لن تقبل بالعودة للماضي‏,‏ وأنها دولة مدنية وحق تشكيل الاحزاب السياسية حق مكفول للجميع‏,‏ ولن يسمح بحكم الدستور بقيام احزاب علي اساس ديني‏,‏ وأنه لا صفقات ولا اتصالات مع جماعات غير قانونية معادية للحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان‏,‏ وعلي الجميع الالتزام بالقانون والدستور‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:22 PM
نحن أجدع شعوب العالم‏!‏
بقلم : أمينة شفيق


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/30/samena1.jpgحدث‏,‏ وبالمصادفة‏,‏ أني توجهت إلي إحدي الإدارات الحكومية العاملة في ذلك المبني الكبير الذي بنته وزارة الأوقاف في العقد الأربعيني من القرن الماضي في ميدان الاسماعيلية قديما وميدان التحرير حديثا ليضم أكبر عدد من الإدارات الحكومية في موقع واحد فيسهل علي المواطن المصري قضاء احتياجاته الرسمية بيسر وسهولة بدلا من اللف والدوران من موقع إداري الي آخر‏,(‏ كان ذلك هو الهدف النبيل المعلن من وزارة الأوقاف لبناء مبني المجمع حينذاك‏),‏ وكانت زيارتي للإدارة الحكومية في مبني المجمع مع بداية شهر رمضان‏,‏

وبحكم واقعيتي الشديدة فقد قدرت أن أنجز مهمتي في وقت أطول من المعتاد‏,‏ وعادة ما يتأخر إنجاز المهمة حتي مع وجود الكمبيوتر‏,‏ ولكن في الشهر الكريم يطول الوقت ويمتد‏,‏ في رمضان‏,‏ يأخذ موظفو الحكومة وموظفاتها ـ بعضهم ـ راحتهم في قضاء حاجات الناس بسبب الشهر الكريم وكل سنة وانتم طيبين ورمضان بقي‏..‏ والدنيا صيام‏.‏

وهكذا علي طول الخط‏.‏ وفي توجهي إلي الإدارة سمعت أصوات الموظفين والموظفات ترتفع في مناقشة نشطة ومليئة بالحيوية والحماس‏,‏ تحمل المناقشة كل انواع وألوان الطيف‏,‏ المعارضة والمؤيدة والمختلفة بعض الشيء‏,‏ حماس شديد قد يندر حتي مع أحداث مباريات كرة القدم التي تستحوذ علي حيوية البعض منا‏,‏ ومع تركيزي علي المناقشات وجدتها تدور حول موضوع واحد كبير أخذ حيزا كبيرا من اهتماماتنا ربما لفترة تزيد علي عدة شهور قبل حلول الشهر الكريم‏.‏

كان موضوع المناقشات والمساجلات هي المسلسلات الرمضانية التي تبث علي كل الفضائيات المحلية والعربية علي مدي أربع وعشرين ساعة‏.‏

وفي حقيقة الأمر‏,‏ كانت المساجلات لطيفة ترتكز علي دراية وعلم بكل ما يبث في الشاشات من مسلسلات درامية‏,‏ كما توحي بأن المتابعة الجماهيرية لكل ما يبث مرتفعة للغاية‏,‏ وهي حالة تعبر عن الإنجاز العظيم لوسائل إعلامنا المصرية خاصة والعربية عامة‏.‏

تناصر هذه المجموعة من الموظفين والموظفات المسلسل الفلاني الذي يقوم ببطولته الممثل الفلاني الذي يبث علي كل الفضائيات بناء علي الجدول الزمني الدقيق‏,‏ ثم تحدد المجموعة مواعيد البث‏,‏ وتتفاعل مجموعة ثانية مع مسلسل ثان تقوم ببطولته الفنانة الفلانية‏,‏ ثم يعقدون المقارنات بين عملها في العام الماضي وعملها في مسلسل هذا العام‏,‏ ثم تخرج مجموعة ثالثة عن النمط الغالب فتخترق الحدود الي مسلسل عربي يبث علي الفضائية العربية كذا في تمام الساعة كذا وهو ذات الوقت الذي يبث فيه المسلسل الفلاني المصري علي القناة الفلانية‏.‏ وإذا فاتكم المسلسل المصري الفلاني ده وأردتم متابعته‏,‏ حتلاقوه علي القناة الفلانية العربية كذا في الساعة كذا ثاني يوم‏.‏

لم أهتم كثيرا بإنجاز الهدف الذي قادني الي الإدارة الحكومية‏,‏ بل انصب اهتمامي علي متابعة هذا الحديث الشيق الذي نادرا ما يدور بين مجموعة من المصريين والمصريات حول أي موضوع عام إلا إذا كان حول مباريات كرة القدم‏,‏ ثم تعمدت ان أتابع بنفسي هذا الحراك الإعلامي العام الذي سيستمر لثلاثين يوما هي أيام الشهر الكريم‏,‏ بالإضافة إلي هذه الأسابيع الطويلة التي سبقت الشهر‏,‏ والتي حملت إلينا أخبار هذه الأعمال في ضجة إعلامية وإعلانية هائلة زفت إلينا هذه الإنجازات التي هي كانت علي وشك الحدوث‏.‏

حاولت أن أستمر في متابعة هذه المسلسلات المتلاحقة ليوم واحد‏,‏ لم أستطع لنصف اليوم‏,‏ ليس لأني من المتزمتين الذين لايحبون الفن والفنانين سواء كانوا عربا أو مصريين‏,‏ فأنا أنتمي إلي هذه الشريحة من البشر الذين يرون في الفن تعبيرا عن الوجدان الإنساني في أرقي صوره‏,‏ كما أري الفنانين علي أنهم حاملو رسالة إنسانية عالية القيمة‏,‏ أري الفن علي أنه رسالة إنسانية يحملها إلينا الفنانون والفنانات‏.‏ رسالة انسانية تلاطف وجداننا وترقي بأحاسيسنا وتعلمنا كل ما هو جميل في الحياة وكل ما هو عظيم في الوجود‏.‏

لم أستطع الاستمرار والمتابعة لأني أحسست أن ثمة مؤامرة إعلامية وفكرية تحاك ضدنا‏,‏ نحن العرب‏,‏ لعزلنا عما يحيط بأقطارنا من أحداث سواء كانت قطرية أو اقليمية أو عالمية لمدة ثلاثين يوما هي أيام الشهر الكريم‏.‏

بدا لي أن الأعمال جيدة ومتنوعة وتمزج خليطا محبوبا من الفنانين العرب والمصريين وتتناول العديد من الموضوعات الرومانسية والواقعية والتاريخية التي تعالج موضوعات مهمة في حياتنا اليومية المليئة بالمشاكل والصعوبات‏,‏ كما بدا لي أن الفنانين والفنانات المصريين والعرب علي مستوي عال من الكفاءات والقدرات المهنية‏.‏

في النهاية أنا لست ضد الأعمال ذاتها وإنما أنا أعارض تلك السياسة الإعلامية المصرية والعربية التي تتمسك بفكرة تكديس الأعمال الفنية في شهر رمضان بحيث تقود سياسة التكديس هذه الي هذا الحصار للعقل العربي في مجرد مسلسلات وحكايات وروايات ثم عزل الفكر العربي عن مجريات الأحداث المهمة التي تحيط بنا‏,‏ وكأننا نحن في واد من المسلسلات والعالم كله في واديه الآخر الذي تصوغه الأحداث المهمة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو حتي تقنية وعلمية‏.‏

أري في هذه السياسة الإعلامية تسطيحا للعقل المصري والعربي الذي نطالبه بالمشاركة في صناعة وصياغة الحضارة الإنسانية الجديدة‏,‏ ولكن يبدو اننا أنجزنا مهامنا الوطنية والقومية وحتي العالمية ولم يتبق لنا من مهام الا الجلوس لساعات لمدة ثلاثين يوما‏,‏ أمام شاشة ننتظر منها عرض المسلسل تلو الآخر‏,‏ ألسنا أجدع شعوب العالم؟‏!.‏

talmouz
08-31-2009, 10:23 PM
في مديح أوباما‏..‏ مع إيقاف التنفيذ
بقلم : أشرف العشري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/30/44827_7m.jpgلا شك أن مجمل النتائج أو الرسائل التي حملتها القمة المصرية ـ الامريكية الأخيرة في البيت الأبيض مبشرة وايجابية للغاية في ضوء التأكيدات التي خرجت وأعلنت من قبل الرئيسين مبارك وباراك اوباما سواء في ضوء رغبة وتصميم الجانب المصري علي لسان الرئيس مبارك طيلة أيام الزيارة وخلال القمة علي تأكيد ثوابت ومواقف مصر والدول العربية مجتمعة بشأن تفاعلات قضية الصراع العربي ـ الاسرائيلي والاستمساك بحل توافقي يقوم علي عودة الأرض مقابل التطبيع وتحقيق السلام وفقا لصيغة المبادرة العربية وتقرير ميتشيل وحل الدولتين ومن قبل صيغة مدريد الأرض مقابل السلام‏.‏

وهذا هو جوهر ومضمون الرسالة التي حرص الرئيس مبارك علي طرحها وابلاغها للجانب الامريكي رئيسا اوادارة وفعاليات سياسية خلال تواجده في واشنطن بان الحل العربي حل تدريجي ممنهج يتمحور حول التمسك بعودة الارض وتحريك جميع القضايا والملفات الخمس علي المسار الفلسطيني نهائيا مع بقية المسارات العربية بالتوازي والتزامن مقابل التطبيع والسلام والاستقرار‏.‏

أعتقد أن الجانب الامريكي والرئيس اوباما سيأخذان في الاعتبار بكل الحرص في الاهتمام جوهر وحتمية الموقف المصري والعربي هذا خلال الصياغات التي تجري حاليا من استخلاصات جولات ميتشيل المبعوث الامريكي وغيره حاليا للمنطقة وما يثيره من اسئلة صعبة وشائكة ويحصل من خلالها علي أجوبة نهائية خاصة من الجانب الاسرائيلي الذي كان ولايزال العقبة الكئود حاليا أمام أي جهود امريكية أو دولية ممثلة في اللجنة الرباعية لعملية السلام وبالتالي تلك الاجوبة وعديد الافكار التي سيصوغها ميتشيل ستكون هي العنصر في الأبرز لسلام المرحلة المقبلة‏..‏ وبالتالي بناء علي هذه الخطة سيتحدد مستقبل سلام الشرق الاوسط ومستقبل اوباما المقبل في البيت الابيض‏,‏ ناهيك عن مستقبل العلاقات العربية ـ الاسلامية مع واشنطن‏.‏

صحيح أن البداية لتلك العلاقة علي يد اوباما حاليا مشجعة وطيبة في نفس الوقت حيث استمع العرب والدول الاسلامية قاطبة لحديث جيد ومحفز ومن طرف اللسان يأتيه حلاوة دائمة حتي الآن مع رغبة في استمرار هذه اللغة مع كل مناسبة اسلامية كما حدث في الايام الماضة بمناسبة حلول شهر رمضان والابقاء دوما علي مثل هذه الانعطافات مع العالم العربي بعد سنوات من الفتور والتوتر الجوهري مع الادارة السابقة فكان ما كان من الحالة التي وصلنا اليها جميعا سواء في الولايات المتحدة أو الدول العربية والاسلامية مجتمعة من انهيارات وافلاس وكساد عالمي وأزمة اقتصادية قاتلة وتخريب وتدمير وانهيارات لسلطات ودول وحكومات لتصبح الفوضي القاتلة الجوالة هي عنوان المرحلة الحالية لعديد من دول المنطقة العراق ـ افغانستان ـ باكستان والبقية تأتي‏.‏

وبالتالي يجب ألا تخرج تفاصيل وبنود تلك الخطة الامريكية عن مجمل المرجعيات العربية والدولية المعلومة في هذا الشأن والتي لن تعدم واشنطن الوسيلة في اعادة صياغتها وتركيباتها ومراعاة التوازنات الجديدة في المنطقة ضمن مبادرة جديدة بشرط أن تضمن لها أولا وبشكل مسبق النجاح والحراك والديناميكية علي الفور عبر التدخل في الحال بممارسة لائحة اشتراطات واستحكامات لدي الجانب الاسرائيلي وتليين مواقف نيتانياهو والفريق اليميني المتطرف في حكومته امثال ليبرمان واعضاء حزبه اسرائيل بيتنا للتعاطي بايجابية ومرونة مع الاستحقاقات العربي هذه المرة‏..‏ كل ذلك مقابل طرح سلة حوافز للجانب الاسرائيلي والدول العربية للتماهي في الحال مع هذه المبادرة والاحتكام الامريكي لدي الجانبين بان الضمانات التي تسعي واشنطن للحصول عليها في الوقت الحالي تصب في خانة مصلحة اسرائيل في فرض السلام في المقام الأول وأن كل حراك وتفاعل اسرائيلي ايجابي باتجاه طريق السلام سيقابل بحراك ومرونة عربية‏.‏ ولكن وحتي الآن وقبل طرح هذه المبادرة الامريكية تكون الكرة حاليا في الملعب الامريكي ويظل الرهان العربي علي اوباما قائما ولكنه محل اختبار ولن يستحق جل المديح والثناء الذي ينهال
عليه ويطاله من عديد الدول والقوي وكافة ألوان الطيف السياسي العربي ولن يترجم ويصل ذروته إلا بنجاح اوباما في طرح مبادرته المرتقبة للسلام وضمان تنفيذ بنودها علي أرض الواقع ومعالجة كافة أوجه الاختلالات والانزلاقات التي يتوقع وضعها من قبل اسرائيل مثلما هو الحال في كل طرح أو مبادرة سلام جديدة‏.‏

واذا نجح وضمن تمرير هذه المبادرة وتوفير الضمانات والنجاحات فسيكون اوباما بحق الساحر قولا وفعلا وسيكفيه أنه سيكون أول من يدق أبواب التاريخ في الشرق الأوسط بقوة وقفازات حرارية ويعيد لواشنطن لغة وسحر القوة الناعمة بدلا من لغة ومفردات الفوضي الخلاقة والحروب الاستباقية المرفوضة قولا وفعلا والتي تثير استهجان الجميع وتغري الجماعات الارهابية هنا وهناك علي مناطحة امريكا أو النيل منها في اكثر من ملعب وواقعة‏.‏

وبالفعل ربما يستحق اوباما الثناء والمديح في ضوء المواقف المشجعة والاقوال التي يتوق الجميع في منطقتنا ان تتحول إلي أفعال ولكن ما يقال بحق سحر وقوة ومواقف ومنطق اوباما سيبقي مع ايقاف التنفيذ حتي نري طرح وقوة تأثير وفعل مبادرته المرتقبة لحل أصعب وأعقد قضية علي وجه المعمورة‏..‏ وان غدا لناظره قريب‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:24 PM
وجهة نظر
بنك الحسنات‏!‏
بقلم : آمال عويضة


أعلي كوبري‏6‏ أكتوبر المتجه من طريق النصر الي وسط البلد‏,‏ تطوع أحدهم بوضع ملصقات خضراء بطول كف اليد تحمل الله أكبر‏,‏ وذلك في ارتجال عشوائي ـ بالطبع ـ علي السواتر المعدنية التي تغطي جانب الكوبري المطل علي بداية شارع رمسيس المتجه الي ميدان العباسية‏.‏

لثوان تخيلت تلك المغامرة غير المحسوبة التي ارتكبها صاحبنا للقيام بمهمته الجهادية ـ من وجهة نظره ـ مع إمكانية قدوم سيارة مسرعة لتصطدم بجسده المتطوع لتثبيت الملصقات الدعوية لمساعدة الآخرين علي ذكر الله‏.‏

وأيقنت أن صاحبنا حسن النية لم يقم بهذا العمل الا للحصول علي المزيد من الحسنات لتضاف الي رصيده متعاملا مع الأمر باعتبارها بونص يضيفها لحسابه‏,‏ بغض النظر عن صحة الفعل اجتماعيا من عدمه وذلك طبقا للطريقة التي روج لها الدعاة الجدد لتحفيز الناس علي فعل الخير مع ما في ذلك من تبسيط مخل حيث لا يمكنك الاعتراض علي مايفعل وإلا تم اتهامك والتشكيك في إيمانك علي أبسط تقدير‏,‏ وهو ما يدفع الكثيرين للصمت ـ وأنا منهم ـ عما يحدث‏.‏

وتذكرت آخرين مثل صاحبنا المهووس بحسابه الشخصي في بنك الحسنات وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا‏,‏ ممن يحرصون علي تركيب عدة ميكرفونات في مختلف الاتجاهات لمسجد واحد لرفع الأذان‏,‏ أو من يستمتعون في المواصلات العامة برفع أصوات مكتبة موبايلاتهم الصوتية بتلاوة القرآن الكريم والتي يكون بعضها لمقرئين وافدين يتصنعون البكاء ولا يتمتعون بحلاوة أصوات مقرئينا المصريين الأجلاء‏,‏ وهو ما يتنافي مع أبسط قواعد احترام دائرة الفضاء العام المشترك‏,‏ والأخذ في الحسبان بوجود مرضي أو راغب في مراجعة دروسه أو القراءة أو مصاب بصداع أو حتي ميال للحديث مع جاره‏,‏ حيث يزجون بالقرآن في وسط يتم فيه تجاهل كلمات الله‏.‏

وتساءلت هل من الخير أو الإيمان فعلا أن يجبرك أحدهم علي الدخول بالقوة مشاركة في حسابه ببنك الحسنات‏,‏ معرضا حياته للخطر‏,‏ أو مشوها الفضاء العام‏,‏ أو مسببا الضيق للآخرين بغض النظر عن ديانتهم‏,‏ معتقدا بهذا أنه قد زرع شجرات لنفسه في الجنة ـ والله ورسوله أعلم‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:24 PM
رؤية
التعليم المفتوح‏..‏ وعقدة المجموع‏!‏
بقلم : أحمد نصر الدين


ظلم الثانوية العامة‏..‏ وتابوهات لا يمكن الاقتراب منهاوتلك الخاصة بقضية التعليم في مصر وخاصة تابوه الثانوية العامة ونتائجها العقيمة ومآسيها الانسانية التي غيرت مجري عادات وتقاليد واقتصاديات البيت المصري وحولت رسل العلم الي جباة لجمع الأموال من جيوب المطحونين من ذوي المرتبات المحدودة التي اضطر البعض منهم إما لعمل جمعيات شهرية أو رهن أو بيع حلي أو عقار أو ممتلكات شخصية عزيزة عليهم لتوفير أموال الدروس الخصوصية للجباة الجدد المدرسين سابقا‏..‏

والتي اختتموها بكارثة ان لم تكن قد دمرت العملية التعليمية من أساسها وجذورها بسبب النماذج للامتحانات فإنها ألغت ودمرت عقل الطالب المصري وحولته لعقل يصم ويحفظ هذا النموذج ليحصل علي المجموع المؤهل لإحدي كليات القمة أو ما دونها والتي أصبحت في الجامعات كلها تسير بصورة عمياء بنفس نظام الحفظ والتلقين وآفة الدرس الخصوصي وموال الدروس والمجموعات‏,‏ وبهذا انتفت صفة العلم الأساسية وهي البحث واتباع مدرسة فكرية للتحصيل والبحث بالإبتكار والإبداع‏,‏ وكأنها معلقات الشعر القديم وقصائد سوق عكاظ التي لايحيد عنها الطالب للحصول علي ورقة في نهاية السلم التعليمي تستخدم كمسوغ للتعيين في إحدي الوظائف المرموقة أو ما دونها أو بالواسطة‏!.‏

كان لابد من هذه المقدمة لكي نعرف الحقيقة ونوقف المهاترات العقيمة والجدل البيزنطي والسفسطائي الخاص بصاحب الـ‏50%‏ في الثانوية العامة الذي يحصل بعد‏4‏ سنوات علي بكالوريوس الإعلام وهو في الحقيقة لا يختلف عن صاحب الـ‏96%‏ الطالب الرسمي في كلية الإعلام لانهما خريجا تختة واحدة في فصل دراسي واحد في مدرسة واحدة وأخذا نفس نموذج الحفظ للامتحان النهائي ولكن الفرق في المجموع هو القدرة علي الصم‏.‏ والسؤال هو إذا كان الأول في لجان القبول بالتعليم المفتوح بإعلام القاهرة حاصلا علي مجموع‏52%‏ في الثانوية العامة فهل هذا غش أم قدرات حقيقية؟ واسألوا اساتذة اعلام القاهرة اثناء الأداء في اختبارات القبول بالكلية عن المعلومات العامة لطالب حاصل علي‏96%‏ وقتها لم يعرف تاريخ حروب بلده‏,‏ وأين تقع إسرائيل‏.‏ اتركوا وظيفة التعليم المفتوح لأصحابها ولا تحولوا من يريد التعليم الجامعي لعاطل علي مقهي أو مشروع لمدمن‏!!‏ فالمجموع ليس شرطا وإلا كان زويل مجرد موظف‏!!‏

talmouz
08-31-2009, 10:25 PM
إهــدار الثـروة فـي رمضـــان
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/31/sabdal1.jpg‏علي مدي السنوات القليلة الماضية ركزت في هذه الصفحة‏,‏ وفي غيرها‏,‏ علي فكرة الثروة وتنميتها باعتبارها المدخل الأساسي للتخلص من عدد غير قليل من الشرور التي يعاني منها مجتمعنا ويجعله في العموم مجتمعا فقيرا يناضل من أجل الخروج من تخلفه وتواضع قدراته‏.‏ وفي أكثر من مناسبة جرت البرهنة علي أن هناك ثروات طائلة يختزنها مجتمعنا وتبحث عمن يحولها من حالة كامنة إلي وضع مؤثر في الحياة الاقتصادية للبلاد‏,‏ ويحول رأس المال الميت الموجود في البلاد إلي رأس مال حي ينعش الأسواق ويخلق فرص العمل والحياة لملايين المواطنين‏.‏

ولكن كان للمسألة دائما وجه آخر‏,‏ وهو أن المجتمعات الفقيرة تهدر ثرواتها بأشكال شتي‏,‏ فهي تبتعد عنها كما نبتعد عن أماكن توافرها علي أراضينا الشاسعة‏,‏ ونقيد التنمية في هذه الأراضي بقوانين بالية‏,‏ بل ونقيد الثروة عندما توجد بلوائح وقواعد تخرجها نهائيا من السوق الاقتصادية كما جري للثروة العقارية المصرية لسنوات طويلة‏,‏ حيث باتت الوحدة السكنية مكانا للسكن وليس مصدرا للثروة يجري عليه التداول والاقتراض والميراث والتنمية والتبادل‏.‏ وأخيرا يتم إهدار الثروة عندما يجري التصرف فيها بإسفاف أو في غير مكانها كما يجري حاليا في شهر رمضان المعظم‏.‏ فقد حدث تحول في الاحتفال بشهر رمضان‏,‏ ليأخذ شكل العادة أكثر من كونه يحظي بممارسات العبادة‏,‏ وهو ما يمكن إبرازه في عدد من المؤشرات علي النحو التالي‏:‏

أولها‏,‏ ازدياد حجم الاستهلاك بالنسبة للسلع الغذائية‏,‏ فنجد أن معدلات الاستهلاك في شهر رمضان تفوق معدلاتها في أي شهر آخر من شهور السنة‏,‏ الأمر الذي يجهد الأجهزة والمؤسسات المعنية بالتموين والتجارة الداخلية لتوفير هذه السلع في الأسواق‏.‏ ووفقا لدراسة حديثة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فإن ما يقرب من‏83%‏ من الأسر المصرية تغير عاداتها الغذائية‏,‏ بحيث أن معدل إنفاق الأسر خلال الشهر الفضيل يزيد بنسبة تتراوح بين‏50%‏ و‏100%,‏ وأنه بينما يبلغ الإنفاق الإجمالي للمصريين علي مدار العام ما يتجاوز‏200‏ مليار جنيه‏,‏ فإن ما يتم إنفاقه في رمضان يقدر بحوالي‏30‏ مليار جنيه‏,‏ بمعدل مليار جنيه يوميا‏,‏ وهو ما يرجع بدرجة أساسية إلي تزايد في استهلاك الأطعمة والغذاء في شهر الصيام‏.‏

وتشير المعلومات الواردة في هذه الدراسة إلي أن نسبة استهلاك المصريين من اللحوم والطيور تزيد بنحو‏66.5%‏ بينما يتزايد استهلاكهم للحلويات بنسبة‏63%‏ والمكسرات بنسبة‏25%,‏ في حين ترتفع إقامة الولائم بنحو‏23%.‏ وتوضح الدراسة أن الفاقد من الغذاء علي الموائد المصرية يبلغ‏60%‏ علي الأقل ويتجاوز الـ‏75%‏ في حالة الولائم‏,‏ أي يكون مصيره‏'‏ سلة القمامة‏'.‏ وهناك بعض الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلي أنه في الأسبوع الأول من رمضان فإن المصريين يأكلون خلاله‏2.3‏ مليار رغيف من الخبز‏,‏ و‏10‏ آلاف طن من الفول‏,‏ و‏40‏ مليون دجاجة‏,‏ وترتفع معدلات الاستهلاك للسمن والزبادي بنسبة‏200%,‏ بينما يبلغ إجمالي إنفاق المصريين علي شراء المواد الغذائية والياميش‏9‏ مليارات جنيه‏,‏ كما حدثت زيادة قدرها‏20%‏ في حصص البوتاجاز في جميع المحافظات المصرية الـ‏28,‏ ويمتد ذلك إلي استهلاك المياه والتعامل مع الكهرباء‏,‏ من جراء ما يسمي بزينة رمضان‏,‏ حيث أن رمضان يؤدي إلي زيادة ساعات الذروة في استهلاك الكهرباء لتتراوح بين‏4‏ إلي‏5‏ ساعات في مقابل ما بين ساعتين إلي ثلاث ساعات في غير رمضان‏.‏ وتزيد حدة هذه المشكلة

بسبب التوصيل العشوائي للكهرباء سواء في الشوارع الضيقة أو الميادين المتسعة‏.‏

كما أن هناك اتجاها في الدراسات الطبية يشير إلي أن الصحة العامة للمصريين تتعرض لمشكلات جمة بسبب تزايد معدلات الإقبال علي الطعام في رمضان‏,‏ رغم أن هناك وجبتين فقط هما الإفطار والسحور‏,‏ بحيث تتزايد الأمراض خاصة أمراض السكر والقلب والشرايين الناتجة عن السمنة وتناول الحلويات بشكل مفرط‏.‏ وتذهب بعض التقديرات إلي أن شهر رمضان يشهد زيادة في استهلاك المصريين للدواء خاصة أدوية الجهاز الهضمي‏,‏ نتيجة حدوث ارتباك في القولون والتهاب المعدة‏.‏

إن الأرقام الواردة في السطور السابقة تشير إلي حدوث تأثيرات سلبية علي ميزانية الأسرة واقتصاد الدولة‏,‏ نتيجة الإنفاق الاستهلاكي المتزايد وزيادة استيراد بعض المواد الغذائية وتحديدا الياميش منها من تركيا وسوريا والهند‏,‏ فضلا عن تبديد مدخرات المصريين والتأثير علي صحتهم‏.‏ كما أن تزامن شهر رمضان مع بداية العام الدراسي يضع الأسر المصرية‏,‏ خاصة محدودة الدخل‏,‏ في مأزق قد يؤدي ذلك إلي زيادة المعاناة من الديون بعد انقضاء رمضان‏,‏ وهو ما يرجع إلي الإنفاق غير الرشيد وعدم تحديد الأولويات‏.‏

يتعلق ثاني المؤشرات علي تبديد الثروة الذي يحدث في شهر رمضان بذلك التعرض المتزايد للإعلام المرئي والمسموع‏,‏ فهناك كم هائل من المسلسلات الاجتماعية والبرامج الكوميدية والحوارات الفنية‏,‏ فضلا عن الفقرات الخاصة بالمسابقات والمغامرات التي تعرض علي مدار رمضان‏.‏ فالمشاهد المصري يواجه أكثر من‏40‏ مسلسلا تعرض علي شاشات القنوات الفضائية‏,‏ سواء المصرية أو العربية‏.‏ ويتجاوز الكم المعروض من المسلسلات عدد ساعات الليل والنهار‏,‏ الأمر الذي يجعل من شهر رمضان وقتا للتسلية والترفيه فقط‏,‏ ناهيك عما يسببه السهر أمام شاشة التليفزيون حتي ساعة متأخرة من تأثير علي الحالة المزاجية والقدرة الإنتاجية للفرد في نهار رمضان‏.‏

وهناك ثالثا‏,‏ تآكل قيمة العمل وهدر الوقت‏,‏ في المصالح الحكومية والدوائر البيروقراطية‏,‏ لدرجة أن هناك شريحة من الموظفين ـ بغض النظر عن وزنها النسبي ـ تعتبر رمضان شهرا للكسل بدلا من العمل‏,‏ فيزيد في رمضان التهرب من العمل أو التقصير فيه بدعوي الصيام‏,‏ وهو ما تلخصه العبارات الشهيرة التي يكثر استخدامها في رمضان من نوع اللهم إني صائم أو ما تخسرنيش صيامي‏,‏ والتي يجري استخدامها تبريرا للتقصير في العمل‏,‏ مع أن العامل أو المهندس أو الطبيب الذي يجيد عمله ويبذل فيه قصاري جهده هو بالتأكيد أفضل من زميل له يكتفي بالصلاة والصوم وقراءة القرآن دون العمل بهم‏,‏ وهو ما حاول الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر لفت النظر إليه عندما أفتي بعدم جواز تعطيل مصالح المواطنين بحجة الصيام أو الصلاة أو قراءة القرآن‏.‏

وهناك رابعا ذلك التزايد الكبير في عدد موائد الرحمن في مصر‏,‏ والتي يشارك في إقامتها أعضاء البرلمان ورجال الأعمال ونجوم الفن والرياضة وغيرهم‏,‏ وهي الموائد التي لم تؤثر ظروف الأزمة الاقتصادية علي انتشارها‏,‏ حتي بلغ الإنفاق عليها ما يقرب من‏3‏ مليارات جنيه وفقا لبعض التقديرات‏,‏ وزاد عدد المواطنين الذين يحلون ضيوفا عليها علي الثلاثة ملايين مواطن‏,‏ كل ذلك رغم أصوات المعارضة الاجتماعية والدينية التي ترتفع في مواجهتها‏.‏ ففي العام الماضي أطلق البعض دعوة لإلغاء موائد الرحمن وتوجيه العائد منها لمساعدة الفقراء والمحتاجين‏,‏ بينما أفتي د‏.‏نصر فريد واصل المفتي الأسبق بأن إقامة موائد الرحمن لا شئ فيها من الناحية الشرعية ولكن الذي يؤخذ عليها هو الإسراف في إعدادها فأصبحنا نسمع عن موائد الرحمن خمس نجوم مع أنه يكفي لإفطار الصائم تمرة أو كوب من العصير وقليل من الطعام‏.‏ فبقدر ما في موائد الرحمن من معاني التكافل الاجتماعي الضروري فإنه فيها أيضا نوعا من الإنفاق الترفي غير المفيد‏.‏

وهناك خامسا‏,‏ رحلات العمرة الرمضانية التي يقوم بها الكثيرون لأكثر من مرة وبشكل متواتر كل عام‏,‏ حيث تشهد رحلات العمرة تزاحما خلال شهر رمضان‏,‏ لدرجة أن هناك من يعتبرها نوعا من السياحة الدينية‏,‏ بينما يري فيها البعض الآخر طريقا للربح السريع‏.‏ فإذا كان ثمة مأزق يواجه الشركات والهيئات المنظمة لهذه الرحلات حاليا بسبب خطورة مرض أنفلونزا الخنازير‏,‏ فإن ذلك لا يمنع القاعدة العامة التي تجعل الشهر المبارك ليس وسيلة للتقرب إلي الله حيثما يوجد الإنسان وإنما السعي إلي ذلك من خلال تكرار مرات العمرة باعتبارها عادة سنوية لا ينبغي لها أن تتوقف‏.‏

لا شك أن فريضة الصيام قد فرضت لأسباب شتي‏,‏ منها قدرة الإنسان علي ضبط النفس إزاء غرائز وشرور متنوعة‏,‏ ودفعه إلي التعاطف والتسامح والتكاتف مع أخيه الإنسان‏,‏ ولكن للصيام أيضا مقاصد اجتماعية عندما يدفع المجتمعات إلي ضبط استخدام الثروة فيما لا يفيد‏,‏ ومنع إهدار القدرات‏.‏ ولكن السؤال الذي لم يجب عليه أحد أبدا هو لماذا جري ما جري؟ فرغم ملاحظتنا لما يجري منذ سنوات طويلة‏,‏ ورغم أن الحديث عن الإسراف في رمضان قد صار جزءا من الطقوس الرمضانية‏,‏ ورغم تزايد نفوذ الاتجاه المحافظ القائم علي التشدد وحتي الغلو في المجتمع‏,‏ فإن الأمر لا يتغير‏,‏ ولايبدو أن هناك استعدادا لدي المجتمع للترشيد أو التعقل‏.‏ إنه موضوع محير ويحتاج إلي تفكير كثير فربما كان الأمر يعود إلي أننا لا نعرف قيمة الثروة في النهاية ؟‏!.‏

talmouz
08-31-2009, 10:26 PM
راى الاهرام
ما بعد خطة معالجة تلوث المجاري المائية‏!‏


بات واضحا بل ضروريا للغاية أن تبدأ حملة إزالة الزراعات المخالفة‏,‏ التي تروي بمياه الصرف الصحي والصناعي المخالف‏,‏ وذلك في منطقتي الصف والعاشر من رمضان ومحافظات المنوفية والغربية وكفر الشيخ‏,‏ وأن تمتد الحملة للكشف عن مناطق أخري في مصر‏,‏ فالشيء المؤكد أن هذه المخالفات ليست حكرا علي هذه المناطق وحدها‏,‏ ولن يفيد بشيء أن يقف الناس يتفرجون‏,‏ ولا يسهمون مع الدولة في التصدي لهؤلاء الذين يعبثون بصحة المواطنين وبسمعة مصر نفسها‏.‏

وأغلب الظن أن وضع خطة عاجلة لمكافحة التلوث في المجاري المائية أمر مهم‏,‏ وإصدار التشريعات لمنع وتجريم الزراعات المخالفة شيء مطلوب‏,‏ إلا أن التجربة العملية أوضحت بصورة خطيرة أن المشكلة غالبا ليست في النيات‏,‏ أو التشريعات‏,‏ أو القواعد المنظمة للكثير من أوجه النشاط سواء الزراعي والتجاري والصناعي‏,‏ بل المشكلة الخطيرة هي أن هذه التنظيمات والتشريعات تظل حبرا علي ورق‏,‏ ويسهل اختراقها بسبب الفساد الصغير المستشري في الأجهزة البيروقراطية‏,‏ وغياب الوعي لدي الناس بشأن ضرورة التصدي لهذه الظواهر الخطيرة التي تهدد الجميع‏.‏

‏ ويبقي أن الجهود الحكومية لن يكتب لها أي نجاح يذكر ما لم يقم الإعلام وأجهزة الرقابة بدورهم‏,‏ والأخطر أن تتم معاقبة ومحاسبة المصانع الكبيرة التي تقوم بتلويث المجاري المائية‏,‏ ولا تلتزم بالاشتراطات البيئية‏,‏ ولا تقوم بالتعاون فيما بينها وبين الحكومة بوضع نظام متكامل لمكافحة التلوث الصناعي‏,‏ ولعل نقطة البداية الصحيحة هي فرض غرامة كبيرة بل هائلة علي هذه المصانع‏,‏ ونشر ذلك بأوسع نطاق حتي يدرك الناس أن القضية بالفعل خطيرة ولا مجال للتهاون‏!‏

talmouz
08-31-2009, 10:26 PM
هيجـان اســـتهلاكي‏!‏
بقلم : عصام رفعت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/31/sesam.jpg‏ما الذي يحدث قبل رمضان بأيام وخلاله؟ هل تحول شهر الصيام الي شهر الإسراف في الأكل والغرق في بحر المسلسلات؟

وهل انحصرت مهمة الدولة ووظائفها في توفير الأكل والترفيه؟
تعالوا نقرأ معا صورة المجتمع قبل رمضان بأسابيع قليلة‏,‏ فقد حدث هلع استهلاكي بمناسبة رمضان‏..‏ الكل يجري لشراء السلع الاستهلاكية من مأكولات ومكسرات‏,‏ وقد ساعدت العروض التي تقدمها بعض المتاجر الكبري في هذا الهيجان الاستهلاكي وزحف الناس في طوفان غريب الي تلك المتاجر للشراء بجنون‏,‏ وبكميات لايشتريها إلا من هو داخل إلي معركة وحرب ـ لا قدر الله ـ وانقطاع توافر السلع‏..‏ بينما الأوضاع عكس ذلك تماما‏,‏ فالسلع متوافرة علي مدي الساعة واليوم والسنة ولم يحدث اختفاء لأي سلعة‏..‏ وبينما كانت في الماضي الطوابير تقف بالساعات أمام الجمعيات الاستهلاكية أصبحت برغم تغيير اسمها خاوية علي عروشها بلا مشترين واتجهوا إلي تلك المتاجر الكبري لينهلوا أو ينهبوا ـ لا فرق ـ من كل الموجودات وبكميات تفوق الاحتياجات بكثير‏.‏

ما الذي يدفع الناس الي هذا الاستهلاك الكبير؟‏.
.‏ لقد ازدحمت كتب الاقتصاد بالحديث عن مراحل النمو والتي تنعكس علي رفاهية الناس وبالانتاج والعمل والجهد المتواصل يصلون الي مرحلة الرفاهية‏..‏ أما لدينا فقد وصل الناس الي مرحلة الهيجان والهوجة الاستهلاكية دون أي جهد أو إنتاج إضافي‏..‏ من أين تأتي فلوسهم؟ هذا سؤال مطروح ويجب ان يثار‏.‏

ما الذي حدث لثقافة الاستهلاك عند الناس؟
هل هناك تأثير للغربة خاصة في منطقة الخليج دفعهم الي هذا النمط الاستهلاكي الغريب علي مجتمعنا؟ لقد عاشت أجيال من قبل صيام رمضان كشهر صوم يشترون احتياجاتهم فقط وعندما تنتهي يشترون غيرها ولم يشاهد المجتمع هذا السفه في الشراء إلا في السنوات الأخيرة‏..‏

ربما مع العائدين من الخليج والمحال التي تم افتتاحها مثل تلك الموجودة هناك والتي تعتبر منفذا ومتنفسا للعاملين هناك حيث لاتوجد فسح أو ترفيه‏.‏

كيف ننظم هذا الزحف الاستهلاكي الرهيب؟
وبمناسبة الترفيه هل يعقل ان ينفجر الفن المصري فجأة بمناسبة رمضان ويخرج منه‏83‏ مسلسلا وبرنامجا لمدي ثلاثين يوما ثم ينضب المعين بعد ذلك ويصوم الفن‏11‏ شهرا إلا من توافه الأغاني والأفلام ويتوقف بث المسلسلات؟

هذا أيضا هيجان ترفي مفاجئ‏,‏ المستفيد الوحيد منه هو الوكالات الإعلانية والثمن هو تسطيح العقل المصري ومزيد من الانحطاط الفني والثقافي‏,‏ وأصبحت هذه الوكالات هي المحرك والمسيطر علي الثقافة والفن تماما تماما‏,‏ كما قاد بعض المغامرين الأفلام والسينما المصرية الي حافة الهاوية والهبوط‏.‏

تلك هي بعض الملاحظات الرمضانية الأولية والتي أدت الي انحصار شهر الصيام في الأكل والمسلسلات حصريا‏.‏

الأيدي المجهولة وراء فوضي الاستيراد

نشرنا قبل اسبوعين مقالا حول الهواة والحواة وفوضي الاستيراد‏,‏ وقد وصلني بريد الكتروني يحدد بوضوح الثغرات التي تتسرب منها السلع وتلتف حول الاجراءات السليمة‏,‏ وأبرز تلك الثغرات تقليص عدد العينات المسحوبة من السلع المستوردة للفحص المعملي‏,‏ وتعديل المواصفات القياسية المصرية رقم‏2613‏ الخاصة بفترات صلاحية المواد الغذائية ثلاث مرات‏,‏ وحذف الكثير من المواد الغذائية من هذه المواصفة يستطيع المستوردون استيرادها بفترات صلاحية أطول وبعضها تكون قد اقتربت فترة صلاحيته من النهاية‏,‏ ويتخلص منها الموردون في الخارج خشية انتهاء فترة صلاحيتها‏,‏ وكذلك زيادة فترة صلاحية سلع حساسة كاللحوم من‏6‏ أشهر الي‏12‏ شهرا‏,‏ مما يعطي المستوردين فرصة تخزينها والتحكم في أسعارها بالأسواق‏.‏

وكذلك إلغاء قرار الفحص المعملي بمعهد بحوث صحة الحيوان للمواد الغذائية ذات الأصل الحيواني التي تم عليها أي عمليات تصنيع‏(‏ اللانشون ـ البرجر ـ لبن البودرة‏..‏ الخ‏)..‏ ويقتصر فحصها علي معامل وزارة الصحة فقط‏,‏ ويكتفي الحجر البيطري بفحصها ظاهريا‏,‏ ولايجب له ان يفحص البقايا الضارة من مبيدات حشرية وهرمونات وسموم‏,‏ وبالتالي تدخل المواد الغذائية دون تحليل يؤكد خلوها من هذه المواد الضارة وتتسرب سلع تضر بصحة المواطنين مثل وجود أسماك تحمل بقايا مادة مطهرة كيماوية سامة‏,‏ وكذلك وجود مادة الدايوكسينات والفيورانات‏,‏ وتم إلغاء فحص هذه المادة نظرا لتبرم المستوردين من طول فترة الفحص‏.‏

متي نعيد القرارات الحاكمة‏,‏ اللازمة لضبط السوق وحمايته؟

كلمة
‏*‏ الهاربون بأموال البنوك‏..‏ لم يسألهم أحد كيف هربوا؟ وأين ذهبت أموال البنوك؟

*‏ فوضي الأسواق والتجارة امتدت الي سوق الدواء وهو بحاجة الي إعادة تنظيم خاصة عمليات الاستيراد والمكاتب العلمية ووضع قواعد لهذا النشاط تضمن سلامة الدواء المستورد ووقف التلاعب في الأدوية وغش الدواء حفاظا علي صحة الانسان المصري أولا وسمعة الدواء المصري داخليا وخارجيا‏.‏

*‏ بعض البنوك تصورت أن تحديث الخدمة هو إدخال خدمة التليفون المختصر فحسب‏..‏ تطلب وتظل علي الخط دقائق طويلة تسمع فيها نشيدا يشيد بالبنك وتاريخه‏,‏ ثم يأتيك صوت مسجل يقول‏:‏ جميع الخطوط مشغولة‏..‏ جربوا واستمعوا الي نشيد البنك الأهلي‏.‏

*‏ قضية الغذاء ليست ري بعض الزراعات بالصرف الصحي إنها قضية الغذاء الآمن وأمن الغذاء وهي أكبر من ذلك‏...‏ اسألوا منتجي الألبان عن منتجات بير السلم الضارة بصحة الانسان‏..‏ انها تمثل‏80%‏ من مصانع الجبنة والألبان‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:27 PM
هل من جديد يقال في ذكري العاشر من رمضان؟
بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/31/43864_1m.jpgخمس وثلاثون سنة هجرية تنقضي اليوم علي ذكري انتصارات العاشر من رمضان انتصارات بصيغة الجمع منها ما هو عسكري بالدرجة الأولي‏,‏ لكن منها ايضا ما هو نفسي واجتماعي‏,‏ من هذه الانتصارات ماهو وطني وماهو قومي عربي ايضا‏,‏ فهل ثمة جديد يقال في العاشر من رمضان السادس والثلاثين؟ للوهلة الأولي يبدو ان كل شيء قد قيل وكتب واننا استخلصنا كل الدروس والدلالات والعبر من حرب مضي عليها كل هذه السنين؟ لكن مازالت ذكري العاشر من رمضان تومض في الذاكرة بإشارات لايخطئها العقل وتثير المشاعر والأخيلة بمعان لاتتقادم بمرور الزمن‏.‏

ما احوجنا اليوم إلي التقاط هذه الاشارات واستحضار هذه المعاني ليس لنخوض حروبا عسكرية جديدة بل لنواجه بروح رمضان أو أكتوبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية الماثلة امامنا‏,‏ فكم نتوق اليوم إلي انتصارات حياتية في معارك التنمية والتكنولوجيا والتعليم والإدارة ومكافحة الفساد وغيرها من معارك النهوض والتقدم‏,‏ كم نحتاج لان نستلهم من انتصار رمضان روح العمل الدءوب الصامت بلا ضجيج ولاطنطنة‏,‏ ومنهج التخطيط‏,‏ وعقلية الأخذ باسباب النصر‏,‏ وارادة قهر الصعاب والتحديات‏,‏ ألم يكن من فعلوا ذلك بالأمس من المصريين؟ وكم نحتاج ايضا في واقعنا الراهن لافكار خلاقة مبتكرة تقدم حلولا جديدة لقضايا متراكمة مستعصية مثلما فعل البواسل من جنود مصر‏,‏ هل تبدو مكافحة الأمية مثلا اعقد واصعب من عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف؟ هل القضاء علي الدروس الخصوصية واستعادة الدور التربوي والاخلاقي للمدرسة يتطلب قدرات تفوق ما تطلبه اعادة بناء الجيش المصري بعد هزيمة‏67‏ ؟ وفي سؤال أكثر شمولا هل يبدو واقعنا اليوم قادرا علي انتاج مسببات انتصار اكتوبر؟ ولماذا لم نحول هذا الانتصار إلي قوة ملهمة نواجه بها تحديات واقعنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي؟

كثيرة هي ولاشك الدروس التي كشف عنها انتصار أكتوبر‏,‏ لن نتحدث هنا بطبيعة الحال عن انجازات العسكرية المصرية‏,‏ وعلي رأسها عبور أحد أكبر الموانع المائية في تاريخ الحروب‏,‏ لكن ثمة دروسا اخري نحتاج إلي تنشيط ذاكرتنا الوطنية والقومية بها‏.‏

الدرس الأول ـ ان الشعوب والأمم لاتضمن الانتصار في معاركها بالنوايا الحسنة فقط‏,‏ ولا بالعواطف مهما بدت نبيلة سامية‏,‏ ولاحتي بقوة ايمانها بعدالة قضيتها‏,‏ ولو كان ذلك صحيحا حقا لتغير وجه التاريخ من زمن بعيد‏!‏ الشعوب تنتصر حين تمتلك اسباب الانتصار بمعناه الصحيح والشامل‏,‏ والايمان بعدالة القضية هو جزء لايستهان به من اسباب الانتصار‏,‏ ولكنه ليس كل هذه الاسباب‏,‏ فالشعوب تنتصر حين يصبح إعمال العقل والأخذ باسباب القوة هو جهاز تصويب الروح المؤمنة بعدالة قضيتها وحين تبدو هذه الروح المؤمنة القوة الملهمة للعقل‏,‏ احد الأمرين دون الآخر هو اجتزاء لمنطق الاشياء‏,‏ وربما لهذا هزمت أمريكا مثلا في حرب فيتنام لان جيشها افتقد الايمان بعدالة القضية التي يحارب من أجلها‏,‏ لقد انتصرنا في رمضان بحسن التخطيط وجدية الاعداد وذكاء الحركة وكلها مستويات لاعمال العقل فكان الانتصار في حرب رمضان بديلا للعشوائية وغياب التخطيط وهزلية الاعداد التي كانت اسباب هزيمة حرب يونيو‏1967.‏

هكذا ينبغي ان يكون الدرس الماثل امامنا اذا ما أردنا الانتصار في القضايا والتحديات التي تواجهنا في مجالات التنمية والتكنولوجيا والتعليم والادارة والبيئة وغيرها من المجالات ـ طريقنا الوحيد للانتصار في سائر هذه القضايا يتمثل في اعلاء قيم الانضباط والكفاءة والتجرد‏,‏ فهذه هي القيم نفسها التي صنعت انتصار رمضان‏,‏ القيم المعاكسة مثل العشوائية والتردد والمحاباة يستحيل ان تصنع انتصارا عسكريا أو مدنيا‏.‏

الدرس الثاني ـ ألا‏,‏ يكون ضعفنا وقوة عدونا سببا لان يتزعزع ايماننا بعدالة قضيتنا تحت اي مسمي أو مبرر أو ذريعة فلم تنل اسطورة الجيش الذي لايقهر من عزيمة جنودنا‏,‏ ولا اضعفت من إرادتهم آلة الحرب الإسرائيلية المدججة بأحدث وأخطر الاسلحة‏,‏ ربما كان العكس هو الصحيح‏,‏ فسرعان ما تقهقهر ما كان يسمي بالجيش الذي لا يقهر امام روح قتالية مؤمنة بعدالة قضيتها‏,‏ والحكايات التي كانت تروي عن تحصينات خط بارليف معروفة والقصص التي كانت تحكي عن رفاهية الجندي الإسرائيلي مقارنة بشظف عيش الجندي المصري كثيرة‏,‏ لكن تهاوي ذلك كله امام الروح القتالية لجنودنا‏.‏

ما يجدر ان نستحضره في ذكري العاشر من رمضان انه ليس عيبا ان نكون ضعفاء وليست نقيصة اخلاقية ان يكون عدونا في مرحلة ما طالت ام قصرت اشد قوة منا‏,‏ لكن ماهو غير مقبول ان يتحول إلي تخاذل‏,‏ ليس معني ذلك ان نتجاهل عدم توازن القوي بيننا وبين عدونا وإلا فإنها الحماقة‏,‏ وليس مطلوبا ان ندير معاركنا بغرائز الحمقي‏,‏ بل المطلوب ادارتها بحيل ودهاء الاذكياء فحتي الضعف معركة يمكن ادارتها بنفس طويل وارادة صلبة حتي تتغير المعطيات يوما‏,‏ اما الاقرار للعدو بما ليس من حقه تحت وطأة الشعور بالضعف‏,‏ فهو تنازل عن حقوق الاجيال المقبلة‏.‏

والحاصل اليوم في ظل واقع الضعف العربي عسكريا وتكنولوجياوسياسيا ان الشعور بالضعف‏,‏ وهو شعور قاس ومؤلم يكاد ينسي العرب انهم اصحاب حقوق مشروعة‏,‏ يحتاج العرب اذا لأن يستمدوا من عدالة قضيتهم الشعور بكونهم اصحاب حق بعد ان كادوا ينسونه‏,‏ فلا يعقل ان يفعل الآخرون ذلك نيابة عن العرب‏,‏ وهل ننسي يوم أقر كلود شيسون وزير الخارجية الفرنسي السابق ابان حرب أكتوبر ـ رمضان في شجاعة باحقية المصريين في شن هذه الحرب مجاهرا بمقولته الشهيرة التي أزعجت الكثيرين عقب عبور الجيش المصري قناة السويس واقتحامه ارضه السليبة في سيناء هل يمكن ان يصبح معتديا هذا الذي يدخل بيته؟

الدرس الثالث ان الموقف العربي من شأنه ان يغير الكثير من المعطيات والمعادلات في منطقة الشرق الأوسط فيما لو توافرت له ارادة الفعل وتجانس الرؤية‏,‏ فقد أظهر الموقف العربي خلال حرب أكتوبر ـ رمضان قدرا كبيرا وربما غير مسبوق من التكاتف الذي تجلي في العديد من المظاهر‏,‏ ولئن كان التكاتف درجة تختلف عن الوحدة أو التلاحم أو غير ذلك من المسميات ـ الاحلام التي تطلق علي الموقف العربي فانه يحسب لهذا التكاتف انه كان مؤثرا بل وقادرا فيما لو أمكن توظيفه واستمراره علي بلوغ افاق بعيدة‏,‏

ولعل هذا التكاتف العربي خلال حرب رمضان كان سببا لان يثير هواجس الغرب ومخاوفه ازاء اية محاولة للتقارب العربي‏,‏ وليس سرا ان احدي ركائز الاستراتيجية الغربية كانت ومازالت الحيلولة دون حدوث مثل هذا التقارب أو التكاتف ناهيك عن اية محاولة اخري للوحدة أو التكامل‏,‏ ولعل التساؤل الذي تثيره ذكري انتصار رمضان هو وما الذي يمنع هذا التكاتف العربي من ان يتحقق ثانية؟ ولماذا لم تعد الفكرة العربية ملهمة في معركة التنمية الاقتصادية مثلما كانت محفزة وملهمة في معركة تحرير الأرض؟ هل كان شعور العرب بالخطر ابان حرب رمضان اكبر من شعورهم بالخطر في كل الازمات والمراحل التالية؟

كلها تساؤلات تبحث عن اجابة‏,‏ لكن المؤكد ان اختلاف العرب وتشرذمهم مازال عبر التاريخ ظاهرة تستعصي علي الفهم وسؤالا يحير الاذهان‏,‏ كانت حرب رمضان لحظة استثنائية تجلي فيها بصيص امل لتكاتف عربي حقيقي ـ لكن يبدو ان اللحظات الاستثنائية في تاريخنا تبقي وميضا خاطفا مانكاد نراه حتي يزول‏!‏

talmouz
08-31-2009, 10:28 PM
الإذاعة المصرية‏..‏ وحرب رمضان
بقلم : د‏.‏ حمدي حسن أبو العينين


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/31/44828_22m.jpgسجل الذكريات الرائع الذي أصدره الإذاعي القدير فهمي عمر كتابا يروي فيه سنوات عمله التي تجاوزت نصف قرن أمام الميكروفون هو ما بقي في احتفالية الإذاعة بمرور خمسة وسبعين عاما علي إنشائها‏.‏ فقد كانت تلك الاحتفالية أقل شأنا من تاريخ مؤسسة التنوير الاولي في الحياة المصرية المعاصرة‏.‏ ومن حق الإذاعة المصرية علينا أن نحتفل نحن بها‏,‏ وأن نذكر بالفخر والامتنان ما قدمته لنا جيلا وراء آخر‏.‏

ومن بين ما سقط سهوا في احتفالات الإذاعة ذلك الدور الذي قامت به في الفترة الواقعة بين نكسة‏67‏ وانتصار العاشر من رمضان ـ أكتوبر‏73.‏ وأؤكد أن هذا الدور يستوعب في تحليله وبيان تأثيره أعمال نخبة من العسكريين وعلماء النفس والاجتماع والإعلام وغيرهم‏.‏ فقد تقدمت الإذاعة المصرية الصفوف لتحتل مكانتها بين القوي التي جاءت بالنصر العظيم‏.‏ أصبحت الإذاعة جزءا أساسيا من اهتمام كل مصري بالذي وقع في‏67‏ وبالذي سوف يقع في العاشر من رمضان بعد ذلك‏.‏ سبع سنوات أعادت فيها الإذاعة الأمل المفقود وبثت فيه القوة والإرادة‏.‏ ساعدتنا علي أن ننظر بغضب إلي ما مضي وأن ننظر في أمل لما هو قادم‏.‏ وليت واحدة من مؤسساتنا الأكاديمية أو الثقافية تنهض بمهمة التبصير بدور الإذاعة المصرية حين دخلت الحرب‏.‏

يظلم الكثيرون الإذاعة حين يحملونها مسئولية تزييف الوعي بما كان يجري في‏5‏ يونيو‏67.‏ فقد كانت في ذلك مثل كل المصريين‏.‏ ضحية القيادات التي تسلطت علي البلد بأكملها وأجبرتها علي أن تذيع ما كرهناه منها حين اكتشفنا حقيقة ما جري‏.‏ وفيما تلا نكسة يونيو بدأت الإذاعة دورها المجيد‏.‏ تقدمت كل الصفوف تلملم جراحا عميقة وتبعث أملا كان واهنا في نفوس الجميع‏,‏ وتعد مصر بأسرها ليوم سوف يأتي وقد أتي‏.‏ في ظهيرة العاشر من رمضان منذ ستة وثلاثين عاما‏.‏

والحديث عن دور الإذاعة علي صعيد الجبهة الداخلية طويل ولكن دورا آخر لايقل أهمية وتأثيرا قامت به بين صفوف الرجال الذين صمدوا في الخنادق والمواقع العسكرية المختلفة لنحو سبع سنوات يعتريهم اليأس حينا والرجاء أحيانا أخري في يوم يمحون به العار الذي لحق بالوطن كله‏.‏ رافقت الإذاعة هؤلاء الرجال في مواقعهم النائية تربط بينهم وبين الأحداث التي كانت تجري بعيدا عنهم‏.‏ تصل بينهم وبين الأهل والدار والوطن‏.‏ تسليهم وترفه عنهم وتبعث الأمل فيهم‏,‏ وتجدد العزيمة في نفوسهم كان جهاز الراديو الترانزستور رفيقا لكل مقاتل مصري في موقعه يستعين به علي صبر الرجال‏.‏

لم أدرك حرب أكتوبر فقد وقعت الحرب قبل تخرجي من الجامعة بفترة وجيزة‏.‏ ولكن الأيام جمعت بيني وبين رجال عايشوا سنوات النصر بعد الانكسار‏.‏ ياسين دياب الذي خرج من صفوف المقاتلين بعد النصر ليصبح مذيعا في الإذاعة المصرية‏,‏ واللواء دكتور شاكر عبد العزيز‏,‏ واللواء أيمن حب الدين والإذاعي الراحل يوسف مرزوق الذي كان شاهدا علي الحربين وغيرهم ممن قضيت معهم اياما طويلة أحاول بحديث الذكريات أن أعايش ما عايشوه‏,‏ وفي كل الأحاديث كان للإذاعة المصرية مساحة لاتنكر في الحديث عن القوي التي بعثت روح القتال في نفوس الرجال القابعين وراء الدشم وفي الخنادق بعيدا عن كل شئ‏.‏

حاولت إسرائيل أن تزاحم الإذاعة المصرية رفقتها للجنود والمقاتلين‏,‏ ولكن إذاعتها العربية لم تفلح إلا في استثارة السخرية مما تقول‏,‏ واستثارة التحدي في النفوس لمحو العار الذي وقع‏.‏ وفي ظهيرة العاشر من رمضان منذ ستة وثلاثين عاما كانت الإذاعة المصرية تزف البشري للمصريين والعرب جميعا‏.‏ لقد عبرت قواتنا قناة السويس ورفعت علم مصر علي تحصينات العدو شرقي القناة‏.‏ كانت قد استعادت ثقة المصريين فمنحوها قلوبهم‏,‏ فكانت وحدها مصدرا للحقيقة التي غابت في‏5‏ يونيو‏1967.‏

talmouz
08-31-2009, 10:28 PM
التعليم‏..‏ والهوية‏..‏ والمواطنة
بقلم : محمود شكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/31/44828_3m.jpgفي رمضان تنتابني حالة تأمل‏,‏ تجلي ذهني إلي مواضيع كانت تمر امامي طوال ايام السنة‏,‏ ولاتحرك في حالة الشحن التي أشعر بها في خلال هذا الشهر‏,‏ فعندما انخرطت في سنن هذا الشهر من قراءات دينية وصلاة القيام وقراءة القرآن بانتظام‏,‏ رأيت ان هناك رابطا قويا يربطني باللغة العربية‏,‏ ذلك انني أقرأ القرآن بلغته الاصلية‏,‏ واتفهم كتب الاحاديث النبوية واتمعن في معناها ودلائلها‏,‏ وأقرأ كتب السيرة ممن تمعنوا في رصد مراجعها‏,‏ وعرفت ان اللغة العربية هي عنصر ازدهار للإسلام‏,‏ كما وانها وتد لتماسك الأمة العربية‏,‏ وهي صلة التواصل بين المسلمين الذين يرددون القرآن بلغته الاصلية ـ حتي لو فسروه بلغات مغايرة‏.‏

وعدت بذاكرتي إلي تاريخي الشخصي‏,‏ ووجدت ان والدي ـ الذي امضي فترة دراسته الثانوية والجامعية في باريس ـ قد نقلني من مدرستي الفرنسية التي كانت ادرس فيها في الزقازيق إلي مدرسة مصر الجديدة الثانوية عندما انتقلنا للاقامة في القاهرة‏,‏ ورغم اجادتنا كأسرة للغة الفرنسية‏,‏ إلا انه كان يحظر علينا الحديث داخل المنزل إلا باللغة العربية‏,‏ وعندما كبرت وتناقشت معه في فلسفته في تنشئتنا بهذا الاسلوب‏,‏ في وقت كان فيه من يتحدث اللغة الفرنسية يشار إليه بأنه من علية القوم‏,‏ قال ان اجادة اللغة الاجنبية مطلوب بذاته‏,‏ إلا ان احلال هذه اللغة محل اللغة الأم خطأ‏,‏ لانه يفقد الانسان هويته‏.‏ وترحمت علي والدي‏,‏ وانا أشهد ما وصل إليه حالنا في مصر من تفكك اجتماعي واسري وتفسخ في الهوية المصرية‏..‏ ومرجع ذلك في عقيدتي ان فلسفة التعليم قد طغي عليها عنصري التغريب ـ نسبة للغرب ـ والاستثمار‏,‏ فالمدرسة والجامعة هما مفرخة الشخصية المصرية‏,‏ لانهما يصهران العلاقات الانسانية في بوتقة مصرية عربية‏,‏ فالصداقات تتكون في المدرسة والجامعة‏,‏ والعلاقات الاجتماعية تنشأ مع زملاء الدراسة الذين‏,‏ نمضي معهم ست أوسبع ساعات يوميا‏,‏ ممزوجة بأنشطة رياضية
وهوايات ورحلات ومناسبات اجتماعية توطد عري الالتحام الاجتماعي‏,‏ اما عن الجامعة فهي التي تبني اساس التكوين السياسي للشباب‏,‏ ففيها يتعلم كيف يمارس الديمقراطية في اتحادات الطلبة وفي اسر الكلية التي كان يرأسها كبار اساتذة الكلية‏,‏ وفيها يتعلم الشباب اساليب توسيع دائرة الاهتمام بالشأن العام والنظام الاجتماعي‏,‏ ففي الأسر الجامعية تنصهر العلاقات والدرجات والانماط ليكون هناك نموذج اجتماعي متميز‏.‏ واستطاعت المدارس والجامعات المصرية الحكومية في السالف ان تربي جيلا كاملا حمل علي كتفيه مسئولية مصر بجدارة‏,‏ بالطبقة الوسطي التي حملت حتي وقت قريب كل مهام الدولة السياسية والاقتصادية والعلمية والإدارية والبيروقراطية كانت في مجملها من خريجي المدارس المصرية الحكومية‏,‏ ومنهم من حصل علي درجة الدكتوراه من بلدان تتحدث الانجليزية أو الفرنسية‏,‏ إلا انه كان متمكنا من لغته الاصلية‏,‏ ذلك ان التعليم الاجنبي في ذلك الوقت كان محدودا‏,‏ لان كبريات العائلات لم تشعر بحاجتها إلي ان تلجأ إلي هذا النمط التعليمي إلا مضطرة‏,‏ لان التعليم الحكومي كان علي مستوي عال من الكفاءة‏..‏ فضلا عن ان الجامعات الاجنبية كانت مهمشة ـ فلم يكن هناك ان لم ت
خني الذاكرة سوي الجامعة الأمريكية ـ وكانت الجامعات المصرية مفخرة لمن ينتمي إليها ـ سواء في مصر أو في الخارج ـ فقد كان خريجوها يقبلون في الجامعات البريطانية أو الأمريكية والفرنسية للحصول علي الماجستير أو الدكتوراه بدون تردد أو امتحان معادلة‏,‏ وكان ميزان التفوق الدراسي والاكاديمي في السالف يربو علي غيره من الموازين الاجتماعية الأخري‏.‏

وكان ما ساعد ابناء جيلي علي تأصيل انتمائهم الوطني القومي ان ظروفنا السياسية ربطتنا بالوطن‏,‏ وجعلت أغلبنا من المسيسين‏..‏ فقد كنا منجذبين لتجربة تحرير مصر من الاستعمار الذي طالما جثم علي انفاسنا وقاومناه بدمائنا‏,‏ كما وكنا مبهورين بالشخصية الزعامية الكارزماتية التي قادت الثورة ونعني الرئيس جمال عبدالناصر‏,‏ وكانت لمصر مكانتها وسط العالم العربي والدولي‏,‏ والمصري كان له قيمته ووزنه وشخصيته المتفردة‏,‏ فالثقافة العربية كانت من افرازات مصرية ـ ليس بالقطع بمفردها وانما بريادتها ـ وصائغي الفن كانوا في غالبيتهم مصريين‏,‏ وأئمة العلم في العالم العربي كان معظمهم من المصريين والريادة كانت في العالم العربي والاقليمي لمصر‏..‏ حتي ان اللهجة المصرية كانت الأكثر شيوعا في العالم العربي عن غيرها من اللهجات‏.‏

قصدت بهذه الارهاصات ان أعزف بها علي وتر حساس يؤرقني أشد الأرق‏,‏ ألا وهو نظام التعليم في مصر وانعكاسه علي الواقع الاجتماعي‏..‏ ومصدر قلقي ان اطر وفلسفة التعليم في مصر تعكس أثارا مدمرة علي المجتمع المصري‏,‏ وقد لا اكون مغاليا اذا ما قلت انه قد يفرض علية نظاما اجتماعيا قائما بذاته‏,‏ فتفشي ظاهرة المدارس الاجنبية‏,‏ وتردي التعليم في المدارس الحكومية‏,‏ قد ادي إلي دفع نظام التعليم الاستثماري والاجنبي علي قمة هرم الاولويات بالنسبة للأسر المصرية‏..‏ وهنا انشق المجتمع المصري ـ وفقا لنظم التعليم ـ إلي مستغربين ـ نسبة إلي الغرب ـ وتضم فئة علية القوم من الاغنياء ورجال الأعمال والتجار وغيرهم من اصحاب الثروات‏,‏ وطلبة المدارس الاستثمارية ـ التي تمزج المنهاج العربي بالأجنبي ـ والتي ينضم اليها ابناء فئة القادرين الذين سافروا إلي دول الخليج أو غيرها‏,‏ أو من يعملون في وظائف مرموقة‏,‏ ثم المغيبين وهم من يدرسون في المدارس الحكومية والذين يدربون علي نظام التحفيظ والتلقين وتوجيهات مدرسين خصوصيين حرفتهم ترجيح الاسئلة المتوقعة في الامتحانات لاختزال المنهج‏,‏ وينضم لهذه الفئة ابناء الطبقة التي كانت في يوم من الايام تسمي الطبقة الم
توسطة وما دونها‏.‏
اما عن الجامعات في مصر‏:‏ فإنه بعد تدهور أوضاع الجامعات الحكومية‏,‏ وتفشي ظاهرة الجامعات الاجنبية والخاصة‏,‏ فان افرازات هذا الوضع جعلت الوضع الطبقي التعليمي‏,‏ يسير علي نفس النمط في المدارس‏,‏ فتصعيد تلاميذ فئة المستغربين ـ نسبة للغرب ـ سيكون للكليات الاجنبية‏,‏ والصاعدون من المدارس الاستثمارية سيتوجهون إلي الجامعات الاستثمارية‏,‏ وابناء الطبقة التي كانت يوما تسمي الطبقة المتوسطة سيدخلون في دوامة مكتب التنسيق والانتظام أو الانتساب لجامعات غير منتجة ـ ادبية أو غيرها ـ ويخرجون إلي الحياة ببطاقة مرور غير فاعلة‏,‏ وهنا تتحدد انماط المجتمع علي اساس هذه المدارس والجامعات‏,‏ بالزمالة والصداقة التي تؤصلها فترة الدراسة ستحدد الشريحة الاجتماعية التي ينتمي الطالب إليها‏,‏ سواء كان مستغربا‏,‏ اما غريبا لانه لايتقن اللغة الاجنبية وملم فقط باللغة العربية‏,‏ كما ان مستقبله سوف يتحدد علي أساس خلفيته الدراسية‏,‏ والتي يتحدد من خلالها مستواه‏.‏ الاجتماعي ـ خلافا لما كان عليه الوضع فيما سلف‏,‏ ذلك ان الجامعات المصرية الحكومية كانت تضم كل فئات المجتمع بمختلف توجهاتها‏.‏

هذه الارهاصات الرمضانية اراها كلمات ضمير‏,‏ اطلقها في هذا الشهر الكريم‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:29 PM
عشوائيات العمران‏..‏ والحلول المقترحة
بقلم : د‏.‏ سامح عبدالله العلايلي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/31/44828_53m.jpgأستاذ الارتقاء العمراني ـ جامعة القاهرةإن طرح قضية عشوائيات العمران علي المجتمع‏..‏ هدفه توسيع نطاق البحث والتأمل في ابعادها وسبل مواجهتها‏,‏ فالقضية تمثل تحديا كبيرا في مواجهة طموحات نمو وتطوير العمران بشكل عام وعمران عاصمة مصر بشكل خاص‏.‏

لقد انتشرت عشوائيات العمران علي مدي عقود في كل بقاع مصر‏..‏ في النجوع والقري والمدن الصغيرة والكبيرة واخيرا في العاصمة‏,‏ وطبقا للاحصائيات المعلنة فإن عدد المناطق العشوائية في القاهرة يزيد علي خمسين منطقة‏,‏ يصل عدد قاطني بعضها إلي نحو مليون نسمة‏,‏ ذلك خلاف عدد لايحصي من الجيوب العشوائية الصغيرة‏.‏

من الواضح اذن ان قطاعا عريضا من المصريين‏..‏ بل ربما النسبة الغالبة منهم‏,‏ قد استوطن في المناطق العشوائية‏..‏ لقد حدث كل ذلك نتيجة قصور شديد في سياسات التنمية علي المستوي العام‏,‏ وفي سياسات وإدارة العمران علي المستوي الخاص‏,‏ حيث اختلت عدالة توزيع فرص الحياة الكريمة والاستقرار لمختلف مواقع المراكز الحضرية والريفية علي مدي زمني طويل‏,‏ وظهرت فروقات كبيرة في نوعية الحياة فيما بين غالبية تجمعات البشر محدودي القدرات في مصر‏,‏ وتجمعات النخبة المحظوظة التي تملك وتتحكم في كل شيء‏.‏ لذلك فان كان من الطبيعي ان تؤدي هذه الأوضاع إلي تنشيط حركة هجرة جماعية لجموع غفيرة من افراد المجتمع المصري‏,‏ من مواطن الفقر والجهل والإهمال‏,‏ في اتجاه مواقع استيطانية اخري داخل وخارج البلاد‏,‏ علي أمل الفرار من مصيرهم البائس والارتقاء بمستوي حياتهم والحصول علي فرص افضل للحياة‏..‏ واستقرت هذه الجموع في مواقع استيطانية عشوائية متفرقة في زمام الحضر والريف لعقود طويلة‏,‏ كما تضخم عدد سكان هذه المواقع بالزيادة الطبيعية واستمرار عوامل الهجرة‏.‏ لقد استمر تسرب الهجرة إلي مواقع الجنة الموعودة زمنا طويلا‏,‏ تحت بصر وسمع الجميع‏,‏ كما تجاهل الم
جتمع تنامي العشوائيات من حوله في صمت غريب‏,‏ وارتضي افراده لانفسهم ان تستوطن نسبة كبيرة من مواطنيهم في ظروف مزرية مناسبة لنمو جميع انواع الشرور والموبقات‏,‏ حتي جاء يوم أفاق فيه الجميع علي مفاجأة مذهلة‏,‏ بعد ان استشعروا الخطر الداهم من ذلك الوجود المخيف للعشوائية‏,‏ فقد حاصرته حصارا محكما من جانب‏.‏

ونحن الآن نتطلع من خلال مخطط استراتيجي بعيد المدي إلي مستقبل افضل لعاصمة مصر‏,‏ تتلاشي فيه مظاهر العشوائية والفوضي‏,‏ وتتعاظم فيه مظاهر الرقي والازدهار‏,‏ فإنه لابد من تناول قضية عشوائيات العمران من منظور شامل جامع‏..‏ يتطرق إلي معالجات في العمق ولآجال زمنية عاجلة ومتوسطة وبعيدة المدي‏.‏ فاذا كان مستوطنو العشوائيات هم ضحية اهدار انساني‏,‏ فإن المدينة ايضا هي ضحية اهدار عمراني‏,‏ ولايحق لنا ان ننقذ احدي الضحيتين علي حساب الأخري‏,‏ فإذا كنا نطمح في ان يستعيد عمران قاهرة المعز رونقه وتألقه‏,‏ فان ذلك يجب ألا يكون علي حساب مصير مستوطني العشوائيات أوالعكس‏.‏

نحن نعلم ان هناك محاولات ومجهودات حدثت وتحدث من أجل تحسين الاحوال المعيشية لمنطقة عشوائية هنا أو هناك‏,‏ لكنه من المؤكد ايضا ان تحسين العشوائية يجعلها اشد جاذبية لمزيد من العشوائية‏..‏ ويبدو ان محاولات التحسين المتفرقة والمستمرة المشار إليها‏,‏ لاتنبع من استراتيجية شاملة للدولة لتناول هذه القضية‏..‏ متفق عليها تسعي نحو هدف كبير نتمناه جميعا‏.‏ كما ان تناول هذه القضية المصيرية من منظور توفير سكن أو خدمة‏,‏ دون التطرق إلي الجوانب الأخري والاساسية في حياة السكان ومن بينها تأهيل الأجيال الجديدة من مستوطني العشوائية لمواجهة متطلبات الحياة العصرية‏,‏ وتوفير المرونة الكافية لهم ووسائل الجذب المناسبة لتحفيز هجرتهم العكسية‏,‏ في اتجاه مواقع جديدة للاستيطان توجه إليها الاستثمارات الكبري للمجتمع والدولة لتوفير فرص العمل والحياة اللائقة‏,‏ وهو بمثابة حرث في المياه‏.‏

والآن‏..‏ هل يمكن لمدينة القاهرة ان تأمل في مستقبل افضل في ظل وجود العشوائيات وانقسام سكانها إلي معسكرين كل منهما يعادي الآخر؟

إننا في الحقيقة نواجه احد خيارين‏:‏
الخيار الأول‏:‏ الابقاء علي غالبية المناطق العشوائية في مواقعها مع تطويرها بشكل أو بآخر دون ان يؤدي ذلك إلي تحجيم تضخمها‏,‏ مع كل ما يحمله ذلك من انعكاسات علي المجتمع والمدينة‏,‏ ولايسهم في تحقيق اهداف استعادة مدينة القاهرة مكانتها القديمة كعاصمة للشرق‏.‏

الخيار الثاني‏:‏ من خلال خطة أكثر طموحا تعمل علي تحفيز الهجرة العكسية لشباب المناطق العشوائية‏,‏ في اتجاه مواقع استيطانية جديدة تتوافر فيها سبل الحياة اللائقة‏,‏ ويوجه إليها جزء كبير من الاستثمارات في قطاعات الزراعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة والحرف اليدوية‏,‏ مما يؤدي تدريجيا وبمرور الوقت إلي اذابة المناطق العشوائية تدريجيا في الكتلة العمرانية في المدينة كما يؤدي ذلك ايضا إلي تيسير مهمة اعادة تأهيلها طبقا لأهداف المخطط الاستراتيجي‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:29 PM
وجهة نظر
مخاطر تحاصر القاعدة العلمية
بقلم : وجدي رياض


انتابني شعور من الدهشة والقلق‏,‏ عندما دعاني مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار‏,‏ مركز الدراسات المستقبلية‏,‏ لحضور ندوة عن المخاطر التي تحاصر جهود بناء مصر لقاعدة علمية وتكنولوجية متقدمة عام‏2030,‏ ضمت الندوة الصفوة من خبراء التعليم الجامعي وقبل الجامعي‏,‏ وطرحوا جهود مصر‏,‏ والمخاطر مثل تدهور نوعية التعليم عامة او تراجع تعلم الرياضيات والطبيعة‏,‏ والعلوم الأساسية بشكل خاص‏.‏ فضلا عن غياب الثقافة العلمية‏.‏ والدهشة مصدرها أن دراسة المواد العلمية تستعصي علي الطلاب‏,‏ لأن التربويين يقدمونها بصورة منفرة‏,‏ ولأن دروس العلوم مكلفة وباهظة‏,‏

ولأن مكتب التنسيق يقبل طلاب الأدبي الأقل مجموعا‏,‏ ويرفض طلاب العلمي الأعلي مجموعا للقبول في نفس الكلية‏,‏ ولأن طالب العلمي الحاصل علي‏90%‏ بلا مستقبل يرضي تميزه‏,‏ ومن أجل هذا نسبة الطلاب في الاقسام العلمية إلي العلوم الانسانية واحد إلي ثلاثة‏,‏ وعدد المقيدين في الكليات النظرية يمثل‏73%‏ من جملة المقيدين في الجامعات المصرية‏,‏ بينما الكليات العملية لاتتعدي‏27%,‏ وحتي الحاصلين علي الدكتوراه في العلوم الأساسية لايزيد عددهم علي‏395‏ عالما مقابل‏970‏ دكتوراه في العلوم الانسانية‏!‏

هذه ارقام سريعة لحالة العلم والعلماء في مصر‏,‏ هنا ينبغي ان نصارح أنفسنا بأن العالم أو الباحث في مصر ينحت في الصخر‏,‏ ويتعامل في ظروف نفسية سيئة‏,‏ ومناخ غير مؤهل لإنجاب علماء‏,‏ وسرقة الأبحاث هو الطريق السهل للترقي‏,‏ ومرتب الباحث متدن‏,‏ وظروف الترقي‏,‏ وغيرها تخضع لمعايير ظالمة وتكلفة اجراء بحث أو نشره يدفعه الباحث من مرتبه‏,‏ ومن هنا إنخفضت أعداد الباحثين في مصر‏,‏ وبلغت‏493‏ لكل مليون نسمة‏,‏ وفي تونس‏1013,‏ والمغرب‏782,‏ ولاداعي لأرقام اليابان وكوريا وفنلندا‏(‏ بالترتيب‏7992,2434,5287‏ عالما لكل مليون نسمة‏)!‏

والذي دعاني للقلق أن الندوة تدعو الآن‏,‏ إلي الاهتمام بالرياضيات والطبيعة والعلوم الاساسية‏,‏ لأنها تتقاطع مع كل مجالات التكنولوجيا الواعدة ودعت الندوة إلي البحث عن أسباب التدهور‏,‏ ورصد التوقعات‏,‏ وقد استنارت الندوة ومركز الدراسات المستقبلية بآراء الخبراء‏..‏ وسيرفع ملخص الندوة الي أصحاب القرار‏..‏ ولكن من هم أصحاب هذا القرار؟

talmouz
08-31-2009, 10:30 PM
رؤية
هموم مشروعة
بقلم : أحمد صبري أمين


أزمة تيفود البرادعة أثبتت بما لايدع مجالا للشك أن بعض المسئولين فشلوا ليس فقط في تفادي وقوع الكوارث‏,‏ بل أيضا عندما تحدث فليس لديهم قدرة اتخاذ القرار الصائب لمواجهتها‏,‏ بل ينتظرون تدخل رئيس الجمهورية برغم كل مسئولياته وانشغالاته‏,‏ لكي يأمر بتغيير شبكة المياه بالقرية‏..‏

ــ بعيدا عن منهج إزاحة المسئولية بين المسئولين‏,‏ واتهام المركزية البغيضة بأنها وراء تفشي التيفود بالبرادعة‏,‏ فظهور هذا المرض جرس إنذار لجميع محافظي مصر ووزير الاسكان‏,‏ ورئيس الشركة القابضة للمياه والصرف الصحي الذي يفضل التزام الصمت دائما‏,‏ للانتباه لهذا الخطر الذي يداهم القري التي يختلط في معظمها مياه الصرف الصحي بمياه الشرب‏.‏

ــ مشكلة ري المحاصيل الزراعية بمياه الصرف الصحي غير المعالجة تحتاج وقفة حازمة وصارمة من جانب الدولة تجاه من تسول له نفسه التهاون بصحة المواطنين‏..‏ فإذا كان قانون المرور قد يدفع بك وراء القضبان لمدة تصل الي‏6‏ أشهر إذا سرت بسيارتك عكس الاتجاه فما بال من يتسبب في إطعامنا أغذية شاربة مياها لا نستطيع استنشاق رائحتها‏..‏

ــ أنصاف الحلول التي اتخذتها وزارتا التربية والتعليم العالي‏,‏ لمواجهة إنفلونزا الخنازير‏,‏ المتمثلة في إلغاء إجازة السبت وإطالة فترة الدراسة‏,‏ وإنشاء غرفة طوارئ بجميع الكليات‏,‏ كل هذه الأمور لن تمنع أبدا‏,‏ انتشار وباء فتاك لن تظهر قوته إلا خلال الشتاء بالتزامن مع بدء الدراسة‏..‏ القرارات الجريئة تحتاج لوزراء يمتلكون الصفة نفسها‏,‏ و هو ما فعله وزراء دول عربية شقيقة كان آخرها البحرين التي قررت تأجيل بدء العام الدراسي بالمدارس والجامعات الحكومية والخاصة الي أجل غير مسمي‏..‏

ــ دار الإفتاء نسيت أن تذكر لنا شئيا مهما‏,‏ هل فتوي إجازة إفطار لاعبي المنتخب أمام رواندا تنطبق علي جميع الألعاب الأخري أم القدم فقط؟ وما نصيب المباريات المحلية من هذه الفتوي؟‏..‏ رحم الله شهداء بدر وحروب أكتوبر الذين حاربوا وهم صائمون عدة أيام‏.‏

talmouz
08-31-2009, 10:30 PM
را ى الاهرام
إنفلونزا الخنازير‏..‏ الخطوة التالية‏!‏


يقترب العالم بأسره من لحظة الحقيقة في مواجهة إنفلونزا الخنازير‏,‏ فقد تجمعت أنباء كثيرة مرة واحدة لتوجد حالة من الفزع‏!‏

فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية تحور فيروس إتش‏1‏ إن‏1‏ إلي داء يستهدف الجهاز التنفسي في الأساس‏,‏ ويتسبب في فشل وظائفه‏,‏ كما أكدت في بيان أن إنفلونزا الخنازير أسقطت الإنفلونزا الموسمية عن عرشها لتهيمن علي مستوي العالم‏.‏

وآخر التقديرات تشير إلي سقوط‏2200‏ قتيل في‏177‏ دولة حتي الآن‏,‏ وإصابة‏209438‏ شخصا بالفيروس‏,‏ وذلك وسط توقعات بإصابة ثلث الأوروبيين وربع اليابانيين ومليون مكسيكي بالفيروس‏.‏

وإذا كانت الصورة بهذا القدر من السوء‏,‏ وتستدعي المخاوف الكبيرة في بلدان أكثر تقدما‏,‏ فإن الموقف في مصر لابد من حسابه بدقة‏,‏ وعلي الرغم من الجهود الحكومية المتواصلة للتأهب لمواجهة المرض‏,‏ فإن الرسالة الإعلامية التي تصل إلي الناس أحيانا ما تبدو غامضة‏,‏ ففي بعض الأوقات تأتي الرسالة مطمئنة تدعو إلي عدم الفزع‏,‏ وأن الفيروس ضعيف جدا ولا داعي للقلق‏,‏ وفي أوقات أخري تشتد الرسالة‏,‏ وتظهر علامات القلق والخوف علي وجوه الذين يتصدون لهذا الملف في رسالة تبدو أقرب بعدم وجود أمل في التصدي للفيروس لو تحول إلي وباء‏!‏

وهنا لابد للحكومة أن تضاعف الجهد‏,‏ وأن توفر المزيد من الشفافية حتي يدرك الناس حجم المشكلة الراهن‏,‏ وحجم الوباء ـ فيما لا قدر الله ـ تفشي ما بين المصريين‏.‏ والنقطة الأخري تتعلق بسعي مصر للحصول علي اللقاح المضاد لفيروس إنفلونزا الخنازير‏,‏ وما هو الموقف بدقة فيما يتعلق بمخزون اللقاحات‏,‏ وقدرة أجهزة الدولة علي مواجهة الأزمة عندما تصل إلي ذروتها‏!‏

ويبقي أن الخطوة التالية لابد أن تنحصر بدقة في رسالة واضحة للمواطنين بأن الأزمة خطيرة‏,‏ ولا ينبغي التقليل منها‏,‏ ولابد من ضرورة التكاتف جميعا حكومة وشعبا لمواجهة هذه الأزمة‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:04 PM
تقارير الخواجات بين السطح والعمق‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/1/sssr55.jpgلم يعد في إمكان أحد ملاحقة التقارير التي تصدرها مراكز الأبحاث والمؤسسات الأكاديمية وغيرها من بيوت التفكير‏ThinkTanks‏ في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية عن مصر وبلاد عربية أخري تحظي بعناية خاصة لديها‏,‏ سواء لأهمية هذه البلاد‏,‏ أو لأن المنطقة التي توجد فيها هي الأكثر اضطرابا في العالم اليوم‏.‏

وأدي تكاثر هذه التقارير الي تقليل الاهتمام بها‏,‏ بخلاف الحال في مرحلة سابقة‏.‏ فكان إصدار تقرير من هذا النوع في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حدثا يفرض نفسه علي منتديات بحثية وأكاديمية‏,‏ كما علي وسائل الإعلام‏.‏ وكانت مؤسسات أمريكية وأوروبية تلقي احتراما ملموسا بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق علي مناهجها في مقاربة أوضاعنا‏.‏

غير أن تكاثر هذا النوع من المؤسسات‏,‏ وازدياد التقارير الصادرة عنها والتي تحولت الي فيضان لاينتهي‏,‏ ليس هو السبب الوحيد وراء تضاؤل الاهتمام بها أو بمعظمها‏.‏ فيعود ذلك أيضا‏,‏ وربما بدرجة أكبر‏,‏ الي تراجع ملموس ومتزايد في مستوي معظم هذه التقارير التي أصبح الكثير منها يقف عند السطح ولاينفذ الي العمق‏.‏

ولذلك لم يعد ثمة فرق كبير بين كثير من هذه التقارير‏,‏ التي يفترض أن تكون منهجية وموثقة ومدروسة موضوعاتها بقدر من العمق‏,‏ وتقارير الصحف ووسائل الإعلام التي يجوز أن تقف عند السطح‏.‏ ويكاد هذا الفرق أن يختفي عندما تركض مؤسسات بحثية وأكاديمية وراء قضايا تبدو مثيرة وبالتالي مغرية بالمعالجة‏,‏ دون أن تتوافر لها المقومات اللازمة لتناولها‏.‏

ومن أبرز هذه القضايا‏,‏ في حالة مصر مثلا‏,‏ قضية الديمقراطية والإصلاح عموما‏,‏ وموضوع مستقبل النظام السياسي خصوصا‏,‏ ومسألة انتقال السلطة بصفة أخص‏.‏ فكثيرا ما يكون المدخل الأساسي الي معالجة هذه القضية هو مايتردد في بعض الأوساط المصرية من تكهنات وأقوال مرسلة هنا وهناك‏.‏

وكان هذا واضحا في التقارير التي تزامن إصدارها مع زيارة الرئيس حسني مبارك الأخيرة الي واشنطن‏,‏ بعد غياب استمر أكثر من خمس سنوات‏,‏ أو أعدت خصيصا وبالتالي علي عجل شديد لكي تواكب هذه الزيارة‏.‏ وبالرغم من تباين توجهات كاتبي هذه التقارير‏,‏ وتفاوت حرصهم علي أن تكون لائقة بأسماء المؤسسات التي أصدرتها‏,‏ فقد بدت كلها قريبة من سطح القضية التي ركزت عليها بدرجات مختلفة‏,‏ وبعيدة بالتالي عن العمق الذي يفترض أن يميزها‏.‏ وقد ألح عليها كلها هاجس انتقال السلطة مستقبلا‏,‏ فانطلقت منه ودارت تحليلاتها حوله وانتهت إليه في الأغلب الأعم‏,‏ مغفلة بالتالي ـ وبالضرورة ـ جوانب أخري لها أثرها في مستقبل النظام السياسي المصري سياسية كانت أو مجتمعية‏,‏ ومتجاهلة ظواهر مهمة في هذا المجال جديدة هي أو قديمة‏.‏

وهذا خطأ منهجي لعاملين‏:‏ أولهما أن مستقبل أي نظام سياسي لايحدده عامل واحد أو مؤثر وحيد مهما بلغت أهميته وازداد وزنه في لحظة معينة‏..‏ وثانيهما أن معظم ما اعتمدت عليه التقارير التي صدرت أخيرا‏,‏ مثله مثل الكثير مما سبقها‏,‏ بشأن مسألة انتقال السلطة والرئيس المقبل هو مزيج من التكهن والإشاعة والنميمة في بعض الأوساط الإعلامية والسياسية‏.‏

وعندما تنغمس مؤسسات بحثية وأكاديمية مهمة‏,‏ وبعضها عريق‏,‏ في معالجة مثل هذا الموضوع بخفة‏,‏ تفقد تقاريرها الاحترام الذي كانت تتمتع به في مرحلة سابقة‏.‏ غير أن تراجع مستوي هذه التقارير لايقتصر علي القضايا التي تبدو مثيرة فتغري بالاستغراق فيها‏.‏ فهناك ميل الي استسهال معالجة قضايانا وتحليل أزماتنا واستخلاص نتائج متعجلة تبني عليها نصائح لا تخلو من سذاجة‏,‏ علي النحو الذي ورد في تقرير حديث صادر عن أحد أهم المعاهد البحثية في واشنطن عن إخفاق محاولات الائتلاف والتحالف بين أحزاب وقوي المعارضة المصرية‏.‏ فقد أرجع التقرير هذا الفشل الي ثلاثة عوامل تعتبر كلها ثانوية‏,‏ وليست هي الأسباب الجوهرية وراء عجز المعارضة المصرية عن بناء تكتل سياسي مؤثر‏.‏ كما أن بعضها يناقض الآخر‏,‏ بشكل أو آخر‏.‏

وأول هذه العوامل هو ما اعتبره التقرير طابعا فوقيا للتحالفات السابقة أدي الي تهميش دور القاعدة العريضة في الأحزاب والقوي السياسية‏.‏ والواقع أنه لا توجد مثل هذه القاعدة في أحزاب المعارضة المصرية‏,‏ التي فقد بعضها مثل الوفد والتجمع والناصري معظم عضويته الكبيرة التي تميز بها عند تأسيسه‏,‏ فيما لم تتجاوز العضوية في معظم الأحزاب الأخري مابين بضع مئات وبضع آلاف منذ تأسيسها‏.‏ وعندما ننتقل الي العامل الثاني‏,‏ وهو ضعف مايسميه التقرير الأحزاب العلمانية‏,‏ نلاحظ أولا تناقضه بشكل ما مع العامل السابق‏.‏ فهذا الضعف يعود‏,‏ ضمن أسباب أخري‏,‏ الي عدم وجود القاعدة العريضة‏,‏ التي يتصور معدو التقرير أنها موجودة ويدعون الي أهمية إشراكها في صياغة التحالفات السياسية‏.‏

أما العامل الثالث‏,‏ وهو عدم توافر الإرادة السياسية للتحالف وفقا لرؤية إصلاحية مشتركة علي المدي الطويل‏,‏ فيبدو كتفسير الماء بعد الجهد بالماء‏.‏

ولذلك فالعامل الأكثر جوهرية من كل ماعني به التقرير يتعلق بالثقافة السياسية السائدة في المجتمع المصري وضعف النزعة التوافقية فيها‏.‏ ولذلك تعجز أحزاب وقوي المعارضة عن التوافق علي مباديء وقواعد العملية الديمقراطية‏,‏ والتفاهم علي ضمانات متبادلة كافية للحد من الأثر السلبي لضعف الثقة فيما بينها‏.‏ ويبدو هذا العامل أكثر أهمية وتأثيرا بكثير مما سماه التقرير الحوافز التي يقدمها الحزب الحاكم لأحزاب المعارضة لكي تبتعد عن الإخوان‏.‏ فالحديث عن مثل هذه الحوافز يلامس الخرافة السياسية بالرغم من انتشاره هنا‏,‏ وليس فقط هناك حيث يجري إعداد تقارير الخواجات‏.‏

فقدرة الحزب الوطني علي مجاملة حزب معارض في الانتخابات مثلا محدودة للغاية بسبب كثرة أعضائه الراغبين في المقاعد البرلمانية الي حد خروج أعداد كبيرة منهم عليه وترشحهم كمستقلين لخلو قائمته الرسمية منهم‏.‏ فإذا لم يكن هذا الحزب قادرا علي ضمان فوز مرشحه في مواجهة عضو فيه ينشق وينافس هذا المرشح‏,‏ فكيف يستطيع مجاملة مرشح لحزب آخر معارض؟ والحال أن الوضع الداخلي في مصر صار أكثر تعقيدا من أن يمكن فهمه اعتمادا علي قليل من المعلومات‏,‏ وكثير من الأقوال المرسلة‏,‏ اكتفاء بالوقوف عند سطحه‏,‏ وبدون محاولة النفاذ الي أعماقه‏.‏ وهذه هي المشكلة التي تجعل تقارير الخواجات اليوم غيرها بالأمس أهمية وتأثيرا وإسهاما في التراكم المعرفي‏.‏

فقد مضي زمن كانت تقارير وأوراق مراكز أبحاث أمريكية وأوروبية مصدرا للمعرفة‏,‏ وليس فقط لفهم مايحدث من تطورات داخلية في منطقتنا بوجه عام‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:04 PM
راى الاهرام
القاهرة ودعم المصالح الإفريقية


تبذل مصر جهودا مستمرة وصولا إلي تسوية النزاعات في القارة الافريقية‏,‏ بحيث يتحقق الاستقرار وسبل دفع عمليات التنمية الاقتصادية‏..‏ وتهدف مصر إلي تحقيق المصالح الافريقية وتعزيز العلاقات مع دول القارة‏.‏

والدور المصري في افريقيا دور تاريخي‏,‏ يتسم بالمشاركة الفعالة والمؤثرة لدفع التقدم في افريقيا‏.‏ وقد برز هذا الدور في التاريخ الحديث والمعاصر في الجهود الدائبة والمخلصة التي بذلتها القاهرة لدعم حركات التحرر الوطني الافريقية‏,‏ حتي تحقق الاستقلال لدول القارة‏..‏ وقد بدأت الموجة الكبري الأولي لاستقلال الدول الافريقية من الحكم الأجنبي في عام‏1960.‏ وكان هذا ايذانا بدعم مصر للزعماء الأفارقة في انشاء منظمة الوحدة الافريقية‏,‏ التي صارت الآن الاتحاد الافريقي‏.‏

وتواصل مصر جهودها لدعم الدول الافريقية وتسوية أية منازعات اقليمية‏.‏ وليس أدل علي ذلك من الاعتبارات الآتية‏,‏ ــ تسهم القاهرة تقريبا في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في افريقيا‏.‏ ويبدو ذلك في بعثات الأمم المتحدة بالسودان ودارفور والكونغو الديمقراطية‏.‏

ــ اهتمام مصر بالمشاركة الفعالة في المؤتمر الدولي للبحيرات العظمي لمساعدة جميع دول المنطقة علي تحقيق التنمية المستدامة‏,‏ علي حد تعبير وزير الخارجية أحمد أبوالغيط‏,‏ ــ تشارك مصر بفعالية في لجنة الحكماء الأفارقة المعنية بتحقيق المصالحة والسلام في دارفور‏.‏ ويوضح وزير الخارجية أن القاهرة تدفع صوب توصل تلك اللجنة لرؤية قابلة للتنفيذ ومتكاملة توازن بين جميع الاعتبارات المرتبطة بتحقيق السلام في دارفور‏,‏ وفي ضوء ما سلف‏:‏ يبدو بكل جلاء ووضوح أهمية مشاركة مصر في القمة الافريقية الاستثنائية التي عقدت أمس في العاصمة الليبية طرابلس‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:05 PM
راى الاهرام
الاتحاد الأوروبي وجهود السلام


يسهم الاتحاد الأوربي بدور مهم في دفع جهود إحياء السلام في الشرق الأوسط‏.‏ ويبدو هذا بوضوح في الجولة الحالية التي يقوم بها خافيير سولانا المنسق الأعلي للشئون السياسية والأمنية في الاتحاد الأوروبي‏,‏ في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وفي سياق هذه الجولة‏,‏ يصل سولانا الي القاهرة اليوم للوقوف علي رأي مصر وتقويمها لجهود احياء عملية السلام‏,‏ والدور الذي يتعين علي الاتحاد الأوروبي أن يضطلع به في هذا الصدد‏,‏ وهنا تتعين الإشارة الي أن الدول الكبري في الاتحاد الأوربي وخاصة المانيا وفرنسا‏,‏ قد أوضحت ضرورة تحريك عملية السلام‏,‏ وصولا الي اقامة دولة فلسطينية مستقلة الي جانب الدولة العبرية‏.‏ كما طالبت اسرائيل بوقف بناء المستوطنات او توسيع نطاقها في الضفة الغربية المحتلة‏,‏ والواقع أن دول الاتحاد الأوروبي تنشد تحقيق السلام في الشرق الأوسط‏,‏ نظرا لأن إشاعة الاستقرار والأمن في المنطقة مهم لتعزيز الأمن والاستقرار في أوروبا‏.‏ ولذلك فان الاتحاد الأوروبي عضو في الرباعية الدولية المعنية بتحقيق السلام في الشرق الأوسط‏,‏ وعند هذا الحد‏,‏ فانه يمكن القول إن دول الاتحاد الأوروبي تؤيد التزام الرئيس الأمريكي باراك أوباما بحل الدولتين‏,‏ ووقف الاستيطان في الضفة الغربية‏.‏ وهذا ما يبدو واضحا من تصريحات انجيلا ميركل المستشارة الالمانية في ختام مباحثاتها في برلين في الأسبوع الماضي مع بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي‏.‏ فقد اعربت المستشارة عن ضرورة حل الدولتين ووقف الاستيطان الإسرائيلي‏.‏

ومما لاخلاف عليه أن جولة سولانا بالمنطقة تكتسب أهمية بالغة نظرا لأنها تأتي قبل أيام من اعلان الرئيس الأمريكي أوباما خطته للتوصل الي صيغة سلمية في الشرق الأوسط‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:06 PM
الشـــوارعـيزم‏..‏ والهدايا‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ عمرو عبد السميع


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/1/samrabd-1.jpgأظنني موشك علي دخول ساحة ملف شائك بات واحدا من الملامح الأكثر حضورا في ساحة الشوارعيزم‏,‏ وأعني به‏:(‏ الهدايا‏)!‏

والهدية ـ كما وردت في المعجم الوسيط ـ هي ما يقدمه القريب والصديق من التحف والألطاف‏.‏

أما العطية فجمعها عطايا‏,‏ ويقال‏:‏ أعطيات الجند أي ما يرتب لهم من مال‏.‏

ولكن الهدية ـ في نظري بعيدا عن ذلك المعني القاموسي ـ رمز‏,‏ أو وسيلة‏,‏ أو تعبير عن الحب الراقي والمشاعر الإنسانية الصادقة‏,‏ ويقول سيدنا حضرة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ تهادوا‏..‏ تحابوا‏.‏

ولقد صادفت الكثير من نصوص الأدب والشعر تتكلم عن الهدايا بهذا المعني‏,‏ أو من ذلك المدخل‏,‏ أحدها للشاعر بدر شاكر السياب وأنشد فيه‏:‏

يقول المحبون إن الهدايا
طعام الهوي ذاك ما أسمع

وإني لأهواك حتي لأقسو
بحبي وتدمي به الأضلع‏.‏

ولقد تطور حضور الهدية في المشهد العام السائد حتي صارت انعكاسا للفشخرة‏(‏ بالتعبير الرئاسي‏),‏ وتعبيرا عن علو الكعب الاجتماعي‏,‏ كما باتت لونا من المحاكاة والتقليد للمثل الأعلي الكلاسيكي الخليجي المهيمن علي سلوكات الطبقة الجديدة التي أطبقت علي الوطن‏,‏ أما البسطاء‏,‏ فصارت الهدية ـ عندهم ـ احدي الكماليات التي لا مجال لحضورها‏,‏ فنسخوها لتحل مكانها سيطرة طاغية لمنطق‏(‏ النقوط‏)‏ الذي بات وسيلة للتضامن الاجتماعي‏,‏ أو دعما ماديا أهليا يصل الي مستحقيه مباشرة‏,‏ أو وسيلة للنصب والاسترزاق كانت مادة لعدد من الشرائط السينمائية الشهيرة‏,‏ أولها‏(‏ اللمبي‏),‏ وآخرها‏(‏ الفرح‏).‏

علي أية حال‏..‏ فإن كل ما كتبت ـ حتي هذا السطر ـ ينصب علي القراءة الاجتماعية والثقافية للهدية‏,‏ أو يتناول الهدية عندما تكون تجليا لعلاقة عاطفية‏,‏ أو ـ ربما ـ حسية‏,‏ أما حين تكتسب الهدية معني سياسيا‏,‏ فأظننا محتاجين لأن نعيد توصيفها‏,‏ ورسم دلالاتها ومعانيها من جديد‏.‏

لم تعد الهدايا ـ في المستوي السياسي ـ رمزية أو بسيطة تعني بالحمولة المعنوية والمشاعرية بأكثر من توخيها الثمن والأرجحية المالية‏,‏ لا بل صار الثمن هو الغاية والهدف والقصد المقصود‏.‏

ولم لا؟‏!‏
إذ صارت الهدايا هي العملة المتداولة في ساحة الشوارعيزم وقواها السائدة الثلاث‏(‏ رجال الحكومة المتنفذين ورجال الأعمال المتمولين وإرهابي الصوت والقلم من الإعلاميين المأجورين‏),‏ والذين أطاحوا الدنيا التي نعرفها مؤسسين لوجود جديد لا مكان فيه للبسطاء‏,‏ أو سخافات الحضور الثقيل للقانون والأعراف والمعايير وعناصر الالتزام المهني والوطني‏.‏

صعد رهط من رجال الأعمال الي امتلاك سدة قياد المجتمع عبر‏(‏ هدايا‏)‏ الحكوميين والتنفيذيين إليهم والمتمثلة في‏:(‏ هدايا الأراضي ـ وهدايا القروض ـ وهدايا التوكيلات‏).‏

وتمتعت الكتائب الصاعدة من رجال الحكومة والموظفين العموميين بدعم رجال الأعمال حين تمكنوا فتحصلوا‏(‏ هدايا المناصب‏)‏ و‏(‏هدايا المواقع والمقاعد‏),‏ با‏,‏لإضافة الي هدايا بعض القوي والجهات الإقليمية والدولية التي تزيغ منها الأبصار‏.‏

وأطبقت تشكيلات من الصحفيين والإعلاميين علي مواقع التأثير الصحفية والتليفزيونية الخاصة والقومية مشكلين‏(‏ اللوبي‏)‏ الشهير الذي يتلاعب بالرأي العام ويوجهه الي حيث يريد السادة‏,‏ سواء قبعوا في سفارات أجنبية‏,‏ أو قاموا بالإبرار علي مراكز المال‏,‏ والاقتصاد‏,‏ والأعمال‏,‏ في هذا البلد السعيد‏,‏ أو انتزعوا مقاعد وحقائب المسئولية التنفيذية في الحكومة وإدارتها‏.‏

كله يخدم كله‏..‏ والجميع صعدوا تحت مظلة‏(‏ الهدايا‏),‏ والانتقائية المخيفة‏,‏ وروح التفضيل الذي لا يحلو له الحضور أو الظهور إلا فوق جثة المعايير والعدالة‏.‏

الهدايا ـ إذن ـ أسست الواقع الجديد‏,‏ واختارت نخبته‏,‏ وفرضتها علينا لتبرك بركبتيها فوق صدورنا‏.‏

ولكن‏:‏ من الذي يدفع ثمن الهدايا؟‏!‏
أظنه سؤال حاكم يلزمني الإجابة‏,‏ مادمت اخترت ـ طواعية ـ أن أدخل الي ساحة هذا الملف الصعب‏.‏

بقول واحد نحن الذين ندفع ثمن الهدايا المتبادلة بين أضلاع مثلث الشوارعيزم‏(‏ الحكومة ورجال الأعمال ونجوم الصحافة والإعلام البديلين‏).‏

لا بل نحن الذين ندفع ثمن ما يتحصله بعض مسئولي الحكومة من جهات إقليمية ودولية‏,‏ خصما من مقدرات هذا البلد‏,‏ ومن مكانته ووزنه‏,‏ إذ لا يهدي بلد أو أمير أو مسئول الي رجل يحتل مقعدا أو يقبض علي حقيبة في الحكومة المصرية أو يترأس صحيفة أو يبث برنامجا لمجرد سواد عينيه‏,‏ أو خضارها‏,‏ أو زراقها‏,‏ وانما تكون الهدية في مقابل قرار‏,‏ أو توجيه‏,‏ أو سياسة تخدم مصالح القائمين بالإهداء‏.‏

وقد سقطت في حجري ـ أخيرا وبمحاسن الصدف كالعادة ـ قصة مثيرة‏,‏ والحقيقة أنني لم أعد أستطيع تحديد أبعاد علاقتي بمحاسن الصدف‏,‏ وهل أنا الذي أسير خلفها‏,‏ أم هي التي تتبعني‏,‏ ولكن ـ علي أية حال ـ تعددت لقاءاتي بمحاسن الصدف في الفترة الأخيرة علي نحو ـ ربما ـ يكون مجالا لدراسة متعمقة أجريها قريبا‏.‏

نهايته‏..‏
تحصل أحد المتنفذين الحكوميين ـ منذ أسابيع ـ سيارة‏(‏ جاجوار‏)‏ ـ كهدية مذهلة يفوق ثمنها المليون وربع المليون من بلد شقيق‏,‏ وقام المتنفذ بإيداعها عند أحد محلات الاكسسوار الشهيرة في مصر الجديدة ليقوم بتركيب اللازم من كماليات ضمنها أجهزة الساتلايت من أجل استقبال القنوات الفضائية في تليفزيون السيارة‏,‏ وحتي يتابع ـ لحظة بلحظة ـ تطورات الأنباء في أثناء انتقاله السعيد بالسيارة‏,‏ أو في طريقه الي مصيفه بالساحل الشمالي حيث يربض يخته الرائع الذي ـ كثيرا ـ ما وصف إبحاره علي ظهره‏,‏ قائلا ـ علي نحو يفيض بالسعادة لا بل ربما بلوثة السعادة ـ قطعنا الميه النهاردة باليخت‏!‏

لا حسد‏..‏ ولا إحن‏..‏ ولا شعور بالاستكثار‏..‏

ولكن هناك سؤال ـ أو ربما باقة أسئلة ـ ينبغي لذلك المسئول أن يجيبني عنها‏,‏ أو يجيب من يختاره من المواطنين المصريين‏,‏ اذا كان لا يحب طريقتي الفضائحية السخيفة في الإعلان عن مثل هاتيك المعلومات‏,‏ ومن ثم قرر مجافاتي ومخاصمتي وادارة كتفيه لي‏!:‏

(‏أي مقابل سيقدمه المسئول لتلك الهدية التي لا يطيقها إلا كل جبار عنيد؟‏!)‏

(‏هل تعود ـ سيادته ـ الحصول علي مثل تلك الهدايا قبل توليه منصبه؟‏!)‏

(‏ما هي طبيعة العلاقة التي ربطت المهدي‏,‏ بالمهدي إليه‏,‏ والتي جعلت منهما صورة عصرية لإلهامات بدر شاكر السياب‏:‏ فماذا سأهديك يوم اللقاء‏..‏ وماذا سأهديك يوم النوي؟‏!)‏

هل يقوم ذلك المتنفذ برد الهدية بنفس القيمة أو ما يقاربها في مناسبة أخري الي صاحب الإهداء؟‏!)‏

(‏ومن أين تحصل المتنفذ علي كل ذلك المال الوفير يبعثره في هدايا بالملايين‏..‏ اذا كان ـ فعلا ـ سيرد الهدية؟‏!)‏

(‏هل أخطر المتنفذ أيا من الأجهزة الرقابية والمحاسبية بتلك الهدية التي تلقاها ومصدرها ـ شخصا كان أو دولة ـ حتي يمكن مراقبة وتتبع سياسات وقرارات المتنفذ المصري بعد الإهداء‏,‏ واستبانة تأثير الهدية عليه وعليها‏,‏ وبالذات فيما يخص مصالح الشخص أو البلد الذي أهدي وأعطي؟‏!)‏

(‏هل للمتنفذ أن يخبرنا عن مناسبة الإهداء‏..‏ وهل هي عيد ميلاد مثلا؟ أو أن الإهداء كان بغير مناسبة‏,‏ ومجرد تعبير عن محبة جارفة وعشق مشبوب؟‏!)‏

(‏ما هو طريق التحايل الذي سيتبعه المتنفذ لقبول الهدية في الخباثة؟‏..‏ هل سيكتبها باسم أحد الأولاد؟ أم سيسجلها باسم من يديرون أعماله حتي فروغه من مهام منصبه‏,‏ وبالتالي يستخدمها ـ لفترة وجيزة ـ وهي تحمل اسم شخص آخر‏,‏ ثم يقوم ذلك الشخص ببيعها حتي يصعب التتبع وتتوه المسائل؟‏!)‏

كم هدية ـ ياتري يا هلتري ـ من هذا الحجم يتلقاها المتنفذ سنويا؟‏!)‏

هل يمكننا ـ بناء علي تلك المعلومة النميسة ـ أن نعيد تقييم كل قرارات وسياسات المتنفذ باعتبارها ردا لأشياء تلقاها في إطار عقيدة الهدايا التي يبدو أنه يعتنقها؟‏!)‏

(‏هل يعرف ذلك المتنفذ ـ الذي استقبل الجاجوار بالأحضان ـ أن الرئيس مبارك نفسه يودع أية هدية يتلقاها متحفا أنشئ لهدايا الرئيس والسيدة قرينته‏,‏ وهو ما يشغل أربع قاعات في سراي عابدين‏,‏ واستحدث ضمن خطة تطوير وترميم القصور الرئاسية التي أشرف عليها رئيس ديوان رئيس الجمهورية‏,‏ وخصصت لعرض بعض هدايا الملوك ورؤساء الدول‏,‏ وكبار ضيوف الدولة‏,‏ وكذا الهدايا التي يتلقاها سيادته من كل أجهزة الدولة في المناسبات الوطنية‏,‏ بالإضافة الي النياشين والأوسمة؟ وهل يعرف المتنفذ أن الرئيس مبارك ـ شخصيا ـ كان وراء نص في قانون انتخاب الرئيس عام‏2005‏ بحظر تلقي المرشحين للهدايا والتبرعات؟‏!)‏

أعلم أن المتنفذ لن يجيبني‏,‏ وانما سينشغل ببناء السواتر‏,‏ وعمليات التمويه حول الهدية‏/‏الجاجوار التي تلقاها وكان لواهبها من الشاكرين‏.‏

واللهم إني صائم‏!

talmouz
09-01-2009, 06:07 PM
الشرق الأوسط وأشباح الحرب النووية
بقلم‏:‏ د‏.‏ محمد السعيد إدريس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/1/madrees.jpgيبدو أن التاريخ السري للصراع في الشرق الأوسط كان ولا يزال يتمحور حول السلاح النووي والأشباح التي تتولد تلقائيا من مخاوف تفجر حرب قد يستخدم فيها هذا السلاح‏,‏ كما أنه كان ولا يزال أسير التنافس حول امتلاك هذا السلاح أو إحباط مثل هذا الامتلاك ضمن الحرب علي النفوذ والمكانة والسيطرة علي قيادة الإقليم والتحكم في خريطة تفاعلاته وتطوراته المستقبلية‏.‏

هذه الحقيقة يحاول البعض أن يتجاوزها عنوة اعتقادا منهم بأن فتح هذه الملفات أقرب إلي أن يكون بمثابة فتح أبواب جهنم التي قد تلتهم بنيرانها ما يرونه من فرص تبدو مواتية لتحقيق سلام من شأنه أن يهديء الخواطر ويحول دون التدافع الساخن من أجل المضي قدما في الصراع حول السلام النووي‏.‏

وإذا كان العرب‏,‏ مغيبين إراديا‏,‏ عن التفكير الجاد في إدارة الصراع علي هذا المستوي من الإدراك‏,‏ فإن الإسرائيليين يخوضونه بقدر شديد التركيز من الاستغراق في تفاصيله‏,‏ وهم من أدار الصراع مع العرب علي قاعدة كل هذا الإدراك لحيوية وأهمية امتلاكهم للسلاح النووي والحفاظ عليه وتفردهم بامتلاكه دون غيرهم‏,‏ وبما يفرضه ذلك من تصد حاسم وعاجل لتدمير وسحق أي محاولة لأي دولة في المنطقة تفكر في امتلاكه لأسباب ثلاثة حيوية‏.‏

أول هذه الأسباب أن التفرد الإسرائيلي بامتلاك هذا السلاح هو الضمانة الأولي لبقاء وجود إسرائيل علي وجه الأرض‏,‏ لوعيهم بأنهم حالة استثنائية في التاريخ الإنساني‏,‏ تفرض امتلاك هذا السلاح لأن دولتهم أقيمت علي أنقاض دولة شعب آخر اقتلعوه من دياره وشردوه وفرضوا عليه اللجوء‏,‏ وبسبب هذا الوجود الاستثنائي حرصوا علي امتلاك السلاح الاستثنائي الذي من شأنه أن يحول كل ما هو استثنائي بالنسبة لهم وللعالم من حولهم الي واقع مقبول أو مفروض يصعب تغييره‏.‏

أما السبب الثاني الذي دفعهم لامتلاك هذا السلاح فهو إدراكهم بضرورة اكتساب المكانة الإقليمية والدولية اللازمة لفرض وجودهم الاستثنائي وتأمين بقائه واستمراريته بعد أن عرفوا مدي أهمية امتلاك هذا السلاح لاكتساب القوة والمكانة مستفيدين من تجارب الدول التي امتلكت هذا السلاح ابتداء من الولايات المتحدة الأمريكية

أما السبب الثالث‏,‏ وربما الأقل أهمية فهو أن امتلاك الدول للسلاح النووي يعفيها من مغبة الوقوع في شرك سباق التسلح العالمي والإقليمي ومن الحاجة الي بناء جيوش ضخمة وامتلاك ترسانات هائلة باهظة التكاليف من الأسلحة المتجددة والمتطورة وهو سباق قد يفوق في تكاليفه تكاليف امتلاك القنبلة الذرية‏,‏ لأنه لا يعرف له حدود بسبب التطوير المستمر في صناعة الأسلحة القادرة علي تحييد بعضها البعض وإخراج الكثير منها من حلبة المنافسة‏,‏ فما تحققه القنبلة الذرية من قدرات علي الردع جعلها تتفوق علي الخيار الآخر الخاص بسباق التسلح ضمن إطار الأسلحة التقليدية‏.‏

لهذه الأسباب الثلاثة قرر الإسرائيليون مبكرا امتلاك القنبلة بعد حرب عام‏1956,‏ ولم يكن الأمر سهلا بعد أن قرر ديفيد بن جوريون ومعه شمعون بيريز إقامة مفاعل ديمونة في ظل معارضات قوية مع ليفي أشكول حول أولوية الإنفاق في دولة فقيرة تطمع في أن توفر لمواطنيها يوميا كوبا من الحليب وبيضة‏.‏

كان امتلاك القنبلة هدفا حيويا أوليا‏,‏ لكن بعد النجاح في تصنيعها أصبح الهدف هو كيف يمكن الحفاظ عليها من أي تدمير‏,‏ وكانت الإجابة إجابتين‏:‏ الأولي بالإصرار علي التفرد بامتلاكها في المنطقة‏,‏ والثانية باعتماد استراتيجية الحرب الاستباقية أو الحرب الوقائية للقضاء المبكر علي أي مصدر محتمل للتهديد‏,‏ وهي الاستراتيجية التي يقول الكاتب الإسرائيلي في صحيفة هآرتس الوف بن أنهم اقتبسوها من مقولة يعتبرونها تاريخية للزعيم المصري جمال عبدالناصر‏,‏ وهي الاستراتيجية التي باتت توصف بـ العقيدة‏,‏ ويعتبرون أن جمال عبدالناصر هو أبو هذه العقيدة‏,‏ حيث كان أول من دعا الي ضرورة وقف البرنامج النووي الإسرائيلي بالقوة قبل أن تنضج قنبلة حقيقية‏,‏ فقد أبدي عبدالناصر قلقا شديدا من التقارير التي كانت تصله حول البرنامج النووي الإسرائيلي‏,‏ وفي بداية‏1966‏ وعلي نحو ما ذكر الوف بن‏,‏ حذر ناصر علنا من أنه إذا وصلت إسرائيل الي إنتاج سلاح نووي‏,‏ فينبغي علي الدول العربية أن تشن حربا وقائية كي تصفي فورا كل ما يسمح لإسرائيل بإنتاج قنبلة ذرية‏.‏

وبهذا الخصوص يشير ألوف بن إلي جدل واسع ومهم بين المؤرخين الإسرائيليين حول الدور الذي يشكله مفاعل ديمونة في الأزمة التي سبقت حرب يونيو‏1967,‏ فعلي الرغم من تعثر نجاح عبدالناصر في تنفيذ تهديده بتدمير المفاعل‏,‏ إلا أن رد الفعل الإسرائيلي المتخوف عجل قرار الحرب ضد مصر وفقا لما جاء في كتاب أشكول أصدر الأمر للكاتب الإسرائيلي عامي جلوسكا‏,‏ في هذا الكتاب يقول جلوسكا إنه كان لابد من رد استراتيجي علي التهديد المصري بتدمير المفاعل‏,‏ فالطائرات التي تتحطم قابلة للاستبدال‏,‏ واحتلال الأراضي ينطوي علي ثمن باهظ‏,‏ أما ضياع المفاعل فهو خسارة ليس لها مقابل وأصبح هذا الرد حتميا وفق معلومات عسكرية إسرائيلية مؤكدة أثبتت أن سلاح الجو المصري أجري طلعتين تصويريتين فوق ديمونة‏,‏ وبسبب التخوف من أن تكون هذه مقدمة للهجوم المصري علي المفاعل‏,‏ كان لابد من شن حرب وقائية لحمايته‏,‏ في ظل إدراك إسرائيلي بأن المفاعل كان مركزيا في الخطط الهجومية المصرية التي لم تتحقق‏.‏

وهكذا فرض هدف حماية البرنامج النووي الإسرائيلي نفسه كواحد من دوافع أخري مثيرة لشن عدوان يونيو‏1967‏ التي اعتبروها حربا دفاعية عن النفس‏,‏ في حين أنها من المنظور نفسه حرب وقائية تطورت علي يد مناحم بيجن رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق الي عقيدة عسكرية أخذت تعرف باسم عقيدة بيجن وهي العقيدة القائلة‏:‏ لن نسمح لأعدائنا بأن يطوروا ضدنا سلاح الدمار الشامل‏,‏ وهي المقولة التي برر بها العدوان الإسرائيلي علي العراق عام‏1981‏ واستهدف تدمير المنشآت النووية العراقية‏,‏ وهي نفسها التي أجبرت إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق في سبتمبر‏2007‏ علي إعطاء تعليماته لسلاح الجو لتدمير منشأة في شمال سوريا وصفت بأنها مفاعل لإنتاج البلوتونيوم بمساعدة كوريا الشمالية‏.‏

قبل أن تقوم إسرائيل بهذه المهمة كانت قد أخذت الإذن من الولايات المتحدة بعد أن أقنعتها بأن المشروع السري السوري تهديد وجودي لها ولابد من قصفه وإذا كان أولمرت استخدم عقيدة بيجن للمرة الثانية‏,‏ فإن التحدي يفرض نفسه للمرة الرابعة الآن علي بنيامين نيتانياهو في مواجهة البرنامج النووي الإيراني‏,‏ وسيفرض نفسه مجددا علي أي رئيس وزراء إسرائيلي في حالة ظهور أي تحد من هذا النوع في أية دولة من دول الجوار أو القوي الإقليمية المنافسة‏.‏

هل يستطيع أن يفعلها نتنياهو مع إيران؟
الإجابة ستحدد معالم تطور الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط لسنوات قادمة خصوصا في ظل صعوبة التحدي المتمثل في حقيقة أن إيران عندما قررت أن تمتلك برنامجا نوويا كانت قد قررت في اللحظة نفسها امتلاك الوسائل الكفيلة بالدفاع عنه حتي لا تتكرر مأساة البرنامج النووي العراقي‏,‏ في ظل الرفض الأمريكي لاعتماد الخيار العسكري مع إيران لأسباب عسكرية واقتصادية وربما أيضا سياسية أمريكية‏,‏ وفي ظل عجز إسرائيل عن القيام بالمهمة منفردة‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:08 PM
اللجوء الي الله أفضل
بقلم‏:‏ د‏.‏ ق‏.‏ صفوت البياضي
رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/1/44829_8m.jpgهل جربت يوما سد فيه الناس آذانهم حتي لا يستمعوا إليك؟ عندما ضاقت الدنيا قدامك وأردت الحديث إلي صديق تستريح له ومعه فلم يرد علي ندائك فذهبت إليه طارقا بابه فلم يفتح لك بابا‏,‏ كتبت إليه بالطرق العديدة التقليدية بالبريد والبرق والحديث منها عبر الرسائل الإلكترونية والتليفونية‏(‏ بالفاكس‏),‏ ولم تلق استجابة وبالطبع دارت بعقلك أسئلة هي طبيعة ومألوفة مثل لماذا أغلقت الأبواب بلا أسباب معروفة لي‏.‏

وأحيانا لا نلق ردا لأن من نسأله يعرف ما نطلبه وهو عاجز عن إجابة المطلب أو غير راغب في الاستجابة للمطلب‏,‏ فالمسئول بخبرته عندما يعرف الطالب عن طريق معاونيه الذين تلقوا الطلب أو معرفته برقم الطالب مثلا فهو يعرف إذن من الطالب وماذا يطلب ولأنه لا يستطيع أو لا يرغب فإنه لا يلبي النداء أو يطلب من معاونه أن يتلقي المكالمة‏,‏ ولكنه يعتذر لأسباب تقليدية يعرفها مساعدوه عندما يعطي الإشارة بأنه لا يريد التجاوب مع المتحدث‏.‏

والأسوأ هو من يرد عليك ويطمئنك بل ويعدك بأنه يملك حل المشكلة‏,‏ وسوف يعمل علي معالجة الموقف‏,‏ ولكنه في قرارة نفسه إنه لن يتجاوب أبدا مع مثل هذه المطالب رغم مشروعيتها بل وأحقيتك فيما تطلب وأنت تعلم تماما أن أمثالك الذين كان لهم ذات المطلب لم يجدوا أية مشقة في الحصول علي مطلبهم‏.‏

ويأتي السؤال إلي من تذهب أو تلجأ بعد أن طرقت الأبواب من مكتب الموظف الصغير إلي أكبر مسئول‏,‏ وكلهم أجمعوا علي غلق الأبواب والنوافذ بإجماع الآراء ــ كما يقول رجال القضاء‏.‏

وهنا يكون الطريق الوحيد اللجوء إلي الله سبحانه‏,‏ ليس عجزا بعد أن سلكت الطرق المشروعة ــ رافضا غير المشروع منها ــ ولكنك بالتجائك إلي المولي تكتشف أمورا عجيبة منها ــ إنه وحده ــ سبحانه ــ معين من لا معين له‏,‏ ولا يسد أذنيه عن صرخات المسكين وهو ــ سبحانه الذي ينظر ويري ويجازي كل واحد حسب أعماله‏.‏

وباللجوء إلي الله كرامة للداعي أو الشاكي‏,‏ فالشكوي لغيره ــ سبحانه ــ مذلة‏,‏ والذل هو عدم المبالاة أو بالوعود الكاذبة أو الردود الرافضة والباغضة أو الحاقدة‏.‏ فاللجوء إلي الله ــ نعمة ــ عند استجابة الطلب وصبرا عند التأجيل ودرسا عند الرفض‏,‏ فالاستجابة نعمة تستحق مزيدا من الحمد والشكر لصاحب الفضل ومانح الهبات والنعم‏,‏ وقد تكون الإجابة ليس الآن لحكمة عليا نحن لا ندركها وإنما في الموعد الأفضل تأتي استجابة المطلب وعند الرفض نكتشف أن ما طلبناه لم يكن هو الأفضل لنا بل علي العكس تماما‏,‏ فالابن الذي يطلب من أبيه سيارة‏,‏ وهو لم يعد قادرا علي قيادتها بالدرجة التي تضمن له الأمن والسلامة ويرفض الوالد مطلب ابنه وقد يغضب الابن‏,‏ ولكن عندما يتأكد الأب أن ابنه أصبح قادرا علي تحمل المسئولية‏,‏ يجيب مطلبه‏.‏وقد طلب ابن من أبيه سيارة ولكن الأب أعطاه كتابا به معلومات تجعله أكثر قدرة علي تحمل المسئولية وغضب الابن وألقي الكتاب علي مكتبه وترك البيت‏,‏ وقرر ألا يعود إليه وسافر بعيدا عن أبيه ولم يدخل البيت إلا بعد أن سمع نبأ موت الأب فجاء ليشارك في جنازته‏,‏ ودخل غرفته ووجد الكتاب الذي لم يفتحه وإذ به يجد شيكا مصرفيا ومعه كلمة رقيقة تقول هذا المبلغ يكفيك لشراء السيارة التي تريدها فقط تأكد من مراجعة إرشادات القيادة حفاظا علي حياتك الغالية‏,‏ أما الطفل الصغير الذي طلب من أبيه عنقودا من العنب‏,‏ وقال الأب لا ليس الآن بكي الطفل‏,‏ ولم يرق قلب الأب لبكائه‏,‏ ومرت الأيام وإذ بالوالد يأخذ ابنه إلي ذات الحديقة ويقطف عناقيد من العنب‏,‏ وسأل الطفل لماذا الآن‏,‏ وليس منذ أيام؟ وأجاب الأب ابنه لقد كان العنب حصرما‏,‏ أما الآن فصار حلو المذاق‏.‏ لكل هذه الأسباب نقول إلي العلي القدير نرفع شكوانا وبابه دائما مفتوح لطالبيه‏,‏ وفي ذلك كل العزاء والرجاء لمن أغلقت أمامهم أبواب البشر الذين ظنوا أنهم آلهة صغيرة أو كبيرة يملكون المنح والمنع‏,‏ النعم واللاء‏,‏ وهم لا يعلمون أن المراكز لا تدوم والسلطة وصلتنا بعد أن كانت لغيرنا‏,‏ وهكذا ستكون ونصيحتي هي إلي الله ندعو ومنه نطلب ونترجي وننتظر‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:09 PM
كوكب الشرق‏..‏ وانقراض العرب
بقلم‏:‏ د‏.‏ سليمان إبراهيم العسكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/1/44829_13m.jpgتحتضن الكويت وعلي مدي شهور ثلاثة معرضا فريدا من نوعه بعنوان الهرم الرابع اختص بالاحتفاء بـ كوكب الشرق وأيقونة الغناء العربي الست أم كلثوم‏,‏ وهو أحد المعارض النوعية المهمة التي أقيمت احتفالا بمئويتها في معهد العالم العربي في باريس العام الماضي‏,‏ وانتقل إلي مملكة البحرين‏,‏ وهاهو يصل الكويت‏,‏ البلد الذي احتضن فكرة إنشاء المعهد في باريس وعمل علي دعم المشروع حتي تحول إلي واقع علي ضفاف نهر السين في قلب عاصمة الثقافة والفن في أوروبا‏.‏

هذا المعرض الذي سيستمر لشهر آخر‏,‏ ويشير إلي النجاح الواسع الذي حققه بكثافة الإقبال عليه من الجماهير الغفيرة‏,‏ لم يكن معرضا استعراضيا لمساحة من تاريخ أم كثلوم الغنائي والطربي‏,‏ بل هو توثيق فني وثقافي لمسيرتها الطويلة في عالم الفن العربي‏,‏ وأهم المحطات التي مرت بها هذه الظاهرة الفنية الفريدة‏,‏ صاحبة تجربة كبيرة في الغناء العربي‏,‏ وصاحبة الحنجرة الاستثنائية‏,‏ التي بلغت حد تطويع قصائد الشعر العربي لتصل إلي عامة الناس وترديدها وحفظها‏,‏ حتي ممن لا يجيد القراءة‏,‏ وعلي امتداد أرجاء البلاد العربية‏,‏ بكل تنوعها الثقافي ولهجاته المتعددة‏,‏ فكانت رمزا وصاحبة دور كبير في إرساء مدرسة موسيقية غنائية وثقافية جماهيرية طربية التفت حولها كل تلك الجماهير علي طول امتداد مساحة البلاد العربية‏,‏ وأهلتها هذه المكانة الشعبية الواسعة وهذا النفاذ إلي وجدان تلك الجماهير‏,‏ إلي التأثير عليها فنيا وقوميا‏,‏ حيث روجت بغنائها لأفكار القومية العربية منذ الخمسينيات وحتي وفاتها في فبراير‏1975,‏ خاصة ذلك الدور الذي قامت به في رفع معنويات الجماهير العربية‏,‏ التي أصيبت بالانهيار واليأس إثر هزيمة العرب أمام الجيش الإسرائيلي في عام‏1967.‏
أم كثلوم في الكويت
زارت أم كثلوم الكويت مرتين خلال حياتها الفنية‏,‏ في عام‏1963‏ للمشاركة في عيد استقلال الكويت‏,‏ وعام‏1968,‏ وكانت زيارتها الثانية هذه في إطار جولتها الوطنية‏,‏ التي بدأتها علي مسرح الأوليمبيا بباريس‏,‏ ثم تواصلت إلي العديد من الدول العربية بينها المملكة المغربية والكويت‏.‏

وقد استقبلت في الكويت استقبالا جماهيريا ورسميا واسعين‏,‏ وقد كان لنساء الكويت موقفهن البارز في هذا الاستقبال والمساهمة الكبيرة في التبرع‏,‏ لدرجة أن الكويتيات خلعن حليهن ومجوهراتهن وقدمنها تبرعا للمجهود الحربي‏,‏ بالإضافة إلي الإيرادات والتبرعات التي انهالت من كل الجهات والأشخاص والمؤسسات المالية‏.‏ كان في المعرض ما يثير فضول تلك الجماهير‏,‏ وربما ما يغذي توقهم للفن الرفيع وللثقافة الراقية بكل روافدها‏,‏ في زمن أصبحت فيه الثقافة من ألوان الترف والتظاهر‏,‏ وأصبح الفن مختزلا في كل ما هو خفيف الأثر‏,‏ وسريع الإيقاع‏,‏ يخدم زمنا أصبحت التكنولوجيا فيه مصدرا لرأسمال يجني أرباحه من المتعة الحسية والترفيه السريع‏.‏ ومن سينما كوميدية سمجة ومبتذلة من شدة فجاجة ما تقدمه للمشاهد‏.‏

ماض من الثقافة والفن
جسد المعرض لجمهوره نموذجا لماض ثقافي وفني‏,‏ أكد امتلاك العرب تراثا فنيا عريقا‏,‏ جسدت أم كلثوم أحد روافده‏,‏ بينما كانت الساحة تمتلئ بالمطربين الكبار في مصر وبلاد الشام والعراق وبالموسيقيين العباقرة والشعراء الذين أثروا الوجدان العربي بأشعارهم التي عكست واقع مجتمعاتهم النضالية وتطلعات شعوبهم وشوقهم للحرية والتحرير والتقدم والنهضة‏,‏ وكانت كثير من قصائدهم تتردد غناء تنطلق من حناجر مطربي ومطربات عصرهم‏.‏

موسم انقراض العرب
يأتي هذا المعرض في الوقت الذي يصرح فيه الشاعر الكبير أدونيس‏(‏ علي أحمد سعيد‏),‏ في محاضرة له في مدينة أربيل في شمال العراق‏,‏ بأن العرب قد انقرضوا ثقافيا وحضاريا‏,‏ وهو ما اثار ضجة إعلامية صاخبة‏,‏ كعادة الإعلام العربي القائم علي الإثارة والصخب‏!‏ دون التأكد جيدا من المضمون الكامل لهذه المقولة‏,‏ وقد أوضح أدونيس لاحقا في حوار له مع صحيفة سعودية‏,‏ ما قد أوضحه في الندوة نفسها‏,‏ حيث أعاد توضيح الأمر قائلا‏:‏ لا يملك العرب ما يقدمونه إلي العالم‏,‏ لقد اختفينا كحضارة‏,‏ نحن موجودون كشعب‏,‏ ولكننا نغيب عن خارطة العالم اليوم‏,‏ الحضارة العربية انقرضت‏.‏

والحقيقة أن مقولة أدونيس تعبر عن واقعنا الثقافي العربي الراهن بجلاء ووضوح وبلا التباس‏,‏ فالمجتمعات العربية‏,‏ ومنذ فترة‏,‏ تقوم بدور المستهلك لإنتاج الآخر‏,‏ الغربي وغير الغربي‏,‏ في كل ما ينتجه من تقنيات حديثة في كل المجالات الصناعية والزراعية والتكنولوجيا بكل أنواعها‏,‏ مرورا بالثقافة والفكر‏,‏ والفلسفة‏,‏ دون محاولة المشاركة في الحوار الثقافي العالمي حول تلك الأفكار والنظريات النقدية والأفكار الفلسفية الكبري حول عالمنا الذي نعيش فيه‏.‏

لا بديل عن الفعل والتفاعل
وهذه كلها دلالات وعلامات واضحة علي صحة ما ذهب إليه أدونيس من أنها بشائر انقراض أو اندثار حضاري‏,‏ فأي معني لوجودنا إذا لم يعد بإمكاننا أن نتحاور مع العالم من حولنا معرفيا وفكريا وسياسيا وثقافيا؟‏..‏ وأي جدوي من احتسابنا طرفا في حضارات العالم إذا كنا قد توقفنا عن الفعل والتفاعل مع الحركات الفكرية والثقافية التي تمور بها الفضاءات الثقافية من حولنا في كل مكان؟ ولعله من اللافت الآن أن بعض من يحسبون علي الفكر الديني‏(‏ الدعاة‏)‏ يسهمون‏,‏ بقصد أو بجهل‏,‏ في تفاقم حالة التواكل التي نعانيها‏,‏ ونشر ثقافة الجمود الفكري والتوقف عن الإبداع‏,‏ وذلك عبر مقولات إن لم نكن متأكدين من أنها تصدر من رجال دين‏,‏ منشورة وموثقة لظنناها تصدر عن أعداء لمجتمعاتنا العربية والإسلامية‏.‏

دعوة للتأمل
إن معرض أم كثلوم في الكويت‏,‏ وحديث أدونيس‏,‏ يشتركان في دعوتنا للتأمل في حاضرنا الثقافي والاجتماعي والسياسي‏,‏ ويدعواننا للبحث في مكامن قوتنا ممثلة في تراثنا الثقافي والفكري‏,‏ الذي لا ينبغي أن نتناساه بالامتثال لتلك الدعاوي المثبطة المتواكلة‏,‏ كما لن يعيده إلينا البكاء علي الأطلال‏,‏ ولا مشاعر الأسي والحنين‏,‏ بقدر ما ينبغي أن يكون داعيا ودافعا للتفكير في كيفية استعادته ودراسته بمعايير معاصرة‏,‏ واستخراج ما فيه من أصول نعيد البناء عليها‏,‏ فرصيد حضارتنا‏,‏ التي توقفت‏,‏ كبير وشامل‏,‏ وحتي الآن لم نكتشف ما فيه من عبر ودلالات‏,‏ والهروب منه إلي منتجات الآخر فقط لن يحقق لنا أي نهضة مرجوة‏,‏ فنكون كمن يحرق حقله ليأكل من حقل جاره‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:10 PM
الأديان السماوية بين التعايش والصدام
بقلم‏:‏ حازم محفوظ


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/1/44829_15m.jpgمما لاشك فيه ان الاديان السماوية تحض علي التعايش السلمي للبشر وتهدف الي توفير نوع من الامن والطمأنينة بين الناس وإحقاق الحق‏,‏ مما يؤدي الي استقرار الحياة وإرساء دعائم العدل في الارض حتي يتسني للبشر تأدية رسالتهم علي الارض‏,‏ ولا تختلف في هذا اليهودية عن المسيحية أو عن الإسلام فنحن نجد في العهد القديم الذي يعد الكتاب الاساسي لليهودية‏(13)(‏لاتغضب قريبك ولاتسلب ولاتبت اجرة اجير عندك الي الغد‏)‏

وإذا ماانتقلنا إلي النصرانية نجد في إنجيل يوحنا الحض علي المحبة سمة أساسية عنده ففي الآية‏(13:34)‏ يقول‏:(‏ وصية جديدة انا اعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضا كما احببتكم انا تحبون انتم ايضا بعضكم بعضا ) .
وإذا انتقلنا الي الدين الاسلامي فإننا نجده ايضا يحض علي التعايش والتجاور والتسامح وقبول الآخر حتي وان اختلفت ملة ودين هذا الآخر عن الاسلام بل حتي لو كان كافرا او لادين له‏,‏ ويجعل الله الفصل في الاختلاف بين الاديان له وحده لا لأحد غيره‏,‏ اضف الي ذلك ان الرسول صلي الله عليه وسلم‏,‏ كان اول من اجري حوارا بين الاديان في التاريخ عندما استقبل نصاري نجران في مسجده بالمدينة المنورة وناقشهم في جو أخوي واستمع اليهم وعرض عليهم الاسلام انطلاقا من اعتراف الاسلام بالاديان السماوية السابقة واقراره بالتعددية الدينية وحرية الاعتقاد وانه لااكراه في الدين .
ومن هنا‏,‏ يستغرب المرء اليوم من حملات الكراهية التي تشن ضد الاسلام‏,‏ خاصة بعد أن زادت وتيرتها في الآونة الاخيرة‏,‏ وزادت معها فلتات اللسان الذي يقع فيه بعض المسئولين في الغرب‏,‏ بالرغم من مناصبهم الروحية والسياسية‏.‏ فاذا كان بعض المفكرين الغربيين ورجال السياسة يحاولون الزج بالاسلام بوصفة العدو اللدود للغرب بعد انهيار الشيوعية التي كانت تمثل القطب الموازي للغرب‏.‏ فالواقع انه لم يكن الامر وقفا علي كتاب السياسة بل امتد الامر الي الادب والفلسفة‏,‏ بمعني لم يكن فوكوياما وهنتنجتون أول من كتب عن الاسلام كعقيدة قتالية والصدام الحضاري ونهاية التاريخ‏,‏ اذ كتب جون بوشان في روايته‏,‏ العباءة الخضراء‏TheGreenMantle‏ الاسلام عقيدة قتالية‏,‏ إذ لايزال ذلك الشيخ يقف في المحراب حاملا القرآن باليد والسيف المشهور في اليد الاخري وبعد ذلك عبر المعلق السياسي الامريكي تشارلز كراوثمر عن مخاوف مماثلة عندما قال ان الولايات المتحدة تواجه خطرين جيوسياسيين محتملين‏,‏ يتأتي أحدهما من المنطقة نفسها التي ذكرها جون بوشان في روايته‏,‏ فهو يتخذ شكل عالم اسلامي متحد تحت راية اصولية علي النمط الايراني تخوض صراعا وجوديا ضد الغرب‏.‏

ويمكن اعتبار مقولة الشاعر والكاتب الانجليزي كبلنج إن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا تسير علي نفس النهج اذ ان هذه المقولة مقولة تصنيفية بظاهرها ولكنها تبطن قطيعة بين شعوب الارض وتؤسس لاشكال من الصراع والعزلة واللامساواة لعرق من الاعراق‏,‏ لان القطبين هنا مختلفان بالجوهر لابالعرض فكان اهل الغرب هم من جنس بشري مختلف باستعداداته وامكاناته وجوهره عن جنس اهل الشرق‏.‏

وهذا عينه ماذهب اليه هيجل حيث يصنع نظاما متدرجا من الادني الي الاعلي‏,‏ تسهم فيه الظواهر الجغرافية في تكوين خصائص ثابتة للاعراق‏,‏ كما يسهم فيه التاريخ بتقديم الوعي نحو مستويات اعلي من العقلانية والحرية الي ان يشهد اكتماله التي تعتبر تتويجا نهائيا لحركة التاريخ‏,‏ اما العالم غير الغربي فلايعبر سوي عن مراحل كان علي التاريخ ان يجتازها كي يصل الي نهايته وغاية اكتماله‏,‏ فآسيا في نظر هيجل تظل خارج التاريخ وغارقة في العزلة والجمود وغير قادرة علي ادراك ذاتها اما افريقيا فهي غارقة في ظلام ليلها لانها أرض الوحوش والبشر الذين علي شاكلتهم إذن ففي كل عصر من عصور التاريخ يوجد شعب واحد لاغير يعد الممثل الحق لروح العالم علي حد قول هيجل ولهذا الشعب الحق في حكم الآخرين‏,‏ والغرب هو المسيرة الطبيعية للتاريخ‏.‏ لذا فهو يبشر بنهاية التاريخ‏.‏

وخلاصة القول‏,‏ اذا كان صحيحا أن كل هؤلاء المفكرين وغيرهم قاموا بتشكيل الوعي بالصدام والتمركز العرقي‏,‏ فإنه صحيح ايضا ان القيم الموجودة في الاديان لاتعمل وحدها‏,‏ وانما لابد لها من إرادة انسانية‏,‏ وفعل خلاق يضعها في الممارسة والتطبيق‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:11 PM
الزراعة والبورصات والسـياسـات الموجهة
بقلم‏:‏ د‏.‏ نادر نور الدين محمد
كلية الزراعة جامعة القاهرة


مع بداية إطلال أزمة جديدة للغذاء العالمي بارتفاع لأسعار السكر والزيوت والحبوب في البورصات العالمية‏,‏ ومع الفكر الاقتصادي بشراء الحاصلات الزراعية الغذائية من المزارعين بنفس أسعارها في البورصات العالمية‏,‏ ومع بداية واضحة لعهد جديد للاستعمار الزراعي من الدول الغنية للدول الفقيرة والنامية ذات الوفرة الزراعية لاستغلالها في إنتاج سلع غير غذائية تعمق من أزمة الغذاء وتزيد من أسعارها‏..‏ نري أن هناك العديد من الأمور المهمة المرتبطة بالسياسات الزراعية وخطط إنتاج الغذاء محليا التي يجب الإشارة إليها و منها‏:-‏

ـ أن الدول المتقدمة التي تنصحنا بربط اسعار الحاصلات الزراعية والغذاء بالأسعار العالمية لا تطبق هذه السياسات علي مزارعها وتعتمد لهم مبالغ كبيرة لدعم إنتاج الغذاء وصلت إلي‏100‏ مليار دولار هذا العام في الولايات المتحدة الأمريكية ومبالغ مشابهة في أوروبا الغربية برغم الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية وتتسلم منهم الحاصلات الزراعية بضعف أسعار بيعها في البورصات العالمية لما للغذاء من دور سياسي مهم للدول المنتجة للغذاء مع الدول المستوردة له‏.‏

ـ النظرة المتعمقة للرضوخ لمطالب الدول المتقدمة بتحرير أسعار السلع الزراعية والغذاء وربطها بالأسعار العالمية وعدم تقديم أي دعم للمزارعين أو لمدخلات الإنتاج من الأسمدة والمبيدات والتقاوي المعتمدة عالية الإنتاجية نجد أنها تهدف الي حدوث تضارب في المصالح بين المزارعين وحكوماتهم في الدول النامية بسبب تدني دخول المزارعين‏,‏ وبالتالي اتجاههم الي زراعات الحاصلات الهامشية وحاصلات الوقود الحيوي بما يعمق أزمة الغذاء ويزيد من اعتماد الدول النامية علي الدول المنتجة للغذاء وما يفرضه ذلك من تبعات مستقبلية‏,‏ إضافة الي تأليب المزارعين علي حكوماتهم بسبب ماينعم به نظراؤهم من دعم في الدول المتقدمة واتهامهم لدولهم بدعم مزارعي الغير بدلا من دعم مزارعهم‏.‏

أن سياسات الميزة النسبية للزراعة بالامتناع عن زراعات الغذاء والاتجاه إلي زراعات الخضراوات والفاكهة قد ثبت فشلها‏,‏ ووضحت أهدافها المغرضة في زمن إنتاج السلالات الجديدة من الحاصلات غزيرة الانتاج والمتحملة للجفاف والعطش والملوحة والمقاومة للاصابات المرضية والحشرية خاصة بعد نجاح زراعات القمح في العديد من الدول الحارة والاستوائية مثل السودان والسعودية وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا والكونغو وغيرها بما يضع شعار الميزة النسبية في موضع الشك الذي يرقي إلي حد اليقين‏.‏

ـ لقد أصبح الاستعمار الزراعي حقيقة واقعة بعد ثبوت استئجار وشراء الدول المتقدمة لما يقرب من‏10‏ ملايين هتكار لمدة‏99‏ عاما في الدول الفقيرة ومنها دول حوض النيل العشر وخمس عشرة دولة في غرب إفريقيا ثم دول جنوب إفريقيا لزراعة حاصلات الوقود والحاصلات المستنزفة للمياه بما سيقلل من المساحات القابلة لزراعة الغذاء ويستنزف المياه العذبة في الدول الفقيرة مقابل زيادة دخولها والتي ستنزف في استيراد الغذاء بعد ارتفاع أسعاره‏.‏ ويلاحظ أن الهند قد اتخذت قرارا بنهاية شهر يوليو بوقف تصدير الارز لصالح توفير الغذاء محليا بما يعد مؤشرا لعودة سيئة لأزمة الغذاء العالمي‏,‏ وارتفاع أسعار الحبوب والزيوت والشحوم والسكر‏.‏

كما أن سياسات ربط أسعار الغذاء والحاصلات الزراعية بالأسعار العالمية لاتحقق العدالة الاجتماعية الكاملة قبل ربط الدخول ومستويات المرتبات بمثيلاتها العالمية أيضا‏.‏ وبالرغم من أن منظمة الأغذية والزراعية قد اعتمدت مقررات دراسية عالمية وتوصي بتدريسها في كليات الزرعية في الدول النامية وتوزع اسطواناتها مجانا مثل مقررات الأمن الغذائي ـ التخطيط الزراعي المستقبلي ـ السياسات الزراعية ـ ترشيد المياه والاستخدام الأمثل لها ـ تصحر وتدهور الترب الزراعية ـ التكامل الزراعي‏..‏ وغيرها الكثير إلا أن كلياتنا الزراعية في‏18‏ جامعة مصرية ومعها لجنة القطاع تهتم بتقليص التخصصات الزراعية أكثر من اهتمامها بتطوير المناهج وتغير رؤية الزراعة من مهنة الفلاحة الي مهنة إنتاج الغذاء وحماية مستقبل البشرية‏.‏

كما أنه برغم ثبوت تدني درجات ونوعية القمح والذرة المعروضة للتصدير للدول الفقيرة والنامية والتي تتناسب مع اقتصادياتها الضعيفة فإن رؤيتنا نحو ضرورة زيادة المساحات المزروعة بالقمح والنهوض بنسب الاكتفاء الذاتي من الحبوب الي‏80%‏ كما طالبت القيادة السياسية‏,‏ وتحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر وزيادة إنتاج زيوت الطعام والفول والعدس‏,‏ مع تعويض المزارعين وتشجيعهم للاتجاه الي هذه النوعية من الزراعات الاستراتيجية مازالت غير واضحة ولم تستوعب أزمة إنهيار زراعات القطن المصري بعد السماح لشركات النسيج الحكومية والخاصة باستيراد احتياجاتها من القطن من الخارج قبل استنفاد القطن المحلي‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:12 PM
وجهة نظر
رسالة اعتذار لشهيد الشرطة
بقلم‏:‏ محمد شمروخ


لم تكن مواجهة مع إرهابيين أو مع عناصر اجرامية خطيرة بل جاءت نهايته تحت عجلات سيارة مسرعة قبيل الإفطار‏.‏

وانضم الشهيد العميد مصطفي زيد إلي قائمة شهداء الشرطة وفي وقت كان من المفترض أن يكون بين أولاده علي مائدة الإفطار ولكن منذ بدأت أيام الشهرالكريم لم تره أسرته علي إفطار ولاسحور‏.‏

فقد كان اما في الشوارع أو علي الكباري يتابع ويشرف علي تنظيم عملية سير السيارات المسرعة أو في مكتبه يتابع قضايانا فمن أجلي أنا وأنت سقط الضابط في ساحة الشهداء ليضرب مثلا في التفاني في العمل والاخلاص حتي آخر نقطة دم‏.‏

وليس فقط من حقه علينا أن نذكره أو نرجو له الرحمة أو نكتب رثاء بل من حقه ان نقدم إليه وإلي زميله الذي أصيب معه اعتذرا نيابة عن كل من لحق بموعد الإفطار ولم يعان الزحام وجلس مع أسرته في الوقت الذي كان فيه الشهيد بين يدي ربه يلقي جزاء الشهداء‏.‏

والاعتذار إليه وإلي من هم مثله الذين يؤدون واجبهم ويتركون أولادهم حتي ندركهم نحن ويعانون العطش والجوع بعد رفع الآذان عند الغروب بينما نحن نروي ونشبع ونجلس امام التليفزيون ونداعب أطفالنا‏.‏

والاعتذار عن اولئك الذين يسيرون كالريح في الشوارع لايبالون بأرواح الناس ويفرضون اساليب القيادة الحمقاء علي الطرق السريعة‏.‏

ربما مازالت دماء مصطفي زيد وزميله العميد مجدي عبدالله علي إطار السيارة التي دهستهما وعلي الأرض التي وقفوا عليها يؤدون عملهما هناك‏.‏

ولم يكن الحادث الأول ولن يكون الحادث الأخير مابقي هناك من لايعبأ بقوانين المرور ولابالاحزان التي يزرعها في قلوب الأبرياء الذين يتساءولون عن آبائهم واخوانهم وابنائهم من ضحايا عذاب المرور التي تحصد عشرات الارواح وسؤالهم المفزع المفعم بالأسي بأي ذنب أزهقت أرواح هؤلاء الضحايا؟

وإلي متي تسكب هذه الدماء البرئية قربانا للحماقة والانفلات؟

فمشكلة المرور قد اثبتت انها مشكة اخلاقية بالدرجة الأولي‏,‏ فلا نظن ان هذا الذي يطلق لسيارته العنان ويترنح بها يمينا ويسارا ويحصد الارواح سوي مريض يحتاج لعلاج أخلاقي قبل العلاج القانوني‏.‏

فعذرا ياشهداء الأسفلت من الشرطة والشعب فهذا مايفعله السفهاء منا فاقبلوا اعتذارنا حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا‏.‏

talmouz
09-01-2009, 06:12 PM
رؤية
لا تنسوا معهد الأورام
بقلم‏:‏ نادية منصور


المعهد القومي للأورام من الصروح الطبية الشامخة التي تؤدي خدمة صحية جليلة خاصة مع تزايد حالات الاصابة بالأورام من عام لاخر وزيادة المرضي الذين يترددون عليه يوميا سواء في عياداته الخارجية أو المرضي الذين يدخلون لعمل جراحات مختلفة‏.‏

ولايخدم المعهد مرضي القاهرة بل يحضر له من كل المحافظات علي مستوي الجمهورية أي يقع عليه عبء علاج المرضي من كل مكان رغم وجود مستشفيات للأورام في بعض المحافظات لكنها ليست بنفس مستوي المعهد القومي‏,‏ ولكي يستمر هذا الصرح الطبي في اداء رسالته فهو بحاجة‏,‏ لامكانات مادية كبيرة لصيانة أجهزته وشراء معدات طبية جديدة ولبناء توسعات له لاستيعاب العدد المتزايد من المرضي‏,‏ وهذه الامكانات لن تستطيع جامعة القاهرة ولا غيرها ان توفرها بل تعتمد بالدرجة الاولي علي التبرعات لذلك ونحن في الشهر الكريم أدعو القادرين إلي ان يتوجهوا بزكاة أموالهم إلي هذا المعهد‏,‏ فهو في حاجة لهذه التبرعات وليس ذنبه أنه لا يعلن عن نفسه ولا عن دوره الذي يقوم به لعلاج أخطر أمراض العصر ولكل المرضي من جميع الأعمار‏,‏ ان المعهد بحاجة لملايين الجنيهات حتي يتم بناء فرعه الجديد وتزويده بالاجهزة الطبية التي يعتمد عليها لعلاج المرضي سواء بالاشعاع أو غيره فمن أين يأتي المعهد بكل هذه الأموال لكي يستمر في تقديم الخدمة الصحية لمرضاه؟

وذكر دور المعهد يستدعي الاعتراف بعظمة رجال شرفاء يعملون بداخله هم بحق ملائكة رحمة لا يهمهم المال بقدر اداء رسالتهم علي أكمل وجه واذكر منهم الدكتور منير ابوالعلا استاذ الجراحة وكذلك الدكتور شريف ابوالحسن فهما يرفضان تقاضي اي مليم من مريض غير قادر يتردد علي عيادتهما فالمال هو اخر شئ يفكر ان فيه والأهم منه هو تخفيف الام مرضاهم‏.‏

هذا النموذجان اتوجه بهما إلي حفنة من الاطباء كل همهم استنزاف المريض ماديا بصرف النظر عن اي اعتبارات انسانية‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:28 PM
إنه قدرنا
بقلم : د‏.‏ أحمد داود أوغلو
وزير خارجية تركيا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/2/44830_31m.jpgفي نهاية السنة الخامسة لتسلم السلطان سليم مقاليد الحكم العثماني كانت التحضيرات قد بدأت للحملة التي سيقوم بها علي مصر‏,‏ وهذه الحملة كانت تتضمن الكثير من المصاعب حتي ولو كان لمحارب ذي رؤية مستقبلية مثله‏,‏ وبالرغم من ذلك فقد كانت اللحظة المحددة في العام‏1517‏ فبعد أن اطمأن الي توفير الأمن والسلام في شرق الدولة العثمانية الناشئة‏,‏ بدأ مسيرته الكبري نحو الجنوب ومن هنا بدأ عهد الدولة الموحدة للأتراك وللمصريين‏.‏

وحال وصولهم الي مصر وتوغلهم في أعماقها لم تقتصر نظرتهم فقط الي ما تتمتع به مصر من مجد وثراء سواء كانت علي نطاق الدولة أو المواطنين بل أدركوا أيضا أن هناك أتراكا آخرين استوطنوا مصر قبل الدولة العثمانية بسبعة قرون‏.‏

وبقفزة سريعة لعصر لاحق‏,‏ نري أن مسار التاريخ جعل من دولتينا العظيميين دعامتين مستقلتين لمنطقة شرق البحر المتوسط فلقد كان القرن العشرون عصيبا بقدر ما كان واعدا‏.‏

فبالنسبة لكلتا الدولتين كان للتحولات والاضطرابات الاجتماعية والصعوبات التي واجهتهما والكفاح اليومي أثر كبير لاعطاء الدولتين القليل من الوقت للنظر في الصورة العريضة أو التامة‏,‏ ولكن الخبر السعيد أن تلك الحقبة كانت لفترة مؤقتة وأنها قد انتهت‏.‏

وبنظرة سريعة لأعوام الألفية الماضية لتاريخ المنطقة ـ والتي لا يمكن اعتبارها فترة طويلة مقارنة بالتاريخ المصري ـ نستطيع التوصل الي حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أنه متي ما أرادت الدولتان العمل معا أو تحركتا لهدف واحد أو حتي نسقتا الجهود بينهما‏,‏ فإن المنطقة بأسرها تصبح في أحسن حال‏.‏

وخير مثال لذلك أنه منذ مئات السنين وحتي بداية الحرب العالمية الأولي لم تسل قطرة دم واحدة لا في فلسطين ولا في منطقة شرق البحر المتوسط‏.‏

لقد مضت أيام الإمبراطورية العثمانية منذ وقت طويل‏,‏ فنحن الآن نستمد شرعيتنا وقوتنا من شعبينا العريقين‏.‏

فقد نجحت كل من تركيا ومصر‏,‏ وباستطراد‏,‏ في إثراء مصادر قوتهما وأفضل دليل علي ذلك التقدم الهائل الذي حققته الدولتان خلال العقود القليلة الماضية‏.‏

إنه من السهل ملاحظة أن النجاحات الفردية لكلتا الدولتين قد قربت فيما بينهما وهذا أمر طبيعي‏,‏

فمع النمو والرقي‏,‏ يأتي الأتساع في منظور المصالح وكلما تداخلت المصالح فيما بينهما أكثر فأكثر‏,‏ فإن المساحة المشتركة بين البلدين للبحث عن أفضل سبل الحياة والأمن تصبح أكثر وضوحا وهذا تحديدا ما نراه هنا اليوم‏.‏

لقاءات القمة بين البلدين أصبحت تتكرر باستمرار ففي عام‏2009‏ فقط‏,‏ تمت ثلاثة لقاءات علي المستوي الرئاسي ومنذ عام‏2007,‏ رفعت كل من تركيا ومصر اتصالاتهما السياسية لمستوي الحوار الإستراتيجي الشامل وبالفعل فإن كل موضوع‏,‏ سواء كان له فائدة مباشرة أو غير مباشرة لكل من الطرفين‏,‏ تتم مناقشته والتوصل لاتفاق حوله‏,‏ من النادر أن يمر أسبوع دون زيارة يقوم بها وفد من هنا أو هناك مستعينين بالجسر الجوي الذي يربط بين اسطنبول والقاهرة عن طريق أربع رحلات يوميا تقوم بها الشركتان الوطنيتان بكل دولة‏.‏

الزيارات العسكرية ذات المستوي الرفيع وزيارات الموانئ أصبحت تتكرر باستمرار ففي خلال العامين الماضيين‏,‏ قام كل من رئيس الأركان التركي وقائدي القوات الجوية والبحرية بزيارة الي مصر وبالمقابل قام المسئولون المصريون بزيارة تركيا أيضا‏,‏ وقد أصبحت الاتصالات العسكرية بين البلدين أكثر أهمية‏,‏ كذلك فقد تم إرساء الأسس الآلية المتكاملة للمشاورات العسكرية رفيعة المستوي‏.‏

أما من ناحية التعاملات الاقتصادية‏,‏ فالحديث عنها يحتاج الي حياة بأكملها فخلال الأعوام الأربعة الأخيرة‏,‏ والتي انتهت في‏2008‏ أرتفع معدل التجارة الثنائية بين البلدين الي ثلاثة أمثالها‏,‏ فالبرغم من الأزمة المالية التي أصابت الاقتصاد العالمي وصلت قيمة التعاملات في‏2008‏ الي‏2,5‏ مليار دولار‏.‏

إن اتفاقية التجارة الثنائية بين البلدين‏,‏ والتي دخلت حيز التنفيذ في‏2007,‏ كانت عاملا أساسيا ومحفزا لهذا التوسع‏,‏ كل المؤشرات تؤكد أن هذه الأرقام سوف تتضاعف خلال الأعوام المقبلة‏.‏

بالاضافة الي كل ذلك‏,‏ فإن هناك ملاحظة جديرة بالاهتمام في مجال الاستثمار فقد ارتفعت الاستثمارات التركية في مصر الي أكثر من‏1,2‏ مليار دولار بعد أن كان حجمها‏60‏ مليون دولار منذ ثلاثة أعوام‏.‏

وقد تحولت الجهود الحثيثة التي بدأها صناع المنسوجات والمفروشات في الأساس‏,‏ الي عملية متواصلة لتشمل كذلك قطاعات عديدة ومتنوعة كصناعات السيارات والكيماويات‏.‏

وهنا نحن بحاجة الي وقفة قصيرة للتأمل في تلك الظاهرة الواعدة فهذه الظاهرة ببساطة لاتعتمد علي الأرقام فقط‏,‏ ولكنها تنطوي علي تحول أعمق فكل من تركيا ومصر تمثلان موازين الاقتصاد في شرق المتوسط ويبلغ مجموع عدد سكانهما‏150‏ مليون نسمة‏.‏

ولو تطلعنا الي كل ما ورد أعلاه فسوف يتضح لنا بصورة جزئية أسباب التعاون بين البلدين ولكن هناك دواعي أخري أساسية ومهمة هي وجود التكامل البنيوي والتعاون في نطاق أسواق العمل بين البلدين فمصر بدأت في تنفيذ برنامج طموح للتحول الاقتصادي خلال السنوات الخمس الماضية‏,‏ وقد كان من أولويات هذا البرنامج جذب الاستثمارات والتكنولوجيا الأجنبية‏,‏ وخلق فرص عمل وكذلك تنويع وتنمية الصادرات‏.‏ أما بالنسبة للاستثمارات التركية‏,‏ فهي تلبي كل هذه المتطلبات وجولة قصيرة علي المصانع التركية في المناطق الصناعية خارج القاهرة والإسكندرية‏,‏ سوف تكون كافية للزائر للتعرف علي التكنولوجيا الذكية‏,‏ وانسيابية العمل والتنظيم الذي تتمتع به هذه المصانع وبالفعل فقد أصبحت هذه المصانع مصدر رزق لأربعين ألف عامل وفني مصري‏.‏

ومن أبرز مظاهر العلاقات بين البلدين الروابط الإنسانية والثقافية المشتركة‏,‏ وربما علينا أن نلوم أنفسنا بسبب إهمالنا هذه الناحية لحد ما‏.‏

فنحن منذ فترة طويلة اعتدنا التعامل مع حقيقة أننا نتشارك التاريخ والعقيدة والثقافة‏,‏ علي أنها من الأمور المسلم بها‏,‏ ولكن هذه القيم هي المكونات الأساسية لطبيعة ومعني الحياة التي نعيشها‏,‏ وإني لعلي ثقة بأن نظرة جديدة لتاريخنا المشترك‏,‏ سوف يكون لها أثر هائل لتقريبنا بعض أكثر فأكثر‏.‏

وبالرغم من الخطوات الواسعة التي نقطعها في علاقاتنا‏,‏ فإننا نجد أنفسنا دائما مؤرقين بالمأزق الخطر الذي يواجه منطقة الشرق الأوسط فحتي مع مرور الوقت تتفاقم خطورة الأوضاع ولكن حتي في ذلك الموقف‏,‏ نجد أن كلا من تركيا ومصر يساند بعضهما البعض‏,‏ والأمر الذي يشجع علي ذلك أن نجد أن مناقشاتنا الثنائية تؤدي تدريجيا الي تنسيق أكبر وتقسيم للجهود‏,‏ كما كان الحال في أثناء أزمة غزة نحن علي الطريق السليم‏,‏ فتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة له منافع مباشرة لكلتا الدولتين فهدفنا التعاون الأكثر أولا والذي يؤدي الي مكاسب هائلة ليست فقط للمنطقة بل سيمتد الي ما وراء ذلك أيضا‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:29 PM
ارى الاهرام
استلهام روح رمضان


ست وثلاثون سنة هجرية مرت علي انتصارات العاشر من رمضان‏,‏ لكن ذكراها مازالت تومض في الذاكرة باشارات لايخطئها العقل‏,‏ وتثير المشاعر والأخيلة بمعان لاتتقادم بمرور الزمن‏.‏

وما أحوجنا اليوم إلي التقاط هذه الإشارات واستحضار هذه المعاني لنواجه بروح رمضان التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعارك التنمية والتكنولوجيا والتعليم والادارة ومكافة الفساد‏,‏ وغيرها من معارك النهوض والتقدم‏.‏

نحن في حاجة إلي أن نستلهم من انتصار رمضان روح العمل الدءوب الصامت بلا ضجيج ولا طنطنة‏,‏ ومنهج التخطيط‏,‏ وعقلية الأخذ بأسباب النصر وإرادة قهر الصعاب والتحديات‏.‏

لقد انتصرنا في رمضان بحسن التخطيط‏,‏ وجدية الإعداد‏,‏ فكان هذا الانتصار بديلا عن العشوائية‏,‏ وغياب التخطيط‏,‏ وهزلية الإعداد التي كانت أسباب هزيمة حرب يونيو‏67.‏

وكان كل شئ معدا بجدارة وأناة وحكمة‏,‏ ولم يكن هناك شيء مرتجل‏,‏ وقام كل سلاح بدوره‏,‏ سلاح المهندسين‏,‏ وسلاح الطيران‏,‏ وسلاح الفرسان والمدرعات‏.‏ كل قام بما هيئ له‏,‏ وما كلف به‏.‏

وقد أختير التوقيت المناسب لبدء المعركة‏,‏ وكان رمضان هو الوقت الملائم نفسيا وروحيا لما يمد به الجنود من نفحات ومايعطيهم من شحنة روحية‏,‏ لقد دمر الجيش المصري الأسطورة الاسرائيلية المزعومة خط بارليف في ست ساعات فقط‏,‏ مما أذل الاسرائيليين وجذب الأذهان إلي أن تلك القوة لايمكن أن تكون بشرية فقط‏,‏ وغاب عنهم أن الله تعالي ينصر عباده الذين يلتزمون بأوامره‏,‏ واستنصروه بعد أن نصروه‏.‏

شهر رمضان ونفحاته وبركاته وإمداداته التي هبت نسماتها علي الجنود الصائمين والمصلين كان له أثره في تحقيق النصر‏,‏ وإمداد المقاتلين بشحنة إيمانية دفعتهم إلي البذل والعطاء‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:29 PM
راى الاهرام
توجهات جديدة في اليابان


حقق الحزب الديمقراطي الياباني المعارض فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية لينهي بذلك أربعة وخمسين عاما من حكم الحزب الليبرالي الديمقراطي‏,‏ باستثناء فترة عشرة أشهر في التسعينيات‏.‏

وسوف تؤدي خسارة الحزب الديمقراطي الليبرالي إلي فتح الطريق أمام الحزب الديمقراطي المعارض برئاسة يوكيوهاتوباما إلي إزاحة رئيس الوزراء نارواسو من مقعده‏,‏ وتشكيل حكومة جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة‏,‏ ويأتي هذا الفوز الكاسح في ظل الانتقادات التي وجهت لسياسات الحزب الحاكم‏,‏ وفي وقت يمر فيه الاقتصاد الياباني بأسوأ أزمة اقتصادية‏,‏ مما أدي إلي ارتفاع مطرد في نسبة البطالة‏,‏ كما تضررت صورة الحزب الليبرالي الديمقراطي كثيرا من جراء الهفوات والأخطاء المتكررة التي ارتكبها قادته‏,‏ فضلا عن الانشقاقات والانقسامات التي حصلت في داخله‏.‏

ومن هنا‏,‏ فقد ارتكز برنامج زعيم الحزب الفائز علي عدة توجهات منها‏:‏

أولا‏:‏ تقليل الفجوة بين الطبقات عن طريق تقديم الإعانات المالية العائلية‏,‏ ومجانية التعليم ومساعدة العاطلين عن العمل‏,‏ والحد من الأوضاع الهشة في الوظائف‏,‏ ودعم المزارعين‏.‏

ثانيا‏:‏ إنهاء سيطرة الجهاز البيروقراطي علي وضع وتنفيذ السياسات الداخلية والخارجية والذي يتحمل مسئولية نظام المعاشات المتهالك وغيره‏.‏

ثالثا‏:‏ تخفيف هيمنة الرأسمالية ورفض سياسات السوق المتشددة‏.‏

رابعا‏:‏ الاحتفاظ بعلاقات شراكة متساوية وأكثر تكافؤا مع الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وإقامة علاقات أكثر ودية مع الصين والدول الآسيوية المجاورة‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:30 PM
سموم الطعام‏..‏ بين الري والحفظ
بقلم : د‏.‏مينا بديع عبد الملك


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/2/44830_6m.jpgطعام الإنسان في حياته البدائية الأولي لم يكن سوي فاكهة يقطفها من الأشجار القريبة من كهفه أو لجسم صيد يأكله نيئا طازجا‏,‏ لذلك لم تكن هناك حاجة ملحة لرش الأشجار بالمبيدات أو لحفظ الطعام في المعلبات‏.‏

لكن مع تطور المدنية وزيادة عدد السكان والاحتياج لأطعمة متنوعة في أوقات مختلفة نشأت العديد من المشاكل الصحية‏,‏ فلا يكفي أن يكون الطعام محتويا علي العناصر الضرورية‏,‏ بل يجب ان يكون خاليا من المواد الضارة بالصحة والتي تحيل الطعام إلي سم قاتل‏.‏

مع تطور المدنية وتقدم العلوم ابتكر الانسان طرقا عديدة لطهو الطعام وتجهيزه وحفظه من التلف والفساد وذلك بغرض الحصول علي أنواع مختلفة من الطعام حيثما ذهب وأينما أقام ومتي شاء‏.‏

لذلك أصبحت أغذيتنا عرضة للتلوث بالمواد الضارة السامة نتيجة الري بمياه الصرف الصحي غير المعالجة‏,‏ ورش الأشجار والنباتات بالكيماويات لمقاومة الحشرات المدمرة للنبات‏,‏ وأيضا تعبئة الطعام في معلبات ضارة‏.‏

وأهم المواد المعدنية الضارة التي تصيب الطعام هي‏:‏ النحاس والقصدير والزنك‏,‏ ووجود الزرنيخ والرصاص يكون عادة برش بعض أنواع الفاكهة والخضر بمركبات زرنيخية أو نحاسية للتخلص من الحشرات الطفيلية‏,‏ غير أن أملاح النحاس كثيرا ما تضاف الي الخضر المحفوظ كالبسلة والخيار ليحفظ لها لونها الأخضر الجذاب بعد تجهيزها‏,‏ كذلك وجود النحاس يكون بسبب استعمال آنية نحاسية لطهو الطعام وحفظه‏.‏

أما القصدير والرصاص والزنك فوجودها في الأغذية يعود الي الطهو في أوان من هذه المعادن‏.‏

الرصاص أكثر ما يكون في المشروبات الغازية بعد أن تكون قد عبرت في أنابيب رصاصية أثناء عملية تحضيرها‏.‏

ولأن الصفيح يتكون من طبقات رقيقة من الحديد مغطاة بمعدن القصدير‏,‏ فالقصدير هو الذي يلامس الطعام ويذوب فيه بتأثير الطعام‏,‏ فعند ذوبان قصدير العلب يتصاعد غاز الأيدروجين فيملأ فراغ العلبة ويضغط علي جوانبها ويجعلها منتفخة‏,‏ ومثل هذه العلب عند فتحها يشاهد علي سطحها الداخلي بعض القطع الفاتحة من أثر تآكل القصدير‏,‏ وربما يرجع انتفاخ العلب الي تحلل الطعام بواسطة البكتيريا مما يجعله فاسدا‏,‏ لذلك يجب تجنب شراء الأغذية المنتفخة‏.‏ وهناك مواد تتعمد مصانع الأغذية إضافتها الي مستحضراتها لتقتل ما فيها من ميكروبات فتحفظها من التحلل والتعفن مدة طويلة من الزمن‏,‏ وأهم المواد الحافظة المستعملة هي حامض البوريك‏,‏ والبوراكس‏,‏ والفورمالين‏,‏ وثاني أكسيد الكبريت‏,‏ وحامض البترويك‏,‏ وحامض الساليسليك‏.‏

وجميع هذه المواد ضارة بالصحة ولها تأثيرها السييء علي الجهاز الهضمي‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:31 PM
الوحدة الوطنية‏..‏ مسئولية وليست عبثا
بقلم : د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/2/43468_57m.jpgللأسف الشديد هناك بعض المسئولين تنقصهم ملكة الشعور بالمسئولية والحس السياسي المناسب لطبيعة الظرف الذي تمر به الأمة المصرية‏.‏ ويقابله أيضا نفر من الناس‏,‏ ومنهم شخصيات دينية وسياسية وناشطو مجتمع مدني‏,‏ ينظرون للأمور من منظور ضيق لا يتعدي خطوة قدم‏,‏ ويعطون الأولوية لمصالحهم الذاتية علي حساب مصالح الوطن ككل‏.‏ وهؤلاء جميعا يتحملون مسئولية ذلك العبث الذي يحدث أحيانا في الوحدة الوطنية‏,‏ والتي تمثل أحد أهم مقومات سلامة هذا الوطن وبقائه وتماسكه‏.‏

هذا العبث هو الذي يصور الأمور علي عكس حقيقتها‏,‏ وهو الذي يشحن بعض ضعاف النفوس بقوة زائفة بغية شهرة عرجاء أو مصلحة شخصية أو انتصار وهمي علي جزء من الأمة لن يستطيع أحد أن يخرجهم من حيث هم حتي لو امتلك دعما دعائيا أو سياسيا من أكبر قوي العالم المعاصر‏.‏ فالحقائق علي الأرض أقوي من كل خيال جامح‏.‏

هذا العبث هو الذي يجعل هذه الأمة تدخل في أزمة عبثية تلو أخري‏,‏ وبما يفقدها تركيزها نحو المستقبل ومواجهة تحدياته‏.‏ وهو العبث الذي يجب أن يتوقف فورا‏,‏ ونرجو أن يكون ذلك طواعية وعن طيب خاطر وعن انتماء وطني سليم‏.‏ نأمل ذلك وإن كنا لا نتوقعه بالمدي المطلوب‏,‏ لأن البوصلة باتت مفقودة من لدن كثيرين‏,‏ ولأن وهم الاستعلاء بات معجونا في نفوس البعض من قصيري النظر‏,‏ ولأن البعض الآخر بات يستسهل حديث الاضطهاد واستجلاب المساندة الخارجية حتي ولو كان ذلك علي حساب الوطن وتماسكه‏.‏

مقابل هذا العبث‏,‏ هناك المسئولية وحسن الفطن والرؤية الصائبة للواقع بشقيه داخليا وخارجيا‏,‏ وتلك بدورها التي نرجو أن يتحلي بها كل من لديه قدرة علي صنع قرار أو اتخاذ موقف يمس بصورة أو بأخري طرفا من الوحدة الوطنية‏,‏ التي تحمينا جميعا‏,‏ وبدونها نهلك جميعا‏.‏

تأخذنا الأحداث والتطورات‏,‏ لكن يبقي لدينا جميعا الشعور بأن هناك شيئا خطأ يقع فيه كثيرون‏,‏ وهو خطأ جسيم وليس بالبسيط‏.‏ هكذا شعر كثيرون حين قرر محافظ الدقهلية السماح بإقامة مولد ميت دمسيس في الوقت الذي صدر فيه قرار وزاري بمنع الموالد لاسباب تتعلق بالصحة العامة لجموع المصريين وخوفا من انتشار فيروس انفلونزا الخنازير بين المشاركين في هذه الموالد‏.‏

القرار الوزاري واضح‏,‏ فهو لا يميز بين موالد مسلمة أو أخري قبطية‏,‏ وهو يستهدف المصلحة العامة‏,‏ ويؤكد المساواة بين المصريين ويمنع عنهم الضرر بغض النظر عن دينهم‏.‏ لكن بعض المسئولين لم ينظروا للأمور هذه النظرة المجردة‏,‏ التي تؤكد المواطنة‏,‏ وبعضهم ضرب بهذا القرار الوزاري عرض الحائط‏,‏ فكان السماح بمولد ميت دمسيس لمدة أسبوع كامل رغم ما يشهده هذا المولد من زحام شديد‏,‏ وفي الوقت نفسه عدم السماح بإقامة مولد آخر للشيخ محمد بن أبي بكر الصديق‏.‏

هذا التمييز لم يكن موفقا‏,‏ والضرب بعرض الحائط بقرار وزاري لم يكن أيضا موفقا‏.‏ وما ترتب علي ذلك من مشاحنات بين مسلمين ومسيحيين يؤكد أن الجميع معبأ بمشاعر سلبية متبادلة تنتظر فقط لحظة الانطلاق لأتفه سبب‏.‏ ولو كان المسئولون قد التزموا القرار الوزاري بالقطع لم يكن حدث ما حدث‏.‏

لا أدري قطعا ما السبب الذي دفع بمسئول تنفيذي بحجم محافظ لتجاهل قرار وزاري ملزم للجميع‏.‏ ولكن هذا لا يمنع من الاجتهاد الذي قد يصيب أو قد يخطئ‏.‏ فربما كان التصور أن التمييز الايجابي لطرف علي حساب آخر قد يجنب هذا المسئول وربما البلد اتهاما ظالما يتم تداوله علي ألسنة البعض في الداخل والخارج‏;‏ بأن هناك اضطهادا وتمييزا تجاه الإخوة الأقباط وأنهم ممنوعون من ممارسة شعائر دينهم‏,‏ وأنه يتم التضييق عليهم بمناسبة وغير مناسبة‏.‏ في الوقت نفسه لم يتم حساب مشاعر الطرف الآخر‏,‏ ولم يوضع في الحسبان أن هذا التمييز من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية تماما‏.‏ وهو ما حدث بالفعل‏.‏ فكانت المشاحنات والاتلاف المتعمد لبعض الممتلكات‏.‏ ومن ثم جاء قرار إنهاء المولد قبل موعده بيومين‏,‏ والقبض علي بعض المتورطين والذين أخلت النيابة سبيلهم بكفالة لاحقا لتهدئة الموقف في القرية واستيعاب الصدمة‏.‏

ربما يجد البعض في هذا الحدث أمرا متكررا‏,‏ ولا يستحق النظر والتأمل‏.‏ والبعض الآخر قد يجدون فيه مناسبة تستحق الكثير من التمحيص‏.‏ واتصور أنه حدث يستدعي منا كثيرا من التدقيق لانه ببساطة يتعلق بالاستخفاف بالقانون وبالوحدة الوطنية معا‏.‏ وهما أمران خطيران‏,‏ ومن شأنهما أن يجلبا المتاعب والخسائر‏,‏ ويضعا علي الأمن أعباء هو في غني عنها‏,‏ ويكفيه ما لديه من تحديات جسام‏.‏ ولعل بعض الشعارات التي اطلقت في مظاهرات الشباب المسيحي في المولد تدفعنا إلي دق ناقوس الخطر‏.‏ فحين يري البعض أنه هو الأصيل في هذا البلد‏,‏ وان الآخر في الدين غير أصيل‏,‏ فتلك بدورها قمة التمييز وضد المواطنة‏,‏ وحين يري البعض أنه الاكثر ثقلا في الميزان وأن الاخر الاخف وزنا‏,‏ فتلك بدورها دعوة صريحة للمواجهة‏.‏

كنا قد حذرنا من قبل من نمط تنشئة يقوم علي اعتبار الإسلام والمسلمين في هذا البلد مجرد دخلاء جاءوا قبل‏1400‏ عام‏,‏ وأنهم سبب الأزمة‏,‏ وحذرنا أيضا من التركيز علي إظهار أسباب التمييز علي حساب عناصر الوحدة والتكامل والتشارك في الوطن‏.‏ وحذرنا ثالثا من تصور أنه يمكن استعادة مصر علي لون ديني واحد‏,‏ ليس لأن ذلك مستحيلا وحسب‏,‏ ولكنه مدمر ويطيح بالأخضر واليابس‏,‏ وقد يقود إلي ما لا تحمد عقباه‏,‏ خاصة في ضوء توازن قوي عددي معروف للكافة‏.‏

ثمة دروس هنا جديرة بالاستخلاص‏,‏ ذلك أننا بحاجة إلي المساواة التي هي أصل المواطنة وليس التمييز لطرف علي حساب آخر‏,‏ وبحاجة إلي إعمال مجرد للقانون وليس التلاعب به أو تجاهله‏,‏ وبحاجة إلي إعمال شيء من الحس السياسي الذي يعلي من المصلحة العامة علي المصلحة الجزئية العابرة‏.‏

هذه الدروس ليست خاصة بخطأ مسئول أيا كان موقعه‏,‏ بل أيضا خطأ القائمين علي شأن الموالد سواء كانت مسلمة او قبطية‏.‏ واتصور ـ ربما عن خطأ غير مقصود ـ أن المعنيين بمولد ميت دمسيس إن لم يكونوا قد أصروا علي إقامة المولد‏,‏ ربما كان قرار المحافظ مختلفا‏,‏ وكانت النتائج أيضا مختلفة‏.‏

وأتصور أيضا أن الإصرار علي إقامة موالد أخري تحت أي مسمي وفي أي محافظة في حين تمنع موالد الطرق الصوفية تماما سوف يزيد الأمر احتقانا في مصر كلها‏,‏ ليست بحاجة إليه‏.‏

هذه الحادثة بكل ما فيها من دلالات ودروس من شأنها أن تجعلنا ننظر بكل حذر ويقظة لهذه الدعوة الغريبة والتي اطلقها البعض علي الانترنت لقيام المسيحيين بإضراب عام في‏11‏ سبتمبر المقبل‏,‏ احتجاجا علي ما يصفونه بالاضطهاد والتمييز ومنع بناء وترميم الكنائس وحق الأقباط في اعتلاء المناصب العليا‏.‏ والذين يتابعون حركة المجتمع المدني في السنوات الاخيرة يدركون أن البعض‏,‏ لاسيما من الشباب‏,‏ بات مهووسا بالمشاركة عبر المواقع الالكترونية‏,‏ ويعتبرونها نوعا من النضال ضد النظام والظلم‏,‏ وانه كفيل بفضح المظالم ولفت الانظار‏.‏ ثمة موجة عاتية في العالم بأسره لهذا النوع من النضال المخملي‏,‏ الذي يتم عبر الكمبيوتر وفي الغرف المغلقة والذي لا يكلف شيئا‏,‏ بل يجلب شهرة أحيانا‏.‏ وربما لا يدرك كثيرون من هواة هذا النوع من النضال المخملي أن كثيرا من الدراسات الميدانية التي جرت في اكثر من بلد قد توصلت إلي أن هذه النوعية من المشاركة المخملية‏,‏ رغم ما فيها من إثارة‏,‏ فإنها لا تغير من الواقع شيئا‏,‏ بل ربما احيانا حين تزيد علي الحد المناسب‏,‏ تنقلب إلي الضد وتجلب رد فعل معاكسا‏,‏ ليس من السلطة كما يتصور البعض‏,‏ ولكن من الناس أنفسهم‏,‏ حين
يكونون اغلبية ويرون ان الدعاية الواردة في هذه المنتديات ليست اكثر من دعاية سوداء تحط من قدر الوطن وتسيء وتهدم وتخرب و لا تبني شيئا اللهم إلا الحزازات التي تنفجر بين الحين والآخر‏.‏ ولنا في فشل دعوة إضراب السادس من ابريل للعام‏2009‏ عبرة كبري‏.‏

إن المسئولية تقتضي من عقلاء هذا الوطن‏,‏ ومن قادته الدينيين أن يكونوا عند حسن الظن بهم‏,‏ وان يوقفوا هذا العبث باسم الدين والوطن‏,‏ وكلاهما منهم براء‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:32 PM
قضية أمن قومي
بقلم : عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/2/opinum_15m.jpgالأمن القومي لم يعد مسألة تختص بها القوة التقليدية للدولة وحدها‏,‏ فمع تغير مفهوم الأمن العالمي‏,‏ ومفهوم الأمن القومي للدولة‏,‏ في العشرين سنة الأخيرة‏,‏ ومع تسارع التغييرات التي أحدثها تصاعد مؤثرات ثورة المعلومات‏,‏ فقد نفذت مؤثرات مهمة الي دائرة عمل الأمن القومي سواء دعما أو تهديدا‏.‏

وهي مؤثرات تتشعب الي جميع مستويات الحركة والعمل والنشاط والتفكير في الدولة‏,‏ بدءا من طرق تعليم الصغار في المدارس‏,‏ وحتي الممارسة الديمقراطية‏.‏

وعندما دعاني الدكتور محمد ابراهيم منصور مدير مركز دراسات المستقبل‏,‏ بمركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء‏,‏ لحضور ندوة حول مستقبل تعليم الرياضيات والعلوم‏,‏ شعرت بان الموضوع بعيد عن تخصصي واهتماماتي‏,‏ فقال ان الموضوع في النهاية هو قضية أمن قومي‏,‏ فنحن أمام مخاطر تهدد طموحاتنا بالانتقال من دولة نامية الي دولة متقدمة بحلول عام‏2030,‏ وجهودنا لبناء قاعدة وطنية للبحث العلمي‏,‏ ونريد دق ناقوس الخطر‏,‏ فإما أن نكون أو لا نكون‏.‏

أغرتني كلماته لحضور الندوة التي عقدت بمركز دراسات المستقبل‏,‏ وشارك فيها نحو عشرين من الخبراء والعلماء المتخصصين‏.‏

كانت الندوة من زاوية نظرتي اليها تتكون من جانبين الأول الموضوع الذي انعقدت لتناقشه‏,‏ والثاني ما يخص الأمن القومي‏.‏

وبالنسبة للجانب الأول فقد طرحت آراء ومعلومات‏,‏ وقدمت تساؤلات‏.‏ وبصفة عامة كانت ضمن هذه الآراء‏:‏ ـ

*‏ ان الأرقام التي تضمنتها ورقة العمل‏,‏ المقدمة من الدكتورة سحر عبدالجيد‏,‏ والتي جرت علي أساسها المناقشات‏,‏ وهي أرقام رسمية‏,‏ تظهر لنا ان الدولة غير مهتمة بالعلم بالشكل المطلوب لظروف العصر الذي نعيشه‏.‏

*‏ برامج تطوير التعليم‏,‏ لا ترقي الي مستوي التطور التعليمي‏,‏ الذي تأخذ به دول أخري‏,‏ منها دول افريقية صغيرة‏.‏

*‏ التعليم لا ينمي الشخصية المصرية‏,‏ ولا يقود الي ايجاد أشخاص‏,‏ لديهم محفزات تشغيل الذهن والتفكير المستقل‏.‏

*‏ المبدعون الذين ينجحون بجهود فردية في الاختراع‏,‏ يقابلهم حائط سد‏,‏ يكسر همتهم وعزيمتهم ويحرم الوطن من إبداعهم العلمي‏,‏ وإذا كانت ورقة العمل المقدمة تقول ان عدد براءات الاختراع في مصر أقل من مثيلاتها في بعض الدول النامية‏,‏ ففي مصر براءة واحدة لكل مليون للفترة من‏2000‏ ـ‏2005,‏ مقابل‏113‏ ألفا لكل مليون في كوريا‏,‏ فهل نحن استفدنا حقا من هذه البراءة الوحيدة؟

*‏ الدراسة في الكليات ليست مرتبطة بعملية التنمية وبسوق العمل‏,‏ الي جانب جمود المناهج في الكليات العلمية وعدم تطويرها‏,‏ وضعف الامكانات العلمية‏.‏

*‏ تضييق مفهوم التعليم والتحصيل الدراسي‏,‏ بحيث أصبح يدور حول هدف حصول الطالب علي درجات تؤهله لدخول الجامعة‏.‏

الذين طرحوا هذه الآراء شغلوا مراكز في الدولة في مجالات تخصصهم‏,‏ وليست لهم مصلحة فيما يقولون‏.‏

**‏ وعند هذه النقطة فإن المناقشات وسعت أبعاد القضية التي جاء المشاركون في الندوة لمناقشتها‏,‏ وبدا انه مادام الأمر يتعلق بتحقيق التقدم‏,‏ وإنجاز حلم قومي بأن تصبح مصر في عام‏2030‏ في عداد الدول المتقدمة‏,‏ فإن ظاهرة تراجع تعلم الرياضيات والتكنولوجيا‏,‏ تصبح مجرد جزئية من حالة أكبر وأوسع مدي‏,‏ فالتقدم تصنعه حركة منسقة في كل قطاع‏,‏ حيث تشد هذه التحركات من عزم بعضها‏,‏ عندئذ يحدث التقدم‏.‏

هنا كانت الزاوية التي جذبتني للنظر الي هذا الموضوع‏,‏ وصولا الي ارتباطه بالأمن القومي‏.‏

فالتقدم يتحقق بتنمية يقودها مشروع قومي‏,‏ ولا يتحقق بإجراءات جزئية متفرقة‏,‏ حتي ولو كان أي منها يعد قفزة للأمام‏..‏ والمشروع القومي يولد من رحم فكر استراتيجي‏,‏ يبدأ بوضع استراتيجية تحدد للدولة ما الذي تريد ان تكونه؟‏.‏ وترصد امكاناتها المتوافرة والمحتملة‏,‏ وما ينقصها‏,‏ ونقاط ضعفها‏,‏ وتحديد هدف‏,‏ وطرق الوصول اليه والتوقيت الزمني لانجاز خطة كل قطاع‏,‏ واختيار الشخص الأنسب الذي تتوافر فيه صفات قيادة قطاعه لتحقيق الهدف‏,‏ وآليات المحاسبة‏,‏ والمساءلة‏,‏ وكل ذلك في اطار دولة القانون‏.‏

..‏ هنا أعود الي مضمون التقدم المنشود‏.‏ فقد استقر في الفكر السياسي في السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين‏,‏ تعبيرا عما حدث من تغير في مفهوم الأمن القومي‏,‏ ان القدرة الاقتصادية التنافسية للدولة‏,‏ قد صعدت الي قمة مكونات الأمن القومي للدولة‏.‏

واتفق بناء علي التجارب التي خاضتها دول حققت هذا الهدف‏,‏ ان بلوغ القدرة الاقتصادية التنافسية يتم عن طريقين‏:‏ ـ

(1)‏ من خلال تنمية اقتصادية شاملة‏,‏ يمشي معها البحث العلمي يدا بيد ولا ينفصل أبدا عنها‏.‏ وهو ما فعلته الصين والهند‏,‏ ودول أخري أصغر‏.‏

‏(2)‏ اصلاح سياسي وديمقراطية‏,‏ لأن حركة التقدم ليست حراكا في مستويات من الدولة دون غيرها‏,‏ بل هي حراك يتدفق في جميع شرايين المجتمع‏,‏ الذي تستنهض همم أفراده للمشاركة فيه‏,‏ لكونهم مشاركين في صناعة القرار‏,‏ ومؤثرين عليه‏.‏

الآن يعيد العالم حساباته بالنسبة لمفهوم الأمن القومي‏,‏ ويغير ويعدل من الأفكار والمسلمات التقليدية التي كانت قد رسخت زمنا طويلا‏.‏ فالعصر ليس كسابقه‏,‏ والعالم لم يعد هو العالم الذي كان‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:33 PM
تطوير التعليم الهندسي ومستقبل الصناعة في مصر
بقلم : د‏.‏م نادر رياض‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/2/44830_1m.jpgلن تكتمل مسيرة التقدم بغير إطلاق لقدرات الانسان المصري وتحويل أكبر عدد من أبناء هذا الشعب إلي مشاركين بالعمل في قضية زيادة الانتاج والارتقاء بجودتها‏,‏ ولاشك ان مخرجات العملية التعليمية كما ونوعا هي أهم مدخلات القطاع الصناعي علي الإطلاق وهي محور تطوره والعنصر الحاكم في قدرة الصناعة علي المنافسة العالمية‏.‏

ولما كانت مسيرة التعليم الهندسي في أي زمان ومكان لاتنفصل عن احتياجات الممارسات المهنية المصاحبة والمحفزة لها‏,‏ وأصبحت حركة التطور الفني والمستحدثات في التطبيقات المهنية والاحتياجات المصاحبة لها ينعكس أثرها المباشر سواء من حيث التخصص العام أو التخصص الدقيق فقد كان لذلك انعكاسه الدائم والمستمر علي التعليم الهندسي بالدول المختلفة‏.‏

ولعل في التجربة الفريدة للاتحاد الأوروبي ما يستحق الاشارة إليه في مجال العمل علي توحيد الانظمة التعليمية بين شطري المانيا بعد توحدها من جهة‏,‏ واحداث توافق في الانظمة والمقررات والمحتويات والتخصصات التعليمية بين دول الاتحاد الأوروبي من جهة اخري بما يسمح بانتقال العمالة وتشغيلها دون تفرقة بين دول الاتحاد‏.‏ لذا بات من الضروري التوجه نحو الأخذ بعدد من الأسس قياسا علي ايجابيات تلك التجربة وإمكانية نقل التطبيق إلي مصر‏,‏ وهذا الموضوع علي أهميته يطرح اسئلة تقليدية في محاولة للسباحة عكس التيار نسألها بصوت عال‏:‏ هل تخرج لنا المعاهد والكليات فنيا ومهندسا مستوفيا لاحتياجات الصناعة؟ ماذا ينقصنا للوصول للخريج المناسب للعمل الفني؟ كان خريجو كليات الهندسة المصرية معترفا بشهاداتهم بالخارج منذ عشرين عاما ـ لماذا لم تعد الجامعات الأوروبية تعترف بشهاداتنا الآن؟

ماذا علينا أن نفعل لنسترد ما فقدناه من اعتراف الجامعات المصرية من خريجي كليات الهندسة؟ لماذا تزداد حالات البطالة في مصر بين خريجي كليات الهندسة؟ وما سبب هذه الظاهرة‏.‏ وهل لها علاج؟

وفي الاجابة عن هذه الاسئلة الاستدلال علي الموجه لمستقبل الصناعة في مصر ـ لذا فإنه في انتقائنا للنموذج الأوروبي في مجال التعليم الهندسي وكذا الممارسات المهنية الهندسية حسن اختيار للنموذج لدراسته بغرض التوافق معه للاستفادة من الدراسات والخبرات السابقة للاتحاد الأوروبي في هذا المجال حيث يجب علي الكليات والمعاهد الفنية أن تحدث وتستحدث من المقررات والعلوم والتخصصات ما يمكن أن يسمي حالة التجانس مع البرامج التعليمية الأوروبية من حيث المقررات‏,‏ والمحتوي التعليمي‏,‏ ووسائل التدريب العملي بالورش والمعامل‏,‏ بل أكثر من هذا قد يكون من الضروري استعمال نفس الأرقام الكودية للمقررات الدراسية المتفق عليها عالميا‏,‏ الأمر الذي من شأنه ان يؤدي علي المدي القريب إلي الاعتراف المتبادل بالشهادات الجامعية بين الجامعات المصرية والأوروبية‏.‏ كذلك فان تطبيق نظام الإعتماد الاكاديمي للمقررات والمدرسين القائمين علي تدريس كل مقرر والمعامل والورش يجب ان يكون طبقا لمعيار عالمي‏,

‏ ومن منظور المجتمع الصناعي فانه توجد ضرورة ملحة بتوجيه كليات الهندسة لتدريس مقررات تتناول المواد التالية وهو ما يتم تدريسه حاليا في الجامعات الأوروبية‏.‏ مثل اخلاقيات المهنة وقائمة الدواعي والنواهي المهنية وتقنيات الميكنة الآلية ونظريات التجديد

والابداع واقتصاديات الانتاج‏,‏ وعلوم تدوير المواد وعلوم إدارة المشروعات وكذلك مكونات المبني الصناعي ومرافقه وتقنيات انتاج المنتج الصغير والمتناهي الصغر‏,‏ وأن الأخذ بنظام التخصص العام والتخصص الدقيق في تأهيل الخريجين خاصة المهندسين وصولا للتخصصات التالية يعد ضرورة مثل مهندس الاقتصاد ومهندس الطاقة والبيئة ومهندس تدوير المخلفات والفضلات ومهندس انتاج المنتجات الصغيرة والدقيقة ومهندس الميكنة الآلية ومهندس تخطيط الانتاج‏,‏ يضاف إلي ما سبق ايضا ضرورة أن يسمح النظام بتغيير التخصص العام أو التخصص الدقيق طبقا لاحتياجات سوق العمل وذلك بالعودة للجامعة بعد التخرج لدراسة مقررات بعينها يستكمل المهندس بها التأهيل الجديد الذي يرغبه‏,‏ مثل التحول من الهندسة الكهربائية أو الالكترونية إلي هندسة علوم الكمبيوتر‏,‏ أو إضافة تخصص جديد بجانب تخصصه الأصلي مثل الصناعات الغذائية‏,‏ وصناعة السيارات‏,‏ والهندسة الصناعية‏,‏ والهندسة الاقتصادية‏,‏ وتخطيط الانتاج‏..‏الخ

بقي أن نشير إلي جانب له أهميته في هذا الشأن وهو ما يتعلق بتراخيص العمل من حيث التوسع في نظام اصدار تراخيص العمل للمهندسين بعد استيفائهم اما فترة تدريب في مجال تخصصهم أو إنهاء دورة خاصة بالالتزامات المهنية والممارسات المتعلقة بها يكون أحد محاورها دورة عن اخلاقيات المهنة ليحمل لقب مهندس مهني‏.‏

وكذلك إصدار تراخيص العمل لفترة محددة ولتكن ثلاث سنوات أو خمس سنوات حسبما يستقر الرأي عليه واعتبار ذلك شرطا لمزاولة المهنة‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:35 PM
غرق الدلتا بين الإيهام والتهويل
بقلم : د‏.‏ فكري حسن


نقلت عدة صحف مصرية ما قدمته جريدة جارديان البريطانية في الجمعة‏2009/8/21‏ تحت عنوان مثير فحواه أن الدلتا تتعرض للغرق وأن البحر سيغزو مصر‏,‏ ولم يخل العنوان من أن مصر تواجه كارثة‏!‏

والمقال خليط من الأقاويل المنسوبة الي أحد الفلاحين بالبرلس وأستاذ أمريكي بالجامعة الأمريكية ريك توتوايلر واحد أساتذة الجامعة المصريين التي تتطرق الي تأثير التغير المناخي علي منسوب البحر وتأثير ذلك علي غرق الدلتا تمهيدا لرسم سيناريو كارثة داهمة ينقص فيها ماء النيل وتعاني الأراضي الزراعية من الملوحة القاتلة والتلوث المميت والانفجار السكاني‏,‏ ولا يخلو المقال من النيل من الحكومة ومخططاتها‏,‏ ومن جهل المصريين أو تقاعسهم عن إدراك ما يحدث وعن توكلهم لأن الأمر بيد الله‏!‏ ولا يري الصحفي جاك شينكر حلا سوي أن يلجأ المصريون الي الصحاري‏,‏ ومع ذلك ينهي مقاله بأن استهلاك المياه الزائد لهذه المجتمعات الصحراوية علي أطراف الدلتا حاليا يسرع من تخريب الدلتا‏.‏ وللأسف فالمقال علي طوله لم يقدم سوي معلومات غير مؤكدة بل ومغلوطة‏,‏ منها‏:‏ أن الخبراء قد اتفقوا علي أن البحر قد يرتفع‏14‏ مترا خلال المائة سنة القادمة نتيجة لذوبان الجليد في جرينلاند والقطب الجليدي ليصل شاطيء البحر الي مشارف القاهرة‏,‏ كما يضيف المقال أن تأثير التغير المناخي سيؤدي علي تناقص مياه النيل بكمية قدرها‏70%(‏ سبعون في المائة‏)‏ من الإيراد المائي للدلتا‏,‏

خلال الخمسين عاما القادمة نتيجة للتبخر وازدياد معدلات استخدام المياه بأعالي النيل‏.‏

ولست هنا بصدد أن أنفي المشكلات الناجمة عن التغير المناخي أو التقليل من الإشكالات البيئية الناجمة عن الازدياد المطرد في أعداد السكان أو التلوث‏.‏ ولا شك في أن هناك بعض المسئولين علي غير دراية بأبعاد قضية التغير المناخي أو أن هناك منهم من لا يدرك أهمية العمل لمواجهة الأزمات البيئية إما لأنها بعيدة المدي‏,‏ أو لأنها علي درجة من التعقيد والجسامة بحيث لا يجدي أن نواجهها‏,‏ ولأنني علي معرفة شخصية بالعديد من المسئولين والعلماء المصريين الأجلاء الذين فطنوا لمشاكل التغير البيئي وقدموا حلولا لها وهم علي إدراك مستنير بحجم القضية وضرورة تنفيذ خطة قومية لدراسة متكاملة لتأثير التغيير المناخي علي موارد مصر المائية وعلي المناطق الساحلية والتربة والصحة‏,‏ كما أنني أعلم بحكم تخصصي في دراسة المناخ القديم وعلاقته بالفيضانات ومنسوب البحر الأبيض المتوسط خلال‏4‏ عقود من نشاطي العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا‏,‏ ومتابعتي لكل جديد في هذا المجال أن ما يردده الأستاذ بالجامعة الأمريكية وما نقلته عنه الجارديان ـ وهو غير متخصص في هذا المضمار ـ لا يعبر عما هو مذكور بالتقارير العلمية‏.‏

ولنذكر هنا بعض الأرقام‏,‏ في‏2001‏ قررت اللجنة الحكومية العالمية المختصة بالتغير المناخي أن هناك احتمالا أن يصل ارتفاع منسوب البحر بحلول‏2100‏ ما بين‏11‏ ـ‏77‏ سم وقدرت أن الإضافة من القطب الجليدي قد تكون أقل‏,‏ وفي‏2005‏ توصل فريق من العلماء البريطانيين خلال دراسة دامت‏5‏ سنوات أن ذوبان الجليد بالقطب الجليدي سيسهم بمقدار‏15%‏ من ارتفاع منسوب البحر وقدره حاليا‏2‏ ملليمتر في العام ولم يتوصل العلماء عما إذا كان ذوبان الجليد مرتبطا بالتغير المناخي‏.‏

وفي‏2008/12/28‏ نشر د‏.‏ ستامر بجامعة هامبورج بألمانيا بحثا عن علاقة ارتفاع منسوب البحر نتيجة لذوبان الجليد في جرينلاد والقطب الجليدي‏,‏ توصل فيه الي أن ذوبان الجليد من جرينلاد خلال الخمسين سنة الماضية لم يتعد تأثيره المحيط الأطلنطي‏,‏ وأن ذوبان الجليد من القطب الجليدي كان له تأثير ضئيل علي محيطات العالم‏.‏

وفي‏25‏ يونيو‏2008‏ نشر علماء من جامعة اوهايو بأمريكا أن تقدير إضافة ذوبان الجليد من القطب الجليدي تعتمد علي النموذج الحسابي المستخدم‏,‏ وأن معدل ارتفاع منسوب البحر‏1.8‏ ملليمتر في العام تصل نسبة الإضافة من ذوبان الجليد بها من لاشيء الي ما يقرب من نصف ملليمتر في العام‏.‏ وبالتالي فعلي أساس المعدل الحالي‏2‏ مم في العام سيصل منسوب البحر الي متر فوق مستواه الحالي في‏500‏ سنة‏,‏ أما في حالة ذوبان الجليد بالمعدل الذي سيضيف‏7‏ ـ‏13‏ مم في العام فسيصل منسوب البحر الي‏1‏ متر فوق مستواه الحالي في‏77‏ سنة أو‏142‏ سنة‏.‏

وبالنسبة للنقص المحتمل في حجم فيضانات النيل نتيجة للتغير المناخي فإن النماذج الرياضية وفقا لبحث منشور عام‏1988‏ تشير الي أن الاحتمال الأكبر هو ازدياد الأمطار في المناطق الاستوائية‏.‏ أما بالنسبة للأمطار علي الحبشة فتدل بعض النماذج الرياضية علي زيادتها أو ثباتها علي معدلاتها‏.‏ وقد أشارت بعض النماذج الي بعض النقص‏.‏ ولذلك فالقول إن الموارد المائية للدلتا تتناقص بمقدار‏70%‏ من الموارد الحالية يعد عاري تماما من الصحة

وخال من المصداقية‏.‏ وبفرض أن منسوب البحر سيرتفع الي متر في خلال‏70‏ ـ‏140‏ سنة فإن تأثير البحر علي الدلتا يعتمد علي عوامل أخري منها أن سطح الدلتا يرتفع مع مرور الوقت نتيجة لترسيب الطمي والمعدل التاريخي للترسيب يصل الي‏2.6‏ مم العام خلال‏4000‏ سنة وقد يزداد أو ينقص عن ذلك حسب الدراسة التي تقوم بها حديثا جامعة لندن بالاشتراك مع جامعة القاهرة وبالطبع فإن تناقص كمية الطمي يؤدي الي تراجع معدل ترسيب الطمي في الدلتا‏,‏ وكان من تأثيرذلك ازدياد معدلات النحر في المناطق ومنها مخرج فروع النيل عند رشيد ودمياط‏.‏ والمعروف أيضا أن دلتا النيل تتعرض للهبوط الأرضي منذ زمن سحيق بمعدل في حدود‏1‏ ـ‏2‏ مم في العام‏,‏ ولذلك فحساب تأثير ارتفاع منسوب البحر علي أراضي الدلتا يحتاج الي نماذج رياضية معقدة بناء علي افتراضات معقولة ومستمدة من دراسات ميدانية طويلة المدي ومقارنات تاريخية تحت ظروف مماثلة لما قد يحدثه التغيير‏.‏ كما أنه من المعروف أن تأثير ارتفاع منسوب البحر علي أراضي الدلتا يعتمد علي الإنشاءات القائمة لكورنيش النيل والحواجز الطبيعية وما يمكن القيام به من منشآت لحماية الشواطيء ومنها رفع منسوب الطريق الدولي‏.‏

ولابد في هذا الصدد من التعاون بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط والتوصل الي تنسيق مع الدول الصناعية التي تسببت في حدوث التغير المناخي نتيجة للانبعاثات الغازية خلال مائة سنة من التوسع الصناعي بدون التزامات تخص حماية البيئة‏,‏ والمعروف أن هناك التزاما أخلاقيا فحواه أن من يلوث عليه أن يدفع‏.‏

ومن زاوية أخري يبدو أن هناك دوائر اقتصادية وسياسية تستخدم من إشكالية التغير المناخي وسيلة لإثارة الرأي العام لصالحها ويلعب الإعلام في ذلك دورا هاما‏,‏ ولذلك ينبغي بالإضافة الي لجنة علمية لتقصي الحقائق أن يولي المسئولون عن صنع القرار اهتماما خاصا بالتحليل السياسي للإثارة الإعلامية في الغرب بخصوص غرق الدلتا وتأثير تغير المناخ علي موارد مصر المائية‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:36 PM
أبناء الأم المصرية‏..‏ أبناء البطة السوداء
بقلم : سلوي الحمامصي
عضو اتحاد الكتاب ونادي القصة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/2/44830_5m.jpgقال إنه في الخمسين من العمر‏,‏ أرمل معه طفلان‏,‏ برغم ملامح الطيبة البادية علي وجهه‏,‏ لم يساورني أي إحساس بالألفة بيننا‏,‏ لا أتخيلني معه تحت سقف واحد‏,‏ كهل أرمل يوشك علي إنهاء العقد الخامس في أيام‏,‏ هل يكون ذلك الجالس أمامي هو فتي الأحلام الذي انتظرته سنوات؟‏,‏ تلفت حولي في الغرفة استطلع آراء أبوي‏,‏ كان القلق باديا في العيون المعلقة بلساني‏,‏ أبي المريض الذي يشفق علي من وحدتي بعده‏,‏ أمي الواهنة يعتصرها الألم كلما رأت الإجهاد باديا علي وجهي بعد يوم عمل شاق‏,‏ صمتهما يلفني‏,‏ يحاصرني بأنين مكتوم ونبرة شفقة تستعطفني‏:‏ لا تضيعي فرصة قلما تتكرر للزواج من مصري والحصول علي الجنسية‏.‏

لم أكن بطلة ذلك المشهد‏,‏ إنما هي فتاة لأب فلسطيني وأم مصرية تحلم منذ أمد طويل بالحصول علي الجنسية المصرية‏,‏ عندما وضعت نفسي في هذا الموقف‏,‏ وجدتني في حيرة ما بعدها حيرة‏:‏

لا أعرف إن كنت فلسطينية أم مصرية‏,‏ فلا أنا أملك الدخول لوطن أبي والإقامة فيه‏,‏ ولا أحلم بالحصول علي الجنسية المصرية والعيش بوطن أمي‏,‏ وإلي متي ستستمر إقامتي في بلد عربي غريب عني‏,‏ بلا أهل ولا خلان؟ إن كانت الجنسية بالدم‏,‏ فدمي كله مصري‏,‏ وإن كانت باللغة‏,‏ فلغتي عربية أصيلة‏,‏ وإن كانت بدين‏,‏ فمصر للمسلم والمسيحي‏,‏ وإن كانت بانتماء‏,‏ فقلبي وكل ذرة في كياني تنبض باسم مصر‏,‏ وطن حبيب‏,‏ حرمت منه وأنا منه وهو مني‏,‏ لي بيت فيه‏,‏ بيت جدي‏,‏ بيت أمي‏,‏ أتمني يوما أن يحتضنني وأخوتي وأبوي‏.‏

قالت لي إحداهن لا تنتظري أن يأتيك زوج مصري من السماء‏,‏ لم لا تتزوجين أجنبيا غربيا؟ أو تطلبين الهجرة إلي استراليا أو كندا للعمل وللدراسة؟ هل حقا يلفظ الوطن أبناء المصرية المتزوجة من فلسطيني؟ وهل الحفاظ علي الهوية الفلسطينية هو السبب؟ كم من بلاد تمنح جنسيتها لأشخاص لهم جنسية أخري‏,‏ دون أن يفقدوا هويتهم الأولي‏!‏ ثم إن العدالة تقتضي أن تتمتع المواطنة المصرية بكامل حقوقها مثل المواطن المصري بمنح جنسيتها لأبنائها‏,‏ وبالرغم من صدور القانون‏154‏ لسنة‏2004‏ والذي يمنح الجنسية لجميع أبناء الأم المصرية المتزوجة من أجنبي ويسري هذا القانون علي من ولدوا قبل العمل بهذا القانون‏.‏

وبالرغم من أنه قد أعلن في عام‏2004‏ أن التعديلات الجديدة علي قانون الجنسية تشمل منح الجنسية المصرية لجميع أبناء المصريات المتزوجات من غير مصريين بما في ذلك المتزوجات من فلسطينيين‏,‏ إلا أنه لم يدخل حيز التنفيذ‏,‏ وحتي أن بعض المصريات المتزوجات من فلسطينيين حصلن علي حكم محكمة بحقهن في حصول أولادهن علي الجنسية المصرية ولم ينفذ حتي الآن بالرغم من حكم المحكمة الإدارية العليا الذي صدر العام المنصرم‏2006‏ الذي أكد حق أبناء الأم المصرية من أب فلسطيني في الجنسية المصرية‏.‏

إن عدم دخول هذا التعديل القانوني إلي حيز التنفيذ الفعلي يعد نوعا من أشكال التمييز ضد المصريات المتزوجات من فلسطينيين ووفقا لمبدأ المواطنة‏,‏ فمن حق المواطنة المصرية أن تشعر بتقدير الوطن لها مثلها في ذلك مثل المواطنة المصرية المتزوجة من جنسية أخري غير فلسطينية‏,‏ ومثلها مثل المواطن المصري الذي يمنح الجنسية لزوجته وأبنائه بغض النظر عن جنسية الزوجة الأجنبية‏,‏ لا أتصور أن تتمتع سيدة روسية أو هندية مثلا متزوجة من مصري بجنسيتها المصرية لها ولأبنائها حتي لو كانوا لا ينبسون بحرف من حروف العربية‏,‏ ويحرم منها أبناء المصرية في حالة زواجها بفلسطيني‏!‏

باسم كل مصرية متزوجة من فلسطيني‏,‏ باسم كل ابن وفتاة يتوق للتمتع بحقه في الإقامة الدائمة بوطنه‏,‏ وحقه في عدم معاملته كأجنبي مضطر لتجديد إقامته من حين لآخر‏,‏ حقه في إيجاد فرصة في التعليم والعلاج والعمل‏,‏ نرجو من المعنيين بهذا الأمر النظر في حل هذه الإشكالية‏,‏ ونناشد السيد وزير العدل ووزير الداخلية والمجلس القومي للمرأة وجميع المسئولين في هذا الشأن أن تتخذ خطوات إيجابية تنفيذية لمنح الجنسية المصرية لأبناء المواطنة المصرية مع احتفاظهم بهويتهم الفلسطينية التي لن تضار بحصولهم علي جنسية أمهم المصرية‏.‏ نريد أن يحتضن الوطن أبناءه وبناته جميعهم‏,‏ ولا ينظر للبعض علي أنهم ابناء البطة السوداء‏,‏ مبعدين منبوذين بلا ذنب ولا خطيئة‏,‏ غرباء في بلادهم‏,‏ وأنه لأصعب درجات الغربة أن يشعر الإنسان بغربة ذاتية غربته في وطنه‏,‏ هو منه وليس منه‏,‏ غريب في بيته‏,‏ ولا نريد أن يأتي يوم يصبح فيه الحصول علي جنسية كندية أو استرالية أيسر لهؤلاء الأبناء كي ينعموا بحياة مستقرة في وطنهم مصر بعد حصولهم عليها‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:37 PM
وجهة نظر
سيف القدرات
بقلم : عبده الدقيشي


كانت لديه رغبة جارفة وملحة في أن يكون أحد أعضاء جهاز حماية الأمن‏..‏ ذاك هو حلمه منذ نعومة اظافره‏..‏ كان يحلم باليوم الذي ينال فيه شرف الانضمام الي صفوف رجال الشرطة فيكون واحدا منهم‏,‏ بات يعيش مجئ تلك اللحظة الغالية‏..‏ وكان يعلم انه حتما سوف يصطدم بصخور صلبة‏,‏ وأمواج عالية‏,‏ وأنواء عاتية عليه أن يتغلب عليها ويعبرها فأعد نفسه لها‏,‏ وحينما حانت في العام الماضي اكتشف ان هناك أشياء أخري لا يعرفها وقرارات خفية غير معلنة سرعان ما أطاحت بحلمه وكسرت شراعه قبل أن يهبط به في الماء وحرمته مما كان يتمناه في صباه‏,‏ انه اختبار القدرات‏..!!‏

لا بأس‏..‏ قال لنفسه وهو يلملم اشلاء شراعه علي أمل أن يعاود المحاولة في العام المقبل غير عابئ بما تنامي الي سمعه من زملائه المتقدمين لنفس الاختبار‏:‏ أنت أبوك معاه مؤهل‏..‏؟‏!..‏ ماتتعبش نفسك ماحدش بينجح في امتحان القدرات إلا إذا كان أبوه حاصل علي مؤهل‏..!!‏ شرخته الكلمات كحجر القي في بركة ماء راكد‏,‏ وقال في نفسه‏:‏ إن والدي ضحي بمستقبله وخرج من الشهادة الاعدادية ليقف بجوار والده حينما داهمه المرض وتولي عنه تجارته وأعماله‏..‏ وحينما وافته المنية آثر ألا يجعل والدته واشقاءه يشعرون باختلال في حياتهم حتي نسي أن يكمل تعليمه في الوقت الذي أتم فيه اشقاؤه جميعهم تعليمهم والتحقوا بالوظائف المحترمة‏,‏

لم يكترث الفتي بكلمات زملائه وتحذيراتهم وأصر علي المضي في طريقه‏..‏ وانتظر حتي مضي العام كأنه دهر كامل‏..‏ ولم يكترث بنجاحه في الكلية التي التحق بها وسرعان ماتقدم للمرة الثانية وهو يظن انه سوف يهرب هذه المرة من شراك القدرات‏,‏ وانه سوف ينجوا بشراعه‏..‏ فهو استعد ايما استعداد لهذا الامتحان‏..‏ وكانت المفاجأة التي هبطت عليه كالصاعقة‏..‏ فهاهو سيف القدرات يعلو في الهواء مرة ثانية ويهوي علي رقبته ويحطم شراعه قبل أن تتحرك مركبة من مكانها‏.‏

ولأول مرة تعرف الدموع طريقها الي عينيه وهو يشيع حلمه الي مثواه الأخير ويقول في نفسه‏:‏ لماذا يا والدي لم تحسب لمثل هذه اللحظة في عمري حسابها؟‏!‏

وقبل أن تستبد برأسه الهواجس ويطيح بعقله الحزن راح يعزي نفسه وهو يسترجع بعض المشاهد لبعض من نالوا شرف الانتساب الي هذه القلعة الأمنية وكانوا لآباء حاصلين علي مؤهلات عليا‏..‏ ولكنهم سرعان ما ألقوا برواتبهم العسكرية في أول الطريق وهرولوا وراء الثروة غير عابئين بمصدرها‏..‏ واساءوا للمكان الذي تخرجوا فيه أيما اساءة‏..‏ واقترفوا جرائم يندي لها الجبين‏.‏

talmouz
09-02-2009, 02:38 PM
رؤيـــة
الكتاب‏..‏ موطني
بقلم : وجيه الصقار


أستطيع أن استعيد كلمات المرحوم الدكتور سمير سرحان في معرض حديثه عن السيدة سوزان مبارك بأنها جعلت الكتاب‏..‏ موطن‏,‏ في مشروع مكتبة الأسرة‏,‏ وقد وجدت في هذا المعني أصدق تعبير عندما حضرت معرض الكتاب وندواته بالاسكندرية‏,‏ وبرغم محدودية المشاركين فإنه نسمة هواء ثقافية رطبة في لهيب أغسطس‏,‏ مع ارتباطه بحفلات فنية راقية من الإبداع المصري‏.‏

نجاح هذه التجربة يجعلني أتمني تعميمها في مدن مصر والمناطق النائية‏,‏ ذلك أن الثقافة والفكر والفن هي محور حضارة أي شعب‏,‏ ومقدمة لمستقبل أفضل‏,‏ فلا يكون هناك إصلاح أو تنمية لا تبدأ بالمواطن‏..‏ وهذا يسوقني الي ضرورة توجيه مشروع المليون كتاب المجاني‏,‏ الذي دفعت به السيدة سوزان مبارك للتنفيذ‏,‏ للمطالبة بمضاعفة هذا العدد من الكتب‏,‏ وأن تتجه نسبة كبيرة منها الي دور العبادة‏,‏ لأن طلب العلم عبادة أيضا‏,‏ والي مراكز الشباب وجميع القري والنجوع المحرومة من نور العلم‏,‏ وهذا يدفعني أيضا لتقديم اقتراح لوزارة الثقافة بتبني مشروع حيوي تحت مسمي المقهي الثقافي باختيار المقاهي المتميزة أو الجادة أو المهتمة بهذا المجال‏,‏

وتزويدها بالكتب المجانية أو القديمة نوعا‏,‏ ذلك لأن المقاهي انتشرت بشدة في مختلف المواقع وتجتذب لها مئات الآلاف من المواطنين خاصة الشباب‏,‏ ولتنظيم لقاءات بها بين المثقفين ورواد تلك المقاهي لمناقشة قضايا فكرية وإبداعية تنهض بالمواطن وفكره الوطني‏,‏ في مقابل اعطاء المقاهي امتيازات مناسبة تشجع علي هذا النشاط‏,‏ وأن يشترك في هذا المشروع تطوعيا مجموعة من المفكرين والمبدعين في مختلف مجالات الفكر‏..‏ حتي نضمن وصول الثقافة للمواطن‏,‏ ولأنه لا تنمية حقيقية دون رعايته‏,‏ ولا معني للثقافة بعيدا عن القاعدة الشعبية‏!.‏

talmouz
09-03-2009, 05:10 PM
العقل السياسي العربي في عصر العولمة‏!‏
بقلم : السيد يسين


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/3/sydyaseen.jpgأصبح المجتمع العالمي هو وحدة التحليل الأساسية في العلم الاجتماعي المعاصر‏.‏ وذلك لسبب واضح لكونه الفضاء السياسي والاقتصادي والثقافي الذي تتفاعل فيه تيارات وظواهر شتي تؤثر تأثيرا حاسما علي المجتمعات القطرية والقومية‏.‏ ولاشك أن الذي يهيمن علي المجتمع العالمي في الوقت الراهن هي ظاهرة العولمة والتي هي عملية تاريخية نتاج قرون طويلة من التراكم المعرفي والرأسمالي والاتصالات المتعددة بين الأمم والقارات‏.‏

وإذا كان مشروع الحداثة الأوروبي هو الذي كان أساس تأسيس المجتمع الصناعي‏,‏ والذي قام علي أساس الفردية والعقلانية والاعتماد علي العلم والتكنولوجيا‏,‏ فإن العولمة كعملية تاريخية مركبة قامت علي أساس مشروع ما بعد الحداثة‏.‏ وهذا المشروع حاول أنصاره نقد مسلمات الحداثة والتبشير بقيم جديدة‏,‏ أهمها علي الإطلاق نهاية عصر الإيديولوجيات الجامدة التي كانت تأخذ شكل الأنساق الفكرية المغلقة مثل الماركسية المتطرفة أو الرأسمالية المطلقة‏,‏ وبداية عصر الأنساق الفكرية المفتوحة والتي تقوم علي أساس التأليف الخلاق بين متغيرات ومفردات ما كان يظن أنه كان يمكن التوفيق بينها‏.‏ ومثال ذلك صياغة نموذج معرفي جديد يؤلف بين الحرية السياسية والتي هي شعار الليبرالية والعدالة الاجتماعية والتي هي القيمة العليا في الماركسية‏.‏ ومعني ذلك أن عصر العولمة‏_‏ تحت تأثير حركة ما بعد الحداثة‏_‏ يريد أن يقضي علي ظاهرة التعصب الإيديولوجي التي ميزت القرن العشرين والتي أدت إلي حروب عالمية مدمرة وصراعات دولية بين أقطاب النظام الدولي بالغة الحدة والعنف‏.‏

في ضوء هذه الخلفية الأساسية لتطورات المجتمع العالمي كيف يمكن تجديد العقل السياسي العربي؟

لقد سبق لنا أن رصدنا محددات العقل السياسي العربي اعتمادا علي الأفكار الأساسية التي طرحها الفيلسوف المغربي المعروف الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه‏'‏ العقل السياسي العربي‏'.‏ وقد ركز الجابري علي ثلاثة محددات هي العقيدة والقبيلة والغنيمة‏.‏ ولن نعود لكي نشرح مكونات كل محدد‏,‏ فقد فعلنا ذلك في مقالنا الماضي‏,‏ ولكننا نريد أن نقدم نظرات جديدة تتعلق بتجديد هذه المكونات خصوصا ونحن نعيش في عصر العولمة الذي يرفع شعارات الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان‏.‏

ولو حاولنا أن ننظر نظرة تاريخية لتطورات الصراع حول العقيدة في المجتمع العربي لوجدنا‏_‏ بغض النظر عن صراع فرق إسلامية متعددة‏_‏ صراعا أساسيا بين السنة والشيعة‏.‏ غير أن هذا الصراع هدأت موجاته عبر الزمن وأصبح المجتمع العربي‏_‏ في غالبيته‏_‏ ينتمي إلي أهل السنة‏,‏ مع وجود فاعل ومؤثر لأهل الشيعة في بعض البلاد العربية مثل لبنان وبعض دول الخليج‏,‏ غير أن الصراع الأساسي الذي دار في مجال العقيدة في العصر الحديث كان بين العروبة والإسلام‏.‏ وأثير السؤال الرئيسي هل نحن مسلمون أم نحن عرب؟

حول هذا السؤال دارت المعارك السياسية الكبري بين أنصار القومية العربية وأنصار الانتماء الإسلامي والتي تبلورت في الخمسينات والستينيات التي تمثل العصر الناصري‏_‏ إن صح التعبير‏_‏ الذي قاد حركة القومية العربية في النظرية والتطبيق علي السواء‏.‏

بعد هزيمة يونيو‏1967‏ تواري إلي حين التيار القومي العربي وصعد تيار الإسلام السياسي الذي حاول أن يعبر عن جوهر الانتماء الإسلامي‏,‏ ولكنه تعثر نتيجة شيوع الفكر المتطرف‏,‏ والذي أصبح هو وقود الإرهاب الذي وجه ضرباته ضد النظم السياسية العربية ومن بينها النظم الإسلامية بدعوي عدم تطبيقها الصحيح للشريعة الإسلامية‏,‏ وسماحها بوجود قوات أجنبية علي أرضها‏,‏ قبل أن يتعولم ويوجه ضرباته ضد الولايات المتحدة الأمريكية في‏9/11‏ وضد دول غربية أخري متعددة‏.‏ ويصح السؤال الآن ما هو موقف العقيدة في العالم العربي في الوقت الراهن بعد أن انتهت صراعات العروبة والإسلام؟ ويمكن القول أن الموقف الآن تمثل في الصراع بين الشمولية والسلطوية والليبرالية‏.‏ وليس هذا مستغربا علي أية حال‏,‏ لأن السقوط المدوي للاتحاد السوفيتي وهبوط المكانة الإيديولوجية للماركسية أدي إلي فتح الطريق واسعا وعريضا أمام الديمقراطية والليبرالية‏.‏ وقد كان صمويل هنتنجتون موفقا في استخدام مفهوم‏'‏ الموجة الثالثة للديمقراطية‏'‏ في إطار مسحه التاريخي للزحف الديمقراطي‏_‏ إن صح التعبير‏_‏ ليرصد التطور منذ السبعينات حتي الآن‏.‏ ومعني ذلك أن الصراع في مجال العقيدة اليوم في الم
جتمع العربي يتمثل في معركة أساسية بين السلطوية السياسية من ناحية والديمقراطية والليبرالية من ناحية أخري‏.‏ غير أن هناك معركة فرعية‏_‏ وإن كانت بالغة الأهمية‏_‏ بين تيار الإسلام السياسي والدولة العربية المدنية‏.‏

وهذا التيار الذي يتراوح بين الاعتدال والتطرف والإرهاب الصريح يحارب معركته الأخيرة ضد الأنظمة السياسية المعاصرة علي اختلافها‏,‏ والتي نجحت‏_‏ إلي حد كبير‏_‏ في استئصال شأفة الإرهاب‏,‏ غير أنها فشلت في القضاء علي الفكر الديني المتطرف‏,‏ الذي يؤثر سلبا علي القيم الاجتماعية والسلوك الجماهيري في نفس الوقت‏.‏

وخلاصة ذلك كله أنه لا مناص أمام النظم السياسية العربية المعاصرة من أن تقوم بإصلاح سياسي جذري يفتح الطريق أمام الديمقراطية والليبرالية حتي ولو كان ذلك بأسلوب متدرج‏.‏ ليس ذلك فقط بل من المطلوب أيضا صياغة مذهب يدعو إلي احترام الآخر‏,‏ ويقضي علي التعصب بين البشر‏,‏ ويؤمن بحوار الثقافات‏,‏ خصوصا ونحن نعيش في عصر العولمة‏.‏

وإذا انتقلنا إلي المحدد الثاني من محددات العقل السياسي العربي لوجدنا أنفسنا أمام معضلات حقيقية‏.‏ ذلك أن المجتمع العربي الحديث الذي ساعدت علي تأسيسه الدولة العربية المستقلة فشل في تذويب العصبيات التقليدية ولم يستطع القضاء علي القبلية والتي هي جزء أساسي من نسيجه الاجتماعي‏.‏

وبالرغم من أن الدولة‏_‏ الأمة ظهرت علي السطح في تعاملها مع باقي الدول‏,‏ إلا أن القبلية كانت قابعة هناك‏,‏ لتخرج علي العلن فجأة فتكشف عن هشاشة التماسك السياسي للمجتمع‏.‏

أنظر إلي الصراع في اليمن بين السلطة والحوثيين‏.‏ وإلي الصراع في المغرب العربي بين العرب والبربر وقضية اللغة الأمازيغية‏,‏ والصراع في العراق بين السنة والشيعة من ناحية‏,‏ وبين العرب والأكراد من ناحية أخري إلي آخر هذه الأمثلة من الصراعات والتي هي صراعات قبلية بامتياز‏.‏

غير أن هناك أيضا‏'‏ قبلية جديدة‏'‏ تتمثل في احتكار الحكم لعائلات بعينها تتوارث الحكم جيلا بعد جيل ومعني ذلك أن علي العقل السياسي المعاصر مسئولية جسيمة تتمثل في وضع نظرية متكاملة تكفل صياغة المجتمع العربي المتجانس والذي يقوم علي المواطنة بغض النظر عن الدين والجنس والأصل‏.‏

وهذا المجتمع لابد أن يستند إلي نظرية أصيلة تكفل حقوق الأقليات الثقافية والسياسية‏.‏ وإذا انتقلنا أخيرا إلي المحدد الثالث من محددات العقل السياسي العربي وهو الغنيمة‏,‏ والتي قلنا إنها في عصرنا الراهن تأخذ شكل الريع‏,‏ الذي تحصل عليه الدولة الريعية بغير عملية إنتاج حقيقية‏,‏ كما هو الحال في الدول النفطية العربية‏,‏ أو في مصر علي سبيل المثال التي تعتمد في اقتصادها علي عوائد ريعية مثل الدخل من رسوم العبور في قناة السويس‏,‏ وتحويلات المصريين العاملين في الخارج‏,‏ بالإضافة إلي عوائد السياحة‏.‏ ومن هنا فإن مهمة العقل السياسي العربي في هذا المجال إعادة صياغة التوجهات الأساسية‏.‏ للدول العربية وللجماهير معا‏.‏ بمعني ضرورة التركيز علي الوظيفة الإنتاجية للاقتصاد وفق رؤية استراتيجية مستقبلية‏,‏ وأهمية تغيير اتجاهات الرأي العام لتبني قيم السلوك الإنتاجي‏.‏ ومعني ذلك الانتقال من الدولة الريعية بكل صورها المتعددة إلي الدولة المنتجة‏.‏

غير أن الدول العربية الراهنة التي تعيش في عصر العولمة‏,‏ والتي تأثرت تأثرا عميقا بمذهب‏'‏ الليبرالية الجديدة‏'‏ الذي يدعو إلي كف يد الدولة عن التدخل في الاقتصاد‏,‏ وإطلاق حرية السوق‏,‏ مدعوة‏_‏ بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة‏_‏ إلي مراجعة هذه التوجهات‏.‏

العالم كله يفكر في صياغة نموذج معرفي جديد يؤلف تأليفا خلاقا بين التنمية وعدالة التوزيع‏.‏ والعقل السياسي العربي المعاصر مدعو للإسهام في هذه المحاولة المعرفية العالمية الكبري‏.‏

talmouz
09-03-2009, 05:11 PM
رأي الأهرام
جهود التسوية ومتطلبات النجاح


في الوقت الذي تحاول فيه مصر جاهدة بالتعاون مع أطراف مؤثرة أخري‏,‏ في مقدمتها الولايات المتحدة‏,‏ كسر جمود عملية السلام وتهيئة الأجواء لمفاوضات حقيقية جادة حول الحل النهائي العادل والداعم للقضية الفلسطينية‏,‏ تفجر الخلاف السوري ـ العراقي وتوترت العلاقات بين دمشق وبغداد إلي حد القطيعة بسبب اتهام الحكومة العراقية سوريا بالسماح لمدبري الانفجارات الأخيرة بالتدبير لها من أراضيها‏.‏ ومن شأن ذلك أن يشتت الجهود التي يجب أن تتركز علي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والسورية معا‏.‏

من هنا تأتي أهمية مباحثات الرئيس مبارك مع وزير خارجية تركيا والمنسق الأعلي للسياسة الخارجية الأمنية للاتحاد الأوروبي ومبعوث رئيس تشاد والذين جاءوا إلي القاهرة للتشاور وطلب المساعدة في إيجاد حل اعترافا بأهمية ومحورية الدور المصري في قضايا الشرق الأوسط ومحاولة مصر باستمرار الحيلولة دون تفجر أزمات جديدة في المنطقة حتي لا تصرف الأنظار عن القضية الأم وهي قضية فلسطين‏.‏

غير أن جهود الوسطاء لن تكلل بالنجاح إذا لم تتعاون معها الأطراف المباشرة‏,‏ فإنهاء التوتر السوري ـ العراقي يحتاج من حكومتي البلدين إلي تعاون وجدية في بحث وتحديد وإزالة أسباب المشكلة وعدم الاكتفاء بتوجيه الاتهام من طرف ونفيها من الطرف الآخر‏.‏ كذلك يحتاج حل القضية الفلسطينية إلي رغبة حقيقية من حكومة إسرائيل في حل عادل ودائم وليس حلا يحقق مطالبها فقط‏.‏ كما يتطلب من الفلسطينيين إنهاء خلافاتهم والتقدم إلي مائدة التفاوض كفريق واحد قادر علي اتخاذ القرار‏.‏ أما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فدورهما مطلوب بشدة لمساعدة الطرفين علي تذليل العقبات من خلال تقديم الاقتراحات والأفكار الجديدة للخروج من المأزق‏.‏

ولن تعود العلاقات بين السودان وتشاد إلي طبيعتها إلا إذا توافرت الإرادة السياسية لدي الحكومتين وتوقفتا عن تبادل الاتهام بدعم المتمردين عليهما وعالجتا أصل المشكلة التي تواجه منهما في الداخل أولا‏.‏

talmouz
09-03-2009, 05:12 PM
راى الاهرام
من أجل مياه شرب أوفر‏..‏ وأنقي


مطالبة الرئيس مبارك للحكومة بتدبير تسعة مليارات جنيه اعتمادات إضافية لاستثمارات مياه الشرب جاءت في وقتها تماما لأسباب كثيرة‏,‏ من بينها أن مياه الشرب لا يستغني عنها غني أو فقير‏,‏ وأن نقاء المياه وتوافرها من شأنه تقليل نسبة الإصابة بالأمراض وهو ما يوفر ملايين الجنيهات التي يتم إنفاقها علي العلاج أو يتم خسارتها في نقص إنتاج المرضي‏,‏ بالإضافة إلي توفير عنصر أساسي في إقامة بيئة صحية جيدة ترفع مستوي معيشة المواطن صحيا وماديا‏.‏

من شأن إنفاق المبلغ المطلوب مع الاعتمادات المقررة سلفا وقدرها أربعة مليارات جنيه في مشروعات مياه الشرب أن يوفر المياه النقية الآمنة لكثيرين مازالوا يعانون إما من تلوث المياه في المدن والقري‏,‏ أو عدم كفايتها حتي لا يضطروا إلي الشرب من مصادر مياه غير آمنة مثل الترع أو الطلمبات الحبشية التي لا يتم دق مواسيرها إلي أعماق تبعد عن المياه الجوفية الملوثة بمياه المجاري أو غسيل الأواني بمياه الترع والمصارف وهي ملوثة من شأنها الإصابة بالبلهارسيا والتيفود والنزلات المعوية وغيرها‏.‏

لذلك فكل جنيه يتم إنفاقه علي توفير كوب مياه يوفر أكثر من قيمته في الإنفاق علي العلاج أو فاقد الإنتاج‏,‏ ويبقي أن يحافظ العاملون في تلك المشروعات عليها وصيانتها لتظل تعمل بالكفاءة المطلوبة‏,‏ وأن يدرك المواطنون أهمية نقطة المياه وعدم إهدارها حتي يتم تخفيف العبء علي شبكات ومحطات المياه‏,‏ وتمكينها من الوصول إلي كل المناطق المحرومة والأدوار العليا في المساكن‏.‏

talmouz
09-03-2009, 05:13 PM
ماذا تبقي من احتفالية القدس؟
بقلم : د‏.‏ أحمد يوسف القرعي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/3/531_10m.jpg‏مع العد التنازلي لشهور وأسابيع وأيام عام القدس‏(2009)‏ عاصمة للثقافة العربية‏,‏ يبدو واضحا أن القدس لم تحظ بما كان مخططا أو متوقعا له مع بدء العام‏(‏ منذ أول يناير‏)..‏ ويكفي الإشارة إلي أن أحداث غزة المريرة‏(‏ خلال ديسمبر‏2008,‏ يناير‏2009)‏ وما بعدها قد تسببت في تأجيل احتفالية القدس طوال الأشهر الثلاثة الأولي من عام‏2009.‏ وكان من الممكن الجمع بين ماكان يحدث في غزة والقدس معا من منطلق انهما تشكلان مع الضفة الغربية أرض الدولة الفلسطينية التاريخية‏,‏ إلا أن ما حدث ولايزال يحدث علي أرض القدس أخطر كثيرا علي عروبة المدينة حيث يجري استكمال مخطط تهويد القدس ولايزال يحتل أولوية مطلقة في الأجندة الاسرائيلية‏.‏

وأكثر من هذا فإن هناك تعبئة إعلامية اسرائيلية تروج لأكاذيب الباحثين والمؤرخين والجغرافيين والإعلاميين الاسرائيليين بشأن القدس‏.‏ ويكفي الإشارة هنا إلي واقعتين خطيرتين في سياق هذا المخطط الاسرائيلي‏.‏

والواقعة الأولي تتعلق بالندوة التي نظمها الكنيست الاسرائيلي‏(‏ في‏29‏ يوليو الماضي‏)‏ تحت عنوان‏(‏ تاريخ السيادة اليهودية علي القدس‏,‏ وشارك في الندوة عشرات من أعضاء الكنيست ومن الأكاديميين والباحثين الاسرائيليين‏.‏ وألقي الباحث الاسرائيلي مردخاي كيدار‏(‏ أستاذ التاريخ الإسلامي بإحدي الجامعات الاسرائيلية‏)‏ محاضرة تحت عنوان‏(‏ مكانة القدس في الإسلام‏)‏ وادعي الباحث الإسرائيلي‏(‏ فيما ادعي من أكاذيب أخري‏)‏ أن القدس ليست لها أهمية تذكر في الدين الإسلامي‏,‏ كما ادعي ان المسجد الأقصي المذكور في القرآن الكريم هو مجرد مسجد صغير يقع في شبه الجزيرة العربية وتحديدا في قرية الجعرانة علي الطريق بين مكة والطائف‏,‏

وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يصلي في أحد مسجدين بهذه القرية الأول هو المسجد الأدني والثاني هو المسجد الأقصي‏(‏ وفقا لموقعهما الجغرافي‏)‏ وادعي الباحث الإسرائيلي أن الصحابة الذين عاشوا في عصر النبي محمد صلي الله عليه وسلم قد فهموا هذا المعني الجغرافي الوارد في الآية الأولي من سورة الإسراء‏,‏ وواصل الباحث الإسرائيلي مغالطاته الكاذبة بالادعاء بأن واقعة الإسراء والمعراج حدثت في مسجد الأقصي بالجعرانة وليست بالقد‏ (‏ راجع المزيد من تلك الادعاءات في تقرير صحيفة المصري اليوم بتاريخ‏30‏ يوليو الماضي‏).‏

{{{‏
والتساؤل المطروح ما هو موقف المؤرخين والجغرافيين والإعلاميين العرب للرد علي تلك الادعاءات والمزاعم والأكاذيب التي يروجها الباحث الاسرائيلي مردخاي كيدار‏,‏ وأغلب الظن ان هناك العديد من أقرانه يروجون بمختلف اللغات مثل تلك الأكاذيب‏,‏ ولعلنا نتذكر مبادرة أجدادنا المقدسيين والعرب للتصدي لمزاعم الأقلية اليهودية في القدس في بداية الثلاثينيات من القرن التاسع عشر عندما ادعوا ملكية حائط البراق‏,‏ وتصدي أجدادنا بالوقوف العربي والاسلامي الجماعي‏,‏ وأعدوا وثيقة الدفاع عن حائط البراق‏,‏ وأقرت لجنة التحكيم الأجنبية تلك الوثيقة وما أحوجنا الآن إلي وثيقة دفاع عربية إسلامية جديدة للدفاع عن القدس كلية‏.‏

{{{‏

أما الواقعة الأخري فترتبط تماما بالواقعة السابقة حيث أصدرت جماعة أمناء جبل الهيكل اليهودي‏(‏ في يوليو الماضي‏)‏ بيانات في القدس‏,‏ وعلي مواقع اسرائيلية مختلفة علي الانترنت حثت فيها اليهود في كل أنحاء اسرائيل علي المشاركة فيما سمته إحياء ذكري خراب الهيكل بالصلاة علي مدي الساعة في الحرم القدسي الشريف الذي تطلق علي هذه الجماعة اسم جبل الهيكل‏.‏ وواكب هذا النداء اليهودي الجماعي ممارسات صهيونية علي أرض الواقع في إطار مخطط تهويد حي سلوان‏,‏ ويعد هذا المخطط حجر الزاوية في مشروع استيطاني كبير يهدف الي السيطرة علي الأراضي الفلسطينية المحيطة بمدينة القدس القديمة وعزلها عن النسيج الحضري في القدس الشرقية‏,‏ ووصلها بالتجمعات الاستيطانية اليهودية في شمال شرق المدينة القديمة‏.‏ وخطورة هذا المخطط ان حي سلوان هو الحي القريب من الحرم القدسي الشريف المحاذي لحائط البراق‏,‏ وقد أوكلت اسرائيل مهمة إدارة جزء من حي سلوان إلي منظمة العاد الاستيطانية المتطرفة التي تنشط من أجل تعزيز الوجود اليهودي في الأحياء العربية في المدينة‏.‏

وجاء التحذير الأمريكي من خطورة البناء في هذه المنطقة‏,‏ وطلب من رئيس وزراء اسرائيل عدم فرض حقائق علي الأرض قبل التوصل إلي تسوية سياسية‏.‏

{{{‏

هكذا تتعدد مخططات تهويد القدس وتتزايد خطورة ما يجري علي أرضها الآن وأكثر من أي وقت مضي‏,‏ بينما نحن كأمة نمارس احتفالات تقليدية بالقدس عاصمة للثقافة العربية في إطار فهم ناقص ومبتور‏,‏ انها مجرد احتفالات أجهزة ثقافية فحسب‏,‏ وتروج لها أجهزة إعلامية بين حين وآخر‏,‏ بينما الحقيقة ان المسئولية تقع علي جموع المثقفين والمؤرخين والجغرافيين والقانونيين والعلماء‏..‏ الخ‏.‏

وما أحوج القدس إلي عطاء الجميع قبل انقضاء شهور العام‏2009,‏ وتجديد العطاء واستمراره حتي تحرير القدس‏..‏ وليكن هذا موضوع مقال قادم‏.‏

talmouz
09-03-2009, 05:14 PM
بين الفهم والخبرة والفطنة والتوقع
بقلم : رجائي عطية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/3/sragatya1.jpg‏أصل الفهم معرفة حقيقة ماحدث بعد حدوثه والانتفاع بذلك في بناء الخبرة‏,‏ أما فهم مالم يحدث فلا يكون إلا جزئيا ومجازا‏..‏ أي مقاربة ما توقعنا حدوثه لما سوف يحدث بالفعل‏,‏ وتوقعنا حدوثه نتيجة الخبرة والفطنة‏..‏ وهذه المقاربة تختلف من حيث درجة صحة التوقع وعدم صحته باختلاف مقدار سلامة الخبرة ومبلغ وحسن الفطنة‏.‏ ولذلك تختلف توقعات الآدميين في كل عصر وصقع لما سيحدث‏,‏ سواء بالنسبة لشئون كل منهم الخاصة أو لمحيطهم وعالمهم‏..‏ وذلك بالرغم من وجود قدر عام من التشابه يرجع لتشابه الاستعدادات والعواطف في النوع كله‏..‏ وطبيعي أن يكون معظم فهمنا هو هذا الفهم الجزئي المبني علي التوقع‏,‏ لأن حياة الآدمي امتداد في مستقبل أغلبه مجهول بالنسبة للمرء ينتهي حتما وتبقي آثاره أو بعضها لأمد يطول أو يقصر بقاء في ذاكرة أحياء جدد‏..‏ حاصلا أو محتمل الحصول‏,‏ سليما أو مشوها‏.‏ ولأن توقعاتنا قائمة علي مقدار المتوافر لدينا من الخبرة والفطنة معا‏..‏ نجدها دائما تركيبات متطورة لأحداث ماضية نعتقد حصولها وإحاطتنا بها‏..‏ يطورها الفكر والعاطفة في تصورهما للمستقبل الذي ننظر اليه ونرتقبه‏.‏

وكثيرا مالا يجيء هذا المستقبل أو يجيء بما يحقق ما تصورناه وحسبناه‏,‏ لان فهمنا بالغا ما بلغ إنما يحاول ان يعمل في الغموض الكثيف الذي تغرق فيه حياة الأحياء‏.‏ وهو لا يكف قط عن هذه المحاولة الدائمة‏,‏ كأنها من طبيعته وبنيته‏..‏ التي تميز الآدمي عن سواه بعالم خاص به قائم علي الفهم ومحاولة الفهم التي لا تفتر ولا تنقطع خلال طبقات من الخفاء لا تتناهي‏.‏

ووراء كل فهم حقيقي وقفة من صاحبه يشعر فيها بالحاجة الي شيء من التأمل ترد عليه فيها أسئلة صريحة أو ضمنية وإجابات محتملة بعيدة وقريبة‏..‏ وقد يحاول تعجل الفهم فيخطيء‏,‏ وهذا كثير الحدوث‏..‏ أو يتعجل اليأس من الفهم فيكف عن المحاولة زمنا يقصر أو يطول‏,‏ وهنا يعيش بما معه‏,‏ ولا يريد ان يصدق ان الذي معه قد اهتز‏,‏ وأن اهتزازه لا يمكن تجاهله أو نسيانه مهما أغضي عنه وظن انه انمحي وزال‏..‏ وهذا حال معظم الناس بالنسبة لمعظم عقائدهم ومصدقاتهم‏,‏ واليه يرجع ما يلاحظ من سطحية الايمان بصفة عامة وعجزه عن السيطرة علي سلوك غالبية الناس والتعويض عن ذلك بالمبالغات في التعظيم والتقديس والإكثار من الصيغ القديمة والمأثورات والتنافس في تلاوتها وذكرها‏.‏ والإغفال المتعمد العنيد لكل فارق بين هذا الزمان وأهله وبين الأزمنة التي تعزي اليها تلك الآثار والأقوال المأثورة عنهم‏..‏ هذا الإغفال تهرب من الفهم يمثل عادة قوية مستحكمة‏,‏ سائدة من قرون انتشرت فيها سطحية المعتقدات ومعها ما تجمد وتيبس من عقول أجيال الآدميين وتحجر من آمالهم الرفيعة النبيلة الأصل‏,‏

فضلا عن تراكم الشوق لبساطة وراحة ما كان يعتقده الآباء والأجداد‏.‏ والرغبة في المزيد من الفهم والرغبة عن الفهم وتفاديه‏,‏ موجودتان في جبلتنا كوجود النشاط والخمول والإقدام والإحجام‏..‏ يتبادلان مركزي القوة والضعف في حياة كل منا حسب استعداداته ومبلغ مقاومته وإذعانه للظروف والأحوال‏,‏ ويشتركان في تنويع الأفراد والمجاميع والأجيال إلي غير حد تقريبا‏.‏

ويبدو أن أي إنسان مهما بلغ في أي زمن من سعة الفهم وعمقه‏,‏ فإن فهمه جزئي ومحدود بحدود خلقته وحدود استعداداته وظروفه غير القابلة للتغيير بإرادته وعزيمته وأشواقه‏.‏

ونحن قد نساعد وعينا وحواسنا بأدوات وأجهزة تقرب البعيد أو تبعد القريب وتكبر الصغير او العكس‏,‏ وتظهر الخفي وتخفي الظاهر‏,‏ وتحرك الساكن او تسكن المتحرك‏..‏ ولكن لا يسعنا فيما يبدو ـ الاستغناء عن الحواس في وعينا أو أحلامنا‏,‏ وفي حياتنا بصفة كلية‏,‏ او في معظم أحوالنا وأوقاتنا‏..‏ ولا في وسعنا أن نستغني عن استخدام الوعي أو التعرض للشعور والإحساس أو التذكر أو تداعي الأفكار والمعاني‏..‏ وذلك كله يقوم دون أن نشعر ـ علي تحديد الموضوع الذي نعيه أو نشعر به أو نتذكره أو نستدعيه‏..‏وحصره وعزله عن كل ما يصحبه ويرتبط به في الوجود العقلي والفعلي‏.‏ وكل من يعرف من البشر نسبيا بعض ما شاء الخالق أن يركبه فيه من عديد الأجزاء والغدد والأوعية والسوائل والعلقات وألوف الألوف من الخلايا والخمائر والإنزيمات والمضادات والمنبهات والحاملات‏,‏ وهو ما يكاد يطابقه في الثدييات وما يشبهه من حيث الأساسيات في الطيور والأسماك وسكان الماء والحشرات‏..‏

من يعرف ذلك يدرك أن أي آدمي لا يستطيع تأمل ذاته بشيء من الرمزية والهدوء دون أن يحس بهذا القدر الكبير من الاشتراك بين الانسان وبين إخوانه من الحيوان‏,‏ ودون أن يشعر بما لهذه القرابة القريبة من نتائج جدية باقية مسيطرة علي عقل الآدمي ونفسه وعواطفه وتصوراته وأحلامه وأوهامه ومخاوفه‏..‏ وأن ذلك يستوجب في فهم حياة الانسان ـ أخذ هذا الجانب الحيواني أو الجسدي مأخذ الجد في الاعتبار‏..‏ إذ لا يمكن مصادرته وإلغاؤه أو إزدراؤه واحتقاره وتجاهله‏.‏ هذا الجزء الحيواني الجسدي أحسه ويحسه كل آدمي ـ كل ساعة‏,‏ ولم يخل من الإحساس به والانصياع له وتلبية حاجاته آدمي حي في أي زمان أو مكان‏..‏ ولعل هذا هو الفارق الأساسي الذي يجب أن يحسب حسابه في فهم الكائن الحي عندما يفكر ويبحث ويتأمل في المعتقدات والمصدقات والمباديء والقواعد والأصول والأحكام‏..‏

فهذه ينبغي ألا تصير إلي ما صارت اليه من زمن مديد بين أهل الملل والعقائد أو أهل المباديء والمثل ـ وسيلة خفية لكنها فعالة لإحداث انفصام في ذاتية الآدمي الذي ينتمي اليها ـ بحيث يحمل ذاتية جسدية آدمية في حياته اليومية المألوفة وذاتية أخري منفصلة تماما ليست جسدية ولا آدمية البتة ـ متصورة ومعتقدة عتقادا عنيفا يحجب صاحبها عن فهم واقعه وحقيقة دنياه وعقباه ويدفعه دفعا لا يتوقف في اتجاه ملائكي أو إلهي ليس له صلة بالآدمية‏!!‏

ولغة المعتقدات والمباديء والأصول الأولي‏,‏ تساعد بشدة في تحديدها وعمومها وإيجازها ورنينها ـ تساعد علي التمكين لهذا الانفصام خاصة بين سواد الناس ـ وهم منصرفون عادة بكل قواهم الي كسب الرزق ومواجهة عبء الحياة والأسرة‏..‏ والقدر القليل الباقي لهم من وقتهم يستحسن عند غالبيتهم أن يكرس لغرض مفروض أنه سام جليل ـ لابأس أن ينسي فيه الانسان أن له جسدا وآدمية‏,‏ وأن يصبح بالتلاوة والذكر والصلاة والدعاء ـ يصبح لدقائق مع القديسين والملائكة الأطهار الأبرار وربما ضمنهم‏!!‏ وليس يسيرا علي البشر بعامة ان يتخلصوا من هذه الانفصامية التي تؤدي بالحتم الي السطحية وقشرية العقائد والمذاهب والمباديء‏.‏ وتزايد الميل المبالغ فيه إلي المظاهر والمواكب والمناظر وتزيين الأمكنة والمزارات والأضرحة‏,‏ وتضخيم المعابد وما يجري فيها من المواسم والأعياد والعظات والخطب والنشرات والمأثورات‏..‏ وما إلي ذلك من وسائل الإعلان والدعاية للفت الانظار‏,‏ واجتذاب الأرجل والإصرار علي ذلك وموالاته بحكم التخصص والاعتياد رغم اتضاح قلة جدواه‏.‏

هذا لأننا لا نجد في سواه ماهو أجدي منه‏..‏ إذ قل فيما يبدو اقتدارنا علي الوصول الي ما هو لازم لاستدامة الفهم وتنميته وتقويته‏,‏ وهو رهبة النفس المستقيمة والإخلاص التام الذي لا يبالي بالمصالح والمنافع الشخصية‏..‏ وهذا اللازم نادر في عصرنا والعصور القريبة من عصرنا ـ وربما يكون الناس قد استغنوا عنه بمن يصفونهم بالأذكياء او اصحاب الألمعية او النجابة او النوابغ أو العباقرة‏..‏ وهذه كلها أحكام تصدر من العاديين ويتناقلها وينشرها العاديون بالمحاكاة والعدوي‏,‏ لأن العاديين لايستغنون عن وجود المشهورين بينهم‏.‏ ولاعن إحاطتهم بشيء يشبه التقديس والعبادة‏.‏ وربما لمسنا في هذا جانبا من جماهيرية زماننا واعتماده علي ما تختاره الجماهير مهما يشوب اختيارها من أوهام وأحلام وانخداع انصياع‏!‏

ربما كان الفهم البشري الحقيقي أعمق مما تحكيه هذه الاوصاف بكثير وأهدي مما يعرفه النوابغ والمشهورون والأعلام‏..‏ ربما كان هذا الفهم دائما مصاحبا لاستعداد داخلي واستقامة داخلية لاتوجد إلا في قلة موهوبة من الآدميين‏,‏ ولا يصل عادة إليها اختيار الجماهير بنفوذها في عصرنا‏..‏ لأن الجماهير لم تعد تذعن للعقلاء أو تبحث عنهم أو تتلقي منهم المشورة والرأي‏..‏ أو حتي تتحري وجودهم مجرد تحر كما نفعل بالنسبة للآثار القديمة والغرائب وعجائب الحيوان والنبات‏.‏ ولذلك بدا لي كما بدا ويبدو لك ـ ان علاج أمورنا وردها الي صوابها وصحيحها ـ أمنية بعيدة بالغة البعد والصعوبة

talmouz
09-03-2009, 05:15 PM
كلام الناس‏..‏ وصمت الحكومة‏!‏
بقلم : عبدالعظيم الباسل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/3/44054_46m.jpgثلاث قضايا شائكة تجري علي لسان الناس منذ فترة طويلة ولم نسمع لها حسما‏(‏ في حينها‏)‏ من جانب الحكومة‏,‏ مما ساعد علي ضياع الحقيقة‏,‏ وكشف عن التضارب الواضح بين الجهات المسئولة‏!‏

‏ في قرية البرادعة بالقليوبية ظهر التيفود فجأة قبل شهرين بعد أن نسينا هذا المرض منذ نصف قرن علي الأقل‏,‏ وقالوا عن سبب ظهوره إنه اختلاط مياه الشرب بالمجاري هناك‏!‏ وفي إطار معرفة الحقيقة سمعنا عن مقاول الباطن وضخه لمياه الصرف في مواسير شبكة الشرب‏!!‏ وقرأنا عن اتهام أبناء القرية الذين بنوا الشبكة بالجهود الذاتية بعد أن يئسوا من انتظار الموارد الحكومية‏.‏

وتساءلنا عن رقابة المحليات الغائبة؟ وأين الوزارة المسئولة والشركة المنفذة؟‏!‏ وفي دوامة الأحداث تركنا تيفود البرادعة‏,‏ للقيل والقال علي شاشات الفضائيات حتي تراجعت صورتنا‏50‏ عاما إلي الوراء‏,‏ بينما الحل كان في يد الحكومة منذ إعلان هذه القضية‏!‏ ولمن لا يعلم فإن الحكومة تعلم أن القليوبية هي المحافظة الوحيدة علي مستوي الجمهورية‏,‏ باستثناء مدن القناة‏,‏ التي لا توجد بها شركة قابضة لإنتاج مياه الشرب‏,‏ والتأكد من صيانة الشبكات‏,‏ وأن هذه المهمة تقع بالكامل علي عاتق المحليات هناك‏!‏

وهذا ما أكدته نتائج التحقيقات القضائية والفنية التي أدانت أجهزة المحليات بالقليوبية بصورة مباشرة‏,‏ ومع هذا لم نسمع عن محاسبة مسئول واحد تم تقديمه للمحاكمة‏,‏ وكأننا ننتظر تكرار الواقعة مع أخوات البرادعة من القري المحرومة من مياه الشرب‏,‏ وعددها‏14‏ قرية شقيقة‏!!‏

*‏ القضية الثانية التي تجري علي لسان الشارع برعب وخوف هي إنفلونزا الخنازير‏,‏ خاصة مع قدوم العام الدراسي‏,‏ وإعلان منظمة الصحة العالمية أن العالم أصبح تحت قبضة هذا المرض‏,‏ وهناك ضحايا بالملايين في الخريف المقبل‏.‏ برغم تلك التحذيرات الواضحة التي أدخلت الرعب علي كل بيت مصري‏,‏ فإن حكومتنا الرشيدة مازالت تتحدث عن ضرورة التنسيق بين وزارتي الصحة والتعليم‏,‏ وتطرح حلولا شكلية بإلغاء إجازة السبت في الجامعات‏,‏ أو الدراسة علي فترتين في المدارس المكدسة بالزحام‏,‏ ونست التزاحم بشدة في وسائل المواصلات العامة ومترو الأنفاق‏,‏ وفي دور العبادة‏,

‏ وأماكن الترفيه‏!‏ وإذا كانت وزارة الصحة قد أوكلت إلي مدير المدرسة مهمة المتابعة الصحية للتلاميذ واكتشاف حالات الإصابة المبكرة بالمدارس لإمكان عزلها‏,‏ فإن السؤال هنا‏:‏ هل يمكن أن يقوم مدير المدرسة بهذه المهمة في ظل إدارة صحية غير مجهزة؟ وهل المدير قام بمهمته التعليمية بنجاح حتي يسندوا إليه مهمة متابعة إنفلونزا الخنازير بالمدارس؟ ومن هنا نطلب من الحكومة سرعة إصدار قرارها بتأجيل العام الدراسي شهرين علي الأقل حتي يصل المصل الواقي من المرض أوائل نوفمبر المقبل بعد أن وصل عدد المصابن بإنفلونزا الخنازير إلي‏703‏ أشخاص‏,‏ وإلي جانبهم‏84‏ حالة بإنفلونزا الطيور‏.‏

*‏ وتأتي الزراعة بمياه الصرف الصحي كقضية ثالثة‏,‏ التي مازالت حديث الناس مثلها مثل فوازير رمضان‏,‏ علما بأنها ليست فزورة لكنها حقيقة بالأرقام‏,‏ حيث تنتج مصر نحو‏6‏ مليارات من مياه الصرف سنويا بعضها تتم معالجته في مرحلته الأولي لزراعة الأشجار الخشبية بالحزام الأخضر‏,‏ وبعضها الآخر يذهب في مساره الآمن من خلال ترعة الصف وغيرها من المجاري المائية‏.‏ وإذا كانت تكاليف حل مشكلات الصرف تصل إلي‏70‏ مليار جنيه‏,‏ كما تقول الحكومة‏,‏ فإن الضرائب المتعددة علي المواطنين يجب أن يتوجه من حصيلتها جزء كبير لمثل هذه المشروعات الحيوية التي تؤثر علي صحة المواطنين من مياه شرب وصرف صحي‏!‏

إن تلك القضايا وغيرها تكشف في النهاية غياب التنسيق الوزاري وقصور التخطيط الحكومي وتؤكد سياسة رد الفعل من جانب الحكومة التي لا تتحرك إلا كرد فعل بدلا من التقاط ما يدور علي لسان الناس في الشارع لتوضيحه قبل أن يصم الشارع آذانه ويفعل ما يريد في مقابل صمت الحكومة‏.‏

talmouz
09-03-2009, 05:16 PM
فضيلة الإمام الأكبر‏..‏ شكرا وتقديرا
بقلم : القس رفعت فكري سعيد


منذ عشر سنوات وتحديدا في يوم الأربعاء‏14‏ يوليو‏1999‏ نشر الكاتب أحمد عبدالمعطي حجازي مقالا بجريدة الأهرام عنوانه‏(‏ مأساة لاتخلو من مشاهد هزلية‏)‏ وحوي المقال من ضمن ما حوي رسالة تلقاها الأستاذ حجازي من الاستاذ سمير تادرس يقول مضمونها‏(‏ إن من الكتب المقررة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة كتابا كان يدرس للدكتور احمد طه عطية ابوالحاج عنوانه الائتناس في علم الميراث وقد جاء في هذا الكتاب في الفصل الثاني من المبحث الثالث في تنفيذ الوصايا مانصه يحرم علي الشخص ان يوصي بما يفضي الي معصية وذلك كوصيته ببناء كنيسة او ملهي او ناد للقمار او لترويج صناعة الخمر وتربية الخنازير أو القطط والكلاب؟

ومنذ أسبوعين تقريبا ذهب وفد مع المستشار الدكتور نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الانسان إلي مشيخة الأزهر وهناك التقوا بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر الذي اكد في اللقاء علي عدة حقائق أساسية وهي‏:‏ـ

أولا‏:‏ ان الناس جميعا سواسية فلقد قال فضيلته إننا نؤمن بالإخوة الانسانية فالناس سواء كانوا في أقصي الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب وسواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو بوذيين أو علي أي مذهب هم أخوة في الانسانية التي تربطهم‏.‏

ثانيا‏:‏ أكد فضيلته أن الاختلاف في العقائد لا يمنع من إقامة الشعائر لأن كل إنسان له عقيدة والذي يحاسب علي العقائد هو الله سبحانه وتعالي وأن الانسانية من أب واحد هو آدم وأم واحدة هي حواء‏.‏

ثالثا‏:‏ قال الدكتور طنطاوي إننا في مصر مسلمين ومسيحيين تربطنا الاخوة الإنسانية وكل خير يأتي لمصر يأتي للمسلم والمسيحي وكل مصيبة تأتي إلي مصر لا قدر الله تأتي للمسلم والمسيحي‏.‏

رابعا‏:‏ أكد فضيلة الإمام الأكبر أن المصريين جميعا متساوون في الحقوق والواجبات وإن الذي يحسن يكافأ ومن يخطيء يحاسب علي خطئه‏.‏ وتمني فضيلته أن يوجد في كل شارع مسجد وكنيسة لأن المساجد والكنائس أماكن عبادة بنيت للإصلاح وتطهير النفوس وجمع الناس علي الكلمة الطيبة والمحبة والخير والتعاون‏.‏

وفي سؤال موجه من احد الحضور عن رأي الشرع إذا اوصي المسلم ببناء كنيسة؟ قال فضيلة الامام الاكبر ما نصه إذا اوصي هو حبا انا لا أتدخل‏,‏ هو حر‏,‏ ماله انا ماليش دعوة انا لا اتدخل‏,‏ رأي الشرع هو مانعبر عنه ولا أقول حلالا ولا حراما لان ماله وهو حر فيه‏,‏ يتصرف فيه كما يحب وهو يري ان هناك مصلحة معينة تجمع قلوبا مثلا‏,‏ ولنفرض ان شخصا مسيحيا تبرع لبناء مسجد‏,‏ ثم قام مسلم وتبرع لبناء كنيسة‏,‏ فالكنيسة تبني لخدمة اناس هم اتباع دين معين يمارسون عبادتهم وانا لا أستطيع ان اتدخل فيها وقلت لكم ان مايتعلق بالعبادات والعقائد الذي اعلم بها هو الله والذي يحاسب عليها هو الله وهذا لايمنع المسلم من ان يبين ما في دينه من محاسن‏,‏ ولايمنع مسيحي من ان يبين مافي دينه من محاسن‏,‏ ولكن بأسلوب حكيم ليس فيه اساءة لاحد هذا مانقوله علانية وسرا وفي مجالسنا الخاصة والعامة‏.‏ ماقاله فضيلة الامام الاكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي في هذا اللقاء وما اتسم به من رحابة صدر واتساع افق يحتم علينا ان نقول له شكرا وتقديرا علي هذه السماحة وعلي هذا القلب المتسع الذي يتسع للانسانية جمعاء وللمغايرين فكريا ودينيا وعقائديا‏.‏

talmouz
09-03-2009, 05:16 PM
البحث عن ثروات مصر الضائعة في البحرين المتوسط والأحمر‏!‏
بقلم : يحيي غانم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/3/44831_6m.jpgهل يمكن لدولة أن يمنحها القانون الدولي الحق في مد سيادتها الاقتصادية علي مساحة تقرب من‏300‏ الف كلم مربع‏,‏ ثم تتخلي حكومة هذه الدولة عن هذا الحق الذي يضع ايديها علي كنوز من الموارد الاقتصادية‏!‏ الاجابة المنطقية علي السؤال هي النفي‏,‏ إلا ان ماحدث ـ ومازال يحدث ـ في مصر يشير إلي العكس‏!‏ المسألة ببساطة هي أن المجتمع الدولي ـ ممثلا في الأمم المتحدة ـ وضع اتفاقية في‏10‏ ديسمبر عام‏1982‏ تم إلحاقها بالقانون البحري الدولي‏,‏ تعطي للدول المطلة علي البحار والمحيطات حق الاستغلال الاقتصادي للموارد والثروات الحية‏,‏ وغير الحية في هذه المسطحات المائية بما يتجاوز حدود مياهها الاقليمية المقرر في القانون الدولي بـ‏21,6‏ كلم‏.‏ وقد حددت الاتفاقية المنطقة الاقتصادية الخالصة‏EXCLUSIVEECONOMICZONE‏ بـ‏200‏ كلم في عمق البحر وبطول سواحل الدولة المطلة عليه‏,‏ أما في حالة ان تقل المسافة بين البلدين عبر البحر عن‏400‏ كلم‏,‏ فإنه تتم مناصفة البحر فيما بينهما باتفاق ثنائي‏.‏

وفور صدور الاتفاقية الدولية‏,‏ وافقت مصر عليها حكوميا‏,‏ وأقرتها برلمانيا ـ مثلها في ذلك مثل جميع دول العالم ـ وهو التصرف المنطقي‏,‏ إلا انه وفي العام التالي لإقرار الاتفاقية اصدرت مصر قانونا للصيد رقم‏124‏ لسنة‏1983‏ والذي عرف المياه البحرية المصرية بأنها المياه الاقليمية‏,‏ وبالتالي عادت مصر بإرادتها لتنكمش اقتصاديا داخل مياهها الاقليمية التي لاتتجاوز الـ‏21,6‏ كلم في عمق البحرين المتوسط والأحمر‏!‏ وبناء عليه وفي الوقت الذي تقوم فيه دول العالم بمنع أية نشاطات صيد أو تعدين في مياهها الاقتصادية بالقوة‏,‏ نجد ابناء هذا البلد ـ من علماء وصيادين وغيرهم من المعنيين بهذا الشأن ـ يعضون علي أناملهم غيظا وهم يرون الاصدقاء الايطاليين والفرنسيين والاتراك يقفون علي بعد‏22‏ كلم من السواحل المصرية‏500‏ متر فقط خارج المياه الاقليمية لينزحوا ثرواتنا البحرية إلي بلادهم‏,‏ واذا كان هذا حال أبناء البلد من العلماء والمسئولين من المخلصين‏,‏

فإن المواطن العادي قد يصل به الغيظ إلي حد قضم أصابعه عندما يعلم ان ثرواته يتم نهبها تحت حماية قانون مصري لايجرم أفعالهم‏!‏ وحيث إن المتضررين من هذه الجريمة ـ ممن يعد البحر مصدر رزقهم ـ ليس ليهم ترف الوقوف إلي آخر الزمان علي خط المياه الاقليمية لكي يبكوا علي اطلال مناطقهم الاقتصادية فان البعض منهم يلجأ للإبحار إلي مناطق اقتصادية لدول أخري مثل ليبيا واريتريا واليمن‏,‏ بالرغم من إدراكهم عواقب مثل هذا التصرف‏.‏ فهذه الدول أقرت الاتفاقية الدول للمناطق الاقتصادية مثلنا‏,‏ كما انها عدلت قوانينها القطرية بما يتوافق مع الاتفاقية الدولية المذكورة‏,‏ وهو الأمر الذي يعطيها حق السيادة‏,‏ بما في ذلك حقها في إلقاء القبض علي هؤلاء الصيادين الذين دفعتهم الظروف للتعدي علي حقوق الغير‏!‏ بل إن بعض هؤلاء الصيادين‏,‏ دفعهم اليأس للجوء إلي سواحل خطرة مثل الصومال وهم يعلمون انهم سيكونون عرضة للسقوط رهائن في ايدي القراصنة‏!‏ وحتي يدرك الخاصة قبل العامة أهمية هذه القضية الغامضة سنورد نموذجين فقط لما قررت الحكومة اهداره من موارد‏,‏ تحارب من أجلها دول عظمي‏.‏

النموذج الأول‏:‏ هو سمك التونة الذي يمر عبر مياه مصر الاقتصادية علي بعد‏85‏ كلم من سواحلنا علي البحر المتوسط خلال ثلاثة أشهر في العام‏,‏ هذه السمكة التي يصل وزنها في سن التزاوج إلي‏600‏ كلجم‏,‏ يبلغ سعر الكيلو جرام منها‏200‏ دولار‏,‏ اي‏12‏ الف دولار للسمكة الواحدة‏,‏ فاذا علمنا ان اتحاد صائدي التونة في اليابان أوفد رئيسه إلي مصر منذ‏20‏ عاما ـ عقب إقرارنا لاتفاقية المياه الاقتصادية ـ لبحث سبل استغلال هذه الاسماك المهاجرة امام السواحل المصرية‏,‏ إلا انه لم يلق اهتماما من أحد‏,‏ وهو ما دفعه لإبرام الاتفاق مع كل من تونس وليبيا‏,‏ لادركنا فداحة ما فعلناه‏,‏ أو بمعني آخر ما لم نفعله‏.‏ واذا علمنا ان متوسط حصص الدول ـ التي تحددها اللجنة الدولية للحفاظ علي سمك التونة ـ تبدأ من الف طن فما فوق‏,‏ في حين أننا ـ بجهود شخصية من بعض المخلصين ـ نجحنا في الانضمام إلي هذه اللجنة في أكتوبر‏2007‏ لكي تحدد لنا حصة هزيلة هي‏50‏ طنا فقط‏,‏ لادركنا ما فرطنا ـ ونفرط ـ فيه من ثرواتنا‏.‏

النموذج الثاني‏:‏ ويتمثل فيما يمكن ـ وهو قادم بلا شك ـ ضياعه من حقوق في حقول غاز وبترول تقع داخل هذه المناطق الاقتصادية‏,‏ وفي هذا السياق‏,‏ فإننا نتساءل‏:‏ علي أي مسافة تقع حقول الغاز المحققة التي اعلنت قبرص اكتشافها امام سواحلها‏,‏ تلك السواحل التي تبعد عن الشاطيء المصري‏300‏ كلم فقط؟‏!‏ في عام‏1999‏ واثناء قيامي بالعمل مراسلا للأهرام في جنوب افريقيا‏,‏ ثار جدل شديد حول صفقة اشترت بمقتضاها بريتوريا قطعا بحرية لتنضم إلي اسطولها العامل امام سواحلها في المحيطين الهندي والاطلنطي‏,‏ مبعث الجدل كان اعتراض بعض نواب البرلمان علي ما اعتقدوه من ضخامة كلفة الصفقة التي وصلت إلي مليار دولار‏,‏ إلا ان الجدل لم يستمر طويلا بعد ان أوضحت الدولة ان الهدف هو حماية مناطقها الاقتصادية البحرية من نهب الآخرين‏.‏

وفي هذا المقام‏,‏ فاننا لن نطالب الحكومة بتمثل الحكومة الجنوب إفريقية‏,‏ ولكننا نطالبها بإقرار تعديل قانون‏124‏ لسنة‏1983‏ والمقدم لها منذ نوفمبر عام‏2007‏ وهي التي لم تناقشه حتي الآن‏!‏ نناشد الحكومة ان تفك أسر مشروع تعديل هذا القانون لكي يعبر الطريق إلي مجلس الشعب‏,‏ فالتعديل ليس كبيرا‏,‏ والقضية واضحة ولالبس فيها‏,‏ والمصالح التي تهدر هائلة نتيجة التضحية بسيادة اقتصادية علي مايقرب من‏300‏ الف كلم مربع من بحار بما فيها من ثروات‏.‏

فعلي من يرغب في إثبات مقولة ان بعض الشك اثم ان يسارع بإقرار تعديل هذا القانون البائس‏,‏ وإلا فإننا سنظل متمسكين بمقولة ان بعض الشك من حسن الفطن‏!‏

talmouz
09-03-2009, 05:17 PM
اليابان ونزع السلاح النووي حالة فريدة
بقلم : د‏.‏ وليد محمود عبدالناصر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/3/44831_5m.jpgأتيحت لي فرصة المشاركة في مطلع أغسطس‏2009‏ في أعمال مؤتمر دولي ضد القنبلة النووية والهيدروجينية استضافته مدينتا هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين‏,‏ وتعتبر الحالة اليابانية حالة فريدة فيما يخص التاريخ والموقف والعلاقة مع السلاح النووي‏.‏ فاليابان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعرضت لإسقاط قنبلتين نوويتين‏,‏ وذلك علي يد الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وفي أتون المرحلة الأخيرة من مراحل الحرب العالمية الثانية‏,‏ علي مدينتي هيروشيما ونجازاكي في أغسطس‏1945.‏

وبالتأكيد فإن هذه التجربة الفريدة والمريرة في آن واحد تمثل مخزونا لا ينضب في الذاكرة التاريخية للشعب الياباني‏,‏ الأمر الذي دفع اليابان إلي هذه اللحظة إلي الالتزام من جانبها بعدم تطوير سلاح نووي‏,‏ استراتيجي أو تكتيكي‏,‏ بالرغم من أن اليابان تعتبر من أكثر الدول في العالم تقدما في التكنولوجيا النووية وما يرتبط بها من إجراءات الأمان‏,‏ ونكاد نري هذه القناعة بضرورة تجنب الخيار النووي العسكري مشتركة فيما بين الغالبية العظمي من التيارات الفكرية والقوي السياسية في اليابان‏,‏ بالرغم من أنها محاطة بدول نووية عسكريا في جوارها المباشر أو غير المباشر‏,‏ وبالرغم من أن الخبراء يجمعون علي أن القدرة علي تحويل القدرات النووية السلمية إلي قدرات عسكرية ممكن وسهل من الناحية التقنية ولا يستغرق إلا فترة وجيزة إذا ما تم اتخاذ القرار السياسي بذلك‏.‏ ولكن جهد اليابان في مجال السعي لتفادي التسلح النووي لا يقتصر علي خيارات وسياسات داخلية فقط‏,‏ وإنما يمتد ليشمل مواقف ومبادرات إقليمية ودولية‏..‏

فقد كانت اليابان ـ ومازالت ـ من أنشط دول العالم قاطبة فيما يتعلق بموضوعات نزع السلاح النووي ومنع الانتشار سواء علي صعيد الجمعية العامة للأمم لمتحدة واللجنة الأولي التابعة لها المعنية بمسائل نزع السلاح في نيويورك‏,‏ أو في مراحل عضوية اليابان غير الدائمة في مجلس الأمن‏,‏ وهي عضوية بدأت من جديد ولمدة عامين في مطلع العام الحالي‏2009,‏ أو في مؤتمر نزع السلاح بجنيف‏,‏ أو في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا‏.‏ ولليابان العديد من المبادرات في مختلف هذه المحافل وغيرها بشأن نزع السلاح بصفة عامة‏,‏ ونزع السلاح النووي علي وجه الخصوص‏,‏ كما أنها تؤيد باستمرار المبادرة المصرية الخاصة بإقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط‏,‏ والتي تتمثل في مشروع قرار مصري يقدم ويمر في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام‏1974,‏ ثم المبادرة التي أعلنها الرئيس مبارك في مطلع التسعينيات من القرن الماضي والخاصة بإقامة منطقة خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط‏.‏

وهناك العديد من المبادرات المنفردة والمشتركة لليابان للتوعية بمخاطر السلاح النووي‏,‏ منها استضافتها السنوية بالاشتراك مع الأمم المتحدة لمؤتمر بخصوص مسائل نزع السلاح‏,‏ تحرص علي عقده كل عام في مدينة يابانية مختلفة للتعريف بمخاطر التسلح النووي‏,‏ وتجذب إليه أعدادا من كبار الدبلوماسيين والخبراء والأكاديميين المعنيين بالموضوع لتغطيته من جميع جوانبه وبمختلف انعكاساته الإقليمية والدولية‏.‏

كما أنها أطلقت بالاشتراك مع استراليا منذ عامين تقريبا مبادرة لإنشاء لجنة غير حكومية مشتركة علي مستوي وزيري خارجية سابقين لليابان واستراليا في مجال نزع السلاح‏,‏ وبعضوية خبراء من دول ومناطق أخري من العالم‏,‏ ومجلس أمناء يعكس أيضا تمثيلا من مختلف الدول المهمة والمؤثرة في النقاش الدولي المتعلق بنزع السلاح بما فيها مصر‏.‏

ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن وزير الخارجية الياباني ناكاسوني أصدر برنامجا من إحدي عشرة نقطة عقب دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال خطاب له في العاصمة التشيكية براج‏,‏ لنزع السلاح النووي في العالم بأسره‏,‏ ودخل فيه في تفاصيل تساعد من وجهة نظر الحكومة اليابانية علي ترجمة هذه الدعوة إلي حقيقة‏,‏ وعالج هذا البرنامج موضوعات مثل وضعية الدول النووية الخارجة عن إطار اتفاقية منع الانتشار النووي‏,‏ مثل الهند وباكستان وإسرائيل‏,‏ وطاف الوزير الياباني بلدانا عديدة بالعالم ـ من بينها مصر ـ لمناقشة هذا البرنامج والاستماع للتعليقات عليه‏,‏ كما أن الحزب الشيوعي الياباني من جانبه ـ وهو من أحزاب المعارضة في اليابان ـ وفي لفتة مثيرة للانتباه‏,‏ وجه خطابا عبر رئيسه إلي الرئيس الأمريكي عبر فيه عن تأييده لدعوة أوباما وطرحه رؤية لتنفيذها أكثر تفصيلا مما طرحه وزير الخارجية الياباني نفسه‏.‏

إلا أن الأمر لا يقتصر علي الجانب الحكومي‏,‏ فهناك في اليابان الكثير من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الدعوة لنزع السلاح النووي والتوعية بمخاطره‏,‏ ومنها منظمة مناهضة القنابل النووية والهيدروجينية التي تنشط كثيرا علي الصعيد العالمي وتنظم معارض لصور من مدينتي هيروشيما ونجازاكي توضح حجم الدمار الذي لحق بالمدينتين والخسائر البشرية الضخمة من قتلي ومصابين وذوي عاهات مختلفة‏,‏ وذلك داخل اليابان وخارجها لتعبئة الرأي العام الياباني والعالمي ضد السلاح النووي‏,‏ كما أنها تنظم مؤتمرا عالميا ضخما سنويا‏,‏ وفي ذكري إسقاط القنبلتين النوويتين علي هيروشيما ونجازاكي‏,‏ يستضيف آلاف المشاركين من مختلف أنحاء العالم‏,‏ من سياسيين ودبلوماسيين وخبراء وعسكريين وباحثين وأكاديميين متخصصين جميعا في شئون نزع السلاح النووي‏.‏ ونذكر هنا أنه سواء بالنسبة لهذه المنظمات غير الحكومية أو للأحزاب السياسية اليابانية داخل الائتلاف الحاكم أو خارجه‏,‏ فإنهم جميعا يدعمون المبادرتين المصريتين الخاصتين بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل ومن السلاح النووي‏.‏

وننتقل إلي ظاهرة أخري ليس لها مثيل في بقية أنحاء العالم‏,‏ مرة أخري باعتبر اليابان هي الدولة الوحيدة التي عانت وعاني شعبها من التعرض للقصف بالسلاح النووي‏,‏ وهي أن الأشخاص الذين عاشوا في مدينتي هيروشيما ونجازاكي وشاهدوا بأعينهم الدمار والخراب اللذين خلفتهما القنبلتان النوويتان ومازالوا علي قيد الحياة‏,‏ يلعبون دورا فعالا في التوعية داخل اليابان‏(‏ محليا وقطريا‏)‏ بمخاطر التسلح النووي‏,‏ بل وينتقلون إلي الصعيدين الإقليمي والدولي للتحذير من السلاح النووي‏,‏ والدعوة لنزع هذا السلاح بالكامل ومكافحة انتشاره‏.‏

وقد شاهدت شخصيا إدلاء هؤلاء المواطنين اليابانيين بشهاداتهم في مؤتمرات دولية وأخري لمنظمات غير حكومية يابانية وعالمية‏,‏ مما ينقل الأجواء تماما من أجواء نقاش ربما يتسم بقدر كبير من التحليل العلمي والتقييم الموضوعي والنظري‏,‏ إلي شهادات شهود أحياء ينقلون تلك الأجواء إلي أجواء معايشة وأحاسيس ومشاعر تتصف بالإنسانية البحتة‏,‏ فالحديث لا يصبح أرقاما أو إحصائيات أو جداول أو رسوما بيانية‏,‏ بل يتحول إلي تاريخ حقيقي للبشر وواقع لاتزال تتناقله أجيال وراء أجيال من اليابانيين بشكل عام‏,‏ وأهالي مدينتي هيروشيما ونجازاكي علي وجه الخصوص‏.‏

talmouz
09-03-2009, 05:18 PM
وجهة نظر
حدائق المعادي‏.‏ سابقا‏!‏
بقلم : جيهان مصطفي


تميزت القاهرة في قديم الزمن بحدائقها الغناء لدرجة أنه تم إطلاق اسم حدائق علي العديد من إحيائها مثل حدائق القبة‏,‏ وحدائق زينهم‏,‏ وحدائق المعادي‏,‏ إلا أنه مع كل أسف ذهبت هذه الحدائق ولم يتبق منها سوي الاسم الذي أصبح يثير السخرية وسط أكوام القمامة التي تغطي أغلب الشوارع‏.‏

وقد لا يصدق البعض أننا نجد صعوبة‏,‏ نحن سكان المعادي في عبور بعض المفارق في الشوارع الرئيسية لأن تلال القمامة تحجب الرؤية عن القادم من الاتجاه المعاكس‏!‏ أقول في الشوارع الرئيسية في المعادي الجديدة والقديمة علي حد سواء‏,‏ فما بالك بالشوارع الداخلية الصغيرة التي كنا نشم فيها رائحة الزهور‏,‏ وأصبحنا لا نستطيع أن نمشي فيها من الروائح الكريهة التي تزكم الانوف‏,‏ والحشرات التي يمكن أن تهاجمك بلا هوادة‏!‏

وقد يئس سكان الحي من كثرة الشكوي وهم لا يعرفون حتي الآن الي أي محافظة ينتمون خاصة أن جزء من المعادي أصبح يتبع محافظة حلوان الجديدة‏,‏ بينما بقي الجزء الآخر في القاهرة‏!‏؟ فلا أحد يلتفت ولا أحد يجيب عن كيفية حماية أهلها من أمراض التيفويد والإنفلونزا بأنواعها‏,‏ طيور وخنازير وخلافه‏,‏ بعد أن زحفت عليهم الحشرات التي تتغذي علي هذه القمامة‏,‏ وأصبح من الصعب مقاومتها‏.‏

والغريب أن لا أحد يعرف أين تذهب رسوم النظافة التي تحصل مع فاتورة الكهرباء مقابل دفع القمامة التي لا يرفعها أحد‏,‏ ولا لماذا لا يتم تغريم المحال التجارية أو الأفراد الذين يلقون بقمامتهم في منتصف الطريق جهارا نهارا دون أن يعترض أحد مسئولا كان أو مواطنا‏.‏

ومن طرائف الأمور أن وزارة البيئة تسكن المعادي‏!!‏ ولا شك أن موظفيها يمرون في شوارعها علي الأقل وهم ذاهبون الي مكاتبهم كل يوم‏,‏ إذا لم يقوموا بجولات ميدانية لتفقد سلامة البيئة في المكان الذي تقيم فيه وزارة البيئة‏!‏ فأين هم ياتري؟ وأين موظفو الحي والمحليات والجمعيات الأهلية المحبة للبيئة والأشجار والنظافة؟

ونسأل وزير الصحة‏..‏ هل يكفي أن نغسل أيدينا كل ساعتين ونتجنب الأماكن المغلقة لنتقي الاصابة بإنفلونزا الخنازير؟ وألا نتعامل مع الطيور حتي لا نصاب بإنفلونزا الطيور؟ ولكن ماذا عن الحشرات الطائرة والزاحفة التي تأتينا ناقلة كل أنواع الأمراض من جبال القمامة هذه‏!‏؟‏..‏ وهل يمكن أن تضعوا لنا حملة إعلامية للتوعية عن الحماية من المقامة؟‏!‏

talmouz
09-03-2009, 05:19 PM
رؤيـــة
النظافة من الإيمان
بقلم : محمد هزاع


هي عبارة تتردد كثيرا علي الألسنة لكن يبدو أننا لا نعي المعني المقصود منها‏,‏ فهناك ارتباط شرطي موجود داخل الجملة‏,‏ وهو أن النظافة ترتبط بايمان الفرد فكلما زادت درجة الايمان زاد الاحساس بالنظافة والعكس صحيح‏,‏ ونستطيع بهذه الجملة البسيطة‏(‏ النظافة من الايمان‏)‏ أن نواجه بها ـ فيما لو التزمناها وحرصنا علي تحقيق معناها ـ أعتي موجات الأمراض التي تنتشر كعدوي أو كوباء ونحن بالفعل نعيش هذه الحالة بعد أن ظهرت في حياتنا أمراض مستحدثة وأخري قديمة عادت فالأولي تجلت في الإنفلونزا بنوعيها‏(‏ الطيور والخنازير‏)‏ والثانية في‏(‏ الطاعون والتيفويد‏),‏ والايمان هنا يلزم صاحبه أن يعتني أولا بنظافة ثوبه كما يعتني بنظافة جسمه إعمالا بمبدأ إبدأ بنفسك‏,‏ فنظافة الظاهر تعين علي نظافة الباطن‏,‏ ويعلم الجميع أن عدم النظافة من أهم أسباب عدوي الأمراض السارية‏,‏

ويقضي حكم الدين بأن طهارة ثياب المصلي كطهارة بدنه شرط في صحة صلاته قال تعالي‏:‏ وثيابك فطهر ونأخذ من أقوال رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ المعني والحكمة‏,‏ منها قوله‏..‏ إذا قام أحدكم من نومه فليغسل يديه‏,‏ هذه فلسفة ايمانية لها دلالتها‏,‏ إن النفس لتنشرح للمكان النظيف وتنض لمنظر القذارة‏,‏ وقد اهتمت الأديان بنظافة الطريق‏,‏ يروي عن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ أنه قال‏:‏ إن الله طيب يحب الطيب‏,‏ نظيف يحب النظافة‏,‏ كريم يحب الكرم‏,‏ جواد يحب الجود‏,‏ فنظفوا أفنيتكم‏.‏ إن نظافة الطريق تبعث علي البهجة في النفوس وهي وسيلة مهمة للحد من انتشار الهوام التي هي مصدر رئيسي لانتشار الأمراض‏,‏ إن إماطة الأذي عن الطريق شعبة من الايمان وأن لفاعلها ثوابا عند الله تعالي‏,‏ وفي ذلك يقول رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏),‏ الايمان‏,

بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة‏,‏ فأفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذي عن الطريق‏,‏ والحياء شعبة من الايمان‏,‏ وقال‏:‏ بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك علي الطريق فأخره‏,‏ فشكر الله له فغفر له‏,‏ وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها‏,‏ فوجدت في ماسن أعمالها الأذي يماط عن الطريق‏,‏ فاشاعة الفوضي في الطريق العام واتساخه بالقاء الفضلات مما يؤذي المارة هي سيئة تنقص من درجة إيمان الفرد‏,‏ فعلينا جميعا كمواطنين نتلمس طريق النجاة أن نسهم في نظافة بلدنا وهي مسئوليتنا‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:46 PM
ما هي مكانة الإبداع والتجديد في ثقافتنا ؟
بقلم‏:‏ د‏.‏ علي الدين هلال


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/5/salyeldenhelal3.jpgإذا كان الإبداع ضرورة لازمة لإحداث التقدم وتحقيق النهضة‏,‏ وكان من المهم أن تقوم مؤسسات الدولة والمجتمع‏-‏ الهيئات الرسمية والجمعيات الأهلية‏-‏ بتنمية روح الإبداع والقدرة علي التجديد‏,‏ فإنه يصبح من الضروري أن نبحث في مدي قبول الثقافة العامة في مصر لقيم الإبداع والتجديد ومدي تشجيعها للأفكار المبتكرة‏,‏ ولحق الشباب علي سبيل المثال في أن تكون لهم أفكارهم التي تعبر عن عصرهم الذي يعيشونه‏.‏ وفي مجال الإجابة عن هذا السؤال‏,‏ اختلف المفكرون والكتاب ما بين من وصف السمات الثقافية للشخصية المصرية بالجمود والمحافظة ومن وصفها بقبول التغيير إذا جاء من أعلي ومن جانب السلطة الحاكمة‏.‏

والحقيقة‏,‏ أنه من الخطأ علميا إطلاق وصف علي ثقافة شعب ما بأنها تشجع الإبداع أو تعوقه لأنها تفترض ديمومة أو استمرار الثقافة عبر الأجيال والعصور وهذا غير صحيح علي الإطلاق‏.‏ وفي كتاب رائع صغير الحجم بعنوان‏'‏ ثقافتنا والإبداع‏'‏ صدر عام‏1998‏ شرح مؤلفه الأستاذ شوقي جلال أن ثقافة أي شعب ليست كيانا دائما وليست كيانا جامدا بل هي متغيرة ومتطورة وفقا لأوضاع المجتمع وحالته المعنوية وظروفه الاقتصادية والسياسية‏.‏ فالثقافة هي مجمل أوضاع الناس‏..‏ما يفكرون فيه وما يقومون به من أفعال‏..‏ هي مجموعة قيمهم وأفكارهم وأحلامهم وأنماط سلوكهم المشتركة‏,‏ فأي ثقافة هي تكوين اجتماعي وقيمي تاريخي‏,‏ وهي بنت زمان ومكان محددين‏.‏

ومعني هذا أن ثقافة أي مجتمع تتسم بالتغير والتطور والحراك‏,‏ وأنه مع تغير الظروف وتطور أساليب الإنتاج والتقدم التكنولوجي ووسائل الاتصال بين الشعوب‏,‏ تتغير السمات الثقافية السائدة في المجتمع ما بين حالة الأمل والتفاؤل والتطلع الآمن نحو المستقبل‏,‏ وبين حالة الجمود والإحباط والتشاؤم والخوف من الجديد‏.‏ وأن هذا التغير من حال لآخر يرتبط بظروف المجتمع‏,‏ ويوضح شوقي جلال ذلك بقوله أن التغير يكون‏'‏ إما إلي ثراء وارتقاء بفعل الفعالية الإنتاجية الإبداعية للمجتمع في استجابته لتحديات الواقع‏,‏ وإما إلي تدهور وانحلال تأسيسا علي ركود الحراك الاجتماعي وتعطل قدراته الإنتاجية المبدعة‏'.‏

والسؤال الآن‏:‏ ما هي السمات الثقافية السائدة بين المصريين اليوم ؟ وهل توفر هذه السمات البيئة المناسبة للتقدم أو النهضة ؟ والإجابة هي بالنفي‏,‏ وهذه الإجابة هي ما تشير إليه نتائج البحوث الميدانية واستطلاعات الرأي التي أجريت في الجامعات ومراكز البحوث‏.‏ وفي كتاب أصدره مركز الدراسات المستقبلية بمركز معلومات مجلس الوزراء بعنوان‏'‏ أجنحة الرؤية‏.‏ نحو نسق إيجابي للقيم الاجتماعية يحلق بالمصريين إلي آفاق الرؤية المستقبلية لمصر‏2030,‏ يشير إلي أن أهم القيم السائدة بين المصريين منذ حقبة التسعينيات وحتي الآن هي تراجع قيمة الإحساس بالأمن‏,‏ وانتفاء قيمة العدالة‏,‏ وغموض القيم الوطنية العامة‏,‏ وتراجع قيمة القدوة‏,‏ والعلم والتفكير العلمي‏,‏ والعمل‏,‏ والأسرة‏,‏ والانتماء للوطن‏.‏

ولعل أكثر ما يجب أن نتوقف أمامه من تلك السمات من زاوية تشجيع الإبداع والابتكار هي سمة تراجع قيمة العلم والتفكير العلمي‏,‏ وبروز سمات ثقافية بين المصريين تتسم بالإطلاق والتعميم‏.‏ ويذكر الكتاب بالنص‏'‏ والإنسان المصري أصبح يتسم بالحسم‏.‏ والحسم يعني أنه أصبح لديه إجابة علي كل سؤال‏'‏ وأن الإجابة التي يعتقد فيها هي الإجابة الصحيحة الوحيدة‏,‏ وأن ما عداها من إجابات هو خاطئ بالضرورة‏.‏ وهذه القيمة الثقافية هي الأساس لنمو التعصب وتراجع مساحة التسامح في العلاقات بين الناس علي المستوي الاجتماعي والسياسي‏,‏ وهي أيضا الأساس لنمو روح التقليد والإتباع والجمود ورفض الجديد أو المبتكر‏.‏

فعندما تتراجع قيمة العلم والتفكير العلمي‏,‏ تنمو تلك السمات السلبية لأن التفكير العلمي يقوم علي الموضوعية والابتعاد عن الذاتية‏,‏ ويتأسس علي النسبية أي أنه لا توجد نتائج أو إجابات نهائية أو مطلقة‏,‏ ويشجع علي التسامح وقبول الآراء الأخري‏,‏ ويقبل التغيير لأن العلم يتطور ومع تطوره يكتشف نظريات وإجابات جديدة من شأنها الارتقاء بأحوال الناس في صحتهم وتعليمهم ومعيشتهم ومستواهم الاقتصادي‏.‏ والتفكير العلمي يحذرنا من الإطلاق والتعميم لأن التاريخ والواقع يعرفان شتي أنواع التنوع وصنوف الاختلاف مما يجعل من تلك التعميمات خداعا للذات وتصويرا غير صحيح للحياة‏.‏

ما هو المطلوب إذن ؟ المطلوب هو احترام المعرفة العلمية وثقافة العلم وترسيخ قيمة التفكير العلمي في حياتنا‏,‏ فثقافة العلم هي ثقافة احترام حقائق الواقع‏,‏ وهي ثقافة تنمية روح التساؤل والفضول العلمي‏,‏ وتشجيع الفكر الذي يقوم علي وجود عدة احتمالات أو إجابات علي أي سؤال بدلا من الفكر اليقيني الذي يعتقد أصحابه أن لديهم إجابات مطلقة ونهائية لكل سؤال يتعلق بحياة البشر وشئون المجتمع‏.‏ وهي الثقافة التي تدعو إلي تكريس الفكر الذي يرحب بالتجديد والابتكار ويبتعد عن النمطية والتماثل وإكراه الناس علي الالتزام بنمط واحد في التفكير والسلوك‏.‏ المطلوب منا إدراك أن الإبداع ليس مسألة مصادفة أو موهبة فردية وحسب بل يرتبط بقدرة المؤسسات التعليمية والتربوية والاجتماعية عموما علي اكتشاف المبدعين والموهوبين‏,‏ وعلي تنمية قدراتهم مبكرا وصقل مواهبهم‏,‏ وتوفير المناخ المناسب لها للتحقق والانطلاق‏.‏

إن نهضة أي مجتمع رهين بتنمية القدرة علي التجديد والابتكار والإبداع‏,‏ وعلي إدارة التغيير الذي لا يقتصر علي المجال التكنولوجي ولكن يمتد إلي مجالات السياسة والاقتصاد والاجتماع خاصة‏,‏ وإننا نعيش في مرحلة تغير حضاري وإنساني كبير‏,‏ وإن ثقافة عالم اليوم هي ثقافة التغيير والتجديد والإبداع‏.‏

وعلي كل شعب أو مجتمع أن يختار‏:‏ هل يريد أن يحيا هذا العصر‏,‏ ويساهم في صنع حضارته‏,‏ ويتحدث لغته‏...‏ أم لا ؟‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:47 PM
مصر للمصريين ضد شعار الخلافة‏(6)‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/5/43741_60wm.jpgهزمت الثورة العرابية‏,‏ وجاء الاحتلال‏,‏ لكن المثير للدهشة أن لورد كرومر أسرع قائلا إن مصر تذوب شوقا إلي الثورة وسريعا جدا تبدأ إرهاصات جنين الثورة القادمة في‏1919‏ تلوح في الأفق لتطرح من جديد مسألة إلي أين يتجه المصريون بهذا الوطن؟ إلي استقلال تام تحت شعار مصر للمصريين أم إلي الارتماء تحت أقدام الخليفة المستبد؟ وفي هذه اللحظة امتزج عنصران معا‏,‏ اولهما عنصر الفهم الخاطئ لفكرة الخلافة وعلاقتها بالدين‏,‏ وثانيهما إحساس المصريين بالوهن بعد هزيمة الثورة العرابية وتصورهم انهم بحاجة الي دعم يحميهم من تسلط الانجليز‏,‏ وربما تصورهم ان احتمال ظلم الخليفة خاقان البرين والبحرين وحامي حمي الاسلام والمسلمين خير من احتمال ظلم الاحتلال الانجليزي‏.‏

ويصدر محمد فريد كتابا يمتدح فيه الخلافة العثمانية عنوانه تاريخ الدولة العلية العثمانية ويمتدح أيضا الأسرة العلوية من محمد علي وحتي عباس حلمي‏(‏ محمد بك فريد المحامي ـ تاريخ الدولة العلية العثمانية ـ ص‏192)‏

وهكذا وقع فريد بين فكي ما اكتشف فيما بعد انهما اعداء لهذا الوطن‏.‏

واذ بدأت الرؤية اكثر وضوحا‏..‏ يتباعد فريد عن الخديو خطوة خطوة وتكون القطيعة عندما أصدر الخديو قانون المطبوعات فتنشر اللواء

اعباس هذا آخر العهد بيننا

فلا تخش منا بعد ذاك عتابا

ونيأس من آمالنا فيك كلما

قضيت علينا أن تكون غضابا

وأرضيت أعداء البلاد وأهلها

واصليتنا بعد الوفاق عذابا

والحقيقة أن الخديو كان يريد أن يقيد خطي الحزب الوطني ويربطه بسياسة التهادن مع الإنجليز‏.‏ وهو لم يخف ذلك فقد صرح لجريدة التان الفرنسية لقد اشتغلت دائما بترقية بلادي وتقدمها الحضاري ولكن للأسف وجد قوم متسرعون جدا جدا أخروا تقدمها الطبيعي بمناداتهم بمطالب سابقة لأوانها ومصحوبة بضوضاء عالية‏(‏ عبد الرحمن الرافعي ـ محمد فريد ـ ص‏199).‏

اما العلاقة مع الخلافة العثمانية فقد كانت اكثر تعقيدا‏,‏ فالعثمانيون ضد الاحتلال البريطاني كل منهما يريد مصر له‏,‏ وكلاهما‏,‏ لا يقبلان شعار مصر للمصريين لكن فريد كان يمتلك قدرة ذكية علي ان يلمح الحقيقة المصرية الكامنة في وجدان المصريين فهو يكتب في اول صفحة من صفحات مذكراته التي بدأها عام‏1891‏ ان الوحدة الجنسية آخذة في النمو بين الافراد وكذلك الشعائر الوطنية في ازدياد يوما بعد يوم حتي لم يعد المصري يأنف من كونه مصريا وينتحل له جنسية اجنبية كأن يدعي انه تركي مثلا‏(‏ ص‏65).‏

ونلاحظ ان فريد قد اعتبر في هذه الفقرة أن ذوي الاصل التركي هم من جنسية اخري وليسوا مصريين‏.‏

وتمضي الروح المصرية لتعيد تشكيلا فريدا فيكتب في المذكرات والجرائد الوطنية الحقيقية في مصر هي جرنالي المؤيد للشيخ علي يوسف والوطني لميخائيل عبد السيد وكلاهما مصري محض لم يختلط بدمه دم أجنبي‏,‏ أما الاهرام فمحرره نقولا بك تقلا الشامي وخطته الدفاع عن مصالح فرنسا في مصر‏(‏ ص‏98)‏ ويتحدث مرة اخري عن الجرائد فيقول‏(‏ انهالت الرسائل علي الجرائد من الوطنيين الذين لا يريدون إلا استقلال وطنهم أما المقطم الشامي الانكليزي فكان دائما من المساعدين علي ازدياد نفوذ الانكليز والاهرام الشامي الفرنساوي مذبذب‏(‏ ص‏73)..‏ ولعلنا لا نبتلع الآن كلمات كهذه لكنها الحقيقة فقد نجح الانجليز في دق اسفين عميق بين الشوام الذين ساعدهم الانجليز ومنحوهم الوظائف والامكانات‏,‏ وبين المصريين الذين عانوا أشد المعاناة‏.‏

لكن هذا الطعم السام لم يدم طويلا‏..‏ وعاد فريد ليركز هجومه علي الاحتلال وعلي فكرة الانتماء للخلافة‏.‏

ومنذ وقت مبكر صرح مصطفي كامل لجريدة لاكلير الفرنسية ومحصلة القول إن البحث في المسائل الشرقية علي مبدأ الدين من اكبر الوسائل لتوليد الاحقاد والضغائن وتأجيل توطيد السلام العام‏(‏ علي فهمي كامل ـ سيرة مصطفي كامل ـ ص‏351)‏ ثم نتابع موقف محمد فريد من الاتراك ومن مسألة الخلافة‏,‏ فعن الاتراك ظل فريد يهاجمهم ويعلن احتقاره لدورهم في مصر وتقرأ في اول اكتوبر اجتمع مجلس شوري القوانين تحت رياسة حسن باشا حلمي وكيله وهو من الباشوات الاتراك الذين لا يفقهون في امر البلاد إلا قولهمم ان الدواء للفلاح هوالكرباج‏(‏ المذكرات ـ ص‏217)‏ بل هو يبدي علي عكس ما هو معلوم عطفا علي عرابي وإدانة للعثمانيين الذين اسهموا في هزيمته‏,‏

اذ يقول فالباشوات الاتراك القدماء كانوا سببا في ضياع البلاد بل وربما كان لهم دخل في إدخال الانجليز بمعارضتهم عرابي باشا في مشروعاته الوطنية لكونه فلاحا ليس الا‏(‏ ص‏221)‏ وعندما يتحدث فريد عن التبعية المصرية للخلافة العثمانية يقول نعم ان هذه التبعية لا تفيد مصر اقل فائدة مادية بل بالعكس الا انها تفيد فائدة ادبية وهي تقوية حجة المعارضين للإنجليز في مصر‏(‏ ص‏83)‏ ويقول ولو ان الدولة العلية غير قادرة علي الزام الانجليز بالخروج من مصر‏,‏ ولكن لا يخفي ما يفيد تأييد روابط التبعية من غل يد الانجليز بالخروج علي ابتلاع مصر دفعة واحدة‏(‏ ص‏196)‏ ونلاحظ ان فريد كان يحاول او يتوهم انه يمكن ان يتخذ من العلاقة بالدولة العلية مجرد عائق لمنع الانجليز من ابتلاع مصر‏,‏ لكن الايام تلقنه ان دولة الخلافة تسعي لاستعادة ابتلاعها لمصر ـ فرفع شعار مصر للمصريين‏,‏ وإلي مقال قادم‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:48 PM
المياه الجوفية بالصحراء المصرية وإمكانات التنمية
بقلم : د‏.‏ مغاوري شحاتة
استاذ المياه ـ رئيس جامعة المنوفية ـ سابقا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/5/44833_5m.jpgالمعلوم أن تنمية الصحراء المصرية أحد أهم عوامل التنمية بما توفره من غذاء وفرص عمل بالإضافة الي تصدير بعض المنتجات الزراعية والتعدينية وعائد النشاط السياحي وغيرها‏...‏ ومن المعروف أيضا أن الزيادة السكانية تلتهم إنتاج مصر الزراعي دون أن يكفيها‏..‏ فإذا ما أضفنا إلي ذلك ماتلتهمه التوسعات العمرانية من أرض زراعية يتم ضمها الي الحيز العمراني فلا يبقي أمام مصر سوي ان تتوسع في استصلاح المزيد من الأراضي الصحراوية وان يكون سبيلها في ذلك استخدام كل وسائل التقدم التكنولوجي‏..‏

فاستصلاح الأراضي الصحراوية ذات مضمون واسع يشمل تنمية زراعية وصناعية وتعدينية وبترولية وسياحية وتكنولوجية اعتمادا علي موارد مياه مضمونة كما ونوعا وعلي مصادر طاقة متجددة في إطار تشريعات تحقق الانطلاق وتضمن حقوق الدولة والأفراد علي حد سواء وهياكل إدارية واعية لمهمتها وعلي قدر المسئولية خاص وأننا أحوج ما تكون لمصادر مياه إضافية في مواجهة تحديات مياه نهر النيل‏.‏

تمثل المياه الجوفية أحد العوامل الرئيسية لتنمية الصحراء ومن ثم فإن دراستها كما ونوعا من الضرورات المهمة‏,‏ وتضم الصحراء الغربية تحتها أضخم خزانات المياه الجوفية في مصر بل في شمال شرق افريقيا وتعني بها خزانات الحجر الرملي النوبي ذو الامتداد الهائل أفقيا ورأسيا‏,‏ في حين تتضاءل احتمالات المياه الجوفية تحت شبه جزيرة سيناء والصحراء الشرقية إذا ما قورنت بكميات المخزون منها تحت الصحراء الغربية التي تحتل الأهمية الكبري في توجهات التنمية بالصحراء المصرية لذا فقد دفع ذلك الدولة الي التوجه نحو هذه الصحراء لاستغلال المياه الجوفية للتنمية في مناطق الواحات ومديرية التحرير وغيرها ثم بعد ذلك مشروعات أخري عملاقة في توشكي وشرق العوينات‏,‏ ومع بداية استغلال هذه المياه بدأت بعض المشاكل في الظهور كان أهمها انخفاض مناسيب المياه الجوفية وتناقص ضغوط المياه وانحسار ظاهرة التدفق التلقائي من الآبار‏,‏ وبدأت هذه الظواهر في لفت نظر المسئولين بضرورة اخضاع الموضوع للدراسة وبالفعل تم اجراء العديد من الدراسات وتعددت وجهات النظر غير ان التفسير العلمي لما حدث من ظواهر هيدروجيولوجية بالصحراء الغربية المصرية والمبني علي القراءة المائية للظواهر

الجيولوجية وعوامل المناخ القديم قد أوضح ما يلي‏:‏
‏1‏ـ توجد المياه الجوفية بصخور بالحجر الرملي النوبي في أربعة مستويات حاملة للمياه جنوب الصحراء الغربية تصل الي ستة مستويات شمالها‏,‏ وتوجد المياه الجوفية في هذا الخزان عموما تحت ضغط ارتوازي في نطاقات تتصل أو تنفصل طبقا للظروف الجيولوجية تحت الأرض‏,‏ ويزداد سمك الطبقات الحاملة للمياه شمالا ويقل هذا السمك جنوبا‏,‏ وأوضحت الدراسات ان المياه الجوفية تتحرك من الجنوب الغربي الي الشمال الشرقي وتزداد كمياتها كلما اتجهنا شمالا وان المياه العميقة أكثر عذوبة عن المياه الأقل عمقا‏.‏ ولم يتم حتي الان تقييم دقيق للكميات التي يمكن سحبها من منطقة جنوب شرق الصحراء الغربية المصرية وان هذا الموضوع قد أصبح مطلبا ملحا يجب ان يجتمع حوله العلماء الان حيث ينعكس ذلك علي مشروعات تنمية المناطق الصحراوية ويؤدي إلي مزيد من التكدس في الوادي والدلتا‏.‏

‏2‏ـ ان التناقض في النتائج حول المياه الجوفية بالصحراء الغربية المصرية إنما يرجع الي نقص المعلومات وضعف الدراسات التي أجريت في مراحل مبكرة واستخدام بيانات غير دقيقة وادعاءات غير المتخصصين من الأسماء الرنانة وإهدار الخبرات المصرية في مجال المياه الجوفية وقد أدي كل ذلك الي عدم تمكين متخذي القرار لوضع سياسة استخدام أمثل للمياه الجوفية بالصحراء الغربية المصرية وتهديد خطط تنمية وتعمير الصحراء وبهذه المناسبة نؤكد الحقائق الآتية‏:‏

-‏ إن ما حدث من انخفاض في الضغوط وبالتالي كمية المياه في منطقتي الداخلة والخارجة وبعض مناطق أخري هو ظاهرة عادية للمستودعات الارتوازية في مثل ظروف مستودع الحجر الرملي النوبي حيث تتخذ هذه المستودعات أوضاعا هيدرولوجية جديدة بعد خضوعها للاستغلال وان ذلك ليس دليلا علي قلة المياه ولكنه مؤشر لسوء إدارتها‏.‏

-‏ ثبت بما لايدع مجالا للشك سوء توزيع الآبار وتقارب المسافات بينها خاصة في الخارجة وهي واحة طولية والداخلة وهي واحة عرضية وبالتالي أدت عمليات السحب لإحداث مخاريط انخفاض تداخلت مع بعضها لتكون مخروط انخفاض اقليمي ادي الي وقف تدفق أو الي جفاف الآبار قليلة العمق ومنها آبار وعيون الأهالي مما اعطي تأثيرا سلبيا علي المياه الجوفية واستخدامها في التنمية كما تأثرت تجربة تعمير واحة سيوة بمشكلة الصرف في حين تعاني تجربة توشكي وشرق العوينات من بطء معدلات الإنجاز‏.‏

سوء تصميم الأبار والتركيز علي السحب من نفس النطاق في أغلبها وزيادة نسبة قطاع المصافي الي قطاع المواسير المصمتة في البئر‏,‏ وكذلك وجود مصافي أمام طبقات غير ممررة وسوء مادة المواسير المستخدمة في الآبار أدي الي تآكل بعضها خاصة مواسير المصافي وبالتالي أدي كل ذلك الي تناقص الضغوط وقلة انتاجية الآبار‏.‏

-‏ إن الهبوط في الضغوط ظاهرة تتأثر بظروف كل منطقة بل كل بئر وأن معدل الاستعاضة لكمية المياه المسحوبة سوف يكون سريعا ويؤكد ذلك علي عظم كمية المياه المخزونة بمستودع الحجر الرملي النوبي بالمقارنة بكمية المياه المسحوبة منه من هذا المنطلق فإن تدفق المياه في إتجاه منطقة سحب تعني أن المياه متجددة من خلال تحركها أفقيا‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:48 PM
‏3‏ـ إن الإختلافات في تقدير كميات المياه الجوفية في هذا الخزان الجوفي الضخم هو أهم القرائن التي يتخذها المنادون بعدم وجود مياه جوفية بكميات كافية بالصحراء الغربية المصرية‏.‏ لقد أدي ذلك في بعض الفترات الي صرف النظر عن استثمار المياه الجوفية رغم أهميتها ولقد تعدلت الظروف وتغيرت بما يعطي الفرصة الكاملة لإعادة تقييم مخزون المياه الجوفية ليس فقط بالصحراء الغربية بل بكل مناطق مصر تقييما علميا للدوافع الآتية‏:‏

ـ إن نجاح مشروعات استخدام الأرض للتنمية العمرانية بالصحراء المصرية يعتمد علي ربط متوازن بين الموارد وبين العائد‏,‏ ومن ثم يبرز عنصر الماء الجوفي كأحد أهم هذه الموارد بالصحراء الغربية المصرية مع ملاحظة أن ماكان غير اقتصادي سابقا يمكن أن يكون اقتصاديا حاليا ويعني ذلك إحياء مشروعات تعمير وتنمية الصحراء المصرية واستكمال المشروعات العامة وتطوير الهياكل الإدارية والتشريعية ومشاكل التسويق والتسكين واستغلال ماتم تنفيذه من بنية اساسية في الصحراء المصرية‏.‏

ـ وضع نظام متكامل لإدارة موارد المياه واشراك المستفيدين واعطائهم الدعم والخبرة في تشغيل الآبار وصيانتها وتكوين شركات صغيرة لإدارة الآبار الخاصة بالمنتفعين وتحفيز هجرة الشباب إلي المناطق الجديدة وتشجيع مشروعات المحاجر والمناجم الصغيرة والصناعات الصحراوية والسياحية‏..‏ الخ‏.‏

إن التقييم المستمر لمشروعات استصلاح واستخدام الأرض لايعني انها فاشلة ولكنه منطق علمي وأن ما ينشأ من مشاكل مستقبلية يمكن ان يتم تداركها في حالة توصيفها بدقة وتصويب توجهاتها وتعديل اهدافها بشرط توافر الأمانة والاخلاص والرغبة في نجاحها وأن يقوم بالتقييم متخصصون‏.‏

ـ إن احترام المياه في مصر واجب ديني ووطني واخلاقي ومن ثم فإن من اساسيات الحفاظ عليها هو الاعتراف بأننا فقراء مائيا وأن فقرنا المائي يلزمنا بإتباع قواعد واساسيات علوم المياه حيث المياه هي الحياة‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:49 PM
العلاقات العربية‏..‏ مع أمريكا اللاتينية
بقلم : أحمد حمروش


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/5/44833_1m.jpgغادر القاهرة الأسبوع الماضي عائدا إلي بلاده السنيور انجيل دلماو فرناندز سفير كوبا في مصر لمدة خمسة أعوام‏,‏ لعب خلالها دورا واضحا في تحسين العلاقات بين دولتين لهما دور ريادي في المنطقة العربية وفي أمريكا اللاتينية‏...‏

ومعروف أن الثورة في مصر قد لعبت دورا مساندا لحركات التحرر الوطني العربي والافريقي خلال نصف القرن الأخير من القرن العشرين‏..‏ وأن ثورة كوبا قد ساندت ثورات التحرر الوطني في أمريكا اللاتينية‏.‏ وكانت الأعوام الماضية حافلة بالأحداث التي أدت إلي تقارب في وجهات النظر دفع إلي عقد أول قمة عربية ـ أمريكية جنوبية في البرازيل عام‏2004‏ وينتظر أن تعقد قمة مشابهة في دولة عربية خلال العام القادم‏.‏

وهنا نشير إلي أن محاولات تجمع الدول العربية قد بدأت مع تشكيل الجامعة العربية عام‏1945‏ في مصر‏...‏ وأن أول محاولة لتجمع دول أمريكا اللاتينية كانت عام‏1960‏ عندما تشكلت منطقة أمريكا اللاتينية للتجارة الحرة وذلك بعد عام واحد من انتصار الثورة الكوبية وقبل عام من تشكيل حركة عدم الانحياز‏,‏ ونشير أيضا إلي أن وزير خارجية كوبا قد شارك في القمة العشرين لجامعة الدول العربية التي عقدت في دمشق وأنه ركز بشكل خاص علي نضال شعب فلسطين في سبيل ممارسة حقه الثابت في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وإعادة جميع الأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام‏1967‏ دون شرط‏.‏ والمعروف أن كوبا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بعد تكرر عدوانها علي مصر‏.‏ ونذكر جميعا أن فنزويلا قد سحبت سفيرها من إسرائيل بعد عدوانها الوحشي علي غزة في العام الماضي‏.‏

وكان سفير كوبا المغادر حريصا علي توطيد العلاقات المصرية ـ الكوبية‏...‏ وقام السيد أحمد أبوالغيظ وزير الخارجية بزيارة هافانا تمهيدا لعقد قمة عدم الانحياز الخامسة عشرة التي عقدت خلال شهر يوليو الماضي في شرم الشيخ وشارك فيها رئيس جمهورية كوبا راؤول كاسترو الذي سم القيادة لثلاث سنوات قادمة إلي الرئيس محمد حسني مبارك‏.‏

ويذكر أن كوبا ومصر هما الدولتان الوحيدتان من دول عدم الانحياز اللتان عقدتا مؤتمرين للقمة منذ المؤتمر الأول الذي عقد في يوغوسلافيا عام‏1961...‏ وأن مصر كانت من الدول الافريقية المحدودة التي زارها الزعيم أرنستو شي جيفارا بعد انتصار الثورة الكوبية عام‏1959,‏ وأن ابنته الدكتورة اليدا جيفارا قد زارت القاهرة خلال هذا العام‏2009‏ بدعوة من اللجنة المصرية للتضامن‏.‏

ومن اللافت للنظر أن الولايات المتحدة في عهد الإدارات المختلفة قد فرضت حظرا علي العلاقات الاقتصادية مع كوبا منذ عهد الحرب الباردة‏..‏ واستمر هذا الحظر قائما إلي أن انتخب باراك حسين أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية الذي بدأت إدارته حوارا لأول مرة مع حكومة هافانا‏...‏ وهو موقف تحرص عليه الادارة الأمريكية الجديدة حتي توقف تيار المعاداة لواشنطن في دول أمريكا اللاتينية بعد أن أصبحت هناك ثماني دول اشتراكية ديمقراطية تعادي الهيمنة الأمريكية‏.‏ وخلال الأسبوع الذي غادر فيه سفير كوبا وقعت الادارة الأمريكية اتفاقية مع حكومة كولومبيا التي مازالت حكومتها علي علاقات طيبة مع واشنطن وذلك بعد معاهدة كان الرئيس الأمريكي السابق قد وقعها مع حكومة كولومبيا منذ عشر سنوات‏,‏ وأثارت غضب وضيق بعض دول أمريكا اللاتينية‏.‏

ولكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يشأ أن يستقطب غضب دول أمريكا اللاتينية‏..‏ فحرص علي إيفاد مندوب عنه إلي الأرجنتين لمحاولة تهدئة غضب دول أمريكا اللاتينية الذي تمثل في تهديد فنزويلا وغيرها بقطع العلاقات مع كولومبيا‏..‏ ولتوضيح أن الاتفاقية التي عقدت بين الولايات المتحدة وكولومبيا لاتتجاوز حدود الحرص علي عدم تهريب المخدرات‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:50 PM
خواجات المجتمع المدني وشبح الإفلاس
بقلم : د‏.‏ إبراهيم البيومي غانم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/5/44833_4m.jpgبات شبح الفقر يتهدد خواجات منظمات المجتمع المدني الممولة من جهات أجنبية في بلدنا‏..‏ بعضهم بدأ بالفعل في التفتيش في دفاترهم القديمة استباقا ليوم الإفلاس‏,‏ بعد أن شحت اليد الأجنبية في التمويل بسبب اقتصادي فرضته الأزمة المالية العالمية من جهة‏,‏ وبسبب سياسي تفرضه تحولات العلاقات الدولية ورؤية المنظمات والدول المانحة ـ خاصة الإدارة الأمريكية ـ لمصالحها من جهة أخري‏.‏

قبل أيام من الزيارة الأخيرة للرئيس مبارك للولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ بادرت إدارة الرئيس أوباما بشطب عشرة ملايين دولار أمريكي من المعونة المخصصة لمصر سنة‏2010,‏ كان من المفترض أن يجري توزيعها مباشرة علي عدد من منظمات المجتمع المدني غير المسجلة طبقا لقانون الجمعيات الأهلية في مصر‏,‏ ونشرت وسائل إعلام أمريكية أن السبب في شطب هذا المبلغ هو استجابة الإدارة الأمريكية للضغوط التي مارستها الحكومة المصرية كي لا تقوم الولايات المتحدة بتقديم معونات مباشرة لأي منظمة مدنية غير مسجلة رسميا‏.‏ وسواء كان هذا هو السبب الحقيقي للشطب أم أن ثمة أسبابا أخري‏,‏ فإن المؤكد أن هناك موجة غضب عارمة تجتاح خواجات المجتمع المدني العربي المنظمات الممولة من الخارج‏,‏ تلك التي كانت سينالها نصيب من المساعدات التي قررت الإدارة الأمريكية شطبها‏.‏ الخواجات وأتباعهم قلقون علي المصالح الشخصية‏,‏ والمنافع الذاتية التي حققوها‏,‏ ورتبوا حياتهم علي أساسها لفترات طويلة مقبلة‏,‏ ومنها مثلا‏:‏ الانتقال للإقامة في أحياء سكنية راقية‏,‏ واقتناء سيارات فارهة‏,‏ والتعود علي نمط استهلاكي عالي التكلفة‏..‏ إلخ‏.‏

وجود التمويل‏,‏ أو عدم وجوده‏,‏ كان ولايزال وسيظل هو أكبر مشكلة تواجه مؤسسات المجتمع المدني العربي في شقه الوافد غير الوطني‏,‏ أي الذي نشأ تقليدا لمؤسسات أجنبية وامتدادا لها داخل مجتمعاتنا العربية‏,‏ أو تلك التي تنفذ أجندات خارجية وتأتمر بأوامر مقدمي التمويل‏.‏

علة العلل في هذا التمويل الأجنبي هي أنه مسيس علي طول الخط‏,‏ فوجوده يمثل مشكلة سياسية للحكومات العربية لأنها تري فيه تحديا لهيمنتها‏,‏ وانتقاصا من هيبتها‏,‏ وتعديا علي سيادتها‏,‏ خاصة إذا كان يأتي من وراء ظهرها لمنظمات تعمل داخل أراضيها‏,‏ ولهذا فهي لا تألو جهدا في محاصرة هذه المنظمات‏,‏ وتسعي كي تجفف منابع تمويلها‏,‏ أو وضع هذا التمويل تحت إشرافها علي الأقل‏..‏ كذلك فإن عدم وجود التمويل أو نقصه يمثل مشكلة سياسية أيضا بالنسبة للمنظمات المتلقية له‏,‏ إذ تشعر بأن المانحين قد تخلوا عنها‏,‏ وباعوها للحكومات‏,‏ أو علي الأقل تركوها تسقط في أعين المستفيدين من خدماتها كأوراق الخريف لعجزها عن الاستمرار في ممارسة نشاطاتها‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:50 PM
التمويل الأجنبي يجعل المنظمات المتلقية له منظمات مجتمع أجنبي وليس مدنيا وطنيا‏,‏ وإن حملت سمات منظمات المجتمع المدني‏,‏ وتسييس التمويل يجعل المنظمات والمؤسسات التي تتلقاه وتعتمد عليه غير مستقرة‏,‏ وغير مستمرة‏,‏ وغير مستقلة‏.‏ وصفات الاستقرار والاستمرار والاستقلال هي عصب المجتمع المدني الفعل‏,‏ إذا غابت أو انتقصت‏,‏ غابت فاعلية هذا المجتمع المدني أو انتقصت بالقدر نفسه‏..‏ وفي هذه الحالة‏,‏ فإن مثل هذه المؤسسات أو المنظمات التي توصف بأنها مدنية ـ وما هي بمدنية حقيقة ـ يستحيل أن تسهم في تحقيق الأهداف التي تشير إليها الشعارات النبيلة التي تتحدث عن دور المجتمع المدني في‏:‏ دعم التنمية‏,‏ وترسيخ الديمقراطية‏,‏ وحماية حقوق الإنسان‏.‏

قلنا هذا الرأي ورددناه في أكثر من مناسبة منذ بدأت موجة تأسيس منظمات غير حكومية متعددة الأغراض في أغلبية البلدان العربية قبل أكثر من عشر سنوات‏,‏ ودعونا إلي ضرورة الاعتماد علي مصادر التمويل المحلية‏,‏ وفي مقدمتها الأوقاف الخيرية‏,‏ والتبرعات‏,‏ والصدقات بأنواعها‏,‏ والوصايا‏,‏ والهبات‏..‏ ولكن هذه المصادر ـ رغم كثرتها وتنوعها ـ إلا أنها بحاجة إلي إحياء الثقافة الخاصة بها‏,‏ وهي ثقافة التدين وتشجيع التمسك بقيم الإسلام وأخلاقياته ومبادئه عبر المؤسسات التعليمية والإعلامية والفنية من جهة‏,‏ كما تحتاج من جهة أخري إلي عمليات إصلاح واسعة في منظومة القوانين والإجراءات الخاصة بتلك المصادر وفي مقدمتها قوانين الأوقاف والوصايا‏,‏ بحيث تسمح بربطها بمؤسسات العمل الأهلي ومنظمات المجتمع المدني الأصيلة‏,‏ وليست الوافدة أو ذات الأجندات الأجنبية‏.‏

يجادل البعض في مسألة الشروط المصاحبة للتمويل والمساعدات الأجنبية التي تتلقاها مؤسسات المجتمع المدني الحديث في كثير من الأحيان‏,‏ ويري هذا البعض أنه لا توجد شروط من أساسه‏,‏ أو أن الشروط موجودة ولكنها لا تتعلق بنوعية النشاطات والبرامج التي تقوم بها هذه الجمعية أو تلك المنظمة‏.‏ وفي رأينا أن الشروط موجودة في كل حالات الدعم الخارجي لمؤسسات المجتمع المدني العربية‏,‏ وهي شروط بنسب متفاوتة بين اللين والشدة‏,‏ وبدرجات مختلفة من الظهور والخفاء‏.‏

تظهر شروط الخارج في نوعية القضايا التي تهتم بها مؤسسات المجتمع المدني‏,‏ وفي أولوية هذه القضايا التي تهتم بها‏,‏ فليس ضروريا أن تنسجم اختيارات وأولويات جهات التمويل الأجنبي التي تملك فرض الشروط‏,‏ مع اختيارات وأولويات المجتمع المحلي واحتياجاته الحقيقية‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:51 PM
ومن ذلك مثلا‏:‏ أن بعض الجهات المانحة تشترط تخصيص مساعداتها لمحاربة ظاهرة ختان الإناث‏,‏ وتعطيها أولوية أسبق وأكبر من قضية العنوسة التي تحتل أولوية كبري لدي المجتمع المحلي‏(‏ في مصر أكثر من تسعة ملايين عانس فاتها سن الزواج‏)..‏ وتعطي جهات مانحة أخري قضية مشاركة المرأة في العمل السياسي‏,‏ أسبقية علي مواجهة مشكلة الأمية‏(‏ في مصر ما يقرب من‏40%‏ من النساء أميات حتي اليوم‏).‏ ومعروف أن الأمية تضرب نصف الرجال والنساء في أغلبية البلدان العربية‏,‏ وبينما تشترط جهات التمويل تخصيص مساعداتها للدفاع باستماتة عن حقوق الأقليات‏,‏ نجد أن الأقليات والأغلبيات تعاني علي قدم المساواة من نفس الانتهاكات وضياع الحقوق‏.‏

وتستخدم بعض جهات التمويل المساعدات التي تقدمها أداة للضغط ـ في بعض الحالات ـ علي السلطات المحلية في البلدان المتلقية للمساعدات‏,‏ وغالبا ما يكون الهدف من هذا الضغط هو إرغام تلك السلطات المحلية علي الرضوخ لشروط سياسية تري أنها مجحفة‏,‏ أو لكي تضطرها للاستجابة لمطالب دولية تعتقد أنها غير عادلة‏,‏ أو تنتقص من سيادتها الوطنية‏.‏ والأمثلة علي ذلك كثيرة ومتكررة‏,‏ منها‏:‏ انسحاب منظمات الإغاثة والمساعدات الدولية من العراق قبل أن يتعرض للغزو الأمريكي سنة‏2003,‏ وتوقف عمل كثير من المنظمات المماثلة في السودان‏,‏ وفي دارفور تحديدا كنوع من الضغط‏,‏ كي تستجيب السلطات السودانية لقرار توقيف الرئيس عمر البشير‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:51 PM
شروط الخارج لا تقتصر فقط علي مطالب جهات التمويل والهيئات المانحة من مؤسسات المجتمع المدني المتلقية للمنح والمساعدات‏,‏ وإنما هناك أيضا ضغوط العولمة التي تسعي ـ دون كلل ـ إلي استتباع كل التكوينات المحلية‏,‏ والقومية في تيارها الجارف‏.‏ وأول ضحايا هذه العولمة هي سيادة الدولة الوطنية بمعناها الحديث‏,‏ وهذه الدولة بسيادتها‏,‏ خاصة في مجتمعاتنا العربية‏,‏ هي المجال الذي تتحرك فيها مؤسسات المجتمع المدني‏,‏ ومع زيادة اعتمادية هذه المؤسسات علي التمويل الخارجي بشروطه وضغوطاته‏,‏ تزداد حساسية الدولة تجاه المجتمع المدني ومؤسساته‏,‏ والحاصل هو أنه كلما أضحت سيادة الدولة مقيدة من الخارج‏,‏ زاد جنوحها لفرض مزيد من القيود علي المؤسسات والتكوينات الجمعوية‏,‏ السياسية والمدنية في الداخل‏,‏ وتنال هذه القيود التي تمارسها سيادة الدولة من حرية واستقلالية مؤسسات المجتمع المدني العاملة فيها‏,‏ والمعتمدة أساسا علي التمويل والمساعدات الأجنبية‏.‏

حصيلة تفاعلات شروط الخارج‏,‏ وقيود الداخل علي مؤسسات المجتمع المدني العربي هي أنها تفرغه من مضمونه‏,‏ وتجعله رهين المحبسين‏:‏ محبس الشروط‏,‏ ومحبس القيود‏,‏ ومن ثم يفقد هذا المجتمع المدني فاعليته‏,‏ ويصبح لا وظيفيا في علاقته بعمليات التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي‏,‏ وحقوق الإنسان‏,‏ ولا يكسب من رهان المساعدات والمنح الأجنبية إلا قلة محترفة من محدثي النعمة باسم المجتمع المدني‏,‏ وهؤلاء هم الذين تحزنهم أنباء شطب المساعدات الأجنبية عن مؤسساتهم ومنظماتهم المسماة مدنية‏,‏ ويتهيئون للتفتيش في دفاترهم القديمة‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:52 PM
تلك الليلة التي زارني فيها‏..‏ الأرق‏!‏
بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/5/mofed1.jpgأحفظ عن ظهر قلب عبارة جاءت علي لسان أحد أبطال مسرحية شكسبير تقول‏(‏ السعادة‏..‏ نوم عميق‏),‏ ولا أظن أني تذوقت طعم هذه السعادة كثيرا‏,‏ الأرق‏,‏ ضيف شرف في نومي‏,‏ ومن هنا لجأت الي المنومات المصنوعة من أعشاب ويبدو أن الجهاز العصبي من فرط تعوده علي منوم بعينه لم يعد يؤثر فيه‏...‏ وأصبح النوم عصيا‏,‏ الأرق زائر ليلي يجلس علي حافة سريري‏,‏ ولا أجد بجواري سوي الروموت كنترول‏,‏ المنقذ‏,‏ في هذه اللحظات‏,‏ أتجول به في صندوق الدنيا‏..‏ تلك الشاشة العريضة بعرض الحياة‏,‏ تلك الليلة لم أكن نصف نائم‏,‏ بل كنت يقظا و‏...‏ أرصد‏!‏ بضغطة خفيفة علي الروموت‏,‏ ملأت الشاشة أم كلثوم تغني‏(‏ من أجل عينيك‏)‏ قصيدة لشاعر سوداني‏,‏ الموسيقيون خلف كوكب الشرق بزي أسود وبابيون أبيض‏,‏ الاحترام يسود العلاقة بين أم كلثوم وجمهورها والجمهور في أبهي ما عنده‏,‏ وتسريحات النساء أكاليل ورد فوق الرءوس‏..‏ والرجال يصفقون ويستحسنون ولكن عطر الاحترام يفوح من صالة وبناوير تعرف آداب الاستماع‏,‏ اسمع أم كلثوم تشدو القصيدة وهي تسقي حروفها احساسا كلثوميا ـ نعم‏,‏ ان قصائد أم كلثوم التي غنتها روجت للفصحي‏,‏ ضغطة أخري علي الروموت أخذتني الي قصيدة لنزار
قباني يشدو بها عندليب الغناء عبدالحليم حافط‏,‏ يقف حليم علي المسرح كأنه عريس البدلة الداكنة والقميص الأبيض وربطة العنق الأنيقة التي يغازلها منديل الجيب‏,‏ يقف ليغني لا يرقص أو يتنطط ويسكب في آذاننا وأرواحنا حلو الآداء وعذب الشجن‏,‏ نراه وقد التحم بالمعاني واشتبك بالكلمات وذاب في اللحن‏,‏ فكانت الحصيلة ثمرات من الطرب‏,‏ شياكة في كل شيء‏,‏ فهو ـ وفريد الأطرش ومحمد فوزي وهاني شاكر ـ يغنون وهم يرتدون ملابس كاملة‏,‏ لا أحد يغني بالفانلة أحد مفردات الملابس الداخلية ولا بالجينز الممزق فوق الركبة ولا يرسم وشما علي ذراعه ولايلبس زيا كالبلياتشو ويقال انه مطرب شعبي‏(‏ بأمارة إيه؟‏),‏ بضغطة أخري علي الروموت‏,‏ جاءت بمذيعات ممثلات أو قل ممثلات مذيعات أو اختصر الأمر‏,‏ فهن ممثيعات فهن قد ظهرن في مسلسل من قبل وأخريات في بلاتوهات تصوير مسلسلات‏,‏ زيطة‏!‏ نجوي إبراهيم التي كانت تقدم برامج أطفال قامت الدنيا ولم تقعد حين اختيرت لفيلم الأرض أو فيلم ديني شاركها المذيع عبدالرحمن علي‏,‏ كان المذيع مذيعا وكانت الممثلة ممثلة‏,‏ لم يقدم شكري سرحان برنامجا في التليفزيون لأنه كان مخلصا لفن السينما‏,‏ الآن الدنيا‏(‏ خلطبيطة‏),‏ ومضي زمان
الأشياء في مكانها الصحيح‏,‏ وصارت الشاشة الصغيرة القادرة علي تغيير عادات المجتمع ومواريثه الخاطئة ومخلفات التخلف‏,‏ صارت‏(‏ ملطشة‏)..!‏

صار يستطيع أي شاب وسيم ولو كان صوته صوت ضفدعة‏,‏ مقدما لبرامج علي الشاشة‏,‏ وصار بعض أصحاب الفضائيات يحاورون‏(‏ بفلوسهم‏)!‏ وصارت المخرجة مذيعة والممثلة مذيعة ومهندسة الديكور مذيعة‏,‏ ناهيك عن جيش جرار من الصحفيين صاروا مذيعين دون سابق إعداد أو لهم‏(‏ طلة‏)‏ بأن الأمر وكأن الشاشات أفران لا تتوقف‏!‏ وبسبب هذه الخلطبيطة‏,‏ فإن كليات الإعلام وأكاديمياته أصبحوا في مأزق‏,‏ فأين يذهب الخريجون والخريجات بعد أن ذابت الحدود الفاصلة بين المذيعة والممثلة‏,‏ وما قيمة الدراسة والبحث مادامت أي‏(‏ شابة‏,‏ أجاد الله توزيع‏60‏ كيلو وزنها‏)‏ قادرة علي الجلوس في مقعد المذيعة؟ جلست أفكر والليل من حولي ساكن والدقائق تمضي بطيئة والأرق لا يرحل‏,‏ وبضغطة فوق الروموت‏,‏ جاءت بشخصية تتكلم علي الشاشة‏,‏ وردد مديحا لمسئول أربع مرات خلال‏5‏ دقائق وأزعجني هذا النفاق‏,‏ وتساءلت ما هدف النفاق‏..‏ مال‏..‏؟ منصب؟ محافظة علي الكرسي؟ انها أشياء زائلة لا تساوي أن يخسر الإنسان نفسه ويظهر ضعفه وعورته أمام الملأ‏,‏ انه ـ بلغة الحس الشعبي ـ‏(‏ مسح جوخ‏)‏ رخيص يندرج تحت الفهلوة المصرية أو غياب المعايير الصحيحة‏.‏

حين كانت تأتي أمامي مسلسلات‏(‏ موائد الرحمن الدرامية‏)‏ كنت أهرب من الاعلانات التي لا تسعد إلا جابي هذه الاعلانات‏,‏ أما الناس العاديين مثلي‏,‏ فالاعلانات بحجمها المهول تقطع التواصل مع أحداث المسلسل أو سياق البرنامج‏,‏ ولا يهم صاحب القناة أن يرتفع ضغطك وربما لا يعلم أنك تنصرف عن المشاهدة‏.‏

يكاد يقترب الفجر ولم يداعبني النعاس‏,‏ قمت من سريري الي باب الشقة ربما أجد صحيفة معلقة في أكرة الباب‏,‏ ووجدتها وتصفحت عيناي المثقلة بقلة النوم السطور وانهار الكلمات المحشوة بها الأعمدة لاحظت‏(‏ المبالغات‏)‏ في الأوصاف‏,‏ فمن يكتب أن فلانة‏(‏ مخ‏)‏ وهي محدودة‏!‏ ومن يكتب أن أحد المحافظين‏(‏ عنده الحلول لكل مشكلاتنا‏)!‏ ومن يكتب أن وزيرا ما خسرته مصر‏,‏ وربما في نفس الصفحة أن الوزير أساء الي مصر‏!‏ السالب والموجب بنفس الحرارة‏!‏

شأشأ الفجر‏,‏ وبدأت أفكر‏:‏ هل نحن نتقدم أم نتأخر؟ هل نحن نتطور أم نتخلف؟ هل مظاهر الحراك الاجتماعي قفزة أم ورطة؟ ومنذ متي كان التحديث مرمطة للقيم والمعايير‏,‏ وهل نحن بلد فقير أم يدعي الفقر؟ هل تقلصت الصفوة؟ هل نكذب ونردد أكاذيبنا فنصدقها؟ هل من فرط الصخب في المجتمع صرنا لا نسمع سوي أنفسنا؟ هل تسربت جرائم الأرحام ـ التي طفت علي سطح المجتمع ـ الي أقلام وحناجر البعض فصاروا يؤلمون أمنا‏..‏ مصر؟

طلع النهار‏,‏ ولم استطع النوم‏,‏ واكتشفت أن ذلك الأرق الذي يزورني ليالي كثيرة هو في حقيقة الأمر‏..‏ أرق عام‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:53 PM
التنوع الثقافي‏..‏ وبناء الأسرة المصرية
بقلم : مصطفي الضمراني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/5/smdmrany2.jpgأشعر بقدر من السعادة عندما أشاهد قطاعات كبيرة من المواطنين بمختلف أعمارهم وتوجهاتهم تتوافد علي الهيئات والمواقع والمراكز الثقافية في رمضان للاستمتاع بما تقدمه من ألوان الثقافة المختلفة والفنون الرفيعة وقضاء الأسر المصرية أجمل أوقاتها مع سهراتها الفنية التي تقدمها هذه الجهات الرسمية من التاسعة مساء وحتي الثانية صباحا قبل موعد السحور‏,‏ والتي يتزايد الاقبال عليها عاما بعد عام بعد أن تبين لهذه الأسر مردودها وعائدها الثقافي البناء وأهميته في إثراء وجدان الأبناء وتنمية عقولهم والارتقاء بمشاعرهم وتحصينهم في نفس الوقت ضد تيارات العولمة القادمة من الخارج‏,‏ والتي لا يتناسب بعضها مع تقاليدنا المصرية العربية العريقة‏,‏

وقد كشفت الأيام أن هذا التنوع الثقافي والفني الرمضاني الزاخر لا تستطيع أن تقوم به جهة أو هيئة واحدة بعينها مهما تكن إمكاناتها الفنية والبشرية‏,‏ لذا فقد حدث بين كل هذه الجهات نوع من التعاون التلقائي المشترك تسعي جميعها لتحقيقه بل والتوسع فيه عاما بعد عام واعتباره واجبا وطنيا يتحتم عليها تقديمه من أجل بناء وإسعاد الأسرة المصرية في هذا الشهر الكريم‏,‏ واستطيع من خلال متابعتي لكثير من الأعمال الثقافية والفنية التي تقدمها هذه الجهات أن أعرض لبعضها مع ملاحظاتنا عليها ومقترحاتنا لدعم رسالتها وتعميمها بشكل أكثر اتساعا وعلي مستوي الجمهورية خاصة في المناطق النائية في المرحلة المقبلة‏.‏

ـ سور الكتب المصرية‏:‏ حرص رئيس هيئة الكتاب د‏.‏ ناصر الأنصاري علي افتتاحه في الأسبوع الأول لشهر رمضان علي شاطيء نيل مصر الخالد أمام مبني الهيئة بمشاركة خمسين دار نشر حكومية وأهلية عرضت أجنحتها أفضل ما أخرجته مطابعها قديما وحديثا في مختلف ألوان المعرفة ليكون بين أيدي القراء والباحثين والدارسين للاستمتاع بالقراءة وهم جالسون في مقاعدهم الشيقة التي أعدتها الهيئة لرواد السور والتحدث مع كبار السياسيين والكتاب حول بعض القضايا التي تشغلهم وسماع بعض الموسيقات الخفيفة التي لا تبعدهم عن جو القراءة والتنقل بين الكتب‏,‏ واذا كان هذا السور قد جذب إليه كل هذه الوفود من المصريين والعرب من عشاق الثقافة المصرية‏,‏ فإن الإنجاز الأهم هو حصولهم في نهاية السهرة علي خصم قدره خمسون في المائة علي كل ما يختارون من كتب مع ملاحظة أن كتب تفسير القرآن الكريم للشيخ الشعراوي والشيخ الغزالي وكبار علماء الأزهر والفتوحات الإسلامية كان لها النصيب الأكبر من اهتمامات القراء بجانب الكتب الأخري‏.‏

ـ دار الكتب والوثائق‏:‏ لقيت الأمسيات والندوات بداية من أمسية فضيلة المفتي د‏.‏ علي جمعة التي قدمها د‏.‏ صابر عزب رئيس الدار استحسانا كبيرا لدي المواطنين ودعوته كبار الكتاب والأدباء والمثقفين للمشاركة في قضايانا السياسية والفكرية المعاصرة التي أسهمت في إثرائها آراء الحاضرين البناءة وامتد النقاش حولها لفترات طويلة‏,‏ وأتمني أن يتم تفريغ هذه الندوات بعد تنقيتها لطبعها في كتاب يصدر عن الدار يقتنيه كل الذين لم تتح لهم فرصة المشاركة في هذه الندوات الثرية‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:53 PM
المتحف المصري وقصر محمد علي‏:‏ اتاحا للأسر المصرية خاصة جيل الشباب والطلبة تحقيق ميزتين مهمتين أولاهما زيارة الشباب لآثارنا المصرية حسب عصورها المتعاقبة الفرعونية والقبطية وغيرها والتعرف علي قصر محمد علي بالمنيل وتاريخ هذا القصر والمشاركة في الندوات واقتناء المطبوعات التي أعدتها هيئة الآثار لتعريف الزائرين لهذه المواقع لأول مرة بتراثهم الحضاري والأثري العريق وربطهم ببلدهم مصر صانعة أول حضارة عرفها التاريخ‏,‏ وهو ما تسعي الهيئة الي تجسيده وتأكيده في نفس الأجيال الجديدة بصفة دائمة‏.‏

ـ ليالي المحافظات الثقافية‏:‏ أخذت بعدا جديدا هذا العام‏,‏ ظهر في اهتمام هيئة قصور الثقافة بالأقاليم دون التركيز علي القاهرة وحدها ودعوة كبار المفكرين والأدباء والسياسيين والفنانين للانتقال الي المناطق النائية التي عانت من حرمان ثقافي في فترات سابقة والتحدث مع شبابها وتحقيق طموحاتهم الثقافية واقناعهم باهتمام الدولة بهم والكشف المستمر عن المواهب الكامنة فيهم‏.‏

ـ الأوبرا المصرية‏:‏ تحرص الأسر المصرية علي حضور ندواتها الثقافية والاستماع الي قصائد أم كلثوم وكبار نجوم الغناء بالإضافة الي تراثنا الموسيقي العربي والفنون الراقية في محاولة لغرسها في نفوس الشباب والصغار وانقاذهم من موجات الغناء الهابط التي تملأ الشارع المصري‏.‏

ـ وكلمة أخيرة‏:‏ أتمني من كل هذه الجهات أن تستمر في دورها الثقافي والتنويري علي مدي العام وبنفس حماسها واهتمامها الرمضاني وذلك من أجل تحقيق ثقافة راقية تسهم في بناء أسرة مصرية سليمة‏.‏

talmouz
09-05-2009, 04:55 PM
رأي الأهرام
جهود مصر متواصلة لتحقيق السلام


ابتداء من اليوم ستكون القاهرة محطا لأنظار كل المهتمين بقضية فلسطين‏,‏ حيث تشهد العاصمة المصرية نشاطا دبلوماسيا محموما سعيا لتحريك عملية السلام المتعثرة بين إسرائيل والفلسطينيين‏.‏

وسوف يكون علي رأس هذا النشاط الدبلوماسي اللقاء المهم اليوم بين الرئيس حسني مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس‏,‏ الذي سيأتي إلي القاهرة قادما من باريس‏,‏ وبطبيعة الحال ستكون عملية السلام‏,‏ وآخر تطوراتها هي محور حديث الرئيسين معا‏,‏ وسيعرض أبو مازن ما سمعه في العاصمة الفرنسية حول الدور الفرنسي المكمل للدور المصري في هذا الصدد‏,‏ واليوم أيضا يصل إلي القاهرة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لاجراء مباحثات مع الوزير عمر سليمان حول أخر تطورات الحوار الفلسطيني‏/‏ الفلسطيني‏,‏ والذي من المتوقع أن يتم استئنافه عقب عيد الفطر المبارك‏,‏ وكذلك التباحث حول ملف الجندي الاسرائيلي الأسير جلعاد شاليط‏,‏ وهي القضية التي تسعي مصر إلي حلها تمهيدا لبدء الهدف الأهم‏,‏ وهو جلوس الأطراف جميعها علي مائدة المفاوضات‏.‏ وتستقبل القاهرة أيضا غدا المبعوث الياباني الجديد للشرق الأوسط بوتاكا أمورا الذي سيناقش مع وزير الخارجية السيد أحمد أبو الغيط آخر تطورات عملية السلام‏,‏ وماذا يمكن أن تقدم اليابان في هذا الصدد‏,‏ وبعد ذلك تستقبل القاهرة أيضا وزيري خارجية إسبانيا ميجيل موارتينوس والسويد كارل بلوت‏.‏

اذن تظل القاهرة هي المحطة الرئيسية التي يأتي اليها الجميع‏,‏ وينطلق منها الجميع‏,‏ نحو البحث عن حل لهذا الملف الشائك المؤرق‏.‏ فما المطلوب لكي تنجح هذه الجهود؟ مطلوب ثلاثة شروط‏,‏ أولها أن تتعاون اسرائيل مع هذه الجهود‏,‏ وهو ما لايتحقق علي أرض الواقع‏,‏ نظرا لما تضعه اسرائيل كل يوم من عقبات ومعوقات علي طريق السلام‏.‏ ولعل آخر هذه العقبات اصرار الحكومة الاسرائيلية علي تشريع الاستيطان في الضفة الغربية‏,‏ رغم كل النداءات من مصر والادارة الامريكية وفرنسا ومن العالم كله‏,‏ ويعرف العالم أن المماطلات الاسرائيلية لن تؤدي إلا إلي مزيد من التعطيل‏,‏ وهو ما لن يفيد أحدا علي المدي البعيد‏.‏

وأما الشرط الثاني كي تنجح الجهود المصرية فهو تعاون الادارة الامريكية معها‏,‏ ومواصلة اقناع إسرائيل بالاستجابة‏,‏ وقد كشفت زيارة الرئيس مبارك لواشنطن منذ أيام عن أن الادارة الامريكية تقدر هذه الجهود المصرية‏,‏ وتتمني انجاحها‏,‏ ووعد المسئولون الأمريكيون الذين التقاهم الرئيس مبارك بالاستمرار في التعاون مع مصر‏,‏ ولعل زيارة المبعوث الأمريكي ميتشيل خلال الأيام المقبلة لإسرائيل تنجح في تحقيق تقدم ما‏.‏ ويبقي الشرط الثالث‏,‏ وهو أن يتوحد الفلسطينيون‏,‏ ويساعدوا مصر في جهودها التي تسعي لتوحيد الصف الفلسطيني‏,‏ ولعل في اللقاءات التي تستضيفها مصر عقب العيد للفصائل الفلسطينية فرصة لن تتكرر لتحقيق هذه المصالحة‏..‏ ومن الضروري أن يعرف الجميع أن الوقت يجري بسرعة‏,‏ فهل يستجيبون لما تدعوهم إليه مصر؟ ليتهم يفعلون‏!‏

talmouz
09-06-2009, 05:44 PM
كلمتان خفيفتان عن النصابين والبنوك
بقلم : حازم عبدالرحمن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/6/newhazemrahmans.jpgيا أهل مصر‏,‏ أنا كاتب هذه السطور عبقرية فذة في الاستثمار والاقتصاد‏..‏ ولقد بذلت كل ما في وسعي من أجل تطوير هذا البلد ولكنني بكل أسف اضطررت للهروب منها وفي ذمتي بضعة مليارات قليلة من الجنيهات او قل هي حفنة ملايين‏,‏ اقترضتها من البنوك‏.‏ ولكنني أقسم لكم بشرفي أنني سأعود ثانية لأنني شربت من مياه النيل ولابد من العودة للشرب ثانية فهو صانع الثروات‏,‏ اقول ذلك وأنا أبكي بالدموع التي أذرفها مدرارا من عينيي دليلا علي نصاعة صفحتي‏,‏ وطهارة ذيلي‏..‏

(1)‏ يا أهل مصر‏,‏ ما الخطأ فيما أفعل؟‏!‏ إن مئات الملايين التي اقترضتها من عدة بنوك سوف أضعها في استثمارات في أوروبا وأمريكا‏,‏ وكما تعلمون فلسوف أعيش في الخارج في عاصمة من عواصم الدنيا المبهجة‏.‏

لندن أو باريس الخ لذلك سأستخدم جزءا من عوائد هذه الأموال في التمتع بطيبات الحياة‏,‏ من مأكل وملبس وجولات عبر العالم وإقامة علاقات من كل نوع خاصة مع النساء الجميلات وياحبذا لو كن مشهورات ولكنني لن أنساكم قط ياأهل مصر الطيبين‏,‏ والدليل علي ذلك أني سأذرف دمعتين عليكم كل ليلة قبل النوم‏,‏ ودمعتين فور الاستيقاظ وبعد ذلك اسمحو لي أن أغرق في بحار الملذات وخلال هذه الفترة سوف تتراكم عوائد الاستثمارات التابعة لي وتصبح بمئات الملايين‏,‏ وهكذا أتحول إلي إنسان آخر غير الذي عرفتموه‏,‏

فلن أعود ذلك الشخص الوضيع ولن أعود أسعي إلي عملية بسيطة تدر بضعة جنيهات أو تشهيل مهمة أستفيد من ورائها‏..‏ كلا‏..‏ مثل هذه الأعمال لم تعد تناسبني فقد اصبحت من اصحاب الثروات وصارت لي علاقات بأهل الثروة والنفوذ ليس فقط في مصر بل في أغلب بلاد العالم‏,‏ فلمعلوماتكم أحب أن أبلغكم أن الثروة مثل المغناطيس تنجذب من تلقاء نفسها إلي الثروات الأخري‏,‏ أما أنتم يا أهل مصر فالحقيقة المؤلمة هي أنني أحبكم ولكنكم لم تعودوا علي خريطة اهتماماتي بل وأقول لكم أن اعترافي هذا رغم أنه وقاحة أو سذاجة من جانبي‏,‏ إلا أنني أعتقد أنني أصبحت أقوي من أن أحتاج لتملق مشعركم‏.‏

فأنا أستطيع بفضل أموالي ونفوذي أن أسيطر علي أحاسيسكم وانفعالاتكم وأوجهها في الناحية التي أريدها‏..‏

(2)‏ يا أهل مصر‏,‏ لقد مضي علي في بلاد الغربة عدة سنوات وخلال هذه الفترة نجحت والحمد لله في تكوين ثروة طائلة أصبحت لا أستطيع أن أعدها أو أحصيها‏.‏ ولا تقلقوا لسوف أرد لكم كل النقود التي اقترضتها منكم‏.‏ قروضكم هذه مجرد قروش ضئيلة إني أضحك في نفسي منكم بسخرية شديدة‏,‏ بل حتي وعذرا لكم‏,‏ باستهزاء فهل تعتقدون إنني فعلا أعجز عن سداد مستحقات بنوككم بما لها عندي‏,‏ لقد أصبحت الآن غنيا وصارت مفاتيح خزائني ثقيلة لاتستطيع العصبة أولو القوة أن تحملها‏.‏

لسوف أشن حملة صحفية في بلادكم وأتحدث عن سدادي لكل الديون وأكشف عن أبعاد عبقريتي الاقتصادية العميقة الأغوار‏.‏ وطبعا أنتم تعلمون كم هي عميقة وإلا ما استطعت أن أدس في دهاليزها وسراديبها‏,‏ كل تلك الملايين التي أخذتها بـ صنعة لطافة من رجال بنوككم‏!!!‏ وسوف أكشف أيضا عن جوانب من شخصيتي الفذة وكيف أن اتصالاتي راقية ورفيعة جدا أو عالية المستوي‏,‏ وإلا فكيف نجحت في الخروج من مطار القاهرة؟ أو من الموانئ الرسمية بجوازات سفر قانونية وتذاكر سليمة؟ وليست فقط اتصالاتي هي الخطيرة‏,‏ بل ان شخصيتي مدربة من الصغر علي كيفية تأمين نفسها مثلها في ذلك مثل اعظم لصوص العصر والتاريخ‏.‏ ولسوف أكشف أيضا عن كيف أنني إنسان مؤمن‏,‏ أبني بيوت العبادة وأتبرع للجمعيات الخيرية وأكسو الأيتام وأطعم الجياع والمشردين وأواسي الثكالي‏,‏ ولسوف تنشر الصحف لي صورا وأنا أقف بين الفقراء بيدي سبحة وبالأخري أهب فقيرا نفحة‏!.‏

(3)‏ يا أهل مصر الكرام‏,‏ يا شعب مصر المعطاء‏,‏ الذي يحب التضحية بالغالي والنفيس‏,‏ هل تبخلون علي أنا العبد الفقير ببضعة مئات من الملايين من الجنيهات؟ ما هو العيب في أن أصبح مليونيرا‏,‏ وأعيش في زمرة المليونيرات‏,‏ وأمتلك طائرة خاصة‏,‏ ودفاتر حسابات لا أول لها من آخر‏,‏ والطعام يأتيني من فرنسا وإيطاليا وأمريكا‏..‏ لماذا لا أفعل ذلك في حين أنكم تتسامحون دائما مع الذين ينهبون أموال البنوك ويفرون بها إلي الخارج بشرط أن يردوا هذه الأموال بعد أن يستفيدوا منها بأن يصبحوا مليونيرات بفضلها‏,‏ لماذا لا تعطوني حقي‏,‏ بأن تتركوني أسرق آسف‏,‏ أقترض من البنوك بضعة ملايين؟

هل هو حلال لغيري حرام علي؟ ألا أستحق أن أسرق من أي بنك؟‏..‏ أرجوكم أعطوني حقي‏,‏ فالمساواة بين اللصوص أساس العدل‏..!‏

talmouz
09-06-2009, 05:45 PM
راى الاهرام
تطوير لابد منه


في ظل ثورة الاتصالات والتكنولوجيا التي تسود العالم منذ عدة سنوات تكتسب عملية تطوير البنية التكنولوجية للمدارس في مصر أهمية كبيرة باعتبارها المدخل الصحيح لإعداد أجيال جديدة لديها الخبرة الكافية في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة تستطيع تطوير قدراتها في هذا المجال بما يخدم سوق العمل ويمكنها من اقتحام مجالات جديدة والحصول علي فرص عمل في الشركات العالمية‏.‏

في هذا الاطار اتفق الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم علي وضع وتنفيذ خطة شاملة لتطوير مدارس التعليم الثانوي خلال عامين تتم بنهاية‏2011‏ بهدف تجهيز هذه المدارس بالمكون التكنولوجي اللازم لتفعيل نظام التقويم الشامل في التعليم الثانوي‏,‏ والذي سيبدأ العمل به بداية من العام الدراسي‏2012/2011‏ وتدريب المدرسين والإداريين علي استخدام أدوات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في العملية التعليمية وإعداد المحتوي الالكتروني للمناهج‏.‏

ولم يكن هذا هو التعاون الاول بين الوزارتين فهناك عدة اتفاقيات بينهما منذ عام‏2004‏ لمشروعات استراتيجية التطوير التكنولوجي في المدارس تشمل مشروع المدارس الذكية ومبادرة تطوير التعليم المصرية باستخدام تكنولوجيا المعلومات ومشروع شارك في تطوير مدرسة‏,‏ ومشروع حاسبات التفوق‏,‏ ومشروع الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر‏,‏ والاوليمبياد المعلوماتية‏,‏ ونوادي تكنولوجيا المعلومات‏.‏

ويتم تنفيذ جميع مشروعات تطوير التعليم باستخدام تكنولوجيا المعلومات من خلال الشراكة مع القطاع الخاص من الشركات العالمية والمحلية المطورة والمقدمة لتكنولوجيا المعلومات وخدمات الاتصالات‏,‏ الأمر الذي يؤكد جدية هذه المشروعات وأهميتها في دعم اقتصادات الشركات العاملة في مصر‏.‏ وستظهر نتائج الدراسة ـ التي طلب وزير الاتصالات إعدادها للوقوف علي النتائج المرجوة من دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العملية التعليمية ـ مدي ماتحقق من عوائد لهذه المشروعات وأثرها علي المدرس والطالب والأسرة‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:46 PM
راى الاهرام
مواجهة إنفلونزا الخنازير في المدارس


أثار قرار الحكومة الأردنية بإغلاق مدرستين بعد ظهور اصابات بإنفلونزا الخنازير فيهما المخاوف من تداعيات بدء العام الدراسي الجديد في ظل الانتشار المستمر للفيروس‏,‏ وتأثير ذلك علي تلاميذ المدارس خاصة في الفصول التي تعاني التكدس والازدحام‏,‏ وهو مايساعد علي انتشار المرض‏.‏ لقد أكدت وزارتا الصحة والتعليم بمصر وجود خطة متكاملة للتعامل مع عملية بدء الدراسة‏,‏ وإجراءات محددة لمكافحة فيروس انفلونزا الخنازير في المدارس‏,‏ خاصة أن العام الدراسي الجديد سيبدأ يوم‏26‏ سبتمبر الحالي أي عقب عيد الفطر المبارك مباشرة‏,‏ ولن يتم تأجيل الدراسة طبقا للتأكيدات الحكومية‏.‏

وقد حققت الإجراءات التي اتبعتها وزارة الصحة في التعامل مع أزمة إنفلونزا الخنازير منذ بدايتها نجاحا واضحا رغم الانتقادات التي وجهها البعض لهذه الخطة ووصفها بالمتشددة أوالمبالغة ـ لكن تطورات انتشار الفيروس اثبتت ان خطة الوزارة كانت في محلها ولم تكن بها مبالغة‏.‏ لكن الجزء الأهم والأخطر الذي سيواجهنا سيكون مع بدء العام الدراسي واقتراب فصل الشتاء‏,‏ ولابد من تخفيف التكدس الموجود في الفصول ببعض المدارس‏,‏ وزيادة الوعي الصحي العام لدي التلاميذ والمدرسين وأولياء الأمور أيضا‏,‏ بالاضافة الي توفير الرعاية الصحية اللازمة والسريعة للحالات التي يتم اكتشافها‏,‏ ومحاصرة انتشار الفيروس بمجرد ظهوره في أية مدرسة‏.‏

لقد اثبتت الاحصائيات ان نسبة الشفاء من مرض انفلونزا الخنازير عالية جدا‏,‏ لكن مع توفير جميع العناصر اللازمة لمكافحة العدوي‏,‏ واكتشاف المرض مبكرا‏,‏ وهو ما تراعيه الخطط المشتركة بين وزارتي الصحة والتعليم في التعامل مع العام الدراسي الجديد‏,‏ والتي لابد أن نتعاون جميعا في إنجاحها‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:47 PM
سر المعجزة الصينية
بقلم : رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/6/newragbelbna2.jpgذهبت الي الصين أربع مرات أبحث عما يسميه الغربيون المعجزة الصينية فكانت إجابة كل من ألتقيته من المسئولين‏:‏ ليس في الصين معجزة‏,‏ ومانفعله تستطيع كل دولة نامية أن تفعله وتحقق ما حققناه إذا كانت لديها أهداف واضحة للقيادة ولكل فرد‏,‏ ومشروع قومي قابل للتنفيذ‏,‏ وارادة سياسية‏,‏ وقيادة لديها الكفاءة لإدارة التنمية وحشد الجهود للعمل بجدية دون تهاون مع الفشل والانحراف‏..‏ فاذا توافرت هذه العناصر تتحقق مايسمونه معجزة ونسميه تجربة قابلة للتكرار‏.‏

هذه الوصفة جعلت الهيكل الانتاجي للصين أسرع وأعلي معدلات النمو في العالم‏,‏ وحققت زيادة في الانتاجية والتصدير وفي التطور التكنولوجي برغم الحظر الذي تفرضه الدول المتقدمة التي تحتكر التكنولوجيا وتعرقل وصولها الي الدول النامية‏..‏ ومن حصيلة ماسمعته فإن أهم عوامل النجاح تتلخص فيما يلي‏:‏

أولا‏:‏ إن نجاح التجربة الصينية لا يمكن رده الي العوامل المادية للنمو الاقتصادي بقدر مايمكن تفسيرها بتركيز القيادة علي العوامل المعنوية ـ أي الروح المعنوية العالية‏,‏ وجرعة الأمل في غد أفضل التي فجرها العمل السياسي في نفوس الصينيين‏,‏ ووصول عائد التنمية الي المواطن العامل‏..‏ ويضاف الي ذلك قوة الدافع الوطني الذي يتمثل في المنافسة التقليدية مع اليابان والايمان بأن الحضارة الصينية العريقة هي مصدر الحضارة اليابانية‏..‏ كما يضاف الي ذلك النجاح في تحويل القطاع الزراعي الضخم‏(‏ أكثر من‏800‏ مليون نسمة‏)‏ الي قطاع منتج من خلال نموذج تطبقه القيادة بحماس كبير كمشروع قومي لمواجهة البطالة والفقر والإرهاب‏.‏

ثانيا‏:‏ جذب الاستثمارات الأجنبية ليس باعلانات الصحف والمجلات أو باللقاءات ودعوات العشاء وتبادل الوعود البراقة‏,‏ ولكن بادراك ان المستثمرين لا يذهبون الي بلد إلا إذا كانوا سيحققون فيها أكبر قدر من الربح المضمون ويستطيعون تحويل أرباحهم دون الوقوع في براثن البيروقراطية والرشاوي والعمولات أو بأقل قدر منها‏!‏ إنهم يبحثون عن بلد تتوافر فيه عوامل أساسية مثل المطارات والمواني والطرق والمواصلات الحديثة والمنتظمة بريا وبحريا وجويا‏,‏ ووسائل الاتصال التي تمكنهم من الاتصال بأي مكان في العالم بدون مشاكل‏.‏

وفي الوقت نفسه فإن الانفتاح لا يعني تسليم البلد للمستثمرين أو الرضوخ لكل شروطهم‏,‏ ولا تتخلي الدولة عن دورها في حماية الاقتصاد الوطني وضمان أن تحقق المشروعات الاستثمارية مصلحة الصين أولا‏..‏ وقد نجحت الصين في انشاء مناطق حرة تجمع بين آليات السوق الحرة ووجود الدولة القوية‏,‏ وفي البداية كانت المشكلة هي قلة الخبراء والمتخصصين الصالحين لتنفيذ سياسة الانفتاح بعقلية تتوافق مع النظم الحديثة في الإدارة الاقتصادية‏,‏ وفرض ذلك تنفيذ برنامج لتدريب الكوادر الصينية‏,‏ وارسالها في بعثات للتعلم من الدول المتقدمة‏,‏ وتطبيق سياسة تكفل اختيار أكفأ من يستطيع إدارة الشركات بصرف النظر عن جنسيته‏,‏ فوجود مدير أجنبي علي درجة عالية من الكفاءة والخبرة يساعد علي اعداد كوادر من الصينيين‏,‏ وتوافق مع ذلك اصلاح التشريعات الاقتصادية‏,‏ واصلاح نظم الرقابة والمحاسبة لكي لا يفلت من العقاب كل منحرف أو فاسد‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:47 PM
وأحد أسرار التقدم في الصين أنها أصبحت تحترم أصحاب الخبرة والكفاءة‏,‏ وتؤمن بأنها بدون هؤلاء سيبقي المجتمع الصيني متخلفا‏,‏ وهذا ماجعل أعدادا كبيرة من الخبراء الصينيين المهاجرين في الغرب يعودون الي وطنهم ويقبلون العمل في قيادة المصانع ومراكز التطوير التكنولوجي بدخول أقل مما يحصلون عليه في الغرب‏,‏ لشعورهم بأن وطنهم يحتاج اليهم‏,‏ وينظر الي تضحيتهم بتقدير ويوفر لهم مناخ العمل والابداع‏..‏ وبهؤلاء أمكن للقيادة الصينية ان تقول إننا لا نعتمد الآن علي استيراد التكنولوجيا الجاهزة من الآخرين‏,‏ ولو بقينا نعتمد علي استيرادها سيظل مجتمعنا كسيحا يزحف وراء غيره وينتظر الصدقات من الآخرين‏..‏ وهكذا اصبحت مؤسسات البحث العلمي هي الأساس للتقدم بعد تحديث اكاديمية العلوم‏,‏ وزيادة الاستثمارات في البحث العلمي‏,‏ وزيادة مرتبات العلماء والباحثين‏,‏ وتحدد هدف لكل مؤسسة لتحسين المنتجات ومسايرة التطور في الأسواق العالمية‏,‏ واعطاء كل صاحب اختراع نسبة من عائد تسويق هذا الاختراع‏,‏ بحيث يمكن ان يحصل الباحث علي أموال كثيرة ويقولون‏:‏ مادامت هذه الأموال من عائد جهده فليس لها حدود‏..‏

وفي كل شركة قسم كبير للأبحاث والتطوير ومتابعة الجديدى العالم في مجال نشاطها‏.‏

هذه بعض ـ وليس كل ـ عوامل نجاح الانفتاح الاقتصادي في الصين‏,‏ المهم ان الصين لم تتازل عن الأرض للمستثمرين بالمجان أو بالثمن ولم تأخذ بنظرية ان المستثمر لن يأخذ الأرض ويرحل وأخذت بنظرية أرض الصين للصين والمستثمر الأجنبي له أن يحقق ارباحا من نشاطه وليس له ان يقف علي أرض صينية ويقول‏:‏ هذه أرضي‏!‏

وهكذا تثبت تجربة الصين أن التقدم لايتحقق صدفة‏,‏ ولا بالنوايا الحسنة ولابالوعود وحدها‏,‏ ولكن يتحقق بالجهد وبالعمل‏,‏ وبقدرة القيادة علي إدارة التنمية وحشد الناس وراءها لتحقيق الهدف‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:48 PM
آدم سميث والأزمة العالمية
بقلم : د‏.‏ حازم الببلاوي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/6/shazmelbb44.jpgوقعت الأزمة المالية العالمية الأخيرة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين‏(2008)‏ ومات آدم سميث في نهاية القرن الثامن عشر‏,‏ أي يفصل بينهما أكثر من قرنين من الزمان‏,‏ فكيف الحديث عن الربط بينهما؟ تساؤل معقول‏.‏ الحقيقة أن النفس البشرية واحدة لم تتغير كثيرا‏.‏ فرغم كل مظاهر التقدم التكنولوجي ورغم التراكم المعرفي الهائل‏,‏ فما زالت الغرائز كما هي‏,‏ ومازال القصور البشري قائما في الانبهار بالمكاسب في المدة القصيرة ولو كان علي حساب منافع أكبر في المدة الطويلة‏,‏ كما استمر الخداع البصري في التعلق بالمصالح الخاصة الآنية ولو كان إهدارا وتقويضا للمصالح العامة المستقبلة للمجتمع في مجموعه‏.‏ فنحن من هذه الناحية لم نتقدم كثيرا علي عصر آدم سميث وعما قاله؟ كان الرأي الغالب بين الاقتصاديين ورجال الدولة قبل عصرآدم سميث هو الاعتقاد في صحة ماعرف في النظرية الاقتصادية بمذهب التجاريين ووفقا لهذا المذهب فان الدولة لاتعدو أن تكون مجموعة من الأفراد‏,‏ وأنها ينبغي ـ مثل أي فرد ـ أن تعمل علي زيادة ثرائها‏.‏ فنجاح الفرد اقتصاديا هو بحصوله علي قدر أكبر من الثروة‏.‏

وطالما أن ثروة الفرد ـ تاجرا أو غير ذلك ـ تتحدد بما لديه من نقود أي من ذهب وفضة‏,‏ فإن علي الدولة أن تزيد من ثرائها بالحصول علي مزيد من الذهب والفضة‏,‏ ويتم ذلك بزيادة الصادرات وتقليل الواردات مما يوفر لها فائضا من الثروة ومن الذهب والفضة‏.‏ فالدولة أقرب إلي التاجر الذي يسعي لزيادة ثروته من الذهب والفضة‏.‏

ومن هنا جاء اسم هذا المذهب أو تلك المدرسة التجاريون وكانت أسبانيا في القرنين السادس والسابع عشر هي أكبر الامبراطوريات الأوروبية وأغناها‏,‏ وصادف ذلك الوقت أن تم اكتشاف أمريكا وعلي يد الأسبان أنفسهم‏.‏ فماذا فعلت أسبانيا آنذاك بهذه الغنيمة الجديدة‏.‏؟ طالما أن الثروة هي الذهب والفضة‏,‏ وأن العالم الجديد في أمريكا غني بمناجم الذهب والفضة‏,‏ فإن الأمر بدا واضحا‏:‏ استغلال هذه الأراضي الجديدة لتزويد اسبانيا بمصدر الثروة من الذهب والفضة‏.‏ فهذا هو الطريق الي النجاح والثراء‏.‏ حاولت انجلترا هي الأخري أن تجد طريقها إلي الذهب والفضة‏,‏ ولكنها لم تكن تملك مستعمرات ـ كأسبانيا ـ لتزويدها بهذه المعادن النفيسة‏,‏ ولذلك لم يكن أمامها إلا الاعتماد علي زيادة الصادرات للحصول علي الذهب والفضة‏.‏ وقد أدي ذلك بانجلترا ـ وعلي عكس أسبانيا ـ ان تعتمد علي سياسة إنمائية لزيادة الانتاج المحلي وزيادة كفاءته‏,‏ حتي تتمكن من زيادة الصادرات والمنافسة في الأسواق الخارجية‏.‏ وهكذا وجدت إنجلترا نفسها مضطرة إلي الاعتماد علي تدعيم قدراتها الانتاجية المحلية‏,‏ وعدم الاستكانة لتلقي تدفقات الذهب والفضة من مستعمراتها كما كان الحال مع أسبانيا‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:49 PM
وبذلك بدأت انجلترا في تطوير قوي الانتاج الداخلي فيها مما زاد من قوتها الاقتصادية‏.‏ هذه هي الأوضاع التي أتاحت لآدم سميث أن يهاجم التجاريين مؤكدا أن الثروة الحقيقية هي الإنتاج‏,‏ أما الذهب والفضة فهما مجرد أدوات مالية تساعد علي تسهيل التبادل وسهولته‏,‏ ولكنها في ذاتها ليست الثروة‏.‏ وهنا نستطيع أن نربط بين أفكار آدم سميث وبين الأزمة المالية العالمية المعاصرة‏.‏ كيف؟ يذهب معظم المحللين إلي أن الأزمة المالية العالمية المعاصرة جاءت نتيجة للاسراف في إصدار الأصول المالية علي حساب الاقتصاد العيني‏.‏ واصطلاحات الاقتصاد العيني والاقتصادي‏.‏ المالي كما التفرقة بين الأصول العينية‏Realassets‏ و الأصول المالية‏assetsFinancial‏ فهذه كلها مصطلحات جديدة لم تكن معروفة وقت آدم سميث‏.‏ فالأصول العينية هي السلع والخدمات وبشكل عام كل ما يشبع الحاجات بشكل مباشر أو غير مباشر‏,‏ وهي تتوافر عن طريق الإنتاج‏.‏ وهذا هو بالضبط ما عبر عنه آدم سميث بالثروة‏.‏ أما النقود وغيرها من الأوراق المالية المتداولة فهي ليست ثروة حقيقية وإنماهي مطالبات علي هذه الثروة من الإنتاج والأصول العينية المتراكمة‏,‏

فالنقود لا قيمة لها إلا بقدر ما يتوافر من إ نتاج قابل للبيع والشراء‏.‏ فالثروة الحقيقية هي الإنتاج العيني‏.‏ أما الأصول المالية فهي لا تعدو أن تكون مجرد مطالبات أو ديون علي الثروة الحقيقية‏.‏ حقا‏,‏ إن وجود النقود وغيرها من الأدوات المالية يسهل التبادل وإجراء المعاملات ويشجع علي الاستثمار في المستقبل‏,‏ ولكنها كلها أدوات وليست ثروة حقيقية‏.‏ فالثروة هي الإنتاج والقدرات الإنتاجية‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:49 PM
وبذلك فإن الإفراط في التوسع في إصدار الأصول المالية في العصر الحديث لا يختلف في جوهره عن الزيادة من المعروض من الذهب والفضة عند اكتشاف أمريكا‏.‏ في كلتا الحالتين ليس هناك زيادة في الثروة الحقيقية وإنما زيادة في المطالبات أو الديون علي هذه الثروة‏.‏ والآن ماذا كان سيقول آدم سميث لو عاد الي الحياة وعاصر أزمتنا المالية المعاصرة؟ وماذا لو كان آدم سميث الجديد عربيا وليس اسكتلنديا؟ أغلب الظن أن آدم سميث الجديد كان سيجد أوجه شبه كبيرة بين اسبانيا في القرن السادس عشرة وبين الأوضاع الحالية للعديد من الدول العربية المصدرة للنفط‏.‏ فهذه الدول لم تجد مستعمرات جديدة تزودها بالذهب والفضة كما كان حال اسبانيا‏,‏ ولكنها اكتشفت وجود ثروة حقيقية ـ ولكنها نافدة ـ في باطن الأرض‏,‏ البترول والغاز‏.‏ فبدأت بتصدير هذه الثروة العينية الجديدة‏,‏ واستخدمت جزءا من عوائد هذه الصادرات في بناء بنية أساسية محلية من طرق ومواني وشبكات كهرباء ومدارس ومستشفيات وغير ذلك‏.‏ وهذا أمر جيد تستحق الثناء عليه‏.‏ ولكن الجزء الأكبر من عوائد هذه الصادرات استخدم في تكوين ثروات مالية من أصول مالية متنوعة في الأسواق والمؤسسات المالية العالمية‏.‏

فماذا كان سيقول آدم سميث الجديد؟ الأرجح أنه كان سيؤكد ما قاله سابقا بأن الذهب والفضة ليسا الثروة‏,‏ ولكنه سوف يضيف أن الأصول المالية ليست هي الأخري أكثر من مجرد مطالبات علي الثروة‏,‏ أما الثروة الحقيقية فهي الاستثمار العيني في المشروعات الإنتاجية‏.‏ ولذلك فمن غير المستبعد أنه لن يجد أي غرابة في أن يري أن الفوائض المالية العربية المتراكمة تتآكل كل فترة‏.‏ ففي نهاية السبعينيات وبعد صدمة النفط الأولي تآكلت معظم الثروات المالية العربية بفعل التضخم العالمي‏,‏ وفي منتصف الثمانينيات وايضا في التسعينيات تآكلت هذه الفوائض من جديد بفعل حروب الخليج سواء بين العراق وإيران أو بعد غزو الكويت‏.‏ وأخيرا في بداية القرن الجديد تعرضت هذه الثروات مرة ثالثة لأشكال من التآكل بفعل الأزمة المالية العالمية‏.‏ ولكن آدم سميث الجديد لن يكتفي بما قاله قبل نيف وقرنين من الزمان‏,‏ فقد تعلم هو الآخر من زميله الاقتصادي الإنجليزي الآخر كينز‏.‏ فقد جاء كينز في أثر الأزمة المالية في الثلاثينيات وأصدر مؤلفه عن النظرية العامة‏.‏

وليس هنا مجال للتعرض الي ما جاءت به هذه النظرية‏,‏ ولكن كينز أرسي علاقة مهمة‏,‏ وهي أنه في النهاية لابد أن يتساوي الادخار مع الاستثمار‏.‏ وهذه حقيقة محاسبية لا يمكن الفكاك منها‏.‏ وبذلك فإذا زاد الادخار في بلد أو في العالم دون أن تقابله زيادة مقابلة في الاستثمار الحقيقي‏,‏ فإن مصير هذه المدخرات هو التآكل بشكل أو بآخر‏.‏

وبعبارة أخري فإن الزيادة الكبري في الاستثمارات المالية لا تعني بالضرورة زيادة في الاستثمارات العينية أو الحقيقية‏.‏ وهذا ما ساعد علي وقوع الأزمة كما أدي الي تآكل كبير في ثروات النفط‏,‏ فنظرا لأنه لم تواكب زيادة مدخرات الدول النفطية زيادة في الاستثمارات الحقيقية في العالم‏,‏ فقد كان من الطبيعي أن تتآكل هذه المدخرات بشكل أو بآخر‏.‏ وهذا هو ما حدث‏.‏ ولعل آدم سميث كان سينصح هذه الدول بأن الأولي بها ألا تقلد اسبانيا في الاكتفاء بتراكم الثروات المالية وإنما بالعمل علي زيادة الاستثمار الإنتاجي داخلها أو في الدول الأخري الصديقة‏.‏

هذا ما يمكن أن نتوقعه من آدم سميث الجديد‏.‏ ولكن المشكلة أن آدم سميث مات وكذا كينز‏,‏ ولم يتركا ورثة أو تابعين‏,‏ علي الأقل في عالمنا العربي‏.‏ والله أعلم

talmouz
09-06-2009, 05:50 PM
عطايا من الله للبشر
بقلم : البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/6/sbabashnoda6.jpgإن العطاء من صفات الله وإحساناته إلينا‏.‏ فهو باستمرار يعطي‏.‏ وبعطائه يعطينا أيضا درسا في العطاء‏.‏ وهو يعطينا مانعطيه لغيرنا‏.‏ ويعطينا ايضا موهبة العطاء‏.‏ ولنبدأ حاليا في قصة العطاء بين الله والبشر‏.‏ أول عطاء لنا هو نعمة الوجود‏,‏ إذ خلقنا من العدم‏.‏ خلق التراب أولا ثم خلقنا من التراب وأعطانا نفسا عاقلة ناطقة‏...‏ من منا يشكر الله علي هذه النعمة كلها؟‏!‏ قد يقول البعض هذا شيء طبيعي‏,‏ ونحن نشكر الله الذي اعطانا هذا الوجود وهذه الطبيعة‏,‏ إنه من كرم الله ومن محبته انه انعم علي العدم بالوجود‏.‏ ومن عطاء الله انه مهد للإنسان كل سبل الراحة قبل خلقه‏,‏ خلق له اولا الطبيعة التي تريحه‏:‏ النور والماء والنبات‏..‏ رفع له السماء سقفا‏,‏ ومهد له الارض لكي يمشي عليها‏.‏

من اجله ألجم البحر‏,‏ وأخضع له طبيعة الحيوان‏,‏ ولم يدعه معوزا شيئا بل خلق له الشمس تمنحه النور بالنهار‏,‏ والقمر والنجوم لإضاءة الليل‏...‏ خلق له الطعام الذي يأكله‏,‏ والطيور التي تغني في أذنيه‏,‏ والطبيعة التي تمتعه بمناظرها‏.‏ ومنحه ايضا كل الطاقات التي تساعده علي الحياة‏.‏ وعندما خلق الله الإنسان‏,‏ خلقه في منتهي الجمال‏,‏ وفي منتهي النقاء والبساطة والطهارة التي كانت تضفي عليه جمالا آخر‏.‏ وكان جسمه قويا في صحته‏,‏ كان خاليا من كل الامراض الجسدية والأمراض النفسية‏.‏ كان كاملا جسدا ونفسا وروحا‏.‏ بل ان كلمة المرض لم يكن لها وجود في القاموس اللغوي للبشر ولافي الحياة العملية‏.‏ ومن كرم الله ايضا انه اعطي الانسان منذ خلقه سلطانا علي كل المخلوقت الحية علي الأرض وقتذاك‏:‏ أعطاه سلطانا علي كل حيوانات الأرض‏,‏ وكل طيور السماء‏,‏

وكل أسماك البحر‏,‏ وهذا السلطان كما كان لأبينا آدم وأمنا حواء‏,‏ كان لأبينا نوح وأولاده‏.‏ فإن كان الانسان قد فقد سلطانه فإن ذلك لم يحدث الا بعد الخطية‏.‏ ففي حياة الانسان الأول ماكان يأكل لحوم الحيوانات‏,‏ وما كان يصيدها‏,‏ وما كان يحبسها في أقفاص بقصد الفرجة عليها‏.‏ لذلك كله لم تكن هنك عداوة بينه وبينها فهي أيضا ما كانت تفترسه‏,‏ وماكانت تؤذيه‏.‏ وكانت الخليقة كلها أسرة واحدة يرأسها آدم‏.‏

ومن كرم الله ومحبته منح الإنسان البركة‏:‏ فبارك أبوينا الأولين آدم وحواء وبارك أبانا نوحا وبنيه‏.‏ وبعد ذلك بارك أبرام‏(‏إبراهيم‏)‏ أب الآباء‏...‏ وفيما بعد أرسل البركة‏,‏ ومن أفواه الوالدين‏..‏ وأبونا نوح كان بركة للعالم كله‏.‏ لولاه لفني العالم وقت الطوفان‏...‏ ولكن الله أبقاه لنا بركة وإمتدادا للبشرية‏.‏

وأعطي الرب للإنسان مواهب كثيرة‏,‏ وأعطي الرب للإنسان وصايا ترشده كيف يسلك في الحياة‏,‏ وأولي تلك الوصايا كتابة كانت ماقدمه موسي النبي للناس‏.‏ وقبل موسي النبي اعطي الله لكل فرد الضمير وبه يعرف الخير والشر‏,‏ فلما قتل هابيل البار عاقب الله اخاه علي قتله بينما وصية موسي النبي التي وردت في الوصايا العشر لاتقتل كانت بعد مقتل هابيل بحوالي الف وأربعمائة عام‏.‏ وكذلك الشرور التي بسببها حكم الله بالطوفان علي الأشرار‏.‏ اعتبرت شرورا لأنها كانت ضد الضمير قبل ان يرسل الله اية وصية للتوبة‏...‏ إننا نشكر الله من اجل الضمائر التي وضعها فينا منذ البدء‏.‏

وأعطانا الله ايضا نعمة الصلاة لكي تكون لنا صلة به‏,‏ نتحدث بها الي جلاله الأقدس‏.‏ وهذا من فرط تواضعه ومحبته ان يسمح لنا نحن التراب والرماد ان نحدثه مباشرة وهذا ايضا لون من محبته الالهية للبشر ان يحدثوه عن احتياجاتهم لكي يرسلها اليهم‏.‏

هناك مواهب خاصة اعطاها الله للبعض‏.‏ مثلما اعطي سليمان موهبة الحكمة حتي تلقب بسليمان الحكيم‏.‏ وأعطي شمشون موهبة القوة حتي تلقب بشمشون الجبار‏.‏ اعطي موسي موهبة النبوة وأصبح لقبه موسي النبي‏.‏ وأعطي البعض موهبة القيادة‏...‏ وأعطي الكثيرين مواهب متعددة‏:‏ وما اكثر الذين وهبهم الرب موهبة الذكاء فمنهم من كان ذكاؤه في الطب او الكيمياء وغير ذلك من العلوم‏.‏ ومن الناس من وهبهم الله سرعة البديهة‏,‏ ومنهم من اعطاهم الله مواهب الفن بكافة تفاصيله‏.‏ وكل من نالوا موهبة من الله‏,‏ لايجوز لهم ان يفتخروا بها‏,‏ بل ان يرجعوها الي الله الذي منحهم إياها‏.‏ ومن أعظم المواهب التي انعم بها الله علي البشر عمل النعمة فيه‏.‏ وبهذه النعمة بمكنهم ان يقودوا الغير الي فعل الخير‏.‏ هؤلاء هم الخدام الانقياء الأقوياء في إرشاد الناس‏.‏ وإذا بنعمة الله تعمل فيهم‏,‏ وتعمل معهم‏,‏ وتعمل بهم وهذه النعمة تعطيهم الفهم السليم وتقودهم اليه‏.‏

النعمة يعطيها الله للانسان لكي يحيا في حياة البر والفضيلة‏.‏ فإذا لم يخضع الي عمل النعمة فيه وأخطأ واستمر في خطئه‏,‏ فإن النعمة تعمل فيه لكي يتوب‏,‏ وكثيرا مايفشل الانسان في ان يتوب الا بقوة الله العاملة معه التي تقود ضميره الي التوبة‏,‏ وتقود قلبه الي كراهية الخطية وإلي الندم علي أفعاله السابقة والرغبة في تغيير اسلوب حياته وسلوكه‏.‏

ومن اهم عطايا الله للانسان استمرار حياته بعد الموت‏.‏ وذلك عن طريق القيامة‏,‏ التي يكون لنا بها حياة أخري هي الحياة الابدية التي لاموت بعدها‏.‏ وما أعمق المتعة التي يعطيها الله لنا في الحياة الأخري‏,‏ وما قد وعده الله فيها بما لم تره عين‏,‏ ولم تسمع به أذن‏.‏ ولم يخطر علي قلب بشر‏..‏ هذه بلا شك قمة عطايا الله‏.‏ أما علي الأرض فمن عطايا الله التي نشكره من كل قلوبنا عليها‏,‏ فإنها الرعاية والحماية التي يحيطنا بها سواء كانت رعايته لنا عن طريق الملائكة القديسين الذين يرسلهم لحمايتنا او عن طريق الابرار من البشر الذين يكلفهم الله لعمل الخير من أجلنا‏.‏

أخيرا اننا لانستطيع ان نحصي عطايا الله‏.‏ وما ذكرناه ماهو الا مجرد أمثلة ويكفي الوعود التي وعدنا الله بها في الابدية وكل هذا يستدعي منا الشكر‏,‏ ولا يصح ان ننكر عطايا الله فالذين ينكرون فهم لهم عيون ولكنها لاتبصر‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:51 PM
لحرب والتحرير‏..‏ والسلام
بقلم : عبده مباشر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/6/newabdomob11.gifتعددت الأصوات وتعالت في محاولة للتشويش علي الحقائق التاريخية والأدوار الوطنية لقيادات مصرية سياسية وعسكرية علي امتداد سنوات النكبة والانتصار والسلام‏.‏ وهذه الأصوات الموجهة والمتأدلجة لا يمكن أن تغيب عنها حقائق الأوضاع‏,‏ ولكن الصراع السياسي والصدام مع النظام المصري أدي بها إلي هذا التردي المزري‏.‏ ولأن الحقيقة التاريخية التي يطلقون من حولها ستائر كثيفة من دخان الكلمات وألاعيب التضليل في حاجة إلي إعادة إلقاء الضوء عليها فإننا سنلجأ إلي تقسيم الفترة إلي ثلاث مراحل‏:‏

الأولي‏:‏ واجهت مصر هزيمة عسكرية وسياسية بالغة القسوة في يونيو‏1967,‏ أسفرت عن احتلال إسرائيل لسيناء التي تبلغ مساحتها‏61300‏ كيلو متر مربع أي ما يساوي ثلاثة أمثال مساحة إسرائيل‏,‏ هذا بالإضافة إلي احتلال مرتفعات الجولان السورية والضفة الغربية لنهر الأردن بما في ذلك مدينة القدس الشرقية وقطاع غزة‏.‏ وبوصول القوات الإسرائيلية إلي الحافة الشرقية لقناة السويس‏,‏ أصبحت مدن القناة‏:‏ بورسعيد والإسماعيلية والسويس في مرمي النيران الإسرائيلية‏,‏ أي أصبحت رهينة‏.‏ ونتيجة لعمليات القصف الجوي والبري تقرر تهجير أهالي منطقة القناة إلي عدد من محافظات الوجه البحري‏.‏ ولم تخسر مصر دخل قناة السويس التي تم إغلاقها فقط‏,‏ بل خسرت كل الموارد التي كانت تحصل عليها من سيناء خاصة البترولية‏,‏ وتحملت ميزانية مصر عبء هذه السنوات والأهم عبء إعداد الدولة للحرب‏.‏

وكان منطقيا أن تتجه مصر إلي الاتحاد السوفيتي بحثا عن السلاح‏,‏ ولكن صفقات التسليح ارتبطت بتنازلات متوالية‏,‏ أدت في النهاية إلي تحول مصر إلي مستعمرة سوفيتية‏.‏ وقرر الرئيس عبدالناصر تفويض الاتحاد السوفيتي للحديث باسم مصر والتفاوض حول قضايا إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لسيناء والتوصل لاتفاقية أو معاهدة سلام تتيح لمصر استعادة سيادتها علي أرضها المحتلة‏.‏ الثانية‏:‏ بدأت مصر معارك الاستنزاف ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي‏.‏

وقد حققت هذه الحرب أهدافها وبوصول الرئيس السادات إلي قمة السلطة في مصر في أكتوبر‏1970,‏ بدأت القيادة العامة في وضع خطط هجومية لاقتحام قناة السويس وتدمير تجمع القوات الإسرائيلية الرئيسي شرق القناة وتحرير مساحة من الأرض المحتلة بعمق يتراوح بين‏10‏ و‏12‏ كيلو مترا بالإضافة إلي كسر نظرية الأمن الإسرائيلية‏,‏ وبالرغم من مماطلة الاتحاد السوفيتي في تسليم الأسلحة والمعدات التي تم الاتفاق عليها‏,‏ فقد واصلت أجهزة القيادة العمل للهجوم بالأسلحة والمعدات المتوافرة‏.‏

ووصلت العلاقات المصرية ـ السوفيتية إلي نقطة تصادم‏,‏ عندها قررت القيادة المصرية طرد القوات والمستشارين والخبراء السوفييت وبذلك انتهت مرحلة الاستعمار السوفيتي لمصر في يوليو‏1972.‏

وفي أكتوبر‏1973,‏ انطلقت الحرب من عقالها‏,‏ وتمكنت مصر‏,‏ وهي تشن أول هجوم شامل في تاريخ الصراع العسكري المصري ـ الإسرائيلي‏,‏ من تحقيق انتصار عظيم وألحقت العار بالجيش الإسرائيلي وقياداته‏.‏

وبذلك النصر استعادت مصر كبرياءها بجانب تحرير ما يقرب من‏15‏ كيلو مترا شرق القناة‏.‏ وهذه المرحلة لا تعد تصحيحا لصورة مصر في يونيو‏1967‏ فقط بل ولهزيمتي‏1948‏ و‏1956.‏ وهكذا وبضربة وانتصار عبقري غسلت مصر عار ثلاث هزائم عسكرية متوالية‏,‏ ووقفت ندا لإسرائيل‏.‏

الثالثة‏:‏ توقفت النيران واستعادت مصر الكبرياء والكرامة‏,‏ ولكنها لم تحرر كل سيناء‏,‏ لعدم وجود ما يكفي من أسلحة وذخيرة ومعدات‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:52 PM
ومن حقائق أكتوبر‏1973‏ أن مصر بدأت المعركة في ظل ميزان قوي يميل لمصلحة إسرائيل أي أن القوات المسلحة الإسرائيلية كانت تتفوق علي القوات المسلحة المصرية في مجال التسليح كما وكيفا فيما عدا سلاح المدفعية الذي مال فيه ميزان القوي لمصلحة مصر‏.‏ وعندما تقرر وقف إطلاق النار لأول مرة يوم‏22‏ أكتوبر كانت ترسانة مصر العسكرية قد تراجعت بصورة مؤثرة وهذا ما دعا الرئيس السادات إلي مناشدة القوي الكبري التدخل لوقف إطلاق النار الذي تحقق فعلا يوم‏27‏ أكتوبر‏.‏ وفي نهاية الحرب كانت موارد مصر الاقتصادية المحدودة لا تسمح بمواصلة القتال‏,‏ ولم يكن هناك من هو علي استعداد لدعم مصر اقتصاديا أو عسكريا‏.‏ وأدركت القيادة السياسية أن الطريق الوحيد في ظل هذا الانتصار الكبير لاستعادة السيادة علي ما تبقي من سيناء‏,‏ هو إطلاق عملية السلام‏.‏ وفعلا شن السادات هجوما سلاميا كاسحا بدأه بزيارة إسرائيل عام‏1977‏ وأنهاه بتوقيع اتفاقية سلام في كامب ديفيد عام‏1979,‏ وفتحت الاتفاقية الباب لاستعادة السيادة علي كل سيناء‏.‏ وكانت التنازلات المتبادلة هي الطريق الوحيد للتوصل إلي اتفاقية سلام‏.‏

وبعد أن ارتفعت الأعلام المصرية فوق صواريها علي حدود مصر الدولية‏,‏ بدأت خطة تنمية سياحية وبترولية واقتصادية وحاليا فإن سيناء تعد دعامة من دعائم الاقتصاد المصري‏.‏ وهذا النجاح المصري في التوصل إلي اتفاقية سلام مازال يغضب البعض‏,‏ ومازال هنا من يري أن مصر لم تستعد سيادتها علي سيناء‏,‏ وبالتالي فليس من حقها الاحتفال بعيد تحرير سيناء‏.‏ فهل كان المطلوب أن تظل إسرائيل في سيناء؟ وأن تظل مصر في حالة استعداد للحرب‏,‏ واستنزاف كل مواردها من أجل جولة جديدة من الصراع العسكري؟ وهل كان المطلوب أن يجوع الشعب المصري ويمد يده طالبا العون من الآخرين؟

talmouz
09-06-2009, 05:52 PM
إن الذين رفضوا الانضمام لمسيرة السلام مازالت أراضيهم محتلة‏,‏ ومازالوا يسعون من أجل استعادتها بأي صورة من الصور‏,‏ أي أنهم بعد ثلاثين عاما من اتفاقية كامب ديفيد يحلمون باتفاقية مماثلة‏.‏ فهل أخطأت مصر‏,‏ لأنها استعادت سيادتها في حين تقاعس الآخرون وفقدوا القدرة علي قراءة التوازنات الإقليمية والدولية؟

أم أن الغاضبين أرادوا ومازالوا يريدون أن تظل مصر تقاتل من أجل تحرير أراضي الآخرين حتي آخر جندي مصري وآخر جنيه في الخزينة المصرية؟

ومن الواضح أن هناك قوي إقليمية تريد مصر ضعيفة ومنهارة وفي حالة عجز عن الفعل ورد الفعل حتي يتمكنوا من تحقيق أهدافهم وبسط نفوذهم في الشرق العربي ككل‏.‏ وقد تمكنت هذه القوي من التحالف مع دول وأحزاب ومنظمات عربية‏..‏ وهذه القوي هي التي أطلقت الحملات الأخيرة ضد مصر‏,‏ ومازالت تحاول اختراق أسوارها الأمنية وزعزعة استقرارها‏.‏

ومع وضوح هذه الصورة‏,‏ فإن هناك من يقول إن هذه القوي الإقليمية التي أطلقت هجوما شرسا علي مصر ليست في حالة عداء مع مصر وأنها ليست العدو‏.‏ لا أيها السادة إنها العدو الآن ولا يعني ذلك أنها العدو الوحيد‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:53 PM
التليفزيون ومسلسلاته ورمضان‏!‏
بقلم : محمد صالح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/6/opinum_1m.jpgليست هناك حرية إعلامية مطلقة‏,‏ وهذا هو المفروض‏,‏ وذلك حرصا علي مسلمات كثيرة لابد من مراعاتها وآداب وقيم منها ما يرتبط بالعدالة والحقوق‏,‏ ويجب أن يسهم في تلك المراعاة مؤسسات المجتمع المختلفة ومنها أجهزة الإعلام وهيئاته ومؤسساته وشركاته‏,‏ بذلك تكون هناك مسئولية مجتمعية أن تكون الحرية الإعلامية بالشكل المحترم الذي لا يصطدم ويتصادم مع قيمة أو فضيلة وأن تراعي في ممارستها للحرية كل الاحترام للشرائع السماوية وتشريعاتها ولذلك نجد ضوابط ومحاذير تجري مراعاتها‏,‏ سواء أكان ذلك في دول الشرق والعالم العربي اوالغرب هناك ما يشبه التابلوهات او المقدسات منها ما هو معلن معروف‏,‏ ومنها ما هو في طي الكتمان لا يتحدث عنه احد ولكن من يدقق ويراقب يستطيع ان يكتشف ويعرف‏.‏ الحديث مناسبته هذا الكم الهائل من المسلسلات الدرامية يضاف إليها برامج الفكاهة والغلو والأكل التي تقدمها القنوات التليفزيونية ارضية وفضائية ليل نهار‏.‏

وأعجب ما تقدمه الشاشة العدد الضخم من المسلسلات والذي يتزايد بإصرار عاما وراء آخر‏,‏ ولا يهم حال الناس في استقبال تلك المسلسلات وما تسببه لهم من حيرة وبلبلة لأن أحدا لو جلس أمام الشاشة ليل نهار متفرغا فلن يشاهد إلا أقل القليل منها‏..‏ وهذا ما دفع الكثيرين هذا العام الي هجرة المسلسلات واهمال متابعتها بعد استمرار معاناتهم سنين من كثرتها‏!.‏

لقد تغيرت الصورة كثيرا‏,‏ عما كان الحال عليه أيام أن كانت القنوات محدودة العدد وكان الاعتماد الاكبر علي القناتين الاولي والثانية كان هناك مسلسل اجتماعي في الغالب علي كل قناة‏,‏ ثم مسلسل تاريخي ديني واحد‏,‏ واحيانا مسلسل كوميدي وفوازير وكان تنسيق التليفزيون يراعي الا يبدأ عرض المسلسلات والبرامج الشيقة الا بعد صلاة العشاء وذلك حتي لاينشغل المواطنون عن الصلاة في موعدها وذلك لما هو معروف من قوة جذب للمسلسلات يصعب علي الكثيرين مقاومتها‏.‏ وبذلك كان الإعلام يقوم بدوره في تبجيل شهر الصوم ومساعدة المواطنين علي أداء الفرائض في مواعيدها وهو المستحب في هذا الشهر الفضيل‏.‏

ولكن ها نحن بذلك الذي يسمونه حرية الإعلام وانطلاقته بلا حدود ولا قيود في زمان الدنيا المفتوحة والاقتصاد الحر وشعار دعه يعمل دعه يمر وإطلاق كل الفرص للجميع بلا ضوابط‏,‏ أصبحنا في الشهر المفروض صومه مع المزيد من العبادة والتبتل‏,‏ معرضين لهذا الغزو الحكواتي الدرامي المثير شديد الجذب للناس‏,‏ وهو ما يحدث تلقائيا بغض النظر عن قيمته ومستواه الفكري والفني‏,‏ وهو بالمناسبة هابط تافه في معظمه‏,‏ وهو ما يقوله التتبع السريع لبعض حلقات المسلسلات‏,‏ فالتقييم الحقي قي بمعاييره السليمة يستحيل في هذا الزحام‏,‏ كما أن مجرد المشاهدة للمتعة بالنسبة للمواطن العادي أصبحت مستحيلة في هذا الزحام أيضا‏.‏

لقد أصبح الإنتاج الدرامي للعام كله يتم في عجالة وسرعة خلال شهرين أو ثلاثة قبل شهر الصوم ليعرض مرة واحدة في رمضان‏,‏ لينام فنانو وفنيون الدراما التليفزيونية بقية السنة ويعملوا في السينما والوسائل الفنية الأخري‏:‏ وهو ما أدي الي هبوط مستوي الجودة في المسلسلات عما كانت عليه وقت ان كان إنتاجها يجري علي مدي السنة بكاملها مما كان يتيح إمكانية التمهل والتمحيص من اجل ان يجيء المسلسل متميزا في كافة عناصره أو معظمها‏!‏ الواقع اليوم يقول إن مضان اصبح مجرد فاترينة لعرض مسلسلات العام بحيث يتخير منها المشاهدون ما يرونه علي تمهل بعد انتهاء رمضان‏,‏ عندما تأخذ القنوات المختلفة في اعادة عرض تلك المسلسلات‏!‏

أن الدراما التليفزيونية في حاجة إلي مراجعة والي ترشيد لتسترد قيمتها ومكانتها لدي المشاهد خاصة ان الملامح الاولي تقول ان موسم هذا العام يتضمن الكثير من المسلسلات عديمة القيمة رغم الاجور الباهظة التي يتقاضاها النجوم وهو ما لا يجب ان يتخذه احد دليلا علي قيمة العمل وما يحققه من دخل لمنتجيه ولكنه في الواقع دليل علي مدي الهبوط الذي أصاب الذوق العام والحس الجمالي لدي غالبية الجمهور‏.‏ إن إنتاج المسلسلات الدرامية يجب أن يعود ليصبح طوال العام‏,‏ حتي تتحقق له عناصر التميز والإجادة‏,‏ وحتي يشعر المشاهدون سواء في مصر أو العالم العربي بأن ما يرونه علي الشاشات انتاج جديد بالفعل لم يسبق عرضه في رمضان كما كان الحال من قبل‏.‏

يقول البعض من لا يعجبه التليفزيون وما يعرضه في رمضان فليغلقه‏,‏ وهو منطق غريب يخلو من الرحمة‏..‏ لأنه لا يراعي الضعف الإنساني وميل النفس الي الهوي والمغريات وكل ما يبعدها عما يطالبنا به الله في هذا الشهر الكريم دون غيره من شهور العام‏.‏ مطلوب الكثير من التعقل والتعاون في ذلك بين اجهزة الإعلام المسئولة وجهات الانتاج في العالم العربي لتكون شاشات التليفزيون علي شئ من المواءمة لما يناسب الشهر الفضيل وايضا لإنقاذ الدراما التليفزيونية من الهبوط المتواصل ولا حول ولا قوة إلا بالله‏!‏

talmouz
09-06-2009, 05:54 PM
المأزق الأفغاني والاستراتيجية الأمريكية
بقلم : د‏.‏ هدي ميتكيس
مدير مركز البحوث والدراسات السياسية جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/6/44834_1m.jpgتشهد الساحة الأفغانية في الآونة الأخيرة تدهورا أمنيا مطردا في ظل تزايد عدد الهجمات التي تشنها حركة طالبان والتي شملت جميع الأراضي الأفغانية وراح ضحيتها آلاف الأشخاص‏,‏ بحيث أصبح الوضع الحالي وما تواجهه قوات الناتو في أفغانستان يشبه إلي حد كبير الوضع الذي كانت تواجهه القوات السوفيتية هناك منذ ربع قرن تقريبا‏.‏ وبرغم أن تنامي أحداث العنف لا يعد أمرا جيدا إلا أن تصاعد حدة الهجمات في الفترة الأخيرة أضحي يلقي بظلال كثيفة حول مدي نجاح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس أوباما في منتصف مارس الماضي والتي يزعم أنه يسعي من خلالها لاقتلاع جذور الإرهاب‏.‏ فقد اجتذبت الأحداث الأخيرة أنظار العديد من المحللين السياسيين الغربيين الذين أكدوا خطورة الوضع الحالي وصعوبة تحقيق الأهداف الأمريكية‏,‏ بحيث وصفوا الوضع في أفغانستان بالمأزق الأفغاني والمهمة المستحيلة ودولة العشرة آلاف حرب وغير ذلك من المسميات التي تشير في مجملها إلي تعقد القضية الأفغانية‏.‏ هذا ويمكن القول أن الفشل المحقق للاستراتيجية الأمريكية الجديدة أضحي جليا خاصة في إطار ما آلت إليه الأوضاع في أفغانستان‏.‏

ولعل مما يذكر أن تصاعد حدة العنف مؤخرا في أفغانسان قد تزامن مع الانتخابات الرئاسية الأفغانية التي يتم إجراؤها حاليا في ظل ظروف أمنية هي الأسوأ منذ سقوط حركة طالبان عام‏2001,‏ حيث حصد هذا العام أكبر عدد من أرواح الجنود الأجانب‏.‏ والواقع أن الولايات المتحدة كانت تعلق الكثير من الآمال علي الانتخابات الأخيرة بأن تؤدي إلي تهدئة الأجواء‏,‏ بيد أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن‏,‏ حيث ازدادت تعقيدا الأمور في ظل تزايد الهجمات علي مراكز الاقتراع وضعف الاقبال الشعبي علي المشاركة في الانتخابات اضافة الي انها لم تخل من بعض التجاوزات‏,‏ إذ تتزايد الاتهامات بما شابها من أعمال تزوير‏.‏ ويبدو أن الرئيس الحالي المنتهية ولايته حامد قرضاي هو الاقرب للفوز‏,‏ حيث تشير النتائج الاولية الي تقدمه علي ابرز منافسيه وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله‏.‏ كما أن الولايات المتحدة تدعم قرضاي باعتباره الشخص المناسب الذي لا تتعارض طموحاته السياسية مع الرؤية الأمريكية لمستقبل افغانستان السياسي كما أنه زعيم قبلي بشتوني وله خبرة بأساليب القتال علي الارض الافغانية اضافة الي عدائه الشديد لحركة طالبان التي اتهمها سابقا باغتيال والده‏.‏

وبوجه عام يمكن القول أنه بصرف النظر عن شخص الرئيس الأفغاني المقبل فإنه لن يتمكن من السيطرة علي الاوضاع المتردية في افغانستان خاصة الاوضاع الامنية‏.‏ فبرغم الحماية الامريكية ووجود قوات حفظ السلام الدولية لم يتمكن قرضاي منذ وصوله إلي سدة الحكم عام‏2001‏ من استعادة الأمن والاستقرار أو إعادة إعمار أفغانستان التي تخوض حروبا منذ أكثر من عشرين عاما‏.‏

ولعل مما يزيد القضية الأفغانية تعقيدا هو أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تنوي سحب قوات الناتو من أفغانستان علي الأقل في الوقت الحالي بدعوي أن الوضع المتدهور في المنطقة يشكل تهديدا أمنيا ليس للولايات المتحدة فحسب وإنما لكل الدول المحيطة‏,‏ حيث تعتقد الولايات المتحدة أن الوضع في أفغانستان بالغ الخطورة‏,‏ إذ يمثل تهديدا للأراضي الأمريكية من منطلق أن انتصار طالبان سيعطي دفعة هائلة لها مما يهدد باستيلائها علي افغانستان وربما باكستان‏.‏

واجمالا يمكن القول أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تحقيق اي تقدم في افغانستان مادامت تركز فقط علي الناحية العسكرية وتتجاهل ما يدور في أذهان غالبية الشعب الأفغاني‏.‏ فليس ثمة شك في أن القضية الأساسية التي تهيمن علي أذهان الشعب الأفغاني هي إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال وإنشاء حكومة مستقلة عن طريق انتخابات نزيهة تعبر عن رغبة الأفغان‏,‏ وسوف تستمر أعمال العنف حتي تتحقق هذه الأهداف‏.‏ كما يجب أن تأخذ الولايات المتحدة بعين الاعتبار اثنية البشتون التي تمثل حوالي‏42%‏ من السكان ومع ذلك تعاني من التهميش لصالح اثنية الطاجيك الغريم التقليدي للبشتون والتي لا تمثل سوي‏24%‏ من السكان ومع ذلك يسيطرون علي القوات المسلحة والمخابرات والشرطة السرية ولعل هذا هو أحد أهم مبررات تأييد كثير من البشتون لحركة طالبان‏.‏ وهنا تجدر الإشارة إلي صعوبة تحقيق الرؤية الأمريكية للديمقراطية في أفغانستان تلك الدولة المتعددة الاثنيات التي تستند إلي النظام العشائري فيما يشير إلي عدم تواؤم المنظورين القبلي العشائري من ناحية والديمقراطي الليبرالي من ناحية أخري‏.‏

صفوة القول أن نتيجة الانتخابات الرئاسية الأفغانية لن تغير شيئا في الوضع الأمني والسياسي القائم مالم يتكثف العمل باتجاه استراتيجية جديدة غير عسكرية‏,‏ تذهب باتجاه الحوار مع طالبان التي أضحت قوة يحسب حسابها ولا يمكن تجاهلها منذ نشأتها عام‏1994.‏ كما أصبحت الخيار الوحيد للقبائل المحلية لتوفير الأمن والاستقرار الذي عجزت عنه قوات التحالف والقوات الأفغانية‏.‏ وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأمريكية في حاجة ملحة إلي مراجعة استراتيجيتها‏,‏ فزيادة القوات الأجنبية لن تؤدي إلا إلي زيادة الأوضاع تدهورا‏.‏ ففي نهاية المطاف يكمن الحل السياسي ومفاتيحه في أيدي الشعب الأفغاني‏.‏

talmouz
09-06-2009, 05:55 PM
وجهة نظر
لماذا أذهب الي السنترال والحكومة إلكترونية؟‏!‏
بقلم : محمد الشاذلي


فوجئت في اليوم الثاني من سبتمبر وأنا أطلب رقما لأحد الاقارب بأن النداء الآلي يرد علي بانك لابد أن تدفع الفاتورة والا سنقطع الخط نهائيا وكما تقول الكتب الادبية اسقط في يدي لقد نسيت دفع الفاتورة‏..‏وفي اليوم التالي مباشرة وكان الخميس الماضي دفعت الفاتورة في مكتب التليفونات الارضية في نقابة الصحفيين وتخيلت أنني سأتحدث في التليفون في وقت ما من اليوم نفسه ولكن الخميس بأكمله مر ومازلت اسمع نفس الرسالة الآلية عديت الخميس وقلت انه حتما سيعود الجمعة ولكن حسب اللغة القديمة هيهات فاتصلت برقم‏111‏ والمكالمة مسجلة لضمان حسن الخدمة وواضح أنها ليست لهذا الغرض انما هي لضمان اذا ماثرت علي الموظف فسيكون هناك دليل علي إهانتك لموظف عام أثناء تأدية وظيفته وتلبس في قضية‏,‏

فتكلمت بمنتهي الاحترام ليقول ان علي أن اذهب للسنترال التابع لي لأبلغهم بأنني دفعت والخدمة لم تعد اتصلت بـ‏111‏ ثانية واخترت رقم‏2‏ حتي أتفادي الموظف علي رقم صفر وأبلغت بالعطل في اليوم التالي السبت اتصل بي موظف من السنترال

وسألني ان كان تليفوني يعمل فقلت له أنا مشكلتي في الارسال وليست في الاستقبال فقال لي أه طويلة شويه وقال ح نشوف‏,‏ فما كان مني الا أن ذهبت الي كتب التليفونات بالنقابة فقالت لي الموظفة اذهب للسنترال التابع لي فربما هناك ضغوط علي الشبكة والمتخلفين كتير ومش ممكن ح يقعدوا يراجعـوا رقم رقم قلت اريد أن اقــدم شــكوي فقــالت لي عليــك بـ‏140‏ اتصلت بـ‏140‏ فأعطوني رقم خدمة العملاء في سنترال إمبابة‏33155090‏ ورقم مدير السنترال وهو رقم لايرد‏33108081‏ أما الرقم الاول فقد رد وطلبت مني الموظفة أن احضر للسنترال يوم الاثنين اذا لم تعد الحرارة الاحد‏,‏ فقررت توفير كل هذا الجهد المهين بالاتصال بزميلنا هاني عمارة عضو مجلس نقابة الصحفيين فعادت الحرارة فورا‏,‏ ولكنني لو لم أكن أعرف هاني عمارة وكنت مواطنا مصريا عاديا وبسيطا ماذا كنت سأفعل؟ وكم من الوقت والجهد أكثر من ذلك كنت سأبذل؟ وكم من المشاوير ومخالفات المرر والطوابير كنت سأقف؟‏,‏ وهل هذه هي الحكومة الالكترونية ياأستاذ طارق كامل اللي فلقتونا بيها ضجيجا من غير طحن ولا إنجاز؟‏!‏

talmouz
09-06-2009, 05:55 PM
رؤيـــة
تطوير سكك حديد مصر‏..‏ ماله وماعليه
بقلم : رجاء ليلة


دخل التجديد والتطوير هذه الأيام بمحطات سكك حديد مصر وبدأت الهيئة تجديد محطة سيدي جابر بالإسكندرية ويتم تزويدها بأحدث الأنظمة العالمية والسلم الكهربائي‏,‏ وبرغم ذلك فقد أهملت محطة مصر بالإسكندرية تماما ولم يدخل عليها أي تغيير أو تطوير منذ إنشائها‏,‏ فنجد الارضيات محطمة والحوائط غير مدهونة وغير نظيفة وغيرها‏.‏

ولقد علمت من محمد شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية أنه تم الاتفاق بين وزارة الثقافة وهيئة سكك حديد مصر لتجميل القطارات وتطويرها‏.‏ والشيء الغريب والعجيب الذي صادفني عندما ذهبت بأحد القطارات المكيفة الدرجة الأولي وأخذت القطار من القاهرة إلي الإسكندرية وجدت القطار قطع المسافة في ساعتين‏,‏ في حين أنه وقف ساعة قبل دخوله رصيف محطة سيدي جابر ووقف نصف ساعة قبل دخوله محطة مصر بالإسكندرية‏'‏ والله حرام‏',‏ وفي هذه الرحلة سألت أحد المسئولين بالهيئة وعلمت أنه ضمن التطوير والتحديث يوجد‏80‏ جرارا جديدا‏,‏ وقد تعاقدت علي‏120‏ جرارا وباقي الجرارات في الانتظار وأنه الآن يوجد شركة نظافة تابعة لإحدي شركات الهيئة‏.‏

أما القطار الخاص بالغلابة أو كما تسميه الهيئة قطار الدرجة الثالثة أو المميزة فهو ليس فيه شيء من التميز ولم يدخل عليه أي تجديد والعربات قديمة جدا ولم تجدد والكراسي قديمة ومتهالكة‏,‏ الشبابيك محطمة‏.‏ والقطار ينطلق مظلما وليس فيه أي عربة بها إنارة‏.‏

فالمواطن البسيط لايجد الاهتمام بقطارات الدرجة الثالثة‏,‏ فارجو من المسئولين الاهتمام وتحسين خدمة هذه القطارات وتطبيق النظام المعمول به في قطارات الدرجة الأولي بدون التكييف‏,‏ فالمواطن في حاجة إلي الحفاظ علي آدميته‏,‏ وهذا بالرغم من أن بعض المواطنين يسيئون التعامل مع القطارات بقطع جلد الكراسي وتحطيم الزجاج وسرقة الأسلاك والحديد‏,‏ ولانعلم هل يوقع عليهم أي جزاء‏,‏ فأرجو توقيع العقوبة علي من يخطيء وتطبيق ماهو معمول به في مترو الأنفاق‏,‏ حيث إن العربات كلها مثل بعضها البعض وعلي من يخطيء فعليه أن يدفع الغرامة والعقاب‏.‏

أرجو أيضا الأخذ في الاعتبار أن محطة شبراالخيمة تعتبر مثل محطة سيدي جابر فهي ملتقي لمناطق وطرق كثيرة وهي ضمن القاهرة الكبري وبها خطوط مواصلات عديدة فلكي لايكون الضغط علي محطة مصر بالقاهرة يجب ان يقف القطار بشبرا الخيمة أسوة بمثيلتها محطة سيدي جابر‏.‏

talmouz
09-07-2009, 04:26 PM
ساعي البريد وتحولات اجتماعية مهمة‏!!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/7/sabdal1.jpg‏تشكو كثرة دائما أن شيئا لا يتغير في مصر حتي كادت البلاد تخرج عن إطار العلم والتاريخ‏,‏ وبات شائعا كثيرا الحديث عن الجمود‏,‏ وبقاء الأشياء علي حالها‏,‏ وأصبح الموضوع مصدرا للسخط والغضب علي السلطة التي لا تسمح بالتغيير‏,‏ أو علي الناس الذين يستكينون للركود‏.‏ وكان هذا الاعتقاد سببا أصيلا في استقالة الكثير من المثقفين والمفكرين من القيام بمهمتهم في البحث في مشاكل مصر وقضاياها‏,‏ فطالما أنه لا جديد أبدا تحت شمس المحروسة فإنه لا يبقي إلا الاستسلام لقضاء الله‏,‏ أو انتظار المخلص الذي يملأ البلاد عدلا ونورا‏,‏ أو هكذا ساد الاعتقاد بين غالبية الجماعة‏.‏

ولكن الحال في مصر ليس كذلك‏,‏ وربما تأخر التغيير في مجال من المجالات‏,‏ ولكنه يجري علي قدم وساق في مجالات أخري‏,‏ ويقوم بقلب البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد رأسا علي عقب‏.‏ ومنذ أيام نشر تقرير حديث أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء‏,‏ يقول إن ثمة انخفاضا في مبيعات طوابع البريد بنسبة‏44.2%‏ خلال عام‏2008‏ مقارنة بالعام السابق‏,‏ حيث بلغت قيمة مبيعات الطوابع‏156.5‏ مليون جنيه في عام‏2008‏ مقارنة بـ‏280.3‏ مليون جنيه في عام‏2007,‏ وهو ما يعود بدرجة أساسية ـ حسب تفسير التقرير ـ إلي تزايد استخدام الموبايل والإنترنت من قبل المصريين كوسائل جديدة للتعامل مع الرسائل‏.‏ كما انخفضت أعداد الأشخاص الذين يطوفون القري وضواحي المدن لنقل المراسلات أو ما يطلق عليه ساعي البريد أو البوسطجي بنسبة‏5.5%‏ خلال نفس الفترة‏.‏

هذا التغير يجعل الزمان يدور دورة كاملة‏,‏ فحتي وقت قريب كان ظهور البريد في مصر كنظام لنقل الرسائل والاتصالات بين البشر من مؤشرات الحداثة‏.‏ ولمن لا يعلم فإن البريد يعد واحدا من أقدم وأعرق المرافق الحيوية في حياة المصريين‏,‏ علي مدي العصور‏,‏ ففي يوم‏20‏ يناير‏1865‏ أنشئت مصلحة البريد المصرية‏,‏ عندما أسند الخديو إسماعيل إلي موتسي بك إدارة المصلحة كأول مدير لها‏,‏ وقد ألحقت المصلحة في البداية بوزارة الأشغال‏,‏ ثم أتبعت بعدة وزارات أخري حتي ألحقت منذ عام‏1999‏ وحتي الآن بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات‏.‏ وتمتعت مصر بعضوية مجلس البريد العالمي منذ عقود طويلة‏,‏ وهو ما يفسر الإقبال من جانب الأجانب علي زيارة متحف البريد في ميدان العتبة الذي أنشئ عام‏1934‏ في عصر فؤاد الأول بمناسبة عقد المؤتمر العاشر للبريد العالمي‏,‏ وفتح أبوابه للجمهور في عام‏.1940‏

لقد تم تخليد البريد في حياة المصريين مرة عندما عرض فيلم البوسطجي نقلا عن رائعة يحيي حقي وإخراج حسين كمال وقام بدور البطولة فيه شكري سرحان‏,‏ حيث كان مكتب البريد‏,‏ تماما مثل العيادة الطبية‏,‏ ومركز الشرطة‏,‏ والبنك‏,‏ والصحيفة‏,‏ والإذاعة‏,‏ واحدا من مظاهر التغيير التي نقلت مصر من العصور الوسطي إلي العصر الحديث‏.‏ والحقيقة أن البوسطجي أو ســـــاعي البــــريد كــــان دائما من الشخصيات المهمة في الأدب والفن العالمي‏,‏ وفي الولايـــات المتحدة عكس فيلــــم ساعي البريد‏ThePostman‏ والذي أداه الممثل الشهير كيفين كوستنر معبرا عن الاتحــــــــاد الأمريكي أو الولايات المتحدة الأمريكية التي يجمعها شبكة من الاتصالات التي إذا سقطت جميعها بفعل الحرب فإن البريد سوف يكفي لكي يعيد اتحادها مرة أخري‏.‏

علي أي الأحوال فإنه يبدو أن التطورات التكنولوجية في الآونة الأخيرة أثرت سلبا علي استخدام المصريين للبريد واعتمادهم عليه‏.‏ فهناك مؤشر أساسي علي تراجع تعامل المصريين مع البريد وهو انخفاض الخطابات الشخصية خلال السنوات الماضية كما رأينا‏.‏ ويعود ذلك إلي سببين‏:‏ الأول يرجع إلي تأثير سلبي ـ بالمعني الكمي ـ لثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات علي الوسائل التقليدية لنقل البريد وإرسال الطرود وإبلاغ الرسائل وتبادل المعلومات وتدفق الأنباء والأخبار وبعث برقيات التهاني للأقارب والأصدقاء في المناسبات والأعياد بل وسريان الشائعات‏.‏

وفي كثير من الأحيان‏,‏ أصبح الحصول علي الكتب والمطبوعات والمجلات والتقارير والأبحاث والدراسات ممكنا عن طريق شبكة الإنترنت بعد أن كان البريد لعقود طويلة هو الأداة الرئيسية لنقلها وتبادلها‏.‏ ووفقا لذلك الاتجاه‏,‏ فإن البريد الإلكتروني أو الـ‏E.mail‏ أصبح وسيلة اتصال رئيسية وسريعة في مصر‏.‏ وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الاتصالات إلي أن هناك‏46‏ مليونا و‏659‏ ألف مشترك في التليفون المحمول بنهاية مايو‏2009,‏ بزيادة مليون و‏72‏ ألف مشترك عن إبريل الماضي‏,‏ وبزيادة‏12‏ مليونا و‏430‏ ألف مشترك خلال عام واحد فقط‏.‏ كما أن إيرادات شركات الاتصالات العاملة في السوق المصري بلغت‏35‏ مليار جنيه خلال عام واحد أيضا‏.‏

أما السبب الثاني فهو أن البريد لم يعد طابع أو‏'‏ ورقة البوسطة‏'‏ كما كان في الماضي‏,‏ ورغم أن وسائل الاتصال الحديثة أثرت فعلا علي استخدام البريد ومدي الاحتياج له لكنها في جوانب كثيرة لا تستطيع الحلول محله لأنه بمثابة هيئة اقتصادية واجتماعية تسهم بشكل مباشر في تحقيق خطط التنمية‏,‏ سواء للدولة أو المواطن‏,‏ كما أنه يمثل علامة بارزة في تاريخ البلاد‏,‏ وترسيخ فترات انتصاراتها وطقوس احتفالاتها ومعرفة أحداثها وعلمائها وكتابها وفنانيها ومتاحفها وأثارها لتظل محفورة في وجدان الأجيال‏.‏ وفي هذا الإطار‏,‏ انتهت إدارة المشروعات الخاصة وقطاع تكنولوجيا المعلومات في مكتبة الإسكندرية من توثيق تاريخ البريد المصري في العصر الحديث‏,‏ في إطار المشروع التوثيقي‏'‏ ذاكرة مصر المعاصرة‏',‏ من خلال‏400‏ طابع بريد ووثائق وصور نادرة‏.‏

talmouz
09-07-2009, 04:27 PM
وقد شهدت السنوات الخمس الماضية تطورا في الكيان البريدي مقارنة بفترات سابقة‏,‏ سواء بافتتاح مكتب بريدي جديد أو تحديث مكتب قائم‏.‏ كما أن العملاء الجدد الذين انضموا إلي خدمات هيئة البريد في العام‏2008‏ زاد عددهم عن‏2‏ مليون عميل‏,‏ ليصل إجمالي العملاء إلي ما يزيد علي‏15‏ مليون عميل‏.‏ علاوة علي ذلك‏,‏ توسعت الهيئة في جميع أنحاء مصر‏,‏ سواء في الريف أو الحضر‏,‏ وصارت تملك أكبر شبكة من المكاتب البريدية‏.‏ فقد بلغ عدد مكاتب البريد الحكومية‏3540‏ و‏3597‏ و‏3669‏ في الأعوام‏2006‏ و‏2007‏ و‏2008‏ علي الترتيب‏,‏ وعدد المكاتب المميكنة‏640‏ و‏797‏ و‏2841,‏ وعدد مكاتب الفترة المسائية‏246‏ و‏337‏ و‏344,‏ وعدد مكاتب البريد السريع‏604‏ و‏760‏ و‏958‏ خلال نفس السنوات‏,‏ وهو ما يشير إلي التطور الكمي في المكاتب عاما بعد آخر‏.‏

علاوة علي ذلك‏,‏ لا يوجد منزل في مصر إلا وبه أكثر من دفتر توفير فهي منتشرة في ربوع البلاد‏,‏ حيث يمكن لمختلف فئات الشعب اللجوء إليه خاصة أن المدخرات في دفتر توفير البريد معفاة من الرسوم‏.‏ وما يبرهن علي ذلك هو أن طلب المصريين علي البريد تزايد في نواح كثيرة غير المراسلات‏,‏ حيث بلغت قيمة المبالغ المودعة في صناديق التوفير حوالي‏40.8‏ مليار جنيه‏,‏ في حين بلغت المعاشات المنصرفة من خلال مكاتب البريد‏14.5‏ مليار جنيه في عام‏2008‏ بزيادة قدرها‏17%‏ عن عام‏2007.‏ ويعود كل ذلك إلي عملية التطوير الحادثة في الهيئة القومية للبريد لمواكبة التطورات الاقتصادية وتوفير خدمات بريدية متقدمة للمواطنين تلبي احتياجاتهم وتحقق رغباتهم‏,‏ وفق محاور متعددة‏.‏

التغيير هكذا هائل وحادث ثلاث مرات‏:‏ أولهما أن الوظيفة التقليدية التي عرفناها للبريد وساعي البريد خلال القرن ونصف الماضيين والقائمة علي توزيع الخطابات قد انتهت الآن أو تقلصت إلي حد كبير‏,‏ فحتي بالنسبة للطرود فإن الشركات الخاصة قد قامت بالمهمة‏.‏ وثانيهما أن مكتب البريد وربما نقول رجل البريد قد بات عليه أن يقوم بمهام اقتصادية واجتماعية أخري‏.‏ وفي مصر فإن مكاتب البريد تمثل أكبر شبكة من أماكن الاتصال بين الدولة وجمهور المصريين‏,‏ وهي الشبكة التي يمكن من خلالها تقديم الكثير من الخدمات للمواطنين‏,‏ ففي بلاد أخري فإن هذه المكاتب تقوم أحيانا بتوثيق العقود البسيطة مثل عقود بيع السيارات‏,‏ ومن خلالها أيضا يمكن تجديد رخص السيارات‏,‏ وتوزيع كوبونات التغذية‏.‏ وثالثهما أن التغير الأول والثاني لم يكونا ليحدثا لولا التغييرات الكبيرة في وسائل الاتصال الجارية في مصر الآن وبسرعة كبيرة والتي تؤثر كثيرا علي المجتمع المصري وتوزيعاته الحضرية والريفية‏,‏ وعلاقاته بالعالم الخارجي‏,‏ وبالجاليات المصرية في الخارج والبالغ عددها حوالي سبعة ملايين نسمة أو‏9.5%‏ من الشعب المصري المقيم علي أرض مصر‏.‏

المسألة هنا هي أن التغيير في مصر يعطي المواطن خيارات متعددة وجديدة ولكنها كلها تجعله أكثر قدرة علي القيام بالوظائف الاجتماعية المختلفة من عمل واستثمار واتصال سواء بمعاونة الدولة أو بدونها‏,‏ ومن الجائز أن يكون ذلك هو السبب في ضعف الإلحاح علي التغييرات السياسية وهو الذي لا يزال احتكارا خالصا للنخبة الفكرية والثقافية‏.‏ وربما كان ما حدث في مجال البريد إشارة وعلامة لإدراك هذه المتغيرات المختلفة وآثارها علي البلاد‏,‏ بل والبحث عن التأثير الذي تحدثه تغييرات أخري جارية في الدولة‏,‏ ومن ذلك تلك الطائفة من المعلومات التي باتت متاحة عما يجري في مصر‏,‏ والتي ولولا التقارير التي بات يوافينا بها ويعلنها علينا الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء‏,‏ ورئيسه اللواء أبو بكر الجندي‏,‏ حول أحوال مصر والمصريين لما عرفنا ما جري في مصر خلال شهر رمضان وكان ذلك موضوع مقال الأسبوع الماضي‏,‏ ولا عرفنا ما حدث لهيئة البريد‏.‏

talmouz
09-07-2009, 04:27 PM
راى الاهرام
جهد أكبر لجذب الاستثمارات‏!‏


مجموعة العشرين تؤكد أن الأزمة المالية العالمية بدأت في الانحسار‏,‏ والتوقعات تشير إلي أن الاقتصاد العالمي سوف ينمو بنسبة‏2.9%‏ خلال العام المقبل مقابل‏1,3%‏ العام الحالي‏.‏

وهذه أنباء جيدة بالنسبة لدول العالم المختلفة‏,‏ خاصة الدول النامية‏,‏ إلا أن خبراء الاسكوا يؤكدون أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلي الدول العربية سوف تتأثر‏,‏ وأبرز الدول هي‏:‏ السعودية‏,‏ والإمارات‏,‏ ومصر التي استحوذت علي نصيب الأسد من هذه الاستثمارات‏.‏

ويبدو أن مصر عليها أن تبذل جهودا مضاعفة ومستمرة من أجل جذب الاستثمارات‏,‏ ولعل أبرز النقاط الغائبة عن جهد جذب الاستثمارات ما يتعلق بمحاولة التواصل المستمر والمكثف مع المصريين بالخارج‏,‏ لدفعهم للاستثمار بقوة كبري في وطنهم الأم‏,‏ وأغلب الظن أن مصر بحاجة لجهاز مستقل لكي يتواصل مع المصريين بالخارج‏,‏ خاصة المستثمرين وكبار الشخصيات العامة في المؤسسات والبنوك والشركات العالمية‏.‏

والنقطة الثانية المهمة في هذه المسألة الحيوية تتعلق بتنويع الاستثمارات الأجنبية القادمة لمصر‏,‏ فقد قدم الاتحاد الأوروبي‏33%,‏ والولايات المتحدة‏29%‏ من الاستثمارات الأجنبية‏,‏ وهو ما يقرب من ثلثي الاستثمارات إلي قطاعات الطاقة والبناء والاتصالات والبنوك‏,‏ وأغلب الظن أن مصر بحاجة لجهد أكبر وأضخم لجذب استثمارات عربية وآسيوية‏,‏ فضلا عن الاستثمارات من أمريكا اللاتينية‏,‏ ومن الجمهوريات البترولية في آسيا الوسطي‏,‏ والصين‏..‏ والشيء المؤكد أن عملية جذب الاستثمارات لن تكون نزهة‏,‏ إلا أنها بالضرورة مسألة حيوية لابد منها‏.‏

talmouz
09-07-2009, 04:28 PM
الانتخابات الفلسطينية جريمة أم عقاب‏..‏؟
بقلم : حسن عصفور


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/7/44835_16m.jpg‏نظريا أو افتراضيا سيعود الحوار الوطني الفلسطيني بعد إجازة عيد الفطر أعاده الله علي الأمة بخير‏,‏ وطبعا الموعد المتجدد للحوار سيصبح في المدي الزمني لاقتراب الانتخابات الفلسطينية بمكوناتها الثلاثة‏,‏ للمجلس الوطني الفلسطيني‏,‏ وهي انتخابات تم التوافق عليها خلال حوار القاهرة في فترة سابقة أن تكون وفقا للتمثيل النسبي الكامل‏,‏ داخل الوطن وخارجه وفقا لمكان الوجود الفلسطيني‏,‏ وطبعا هناك مناطق ليس من السهل إجراء الانتخابات فيها‏,‏ خاصة الدول العربية‏,‏ لكن التوافق علي إجراء الانتخابات كان كسبا سياسيا هاما‏.‏

والانتخابات الرئاسية التي تستحق في‏25‏ يناير‏(‏ كانون ثاني‏)‏ العام‏2010‏ متوافقة مع الانتخابات التشريعية وفقا للقانون الأساسي وقانون الانتخابات الساري المفعول فوق الأرض الفلسطينية‏,‏ وهنا تأخذ القضية منحي مختلفا عن انتخابات المجلس الوطني‏,‏ عمليا لا خلاف علي الانتخابات الرئاسية فلا يوجد ما يعطلها سوي التزامن مع التشريعية‏,‏ فيما تكمن المعضلة الأكبر في الانتخابات التشريعية التي أصبحت علي الأبواب من الناحية القانونية والسياسية‏.‏

فالشهر الذي سيشهد جولة الحوار القادم‏(‏ طبعا إن حدث‏)‏ يشهد بالمقابل إصدار الرئيس للمرسوم الرئاسي الخاص بالدعوة لإجراء الانتخابات العامة الثلاثة‏,‏ وفقا لقانون التمثيل النسبي الكامل حسبما صدر من مرسوم سابق‏,‏ نظرا لغياب جلسات المجلس التشريعي التي غيبتها حركة حماس بعد اعتقال إسرائيل عدد من نوابها‏,‏ ولذا فالمرسوم الرئاسي سيفتح حالة جدل سياسي وقانوني من قبل حركة حماس ومنتجاتها السياسية‏,‏ خاصة تحالفها في دمشق‏,‏ وستجد في ذلك فرصة لحرف مسار النقاش من ضرورة الالتزام بالقانون وإجراء الانتخابات إلي المرسوم ذاته ومدي قانونيته‏,‏ وفتح جبهة تبتعد بأولوية العملية الديمقراطية عن أصلها السياسي‏.‏

ولكن وقبل الذهاب إلي ما يمكن من‏'‏ جدل حمساوي‏'‏ حول مرسوم مفترض صدوره من الرئيس‏,‏ يجب التوقف أمام سلوك حماس من العملية الديمقراطية والانتخابات ذاتها‏,‏ خاصة بعد التصريح الشهير لرئيس الوزراء السابق والقيادي في حركة حماس إسماعيل هنية‏,‏ أن‏'‏ إجراء الانتخابات بدون غزة جريمة وطنية‏'‏ والرسالة التي يحملها التصريح تقوم علي مبدأ أن لا إمكانية لإجراء الانتخابات في قطاع غزة ما لم تقبل حماس بذلك أولا‏,‏ وثانيا إنها هي صاحبة الحق في تحديد زمانها وليس القانون أو الرئيس‏,‏ وثالثا أن رسالة هنية تعترض علي مبدأ الانتخابات ذاته وليس القانون الذي ستجري وفقه الانتخابات‏,‏ وهو ما يكشف أن العملية الديمقراطية لحركة حماس لم تعد جزءا من القاعدة السياسية التي جاءت وفقها للبرلمان‏,‏ ولكنها حاجة لخدمة أهدافها الخاصة‏,‏ في الزمن الذي تريده هي وحدها وهو ما يكشف بكل وضوح أن القانون الأساسي للسلطة الوطنية لم يعد له وجود في ثقافة حركة حماس‏.‏

الحديث عن جريمة إجراء الانتخابات يشير بوضوح إلي أن قطاع غزة لن يشهد العملية الديمقراطية ما دامت حركة حماس تسيطر علي قطاع غزة وتفرض منطقها بالقوة علي الواقع القائم هناك‏,‏ فاعتراض حماس علي هذه العملية الديمقراطية هو تعبير عن الخسائر المتلاحقة التي أصابتها في السنوات الأخيرة وافتراقها بشده عن ما سبق أن قدمته من برنامج انتخابي عام‏2006‏ تحت مسمي‏'‏ التغيير والإصلاح‏',‏ وسياسة وسلوك كان له انعكاس شديد علي شعبيتها‏,‏ ما يؤدي عند إجراء الانتخابات لخسارتها غالبيتها البرلمانية وربما خسارة غير متوقعة بحجمها‏,‏ لذا فخيار حماس سيكون رفض إجراء الانتخابات مهما كانت تبعيتها‏,‏ ولن تقف كثيرا أمام أي تهم وربما ستجند كل وسائلها الإعلامية ومن تتحالف معهم لحرف طبيعة الهروب من خوف الخسائر الحتمية لنتيجة الانتخابات القادمة وفقا لكل المؤشرات القائمة داخل الوطن الفلسطيني‏.‏

ولعل حماس بهروبها إلي تحسين علاقتها الخارجية خاصة فتح قنوات اتصال مع الغرب‏(‏ أمريكا أوروبا‏)‏ ليس سوي أحد أشكال التحصين المسبق الذي تريد أن تحتمي به‏,‏ كما أنها تعمل علي محاولة استخدام هذه القنوات للضغط علي الرئيس الفلسطيني لعدم إصدار المرسوم الانتخابي‏,‏ في حين ستستخدم قناة الحوار الوطني لتعطيل مفعول المرسوم بذريعة أن عودة الحوار وتواصله هي الكفيلة بالوصول إلي توافق علي ذلك‏,‏ وليس مستبعدا أن تبدي حماس مرونة ما في بعض القضايا الخلافية‏,‏ عدا إجراء الانتخابات في موعدها المقرر قانونا‏,‏ خاصة في المسألة الأمنية ومسألة حكومة التوافق الوطني‏,‏ الأمر الذي يمكنها من الظهور بمظهر المتجاوب مع الرغبة العربية للتوافق‏.‏

لا شك أن القادم يحمل كثيرا من التعقيد‏,‏ فمن جهة إصدار المرسوم بات ضرورة سياسية وقانونية لا يستطيع الرئيس تجاهلها‏,‏ خاصة أن شرعيته الدستورية ستكون مفقودة إن لم تجر الانتخابات في موعدها‏,‏ وهي تختلف عن التشريعية‏,‏ فشرعية الرئيس تأتي فقط من الانتخابات ولا مجال لتمديدها تحت أي ظرف كان‏,‏ حتي في حال التوافق فذلك يجعل من الرئيس منصبا يفتقد الشرعية الدستورية‏,‏ فيما يبقي المجلس التشريعي بأقل درجة من التشكيك‏,‏ هذه المسألة التي يجب الانتباه لها بعيدا عن أي قضية سياسية‏,‏ فالشرعية الدستورية لا غني لها خاصة للرئيس القادم‏.‏

والسؤال الذي يفرض ذاته في ظل سلوك حماس هل حقا إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية دون توافق معها جريمة‏,‏ ومنذ متي بات التوافق شرطا للعملية الديمقراطية التي جاءت حماس وفقها‏,‏ فهل كان توافقا قبل ذلك أم أن ذلك ستارا ليس إلا‏..‏ وهل الجريمة احترام الدستور والقانون أم أن الخوف من عقاب الناخب هو الجريمة بذاتها‏..‏

ملاحظة‏:‏ متي يمكن لحماس إجراء الانتخابات القادمة‏..‏ سؤال ينتظر طويلا جوابه‏.‏

talmouz
09-07-2009, 04:30 PM
أن يصبح العدل عقيدة
بقلم : د‏.‏ فوزي فهمي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/7/ssfazy3.jpgأمضي الشاب حياته مثقلا بهموم الصبا‏,‏ استيقظ بداخله وحشان‏,‏ نمرة رقطاء هي الجسد الراغب في إشباع احتياجات تدفعها الي التجلي أجهزة آلية كيماوية‏,‏ ونسر نهم ينهش أحشاء الإنسان‏,‏ وكلما زاد ماينهشه زاد جوعه‏,‏ ذلك هو العقل الذي يصوغ الكيان بتأملاته وتساؤلاته واستباقاته واسترجاعاته‏,‏ وأيضا باستنتاجاته وقياساته‏,‏ بوصفه نتاجا ثقافيا‏,‏ يكتسب اكتسابا‏,‏ فيكسو الجسد اكتساء‏.‏

فصحيح أن الكيان قد يسعي الي فرض تأويلاته علي الجسد‏,‏ فيقولبه علي مثاله‏,‏ لكن الصحيح كذلك أن الجسد قد يرتد الي صيغته القبلية دون الخضوع لسلطان الكيان‏.‏ تري هل يمكن للجسد أن يخون كيانه؟

يروي الشاب أحداثا جرت في طفولته‏,‏ هذا السرد لذلك الزمن ليس لعبة مجانية‏,‏ بل زمنا مستبقي لديه‏,‏ بما رافقه من تصورات متعددة الأبعاد‏,‏ وبما رافقه هذا الزمن أيضا من أحداث مارست نوعا من الحفر في ذاكرته‏,‏ وضعت كل المعطيات من حوله موضع المساءلة لاكتساب مشروعية الفهم‏,‏ بحثا عن المعرفة واليقين‏.‏ يحكي الشاب أنه تملكته رغبة في أن يزيح النقاب عن لغز الحياة‏,‏ فقد كان هناك أمران أقلقا روحه أيام الصبا‏,‏ هما الموت والولادة‏,‏ ربما لأنه لاحظ أنهما أمران لايمكنهما الإعادة‏,‏ ومع ذلك فإن الحياة تبدو له موطنا للتغيير‏,‏ وإعادة دائمة للتكوين‏,‏ لذا كان سؤاله الأول عن كائنات إنسانية لم يكن لها وجود في الحياة‏,‏ يراها تأتي الي الحياة‏,‏ ولايعرف من أين تأتي‏,‏ فشرع يسأل أمه وخالاته‏:‏ كيف يولد الأطفال؟ كيف يدخلون البيت فجأة؟ من أين يجيئون؟ كانت أمه وخالاته لايعرنه التفاتا‏,‏ أو يقلن له بعض الأساطير التي لم تشف غليله الي المعرفة‏.‏ في البداية راح ـ وفقا لزمن عمره الثقافي ـ يفكر‏,‏ تري من أين ينحدر الأطفال‏,

‏ وكيف؟ فمارس استنطاق خياله الذي صور له ـ بالاحتمال ـ افتراضا‏,‏ مفاده أنه لابد أن يكون هناك بلد أخضر‏,‏ وربما كان الفروس‏,‏ فيه ينبت الأطفال مثل زهور برية حمراء‏,‏ ومن وقت الي آخر‏,‏ يدخل أحد الآباء الي الفردوس‏,‏ يقطف إحدي هذه الزهور‏,‏ ويحملها الي البيت‏.‏ ولأنه كان يتمتع بإرادة تقصي إمكانية المعرفة‏,‏ لذا فعندما أمعن في التفكير بذلك الافتراض‏,‏ لم يقبل تصديقه‏,‏ كما لم يصدق شيئآ من حكايات أمه وخالاته‏,‏ إذ استطاع أن يعرف أكثر مما كن يعتقدن‏.‏ أما سؤاله الثاني‏,‏ فكان عن كائنات إنسانية توجد في الحياة‏,‏ ويرتبط بها بعلاقات‏,‏ ثم فجأة في غموض ترحل عن الحياة‏,‏ ولايعلم الي أين ترحل‏,‏ إذ عندما ماتت جارتهم الشابة‏,‏ ورآها تحمل راقدة علي ظهرها‏,‏ ويتبعها أناس كثيرون‏,‏ ثم يختفون‏,‏ استبد به الخوف‏,‏ واحتد سؤاله‏:‏ لماذا أخذوها ورحلوا؟ والي أين يذهبون بها؟ لكن مامن أحد شرح له معني ذلك‏,‏ فانخرط في البكاء‏,‏ لا عن حزن‏,‏ ولا عن خوف‏,‏ بل عن عجز في الفهم‏,‏ وحين عاود الموت اختطاف مدرسه‏,‏ ساعتها وجد أن الموت قد كف عن إخافته‏,‏ كما لو أنه قد فهم ماهيته‏,‏ وما عاد يسأل عنه‏.‏

لقد تبين للصبي أن مامن عون يستطيع أن ينتظره في هذه الأمور من أحد‏,‏ إذ كان الجميع يلزمون الصمت إزاءه‏,‏ أو يسخرون منه‏,‏ فأيقن أن مايعن له أن يتعلمه سوف يتعلمه وحده‏.‏ لا خلاف أن المحيط الاجتماعي الذي تربي فيه الصبي‏,‏ لم يكن يدرك أن الطفولة هي النموذج الذي يسمح بإدراك مصدر كل مسئولية تجاه الغير‏,‏ إذ حياة الطفل لايمكنها أن تستمر دون مساعدة الكبار‏,‏ دون الانتباه الدائم لإنبعاثات التساؤلات‏,‏ وفورية الجواب المباشر عن كل سؤال‏,‏ وليس الترصد بالمعاقبة في مواجهة انفلاتات الأخطاء‏,‏ إذ يروي الشاب أنه عندما كان صغيرا‏,‏ سمع في الشارع بعض الشتائم التي لم يكن يدري معناها أو المقصود بها‏,‏ وكان يرددها بداخله‏,‏ ويوما أفلتت من فمه إحدي هذه الكلمات‏,‏ علي الفور أحضرت أمه فلفلا مسحوقا‏,‏ ودهنت به شفتيه‏,‏ فالتهب فمه‏,‏ فراح يطلق الصراخ والعويل من الألم‏.‏ صحيح أن هناك معاقبة انضباطية‏,‏ تخص تجاوزات المسلك والجسد والكلام‏,‏ أساسها التأديب‏,‏ كشفا للتعارض بين المباح والممنوع‏,‏ لكن الصحيح أيضا أنه ليس شرطا أن تكون مقرونة بالآلام والأوجاع والتعذيب‏,

لذا فإن الصبي في لحظة عقابه أقسم لنفسه أن يردد تلك الأقوال سرا‏,‏ لقاء إصرار أمه غير المبرر‏,‏ وكان يستشعر فرحة كبيرة وهو ينطق تلك الأقوال بعد العقاب الذي لم يمنعه من تكرار الممنوع‏.‏ والصحيح كذلك أنه حتي بعد مرور السنين‏,‏ وارتكابه كثيرا من الخطايا‏,‏ مازال كل قول محرم يحرق شفتيه‏,‏ وتصعد رائحة الفلفل الي أنفه‏.‏ تري هل هناك معاقبة انضباطية أكثر تأثيرا إيجابيا من القمع البدني‏,‏ بوصفه إكراها خارجيا لايثير أية حاجة الي الفهم؟ لاشك أن تجارب الشاب في طفولته وصباه‏,‏ قد شكلت صياغة وعيه‏,‏ إذ منذ وقت مبكر‏,‏ تمتع بالتطلع القصدي الي الإدراك والمعرفة‏,‏ ممارسا وقفة الانتباه تجاه الحياة ومظاهرها‏,‏ وتجاه ماسوف يصنعه بنفسه‏,‏ لقد قرر أن يفتح عالم الإمكانات‏,‏ ويتقدم بنفسه نحو مايريده وما يفعله‏.‏ ولأن الإرادة تحركها الرغبة‏,‏ ولأن الرغبة هوي‏,‏ لذا فقد تجلي هذا الهوي انفتاحا علي الحياة والمعرفة والغير‏,‏ وكأنه بذلك يجيب عن سؤال الجدوي من الوجود‏,‏ بأن يكون إنسانا مستيقظا منتبها‏,‏ لايعرف العجز والبلادة‏,‏ لذلك اختار أن يقف الي جانب من يقفون علي يسار الحياة‏,‏

ليعدلوا مسارها عند كل انعطاف‏,‏ فأسس مع اثنين من أصدقاءالمدرسة جمعية باسم جمعية العدل‏,‏ اتفقوا فيما بينهم وحددوا الهدف الذي سيعيشون من أجله‏,

‏ وهو ـ لاشك ـ الهدف الذي يكسب حياتهم استحقاق المعني‏,‏ ووجودهم استحقاق الجدوي‏,‏ إذ قرروا أنهم سيحاربون الكذب‏,‏ والعبودية‏,‏ والظلم‏.‏

talmouz
09-07-2009, 04:31 PM
صحيح أن العالم تبدي لهم كاذبا‏,‏ ظالما‏,‏ شريرا‏,‏ وكأنه فقد رهانه الأساسي القائم علي الإنسان‏,‏ لذا فالصحيح أيضا أن قضيتهم كي تنتصر تتطلب الأمل والإيمان والثقة بالكائن البشري بوصفه إنسان الحق‏,‏ رهانا لمدنيته‏,‏ وارتقاء لاجتماعيته وسلام العيش مع غيره‏,‏ من دون أن يكون عبدا لاستبداد بربرية غرائزه‏,‏ استعبادا‏,‏ واستغلالا‏,‏ واستغباء‏,‏ واستبعادا للآخرين‏.‏ استعرضوا خططهم التي توصلهم الي أهدافهم‏,‏ ووزعوا علي كل منهم مجال النشاط الذي يناسبه‏,‏ فاختار الشاب أن يكون كاتبا مسرحيا‏,‏ وهو مايعني أنه اختار شحذ الوعي بالفن‏,‏ بوصف المسرح أحد منابر الضمير العام للمجتمع‏,‏ أما الصديق الثاني‏,‏ فاختار أن يكون ممثلا في تلك المسرحيات‏,‏ ليكشف الداخل للخارج‏,‏ ويلفت الآخرين ـ كوسيط أصيل ـ الي فن صياغة تلقي الوعي القصدي الذي يكرس للإنصاف في علاقات البشر‏,‏ وأما الصديق الثالث‏,‏ المتيم بالرياضيات‏,‏ فسيصبح مهندسا‏,‏ كي يخترع اختراعا مهما يثري بدخله خزائن جمعية العدل‏,‏ حتي يتسني لهم مساعدة الفقراء والمظلومين‏.‏

كان مشروعهم يستهدف إسباغ المعقولية علي عالمهم لإنقاذه‏.‏ ولأن الكيان مشروط بقدرته علي مقاومة كل ماينهض من الجسد‏,‏ سلوكا وكلاما‏,‏ ويمثل تبديدا‏,‏ وتهديدا مضادا لفعالية الكيان الحامل لنقاط ارتكاز تسيده علي الجسد‏,‏ بعوارضه المتقلبة‏,‏ وبتجاوزات غرائزه‏,‏ لذا فإن الشبان الثلاثة جاهدوا حتي يظلوا أوفياء لكيانهم‏,‏ ومبادئهم‏,‏ ومفردات مشروعهم‏,‏ سواء في أنفسهم أو في غيرهم‏.‏ تجسد الظلم أمامهم في قوي الاحتلال التركي لبلادهم‏,‏ إذ بوجود الاحتلال غاب العدل‏,‏ وتجلت إرادة استعبادهم‏,‏ لذا فإنهم واجهوا إرادة السيطرة بإرادة اقتدارهم‏,‏ حيث راحوا يضربون في الأزقة المهجورة كل من يلتقونهم من أولاد المحتلين الأتراك‏.‏

خلع الشبان الثلاثة الياقات‏,‏ وأربطة العنق‏,‏ وارتدوا سترات ذات خطوط بيضاء وزرقاء‏,‏ وهما لونا علم اليونان وطنهم‏,‏ مدا لعقيدة انبعاث الوطن في أبنائه رفضا لاحتلاله‏.‏ لكنهم في ليلة شتاء‏,‏ رأوا في الميناء حمالا تركيا عجوزا‏,‏ وقد انزوي تحت جنح الظلام في ركن يرتعد من البرد عاريا‏,‏ عندئذ غابت جنسيته‏,‏ وانفصل بوضعه عن قوي الاحتلال وما تمثله لهم‏,‏ وأصبح علي حد الالتحام مع هدف مشروعهم في شموليته‏,‏ علي الفور خلع أحدهم سترته‏,‏ وخلع الآخر قميصه‏,‏ وثالثهم خلع صداره‏,‏ وأعطوا للحمال العجوز التركي ملابسهم‏,‏ وانصرفوا وقد أثقل الحزن قلوبهم‏.‏ لاشك أن العمل الإنساني يدرك إيجابا بما يحمله من معني عام‏,‏

وأيضا بقدر التزامه بدوافع تحقيقه‏,‏ من دون خضوعه لإزدواجية في تطبيق معاييره‏.‏

تري هل انتصر الشبان لنبل معني عملهم الإنساني‏,‏ من دون خلط بينه وبين السياسة؟ علم الشبان الثلاثة أن محاميا كبيرا قد خطب فتاة غنية‏,‏ وتحدد موعد القران خلال أيام‏,‏ في هذه الأثناء جاءت من أثينا فتاة فقيرة‏,‏ علي قدر لافت من الجمال‏,‏ كان المحامي يعاشرها‏,‏ عندما كان طالبا بالعاصمة‏,‏ وقد وعدها بالزواج‏.‏ علي الفور قررت جماعة العدل في اجتماعها العاجل‏,‏ أن ثمة ظلما صارخا يجري للفتاة الفقيرة‏,‏ يتطلب الإنصاف‏,‏ وقرروا مقابلة أسقف البلدة‏,‏ وإطلاعه علي ذلك العمل غير الأخلاقي‏,‏ وإرسال خطاب موقع من جماعة العدل الي المحامي الظالم‏,‏ وإخطاره أنه إن لم يتزوج فتاة أثينا‏,‏ فسوف يلقي حسابا عسيرا من الله ومنهم‏.‏ عند مقابلتهم أسقف القرية‏,‏ استشعروا فيه الدهاء‏,‏ مع أنه يحيط نفسه بصور المسيح والقديسين‏,‏ إذ راح يراوغهم‏,‏ مرة رافضا تدخلهم لعدم اختصاصهم‏,‏ وأخري ناصحا لهم بالالتفات الي دروسهم‏,‏ ثم في النهاية غير مجري الحديث‏,‏ والشبان ـ بالطبع ـ يتوجعون خوفا من غلبة المال علي معايير القيم‏,‏ حتي أعلن الشاب للأسقف أنه إذا أمرهم بإلقاء أنفسهم في النار‏,‏ فإنهم سيفعلون كي ينتصر العدل‏.‏ عندئذ نهض الأسقف‏,‏ ومد إليهم يده لي

قبلوها‏,‏ معلنا أنهم قد أدوا واجبهم‏,‏ أما ما يتبع ذلك‏,‏ فهو شأنه الخاص وحده‏.‏ انصرف الشبان مبتهجين‏,‏ هاتفين للعدل‏.‏ وفي الموعد المحدد سلفا‏,‏ إذ بالأسقف قد عقد في الكنيسة قران المحامي الظالم علي الفتاة الغنية‏.‏ صحيح أن الكاتب اليوناني العظيم نيقوس كازانتزاكس‏(1885‏ ـ‏1957),‏ في قصته الرائعة ظلم صارخ يجري‏,‏ قد فضح قيود الوهم التي كبل بها الأسقف دعوة الإنصاف والعدل‏,‏ وتخليه عن مسئوليته وكيانه‏,‏ لكن الصحيح كذلك أن الكاتب كشف عن أنه إذا لم يقم وعي مجتمعي يجعل من العدل عقيدة يعتنقها الناس‏,‏ فقد يصبح محتملا أن يشنق العدل علي أيدي من يبدون أنهم حماته‏,‏ وأن المجتمع يكون عادلا عندما يكون أكثر انفتاحا علي مواطنيه الأكثر فقرا‏,‏ إنصافا‏,‏ وحماية لحقوقهم من الاغتصاب‏.‏

talmouz
09-07-2009, 04:32 PM
تجديد الأخلاق‏..‏فرض الفروض في رمضان
بقلم : وفاء محمود


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/7/44835_17m.jpgمع مرور أيام شهر رمضان المبارك‏,‏ فاجأتني نوبة من التفاؤل غير المبرر‏,‏ فالحالة الطبيعية عادة ما تكون ضفيرة من التفاؤل والتشاؤم‏,‏ وعندما يغلب أحدهما علي الآخر تسمي الحالة باسمه‏..‏ تفاؤل‏..‏ أو تشاؤم‏..‏ إلا أن نوبة التفاؤل النقي هذه هي ما أجدها استثنائية تستحق البحث عن مصدرها ودوافعها‏,‏ فالتفكير المنطقي يفرض علي النظر في المقدمات لكل الحوادث بسيطة كانت أو عويصة‏..‏ فلا شيء يحدث بدون مقدمات وإن كان شكة بعوضة أو مصيبة من السماء‏!‏

ومن المنطقي أن أفترض أن قراءة القرآن والاستمتاع بتلاوة كبار القراء في مصر فرض يرقي إلي الحقيقة في حدوث الراحة النفسية‏,‏ فيقول العارفون إن القرآن‏,‏ وإن نزل في مكة‏,‏ إلا أنه تلي في مصر‏!‏ فإن كان هذا الفرض متاحا طوال العام‏,‏ إلا أن الفضل لشهر رمضان الكريم في تكثيف أثره النفسي بالانشراح‏!‏

أيضا تثور في كل رمضان قضية المبالغة في عرض الملاهي من البرامج الترفيهية والمشاغبة والمسلسلات الطويلة والأفلام القديمة والحديثة‏..‏ مما حول الشهر الكريم من شهر عبادة إلي شهر متعة وتسلية وإلهاء‏..‏ وتحولت هذه القضية إلي مشكلة جدلية بين التلاهي أو إقامة الفروض الدينية‏.‏

وما نشهده في رمضاننا الحالي قد فرض فروضا إضافية وهي فروض الانتقاء والتفكير‏,‏ ففي هذا السيل غير المسبوق من الأعمال الفنية والبرامج المتنوعة والذي لم يعد مقصورا علي تليفزيون الدولة وقنواتها الفضائية‏,‏ بل تزاحمت القنوات الخاصة المصرية والعربية والعالمية في الفضاء كل منها يبذل قصاري جهده في الإجادة أحيانا وفي الابتذال كثيرا للفوز بالمشاهد‏.‏

وبعد أن كان المشاهد يجلس للتليفزيون مستعدا لما يلقي عليه بكل حسن النية وكسل عقلي وخمول نفسي‏,‏ أصبح عليه أن ينتقي من بين هذا الزخم ما يريد أن يتابعه فهو غير قادر علي متابعتها كلها‏,‏ وإن أراد‏!‏ فعليه الانتقاء من بين ما يعرض عليه ما يكفي لساعات يومه الرمضاني المحدودة‏,‏ فالانتقاء أولي مراحل التفكير وهي خطوة كبيرة تدعو إلي التفاؤل بلاشك‏!‏

فإن اتساع رقعة المعروض من مواد إعلامية في مختلف أشكالها قد فرض فرضا علي المشاهد أن يعمل عقله فيما هو معروض عليه بإجراء مقارنة ضرورية بين ما يعرض عليه من أفكار متناقضة ومدي فائدتها لحياته العملية‏,‏ فكل برنامج أو عمل فني حتي ولو للترفيه فقط‏,‏ يثير سؤالا في عقلية المشاهد عن أهميته في معاونته علي حل مشاكله الحياتية‏,‏ ومع المنافسة في كسب المشاهد تلغي الأعمال التافهة بعضها بعضا لكثرتها وانتشارها نظرا لقلة الجهد الفني والعقلي فيها‏,‏ فتدنت قوة جاذبيتها أمام مشاهد عليه الاختيار والتمييز‏,‏ وبالتالي يفرض علي نفسه الفروض العقلية عن مدي أهمية ما يراه‏,‏ وأمام هذه الفروض لا يصمد إلا العمل الترفيهي الذي لا يترك إلا أثرا طيبا في نفسه‏,‏ ولا يندم بعده علي تضييع وقته‏,‏ والعمل الجاد الذي يناقش مشاكله السياسية والاقتصادية بأسلوب علمي وعملي تجعله قادرا علي اتخاذ موقف علي أسس قوية يقتنع بها‏,‏ وأيضا البرامج الدينية‏,‏ فإن تعددها وتنوع الأساليب في الدعوة فرض علينا الدخول في مرحلة الفروض العقلية فيما يقال ويناقش ويحتدم عليه الخلاف‏,‏ فيعرض كل علي عقله فرضا استدلاليا فيما يعتقد أنه الحق أو الخطأ‏..‏ فمرحلة الفروض هذه خطوة كبري
نحو التفكير العلمي والمنطقي‏,‏ خاصة عندما تتحول إلي عادة طبيعية في حياتنا عندما يفترض الإنسان في عقله تصورات فرضية يصل إليها ببصيرته قبل أن يتأكد من صحتها بتجربته‏,‏ وهذه الفروض العقلية تؤدي بالضرورة لرفض التفسيرات الجاهزة غير المقنعة وتشارك في تفسير البيانات والمعلومات ليتسع الأفق العقلي لا لتلقي مواقف فكرية وقناعات جاهزة ولكن للمشاركة في تشكيل هذه المواقف بالمقارنة والتمييز بين الحجج‏,‏ والقدرة علي الاستنتاج‏,‏ وإدراك الافتراضات العقلية السليمة‏,‏ وهي البداية العلمية السليمة لعودة الوعي لا تزييفه‏.‏

ومع كثرة ما يعرض في رمضان الكريم أصبح الناس يتبادلون الآراء فيما يجب عليهم أن يتابعوه من أعمال‏,‏ فهي وإن كانت قليلة ونادرة‏,‏ إلا أنها علي أي حال موجودة‏,‏ وتفرض نفسها بجدية الجهد الذي بذل فيها‏,‏ سواء كانت ترفيهية أو جادة‏,‏ فلكل هدف جدير بالاحترام عندما يحترم عقلية المشاهد‏.‏

فالأعمال الجادة تصمد ولو بعد حين أمام العملة الرديئة‏,‏ لذا سقطت بسهولة رموز إعلامية وفنية كانت تظن أن لها مكانة في تشكيل الوعي بعد أن احتلت ركنا في الفضاء قادر علي التأثير بالإلحاح والتكرار‏,‏ إلا أن هذه المكانة تهاوت بالمنافسة الإجبارية‏,‏ فسرعان ما تهاوت رموز كرتونية ظهرت سريعا ولم يهتم أحد بتراجعها أو باختفائها‏.‏

وهذا يفسر أهمية المنافسة في المجتمع الحر في الإعلام والاقتصاد والسياسة وخطورة الاحتكار في المنظومة الاجتماعية ككل‏.‏

حالة الإلهاء المقصودة في شهر رمضان الكريم أفضت إلي حالة مناقضة هي حالة فرض الفروض العقلية في الاستدلال والتقييم والاستنتاج فعززت عند المشاهد القدرة علي الاختيار بالقبول والرفض والزهد في الإثارة والتهييج العاطفي الذي اختبره من قبل ولمس عمليا وعقليا كيف أنه لا يغني ولا يسمن من جوع‏.‏

وفي اعتقادي أن حالة فرض الفروض العقلية وإن لم تبلغ طور الاكتمال إلا أن بزوغها يكفي للتفاؤل العميق لاكتمالها في عالم كل شيء ينتشر فيه بسهولة حتي الأمراض‏..‏ فسرعة الانتشار سيل لا يمكن دفعه إلا بإعمال العقل وإعمال العقل من أهم الفروض الدينية الذي حث عليها القرآن الكريم المتخم بالآيات التي تخاطب أولي الألباب الذين يعقلون ويتفكرون ويهتدون‏,‏ بعيدا عن التكلف والتعقيد‏,‏ فمهما كانت قدرات الإنسان صغيرة أو كبيرة‏,‏ فهو قادر علي الوصول للطريق السليم وفرض الافتراضات المنطقية للصالح والطالح‏,‏ وصدق رسول الله الذي قال‏:‏ إن الجنة أقرب للمرء من لبن نعجه‏,‏ والنار كذلك‏.‏

ومن المؤكد أن الحالة الإيمانية في رمضان تدعو للتفاؤل بإقامة الفروض الدينية علي أكمل وجه‏,‏ والاستمتاع بسماع تلاوة القرآن الكريم الذي اشتهرت به مصر في سائر البلاد الإسلامية‏,‏ إلا أن الفريضة الغائبة بإعمال العقل وفرض الفروض العقلية فيما نتلقاه يعزز هذا التفاؤل‏,‏ عسي أن يكون عادة اجتماعية تسير كل شئوننا الحياتية‏..‏ فصدق الله العظيم الذي قال‏:(‏ فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور‏).‏

talmouz
09-07-2009, 04:33 PM
المعاهد القومية‏:‏ هل هي مستودع المعاشات؟
بقلم : د‏.‏ سعيد اللاوندي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/7/44835_13m.jpgضمن وزارة التربية والتعليم هناك هيئة تعرف باسم هيئة المعاهد القومية مسئولة عن نحو‏75‏ ألف طالب من جميع المراحل التعليمية‏(‏ ما قبل الجامعة‏),‏ ويعمل بها نحو سبعة آلاف معلم ومعلمة‏,‏ وتتبعها‏40‏ مدرسة في جميع أنحاء مصر‏,‏ وهي في الأصل هيئة تأسست عام‏1956‏ للإشراف علي مدارس الإرساليات والجاليات الأجنبية في مصر‏,‏ وفي العهد الناصري الذي كانت كراهية الأجنبي‏,‏ أيا كان نوعه أو أصله‏,‏ هي عنوان المرحلة صدر قرار بضم هذه الهيئة لتكون تابعة لوزارة التربية والتعليم‏.‏

مجلس إدارة هذه الهيئة يتم انتخابه من بين رؤساء مجالس ادارات هذه المدارس الأربعين‏,‏ لكن رئيس المجلس يتم تعيينه من قبل الوزير‏,‏ ويعمل داخل هذه الهيئة‏,‏ ولها مقر فسيح بالقرب من برج القاهرة الشهير‏,‏ نحو‏40‏ موظفا يتقاضون سنويا نحو نصف مليون جنيه‏,‏ وكانت هذه الهيئة قد ظلت تعمل بثمانية موظفين فقط من عام‏1956‏ وحتي عام‏2000,‏ ويتقاضون‏12‏ ألف جنيه سنويا‏,‏ وفجأة قفزت أعداد العمالة وأرقام الرواتب والحوافز دون مبرر‏,‏ وما لا يعرفه أحد هو أن هذه الرواتب تدفع من جيوب أولياء الأمور‏.‏

وأشهد أن الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم كان قد وضع يده علي الجرح الذي تسببه هذه الهيئة في جسد الوزارة‏,‏ فرأس اجتماعا موسعا حضره كل العاملين في هذه الهيئة المذكورة‏,‏ وكلف بعض أساتذة الجامعة‏(‏ من الحقوقيين‏)‏ بإعادة النظر في بنود اللائحة التي تعمل بمقتضاها الهيئة بمدارسها الأربعين‏,‏ وأذكر أن الدكتور رضا أبو سريع مساعد أول وزير التربية والتعليم أكد أن الشكاوي التي تصله من المدارس الأربعين التابعة لهيئة المعاهد القومية‏,‏ بسبب غياب المعايير والمحسوبية‏,‏ تزيد عشرات المرات علي الشكاوي التي تصله من الـ‏37‏ ألف مدرسة المنتشرة في جميع أنحاء مصر‏.‏

غير أن الاجتماع الذي كان قد دعا إليه الدكتور يسري الجمل‏(‏ كان ذلك في عام‏2007)‏ لم يسفر عن شيء‏,‏ إذ أخذ أعضاء مجلس إدارة المعاهد ورؤساء مجالس إدارات المدارس والمديرين يتراشقون بالاتهامات‏,‏ فانفض الاجتماع دون أن يصل إلي شيء‏,‏ اللهم إلا التيقن من حقيقة واحدة هي أن هيئة المعاهد القومية هذه لن ينصلح حالها في يوم من الأيام‏,‏ خصوصا أن رؤساء مجلس إداراتها هم من المحالين إلي المعاش من وزارة التربية والتعليم‏,‏ وكأن هذا الموقع ليس إلا مجاملة من نوع ما لهذا الشخص أو ذاك‏,‏ ولوحظ أن رئيس مجلس الإدارة يهرع إلي أصدقائه من المحالين إلي المعاش ويأتي بهم كمعاونين أو مستشارين‏,‏ ولتشكيل لجان وهمية تحت مسمي لجان متابعة أو مراكز تدريب لا عمل لها سوي جباية الضرائب من المدارس‏!‏ وكانت المفاجأة أن تحولت الهيئة إلي مكان أشبه بمستودع للمعاشات‏.‏ والأغرب أن بعضا ممن انضموا إلي هيئة المعاهد القومية قد تكون لهم حظوة لدي نفر من المتنفذين أو أصحاب المقام الرفيع‏.‏

وأشهد أن وزير التربية والتعليم كان قد أصدر قرارا قبل عدة أشهر بحل مجلس الإدارة‏,‏ وتضمن القرار تعيين مجلس إدارة جديد لمهمة محددة هي وضع تصورات لحلول بعض المشكلات التي تؤرق الجميع‏.‏

مشكلة أخري تؤجج النيران طوال الوقت داخل أروقة هيئة المعاهد القومية‏,‏ هي الازدواجية بين عملها وعمل الإدارات التعليمية‏,‏ وعدم اعتراف الأخيرة بأي أوراق صادرة عن إدارة المعاهد‏,‏ وفي هذا خلط للأمور ومضيعة للوقت والجهد‏!‏ والأخطر أن القرارات التي قد تصدر عن إدارة المعاهد لا تحترمها معظم المدارس‏,‏ بينما تفرض فرضا علي مدارس أخري‏,‏ وفي هذا سوء إدارة‏,‏ وعدم انضباط‏,‏ لذلك تثور شكوك كثيرة حول فلسفة وجود هذه الهيئة بالأساس‏.‏ والأغرب أن أكثر من نصف المدارس الأربعين التابعة لها تقف فعلا علي شفا الإفلاس‏!!‏

أما النصف الآخر من هذه المدارس فيعيش أزمات مالية متلاحقة‏,‏ ومنشآتها التعليمية آيلة‏(‏ في معظمها‏)‏ للسقوط‏,‏ وربما لهذه الأسباب تحذر وزارة التعليم‏,‏ طوال الوقت‏,‏ من أنها قد تجد نفسها مضطرة إلي تحويل المدارس الأربعين إلي مدارس تجريبية تابعة مباشرة للوزارة‏.‏

أريد في نهاية هذه السطور أن أدعو وزير التربية والتعليم إلي وضع هذه الملاحظات والمشاهد‏,‏ التي أعلم جيدا أنه يعرف أكثر منها‏,‏ تحت الميكروسكوب‏,‏ وأن ينقذ هذه المدارس التي هبط فيها مستوي التعليم والأداء التربوي إلي أسفل سافلين وأصحبت بؤرة تتوحش فيها مراكز القوي من رؤساء مجالس الإدارة أو المديرين‏,‏ وتكاثر مدعو النفوذ والصولجان‏,‏ ومعرفة كبار المسئولين ليصبح بذلك مبررا لإيقاع الظلم بالبشر‏.‏

وأخيرا لابد من القول إن المتسبب في المشكلة‏,‏ أي مشكلة‏,‏ لا يمكن أن تناط به مسئولية الإنقاذ‏,‏ والشيء الآخر هو أن أموال هذه الهيئة لا يمكن تركها لتكون نهبا للنزوات والأهواء‏,‏ والأهم لماذا لا يتم التفكير بجدية في هدم هذه الهيئة وتحويل مدارسها إلي تجريبيات‏..‏ قد يكون ذلك هو الأصلح‏.‏

talmouz
09-07-2009, 04:35 PM
الصرف الصحي وصحة المصريين
بقلم : علاء حسب الله
عضو مجلس إدارة الجمعية العلمية للصناعات الغذائية


تناول الدكتور حسن ابوطالب في مقالين متتاليين بصفحة قضايا وآراء قضية الري بالصرف الصحي والتي اكتشفت مؤخرا بعد تسليط الصحافة المصرية بكل جرأة وشفافية الضوء علي ري آلاف الفدادين الزراعية التي تزرع بالجيزة و‏6‏ اكتوبر والدلتا والصعيد بمياه الصرف الصحي غير المعالج والمخلوط بالصرف الصناعي المحتوي علي مخلفات الصناعة المصرية الخطيرة والمدمرة للصحة وأود ان اعلق علي ما جاء في المقالين علي النحو التالي‏:‏ ـ

اولا‏:‏ ـ ان القضية التي أثارتها الصحافة المصرية بنجاح وقوة اكدت اهمية الصحافة المصرية المقروءة في اكتشاف الحقائق وإلقاء الضوء علي القضايا المهمة والخطيرة في ظل الاتجاه العام إلي الصحافة الالكترونية هذا من ناحية ـ ومن ناحية اخري ـ ان أخطر مافي القضية هو التصريح الذي صدر عن رئيس جهاز سلامة الغذاء في مصر بان قضية استخدام مياه الصرف الصحي في الري عمرها‏15‏ عاما اي أننا نأكل منتجات ملوثة وخطيرة منذ هذه الفترة والسؤال المطروح اين كان المسئولون بوزارتي الزراعة والري والمحافظون طوال هذه الفترة الطويلة جدا لايقاف هذه الكارثة ؟ وأين كانت ضمائر الفلاحين والمستثمرين المستخدمين لمياه الصرف الملوثة القاتلة في زراعة منتجاتهم وتسويقها للأسواق المصرية والتصديرية ليصيبوا الآلاف من المصريين وغير المصريين بهذه الامراض الخطيرة والقاتلة‏.‏

ثانيا‏:‏ ربط الكاتب قضية الري بالصرف الصحي وقضية صحة المصريين‏,‏ وأشار الي البيانات الاحصائية التي أقرتها وزارة الصحة في الآونة الاخيرة‏,‏ والي احدي ورش العمل الدولية عن غذاء وصحة المصريين والذي عقد في شهر يوليو الماضي بمركز سوزان مبارك الاقليمي لصحة وتنمية المرأة بالاسكندرية تحت مسمي‏(‏ صحة المرأة والطفل ـ الغذاء والملوثات البيئية‏)‏ حيث اكدت اوراق المؤتمر ان‏40‏ الف حالة جديدة للفشل الكلوي تظهر سنويا بمصر وأيضا اكثر من‏100‏ ألف حالة سرطان ولكن الغريب والمثير ماتناوله الباحثون في المؤتمر عن الزيادة المفزعة في حالات الفشل الكلوي سنويا في مصر غير مبررة‏.‏ وإنني اعتقد ان السبب قد وضح جليا بعد الاكتشافات الاعلامية الخطيرة في شهر اغسطس لقضية ري الخضراوات والفاكهة المصرية بمياه الصرف الصحي غير المعالجة في آلاف الفدادين ومنها اراض تابعة لمراكز ابحاث وزارة الزراعة بكل أسف‏!!‏

ان القضية خطيرة جدا خاصة انها وصلت لقوت وصحة وغذاء المصريين ووصلت الي آلاف الفدادين الزراعية بالمحافظات الرئيسية مثل الجيزة والقاهرة و‏6‏ اكتوبر والتي تضم اكثر من‏20‏ مليون مصري‏,‏ ووصلت الي اراضي الدلتا والبحيرة‏,‏ وقد اخبرني احد المزارعين بمحافظة البحيرة ان عديدا من الفلاحين يرون اراضيهم بمياه الصرف الصحي خلسة ـ ولا أحد يبلغ عنهم ـ كما ان قضية استخدام مياه الصرف الصحي والصناعي في ري آلاف الفدادين التي تنتج الخضار والفاكهة لملايين من الشعب المصري‏,‏ امر يعد من قضايا الامن القومي المصري ولاتزيد الاستثمارات المخصصة ونمو الناتج المحلي عن‏3%‏ من حجم النمو المحلي المصري‏,‏ في حين ان هناك قطاعات تستولي علي اكثر من‏15%‏ و‏20%‏ من استثمارات الدولة والقطاع الخاص في الآونة الخيرة مثل قطاعي الاتصالات والعقارات‏.‏

والسؤال الذي يطرح نفسه اين دور مفتشي الزراعة والذين يعلمون كل كبيرة وصغيرة عن حال الزراعة في كل شبر من ارض مصر؟ واين مديريات الري بمحافظات مصر وريفها ونجوعها وماذا تفعل اذا كانت تهمل قضية استراتيجية وخطيرة بهذا الحجم وتتصل مباشرة بامن المصريين؟ وكيف صمت المسئولون طيلة‏15‏ عاما عن مثل هذه الكارثة الزراعية الصحية القومية؟ والذين يعلنون كل يوم ان مياه الشرب والري في مصر سليمة ولاتقل عن المواصفات والمقاييس العالمية‏..‏؟‏!‏

talmouz
09-07-2009, 04:35 PM
وجهة نظر
حكومة يوك
بقلم : صفوت الشرقاوي


موجة الاستياء والضجر التي يشعر بها المواطنون من القرارات والقوانين المتعاقبة التي تدشنها الحكومة تباعا لها ما يبررها‏,‏ خاصة ما يتعلق منها بالتعامل اليومي وحياة وأقدار الناس‏.‏

الأرث قديم‏,‏ شريحة كبيرة ـ لا يستهان بها ـ تعتقد بأن الحكومة لاتعمل لخدمتها‏.‏ الأمثلة كثيرة نستعرض منها نموذجين فقط‏.‏

التعديلات الأخيرة في قانون المرور مر عليها نحو العام هل تغير الشارع وانضبط حاله وانسابت حركة السير فيه واختفت الفوضي التي سكنته واصبحت سمته الغالبة ؟

اسئلة حائرة اجاباتها معروفة للجميع‏..‏ لقد سعت الحكومة بكل قوة لإقرار التعديلات‏,‏ وكانت حجتها عودة الانضباط إلي الشارع والتيسير لقضاء مصالح الناس‏,‏ فوحدت صفوفها أمام مجلسي الشعب والشوري لإقرارها دون تعديل حتي للبنود التي بدت مثيرة تحتاج إلي مناقشات مستفيضة وتريث لبحثها من كل الجوانب‏,‏ ولكن تغلب تيار الموافقة بالضربة القاضية دون مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المغلوب علي أمرهم ويقع عليهم عبء زيادة قيمة المخالفات‏..‏

وفور تطبيق القانون علي أرض الواقع ظهرت الثغرات والمثالب حيث تأجل تنفيذ بعض البنود لاكثر من مرة‏,‏ ثم التغاضي عن البعض الآخر‏.‏ ومازالت التعديلات تشوبها الشكوك بأن هدفها زيادة الجباية ورفع الحصيلة‏,‏ ومن الغريب أن التعديل تزامن مع مضاعفة رسوم التجديد السنوي للمركبات وزيادة التأمين الاجباري‏..‏

أعباء فرضت علي المواطنين أرهقتهم ولم تراع احتياجاتهم الأساسية في تأمين سيرهم علي الطريق بتوفير مسارات ممهدة ومعدة بعناية‏,‏ واماكن انتظار وشوارع حضارية‏.‏

النموذج الثاني‏..‏ الخطة الجهنمية التي نفذتها الحكومة في فرض رسوم النظافة علي جميع المواطنين وقطع عيش الزبال التقليدي الذي ظل لسنوات طويلة مسئولا عن رفع المخلفات من المنازل مقابل أجر زهيد‏,‏ ثم خططت الحكومة ودبرت ومررت القانون الخاص بتحصيل رسوم النظافة التي تزيد كثيرا علي أجر الزبال‏,‏ وربطتها بفاتورة استهلاك الكهرباء حتي تضمن استمرار التحصيل‏,‏ وكانت النتيجة تلال الزبالة لاتجد من يحملها وتنتشر في كل مكان تزكم الأنوف‏,‏ ومرتعا خصبا للحشرات والأوبئة وشاهدا علي خطأ التدبير والتقدير‏.‏

الحكومات في كل الدنيا تتنافس من أجل إسعاد مواطنيها‏,‏ وتحقيق الرخاء لهم بتوفير الحد الاقصي من حاجاتهم‏,‏ ولكنها حقائق غائبة عن حكومتنا‏..‏ الثقة المفقودة تعود إلي المواطن عندما يستقر في ذهنه أن حكومته شمعة تحترق لتنير الطريق له

talmouz
09-07-2009, 04:36 PM
رؤية
علي باب الدرسة‏!‏
بقلم : سلوي فتحي


‏‏ علي باب مدرسة طور سيناء بالظاهر انهارت كل القيم الأخلاقية وسقطت سقوطا مروعا بفعل فاعل‏..‏ والفاعل هنا ليس بمجهول بل معلوم جدا‏..‏ هو حارس المدرسة نفسه حارس التربية والتعليم والذي خلع ثوب العفة والشرف والكرامة والقي به خارج المدرسة قبل أن يدخلها كي يستطيع أن يفعل فعلته الشنعاء باستغلال حجرة البوابة للمدرسة في ممارسة الدعارة بالاستعانة بإحدي الساقطات لممارسة الرذيلة مع الرجال بمقابل مادي يتقاسمه الأثنان‏..‏ فكما طالعنا في الصحف هذا المشهد الذي ليس هو من فيلم سينما ابيض واسود أو فيلم سكوب ألوان يبين انه قد تم القبض علي السيدة وأحد الأشخاص متلبسين عرايا داخل حجرة البوابة وهناك ثلاثة رجال آخرين خارج الحجرة في انتظار دورهم لارتكاب الرذيلة‏..‏ هذه المأساة الأخلاقية تدفعنا للتساؤل إلي اين نحن ذاهبون؟‏!‏ حيث اننا لم نفق بعد من صدمة المدرس الذي كان يمارس الرذيلة مع تلميذاته ولامن الطبيب الذي كان يعمل نفس الشيء مع مريضاته وإن كان هذا أو ذاك من المفترض انهما يمتهنان اقدس المهن وارفعها سموا في شئون العالم الإنساني وجاء هذا الحارس ليكمل المنظومة اللا أخلاقية التي أصبحنا نعاني منها بشكل ملحوظ‏..‏

ومن هنا يجب ألا ؤخذ امرهذا الحارس علي أنه حالة فردية بل يجب البحث والتحري عن اخلاقيات وافعال حراس المدارس والتي يبلغ عددها‏43‏ ألف مدرسة علي مستوي الجمهورية كما يجب التدقيق الشديد في اختيارهم للعمل كحراس للعلم ولأبنائنا حتي لايصبح لدينا ازمة اخلاق بجانب مانعيشه بالفعل من ازمات أخري‏!‏

talmouz
09-07-2009, 04:36 PM
راى الاهرام
أغلي هدية لإسرائيل‏!‏


لا يأمل قادة إسرائيل في هدية أغلي ولا أجمل من استمرار الانقسام الفلسطيني‏,‏ بل وزيادة حدته‏,‏ وربما تحوله إلي حرب أهلية دامية‏.‏ ففي ظل ضغوط أمريكية ودولية وعربية علي حكومة نيتانياهو من أجل وقف الاستيطان بكل أشكاله‏,‏ فإن الوسيلة الأسهل للهروب إلي الأمام والتملص من الاستحقاقات هي أن يقدم الفلسطينيون بأنفسهم الممر الآمن لإسرائيل من خلال خلافهم‏,‏ وعدم الاتفاق علي أي حل‏.‏

‏ ومن هنا فإن القاهرة بجهدها المتواصل لحل القضية الفلسطينية‏,‏ والإبقاء عليها حية‏,‏ وفي بؤرة الاهتمام العالمي تدرك أن المصالحة شرط مهم جدا للحل‏,‏ وتكتسب جهود الوزير عمر سليمان أهمية استثنائية لإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني‏,‏ والتوصل إلي حل للملفات الخلافية المتبقية علي أجندة الحوار الوطني‏.‏

وتكتسب الجهود المصرية قوة دفع كبري بتوافق دولي وعربي حولها‏,‏ وآمال كبري في أن تمهد جلسة الحوار مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس بالقاهرة لانفراجة في المصالحة‏,‏ وملف صفقة الجندي الإسرائيلي شاليط مقابل الأسري الفلسطينيين‏.‏

وتبدو اللحظة الراهنة مليئة باحتمالات كثيرة بعضها مبشر‏,‏ والآخر لا يدعو إلي التفاؤل‏,‏ فمن ناحية يمكن أن تسفر حالة التشرذم وعدم الرغبة الإسرائيلية في الوفاء بالالتزامات في تفجير موجة عنف جديدة‏,‏ وفي المقابل فإن أي اختراق إيجابي بالمصالحة الفلسطينية‏,‏ وحل أزمة شاليط والأسري الفلسطينيين سيكون له تأثير كبير علي باقي القضايا مثل فك الحصار‏,‏ وفتح المعابر بصورة دائمة‏.‏

ولذا فإن الخيار للقادة الفلسطينيين‏:‏ إما استمرار الحصار حول إسرائيل‏,‏ أو تقديم هدية لها باستمرار الخلاف الفلسطيني‏!‏

talmouz
09-08-2009, 11:50 PM
مصر بين الاستفزاز الديني والحوار العقلاني
بقلم‏:‏ د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/9/43468_57m.jpgبعض من مآسي هذا الزمن أن جزءا من ابناء الوطن لا يدركون تماما ما يجري حولنا من أحداث وما فيها من معان ودلالات‏,‏ وبعض آخر يتصور ان بإمكانه محاسبة الحاضر من خلال الماضي السحيق‏,‏ وصنف ثالث يعتقد ان النظام في مصر بات ضعيفا ويمكن اختراقه والعصف به او ابتزازه عبر ضغوط إعلامية وسياسية بغية دفعه لاتخاذ قرارات معينة تصب في صالح فئة دون أخري تحت شعارات حقوق الانسان‏.‏ وصنف رابع يتميز بخيال واسع وعريض‏,‏ ويؤمن أنه بالامكان إعادة تشكيل مصر علي هواه وحده دون مراعاة الواقع سواء في الداخل او في الخارج‏.‏ وصنف خامس يتصور أن الغمز واللمز لدين الأغلبية سيحقق لهم المراد‏,‏ وأن ركوب موجة الإساءة للإسلام سوف يعضد موقفهم‏,‏ ويجلب لهم المساندة من مراكز القوة العالمية‏.‏

أدرك قطعا أن الحديث عن الواقع واحترام ما فيه لا يعجب كثيرين‏,‏ لاسيما الراغبين في تغييره جملة وتفصيلا‏,‏ وربما في غمضة عين‏.‏ وأدرك أيضا أن الواقع ملئ بالكثير من المشكلات والتحديات التي يجب مواجهتها بكل جرأة وكل قوة‏.‏ ولكني أدرك أيضا أن عملية التغيير ليست مجرد عمليات هوجاء وإشاعة اليأس في نفوس الناس‏,‏ أو مطالبتهم بأن يكونوا كدون كيشوت محارب طواحين الهواء‏,‏ أو من خلال تلقينهم شعارات خيالية واستعلائية وإقصائية للآخر تزيد الأمور تعقيدا‏,‏ بل ربما تؤدي بالجميع إلي الهلاك‏.‏

التغيير المطلوب هو الذي تجتمع عليه الأمة وتضعه في مقدمة أولوياتها‏,‏ فإن اتفقت علي الديموقراطية وتعزيز الحريات وتوسيع مساحة المشاركة السياسية الفعالة المنضبطة بالقانون ومبادئ الدستور‏,‏ فليكن الأمر كذلك‏,‏ وإن اتفقت علي الاصلاح الاقتصادي مصحوبا بالعدالة في توزيع عوائد هذا الاصلاح‏,‏ فليكن الأمر كذلك‏,‏ وإن اتفقت علي مزيد من الاندماج في الاقتصاد الدولي وسياسات الاعتماد المتبادل‏,‏ فليكن الأمر كذلك‏.‏

المهم هو أن تتفق الأمة علي هدفها‏,‏ وهو ما لن يحدث إلا إذا جري حوار عقلاني حر تستبعد منه كل مفردات الإقصاء للآخر المختلف دينيا أو سياسيا أو طبقيا‏,‏ وتستبعد منه كل محاولات الاستقواء بالخارج‏,‏ كما تستبعد كل مظاهر الضغط والتسويف‏.‏ بمعني آخر أن يكون حوارا عاقلا وعادلا يعتمد مبادئ المساواة والإنصاف والتسامح في الطرح المتوازن‏,‏ والأهم إعلاء مصلحة الأمة المصرية ككل‏.‏

ولا شك عندي في أن مصر بحاجة إلي هذا النوع من الحوار العاقل والعادل والمنصف‏,‏ وبالقطع ليست بحاجة إلي هذا النوع من التشويه السخيف الذي يعتمده البعض في الداخل وفي الخارج لكل ما يجري في الداخل‏,‏ وليست بحاجة إلي كل هذا الهراء الذي يصور فيه بعض المصريين أنفسهم باعتبارهم هم الأكثر وطنية والأكثر ديموقراطية والأكثر حرصا علي الحرية وحقوق الانسان من باقي المصريين‏,‏ خاصة إذا كانوا مختلفين دينيا‏.‏

talmouz
09-08-2009, 11:51 PM
و لا شك عندي أن الاصناف الأربعة المشار إليهم في صدر هذه المقالة هم الذين يمثلون التحدي الأكبر بالنسبة لمستقبل هذا البلد‏.‏ ورغم كل الأخطاء التي يقعون فيها‏,‏ فلا سبيل الا الحوار معهم‏,‏ شرط أن يتخلوا عن مواقفهم العنيدة السوداوية والاستعلائية‏,‏ ويتوقفوا عن أن يكونوا امتدادا لبؤر خارجية لا تريد لهذا البلد أي خير أو استقرار أو تنمية‏.‏

فهؤلاء الذين لا يدركون طبيعة ما يجري حولنا‏,‏ قد تفوت عليهم معاني تلك المواجهة الحاسمة والضروس التي قررتها الدولة اليمنية ـ رغم ما لديها من مشكلات تنموية وسياسية وندرة في الموادر المالية والاقتصادية ـ في مواجهة عناصر التمرد الحوثي‏,‏ الذين تصوروا أنهم قادرون بسبب ضعف الدولة اليمنية علي أن يقيموا دولتهم الخاصة بهم‏,‏ ويعيدوا عقارب الساعة إلي الوراء باستدعاء أفكار الإمامة في الحكم التي تتناقض تماما مع الطبيعة الجمهورية للنظام اليمني‏,‏ وأن مجرد حصولهم علي بعض تدريب وكميات من الأسلحة ومناصرة مذهبية من قوة إقليمية كبيرة‏,‏ وتوظيف شعارات جذابة سياسيا ودينيا‏,‏ تصوروا أنهم قادرون علي تأسيس دولتهم الخاصة‏,‏ واستعادة ملك قديم غابر‏.‏

من ينظر إلي هذه الحالة ويعرف كنه التمرد الحوثي والرد العنيف الذي قامت به السلطات اليمنية مدعومة بميليشيات قبلية وتأييد شعبي‏,‏ يدرك أن هناك حدودا لأي حركة تمرد مهما كان الدعم الذي تحصل عليه من الخارج‏,‏ وأن الغالبية من الشعب هي مع النظام القائم حتي ولو كان محدود الموارد وبه بعض المظالم المطلوب معالجتها بالعدل والإنصاف الواجبين‏.‏ كما يدرك أيضا أن الاستقواء بالخارج وربطه بدلالات دينية معينة لا يفيد كثيرا في تغيير المعادلات التي يبني عليها النظام والدولة القائمة‏.‏

حالة الحوثيين أيضا تصب في درس مهم‏,‏ فهؤلاء وفقا لأدبياتهم المنشورة حاولوا أن يحاسبوا النظام الجمهوري من خلال نزعة سياسية ممزوجة باعتبارات مذهبية أرادت عودة نظام الإمامة الذي قضت عليه الثورة اليمنية في‏.1962‏ بعبارة أخري أنهم حاولوا محاسبة الحاضر من خلال استعادة الماضي الذي لم يزد علي خمسة عقود وحسب‏.‏ فما بال الأمر إن تجاوز‏14‏ قرنا جرت فيها مياه كثيرة وتبلورت فيها معادلات اجتماعية ودينية وسياسية قوية وذات جذور‏,‏ فهل يمكن أن تتغير من خلال حملات للتشويه السياسي أو الديني أو الدعائي الاسود؟ سؤال ليس من الصعب الإجابة عنه فالناس‏,‏ لاسيما إن كانوا هم الكثرة الغالبة يؤمنون بهذه المعادلات الجديدة ويرون فيها مصلحتهم وحياتهم‏,‏ سوف يسارعون حتما بالدفاع عنها بكل ما لديهم من وسائل وامكانات‏.‏ هذا درس يجب ألا يغيب عن الاذهان‏.‏ وكما يقول الطبيعيون‏:‏ إن كل فعل له رد فعل مساو له في الدرجة ومختلف عنه في الاتجاه‏.‏ وترجمته في الواقع السياسي والاجتماعي أن الاستفزاز يقابله استفزاز مضاد‏,‏ وكل بحجمه‏.‏

talmouz
09-08-2009, 11:53 PM
مثل آخر مما يجري حولنا‏,‏ ذلك الذي يجري في لبنان‏,‏ فهناك انتخابات أتت بتوازن قوي معين‏,‏ وكلف علي إثره زعيم الاغلبية بتشكيل الحكومة وفقا للقواعد الدستورية المعمول بها‏,‏ لكن تشكيل الحكومة تقابله عقبات عدة‏,‏ كالخلاف علي حصص كل فريق من الوزراء وتوزير الساقطين انتخابيا‏,‏ وأسماء بعينها‏,‏ ناهيك عن أولويات الحكومة إن اتفق عليها‏.‏ وبغض النظر عن تفاصيل هذه الخلافات‏,‏ فإن جذر الأزمة يكمن في أن النظام السياسي اللبناني قائم علي طائفية سياسية ومحاصصة في المناصب العليا بكل مستوياتها‏.‏ وهي الطائفية السياسية التي جلبت من قبل ولمدة عقد ونصف حربا أهلية بين‏1975‏ و‏1989‏ جلبت الدمار والخراب‏,‏ وكان الخروج منها وفقا لاتفاق الطائف بوقف الحرب وقبول التعايش بين كل مكونات الشعب اللبناني‏,‏ والعمل علي إلغاء الطائفية السياسية‏.‏ ومنذ‏1989‏ وحتي الآن لم تفلح الجهود في إلغاء تلك الطائفية‏,‏ وبات لبنان معرضا لأزمات سياسية ودستورية واحدة تلو الأخري‏.‏

ما الذي يعنينا نحن في مصر في هذا المثل الحي؟ اعتقد انه أمر واحد ورئيسي هو أن الطائفية السياسية والحصص هي ضد المواطنة وضد المساواة وضد الديمقراطية وضد الاستقرار وضد طبيعة التطور السياسي المنشود‏.‏ ولذا فإني أعجب من هؤلاء الذين يناقضون أنفسهم‏,‏ يقولون إنهم مع المواطنة وفي الوقت نفسه ينادون بحصص في المناصب والمؤسسات‏,‏ يقولون إن هناك خلافات يجب حلها‏,‏ ولكنهم يتجاوزون الدستور والقانون ويلجأون إلي الحملات الدعائية السوداء التي تلقي بظلالها علي البلد كله دون استثناء وتستفز المشاعر إلي أقصي درجة‏,‏ ويدعون إلي مظاهر احتجاج علي خلفية دينية‏,‏ وبما يكشف حقيقة الهدف الذي لا علاقة له بحل المشكلات‏,‏ بل بزيادة حدتها وإثارة التوتر الديني في المجتمع‏.‏

لقد تجاوزت مصر مرحلة الطائفية ولن تعود إليها أبدا‏,‏ كما تجاوزت من قبل حملات التشويه التي يراد من ورائها فتح ملفات تاريخية مضي عليها‏14‏ قرنا ونصف القرن‏.‏ والمهم أن يقف المصريون جميعا أمام تحديات المستقبل ـ وهي كثيرة وخطيرة أيضا ـ بروح المواطنة والمساواة والمشاركة‏,‏ وبعيدا عن تقسيم الأمة أو وضعها في الزاوية الحادة‏.‏ لأن العواقب ستكون خطيرة‏.‏

talmouz
09-08-2009, 11:56 PM
رأى الأهرام
معايير ضمان جودة التعليم


التعليم أساس أي تقدم في أي عصر‏,‏ وفي أي بلد مهما يكن‏.‏

وتطوير نظم التعليم بشكل دائم‏,‏ ومواكبتها للتطورات العلمية والتكنولوجية شيء في غاية الأهمية‏.‏ ومن هنا تأتي ضرورة الاهتمام بمستوي الجودة في العملية التعليمية‏,‏ وأهمية الإسراع في تأهيل أكبر عدد ممكن من الكليات والجامعات للانضمام لمنظومة الجودة التي تضع معايير محددة علي مستوي عال لمخرجات العملية التعليمية‏.‏

وقد استعرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد نظيف أمس الأول مع رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد تقريرين‏,‏ تضمن الأول نجاح الهيئة في تدريب‏29‏ ألف متدرب‏,‏ وإطلاق موقع إلكتروني متميز يتردد عليه مايزيد علي نصف مليون زائر‏.‏ وتناول التقرير الثاني مقترحا يحقق سبل تطوير ضمان جودة منظومة التعليم الفني‏,‏

ويرتكز علي أن يتم فصل المكون العملي التدريبي في مناهج التعليم الفني عن الجانب النظري في المدارس‏,‏ علي أن يتم التطبيق في مراكز تنمية المهارات ذات القدرة علي تقديم الجانب الفني العملي بشكل أفضل‏,‏ خاصة أن مصر بها مايزيد علي‏1200‏ مركز من هذا النوع‏.‏ ويمكن لتلك الأماكن أن ترتبط بعدة مدارس في التخصصات المطلوبة‏,‏

وتقوم الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والوزارات المعنية بوضع المناهج وضمان الجودة في إطار معايير محددة وفقا للمواصفات العالمية‏,‏ بهدف الوصول إلي مستوي تعليمي راق يضمن حق الطلاب في الحصول علي خدمة متميزة‏.‏

talmouz
09-08-2009, 11:57 PM
رأى الأهرام
الأزمة السورية العراقية إلي أين؟


في مؤشر إلي فشل الوساطات الإقليمية وأبرزها تركيا وايران في احتواء الأزمة بين دمشق وبغداد‏,‏ صعد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لهجته تجاه سوريا وقال‏:‏إن من يحتضنون المجرمين سيدفعون الثمن حتما‏.‏ في الوقت نفسه‏,‏ تنتظر الحكومة العراقية مناقشة مجلس الأمن اقتراحها تشكيل لجنة تحقيق دولية ضمن خطة لمواجهة التصعيد الأمني الأخير الذي بدأ عقب الانسحاب الأمريكي من المدن العراقية في منتصف يونيو الماضي‏,‏ في وقت أثار طلب الحكومة انقساما بين القوي السياسية العراقية‏.‏ واليوم‏,‏ يناقش وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية في القاهرة التوتر المؤسف بين العراق وسوريا‏,‏ وسيتم الاستماع إلي رئيسي الوفدين لتنقية الأجواء بينهما‏.‏ وهكذا تدخل الأزمة بين البلدين مستويات جديدة من التصعيد‏.‏ ويبدو أنه لايوجد طرف في المنطقة أو خارجها حريص الآن علي فض هذه الأزمة‏.‏ فالولايات المتحدة الأمريكية تريد إبلاغ رسالة للمجتمع الدولي وللعراقيين بأنهم غير قادرين علي حماية أنفسهم بعد أن انسحبت القوات الأمريكية من المدن العراقية‏.‏ وإيران تريد إشغال سوريا عن توجهاتها نحو أمريكا والغرب واستئناف دمشق مفاوضاتها مع إسرائيل‏.‏

والعرب في مواجهة هذا الموقف المعقد والمتشابك عليهم بلورة استراتيجية مستقلة للعراق تجنبه مخاطر الانخراط في صراع دموي بين اللاعبين علي أرضه‏.‏

talmouz
09-08-2009, 11:58 PM
مجلس الأمن القومي‏..‏ ومهام تتغير
بقلم‏:‏ عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/9/44837_11m.jpgإذا كنا نتابع باهتمام خطي الرئيس أوباما في تغيير السياسة الأمريكية‏,‏ فقد لا ينفصل عن ذلك‏,‏ تغيير آخر في نظام العمل في البيت الأبيض‏,‏ وقد يبدو هذا مسألة مهنية‏,‏ إلا أنه يعد أيضا جزءا من مفهوم التغيير الجاري في أمريكا‏.‏

الرئيس أوباما أصدر توجيهاته باجراء تغيير شامل‏,‏ في تركيبة مجلس الأمن القومي‏,‏ وزيادة صلاحياته في رسم استراتيجية البلاد‏,‏ ليستوعب مجالا واسعا من القضايا الدولية والداخلية‏.‏

وفي شرح لمستشار الأمن القومي جيمس جونز لهذه التغييرات قال‏:‏ ان العالم الذي نعيش فيه قد تغير خلال العقد الحالي‏,‏ بصورة مثيرة للغاية‏.‏ وهو ما استلزم إعادة تشكيل مجلس الأمن القومي‏,‏ بحيث يختلف عما كان عليه في عهد إدارة بوش‏,‏ أو أي من عهود الرؤساء السابقين‏,‏ وهو أول تغيير من نوعه منذ إنشاء هذا المجلس لأول مرة عقب الحرب العالمية الثانية‏,‏ وبعد أن أصبحت بعض المعايير التي كانت تتخذ للتصدي لأوضاع معينة‏,‏ غير مفيدة‏.‏ وسوف يتعامل المجلس حسب التوجيهات الجديدة‏,‏ مع قضايا القرن الحادي والعشرين‏,‏ بعد توسيع نطاق عمله‏,‏ ليتجاوز حدود قضايا السياسة الخارجية التقليدية‏.‏

وحسب العضوية التاريخية للمجلس منذ قيامه عام‏1947,‏ فهو يضم الرئيس‏,‏ ونائبه‏,‏ ووزيري الخارجية‏,‏ والدفاع‏,‏ وكان معظم الرؤساء قد ضموا أيضا مدير وكالة المخابرات المركزية‏,‏ ورئيس هيئة الأركان المشتركة‏.‏ وفي التشكيل الجديد أضيف‏,‏ المدعي العام‏,(‏ وزير العدل‏),‏ ووزراء الطاقة‏,‏ والأمن الداخلي‏,‏ والخزانة‏,‏ والسفير الأمريكي في الأمم المتحدة‏.‏

ويظل مستشار الأمن القومي‏,‏ جيمس جونز‏,‏ هو المسئول عن وضع أجندة اجتماعات المجلس‏,‏ ووصول قرارات الرئيس إلي المعنيين بها‏,‏ ويقول‏:‏ إننا في اجتماعاتنا لا نتفق عادة علي كل شيء‏,‏ لكننا نتناقش‏,‏ وأقوم بإخطار الرئيس بما تم في المناقشات‏,‏ مع ضمان أن يعرف رأي الأقلية في المجلس‏.‏ وفي نهاية اليوم يسألني الرئيس‏:‏ـ جونز‏..‏ ما الذي تعتقده‏,..‏ عندئذ أشرح له ما اعتقده‏.‏

وضمن عملية التغيير الجارية‏,‏ يتم ضم مستشارين في شئون الاقتصاد العالمي‏,‏ والأمن الداخلي‏,‏ ومكافحة الارهاب‏,‏ وفي العلوم‏,‏ والتكنولوجيا‏,‏ كأعضاء منتظمين‏,‏ لكن فقط عندما تكون الموضوعات محل تخصصهم علي اجندة الاجتماع وكذلك يتم إنشاء لجان سياسية‏,‏ مهمتها التحليل‏,‏ والتنسيق‏,‏ واستعراض القضايا المطروحة‏,‏ والنظر فيها‏,‏ وبحيث يتم من خلالها‏,‏ تجهيز خيارات محددة لتكون في متناول الرئيس‏,‏ عندما يكون مشغولا باتخاذ قرارات في قضية ما‏.‏

وبالنسبة للعالم‏,‏ فسوف تتم إعادة رسم الخرائط التنظيمية‏,‏ المعمول بها من جانب إدارات الحكومة‏,‏ في تعاملها مع مناطق العالم الاقليمية‏,‏ وذلك لضمان التوافق‏,‏ في نظرة كل من هذه الإدارات والوكالات لهذه المناطق‏.‏

وعلي سبيل المثال ــ تضع وزارة الخارجية الهند‏,‏ وباكستان‏,,‏ تحت مسمي جنوب آسيا‏,‏ بينما ترسم الخرائط الاقليمية للبنتاجون خطا فاصلا بين كل من الهند وباكستان‏,‏ بما يضع الأولي جزءا من قيادة منطقة الباسيفيك‏,‏ والثانية ضمن القيادة الوسطي في الشرق الأوسط‏.‏

..‏ الواضح أن الهدف من هذه التغييرات‏,‏ اقتناع ادارة أوباما‏,‏ بأن التغيير في الفكر الاستراتيجي‏,‏ الذي ظهر مع تولي أوباما السلطة‏,‏ وما صدر عنه من أقوال وتصريحات‏,‏ وممارسات في مجال السياسة الخارجية‏,‏ لم يكن ليكتمل بدون إعادة تشكيل الجهار المختص بالأمن القومي في البيت الأبيض‏,‏ التابع للرئيس مباشرة‏,‏ وذلك حتي لايحدث ــ أولا ـ أي تضارب بين السياسات وبعضها‏,‏ والتي تتخذ منحي جديدا‏,‏ قد يخرج عن تقاليد أمريكية كانت لها صفة الاستمرارية لعشرات السنين‏,‏ وثانيا ــ حتي يتم تطوير الأجهزة المكلفة بإدارة السياسة الخارجية‏,‏ وشئون الأمن القومي‏,‏ لتتماشي مع التغييرات الجارية في العالم‏,‏ ومع مفهوم السياسة الأمريكية‏,‏ في التعامل مع هذه التغييرات‏,‏ والتي باتت تدرك أن التحديات الخارجية والداخلية‏,‏ قد تداخلت في بعضها‏,‏ بحيث لم يعد الأمن القومي يختص بالتهديدات المتربصة بالدولة من وراء الحدود فقط‏,‏ بل أيضا بما ينشأ منها في الداخل‏,‏ سواء بنشأة ذاتية وبتأثير ظروف محلية‏,‏ أو نتيجة تراجع متانة حدود الدولة بمعناها القديم‏,‏ بسبب الطبيعة العابرة للحدود‏,‏ والمتسللة‏,‏ للتهديدات الجديدة‏.‏

وقد يقال إن التغييرات في عمل مجلس الأمن القومي الأمريكي‏,‏ مسألة تخص أمريكا‏,‏ لكن الظاهر أمامنا‏,‏ ان دول العالم‏,‏ ونحن منها‏,‏ صارت تتشارك معا في التعرض لنوعية جديدة ومتغيرة من التهديدات لأمنها القومي‏,‏ والتي دخلت في توصيف المصادر الجديدة المهددة للأمن القومي‏,‏ والتي ورد ذكرها في التشكيل الجديد لمجلس الأمن القومي الأمريكي‏,‏ مثل تغير المناخ‏,‏ وانتشار الأمراض‏,‏ والكوارث الطبيعية‏,‏ والكوارث التي تسببها أعمال إرهابية‏,‏ ومشاكل الاقتصاد‏,‏ والطاقة‏,‏ والبنية التحتية‏.‏ وان كان يضاف إليها تحديات اقليمية ومحلية‏,‏ تفرض علينا وضعها في حساباتنا الوطنية ــ مثل مخاطر المشروع الصهيوني‏,‏ الرامي إلي التوسع‏,‏ وتفتيت دول المنطقة‏,‏ وقضايا المياه‏,‏ ومتانة الجبهة الداخلية‏,‏ المستندة إلي المشاركة والديمقراطية‏,‏ بعد انتقال خط المواجهة إلي الداخل‏.‏

إن العالم يتغير‏,‏ وتتغير معه النظرة‏,‏ إلي طريقة تعامل الأجهزة المختصة‏,‏ مع كل المتغيرات‏,‏ وهو ما يؤكد من جديد‏,‏ أهمية دور مجلس الأمن القومي‏,‏ علي أن يضم أعضاء علي أعلي مستوي من العلم والخبرة‏,‏ وصدق المشورة وتجردها‏,‏ لمواجهة عالم متغير‏,‏ ولم يعد كما كان‏.‏

talmouz
09-08-2009, 11:58 PM
صوت أوباما في اليونسكو
بقلم‏:‏ محمد سلماوي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/9/salmwy5.jpgفي الوقت الذي مازال العالم العربي والإسلامي يعيش في نشوي الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في القاهرة في يونيو الماضي فإن صوتا أمريكيا آخر بدأ يرتفع في إحدي المنظمات الدولية وهي اليونسكو محاربا بكل ضراوة المرشح الذي اتفق عليه العالم العربي والإسلامي بالإضافة للدول الإفريقية وبعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية‏.‏

فالأنباء الواردة إلي من باريس من المصادر العليمة داخل أروقة اليونسكو تشير إلي تعارض حاد ومقلق مابين ما أعلنه الرئيس الأمريكي في القاهرة ومايقوم به المندوب الأمريكي في كواليس المنظمة مما يضعف من مصداقية التوجه الأمريكي الجديد تجاه العرب والمسلمين والعالم الثالث بشكل عام ويناقض كل التصريحات الأمريكية في الآونة الأخيرة والتي تؤكد أن العلاقة مع مصر علاقة استراتيجية راسخة‏.‏

لقد نشط المندوب الأمريكي في اليونسكو في الآونة الأخيرة ومع اقتراب عملية الاقتراع علي منصب المدير العام الجديد للمنظمة والمحدد لها يوم‏18‏ سبتمبر الحالي فلم يترك دولة من تلك التي أعلنت تأييدها لوزير الثقافة فاروق حسني إلا وحاول اثناءها عن موقفها المؤيد للمرشح المصري مستخدما كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة‏,‏ من ترديد اتهامات الجاليات اليهودية له بأنه معاد للسامية وأن سياسته تقوم علي حرق الكتب‏(!!)‏ إلي التلويح بامكان حجب الولايات المتحدة دعمها المادي عن المنظمة‏.‏

بل قد وصل الأمر إلي محاولة شق الصف العربي نفسه بمحاولة إقناع بعض الدول العربية بالتصويت لمصلحة مرشحة أخري من أمريكا اللاتينية علي أساس أنها ذات أصول عربية‏.‏

ولو أن هذا المندوب كان من مخلفات إدارة بوش السابقة لقلنا إنه يتصرف وفق تعليمات قديمة ربما لم تقم الإدارة الجديدة بإعادة النظر فيها‏,‏ لكن الحقيقة أن المندوبة الرسمية للولايات المتحدة في عهد بوش تم سحبها بعد انتهاء مدتها فتم إيفاد مندوب جديد يفترض أنه يحمل معه التوجيهات الخاصة بسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة‏.‏

لقد تردد منذ تعيين هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية في الإدارة الأمريكية الجديدة أنها في موضوع اليونسكو بالذات ستعمل علي إرضاء الجاليات اليهودية‏,‏ ولم يكن من قبيل المصادفة أن تدخل السباق علي منصب المدير العام لليونسكو بعد ذلك مرشحة جديدة من إحدي دول أمريكا اللاتينية هي الإكوادور لها أصول عربية ومعروف عنها صداقتها الشخصية لهيلاري كلينتون منذ كانت تعمل سفيرة لبلادها في واشنطن‏.‏

لقد التزمت إسرائيل أمام الرئيس حسني مبارك بأنها برغم معارضتها للوزير فاروق حسني فهي ستوقف حملتها الرسمية ضده‏,‏ لكنها علي مايبدو أوكلت هذا الدور للجاليات اليهودية في العالم والآن أصبحت الولايات المتحدة هي التي تقوم بدور إسرائيل داخل اليونسكو وهو وضع مهين للجانب الأمريكي ولا يتفق من قريب أو بعيد مع السياسات المعلنة للإدارة الأمريكية ولا مصلحة خاصة للولايات المتحدة فيه‏.‏

لقد قابلت أحد كبار رجال السياسة الأمريكيين جاء في زيارة إلي القاهرة لتقصي الحقائق قبيل زيارة أوباما حيث التقي بعدد من الشخصيات المصرية في منزل السفيرة الأمريكية فسألته عن موقف الإدارة الجديدة من الترشيح المصري لليونسكو فنفي أن تكون هناك معارضة لهذا الترشيح‏,‏ وتدخل أحد أعضاء السفارة في الحديث مؤكدا أنه ليس هناك للجانب الأمريكي أي خلافات مع وزارة الثقافة المصرية وأنه طوال فترة عمله بالقاهرة إتسمت العلاقات المصرية الأمريكية في المجال الثقافي بالتعاون الإيجابي‏,‏ ثم قال أمام الزائر الأمريكي الكبير‏:‏ ليست لدينا أية مشاكل هنا مع وزارة الثقافة‏.‏

ولقد خفتت حدة العداء الأمريكي للترشيح المصري داخل اليونسكو بعد انقضاء مدة المندوبة الأمريكية السابقة وتصورنا أن الإدارة الجديدة راجعت حساباتها في هذا الأمر‏,‏ كما راجعته في أمور أخري‏,‏ لكن ها هي الخارجية الأمريكية تتبني نفس الموقف الذي تخلت عنه إسرائيل لتصبح هي العقبة الرئيسية بسياستها العدائية لوصول مصر إلي موقع المدير العام لليونسكو‏,‏ فهل تلك هي السياسة الرسمية الأمريكية أم أنها سياسة الخارجية الأمريكية في غيبة توجيه رسمي في هذا الشأن من البيت الأبيض؟ لقد تصورنا أن سياسة إرضاء إسرائيل علي حساب الحق العربي قد تغيرت بعد أن علا صوت أوباما من القاهرة يعلن سياسة جديدة لبلاده‏,‏ لكن ذلك الصوت الجديد كان علي مايبدو للقاهرة وحدها‏,‏ أما في اليونسكو فللولايات المتحدة صوت آخر لايختلف عن الصوت القبيح الذي عهدناه وقت إدارة بوش‏,‏ والذي يعتمد علي الضغط والتهديد والوعيد والتلويح بحجب الدعم المادي عن المنظمة إذا هي التزمت برأي غالبية شعوب العالم وأغضبت إسرائيل‏.‏

talmouz
09-08-2009, 11:59 PM
الصبر علي البلاء‏..‏ والرضا بالقضاء
بقلم‏:‏ د‏.‏ شوقي السيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/9/44837_18m.jpgنفحة من نفحات الشهر الكريم‏..‏ فليست القضايا والآراء كلها من قضايا السياسة والاقتصاد وشئون المجتمع‏,‏ اذ يسبقها ويقدم لها حتما ولفهمها دستور الكون ذاته وميثاق الحياة كلها التي تجمع كل المتناقضات فالصحة والمرض‏,‏ والحياة والموت‏,‏ والسراء والضراء‏,‏ والخير والشر‏,‏ والحسنات والسيئات‏,‏ والفرح والحزن‏,‏ والمشقة والتيسير‏,‏ والضحك والبكاء‏,‏ كلها من سنن الحياة واسرار الكون وتمر علي الناس‏..‏ كل الناس‏..‏ لان بقاء الحال من المحال‏,‏ فالحياة ليست كلها علي نسق واحد‏,‏ والناس تستقبل كل هذه الصور حتما‏,‏ فإذا استقبل الانسان الخير كان هلوعا‏..‏ وإذا اصابه الشر كان جذوعا ويتذكر الناس كل ذلك عند المناسبة فقط‏,‏ ثم ينعم الله علي الناس بالصبر‏,‏ حتي قال لنا البعض ان ذلك رحمة مهداة وصراطا مستقيما وثوابا عظيما‏,‏ وكثير من الناس يعظم ايمانهم‏,‏ فيؤمنون بان الحياة حق‏,‏ والموت حق‏,‏ وان قضاء الله نافذ ولا راد لمشيئته‏,‏ وانه لو علمنا الغيب لاخترنا الواقع‏,‏ وان الله يعلم السرائر‏..‏ ويقدر الخير للعباد‏,‏ كل ذلك نؤمن به وزيادة والحمد لله‏,‏ لكن كيف السبيل إلي تخفيف الآلام‏..‏ وتجفيف الدموع والأحزان؟

في جلسة عائلية‏,‏ عقب ابتلاء شديد حضرها العلماء والصالحون كانت جلسة علم تحفها الملائكة‏..‏ قال لنا العلماء والصالحون ان والابتلاء اختبار وان الصبر علي المكروه جزاؤه الاحسان وان الله يبشر الصابرين‏..‏ وان الصبر من افضل العبادات لهذا كان جزاؤه عند الله عظيما‏,‏ وقال لنا العلماء والصالحون ان الحزن والبكاء عند المحن والابتلاء والأسي عند الفراق كل ذلك مواجهته تكون بقوة الايمان والصبر‏..‏ والرضا بالقضاء‏,‏ وان ذلك كله يوضع في ميزان الحسنات‏,‏ حتي قالوا لنا استنادا إلي الاحاديث القدسية انه اذا بلغ الصبر اقوي من المصبية‏,‏ فان الله يستحيي ان يضع لعبده الميزان‏,‏ وان الحمد عند المكروه جزاؤه بيت في الجنة اسمه بيت الحمد‏.‏

ياأيها السادة العلماء فلماذا الابتلاء اصلا ولماذا وقوع المحن بداية أو حتي نهاية؟‏!‏ قالوا لنا حتي يجزي الله الصابرين فتكون لهم الحسنات‏..‏ قلنا ألا يمكن ان تكون هذه الحسنات من فعل الخيرات والدعاء والصدقات واداء العبادات‏,‏ قالوا لنا كل ذلك قد يخالطه شيء من الشبهات قد تقبل أو لاتقبل عند الله‏,‏ اذ قد يصيبها شيء من الظنون أو الاخطاء أو الرياء‏..‏اما الصبر علي البلاء والرضا بالقضاء فجزاوه مقبول مقبول وثوابه عند الله عظيم‏.‏

قلنا ايها السادة العلماء والصالحون نحمد الله علي ذلك‏..‏ ونؤمن بكل ذلك نسلم بقضائه ونقبل بحكمه راضين‏,‏ لكن كيف نواجه الحزن والفراق والأسي في القلوب؟‏!‏ كيف لنا ان نقاوم الاحباط والكآبة واليأس‏,‏ وربما القنوط والعياذ بالله‏,‏ كيف لنا ان نقوي ايماننا عند مواجهة الشدائد والابتلاء والمحن؟‏!‏ رغم ما احاطنا به الجميع من العطف والمشاركة والمواساة والمشاطرات والبرقيات والزيارات التي كان لها الاثر الكبير في القلوب وتخفيف الآلام‏,‏ بل ان منهم من كان في حالة خصام‏..‏ فكان أول المشاركين وفي مقدمة المواسين‏,‏ وهي شيمة ابناء هذا البلد الأمين‏..‏ ومن قيم الدين الحنيف التراحم بين الناس وتخفيف الآلام‏,‏ كيف لنا ان نصل إلي الصبر‏..‏ والحمد والشكر علي البلاء‏.‏

كانت الاجابة حضرات السادة التي حسمت القضية بيننا والعلماء الصالحين ما قالوه‏..‏ عما ورد من احاديث قدسية في كتاب كنز العمل الجزء الأول‏,‏ منها ما رواه الطبري والامام النووي وابي هند الداري رضي الله عنهم‏..‏ وما رواه انس رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قالقال الله تعالي من لم يرض بقضائي ولم يصبر علي بلائي فليخرج من تحت سمائي وليلتمس ربا سواي‏.‏

الله أكبر‏..‏ ياسبحان الله‏..‏ فمن ذا الذي يقبل ان يخرج من تحت سماء الله؟‏!‏ ومن ذا الذي يجرؤ ان يبحث له عن رب سواه وإلي من يذهب‏..‏ وعلي من يتوكل‏...‏ وبمن يلوذ‏..‏ وليس لنا سواه‏.‏

يا سبحان الله‏..‏ عليك توكلنا وبك انبنا وإليك المصير‏..‏ رضينا بقضائك كل الرضا‏..‏ علي نعمائك‏..‏ وعلي ابتلائك‏..‏ والحمد لله رب العالمين نعمة كبيرة‏..‏ نفحة من نفحات رمضان‏..‏ وبعد رمضان‏..‏ وقبل رمضان‏..‏ لانها كل ايام رب العالمين‏..‏ وسبحان الله علي مايصفون والحمد لله رب العالمين‏.‏

talmouz
09-09-2009, 12:00 AM
يحدث‏..‏ خلف الأبواب المغلقة‏!‏
بقلم‏:‏ عايدة رزق


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/9/44837_10m.jpgكان لابد ان يمر وقت طويل لكي يدرك الجميع أن هناك شيئا ما خطيرا يحدث داخل هذا المكان الذي عاش فيه البشر منذ الأزل وهم يعتقدون انه عش للحب ومقر للطمأنينية‏..‏ فإذا به يتحول إلي كهف للصمت وساحة للقتال ومعقل للتعذيب‏..‏ ولم يعد الامر يحتاج إلي متلصص او متطفل يقف خلف الأبواب المغلقة ليسمع ما يدور داخل البيوت بين افراد الاسرة الواحدة بعد ان وصل صوت صراخهم وهم يتبادلون السباب والالفاظ الجارحة الي الجيران في العمارات المجاورة والمارة في الشوارع‏..‏ ايضا لم يعد الامر يحتاج الي راصد لحركة المجتمع ليدرك ان اسطورة الاسرة المثالية في طريقها للاختفاء بعد ان امتلأت صفحات الحوادث باخبار مروعة عن امهات يخنقن اطفالهن‏..‏ وابناء يطعنون امهاتهم‏..‏ واباء يقتلون اولادهم‏..‏ وازواج يلقون بزوجاتهم من النوافذ‏..‏ وشباب يسفكون دماء عماتهم وخالاتهم‏..‏ وهكذا لم يعد البيت هو المكان الذي يهرع اليه الانسان بعد يوم طويل من العمل الشاق لينعم بداخله بالهدوء والسكينة‏..‏ وليجد في اجوائه المساندة والتأييد والتشجيع‏..‏ وليتعاطي تحت سقفه جرعة زائدة من الحب والحنان‏..‏ ولينثر علي جدران حجراته النكات والضحكات وليسمع في سكون أمسياته كلمات الود واغاني الغرام‏..‏ وليتلقي علي درجات سلالمه عبارات الترحيب ودعوات الامهات والزوجات‏.‏

اختفت هذه المشاعر البديعة من بيوت كثيرة‏..‏ واختفي معها مشهد لم نعد نراه الا في الافلام القديمة وهو مشهد مائدة الطعام التي يجتمع حولها افراد الاسرة‏..‏ فلا احد الآن ينتظر أحدا‏..‏ كالغرباء يعيشون في بيت واحد‏..‏ يخرجون منه صباحا وهم متجهمون‏..‏ ويعودون اليه ـ عصرا او مساء ـ وهم ممتلئون بشحنة هائلة من الغضب‏..‏ اسبابها تختلف من شخص لاخر‏..‏ قد تكون بسبب ضيق ذات اليد‏..‏ او طول الجلوس بلا عمل في المقاهي‏..‏ او الفشل في الحصول علي الجرعة اللازمة للمزاج‏..‏ او الوظيفة التي لاتتلاءم مع الامكانيات‏..‏ او الاحلام التي يحتاج تحقيقها لمعجزات‏..‏ او الطموحات التي لاتتناسب مع القدرات‏..‏ او الاطماع التي يولدها الجشع‏..‏ او الاحقاد التي يؤججها ضعف الايمان‏..‏ او الهواجس التي يشعلها انعدام البصيرة‏..‏ بالاضافة الي زحام المواصلات وقلة الاكسجين ونفاد الصبر‏..‏ هكذا يعود المواطن المصري الي بيته ليصب غضبه علي افراد اسرته‏..‏ فتهب عاصفة نكد من زوجة ساخطة‏..‏ او ينهال سيل شتائم من زوج شرس‏..‏ او تقوم زوبعة بسبب ضجيج اطفال لايجدون من يلقنهم مبادئ الاخلاق‏..‏ او يندلع اعصار نتيجة تمرد مراهقين لايرون أمامهم قدوة حسنة‏..‏ هكذا تمر الايام داخل تلك البيوت حتي تأتي لحظة مأساوية يتحول فيها واحد من افراد الاسرة الي قاتل‏..‏ واخر من نفس الاسرة الي مقتول‏..‏ وفي اليوم التالي تنشر الصحف تفاصيل الجريمة‏..‏ ويتساءل الناس مع تكرار حدوث هذه النوعية من الجرائم‏:‏ ما الذي حدث في المجتمع المصري وجعل البيوت من اكثر الاماكن خطورة بعد ان اصبح العنف الذي يقع بين افراد الاسرة الواحدة يفوق ما يقع بين الغرباء؟‏!‏

في احد اجمل الافلام قالت البطلة ساندرا بولوك وهي تبرر لماذا تركت افراد اسرة الشاب الغريب الذي نقلته الي المستشفي وهو في حالة غيبوبة يعتقدون انها الفتاة التي كان ينوي خطبتها‏..‏ قالت‏:‏ لقد رأيت لهفتكم عليه وشعرت وانا الوحيدة بلا أسرة بروعة ان يكون للانسان عائلة‏.‏
نعم عائلة‏..‏ شرط ألا يعذب بعضها البعض كما يحدث الآن في البيوت المصرية‏!‏

talmouz
09-09-2009, 12:01 AM
تحور فيروس إنفلونزا الخنازير ونتائج مؤلمة
بقلم‏:‏ د‏.‏ جمال مصطفي سعيد
كلية الطب ـ جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/9/44837_5m.jpgوصفت منظمة الصحة العالمية فيروس إنفلونزا الخنازير بأنه الوباء الأسرع انتشارا في العصر الحديث‏,‏ وأن الإصابات به لاتزال بدرجة كبيرة وفي دول كثيرة‏,‏ وأن الفيروس الذي أصاب‏210‏ آلاف مريض حتي الآن في‏177‏ دولة اصبح الفيروس المهيمن في العالم ليحل مكان الانفلونزا العادية‏,‏ وتم هذا في فترة أقل من المتوقع بعدة شهور‏.‏ وهذا الوضع العجيب‏(‏ وهو تكرر من قبل عامي‏1957‏ و‏1968‏ أيام الإنفلونزا الآسيوية‏)‏ يعني الحاجة لتوفر لقاحين للإنفلونزا وليس لقاحا واحدا‏.‏ ومن المتوقع أن تكون الموجة الثانية للفيروس كبيرة جدا ليس في مصر وحدها ولكن في كل دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية الذي يضم نحو خمس سكان العالم والذي سيتعرض للبرد والشتاء ابتداء من نهاية شهر سبتمبر الحالي‏,‏ وكمثال علي ذلك فمن المتوقع إصابة‏25%‏ من الشعب الياباني بالمرض ترتفع الي‏30%‏ في المناطق الريفية ومن المتوقع أن يحتاج‏15%‏ من الاشخاص الذين ستطولهم العدوي الي الإقامة في العناية المركزة وتلزمهم نوعية عالية جدا من الخدمات الطبية‏,‏ بالإضافة الي فترات إقامة بالمستشفيات طويلة جدا ومكلفة جدا‏,‏ أما في امريكا فقد توقع مستشارون علميون للرئيس باراك أوباما في تقرير صدر منذ ايام أن الفيروس الملعون قد يصيب نصف الأمريكيين خلال فصلي الخريف والشتاء المقبلين بينهم‏300‏ ألف سيكونون في حاجة الي العلاج في وحدات العناية المركزة‏,‏ وقد يموت منهم‏90‏ ألف مريض‏.‏

وفيروس أ‏(‏ اتش‏1‏ ان‏1)‏ خليط غير مسبوق من سلالات إنفلونزا الخنازير والطيور والبشر‏,‏ يتم داخل جسم الخنزير‏,‏ حيث يتم فيه بالأساس تبادل القطع الجينية للحامض النووي بين الأنواع الثلاثة‏,‏ وينتج عن هذا فيروس مشكل يعتبر من اكثر الفيروسات تحورا واشدها تقلبا‏,‏ ويصبح له صفات جديدة ربما يكون من بينها مقاومة أو عدم الاستجابة لعقار التاميفلو‏,‏ ويصبح ايضا بإمكانه التمحور‏.‏ ومن الوجهة العلمية وطبقا لما أعلنته منظمة الصحة العالمية فإن جميع احتمالات التحور قائمة الآن‏,‏ وتتجه الأنظار الي الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية الذي يعيش الآن وقت الشتاء والانفلونزا‏,‏ لمعرفة كيف يتقدم الفيروس فيها‏,‏ وما يأتي منها لا يسر‏,‏ حيث يبدو أن انتشار الوباء علي نطاق واسع تجاوز أعلي مستوياته في بلاد مهمة مثل تشيلي والارجنتين ونيوزيلندا واستراليا‏.‏

وعلي الجانب الآخر بدأت المخاوف من تحور الفيروس تزداد في العديد من دول العالم حيث تشير التوقعات الي أن هذا التحور سينتج فيروسا أشرس من الطور الأول‏,‏ ومع انتظام الدراسة في المدارس والجامعات فهناك فرص أكبر لانتقال العدوي مما يهدد حياة الملايين من البشر‏.‏ ومصر أحد البلدان المرشحة بقوة أن يتحور الفيروس فيها‏,‏ حيث تعيش الآن ـ وطبقا لتصريح رسمي ـ مايعرف بمرحلة الاحتواء‏,‏ التي تتصف بدخول الفيروس في مرحلة جديدة‏,‏ وهي انتشاره بشكل واسع دون وجود أي ارتباط وبائي بالحالات الإيجابية أو حتي السفر الي الخارج‏,‏ وهي مرحلة انتقالية وصعبة‏.‏

ولكن المؤلم فعلا والغريب أيضا‏..‏ هو وجود حالة من التهوين والاستخفاف‏,‏ وذلك علي المستوي الشعبي عكس الجدية الكاملة التي تتعامل بها الحكومة مع الأزمة‏..‏ ففي الوقت الذي حذرت فيه وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية جانيت نابوليتانو من أن الفيروس قادر علي التأثير علي جميع جوانب الحياة والاقتصاد والأمن الداخلي والنظام التربوي في أمريكا‏,‏ فما زال الناس في مصر المحروسة يتبادلون القبلات عند اللقاء‏,‏ ولايلبسون الكمامات في الأماكن المزدحمة وأثناء مباريات الكرة‏,‏ ومازال الجميع يستعدون للسفر للعمرة غير مبالين بالقواعد التي وضعتها اللجنة التي شكلتها الحكومة‏,‏ وربما كان ذلك ناتجا عن قصور في مضمون الرسالة الإعلامية التي تصل الي الناس‏,‏ حيث أحيانا ماتكون غامضة أو مطمئنة أكثر من الواقع‏,‏ أو مثيرة للقلق بدون مبرر‏,‏ وكل ذلك دون أي أساس علمي مع أنه من الواجب أن تكون الرسالة واضحة للمواطنين بأن الفيروس الحالي يشكل خطرا كبيرا علي الصحة العامة في البلاد‏,‏ وأن الأزمة في الواقع قد دخلت مرحلة خطيرة ليس في مصر وحدها ولكن في معظم دول العالم‏,‏ وينبغي عدم التقليل منها‏,‏ وأن تطرح بكل شفافية كل الإجراءات التي تقوم بها الحكومة وهي والحمد لله إجراءات ناجحة جدا حتي الآن‏.‏ ومطلوب من المواطن ان يعرف أن مصر كغيرها من الدول مقبلة علي مرحلة جديدة تحتاج الي الالتزام التام بما يصدر عن الأجهزة الرسمية‏.‏ وعلي مستوي التعامل اليومي فيجب علي الحكومة العمل علي تليين قوانين التغيب لكيلا يشعر الموظفون بالضغوط وضرورة المجيء الي العمل عندما يكونون مرضي‏,‏ مع تزويد المصالح الحكومية والمدارس والجامعات ودور العبادة وأماكن التجمعات بعدد وفير من الأوعية الرخيصة التي تملأ بالسوائل المطهرة‏,‏ وياحبذا لو وضع بين اعلانات رمضان المبهرة اعلان للأطفال والشباب يوضح ضرورة غسل الأيدي كل حين وفي البيوت يجب الاهتمام بالتهوية الجيدة والتنظيف المستمر‏..‏ وبعد ذلك نترك الباقي علي الله‏.‏

أما بالنسبة للقاح الذي ينتظره العالم كله آخر هذا الشهر فلي وجهة نظر‏,‏ فإنه من المنتظر أن تقوم بتصنيعه دول محدودة وسيكون شحيحا وقليلا والحصول عليه قد يحتاج في المستقبل ـ إذا استشري الوباء لاقدر الله ـ الي مفاوضات قد تدخل فيها اعتبارات سياسية نحن في غني عنها‏,‏ وأجد أنه من الأوفق أن تعمل الحكومة المصرية من الآن علي تصنيع المصل واللقاح محليا حيث الإمكانيات متوافرة والكوادر مؤهلة والعلماء يتمنون‏,‏ ولا أعتقد أن التمويل يمثل أية مشكلة في ظل وجود عدد كبير من رجال الأعمال الوطنيين والمتخصصين في الدواء وتصنيعه‏,‏ ولتقوم مصر بدورها الطبيعي والرائد وتصبح مصدرا للأمل والطمأنينة لكل ما حولها من الدول‏,‏ والفكرة نفسها طرأت لشركات الأدوية في كوريا الجنوبية‏,‏ حيث قررت عدة شركات ومن منطلق وطني توفير كميات كافية من اللقاح لـ‏6‏ ملايين شخص ولم يعد ينقصها ألا التصريح الرسمي ببدء العمل الذي سيصدر خلال فترة وجيزة‏.‏

ونحن لسنا أقل من كوريا الجنوبية ولكن ربما يحتاج التصنيع في مصر الي قرار سيادي‏..‏ وكمواطن متابع فإنني علي يقين أن ذلك سيحدث‏!‏

talmouz
09-09-2009, 12:01 AM
عيد الجيزة القومي‏..‏ بأي حال جئت ياعيد‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ حسن السعدي
أستاذ الحضارة المصرية القديمة
كلية الآداب ـ جامعة الإسكندرية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/9/44837_6m.jpgتعلمنا منذ نعومة أظفارنا الفكرية أن مثل الباحث عن الحقيقة المطلقة كمثل الأعمي الذي يبحث في حجرة مظلمة عن قطة سوداء ليس لها وجود‏,‏ ولقد ألحت علي هذه المقولة وأنا أتابع ذلك التصريح الذي أعلنته محافظة الجيزة باعتبار‏23‏ أغسطس عيدا قوميا للمحافظة لارتباطه بتاريخ بناء الهرم الأكبر‏,‏ بعدما تنازلت طواعية لمحافظة‏6‏ أكتوبر عن عيدها القديم‏,‏ ونظرا لما اعتري الأمر برمته من أخذ ورد فقد رأيت أن أدلي بدلوي في القضية انطلاقا من الإهتمام بالشأن العام أولا وبحكم التخصص ثانيا‏,‏ وذلك علي النحو التالي‏:‏

أولا‏:‏ لابد أن نثمن موقف محافظ الجيزة‏,‏ فهو عندما شرع في المسألة لجأ لأهل الإختصاص‏,‏ ثم عندما وجد نوعا من رد الفعل المعارض علق الأمر‏,‏ معلنا استعداده أن يتجاوز الأمر برمته احتراما لرأي العلم‏.‏

ثانيا‏:‏ إن الزج بالقضايا العلمية الخلافية علي مستوي العموم من الأمور وخيمة العواقب لاسيما إذا تعدي مستوي الحوار الطرح العلمي الي التراشق اللفظي أو التمسك برأي دون آخر‏,‏ وليست الفتاوي الدينية الفضائية عنا ببعيد‏,‏ إذ إن هذه المواجهات تجعل قضايا الاختصاص علي المشاع في ضوء تجنب الحكمة المنهجية بأن العالم يرجح ومادونه يؤكد‏,‏ وفي هذا الصدد فإن ماجاء بخصوص التاريخ المقترح قد يكون صحيحا ولكنه ليس هو الصواب الوحيد‏,‏ فالدارس للتاريخ القديم يعلم مدي مايعانيه الباحثون في تحديد التواريخ نظرا لأن الأقدمين لم يحسبوا زمنهم بمئوية أو ألفية بل أحصوه عددا بسنوات حكم أو حدث جلل إشارة ليوم بعينه في شهر من الفصول الثلاثة الرئيسية عندهم والتي كانت عدة شهورها اثنا عشر شهرا قمريا‏,‏ تساوي‏360‏ يوما بالاضافة الي الأيام الخمسة الفارقة بين التقويمين الشمسي والقمري فضلا عن الزيادة التي تحسب بربع يوم لكل دورة أرضية كاملة ليكتمل عقد السنة الكبيسة بعد سنوات أربع لتصبح‏366‏ يوما‏.‏

ثالثا‏:‏ تأسيسا علي ماسبق وتحديدا فيما يتعلق بالملك خوفو فإننا نجد أنفسنا في حيرة من الأمر‏,‏ فإن عدم الاتفاق علي عام بعينه كمنطلق لحساب بداية التاريخ المصري القديم فضلا عن تباين الآراء حيال المدد الفعلية لحكم عدد من الملوك وبدايات عهودهم ومن بينهم خوفو ذاته‏(‏ من ذلك أعوام‏2470‏ أو‏2551‏ أو‏2609,‏ ومدة الحكم تمتد لاثنين وعشرين أو زد عليها أعواما ثلاثة؟؟‏!!).‏ الي جانب ان المعنيين بالحسابات الفلكية يشيرون الي ان الربع يوم المشار اليه سلفا ليس يعني ست ساعات بالتمام والكمال بل يضاف الي الربع يوم لتكتمل الدورة كسرا مقداره‏636,‏ وهذا الكسر بمفرده كي نعلم مدي خطورة تجاهله يكون ـ حسب رأي المختصين ـ وعلي مدار‏3200‏ سنة ما يساوي عشرين يوما كاملة‏,‏ فضلا عن ذلك فإن الاحتجاج برصد نجم الشعري اليمانية في الفترة مناط الخلاف ينفيه شبه اجماع من الباحثين في هذا المجال علي ان المصري القديم بتمكنه من أدوات علم الفلك كانت لديه في أحايين كثيرة حساباته الفلكية التي لم تخضع للرؤية الراصدة‏,‏ تماما مثلما يحدث الآن في الحديث عن مطالع الشهور القمرية فلكيا أو بالرؤية‏.‏

رابعا‏:‏ إن التاريخ المتاح من عهد خوفو في مخربشات الهرم الداخلية لا يشفي الغليل بذكره العام السادس عشر‏,‏ الشهر الأول من فصل الفيضان‏,‏ إذ ليس محددا المقصود بذلك‏,‏ فلو المقصود نهاية العمل يصبح الأمر أكثر تعقيدا لأن العمل ينتهي كلية بعد الدفن حيث وضع الكتل الحجرية في الممرات واستكمال الكسوة الخارجية للتعمية علي المدخل الرئيسي‏,‏ فإذا كان ذلك كذلك فعجب قولهم عند الحديث تأكيدا عن تاريخ محدد بعينه لبناء الهرم‏.‏

خامسا‏:‏ بعيدا عن الجدل الحسابي والتباين في الرأي العلمي الذي يماثل البحث عن تلك الهرة السوداء‏..!!‏ ألم يكن من الأجدي بدلا من الزج بتراثنا الأثري في خضم الجدل العلمي ان تبحث محافظة الجيزة عن حدث متميز عبر تاريخها الطويل تتخذه عيدا لأولهم وآخرهم‏,‏ أو تستبقي عيدها‏,‏ ولتبحث المحافظة الوليدة عن عيد لها كيوم قرار إنشائها حتي لو شاركتها فيه محافظة حلوان‏,‏ إن لم يكفها فخرا ارتباط اسمها بتاريخ سيظل محفورا في وجداننا جميعا وسيضمن لها دوما احتفال الأمة كلها به ومعها في آن واحد‏.‏

وأخيرا فإن أهم ايجابيات هذه القضية انها إذا كانت قد حركت بعض المياه الراكدة في المساجلات العلمية ومايكتنفها أحيانا من خلط بين العام والخاص أو بالأحري شخصنة المسألة لحاجات في نفس يعقوب‏!!,‏ فإنها أيضا قد جعلتنا نعيد النظر في جدوي الأعياد القومية للمحافظات ومدي ما يعكسه أسلوب تناولها من فكر الإدارة الاقليمية في بر المحروسة‏.‏

talmouz
09-09-2009, 12:02 AM
وجهة نظر
عندما تذوب المسئولية‏!‏
بقلم‏:‏ عبدالرحمن سعد


تلقي المسئولالكبير اتصالا مفاجئا من نجله الشاب بأنه ملقي علي الطريق‏,‏ ينزف الدماء علي إثر حادثة تعرض لها‏.‏فسارع من فوره إلي نجله‏,‏ ووصل إليه بعد ساعة‏,‏ فوجده بين الحياة والموت‏,‏ فخف لنقله إلي أقرب مستشفي‏,‏ ليكتشف أن الطبيب غير موجود‏,‏ وأن الامكانات بالمستشفي محدودة‏!‏ نصف ساعة ووصل الطبيب المسئول ولأنه كان في عجلة من أمره‏,‏ ولم يوجد غيره‏,‏ فقد بدأ عمله بإعطاء الشاب حقنة تخدير‏,‏ أدخلته لاحقا في غيبوبة‏,‏ وجعلته يلفظ أنفاسه‏!‏

من المسئول عن فقد هذه الروح البريئة‏..‏ التي لايمر يوم دون أن تتكرر مأساتها؟
هل هو الطريق بسوءاته‏,‏ حيث ترك بلا إنقاذ‏,‏ ولامرور‏,‏ ولا خدمات أم رعونة الطرف الذي صدمه‏,‏ وفر هاربا أم تأخر سيارة الإسعاف في الوصول إليه أم كل مواطن رآه يحتاج للمساعدة فلم يقدمها خوفا وسلاما أم طبيب المستشفي الذي شاب عمله الإهمال‏.‏ أم الشاب نفسه الذي قاد سيارته بسرعة غير قانونية‏,‏ أم الأب الذي انشغل عنه هو وأمه منذ الصغر فتركاه يروح ويجيء دون إحساس أي منهما بأنه مسئول؟‏!‏

الواقع أننا ـ كلنا ـ مسئولون‏..‏ فنحن معرضون لهذه التجربة‏,‏ إن لم يكن علي الطريق ففي المنزل‏,‏ أو جهة العمل أو مؤسسة التعامل‏..‏ إننا علي موعد في كل لحظة مع ذوبان المسئولية‏.‏ فالكل مسئول والكل بدون مسئولية‏!‏

والغريب ان هذا يحدث دون تقديم شخص بعينه للمساءلة برغم أننا دون استثناء ندفع الثمن مضاعفا لظاهرة انعدام الاحساس بالمسئولية وذوبانها بين الجميع مع أنه لاينجو أحد من العواقب المدمرة لذلك كبيرا أو صغيرا‏,‏ غنيا أو فقيرا قويا أو ضعيفا‏.‏ مايحدث في مجتمعنا ـ إذن ـ مسئولية تضامنية‏,‏ واستمرار تجاهلنا لما يقع من سلبيات معناه رضانا عنها‏,‏ وبالتالي سنستمر في دفع ثمن خنوعنا لها‏,‏ من أعلي ما نملك‏:‏ أعمارنا وأرزاقنا‏..‏ رضانا عن أنفسنا‏,‏ وتقديرنا قيمة الحياة‏.‏

إن استمرار مانحن عليه من ضياع الاحساس بالمسئولية وطمس حدودها بين مواطن وآخر‏,‏ حيث لاأحد يشعر بمسئوليته تجاه شيء أو أحد ما‏..‏ يعني اتساع الخروق علي الراتق‏,‏ ونشأة بلد ضعيف وشعب واهن‏,‏ بحكم أن أفراده يعانون من التشرذم‏,‏ والتفكك‏.‏

talmouz
09-09-2009, 12:03 AM
رؤية
عذرا أصدقائي‏..‏ ولكنه الواجب الوطني
بقلم‏:‏ محمد عبدالمعطي


فأجاني بصوته عبر الهاتف متسائلا‏:‏ اين انت ياصديقي‏..‏ نسيت صوتي فقلت له حمدالله علي سلامتك واعذرني ياصاحبي‏.‏ ومتي وصلت إلي قاهرة المعز؟ فرد وصلت منذ ايام فقلت له‏:‏ سوف انتهي من عملي واذهب إليك اينما كنت فقال‏:‏ لن استطيع ان اراك لاني حامل لفيروس انفلونزا الخنازير ومحجوز في مستشفي حميات امبابة‏..‏ لاتقلق انا استطيع رؤيتك في اي وقت ولكن اخشي نقل العدوي لك‏!‏

هذا كان نصف سيناريو المكالمة التي دارت مع احد اصدقائي مقيم في استراليا منذ سنوات ويدرس الهندسة بإحدي الجامعات الكبري ولم يعش في مصر سوي سنوات قليلة وبعد افاقتي من الصدمة قمت بتجميع سريع لذاكرتي وقلت له بعض الكلمات المعتادة في تلك المواقف وبادرته سائلا‏:‏ كيف؟ فرد‏:‏ لاحظت ارتفاع حرارتي اثناء رحلتي الطويلة‏,‏ والغريب انه لم تلحظني الاجهزة الموجودة في مطاري دبي والقاهرة وتوقعت اصابتي بالبرد العادي لكن والدتي صممت علي الذهاب للمستشفي فظهرت ايجابية تحاليلي لفيروس انفلونزا الخنازير‏..‏ وفي اثناء روايته لي كنت في منطقة اخري تماما وسألته‏:‏ وكيف تستطيع رؤيتي الآن والزيارة ممنوعة فانزل علي رأسي صاعقة مدوية ورد‏:‏ كله بثمنه فأنا ومريض معي يدرس بالجامعة الأمريكية نذهب للتنزه وشراء الاطعمة مساء من حي المهندسين وأمن المستشفي ينال نصيبه فرددت في سري يانهار أزرق الحالات في زيادة مستمرة كل يوم‏10‏ مصابين جدد ودار في ذهني مصير الناس الغلابة كسائق التاكسي والعاملين بالمطاعم الذين يتعاملون معهم وطبعا الـ‏10‏ مصابين سوف يصبحون‏100‏ يوميا

وبصورة سريعة بسبب انعدام الضمير والتسيب والانحلال الاخلاقي ـ الدولة في اجتماعات ومداولات يومية للحد من الفيروس وميزانية ضخمة لشراء العقار المعالج وقلة غير مسئولة في واد آخر وعلي استعداد للمتاجرة في كل شيء حتي في صحتها وبملاليم قليلة وبالطبع حاولت انهاء مكالمتي بعد اكتئابي الشديد‏.‏ وبعد ذلك انهيت المكالمة باسلوب رقيق رغما عن غيظي الشديد من صديقي وفي اعتذار لم يصل له بأني سوف اتخذ موقفا قويا ضده نظرا لان الواجب الوطني اقوي من واجب الصداقة في جميع الاحوال وسألت نفسي سؤالا‏:‏ كم شخصا قابلته حاملا هذا الفيروس اللعين ولكن توكلت علي الله واخذت نصيحة زميلي حسام زايد وغسلت يدي بالمطهرات خوفا من انتقال العدوي عبر الهاتف‏!‏ كدت اتناسي ان ابلغ معلومة لمن يهمه الأمر ـ لي صديق عمره أقل من‏25‏ عاما احضر له وكيله السياحي تأشيرة للعمرة بتاريخ قديم وذهب للمطار رغم تحذيرات الجميع بعودته خائب الرجاء ولكنه الآن داخل الاراضي المقدسة ولاعزاء لتعليمات وزارة الصحة‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:43 AM
لقاء مع السفير الفرنسي‏..‏ خواطر حول اليونسكو
بقلم : د‏.‏ مصطفي الفقي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/8/44836_8m.jpgتربطني بالثقافة الفرنسية علاقة غريبة فقد كنت أود دائما أن أكون ممن يتحدثون الفرنسية بطلاقة وممن يشار إليهم بالقول هذا فرانكفوني مثلما كنت أتمني أن ادرس القانون وأن أكون محاميا بدلا من ادرس الاقتصاد والعلوم السياسية لكي أصبح دبلوماسيا‏,‏ ولكن كلتا الأمنيتين لم تتحققا إذ ليس كل ما يريده المرء يدركه‏!‏ وقد حاولت تعويض هذا النقص باهتمام شديد بفروع القانون العام والخاص وحفاوة بالغة تجاه العلاقات والمنظمات الدوليين‏,‏ أما الثقافة الفرنسية فقد استغرقت كثيرا في متابعتها حتي أصبحت بعض المؤسسات الفرنسية تدعوني للحديث عن الوجود الفرنسي في الشرق وتاريخ الحملة الفرنسية علي مصر وآثار نابليون في أوروبا المعاصرة‏,‏ وأيقنت فضل الفرنسيين ثقافيا علي كثير من الدول التي احتلوها أو عبروا عليها‏,‏ وسوف يبقي كتاب وصف مصر برهانا تاريخيا علي ما نقول‏,‏ وذلك برغم اعترافنا بقسوة الاستعمار الفرنسي وجرائمه‏,‏ وعندما احتدم جدل منذ سنوات قليلة في ذكري المئوية الثانية للحملة الفرنسية بين رأيين متناقضين‏,‏ يتحمس الأول لها ويري فيها بداية الصحوة وميلاد الدولة المصرية الحديثة‏,‏ حيث يتناول دعاة هذا الرأي الحملة من منظور ثقافي بحت‏,‏ أما أصحاب ا
لرأي الثاني فهم يرون في الحملة الفرنسية مجرد غزو عسكري حاول به بونابرت أن يؤسس امبراطوريته وراء البحار وان يصنع ركيزة استعمارية ينطلق منها لغزو دول المشرق العربي وقد كتب المفكر الكبير د‏.‏فؤاد زكريا مقالا مهما شارك به في ذلك الجدل تحت عنوان دهاء التاريخ وعقد مقارنة بين الحملة الفرنسية لنابليون علي مصر والحملة المصرية لعبد الناصر علي الديمن ولكننا لاننكر في النهاية أن الفرنسيين يهتمون بدورهم الثقافي عالميا‏,‏ بل إني أتذكر أنه بعد غزو أفغانستان واقصاء حركة طالبان سعت الدول المختلفة لإقامة سفارات في كابول بينما حرص الفرنسيون فقط علي إعادة فتح مدرسة الليسيه‏!‏ فهم معنيون بالشأن الثقافي قبل غيره وتلك سمة يتميزون بها ويتفوقون احيانا بسببها ومازلت اعتقد أن عرب شمال إفريقيا ـ باستثناء ليبيا ـ يتمتعون بميزة التواصل مع أوروبا والغرب ليس فقط بسبب القرب الجغرافي ولكن أيضا بسبب حيازتهم للغة الفرنسية التي يتحدثون بها كلغة ثانية بل كلغة أولي احيانا‏!‏ ولقد زارني السفير الفرنسي في القاهرة أخيرا ودار بيننا حديث طويل وممتع امتزجت فيه الثقافة بالسياسة والاقتصاد بالاجتماع وعرجنا أثناءه علي خصوصية العلاقة المصرية ـ الفرنسية وكيف
أن ثلاث سنوات فقط من الوجود الفرنسي أثناء حملة تابليون قد تركت بصمات قوية في التعليم الفرنسي بمدارسه العريقة وفي المجموعة المدنية المصرية بالدراسات القانونية والتي تأثرت بالكود النابليوني حتي أن الثقافة الفرنسية مازالت مرتبطة في العقل المصري بالارستقراطية والرقي بل واحيانا بالثراء المادي أيضا‏,‏ وقد سألت السفير الفرنسي المثقف والذي خدم في مصر دبلوماسيا صغيرا من قبل ثم عاد سفيرا لبلاده في عاصمة خدم فيها منذ سنوات طويلة فأصبح عليه دائما أن يتذكر وان يقارن وان يبحث عن اصدقائه القدامي‏,‏ لقد قلت للسفير في لقائنا ذلك انني اريد أن اعرف منه اختياره المفضل لأكبر شخصية في تاريخ فرنسا الحديث لأنني متأرجح بين نابليون وشارل ديجول‏,‏ فرد علي السفير بشكل قاطع أنه يعطي صوته مباشرة للجنرال ديجول محرر فرنسا من النازي ومنقذها بعد ذلك من ورطتها في الجزائر وقد اضفت اليه أني احمل تقديرا خاصا أيضا للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران لانني رأيته عن قرب واستمعت اليه عدة مرات وبهرتني رصانته وعمق رؤيته وعشقه لمصر وقد امتد حديثنا ـ السفير الفرنسي وأنا ـ إلي موضوع الساعة وهو الخاص بفرص مصر في الفوز بمنصب مدير عام اليونسكو الذي رشحت له

talmouz
09-09-2009, 03:44 AM
الفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري حتي لاتخلو الساحة العالمية من احتلال مصر لمنصب دولي كبير‏,‏ إذا يغادر د‏.‏ محمد البرادعي موقعه المرموق مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية وربما يدخل الي الساحة الدولية عندئذ الفنان فاروق حسني مديرا عاما لليونسكو ولقد تمحور حديثنا في موضوع اليونسكو حول النقاط التالية‏:‏

أولا‏:‏ يري السفير الفرنسي ان بلاده داعمة للمرشح المصري وان فاروق حسني هو المرشح الأوفر حظا في الوصول إلي ذلك المنصب بين بقية المرشحين‏,‏ وقد كان الوزير فاروق حسني أثناء حديثنا يزور العاصمة الصينية كجزء من حملته الانتخابية الدولية‏,‏ فقال السفير الفرنسي أنه يتفاءل بتأييد الصين لان أي مرشح تدعمه يكون هو الفائز دائما‏!‏

ثانيا‏:‏ اشرت للسفير إلي أن علاقتي قديمة وطيبة بالسيدة بنيتا فالنر المفوضة الأوروبية حاليا للشئون الخارجية والوزيرة السابقة في بلدها النمسا والتي كانت مرشحة لرئاسة الجمهورية النمساوية أمام رئيس البرلمان السيد فيشر وقد خسرت كرسي الرئاسة للدولة النمساوية بنسبة‏2%‏ فقط وقد قال لي السفير ان فرصها ليست كبيرة لانها ترشحت متأخرة ولم تقم بالتشاور الكافي مع المجموعة الأوروبية التي قد لاتكون داعمة لها في ظل هذه الظروف أما بقية المرشحين فهم أضعف من أن يكونوا منافسين اقوياء لمرشح مصر‏.‏

ثالثا‏:‏ سألت السفير عن السبب في عدم حماس وزير خارجية فرنسا كوشنير للمرشح المصري فقال انه لايعتقد ذلك وان الموقف الفرنسي يتجه في معظمه إلي الايجابية في دعم المرشح المصري وعندما أبديت له مخاوفي من أن التصويت سري لمنصب المدير العام لليونسكو بما قد يسمح بالتآمر علي احد المرشحين وتغليب الموقف الشخصي علي حساب إرادة الدولة التي ينتمي اليها مندوبها في عملية الانتخابات‏,‏ استبعد السفير امكانية حدوث ذلك‏.‏

رابعا‏:‏ تحدثت عن أهمية حيازة مصر لهذا المنصب الرفيع لأن مصر بلد عريق وهي صاحبة الحضارة الأم وملهمة ثقافات البحر المتوسط والمنطقة العربية كلها واضفت أن أغلي سلعة مصرية هي السلعة الثقافية عبر التاريخ‏,‏ فمصر بلد منتج للثقافة بالدرجة الأولي وهي أحق بهذا المنصب لاسباب عديدة‏.‏

خامسا‏:‏ لقد كان لمصر تجربة سابقة في الانتخابات الماضية عندما تقدم المصري المتألق د‏.‏ إسماعيل سراج الدين لهذا المنصب ونافسه عليه الوزير الشاعر غازي القصيبي من المملكة العربية السعودية وهو ما أدي إلي تفتيت الاصوات وحصول المرشح الياباني ـ الرئيس الحالي لليونسكو ـ علي المنصب‏,‏ وقد آن الأوان لكي تحوز مصر بلد التراث والحضارة هذا المنصب خصوصا انها واحدة من أقدم بلاد الدنيا إن لم تكن اقدمها علي الإطلاق‏.‏

سادسا‏:‏ تطرق الحديث إلي المحاولات الإسرائيلية التي كانت مدعومة أمريكيا لتعطيل وصول المرشح المصري لمنصب المدير العام لليونسكو استنادا لاسباب واهية ومفتعلة‏,‏ وكان رأي السفير الفرنسي أن تدخل الرئيس مبارك شخصيا قد حسم هذا الأمر إلي حد كبير وأزاح عقبات أمام السيد فاروق حسني للوصول إلي هذا المنصب‏,‏ وأضاف السفير أن معلوماته تؤكد أن اسبانيا وإيطاليا متحمستان للمرشح المصري وهما دولتان مهمتان داخل أروقة اليونسكو‏.‏

سابعا‏:‏ لقد اتفق حديثنا المشترك علي صعوبة حصول أي مرشح علي المنصب من أول جولة وان كانت التوقعات تشير إلي حصول السيد فاروق حسني علي أعلي الاصوات ولكن الفيصل في الأمر هو كفاية تلك الاصوات لفوز المرشح من عدمه‏,‏ وهو ما يؤدي إلي تساقط عدد من المرشحين خلال الجولات المختلفة لحين الوصول إلي الجولة الختامية‏,‏ وقد كانت لي تجربة سابقة في التصويت عندما كنت مندوبا مقيما لمصر لدي الوكالة الدولية للطاقة الذرية عند اختيار د‏.‏ محمد البرادعي لمنصبه الرفيع الذي شغله بتميز واقتدار‏.‏

كانت تلك هي خلاصة حوار دار بيني وبين السفير الفرنسي أثناء زيارته لي قبل مغادرته إلي بلاده ليقضي هناك بضعة أسابيع سوف تجري فيها الأنهار وتموج البحار ويدور الليل والنهار وبعدها يأتي الخبر اليقين‏!‏

talmouz
09-09-2009, 03:45 AM
راى الاهرام
اتفاق المصالحة الفلسطينية ضرورة ملحة


تواصل مصر جهودها السياسية من أجل التوصل إلي اتفاق مصالحة فلسطينية‏,‏ ينهي الانقسام الفلسطيني وصولا إلي توحيد الصف‏,‏ بحيث يتسني استئناف عملية السلام في المنطقة‏.‏

ويبدو اتفاق المصالحة الفلسطينية‏,‏ بكل المعايير السياسية‏,‏ ضرورة ملحة في ضوء المتغيرات الدولية المهمة التي بدأ ظهورها منذ إعلان الرئيس الأمريكي أوباما التزامه بحل الدولتين إسرائيلية وفلسطينية‏,‏ وتأكيده وقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة‏,‏ ومنذ إعلان أوباما هذا الالتزام‏,‏ بادرت دول الاتحاد الأوروبي إلي إعلان مساندتها لهذا الالتزام الأمريكي‏,‏ وكان هذا ما وضح من خلال تصريحات كبار المسئولين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا‏,‏ كما تجسد في خلال الجولة التي قام بها خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط‏.‏ ومن ثم‏,‏ فإن الجهود المصرية الرامية إلي التوصل إلي اتفاق مصالحة فلسطينية تقترب علي نحو إيجابي من تحقيق هذا الهدف‏,‏

وهذا ما أشار إليه مصدر مصري مسئول‏.‏ وذكر المصدر أن المباحثات التي أجراها الوزير عمر سليمان مع وفد حركة حماس بقيادة خالد مشعل بحثت سبل إنهاء الخلافات المتبقية علي جدول أعمال الحوار الوطني‏,‏ ومنها الانتخابات التشريعية والرئاسية‏,‏ وتشكيل حكومة فلسطينية‏,‏ وذلك قبل دعوة جميع الفصائل الفلسطينية إلي جلسة نهائية بالقاهرة لتوقيع اتفاق المصالحة بعد عيد الفطر المبارك‏.‏ ومما يحتم ضرورة التوصل إلي اتفاق المصالحة الفلسطينية أن الحكومة الإسرائيلية ـ في ظل غياب عملية السلام والمفاوضات ـ تسعي لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية‏.‏ وليس أدل علي ذلك من اعتزام بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء بناء مئات الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:47 AM
راى الاهرام
هذه الحملة المغرضة ضد المرشح المصري‏!‏


من المسائل اللافتة للنظر تلك الحملات غير الموضوعية التي يجري شنها ضد السيد فاروق حسني وزير الثقافة في محاولات مغرضة للحد من فرص فوزه برئاسة اليونسكو‏,‏ ويأتي في هذا السياق المريب هذه الحملة التي يشنها مندوب أمريكا في اليونسكو ديفيد كيليون‏,‏ والمثير للدهشة أن ديفيد كيليون يخوض حملة ضد فاروق حسني بمعزل عن موقف الإدارة الأمريكية‏,‏ ذلك أن المتحدث الرسمي باسم إدارة الرئيس باراك أوباما أعلن أن الولايات المتحدة لم تحسم موقفها حتي الآن من المرشح المصري لليونسكو‏.‏

وهنا قد تجدر الإشارة إلي أن ديفيد كيليون كان أحد مساعدي عضو الكونجرس هيوارد بيرمان رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي‏,‏ ومن ثم كان كيليون أحد قادة الحملة ضد المرشح المصري في إطار سياسات الإدارة الأمريكية السابقة‏.‏

والغريب أن كيليون لم يمتثل للموقف الجديد لإدارة الرئيس أوباما الذي يؤكد أن واشنطن لم تحسم موقفها حتي الآن من المرشح المصري‏,‏ واستمر في تبني موقف الإدارة السابقة‏,‏ ويواصل حملته ضد السيد فاروق حسني‏.‏

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن‏:‏ لمصلحة من يشن ديفيد كيليون هذه الحملة المغرضة ضد المرشح المصري لليونسكو؟

talmouz
09-09-2009, 03:48 AM
يتحدثون باسم المعدمين‏..‏ ويراكمون الملايين‏!‏
بقلم : د‏.‏وحيد عبدالمجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/8/44836_5m.jpgليس سهلا الإلمام بما يحدث في المجتمع المصري والاحاطة بأنماط التفاعلات الجديدة بين بعض فئاته وشرائحه أو في داخلها فقد مضي زمن كان في أمكان باحث اجتماعي مجتهد‏,‏ أو منظر سياسي بارع ومهموم بقضايا بلده‏,‏ أو مفكر يساري مسيطر علي أدواته‏,‏ أن يقدم تحليلا عاما للخريطة الاجتماعية خلال أسابيع أو أشهر قليلة كان المجتمع صغيرا في حجمه‏,‏ وبسيطا في تركيبه‏,‏ وواضحا إن في تراتبه أو في تفاعلاته كما كانت معالمه الأساسية واضحة في حضره وريفه علي حد سواء لم تكن مدنه قد ريفت وقراه قد شوهت‏.‏

غير أن الأمر لم يعد كذلك فقد جرت في المجتمع المصري‏,‏ منذ منتصف سبعينات القرن الماضي‏,‏ مياه كثيرة مختلفة منابعها ومتنوعة أشكالها ومتناقضة في اتجاهات حركتها ونوع تأثيرها‏..‏

ولذلك صار من الصعب الإلمام بكثير مما يحدث فيه بدون دراسة منهجية منظمة غير أنه في الوقت الذي باتت الحاجة أشد الي دراسة التغير الحادث في الخريطة الاجتماعية بطريقة علمية‏,‏ كانت امكانات هذا النوع من الدراسة تتراجع لسببين‏:‏ أولهما أن حجم التغير الاجتماعي جعلها أكثر صعوبة فإذا عرفنا أن هذا التغير انطوي علي تعقيدات شديدة تحتاج متابعتها وجمع المواد المتعلقة بها الي جهد هائل ووقت طويل وعمل جماعي مضن‏,‏ ربما يسهل فهم مغزي الانصراف عنها في غياب مشروعات كبري تحفز عليها وإذا أضفنا الي ذلك أثر المناخ العام الذي ساده ميل الي الاستسهال ونفور من خوض الصعاب في ظل تراجع قيمة العمل الجاد المتقن‏,‏ فلا ينبغي أن تدهشنا إذن قلة الدراسات التي ساهمت في إضاءة بعض جوانب التغير الاجتماعي في بلادنا‏.‏

واذ عزت الدراسة المنهجية الشارحة لتغير أخذ يتسارع في مجتمع يزداد سكانه وتتضخم مشكلاته ويتراكم بعضها مؤديا الي أنماط جديدة تماما من التفاعلات الاجتماعية في السنوات الأربع الأخيرة بصفة خاصة‏,‏ فقد تقدم من يغريهم الفراغ المعرفي في هذا المجال محاولين أن يملأوا ما تيسر لهم فيه ولكن بلا معرفة وبدون دراسة‏.‏

فقد اقترنت أنماط التفاعلات الجديدة التي أنتجت‏,‏ ومازالت‏,‏ تحركات اجتماعية احتجاجية متنوعة بأنفجار إعلامي لا سابق له سواء علي مستوي إصدار الصحف أو علي صعيد إقامة محطات تليفزيونية فضائية‏,‏ وبدأ الأمر كما لو أن لقاء عشوائيا‏,‏ من النوع الذي ساد التغير الاجتماعي في مصر‏,‏ قد جمع بين فراغين في مصادفة تاريخية أحدهما الفراغ المعرفي الناجم عن عدم القدرة علي الإلمام بهذا التغير وفهم مغزاه وتحليل أسبابه والثاني هو الفراغ الذي عانت منه‏,‏ ومازالت‏,‏ كثرة من وسائل الإعلام الناشئة المقروءة منها والمرئية علي حد سواء‏.‏

وحين التقي الفراغان‏,‏ صارت محاولة ملء الفراغ المعرفي الخاص بما يحدث في المجتمع وسيلة سهلة لحشو الورق والهواء في وسائل الإعلام بطريقة تتيح لها رواجا بدون مجهود يذكر‏,‏ ولا يمكن أن تكون هذه وسيلة سهلة إلا إذا أخذ أصحابها التفاعلات والظواهر الجديدة بخفة واستخفوا بزبائنهم الذين يحاولون فهم ما يحدث حولهم ولم يكن له وجود من قبل‏.‏ وهكذا أصبحت الاحتجاجات الاجتماعية مادة مقررة في وسائل إعلام مقروءة ومرئية تغطيها في حدود ما تستطيع فهمه منها‏,‏ وهو أقل من قليل في الأغلب الأعم‏,‏ وتعالجه في معظم الأحيان بأساليب تجمع بين الإثارة والسطحية اللتين تربطهما عادة عروة وثقي‏.‏ ولما كان هناك طلب متزايد علي هذا الموضوع‏,‏ فمن الطبيعي أن يقتحمه كثير ممن لم يقرأوا في حياتهم كتابا في تطور المجتمع‏,‏ أي مجتمع‏,‏ أو في علم الاجتماع‏,‏ أو أي علم‏,‏ ومن الباحثين عن أي موضوع مثير يطرقونه‏,‏ وقليل فقط من الذين لا يكتبون أو يتحدثون إلا فيما يفقهون‏.‏

ولكن اللافت‏,‏ في هذا السياق‏,‏ هو اتجاه بعض أكثر من وفر لهم الانفجار الإعلامي السريع فرصا للثراء الي تبني الاحتجاجات الاجتماعية والدفاع عن المحتجين بمنأي عن قضاياهم‏,‏ فالاحتجاج في حد ذاته هو المهم لأنه مثير فيضمن إقبالا من قراء ومشاهدين أما القضية فهي تحتاج الي جهد لفهمها وقدرة علي التعبير عنها والتزام حقيقي واقترن هذا بصخب شديد ولكنه فارغ من المحتوي‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:48 AM
ولذلك أصبحنا إزاء ظاهرة تستحق التأمل مواد إعلامية مقروءة ومرئية لا نهاية لها عما يحدث في المجتمع‏,‏ ولكنها لا تساعد في فهم شيء منه وإنما قد تثير المزيد من حيرة الحائرين‏,‏ فضلا عما قد تؤدي إليه من إساءة فهمه في بعض الحالات‏.‏ وبعد أن كان الدفاع عن الفئات التي تحدث في أوساطها الاحتجاجات دورا مشهودا لاتجاهات فكرية وسياسية قدم كثير من أنصارها تضحيات متفاوتة‏,‏ يحترف بعض من يراكمون الملايين الآن الحديث باسم معدمين ومهمشين وفقراء وبسطاء‏,‏ بما يعنيه ذلك من هبوط بالمسألة الاجتماعية في بلادنا الي هوة سحيقة‏.‏

فلا فكرة جديدة ينتجونها‏,‏ ولا رؤية سديدة يطرحونها‏..‏ قد يعيدون إنتاج أفكار استهلكت فصارت أقرب الي المسخ‏.‏ ولكنهم لا يكفون عن الكتابة عن الاحتجاجات والتحدث بشأنها‏,‏ مادام الطلب الإعلامي عليها مستمرا‏.‏

كان بعضهم في سفح الهرم الاجتماعي‏,‏ أو في منطقة هي إلي هذا السفح أقرب‏,‏ فصاروا في مواقع أكثر ارتفاعا وهم من مواقعهم الجديدة هذه‏,‏ يطلون علي أسفل الهرم فيختلط لديهم التعاطف الناتج عن الانتماء التاريخي والمصلحة الناجمة عن العائد المترتب علي الرواج الإعلامي ويضاف الي ذلك‏,‏ لدي بعضهم استياء سياسي تختلف أسبابه ما بين ذاتية وموضوعية‏.‏ ولذلك تعبر ظاهرة احتراف إعلاميين من أصحاب الملايين مساندة المحتجين عن جانب من جوانب التشوه الذي أصاب قطاعا من النخبة المصري‏.‏ والنتيجة‏,‏ حتي الآن‏,‏ هي مزيد من التشوه في وعي متلقي المواد الإعلامية المتعلقة بالاحتجاجات الاجتماعية‏,‏ وخصوصا التحليلية منها مقروءة هي أو مرئية‏.‏ غير أن هذه ليست نتيجة نهائية‏,‏ بل مؤقتة‏,‏ فالأرجح أننا في مرحلة انتقالية من حيث ديناميكيات التغير الاجتماعي‏,‏ التي يحكمها مزيج من العشوائية والتشظي أو التفتت والتجربة التي تفتقد الخبرة‏,‏ وقل مثل ذلك‏,‏ بشكل أو بآخر‏,‏ عن المشهد الإعلامي الذي سيكتسب آجلا إن لم يكن عاجلا النضج الذي يفتقر إليه والتقاليد التي تنقصه‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:49 AM
الجديد يفرض الأمل‏...‏
بقلم : د‏.‏ أنور عبد الملك


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/8/44836_4m.jpg‏ماذا قالت مؤسسة جولدمان ساكس في مطلع هذا الصيف عن صعود القوي الجديدة التي تدفع الاقتصاد العالمي إلي فوق؟‏!.‏

وتتوقع دراسات جولدمان ساكس أن الصين سوف تتفوق علي الولايات المتحدة في نهاية العشرينيات من هذا القرن بحيث تحتل المكانة الأولي في الاقتصاد العالمي وإلي نفس هذا التاريخ سوف تتقدم الهند علي اليابان‏,‏ ومن هذا فإن ترتيب القوة الاقتصادية في عام‏2030‏ سيكون كما يلي‏:‏ الصين ثم الولايات المتحدة والهند واليابان والبرازيل وروسيا‏,‏ هذا بينما كانت البرازيل مثلا تحتل المكانة الثامنة عام‏2010‏ بينما كان ترتيب روسيا الثاني عشر‏.‏ واللافت أن الدول الأوروبية الكبري الثلاث أي ألمانيا وبريطانيا وفرنسا التي كانت تحتل المرتبة الرابعة والخامسة والسادسة عام‏2010‏ سوف تحتل المرتبة السابعة والثامنة والتاسعة عام‏2030,‏ واللافت أيضا أن تركيا يأتي ذكرها للمرة الأولي عام‏2030‏ في المرتبة الثانية عشرة‏,‏ قبل كوريا الجنوبية وكندا واسبانيا‏.‏ إن هذه التقديرات تشير إلي عالم جديد من حيث إعادة ترتيب مركز مختلف للدول المهمة من الناحية الاقتصادية‏,‏ ولكن دون أن يعني ذلك انحدارا أو انهيارا لأي منها إنها صورة إعادة ترتيب تؤكد أن دول البريك الأربع سوف تقود الاقتصاد العالمي‏,‏ وهي صورة أبعد ما تكون عن العالم بعد نهاية القطبية الثانية‏,‏ مرة أخري في

مجال الاقتصاد وليس بالضرورة في المكانة السياسية‏..‏ دعنا من القوة الاستراتيجية والطاقات الحربية‏.‏ ومن هنا علي وجه التحديد تتفاعل هذه الوثيقة العملاقة مع الحلول التي يتصورها المركز المهيمن الغربي في المرحلة القادمة‏.‏ ومن قال المركز المهيمن الغربي قال بالضرورة‏:‏ ان الأمر يتعلق في المقام الأول بمنظمة حلف شمال الأطلنطي الناتو‏.‏

تاريخ حلف الناتو يبين أنه أهم تحالف عسكري في تاريخ العالم وان كانت هذه نظرة أولية فقط للحلف يتكون الآن من‏45‏ دولة وسوف تنضم إليه دول متنوعة جديدة مثل كولومبيا ومنغوليا وأرمينيا واليابان وكوريا الجنوبية ومونتنيجرو‏,‏ وربما أوكرانيا وجورجيا‏.‏ وفي العيد الخمسيني لتأسيس حلف الناتو عام‏1999‏ انضمت دول حلف وارسو سابقا أي جمهورية تشيكيا والمجر وبولندا إلي حلف أطلنطي‏,‏ وذلك لحظة اندلاع حرب حلف الأطلنطي الأولي ضد يوجوسلافيا لتفتيت آخر دولة اشتراكية في أوروبا واشعال الحروب الطائفية في جنوب شرق أوروبا‏,‏ ثم جاء اشتراك قوات من‏34‏ دولة في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا علي العراق منذ‏2003.‏ ثم جاءت مرحلة الانتقال خارج نطاق مجال تحرك حلف الأطلنطي التقليدي التي بدأت في الحرب ضد يوجوسلافيا الي ساحة معارك عالمية لأول مرة في تاريخ لحظة الحرب ضد أفغانستان التي شهدت إقامة مراكز القوات الحربية والطيران والقواعد في جنوب وشرق آسيا‏,‏ وفي هذا قال كورت فولكرزة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي عام‏2006:‏ كان حلف الأطلنطي تحالفا بين‏16‏ بلدا بدون حلفاء في الخارج ثم لم تقم بعمليات عسكرية‏,‏ أما في عام‏2005‏ فقد تحول ال

أمر إذ جمع حلف الناتو‏26‏ دولة تقوم بثماني عمليات حربية في أربع قارات وبمعاونة‏20‏ شريكا في منطقة أوروبا وآسيا‏7‏ في البحر الأبيض و‏40‏ في الخليج وعدد من المساهمين في الخارج القريب وهذا مجرد تلخيص لما أصبح عليه حلف الأطلنطي في أقل من عقدين‏.‏ إلي أن جاءت اللحظة التاريخية لحرب أفغانستان‏,‏ كانت البداية تتمثل في طرد وجود القوات السوفيتية‏,‏ ثم تلا ذلك مرحلة القضاء علي الحكم الأفغاني في أفغانستان بقيادة الحزب الشيوعي ثم بدأت مرحلة الانقلاب علي قوات طالبان بعد اتهامها بالتبعية لتنظيم القاعدة إلي أن أصبحت الحرب في أفغانستان‏,‏ وهي ثاني الحروب الكبري خارج أوروبا بعد العراق‏,‏ تمثل تحديا للنظام العالمي بأثره‏.‏

وقد أوضحنا المرة تلو المرة أن اختيار أفغانستان يهدف إلي إقامة قاعدة استراتيجية كبري في آسيا الوسطي تهدف إلي محاصرة الصين وكذا روسيا‏,‏ ثم كسر طريق الحرير الجديد الذي اتخذ شكل منظمة شانغهاي للتعاون تمتد من آسيا الوسطي إلي المحيط الهادي وتعمل علي إقامة منطقة تنمية متبادلة وتعاون مشترك بعيدا عن الأحلام العسكرية والحروب والاحتلال‏.‏

وقد أراد عدد من النبهاء أن يصوروا حرب أفغانستان بوصفها محاولة لنشر الديمقراطية في آسيا ومحاربة الإرهاب والسلفية وزراعة الأفيون وهي كلها نواح ثانوية من هذه الحرب لا تمثل الجوهر الذي أكدناه مرارا وتكرارا‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:50 AM
وقد حدثت أمور غريبة خلال الأسابيع الأخيرة من هذا الصيف وزير خارجية بريطانيا يعلن في وجه زميلته الأمريكية أن غالبية الرأي العام في البلدين يعترض علي مواصلة الحرب‏,‏ ورغم هذا يؤكد أن الدولتين سوف تستمران في الحرب بل وقد ارتفع مستوي العمليات‏,‏ وكذا أعداد القوات المشاركة‏,‏ وهذا أمين عام حلف الناتو الجديد راسموسن يعلن أن الحلف الغربي سوف يستمر في أفغانستان‏,‏ بينما أكد الجنرال دافيد ريتشاردس في مطلع أغسطس‏,‏ قبل أيام من تعيينه رئيسا لهيئة الأركان العامة البريطانية‏:‏ليست هناك أدني فرصة لكي يخرج حلف الناتو من أفغانستان وأن دور دولته سوف يستمر لمدة‏30‏ أو‏40‏ عاما‏.‏

مجرد عينات من تكاتف القوات ورفع مستوي العمليات والتصريحات ومحاولة توريط دول آسيا الوسطي ـ قيرغيستان‏,‏ طاجيكستان‏,‏ أوزبكستان‏,‏ وكذا مع التركيز علي كازاكستان ـ لدعم الحرب في آسيا الجنوبية الواسعة كما يقولون‏,‏ بل وإشراك ألفي جندي من جورجيا‏,‏ بوصفهم ثالث أهم قوة في أفغانستان للتدرب مع قوات حلف الأطلنطي‏.‏

سؤال يتبادر إلي أذهان العقلاء أمام هذا التصعيد المضطرد وإعلان العزم علي مواصلة العمليات الحربية علي امتداد عقود قادمة‏:‏ هل يأمل من يحركون هذا التصعيد إلي وقف عملية تغيير العالم وصياغة العالم الجديد حقيقة‏,‏ رغم جميع التحليلات التي تؤكد أن صعود الدول الكبري الجديد لا يمكن اغفاله دعنا من التصدي له في الساحة الاقتصادية؟ أم أن مواصلة سياسة الحروب الاستباقية يمكن أن تحقق ما قد فشل في تحقيقه نظام بوش الأسبق؟

اللافت أن الرئيس أوباما منهمك علي ساحتين الساحة الأولي هي محاولة إصلاح بعض نواحي سياسة سلفه الخارجية التي عزلت الولايات المتحدة واضرت بمكانتها المعنوية عالميا‏..‏ ومن هنا وعود الرئيس أوباما بالتنحي عن مفهوم الحرب ضد الإرهاب وإعلان ضرورة استعمال القوة الناعمة‏,‏ هذا كله بينما الحرب تستمر في أفغانستان وكذا العراق‏,‏ يرتفع مستوي المواجهة أما الجبهة الثانية الداخلية فقد استحوذت علي معظم طاقات الرئيس أوباما الذي أحاط به المستشارون الصهاينة حاول انقاذ الانهيار المالي‏,‏ ثم اتجه إلي محاولة توفير نظام غطاء صحي لجميع المواطنين الأمريكيين رغم تمسك الرأي العام المتوحش بالفردية ومعاداة تدخل الدولة إلي درجة مذهلة وقد ترتب علي ذلك انخفاض شعبية الرئيس أوباما بنسبة‏23%‏ بعد عشرة أشهر من توليه‏.‏

مجرد لمسات في نهاية صيف ملتهب شاهدنا فيه ـ متفرجين ـ صعود القوي الجديدة حول مجموعة البريك وتأزم خطط الحروب الأمريكية‏.‏

قال صاحبي‏:‏
ثم‏:‏ ما قولك عن تبدل دفة الحكم في اليابان‏,‏ لأول مرة منذ نصف قرن؟ الحزب الديمقراطي المنتصر يعلن عزمه اختيار نهج جديد في تنظيم الاقتصاد والسياسة الخارجية يؤكد خصوصيته وانتماءه إلي آسيا ومصادقة الصين‏.‏

بدايات‏..‏ هل تلحق اليابان مثلا بمجموعة البريك لتشارك في طليعة العام الجديد؟‏.‏

أبواب الجديد تتفتح‏..‏ أهلا وسهلا بالعالم الجديد‏!.‏

talmouz
09-09-2009, 03:51 AM
الاســتطلاع والالتحـــام
بقلم : د‏.‏ سامي عبدالعزيز


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/8/44836_2m.jpgتعمدت أن انتظر إلي أن تهدأ عواصف الهجوم المتوقع والدائم وغير المبرر علي كل مايصدر عن الحزب الوطني وبخاصة علي خطوتين كبيرتين اقدم عليهما الحزب الوطني الديمقراطي والمتمثلتين في استطلاع الرأي العام الدوري والمنتظم الذي يقوم به الحزب الوطني سنويا للتعرف علي اتجاهات وانطباعات الرأي العام نحو القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية‏,‏ وفي قيام جمال مبارك أمين السياسات باجراء حوار مفتوح مع نخبة من الشباب المصري عبر الانترنت وعلي الهواء مباشرة‏.‏

والحقيقة انني بعد تحليل لاغلب‏,‏ ان لم يكن لكل ماكتب‏,‏ تعجبت وتساءلت‏:‏ الا يوجد في هذه الخطوات مايمكن اعتباره ايجابيا؟ لقد كان من السهل جدا علي الحزب الوطني ان يجري هذا الاستطلاع ويقوم بعرضه ومناقشته داخل قاعاته وكفي المؤمنين شر القتال لكن الحزب اتخذ خطوة جريئة اتاح نتائج هذا الاستطلاع للاعلام والرأي العام للنقاش الموضوعي‏,‏ وبالتالي ألا يمكن اعتبار ذلك خطوة ايجابية؟‏!‏

نفس المنطق كان يمكن ان ينطبق ويطبق علي لقاء أمين السياسات مع الشباب‏,‏ وان يتم في غرفة مغلقة وانتهي الامر ومع ذلك فعل الحزب العكس وقام بإجراء الحوار علي الهواء مباشرة دون خطوط حمراء‏.‏ هذا من ناحية الشكل‏.‏ اما من ناحية الموضوع فان القراءة المتعمقة لتقرير الاستطلاع ونتائجه التفصيلية‏,‏ وبعيدا عن صياغات عناوين في التغطية الاعلامية توضح ان النتائج لم تغفل الجوانب والانطباعات غير الايجابية من جانب نسبة من المجتمع وبخاصة أكثر فئاته جرأة وحيوية وهم الشباب‏.‏ فقد اوضحت الدراسة ان هناك عدم رضا لدي هذه الشريحة نحو العديد من القضاياالسياسية والاقتصادية والعلمية‏.‏

ان المناقشة والتناول الاعلامي لهذا الاستطلاع غاب عنهما المهنية بل والعلمية في القراءة والعرض والتحليل‏.‏ فتقييم نتائج استطلاع علمي لابد وان يبدأ بمناقشة عينة الدراسة واساليب القياس والمتغيرات التي تم استطلاع الرأي بشأنها وهذا لم يحدث‏!!‏

والمناقشة العلمية تقتضي ايضا أن نسأل هل قال الحزب الوطني ان نتائج هذه الدراسة يمكن ان تعمم نتائجها ام انها رهن بالشريحة التي تناولتها والاطار الزمني الذي تمت فيه وهذا لم يحدث ايضا‏!‏

والمناقشة لاستطلاعات الرأي تقتضي نوعا من التتبع لنتائج الدراسات التي سبقتها وماحدث من تطورات فيها من عام لعام‏,‏ وهذا لم يحدث ثم ان هناك قاعدة علمية متعارفا عليها تقول ان البحث الجيد هو الذي يثير من التساؤلات اكثر ممايقدم اجابات‏,‏ وأعتقد ان هذا كان الدافع الاساسي وراء حرص الحزب الوطني علي مناقشة هذه الدراسة مناقشة علنية وذلك بطرحه للقضايا الجدلية التي يمكن ان نختلف حولها‏,‏ سواء كنا من المعارضة او من المنتمين للحزب الوطني‏.‏

انني لم أر قلما واحدا من الذين هاجموا هذه الدراسة يناقش نتائجها او يقارنها بدراسات اخري يمكن ان تكون قد اجريت في مراكز بحثية اخري‏.‏

ومن المعروف علميا أيضا أن نتائج اية دراسة تظل مقبولة ما لم تأت دراسة أخري علي ذات العينة وبنفس المنهج وخرجت بنتائج عكسية‏.‏

ان اسلوب التعامل مع هذه الدراسة اكد ان الاندفاع لمهاجمة كل مايصدر عن الحزب الوطني اصبح قاعدة اساسية لدي العديد من الصحف والاقلام وكذلك البرامج والقنوات‏.‏

اما اذا انتقلنا الي الخطوة الثانية والتي تناولتها بعض الاقلام بالهجوم والانتقاد والمتمثلة في ذلك الحوار الاول والجديد من نوعه ووسيلته والذي اقدم عليه امين السياسات‏.‏ فاني اسأل أيضا ألم ير احد ان هذا اللقاء تم مع شريحة تتسم بالجرأة والصراحة في عرض اسئلتها وآرائها الامر الذي يؤكد ان هذا الحزب ملتزم ومواصل لاسلوب الاقتحام والمواجهة؟

الم ير احد ان جميع الملفات كانت مفتوحة وان كان الوقت لم يسمح بالرد علي بعضها‏,‏ مما يؤكد ان الحزب حريص علي مشاركة الشباب في مناقشة قضايا وطنه في كل المجالات‏.‏

الم ير احد ان هذا اللقاء يمثل شكلا من اشكال الاستطلاع والتعرف علي كافة الاتجاهات باسلوب كيفي يمكن ان تتكامل نتائجه مع نتائج الدراسة المسحية الكمية مما يؤكد حرص الحزب الوطني علي صياغة اجندة مؤتمره القادم من واقع اهتمامات وتطلعات الرأي العام بكل شرائحه؟

الم ير احد ان نوعية الشباب الموجودة في القاعة تمثل شريحة شباب متعلم ومثقف وقادر علي التعبير والمناقشة الجادة والمحترمة لقضايا الوطن ومستقبله مما يؤكد حرص الحزب علي حوار عميق ومثمر مع عقول لها قيمتها‏..‏

إنني كنت أري ان الاعلام الذي هاجم كان يمكنه ان يلعب دورا ايجابيا مختلفا‏,‏ من خلال التعليق علي محاور الحوار ومضمونه اكثر من التعليق علي شكله ووسيلته والاتجاه الي الاصطياد اكثر منه إلي التقييم الموضوعي‏.‏

انني اسأل من غير الحزب الوطني اقدم علي مثل هذه الخطوات من اجل الالتحام والتفاعل مع الرأي العام‏,‏ حتي وان اختلفنا حول بعض اساليبه ونتائجه؟

ان الموقع الالكتروني للحزب الوطني موجود ومفتوح ومتاح للجميع لكي يرسل مايري انه لم يناقش‏,‏ او يعلق علي ماتم مناقشته‏.‏ ان المصداقية لايمكن اكتسابها من خلال الهجوم لمجرد الهجوم‏,‏ وانما من خلال النقاش الهاديء والعقلاني وهي امور نفتقدها كثيرا‏.‏

انني أسأل اخيرا‏:‏ كم من الذين هاجموا هذه الخطوات قرأوا بعمق وشاهدوا بموضوعية ماحدث وجاء فيها‏.‏ كما ان حديثي لاأتوجه به للاعلام فقط‏,‏ وانما أتوجه به لاحزابنا السياسية لكي تقدم هي الاخري علي مثل هذه الخطوات‏.‏

فالرأي العام متاح للجميع واساليب الاعلام الحديثة لااحد يحتكرها ومتاحة للجميع‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:52 AM
شركاتنا العائلية‏..‏ المشكلات والحلول
بقلم : د‏.‏ أحمد سيد مصطفي
أستاذ الادارة ـ جامعة بنها


ما هو الهاجس الرئيسي للمخطط الاقتصادي المصري الآن ؟ لاشك أنه معالجة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية ومعالجة ظاهرة البطالة وتنشيط الصادرات‏.‏ هل أدلكم علي سبيل جميل لذلك ؟ إنه تنشيط شركاتنا العائلية التي يمكن أن تستوعب أكثر من‏90%‏ من فرص العمل‏,‏ ويمكن أن تسهم بنسبة كبيرة من صادراتنا‏.‏ لكن ماالحيلة إن كان عدد غير قليل من الشركات العائلية يعاني من عواطف الأقرباء ومشاحنات الغرماء وصراعات الجيل الثاني أو الثالث‏,‏ ومن قصور الإدارة‏.‏

وتتواجد الشركة العائلية في معظم أنحاء العالم تقريبا‏.‏ بل أنها تمثل نمطا يكاد يكون غالبا في بيئة الأعمال المحلية والعالمية‏.‏ ومن الشركات العائلية الشهيرة علي المستوي العربي شركات الخرافي والغانم في الكويت‏,‏ والزامل وبن لادن والراجحي وقزاز في المملكة العربية السعودية‏,‏ والغرير والفهيم والفطيم وجمعة الماجد في دولة الامارات‏,‏ والفردان في قطر وكانوا في البحرين‏.‏ وعلي المستوي العالمي هناك شركات مثل مرسيدس بنز وفيات وماكجرو ـ هيل ووول ـ مارت وسامسونج وهايونداي ودايو‏.‏

إن دورة حياة الشركات العائلية وإن كانت قصيرة في بعض الحالات إلا أنها تمثل مسرحا شديد الديناميكية حافلا بالمفاجآت‏.‏ إذ أن هياكل الملكية والعمالة والإدارة يمكن أن تتغير بشكل سريع أو مفاجيء بفعل حالات الوفاة والزواج والطلاق وتسليم المؤسس الشركة لابنه أو ابنته‏,‏ وقد يتزوج أيهما‏,‏ أو يقرر التخارج من الشركة أو بيعها وهكذا‏.‏ لذلك لا غرو إن كانت هذه الأحداث مادة خصبة لصناعة السينما الأمريكية والأوروبية‏.‏

وتوضح دراساتي عن بعض الشركات العائلية وجود العديد من المشكلات التي تعاني منها هذه الشركات ويمكن ان تؤثر سلبا علي دورها في التنمية الاقتصادية‏.‏ لذلك أعرضها بإيجاز لأنتهي لبعض الحلول المناسبة‏.‏ تتنوع هذه المشكلات فتشمل تعارض أدوار أطراف الشركة العائلية‏,‏ حيث تتعدد وتتداخل وتتصادم أحيانا أدوار العديد من الأطراف من شركاء ومديرين وعاملين وأعضاء العائلة ممن لا يعملون بالشركة‏,‏ وقد يعملون دون ان يكون لهم حصة في رأس المال‏.‏ أو يكون لهم حصة‏,‏ وهكذا‏..‏ كذلك هناك مشكلة تدهور الإدارة بعد رحيل المؤسس حيث تقوم الشركة العائلية وتنمو عملياتها أساسا‏,‏ اعتمادا علي سمات شخصية لمؤسسها أو مؤسسيها‏(‏ في بعض الحالات‏).‏ حيث يكون بينهم مؤسس له مهارات التخطيط‏(‏ شاملة التخطيط الاستراتيجي‏)‏ والتنظيم والقيادة‏,‏ التي تتطلب بدورها سمات سلوكية مثل المبادأة والاتصال الفاعل والمرونة والذكاء الاجتماعي والانسجام الاجتماعي والاتزان الانفعالي والثقة بالنفس والحسم‏.‏ لكن هذه الخصائص لا تتوافر بالضرورة في الجيل الثاني أو الثالث‏.‏

والآن ماذا نفعل مع شركاتنا العائلية؟ فبعد سرد ما تواجهه هذه الشركات من تحديات ومشكلات‏,‏ نتساءل‏:‏ كيف نحافظ علي الشركات العائلية وعلي دورها في إثراء اقتصادنا؟ صحيح ان هذه الشركات تمثل الاغلبية ضمن هيكل الشركات العاملة في قارات العالم وعندنا ايضا‏.‏ لكن الشركات العائلية الامريكية والامريكية الجنوبية والاوروبية والآسيوية والاسترالية تعمل في مناخ سياسي واقتصادي موات‏.‏ ذلك انها تحظي بالمزايا التي تهيئها التكتلات الاقليمية والاسواق المشتركة من حيث حرية انتقال السلع والخدمات والعمالة ورءوس الاموال والخفض التدريجي للتعريفة الجمركية علي التجارة ا لبيئية وذلك بحكم عضوية دولها في تكتلات اقليمية‏.‏ لذا اقترح‏:‏

أولا‏:‏ التحول لشركات مساهمة وفصل الملكية عن الادارة كلما عزت القدرات الادارية لدي الملاك‏,‏ حيث يفيد تحول الشركة العائلية الي شركة مساهمة عامة من عدة زوايا‏,‏ اهمها‏:‏ بقاء واستمرارية الشركة إن توفي المالك المؤسسي او تضاءلت قدرات الجيل الأول‏.‏ وامكانية زيادة رأس مال الشركة عند الحاجة لذلك‏.‏ مثل الحاجة لاستغلال فرصة سوقية جديدة أو اكثر بتقديم منتج أو منتجات يظهر ان السوق بحاجة اليها‏,‏ أو عند الحاجة للتوسع‏,‏ وزيادة فرص وقدرات الشركة علي تدبير التمويل اللازم من البنوك وبشروط ميسرة‏.‏ كما يؤدي كبر حجم الشركة الي إمكانية الاستعانة بقدرات المديرين والمستشارين المحترفين والاكفاء‏,‏ مما يسهم في تعزيز كفاءة وفاعلية الشركة‏.‏ فضلا عن إمكانية جذب مدخرات صغار المستثمرين وتوسع قاعدة الملكية‏.‏

ثانيا‏:‏ الدمج‏,‏ حيث يبدو الدمج أو الاندماج مع شركات عائلية أو مساهمة خيارا مناسبا ايضا‏.‏ فقد سلفت الاشارة الي التحديات التي يفرزها تحالف الشركات في بيئة الاعمال العالمية‏,‏ وكذا التأثير الطاغي للشركات العالمية العملاقة‏.‏ لذلك يؤدي اندماج شركتين عائليتين أو أكثر لانشاء كيان اكبر اقدر علي المنافسة‏.‏

ثالثا‏:‏ أما بالنسبة للشركات التي ستستمر عائلية‏,‏ فاذا تعذر علي الشركاء تحويلها الي شركات ذات مسئولية محدودة ثم الي شركات مساهمة‏,‏ أو فضلوا الابقاء علي الشركة كما هي عائلية الملكية والادارة‏.‏ فمن الضروري التحصن بمراعاة بعض مقومات السلامة والفاعلية مثل‏:‏

‏1‏ ـ التمييز والفصل بين عواطف الابوة والامومة والعواطف العائلية عموما وبين صالح العمل في الشركة‏,‏ بحيث يسود الحسم والعدل بدلا من المجاملات والعواطف‏.‏

‏2‏ ـ زرع ثقافة تنظيمية في نفوس اعضاء العائلة المالكة لاسيما الجيل الاحدث تكرس قيما بناءة مثل الولاء والانتماء والمسئولية وروح الفريق‏.‏

‏3‏ ـ رغم اهمية العلاقات الطيبة بين الشركاء ملاك الشركة العائلية‏,‏ فانها لاتحل محل الخبرة الادارية أو تغني عنها‏.‏ فاذا افتقد ملاك الشركة العائلية‏,‏ القدرة الادارية لرحيل المؤسس أو لاي سبب آخر‏,‏ فيجب ألا يترددوا في تعيين محترف أو اكثر من خارج العائلة‏.‏

‏4‏ ـ الاستعانة بمستشارين محايدين وحكماء من خارج العائلة لفض نزاعات الشركاء بدلا من تدخل منظمات حكومية او اللجوء للتقاضي‏.‏ فالبديل الأول يحفظ استمرارية العلاقات وعدم تلوثها بين الشركاء‏.‏

‏5 ‏ ـ تحلي الادارة برؤية مستقبلية سليمة للمتغيرات البيئية وما تحمله من فرص يتعين اقتناصها وتهديدات يتعين تجنبها أو تحييدها‏.‏ ومن الاجمل ان تقترن هذه الرؤية بكل من ارادة قوية التغيير وادارة فاعلة له‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:53 AM
الإسلام والحداثة الصحيحة
بقلم : محمد التهامي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/8/44836_1m.jpgتغرقنا الآن ظاهرة ثقافية دينية لافتة إلي حد كبير وقد نفخ فيها وزاد من شيوعها الانطلاق الهائل في مجال الإعلام وحرية النشر والزيادة المفرطة في القنوات الفضائية التي يتسابق فيها القادرون علي القول مهما كان مستواهم من العلم والايمان‏..‏ وهذه ظاهرة صحية لا تثريب عليها ولكن بشروطها الأساسية وأهمها ان يتوافر للمشارك فيها القدر الكافي من العلم الصحيح‏.‏

صحيح ان الاسلام للناس كافة وانه لا كهنوت فيه ولا احتكار له ولكن لا يفتح فيه الباب علي مصراعيه فيدخل الجاهل فيه ويحاول الفتوي‏,‏ وليس مطلوبا من الناس جميعا ان يكونوا فقهاء‏,‏ فقد جاء في نص القرآن الكريم‏:‏ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين الآية‏122‏ سورة التوبة‏,‏ فهذا يحدد معالم المجتمع الإسلامي في كل زمان ومكان إلي يوم الدين فهذه الطائفة هم المتخصصون في الدين‏,‏ المتفرغون لدراسته وباقي المجتمع يتلقي الهداية العامة منهم ويتفرغ لشئون الحياة بكل جوانبها المادية العلمية والعملية والسلوكية علي مدي تعاليم القرآن الكريم‏.‏

وها نحن في رمضان وهو مناسبة للتأمل الدقيق في جميع نواحي الحياة والصيام فقه تنظيمي للعلاقة بين جسد الانسان وما به من طاقات وتطلعات وممارسات وأفكار وبين روحه وما بها من إرادة ومقدرة وهذا التنظيم الذي يحكمه العقل يستهدف استواء خطوات الحياة وهدايتها إلي الخير وحمايتها من الشر‏.‏

والصيام بتغييره مواعيد الطعام يستهدف تنظيم وظائف الأعضاء ومساعدتها علي حسن الأداء ويتيح فرصة للراحة والاستجمام تمهيدا لاستئناف الحياة المادية المثلي‏,‏ ثم هو بعد ذلك كله يتيح ايضا وقتا هادئا للانسان يفرغ فيه كل حواسه للاتصال الروحي بخالقه ومداومة التفكير في الخلق والخالق‏,‏ وهذا مخ العبادة كما يقولون وهذا هو الأداء الشكلي لفريضة الصيام‏,‏ أما الأداء الموضوعي فهو استثمار هذه التهيئة المادية والروحية للانسان في العمل الرئيسي له‏,‏ و هو استثمار الأرض ومعطيات الكرم في تقديم الحياة الدنيا‏.‏

ولا تثريب علي المسلم إذا فرح برمضان واتاح لأهله بما استطاع شيئا من المتعة الحلال ولكن الاستغراق في ذلك والمبالغة فيه إلي حد التخمة يكاد يكون حراما‏.‏

وبعض الناس يظنون ان الصيام مدعاة للراحة والمودة والسكون والاقتصار في العمل ولو كان الأمر كذلك ما جعل الله جل وعلا غزوة بدر وهي أول موقف يرفع فيه الانسان المسلم يده وسيفه ليرد عن نفسه ودينه العدوان‏,‏ وكذلك غزوة الفتح وهي التي دخل بها المسلم مكة وحطم الأصناف جعل سبحانه لحكمة عليا ارادها هاتين الغزوتين الهامتين في شهررمضان والمسلمون صائمون صحيح انه ورد ان الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم أتاح لمن لا يستطيع مواصلة المواجهة وهو صائم ان يفطر‏,‏ ثم يؤدي بعد ذلك وهذا دليل علي عظمة الإسلام وحرصه علي تنمية الذات البشرية وترك حرية التصرف للفرد المسلم‏,‏ فإذا استطاع المواصلة وهو صائم فليفعل‏,‏ وان لم يستطع فليفطر وأجره علي الله‏,‏ ولعل هذا يلقي الضوء علي ما أثير أخيرا عن الصوم في المباريات الرياضية ولعل هذا الكلام يفتح شهية الدعاة الكرام الذين نجلهم ونحترمهم ونرجوهم ان يخطوا خطوة واحدة في تحديث التراث الإسلامي ومجاراة العصر الحديث علي هدي وبصيرة‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:54 AM
رمضان في هولندا
بقلم : د‏.‏ جعفر عبدالسلام
الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/8/44836_6m.jpgمهما تباعدت بنا الديار‏,‏ فإن رمضان شهر الخير والبركة يشد المسلمين في كل مكان إلي الاهتمام به‏,‏ واعتباره موسما لفعل الخيرات‏,‏ ولهم في كل مكان طقوس يقومون بها احتفاء بهذا الشهر‏,‏ وقد شاء الله أن أقضي ثلث الشهر الكريم في دولتي هولندا‏,‏ وبلجيكا‏,‏ وهي فرصة أن أسجل بعض الخواطر عن هذه الرحلة‏.‏ أول هذه الخواطر هو ازدياد عدد المسلمين بشكل ملحوظ في هاتين الدولتين‏,‏ فأينما ذهبت وفي نطاق أي عمل تري المسلمين أمامك‏,‏ بل هناك بعض المناطق في ضواحي هولندا لاتكاد تري فيها غير المسلمين‏,‏ نفس الشيء في فرنسا وبلجيكا‏,‏ فتري لافتات المحلات مكتوبة باللغة العربية وكلمات طعام حلال علي محلات بيع اللحوم والدواجن‏,‏ والأكل بشكل عام‏.‏ ويرتبط بذلك زيادة عدد المساجد والاهتمام بها وبنظافتها‏,‏ ويكثر رواد المساجد بالطبع في رمضان‏,‏ وتشير التقديرات إلي أن عدد المساجد في هولندا هو‏300‏ مسجد تقريبا حتي أنه لايكاد يخلو شارع من وجود مسجد‏.‏

وثاني هذه الخواطر يتصل بالجو الروحي والديني الذي يشيعه هذا الشهر في الناس‏,‏ فتجد من اعتكف وفرغ نفسه للعبادة في المساجد‏,‏ وتجد الأذان والصلاة تقام في أوقاتها‏,‏ وتجد الترابط الروحي بين المسلمين هناك‏,‏ فالإفطار في المساجد وبعد الإفطار‏,‏ يجتمعون علي ما يطلقون عليه العشاء وهو يكون بعد الصلاة بمسافة‏,‏ والمغرب هناك تكون في تمام الساعة التاسعة ويؤخرون العشاء حتي الحادية عشرة مساء‏.‏

وثالث هذه الخواطر يتصل بالدور الحضاري للمسلمين في بلاد شمال أوروبا‏,‏ بلاد الثلج والبرد والتي لم يكن يخطر علي بال أحد أن يرفع فيها أذان أو يقام فيها مسجد‏.‏

أقول إن الناس أصبحوا ينظرون إلي الإسلام وإلي المسلمين بعمق‏,‏ هؤلاء سيكونون أصحاب البلاد ويملكون السلطة في وقت قريب بعد أن اضمحلت الشعوب الأوروبية الأصلية‏,‏ وقل عدد السكان من الأوروبيين فالدور الحضاري للمسلمين انفتح علي مصراعيه الآن‏,‏ ويجب أن يكون من خلال السلوك الطيب والتعامل الحسن والرقي في التعامل وفي الحديث‏.‏ وهناك مسجد مخصص للمسلمين من الأصول الهولندية‏,‏ ولا أعرف لماذا؟‏!‏ لكن للأسف ان المساجد مصنفة حسب الجنسيات‏,‏ فللأتراك مساجدهم وللمغاربة مساجدهم‏,‏ وللأسف لا تدخل الجنسيات مساجد بعضها بعضا‏.‏

إن الإسلام هو دين الله‏,‏ والمسلمون مطالبون بالوحدة ونبذ الفرقة‏,‏ والله ادعو أن يوفقهم ويوفقتنا إلي ما يحبه ويرضاه‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:55 AM
وجهة نظر
مواطنون بلا حقوق ومنسيون
بقلم : فهمي السيد


لايخفي علي أحد من السادة المسئولين حال قاطني المناطق الشعبية من المواطنين المصريين‏,‏ الذين يرزحون تحت خط الفقر ويعيشون حياة بائسة شاقة مليئة بالمصاعب والمطبات الحياتية ومااكثرها‏..‏والدولة بكل أسف بدلا من ان تنظر اليهم بعين الرعاية والاهتمام تزيد معاناتهم وحالة الإرهاق وسوء المعيشة التي يرزحون تحت وطأتها‏.‏ فمواطنو امبابة وبولاق وارض اللواء وبشتيل‏..‏الي غيرها من بقية عشوائيات القاهرة الكبري مواطنون بلا حقوق‏..‏ مواطنون منسيون ليس للدولة اي علاقة بهم‏,‏ فهم يعانون في الحصول علي رغيف العيش الذي يأكلونه مرورا بمعاناتهم في شرب كوب ماء نظيف الي مياه الصرف الصحي التي يمرون عليها صباحا ومساء‏,‏ بل وتقتحم عليهم بيوتهم الآيلة للسقوط‏,‏ فهي عبارة عن عائمات تسبح فوق برك الصرف الصحي وبحيراته المنتشرة تنهش في جسد بيوتهم‏,‏ هذا بخلاف الظاهرة السيئة التي تفشت مع بداية شهر رمضان بانتشار القمامة بطول الشوارع وعرضها وأزقتها وحواريها وتكدسها في المنازل وعلي الطرقات بشكل ينذر بكارثة محققة مع انتشار انفلونزا الطيور وتابعها انفلونزا الخنازير‏,‏ وحالة القلق التي تعيشها الاسرة المصرية خصوصا مع قرب بدءالعام الدراسي الجديد‏.

‏ والسؤل الي متي سيظل هؤلاء خارج نطاق الخدمة‏,‏ ومتي ستنظر اليهم الدولة بعين الرعاية والاهتمام وتقيلهم من عثراتهم التي يعيشون فيها من غلاء الاسعار وجشع التجار الي تردي حال المواصلات وزحامها وعدم وجود اي اهتمام مروري بهذه المناطق وترك سائقي الميكروباصات يعيثون فسادا كما يريدون ويتلاعبون بالتعريفة والسير عكس الاتجاه مرورا ناهيك عن طرق غير ممهدة أو مرصوفة وعودة ظاهرة فتوات الحرافيش مرة أخري الي سوء استخدام مياه الشرب من اصحاب المقاهي والمطاعم بلا رقيب الي العديد من الظواهر السلبية التي لايتسع المقام لذكرها‏..‏ فالرحمة ياحكومة بأهالي مساكن العشوائيات ونحن في شهر الرحمة‏..‏اجعلوهم في بؤرة اهتمامكم وكفاهم ماهم فيه فهم شئتم أم أبيتم مواطنون مصريون لهم نفس حقوق مواطني المناطق الراقية وأولاد الذوات‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:56 AM
رؤية
اللعبة التعيسة
بقلم : محمد شعير


‏هي لعبة دنيئة من مبتدئها الي منتهاها‏..‏ فالحياة الحقيقية لا يمكن أبدا أن تكون هذه هي لعبتها‏!‏

خلال الشهر الكريم‏..‏ أتحفتنا فنانة لبنانية مشهورة ببرنامج جديد علي قناة الحياة الفضائية اسمها‏(‏ لعبة الحياة‏),‏ تقوم فكرته الاساسية علي ان يحمل كل متسابق علبة مغلقة‏,‏ مدونا بداخلها رقم ما يشير الي قيمة بالجنيه‏,‏ وتتراوح الارقام أو الاموال ما بين‏(0.01‏ من الجنيه‏)‏ أي قرش واحد و‏250‏ ألف جنيه‏!‏

وبعد اختيار أحد المتسابقين ليكون هو اللاعب في الحلقة يبدأ هذا اللاعب في المناداة علي زملائه لفتح ما بأيديهم من علب تباعا‏,‏ علي ان تستبعد قيمة العلب المفتوحة‏,‏ مع إمكانية تبديل علبة اللاعب الذي يحصل في النهاية علي القيمة المدونة في العلبة المغلقة الوحيدة الباقية‏..‏ سواء كانت هذه القيمة قرشا أو ربع مليون جنيه‏!‏

وما نعرفه هو أن برامج المسابقات تستخدم عادة عددا من الاسئلة حول المعلومات العامة والثقافة للمفاضلة بين المتسابقين‏,‏ وعلي الرغم من وجود آراء تعارض هذه البرامج لأسباب مختلفة إلا أنه حتي هذا‏(‏ الساتر المعلوماتي‏)‏ لم يتم استخدامه في البرنامج المذكور‏..‏ حيث يتم فقط‏(‏ فتح العلب‏)‏ لمعرفة الرقم الذي بداخلها‏,‏ ليتحول بذلك البرنامج الي مقامرة تليفزيونية واضحة‏,‏ تكاد تخلب لب المشاركين فضلا عن قطاعات واسعة من المشاهدين‏..‏ لما تحويه من قدر عال من الإثارة‏..‏ كما هو الحال بالنسبة للجالسين حول مائدة القمار‏.‏ ولعل ما يثير الأسي حقا هو تلك التعبيرات التي ترد علي ألسنة المتسابقين قبل وبعد فتح كل علبة‏(‏ إن شاء الله‏)‏ و‏(‏الحمد لله‏)‏ و‏(‏قدر الله وما شاء فعل‏)‏ و‏(‏ربنا عايز كده‏)..‏ وذلك علي الرغم من اننا نعتقد أن الله سبحانه وتعالي لا يمكن أن يرضي عن حصول أي من المتسابقين علي هذه المبالغ‏..‏ أو حصول أي انسان علي أي شئ دون بذل جهد في عمل شريف‏.‏

وأخيرا فإننا نقول‏..‏ إن لعبة الحياة الحقيقية إنما تقوم علي مبادئ ثلاثة هي الإيمان والعمل والإصرار‏...‏ أما العاب الحياة الاخري التي يجذبوننا اليها فما هي في نظرنا إلا ألعاب دنيئة‏!‏

talmouz
09-09-2009, 03:22 PM
مصر بين الاستفزاز الديني والحوار العقلاني
بقلم‏:‏ د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/9/43468_57m.jpgبعض من مآسي هذا الزمن أن جزءا من ابناء الوطن لا يدركون تماما ما يجري حولنا من أحداث وما فيها من معان ودلالات‏,‏ وبعض آخر يتصور ان بإمكانه محاسبة الحاضر من خلال الماضي السحيق‏,‏ وصنف ثالث يعتقد ان النظام في مصر بات ضعيفا ويمكن اختراقه والعصف به او ابتزازه عبر ضغوط إعلامية وسياسية بغية دفعه لاتخاذ قرارات معينة تصب في صالح فئة دون أخري تحت شعارات حقوق الانسان‏.‏ وصنف رابع يتميز بخيال واسع وعريض‏,‏ ويؤمن أنه بالامكان إعادة تشكيل مصر علي هواه وحده دون مراعاة الواقع سواء في الداخل او في الخارج‏.‏ وصنف خامس يتصور أن الغمز واللمز لدين الأغلبية سيحقق لهم المراد‏,‏ وأن ركوب موجة الإساءة للإسلام سوف يعضد موقفهم‏,‏ ويجلب لهم المساندة من مراكز القوة العالمية‏.‏

أدرك قطعا أن الحديث عن الواقع واحترام ما فيه لا يعجب كثيرين‏,‏ لاسيما الراغبين في تغييره جملة وتفصيلا‏,‏ وربما في غمضة عين‏.‏ وأدرك أيضا أن الواقع ملئ بالكثير من المشكلات والتحديات التي يجب مواجهتها بكل جرأة وكل قوة‏.‏ ولكني أدرك أيضا أن عملية التغيير ليست مجرد عمليات هوجاء وإشاعة اليأس في نفوس الناس‏,‏ أو مطالبتهم بأن يكونوا كدون كيشوت محارب طواحين الهواء‏,‏ أو من خلال تلقينهم شعارات خيالية واستعلائية وإقصائية للآخر تزيد الأمور تعقيدا‏,‏ بل ربما تؤدي بالجميع إلي الهلاك‏.‏

التغيير المطلوب هو الذي تجتمع عليه الأمة وتضعه في مقدمة أولوياتها‏,‏ فإن اتفقت علي الديموقراطية وتعزيز الحريات وتوسيع مساحة المشاركة السياسية الفعالة المنضبطة بالقانون ومبادئ الدستور‏,‏ فليكن الأمر كذلك‏,‏ وإن اتفقت علي الاصلاح الاقتصادي مصحوبا بالعدالة في توزيع عوائد هذا الاصلاح‏,‏ فليكن الأمر كذلك‏,‏ وإن اتفقت علي مزيد من الاندماج في الاقتصاد الدولي وسياسات الاعتماد المتبادل‏,‏ فليكن الأمر كذلك‏.‏

المهم هو أن تتفق الأمة علي هدفها‏,‏ وهو ما لن يحدث إلا إذا جري حوار عقلاني حر تستبعد منه كل مفردات الإقصاء للآخر المختلف دينيا أو سياسيا أو طبقيا‏,‏ وتستبعد منه كل محاولات الاستقواء بالخارج‏,‏ كما تستبعد كل مظاهر الضغط والتسويف‏.‏ بمعني آخر أن يكون حوارا عاقلا وعادلا يعتمد مبادئ المساواة والإنصاف والتسامح في الطرح المتوازن‏,‏ والأهم إعلاء مصلحة الأمة المصرية ككل‏.‏

ولا شك عندي في أن مصر بحاجة إلي هذا النوع من الحوار العاقل والعادل والمنصف‏,‏ وبالقطع ليست بحاجة إلي هذا النوع من التشويه السخيف الذي يعتمده البعض في الداخل وفي الخارج لكل ما يجري في الداخل‏,‏ وليست بحاجة إلي كل هذا الهراء الذي يصور فيه بعض المصريين أنفسهم باعتبارهم هم الأكثر وطنية والأكثر ديموقراطية والأكثر حرصا علي الحرية وحقوق الانسان من باقي المصريين‏,‏ خاصة إذا كانوا مختلفين دينيا‏.‏

talmouz
09-09-2009, 03:23 PM
و لا شك عندي أن الاصناف الأربعة المشار إليهم في صدر هذه المقالة هم الذين يمثلون التحدي الأكبر بالنسبة لمستقبل هذا البلد‏.‏ ورغم كل الأخطاء التي يقعون فيها‏,‏ فلا سبيل الا الحوار معهم‏,‏ شرط أن يتخلوا عن مواقفهم العنيدة السوداوية والاستعلائية‏,‏ ويتوقفوا عن أن يكونوا امتدادا لبؤر خارجية لا تريد لهذا البلد أي خير أو استقرار أو تنمية‏.‏

فهؤلاء الذين لا يدركون طبيعة ما يجري حولنا‏,‏ قد تفوت عليهم معاني تلك المواجهة الحاسمة والضروس التي قررتها الدولة اليمنية ـ رغم ما لديها من مشكلات تنموية وسياسية وندرة في الموادر المالية والاقتصادية ـ في مواجهة عناصر التمرد الحوثي‏,‏ الذين تصوروا أنهم قادرون بسبب ضعف الدولة اليمنية علي أن يقيموا دولتهم الخاصة بهم‏,‏ ويعيدوا عقارب الساعة إلي الوراء باستدعاء أفكار الإمامة في الحكم التي تتناقض تماما مع الطبيعة الجمهورية للنظام اليمني‏,‏ وأن مجرد حصولهم علي بعض تدريب وكميات من الأسلحة ومناصرة مذهبية من قوة إقليمية كبيرة‏,‏ وتوظيف شعارات جذابة سياسيا ودينيا‏,‏ تصوروا أنهم قادرون علي تأسيس دولتهم الخاصة‏,‏ واستعادة ملك قديم غابر‏.‏

من ينظر إلي هذه الحالة ويعرف كنه التمرد الحوثي والرد العنيف الذي قامت به السلطات اليمنية مدعومة بميليشيات قبلية وتأييد شعبي‏,‏ يدرك أن هناك حدودا لأي حركة تمرد مهما كان الدعم الذي تحصل عليه من الخارج‏,‏ وأن الغالبية من الشعب هي مع النظام القائم حتي ولو كان محدود الموارد وبه بعض المظالم المطلوب معالجتها بالعدل والإنصاف الواجبين‏.‏ كما يدرك أيضا أن الاستقواء بالخارج وربطه بدلالات دينية معينة لا يفيد كثيرا في تغيير المعادلات التي يبني عليها النظام والدولة القائمة‏.‏

حالة الحوثيين أيضا تصب في درس مهم‏,‏ فهؤلاء وفقا لأدبياتهم المنشورة حاولوا أن يحاسبوا النظام الجمهوري من خلال نزعة سياسية ممزوجة باعتبارات مذهبية أرادت عودة نظام الإمامة الذي قضت عليه الثورة اليمنية في‏.1962‏ بعبارة أخري أنهم حاولوا محاسبة الحاضر من خلال استعادة الماضي الذي لم يزد علي خمسة عقود وحسب‏.‏ فما بال الأمر إن تجاوز‏14‏ قرنا جرت فيها مياه كثيرة وتبلورت فيها معادلات اجتماعية ودينية وسياسية قوية وذات جذور‏,‏ فهل يمكن أن تتغير من خلال حملات للتشويه السياسي أو الديني أو الدعائي الاسود؟ سؤال ليس من الصعب الإجابة عنه فالناس‏,‏ لاسيما إن كانوا هم الكثرة الغالبة يؤمنون بهذه المعادلات الجديدة ويرون فيها مصلحتهم وحياتهم‏,‏ سوف يسارعون حتما بالدفاع عنها بكل ما لديهم من وسائل وامكانات‏.‏ هذا درس يجب ألا يغيب عن الاذهان‏.‏ وكما يقول الطبيعيون‏:‏ إن كل فعل له رد فعل مساو له في الدرجة ومختلف عنه في الاتجاه‏.‏ وترجمته في الواقع السياسي والاجتماعي أن الاستفزاز يقابله استفزاز مضاد‏,‏ وكل بحجمه‏.‏

مثل آخر مما يجري حولنا‏,‏ ذلك الذي يجري في لبنان‏,‏ فهناك انتخابات أتت بتوازن قوي معين‏,‏ وكلف علي إثره زعيم الاغلبية بتشكيل الحكومة وفقا للقواعد الدستورية المعمول بها‏,‏ لكن تشكيل الحكومة تقابله عقبات عدة‏,‏ كالخلاف علي حصص كل فريق من الوزراء وتوزير الساقطين انتخابيا‏,‏ وأسماء بعينها‏,‏ ناهيك عن أولويات الحكومة إن اتفق عليها‏.‏ وبغض النظر عن تفاصيل هذه الخلافات‏,‏ فإن جذر الأزمة يكمن في أن النظام السياسي اللبناني قائم علي طائفية سياسية ومحاصصة في المناصب العليا بكل مستوياتها‏.‏ وهي الطائفية السياسية التي جلبت من قبل ولمدة عقد ونصف حربا أهلية بين‏1975‏ و‏1989‏ جلبت الدمار والخراب‏,‏ وكان الخروج منها وفقا لاتفاق الطائف بوقف الحرب وقبول التعايش بين كل مكونات الشعب اللبناني‏,‏ والعمل علي إلغاء الطائفية السياسية‏.‏ ومنذ‏1989‏ وحتي الآن لم تفلح الجهود في إلغاء تلك الطائفية‏,‏ وبات لبنان معرضا لأزمات سياسية ودستورية واحدة تلو الأخري‏.‏

ما الذي يعنينا نحن في مصر في هذا المثل الحي؟ اعتقد انه أمر واحد ورئيسي هو أن الطائفية السياسية والحصص هي ضد المواطنة وضد المساواة وضد الديمقراطية وضد الاستقرار وضد طبيعة التطور السياسي المنشود‏.‏ ولذا فإني أعجب من هؤلاء الذين يناقضون أنفسهم‏,‏ يقولون إنهم مع المواطنة وفي الوقت نفسه ينادون بحصص في المناصب والمؤسسات‏,‏ يقولون إن هناك خلافات يجب حلها‏,‏ ولكنهم يتجاوزون الدستور والقانون ويلجأون إلي الحملات الدعائية السوداء التي تلقي بظلالها علي البلد كله دون استثناء وتستفز المشاعر إلي أقصي درجة‏,‏ ويدعون إلي مظاهر احتجاج علي خلفية دينية‏,‏ وبما يكشف حقيقة الهدف الذي لا علاقة له بحل المشكلات‏,‏ بل بزيادة حدتها وإثارة التوتر الديني في المجتمع‏.‏

لقد تجاوزت مصر مرحلة الطائفية ولن تعود إليها أبدا‏,‏ كما تجاوزت من قبل حملات التشويه التي يراد من ورائها فتح ملفات تاريخية مضي عليها‏14‏ قرنا ونصف القرن‏.‏ والمهم أن يقف المصريون جميعا أمام تحديات المستقبل ـ وهي كثيرة وخطيرة أيضا ـ بروح المواطنة والمساواة والمشاركة‏,‏ وبعيدا عن تقسيم الأمة أو وضعها في الزاوية الحادة‏.‏ لأن العواقب ستكون خطيرة‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:26 PM
العولمة‏..‏ والمستقبل العربي
بقلم : السيد يسين


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/10/sydyaseen.jpgتمر العولمة الاقتصادية الآن في أزمة بالغة العمق بعد انهيار المؤسسات والبنوك الرأسمالية في الولايات المتحدة الأمريكية ولم تقف حدود الأزمة عند الحدود الأمريكية‏,‏ ولكنها تجاوزتها إلي الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول العربية وأثرت سلبا علي اقتصاداتها‏.‏

والواقع ـ كما أكدنا أكثر من مرة ـ أنها ليست مجرد أزمة مالية يمكن الخروج منها عن طريق ضخ الحكومة الأمريكية مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد التي انفجرت مما يؤدي الي تعافي النظام الاقتصادي وذلك لأنها في العمق أزمة اقتصادية بمعني سقوط النموذج المعرفي للرأسمالية المعولمة والتي تحت شعارات الليبرالية الجديدة التي أرادت أن تكف يد الدولة عن التدخل في الاقتصاد بصورة مطلقة‏,‏ وتصفية مؤسسات القطاع العام‏,‏ وترك المجال الاقتصادي بالكامل للقطاع الخاص‏.‏

غير أن اضطرار الدولة الأمريكية الي ضخ ملايين الدولارات لإنقاذ المؤسسات والبنوك الرأسمالية من الانهيار الكامل‏,‏ يدل علي أن نموذج العولمة الرأسمالية بالتعريف الذي اشرنا إليه قد سقط‏.‏ ومعني ذلك أنه قد نشأت حاجة معرفية واقتصادية وسياسية لصياغة نموذج اقتصادي جديد يؤلف تأليفا خلاقا بين حق الدولة في الرقابة وحرية السوق في الانطلاق‏.‏ هل يمكن صياغة هذا النموذج الجديد حقا‏,‏ أم أن تناقضات رئيسية بين الدولة والسوق لايمكن تجاوزها؟ سؤال نتركه للمستقبل علي المدي المتوسط‏,‏ لكي نعرف عمق القدرات المعرفية لدي كبار فلاسفة الاقتصاد وزعماء السياسة في مجال الإبداع الفكري والخيال السياسي‏.‏

وغني عن البيان أن وضع المجتمعات المتقدمة من زاوية قدرتها علي استقبال موجات العولمة المتدفقة‏,‏ أفضل بكثير من وضع المجتمعات النامية مثل المجتمع العربي الراهن‏.‏ ويرد ذلك الي أن المجتمعات المتقدمة قد استكملت مسيرة تطورها السياسي منذ قرون من خلال بناء نظم ديموقراطية متكاملة‏,‏ بالإضافة الي نجاحها في تأسيس المجتمعات الصناعية التي تطورت في العقود الأخيرة‏,‏ بحكم تنامي الثورة العلمية لكي تصبح مجتمعات تكنولوجية فائقة التطور‏,‏ وقادرة علي سد احتياجات الجماهير بكفاءة‏.‏ ومن هنا يصح التساؤل عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية السائدة في المجتمع العربي الراهن‏,‏ لكي نعرف قدرته علي استقبال موجات العولمة المتدفقة‏.‏

وفي هذا المجال يتميز الكتاب الذي أصدره مؤخرا عالم الاجتماع المصري المعروف دكتور محمد حافظ دياب عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام‏(2009)‏ بعنوان تعريف العولمة

فهذا الكتاب يتضمن رؤية نقدية متكاملة لاستقبال العولمة في المجتمع العربي المعاصر‏,‏ من خلال تحليل كل من الخطاب العربي الذي تناول العولمة تأييدا أو رفضا‏,‏ بالإضافة إلي الدراسة النقدية للوضع العربي المعاصر‏.‏

وقد حاول الدكتور دياب رسم الملامح الرئيسية للمشهد السياسي وللوضع الاقتصادي وللإطار الثقافي العربي‏,‏ حتي يحدد الظروف التي تم فيها التفاعل بين العولمة باعتبارها عملية تاريخية‏,‏ وبين المجتمع العربي بمختلف أنساقه‏.‏ وهو في رسمه ملامح المشهد السياسي العربي يبدأ بالتركيز علي تنامي المخاطر التي باتت تهدد مجمل النظام الاقليمي العربي الذي دخل ـ كما يقرر ـ مرحلة من الضعف والصراعات الداخلية والتفكك بعد حرب الخليج الثانية‏.‏ والواقع أن الانطلاق من النظام الإقليمي العربي باعتباره وحدة تحليل اساسية في فهم المشهد السياسي العربي‏,‏ اقتراب صحيح من المشكلة‏.‏ وذلك لأن العولمة ـ بحكم التحديات الاقتصادية التي تنطوي عليها ـ دفعت بعديد من الدول الي الانخراط في اتحادات اقليمية‏,‏ اشهرها الاتحاد الأوروبي والنافتا في أمريكا اللاتينية‏,‏ والآسيان في آسيا‏.‏ هذه الاتحادات نبعت عن فهم عميق لديناميات وصور الاقتصاد المعولم‏,‏ والذي يقتضي بناء تكتلات دولية من شأنها تعظيم الفوائد الاقتصادية لأعضائها من خلال التكامل الاقتصادي وتجنب المنافسات العقيمة الضارة‏.‏

وعلي ذلك كان علي المجتمع العربي أن يعد نفسه لمرحلة العولمة من خلال تجديد النظاملاقليمي في منطلقاته وأدواته بعد حرب الخليج الثانية‏.‏ صحيح أن الغزو العراقي للكويت قد أدي إلي نسف مفهوم الأمن القومي العربي لأنه بحسب التعريف ـ كان يعني أن مصادر التهديد تأتي من أطراف غير عربية في مقدمتها إسرائيل‏.‏ ولذلك حين أتي التهديد لدولة الكويت المستقلة من دولة عربية أخري هي العراق‏,‏ كان هذا في حد ذاته إلغاء عمليا لمذهب الأمن القومي العربي‏.‏

ولاشك أن النظام الإقليمي العربي يحتاج الي تجديد مفاهيمه ليستوعب موجات العولمة من ناحية‏,‏ ولكي يواجه المفاهيم الأخري المنافسة له من ناحية أخري‏,‏ وأبرزها مفهوم الشرق الأوسط الجديد الذي وضع لكي يضع إسرائيل في قلب النظام الإقليمي العربي‏.‏

وإذا كانت كل من مصر والأردن سبق لهما إبرام معاهدات صلح مع الدولة الإسرائيلية‏,‏ إلا أن باقي الدول لم تخط هذه الخطوات حتي الآن‏.‏ ومن هنا لابد للنظام الإقليمي العربي الجديد أن يوجه طاقاته أولا لحل المشكلة الفلسطينية‏,‏ والتي تتمثل في حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة‏,‏ قبل أن يعيد صياغة توجهاته إزاء القوي الصاعدة في الإقليم مثل تركيا وإيران‏.‏ وقد كانت خطوة إيجابية حقا المبادرة العربية التي صاغتها المملكة العربية السعودية لحل المشكلة الفلسطينية‏,‏ وحصلت علي موافقة مؤتمر القمة العربية عليها‏,‏ وأصبحت من بعد أداة أساسية للتفاوض بالرغم من رفض إسرائيل لها‏.‏ غير أن هذه المحاولة تؤكد قدرة النظام الإقليمي العربي علي المبادرة في عالم دولي زاخر بالصراعات‏.‏ غير أن النظام الإقليمي العربي ممثلا في القادة العرب لم يستطع تحديد موقف واضح من دور إيران في الإقليم‏,‏ فهناك دول عربية تتحفظ ـ لأسباب شتي ـ علي دور إيران‏,‏ في حين أن دولا أخري أظهرت حرصها علي إقامة تعاون وثيق معها‏,‏ ربما تجنبا للمخاطر المحتملة من أي خصام مستقبلي‏.‏ وإذا أردنا في الواقع أن نحدد شعارات العولمة السياسية الأساسية لقلنا إنها الديمقراطية‏,‏

والتعددية‏,‏ واحترام حقوق الإنسان‏.‏ وكل شعار من هذه الشعارات يثير مشكلات كبري نظرية وتطبيقية‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:27 PM
فالديمقراطية العربية تواجه بأزمة كبري‏,‏ لعل أهم اسبابها وهن التراث الديمقراطي العربي من ناحية‏,‏ وانقطاعه التاريخي بحكم قيام الانقلابات العسكرية من ناحية ثانية‏,‏ وعدم استجابة النظم السياسة العربية الراهنة لنداءات التحول الديمقراطي من جهة ثالثة‏.‏

ومما لاشك أن وهن التراث الديمقراطي العربي يرد إلي اسباب تاريخية معروفة‏,‏ أهمها ما أطلق عليه الكواكبي من قبل طبائع الاستبداد التي مورست عبر قرون طويلة في الدول الاسلامية في المشرق والمغرب بالرغم من أن الاسلام حض علي الشوري‏,‏ غير أنه في التطبيق لم تر الشوري النور‏,‏ ولم تتحول الي نظام سياسي له ملامح محددة‏.‏

غير أن السبب الآخر الهام في وهن التراث الديمقراطي العربي‏,‏ هو أن الدول العربية في مجملها احتلتها الدول الأوروبية الغربية‏,‏ وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا‏,‏ وفرضت عليها بحكم الاحتلال والاستعمار الاستيطاني الفرنسي والصهيوني للجزائر وفلسطين‏,‏ قيودا سياسية واقتصادية وثقافية منعت تطور المجتمعات العربية عموما‏,‏ وعوقت بشكل متعمد تطورها السياسي وانتقالها من الشمولية والسلطوية الي الديمقراطية‏.‏

ولدينا ما يؤيد ذلك في السجلات التاريخية الحديثة للمجتمع العربي‏,‏ الذي شهد بواكير نظم سياسية ديمقراطية في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات في بلاد عربية شتي مثل العراق ومصر وتونس والمغرب والسودان‏,‏ إلا أن هذه النظم جميعا اجهضت من خلال تآمر سلطات الاحتلال مع بعض النخب السياسية العربية‏,‏ لمنع قيام حكم ديمقراطي أصيل‏.‏ ويمكن القول أن النظم السياسية العربية علي اختلاف انماطها تواجه اليوم بتحديات شعارات العولمة الثلاث‏,‏ وهي الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان‏.‏

بعبارة أخري هذه النظم السياسية تحت ضغوط الداخل العربي والتي تتمثل في مطالبات الساسة المعارضين والمثقفين ومؤسسات المجتمع المدني بضرورة القيام بتحول ديمقراطي أصيل بنقل هذه المجتمعات الي المجال الديمقراطي‏,‏ وبتأثير الضغوط الخارجية مطالبة بالاستجابة غير أن هناك مقاومات عنيدة للتغيير في عديد من البلاد العربية من قبل أهل السلطة‏,‏ لأن التغيير الديمقراطي كفيل بالتأثير علي أوضاعهم الاقتصادية وعلي نفوذهم السياسي‏,‏ ومكانتهم الاجتماعية‏.‏

هذا هو التحدي الرئيسي الذي تفرضه العولمة علي المجتمع العربي المعاصر فيما يتعلق بعملية التحول الديمقراطي‏.‏ غير أن هناك تحديات أخري تتمثل في أهمية احترام التعددية‏,‏ مما يثير مشكلة الأقليات غير العربية‏,‏ وضرورة احترام حقوق الإنسان‏,‏ مما يؤكد أولوية تطبيق مبدأ سيادة القانون‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:28 PM
راى الاهرام
مواجهة إنفلونزا الخنازير والدور المطلوب


توجيهات الرئيس مبارك للحكومة باتخاذ أقصي إجراءات الوقاية من وباء إنفلونزا الخنازير‏,‏ بما فيها تأجيل الدراسة في حالة تفشي المرض‏,‏ تؤكد اهتمام الدولة علي أعلي مستوي بالأمر وتقديرها مدي خطورته‏.‏

ويقتضي هذا بالتبعية أن يكون اهتمام الأجهزة التنفيذية والمواطنين بالموضوع علي المستوي نفسه من الجدية والصواب في تنفيذ تلك التوجيهات‏,‏ حتي لا يتم تفريغها من مضمونها‏,‏ ولا تحدث ثغرات تتسبب في تفشي المرض‏.‏

المسألة أكبر من أن تكون حالة عادية‏,‏ ولذلك ليس هناك مجال لأي تهاون أو تراخ في التنفيذ من جانب المحافظين والأجهزة التي تتبعهم أو المواطنين‏,‏ فاتخاذ الاحتياطات اللازمة من الآن أفضل من التراخي‏,‏ وما يترتب عليه من انتشار للمرض‏,‏ وما سيحتاج العلاج منه والقضاء عليه من نفقات مالية‏,‏ وجهود مضاعفة وتعطيل لمصالح الناس‏.‏

نقول ذلك لأنه حدث كثيرا أن تم اتخاذ قرارات وإجراءات جيدة ودقيقة علي المستوي الوزاري‏,‏ لكن سوء التنفيذ تسبب في عدم فعاليتها لأن المستويات الأدني في الأجهزة التنفيذية لم تفهم بشكل صحيح روح القرار‏,‏ ولم تختر الأسلوب المناسب لتنفيذه‏,‏ ولم تجد التوجيهات أو المتابعة اللازمة من المستويات التنفيذية الأعلي للتغلب علي العقبات التي تظهر عند التنفيذ‏.‏

أما بخصوص تأجيل الدراسة‏,‏ فهذا إجراء مناسب إذا لزم الأمر‏,‏ وسبق أن حدث عند نشوب حرب أكتوبر‏,‏ ولم تتأثر العملية التعليمية سلبيا بشكل يذكر‏,‏ والوضع أفضل الآن نظرا لوجود القنوات التليفزيونية التعليمية التي يمكن متابعة الدراسة من خلالها حتي تنكشف الغمة‏,‏ ولاشك في أن دور المواطن في كل المستويات مهم جدا في مكافحة الوباء من خلال الحرص علي تنفيذ التعليمات الصحية‏,‏ وتجنب الزحام والحرص علي النظافة‏,‏ فتعاون المواطنين مع أجهزة الدولة مهم جدا في هذا الصدد‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:30 PM
راى الاهرام
رؤية لإنهاء التمرد في اليمن


من حق حكومة اليمن أن تتخذ أي اجراء يحفظ للبلد وحدته وسيادته في مواجهة أي تهديد داخلي أو خارجي‏,‏ لكن حماية أرواح المدنيين وتجنيبهم المعاناة في شهر رمضان المعظم بالتحديد تقتضي بعض المرونة التي يمكن ان تتمثل في وقف العمليات العسكرية مؤقتا أو اعطاء مهلة جديدة للمتمردين الحوثيين لإلقاء السلاح وتنفيذ المطالب الحكومية الممكن تنفيذها بسرعة أو إتاحة الفرصة لوساطة شيوخ القبائل في الداخل أو وسطاء من الخارج يمكن ان يساعدوا في التوصل الي تسوية ترضي الطرفين لأن الحرب وحدها لن تحل أية مشكلة وفقا لما أثبتته أحداث التاريخ‏.‏

من الأفضل إتاحة الفرصة لمن يستطيع التوسط في النزاع حتي ولو كان إيران‏,‏ مادام ذلك سيؤدي الي وقف إراقة الدماء وتوفير نفقات الحرب لمشروعات التنمية التي يحتاجها الناس بشدة لرفع مستوي معيشتهم‏,‏ فبالرغم من أن صنعاء اتهمت طهران بمساعدة المتمردين‏,‏ فإنه يمكن لإيران كدولة شيعية أن يكون لها نفوذ لدي الحوثيين كشيعة زيدية في اليمن وتقنعهم بالامتثال لسلطة الدولة وإنهاء تمردهم مقابل تلبية بعض مطالبهم التي لاتتعارض مع سيادة الدولة أو سلطة الحكومة أو تؤثر سلبيا علي وحدة أراضي اليمن‏,‏ لكن الدور الأكبر والأكثر فعالية يكمن بين أيدي شيوخ القبائل الذين يجب أن تستفيد الحكومة بنفوذهم في إنهاء هذه المأساة لما لهم من تأثير روحي علي قادة المتمردين بحكم أنه مجتمع قبلي‏.‏

ويحتاج الأمر أيضا لمساع من الجامعة العربية أو أية دولة عربية تري أن بإمكانها المساعدة في وقف رحي الحرب وإنهاء التمرد‏,‏ ويجب ألا نضيع وقتا في ذلك‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:30 PM
ماذا تبقي من احتفالية القدس؟‏[2]‏
د‏.‏ أحمد يوسف القرعي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/10/531_10m.jpg‏بينما نحن كأمة نقيم احتفالات تقليدية وشكلية ومحلية بشأن القدس عاصمة للثقافة العربية لعام‏2009,‏ فإن المدينة المقدسة تخضع الآن وأكثر من أي وقت مضي لهجمة شرسة غير مسبوقة في محاولة لعزل القدس تماما عن محيطها العربي‏.‏ ويواكب تلك الهجمة الاستيطانية حملة صهيونية مسعورة لتضليل الرأي العام العالمي بالتشكيك في ثوابت عروبة ومقدسية القدس‏,‏ وترويج مغالطات كاذبة عرضنا في مقال الخميس الماضي واقعتين منها هما واقعة أكذوبة المؤرخ الاسرائيلي مردخاي كيدار بالتشكيك في معجزة الإسراء والمعراج‏,‏ والادعاء بأن الواقعة لم تحدث فيما بين المسجد الحرام والمسجد الأقصي بالقدس‏,‏ وإنما وقعت فيما بين مسجدين آخرين بقرية الجعرانة فيما بين مكة والطائف‏!!‏ وترتبط الواقعة الأخري بالواقعة السابقة حيث تطلق اسرائيل علي الحرم القدسي الشريف اسم جبل الهيكل‏,‏ وتدعو اليهود إلي الصلاة فيه لإحياء ذكري خراب الهيكل‏.‏

والتساؤل المطروح ما هو موقف المؤرخين والجغرافيين والباحثين والأثريين والإعلاميين العرب للرد علي مثل تلك الادعاءات والمزاعم والأكاذيب اليهودية الصهيونية‏,‏ والتي يتم ترويجها بمختلف اللغات علي المستوي الدولي‏.‏

وما أحوج القدس ـ وأكثر من أي وقت مضي ـ إلي عطاء محافل الفكر والعلم والتعليم والثقافة والإعلام العربية للرد علي مثل تلك الأكاذيب بالحقائق وبمختلف اللغات‏,‏ ولعل هذا يتقدم مراسم الاحتفال التقليدية بالقدس عاصمة للثقافة العربية‏,‏ وما يعزز العطاء العربي في هذا الصدد وجود شهادات ورؤي ووجهات نظر صائبة أدلي بها مؤرخون وجغرافيون وقانونيون ومثقفون وإعلاميون أجانب‏,‏ ومن جنسيات مختلفة تؤازر عروبة ومقدسية القدس‏,‏ ويمكن لكل من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي تولي الإشراف الكامل علي مشروع توثيق عروبة ومقدسية القدس‏,‏ وفي مقدمة المشروع توثيق ملكية الأرض الفلسطينية منذ حرب‏1948‏ وما بعدها بالاستعانة بالأرشيف العثماني والأرشيف البريطاني بصفة خاصة لتعويض سجلات الملكية التي نهبتها اسرائيل وصادرتها‏,‏ ومنها وثائق الأوقاف الاسلامية لعقارات وأحياء كاملة في القدس‏.‏

ومثل تلك المسئولية العربية الاسلامية يمكن تحقيقها علي أرض الواقع بعمل جماعي بشأن عروبة ومقدسية القدس‏,‏ ولا عجب فقد نجحت الادارة المصرية لقطاع غزة بالتعاون مع فريق عمل فلسطيني في إعداد سجلات جديدة لجميع أراضي مدن وقري وقطاع غزة‏,‏ بعد أن نهبت اسرائيل وثائق السجل العيني لقطاع غزة أثناء العدوان الثلاثي علي مصر واحتلال غزة حيث واصلت اسرائيل احتلالها غزة في مارس‏1957‏ حتي استكملت عملية نهب وثائق السجل العيني للقطاع‏.‏

هكذا تكون نماذج المشاركة في احتفالية القدس بعطاءات متعددة ومتنوعة ومتكاملة من قبل المؤرخين والمتخصصين في مجالات نظام السجل العيني وملكية العقارات‏...‏ إلخ‏.‏

وثمة مبادرات من قبل هؤلاء المتخصصين نذكر علي سبيل المثال كتاب الاستاذ الدكتور أمين مسعود أبو بكر تحت عنوان‏[‏ ملكية الأراضي في متصرفية القدس‏](1858‏ ـ‏1918)‏ من مطبوعات مؤسسة عبد الحميد شومان‏(‏ عمان ـ عام‏1996)‏ واعتمدت الدراسة علي مجموعة من سجلات الأوقاف‏,‏ العثمانية التي حفظت في مديرية عموم الأوقاف‏,‏ ويعود أقدمها إلي عام‏1845,‏ وهو تاريخ تشكيل مديرية الأوقاف في مدينة القدس والوكالات المتفرعة منها في مراكز المقاطعات‏.‏

هذا مجرد نموذج من نماذج أخري عديدة ومتنوعة تفرغ أصحابها من المفكرين والعلماء والمهنيين لأداء مسئولية ما تسهم في تعزيز شرعية الملكية العربية للقدس قبل قدوم الاستعمار البريطاني‏,‏ والاحتلال الاسرائيلي‏,‏ ولقد أدركت اسرائيل منذ وقت مبكر خطورة هذا علي احتلالها للقدس فسارعت منذ السنوات الأولي للاحتلال بالسطو علي وثائق القدس التاريخية‏,‏ حيث تخوفت أن تلجأ الدول العربية إلي التحكيم الدولي لحسم النزاع علي أراضي القدس‏,‏ ونذكر علي سبيل المثال اقتحام اسرائيل للمحكمة الشرعية في القدس عام‏1991‏ وسرقة وثائق تتعلق بالاملاك الوقفية وشهادات تؤكد عروبة وإسلامية هذه المدينة كخطوة مكملة لخطوات سابقة لم تتورع اسرائيل علي القيام بها‏.‏ وساعد اسرائيل علي هذا أن وثائق القدس لم تحظ كثيرا بالاهتمام العربي‏,‏ فهي مبعثرة في كل مكان بالمدينة المقدسة وخارجها‏.‏

ولا عجب أن يعثر أستاذ جامعي عربي علي‏883‏ وثيقة من وثائق الحرم القدسي‏,‏ الشريف في العصر المملوكي وذلك داخل درجين فقط من أدراج إحدي خزائن المتحف الاسلامي القدسي وذلك عام‏1974‏ وتم نشر هذه الوثائق عام‏1985‏ في حوليات كلية الآداب بجامعة الكويت‏,‏ وأخطر الأمور أن تكون اسرائيل قد استلت علي وثائق كثيرة من هذا النوع قبل ذلك ولم يكشف أمرها بعد‏.‏

{{{‏

والتساؤل المطروح ـ ماذا لو أقدم عدد من العواصم العربية والإسلامية علي انشاء مراكز دراسات خاصة بالمدينة لا تكتفي بتحقيق التراث ونشر الاصدارات الجديدة بل ومراسلة مراكز الدراسات الأوروبية والأمريكية‏,‏ والإشراف علي عقد المزيد من الندوات والموائد المستديرة في حضور عربي عالمي لقادة الفكر والإعلام في عالمنا المعاصر‏,‏ ولعل هذا يكون نموذجا من نماذج الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:31 PM
المرض الطائفي وعلاجه الخاطيء ومناعته‏!‏
بقلم : نبيل عبد الفتاح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/10/%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84%20%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20%D 8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD.jpgبصراحة وبلا مدارة لن نستطيع مواجهة نذر الوباء الطائفي الجاثم في الافق المصري المنظور‏,‏ الا من خلال التشخيص الموضوعي والصارم والشجاع للمرض وأسبابه وجذوره وتحولاته وتشابكاته وتكيفاته مع الحلول والآليات التي استخدمت ولا تزال في محاولة علاج الاعراض السطحية للفيروس الطائفي القاتل والذي يأكل في نسيج الأمة‏/‏ الدولة ببطء وفعالية حتي تهتكت بعض من جذورها وخلاياها أمامنا‏,‏ ونحن لا نزال نردد بقايا ونثارات الخطاب القديم حول التسامح الديني والحرية الدينية والمواطنة والمساواة بينما الواقع المعاش لا يكشف سوي عن نقائض الشعارات المهترئة التي أدمنها غالب عوام رجال الدولة والسلطة والاعلام والدين‏,‏ الذين يتصورون ان الشعار السياسي والديني يمتلك في ذاته علاج الامراض الطائفية المتوطنة والتي تنتشر بسرعة‏,‏ وتهاجم بضراوة الجسد المصري العليل‏!‏

بلا لف أو دوران كعادتنا ستفشل معالجاتنا البيروقراطية والأمنية والدينية للطائفية وتحولاتها التي تتبلور كمرض عضال‏,‏ لأن ثمة تكيفا مع فيروسها القاتل ولم تعد الافكار القديمة والحلول والآليات التقليدية قادرة علي وقف تمدد المرض الطائفي‏.‏

بعض رجال الدين ـ والقلة الاصلاحية داخلهم جميعا استثناء ـ يميلون الي جحد شرعية وأسس الحداثة السياسية والقانونية والثقافية وما بعدها‏,‏ لتصادمها مع بعض ابنية الافكار والتفسيرات والتأويلات الدينية التاريخية والمحافظة‏,‏ ولا يميلون ـ منذ عقود عدة ـ الي ممارسة الاجتهاد‏,‏ واستكمال المشروعات التجديدية والاصلاحية المصرية التاريخية في أصول الفقه في تاريخ الازهر ومدرسة القضاء الشرعي ودار العلوم واللا هوت المسيحي الارثوذكسي‏.‏ من هنا تبدو محدودية وعجز الآلية الدينية ـ العرفية التقليدية في توظيف بعض أجهزة الدولة الامنية لها‏,‏ ولبعض رجال الدين في حل المشكلات الطائفية‏,‏ حيث يبرز دورهم في تديين الحلول السطحية للنزاعات والعنف الطائفي‏,‏ وميلهم الي الاساليب العرفية التي ثبت أنها تسهم في اعادة انتاج المرض الطائفي‏,‏ بل كرست ودعمت مناعة فيروساته ازاء هكذا نمط من الحلول الوقتية الفاشلة‏!‏

الآلية الامنية ثبت ايضا حدود فاعليتها في التعامل مع المرض وفيروساته الوبائية‏,‏ وذلك علي الرغم من انها تعد من اكثر الادوات الوقتية التي تلجأ اليها الدولة‏,‏ والنظام في التعامل مع أعراضه لا جذوره‏,‏ تميل الاجهزة الامنية المختصة الي تغليب اعتبارات المواءمة الدينية والسياسية في التصدي لمواقف العنف والاحتقانات الدينية ـ الاسلامية ـ المسيحية‏,‏ وذلك حتي لا تمتد الي نطاقات أوسع ويصعب تطويقها‏.‏ ترتيبا علي هذا الادراك الامني الجزئي للمرض وتعقيداته‏,‏ يميل القرار البوليسي غالبا الي اللجوء الي المجالس العرفية‏,‏ ورجال الدين‏,‏ والاستثناء القبض ـ والاعتقال في ظل نظام الطوارئ ـ لبعض المتهمين والنشطاء الطائفيين‏!,‏ في حال جرائم القتل‏,.‏ والجرح والحرق وتخريب المزروعات‏,‏ وغالبا ما يتم الافراج عن بعضهم في ضوء الاتفاقات العرفية لرجال الدين وبعض اعضاء البرلمان من الحزب الحاكم ورجال الأمن وكبار العائلات في الريف‏!‏ يترتب علي ذلك اضعاف قانون الدولة وسيادته‏,‏ وعدم تطبيقه علي منتهكي قواعده وأحكامه‏.‏

هذا النمط من المعالجات الأمنية لم يعد كافيا ولا ناجعا لمواجهة الوباء الطائفي‏!‏ لابد من اعادة توصيف دور الآلية الامنية في اطار سياسة الامن‏,‏ ودورها في سياسة ادارة الصراعات الدينية والمذهبية‏.‏

الآلية التشريعية السائدة هي احد اكثر الادوات اثارة للمشكلات بدلا عن ان تكون نقطة الانطلاق لحزمة من الآليات الفاعلة في مواجهة الطائفية وتجلياتها ووجهها القبيحة المتعددة‏.‏ السياسة التشريعية المسيطرة‏,‏ تنطوي علي تناقضات عديدة ومستويات عدة منها‏:‏ الافراط في انتاج التشريعات التي تنظم المصالح والمراكز القانونية المتصارعة بين أطرافها‏,‏ وبين النظام والمعارضة وحقوق المواطنين لصالح السلطة واجهزتها‏,‏ وفرض القيود الثقيلة والباهظة علي الحريات العامة والشخصية لأسباب سياسية ودينية ومذهبية وامنية‏,‏ في ظل عالم معولم يموج بالحريات الديمقراطية‏!‏

البنية الدستورية تنطوي علي بعض التناقضات الراجعة لغموض في بعض الصياغات لمواد رئيسية‏,‏ تؤدي ـ عن عمد لدي بعضهم ـ لمحاولة تحييد‏,‏ او اعاقة تطبيق النصوص الخاصة بالمواطنة والمساواة بين المواطنين جميعا بلا تمييز أيا كان‏,‏ وحرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية‏.‏ نصوص عامة وشاملة وواجبة التطبيق سواء من الدولة وسلطاتها واجهزتها‏,‏ ازاء مواطنيها ايا كانت ديانتهم ومذاهبهم‏..‏ الخ‏,‏ أو من المواطنين ازاء بعضهم بعضا‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:32 PM
الآلية الدستورية والتشريعية بدت ولا تزال ضعيفة علي أهميتها القصوي‏,‏ وذلك لعديد من الاسباب‏,‏ منها تمثيلا لا حصرا ما يلي‏:‏

‏1‏ ـ الفجوة بين عمومية النصوص الدستورية‏,‏ وبين القيود التي يضعها المشرع العادي علي عملية تنظيم حقوق المواطنة والمساواة‏,‏ بما يؤدي الي العصف بها من الناحية الواقعية‏,‏ وكذلك النص علي بعض الاعاقات التي تمس حرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية من مثيل الخط الهمايوني‏,‏ وشروط العزبي باشا ـ وكيل وزارة الداخلية الاسبق ـ العشرة علي بناء الكنائس وترميمها‏.‏

‏2‏ ـ ميل اعضاء البرلمان من الحكومة وغالبية اعضاء الحزب الحاكم في البرلمان الي عدم المبادرة برفع القيود التشريعية واللائحية والادارية عن حقوق المواطنة ـ المرأة الاقباط‏..‏ الخ ـ وحرية التدين والاعتقاد‏,‏ وذلك كجزء من لعبة التواطؤ والمزايدة الدينية مع جماعة الاخوان المسلمين‏,‏ وبعض الجماعات الدينية والاهلية‏.‏

‏3‏ ـ غياب تصور فلسفي واجتماعي وسياسي لاصلاح النظام الدستوري والقانوني المصري الكلي ـ وأنساقه الفرعية علي اختلافها ـ لدي الصفوة الحاكمة‏,‏ والمعارضة بل لدي غالب رجال القانون والفقه المصري علي نحو يشكل تراجعا عن دور الجماعة القانونية والقضائية التاريخي في بناء الدولة الحديثة في مصر‏.‏

الآلية القضائية علي أهميتها القصوي في حسم النزاعات بين المواطنين حول الحقوق والمراكز القانونية المتنازعة‏,‏ لاسيما في ظل تقاليد القضاء المصري رفيعة المقام‏,‏ الا أن بعضهم يطرح اسئلة عديدة حول ميل بعض القضاة الي تغليب المعيار الديني في ترجيح وحسم بعض المنازعات بناء علي تأويلات قانونية لبعض النصوص التي تؤدي الي نتائج تمييزية في التطبيق القضائي‏,‏ أو ما سبق ان اطلق عليه بعضهم فقه المواءمات القضائي بين أعمال النصوص الدستورية للمواطنة والمساواة والحرية الدينية‏,‏ وبين البيئة الاجتماعية المحافظة‏,‏ ومثالها وضع ديانة البهائيين في الاوراق الثبوتية ـ شهادة الميلاد‏,‏ والبطاقة الشخصية وجواز السفر‏..‏ الخ ـ او اثبات وقائع التحول الديني من المسيحية الي الاسلام ثم العودة مجددا الي الديانة الاولي وهكذا‏..‏ الخ‏!‏

ثمة انطباع شاع حول التحيز الايديولوجي والديني الذي يبدو واضحا في تأثيره علي بعض الاحكام القضائية الخاصة بقضايا الحسبة التي يرفعها بعض من غير ذوي الصفة والمصلحة‏,‏ من رجال الدين‏,‏ او المحامين او المواطنين العاديين لمصادرة بعض الكتب والروايات أو وقف بث بعض المسلسلات التلفازية‏,‏ او عرض شرائط فيلمية‏,‏ وهو ما أثار تخوفات عديدة لدي بعضهم‏,‏ علي حريات التعبير والابداع والبحث الاكاديمي‏,‏ والتدين والاعتقاد‏.‏

ذهبت بعض التقارير الحقوقية ـ حول الاحكام الصادرة في دعاوي الحسبة ـ الي اننا ازاء تديين وتسييس لبعض الاحكام القضائية‏,‏ هذا الاتجاه يعد جزءا من تحولات قيمية وثقافية واجتماعية محافظة اثرت علي كافة قطاعات الدولة وسلطاتها‏,‏ وشرائح اجتماعية عديدة‏,‏ وهو انعكاس للتداخل بين القانوني والسياسي والديني‏,‏ ونجد أثاره بارزة في تاريخ تطور المبادئ القضائية في مصر ـ الادارية العليا ومحكمة النقض‏,‏ والدستورية العليا ـ من مرحلة سياسية واجتماعية لأخري في تطور الدولة والمجتمع علي نحو ما اكدته بعض الدراسات الفقهية الرصينة‏.‏

فشل الآليات السابقة ـ جزئيا وفي حالات عديدة ـ يحتاج الي رؤية فلسفية دستورية وقانونية وسياسية إصلاحية تكرس المواطنة والحريات الشخصية والعامة وفق منظومات حقوق الانسان لتحرير القواعد الدستورية والقانونية والسياسية من تحيزاتها‏,‏ وكذلك المواطن المصري من أطر الطغيان ايا كانت مصادره وعلاماته‏.‏

والسؤال الدائم ما العمل في مواجهة الطائفية؟‏!‏

talmouz
09-10-2009, 05:32 PM
اتحاد إفريقي في مصر‏..‏ أين المقر بدولة المقر؟‏!‏
بقلم : يحيي غانم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/10/44838_9m.jpgأستميح القارئ عذرا في أن أعرض عليه ثلاثة مشاهد لحدث واحد‏,‏ وإن كان ترتيبها لن يكون متسلسلا زمنيا‏,‏ فالمشهد الأول‏,‏ يدعو للأمل والفخر‏,‏ في حين يأتي المشهد الثالث مقتضبا يدعو إلي الحزن‏,‏ ويتخللهما مشهد ثان يثير تساؤلات عدة‏,‏ ويتطلب من العديد من الجهات استكمال ملامحه غير الواضحة‏,‏ والتي تدعو في بعض الأحيان إلي الريبة‏.‏

المشهد الأول‏:‏ انعقاد قمة دول الكوميسا في عام‏2000,‏ حيث طرحت مصر مبادرة محمودة لإنشاء اتحاد إفريقي لغرف التجارة والصناعة والزراعة و المهن‏,‏ ليكون بمثابة مظلة تجمع الاتحادات العامة القطرية بالدول الإفريقية لتنسيق السياسات وتفعيل التجارة البينية فيما بين دول القارة‏,‏ وذلك لتحقيق واحد من أهم أهداف مصر‏,‏ وهو رفع مستوي التنمية الاقتصادية بالدول الإفريقية‏,‏ ومن بينها مصر ذاتها‏.‏ وقد كللت جهود مصر بالنجاح بمصادقة الغالبية العظمي من دول إفريقيا علي تأسيس الاتحاد في العام‏2006,‏ وذلك قبل أن تبدأ معركة انتخابية شرسة لاستضافة مقر الاتحاد‏,‏ وهي المعركة التي انتهت ليس فقط بنجاح مصر في أن تكون دولة المقر‏,‏ وإنما في أن يكون رئيس الاتحاد مصريا‏.‏

وفي‏2006/10/29‏ صدر قرار جمهوري رقم‏441‏ بموافقة السيد رئيس الجمهورية بالتصديق علي اتفاقية دولة المقر‏,‏ وذلك قبل أن يصادق عليها مجلس الشعب في‏2007/3/10‏ ليصبح الاتحاد بذلك منظمة دولية إقليمية‏,‏ تخضع لنظامها الأساسي‏,‏ ومقرها جمهورية مصر العربية‏,‏ وبعضوية‏46‏ دولة إفريقية‏,‏ ويتمتع بجميع الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والاعفاءات الضريبية المنصوص عليها في الاتفاقية شأنها شأن أي منظمة دولية‏.‏

وقد تم عقد الاجتماع الأول لمجلس إدارة الاتحاد الإفريقي للغرف التجارية والصناعية والزراعية والمهنية في يوم الاثنين الموافق‏2007/5/21‏ بفندق سميراميس بالقاهرة وبرعاية جمهورية مصر العربية‏.‏

المشهد الثاني في يوليو‏2009‏ اجتمعت ثماني دول من الدول الأعضاء في الاتحاد‏,‏ بالإضافة إلي اتحادات قطرية بدول اعضاء أخري في أديس أبابا عاصمة إثيوبيا مقر الاتحاد الإفريقي‏,‏ وقرروا تغيير اسم الاتحاد الذي تستضيفه مصر‏,‏ وتغيير دولة المقر‏,‏ كما قرروا ألا يكون رئيسه مصريا‏!‏

المشهد الثالث‏:‏ ويتمثل في أكثر ثلاث سنوات هي عمر استضافة مصر للمقر ـ حتي الآن كما نتمني ـ والذي لا يتضح فيه نشاط محدد للاتحاد‏,‏ وهو الأمر الذي اتخذته بعض الدول التي نافست مصر علي استضافة المقر‏,‏ ذريعة لكي تخرج المشهد الثالث الذي أوردناه من قبل‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:33 PM
والحديث حول فوائد هذا الاتحاد ل‏,‏ حديث أهداف كان يمكن تحقيقها في حال تعامل مسئولو الاتحاد بشكل أكثر جدية معه‏,‏ ومع مستقبل مصر‏.‏ فنحن في هذا المقام نتحدث عن أهداف من بينها‏,‏ إزالة المعوقات الضريبية والجمركية التي تواجه منتجات مصر في الأسواق الإفريقية‏,‏ بالإضافة إلي انشاء منطقة تجارة حرة إفريقية مقرها مصر‏,‏ تمثل موردا جديدا من تجارة الترانزيت‏.‏ في الوقت ذاته‏,‏ فإن تنشيط تجارة الترانزيت كان سيؤدي إلي تنشيط المواني المصرية‏,‏ وبما يجعل مصر البوابة الشمالية للتجارة الإفريقية‏,‏ خاصة أن ثلث الدول الإفريقية الأعضاء هي دول قارية حبيسة‏,‏ وإن كانت تزخر بموارد طبيعية هائلة هي هدف لطموحات العديد من دول العالم‏,‏ وليس بالضرورة الكبري منها فقط‏!‏

وبناء علي ما سبق‏,‏ فإنه حري بنا أن نطلب من الأطراف المعنية في مصر الاجابة علي بعض التساؤلات ـ لإنارة هذه العتمة التي تميز المشهد الثاني ـ التي من بينها‏:‏

اولا‏:‏ أن الدولة المصري إدراكا منها لأهمية هذا الكيان‏,‏ فإنها قدمت له جميع أنواع الدعم‏,‏ بما في ذلك تخصيص قطعة أرض‏,‏ تم تسجيله في محضر الاجتماع التأسيسي لتكون مقرا للاتحاد الإفريقي بمدينة الاسكندرية‏,‏ فهل تم تسليم قطعة الأرض تلك؟ وإذا كان‏,‏ فهل تم البناء؟ وإذا لم يكن ـ وهو لم يكن بالفعل ـ فلماذا؟‏!‏

ثانيا‏:‏ المعلومات التي لدينا تؤكد بأنه تم تخصيص قطعة أرض أخري بالقرية الذكية لتكون مكتبا للاتحاد ومركزا للمعلومات الإفريقية التجارية والصناعية والزراعية والمهنية‏.‏ فإذا صح هذا‏,‏ فلماذا لم يتم تأسيس المكتب؟‏!‏ وأين هي قطعة الأرض هذه؟

ثالثا‏:‏ أهدت حكومة مصر للاتحاد تجهيزات مركز المعلومات التجارية والصناعية الزراعية والمهنية الذي يوفر لمصر معلومات لا غني عنها للنهوض بالتجارة مع دول القارة‏,‏ فما آلت له هذه التجهيزات؟

رابعا‏:‏ ما هي الإجراءات التي اتخذها الاتحاد إزاء غرفة التجارة الإفريقية ـ الصينية التي تم التوقيع علي اتفاق تأسيسها بالعاصمة الصينية بكين تحت رعاية الزعيمين المصري والصيني؟

وقد اتفق الزعيمان أيضا علي أن تكون مصر دولة المقر‏,‏ وأن يكون لها رئاسة الغرفة التي كانت الآمال معلقة عليها لتفعيل الشراكة بين إفريقيا والصين‏.‏ فإذا لم يكن للاتحاد دور في هذا الصدد‏,‏ فما الجهة المنوط بها ذلك؟‏!‏

خامسا‏:‏ من المفترض أن يكون لهذا الاتحاد اجتماعات دورية لها جداول أعمال‏,‏ ويصدر عنها قرارات‏,‏ فهل لنا أن نعلم بتواريخ انعقاد هذه الاجتماعات‏,‏ وما أسفرت عنه‏,‏ وما هي القرارات التي اتخذت‏,‏ وما الذي تم تنفيذها منها‏,‏ وكل ذلك بناء علي محاضر اجتماعات الاتحاد؟

سادسا‏:‏ ما حجم الاستثمار الذي بذلته مصر في سبيل إنشاء هذا الاتحاد سواء لتأمين دعم دول إفريقية لنا‏,‏ أو لتوفير الامكانات المادية له‏,‏ وذلك من جانب اتحاد الغرف التجارية المصرية ووزارات التجارة والصناعة والتعاون الدولي والاتصالات‏,‏ وهي الاستثمارات التي بات في حكم المؤكد أن تذهب أدراج الرياح؟

تلك الأسئلة ـ وأخري يضيق المقام بإيرادها ـ تلح طلبا لإجابات‏,‏ فالمسألة ليست مجرد اتحاد ظل يبحث عن مقر في دولة المقر‏,‏ وإنما هي قضية أين المستقر لمصالح مصر‏:‏ في قارتها السمراء‏,‏ أم خارج هذه القارة؟‏!‏ وإذا كان المنطق والتاريخ والجغرافيا يؤكدون أننا من إفريقيا وإليها‏,‏ فهل تستحق مصر وشعبها وقيادتها مثل هذا الأداء الفقير الذي يؤدي إلي مثل هذه النتائج البائسة؟‏!‏ أما عن تذرع البعض بوجود مخطط لسلب الاتحاد من مصر‏,‏ فإنه أسلوب لم يعد جديدا‏,‏ كما أنه لم يعد مقبولا‏,‏ فالمنافسة في الأساس كانت شرسة وقد خضناها بمهارة في شوطها الأول‏,‏ قبل أن نفقد لياقتنا في الشوط الثاني‏,‏ فأين المفر؟‏!‏

talmouz
09-10-2009, 05:34 PM
انفلونزا الخنازير‏..‏ حق الطلاب وحق الحجاج
بقلم : د‏.‏ أشرف شفيق بلبع
أستاذ بطب قصر العيني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/10/44838_8m.jpgسعيا وراء رؤية أوضح وموقف أكثر حسما نثير هذه الأسئلة‏:‏ أليس من الظلم أن نخبر صغارنا من تلاميذ وطلاب علي الوجود في فصول دراسية تتسم بارتفاع كثافتها العددية‏,‏ وبالتالي هي أماكن عالية الخطورة‏,‏ بدون إعطائهم أولي وسائل الحماية المستحقة وهي التطعيم قبل دخول المدارس‏.‏ يجري هذا الذبح بدم بارد ـ إذا جاز التشبيه ـ انصياعا لمجرد قرار يتجاهل عناصر القلق الإنساني المستحق للأمهات والآباء علي فلذات أكبادهم الغالية‏,‏ ويتجاهل حالة الهلع الجماعي المتوقع عند حدوث مجرد إصابة في فصل دراسي‏,‏

وما بالنا إذا تفشت الإصابة بفصل كامل أو مدرسة أو عشرات المدارس‏.‏ إن الأحوال التي يتسيدها الهلع دائما تكون لها مقاييس خاصة يفتقد فيها كل أنواع المنطق إلا منطقا واحدا هو منطق النجاة وتصبح السيطرة بل مجرد الاستحواذ علي سمع وفهم الكتل البشرية الهالعة شيئا بالغ الصعوبة وقد يكون مستحيلا‏.‏ إن التلاميذ والطلاب موجودون في كل أسرة من أسر مصر وهم الفئة الأغلي علي قلب كل مصري والتي سيحرك أي تهديد لها ردود أفعال نظن ونحن علي بر الأمان أن التعامل معها سيكون ممكنا ولاندرك كم سيكون عنفها عندما تشعر كل أسرة بالتهديد في أطفالها وشبابها‏,‏ أقل ما يجب عي الحكومة هو تأجيل الدراسة حتي يتم تطعيم كل التلاميذ والطلاب بالكامل ولنستغل الفترة الزمنية المتاحة من التأجيل في حملة إعلانية مستمرة ومكثفة لتعليم الشعب صغاره وكباره القواعد السلوكية التي تساعده علي تفادي الإصابة ومقاومة انتشار الفيروس‏.‏

أما عن حق الشعب علي الحجاج‏,‏ وتمثلهم الحكومة التي لم تمنع الحج هذا العام فحقنا عليهم كشعب أن يكفونا شر المخاطرة التي يأخذونها مختارين ويتقبلوا البقاء في حجر صحي سدد كل منهم نفقاته مقدما قبل الذهاب للحج‏.‏ هذا الوضع كفيل بحفظ مصلحتنا كشعب في عدم تعرضنا لهجوم فيروس شرس نتيجة التكدس البشري غير الطبيعي في شعائر الحج التي ستحين مع دخول فصل الشتاء وهو الوقت الذي نحسب للنشاط الفيروسي الشرس فيه حسابه‏.‏

نحن كشعب في غني عن مزيد من عوامل الخطورة في مواجهة الهجوم الفيروسي المتوقع‏,‏ فنحن كلنا نعاني من المستويات المتدنية للوعي الصحي والنظافة والقدرة علي الضبط والربط وعلي جودة الأداء‏.‏ كما أن ضيق ذات اليد سيحد من قدرة الحكومة علي سرعة تطعيم الشعب كله ـ كما تفعل دول العالم المتقدم ـ وحتي الصين‏,‏ وسيحد من قدرتها علي توفير العقاقير المعالجة مثل التاميفلو لكل من يصاب من شعب مصر ذي الثمانين مليونا وعلي توفير الكمامات لهم جميعا مجانا أو بسعر رمزي وكم منا يستطيع تحمل حتي هذه التكلفة الرمزية اليومية له ولأفراد أسرته‏.‏

لنكن واقعيين ولنكن حاسمين ولندعو الله بالنجاة‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:34 PM
الخطابة والملل‏..‏ جرائم الدراما التليفزيونية الجادة
بقلم : هند مصطفي علي
باحثة في الاجتماع السياسي ـ مصر


لايمكن النظر للدراما كشيء تافه‏,‏ فهي من ناحية واقعية تستغرق جزءا معتبرا من وقتنا‏,‏ وهي بالنسبة للغالبية العظمي منا وسيلة التسلية الأهم‏,‏ من ناحية اخري فالعمل الدرامي مثل العمل الأدبي والفكري‏,‏ فهو يجمع هذين ويزيد عليهما‏,‏ وإذا قدرت له عناصر الجودة‏,‏ يكون في تأثيره الايجابي أكبر منهما نظرا لانتشاره ونفوذه‏.‏

المشكلة في كثير من اعمالنا الدرامية التليفزيونية انها تصير فاقدة لدورها الرئيسي‏,‏ فلا هي ترفه عنا‏,‏ ولاهي تقدم لنا اي رسائل ايجابية‏,‏ ولو حاولت‏,‏ فانها تفعل ذلك عبر انتهاك منطق الدراما‏,‏ والتحول إلي خطب مباشرة ومملة ايضا‏.‏

في كثير من الأعمال الدرامية يشعر المشاهد وكأن شخصا ما يقف في خلفية الشاشة الصغيرة يزعق‏:‏ انا مثقف انا اتحدث عن اشياء مهمة واطرح قضايا عظيمة صحيح يطرح هذا الزاعق قضايا مهمة‏,‏ لكنه يفتقد العمق فيقدمها مسطحة‏,‏ ويفتقد النزعة الفنية فيقدمها مملة باهتة‏,‏ ولنراجع كثيرا من الأعمال التليفزيون التي حاولت مقاربة قضايا اجتماعية مهمة وحساسة مثل الاغتصاب أو اطفال الشوارع أو قضايا وطنية أو سياسية مختلفة‏,‏ وسنجد كثيرا منها لم يقدم أكثر مما كنا سنجده لو قرأنا صحيفة ما أو تابعنا نشرات الاخبار دون العمق الانساني أو المتعة البصرية التي تفرضها الدراما‏.‏

شيء عظيم ان تجتمع الثقافة مع الرؤية الفنية الرفيعة‏,‏ فلنتذكر مثلا مسلسل عصي الدمع للمخرج السوري حاتم علي والمؤلفة دلع الرحبي الذي قدم منذ سنوات وناقش سائر قضايا المرأة المعاصرة عبر نسيج درامي متقن وغير مسبوق‏,‏ وكذلك كل الأعمال التي جمعت حاتم علي والمؤلف الفلسطيني المبدع الدكتور وليد سيف‏,‏ شاملة صلاح الدين الايوبي والتغريبة الفلسطينية وثلاثية الاندلس‏:‏ صقر قريش وربيع قرطبة وسقوط غرناطة‏.‏

لكن الرؤية الفنية ومهما كانت مبدعة ـ كما يحدث في حالة استقدام مخرجين سوريين لاخراج بعض الأعمال المصرية ـ لن تكون مفيدة وحدها إن اجتمعت مع سيناريو ضعيف‏,‏ فكثيرا ما يكون الملل هو سيد الموقف في الدراما التليفزيونية حتي مع صدق النوايا‏,‏ ربما يأتي احيانا جانب الابهار البصري علي حساب سرعة الايقاع‏,‏ الأمر الذي نجده في أعمال مخرج متميز هو التونسي شوقي الماجري الذي عادة ما يقدم لوحة بصرية مهمة وبديعة يؤذيها التطويل‏.‏

والملل هو مشكلة ثلاثية الابعاد يتحملها المؤلف صاحب النص ويتحملها المخرج الذي لم يكن حساسا بشكل كاف ليعالج اخطاء النص في هذه الزاوية‏,‏ وتسأل عنها ايضا النزعة التجارية التي تأبي إلا ان يكون المسلسل أكثر من ثلاثين حلقة ليغطي ايام رمضان وأيام العيد كذلك‏.‏

ومايزيد جريمة الملل وطأة‏,‏ مفارقة اجتماعها مع أعمال تصنف ضمن مثلا دراما المخابرات والجواسيس حرب الجواسيس أو دراما المغامرات البطولية الفردية ادهم الشرقاوي ومايفترض ان يكتنفها من اثارة وتشويق‏,‏ والملل يعوق المتابعة ويتعب المشاهد الذي يعيش عالما لم يعد فيه مكان للبطء‏.‏

الملل جريمة كبري في الدراما لانه يقتل المتعة والتشويق ولايحقق بالتالي هدف الترفيه كهدف أول للدراما‏,‏ كتاب عرب كثيرون يحملون وزر هذه الجريمة‏,‏ نستثني منهم القليل ومنهم الكاتب المصري مصطفي محرم‏,‏ فهو عميد الفن التليفزيوني‏,‏ لكنه عادة يملك الحرفية العالية في الكتابة ذاتها‏,‏ لذا اعطه قصة جاهزة مثل ريا وسكينة أو لن اعيش في جلباب ابي فيصنع شيئا رائعا‏,‏ لكن بدون القصة الجاهزة فالأمر غير مضمون ربما قدم الحاج متولي أو العطار والسبع بنات مثلا‏.‏

التكرار مشكلة أخري‏,‏ بعض الكتاب يظل سجين اجواء بعينها أو لغة وافكار بعينها يعيد طرحها في مؤلفاته‏,‏ حتي كبار كتابنا يقعون في هذه الازمة ربما نتيجة لضغط الآلة التجارية التي تقتضي منهم استمرار الكتابة للحاق بالموسم الرمضاني السنوي‏,‏ نلمس هذا في عدد من أعمال السيناريست السوري هاني السعدي التي تناقش مشاكل الشباب والمجتمع بمقاربة تسعي لان تكون غير نمطية‏,‏ هناك كذلك اعمال الكاتب المصري محمد صفاء عامر‏,‏ الذي تتكرر عناصر قصته دائما وابدا متضمنة البيه الصعيدي الذي يظهر القسوة ويبطن الرقة عادة ـ الحركة الاساسية علي محور الصعيد‏/‏ الاسكندرية ـ قصة الحب بين البيه وبين الدخيلة ـ عدد لازم من الضحايا والابرياء ـ الغازية عادة مفتاح اللغز‏..‏ الاستاذ محمد صفاء عامر مثلا لايتهم بالملل‏,‏ فقصصه لطيفة ومسلية في ذاتها‏,‏ وتتبع منطقا داخليا يحرص علي شرحه بعناية المعلم علي لسان ابطاله‏,‏ لكن المشكلة حين تري هذه القصص كل عام‏,‏ اللغة والتعبيرات نفسها والمواقف نفسها‏..‏ ربما لو اتيحت الفرصة لبعض كتابنا للخروج من ضغط الآلة التجارية لقدموا شيئا جديدا‏.‏

غياب الموضوع الرئيسي‏,‏ مشكلة اخري في بعض الدراما التليفزيونية‏,‏ بعض المسلسلات تشبه اليوميات‏,‏ احداث يومية‏,‏ تفريعات حوارات ويظل المشاهد يتساءل تري ماهو الموضوع الاساس؟ ربما يظهر الموضوع بعد الحلقة الخامسة عشرة أو لايظهر‏,‏ ونظل نعلن الآلة التجارية ونقسم ببركة الأيام العظيمة التي كانت المسلسل فيها‏15‏ حلقة فقط‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:35 PM
المصريون المغتربون
د‏.‏ عادل فؤاد رمزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/10/44838_19m.jpgهم جزء أصيل من الشعب المصري عددهم قرابة سبعة ملايين نسمة نصفها في البلاد العربية وأغلبهم مغتربون مؤقتا للعمل ونصفهم في بلاد الغرب والشرق وأغلبهم مهاجرون وهم بذلك فئتان مختلفتان هدفا وإقامة واهتمامات وآراء ومسافات‏.‏

المهاجرون الدائمون هم قوم تركوا مصر الأم لأسباب عديدة‏..‏ منها الهجرة الدائمة لأماكن اعتبروها هم أنسب واجدي لهم من بلادهم من الناحية المالية والمعيشية منها الاحساس بالحاجة للأمان والمساواة الذي قد يكون كاذبا منهم المسلمون والمسيحيون وكلهم بذلوا الجهد الخارق للحصول علي الهجرة ثم اندمج أغلبهم في المجتمعات والبيئات الجديدة في وطنهم الثاني ومنهم من فشل في تحقيق هذا الاندماج لما فيه من تغيرات سلوكية ونفسية ومعيشية وتعبيرية في مجتمعات كثير منها ديموقراطي قد يتيح الحرية المطلقة وهي ليست دائما منطقية أو محببة وأن كانت بالقانون والعرف سائدة في هذه المجتمعات‏.‏

أن المصريين في الخارج بصفة عامة لهم احتياجات نفسية ودينية ومجتمعية وإعلامية فهم مصريون إلي النخاع مهما باعدت الاقدار بهم عن الوطن الأم خصوصا ان كان هذا الوطن هو مصر أم الدنيا المحروسة بأذن الله وهذا يستوجب مجهودا هائلا من السفارات‏,‏

المهاجرون المصريون يجب أن يكونوا في المهجر مجتمعا مصريا مع المجتمع العربي لتكون قوة ولوبي يستشعر الوطن الأم ويستطيع التفاعل والتأثير في المجتمعات الأجنبية التي يعايشونها لمصلحتهم ولمصلحة الوطن الأم ويجب أن يؤخذ في الاعتبار أن حريتهم في التعبير عن آرائهم في المجتمعات التي تسمح بذلك لاتعني أنهم مأجورون أو مارقون أو أعداء وإنما يجب أن تؤخذ آراؤهم بموضوعية وهدوء تمرسوا هم عليه وبحث إمكانية تفهم الأمور التي تبدو منطقية وعادية وتصحيحها واقناعها بالتخلي عن الآراء غير المنطقية ان وجدت هؤلاء المهاجرون تعقد لهم مؤتمرات أحضرها وقد آثاروا مساهمتهم في الانشطة المصرية والاستثمارية بمصر دون أن يكون لهم حق الانتخاب كما هو معمول به في كثير من الدول ومنها لبنان ذات العدد الكبير من المهاجرين ودون أن تسهل مواصلاتهم واتصالاتهم لمصر ودون اعطائهم حق المواطنه في الأولوية للمشاريع الاستثمارية قبل المستثرين الاجانب والعرب ودون اعطائهم التسهيلات لدراسة أبنائهم بمصر ومراعاتهم في التجنيد والحصول علي الشهادات والمعلومات‏.‏

العاملون المصريون بالخارج مجموعة قام علي يديها نمو النشاطات المختلفة بالبلاد العربية وبعض البلاد الإفريقية فقد كان الأطباء والمدرسون وأساتذة الجامعات والممرضون المصريون لهم السبق في تعليم وتدريب كثير من الشعوب وهم يحتاجون لتنظيم تعاقداتهم لتتم بأسعار مجزية وشروط عادلة وحماية أمنية وذلك عن طريق وزارة القوي العاملة وضمان تنفيذ بنود العقود بواسطة السفارات والقنصليات والمستشارين العماليين الذين يجب أن يزيد عددهم وعملهم في مناطق الجذب‏.‏ كذلك يجب أن تضمن لهؤلاء العاملين الرعاية الصحية في أماكن عملهم والتسهيلات الجمركية عند عودتهم وتسهيلات التحويلات المالية لهم وهم مصدر كبير للعملات الأجنبية‏.‏

هذه رؤية سريعة للمصريين بالخارج وهم مجموعة كبيرة نشيطة مخلصة محبة لوطنها وتأمل أن نتفهمها ونحقق مطالبها ونفرق بين القوي العاملة بالخارج والمهاجرين الدائمين فالأم لاتنسي أبناءها مهما بعدت المسافات‏.‏

talmouz
09-10-2009, 05:35 PM
وجهة نظر
الاستعلامات والحرمان من نقابة الإعلاميين
بقلم : سعاد طنطاوي


الهيئة العامة للاستعلامات أحد أجهزة وزارة الإعلام وجهاز العلاقات العامة للدولة‏,‏ انشئت مع بداية ثورة يوليو عام‏1952‏ لدفع الإعلام التعبوي لنشر ثقافة الثورة آنذاك‏.‏ وللحقيقة أدت دورها بكفاءة بالغة ومع تطور الأحداث الداخلية والخارجية طورت الهيئة رسالتها من التعبوية إلي التنموية التثقيفية‏,‏ ولأنني شرفت بمتابعة أخبارها علي ما يقرب من‏15‏ عاما‏,‏ عاصرت فيها خمسة من رؤسائها ومن جملة‏21‏ رئيسا لها‏,‏ وجدت أنها تعمل وفقا لمنظومة متكاملة تضم هياكل رئيسية منها أمانة فنية لرئيس الهيئة‏,‏ وقطاع المعلومات الذي يضم مركز الأبحاث وإصدارات أعمال الهيئة في المجالات الثقافية والسياسية والاقتصادية وعددها‏35,‏ بالإضافة إلي قطاع الإعلام الداخلي الذي يضم بين جنباته‏64‏ مركزا للإعلام و‏29‏ مركزا للنيل لمتابعة القضايا الداخلية وتعبئة الجمهور تجاهها‏,‏ ومركز الإعلام والتعليم والاتصال الذي يتولي متابعة القضية السكانية وتنظيم الأسرة منذ‏30‏ عاما‏,‏ ويجاهد لإيجاد حلول بديلة لها‏,‏ وقطاع الإعلام الخارجي الذي يضم‏32‏ مكتبا لتوضيح صورة مصر بالشكل اللائق أمام وسائل الإعلام الخارجية‏.‏

وهيئة الاستعلامات لمن لا يعرفها مثل كثير من مواقع العمل والإنتاج التي تضم نساء ورجالا يؤدون عملهم في صمت‏,‏ مع أنهم يصنعون الأضواء ويلقونها علي الآخرين‏,‏ وكثيرا ما يتردد اسمها ولكن أحدا قد لا يعرف رجالها ودورهم‏,‏ خاصة المواطن العادي‏,‏ وهذا لأنها لا تعلن عن نفسها بالرغم من أنها تخدم أبناء الوطن وترسم السلوكيات والمفاهيم الصحيحة للمجتمع وتنقل الفكر السياسي من القيادة إلي القاعدة وهذا لأنها لا تعلن عن نفسها وتعمل في صمت ولكن هذه المرة خرج العاملون بالهيئة عن صمتهم هذا وكسروا القاعدة عندما نما إلي علمهم نبأ إنشاء نقابة للإعلاميين يسمح فيها للفنيين بجهازي الإذاعة والتليفزيون الذين يقومون بعمل فني مثل‏(‏ مونتير ـ مكساج‏)‏ بالانتماء للنقابة

ويحرم فيه من يمارس عملا إعلاميا حقيقيا مثل العاملين بهيئة الاستعلامات من الانتماء إليها‏,‏ متجاهلين بذلك تاريخ نضال هيئة علي مدي‏57‏ عاما بكفاح إعلامييها الذين يحمل معظمهم بكالوريوس إعلام‏!!‏ ويتوجهون إلي السيد أنس الفقي وزير الإعلام بالموافقة علي دخولهم هذه النقابة تقديرا لدورهم الإعلامي في خدمة الوطن علي مدي‏57‏ عاما‏.‏ ونحن نتمني من وزير الإعلام الاستجابة لرغبة عدد كبير جدامنهم‏!‏

talmouz
09-10-2009, 05:36 PM
رؤيـــة
سيادة وزير العدل
بقلم : أحمد صبري أمين


أنهي رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور بشكل مؤقت اعتصام خبراء وزارة العدل الذين افترشوا سلالم الوزارة نحو شهرين‏..‏ بعد أن أحال مشروعهم إلي اللجنة التشريعية لمناقشته في الدورة البرلمانية المقبلة‏..‏ فقرر الخبراء تعليق اعتصامهم احتراما للآذان التي استمعت إليهم‏.‏

وعلي الرغم من التدخل المشكور للدكتور سرور فإنه ليس المطالب بذلك‏,‏ فليس المعتصمون أعضاء بالبرلمان‏,‏ كما أنهم لم ينظموا اعتصامهم احتجاجا علي تجاهل رئيس المجلس لمطالبهم‏.‏

المثير للانتباه هنا يكمن في الصمت الرهيب وغير المبرر‏,‏ من وزير العدل فلا يوجد سبب مقنع لعدم تدخله مباشرة لحل أزمة موظفي وزارة تحمل كلمة عدل‏.‏ فقد أصبح تعامل بعض المسئولين مع أبناء وزاراتهم بمبدأ اضربوا رأسكم في الحيط لن يجدي نفعا في عصر نسعي فيه جميعا إلي أن نثبت أقدامنا علي طريق الديمقراطية‏..‏ خاصة أن المعتصمين يتبعون سياسة سلمية وشرعية للتعبير عن مطالبهم التي قد تكون معقولة أو مغالي فيها‏.‏

الاعتصامات والاضرابات والاحتجاجات لا يمكن حلها إلا عن طريق التفاوض والنقاش‏..‏ ولن يعيب أي مسئول أن ينزل علي رغبات موظفيه‏,‏ ولن يسقط ذلك من هيبة أحد حتي لو كان هذا المسئول يعمل في مهنة نحترمها جميعا وهي القضاء‏,‏ وقد تكون دقائق معدودة من وقت الوزير مع المعتصمين قبل وخلال رمضان كفيلة بحل الأزمة برمتها‏.‏

دكتور سرور‏,‏ وفقا لما نقلته الصحف علي لسانه‏,‏ قال إن قرارات الوزير مخالفة صريحة للقانون‏,‏ ولكن علينا الانتظار حتي نري القول الفصل للجنة التشريعية بالمجلس‏,‏ وإذا أكد المجلس صحة ذلك فاعتقد أنه يجب علي الوزير أن يعيد بنفسه ترتيب أوراقه‏.‏

تدخلات رجال الدولة لوقف قرارات وتصرفات وزارة العدل غير المحسوبة أحيانا‏,‏ لم تقتصر فقط علي أزمة الخبراء‏,‏ فقد تدخل الرئيس مبارك شخصيا من قبل لوقف قرار إحالة قاض إلي لجنة الصلاحية‏.‏

وكذلك تدخلت الرئاسة لإعادة دراسة مشروع قانون زيادة عدد أعضاء مجلس القضاء الأعلي‏,‏ الذي قدمته الوزارة دون دراسة متأنية أو حتي استطلاع رأي شريحة كبيرة من القضاة‏,‏ وهو ما أدي إلي إثارة حفيظة معظم قضاة مصر‏.‏

talmouz
09-12-2009, 01:50 PM
معضلات تحديث نظام الري المصري
بقلم : مكرم محمد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/12/smakrm1.jpgأعتقد أن علي المصريين أن يرتبوا أوضاعهم علي احتمال أن يطول أمر الخلاف بين مصر ودول حوض النيل حول أحقية مصر في أن يتضمن الاطار القانوني الجديد الذي ينظم تعاون دول الحوض في رعاية النهر وزيادة موارده وتقسيم منافعه نصا واضحا يعيد التأكيد علي حق مصر التاريخي في حصتها من النهر وضرورة التشاور المسبق بين دول المنبع ودولتي المصب مصر والسودان قبل القيام بأي إنشاءات مائية علي النهر حفاظا علي مصالح كل الأطراف‏.‏

صحيح أنه ليس هناك مايحول دون أن يجد المجلس الوزاري لدول حوض النيل في إجتماعه الطاريء القادم في شرم الشيخ بعد ستة أشهر تسوية لهذا الخلاف تقبلها كل الأطراف‏,‏ لكن الصحيح أيضا أن أمر الخلاف يمكن أن يطول ويستمر فترة أطول في ظل غياب قواعد قانونية واضحة تنظم علاقات دول المنبع والمصب في معظم أحواض الأنهار في العالم وعدم نجاح الأمم المتحدة في عقد إتفاقية دولية تنظم هذه العلاقات‏..‏

غير أن الأمر المؤكد في جميع الأحوال أن حصة مصر الراهنة من مياه نهر النيل سوف تظل آمنة لايتهددها أي أخطار لأسباب قانونية وتاريخية واضحة ترسخ حق مصر في حصتها دون منازع ولأسباب أخري طبوغرافية وطبيعية تضمن تدفق مياه النيل الي الشمال دون أن يكون في قدرة البشر المتاحة حتي الآن الحيلولة دون وصولها الي مصر والسودان لطبيعة الهضبة الأثيوبية التي يتعذر لانحدارها الشديد انشاء أية موانع علي النهر في هذه الأماكن تحول دون تدفق المياه الي الشمال‏.‏

أول هذه الأسباب وأخطرها أن حصة مصر من مياه النهر سوف تبقي علي أحسن الأحوال في نطاق حجمها الراهن دون زيادة محسوسة تواكب احتياجاتها المائية المتزايدة بتزايد نموها السكاني مالم تخرج دول الحوض من خلافاتها الراهنة ويتعاون الجميع علي زيادة موارد النهر وتقليل حجم فواقده المهولة واقتسام الزيادة الجديدة علي أسس متكافئة ويتصل بهذا السبب أن زيادة إيرادات النهر المائية من خلال إقامة عدد من المشروعات المائية الضخمة التي يمكن لدول الحوض أن تتعاون علي إقامتها سواء في أعالي النيل أو في جنوب السودان سوف تظل معلقة علي إستقرار الأوضاع وسط القارة الذي لايزال تتهدده الصراعات والحروب العرقية والقبلية التي تعيق انشاء هذه المشروعات كما حدث لقناة جونجلي التي كان يمكن أن تزيد ايرادات مصر المائية بمايزيد علي تسعة مليارات متر مكعب من المياه‏.‏

لا مفر إذن من إعادة نظر شاملة لسياسات مصر المائية بمايضمن تحقيق أفضل استثمار ممكن لحصتها المائية الراهنة وترشيد استخدام المياه علي كل الأصعدة وتحسين أساليب الري السطحي في الوادي والدلتا وتحديث شبكاته ابتداء من الرياحات الي الترع الي المراوي التي ساءت أحوالها الي حد ينذر بكوارث صحية وبيئية خطيرة وتقليل حجم الفاقد في هذه الشبكات الذي يقدره الخبراء بمايقرب من‏20%‏ واعادة النظر في التركيب المحصولي للزراعة المصرية للحد من زراعة محاصيل تستهلك مقننات مياه عالية تصل في المتوسط الي‏10‏ آلاف متر مكعب للفدان مثل الأرز والقصب

علي حين لايتجاوز استهلاك محصولي القمح والذرة أربعة آلاف متر للفدان وقصر أساليب الري خارج الوادي والدلتا علي الرش والتنقيط وفرض جزاءات رادعة علي سوء استغلال المياه الجوفية التي تكاد تفقد مخزونها بعد أن زادت نسب ملوحة آبارها بسبب سفه شديد البلاهة سمح بإنشاء بحيرات صناعية وملاعب جولف في عدد من المنتجعات السكنية في الأرض الصحراوية اعتمادا علي المياه الجوفية‏.‏ كما سمح بالتوسع في زراعات عالية الاستهلاك للمياه مثل زراعات الموز في هذه المناطق الأمر الذي لايمكن أن نجد له شبيها أو مثيلا في بلد آخر‏.‏

وحسنا أن تتطلع حكومة د‏.‏ نظيف الي تطوير جذري للري السطحي في الدلتا والوادي من خلال مشروع قومي ضخم تصل تكلفته الي حدود‏1400‏ مليار جنيه يغطي علي مراحل مساحة‏7‏ ملايين فدان بتكلفة تصل الي‏10‏ آلاف جنيه للفدان يسددها المزارعون علي آجال طويلة تمتد الي‏20‏ عاما ويوفر‏15%‏ من حجم المياه التي تستخدم في ري الوادي والدلتا يمكن استخدامها في مزيد من التوسع الزراعي ويضاعف جودة التربة الزراعية في عدد من مناطق الدلتا التي طبلت أراضيها بسبب الاسراف في استخدام المياه ويضمن وصول نوبات الري إلي الأراضي الواقعة عند نهايات الترع ويرفع كفاءة استخدام مياه الري في الزراعة من‏60%‏ الي‏80%‏ كما يرفع انتاجية الفدان بمعدلات تتجاوز‏20%.‏

talmouz
09-12-2009, 01:51 PM
يستهدف المشروع في جوهره تسوية سطوح الأراضي الزراعية بإستخدام أشعة الليزر وتبطين قنوات الري خارج الحقول المراوي وتنظيم رفع المياه من المراوي الي الحقول عبر محطة واحدة للمياه تخدم مجموعة من المزارعين المتجاورين يشكلون روابط جماعية للاشراف علي تشغيل محطة الرفع وضمان حسن صيانتها بدلا من أن يستخدم كل مزارع طلمبته النقالي بمايساعد علي خفض تكلفة ري الفدان في حدود‏40%.‏

حسنا أن تتطلع حكومة د‏.‏ نظيف إلي تنفيذ هذا المشروع القومي المهم علي مراحل تبدأ أولاها عام‏2010‏ استنادا الي تجربة رائدة تمت في محافظة كفر الشيخ وعدد آخر من المناطق ثبت نجاحها وجدواها لكن تعميم المشروع علي كل الأراضي المصرية في الدلتا والوادي يتطلب نظرة أوسع شمولا تدرك أبعاد التردي الذي حدث لشبكة الري المصرية التي تتشكل من عدد من الرياحات والترع الرئيسية والفرعية تتجاوز أطوالها‏20‏ ألف كيلو متر طولي تنتهي إلي شبكات فرعية من المراوي والمساقي يتجاوز طولها‏30‏ ألف كيلو متر تغطي مساحة سبعة ملايين فدان هي مجمل مساحة الأرض القديمة‏.‏

وابتداء من مجري النهر إلي فرعيه الرئيسيين رشيد ودمياط إلي المراوي التي تسقي الحقول مرورا بالرياحات والترع تتعرض شبكة الري لأكثر من‏500‏ مخالفة في الشهر الواحد تتم إزالة‏20%‏ فقط منها طبقا لتقارير وزارة الري المعلنة لكن ثمة مايؤكد وجود‏40‏ ألف مخالفة لم تتم إزالتها تمثل عدوانا صارخا علي نهر النيل لم تنجح جهود المسئولين في إزالتها يتمثل عدد غير قليل منها في مبان حكومية ومساكن أهلية مقامة داخل سرير النهر وعلي شاطئيه تصل في بعض الاحيان الي حد أن تكون قصورا كما يتمثل في الاستيلاء علي جزر النهر وشاطئيه وإلقاء مخلفات المجاري والمصانع في المجاري المائية والتخلص من الحيوانات الميتة بإلقائها وسط النهر أو علي شاطئه

كما تتمثل أيضا في إهمال تطهير الترع والمساقي والمراوي التي تحول معظمها الي مصادر أوبئة في كل قرية تتراكم علي شواطئها تلال القمامة ويشح ماؤها في قاع المجري معظم العام ليصبح مجرد سرسوب أسود أزرق يتسرب وسط أكوام الزبالة الملقاة في قاع المجري لايجد السكان بدا من استعمالها في غسل ملابسهم وأوانيهم‏.‏

أعرف أن جزءا من المشكلة يعود الي إهمال المصريين غير المقبول لقضية النظافة لكن الجزء الأكبر من المشكلة يعود بالفعل الي انعدام الرقابة وغياب تطبيق القانون وتراكم آثار الاهمال لسنوات طويلة دون إصلاح حقيقي وغياب نظم الاثابة والعقاب وضآلة الاعتمادات المخصصة لمعالجة هذه المشكلات أولا بأول برغم وجود أجهزة الحكم المحلي علي كل المستويات في القري والبنادر‏,‏ غير أن الأخطر من ذلك كله أن عيون المصريين تعودت رؤية القذي ولم تعد تنفر منه وأصبحت تري القذارة دون أن تبصرها‏..‏ وأظن أن نقطة البدء الصحيح لتطوير الري في الوادي والدلتا هي تطوير شبكاته وتنظيفها وردم مايمكن ردمه منها إن كان يغني عن المجري المائي المفتوح المواسير المغطاة‏,‏ ليس فقط من أجل زيادة ترشيد مياه الزراعة‏,‏ ولكن حفاظا علي صحة الأهلين الذين يعانون من زيادات عالية في أمراض الكلي والكبد‏.‏

وطبقا لتقرير وزارة الري المعلنة فإن تلوث مجاري المياه في مصر قد أدي بالفعل إلي تدهور مخيف في نوعية المياه بسبب صرف مخلفات الأنشطة السكانية والصناعية الي المجاري المائية المكشوفة وتعدد مصادر التلوث من الصرف الصحي غير المعالج مصدره القري الواقعة علي ضفتي النهر ومن بين‏20‏ مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي التي تصب في المجاري المائية يتم صرف‏12‏ مليون متر منها إلي المصارف التي تنتهي بالصرف علي نهر النيل وفرعيه والمجاري المائية العذبة‏..‏ وما من سبيل لوقف هذا التهاون الشديد في الحفاظ علي نظافة مياه النيل سوي تشديد العقوبة علي المخالفين وإلزامهم دفع تكاليف ماتم إفساده وتشديد قبضة المسئولين عن رقابة البيئة علي‏120‏ مصنعا لاتزال تصرف مخلفاتها علي المجاري المائية العذبة برغم خطورتها الفائقة علي الصحة العامة وبرغم عشرات الخطط التي تم إعدادها منذ سنوات لالزام هذه المصانع بمعالجة مخلفاتها الصناعية قبل القائها في النهر لكن يبدو أن الأمر مجرد دخان في الهواء‏!‏

ولست أعرف ماالذي يمكن أن ينتظرنا من نتائج وخيمة إن كانت عيوننا باتت تري القذارة دون أن تبصرها وأصبحت تستهين بتلوث المياه الي هذا الحد وأظن أن ماحدث في قرية البرادعة يكفي درسا كي نأخذ بالجدية الواجبة مدي خطورة تلوث مصادر المياه في مصر‏.‏

ولكن هل يكفي تشديد العقوبات لالزام الناس باحترام القانون إن كان القائمون علي أمر تنفيذ القانون يفتقدون الحد الأدني من القدرة الذي يمكنهم من القيام بواجباتهم‏..‏ ولست أعتقد أن جهاز الري المصري برغم تاريخه العريق والذي تآكلت سلطاته واهترأ تنظيمه الاداري وفقد قدرته علي الضبط والتصحيح يستطيع مواجهة هذه التحديات مالم يتم اعادة النظر في تركيبه الوظيفي ومسئولياته الرقابية وحدود السلطة المخولة له ومدي قدرة القوانين واللوائح الراهنة علي الوفاء بمتطلبات هذه المهام الصعبة المطلوبة منه‏!‏

وأظن أيضا أنني لست في حاجة إلي أن أعود بالذاكرة‏40‏ عاما الي الخلف كي أذكر الجميع بمدي سطوة مهندس الري المصري في غضون هذا التاريخ وقدرته علي ملاحقة المخالفين الذين يعتدون علي النهر ويستبيحون حرمه ويحاولون تلويث مياهه لكن مافائدة البكاء علي اللبن المسكوب‏,‏ ان كانت وزارة الري تضم اليوم‏113‏ ألف موظف اداري ليس فيهم سوي‏5‏ آلاف مهندس المعينون منهم لايتجاوز عددهم‏3500‏ مهندس أما الباقون فجميعهم موظفون مؤقتون لايتجاوز مكافأة أي منهم مائة وخمسين جنيها في الشهر‏!‏

صحيح أن بعض الاصلاح قد طرأ علي أحوال المهندسين المعينين أخيرا وزادت حوافزهم الي حد معقول لكن هل يمكن لجهاز هندسي جزء من قوامه الأساسي ألفا مهندس يعملون في وظائف مؤقتة أن يقوم بهذه المهام الملقاة علي عاتقه‏!‏؟ وإذا كان إصلاح شبكة الري المصرية التي تداعت وإهترأت يمثل ضرورة بالغة الأهمية لنجاح المشروع القومي لتطوير الري السطحي في مصر فإن اعادة النظر في وظيفة مهندس الري المصري وحدود اختصاصه وسلطاته وضرورة رد الاعتبار لهذه الوظيفة الحاكمة يمثل شرطا يسبق كل الشروط‏.‏

talmouz
09-12-2009, 01:54 PM
إنا نحب الورد‏..‏ لكنا‏...‏
بقلم : د‏.‏ حامد عمار


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/12/44763_3m.jpgفي لحظات تأمل تلاحقت الخواطر الحيري حول ما يجري من مشروعات لإصلاح التعليم‏,‏ وتبدي لي فيما تبدي أن معظم تلك الإصلاحات تفتقد وضوح الرؤية‏,‏ والامساك بالأولويات التي تستحق التركيز‏,‏ وتجاهل النظرة المستقبلية الشاملة في مسيرة التعليم‏,‏ وقد ذكرني اضطراب هذه الرؤية بقصيدة للشاعر الفلسطيني سميح القاسم‏,‏ نقتبس منها‏:‏

إنا نحب الورد لكنا نحب القمح أكثر
ونحب عطر الورد لكن السنابل منه أطهر

والحاصل أنه خلال العقد الماضي طغت علي التوجهات التربوية مقاصد سوق العولمة مع قليل من الالتفات إلي احتياجات التنمية الداخلية‏,‏ حتي لم يعد لخريج التعليم الرسمي وطن‏,‏ ولا عنوان‏,‏ كذلك جاءت معظم مشروعاتها الإصلاحية جزئية هنا وهناك أو تغيرات شكلية من قبيل صب الزيت القديم في قنان جديدة‏.‏ وافتقدت بذلك البوصلة الهادية والقبلة الوطنية‏,‏ هذا فضلا عن أن بعض الخطط التعليمية المحكمة سرعان ما تتبعثر وتذروها أهواء المصالح الفئوية‏.‏

ومن ثم ابتعد معظـم تلك الإصلاحات عن اقتحام الجسم التربوي الثقافي الكبير‏,‏ لذلك تدهورت أحوال المنظومة التربوية الرسمية‏,‏ وانشغل المسئولون بمشروعات جزئية بزعم أنها سوف تؤثر في الجسم الكبير لهذه المنظومة علي الأفق الزمني القريب‏,‏ بيد أن المنطق كان يقتضي المبادرة بالخطط التي يتطلبها ما يحرك ذلك الجسم وإكسابه الحيوية والانطلاق‏,‏ وهو الذي يضم نحو‏17‏ مليونا من أطفال مصر في مرحلة ما قبل الجامعة‏,‏ ونحو مليون من شبابها في التعليم الجامعي والعالي‏.‏

ومع سميح القاسم تدرك أننا انشغلنا ببعض باقات الورد ونسينا حقول القمح التي يمثل حصادها مناط التطوير وأولوية الانجاز‏,‏ وتتوالي المشروعات والمشروعات‏,‏ لكنها في الأغلب قليلة البركات‏.‏ وفيما يلي أمثلة لبعض تلك السياسات التي يشوبها الاضطراب بين القمح وسنابله والورد وعطوره‏,‏ منها‏:‏

(1)‏ الخلل الواضح في تطبيق شعار‏:‏ التعليم المتميز لتميز الجميع‏.‏ وسياسته تقتضي أن تمتد وتتسع مظلتها لتتمتع بها كل مؤسسات المنظومة التعليمية وحشودها المتزايدة من الطلاب‏,‏ بيد أن هذا التميز في مرحلة التعليم قبل الجامعي قد اقتصر علي بعض العينات المحدودة في أعداد طلابها فيما يسمي بالمدارس الذكية‏,‏ والمدارس الفعالة‏,‏ والمدارس المنتجة‏,‏ والمدارس النموذجية‏.‏ ومع تقديرنا لهذه المشروعات إلا أنها خارج الجسم التعليمي الاساسي والثانوي‏.‏

هذا إلي جانب التفاوت في جودة التعليم بين الحضر والريف‏,‏ وبين تعليم في مدارس اليوم الكامل وتعليم علي فترتين في نفس اليوم‏.‏

(2)‏ وفي التعليم الجامعي تتجلي سياسات التمييز علي أساس من يستطيعون شراء سلعته من الزبائن في الشعب الخاصة باللغة الأجنبية في قلب كلياتنا‏,‏ هذا فضلا عن نشوء كليات مستقلة للتميز وبخاصة في المجالات التكنولوجية‏,‏ كذلك نشير إلي موافقة الحكومة علي الطلب المتزايد لإنشاء جامعات خاصة وأجنبية‏,‏ تقاطرت أعدادها اليوم لتصل إلي‏18‏ جامعة بعد أن بدأت‏4‏ جامعات عام‏1996,‏ ولاتزال الأبواب مفتوحة للترحيب بمن يطرق الأبواب وستظهر منها ثلاث جامعات جديدة في العام المقبل‏.‏ وكما هو معلوم فإن مصروفاتها الباهظة تجعلها متاحة لزبائن شريحة رقيقة ثرية لا تتجاوز‏2%‏ من شرائح المجتمع‏.‏

هذا‏..‏ في الوقت الذي لم يصل فيه عدد الجامعات الرسمية منذ عام‏1925‏ حتي الآن إلا إلي‏17‏ جامعة تكاد تنفجر ديمغرافيا بسكانها مع ما تنذر به من المخاطر المجتمعية والثقافية في هذا التفاوت‏.‏ ومبرراتها حاجة سوق العمل وتنافسها مع الأسواق العولمية‏,‏ وتكاد أن تكون قضية السوق الهم المقيم الوحيد في رءوس المسئولين عن التعليم في مصر‏,‏ مما أدي إلي أن نترك الجامعات الرسمية تواجه مصيرها مع الزمن‏,‏ دون جهود تذكر لتميز خريجيها وليعانوا احباط البطالة وهوانها‏.‏

talmouz
09-12-2009, 01:55 PM
ولقد اقترحنا أكثر من مرة الاهتمام بتأسيس برامج للمتميزين في الجامعات المصرية وإلي جعل لغة أجنبية من المواد الدراسية الاجبارية المقررة في جميع كليات الجامعات حتي يتحقق قدر من التقارب بينها وبين الجامعات الخاصة في فرص الحياة‏!!.‏

(3)‏ لعلنا ونحن بصدد باقات ورد الجامعات الخاصة ألا ننسي آخر قوائمها‏,‏ وهي جامعة النيل‏,‏ وما لعجائبها العديدة من كونها جامعة أهلية ترعاها وزارة الاتصالات الحكومية ماليا وتمنحها الدولة مساحة أرض شاسعة مما لم تره عين ولا سمعت به أذن ولا خطر علي قلب بشر أتاحت لها ارضا مساحتها‏533‏ ألف متر مربع ثمنها‏1.5‏ مليار جنيه ولم يبن عليها من حرم جامعي إلا ما يعادل‏60‏ ألف متر مربع‏.‏

وليس هنا مجال لتكرار التساؤلات الساخنة التي أثارها كاتبنا وشاعرنا أ‏.‏فاروق جويدة علي صفحات الأهرام لكن يعنينا في سياق أولويات تعليمنا بين القمح والورد تصورنا لما كان يمكن أن تحدثه الموارد التي أتيحت لجامعة صغيرة لو أنفقت علي انشاء جامعات جديدة رسمية أو ضخها في جسم الجامعات الحالية لتقدم تعليما متميزا وبحوثا رائدة ولسوف يكون ذلك اسهاما يسجله التاريخ لمؤسسيها جميعا من المسئولين ورجال الأعمال والشخصيات العامة والشركات ماداموا لا يستهدفون الربح‏,‏ استجابة لما تدعو إليه الدولة من عطاء المشاركات المجتمعية‏,‏

وكانوا بذلك قد احيوا ذكريات تأسيس جامعة القاهرة الأهلية عام‏1908‏ وما اتسمت به حملة تأسيسها من روح وطنية ومشاركة شعبية رائعة لكنا للأسف نحن هنا كما في حالة ما سبق‏,‏ يحفزنا العمل إلي ايثار باقات الورد علي سنابل القمح‏.‏

(4)‏ أمثلة الخلل في الأوليات اصدار قانون لتقييم المؤسسات التربوية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم وذلك قبل الاطمئنان إلي إصلاح مؤسسات الجسم التربوي واستعدادها للتقييم‏,‏ وبذلك نضع العربة قبل الحصان ونقوم بالنقل عن الولايات المتحدة بهذا النظـام مع الاختلاف الشاسع بين السياقات وتعدد نظم الاعتماد العامة والاكاديمية لديها‏,‏ أما كان الأولي هو البداية بإصلاح الخلل والتدهور في مؤسساتنا الجامعية وقبل الجامعية التي يدركها الجميع بنظرة عامة دون الحاجة إلي تطبيق مئات المعايير‏,‏

وهذا هو النهج المنطقي الذي لجأت إليه جمعية الرعاية المتكاملة في المشروع الذي رعته واشرفت عليه السيدة الفاضلة حرم السيد رئيس الجمهورية‏,‏ والمعروف بتحسين أحوال مائة مدرسة من مدارس القاهرة الفقيرة‏,‏ والذي اصبح نموذجا تحتذي به بعض المحافظات‏.‏

(5)‏ ونختم بمثال أخير من بين أمثلة متعددة بالإشارة إلي مشروع تطوير الثانوية العامة وامتحانها والمتأمل مع نهاية ما أنفق في المشروع من مؤتمرات واجتماعات يمكنه إدراك أن الهدف الرئيسي هو اختزال الإصلاح في هذا الامتحان بإضافة اختبارات للقدرات مع ما تشي به من ظنون تخفيض أعداد المقبولين في الجامعات المجانية‏,‏ ومع عقدة التكنولوجيا والاقتداء بالأجنبي يتم اللجوء إلي توظيف بنوك المعلومات في إعداد امتحانات المواد الدراسية واختبارات القدرات المؤهلة للقبول في الجامعات‏.‏

وهذه البنوك تكاليفها وإداراتها مليونية‏,‏ وذلك بدلا عما يجري حاليا من تكليف لجان علمية مرموقة‏.‏ وقد رصد لتطوير الثانوية نحو‏2.5‏ مليار جنيه وبودي أن يستخدم أكبر قدر من هذا المبلغ لانشاء مدارس ثانوية جديدة لتخفيف كثافة الفصول محور امكانية تجويد العملية التعليمية‏,‏ وهكذا آثرنا توظيف التكنولوجيا والإصرار علي اختبارات القدرات وعطر ورودها علي سنابل القمح التي قد تجرح بأشواكها الايدي الناعمة‏.‏

ومبلغ القول اننا ندعو إلي مراجعة جادة في اختيار مشروعات إصلاح التعليم كي تتجه نحو قبلة واضحة تستهدف جسم المنظومات التعليمية وفي خطي محسوبة للاولويات حتي لا تغيب عنا معالم الطريق‏.‏

talmouz
09-12-2009, 01:57 PM
مصر للمصريين ضد شعار الخلافة‏7‏
‏بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/12/43741_60wm.jpg...‏ لكن إعلان محمد فريد لشعار مصر للمصريين لم يكن سهلا فثمة تيار كان لم يزل يتعلق بأوهام الخلافة العثمانية ويسعي لتأكيدها في المناخ المصري خاصة في صفوف الحزب الوطني‏,‏ ويتعرض فريد لضغوط شديدة ترتدي ثيابا متأسلمة ويروي في مذكراته أن عزيز المصري قد عرض عليه فكرة خلافة عربية‏(‏ أي بديلة للخلافة العثمانية‏)‏ وتأسيس جمعية الشباب العرب

ولكنني رفضت بشدة مقترحات عزيز المصري بعد أن بينت له خطر الانقسام بين عنصري الأمة‏.‏ لكن الصوت الأعلي والأكثر خطرا كان صوت الشيخ جاويش الذي اقتحم ميدان الحزب الوطني والصحافة بكلمات حادة وحاسمة تؤكد لا وطنية في الإسلام واضاعة الخلافة إضاعة للذات ويؤكد أن طريق مصر الوحيد والصحيح هو تعزيز وحدة العالم الإسلامي ممثلة في الدولة العثمانية والعمل علي بقاء هذه الوحدة ومقاومة تمزيقها فتمزيقها‏,‏ ضياع للوطن كله وتمكين للنفوذ الأجنبي كي يلتهمه‏(‏ أنور الجندي ـ عبدالعزيز جاويش ص‏83).‏

مع هذا الرجل خاض فريد معركة مصر للمصريين ورغم أنف جاويش أمر فريد بأن يتم صنع دبوس للحزب الوطني في جنيف مكتوب عليه مصر للمصريين وكان جاويش يتوعد كل من يضع هذا الدبوس‏,‏ وغني عن القول إن صوت جاويش العالي والحاد ومحاولاته للانحياز للخلافة العثمانية قد دفعت البعض من الليبراليين ودعاة مصر للمصريين وكثيرا من الاقباط إلي الخروج من الحزب الوطني‏.‏

وعندما أعلنت بريطانيا حمايتها علي مصر بدأت تركيا تعد لإرسال حملة عسكرية إلي مصر وتخوف فريد بشدة من مناورات العثمانيين وكتب في مذكراته يوم‏14‏ ديسمبر‏1914‏ هذا دليل جديد يضاف إلي غيره مما سبق ذكره علي أنهم يداعبون الحزب الوطني ليساعدهم علي فتح مصر وبعدها ينفذون ارادتهم الاستبدادية في بلادنا محمد صبيح ـ المرجع السابق ـ ص‏289.‏

وفي يناير‏1916‏ وقبل أن تتضح كفة الغالب والمغلوب في الحرب العالمية الأولي تحدث فريد مع الهر زمرمان وكيل الخارجية الألمانية قائلا‏:‏ لا يجوز للترك أن يتدخلوا في إدارة مصر لجهلهم بالبلاد وأهلها‏,‏ بل لجهلهم بالإدارة أصلا‏,‏ كما هو مشاهد من إدارتهم لسوريا وغيرها من الأقطار‏,‏ ونحن لا نقبل أن نكون تحت إدارتهم بأي حال من الأحوال‏,‏

لأننا أرقي منهم كثيرا وبلادنا أكثر انتظاما منه‏,‏ وبالاختصار ياسيدي فإن الأتراك يريدون أن يأكلوا مصر‏,‏ ولكننا لا نقبل أن نؤكل بسهولة فنحن قاومنا الانجليز ونقاوم كل من يريد أكلنا أيا كان لأننا إنما نسعي وراء الاستقلال‏(‏ عبدالرحمن الرافعي ـ محمد فريد ص‏423).‏

وعندما أوشكت الحرب العالمية الأولي علي الانتهاء‏,‏ واتضح أن تركيا وألمانيا ستهزمان بدأ البعض في الضغط علي فريد للتفاهم مع الانجليز لكن فريد قال‏:‏ أن أي اتفاق مع الانجليز سيعني الاعتراف بالحماية وبالاحتلال وهذا ما لا يمكن التفكير فيه أصلا‏.‏

لكن الثورة قامت هاتفة بالاستقلال التام أو الموت الزؤام‏,‏ مؤكدة شعار مصر للمصريين‏..‏ وكان فريد خارج البلاد‏..‏ وقاد الثورة بعض ممن كان يعاديهم فريد متهما إياهم بالاعتدال‏.‏

ويبقي فريد في هجرته مشتاقا اشتياق المحب الولهان لمصر فيكتب لأسرته في‏3‏ يوليو‏1913‏ رسالة يقول فيها لا تمضي ليلة بدون أن أري في المنام أنني في مصر وفي منزل شبرا في حالته الأولي‏,‏ وأري إخوتي وأولادهم‏,‏ وهذا حقيقة أمر غريب‏(‏ المصور‏1969/11/14‏ مقال لعبدالخالق محمد فريد بعنوان‏:‏ أبي كما عرفته من رسائله إلينا‏).‏

ويعرض عليه الأتراك أموالا طائلة شريطة أن يتنازل عن تمسكه بمصر للمصريين ويرفض ويكتب لأسرته أما أنا فلا أتزعزع مهما صادفتني الصعوبات حتي ولو تألمت من الجوع‏,‏ لا أخضع ولا أتحول عن مبدئي ولا أبيع شرفي مهما كانت الحالة المرجع السابق‏.‏

ولقد كان فريد يتألم فعلا من الجوع‏,‏ هذا الارستقراطي يشكو فعلا من الجوع ويرسل لأسرته تضايقني المسألة المالية جدا‏,‏ لم يبق معي سوي بنتو واحد ولا أجد ما أدفعه للوكاندة وهو سبعة فرنكات غير المصاريف النثرية والغسيل والمزين وخلافه‏.‏

وفيما هو يحتضر يكتب رسالة الوداع لمصر وللمصريين إخواني المصريين الأعزاء‏,‏ إن الصوت الذي يناجيكم اليوم هو صوت منعته الظروف عن الارتفاع في صحف مصر منذ سبع سنوات‏,‏ لكن منعه من الارتفاع علي ضفاف وادي النيل لم يكن عقبة تعوقه عن الدفاع عن القضية المصرية في عواصم أوروبا‏..‏

ويمضي قائلا‏:‏ إن هذا الصوت يناجيكم من وراء البحار ليهنئ الأمة المصرية علي تضافرها وتضامنها بحق أمنا المظلومة مصر‏..‏ ويختتم رسالته بكلمات عشق عميق فسلام عليك أيها الوطن المصري‏,‏ سلام علي النيل وواديه‏,‏ سلام علي الأهرام وبانيه‏,‏ سلام علي خدام مصر المخلصين‏,‏ سلام علي شهداء الحرية‏(‏ رسالة من محمد فريد مؤرخة في‏14‏ سبتمبر‏1919).‏

وفي غرفة شديدة البرودة مجردة من الأثاث‏,‏ وزجاج شباكها مكسور ومغلق بورق الصحف كان فريد يحتضر‏,‏ التف حوله بعض مما بقي من أصدقاء‏,‏ واستمعوا إلي صوته الواهن والمتقطع إني أنا وأولادي وكل عزيز لدي فداء لمصر‏,‏ لقد قضيت بعيدا عن مصر سبع سنوات فإن مت فضعوني في صندوق واحفظوني في مكان أمين حتي تتاح الفرصة لنقله إلي وطني العزيز‏.‏ وأغمض فريد عينيه ليحلم حلمه الأبدي‏..‏ مصر للمصريين‏.‏

وليستمع إلي صوت ثوار‏1919‏ الاستقلال التام أو الموت الزؤام‏..‏ لكن صورة التأسلم تبقي أحيانا منكرة لشعار مصر للمصريين فيقول مرشد الإخوان الأستاذ مهدي عاكف طظ في مصر ويدعو للخلافة‏,‏ وقبله قال الأستاذ سيد قطب إن الدعوة للوطنية بدعة نصرانية كافرة‏..‏ لكن مصر للمصريين تبقي وشما لا يمحي ولا يمكن أن يمحي‏,‏ فيبقي مرسوما علي قلب كل مصري‏,‏ أقصد كل مصري حقيقي‏.‏

talmouz
09-12-2009, 02:02 PM
يوم سيدي أبوالحجاج‏!‏
بقلم : د‏.‏ زاهي حواس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/12/43984_5m.jpgلكم كان رائعا ومثيرا ومبهجا هذا الاحتفال الذي شهدته في مدينة الأقصر‏..‏ بإعادة الحياة الي مسجد أبوالحجاج‏,‏ ذلك المتصوف الكبير الذي شد رحاله الي مدينة التاريخ قبل نحو ثمانية قرون‏..‏ ومازال يؤثر في وجدان أهلها وموروثاتهم الدينية والشعبية الي يومنا هذا‏..‏ وأقيم مسجد أبوالحجاج وسط معبد الأقصر واستقر داخله وأصبح جزءا لا يتجزأ من جدرانه وأعمدته‏..‏

أقول‏..‏ لقد كان حفل افتتاح بمذاق ولون خاص يختلف كليا عن أي حفل أو مراسم افتتاح أثر من الآثار بعد ترميمه وإعادته مرة أخري الي أصالته ومكانته التاريخية بعد أن تكالبت عليه أسباب القدم وأحيانا يد الاهمال‏,‏ كانت مراسم افتتاح مسجد أبوالحجاج بمدينة الأقصر في حضور عدد كبير من السياسيين والإعلاميين وأهالي مدينة الأقصر تؤكد مكانة أبوالحجاج الدينية بين أهالي الأقصر وقوة ارتباط عيده السنوي بوجدانهم وعاداتهم الموروثة منذ القدم‏,‏ والذي لا يعرفه من لم يزر الأقصر بأن هذا المسجد له طبيعته الخاصة جدا‏,‏ حيث انشيء داخل معبد الأقصر أحد أشهر معابد مصر الفرعونية وتعود معظم عمارته الي عصر الدولة الحديثة‏,‏ أي عصر الامبراطورية المصرية القديمة التي حكمت الشرق الأدني القديم كله‏.‏

ولقد أقيم حفل افتتاح مسجد أبوالحجاج داخل سرادق اكتظ بآلاف المواطنين وكان علي رأس الحضور الدكتور سمير فرج رئيس مدينة الأقصر وأعضاء مجلس الشعب عن مدينة الأقصر والدكتور أحمد حجاجي آخر سلالة أبوالحجاج والذي عاش في مدينة فلادلفيا استاذا للأدب العربي في أثناء وجودي طالبا للدكتوراه بجامعة بنسلفانيا‏,‏ ولكم كنت سعيدا وأنا أري البسمة وعلامات الفرح تكسو قسمات وجه الدكتور أحمد حجاجي بعد ترميم المسجد الشهير‏,‏ وقام اللواء علي هلال رئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلي للآثار بعرض فيلم رائع يعرض مراحل أعمال الترميم الدقيق والمعماري الذي تم بالمسجد واستغرق قرابة العامين والجميع يعمل بجد وعزيمة وذلك من أجل افتتاح المسجد واقامة شعائر الصلاة به قبل حلول شهر رمضان المبارك‏.‏

وعند دخولنا المسجد وجدنا بعض الأهالي يتسابقون في إلقاء قصائد مدح ربما من الصعب فهم معني كلماتها لكن المؤكد أن أصولها تعود الي زمن الفراعنة ولم لا؟ وأنت تري هذا التداخل المعماري الوثيق بين عمارة المسجد وأعمدة وجدران معبد الأقصر بطريقة لا نراها في أي موقع أثري آخر بمصر علي الرغم من الاختلاف الجوهري في وظيفة كل من معبد الأقصر كأثر فرعوني أقيم كمقر للإله آمون كا موت إف أو آمون ثور أمه ومسجد أبوالحجاج كأثر إسلامي أقيم لإقامة شعائر الصلاة‏!.‏

والذي لا يتصوره أحد‏..‏ أن تفاصيل الاحتفال بمولد أبوالحجاج بل ومراسم هذا المولد تكاد تراها منقوشة علي جدران معبد الأقصر ومعبد الكرنك‏,‏ وقد قام العديد من الدارسين المصريين والأجانب بدراسات مستفيضة توضح الارتباط بين مولد أبوالحجاج والاحتفالات المصرية القديمة التي كانت تقام ابتهاجا بعيد الـ أوبت أو عيد الوادي وخروج الإله آمون سيد الكرنك محمولا علي مركبه المقدس لزيارة صورته آمون كا موت إف سيد معبد الأقصر وتجديد نشاطه ثم عبوره الي الغرب لزيارة مقابر الأشراف‏..‏ بل ان هناك العديد من الأفلام التي توضح الترابط والتشابه بين مولد أبوالحجاج وبين الاحتفال به ليلة النصف من شعبان من كل عام وحضور آلاف المواطنين بتكريم أبوالحجاج‏,‏ علي الرغم من أن هذا التاريخ لا يتوافق مع مولد أبوالحجاج أو حتي وفاته مما جعل البعض يرجح ارتباط ذلك اليوم بمناسبة فرعونية قديمة لا نعرفها‏!‏

ولكن من هو العارف بالله أبوالحجاج؟
إنه سيدي الشيخ يوسف جمال الدين أبوالحجاج‏,‏ الذي نزل وأهله واتباعه من المتصوفة والزهاد الي الأقصر‏,‏ وللأسف ليس لدينا تسجيل دقيق عن تاريخ ميلاد أبوالحجاج‏,‏ ولكن الثابت أن وفاته كانت في عام‏(642‏ هـ‏/1244‏م‏),‏ ومن المعروف أن الشيخ أبوالحجاج قد جاء من العراق بينما يذهب البعض الي التأكيد أن نشأته في بلاد المغرب ومجيئه الي الأقصر والاستقرار بها حتي وفاته‏.‏ ولقد جاء أبوالحجاج الي الأقصر في زمن الأيوبيين وعند وفاته تم دفنه بضريحه الذي تم تشييده فوق الفناء المكشوف لـ رمسيس الثاني بمعبد الأقصر‏,‏ وقام بتشييده الشيخ أحمد نجم الذين ابن الشيخ أبوالحجاج ثم قام بتشييد المسجد فوق أطلال كنيسة غير مستعملة وقت بناء المسجد‏.‏

وفي الجهة الشمالية من الضريح أقيمت منارة المسجد في عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي وهي مشيدة من الطوب اللبن ودعائم خشبية ولها سلم حلزوني علي ثلاثة مستويات استخدمت في الأذان والإعلام بمقدم المناسبات الدينية المهمة مثل شهر رمضان والعيدين ولأغراض التأمين ضد هجمات الأعداء‏.‏

ويشبه المسجد في تخطيطه مساجد العصر الأيوبي‏,‏ والغريب أنه شيد فوق أعتاب أعمدة الفناء الأول لمعبد الأقصر وكانت النقوش والمناظر المصورة علي هذه الأعمدة والأعتاب مغطاة بطبقة كثيفة من الملاط الطيني‏.‏ وفي عام‏2007‏ م تم وضع خطة ترميم شاملة لعمارة المسجد بعد تسجيله كأثر اسلامي وأدت أعمال الترميم المعمارية الي تحقيق عدد من الاكتشافات الأثرية لأول مرة وكان ذلك بالكشف عن النقوش والمناظر التي تغطي الأعمدة والأعتاب التي شيد فوقها المسجد والضريح والمنارة الإسلامية‏,‏ وترجع أهمية هذه النقوش والنصوص الي أنها تكملة للنصوص المكتوبة بطريقة الكتابة السحرية والمسجلة علي الأعتاب الشمالية‏.‏

ويذكر الملك رمسيس الثاني أنه قام بصناعة التماثيل وإحضار مسلتين ووضعهما أمام صرح المعبد والنص مصور بشكل رائع ومتسلسل‏,‏ وعلي الأعتاب الجنوبية يوجد نص آخر مهم يذكر ان الملك رمسيس الثاني أقام هذا الفناء لوالده آمون رع إله طيبة الرئيسي في ذلك العصر‏,‏ أما الجدار الشرقي فقد نقش عليه مناظر تقدمة القرابين التي يقوم بها رمسيس الثاني لآلهة مختلفة منها أوزير وآمون وسخمت ونصوص اخري لتقديم الملك رمسيس الثاني القرابين لهذه الألهة‏.‏

أما الجدار الشرقي من الخارج فعليه بقايا مناظر لمعركة قادش الحربية التي خاضها الملك رمسيس الثاني ضد الحيثيين في اسيا الصغري وزينت تيجان الأعمدة بنقوش تمثل خراطيش الملك رمسيس الثاني‏,‏ وقد تم الكشف عن بئر للمياه ترجع للعصر الروماني المتأخر في الجهة الغربية من المئذنة لمسجد أبوالحجاج والتي شيدها عباس حلمي الثاني ويبلغ عمق هذه البئر‏14‏ م وربما كان تشييدها عند إنشاء المسجد لجلب المياه للوضوء‏.‏

كان المهم عند ترميم مسجد سيدي ابوالحجاج هو مراعاة البعد الأثري والديني والثقافي لكل من المسجد والمعبد في نفس الوقت‏,‏ ولذلك قمنا بازالة جميع المباني العشوائية المضافة إلي المسجد كذلك تم إزالة دورات المياه التي كانت المياه تتسرب منها وتدمر أعمدة معبد الأقصر وتم انشاء دورات مياه حديثة في الساحة الأمامية للمسجد‏.‏

talmouz
09-12-2009, 02:04 PM
وفي نفس الوقت تم إظهار وتقوية النقوش الفرعونية وترميمها ليكون هذا الجزء من معبد الأقصر شاهدا علي العبادة في مصر الفرعونية حيث بني المعبد وكرس لعبادة الإله أمون وكذلك المحافظة علي الكنيسة التي تقع أسفل المسجد وعليها أقيم مسجد ابوالحجاج كمثال للعمارة الاسلامية في العصر الأيوبي‏.‏

ويعتبر مولد ابوالحجاج من أقدم وأهم الموالد التي يحتفل بها في مصر‏,‏ ويحتفل به ليلة النصف من شعبان من كل عام وبالتحديد ليلة‏14‏ شعبان وتبدأ الاحتفالات قبل هذا التاريخ بأيام ويطلق علي هذا اليوم اسم الليلة الكبيرة وذلك علي الرغم من ان وفاته كانت تقريبا في شهر رجب وفي ليلة النصف من شعبان يتم ختم القرآن الكريم من قبل أسرة ابوالحجاج وذلك تحت القبة وبجوار الشيخ المغربي ويتم دعاء ختم القرآن الكريم‏.‏

والاحتفال بمولد ابوالحجاج لايزال به العديد من المظاهر الفرعونية القديمة والتي مازالت تضرب بجذورها إلي يومنا هذا‏,‏ من أهم مظاهر هذا الاحتفال هي‏(‏ الدورة‏)‏ وهي تطابق تماما ما كان يحدث في عيد الأوبت الفرعوني حيث كانت المراكب المقدسة لـ آمون وخونسو تخرج من معبد الكرنك لتقوم بزيارة معبد الأقصر‏.‏ وهنا نجد موكب ابوالحجاج يطوف مدينة الأقصر يتقدمه جمل يحمل تابوتا مغطي بالاقمشة التي تغطي الضريح‏,‏ ثم الأقمشة التي تغطي المقابر الخمسة المحيطة بمقام ابوالحجاج وتحمل علي ظهور الجمال وهي لأضرحة الشيوخ‏:(‏احمد النجم ـ الشيخ عبدالمعطي ـ الشيخ جبريل ابن عمه ـ والشيخ المغربي والشيخ عبدالمعطي عبدالكريم احد أقاربه‏).‏

ويتقدم موكب ابوالحجاج المسيرة تحيط به الأعلام محمولة علي عربة يجرها الكبار والصغار‏,‏ وتحيط بها الدفوف ويتقدمها الشيوخ من عائلة ابوالحجاج مرتدين الثياب البيضاء لتطوف الأقصر‏,‏ ثم تعود لتخزن هذا المركب للعام المقبل ويخرج أهالي الأقصر للاحتفال بالموكب ويلقون عليه الزهور والحلوي مع وجود بعض الأفراد الذين يظهرون بعض حرفهم في صورة رمزية مثل الجزار والنحات والفنان أثناء مرور الموكب أمامهم‏.‏

ويردد الشيوخ الأناشيد الدينية والتي تمثل مدح الشيخ ابوالحجاج وكراماته ليسمعها الحاضرون للموكب‏,‏ وخارج الضريح تقام الولائم والتي يطلق عليها الأقصريون كباب ابوالحجاج وهي عبارة عن عجينة من القمح المجروش واللحم وتقدم فقط في هذا اليوم‏,‏ ويرتبط الاحتفال ايضا ببعض المظاهر الصوفية المعروفة في مثل هذه المناسبات ويعكس طابعا خاصا للثقافة الدينية عند المصريين منذ أقدم عصورهم وإلي الان‏.‏

حقا لكم كان احتفالا بمذاق التاريخ الحلو وطعم المحبة والوفاء‏..‏

talmouz
09-12-2009, 02:05 PM
عفـوا أنا إنســان ســعيد‏!‏
بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/12/mofed1.jpgأجزم بأن العنوان سيشد انتباهكم‏,‏ لأن لا أحد يجرؤ علي الاعتراف بأنه انسان سعيد‏..‏ خصوصا في زماننا حيث يتربص الحاسدون والحاقدون‏..‏ للسعداء‏!‏ وفي العالم المتقدم يعترف البشر بأنهم سعداء‏,‏ وعندنا يدعي المليونيرالفقر وتشكو الجميلة من حظها الهباب‏..‏ المهم أن تبتعد عين الحاسد أو الحاقد عن المياه الاقليمية للانسان السعيد‏.‏

ألسنا الشعب الذي يقول‏(‏ اللهم اجعله خيرا‏)‏ إذا ضحك بسعادة؟ مأساتنا أن عيوننا علي الآخرين ترصد تحركاتهم‏,‏ تفتش في دفاترهم‏,‏ تنبش في ملابسهم‏.‏ مأساتنا أننا‏(‏ مشغولون‏)‏ بغيرنا‏,‏ تقتلنا المقارنة ويعذبنا تفوقهم علينا وتسعدنا هزائمهم‏.‏ ورغم أن السعادة نسبية‏,‏ فان الطبيعي والمألوف أن يكون العنوان‏(‏ أنا إنسان تعس‏)‏ فالتعاسة هي أحد مفردات حياتنا‏,‏ وأظن أننا نتحمل جزءا كبيرا من أسباب تعاستنا‏.‏ إن الشراهة في السلطة أو الجنس أو المال تسبب تشردا نفسيا وتشرذما‏.‏ والشراهة سلوك بشري فيه الرغبة أو الطموح ولكن بإسراف‏.‏ من منا لا يطمح للسعادة؟‏.‏

وبقدر ما أسعدتنا التكنولوجيا في حياتنا‏,‏ بقدر ما سلبت بنا السعادة البسيطة الضاربة في عمق الانسان والمؤثرة في حياته‏.‏ فقد أتعستنا وذبحت عفويتنا وسلمتنا للحزن ولو لم نعلنه جهارا نهارا‏.‏ لكننا ـ والحق يقال ـ نعاني كبيرا وصغيرا‏,‏ غني و فقيرا من‏(‏ انيميا الفرح‏).‏ وربما نعيش لحظات خاطفة تمر كالبرق من الرضا عن النفس‏,‏ ولكننا نعود لحالة الضجر التي تسكننا دائما وحالة القلق التي نتنفسها‏.‏ هناك بشر لا تهمه السعادة كما نرسم صورتها ولكن يهمه‏(‏ الامان‏).‏ هذا النوع من الناس خائف دائما من شيء ما‏.‏ أن الخوف يعطله‏,‏ يشل تفكيره‏,‏ يمنع تسرب ضوء النهار إلي عتمة روحه‏.‏ كان أحمد زكي فنانا ناجحا بكل المقاييس ولكنه كان خائفا‏.‏

من يملك أن يقول بالفم المليان‏(‏ أنا إنسان سعيد‏)‏؟ لا أحد‏.‏ فكل إنسان علي ظهر الدنيا له تراكمات ألم في مرحلة ما من حياته تنغص هناءه‏.‏ لو هربنا من المدن والصحاري إلي أعالي البحار وجبال الجليد‏,‏ لن نهرب من أنفسنا‏.‏ فالناس هم المرايا ويذكروننا بالوجه القبيح ولذلك لا يحب رجال السلطة وهم في القمة من رأوهم في السفح ويروق لهم التخلص منهم‏.‏ وأصحاب الملايين لا يصادقون أصدقاء مرحلة الصعلكة‏.‏ ان النجاح محسود‏,‏ والمال محسود والسمعة الطيبة محسودة‏.‏

السعادة‏,‏ هل هي شاطيء بعيد؟ لا‏!‏ ان تجد نفسك في اهتمام ما يفتح مسامك علي الدنيا وان تعطي ـ دون انتظار المقابل ـ يمنحك احساس الرضا وهو سعادة‏.‏ ان تعمل ما تريد‏,‏ درب من دروب السعادة لأن القهر عملا هو تعاسة التعاسة‏.‏ ان تنام بلا أرق يحرمك من النعاس الكامل غير المنقوص هو سعادة تمنحك التوازن بالنهار‏.‏ ان تتمتع بالاحترام في المجتمع‏,‏ سعادة وهي سعادة محسودة‏,‏ لأن من يفتقد الاحترام يعاني من ذل تحقيره بين ناسه‏.‏

كم رأينا بشرا علي قمة سلطة وهوي‏.‏ كما رأينا بشرا علي قمة الشهرة وسقطوا في الظل‏.‏ كم رأينا بشرا يجلسون علي تلال المال ثم أفلسوا‏.‏

فهل سعادة الانسان السعيد‏..‏ مؤقتة؟ هل الحياة مراحل وطبقات كالتورتة؟‏!‏ تصعد الجبل‏,‏ ثم تهبط‏.‏ وهل السعادة هي سراب كاذب تحسبها ماء ثم تكتشف أنها صحاري؟‏!‏ بالمناسبة‏,‏ لقد اقتربت يوما من البدو ـ في الصحراء ـ وكان في رأسي سؤال‏:‏ هل هم سعداء؟ واكتشفت انهم سعداء في مجتمعهم المحلي المحدود‏.‏ فاذا خرجوا للمدن‏,‏ نشبت اظافر المدينة في أعناقهم حتي أدمتها‏.‏ يبدو أن للمدن أمراضها الخاصة مثل المظاهر والتنافس والحروب الخفية والضرب تحت الحزام‏.‏ لهذا يهرب بعض الناس للقري‏,‏ للأصول‏,‏ للبساطة وأحيانا للبدائية‏!‏ في بعض واحات مصر‏..‏ حيث لا مظهر من مظاهر المدنية أو التحضر‏.‏ لا تليفزيون ولا ثلاجة ولا راديو ولا مياه معدنية ولا كهرباء‏!‏ السياح يرونها‏(‏ سعادة‏)‏ والمصريون يعتبرونها‏(‏ تغييرا‏).‏ أنها تمنح سعادة مؤقتة لبضعة أيام مهما طالت‏.‏

هل‏(‏ المجانين في نعيم؟‏)‏ كما يقال‏..‏ ربما‏!‏ أنه يخلق من خياله المريض وهما يحيا في جلبابه‏,‏ فهو نابليون مرة‏,‏ وصلاح الدين الأيوبي مرة أخري‏,‏ وادهم الشرقاوي مرة ثالثة‏.‏ انه يعيش في مملكة من وحي عقله الغائب‏,‏ يتمرغ فيها كما يشاء‏!.‏

أنا إنسان سعيد‏.‏ اشقي بعقلي‏,‏ اتعذب من ذاكرتي‏,‏ اقفز كالعصفور لكلمة حلوة تجعل الحياة رغدة‏,‏ أكافح وأناضل واهزم اليأس واطارد الاكتئاب الذي يقفز علي بابي‏.‏ أحب الحياة وأكره التشاؤم وأعيش لحظات شجن عندما تهب علي نسمة ذكريات أستدعيها من مرقدها لتطيح بانقلاب مزاجي‏.‏ أنا مؤمن‏,‏

أعتمد علي الله في مشاوير عمري‏.‏ أتعثر في أحجار طريق من البشر‏.‏ أنا متوازن‏,‏ فقد اعطاني الله اكثر مما توقعت أو حلمت وعندما تنبت أعشاب الجحود علي جدار عمري‏,‏ اقصها بالصبر والفهم‏.‏ ادرك جيدا أن الحياة مسرحية عبثية‏,‏ فاذا اخذناها بجدية‏,‏ حاصرتنا الصدمات وثقب الحزن أرواحنا‏.‏ اتعطش للصدق لتكتمل فرحتي‏,‏ ولكن الصدق مر وصادم‏,‏ لهذا نعيش ونكذب كثيرا علي أنفسنا وعلي الآخرين‏.‏ ذلك أن‏(‏ الحياة اكذوبة‏),‏ تعاش وحذاري من التأمل أو الابحار في محيطها اللانهائي‏!!‏

talmouz
09-12-2009, 02:07 PM
عيد النيروز‏..‏ عيد رأس السنة المصرية
بقلم : نبيل نجيب سلامة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/12/44840_39m.jpgتحتفل مصر عامة‏,‏ والكنيسة المصرية خاصة يوم الحادي عشر من سبتمبر الحالي بعيد النيروز عيد رأس السنة القبطية‏,‏ الذي كان يحتفل به قديما احتفالا رسميا باعتباره عيد رأس السنة المصرية‏..‏

تذكر لنا بعض المصادر التاريخية أن عيد النيروز‏,‏ أو عيد رأس السنة المصرية هو أول أيام السنة الزراعية الجديدة‏,‏ وقد جاءت كلمة نيروز من الكلمة القبطية‏(‏ لي ـ يارؤو‏),‏ التي تعني الأنهار وذلك لأنه في مثل هذا اليوم من كل عام كان يحتفل باكتمال موسم فيضان النيل شريان الحياة في مصر‏..‏

وعندما دخل اليونانيون مصر أضافوا حرف الـسي للإعراب كعادتهم‏,‏ فتحولت كلمة نيرو إلي نيروس فظنها العرب نيروز الفارسية‏..‏ ولارتباط النيروز بالنيل أبدلوا الراء باللام فصارت نيلوس‏,‏ ومنها اشتقت لفظة النيل بالعربية‏..‏

أما عن النيروز الفارسية فتعني اليوم الجديد‏(‏ لي‏=‏ جديد‏,‏ روز‏=‏ يوم‏),‏ وهو عيد الربيع عند الفرس ومنه جاء الخلط أن كلمة النيروز اختصار لكلمة‏(‏ نيارو أزمو رووؤو‏)‏ وهو قرار شعري ابتهالي للخالق لمباركة الأنهار‏..‏

ويواكب الاحتفال بعيد النيروز‏,‏ احتفال الفلاح المصري بأول السنة الزراعية‏,‏ والمعروف أن الفلاح المصري مازال حتي يومنا هذا يحدد مواقيت الزراعة ببدايات شهور السنة القبطية‏,‏ التي تبدأ بشهر توت‏,‏ وهو مشتق من اسم الإله تحوت إله المعرفة‏,‏ وهو حكيم مصري عاش أيام الفرعون مينا الأول‏,‏ كما أنه مخترع الكتابة ومقسم الزمن‏..‏ وقد اختار بداية السنة المصرية مع موسم الفيضان لأنه وجد نجمة الشعري اليمينية تبرق في السماء بوضوح في هذا الوقت من العام‏..‏

مما يعني أن السنة القبطية سنة نجمية وليست شمسية مما يجعلها أكثر دقة من الشمسية التي احتاجت للتعديل الغريغوري وبالتالي لم تتأثر بهذا التعديل‏,‏ وذلك لأن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلث مليون مرة والشعري اليمينية تكبر الشمس بـ‏200‏ مرة مما يعني أنها أكبر من الأرض بـ‏260‏ مليون مرة مما يجعل السنة النجمية أدق عند المقارنة بالشمسية‏..‏ ومع بداية عصر دقلديانوس الملك‏(284‏ ـ‏305‏ م‏),‏ المعروف بـعصر الشهداء‏,‏

احتفظ المصريون بتوقيتات بدايات الشهور التي يعتمد الفلاح عليها في الزراعة مع تغيير عداد السنين وتصفيره لجعله السنة الأولي لحكم دقلديانوس‏,‏ فأصبح عام‏284‏ ميلادية يساوي العام الأول للسنة القبطية‏,‏ التي تقابل سنة‏4525‏ توتية‏(‏ فرعونية‏).‏ ومن هنا ارتبط النيروز بعيد الشهداء‏..‏ وقد ذكر المقريزي في خططه نقلا عن ابن وصيف شاه الذي قال‏:‏ إن الملك مينا الأول وهو أحد ملوك مدينة منف هو من احتفل بالنيروز رسميا في نحو سنة‏4000‏ ق‏.‏م‏,‏ وقال أيضا‏:‏ إن المصريين كانوا يقيمون سبعة أيام يأكلون ويشربون عند النهر إكراما للنجوم‏.‏

والجدير بالذكر أن البطالمة في أثناء وجودهم بمصر من‏323‏ ق‏.‏م إلي‏30‏ ق‏.‏م أسهموا في الاحتفال بعيد النيروز وأقاموا الهياكل التي كان من أهمها هيكل دندرة بجوار مدينة قنا بالوجه القبلي‏,‏ وهو شاهد حتي اليوم علي أن عيد النيروز عيد مصري كان يحتفل به أكثر من مليون زائر يستحمون في نهر النيل صباح عيد النيروز ويرتدون الملابس الجديدة ويكرمون من يستحق التكريم وكان من عاداتهم أن يأكلوا خبز الزلابية الخالي من الخميرة ويزوروا حقل النيروز من منتوت إلي الأشمونين حاملين أغصان النخيل وثماره التي ارتبطت بالنيروز بعد ذلك ومستمرة حتي الآن‏..‏

وقد ظل الاحتفال بعيد النيروز احتفالا رسميا وشعبيا منذ العصر الوثني‏,‏ مرورا بالعصر المسيحي‏,‏ وصولا إلي العصر الإسلامي‏,‏ حيث كان الفاطميون يحتفلون به وطنيا في أيام المعز لدين الله الفاطمي‏,‏ وكذلك الحال في عهد محمد علي باشا الكبير‏,‏ وحتي عهد سعيد باشا الذي كان قد أصدر فرمانا في عام‏1855‏ م باعتبار التاريخ القبطي هو التاريخ الرسمي للدولة‏,‏ وقد ظل معمولا بهذا الفرمان حتي تم إلغاؤه في عهد إسماعيل باشا عام‏1875‏ م‏,‏ حيث اعتبر التاريخ الافرنجي هو التاريخ الرسمي للدولة‏..‏

ورغم ذلك ظل الاحتفال بعيد النيروز احتفالا وطنية من خلال جمعية التوفيق القبطية التي كانت ومازالت تحتفل بهذا العيد‏,‏ ففي عامي‏1921,1919‏ م كان خطيب الحفل الزعيم سعد زغلول‏,‏ وفي عام‏1936‏ م كان خطيب الحفل أحمد نجيب باشا الهلالي وزير المعارف في ذلك الوقت‏.‏ وفي عام‏1942‏ م حضر الاحتفال الزعيم الوطني مصطفي النحاس‏,‏ وفي عام‏1952‏ م حضر الاحتفال اللواء محمد نجيب‏,‏ وفي عام‏1973‏ م حضر الحفل عبدالمنعم الصاوي وكان يشغل منصب نقيب الصحفيين‏,‏ ومع مرور الأيام أصبح يحتفل بهذا اليوم احتفالا دينيا فقط‏..‏

ويأتي احتفال هذا العام في ظل غياب قداسة البابا شنودة الثالث‏,‏ وللعام الثاني علي التوالي نظرا لوجوده في رحلة رعوية وعلاجية بالولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وفي ظل محاولة قلة قليلة جدا من البعض استغلال هذه المناسبة المصرية في أعمال خارجة‏,‏ بالدعوة لنوع من أنواع الإضرابات بشأن لفت الأنظار لبعض المشكلات التي يعاني منها الأقباط‏.‏ وأنا كقبطي أدعو كل هؤلاء والعقلاء منهم إلي الدعوة لاستغلال هذا اليوم في عمل مشترك موحد يلتف من حوله المصريون جميعا‏,‏ ويعود بالنفع العام علي الجميع‏,‏ والعودة لاعتبار هذا اليوم عيدا وطنيا‏..‏

talmouz
09-12-2009, 02:10 PM
رأى الاهرام
تأجيل الدراسة أسبوعا‏..‏لماذا؟


لا حديث للمواطن المصري الآن إلا عن قرار تأجيل الدراسة حتي‏3‏ أكتوبر بدلا من‏26‏ سبتمبر‏.‏

ومن الطبيعي جدا ان تنفجر نافورة التساؤلات في كل بيت عن فائدة وجدوي هذا القرار نظرا لأننا جميعا لنا ابناء وبنات في مراحل التعليم المختلفة‏.‏ ومعلوم للجميع ان سبب هذا القرار رغبة الحكومة في استكمال الإجراءات اللازمة للوقاية من مرض انفلوانزا الخنازير سعيا لمنع انتشاره بين طلاب المدارس‏,‏ وبديهي جدا ان صحة اطفالنا أهم من أسبوع تأجيل هنا أو هناك‏!‏

غير ان التحدي الذي يواجه الحكومة ويثير قلق الناس‏,‏ هو كيفية تعطيل المدارس دون تعريض مصالح ابنائنا للخطر‏.‏ وهنا تأتي أهمية التنسيق بين وزارات التربية والتعليم والصحة والتعليم العالي‏.‏

وكان السؤال المباشر هو ولماذا أسبوع تأجيل واحد وليس أسبوعين أو أربعة؟ السبب انه خلال هذا الأسبوع سيكون المعتمرون قد عادوا‏(‏ في أول أيام العيد‏)‏ وإذا حدث لا سمح الله ان اصيب بعضهم بالمرض فإنه يمكن خلال الأسبوع السيطرة علي هذه المضاعفات‏,‏ حيث إن حضانة المرض تستمر أسبوعا واحدا فقط‏.‏

أيضا من الأسباب الكامنة وراء التأجيل اسبوعا الرغبة في استكمال الاستعدادات داخل المدارس والجامعات لمواجهة المرض إذا جاء‏.‏ ومن بين هذه الاستعدادات ضمان توفر التهوية اللازمة للفصول‏,‏ وتوافر المنظفات في دورات المياه‏,‏ وإعداد الجداول الدراسية إذا ما تقرر تقسيم التلاميذ بحيث يدرس نصفهم بعض الأيام ونصفهم الآخر أياما أخري‏,‏ وكذلك التأكد من خفض كثافة الفصول‏,‏ ومعروف للجميع أن الفصول الدراسية في بعض المحافظات تصل فيها الكثافة الطلابية إلي‏50‏ تلميذا‏.‏

وسيكون من بين السيناريوهات التي يمكن اللجوء إليها أيضا العمل بنظام الفترتين‏,‏ وسيتم خلال هذا الاسبوع مراجعة الاستعدادات الصحية والطبية داخل كل مدرسة ولا شك ان الحكومة تعرف جيدا ان العيادة الصحية في كل مدرسة لم تعد ترفا أو كماليات لا لزوم لها كما كان الأمر من قبل في كثير من مدارسنا‏.‏

اليوم‏..‏الصحة أهم من التعليم ان كنتم تعلمون‏!‏
كذلك سيتم الاعتماد بكثافة علي القنوات التعليمية التليفزيونية الأربع لتكون بديلا عن تلقي التلاميذ الدروس داخل الفصول في حالة إغلاق المدارس‏.‏

وبالنسبة للجامعات فقد تم الاتفاق علي وجود مركز طبي داخل كل كلية فضلا عن سيارة اسعاف كاملة التجهيز‏.‏

..‏ثم إن هذا التأجيل للدراسة أسبوعا له فائدة أخري وهي انه يدق جرس إنذار قويا في كل بيت حتي يأخذ الجميع حذرهم ويستعدون الاستعداد الكافي‏,‏ وتقوم وسائل الإعلام المختلفة عندنا حاليا بإذاعة التوعية اللازمة حول الإجراءات التي يجب علي أولياء الأمور اتخاذها لحماية أطفالهم‏,‏ وسيكون هذا الأسبوع فرصة إضافية لمضاعفة هذه التوعية‏.‏

ويبقي انه ينبغي التنبيه علي حقيقة أساسية مهمة جدا‏,‏ وهي انه في حالات الطوارئ والظروف غير الاعتيادية يجب ان يتكاتف الجميع‏,‏ وأن يفكر الناس بعقلانية وحكمة ورشادة وبقدر هذا التعاون بين الحكومة والمواطنين سننجح بإذن الله في تجاوز هذه الأزمة‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:16 PM
القدس والقانون الدولي‏(1‏ ـ‏2)‏
بقلم‏:‏د‏.‏ مفيد شهاب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/13/newsmofedsh10.jpgهي أولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين‏,‏ بعد مكة والمدينة‏,‏ مسرح النبوات وزهرة المدائن‏,‏ وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور ومدينة القدس من أقدم المدن التاريخية في العالم‏,‏ حيث يزيد عمرها علي‏45‏ قرنا‏,‏ وقيمتها تتعدي حجمها الجغرافي البسيط‏,‏ والذي يبلغ حوالي‏123‏ كم‏2,‏ لأنها المدينة المقدسة مهد الديانات السماوية الثلاث‏,‏ فضلا عما تمثله من مراحل بارزة في التاريخ العربي والإسلامي‏.‏

إلا أن هناك بعدا آخرا لايقل أهمية‏,‏ وهو أن المدينة أصبحت تمثل رمزا بارزا لرفض الشعوب العربية ـ علي مر التاريخ ـ التنازل عن هويتها‏,‏ بحيث أصبح الدفاع عن قضية القدس في الحقيقة دفاعا عن إيماننا بالهوية العربية وتمسكنا بها‏.‏ ومن هنا فإن استمرار العدوان علي القدس ومحاولات طمس هويتها ليس مجرد محاولة لإضعاف الموقف العربي‏,‏ وإنما هو معول لهدم الركائز الأساسية‏,‏ القانونية والتاريخية والدينية‏,‏ في الدفاع عن هذه الأرض العربية المقدسة‏.‏

ودفاعنا عن القدس يتعدي البعد الجغرافي للقضية ليتصدي لمحاولات تزييف الحقائق التاريخية‏,‏ والتشكيك في العقيدة‏,‏ ومحاولات التحايل علي الحق القانوني العربي‏,‏ من خلال التقليل من قيمة مباديء القانون الدولي‏,‏ أو محاولة فرض شرعية قانونية للاحتلال الإسرائيلي للمدينة‏.‏

ومما لاشك فيه‏,‏ أن قضية القدس تمثل حقا تاريخيا وقانونيا للعرب في المدينة‏,‏ رغم محاولات التأثير السلبي علي كافة أركانه‏,‏ بهدف إعادة صياغة التفكير والحقوق العربية‏,‏ أملا في فرض الأمر الواقع وقبول التزييف الواقعي والتاريخي والديني والقانوني للقضية الفلسطينية بوجه عام‏,‏ والهوية العربية لمدينة القدس بوجه خاص‏.‏

وأولي محاولات التشكيك في أحقية الوطن العربي في القدس هي الادعاء بعدم جدوي الأسانيد القانونية في الدفاع عن القضية‏,‏ وضرورة الإذعان لموازين القوة الحالية وواقع الأمر‏,‏ والهدف من ذلك هو محاولة دفعنا إلي التنازل طواعية عن أهم وأقوي الدفاعات العربية‏,‏ المتمثل في الحق القانوني العربي‏.‏ لذا‏,‏ فإن الانجراف وراء تلك الادعاءات الباطلة لن يؤدي بنا إلا إلي التنازل عن العنصر الأساسي لقوتنا‏,‏ والمضي في الطريق الذي يؤدي إلي التخلي عن هويتنا وتناسي تاريخنا‏,‏ وهو الأمر الذي يستحيل معه المواجهة الفعالة للاحتلال‏,‏ وبذلك نكون قد هزمنا أنفسنا بتنازلنا عن حقوقنا المشروعة‏.‏

ومن ثم‏,‏ يتحتم علينا الوقوف في وجه كل المحاولات الرامية إلي قبول الوضع الراهن في الأراضي المحتلة‏,‏ بل يجب علينا التصدي لها بكل ما أوتينا من قوة‏,‏ لإنقاذ الهوية العربية من الاندثار في براثن الادعاءات الكاذبة التي يروج لها المحتل‏,‏ ومن المؤكد أن البعد القانوني لقضية القدس يلعب دورا محوريا‏,‏ كونه يرمز إلي إجماع المجتمع الدولي علي أحكام القانون المنظم للعلاقات الدولية وللقانون الدولي الإنساني‏.‏

إن البعد القانوني لقضية القدس يكتسب أهمية خاصة‏,‏ لأن التعامل مع قضية القدس علي أسس قانونية يؤكد شرعية الحق العربي‏,‏ وأن العرب لايطالبون إلا باحترام الحقوق التي تحميها القواعد والقرارات الدولية‏,‏ إننا لابد أن نثق أن‏'‏ المنهجية القانونية‏'‏ في التفاوض هي عنصر القوة الأساسي للجانب العربي في قضية القدس‏,‏ بل إنها نقطة الارتكاز الرئيسية‏,‏ خاصة أن للقدس وضعا قانونيا محددا في الاتفاقيات الحديثة الموقعة في إطار عملية السلام‏.‏ في هذا الإطار يكون من المفيد استعراض إشكاليات الوضع التاريخي والقانوني في القدس‏,‏ وما له من أثر في دعم الجهود العربية والدولية في الدفاع عن القضية‏,‏ استنادا إلي مباديء الشرعية والأحكام الدولية‏.‏

البعد التاريخي والقانوني لمدينة القدس‏:‏
عندما نؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي للقدس يستند إلي ادعاءات مخالفة للشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي‏,‏ فإننا لابد أن نشير إلي أن منظمة الأمم المتحدة كان لها دائما موقف ثابت من تلك القضية‏,‏ منذ إعلان قيام دولة إسرائيل وحتي الآن‏,‏ وخاصة فيما يتعلق بمبدأ عدم الاعتراف بالأوضاع الإقليمية غير المشروعة‏,‏ وضرورة احترام الحق الثابت غير القابل للتصرف للشعوب في تقرير مصيرها‏,‏ وضرورة احترام حقوق الإنسان وعدم قبول التمييز والفصل العنصري‏.‏

لقد بدأت أزمة القدس في التفاقم عندما اشتدت الضغوط علي الدول الغربية لإيجاد مخرج لقضية المهاجرين اليهود عقب الحرب العالمية الثانية‏,‏ حيث لجأت بريطانيا إلي الأمم المتحدة وعقدت اجتماعا طارئا في مايو‏1947‏ لتشكيل لجنة دولية لبحث الأمر‏,‏ وانتهت هذه اللجنة بتوصية تقضي بضرورة إنهاء الانتداب البريطاني وتقسيم فلسطين إلي دولتين‏:‏ واحدة عربية وأخري يهودية‏.‏

وبالفعل أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم‏181‏ والذي يقضي بالتقسيم‏,‏ وتضمن القرار أن‏'‏ تكون مدينة القدس منطقة مجردة من السلاح بوصفها كيانا مستقلا يخضع لرعاية مجلس الوصاية بالأمم المتحدة‏,‏ الذي يتولي وضع مشروع نظام أساسي للقدس وتعيين حاكم لها‏'.‏

هذا‏,‏ وقد حال القتال الذي نشب عقب إعلان دولة إسرائيل في مايو‏1948‏ دون تنفيذ بنود القرار المتعلقة بالوضع القانوني للقدس‏,‏ فقد احتلت إسرائيل القطاع الغربي منها‏,‏ بينما وجدت القوات الأردنية في القطاع الشرقي للقدس‏,‏ وبذلك قسمت القدس بحكم الواقع‏,‏ ولم ينفذ قرار الجمعية العامة بالإبقاء علي القدس‏'‏ كيانا مستقلا‏'‏ منذ ذلك الحين‏.‏ علي ان هذا لم يحل دون استصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم‏194‏ في ذات العام‏,‏ والذي أعادت فيه تأكيد مبدأ التدويل والحقوق القائمة علي السواء‏.‏ ولكن إسرائيل تجاهلت القرار‏,‏ ولجأت إلي توسيع ولايتها لتشمل الجزء الذي قامت باحتلاله‏,‏ وأعلنت القدس عاصمة لها عام‏.1950‏

talmouz
09-13-2009, 05:17 PM
وكان من نتائج عدوان إسرائيل علي الدول العربية في يونيو‏1967‏ واستيلائها علي الضفة الغربية‏,‏ أن أقدمت علي ضم الجزء الشرقي من مدينة القدس‏,‏ معلنة أنها عاصمة موحدة لها‏,‏ متحدية بذلك المجتمع الدولي بأسره‏,‏ ومنتهكة مباديء القانون الدولي‏,‏ التي أخذت جميع الدولي علي عاتقها ـ بما في ذلك إسرائيل ـ ضرورة احترامها‏.‏ ولجأت إسرائيل إلي هذه الإجراءات بهدف تثبيت أقدامها تدريجيا في الأراضي العربية المحتلة‏,‏ متبعة في ذلك سياسة إقامة مستعمرات في الأراضي المحتلة‏,‏ درجت علي تسميتها بالمستوطنات كمحاولة لإخفاء واقع ماتقوم به من ممارسات لاغتصاب الحقوق العربية‏,‏ وليكون ذلك بمثابة أمر واقع في المستقبل‏.‏

وإذا كانت إسرائيل قد ركزت علي عمليات تهويد الأراضي الفلسطينية منذ عام‏1948,‏ فقد زادت حدة ونطاق هذه العمليات منذ يونيو‏1967,‏ من خلال محاولة تغيير طابع مدينة القدس السكاني والمعماري‏,‏ فاستولت علي معظم الأبنية الكبيرة في المدينة‏,‏ واتبعت أسلوب نسف المنشآت لتحل محلها أخري يهودية‏,‏ كما قامت بالاستيلاء علي الأراضي التي يمتلكها عرب وطردهم وتوطين صهاينة‏,‏ إلي أن بلغ عدد سكان المدينة اليهود اليوم حوالي‏500‏ ألف‏,‏ في حين لايزيد عدد العرب علي‏100‏ ألف‏.‏ وقد أدي هذا التعزيز السكاني لليهود إلي تغيير معالم القدس وطبيعتها سكانيا وحضاريا‏,‏ بعد أن عمدت السلطات الإسرائيلية‏,‏ منذ استيلائها الكامل علي المدينة‏,‏ إلي تشويه وتدمير عدد من المعالم الإسلامية‏.‏

هذا‏,‏ وقد أدان قرار مجلس الأمن رقم‏252(1968)‏ إسرائيل إدانة صريحة‏,‏ حيث اعتبر أن‏'‏ كل التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل‏,‏ بما في ذلك مصادرة الأراضي والممتلكات والتي تسعي إلي تغيير الوضع القانوني للقدس‏,‏ باطلة‏'‏ وتبنت الأمم المتحدة الموقف ذاته عندما اتخذت إسرائيل خطوات لجعل القدس الموحدة عاصمة لها عام‏1980,‏ مؤكدة أن هذا الإجراء الإسرائيلي يعد انتهاكا صريحا للقانون الدولي ولايؤثر‏,‏ بالرغم من استمراره‏,‏ علي انطباق اتفاقية جنيف الرابعة لعام‏1949(‏ والتي تمثل الإطار القانوني لوضعية الأراضي المحتلة‏)‏ علي مدينة القدس‏.‏

كذلك أدان مجلس الأمن في عام‏1994‏ المذبحة التي ارتكبت في مدينة الخليل في قراره رقم‏994‏ الذي تضمن فقرة تمهيدية تصف القدس من جديد بأنها مدينة محتلة‏.‏

وفي عام‏1997‏ أعادت الجمعية العامة تأكيد عدم شرعية الانتهاكات الإسرائيلية في القدس‏,‏ فأصدرت قرارا صوتت لصالحه‏130‏ دولة في مواجهة دولتين فقط‏,‏ يؤكد‏'‏ أن إسرائيل تشكل قوة قائمة بالاحتلال وأنها تخالف الأحكام الدولية واتفاقية جنيف في سياساتها الاستيطانية‏,‏ وأن القدس الشرقية مازالت جزءا من الأراضي المحتلة الخاضعة للقانون الدولي وأحكامه الملزمة‏'.‏

وفي يناير‏2000‏ أعلنت الجمعية العامة في وضوح أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها علي مدينة القدس الشريف قرار غير قانوني‏,‏ ومن ثم هو لاغ وباطل وليست له أي شرعية علي الإطلاق‏,‏ وشجبت قيام بعض الدول بنقل بعثاتها الدبلوماسية إلي القدس‏,‏ بالمخالفة لقرار مجلس الأمن‏478/.1980‏

ومن جديد في فبراير‏2006‏ تعرب الجمعية العامة عن قلقها بوجه خاص إزاء استمرار إسرائيل‏,‏ السلطة القائمة بالاحتلال‏,‏ في القيام بأنشطة استيطانية غير قانونية‏,‏ وفي تشييد الجدار داخل القدس الشرقية وحولها‏,‏ ومواصلة عزل المدينة عن بقية الأرض الفلسطينية المحتلة‏,‏ بما لذلك من أثر ضار علي حياة الفلسطينيين‏,‏ وبما يستبق الحكم علي أي اتفاق بشأن المركز النهائي للقدس‏.‏

كذلك تبني مجلس الأمن القرار رقم‏2000/1322‏ بموافقة‏14‏ صوتا‏,‏ وامتناع عضو واحد عن التصويت‏(‏ الولايات المتحدة‏)‏ يشجب تصرفات إسرائيل الاستفزازية في الحرم الشريف في القدس‏,‏ والتي أسفرت عن مصرع أكثر من‏80‏ فلسطينيا‏.‏ هذا فضلا عن سلسلة من قرارات مجلس الأمن تؤكد انطباق معاهدات جنيف علي الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ بما فيها مدينة القدس‏,‏ نذكر منها علي سبيل المثال القرارات رقم‏271(1969),446(1979),592(1986),607(1988),799(19 92).‏

وإذا كانت هذه القرارات والتوصيات الصادرة عن الأمم المتحدة ـ المنظمة العالمية السياسية أدانت في وضوح وقوة الممارسات الإسرائيلية في القدس‏,‏ فإن المنظمات المتخصصة التابعة للهيئة العالمية كانت أشد شراسة في التعبير عن سخطها للتصرفات الإسرائيلية داخل المدينة المقدسة‏.‏ وأكتفي ـ في هذا الصدد ـ ببعض القرارات الصادرة عن منظمة اليونسكو‏,‏ علي سبيل المثال‏:‏

‏1 ‏ـ قرار المؤتمر العام لليونسكو رقم‏343‏ لعام‏1986‏ الذي يدعو إسرائيل إلي المحافظة علي المواقع والمباني الأثرية وغيرها من الممتلكات الثقافية ولا سيما في مدينة القدس القديمة‏,‏ وكذا الامتناع عن القيام بأي عملية تنقيب عن الآثار أو نقل هذه الممتلكات أو تغيير معالمها أو طابعها الثقافي والتاريخي‏.‏

‏2 ‏ـ قرار المؤتمر العام لليونسكو رقم‏422‏ لعام‏1972‏ الذي يؤكد إدراكه الأهمية الاستثنائية للممتلكات الثقافية في مدينة القدس القديمة‏,‏ لابالنسبة إلي البلاد المعنية مباشرة وإنما أيضا بالنسبة للإنسانية جمعاء‏,‏ بسبب مالهذه الآثار من قيمة فريدة‏,‏ ويعلن القرار شجب استمرار إسرائيل بأعمال التنقيب عن الآثار في مدينة القدس‏,‏ ويوجه لها نداء بالامتناع عن أي تغيير في معالم المدينة‏.‏

‏3‏ـ وفي عام‏1971‏ يقرر المجلس التنفيذي لليونسكو دعوة إسرائيل إلي المحافظة علي الممتلكات الثقافية‏,‏ خصوصا الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس القديمة‏.‏

‏4‏ ـ وجدير بالذكر انه تم إدراج موقع القدس‏(‏ القدس القديمة واسوارها‏)‏ منذ عام‏1981‏ في قائمة التراث العالمي‏,‏ نظرا لقيمتها الثقافية النادرة‏,‏ ثم ادراجها عام‏1982,‏ علي قائمة التراث المهدد‏,‏ نظرا للتهديدات الجدية التي كانت قائمة علي مستوي صون الموقع والوضع السياسي السائد ميدانيا‏.‏

‏5‏ ـ وفي نوفمبر‏1985‏ يستنكر مؤتمر عام اليونسكو الاعتداءات علي الاماكن الاسلامية في القدس‏.‏

‏6‏ ـ وفي نوفمبر‏1989‏ يشجب المؤتمر العام بقوة استمرار تعرض التراث الثقافي للقدس لتغييرات ناجمة عن الاحتلال الاسرائيلي مؤكدا ان اعمال الاعتداء والتدمير التي يعاني منها التراث الثقافي للقدس تسيء الي الذاكرة الجماعية للشعوب‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:18 PM
راى الاهرام
الإنفلونزا‏..‏ وموسم الحج والدراسة‏!‏


يبدو أن الهواجس المتعلقة بمرض إنفلونزا الخنازير تزداد انتشارا وتأثيرا في العديد من دول العالم‏,‏ الأمر الذي دفع بعض تلك الدول الي الإعلان عن إلغاء أو تأجيل الموسم الدراسي لهذا العام‏.‏

وإذا كنا في مصر قد اتخذنا قرارا بتأجيل الدراسة لعدة أيام‏.‏ كما أن هناك دراسة دقيقة لمسألة الغاء محتمل لموسم الحج لهذا العام‏,‏ فإن المطلوب هو المزيد من السرعة والحسم في تحديد الخيارات المقبلة بالنسبة لموسمي الدراسة والحج وهما علي الأبواب وهل ستكون هناك قرارات واضحة وأكثر حسما بخصوصهما أم لا‏.‏

فلا شك أن هاتين المسألتين ـ الحج والدراسة ـ تهمان قطاعات واسعة من شرائح المجتمع وتتعلقان بمصالح كثيرة لانريد لها أن تؤثر إذا ماحدث أي بطء أو تردد في حسم الخيارات الحكومية بشأنهما‏.‏

ويبدو أنه أصبح من المهم في هذه المرحلة تشكيل مجموعة عمل علي أعلي مستوي من الوزارات والجهات الأهلية المعنية لحسم الخيارات واتخاذ القرارات الضرورية في هذا الشأن بما يقلل لأقصي حد ممكن من أي آثار سلبية متوقعة قد تترتب علي أي تأجيل أو إلغاء محتمل لموسمي الحج والدراسة‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:19 PM
الاستثمار بالطريقة الصينية
بقلم : رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/13/newragbelbna2.jpgكيف استطاعت الصين أن تحقق كل هذا‏..‏ أن تصبح أكبر دولة جاذبة للاستثمارات‏,‏ وأكبر دولة في معدل نمو الناتج الإجمالي‏,‏ حتي وصل في بعض السنوات إلي‏12%‏ ولم يقل عن‏7%‏ في ظروف الأزمة العالمية حتي إن البنك الدولي تنبأ ـ في تقرير له ـ بأن الصين سوف تصبح أقوي اقتصاد في العالم وتتحول إلي قوة عالمية عظمي‏.‏

وكيف أصبحت أكبر دولة مصدرة للسلع إلي الأسواق الأمريكية والأوروبية والآسيوية‏,‏ وإحدي دولتين تملكان أكبر احتياطي من العملات الأجنبية‏,‏ وأكبر دولة مشاركة في شراء ديون الخزانة الأمريكية التي تمول أمريكا بها عجزها المالي‏,‏ وانتشرت صناديق الصين للاستثمار في أسواق المال الأمريكية والآسيوية‏,‏ وكيف استطاعت إقامة أكثر من‏100‏ ألف مشروع استثماري مشترك مع شركاء أجانب؟‏.‏

هل حققت ذلك بمنح الأرض للمستثمرين مجانا ليتملكوا أرض الصين بلا مقابل‏,‏ أو بمنح إعفاءات من الضرائب لكل المشروعات حتي لو كانت لتعبئة الألبان أو تعبئة الماء في زجاجات؟ وهي الآن أكبر دولة لها استثمارات في مصر ولها في مصر‏650‏ شركة وتعتزم المشاركة في‏52‏ مشروعا باستثمارات‏25‏ مليار دولار؟‏.‏

استمعت طويلا إلي الطريقة الصينية لجذب الاستثمارات دون منح أراضيها بالمجان ودون منح الإعفاءات الجمركية عشوائيا‏,‏ ولكن بسياسة واضحة أهم عناصرها‏:‏ منح صلاحيات اقتصادية وإدارية للسلطات التنفيذية في مناطق الاستثمار‏,‏ وإنشاء مناطق اقتصادية مخصصة لتصنيع المنتجات للتصدير ولاستيراد التكنولوجيا المتقدمة والاستعانة بكوادر الإدارة من الدول المتقدمة‏..‏ وأحدث نموذج لهذه المناطق هو منطقة بودونج علي ضفاف نهر اليانجتسي شرقي مدينة شنغهاي‏,‏ ومدينة شنغهاي كما هو معروف من أكبر مراكز المال والأعمال العالمية‏,‏ وبانضمام منطقة بودونج ازدادت قوة وصارت مركزا للتجارة ولجذب الاستثمارات الأجنبية‏,‏ وقبلة العقول الصينية في جميع المجالات‏..‏

مسموح في الصين للأجانب بتأسيس هيئات مالية وفتح محال تجارية وغير ذلك من الخدمات‏,‏ ولمنطقة بودونج سلطة مستقلة عن حكومة شنغهاي تدير شئونها‏,‏ وتتكون منطقة بودونج جغرافيا من‏9‏ قطاعات أساسية‏:‏ منطقة للتجارة والمال‏,‏ ومنطقة للمصانع التي تصدر منتجاتها للخارج‏,‏ ومنطقة للتجارة الحرة‏,‏ ومنطقة للتكنولوجيا الحديثة‏,‏ ومنطقة للزراعة الحديثة‏,‏ ومنطقة سكنية حديثة‏,‏ ومنطقة للمراكز الثقافية‏(‏ مكتبات ومسارح ودور للسينما وأوبرا‏),‏ ومنطقة واسعة للحدائق والمتنزهات‏..‏

talmouz
09-13-2009, 05:20 PM
في بودونج العديد من البنوك وأسواق الأوراق المالية الصينية والأجنبية وفروع لشركات الاتصالات العالمية‏(‏ الكاتيل‏,‏ وسيمونز‏,‏ وإيه تي آند تي‏)‏ والمراكز التجارية‏.‏ ومعظم المصانع تستخدم أجهزة متطورة وتكنولوجيا عالمية في صناعات الاتصالات‏,‏ والإلكترونيات‏,‏ والمعدات الطبية الدقيقة‏,‏ والهندسة الوراثية‏,‏ والسيارات‏,‏ والكمبيوتر‏,‏ والأقراص المدمجة‏,‏ وهناك منطقة مساحتها‏17‏ كيلو مترا مربعا أقيمت فيها معامل البحث العلمي والمصانع التي تستخدم تكنولوجيا جديدة علي المجتمع الصيني مثل الأدوية البيولوجية‏,‏ والإلكترونيات الدقيقة‏(‏ المايكرو‏)‏ وتكنولوجيا المعلومات‏,‏ خاصة إنتاج السوفت وير‏,‏ أما منطقة التجارة الحرة ففيها مخازن الشركات العملاقة متعددة الجنسيات وعدد كبير من صالات العرض التجارية‏.‏ ونتيجة لزيادة حجم التجارة الخارجية لهذه المنطقة فإن طاقة خطوط الشحن وتفريغ السفن في مينائها تزيد سنة بعد أخري‏.‏

لا تمنح الصين المزايا والإعفاءات لكل المستثمرين بنسبة واحدة‏,‏ ولكن لكل نوع من الاستثمارات مزايا تتفق مع ما يضيفه إلي الصين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة‏,‏ فهناك مشروعات مصنفة من الفئة الأولي وهي مشروعات التكنولوجيا الحديثة وتطوير المنتجات الصينية وتحسين جودتها لتصل إلي المستويات العالمية‏.‏ والمشروعات التي تسهم في تطوير وتحديث المدنية‏,‏ وهذه الفئة هي التي تتمتع بإعفاء كامل من ضريبة الدخل لمدة خمس سنوات فقط وفي السنوات الخمس التالية تحصل علي تخفيض‏50%‏ من قيمة الضريبة‏,‏

وإذا كانت ستعمل لمدة‏15‏ سنة أو أكثر تحتسب سنوات الإعفاء الكامل من الضريبة اعتبارا من السنة الأولي لتحقيق أرباح فعلية‏.‏ وهذا ما ينطبق علي الضريبة العقارية‏,‏ ورسوم الاستيراد‏,‏ فإن الرسوم تتحدد بمدي إسهام كل مشروع في تحديث الصين‏,‏ وإدخال التكنولوجيا الحديثة‏,‏ أما المشروعات التي تستخدم تكنولوجيا مستخدمة بالفعل في الصين فإن الإعفاءات لها أقل‏.‏ وأما الأرض في أنحاء الصين فليست للبيع‏,‏ ولكنها تمنح بحق الانتفاع لمدة أقصاها‏75‏ سنة وبأسعار تختلف من منطقة لأخري‏,‏ ويمكن تأجير الأرض بالمتر لمدة سنة واحدة بسعر أقل‏,‏ ويمكن شراء المباني دون شراءالأرض المقامة عليها‏.‏

إن تفاصيل قانون الاستثمار في منطقة بودونج نجحت في جذب استثمارات أجنبية تفوق الخيال دون تفريط في حماية الصين من مخاطر الاستسلام للمستثمرين‏,‏ وهي تجربة تفيد في تطوير قوانين الاستثمار إذا أردنا أن نحقق بعض ما حققته الصين‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:20 PM
أحضـان مصـر
بقلم : يوسف القعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/13/sssyosf_1.jpgعك من الأرقام‏,‏ لا تقل لي إن مصر أنتجت أكثر من ستين مسلسلا تليفزيونيا من أجل العرض في رمضان‏,‏ وأن أرقاما أخري تقارب الرقم المصري‏,‏ وربما تزيد عليه‏,‏ تم انتاجها في الوطن العربي‏,‏ سواء في بلاد الشام أو عند أشقائنا في الخليج العربي‏,‏ حيث ان الرقم الإجمالي قد يتعدي المائتي مسلسل‏,‏ وكلها تم انتاجها من أجل عرضها في رمضان‏,‏ طبعا تعاد بعد رمضان علي مدار العام كله‏,‏ ولكن قدرة المشاهد علي استيعابها عبر رمضان تبدو أكثر من مستحيلة‏,‏ لأنه لو جري عمل إحصاء عما يتم بثه من دراما رمضانية في الساعة الواحدة لوصلنا لأرقام فلكية يعجز أي إنسان عن متابعتها‏,‏ حاول أن تبتعد مثلي عن الأرقام المالية التي تكلفتها هذه المسلسلات‏,‏ ولا تطرح سؤال الشارع ماذا لو أنفقت هذه الأموال لحل مشكلاتنا الاقتصادية المزمنة‏,‏

ألم يكن ذلك أولي؟ أيضا لا تدخل بي وراء دروب سكة الاعلانات ولا الشركات الراعية التي أفسدت الكثير من قواعد لعبة انتاج الدراما التليفزيونية في الوطن العربي كله‏,‏ وتكاد تفسد مصر ورقة رقما كانت الأخيرة بيدها في الانتاج الفني الذي يمكنها من أن تلعب دورا فنيا وثقافيا في الوطن العربي‏,‏ بعد أن تم خصخصة صناعة السينما وبعد أن أ صبح للقطاع الخاص الغلبة في العروض المسرحية‏.‏

لكل قضية جانبها الإيجابي‏,‏ مهما بدا وجهها الأول معتما‏,‏ فالقمر الذي نراه جميلا يقولون لنا إن وجهه الآخر يكون مظلما‏,‏ دائما وأبدا‏,‏ فالظلال في الجانب الآخر‏,‏ حسب عنوان الرواية الجميلة لمحمود دياب‏,‏ في دراما رمضان هذا العام وجدت أمرا إيجابيا قررت أن أتعامل معه أنا أيضا بإيجابية وأكتب عنه‏,‏ ألا وهو عودة أهل الفن من الوطن العربي للعمل في مصر‏,‏ والانطلاق من مصر‏,‏ سألت نفسي هل هي الخطوة الأولي لكي نستعيد حلم الستينيات الذهبي‏,‏ عندما كان أي فنان عربي يأتي الي مصر ليبدأ رحلته منها‏,‏ ويحصل علي خاتم الحصانة والاعتراف الفني به‏,‏ أتمني أن يكون تطور هذا العام مقدمة لإحساس جديد يتولد لدي فناني زماننا بأن الانطلاق من مصر يوفر لهم الكثير من الجهد والعناء والعرق‏,‏ حتي يعرفوا في الوطن العربي‏,‏ رأيت مايا نصري في مسلسل وكالة عطية المأخوذ عن رواية خيري شلبي‏,‏ والذي أخرجه رأفت الميهي‏,‏ وكانت مايا قد رأيناها في العام قبل الماضي في‏:‏ سلطان الغرام‏,‏ ورأيت ورد الخال في مسلسل قاتل بلا أجر‏,‏ وهي التي لعبت دور أم أسمهان العام الماضي‏,‏ ونيكول سابا شاركت هاني رمزي في عصابة بابا وماما‏,

‏ بعد أن طالعتنا في العام الماضي في عدي النهار‏,‏ وشاركتها رزان مغربي‏.‏ كارمن لبوس لعبت دورا معقدا في مسلسل البوابة الثانية‏,‏ قال لي الدكتور رفيق الصبان إن الدور كان من المفروض أن يذهب الي صبا مبارك‏,‏ ولكن كارمن لعبته أمام نبيلة عبيد‏,‏ ونراها أيضا في مسلسل أبوضحكة جنان أمام أشرف عبدالباقي‏.‏

من الشقيقة سوريا جمال سليمان بطلا لـأفراح إبليس‏,‏ وكان من قبل بطل حدائق الشيطان‏,‏ ثم أولاد الليل‏,‏ وصفاء سلطان تلعب دور ليلي مراد‏,‏ بعد أن لعبت سولاف فواخرجي دور أسمهان في العام الماضي‏,‏ وباسم ياخور لعب دور رجل مخابرات إسرائيلي في مسلسل حرب الجواسيس‏,‏ كيف واتته الجرأة أن يلعب هذا الدور؟ أم أن الأمر تمثيل في تمثيل‏.‏

ليست المشاركة العربية هذا العام من لبنان وسوريا فقط‏,‏ لدينا من فلسطين والأردن ميس حمدان التي لعبت بطولة الجزء الثاني من المصراوية بدلا من غادة عادل‏,‏ ومن فلسطين غسان مطر الذي نراه في مسلسل أدهم الشرقاوي‏,‏ والمطربة غرام ونزار أبوزياد في البوابة الثانية‏,‏ ومن تونس تشارك درة في ثلاثة أعمال‏,‏ وهو ما لم يحدث لكثير من الممثلات المصريات‏,‏ ومن المملكة العربية السعودية خالد سامي ومن الجزائر سارة بسام‏.‏

في الإخراج جاءنا باسل الخطيب ليخرج أدهم الشرقاوي بعد مسلسل ناصر في العام الماضي‏,‏ ورشا شربتجي لتخرج ابن الأرندلي‏,‏ ورضوان شاهين ليخرج صدق وعده وشوقي الماجري ليخرج هدوء نسبي ومحمد زهير رجب‏.‏

ربما تداخلت الأسباب في هذا الحضور العربي الجميل‏,‏ قد يقول لك أحدهم إن أجر الفنان العربي أقل من أجر الفنان المصري‏,‏ ولكني لن أشغل نفسي بالجري وراء الخفايا ولن أفتش في الضمائر عن هذه الظاهرة المهمة‏,‏ يكفيني مسلسل هدوء نسبي فهو انتاج سوري مصري مشترك‏,‏ والموضوع عن الاحتلال الأمريكي للعراق‏,‏ وفيه نقطة تلاق بين الخبرة المصرية مع السورية في التمثيل والتصوير وقبل ذلك في مسلسل أسمهان‏,‏ ولا يوجد في هذا العمل من الممثلين المصريين غير نيللي كريم وكريم كوجاك‏.‏ والباقون جميعا من الفنانين العرب‏,‏ موضوعه قد يكون قريبا من موضوع مسلسل نور الشريف ماتخافوش الذي أتحفنا هذا العام بمسلسلين مرة واحدة‏,‏ فعلاوة علي ماتخافوش نشاهد له الرحايا‏,‏ وليت نور الشريف وهو فنان مثقف وعنده درجة عالية من الوعي يعطي بعض وقته لمشاهدة هدوء نسبي‏,‏ ليدرك الفارق بين ابداع وابداع وحالة وحالة وثقافة وثقافة‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:21 PM
مامدي معرفتنا لله
بقلم : البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/13/sbabashnoda6.jpgكثيرون من الذين يقولون إنهم يعرفون الله تماما المعرفة ويعبدونه‏,‏ يكونون في الواقع لايعرفون الله معرفة حقيقية‏!‏ ذلك لأن هناك انواعا من المعرفة فيما يتعلق بالعلاقة بين الله والإنسان‏.‏

أبسط الأنواع هو المعرفة العقلية التي يقول فيها الشخص‏:‏ نعم أنا أعرف أن الله هو الخالق العظيم الذي خلق السماء والأرض وماعليهما من سائر المخلوقات السمائية والأرضية‏,‏ الله الأزلي وحده‏,‏ الذي لايحده مكان‏,‏ القادر علي كل شيء‏..‏ الله غير المحدود في كل صفة من صفاته فهو فوق الزمان وفوق المكان‏.‏ وهو كلي المعرفة‏.‏ فهو يعرف مافي باطن الأرض‏,‏ وما في أعماق الجبال ويعرف مافي قلوب الناس‏,‏ وما في أفكارهم ومافي نياتهم‏..‏ هذه المعرفة العقلية وحدها لاتكفي‏.‏ لأن كل ماتفعله هي أن تملأ العقل أفكارا‏,‏ وقد يبقي القلب فارغا لامشاعر فيه ولاحب‏,‏ ولاعاطفة ولا أحاسيس إنها حالة إنسان قرأ عن الله أو درس‏,‏ دون أن تكون له صلة خاصة بالله‏.‏

إنها معرفة العقل لا القلب‏..‏ معرفة العلماء في الدين وليست معرفة العابدين وحتي هذه المعرفة العقلية أمامها مجال للزيادة والنمو‏,‏ بالدراسة أو بالتأمل وهي عند البعض تتحول الي نطاق من الجدل في الدين‏,‏ وفي الحوار في الأمور الخاصة بالله جل جلاله‏.‏

أما معرفتنا الحقيقية بالله فهي المعرفة الاختبارية لنا في حياتنا‏.‏ وهي التي لو تكون عن طريق الكتب أوالمحاضرات أو شتي أنواع التعلم‏,‏ بل هي عن طريق معاملات الله لنا‏..‏ عن إحساناته لنا في احتياجاتنا‏,‏ ولمسنا حكمته في تدبيره لحياتنا واحتماله لنا في أخطائنا‏,‏ أو معاقبته لنا أو مغفرته‏,‏ أو فتحه أمامنا لأبواب التوبة‏..‏ مع سائر مانراه من صفات الله الجميلة‏..‏ سواء من تعامل الله معنا أو مع غيرنا‏..‏ أو من تدبيره الإلهي للأحداث‏.‏

إن خبرتنا مع الله تعطينا معرفة اكثر وكلما نعرفه نحبه ونمجده وتزداد معرفتنا له بالأكثر‏,‏ ويزداد إيماننا به‏.‏ ونري فيه القلب الكبير الذي يحنو‏,‏ والذي يرشد‏..‏ فتزداد معرفتنا به‏,‏ ويتعمق اعتمادنا عليه‏..‏ ومع أن الله قد يكشف لنا ذاته بأنواع وطرق شتي‏,‏ إلا أننا نحتاج أيضا ان نصلي في خشوع قائلين له‏:‏ أعطنا يارب علم معرفتك‏..‏ علي ان معرفتنا لله ـ وإن كانت تبدأ هنا علي الأرض ـ ولكنها لابد ستستمر ايضا في الأبدية إلي أن تصل الي كمالها‏..‏ فنحن مهما عرفنا عن الله‏,‏ ومهما درسنا عن صفاته الجميلة المجيدة‏,‏ فكل مانقوله إننا نعرف فقط بعض المعرفة‏.‏ لأننا ونحن في هذا العالم محوطون بضباب هذا الجسد الماديء فلن نصل الي معرفة كاملة بالله تبارك اسمه‏.‏ ولكننا حينما نخلع هذا الجسد فأرواحنا الشفافة سوف تعرف اكثر في العالم الأخر‏.‏

ولكن هل ترانا سنعرف حينذاك كل شيء عن الله؟ كلا لأننا مخلوقات محدودة‏,‏ والله غير محدود ومن المحال ان المحدود يعرف كل شيء عن غير المحدود‏!‏

فهل في الأبدية ستظل معرفتنا عن الله قاصرة؟ كلا بل الله سوف يوسع قلوبنا وعقولنا لكي تتسع لمعرفة أكثر عنه‏.‏ فتبهرنا تلك المعرفة العجيبة عن الله في عظمته وبهائه‏,‏ وجماله وكماله‏..‏ حتي أننا لانستطيع أن نحتمل أكثر‏..‏ ونقضي بعض الوقت في انبهار بما قد كشفه لنا ثم نفيق ولست أدري متي‏!‏ ونحن نتأمل في ما رأيناه وعرفناه‏,‏ شاعرين بسعادة لاتوصف وماقد ذقناه من معرفة وما أطيبه‏..‏ ثم يعود الله فيوسع قلوبنا وأفكارنا حتي تقوي علي احتمال المزيد من المعرفة‏,‏ حسبما تستطيع طبيعتنا البشرية المحدودة‏..‏ ومع كل مايكشفه لنا الله عن ذاته يظل كما هو الله غير المحدود‏,‏ ونظل كما نحن الطبيعة البشرية المحدودة التي لاتستطيع ان تحتمل معرفة كل شيء عن الله‏,‏ إنما يكشف لها الله عن ذاته بقدر فتنمو في معرفة الله علي قدر ماتحتمل‏..‏ إذا نحن في الأبدية تنمو في معرفة الله‏.‏ ولكن إلي قدر معين بل إن صفة واحدة من صفات الله لانستطيع ان ندركها كلها في كمالها مهما مر الوقت وطال‏.‏

لقد سبق ان الله جل جلاله قد أعطانا من قبل معرفة عن طريق الوحي وعن طريق الكشف الإلهي‏,‏ وأعطانا معرفة عن سمائه وملائكته ومجده‏..‏ وأعطانا من المعرفة مايكفي لأن نحب الحياة معه‏,‏ ونحب تسبيحه وتمجيده بالقدر الذي يكفينا وبالقدر الذي تحتمله طبيعتنا‏..‏ فإن كان الله في الأبدية سيعطينا ايضا معرفة الجمال الذي يحيط بملائكته الأطهار وبسمائه‏,‏ وبالنور الذي يحيط بهذا كله فكيف اذا يكون الجلال والجمال المحيطين بذاته وبعرشه‏!!‏

وإن كنا هنا علي الأرض لم نستطع معرفة الكواكب والنجوم والمجرات فكيف سندرك معرفة خالق هذه كلها‏.‏ بل إن كنا علي الأرض حيث نعيش لانعرف ما في باطن الأرض من أسرار‏,‏ ولامايوجد في أعماق البحار‏,‏ ونظل ننقب حتي نعرف بعض المعرفة‏..‏ بل فليعذرني القارئ إن قلت اننا حتي لم نعرف أنفسنا‏!‏ فما الذي نعرفه مثلا عن الروح‏,‏ وعن كنهها‏,‏ وعن مغادرتها للجسد‏..‏ وإن كنا لانعرف ماهو الجسد الروحاني الذي سنقوم به‏..‏ وإن كنا لم نعرف الإنسان ومايتعلق به من أسرار‏..‏ فهل في جرأة نسأل كيف سنعرف الله في الأبدية؟‏!‏

كل ما أستطيع أن أقوله إننا سننمو في المعرفة‏,‏ ونعرف عن السيد الرب الإله أشياء ما كنا نعرفها من قبل‏.‏ وسوف نبهر بما نصل إليه من معرفة تسعدنا في العالم الآخر‏.‏ حتي أننا نزدري بكل معرفة أخري‏..‏ ويكون مانعرفه عن الله وعن الأبدية هو مصدر سعادة لنا في السماء لاتقارن بأية متعة أخري بل أنها هي النعيم الأبدي وليس يماثلها شيء من متع هذا العالم التافه الذي نعيش فيه الأرضي‏.‏

نشكرك يارب علي ماتعطينا إياه من فضل معرفتك‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:22 PM
نوبة صحيان في مركز نصر النوبة‏!‏
بقلم : مجدي الدقاق
رئيس تحرير مجلة أكتوبر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/13/magdaka.jpgعلي عكس ما يتصور البعص فإن محافظة أسوان ومراكزها وقراها‏,‏ أقرب إلينا بكثير من الطريق الدائري والساحل الشمالي‏,‏ يزور البعص أسوان في الشتاء ويراها بعيون سائح‏,‏ ولايكلف نفسه حتي من باب الفضول أو المعرفة التوغل قليلا خارج المدينة ليري محيطها من المراكز والقري والتوابع ويلتقي وجوها مصرية سمراء بسيطة تبحث عن مكان لها تحت شمس الحياة‏.‏

يوم الثلاثاء الماضي وفي عز نهار رمضان‏,‏ تابعت زيارة الأمين العام المساعد للحزب الوطني الديمقراطي‏,‏ أمين السياسات جمال مبارك يرافقه ستة وزراء إلي محافظة أسوان‏,‏ وهي زيارة لم تكتف بالبقاء في عاصمة المحافظة‏,‏ بل إمتدت إلي قرية عنيبة ثم إلي مركز نصر النوبة‏.‏

بمقاييس السائح‏,‏ هي رحلة صيفية شاقة ولكن بمقاييس العمل الوطني والحزبي والمسئولية السياسية هي زيارة ضرورية للأهل والأبناء‏,‏ لأن النوبة‏,‏ كما قال أمين السياسات جزء لا يتجزأ من نسيج الوطن المصري‏.‏

وزيارة أسوان ومراكز نصر النوبة كانت تكليفا حزيبا والتزاما بمتابعة برنامج الرئيس مبارك الانتخابي‏,‏ الذي وضع مطالب واحتياجات أهلنا في النوبة ضمن أولويات برنامجه الانتخابي‏,‏ وتأتي أيضا عقب زيارة الرئيس لأسوان وقراره بإعادة المغتربين إلي ديارهم وتكليف الحكومة بتنفيذ هذا المشروع‏,‏ ومنحهم‏6500‏ فدان إضافية لزراعتها‏,‏ لم يصدق أبناء أسوان والنواب أنفسهم وهم يرون قيادة حزبية من القاهرة بينهم‏,‏ يستمع إليهم وينصت باهتمام لآرائهم ويجيب عن أسئلتهم ويحيل طلباتهم إلي الوزير المختص‏,‏ لم يتحدث جمال مبارك في بداية اللقاءات التي عقدها في أسوان وفي مركز نصر النوبة كثيرا وطلب من أبناء المحافظة والمراكز عرض كل قضاياهم وأدار حوارا مفتوحا معهم‏,‏ مؤكدا أن الزيارات المختلفة للمحافظات أسهمت في وضع رؤي وحلول لما يتم طرحه وكان لوجهات نظر أهالي هذه المناطق فضل في ذلك‏,‏

وأوضح أمين السياسات أن الرئيس مبارك خلال زيارته الأخيرة لأسوان لإفتتاح عدد من المشروعات الجديدة في السد العالي أصدر توجيهاته إلي الحكومة بضرورة وضع الخطط السريعة والاهتمام بحل مشاكل أهالي أسوان عموما‏,‏ وأهالي نصر النوبة خصوصا‏,‏ وهذا هدفنا‏,‏ مثلما نتوجه إلي أي قرة أو نجع في مصر‏,‏ وهناك برامج تطبق في كل مكان طبقا لظروفه‏,‏ ووصف جمال مبارك أهالي النوبة بأنهم صرحاء‏,‏ ويتحدثون من القلب وبشكل عفوي ومباشر‏,‏ وأن الرئيس مبارك يهتم بمشاكلهم وبمشاكل الجنوب والصعيد بشكل عام‏.‏

قضايا أبناء النوبة لها خصوصية تتعلق بأوضاع تاريخية‏,‏ ولكن في مجملها لا تختلف كثيرا عن قضايا كل أبناء القري والمراكز المصرية في المحافظات الأخري‏,‏ يعاني أبناء النوبة من انتظار قيمة التعويضات لغير المقيمين‏,‏ ومن تأخر بناء المساكن في المناطق الجديدة المقيمين فيها وعدم وجود ظهير صحراوي كإمداد لهذه القري‏,‏ وغياب بعض الخدمات الأساسية مثل الصرف الصحي في بعض القري وانتظارهم توزيع الأراضي التي تم منحها لزراعتها للشباب والأهالي‏,‏ بطريقة هادئة وبطيبة يشتعر بها أهل النوبة‏,‏ طالب البعض منهم بتخصيص دائرة انتخابية مستقلة عن كوم أمبو وتمنوا أن تكون النوبة دائرة بمفردها حتي يتم تمثيلهم في البرلمان‏,‏ مطالب واحتياجات أهل النوبة تتعلق كلها بأمور الحياة العادية‏,‏ سكن‏,‏ وعلاج صحي ومرافق وطرق ومياه شرب وكباري وزيادة الرقعة الزراعية وتطوير المناطق الصناعية وتوسيع مظلة التأمين الاجتماعي‏.‏

أمين السياسات‏,‏ أجاب عن بعض التساؤلات‏,‏ وأحال البعض الآخر مباشرة للوزراء المختصين‏,‏ وردا علي سؤال حول مصنع الورق بإدفو بعد أزمة ارتفاع سعر المازوت‏,‏ قال أمين السياسات‏:‏ إن هذا المشكلة يمكن حلها مع نهاية هذا العام حينما يتم توصيل الغاز إلي الصعيد‏,‏ وحول تخصيص دائرة انتخابية للنوبة‏,‏ قال إن إعادة توزيع الدوائر الانتخابية بعد إقرار مقاعد للمرأة في البرلمان‏,‏ وإنشاء محافظات جديدة‏,‏ يتم النظر فيها ومن الممكن إدراج هذا الأمر في أثناء دراسة وبحث مشروع إعادة توزيع الدوائر الانتخابية‏,‏ وقد كشف المهندس أحمد المغربي وزير الأسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة من أن الميزانية المعتمدة لمحافظة أسوان كانت‏4,4‏ مليار جنيه وأمر الرئيس مبارك بزيادتها‏,‏ فتم اعتماد مبلغ إضافي‏9‏ مليارات جنيه لتصبح ميزانية المحافظة‏13,4‏ مليار جنيه وبذلك دخل العديد من القري والنجوع ضمن خطة العمل‏,‏

مشيرا إلي أن وزارة النقل أدرجت إنشاء كوبري كلابشة في موازنة هذا العام‏,‏ موضحا أن وزرارة الأسكان دعمت مركز نصر النوبة بمزيد من مشروعات الصرف الصحي وتزويده بقري جديدة للظهير الصحراوي وتخصيص‏20‏ مليون جنيه لإحلال وتجديد شبكات مياه الشرب واعتماد مبلغ‏82‏ مليون جنيه لإدخال مشاريع الصرف الصحي لـ‏18‏ قرية في أسوان وقال د‏.‏حاتم الجيلي إن وزارة الصحة ستدعم مستشفي النصر المركزي بجهاز أشعة مقطعية‏,‏ وتنهي مشكلة نقص الأطبا بوضع مزايا مالية تصل إلي ستة آلاف جنيه شهريا للطبيب المقيم في أسوان‏,‏ مع فتح عنابر مجانية داخل المستشفي التعليمي وتوفير سيارات الكشف المبكر عن سرطان الثدي هذا العام‏.‏ أما وزير الزراعة أمين أباظة فقد أعلن أن مشروع كوم أمبو

والذي قدرت مساحته بنحو‏220‏ ألف فدان يخضع للدراسة‏,‏ وان هناك مشروعين إضافيين بمساحة تقدر بحوالي‏95‏ ألف فدان في أسوان سيتم تنفيذهما‏,‏ وقال د‏.‏نصر علام وزير الري إن محطات الري ستتم إعادة تأهيلها وتطويرها بالتنسيق مع وزارات الإسكان والكهرباء‏,‏ وقال د‏.‏علي مصيلحي وزير التضامن إنه سيتم زيادة حصص الدقيق لأبناء أسوان‏,‏ وزيادة أعداد المقيدين في بطاقات التموين وزيادة الكميات المنصفة من السلع الأساسية‏.‏

ورغم التقدم الملحوظ في كثير من الخدمات لابناء اسوان والنوبة‏,‏ وخصوصا فيما يتعلق بخدمات مياه الشرب‏,‏ والطرق والمدارس‏,‏ فإن كثيرا من الاحتياجات والمطالب لايزال أبناء الصعيد ونصر النوبة ينتظرون تحقيقها‏.‏

وقد أعطت زيارة جمال مبارك والمجموعة الوزارية التي تناولت افطارا رمضانيا جماعيا مع ابناء المحافظة‏,‏ املا جديدة لمواصلة جهود التنمية في هذه القري البسيطة‏,‏ فقد لمس امين السياسات والوزراء هموم ابناء اسوان بانفسهم واستمعوا لكل آرائهم وترجموا بصدق توجهات الدولة واهتمامها بقضايا الناس والمواطنين والزيارة في مجملها‏,‏ والتي لاقت ترحيبا شعبيا كبيرا من كل أبناء أسوان والنوبة‏,‏ قطعت الطريق علي تلك الابواق التي تتحدث عن نسيان الجنوب والصعيد واهل النوبة‏,‏ لقد كانت‏,‏ بالفعل نوبة صحيان جديدة لابناء اسوان ولاهالي النوبة وخصوصا انها لن تكون الاخيرة فقد وعدا امين السياسات جمال مبارك بمتابعة ما تم في زيارات اخري‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:23 PM
لعودة الطيور المهاجرة‏..‏ فوائد
بقلم : أمينة شفيق


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/13/samena1.jpgمع الأزمة الاقتصادية العالمية التي يمر بها العالم الآن‏,‏ بدأت العمالة التي اتخذت من الهجرة المؤقتة سبيلا للإسترزاق ولكسب العيش اللذين لم تستطع تحقيقهما في بلدانها الوطنية‏,‏ العودة إلي أوطانها‏,‏ فالتعطل في الأوطان أفضل كثيرا من التعطل في بلدان المهجر حيث مخاطر الترحيل الجبري أو الوقوع في الصدام مع العمالة الوطنية‏.‏

والآن‏,‏ تشهد سوق العمل العالمية حركة عكسية هائلة لتحرك جيوش من العمال والعاملات الذين اتجهوا في السابق شمالا أو جنوبا أو شرقا أو غربا بحثا عن فرص العمل التي وفرتها حركة إنتقال الرأسمال والاستثمارات‏..‏ إنهم‏,‏ أي العمال والعاملات‏,‏ يتخذون الأن طريق العودة‏.‏

خلال تلك الفترة من التوسع‏,‏ الأفقي والرأسي‏,‏ الرأسمالي‏,‏ تحركت العمالة‏,‏ الفنية وغير الفنية‏,‏ ليس فقط من البلدان كثيفة العمالة إلي البلدان الأقل كثافة‏.‏ إنما استقبلت البلدان الكثيفة العمالة‏,‏ بالرغم من إمتلاكها لفائض عمالة‏,‏ عمالا وعاملات من بلدان لم تذهب أوتتجه إليها الاستثمارات والمشروعات‏.‏ فحركة الهجرة المؤقتة كانت من البلدان الأقل حظا في الحصول علي الاستثمارات إلي البلدان الأكثر حظا في إستقبالها‏.‏ وحتي في كل بلد علي حدة فقد إتجهت حركة الهجرة الداخلية من المناطق الأقل استثمارا إلي تلك الأكثر استقبالا للاستثمارات والمشروعات‏.‏ فقد ذكرت البيانات الصادرة من الأمم المتحدة أن عدد العمال والعاملات المهاجرين للعمل المؤقت خارج أوطانهم إرتفع من‏165‏ مليون عامل وعاملة في منتصف التسعينات الي‏200‏ مليون عام‏2008.‏

وكانت أكبر حركة انتقال للعمالة المؤقتة بين بلدان شرق آسيا ثم بين البلدان الأوروبية‏,‏ من شرقها إلي غربها‏.‏ فقد شهدت سنغافورة من عام‏2000‏ الي‏2008‏ زيادة في عدد المقيمين فيها بنسبة‏20%‏ جاءت هذه النسبة من بلدان شرق آسيا الأقل تطورا وعملوا في الإنشاءات وفي المؤسسات المالية‏.‏ وشهدت منطقة ماكو الصينية من عام‏2003‏ الي عام‏2008‏ زيادة سكانية تعادل أربعة أضعاف سكانها الأصليين‏,‏ جاءوا جميعا من مناطق غرب الصين الزراعية ليعملوا في الاستثمارات الجديدة في مناطق شرق الصين‏.‏ وفي الربع الأخير من عام‏2008‏ غادر المملكة المتحدة‏35‏ ألف عامل وعاملة نزحوا إليها من أوروبا الشرقية طوال العقد التسعيني من القرن الماضي‏.‏ وحتي إمارة دبي العربية‏,‏ فقد غادرتها نسبة‏15%‏ من عددالمقيمين علي أرضها‏.‏

وبالقطع كانت لهذه الهجرة فوائد جمة علي الإطراف الثلاثة‏,‏ علي البلد المستقبل كما علي البلد المرسل كذلك علي العمال والعاملات المهاجرين كأفراد‏.‏ عادت الفوائد علي البلد المستقبل في شكل مشروعات ساهم في إنشائها وإستكمالها هؤلاء الضيوف المؤقتون‏.‏ كما عادت الفوائد علي البلد المرسل في شكل تحويلات مالية تقدر بمليارات الدولارات سنويا استطاعت ان تحدث بعض التوازن علي ميزان مدفوعاتها وكذلك تخفف من حدة التعطل في سوق العمل فيها‏.‏ اما علي العمال فقد عادت عليهم الهجرة ببعض الدخل الذي واجهوا به احتياجات أسرهم‏.‏ وتفاوتت مكاسب العمال والعاملات المهاجرين بناء علي درجة تعليمهم ونوع خبراتهم ثم علي ظروف وشروط العمل التي خضعوا لها وعملوا في إطارها في البلد المستقبل‏.‏

هذا إذا حسبت المعادلة علي أساس المكسب والخسارة الماديين‏.‏ تشير الإحصائيات إلي أن مجمل التحويلات التي تتحقق للبلدان المرسلة ستنخفض بنسبة‏5%‏ علي الأقل في عام‏2009,‏ مما سيعود بالخسارة علي تلك البلدان كما علي أسر العمال والعاملات المهاجرين‏.‏ شهد عام‏2008‏ ارتفاعا في مجمل التحويلات التي انتقلت من البلدان المستقبلة الي البلدان المرسلة للعمالة بلغ‏305‏ مليار دولار في حين أنه من المتوقع أن ينخفض هذا المبلغ في عام‏2009‏ الي‏290‏ مليار دولار‏.‏ وهو مبلغ يفوق بمراحل كم المعونات التي تقدمها سنويا الدول الصناعية للأخري النامية‏.‏

لكن يوجد جانب آخر من المعادلة لابد أن نضعه في الحسبان ونحن نستعد لاستقبال العمالة المهاجرة‏.‏ فالبشر العائد إلي أوطانهم لايمثلون له مجرد دخل أو تحويلات بالعملة الصعبة فحسب‏,‏ ولكنهم يعودون‏,‏ بعد فترة من عملهم في الخارج‏,‏ وقد ارتقي الكثير منهم بخبراته العملية والتقنية عن طريق الاحتكاك بفنون ومجالات انتاج كانت عصية عليهم في أوطانهم او بعيدة عن متناولهم فيها قبل الهجرة المؤقتة‏.‏

من الأرقام التي ترددت أن المملكة الأردنية الهاشمية قد تستقبل نحو‏30‏ الف مهندس هاجروا مباشرة بعد تخرجهم‏.‏ عملوا في الخارج لسنوات ثم فقدوا وظائفهم بسبب الأزمة‏.‏ كان البعض منهم يعمل في صناعة السيارات او قطاع الإنشاءات أو في أي من المجالات الأخري التي تحتاج لتخصصات هندسية متنوعة‏.‏ ولا شك في أن خبراتهم عند بداية هجرتهم كانت تتدني كثيرا عن تلك الخبرات التي يحملونها عند العودة‏,‏ وبعد مدة عمل طالت أو قصرت‏.‏

والمملكة الأردنية الهاشمية ليست النموذج الوحيد لمثل هذه الحالات‏.‏ بل يتكرر النموذج في كل البلدان المرسلة للعمالة‏.‏ تعود اليها الطيور المهاجرة وقد اكتسبت خبرات لم تكن متاحة قبلا‏,‏ خاصة إذا كانت هجرتها قد حدثت مباشرة بعد التخرج من الجامعة فالهجرة في هذه الحالة قد تعتبر مرحلة تدريب تنقل الخريج إلي مرحلة كفاءة أعلي‏.‏

لذا يكون التعرف عليها إحدي المسئوليات التي لابد أن تعمل الأجهزة الوطنية المعنية بالعمل والتوظيف علي تناولها بسياسات ثابتة تهدف أول ماتهدف الي تسكين هذه الخبرات في مواقع العمل المناسبة لها‏.‏

وربما كانت الهند سباقة في هذا المجال حيث إن عددا من الطيور الهندية المهاجرة تخصصت في بلاد المهجر في صناعة المعلومات وباتوا خبراء فيها‏.‏ وهي صناعة باتت قوية وكبيرة في الهند‏.‏ وتكمن الفكرة في أن هذه الخبرات القادمة سوف تعظم وتنشط صناعة الهندسية وترفعها لدرجة المنافسة المطلوبة‏.‏ وقد خصصت الدولة الهندية مبلغ‏20‏ مليون دولار لمواجهة هذه المسئولية‏.‏

الخلاصة أن الطيور المهاجرة قد تتحول إلي قيمة مضافة لمجتمعاتها إذا ما سعت الدولة ومعها منظمات المجتمع المدني إلي مساعدتها والحفاظ عليها والاستفادة من تلك الخبرات التي اكتسبتها في مهجرها المؤقت‏.‏ وعلينا العودة إلي فترة مابعد العقد السبعيني من القرن الماضي عندما تركت الدولة المصريين العائدين من بلدان منابع النفط يتصرفون في مدخراتهم التي جمعوها وفي خبراتهم التي اكتسبوها بالطريقة التي إختاروها بلا تخطيط وبلا مساندة أو نصيحة‏.‏ وكانت النتيجة أن غالبيتهم لم يستطع إستثمار الخبرات المكتسبة ثم أضاعوا المدخرات في مبان أسمنتية لا تولد فرص عمل‏.‏ ففقد المصريون إحدي فرص التقدم بإقتصادياتهم‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:24 PM
وجهة نظر
‏1000‏ ـ‏500‏ مين يقلل
بقلم : عمرو الشيشيني


نجح رئيس حي باب الشعرية ـ بحمد الله ـ في توفير مبلغ‏40‏ ألف جنيه يوميا للشركة المنفذة لمشروع مترو الانفاق عندما اتفق مع الشركة علي تخفيض البدل النقدي للأسر المضارة من الحفر من ألف جنيه يوميا إلي‏500‏ جنيه‏..‏ وبذلك فإن رئيس الحي يستحق الثناء والشكر من الشركة الفرنسية كما يستحق الحصول علي نيشان التوفير‏.‏

ـ فالمسئول الهمام بدلا من أن يحاول زيادة تعويضات المضارين وعددهم‏80‏ أسرة تركوا مساكنهم في رمضان‏,‏ والله تعالي أعلم كيف قضت الأسر المنكوبة هذه الأيام بعيدا عن منازلها‏,‏ بدلا من أن يحاول هذا المسئول زيادة تعويضات هذه الأسر فإنه يتدخل لا من أجل الزيادة ولكن من أجل تخفيض المبلغ ووصوله إلي‏500‏ جنيه يوميا بدلا من ألف جنيه حتي يوفر الباقي للشركة وزيادة أرباحها‏.‏

وقد يأتي من يدافع ويقول إن الشركة الفرنسية توقفت عن الدفع وأن رئيس الحي أتي بالمبلغ من فم الأسد‏..‏ والرد هو أن الشركة في الأساس هي التي أعلنت عن دفع مبلغ الـ‏1000‏ جنيه يوميا لكل أسرة وإذا أتت الشركة بعد ذلك وتنصلت من الدفع فإن هناك طرقا كثيرة لحفظ حقوق السكان المضارين‏.‏ لكن أن يأتي رئيس الحي ويقود مفاوضات لخفض المبلغ فهذا ما يستحق التحقيق والمساءلة‏.‏

ـ نريد أن نحترم آدمية المواطنين فلو كان ما حدث في باب الشعرية قد حدث في أي دولة أوروبية لقامت الدنيا ولدفعت الشركة تعويضات ضخمة للمضارين‏,‏ ولكن لدينا استكثروا مبلغ الألف جنيه وخفضوه للنصف بمباركة المسئولين‏.‏

وحرصا منا علي تعويض المضارين فإننا سنجري مسابقة ومن يستطيع حلها يكسب‏1000‏ جنيه فورا‏,‏ السؤال هو‏:‏ لماذا قام رئيس حي باب الشعرية بمفاوضات لتخفيض المبلغ؟

(1)‏ لمنع حدوث فتنة مالية بين المواطنين‏.‏

(2)‏ لعدم حدوث منافسة بينها وبين تعويضات الحكومة‏.‏

(3)‏ خوفا علي أموال الأجانب‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:25 PM
راى الاهرام
ميتشيل‏....‏ وقوة الدفع المطلوبة للسلام‏!‏


جولة جديدة بدأها جورج ميتشيل المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط‏,‏ ومسعي جديد من جانب الإدارة الأمريكية في محاولة لدفع عملية السلام المتجمدة في المنطقة‏,‏ وفتح طريق لاستئناف المفاوضات بين الأطراف المعنية‏.‏

ومع بدء هذه الجولة يكثر الحديث عن الاستحقاقات المطلوبة لدفع العملية السلمية والتنازلات التي لابد أن يقدمها كل طرف من أجل ذلك‏,‏ بما في ذلك ما بات يعرف بصيغة التطبيع مقابل وقف الأنشطة الاستيطانية‏.‏

والأمر الذي لا شك فيه أنه إذا كانت رغبة العرب جادة وملموسة في تحقيق السلام إلا أن نيات الطرف الآخر مازالت غير واضحة وغير جادة علي الإطلاق في ظل ما نلحظه من تزايد وتيرة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي المحتلة‏,‏ خاصة في القدس الشريف‏,‏ وبما ينسف أي حديث عن رغبة إسرائيلية حقيقية في السلام‏.‏

لذا‏,‏ فإنه ما لم تمارس الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي عموما ضغوطا علي الإسرائيليين لوقف هذه الهجمة التهويدية والاستيطانية الشرسة علي القدس ومحيطها‏,‏ فإن أي حديث عن السلام ودفع العملية السلمية سيكون حديثا مفتقدا للمصداقية والجدية‏.‏

ويتعين علي ميتشيل أن يبحث عن صيغ أكثر فعالية في العمل والتعامل مع الطرف الإسرائيلي لتحقيق ما تنشده الإدارة الأمريكية من دفع لعملية السلام والتسوية في المنطقة‏.‏

talmouz
09-13-2009, 05:26 PM
رؤيـــة
هنصوم‏..‏ وهنصيف‏..‏ ومش هنجوع‏!‏
بقلم : هبة عبدالعزيز


‏يبدو أن رمضان لم يعد شهر الخير والبركة فقط‏,‏ فقد صار أيضا شهر المصيف والتحايل علي الجوع والعطش‏,‏ والفضل يعود إلي التقدم الطبي الذي جعل البعض يرفع شعار‏:‏ هاصوم وهصيف ومش هاحس بأي جوع أو عطش‏..‏ وهتشوفوا‏!‏

حل الشهر الفضيل في عز الحر فانتاب الكثيرون منا الفزع من فكرة الصوم في قيظ العاصمة‏,‏ وقرروا الهروب الكبير إلي مارينا والساحل الشمالي وشرم والغردقة‏,‏ وبالطبع ليس هناك اعتراض علي هذا المسلك في حد ذاته‏,‏ إنما لا يليق أن نجد الصائمين لم يلتزموا بآداب رمضان بقدر ما اخلصوا لآداب المصايف‏!‏

المدهش أن البعض لم يكتف بهذا‏,‏ فانساق وراء فكرة كيف أمنع نفسي من الإحساس بالجوع‏,‏ وراجت سوق الابر الصينية واشتري ابرة والثانية هدية‏!‏ قرب جرب‏..‏ ابرة تضعها خلف اذنك وفق قواعد معينة فتتوقف مراكز الجوع والعطش في الجسم عن العمل وينتابك شعور هائل بالشبع والارتواء‏,‏ ونسينا ان الاحساس بمعاناة الفقير والمحروم هدف رمضاني نبيل‏,‏ وتجاهلنا حقيقة أن مقاومة شهوة المعدة هو الأصل‏,‏ فهل يجوز الصوم وفق هذا التحايل ؟ مجرد سؤال عابر‏..‏ والاجابة متروكة للسادة العلماء من أهل الذكر‏.‏ ويبدو أن المرأة أبت إلا الدخول علي خط الموضات الرمضانية المستحدثة بقوة‏,‏ فشهدنا سباقا نسائيا كاسحا علي الاستخدام العشوائي لحبوب تأخير موعد الدورة الشهرية‏..‏ لماذا ؟ لأن صوم القضاء فيما بعد رمضان مقابل الأيام التي افطرتها لعذر شرعي هو شيء يبعث علي الملل من وجهة نظر بعض النسوة اللاتي يشعرن بالوحدة حين يصمن والناس من حولهن مفطرون‏!‏ وليس مهما كم الكوارث الصحية التي تنتج عن استخدام مثل هذه الحبوب‏,‏ وليس مهما حجم التغير الذي يصيب خريطة الهرمونات الأنثوية‏!‏ المهم أننا نصوم مع اللي بيصوموا‏.‏

من الواضح تماما أننا في حاجة إلي لحظة صدق مع انفسنا‏..‏ وأجسامنا أيضا‏..‏ فالوجه الآخر للتحايل علي الجوع هو هذا الكم المرعب من اصناف الطعام التي نرصها يوميا علي مائدة الافطار‏,‏ ولا نأكل سوي نصفها علي أقصي حد‏,‏ ونأتي في اليوم التالي ونكرر نفس السيناريو‏,‏ فالمهم أن ننتقم ـ شر انتقام ـ من تلك السويعات التي قضيناها بدون طعام وشراب‏..‏ ورمضان كريم‏.‏

talmouz
09-14-2009, 03:06 PM
من يعش ير كثيــــــرا‏!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/14/sabdal1.jpgمن ينظر إلي الأحوال في مصر يمكنه أن يكون متشائما للغاية‏,‏ وما عليه إلا أن يجمع الأخبار عن حالة القمامة في البلاد والقاهرة خاصة‏,‏ ويضعها فوق أنباء أنفلونزا الخنازير‏,‏ وبعضا من معلومات البطالة وارتفاع الأسعار‏,‏ وخلطة حريفة من الفساد وقصص الهاربين إلي الخارج‏,‏ مع بعض المكونات الضرورية للحياة في مصر من بيروقراطية في المؤسسات‏,‏ ودروس خصوصية في المدارس‏,‏ وعشوائيات الإسكان‏,‏ وتوجس من النظام السياسي‏;‏ فيكون ذلك كله سببا لقدر غير قليل من التعاسة‏.‏ ولكن بالنسبة لجيلنا الذي شاهد نصف القرن الأخير من الزمان فإنه لا بد من شعوره بقدر كبير من الدهشة التي لا تخلو من بعض سعادة‏,‏ وأمل أن الإنسان عاش لكي يشاهد في هذه الأيام أشياء كانت مستحيلة أو هي أقرب إلي لبن العصفور والخل الوفي في أزمنة قريبة‏.‏

فخلال عقد الستينيات ظهر ما عرف في ذلك الوقت بـ أزمة الإسكان حينما تدخلت الدولة في تحديد إيجارات المساكن حتي انتهي الأمر بتحملها مسئولية إسكان الشعب‏,‏ وهو ما حدث من خلال ما بات معروفا بالمساكن الشعبية التي كانت مقدمتها وعنوانها التاريخي في القاهرة مساكن عين الصيرة‏,‏ والتي تم تكرارها واستنساخها في عموم القطر بعد ذلك‏.‏ ومع ارتفاع معدلات النمو السكاني وازدياد حركة الهجرة من الريف إلي الحضر‏,‏ وما أدي إليه من زيادة الطلب علي الأراضي الحضرية والضغط علي استخدام مواد التشييد والبناء‏,‏ وإصدار الدولة عدة قوانين من شأنها تخفيض القيمة الايجارية لصالح الطبقات الفقيرة‏,‏ مما دعي القطاع الخاص للإحجام عن الاستثمار في مجال الإسكان‏,‏ كانت النتيجة النهائية عجز الدولة عن تلبية احتياجات السكان‏,‏

فظهرت الأزمة التي عالجها الناس عن طريق خلو الرجل‏.‏ وانتهي الأمر إلي أزمة الإسكان‏,‏ وصارت جزءا من الحياة الفنية للبلاد تم التعبير عنها في الأفلام‏(‏ فيلم الحب فوق هضبة الهرم‏(‏ لأحمد زكي وإخراج عاطف الطيب‏)‏ وفيلم‏(‏ الشقة من حق الزوجة لمحمود عبد العزيز‏)‏ والمسلسلات‏(‏ أهلا بالسكان للمبدع حسن عابدين‏)‏ واستمرت الظاهرة حاضرة في أفلام ومسلسلات لعادل إمام وغيره حتي عقد الثمانينيات‏.‏

الآن تنتج مصر أكثر من أربعين فيلما في العام‏,‏ وهناك ما يزيد علي ستين مسلسلا تليفزيونيا للعرض في شهر رمضان المعظم‏,‏ ولا يوجد في أي منها فيلم أو مسلسل عن أزمة الإسكان‏.‏

في السنوات الماضية‏,‏ انتشرت المشروعات الإسكانية في عدد من المدن الجديدة مثل القاهرة الجديدة و‏6‏ أكتوبر وبدر والشروق والعبور والنهضة والصالحية والسادات و‏15‏ مايو والعاشر من رمضان والفيوم الجديدة وبرج العرب الجديدة وبني سويف الجديدة وأسيوط الجديدة وسوهاج الجديدة والمنيا الجديدة‏,‏ بهدف تخفيف الضغط السكاني علي المدن القائمة‏.‏ كما برزت طموحات جديدة لفئة من المصريين لامتلاك نمط جديد من السكن‏,‏ بأسعار معقولة وبنظام الأقساط المريحة‏,‏ بحيث ظهرت بعض المشروعات الإسكانية الخاصة التي تشمل مناطق سكنية مختلفة من فيلات وعمارات‏,‏ تتوسطها مساحات خضراء‏,‏ فضلا عن نواد رياضية وخدمات اجتماعية ومبان إدارية ومراكز تجارية‏.‏ ولمن لا يعلم فإن تركيبة الطلب المتعارف عليه في سوق العقارات في مصر هي‏5%‏ للإسكان الفاخر و‏35%‏ للإسكان المتوسط و‏60%‏ للإسكان الاقتصادي والشعبي‏.‏

talmouz
09-14-2009, 03:13 PM
وفي الأربعينيات لم يكن مالكو التليفونات في مصر سوي قلة‏,‏ تنحصر في البكوات والباشاوات‏,‏ وكبار الموظفين ومتيسري الحال‏,‏ وفي الريف المصري غالبا ما انحصر التليفون في نطاق دوار العمدة أو عند البقال بالعدة السوداء التقليدية‏,‏ والتي كثيرا ما رأيناها في الأفلام المصرية القديمة‏.‏ وفي عام‏1952,‏ وصل عدد الخطوط التليفونية في مصر إلي ما يقرب من‏62‏ ألف خط‏.‏ وخلال تلك المرحلة وما بعدها‏,‏ كان تركيب التليفون الأرضي يستغرق سنوات‏.‏ وكان المواطنون يواجهون مشكلات مستمرة منها قطع الحرارة ونقل الخط أثناء الانتقال لسكن آخر‏.‏ وفي مرحلة لاحقة‏,‏ وتحديدا في عام‏1975,‏ كانت بداية تشغيل خدمة لاسلكي السيارات في القاهرة‏.‏

الآن‏,‏ يتم فتح باب التعاقد علي التليفون فوريا وترك حرية الاختيار أمام المواطن لشراء تليفونه بمعرفته‏.‏ وقد بلغ عدد مشتركي التليفون الثابت‏11.26‏ مليون مشترك في مارس‏2008,‏ وارتفع إلي نحو‏12‏ مليون مشترك بعدما قدمت الشركة المصرية للاتصالات عرضا بتركيب التليفون الثابت في نفس اليوم وبدون مصروفات إدارية في نوفمبر‏2008‏

لكن الملاحظ يوما بعد آخر أن ثمة توغلا للتليفون المحمول في سوق الاتصالات‏,‏ علي حساب التليفون الثابت‏,‏ بحيث أن عدد مشتركي التليفونات المحمولة بلغوا تقريبا نحو أربعة أضعاف مشتركي التليفونات الثابتة‏.‏ فقد بلغ عدد المشتركين في التليفون المحمول أكثر من‏46‏ مليونا‏,‏ وتشير بعض التقديرات إلي أن معدل النمو السنــــوي لمشتركـــي المحمول تجـــــاوز‏38.6%‏ بينما بلغت نسبة النمو الشهري‏25%.‏ كما ارتفع عدد مستخدمي شبكة الإنترنت إلي‏13‏ مليون مستخدم في مارس‏2009,‏ وارتفع عدد الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات إلي‏3055‏ شركة خلال نفس الفترة‏.‏ ومن ثم‏,‏ لم يكن غريبا‏,‏ أن يبلغ معدل النمو في قطاع الاتصالات‏14‏ أو‏15%,‏ وهو يعد من أعلي معدلات النمو بين قطاعات الاقتصاد المصري‏.‏

إن قصة التليفونات باتت معروفة الآن‏,‏ وهناك من بات يشعر بالملل منها‏,‏ ولكن قصة السيارات في مصر باتت لا تقل إثارة‏.‏ فخلال عقود الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضي كان الترام والأتوبيسات العامة يمثلان الطريقة الشائعة للانتقال من مكان لآخر داخل المحافظة الواحدة‏,‏ في حين كان القطار هو الوسيلة الملائمة للانتقال بين محافظة وأخري‏.‏ وكان اقتناء السيارة قاصرا علي نسبة محدودة من السكان‏,‏ لاسيما ممن تتوافر لديهم المقدرة المالية علي الشراء والصيانة‏.‏ وفي عقدي الخمسينات والستينات وبداية السبعينات‏,‏ كان الحصول علي السيارة منحصرا في شركة النصر للسيارات‏,‏ نتيجة القيود المفروضة علي الاستيراد من الخارج‏,‏ وكان الحصول علي عربة من هذا النوع علامة من علامات الغني الفاحش‏.‏

ولكن الأمر تغير كله الآن‏,‏ ومن يشاهد إعلانات الصحف وملاحقها الإعلانية سوف يجد تحولا جوهريا في حالة وأذواق المصريين‏,‏ فقد بات واضحا أن ثمة اكتساحا للسيارات الخاصة في المحافظات المصرية‏,‏ وأصبحت هناك شريحة كبيرة من الجيل الجديد في مصر تري أن امتلاك سيارة يعد أمرا لا غني عنه لاسيما مع الانفجار السكاني والازدحام المروري‏.‏ ووفقا لوجهة نظر البعض‏,‏ لم تعد السيارة من الكماليات وإنما أصبحت من الضروريات‏,‏ لاسيما بالنسبة للذين يعملون في أماكن بعيدة عن محل إقامتهم‏.‏ ومن هنا‏,‏ شهدت السنوات الماضية طفرة في الطلب علي السيارات في مصر‏,‏ حيث بلغت مبيعاتها ـ وفقا لبعض الأرقام التي تشير إليها تقارير مركز معلومات تجارة السيارات المصري أوميك ـ حوالي‏67.3‏ ألف سيارة في عام‏2002,‏ وتراوحت ما بين‏162‏ ألفا و‏170.6‏ ألف سيارة في عام‏2006,‏ بنسبة ارتفاع بلغت‏100.7%,‏ وارتفعت إلي ما يقرب من‏227‏ ألفا في عام‏2007,‏ ووصلت إلي‏244‏ ألفا حتي أكتوبر‏2008.‏

وتشير هذه الأرقام إلي ارتفاع حجم الطلب علي السيارات في مصر‏,‏ لدرجة أنه ظهرت توقعات بأن يصل حجم سوق السيارات إلي‏300‏ ألف سيارة سنويا علي ضوء اتساع حجم الطبقة الوسطي المصرية وتخفيض الحكومة الضرائب علي السيارات وزيادة حجم التمويل المقدم لشرائها من خلال البنوك أو شركات تمويل السيارات‏(‏ أكثر من‏70%‏ من مبيعات السيارات خلال الأعوام الثلاثة الماضية تمت عبر قروض مصرفية‏)‏ ودخول منتجين محليين جدد‏,‏ الأمر الذي عزز المنافسة في السوق ورفع كفاءتها‏.‏ ولم يقتصر ذلك التطور علي‏'‏ الكم‏'‏ من السيارات وإنما شمل‏'‏ الكيف‏'‏ أيضا‏,‏ حيث بدأنا نعرف السيارات التي تفتح وتغلق أبوابها بشكل أوتوماتيكي‏,‏ وبداخلها تكييف وموضع لـ سي دي لتشغيل الأغاني‏.‏

ومن الملاحظ أنه ظهرت بعض المشروعات الجديدة لتطوير وسائل النقل الأخري مثل مشروع إحلال التاكسي القديم‏,‏ بهدف تحقيق عدة أهداف منها الحد من تلوث الهواء الناتج عن عوادم السيارات القديمة والارتقاء بمستوي خدمات نقل الركاب وتحسين صورة مصر السياحية‏.‏

ولكن الدهشة لمن عاش علي أرض مصر سوف تكون كاملة حينما يعود بالزمن إلي الخمسينيات حيث كان الراديو‏,‏ أو المذياع‏,‏ هو الوسيلة الوحيدة للتسلية والأنباء‏,‏ وحينما ظهر التليفزيون لأول مرة بقناته الأولي البيضاء والسوداء عام‏1960‏ وقفنا في ميدان التحرير طوابير لمشاهدة المعجزة الجديدة‏.‏ واستمر الحال كذلك رغم وجود القناة الثانية ومحطة صوت العرب التي كانت تثير حماس الجماهير‏.‏ كانت الحكومة تحتكر الإعلام احتكارا خالصا‏,‏ ولم يكن هناك ما يدعو أبدا للإعلان عن سلعة تم احتكارها‏,‏ ولديها كل عام تمثيلية وحيدة تصير شهيرة مع مضي أيام رمضان‏.‏

ولكن من يقلب في صفحات الصحف الآن سوف يجد أن جل الإعلانات لا ينصرف إلي التليفونات والمساكن والسيارات فقط بل أنها أيضا تنصرف إلي القنوات التليفزيونية وهي تحاول جذب المشاهدين داخل سوق مفتوحة لا أول لها ولا آخر‏.‏ فقد ظهر عدد من القنوات الفضائية‏,‏ سواء التي تسيطر عليها الحكومة أو التي يملكها القطاع الخاص‏,‏ مثل قنوات دريم والمحور وأو تي في وأون تي في والحياة ومودرن والفراعين‏,‏ بخلاف القناة الفضائية المصرية التي انطلقت في‏12‏ ديسمبر‏1990,‏ كأول قناة فضائية عربية‏,‏ وتوالت بعدها سلسلة الفضائيات‏,‏ حتي بلغت‏548‏ قناة ناطقة باللغة العربية‏,‏ وفقا لبعض التقديرات‏,‏ ولا يكاد يمر يوم حتي يظهر الاستعداد لإنشاء قناة أخري‏.‏

أليس ذلك عالما جديدا تماما خاصة لو أضفت إليه مجموعة من التغيرات الأخري التي تجري في المجتمع المصري من أول محلات البقالة حتي المول والسوبر ماركت‏.‏ ولكن لذلك قصة أخري‏!!.‏

talmouz
09-14-2009, 03:15 PM
راى الاهرام
الوقت لايحتمل مزيدا من الأوهام‏!‏


تقف عملية السلام في الشرق الأوسط علي مفترق طرق‏:‏ إما الذهاب الي تسوية حقيقية أو مزيد من الأوهام‏!‏ وأغلب الظن أن الظروف الموضوعية لاتحتمل تضييع مزيد من الوقت في الجري وراء سراب التسوية ولقد أعلن الجانب العربي بوضوح أنه لن يقبل بالدخول في مفاوضات تسوية سلمية تمتد إلي أجل غير مسمي‏,‏ ومن هنا فإن مباحثات بنيامين نيتانياهو والمبعوث الأمريكي جورج ميشيل في القاهرة هي جزء من عملية التحضير الدائرة بقوة من أجل اعادة انطلاق المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين‏.‏

وفي الوقت الذي يبدو فيه موقف مصر والجانب العربي واضحا‏,‏ ويتلخص في ضرورة وقف الاستيطان بجميع اشكاله ورفض الشروط الإسرائيلية المسبقة والخاصة بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية‏.‏ ففي المقابل فإن إسرائيل فيما يبدو لديها تصورات خاطئة تتعلق بامكانية خداع الجانب العربي‏,‏ أو الضغط عليه لشراء الوهم‏.‏

وأغلب الظن أن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطين إذا قدر لها أن تستأنف فلابد من أن تكون محددة بجدول زمني وأفق سياسي يتعلق بقيام دولة فلسطينية علي اساس حدود‏4‏ يونيو‏1967.‏

وأذا لم تفهم إسرائيل والولايات المتحدة أن هذا هو الحد الأدني الذي لن يستطيع أحد في العالم العربي القبول بما هو أقل منه‏,‏ فأنهما يكونان هما اللتين يعيشان في الأوهام‏.‏

talmouz
09-14-2009, 03:15 PM
الهاربون بأموال البنوك يضحكون‏!‏
بقلم : عصام رفعت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/14/44842_2m.jpg‏القصة ليست جديدة‏,‏ ولكنها أوراق لعب جديدة في قضية قديمة‏,‏ هي الهاربون بأموال البنوك والتي حصلوا عليها بشكل غير مشروع وهربوا من مصر أيضا بأساليب غير مشروعة‏.‏ إنهم يصدق عليهم القول المأثور‏:‏ يقتل القتيل ويمشي في جنازته‏..‏ هؤلاء هم الهاربون بأموال بنوك مصر‏..‏ هؤلاءالذين نهبوا المليارات من بنوكنا ثم عندما انكشفت الاعيبهم هربوا الي الخارج وأخذوا يكيلون الاتهامات الي البنوك‏..‏ انهم يريدون نهب البنوك ثم عفا الله عما سلف‏..‏ لا سداد ولا دياولو ولسان حالهم يقول‏:‏ هو فيه ايه؟ ايه الحكاية‏.‏؟ هوه فيه بنوك يرجع لها فلوسها تاني‏.‏ القصة الآن رهيبة‏..‏؟ فماذا يحدث؟

تابعوا مايجري علي الساحة الإعلامية‏,‏ هناك خطر جديد وظاهرة جديدة لمساندة بغير حق لهؤلاء الهاربين وتشكيل صورة جديدة لهم بأنهم شهداء وأبطال وضحايا البنوك‏,‏ بينما البنوك وأموال الناس هي الضحية‏,‏ ان هذا الانطلاق الاعلامي المنظم للهاربين بالخارج بأموال البنوك يريدون إيجاد رأي عام يتجاهل القضية من أساسها وعمليات النهب التي جرت وأن يلبسوا ثوب البراءة ودموع التماسيح بأنهم مظاليم وشهداء وأن البنوك هي امنا الغولة وحرام هذا الذي يحدث‏.‏

القضية أخذت تطل علينا من جديد ولكن ماذا نفعل لهؤلاء الذين نهبوا أموال الناس من البنوك؟ ألا يكفي هذا النهب؟ ألا تكفي الخسائر التي تحملتها البنوك؟ لماذا لا يردون الأموال التي نهبوها مرة أخري الي البنوك الضحية الحقيقية؟ ان الملف ساخن وملئ بالحقائق المؤسفة التي يحاولون طمسها‏,‏ والتي ضحكوا فيها علي البنوك‏,‏ لقد انتهي عهد التهريج المصرفي وانتهي عهد نهب البنوك وما أخذ بالنهب يسترد كاملا وبالأموال لا بالعقارات‏.‏

والسؤال‏:‏ لقد كانت أمامهم الكثير من المبادرات للعودة من مبادرة رئيس الوزراء السابق د‏.‏ عاطف عبيد ومبادرتي محافظي البنك المركزي‏,‏ ولكنهم استمروا في خيلائهم ولم يستجيبوا‏,‏ لماذا؟ ابحث عن الأرض والعقارات‏,‏ حيث كانوا آنذاك يريدون التسوية مقابل اراضي وشقق لم تكن تكفي لتغطي حتي ربع المديونية اما الآن فقد ارتفعت اسعارها الي‏30‏ ضعفا علي الأقل وهو مايعني تضخم قيمة تلك الاراضي والعقارات مما يمكنهم من ان يسددوا المديونية مع بقاء ماحصلوا عليه من البنوك في أيديهم‏,‏ لعبة العقارات وارتفاع أسعار ضحكت للذين ضحكوا علي البنوك‏.‏

نحن نرحب بعودتهم الميمونة الي أرض الوطن‏,‏ ولكن بعد ان تحصل البنوك علي حقوقها كاملة التي هي حقوق المودعين‏..‏ وربما تكون الاشارة هنا لها معني حين نذكر ان ماتقدمه البنوك وبنك ناصر والصندوق الاجتماعي وجهات الإقراض متناهية الصغر حتي بضعة آلاف من الجنيهات يرد اليها كاملا أي أن نسبة السداد تصل الي‏100%..‏ صغار المقترضين أكثر التزاما من مقترضي الملايين‏!!‏

talmouz
09-14-2009, 03:18 PM
مازلنا نبحث عنها‏!‏
عن روح اكتوبر أتحدث‏..‏ فمنذ أيام قليلة مرت علي الوطن ذكري أغلي انتصار وأعظم نصر حققته قواتنا المسلحة في العاشر من رمضان‏(6‏ أكتوبر‏1973)‏ بعد سنوات عجاف من الذل والهوان بين عامي‏1967‏ حيث النكسة وأكتوبر‏1973‏ حيث معجزة العبور والانتصار واستعادة الكرامة والأرض التي حققها أبناء قواتنا المسلحة الأبطال‏.‏

وعندما تأتي ذكري أكتوبر المجيد‏,‏ علينا أن نقف أمامها بتحية تقدير واعتزاز واجلال لهؤلاء الرجال العظام الذين صنعوا المعجزة والشهداء الذين بدمائهم حققوا لنا أغلي نصر وأعز يوم في تاريخنا الحديث‏.‏

إننا يجب ان نتوقف أيضا أمام مسألتين الأولي‏:‏ كيف تحقق هذا النصر العظيم؟ والثانية أين ذهبت روح أكتوبر؟ لقد تحقق النصر بالتخطيط السليم والإعداد والكفاءة والتدريب والتكامل وبالاصرار علي تحقيق الهدف الذي تم بلورته بكل الوضوح‏,‏ وهنا تبرز روح أكتوبر المجيد تلك الروح التي حققت العبور العظيم والتي بعد النصر لم نستطع في القطاع المدني الاستفادة من دروسها ومازلنا نبحث عنها‏.‏

أين نحن من روح أكتوبر؟ أين نحن من التخطيط السليم والمتكامل والالتزام؟ ان روح أكتوبر نحن في أشد الحاجة اليها الآن لتحقيق النهضة‏,‏ حتي تتبوأ مصر مكانتها في الثقافة والفن والأدب والصناعة والزراعة والتعليم والصحة‏..‏ إن عظمة أكتوبر ودروسها ينبغي ألا تمر دون أن نضع أيدينا علي آلياتها حتي نتمكن من تفعيلها في حياتنا لنعبر التخلف والفقر رغم كل مابذل من جهد وتحقق من تنمية واستثمارات علي أرض الواقع‏.‏

talmouz
09-14-2009, 03:19 PM
كلمـــــة‏..‏
‏{‏ إمبراطوريات تتكون داخل المجتمع لا ضابط لها ولا رابط‏..‏ امبراطورية الميكروباص‏..‏ امبراطورية التوك توك‏..‏ وأخيرا امبراطورية الزبالة‏.‏

{‏ أسعار الشقق في مصر دخلت النار مثلا وفق مانشرته احدي الصحف تجاوز سعر شقة‏200‏ متر في مصر الجديدة‏1.7‏ مليون جنيه وأصبح متوسط سعر الشقة مليون جنيه‏..‏ لقد تحول الاقتصاد المصري من الصناعة والزراعة والتجارة الي النشاط العقاري‏,‏ كله مكاسب بالملايين ولا يمكن لبيع العقارات ان يحقق نموا اقتصاديا أو يبني هيكلا اقتصاديا قويا لدولة يسكنها‏80‏ مليونا‏,‏ وبالمناسبة شركة عقارية اتفقت أن تشتري من شركة عقارية أخري‏17‏ ألف متر بالقطامية مقابل‏300‏ مليون جنيه أي ان سعر المتر‏17‏ ألف جنيه‏..‏ تري بكم ستبيعه؟ والي أي مستوي سوف ترتفع أسعار الشقق والأراضي ـ وطبعا الفيلات هناك؟

talmouz
09-14-2009, 03:21 PM
يهودية إسرائيل وتطور فكرة الدين والدولة
بقلم : د‏.‏ القس مكرم نجيب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/14/44842_40m.jpgعندما أعاد نيتانياهو رئيس وزراء إسرائيل الحالي ووزير خارجيته ليبرمان‏,‏ إلي الحياة طلب الاعتراف بيهودية الدولة العبرية‏,‏ في سياق المفاوضات المتوقعة بين اسرائيل وفلسطين‏,‏ يكونان كغيرهما في صقور اسرائيل‏,‏ قد اعادا بعث الانحراف القديم لبني اسرائيل عن دعوته الروحية الأولي‏,‏ التي نادت بحياة المصالحة والتآخي والسلام مع سائر شعوب الأرض‏.‏ لكن هذا الشعب القديم بدلا من أن يتجاوب مع هذه الدعوة العالمية السمحة‏,‏ وأن يعيش بموجبها‏,‏ سجن نفسه في إطار ديني قومي فرأوا أن الله لهم وحدهم‏,‏ وأنهم أفضل شعوب الأرض‏,‏ وأن الله لا يتحدث إلا إليهم‏,‏ ولايسكن إلا في أرضهم‏.‏ إلي آخر هذه الانحرافات التي شكلت بعد ذلك ملامح الحركة الصهيونية في العصر الحديث‏.‏ والتي أحيت ثقافة الصراع‏,‏ وتسخير الدين لتبرير المطامع السياسية‏,‏ والارتباط الوثيق بين الدين والدولة‏.‏

ولكن عندما جاء أنبياء بني إسرائيل برسالتهم‏,‏ ورأوا حالة الضعف الديني والإفلاس الروحي‏,‏ لهذا الشعب وسبي الشعب إلي بابل‏,‏ وتوقفهم عن العبادة هناك‏,‏ لأنه كيف يوجد الله ويعبد في أرض غريبة‏,‏ عندما رأوا كل ذلك نادي الأنبياء بأن الله يسكن في كل مكان‏,‏ وأنه يوجد ويعبد في أي أرض متي طلبه الناس بكل قلوبهم‏,‏ وليس بالمظاهر الدينية الخادعة‏.‏ وهكذا رأي حزقيال النبي في رؤياه ان الله يغادر أورشليم والهيكل‏,‏ ويوجد في بابل‏(‏ حزقيال‏10:11,15:22)‏ ونادي إرميا التبي‏(‏ إرميا‏24:1‏ ـ‏8)‏ عندما رأي سلتين واحدة من التين الردئ والأخري من التين الجيد‏,‏ بأن التين الردئ يرمز إلي الشعب في أورشليم‏,‏ أما التين الجيد فيرمز إلي الشعب في بابل الذي يتركز فيه الأمل في المستقبل وعندما سمح كورش الفارسي لليهود بالعودة‏(538‏ ق‏.‏ م‏)‏ عاد البعض منهم وبقي البعض الآخر في بابل‏.‏ ومن هذا الوقت أصبحت بابل من المراكز المهمة للحياة الدينية اليهودية‏.‏

وبالتالي أصبح الارتباط بين الدين والدولة والشعب والأرض تدريجيا أكثر مرونة‏,‏ كما تحول الدين تدريجيا في حياة الفرد أو الجماعة إلي علاقة روحية خالصة تمارس في أي مكان‏.‏ وكان هذا الانجاز والتطور نلة كبيرة في عصر الانبياء‏.‏

وإذا أردنا أن نأخذ نموذجا ثانيا بعد بابل لتطور هذه الفكرة‏,‏ فلنأخذ الاسكندرية‏.‏ لقد كانت الاسكندرية من المراكز المهمة لكثير من اليهود في القرون القليلة قبل ميلاد السيد المسيح‏,‏ وفي نفس الوقت أبقوا داخلهم علي روابطهم الروحية والعاطفية‏.‏

وبترجمة العهد القديم من اللغة العبرية الي اللغة اليونانية‏,‏ وهي الترجمة السبعينية التي بدأت نحو عام‏250‏ ق‏.‏ م في الاسكندرية‏,‏ أصبح الاحساس الديني والروحي واضحا‏,‏ واستطاع اليهود في الاسكندرية أن يتمتعوا بحياة دينية قوية‏.‏ يتضح من هذا أن الديانة اليهودية قد حررت نفسها من أية روابط أو حدود جغرافية‏.‏ وهناك أيضا نموذج ثالث بعد بابل والاسكندرية‏,‏ فلقد عاش في أيام الرسول بولس آلاف الآلاف من اليهود في سوريا‏,‏ وفي أقطار وسط آسيا‏,‏ وفي اليونان‏.‏ لقد كان اليهود الذين عاشوا خارج أرض فلسطين أكثر من الذين عاشوا داخلها‏,‏ وكانت الرابطة التي تربطهم رابطة دينية روحية وليست سياسية‏.‏ لقد تحطمت القيود القديمة التي ربطت بين الدين والدولة‏.‏ وعاش المؤمنون اليهود في عدة أقطار وثقافات ولغات‏.‏ وفي عام‏70‏ ميلادية أخرب الرومان أورشليم‏(‏ القدس‏)‏ وبذلك قضوا نهائيا علي الحياة اليهودية كمجتمع منتظم في فلسطين‏.‏

ولكن عندما قامت دولة إسرائيل عام‏1948‏ شكلت أفكار الصهيونية السياسية المناخ العام السياسي والاجتماعي والديني‏,‏ وبعثت الانحرافات القديمة لبني إسرائيل من جديد‏,‏ وداست متذرعة باسم الله ما اعلنه الله مرارا علي فم أنبيائه‏,‏ وتجاوزت ماحدث من تطور في الفكرة الدينية‏.‏ علي أن أصواتا عديدة من داخل إسرائيل وخارجها لم تستطع الصمت أمام تسخير الدين لتبرير المطامع السياسية علي الأرض‏,‏ وبالتالي تهويد الدولة العبرية‏.‏ وهنا يقول الحاخام إلمر برجر في مقابلة أجريت معه في بيروت عام‏1968‏ إن الصهيونية تؤذي القيم اليهودية نفسها

ويقول الفيلسوف اليهودي مارتن بوبر‏,‏ الذي كان من أوائل المنضمين للحركة الصهيونية لكنه تصدي لانحرافها من خلال كتبه إيمان اليهودية‏,‏ الدين الكتابي‏,‏ الإنسانية العبرية إسرائيل والعالم يقول بوبر حول سقوط الصهيونية في الانحراف القومي عن خط الروحانية اليهودية كنا نرجو أن ننقذ القومية اليهودية من خطأ تحويل شعب إلي صنم ولكننا فشلنا

ويقول المفكر الفرنسي جارودي في كتابه قضية إسرائيل إن الصهيونية‏,‏ تستبدل التيار الانساني الديني العالمي النزعة‏,‏ بقومية سياسية مغلقة متعصبة‏,‏ وتسخر دينامية الأولي لدعم الثانية‏.‏ إنها تستخدم قراءة انتقائية وعشائرية للتوراة‏,‏ مرتكبة بذلك تحريفا حقيقيا لقصد الله‏.‏ إنها تقوم بعملية تقزيم للتراث اليهودي‏,‏ بتغليب أضيق ما فيه علي النفحة العالمية التي تهب في كتابات الأنبياء‏.‏ ومثلما استخدمت إسرائيل شعار المسألة اليهودية في الكتابات العبرية واختزلته في بعد واحد هو اضطهاد اليهود في كل زمان ومكان‏,‏ يرفع الآن نيتانياهو شعار يهودية إسرائيل ليسد الباب نهائيا أمام عودة اللاجئين‏,‏ وطرد العرب المقيمين داخل إسرائيل من مسلمين ومسيحيين‏,‏ وتعزيز نموذج الدولة الدينية في المنطقة‏.‏ إنها فكرة خبيثة نرفضها بشدة‏.‏

talmouz
09-14-2009, 03:22 PM
كل هذه التناقضات‏!‏
بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/14/opinum_17m.jpgإنه السؤال الذي لا يملك المرء الفرار منه في المشهد الرمضاني لهذا العام‏.‏ كيف يمكن لمجتمع أن يتعايش مع هذا الكم من التناقضات؟ صحيح أن كل مجتمعات العالم لا تخلو في سلوكها ولا ربما أحيانا في ثقافتها من تناقضات‏.‏ لكن الفارق أن التناقضات في مجتمعاتنا العربية تزداد عددا بقدر ما تشتد عمقا في دلالتها‏.‏ أول هذه التناقضات ما تكشف عنه ظاهرة موائد الرحمن التي أصبح يؤمها مجتمع الملايين من الفقراء حينما نقارنه بمجتمع البذخ والإسراف وكأن هذا الشهر الروحاني المفعم بالمعاني السامية قد تحول إلي وليمة كبيرة ننفق نصف الوقت في إعدادها‏,‏ والنصف الآخر للتعافي من التخمة التي أصابتنا بسببها‏!‏ لا أحد ينكر أن معظم مجتمعات العالم تعاني بدرجة أو بأخري من التفاوت الاجتماعي بين الأثرياء والفقراء‏,‏ وأن الشكوي عامة من تفاقم حدة هذا التفاوت‏.‏ لكن ليست الثروة في ذاتها في مصدر السخط بل هي ثقافة الثراء نفسها التي تبعث علي الدهشة‏.‏ فقد أصبح لدينا ثقافة ثراء تميل إلي الشراهة والمظهرية والاستفزاز‏.‏ ولعل كلمة الفشخرة التي ترددت في الآونة الأخيرة كانت تعبيرا بليغا عما آلت إليه الظاهرة في حياتنا‏.‏

ليس من حق أحد بطبيعة الحال أن يصادر حقوق الخرين في اختيار كيفية التصرف في ثرواتهم‏.‏ لكن من حقنا في مجتمع فقير أن نتساءل عموما عن دور المسئولية الاجتماعية لرأس المال في مجالات التعليم والتنمية والثقافة‏,‏ وأن نتساءل بوجه خاص وبمناسبة شهر رمضان عن دور هذه المسئولية الاجتماعية لرأس المال في إحياء قيم التراحم والتكافل‏.‏ نعلم أن الكثير من الأثرياء يقيمون في كرم وسخاء موائد رحمن للفقراء‏,‏ ومنهم من يحرص علي عدم الإعلان عن شخصه‏,‏ بل منهم إخوة أقباط‏.‏ لكننا نتساءل أيضا ولماذا لا تتواصل موائد الرحمن في مناسبات أخري غير شهر رمضان؟ في الأعياد مثلا والمناسبات والمواسم الدينية؟ بل ولماذا لا يتم تطويرها لتصبح شكلا من أشكال التكافل الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد؟ إيجابي أن نري بعض رجال الأعمال في مصر وهم يتبرعون للعديد من الأنشطة والمشروعات الاجتماعية ويطلقون الكثير من المبادرات لكن المطلوب هو استشراء هذه العدوي الطيبة في كل وقت ومكان‏.‏

ولعل من مظاهر التناقض أيضا انتشار ظاهرة حفلات الإفطار الرمضاني في المطاعم الفاخرة وفنادق النجوم الخمسة لمؤسسات حكومية بأموال عامة أو حتي بأموال خاصة لشركات كبري‏.‏ لا يعرف المرء كيف يكون شعور الفقراء من العمال وصغار الموظفين وهم بالملايين في مصر حين تتاح لهم رؤية هذه الاحتفاليات الباذخة التي تضم في الغالب كبار الموظفين والموسرين الذين لا يكترثون أصلا بما توفره هذه الاحتفاليات‏.‏ والتناقض في ثقافتنا للطعام لافت للنظر حتي فيما يتجاوز الشهر الفضيل‏.‏ فعلاقتنا بالطعام في المجتمع المصري تتراوح بين ثقافة الندرة ذات الفقر المدقع وبين ثقافة التخمة التي تبتاع وتستهلك بأكثر من حاجتها‏.‏ ولهذا فإن بقايا ومخلفات الطعام لدي شريحة كبيرة من المصريين تزيد عما يتبقي من مائدة طعام أسرة أوروبية مثلا‏.‏

بل إن الأجانب تأخذهم الدهشة حينما يدعون إلي موائد الطعام في بيوتنا‏,‏ ولايترددون في التعبير في دعابة عن مصدر دهشتهم وربما سعادتهم من هذا البذخ اللافت الذي نطلق عليه أحيانا اسما حركيا هو الكرم‏!‏ والطريف أن برامج التليفزيون وأوراق الصحف والمجلات لا تكف هي الأخري عن مواكبة الانشغال بالمعركة اليومية لإعداد الطعام حتي أصبح مثيرا للشن أن يطالع المرء نهارا معظم الفضائيات العربية وهي منشغلة ببث برامج إعداد الطعام وقد تصدرها ملهاة من كل حجم وقطر عربي‏!‏ والمشهد الرمضاني حافل بتناقضات أخري تبعث علي الدهشة‏.‏ فقد تحول الشهر الفضيل في حياتنا وفي ظل ثقافة إعلامية تراكمت بمرور الزمن إلي ما يشبه الفولكلور الحقيقي بكل معني الكلمة‏.‏ ربما يري البعض أن لكل مجتمعات العالم فولكلورها الخاص‏,‏ وأن لكل الديانات والطوائف مناسباتها الدينية التي ارتبطت بتقاليد وطقوس في المأكل والمشرب والملبس‏.‏ لكن الحاصل لدينا أن شهرا بأكمله قد تجرد من مغزاه الديني والروحي والفلسفي ليتم تسليعه إعلاميا وتجاريا‏.‏ فلم نعد نشعر بالشهر الفضيل إلا بثلاث‏:‏ تليفزيون صاخب ساهر‏,‏ ومآدب طعام حافلة‏,‏

ووقت يكرس لفنون الدعة والراحة والتسلية وكأن شهر رمضان أبح عطلتنا الرسمية السنوية‏!‏ التليفزيون لدينا ينصب ما يشبه السيرك فيما لا نظن أنه يحدث في أي مجتمع متحضر في العالم‏.‏ والتليفزيون في حياة الشعوب أداة إعلام وتثقيف وترفيه لكنه يصبح لدينا في شهر رمضان مولد زاخر بأكثر أشكال الترفيه سذاجة وسطحية وخواء من مسلسلات فاق عددها التصور والاحتمال حتي أصبحت تحتاج إلي مرصد خاص لإمكان متابعتها‏..‏ وفوازير لم تعد تخاطب عقل المشاهد بقدر ما أصبحت تستخف به‏..‏ إلي برامج ما يسمي بالحوارية ومعظمها أقرب إلي جلسات الحكي والنميمة وتسويق الحياة الخاصة للمشاهير‏,‏ بل بلغ بعضها حدا فضائحيا ثقيل الظل‏.‏

قد يري البعض أننا في عصر السماوات المفتوحة وأن المشاهد يتحمل مسئولية اختيار ما يشاهده وإلا فبوسعه إغلاق جهاز التليفزيون‏.‏ نعم‏,‏ هذا صحيح من الناحية النظرية لكن المؤكد بحكم الواقع أن التليفزيون هو أخطر أدوات صناعة أو تغييب الوعي لاسيما في مجتمعات نامية مازالت تعاني الأمية وتدهور مستوي التعليم‏.‏ ولعل أبسط مظاهر التناقض التي يشي بها هذا المشهد التليفزيوني الصاخب حين ندرك أن جزءا يسيرا من ميزانية نحو ستمائة فضائية عربية كان يمكن توظيفه في القضاء نهائيا علي ظاهرة الأمية في العالم العربي‏,‏ أو في أي مشروع ثقافي أو فني جاد‏.‏ثم يتجلي التناقض في حياتنا في نظرتنا لمفهوم الوقت خلال الشهر الفضيل حيث تنقلب الأمور رأسا علي عقب‏.‏ فتتغير مواعيد ونظم العمل في مؤسسات وأجهزة الدولة‏,‏ بل ويتغير التوقيت الرسمي فجأة ليصبح توقيتا شتويا في ذروة فصل الصيف‏.

‏ وتتبدل مواعيد النوم والاستيقاظ‏,‏ وتتراجع معايير الأداء ومعدلات الإنجاز ويعم الكسل وتكثر التبريرات تحت ستار أننا في شهر رمضان‏.‏ والأرجح أن هذه الفوضي التي تضرب نظامنا اليومي ليس سببها الوفاء بالمتطلبات الروحية والدينية بل لعلها نتيجة الرغبة في استهلاك الوقت وتسريع مروره ترغا لمهام يبدو أن شهر رمضان لدينا لا يكتمل إلا بها قد تكون التحضير لإعداد الطعام أو مشاهدة التليفزيون أو الانشغال بضروب التسلية الأخري التي لا حصر لها في شهر رمضان‏.‏

وفي النهاية فإن السؤال الذي يطارد المرء في كل سنة بمناسبة حلول الشهر الفضيل هو‏:‏ تري لو أن أوروبا كانت مسلمة هل كان يمكن لشهر رمضان لديهم أن يحدث مثل هذا الانقلاب وأن يشبه هذا الفولكلور الذي نعيشه؟ فولكلور الدين منه براء لكننا صنعناه بثقافتنا علي امتداد زمن طويل‏..‏ فلا الزمن يتحول ولا ثقافتنا تتغير‏!!‏

talmouz
09-14-2009, 03:22 PM
المواطنة‏...‏ والانتماء
بقلم : محمود شكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/14/opinum_33m.jpgهناك فارق كبير بين المواطنة والانتماء‏,‏ فالمواطن هو الذي يحصل علي جنسية دولة ما‏,‏ بصورة قانونية‏,‏ ولأسباب يحددها هو‏,‏ ولمصالح يسعي الي تحقيقها من وراء حصوله علي جنسية هذه الدولة‏,‏ أما الانتماء فمصدره الارتباط بهذا البلد الذي يحمل جنسيته‏,‏ فهو يرتبط بهذا البلد بوجدان وتاريخ وماض وحاضر ومستقبل‏.‏

فالحصول علي جنسية دولة ما هو إلا إجراء قانوني‏,‏ يتطلب من الراغب في التجنس ان يستوفي متطلبات محددة منها‏:‏ الزواج ممن يحمل جنسية هذه الدولة‏,‏ أو الإقامة لفترة محددة‏,‏ أو أن يكون قد ولد في هذا البلد حتي ولو كان والداه لا يحملان جنسية هذا البلد‏,‏ أو أن يكون قد استثمر في هذا البلد مبلغا مشروطا من المال‏,‏ أو ان يكون ابنا لأم تحمل جنسية هذه الدولة‏,‏ وغيرها من الاشتراطات القانونية التي تؤهل هذا الشخص للحصول علي جنسية دولة ما‏,‏ وفي هذا الاطار فإننا نجد الكثير من المفارقات الغريبة التي تقطع بأن الحصول علي جنسية دولة ما‏,‏ تحمل صفة الاختيار‏:‏ فالقادر في هذه الأيام يمكنه ان يحصل لابنه علي جنسية الولايات المتحدة الأمريكية اذا ما أرسل زوجته لتضع طفلها في أحد مستشفياتها ليؤمن له مستقبلا مضمونا كمواطن امريكي‏,‏ والمقامر يدرج اسمه في يانصيب أو لوتارية الجنسية الأمريكية التي تمنح فيها الولايات الأمريكية الجنسية لعدد محدد من الأفراد كل عام يختارون علي أساس عشوائي من مجمل الأسماء المتقدمة للحصول علي الجنسية‏,‏

والمتميز علميا أو أكاديميا أو في التخصصات الخاصة أو النادرة تستقطبه الدول الكبري ـ وتحديدا الغربية ـ للاستفادة منه بالحصول علي منتج بشري متميز وجاهز لمجرد منحه الجنسية ـ وهو ما يطلق عليه استنزاف العقول‏BrainDrain‏ ـ وهي عملية تقطف فيها الدول المتقدمة العقول والكفاءات من الدول النامية‏..‏مجمل القول ان الحصول علي الجنسية هي آلية قانونية لها أهداف محددة ومرام ذاتية سواء من الأفراد أو الدول‏.‏

أما عن الانتماء فالقصة مختلفة‏,‏ فهو إحساس يولد مع الإنسان‏,‏ ويكبر معه‏,‏ يتفرع في شرايينه‏,‏ ويعيش في وجدانه‏..‏ فهي علاقة أقرب ما تكون بعلاقة الابن بأمه أو أبيه‏,‏ فهو لم يختر أمه ولا أبيه ولا اخوته‏,‏ فهو يعيش في أحضان عائلته‏,‏ يكبر معها‏,‏ ويتفاعل بها‏,‏ ويرتبط بالمكان الذي وجد به‏,‏ فكون جيرانا وأصدقاء‏,‏ ونمطا معيشيا‏,‏ وافكارا واسلوب تفكير‏,‏ واسلوب تعلم‏,‏ وتفاعل مع بيئته‏..‏ وينمو هذا الإحساس لينعكس علي عائلته الأكبر في المدرسة‏,‏ فيدرس تاريخ وجغرافية بلده ويؤصل لغته العربية كمفتاح للتواصل الاجتماعي‏,‏ فيتولد الانماء لديه بارتباط بالوطن الأم في المرحلة الابتدائية والثانوية‏.‏

فإذا ما دخل الجامعة يبدأ في أن يبحث عن نفسه ومكانه في بلده‏,‏ فهو يختار مهنته‏,‏ وهو يؤهل نفسه لكي يكون مواطنا مسئولا‏,‏ والمفترض ان يدرب علي أن يؤدي دوره السياسي في إطار هذا المجتمع‏:‏ ففي هذه المرحلة يلزم أن يبدأ في المشاركة في الأنشطة الجامعية ـ وتحديدا في اتحادات الجامعات ـ التي تحول اهتمام الطالب من الشأن الخاص الي الشأن العام‏,‏ ليكون له رؤية في كيفية المساهمة في المستقبل السياسي لبلده‏,‏ والدخول في الأحزاب السياسية التي تعني في الأساس بكيفية إدارة دفة الحكم في بلده‏..‏

وفي هذه المرحلة يتم استقطاب الكوادر السياسية وتدريبها‏,‏ لتكون نواة لقيادات سياسية أو لتصبح كوادر لها رؤية في مستقبل بلدها‏,‏ وهنا يصبح الانتماء للوطن انتماء كاملا‏.‏

وقد يتساءل البعض‏:‏ أليس ما أقوله هو صورة وردية‏,‏ أو مجرد آمال فضفاضة أو أحلام واهية؟ فالانتماد يتولد عن المصالح‏,‏ وارتباط المواطن ببلده يعتمد في الأساس علي ما تقدمه اليه بلده‏,‏ أو بمنطوق أكثر وضوحا بالمنافع المتبادلة بين المواطن ووطنه‏,‏ أو بمعني أكثر تحديدا أليس الفقر بعنصر طرد قوي لانتماء المواطن لوطنه‏,‏ والي هروب الفلول من المواطنين المصريين الي الخارج ـ وهم يضعون حياتهم علي أكفهم ويعانون من صلف وقسوة الظروف في الخارج ـ لخير دليل علي صدق هذا المنطق‏.‏

ودعوني أقولها وبكل الصدق‏,‏ ومن واقع خبرتي في الأساس‏,‏ وقراءاتي ومعاناتي‏,‏ وضيقي‏,‏ ورفضي في بعض الأحيان لبعض الأوضاع التي يمر ـ بل ويعاني ـ منها وطني‏,‏ انني لا أقبل بأي صورة من الصور ان تكون علاقتي بوطني علاقة انتماء منقوصة أو مشروطة‏,‏ فالانتماء لمصر هو انتماء مطلق‏,‏ فمصر هي ماضي وحاضري ومستقبلي‏,‏ ومن أجل مصر حملنا السلاح ونحن مازلنا طلبة‏,‏ وتطوعنا في الحرس الوطني لمجابهة العدوان الثلاثي عام‏1956,‏ ومن منطلق انتمائنا لمصر جندنا وأدينا ضريبة العلم لتأكيد انتمائنا لبلدنا‏,‏ ولقد عاش جيلي حياة صعبة‏,‏ فمتطلبات الترف الذي يعيش فيه ابناء هذا الجيل لم نكن نعرفها‏,‏ وعيشة الثراء لم ننعم بها‏,‏ أكثر من هذا فقد عشنا في مرحلة كان يقنن فيها بيع اللحوم بثلاثة أيام كل اسبوع‏,‏ والفراخ توزع بالمخصصات لكل أسرة‏,‏ وكانت بطاقات التموين من لزوميات كل أسرة لعدم توافر الزيت والسكر‏,‏ ومع هذا فلم نفقد ارتباطنا بالوطن‏,‏ وكانت معدلات الهجزة آنذاك ضعيفة للغاية‏,‏ وتقتصر علي طلبة الدراسات العليا الذين حصلوا علي شهادات الدكتوراه واستقطبتهم الدول الغربية‏,‏ أما العمل في الخارج فلم يكن بهذه الكثرة أو هذا التكالب‏.‏

ودعونا نقولها وبكل الصدق‏,‏ انه يلزم ان نفرق بين الوطن ونظام الحكم‏,‏ فليس كل أبناء جيلي كانوا متفاعلين مع النظام السياسي الذي كان سائدا‏,‏ فقد كان منا الشيوعي والاخواني والليبرالي‏,‏ وكنا نشعر ان هناك تمييزا فئويا صارخا‏,‏ ومراكز القوة كانت تمارس سطوتها بكل حدة‏,‏ ومعيار أهل الثقة وأهل الخبرة كان سيفا مسلطا علي مستقبلنا‏,‏ ومطالبة الضباط الأحرار بإرثهم من ثورة‏1952‏ قد هزت عقيدتنا السياسية‏,‏ وهزيمة‏1967‏ قد وأدت حلمنا في مصر المستقلة بعد أن احتلتها اسرائيل‏,‏ وانفتاح‏1975‏ الذي حول مصر وثروات مصر للخارج لصالح فئة سعت لتحويل مصر الي بلد مستهلك ـ علي حسابها كبلد منتج ـ قد هزنا‏,‏ والفجوة الصارخة بين الطبقات وتآكل الطبقة المتوسطة وتضاؤل معيار العدالة الاجتماعية في المرحلة الحالية هو واقع نعيشه‏..‏ الا ان الحقيقة هي أن الانتماء قدر ولا يقايض‏,‏ وأنظمة الحكم وقتية والوطن ثابت‏,‏ واهتزاز معيار المواطنة لا يعني المساومة علي الانتماء‏,‏ والشعب المصري علي امتداد تاريخه لا يقبل الا بالانتماء لمصر مهما عاني من الفقر أو حتي القهر‏..‏

ودعونا نذكر بأنه لولا الانتماء والولاء لمصر‏,‏ لما تحقق نصر مصر في العاشر من شهر رمضان المبارك‏.‏

talmouz
09-14-2009, 03:23 PM
ما وراء جولة ليبرمان الإفريقية‏!‏
بقلم : أحمد سيد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/14/44842_10m.jpgلعقود عديدة استطاعت إسرائيل أن تتغلغل داخل القارة الإفريقية عبر المدخل الاقتصادي والتكنولوجي وتقديم الدعم في مجالات الزراعة والري والتدريب وإقامة البنية الأساسية في كثير من دول القارة التي كانت تنشد التنمية في مرحلة ما بعد الاستقلال وكان هدف الدولة العبرية فك طوق الحصار العربي عليها وانتزاع اعتراف الدول الإفريقية بها حتي وصلت إلي إقامة علاقات دبلوماسية مع أكثر من ثلاثين دولة إبان السبعينيات من القرن الماضي‏,‏ خاصة في عهد رئيسة الوزراء جولدا مائير‏,‏ وعملت خلال تلك الفترة علي اختراق الكثير من الدول الإفريقية التي عانت من هشاشة مؤسسات الدولة عبر إزكاء نار الحروب الأهلية والصراعات العرقية ودعم الأنظمة الديكتاتورية‏.‏

وفي هذا السياق فإن جولة وزير الخارجية الإسرائيلية المتشدد أفيجدور ليبرمان الأخيرة لكل من إثيوبيا وكينيا وأوغندا ونيجيريا وغانا تعكس العديد من الدلالات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تمثل في مجملها تحولا استراتيجيا واضحا في السياسة الإسرائيلية تجاه القارة‏.‏ فقد استهدفت الجولة‏,‏ التي تعد الأولي لمسئول إسرائيلي بهذا المستوي منذ عقدين‏,‏ تحقيق العديد من الأهداف‏,‏ أولها أن الدولة العبرية تحاول تدعيم وجودها في القارة السمراء في ظل التنافس الدولي عليها‏,‏ والذي يعكسه حاليا التنافس الأمريكي‏-‏ الصيني علي الموارد الطبيعية للقارة والإحلال محل النفوذ الفرنسي‏,‏

وهناك أيضا التوجه الإيراني الأخير صوب تقوية العلاقات مع القارة عبر أسلوب الجزرة والذي عكسته زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لكينيا في شهر فبراير الماضي‏,‏ وبالتالي تحاول إسرائيل احتواء ومحاصرة هذا النفوذ الإيراني وفي ذات الوقت تغيير نمط التعاون مع القارة من تقديم الدعم الفني والتكنولوجي في مجالات الزراعة والري والبنية الأساسية إلي فتح أسواق جديدة واستيراد الماس واليورانيوم وزيادة مبيعات السلاح الإسرئيلية لعدد من دول إفريقيا‏,‏ ولعل تركيبة الوفد المصاحب ليبرمان‏,‏ والمكون من عشرين من رجال الأعمال الذين يمثلون شركات السلاح الإسرائيلية ووزارة الدفاع‏,‏ يؤكد هذا الهدف‏.‏ وثانيها محاولة ترسيخ الدور الإسرائيلي في التفاعلات السياسية التي تشهدها العديد من دول القارة لمحاربة تصاعد بعض التيارات الإسلامية المتشددة خاصة في نيجيريا‏,‏ التي تشهد صراعا بين الحكومة الفيدرالية وجماعة مقاتلي دلتا نهر النيجر‏,‏ وفي ذات الوقت تلعب الدولة العبرية دورا مزدوجا‏,‏ فمن ناحية تحاول إيهام حكومات تلك الدول بمساعدتها لمقاتلة المتمردين‏,‏ ومن ناحية أخري تدعم هؤلاء المتمردين‏,‏ لتأجيج الصراع الداخلي وتنشيط مبيعاتها من السلاح‏,‏

كما أنهاتحاول تقوية علاقاتها بدول حوض النيل للتأثير علي مواقفها إزاء اتفاقيات نهر النيل‏,‏ ولذلك ليس غريبا أن تشمل جولة ليبرمان ثلاثة من دول الحوض‏.‏ وثالثها يتعلق بأهداف ليبرمان الشخصية ومحاولته الخروج من طوق العزلة الدولية الإقليمية والغربية عليه بسبب مواقفه المتطرفة‏,‏ ومن اتهامات الفساد وغسيل الأموال التي تلاحقه داخليا‏,‏ عبر جولته في إفريقيا وقبلها جولته في أمريكا اللاتينية والتي لم ينجح خلالها في إحداث طفرة في العلاقات معها أو في تطويق النفوذ الإيراني هناك‏,‏ وذلك لافتقاده المصداقية‏.‏ والسؤال هل يشكل التغلغل الاسرائيلي تهديدا خطيرا للمصالح المصرية والعربية؟‏.‏

الواقع أن حديث البعض بأن التغلغل الإسرائيلي في القارة السمراء بمستوياته المختلفة السياسية والاقتصادية والأمنية يشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي العربي والمصالح المصرية‏,‏ خاصة فيما يتعلق بمياه النيل وحصة مصر منه وتحريض إسرائيل لتلك الدول علي تعديل اتفاقات توزيع مياه النهر وتدويل مياه الأنهار وخصخصتها هذا الحديث‏,‏ يفتقد إلي الصواب وتكتنفه كثير من المبالغة إلا أنه في المقابل يفرض ضرورة التحرك العربي الجدي لمواجهة التغلغل والإختراق الإسرائيلي والإيراني في القارة السمراء قبل استفحاله وتحوله إلي خطر حقيقي‏,‏ فمجرد إدانة تغلغل الآخرين دون تحرك إيجابي واضح ومحدد لا يكفي وحده في ظل عالم تحكمه المصالح أكثر من الشعارات والأيديولوجيات‏,‏ وبالتالي من المهم بلورة رؤية واستراتيجية عربية محددة الأليات والأهداف لإعادة العلاقات العربية الإفريقية لسابق عهدها وذلك عبر عدة أمور جوهرية أولها الانتقال من منهج الأقوال والتغني بالعلاقات التاريخية والابتعاد عن إفريقيا‏,‏ إلي منهج الأفعال وإقامة علاقات اقتصادية وتجارية حقيقية مع تلك الدول ترتكز بالأساس علي منهج المصلحة والعائد الذي يدفع تلك الدول إلي التوجه صوب العرب‏,

‏ خاصة أن غالبيتها تعاني الفقر وتراجع التنمية وانتشار الحروب الأهلية وتحتاج إلي من يمد لها يد العون سواء في مجال بناء الدولة وإقامة المشروعات التنموية وزيادة الاستثمارات‏,‏ وهذا ما تفعله الصين حاليا‏,‏ أو في مساعدتها في حل مشكلاتها السياسية وإنهاء حروبها الأهلية‏.‏

وثانيا‏:‏ إن الدول العربية تمتلك قدرات اقتصادية واستثمارية وفنية عالية تمكنها من تطوير علاقاتها مع الدول الإفريقية في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية‏,‏ حيث لا يتعدي التبادل التجاري العربي الإفريقي حاليا نصف دولار دولا مقابل عشرة مليارات بين الدولة العبرية وهذه الدول‏,‏ وهذا التعاون بدوره يحقق للعرب الكثير من الفوائد الاقتصادية‏,‏ خاصة أن التنافس العالمي الآن ينصب علي إفريقيا‏,‏ ولاشك أن تطوير التعاون العربي الإفريقي هو صمام الأمان الوحيد لملء الفراغ الذي تسبب فيه التراجع العربي خلال الفترة الماضية وحاولت قوي إقليمية أخري‏,‏ تحمل توجهات عدائية لمصر والعرب‏,‏ ملئه‏.‏ ويمثل التحرك الحالي وزيارات الوفود المصرية لدول حوض النيل وإقامة المشروعات معها خطوة مهمة لتصحيح الخلل الذي شاب العلاقات العربية الإفريقية ويحمي الأمن القومي المصري من أية تهديدات محتملة حالية أو مستقبلية‏.‏

Adsense Management by Losha