مشاهدة النسخة كاملة : قضايا واراء ...متجدد


الصفحات : 1 2 [3] 4

talmouz
09-14-2009, 03:24 PM
وجهة نظر
مشكلة مصر مع الزبالة
بقلم: سهير هدايت


تواجه مصر مشكلات كثيرة منها ما هو ناتج عن نقص التحويل ومنها ما هو ناتج عن غياب التكنولوجيا والاسلوب الصحي‏...‏ وقد يكون لنا بعض العذر في عدم مواجهة هذه المشكلات بالحسم والسرعة اللازمين ولكن ما عذرنا في مشاكل تصيب الإنسان المصري‏,‏ وهي ناتجة عن الاهمال‏,‏ وغياب الضمير والتكاسل وارجاء الحل‏..‏ ما عذرنا في اكوام الزبالة المنتشرة في الشوارع الرئيسية بالقاهرة هل أصبح ما يحدث في حياتنا شيئا عاديا لا نتحرك له أو ننفعل الا في حالة وقوع كارثة‏,‏ وهذه المشكلة يمكن حلها باستخدام العلم والتكنولوجيا والاستفادة من العلماء بالمراكز البحثية والجامعات‏.‏ عندما نتحدث عن تلوث البيئة يمكن أن تأتي علي رأس القائمة أكوام الزبالة التي أصبحت تمثل منظرا غير إنساني يرأه الناس كل يوم عبر شوارع القاهرة‏,‏ بل يمكن القول دون تجاوز للحقيقة معظم شوارع مصر‏,‏ فخطر أكوام الزبالة المنتشرة أنها تمثل مركز التوالد الذباب والميكروبات والصراصير‏,‏ والتي يمكن أن تنقل للناس أمراضا خطيرة مثل السل والكوليرا والتيفود‏,‏ والاخطر من كل هذا أن أكوام الزبالة تتجمع وسط تكدس سكاني مما يزيد من خطر انتشار الأوبئة‏,‏ وإذا اعتمدنا علي النظرة العلمية لمعرفة أبعاد ا
لمشكلة في القاهرة المطلوب إيجاد حل علمي وعاجل لها‏,‏ ومن جهة أخري فإن الظروف المناخية والبيئية لمصر تحتم وتتطلب استخدام وسائل تكنولوجية بسيطة وبعيدة عن التعقيد‏,‏ باختصار مطلوب حل مشكلة القاهرة مع النظافة باستخدام بسيط ما يمكن من وسائل التكنولوجيا‏,‏ مثل استخدام القمامة والمخلفات الزراعية في انتاج الطاقة الكهربائية‏,‏ فالقمامة التي تخرج من القاهرة يمكن أن تنتج طاقة تنير شوارعها‏,‏ ومنازلها نفس الشيء عن التلوث في القرية المصرية‏.‏

بأختصار نقول أن حل مشكلة مصر مع النظافة هي مشكلة تهدد أعلي ما يملكه الإنسان المصري‏,‏ وهي صحته‏,‏ يمكن أن تسهم في حل أزمة الطاقة وأزمة تلوث البيئة أي اننا نضرب ليس عصفورين بحجر واحد كما يقولون‏...‏ بل ثلاثة عصافير بحجر واحد‏...‏ المهم أن نبدأ بالاعتماد علي العلم والتكنولوجيا التي تحت ايدينا أو تلك التي تناسبنا‏.‏

talmouz
09-14-2009, 03:24 PM
رؤية
لامفر من المعالجة وإعادة التدوير
بقلم : محمود عبد العزيز


اعادة التدوير مبدأ سنه الله في الكون‏.‏ فالمادة لاتفني ولاتخلق من عدم‏.‏ ونتحدث هنا عن الماء‏.‏ فالماء يسقط مطرا نقيا ثم يؤدي دوره في عمارة الأرض وري المزروعات‏,‏ ويدخل في كل العمليات الحيوية والصناعية ويكتسب من هذه العمليات املاحا وملوثات ثم يصرف الي البحر وفي البحر تتم عمليات معالجة طبيعية مثل التخفيف والتفاعلات الكيميائية حتي يعود أخيرا الي التركيب الثابت لماء البحر‏.‏ ثم يتبخر الماء من البحر بدون الاملاح والملوثات لتحمله السحب والرياح ليمطر في اماكن أخري ماء انقيا‏.‏

دورة الماء هذه يدرسها كل تلاميذ الاعدادي‏.‏ وتعرف باعادة التدروير‏Recycling‏ ونظرا لمحدودية مواردنا المائية ووجود مليارات من الأمتار المكعبة من مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي يجب ألا نفزع من استعمال مياه الصرف الصحي والزراعي ولكن يجب معالجتها قبل استعمالها والمعالجة تكون علي قدر كمية الملوثات ونوعيتها‏.‏

علي سبيل المثال رواد الفضاء المقيمون في محطة الفضاء المدارية لعدة أشهر لهم رصيد محدد وثابت من المياه‏.‏ يعاد تدويره بعد معالجته لاستعماله في الشرب وهو ناتج من الصرف الصحي لرواد المحطة‏.‏

ونظرا لأن حصتنا من الماء ثابتة وتعدادنا يتزايد باستمرار‏,‏ ولم نبدأ بعد في تحلية ماء البحر باستخدام الطاقة الشمسية المتوافرة في بلدنا مثل توافر ماء البحر الممتد علي آلاف الكيلو مترات من شواطئنا‏.‏ فيجب أن نبدأ من الآن في انشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي في كل المحافظات وهي عملية ليست بالصعبة او عالية التكاليف واسلوب المعالجة يتوقف علي الهدف من استخدام المياه بعد المعالجة‏.‏ ويمكن التأكد من نظافة المياه بأجهزة التحليل المتطورة التي تحدد نسب الاملاح والمكونات الأخري في المياه والتي تعمل آليا‏.‏

البعد الثاني لمشكلة المياه في مصر هو غياب الوعي في استخدام ثروتنا المائية‏.‏ مثل زراعة الموز في رمال الصحراء وزراعة الأرز في الواحات واسلوب الري بالغمر في اراضي الوادي والدلتا مما يهدر نسبة كبيرة من الماء وكذلك الاستخدام المنزلي الذي يحتاج الي زيادة الوعي وترشيد الاستهلاك وتوافر ادوات صحية سليمة‏.‏ يجب أن تعمل مراكز البحث وكليات الهندسة علي توفير هذه الأدوات الصحية التي لايتسرب منها الماء حتي يمكن تقليل الفاقد الكبير في مياه الشرب التي تمت تنقيتها بتكلفة عالية‏.‏

اعادة استخدام وتدوير المياه بعد معالجتها سوف تكون حتمية في المستقبل القريب لأننا سوف ندخل في نطاق دول الفقر المائي مما يوجب حسن استعمال ما هو متوافر في أيدينا من مياه‏.‏ كما أن لدينا من العلماء والمتخصصين ممن لديهم القدرة علي تصميم وانشاء وتشغيل محطات المعالجة‏.‏

talmouz
09-14-2009, 03:24 PM
راى الاهرام
..‏ القاهرة بحاجة إلي حلول عاجلة


‏القاهرة باتت عنوانا صعبا لأحوال متدهورة‏,‏ ومشكلات تراكمت علي مدي سنوات طويلة‏,‏ لعل أبرزها تكدس عاصمة البلاد بالملايين من البشر‏,‏ ومثلما كشف تقرير علمي أخيرا عن أن الكثافة السكانية وصلت إلي نحو‏45‏ ألف نسمة في الكيلومتر المربع في بعض مناطق القاهرة‏,‏ وذلك مقابل متوسط عال في المدن المليونية يتراوح ما بين‏7‏ و‏8‏ آلاف نسمة‏,‏ أي أن الكثافة بالقاهرة تعادل نحو خمسة أضعاف الكثافة المعتادة بعواصم كبري مليونية مثل لندن وباريس‏.‏

وأغلب الظن أن القاهرة وأهلها لم يعد بمقدورهم الاحتمال أكثر من ذلك‏,‏ فقد تدني مستوي الحياة‏,‏ وجري زحف علي الأرض الزراعية‏,‏ وتدنت الخدمات الترفيهية‏,‏ وباتت الحكومة عاجزة عن ملاحقة الزيادة السكانية‏,‏ ولم يعد بمقدور الخدمات أن تلاحق متطلبات الناس‏,‏ والأخطر أن العشوائيات تتفاقم‏,‏ كما أن سكان أحواش المقابر يمثلون صورة سيئة‏,‏ تشوه وجه مصر بصورة تدعو إلي التحرك السريع‏.‏

ويبدو أن نقل المقابر بات مسألة مهمة وحيوية لا تتعلق فقط بالوجه الحضاري لمصر‏,‏ بل بإعادة هؤلاء الناس إلي الحياة الكريمة‏,‏ وتشير الإحصائيات إلي أن مساحة هذه المقابر‏1400‏ فدان في قلب العاصمة‏,‏ لذا فإنها مساحة هائلة تقيم فيها‏46‏ ألف أسرة‏,‏ وإذا كانت هناك مطالبات وضرورات تحتم نقل هذه المقابر‏,‏ فإن المقابل يحتم أن تكون المقابر البديلة في أماكن بعيدة‏,‏ ولا يكون مصيرها مثل المقابر التي تقام عوضا عنها‏.‏

ويبقي أن القاهرة باتت بحاجة إلي إجراءات عاجلة وجذرية‏,‏ وخيال كبير من أجل معالجة مشكلاتها المزمنة‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:20 PM
مشروع نيتانياهو للفصل بين الملفات
بقلم : : د‏.‏ محمد السعيد إدريس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/15/mohsayid-s.jpgالأسئلة الكثيرة التي فرضها الاختفاء الغامض لرئيس الحكومة الاسرائيلية يوم الاثنين‏(‏ السابع من سبتمبر الجاري‏)‏ علي نحو ما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت تكشف عن مدي التحفز والتوتر الداخلي في إسرائيل وعن مدي الارتباك الحاصل في إدارة السياسة العليا في ظل تدافع التطورات الخاصة بالملفين الساخنين مثار الأولوية القصوي للحكومة الإسرائيلية وهما‏:‏ الملف النووي الايراني والملف الفلسطيني‏.‏

اللافت للانتباه هنا أن المعلومات التي جري تسريبها حول أسباب وخلفيات اختفاء نيتانياهو تتركز معظمها حول أمور لها علاقة مباشرة بهذين الملفين وبالعلاقة بينهما‏.‏ بعض هذه المعلومات رجح أن يكون نيتانياهو قد ذهب في زيارة سرية سريعة لموسكو لإقناع القيادة الروسية بعدم بين طائرات متقدمة أو صواريخ متطورة مضادة للطائرات من طراز اس‏300‏ لإيران‏,‏ وللضغط علي لروسيا للقبول بالعقوبات التي يجري إعدادها من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا للرد علي أي تلكؤ إيراني للقبول بمطالب مجموعة دول‏5+1(‏ الدول الخمس الكبري دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا‏).‏ وقد جري تفسير ذلك بأن إسرائيل تتحسب جيدا لتطورات المفاوضات المقبلة بين إيران ومجموعة دول‏5+1‏ من ناحية تصعيد العقوبات علي نحو ما تخطط الولايات المتحدة بالتوافق معها ومن ناحية الاستعداد الاسرائيلي لخيار الحرب ضد إيران حتي ولو بدون مساعدة أمريكية إذا فشلت العقوبات الاقتصادية في أن تفرض علي ايران التوقف عن تطوير برنامجها النووي عند الحد الذي لا يسمح بإنتاج أسلحة نووية‏.‏

معلومات أخري رجحت أن يكون نيتانياهو قد ذهب في زيارة سرية لإحدي الدول العربية التي ليست لها علاقة بإسرائيل‏,‏ أو أنه التقي سرا في إحدي منشآت المخابرات الإسرائيلية‏(‏ الموساد‏)‏ مع شخصية سياسية عربية لا تقيم بلادها علاقات رسمية مع اسرائيل‏,‏ وفي الحالتين فإن الأمر يتعلق بتطورات القضية الفلسطينية وجهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإقناع إسرائيل بالتوقف عن الاستمرار في سياسة التوسع الاستيطاني وبناء المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية مقابل سلام إقليمي واسع يرتكز علي تطبيع للعلاقات بين الدول العربية وإسرائيل ضمن صفقة أو مقايضة تربط بين القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الايراني‏.‏

هذه الصفقة أو المقايضة هي ما يشغل إسرائيل الآن في ظل ما يطرح إعلاميا داخل إسرائيل من مطالب للرئيس الأمريكي تتعلق بما يسمونه تنازلات إسرائيلية في ملف الاستيطان مقابل الحصول علي الدعم العربي المطلوب للعمل ضد إيران ضمن ما هو متوافق عليه أمريكيا وإسرائيليا من إصرار علي منع إيران من امتلاك أسلحة نووية‏.‏

موشيه أريتز‏,‏ وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق‏,‏ يفند هذه المقايضة ويشكك في جدية ما يطرح من معلومات بخصوصها ويصفها بأنها سخيفة لأسباب كثيرة أبرزها أن تخيير إسرائيل بين الاستمرار في بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس وبين التهديد النووي الإيراني لم يطرح علي هذا النحو‏,‏ وأنه لو طرح هكذا فلا مجال للتردد الإسرائيلي بأي حال من الأحوال لأنه لا قيمة لوجود مثل هذه المستوطنات في ظل تهديد الوجود الإسرائيلي كله بالخطر النووي الإيراني‏,‏ لكن الأمر‏,‏ كما يري موشيه أريتز‏,‏ ليس هكذا‏,‏ فواشنطن لا تطرح مقايضة بين إنهاء الخطر النووي الإيراني وبين المستوطنات لأن إنهاء الخطر النووي الايراني هدف أمريكي إلي جانب كونه هدفا إسرائيليا‏.‏ أما بخصوص حاجة الرئيس الأمريكي إلي الحصول علي تنازلات إسرائيلية لتقديمها كإغراء للدول العربية كي تقبل بالانخراط في أي خطة ضد إيران فهذا أيضا غير حقيقي‏,

‏ كما يري أريتز‏,‏ لأن هذه الدول لا تربط بين فرض عقوبات مشددة ضد إيران أو حتي شن حرب ضدها وبين تقديم تنازلات إسرائيلية‏,‏ فهذه الدول مع كل الضغوط علي إيران بغض النظر عن مسألة التنازلات الإسرائيلية‏,‏ علاوة علي أن هذه الدول لا تملك قدرة الضغط لي واشنطن‏.‏

ما يريد أن يصل إليه موشيه أريتز هو ما يخطط له بنيامين نتنياهو وحكومته وهو فك أي ارتباط بين الملف النووي الإيراني والملف الفلسطيني‏,‏ وبدلا من إجبار إسرائيل علي تقديم تنازلات للعرب في الملف الفلسطيني مقابل موافقتهم علي الخطط والمشاريع الأمريكية ــ الإسرائيلية التي تستهدف البرنامج النووي الإيراني‏,‏ يجب توظيف هذه الخطط كأوراق مساومة مع الدول العربية من أجل إقناعها بالانخراط ليس في مجرد علاقات سلام تقليدية مع إسرائيل بل في علاقة شراكة باتت ضرورية لتشكيل جبهة إقليمية ضد إيران‏,‏ والترويج لفكرة أن المواجهة مع إيران تفرض ترتيبات إقليمية موسعة سواء أخذت هذه المواجهة شكل الحرب المباشرة أو أخذت شكل العقوبات الاقتصادية المشددة‏.‏ هذه الشراكة الإقليمية هي البديل الاسرائيلي لفكرة المقايضة بين الملفين الايراني والفلسطيني التي يرفضها الإسرائيليون والتي يشنون بسببها هجوما ضاريا علي إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما‏,‏ وبدلا من الربط بين الملف الإيراني والملف الفلسطيني يروجون للربط بين احتواء إيران والشراكة العربية ــ الاسرائيلية وبالذات مع الدول العربية المعتدلة التي اتجه بعضها للتعامل مع إيران كعدو بديل لإسرائيل‏.

‏ وهم هنا يروجون للخطر النووي الإيراني كما يروجون لمخاطر تمدد النفوذ الإيراني في الإقليم باعتباره تهديدا للمصالح العربية كما هو تهديد للمصالح الإسرائيلية لإغراء العرب بالقبول بهذه الشراكة دون مطالبة إسرائيل بتقديم تنازلات في الملف الفلسطيني‏.‏

هذا التفكير الإسرائيلي الجديد يركز علي استخدام إيران كـ فزاعة للعرب من أجل فرض ما هو أكثر من التطبيع دون تقديم أي مقابل ودون دفع أي ثمن في الملف الفلسطيني‏,‏ فالرفض الإسرائيلي المطلق لوقف سياسة الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية ليس له غير معني واحد هو أن الاسرائيليين لا يفكرون في أي نوع من الانسحاب من الضفة الغربية علي نحو ما سبق أن أكد بنيامين نيتانياهو عندما وصف قرار الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بأنه كان من أسوأ القرارات وأن حكومته ليس في نيتها تكرار هذا الخطأ الفادح‏.‏ هدف هذا التفكير هو الفصل بين الملفات علي عكس ما تريد الإدارة الأمريكية‏,‏ كضرورة لتركيز الاهتمام علي المواجهة مع إيران‏,‏ ومن أجل ذلك سوف تحرص الحكومة الإسرائيلية علي أن تبدو ملتزمة بما اتفق عليه مع إدارة الرئيس أوباما من تشكيل لجنة رفيعة المستوي مهمتها تقويم التطور الحاصل في إدارة واشنطن لأزمة الملف النووي الإيراني‏,‏ وهي اللجنة التي تعتبر من ثمار الزيارة الناجحة التي قام بها الجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي الأمريكي لإسرائيل في الأسبوع الأخير من أغسطس الماضي‏.‏

في هذه الزيارة‏,‏ وحسب ما كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تجاوزت واشنطن إطار التنسيق مع إسرائيل إلي إطار الشراكة في مواجهة الملف النووي‏,‏ حيث جري إطلاعها علي حزمة عقوبات مشددة سيجري فرضها علي إيران بشكل متدرج لإجبارها علي التخلي عن برنامجها النووي‏,‏ لكن يبقي الخيار النهائي إسرائيليا‏,‏ فإذا فشلت سياسة العقوبات هذه ستكون إسرائيل مضطرة للجوء إلي الخيار العسكري إن لم يكن بدعم إمريكي وغربي فبدون أعتراض نظرا لامتلاكها في هذا الوقت كل المبررات التي تراها كافية للقيام بهذا العمل‏,‏ ولعل في الزيارة الغامضة التي يقال إن نتنياهو قام بها سرا إلي موسكو ما يكشف بعض خفايا المخططات الإسرائيلية تحسبا للإقدام علي هذا الخيار‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:21 PM
راى الاهرام
رؤية القاهرة‏..‏ وإحياء عملية السلام


إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط في حاجة ملحة إلي تضافر الجهود الاقليمية والدولية‏,‏ من أجل الاتفاق علي سبل استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏..‏ وتدرك مصر بكل الوضوح التاريخي والموضوعية السياسية أن حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة‏,‏ هما مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة‏,‏ ولطالما أكدت القاهرة‏,‏ مرارا وتكرارا‏,‏ هذا المعني‏.‏

وكان من الفطنة السياسية أن تحدد القاهرة رؤيتها لإحياء عملية السلام في مستهل جولة جديدة ومهمة يقوم بها المبعوث الأمريكي الخاص بمنطقة الشرق الأوسط جورج ميتشيل للمنطقة‏,‏ وسط مباحثات مهمة وصريحة أجراها الرئيس حسني مبارك في القاهرة مساء أمس الأول مع بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي‏.‏

فقد أكد الرئيس مبارك ـ خلال اللقاء مع نيتانياهو ـ مواقف مصر الثابتة الرامية لتحقيق السلام العادل والشامل‏,‏ وفق حدود‏1967,‏ وقرارات الشرعية الدولية‏,‏ وطبقا لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية‏,‏ وصولا إلي إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس‏,‏ إلي جانب الدولة العبرية‏.‏

وهنا يتعين الإشارة إلي أن ثمة إجماعا دوليا وإقليميا علي ضرورة حل الدولتين‏,‏ ووقف عمليات الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة‏,‏ وأنه بدون الاتفاق علي هذا‏,‏ يتعذر إحياء عملية السلام في المنطقة‏,‏ وليس أدل علي ذلك مثلا‏,‏ وليس حصرا‏,‏ أن ألمانيا وفرنسا قد أوضحتا خلال الأسابيع القليلة الماضية أهمية وقف الاستيطان الإسرائيلي‏,‏ وكان الرئيس الأمريكي أوباما قد أعلن التزامه بحل الدولتين وأوضح ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي‏.‏

غير أن إسرائيل لم تعلن موافقتها حتي الآن علي وقف الاستيطان‏,‏ وفي الوقت نفسه لاتزال تضع شروطا بالغة التعسف علي إقامة الدولة الفلسطينية‏,‏ ومنها ضرورة اعتراف الفلسطينيين بما يسمي يهودية دولة إسرائيل‏,‏ قبل استئناف المفاوضات‏,‏ ومعني هذا أن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي‏,‏ والعالم يرقب باهتمام وقلق ما سوف تقدم عليه حكومة نيتانياهو خلال الأيام المقبلة‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:22 PM
راى الاهرام
في مواجهة إنفلونزا الخنازير


في مواجهة وباء إنفلونزا الخنازير الذي يهدد دول العالم‏,‏ تتخذ القاهرة إجراءات محددة للتصدي لاحتمالات هذا الوباء مع بدء العام الدراسي الجديد‏..‏ وهي إجراءات تتعاون في اتخاذها كل الوزارات والهيئات المعنية‏,‏ بحيث يتسني إحكام تنفيذها‏.‏

ومما لا شك فيه أنه تقترن بهذه الإجراءات الحكومية‏,‏ حملة توعية تبين للمواطنين سبل الوقاية من مرض إنفلونزا الخنازير‏..‏ وهي حملة يتعين أن يتسع نطاقها لأن الوقاية في مثل هذه الأمراض جزء فاعل ومؤثر في مواجهة المرض‏,‏ وثمة نقطة بالغة الأهمية وهي الاهتمام بحملة النظافة وإزالة الزبالة من الأحياء والشوارع‏..‏ ذلك أن البيئة النظيفة تسهم إسهاما كبيرا في التصدي للأمراض‏..‏ ولا يقل أهمية عن ذلك الاهتمام بجودة مياه الشرب‏.‏

وعموما‏..‏ فإن استكمال منظومة النظافة العامة والمياه الصالحة للشرب‏...‏ وغيرهما من الوسائل اللازمة لتوفير حياة صحية للمواطنين‏,‏ مسألة ضرورية لإمكان مواجهة إنفلونزا الخنازير وغيرها من الأمراض‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:22 PM
ســراج القلب والعقل
بقلم : الحسن بن طلال


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/15/44753_64m.jpgيقول شهاب الدين السهروردي صاحب حكمة الإشراق‏:‏

الفكرة سراج القلب‏,‏ فإذا ذهبت فلا إضاءة له‏.‏

لعل أطول مسافة أعرفها تقع بين عقل الإنسان وقلبه‏,‏ والتقريب بينهما يعيدنا إلي قيم الإيمان والعمل‏,‏ وإلي واقعنا الاجتماعي‏,‏ كما يجعلنا نتساءل‏:‏ كيف يمكن أن نبذل المزيد لاخوتنا في الإنسانية‏,‏ فإذا توثقت الصلة بين العقل والقلب‏,‏ ينطلق الإنسان نحو فضاءات العطاء في شتي المجالات‏,‏ ولاريب أن الخير في الأمة قائم‏,‏ وإن بدا لنا معلقا‏.‏

في مجال الفكر يمكننا البذل والعطاء بتعزيز الحوار البناء‏,‏ والتلاقي الدافئ بين أبناء الأمة‏,‏ بما يحقق التكامل بين شعوبها ودولها‏,‏ ويصب في المصلحة العامة‏.‏

نحن بحاجة إلي الحوار المبدع الذي يعمق التوافق بين المعتقدات الدينية‏,‏ والجوانب العملية‏,‏ ويأخذ بمبدأ عدم الإكراه‏,‏ ويركز علي القواسم الإنسانية المشتركة بين الديانات‏,‏ ويشجع علي النظر في النصوص المقدسة للآخر‏,‏ وتراثه‏,‏ وتاريخه‏.‏

إن الإخلاص في عطائنا الاجتماعي‏,‏ وفي علاقاتنا الاجتماعية من شأنه أن يسهم في تحقيق التوازن بين المادة والروح‏,‏ بين الدنيا والآخرة‏,‏ بين حقوق الله وحقوق العباد‏.‏ أشير هنا إلي رسالة الإمام علي زين العابدين بن الحسين‏(‏ رضي الله عنهما‏)‏ في الحقوق‏,‏ وهي خمسون حقا‏,‏ تلقي الضوء علي مصفوفة القيم في الإسلام‏,‏ منها‏:‏ حق الله‏,‏ وحق النفس‏,‏ وحق اللسان‏,‏ وحق الكبير‏,‏ وحق الصغير‏.‏ لقد استودع الله الإنسان حقوقا‏,‏ واستأمنه علي رعايتها وحفظها‏,‏ فلا يجوز الإخلال بها‏,‏ يقول الرسول الكريم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته‏.‏

ويندرج تحت العطاء الاجتماعي ذاك التواصل الإنساني الأخلاقي الذي يعمل علي تمتين النسيج المجتمعي‏,‏ وتعميق روح التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع وفئاته‏,‏ ولا يتحقق هذا الشكل من العطاء في غياب السلام الداخلي‏,‏ القائم علي تحقيق التوازن بين الروح والمادة‏.‏

يقول الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي‏:‏ للعقل نور‏,‏ وللإيمان نور‏,‏ وإن الحكيم الكامل المحقق المتمكن هو الذي يعامل كل حال ووقت بما يليق به‏,‏ ولا يخلط‏.‏

لكم نحتاج إلي نقاء القلوب‏,‏ وصفاء السرائر‏!‏ فكما يقول السيد عبدالقادر الجيلاني‏:‏ إذا كان القلب مرآة مصقولة‏,‏ فمن الواجب أن نزيل الغبار الذي تجمع عليها‏,‏ لأن مصير القلب أن يعكس نور الأسرار السماوية‏,‏ فسراج القلب لا يضيء إلا بإشراق نور الله عليه‏,‏ وكما ورد في محكم التنزيل‏:‏

الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح‏,‏ المصباح في زجاجة‏,‏ الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية‏,‏ يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار‏,‏ نور علي نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم‏(‏ سورة النور‏:‏ الآية‏35).‏

كذلك يتجلي نور الله في تكريم الإنسان باستخلافه في إعمار الكون‏,‏ الذي سخر له ما فيه لتحقيق هذه المهمة‏,‏ أيا كان عرقه أو لونه أو جنسه أو دينه أو مذهبه‏,‏ يقول تعالي‏:‏ ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة‏(‏ سورة لقمان‏:‏ الآية‏20).‏

وكما ذكر الشاعر الفيلسوف محمد إقبال‏:‏ فإن وحدة الأخوة الإنسانية هي التي يمكن الاستناد إليها‏,‏ لأنها تسموا فوق العرق والقومية واللون واللغة‏.‏ فعلي الأسرة الإنسانية أن تترجم إيمانها بأن العالم كله وحدة واحدة بالممارسة والتطبيق‏,‏ وفي الحديث الشريف‏:‏ الخلق كلهم عيال الله‏,‏ وأحبهم إليه أنفعم لعياله‏,‏ فالمجتمع الأمثل يجسد إرادة الله علي الأرض‏,‏ وإذا كانت الأخوة الإنسانية قيمة سامية في الديانات والشرائع‏,‏ فإن الأولي أن نبدأ بتعميق هذا المفهوم في إطار الفضاء المقدس‏,‏ لابد من التأكيد ألا يكون الدين رهينة للسياسة‏,‏ وقد دعوت غير مرة إلي السمو بالدين إلي مكانته الصحيحة‏,‏ فوق السياسة‏,‏ بحيث تحقق الأماكن المقدسة السلطة المعنوية التي تستحقها‏.‏

فالأماكن المقدسة‏,‏ مثل النجف‏,‏ وكربلاء‏,‏ ومكة‏,‏ والمدينة المنورة‏,‏ تمثل رموزا حاضرة في الوجدان‏,‏ وحية في القلوب والضمائر‏,‏ نرنو إليها ونستلهم منها معاني الأخوة والقيم الإنسانية المشتركة‏.‏

هنالك‏,‏ أكثر من أي وقت مضي‏,‏ حاجة ماسة فعلا إلي منظومة أخلاق للتضامن بين أبناء البشر‏,‏ إلي مصفوفة قيم وأخلاقيات‏,‏ يحضرني في هذا السياق خطايا العالم السبع التي لخصها المهاتما غاندي في مقولته المشهورة‏:‏

الثروة بلا جهد‏..‏ المتعة بلا ضمير‏..‏ المعرفة بلا خلق‏..‏ التجارة بلا أخلاق‏..‏ العلم بلا إنسانية‏..‏ العبادة بلا تضحية‏..‏ السياسة بلا مبادئ

إن إعمار حياتنا علي هذه الأرض لا يتحقق من دون بناء الذهن‏,‏ وإعمار النفس‏,‏ والاعتماد علي القوة الذاتية‏,‏ القوة الجوانية‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:23 PM
حالة المجتمع والأداء العام‏..‏ قمامة الجيزة مثالا‏!‏
بقلم : د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/15/sssr55.jpgمشكلة القمامة ليست في الجيزة وحدها‏,‏ وما الأنظار المركزة علي تراكم القمامة في هذه المحافظة بصفة خاصة‏,‏ إلا لأن المشكلة تفاقمت وبلغت ذروة كان من الصعب تصور مثلها في هذا العصر‏.‏

غير أن المشكلة أسبق من هذه الذروة الجديدة التي بلغها تراكم القمامة في الجيزة إلي الحد الذي دفع بعض سكانها إلي الحديث عن أهرامات من الزبالة في بعض مناطقها‏,‏ كما أنها أبعد من الأزمة المركبة التي نشبت أخيرا بين شركة النظافة الإيطالية‏(‏ الشركة الدولية لخدمات البيئة‏),‏ والهيئة العامة للنظافة بالجيزة‏,‏ ومتعهدي جمع القمامة‏.‏

لذلك ربما يجوز القول إن لهذه المشكلة جانبا مجتمعيا عاما يتعلق بحال المجتمع المصري‏,‏ والتحولات التي حدثت في أنماط السلوك وأنساق القيم الغالبة فيه‏,‏ وجانبا إداريا ـ سياسيا يتعلق بحالة الجيزة دون أن يقتصر عليها‏.‏

فمشكلة تراكم القمامة هي فرع من أصل يتعلق بمسألة النظافة والمحافظة علي البيئة‏,‏ وهذه مسألة تبدأ‏,‏ حكما‏,‏ من الإنسان الفرد‏,‏ وترتبط بسلوكه الاجتماعي‏,‏ ومدي حرصه علي المصلحة العامة‏.‏

فهذه المصلحة هي التي تدفع الإنسان إلي الحرص علي الشارع والبيئة المحيطة‏,‏ فإذا تراجع إحساسه بالمصلحة العامة‏,‏ يقتصر اهتمامه بالنظافة علي بيته من الداخل دون أن يتجاوزه‏,‏ وقد يصبح محصورا في الشقة التي يعيش فيها ولا يتعداها شبرا واحدا في العمارة نفسها‏,‏ وكم من عمارات فخمة في أحياء فاخرة تتراكم القاذورات علي درجات السلم الذي لا يستخدمه السكان لأنهم يصعدون ويهبطون عبر المصعد‏.‏

وهكذا فعندما لا يجد المرء مصلحة له فيما يتجاوز ذاته‏,‏ يذهب كل ما عداه إلي الجحيم‏,‏ والحال أن ثمة تراجعا متزايدا في الشعور بالمصلحة العامة‏,‏ والحديث هنا عن القاعدة التي ترد عليها استثناءات بطبيعة الحال‏,‏ ويعود بداية هذا التراجع إلي عقود مضت‏,‏ ونجد ما يدل علي إرهاصاته في مسألة النظافة تحديدا في بعض أعمالنا الأدبية والفنية منذ ستينيات القرن الماضي‏,‏ خذ مثلا الحوار الذي دار بين اثنين من شخصيات الفيلم المأخوذ عن رائعة نجيب محفوظ ميرامار عندما أشاد طلبة بك بالإسكندرية‏,‏ فردت الخواجاية ماريانا صاحبة بانسيون ميرامار قائلة ما معناه‏:‏ إن هذا كان فيما مضي‏,‏ وإن الناس الآن يلقون الزبالة في الشوارع‏.‏

فعندما يتضاءل الشعور بالمصلحة العامة‏,‏ وتطغي المصالح الشخصية والفئوية‏,‏ يختل السلوك الاجتماعي‏,‏ وتنتشر الأمراض المجتمعية التي تؤدي تداعيات‏,‏ بعضها مثل تراكم القمامة‏,‏ إلي أمراض بيولوجية‏,‏ وتزداد حدة هذه المشكلة حين تتفشي العشوائية في المجتمع‏,‏ وتصبح سمة غالبة في أدائنا علي كل صعيد تقريبا إلا ما قل أو ندر‏.‏ هذا عن حالة المجتمع التي ينسحب في ظلها كثير من المصريين من المجال العام‏,‏ ويكفرون بفكرة المصلحة العامة‏,‏ ويفقدون الشعور بها‏,‏ فيتقوقع الواحد منهم حول نفسه وأسرته في أضيق نطاق لها‏,‏ وعندئذ لا يعنيهم ما يحدث علي بعد أمتار قليلة‏,‏ وربما سنتيمترات‏,‏ من ذواتهم المغتربة ومنازلهم وغيره من أملاكهم التي لا يربطهم غيرها بالبلد الذي يعيشون فيه‏,‏ فيصير بالنسبة إليهم والحال هكذا أقرب إلي فندق يقيمون فيه منه إلي وطن يحتضنهم‏,‏ ومجتمع يجمعهم‏.‏

وما كان لمشكلة القمامة أن تصبح أزمة كبري في الجيزة إلا علي هذه الأرضية‏,‏ ولكن ما كان لهذه الأزمة أن تتضخم إلا لوجود اختلالات في هذه المحافظة وهيئاتها العامة‏,‏ وإدارتها المحلية تتجاوز أي مدي يمكن التعايش معه‏,‏ وعلي نحو قد لا نجد مثله في محافظات أخري‏.‏

وتعود بداية تأثير هذه الاختلالات في مشكلة القمامة إلي التعاقد مع شركتين أجنبيتين للنظافة في أواخر عام‏2003‏ انسحبت إحداهما بعد فترة قصيرة وبقيت الثانية‏,‏ وقد أثار ذلك‏,‏ منذ اللحظة الأولي‏,‏ أسئلة لم يجب أحد عليها‏,‏ فتراكمت وأوجدت حالة من البلبلة ازدادت بوضوح مع تفاقم المشكلة في الأسابيع الأخيرة‏.‏

كان السؤال الأول بطبيعة الحال عن أسباب اللجوء إلي أجانب لإدارة عملية جمع قمامة المصريين‏,‏ وليس إلي شركات خاصة محلية مثلا‏,‏ وهو ما اعتبره الرئيس السابق لهيئة النظافة بالجيزة بدعة من أساسها‏.‏

وأدي غياب الشفافية في هذا المجال إلي إثارة سؤال آخر عما إذا كانت هناك مصالح معينة لأشخاص بعينهم وراء التعاقد مع شركات أجنبية للنظافة بشروط لم تقبلها محافظات مصرية أخري‏.‏

وفي ظل استمرار عدم الشفافية أخذت الشكوك تزداد وتدفع إلي أسئلة تقترن باتهامات ضمنية تبدو غير منطقية‏,‏ لكنها قابلة للتصديق بسبب تفاقم المشكلة‏,‏ ومنها مثلا السؤال عما إذا كانت شركات النظافة الأجنبية غطاء لشخص أو أشخاص مصريين ذوي نفوذ أرادوا تحقيق كسب سريع من خلال الرسوم المرتفعة التي فرضت علي الناس وأرغموا علي دفعها بعد تحميلها علي فواتير استهلاك الكهرباء‏.‏

ولا يستقيم هذا الاتهام عندما نعرف أن الشركة الاسبانية انسحبت‏,‏ وأن الشركة الإيطالية متعثرة الآن لأسباب أو حتي لذرائع من بينها الغرامات الكبيرة التي فرضتها عليها هيئة نظافة الجيزة‏,‏ فلو كان للاتهام المشار إليه أساس‏,‏ لحدث العكس وخضعت الهيئة لنفوذ الأقوياء وسطوتهم‏.‏

لذلك فالأرجح أن تفاقم مشكلة القمامة في الجيزة بصفة خاصة يرجع إلي سوء أداء وصل إلي مستوي بالغ الخطر‏,‏ ليس فقط في الهيئة العامة للنظافة‏,‏ ولكن أيضا وبالأخص في جهاز الإدارة المحلية‏.‏

ويظهر ذلك لكل ذي عينين في شوارع المحافظة‏,‏ بما في ذلك أحياؤها الراقية التي غرقت في فوضي وعشوائية مذهلتين قبل أن تغمر القمامة بعض أجزائها‏.‏

وفي ظل هذه الفوضي والعشوائية‏,‏ ليس هناك ما هو أسهل من مخالفة القانون في هذه المحافظة‏,‏ ووصل الأمر إلي حد أن أقامت شركة طباعة ونشر أجنبية كبيرة مطبعة ووضعت أجهزة تبريد عملاقة في شارع كان من أرقي شوارع حي الدقي‏,‏ الأمر الذي يتعارض مع أبسط الاعتبارات البيئية والصحية‏,‏ ويعرض أرض المنطقة للخطر بسبب الاهتزازات الهائلة التي تحدثها هذه الأجهزة‏.‏

وحين يجتمع سوء أداء بلغ مبلغا خطيرا‏,‏ وفسادا تجاوز الركب في محافظة تحتاج إلي الكثير من التطوير‏,‏ فليس غريبا أن تتحول مشكلة قمامة إلي أزمة كبري‏,‏ فقد أدي سوء الأداء إلي تفاقم المشكلة عندما فرضت علي جامعي القمامة رسوم إضافية مقابل إلقاء ما يجمعونه في المقالب التابعة للمحافظة‏,‏ وذلك في عز الأزمة بدلا من تسهيل مهمتهم في ظل الأزمة مع الشركة الأجنبية‏.‏

وقد ارتكب بعضهم‏,‏ نتيجة لذلك‏,‏ خطأ فادحا عندما لجأوا إلي إلقاء القمامة في الشوارع بعد جمعها من المنازل‏,‏ لكن هذا الخطأ عولج بأكبر منه‏,‏ عندما تم منع المخالفين عن العمل ومصادرة سياراتهم‏.‏

أما الطامة الكبري فهي أن منع المخالفين حدث بطريقة عشوائية وفجة أعطت انطباعا لغيرهم بأن الحظر مفروض علي الجميع‏,‏ فارتعد الملتزمون الذين لا يخالفون‏,‏ وامتنعوا عن الخروج لجمع القمامة‏.‏

وهكذا أدي سوء الأداء في محافظة الجيزة إلي مفاقمة مشكلة يعود أصلها إلي حالة مجتمع تردي سلوك أفراده‏,‏ وبالرغم من العلاقة الجدلية بين أنماط السلوك الاجتماعي ومستوي الأداء العام‏,‏ يكتسب إصلاح هذا الأداء بقدر الإمكان وتحريره من عوامل الخلل‏,‏ أولوية لأن إنقاذ المجتمع نفسه يحتاج إلي وقت طويل‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:24 PM
الشــوارعيزم‏..‏ والشـــرطة‏!‏
بقلم : د‏.‏ عمرو عبدالسميع


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/15/samrabd-1.jpgواحدة من المؤسسات المستهدفة من جانب قوي الشوارعيزم‏,‏ في عملية إطاحتها بالقانون والأعراف والمعايير وحدود الالتزام المهني والوطني‏,‏ هي مؤسسة الشرطة‏.‏

إذ إن مهمة جهاز الشرطة‏,‏ كما تراضت عليها كل المجتمعات السوية‏,‏ هي الحفاظ علي القانون والنظام‏(Law&order),‏ فيما أضلاع مثلث الشوارعيزم‏(‏ من متنفذي ومسئولي الحكومة الجدد‏,‏ ومتمولي رجال الأعمال‏,‏ وإرهابي الصوت والقلم الصحفيين والإعلاميين المأجورين‏)‏ تحركت لإطاحة الدولة‏,‏ وتأسيس وجود بديل لا مكان فيه للبسطاء‏,‏ ويتحسس أباطرته كثيرا إزاء كلمات من طراز‏:‏ الوطنية‏,‏ أو العدل الاجتماعي‏,‏ أو حتي مجرد ذكر كلمة‏:‏ الناس‏.‏

وهذا التحرك يفترض‏,‏ ابتداء‏,‏ لتحقيق نجاحه العصف‏(‏ بالنظام والقانون‏),‏ أي ضرب المهمة الأولي التي يضطلع بها جهاز الشرطة‏.‏

ولقد تعرضت الشرطة المصرية‏,‏ لسنوات‏,‏ إلي جهد منظم يبغي تنميط صورتها في الذهن العام بوصفها مؤسسة‏(‏ شريرة‏),‏ أو‏(‏ فاسدة‏),‏ أو‏(‏ تترصد الديمقراطية وحرية التعبير‏),‏ أو‏(‏ تعني بحراسة الأغنياء والأقوياء وتدهم وتضطهد‏,‏ لمصلحتهم‏,‏ البسطاء والفقراء‏),‏ أو‏(‏ تطيح حقوق الإنسان علي اتساعها‏),‏ أو‏(‏ تعني بالأمن السياسي علي حساب الأمن الجنائي‏),‏ أو‏(‏ تلفق الاتهامات حين تعجز‏,‏ فنيا‏,‏ عن أداء واجبها في الضبط والكشف‏),‏ أو‏(‏ تبالغ في ظهورها بالشارع علي نحو غليظ‏),‏ أو‏(‏ تنسحب من الشارع علي نحو يؤدي إلي استفحال العنف والجريمة في المجتمع‏),‏ أو‏(‏ لها تراث طويل في التعذيب إلي حد صيرورته ثقافة سائدة فيها‏),‏ أو‏(‏ لم تعد في خدمة الشعب‏),‏ أو‏(‏ عساكرها الغلابة صاروا متسولين ينتظرون الإحسان‏).‏

عملية محبوكة للتنميط المنظم‏,‏ وبناء صورة ذهنية جماعية سلبية للشرطة في وجدان الناس‏,‏ ربما تدعمها بعض خبرات عملية هنا أو هناك‏,‏ لكنها لا تستهدف سوي إطاحة معني‏(‏ القانون والنظام‏),‏ وهو المهمة الأولي لمؤسسة الشرطة‏,‏ والتخلص من إحدي أدوات القوة المادية للدولة إمعانا في إضعافها أو إرباكها‏,‏ وإصابة أفراد تلك الأداة بانعدام الثقة والتردد في مواجهة العدائيات التي تهدد الأمن‏.‏

هناك من يرمون إلي ضرب القانون والنظام‏,‏ وإلي إشاعة وإذاعة الفوضي في الطريق إلي إنجاح مسعاهم الانقلابي بالاستيلاء علي مقدرات الحكم‏,‏ وأسباب السيطرة‏,‏ وهم يرون في مؤسسة الشرطة إحدي العقبات الكئود التي تحول‏,‏ ولو رمزيا ومعنويا‏,‏ دون ذلك‏,‏ وقد رأوا أن تنميطها‏,‏ وإيجاد تيار شعوري بين الناس ضدها‏,‏ هو وسيلة لشل حركتها‏,‏ وتقويض أسباب كفاءتها وفاعليتها‏,‏ ومن ثم عمدوا إلي الحديث الزرب المتواصل عن تقليم أظافر الشرطة‏,‏ وكأن المؤسسة الأمنية تساق إلي محل باديكير ومانيكير‏!!‏

وبداية فإن بعض ما يوجه إلي مؤسسة الشرطة له أساس‏,‏ ولكن منطق حصره في هذه المؤسسة دون غيرها يعكس رغبة مسعورة عقورة تستميت لضرب مهمتها في إقرار‏(‏ القانون والنظام‏),‏ والمدهش أنني لم ألحظ أي اهتمام‏,‏ ولا أقول تسويق‏,‏ للجهد الإصلاحي المتواصل الذي تشهده تلك المؤسسة‏,‏ والذي أجزم‏,‏ في بعض القطاعات‏,‏ بأنه جذري‏.‏

وعلي سبيل المثال فإن رجال الشرطة‏,‏ ومنذ فترة ليست قريبة‏,‏ ينتظمون في دورات تلقين ودرس لحقوق الإنسان‏,‏ وقد قمت شخصيا بالمحاضرة في إحداها بمديرية أمن الإسكندرية‏.‏

ولكن‏,‏ علي أية حال‏,‏ فإن الجانب الذي تركز هذه السطور علي رصده هو ضرب‏(‏ القانون والنظام‏),‏ المهمة الأولي للشرطة‏,‏ لتسهيل إثارة الفوضي‏,‏ وتمكين ثقافة التحريض وفكر الوز من العمل بحرية في دفع الناس نحو التضاغط مع الدولة‏,‏ أو إسقاط الحاجز الرمزي لما يمكن تسميته هيبتها‏.‏

وعلي أني لا أحب منهج المقارنة المصطنعة بيننا والخارج‏,‏ في أمور بعينها‏,‏ عمال علي بطال‏,‏ فإنني في هذه النقطة بالذات‏,‏ أميل للمقارنة بغية إظهار زيف الخطاب النقدي الذي يوجه لمؤسسة الشرطة المصرية‏,‏ وانعدام ارتباطه بمنطق الإصلاح‏,‏ وإنما استهدافه لضرب الجهاز وحصاره‏.‏

يعني هناك اتهامات مثل التي ذكرتها آنفا‏,‏ وربما أكثر‏,‏ توجه إلي أجهزة الشرطة والتحقيقات في بريطانيا‏,‏ والولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وفرنسا‏,‏ وسمعنا وشفنا في العقد الأخير‏,‏ علي الأقل‏,‏ مئات الحالات التي تومئ إلي إخلال جسيم بحقوق الإنسان من جانب الشرطة في مثل هاتيك الدول‏,‏ أو إلي إخفاقها في تحديد المتهمين بقضايا كبري‏,‏ أو توجيهها اتهامات ثبت عدم صحتها‏,‏ أو إلي اختراق بعض الجهات والأشخاص لها‏,‏ وتوجيه عملها لخدمة مصالحهم‏,‏ أو ذلك الاتهام بتغليب الأمن السياسي‏(‏ ضد الإرهاب‏)‏ علي مقتضيات الأمن الجنائي والاجتماعي لمواجهة جماعات الجريمة المنظمة في مثلث‏:‏ الدعارة‏,‏ والمخدرات‏,‏ وسرقة الأعمال الفنية‏.‏ لكن الخطاب النقدي الذي وجهه المجتمع والبرلمان والصحافة لأجهزة الشرطة في تلك البلاد لم يك خطابا‏(‏ إقصائيا‏)‏ يستهدف تدمير أو تحييد مؤسسات الشرطة‏,‏ وإنما يومئ إلي الإصلاح وتعديل الأولويات‏,‏ وإعادة التأهيل في بعض القطاعات‏,‏ وربما زيادة الفاعلية والقوة‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:25 PM
تلك البلاد التي نتشدق‏,‏ بمناسبة ومن غير مناسبة‏,‏ بأنها الأنموذج الديمقراطي الذي نسير علي هديه وهداه‏,‏ تفهم جيدا معني‏(‏ القانون والنظام‏),‏ وعنيت بتنشئة وتربية أبنائها علي ثقافة طاعة أيهما‏,‏ والقائمين علي إقراره وإنفاذه‏,‏ أما عندنا فيختلط الحابل بالنابل‏,‏ ويحترف البعض مهارات اللعب بالبيضة والحجر‏,‏ أو يمعن البعض الآخر دس السم في العسل حين الحديث عن الشرطة‏,‏ فلا نعرف إن كان المقصود هو‏(‏ الإصلاح‏),‏ أو‏(‏ الإقصاء‏).‏

بالقطع لا يمكن‏,‏ نظريا‏,‏ تصور بلد بلاشرطة‏,‏ ويدرك نجوم ورموز الشوارعيزم ذلك جيدا‏,‏ لكنهم يبغون شرطة مشلولة محاصرة‏,‏ وضعيفة حتي يتسني لهم تنفيذ مخططهم الإجرامي بإطاحة الدولة في شكلها الذي تراضينا عليه‏,‏ وتأسيس الوجود البديل الذي يوائم مصالحهم‏,‏ ويخصخص البلد بأكمله لهم وحدهم لا شريك لهم‏.‏ لم يلتفت أحد من هؤلاء‏,‏ ولم يحاول مراقبة جهد متواصل جهيد في بناء الكفاءة الفنية لأجهزة الشرطة‏,‏ وكذا التطور المنهجي في التعليم الشرطي‏,‏ وتوفير الظرف الإنساني المناسب لعمل أفرادها‏,‏ وتعاموا أو تشاغلوا عن ذلك التواصل النشيط الذي لاحظنا أقانيمه مبكرا‏,‏ وتابعنا نموه بين الجمهور والإدارات المختصة بالتعامل معه في الداخلية‏(‏ وهو ما شابه‏,‏ في البداية‏,‏ بعض تردد وتباطؤ نتيجة تراكمات قديمة‏,‏ وتأثيرات لحملات إثارة العداء التي قادها إعلام الشوارعيزم‏,‏ ثم تسارع‏,‏ بعد ذلك‏,‏ إيقاعه علي نحو لافت يدعو إلي الثقة والمواصلة والتعزيز‏).‏

لم تحاول العناصر التي تستبسل‏,‏ كل يوم‏,‏ في تأسيس وتكريس الثقافة الإقصائية بدلا من الفقه الإصلاحي بإزاء مؤسسة الشرطة‏,‏ أن تتابع عمليات المحاسبة المتكررة التي تتم لبعض أفراد جهاز الشرطة إذا ثبت ما يوجه لبعضهم من اتهامات باختراق الأكواد المهنية‏,‏ أو إساءة معاملة الناس‏.‏

لم يتوقف رموز الشوارعيزم أمام الشهداء من جنود الشرطة وصفها وضباطها وقادتها الذين يسقطون‏,‏ تباعا‏,‏ في مواجهات مع كتائب الإرهاب‏,‏ وعصابات تجارة المخدرات‏,‏ والإجرام المنظم‏,‏ وصولا إلي المرور‏,‏ ولم تستوقفهم هنيهة زمن تلك العقيدة التي احتلت مكانها في صدورهم وقلوبهم‏,‏ ودفعتهم إلي الجود بدمائهم وأرواحهم من أجل أمن البلد‏,‏ وأمن هؤلاء الذين يتنطعون في كل الساحات‏,‏ وعلي صفحات الجرائد وموجات الأثير ممارسين الانتقائية في مواقفهم من جهاز الشرطة‏,‏ مشيعين أجواء كراهية تحاصر فاعلية المؤسسة‏,‏ وتؤمم قدراتها علي التأثير‏.‏

غض نجوم الشوارعيزم البصر عن محاولة بناء فهم عاقل‏,‏ ووطني متوازن لأهمية دور الشرطة في مكافحة الإرهاب‏,‏ وهو الخطر الذي يمكن أن يضربهم أجمعين فيحيلهم عصفا مأكولا‏,‏ فطالبوا بإلغاء قانون الطوارئ تارة‏,‏ ورفضوا قانونا للإرهاب يحل مكانه تارة أخري‏,‏ ولم يحاول أحدهم أن يقرأ‏(‏ مجرد يقرأ‏)‏ نصوص قوانين مكافحة الإرهاب في العالم التي تشددت مائة مرة أكثر من قانون الإرهاب المقترح في مصر‏,‏ قبيل أن يتصايحوا‏,‏ كمثل باعة أسواق الأرياف‏,‏ متحدثين عن تقاطع نصوص القانون مع الحريات العامة‏,‏ لم يحاول أحدهم أن يفهم طريقة تعامل أي مجتمع مع خطر استثنائي‏.‏

لم يفهموا‏..‏ ولم يدركوا‏..‏ ولم يحاولوا‏..‏ وتشاغلوا‏..‏ وتعاموا‏..‏ لأن هدفهم ليس‏(‏ إصلاحيا‏),‏ ولكنه‏(‏ إقصائي‏).‏

اخترت أن أخط هذه السطور ليس في المناسبات التقليدية التي تكتب فيها الصحف عن الشرطة كعيد‏25‏ يناير‏,‏ أو تخريج الدفعات من أكاديمية مبارك للأمن في يوليو من كل عام‏,‏ ولكنني تقصدت أن تأتي إشارتي للشرطة في غير تلك السياقات‏,‏ لأنني لا أكتب نصوصا احتفائية أو تسويقية‏,‏ لكنني أكتب تعبيرا عن قراءة نقدية للمجتمع تحاول تصويبه ورده إلي جادة الصواب مهما كانت وحشية قوي الشوارعيزم‏,‏ أو رغبتها في تدمير الوجود الذي عشنا في كنفه العمر بطوله‏,‏ وتشييد وجود بديل ليس لنا فيه موطئ قدم‏.‏

كما كتبت هذه السطور بعدما انقضت كل مناسبة يمكن أن يستغلها كائن من كان للحديث عن ابتغائي مصلحة‏,‏ فالآن‏,‏ كما يعلم الجميع‏,‏ لم يعد عندي ما يمكن اعتباره مصلحة‏!‏

ضرب مؤسسة الشرطة هو أحد السبل التي تفضي إلي تحقيق مخطط الشوارعيزم‏,‏ وتحبيظ التهجم عليها‏,‏ والادعاء المتواصل‏,‏ بالباطل في أحايين كثيرة‏,‏ واعتبارهما من مسوغات الصعود العام في هذا الزمان النكد‏,‏ هو طريق إلي بناء ثقافة هدامة تعتنق الفوضي‏,‏ ومنطق تغليب القوة المالية والإدارية والعضلية‏.‏

كان بإمكاني أن أنفق المساحة السابقة علي هذه الفقرة في التهجم علي مؤسسة الشرطة‏,‏ فأصير‏,‏ في نظر قوي الشوارعيزم‏,‏ بطلا شعبيا مغوارا‏,‏ أو كادرا ليبراليا نميسا مثلما يفعل بعض كتبة الصحف القومية والخاصة أو مسئوليها‏,‏ وكنت سأبيت ضيفا مزمنا في برامج الإعلام البديل‏,‏ تقدمني للناس بحفاوة غامرة غلابة‏,‏ وتضع أكاليل الغار علي دماغي‏,‏ لا بل وكانت أجهزة الدولة ستنافقني وتسترضيني‏,‏ وتغدق فوق رأسي ما لم أطلبه‏,‏ لأنها أكيدة‏,‏ حينئذ‏,‏ أنني قادر علي الإساءة لها وتشويه صورتها وأدائها‏.‏

ولكنني لا أنزع لممارسة مثل تلك السلوكات‏,‏ لأنني أحلم بوطن محترم يليق باسمه نعلي فيه منطق‏(‏ القانون والنظام‏),‏ الذي يعني‏,‏ بقول واحد‏,‏ جوهر الديمقراطية‏,‏ والشرطة مؤسسة في القلب من ذلك المعني لمن شاء أن يتعلم‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:26 PM
الإدارة الوطنية‏..‏ وقضية النظافة
بقلم : د‏.‏ حسين رمزي كاظم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/15/44843_5m.jpgكثر الحديث خلال الآونة الأخيرة حول قضية النظافة‏,‏ حيث تصاعدت خلال الأسابيع الماضية بسبب اضراب بعض شركات النظافة عن العمل مما أدي إلي تراكم القمامة في مدن وأحياء محافظتي القاهرة والجيزة‏,‏ ولقد دار الحوار لفترة طويلة حول مدي فعالية الاستعانة بالشركات الأجنبية المتخصصة في أعمال النظافة وجمع القمامة‏..‏ فهناك من يؤيد هذا الاتجاه‏,‏ وهناك ايضا من يعارضه‏,‏ لاسيما أن هناك هيئتين كبيرتين للنظافة والتجميل احداهما في محافظة القاهرة‏,‏ والأخري في محافظة الجيزة‏,‏ يعمل بهما الآن العاملون والمديرون الذين يفترض أنهم مارسوا هذا النشاط خلال سنوات طويلة‏,‏ واكتسبوا المعرفة الإدارية والخبرة العملية في إدارة وتشغيل هذين المرفقين‏.‏ وإزاء اتساع المناقشات والحوار في هذا الموضوع‏,‏ فإنه قد يصبح من الضروري في البداية تقييم دور هيئات النـظافة التي أنشئت منذ عشرات السنين بهدف جمع القمامة والمخلفات الصلبة والحفاظ علي بيئة نظيفة في محافظتي القاهرة والجيزة‏.‏

وعلي الرغم من الجهود المبذولة من تلك الهيئات المعنية في مواجهة تلك القضية المهمة‏..‏ فإن الكثير من الدراسات أوضحت أن هناك أوجه قصور كثيرة أدت إلي انخفاض مستوي اداء الخدمة ولعل من أهم اسباب ذلك هو نقص الاعتمادات المالية لتغطية تكاليف التشغيل والصيانة واحلال المعدات والحملة الميكانيكية‏,‏ والقصورا في القوانين واللوائح وتدني الأجور والحوافز وغياب الاشراف والرقابة الجادة علي عمليات التشغيل‏,‏ وغيرها من الأسباب التي أدت إلي انخفاض جودة الاداء‏.‏ وفي ضوء اتجاه كثير من الدول إلي إتاحة المجال للقطاع الخاص في إدارة المشروعات الخدمية‏,‏ وهو اتجاه استهدف رفع مستوي اداء تلك الخدمات وتقليل العبء المالي الذي تتحمله الدولة في إدارة تلك الخدمات‏,‏ فقد قامت بعض المحافظات باسناد أعمال النظافة إلي عدد من الشركات الأجنبية‏,‏ وذلك بمقابل مادي يتحمله المستفيدون من الخدمة‏,

ولقد حققت بعض الشركات بعض الانجاز إلا أن عددا منها فشل في اداء مهامه‏,‏ وكان مستوي اداء أعماله ليس علي المستوي المطلوب‏,‏ فضلا عن عدم التزامها ببنود التعاقد معها مما ترتب عليه توقف أعمالها وفرض الغرامات عليها‏.‏ وفي ظل البحث عن حلول عاجلة لمواجهة تلك القضية الهمة‏..

فإننا نؤكد أن مشكلة النظافة وجمع القمامة التي تعاني منها معظم المحافظات في مصر يمكن معالجتها بالإدارة العلمية والتنظيم الجيد لاداء هذا النشاط سواء قامت به شركة أجنبية أم قامت به إدارة حكومية مستنيرة تتميز بالقدرة والكفاءة في اداء هذا النشاط‏.‏ ويكون المعيار المهم للاستعانة بالخبرة الأجنبية هو مدي الحاجة للخبرة الفائقة والتقنية العالية التي قد تحتاج إليها مشروعات إنتاجية أو خدمية ذات طبيعة وتقنية خاصة لا تتوافر لدي الإدارة الوطنية المحلية‏.‏

لذا فاننا نري أنه من الضروري سرعة إجراء تقييم موضوعي لتجربة الاستعانة بالشركات الأجنبية في أعمال النظافة للتعرف علي ايجابياتها وسلبياتها‏,‏ وكذا ضرورة إجراء دراسة تنظيمية عاجلة لتحويل هيئتي النظافة والتجميل بمحافظتي القاهرة والجيزة إلي شركات وطنية تعمل بالاسلوب الاقتصادي طبقا لمبدأ التكلفة والعائد‏,‏ لتطوير وتحسين اداء الخدمات المكلفة بها‏,‏ ويعد هذا الاتجاه لتحويل الهيئات العامة الحكومية إلي شركات تدار بالاسلوب الاقتصادي من الاتجاهات العلمية الحديثة التي تطبق في كثير من دول العالم خاصة في المنظمات الحكومية الخدمية‏,‏ وذلك من خلال اتخاذ الخطوات التالية‏:‏

ـ انشاء كيان تنظيمي في شكل شركة مساهمة‏,‏ يكون له شخصية اعتبارية مستقلة‏,‏ ويتم التعاقد لإدارتها مع قيادة إدارية ناجحة‏.‏

ـ يكون للشركة موارد ذاتية بعيدة عن موازنة الدولة‏,‏ وتوضع لها لوائح خاصة بتشغيل العمالة والأجور والحوافز‏,‏ ونظام صارم للثواب والعقاب‏.‏

ـ توفير المعدات والحملة الميكانيكية ذات التقنية والتكنولوجيا العالية في التشغيل‏.‏

ـ وضع نظام جيد للرقابة وقياس جودة اداء الخدمة ومتابعتها‏.‏

ـ وضع تسعير مناسب لاداء الخدمة يتحمله المستفيدون من الخدمة‏,‏ وغير ذلك من النظم الإدارية التي تستهدف تقديم الخدمة المتكاملة بصورة قد تكون أفضل وأكثر قدرة وفعالية في الأداء‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:27 PM
الســودان‏..‏والفرصـة الأخـيرة
بقلم : محمود مراد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/15/44843_1m.jpgينبغي ان ننشط جيدا ـ أعني نحن العرب والأخوة الأفارقة والدول النامية الساعية الي التقدم والسلام ـ لكي نحمي السودان من تلك الهجمة الشرسة التي تكيل له الضربات تلو الضربات منذ استقلاله عام‏1956..‏ والتي توحشت خلال السنوات الخمس الأخيرة‏,‏ وتحديدا منذ توقيع اتفاقية السلام في نيروبي في التاسع من يناير‏2005‏ التي أشرقت بها مرحلة من السلام فأراد البعض حجب أشعتها باثارة مجموعة من المشاكل والاضطرابات أبرزها عملية دار فور التي تحولت بأصابع خارجية من نزاع يتكرر ـ في بلاد متعددة ـ بين الرعاة واصحاب المزارع الذين تتعرض زراعاتهم الي الالتهام من ماشية واغنام الرعاة‏..‏لتصبح قضية سياسية عنصرية طائفية وساحة لمن يريد ان يتدخل في شئون البلاد‏..‏ولمن يريد ان يصبح زعيما ولآخرين يركبون الموجة لسبب أو لآخر‏!‏

وكما نعرف فقد وصل الأمر الي الأمم المتحدة والي تقرير أعدته لجنة تقصي حقائق‏..‏وبعد احالته الي المحكمة الجنائية الدولية وجدها المدعي العام لويس رينية أوكامبو فرصة للبروز وأداء دور يجعل اسمه شهيرا متداولا‏..‏فأصدر قرار اتهام بحق الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير وعدد من مساعديه‏..‏وللأسف فان المعالجة السودانية كانت غير موفقة‏..‏وللأسف أيضا فانه عندما تقدم الاتحاد الافريقي والجامعة العربية بمشروع قرار الي مجلس الأمن لتأجيل الاجراءات التي تتخذها المحكمة ـ والمدعي العام ـ لمدة سنة ـ طبقا للقانون ـ لاعطاء فرصة للمصالحة وانهاء أية مشكلات‏..‏فان الادارة الأمريكية برئاسة بوش ـ غير المأسوف عليه ـ ضغطت حتي يرفض المجلس‏..‏بل وأكثر من هذا فعندما تدخل طرف ثالث ـ منظمة الدفاع عن شعب السودان ـ لتدفع بعدم اختصاص المحكمة وعدم مصداقية التهم فقد رفضت دعواها في الدائرتين الأولي والاستئنافية للمحكمة وبعدها تنمر أوكامبو وقال انه حتما لابد وان يسوق البشير الي المحاكمة‏!‏

ويستلفت النظر ـ وهذا عتاب لابد منه ـ ان الجبهة الداخلية في السودان التي طالبنا بتوحدها والتصدي لهذا التهجم ليس فقط دفاعا عن رأس الدولة ـ رمز البلاد ـ وانما أيضا لقطع الطريق أمام الذين يعبثون بالأمن الوطني السوداني ويستهدفون اختراقه وتفتيته وان تكون هذه‏'‏ سابقة‏'‏ يلوحون بها تهديدا لدول عربية وافريقية ونامية أخري‏..‏فان هذه الجبهة الداخلية ـ واحسرتاه ـ تشققت فاذا بقيادات حزبية تعلن صراحة انها وان كانت ضد تسليم البشير للمحاكمة الا انها تطالب بأن يترك الحكم هو ومن معه ليجئ نظام جديد‏..‏وكان هذا في حقيقة الأمر سعيا للسلطة وليس علاجا للأزمة‏!‏

ولقد بذلت جامعة الدول العربية جهدا‏..‏وتشكلت لجنة سباعية برئاسة سوريا عقدت عدة اجتماعات آخرها الخميس الماضي‏..‏حيث قررت الاعداد لتحرك جاد علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع القادم‏..‏

وفي تقديرنا فان هذا التحرك الجديد يمثل الفرصة الأخيرة أمام السودان ـ وأمامنا جميعا ـ فاذا لا قدر الله لم نوفق فيه فسوف تتعقد الأمور ويضيع الحل‏..‏ولعلنا هنا نشير الي انه اذا كان البعض يعتقد ان تولي باراك اوباما رئاسة الولايات المتحدة من شأنه ـ في اطار التغييرات المهمة للسياسة الأمريكية ـ ان تتحقق كل مطالبنا‏..‏فان هذا اعتقاد خاطئ فانه مع التسليم بالتوجهات الجديدة للادارة الأمريكية الا ان هناك مؤسسات حاكمة وهناك أولويات ومصالح وتوازنات‏..‏ثم وفي كل الأحوال فانه يجب علي اصحاب المشكلة ان يعرضوها بالمستندات و‏..‏ بتحديد مطالبهم وبتبيان كل أوجه الحق والمبررات السياسية والقانونية والمصالح المرتبطة سلبا وايجابا‏..‏وهذا وحده هو السبيل دون الاعتماد علي فكر اوباما‏..‏وعلي انه من اصول افريقية ـ من قبائل النوبة في كينيا‏..‏أو‏..‏كما قال لي وزير سوداني بارز ـ ان البعض يري ان أوباما من قبائل النوبة في وسط السودان التي رحل قسم منها الي كينيا‏..‏أي انه‏'‏ سوداني‏'‏ الأصل‏..‏فما كان مني الا ان داعبته بدوري‏:‏ بل ويقولون انه من أهل النوبة المصريين‏..‏الذين رحل بعضهم جنوبا‏!‏

وعودة الي التحليل الجاد‏..‏فان اللجنة السباعية العربية ـ المكلفة بمعالجة قضية دار فور ـ سوف تعقد اجتماعا مهما في نيويورك خلال انعقاد الدورة القادمة ـ بعد ايام ـ للأمم المتحدة‏..‏ وخلال هذه الدورة‏..‏وكما قال لي محجوب فضل المستشار الصحفي للرئيس السوداني ـ فان وفدا سودانيا مهما سوف يحضر اجتماعات الجمعية العامة وسيرأسه الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني المكلف بملف دار فور ـ والذي شغل منصب الوزارة عدة مرات خلال العشرين سنة الماضية ـ ومن بين ما تتضمنه مهمة الوفد ـ كما قال لي مسئول في الخارجية السودانية ـ التحرك لشرح تطورات الأزمة وخطوات معالجتها‏..‏كما تجري الآن مشاورات مع الاتحاد الافريقي والجامعة العربية لاعادة تقديم مشروع قرار يصدره مجلس الأمن بهدف‏'‏ إرجاء الإجراءات التي تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية ـ لمدة سنة‏..‏علي أساس انه تم التفاهم والحوار مع معظم الحركات السياسية في دار فور‏..‏ولم تتبق سوي حركة واحدة هي‏'‏ حركة تحرير السودان ـ جناح عبد الواحد نور‏'.‏ أما‏'‏ حركة العدل والمساواة‏'‏ التي يرأسها خليل إبراهيم فانه تجري معها اتصالات متعددة عبر قنوات مصرية وليبية وقطرية‏..‏

وبالمناسبة فان الجهود التي يقودها عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية قد توصلت الي الاتفاق علي ان تتكامل الجهود التي تقوم بها كل من مصر وليبيا وقطر‏..‏مع الجهود التي تقوم بها الأمانة العامة للجامعة ورئاسة الاتحاد الإفريقي حتي تصب جميعا في اتجاه واحد‏..‏ومن ثم فانه ـ وفي نيويورك أيضا علي هامش دورة الأمم المتحدة ـ سيعقد اجتماع كبير يضم اللجنة السباعية العربية مع اللجنة السباعية الإفريقية التي تتولي ذات القضية بحضور ومشاركة الأمين العام للجامعة والأمين العام للاتحاد الإفريقي‏..‏لبحث ومناقشة قضية دار فور من الناحيتين السياسية والإنسانية ومن حيث الجمع بين الحركات والفصائل المختلفة‏..‏تمهيدا لمؤتمر سلام ـ نهائي ـ كما يقول السفير هشام يوسف ـ يعقد بالدوحة خلال شهر أكتوبر القادم‏..‏ومن المفترض ان تصدر قرارات حاسمة تضع حلولا ثابتة ونهائية‏..‏وإذا ما كان هناك‏'‏ فصيل معين يخرج عن الإجماع مفضلا التغريد خارج السرب‏..‏فسوف تتخذ بحقه إجراءات حاسمة ومنها مطالبة المجتمع الدولي بمقاطعته وعدم استضافته أو تقديم أي دعم له حتي ولو كان معنويا‏.‏

من هنا فان هذه هي ـ في رأينا ـ الفرصة الأخيرة‏..‏لكي يتجاوز السودان ـ ونحن معه ـ هذه الأزمة‏..‏ويتفرغ لاستكمال البناء‏..‏وسوف تكون الفرصة متاحة بموافقة الحكومة السودانية بل وبرغبتها وطلبها‏,‏ لكي تتحول الحركات العاملة في دار فور وغرب السودان كله إلي أحزاب سياسية تشارك في الانتخابات القادمة أوائل العام القادم‏..‏بدلا من الاستقطاب والمزايدات‏..‏وتلك قصة أخري‏!‏

talmouz
09-15-2009, 03:28 PM
سعد زغلول فؤاد‏:‏ فدائي من الزمن الجميل
بقلم : خالد سعد زغلول فؤاد


ارتاح شيخ الفدائيين المصريين والعرب المكرم سعد زغلول فؤاد بعد رحلة كفاح ثورية ووطنية وقومية استمرت‏80‏ عاما مليئة بالعطاء المشرف‏,‏ لم يذق فيها والدي طعم الراحة الحقيقية ولو لسويعات قليلة فمنذ نعومة أظافره وهو في الابتدائية وخلال شبابه عرفته معظم المعتقلات السياسية المصرية والعربية والمنفي‏,‏ ومحاولة اختطاف الموساد له في براغ لمشاركته في عمليات فدائية ضدهم في بيروت‏,‏ وعمان وزيورخ‏,‏ ونجاح مخابرات عبدالناصر في تهريبه‏,‏ كما شارك في حروب التحرير الوطنية في مصر‏,‏ وفلسطين والجزائر‏,‏ وألف العديد من الكتب عن الثورات التي شارك فيها‏,‏ وعلي حرب العصابات من ضمنها‏(‏ سنتان مع الفدائيين الفلسطينيين في القدس‏),‏ و‏(‏عشت مع ثوار الجزائر‏),‏ غير المعارك السياسية العديدة ضد الطغاة والعملاء في عدة دول عربية حتي كاد يقتل سحلا في بغداد في زمن عبدالكريم قاسم‏,‏ وبالسم في زمن صدام حسين‏,‏ وغرقا في المغرب في زمن الجنرال أوف قير‏.‏

عاش والدي أشرس المعارك بثبات ورباطة جأش وشجاعة نادرة مستمدا قوته من حب مصر التي عاشت في دمه وخلاياه طيلة عمره وكم كنت أفتخر‏,‏ حينما أقابل رئيس دولة أو قائدا عربيا أو زعيما سياسيا بـ الأهرام فيفاجئني بالحديث المطول عن والدي‏,‏ وعما يعرفه عن كفاحه ووطنيته وطرائفه وشطحاته‏.‏

وأذكر علي سبيل المثال لا الحصر‏,‏ حينما تقابلت مع ياسر عرفات في أول حوار لـ الأهرام إبدو أبلغني بأن والدي أول من ضمه للكتيبة الفدائية‏(‏ خالد بن الوليد‏)‏ لمحاربة الإنجليز في التل الكبير‏,‏ وأبلغني أنه أصبح فيما بعد زميل سلاح في بيروت‏,‏ وعمان ضد الإسرائيليين‏,‏ وكان يحاربهم تارة باللغم وتارة بالرشاشات والقنابل‏.‏ وحينما التقيت برئيس وزراء المغرب عبدالرحمن اليوسفي أبلغني بأنه كان رفيق والدي في السجن بعد أن اعتقلهما الجنرال أف قير‏.‏

أشهر عملياته الفدائية تفجيره لمعسكرات الإنجليز واقتناص قادتهم‏,‏ وكان المسدس والقنبلة اليدوية قطعة من جسده وقتها‏,‏ لكن أبرز عملياته كان اختطافه الضابط البريطاني ريدجن المسئول عن اعتقال وتعذيب وتصفية الفدائيين المصريين‏,‏ وذلك من وسط المعسكر الانجليزي‏,‏ وأنذرت بريطانيا وقتها عبدالناصر بضرب الإسماعيلية بالطائرات إذا لم يطلق سراح ضابطهم‏,,‏ سأل عبدالناصر زكريا محيي الدين أحنا خاطفين حد فـأجاب لا‏,‏ فقال أولاد الكلب بيتبلوا علينا ورفض الانذار وخطب في أهالي الإسماعيلية بالصمود حتي اتصل والدي بمكتبه وأبلغه بأن الراجل عنده‏,‏ فضحك عبدالناصر وأرسل له المخابرات لتسلمه‏,‏ وعلق بأن سعد زغلول فؤاد أخطر رجل في مصر لاسيما بأنه تسبب في أزمة دبلوماسية بين تونس ومصر بسبب نقله شحنات أسلحة ثقيلة من القاهرة إلي جبال الأوراس بالجزائر عبر تونس دون علم أبورقيبة الذي ظن بأن عبدالناصر يرغب في تسليح المعارضة والانقلاب عليه‏,‏ ولما علم أبورقيبة من والدي بأنها مبادرة وطنية مصرية يسهم بها مع ضباط مصريين أحرار لتحرير الجزائر اعتذر علي الفور ضاحكا لعبدالناصر‏.‏

ومن سخرية القدر أنه بعد أن تمت مصادرة شقته في مصر عام‏74‏ لمواقفه السياسية ثم شقته وسيارته في بغداد سمع قائد الثورة الليبية معمر القذافي بما حدث فارسل‏80‏ ألف يورو له عبر سفارة ليبيا بباريس لعلاجه‏,‏ وانقاذ بيته من البيع في المزاد العلني لكن تمت سرقة المعونة وعاد والدي للاستقرار في مصر حتي يتشرف بلقاء الله في ترابها الذي كان عنده حبات رماله أغلي من أنوار باريس وبهائها‏..‏ رحم الله والدي الذي حاول في هذه السن المتأخرة حمل السلاح للمشاركة في الدفاع عن كفاح الشعب الفلسطيني الاسطوري بعد أن أدمت قلبه مذبحة العصافير حرب غزة‏,‏ لكن لم يسمح له ثقل العمر بحمل حتي عكازه لكن يكفيه بأنه لا يوجد موضع في جسده إلا وفيه كسر أو حرق أو آثار تعذيب في كل المعتقلات السياسية التي ذكرتها‏,‏ وكان يأمل في كل معركة أن يموت شهيدا‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:29 PM
وجهة نظر
الشهامة تحولت إلي رخامة بفتح الراء
بقلم : حسني كمال


كانت مصر تتميز بشهامة أولاد البلد‏,‏ ياتري ايه اللي غير الناس؟ يمكن الانفجار السكاني‏.‏ أو الضغوط الاقتصادية أو الازدحام الشديد في كل مكان حتي أنك لو ذهبت الي قسم الشرطة تشعر أن مصر كلها داخل هذا القسم‏,‏ حتي أن أحد الجيران ذهب ليبلغ عن سرقة سيارته البيجو من امام منزله بالعمرانية الشرقية وجد أن البلاغات عديدة‏,‏ واذا ذهبت الي مستشفي تشعر ان مصر ايضا كلها داخل هذا المستشفي‏,‏ قال لسان حالي أكيد هذا هو سر تحويل الشهامة الي رخامة بفتح الراء‏,‏ وصور الشهامة ـ رحمها الله ـ كانت عديدة فإذا كان هناك مأتم في المنطقة تجد الجيران يراعوا الظروف ولايقيمون الافراح احتراما لهذا المأتم‏,‏ ويغلقون التليفزيون احتراما لحق الجوار‏,‏ الآن الفرح والمأتم يعملان معا بكفاءة‏.‏

وكان البائع المتجول يحرص علي الناس النائمين ولايتجول الا في أوقات معروفة‏,‏ تبدلت الصورة وجاء بائع أنابيب البوتاجاز ليرن بالمفتاح علي الانبوبة حتي يسمع من في القبور ويتبعه بائع متجول بميكروفون يدوي بقصد إزعاج الناس‏,‏ دون مبالاة‏,‏ استيقظت وانطلقت بسيارتي‏,‏ الناس تتحرك نائمة أمام السيارات لاتبالي لابد أن أنزل لاحملهم علي الاعناق وبعدها تجد مايحرق الدم‏,‏ سائقو الميكروباص والتاكسي يقفون بسياراتهم أمامك تدور اعينهم كالذي يغشي عليه من الموت‏,‏ بعد أن اجتزت جميع المطبات الصناعية التي تقام بطريقة عشوائية أمام كل بيت ـ نظام بلطجة ـ لأنهم لايعرفون الرقيب العتيد‏,‏ والمفاجأة استقريت فوق غطاء بالوعة نصفه أسفل والآخر يحتضن باطن السيارة‏,‏ وكأنني علي موعد بهذا الغطاء الذي بلغت تكاليف الاقامة عليه لمدة‏3‏ ساعات نحو‏900‏ جنيه لزوم التصليح أغلي ثلاث ساعات في العالم ولو سألت عن شهامة الناس لماذا أقاموا المطبات وتركوا البلاعات ؟ الاجابة‏..‏ وأنا مالي‏..‏ خليني في حالي‏.‏

talmouz
09-15-2009, 03:29 PM
رؤية
حسنات بالإكراه‏..!‏
بقلم : محمد عبد المعطي


تذكرته ونحن في نهاية الشهر الكريم شابا في أواخر العشرينات من عمره كنت طفلا أراه يقف علي رصيف شارعنا لحظة مدفع الافطار وبيده المشروبات الرمضانية وأكياس التمر ملوحا للسيارات في سعادة ليكسر صيام ركابها في أدب جم‏,‏ كنت مبهورا به لتضحيته بالافطار مع أهله وفعله للخير برفق ونظام ملموس ودون ازعاج‏..‏ تذكرته في نفس الشارع الذي كان يقف فيه وكنت أقطع مسافته في دقائق وأصبحت أقطعها في نصف ساعة يوميا تذكرته وأنا أري الميادين والشوارع الرئيسية في مناطق مختلفة تنفجر من الزحام والضوضاء لحظة آذان المغرب والجميع في غضب عارم‏..‏وتذكرته وأنا أشاهد خوادث السيارات بمنازل الكباري لحظة المدفع لم أعد أراه فترحمت علي ايامه الجميلة بعد أن تبدل الوضع وتغيرت المفاهيم حتي في فعل الخير وأصبحنا نمتلك فاعلي خير جددا يقفون في منتصف الطرق الرئيسية والميادين الكبري ومطالع ومنازل الكباري يقلقونها تماما كأنهم كمين مروري ويوزعون المشروبات علي ركاب السيارات

ولكن بعد أن يعطلوهم عن ذهابهم لمنازلهم وعزوماتهم وبعد أن تسببوا للبعض في حوادث سيارات كلفت أصحابها الكثير نظرا للوقوف المفاجيء للبعض ـ لقطعهم الطريق عليهم في صورة هستيرية وتسببهم في فنزع قائدي ا لسيارات ان قذفوا أكياس التمر داخل السيارات اثناء قيادة سائقيها فجاءت في وجوهم وبعد ان نهروا احد الاصدقاء اعتذر عن أخذ العصير من أحدهم علي اساس أن يتكبر عليه وفي الحقيقة أنه لايشرب العرقسوس‏..‏ وكأنهم يريدون حسنات حتي لو كانت بالإكراه‏..‏ اعلم معاناتي القادمة من الهجوم الشديد علي شخصي وأولهم من أسرتي وتوضيحا لهم فانا لست بمجنون لكي أنقد فاعل خير يفطر الصائمين ولكن انقد طريقه فعله الخير التي تسبب في العديد من الشكاوي خلال الشهر الفضيل‏..‏ فنحن نغير علي ديننا الحنيف بشدة ونريد اتباع الطرق السليمة في تنفيذ فروضه وتعاليمه حتي لانظهر بمظهر غير حضاري فنحن منذ فترة طويلة نعمل جاهدين علي تحسين صورتنا أمام الغرب ولكن الآن جاء الوقت لنعمل جاهدين علي تحسين صورتنا أمام انفسنا‏..!‏

talmouz
09-27-2009, 03:40 PM
البيروقراطية المصرية لا تحب إفريقيا؟‏!‏
بقلم‏:‏ مكرم محمد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/19/smakrm1.jpgبرغم أن حصة مصر من مياه النيل مؤمنة تماما من خلال اتفاقيات قانونية راسخة لا يملك طرف إهدارها الي أن يتم اتفاق كل الأطراف علي إطار قانوني جديد تجمع عليه كل دول الحوض دون استثناء‏,‏ وبرغم أن مياه النيل سوف تستمر في تدفقها من الجنوب الي الشمال مهما بلغ حجم الخلاف الراهن أو طالت مدته لأسباب طبوغرافية وطبيعية تتعلق بانحدار الهضبة الإثيوبية علي نحو شديد‏,‏ يستحيل معها احتجاز مياه الفيضان ومنعها من التدفق شمالا‏,‏ إلا أن ذلك لا يعفي مصر من مسئولية بناء علاقات تعاون مشترك مع دول حوض النيل‏,‏ يسودها الثقة المتبادلة والحرص علي التعاون البناء وتقديم المنفعة المشتركة علي المنافع الأحادية الجانب‏.‏

ومع أن الدائرة الإفريقية كانت دائما إحدي الدوائر الراسخة في عمل الدبلوماسية المصرية منذ زمن بعيد‏,‏ حيث توجد لمصر‏35‏ سفارة في إفريقيا جنوب الصحراء‏,‏ إضافة الي تمثيل غير مقيم في عشر دول أخري‏,‏ يشكلون ربع حجم التمثيل الدبلوماسي المصري في الخارج‏,‏ ويجتهدون في توثيق علاقات مصر بدول القارة باعتبار إفريقيا الامتداد الطبيعي للعمق المصري الذي يتعلق به أمن مصر القومي‏,‏ سواء في دول حوض النيل حيث منابع النهر في الهضبتين الاستوائية والإثيوبية‏,‏ أو في منطقة القرن الإفريقي‏,‏ الموقع الحاكم علي مدخل البحر الأحمر الذي يمثل صمام الأمن الجنوبي للتجارة الدولية العابرة لقناة السويس والذي يهدده الآن قراصنة الصومال‏.‏

وربما لا يستطيع أحد أن ينكر عددا من الانجازات المهمة التي حققتها الدبلوماسية المصرية في إفريقيا‏,‏ التي مكنت مصر من أن تكون عضوا بارزا في تجمع الكوميسا الذي رفع حجم التبادل التجاري المصري مع دول شرق إفريقيا الي حدود تقترب من‏850‏ مليون دولار‏,‏ وأنشأت الصندوق المصري للتعاون الفني مع دول القارة الذي نجح في تدريب‏7‏ آلاف خبير إفريقي في شتي المجالات‏,‏ كما أوفد‏7‏ آلاف خبير مصري منذ انشائه عام‏1980‏ في مختلف التخصصات الي عدد من الدول الإفريقية‏,‏ معظمهم أطباء ومهندسون وأساتذة جامعات ووعاظ‏,‏ ودفعت مصر الي أن تسهم في أغلب عمليات حفظ السلام في إفريقيا‏,‏ حيث يوجد أربعة آلاف عنصر مصري ضمن قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في دارفور وجنوب السودان والكونجو الديمقراطية وتشاد‏,‏ كما شجعت الدبلوماسية المصرية عددا من الشركات المصرية علي الدخول في مجال الاستثمار في عدد من الدول الإفريقية‏,‏

من بينها المقاولون العرب التي يفوق حجم أعمالها في غينيا الاستوائية مليار دولار‏,‏ وشركة الكابلات المصرية التي يبلغ حجم استثماراتها في ثماني دول إفريقية بينها اثيوبيا أكثر من‏600‏ مليون دولار‏,‏ يتوج هذا الجهد عشر زيارات قام بها وزير الخا جية المصرية أحمد أبوالغيط الي افريقيا هذا العام‏.‏

لكن هذا الجهد علي أهميته لا يرقي الي حدود التحديات الاستراتيجية التي تواجه مصر‏,‏ خصوصا داخل حوض النيل‏,‏ حيث يسود احساس سلبي عام يسيطر علي بعض دوائر الحكم وعلي الرأي العام في عدد من دول الحوض بأن مصر تستفيد من مياه النيل التي تسقط علي أراضيها لكنها لا تفيد دول الحوض بأي شيء مقابل هذه المياه‏,‏ وتستند في ذلك الي اتفاقات جائرة تم توقيعها خلال الحقبة الاستعمارية‏,‏ تتصرف في ايراد النهر لصالح مصر والسودان‏,‏ وتشترط علي دول المنبع ألا تقيم أية انشاءات علي نهر النيل دون موافقة دولتي المصب‏,‏ ومع الأسف يتنامي هذا الاحساس السلبي داخل دول الحوض علي نحو متصاعد خصوصا في إثيوبيا‏,‏ حيث يعتقد رجل الشارع أن المصريين يستولون علي مياه بلاده وأن عليهم أن يدفعوا ثمنا لهذه المياه‏,‏ ومع الأسف يكاد يقضي هذا الاحساس السلبي المتزايد علي ميراث عظيم من تاريخ مشترك يعود الي فترة الستينيات عندما كانت مصر مركزا لكل حركات التحرر الإفريقي وقبلة يرنو إليها كل إفريقي‏.‏

جزء من مسئولية ذلك يقع علي دوائر الحكم في هذه البلاد التي تعلق فشل جهودها في التنمية علي مصر برغم ما تملكه من موارد مائية ضخمة‏,‏ تتمثل في الأمطار الغزيرة التي تتساقط علي أراضيها والمياه الجوفية المختزنة في الوديان والبحيرات والأنهار العديدة التي تذهب مياهها هدرا الي المحيطات دون الاستفادة منها‏,‏ كما هو الحال مع نهر الكونجو وعدد من الأنهار الصغيرة في إثيوبيا‏,‏ لكن الجزء الأكبر من المسئولية يقع علي عاتق المصريين الذين لم يرتبوا أولوياتهم علي نحو صحيح يجعل علاقات مصر بدول حوض النيل في مركز اهتمامهم الأول‏,‏ يسبق علاقاتهم الأوروبية والأمريكية وربما العربية أيضا‏,‏ تأمينا لشريان الحياة الذي لولاه لكانت مصر أرضا يبابا في عصر يعتقد فيه صناع السياسة والاستراتيجية أنه سوف يشهد نوعا جديدا من الحروب صراعا علي مصادر المياه‏..‏ ولأن مصر لا تفكر ولن تفكر أبدا في الحرب وسيلة للحفاظ علي حصتها من مياه النهر لأنها ترفض ذلك‏,‏

ولأن الظروف العالمية والاقليمية وتوازنات القوي لا تسمح بذلك‏,‏ يصبح البديل الطبيعي عملا سياسيا جادا يشارك فيه المصريون جميعا‏,‏ يضع علي رأس أولوياتهم توثيق علاقات الثقة وبناء وتعزيز المصالح المشتركة مع دول حوض النيل‏,‏ بحيث تصبح قاعدة التعامل المصري ما يمكن أن نشتريه من دول الحوض لا نشتريه من دول القارة الإفريقية‏,‏ وما يمكن أن نشتريه من دول القارة لا نشتريه من أي مكان آخر في العالم‏.‏

وبرغم أن معظم أدبيات السياسة المصرية تركز علي أهمية علاقات مصر بدول الحوض‏,‏ إلا أن الناتج العملي لهذه السياسات يسير دائما في خط معاكس‏,‏ لأن البيروقراطية المصرية لا تحب إفريقيا‏,‏ ولأن أثقل المهام بالنسبة لمعظم المسئولين المصريين هي المهام الافريقية‏,‏ وان يكن من الضروري أن نستثني من ذلك د‏.‏ بطرس غالي الذي كان يعتبر الاهتمام بافريقيا خط الدفاع الأول عن مصالح مصر الوطنية‏,‏ ولأن رجال الأعمال المصريين‏,‏ فيما عدا ندرة محدودة ظهرت حديثا يعجزون عن ادراك حجم الفرص التي يمكن أن يتيحها لهم العمل في إفريقيا‏,‏ برغم أن دواعي المصلحة العامة ومتطلبات الأمن القومي المصري تقول غير ذلك‏.‏

من يصدق أن حجم تجارة مصر مع كل الدول الإفريقية لا يتجاوز ثلاثة في المائة من حجم تجارتها الدولية‏,‏ وهي في الأغلب تركز علي منطقة واحدة هي تجمع الكوميسا شرق القارة‏,‏ بينما يتدني نصيب دول حوض النيل من تجارة مصر الدولية الي حدود تافهة لا تذكر‏!‏

وعندما نجحت وزيرة التعاون الدولي فايزة أبوالنجا قبل ثلاثة أعوام في عقد اتفاقية لاستيراد اللحوم من اثيوبيا بقيمة‏250‏ مليون دولار في العام‏,‏ ازدهرت العلاقة المصرية ـ الإثيوبية‏,‏ وزاد حجم تفاهمات البلدين حول قضية مياه النيل‏,‏ وأحس الاثيوبيون أن مصر تمثل شريكا حقيقيا يهمه مصلحة إثيوبيا‏..‏ وبرغم كل الاحتياطيات التي تم تدبيرها لضمان وصول ماشية نظيفة خالية من الأمراض‏,‏ تعرضت صفقة اللحوم الأثيوبية لهجوم ضار من البيروقراطية المصرية لاتحب افريقيا واحتكارات اللحوم المعروفة اسما اسما التي تفضل شراء زبالة اللحوم الأوروبية وبقايا استهلاك المجازر الأوروبية علي الذهاب الي إفريقيا‏..‏ ومع الأسف شارك في هذه الحملة وزراء ومسئولون كبار‏,‏ نجحوا في وقف الصفقة التي مكنت الفقراء المصريين من الحصول علي كيلوجرام من اللحم الاثيوبي الجيد في حدود‏13‏ جنيها‏,‏ بدعوي الخوف من انتشار الحمي القلاعية برغم أن الحمي القلاعية مرض مستوطن في الماشية المصرية منذ أكثر من عقدين‏,‏ وبرغم أن الماشية التي كانت تأتي من اثيوبيا كانت نظيفة وآمنة‏.‏

وأظن أنه لم يعد سرا أن إلغاء صفقة اللحوم كان أحد الأسباب المهمة لتشدد الجانب الإثيوبي في مفاوضات توقيع الإطار القانوني الجديد لدول حوض النيل‏,‏ وذلك أمر جد طبيعي لأن الدنيا مصالح‏,‏ يصدق عليها المثل الدارج تراعيني قيراط أراعيك قيراطين‏.‏

أما هؤلاء الذين يصرون علي أن الذئب وراء الأكمة‏,‏ ويعتقدون في نظرية المؤامرة‏,‏ ويتصورن أن إسرائيل هي السبب لأنها تحرض الاثيوبيين والأوغنديين‏,‏ وينسجون اساطير متوهمة حول رحلة أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلية الي إفريقيا‏,‏ فأغلب الظن أنهم يبحثون عن أسباب واهية تخفي خيباتهم‏,‏ لأن ليبرمان أصغر كثيرا من أن يهدد مصالح مصر في افريقيا‏,‏ ولأن كل الاقتراحات التي قدمها ليبرمان لرئيس الوزراء الاثيوبي مليس زيناوي لا تعدو أن تكون عروضا للاستثمار في مجال التنقيب عن المعادن وبعض مشروعات توليد الكهرباء علي بعض الأنهار الاثيوبية الصغيرة‏,‏ إضافة الي التعاون الأمني في متابعة الحركة الأصولية الاسلامية في الصومال والقرن الإفريقي‏,‏ ولا يزيد حجم استثمارات إسرائيل في اثيوبيا طبقا لما أعلنه ليبرمان علي مائة مليون دولار‏,‏ لا تكاد تصل الي نصف استثمارات الشركة المصرية لصناعة الكابلات هناك‏..!‏

ورب ضارة نافعة كما يقولون‏,‏ ان كانت أزمة التفاوض داخل دول حوض النيل حول الاطار القانوني الجديد لاستثمار موارد النهر قد فتحت عيون مصر علي ضرورة إعادة النظر في علاقاتها بدول الحوض‏,‏ وألزمتها بأن تعيد ترتيب أولوياتها بحيث تصبح هذه العلاقات في مقدمة الاهتمام المصري‏,‏ وحسنا أن فكر رئيس مجلس الوزراء د‏.‏ أحمد نظيف منذ بداية الأزمة في أن يقوم برحلة قريبة قادمة الي اثيوبيا علي رأس وفد كبير من رجال الأعمال المصريين بهدف توثيق علاقات البلدين وتعزيز المصالح المشتركة في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة‏,‏ يسبقها رحلة تمهيد لإعادة بناء جسور الثقة بين البلدين ترأسها الوزيرة فايزة أبوالنجا التي ورثت عن الدكتور بطرس غالي اهتمامها بإفريقيا واعتقادها الواثق بأن العلاقات مع دول الحوض قضية مصيرية تستحق اهتمام كل المصريين‏,‏ وتملك أيضا شجاعة مواجهة الذين يعارضون هذا المنحي لأسباب شخصية لا علاقة لها بالصالح الوطني العام‏.‏

وأكاد أثق في أن الوزيرة أبوالنجا سوف تنجح في مهمتها برغم هزيمتها السابقة في معركة اللحوم الاثيوبية‏,‏ لأن النتائج الأخيرة أثبتت صدق وصحة توجهاتها‏..‏ لكن ما ينبغي أن يعرفه الجميع‏,‏ أن زيارة رئيس الوزراء د‏.‏ أحمد نظيف لإثيوبيا ينبغي أن تكون جزءا من جولة تستهدف كل دول حوض النيل خصوصا أوغندا وتنزانيا‏,‏ حيث منابع النيل الجنوبية في منطقة البحيرات‏,‏ ولاتقف عند حدود زيارة اثيوبيا‏,‏ وإلا كانت النتائج عكس المراد والمأمول‏,‏ كما ينبغي أن تسفر الزيارة عن سياسات ثابتة واضحة تلزم كل مؤسسات الحكومة والمجتمع المدني وجماعات رجال الأعمال أن تضع افريقيا علي رأس أولويات الاهتمام المصري‏..‏ واذا كان الأمريكيون والصينيون والخليجيون ومعظم دول العالم تهرع الآن الي افريقيا يشترون آلاف الهكتارات من الأراضي‏,‏ ويضاعفون استثماراتهم في القارة ويقيمون المزارع الضخمة‏,‏ خصوصا في السودان التي تروي بمياه النيل‏,‏ تحسبا لنقص فادح في الغذاء تتزايد احتمالاته عاما وراء عام‏,‏ فهل يجوز أن تبقي مصر في موقف التردد والانتظار‏,‏ تكتفي فقط بالادعاء بأنها بوابة الدخول الي افريقيا دون أن تعي أن البيروقراطية المصرية تغلق كل الأبواب‏.‏

talmouz
09-27-2009, 03:41 PM
المصريون وثقافة التغيير
بقلم‏:‏ د‏.‏ علي الدين هلال


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/19/salyeldenhelal3.jpgمن أخطر الأمراض الاجتماعية والنفسية التي تصيب شعبا من الشعوب هو الرغبة العمياء في الحفاظ علي كل ماهو قائم‏,‏ ومقاومة التغيير ورفض الجديد خوفا من المجهول‏,‏ وصحيح أن القناعة كنز لا يفني علي المستوي الفردي ولكن السعي للتقدم الاجتماعي والارتقاء بحياة الناس هو سنة من سنن الخلق والحياة‏,‏ ولا يتحقق ذلك إلا بالاستعداد للتغيير وقبوله‏,‏ ويزيد من خطورة هذا المرض الاجتماعي النفسي أن يمسك بتلابيب مجتمع ما والعالم يعيش موجات متلاحقة من التغير التكنولوجي والعلمي والإداري والتنظيمي إذ يؤدي ذلك الي ازدياد الفجوة بين الساعين الي التغيير والمتطلعين له وبين القاعدين الجامدين المنتظرين لمعجزة لن تتحقق أبدا‏.‏

والحقيقة‏..‏ أننا نعيش في مرحلة تغير سريع في حياة البشرية تتسم بتلاحق الاكتشافات والمستجدات في كل جوانب الحياة‏,‏ ويتم فيها ميلاد لأشكال جديدة من التنظيمات والممارسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية‏,‏ ونحن نعيش في عالم أصبح التغيير فيه ليس فقط حقيقة نحياها‏,‏ بل قيمة اجتماعية يتمثلها الناس في سلوكياتهم‏,‏ وترتب علي ذلك ارتفاع سقف الطموح الإنساني في مجال العلم وتسيير أمور المجتمع‏,‏ ويكفي لأي منا أن يستعرض حجم التغيير الذي شهده العالم في أي مجال من المجالات مثل نظم الاتصال والمعلومات أو بحوث الفضاء أو عالم الجينات والكيمياء الحيوية أو مجال الحاسب الآلي والذكاء الاصطناعي‏,‏ وسوف يتضح له أن ماعايشه في العشرين عاما الماضية كان عميقا وجوهريا‏..‏ ومازال التغيير مستمرا‏.‏

وفي هذه المراحل كثيرا مايحدث الانفصال بين التغيير في واقع الحياة المعاش والجمود في نظام القيم والأفكار الكامنة في عقل الانسان ووعيه‏,‏ وتبدأ المفارقة بين حياة الانسان التي تتغير وتتطور بسرعة‏,‏ وبين وعيه الذي يقاوم التغيير ويشعر بالألفة مع ماتعود عليه يزداد ويكبر‏,‏ والأمثلة في حياتنا العامة عديدة منها مثلا فكرة أن الحكومة مسئولة عن التشغيل وإيجاد الوظائف‏,‏ وأن هدف الشباب هو الحصول علي وظيفة حكومية ثابتة‏..‏ هذه الفكرة مازالت موجودة رغم أن الواقع تغير بقوة وأصبح الجزء الأكبر من القوي العاملة يعمل لدي القطاع الخاص‏.‏

نفس المفارقة بين الواقع والوعي نجدها في نظرة المجتمع نحو المرأة‏,‏ فمع أن عمل المرأة أصبح حقيقة اقتصادية واجتماعية لا يمكن الاستغناء عنها‏,‏ ودخلت المرأة في السنوات الأخيرة مجالات جديدة كالقضاء ورئاسة الجامعة‏,‏ فإن الصورة النمطية السائدة عن المرأة مازالت هي الصورة التقليدية كما تشير الي ذلك نتائج استطلاعات الرأي‏.‏

هذه المفارقة مفهومة من الناحية العلمية‏,‏ لأن تغير الجوانب المادية عادة مايكون أكثر سرعة من تغير الجوانب الفكرية والمعنوية‏.‏ لذلك‏,‏ فإن المجتمعات الناهضة والتي تملك إرادة التقدم تسعي لرأب هذه الفجوة لضمان استمرار التغيير ولكي يتمتع المجتمع بتوازنه النفسي واستقراره الروحي‏,‏ وفي هذا السياق‏,‏ يبرز دور قادة التغيير الذين يدعون إليه ويشرحون للناس ضرورته للارتقاء بظروف حياتهم‏,‏

وهي مسئولية كبيرة‏.‏ فعلي قادة التغيير أولا أن يوضحوا أن هناك عالما جديدا يولد من حولنا‏,‏ وأنه لا يمكن تجاهل أو إنكار ذلك بسبب رغبة البعض منا في التمسك بأساليب ونظم قديمة في إدارة الدولة والمجتمع‏,‏ وعليهم ثانيا توضيح خطورة التمسك بتلك الأساليب والنظم‏,‏ وأنها لم تعد مناسبة في ضوء ظروف مختلفة‏,‏ وانها في واقع الأمر في حالة احتضار إن لم تكن قد فارقت الحياة فعلا من ناحية الكفاءة والفاعلية الاجتماعية‏,‏ وعليهم ثالثا ان يطرحوا علي المجتمع أفكار المستقبل وأحلامه وان علينا تجاوز أسر الماضي وسجن القديم‏,‏ وعليهم رابعا تأكيد أن التغيير يبدأ بالإنسان من داخله وتنمية شعوره بأنه قادر علي تحقيق وضع أفضل له وان يستذكر دائما حكمة نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا‏.‏

وبالطبع‏..‏ نحن لا نعتقد أن كل تغيير هو أمر إيجابي أو أن علينا تبني واقتباس كل مايحدث في الخارج فهذا اتجاه عقلي وسياسي غير مقبول‏,‏ ولكن علينا ان نأخذ بأسباب الحضارة التي تقوم علي العلم والإبداع والتجديد والابتكار‏,‏ وأن تكون رؤية التغيير وحلم المستقبل من صنعنا نحن‏,‏ وبروح مصرية وطنية‏,‏ وأن نحافظ علي هويتنا الثقافية والحضارية‏.‏ كل هذه أمور ليست ـ في نظري ـ محل مناقشة ولكن الأمر المؤكد ان التغيير والأخذ بأسباب الحضارة الجديدة والمشاركة فيها هو الطريق الآمن للحفاظ علي هويتنا الثقافية والحضارية‏,‏ وبنفس المنطق‏.‏ علينا إدراك ان إدارة التغيير ليست نزهة بريئة أو عملية لا تعترضها معوقات‏,‏ فكما أن هناك قادة يدعون للتغيير‏,‏ فإن هناك قوي ترفض التغيير وتلعنه‏,‏ لذلك‏,‏ فإن الداعين للتغيير عليهم أن يتحلوا بالإرادة والعزيمة والمثابرة‏.‏

نريد أن نزرع في شبابنا ثقافة التغيير وثقافة القدرة علي نقد الحاضر والتطلع الي أوضاع أكثر تقدما وتحمل المخاطرة بالدخول في عالم المستقبل‏,‏ وأن يكون كل واحد منهم قدوة ونموذجا وأن يصبح في عمله وفكره التغيير الذي يود أن يراه في مصر وفي منطقتنا العربية‏.‏

هذا في اعتقادي أحد عناصر الحلم الوطني المصري الذي يجب أن ندعو إليه ونروج له‏.‏

talmouz
09-27-2009, 03:43 PM
ضد شعار الخلافة مصر للمصريين‏(8)‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/19/smemberaid.jpgولعله من حق الفضول أن يسيطر علي الباحث إذ يتأني في ملاحظة الفرق بين سرعة أبناء الأعيان في تبني شعار مصر للمصريين‏,‏ وبين تردد أبناء الطبقات الوسطي في بداية الأمر بين شعار مصر للمصريين وشعار الخلافة‏,‏ ربما كان السبب هو أن عددا من أبناء الأعيان‏(‏ مثل أحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل وعديدين غيرهما‏)‏ قد تلقوا تعليمهم بالخارج فعادوا لمصر مبهورين بفكرة الاستقلال والدولة المدنية ومدركين خطورة التضحية بمصرية المصريين في سبيل شعار الخلافة‏,‏ وربما كانت نزعة ليبرالية قد هيمنت عليهم أو ربما أدركوا أو تخيلوا أن استقلال مصر سيدفع بهم الي سدة حكمها‏..‏ علي أية حال كان الأمر كذلك‏,‏ أبناء الأعيان المحافظون بطبعهم والذين تراجعوا كثيرا عن حلبات الصدام مع الانجليز أو حتي ترددوا في المطالبة الفورية باستقلال مصر كانوا أول من رفع شعارا‏(‏ مصر للمصريين‏).‏

علي أية حال‏,‏ كان الأمر كذلك‏,‏ نادي أبناء الأعيان بمصر للمصريين‏,‏ وان لم يتسارعوا للصدام مع الاحتلال‏,‏ بينما تسارع أبناء الطبقة الوسطي والبرجوازية الصغيرة نحو التصادم مع الاحتلال في إطار ترددهم ـ في بداية الأمر ـ إزاء مصر للمصريين ميلا نحو الخلافة العثمانية‏.‏

وكان أحمد لطفي السيد هو الممثل الأساسي لتيار حزب أبناء الأعيان حزب الأمة وجريدتهم الجريدة ومن هنا وجب أن نتلمس طريقنا الي بعض من أفكاره في هذا الصدد‏.‏

فعندما صرح كرومر بأن استقلال مصر أمر بعيد المنال وأنه مسألة أوروبية محضة‏,‏ رد عليه لطفي السيد في احدي خطبه قائلا‏:‏ إذا كان حل المسألة المصرية أو استقلال مصر أمرا أوروبيا محضا كما قال لورد كرومر فلاشك في أن جميع الأعمال التحضيرية التي تؤدي حتما الي استقلال مصر هي بيد المصريين ومن اعمالهم الذاتية ثم لا يكون من عمل أوروبا إلا الاعتراف بذلك الاستقلال‏,‏ ثم يلمح الي تحالفات الحزب الوطني مع دولة الخلافة أو مع فرنسا فيقول في الماضي أخطأنا في تقدير الواجب علينا وألقينا مسئولية العمل لاستقلال مصر علي عاتق غيرنا فعلقنا آمالنا في أول الأمر بالاستانة أي بحكومة السلطان وبقينا ننتظر ما يعمله لنا الأتراك فلم ننل من وراء ذلك شيئا‏,‏ ثم ولي وجماعة منا وجوههم شطر باريس وما جنينا من ذلك إلا وعودا قد ذهبت بها الأيام‏]‏ خطية ألقيت بنادي حزب الأمة ونشرت بالجريدة في‏17‏ مايو‏1908]..‏ ويرد لطفي السيد علي البعض‏,‏ ومنهم أشياع الخلافة في الحزب الوطني فيقول ويبعد عن الحق هؤلاء الذين يقولون إن الحركة الجديدة مظهر من مظاهر البان اسلاميزم‏panIslamism‏ أي الجامعة الاسلامية‏,

ويرفض هذا الاتجاه بشدة قائلا‏:‏ إن المصريين أبعد الناس عن ذلك ,‏ ثم يختتم لطفي السيد خطابه قائلا‏:‏ واني شديد الاعتقاد بأنه سيأتي يوم يقوي فيه الرأي العام بخدمة رجال الأمة وبظلم الحكومة فيكون بيده الحق والقوي المعنوية‏,‏ قوة التماسك والاعتقاد‏,‏ ووقتئذ تصبح مصر للمصريين‏,‏ وفي خطبة أخري حذر أحمد لطفي السيد من الاعتماد علي قوة خارجية لنيل استقلال مصر‏:‏ يجب علينا ألا نعتمد في بلوغ الاستقلال إلا علي أنفسنا‏,‏ وأن نتفق في فهم من هو الوطني المصري‏,‏ وذلك بأن نعتقد اعتقادا جازما أن الوطنية المصرية تضم كل من ولد من أبوين مصريين أو من أقام في مصر خمسة عشر عاما من رعايا الدولة العلية‏,‏ وكل من ينكر هذه الوطنية علي أحد فإنما هو متجاوز حدود الوطنية الصحيحة‏,‏

ثم يتحدث لطفي السيد بصراحة أكثر ربما ليوجع دعاة التأسلم في الحزب الوطني المنادين بشعار الخلافة فيقول‏:‏ أيها السادة‏:‏ إن الرأي العام لا تكون ارادته ذات أثر فعلي إلا اذا كانت مؤسسة علي التضامن بين جميع الأفراد والشعور الكامل بالحاجة الي هذا التضامن مدفوعة بعامل الوطنية والمنفعة القومية لا بعامل آخر من عوامل الدين أو الجنس الأصلي‏,‏ ثم يكمل لا أنكر أن بعض الساسةالأوروبيين قد يتخذون الدين وسيلة للحصول علي أماني سياسية وذلك رأ ي باطل وطريق خادع فلا يحسن بأحد المشتغلين بالسياسة عندنا أن يجاريهم في هذا السبيل‏,‏ لأن الباطل في يد القوي سلاح رديء وغير منتج‏,‏ ولكنه في يد الضعيف سلاح سمج وخطر يوشك أن يرتد الي حامله فيقتله‏,‏ وان الذين يدخلون بألسنتهم وأقلامهم في تنبيه الأعصاب الدينية من جسم الأقباط أو من جسم المسلمين مهما حسنت نيتهم ومهما شرف غرضهم فانهم لا يجنون من وراء ذلك إلا هدم التضامن بين أفراد الأمة وتوسيع مسافات الخلف بين الأخوين‏,‏ ثم يقول حسب المسلمين والأقباط تفرقا وهم جسم أمة واحدة ألا يجمعهم في الصلاة معبد واحد‏,‏ وانهم لا يتصاهرون‏,‏

فما لنا نتصدي لتجسيم هذه الفروق التي لا تضر لنضيف إليها فروقا أخري تهم جامعتنا القومية‏,‏ إن اليهودية والنصرانية والإسلام أديان توحيد لا خوف علي أمة دانت بها جميعا اذا تأصل الاعتقاد الصحيح في نفوس الأفراد وانتبذ التعصب بالخلاف مكانا قصيا‏,‏ ثم يقول في حسم لا أشك في أن وحدة الاعتقاد الديني سبب من أسباب المشابهات بين الأفراد‏,‏ وعامل من عوامل التضامن‏,‏ ولكنني أنكر أشد الإنكار أنها تصلح لأن تكون في القرن العشرين قاعدة للأعمال السياسية التي تبني علي المنافع وليس علي المعتقدات الدينية وإلا لكان ا لانجليز والألمان أمة واحدة‏,‏ ثم يسأل هل يمكن أن يفضل القبطي منفعة إثيوبيا علي منفعة مصر وهل يمكن أن يفضل المسلم المصري منفعة تركيا علي منفعة مصر‏,‏ ثم يقول‏:‏ نزلت الأديان لمنففعة الناس فلا يحل لنا أن نجعلها تتناقض مع هذه المنفعة‏[‏ الجريدة‏22‏ أغسطس‏1908].‏

وعلي أية حال ما لبث الطريقان أن التقيا فاتفق الجميع علي شعار مصر للمصريين وان اختلفوا في طريق تحقيقه‏,‏ ووقفوا ضد شعار الخلافة وان كان البعض لم يزل يردده متجاهلا مصر وشعبها وتاريخها ومصالحها ومتجاهلا أيضا صحيح الإسلام‏,‏ وقد كانت معركة الاستقلال وثورة‏1919‏ والتضحيات المشتركة للمصريين جميعا دون تمييز بسبب من الدين هي البداية الحقيقية لوأد شعار الخلافة وتمكين شعار مصر للمصريين‏,‏ الدرس إذن بالتضحيات المشتركة والعمل المشترك والمصالح المشتركة لكل المصريين علي السواء من أجل مصر‏..‏ هو السبيل‏,‏ هكذا كان الأمر وهكذا سيكون‏.‏

talmouz
09-27-2009, 03:43 PM
استراتيجية فلسطينية جديدة‏:‏ الدولة المتدحرجة
بقلم : د‏.‏ سمير غطاس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/19/44609_3m.jpgفي غضون ثلاثة أشهر من الآن سوف تحل بنا الذكري الثانية والستون للقرار الصادر في‏1947/11/29‏ والذي دعا الي تقسيم فلسطين الي دولتين‏181‏ يهودية وعربية وتدويل القدس‏,‏ وكان ديفيد بن جوريون قد وافق في حينه علي هذا القرار رغم أنه كان يعطيه‏56.4%‏ من مساحة فلسطين التي يسمونها في العبرية آرتس إسرائيل لإقامة دولة إسرائيل ولم تكن هذه المساحة تضم ايا من الرموز المقدسة في الديانة اليهودية لا الخليل مرقد ابراهيم الخليل الذي يعتبرونه أصل وجودهم‏,‏ ولا الضفة الغربية التي يسمونها يهودا والسامرة التي هي قلب التوراة‏,‏ ولا حتي القدس حيث مركز الهيكل الثالث المزعوم‏,‏ وبالمقابل كان العرب والفلسطينيون قد رفضوا قرار التقسيم ومن يومها وللآن لم تقم بعد الدولة الفلسطينية رغم انكماش المساحة المفترض أن تقام عليها من‏42.8%‏ المقررة لها عام‏1947‏ الي أقل من‏22%‏ الآن‏.‏

لكن العرب والفلسطينيين حاولا اقامة الدولة الفلسطينية وجربوا في محاولاتهم هذه ثلاث استراتيجيات كبري انتهت للآسف الشديد كلها الي الفشل‏.‏

كانت الاستراتيجية الأولي قد بدأت عام‏1948‏ ولفظت انفاسها في عام وحاولت هذه الاستراتيجية اقامة الدولة الفلسطينية علي انقاض دولة‏1967‏ اسرائيل بعد السعي لهزيمتها في حرب كبري تحسمها الجيوش العربية النظامية وقد تعرضت هذه الاستراتيجية للهزيمة مرتين في حرب‏48,‏ ثم في حرب‏67,‏ وكان الرئيس الراحل عبد الناصر الذي شارك في الحرب الأولي كضابط صغير هو نفسه الذي وافق بعد هزيمة‏67‏ علي القرار‏242‏ الذي يعد نقطة تحول استراتيجي فاصلة في كل تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي والذي خرجت من رحمه كل معاهدات السلام ومشاريع التسوية‏,‏ فبعد الموافقة علي القرار‏242‏ اختزلت الاستراتيجية العربية الي ما كان يسمي ازالة آثار العدوان‏,‏ وادت الي ثلاثة تحولات كبري‏.‏

أولا ـ أن العرب اعترفوا‏:‏
واقعيا بدولة إسرائيل‏,‏ حيث بنص البند‏(‏ ب‏)‏ من القرار‏242‏ علي الاعتراف بسيادة ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي الخاصة بكل دولة في المنطقة وبحقها ان تعيش في سلام وفي نطاق حدود آمنة ومعترف بها‏.‏

ثانيا ـ ان مهمة الجيوش العربية ستقتصر علي تحرير الأراضي التي احتلت عام‏67‏ وليس قبلها‏.‏

ثالثا ـ ان الدولة الفلسطينية اذا انشئت ستقام الي جانب دولة اسرائيل وليس مكانها أو علي انقاضها‏.‏

لكن نهاية هذه المرحلة شهدت ولادة استراتيجية جديدة بادرت لها حركة فتح بانطلاقتها المسلحة في‏1965/1/1‏ ودعت من خلالها التي تبني نظرية حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد متأثرة في ذلك بنماذج الصين وفيتنام والجزائر وشعوب أخري‏,‏ وكان ذلك يعني التحول من استراتيجية الحرب النظامية الرسمية الي المقاومة الشعبية المسلحة‏,‏ كما تحولت استراتيجية حركات المقاومة من الدعوة لاقامة الدولة الفلسطينية محل اسرائيل الي الدعوة لاقامة الدولة الديمقراطية الواحدة التي يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود لكن هذه الدعوة بقيت فقط في اطار الشعار السياسي كونها لم ترتبط أبدا بأي سياسات أو توجهات عملية لتحقيقها‏,‏ وبعد حرب‏1973‏ جري تحول آخر في هذه الاستراتيجية وتبنت الدعوة لاقامة السلطة الفلسطينية علي أي أرض تنسحب منها اسرائيل‏,‏ وفي عام‏1988‏ أعلنت منظمة التحرير عن اقامة الدولة الفلسطينية‏,‏ ورغم اعتراف عدد كبير من الدول بهذا الاعلان فإن هذه الدولة لم تقم عمليا لأن الشروط الأخري الأهم ظلت غائبة‏.‏

وبعد مؤتمر مدريد الدولي عام‏1991‏ واتفاق أوسلو في‏1993‏ جري التحول الي الاستراتيجية الثالثة التي باتت تتبني خيار التفاوض طريقا لاقامة الدولة الفلسطينية‏,‏ لكن خيار التفاوض وصل الي أزمته الأولي الكبري في أعقاب فشل قمة كامب ديفيد بين عرفات وباراك التي رعاها الرئيس الأمريكي كلينتون عام‏2000,‏ وحاول الرئيس عرفات في حينه اعتماد استراتيجية جديدة تدعو للمزاوجة بين المقاومة المسلحة والتفاوض‏,‏ وفي هذه الأثناء برزت حركة حماس التي دعت للعودة الي خيار المقاومة المسلحة لإفشال خيار التفاوض‏.‏

وفيما يجري في الغالب تركيز الضوء كله علي فشل خيار التفاوض فإنه نادرا مايجرؤ أحد علي الحديث عن أزمة واخفاقات خيار المقاومة المسلحة‏,‏ غير ان الحقائق التي لامجال لانكارها تؤكد بالملموس وجود أزمة عميقة في خيار المقاومة المسلحة وأن هذه الأزمة بدأت مبكرا في النصف الثاني من عام‏2003‏ ومن يومها وللآن‏,‏ يسجل الخط البياني للعمليات العسكرية الفلسطينية هبوطا حادا وصل في الأعوام الثلاثة الأخيرة الي نقطة الصفر تقريبا‏,‏ وباتت الخسائر الاسرائيلية شبه منعدمة تماما‏,‏ وقد ترتب علي أزمة خيار المقاومة المسلحة عددا من التحولات التي من أبرزها وأهمها مايلي‏:‏

‏1‏ـ ان حركة حماس تحولت من الممانعة الي الانخراط في نفس اللعبة السياسية والتنافس علي سلطة الحكم الذاتي الذي أفرزته اتفاقات أوسلو‏.‏

‏2‏ـ أن أولويات حركة حماس تحولت من المقاومة المسلحة الي تمكين وجودها وبناء أمارتها في اطار الحكم الذاتي لقطاع غزة‏,‏ وان المنافسة بينها وبين فتح انحصرت في هذا المجال‏.‏

‏3‏ـ ان الطرفين فتح وحماس تحولا عمليا الي منع خيار المقاومة المسلحة بل والي تجريمها ويستخدم الطرفان القوة لمنع اي عمليات ضد اسرائيل انطلاقا من الأراضي التي يسيطر عليها وفيما يشرف الجنرال دايتون علي تنفيذ هذا الأمر في الضفة فإن الجنرال أحمد الجعبري قائد كتائب القسام في حماس يشرف وبالمقاومة ايضا علي منع أي عمليات عسكرية ضد اسرائيل انطلاقا من غزة‏.‏

ويؤدي تعميق الانقسام الداخلي‏,‏ في ظل حكومة نيتانياهو‏,‏ الي مفاقمة أزمة خيار التفاوض وخيار المقاومة المسلحة والي تبدد الأمل في امكانية اقامة الدولة الفلسطينية‏,‏ وقد يتلاشي هذا الأمل نهائيا اذا ما استمر الفلسطينيون في التعلق بذات الخيارات المأزومة دون البحث عن مخارج أو بدائل حقيقية لها‏,‏ وفي سياق هذا المأزق التاريخي يسجل للدكتور سلام فياض رئيس الوزراء محاولته لاقتراح خيار بديل للخروج من الأزمة المستفحلة التي تمسك بخناق كل من خيار التفاوض وخيار المقاومة المسلحة‏.‏

كان الدكتور فياض قد أعلن رسميا عن خياره البديل في اطار برنامج الحكومة الثالثة عشرة الذي قدمه لرئيس السلطة في شهر أغسطس‏2009,‏ وتحمل مبادرة فياض عنوان‏:‏ انهاء الاحتلال واقامة الدولة ويتعهد فيها باقامة الدولة المستقلة خلال عامين باعتماد الاستراتيجية التي تعرف باسم الدولة المتدحرجة والتي تعني باختصار‏:‏ انه علي الفلسطينيين ان يبرهنوا لأنفسهم أولا وللعالم وللعدو علي جداراتهم واستحقاقهم في الظفر باقامة دولتهم المستقلة وذلك عن طريق بناء وتطوير كل المؤسسات والأجهزة والهيئات اللازمة لكل دولة مستقلة وادارتها بشكل رشيد يعلي قيم المجتمع المدني ويكرس الديمقراطية والتعددية السياسية‏,‏ ويقاوم كل مظاهر الفساد والفلتان الأمني ويقدم بالمحصلة النموذج الناجح المنوي اعتماده عندما تقام الدولة المستقلة‏,‏ وبما ينزع من الخصوم كل الذرائع التي يعطلون بها اقامة هذه الدولة المستقلة‏.‏

وقبل الاستغراق في متابعة ردود الفعل علي هذه الاستراتيجية الجديدة ينبغي لنا أولا ان نؤكد انها ليست بدعة سياسية مختلفة‏,‏ وأن الحركة الصهيونية اعتمدت قبل‏48‏ نفس استراتيجية الدولة المتدحرجة وحولت اليشوف أو المجتمع اليهودي المحلي في فلسطين الي دولة علي الطريق وبنت وادارت بنجاح المؤسسات والأجهزة الاقتصادية والسياسية والعسكرية في اطار هذه الاستراتيجية ولكن يجب علينا أيضا ان نؤكد ان نقطة الضعف الأساسية في استراتيجية الدكتور فياض تكمن في الفرق الجوهري بين مشروعه ومشروع الحركة الصهيونية الذي تكلل بالنجاح‏,‏ حيث اعتمدت استراتيجية هذه الحركة في بناء الدولة المتدحرجة علي حاضنة دولية قوية تمثلت أولا في بريطانيا العظمي قبل أن تتولي بعدها الولايات المتحدة دور هذه الحاضنة‏,‏ ومن الضروري ايضا عدم اغفال الدور المهم الذي لعبه الاتحاد السوفيتي في دعم مشروع الدولة الصهيونية المتدحرجة وتحويله الي دولة اسرائيل‏.‏

ومع وجاهة الكثير من ردود الفعل الفلسطينية الداخلية علي استراتيجية الدولة المتدحرجة التي أعلنها فياض فانها تبقي محصورة في اطار المحاججة علي التفاصيل وليس الجوهر‏,‏ كما أنها تبقي عاجزة عن تجاوز أزمة خياراتها ولاتقترح بديلا آخر للافق المسدود لاستراتيجية التفاوض أو استراتيجية المقاومة المسلحة‏.‏

ان تواتر الحديث في هذه الآوانة عن العودة للمفاوضات أو قرب الاعلان عن مشروع أوباما للتسوية في الشرق الأوسط يستدعي منا قدرا أكبر من الشعور بالمسئولية لاجراء فحص سياسي عقلاني معمق للأزمة الحقيقية لكل من خيار التفاوض وخيار المقاومة المسلحة‏,‏ وصياغة استراتيجية جديدة تحفظ ماتبقي من الأرض لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة قبل ان تتدحرج خارج التاريخ‏.‏

talmouz
09-27-2009, 03:44 PM
أسئلة قررت الإفراج عنها‏
‏بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/19/mofed1.jpg‏1‏ ـ كم فقيرا في مصر تحت خط الفقر يعيشون في مناطق وجيرانهم أغنياء قادرون؟‏(‏ اسأل قلقا‏)‏

‏2‏ ـ ما اسم الصيدلية التي تبيع أقراص أو شراب أو حقن‏(‏ القبول أو الكاريزما‏)‏ لاستخدام من يظهرون علي الشاشات وهم فاقدو القبول أو الكاريزما؟

‏3‏ ـ ماذا يقول الجحود للامتنان اذا تقابلا؟ هل سيرمق الامتنان المهم الجحود بنظرة احتقار قاتلة؟ وهل سيتأثر الجحود ويخجل أم يمضي في جحوده وكأنه يتنفس؟

‏4‏ ـ مأمور ضرائب‏(‏ مرتبه‏2000‏ جنيه‏)‏ يتعامل مع ممول‏,‏ ضرائبه‏(‏ نصف مليار جنيه‏)‏ فماذا يكون حاصل العملية؟‏(‏ الضرايب مصلحتك أولا‏).‏

‏5‏ ـ لماذا لوحظ تزايد عدد هواة صيد السمك من فوق الكباري حيث يلقون بشباكهم‏..‏ وينتظرون؟ هل الهواية ـ عند المصريين ـ طلبا للسمك أم التعود علي ممارسة الصبر؟

‏6‏ ـ أيهما أقوي من ناحية الامكانات سائق الميكروباص الذي أمر التباع أن يدوس توفيق عبدالرحمن أم العسكري المكلف بحماية المواطن من مظاهر البلطجة؟؟ وهل يظل ميزان القوة‏..‏ مختلا؟

‏7‏ ـ كم امرأة في مصر تستطيع الحياة في بيت بلا مرايا تماما؟ وللدقة هل علي ظهر الكون امرأة يخلو بيتها من مرآة؟

‏8‏ ـ في أي قرن ـ تقريبا ـ سوف يتم توحيد الصف الفلسطيني بين حماس وفتح؟

‏9‏ ـ هل قارن انسان متأمل جاد حجم‏(‏ الكلام‏)‏ في حياتنا‏..‏ بحجم‏(‏ العمل‏)‏ في صمت؟‏(‏ اسأل‏..‏ حزنا‏).‏

‏10‏ ـ هل العثور علي سبائك الذهب من جبال مصر في مرسي علم‏,‏ سيرفع مستوي الفقراء أم سيزيد الأثرياء ثراء؟

‏11‏ ـ لو افترضنا جدلا أن السوفت وير في الموبايل ناقلة للانفلونزا بكل صورها‏,‏ فهل نستغني عن الموبايلات اتقاء العدوي القاتلة؟

‏12‏ ـ السيد عمرو موسي‏:‏ محبط ممن؟ قرفان ممن؟ غير سعيد بمن؟ ثائر علي من؟ لا يثق في من؟

‏13‏ ـ من هو المسئول الذي يشرب بحق من حنفية بيته وليس أمام عدسات التليفزيون لإثبات أن مياه الشرب من الحنفية ميت فل وعشرة؟

‏14‏ ـ هل في مصر جراح شهير له عنوان متخصص في أورام الاحتقان الطائفي؟ هل يؤدي مهمته بالليزر أم بجراحة طويلة الأمد؟

‏15‏ ـ متي يقول الوزير أو المحافظ‏:‏ يا عشم‏,‏ ما أبقيت لي صديقا من نواب مجلس الشعب؟‏(‏ العشم‏,‏ قيمة اجتماعية مصرية تساء استخدامها‏).‏

‏16‏ ـ من هو المصري المصنف من دول العالم الثالث الطامحة نحو التنمية الذي استطاع متابعة كل مسلسلات رمضان التليفزيونية؟

‏17‏ ـ كتب محرر في احدي الصحف يقول‏(‏ رجال الأعمال السيئة‏),‏ فهل كان يصف رجال الأعمال في مصر‏,‏ أم يصف رجال الأعمال السيئة من السحر والجن والشعوذة وقراءة الفنجان والتنجيم؟ ما حقيقة نية قلمه؟

‏18‏ ـ نصحني طبيب متخصص ـ كمحاور علي الشاشة ـ ان يكون بيني وبين من أحاوره مسافة متر علي الأقل تحسبا للاصابة بانفلونزا الخنازير‏,‏ وقال ان الالتصاق مضر‏:‏ فهل ـ مهنيا ـ يجوز التحاور مع الناس في الشارع بهذه الكيفية؟ أليست عنجهانية؟

‏19‏ ـ من هو‏(‏ المنتمي‏)‏ لتراب مصر؟ هل الذي يجلدها بمر الكلام من باب الوطنية؟ أم الذي يعمل بصمت من باب الولاء لها؟ أم صاحب الصوت العالي الشتام من باب الخوف عليها؟ أم الذي يقف علي عثراتها ويتفهم عمق اخطائها؟‏..‏من؟

‏20‏ ـ الحلواني‏,‏ الطرشجي‏,‏ الزبال‏,‏ أيهم أمامه فرص الثراء؟

‏21‏ ـ لماذا تعود الفنانة المحجبة للتمثيل؟ شوقا للفن أم للمال؟

‏22‏ ـ هل كان قرار‏(‏ إعدام الخنازير‏)‏ متسرعا وغير مدروس بحيث تكومت في الشوارع‏40%‏ من القمامة جالبة الأوبئة؟

‏23‏ ـ لماذا السياسي صاحب التجربة أو الصحفي صاحب المشوار أو الفنان صاحب المعاناة الطويلة‏..‏ نقول عنه‏(‏ راحت عليه‏)‏؟ هل في جيناتنا المصرية ما يعادي تراكم الخبرات في إنسان؟

‏24‏ ـ هل البني آدم ـ في هذه الدنيا ـ مسير أم‏..‏ مسير؟

talmouz
09-27-2009, 03:45 PM
ملاحظات نقدية‏..‏ للأعمال الرمضانية
بقلم : مصطفي الضمراني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/19/smdmrany2.jpgانتهي شهر رمضان الفضيل‏,‏ وهدأت التظاهرة غير المسبوقة لإنتاج هذا الكم الكبير من المسلسلات الدرامية والبرامج العديدة والإقحام غير المحبب للإعلانات التجارية وقطعها المثير للألم لسير أحداث المسلسلات خضوعا لرغبات السادة المعلنين الذين فرضوا سطوتهم علي المشاهدين‏,‏ ووسط هذا الزحام حاولنا التقاط بعض الأعمال المهمة وتواصلنا مع أحداثها برغم هذه السطوة‏,‏ نعرض بعضها مع دعوتنا لوقف هذه الظاهرة مستقبلا بعد أن تأكدت تأثيراتها السلبية علي فكر المشاهد صاحب المصلحة الأولي في أن تحقق له المتعة الإعلامية وليس ـ العكننة ـ الإعلانية من خلال قنواتنا التليفزيونية الأرضية وغير الأرضية‏.‏

ـ صدق وعده‏:‏ أفضل المسلسلات التاريخية الدينية للشاعر الصديق الراحل عبدالسلام أمين‏,‏ جسد فيه صورة الإسلام وصحيح الدين وكأنه يرد من عالمه الآخر علي كل الاتهامات التي يشنها الغرب ضد الإسلام‏,‏ ويحسب للاعلامية راوية بياض اهتمامها ووضعها جميع الامكانات الفنية والبشرية لإنجاحه وشارك في كتابة السيناريو والحوار عثمان حجي وأبدعه إخراجا محمد عزيزية وأرشحه لجائزة العمل التاريخي الديني في مهرجان الإعلام العربي‏.‏

ـ حرب الجواسيس‏:‏ جاء في التوقيت المناسب ليغرس جذور الانتماء في نفوس الأجيال الجديدة ويربطهم ببلدهم مصر وهو هدف سعي قطاع الإنتاج لتحقيقه من خلال هذا المسلسل وتعريفهم بدور رجال المخابرات المصرية في حماية تراب الوطن من خلال سيناريو عالي القيمة لبشير الديك وإخراج عبقري لنادر جلال‏.‏

ـ أفراح إبليس‏:‏ أبدعه السيناريست المستشار محمد صفاء عامر أفضل من يعبر عن مشكلات الصعيد وطموحات أبنائه والنزعات القبلية التي لاتزال تتحكم في مصائره وتشتد وطأتها في موسم الانتخابات ونجح المخرج المحنك سامي محمد علي في تجسيدها وان يجعلنا نشعر أن الفنان السوري جمال سليمان هو في الأصل من أبناء مركز دشنا بلد صفاء عامر من كثرة اتقانه للغة الصعايدة وتقمص شخصية كبير العيلة‏.‏

ـ العمدة هانم‏:‏ اختيار موفق من صوت القاهرة للفنانة صابرين وأحمد بدير سيناريو وحوار مجدي الجلاد واخراج أحمد يحيي ونجحت صابرين في تأكيد دور المرأة المصرية في مواجهة التحديات وقدرتها علي خوض المعارك الانتخابية لخدمة البسطاء‏,‏ وجاء المسلسل مواكبا لقرار تخصيص‏64‏ مقعدا للمرأة في البرلمان‏.‏

ـ خاص جدا‏:‏ من أفضل البرامج الحوارية قدمته الإعلامية القديرة عزة مصطفي في‏8‏ حوارات مطولة ومهمة مع الكاتب الكبير أنيس منصور ومؤلفاته وعلاقاته مع رؤساء الدول ورموز الفكر والأدب والفن‏..‏ طه حسين والعقاد وعبدالوهاب وغيرهم‏,‏ وأسهمت مداخلات المفكر الكبير السيد ياسين وصلاح منتصر وزاهي حواس وغيرهم في اثرائه‏,‏ وأرشحه للجائزة الذهبية في البرنامج الحواري لمهرجان القاهرة للاعلام العربي اعداد صلاح الدالي واخراج مجدي لاشين‏.‏

ـ الإذاعة‏:‏ يحسب لرئيستها انتصار شلبي انتاج‏12‏ مسلسلا متنوعا وهادفا بالطريق المباشر وتقديم خمسة مسلسلات للوكالات الإعلانية بالاضافة للبرامج والفترات المفتوحة ونجحت برامج ما بعد الافطار في استقطاب قطاعات كبيرة من المستمعين لمضمونها الرفيع وعائدها الثقافي والذين تابعوا الاعمال الاذاعية طوال اليوم وفي السهرة يشعرون بأن وراءها لجانا رفيعة المستوي حرصت علي ان تكون لها مضمون جيد وتحترم عقل المستمع مع مسلسلات اخري تليفزيونية لكبار النجوم نعرض لها في مقال قادم‏.‏

مصر‏..‏ واحتفالات الجماهيرية الليبية
تلقيت دعوة لحضور احتفالات الجماهيرية الليبية بمرور‏40‏ عاما علي ثورة الفاتح ومشاهدة العرض الفني الكبير فارس ورجال ـ الذي شهده العقيد القذافي قائد الثورة وعدد من رؤساء الدول وكبار الشخصيات العربية في ملحمة تضم‏30‏ لوحة تأليف الشاعر الليبي الكبير علي الكيلاني وتلحين الموسيقار الليبي أيضا محمد حسن ومشاركة مصرية من المخرج ومصمم الاستعراضات عادل عبده وفرقته الاستعراضية‏(‏ مائة فنان وفنانة‏)‏ ليقدم لهذا الجمهور الكبير علي مسرح مكشوف تشكيلات مبهرة لألف جواد عربي بفرسانهم الشبان حملة السيوف تعبيرا عن المعارك العربية الشهيرة التي خاضها العرب ضد الظلم والاستبداد‏,‏ وتشكيل آخر لألف جندي من القوات المسلحة الليبية وعدد من الدبابات تعبيرا عن كفاح الشعب الليبي من أجل الاستقلال والحرية وتحقيق الانجازات علي أرضه‏,‏ وفي اخراج تليفزيوني مصري علي الهواء للمخرج مجدي لاشين‏,‏ لينتهي العرض في الثانية صباحا ويتلقي السيد عمرو موسي امين عام الجامعة العربية من شخصيات عربية جالسة الي جواره التهنئة والشكر لهذه المشاركة المصرية الرائعة للشقيقة ليبيا قائلين‏:‏ هكذا تكون مصر دائما نجما يسطع نوره في كل مكان‏.‏

talmouz
09-27-2009, 03:46 PM
رأي الأهرام
جهود لا تتوقف للنهوض بالتعليم


يجب الا يمر رقم كهذا علينا مرور الكرام‏.‏ الرقم يقول إن وزارة التربية والتعليم انتهت من طبع‏196‏ مليون كتاب مدرسي للفصل الدراسي الأول لجميع المراحل‏,‏ وتوشك علي الانتهاء من طبع‏114‏ مليون كتاب أخري للفصل الدراسي الثاني‏..‏يعني‏310‏ ملايين كتاب سيبدأ أبناؤنا في تسلمها خلال الأيام القليلة المقبلة من مدارسهم‏.‏ والقراءة المتسرعة للرقم تقول‏:‏ وماذا في ذلك‏..‏كل الدنيا بها مدارس وتلاميذ وكتب مدرسية يتسلمها الطلاب كل عام‏.‏ لكن القراءة المتأنية الموضوعية البعيدة عن الغرض وسوء النية ستقول لنا قولا‏:‏ هو اننا أمام جهد حقيقي وجاد لتقديم خدمة تعليمية جيدة لأبنائنا‏.‏

إذا أضفنا إلي مسألة الكتب المدرسية الجديدة مسائل أخري‏,‏ مثل الجهود المبذولة للنهوض بالمدرسين وتحسين احوالهم المادية‏,‏ والجهود المبذولة في بناء مدارس جديدة واصلاح ابنية المدارس الموجودة وايضا إذا التفتنا إلي ما يجري حاليا من تطوير للمناهج الدراسية بحيث تلاحق وتواكب مثيلاتها في الدول المتقدمة في العالم‏.‏ فإننا سندرك حجم الانجاز المتحقق في العملية التعليمية عندنا‏.‏

وهنا قد يبادر أحدهم بطرح السؤال‏:‏ وما نتيجة كل هذا؟ وهنا تستطيع ان تجد اجابتين‏,‏ الأولي اجابة سهلة محفوظة كالأكلاشيه تقول‏:‏ لم يتحقق شئ وهي اجابة ليست فقط غير حقيقية بل هي أيضا ظالمة‏.‏ فأما الإجابة الثانية فهي‏:‏ نعم يتحقق تقدم في التعليم عندنا‏,‏ لكنه ليس علي الوتيرة المأمولة ونتمني ان يتحقق الأفضل‏,‏ وتلك هي الإجابة الأقرب للصحة‏.‏ نعم ننتظر الكثير من السادة المسئولين عن التعليم عندنا لكن هذا لا يعني إغماض العين عما تحقق بالفعل‏,‏ويكفيك هنا ان تنظر بعينيك ــ بشرط ان تكون نظرة موضوعية بعيدة عن التشاؤم أو التفاؤل ــ إلي جيوش الأطفال المتوجهة صباح الثالث من اكتوبر المقبل إلي مدارس وجامعاتهم في كل المحافظات‏.‏ هؤلاء الاطفال سيجدون مدارسهم وفصولا ومقاعد ومدرسين وكتبا ومناهج‏..‏هؤلاء اطفال يتعلمون‏..‏وهم بالملايين وربما لا يعرف الكثيرون ان جودة التعليم الآن اختلفت كثيرا عما كانت عليه في الماضي فإذا كنت يعتريك الشك في ذلك اسأل الأمهات اللاتي يذاكرن مع ابنائهن وبناتهن‏:‏ هل تطورت المناهج فعلا عن الماضي؟ اسمع إجاباتهن وستعرف الإجابة‏!.‏

هل معني ذلك أنه لا سلبيات في التعليم عندنا أبدا؟ بالتأكيد هناك سلبيات‏,‏ ونستطيع الحديث هنا عن الدروس الخصوصية‏,‏ وعن تجاوزات بعض المدرسين داخل الفصول‏,‏ وعن تأخر نظم الامتحانات والتقويم‏,‏ وعن التسرب من التعليم في المناطق الفقيرة بسبب الفقر‏.‏ نعم هناك سلبيات لكن من قال إن هذه السلبيات يتم تجاهلها أو الردم عليها؟ غير صحيح‏.‏

هناك دائما خطط للتعامل معها لحلها‏.‏ وعلي سبيل المثال انظر إلي الاستعدادات التي تجري حاليا للتعامل مع الأزمة الطارئة‏,‏ أزمة انفلوانزا الخنازير‏.‏ الكل في الحكومة ــ وليس في وزارة التعليم فقط ــ واقف علي قدم وساق لمراقبة الموقف والتدخل السريع إذا اقتضت الضرورة ذلك وكل المطلوب هوتعاون الجمهور مع هذه الجهود‏,‏ فإذا كنا نطالب الحكومة بالتصرف بمنتهي الجدية‏,‏ فإن علينا نحن أيضا ان نتخلي عن السلبية ونتعاون معها حتي نصل جميعا إلي بر الأمان‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:09 PM
صديقي محمد الســيد ســــعيد
بقلم‏: ‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/21/sabdal1.jpgجاءني صوته من بعيد واهنا معاتبا‏:‏ إنها أكثر من أربعين عاما من الصداقة‏,‏ ولم أسمع صوتك منذ وقت طويل‏,‏ وساعتها طلبت منه العفو والمغفرة عن تقصير جاء بعضه من المهمة التي كلفت بها بقيادة الأهرام بكل ما تعنيه من أعباء وأثقال علي الوقت والأولويات‏;‏ وجاء بعضها الآخر من خوف دفين ألا أسمع ماأحب من صديق وزميل عمر صار أخا مع الزمن والتاريخ‏.‏ وكما هي عادته دائما كان كريما ومعطاء ورفع عني الحرج بالحديث عما يتابعه من جهد أقوم به‏,‏ متمنيا التوفيق وداعيا بالصبر‏,‏ ومستعدا حتي وهو في قلب المحنة أن يقدم ما يستطيعه من مساعدة‏.‏

وكما هي العادة كان لدينا الكثير الذي نريد أن نقوله‏,‏ وما هو أكثر مما لا يسعفنا الوقت عليه‏,‏ وما يزيد علي كل ذلك مما هو مسكوت عنه ومكتوم بفعل اللحظة والظرف والبعد بين القاهرة وباريس‏,‏ حيث يقيم في واحد من مستشفياتها منذ قرابة سبعة أشهر يحارب المرض اللعين بضراوة المفكر والمقاتل‏.‏

لكن الصديق كان قد وضع في كلماته الأولي يده علي الزمن‏,‏ فقد مضي بالفعل أكثر من أربعين عاما علي أشهر الأول في خريف عام‏1968‏ عندما دخل إلي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية طالبا بالسنة الأولي‏,‏ أما أنا فكنت من السابقين بعامين في كلية شعر من فيها دائما بقدر غير قليل من التميز‏,‏ لأنهم في واحدة من كليات القمة‏,‏ ولأن القمة تدور علومها حول الدولة سياسة واقتصادا‏.‏ وبقدر ما كانت الأحلام داخل الكلية عريضة للغاية علي المستويات العامة والخاصة‏,‏ فإن جماعة منها كانت علي اعتقاد راسخ‏,‏ أبعد من هذا‏,‏ بأن لديها القدرة علي تغيير مصر وربما العالم‏,‏ وهؤلاء رغم تواضع الرؤي بعد ذلك أصبحوا فيما بعد من القيادات والنجوم علي مستويات مختلفة بين الحياة الأكاديمية والإعلام ومؤسسات الدولة والوزراء والسفراء‏.‏

ضمن هذه المجموعة دخل محمد السيد سعيد‏,‏ وبسرعة شديدة‏,‏ وكان لي فضل اكتشافه مبكرا عندما وقف معلقا في واحدة من ندوات جمعية الفكر الاشتراكي‏,‏ التي كنت أتولي قيادتها‏,‏ شابا نحيلا متواضع المظهر‏,‏ ولكنه واثق من نفسه إلي درجة أخاذة‏,‏ بالنسبة لطالب كان قد دخل توا إلي الجامعة قادما من بور سعيد‏,‏ فلم يكن شخصا عاديا‏.‏ وبعد أن تعرفنا في ذلك اليوم صارت بيننا صداقة استمرت مهما بعدت بنا الأيام وافترقت بنا السبل والمدن والأفكار‏.‏

في البداية كان الزمن ساعتها هو ما عرف بفترة ما بعد النكسة حينما أفاق جيل كامل علي هزيمة يونيو‏1967‏ بعد إيمان راسخ بقدرة القائد والزعيم علي توحيد الأمة‏,‏ وقيادة العالم الثالث‏,‏ وقلب العالم ومن قبله مصر رأسا علي عقب‏.‏ كانت الجامعة هي المكان الذي جرت فيه أخصب أنواع المناقشات والحوارات للإجابة علي الأسئلة المستعصية حول‏:‏ لماذا جري ما جري‏,‏ وكيف يمكن الخروج منه؟ وأيامها انقسمت الجماعة بين رأيين‏:‏ أن الهزيمة جاءت لأننا ـ مصر والمصريين ـ لم نكن ثوارا واشتراكيين كما يجب أن يكون الثوار والاشتراكيون‏,‏ والآخر أن الطريق المصري كله كان علي خطأ‏,‏ حتي ولو جري الخلاف بعد ذلك عن الخطأ وأحيانا الخطيئة‏.‏ وقاد الرأي الأول إلي الحاجة إلي المزيد من الثورة والاشتراكية‏,‏ والثاني إلي العودة إلي أوضاع ما قبل الثورة أو الإسلام السياسي‏.‏

كان كلانا مع الرأي الأول‏,‏ وكان محمد السيد سعيد مفكرا ومثقفا من الطراز الثقيل‏,‏ وعلي صغر سنه في هذه المرحلة‏,‏ فإنه لم يكن أكثرنا معرفة بالفكر الاشتراكي والماركسي فقط‏,‏ بل إنه كان أكثرنا معرفة بالفكر بصفة عامة‏.‏ ولم أعرف أحد يطلق عليه صفة المثقف الشامل الذي يعرف الفلسفة وتاريخ الأديان وأشكالا متعددة من الفنون المختلفة من الموسيقي إلي السينما قدر ما كان لديه‏.‏ وربما كان هو الوحيد من بين كل الرفاق الذي كان يعيش الفكرة حتي تكاد تظن أنها سوف تمزق أضلعه وأعصابه ودورته الدموية‏,‏ لأنه لم يكن حنجوريا قط‏,‏ مما جعل من جسده كله مكانا للتوتر الكامن وراء ملامح هادئة‏.‏

استمرت الصداقة أربعين عاما وأكثر علي القرب والبعد‏,‏ ولكن التجربة المصرية كانت دائما جزءا منها‏,‏ وفي البداية كانت السياسة في الجامعة فيما جري من حركات طلابية بين عامي‏1968‏ و‏1972,‏ وفيما بعدها التجنيد في القوات المسلحة والاستعداد لحرب بدا أحيانا أنها لن تأتي أبدا‏.‏

و مازلت أذكر ذلك اليوم من صباح الثلاثين من سبتمبر عام‏1973‏ عندما كنت في إجازة من وحدتي العسكرية لمدة‏36‏ ساعة‏(‏ كانت جزءا من خطة الخداع الاستراتيجي لحرب أكتوبر‏),‏ وكما هي العادة في كل الإجازات فقد ذهبت إلي الجامعة للالتقاء بمن أجد من الأصدقاء والزملاء‏.‏ وفي الحديقة الملاصقة لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جلست جماعة من الشباب‏,‏ بعضها كان لا يزال في الجامعة وبعضها كان مجندا وتركها منذ سنوات لكن ظلت هي مكانه المفضل‏,‏ ودار النقاش فورا حول عملية التعبئة الجارية وعما إذا كان الأمر حربا أم تدريبا ومناورة عسكرية أخري‏.‏ كان رأيي أن الأمر جاد هذه المرة‏,‏ وأن احتمالات الحرب عالية للغاية‏,‏ ومن ثم فإن علي جميع المجندين الموجودين في القاهرة لأسباب مختلفة وسواء وصلتهم أوامر التعبئة أم لم تصل أن يلحق بوحدته فورا‏.‏ وللمفاجأة جاء رأي بعض الزملاء مدهشا‏,‏ وهو أن الحرب لن تحدث بشكل قاطع‏,‏ وإذا حدثت فإنها سوف تكون لخدمة النظام البورجوازي القائم وتخليصه من أزمته الحتمية‏,‏ ومن ثم فلا يجب المشاركة فيها‏,‏ وساعتها‏,‏ لم أجد محمد السيد سعيد غاضبا كما كان في هذا اليوم‏,‏ حيث كان تحليله أن هذه حرب وطنية‏,‏ وفي الحروب الوطنية لا يجب الحديث إلا عن وحدة كل الطبقات للنصر في المعركة المقبلة‏.‏

ما جري بعد ذلك من حديث ربما يكون مكانه كتب المذكرات‏,‏ وفي أوقات كثيرة بعد ذلك تمنيت أن يكون هناك من يسأل مناضلين علي الساحة أين كانوا أثناء تلك الحرب الوطنية العظمي‏,‏ ولكن محمد السيد سعيد وغالبية الجماعة ذهبت إلي الجبهة وأبلت بلاء حسنا في الحرب‏,‏ وعاشت تجربة كانت هي الأنبل والأرقي في تاريخ مصر الحديث‏.‏

كانت لتجربة الجندية نتائج مختلفة علي كلانا‏,‏ فمن خلالها تعرفت علي مصر كلها‏,‏ وبدا لي ما نعرفه من فكر مناقضا لواقع الحال بصورة مخيفة‏,‏ وتدريجيا بدا لي الفكر الاشتراكي واليساري يحتاج إلي مراجعة شجاعة‏.‏ وعلي مدي السنوات التالية‏,‏ وسواء من خلال تجربة العمل في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية أو السفر إلي الولايات المتحدة من أجل الدراسة والعودة بعدها إلي مصر‏,‏ كان كل منا قد أجري مراجعته الخاصة‏,‏ وجاءت النتيجة تباعدا فكريا‏,‏ ولكنها توثيقا للصداقة بشكل أو بآخر‏!.‏ فرغم المناقشات العميقة التي كانت تجري بيننا‏,‏ والخلافات الأكثر عمقا التي باتت جزءا من الحياة السياسية والفكرية للبلاد‏,‏ لم يشك أي منا أبدا في أصالة الفكرة التي يعبر عنها كل منا‏.‏

من ناحيتي كنت مشفقا عليه‏,‏ لأنه بحكم العلاقات السياسية والفكرية في الساحة الثقافية كان يبدو أكثر تطرفا مما كان عليه بالفعل‏,‏ وفي بعض الأحيان كنت أشعر بأن عليه إثبات الولاء لأفكار كان واضحا لدي أن لديه شكوكا كثيرة فيها‏;‏ وأظنه أيضا كان مشفقا علي من أن تكون البرجماتية والواقعية قد أخذتني بعيدا عما كنت أفكر فيه‏.‏ وكانت أنقي صور الخلاف قائمة حول التعامل مع إسرائيل‏,‏ وبينما لم نكن نختلف كثيرا حول طبيعتها العدوانية ومدي تهديدها للأمن القومي المصري‏,‏ فإننا اختلفنا أكثر حول طريقة التعامل مع هذه الحقيقة‏,‏ فمن ناحيته سار علي ما سارت عليه النخبة الثقافية في العمو‏,‏ حيث ساد الاعتقاد برفض معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية وضرورة المقاطعة والرفض‏;‏ ومن ناحيتي فإنني لم أفهم أبدا كيف يمكن رفض ما أدي إلي تحرير الأرض المصرية‏,‏ وكيف نحجم عن الاشتباك الفكري العقلي والسياسي بعد أن أقدمنا علي الاشتباك بالحياة نفسها؟‏!.‏

كل ذلك لم يعرض صداقتنا للنقص قيد أنملة‏,‏ وكان ولا يزال دائما أخا عزيزا‏,‏ وبقدر ما وقفت بجانبه ساعة طغيان من أجهزة‏,‏ كان هو إلي جانبي ساعة طغيان من الجماعة الثقافية‏.‏ وكان مدهشا دائما علي جانبينا كيف يمكن أن تستمر رابطة بهذا الشكل وسط هذا الاختلاف الذي تعمق خلال تجربته لإصدار صحيفة البديل لكي تكون لسان حال اليسار المصري‏.‏ ورغم أنني ناصرته من أجل إصدار الصحيفة فقد كنت مشفقا من قدرته علي إدارتها‏,‏ وكما كنت أقول له دائما إنه إذا كان مفكرا من الطراز الأول فقد كان دائما إداريا متواضع القدرة‏.‏ وكثيرا ما كنت أقول إن أفضل ما يمكن فعله لصديقي هو أن يعطي حجرة هادئة وقلما‏,‏ وسوف ينتج من الأفكار ما نباهي به الأمم كما فعل في كتبه عن الشركات المتعددة الجنسية والنظام العربي والثورة التكنولوجية العالمية‏.‏ وفي النهاية كنا نضحك معا علي الأحوال‏,‏ ولكن التجربة سرعان ما جاورها المرض‏,‏ وبدأت قصة بطولة أخري لم يكن مجالها السجن الذي دخله لأسباب سياسية‏,‏ ولا الحرب التي خاضها من أجل وطن‏,‏ ولا الصحف التي جعلها مكانا لأفكار شجاعة حتي ولو لم يكن لها سوق رائجة‏.‏

وخلال الأيام القليلة الماضية افتقدت محمد السيد سعيد كثيرا بقدر ما افتقدت نبله وأصالة أفكاره‏,‏ تعالوا ندعو له بالشفاء‏,‏ والعودة سالما إلي مصر التي يحبها كثيرا‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:09 PM
راى الاهرام
إسرائيل تتعرض للحصار والضغط‏!!‏


سنوات طويلة مرت شعر الكثيرون معها بأن اسرائيل دولة استثنائية‏,‏ بل وعلي رأسها ريشة‏!,‏ فقد ظلت مصر والدول العربية تتحدث بلا هوادة عن الترسانة النووية الاسرائيلية إلا أن الغرب صمت وكأنه لايسمع‏,‏ واختارت اسرائيل خيار الغموض الاستراتيجي ــ فهي لا تنفي ولا تؤكد ــ امتلاكها الاسلحة النووية‏.‏ وعندما خرق الخبير الاسرائيلي موردخاي فانونو جدار الصمت والتجاهل وكشف لأول مرة بلسان أحد الاسرائيليين عن هذه الترسانة لم تتحرك الدول الغربية‏!‏

ــ إلا أن الساعات القليلة الماضية شهدت قرارا استثنائيا‏,‏ فقد أصدرت الجمعية العمومية للوكالة الدولية للطاقة الذرية للمرة الأولي في تاريخها قرارا يطالب اسرائيل بالانضمام الي معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية‏,‏ واخضاع منشآتها النووية للتفتيش‏.‏ وبالطبع ومثلما هو متوقع أعلنت أسرائيل إنها لن تتعاون مع الوكالة‏,‏ وأعربت عن أسفها لهذا القرار‏.‏

ــ ويبقي أن الرفض ـ لا الأسف الاسرائيلي متوقع‏,‏ إلا أن المطلوب وبشدة هو انتهاز فرصة صدور هذا القرار‏,‏ والحملة الدولية ضد إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي‏.‏ وذلك من خلال حملة كبري للترويج لمطالب مصر والدول العربية بإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ والدعوة إلي ضرورة تخلي الغرب خاصة الولايات المتحدة‏,‏ عن سياسة ازدواجية المعايير‏,‏ والضغط علي إسرائيل لكي تخضع منشآتها النووية للوكالة والتفتيش الدولي‏,‏ والانضمام إلي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية‏.‏

الفرصة سانحة ويجب ألا ندع اسرائيل تفلت من الحصار والضغط‏!‏

talmouz
09-27-2009, 04:10 PM
تجنيب التسوية المقبلة مصير سابقاتها
بقلم: د‏.‏ عبد العليم محمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/21/44849_3m.jpgإذا صحت التوقعات والإشارات والتسريبات والتصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية الجديدة‏,‏ وبافتراض جدية التحركات الدبلوماسية التي يقوم بها مبعوث هذه الإدارة إلي الشرق الأوسط‏,‏ فإن مبادرة جديدة للتسوية والسلام بين إسرائيل والدول العربية وفلسطين قد ترتسم ملامحها ومعالمها خلال الأسابيع المقبلة‏.‏

بيد أن مثل هذه المبادرة ينبغي أن تستلهم وتستوعب وبعمق الرؤية والفلسفة والمباديء التي تأسست عليها المبادرات السابقة‏,‏ وبخاصة عملية أوسلو‏,‏ تلك الرؤية والمباديء التي قادت إلي إنهيارها وفشلها غير المفاجيء الذي تنبأ به نقاد أوسلو منذ البداية‏,‏ ومن بينهم كاتب هذه السطور‏,‏ والمقصود بالتأكيد ليس مجرد معرفة الأسباب التي افضت إلي انهيار عملية التسوية‏,‏ بل تجاوز بناء لهذه الأسباب ووضع مباديء وإجراءات في هيكل هذه المبادرة وبنائها‏,‏ يضمن لها عناصر الفاعلية والنجاح والقبول والتوافق‏.‏

وسواء تضمنت هذه المبادرة الجديدة تقييما لآليات الفشل التي انتهت إليه المبادرات السابقة واستيعابا للعناصر الداخلة في بنائها‏,‏ والتي أفضت إلي الجمود والإنهيار أو لم تتضمن ذلك‏,‏ أو أشارت إليه من قبيل التذكرة‏,‏ فإن الجانب العربي بوجه عام والفلسطيني علي نحو خاص‏,‏ لا يملك ترف تجاهل الأسباب والآليات التي قادت إلي فشل عملية السلام‏,‏ كما أنه لا يملك ترف الانتظار والترقب لما ستتضمنه مثل هذه المباردة الجديدة لرؤية ما إذا كانت تشمل تقييما لتعثر وفشل المبادرات السابقة أم لا‏,‏ بل عليه من الآن الانخراط في عملية مراجعة نقدية وشاملة ومعمقة لمنظومة الأسباب والدوافع والذرائع والتكتيكات والأساليب‏,‏ التي عززت هذا الفشل‏,‏ وكانت تنبيء بوقوعه منذ أن كانت عملية أوسلو في بداياتها الأولي‏,‏ ولم يجف بعد الحبر الذي كتبت به‏.‏

لقد تضافرت منظومة من العوامل والأسباب والدوافع التي أفضت إلي إنهيار أوسلو‏,‏ لإسرائيل منها نصيب الأسد‏,‏ ليس فحسب باعتبارها الطرف الأقوي في علاقات القوي الراهنة‏,‏ وعليها يقع الجزء الأكبر من المسئولية في الفشل والنجاح‏,‏ ولكن لأنها تتحمل المسئولية الأولي أخلاقيا وسياسيا فيما آل إليه حال المنطقة وحال فلسطين‏,‏ ولأنها ارتكبت في حق الشعب الفلسطيني جرائم عديدة منذ قيامها وحتي الآن‏,‏ وحظت باستثناء غير معهود في النظام الدولي افلتت بموجبه من العقاب والالتزام بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني‏.‏

في هذا الإطار فإن تردي عملية أوسلو وغيرها من المبادرات الي سبقتها‏,‏ وتراوحها بين النجاح الأولي أي في بداية مراحلها‏,‏ وجنوحها نحو الفشل والجمود‏,‏ يعود في المقام الأول لافتقاد الساحة السياسية والفكرية في إسرائيل لمرجعية قوية تسوغ السلام مع الشعب الفلسطيني والمحيط العربي من قبل من تسميهم إسرائيل جيل الرواد‏,‏ وجيل الآباء المؤسسين حيث ركز أولئك وهؤلاء منذ بدايات التفكير في إنشاء الدولة علي القوة والعنف في مواجهة الشعب الفلسطيني والمحيط العربي‏,‏ وانصرف جهد الأولين والآخرين نحو استنبات مصادر القوة العملية والعسكرية في الكيان المزمع إقامته‏,‏ وبمعني آخر ليس هناك تصور مبدئي تاريخي ولد مع نشأة الدولة لكيفية إقامة السلام مع المحيط العربي والشعب الفلسطيني‏,‏ ومن ثم فإن كل تصورات السلام الإسرائيلية عارضة ومؤقتة ومستجدة ولا تحظي بالشرعية والاجماع‏,‏ وليست لها جذور في التربة الفكرية والسياسية والتاريخية التي أنشأت إسرائيل‏,‏ ولا عجب والحال هذه أن مفهوم إسرائيل للسلام لا يتجاوز احتياجاتها الأمنية والدعائية‏.‏

فما تطرحه إسرائيل للسلام والتسوية مع الشعب الفلسطيني والعربي في اقصاه لا يستجيب للحد الادني المقبول عربيا وفلسطينيا ورسميا‏,‏ أي دولة فلسطينية في حدود ما قبل‏1967‏ عاصمتها القدس الشرقية وحل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار‏194‏ مقابل العلاقات العادية بين الدول والاعتراف بوجود إسرائيل بعد انسحابها من كل الأراضي العربية المحتلة‏.‏

من ناحية أخري عملت إسرائيل وبدأب علي الفصل بين المنهج القانوني كأساس للحق والتسوية لأنه يذكرها بالشرعية الدولية‏,‏ التي لا تريد الانصياع لها أو تطبيقها‏,‏ وبين المنهج السياسي الذي يعزز التسوية انطلاقا من ميزان وعلاقات القوي‏,‏ والذي سيعزز قطعا تسوية مختلة ومعيبة أخلاقيا وإنسانيا‏,‏ لأنها ستكون علي حساب الضحية الفلسطينية‏,‏ وفي السياق ذاته تأسس بنيان أوسلو علي وجود فترة انتقالية طويلة نسبيا مدتها خمس سنوات تبدأ في الثالث منها مفاوضات الحل الدائم والنهائي حول القدس واللاجئين والحدود والمياه والمستوطنات‏,‏ والحال أن هذه المرحلة الانتقالية قد وفرت لإسرائيل مخرجا للتراجع وفرض الأمر الواقع عبر تكثيف الاستيطان وانتهاز الفرص للتشهير بالسلطة الفلسطينية واستغلال المستجدات في البيئة الإقليمية لوضع القضية الفلسطينية في قاع الأولويات الدولية‏,‏ وليس في قمتها‏,‏ والحال أن الفترة الانتقالية في الرؤية الإسرائيلية كان هدفها استهلاك قوة الدفع والزخم الذي شهدته العملية في بدايتها وفرض أمر واقع جديد علي المفاوض الفلسطيني وفرض الوصاية علي الجانب الفلسطيني وتحميله المسئولية عن تدهور الأوضاع واندلاع الانتفاضة الثانية في عام‏2000‏ والدفع بعدم وجود شريك فلسطيني‏,‏ ولو وجد فهو لا يحظي بالأهلية‏,‏ وعلي صعيد آخر فإن إسرائيل لم تعترف حتي الآن بأن الأراضي التي تسيطر عليها هي أراض محتلة بل هي من وجهة النظر الإسرائيلية ــ في أفضل الحالات ــ اراض متنازع عليها وفي أسوئها جزء من أرض إسرائيل الكاملة‏,‏ ومن ثم فوفقا لأوسلو تعيد إسرائيل نشر قواتها العسكرية في هذه الأراضي‏,‏ ولا تنسحب منها‏,‏ بل غاب النص علي الانسحاب من هذه الاتفاقيات‏,‏ ولاشك أن وضعية الأراضي الواقعة تحت الاحتلال هي وضعية مؤقتة وطارئة وتخضع خلالها للقانون الدولي الإنساني وتنتهي بإنهاء الاحتلال وانسحاب القوات المحتلة‏,‏ وعودتها إلي أصحابها الأصليين‏,‏ وهي أراض في مساحتها الإجمالية لا تتجاوز‏22%‏ من أراضي فلسطين الانتدابية والتاريخية‏.‏

وبناء علي ذلك فإن أية مبادرة جديدة لابد أن تلزم إسرائيل بالاعتراف باحتلالها لهذه الأراضي الفلسطينية وضرورة الانسحاب منها‏,‏ وفق صيغ تكفل الأمن للطرفين وتحظي بالمرونة التي لم يتأخر الجانب الفلسطيني في إبداء درجات منها تسمح بتبادل بعض الأراضي بذات المساحة والنوعية وتكفل التواصل إن في الأراضي الفلسطينية أو الأراضي الإسرائيلية‏.‏

وينتج عن الوضعية الملتبسة للأراضي الفلسطينية المحتلة في العقل السياسي الإسرائيلي وارتباط هذه الوضعية بالأسطورة التوراتية أكثر من ارتباطها بحقائق الواقع تضليل الرأي العام الإسرائيلي وتصدير هذا التضليل للعالم والرأي العام العالمي وحجب الحقائق الواضحة عن الرؤية‏,‏ وتسهم النخبة الحاكمة في إسرائيل بأجنحتها المختلفة يمينية ويسارية ودينية في تسييد هذه الرؤية تحت حجج أمنية وأسطورية وقومية لم تفعل حتي الآن‏,‏ ولن تفعل‏,‏ سوي تعطيل وتعويق مسار التسوية والاستقرار في المنطقة‏.‏

إن أية مبادرة جديدة أو استئناف للمفاوضات ما لم يرتكز علي مباديء واضحة ورؤية محددة مفادها وغايتها إقامة دولة فلسطينية في حدود أراضي ما قبل‏1967‏ بعاصمتها القدس الشرقية وانسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية المحتلة وحل متفق عليه لقضية اللاجئين مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتبادل العلاقات معها‏,‏ لن تكون سوي مجرد إعادة انتاج للمبادرات السابقة التي ثبت فشلها‏,‏ وعدم كفايتها لإنجاز التسوية‏,‏ ولن يكون لها من هدف سوي تطويع الدول العربية والشعب الفلسطيني لقبول الأمر الواقع الإسرائيلي والمنظور الإسرائيلي الأحادي للسلام مهما حسنت النوايا‏,‏ ومهما كان الخطاب الذي يرافقها‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:12 PM
حذار من مشهد سياسي مع بيبي
بقلم: حسن عصفور


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/21/44849_10m.jpgغادر المبعوث الأمريكي جورج ميتشيل دون أن تمنحه الحكومة الإسرائيلية بعضا مما جاء من اجله عله يضفي بعض‏'‏ مصداقية‏'‏ علي الموقف الأمريكي الذي بات يفتقد زخمه المبكر لاعادة‏'‏ تحسين‏'‏ صورة واشنطن ومكانتها التي وصلت الي الدرك السياسي حكومة بيبي نيتانياهو رفضت بالمطلق أي تنازل حتي لو شكليا في اطار مسألة الاستيطان حتي تجميده المؤقت رغم كل صيغ الإغراء الأمريكية لها بخلق أجواء عربية ايجابية نحوها‏.‏

إسرائيل وحكومتها الراهنة قررت أن تواصل بناء المستوطنات وتهويد القدس وأنها ستفكر بتجميد النشاط الاستيطاني اذا وافقت أمريكا والسلطة الوطنية الفلسطينية والعالم العربي علي قبولهم استكمال بناء ما يقارب‏5500‏ وحدة استيطانية جديدة وأن تسحب السلطة الفلسطينية اي قضية رفعتها ضد الجيش الإسرائيلي أمام محكمة لاهاي الدولية‏(‏ طبعا وألا تستغل تقرير‏'‏ لجنة غولدستون‏'‏ حول جرائم الحرب الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة‏)‏ وتتعهد بعض الأطراف العربية بفتح مجالها الجوي للطيران الإسرائيلي وفتح الهواء للاتصالات الهاتفية ورفع بعض أشكال المقاطعة الإقتصادية عن المنتجات الإسرائيلية وغيرها من اجراءات‏'‏ بناء الثقة‏'‏ كل ذلك مقابل‏'‏ تجميد مؤقت لشهر مع السماح ببناء ما تم الإعلان عنه‏,‏

الصفاقة الإسرائيلية هذه جاءت أثر حملة منظمة قامت بها أوساط الضغط الصهيوني داخل الكونجرس الأمريكي علي الرئيس اوباما في حين كان هناك‏'‏ خمول عربي‏'‏ وتحول الموقف الرئاسي الأمريكي من حالة اندفاع وملاحقة لموقف الإسرائيلي وصفته الصحافة الإسرائيلية بأنه الأشد في السنوات الأخيرة حتي وصل الأمر ببعض القوي وأوساط اعلامية تري في نتنياهو كارثة تهدد العلاقات التاريخية بين البلدين لكن التحول حدث وارتبكت الادارة الأمريكية وسط تراجع شعبية الرئيس اوباما وظهور بعض المشاكل الداخلية استغلها‏'‏ اللوبي الصهيوني‏'‏ لوقف اندفاعة البيت الأبيض ضد النشاط الاستيطاني‏.‏

جولة ميتشيل الأخيرة كان هدفها ايجاد صيغة توافقية علي‏'‏ تجميد مؤقت‏'‏ لفتح الطريق أمام عودة اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية ثم عودة المفاوضات لتبدو أمريكا وكأنها حققت‏'‏ انجازا سياسيا‏'‏ يمنحها‏'‏ مصداقية ما بعد انكشاف عورتها بفعل إسرائيلي صارخ واشنطن المرتبكة أمام تصاعد الغضب من السلوك الإسرائيلي سواء في ملف الاستيطان أو جرائم الحرب تعمل جاهدة لتطويق ذلك عبر كسر حلقة الموقف العربي‏-‏ الفلسطيني من خلال ترتيب‏'‏ لقاء ثلاثي‏'‏ ومع فشلها في هذا فهي تبحث صيفا أخري لذلك الإحراج بعد رفض الطرف الفلسطيني هذا اللقاء وتعمل علي ترتيب‏'‏ لقاء مصافحة‏'‏ بدلا من لقاء سياسي تعتقد أن هذه المصافحة ستفتح الطريق لما هو قادم‏.‏

واشنطن التي فشلت في الضغط علي الطرف الإسرائيلي تجاه الاستيطان تعمل من اجل نقل حلقة الضغط مجددا الي الطرف الفلسطيني عبر أبواب خلفية متعددة عربية وفلسطينية وتستفيد بكل قوة من حالة الانقسام بل وتستخدم موقف حماس للضغط علي أبو مازن والشرعية الفلسطينية ولديها بعض الأوراق التي يمكنها أن تشكل‏'‏ كعب أخيل‏'‏ في الموقف الوطني الفلسطيني في المرحلة اللاحقة خاصة اذا ما تم‏'‏ لقاء المصافحة‏'‏ في البيت الأبيض بين الرئيس عباس وبيبي نتنياهو بالصدفة المنظمة بينهما عبر صاحب البيت الأبيض وستخرج صورة المصافحة لتصبح الحدث الإعلامي الابرز في فترة انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة حتي وأن خرج كل‏'‏ جهابذة الكلام‏'‏ الفلسطيني لتفسير تلك المصافحة المصادفة وأن ذلك لن يؤثر علي صلابة الموقف أو يغيره لكن معرفة الدعاية الأمريكية الاسرائيلية ومعها بعض المتربصين عربا وعجما وفلسطينين سيجعلونها‏'‏ الحدث التنازلي الأضخم‏'‏ في مسار الواقع السياسي وستنتقل معركة‏'‏ تطويق بيبي واسرائيل‏'‏ الي حالة إرباك سياسي داخلي فلسطيني ما يتيح لإسرائيل ترتيب أوراقها وسط‏'‏ تنازع فلسطيني داخلي وبتآكل صوابية موقف الرئيس عباس خاصة انها تسبق مرحلة سياسة حاسمة ومصيرية عشية إصدار المرسوم الرئاسي وهو ما ستعمل حماس وأنصارها باستخدام اي‏'‏ لقاء‏'‏ ضد قيم المرسوم السياسي بل ستعمل كل وسائل الدعاية الأمريكية الإسرائيلية وأخري عربية حاقدة علي الشرعية لابراز موقف حماس ومنتجاتها الخاصة هو العنوان الرئيسي للأحداث في المرحلة المقبلة‏.‏

واشنطن التي اصاب موقفها الوهن والعجز من‏'‏ صلابة‏'‏ موقف حكومة بيبي ليبرمان براك العنصرية المتطرفة لن تعترف بذلك العجز ولذا فهي ستنقل قوة الضغط علي الشرعية الفلسطينية لتكسر الحلقة المركزية فيها وهو رفض اي عودة للتفاوض أو أي لقاء مع الحكومة الإسرائيلية ما لم تلتزم باسس العملية السياسية وما تم الاتفاق عليه سابقا ووقف تام للنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة هذا الموقف يشكل ركيزة لحصار موقف اسرائيل دوليا خاصة أن عناصر التفاعل الايجابي تزداد قوة تجاه الاستيطان والسياسة الاسرائيلية والتي لمسها بوضوح وزير خارجية اسرائيل العنصري ليبرمان في جولاته الأخيرة لعدد من دول العالم لذا يجب عدم السماح بكسره أو اضعافه تحت أي صورة أو بأي شكل كان فانكسار الموقف الفلسطيني سيكون بوابة خروج عربي للعمل وفق ما تريد واشنطن دون حياء أو خجل تحت ذات المثل الأشهر‏'‏ لن نكون ملكيين أكثر من الملك‏'‏ في ظل ترتيبات إقليمية جديدة تحاول بعض الأطراف الإقليمية أن تمنح بعض قوي‏'‏ الإسلام السياسي‏'‏ دورا ومكانة في بعض المناطق علي حساب مناطق أخري‏.‏

لا شك أن الشرعية الفلسطينية تعيش تحت ضغط مركب لكنها أيضا لا تملك كثيرا من أوراق الحضور السياسي ولعل الورقة الأهم التصدي لسياسة المحتل كي تتصدي لسياسة المنشق‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:12 PM
تجديد الأخلاق‏:‏ العيدية الصيني‏!‏
بقلم: وفاء محمود


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/21/44849_55m.jpgاشتهر الأديب الكبير الراحل ثروت أباظة بالتواضع وحب الخير والكرم الأخلاقي الفياض‏,‏ فانطبقت عليه مقولة والدي‏,‏ المغفور له‏,‏ في تقييم الناس‏,‏ والتي لم تخب أبدا‏,‏ وهي علي الأصل دور‏.‏ وإن كنت أعتقد أيضا أنه قد جمع بين هذه المقولة الأصيلة‏,‏ وبين قول الشاعر‏:‏ كن ابن من شئت واكتسب أدبا‏,‏ فيعينك محموده عن النسب‏,‏ إن الفتي من يقول ها أنا ذا‏,‏ ليس الفتي من يقول كان أبي‏!‏

فكان الأديب الراحل يحكي لتلاميذه خلاصة تجربته في الحياة بأسلوب شيق وحماسي‏,‏ مثله مثل كل معلم مخلص لرسالته القيمة‏,‏ وسمعت منه إحدي الحكايات أتذكرها باستمرار عند التأمل في مجريات حياتنا الحالية‏,‏ فقال الأستاذ‏:‏ إنني كتبت ذات مرة مقالا يشيد بإنجازات الثورة المصرية‏,‏ بعد أن شهدت قيمة التحولات الاجتماعية الكبري التي أحدثتها في حياة عامة الشعب‏,‏ فأتاحت العديد من المميزات الايجابية التي خلفت حراكا اجتماعيا غير منكور‏,‏ وعددت الإجراءات التعليمية والصحية والسكنية‏..‏ بالإضافة إلي القضاء علي الاستعمار والاقطاع وسيطرة رأس المال علي الحكم‏..‏ الخ ما أراه من إيجابيات للثورة برغم مآخذي المشروعة عليها‏,‏ كأي تجربة إنسانية تحمل ما يحمله البشر عادة من خير وشر‏.‏

واستطرد يقول‏:‏ وإذا بي أفاجأ بأحد الكتاب الاشتراكيين ينهال علي في مقال طويل عريض‏,‏ يتهمني بالنفاق بدعوي انني من أسرة إقطاعية مصت دماء الفلاحين‏,‏ وليس مقنعا أني أؤمن بأفكار الثورة أو متعاطف مع إنجازاتها‏.‏

وينفعل الأستاذ ثروت مستنكرا‏:‏ أنافق من؟ فكيف أكون إقطاعيا وأنافق المعدمين؟‏!‏ فالنفاق من الضعيف للقوي لتحقيق غرض أو مكسب‏!‏ فماذا أكسب من نفاق مثل هؤلاء؟‏!‏ إن ذلك يذكرني بقصة الأسد والقرد والفار‏,‏ فقلنا بفضول وما تلك القصة؟ فحكي‏:‏ أن قردا أراد أن يسخر من الأسد فقال له هل أنت ملك الغابة‏,‏ فرد عليه بنعم بكل كبرياء‏,‏ فقال له‏:‏ كيف ذلك وأنت لا تستطيع أن تفعل مثلي‏,‏ وتقفز علي أغصان الأشجار هكذا‏,‏ وأخذ ينط من غصن لآخر برشاقة ومهارة وسرعة مغيظا الأسد‏,‏ فأراد الأسد أن يرد اعتباره أمام القرد‏,‏ فحاول أن يقلده في القفز‏,‏ ومع أول قفزة تشقلب الأسد ليقع في شبكة الصياد‏,‏ التي يعلم القرد بوجودها‏,‏ وأخذ يضحك ويسخر من الأسد الأحمق الذي خضع للاستفزاز وأتي بنفسه بما لا يستطيعه فوقع في المصيدة‏!‏ وعندما جلس الأسد حزينا لما آل إليه مصيره‏,‏ وجد فأرا صغيرا يقترب منه يساومه علي إخراجه من الشبكة‏,‏ فنظر إليه محتقرا عما يمكن أن يفيده هذا الفأر الحقير‏,‏ فإذا بالفأر يثبت له قدرته علي إنقاذه‏,‏ فأخذ يقرض خيوط الشبكة بأسنانه الحادة‏,‏ حتي عمل فتحة كبيرة تمكن الأسد من الخروج‏,‏ وخرج الأسد مسرعا وأخذ يجري وهو مرعوب‏,‏ فقال له الفأر كنت أظن أنك ستفرح بالنجاة وتشكرني عليها فإذا بك تجري وتهرب مني‏!!‏ فقال له الأسد‏:‏ إنني أهرب من هذه الغابة كلها‏,‏ فالبلد التي يتحكم فيها بالأسود‏,‏ القرد والفار لا تصلح للعيش‏!!‏

وأعتقد أن قصة الأستاذ تحمل معاني ودلالات عديدة‏,‏ ولا تقتصر فقط عليه وعلي من انتقدوه‏,‏ بل انها تعكس أزمة المجتمع العربي ككل‏,‏ فقد عاني فترة طويلة من الجمود حتي بدأ عصر التحديث والتطوير الذي اتفق علي أنه بدأ مع بداية عهد‏(‏ محمد علي‏)‏ لمصر‏,‏ مع عدم إغفال إرهاصات النهضة التي بدأت من قبل ذلك‏.‏ إلا أن زخم مرحلة‏(‏ محمد علي‏)‏ المتعدد الجوانب يعتبر بداية قوية تم البناء عليها فيما بعد‏.‏

ومثل المجتمعات الآخذة في التطور عاني المجتمع العربي من خداع القرود وانتهازية الفئران في تطبيق أفكار خارجية انتزعت من سياقاتها لتطبق عنوة علي المجتمع العربي دون مراعاة البني الفكرية والاجتماعية التي تنتج ما يلائمها من نظم سياسية واقتصادية‏,‏ فصاحب الفكر الاشتراكي‏,‏ والرأسمالي‏,‏ من بعده‏,‏ تزييف الوعي بشعارات وأحلام غير واقعية من العدالة الاجتماعية والرخاء والثراء السريع لعامة الشعب‏,‏ إلا أن هذه الأحلام المخادعة الكاذبة ذهبت أدراج الرياح بعد أن تحطمت علي صخرة الواقع الصلبة بعد أن تمخضت عن مظاهر غير منكورة من الفقر والتخلف‏.‏

فكلا من الفكر الاشتراكي والرأسمالي وادعيا نهاية التاريخ عند أبوابهما‏,‏ فالموضوعية العلمية تقر أن العدالة الاجتماعية ومجتمع الكفاية والعدل ليسا حكرا علي الاشتراكية‏,‏ بل تمكنت من الوصول إليه مجتمعات رأسمالية متقدمة في أوروبا‏,‏ فأوصلت الرعاية الاجتماعية لجميع مواطنيها‏,‏ وفق تطور الفكر الرأسمالي الحر بعد تطبيقه عقودا طويلة‏,‏ كفلت حرية المنافسة وجودة الانتاج ومحاربة الفساد‏,‏ أما الحرية الفردية والديموقراطية فهي أيضا ليست حكرا علي الفكر الرأسمالي‏(‏ الليبرالي‏)‏ ولكنها أساس الفكر الاشتراكي الذي يدرك أن البطون الخاوية تضحي بحريتها مع أول رغيف خبز يسد جوعها‏,‏ ومن ثم سعت لاستخدام فائض القيمة الذي يحققه‏(‏ رأس المال‏)‏ لصالح غالبية الشعب عبر الملكية العامة‏,‏ لا أن ينحصر في أيدي القلة القليلة‏,‏ الذي يفسد المجتمع بفسادها وهو ما أثبتته الأزمة المالية الحالية‏,‏ كما أثبتت فشل عتاولة الاقتصاد الحر في التنبؤ بوقوعها أو تفادي كوارثها‏!‏

تحقيق المصلحة العامة لايحتاج إلي خطب عصماء أو قادة نصبوا أنفسهم آلهة من دون الله‏,‏ ولكن إلي خطط علمية هادئة تنطلق من الواقع وتشخص مواطن ضعفه وقوته‏,‏ التي بلاشك تختلف من زمن لآخر ومن مكان لآخر‏,‏ وهو النهج الذي تبناه‏(‏ محمد علي‏)‏ عندما استعان بالعلم والعلماء‏,‏ وجمال عبدالناصر الذي لخص أهداف الثورة في كتاب فلسفة الثورة والميثاق‏...‏ وأيضا الرئيس‏(‏ حسني مبارك‏)‏ الذي أقام مؤتمرا إقتصاديا موسعا جمع فيه خبراء الاقتصاد لوضع تصورات علمية وعملية لانتشال الاقتصاد المصري من الافلاس عند بداية توليه المسئولية الوطنية‏!‏

فالمصلحة العامة التي يحس بها رجل الشارع الذي يعرف ماله وما عليه‏,‏ هي المعيار الدائم علي مختلف مراحل تطور البشرية من العبودية للاقطاع للرأسمالية للاشتراكية‏,‏ فعلي قدر تحقيق المصلحة العامة لكل أبناء الوطن يكتب المسئول عند الناس بطلا‏,‏ وعند الله قديسا من أولياء الله الصالحين‏!.‏

والمصلحة العامة تكمن في تحقيق العدالة والحرية والمساواة‏,‏ وهم جوهر الفكر الديني‏(‏ اعدلوا هو أقرب للتقوي‏)‏ و‏(‏يا أيها الذين آمنو كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم‏)‏ صدق الله العظيم‏,‏ وهم أيضا جوهر كل فكر إنساني من السياسة والاقتصاد لخدمة المجتمع‏,‏ ولم تكن البشرية أقرب لتحقيق هذه القيم السامية مثل الآن في الزمن المعاصر‏,‏ الذي أصبحت فيه الدراسات الاجتماعية علوما لها قوانين محققه‏,‏ وأساليب وتطبيقات مجربة‏,‏ ولم تعد طلاسم أو أشعارا محلقة في الفضاء‏,‏ وتحققت معجزات اجتماعية لمجتمعات كانت علي مشارف الهلاك بسبب اتخاذ إجراءات اقتصادية مناسبة لمجتمعاتها‏,‏ بعد أن توافرت الارادة السياسية لخدمة الشعب‏,‏ وبرغم الاختلاف في التطبيقات‏,‏ إلا أنه يجمعها وحدة الهدف‏,‏ وهو خدمة المصلحة العامة للمجتمع ككل‏,‏ ومن أبرزها البرازيل التي كانت علي شفا الافلاس‏,‏ وتركيا التي اكتشفت علاقات الوصل بين عقلانية العلمانية والفكر الاسلامي الذي أمرنا به‏:‏ وقل رب زدني علما‏,‏ والنمور الآسيوية المعروفة‏,‏ إلا أن المعجزة الكبري هي ما حققته الصين التي تعتبر نموذجا لعملية الاصلاح الاقتصادي البطيء ولكن يصل للهدف‏,‏ ولا يخطئ فهم الحداثة من قشورها بل يصل للبها مباشرة‏,‏ وهي مصلحة الغالبية‏,‏ بل ويعتبرون الاصلاح الاقتصادي وتطبيق آليات السوق في مناطق حرة محددة تتزايد باطراد‏,‏ ماهي إلا تطوير للاشتراكية‏,‏ أكثر منها انفتاحا علي الغرب لجذب الاستثمارات‏,‏ فمازالت رأسمالية الدولة والملكية العامة هي أساس النظام الاقتصادي الاشتراكي فيها‏,‏ لكنها تستفيد من القطاع الاستثماري الأجنبي بتوفير الضمانات اللازمة لاستقراره وتوسعه‏,‏ مما يعود بالنفع علي جانب كبير من الشعب الصيني‏,‏ بتوفير فرص التشغيل والعمالة‏,‏ وحصد ضرائب كبيرة للخدمة العامة‏,‏ وتطوير القدرات الانتاجية‏,‏ فهي تنتج أرخص الأشياء وأغلاها في نفس الوقت‏,‏ وتتسابق الشركات والمصانع العالمية للاستثمار في المناطق الحرة بالصين للتسهيلات الممنوحة لها‏,‏ ورخص العمالة المدربة والملتزمة‏,‏ فاحترام العمل أدي لجودة الانتاج‏,‏ وقد شاهدت مؤخرا فيلما تسجيليا بقناة‏(‏ الجزيرة‏)‏ عن الصعود الصيني‏,‏ يحكي فيه صاحب مصنع للأحذية كيف أن حذاء قد تم تصديره وذهب لآخر الدنيا‏,‏ وعاد إليه كمرتجع لعيب بسيط فيه‏,‏ ولكنه استطاع لشدة الضبط والربط والتنظيم والادارة‏,‏ أن يصل للعامل المهمل الذي كان عليه أن يتقن هذا الجزء المعيب من الحذاء‏!‏

وإذا دققنا في مشتريات أبنائنا بعيدية العيد ــ جعله الله عيدا سعيدا علي الجميع ــ ستجدها عيدية صيني سواء كانت رخيصة أو باهظة الثمن‏,‏ إلا أن العيدية الصيني الحقيقية هي الاستفادة من الفكر والتطبيق الصيني‏,‏ وغيره من اقتصاديات الدول النامية التي حلت مشاكلها بالعلم الذي شمل كل جوانب الحياة الاجتماعية ولا يقتصر علي العلوم الطبيعية فقط‏,‏ وهي في متناول النخب الحاكمة في العالم العربي إذا توفرت الارادة للاصلاح‏,‏ ولم يعد مقبولا ولا ممكنا لا الجهل ولا الادعاء به‏,‏ فكما قال شاعرنا العربي‏:‏ في الجهل قبل الموت موت لأهله‏..‏ وآجالهم قبل القبور قبور‏,‏ وكل إمرء لم يحي بالعلم ميت‏..‏ وليس له يوم النشور نشور‏!‏

talmouz
09-27-2009, 04:13 PM
مصر باقية وكلهم زائلون‏..‏
بقلم: د‏.‏ سعيد اللاوندي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/21/44849_9m.jpgلا يزال وقع هذه الكلمات يرن في أذني رغم أنني سمعتها لأول مرة منذ ما يقرب من عشرين عاما علي لسان شيخ المستشرقين الفرنسيين جاك بيرك الذي رحل عن دنيانا في مثل هذه الأيام قبل ثلاثة عشر عاما وكان من المتيمين بمصر التاريخ‏,‏ والحضارة‏,‏ والدور كتب لي ذات مرة يقول‏:‏

إن مصر قد تفقد عبر مسيرتها التاريخية أشياء كثيرة‏,‏ لكنها ابدا لن تسقط‏,‏ وأضاف‏:‏ دعني أكرر ذلك الآن وأشدد عليه عن اقتناع وحب‏,‏ فمصر بلد عريق نشأ اساسا نتيجة حوار جاد وعميق بين الأرض والتربة المصرية من ناحية‏,‏ وبين كل المؤسسات التي ارتفعت فوقها من ناحية أخري‏.‏

وجاك بيرك لمن لا يعرفه ـ هو صاحب أكثر من مؤلف تحتل مصر فيها مكانة سامية مثل مؤلفه حديث الضفتين الذي يجعل مصر حجر زاوية في فكرة المتوسطية ويلتقي فيه مع عميد الأدب العربي د‏.‏ طه حسين حول حوض البحر المتوسط الذي يتميز بثقافة خاصة به‏.‏

والأهم أن هذا المستشرق الفرنسي الكبير كانت تربطه صلات قوية برجال الفكر والثقافة في مصر‏,‏ ولقد عمل مرتين فيها الأولي في جامعة القاهرة وادخله طه حسين ليكون عضوا في مجمع الخالدين‏(‏ مجمع اللغة العربية‏)‏ والثانية في مركز سرس الليان بمحافظة المنوفية ـ موفدا من منظمة اليونسكو‏,‏ ويعترف بأن أرض مصر هي التي ألهمته نظريته الشهيرة الخاصة بالاصالة والمعاصرة‏,‏ ويروي أنه التقي بالرئيس جمال عبدالناصر‏,‏ كان ذلك في عام‏1955‏ ـ وتحدث معه في أمور كثيرة من بينها الثقافة‏(‏ الفكر والأدب‏),‏ ويروي أن عبدالناصر في احدي خطبه استخدم مصطلح الاصالة والمعاصرة وكان ذلك مصدر دعابة إذ اتهم بعض الأصدقاء جاك بيرك قائلين له‏:‏ انت إذن الذي كتبت خطاب عبدالناصر‏!‏ والأهم أن مأثرة جاك بيرك الخالدة هي ترجمه الصادقة لمعاني القرآن الكريم‏,‏ تلك الترجمة التي امضي فيها ما يقرب من عشرين عاما‏..‏ ويؤمن بيرك بأن النص القرآني المقدس يشتمل علي كلمة الأولين والآخرين ولذلك يري ان من حق شعوب الأرض ان تعرفها وتهتدي بها لذلك أقدم علي ترجمة المعاني لأن النص القرآني لا يجب أن يترجم‏.‏ ولقد سلخ جاك بيرك من حياته ثماني سنوات أخري كتب فيها‏58‏ صفحة ضمنها بعض آرائه في كلمة القرآن الكريم والرسالة الإسلامية وصاحبها‏,‏ ولم يشأ أن يضعها في مقدمة الترجمة‏,‏ كما هي العادة في مثل هذه الأمور ـ ورأي أن تكون تذييلا‏!‏ وعندما سألته عن سبب ذلك أجاب‏:‏ لأن كلام الله لا ييجب ألا يكون مسبوقا بكلام بشر‏!‏

ولقد عومل جاك بيرك بقسوة في فرنسا بسبب هذه الترجمة التي كانت ولا تزال حديث الناس لنزاهتها‏,‏ وصدقيتها وموضوعيتها‏,‏ فيذكر ان التليفزيون الفرنسي وتحديدا أشهر برامجه الثقافية آنذاك وكان يعرف باسم‏(‏ إكس ليبيريس‏)‏ كان حدد معه موعدا لمناقشة ترجمته لمعاني القرآن الكريم ثم عاد فألغي الموعد إلي أجل غير مسمي وكذلك فعلت معه صحيفة لوموند‏.‏ بينما خصص التليفزيون حلقتين متتاليتين للحديث عن ترجمة سيئة صاحبها يدعي اندريه شوراكي وهو يهودي صهيوني كان يعمل عمدة للقدس‏!‏ كما احتفت الصحف الأخري بترجمة شوراكي حفاوة بالغة ونشرت عنها اكثر من مرة وسط اهمال تام لترجمة جاك بيرك‏,‏ والانصاف يقضي بأن نذكر رأيا للفيلسوف المصري الراحل عبدالرحمن بدوي في ترجمة شوراكي يقول‏:‏ إنني اراها وصمة عار علي الترجمة والمترجمين في كل زمان ناهيك عن أنها مليئة بالاعتداءات الصارخة علي قدسية النص القرآني‏.‏ فشوراكي استوحي معانيه ومدلولاته من الفاظ حسية فكانت النتيجة ان امتلأ النص المترجم بتعبيرات فاضحة‏..‏ فكلمة الرحمن علي سبيل المثال قد اشتق معناها من كلمة رحم وكذلك كلمة الحمد قد رجع بها إلي اصل‏(‏ فعل الرغبة‏).‏

والغريب أن جاك بيرك الذي يري عبدالرحمن بدوي أنه محب للعرب والإسلام وأمضي نحو‏50‏ عاما من عمره دارسا ومنقبا في تراث العرب قد تعرض لحملة شرسة قادها الإعلام الغربي وابتلع طعمها المدسوس الإعلام العربي وأصبح الرجل ـ بين عشيه وضحاها ـ مستهدفا من هنا وهناك لا بر يقيه ولا بحر‏,‏ وعندما أرسل نسخا من ترجمته إلي عدد من دول العالم الإسلامي جاءته ردود من إندونيسيا وإيران والفلبين ورجال دين مسلمين في الجزائر والمغرب‏,‏ وفرنسا إلا مصر وأزهرها الشريف مما أحزنه حزنا شديدا سيما وأنه يقر للأزهر بدور الريادة‏,‏ وبأنه صاحب رؤية إسلامية هادئة ومعتدلة ووسطية‏..‏ ولقد قامت قيامة البعض ضده واتهموه بتهم كثيرة لم يغضبه منها سوي اتهامه بأنه عدو الإسلام‏.‏ واذكر ان الرجل كان يبكي بكاء مرا ويهتز جسمه اهتزازا بينما دموعه كانت تهطل كالمطر ويقول في صوت تخنقه العبرات‏:‏ لم أكن في يوم من الأيام إلا محبا للاسلام ومعجبا بنبيه الكريم‏,‏ الذي اراه أشرف المرسلين قاطبة من لدن الله سبحانه‏..‏ ثم استطرد يقول‏:‏ لأن ترجمتي لمعاني القرآن الكريم لم تلق ما تستحق من اهتمام‏,‏ فسوف أوصي زوجتي أن تضع معي في قبري نسختين‏:‏ الأولي للقرآن الكريم باللغة العربية‏,‏ والثانية لترجمتي لمعاني النص القرآني‏..‏ لكي القي بهما وجه الله‏!‏ وكان بيرك ـ يرحمه الله ـ يري أن العالم العربي والإسلامي يعيش واحدة من احط مراحله التاريخية‏,‏ ويذهب إلي أن العرب في الدرك الاسفل‏,‏ وهم الذين قذفوا بأنفسهم إلي هذه المكانة الدنيا‏..‏ ويقول‏:‏ لقد فقد الأصدقاء العرب خاصية التمييز‏,‏ فلم يعد بمقدورهم التمييز بين العدو أو الصديق ويراهم أشبه بشخص يقف علي شجرة بينما يقوم بقطعها بآلة حادة‏.‏

قليلون هم الذين يعرفون أن الهم السياسي العربي كان يملأ عقل وقلب جاك بيرك فهو الذي كتب ذات مرة في صحيفة لوموند يطالب العالم بوقف ابادته للشعب العراقي في أزمة الخليج الأولي واتهم امريكا بأنها تريد القضاء علي مسلمي الشرق‏..‏ ولم ينقل بيرك يوما في كل ما ينقل عن قادة إسرائيل بشأن السلام وكان يؤكد مرارا وتكرارا انهم اختاروا أن يتحدثوا عن سلام أجوف‏,‏ لكنهم لن يمارسوا فعل السلام يوما‏..‏

ومما ذكره في حواراته أن أبناء صهيون لن يسمحوا باقامة دولة فلسطينية‏..‏ وكان الأول الذي تحدث عن محمية فلسطينية لا جيش لها ولا قوات‏,‏ وحسبها أن تكون مكانا يؤوي ما تعتبرهم إسرائيل خارجين علي القانون ليكون كل دور السلطة الفلسطينية هو القيام بالحراسة لحفظ أمن إسرائيل لذلك ناصبه اليهود العداء واعتبروه حشرة سوداء يجب التخلص منها‏..‏ واشهد أن الرجل‏(‏ جاك بيرك‏)‏ قد رحل عن دنيانا وفي الحلق غصة لأنه لم يفهم كيف نترك الآخرين يعبثون بنصوصنا القرآنية المقدسة وكأن شيئا لم يكن بينما أقمنا الدنيا ولم نقعدها ضده مع أنه كان يرسم علاقته بالإسلام‏(‏ في صورة الضيف‏)‏ ولم يتجاوز حدود هذه العلاقة عكس ما فعل الآخرون الذين دسوا للإسلام وأهله‏..‏ ومات الرجل وهو علي يقين بأن الغرب يضمر كل الشر للدين الإسلامي والذي سيجعله عدوا بديلا عن الشيوعية‏..‏ وهو ما حدث فعلا لا قولا‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:14 PM
نهر النيل الذي لا يعرفه أحد
بقلم: أحمد نصر الدين


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/21/44849_8m.jpgيعتبر نهر النيل بعد الامازون النهر الأمريكي الأشهر أطول انهار العالم والذي تمتد مجاريه الطبيعية لمسافة تربو علي‏7000‏ كيلومتر من منبع نهر لوفيرونزا إلي المصب في دمياط ورشيد‏,‏ وأول منابع النيل هو نهر كاجيرا ويمتد في رواندا بطول‏750‏ كليومترا حتي يصل لبحيرة فيكتوريا بطول‏380‏ مترا ليدخل بحيرة ألبرت في أوغندا أو يسمي نيل فيكتوريا ويشمل هذه المجري شلالات ريبون ثم من بحيرة البرت لمدينة مونجالا السودانية ويطلق عليه في هذه المسافة نيل البرت ويشمل نهر السمليكي حتي يصل لنهر الجبل حتي مدينة ملاكال‏,‏ وفي هذا الجزء من المجري يلتقي النيل بثلاثة روافد مهمة هي بحر الغزال وبحر الزراف في السودان ثم السوباط من إثيوبيا الذي يلتقي بأربعة روافد هي الكنجن من السودان وثلاثة اخري من اثيوبيا وهي البارو‏,‏ أكوبو وجيلا ثم يمتد المجري من الملاكال إلي الخرطوم ويسمي النيل الأبيض وفي الخرطوم ملتقي النيلين الأبيض والازرق الذي يتدفق مع بحيرة تانا في اثيوبيا ثم ينطلق من الخرطوم للبحر الأبيض المتوسط عبر أسوان ويطلق علي هذا المجري مجري النيل ولا يلتقي إلا رافدا لها واحدا هو نهر عطبره الذي يأتي من اثيوبيا ويسهم النيل الأبيض بمياهه في مجري النيل بسبعين والأزرق بأربعة اسباع وعطبرة بسبع‏,‏ وسمي بالنيل الأبيض لصفاء مياهه اما مياه عطبرة والازرق والسوباط فهي محملة بالطمي ويرجع تاريخ نهر النيل الاصيل لستة ملايين سنة مضت حتي وصل لتكوينه الحالي الذي وصفناه بدءا من المنابع حتي البحر الأبيض المتوسط بعد سلسلة من التغيرات التي جعلت منه نهرا مركبا‏.‏

ومنذ أن طاعت مياه النيل ارض مصر حتي بدأت حضارة مصر الفرعونية واسرات ما قبل التاريخ يمثل النيل شريان الحياه الذي دفع بهيرودوت لقوله بأن مصر هبة النيل لتصبح من مأثورات التاريخ العالمي الحديث برغم أنها مقوله قديمة جدا جدا‏.‏

وإذا كان النيل الفرعوني قد صنع حضارة الفراعنة فان للنيل العثماني نوادر وحكايات شكلت تاريخا للمماليك اثناء حكمهم للمصريين صنعت حياة اقتصادية كاملة لشعب مصر يحكمها النيل‏,‏ لذا راجت صناعة السفن في بولاق ومصر القديمة ودمياط ورشيد لكونها مراكز ملاحية وتجارية لدرجة دفعها تسعيرة جبرية ملزمة للصناعة نصت عليها القوانين الحكومية للولاة‏.‏

بدءا من صناعة المراكب التي تسير في مجراه حاملة علي ظهورها البضائع والمحاصيل والسلع والمصنوعات المصرية والقادمة من الخارج حتي صناعة ادوات الصيد والشباك والفلايك والقوارب ونهاية بنشأة حرفة التوتية أو الملاحين الذين يسيرون هذه المراكب التي وصل طولها إلي نحو‏45‏ مترا بعرض سبعة أمتار‏!!‏ ومعها ازدهرت صناعات الحديد والقار والكتان والاخشاب مما أدي لاهتمام السلاطين الايوبيين والمماليك لغرس اشجار السنط والجميز والماهوجني والكافور وغيرها لتوفير اخشاب هذه الوسائل‏.‏ وقد اعتبرت السمسرة علي الغلال السلطانية جهة مستقلة في القرن الـ‏17‏ الميلاد ي ثم اضيف لها رسم مال حماية اضافي تدفعه المراكب والقوارب العاملة في النيل وكان الملتزم بها يسمي أغا أغوات الرسالة ورجاله من الأغوات وحوباشيه البحر ثم وصل النزاع للسيطرة حتي نجح رجال أو جاق عزيز في مد سيطرتهم علي هاتين الجهتين طوال سنوات القرن الـ‏17‏ إلي أن نازعهم فيها رجال أو جاق مستحفظان الانكشارين في القرن الـ‏18‏ الميلادي وفقا لدفاتر الروزنامه بدار الوثائق‏.‏ وهكذا شكل النيل للمصريين وجه حياتهم وبكل تفاصيلها الدقيقة وهذا نذر يسير من تاريخ النيل الذي لا يعرفه أحد من اوساط الرأي العام المصري‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:16 PM
مأساة إمام مسجد
بقلم: د‏.‏ محمد الناصر


بعد صلاة الجمعة في أحد أيام شهر رمضان وفي أحد المساجد بالمهندسين فوجئنا بإمام المسجد‏,‏ وهو شيخ جليل ضرير متمكن من علومه الدينية والدنيوية‏,‏ فوجئنا به يمسك بالميكروفون وتوقعنا أن يكمل حديث الخطبة فإذا به يقول‏:‏

أود أن أحدثكم في أمر ترددت في الحديث فيه منذ شهر يونيو الماضي وهو أنني مهدد بالطرد من مسكني‏,‏ حيث أن صاحب المسكن استغل بندا في العقد ورفع قضية لطردي‏,‏ وحينما سألت أحد المحامين رد بأنه سوف يكسبها لامحالة‏,‏ وأنا الآن مهدد وراتبي لايصل إلي الألف جنيه‏.‏ واستطرد يستجدي من المصلين من يوفر له مسكنا‏.‏ هنا تبادر إلي ذهني سؤال‏:‏ ألم يكن أجدي وأكرم أن يكون الخطاب لوزارة الأوقاف التي ينتمي إليها لتتكفل بحل مشكلته ومأساته‏,‏ بدلا من المصلين الذين يبجلونه ويجلونه ويضعونه في أعلي مراتب القدوة والمنزلة الرفيعة ككل الأئمة الأفاضل؟

هذا نموذج ـ وما أكثرهم ـ من شيوخنا وأئمة مساجدنا الأجلاء الذين يرفعون راية الدعوة الإسلامية والذين تمنعهم رسالتهم من رفع رايات الإضراب لرفع رواتبهم وتحسين معيشتهم مثل باقي الفئات‏,‏ فالواجب أن نوفر لهم الحد الأدني من المعيشة الكريمة وأن تقوم وزارة الأوقاف ببحث مثل هذه الحالات والوقوف علي حلها‏,‏ فهم أولي وأجدي بالحفاظ علي كرامتهم ومكانتهم‏..‏ فهل من مجيب؟‏!‏

talmouz
09-27-2009, 04:16 PM
إعدام البلطجية والقتلة فرض عين علي الدولة
بقلم: حسني كمال


صباح كل يوم كنا نقرأ عن حوادث القتل ونسمع عنها‏,‏ والمصيبة أن هذه الحوادث أصبحنا نشاهدها بأعيننا‏,‏ بل وتصيب أصدقاءنا وجيراننا وتمثل تحديا للمجتمع كله‏,‏ لأنها تنتج عن بلطجة في الشارع المصري‏,‏ نجد تصرفات سائقي الميكروباص والتاكسي هوجاء عشوائية‏,‏ يبطشون بالضعفاء ولا يرحمون توسلاتهم‏,‏ أطفالا في الشارع المصري يسوقون التوك توك‏,‏ في منطقتنا بالعمرانية الشرقية التوك توك ينافس الذباب‏,‏ والميكروباص وكرا للشمامين‏,‏ تجمعات شباب تقف علي النواصي ليقذفوا المحصنات بكلام تطير له الرقاب وهم يدخنون سجائر البانجو‏,‏ كان بجواري طفل صغير هب علينا دخان البانجو فوجدت الطفل الصغير يضحك بلا سبب‏,‏ عرفت أن البانجو لوث عقله‏,‏ من يرحمنا من البلطجة في الشارع المصري؟

لابد للقضاء أن ينظر للآيات القرآنية ويتعامل علي أساسها وبأن الله لن يرحم المجرمين في الآخرة‏,‏ فكيف نرحمهم في الدنيا؟ لابد أن تضرب الدولة بيد من حديد علي يد البلطجية والمجرمين‏.‏

تخيلوا حينما يطلق سائق سيارة علي اللواء ابراهيم عبد المعبود مدير مباحث السويس الرصاص ويرديه قتيلا من سيارة دون لوحات؟ وما أكثر السيارات الآن بدون لوحات‏,(‏ هذا لواءشرطة يحمي المواطنين‏)‏ فماذا يفعل المجرم بالمواطن العادي مثلنا؟ الموتوسيكلات ذات الصوت الصارخ تطيح بالناس في الشارع وكأننا في السيرك القومي‏,‏ وقال الله تعالي ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالد فيها‏,‏ وغضب الله عليه ولعنه‏,‏ وأعد له عذابا عظيما أناشد القضاء المصري ومعي بناتي اللآتي بكين كثيرا من هول الحوادث‏,‏ إننا فعلا أصبحنا مهددين خائفين من الإجرام‏,‏ اضربوا علي أيديهم بيد من حديد ولا تأخذكم بهم شفقة ولا رحمة‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:17 PM
راى الاهرام
تيار الإصلاح ومحدودو الدخل‏!‏


لا أحد يختلف مع حقيقة أن ثمار الإصلاح الاقتصادي لم تصل بعد الي محدودي الدخل‏,‏ ولذا لم يكن غريبا أن يعطي الرئيس مبارك التعليمات المتكررة لحكومة أحمد نظيف بضرورة رفع مستويات المعيشة‏,‏ وتنفيذ منظومة متكاملة لتطوير الخدمات‏.‏

ولعل أهم ما يحرص مبارك علي تنبيه الحكومة إليه دوما هو أهمية شعور المواطنين بثمار عمليات الاصلاح‏,‏ وبات شيئا مألوفا أن يطالب الرئيس الحكومة بضرورة توفير احتياجات المواطنين‏,‏ خاصة محدودي الدخل‏.‏

ـ وأغلب الظن أن الجهد الحكومي ليس كافيا لتنفيذ تعليمات الرئيس وتطبيق سياساته‏.‏ وإلا لما سمعنا الشكوي من قبل المواطنين خاصة محدودي الدخل‏,‏ بل إن منظر القمامة‏.,‏ الذي بات ملمحا من حياة القاهرة وبقية المحافظات‏,‏ مؤشر خطير علي الاخفاق الحكومي‏,‏ ولن يستطيع أحد الدفاع عن الحكومة المصرية لو أنها تعللت بأن المشاكل تحاصرها من انفلونزا الطيور الي انفلونزا الخنازير إلي الأزمة المالية العالمية‏,‏ بل إن الخوف كله ينطلق من أن اهمال النظافة واهمال التعامل مع فساد المحليات الذي وصل الي الركب‏!..‏ هو أحد الأسباب الكبري لتدهور الخدمات‏.‏

ـ وها نحن نكتشف في لحظة دقيقة ومصيرية أن اهمال الخدمات‏,‏ وعدم رفع الأجور لفئات كثيرة‏,‏ وعدم الاهتمام بالتعليم والصحة والنظافة‏..‏ كلها تجمعت في لحظة واحدة لتخلق مناخا مفعما بالشكوي وعدم الرضا‏,‏ كما أنها بالتأكيد السبب الرئيسي لشعور المواطنين بأن ثمار الإصلاح ذهبت إلي فئة محظوظة من رجال الأعمال‏,‏ ولم يتبق شيء لمحدودي الدخل‏.‏ بل ان الغريب والمثير للدهشة والخوف معا ان الدراسات المختلفة تحذر من تآكل الطبقة المتوسطة وشعورها بالغضب لأن الإصلاح لم يحسن من أوضاعها بل علي العكس زاد من معاناتها‏.‏ فتري هل تدرك حكومة نظيف أهمية تنفيذ توجيهات الرئيس مبارك ؟‏!‏

talmouz
09-27-2009, 04:52 PM
رسالة اليابان إلي العالم الجديد
بقلم‏:‏ د‏.‏أنور عبد الملك


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/22/sanwor-1.jpgزلزال ضرب اليابان منذ أغسطس الماضي‏,‏ الزلزال الأول منذ نهضة اليابان علي أيدي الإمبراطور ميجي عام‏1868‏ كان وثبة اليابان إلي المرتبة الاقتصادية الحالية الثانية في السبعينيات من القرن الماضي‏,‏ أي ربع قرن فقط بعد ضرب هيروشيما وناجازاكي بالقنابل الذرية وإحراق طوكيو ثم استسلام اليابان للمحتل الأمريكي عام‏1945‏ وفي ظل الاحتلال ودستور نزع السلاح ظهر الحزب الليبرالي الديمقراطي واستفرد بحكم اليابان منذ عام‏1955,‏ بشكل متصل إلا فترة قليلة عام‏1993‏ من أين إذن هزيمة هذا الحزب المخضرم إذ لم يحصل إلا علي‏119‏ مقعدا في مجلس النواب الجديد بينما حصل الحزب الديمقراطي الياباني المعارض علي‏308‏ مقاعد؟ ماذا جري للحزب الحاكم التاريخي الذي جمع المثلث الحديدي من كوادر الحزب والبيروقراطية والأعمال؟ أين الثغرة أو الخلل؟‏.‏ ماذا جري لقيادة كبار رجال المال حلفاء أمريكا في بلاد الشمس الطالعة‏,‏ فجأة؟

أولا‏:‏ الكلمة لرئيس الوزراء الجديد يوكيو هاتوياما في مقال توجيهي مركزي صدر في عدد سبتمبر من مجلة فويز‏(‏ الصوت‏)‏ وخلاصته في نيويورك تايمز‏27‏ أغسطس الماضي‏:‏

‏1‏ ـ في مرحلة مابعد الحرب الباردة هبت رياح أصولية السوق علي اليابان علي شكل حركة بقيادة الولايات المتحدة يطلقون عليها عادة تسمية العولمة‏,‏ وفي عملية السعي الأصولي للرأسمالية يعاملون الناس ليس كهدف وإنما كوسيلة‏,‏ وبالتالي تضيع الكرامة الإنسانية‏..‏ ولو نظرنا إلي التغييرات التي أصابت في الماضي المجتمع الياباني منذ نهاية الحرب الباردة أعتقد دون مبالغة أنه يمكن القول إن عولمة الاقتصاد أصابت الأنشطة الاقتصادية التقليدية بالجراح ودمرت الجماعات المحلية‏,‏ وفي مصطلح نظرية السوق ينظر إلي الناس وكأنهم مجرد نفقات الايدي العاملة ولكن الناس في العالم الواقعي هم الذين يكونون نسيج المجتمعات المحلية‏,‏ إذ إنهم بمثابة تجسيد أسلوب المجتمعات في الحياة والتقاليد والثقافة‏.‏

‏2‏ ـ إن الأزمة الاقتصادية الحالية نتجت عن طريقة التفكير التي تري أن الأسلوب الأمريكي لاقتصاد حرية السوق يمثل نظاما اقتصاديا عالميا مثاليا وأنه ينبغي علي جميع البلاد أن تعدل تقاليدها وأنظمتها الاقتصادية علي غرار قواعد العولمة أو بالأحري القواعد الأمريكية‏.‏

‏3‏ ـ كيف يمكن أن نضع حدا لرأسمالية أصولية السوق والمال بلا حدود التي لاتعرف الأخلاق ولا الاتزان وذلك من أجل حماية موارد واحتياجات مواطنينا المعيشية في مثل هذا العصر‏,‏ علينا أن نعود إلي فكرة التآخي ـ الحرية ـ المساواة ـ الإخاء ـ في الشعار الفرنسي بناء علي مبدأ الأخاء يجب الا نتبع سياسات تترك ساحات تعني بحياة الناس وأمنها مثل الزراعة والبيئة والطب‏,‏ تحت رحمة العولمة‏,‏ علينا أن نتبع سياسات تعيد الروابط التي تجمع بين الناس والتي تهتم إلي درجة أبعد بالطبيعة والبيئة‏,‏ وكذا نعيد بناء أنظمة الخدمات الاجتماعية والصحية ونوفر تعليما أفضل مساندة ودعما في رعاية الأمومة وكل مايواجه الهوة بين الثروات‏,‏ هذه إذن هي الفلسفة الاجتماعية التي ستوجه السياسة الداخلية لثاني أكبر قوة اقتصادية في عالم اليوم‏,‏ وكأنها بمثابة صيغة متقدمة من نظام الرأسمالية الاجتماعية القائم في فرنسا وألمانيا منذ‏1945.‏

talmouz
09-27-2009, 04:53 PM
ثانيا‏:‏ الآن‏,‏ إلي أين يتجه اليابان الجديد في مطلع مرحلة صياغة العالم الجديد؟

رسالة مركزية تحدد التوجه علينا ألا ننسي هويتنا بوصفنا أمة قائمة في آسيا‏.‏ إيماني بأن منطقة آسيا الشرقية التي تبدي حيوية مطردة يجب أن يعترف بها كدائرة الوجود الياباني الرئيسية‏.‏

‏4‏ ـ ثم ننتقل إلي الموقف العالمي أعتقد أن عصر التفرد الأمريكي وصل إلي حده مما أثار الشكوك حول استمرارية الدولار بوصفه العملة العالمية الرئيسية‏.‏ إني أشعر كذلك بأن فشل حرب العراق والأزمة المالية دفعا عصر الهيمنة بقيادة الولايات المتحدة إلي نهايته وإننا نتجه إلي عصر تعدد الأقطاب‏,‏ كيف يمكن أن يحافظ اليابان علي استقلاله السياسي والاقتصادي وأن يحافظ علي مصلحته القومية‏,‏ إذ يتواجد بين الولايات المتحدة التي تكافح للحفاظ علي مركزها بوصفها الدولة المهيمنة عالميا والصين التي تتلمس السبل كي تصل إلي السيطرة؟

‏5‏ ـ وهنا ينتقل رئيس وزراء اليابان الجديد إلي جوهر فكره السياسي أما وقد أصاب الركود فلسفات الماركسية والعولمة السياسية والاقتصادية التي تتعدي القومية‏,‏ إيجابا أو سلبا‏,‏ فإن القومية تعود لتمثل قوة مؤثرة رئيسية في مختلف البلدان‏.‏

‏6‏ ـ وعند رئيس الوزراء الجديد أنه لابد أن تتغذي القومية المبالغ فيها ونتجه إلي طريق تأمين تعاون اقتصادي وأمني يقوم علي قواعد ثابتة‏,‏ يجب أن نعقد الأمل علي التوجه نحو دمج العملة الإقليمية بوصفها امتدادا طبيعيا للنمو الاقتصادي السريع الذي بدأته اليابان ومن بعدها كوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج‏,‏ ثم حققته مجموعة دول جنوب شرق آسيا‏(‏ آسيان‏)‏ والصين‏,‏ وكذا يجب ألا نهمك أي مجهود لبناء أطر الأمن دائم الحيوية اللازمة لضمان اندماج العملة‏,‏ إن مجموعة‏(‏ آسيان‏)‏ واليابان والصين‏(‏ بما في ذلك هونج كونج‏)‏ وكوريا الجنوبية وتايوان تمثل ربع إنتاج العالم بحيث إن الأطر اللازمة لإقامة مجموعة اقتصادية إقليمية موجودة بالفعل‏.‏

‏7‏ ـ رئيس الوزراء الجديد هاتوياما يعترف بتركه الخلافات بين دول هذه المنطقة‏.‏ يجب علينا أن نعترف بأن هناك عدة قضايا سياسية ليست بالهينة نظرا للصراعات التاريخية والثقافية وكذا لتباين مصالح الأمن القومي إن القضايا الناجة عن رفع مستوي التسلح والخلافات الإقليمية لايمكن أن تحل بمفاوضات ثنائية بين مثلا اليابان وكوريا الجنوبية أو بين اليابان والصين ذلك لأنه كلما تنافش هذه القضايا بطريقة ثنائية ترتفع نسبة المخاطرة بأن تشتعل المشاعر الحماسية وتتضاعف النعرة القومية ومن هنا أقترح أن القضايا التي تقف حجر عثرة علي طريق الاندماج الإقليمي لايمكن أن تحل حقيقة إلا بالاتجاه إلي اندماج إقليمي أرفع مستوي‏.‏ أعتقد أن الاندماج الإقليمي والأمن المشترك يمددان الطريق الذي علينا أن نسعي إليه لتحقيق مبادئ السلام والتعاون متعدد الاتجاهات كما حددها الدستور الياباني‏.‏ رأيت أن أكتفي اليوم بهذه المقتطفات وإن كان من الواجب علينا أن نسعي لترجمة كاملة لهذا البيان الاتجاهي إذا أردنا أن ندرك مدي الزلزال الذي أصاب اليابان‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:54 PM
ثالثا‏:‏ أما عن التنفيذ فقد قرر هاتوياما وضع حد لسيطرة الأجهزة البيروقراطية التي تحكمت في سياسات اليابان لصالح أقطاب الدوائر المالية والصناعية ولذا قرر إنشاء جهازين مكتب الاستراتيجية القومية الذي يعمل باسم رئيس الوزراء لإدارة الوزارات والمصالح‏,‏ ثم مجلس الإصلاحات الإدارية الذي سيراقب قانونية الإجراءات المالية علي وجه التخصيص‏,‏ وكذا سوف يتم تعيين نحو مائة نائب جديد للمشاركة في الحكومة ومختلف المجالس والإدارات المركزية‏.‏

وجه مركزي يقف في قلب هذا الهرم الجديد الذي سيعمل علي بناء يابان جديد‏,‏ انه ايشيرو أوزاوا السكرتير العام الجديد للحزب الديمقراطي الياباني والمنسق المسئول لجميع أجهزة الحكم الجديد ومعه نحو‏140‏ من أعضاء مجلس النواب المقربين‏.‏ وما إن انتهت الحرب الباردة ونظام القطبية الثنائية‏1989‏ ـ‏1991‏ حتي تحرك أوزاوا لوضع حد لكابوس التبعية للهيمنة الأمريكية من ناحية ونظام الحزب الليبرالي الديمقراطي المهيمن دون شريك علي الحكم من ناحية أخري‏.‏ رأي أوزاوا أنه لابد من إنهاء نظام الحزب الحاكم الواحد وإقامة حزبين متنافسين‏.‏ إن الحزب الديمقراطي الياباني الجديد هو جبهة من أعضاء الحزب الحاكم القديم اليمينيين والاشتراكيين وممثلي الأجهزة الإدارية والإصلاحيين‏.

‏ انه في واقع الأمر جبهة قومية يابانية واسعة ترفض الإبقاء علي نظام التبعية للخارج والاحتكارات في الداخل‏.‏ ولكن جوهر توجه أوزاوا الجديد يتمثل في ضرورة عودة اليابان إلي مكانة الأمة الطبيعية أي التي تسيطر علي مصيرها‏.‏ وقد ركز أوزاوا خلال الأعوام العشرين الماضية علي أن سياسة اليابان الخارجية اتسمت بالتبعية للولايات المتحدة بعد هزيمة‏1945‏ وكذا إهمال شئون الدفاع الوطني‏,‏ وانه علي يابان المستقبل أن يتبع خطه المستقل كلما تباينت مصالحه مع أمريكا‏,‏ خاصة برفض المشاركة في الحروب الأمريكية المغامرة في العالم والاكتفاء بالمشاركة في المهام التي تحددها هيئة الأمم المتحدة‏,‏ وعلي اليابان قبل هذا كله أن تركز علي مكانتها في دائرتها الآسيوية‏.‏

إيكونوميست أطلقت علي أوزاوا تسمية شوجون الظل والمعروف أن الشوجون كان هو الحاكم الفعلي وراء إمبراطور اليابان تاريخيا‏.‏

كلمة أخيرة مؤقتا‏:‏ كان جد رئيس الوزراء الجديد إيشيرو هاتوياما هو رئيس وزراء اليابان الذي بادر إلي الصين لتقديم الاعتراف بدولتها وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين الرئيسيتين في آسيا‏..‏

قال صاحبي‏:‏ الآن هاهي الصين يدا في يد مع كوريا الجنوبية وكذا كوريا الشمالية أول من يرحب بجدية الحكم في اليابان ثم ما قولك في قرار أمريكا المفاجئ بالدخول في محادثات ثنائية مع كوريا الشمالية فجأة قولك أين أيام محور الشر إياه‏..‏ آسيا تصمد‏,‏ تتجه إلي تلاقي المصالح والرؤي والقوة ريح الشرق من أوسع الأبواب‏..‏ أليس كذلك أراك تبتسم‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:55 PM
راى الاهرام
اجتماع نيويورك‏..‏ فرصة لدفع عملية السلام


أخيرا وبعد أسابيع من التكهنات والأنباء المتضاربة أعلن البيت الأبيض ان الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيستضيف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو في قمة ثلاثية اليوم بنيويورك لبحث عملية السلام في الشرق الاوسط‏.‏

الاجتماع يأتي بعد ايام قليلة من انهيار مهمة مبعوث السلام الأمريكي جورج ميتشل في المنطقة والتي لم يتمكن خلالها من التوصل لاتفاق بشأن تجميد بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية‏.‏

ويأتي الاجتماع ايضا وسط تصريحات لمسئولين إسرائيليين تقلل من اهميته وتتوقع ان تكون نتائجه محدودة ولن يكون أكثر من لقاء مجاملات‏,‏ ولكن ورغم كل ذلك تبقي نقاط ايجابية لا يجوز إغفالها‏.‏

أولا‏:‏ ان هذا اللقاء هو أول نشاط مهم يقوم به الرئيس الامريكي لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط منذ توليه السلطة في يناير الماضي‏,‏ وهو اول لقاء بين عباس ونيتانياهو منذ تولي الأخير الحكم في بلاده‏.‏

ثانيا‏:‏ نتائج هذا الاجتماع لن تتوقف فقط عند مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط ولكنها تمس مصداقية الرئيس الامريكي خاصة في منطقة الشرق الاوسط وبين المسلمين الذين خاطبهم من القاهرة واعدا بفتح صفحة جديدة‏,‏ ومؤكدا حرصه علي تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل‏.‏

وبالتالي فانتهاء هذا الاجتماع دون نتائج ايجابية يعني ان الرئيس أوباما اما غير قادر أو غير راغب في تحقيق السلام الذي وعد به وكلا الامرين يضر بمصداقيته وسمعته الدولية خاصة بين الدول الاسلامية‏.‏

ولذلك نأمل ان يسفر هذا الاجتماع عن اتفاق واضح حول الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية‏,‏ وهي الورقة التي رفض نيتانياهو ان يقدمها لميتشل وهو يعلم أنه ذاهب للقاء أوباما في نيويورك خلال ساعات‏,‏ كما نأمل ان يتم الإعلان في نهاية هذا الاجتماع عن صيغة جديدة لبدء مفاوضات جادة بين الجانبين برعاية أمريكية‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:55 PM
راى الاهرام
إنفلونزا الخنازير واستخدام التكنولوجيا في التعليم


وزارة التربية والتعليم اتخذت كل الإجراءات الكفيلة لوقاية التلاميذ من إنفلونزا الخنازير‏.‏ ووفقا لما صرح به وزير التربية والتعليم يسري الجمل منذ أيام‏,‏ فان الوزارة تقوم بمتابعة المدارس للتأكد من سلامة جميع قطاعاتها من نظافة وتهوية ومياه نفية‏,‏ استعدادا لبدء العام الدراسي يوم السبت الثالث من أكتوبر المقبل‏.‏

الإجراءات التي قامت بها الوزارة تضمنت وضع خطة لتقليل كثافة الفصول بكل مدرسة بحد أقصي‏40‏ طالبا‏,‏ والتأكد من سلامة دورات المياه بالمدارس‏,‏ وتوفير غرف للعزل الطبي بكل مدرسة‏,‏ كما تم توريد‏13.5‏ مليون قناع للوزارة سيتم توزيعها علي جميع المدارس بعد العيد‏,‏ بالاضافة إلي الحقائب الصحية‏.‏

الجديد في إجراءات الوزارة لمواجهة هذا المرض الذي ينتشر سريعا من شخص لآخر مثل الانفلونزا العادية هو لجوء الوزارة لاستخدم وسائل التكنولوجيا المتقدمة في العملية التعليمية‏,‏ وكما أعلن وزير التربية والتعليم أخيرا فان الوزارة قامت باعداد استراتيجية تعليمية بديلة‏,‏ بالتعاون مع وزارة الإعلام لسد حاجة الطلاب عن طريق القنوات التعليمية‏,‏ وشبكة المعلومات في حالة وقوع أي إصابات بالمدارس‏.‏

وقال الوزير إنه سوف يلتقي مع السيد أنس الفقي وزير الإعلام عقب العيد لمناقشة محددات تلك الاستراتيجية التي يراعي فيها وضع المناهج التعليمية بطريقة علمية واضحة سهلة التحصيل‏,‏ وكما يري كثير من الخبراء فان هذه الاستراتيجية التكنولوجية البديلة يمكن ان تكون بداية فعالة لتطوير النظام التعليمي في مصر والقضاء علي كثافة الفصول المدرسية ومدرجات الجامعة لأنها تستند لفكرة التعليم عن بعد‏.‏

صحيح أن مواجهة إنفلونزا الخنازير دفعتنا لهذا الأسلوب المبتكر لتعليم أبنائنا‏,‏ ولكن من قال ان انتهاء الأزمة يعني بالضرورة نهاية هذه التجربة التعليمية الجديدة؟

talmouz
09-27-2009, 04:56 PM
حان الوقت للعمل بشأن تغيير المناخ
بقلم‏:‏ خوزيه مانويل باروسو
رئيس المفوضية الأوروبية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/22/44850_8m.jpgتغير المناخ يحدث بشكل أسرع مما كنا نتوقع منذ عامين فقط‏,‏ إنه من شبه المؤكد أن استمرار العمل كالمعتاد يؤدي الي تغير مناخي بصورة خطيرة وربما كارثية‏,‏ خلال هذا القرن‏.‏ وهذا هو التحدي الأكثر أهمية لهذا الجيل من السياسيين‏.‏

وأنا الآن في غاية القلق ازاء احتمالات كوبنهاجن‏,‏ فالمفاوضات تدنو بشكل خطير إلي طريق مسدود في هذه اللحظة ـ وهذا الطريق المسدود قد يتجاوز ما هو ابعد من مجرد تفاوض بسيط يمكننا إصلاحه في العام المقبل‏,‏ فقد تواجه المفاوضات خطر الانهيار بشدة‏,‏ وربما علي أساس وجود خلاف عميق بين الدول المتقدمة والنامية‏.‏ ولا يستطيع العالم الآن تحمل مثل هذه النتيجة الكارثية‏.‏

لذلك آمل أن زعماء العالم سوف يتراجعون عن حافة الهاوية في نيويورك وبيتسبرج هذا الاسبوع‏,‏ وسوف ننتهي كلنا الي انه علينا ان نلعب دورا نشيطا في دفع المفاوضات الي الأمام‏.‏

الوقت ليس مناسبا الآن للعب البوكر‏.‏ الآن هو الوقت المناسب لطرح عروض علي طاولة المفاوضات عروض علي الحدود الخارجية لقيودنا السياسية‏,‏ وهذا هو ما فعلته اوروبا بالضبط‏,‏ وسوف تستمر في القيام به‏.‏

ويكمن جزء من الجواب في التعرف علي لب الصفقة المحتملة التي قد تأتي بثمار ناجحة‏,‏ وأعتقد أن قادة العالم المجتمعين هنا في نيويورك يمكن ان يحدثوا فرقا حقيقيا‏.‏

الجزء الأول من هذه الصفقة يتمثل في ان جميع الدول المتقدمة تحتاج الي توضيح خططها بشأن خفض الانبعاثات المتوسطة الأجل‏,‏ واظهار القيادة اللازمة‏,‏ وليس اقلها تمشيا مع مسؤولياتنا حيال الانبعاثات الماضية‏.‏ اذا كنا نريد تحقيق مالا يقل عن تخفيض بنسبة‏80%‏ بحلول عام‏2050,‏ يجب أن تسعي الدول المتقدمة لتحقيق ما يلزم من التخفيضات الجماعية بنسبة‏15-40%‏ بحلول عام‏2020.‏ إن الاتحاد الأوروبي مستعد للذهاب من‏20%‏ إلي‏30%‏ إذا بذل الآخرون جهودا مماثلة‏.‏ ثانيا‏,‏ يجب علي الدول المتقدمة الآن ان تعترف صراحة بأن علينا جميعا ان نلعب دورا مهما في المساعدة علي تمويل اجراءات التكيف والحد من الانبعاثات من جانب الدول النامية‏.‏ تقديرنا هو انه بحلول عام‏2020,‏ سوف تحتاج الدول النامية الي ما يقرب من‏100‏ مليار يورو اضافية‏(150‏ مليار دولار‏)‏ في العام لمجابهة تغير المناخ‏,‏ وستسهم الدول النامية نفسها في تمويل جزء من ذلك‏.‏ وينبغي ان يأتي النصيب الأكبر من سوق الكربون اذا كان علينا ان نشجع علي اقامة نظام عالمي طموح‏.‏

ولكن بعض التمويل لابد وان يأتي في تدفقات علي هيئة تمويل عام من الدول المتقدمة الي الدول النامية‏,‏ وربما من‏22‏ مليار يورو الي‏50‏ مليار يورو‏(30‏ ـ‏70‏ مليار دولار‏)‏ سنويا بحلول عام‏2020,‏ وسيتطلب الأمر تقريبا نصف هذا المبلغ لدعم عملية التكيف مع إيلاء الأولوية للدول النامية الأكثر فقرا‏.‏ واعتمادا علي نتائج المناقشات التي تتقاسم الأعباء علي الصعيد الدولي‏,‏ فإن حصة الاتحاد الأوروبي من هذا الأمر يمكن أن تكون من‏10%‏ إلي‏30%,‏ أي ما يصل إلي‏15‏ مليار يورو‏(22‏ مليار دولار‏)‏ في السنة‏.‏ وسيتعين علينا أن نكون علي أهبة الاستعداد‏,‏ وبعبارة أخري‏,‏ أن نقدم مساهمة كبيرة علي المدي المتوسط‏,‏ وايضا النظر بدء التمويل قصير المدي للدول النامية في العام المقبل أو نحو ذلك‏.‏ وانني اتطلع الي مناقشة هذا الامر مع قادة الاتحاد الاوروبي عندما نجتمع في نهاية اكتوبر تشرين الأول‏.‏

إذن‏,‏ نحن في حاجة الي ابراز استعدادنا لإجراء محادثات تمويل هذا الاسبوع‏.‏ وعلي المقابل‏,‏ علي الدول النامية‏,‏ علي الاقل الدول المتقدمة اقتصاديا من بينها‏,‏ ان تكون اكثر وضوحا بشأن ما هم علي استعداد للقيام به من اجل الحد من انبعاثات الكربون كجزء من اتفاق دولي‏.‏ لقد قاموا بالفعل بتنفيذ تدابير داخلية للحد من انبعاثات الكربون ولكنه من الجلي انها تحتاج الي تكثيف الجهود من هذا القبيل ـ ولا سيما في الدول النامية الاكثر تقدما‏,‏ وتلك الدول تشدد علي ان توافر تمويل الكربون من العالم الغني هو شرط أساسي لإجراءات الحد من جانبهم‏,‏ كما تم الاتفاق عليه بالفعل في بالي‏,‏ ولكن لن يكون لدي العالم المتقدم أي شئ ليموله إذا لم يكن هناك التزام لمثل هذا الإجراء‏.‏

لدينا أقل من‏80‏ يوما للذهاب إلي كوبنهاجن‏,‏ واعتبارا من اجتماع بون الشهر الماضي‏,‏ يتضمن مشروع النص نحو‏250‏ صفحة‏:‏ عدة خيارات بديلة‏,‏ وغابة من الأقواس المعقوفة‏.‏ وإذا لم نجد حلا‏,‏ فالأمر سيكون بمثابة مذكرة انتحارية الأطول والأكثر عالمية في التاريخ‏.‏ هذا الأسبوع في نيويورك وبيتسبرج يبشر بأن يكون أسبوعا محوريا‏,‏ لا لشيء إلا لأنه سوف يكشف مدي استعداد قادة العالم للاستثمار في هذه المفاوضات‏,‏ ولتحقيق نتائج ناجحة‏.‏ والخيار بسيط‏:‏ لا صفقة بدون مال‏.‏ ولكن لا مال بدون إجراءات‏!‏ إن كوبنهاجن هي الفرصة المهمة للتحول‏,‏ بشكل جماعي‏,‏ نحو مسار انبعاثات يحافظ علي الاحتباس الحراري‏(‏ ارتفاع درجة حرارة الأرض‏)‏ بحيث يكون أقل من‏2‏ درجة مئوية‏,‏ لذا فإن الصحوة يجب أن تبدأ هذا الأسبوع في نيويورك‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:56 PM
الانتخابات النيابية وحقيقة الديمقراطية
بقلم‏:‏ د‏.‏ مصطفي الفقي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/22/snewmoseltky4.jpgمررت شخصيا بتجربة الانتخابات لمجلس الشعب عام‏2005‏ في واحدة من أصعب الدوائر وأكثرها سخونة لأسباب تتصل بالتاريخ السياسي للمحافظة ـ التي أتشرف بالانتماء إليها ـ وتغلغل جماعة الإخوان المسلمين فيها بل أيضا بعض العناصر الوفدية القديمة بها‏,‏ فالمدينة التي أمثلها كانت عبر تاريخها الطويل أقرب إلي المعارضة منها إلي دعم سلطة الحكم‏,‏ ورغم ثرائها من الموارد البشرية والطبيعيةإلا أنني شعرت أن دائرتي الانتخابية لديها تحفظ غريزي تجاه من يأتيها من خارجها حتي لو كان من أبنائها الذين خرجوا منها ليضربوا في الأرض سعيا وراء علم أوعمل أو رغبة في حياة جديدة ومستقبل مختلف‏,‏

ولقد خرجت من هذه التجربة بكل مالها وماعليها بتساؤل واحد يتلخص في سؤال محدد‏:‏ هل الانتخابات هي الوسيلة الأفضل للتعبير الديمقراطي؟ إنني أعلم يقينا أنها أفضل البدائل وأقل الشرور واكثر الوسائل تعبيرا عن الشارع حتي الآن‏,‏ فقد اتفقت عليها الأمم المتحضرة والشعوب الناهضة طريقا للمشاركة السياسية وسبيلا للتمثيل النيابي‏,‏ وبرغم كل العيوب التي تصاحب العملية الانتخابية ومبررات النقص فيها إلا أنها تظل أحسن ماوصل إليه خبراء علم السياسة وأساتذة القانون العام‏,‏ ولكن تبقي ملاحظات لابد من أن نسجلها بتجرد وموضوعية خصوصا وأننا نستقبل انتخابات نيابية ليست بعيدا‏,‏ كما أن الوطن يمر بفترة مهمة في تاريخه المعاصر‏,‏ ولعلي أوجز تلك الملاحظات التي أود أن أشير إليها فيما يلي‏:‏ـ

أولا‏:‏ إن القول الذي يطلقه البعض عن أن هناك شعوبا لاتصلح معها الديمقراطية لأنها ليست من أولوياتها بسبب شيوع الفقر أو نقص التعليم أو انتشار الأمية هو قول مردود عليه تماما‏,‏ والنموذج الهندي ـ أكبر ديمقراطيات العالم ـ يقدم صفعة قوية لدعاة هذا الرأي بل ولطمة كبيرة لمن يعتقدون ان الديمقراطية خيار مناسب لبعض الشعوب ونقمة علي شعوب أخري‏,‏ ولقد عايشت التجربة الهندية مباشرة ـ من خلال عملي في نيودلهي نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن الماضي ـ ورأيت مئات الملايين من ثقافات مختلفة وديانات متعددة وأعراق متباينة ومستويات معيشية متفاوتة يزحفون نحو صناديق الاقتراع في عملية تستغرق ثلاثة أشهر كاملة‏,‏ وآمنت يومها أن فقراء الهند يمثلون أكبر قاعدة ديمقراطية في العالم‏.‏

ثانيا‏:‏ إن الاسطوانة المشروخة التي تتحدث عن ان الشعب المصري لم يحكم نفسه عبر تاريخه الطويل إلا في منتصف القرن العشرين تقريبا وهو بذلك غير مهيأ للديمقراطية الكاملة بل هو في حاجة اكثر إلي نظام الحاكم الفرد الرشيد أو حتي الدكتاتور المصلح نقول إن هذه الاسطوانة المشروخة قد أساءت إلينا كثيرا‏,‏ بل عطلت مسيرة الديمقراطية في بلادنا وأصبحت مبررا لكل التجاوزات السياسية أحيانا وتغييب الشرعية الدستورية أحيانا أخري فضلا عن العدوان علي القانون وسيادته‏,‏ وأنا أظن أن الشعب المصري لديه استعداد كامل كبقية الشعوب لممارسة الديمقراطية الحقيقية وإن كانت تعوز أجياله الجديدة درجة مطلوبة من التربية السياسية قصرت فيها الأحزاب القائمة والتي كان من المفترض أن تكون مدارس لتخريج الكوادر السياسية وتفريخ القيادات الشعبية‏.‏

ثالثا‏:‏ إن جماعة الإخوان المسلمين محظورة ولكن موجودة ـ تحتاج إلي مراجعة أمنية لتاريخها عبر العقود الثمانية الأخيرة‏,‏ وأن تعلن صراحة إيمانها المطلق بالوطنية المصرية قبل غيرها‏,‏ وأذكر أشقاءنا فيها بأن محمدا ـ صلي الله عليه وسلم ـ عندما أخرج من مكة عبر في كلمات ذهبية يعرفها الجميع عن مفهوم الوطن والارتباط به‏,‏ كذلك فإن هذه الجماعة التي تربط السياسة بالدين قد بدأت دعوية إصلاحية كان يجب أن تشتبك مع أخلاقيات المجتمع فقط وفقا لصحيح الدين بدلا من اللهاث في أروقة السياسة والسعي وراء تطلعات الحكم‏,‏ وعليها أن تتوقف عن استخدام الشعارات الدينية وأن تؤكد التزامها بمبدأ أن الأمة مصدر السلطات وتسلم ايضا بتداول السلطة ودوران النخبة‏,

‏ وأن تتوقف عن التفكير الأحادي النظرة الذي يتحدث بالمطلق ولايعترف بما هو نسبي‏,‏ ولا يمكن أن يتحمل الشعب المصري مايجري كل انتخابات نيابية حيث تطفو الاتهامات المتبادلة بين الحزب الحاكم والجماعة المحظورة ـ شكليا والموجودة فعليا ـ فالحزب يتهمها بأنها تقوم بعملية تزوير معنوي لإرادة الناس عن طريق إقحام الدين في العمل السياسي والجماعة بدورها تتهم الحزب علي الجانب الآخر بالتزوير المادي نتيجة حيازته لمواقع السلطة وسيطرته علي مصادر صنع القرار‏..‏ لقد آن الأوان لوقفة موضوعية بين نظام الحكم والجماعة من أجل مستقبل الديمقراطية الحقيقية في مصر‏,‏ وأنا أكرر هنا مرة أخري أن كل القوي السياسية الموجودة في الشارع المصري هي صاحبةحق في التعبير عن إرادة الشعب بكل ألوانه وأطيافه مهما كان اختلافنا عليها واتفاقنا معها شريطة أن تقف هذه القوي علي أرضية وطنية ثابتة تعلي من مفهوم المواطنة وتجعل له الأولوية علي ماعداه‏.‏

رابعا‏:‏ ليس صحيحا أن الانتخابات تفرز أفضل العناصر ـ في مصر أوفي غيرها ـ فالشعبية وحدها لاتعبر عن درجة الصلاحية ولاتترجم الإمكانات الحقيقية لمن يكون نائبا عن الشعب وتلك إشكالية كبري حيث تلعب بعض العوامل دورها المعتاد في المساس بسلامة جوهر العملية الانتخابية‏,‏ وأنا أذكر هنا صراحة بعض العوامل ومنها الدين والمال والنفوذ العائلي بل والسطوة الفردية التي قد تصل إلي حد البلطجة وهذه أمراض مزمنة يجب ان يتعافي منها المجتمع السياسي المصري حتي تتمكن العناصر الصالحة من الطفو علي السطح وبهذه المناسبة فإنني أظن أن إجراء الانتخابات وفقا لنظام القائمة النسبية كان يمكن أن يقاوم بعض التحديات الناجمة عن العوامل السلبية التي ذكرناها‏.‏

خامسا‏:‏ إن مصر بلد قديم و شعب عريق كان يقدم دائما مشروع الدولة النموذج لأشقائه في المنطقة العربية بل وغيرهم من دول العالم الثالث‏,‏ ولقد حان الوقت الذي يجب أن تستعيد فيه مصر عافيتها القومية ودورها الريادي‏,‏ فمصر ليست بلدا عاديا ولكنها دولة استثنائية بحكم المكان والمكانة وبمنطق التاريخ والحضارة وإذا كان دورها في القرنين التاسع عشر والعشرين قد ارتبط بحملها لشعلة التنوير ورسالة التعليم ونشر الثقافة فإن الوقت قد حان لكي تتقدم مصر بأدوات جديدة الي المنطقة كلها تتصدرها بالممارسة السياسية ومناخ الحريات وسيادة القانون ورعاية حقوق الإنسان وتطوير التعليم والبحث العلمي فتلك هي مفردات العصر وأدوات النهضة بعد أن لعبت مصر دورا تحريريا وتنمويا ـ عبر قرنين كاملين ـ علي المستويين العربي والإفريقي‏.‏

هذا طواف سريع حول قضية مهمة يتوقف عليها مستقبل هذا الوطن‏,‏ وأعني بها قضية المشاركة السياسية ودورها في رسم خارطة الطريق وتحديد مسار المستقبل‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:57 PM
عميد المؤرخين العرب الذي افتقدناه
بقلم‏:‏ د‏.‏محمد صابر عرب
رئيس دار الكب القومية


في صمت وشموخ رحل عن عالمنا منذ أيام شيخ المؤرخين العرب وعميدهم وأستاذهم المرحوم الأستاذ الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور‏,‏ الذي كان بمثابة حالة إنسانية وعلمية خاصة جدا‏,‏ أعتقد انها لن تتكرر كثيرا‏,‏ فهو متواضع في كبرياء‏,‏ قادر دائما علي التواصل مع الجميع‏,‏ لا تراه دائما إلا هادئا مبتسما‏,‏ متدفقا خبرة أكاديمية وإنسانية‏.‏

الدكتور سعيد عاشور ولد في عام‏1922‏ وحصل علي ليسانس التاريخ من جامعة فؤاد الأول عام‏1944‏ وأنهي رسالة الدكتوراه عام‏1954,‏ لقد حصل سعيد عاشور علي العديد من الأوسمة والجوائز كان من بينها جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام‏1995.‏

أعتقد أن رحيل سعيد عاشور يعد خسارة كبيرة لمجتمع المؤرخين‏,‏ فقد كان الاستاذ الكبير مرجعا معلما ومرشدا لعشرات من الأساتذة الكبار‏,‏ وكذا صغار الباحثين‏,‏ وكان في كل الأحوال متواضعا‏,‏ كريما في عطائه متدفقا انسانية ومحبة‏,‏ وفوق ذلك كان وطنيا عروبيا له مواقف لاتنسي‏,‏ وخصوصا في الأزمات الكبيرة‏,‏ ونتذكر موقفه عقب غزو العراق للكويت وعمليات الابتزاز التي كان يمارسها رئيس اتحاد المؤرخين العرب ـ وقتئذ ـ والذي اتخذ من بغداد مقرا له‏,‏ ولقد قاد سعيد عاشور حركة معارضة في مسيرة اتحاد المؤرخين انتهت بنقل المقر من بغداد الي القاهرة‏,‏ وقد أجمع المؤرخون علي اختياره رئيسا لاتحاد المؤرخين العرب‏.‏

كان سعيد عاشور الإنسان يتفوق علي سعيد عاشور الاستاذ‏.‏ لقد عرفته كل الأوساط الأكاديمية والثقافية في كل الأقطار العربية من المشرق إلي المغرب‏,‏ وكان دائما موضع تقدير من الجميع‏.‏ لكن ما أحزنني كثيرا هو افتقادنا الوفاء‏,‏ فعلي الرغم من أن الأستاذ كان صاحب أفضال علي الجميع‏,‏ وكثيرا من رأيت بعيني كيف كان الجميع يتزاحمون عليه لقضاء حوائجهم أو لطلب رأي في عمل أكاديمي‏,‏ لكن لم يتواجد هؤلاء جميعا في سرادق العزاء‏,‏ لم أر إلا القليل من هؤلاء الذين جاءوا ليواسوا أبناءه وليتذكروا فضائله‏,‏ أما الكثرة من أصحاب المصالح وبعضهم كانوا تلاميذه مباشرة‏,‏ أوممن له فضل عليهم‏,‏ جميعهم‏,‏لم يكلفوا أنفسهم مجرد العزاء ـ نحن في زمن غاب فيه الوفاء ـ ما أصعب هذا الزمن وما أقساه‏.‏ تغمد الله الفقيد برحمته‏,‏ وألهم أبناءه وكل محبيه الصبر والسلوان‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:58 PM
تأجيل الدراسة خيار وحيد في مواجهة الوباء
بقلم‏:‏ د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/22/sssr55.jpgالوقاية خير من العلاج‏.‏ حكمة ثمينة شائعة نذكرها حينا وننساها حينا آخر ونتردد في الأخذ بها أحيانا‏.‏ وكثيرا مايكون هذا التردد مكلفا‏.‏ وقد تكون هذه التكلفة

أفدح مما نتصور في بعض الحالات‏.‏ وهذا هو ماينبغي ان ننتبه اليه مع اقتراب موعد العام الدراسي الجديد متزامنا مع احتمال ازدياد شراسة فيروس أنفلونزا‏(‏ اتش‏1‏ ـ إن‏1)‏ وانتشاره‏.‏

والعبرة لمن يعتبر حكمة أخري لاتقل قيمتها عن سابقتها وهي تنطبق علي اولي العقل وأصحاب البصيرة‏.‏ وتشتد حاجتنا إليها‏,‏ بدورها‏,‏ عندما يدهمنا خطر يمكن تجنبه او مواجهته إذا استوعبنا الدروس من تجاربنا أوخبرات غيرنا‏,‏ واستخلصنا منها العبرة‏.‏ ولنا في تجربة بلاد مجاورة بدأ العام الدراسي فيها مع بداية الشهر الجاري عبرة وعظة انتشر الفيروس في عدد متزايد من المدارس فأسرعت السلطات الي غلقها‏.‏ لم تعتبر حكومات هذه البلاد بما حدث في المكسيك والولايات المتحدة‏,‏ خلال الموجة الأولي لانتشار الفيروس‏,‏ عندما كانت المدارس هي وسيطه المفضل وبيئته الأكثر ملاءمة للتوسع‏.‏

ولذلك فليست عبرة واحدة تلك التي يمكن ان نعتبر بها‏,‏ وإنما عبر نراها أينما ولينا وجوهنا‏.‏ ولكن لماذا نذهب بعيدا ولدينا مايصح ان يكون عبرة لأصحاب العقول‏.‏ فقد انتشر الفيروس في نادي سبورتنج الرياضي بالاسكندرية‏,‏ بالرغم من انه مكان مفتوح متجدد الهواء في معظمه فما بالنا بمدارس مغلقة مكتظة أغلبيتها الساحقة بالطلاب مرتفعة كثافتها الي مستوي يبعث علي القلق في الظروف العادية وليس فقط في حالة وجود فيروس يهدد بانتشار وبائي وإذا كان وزير الصحة شخصيا يتوقع ان تظهر حالات اصابة بالفيروس منذ اليوم الاول في العام الدراسي‏,‏ فليس منطقيا ان يكون هناك خيار الا ارجاء الدراسة الي ان يتراجع الخطر الذي يوجد توافق عام بين المختصين علي انه يتركز في شهور الخريف ومعظم فترة الشتاء‏.‏ فهذا هو الخيار الوحيد العاقل‏,‏ وليس فقط المنطقي‏,‏ في مجتمع يفتقد أبسط مقومات الثقافة الصحية وفي نظام تعليمي يفتقر الي الامكانات الضرورية لتقليل حالات العدوي والسيطرة عليها‏.‏

فكثير من مدارسنا تعتبر بيئة صديقة لهذا الفيروس السريع الانتشار ومحيطا مواتيا بل نموذجيا للعدوي الجماعية‏.‏ وتبدو نصيحة غسل اليدين بالماء والصابون طول الوقت أقرب الي نكتة حين يتعلق الأمر بمثل هذه المدارس‏.‏

فبافتراض انك وجدت صابونا‏,‏ قد لايتوفر الماء وإذا وجدت ماء‏,‏ قد لا تستطيع استخدامه لأن الصنبور مكسور او مخلوع او عصي علي التشغيل‏.‏

ونحن نخدع أنفسنا عندما نتصور امكان الحد من التكدس الشديد وتقليل الكثافة في الفصول‏.‏ ويعرف من يتحدثون عن الاخذ بنظام الدراسة علي فترتين او اكثر أن الإمكانات البشرية لن تفي بالحد الأدني من متطلباته‏,‏ ليس فقط بالنسبة الي المدرسين ولكن ايضا علي صعيد الإداريين وغيرهم من العاملين الذين سيزداد العبء عليهم حتي في ظل نظام الفترة الواحدة‏.‏

وفي غياب ثقافة صحية كافية في المجتمع‏,‏ وفي ظل ميل عام الي اداء العمل بقليل من الجهد وكثير من اللامبالاة‏,‏ يحتاج رفع مستوي النظافة نسبيا الي نفقات هائلة وخصوصا حين يتطلب الأمر الاعتماد علي شركات تعمل في هذا المجال‏.‏ ولان هذا ليس الا بندا واحدا في لائحة متطلبات واسعة تحتاج بنودها كلها الي موارد‏,‏ يبدو المبلغ الذي خصصه صندوق دعم المشروعات التعليمية لمساعدة المدرس في مكافحة انتشار الفيروس‏(40‏ مليون جنيه‏)‏ بمثابة فكاهة اخري فهذا يعني تخصيص اقل من ثلاثة جنيهات للطالب في المتوسط ويبدو أننا ضمن مايغيب عنا‏,‏ ضخامة عدد الطلاب في مراحل التعليم قبل الجامعي‏.‏ وإذا كانت تجارب بلاد مجاورة يقل عدد طلاب هذه المراحل فيها مجتمعة عن تلاميذ الصف الخامس الابتدائي مثلا عندنا قد أظهرت انتشار الفيروس منذ الأيام الأولي للعام الدراسي‏,‏ فكيف تكون حالنا مع اكثر من‏15‏ مليون طالب‏.‏ وهذا فضلا عن انخفاض نعرفه جيدا في كفاءة الجهاز الاداري العام فمستوي الاداء في هذا الجهاز اقل من ان يوفر الشروط اللازمة لتنفيذ خطة طموحة لضمان المعدل المعقول من النظافة حتي اذا امكن توفير متطلباتها المالية‏.‏

فلا مجال لحديث جدي عن نظافة معقولة‏,‏ وليست رفيعة المستوي‏,‏ بدون اصلاح دورات المياه في المدارس وتوفير صيانة يومية صارمة لها حتي لاتكون ظهيرا للفصول المكدسة في نشرالعدوي‏.‏ أما هذه الفصول فهي تحتاج الي تطهير يومي لاتراخي فيه ولاتأخير‏.‏وليس هذا الا نذرا يسيرا مما هو اكثر من ضروري لتجنب كارثة صحية عامة في حالة بدء العام الدراسي في الوقت الذي يستعد الفيروس لشن هجومه الضاري‏,‏ وإذا أضفنا إلي ذلك عدم كفاية مخزون مصل مكافحة هذا الفيروس‏,‏ يصبح تأجيل الدراسة هو الخيار الوحيد العاقل‏.‏ فوفقا للبيانات الرسمية‏,‏ يوجد في مصر الان حوالي مليون عبوة من هذا المصل‏.‏ وسيصلها في الشهر القادم‏80‏ ألف عبوة هي دفعة اولي مما تم التعاقد عليه‏.‏

ويعني ذلك ضرورة بذل الجهد كله لتجنب زيادة الإصابات علي هذا العدد ولايمكن لاي جهد ان ينجح في ذلك في حالة توجه ملايين الطلاب الي المدارس في ظروف ترجح سرعة انتشار العدوي بينهم‏,‏ ومنهم الي اهلهم وأقربائهم وجيرانهم‏,‏ وكذلك اليهم من هؤلاء الذين سيعودون من الحج بعد أسابيع في ذروة انتشار الفيروس‏.‏

والحال أن عدم تأجيل بدء العام الدراسي قد يجعل السيناريو الأسوأ قريبا‏,‏ وهو الذي يفترض ان يكون ابعد الاحتمالات‏.‏ وفي هذا السيناريو‏,‏ حسبما توقع وزير الصحة‏,‏ يصيب الفيروس‏16‏ مليونا‏,‏ أي‏20‏ في المائة من المصريين‏.‏ وهذا هو المعدل الذي توقعته منظمة الصحة العالمية عندما حذرت من أن نسبة المصابين قد تصل الي‏20‏ في المائة من سكان العالم‏.‏

ولذلك فليس هناك مبرر لمخاطرة هائلة بهذا الحجم‏,‏ خصوصا ان تأجيل بدء العام الدراسي لايحمل خسارة حتي إذا أرجئ إلي آخر فبراير القادم‏.‏ ففي الإمكان تعويض هذه الأشهر الخمسة من خلال مد الدراسة الي نهاية يوليو‏2010,‏ وضغط المناهج لتدرس في خمسة أشهر بدلا من سبعة‏.‏ وهذه مهمة يسيرة يمكن إنجازها عندما نستثمر فترة التأجيل في الإعداد لها‏.‏ وإذا كان هناك من يخشي ردود فعل شعبية غاضبة علي قرار تأجيل الدراسة‏,‏ فهو لايعرف ان المدرسة كانت مهددة بأن تصبح هامشية في نظامنا التعليمي قبل سنوات قليلة‏.‏

فقد جاء علينا وقت كان قريبا ازداد فيه الميل لدي الطلاب وأولياء أمورهم إلي التعامل مع المدرسة باعتبارها جهة قيد وامتحان لا أكثر‏,‏ قبل ان تنجح وزارة التعليم في إعادة الثقة فيها بدرجة ما‏.‏

ولذلك كله‏,‏ ربما لايختلف اثنان يؤمنان بأن الوقاية خير من العلاج ويعتبران بالتجارب والخبرات علي أن تأجيل الدراسة ضرورة لابديل عنها ولا خيار غيرها‏.‏

talmouz
09-27-2009, 04:59 PM
الإبداع الفني ومسلسلات الإعلانات
بقلم‏:‏ د‏.‏ نسمة البطريق
أستاذة الإعلام ـ جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/22/44850_7m.jpgفاجأنا شهر رمضان الكريم هذا العام ليس فقط بمجموعة كبيرة لايمكن حصرها بل ومشاهدتها من المسلسلات فاقت الأعوام السابقة‏,‏ بالرغم من الانتقادات العديدة في السنوات السابقة التي أشارت الي عواقب هذا الكم وتأثيره السلبي علي كل العملية الإبداعية لعدم القدرة امام هذه الأعداد علي الارتقاء الفكري والفني‏,‏ وعواقب كل ذلك علي المتلقي اجتماعيا وثقافيا‏..‏ ولكن يبدو ان السياسة الإعلامية في مصر والدول العربية تصر علي هذه السياسة المكلفة‏,‏ حيث ضاعفت كم الأعمال الدرامية هذا العام بصورة غير مسبوقة وضاعفت من التكلفة‏,‏ حيث تعدت ميزانية الإنتاج مئات الملايين من الجنيهات‏.‏

وبطبيعة الحال كان الالتجاء الكبير للإعلانات ضرورة حتمية للمساهمة في التمويل والتكلفة الباهظة المفرطة‏,‏ فأطلقت الحرية الكاملة للإعلانات للدخول بشكل مستفز في نسيج كل عمل درامي كان او برنامج حواري‏,‏ متناسين تماما عواقب كل ذلك علي عملية التلقي والهدف الرئيسي من الاعلام والثقافة في مجتمع نام‏,‏ تتداخل فيه المفاهيم وتتناقض ويعاني افراده من نقص في المعلومات عن أنفسهم وعن قضايا مجتمعاتهم‏,‏ ضاربين بعرض الحائط تأثير هذا التداخل بين مشاهد المسلسل والإعلانات الكثيرة المتتابعة علي السلوك الفردي والاجتماعي والثقافي‏,‏ والأهداف المفترض تحقيقها وكيفية توظيف الفن والفكر لتحقيق التنمية الانسانية في مجتمعاتنا خاصة في هذا الشهر الكريم‏.‏

فإذا تتبعنا جذور هذه القضية‏,‏ قضية الإبداع ودوره الفني والفكري الخاص لأدركنا أنها من القضايا المهمة التي تستعدي الكثير من الدراسة والتحليل‏,‏ لتفسير جوانبها خاصة في مصر كدولة حققت في تلك المجالات العديد من الانجازات المهمة والمؤثرة في وجدان شعوب الأمة العربية‏.‏

وقد تكون هناك أسباب من وراء تلك السياسات الإعلامية في العالم العربي المعلنة وغير المعلنة وتسير جميعها في اتجاه محاربة صور التطرف الديني والفكري‏,‏ ولكن كما يقول التاريخ ان محاربة الأفكار الظلامية لاتكون الا بالتطور في العلوم والمعرفة والتعليم والقضاء علي الأمية وصور الفساد والاختلافات الكبيرة بين الدخول‏,‏ وتطوير الصناعات القومية‏,‏ ولكن التنامي الكبير في إنتاج مسلسلات الإعلانات والبرامج الهابطة لن تحقق تلك الأهداف‏,‏ ولكن علي العكس تماما‏.‏ ولعل مصر قدمت المثل الرائد في كيفية تحقيق التقدم الفكري والثقافي والإبداع الفني‏,‏ فإذا بحثنا عن جذور عملية هذا التقدم نجد الأسباب في تلك النهضة الكبيرة التي تحققت منذ قرنين من الزمان‏,‏

كان لها تأثيرها الكبير وحتي منتصف القرن العشرين في مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة‏,‏ بالرغم من فترات الاحتلال‏,‏ وحققت هذا التراكم المعرفي الكبير في مجالات العلوم الإنسانية والطبيعة والقانون وعلوم الشريعة والفقه‏..‏ كان لتلك المجهودات مردودها الكبير في رسم آفاق رحبة في الفكر الاجتماعي والثقافي والحضاري‏,‏ وفي الذوق الرفيع وفنون العمارة والتشكيل والإبداع بالكلمة في الشعر والرواية والكتا بات الصحفية بجميع ألوانها وأطيافها السياسية والأيديولوجية‏..‏ وأيضا ابداع الفنون الموسيقية والغنائية والإذاعية والإبداع البصري‏,‏ بالصورة الفيلمية السينمائية ثم التليفزيونية‏..‏ شكل كل ذلك قوة مصر الثقافية والإبداعية‏,‏ وظفت لإعلاء قيمة الإنسان ولتأكيد وفهم الوجود الانساني والعلاقات الاجتماعية والانسانية باستخدام اللغة العربية ومفرداتها في صور مبسطة وعميقة لتعبر عن الأفكار حتي الأكثر غموضا‏.‏ وكلها أدوات وألوان ونظم للمعرفة أثرت في منظومة القيم في الوطن العربي بأكمله‏..‏

فالقيم والأخلاق ليست سياقات يضعها الفرد بنفسه ولكنها تتأثر بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقثافية وأوضاع المجتمع بصفة خاصة‏.‏ فسياسة مسلسلات الإعلانات لن تحقق اي شيء بل بالعكس تماما للاعتبارات التالية‏:‏ أولا‏:‏ أن التنمية الفكرية والاجتماعية لن تتحقق من خلال انتاج مئات المسلسلات التليفزيونية الأرضية والفضائية خاصة تلك المسلسلات التي تقتحم المنازل بمشاهد لشباب يترنح من الخمر والمخدرات او لحبيبة يعطون دروسا في الحب والغرام‏,‏ أو مشاهد لدماء تسيل أو لأخري تعلن إما عن مجتمع غاية في الثراء والترف والنعيم‏,‏ او لمشاهد تعلن عن احقاد وأخلاق هابة بسلوكيات الجشع والظلم والرزيلة والطمع والأنانية والذوق الفاسد الي جانب تقطيع المشاهد التليفزيونية لإقحام كم من الاعلانات الهابطة في مستوي انتاجها وتضرب بكل نظريات الإعداد والإبداع الإعلاني والتأثير والإقناع عرض الحائط‏.‏ فهي لا تأخذ بهذه النظريات التي تؤكد أهمية الأخذ بمفهوم التناسق في مكوناته والبساطة في عرض الصور‏,‏ والاستخدام الجيد في توظيف الكلمات البسيطة والموسيقي‏..‏ فما نشاهده يتعارض تماما مع كل ذلك‏..‏

talmouz
09-27-2009, 05:00 PM
ثانيا‏:‏ الابتعاد عن أهداف ووظائف الإعلام الحقيقية وأهمها إعلاء قيمة الأخلاق والعلم والعمل وتقديم افكار منطقية ذات مدلول تنموي وانساني يبعد الفرد عن الأوهام والأحقاد والرذيلة‏,‏ ويقدم الترفيه الراقي الذي عودتنا عليه شاشات التليفزيون المصري‏,‏ خاصة في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين‏,‏ فالتخبط والتداخل في الأفكار والاتجاهات المقدمة في هذا الكرنفال الكبير للمسلسلات والاعلانات والبرامج‏,‏ خاصة ونحن في الشهر الكريم لهو إهدار للموارد البشرية والفكرية والمادية المصرية والعربية‏,‏ وتجعلنا نتساءل ما الهدف من وراء غياب العديد من اسماء كبار مبدعي فنون الدراما المصرية إخراجا وتأليفا‏,‏ وأيضا في مجالات إعداد وتقديم البرامج الحوارية العديدة‏,‏ هل أصبحت الساحة الإعلامية المصرية خالية تماما من القدرات والخبرات العالية في تلك المجالات حتي نستعين بشكل غير مسبوق بمقدمي البرامج من الفنانين ولاعبي كرة القدم‏..‏

أين هؤلاء الإعلاميون المدربون والنابغون من ابناء الأمة والقادرون علي التقديم السليم والاعداد الجيد للبرامج وطرح افكار ذات مدلول إنساني واجتماعي تبعد الفرد عن التهويل والنميمة‏,‏ خاصة ونحن في شهر الصوم والتقوي‏.‏ ثالثا‏:‏ هناك نقطة اخيرة يجب الإشارة اليها لأهميتها وبما تكون غائبة عن البعض‏,‏ وهي ان خطورة انتاج هذا الكم من المسلسلات والبرامج والاعلانات ليس فقط في توجهها واهدافها الرامية لتشجيع الاستهلاك المفرط‏,‏ ولكن الأخطر من ذلك تؤدي الي ضياع قيمة وأهمية متعة المشاهدة الجماعية للجمهور المصري بل والعربي الذي كان يتجمع في وقت محدد خاصة في رمضان‏,‏ علي مسلسل واحد أو اثنين من المسلسلات المهمة من انتاج التليفزيون المصري مثل مسلسلات ليالي الحلمية أو الراية البيضاء أو رأفت الهجان‏..‏

ولكن هذا التطبيق الخاطئ لثورة تكنولوجيا الإعلام والتوسع المفجع في اعداد الفضائيات العربية والمصرية دون وضع هدف تنموي وفكري‏,‏ وعدم التخطيط السليم في التعامل مع تلك الوسائل التكنولوجية والالكترونية‏,‏ قلبت إيجابياتها الي سلبيات واصبحت وسائل عديدة تطرح افكارا متضاربة ومتخبطة تزيد من الفرقة والتربص وتفتيت الجماهير العربية داخل القطر الواحد في مجموعات مفككة مبعثرة منكفئة علي ذاتها وافكارها‏,‏ فيعاد صياغة الواقع بصور قد تفسر بطرق خاطئة‏,‏ خاصة في نفوس افراد انهكتها حروب الصور والكلمات‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:00 PM
دعوة لحملة إعلامية للتبرع بالأعضاء
بقلم‏:‏ سلوي الحمامصي
عضو اتحاد الكتاب ونادي القصة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/22/44850_6m.jpgلاحظت السوار البلاستيكي الملون الملتف حول معصمها‏,‏ جذب انتباهي وهي تحادثني‏,‏ ورغما عني خرجت عن موضوع الحديث‏,‏ وسألت‏(‏ تمارا‏)‏ ماالمكتوب علي هذا السوار؟‏,‏ ابتسمت قائلة‏:‏ إنها جملة بالإسبانية تقول‏:‏ تبرع للحياة‏,‏ وستجدينها بالإنجليزية من الجهة الأخري‏.DonateForLife.‏

ولما سألتها عن سبب ارتدائها‏,‏ قالت إنها تعلمت ذلك من صديقتها التي وافتها المنية حديثا‏,‏ وهي كندية مثلها‏,‏ وكانت قد أوصت من قبل وفاتها بالتبرع ببعض أعضائها ـ العينين‏,‏ الكليتين‏,‏ الرئتين ـ لاحد المستشفيات كعمل خيري تنهي به أعمالها في الدنيا قبل أن يواريها التراب‏.‏

سألتها‏:‏ أهذا يعني أنك ستفعلين مثلها؟ قالت‏:‏ لاأدري بعد‏,‏ ولكني أرتديه لأذكر نفسي بهذا الأمر دائما‏.‏

كثير من قد لاتراوده هذه الفكرة مطلقا‏,‏ وكثير من قد تخطر بباله ولكنه يتحسب من شئ ما أو يرهبه الأمر برمته‏,‏ ولكنا إذا سمعنا عمن يخصص كليته بعد الوفاة أو عينيه للتبرع لاحدي المعاهد الطبية أو المستشفيات‏,‏ ستتباين ردود أفعالنا‏,‏ فبعضنا سيؤيد الفكرة ويعظمها ويدعو له بالرحمة ويذكره بالخير‏,‏ وبعضنا قد يتشكك في الأمر‏,‏ ويدعي أنه ربما أن الحاجة والعوذ هما اللذان دفعا أسرته إلي ذلك‏,‏ وأنه لم يوص بشئ قط‏,‏ وبعضنا قد يعظم عليه هذا الأمر وتملأه الرهبة من الاقتداء بذلك المتوفي الكريم الذي أوصي بنقل أعضائه بعد وفاته‏.‏ فياتري من أي نوع أنت؟

هل توافق علي التبرع بأحد أعضائك بعد الوفاة؟

إن المجرم لايعدم وسيلة للتحايل علي القوانين‏,‏ وهذا في أمريكا فما بالك في مصر؟ تورطت عصابة من مصر والأردن والسعودية وسوريا في عمليات زرع الأعضاء غير القانونية والإتجار بالبشر‏,‏ وهناك حقا تحركات مصرية حكومية لبحث تلك القضايا التي تضر بسمعة مصر‏.‏ لسنا فقط بحاجة لسرعة إصدار قانون ينطم مشروعية نقل الأعضاء البشرية بلا مقابل مادي‏,‏ ووضع حد وتغليظ العقوبة لمن تسول له نفسه ارتكاب جرائم بيع أو سرقة أو قتل لهذا الغرض‏,‏ نحن بحاجة أيضا وبشدة لتخطيط حملة إعلامية للتبرع بالأعضاء‏,‏ فندرة الأعضاء البشرية والجشع والطمع وعدم وجود قانون‏,‏ يعد بيئة خصبة لنمو هذه الجرائم‏.‏

وقد حاولت بريطانيا علي سبيل المثال الترويج لثقافة التبرع بالأعضاء‏,‏ بعد حدوث مااعتبر أنه فضيحة حدثت بمستشفي‏(‏ ألدر هاي‏)‏ للأطفال في مدينة ليفربول‏,‏ عندما قام طبيب فيها بانتزاع أعضاء من آلاف الأطفال المتوفين قبل أخذ موافقة أقاربهم لاجراء أبحاث علمية عليها فدعا وزير صحتها عام‏2000‏ لعقد قمة طارئة للقطاعات الصحية ببريطانيا ودعت هذه القمة إلي توفير بطاقات للتبرع بالأعضاء توزع مع الراتب لجميع العاملين ببريطانيا توضح قيمة وأهمية تبرعهم بأعضائهم في حياتهم أو بعد وفاتهم لإنقاذ أرواح أخري‏,‏ ومن المعروف أن عملية بيع الأعضاء البشرية عمل مخالف للقانون في بريطانيا بل ويثير الاشمئزاز حسب وصف مسئولي مؤسسة أبحاث الكلي هناك‏.‏

ولذلك فإن تخطيط حملة إعلامية لحث الناس علي التبرع بأعضائهم بعد الوفاة ووضع آلية عمل لضمان تنفيذ مثل هذه التبرعات بشكل عاجل وآمن وأمين بلا تلاعب من أي الأطراف المعنية بتنفيذ هذه المسألة بمن فيهم أهل المريض ذاته‏,‏ فلا تكون هناك معارضة منهم لتنفيذ وصية المتوفي أو مطالبة بمقابل مادي ينتفعون به‏,‏ ولذلك فالحملة الاعلامية المطلوبة لابد أن تكون مدعمة بآراء علمية طبية‏,‏ وآراء دينية توضح مدي الجزاء الذي سيناله الانسان في الآخرة من جراء تبرعه بأحد أعضائه بعد الوفاة‏.‏ والآن‏..‏ هل توافق علي التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

talmouz
09-27-2009, 05:01 PM
وجهة نظر
يحدث في مصر الجديدة
بقلم‏:‏ مصطفي سلامة


آن الآوان لنضع حدا لوقف السيارات الطائشة التي يقودها الشباب المستهتر المتهور الذين يسيرون في عرض الشوارع بسرعة بهلوانية مخيفة‏.‏

هذه التصرفات البهلوانية تحدث في وقت صلوات الفجر بصفة مستمرة من الساعة الرابعة صباحا يوميا من شباب أبناء‏(‏ بابا وماما‏)‏ يتسابقون بسرعة مذهلة ثم يقفون فجأة حتي تلف السيارة حول نفسها عدة مرات محدثة صوتا مخيفا بسبب الفرامل الخطيرة التي تؤدي الي استيقاظ السكان النائمين في منازلهم‏.‏

هذه السرعة و دوران كل سيارة حول نفسها ترهب المواطنين في الشوارع الذين يذهبون لصلاة الفجر كل صباح تستمر هذه الحركات البهلوانية الجنونية للسيارات في شوارع النزهة وميدان السبع عمارات والميرغني والعروبة بطولها في مصر الجديدة‏.‏

هذا ان دل علي شيء فإنما يدل علي ان هناك استهتارا من الشباب‏(‏ المدلع‏)‏ غير المتحمل للمسئولية أبناء الرأسمالية الجديدة المتوحشة الذين يدوسون علي قيم ومشاعر وعدم احترام المواطنين ماذام يملك بابا الفلوس فالابن الدلوعة يدوس علي مشاعر الغير من أبناء الشعب الكادحين‏.‏

هؤلاء الشباب يركبون سيارات فارهة حينما رأيتها تعجبت‏(‏ كاتب هذه السطور‏)‏ وقلت في نفسي لو كان الأب والأم قد تعبوا في ثمن هذه السيارة لما وافقوا علي ان يظل ابنهم يسهر حتي الفجر يجوب الشوارع بهذه التصرفات الرعناء ـ وإنما فلوس جاءوا بها من أين ؟ الله أعلم ؟

وعلي العموم ربنا يخلي‏(‏ بابا وماما‏)‏ ويدوم عزهم فلو تحطمت سيارة النجل العزيز الآن‏(‏ بابا وماما‏)‏ يشتروا السيارة الجديدة في اليوم التالي فداء لابنهم المدلل في الوقت الذي نري فيه ناسا لا يجدون رغيف الخبز إلا بكل صعوبة‏.‏ ولو قلنا لهم تبرعوا للمرضي في المستشفيات فلن يهتموا ولن يدفعوا لمصادر الخيرات‏.‏ يعني ناس تدوس علي ناس وناس تموت من الجوع انها مفارقات قدرية عجيبة واختلال طبقي وحشي داخل المجتمع‏.‏

أطلب من الداخلية تكثيف حملات الدورية الراكبة لضبط السيارات الطائشة والشباب المستهتر في شوارع مصر الجديدة‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:01 PM
رؤية
مياه الشرب‏..‏ إسراف هنا وتقتير هناك
بقلم‏:‏ محمد أبو عليو


شعرت بارتياح شديد حين قرأت في الصحف أن الأمم المتحدة وجهت الشكر للحكومة المصرية لما تبذله من جهد لتوفير مياه الشرب لجميع المواطنين‏,‏ فأنا كمواطن مصري ألمس جهودا واسعة لتوفير مياه الشرب في مختلف أنحاء الجمهورية‏.‏

لكن مايدعو للأسف التقدير الجزافي في محاسبة المواطن علي مايستهلكه من مياه وهو مايسوي بين المسرفين في استخدام المياه والمقترين في استخدامها رغما عن أنفهم لعدم وصولها إليهم بالمرة أو لضيق ذات اليد فتخلو منازلهم من الوسائل الترفيهية التي تزيد من استهلاك مياه الشرب كالبانيو وحمام السباحة وغسيل السيارة الي غير ذلك‏.‏

ومايدعو للعجب ونحن في القرن الحادي والعشرين أن تعجز الحكومة المشكورة عن تصنيع عداد للمياه يحاسب كل مواطن عما استهلكه من مياه خاصة أن مصر من الدول المتقدمة تكنولوجيا كما نقول‏.‏

ولم لا نستورد بما يفوق المليار جنيه ياميش رمضان حتي لا نلجأ الي المحاسبة الجزافية في استهلاك المياه التي تسوي بين أصحاب القصور والفيلات والشقق ذات المائتي متر وحتي الخمسمائة متر وبين أصحاب الوحدات السكنية الضيقة‏.‏

إن التقدير الجزافي للمحاسبة علي استهلاك المياه يسوي بين أصحاب الوحدات السكنية الصغيرة والبسيطة وبين من يستنزفونها في ري الزراعات ورش الشوارع ويسوي بين من يسهرون الليل بطوله لملء مالديهم من أوعية لقضاء حاجاتهم حين تنقطع عنهم المياه صباحا وبين من يملأون البانيوهات وحمامات السباحة للاستحمام فنحن في انتظار عداد للمياه يحاسب كل مواطن علي مااستهلكه من مياه بالقسطاس المستقيم من ناحية وللعمل علي ترشيد استهلاك المياه من ناحية أخري ساعتها سيتوجه كل مواطن مصري بشكر للحكومة يماثل شكر الأمم المتحدة لها أو يزيد‏!‏

talmouz
09-27-2009, 05:21 PM
سلام العالم في الانتشار النووي وليس منعه
بقلم : د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/23/43468_57m.jpgعلي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومناقشة منع الانتشار النووي‏,‏ ثمة تساؤل يفرض نفسه‏,‏ هو إلي أي مدي يمكن أن تنجح إدارة الرئيس أوباما في تحويل دعوته الحالمة لجعل العالم خاليا من الأسلحة النووية إلي حقيقة يعيشها الجميع‏,‏ أو بعبارة أخري هل دعوة الإخلاء هذه هي دعوة واقعية أم أنها مجرد شعار طوباوي يعكس أمنيات رجل ينظر إلي العالم بمنظور اخلاقي ويحلق في السماء دون أن تكون له أقدام راسخة في الأرض؟

الأسئلة هنا كثيرة‏,‏ أغلبها طرح من قبل في الكثير من الأدبيات التي عالجت منع الانتشار النووي سواء في النطاق الاقليمي أو في النطاق العالمي ككل‏.‏ وفي الإجابات كانت هناك ثلاثة اتجاهات‏;‏ يري الأول أن الأسلحة النووية تهدد أمن العالم ككل‏,‏ وانه لابد من اتخاذ خطوات جبارة أولا لمنع الانتشار النووي فيما وراء الدول الست التي امتلكت هذه الأسلحة قبل توقيع اتفاقية منع الانتشار في العام‏1968,‏ ثم ثانيا التعامل بحكمة مع تدمير مخزونات الأسلحة النووية الموجودة لدي الدول المالكة لها تدريجيا ومن خلال اتفاقيات ملزمة ونظام للتحقق من التخلص المنهجي من هذه الأسلحة‏.‏ وهو ما لم يحدث لأسباب عديدة‏.‏

الاتجاه الثاني تمثل في التأكيد علي أن منع الانتشار النووي عالميا ليس مجرد قضية فنية تتمثل في مجرد منع انتشار تقنية إنتاج الأسلحة النووية والسيطرة علي عمليات انتشار الطاقة النووية حتي ولو كانت للاغراض السلمية‏,‏ وانما هي مرتبطة بالأساس بمدي انتشار العدالة والإنصاف في العلاقات الدولية‏,‏ وفي غياب التهديدات التي توجهها الدول القوية إلي الدول الأضعف‏,‏ وفي الالتزام الكامل بين جميع الدول لحل الصراعات والنزاعات بالوسائل السلمية وبرعاية وضمانات دولية مؤكدة‏.‏ وما دام العالم لم يصل بعد إلي هذه الحالة من الانصياع الذاتي للخيارات السلمية‏,‏ فسيظل هناك تطلع مشروع لدي العديد من الدول‏,‏ لاسيما التي تشعر بأنها مهددة في بقائها ووجودها‏,‏ بالسعي إلي امتلاك أسلحة نووية كعامل ردع لمن يريدون تدميرها أو السيطرة عليها‏,‏ وهو ما ينطبق جزئيا علي حالتي كوريا الشمالية وإيران‏.‏

أما الاتجاه الثالث فقد اعتبر أن منع الانتشار النووي هو مجرد دعوة حالمة‏,‏ وأنها كانت وما زالت تعكس سياسة للتمييز بين الذين نجحوا في امتلاك هذه الأسلحة قبل العام‏1968,‏ وهؤلاء الذين لم ينجحوا في هذا المسعي‏.‏ وأن هذا التمييز لابد أن ينتهي من خلال وضع سياسة لإدارة الانتشار النووي عالميا وإقليميا‏.‏ فمثل هذه السياسة هي الوحيدة القادرة علي تطبيق متوازن لسياسة الردع النووي بين كل دول العالم‏,‏ ومن ثم منع الحروب والاتجاه إلي الحلول السلمية والتفاوضية‏,‏ فحين يتساوي الجميع في امتلاك هذه الأسلحة الجبارة‏,‏ سيعيد الجميع وبنفس الدرجة النظر في دوافع الحرب‏,‏ ويصبح القرار الوحيد المتاح هو الانخراط في حل سلمي مهما كان النزاع معقدا أو تاريخيا ممتدا‏.‏

لم تغب هذه الاتجاهات الثلاثة في أي نقاش علمي أو سياسي يتعلق بأمن العالم وعلاقته بالأسلحة النووية‏.‏ وفي السنوات الأخيرة أضف إلي هذا النقاش بعد مهم يتعلق بالخوف من أن تقع الأسلحة النووية في أيدي جماعات إرهابية قد تستعملها في شن حروب وإلحاق الكوارث بالبشر أجمعين‏.‏ وكان دوما النموذج الباكستاني حاضرا ليس لأن الدولة في باكستان رخوة كما قد يتصور البعض عن خطأ وسوء تقدير‏,‏ بل لأن القوي المؤثرة علي السياسات النووية العالمية لا ترغب في تكرار النموذج الباكستاني في ابتداع قوة نووية ذاتية وبقدرات محلية في مناطق أخري من العالم‏,‏ لاسيما لدي دول إسلامية او عربية‏.‏ ومن هنا كانت المبالغات حول احتمال سقوط هذه الأسلحة المتطورة والخاضعة لنظم أمان عالية جدا في أيدي أناس لا يمتلكون أية معرفة نووية علي الإطلاق‏.‏

ورغم ما قيل من قبل عن أن قادة العالم النامي الذين يتسمون بالديكتاتورية والسلطوية لديهم ميل نحو المغامرة وشن الحروب لأوهي الأسباب‏,‏ فقد دحضت باكستان هذا القول فعلا وليس قولا‏.‏ وكلنا يذكر كيف تعامل الرئيس برفيز مشرف مع التهديدات الهندية التي تضمنت بعدا نوويا في نهاية العام‏1999,‏ حين أشار إلي أن بلاده إذا واجهت تهديدا وجوديا فإنها سوف تستعمل كل ما لديها من قدرات للدفاع عن نفسها ورد العدوان‏,‏ فما كان من الهند إلا أن غيرت لهجتها وقلصت الحشود العسكرية التي حشدتها علي الحدود مع باكستان‏.‏ ومن يومها لم تحدث حروب بين البلدين‏,‏ رغم مرور علاقاتهما بفترات مد وجزر حادة‏.‏ إنه الردع النووي المتبادل ولكن علي نطاق اقليمي‏.‏

الاتجاهات الثلاثة لم تغب أيضا عن أذهان الكثيرين ممن يتعاملون مع حقائق الصراع العربي الاسرائيلي وحالة الخلل الفاضحة في توازن القوي بين إسرئيل وكل الدول العربية مجتمعة‏.‏ وهنا نذكر بأمرين‏,‏ أولهما أن العالم منذ أن انتهت الحرب العالمية الثانية لم يشهد حروبا جماعية أو عالمية بسبب تطبيق سياسة الردع النووي بين المعسكرين الغربي والاشتراكي حتي انهيار الاتحاد السوفيتي نهاية الثمانينات من القرن الماضي‏.‏ وبعد هذا الانهيار وبالرغم من اندلاع العديد من الحروب الصغيرة في مناطق مختلفة من العالم‏,‏ فإن العالم لم يشهد حربا عالمية لأن روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي لم تتخل عن أسلحتها النووية‏,‏ كما لم تتخل الصين وكل من بريطانيا وفرنسا عما لديها من قنابل نووية‏.‏ وهو ما يعني أن سياسة الردع النووي ظلت تحكم علاقات القوي الكبري في النظام الدولي طوال العقدين الماضيين نتيجة امتلاك هذه المخزونات الهائلة من القنابل النووية‏.‏

الأمر الثاني يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي‏,‏ وكل العالم يعلم تماما أن إسرائيل‏,‏ رغم اتباعها سياسة الغموض النووي‏,‏ فهي دولة نووية بامتياز‏,‏ تعمل علي أن تكون الوحيدة التي تملك هذا السلاح في اقليم الشرق الأوسط الذي يمتد وفقا لقناعاتها من باكستان إلي المغرب‏,‏ ومن هنا اهتمامها المبالغ فيه بالبرنامج النووي الايراني ورغبتها المعلنة في تدميره حتي بالرغم من انه لا يوجد دليل علي أن هذا البرنامج مصمم لأغراض عسكرية وليس سلمية‏,‏ وإصرارها علي جر الولايات المتحدة في عملية عسكرية مشتركة‏,‏ أو أن يسمح لها البيت الأبيض بالقيام بضربة اجهاضية لمفاصل أساسية في البرنامج الايراني بغية القضاء عليه أو تأخيره لعقود طويلة مقبلة‏.‏

ولو تصورنا أن هناك اكثر من دولة في اقليم الشرق الأوسط‏,‏ كانت لديها أسلحة نووية‏,‏ فالمتصور أيضا أنها ستكون جميعها مجبرة علي اتباع سياسات الردع النووي المتبادل كما حدث بين القوي الكبري وما زال قائما‏,‏ ومن ثم فلن يكون هناك دولة تمارس كل هذا القدر من الاستعلاء والاستقواء علي جيرانها كما تفعل إسرائيل‏,‏ والتي ترفض أيضا التجاوب مع أبسط متطلبات تسوية تاريخية متوازنة وقابلة للحياة مع العالمين العربي والاسلامي‏.‏ فمثل هذا الانتشار النووي المتصور في الشرق الاوسط كان من شأنه أن يقود إلي بيئة أمنية اكثر توازنا مما هي عليه الآن‏,‏ وإلي علاقات تميل إلي الحلول السلمية المتوازنة وإلي خيارات أكثر إنسانية تراعي حقوق الآخرين بدلا من ان تتجاوز كل الأعراف والقوانين والمعاهدات‏.‏

الخلاصة ببساطة أن امتلاك القوة النووية سواء السلمية أو غيرها ليس عيبا وليس خطرا كما يريد البعض أن يقنعنا عنوة‏,‏ وليس تراجعا عن أمن العالم وسلامه‏,‏ بل هو من أجل سلام العالم كله‏.‏ وهؤلاء الذين يريدون أن يعيشوا بكرامة في ظل عولمة قاسية ومتوحشة وتحديات وجودية كبيرة ليس أمامهم سوي تعديل موازين القوي الشاملة‏,‏ والدخول فورا في عصر نووي سلمي يضع البلاد علي الطريق الصحيح‏,‏ وليس أن يبيعوا الأراضي المخصصة للمشروعات النووية التي صرفت عليها الأمة مليارات الدولارات من اجل استثمارات سياحية محدودة القيمة يمكن أن تقام في أماكن أخري كثيرة‏,‏ ويذهب عائدها إلي جيوب أناس محدودين ليسوا أكثر من طابور خامس يعيث فسادا في البلاد‏,‏ ويضرب بعرض الحائط تقدم الوطن وسلامته وأمنه من اجل حفنة أموال ستزول يوما‏,‏ ولن يبقي بعدها سوي الخراب للبلاد‏.‏ فأمن مصر أكبر من اي استثمارات يتمتع بها أصحابها وحسب‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:21 PM
راى الاهرام
دلالة معركة اليونسكو الشرسة


فوز فاروق حسني بأغلبية الأصوات حتي الجولة الثالثة من انتخابات مدير عام جديد لمنظمة اليونسكو ثم تعادله في عدد الأصوات مع مرشحة بلغاريا إيرينا بوكوفا المدعومة من الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا وأمريكا اللاتينية دليل واضح علي قوة موقفه وصلاحيته لهذا المنصب الرفيع‏.‏ ويؤكد ذلك أيضا تصويت دول أوروبية عديدة من شرق أوروبا وكل الدول الأوروبية المطلة علي البحر المتوسط لصالحه في ذلك الصراع الشرس علي المنصب‏.‏

يرجع ذلك ايضا للجهود التي بذلتها القيادة السياسية في القاهرة مع حكومات الدول الأخري وإلي موقف مصر الداعم للسلام دائما والرافض بشدة للتطرف والداعي للاعتدال والتعايش السلمي بين الشعوب علي اختلاف ثقافاتها‏,‏ فهذا الموقف المصري هو الذي كان أيضا وراء تولي شخصيات مصرية عديدة مناصب دولية بارزة مثل د‏.‏ بطرس غالي سكرتيرا عاما للأمم المتحدة ود‏.‏ محمد البرادعي مدير للوكالة الدولية للطاقة الذرية ود‏.‏ فتحي سرور رئيسا للاتحاد البرلماني الدولي ود‏.‏ محمود ابوزيد رئيسا لمجلس المياه العالمي‏,‏ كما ساعد علي حصول الرئيس أنور السادات والأديب نجيب محفوظ والعالم أحمد زويل ود‏.‏ محمد البرادعي علي جائزة نوبل للسلام‏,‏ أرفع جائزة دولية‏.‏

هذا الموقف المشرف ظهر به فاروق حسني في انتخابات اليونسكو برغم التكتل الذي قادته دول كبري مثل الولايات المتحدة لضمان فوز منافسته البلغارية بالمنصب‏,‏ فهو من أكفأ المرشحين‏,‏ ان لم يكن أكفأهم علي الاطلاق‏,‏ وقادر علي تحقيق الهدف السامي لليونسكو لإلمامه بثقافات دول الشمال مع انتمائه لدول الجنوب‏,‏ وليت الصراعات السياسية تبعد تماما عن مثل هذه المنظمات ذات الدور الحضاري العالمي والتي يجب أن يتولي قيادتها من يستطيع تحقيق الهدف من إنشائها وليس لأنه ينتمي لهذا البلد أو ذاك أو لمواقفه السياسية‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:22 PM
راى الاهرام
تغذية التلاميذ ومحاذير يجب تداركها


تخصيص‏350‏ مليون جنيه لتغذية أطفال المدارس مشروع طيب‏,‏ وهدفه نبيل وله تأثيره الإيجابي الكبير في مدارس القري والمناطق النائية‏,‏ خاصة الصعيد‏,‏ لكن العبرة بالتنفيذ بالصورة الصحيحة ووفقا لروح القرار والهدف المراد منه‏.‏ فكثير من المشروعات والقرارات جميلة جدا علي الورق‏,‏ لكن عندما يتم تحويلها إلي واقع عملي تفقد معناها وتضل الهدف‏.‏

الخوف كل الخوف أن يتحول معظم هذا المبلغ إلي جيوب التجار ومتعهدي توريد الأغذية ولا يصل إلي التلاميذ سوي القشور في شكل بسكويت سيئ التصنيع‏,‏ رديء الخامات أو منتهي الصلاحية‏,‏ كما حدث في مرات سابقة‏.‏ وبدلا من تغذية التلميذ ليقوي علي استيعاب الدروس أو تشجيعه علي الحضور إلي المدرسة‏,‏ يحدث له تسمم يدخله المستشفي أو علي الأقل لا يستفيد غذائيا من الوجبة المدرسية‏!‏

ولكي يتم إنفاق هذا المبلغ بالشكل الصحيح ويحقق الهدف منه لابد من حساب سعر تكلفة الوجبة وتحديد هامش ربح مناسب للمنتج والموزع ومراقبة صلاحية الطعام مراقبة حقيقية ومتواصلة من فرق تفتيش تقوم بحملات مفاجئة من خارج المركز أو المدينة لمنع التستر علي الفساد أو التربح منه علي حساب صحة التلاميذ‏.‏ كما يجب استبعاد المصانع سيئة السمعة ومتعهدي الأغذية الذين سبقت إدانتهم أو دارت حولهم شبهات من المناقصات الخاصة بالمشروع‏,‏ وبعد ذلك مراقبة المتعهدين الذين رسي عليهم العطاء مراقبة جيدة ومحاسبتهم بلا تهاون حتي يحقق المشروع الهدف منه‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:22 PM
حول متغيرات المناخ ومصير الدلتا
بقلم : د‏.‏ محمد رياض


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/23/43668_6m.jpgخلال نحو عامين كتبت مرات عن تغير المناخ العالمي وما سوف تتعرض له الأراضي المنخفضة علي سواحل القارات‏,‏ وبخاصة دلتاوات نهرية عامرة من تأثيرات كارثية تدريجية‏,‏ وليس ألصق بنا وأهم من الحديث عن دلتا النيل التي تضم أكثر من نصف سكان مصر ريفا ومدنا‏.‏

موضوعات التغير المناخي ليست ضربا من التخمين العلمي لكنه استقراء علمي لعدد كبير من الشواهد والتسجيل الرقمي بالمليمترات‏,‏ ورسم كل أشكال النمذجة العالية والمتوسطة والمنخفضة علي مستوي الدوائر العلمية عالميا من أوروبا وامريكا إلي علماء البلاد النامية‏.‏

هذه الشواهد المرصودة تتراوح بين ذوبان جليد جرينلاند وانتاركتيكا وثلاجات الهملايا والألب والروكي وجبال المنطقة الاستوائية العالية في شرق افريقيا وأمريكا الجنوبية‏.‏ وتشتمل الشواهد أيضا علي قياسات ارتفاع سطح البحر بمتوسطات عالمية وتراكمات المياه نسبيا في مناطق بحرية معينة كالكاريبي وبحر الصين وشرق المتوسط‏.‏

وتشمل أيضا قياسات الأمطار وتذبذبها من الوفرة الي القلة في نطاقات العالم المطرية الاستوائية والموسمية وغرب العروض المعتدلة ونوعية فيضانات الأنهار‏,‏ وكمية أنواع العواصف والأعاصير بمسمياتها المختلفة مثل كاترين وغيرها‏.‏ وتشمل فيما تشمل دراسات انبعاثات الغازات الحارة الضارة بملايين الأطنان وتأثيرها علي الغلاف الغازي حول الأرض ومكونات الأوزون وغير ذلك‏.‏

الخلاصة أن الدراسات منوعة ومتعددة ومتتابعة وبالتالي فالنماذج المطروحة تعبر عن توجهات فعلية ليس فيها ايهام ولا تهويل كما جاء في مقال للدكتور فكري حسن‏(‏ الاهرام‏2‏ ـ‏9‏ الحالي‏)‏ لكن صلب المقال غير العنوان فهو يؤكد أن ارتفاع سطح البحر نحو متر واحد فوق الدلتا أمر قريب الحدوث‏(‏ من‏70‏ الي‏140‏ سنة‏)‏ وهو قياس زمني قريب فليس المتوقع أن يكون التغير المناخي شيئا طارئا كأنه إعصار فجائي‏.‏ كذلك يعتمد علي بحث واحد يقول إن تأثير جليد جرينلاند لا يتعدي المحيط الاطلنطي كأن المحيطات والبحار منفصلة عن بعضها رغم قانون الأواني المستطرقة‏!!.‏

ود‏.‏ فكري يتكلم لغة علمية حين يقول إن أمطار الحبشة قد تزيد أو تنقص‏,‏ وهو ما تؤكده الدراسات المناخية القديمة والحديثة من حيث تغير مفاتيح الضغوط الجوية‏(‏ مسببة الأمطار والجفاف‏)‏ وزحزحتها وانتقالها نتيجة عوامل عديدة ذاتية وفلكية‏,‏ مما أدي في الماضي البعيد إلي أمطار وفيرة حيث هي الآن الصحراء الكبري القاحلة‏.‏ وأخيرا يري تفاعلات مزدوجة بين نقص الطمي وانخفاض الدلتا أو ارتفاع البحر منذ فترة طويلة فأين الايهام ؟

كل هذه القراءات في النهاية تعكس حقيقة أن شمال الدلتا معرض للغرق ليس غدا بل بعد غد علي مقياس الزمن الطبيعي‏(‏ جيولوجي وفلكي‏)‏ وليس مقياسنا البشري‏,‏ فما بالنا وإن زاد النشاط البشري سرعة الزمن الطبيعي‏!‏

وفي الأهرام أيضا تحقيق مخيف‏(6‏ ـ‏9‏ الحالي‏)‏ ليس فقط حول ارتفاع سطح البحر وغرق بعض الدلتا ولكن كيف أن ارتفاع متوسط الحرارة عالميا درجتين أو ثلاثا وهو أمر لا نتخيله الآن سوف يترتب عليه نشاط فيروسي لأنواع قاتلة كالإيبولا والطاعون والحمي الصفراء مع نمو مستشر للحشرات والقوارض الناقلة لتلك الفيروسات‏,‏ وأن مقدمة هذا تظهر في عودة السل بصورة لا تجدي فيها العقاقير الحالية مع زيادة امراض الكلي والكبد والسرطان‏.‏

ولاشك أن مثل هذه الهجمة المرضية تجد مرتعا خصبا في السكن المدني الفقير‏,‏ حيث ينحشر آلاف الناس في بيوت متكدسة وغرف غير صحية مما يسهل انتشار العدوي كانتشار النار في الهشيم‏!‏ ومن ثم فالدعوة الي السكن الخلوي هي أمر غير متاح حتي في ريفنا المصري‏,‏ حيث تتكدس البيوت في مساحات محدودة حفاظا علي الأرض الزراعية‏,‏ وحيث يتشارك الناس مع حيوان وطيور الرباية وقوارض الحقول وحشرات وبعوض وهاموش‏!‏

فالأمر قد يبدو محتوما للفقراء في المدينة والريف فهل نحن بصدد نوع جديد من الموت الأسود الذي قضي علي نصف سكان العالم في العصور الوسطي‏,‏ وذلك رغم معارفنا الطبية والمعملية المتزايدة الحالية؟

ولا يقتصر الأمر علي انتشار الأمراض بل هناك تهديد حقيقي للنبات والحيوان بل والأسماك‏,‏ باختصار فإن اشكال الحياة البيولوجية التي اخترناها نمطا غذائيا كالقمح والذرة والدواجن والأبقار والأسماك‏,‏ أو تلك التي أصبحت نمطا للكساء كالقطن والكتان والصوف كلها تتعرض لأمراض النبات والحيوان منذ فترة طويلة ونحن نكافحها مع بعض النجاح وكثير من الفشل مثل انفلونزا الطيور‏.‏ فما بالنا لو اصابتها فيروسات متعددة مرة واحدة‏..‏ فأين المفر ؟

قد يبدو أننا نرسم صورة داكنة ولكن أول خطوة في إعادة الورود للحياة الاعتراف بواقع مؤلم نبدأ منه خطي النجاح في ابتكار أشكال جديدة من الحياة مع بيئة جديدة وبعض الخسائر كغرق شمال الدلتا‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:23 PM
مصر‏..‏ الطريق إلي التقدم
بقلم : عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/23/opinum_15m.jpgكلما تأملت اختلاف الآراء في معترك الحوارات الدائرة في مصر‏,‏ بين من يري أن مصر بلد غني بموارده‏,‏ ويمكنه بسهولة بلوغ درجات عالية من التقدم‏,‏ وبين من يري أن مصر بلد فقير بموارد محدودة‏,‏ قفز من الذاكرة‏,‏ مشهد حضرته عام‏1998,‏ حين نظم متحف المتروبوليتان في نيويورك‏,‏ وهو من أعرق وأكبر المتاحف في العالم‏,‏ معرضا لمقتنيات تعبر عن فترة‏500‏ سنة‏,‏ من أعظم فترات الحضارة المصرية ازدهارا‏.‏

وما أنعشته الذاكرة ليس مقطوع الصلة بالحاضر الذي نعيشه‏,‏ فهذا أو ذاك جري في مصر‏,‏ خاصة اننا نسمع في معترك الحوار أصواتا‏,‏ تلقي باللائمة في تأخر التقدم‏,‏ علي المصريين كأفراد وكمجتمع‏,‏ بينما التقدم لا يصنع عشوائيا أو فرديا‏.‏

وبنظرة عامة وشاملة‏,‏ فإن العالم فد امتلأ علي مدي العشرين عاما الماضية‏,‏ بدراسات‏,‏ التقي الكثير منها حول معني أن مسائل الغني والفقر‏,‏ والتقدم والجمود لم تعد فقط نتيجة توافر أو قلة موارد‏,‏ وانما هي إدارة الموارد المتاحة‏,‏ وفق فكر استراتيجي معاصر‏,‏ يضع في حساباته تغير العصر‏,‏ وانتقاله من فترة الثورة الصناعية‏,‏ الي عصر ثورة المعلومات‏,‏ وما حدث من تحولات في الفكر السياسي‏,‏ بعد زوال الاتحاد السوفيتي‏,‏ من تغير معايير القوة والقدره سياسيا واقتصاديا‏,‏ وتغير مفاهيم الأمن القومي‏,‏ وتعديل النظرة الي الديمقراطية‏,‏ من كونها نظاما سياسيا فحسب‏,‏ الي كونها مدخلا الي التقدم الاقتصادي‏,‏ وتنمية البشر‏,‏ وحائط صد في مواجهة مصادر تهديد الأمن القومي‏.‏

والدليل علي ذلك نجاح دول صغيرة وقليلة الموارد‏,‏ بل كان منها ما هو معدوم الموارد‏,‏ في استيعاب كل هذه التحولات‏,‏ ووضع استراتيجيات للتقدم‏.‏

أعود الي بدايات هذا الحديث‏,‏ وأتوقف عند نقطتين‏:‏

(1)‏ معرض الـ‏500‏ سنة لفترة من أعظم فترات الازدهار الحضاري في مصر وكان متحف المتروبوليتان قد نقل الي صالات العرض قطعا أثرية مصرية فرعونية استعارها من متاحف أخري في أوروبا وأمريكا‏,‏ وكان اللافت للنظر انها توضح بصورة جلية‏,‏ أن التقدم لم يكن محصورا في مستويات من الدولة دون غيرها‏,‏ أو في قطاعات دون أخري‏.‏

لكن كان تيارا جارفا تتدفق مياهه من أعلي الي أسفل وبالعكس‏,‏ فهناك ازدهار في العلوم والاقتصاد والصناعة والزراعة والفنون وهناك بالتوازي ازدهار مبهر عند المستويات الدنيا من المجتمع بين الحرفيين وأصحاب المهن والأيدي العاملة التي ارتقي عملها ليتساوي مع إبداع المستويات العليا علما وثقافة وكل تبرزه القطع المعروضة في متحف المتروبوليتان‏.‏

(2)‏ النقطة الثانية‏:‏ هل مصر دولة غنية؟

أن ما يثير خيالي في هذه النقطة مشاركتي في عدد من الندوات عن التنمية والأمن القومي لمصر‏,‏ نظمها مركز الدراسات المستقبلية التابع لمركز المعلومات بمجلس الوزراء‏,‏ وكان المشاركون فيها من الضالعين في هذا الأمر‏,‏ ومن غمسوا أيديهم في عمق القضية‏.‏

كان من أبرزها الندوة المتصلة بالمشروع القومي لتنمية سيناء الذي أقره مجلس الوزراء عام‏1994,‏ وما كان يحمله من فرص تضيف الي مصر‏,‏ موارد انتاجية في الزراعة والصناعة‏,‏ وتوفير فرص عمل لمئات الألوف‏,‏ وإيجاد بقعة انتاجية نشطة يمكن أن تنتقل عدوي نشاطها الي بقاع أخري ساكنة الي أن توقف المشروع القومي فجأة بعد بدئه بسنتين‏,‏ وتم اهدار‏13‏ مليارا من الجنيهات انفقت عليه حتي يوم ايقافه‏!.‏

ورغم ما أدي اليه إيقاف المشروع من إهدار فرصة هائلة للتنمية تقود مصر الي طريق الغني والتقدم‏,‏ فإنه يفضل ـ في الوقت الحالي ـ النظر الي المشروع رغم أهميته وخطورته‏,‏ علي ضوء تجربة الـ‏500‏ سنة الأعظم ازدهارا‏.‏

فمصر ليست هي سيناء فقط ثم ان التقدم والتنمية‏,‏ لا يمكن أن تتم إلا وفق مشروع قومي‏,‏ وفكر تنموي استراتيجي اشمل وأبعد مدي وأكثر اتساعا يستوعب كافة أرجاء مصر شبرا شبرا‏.‏

وعلي سبيل المثال ـ مضت سنوات ونحن نسمع الكثير عن أفكار وخطط لتنمية الساحل الشمالي تستغل الوجود الفعلي لقطاع القري الممتدة علي الشواطيء التي تنتعش شهري الصيف ثم يطغي عليها السكون بقية السنة لكي تدمج القري في محيط العمق الصحراوي علي الناحية الأخري من الطريق‏,‏ بحيث تتحول الي مواقع انتاج زراعية وصناعية استفادة من امكاناتها البيئية والي مواقع إسكان وعمل ومصادر دخل‏.‏

وعلي سبيل المثال كذلك الصحراء‏..‏ فمعظم مساحة مصر اراض صحراوية لكن هناك الآن اقتصاديات تنمية الصحراء ولها في مصر متخصصون وخبراء وعلماء كما يمكن الاستفادة من تجارب دول حولت صحراواتها الي مصادر انتاج‏,‏ ودخل‏,‏ وجعلها جزء من منظومة التقدم‏..‏ أضف الي ذلك تبوير عشرات الألوف من الأفدنة المنتجة‏,‏ بردم هذه المساحات في بحيرات مصر الغنية وتلويث مياهها بالمخلفات الصناعية‏.‏

الغني والفقر له مقاييس أخري في هذا العصر‏,‏ والطريق إلي الغني والتقدم هو عملية شاملة واسعة الابعاد والاعماق لاتعرف خططا جزئية منفصلة عن بعضها‏,‏ لتنمية هنا أو هناك‏,‏ وليس المصريون أفراد ومجتمع مسئولون عنها فالأفراد لايضعون الفكر الاستراتيجي‏,‏ واستراتيجية التخطيط والتنفيذ‏,‏ يكفي ان يتم احتواءهم داخل اطار منظم‏,‏ ومرئي ومفهوم يأخذ بهم إلي طريق التقدم‏,‏ فلنسمه مشروع قوميا‏,‏ أو خطة استراتيجية للتنمية أو اي اسم لكن ان يحدث ذلك وفق ظروف ومقاييس عصر اختلف وتغير وبالاستفادة من تجارب الذين صنعوا تقدمهم من لاشيء‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:23 PM
جوانب الطرق السريعة ملكية عامة
بقلم : د‏.‏ علي رأفت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/23/44735_1m.jpgالطرق السريعة بين المدن أو بينها وضواحيها شريان أورطي يندفع فيه الدم من القلب الي أعلي والي أسفل‏,‏ وتتفرع منه شرايين ثانوية متباعدة لتدخل الي الأعضاء ومنها خلال الشعيرات للأطراف بأقصر المسافات وأكثرها راحة وأمانا‏.‏ هذا التدرج في القطاعات مهم لتلافي الجلطات حيث تقل كلما بعدت الشعيرات عن الشرايين الفرعية والرئيسية ليندفع الدم مانعا لتراكم أي عوائق‏.‏ الطرق السريعة تنطلق الي أهدافها خارج المدن وبعيدة عنها ولا يمتد اليها التعمير والبناء وقد يفرقه عنها فرق المنسوب أو حزام أخضر وتصل بينهما منحدرات أو طرق فرعية‏.‏

لقد صمم الطريق علي الساحل الشمالي الغربي ابتداء من الإسكندرية الي السلوم متفرعا بطرق فرعية الي مجمعات شاطئية من المكس الي العجمي بيطاش وهانوفيل وابو تلات والحمام والعلمين وسيدي عبد الرحمن الي آخره‏....‏ الي مرسي مطروح والسلوم‏.‏ جميع هذه المستقرات الترفيهية والمعيشية بعيدة أصلا عن حرم الطريق الذي ترك خاليا لزراعات من التين والزيتون وطلمبات الهوائية وخلفية من الرمال والبحر التركوازي‏.‏ وقد نشأت التجمعات السكنية عمودية علي الطريق الرئيسي الذي بعد عن الشاطيء بمساحات كافية للتنمية الشاطئية الترفيهية والدائمة‏...‏ كما تلقي الطريق السريع من مصر الي الأسكندرية في أوله فروعا الي الطريق الدائري والفرعي الي‏6‏ أكتوبر والسادات وبرج العرب وجميعها متباعدة متعامدة علي الطريق الرئيسي ولكن بمداخل موازية له وهيأت الطرق بذلك فرصة للمتعة البصرية بالفراغات بين المداخل المتباعدة علي مناظر البحر والنيل والزراعة والصحراء‏.‏

اليوم اختفت الحقول علي جانبي الطرق الزراعية السريعة أو بالكاد وانتشرت مبان سكنية وتجارية وتحولت الطرق الزراعية السريعة الي طرق داخلية بطيئة تقع عليها المباني مستمرة مباشرة غير مراعية لمسافة الخمسين مترا‏(‏ حرم الطريق السريع‏).‏ وتمر السيارات علي هذه الطرق علي مساكن متلاصقة تحت نظر المحليات تاركة بعضا من الفراغات كساحات للغسيل وتربية الدواجن ولعب الأطفال مما يعرضهم وسائقي السيارات للحوادث التي تنتهي بمعارك بين السكان والعابرين‏,‏ كما انتشرت عربات وخيام البيع علي جانبي الطرق‏.‏

كل ذلك تم قبولا لأمر واقع مفروض من الأهالي تغاضت عنه المحليات مخالفا لقانون حرم الطرق السريعة‏.‏

من يشاهد الحال الآن في ضواحي المدن يجد أن الحكومات المتعاقبة من جانبها قد أضافت للظاهرة بتطلعها لزيادة موارد الدولة ببيعها الأراضي المغرية للشراء علي جوانب الطرق السريعة بالمزاد أو القرعة مصرحة بالبناء عليها فتحولت المساحات بين أحوزة المستقرات من مناطق خالية خضراء الي مناطق بناء عشوائية‏,‏ وتحولت الطرق السريعة الي طرق محلية بطيئة كما فصل الطريق الدائري السريع الحي الواحد عن خدماته مما إضطر الأهالي لإلقاء أنفسهم إلي التهلكة علي الأقدام أو عن طريق ميكروباص خاص بالعبور الي حين إنشاء أنفاق خاصة‏.‏

وما حدث علي طريق القاهرة بورسعيد هو إختفاء الصحراء والكثبان الرملية الجميلة شرقا من القاهرة الي العاشر من رمضان كما إتصلت المدينة بضاحياتها بشريط رفيع من المباني الخدمية التي تعتمد في مستفيديها علي قاطني القاهرة‏,‏ وفي أحسن الأحوال علي القاهرة الشمالية في مصر الجديدة ومدينة الرحاب‏,.‏ كما التحمت العبور بالشروق بالعاشر مدن في القاهرة الجديدة بالمدينة الأم وهي تتفاوت في مدي استكمالها لخدماتها وفي جدواها الاقتصادية وفي اعتمادها علي طرق المواصلات الي القاهرة في حياتها‏.‏

وليس الطريق الساحلي بين الإسكندرية والسلوم بأحسن حال‏,‏ فقد بيعت الأراضي شمالا بين الدخيلة والعجمي الملاصقة للطريق السريع بدون إنشاء طرق فرعية للمرور البطيء‏.‏ الأبراج العالية والمحال التجارية الشريطية ظهرت علي الطريق مباشرة بحيث اختفي البحر بالكامل‏,‏ كما اختفت مزارع التين والزيتون بين المستقرات‏.‏

جميع القري السياحية التي نشأت مباشرة علي الطريق الدولي غير خادمة لأصحابها الا لشهرين في العام‏.‏ وهي بذلك لا تحل مشاكل التكدس السكاني علي حوض النيل وغير منتجة لايراد للدولة اللهم إلا اذا استغلت لزيادة إيرادات القانون الجديد للضرائب العقارية‏.‏

ان ما تم في السابق أصبح حقيقة من الصعب تعديلها‏,‏ ولكن من الضروري الآن وبعد صدور قانون البناء الموحد أن تمنع الحكومة البناء علي حرم الطرق السريعة وتوقف تخريط الأراضي وبيعها للمستثمرين القادرين ليبدأوا بها مشروعات شبه زراعية ثم تنقلب الي تقسيم أراضي بناء لترتفع مكاسبها بدون تخطيط شامل‏.‏

اليوم لدينا مثلا بداية سليمة في الإسكندرية غرب‏AlexWest‏ التي بعدت عن الطريق السريع بطريق فرعي ولكنه مغر للتقسيم والبيع ويخشي من امتدادها لتصل للطريق السريع كغيرها‏.‏ الكس وست اتجهت الي الظهير الصحراوي بعيدا عن البحر وصممت مكتملة بمساكنها ومتاجرها حول فندق يتكامل مع مركز مؤتمرات ومعارض دولية‏,‏ ولنأمل ان تستمر كذلك مثلا يحتذي به للتنمية العمرانية المستقبلية السليمة‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:24 PM
من دروس الأزمة المالية
بقلم: د‏.‏ علي عبدالعزيز سليمان
وكيل أول وزارة الاقتصاد والتعاون الدولي‏(‏ سابقا‏)‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/23/44851_10m.jpgتمر في هذه الأيام الذكري السنوية الأولي للانهيار المالي الكبير الذي أطاح بأكبر بنوك الاستثمار وشركات التأمين والضمان العالمية‏.‏ وهوي بالبورصات‏,‏ وأرسل دولا إلي حافة الإفلاس‏.‏ ولحسن الطالع أن الأزمة المالية الضروس التي سببتها مشكلة التمويل العقاري الأمريكية قد بدأت تنقشع‏,‏ وأظهرت البيانات أن الاقتصاد العالمي قد بدأ يتعافي ويخرج من كبوته‏.‏ وبدلا من توقعات صندوق النقد الدولي المتزايدة التشاؤم التي كانت تري أن الكساد قد يستمر لمدة من سنتين الي ثلاث‏,‏ تشير التقديرات إلي أن الاقتصاد العالمي سيحقق معدلات نمو إيجابية في النصف الثاني من‏2009‏ أو أوائل العام التالي‏.‏ فهل ننسي ماحدث ونعود إلي سابق عهدنا‏,‏ أم من الواجب أن نتدبر أسباب هذه الهزة‏,‏ وأن نبحث في سبل حماية الاقتصاد المصري من تكرار الأزمة‏.‏

هناك حقائق يجب ألا تفوت علينا قبل أن تغيب ذكريات الأزمة عن الأذهان‏.‏

الأولي‏:‏ أن الأزمة كانت من أخطر التحديات التي صادفت الاقتصاد الرأسمالي منذ الكساد العالمي الكبير في أوائل الثلاثينيات‏.‏

الثانية‏:‏ أن عمق الانهيار المالي كان أسرع وأعمق مما حدث في السابق‏,‏ فلم يشهد العالم أن اختفت بيوت مالية عتيدة في غضون أيام قليلة‏,‏ أو انهارت قيمة أصول بنوك ودول بهذه الشدة‏,‏ وبلغ الانهيار في بعض البورصات العالمية‏(‏ ومنها البورصة المصرية‏)‏ بما يقرب من‏70%.‏ وتقدر خسائر البنوك في الدول الصناعية بما يقرب من‏4‏ تريليونات دولار‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:25 PM
الثالثة‏:‏ أن الأزمة اعادت النظر في مبدأ رشادة الاقتصاد الحر وقدرته علي تصحيح مساره بنفسه‏.‏ وأصبح من المقبول‏,‏ حتي من طرف غلاة المحافظين‏(‏ الجدد‏),‏ أن الأسواق تحتاج إلي تدخل الحكومات ليس فقط لتنظيمها والرقابة عليها‏,‏ ولكن أيضا كشريك ومقرض من الطراز الأول‏.‏ وعادت كلمة التأميم برشاقة إلي أدبيات الاقتصاد الرأسمالي‏.‏ ذلك أن خطة انقاذ البنوك وشركات التأمين التي وضعت في أواخر عهد الرئيس الأمريكي بوش‏,‏ بدعم من الأغلبية الديمقراطية في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين‏,‏ تضمنت أن يكون اقراض تلك البنوك مرتبطا ليس فقط بخطة لاصلاح مسارها المالي والاداري‏,‏ ولكن أيضا مقابل أسهم قد تصل إلي الأغلبية في ملكيتها‏.‏ والغرض هو أن يستفيد المال العام من تحسن أحوال تلك البنوك وقيمها‏.‏

ولقد اتبعت الدول المتقدمة الأخري برامج مشابهة للإنقاذ المالي‏.‏ وتقدر محطة الـبي بي سي أن ماخصصته الدول المتقدمة لعلاج الأزمة يقترب من‏10‏ تريليونات دولار‏.‏ مع ذلك لم تنفق كل هذه الأموال حيث إن بعضها كان في صورة ضمانات لم يتم استخدامها‏.‏ وبالفعل وبعد أقل من سنة من الموافقة علي هذا البرنامج الاصلاحي الأسطوري‏,‏ تحسنت أسعار أسهم البنوك بما يشر بأن يعود علي الخزانة الأمريكية ربح محترم‏.‏

الرابعة‏:‏ أن الدول النامية كانت أكثر قدرة علي تحمل ضربات الأزمة من الدول المتقدمة‏.‏ ذلك ان اقتصاد الدول النامية كان بعيدا عن التعرض لبعض مسببات الأزمة مثل استشراء التمويل العقاري‏.‏ أو الاتجار والمضاربة بالمشتقات المالية‏.‏ كذلك فان القوة الشرائية للمستهلكين في الصين والهند كانت بمثابة قاطرة تشد مستويات الطلب العالمي وتمنع الاقتصاد من دخوله في غياهب الكساد‏.‏ وبالمقابل كانت الدول النامية التي تعتمد بصورة كبيرة علي الاقتراض الخارجي هي الأكثر تأثرا بالأزمة‏.‏

الخامسة‏:‏ انه بالرغم من ردود الفعل القوية والجريئة للحكومات الغربية في زيادة الانفاق ودعم البنوك والتدخل لتهدئة الأسواق ومنع الانهيار فان الدول الغربية لم تنفذ أيا من الوعود السابق بذلها نحو إصلاح هيكل النظام العالمي وآليات عمله‏.‏ فمن الواضح أن تفاقم الأزمة كان يرجع إلي السلوكيات غير الأمينة والتلاعب الصريح لبعض البنوك الرئيسية في العالم بالتواطؤ مع شركات التقييم المالي وشركات التأمين‏.‏ وأظهرت الأزمة ان الحلول علي المستوي القطري لاتكفي وان هناك حاجة الي زيادة الرقابة ومحاربة المتلاعبين علي المستوي العالمي‏.‏ وكذلك أظهرت أن مؤسستي بريتون وودز اللتين كانتا غير قادرتين علي التنبؤ بالأزمة أو التأثير علي مساراتها‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:25 PM
ولعل خيبة الأمل الكبري في معالجة الأزمة الحالية هو عدم اتخاذ إجراءات فعلية للحد من تجارة المشتقات التي كانت بالفعل مثل أسلحة الدمار الشامل التي دمرت قلب النظام المالي العالمي‏.‏ ومن الواجب أن نستمع إلي الأصوات العاقلة التي بدأت تظهر في الغرب وتنادي بتقنين هذه الأدوات المالية‏,‏ والتي هي أقرب الي القمار منها إلي التجارة‏,‏ والتي سببت تقلبات الأسواق‏.‏

ومن أسف أن السلطات المعنية في هيئة سوق المال المصرية مازالت علي عزمها السماح بالمشتقات المالية في البورصة‏,‏ وعلي تيسير قواعد البيع علي المكشوف‏.‏ وهكذا أصبحنا مهددين باندلاع أزمة عالمية أخري‏,‏ حيث إن أسباب الأزمات الأقتصادية لم تعالج‏,‏ وآليات الاصلاح لم تتبع‏.‏ والخوف من أن يصبح موقفنا من الأزمة المالية العالمية مثل حال السائق الذي نجا بأعجوبة من السقوط إلي الهاوية بسبب رعونته في القيادة وإسرافه في الاقتراض والاستهلاك‏,‏ فلما نجا‏,‏ حمد الله‏,‏ واستراح قليلا‏,‏ ثم انطلق وهو يقسم بالتوبة والحرص‏.‏ فهل يكفي الايمان بقدرات الاقتصاد الحر؟‏!‏

talmouz
09-27-2009, 05:26 PM
الإعلام والخطر الداهم
بقلم : د‏.‏ محمود يوسف مصطفي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/23/44851_15m.jpgاقترب رقم المصابين بإنفلونزا الخنازير من ربع المليون في قرابة مائتي دولة من دول العالم‏,‏ ولا يكاد يمر يوم إلا ويعلن عن إصابة هنا‏,‏ ووفاة هناك‏,‏ علي نحو ينذر بخطر داهم‏,‏ وشر مستطير ينبغي أن تتكاتف الجهود لمواجهته لأنه يهدد أثمن الثروات‏,‏ أي العنصر البشري‏,‏ وقد احتاطت الدول‏,‏ واستعدت الحكومات كل حسب طاقتها‏,‏ وحشدت الطاقات والموارد‏,‏ وأعدت الخطط والاستراتيجيات‏,‏ وهو ما يفرض علي الإعلام باعتباره شريكا في أنشطة الحياة المعاصرة أن يكون له دوره‏,‏ وأن تتعدل خططه‏,‏ ويتبدل إيقاعه ليأخذ مكانه كسلاح فاعل في هذه المواجهة‏,‏ لاسيما أنه يلاحظ أن سلوك الجماهير في العالم المتقدم بدا أكثر استعدادا للمواجهة‏,‏ فتغيرت عاداته وسلوكياته‏,‏ أما جماهيرنا وشعوبنا فلاتزال سلوكياتها تلقي بها إلي التهلكة من حيث الحرص علي الوجود في تجمعات لأسباب دينية ورياضية واجتماعية‏,‏ بل والسعي المستمر لإفساد بيئة الحياة وتلويثها‏,‏ وعدم الحفاظ علي نظافتها‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:26 PM
وأري أن ركائز خطة الإعلام في هذه المواجهة تتمثل فيما يلي‏:‏
أولا‏:‏ أن تنهج كل وسائل الإعلام من صحف ومجلات ومحطات إذاعة وقنوات تليفزيونية نهج الاعتماد علي استمالات التخويف الشديد الذي ينصح خبراء الإعلام باستخدامه عندما يكون الخطر عظيما‏,‏ ويكون المتلقي غير عابئ بأبعاد المشكلة‏,‏ وخطورة الموقف‏,‏ كما الحال في دول العالم الثالث حيث تتزايد معدلات الأمية علي نحو لافت للنظر‏,‏ وقد أشارت البحوث العلمية إلي أن عبارات التخويف الشديد تستحوذ علي اهتمام المتلقي وتدفعه لمتابعة الرسالات الإعلامية والتعرض لمضمونها‏,‏ والتجاوب مع متطلباتها‏.‏

ومع احترامي الشديد لأصحاب الرأي الذين يرون استخدام التخويف الشديد مما يؤدي إلي إثارة الفزع فإني أري أن الفزع ماثل بالفعل‏,‏ والخوف متجسد علي أرض الواقع بعد أن وضعت المشكلة علي مائدة صناع القرار علي أعلي المستويات‏,‏ وتناولتها وسائل الإعلام بشكل أو بآخر‏,‏ لأن المواجهة لأي مشكلة ترتكز علي الإدراك الواعي الصحيح لها‏,‏ والمعرفة بأبعادها وجوانبها‏,‏ وحسن التقدير لآثارها‏.‏

ثانيا‏:‏ لما كانت كل وسيلة إعلامية جماهيرية تمتلك فنون خطاب خاصة بها‏,‏ فإنه من الضروري استخدام كل فنون الخطاب الإعلامي المتاحة عبر كل وسيلة إعلامية علي حدة ضمانا لوصول الرسالة للجمهور المستهدف‏,‏ علي اعتبار أن فئة ما من فئات الجمهور قد يجذبها فن معين‏,‏ علي حين تقبل فئة أخري علي فن آخر وهكذا‏.‏ فعلي مستوي الصحف ينبغي استخدام الخبر الصحفي إلي جانب التحقيق والمقال والكاريكاتير والصورة لخدمة الهدف المراد بلوغه‏.‏

ثالثا‏:‏ من الأهمية أن تتصف الرسالة الإعلامية المقدمة عبر الوسائل بالبساطة والوضوح والبعد عن الغموض والتعقيدات والمصطلحات‏,‏ فالجمهور العادي لا يعنيه الاسم العلمي لإنفلونزا الخنازير‏,‏ ولا سلالات الفيروس وكيفية تحوره‏,‏ بقدر ما يعنيه معرفة أعراضها وكيف يدرك أنه يحتمل إصابته بإنفلونزا الخنازير‏,‏ وماذا يفعل عندئذ؟ وما هي السبل والإجراءات والسلوكيات الكفيلة بتجنب الإصابة بها‏.‏

رابعا‏:‏ ضرورة تنوع المصادر التي تقدم الرسالة الإعلامية المتعلقة بهذا الموضوع لإحداث التأثير المنشود‏,‏ نظرا لتعدد جوانب الموضوع‏,‏ وينبغي أن تشتمل هذه المصادر علي المصادر الطبية والدينية والفنية والإعلامية لإضفاء التنوع والحيوية والجاذبية علي الرسالة الإعلامية‏,‏ وتغطية كل جوانب المعالجة التي يحتاج إليها المتلقي‏.‏

خامسا‏:‏ يعد العامل الديني من أهم العوامل التي تحكم نظرة الشعب المصري إلي القضايا والموضوعات‏,‏ فالمصريون متدينون بطبعهم‏,‏ لذا كان من الضروري أن تختار وسائل الإعلام علماء الدين المسلمين والمسيحيين الذين يتصفون بغزارة العلم‏,‏ والقدرة علي توصيل المعلومات والقبول من الجمهور لتناول الموضوع من زاويته الدينية‏,‏ لأنني أري أن هناك سلوكيات يراها بعض الناس علامات علي التدين‏,‏ وهي في أوقات الشدة والأزمات كحالة مواجهة إنفلونزا الخنازير تعد من المهلكات كحرص بعض الناس علي الوجود في تجمعات دينية بطريقة قد تضر بحياة الإنسان‏,‏ مع أن أحد أهداف الدين السامية هي حفظ الحياة الإنسانية حيث لا ضرر ولا ضرار‏,‏ كما أن هناك نهيا عاما علي أن يضع الإنسان نفسه في مجال التهكلة ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة‏(‏ البقرة‏:195).‏

ويؤخذ في هذا الإطار كذلك سلوكيات بعض الناس البعيدة عن النظافة‏,‏ كإفساد البيئة وتلويثها‏,‏ والتي تعد مرفوضة بمعيار الدين‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:27 PM
سادسا‏:‏ ضرورة أن تنهض قنوات الاتصال المباشر بدورها في هذا المجال‏(‏ المساجد والكنائس والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني‏),‏ فهي تجمعات تنساب في أرجائها رسائل اتصالية علي درجة عالية من الأهمية‏,‏ ويتعرض لها جمهور كبير‏.‏

وأري في هذا الإطار أن الهيئة العامة للاستعلامات أحد أجنحة الإعلام المصري ذات الشأن مرشحة للقيام بدور في هذا المجال‏,‏ وهي بحكم ما لها من رصيد إيجابي عبر السنين في التصدي للقضايا الجماهيرية تستطيع من خلال مراكزها الإعلامية المنتشرة في كل ربوع مصر أن تصل برسالتها الإعلامية إلي القري والنجوع والمراكز والأحياء من خلال مصادر اتصالية محلية عالية التصديق في تناغم مع الصحف المحلية‏,‏ والإذاعات وقنوات التليفزيون المحلي‏.‏

سابعا‏:‏ مطلوب من وسائل الإعلام عامة‏,‏ والحزبية علي وجه الخصوص‏,‏ مراعاة أن الظرف الذي تمر به دول العالم قاطبة‏,‏ ومصر خاصة‏,‏ هو ظرف صعب للغاية‏,‏ وحيث إنه من مواقف التأزم فإنه يتيح فرصا مناسبة لانتشار الشائعات‏,‏ وهذا الظرف لا يحتمل مهاترات أو مبالغات‏,‏ أو السعي لتوظيف معلومات معينة لتحقيق مصالح خاصة أو حزبية ضيقة علي حساب المصلحة العامة للمجتمع‏,‏ لذا ينبغي أن تسعي وسائل الإعلام نحو التزام الدقة‏,‏ وتحري الصدق‏,‏ ومراجعة البيانات والأرقام‏,‏ والبعد عن المبالغة واستقاء الأخبار ذات الحساسية الخاصة من أكثر من مصدر واحد ضمانا لتنقية قنواتنا الإعلامية من المعلومات الكاذبة أو الخاطئة أو المضللة‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:27 PM
غول الاستيطان يبتلع القضية الفلسطينية
بقلم : بشير عبدالفتاح



http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/23/44851_14m.jpg‏بنجاحه في امتصاص حماس إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لاحياء عملية السلام في الشرق الأوسط توخيا لإقامة الدولة الفلسطينية‏,‏ ثم مباغتته برد قاس يجهض مشاريعه ويلغم الطريق أمام خطته المرتقبة في هذا المضمار‏,‏ يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو قد قطع شوطا واسعا في تنفيذ مخططه الهادف إلي تصفية القضية الفلسطينية عبر اختزالها في جدل عقيم ومنهك للعرب والعجم حول ملف الاستيطان بعد تجميد ما سواه من قضايا الوضع النهائي‏.‏

ففي خطابه بجامعة بار إيلان خلال يونيو الماضي وبعد أيام من خطاب أوباما الذي ألقاه بجامعة القاهرة وطرح فيه تصوره المبدئي لمستقبل السلام في المنطقة‏,‏ أعلن نيتانياهو استعداده للموافقة علي إقامة دولة فلسطينية حدد معالمها في مجرد كانتونات سكنية منفصلة تربطها طرقات يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي علي أن تبقي منزوعة السلاح وبغير سيادة علي حدودها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية كما لا تتمتع حكومتها بحق إبرام المعاهدات العسكرية مع الدول الأخري‏,‏ وذلك بعد حصول تل أبيب علي ضمانات تفي بشروطها‏.‏

حملت الشروط الإسرائيلية المجحفة تطورا مثيرا بعد إذ جعلت من الاستيطان بيت القصيد وغولا يبتلع القضية الفلسطينية‏,‏ فلقد أبي نيتانياهو إلا أن يمضي قدما في مواصلة البناء بالضفة الغربية والقدس‏,‏ وتمكن من تمييع شرط الرئيس الأمريكي لإعادة إطلاق المفاوضات والمتمثل في الوقف التام والفوري للبناء‏,‏ بتحويله إلي وقف وهمي يتزيي برداء جزئي مؤقت ومرتهن بشروط ثلاثة‏:‏ أصر في أولها علي إتمام المشروع الذي يتضمن إقامة‏2500‏ وحدة سكنية جديدة وتطوير البني التحتية بمستوطنات الضفة الغربية والذي كانت الحكومة الإسرائيلية قد خصصت له قروضا بقيمة‏250‏ مليون دولار في مشروع موازنتها لعامي‏2009‏ و‏2010‏ وطالب في ثانيها بإخراج القدس من تفاهمات تعليق الاستيطان بما يتيح له مواصلة البناء في أحيائها الاستيطانية‏,‏ أما ثالثها‏:‏ فتجلي في السماح له ببناء مئات إضافية من الوحدات السكنية في المستوطنات قبل التوصل إلي اتفاق مع الأمريكيين علي تعليق البناء‏.‏ وهو الشرط الذي لم ينتظر نيتانياهو الرد عليه إذ شرع بتنفيذه في تحد سافر لواشنطن وللمجتمع الدولي‏,‏ حينما طرح علي حكومته خطة لبناء‏600‏ وحدة سكنية في المستوطنات الجديدة بالضفة الغربية‏,‏ سارع وزير ا
لدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في اليوم التالي بإصدار تصريح ببناء نحو‏455‏ وحدة سكنية منها علي الفور‏,‏ مدعيا أن ذلك يتم بالتنسيق مع واشنطن‏.‏

كذلك عمد نيتانياهو إلي التحايل لمواصلة الاستيطان بأشكال متعددة من خلال تسريع وتيرته قبل الاضطرار إلي الالتزام بتجميده مؤقتا وجزئيا في إطار خطة أوباما المرتقبة‏,‏ التي ستقضي بتعليق البناء في مستوطنات الضفة الغربية لتسعة أشهر لقاء قيام دول عربية مثل قطر وسلطنة عمان وتونس والمغرب باتخاذ خطوات علي طريق التطبيع مع الدولة العبرية‏,‏ حيث استعاض عن ذلك التجميد الجزئي والمؤقت بالتوسع في إصدار التصاريح لبناء أكبر عدد ممكن من المستوطنات قبيل الإعلان عن خطة أوباما‏..‏

ورغم أن نسبة التكاثر الطبيعي لليهود في إسرائيل لا تتعدي‏1,6%‏ إلا أن حكومتها تستخدمها كمبرر لمصادرة الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات بذريعة ما يسمي النمو الطبيعي لسكانها بينما هي تسعي لتوفير مساكن للمهاجرين الجدد حتي وصلت مساحة البناء الاستيطاني إلي‏142‏ مليون م‏2‏ وكلها محاولات ترمي إلي إحداث تغييرات ديمجرافية تحول عمليا دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة كما تكرس لبقاء القدس عاصمة موحدة لإسرائيل‏.‏

وهكذا تتحول المعادلة الراسخة للتسوية من الأرض مقابل السلام إلي السلام مقابل الوقف المؤقت والجزئي للاستيطان ففي وقت بدت يد أوباما مغلولة عن إلزام إسرائيل بأي أسس موضوعية لاستئناف العملية التفاوضية فيما يذعن العرب للضغوط ولا يتورعون عن تقديم المزيد من المكافآت المجانية لإسرائيل عبر القبول بإجراءات تطبيعية لقاء وقف وهمي للاستيطان‏,‏ جاءت مساعي نيتانياهو في هذا الصدد متناغمة ومتلاقية مع محاولات وزير خارجيته اليميني المتطرف ليبرمان لطمس القضية ووأد الحقوق الفلسطينية والعمل علي إدارة الصراع بدلا من تسويته ثم تأهيلهم للعيش من دون حل شامل لذلك الصراع مثلما هو الحال في صراعات عديدة حول العالم‏,‏ اضطرت أطرافها إلي التعايش في ظلها بعد أن أضناها البحث عن سلام هم أبعد ما يكونون عن إدراكه‏.‏

talmouz
09-27-2009, 05:28 PM
وجهة نظر
لاتهملوا العلم‏..‏ حتي لايحاصركم التخلف
بقلم : وجدي رياض


مرت أربعون عاما علي هبوط أول انسان فوق القمر‏,‏ وبالتحديد في منطقة بحر الهدوء وهي المنطقة التي حددتها الرحلات الاستكشافية مسبقا‏,‏ لانبساطها وسهولة حركة رجلي الفضاء آرمسترونج وزميله ألدرين سبقها رحلات مسحت‏99%‏ من سطح القمر‏,‏ والتقطت مئات الألوف من الصور لدراسة شدة الاشعاع‏,‏ والنيازك‏,‏ والجاذبية‏.‏

ولما هبطت مركبة الفضاء فوق سطح القمر‏,‏ تجول الرجال في أمان في منطقة بحر الهدوء وجمعوا‏21‏ كيلو جراما من أحجار وصخور القمر‏,‏ واستراحوا‏7‏ ساعات بعد أن جمعوا كل شئ رأوه‏,‏ وانطلقوا من سطح القمر إلي مركبة الفضاء‏,‏ التي كانت في إنتظارهم ثم إلي مدار القمر ثم إلي الفضاء الشاسع بين الأرض والقمر‏(550‏ ألف كيلو متر‏),‏ ثم الدخول في مدار الأرض‏,‏ والهبوط في المحيط‏.‏

رحلة عمرها‏5‏ أيام ذهابا وعودة‏,‏ جنت من ورائها البشرية ثمارا حلوة‏.‏ وحققت قفزة هائلة في العلوم وعلوم الفضاء‏,‏ وغيرت من نظريات‏,‏ وصنعت تلسكوبات وكاميرات ورادارات مبدعة‏,‏ وصاغت تكنولوجيا جديدة علي البشرية‏,‏ وقامت أجهزة الكمبيوتر وقتها بحسابات الهبوط بدقة‏,‏ بحيث يهبط الرجلان في المكان والزمان المحددين مسبقا واضعين في حساباتهم‏,‏ دوران الأرض حول نفسها‏,‏ لتصنع الليل والنهار‏,‏ ودوران القمر حول الأرض مكونا الشهر القمري‏,‏ ويدور الاثنان‏(‏ الأرض والقمر‏)‏ حول الشمس لتحقيق فصول السنة الأربعة‏.‏

أن التقدم العلمي هو قاطرة العظمة والسعادة للشعوب‏,‏ وعندما يلتفت الانسان حوله سوف يجد كل شيء يتعامل معه وينعم به هو نتاج فكر علمي‏,‏ لقد نهضت أمريكا مذعورة من سبق الروس مع العلم بأن الفارق في التقدم العلمي بين أمريكا وأوروبا خمسون عاما‏,‏ وبين أمريكا ودول العالم الثالث مئات السنين‏.‏

وفي مصر‏..‏ استنهضت المؤسسات العلمية الهمم وهناك حركة في الاتجاه الصحيح‏,‏ بهدف تصحيح المسار وتم إنشاء مجلس أعلي برئاسة الدكتور نظيف‏,‏ وإعادة ترتيب البيت الأكاديمي العلمي‏,‏ وإنشاء صندوق لدعم الأبحاث العلمية‏,‏ وانشاء مجالس نوعية هي وعاء الفكر لأداء الدولة‏.‏

في رؤيتها المستقبلية لمصر‏2030‏ لبناء قاعدة علمية وتكنولوجية لتحقيق طموح دولة تملك الكثير من الموارد الطبيعية التي تحسد عليها‏.‏

فلاتهملوا العلم‏..‏ حتي لايحاصركم التخلف

talmouz
09-27-2009, 05:28 PM
رؤية
مستشفي عام بدون سماعة طبية‏!‏
بقلم : فهمي السيد


مسلسل الاهمال مازال مستمرا في مستشفياتنا العامة والخاصة‏,‏ والواضح أن حلقاته بلا نهاية‏,‏ وتتنوع اساليبه ما بين ترك فوطة داخل جسد مريض أو ترك احدي المعدات الطبية في بطن آخر‏,‏ إلي التشخيص الخاطيء الذي يودي بحياة انسان‏,‏ هذا بخلاف أن أجهزة بعض المستشفيات عطلانة‏..‏ مرورا بترك المرضي بدون رعاية طبية ليلقوا حتفهم من جراء الروتين الحكومي الذي انتشر في جسد الحياة المصرية‏,‏ ولم تسلم منه احد أهم المهن انسانية وأعلاها قدرا خاصة أنها تمس حياة البشر فلابد أن يدفع المريض مبلغا تحت الحساب أو تذكرة العلاج قبل توقيع أي كشف طبي عليه حتي ولو كان دمه ينزف‏.‏

ما سبق تعودنا حدوثه لكن أن يذهب مريض بين الحياة والموت الي مستشفي امبابة المركزي العام في فجر أحد الأيام فلا يجد أحدا من الاطباء سوي رجال الامن وعندما تحدث مشاجرة مع ولديه المصاحبين له يستيقظ الطبيب من سباته العميق ليهب صارخا فيهما بدلا من اسعاف والدهما والطامة الكبري أن الطبيب ليس معه سماعة طبية‏..‏ وهنا يبدأ إيقاع الاحداث في التسارع‏,‏ حيث يتم البحث عن السماعة الطبية فلا يوجد لها أثر بالمستشفي‏,‏ ويقول طبيب الاستقبال انها مع الطبيب النوبجتي بالدور الرابع وبعد جهد يستيقظ من نومه هو الآخر ليؤكد أنه لم يرها منذ تسلمه النوبتجية‏..‏ تخيلوا منذ أول الليل والسماعة الطبية للمستشفي مفقودة فهل يعقل أن يصل الاهمال إلي هذا الحد المزري‏..‏

ويزداد إيقاع الاحداث سخونة ليصل لقمة إثارته بدخول الممرضة المصاحبة لطبيب الاستقبال بفاصل ردح وسباب مع ابني المريض دفاعا عن طبيبها ملوحة بأنها علي استعداد لفعل أي شيء حتي ولو كان غير أخلاقي‏..‏ ألهذا الحد وصل الامر بملائكة الرحمة؟‏..‏ فهل هذه سلوكيات واخلاقيات ممرضة أم هي أقرب لأخلاقيات مهنة اخري‏.‏

أما الفصل الأخير في هذه الواقعة المؤسفة فهو لجهاز رسم القلب بالمستشفي والملقي علي سريره أحد المرضي بلا حراك‏,‏ والاغرب هو طلب الطبيب رميه خارج الحجرة ليدخل الرجل الملقي منذ ساعة لعمل رسم القلب له‏.‏

هذه الواقعة بكامل تفاصيلها نهديها للدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة‏.‏

talmouz
09-28-2009, 05:01 PM
في مواجهة الطائفية الاجتماعية وأزماتها‏..‏ ماالعمل؟‏[3/3]‏
بقلم نبيل عبدالفتاح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/25/44852_7m.jpg كيف نواجه عمليات التحول نحو الطائفية الاجتماعية‏,‏ وتداخلاتها في بعض أجهزة الدولة؟ ما العمل إزاء الأزمات والتوترات الإسلامية ـ المسيحية التي تنفجر وتتكالب وتخترق جسد الوحدة الوطنية التاريخية للأمة‏/‏ الدولة في مصر؟

بدئيا ثمة مستويات عديدة للمواجهة عرضنا لها مرارا وتكرارا في كتابات سابقة لنا‏,‏ وسنعيد بعضها‏,‏ لأنها لاتزال صالحة لإثارة الدهشة والعصف الذهني بين رجال الفكر والعمل السياسي‏.‏ نستطيع أن نقرر أن سياسة مواجهة الطائفية ذات طبيعة خاصة تتصل بأنها نقطة التقاء وتداخل وتقاطع عديد السياسات الدينية والأمنية والتعليمية والإعلامية والثقافية والاجتماعية‏.‏ وترتيبا علي ذلك تبدو بمثابة سياسة السياسات في ظل تعقد أزمات التركيبة الاجتماعية والتاريخية المصرية المعاصرة‏,‏ لأنها علي ذاتيتها تعتمد علي استراتيجيات وآليات تنتمي إلي مجمل سياسات الدولة والحكم‏,‏ من هنا أي احتقانات أو خلل في السياسات العامة والاجتماعية يؤثر سلبا علي سياسة واستراتيجيات بناء الاندماج والوحدة الوطنية بل ويفاقم من شروخها‏!‏ من ناحية أخري تبدو أي إصلاحات هيكلية في السياسات الأمنية والدينية والثقافية والاجتماعية‏,‏ مؤثرة علي فعالية مواجهة الأزمات والتوترات الطائفية‏,‏ ويمكن القول انه دونما تصور لتجديدات وإصلاحات اساسية للدولة والصفوة الحاكمة‏,‏ سوف تتآكل قدرتنا علي مواجهة الطائفية الاجتماعية ومخاطرها العديدة علي وحدة الأمة والدولة‏.‏

إن توسيع قاعدة المشاركة‏,‏ والتمايز والفصل الوظيفي بين السلطات والحكم والدولة‏,‏ وحيدة أجهزتها في التعامل مع التعدد الديني من الأهمية بمكان‏,‏ من ناحية أخري لابد من تطوير النظام القانوني كله‏,‏ لرفع التمايزات بين المواطنين إعمالا للقواعد الدستورية حول المواطنة وحرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية‏.‏ ولايزال السؤال مطروحا آنيا وعاجلا ما العمل؟

ـ إن تكرار الأسئلة وتشابهها يعني عددا من الأمور نشير إليها فيما يلي‏:‏
ـ عدم حدوث اختراق بحثي ـ إلا باستثناءات محدودة ـ أو سياسي أو ديني لمعرفة جذور الأزمات‏,‏ واستمراريتها‏,‏ وأسباب إنتاج الفتنة‏,‏ علي خطأ الاصطلاح‏,‏ وكيف يمكن التعامل مع مصادرها‏,‏ وإدارتها حال اشتعالها؟

ـ إن غياب حلول بنائية لمصادر إنتاج التوترات والنزاعات الدينية يعني ان ثمة فاعلين يستفيدون من استمرارية وتجدد مصادر إنتاج الأزمات الطائفية‏.‏

ـ إن لجوء الصفوة الحاكمة إلي الخيار الأمني في معالجة الأزمات الطائفية لم يؤد إلي حلول بنائية‏,‏ وكذلك معالجة الجذور والروافد‏,‏ وإنما قصاري ما تم معالجات وقتية وفنية‏.‏

ـ ثمة أنماط تنشئة وتعليم ديني سائدة يركز بعضها علي الحضور المركزي والكلي لحقائق كل دين مع نفي واستبعاد الآخر‏,‏ إو إهماله‏.‏ بكل آثار السلبية ذلك في الوعي والمخيلة والسلوك‏.‏

ـ إن تآكل الرأسمال الثقافي والديني الشعبي المشترك لمصلحة نمو النزاعات الاصولية ـ في التعليم والخطاب والتنشئة الدينية والمذهبية ـ ادي إلي نمو الرأسمال الديني المذهبي المتشدد‏,‏ الأمر الذي أدي إلي الجمود السياسي والجيلي‏,‏ وإلي استبعاد أجيال سياسية عديدة‏,‏ وإلي انسحاب الأقباط عموما من المشاركة السياسية‏.‏

المعالجات الوقتية في أثناء اندلاع الأزمة تتطلب اتخاذ مايلي من إجراءات‏:‏
أ ـ التعاون السياسي ـ الأمني ـ الديني‏:‏ بقيادة رجال السياسة من القادة السياسيين الرسميين والمعارضين‏,‏ والعناصر المحلية‏,‏ وذلك لإدارتها سياسيا‏,‏ وضبط الأطراف الدينية التي يحاول بعضها بناء نفوذ ودور علي أساس التشدد في الأمور الدينية والدفاع عن دينه إزاء الآخر الديني‏,‏ وهو أمر شائع‏,‏ إذ ان كل مؤسسة تحاول أن تضع قيودا بينها‏,‏ وبين الآخر الديني لاعتبارات تتصل بهيمنة المؤسسة وقادتها علي اتباعها المؤمنين بعقائدها‏,‏ والحيلولة دون تأثرهم بالدين الآخر وقيمه وثقافته وعقائده‏,‏ ومن ثم يعد ضبط أدوار رجال الدين من الاهمية بمكان‏,‏ من ناحية أخري‏,‏ يبدو التدخل الامني جزءا من عملية سياسية مركبة‏,‏ وليس كمعالجة وحيدة‏,‏ ومن ثم يخضع إلي التقديرات السياسية لا الجوانب الأمنية أو الدينية المحضة‏.‏

ب ـ تطبيق قانون الدولة بصرامة علي الأطراف التي شاركت في الأزمة أيا كانت مواقعهم الدينية أو السياسة أوالاجتماعية‏,‏ لان سيادة القانون العادي تؤدي إلي ترسيخ احترامه بين المخاطبين باحكامه‏,‏ ويعزز من هيبة الدولة والنظام لدي الجمهور‏,‏ ومن ثم تعد المعالجات التي تعتمد علي التوافق والمجالس العرفية والمجاملات اللفظية من أهم أسباب تكرار الأزمات‏,‏ خاصة أن بعض العناصر التي تشترك في الأزمات الطائفية تعرف ان الحلول العرفية والمحلية هي التي ستطبق حتي في حالة إلقاء القبض عليهم بدعوي ان نشاطهم لن يخضع للمساءلة القانونية الصارمة‏,‏ وسيفرج عنهم كجزء من تطويق الأزمة‏.‏

ج ـ ضرورة إعادة النظر في ميثاق الشرف الصحفي‏,‏ وتطويره في ضوء المواثيق العالمية‏,‏ وتفعيل قواعده‏,‏ وإعمال مبدأ المساءلة المهنية ازاء النشر المثير للفتن الطائفية لتكرار هذا النمط من الكتابات والاخبار والصور والتحقيقات المثيرة للكراهية‏,‏ او الازدراء الديني‏,‏ والدور السلبي والخطير الذي أدي إليه‏.‏

د ـ مراجعة النصوص العقابية الخاصة بالازدراء الديني‏,‏ والأعمال التي تؤدي إلي إشاعة الكراهية الدينية والمذهبية والعرقية وتغليظ العقوبات علي سلوكيات الفتنة علي اختلافها‏,‏ لاسيما عمليات التحريض التي يقوم بها موظفو الدولة علي اختلافهم وتغليظ العقاب إذا كان المحرضون والمشاركون فيها من رجال الدين‏,‏ والأمن‏,‏ والإدارة المحلية‏,‏ والمعلمين‏,..‏ إلخ‏.‏

هـ ـ إعداد ورش عمل حول ثقافة المواطنة والحريات الدينية ودولة القانون للعاملين في الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب وموظفي جهاز الدولة‏.‏

و ـ تأسيس مراكز للإنذار المبكر للوقاية من النزاعات أو الصراعات الدينية ـ والمذهبية ـ وهو ماسبق لنا اقتراحه أمام مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي في أواخر عقد التسعينيات‏,‏ وتم الأخذ به في توصيات المؤتمر الذي عقد في استكهولم للخبراء‏.‏

ز ـ يمكن الأخذ بنظام التقرير القومي عن الحالة الطائفية والدينية في مصر‏,‏ وذلك عن طريق إسناد الملف من جهة رئيس الجمهورية‏,‏ أو بعض أفراد المعارضة‏,‏ ومنظمات المجتمع المدني إلي شخصية عامة مستقلة‏,‏ وذات وزن أكاديمي وثقافي واعلامي‏,‏ تتولي الملف وتستعين بمن تشاء من الخبراء‏,‏ وتستطلع آراء رسميين‏,‏ ورجال أمن وإدارة ودين وخبراء‏,‏ وتضع تقريرا شاملا ينطوي علي حلول مقترحة‏,‏ وتقدمه إلي الجهة التي طالبت باعداده‏.‏

من المطلوب والضروري تشكيل لجنة تقصي حقائق علي نمط لجنة العطيفي ـ وتقريرها ذائع الصيت ـ كما حدث عقب أحداث الفتنة الطائفية التي وقعت بالخانكة في أوائل عقد السبعينيات من القرن الماضي‏,‏ والتي لم تنفذ غالبية توصياتها حتي الآن‏.‏

المعالجات البنائية هي جزء من نظرة شاملة لتجديد الدولة والنظام السياسي‏,‏ والسياسات الإعلامية والدينية والثقافية والتعليمية والأمنية‏.‏

تعتمد الحلول طويلة المدي علي حزمة من السياسات السابقة‏,‏ وذلك علي النحو التالي‏:‏
‏1‏ ـ تدريب المدرسين وإعادة تأهيلهم علي ثقافة المواطنة والحريات‏,‏ لاسيما التدين والاعتقاد ومباشرة الشعائر الدينية‏,‏ والتسامح‏,‏ والقبول بالآخر‏.‏

‏2‏ ـ إعداد مناهج جديدة تدرس بدءا من مرحلة رياض الأطفال وحتي التعليم الجامعي والعالي‏,‏ حول المواطنة وحقوق الإنسان ودولة القانون‏.‏

‏3‏ ـ إعداد دراسات عن تاريخ الأزمات الطائفية وأسبابها‏,‏ وعن السياسات الدينية‏,‏ والخطابات الدينية‏,‏ لوضع استراتيجيات لإصلاح التعليم الديني والمدني‏.‏

‏4‏ ـ اعداد برامج لتدريب وتحديث المؤسسة الأمنية وعقائدها وسياساتها الامنية في ضوء التطورات العولمية الجديدة‏,‏ والحراك السياسي في البلاد‏,‏ لاسيما ضرورة دفاع المؤسسة عن الحقوق الفردية والجماعية‏,‏ وحياد المؤسسة الإيجابي إزاء الحكومة والنظام وقادته‏,‏ والقوي السياسية والدينية الأخري‏,‏ وإزاء التعدد الديني والمذهبي للمواطنين‏.‏

‏5‏ ـ إصلاح المنظومات القانونية التي تشكل قيدا علي حقوق المواطنة بين المصريين‏,‏ ورفع الإعاقات السياسية والتقاليد الإدارية والأمنية والبيروقراطية أمام تفعيل مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات العامة‏.‏

‏6‏ ـ إن تجديد أواصر الاندماج القومي المصري في ضوء مبادئ وثقافة المواطنة ودولة القانون الحديث‏,‏ ستؤدي إلي تنشيط المجال العام السياسي‏,‏ والرأسمالي الثقافي والرمزي المشترك‏,‏ الأمر الذي سيؤدي إلي تخفيض التوترات والأزمات الدينية ـ الإسلامية ـ المسيحية‏,‏ في مصر‏,‏ ويعيد إحياء ثقافة الأمة المصرية والدولة الحديثة‏.‏

talmouz
09-28-2009, 05:05 PM
رأي الأهرام
مصر ومونديال الشباب لكرة القدم


العرس الكروي العالمي الذي تشهده مصر منذ مساء أمس وحتي‏16‏ أكتوبر المقبل‏,‏ ينبغي أن يقدم صورة جدية عن مصر وعن شعبها إلي العالم الذي يتابع بطولة كأس العالم للشباب السابعة عشرة لكرة القدم المونديال‏,‏ وذلك بعد أن أصبحت المناسبات الرياضية فرصة ذهبية للدول لكي تعلن عن نفسها وقدراتها‏.‏

وقد بدأت مبكرا سيمفونية الإعداد لكي تخرج البطولة بصورة مشرفة من خلال إقامة الاستادات والتجهيزات‏,‏ وكان بناء استاد مبارك في برج العرب الذي شهد حفل الافتتاح مثالا علي ذلك‏,‏ حيث تعاونت القوات المسلحة وشركة المقاولون العرب علي تشييده وفق أحدث النظم المعمارية‏.‏

ويعد الاستاد الجديد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط‏,‏ وبه‏10‏ بوابات خارجية‏,‏ و‏17‏ داخلية‏,‏ و‏136‏ ماكينة إلكترونية تسمح بدخول‏800‏ متفرج في دقيقة واحدة ليتم ملء الاستاد خلال ساعتين‏,‏ كما يمكن إخلاؤه بالكامل في أقل من‏8‏ دقائق‏.‏

إلا أن البنية الأساسية علي أهميتها وعظمتها لا تكفي‏,‏ فلابد من المساندة الشعبية لكي يخرج هذا الحدث الكروي العالمي علي أفضل صورة بحيث نقدم للعالم نموذجا لسلوك حضاري يمكن أن يكون ورقة رابحة لمصر عند تقدمها بطلبات لاستضافة مناسبات رياضية كبري‏.‏

وفي هذا السياق فإن الجمهور المصري يتحمل مسئولية كبيرة في أن يجعل من البطولة حدثا تاريخيا من خلال الإقبال الكبير وبكثافة علي مشاهدة المباريات وتشجيع المنتخب المصري بروح رياضية‏,‏ مع تشجيع الفرق الأخري‏,‏ لأن الفوز برغم أهميته ليس هو كل المراد‏,‏ بل الهدف من مثل هذه المناسبات هو زيادة روح التضامن والسلام والتفاهم بين الشعوب من خلال الرياضة‏.‏

ثم إن هناك مهمة كبيرة تتعلق بالمنتخب المصري الذي عليه إدخال الفرحة إلي قلوب المصريين الذين يتطلعون إلي نصر يفوق ما تحقق قبل سنوات عندما حصلت مصر علي الميدالية البرونزية في مونديال الشباب‏.‏

إن المونديال الحالي فرصة عظيمة لابد من استغلالها من أجل مصر أولا وقبل كل شيء‏.‏

talmouz
09-28-2009, 05:31 PM
الملاحظات المقلقة في انتخابات اليونسكو
بقلم : د ‏.‏سليمان عبدالمنعم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/28/43864_1m.jpgلم تكن عملية انتخاب مدير جديد لليونسكو الاسبوع الماضي مجرد انتخابات‏.‏ صحيح أنها ككل انتخابات لمنصب دولي مرموق قد حفلت بقدر كبير من الترقب والاثارة‏,‏ وأنها أيضا ككل انتخابات لم تخل من الضغوط والوعود‏,‏ وربما الخداع والابتزاز‏,‏ كل هذه أمور يمكن فهمها بل وقبولها علي أنها من لوازم اللعبة الانتخابية‏,‏ لكن ما يصعب فهمه أو قبوله هو الملاحظات المقلقة والدلالات المؤسفة التي أبانت عنها هذه الانتخابات‏,‏ وقبل أن نناقش هذه الملاحظات والدلالات فإن ثمة ظواهر ايجابية يجدر رصدها‏,‏ أولاها هذا الاداء المشرف لوزير الثقافة المصرية ونجاحه اللافت في الجولات قبل النهائية للتصويت وليس من شك في أن قوة الدفع التي وفرتها الدولة المصرية لوزير الثقافة بفضل اتصالات تمت أحيانا علي أعلي مستوي رسمي للدولة كان لها تأثير ملحوظ في انتزاع اصوات الكثير من الدول‏.‏

أما الظاهرة الايجابية الثانية في انتخابات اليونسكو فكانت الاحتشاد العربي البارز وراء المرشح المصري‏,‏ وهو احتشاد بدأ في الواقع قبل أن تنطلق الانتخابات في مقر اليونسكو في باريس‏..‏ وعلي خلاف الانتقادات التي وجهها بعض المثقفين المصريين فإن المثقفين العرب علي اختلاف انتماءاتهم الفكرية أبدوا قدرا كبيرا من التأييد والموآزرة للسيد فاروق حسني‏,‏ علي الرغم من أنه لم يعرف عنه أنه صاحب توجه قومي أو فكر عروبي‏,‏ لكنه التقدير لكفاءة الرجل ونجاحاته المهنية ولكنه في النهاية مرشح الدولة المصرية‏,‏ ثم كان الالتفاف العربي حول وزير الثقافة المصرية إبان الانتخابات بل وقبل بدايتها منذ وطئت قدماه العاصمة الفرنسية‏,‏ كنت أعرف شخصيا يوما بيوم تقريبا ما كان يبذله الصديق النبيل والعربي الاصيل د‏.‏زياد الدريس السفير السعودي لدي اليونسكو من جهود دءوبة مخلصة لصالح المرشح المصري ان هذا الاحتشاد العربي وراء المرشح المصري قد ذكرنا بما كدنا ننساه حول التضامن العربي المخبوء وأيقظ في نفوسنا بعضا من ذكريات عابرة كم نود لو تعود‏!‏

لكن انتخابات اليونسكو كشفت عن عدد من الدلالات والملاحظات المقلقة‏,‏ وهي لا تنتقص بطبيعة الحال من كفاءة المرشحة البلغارية التي فازت في الانتخابات بقدر ما تمس المصداقية الغربية في الحديث عن قيم التسامح والحوار والاخاء‏.‏

ولعل أهم الملاحظات وأشدها إثارة للقلق أن الحملة الضارية التي شنتها دوائر وجهات إسرائيلية في الداخل والخارج ضد وزير الثقافة المصري وقد تحقق لها ما أرادت وخططت من أجله‏,‏ إنما تبعث برسالة ماكرة وصريحة لكل مثقف أو مسئول عربي‏,‏ ولكل طامح إلي فوز أو منصب دولي أن يؤدي أولا فروض الاحترام وعرابين الصداقة‏,‏ ولا مانع من بعض اشارات التقرب والاعجاب والغزل‏,‏ رسالة خطيرة ومقلقة تسعي لأن تبث في روع العرب وربما غير العرب أن الطريق إلي جائزة عالمية أو منصب دولي يبدأ ليس فقط من توافر الجدارة الشخصية بل من باب استرضاء قوي وجهات معينة‏,‏ لقد كانت الفرصة سانحة لإسرائيل لكي تؤكد أنها تؤمن حقا بقيم السلام والتسامح والتعايش المشترك لو أنها لم تقف ضد انتخاب فاروق حسني مديرا لليونسكو‏,‏ علي الاقل بوصفه وزيرا لثقافة أول دولة عربية تعقد اتفاق سلام مع إسرائيل‏,‏ لكن إسرائيل تثبت المرة تلو المرة في السياسة كما في الثقافة أنها في مسيس الحاجة لأن تمارس بالفعل قيم السلام والتسامح والتعايش المشترك قبل أن تطالب الغير بها‏.‏

قد يري البعض أن إسرائيل الرسمية كانت أوقفت منذ فترة حملة الهجوم علي السيد فاروق حسني‏,‏ لكن هذا التطور لم يمنع من توزيع الادوار كما العادة ومواصلة الحملة بأساليب أكثر مراوغة ودهاء وعبر قوي وجهات أخري‏,‏ والا فكيف نفسر أن الاعتراض الاساسي للسفير الأمريكي لدي اليونسكو علي ترشيح فاروق حسني هو الاعتراض نفسه الذي كانت تردده جهات إسرائيلية؟ تعرف إسرائيل يقينا وغيرها من الدول التي حالت دون انتخاب فاروق حسني ان العبارة الشاردة التي صدرت عنه حول حرق بعض الكتب إنما قيلت إثر سجال عابر مع أحد النواب المعارضين في مناخ لم يكن يخلو من المزايدة السياسية‏,‏ ويعلم الذين اتهموا فاروق حسني بمصادرته بعض الروايات أو الكتب أنه تصرف في هذه الواقعة كوزير سياسي من باب المناورة والمزايدة والمواءمة‏,‏ لكنه في واقع الأمر مثقف علماني ليبرالي يؤمن بحرية الرأي والتعبير‏,‏ السؤال هو اذا كانت الدول الغربية تعلم ذلك عن وزير الثقافة‏,‏ وتعلم أنه كمثقف وفنان أبعد ما يكون عن أي فكر شمولي‏,‏ أو تعصب ديني‏,‏ أو توجه قومي فلماذا إذن قطعوا أمامه الطريق إلي اليونسكو؟‏.‏

كان قرار الاعتراض علي وصول وزير ثقافة مصر إلي سدة اليونسكو وهنا الملاحظة الثانية قد اتخذ منذ فترة طويلة وبمجرد الاعلان عن نية التقدم للترشيح ولعل هذا الاعتراض وربما الفزع من احتمال ترؤسه اليونسكو سببه الحقيقي والبعيد هو قضية القدس‏,‏ فليس سرا أن إسرائيل تسعي بكل الطرق والوسائل إلي تهويد المدينة المقدسة‏,‏ وقد نجحت إسرائيل في عهد المدير الحالي لليونسكو الياباني ماتسورا ومنذ أن تم انتخابها عضوا في لجنة التراث العالمي في تسجيل مدينة عكا القديمة ومدينة تل أبيب البيضاء والتلال التوراتية ضمن قائمة التراث العالمي‏,‏ ولا شك أن السنوات المقبلة تبدو حاسمة علي طريق تحديد وضع المدينة المقدسة وسيكون التراث الثقافي للقدس أحد الملفات التي سيدور حولها الجدل وإسرائيل لاتطمئن لوجود عربي مسلم رئيسا لليونسكو في هذه الفترة المقبلة‏,‏ فما الذي يضمن لها حين يجد الجد ألا يقف المدير الجديد لليونسكو حجر عثرة أمام مخطط التهويد الثقافي للقدس‏,‏

من المؤكد أن إسرائيل لا تنسي للدكتور بطرس غالي وقت ان كان أمينا عاما للأمم المتحدة أنه سمح بإصدار تقرير دولي يحملها المسئولية عن مذبحة قانا الشهيرة أثناء حربها علي لبنان في عام‏1996,‏ وهي لا تريدفيما يبدو أن تلدغ من مصري مرتين‏!!‏

الملاحظة الأخيرة أن انتخابات اليونسكو تؤكد المرة تلو المرة ازدواجية غربية أمريكية تمارس ليس فقط في المجال السياسي بل أيضا في أمور الثقافة‏..‏ فأمريكا وأوروبا لم تقتربا من المرشحة النمساوية لليونسكو رغم أنها كانت عضوا في حزب يميني متطرف ذي توجهات فاشية وشبه نازية تحت زعامة النمساوي هايدر الذي مات منذ سنوات‏,‏ لكن الغرب لم ينس لمثقف وفنان عربي علماني ليبرالي كلمة شاردة عابرة قيلت في مناخ من المزايدة السياسية مثلما يحدث في العالم كله‏,‏ ولم يشفع له حتي الاعتذار عن الكلمة‏!‏ ثم يقال إننا لانعرف التسامح‏!‏ من الذي لا يعرف التسامح؟

talmouz
09-28-2009, 05:36 PM
عبدالناصر‏..‏ السادات‏..‏ مبارك‏..‏ والتحولات الاقتصادية
بقلم : عصام رفعت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/28/sesam.jpg‏اليوم يكون قد مر‏39‏ عاما علي رحيل الزعيم الخالد جمال عبدالناصر‏,‏ وهو يوم نقف فيه ونتطلع الي التاريخ ليكشف لنا عن تلك التحولات الكبري التي حدثت لمصر في عصرها الحديث‏.‏

عبدالناصر إذا جاز لنا التعبير كانت له نظرية الناصرية وهي تقوم بالأساس علي الاشتراكية التي استلهم أسسها وخططها من الزعيمين الراحلين تيتو ونهرو‏,‏ وقبل أن نقفز الي تلك الأحداث فإننا نستعيد الظروف التي أحاطت بعبدالناصر عقب ثورة يوليو‏,‏ حيث كان الأجانب يسيطرون علي دفة الاقتصاد المصري في جميع قطاعاته‏,‏ وأراد عبدالناصر اخضاع الاقتصاد الوطني لخدمة القضايا السياسية الوطنية وتحقيق التنمية‏,‏ وقد جري ذلك علي عدة مراحل بدأت بعمليات تمصير المصالح الأجنبية‏,‏ وفي مقدمتها البنوك وشركات التأمين وغير ذلك‏,‏ ثم تأميم قناة السويس وبعدها جاء التطلع الي التخطيط حثيثا بادئا بالتخطيط الصناعي والتخطيط الجزئي عام‏1957,‏ وإنشاء وزارة الصناعة ثم تطور الأمر تحت الضغوط السياسية والدولية والتطلع الي تحقيق التنمية فجاء التحول الاشتراكي والتخطيط الشامل عام‏1960‏ والانحياز الي الطبقة الفقيرة والمعدمة من الفلاحين والعمال وجري تأميم النشاط الاقتصادي والمصانع والشركات والبنوك وغيرها‏,‏ والاصلاح الزراعي في مرحلته الثانية‏,‏ وإنشاء السد العالي‏,‏ وبدأت مصر تضع قدمها علي الانطلاق مع تجارب لانتاج طائرات وصواريخ‏,‏ وانتشرت حركات التحرر في العالم
حتي اليمن أصابتها عدوي التحرر وبدأت الثورة الناصرية عملاقا في المنطقة وفي العالم ورأت القوي الاستعمارية انه لابد من وأدها وجري ذلك في نكسة‏5‏ يونية‏1967,‏ لقد قال الرئيس الأمريكي جونسون‏:‏ عبدالناصر قد تجاوز الحدود ويجب أن يتوقف‏.‏

عاشت مصر حزينة بين النكسة والانتصار العظيم في اكتوبر‏1973‏ كان أولادها الأبطال علي شط القناة يحلمون بالعبور والقادة العظام يخططون والقوات المسلحة برجالها يخوضون غمار حرب الاستنزاف المقدسة‏,‏ ولم يشكو الشعب من نقص سلعة أو أزمة‏,‏ لقد عاش الوطن متحملا صابرا مجاهدا من أجل لحظة النصر القادمة التي صنعها الأبطال والشهداء أبناء قواتنا المسلحة‏.‏

وفي لحظة حزينة تركنا عبدالناصر ليتولي السادات المسئولية‏,‏ ويتحقق النصر العظيم في‏6‏ أكتوبر‏1973,‏ ويعلن بعدها السادات دعائم الحرية الاقتصادية‏:‏ بورسعيد منطقة حرة ـ الانفتاح الاقتصادي ـ قانون استثمار رأس المال العربي والأجنبي‏,‏ وتتدفق علي مصر أموال ومعونات لم يسبق لها مثيل‏,‏ وتنشأ مدينة العاشر من رمضان الصناعية‏,‏ ويتحول الاقتصاد الاشتراكي الي واقع من الاقتصاد الحر‏,‏ وان كانت دعائم الاشتراكية لاتزال قائمة سواء بالقطاع العام أو بالاطار القانوني القائم‏,‏ وينجح بعض المغامرين والمقامرين في تحويل الانتاج من الاستثمار الي السداح مداح‏,‏ ويحلم السادات بيوم تحرير الأرض كلها من إسرائيل‏,‏ ولكن القدر لم يمهله فقد اغتيل يوم ذكري النصر العظيم في‏6‏ أكتوبر‏1981.‏

ويتولي بطل الضربة الجوية الأولي التي مهدت الطريق الي النصر العظيم الرئيس حسني مبارك مقاليد الحكم ومسئولية قيادة الوطن في ظروف بالغة القسوة‏,‏ وكانت عينه علي تحقيق الاستقرار للوطن‏,‏ ثم الانطلاق الاقتصادي وبدأ بالافراج عن الذين اعتقلوا في‏5‏ سبتمبر‏1981,‏ وبدأ يضع اهتمامه في الدائرة الاقتصادية لمواجهة الأزمة القاتمة‏,‏ وعقد المؤتمر الاقتصادي في فبراير‏1982‏ ليضع خريطة للطريق‏:‏ استمرار الدعم ـ اصلاح القطاع العام ـ خطط خمسية للتنمية ـ بناء شبكة المرافق العامة ـ تشجيع القطاع الخاص ومشاركته في التنمية‏,‏ وكانت البنية الأساسية متهالكة‏,‏ بينما لا يمكن بناء اقتصاد قوي وصناعة دون توافر هذه البنية‏,‏ وعقد العزم علي المضي قدما‏,‏ فقام بإعادة بناء القطاع العام واصلاحه‏,‏ وتوسيع دائرة مشاركة القطاع الخاص في التنمية‏,‏ وترك له قيادتها ثم تحقق بناء أكبر شبكة بنية أساسية في العصر الحديث من طرق ومطارات وشبكة مياه وصرف صحي وكهرباء واتصالات واصلاح مسار الانفتاح ليتحول الي انفتاح انتاجي وليس استهلاكيا كما كان‏.‏

وتزداد أزمة الاقتصاد في منتصف الثمانينيات بين نقص في الاستثمارات وبطالة وضعف للقطاع العام وانخفاض الايرادات وعجز في الموازنة وتضخم حلزوني يطحن محدودي الدخل والفقراء‏,‏ وأزمة نقد أجنبي‏,‏ وأزمة ديون خارجية عنيفة‏,‏ وتحاول مصر الوصول الي اتفاق مع صندوق النقد الدولي لتحقيق الاصلاح الاقتصادي‏,‏ ويبذل رئيس مجلس الوزراء الراحل د‏.‏ عاطف صدقي والمجموعة الاقتصادية جهودا ضخمة لتصميم برنامج الاصلاح‏,‏ ليكون مصريا وليس مستوردا‏,‏ وتبدأ الجهود الجادة لتحقيق الاصلاح في اواخر الثمانينيات توجها بالاتفاق مع الصندوق‏,‏ وتسفر الاجراءات عن اصلاح حقيقي وشامل‏,‏ ويسترد الاقتصاد وعيه‏,‏ ويتخفف من أعباء الديون الخارجية بجهود الرئيس حسني مبارك وعلاقاته الدولية المحترمة‏.‏

ويبدأ الاقتصاد الوطني مراحل توسع كبيرة‏,‏ ويشهد العديد من المناطق الصناعية والمدن الجديدة‏,‏ وقد أتت الرياح بما لا تشتهي السفن في‏1997‏ بحادث الأقصر الارهابي الذي هز الاقتصاد بشدة‏.‏

غير انه راح مرة أخري يسترد عافيته بعدها‏,‏ ويتسع برنامج الخصخصة‏,‏ وتوسيع القطاع الخاص ليتولي قيادة التنمية‏,‏ وشهدت السنوات الخمس الأخيرة حزمة من الاجراءات لتشجيع الاستثمار‏,‏ وتحقيق التحول الاقتصادي نحو الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق‏,‏ ودخل المجتمع ثورة الاتصالات‏.‏

غير أن كل مرحلة من هذه المراحل التاريخية المهمة كان لها أثار اجتماعية وتحولات كبيرة حتي المفردات التي يستخدمها غالبية المجتمع قد تغيرت‏,‏ وظهرت مفردات جديدة وشرائح اجتماعية جديدة‏,‏ وقد يكون هناك اتفاق أو اختلاف علي ماجري وآثاره الكبيرة في احداث تحولات اجتماعية خطيرة وتقسيمات جديدة للمجتمع‏,‏ إلا أن هذا لا ينفي علي الاطلاق الجهود الوطنية الحثيثة التي بذلها زعماء مصر لتحديث البلاد واحداث التنمية‏,‏ هناك الكثير من النجاحات وهناك أيضا بعض الاخفاقات‏.‏

talmouz
09-28-2009, 05:37 PM
الديموقراطية‏..‏ والتعددية
بقلم : محمود شكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/28/opinum_33m.jpgالديموقراطية بالمطلق هي حكم الشعب للشعب‏,‏ والديموقراطية بالمعني النسبي هي حكم الشعب لمصلحة الشعب‏,‏ فأما عن المعني المطلق فهو فرضية سعت إليها البشرية منذ الإغريق ولم تتحقق‏,‏ لأن معناها أن يؤخذ رأي الشعب في كل مايتصل بجوهر حياته عن طريق الاستفتاء كحد أدني ويطلق عليه نظام الحكم المباشر ـ وهو إجراء مطبق حاليا في المقاطعات السويسرية ـ وهو نظام غير عملي‏,‏ ولايصلح إلا في إطار دول أو مجتمعات قليلة ـ بل ضئيلة ـ السكان‏,‏ أما عن المعني النسبي‏,‏ والذي يستند إلي فرضية حكم الشعب لمصلحة الشعب‏,‏ فمنظوره مثالي‏,‏ وقاعدته مهتزة‏,‏ وتطبيقاته تتراوح بين الموضوعي واللامقبول‏..‏ فالديموقراطية الغربية

قد سارت أشواطا كبيرة في طريق تحقيق فلسفة الديموقراطية‏,‏ وركنت إلي محددات موضوعية ومقبولة في تحقيق الحد الأدني لاختيار الحاكم بمعرفة الشعب عبر دستور ونظام انتخابي يحقق حرية الرأي للمواطن في اختيار من يمثله‏,‏ وبواسطة انتخابات شعبية نظيفة تعكس إرادة المواطنين‏,‏ وبمشاركة شعبية كبيرة تحقق ارتقاء الاختيار ليعبر عن فكر وضمير الشعب‏..‏ متناقضا مع هذه الفرضية يقبع الحاكم المطلق الذي يعطي لنفسه الحق في أن يتصرف باعتبار أنه يستلهم احتي اجات شعبه ويحققها‏,‏ وبذا فهو يعطي لنفسه الحق في أن يؤله ذاته‏,‏ علي حساب وأد إرادة شعبه‏..‏

أما الأحزاب السياسية التي تنفرد بالحكم‏,‏ فتستمد شرعيتها وكيانها من عدم وجود نظام سياسي يسمح بتعدد الأحزاب الحقيقية‏,‏ باعتبارها كيانات سياسية تعكس فكر وإرادة ومصالح جماعات مختلفة ومتعددة‏..‏ وبالنسبة للديمقراطية الدينية ـ ونركز هنا تحديدا علي الديموقراطية الإسلامية ـ فهي قد قامت علي دستور محدد وهو أحكام القرآن والسنة‏,‏ واستندت مبادئها علي العدل والمساواة والشوري وحرية الرأي‏,‏ وقد أثبتت وجودها في مرحلة ارتبط نجاح وفشل هذه المعايير إلي حد كبير بشخص أمير المؤمنين‏,‏ ليصنف واقعيا السلطان الحكيم أو الحاكم المطلق‏,‏

ومن هنا فإننا لايمكن أن نتعامل مع تعبير الديموقراطية الإسلامية من منظور فلسفة الديموقراطية الغربية ـ التي تستندإلي معيار العلمانية ـ وإنما من منطق نظام حكم الفرد‏..‏ وأخيرا فهناك ما يسمي بنظام الديموقراطية البرلمانية‏,‏ والذي يقوم علي تعدد حقيقي للأحزاب‏,‏ إلا أن أعمدتها الأساسية تستند في الغالب علي أطر طائفية أو فئوية‏,‏ أو جماعات مصالح‏,‏ وتديرها قيادات من محترفي السياسة‏,‏ ولا أجد نظاما سياسيا يعكس هذا النمط أفضل من نظام الحكم اللبناني‏,‏ والسؤال المهم هو هل يمكن أن يقوم نظام سياسي ديموقراطي دون تعددية حزبية؟

وهنا يلزم أن نوضح معني التعددية الحزبية الحقيقية كخطوة أولي في طريق الدخول إلي منبر الديموقراطية‏,‏ ونوجزها في التالي‏:‏

أولا‏:‏ أن التعددية الحزبية يلزم أن تقوم علي أساس وجود أحزاب مؤهلة بالفعل للمشاركة في الحياة السياسية بشكل حقيقي وليس رمزيا‏..‏ وأن تكون هناك تنافسية حقيقية بين الأحزاب من أجل الوصول إلي الحكم‏,‏ علي أساس رؤية حزبية حقيقية في كيفية ادارة دفة الحكم في البلاد‏.‏

ثانيا‏:‏ ويكون برنامج الحزب الانتحابي هو المعيار الذي سيحاسب علي أساسه الحزب الذي سيفوز في الانتخابات‏,‏ وأن يكون البرلمان هو الجهة التي ستحاسبه علي ما وعد بإنجازه‏.‏

ثالثا‏:‏ إنه ليس معني ذلك ألا يسمح للأحزاب الصغيرة ـ والتي قد لا تطمع في الوصول للحكم ـ أن تشارك في الانتخابات ككيانات سياسية‏,‏ تعكس مصالح جماعات معينة‏,‏ وأن يكون منظورها في المشاركة السياسية يقوم علي الدفاع عن مصالح هذه الجماعات في إطار سياسي‏..‏ إلا أنه من غير المقبول ان تتحول هذه الأحزاب إلي مجرد كيانات ورقية هشة‏.‏

رابعا‏:‏ إن المشاركة السياسية في الحكم عن طريق التعددية الحزبية‏,‏ تعني أن يسمح لجميع الكيانات والقوي السياسية أن يكون لها تمثيل سياسي تشارك فيه‏,‏ وحزب سياسي تعمل من خلاله‏..‏ وقد تكون هناك محظورات محددة ـ حددها الدستور ـ يلزم اتباعها‏,‏ فالأحزاب الدينية في مصر مرفوضة دستوريا‏,‏ إلا أن مشاركة المواطنين المسلمين أو المسيحيين الذين يتمسكون بعقائدهم‏,‏ ويستلهمون من مبادئها نمطا سياسيا يمكنه أن يتفاعل مع الوضع الراهن بصورة براجماتية‏,‏ يلزم أن يفتح لهم المجال للمشاركة في الآلة السياسية‏.‏

خامسا‏:‏ إن إحجام الشعوب عن المشاركة الفعالة في التصويت في الانتخابات البرلمانية‏,‏ يعني أن النظام السياسي مازال غير ناضج‏,‏ ودلالة ذلك أنه لم يمكنه أن يستقطب المواطنين للمشاركة في إدارة دفة الحكم في بلادهم باختيار من يمثلهم في البرلمان وفي قيادة دفة الحكم‏.‏

سادسا‏:‏ إن تفشي ظاهرة المستقلين علي حساب أحزاب المعارضة‏,‏ تعني إعورارا في النظام السياسي القائم‏,‏ ذلك أن المستقلين لايمكنهم أن يشكلوا جبهة معارضة تتفق علي أسلوب واحد لإدارة المشكلات إلا لو كانوا يتوارون من خلف صفتهم كمستقلين لإيجاد تيار سياسي محدد ـ وهو وضع يلزم تصحيحه في إطار سياسي ـ وبالمجمل فإن المستقلين يلزم أن يكونوا أقلية بالنسبة لأحزاب المعارضة‏.‏

وختاما‏..‏ فالديموقراطية التي تقوم علي نظام التعددية الحزبية الحقيقية‏,‏ هي الأفق الذي يلزم أن نستظل به في مصر‏,‏ وأن نحاول أن نستقطب جميع الجماعات والتيارات السياسية للمشاركة في كيان سياسي قادر علي أن يقود دفة الحكم ـ كحزب حاكم ومعارضة فاعلة ـ في هذه الفترة العصيبة التي نعبرها‏,‏ والتي تحتاج إلي مشاركة الشعب في حكم بلده‏,‏ ليمكنه أن يتحمل المصاعب التي يلزم تحملها في تلك المرحلة العصيبة التي تواكب الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية وغيرها‏.‏

talmouz
09-28-2009, 05:38 PM
الحلقة المفقـودة للسـلام الغائب في دارفـور
بقلم : محمـد أبـو الفضـل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/28/44856_65m.jpgستظل أزمة دارفور رمزا للفشل الإنساني‏,‏ لأن المجتمع الدولي تقاعس عن تقديم المساعدات اللازمة‏,‏ حتي تضخمت ووجدت فيها بعض الأطراف ضالتها لتحقيق أهداف متعددة في الإقليم أو تصفية حسابات معينة مع الخرطوم‏.‏ وجري إدخالها دروبا وعرة‏,‏ بصورة جعلتها أيضا شاهدا علي الإخفاق السياسي‏.‏ ومع أن هناك عددا من الوسطاء أبدوا حرصا ظاهرا علي تسوية الأزمة‏,‏ إلا أنها لم تبرح المربع المعقد الذي دخلته‏,‏ بفعل ممارسات خاطئة قام بها أبناء الإقليم وتصرفات قاتمة انتهجتها الحكومة السودانية من حين لآخر‏.‏ فضلا عن تصورات غامضة للتسوية جاءت من جهات إقليمية ودولية ترغب في أن تكون علي مسافة قريبة من الحل‏,‏ لتخريبه ومنع أي جهة من التحكم في مفاتيحه بمفردها‏.‏

لعبت هذه الرؤية دورا مهما في تحركات أطراف بعيدة وأخري قريبة من دارفور‏.‏ أطراف تمس الأزمة وتداعياتها أمنها القومي مباشرة‏,‏ أو تبعد آلاف الأميال عن حدودها‏,‏ لكنها تريد استخدام الأزمة كورقة لتعزيز نفوذ عالمي أو البحث عن دور إقليمي‏.‏ الأمر الذي فرض علي الجميع الدخول في ما يشبه حوارات طرشان مع جماعات مختلفة من فصائل وحركات التمرد في دارفور‏.‏ وبصرف النظر عن الأوزان النسبية علي الأرض لكل فصيل وحركة‏,‏ غير أننا وجدنا إعلانات وبيانات تأتي من القاهرة وطرابلس وأبوجا وأديس أبابا والدوحة وجوبا‏,‏ معظمها تفاءل باقتراب التوصل إلي منبر واحد يلتف حوله الجميع أو صيغة توافقية تعبر عن تطلعات الفصائل التي فرقتها المصالح المتباينة والولاءات المتباعدة‏.‏ ومنها من استعجل وقفز علي مرتكزات التسوية وصور تحركاته السياسية بأنها المدخل السحري لفتح أبواب الحل المغلقة‏.‏

حتي الولايات المتحدة التي عينت مبعوثا خاصا للسودان‏,‏ هدفه المعلن البحث عن سلام غائب في دارفور‏,‏ وصلت في النهاية إلي ضرورة الحفاظ علي اتفاق سلام قائم في جنوب السودان‏,‏ فالجولات الأربع التي قام بها المبعوث سكوت جرايشن للسودان حتي الآن‏,‏ كانت جوبا في قلبها ومحطة رئيسية في معظم حواراته السياسية‏.‏ وهدفت لقاءاته مع المسئولين في الخرطوم إلي منع إنهيار اتفاق نيفاشا وتمهيد الطريق لتمرير الفترة الانتقالية واجراء الاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب‏.‏ لذلك انصبت جهود جرايشن علي تقريب المسافات بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية‏,‏ وكادت تنصرف عن تسوية الأزمة في دارفور‏.‏ وكل المقاربات الغربية السابقة لم تكن مشغولة بالحل السياسي في الإقليم ولا بالحل الانساني‏,‏ بدليل التعقيدات التي تحيط بهما من جوانب كثيرة‏.‏ وانشغلت في جعل الأزمة حية في وجدان كثير من الدوائر السياسية والانسانية والقانونية‏.‏

كما أن المؤتمر المتوقع أن تنظمه موسكو يومي‏6‏ و‏7‏ أكتوبر المقبل لمناقشة أوضاع السودان‏,‏ لن يكون أفضل حالا من المؤتمرات واللقاءات التي سبقته في عواصم مختلفة‏,‏لأنه يأتي ضمن لعبة توازنات بين بعض القوي‏,‏ تقول إذا لم تستطع الحل فلا تدع الآخرين يصلون إليه بعيدا عنك‏,‏ تجنبا لمزيد من الخسائر التي ستقع عليك وتحاشيا لتعظيم مكاسب من تعتبرهم في حكم الخصوم السياسيين‏.‏ وفي هذا السياق أشير لما ردده أمامي أحد المسئولين عن ملف دارفور في السودان‏,‏ بأنه حضر لقاءات في عواصم عربية عدة للتباحث بشأن الأزمة حفاظا علي دفء علاقات بلاده معها‏.‏وهو مدرك بعدم الجدوي السياسية التي تنطوي عليها اللقاءات الاعلامية‏.‏

في تقديري تصلح هذه القاعدة لتفسير مقاطع كبيرة في أزمة دارفور‏.‏ وهناك زوايا عدة تؤكدها‏.‏ أبرزها‏,‏ تعدد المنابر التي تسعي لتوحيد الفصائل والإستغراق في تفاصيل دقيقة‏,‏ باعتباره المدخل الرئيسي للحل‏,‏ دون وجود تنسيق واضح بينها‏.‏ وتم ضرب عرض الحائط بقرارات صدرت من الجامعة العربية وعن الإتحاد الإفريقي كانت قد وضعت الحل وآلياته في جعبتيهما‏.‏ وكأن المسألة اختبار لقدرات كل طرف علي تجميع أكبر عدد من الفصائل والأوراق‏.‏ كما تتعمد جهات اقليمية ودولية تقديم مساعدات متعددة لبعض زعماء التمرد التي تتحمل جزءا مهما من المعوقات الرئيسية للحل‏.‏ فخليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة‏(‏ الجديدة‏)‏ يتخذ من أراضي تشاد مقرا لإقامته‏,‏ بينما يقيم عبدالواحد نور زعيم أحد أجنحة حركة تحرير السودان في باريس‏.‏ وعلي ذلك يمكن القياس علي غالبية الفصائل التي يناضل قادتها إليكترونيا وسياسيا من خارج دارفور‏.‏ ناهيك عما تسببه إزدواجية بعض القوي الغربية من مشاكل‏,‏ حيث درجت علي تحميل الحكومة السودانية وحدها‏(‏ تقريبا‏)‏ مسئولية الأزمة وتطوراتها‏,‏ في حين تتجاهل توجيه اللوم لحركات ارتكبت انتهاكات يعاقب عليها القانون الدولي والانساني‏.‏

في ظل الدوائر المتباعدة لحل الأزمة‏,‏ أعتقد أن الجهود التي تقوم بها مصر حاليا لعقد الجولة الثانية للملتقي التشاوري لوحدة الصف في دارفور‏,‏ يجب أن تأخذ في حسبانها كافة التعقيدات السابقة‏,‏ والتي حالت في أوقات كثيرة دون تحريك الأزمة بصورة ايجابية‏.‏ وإذا أردنا أن نواصل الجهود فعلينا مراعاة البعدين الداخلي والخارجي علي حد سواء‏.‏ والعودة للخطوات الأولي التي راعت هذه المسألة‏,‏ بينما لم تأخذ حظها من الاهتمام في التحركات الجارية‏.‏ فطغي البعد الداخلي علي مثيله الخارجي‏,‏ والاعلامي علي السياسي‏.‏ وهو ما يؤثر علي التوجهات الرامية لتوفير بيئة مناسبة للحل وطرق تنفيذه‏,‏ والذي يمكن أن يتأثر بعوامل تعرية سياسية ومنغصات أمنية‏,‏ قادمة من جهات ترفض أن يأتي الحل عبر القناة المصرية وحدها‏,‏ مع أن مصر في نظر كثيرين هي الأوفر حظا‏,‏ بحكم الجغرافيا والتاريخ والروابط الاجتماعية والمصالح الاستراتيجية‏.‏

لذلك من الضروري الدخول في حوارات جادة مع كل الفصائل دون استثناء وتوفير الأجواء الخارجية اللازمة‏.‏ أولا‏,‏ للالتفاف حول رؤية أو إطار مناسب للتسوية‏,‏ حيث يصعب توحيد جميع الفصائل‏,‏ لأننا نجهل عددها حتي أن البعض حول الأزمة إلي تجارة رائجة تتغذي علي دماء الأبرياء في دارفور‏.‏ وثانيا‏,‏ لإحتواء الأطراف الراغبة في أو علي استعداد لتخريب الحل‏,‏ من خلال مبادرة من هنا ومحادثات من هناك‏,‏ خاصة أن البعض لديه حوافز واغراءات كفيلة بضمان نجاح مهمة التخريب علي أكمل وجه‏,‏ والتي ستنعكس آثارها الخطيرة علينا في مصر‏.‏ ثالثا‏,‏ لأن كل الأطراف الساعية للانخراط في تسوية الأزمة لا ترقي مصالحها لطبيعة المصالح المصرية الحيوية‏.‏ ولن يضيرها استمرار الأزمة بكل تفاعلاتها الإنسانية وتأثيراتها الأمنية وتداعياتها السياسية‏.‏ بالتالي فتوسيع مروحة الحوار‏,‏ داخليا وخارجيا‏,‏ يمكن أن يكون خيارا صائبا للوصول إلي الحلقة المفقودة للسلام الغائب في دارفور‏.‏

talmouz
09-28-2009, 05:39 PM
رفقا بأولادنا الصغار‏..‏
بقلم : د‏.‏ علاء درويش
رئيس قسم الترجمة العربية بالمنظمة العالمية
للأرصاد الجوية ـ جنيف


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/28/44856_64m.jpgيا لها من كلمات مؤلمة موجعة لا تزال تطوف بخلدي‏,‏ تلك الكلمات التي تعودنا سماعها في المدرسة يصف بها الأطفال تلميذا بأنه بليد أو مخه تخين‏.‏ عندما تأتي هذه الكلمات من أطفال زملاء في المدرسة ليعيروا بعضهم بعضا فعلينا بالطبع التدخل لتصويب الخطأ‏,‏ ولكن الكارثة الحقيقية هي أنها تأتي أيضا من المدرسين ومن الكبار‏,‏ يرددونها دون اكتراث ودون علم بأن وقعها علي الطفل وعلي نفسيته مدمر‏,‏ فهذا الطفل المسكين يعاني داخليا وخارجيا‏,‏ فهو يدرك في أغلب الأحيان أنه غير سائر الأطفال‏,‏ ولكنه لا يعرف لماذا‏,‏ ثم إنه يحاول إبداء عدم اكتراثه بما يسمعه من أقرانه فيكلف نفسه عناء النبذ والوحدة‏.‏ وغالبا ما يجلس هذا الطفل في آخر الفصل رغم أنه هو الأولي بالرعاية ومن المفترض أن يخصص له مقعد في الصف الأول أمام المعلم لمساعدته علي استيعاب الدروس‏.‏ هذه صورة تقليدية نمطية تكاد لا تخلو منها مدرسة‏.‏ لقد ثبت علميا أن هؤلاء الأطفال الذين نعتقد أنهم كسالي أو مخهم تخين إنما يعانون أمراضا لم تكن معروفة من ذي قبل‏.‏

فمعظم هؤلاء الأطفال طبيعيون جدا من حيث المظهر‏,‏ بل إنهم علي درجة جيدة من الذكاء في شتي أمور الحياة‏.‏ غير أن العلم قد حقق تقدما كبرا في الخمسين عاما الماضية‏,‏ وأثبت أن الأراضي التي يعاني منها هؤلاء الأطفال تتراوح بين النفسية والعضوية والنفسية العضوية‏.‏ ووفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية فإن أعدادا متزايدة من الأطفال‏,‏ تتراوح نسبتها بين‏8‏ و‏12‏ في المائة علي مستوي العالم‏,‏ وهذا يعني الملايين والملايين‏,‏ يعانون مرض ديسلكسيا وهو ضعف القدرة علي فهم اللغة المكتوبة الأمر الذي يترتب عليه مشاكل في القراءة والكتابة‏.‏ وإن كان لدي الآباء خبرة سابقة مع الأطفال فإنهم يلاحظون أحيانا في الأشهر الأولي من مولد الطفل أنه ليس طبيعيا تماما‏,‏ فهو لا يمد يده ولا يثبت بصره ولايعلم شيئا عن هذه الأمراض‏.‏

وغالبا ما تكتشف هذه الصعوبات التي يعاني منها الأطفال في السنوات الأولي من المدرسة‏,‏ إذ يلاحظ المعلم أن الطفل غير قادر علي القراءة والكتابة‏,‏ وغالبا ما يكون ذلك مقترنا باضطراب في السلوك ومشاكل أخري في النطق والكلام والاعتماد علي الذات‏.‏ وبإسقاط نسب الإصابة العالمية المذكورة آنفا علي مصر‏,‏ إذ ليس هناك ما يوحي بأن مصر مستناة من هذه الظاهرة‏,‏ علمنا أن لدينا مئات الآلاف من الأطفال المصابين‏.‏ وهناك أيضا مرض ديسبراكسيا وهو ضعف القدرة علي تنفيذ حركات معينة بشكل تلقائي‏,‏ دون أن يعاني الطفل من أي حالة شلل أو ضعف في العضلات اللازمة لتنفيذ تلك الحركات‏.‏ فالطفل المصاب لا يسيطر بشكل كامل علي حركاته ولذا فإنها تأتي أحيانا شديدة أكثر مما ينبغي ويظهر هذا في لعب الطفل مع أصحابه فيتهم بالعنف رغم أنه ربما يكون مسالما تماما وينبذه الأطفال وتزداد عزلته‏.‏ كما يعاني هؤلاء الأطفال من عدم القدرة علي التركيز‏,‏ ولذلك نجدهم يتعبون بسرعة جدا من المذاكرة لأنها تقتضي منهم التركيز‏.‏

ثم إن هناك أمراضا بدنية أصلها نفسي‏,‏ ولا يعرف الأطباء علي التحديد أسبابها وإنما هناك آراء بأن سببها وراثي‏,‏ ويري البعض أن أسبابها تكمن في المرحلة اجنينية فيرجحون أن النمو العصبي لم يتم بشكل سليم تماما في الطور الجنيني‏,‏ بينما يري البعض الآخر أن المشاكل النفسية التي تعانيها الأم في فترة الحمل مثل الاكتئاب والانهيار العصبي قد تكون هي السبب في ذلك‏.‏ ويترتب علي ذلك أن الطفل المصاب يريد مثلا أن ينفذ حركة ما لكن الإشارة التي يرسلها المخ للعضو المعني بالحركة لا تصل بالسرعة المطلوبة فيحدث خلل في التنفيذ‏.‏

وقد قطعت الدول الغربية شأوا بعيدا في هذا المجال‏,‏ فهذه الأمراض معروفة جيدا في الغرب وهناك أطباء متخصصون فيها‏,‏ كما يعلم أعراضها الطبيب النفسي بالمدرسة وكذلك المعلمون‏,‏ وبمجرد ملاحظة هذه الاعراض أو أحدها في أحد الأطفال يبدأ عمل المنظومة الطبية برمتها وتتخذ الإجراءات والتدابير التي تكفل للطفل مواصلة الدراسة في أفضل ظروف ممكنة‏.‏ ومن هذه التدابير إعفاء الطفل من الإملاء واختصار بعض الواجبات مع إعطائه وقتا إضافيا في الامتحانات وإذا اقتضي الأمر تخصيص مساعد معلم لمساعدته‏.‏ أما الشق العلاجي فهو يجري عادة بمساعدة اخصائيين في علم أمراض النطق واللغة أو اخصائيين في الاضطرابات البدنية النفسية‏,‏ وهؤلاء الإخصائيون ليسوا أطباء وإنما يعملون في مجال مواز للمجال الطبي‏.‏ ويتابع هؤلاء الإخصائيون الأطفال المصابين لفترات طويلة تقدر بالسنوات ويحققون نتائج مدهشة للغاية‏,‏ إذ تستطيع نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال مواصلة التعليم العام والالتحاق بالجامعات والاعتماد في نهاية الأمر علي ذاتهم‏,‏ وهو ما ينشده الآباء بالطبع‏.‏ والتشخيص المبكر لهذه الأمراض يساعد كثيرا في علاجها أو التخفيف بدرجة كبيرة من آثارها‏.‏

لا أريد أن يشيع هذا المقال الارتباك والذعر‏,‏ إنما أريد أن أطمئن الآباء وأقول لهم إن شخصيات عالمية شهيرة من قبيل أينشتين واسحاق نيوتن وجراهام بل وفان جوخ وليوناردو دافينشي وتشرشل وجون كيندي وغيرهم كانوا مصابين بالديسلكسيا ولم يحل ذلك دون نبوغهم وتقلدهم أعلي المناصب‏.‏

أين نحن في مصر من هذا كله؟ هل لدينا المعلمون المؤهلون لملاحظة أعراض هذه الأمراض وتشخيصها وتنبيه الأهل سريعا لوضع نظام علاجي ناجح؟‏.‏

talmouz
09-28-2009, 05:39 PM
وجة نظر
علي الهامش‏!!‏
بقلم : أسامة فرج


خسارة وزير الثقافة المصري في انتخابات اليونسكو ذكرت الجميع بصفر المونديال علي الرغم من الاختلاف بين الأداء الجيد للوزير والفريق المرافق والأداء الهزيل لفريق المونديال‏..‏ النتيجة في الحالتين هي‏(‏ الخسارة‏)‏ والأسباب المعلنة في الحالتين لا أجدها مقنعة‏..‏ وسنظل نلف وندور حول أنفسنا حتي ندوخ ونقع ونقوم لنقع ونحن نردد نفس الأوهام التي طال تعاطينا لها حتي أدمناها وأدمنا الخسارة‏..‏ ولأن الذين يدوخون ويقعون ويقومون لابد لهم من لحظة إفاقة يفكرون فيها فيما أصابهم لعلهم يتجنبون أسباب الوقوع‏..‏ ولأننا في لحظة الإفاقة بعد وقعة اليونسكو اسمحوا لي أن أبرطم بكلام يمكنكم أن تعتبروه خطرفة بنج‏..‏

ودعوني أبدأ الخطرفة بسؤال‏:‏ من نحن حتي نطمع في اعتلاء كرسي رئاسة ثقافة العالم ؟‏..‏ لا تنتفض هكذا وتصيح مستنكرا‏:‏ كيف تسأل هذا السؤال ؟؟‏!!..‏ ألا تعلم بأننا أول من عمل كذا وكذا وكذا ونحن أول من وأول من‏....‏ ونحن سبعة آلاف سنة حضارة ونحن الذين والذين‏..‏ وتروح تعدد لي ما أحفظه مثلك عن رجالات وإنجازات الماضي‏..‏ فالماضي‏(‏ كان‏)..‏ وكان فعل ماض ومن الخير له ولنا أن نسيبه في حاله‏..‏

دعنا نرجع يا صاحبي إلي حديثنا عن اليونسكو وأحوالنا الحالية‏..‏ قل لي بالله عليك ما هو نصيبنا في الحضارة التي نعيشها الآن ؟‏..‏ من نحن وماذا أعطينا؟‏..‏ وكيف نمارس فعل‏(‏ التحضر‏)‏ باعتباره تفاعلا بين إنسان ومكان وزمان يعيش فيهما فيأخذ ويضيف ؟‏..‏ ما هو حجم إنتاجنا الحضاري ؟‏..‏كم حقلا زرعنا وكم مصنعا أقمنا ؟‏..‏ وهل تدور مصانعنا بماكينات من صنعنا وهل لدينا القدرة علي إصلاح ما يتعطل من أدوات الانتاج بأيدينا وبقطع غيار من صنعنا نحن دون انتظار للخبيرالأجنبي؟‏..‏ هل تعاملنا مع الحضارة الحالية باعتبارها نشاطا إنسانيا قابلا للتطوير بالإضافة أو الحذف بما يتلاءم مع المكان والزمان ؟‏..‏ ماذا أضفنا لدنيانا التي نريد أن نحتل فيها مكانا لائقا بين الأمم ؟‏..‏

نحن الآن وبكل وضوح أمة تعيش علي الهامش‏..‏ علي الحافة تماما‏..‏ نستهلك حضارة يصنعها غيرنا ولا نكاد نضيف إليها‏..‏ نجري بالسيارات ونجعجع في الميكرفونات والإذاعات والفضائيات ونهلفط في الموبايلات ونتفرج علي مواقع النت ونغوص في الأحلام‏..‏ نحلم بالديمقراطية ولا نريد أن نصدق أنها‏(‏ منتج حضاري‏)‏ تسبقه وتمهد له وتعززه منتجات الحقل والمصنع وجهد الانسان‏..‏ نحلم بأن يكون وزير ثقافتنا وزيرا لثقافة الدنيا ولا نريد أن نصدق أن ثقافتنا ستصل إلي المكانة اللائقة بها حين تصبح الأرض المنتجة لها مروية بالعرق‏,‏ مزهوة بالقمح‏,‏ تزغرد بصوت المكن‏,‏ وتضج بحركة الناس السعداء المنتجين‏..‏ نحلم بتنظيم كأس العالم لكرة القدم ولا نريد أن نصدق أن حركة القدم لا تنضبط إلا بحركة العقل‏,‏ وأن النجاح في تنظيم بطولة عالمية لابد أن تسبقه نجاحات في تنظيم حركة المرور وإزالة الزبالة وإصلاح التعليم والمستشفيات والمواصلات والمجاري و‏...‏ و‏...‏

قرون طويلة مرت ونحن نيام‏..‏ نحلم ونحلم‏..‏ وسنظل نحلم ونحلم وسنظل علي حرصنا القديم في إحكام الإغلاق لكل منافذ النور حتي ننعم بالمزيد من التوغل في النوم‏..‏

talmouz
09-28-2009, 05:40 PM
رؤية
قبل أن نودع صلة الرحم
بقلم : تهاني البرتقالي


مع تفشي نزعة‏(‏ الأنا‏)‏ تراجعت اجمل المعاني في حياتنا واختفت صور اصيلة كانت تلازمنا وهي‏(‏ صلة الرحم‏)‏ وهنا عاشت الأسرة الواحدة في جزر منعزلة احيانا واصبحت الاجيال الجديدة لا تعرف بعضها البعض والكثير منهم لا يعرفون اقارب الدرجة الثانية والثالثة والرابعة إلا بالإسم واحيانا لا يعرفون الأسماء ولا الوجوه واصبحت العائلات لا تجتمع إلا في الاحزان والافراح واصبحنا امام تمزق اسري ستظهر نتائجه بعد وفاة الكبار من كل عائلة‏.‏ وهنا أسوق تجربة رائعة طبقت في عائلة مصرية استشعرت هذا الخطر القادم والذي أيقظ هذه التجربة احد ابناء العائلة الذين يعيشون في الخارج والذي لم تمنعه آلاف الاميال من أن يصل رحمه فقد حرص علي الاتصال بأسرته في جميع المناسبات حتي أصبح محل اعجاب شديد من اسرته‏.‏

وأصبحت تصرفاته هذه موضع تعليقاتهم وكأنها حدث غريب في هذا الزمان‏,‏ خاصة انها مجاملات مكلفة ماديا لوجوده في الخارج واصبح هذا الابن موضع فخر لأمه التي قررت أن تقدم له درعا في حفل كبير يحضره افراد الاسرة المؤيدين بشدة له وكتبت علي الدرع الي امير الحب وملك صله الرحم في العائلتين وفي هذا الحفل الذي جمع شباب وكبار العائله ووسط مناخ روحاني جميل قررت العئلة ان تحافظ علي صلة الرحم بإقامة اجتماع شهري في اول خميس من كل شهر في بيت من بيوت شباب العائلة يحضره الاطفال والشباب والكبار علي أن يقوم الكبار من افراد العائلة بالاتفاق علي هذا اللقاء‏.‏ حتي لا يرهق الجيل الثاني من الشباب ماديا وحتي لا يؤثر تحملهم لنفقات الحفل علي التخلي عن فكرة الاجتماع الشهري‏.‏ وقد وضع لهذا الاجتماع قواعد‏.‏ أن يحضره الأطفال والصغار لتتربي معهم اخلاقيات التواصل العائلي ويشعروا بالدفء الأسري‏...‏ الا يتخلف احد عن حضور هذا الاجتماع الا بعذر قهري‏,‏ ان تطرح في الاجتماع اي مشكلة تصادف احد افراد العائله ليعمل الجميع علي حلها‏..‏ وأن يختار كل عام‏[‏ ملك لصلة الرحم‏]‏ في العائله من الشباب‏..‏

talmouz
09-28-2009, 05:42 PM
راى الاهرام
السلام‏..‏ ضحية الإرادة المفقودة‏!‏


ثمة شيء مؤكد لايدركه قادة اسرائيل‏,‏ ألا وهو أن الجهود الحالية في عملية السلام‏,‏ والتعنت من قبل حكومة نيتانياهو هما الوصفة السحرية لتفجر الموقف بعنف في المنطقة‏.‏ وإذا لم يدرك الرئيس باراك أوباما وأركان ادارته أن الوقت الذي يمضي ليس في صالح أحد‏,‏ وأن المصالح الوطنية العليا للولايات المتحدة سوف تتعرض للخطر‏,‏ وأن القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وكل المسلمين‏.‏ وأن المطالبين باستعادة الأرض الفلسطينية‏,‏ والقدس‏,‏ وبقية الأرض العربية لن يتوقفوا يوما عن المطالبة بالحقوق العربية‏.‏

ومن هنا فإن الرؤية المصرية التي طرحها أحمد أبوالغيط في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل دفعة مهمة لحل القضية‏,‏ والنقاط الست التي تضمنتها رؤيته هي‏:‏ تجميد الاستيطان بالكامل بما في ذلك القدس‏,‏ طرح المجتمع الدولي شكل التسوية النهائية للنزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي‏,‏ تجميد النشاط الاستيطاني بحيث يتزامن مع المسار التفاوضي‏,‏ امكانية التدرج في تنفيذ التسوية طبقا لجدول زمني يتفق عليه الطرفان‏,‏ القدس الشرقية جزء لايتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة‏,‏ كما أن انخراط اسرائيل في التفاوض الجاد وطبقا لجدول زمني واضح المعالم يمكن أن يعيد التفاعل العربي معها‏.‏

وأغلب الظن أن الطريق إلي السلام واضح المعالم‏,‏ ومعروف منذ زمن بعيد كيفية تحقيقه وذلك وفقا للمعادلة العادلة‏:‏ الأرض مقابل السلام‏.‏ إلا أن السلام كان ومازال ضحية الارادة الاسرائيلية المفقودة والراغبة في دفع الثمن الحقيقي للسلام‏.‏

talmouz
09-28-2009, 06:58 PM
الداخل أو الخارج تلك هي المسألة ؟‏!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/28/sabdal1.jpg‏وقفت إيران فجأة في نفس الموقف الذي وقفته كثير من دول العالم النامي‏,‏ خاصة الدول العربية والشرق أوسطية في العموم‏,‏ حينما ارتفع في المظاهرات الأخيرة هناك ذلك الشعار لا غزة ولا لبنان‏...‏ نستشهد من أجل إيران‏.‏ تفاصيل ما حدث وأصول المظاهرات والسخط المتولد بين الجماهير الإيرانية منذ الانتخابات الرئاسية ليس هو موضوعنا‏,‏ ولكن القضية هي ما طرحه الشعار السابق‏,‏ ليس لأنه مطروح علينا في كل وقت‏,‏ بل أنه يكاد يكون مطروحا علي كل العالم الثالث‏.‏ فقد فرضت المشاكل والصعوبات التي تواجه توزيع الثروة في العديد من دول العالم النامي‏,‏

خصوصا تلك الدول التي فشلت في إدارة مواردها المادية والبشرية وتوجيهها نحو تحقيق تنمية حقيقية تعود بالنفع علي المواطنين‏,‏ السؤال حول الأولوية لمن‏:‏ للداخل بما يقتضيه ذلك من توجيه موارد الدولة وتركيزها في هدف تحقيق التنمية‏,‏ أم للخارج بما يتضمنه من استنزاف موارد الدولة في إقامة تحالفات وعلاقات مع دول ومنظمات مختلفة علي حساب تحقيق تنمية حقيقية في الداخل‏.‏ وبسبب تصاعد حدة الأزمات الاقتصادية في العديد من هذه الدول بما يشمله ذلك من ارتفاع معدل البطالة والتضخم وتزايد معدل الفقر‏,‏ بدأت المشاعر ا لقطرية تطفو علي السطح وأصبحت تزاحم بشدة الاتجاه الساعي إلي مد النفوذ خارج حدود الدولة والانشغال بأزمات خارجية يعتقد أنها تمس مصالح الدولة وأمنها القومي‏.‏ كما تسربت مشاعر الغيرة القومية داخل عدد من هذه الدول لترفع درجة الإحساس بالقطرية التي تتنامي معها توجهات تكرس الاهتمام بالداخل ومعالجة أزماته قبل التطرق إلي قضايا الخارج‏.‏

القضية هكذا ليست جديدة بالمرة‏,‏ ولعلنا عرفناها هنا في مصر قبل آخرين‏,‏ وظهرت تحت شعارات مصر أولا‏,‏ والأردن أولا‏,‏ لبنان أولا‏,‏ والكويت أولا‏,‏ وهكذا في العديد من دول المنطقة‏.‏ وأحيانا تمت المحاولة الفكرية لفك التناقض بين الجبهتين علي أساس أن الخارج يمكنه أن يكون سندا للداخل في تكوين الثروة‏,‏ وبناء مصادر القوة‏;‏ ولكن الأمر في الواقع لم يكن أبدا كذلك حينما كانت المحصلة دائما للخارج استنزافا للموارد القومية حتي ولو كان أحيانا ـ وفي زمن الحرب الباردة ـ مصدرا من مصادر الدخل والعزة والمكانة‏.‏ ولكن الحرب الباردة انتهت‏,‏ ولم يعد من السهولة اللعب علي حبال دولية متعددة‏,‏ وعلي أية حال فقد كان الظن واردا أن إيران يمكنها أن تنجو من هذه المعادلة الصعبة بحكم مواردها الهائلة‏.‏

وتعد إيران من ضمن الدول التي تمتلك ثروات كبيرة من النفط والغاز‏,‏ حيث تمتلك‏10%‏ من الاحتياطي العالمي للنفط وتعتبر رابع أكبر مصدر للنفط في العالم‏,‏ فيما تمتلك ثاني أكبـــر احتياطي من الغــــاز الطبيعي بمعدل يتجاوز‏900‏ تريليون قدم مكعب بنسبة‏15.5%‏ من إجمالي الاحتياطي العالمي من الغاز‏,‏ ومع ذلك تواجه أزمة اقتصادية حادة تتمثل في ارتفاع معدل التضخم إلي حوالي‏25.6%,‏ وتزايد معدل البطالة إلي‏12.5%,‏ وارتفاع من يعيشون تحت خط الفقر إلي‏14‏ مليون مواطن‏(‏ أي حوالي‏19%‏ من إجمالي عدد السكان البالغ‏73‏ مليون نسمة تقريبا‏),‏ فضلا عن وصول نسبة عجز الميزان التجاري الإيراني إلي‏18%‏ من إجمالي الناتج المحلي خلال عام‏2007‏ دون حساب قيمة الصادرات النفطية‏.‏

وعلي خلفية ذلك‏,‏ بدأت دعوة إيران أولا في الظهور علي الساحة‏,‏ بالتأكيد علي ضرورة استخدام موارد الدولة لخدمة اقتصادها الوطني ورفع مستوي معيشة مواطنيها‏,‏ بالتزامن مع تزايد الحديث حول إنفاق جزء كبير من موارد الدولة علي أدوار خارجية‏,‏ ومن هنا بدأ الخلاف حول القضايا التي يجب أن تحظي بالأولوية‏:‏ هل التمدد بالنفوذ الإيراني خارجيا والصدام مع الدول الإقليمية المجاورة ومع القوي الدولية بسبب ما كان يسمي بقضية تصدير الثورة الإسلامية‏,‏ أم بناء إيران من الداخل دولة قوية قادرة علي أن تكون نموذجا آخر من نماذج الاقتصاديات الحديثة والنمور الآسيوية؟

وإذا كان الرئيس السابق محمد خاتمي قد كسب جولة في هذا الإطار من خلال نجاحه في تقليص حدة التوتر مع دول الجوار وإعطاء الأولوية للبناء الداخلي وبالذات لقضيتي التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسي‏,‏ فإن عهد الرئيس أحمدي نجاد عاد ليفتح الباب علي مصراعيه أمام توترات مع دول الجوار وهي التوترات التي تفاقمت حدتها في الأشهر الأخيرة وتجلت في تداعيات الحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة التي أعادت فرض طرح السؤال مجددا‏:‏ الأولوية لمن؟‏,‏ للبناء الداخلي أم لتمديد النفوذ الخارجي؟‏.‏

فقد روج المتشددون لمقولة أن أزمة غزة أضفت مزيدا من القوة علي مكانة إيران باعتبارها أحد أهم القوي الإقليمية الداعمة لحركات المقاومة في المنطقة‏,‏ مما يساهم في إضفاء وجاهة خاصة علي مشروع الشرق الأوسط الإسلامي الذي تروج له إيران في مواجهة المشاريع الخارجية خصوصا مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي حاولت الإدارة الأمريكية السابقة تنفيذه في المنطقة‏.‏ كما أنكر هؤلاء وجود أزمات داخلية في إيران مثل الأزمة الاقتصادية والأزمة الاجتماعية ممثلة في حدوث قلاقل داخل مناطق الأقليات‏,‏ وأرجعتها إلي مؤامرات خارجية تنفذها الولايات المتحدة لإثارة القلاقل في إيران تمهيدا للقضاء علي النظام الإسلامي‏.‏ ولم يكن هذا القول قادما من إيران وحدها بل كان شائعا بين كثيرين من المفكرين والمثقفين في المنطقة الذين راحوا يباهون بإلحاح بالدور الإقليمي لإيران الذي بات كاشفا لدور دول أخري فقدت أدوارها الإقليمية‏'‏ التاريخية‏'.‏

لكن فات علي هؤلاء جميعا أنه حتي لو كان ذلك صحيحا فإنه ليس مبررا لإهمال هموم الداخل في مقابل التطلع إلي دور إقليمي بارز‏,‏ فاستنزاف أموال الدولة في سبيل إقامة تحالفات قوية في الخارج علي حساب تيسير المعيشة علي الفقراء في دولة وصل عدد الفقراء فيها إلي‏14‏ مليون شخص‏,‏ ربما يكون أشد خطرا من المساعي الخارجية لإسقاط النظام‏,‏ لاسيما أن معظم الثورات التي شهدتها بلدان العالم المختلفة قامت في الأساس لأهداف اقتصادية تتعلق باستشراء الفقر والحرمان في قطاعات واسعة‏,‏ وهو ما يحدث الآن في إيران‏.‏ ولمن لا يعلم فإن إيران دولة متعددة القوميات والمذاهب ومتسعة جغرافيا حتي تتمايز المناطق والأقاليم بالثروة والقدرة والولاء للمركز والعاصمة‏.‏

بعض هذه الاعتبارات استندت إليها القوي المعارضة لسياسة الرئيس أحمدي نجاد والمتشددين بصفة عامة‏.‏ فهذه القوي ترفع شعار‏'‏ إيران أولا‏',‏ وتعتقد أن بناء إيران داخليا يكتسب الأولوية في الوقت الراهن‏,‏ وهي وإن كانت لا ترفض التحالف مع قوي خارجية‏,‏ لكنها تؤكد أهمية ألا يكون هذا التحالف علي حساب التزامات داخلية للحكومة‏.‏ ويبدو أن ذلك هو السبب الذي دفع متظاهرين من مناطق الأحواز الإيرانية إلي تنظيم مظاهرات عديدة للتنديد بالتدخل الإيراني في الشئون الداخلية الفلسطينية متهمين إيران بالتسبب في أزمة غزة‏,‏ واستنزاف أموال الدولة لمصالح خارجية علي حساب الشعب الإيراني‏.‏

كذلك تبنت صحيفة كاركوزاران‏(‏ كوادر البناء‏)‏ المحسوبة علي المعتدلين‏,‏ الموقف نفسه‏,‏ حيث نشرت في ديسمبر‏2008‏ مقالا وصفت فيه بعض أعضاء حكومة حماس بـ الإرهابيين‏,‏ وهو ما دفع جهاز الرقابة علي الصحف إلي إصدار قرار بإغلاق الصحيفة‏.‏ وزادت بعض القوي الإيرانية علي ذلك بتأكيدها أن إيران ليس لها ناقة ولا جمل في الحرب‏,‏ وأن تدخلها في الأزمة كان لصرف الانتباه عن أزماتها الداخلية‏,‏ ولم يعد عليها إلا بتبديد أموال الشعب الذي يعاني من أزمات اقتصادية طاحنة‏.‏ كما تصاعدت حدة الانتقادات للحكومة الإيرانية بعد ظهور تقارير تفيد تعهد الحكومة بإعادة بناء العديد من المناطق في قطاع غزة ولبنان في إطار دعم إيران المتواصل للجماعات والمنظمات المتحالفة معها‏.‏

وأشارت هذه التقارير إلي أن الحكومة أنفقت ما بين‏8‏ إلي‏10‏ مليارات دولار لصالح حزب الله اللبناني في إطار إعادة إعمار الجنوب والضاحية الجنوبية بعد حرب لبنان‏2006.‏ فيما ذكرت بعض قوي المعارضة أن هذه المساعدات وصلت إلي‏12‏ مليار دولار‏.‏ كما وجه نواب في مجلس الشوري انتقادات عديدة للرئيس وحكومته بسبب عجزها عن طرح حلول للأزمة الاقتصادية الخانقة‏,‏ وتساءلوا عن مصير أكثر من‏110‏ مليا رات دولار من عائدات النفط في صندوق الاحتياطي لم تجب بشأنها الحكومة ولم تبلغ مجلس الشوري عن مصادر إنفاقها‏,‏ وهو ما تزامن مع تأكيدات أطلقها البعض بأن النظام أنفق هذه العائدات علي تقوية تحالفاته مع أطراف إقليميين‏.‏

لماذا نطرح الموضوع الآن‏,‏ وما هي مناسبته؟ متابعة الحالة الإيرانية فقط ليست هي الغرض‏,‏ ولكنها إشارة إلي قضية ملحة لا تفتأ أن تطرح نفسها علينا في مصر وتدفعنا أحيانا دفعا نحو فقدان التركيز الوطني علي قضايانا الملحة‏,‏ وكانت آخر مشاهدها إبان أزمة غزة الأخيرة‏.‏ ولكن للأمر جانب آخر لإخوتنا في فلسطين حيث توالت صيحة الدولة ـ أيا كان اسمها ـ أولا في دول عربية كثيرة‏,‏ والآن وصل الأمر إلي إيران التي جعلت من القضية الفلسطينية مركزا للحركة الخارجية والنفوذ الإقليمي والسيطرة الداخلية‏.‏ وقد كانت الفكرة من إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية هي أن تكون فلسطين أولا‏,‏ ولكن مع الزمن بدا أن فلسطين ربما لا تكون من بين أولويات كثير من أبنائها بل أنهم علي استعداد للانقسام السكاني والجغرافي حتي نهاية الزمان حتي باتت قضية المصالحة بين الفلسطينيين أكثر أهمية من قضية التحرير‏.‏ والآن هل يوجد في فلسطين‏,‏ وبالذات في غزة‏,‏ من استمع إلي الرسالة الإيرانية؟

talmouz
09-28-2009, 06:58 PM
راى الاهرام
ازدواجية المعايير في منع الانتشار النووي‏!‏


قضية منع انتشار الأسلحة النووية تقف في مفترق طرق دقيق للغاية‏,‏ وذلك بالنظر إلي ازدواجية المعايير الغربية‏.‏ فالدول النووية الكبري وعلي رأسها الولايات المتحدة تبدو وكأنها مستعدة للتعامل مع الأمر الواقع‏,‏ إذا ما تمكنت دولة ما من حيازة أسلحة نووية مثل حالة اسرائيل والهند وباكستان‏.‏ أما إذا كانت الدولة في طريقها إلي الامتلاك فإنها تواجهها بترسانة من العقوبات‏,‏ ولكن في ذات الوقت تلوح لها بسلسلة من الحوافز والمزايا لم تكن تستطيع أن تحصل عليها في يوم من الأيام لو لم تقدم علي مغامرة حيازة الأسلحة النووية‏.‏ وهذا بالضبط ما جري عرضه علي كوريا الشمالية وايران‏,‏ مجموعة عقوبات ومجموعة حوافز أهمها الاعتراف بالدور الاقليمي بل وبالنظام السياسي في كلا البلدين‏,‏ والاستعداد لضمه إلي الأسرة الدولية‏!.‏

..‏ والمشكلة الحقيقية مع أسلوب المعالجة هذا لقضية منع انتشار الأسلحة النووية أنه يكافئ الدول المغامرة‏,‏ ويضمن لها موقعا متميزا بين الأسرة الدولية‏.‏ في حين لايقدم أي مزايا أو معاملة خاصة للدول التي استكانت‏,‏ واختارت البعد عن مسألة السلاح النووي بل والطاقة النووية مجتمعة‏.‏

..‏ وفي اللحظة الراهنة تبدو المواجهة بين دول النادي النووي وايران في أكثر حالاتها تجسيدا لهذا المأزق‏,‏ فإيران تدرك أن تمسكها بامتلاك المعرفة النووية وتخصيب اليورانيوم‏,‏ بل وامتلاك القنبلة النووية هو أهم الأوراق التي تستطيع من خلالها ابتزاز الدول الغربية‏,‏ والاعتراف بالنظام‏,‏ بل وثيقة التأمين ضد محاولات الخارج للاطاحة بنظام الملالي‏.‏ وفي المقابل تدرك الدول الغربية والولايات المتحدة تحديدا أن الخيار العسكري ثمنه باهظ‏,‏ وقد يؤخر إيران بضع سنوات‏,‏ إلا أنه سوف يخلط الأوراق بصورة كبيرة‏,‏ كما أنه سوف يفجر الوضع الاقليمي بدرجة كبيرة‏.‏ ومن هنا فإن دعوة مصر لمعالجة الملف النووي الايراني في إطار مبادرتها الواضحة لإخلاء المنطقة بأكملها من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ وهي أحسن طريقة للتغلب علي الشكوك لدي جميع الأطراف‏.‏ كما أن التخلص من الترسانة النووية الاسرائيلية في إطار هذه المبادرة المصرية سوف يوفر أساسا متينا للاستقرار في المنطقة‏,‏ ومعالجة جميع القضايا الأخري استنادا إلي الشرعية الدولية‏,‏ وإلا فإننا سنظل ندور في حلقات مفرغة‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:26 PM
تليفزيون رمضان‏..‏ مكاسب خاصة وخسارة عامة‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ وحيد عبدالمجيد

http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/29/sssr55.jpgكسب منتجو الدراما والبرامج التليفزيونية والعاملون فيها وأصحاب القنوات التي تبثها‏,‏ وخسر المجتمع‏,‏ وهذه معادلة صارت ملازمة لحالة رمضان التليفزيونية في السنوات الأخيرة‏,‏ وتكررت هذا العام وكأنها تتحدي الأزمة الاقتصادية العالمية العاتية التي خلقت انكماشا في مختلف الأسواق‏,‏ بما فيها سوق الإنتاج التليفزيوني وعلمت من يتعلم ترشيد الإنفاق‏,‏ ولكن الحالة التليفزيونية المصرية في شهر رمضان المنقضي أظهرت أن لدي قسم كبير من القطاع الخاص فائض أرباح كبيرا في عام فاضت خسائره في العالم‏,‏ فالإنفاق الهائل علي عشرات المسلسلات إنتاجا وإعلانا يكفي لإعادة تشغيل كثير ممن قذف بهم خارج سوق العمل بدعوي أن الأزمة تفرض ذلك‏.‏

ولم يخسر أحد من المنتجين وأصحاب القنوات التليفزيونية الفضائية‏,‏ أخذا في الاعتبار أن التكلفة لا تتم تغطيتها بالكامل في العرض الأول للمسلسل‏,‏ وأن الربح مضمون في الأغلب الأعم في العروض التالية‏,‏ وها هو منتج يجهر بأنه لا يخسر أبدا‏,‏ فقد تمكن من تسويق مسلسلاته الخمسة قبل أن يبدأ الشهر الكريم‏.‏ أما أصحاب القنوات المصرية الفضائية الخاصة‏,‏ الذين اشتروا‏'‏ مسلسلات رمضانية‏'‏ حتي الثمالة‏,‏ فقد كسبوا بالطريقة نفسها علي أساس أن الربح يتحقق بعد العرض الأول في كثير من الأحيان‏,‏ بالرغم من التراجع النسبي في سوق الإعلانات‏,‏ ولكن هذا التراجع لم يزد علي‏20%‏ وفق التقديرات الأولية‏.‏

ولذلك ظلت الإعلانات هي المحرك الأول لهذه القنوات‏,‏ بل كانت وراء إنشاء قناة فضائية خاصة جديدة أطلقها صاحب إحدي كبري شركات الإعلان‏,‏ ولذلك ربما لم يستغرب أحد أن تتحكم الإعلانات حتي في موعد أذان الصلوات في القنوات الفضائية الخاصة‏,‏ حيث ارتبط بدء بث الأذان بالجدول الزمني للإعلانات‏.‏

وإذا كان أصحاب الأعمال المعلنون هم مصدر الموارد التي حصل عليها المنتجون والقنوات الخاصة‏,‏ فمن المشكوك فيه أن تكون إعلاناتهم قد نفعت السلع أو الخدمات التي أعلنوا عنها فقد هرب المشاهدون‏,‏ في الغالب‏,‏ من إعلاناتهم المفروضة فرضا بحكم بثها خلال المسلسل في فواصل كثيرة وبعضها طويل إلي حد الملل‏.‏ ولكن‏'‏ الريموت كونترول‏'‏ أعان المشاهد علي الإفلات من هذه‏'‏ المصيدة‏'‏ عبر التجوال بين المسلسلات فلا شئ يرغم المشاهد علي البقاء مع الفاصل الإعلاني الذي لم يكن هو الفاصل في كثير من المسلسلات وإنما العمل الدرامي نفسه هو الذي كان يفصل بين موجات هادرة من الإعلانات التي أظهرت مجددا أن قطاع الأعمال والمال لم ينضج بعد‏.‏ ولعل أخطر ما في إعلانات رمضان المنقضي ظاهرة سرقة ألحان مشهورة مثل اللحن الجميل‏(‏ ضحك ولعب وجد وحب‏)‏ في إعلان‏(‏ سيبني في حالي الدنيا صيام‏).‏ فإلي جانب السرقة المذمومة‏,‏ أظهر السطو علي مثل هذه الألحان إفلاسا إبداعيا فالخسارة العامة إذن مزدوجة‏.‏

وقد شجع تدفق الإعلانات بلا معايير أو ضوابط علي توسع شديد في إنتاج أعمال درامية متهافتة في معظمها وأصبح التوسع الكمي والتراجع النوعي ظاهرة ملازمة لدراما رمضان التليفزيونية في السنوات الأخيرة‏,‏ وإذا أردت أن تجد معني لهذا الازدياد في الأعمال الدرامية فسيعييك البحث بلا جدوي‏,‏ فلا قضايا جادة تناولتها المسلسلات باستثناءات نادرة‏,‏ ولا مشكلات حقيقية عالجتها‏,‏ ولا أخطاء سابقة صححتها‏,‏ ولا ثقافة تحلت بها‏,‏ ولا حتي شخصيات مرسومة بدقة قدمتها‏,‏ خذ علي سبيل المثال لا الحصر‏,‏ شخصية الطبيبة النفسية المغرقة في مثالية مفرطة إلي حد الاستفزاز‏(‏ مسلسل خاص جدا‏),‏ وشخصية المحامي المحتال الذي يتحول بين غمضة عين وانتباهتها إلي مثال للالتزام‏(‏ مسلسل ابن الأرندلي‏),‏ وشخصية صاحب القناة الفضائية الذي يبدو نموذجيا في وطنيته وثقافته الفذة إلي حد أنه لايفهم الفرق بين اليهودي والصهيوني ويجهل تاريخا قريبا كان فيه اليهود المصريون‏,‏ وغيرهم في العالم العربي‏,‏ جزءا من نسيج المجتمع قبل أن تفعل الحركة الصهيونية فعلها التخريبي العدواني‏(‏ مسلسل ما تخافوش‏).‏

وإذا كان منتجون وأصحاب قنوات فضائية قد ربحوا‏,‏ أو ضمنوا ربحا قادما‏,‏ من مثل هذه الأعمال فالخاسر الأكبر هو المجتمع وثقافته وقيمه الاجتماعية فقد أصبح تهافت الدراما التليفزونية التي تدخل معظم البيوت أحد عوامل التخلف الاجتماعي الثقافي الذي ينبغي وضع حد له‏,‏ ويعود أحد أهم أسباب هذا التهافت إلي ضعف مستوي النص الذي يبني عليه العمل الدرامي‏,‏ فكتاب السيناريو هم الذين يكتبون معظم قصص المسلسلات سواء لأن المطلوب أعمال خفيفة تغلب عليها السطحية أو لأن المنتجين يريدون خفض تكلفة الإنتاج عبر اختصار القصة والسيناريو والحوار في عملية‏(‏ أو نحتة‏)‏ واحدة‏.‏

وقد لخص الفنان صلاح عبدالله دون قصد أحد أهم جوانب هذه المشكلة عندما لاحظ‏,‏ في حوار أجري معه‏,‏ أن معظم كاتبي المسلسلات يتأثرون بما ينشر في الصحف وصفحات الحوادث فيها‏,‏ فهذا‏,‏ في الأغلب الأعم‏,‏ هو المصدر الوحيد لمعرفتهم‏,‏ والنتيجة هي مسلسلات غلبت عليها الخفة‏,‏ وبدا الصراع الدرامي في كثير منها واهيا علي نحو جعلها أقرب إلي المتاهة‏,‏ ولكن خفة هذه المسلسلات لا تضمن التشويق الذي يظن كثير من العاملين في مجال الدراما التليفزيونية أنه يتحقق عبر الابتعاد عن الأعمال الجادة والعميقة‏,‏ فالسمة الغالبة في مسلسلات رمضان هذا العام هي إما غياب التشويق من البداية‏,‏ أو تراجعه بسرعة بعد عدة حلقات حيث تبدأ النهاية قبل أن يصل المشاهد إلي منتصف المسلسل‏.‏ ولكن هذا ليس هو العامل الوحيد وراء المشكلة‏.‏ فهناك أيضا مشكلة‏'‏ تفصيل‏'‏ عمل درامي علي مقاس فنان معين أو فنانة‏,‏ والتمسك بأن يكون العمل في ثلاثين حلقة‏.‏

أما البرامج الرمضانية فهي لم تقل تهافتا عن الأعمال الدرامية‏,‏ فالكثير من هذه البرامج متشابه في المحتوي‏,‏ وأحيانا في الشكل أيضا‏,‏ وكانت جرعة الإسفاف في بعضها زائدة علي كل حد‏,‏ خصوصا تلك التي لم يجد معدوها ومقدموها ما يخوضون فيه إلا أدق تفاصيل الحياة الشخصية‏,‏ الأمر الذي يكرس ثقافة انتهاك الحق في الخصوصية‏,‏ وهذه خسارة عامة أخري آخذة في التوسع‏,‏ وكان جديد رمضان هذا العام هو‏'‏ استيراد‏'‏ مذيعين من أصحاب هذه الثقافة البائسة‏,‏ فكأنما لا تكفينا سطحية طاغية باللهجة المصرية‏,‏ لكي تأتي بطبعة لبنانية لها‏.‏ غير أن هذا لا يعني أن الصورة كلها قاتمة‏,‏ فهي لم تخل من نقاط مضيئة‏.‏

فقد كان بعض المسلسلات أفضل حالا بدرجة أو بأخري‏.‏ ولعل أفضلها علي الإطلاق مسلسل حرب الجواسيس الذي قدم قصة من قصص الوطنية المصرية وملمحا من ملامح بطولة رجال جهاز المخابرات الذين تفانوا في الدفاع عن أمن الوطن‏,‏ وبالرغم من أوجه وهن فنية وأخري نتجت عن التغيير الواسع الذي أدخله بشير الديك في نص الراحل صالح مرسي‏,‏ كان هذا المسلسل بطل دراما رمضان التلفزيونية‏.‏

وبالرغم من أن أبطال كثير من هذه المسلسلات هم أحد أسباب ضعفها‏,‏ بسبب تفصيل العمل علي مقاسهم‏,‏ فقد كان قليل منهم عاملا رئيسيا في جودة بعضها‏,‏ خصوصا الفنان المثقف خالد الصاوي الذي ساهم في رفع مسلسل قانون المراغي إلي مرتبة رفيعة وقدم درسا في الأداء يقل مثله في الدراما المصرية الآن‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:27 PM
راى الاهرام
تطوير منظومة التعليم‏..‏ طريق المستقبل


الاهتمام بقضايا التعليم وتطويره مسألة مهمة‏.‏ ذلك أن التعليم هو السبيل الوحيد لتحقيق التقدم‏,‏ ومواكبة المتغيرات العالمية المتلاحقة‏.‏ ومما لا جدال فيه أن الدول الكبري تنشأ في فصول الدراسة‏,‏ عبر جودة التعليم‏.‏ ولذلك فإن الدول شرقا وغربا تبدي اهتماما كبيرا بتطوير أنظمة تعليمها‏.‏

ومصر تبذل جهودا دائبة لتطوير منظومة التعليم منذ بدء نهضتها الحديثة التي قادها رفاعة رافع الطهطاوي منذ عودته من البعثة الفرنسية التي أوفده إليها محمد علي‏.‏ فقد أنشأ رفاعة المدارس‏,‏ وعكف علي ترجمة أمهات الكتب الأوروبية رغبة منه في نشر الثقافة في البلاد‏,‏ وعلي طريق رفاعة في نشر الثقافة والاهتمام بالتعليم سار كوكبة من المفكرين والمثقفين المصريين منهم‏,‏ علي سبيل المثال‏,‏ علي مبارك وطه حسين‏,‏ ولا تزال مصر تبذل أقصي جهودها لتطوير منظومة التعليم‏.‏ وليس أدل علي ذلك من الاجتماع الوزاري الذي عقده الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء أمس الأول لبحث مخطط شامل لتطوير منظومة التعليم العالي‏.‏ وأكد د‏.‏ نظيف أهمية التركيز علي المكون التكنولوجي في العملية التعليمية‏.‏ وكذا الاهتمام باللغات‏;‏ انطلاقا من حاجة السوق لهذه النوعية وأثرها في التنمية الذاتية للقوي البشرية‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:28 PM
راى الاهرام
صواريخ إيران‏.‏ والتأرجح علي حافة الخطر


أزمة الملف النووي الإيراني تتصاعد حدتها‏,‏ وتنذر بزيادة حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة بالمشكلات والأزمات‏.‏ وقد تفجر الموقف الراهن منذ الكشف عن منشأة نووية إيرانية جديدة‏,‏ في الوقت الذي بدأت فيه طهران مناورات عسكرية في استعراض جديد للقوة‏.‏ فقد أطلقت طهران صاروخين قصيري المدي أمس الأول‏,‏ ثم أجرت أمس تجربة جديدة لإطلاق صواريخ شهاب ـ‏3‏ بعيدة المدي‏.‏

وأثار استعراض القوة العسكرية الإيرانية ردود فعل حادة في واشنطن‏.‏ فقد أكد كل من روبرت جيتس وزير الدفاع وهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية أن الدبلوماسية والعقوبات‏,‏ وليس العمل العسكري هما السبيل لإقناع إيران بتغيير برنامجها النووي‏.‏ وفي الوقت نفسه‏;‏ فإن واشنطن لا تستبعد تماما الحل العسكري‏.‏

وهنا يتعين القول إن أمريكا منذ بدء أزمة الملف النووي الإيراني وهي تنتهج دبلوماسية من محورين أساسيين هما‏:‏

ـ الدبلوماسية والحوار كأسلوب لحل الأزمة مع طهران‏,‏ وفرض عقوبات عليها كلما اقتضي الأمر ذلك‏,‏ في محاولة سياسية لحثها علي التراجع عن تنفيذ برنامجها النووي‏.‏

ـ التلويح بإمكان توجيه ضربات عسكرية للمنشآت النووية الإيرانية‏.‏

ومما لا شك فيه أن إطلاق الصواريخ الإيرانية قبل أيام قلائل من المفاوضات المقررة في جنيف بين إيران والدول الست المعنية بالملف النووي‏;‏ سيجعل المفاوضات شاقة وعسيرة‏,‏ خاصة أن طهران تتمسك بحقها في تطوير إمكاناتها النووية لأغراض سلمية‏,‏ وتؤكد مرارا وتكرارا أنها لا تقبل التفاوض حول هذا الحق‏,‏ وعند هذا الحد‏;‏ ينبغي ألا نغفل عن الموقف الإسرائيلي الذي دأب منذ أزمة الملف النووي الإيراني‏,‏ علي اعتبار أن طهران تشكل تهديدا داهما لإسرائيل‏,‏ في ضوء تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد المعادية للدولة العبرية‏,‏ وفي ظل هذه المواقف المتشابكة بل والمتصارعة‏;‏ فإن منطقة الشرق الأوسط تتأرجح في الوقت الحاضر علي حافة الخطر‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:28 PM
الشــوارعـيزم‏..‏ ومندوبو المبيعـات‏!‏
بقلم‏:‏ د‏.‏ عمرو عبدالسميع


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/29/samrabd-1.jpgالإطاحة بالأعراف والذوق‏,‏ واحدة من سمات مجتمع الشوارعيزم الذي أسس فيه الاستقواء ثقافة جديدة‏,‏ لا تري سوي مصالح الطبقة القائدة‏,‏ وقوامها رجال الحكومة المتنفذون‏,‏ ورجال الأعمال المتمولون‏,‏ وإرهابيو الإعلام والصحافة المأجورون‏.‏

أحد مشاهد الإطاحة بالأعراف هو ذلك الاجتياح السمج الذي نجد أنفسنا عرضة له أمام موجات تلو أخري من مندوبي المبيعات والترويج لكل أنواع السلع والخدمات‏.‏

إذ لم يهتم من أطلقوا علينا أولئك الأولاد والبنات بتعليمهم شيئا عن حقوقنا في الراحة والتركيز والخصوصية‏,‏ فأقطاب الشوارعيزم لا يرون لنا حقوقا في أمور أكثر خطورة‏,‏ ومن ثم لسنا في وارد حقوق الراحة والخصوصية التي هي ترف لا ينبغي لنا الحديث عنه أو حتي التفكير فيه‏.‏

أرقام هواتفنا المحمولة صارت نهبا مباحا لدائرة جهنمية من ممثلي‏,‏ الشركات‏,‏ والبائعين‏,‏ يتصلون بها من دون أن نأذن لأحدهم‏,‏ ويستخدمونها من دون تحصلها من أصحابها مظللة بالسماح والموافقة‏.‏

وبمجرد الرد علي الهاتف تجد نفسك أمام فيض غامر مرذول من محاولات إقناعك بشراء شيء‏,‏ أو الاشتراك في خدمة أو مسابقة من دون أن يسمح لك المتصل بالافلات أو التحلحل‏,‏ مقوضا سكينتك‏,‏ أو مربكا عملك‏,‏ أو فارضا عليك جدول أعمال لست شريكا في وضعه أو تصميمه‏!‏

هذا يريد أن يبيعك قواميس وموسوعات‏,‏ وذاك يبغاك أن تشترك في مسابقة للسحب علي رقم هاتفك بين آخرين شريطة أن تنقل إشتراكك الي شركة اتصال بعينها‏,‏ والأخير يقدم لك عرضا بأن تصبح عضوا في نادي أصدقاء سلعة معينة علي أن تشتري عشر وحدات من تلك السلعة‏!‏

talmouz
09-29-2009, 03:29 PM
لا بأس‏..‏
العمليات التسويقية والترويجية في العالم كله تعرف مايسمي بالاتصال الشخصي‏personalcontact,‏ ولكن القصة ينبغي أن تقترن بالاعتراف بحق أي بني آدم في هذا البلد أن يحمي نفسه‏,‏ وأن يحتفظ بحق أخير من حقوقه بعد كل ما استلبه الآخرون‏,‏ وأعني حق الراحة والابتعاد‏.‏

هناك من يستكثر علينا الراحة‏,‏ ويبغي اختراق سكينتنا ليمارس مزيد الاستقواء علينا‏.‏

مجتمع الشوارعيزم الذي أسسه الأقوياء في هذا البلد السعيد‏,‏ لايعترف لنا ـ حتي ـ بحق الانكفاء علي نفوسنا‏,‏ واعتزال الحياة المقرفة الظالمة التي صاغوها‏,‏ وصنعوها حولنا‏,‏ ويريدون حشرنا فيها جبرا واعتسافا‏.‏

لا بل إن نظرة واحدة الي قوائم السلع والخدمات التي يتم ترويجها بيننا بالاكراه‏,‏ وباستعمال أرقام هواتفنا رغما عنا‏,‏ ومن دون أن نعطيها لأحد‏,‏ أو نسمح له بالاتصال يها هي ـ في نهاية النهار وفي معظمها ـ عمليات نصب تحاول تغذية غدد ثقافة الفوز أو الكسب السريع‏,‏ أوالخلاص عبر الحظ ومحاسن الصدف عند الناس كيما يشتركون في خدمات أو يشترون سلعا لا يريدونها متصورين ان عبورهم إلي أفق مادي جديد‏,‏ لن يتم إلا عبر لقية من ذلك النوع الذي يروج له مندوبو المبيعات في عروضهم ومسابقاتهم‏.‏

ونظرة أخري واحدة الي جمهرة الأولاد والبنات المستخدمين في عمليات إنشاء الإزعاج تلك ستخبرنا أننا امام شكل محزن للوجود الذي أسسته الشوارعيزم‏,‏ وجعلت فيه من شباب كالورد مجرد عملاء يطلقهم سادتهم علي الناس لاحتلاب أموالهم‏,‏ بالحق حينا‏,‏ والاحتيال أحيانا‏.‏

صار الأولاد خدما يتم تدويرهم في مهام هذه سمتها‏,‏ وباتوا ينتزعون لقمة عيشهم من فم الحياة الموحشة والمتوحشة التي وجدوا أنفهسم في غمارها‏,‏ عبر انتهاك خصوصية الآخرين‏.‏ بعبارة آخري تعلم أولئك الشباب أن يدوسوا بأقدامهم علي زملائهم في الوطن‏,‏ من أجل إرضاء سادتهم في الوطن البديل‏.‏

وبالقطع سيطلع علينا بعض المتحذلقين ذربي الألسنة ـ الذين بلغ ضيقنا بهم مبلغا عظيما ـ ليكرروا أن تلك الظاهرة موجودة في الدول الأجنبية المتقدمة وهي جزء من عناصر السوق الرأسمالية‏.‏

وهذا صحيح‏,‏ ولكن ما ليس صحيحا‏,‏ ولا ينبغي لنا أن نقبل به هو تدمير خصوصية أي منا علي ذلك النحو‏,‏ لأننا اذا أخضعنا أنفسنا للمقارنة بالدول المتقدمة المحترمة فلابد أن نكمل الجملة ونقول إن في تلك البلاد قوانين ونظما تحمي الخصوصية ويستطيع المرء أن يلتجيء إليها حين يخدش استغراقه أي متطفل‏.‏

أما عندنا ـ لمن شاء أن يتذكر أو يتفكر ـ فنحن لا نشعر بحضور ما يحمي وجودنا‏,‏ ولا نلمس ما يقر الحقوق‏,‏ أوالمعايير‏,‏ أو العدالة‏..‏قبل ان نتحدث عن مجرد الخصوصية‏.‏

إننا خائفون‏..‏ ونحن نعيش في مجتمع الشوارعيزم الذي يهيمن عليه تحالف المتنفذين والمتمولين‏,‏ والاعلاميين سالبي حقوقنا‏,‏ مخترقي دفاعاتنا‏,‏ مطيحي خصوصيتنا‏.‏

وربما يري البعض في الظاهرة التي أتعرض لها اليوم أمرا هينا‏,‏ لاينبغي تحميله بكل ذلك القدر من الإنزعاج أو الغضب‏,‏ ولكنني علي العكس أراه علامة دالة علي الوضع الذي صرنا إليه في المجتمع الجديد الذي يجري تشييده علي قدم وساق‏.‏

فالمرء ليس في حاجة إلي أن يطرح قضايا ضخمة كيما يشير إلي أخطار ضخمة تحيق به‏.‏

لا أحد سوف يسمح لك بطرح قضايا ضخمة أساسا‏,‏ ثم إن تلك القضايا الضخمة حسمت معركتها من قبل أن تبدأ‏,‏ وانهزمنا فيها ـ أجمعين ـ أمام رموز ونجوم المجتمع الجديد‏,‏ وإنسحبنا فيما اقتسموا أنفال الحياة بينهم رامقينا بكل كراهة ورغبة في مزيد إبعاد‏.‏

لم يعد أمامنا سوي القضايا الصغيرة نحاول فيها الصمود والتصدي متسلحين بقناعة مؤداها‏:..‏ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله‏..‏

أعود للحديث عن معني الخصوصية التي تتآكل تحت وطأة هكذا إغارات لقوي الشوارعيزم‏.‏

الخصوصية تعني احتفالنا بأشيائنا الحميمة‏,‏ وبعض ما تبقي من عالمنا القديم حتي لو كان ذكري‏,‏ أو فكرة‏,‏ أو رؤية‏,‏ أو حلما‏.‏

الخصوصية تعني امتناعنا عن الاندماج في المجتمع الجديد‏,‏ وأداء الأدوار قصيرة القامة قليلة القيمة التي حددها لنا آخرون‏,‏ ساعين إلي جعلنا ورودا يثبتوها في عروات ستراتهم‏,‏ مزهوين بأنهم ـ أخيرا ـ اقتنونا كما اقتنوا كل شيء‏.‏

الخصوصية تعني احتفاظنا بالمعني الذي تصورناه وربينا عليه للوطنية والإنتماء للبلد‏,‏ وهو معني تخاصمه قوي الشوارعيزم‏,‏ التي لا تعرف سوي الانتماء للمال‏,‏ أو للسادة الأقوياء وراء البحار‏,‏ في الشركات متعددة الجنسيات‏,‏ أو العمل كخادمة لدي قوي إقليمية اعتبرتها وكيلا سياسيا وأمنيا ينفذ خططها في وطن أرادت أن تجعل منه وكالة بلا بواب‏.‏

نعم‏..‏
دفاعنا عن أنفسنا أمام اقتحامات مندوبي المبيعات خدم الطبقة الجديدة‏,‏ هو جزء من دفاعنا عن خصوصيتنا بكل المعاني السابقة ودون تحميل زائد‏,‏ أو اسراف تعبير‏.‏

تريدون ليبرالية ؟‏!‏

تبغون ديمقراطية ؟‏!‏

لا بأس‏..‏ لماذا ـ إذن ـ تطبقون شقها الذي يرتبط بمصالحكم فحسب‏,‏ من دون الشق الذي يتصل بحقوقنا ؟

أنتم تريدون شكلا آخر للتسلطية والشمولية تحت عناوين ملونة تتحدث عن الحريات‏.‏

أنتم تريدون تسلطية الأفراد بدلا من الدولة‏!,‏ وتريدون ممارسة الطغيان السياسي‏,‏ والاجتماعي‏,‏ والثقافي علي أوسع نطاق تستطيعون مد أياديكم إليه‏.‏

أنتم تريدون إطاحة الحريات‏,‏ والحقوق‏,‏ والأعراف التي ينبغي لنا أن نلتحفها ونتدثر بها‏,‏ حتي لو كانت مجرد حقوقنا في السكينة‏.‏

أنتم تستطيعون حماية أنفسكم‏,‏ ونحن مكشوفو الدفاعات أمام جيوش من النمل تزحف علينا‏.‏

لم يعد بمقدور أحدنا الإدعاء بأن له رقم هاتف خاصا‏,‏ أو مجالا خاصا‏,‏ أو وقتا خاصا للراحة‏,‏ أو إرادة خاصة تتيح له السماح للبعض بأن يتصلوا به‏,‏ وتصد عنه البعض الآخر‏.‏

حتي هذا الحق‏..‏ ذهب مع الريح‏!!{‏

talmouz
09-29-2009, 03:30 PM
إسرائيل وروسيا والخيار الجورجي
بقلم‏:‏ د‏.‏ محمد السعيد إدريس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/29/mohsayid-s.jpgبعد ملاحقة إعلامية مكثفة اضطر بنيامين نيتانياهو الي ان يزيح الغموض الذي تعمده حول اختفائه ليوم عمل كامل تقريبا‏(‏ يوم السابع من سبتمبر الجاري‏)‏ وهو الاختفاء الدي آثار تساؤلات كثيرة حول أسبابه لكن الأسئلة الأهم كانت وراء أسباب إخفاء هذا الاختفاء‏;‏ فقد اعترف نيتانياهو أمام لجنة الشئون الخارجية والأمن بالكنيست الاسرائيلي ان زيارته السرية كانت الي روسيا‏,‏ وأنها كانت زيارة مرتبطة بما أسماه أمن إسرائيل وأنه يجب فرض عقوبات شديدة علي ايران كي توقف برنامجها النووي ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن نيتانياهو قوله أمام اللجنة ردا علي سؤال ان الزيارة كانت في اطار نشاط متعلق بدرجة عليا بأمن إسرائيل‏.‏

قبل أيام قليلة من هذا الاعتراف الاضطراري كان الناطقان بلسان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ورئيس الحكومة فلاديمير بوتين قد أصدرا بيانا رسميا نفيا فيه أن يكون أي منهما قد التقي نيتانياهو‏,‏ وقالا أن ميدفيديف وبوتين نفذا برنامج عمليهما المعتاد في ذلك اليوم‏,‏ ولم يجريا أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي‏,‏ ولكن صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية أصرت علي أن نيتانياهو زار موسكو في الفترة التي جري الحديث فيها عن اختفائه لعشر ساعات ولفتت الانظار الي ان البيانين الروسيين يتحدثان عن عدم لقاء الرئيس ورئيس الوزراء نيتانياهو‏,‏ ولكنهما لم ينفيا قيام نيتانياهو بزيارة روسيا في ذلك الوقت بالتحديد ولقاءه شخصيات روسية كبيرة في موسكو‏.‏

الحرص الروسي علي إخفاء أمر هذه الزيارة حرص عليه نيتانياهو أيضا‏,‏ حيث تعمد عدم السفر بطائرة سلاح الجو الإسرائيلي ولاشركات الطيران المدنية‏,‏ لكنه سافر بطائرة خاصة لشركة مرحاب التي يمتلكها صديقه رجل الأعمال يوسي ميمان صاحب احدي شركات الغاز المهمة وصاحب القناة العاشرة التليفزيونية المستقلة‏.‏ وبعد اعتراف نيتانياهو بزيارة موسكو اضطر الروس الي الاعتراف بها ايضا حيث قال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نيتانياهو زار روسيا سرا‏.‏

والآن أصبحت القضية الأهم هي لماذا كان هذا الحرص المشترك من جانب نيتانياهو ومن جانب الروس علي اخفاء أمر هذه الزيارة التي اعترف نيتانياهو أنها تتعلق بدرجة عليا بأمن اسرائيل وبفرض عقوبات مشددة ضد ايران‏,‏ فالبحث في مجرد فرض عقوبات حتي ولو كانت مشددة ضد ايران لايستلزم القيام بزيارة سرية تجري احاطتها بقدر عال من الغموض المتبادل اسرائيليا وروسيا بما يعني ان الزيارة ربما كانت لها علاقة مباشرة بخيار الحرب ضد ايران وبحث الدور الروسي في هذه الحرب و في ظل الرفض الروسي المطلق لخيار الحرب‏,‏ والتريث الروسي ازاء اي رغبات لتصعيد العقوبات علي ايران وتفضيل خيار الحوار معها‏.‏ والتردد في الإنصياع للضغوط الإسرائيلية الرامية إلي إقناع روسيا بعدم بيع صواريخ إس ـ‏300‏ المضادة للطائرات لإيران‏,‏ التي كانت ومازالت علي رأس المطالب الإسرائيلية ضمن ترتيبات التحسب للحرب التي يجري اعدادها ضد ايران لمنعها من امتلاك القدرة علي تهديد القاذفات الاسرائيلية التي من المفترض ان تقوم بمهمة تدمير المنشآت النووية الإيرانية‏.‏

لقد كان هذا المطلب مثار اهتمام اسرائيلي مستمر ومثار مناشدات اسرائيلية مباشرة ولا يستلزم القيام بزيارة سرية للبحث في تفاصيله‏,‏ مايعني ان هذه الزيارة كانت من أجل مطالب أهم من مجرد اقناع موسكو بالامتناع عن بيع تلك الصواريخ لايران‏,‏ وربما يكون تعمد اسرائيل احراج روسيا في عملية اختطاف المخابرات الاسرائيلية للسفينة الروسية اركتيك ـ سي يوم‏24‏ يوليو الماضي أمام احد الشواطئ الأوروبية خطوة تمهيدية للضغط علي روسيا للقبول بتلك المطالب‏.‏

لقد نجحت المخابرات الاسرائيلية في اختطاف تلك السفينة واحتجزتها لمدة عشرة أيام دون أن تعلن أي شئ عن العملية‏,‏ وفي اليوم الذي أعلنت فيه اطلاق سراحها وبررت ان الاحتجاز كان تحت دعوي انها كانت تحمل صواريخ وأسلحة أو مواد نووية خاصة بإيران وسوريا‏,‏ قام الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بزيارة سريعة لموسكو‏,‏ وتعمد عقب لقائه بالرئيس الروسي ان يعلن للصحافة الروسية اتفاقه مع القيادة الروسية حول عدم امداد ايران بالمنظومات الصاروخية من طراز اس ـ‏300.‏

الملفت هنا ان اختطاف المخابرات الاسرائيلية تلك السفينة الروسية جاء بعد شهرين تقريبا من زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان لموسكو‏(2009/6/2)‏ والتي أعلن فيها عقب لقائه مع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن العلاقات بين روسيا وإسرائيل بلغت مستوي لم تكن تجرؤ علي أن تحلم به‏,‏ وفي هذه الزيارة سمع ليبرمان ما لم يكن يحلم به فعلا‏,‏ حيث أكد نظيره الروسي سيرجي لافروف ان موسكو لن تبيع أسلحة لدول الشرق الأوسط اذا هددت بزعزعة استقرار المنطقة‏,‏ أما الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف فقد أسرف في اطراء الاسرائيليين وشخص ليبرمان‏(‏ روسي الأصل‏)‏ عندما قال‏:‏ لايمكن لروسيا أن تكون غير مكترثة بما يجري في اسرائيل‏,‏ الدولة التي يسكن فيها عدد كبير من مواطنينا‏.‏

رغم ذلك قام الاسرائيليون باختطاف السفينة الروسية اركتيك ـ سي مايعني ان الاسرائيليين يريدون من روسيا أكثر من الامتناع عن بيع صواريخ اس ـ‏300‏ لايران‏,‏ وجاءت زيارة نيتانياهو السرية لتؤكد هذا الاحتمال الذي يتركز حول أدوار تراها إسرائيل ضرورية لإنجاح خيار الحرب ضد ايران عندما يتخذ قرار بذلك‏,‏ وخاصة تيسير روسيا وعدم اعتراضها لاستخدام إسرائيل الأراضي الجورجية للقيام بعمليات هجوم جوي ضد المنشآت النووية لتفادي الحاجة الي الحصول علي اذن أمريكي بمرور الطائرات الاسرائيلية في الأجواء العراقية في حالة رفض واشنطن لتلك العمليات أو الحاجة للحصول علي موافقات دول عربية خليجية للقيام بالمهمة‏.‏

الخيار الجورجي ربما يكون هو محور اهتمام زيارة نيتانياهو السرية لموسكو فالطيران من جورجيا عبر بحر قزوين في اتجاه ايران يقلص المسافة التي تقطعها الطائرات الاسرائيلية الي ايران ويختصر المسافة بنحو ثلاث ساعات ونصف الساعة‏,‏ وهو ما يجعل المناطق الشمالية الإيرانية واقليم العاصمة طهران‏,‏ حيث توجد معظم المنشآت النووية‏,‏ في نطاق هدف الطائرات الإسرائيلية‏.‏

هذا الخيار ليس جديدا فقد كشف موقع ديبكا الاسرائيلي عن خطة إسرائيلية ـ جورجية لضرب أهداف ايرانية انطلاقا من الأراضي الجورجية وأن هذه الخطة حصلت علي موافقة من الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في‏4‏ يوليو‏2006‏ لكن الهجوم الروسي علي الأراضي الجورجية حال دون تنفيذ هذه الخطة‏,‏ حيث قامت القوات الروسية بمهاجمة قاعدتين جويتين في جورجيا كانت حكومة جورجيا قد سمحت لإسرائيل باستخدامهما لأغراض الهجوم علي المنشآت النووية الإيرانية‏,‏ مقابل قيام اسرائيل بتدريب القوات الجورجية وتزويدها بالأسلحة وهو ماتكشف للروس أثناء حربهم علي جورجيا‏.‏

تجديد اسرائيل للخيار الجورجي بعد هذا كله يكشف عن حقائق مهمة‏:‏ أولاها‏:‏ ان هناك مشكلة حقيقية بين اسرائيل والولايات المتحدة بسبب الرفض الأمريكي للخيار العسكري ضد إيران‏.‏

وثانيتها‏:‏ ان إسرائيل التي تدرك انها وحدها عاجزة عن القيام بمهمة تدمير المنشآت النووية الايرانية لن تتوقف عن توفير كل متطلبات القيام بهذه المهمة بعد أن أصبحت ايران هي العدو الاستراتيجي رقم واحد حسب تعريف الجيش الاسرائيلي وبات السلاح النووي الايراني يشكل خطرا وجوديا لإسرائيل يستلزم استئصاله‏.‏

أما الحقيقة الثالثة‏,‏ فهي أنه اذا كان الخيار الجورجي قد تعثر‏,‏ حسب ما أكدت الزيارة السرية التي قام بها نيتانياهو لموسكو‏,‏ فإن اسرائيل لن تتوقف في البحث عن خيارات أخري‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:31 PM
مع رسالة خل وفي
بقلم‏:‏ حامد عمار


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/29/44857_1m.jpgأهاج مقال د‏.‏ عبد المنعم سعيد في أهرام‏9/21/‏ معاني ومشاعر جياشة‏,‏ ودلالات خصبة عن قيمة الوفاء العميق لأحد اصدقائه وصديقنا‏,‏ وهو د‏.‏ محمد السيد سعيد ويشيع كل سطر من سطوره بتلك القيمة التي قال عنها الفقيه ابن حزم الأندلسي في كتابه عن الالف والإيلاف‏,‏ بأنها من المستحيلات الثلاثة‏:‏ الغول والعنقاء والخل الوفي‏,‏ وهي إن لم تكن من المستحيلات فهي علي الأقل من النوادر التي لايجود الزمان بأصحابها في اجواء العلاقات الإنسانية وبخاصة في مجتمعنا عبر هذا الزمن‏.‏

وأقرأ ذلك في عبق سطور المقال بعد قراءتي ماورد بصحيفة‏(‏ الأسبوع اليوم‏)‏ في تحقيق صحفي مع د‏.‏ عبد العزيز حجازي رئيس الوزراء الأسبق عما يشعر به من مرارة من أنه لم تحدث بينه وبين أولئك الوزراء الذين كان رئيسهم أي صلات أو مودات بعد أن انفرط عقد الوزارة ولست هنا في حاجة علي أن أدلل علي فقدان قيمة الوفاء في مجتمعنا اليوم بفعل شيوع الصداقة القائمة علي أساس المصلحة الخاصة والعلاقات المادية حيث تنتهي أو تتأكل علي الأقل بانقضاء تلك المطامع والطموحات‏.‏

والأمثلة علي هذا الخلل القيمي الإنساني شائعة ومتواترة بين الأفراد أو لدي المؤسسات‏,‏ إذا تصرفنا هموم المشاكل وغياهب النسيان‏,‏ كما رددته أحدي أغاني أم كلثوم‏(‏ وإذا الدنيا كما نعرفها‏:‏ إذا الاحباب كل في طريق‏).‏ وإني لأقدر بكل الاحترام مسيرة العلاقة بين صاحب المقال ود‏.‏ محمد السيد سعيد وما اقترن بها من مشاعر الأخوة المتبادلة منذ كانا طالبين في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية‏.‏ وما جري بعدها في مسيرة العمل الوطني‏.‏ والفكري من مناقشات وحوارات ومواقف‏,‏ ومع ما انتهت إليه الرؤية والأحداث من اختلاف وهي كثيرا لا تفسد للود قضية اذا أن‏(‏ كل ذلك لم يعرض صداقتنا للنقص قيد انمله‏..‏ وكان ومازال أخا عزيزا‏)‏ علي حد تعبير د‏.‏ عبدالمنعم سعيد‏.‏

ومع اللقاء بكتابات محمد السيد سعيد في مختلف مقالاته الصحفية تشعر بالقدرة الفائقة للرجل علي التركيز والتثقيف والرصانة فيما يحرر‏,‏ كما ندرك بأنه علي موعد ليكتب معرفة جديدة أو التفاتة ذكية‏.‏ ولقد أنصفه د‏.‏ عبدالمنعم السعيد حين وصفه بأنه كان‏(‏ مفكرا ومثقفا من الطراز الثقيل‏).‏ اذ كان موسوعيا في معارفه ودراياته هذا فضلا عن أنه كان بالغ التواضع في هدوء وروية‏.‏

وإذا أثق بأن هذا المقال إنما هو تقدير رئيس الأهرام لصديقه يمثل انطلاق بداية وعلامة تكريم مستحقة للدكتور محمد السيد سعيد‏.‏ ومن ثم أمل ان تفتح الأهرام صفحاتها لمزيد من المقالات والذكريات التي تلقي أضواء علي دور هذا الرجل في حياتنا الفكرية والثقافية‏.‏

دعواتنا لذلك العالم الفكري والصحافي بالشفاء التام وعودته إلينا سالما‏.‏ كذلك أؤكد في الختام مرة أخري أمنيتي بأن يعتبر د‏.‏ عبد المنعم سعيد مقاله حول‏(‏ صديقي محمد السيد سعيد‏)‏ فاتحة لتكريم ذلك الصديق الجليل من خلال مقالات أخري يعدها أصدقاؤه ومريدوه لتوضيح اسهاماته وأفكاره ومعاناته في سبيل مستقبل أفضل واعدل وأحمد لمصر المحروسة‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:32 PM
الإدارة وثقافة المجتمع
بقلم‏:‏ طارق حجي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/29/44857_22m.jpgفي عالمنا اليوم نموذجان للتقدم هما‏:‏ نموذج الحضارة الغربية الذي استغرق قرونا والذي يشبه الطهي علي نار هادئة‏,‏ والنموذج الآسيوي‏(‏ كتجارب تايوان وكوريا الجنوبية و سنغافورة وماليزيا‏)‏ والتي بدأت واكتملت في أقل بكثير من خمسة عقود‏,‏ وهي تجارب تشبه الطهي السريع‏,‏ وإذا كان التقدم هو استعمال معطيات العلم الحديث في الرقي بجميع أوضاع ونظم المجتمع وأفراده‏,‏ فإننا لن نجد في تاريخ الإنسانية خلال القرون الخمسة الأخيرة نموذجا ثالثا للنموذجين اللذين أشرت إليهما‏.‏

وإذا كنا جميعا لانحب لمجتمعاتنا احتمال النجاح في إحراز التقدم بعد أربعة أو خمسة قرون‏,‏ فإنه لايبقي أمامنا إلا النموذج الآسيوي الذي تقتفي أثره اليوم بلدان أخري غير التي ذكرتها‏,‏ وهذا النموذج وإن كان العلم الحديث هوعصبه‏,‏ أي ان تطبيقات العلم الحديث في سائر النواحي هي التي أتت بالثمرة المرجوة أي الازدهار والتقدم‏,‏ فإن الحقيقة هي أن الإدارة هي عصب هذا النموذج وليس العلم‏,‏ بمعني أن أساليب وتقنيات الإدارة الحديثة هي‏(‏ برؤية استراتيجية حكيمة‏)‏ التي فتحت المجال امام معطيات العلم الحديث لإصلاح ثم تقدم المجتمع وليس بفتح المجال أمام الأوهام والخرافة والأساطير‏.‏

وتقنيات علوم الإدارة الحديثة عديدة‏,‏ منها القيادة‏,‏ والإدارة المثلي للموارد البشرية‏,‏ و تنمية روح الفريق‏,‏ واكتشاف القدرات بشكل مبكر وبالذات مابين العموميين و المتخصصين وإدارة الجودة الشاملة‏TQM(‏ بأجنحتها الثلاثة الرئيسية‏:‏ تخطيط الجودة و جودة المتابعة وجودة المراجعة‏),‏ والتدريب المستديم من بداية الي نهاية الحياة العملية لكل إنسان‏,‏وتأصيل قيم التعددية وعلوم التسويق الحديثة‏,‏ ومن المهم للغاية التنويه بأن كل هذه التقنيات والعلوم والأساليب والقيم هي إنسانية بمعني انه لاتوجد حضارة ولايوجد مجتمع ولايوجد دين من حقه الزعم بأنه منبت هذه النظم والأساليب والقيم‏,‏ كما انه لايحق لأي جهة من هذه الجهات القول بأن هذه النظم والأساليب والقيم تتناقض مع خصوصياتها الثقافية‏,‏ فمثل هذا القول هو بمثابة انتحار حضاري‏.‏

ولكن من المهم للغاية توضيح انه مالم يكن المجتمع مستعدا لإتاحة الفرصة لتقنيات و أساليب الإدارة الحديثة لكي تعالج علل المجتمع وتنهض به وتدفعه تجاه الازدهار والتقدم‏,‏ فإن إجهاض محاولات الإدارة الحديثة للإنقاذ وإحداث التقدم يكون مؤكدا ومعني ذلك أن توافر إرادة سياسية بالسماح لآليات وتقنيات وأساليب الإدارة الحديثة لقيادة المجتمع صوب الأفضل‏,‏ أي صوب التقدم‏,‏ هي ركن الأساس لحدوث التقدم المنشود‏.‏

وخلال سنوات عملي مع شركات البترول العالمية ذات الثقافة المؤسسية الراقية كنت أري كل يوم كيف تعمل الثقافات المحلية في منطقتنا‏(‏ بكل جهدها‏)‏ لإجهاض مايمكن ان تحققه تقنيات وآليات وأساليب الإدارة الحديثة‏,‏ وسأضرب بعض الأمثلة‏:‏ لعشر سنوات كنت أواجه يوميا مئات الضغوط من شخصيات وجهات مؤثرة لإلحاق شباب للعمل بمؤسسات كنت أتولي رئاستها دون أن يمر هؤلاء الشباب بمفرزة التعيين الصارمة في تلك المؤسسات وكان إصراري صارما ومطلقا ألايكون هناك استثناء حتي لو كان هؤلاء الشباب أبناء وبنات تسندهم مراكز قوة ونفوذ‏,‏ وللقارئ أن يتخيل ردود فعل أصحاب النفوذ والسطوة في مجتمعاتنا علي موقف كهذا‏,‏ وكمثال آخر‏,‏ فقد كنت أرفض قبول أي استثناءات لقواعدنا الصارمة في مجالات مثل إسناد العقود واختيارالمقاولين والموردين وفي مجالات مثل السلامة المهنية والصحة والبيئة‏,‏ وسأترك المجالات الخطيرة كاختيار الشركات المقاولة والشركات الموردة‏..‏ وأكتفي بالحديث عن مجال فرعي‏(‏ ولكنه يشخص اختلاف القيم‏)‏ وهو مجال السلامة المهنية‏,‏ وللقارئ أن يتخيل مدي الصراع الذي كان يقوم به منطقان‏:‏ منطق يقول ان كل الحوادث في العمل كان يمكن تجنبها وإن الخطأ البشري هو
المسئول عن كل الحوادث‏,‏ وإن الاكتفاء بالتسليم بأن الحوادث قضاء وقدر يخالف العلم‏.‏ ذات يوم أوقفت العمل في أحد حقول الغاز الطبيعي لأن مقاول محلي تسبب في انفجار أودي بحياة عشرة من العاملين‏,‏ وتلا ذلك إنهاء التعاقد مع هذا المقاول‏(‏ الحكومي‏)‏ وعدم إسناد التعاقد لمقاول آخر إلا بعد ثبوت تحليه بنظم إدارة متقدمة في مجال السلامة المهنية‏.‏ وفي عشرات المجالات والنواحي كانت ثقافة المؤسسة العصرية القائمة علي العلم والموضوعية في حالة صدام يومي مع قيم أقل ماتوصف به أنها قيم ماقبل عصر العلم والتقدم‏.‏

وهكذا فإننا وإن لم يكن أمامنا لتحقيق النهضة وبلوغ التقدم الذي بلغه آخرون‏(‏ مثل ماليزيا المسلمة وسنغافورة البوذية‏,‏ وكوريا الجنوبية التي نصف شعبها اليوم من المسيحيين‏)‏ إلا سفينة الإدارة الحديثة بتقنياتها وآلياتها ونظمها‏,‏ فإن حدوث ذلك مستحيل إذا كان المجتمع رافضا لتلك الآلية ولم تكن هناك إرادة سياسية تفتح المجالات أمام عربة الإدارة الحديثة لإنجاز المهمة المنوطة بها‏.‏

وقد يبدو الأمر سهلا‏,‏ ولكنه ليس كذلك علي الإطلاق‏,‏ ففي مجتمعاتنا‏,‏ حيث يركب الساسة علي اكتاف كل المجتمع بوجه عام وعلي كل المؤسسات بشتي صورها بوجه خاص‏,‏ فإن حرية الإدارة الحديثة في إحداث التقدم تكون منعدمة‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:35 PM
المحافظون الجدد يفقدون عـرابهم
بقلم‏:‏ السفير علي محسن حميد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/29/44857_18m.jpgتوفي قبل أيام إيرفنج كريستول‏,‏ عـراب تيار المحافظين الجدد الأشد عداء للقضايا العربية في الولايات المتحدة‏..‏ وهذه الوفاة لم تحظ بتغطية إعلامية مناسبة في الإعلام العربي‏,‏ وعلي عكس ما هو مقيم لدينا من تقاليد راسخة‏,‏ فإن الإعلام الغربي يفرد مساحات للشخصيات ذات التأثير بعد وفاتها‏,‏ لأن تاريخها يعتبر جزءا من تاريخ بلدانها‏..‏ ولادة هذا التيار كانت مختلفة عما أصبحت عليه صورته الآن‏,‏ فقد بدأ تيارا تروتسكيا معاديا للستالينية مع مسحة اشتراكية‏,‏ ولكن بدون أدني قدر من التصالح مع الشيوعية‏,‏ وانتهي محافظا شديد العداء للشيوعية ولكل من يعادي أمريكا وإسرائيل تحديدا‏,‏ وبداياته تشبه بدايات الحركة الصهيونية الاستيطانية في فلسطين‏.‏ نما هذا التيار في أوساط مثقفين يهود في بروكلين بولاية نيويورك‏,‏ وكانت أول تحولاته دعمه الحملة المكارثية ضد اليسار‏,‏ ثم انحداره نحو محافظة متعصبة وأصولية قبل نصف قرن‏.‏

من الناحية الدينية‏,‏ يعد هذا التيار قريبا من الكاثوليكية فيما يخص القيم الأسرية‏,‏ أما سياسيا فهو ضد التيار الليبرالي‏,‏ رغم إيمانه بالقيم الديمقراطية‏,‏ وضد اليسار بصورة أقوي‏,‏ وقد سفه واستسخف موقف اليسار ويسار الوسط في أوروبا المعارض للحرب علي العراق‏,‏ ودوليا يشدد علي دور دولي أمريكي لا ينازع ولا يهدد من قبل أي دولة‏,‏ وعدم خروج أي دولة علي بيت الطاعة الأمريكي‏.‏

ولا يخفي المحافظون الجدد تأييدهم المطلق لإسرائيل‏,‏ وتوافقهم مع سياساتها سواء كانت تحت حكم العمال أو الليكود أو كاديما‏..‏ والمحافظون في الغرب عموما ليسوا ضد التقدم والحداثة والعلم والحريات والبحث العلمي‏,‏ كما هو حال المحافظين أو المنكفئين العرب بجميع فصائلهم‏.‏

وللحقيقة‏,‏ فإن حزب المحافظين البريطاني هو الذي فتح الأبواب مشرعة لليبراليين ـ الأحرار ـ وللعمال ولغيرهم‏,‏ ورعي التعددية وحافظ عليها‏,‏ وقد ورثت الأحزاب الهندية بكل أطيافها هذا التراث‏.‏

وكان إيرفنج كريستول عـراب المحافظين الجدد‏,‏ كما قال قد شفي نفسه في وقت مبكر من البروليتاريا الاشتراكية في أثناء تجنيده في الحرب العالمية الثانية في أوروبا‏,‏ وهناك بدأ تحوله التدريجي إلي النقيض‏,‏ أي معاداة الشيوعية‏,‏ ولربما أدي إنشاء إسرائيل عام‏1948‏ إلي حدوث هذا التحول ليقف مع إسرائيل من أرضية أيديولوجية صلبة واحدة‏.‏

وراهن كريستول ورفاقه علي الحزب الجمهوري كحزب محافظ ليكون فرس رهانهم‏,‏ وأوضحوا أن الوظيفة التاريخية للمحافظين الجدد هي تحويل الحزب الجمهوري إلي تبني سياساتهم‏.‏

وفي عهد الرئيس السابق بوش‏,‏ اطمأنوا بأنه في بيته وأنهم قبيلته‏..‏ وبرغم استسلام بوش لهم‏,‏ فإن الرئيس ريجان هو من يعتبرونه بطلهم‏,‏ وهم يلومون بوش لأنه في نظرهم لم يقم بتغييرات جذرية في زيادة الإنفاق العسكري وعلي البحوث العلمية العسكرية‏,‏ وزيادة حجم القوات المسلحة وبتغييرات في المؤسسات السياسية والدبلوماسية والمخابراتية والبيروقراطية بما يتفق مع عالم بعد‏9/11,‏ وهم يثنون علي ريجان لأن مساعديه من المحافظين الجدد كانوا أكثر من أولئك الذين عملوا مع بوش‏.‏ ومن اللافت للنظر أن تأثير المحافظين الجدد كان علي رئيسين جمهوريين خلفياتهما السياسية والثقافية ضعيفة‏..‏ بعد انتهاء النظام السوفيتي وتبجحهم في أنهم أصحاب فضل في تلك النهاية نادوا بتغيير أربعة أنظمة تبدأ كلها بحرف الباء‏,‏ وهي‏:‏ بغداد وبكين وبيونج يانج وبلجراد‏,‏ وأنظمة عربية عديدة‏.‏ وبعد‏9/11‏ لم يكل المحافظون الجدد من ترويع الأمريكيين من عدو جديد هو الإسلام المتطرف الذي حل محل الشيوعية كعدو يجب هزيمته مثلها‏,‏ ولم يتورعوا عن وصف هذا العدو بالفاشية الإسلامية‏..‏

كان الهدف الخفي من وضع الإسلام والفاشية والشيوعية في قفص واحد‏,‏ هو الترويج لوحدانية الحضارة الهو ـ مسيحية‏,‏ ووحدة مصير الإسرائيليين والغربيين في مواجهة العدو المشترك الجديد‏.‏

وآمن المحافظون الجدد بأن لأمريكا دورا استثنائيا ورسالة مقدسة في العالم يسمحان لها بتجاوز النظام الدولي ومؤسساته‏,‏ والتصرف في المسرح الدولي وفق مصالحها ومبادئها التي يزعمون بأن لا أحد يباريها فيها حتي من حلفائها‏..‏ ووقف المحافظون الجدد ضد التعددية القطبية وقد أيدهم في ذلك السيد توني بلير‏,‏ الذي لم يختلف موقفه من العراق عن موقفهم‏,‏ ويعتبر قريبا جدا منهم‏,‏ ليس فقط لأنه ادعي مثلهم بأن العراق يمتلك أسلحة نووية تهدد الأمنين البريطاني والأمريكي‏,‏ ولكن لأنه وجد نفسه بين قومه برغم انتمائه ليسار الوسط البريطاني‏.‏ وقد أجاز المحافظون الجدد لبلير أن يكذب بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية‏,‏ واصفين كذبته علي الجماهير بالكذبة البيضاء الواجب القيام بها‏,‏ لأن أقلية نخبوية فقط هي الصالحة لمعرفة الحقيقة‏..‏ وطبيعي أنهم لم يبحثوا عن مبرر لكذب الرئيس بوش لأنه واحد منهم‏.‏ وفي حين انتقد المحافظون الجدد الاتحاد السوفيتي لتدخله في شئون الدول الأخري ومغامراته‏,‏ فإنهم برروا لأمريكا القيام بنفس الأعمال ضد دول الشر‏,‏ بما في ذلك تمويل وتسليح أعمال التخريب والتمرد ضدها‏.‏

المحافظون الجدد كتيار سياسي وأيديولوجي لن يندثر بموت إيرفنج كريستول‏,‏ وهم يقولون بثقة إن تأثيرهم باق حتي علي إدارة الرئيس أوباما‏,‏ وهذا واضح ولا يحتاج إلي بيان بعد موقف أوباما المتذبذب من الاستيطان الإسرائيلي‏..‏ وللمحافظين الجدد مراكز ستستمر في توصيل رسالتهم‏,‏ كمشروع القرن الأمريكي الجديد ومعهد المشروع الأمريكي‏,‏ لاحظ دلالة التسميتين‏,‏ وجريدة أسبوعية هي ويكلي استاندارد‏,‏ وكما وقفوا ضد التعددية في السياسات الدولية ومعهم توني بلير‏,‏ وضد أن تتخذ الأمم المتحدة قرارات لا تتفق مع المصالح الأمريكية‏,‏ فقد اعترضوا علي التعددية الثقافية في أمريكا وهم مبتكرو مصطلح الفوضي الخلاقة‏,‏ وإذكاء الصراعات العرقية‏,‏ وتفتيت بعض الدول وهم يدافعون باستماتة عما يسمونه حق إسرائيل وحدها في الدفاع عن نفسها‏,‏ مهما ترتكب من أعمال عدوانية وانتهاكات لحقوق الإنسان‏..‏ وفي عهدهم‏,‏ ضعف دور السيادة الوطنية لمصلحة التدخل الأمريكي في الشئون الداخلية للدول الأخري بغطاء دولي أو بغيره‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:36 PM
إنفلونزا الخنازير‏..‏ صراع التكنولوجيا والأوبئة
بقلم‏:‏ د‏.‏ أميمة خفاجي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/9/29/44857_15m.jpgتروي الأسطورة اليونانية القديمة أن الصندوق المحرم عندما فتحته الفتاة‏(‏ باندورا‏),‏ انطلقت منه كل الشرور والتعاسات الي العالم‏,‏ وكان من ضمن هذه الشرور شر يدعي الفيروس فبرغم دقته المتناهية في الصغر‏,‏ إلا أنه سيحمل اللعنة الي العالم كله‏..‏ وقد حملها بالفعل وتحققت نبوءة الاسطورة اليونانية منذ قرون وعهود مضت‏..‏ وحلت اللعنة علي العالم اجمع‏..‏ لنعيش في زمن الأوبئة والتكنولوجيا والعولمة‏.‏

ولماذا تتفاوت درجات الاصابة بين الشعوب وبعضها‏,‏ بل ولماذا يتوطن في منطقة دون الاخري ؟‏!!‏ والسؤال الأدهي من كل ذلك‏..‏ لماذا تعد مصر في قائمة الدول التي توطن فيها وباء انفلونزا الطيور؟

هل القضية تكمن في الطيور او في الخنازير‏,‏ أو تكمن في الفيروسات التي تهل علينا من حين الي آخر‏..‏ بثوب جديد ورداء مخيف؟‏!‏ قطعا إنها ليست في هذا ولا ذاك‏,‏ وإنما تكمن المشكلة في غفلتنا التي طالت‏..‏ فقد تكون قضية اعدام الخنازير جرسا يدق بعنف لنصحو لنعيد ترتيب اوراقنا وسلوكنا واخلاقنا وعاداتنا‏..‏ في كل شيء في اختيارنا في غذائنا في ضميرنا ومبادئنا في أخلاقنا لأننا لابد ان نقاوم اوبئة الفساد وضياع القيم‏,‏ قبل مقاومة انفلونزا الفيروسات اذ ماذا نفعل في انفلونزا الكذب والغش وغياب الضمير‏,‏ انفلونزا التلوث بشتي صوره‏,‏ وهذه اكبر عدوي وشراسة من انفلونزا الفيروسات‏.‏ لاشك أن قرار اعدام الخنازير كان حازما‏..‏ صائبا‏..‏ أما مسألة تخزين لحومها في الثلاجات فهو أمر بحاجة إلي تفسير‏..‏؟‏!‏

ولكون الخنزير حيوانا كانسا للبيئة فتعد رعايته وتربيته بطريقة صحية او غير صحية امرا غير علمي وغير شرعي ايضا‏.‏ تماما كأنك تربي وترعي الفئران والجرذان والصراصير‏.‏ فالخنزير يعتبر وعاء ومستودعا لامتزاج العديد من الامراض الوبائية‏,‏ وعلي رأسها الفيروسات مما يشكل خطورته الفادحة بالنسبة لفيروسات الانفلونزا المختلفة‏,‏ والمشكلة الآن تكمن في أن هذا الفيروس التقط مزيجا من العناصر البشرية والحيوانية‏,‏ أي أنه فيروس مركب معقد‏,‏ والأدهي من ذلك إذا تحور‏,‏ وكل فيروس اذا تحور ارتدي ثوبا اكثر رعبا وفزعا مما سبق‏.‏ ولماذا يتوقع ان يغير الفيروس ثوبه‏..‏ برغم ان فيروس انفلونزا الطيور حتي الآن لم يغير ثوبه الجيني بعد؟‏!‏

برغم ان خطورة فيروس انفلونزا الطيور تعد أشد وأقوي من انفلونزا الخنازير‏..‏ فإنه يمكن التحكم في وسيلة انتشاره بعدم الاختلاط مع الطيور‏..‏ أما بالنسبة لانفلونزا الخنازير فتعد خطورتها في سهولة وبساطة وسرعة انتشارها حيث تنتشر عبر الهواء وباللمس وبالتعامل المباشر مع وجود الفيروس الذي يعلق في الرذاذ والأشياء فتنقله الرياح والهواء بسهولة من مكان لآخر ليلتقطه المرتع الخصب لنشاطه‏..‏ خاصة ونحن نتميز بسلوك لامثيل له في المعاملات‏.‏

ولاشك ان السبب الرئيسي في تفشي تلك الأوبئة في الآونة الاخيرة هو اتقان لعبة الفيروسات وهندستها الجينية لبيع المرض وتسويق الأدوية‏,‏ فالأمر ليس بخطورة انتشار الوباء قدر ماهو تفكير موجه لدفع الحكومات الي قرارات بعينها‏,‏ فكما يدعون إنه بإمكانهم حجب الشمس‏,‏ بوسعهم ايضا حجب المعلومات من أجل اصطناع اتجاه ما‏,‏ والتأثير علي سلوك المجتمعات ويؤكد ذلك مشروع البنتاجون للفيروسات المحورة الذي يهدف الي تطوير مادة فيروسية لترويج لقاح ضده‏,‏ وقد ارتفع وقتها معدل انتشار فيروس انفلونزا الطيور‏.‏

لاشك اننا نستطيع مقاومة هذا البلاء او الوباء‏,‏ باتباع سلوكيات الاسلام من نظافة ورعاية صحية سليمة ولكل داء دواء‏,‏ والمخجل ان تسبقنا الصين في مسألة استخراج اللقاح اللازم لهذا الوباء باستخدام اليانسون ونحن لدينا من الاعشاب البرية والطبيعية مالايملكه سوانا‏.‏

talmouz
09-29-2009, 03:37 PM
وجهة نظر
المنافسة‏..‏ والكلام المجعلص‏!!‏
بقلم‏:‏ أنور عبد اللطيف


أستاذنا سامي دياب من جيل الصحفيين المثقفين إضافة الي دوره كمخرج صحفي معلم‏..‏ ذهبت اليه لأهنئه بالعيد وأحصل علي العيدية التي انقطعت منذ‏1998‏ حين منحني آخر شلن يدبح الجمل مكافأة علي تصميم صفحة تحقيق عن قلب القاهرة المهدد بالانهيار كتبه الزميل عبد المحسن سلامة‏.‏

وجدت سامي دياب مهموما بالأهرام بعد أن قضي‏45‏ سنة من العمل في بلاطها وكانت له وجهة نظر عرضها علي شاكيا بعد أن كان كاتبا من فرسان هذا الباب حين كان يكتب فيه نجيب محفوظ ود‏.‏ زكي نجيب محمود‏,‏ اذ اضطرته الظروف الصحية الي التعامل الدائم مع الأدوية وبالذات عقار سيبروباي‏250‏ و‏500‏ مجم ووجد أنه حين اشتري منتج مصري بـ‏46‏ جنيها لم يشعر بأي تحسن في صحته بعد عشرة أيام متواصلة من تعاطيه هذا المنتج‏,‏ فما كان منه الا أن أرسل الي قريب في السعودية فوجد نفس المنتج ألماني ثمنه‏120‏ ريالا وبعد تناوله أول قرصين منه شعر بتحسن شديد خلال‏24‏ ساعة فقط‏..‏ فذهب للدكتور اسماعيل شكري متعجبا فقال له‏:‏ طبعا يا سامي نحن الأطباء نعرف أن الدواء الألماني لا يعلي عليه‏..‏ فشركات الأدوية المصرية تشتري الدواء غالبا من دول آسيوية تنتجه بالوكالة وبتصريح من بلد المنشأ وتبيعه بودرة للصيدليات المصرية بسعر أرخص خال تقريبا من المادة الفعالة وبسبب غيبة الرقابة علي الأدوية وحظر الاستيراد لحماية البديل المحلي وانعدام المنافسة يعاني المرضي المصريون‏,‏ إما من سعر الدواء المهرب أو الدواء عديم الفعالية‏..‏

ويتساءل سامي دياب‏:‏ معقول يحدث هذا أمام بصر لأطباء وفي عصر السوق المفتوحة والكلام المجعلص عن المنافسة والاقتصاد الحر وحماية المنتج المحلي والحرص علي صحة المواطن‏,‏ ويضيف انه حين كان في الثانوية العامة عام‏54‏ في عصر الانغلاق ذهب الي الصيدلية في منيا القمح للحصول علي دواء متوهما أنه يقوي الذاكرة اسمه جلوتاميك أسيد بسبب تأثيره علي تدفق الأكسجين في المخ‏.‏ فقال له الصيدلي الذي كان عنده قلب وضمير‏:‏ عندي الجلوتاميك الألماني وثمنه جنيه‏,‏ والانجليزي وثمنه‏75‏ قرشا والايطالي وثمنه نصف جنيه‏,‏ ولو تريد نصيحتي الأحسن من الثلاثة تلعب ماتش كورة لمدة نصف ساعة وتستحم وتأخد كتابك وتتمشي علي الزراعية في هوا العصرية وتنام بدري وتصحي بدري لأن الامتحان غدا‏!.‏

talmouz
09-29-2009, 03:38 PM
رؤية
رغبة أهالي طناش
بقلم‏:‏ محمد يوسف المصري


مشكلة طريفة‏..‏ وخفيفة الظل حقا‏..‏ هناك قرية مصرية اسمها طناش‏..‏ هذه القرية يوجد بها عدد من كبري الشركات المصرية مثل شركة النصر للمسبوكات ـ اكبر شركة من نوعها في جنوب البحر المتوسط وشمال إفريقيا ـ بالإضافة إلي مصانع عديدة أخري مثل أوليمبيك‏,‏ ومسابك العبد ومصانع برزي وغيرها الكثير‏.‏

تخيلوا أن هذه القرية سقطت سهوا من كشوف الحكومة المصرية‏,‏ وأنها لا تعرف ما إذا كانت تتبع محافظة‏6‏ اكتوبر أو تتبع محافظة الجيزة‏..‏ في حين أن موسم الدراسة بدأ ولايزال أولياء الأمور حائرين بين مدارس المحافظتين‏..‏ حيث تنفي كل محافظة منهما تبعية قرية طناش لها‏!!‏

والقصة باختصار أن الحكومة عندما قامت بإنشاء بعض المحافظات الجديدة تطلب الأمر إعادة ترسيم الحدود بين المحافظات‏..‏ حيث أعلن وقتها أن الطريق الدائري هو الذي يفصل حدود محافظة الجيزة عن محافظة‏6‏ أكتوبر‏..‏

وكان طريفا حقا أن هذا التقسيم أسفر عن شق بعض القري مثل قرية جزيرة محمد إلي شقين أحدهما يتبع الجيزة بينما الشق الآخر يتبع محافظة أكتوبر التي تبعد عن طناش وجزيرة محمد بنحو أربعين كيلو مترا بينما لا يفصلهما عن منطقة الوراق التي كانا يتبعانها أصلا سوي كيلو مترين اثنين‏.,‏ يا حضرات السادة الأجلاء‏..‏ الناس مش ناقصة وأهالي قرية طناش وقرية جزيرة محمد يناشدون كل الجهات المعنية الإبقاء علي تبعيتهما لمحافظة الجيزة كما كانا طوال العمر‏,‏ هل هذه أيضا مشكلة يا سيادة محافظ الجيزة ويا سيادة محافظ‏6‏ أكتوبر‏..‏ الأهالي يرغبون في البقاء في نطاق محافظة الجيزة‏..‏ حفاظا علي مصالحهم وأوضاعهم التي توارثوها عن الأجداد‏..‏ ولا هيا شحططة وخلاص؟‏!.‏

talmouz
10-02-2009, 02:24 AM
نور الفهم بين أطلال وأغلال الجذور‏!‏
بقلم رجائي عطية



http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/1/sragatya1.jpgلماذا عادة يشكل الفقراء الأغلبية الغالبة‏,‏ في المجتمعات الكبيرة‏,‏ بالقياس إلي الأوساط‏..‏ يحوطهم الفقر في طعامهم المعتاد وفي مساكنهم وفي آمالهم وأطماعهم‏..‏ وفي المعالم والشواهد العامة لحياتهم ومماتهم‏,‏ ولماذا هم في ذات الوقت أكثر الناس عطاء من قليلهم‏,‏ وأقدرهم علي إبداء الإخلاص والعرفان والترحيب بالمودة والصحبة ومراعاة حق الجوار والقرابة والصداقة في حدودهم الضيقة‏,‏ ولماذا ايضا شدة تعرضهم في الوقت ذاته لليأس والانحطاط والسقوط والارتماء في أحضان الرذيلة والشرور؟‏!‏ يوري هذا وذلك بأنهم بالضرورة أقوي تمثيلا للاستعدادات الموجودة في كيان الآدمي تجاه الخير والشر‏..‏ هذه الاستعدادات التي تكشفها ظروف الفقر‏.‏ ثم لماذا هم حفظة الماضي دائما ومعه الأفكار والعادات والأساليب القديمة التي يصفها الاوساط والأغنياء بالتأخر والجهل ؟ ثم لماذا يحتقر حياتهم ـ علانية أو خفية ـ الأوساط والأغنياء‏..‏ لا يحبون ولا يقبلون أن توجد معهم صلة عميقة ينسون فيها الفارق بينهم وبين هؤلاء الفقراء الذين منهم من عاش حياته يخدمهم ويحبهم ؟‏!‏

ولماذا تحرص عقول ونفوس السراة والأثرياء علي بقاء أولئك الفقراء في مكانتهم التي يتصورونها لهم ويضعونهم يها‏,‏ ويتعجبون في غير ترحيب من صعود من يصعد منهم الي مرتبة وحياة الأوساط والأغنياء‏,‏ ويتحاشون في الغالب ـ مصاهرته ويتذكرون ويذكرون بفقره الذي كان‏,‏ ويتمنون أن يذكره هو ولا ينساه ؟‏!‏ ولماذا وجدت في قواميس وعادات الناس كلمة أصيل وعبارة ابن اصل او من بيت أو من عائلة أو من الذوات الأماثل أو من أهل الحسب والنسب أو من علية القوم أو من الأشراف أو من السادة‏,‏ او من الشيوخ والرؤساء والكبار والأكابر أو من أهل الحل والعقد وأصحاب الكلمة المسموعة او الجاه والنفوذ والمقام والشأن ؟‏!‏ ولماذا وجدت في المقابل لذلك ـ كلمات المساكين ورقيقي الحال وقليلي الشأن ومحدودي الدخل والأجراء والعمال والمرتزقة والاتباع والفلاحين والجوالة والباعة وأهل الحرف الصغيرة وسواد الناس وعامتهم وجمهورهم ؟ ولماذا قابل هؤلاء وأؤلئك ما يناسب كل فريق‏,‏ سواء في المدينة أو البلدة‏,‏ من الأحياء والمساكن والمرافق‏..‏ فتتميز هذه بازدحامها وقلة العناية بها وبمرافقها وصغر مساكنها وضيق شوارعها وكثرة حاراتها‏,‏

وتتميز تلك الأخري لأصحاب اليسار بانفراجها واستقامة دورها وعناية أهلها بها واكتمال مرافقها واستقامة ونظافة طرقها وأرباضها ورياضها‏!‏

ولماذا افترق كل من الفريقين غالبا‏..‏ في الملبس والنطق واللغة وحركات الأيدي والوجه والمشي والهندام‏,‏ فضلا عن افتراقهما العميق في الفهم والانفعال وردود الأفعال؟‏!‏ ولماذا برغم كل هذه الفروق يشعر الفريقان بقرابة خاصة بهما وأحيانا بالوحدة تجمعهما تماما‏..‏ وحدة المكان والحاضر والماضي والمستقبل والمصير ؟‏!‏ يبدو أن الإجابة علي هذه الأسئلة تحتاج منا الرجوع إلي بدايات التجمع الآدمي‏,‏ محاولين ان نراها كما يراها او يتخيلها عقلنا الآن‏..‏ هذا العقل الذي يؤمن بتقدمه وتطوره وبعده البعيد عن تلك البدايات التي لم تكن تعي في ذلك الأوان سوي قوة الجسد والحيلة والجرأة‏,‏ ولم تكن تعرف المباديء والقواعد التي تملأ الآن آفاقنا ونحتال عليها في سلوكنا أو نناهضها أغلب الأحيان‏,‏ ونذعن حينا لسلطانها الحقيقي أو المزعوم في مسار حياتنا التي تحركها وتقودها في الغالب الأغلب العادات والتقاليد‏..‏ قيادة لاتزال في جوهرها فعالة‏..‏ برغم قابليتها الدائمة التي لا تتوقف ـ للتغيير والتبديل في تفاصيلها وأشكال وأنماط ووظائف تلك التفاصيل خلال العصور‏..‏ في ظروف لا ينقطع تواليها والاختلاف فيها كثيرا او قليلا ؟

وبديهي فإن قوة الجسد والحيلة والجرأة خلقة أو صفات أو قدرات لا توجد بالتساوي بين الآدمين‏,‏ لذلك فقد بدأ من قديم استخدام وصف القوة والضعف في بداية كل تجمع‏,‏ وبدأ مع هذين الوصفين وصف التابع والمتبوع‏..‏ يطلق بين عموم الرجال وعموم النساء وعموم الناس‏..‏ وبين عموم الصغار وبين رب الأسرة منذ تكونت الأسرة‏..‏ وبين أتباعها من حريم وأطفال وخدم أو عبيد‏..‏ وتبعا لذلك بدأت الفوارق الواسعة تتراءي في عموم الرجال وعموم النساء وعموم الصغار من الجنسين‏..‏ وحين قل أو ندر بفعل القتال والأخطار والحروب وجود الرجال في جماعة‏,‏ اعتمدت الإناث علي حيلتهن وجرأتهن في تدبير أمرها‏,‏ وصار الرجال المعدودون فيها أتباعا للإناث لاختلال ميزان القوي‏,‏ ولا تزال توجد بقايا هذا الاختلال حتي الآن في بعض الأسر‏,‏ حيث تكون الزوجة قوية متسلطة‏,‏ ويكون زوجها وأولادها الذكور ضعافا أتباعا لما تأمر به وتشير‏!..‏ ولست أقصد بهذا ما توري به بعض الدراسات النفسية من وجود إناث عالية السيادة والهيمنة في تكوينها‏,‏ مقابل إناث ضعيفة او متوسطة السيادة‏,‏ وإنما أقصد إلي ما تفرزه الظروف واختلال موازين القوي في العلاقات بالأسرة‏,‏

حيث لم تعد قوة المكانة أو الشخصية قاصرة علي الذكور‏,‏ وإنما أدي ويؤدي خلل توازن العلاقات والقدرات ـ إلي تغير الصورة النمطية التي كانت في المجتمعات البدائية‏,‏ حين كان ينهض الذكر علي الصيد والقنص وحماية الأسرة من الضواري والأخطار‏,‏ ويحتفظ من ثم بانعكاسات ذلك علي مكانته وقوته غير المنازعة في إطار الاسرة‏.‏ ومن بداية شعور الآدمي بقدرته علي التذكر‏,‏ عرف حاجته الي الاتصال بمن حوله من جنسه‏,‏ وزاد ذلك في قدرة ذاكرته‏,‏ وعرف بقدر خبراته ما في ذلك الاتصال من نفع وضرر‏,‏ واهتدي تدريجيا الي وسيلة لتيسير واستمرار الاتصال ـ بإشارات وأصوات اعتادتها ذاكرته وذاكرة جماعته‏,‏ وأصبحت بمرور الزمن ودوام الاستعمال وانتقالها من جيل الي جيل ـ أصبحت لغات لا غني عنها لذلك الاتصال لحفظ الخبرات في ذاكرة الآدميين‏,‏ ونقل بعضها لا شعوريا من الأمهات للأطفال‏..‏ وهكذا تنبه الآدمي من قديم إلي إمكانات اللغة‏,‏ فعبر بها مع تفسيراته التي لا حصر لها ـ عما يحدث داخله وخارجه مما يحسه او يتصوره او يجربه‏,‏ كما عبر بها عن خياله الذي يزيد دائما عن خبراته‏..‏ هذا الخيال الذي يحمل آماله ومخاوفه التي يواجه بها ضغوط الحياة‏,‏

أو ما يحتاجه للاستمتاع حياته بقدر مايمكنه‏..‏ فاللغة هي خز انة حضارتنا إن كان لنا حضارة‏,‏ وهي السجن الذي يحبسنا داخله إذا بقينا بدائيين‏..‏ واللغات في الحضارات هي التي أعطت طعما لمعني الفروق الاجتماعية برغم انه لم يكن لهذه الفروق وجود في الجماعات البدائية‏,‏ واللغات هي التي حفظت ذاكرة الأجيال وما تعلق بمشاعرهم التي تظهر في تصرفاتهم وأفكارهم ومصدقاتهم‏..‏ وهذه المشاعر تحمل دائما معها صيغا وصورا لغوية يرددها الآدمي في كل وقت مع نفسه أو مع غيره من البشر أو يدونها كما يقرأها هو أو غيره‏.‏ وقد يبقي بعضها معه وبعده ليرددها أو ليقرأها آدميون آخرون‏,‏ فتأخذ أوضاعا جديدة في نفوسهم وعقولهم وذاكرتهم وأحاديثهم‏,‏ وفيما يقبلون أو يرفضون مما يقابلهم في حياتهم‏..‏ قل أو كثر‏..‏ صغرت قيمه في نظرهم أو كبرت‏..‏ صغارا كانوا او كبارا وذكورا أو إناثا‏..‏

فاللغة لا يمكن ان تنفصل في أية لحظة عن حياة كل منا في أي سن‏..‏ وفي اليقظة والنوم‏,‏ والصحة والمرض‏,‏ وفي الماضي والمستقبل‏..‏ وهي ملازمة لكل ما نعيه او نحسه حتي الجنس‏..‏ وفقد اللغة فقدا تاما ومجردا من أية قدرة علي الإشارة بأي معني من معانيها‏,‏ هو توقف في الحياة الايجابية نفسها‏..‏ توقفا لا يمنعه تردد الانفاس او نبضات القلب‏!.‏ وقد فطن الآدميون من أول الدهر إلي أهمية العام في لغاتهم علي الخاص‏,‏ وان هذا العام في اللغة هو الذي يبقي ويدوم بعد فناء الخاص والفردي والشخصي‏,‏ وهو الذي مكنهم ويمكنهم من اتساع الفهم والتذكر والمعرفة والعلم والذكاء والتصور‏,‏ وهو الذي أفسح ويفسح لهم مجالات الافتراض والنظر والتخيل‏,‏ وفتح ويفتح أمامهم أبواب الفنون والآداب‏..‏ ولكنه ايضا هو الذي ساقهم كثيرا ـ عامة وخاصة ـ إلي الركون للخيالات والظنون والأساطير والاستمساك بالعادات والاعراف والتقاليد‏..‏ وهذا نوع من القوي المضادة يبدو انه يؤدي مهمة في عمل مقاومة الاندفاع والتطرف والمبالغة لدي البشر‏!‏ ولأن مقدرة الآدمي علي التخيل دائما مسترسلة مطيعة‏..‏ لا تأبه بالواقع الماثل ولا تقف عند الحدود والغيوب‏..‏

هذه المقدرة تشعره منذ صغره بالعم والمطلق والدائم‏,‏ وتجعل هذه المعاني بين يديه وفي متناوله في روحاته وجيئاته مادام حيا‏..‏ تصور له معذورا بأن في استطاعته من الامكانات ما لا حد له متي تهيأت له الفرص‏,‏ أو متي عرف كيف يهيؤها‏..‏ فلم يخل قلب الآدمي قط في الماضي والحاضر من الأطماع‏..‏ حميدة كانت في نظر الغير او غير حميدة‏..‏ وهذا باب آخر في النظر الي اختلاف وتشابه البشر أفرادا ومجاميع‏..‏ يجب حسبان حسابه لما ينطوي عليه من الغرائب والمفاجآت في سلوكهم وتفكيرهم‏!‏

talmouz
10-02-2009, 02:25 AM
رأي الاهرام
لأجل موسم دراسي آمن


‏48‏ ساعة فقط ويبدأ العام الدراسي الجديد بما يحيط به من استعدادات ومخاوف مشروعة من تفشي إنفلونزا الخنازير وأحيانا مبالغات في ردود الأفعال من جانب أولياء الأمور الذين يتحدث بعضهم عن أنهم يفكرون فعلا في منع ذهاب أولادهم إلي المدارس وجلب مدرسين للتدريس لهم في المنازل‏.‏

لا أحد يستطيع أن يقلل من خطورة إنفلونزا الخنازير‏,‏ لكن يتعين ألا نضخم مخاوفنا منها لدرجة يمكن أن تصيب مظاهر حياتنا بما فيها التعليم بالشلل‏.‏ كل المطلوب هو التوعية اللازمة للتلاميذ من أولياء الأمور والمدرسين لتفادي الزحام وتجنب العطس في وجه الآخرين وغسل الأيدي بالماء والصابون وعدم ذهاب المريض فعلا إلي المدرسة حتي يتم شفاؤه لمنع انتقال العدوي إلي زملائه والمراقبة الجيدة من المشرفين والمدرسين للتلاميذ في طابور الصباح وحتي لدي ركوب أتوبيس المدرسة وإعادته إلي البيت إذا ظهرت علي وجهه أي علامات مرضية يشتبه في أنها قد تكون لمرض الإنفلونزا‏.‏

أما الارتباك والتشنج والعصبية في التصرف‏,‏ سواء من جانب المدرسين أو المديرين أو المشرفين أو حتي أولياء الأمور‏,‏ فكلها سلوك يؤدي إلي عدم القدرة علي مواجهة فيروس المرض ومنع انتشاره‏.‏ ولابد أن يكون طبيب المدرسة مدربا جيدا علي اكتشاف أعراض المرض حتي لا يسمح بوجود مريض بين التلاميذ أو يخطئ فيحرم تلميذا من المدرسة وهو غير مصاب بالفيروس لأنه تم التعامل مع حالته بغير الجدية المطلوبة‏.‏ الأمر يحتاج إلي يقظة ورقابة وتعاون ووعي وكياسة وحسن تصرف من مسئولي المحليات والطبيب والمدير وولي الأمر والمدرس مرورا بمشرفة الباص وحراس المدارس‏.‏ أما منع التلاميذ من الذهاب إلي المدرسة بلا مرر فخطأ لأن‏,‏ العدوي قد تنتقل إليهم من المدرسين أنفسهم الذين ستتم الاستعانة بهم في المنازل‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:26 AM
راى الاهرام
التعاون المفقود في السودان‏!‏


الأوضاع الحساسة التي يعيشها السودان حاليا تحتاج إلي كياسة في التعامل ودراسة وترو في التصرف من جميع أطراف العمل السياسي‏,‏ خاصة من حزب المؤتمر الوطني الشريك الأكبر في الحكم والحركة الشعبية ـ الشريك الثاني ـ إزاء القضايا المصيرية التي تواجه البلاد خلال الشهور المقبلة‏,‏ وفي مقدمتها أزمة دارفور والاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب والانتخابات العامة والرئاسية‏.‏

تلك الأوضاع تتطلب التعاون أكثر بين تلك القوي السياسية وليس تصيد الأخطاء أو تصفية الحسابات وتضييع الوقت في توجيه الاتهامات وتدبير المكائد لأن‏,‏ النتيجة المتوقعة ستكون المزيد من التوتر والصراعات وعدم وجود وقت لإعداد أو تقديم المبادرات والاقتراحات المطلوبة بشدة لمعالجة المشكلات المتعددة التي يعاني منها الأشقاء في السودان‏.‏

كان من المفروض أن يكون مؤتمر جوبا ـ الذي رعته الحركة الشعبية لبحث القضايا الساخنة ـ فرصة طيبة لمشاركة كل القوي السياسية السودانية ـ حاكمة ومعارضة ـ للبحث عن حلول للتمرد في دارفور‏,‏ ولكيفية إجراء استفتاء تقرير مصير الجنوب‏,‏ ومشكلة الإحصاء السكاني المختلف عليه‏,‏ والتحول الديمقراطي وما يتطلبه من إزالة ما تبقي من القيود علي النشاط السياسي‏,‏ وحرية الصحافة وغيرها‏.‏ لكن مقاطعة حزب المؤتمر وحلفائه المؤتمر وانسحاب ستة أحزاب جنوبية منه بعد بدء أعماله‏,‏ وتبادل الاتهامات بين حزب المؤتمر والحركة الشعبية‏;‏ كلها أمور أفرغت المؤتمر من مضمونه وقتلت الهدف من عقده قبل أن يولد‏.‏ وللأسف استغلت بعض القيادات السياسية المعارضة الفرصة لتصفية الحسابات مع نظام الرئيس البشير بدلا من العمل علي تنمية نقاط الالتقاء وتقليص نقاط الاختلاف من أجل تخليص الوطن من مشكلاته‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:27 AM
رأى الاهرام
المصالحة الفلسطينية‏..‏ ثمرة جهود مصر


الأنباء التي أشارت إلي توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة‏22‏ أكتوبر الحالي‏,‏ تعد أول بارقة أمل سارة للشعب الفلسطيني وللعرب جميعا منذ سنوات‏,‏ بعد أن ترك الأخوة الحوار وانحازوا إلي العراك والاقتتال والانقسام‏.‏ ولأن الأخوة الفلسطينيين وعدوا قبل ذلك عدة مرات بنبذ الخلافات‏,‏ والعودة إلي طريق المصالحة والوحدة‏,‏ لكن ذلك لم يحدث‏,‏ فإنه من المهم اتخاذ موقف الحذر والحيطة إلي أن يتم توقيع الاتفاق بالفعل‏.‏

إلا أن هناك مؤشرات عديدة تشي بأن الأخوة أدركوا‏,‏ بعد طول تأخير‏,‏ أن المصالحة لا مفر منها‏,‏ وأن إسرائيل هي المستفيد الأول من انقسامهم‏,‏ لذلك بدأت المواقف تلين‏,‏ وتتلاشي الخلافات شيئا فشيئا‏,‏ أو هكذا بدا الأمر‏.‏ وإذا صحت الأنباء بأن الفصائل الفلسطينية تنظر بإيجابية كبيرة إلي ورقة المصالحة المصرية‏,‏ وأن حماس وافقت علي المصالحة‏,‏ وعلي إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية للمجلس الوطني الفلسطيني بشكل متزامن في يونيو المقبل‏,‏ فإن كل ذلك يؤشر بأننا إزاء مرحلة جديدة من العمل الفلسطيني نرجو أن تدوم‏,‏ وألا تكون قصيرة الأمد‏,‏ كما حدث لمراحل أخري سبقت‏.‏

إن اتفاق المصالحة الفلسطينية إذا تم فسوف يكون أبلغ رد علي الذين شككوا في جدوي رعاية المصالحة‏,‏ وفي الجهود الهائلة التي بذلتها مصر علي مدي السنوات الماضية دون انتظار شكر أو إشادة‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:29 AM
مصر‏..‏ وثوابت العلاقات مع اليونسكو‏(2)‏
بقلم : د‏.‏ أحمد يوسف القرعي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/2/mol42225_15m.jpg‏لن يحول حادث عارض ـ كما أشار مقال الخميس الماضي ـ دون استئناف دورنا في مختلف انشطة منظمة اليونسكو بقوة دفع جديدة من منطلق مشاركة مصر في تأسيس المنظمة منذ عام‏1946‏ ودفاع مصر عن مبادئها والعمل علي تحقيق أهدافها‏,‏ هذا فضلا عن ارتباط مصر مع المنظمة بمشروعات وأنشطة تنموية وعلمية وتعليمية وثقافية عديدة ومتنوعة ومتواصلة‏,‏ وأكدت هذا التوجه مصادر وزارة الخارجية المصرية‏,‏ التي أكدت استمرار التعاون مع اليونسكو بغض النظر عن نتيجة انتخابات المدير العام للمنظمة لعدم تسييس المنظمة‏,‏ ولعل مصادر وزارة الخارجية أكثر إدراكا لظاهرة التسييس في المحافل الدولية‏,‏ ومصر لاتنسي أنها تعرضت لحالة فريدة وغير مسبوقة من التسييس وهي تشارك مع الدول الكبري المؤسسة للأمم المتحدة عام‏1945‏ في تشكيل عضوية أول مجلس أمن للمنظمة الدولية‏,‏ وكيف تم اختيار مصر ضمن الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس بعد استبعاد فرنسا بسبب قيامها بشن غارات عسكرية علي سوريا دون موافقة دولية‏,‏ وفجأة تم استبعاد مصر وقبول عضوية فرنسا مرة أخري مع الدول الأربع الكبري‏(‏ الحلفاء‏)‏ الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وبريطانيا والصين‏(‏ الوطنية‏).‏

{{{‏

ومع التسليم بظاهرة التسييس وتحدياتها فقد حرصت مصر علي التمثيل المشرف في أروقة اليونسكو دفاعا عن ثقافتنا العربية التي تعرضت ـ بدورها ـ لمحاولات متكررة للتهميش وتجاهل دورها الحضاري‏,‏ وليس أدل علي هذا من تجاهل الوفد الأمريكي لدور ثقافتنا العربية في اقتراحه‏(‏ المقدم عام‏1990)‏ لإحياء الذكري المئوية الخامسة لاكتشاف كريستوفر كولمبس لأمريكا عام‏492‏ ميلادية‏,‏ ومطالبة اليونسكو بالاحتفال بتلك المناسبة عام‏1992‏ من منطلق ان الاكتشاف يمثل لقاء العالم القديم بالعالم الجديد أو العالمين الأوروبي والأمريكي‏.‏

وتصحيحا للاقتراح الأمريكي‏,‏ الذي تجاهل دور ثقافتنا العربية‏,‏ جاءت مداخلة الوفد المصري في اليونسكو لتصحيح تلك الوقائع‏,‏ موضحا ان لقاء العالمين القديم والجديد إثر اكتشاف أمريكا عام‏492‏ ميلادية لم يكن فقط بين العالمين الأوروبي والأمريكي‏,‏ وإنما كان لقاء بين ثقافات العالمين القديم والجديد‏,‏ مؤكدا ان الثقافة العربية كانت جزءا رئيسيا من ثقافة العالم القديم وأكثر من هذا أوضح الوفد المصري في سياق مداخلته حقيقة تم تجاهلها وهي أن كريستوفر كولمبس‏(‏ صاحب الرحلة‏)‏ لم يكن له فضل اكتشاف العالم الجديد فقد وصل كولمبس ليجد هناك بصمات العرب علي هذه الأرض‏.‏

{{{‏

ونتطرق أيضا الي واقعة أخري من وقائع عديدة ومتنوعة لتأكيد دور ثقافتنا العربية‏,‏ ولا ننسي في هذا الصدد اختيار اليونسكو للقاهرة كعاصمة ثقافية اقليمية لعام‏1996‏ وكتب مفكرنا الراحل نجيب محفوظ آنذاك يقول‏:‏ إن هذا الاختيار يمثل دفعة مهمة للثقافة المصرية والعربية‏,‏ ولاعجب فقد كانت القاهرة عاصمة ثقافية اقليمية علي الأقل لمدة قرنين من الزمان بلا انقطاع ولفترات متقطعة قبل ذلك‏,‏ وأضاف مفكرنا قائلا‏:‏ إن القاهرة بحق متحف التاريخ في كل ما أنتجته الثقافة الانسانية من عصر مينا وخوفو إلي عصر حسني مبارك‏.‏

{{{‏

وفي سياق مصالحنا العربية الحيوية في أجندة اليونسكو نشير إلي دور المنظمة المبكر والمتواصل في حماية التراث الثقافي لمدينة القدس‏,‏ ومبادرة المنظمة إلي تشكيل لجنة خاصة تتابع التعديات الاسرائيلية علي هذا التراث من منطلق تحذير منظمة الأمم المتحدة‏(‏ بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة‏)‏ من مخالفة اسرائيل قواعد القانون الدولي الإنساني باعتبار اسرائيل سلطة احتلال ومطالبتها بالحفاظ علي الأماكن المقدسة في القدس وآثارها التاريخية وطابعها العربي‏.‏

وجاءت المبادرة الأولي لمنظمة اليونسكو للرد العملي علي الادعاءات التي أطلقتها اسرائيل فور احتلال القدس عام‏1967‏ واعتبرت ان المسجد الأقصي والمباني المحيطة به ملكا لها بحكم الحيازة في الماضي أو بحكم الفتح‏(‏ أو العدوان‏)‏ الأخير‏,‏ وذهبت تلك الادعاءات الي ان السلطات الاسرائيلية مصممة مع إعادة بناء هيكلها فوق الصخرة المشرفة نفسها عاجلا أو آجلا‏,‏ وما هي إلا شهور قليلة حتي وقع حريق المسجد الأقصي في‏21‏ اغسطس‏1969‏ وتسبب في تدمير منبر صلاح الدين الذي يبلغ عمره‏800‏ سنة وأجزاء أخري من المبني‏,‏ ومع رعاية الله للمسجد الأقصي بإنقاذه من آثار الحريق لم تتردد سلطات الاحتلال بالتنسيق مع الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة في القيام بمحاولات متعددة لنسف المسجد أو اقتحامه والاعتداء علي المصلين‏,‏ وشهد الاسبوع الحالي محاولات اقتحام واعتداءات جديدة‏.‏

{{{‏

يعني هذا أننا كأمة عربية وإسلامية نعتبر منظمة اليونسكو محفلا دوليا يناصر قضايانا الثقافية بصفة عامة‏,‏ ومن هنا وجب استمرار التعاون مع اليونسكو بقوة دفع جديدة في المقام الأول‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:31 AM
تهافت حجة التطبيع الإسرائيلية
بقلم : د‏.‏ عبدالعليم محمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/2/opinum_13m.jpgالحجة الإسرائيلية برفض العرب تبادل العلاقات العادية بين الدول العربية وإسرائيل ـ وليس التطبيع ـ في طريقها إلي الانهيار والتآكل‏,‏ والأهداف الكامنة وراء هذه الحجة هي بالتأكيد إظهار العرب بمظهر المتعنت والمكابر والمعادي لإسرائيل‏,‏ ومن ثم تحريض الرأي العام العالمي ضدهم‏,‏ من ناحية أخري فإن هذه الحجة الإسرائيلية تستهدف في المقام الأول تعويق التسوية وتبرير عدم التزام إسرائيل باستحقاقات عملية السلام كما هي معروفة عربيا ودوليا‏,‏ ذلك أن إسرائيل تعلم علم اليقين أن تبادل هذه العلاقات مرهون بإنجاز التسوية والدولة الفلسطينية والانسحاب من الأراضي العربية والفلسطينية وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين‏.‏

ومن الواضح حتي الآن أنه قبل إنجاز هذه العملية فليس من المتوقع أن تقدم علي تبادل هذه العلاقات أية دولة عربية باستثناء تلك الدول التي عقدت معاهدات سلام مع إسرائيل‏.‏ ولا شك أن هدف إسرائيل الواضح من عملية استعجال تبادل هذه العلاقات قبل إنجاز التسوية هو تغيير وإعادة صياغة الأجندة الدولية والإقليمية التي تتمحور في الوقت الراهن حول التسوية وتعنت إسرائيل في قبول تجميد الاستيطان ورفضها التسليم بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية‏,‏ وربما تطمح إسرائيل إلي تفكيك الضغوط الدولية وتحويل وجهتها نحو العرب الذين يرفضون تبادل العلاقات مع إسرائيل‏.‏

ولسنا في حاجة إلي التذكير بأن الموقف العربي الراهن المناهض لتبادل العلاقات مع إسرائيل موقف إيجابي بدرجة ما ويرتكز علي صفقة التبادل أي الانسحاب من الأراضي المحتلة مقابل الاعتراف بوجود إسرائيل القانوني‏,‏ ذلك أن تبادل أي مستوي للعلاقات مع إسرائيل لا يعدو كونه مؤشرا في الاعتراف بإسرائيل‏,‏ ومن ثم فإن هذا الموقف العربي ينبغي أن يتعزز ويتدعم عبر اعتباره موقفا وطنيا ثابتا لا يمكن المرور عليه مر الكرام‏.‏

وتبادل العلاقات بالمعني الذي أشرنا إليه هو مهمة تقع علي عاتق الدول والمسئولين‏,‏ وليس ثمة ما يلزم أيا من الأفراد والمواطنين بقبول هذه العلاقات أو المبادرة الشخصية بالانخراط فيها إلا وفق إرادته الشخصية ورؤيته السياسية ومصالحه المهنية بعد إنجاز السلام والتزام إسرائيل باستحقاقات العملية السلمية وليس معني ذلك نفي مسئولية الأفراد إزاء هذا الأمر‏,‏ بل إن هناك مناحي مختلفة قد تتخذها هذه المسئولية مثل انتقاد هذه العلاقات أو انتقاد عملية السلام التي هيأت لها أو الانخراط في اختيارات سياسية أخري شعبية وأهلية تؤيد أو تناهض هذه العملية‏.‏

إن إصرار إسرائيل علي التطبيع الذي هو في تقديرنا العلاقات العادية بين الدول قبل تنفيذ التزاماتها إزاء عملية السلام أمر يستهدف إحداث الفرقة وإيقاظ الفتنة الداخلية‏,‏ بين مؤيدي التطبيع ومناهضيه وارتباطه بإنجاز عملية السلام وشق الموقف الوطني والعربي المناهض للتطبيع الآن والاستهزاء بالعقلية العربية وصرف النظر عن الجرائم الإسرائيلية‏,‏ ليس فحسب تلك التي علم بها المجتمع الدولي بل أيضا تلك التي يسكت عنها‏.‏

في هذا السياق فإن استقبال أي مسئول إعلامي مصري للسفيرالإسرائيلي في أي مؤسسة أمر غير مقبول علي الإطلاق لأنه ينخرط في سياق إضعاف الموقف العربي القائل بتبادل العلاقات بعد إنجاز التسوية والاستحقاقات المطلوبة ولا يبرر هذا الموقف كما لا يسوغه أيضا أن آخرين قاموا به من قبل‏,‏ ذلك أن تكرار خرق وتجاوز هذا الموقف لا يعني بالضرورة أن هذا الخرق اكتسب الشرعية اللازمة التي تنفي عنه عدم المقبولية وتضعه في خانة الأمور العادية‏.‏

إن الأوراق العربية في المرحلة الراهنة من توازن القوي قليلة ومن بين هذه الأوراق التلويح بورقة تبادل العلاقات والاعتراف بإسرائيل قانونيا‏,‏ ومن العبث الإخلال بهذه الورقة والدفع بها قبل الأوان لحرقها وإجهاضا‏.‏ تعلم إسرائيل تماما‏,‏ بل وبيقين‏,‏ أن الدول العربية ستفتح أبواب العلاقات الرسمية بينها وبين إسرائيل ما إن تلتزم هذه الأخيرة باستحقاقات عملية السلام‏,‏ بل إن كثيرين من العرب ـ ولولا بقية من حياء ـ لتبادلوا العلاقات الآن وعلي الفور‏.‏ علي إسرائيل ألا تهرب إلي الأمام‏,‏ الطريق واضح لتبادل العلاقات‏,‏ فقط عليها أن تنظر لنفسها في المرآة لتري قبح وجهها الذي تطل به علي الفلسطينيين والعرب وأن تشرع فورا في تحسين هذا القبح ذلكم هو مدخل تبادل العلاقات أو إن شئتم تبادل التطبيع‏,‏

إن تركيز إسرائيل والمسئولين الإسرائيليين علي مطلب التطبيع المبكر أي السابق لالتزامها قولا وفعلا باستحقاقات عملية السلام لا يعني في نهاية المطاف سوي محاولة فرض المطالب الإسرائيلية علي العرب وانتزاع التنازلات الواحد تلو الآخر استنادا إلي مبدأ فرض الأمر الواقع وغرور القوة‏,‏ وهو الأمر الذي يتطلب موقفا حاسما رسميا وشعبيا إزاء المحاولات الإسرائلية‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:34 AM
لقاء القاهرة وعالم خال من الأسلحة النووية
بقلم : د‏.‏ محمد قدري سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/2/44859_5m.jpgاحتضنت القاهرة هذا الأسبوع لقاء اقليميا مهما حول منع الانتشار النووي ونزع السلاح نظمته بالتعاون مع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الهيئة الدولية لمنع الانتشار ونزع السلاح‏,‏ ويعتبر هذا اللقاء الثاني من نوعه لهذه الهيئة بعد أن عقدت لقاء مماثلا في بكين ـ الصين في شهر مايو من هذا العام‏,‏ وهذه الهيئة الدولية هي نتيجة جهد مشترك بين استراليا واليابان‏,‏ حيث تعمل من خلال مجلسها ومستشاريها علي تنشيط الجهد الدولي في مجالي منع الانتشار النووي ونزع السلاح‏,‏ تمهيدا لمؤتمر المراجعة القادم لمعاهدة منع الانتشار النووي في عام‏2010.‏ وتهدف الهيئة من مؤتمراتها الاقليمية إلي تحقيق التواصل مع الخبراء وصناع الرأي والقرار في هذا الموضوع المصيري والمؤثر علي مستقبل البشرية في عالم تآكلت فيه الحدود بين دوله واقاليمه‏,‏ وصار في الحقيقة عالما واحدا يجب ألا نسمح له بالوقوع في هوة حرب عالمية أخري تكون الأسلحة النووية و قودها وطريقها لفناء البشرية والحضارة الانسانية وقد تبدو المبادرة الاسترالية ـ اليابانية مقصورة فقط علي واجب التحضير لمؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي‏,‏

إلا أن آفاقها المستقبلية تتعدي هذا الهدف القرب الي محاولة قراءة جديدة للواقع الاقليمي بتفاصيله المعقدة‏,‏ والذي يتم تجاهل معطياته عند التعامل مع معاهدة دولية نبغي تطبيقها علي الجميع بدون أن نتعرف علي النبض الاقليمي والمحلي‏,‏ وأهمية تكييف المعاهدة الدولية مع أوضاعه التي قد تختلف من اقليم الي اقليم آخر‏.‏ ونزع السلاح أو الحد من انتشاره هي فكرة حديثة نسبيا‏,‏ فلم يبدأ التفكير فيها بجدية علي المستوي الدولي إلا بعد الحرب العالمية الاولي حيث كانت اعداد الضحايا بالملايين‏,‏ وكان السلاح وقتها لا يتعدي المدافع التقليدية والطائرات البدائية‏,‏ وتفاقم الموقف بعد ذلك عندما ضربت هيروشيما ونجازاكي بالقنابل النووية في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية والتي شهدت أحداثها ميلاد الصواريخ الباليستية بعيدة المدي وقدرتها علي حمل وسائل الدمار الي مسافات أبعد وفي زمن قصير‏,‏ وانتهت الحرب الباردة بميراث مخيف من الترسانات النووية يصل عددها الي آلاف الرءوس النووية والهيدروجينية مع وسائل نقل علي درجة كبيرة من الدقة والمسافة‏.‏

لكن الحرب الباردة تركت لنا في المقابل ميراثا آخر من الحكمة في مواجهة الردع والتهور‏,‏ فخرجت الي النور معاهدات للحد من الانتشار النووي كانت نتاجا لنفس العقل الذي اخترع السلاح النووي‏,‏ كما أضيف إلي فن السلام فكرة التحقق بكل ما فيها من إبداع تكنولوجي وتنظيمي ويقول فقهاء التسلح لا توجد معاهدة بدون تحقق فلم يعد السلاح كتلا صماء داخل المخازن والمستودعات‏,‏ ولكن فكرة السلاح تبدأ من المعمل وفي المصنع وداخل تجليات الذهن البشري ولن تقوم قائمة لمعاهدة فعالة إلا بوسائل تحقق يرضاها ويرضخ لها الجميع‏.‏ هناك ومضات في العقل البشري تنبئ عادة بميلاد لحظات تحول ومن بينها ظهور هيئات ومؤسسات دولية فعالة لتسويق فكرة نزع السلاح‏,‏ والخروج بها الي فضاء فكري أوسع‏,‏ وهو ما تحقق من خلال لقاء القاهرة ودور الهيئة الدولية لمنع الانتشار ونزع السلاح‏.‏ لكن هذه اللحظة لم تجئ من فراغ‏,‏ فقد سبقتها ارهاصات موحية تلث أحداث‏11‏ سبتمبر وحربي العراق وافغانستان وما وقر في الوعي الدولي من حقيقة ان ملكية السلاح النووي لن تقتصر في المستقبل علي الدولة ولكن الفرد الارهابي المتمرد في طريقه اليها‏,‏

وعندها لن تجدي المعاهدات ولا فنون التحقق ووسائله‏.‏ وي ذكرني ذلك بلحظة تحول مهمة سبقت لقاء القاهرة هذا الاسبوع بسنتين عندما ظهرت في صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية مقالة رفعت الحواجب عاليا ورسمت الدهشة علي الوجوه بعنوان عالم خال من الاسلحة النووية والدهشة لم يكن مصدرها عنوان المقالة ولكن أسماء مؤلفيها هنري كيسنجر وجورج شولتز وزير الخارجية السابقين للولايات المتحدة‏,‏ ووليام بيري وزير الدفاع السابق‏,‏ وسام نان رئيس لجنة القوات المسلحة السباق في الكونجرس الامريكي وتكمن اهمية المقالة في محتواها المثالي الطوباوي والذي لا يتماشي مع تاريخ الصقور الاربعة كاتبي المقالة الداعين فيها بشكل مباشر من أول العنوان الي تبني الولايات المتحدة وحلفائها مبادرة شاملة لازالة الأسلحة النووية من العالم ووضع الخطوات الضرورية لتحويل المبادرة الي واقع دولي جديد‏.‏

وأهم ما في المقالة أنها عكست بغير مواربة حالة من الاقتناع والتسليم بأن الولايات المتحدة ومعها باقي الدول النووية الكبري غربا وشرقا لا يملكون الردع الكافي والوسائل الممكنة عسكريا وسياسيا واقتصاديا لفرض احتكارهم للقوة النووية ومنع انتشارها الي دول اخري برغم الجهود الدولية المبذولة ووسائل الترهيب والترغيب‏,‏ وأن نموذج الردع الثنائي المتبادل الذي ساد الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي غير قابل للتكرار في عالم تتكاثر فيه قوي نووية جديدة متعددة الثقافات والنوايا والتقاليد الامنية‏.‏ وأن العالم في سبيله الي دخول عصر نووي جديد مختلف ستكون تكلفة الأمن فيه باهظة مقارنة بتكلفة الردع النووي والتقليدي خلال الحرب الباردة‏,‏ وسيكون المشهد النووي المتوقع كثير الاقطاب عالي المخاطر‏,‏ ومشجعا لاستعمال السلاح النووي خلال النزاعات وايضا في وقت السلم لأن الجماعات الارهابية بحكم تنظيمها وايديولوجيتها لا يؤثر فيها الردع‏,‏ كما أن الدول النووية الناشئة تفتقد تقاليد أمان تراكمت علي نار هادئة خلال الحرب الباردة ونجحت وقتها في منع العديد من الحوادث والاخطاء غير المقصودة‏.‏

ولقاء القاهرة كان معنيا خلال جلساته بكيفية تحقيق أمل الوصول الي عالم خال من الأسلحة النووية علي المستوي العملي والمستقبلي‏,‏ من خلال وضع خارطة طريق لتحقيق هذا الحلم‏,‏ علي أن تصدر من قريحة اقليمية وليست احادية فوقية وأبرز ما في هذه الخريطة هو أن تبدأ الدول الكبري بنسفها قبل الآخرين اعتمادا علي ان ذلك المنصوص عليه في اتفاقية منع الانتشار النووي التي تحض الدول النووية علي السير في طريق التخلص من أسلحتها النووية في مقابل استجابة الدول غير النووية الامتناع عن امتلاكها وهو ما فعلته بالفعل في معظم الحالات وتقترح المبادرة في سبيل ذلك البدء في عملية خفض مستمر للترسانات النووية والعمل علي ازالة كل الاسلحة النووية قصيرة المدي المستخدمة في القواعد العسكرية الامامية‏,‏ والتصديق علي معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية‏,‏ وكان الرئيس كلينتون قد حاول ذلك من قبل لكن الكونجرس باغلبيته الجمهورية في ذلك الوقت رفض التصديق عليها‏.‏

ولقد دار النقاش في لقاء القاهرة حول عدد من الخصائص التي تميز اقليم الشرق الأوسط عن غيره من الاقاليم‏,‏ فالشرق الاوسط بؤرة للنزاعات والحروب وسباق التسلح ومشكلته ليست مقصورة علي امتلاك السلاح بكل أنواعه ولكن ايضا علي استخدامه‏.‏ وهناك عدم توازن خطير اشار اليه السفير نبيل فهمي في ورقته الي المؤتمر حيث التفاوت في امتلاك الأسلحة التقليدية بكل صورها وأيضا علي المستوي القانوني والتعاقدي فهناك دول مثل إسرائيل تمتلك السلاح النووي وتمتنع عن الانضمام الي معاهدة منع الانتشار في حين أن باقي دول المنطقة منضمة اليها وترضخ لسلطة الوكالة الدولية للطاقة النووية في التفتيش علي منشآتها النووية‏.‏

وهناك أيضا حالة البعث النووي بين دول الشرق الأوسط في استخدام طاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه وغير ذلك من التطبيقات السلمية وما حدث بالفعل من اتجاه عدد من الدول الي اعادة النظر في هذه القضية الحيوية وهذا ما فعلته مصر وكذلك الامارات والاردن والجزائر والمغرب بدرجات متفاوتة من الانجاز‏.‏ وهي معضلة لا تواجه الشرق الأوسط وحده‏,‏ لكنه سؤال يبحث عن جواب حول مسألة الطاقة‏,‏ كيفية تأمين الحصول عليها بتكلفة مقبولة اقتصاديا وبدرجة أمان عالية للبشر والبيئة المحيطة بهم‏,‏ وأيضا بدون الوقوع في فخ انتشار التكنولوجيا النووية بدون ضوابط تحت ساتر الاستخدام السلمي فنخسر باليد الشمال ما كسبناه باليمين‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:40 AM
هبة خالدة في يوم خالد
بقلم : د‏.‏ فؤاد بن عبدالسلام الفارسي
وزير الحج بالمملكة العربية السعودية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/2/44859_40m.jpgإنه لمن التفاؤل الذي يدعو للاستبشار الجم أن يقترن حفل افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية‏(‏ كاوست‏)‏ بمناسبة ذكري اليوم الوطني الموافق لرابع أيام عيد الفطر المبارك‏1430‏ هـ‏(23)‏ سبتمبر‏2009‏ هذه الجامعة الفتية التي تعد نقطة تحول في التعليم الجامعي إضافة إلي كونها مركزا حيويا للتبادل الثقافي والمعرفي علي مستوي العالم بأسره ومؤشر ذلك أن مجموع الطلاب الملتحقين بها ابتداء نحو‏(400)‏ طالب من‏(60)‏ دولة ومن ضمنهم الطلبة السعوديون بنسبة‏15%‏ وأساتذة من‏(40)‏ جنسية بهدف بناء جسور التعاون البناء بين الشعوب لكل ما فيه رقي الإنسان عبر تضافر الجهود الخيرة وهنا يكمن موطن القوة الأكاديمي لجامعة الملك عبدالله‏.‏ ولذلك جاء إقامة هذا الصرح بتكلفة‏(10)‏ مليارات ريال علي نحو غير مسبوق من حيث التصميم والتجهيز والاستخدام التقني لأحدث ما تم التوصل اليه في عالم اليوم ليكون في خدمة الدارسين وفي متناول العلماء والباحثين علي درب المكتشفات والمخترعات المعززة للحضارة الإنسانية‏.‏

وهكذا تطل بلادنا العزيزة علي المجتمع الدولي متوشحة بالمجد والشموخ وكيان مؤسسات ومعلوماتية يمضي قدما بخطوات واثقة علي درب المستقبل وبمنهج ديناميكي متجد رائده تحديث الأنظمة وبناء الإنسان المؤهل في جميع المجالات الحيوية‏..‏ فالراحل العظـيم الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ قاد مسيرة التوحيد الوطني لوحدة الصف لنبقي أقوياء أمام التحديات‏..‏ وسار علي نهجه خلفاؤه من بعده ـ رحمهم الله ـ الذين أضافوا الشيء الكثير فكانت المحصلة المزيد من التقدم لمصلحة الوطن والمواطن‏,‏ كما أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يقود الوطن إلي مركز متقدم من الازدهار والانفتاح المسئول علي الآخر مع الحفاظ علي الثوابت التي هي مصدر عزتنا وإلهامنا المنبثقة عن العقيدة الإسلامية السمحة‏.‏ وعود علي بدء فقد أوضح الملك المفدي في كلمة الافتتاح بحضور قادة ورؤساء من مختلف دول العالم أن فكرة هذه الجامعة كانت حلما يراوده منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما‏,‏ وكانت هاجسا ملحا عاش معه طويلا‏..‏

ولذلك يحمد الله عز وجل أن مكنه من تجسيدها واقعا نراه اليوم شامخا ـ بحول الله وقوته ـ علي تراب أرض الوطن نتاج حلم يصدق وأمل يتحقق وانجاز يرجي يتطلع اليه كلمخلص ويكبره كل منصف‏.‏ وفي هذا السياق يقول مدير الجامعة إن بدء الدراسة فعليا بمثابة انطلاقة لتحقيق الطموح العلمي لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في أن تكون ميناء المعرفة الجديدة في الشرق الأوسط‏..‏ وأضاف أن الجامعة تمنح الماجستير والدكتوراه في‏(9)‏ برامج في صدارتها الهندسة الكيميائية‏,‏ والبيولوجية‏,‏ وعلوم البيئة‏,‏ وعلوم الكمبيوتر‏...‏ كما ألمح إلي أن الجامعة تواجه العديد من التحديات العلمية من ابرزها تحويل الأشعة الشمسية إلي مصدر للطاقة المتجددة‏,‏ وتعظيم الاستفادة من الرمال الصحراوية والمياه المالحة في الزراعة وكذلك تحويل النباتات الصحراوية إلي محاصيل غذائية ذات غلة عالية‏.‏ وأردف أن هناك ثلاث استراتيجيات رئيسية حددتها الجامعة وتسعي لتحقيقها‏..‏

في صدارتها بناء قاعدة دراسية صلبة وتسخيرها في تنويع اقتصاد المملكة وتحويله إلي اقتصاد يقوم علي المعرفة إلي جانب احداث تغيير ايجابي في حياة الناس ويمكن ان نستشف أبعاد هذا التوجه مما عبر عنه خادم الحرمين الشيفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبإيجاز شديد علي أن الجامعة استئناف لنهضتنا ومصدر لقوتنا ومنارة لتسامحنا‏..‏ وحقيقة الأمر وما يستقرأ عن الجامعة واهدافها يدل بما لايدع مجالا للشك أن ما يرنو اليه ابن عبدالعزيز ليس قصرا علي وطنه فحسب بل يمتد ليشمل جميع المجتمعات الشقيقة والصديقة ومن منطلق إيماني لارياء فيه ولاسمعة لأن الإنسان الذي يعمر قلبه الإيمان يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه‏..‏ والله الموفق والهادي إلي سواء السبيل‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:42 AM
شرارة الحرب العالمية الثالثة
بقلم : إلهام شرشر


لاتطرأ الأحداث مصادفة‏..‏ ولاتنشب الحروب مغامرة‏..‏ ولايحل السلام مهادنة‏..‏ انما هي لحظات تاريخية تتداعي فيها الأحداث‏..‏ وتتباين فيها المواقف‏..‏ وتتصاعد فيها الأزمات‏..‏ صعودا الي نقطة الصدام‏..‏ أو هبوطا الي لحظة الوئام‏..‏ لدواع حقيقية وموضوعية لدي أطرافها هذه النتائج والدروس هي حصيلة الاستقراء الجيد للتاريخ‏..‏ لكن مانشهده في الوقت الحاضر هو أن الأزمات قد تحدث بصورة مفاجئة وسريعة وفي أكثر من مكان في العالم‏..‏ ففي خلال الحرب الباردة كان الاستقطاب الأيديولوجي بين الشيوعية والرأسمالية عاملا ضابطا لصراعات العالم وأزماته‏..‏ لكن منذ انتهاء الحرب الباردة أواخر الثمانينيات الماضية انفجرت صراعات وأزمات العالم بصورة ارتجالية إن صح التعبير‏,‏ وتعددت محددات وعوامل هذه الصراعات مابين صراعات قومية وعرقية وأخري دينية وطائفية‏,‏ سواء بين الدول المختلفة أو داخل الدولة الواحدة‏.‏ وبالقطع فإن هذه الصراعات ليست كطواحين الهواء‏..‏ لكنها تسفر عنها حتما مأساة إنسانية دامية سوف تلطخ تاريخ البشرية‏..‏ وتسطر صفحاته بسطور مكتوبة بالدم والنار‏..‏ وأيضا العار‏..‏

وفي ظل الأجواء الملبدة بالحيرة والاضطراب في منطقة الشرق الأوسط حاليا والتي تختلط فيها دعوات السلام مع صيحات الحرب‏..‏ فان ثمة سؤالا مصيريا‏.‏

يبقي معلقا في سماء المنطقة حول من يكون مفجرا للحرب في المنطقة‏..‏ قاطعا علي السلام طريقه‏..‏ مخيبا الآمال في تحقيقه‏..‏ وهل سيكون التفجير هذه المرة علي صعيد الصراع العربي ـ الاسرائيلي أم علي صعيد المواجهة بين إيران وإسرائيل علي الزعامة الإقليمية‏..‏ تلك المواجهة التي يستعر أوارها خلال السنوات القليلة الماضية‏..‏ لكنها تسارعت بصورة مخيفة خلال الآونة الأخيرة‏..‏ لقد بدأ إيقاع التوتر يعلو بين الطرفين‏,‏ فالضغط والإلحاح للاعتراف بيهودية إسرائيل من ناحية‏..‏ ومحاولات تأديب إيران علي تجرؤها ودخولها العالم النووي من ناحية أخري‏..‏ يجعل مسألة الصدام حتمية ولانقول مصيرية لكل منهما والمنطقة بأسرها‏..‏ فإسرائيل مصرة علي أن تجعل حيازتها للسلاح النووي احتكارا لها تهيمن به علي المنطقة وتبتز دولها به‏..‏ وللإسف فإن هذا الإصرار الإسرائيلي يحظي بتأييد أمريكي صريح وصارخ‏..‏ وبتأييد صامت وخفي من مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية‏..‏

وبرغم عدم اعترافنا بالبروتوكولات الصهيونية التي يريدون أن يخدعونا بها‏..‏ حتي تكون بديلا للدين اليهودي الموسوي‏..‏ بل ورفضنا الاعتراف بـهرتزل باعتباره موسي اليهود في العصر الحديث‏..‏ الا أن المتابع لتلك الأحداث المؤسفة يجد نفسه مضطرا للوقوع في أسرها وهو يفسر تصاعد تلك الأحداث ومع كل تصاعد تأكيد لكل حرف أو معني من تلك البروتوكولات‏..‏ حيث إن الصهاينة منذ قرون لهم خطة سرية لهدم الحكومات في كل الأقطار والاستعاضة عنها بحكومة استبدادية ويهيئون كل الوسائل لهدم الحكومات وبالذات الملكية‏,‏ ومن هذه الوسائل إغراء الملوك باضطهاد الشعوب ودفع الشعوب للتمرد علي الملوك متوسلين لذلك بنشر الحرية والمساواة‏..‏ كلمة حق يراد بها باطل‏..‏ في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب‏..‏ حيث إنه يتم تفسير تلك المسميات الشريفة تفسيرا خاصا يؤذي الجانبين وبمحاولة إبقاء كل من قوة الحكومة وقوة الشعب في توجس وخوف دائم من الأخري وإفساد الحكام وزعماء الشعوب‏,,‏

ومحاربة كل نبوغ وتفوق يظهر بين الأميين‏(‏الأغيار‏)‏ مع الاستعانة علي تحقيق ذلك بالنساء والمال والمكائد والدسائس‏..‏ في إطار خطط صهيونية سوداء‏..‏ ودائما ماتكون محاولاتهم فاضحة‏..‏ حين يتسترن وراء سواتر طاهرة أو يلبسون عباءات نظيفة‏..‏ وتحت تلك المسميات يرون أن طرق الحكم الحاضرة في العالم جميعا فاسدة والواجب لزيادة إفسادها من تدرج الي أن يحين الوقت لقيام المملكة اليهودية علي العالم لاقبل هذا الوقت ولابعده‏..‏ لأنهم يرون أن حكم الناس صناعة مقدسة سامية سرية لايتقنها في رأيهم الا نخبة موهوبة ممتازة من الذين اتقنوا التدرب التقليدي عليها وكشفت لهم أسرارها التي استنبطها حكماء صهيون من تجارب التاريخ خلال قرون طويلة وهي تمنح لهم سرا وليست السياسة بأي حال من عمل الشعوب غير المخلوقين لها‏.‏

واذا كنا لانعترف بتلك البروتوكولات ولابأهدافها‏..‏ ولكن كان ولايزال يجب أن نتعامل معها محاولين إجهاضها ليس فقط في الوطن العربي أو الاسلامي أو الشرق الأوسط‏..‏ وانما في كل بقعة من بقاع الأرض‏..‏ ونحن نراجع أحداثهم السوداء في كل مكان‏,‏ فمثلا نجد أنهم هم المحتكرون للذهب الذي وضع اسس الاقتصاد العالمي علي أساسه‏..‏ لا علي أساس قوة العمل والانتاج والثروات الأخري مع احداث الأزمات الاقتصادية العالمية علي الدوام‏..‏ وقد يكون في ذلك تفسير وتأكيد لوجود البروتوكولات بل وفعاليتها ونتائجها التي كانوا يترقبونها بالحرف الواحد‏..‏ كي لايستريح العالم أبدا‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:44 AM
الإرهاب النووي مدمر‏..‏ لكن‏..‏ ليس وحده‏!‏
بقلم : محمود مراد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/2/smahodmorad111.jpgنتفق مع الرئيس باراك أوباما كما نتفق مع السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون علي خطورة انتشار الأسلحة النووية وعلي استخدام مصطلح الإرهاب النووي‏..‏ ونؤيد قرار الرئيس الأمريكي بعقد قمة في أبريل المقبل لبحث خفض أو حظر الانتشار النووي وأسلحة الدمار الشامل‏,‏ ونتحسب خوفا وهلعا من استخدام الإرهابيين هذه النوعية الفتاكة‏,‏ ونتفق أيضا وبالضرورة مع الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف علي العمل للتوصل إلي عالم خال من الأسلحة النووية‏..‏ وترسيخ وتفعيل اتفاقيات حظرها وتقييد استخدامها‏.‏

ولكن‏,‏ ومع وقوفنا بحزم وكل قوة ضد الإرهاب النووي‏..‏ فإننا وفي الوقت نفسه وبنفس نبرة الحماسة وقوة الاندفاع‏..‏ نقول إن هذا وحده لا يكفي‏,‏ طالما استمرت سياسة الكيل بمكيالين‏..‏ وازدواجية المعايير‏..‏ فلماذا ـ مثلا ـ تتوجه الاتهامات إلي إيران وكوريا الشمالية فقط بينما لا نجد في قرارات مجلس الأمن وخطابي أوباما وميدفيديف الأخيرين أي إشارة إلي إسرائيل مع أنها الدولة الأولي في العالم من حيث عدم تنفيذ واحترام القرارات الدولية ومن حيث قيامها بتصنيع وتخزين الأسلحة النووية بأجيالها المختلفة الأشد فتكا بالبشرية‏!‏

كذلك فإنه مع اتفاقنا علي العمل ضد حصول الإرهابيين علي هذه النوعية من الأسلحة‏..‏ فإنه ينبغي ويتحتم تعريف من هم هؤلاء الإرهابيين الذين نعنيهم ونتحدث عنهم‏..‏ وما هو الإرهاب الذي نقصده وتشتق منه كل الكلمات السوداء بمعانيها المخيفة والمرعبة‏!‏

ومن هنا‏..‏ فإننا ندعو إلي مؤتمر دولي عن الإرهاب لأن نتائجه ستكون هي أساس بناء الأمن والسلم الدوليين بما في ذلك الأمان النووي الذي سيكون شعارا لقمة أبريل المقبلة‏.‏ وللحق فإن هذا المقترح لعقد هذا المؤتمر‏..‏ ليس جديدا‏..‏ فلقد سبق أن نادي به الرئيس حسني مبارك في كلمته أمام البرلمان الأوروبي عام‏1986,‏ ثم تكررت الدعوة‏..‏ وما يجعلنا نجددها الآن هو قبس التفاؤل بالسياسة الجديدة التي بدأ الرئيس الأمريكي ممارستها‏..‏ وذكر بعضها في خطابه بجامعة القاهرة ـ‏4‏ يونيو الماضي ـ ولعلي في هذا الصدد أذكر أمثلة ثلاثة‏..‏ أسوق اثنين منها بسرعة وأتوقف عند الثالث‏..‏

ـ المثال الأول‏:‏ هو ما أشرنا إليه‏..‏ إذ جري التركيز بالتهديد والوعيد علي دولتين فقط‏..‏ وإغفال أخري رغم أنها تكاد تكون الوحيدة في العالم التي تطبق بالممارسة الفعلية عمليات الاستعمار والإبادة والعنصرية وما شابه‏!‏

ـ المثال الثاني‏:‏ يتمثل في الاحتشاد العنصري ضد انتخاب فاروق حسني مديرا لمنظمة اليونسكو‏..‏ وقد ظهر التلاعب بالألفاظ والسياسات الملتوية في أكثر من موقف وأكثر من دليل‏.‏

ـ المثال الثالث‏:‏ وهو ـ مثال متواصل ـ وأعني به التعامل مع إسرائيل‏..‏ وهو أمر يجعل الدول ـ خاصة دول الجنوب في منطقتنا ومحيطنا ـ تفقد الثقة في الدول الكبري والأمم المتحدة‏,‏ ولا تصدق أية وعود وأية أقوال حتي ولو جرت علي ألسنة قادة الدول‏..‏ وعلنا ـ فقد أعلن أوباما ـ الرئيس الأمريكي الذي تفاءلت به الشعوب ـ خلال محاضرته في القاهرة وتصريحاته علنا أنه ضد بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية العربية المحتلة‏..‏ وبعدها نشرت الصحف الإسرائيلية ما يعني وجود اتفاقية سرية مع الولايات المتحدة حول الموافقة الأمريكية علي المستوطنات‏..‏ ولكن في اليوم التالي صرحت السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية ـ زوجة الرئيس الأسبق ـ بأنه لا توجد أية اتفاقات سرية وأن واشنطن ضد المستوطنات‏..‏ وكان هذا منذ شهور قليلة‏..‏ وعندما توقفت الاتصالات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل منذ أسابيع بسبب الإصرار الإسرائيلي علي بناء هذه المستوطنات وبدا الموقف معقدا‏..‏ وجه الرئيس الأمريكي الدعوة لاجتماع ثلاثي بينه وبين رئيس السلطة ورئيس وزراء إسرائيل يوم الثلاثاء ـ‏22‏ سبتمبر ـ وكان الظن أن واشنطن ستلتزم بما قالته وتجبر إسرائيل علي ال
التزام به‏..‏ وبالتالي استئناف المحادثات‏..‏ لكن كل ما فعلته وما نتج عن اللقاء هو أن تمت المصافحة بين عباس ونيتانياهو‏..‏ وعادت إسرائيل تطالب بالاعتراف بها كدولة يهودية‏..‏

ومع كل ما تقوله الولايات المتحدة فإنها ـ فيما نظن ـ تمارس لعبة الفهلوي الذي يري أنه وحده الذكي‏,‏ والآخرون‏..‏ أغبياء‏.‏ فإنها تقول شيئا تعطي به العرب مجرد قبلات علي الهواء‏..‏ بينما توثق علاقاتها مع إسرائيل بالمستندات‏,‏ إلي الحد الذي يجعل البعض يقول إن إسرائيل هي التي تحكم الولايات المتحدة وتؤثر فيها ـ وليس العكس‏!‏ ـ ومن أدلة ذلك أن إسرائيل التي قامت في بداية هذا العام بعدوان إجرامي علي غزة ضغطت علي الولايات المتحدة لإبرام ما يسمي الاتفاق الأمريكي ـ الإسرائيلي لإنهاء تهريب السلاح إلي غزة‏,‏ متضمنا سبعة بنود مهمة‏..‏ تسبقها مقدمة بالغة الأهمية تقول إنه‏:‏

بناء علي التزام الولايات المتحدة الدائم تجاه أمن إسرائيل بما في ذلك التأمين والدفاع عن الحدود وحفظ وتقوية قدرات إسرائيل علي الردع والدفاع عن نفسها بنفسها من أي تهديد أو إمكان تهديد‏..‏ وتأكيدا علي أن هذا الالتزام ينعكس علي التعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي‏.‏ والتخطيط الاستراتيجي المشترك‏,‏ والدعم الكمي والنوعي الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل‏..‏ فإننا ندين بقوة كل أفعال وأنماط وممارسات الإرهاب‏..‏ ونعتبرها غير مبررة‏,‏ بصرف النظر عمن ارتكبها وأين وما هي دوافعه‏,‏ خاصة الصواريخ التي تم إطلاقها أخيرا والهجمات والأفعال العدوانية التي وجهتها منظمة إرهابية ضد إسرائيل من غزة‏..‏

ونؤكد أن قمع كل أشكال الإرهاب العالمي‏,‏ بما في ذلك عدم السماح للمنظمات الإرهابية بامتلاك السلاح وكل المواد المتصلة بتصنيعه‏..‏ هو أمر ضروري لحفظ السلام والأمن الدولي‏..‏ كما نؤكد أن حيازة الإرهابيين السلاح هو السبب المباشر للأعمال العدائية التي حدثت أخيرا‏....‏

وهكذا تمضي المقدمة لتؤكد الاتفاق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب‏,‏ والالتزام بدعم إسرائيل‏,‏ التي تعطي تعريفات ومفاهيم مبتكرة غير مسبوقة ـ وليتها لا تتكرر ـ إذ أن العدوان الإسرائيلي الذي يتضمن ـ بشهادات أجنبية ـ ممارسة جرائم القتل الجماعي والإبادة وتدمير المنشآت المدنية ـ بما فيها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة ـ يصبح وفق هذا التعريف دفاعا عن النفس‏..‏ بينما تصبح المقاومة الفلسطينية المشروعة قانونا ودوليا‏..‏ إرهابا

من هنا‏..‏ فإنه لا ضمان لتحقيق أمان نووي‏..‏ ولا ضمان لسلام دولي‏..‏ ما لم يكن هناك اتفاق علي تحديد مفاهيم للمفردات المستخدمة وهذا يتطلب مؤتمرا دوليا لبحث الظاهرة الإرهابية‏..‏ ما هي ولماذا نشأت‏..‏ وما هو الإرهاب‏..‏ ومن هو الإرهابي‏..‏ وما هي حقوق الشعب الخاضع للاحتلال‏..‏ وكيف تكون المقاومة وما تعريفها وهكذا‏..‏ إذ بدون ذلك ستظل الفوضي الدولية تلد عنفا وحروبا‏..‏ وإذا امتلكت دولة ما أسلحة نووية‏..‏ فإن دولا أخري في المنطقة ستفعل نفس الشئ‏..‏ وإذا استمر الاستعمار فسوف يستمر اندلاع النيران وبكل الوسائل والأساليب‏..‏ وإلا فماذا تتوقعون من المظاليم؟‏!‏

talmouz
10-02-2009, 02:46 AM
وجهة نظر
الأميرة والرئيس للرئيس ديستان يثير ضجة‏!‏
بقلم : عائشة عبدالغفار


أثار الكتاب الجديد للرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان والذي يحمل عنوان الأميرة والرئيس ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والأدبية في أوروبا‏,‏ خاصة‏,‏ ان الرئيس الفرنسي الاسبق عضو في الأكاديمية الفرنسية التي تضم في رحابها أهم أدباء وعلماء فرنسا‏.‏

ولقد برع الرئيس ديستان في فن الكذب ـ الحقيقة عندما يحدثنا عن السلطة والحب‏.‏

ولقد انطلقت فكرة هذا الكتاب عام‏1994‏ عندما كانت أميرة القلوب تتحدث مع الرئيس الفرنسي عن قصص غرام قادة الدول الكبري ونصحته أن يكتب رواية من هذا النوع‏..‏

وعن كتابه الجديد يقول ديستان ان هذا الكتاب بمثابة وعد أوفي به للأميرة التي كانت مولعة بأجاتا كريستي وانه اكتشف بعد مرور السنوات أنها أثرت في وجدانه أكثر مما تصور وأنه كلما مر تحت نفق الألما بباريس‏Alma‏ ـ فإنه يتذكرها‏!‏

لقد أراد ديستان أن يحيي ذكراها في كتابه وينقل صدقها وسخاءها وخيبة آمالها واحتياجها للحب‏!‏

ولقد وصفها في كتابه الجديد الذي يصدر بعد رواية سابقة بعنوان الممر بأنها كانت أجمل مما تصورها البعض وكانت تتمتع بتواجد وحضور قوي وأناقة رياضية‏...‏ وفي تصوري أن الأميرة والرئيس تمثيلية مضحكة يغلب فيها التهريج والمرح أو فكاهة طريفة يغلب عليها الطابع الراقي وتسمح للمثل القديم علي المسرح السياسي بأن يعود إليه متحررا من قيود المنصب الرئاسي‏.‏

ويري المراقبون ان الكتاب هو تورية لعلاقة حقيقية بين الرئيس الفرنسي الأسبق وسليلة النبلاء‏,‏ أميرة القلوب‏..‏ تناولها ديستان برشاقة ولياقة شديدة بفضل أسلوبه الأنيق وفي الحالتين فإن توزيع الكتاب سوف يسجل رقما قياسيا‏!‏

ولقد أكد الناقد الأدبي المصري الأصل روبير سوليه ان لا أحد يستطيع أن يتفوق علي ديستان إلا البابا نفسه إذا أقترح في رواية مدوية أنه فقد الايمان خلال مدة جلوسه علي كرسي الباباوية‏!‏

ولا شك ان الرئيس ـ الروائي يعرف جيدا أماكن العشاق بلندن والكوت دازير كما قدم للقاريء بمناسبة مغامرته الملكية قصور الجمهورية الخامسة التي تتمتع بديكورات فخامة الملكية ايضا‏!!‏

ويبقي هذا العمل الأدبي الجميل شهادة اعجاب بأميرة غير عادية لم ترحمها بلادها برغم كافة القضايا النبيلة التي أحتضنتها‏..‏ وهو أيضا تحية لإمرأة شجاعة وامرأة عاشقة تمتعت بصفات عديدة أثارت الرئيس الأسبق‏,‏ ولا شك ان هذه الرواية تكشف ان من يحب جيدا يحكم جيدا‏.‏

وأن فرنسا هي أم الفنون والآداب‏...‏ وأن بعض رؤساء الجمهورية الخامسة يتميزون بالرومانسية النبيلة‏!‏ فتحية للرئيس ديستان‏.‏

talmouz
10-02-2009, 02:54 AM
رؤيـــة
معركة اليونسكو‏..‏ والدعاية للوطن‏!‏
بقلم : محمد مرسي


برغم أن فاروق حسني لم يفز برئاسة اليونسكو الا أنه ينبغي ألا يغيب عن بالنا عدة نقاط في المسألة أولاها أن حسني الذي يثير الجدل حول إدارته وزارة الثقافة كان اداؤه فذا في المعركة الانتخابية‏,‏ فقد ادرك أن الصراع علي المنصب اتخذ طابعا سياسيا وان هناك تكتلا ليس ضده بالضبط بقدر ما هو رغبة دول ومنظمات غربية وامريكية‏,‏ ويهودية بالذات‏,‏ للسيطرة علي هذا الصرح الثقافي والحضاري في اطار موضة هي تسييس حتي أكثر المنظمات بعدا عن السياسة مثل المنظمات العلمية والثقافية بعدما تم الالتفات إلي التأثير السياسي والدعائي لهذه المنظمات‏.‏

النقطة الاخري‏..‏ أنه عكس ما ذهب إليه البعض أنه لا فائدة ترجي من شغل مصري لمنصب مثل مدير عام اليونسكو وان مصر لم تجن فائدة من وجود بطرس غالي علي رأس الأمم المتحدة أو محمد البرادعي علي رأس منظمة الطاقة الذرية‏..‏ فان وجود مسئولين مصريين علي رأس منظمات دولية هو اشارة إلي مدي حيوية هذا البلد وقدرته علي تقديم نماذج قادرة علي قيادة العالم‏..‏ وهذه اهم دعاية للوطن‏..‏ ومن هنا كانت فرحة بلغاريا العارمة بنجاح مرشحتها‏.‏

في هذا الاطار فإن الرئيس حسني مبارك يستحق التحية عندما قدم باسم البلد‏..‏ كل اشكال المساندة والدعم لفاروق لحسني في معركته وان لم يفز بها الا ان اسم مصر ظل يتردد في صحف وتليفزيونات العالم لمدة طويلة‏.‏

والنقطة الأهم‏,‏ التي يجب الالتفات اليها ان ادارة العلاقات الدولية لا تحكمها أية عواطف‏,‏ ولكن تحكمها المصلحة‏,‏ هناك دول ممن نصفها في اعلامنا ليل نهار بالصديقة لم تجد حرجا في التحالف ضدنا‏,‏ وبعضها أعلن علي الملأ انه لا يؤيد المرشح المصري‏..‏ العيب ليس في هذه الدول‏..‏ ولكن العيب فينا نحن الذين لا نزن الامور احيانا بميزانها الصحيح‏!‏

talmouz
10-02-2009, 02:55 AM
وجهة نظر
الأميرة والرئيس للرئيس ديستان يثير ضجة‏!‏
بقلم : عائشة عبدالغفار


أثار الكتاب الجديد للرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان والذي يحمل عنوان الأميرة والرئيس ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والأدبية في أوروبا‏,‏ خاصة‏,‏ ان الرئيس الفرنسي الاسبق عضو في الأكاديمية الفرنسية التي تضم في رحابها أهم أدباء وعلماء فرنسا‏.‏

ولقد برع الرئيس ديستان في فن الكذب ـ الحقيقة عندما يحدثنا عن السلطة والحب‏.‏

ولقد انطلقت فكرة هذا الكتاب عام‏1994‏ عندما كانت أميرة القلوب تتحدث مع الرئيس الفرنسي عن قصص غرام قادة الدول الكبري ونصحته أن يكتب رواية من هذا النوع‏..‏

وعن كتابه الجديد يقول ديستان ان هذا الكتاب بمثابة وعد أوفي به للأميرة التي كانت مولعة بأجاتا كريستي وانه اكتشف بعد مرور السنوات أنها أثرت في وجدانه أكثر مما تصور وأنه كلما مر تحت نفق الألما بباريس‏Alma‏ ـ فإنه يتذكرها‏!‏

لقد أراد ديستان أن يحيي ذكراها في كتابه وينقل صدقها وسخاءها وخيبة آمالها واحتياجها للحب‏!‏

ولقد وصفها في كتابه الجديد الذي يصدر بعد رواية سابقة بعنوان الممر بأنها كانت أجمل مما تصورها البعض وكانت تتمتع بتواجد وحضور قوي وأناقة رياضية‏...‏ وفي تصوري أن الأميرة والرئيس تمثيلية مضحكة يغلب فيها التهريج والمرح أو فكاهة طريفة يغلب عليها الطابع الراقي وتسمح للمثل القديم علي المسرح السياسي بأن يعود إليه متحررا من قيود المنصب الرئاسي‏.‏

ويري المراقبون ان الكتاب هو تورية لعلاقة حقيقية بين الرئيس الفرنسي الأسبق وسليلة النبلاء‏,‏ أميرة القلوب‏..‏ تناولها ديستان برشاقة ولياقة شديدة بفضل أسلوبه الأنيق وفي الحالتين فإن توزيع الكتاب سوف يسجل رقما قياسيا‏!‏

ولقد أكد الناقد الأدبي المصري الأصل روبير سوليه ان لا أحد يستطيع أن يتفوق علي ديستان إلا البابا نفسه إذا أقترح في رواية مدوية أنه فقد الايمان خلال مدة جلوسه علي كرسي الباباوية‏!‏

ولا شك ان الرئيس ـ الروائي يعرف جيدا أماكن العشاق بلندن والكوت دازير كما قدم للقاريء بمناسبة مغامرته الملكية قصور الجمهورية الخامسة التي تتمتع بديكورات فخامة الملكية ايضا‏!!‏

ويبقي هذا العمل الأدبي الجميل شهادة اعجاب بأميرة غير عادية لم ترحمها بلادها برغم كافة القضايا النبيلة التي أحتضنتها‏..‏ وهو أيضا تحية لإمرأة شجاعة وامرأة عاشقة تمتعت بصفات عديدة أثارت الرئيس الأسبق‏,‏ ولا شك ان هذه الرواية تكشف ان من يحب جيدا يحكم جيدا‏.‏

وأن فرنسا هي أم الفنون والآداب‏...‏ وأن بعض رؤساء الجمهورية الخامسة يتميزون بالرومانسية النبيلة‏!‏ فتحية للرئيس ديستان‏.‏

talmouz
10-03-2009, 04:04 PM
شكوك متزايدة في مياه الشرب بعد حادث البرادعة‏..
‏ أين الخطأ ومن المسئول ؟‏!‏
بقلم‏:‏ مكرم محمد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/3/smakrm1.jpgلعل أخطر ما تتعرض له مياه الشرب في مصر‏,‏ الشكوك المتزايدة من جانب الرأي العام المصري في جودة هذه المياه‏,‏ ومدي صلاحيتها للاستخدام برغم أن شبكات المياه النقية تغطي الآن مائة في المائة من العواصم والمدن والبنادر‏,‏ وتكاد تغطي‏98‏ في المائة من قري مصر الرئيسية‏,‏ يشرب معظمها مياها نظيفة مصدرها محطات التنقية التي تستمد مياهها من نهر النيل وفروعه‏,‏ وباستثناء عدد محدود من القري يعتمد حتي الآن في استهلاكه للمياه علي آبار جوفية تؤكد تقارير الجودة صلاحيتها للاستخدام الآدمي برغم أن بعضها يعاني زيادة نسب الحديد والمنجنيز الذي لا ينتج آثارا سلبية علي صحة المواطنين‏,‏ وإن كان يؤثر بعض الشيء علي مدي استساغة المستهلكين لطعم هذه المياه‏.‏

وتشير تقارير الرأي العام إلي أن الانطباع السائد عن مياه الشرب في مصر هو انطباع سلبي يتعلق الآن بمستوي جودة المياه وليس مدي وفرتها بعد الجهود الضخمة التي بذلتها الدولة علي امتداد العامين الأخيرين‏,‏ وأدت إلي زيادة حجم المياه التي تصل إلي المستهلكين في جميع أرجاء مصر باستثناء‏495‏ قرية يجري الآن ربطها بمصادر نقية للمياه في مشروع جديد يستهدف اشباع حاجات كل القري المصرية قبل نهاية عام‏2010‏ وإنهاء مشكلة القري العطشي‏.‏

وبرغم وجود برنامج وطني لمراقبة جودة المياه يغطي‏25‏ من محافظات مصر‏,‏ ويلتزم بإصدار تقارير جودة يومية عن مياه الشرب من مصادر إنتاجها داخل المحطات وعبر شبكات التوزيع التي يتجاوز طولها‏70‏ ألف كيلو متر‏,‏ وعند منافذ الاستهلاك من خلال نظام يومي يقنن اختبار وتحليل عينات عشوائية من هذه المناطق لقياس مدي مطابقتها لمواصفات مياه الشرب النظيفة التي يضعها وزير الصحة‏,‏ تضمن خلو المياه من كل ملوثات البكتيريا الضارة والمعادن الثقيلة إلا أن هذا البرنامج يحتاج إلي استكمالات رئيسية للارتقاء بمستوي الجودة إلي معاييرها العالمية‏,‏ بما يضمن المسح البيئي لمآخذ محطات مياه الشرب السطحية التي تعتمد علي مياه النيل‏,‏

والتأكد من نظافتها البيئية‏,‏ والاختبار الدوري للاشتراطات الصحية لحرم الآبار الجوفية لضمان عدم وجود مؤشرات لأي تلوث بكتيري‏,‏ ومراجعة معدلات السحب من الآبار التي بدأت تشكو من زيادة تركيز الأمونيا والعكارة‏,‏ ورفع كفاءة عمليات الترويق والترسيب والترشيح داخل محطات التنقية‏,‏ ومراجعة جرعات الكلور النهائية داخل المحطات وفي شبكات التغذية لتحسين مذاق المياه ولونها ومراعاة دورية غسيل وتعقيم الشبكات والخزانات طبقا لمعايير القياس المقننة وجميعها برغم أنه يدخل في نطاق الواجبات اليومية للأجهزة المعنية بهذه الإجراءات إلا أنها تتطلب مراقبة أكثر حزما تضمن حسن التنفيذ‏.‏

غير أن أوجه القصور الراهنة التي يتعلق معظمها بضمان القيام بمسئوليات واضحة ومحددة تفرضها إجراءات التفتيش والمتابعة لا تبرر أزمة الثقة الشديدة في مياه الشرب التي اتسعت أخيرا عقب حادث قرية البرادعة الذي آثار الرعب في معظم قري الدلتا خوفا من انتشار وباء التيفود في أكثر من بقعة سكانية‏,‏ برغم أن حادث البرادعة وقع لأسباب تخص قرية بعينها‏,‏ كانت تعتمد في استهلاكها للمياه إلي حد زمني قريب علي مياه آمنة مصدرها آبار جوفية مشكلتها الرئيسية أنها تنتج مياها تزيد فيها نسبة المنجنيز والحديد بصورة تعطي طعما للمياه غير مستساغ بعض الشيء‏,‏ وتؤثر علي لون كوب الشاي ومذاقه‏,‏ وتجعله كالح الإحمراء يصعب أن يشبع أمزجة الأهلين‏,‏ وبسبب الزيادة المستمرة في حجم استهلاك القرية تم ربطها بإحدي محطات التنقية القائمة علي نيل القناطر الخيرية عبر شبكة جديدة تعرضت لاعتداءات عديدة ولسلسة من أخطاء التركيب والتشغيل أدت إلي تلوث المياه في الشبكة الجديدة عند تجريبها‏.‏

وما من شك في أن جزءا من الخوف السائد من مياه الشرب يجد تفسيره السيكلوجي في عدم قدرة المستهلك علي أن يكتشف أسباب العوار التي تلوث المياه بالعين المجردة‏,‏ وهذا ما يجعل القضية علي حد تعبير وزير الاسكان أحمد المغربي أخطر كثيرا من مشكلة الخبز الذي يمكن أن تكتشف عيوبه ورداءته في التو واللحظة قبل استخدامه‏,‏ ومع الأسف تصبح الشكوك حقائق مؤكدة في نظر الكثيرين إذا تغير لون المياه بعض الشيء نتيجة زيادة نسب الكلور في المياه إن كان يخالطها زيادة في نسب الحديد والمنجنيز‏,‏ لكن ما من شك أيضا في أن هناك من تعمدوا ترويع أناس من فوق منابر الجوامع في بقاع عديدة من أنحاء الجمهورية من خطر تلوث مياه الشرب‏,‏ برغم أن غالبية المصريين في ريف مصر وبنادره إن لم يكن جميعهم يعتمدون علي مياه الشبكات لم يتعرضوا لأية مخاطر‏,‏ لأن آثار حادث قرية البرادعة ظل محاصرا في نطاق القرية لم يتجاوزها إلي أي مكان آخر‏.‏

وبرغم أن النظرة الفاحصة لما حدث في قرية البرادعة في ضوء التقارير النهائية لتحقيقات النيابة العامة والتقارير الفنية التي قدمها عدد من الخبراء والمختصين قاموا بعدد من الزيارات إلي قرية البرادعة واستمعوا إلي القصة من أفواه الأهلين وإلي المسئولين عن الوحدة المحلية انتهت إلي عدد من الحقائق تؤكد خصوصية الحادث‏.‏

أولاها‏,‏ أن الجهة القائمة علي تشغيل شبكة المياه الجديدة في القرية لم تتبع الاجراءات الوقائية التي كان لابد من اتخاذها لضمان سلامة وصول مياه آمنة إلي المواطنين والتي تخلص في غسيل الشبكة وتطهيرها والتحقق من وجود النسب الصحيحة من الكلور في مواسير الشبكة‏,‏ كما أنها لم تنبه المواطنين إلي عدم استخدام مياه الشبكة الجديدة لأنها لا تزال تحت التجريب‏.‏

ثانيتها‏,‏ أن التنفيذ العشوائي الذي قام به الأهالي لشبكة الصرف الصحي في القرية اعتمادا علي الجهود الذاتية ودون إشراف هندسي أو الالتزام بالحد الأدني للمواصفات الصحيحة في أرض مشبعة بمياه الصرف الزراعي والصحي‏,‏ أدي إلي ظهور عوار خطير في الشبكة التي لم تتمكن من استيعاب الحجم المتزايد من استهلاك المياه‏.‏

ثالثتها‏,‏ قيام الأهالي بعمل توصيلات لمنازلهم علي شبكة المياه الجديدة دون إشراف هندسي‏,‏ الأمر الذي أدي إلي كسور في الشبكة وتلوثها بمياه جوفية مشبعة بمياه الصرف الزراعي والصحي تسربت داخل شبكة المياه وأدت إلي تلوثها‏.‏

غير أن خصوصية حادث البرادعة لا تمنع إمكانية تكراره في مناطق أخري من أرض الدلتا المشبعة بمياه الصرف الزراعي والصحي إلي أعماق تبدأ من خمسة أمتار وتمتد إلي‏25‏ مترا في غياب الاشراف الهندسي الصحيح علي شبكات الصرف الصحي التي يقوم الأهالي بتنفيذها في إطار جهودها الذاتية ودون عون فني من شركات المياه والصرف الصحي‏,‏ أو من الوحدات المحلية‏,‏ ودون التزام بأية مواصفات قياسية‏,‏ الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلي تكرار ما حدث في قرية البرادعة‏,‏ إن تعرضت شبكة المياه الموجودة علي أعماق قريبة إلي كسر يمكن أن يؤدي إلي تلوثها‏..,‏ وإذا كان مجمل القري المصرية التي تتمتع بصرف صحي لا يزيد حتي الآن علي‏11‏ في المائة‏,‏

يصبح من الضروري قصر تنفيذ شبكات الصرف الصحي علي جهود الشركات المتخصصة التي تلتزم المواصفات الصحيحة خاصة مع زيادة الكثافة السكانية للقري ووصول شبكات المياه النقية إلي معظمها وزيادة حجم الصرف الصحي نتيجة زيادة حجم استهلاك المياه‏,‏ وقد يكون ضروريا تصنيف مناطق الدلتا طبقا لخطورتها قياسا علي مدي قرب المياه الجوفية الملوثة بالصرف الزراعي والصحي التي تتراوح أعماقها ما بين خمسة و‏20‏ مترا‏,‏ كي يتنبه الأهلون ووحدات الحكم المحلي وشركات المياه والصرف الصحي إلي أهمية تحصين شبكات مياه الشرب في هذه المناطق بما يقلل من احتمال تعرضها لحادث عارض يؤدي إلي تلوثها خاصة أن تنفيذ مشروع الصرف الصحي في القري المصرية سوف يحتاج إلي عقدين من الزمان علي الأقل‏,‏ فضلا عن تكاليفه الضخمة‏.‏

غير أن الكارثة الصحية الحقيقية تكمن في عشرات الآلاف من الطلمبات الحبشية التي تملأ القري والمزارع والبيوت‏,‏ تأخذ مياهها من أعماق قريبة ملوثة مشبعة بمياه الصرف الزراعي والصحي خارج نطاق عمق المياه الجوفية الآمنة الذي لا يقل عن‏60‏ مترا‏,‏ وبرغم القرارات والتوصيات العديدة التي تطالب بإزالة هذه الطلمبات لخطورتها علي الصحة العامة‏,‏ يصر أهالي الريف المصري علي الإبقاء عليها‏,‏ لأنهم يرون فيها مصدرا مجانيا مضمونا للمياه لا يدفعون عنها أي فاتورة‏,‏ بل إنه في العديد من قري الدلتا يتم توصيل الطلمبات الحبشية بشبكة المواسير داخل المنازل من خلال مضخات صغيرة برغم خطورتها وبرغم أنها تشكل المصدر الأكثر خطرا لانتشار مياه ملوثة‏,‏ الأمر الذي يتطلب التفكير في حل بديل يغني عن مئات الطلمبات التي يتم دقها علي أعماق قريبة بطلمبة واحدة في كل شارع أو حي‏,‏ تصل إلي عمق المياه الآمنة لتخدم سكان الشارع أو الحارة بدلا من أن تخدم أسرة واحدة خاصة أن مشروع تعميم الصرف الصحي في القري سوف يستغرق زمنا‏.‏

وما ينبغي أن تدركه الحكومة أن فقدان الثقة في مياه الشرب برغم صلاحيتها يعكس أزمة ثقة ينبغي أن تجد حلها الصحيح في ضبط جودة المياه وضمان نظافتها من خلال المراقبة الدقيقة لشكبات المياه والصرف الصحي‏,‏ خاصة في مناطقة الدلتا الأكثر خطورة لقرب المياه الجوفية الملوثة والصرف الصحي‏,‏ الزراعي والصحي‏,‏ والقضاء علي العشوائية في تركيب هذه الشبكات تحت إشراف إدارات محلية لا تملك‏,‏ إن حسنت نياتها‏,‏ أية قدرات تضمن سلامة التركيب‏,‏ بحيث يقتصر تركيب هذه الشبكات علي شركات متخصصة‏,‏ وأظن أيضا أن القوانين التي تنظم هذه العملية تحتاج إلي تعديلات سريعة لأنه لا معني لعدم وجود جزاء رادع لمن يعتدون علي شبكات المياه والصرف الصحي برغم ما يحمله ذلك من مخاطر صحية ضخمة‏,‏

أو يلقي مواد ملوثة داخل هذه الشبكات‏,‏ أو يهمل الاشتراطات الصحيحة لدق الطلمبات الحبشية علي عمق أكثر أمنا‏,‏ لأن الخطر كامن وموجود في مساحة الأرض المشبعة بمياه الصرف الزراعي والصحي علي مسافات قريبة‏,‏ ينبغي مواجهته بنوع من الإنذار المبكر وفرق الطواريء التي تستجيب علي نحو سريع لشكاوي الأهلين‏,‏ وتقدم لهم حلا بديلا يضمن للناس مصدرا مؤقتا لمياه نظيفة عند وقوع خطر التلوث بدلا من تركهم دون مياه لأيام واسابيع في البرادعة انتظارا لمعرفة من المسئول عن الحادث‏:‏ الحكم المحلي أم مقاول الباطن أم الأهلون أم هذا المتهم الحاضر أبدا في كل جريمة صغيرة أو كبيرة الذي يتمثل في الإهمال الجسيم‏,‏

وإهدار حقوق الأهلين وتجريم الصغار كي يفلت الكبار والتعلق بالأقدار الصعبة والظروف السيئة فرارا من تحديد المسئولية؟‏!‏

talmouz
10-03-2009, 04:05 PM
حديث مع الشباب‏..‏ لماذا نحتفل بانتصار أكتوبر ؟
بقلم‏:‏ د‏.‏ علي الدين هلال


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/3/salyeldenhelal3.jpgلا أحد يدرك معني انتصار حرب أكتوبر أو يشعر بعمق البهجة والفرح ومشاعر العزة والكبرياء التي أوجدها هذا الحدث لدي ملايين المصريين سوي الذين عاشوا الهزيمة وتجرعوا مرارة غطرسة إسرائيل وجنودها يحتلون سيناء ويقبعون علي طول الحد الشرقي للقناة‏..‏ لا أحد يشعر بعظمة ما صنعه جيش مصر أكثر من الذين عاشوا أيام المحنة وشاهدوا موشي ديان وزير دفاع إسرائيل وهو يقول زاهيا إن علي المصريين قبول نتائج ما حدث والاستسلام له‏,‏ وأنهم يعرفون كيف يتصلون به وتابعوا المسئولين الإسرائيلين وهم يتفاخرون بيد إسرائيل الطويلة التي تصل إلي كل من يتحداها في أي مكان وتعاقبه‏,‏ وقولهم أن الأراضي المصرية المحتلة لن تعود كلها إلي مصر مرة أخري وأن سيطرة إسرائيل علي شرم الشيخ بدون سلام أفضل من تحقيق السلام بدون شرم الشيخ‏.‏

كانت هذه هي الأجواء الذي تعامل معها هذا الجيل العظيم من المصريين ـ عسكريين ومدنيين ـ خلال ست سنوات من‏1967‏ ـ‏1973‏ فرغم قسوة العزيمة وإحتلال الأرض فإن المصريين شحذوا إرادة الجهاد الوطني ورفضوا الهزيمة وبدأوا في الاستعداد للرد عليها لكي يثبتوا لإسرائيل إن الإرادة المصرية لم تهزم‏..‏ نعم هزمنا في معركة ولكن لم نخسر الحرب‏..‏

وجاءت أحداث يوم السادس من أكتوبر من عام‏1973‏ لتحيي الحلم وتجدد الأمل في قدرة المصري علي صنع تاريخه في مواجهة أشد التحديات‏.‏ وأفصح المصريون عن أفضل ما في جعبتهم من فضائل ومزايا مثل القدرة علي العمل الجماعي والتخطيط المتقن وتنفيذ خطة الخداع الإستراتيجي التي احتارت في فهمها أجهزة مخابرات العالم‏.‏ أضف إلي ذلك التحام الشعب بجيشه في ملحمة فريدة‏,‏ وعدم وقوع آية جرائم أو جنايات طوال فترة الحرب‏..‏ باختصار لقد كان يوم‏6‏ أكتوبر هو يوم رد الشرف وبعث الكرامة ولأول مرة شاهد المصريون علي شاشات التليفزيون طوابير الأسري الإسرائيليين‏,‏ وتابعوا أكبر معركة للدبابات جرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية‏.‏ وكان أبطال هذا العمل هم آلاف الجنود والضباط المصريين الذين حققوا هذا الإنجاز‏..‏ وكان أكثرهم بطولة الذين قدموا حياتهم لكي نعيش نحن‏.‏

هذه هي المعاني التي نريد أن ننقلها ببساطة إلي الأجيال الشابة من المصريين‏..‏ نريدهم أولا أن يدركوا قيمة استقلال بلادهم‏,‏ وأنه لا حرية ولا ديمقراطية ولا حقوق إنسان ولا تنمية إذا كان الوطن محتلا وكانت إرادته مغتصبة‏..‏ ونريدهم ثانيا أن يعرفوا أن الوطنية وحب الوطن ليست من قيم الماضي أو حديث عجائز الفرح‏,‏ ولكنها قيم راسخة لدي كل شعوب العالم فحب الوطن والولاء للشعب والرغبة في خدمته وتحقيق رفاهيته وتقدمه هو نقطة البداية في أي عمل سياسي أو خدمة عامة‏..‏ ونريدهم ثالثا أن يعرفوا أن الذاكرة الوطنية لأي بلد هي سلسلة متصلة الحلقات وأنه لايمكن ـ ولا ينبغي ـ أن نتوقف عن تذكر الأحداث الكبري في تاريخنا بدعوي أنها أصبحت‏'‏ موضة‏'‏ قديمة‏.‏

ولمن يعتقد أن هذا الحديث هو صوت من الماضي أقول له إن الأوربيين يحتفلون حتي الآن بكل الأحداث الكبري التي وقعت في الحرب العالمية الثانية‏,‏ فيحتفل الفرنسيون مثلا بذكري دخول قوات الحلفاء باريس بعد تحريرها من الاحتلال الألماني ويحتفلون مع الأمريكيين بذكري إنزال القوات الأمريكية علي الشواطيء الأوروبية في نورماندي والتي كانت بداية الهزيمة لألمانيا النازية‏...‏ وأطلب منهم أن يطلعوا علي خطابات الرئيس الأمريكي أوباما أو خطابات المستشارة الألمانية ميركل أو الرئيس الفرنسي ساركوزي‏,‏ فالكل يتحدث عن الوطن والمستقبل والحلم الذي يسعي لتحقيقه‏.‏

ومهما طال الزمن فإن أياما مثل يوم‏9‏ مارس‏1919,‏ ويوم‏23‏ يوليو‏1952,‏ ويوم إعلان الجمهورية في‏18‏ يونيو‏1953,‏ ويوم جلاء القوات البريطانية عن مصر في‏18‏ يونيو‏1956..‏ سوف تظل جزءا من الوعي التاريخي الجمعي والذاكرة الوطنية التي نسترجعها من حين لآخرـ وبالذات في أوقات الشدائد والأزمات ـ نستخلص منها الدروس والعبر ونتسلح من أحداثها بإرادة مواجهة التحديات وبإدراك إننا نستطيع الإنجاز‏.‏ وعلينا أن نحتفل بهذه المناسبات بشكل ننقل فيه الشحنة المعنوية والعاطفية التي رافقت تلك الأحداث إلي الشباب‏.‏

فالأمم لا تتقدم فقط بالحديث عن الاستثمارات والصفقات وأسعار الفائدة ولكن باستنهاض روح عزيمتها وإحياء ذاكرتها الوطنية وشعورها بالافتخار بإنجازاتها‏,‏ وأن كل مواطن له نصيب في الوطن وأن الجميع شركاء في حاضره وفي حلم المستقبل‏...‏

وانتصار أكتوبر المجيد يلخص كل هذه المعاني‏.‏

talmouz
10-03-2009, 04:06 PM
الفتنة الأولي‏..‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/3/smemberaid.jpgعندما اغتال إبراهيم الورداني رئيس الوزراء بطرس باشا غالي‏(1910)‏ كانت الرصاصات التي أطلقها مثارا لإثارة فتنة ضارية بين المسلمين والأقباط‏.‏ ورغم أن القاتل أكد بحزم نفي شبهة التعصب الديني عن نفسه‏,‏ مؤكدا أن قتله كان بسبب موالاته للاحتلال‏,‏ إلا أن البعض اتخذها ذريعة لإثارة الفتنة مدعيا أن قاتله تقصده لأنه مسيحي وبذلت جهود كبيرة لوأد الفتنة‏..‏ وصرخ أحمد شوقي‏.‏

بني القبط إخوان الدهور رويدكم‏..‏

هبوه يسوعا في البرية ثانيا

حملتـم لحكــم الله صـلب ابن مريــم

وهذا قضاء الله قد غال غاليا

تعالـوا عسي نطـوي الجفــاء وعهده

وننبذ أسباب الشقاق نواحيا

لكن صوت الفتنة كان أعلي‏..‏ المتطرفون المتأسلمون صاغوا أغنية تقول‏:‏

ألفين صلاة الزين علي الورداني

اللي قتل بطرس باشا النصراني

ومضي المتطرفون المسيحيون في دعوة لعقد مؤتمر سموه المؤتمر القبطي في أسيوط‏,‏ بهدف تحديد مطالب الأقباط‏,‏ ومضت صحيفتان قبطيتان الوطن و مصر في الدعوة للمؤتمر الذي عقد في‏6‏ ـ‏8‏ مارس‏1911,‏ واختيرت لجنة لتنظيم الدعوة للمؤتمر وتحديد مهامه تألفت من بشري بك حنا رئيسا‏,‏ وجورجي بك ويصا وبسطورس خياط وكيلين‏,‏ وسينوت بك حنا أمينا للصندوق‏,‏ وتوفيق بك دوس سكرتيرا‏(‏ قليني فهمي باشا ـ مذكرات عن بعض حوادث الماضي ـ ص‏108)‏ وازداد الصخب هنا وهناك والتهبت المواقف بما دفع هذه اللجنة إلي إصدار بيان يقول إن غرض الجمعية العمومية للأقباط هو إزالة الفوارق العديدة الموجودة الآن بين العناصر المكونة للمجموع المصري بواسطة تعتبر مبدأ المساواة والعدالة المطلقة بين هذه العناصر في جميع حقوقهم وواجباتهم الوطنية ليكونوا كلهم مصريين قبل كل شيء‏(‏ د‏.‏ رمزي ميخائيل ـ سينون حنا ـ ص‏30).‏ وهنا يتعين علينا أن نتوقف لنلاحظ أن البداية كانت دعوات شديدة التطرف‏,‏ وعملية تهييج شديدة اللهجة لجموع الأقباط‏,‏ ثم ما لبث العقلاء أن سيطروا علي الموقف وجعلوا من المؤتمر أداة توجيه لتحقيق التكافؤ والمساواة التامة بين المصريين جميعا علي أساس المواطنة‏.

وتحدد جدول أعمال المؤتمر أو كما اسمي الجمعية العمومية بنقاط محددة أهمها‏:‏ التعويل علي الكفاءة دون غيرها في الترشيح للوظائف العامة ـ يمثل جميع العناصر المصرية في جميع المجالس النيابية تمثيلا يضمن للجميع الدفاع عن حقوقهم والمحافظة عليها ـ تمتع الأقباط بجميع حقوق التعليم الأهلي القائمة به الآن مجالس المديريات ـ جعل خزينة الحكومة المصرية مصدرا للإنفاق علي جميع المرافق المصرية علي السواء‏(‏ توفيق حبيب ـ تذكار المؤتمر القبطي الأول ـ ص‏51).‏ لكن قرارات المؤتمر الهادئة والتي تلتزم بحدود المواطنة وحقوقها أغضبت المتطرفين فهاجموا كثيرين من قيادات المؤتمر‏,‏ واتهموا أربعة من قيادات المؤتمر وهم سينوت حنا ـ ويصا واصف ـ مرقص حنا ـ واصف غالي بأنهم جماعة يهوذا الاسخريوطي الذي خان المسيح وأسلمه لليهود بل إنهم هاجموا قداسة البطريرك كيرلس الخامس الذي استخدم حكمته ونفوذه في الوصول بالمؤتمر إلي بر الأمان بما أفشل مساعي الاحتلال لدق اسفين بين المصريين‏.‏ وردا علي هذا الهجوم أصدر المؤتمر بيانا أدان فيه أقوال الصحف المغرضة وأكد أن الأقباط بعيدون عن إثارة خلافات دينية‏,

‏ وأنهم في اجتماعهم قد اقتصروا علي إبداء مطالب مدنية خالصة‏,‏ ؤكدين حقهم وآمالهم فيها علي التضامن الوطني وعلي حق المساواة الطبيعي‏.‏ كما أرسل المؤتمر برقية إلي الخديو أكد فيها أن المجتمعين لم يقصدوا من طرح آمال الأقباط سوي تحديد ما يحقق الوحدة الوطنية بما يؤكد المساواة والتضامن‏.‏ وبعد عدة أسابيع عقد مؤتمر آخر دعا اليه المسلمون‏.‏ وكالعادة حاول المتطرفون من المسلمين ركوب الموجة وإيجاد أسباب الفتنة‏,‏ لكن عقلاء المسلمين كعقلاء الأقباط أحبطوا نوازع الفتنة وبدأوا برفض تسميته بالمؤتمر الإسلامي‏,‏ وإنما تأكيدا للوحدة أسموه المؤتمر المصري واختاروا لرئاسة المؤتمر شخصية معتدلة ترفض التعصب وتسعي فعلا لتحقيق الوحدة الوطنية هو مصطفي رياض باشا‏,‏ وقاد المؤتمر عدد من الشخصيات المستنيرة والليبرالية التي ترفض أي تمييز بسبب الدين مثل أحمد لطفي السيد وعبدالعزيز فهمي‏(‏ أبو سيف يوسف الأقباط والقومية العربية ـ ص‏111).‏

وجاءت قرارات المؤتمر استكمالا لعملية وأد الفتنة فأكد المجتمعون مطالب المؤتمر القبطي مطالبين بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين كل المصريين بغض النظر عن دينهم‏,‏ ورافضة لأي تفريق بين أبناء الوطن الواحد بسببمن الدين‏.‏ كما رفضت أي مطالب طائفية تسعي إلي تقسيم الأمة المصرية إلي عنصرين دينيين‏,‏ لأن هذا التقسيم يستتبع تقسيم الوحدة السياسية إلي أجزاء دينية‏.‏ أي تقسيم الشيء إلي أجزاء تخالفه في الجوهر‏.‏

وهكذا وأدت الفتنة عام‏1911‏ لكن بواعثها ومكامن الخطر والإصرار علي التمييز بين المصريين علي أساس من الدين بقيت‏.‏ تكمن أحيانا إذا ما ساد العقل‏,‏ وتلتهب إذ ما افتقد‏.‏ ومنذ ذلك الحين كتبت ملايين من الصفحات وسالت أنهار من حبر الكتابة والطباعة وألقيت آلاف من الخطب‏,‏ وصدرت دساتير وقوانين تؤكد جميعا حقوق المواطنة المتكافئة لكن فيروس التمييز لايزال باقيا في الواقع العلمي‏.‏

ولا يبقي سوي أن نؤكد ضرورة إعمال العقل والحكمة والدستور ومصالح الوطن ووحدة المواطنين بإعلاء منطق التكافؤ في الحقوق والواجبات بين كل المصريين بلا تمييز‏.‏ أكرر تكافؤ بلا تمييز بسبب من الدين‏.‏ وتنفيذ ذلك فعليا وعمليا‏.‏ وساعتها سنكون قد تخلصنا من كل محاولات إثارة الفتنة‏.‏

talmouz
10-03-2009, 04:07 PM
نحو خطاب ثقافي جديد
بقلم : د‏.‏ الأنبا يوحنا قلته


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/3/44861_76m.jpg‏1‏ ـ إن من خصائص الشخص الإنساني أنه لا يرقي إلي إنسانيته الكاملة إلا بواسطة الثقافة‏,‏ وهي تشير بمعناها الواسع إلي كل ما يساعد الإنسان علي تهذيب طاقاته الذهنية والبدنية وتنميتها‏,‏ وما أسعي إليه من خلال العودة إلي التاريخ الطويل هو القول بأن بعث ثقافة عربية لها سمات الإنسانية والشمول والأصالة ينبغي أن يأخذ في الاعتبار ثقافة وتراث الآخر‏,‏ أشيرإلي ثلاث نقاط‏:‏

لابد من إرادة جماعية لإيجاد ثقافة جدية‏,‏ قل عنها ثورة أو نهضة في كل مناحي الثقافة التي مرت خلال العصور التي سعت إلي ما يشبه استعادة القديم أكثر من إيجاد الجديد‏.‏ إن التبعية الطويلة التي خضع لها الشرق العربي عمق أكثر جانب العودة إلي القديم وإلي الماضي‏,‏ بينما كان ينبغي السيرإلي الأمام وأن تتصل فترة الليبرالية في النصف الأول للقرن العشرين‏.‏ إننا نعيش تحت وطأة تقدم صناعي هائل‏,‏ وحضارة جديدة كاسحة‏,‏ فإن ظل حنينا للماضي‏,‏ برغم تحولنا الجذري نحو هذه الحضارة‏,‏ فسنصاب بازدواجية في الشخصية أبسط نتائجها عقم في الإبداع‏,‏ وفي التحرر العقلي‏,‏ ولعلي لا أخطئ إذا قلت إن ثقافتنا العربية اليوم أقرب إلي ثقافة الرموز والأوهام‏,‏ ليست ثقافة الموضوع والشيء الواقع‏.‏ إن أحد عناصر عبقرية نجيب محفوظ أنه غاص إلي أبعد أعمال الإنسان المصري‏,‏ ووجدان المجتمع وتحرر من قيود الرموز التي سجنت العقل العربي‏.‏

لابد إن شئنا ثقافة حقيقية أن نحرك العقل الجماعي المصري ليمتلئ بالحماس للعلوم والمعرفة‏,‏ وأن نفجر فيه طاقات الفضول لإدراك الحقائق‏,‏ ومن ثم نحرك عقل الفرد في مختلف مراحل التعليم ونعده لتصبح عنده شهوة المعرفة محركا‏.‏

اللحظة الحاضرة تحتم علي الإنسان التقليدي أن يتخلي في وجوه كثيرة عن ذاتيته دون أن يقطع جذوره وهويته‏,‏ ليستطيع أن يتكيف مع الآخر وليعود للمصالحة مع عالم أعادت الآلة بناءه تحت قانون تطور وتقدم قاهر‏,‏ ولن يستطيع أن يعيد المثقف المصري تنظيم كيانه إلا بالعودة من تمركزه حول ذاته إلاإذا انتزعها من الماضي‏,‏ وعرف كيف يذوق طعم التحرر ليصوغها من جديد‏.‏

إن الثقافة العربية‏,‏ وبخاصة الثقافة المصرية‏,‏ ليست بحاجة إلي مؤسسة تخطط أو وزارة ترسم لها الطريق فحسب‏,‏ بل هي في حاجة إلي وعي الأمة كلها بأن الأمر جد خطير‏,‏ وبأن المستقبل هو للعلوم والمعرفة‏,‏ أو بعبارة بسيطة إن الحاجة إلي صياغة عقل علمي للأمة يشتد فيه النهم للمعرفة‏,‏ تقوي فيه غريزة البحث والتدقيق‏,‏ كيف نوجد حماسا صادقا للثقافة وللعلم تلك قضيتنا‏.‏

‏2 ‏ ـ التوغل بصورة أعمق في التاريخ‏,‏ لئن كان الشرق العربي موطن الكلمة والوحي‏,‏ وإنسان الشرق هو الذي تلقي الكلمة والوحي‏,‏ فحياته وثقافته مذاك تتأرجح بين التبشير بالدعوة والزحف في الواقع‏,‏ يمتلك الشرق العربي أحد مصادر المطلق فتراه في حضارته وثقافته يجمع شيئا من المتناقضات‏,‏ يؤمن بالخلود‏,‏ ويشتهي المؤقت‏,‏ يشيد بالقيم المثالية العالية‏,‏ وفي الوقت نفسه عنده نهم للمتعة‏,‏ المركزية الدينية تكاد تطغي علي وجدانه‏,‏ وتغلب علي ثقافته خلال العصور المتتالية‏,‏ فبين المثل العليا والواقع المتغير‏,‏ بين السماء والأرض‏,‏ يتطور شعبنا العربي أكثر فأكثر نحو الأرض يحاول إعادة صياغة الحياة والمستقبل ليساير العلم‏,‏ لكن العالم سبقه في السيطرة علي الطبيعة وعلي التاريخ‏,‏ لكن صراعا عنيفا بدأ يمزق العقل العربي بين تفكير أو ثقافة تحاول أن تتخذ الطابع النقدي‏,‏

والتحرر من قيود الفكر القديم‏,‏ وبين جمود وقواعد داخلية وضغوط خارجية تأبي إلا أن يظل أسيرا‏.‏ إن فكرا فيه استعلاء عند أهل الشرق المؤتمن علي الوحي الذي نزل علي أرضهم تؤيده عصور الانتصارات والأمجاد‏,‏ هذا الفكر يجابه بعالم قد تغير وفي طريق للتجمع‏,‏ ومن هنا احتدم الصراع بن العقل العربي وعالم يمضي للتوحد‏.‏

إن مستقبل الثقافة العربية ينبغي أن يتوغل بصورة أعمق في التاريخ لكي يحدد خطاه علي أساس جوهري‏,‏ وهو الفرق الشاسع بين الوحي المنزل وما أحيط به من تفسيرات من جهة‏,‏ ومسيرة التاريخ البشري‏,‏ ينبغي أن تتحرر الثقافة من كل أنماط قديمة تعوق تقدمه وتحرره‏,‏ فغاية الوحي أن يتحرر الإنسان‏,‏ لا أن يسبب التاريخ القديم ضمير الحاضر والمستقبل‏.‏

‏3‏ ـ المصالحة مع الفكر الإنساني لا تولد حضارة من فراغ‏,‏ تنطلق من حضارات سابقة تمدها بعناصر الاتصال والتجدد‏,‏ والحضارة العربية الإسلامية حملت شعلتها منذ فجر الإسلام ونهضت علي أسس الحضارة القديمة‏,‏ وأمدتها بفكر جديد وثقافة جديدة مصدرها القيم الروحية والدينية الجديدة‏,‏ هذا الاتصال لا ينقص من قدرها‏,‏ بل هو أمر طبيعي‏,‏ وتكاد الحضارات تخضع لقانون حتمي يشبه قانون التناسل‏,‏ ومن ملامح الحضارة العربية الإسلامية في ازدهارها وفي عنفوان سيادتها للعالم أنها كانت شمولية إنسانية‏,‏ فلم تزدهر إلا بعد أن ارتوي العقل العربي بالفلسفة اليونانية‏,‏ والعلوم الفارسية‏,‏ وبكل تراث القدماء‏,‏ فجاءت ثقافة العرب خلال عصرهم الذهبي متنوعة متعددة‏,‏ تطرقت إلي سمت العلم‏,‏ ولم ترفض ألوان الفلسفة والمنطق‏,‏ وأقامت حوارا مع كل الأديان والثقافات‏,‏

وترجمت كل الأقدمين ما وافق منها العقلية العربية‏,‏ وما اختلف معها‏,‏ فليس في العلم حرج‏,‏ وحين قطعت الصلة بين العقل العربي والثقافات الاخري آذنت شمس الحضارة العربية بالغروب والانحسار‏,‏ وبعد القرون الطوال حين اتصل الأمر بينها وبين ثقافات الأمم الأخري بدت بشائر نهضة ثقافية وحضارية لعلها لم تل تحاول تعميق الاتصال‏,‏ وتوثيق الروابط‏,‏ تلك حقيقة ينبغي أن نحسب لها حسابا في رؤيتنا لمستقبل ثقافتنا العربية‏.‏

إن للبشرية جمعاء عقلا إنسانيا‏,‏ والأمم التي تنطوي علي ذاتها وتقفل أبوابها ونوافذها دون الثقافات الأخري‏,‏ أو تحبس عقلها في أطر قديمة يصيبها العقم الفكري والعلمي‏.‏ إن الحفاظ علي الهوية وعلي الذاتية يتهاوي ويسقطان أن لم تتصل الثقافات‏.‏ فالفكر الإنساني الأصيل ليس له وطن أو جنس‏,‏ بل هو إبداع الإنسان في أي مكان‏,‏ وفي أي زمان‏,‏ يفجر طاقات الإبداع في كل وطن يتقبله‏.‏

من أسباب تقدم الأمم الاتصال بحضارتها السابقة‏,‏ إنه ثراء يعادل ثراء الاتصال بحضارات أخري‏,‏ فليس من الثقافة طمس معالم التاريخ‏,‏ أو إسقاط فترات مهمة قد لا تروق للعقول المتزمتة‏.‏

إن الثقافة العربية وهي في طريق التجدد والتطور‏,‏ لابد أن تشمل تراث تاريخها الطويل‏,‏ ولئن كانت حقبات منه لا تتفق مع المركزية الدينية‏,‏ فذلك لا يتيح أن نسقطها أو ننكرها‏,‏ لقد اتهمت باطلا الحضارة العربية بأنها تحاول أن تمحو أو تدمر الحضارات التي سبقتها‏,‏ كما تتهم الثقافة العربية بأنهاترفض التعددية والتنوع بالرغم من أن الثقافة هي وسيلة لإشباع غريزة الحنين للمعرفة والبحث عن الحقيقة‏,‏ وكيف يدعي الإنسان أنه مثقف وقد غات عن عقله أو عن وعيه حقبات من تاريخ عقل أمته‏,‏ ينبغي أن يلم العقل العربي بالثقافات المسيحية الشرقية التي عاشت قرونا طويلة سائدة في هذه الأوطان دون حرج أو قلق‏,‏ فليس في الماضي ما يخشاه المستقبل‏,‏ ولا يبني المستقبل إلا بوعي كاف لكل الماضي‏.‏

إن مصالحة ثقافية ينبغي أن تتحقق بين العقل العربي وكل العلوم الوافدة من كل أنحاء الدنيا‏,‏ وهو قادر وكفء علي غربلتها‏,‏ والأخذ بما يفيد ويبني مناهج البحث‏,‏ ينبغي أن تتحرر من الخوف‏.‏

لست أدري لماذا يخشي العقل العربي مناهج النقد الموضوعي‏,‏ وكأن كابوسا من الخوف ورثناه من عصور بائدة يطوف بالثقافة والفكر‏,‏ كيف يمكن أن تنهض الثقافة دون تحليل ونقد لكل ما يمس شئون الحياة‏,‏ كيف تنطلق طاقات الإبداع والابتكار في كل ألوان الفكر دون حرية‏.‏

إن العقل العربي في أغلب الظن لم يستيقظ بعد من كابوس اسمه الخوف‏.‏ إن أسمي ما نعلمه للإنسان هو أن يفكر ويحلل وينقد ويقرر‏,‏ وليست الثقافة في معناها إلاقوة التفكير والتحليل والإبداع‏..‏ تري هل نري جيلا من العقول العربية التي تتقن فن التفكير‏..‏ تلك قضيتنا‏.‏

talmouz
10-03-2009, 04:08 PM
اكتشاف المواهب الواعدة‏..‏ مهمة اعلامية
بقلم : مصطفي الضمراني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/3/smdmrany2.jpgأنعم الله علي مصر وفضلها علي دول كثيرة برموز عديدة في مجالات الحياة المختلفة وظهرت علي أرضها الطيبة أجيال من العلماء والعباقرة في الفكر والسياسة والطب والفلسفة والاقتصاد والعلوم وغيرها ممن أثروا الحياة بانجازاتهم الرائعة‏,‏ وكانت مصر وستظل في مجالات الفنون هي النافذة التي يطل منها كل فنان عربي ويشق طريقه الي عالم الشهرة والمجد والانتشار وتغنت أم كلثوم بأروع ماكتبه الشعراء العرب جورج جروان من لبنان والهادي ادم من السودان وعبد الله الفيصل من السعودية والشاعر العربي الكبير ابو فراس الحمداني‏,‏ بالاضافة للشعراء المصريين‏.‏

تذكرت هذا وأنا أتابع الاتفاق الاعلامي الذي تم بين الاعلامي ابراهيم العقباوي رئيس صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات والإعلامية انتصار شلبي رئيس قطاع الاذاعة قبل عيدالفطر المبارك لاستعادة زمن الفن الجميل والكشف عن المواهب الواعدة في مجالات الموسيقي والغناء عن طريق البرنامج المعروف ـ ستار ميوزك حيث تعاقدت صوت القاهرة مع الشركة التي تنتجه‏,‏ وان تتولي الإذاعة تقديم هذه المواهب في حفل يذاع علي الهواء مباشرة وينقله التليفزيون كل ستة أشهر يخصص للفائزين الذين تم اختيارهم عن طريق لجنة الاستماع الموحدة ومشاركة جماهير المستمعين ومعرفة آرائهم بشأنها من خلال برنامج يومي تبثه ثلاث شبكات إذاعية هي البرنامج العام والشرق الأوسط والشباب والرياضة‏,‏ ونستطيع عرض بعض ملاحظاتها لأهمية هذا الاتفاق من وجهة نظرنا ومقترحاتنا لدعم مساعيه في استعادة زمن الفن الجميل في المرحلة المقبلة‏.‏

ـ الاتفاق بين القطاعين الكبيرين جاء بعد سنوات لانقاذ الموسيقي والغناء من حالة التردي والهبوط اللتين تعرضا لهما من خلال سيطرة تجار القطاع الخاص علي مقدرات الاغنية وسعيه لتحقيق أكبر عائد مادي من ورائهما علي حساب تدمير الذوق العام‏.‏

ـ أن الاتفاق يعيد لصوت القاهرة مجدها القديم في الانتاج الغنائي عندما كانت هي الجهة الوحيدة لانتاج روائع أم كلثوم وكل الأصوات العربية الوافدة الي القاهرة وسيطرتها كجهة حكومية علي انتاج الغناء الجميل ثم تفرغها لانتاج الدراما التليفزيونية وترك الانتاج الغنائي الرفيع لكل من هب ودب‏.‏

ـ الاتفاق جاء بعد اختفاء البرنامجين الشهيرين أضواء المدينة وليالي التليفزيون حلم كل صوت عربي للظهور من خلالهما‏.‏ ولنا بعض المقترحات الآتية

ـ إعطاء الحرية كاملة للجنة الاستماع الموحدة بما لها من سمعة طيبة والتي تضم نخبة من كبار الملحنين المعروف عنهم النزاهة والحيدة وعدم المجاملة لأحد علي حساب الفن‏.‏

ـ ضرورة موافقة اللجنة مسبقا قبل طبع أي ألبوم غنائي لأي مطرب أو مطربة وان تكون الأغنيات من مختارات الاذاعة وعدم قبول الاذاعة والتليفزيون إهداءات غنائية من أي شركة خاصة أو مطرب وبذلك وحده يحقق القطاعان الكبيريان الاعلاميان ـ الإذاعة وصوت القاهرة هدفهما باستعادة زمن الفن الجميل‏.‏

وقفات ـ سريعة
ـ مركز رامتان وافراح إبليس‏:‏ أكدت ندوته بمتحف طه حسين ان مسلسل أفراح إبليس أفضل دراما تليفزيونية جسدت واقع وقضايا ومشكلات الصعيد خاصة شمال محافظة قنا مسقط رأس صفاء عامر وصنعت أعماله بداية من ذئاب الجبل وغيرها جسرا من حب لغة الصعيد وشهاتهم والاهتمام بقضاياهم وحماس كبار النجوم وإقبالهم علي تقديمها والعمل علي حلها من جانب الدولة وذلك لإيمانهم بمصداقية مؤلفها‏,‏ وأشاد النقاد بدور المخرج الكبير سامي محمد علي وابطال المسلسل في الندوة التي أدارها محمد نوار رئيس المركز‏.‏

ـ امتداد المسلسلات‏:‏ بعد العيد بعدة أيام تسبب في حرمان كثير من المشاهدين من معرفة نهاياتها والاستمتاع باجازة العيد وزيارة الأهل والأقارب والأصدقاء والسفر خارج القاهرة مشكلة نطالب بعلاجها كل عام ولكن دون جدوي‏.‏

ـ خاص جدا‏.‏ تلقيت عديدا من الرسائل والاتصالات الهاتفية من مثقفين وكتاب وأدباء وشبان بشأن الحوارات الثمانية التي أجرتها الإعلامية القديرة عزة مصطفي مع الكاتب الكبير أنيس منصور يطالبون بطبعها في كتاب يحمل نفس العنوان ليقرأه ويقتنيه كل الذين لم يتمكنوا من متابعة هذه الحوارات الهامة مع الكاتب الكبير‏.‏

ـ معاشات الشعراء‏,‏ غير مقبول ان يكون معاش أكبر شاعر غنائي أو ملحن حوالي مائتي جنيه ـ بينما معاش العازف الموسيقي عضو النقابة اربعمائة جنيه قضية يبحثها وينشغل بها الآن الموسيقار محمد سلطان رئيس جمعية المؤلفين والملحنين حتي لا يصبح الطبال أفضل من الشاعر والملحن‏!‏

talmouz
10-03-2009, 04:09 PM
وداعا‏....‏ عبد العزيز شادي
بقلم : يسري العزباوي


لم يكد قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة يفيق من أحزانه علي فقدان الدكتور أحمد ثابت أحد الأساتذة المتميزين والنشطاء البارزين في مجال الحريات الأكاديمية والعمل العام‏,‏ حتي استقبل بالصدمة والحزن خبر رحيل الدكتور عبد العزيز شادي بعد صراع قصير مع المرض‏.‏

فعندما عين الدكتور عبد العزيز شادي معيدا بالكلية كان مشهورا بين أبناء دفعته بالجدية‏,‏ ومشهودا له بالالتزام‏,‏ وقد تعزز ذلك بعد أن اتيحت له فرصة الدراسة بأعرق الجامعات الأوروبية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه‏.‏

وعلي الرغم من صغر سن الدكتور فقد عمل أستاذا زائرا بأهم الجامعات والمراكز البحثية الأمريكية‏,‏ كما أنه شارك في العديد من المؤتمرات الدولية والإقليمية‏.‏ وكان واحدا من أهم الأساتذة الصاعدين والبارزين في مجال الدراسات الإسرائيلية والإرهاب‏.‏

وإذا أردنا الحديث عن الدكتور شادي‏,‏ فأقل ما يقال عنه أنه دمث الخلق شديد الكرم والاهتمام بطلابه وقرائه‏.‏ فقد كان يجلس ساعات طويلة مع طلابه دون ملل‏,‏ فكان يحضر إلي مكتبه منذ التاسعة صباحا حتي ساعات متأخرة من الليل كالراهب في صومعته والعالم في محرابه‏.‏ وقد أشرف علي العديد من رسائل الدكتوراه والماجستير‏,‏ بالإضافة إلي مئات من مشاريع التخرج التي يعدها طلاب كلية الاقتصاد في نهاية مرحلة البكالوريوس‏.‏

ولحسن حظي أنني كنت واحدا من الطلاب الذين أشرف عليهم الدكتور شادي في مرحلة البكالوريوس والماجستير‏,‏ ولم يمهله القدر لكي نستكمل سويا أطروحة الدكتوراه‏,‏ وخلال تلك الفترة لم أشهد منه إلا الجدية والاهتمام في المراحل الثلاث حيث كان يجلس معي لساعات دون كلل‏.‏ وبالمثل كانت علاقة الدكتور شادي بزملائه واساتذة كلية الاقتصاد‏,‏ حميمية للغاية‏,‏ وأقل ما توصف به هي علاقة الأخوة والأسرة الواحدة‏.‏ فقد كان الدكتور عبد العزيز دائم السؤال علي من هو أكبر أو أصغر منه‏,‏ وكان يضفي الدكتور شادي علي هذه العلاقة جوا من الاحترام المتبادل حتي لو حدث نوع من الاختلاف الفكري‏.‏

أما علاقة الدكتور بعمله ودراساته فإنه كان يسخر نفسه ووقته حتي يخرج العمل من البداية علي اكمل وجه دون أكتراث للجهد الذي يقوم به‏,‏ فكان هدفه الأول أن يخرج العمل علي أفضل وجه من الدقة والاتقان في النتائج والتحليلات العلمية الدقيقة‏.‏

لن ينس طلاب العلوم السياسية أساتذه مثل عبد العزيز شادي وأحمد ثابت مادامت مؤلفاتهم ودراساتهم تنير المكتبة المصرية والعربية‏.‏

talmouz
10-03-2009, 04:10 PM
رأي الأهرام
المواجهة بهدوء‏..‏ لكن بحزم‏!‏


اليوم‏..‏ بدء الدراسة‏.‏ ومدارس هذا العام مختلفة عن أي عام وكل عام‏.‏ مدارس هذا العام تفتح أبوابها في ظل أزمة‏,‏ فهل سننجح كمجتمع وحكومة في مواجهة أزمة إنفلونزا الخنازير‏,‏ خاصة أن الشتاء يدق الأبواب ومدارسنا مكتظة عن آخرها ـ ما شاء الله ـ بملايين الطلاب والطالبات‏(16‏ مليونا في المدارس و‏2.6‏ مليون في الجامعات؟‏)‏ هل ننجح في الامتحان ونثبت أننا قادرون علي مواجهة التحدي؟ وهنا سيكون السؤال المنطقي‏:‏ وما شروط النجاح في مواجهة شرسة كهذه لم نتعرض لها من قبل؟ كيف نعلم أبناءنا تحت ضغط التهديد بحدوث جائحة وبائية كهذه؟ بالتأكيد للنجاح في المواجهة اشتراطات وقواعد إذ لامكان للعشوائية والارتجال في موضوع خطير كهذا‏!‏

وأول شروط النجاح في مواجهة الأزمة التعاون الكامل دون أي تقصير أوكسل‏.‏ تعاون بين جميع الوزارات فيما بينها من جهة‏,‏ وتعاون بين الحكومة والناس من جهة أخري‏.‏ كل الوزارات‏(‏ الصحة والتعليم والداخلية والبيئة والتضامن الاجتماعي والدفاع والمالية وغيرها‏)‏ يجب أن ترفع راية الخطر لأننا فعلا في حالة خطر‏.‏ ثم إن مؤسسات المجتمع المدني هي الأخري يجب أن تبذل أقصي الجهد في نشر التوعية وبث الطمأنينة بين الناس‏.‏ وينبغي أن تكون قاعدة التوعية أن الوقاية خير مليون مرة من العلاج‏..‏ إننا نستطيع حماية أطفالنا إذا سمعنا الكلام وطبقنا الإرشادات كما تعلنها الحكومة وينشرها الإعلام‏,‏ أما إذا تكاسلنا وتواكلنا فإن المرض اللعين سيلعب لعبته‏,‏ وساعتها لن ينفع الندم‏!‏

وأما الشرط الثاني للنجاح في المواجهة فهو أن يأخذ المسئولون عن مدارسنا‏(‏ خاصة في الريف‏!)‏ الموضوع بجدية كاملة حيث لا مجال للتقاعس في هذا الشأن الخطير‏.‏ كل نظار المدارس والمدرسين والأطباء يجب أن يكونوا في أهبة الاستعداد‏,‏ ولابد أن يقول الجميع لأنفسهم كلنا في مركب واحد فلن يفرق الفيروس بين ابن وزير وابن غفير‏!‏

وإياكم إياكم من التكاسل عن الابلاغ عن أي حالة اشتباه لأن الفيروس يكون ضعيفا جدا في الأيام الأولي للإصابة‏,‏ لكن إذا تركناه وأهملناه فإنه يستفحل ويتوحش‏,‏ وقد يكون مميتا لاقدر الله‏.‏

والشرط الثالث أن نتجنب الزحام بقدر الامكان وهنا فإن علي نظار المدارس ذات الكثافة الطلابية الكبيرة أن يفتحوا أعينهم جيدا‏,‏ وأن تكون رقابتهم للتلاميذ أشد ما يكون لأن الدراسة هذا العام مختلفة عن أي عام آخر‏,‏ فخذوا حذركم‏!‏ وطبعا سيقول البعض‏:‏ اطمئن فكل شيء تمام التمام يا أفندم ثم لا يتحركون‏..‏ وهذا ما يجب تلافيه تماما‏.‏ ومعروف طبعا أن آلاف المدارس عندنا ليست مجهزة بالتجهيزات المناسبة لمواجهة الإصابة‏,‏ وهنا يأتي دور السادة المحافظين فليجعل كل محافظ مهمته الأولي خلال الشهور الأربعة المقبلة متابعة حركة الفيروس في كل عزبة وقرية ونجع ومركز فلا صوت يعلو فوق صوت المواجهة‏!‏

ما هذا؟ هل نحن في حالة حرب؟ نعم يا سادة نحن كذلك‏,‏ وللأسف فإن العدو في هذه المعركة يعتمد في كسبه للمعركة علي تقاعسنا وإهمالنا وعشوائيتنا‏..‏ فهل سنعطيه الفرصة لهزيمتنا وضياع أبنائنا؟ بالتأكيد لن نسمح بذلك‏..‏ وتبقي كلمة أخيرة‏:‏ إن الهلع والخوف والذعر لا تحل أي مشكلة إنما الحل يكمن في التعامل بهدوء‏(‏ لكن بحزم‏)‏ مع الأمور‏.‏ وإن شاء الله سننجح وسيمر العام الدراسي علي خير‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:26 AM
تجديد العقل أولا‏(2)‏
بقلم : رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/4/newragbelbna2.jpgلماذا توقف العقل العربي والاسلامي عن الابداع‏,‏ وتخلف في السباق العالمي في مجالات العلوم والتكنولوجيا‏,‏ واستسلم للخرافة والأساطير والشعوذة؟

هل السبب هو طبيعة العقل العربي والاسلامي كما يدعي بعض المستشرقين؟

أم هو الاستعمار الغربي الذي عمل بكل قوة علي إبقاء العقل الخاضع له في أشد حالات الجهل ورسخ فيه فكرة استحالة اللحاق بمن تقدموا وسبقوا؟ أم هي نظم الحكم التي عملت بنظرية أن حكم شعب جاهل وجائع ومتخلف أسهل من قيادة شعب متعلم وغني وواع وقادر علي المشاركة عملا بنظرية جوع كلبك يتبعك التي ابتدعها الطغاة علي مدي التاريخ؟‏..‏ أم هي هذه الأسباب جميعها اجتمعت في مرحلة واحدة فأصابت العقل العربي والاسلامي بالعجز والشلل لقرون طويلة‏,‏ وعندما تخلص من بعض قيوده وأراد تعويض مافاته توقف عند مرحلة ترديد نظريات الآخرين دون إضافة‏,‏ وشراء التكنولوجيا الجاهزة دون السعي الي امتلاك أسرارها والتعامل مع المناهج والنتائج العلمية وبناء مؤسسات وكوادر لصناعة التقدم في الفكر والعلوم والتكنولوجيا بالمعايير والمواصفات العالمية؟‏.‏

قد يضاف الي ذلك الفقر‏,‏ والأمية‏,‏ واللجوء الي الشعوذة والدجل بدلا من مواجهة المشاكل بحلول عملية وواقعية ولا تنتظر الحلول من قوي خفية‏,‏ ومعروف في الدراسات الأنثروبولوجية أن الإيمان بالسحر والخرافة مرتبط بمرحلة طفولة العقل الانساني والمجتمعات البدائية‏,‏ وكلما ارتقي المجتمع وارتقي العقل فإن الإيمان بالسحر والخرافة يتراجع ويتقدم التفكير العلمي والمنطقي‏..‏ ولذلك لابد أن يثير القلق مايقوله الباحثون الاجتماعيون من أن المصريين ينفقون اكثر من مليار جنيه كل شهر في اعمال السحر والشعوذة‏,‏ وأن في مصر أكثر من عشرة آلاف دجال يتكسبون من هذه الأعمال‏,‏ وهذه الظاهرة ليست مقصورة علي المجتمع المصري وحده‏,‏ ولكنها موجودة في المجتمعات العربية والاسلامية دون استثناء‏,‏ بسبب قصور في العقل‏,‏ ولو أن هذا العقل يؤمن بدرجة كافية بمبدأ السببية لما كان لهذه الظاهرة وجود‏,‏ ودون الدخول في قضايا فلسفية فإن هذا المبدأ يعني أن كل ظاهرة وكل مشكلة يجب البحث فيها عن السبب المباشر لها في عالم الواقع وليس في عالم آخر غير عالم الواقع‏.‏ فالفقر له أسباب واقعية‏:‏ الجهل ـ الكسل ـ النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي‏..‏

الخ ولكن العقل العربي الاسلامي يعلقها علي شماعة القضاء والقدر‏,‏ وفشل الزواج سببه عدم التوافق أو نقص في التربية يدفع الزوجين الي الحياة معا دون إعداد سابق وليس سببه القسمة والنصيب‏,‏ والفشل في مشروع ما‏,‏ أو الفشل في الحياة عموما مرجعه سوء التصرف أو عدم المعرفة او قلة التجربة أو الحماقة‏..‏ وباختصار فإن الانسان هو المسئول عن النجاح والفشل والمجتمع‏(‏ الأسرة ـ المدرسة ـ الثقافة ـ الاعلام ـ التوجيه الديني‏)‏ هوالمسئول عن اعداد الانسان الناجح أو الفاشل‏,‏ القادر أو العاجز‏,‏ وليس المسئول هو القضاء والقدر‏,‏ ولا يجب أن نلصق العجز والفشل والتخلف الي الادارة الالهية‏,‏ والله هو القائل‏:‏ وأن ليس للانسان إلا ماسعي‏..,‏ وفي هذا إعلان لمسئولية الإنسان وعدم انتظار تدخل السماء في كل أمر من أمور حياته‏,‏ لأن السماء لاتمطر ذهبا ولا فضة‏,‏ كما كان يقول الخليفة والصحابي الجليل عمر بن الخطاب‏.‏

ويفسر ذلك مايقوله المفكر الجزائري محمد أركون من أن العقل العربي والاسلامي انفصل ـ منذ عصور الظلام والاستبداد والاستعمارـ عن العقل العربي والاسلامي في عصور الاجتهاد والنهضة الفكرية والعلمية‏,‏ وابتعد العقل المعاصر عن المؤلفات والأفكار الكبري التي أنتجها العقل العربي والاسلامي في العصر الذهبي‏,‏ فلا تجد ماكتبه ابن رشد مثلا في موقعه الصحيح من الفكر العربي والاسلامي اليوم‏,‏ بل وتجد من يردد كالببغاء أن فكر ابن رشد غير اسلامي‏,‏ مع أن ابن رشد كان قاضي القضاة في قرطبة الاسلامية‏.‏

ومع هذه الأسباب نجد التوظيف السياسي للاسلام‏,‏ فالمعارضة السياسية تستخدم الدين ستارا تخفي وراءه الأجندة السياسية ونواياها الحقيقية لكي تبدو في صورة من البراءة والفضيلة تجذب العامة‏,‏ وفي نفس الوقت فإن الدول الاسلامية هي ايضا توظف الدين لمواجهة التيار الديني ـ السياسي‏,‏ وهكذا يبدو العقل حائرا بين اسلام يحكم واسلام يعارض وكأن هناك أكثر من اسلام‏,‏ ومن ناحية أخري فان مفهوم العروبة أو القومية العربية يبدو غامضا لدي البعض ومرفوضا من البعض الآخر‏,‏ لذلك نجد أركون يدعو الي تفكير خاص لكل مجتمع عربي واسلامي نابع من تاريخه ومصيره الذي يختلف عن تاريخ ومصير اي مجتمع عربي واسلامي آخر‏,‏ ويبرر ذلك بأن تاريخ الجزائر مثلا غير تاريخ المغرب او تونس وتاريخ مصر مختلف عن تاريخ العراق‏,‏ وهكذا كل بلد عربي او اسلامي له خصوصية تجعل من الضروري الخروج من التصور الذي طغي علي الفكر العربي عن القومية العربية ذات الرسالة الخالدة‏,‏ وهو تصور يراه أركون خياليا وغير قابل للتحقيق‏.‏

وهذه اشكالية أخري تسبب القلق للعقل وتجعله بين شد وجذب لاينتهي ولا يستقر ويفرغ من هذه التناقضات ويتجاوزها ويتحرك لتحقيق النهضة وبناء المستقبل‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:30 AM
راى الاهرام
دراسة بلا خوف


قبل بدء العام الدراسي بوقت كاف‏,‏ وضعت حكومة الدكتور نظيف خطة محكمة لمواجهة ذلك الخطر الجديد الذي شاعت تسميته إنفلونزا الخنازير‏,‏ وبالنظر لمفردات هذه الخطة‏,‏ نتبين أمرين‏,‏ الأول اعتمادها علي حلقات من التعاون الوثيق تفضي كل منها إلي الأخري وتقوي بها‏.‏ الثاني الذي لايخطئه مراقب منصف أن إعداد الخطة استغرق وقتا وجهدا كبيرين‏.‏ وأن بنودها تقررت بعد استطلاع جيد لأوضاع الإصابة بالفيروس اتش‏1/‏ إن‏1‏ في الخارج‏,‏ وآراء الخبراء المعنيين في منظمة الصحة العالمية بشأن هذا الوباء الجديد‏,‏ فضلا عن أوضاعنا الداخلية عموما‏.‏

فصول المدرسة‏,‏ وقاعات المحاضرات‏,‏ والمستشفيات‏,‏ والمطارات والموانئ‏,‏ والإدارات المحلية تخضع جميعا لهذه الخطة الطارئة‏,‏ وتشارك معا في تطبيقها‏.‏ أما محرك الخطة الأساسي فيتمثل في التوعية بأعراض المرض‏,‏ وتدريب الكوادر الإدارية والطبية علي رصد الاصابة بأسرع وقت‏,‏ واستعادة الثقة بين المدرسة وأولياء الأمور ليتم التنسيق بينهما بهدوء في حالة وجود إصابة بالفيروس لأحد أفرادها‏.‏

ومع هذا‏,‏ فإن سلبياتنا مازالت تفرض سطوتها بما يهدد أفضل الخطط إعدادا وتطبيقا في أي دولة‏,‏ ومن أبرزها‏:‏ التواكل‏,‏ وغياب الثقافة‏,‏ والنزوع إلي الاستسهال‏,‏ وانعدام الثقة في أغلب ماتعلنه الأجهزة الحكومية‏,‏ أو تحذر منه‏,‏ وهذه أكبر آفاتنا‏.‏ وبطبيعة الحال‏,‏ فإن الدولة لاتملك عصا موسي للقضاء علي هذا الميراث من السلبيات في غمضة عين‏.‏ كما أنها لاتملك مال قارون حتي تضمن لكل فرد حصته المعلومة من المنظفات‏,‏ والمطهرات‏,‏ والأقنعة الواقية‏,‏ والمضادات الحيوية‏,‏ واللقاحات‏.‏

إن مانحتاجه جميعا كمواطنين من كل فئات المجتمع هو الجدية بلا خوف‏,‏ ولنودع سلبياتنا واحدة وراء أخري استعدادا لما هو أهم كثيرا من هذا الوباء العارض‏:‏ استكمال البناء من أجل غد أفضل‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:31 AM
راى الاهرام
مفاوضات إيران العقيمة


بعد غياب استغرق نحو عام‏,‏ عادت إيران إلي طاولة التفاوض مجددا مع مجموعة الدول الكبري الست لبحث قضية ملفها النووي المشبوه‏.‏ وخلال الأشهر الماضية‏,‏ لم تقدم طهران بادرة إيجابية واحدة توحي بتنازلات محتملة عند استئناف الحوار‏.‏ بل علي العكس من ذلك تماما‏,‏ فقبل ساعات من توجه وفدها إلي جنيف‏,‏ أبلغت هيئة الطاقة الذرية الايرانية الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانتهائها من بناء منشأة نووية جديدة في محيط مدينة قم‏,‏ مقر المرجعيات والمدارس الدينية الشيعية الكبري‏.‏

وبالتزامن مع هذا الاعلان‏,‏ بث التليفزيون الايراني لقطات حية لتجارب إطلاق صاروخية ناجحة لجيلين من صواريخها محلية الصنع‏.‏ ولا مجال لحسن النية هنا‏,‏ فالرسالة واضحة في الحالتين للمجتمع الدولي بأسره‏.‏ وإذا أضفنا إلي هذه الرسالة تصريحات الرئيس الايراني أحمدي نجاد العنترية بشأن إسرائيل ومتانة الدفاعات العسكرية الإيرانية‏,‏ فإن الوضع لايبدو مبشرا لا في قاعات التفاوض في جنيف ولا في منطقة الخليج ذلك المحيط الجغرافي الملتهب منذ عام‏1980.‏

إن مايعول عليه السياسيون الإيرانيون يبدو مقنعا بحساباتهم قصيرة الأجل‏:‏ فالولايات المتحدة مستنزفة في حربين بالعراق وأفغانستان‏.‏

ولكن عاصفة المظاهرات التي اجتاحت طهران ومدنا أخري بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة يمكنها أن تقتلع النظام بأسره‏,‏ إذ بدا واضحا لرجل الشارع أنه لن يلتهم صاروخا علي العشاء‏,‏ ولن يعلم أولاده فنون الطاقة النووية بدلا من الأبجدية والحساب‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:36 AM
عندما يكون العلاج أسوأ من المرض‏..‏ حصة للأقباط في البرلمان‏!‏
بقلم : د‏.‏ حازم الببلاوي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/4/shazmelbb44.jpg‏أشارت الصحف منذ فترة إلي دعوات لتخصيص حصة‏(‏ كوتة‏)‏ للأقباط في الانتخابات البرلمانية‏,‏ حيث أظهرت نتائج الانتخابات المتعددة في مصر منذ قيام ثورة‏1952‏ ضمور التمثيل القبطي في جميع البرلمانات المنتخبة‏,‏ مما يوحي بعزوف أحد جناحي الأمة المصرية عن المشاركة في العمل السياسي من ناحية‏,‏ وشيوع مظاهر التشدد الديني لدي شرائح عديدة من الغالبية من ناحية أخري‏,‏ وأشاع كل ذلك جوا من فقدان الثقة في مصداقية مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين‏.‏

وفي إطار الاعتراف بهذه الحقائق ظهرت علي السطح دعوات لتخصيص حصة للأقباط تضمن تمثيلهم في المجالس التشريعية‏.‏ وهنا يجب أن نعترف أننا نواجه مشكلة حقيقية هي مدي كفالته لحق المساواة بين المواطنين‏,‏ ليس فقط من حيث الحق الدستوري للمواطن في المشاركة في الحياة السياسية‏,‏ وإنما من حيث شعور الولاء والانتماء لدي بعض فئات المواطنين‏,‏ وكل هذا يتطلب الاعتراف بوجود المشكلة ومواجهتها وعدم دفن الرءوس في الرمال‏,‏ فالحقيقة أن كل شيء ليس علي مايرام‏,‏ حقا هناك مبالغات‏,‏ فليس صحيحا أن مصر تعرف اضطهادا للأقباط‏,‏ ولكن الصحيح أيضا هو أن هناك شعورا بعدم الراحة والقلق مما يستدعي التنبه والتفكير في الحلول المناسبة‏,‏ ولكن الاقتراح المقدم لا يحقق علاجا للمشكلة بل قد يعمل علي استفحالها وتفاقمها‏,‏

وتكريس الفرقة بين المصريين‏.‏ عند مناقشة القضايا السياسية والاجتماعية تقدم الحجج والحجج المضادة‏,‏ ويظل الأمر معلقا‏-‏ في معظم الأحوال‏-‏ علي قدرة المحاورين علي الاقناع وتقديم أفكارهم بوضوح بدرجات متفاوتة من الفاعلية‏,‏ وليس الأمر كذلك في المسائل العلمية‏,‏ فالحسم في مثل هذه القضايا لا يكون بقوة الحجة أو فصاحة البيان‏,‏ ولكن التجربة المعملية في المختبر هي المناط في حسم المسائل الخلافية في النظريات العلمية‏,‏ ولحسن الحظ‏,‏ فإن المحاصصة الطائفية ليست مجرد فكرة نظرية بقدر ما هي تجربة تاريخية‏-‏ أقرب إلي التجربة المعملية‏-‏ ماثلة أمام أعيننا‏,‏ فهناك تجربة لبنان القديمة نسبيا‏,‏ كما أن هناك تجربة العراق الحديثة‏,‏ وفي كلتا الحالتين افتقد الاستقرار‏,‏ وتاهت معالم الوطنية وراء نزعات طائفية لا تنتهي وغلب الدين‏-‏ إن لم يكن التعصب‏-‏ علي الدولة‏,‏ ومع هذه المحاصصة ماتت السياسة وغابت الوطنية وحل محلها الطائفية الدينية‏.‏

أما لبنان وقد كان‏,‏ ربما أكثر الدول العربية ثقافة وتعليما وانفتاحا علي العالم‏,‏ وكان من المتوقع أن يكون أكثرها ديمقراطية وتحررا‏,‏ وقد أصر الاحتلال الفرنسي قبل رحيله علي حماية الأقلية المارونية بفرض نظام للمحاصصة بين الطوائف الدينية‏(‏ مارون وسنة وشيعة ودروز‏)‏ فضلا عن الأقليات الأخري‏,‏ فماذا كانت النتيجة؟ تحولت الحياة السياسية اللبنانية إلي نوع من القبلية الطائفية‏,‏ ولم يعد هناك حوار جدي حول القضايا السياسية أو المشاكل الاقتصادية والاجتماعية مما يهم المواطن العادي‏.‏ لقد عرف لبنان حربا أهلية لأكثر من خمس عشرة سنة‏,‏ وهو الآن في أزمة سياسية ليس حول برامج سياسية أو توجهات اقتصادية واجتماعية‏,‏ بل هو صراع بين الطوائف أو بالأحري بين زعماء هذه الطوائف فضلا عن مراكز القوي الخارجية‏,‏ والخاسر الوحيد هو لبنان نفسه وشعبه‏.‏

وكان العراق دولة مدنية‏,‏ ومع ذلك فقد عمل الانجليز منذ احتلالهم للعراق علي الانحياز للسنة من العرب علي حساب الشيعة‏,‏ ومع تشجيع الأكراد في الشمال لمقاومة الشيعة في الجنوب‏,‏ ورغم هذا فقد غلبت الوطنية العراقية علي مسار السياسة لمعظم القرن الماضي‏,‏ فإذا كان نوري السعيد من السنة فقد كان فاضل الجمالي من الشيعة وازداد الانصهار الاجتماعي في زيجات مختلطة لعدد كبير من أبناء العراق من الطبقة المتوسطة‏,‏ وجاء الغزو الأمريكي للعراق بفكرة مسبقة بأن العراق ينقسم إلي ثلاث طوائف‏:‏ الأكراد في الشمال‏,‏ والشيعة في الجنوب‏,‏ والسنة في الوسط‏,‏ وبدأ الحكم في ظل الاحتلال الأمريكي منفذا لهذا التوجه الطائفي الجديد‏.‏ فماذا انتهي إليه العراق؟ انفصال أو شبه انفصال في الشمال لدويلة الأكراد‏,‏ وتفجيرات بين الشيعة والسنة في بغداد‏,‏ كما في مختلف المناطق‏,‏ وميليشيات لجميع الطوائف بل وبين رجال الأمن أنفسهم‏,‏ وأصبح رجال الدين هم القادة السياسين‏,‏ وتراجعت السياسة وبرزت الطائفية‏,‏ فالعراق لا يعيش أزمة سياسية وإنما أزمة طائفية‏.‏

هاتان تجربتان في بلدين عربيين غلبا الطائفية علي السياسة ولم يعد الانتماء للوطن بقدر ما أصبح للطائفية‏.‏ فهل هذا ما نريده لمصر؟

ليس معني ما تقدم ان نتجاهل القضية‏,‏ هناك مشكلة ويجب مواجهتها بصراحة وامانة واخلاص ولكن المحاصصة الطائفية ليست هي الحل ولا هي العلاج‏.‏ لقد ادرك المصريون منذ ثورة‏1919‏ ان الاستقلال كما ان الوطنية هو قضية مصرية ورفض اقباط مصر بكل الحكمة وبعد النظر فكرة المحاصصة وتكريس الطائفية‏,‏ وضم حزب الوفد منذ تكوينه اسماء لامعة من الاقباط وكان مكرم عبيد يفوز في انتخابات قنا في صعيد مصر عندما يترشح عن حزب الوفد ويخسرها عندما يترك حزب الوفد‏,‏ لقد كان الناخبون من الصعيد يصوتون لمكرم عبيد القبطي لأنه وفدي ويتخلون عنه عندما ترك الوفد لقد كان العمل العام سياسيا وليس طائفيا‏.‏ هذه مصر في النصف الاول من القرن العشرين‏.‏ ولكن هل يكفي ان نترحم علي الماضي دون عمل للمستقبل‏,‏ ماذا يعرف المصريون عن تاريخ الاقباط في مصر‏,‏

لقد دخلت القبطية مصر في القرن الاول الميلادي وانتشرت منذ القرنين الثالث والرابع واصبح غالبية المصريين من الاقباط عند دخول العرب الي مصر في القرن السابع‏.‏ وحين جاء الخليفة المأمون الي مصر‏832‏ م كانت اغلبية المصريين من الاقباط واستمرت هذه الاغلبية حتي القرن العاشر علي الاقل‏,‏ وهكذا ظلت اغلبية المصريين من الاقباط لما يزيد علي سبعة أو ثمانية قرون‏.‏

ولعله من المناسب ان نتذكر هنا ان انتشار المسيحية في مصر كان عملا اهليا وشعبيا ولم يكن فرضا من سلطة الحاكم وذلك بعكس معظم الدول المسيحية الاوروبية التي اتبعت المسيحية نتيجة لاعتناق حكامها لهذه الديانة الجديدة‏.‏ هذا ما حدث مع الدولة الرومانية عند اعتناق قسطنطين للمسيحية في القرن الرابع حين لم يكن المسيحيون يمثلون اكثر من‏5%‏ من السكان وانتشرت المسيحية في الدولة الرومانية بعد ذلك نتيجة لجهود الكنيسة المدعومة من الدولة فضلا عن اضطهاد السلطة للوثنيين‏.‏ وجاء اعتناق روسيا للارثوذكسية في نهاية القرن العاشر بعد اعتناق القيصر فلاديمير للمسيحية وزواجه من اخت امبراطور القسطنطينية وتابعت معظم الامارات الاوروبية الغربية في اعتناقها للمسيحية عقائد أمرائها وملوكها وعلي العكس من ذلك فقد كانت كنيسية الاسكندرية تعبيرا عن الشعب القبطي وكانت هذه الكنيسة علي خلاف دائم مع السلطة والكنيسة في روما كما كان معظم اباء الكنيسية المصرية عند الفتح العربي مضطهدين من السلطات الرومانية هاربين في الصحراء‏.‏ وعندما دخل العرب مصر وجدوا اهلها يؤمنون بالله والكتاب ولم يكن المصريون آنذاك عبدة للأوثان والأصنام وقد اوصي النبي عليه السلام بهم خيرا‏.

فماذا يعرف المواطن المصري عن هذا التاريخ؟ إننا نعتز بتاريخنا الفرعوني وهو تاريخ يستحق كل الفخر والاعتزاز ولا يقل عن ذلك اعتزازنا بالتاريخ القبطي‏,‏ فهل من الطبيعي ان يعرف القبطي المصري هذا التاريخ فقط من الكنيسة ومدارس الأحد؟ أليس غريبا ألا يعرف أخوه المصري المسلم أي شئ عن هذا التاريخ في مدارس الدولة؟ كيف تتحق الوحدة الوطنية إذا كان جزء من تاريخنا مجهولا للغالبية العظمي من ابناء المصريين‏.‏

كذلك ليس صحيحا كما يقال احيانا أن المصريين المسلمين حاليا هم ابناء الغزاة العرب‏,‏ فغالبية المصريين المسلمين هم من نسل ابائهم واجدادهم المصريين الاقباط الذين قبلوا الدخول في الاسلام‏,‏ خلال فترة استمرت اربعة عشر قرنا من الحكم الاسلامي وكان اعتناق المصريين للديانة الجديدة بشكل عام اختيارا بلا قهر‏,‏ وان كان بحوافز مادية‏(‏ الجزية‏).‏ فالحقيقة ان الغالبية العظمي من المصريين ينحدرون من اصول مصرية صميمة من الاقباط الذين ينحدرون بدورهم من اجدادهم الفراعنة ولا تمثل القبائل العربية التي صاحبت الفتح العربي سوي اقلية ضئيلة من جموع الشعب المصري‏..‏الشعب المصري هو في غالبيته من اصول واحدة مشتركة‏,‏ وهي اصول مصرية بدأت فرعونية وامتدت لأكثر من ثلاثة الاف سنة قبل ان تدخلها المسيحية ويعتنقها اغلبية الاهالي لأقل من الف عام ثم غلب علي اهلها الاسلام لأكثر من الف عام بعد ذلك‏.‏

لقد احسنت الحكومة المصرية صنعا باعتبار الأعياد الدينية القبطية اعيادا للمصريين كما هو الحال بالنسبة للأعياد الاسلامية‏.‏ مصر هي وطن الجميع مسلمين واقباطا لقد رفع العهد السابق علي الثورة شعار الدين لله والوطن للجميع وجاءت الدساتير المصرية كلها تنص علي المساواة المطلقة بين المصريين دون تمييز‏.‏ فلنجعل ذلك حقيقة وليس مجرد شعار لقد جاء لفظ القبط من اليونانية تعبيرا عن سكان مصر‏.‏ فالمصريون كلهم من هذه الناحية قبط لأن القبطي هو أولا وأخيرا ابن مصر والله أعلم‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:38 AM
ماهي الفضيلة وكيف تقتني؟
بقلم : البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/4/sbabashnoda6.jpgماهي الفضيلة؟ وما معني عبارة إنسان فاضل؟

ربما عبارة إنسان فاضل تعني إنه إنسان خير‏,‏ يحب الخير ويعلمه ويحب البر‏.‏ والفضيلة قد تعني النقاوة‏,‏ نقاوة القلب‏,‏ والسير في طريق الله‏,‏ وقد تعني قوة في النفس تمكنها من الانتصار علي كل نوازع الشر واغراءاته وتمارس الحياة البارة‏.‏

وربما الفضيلة تعني الارتفاع فوق مستوي الذات‏.‏ بحيث يخرج الإنسان من دائرة ذاته‏,‏ ويعيش لغيره‏,‏ يخرج من الاهتمام بنفسه أو التركيز علي نفسه للاهتمام بالآخرين‏.‏ يخرج من محبته لنفسه الي محبته لله والناس‏..‏ نقول هذا لأن الخطيئة كثيرا ماتكون انحصارا حول الذات‏.‏ كأنسان يريد أن يرفع ذاته‏,‏ ويمتع ذاته‏,‏ ويشبع رغبات ذاته‏.‏

**‏ الفضيلة أيضا هي ارتفاع فوق مستوي اللذة‏,‏ لأن غالبية الخطايا قد تكون مصحوبة بلذة حسية أو لذة نفسية‏,‏ فتدور حول ملاذ الجسد أو الفكر أو النفس‏,‏ وتصبح لونا من اشباع الذات وبطريقة خاطئة‏,‏ فالذي يحب المال أو المقتنيات‏,‏ إنما يجد لذة في المال أو في المقتنيات وكذلك من يحب الزينة‏,‏ ومن يحب الأطعمة ومن يحب المناصب أو الشهرة إنما يجد لذة في كل هذا ومن يحب الجسد يجد لذته في الجسد‏,‏ ومن يحب الانتقام لنفسه يجد لذة في ذلك‏...‏ الخطيئة إذن قد تكون سعيا وراء اللذة وحينئذ تكون الفضيلة هي ارتفاع فوق مستوي اللذة إلي أن تجد إشباعا لها في السعادة الروحية والسعادة غير اللذة‏,‏ والفرح غير اللذة‏,‏ فاللذة غالبا ماتكون مرتبطة بالحواس‏,‏ بالجسد والمادة أما السعادة والفرح فيرتبطان بالروح‏,‏ ولذلك فالفضيلة إذن هي إرتفاع فوق مستوي المادة أيضا‏.‏

بقي أن نوضح كيف نقتني الفضيلة؟ ومامصادرها؟

**‏ أول مصدر للفضيلة هو الحكمة والإفراز والمعرفة الحقيقية أي المعرفة التي تميز بين الخير والشر‏.‏ ومن جهة الحكمة فالحكيم الحقيقي بالضرورة يسلك في حياة الفضيلة‏,‏ أما الخاطيء فإننا نصفه بالجهل حتي ولو كان من العلماء‏!‏ إنه جاهل بطبيعة الأمور وجاهل بطبيعة الخير وجاهل بمصيره الأبدي‏,‏ وجاهل بما تجلبه الخطيئة من نتائج‏..‏ فالخاطيء جاهل لايعرف خيره من شره ولانفعه من ضره ولانقصد بكلمة جاهل المعني السطحي للكلمة بما تعني أنه أن يتعلم في مدارس أو علي أساتذة‏,‏ إنما الحاجة الي التوعية والإرشاد‏.‏

حتي الإلحاد‏:‏ يقول المزمور قال الجاهل في قلبه ليس إله‏..‏ حتي ولو كان هذا الملحد من فلاسفة عصره‏.‏ إنه جاهل‏!‏

أما الإنسان الحكيم فكلما يتعب في الحكمة فإنه يتعمق في فهم الأمور ويعرف ماينبغي أن يكون‏.‏ علي أن المعرفة والحكمة وحدها لاتكفي‏,‏ فقد يعرف الإنسان الخير‏,‏ ولايسلك فيه‏!,‏ وهنا نعرض المصدر الثاني للفضيلة‏.‏

**‏ المصدر الثاني للفضيلة هو قوة الإرادة والعزيمة لأن هناك أشخاصا لايسلكون في طريق الفضيلة‏,‏ لأنهم مغلوبون من أنفسهم‏,‏ فالصالح الذي يريده كل منهم لايفعله‏..‏ ويحتاج هؤلاء أن يسلكوا في تدريبات روحية لتقوية الإرادة‏,‏ لذلك أن ضعف الإرادة يسبب الوقوع في الخطيئة والوقوع في الخطيئة يؤدي الي مزيد من الضعف كل منهم يكون سببا ونتيجة للآخر‏..‏

لذلك نقول عن الإنسان الفاضل إنه إنسان قوي‏:‏ قوي في الوضوح وفي الفكر وفي العزيمة وفي التنفيذ‏.‏ قوي في الانتصار علي الحروب الخارجية وفي الانتصار علي النزعات الداخلية‏,‏ أما الذي تستعبده عادة رديئة فهو إنسان ضعيف‏,‏ والذي لايستطيع التحكم في لسانه‏,‏ ولا التحكم في أعصابه‏,‏ ولا التحكم في فكره فهو إنسان ضعيف‏,‏ وبسبب هذا الضعف يبعد عن الفضيلة حتي وإن تاب عن الخطيئة يعود إليها مرة أخري‏.‏

**‏ من مصادر الفضيلة ايضا المبادئ والقيم‏,‏ فالانسان الروحي الذي له مبادئ وقيم يحرص عليها تحصنه فلايفعل خطيئة‏.‏ مهما حورب بخطيئة معينة يقول لا أستطيع مطلقا أن أفعل هذا الأمر ضميري يتعبني وهكذا يوسف الصديق حينما حورب بالخطيئة‏.‏

أما الإنسان الخاطيء فلا قيم عنده إنه يكذب لأن الصدق لاقيمة له في نظره ويزني لأن العفة لاقيمة لها في نظره‏..‏ وهكذا يكون موقفه مع باقي الفضائل وبسبب ضياع القيم عنده يقع في الاستهتار واللامبالاة‏..‏ ولهذا لا الوقت له قيمة ولا المواعيد ولا النظام العام ولا القانون ولا التقاليد‏,‏ ولاشيء علي الإطلاق‏!‏

**‏ من مصادر الفضيلة أيضا مخافة الله‏.‏ فالذي توجد مخافة الله في قلبه‏,‏ لايخطيء فالإنسان الروحي يخاف أن يكسر وصايا الله ويخاف اليوم الذي يقف فيه أمام الله ليقدم حسابا عن أعماله وبالمخافة يسلك في طريق الفضيلة وبممارسة الفضيلة يحبها‏.‏

**‏ من مصادر الفضيلة أيضا الموهبة الإلهية والفضيلة علي نوعين‏:‏ نوع يولد الإنسان به بطبع هادئ طيب‏,‏ ونوع آخر يجاهد فيه الإنسان حتي يصل إلي نقاء القلب والفكر‏.‏ وما أعجب المثل العامي الذي يقول‏:‏ مالك متربي؟ قال من عند ربي‏.‏ علي أن كثيرين جاهدوا حتي يصلوا الي الفضيلة مثال القديس أو غسطينوس‏..‏ حتي الذين ولدوا بالفضيلة يحتاجون أيضا إلي جهاد حتي لايفقدوا برهم نتيجة لحروب الشياطين‏,‏ وأيضا يلزمهم الجهاد من أجل النمو في حياة الفضيلة‏.‏

**‏ أيضا مما يساعد علي الوصول إلي الفضيلة والنمو فيها النعمة أي نعمة الله التي تقوي وتشجع وتقود الي الخير‏.‏ إنما يجب علي كل إنسان أن يتجاوب مع نعمة الله العاملة فيه‏,‏ كذلك طاعة الإنسان لوخذ الضمير الذي يوبخه كلما أخطأ ويدعوه إلي اليقظة الروحية باستمرار‏,‏ وإلي التوبة كلما بعد عن الفضيلة فطاعة الضمير وسيلة مهمة نقتني بها الفضائل‏,‏ وقد وضع الله الضمير في كل إنسان قبل أن يرسل الشريعة المكتوبة‏.‏ والضمير الصالح هو مرشد قوي‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:40 AM
بحيرات مصر الشمالية
بقلم : عبده مباشر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/4/newabdomob11.gifبعد أن استولي الأقوياء أصحاب الشوكة وأصحاب النفوذ ومن يساندهم من صغار وكبار المسئولين علي‏750‏ ألف فدان من مساحة البحيرات الشمالية المنزلة والبرلس ومريوط وادكو‏,‏ وبعد أن فقدت بحيرات منها أكثر من نصف مساحتها‏,‏ وبعد جهود في الردم والتسوير أمام أعين الجميع بلا استثناء امتدت لأكثر من نصف قرن من الزمان‏,‏ استيقظ عدد من المسئولين متوسطي الحجم والوزن وأصحاب التأثير المحدود أو المعدوم علي من في يدهم السلطة والسطوة‏,‏ وأعلنوا أنه لابد من وقفة حازمة‏(‏ يا سلام‏)‏ للحد من هذه التعديات‏,‏ ولاحظ أنه قال الحد ولم يقل وقف‏,‏ في المستقبل ويا فرحة القلب بهذا التصريح وأمثاله والتي لن تغير من الواقع شيئا‏.‏

وأيا كان ما يقال عن آثار هذه التعديات علي الثروة السمكية وعلي تلوث البحيرات بشكل خطير‏,‏ فإن أصحاب النفوذ الباحثين عن الثراء الفاحش وعن زيادة مساحة ما يمتلكون من أراضي‏,‏ لا يعنيهم مثل هذه الآثار‏,‏ ولا يتوقفون أمام المصلحة العامة‏,‏ بل لا يعرفون من أساسه شيئا اسمه المصلحة العامة‏,‏ وكل همهم مصالحهم الخاصة وأساليب تحقيقها والحفاظ عليها وتعظيمها‏.‏ والكل في المحروسة يعرفون تماما أن الاستيلاء علي مثل هذه المساحة الضخمة من البحيرات لم يتحقق بلا ثمن‏,‏ فهناك دائما مقابل لكل خطوة ولكل إجراء‏,‏ ولابد أن يكون المقابل مقبولا ومفيدا لمن بيدهم التيسير أو علي الأقل إغماض العين‏.‏

وقد كشفت الصحف خلال الفترة الماضية عن كثير مما ورد في تقارير رسمية لوزارة الزراعة وهيئة تنمية الثروة السمكية‏.‏

والطريف أن بعض المسئولين أعلنوا أن إزالة هذه التعديات ستكلف الدولة مليارات الجنيهات‏,‏ لارتفاع أثمان المعدات المستخدمة وزيادة أعباء تشغيل هذه المعدات‏,‏ خاصة أن الإزالة ستستغرق فترة طويلة ولست أدري هل معني ذلك‏,‏ أنهم ينصحون الدولة‏,‏ ويمهدون الرأي العام للقبول بالأمر الواقع حفاظا علي أموال الدولة خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية؟

ومع هذا فإن علينا أن نتوجه بالشكر للمسئولين بمحافظات بورسعيد والدقهلية ودمياط لأنهم تمكنوا من إزالة التعديات علي‏4‏ آلاف فدان من حالات التعدي الحديثة‏.‏

أما الخبر الجديد‏,‏ فهو بدء التعاون مع المسئولين عن الاستشعار من بعد لتحديد المساحات الحالية والفعلية للبحيرات الشمالية‏,‏ علي أن يبدأ تنفيذ مراحل هذه المهمة في يوليو المقبل علي أن يتم إنجازها خلال‏18‏ شهرا‏.‏

والسؤال‏,‏ لماذا لم يلجأ المسئولون إلي الاستشعار عن بعد من قبل؟ أي لماذا تأخرت هذه الخطوة؟ وهل كان لديهم علم بوجود هيئة الاستشعار عن بعد‏,‏ أم كانوا يجهلون ذلك؟ والمهم ألا يراود البعض منا الشك في أن هذه الخطوة ربما كانت تستهدف كسب الوقت حتي يتمكن من يريد من وقف ومنع أي اتجاه جدي لإزالة التعديات‏.‏

المهم أن هذه الدراسة‏,‏ سيجري عرضها علي مجلس الوزراء بعد الانتهاء منها لكي يقرر الخطوات التنفيذية لإزالة جميع اشكال التعديات‏,‏ ومنع تكرارها في المستقبل‏.‏

ولست أدري‏,‏ هل سبق أن تصدي مجلس الوزراء لمثل هذه المشكلة طوال العقود الخمسة الماضية‏,‏ أم أنها المرة الأولي‏,‏ كما أنني لست أدري ما إذا كان المجلس يملك القدرة علي تحمل مسئولية هذه المهمة أم لا؟ ولكن الشيء المؤكد‏,‏ أن القضية الآن أكبر من أن يتجاهلها مسئول‏,‏ حتي ولو كان المسئولون السابقون قد تجاهلوها أو عجزوا عن التوصل لحلها‏.‏ فالاستيلاء علي‏750‏ ألف فدان من مساحة البحيرات الشمالية في ظل سلطة امتلكت كل مفردات ووسائل القوة‏,‏ وفي ظل وجود قانون طواريء يوفر لها قدرة غير محدودة علي الحركة والعمل إذا ما أرادت أو إذا ما كانت لديها النية لتحجيم المتجاوزين ولا نقول اللصوص أو المافيا كما يقول غيرنا‏.‏

وإذا ما توقفنا أمام حقائق الوضع بالنسبة للبحيرات‏,‏ فسنتبين أن مساحة بحيرة المنزلة كانت‏750‏ ألف فدان عام‏1956‏ وبعد مرور‏25‏ عاما فقط أي عام‏1982‏ تقلصت المساحة الي‏190‏ ألف فدان‏,‏ أي والله‏190‏ ألف فدان‏,‏ أي أن الأيادي القوية صاحبة السلطة والسطوة والنفوذ والجبروت والقادرة علي افتراس القانون والمصلحة العامة‏,‏ تمكنت من ردم‏560‏ ألف فدان‏.‏ وهذا الإنجاز غير المسبوق في تاريخ مصر تحقق خلال أربع سنوات من عقد الخمسينيات وكل عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي‏.‏ وهكذا يصبح معدل السطو السنوي‏26‏ ألف فدان تقريبا‏.‏ وطبعا لم تتوقف عملية السطو خاصة بعد أن ازداد المتجاوزون بجاحة وقدرة علي الاجتراء علي القانون والدولة‏,‏ وبعد مرور‏12‏ عاما أي في عام‏1994‏ أصبحت المساحة‏125‏ ألف فدان‏,‏ أي أن السطو تم علي مساحة‏65‏ ألف فدان‏,‏ أي بمعدل‏5,5‏ ألف فدان فقط‏.‏

أما بحيرة البرلس فقد تقلصت مساحتها من‏150‏ ألف فدان إلي‏83‏ ألف فدان‏,‏ وتقلصت مساحة بحيرة إدكو من‏51‏ ألف فدان إلي‏12‏ ألف فدان أي أن المساحة المتبقية تمثل أقل من ربع المساحة الأصلية‏.‏

وبمثل هذا المعدل العالي للاستيلاء علي مساحات هائلة من بحيرات مصر الشمالية وردمها يمكن القول إن المتجاوزين الجبارين في حاجة إلي أقل من عشر سنوات للقضاء علي البحيرات الشمالية وتحويلها إلي جزء من أراضي الدلتا‏,‏ ولتذهب المصلحة العامة إلي حيث ألقت‏,‏ ولتنخفض كمية الأسماك التي كانت تساهم في توفيرها أو لتنعدم تماما‏,‏ فمثل هذه الأمور لا تمثل وجعا لمثل هؤلاء الناس‏.‏

والآن وبما أن‏750‏ ألف فدان من مساحة البحيرات الشمالية بمصر قد تم الاستيلاء عليها وأصبحت في حوزة عدد من الأباطرة‏,‏ وبما أن هذه المساحة الهائلة كانت جزءا من الثروة الوطنية العامة والتي تعد ثروة لكل المصريين في الماضي والحاضر والمستقبل‏,‏ فمن حق المواطنين أن يعرفوا من الذين اغتصبوا حقوقهم وحرموا مصر من جزء من ثروتها‏,‏ فهل نتوقع أن تنشر السلطة أسماء هؤلاء الأباطرة الذين داسوا علي المصلحة العامة والقانون‏,‏ وهل نتجاوز إذا ما طالبنا بنشر اسماء المسئولين الذين كانت مسئولياتهم تفرض عليهم مقاومة هذا الفساد‏,‏ ولم يتمكنوا من مباشرة مسئولياتهم أيا كانت الأسباب؟ إن للناس الحق في معرفة من سرقوهم‏,‏ حتي وإن عجزت السلطة عن مواجهة هذه السرقة بالحزم المطلوب في التوقيتات المناسبة‏.‏

وإلي أن تتحرك الحكومة بعد أن تصلها التقارير المطلوبة من هيئة الاستشعار عن بعد‏,‏ فإن من حق الناس أن تحيطهم الحكومة علما بالخطوات التي ستسير عليها من أجل إزالة هذه التعديات‏..‏ فهل ستفعل الحكومة ذلك؟‏!!‏

talmouz
10-05-2009, 12:41 AM
جيل السبعينيات‏..‏ بين ضباب الرؤية وشمس العبور
بقلم : مجدي الدقاق
رئيس تحرير مجلة أكتوبر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/4/magdaka.jpgأنتمي لجيل يطلق عليه جيل السبعينيات في الجامعات المصرية‏,‏ وهو جيل يتميز عن أجيال كثيرة بأنه صاحب تجربة سياسيةواقعية مختلفة‏,‏ فهو الذي قاد الحركة الطلابية في الجامعة منذ أوائل السبعينيات وحتي نهايتها‏,‏ وكان امتدادا طبيعيا لحركة الرفض الطلابية التي اندلعت في العالم وبدأت تنتشر داخل الأوساط الشبابية في الستينيات في مصر وظهرت ملامحها بوضوح في مظاهراتهم عقب هزيمة يونيو‏67,‏ والتي عرفت بمظاهرات‏68,‏ الرافضة والمحتجة علي الاحكام المخففة التي صدرت علي قادة الطيران في حرب يونيو‏.‏

وربما يكون هذا الجيل بحكم سنوات المولد‏,‏ قبيل حرب السويس أو العدوان الثلاثي عام‏1956,‏ قد تلامس خلال سنوات عمره بحروب ومعارك الوطن‏,‏ فقد قرأ بحكم دراستنا عن حرب‏48,‏ وكان ميلاده قبل وأثناء وبعد حرب السويس عام‏56,‏ بسنوات قليلة‏,‏ وشهد صباه عدوان وهزيمة‏67,‏ وفي شبابه عاهد أغلبه وشارك البعض منه في حرب أكتوبر‏1973.‏

يضاف إلي هذا أن بعضا من أبناء هذا الجيل‏,‏ كان نتاجا بطبيعة الفكر السائد في مصر والعالم‏,‏ الذي كان يتحدث عن التحرر الوطني والاشتراكية‏,‏ وتأثر بالتحولات الاجتماعية التي أحدثتها ثورة يوليو‏52,‏ ولعبت منظمة الشباب الاشتراكي في ذلك الوقت دورا كبيرا في تشكيل التوجه السياسي لهذا الجيل‏,‏ الذي وجد قطاع مهم وكبير منه في تجارب دولية أخري‏.‏ نموذجا أفضل من النموذج الناصري العربي‏,‏ فخرج من التنظيمات الناصرية‏,‏ التي حملها مع زعيمها مسئولية الهزيمة‏,‏ وأسس تنظيماته الجديدة التي لعبت دورا أساسيا ومهما في الحركة الطلابية في السبعينيات وفي الحركة السياسية والحزبية فيما بعد‏,‏ وباعتراف الجميع كان ولايزال هذا الجيل وطنيا بامتياز‏,‏ فقد كان جيلا يعشق تراب الوطن‏,‏ يتسلح بالفكر يؤمن بالعمل السياسي وبدور الناس والجماهير‏,‏

كانت منطلقاته وطنية خالصة‏,‏ لم يسع للتخريب‏,‏ ولم يكفر المجتمع ولم يحمل سلاحا ضده‏,‏ ولم يهدد أحدا‏,‏ ولم يغتال أو يطلق النار علي المختلفين معه‏,‏ كان بشكل أو بآخر جيلا ديمقراطيا‏,‏ حالما‏,‏ قد يختلف الكثيرون مع أحلامه وأفكاره ولكنهم لا يملكون سوي احترام تجربته ورؤيته‏,‏ التي يجب أن نضعها في سياق المناخ ا سياسي والاجتماعي السائد في مصر والعالم في ذلك الوقت والحكم عليها باعتبارها رؤية شباب في العشرينيات من عمره‏,‏ لاتتوافر لديه الحقائق والمعلومات‏.‏

قد تكون هذه المشاعر هي سبب موقف بعض ابناء جيل السبعينيات من حرب أكتوبر‏,‏ هؤلاء الذين شككوا فيها‏,‏ واعتبروها حربا سياسية‏!!‏ صحيح أن أغلب المصريين ومن بينهم هذا الجيل‏,‏ سيطرت عليهم حالة اليأس بعد هزيمة يونيو‏,‏ وبعضهم اعتبر أن هذه الهزيمة قدر محتوم‏,‏ وأننا لن نستطيع تحرير أرضنا المحتلة‏,‏ وعندما تحدث الرئيس الراحل أنور السادات عن تأجيل موعد المعركة والذي عرف بعام الضباب‏,‏ اندلعت المظاهرات في الجامعات‏,‏ وأعتبرها البعض حجة لعدم خوض الحرب‏,‏ التي كنا نتحدث عنها كشباب‏,‏ كنزهة لن تستغرق ساعات‏,‏ ونتحدث عن حرب تحرير شعبية‏,‏ وتوزيع السلاح‏,‏ علي الجماهير‏,‏ وعن حرب العصابات‏,‏ كانت رؤية رومانسية‏,‏ رؤية جيل صادق يغلف رؤيته ضباب حقيقي‏.‏

كان هذا الجيل المتحمس يريد إعلان الحرب الآن وليس غدا‏,‏ وتحرير الأرض وكان هذا شعورا وطنيا جميلا‏,‏ ولكنه يفتقد حسابات الواقع السياسي والاقتصادي ولا يلتفت لطبيعة العلاقات الدولية‏,‏ ولا أسس إعداد الدولة والجيش للحرب‏,‏ كنا نردد شعارات وطنية شديدة النقاء والطهر‏,‏ ولكن مع طهرها ونقائها يمكنها ان تتسبب في كارثة‏,‏ كان هذا قبل اندلاع شرارة العبور في السادس من أكتوبر‏,‏ وكان في هذا الإطار مفهوما ويمكن قبوله من شباب يعبر عن أحلامه وحبه وإنتمائه الوطني بطريقته‏,‏ ويمكن ملاحظة قبول الدولة وتفهمها لما يقال من هذا الجيل‏,‏ إن الرئيس السادات لم يعامل أبناء هذا الجيل كخونة بل كشباب لم ينضج ولم تتضح رؤيته وأفكاره بشكل كامل‏,‏

فقد كان يلقي القبض علي قادة هذا التيار ويتم الإفراج عنهم بعد شهور قليلة‏,‏ وكان يسمح للجميع بأداء امتحاناتهم الدراسية‏,‏ في لجان خاصة داخل كلياتهم الجامعية‏,‏ وبعد أكتوبر‏,‏ وقصص وملاحم العبور‏,‏ ظل بعض أبناء هذا الجيل علي موقفهم‏,‏ ووصل الأمر إلي حد توزيع كتيب صغير داخل الجامعة بعنوان حدود أكتوبر أثار جدلا عنيفا وسخطا كبيرا بين أبناء هذا الجيل‏,‏ وهذا الكتيب تمت طباعته في بيروت‏,‏ ويتحدث عن العبور بوصفة حرب تحريك وليست حرب تحرير‏,‏ واعتبرها حربا سياسية‏,‏

وعاد للحديث القديم حول الحرب الشعبية بعبارات وتحليلات سياسية تفتقد للمصداقية وتصطدم بحقائق الواقع وبمشاعر ملايين المصريين وتضحيات أبناء شعبنا في القوات المسلحة المصرية في هذه الحرب المجيدة‏,‏ و تسبب هذا الكتيب في خلاف سياسي حاد بين أبناء الجيل‏,‏ وكنت من الفريق الذي رفض بحسه السياسي والوطني هذه الرؤية الخائبة التي اعتبرت التضحية الضخمة بأرواح شهدائنا في العبور لعبة سياسية‏,‏ وحاولت أن أشرح يومها لبعض أنصار هذا التحليل وكانوا أقلية‏,‏ أهمية هذه الحرب وأهمية تحرير جزء من سيناء وحجم الإنجاز الذي تحقق بالعبور وسقوط حائط بارليف والموانع الحصينة للعدو‏,‏ وخطورة استمرار حالة اللاحرب واللا سلم علينا‏,‏ وأهمية تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر‏,‏ وتجاوز هزيمة‏67,‏ فضلا عن المناخ الدولي الذي لن يسمح بأكثر من هذا‏,‏ وتحرك الدول الكبري وعلي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية إلي جانب دعمها المباشر لاسرائيل بإقامة جسر جوي لإنقاذها من الهزيمة‏,‏ لوقف إطلاق النار علي الجبهة‏.‏

ويبدو أن أصحاب الكتيب‏,‏ كانوا وربما لا يزالون حتي اليوم يعيشون في أحلام الصبا والشباب والرؤية الضبابية‏,‏ ولم يتغيروا‏,‏ ولكن أغلب جيل السبعينيات‏,‏ أدرك وفهم معني العبور وقيمة حرب أكتوبر‏,‏ كحرب تحرير وطنية‏,‏ استرجعت الأرض والكرامة بتضحيات شعبنا وبطولات قواتنا المسلحة‏,‏ وأدركت أن الحرب ليست نزهة‏,‏ بل تحتاج لاعداد وتخطيط وتدريب وخداع وتمويه وجبهة داخلية قوية وإرادة سياسية وحسابات دولية وهذه أشياء غابت عن البعض من جيل السبعينيات‏,‏ فأصيب بضباب الرؤية ولكن أغلبية هذا الجيل مع شعبنا المصري الأصيل أشرقت عليه شمس العبور وكان سندا لقواته المسلحة في معركة التحرير والنصر‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:42 AM
روح أكتوبر ومعركة التنمية
بقلم : م‏.‏ جميل بدره


عاشت مصر حالة من اللاحرب واللاسلم بعد هزيمة‏67‏ وعاني المصريون أثناء حرب الاستنزاف من كثرة علامات الاستفهام التي كانت تدور في أذهانهم‏,‏ فلم يكن المستقبل واضح المعالم ولم يكن الغد يبعث علي التفاؤل الي أن جاء اليوم المجيد‏,‏ يوم السادس من اكتوبر‏1973‏ حين أعلنت قواتنا المسلحة الباسلة اقتحام خط بارليف المنيع وعبور قناة السويس ورفع العلم المصري علي أرض سيناء الحبيبة‏,‏ وكانت روح وارادة النصر هي المحرك الرئيسي لأبطالنا لتحقيق هذه المعجزة‏.‏

وياله من حدث جلل أذهل الملايين من أبناء مصر والعالم العربي وأعاد لنا احترام العالم وإنقلبت معه النظريات العسكرية الاستراتيجية وتوالت فيما بعد عمليات فصل القوات ومحادثات الكيلو‏101‏ ثم مفاوضات السلام التي انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد وأثبتت مصر للعالم كله أنها قادرة ليس فقط علي تحقيق النصر العسكري فحسب بل وايضا صنع السلام وبدأت نهضة جديدة وعملية إعادة بناء شاملة وتجلت روح أكتوبر في جموع الشعب المصري‏,‏ واليوم وبعد ثلاثين عاما تنعم مصر بثمار هذا النصر وما تبعه من إيجابيات في مختلف المجالات‏.‏

لقد استعادت مصر ما يقرب من ستين الف كيلو متر ومربع هي مساحةسيناء‏,‏ وبدأت فيها مشاريع سياحية متعددة فتحت الأبواب لأكثر من أربعمائة ألف فرصة عمل واسهمت‏,‏ فيما يزيد علي‏30%‏ من دخل مصر القومي من السياحة واستردت مصر آبار البترول في حقول سيناء وخليج السويس والتي تسهم بما يزيد علي‏40%‏ من الدخل القومي‏,‏ ولا ننسي كيف عانت حركة الملاحة الدولية مابين الغرب والشرق اثناء غلق قناة السويس من عام‏1967‏ حتي عام‏1975‏ ومع احلال السلام والانطلاق في سياسة الانفتاح والتطور الايجابي في المناخ الاقتصادي أصبحت مصر من أهم الدول علي الخريطة التي تستقطب الاستثمار الخارجي رغبة في إنشاء المشروعات في المدن الصناعية بعد ما تم اكتمال اعادة هيكلة البنية الاساسية وتوفير المقومات الاساسية لقيام الصناعة من طرق ومواصلات ووسائل اتصال وموانئ وغيرها‏.‏

إن إيجابيات نصر أكتوبر العظيم التي تحققت في الاعوام الثلاثة الماضية تتعدد من تعمير الصحراء وإنشاء المدارس وتطوير التعليم والخدمات الصحية والاهتمام بالطفل والقراءة‏,‏ كل هذا ما كان ليحدث لو لم يكن هناك نصر أكتوبر ولو لم تكن هناك روح اكتوبر التي سرت في نفوس كل المصريين‏.‏

الا إننا مازلنا نعيش أزمات ومشاكل يومية وهذا ليس بغريب علي المواطن في اي مكان في العالم خاصة بعد الازمات العالمية الاقتصادية ومشاكل العولمة التي نواجهها اليوم‏,‏ ومن أهم التحديات التي نواجهها في مصر الزيادة المطردة في عدد السكان والتي تضاعفت في الاعوام الثلاثين الماضية‏.‏ وفي كل عام يتزايد عدد الخريجين نحو ربع مليون جامعي يبحثون عن فرصة عمل‏.‏

ولن يأتي حل مشاكلنا من الخارج إنما بأيدينا نحن ويجب أن نحرك في أجيال الشباب روح أكتوبر التي تحلي بها صناع النصر العسكري ونوجه الجيل الجديد للطرق التي تؤدي الي حل مشاكلنا‏,‏ لقدانتهت معركة العبور العسكرية ولكن معاركنا اليومية كانت ولاتزال وستظل ولاسبيل لنا الا التعايش معها ومواجهتها بإرادة النصر وروح أكتوبر‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:43 AM
مصر ودول منابع النيل
بقلم : السفير‏:‏ عبدالمنعم طلعت


اتابع المشاكل المحتدمة بين مصر ودول منابع النيل‏,‏ والزيارة التي يعتزمها رئيس مجلس الوزراء لاحتوائها‏,‏ وتفاعلت مع مقال الاستاذ مكرم محمد أحمد في الأهرام يوم‏19‏ سبتمبر بعنوان البيروقراطية المصرية لاتحب افريقيا‏,‏ واتفق معه في مخاطر تآكل الرصيد والميراث المصري العظيم في افريقيا‏,‏ التي تراجعت اولوياتها علي سلم السياسة الخارجية المصرية‏,‏ فبالرغم من بعض الانجازات المهمة التي حققتها دبلوماسيتها فإنها لم تصل الي مستوي التحديات الإستراتيجية التي تواجه مصر‏.‏

خدمت في اثيوبيا لمدة عام‏,‏ بعد اسابيع قليلة من سقوط نظام منجستو ووصول الادارة الحالية للسلطة بعد الحرب الاهلية الطويلة‏,‏ ورغم قصر المدة إلا انها كانت كاشفة علي وجه خاص فيما يتصل بعلاقات مصر مع اهم دول منابع النيل وبسياستها الخارجية في افريقيا بوجه عام‏.‏

شهدت تلك المرحلة الانتقالية نقاشا موسعا بشأن حق تقرير المصير لقومية تيجراي التي اسفرت عن استقلال اريتريا الذي باركته الدول الغربية‏,‏ ورغم ما انطوي عليه ذلك من سوء استخدام وجهل بالمصطلح الذي ابتدعه ويلسون‏,‏ لأن الدراسات الاكاديمية قيدته بعدة شروط اهمها ان ذلك الحق لايمنح للشعب إلا مرة واحدة في تاريخه وإلا سادت الفوضي‏.‏

استتبع ذلك مطالبة بعض القوميات الاخري بذات الحق‏,‏ الذي لو تمت الاستجابة له لذابت الدولة وخاصة قومية الاورومو التي تقع اديس ابابا في ارضها التاريخية ولتسحب معها النسبة الاكبر من السكان والاهم ارضها الزراعية الخصبة ومراعيها الاكبر في افريقيا‏.‏

تبين كذلك ـ خلافا للانطباع المغلوط الذي دأبت القومية الامهرية علي ترويجه ابان حكمها ـ أن اكثر من‏60‏ بالمائة من سكان اثيوبيا من المسلمين‏,‏ وبعد انكشاف تلك الحقيقة عينت اثيوبيا اول سفير مسلم لها لدي القاهرة لتوطيد علاقاتها بها‏,‏ وكان سليل احد امراء الاورومو‏,‏ ووافقته عندما استشارني في اهداء مصر عرش والده لقيمته الرمزية عميقة الدلالة رغم افتقار هيئة العرش أي مسحات فنية او جمالية‏.‏

كانت مصر معنية بما يتردد عند احتمالات التأثير علي حصتها التاريخية من مياه النيل ـ التي ابتدعها الاتحاد السوفيتي وسارت اسرائيل علي نهجه بعد ذلك ـ وصدرت تصريحات منسوبة للمشير الراحل أبو غزالة مفادها ان مصر لن تحارب في المستقبل إلا دفاعا عن تلك الحقوق‏,‏ واستدعتني الخارجية الاثيوبية ـ بصفتي القائم بالاعمال ـ لتطلب توضيحا رسميا لتلك التصريحات‏,‏ وتزامن ان كان أحد بيوت الخبرة الاستشارية الدولية يجري دراسة عن امكانيات تعظيم استفادة اثيوبيا من مياه النيل‏,‏ واكد لي رئيس الفريق انه ليس بمقدور التكنولوجيا العالمية الإضرار بتدفق المياه لمصر‏,‏ فليس لديها حلول للسدود المقامة لذلك الغرض لانها تتعرض لضغط وزن المياه مضعفا بمفعول الانحدار الشديد لذلك الجانب من الهضبة‏,‏ وتعجب من الحكمة الالهية من سقوط تلك الامطار الغزيرة علي اثيوبيا ومرورها بالسودان دون ان تكون لهما القدرة السهلة علي الاستفادة منها‏,‏ لان مقصدها مصر‏.‏

ومع ذلك فلاشك في المرارة التي يشعر بها الشعب والحكومة في اثيوبيا من الخير المنهمر عليها لصالح الغير‏,‏ ولايجوز لمصر ان تتجاهل تلك المرارة وترتكن فقط الي الاتفاقيات القانونية‏,‏ لان ما يربطها بافريقيا يفوق كثيرا حدود القدرات التكنولوجية‏,‏ وكان عليها ان تداوي ذلك بالمشاركة في الجهود التنموية لدول منابع النيل قبل ان تتفاقم الاضرار‏,‏ ومنها ما اقترحه السفير الاثيوبي المشار إليه بشأن اقامة المشروعات الزراعية والرعوية المشتركة في منطقة الاورومو‏,‏ بما من شأنه استحداث المصالح الاقتصادية المتبادلة ومعالجة مشاعر المرارة وحماية المصالح المصرية‏,‏ ولكن البيروقراطية المصرية التي لاتحب افريقيا ـ كما وصفها الاستاذ مكرم ـ لم تول انتباها للمقترح‏,‏ وحالت حتي الآن دون تنفيذه‏,‏ رغم ان فائدته مازالت سارية رغم مرور عقدين من الزمان‏.‏

talmouz
10-05-2009, 12:44 AM
وجهة نظر
شهادة‏..‏ العذاب
بقلم : وجيه الصقار


الاستعدادات للعام الدراسي لم تعد المشكلة الأولي لأولياء الأمور‏..‏ فالمطلوب هو إحضار شهادة رسمية من مستشفي حكومي بأن الأبناء غير مصابين بانفلونزا الخنازير والشهادة ليست بالطبع سهلة‏..‏ ذلك لأن المستشفيات الرسمية لا تملك إعطاء هذه الشهادة إلا بعد الرجوع إلي المعامل المركزية لوزارة الصحة لتحليل عينة أو مسحة من حلق الطالب‏,‏ والمعامل في الوقت نفسه لا تمتلك كل تلك الإمكانات ولا العاملين الذين يؤدون هذه المهمة المستحيلة‏..‏ فهناك في مصر نحو‏18‏ مليون طالب وتلميذ من كل الأعمار مطلوب شهادة لكل منهم‏,‏ والنتيجة الطبيعية أن بعض المستشفيات تساهلت في هذا المستحيل وطبعت عشرات الآلاف من هذه الشهادات وختمتها مسبقا بشعار الجمهورية حتي تكون رسمية‏,‏ ونتيجة الضغوط التي لا يستطيع أحد أن يتحملها من حيث القرابة والمواقع الوظيفية وإغراءات المال‏..‏ كان كل مجهود المستشفيات إعطاء الشهادة علي بياض أو علي أحسن تقدير بقيد اسم الطالب قبل تسليمها‏..‏ ومع ذلك هناك الملايين الذين يبحثون عن وسيلة من أجل انتظام ابنائهم في الدراسة‏,‏ وكانت النتيجة الطبيعية أن يحال العاملون ببعض المستشفيات للنيابة العامة‏.‏

هذا القرار يثير الغرابة الشديدة‏,‏ فالطالب يتقدم بالشهادة قبل الدراسة بمدة قصيرة أو طويلة‏,‏ ويمكن إصابته بالمرض في أي وقت لاحق‏,‏ خاصة بعد عودة المعتمرين الأخيرة أو لأسباب أخري‏,‏ فما معني هذه الشهادة وهذا العذاب الذي لن تقدر عليه أي هيئة أو وزارة‏,‏ والنتيجة ـ وكما قال لي مسئول ـ أنه لا تجري أية تحاليل علي الإطلاق فالمستشفي الواحد يسلم نحو‏5‏ آلاف شهادة يوميا أي أن نحو مليون شهادة تصدرها الوزارة يوميا‏!!‏ وهذا طبعا يستحيل تصديقه ـ حسب كلام المسئول ـ فما معني إصدار قرار مستحيل بهذا الشكل والوضع‏!‏ ؟

إلا أن يكون صاحب القرار لم يدرسه ولم يستشر أحدا فيه‏,‏ والحل العادل والعاجل رأيته في إحدي المدارس الخاصة التي طلبت من الآباء شهادة من طبيب الأسرة أو أي طبيب بأن الأبناء لم تصبهم العدوي بالمرض وحالتهم جيدة صحيا‏..‏ فالمشكلة هنا مضمونة الحل ومحددة المسئولية مادام هناك رقم عضوية الطبيب بالنقابة وخاتمه وتوقيعه‏..‏ أين المشكلة ؟‏!‏ وما ضرورة هذا العذاب والبيروقراطية الجاهلة التي تتقن إضاعة الوقت والمجهود في أعمال وهمية ؟‏!‏ وكفاية عذاب‏..!‏

talmouz
10-05-2009, 12:45 AM
رؤيـــة
روعة المطار‏..‏ ودوخة الزوار‏!‏
بقلم : هشام الشامي


مطار القاهرة بات يضارع كثيرا من أهم المطارات العالمية وقد يتفوق علي بعض مطارات أمريكا وأوروبا لاسيما بعد أعمال التطوير والتحديث الذي شهدها مبني الركاب القديم رقم‏(1),‏ وكذلك إنشاء وافتتاح مبني الركاب الجديد رقم‏(3)‏ الذي تم تصميمه علي أحدث النظم الدولية لتدخل به مصر مرحلة النقلة النوعية في عالم الطيران ولتحقيق هدف استراتيجي حيوي وهو جعل مطار القاهرة مطارا محوريا في المنطقة ومركزا لهبوط واقلاع الرحلات الجوية يربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب‏.‏ والحقيقة أن مطار القاهرة في شكله الجديد أصبح مصدر فخر واعتزاز لكل مصري وعربي لما يضمه المبني الجديد من أحدث نظم المعلومات في العالم والتي تطبق لأول مرة في الشرق الأوسط‏,‏ والذي ضاعف من طاقته الاستيعابية من‏11‏ مليون راكب إلي‏22‏ مليونا سنويا‏.‏ ويضم المبني الجديد‏51‏ سلما كهربائيا و‏63‏ مصعدا كهربائيا و‏50‏ مشاية متحركة‏,‏ ومنطقة مطاعم وكافتيريات‏,‏ ومركزا لخدمة رجال الأعمال وقاعتين لاستقبال كبار الزوار وكبار الوفود‏.‏

ولكن‏..‏ لا يستطيع أحد أن يتخيل حجم المعاناة التي يتعرض لها رواد المطار سواء من الركاب أو المستقبلين أو المودعين‏,‏ فالمطار يتكون من ثلاثة مبان‏:‏ رقم‏(1),‏ المعروف باسم المطار القديم‏,‏ ورقم‏(2),‏ المشهور بالمطار الجديد‏,‏ علاوة علي المبني رقم‏(3)‏ الذي تم افتتاحه مؤخرا‏.‏

كما يضم المطار أربع صالات للسفر وأربع صالات للوصول وصالة رقم‏(3)‏ للوصول فقط وصالة رقم‏(4)‏ للطائرات والرحلات الخاصة‏.‏

من هنا تأتي حيرة البسطاء‏..‏ فكثيرا ما نري أناسا يسألون عن صالة‏3‏ ويقصدون مطار‏3‏ أو من يستفسر عن المطار الجديد فيدله آخر علي المطار رقم‏(1),‏ علي أعتبار أنه أصبح المطار الجديد بعد تطويره وتحديثه‏,‏ وكثيرا جدا تحدث المواقف التي تتسبب في بعض الأحيان في التأخر أو التخلف عن موعد الطائرة أو الذهاب إلي مكان آخر تماما‏.‏

وفي رأيي الشخصي‏,‏ أن حل هذه الأشكالية بسيط جدا وهو إطلاق أسماء أبناء الوطن علي مباني الركاب الثلاثة وكذلك إطلاق أسماء علي صالات السفر والوصول للقضاء تماما علي الحيرة والبلبلة‏,‏ خاصة أن مصر زاخرة بأبنائها في كل المجالات سواء السياسية أو الاقتصادية أو العلمية أو الفنية أو الأدبية أو الثقافية‏.‏

talmouz
10-05-2009, 05:44 PM
مصر ومجموعة العشرين ؟‏!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/5/sabdal1.jpg‏عندما عبر الوزير أحمد أبو الغيط وزير الخارجية عن تحفظه علي إعلان تحول مجموعة الدول السبع أو الثماني إلي مجموعة الدول العشرين تفهمت موقفه تماما‏,‏ وشعرت بقدر غير قليل من التعاطف‏.‏ فما كانت تسير وراءه الدبلوماسية المصرية كان صحيحا من الناحية المبدئية وهي أن هناك تغيرات جوهرية في النظام الدولي‏,‏ وأن هذه التغيرات سوف تستوجب تغيرات مؤسسية‏,‏ وكان واحدا منها إصلاح مجلس الأمن وتوسيع عضويته‏,‏ وبما لايقل أهمية عن ذلك توسيع مجموعة الثمانية‏G-8‏ التي ضمت مجموعة السبعة‏G-7‏ وهي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا واليابان وكندا والاتحاد الأوروبي مضافا لها روسيا الاتحادية‏,‏ بحيث تصبح‏14‏ دولة تكون مصر واحدة منها‏.‏ ولم تكن الجهود المصرية قائمة علي فراغ‏,‏ بل قامت علي وعود وتصريحات جاء بعضها مؤيدا من إيطاليا أحيانا وفرنسا أحيانا أخري‏,‏ وجاءت ترشيحات وتلميحات من أطراف شتي‏,‏ ولكن كان هناك ثقة مصرية كبيرة بالنفس أن مصر لديها من الثقل الإستراتيجي في الشئون الإقليمية والعالمية ما يكفي لدخولها في الترتيبات العالمية الجديدة‏.‏

وبدون استرجاع وعود وعهود جرت قبل معركة اليونسكو الأخيرة‏,‏ وجري نقضها في اللحظات الحاسمة من التصويت علي منصب المدير العام للمنظمة الدولية‏,‏ فإن المسألة في جوهرها تبدو أعمق بكثير من مجرد تغيرات في وجهات نظر دول أخري‏,‏ وتلمس بوضوح كامل واقعنا الداخلي حيث أصبحت عناصر القوة الاقتصادية هي الأساس في قياس مكانة الدول وتعريف جغرافيتها السياسية‏.‏ ومنذ فترة ليست بعيدة وضعت مجلة غربية العلم التركي علي غلافها طارحة أنه مهما وضعت الدول الأوروبية من عقبات أمام دخول تركيا إلي الاتحاد الأوروبي فإن تركيا سوف تحقق من التقدم الاقتصادي والتكنولوجي والنفاذ إلي الأسواق العالمية ما يجعل أوروبا لا تستطيع تجاهلها‏.‏ وكان ذلك هو ما حدث تحديدا عندما دخلت تركيا إلي مجموعة العشرين‏,‏ ولم تكن هي الحالة الوحيدة كما سوف نري بعد قليل‏.‏

فقد شهدت السنوات الماضية تحولا جوهريا في السياسة العالمية من التركيز علي أهمية الجغرافيا السياسية والقوة العسكرية إلي تصاعد في دور الجيوبولتيكا الاقتصادية‏,‏ بحيث أن القوة الاقتصادية صارت العامل الأساسي في تحديد وزن الدولة ضمن هيكل القوة العالمي‏.‏ وبعد أن كانت هذه المقولة ذائعة خلال التسعينيات من القرن الماضي في ظل ما ذاع عن‏'‏ العولمة‏',‏ فإنها تعرضت للتساؤل بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر‏;‏ لكن يبدو أن الأزمة الاقتصادية العالمية قد قامت بما قامت به هذه الأحداث في إعادة الاعتبار لهذه المقولة مرة أخري خاصة أن هيكل القوي العالمي كان قد تعرض لتغيرات بالغة الأهمية‏.‏ فعلي المستوي الاقتصادي العالمي‏,‏ كان من ضمن المظاهر البارزة علي الساحة الدولية بروز التجمعات الكبيرة وظهور قوي جديدة أصبحت تنافس القوي التقليدية الموجودة‏,‏

وباتت التكتلات الاقتصادية الكبري مثل مجموعة العشرين لاعبا رئيسيا في صنع القرار الاقتصادي العالمي لاسيما بعد أن اتجهت الولايات المتحدة إلي التنسيق والتعاون مع الدول الاقتصادية الكبري المتقدمة والنامية لإنقاذ العالم من الأزمة الاقتصادية التي اجتاحته في منتصف عام‏2008,‏ حتي باتت بديلا عن مجموعة ا لدول الصناعية الثماني التقليدية في قيادة الاقتصاد العالمي‏,‏ لتصبح بمثابة مدار جديد‏neworbit,‏ أو ما تم التعبير عنه في القمة الأخيرة بالولايات المتحدة بـ خلق هندسة اقتصادية دولية للقرن الـ‏21.‏

ولمن لا يعرف تأسست مجموعة العشرين علي هامش قمة مجموعة الثماني في‏25‏ سبتمبر‏1999‏ بواشنطن‏,‏ وضمت عددا من الدول المتقدمة والنامية‏,‏ تمثل‏19‏ دولة وتكتلا إقليميا واحدا هي الدول السبع الكبري أي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا‏,‏ بالإضافة إلي روسيا والصين واستراليا والأرجنتين والبرازيل والهند وإندونيسيا والمكسيك والسعودية وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا والاتحاد الأوروبي‏.‏ ومن الملاحظ أن هناك ثقل أكبر للدول الصناعية بداخلها‏,‏ كما أنها تضم عددا من الاقتصادات الصاعدة‏EmergingMarkets‏ مثل الصين والهند في القارة الأسيوية وجنوب أفريقيا في القارة الأفريقية والبرازيل في القارة اللاتينية‏,

‏ وبدأ دور هذه الدول يتجاوز حيز الإقليمية إلي نطاق العالمية‏.‏ وبحكم طبيعة القضايا المطروحة علي أجندة مجموعة العشرين‏,‏ والمتغيرات الجارية في العلاقات الاقتصادية الدولية كساحة لحركة الدول ونفوذها ومكانتها‏,‏ يمثل انضمام دول لاتينية وإفريقية وعربية وأسيوية للمجموعة بداية اعتراف بوجود ظاهرة تعدد الأقطاب في ميدان الاقتصاد العالمي‏,‏ بالإضافة إلي الدول الخمس الكبري المالكة للأسلحة النووية علي مستوي العالم‏.‏ وتبعا لمؤشر قوة مركزي مثل الناتج المحلي الإجمالي‏GDP,‏ تساهم اقتصاديات مجموعة العشرين بما يقرب من‏85%‏ من إجمـــــالي الناتج المحــــلي في العالم‏,‏ وبحوالي‏80%‏ من التجارة العالمية‏,‏ وتضم حوالي ثلثي سكان العالم‏(‏ حــــوالي‏65.2%‏ من سكان العالم‏).‏ وتعد المجموعة منتدي غير رسمي يهدف إلي تعزيز الحوار البناء بين الدول الصناعية والاقتصاديات الناشئة خاصة فيما يتعلق باستقرار الاقتصاد العالمي‏.‏ ويعقد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية بالدول الأعضاء بمجموعة العشرين اجتماعات سنوية برئاسة دورية‏.‏

والمسألة ببساطة هي أن إنشاء هذه المجموعة وتطورها جاء نتيجة ازدياد التعقيد والاعتماد المتبادل في الاقتصاد العالمي‏,‏ وتكثيف اتجاهات العولمة‏,‏ إلي الدرجة التي جعلت من الصعب اعتبار المشكلات الاقتصادية نوعا من مشكلات الدولة الوطنية‏.‏ فقد جاء إنشاء المجموعة كرد فعل علي الأزمات المالية التي شهدها العالم علي مدي التسعينيات من القرن الماضي‏,‏ خاصة الأزمة المالية بجنوب شرق أسيا وأزمة المكسيك والأزمة الروسية‏.‏ وقد عقدت أول قمة لها في العام‏2008‏ بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية‏,‏ وفي‏2‏ أبريل‏2009,‏ عقد قادة دول مجموعة العشرين في لندن القمة الثانية لمناقشة سبل وإجراءات معالجة الأزمة المالية العالمية‏.‏ وفي‏24‏ سبتمبر‏2009,‏ عقدت بمدينة بيتسبرج في ولاية بنسلفانيا الأمريكية اجتماعات القمة الثالثة‏,‏ بحيث تم بحث السياسات والإجراءات اللازمة خلال المرحلة القادمة لتدعيم أداء الاقتصاد العالمي ومعالجة الاختلالات الجوهرية في النظام الاقتصادي والمالي العالمي تجنبا لحدوث أزمة مالية عالمية مشابهة‏,‏ أو علي حد تعبير الرئيس الأمريكي باراك أوباما وضع مدونة سلوك مالية جديدة‏.‏

ورغم أن مجموعة العشرين تضم عددا من الدول النامية إلا أنها علي وشك اللحاق بالدول المتقدمة نتيجة قوتها الاقتصادية‏,‏ فإن العالم النامي وجد نفسه محروما من القوة التي كانت توفرها له دول مثل الصين والهند‏.‏ وفي الوقت الراهن فإن وجهة نظر العديد من الدول النامية هي أن مجموعة العشرين تجاهلت بعض الموضوعات ذات الأهمية التي كان يفترض مناقشتها في إحدي القمم الثلاث لمجموعة العشرين مثل معالجة تداعيات الأزمة المالية السلبية علي الميزان التجاري وموازين المدفوعات وتقلص مستويات الاستثمار المباشر الأجنبي وفرص الحصول علي ائتمان وتمويل التجارة وانكماش حجم التجارة العالمية‏.‏ بالإضافة إلي ذلك هناك انتقاد مصري يوجه للتشكيل الحالي للمجموعة‏,‏ وهو أنه تم إنشاؤها في ظروف دولية سابقة إبان الأزمة المالية الأسيوية‏,‏ وبالتالي فهي تستبعد العديد من الأطراف التي لابد من مشاركتها لضمان اتساق الجهد العالمي في التعامل مع الأزمة الحالية‏.‏ بعبارة أخري‏,‏ هناك تشكيك في شرعية هذه المجموعة حيث أنها تفتقر للتمثيل المتوازن والعادل حتي تتمتع مقرراتها بقدر من المصداقية‏,‏ بما لا يؤهلها لتكون مجلس لإدارة الاقتصاد العالمي أو الشركة القابضة للعالم‏.‏

ولكن أيا كانت الانتقادات المصرية الراهنة‏,‏ فإن مستقبل الدور المصري في المرحلة المقبلة مرتبط‏,‏ بقدراتها الاقتصادية علي أن تتحول إلي قوة صاعدة توجد مثل القوي الأخري الجنوبية الرئيسية في مجموعة العشرين‏(‏ وليس مثل إيران مثلا التي تعتقد أن قوتها ترتبط بامتلاك قدرات نووية‏)‏ والتوجه نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي ومعرفة احتياجات الأسواق الأخري‏,‏ الأمر الذي يتطلب استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي وضبط أوضاع الاقتصاد المصري‏,‏ الذي يواجه مشكلة تتعلق بأعراض‏'‏ للإرهاق الإصلاحي‏'‏ في الحكومة المصرية والتباعد في السياسات الإصلاحية للوزارات المختلفة‏,‏ رغم نجاح مصر في احتواء الأزمة العالمية ونجاحها في تحقيق معدل نمو بلغ‏4.7%‏ مقارنة بمعدل‏7.1%‏ في العام السابق‏.‏ وقد رصدت مجلة الإيكونوميست البريطانية في أحد أعدادها الأخيرة في سبتمبر‏2009‏ مؤشرات تحسن في أداء الاقتصاد المصري ضمن عدد من دول الاقتصاديات الصاعدة والتي تضم إلي جانب مصر كلا من الهند وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والبرازيل والمكسيك وكوريا الجنوبية والصين وتركيا‏.‏

كل ذلك يقودنا ـ مهما كانت المحاولات الدبلوماسية المصرية وتوجهاتها ـ إلي أن جوهر المسألة كلها هو الحاجة الملحة إلي الاستمرار في الإصلاح الاقتصادي المصري بحيث يصعب علي مجموعة العشرين تجاهلها كما فعلت تركيا مع مجموعة العشرين حتي باتت ضمن صفوفها‏,‏ وتفعل الآن مع دول الاتحاد الأوروبي حتي تصبح ضمن أعضائه‏.‏ وبدون الدخول في كثير من التفاصيل فإن كتاب الدول العشرين ليس كتابا مغلقا أو يصعب قراءته‏,‏ ولكن حروفه وكلماته كلها معروفة في كيفية إقامة نظام اقتصادي يتمتع بالعافية‏,‏ بل ويتجنب ما وقعت فيه الدول المتقدمة من أخطاء كبيرة قادت إلي الأزمة الراهنة‏.‏ المهم هو أن تستحوذ مسألة التقدم الاقتصادي والرفاهية القومية علي التركيز اللازم والعزم الكافي للخروج من دائرة التخلف إلي مجال الدول المتقدمة‏.‏ وإذا كانت الهند والصين والبرازيل والمكسيك وتركيا تستطيع فعلها فإن مصر تستطيع ذلك أيضا إذا أدركنا أن الجغرافيا السياسية والضرورات الإستراتيجية لم تعد تكفي وحدها للجلوس في عالم الكبار‏.‏

talmouz
10-05-2009, 05:46 PM
إيران والصدام مع المجتمع الدولي
بقلم : د‏.‏ محمد السعيد عبدالمؤمن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/5/44856_72m.jpgمن الواضح ان إيران تستخدم استراتيجية الصدمة في تعاملها مع المجتمع الدولي‏,‏ فالمناورات العسكرية التي أجرتها إيران‏,‏ والتي أعلنت خلالها عن اختبارها بنجاح صاروخا طويل المدي قادرا علي ضرب إسرائيل وقواعد أمريكا في الخليج‏,‏ تأتي بشكل مقصود ومخطط من قبل طهران بعد خطوة إعلانها عن محطتها الثانية لتخصيب اليورانيوم‏,‏ وأكد العميد حسين سلامي قائد السلاح الجوي في جيش الحراس أن كل الأهداف بالمنطقة مهما كان موقعها ستكون داخل مدي هذه الصواريخ‏,‏ وتعد هذه المناورات الحلقة الثانية من مسلسل سياسي إيراني بعد إبلاغ طهران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بامتلاكها محطة ثانية لتخصيب اليورانيوم‏.‏

أما الحلقة الثالثة‏:‏ فقد بدأت مع اجتماع القوي الدولية مع إيران في جنيف حيث سعت طهران إلي فرض أمر واقع علي الغرب تمثل في تخطي مسألة تخصيب اليورانيوم في برنامج المحادثات والتفاوض مع إيران في إطار الاعتراف بوصولها إلي مرحلة الشراكة النووية‏,‏ وفي إطار هذه الشراكة التي تريد طهران فرضها علي دول الغرب عرضت إيران علي دول الغرب شراء وقود نووي لأنشطتها النووية التي تستخدم في الأغراض السلمية‏.‏

تحمل هذه المناورات أيضا عدة رسائل للغرب منها استمرار إيران في الاستعداد للدفاع عن منشآت مشروعها النووي أو مجمل أراضيها بشكل عام‏,‏ والرد علي ماتروجه وسائل الإعلام الإسرائيلية حول الإعداد لضربة عسكرية تستهدف المنشآت النووية الإيرانية و فضلا عن تصريحات أمريكية وأوروبية حول إبقاء الخيار العسكري مطروحا للتعامل مع الملف النووي الإيراني وكان قادة دول أمريكا وفرنسا وبريطانيا قد هددوا بتشديد العقوبات المفروضة علي طهران مالم تتخذ إجراءات سريعة وفعلية للتخلي عن برنامجها النووي‏,‏ وما لم تعلن التزامها بقرارات مجلس الأمن المنصوص عليها في هذا الإطار‏,‏ ولم تستبعد الولايات المتحدة ولا إسرائيل العمل العسكري إذا فشلت الدبلوماسية في حل النزاع النووي الإيراني‏,‏ بينما أعلنت طهران أنها سترد علي أي هجوم باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة وبضرب إسرائيل‏,‏ بالاضافة إلي إغلاق مضيق هرمز وهو طريق حيوي لإمدادات النفط العالمية‏.‏

وهكذا يواجه النظام الإيراني العديد من المشاكل سواء في النقد الموجه له من النخبة في الداخل أو في تكتل الدول الكبري في مواجهة هذه السياسة‏,‏ فهناك إشكاليات في السياسة الخارجية تسبب هذه المشاكل‏,‏ أهمها عدم انسجام هذه السياسة مع ظروف الساحة الدولية‏,‏ وثانيتها المبالغة في المثالية لرؤي وبني وتصورات هذه السياسة‏,‏ وثالثتها عدم قدرة الآليات التي اتخذها أحمدي نجاد علي تنفيذ هذه السياسة مما أوجد نوعا من الغموض‏,‏ وأحيانا التضارب‏,‏ وأحيانا عدم الفهم أوالفهم الخاطيء لهذه السياسة‏.‏ يقول محسن رضائي أمين عام مجمع تحديد مصلحة النظام‏:‏ أنا قلق من أن يعتقد العالم من المشاكل التي بيننا وبين الدول الأخري أنه ليست لدينا قيم أو نظريات للتعامل‏,‏ أو الحوار الدولي‏,‏ وأننا نسعي لملء الفراغ الفكري لدينا بإيجاد هذه المشاكل‏,‏

وهذه نقطة خطيرة وأنا أطالب المسئولين بالابتعاد عن الانفعال في إدراك المصالح القومية لإيران في العلاقات الدولية وعلي المستوي العالمي‏,‏ لأن الأوضاع ستزداد سوءا إذا لم تتوصل إيران مع الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء مبتكر‏,‏ يجعل التعامل مع الاتحاد الأوروبي هامشيا إن حديث أحمدي يشجع أوروبا علي اتخاذ مواقف مشددة ليست لصالح إيران‏.‏

إن نظرة متأنية لخطاب الرئيس أحمدي نجاد في الجمعية العامة للأمم المتحدة توضح أنه يجمع مابين التمني وتقرير الواقع فقد أكد في هذا الخطاب انتهاء عهد فرض الفكر الرأسمالي لمجموعة من الدول علي المجتمع الدولي‏,‏ ويطالب بتغيير جذري وبناء تنظيمات عادلة وإنسانية جديدة تبني غدا مشرقا‏,‏ يتعاون الجميع علي إيجادها‏,‏ يقول مرتضي كاظميان‏:‏ إن أحمدي نجاد لايستطيع أن يحقق أهداف السياسة الخارجية بابتسامة أمام الصحفيين الكبار في أجهزة الإعلام الغربية والعالمية‏,‏ أو بالطعن أو الانتفاص أو بسؤال في الرد علي سؤال أو ببرودة الأعصاب في الرد‏,‏ أو بالتعميم في مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ أو بالاعتماد علي النفس في الخطاب‏,‏ أو الإشارة إلي تغيير الواقع الداخلي في إيران‏,‏ لقد انكشف العمق الاستراتيجي الذي كان يتحدث عنه في دعاياته الانتخابية فهو يبحث عن هذا العمق في دول البحر الكاريبي أو الدول الإفريقية والآسيوية مثل موريتانيا وليبريا ونيبال التي تعاني من آلاف المشاكل الداخلية والاقتصادية والاجتماعية‏,‏ فكيف يحقق العمق الاستراتيجي هذا لأحمدي نجاد وآلياته المصالح الوطنية الإيرانية؟

ومع تأييد محسن رضائي لطرح رؤية إيران حول إصلاح المجامع الدولية‏,‏ إلا أنه لايتفق مع أسلوب أحمدي نجاد وآلياته‏,‏ ومن ثم فإنه ينصح بتجنب إيجاد أي نوع من المشاكل يؤدي الي سوء الفهم هذا علي المستوي الدولي‏.‏

ويأتي اقتراح أحمدي نجاد التخطيط للتغيير نظريا‏,‏ ولم يتم التمهيد له بإيجاد آليات تساعد علي تحقيقه‏,‏ كما لم تسع إيران الي إيجاد رأي عام عالمي يساعد علي إيجاد ضغوط علي الدول الكبري لتعديل مواقفها تجاه الدول الأخري ويظل المشروع النووي الإيراني أحد أهم مواضع الصراع لأحمدي نجاد‏.‏ وتظل مسألة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية إحدي أهم إشكاليات السياسة الخارجية الإيرانية

talmouz
10-05-2009, 05:48 PM
نصر أكتوبر‏..‏ والطريق إلي التنمية والبناء
بقلم : د‏.‏ حسين رمزي كاظم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/5/44856_44m.jpgسوف يظل يوم‏6‏ أكتوبر من كل عام يوما خالدا في تاريخ العسكرية المصرية‏,‏ لأنه يعيد لأذهان جميع المواطنين ذكري نصر أكتوبر المجيد الذي أكد لشعوب العالم أجمع قدرة وكفاءة المقاتل المصري في مواجهة العدوان والدفاع عن أراضيه المغتصبة من دعاة الحرب والدمار وأعداء السلام‏.‏

إن حرب أكتوبر المجيدة أعطت دروسا مستفادة كثيرة تناولتها الكتابات العديدة من كبار المحللين العسكريين في جميع أنحاء العالم والتي أكدت أن إدارة معركة أكتوبر تميزت بالأسلوب العلمي في إدارة المعركة من حيث التخطيط الجيد لها‏,‏ والتنظيم المتكامل‏,‏ والتنسيق والتعاون التكتيكي والتعبوي لوحداتها العسكرية‏,‏ وفي دقة المعلومات التي تم جمعها وتحليلها عن العدو‏.‏

لقد أبرز نصر أكتوبر التطبيق العلمي الناجح لمبادئ الهجوم من حيث حشد القوات‏,‏ وتحقيق السرية الفائقة‏,‏ والمفاجئة والمبادئة والسرعة المطلوبة‏,‏ وفي التوقيت المناسب‏,‏ وغير ذلك من عناصر الادارة العسكرية الناجحة التي كان لها أكبر الأثر في تحقيق النصر الكبير‏.‏

إن نصر أكتوبر أعاد لشعب مصر ثقته بنفسه وبقواته العسكرية‏,‏ حيث تجلت قدرة وكفاءة المقاتل المصري الذي كان هو العنصر الحاسم والفعال وراء هذا النصر العظيم‏,‏ وحيث كان وراء هذا النصر الكبير قيادات قادت وأدارت المعركة بأداء رائع وبروح الفريق‏,‏ وكان علي رأس تلك القيادات قيادة متميزة ومتفوقة للرئيس محمد حسني مبارك قائد قواتنا الجوية في ذلك اليوم‏,‏ والتي كانت ضرباتها الجوية المكثفة والقوية هي مفتاح النصر العظيم‏.‏

وسوف يظل يوم‏6‏ أكتوبر يوما خالدا يؤكد أصالة ونضال شعب مصر‏,‏ فتحية لشعب مصر العظيم‏,‏ وتحية لأرواح شهداء مصر الأبرار‏,‏ وتحية لروح الرئيس الراحل محمد أنور السادات‏,‏ وتحية لرجال القوات المسلحة الأبطال الذين شاركوا بأداء رائع من أجل حماية أرض الوطن والذود عنه بأرواحهم ودمائهم الزكية‏.‏

وعلي الرغم من أن مسيرة السلام التي يقودها الرئيس مبارك مازالت تتعثر خطواتها خلال هذه الفترة‏..‏ إلا أن إيمان الرئيس وخلفه شعب مصر بأن السلام هو الطريق المؤدي إلي تحقيق الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة‏,‏ وفي مقدمتها اسرائيل نفسها‏,‏ وأن طريق السلام سوف ينتصر في النهاية مهما صادفه من عقبات‏,‏ ذلك لأن الحرب هي أداة تدمير وسفك دماء واهدار للأرواح‏,‏ أما السلام فهو حياة الشعوب ومستقبلها من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والبناء والرخاء لجميع دول وشعوب المنطقة‏.‏

وإذا كنا نشهد خلال هذه الأعوام برنامجا طموحا في البناء الداخلي‏,‏ يهدف إلي إعطاء دفعة قوية للبناء والتنمية‏,‏ فإن هذا يدعونا إلي القول إن الطريق الذي سلكناه إلي نصر أكتوبر المجيد‏,‏ والدروس المستفادة منه تصلح كدليل عمل وكطريق يمكن السير فيه بجدية وفاعلية من أجل إيجاد حلول فعالة وغير تقليدية لمشاكلنا المعاصرة‏,‏ ولدعم جهود التنمية والبناء التي تخوضها مصر الآن في ضوء البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك‏...‏ ذلك لأن طاقات الانسان المصري التي فجرتها حرب أكتوبر المجيدة تتيح لهذا الانسان القدرة علي بذل العطاء بكفاءته وقدراته من أجل مستقبل أفضل لمصرنا العزيزة‏.‏

talmouz
10-05-2009, 05:52 PM
تجديد الأخلاق‏:‏ الرأس العربي بين الحس والحساسية‏!‏
بقلم : وفاء محمود


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/5/44856_71m.jpgكلمة التاريخ فاصلة حاسمة يخرج منها الرمز فيحيا عبر غياهب الزمن محققا للإنسان حلمه المستحيل بالخلود‏,‏ ولو بكلمة‏,‏ لا يعلم إلا الله سر وسبب زرع غريزة الخلود في نزعات الإنسان‏,‏ خليفته علي الأرض‏,‏ يؤتي الحكمة من يشاء ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب صدق الله العظيم‏.‏

لكن كلمة التاريخ ليست دائما مخلدة الإنسان بالخير والحكمة كما يهوي‏,‏ لكنها أيضا رمز لسوء الخصال‏,‏ وسييء الأعمال‏,‏ ومن أشهرها قبلة يهوذا للسيد المسيح‏(‏ عليه السلام‏)‏ ليدل عليه اليهود‏,‏ ليأخذوه ويصلبوه بعد تعذيبه‏,‏ حسب العقيدة المسيحية‏,‏ وإن كان يهوذا خائنا في كل العقائد‏,‏ وتضرب به الأمثال في ذلك علي مر التاريخ‏,‏ إلا أنني أعتقد أن بيلاطس النبطي الحاكم الروماني لمقاطعة يهوذا الذي صلبه‏,‏ حسب العقيدة المسيحية‏,‏ لم يأخذ ما يستحق من حكم التاريخ‏,‏ وهو يقارع يهوذا في الخسة والانتهازية‏,‏ برغم ادعائه غسل يديه من دم المسيح‏,‏ وأنه قام بهذه الجريمة نزولا علي رغبة الشعب اليهودي‏,‏ وإن كان مقتنعا ببراءته‏(‏ إنجيلا متي ويوحنا‏)!‏ إن اقتراف الخطايا لا يبرره إلقاء المسئولية علي الآخرين‏,‏ والتنصل من أداء الواجب الحاسم في المواقف الكبري لا يستره التعاطف الخجول السلبي‏,‏ أو إطلاق صيحته الشهيرة‏:‏ أين الحقيقة؟‏!‏

ومن يتواصل مع الناس يلمس بسهولة أن الحس العام مصاب ببلبلة والتباسات متعددة دينية وسياسية واقتصادية‏,‏ أدت إلي انقسامات ظاهرة في الرأي والأفعال والطبائع والانتماءات‏,‏ حتي في المأكل والملبس‏,‏ مما يدعونا إلي التساؤل عن عمق وشيوع هذه التناقضات‏,‏ وعن حقيقة التغيير في المجتمع في دوافعه واتجاهاته ومعتقداته‏,‏ وحتي لا نصبح مثل‏(‏ بيلاطس النبطي‏)‏ نتساءل عن الحقيقة‏,‏ ولا نقوم بواجبنا تجاهها‏,‏ علينا إذن القيام بواجبنا كل في موقعه‏,‏ وحسب قدراته‏,‏ ولا نكتفي بالتذمر وإلقاء المسئولية علي الآخرين‏,‏ بل اعتبارها مبررا لشؤم أفعالنا وأقوالنا‏!‏

والتغير الاجتماعي أخذ حيزا كبيرا من علم الاجتماع‏,‏ لقياسه وتحليله‏,‏ وهو ليس بالمهمة السهلة‏,‏ أو النهائية‏,‏ لأن أبرز خصائص المجتمع هو التغير‏,‏ فلا يوجد نسق اجتماعي ثابت ساكن‏,‏ حتي في المجتمعات البدائية‏,‏ فطبيعة المجتمع ألا يعرف الاستقرار‏,‏ وإلا كان ميتا متخلفا مما يحيله إلي الاندثار لا محالة‏,‏ لكن علماء الاجتماع قد يصفون مجتعنا بالاستقرار المتوازن‏,‏ أي عندما يقتنع أفراده بنفس القيم والمعايير والآراء‏(consensus),‏ حتي لو شذ منهم الكثيرون عن الالتزام بهذه القيم‏,‏ إلا أنها موضع اتفاق اجتماعي عام‏,‏ ذلك بالإضافة إلي المنفعة العامة‏,‏ والاعتماد المتبادل جراء العيش المشترك الذي يحقق مصالح الأغلبية‏,‏ ويصون أمنها‏,‏ ففي هذا المجتمع المتوازن تتحكم أولا بأول النخبة القائدة له في عناصر التوتر والإجهاد والتناقض التي تطرأ علي عناصر النسق الاجتماعي المتكامل‏,‏ لذا نجد دائما أن المجتمعات المتقدمة تصل للتوازن بعد مراحل متراكمة من الصراع بين عناصر النسق الاجتماعي حتي تتحقق مصالح الأغلبية‏,‏ وتستقر القيم والمبادئ المشتركة‏,‏ ويحدث دائما التغير إلي الأفضل‏,‏ بقدر الإمكان‏,‏

بفضل ميكانيزمات التصحيح الذاتي للأخطاء والتصورات المستقرة في رأس النسق الاجتماعي في مواقعه المختلفة تربوية واقتصادية وسياسية‏,‏ فرأس النسق الاجتماعي وإن كانت متعددة إلا إنها واحدة لاتفاقها علي النهج العام‏,‏ وآليات الفعل ورد الفعل في المؤسسات الحاكمة المتكاملة‏,‏ بينما في الدول النامية فالمجتمع توجد به صراعات مستمرة بين الحكام والمحكومين والأغنياء والفقراء والمتحررين والمحافظين والكبار والشباب‏..‏ إلخ‏,‏ بالإضافة إلي أن انتظام النسق الاجتماعي في إطار الدولة حديث نسبيا بالنسبة للمجتمعات المتقدمة‏,‏ وإن كان لا يوجد مجتمع يخلو من الصراع الاجتماعي علي صعيد من أصعدة النسق الاجتماعي‏,‏ وإنما العبرة في آليات التصحيح الذاتي وفاعليتها‏,‏ بعيدا عن العامل الخارجي المعوق لثمارها في التوازن العام‏,‏ وهو العامل الأساسي في إعاقة نهضة الدول النامية بسبب الأطماع الاستعمارية‏!‏

وإن كان الصراع سمة واضحة في المجتمع العربي‏,‏ وازداد الحس العام بوطأته‏,‏ بفعل ضجة الفضائيات الصاخبة‏,‏ وأغراض الصحف الخاصة المكشوفة‏,‏ وكل هذه وتلك تحت تصرف رجال أعمال لا تعنيهم إلا صراعاتهم النفعية‏,‏ وتوجيه الرأي العام الوجهة التي تلائمهم‏,‏ إلا أنالحساسية الوطنية والقومية التي ترصدها تحت السطح تدرك في اعتقادي أن هذه الانقسامات هي فقط علي الشاشات التي تبحث عن الإثارة والإلهاء والتغييب‏,‏ بينما المجتمع العربي الذي خبر الصراع الطويل ضد الاستعمار دفاعا عن هويته ومصالحه ليس من السذاجة أن تلعب به القوي الطامعة لينقلب علي ذاته‏,‏ ويدخل في مشكلات صراعية دينية وسياسية تفقده المناعة الداخلية ضد الأطماع الخارجية وعملائهم في الداخل‏,‏ لذا نجد استجابة الشارع العربي لأبواق التحريض والمتاجرة بآلامه وأزماته‏,‏ وإخفاقاته منحسرة‏,‏ لا لضعف فيه ولكن لعدم إيمانه بصدق الدوافع التي تصدر عنها مثل هذه التحريضات‏,‏ وثورة المعلومات والاتصالات نفسها هي التي يأتي منها التحريض والتهييج‏,‏ وأيضا الوعي والخبرة بأن الصراعات الداخلية والانقلابات غير المدروسة وغير النابعة من تفاعل اجتماعي داخلي تتم بتكلفة إنسانية ومادية وأضرار كبيرة‏.‏

ولعل رمزية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي احتفلنا بذكري وفاته الـ‏39‏ أخيرا تبرز في بلورة قيم ومصالح مشتركة يقتنع بها الغالبية‏,‏ ووضعها موضع التنفيذ في أجندة العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي‏,‏ فهذه القيم والمصالح لا تمثل فكرا خاصا به بقدر ما تمثل وعي وطموحات مختلف الرموز التاريخية السابقة عليه من زعماء سياسيين ومفكرين إصلاحيين تبناها في خطط عملية قيد التنفيذ‏,‏ فالتف حوله الشعب العربي في كل مكان‏,‏ إيمانا بأصالة القيم والمصالح التي أعطاها أبعادا جديدة‏,‏ فوفق بين المصالح الوطنية والقومية العربية والإفريقية والإسلامية وأيضا العالمية‏,‏ وعلي عكس‏(‏ بيلاطس‏)‏ تماما تصدي لواجباته الكبري‏,‏ وحقق إنجازات التف حولها الشعب‏,‏ فكان كما وصفوه حبيب الملايين العصي علي النسيان‏,‏ أو الانحسار في هزيمة عسكرية تم تجاوزها بعزيمة الملايين الذين اقتنعوا بسلامة القيم والطموحات‏.‏

وبفضل إنجازات الثورة المصرية تجاوز الشعب العربي الآن الوقوع في أسر الكاريزما الشخصية للزعماء في العالم الثالث وتكون عقل نقدي بفضل تراكم تأثير المؤسسات العلمية والتعليمية‏.‏

لهذا أعتقد أن من أسعد الأحداث العربية أخيرا إنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية‏,‏ وتوجيه المال العربي في بناء صرح يستوعب طموحات الشباب العربي‏,‏ وخطوة مهمة نحو الوحدة العربية الإيجابية والواقعية علي أسس متينة‏,‏ ولاشك أنها ستجر وراءها خطوات علي طريق البناء السليم للرأس العربي العام الذي يقوم علي العلم والعقل والبناء والتضامن‏,‏ فلا يستطيع الأعداء النيل من مشروع النهضة القائم علي المؤسسات العلمية‏,‏ بعد أن كانوا يستطيعون هدم أي نهضة عربية بقطع رأسها‏,‏ مادامت تركزت في شخص واحد مهما أوتي من قدرات‏!‏

فإذا كان الحس العام يشي بأن هناك انقسامات فإنني أري أنه علي العكس من ذلك‏,‏ فالحساسية الوطنية تؤكد أن الوعي العربي في أفضل حالاته نتيجة للخبرات السابقة في التحرر‏,‏ وفي الانفتاح علي العالم وتجاربه النهضوية‏,‏ ويعلم جيدا أن قوته في وحدته لا في نعزاله في بؤر دينية أو طائفية ضامرة متخلفة‏,‏ ويكفي دليلا علي وعي الشعب العربي فشل كل محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني المتطرف‏,‏ فقد حسم خياره بالمقاومة السلبية برفض التطبيع‏,‏ مع اقتناعه بأن للحكومات ضروراتها في التعامل السياسي حتي تستجيب إسرائيل للأيدي الممدوة للسلام‏!‏ ومن الطريف أن الذكاء الإسرائيلي لاختراق المجتمع العربي في مصر اختار أن يكون عبر الفلاح المصري‏,‏ أصل مصر‏,‏ ويمثل الغالبية العظمي من الشعب‏,‏ إلا أن الفلاح لعدم اقتناعه بصدق إسرائيل في السلام ـ فهي مازالت تضم الأراضي‏,‏ وتهود القدس‏,‏ وتقتل الأطفال والكبار في جرائم حرب ثابت ـ فكلما ظهرت حشرة غريبة في الحقول الرحبة الجميلة‏,‏ يقول بلا تردد‏:‏ إنها حشرات التطبيع‏!.‏

talmouz
10-05-2009, 05:54 PM
المجتمع المدني‏..‏ رؤية نقدية‏!‏
بقلم : د‏.‏ سعيد اللاوندي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/5/44856_54m.jpgالثابت أن الفكر السياسي الغربي المعاصر قد أفسح مجالا رحبا للمجتمع المدني الذي يري فيه ـ بشكل أو بآخر ـ علاجا لكثير من الأمراض الاجتماعية والسياسية في المجتمعات الإنسانية‏,‏ فتحدث مثلا ـ في ندوة شاركت فيها أخيرا بجامعة جنيف ـ عن دبلوماسية المجتمع المدني كبديل عن دبلوماسية المنظمات الدولية علي خلفية الانتقادات التي توجه الي هذه المنظمات التي أصبحت ـ رغما عنها ـ في قبضة الدول الكبري التي تدفع حصصا مالية كبيرة كحال أمريكا في الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو‏,‏ وكحال ألمانيا في الاتحاد الأوروبي‏..‏ وتحدث آخرون عن اعتبار المجتمع المدني واحدا من معايير التقدم أو التخلف‏,‏ فهذه الدولة متقدمة بقدر انفتاحها عليه والعكس كذلك‏..‏ وأفاض عدد من الأكاديميين في الحديث عن بدائل العولمة‏,‏ ومن بينها تنشيط المجتمع المدني‏..‏

..‏ ولا تثريب علي ذلك‏,‏ فالواقع يؤكد أن هناك اتجاها عالميا نحو إشراك المجتمعات في إدارة العالم‏..‏ لكن‏,‏ ما لفت انتباهي أن مصطلح المجتمع المدني لايزال يثير جدلا‏(‏ ونقاشا واسعا‏)‏ في الساحة السياسية الغربية بين من يعتبره ظاهرة صحية يتعين التعاطي معها بإيجابية‏,‏ وبين من يراه واحدا من تجليات عجز الأنظمة السياسية وسوء إدارتها للمجتمعات البشرية‏..‏

وأيا كان الأمر‏,‏ فالمحقق أن المجتمع المدني هو من أكثر المصطلحات التباسا بين المصطلحات التي غزت حياتنا في الحياة المعاصرة‏,‏ وبدا لي ـ في أحايين كثيرة ـ أنه أشبه بالحق الذي يراد به باطل‏,‏ لذلك كان طبيعيا أن نجده يقف وراء القضبان متهما باتهامات ـ هو في الواقع ليس بريئا من معظمها‏..‏ وأشهد أن رصد التيارات المختلفة التي تعج بها الحياة السياسية في بلادنا‏,‏ يؤكد أن للمجتمع المدني‏(‏ غواية‏)..‏ تسيل لعاب الكثيرين في نفس الوقت الذي تثير فيه الشبهات حول المفهوم من حيث الأهداف والدوافع‏..‏ وللإنصاف يجب أن نذكر أن هذا الموقف الحذر من المجتمع المدني في بلادنا ـ في العالم الثالث ـ لا يختلف كثيرا عن موقف مشابه في البلدان المتقدمة مثل أمريكا وفرنسا وألمانيا‏..‏

فها هو هوبير فيدرين وزير خارجية فرنسا الأسبق يتحدث في كتابه‏:‏ رهانات فرنسا في زمن العولمة عن المجتمع المدني العالمي‏,‏ واصفا إياه بعدم الشفافية وتوقف طويلا أمام مصادر تمويل الجمعيات الأهلية والروابط التي تعمق وفق مفهوم المجتمع المدني رابطا بين الجهة الممولة من ناحية‏,‏ وأجندة هذه الجمعيات‏,‏ مؤكدا أن الدول لا تقدم أموالا أو دعما لجمعية إلا لكي تحقق بها مأربا من مآربها‏,

وأشار الي المساعدات والمنح والقروض باعتبارها إحدي أدوات السياسة الخارجية‏,‏ وشرح الرجل ـ في كتابه ـ تفصيلا لبعض الجمعيات الأهلية التي كانت تتلقي دعما ماليا من فرنسا وأمريكا‏..‏ وقال إن ذلك السلوك السياسي لا يخلو من تدليس إلا أنه معمول به‏..‏ وانتقل الرجل بالإشارة الي المجتمع المدني الذي يعمل في اتجاهات كثيرة داخل بلاده‏,‏ مشككا مثني وثلاث ورباع في توجهاته‏,‏ وملقيا بظلال كثيفة حول مصادر تمويله‏..‏ وكاد يطلب رقابة من نوع خاص علي أجندات العمل والأنشطة التي يقوم بها‏..‏ والا ـ بحسب قوله ـ فإننا سنلقي ما لا يحمد عقباه‏!!..‏

والمعروف أن المجتمع المدني هو أحد البدائل المطروحة لمواجهة‏(‏ غوللة‏)‏ العولمة‏..‏ فإذا كانت الأخيرة قدرا محتوما علينا لا مهرب منه باعتبارها ـ علي حد تعبير البعض ـ سماء تظللنا‏,‏ فليس أقل من أن نخفف من جبروتها بالبحث عن بدائل لها‏..‏ ومنها إعادة الثقة في المنظمات الدولية وتفعيل دورها ثم إفساح المجال رحبا أمام المجتمع المدني‏..‏ لكن هذا الإفساح لا يجب ـ كما يقول هوبير فيدرين ـ أن يكون مطلقا وانما من خلال معايير ضابطة وإلا يتحول ـ هو الآخر ـ الي غول أو أسد كاسر أو نمر متوحش‏.‏

والثابت أن عددا من الدول الأوروبية قد وضعت ـ جبرا واقتدارا ـ المجتمع المدني تحت السيطرة‏,‏ لأن تأسيس الجمعيات الأهلية‏,‏ والمنظمات غير الحكومية ـ فيها ـ هو أمر سهل ميسور إذ يكفي أن يكتب ثلاثة أفراد ديباجة يشرحون فيها الهدف من إنشاء الجمعية التي يريدون إشهارها علي أن يكون الأول رئيسا والثاني سكرتيرا والثالث أمينا للصندوق‏..‏ ولا يشترط توفير مقر لهذه الجمعية‏,‏ وقد يستعاض عنه بعنوان بريدي الكتروني أو صندوق بريدي‏..‏

هذه السهولة في التأسيس‏,‏ ربما هي التي دفعت مفكرا عربيا شابا يدير مركزا للأبحاث في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي أن يهمس في أذني ـ في أثناء مشاركة في ندوة حول الاتحاد من أجل المتوسط ـ قائلا‏:‏

إن أقصر طريق للثروة هو الاشتغال في حقل المجتمع المدني‏!‏

وقناعتي أن هذا القول الذي ساقه هذا المفكر لم يحد عن جادة الصواب‏,‏ فالجمعيات الأهلية في محيطنا العربي ـ داخل البلدان العربية وخارجها ـ أصبحت تتكاثر بشكل مليوني وكأنها الأميبا‏!..‏ ومعظمها يتاجر بالشعارات‏,‏ ولم تعد تهتم بغير الربح‏,‏ ولا يعنيها من قريب أو بعيد بالوطنية والانتماء‏..‏ فكل شيء قابل للبيع والشراء‏..‏ وقد يعلم القائمون عليها بأن البيانات التي يجمعونها سوف تضر حتما ببلدهم‏,‏ ومجتمعهم دون أن يطرف في عين أحدهم جفن‏.‏

واذا تأملت الكروت التي تحصدها‏,‏ في نهاية لقاء أو أمسية لاكتشفت عجبا‏..‏ فكل الناس أصبحوا مشاركين مجتمعيين فجأة‏..‏ أو زعيما سياسيا وناشطا لا يشق له غبار‏..‏ والسبب هو الطفرة التي حدثت في مجال المجتمع المدني‏,‏ والذي أصبح ـ فعلا لا قولا ـ مصدرا للربح والدخل الكبير‏,‏ والتجارة‏.‏

والانصاف يقضي بأن نعترف بأن أمريكا هي التي بذرت هذه البذور المرة في بلادنا رغبة منها في تصحيح صورتها لدي العرب والمسلمين خصوصا بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ لكن أيضا دخلت أوروبا علي الخط‏..‏ وأصبحت ـ كأمريكا ـ ترصد عشرات الملايين من الدولارات أو اليوروات من أجل رسم صورة رومانسية عن القارة العجوز حامية حمي حقوق الإنسان ورافعة شعار‏:‏ حرية‏,‏ إخاء‏,‏ مساواة‏..‏ وأدوات هذا الترويج لهذه الأفكار هي الجمعيات الأهلية التي يؤسسها بين عشية وضحاها عشرات من الشباب أو العجائز‏(‏ لا فرق‏)‏ من خلال لقاءات تنظمها وندوات تعقدها‏,‏ وبيانات تجمعها‏..‏ ولم يعد ـ في ضوء ذلك ـ مستهجنا أن يعمل مجموعة من الشباب لحساب دولة خارجية مثل أمريكا أو فرنسا أو مجموعة دول مثل الاتحاد الأوروبي‏..‏ ولم يعد خافيا علي أحد أن دولا معنية بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط تخصص الملايين من الدولارات لعمل استطلاعات رأي حول قضايا بعينها أو سبر أغوار ظاهرة ما من خلال دراسات ميدانية تقوم بها جمعيات أو أفراد‏..‏

ولأن كل القطط تكون رمادية في الليل‏!‏ فقدنا حاسة التمييز‏,‏ فأصبح الكل سواء في بيزنيس المجتمع المدني الذي أصبح سوطا يلهب ظهور النظم السياسية في المنطقة العربية عبر استخدامه‏(‏ خارجيا‏)‏ كمخالب قط ترهب به هذا الحاكم أو ذاك‏,‏ خصوصا اذا أبدي تبرما أو تململا أو رفضا لأجندات الدول الكبري‏..‏

talmouz
10-05-2009, 05:55 PM
ثقافة الهزيمة
بقلم : د‏.‏ سليمان إبراهيم العسكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/5/44856_65m.jpgعندما وقعت الجريمة البشعة التي راحت ضحيتها تلك السيدة المصرية مروة الشربيني ثارت علي الفور نيران الغضب العربي في كل مكان وهذا من حقنا جميعا أن نغضب لإساءات المسيئين إلينا كما ينبغي أيضا أن نغضب لكل مهانة يتعرض لها أي انسان آخر في العالم مادمنا شركاء و إخوة في الانسانية لكن المؤسف أن ذلك الغضب اتسم بنوع من الانفعال واكتفي بالصراخ وبمطالبة السفارة الالمانية بالاعتذار دون محاولة لتأمل القضية من جميع وجوهها ووضع الحدث في نصابه الحقيقي‏.‏

ان هذه القضية هي في الحقيقة فصل آخر في مسلسل تناقضات حوار الثقافات الذي لا يفضي دائما الا الي نقيضه وكلما حدث حدث راح ضحيته مسلم او عربي راح الجميع ينوح علي الحقوق العربية المهدرة وعلي سوء نوايا العرب تجاه العرب والمسلمين وتتباري الاجهزة الاعلامية في استثمار الحدث لإثارة الجدل دون أن تقوم بدورها العقلاني المفترض كجهة تتولي مسئولية حساسة وهي تكوين رأي عام وتوعية الجماهير بالحقائق بعيدا عن المزايدة علي مشاعرهم‏.‏

فالحقيقة أننا نتناسي في مثل هذه الظروف أن الاعمال الارهابية التي قام بها بعض دعاة التطرف في بعض الدول العربية ـ منذ الثمانينيات الي يومنا هذا ـ قد راح ضحيتها مئات الضحايا من السياح الاجانب الذين استهدفتهم هجمات المتطرفين المسلمين الكارهين لكل ماهو غربي ولم نشهد أي تعاطف عربي جماهيري أو اعلامي مع أرواح أولئك الابرياء من الغربيين الذين لم يفعلوا شيئا الا أن جاءوا لزيارة بعض مدننا العربية والتعرف علي ثقافتنا ومجتمعاتنا كما ان أهالي أولئك الضحايا علي كثرة أعدادهم لم يطالبوا الحكومات العربية بالاعتذار لأنهم يدركون حقيقة الظاهرة وكون هذا التطرف والغلو لا يعبران عن موقف حكومي تجاه رعايا الدول الاجنبية بل ولا تمثل موقفا شعبيا من قبل الافراد من جمهور الدول العربية التي وقعت بها تلك الاعمال‏.‏

والحقيقة أن الفارق الكبير في ردود الفعل من قبل الضحايا في الجانبين يعبر عن أزمة عميقة تمر بها ثقافتنا العربية التي أصبحت ثقافة هزيمة وثقافة انكسار وليست ثقافة قوة وفي مثل هذا يحدث نوع من السلبية تجاه التفكير في الامور ولا يتم التفكير فيها بشكل إيجابي أو عقلاني إنما ينقاد المجتمع خلف الحماسة ورد الفعل العدائي النابع من فقدان الثقة بالنفس‏.‏

ان ثقافة الهزيمة قد صورت لنا كعرب أن كل مايحدث هناك موجه ضدنا نحن كمسلمين بينما الامر في اغلبه شأن محلي داخلي في دولة تربطنا بها مواثيق وبروتوكولات والتزامات واتفاقات تجارية واقتصادية وغيرها‏.‏

واليوم تحدث كوارث مروعة بشكل يومي بين العراقيين أنفسهم خاصة تلك الدينية والطائفية والمذهبية وابرزها ضد مسيحيي العراق وتمارس ضدهم كل ألوان التقييد والتمييز والقتل لدرجة مطالبة البعض بخروجهم من العراق علي الرغم من أن مسيحيي العراق هم اقدم الطوائف التي عاشت في العراق منذ أقدم العصور وقبل دخول الاسلام الي المنطقة بعهود‏.‏

كذلك تم التعاطي مع اطلاق سراح المتهم في قضية لوكربي لدي كثير من مؤسسات الاعلام العربي بأنه انتصار للاسلام بينما المسألة كلها متعلقة بحادث تفجير طائرة ركاب مدنية تابعة لخطوط طيران عالمية وهو حادث لا علاقة له بالدين ولا بالاعراق ولا بالمسلمين ومن المدهش حقا أن بعض المثقفين العرب في تعاطيهم مع القضايا الثلاث التزموا طريقة التفكير اللا عقلانية المنبثقة من عقلية الهزيمة الثقافية شأنهم في ذلك شأن الجمهور العريض ممن لايعرفون الحقائق وواقع الامور‏.‏

ان هذه الطريقة اللا عقلانية في رؤية الامور وردود الفعل الانفعالية والعدائية لاتؤدي الا الي المزيد من سوء الفهم من قبل الاطراف الاخري غير العربية للاسلام وللمجتمعات العربية ونحن بهذا نعمق العداء ضد مجتمعاتنا في وقت نحن في أشد احتياجنا الي تفهم العالم لنا لكي نستطيع حل المشكلات الكبري المتعلقة بأزمات العراق وفلسطين علي نحو خاص وغيرها من القضايا العالقة وتحتاج الي التفهم الكامل بيننا كعرب وبين الدول الغربية من دول العالم‏.‏

في الوقت نفسه فإن دولة عنصرية بامتياز مثل إسرائيل التي تعادينا جميعا تقدم نفسها للعالم كدولة ديمقراطية متقدمة ومتطورة‏,‏ لكي تؤكد الصورة المطلوب ترويجها عن العرب المسلمين ككارهين للعالم‏,‏ ومقاتلين باسم تفكير الآخرين‏,‏ ورفع شعار محاربتهم باسم الإسلام‏.‏

وهذا هو أحد أهم وجوه الاختلاف بين العرب وإسرائيل‏.‏
العرب يتعاملون‏,‏ عن غير وعي ودراسة‏,‏ انطلاقا من ثقافة هزيمة‏,‏ بينما الأطراف الأخري‏,‏ لا تتحرك من المنطق ذاته‏,‏ لذلك تختلف طبيعة المواقف وردود الفعل إزاء كل موقف أو حدث‏.‏

وربما تكون لثقافة الشعور بالهزيمة أسباب عدة‏,‏ بينها أن الثقافة العربية المعاصرة في استعادتها لاستقلالها‏,‏ عبر القرن الماضي‏,‏ اتخذت موقفا عدائيا مطلقا من الغرب باعتباره العدو المستعمر‏,‏ دون أن تفرق بين مفهوم العصرنة كمفهوم لا علاقة له بالغرب‏,‏ بقدر ما هو تطور طبيعي لكل مجتمع يبتغي أن يحقق نهضته في فضاء حر‏.‏

ومن جانب آخر انعكست أزمة هوية المواطن العربي في استعادته للاستقلال‏,‏ محاولة ربط الهوية بالتراث‏,‏ لكنه بدلا من أن يخلص التراث من طقوسه الشكلية المرتبطة بظروف تاريخية واكبت نشأة ذلك التراث‏,‏ فإنه‏(‏ الفرد العربي‏)‏ تمسك بالشكل علي حساب المضمون وفي هذا السياق وسوء الفهم يمكننا أن نفهم هذه الانكفاءة المتمثلة في العديد من المظاهر التي تشهدها مجتمعاتنا الآن‏,‏ ممثلة في جدليات صاخبة حول النقاب أو الحجاب‏,‏ أو حول تفاصيل طقسية متعلقة بالشعائر والزي والشكليات‏,‏ بينما جوهر الموضوع غائب ومسكوت عنه تماما‏,‏ وهو ما أدي‏,‏

بين أسباب أخري‏,‏ الي ألوان من الصراعات الطائفية يتربص فيها كل طرف بالآخر‏,‏ علي يقين كامل تقريبا بأنه الوحيد صاحب الحقيقة المطلقة‏,‏ وهذا طبيعي في أجواء التعصب التي يفرزها التمسك بالقشور والشكليات البعيدة عن أصول الدين وقيمه الأساسية‏,‏ بدلا من إفراز اسئلة حقيقية تواجه قضايا الواقع والمجتمع والمستقبل‏.‏ والدليل علي ذلك أن الجماهير الغفيرة التي خرجت الي الشوارع دفاعا عن الإساءة للإسلام‏,‏ لم يسمع عنها أنها وقفت وقفات مماثلة دفاعا عن حقوقها السياسية في المجتمعات التي تنتمي إليها‏,‏ أو أنها انتفضت لأجل كرامتها المهدرة من سلب حقوقها السياسية والاقتصادية أو غيرها من القوي والسلطات الحكومية وغير الحكومية‏.‏

فهي تستبدل ذلك بالالتفاف حول قضايا تبدو بالنسبة إليها متفقا عليها ومضمونة‏,‏ ومأمونة أيضا‏,‏ لا تعرض أيا منهم لخطر الملاحقة أو الاعتقال‏,‏ وهذا هو شأن القوي المحافظة علي طول الخط وهو أمر بديهي لأفراد يعبرون عن ثقافة مهزومة كما أسلفنا‏.‏

ولذلك سنري أن جميع القوي المحسوبة علي تيار سياسي ديني في أي بقعة عربية لا تقدم للناس برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية ذات قيمة إصلاحية‏,‏ بل تكتفي بطرح مسائل جدلية‏,‏ وتبدي تشددا علي بعض المظاهر الشكلية دون أي أفكار سياسية حقيقية تبتغي الإصلاح السياسي‏,‏ وهي تراهن علي شعبية جمهور مهزوم يري في مظاهر التدين الشكلي حلا مخدرا لأزماته‏,‏ بديلا للتدين الحقيقي الذي يبتغي التقدم والرفاهية والعقلانية‏,‏ التي هي في جوهرها من أهم القيم التي تضمنها الدين الإسلامي‏,‏ والرسالات السماوية جميعها‏.‏

talmouz
10-05-2009, 05:57 PM
وجهة نظر
‏6 ‏ اكتوبر‏..‏ يوم الكرامة
بقلم : آدم النواوي


لا أستطيع أن اتصور أن الحياه في مصر سيكون لها شكل مذاق أو فرحة بدون‏6‏ اكتوبر‏.‏ هذا اليوم العظيم الذي أعاد الي مصر كرامتها وحريتها والثقة في المستقبل‏,‏ والذي جاء بعد شدة وقسوة وعدم التصديق بما حدث في يونيو سنة‏1967,‏ وأدي الي انهيار أحلام العرب جميعا في يوم كان حسرة وألما وندما لم يتوقعه أحد من قريب أو من بعيد‏.‏

جاء‏6‏ اكتوبر ويجيء كل عام ونحن أشد قوة متعظين بما حدث أكثر حرصا علي محبة مصر التي تترجم بالعمل والإصرار علي الكفاح وعدم التهاون في رسم خطة للنهوض بمصر في شتي المجالات حتي تحقق النصر الكامل علي الاعداء مجاهدين في سبيل الله لإعلاء كلمته في جميع ربوع الوطن العربي الذي اعتبرنا انفسنا فيه لبنة من لبنات البنيان القوي الذي يضع علي كاهلنا العبء الاكبر لأننا مصر المعطاءة القادرة دائما علي لم شمل العروبة مهما تكن هناك عوامل للهدم تعمل علي النيل من شعوبها‏.6‏ اكتوبر هو دائما يوم المجد‏,‏ يوم يجمعنا في حفاوة يشد من أزرنا ويرسم لنا طريق النصر‏.‏

وفي كل عام يأتي‏6‏ اكتوبر بصورة طيبة من صور البهجة التي تملأ النفوس بالتفاؤل في يوم جديد يشرق علينا ونحن في احسن حال واكثر غبطة من ايام لا أعادها الله كانت جاثمة علي صدورنا خانقة أنفاسنا‏.‏ فتحية للرجال الذين صاحوا في نفس واحد يوم النصر الله اكبر الله اكبر تحية لمن استشهد منهم ليحيي الباقون في كرامة وعزة‏,‏ لم يضنوا بأرواحهم من أجل مصر الخالدة بإذن الله‏.‏ واخيرا هل حقق‏6‏ اكتوبر السلام؟ اقول إن السلام لن يتحقق ابدا إلا بوجود القوة التي تحميه‏.‏

talmouz
10-05-2009, 05:59 PM
رؤية
عصر نهاية الرجال‏!‏
بقلم : رجاء ليلة


ما يعرض بالمسلسلات اليوم يقدم الرجال علي أسوأ صورة إنه واقع وليس خيال مؤلف تحكيه المسلسلات في العديد من الأحداث التراجيديا‏(‏ المآساة‏)‏ أو كما يقول العامة‏(‏ الدراما‏)..‏ ففي مسلسل ابن الارندلي الأخ الذي يعيش علي عرق أخته ومسلسل تاجر السعادة الذي ليس فيه شيء من السعادة‏.‏ نجد الزوج الذي يعيش من كسب زوجته‏.‏

والمسلسل الآخر والغريب والعجيب هو حكايات بنعشها ــ هالة والمستخبي حيث يقدم الأب الذي يبيع اولاده وغيرها من المسلسلات التي لم تكتب من خيال الكتاب فقط‏.‏

لكن إنه الواقع الحزين الأليم‏..‏ عصر الرجال انتهي وباقي صور الرجال‏(‏ أي نسخ كربون الرجال‏)‏ فالرجل الحقيقي أصبح في خبر كان وعصره ايضا كان حتي نقول علي العصر الماضي‏;‏ الزمن الجميل فهو زمن جميل بكل المقاييس وفي كل شيء‏.‏

هذا العصر يعد من العجيب‏.‏ الغريب فليس له أي طعم أو لون أو رائحة وزمن قل فيه الابداع والخيال والجمال‏.‏ لعدة اسباب‏.‏

فالمشكلة الكبري والحقيقية هي‏(‏ الأم‏)‏ والتربية والتعليم حيث أصبح التعليم لدي المعلم‏,‏ جمع مال‏.‏ واصبحت الثقافة من وسائل الاعلام فقط‏,‏ أما الأم فهي الأساس الحقيقي للأسرة‏,‏ وكما قال الشاعر‏:(‏ الأم مدرسة إذا اعددتها اعددت شعبا‏..)‏ وشعبا فيها كل المعاني الجميلة‏..‏ عليه كل شيء‏..‏ وله كل شيء وإذا نظرنا لأمهاتنا فإنهن قمن بتربية جيل حق وتربية علي أساس اخلاقي أما نحن فلا نقدر علي التربية الحقيقية ونترك أولادنا للغير فالأم كانت تربي علي أساس من الاخلاق والوعي‏,‏ وعلي المعاني الجميلة وكانت علي الفطرة أما الامهات اليوم فهن مثل الزمن اليوم‏...‏ فإنه عصر الوجبة السريعة التي ليس لها طعم أو لون أو رائحة‏.‏

الطعم‏...‏ الفنون في المسلسلات والافلام يقدم الرجل ليس فيه صفه الرجال في شيء كأن الحياة كلها هؤلاء المرضي النفسيون فلا يوجد رجال وصلوا الي قمة العلم والفن والشهرة وحتي طعم الكلمات في الأغاني لا نجد فيه تذوق الكلمة الجميلة فسريعا ما تنسي الكلمة‏.‏ واللون باهت وغير جميل والالوان الكثيرة كلها غير منسقة وغير متوافقه مع بعضها البعض‏.‏

والرائحة التي نتناولها اليوم بكل محتوياتها مكسبات للطعم‏(‏ تركيبات غير طبيعية‏)‏ تضر ولا تفيد الجسم وتهضم بسرعة وبالتالي ليست لها رائحة وليس بها الاستمتاع الذي له المدي البعيد‏...‏ هذا الكلام ليس نظرة سيئة متشائمة ولكن هو واقع نعيشه ليس من خيال مؤلف ونراه حقيقة مؤكدة من حولنا‏.‏

talmouz
10-05-2009, 06:01 PM
راى الاهرام
انتصار أكتوبر إرادة أمة


لا أحد بمقدوره انتزاع الزهو التاريخي المتجدد دوما في نفوسنا كل عام مع حلول ذكري انتصار اكتوبر المجيد‏!‏ فهي لحظة فارقة مابين الهزيمة والحياة بعزة وكرامة‏.‏ بل هي المعين الذي لاينتهي ليس فقط للمصريين‏,‏ بل للعرب‏,‏ ولكل أمة تريد الحياة‏,‏ وتتطلع للبعث من جديد برغم قسوة الظروف‏,‏ وقوة الاعداء وشماتة القريب والبعيد‏,‏ وبرغم الحكم القاسي بأنه لا أمل ولا رجاء‏..‏ فالهزيمة أقرب لتصاريف القدر‏!.‏

إلا أن النصر الذي سطرته المؤسسة العسكرية المصرية الشامخة قد جاء ليدحض كل نظريات القوة‏,‏ وأسطورة إسرائيل التي لاتقهر‏!‏ كما أن التاريخ يعلمنا الآن أن الأمم هي التي تملك إرادة البقاء أو الفناء‏,‏ وفي السادس من أكتوبر‏1973,‏ فان الشعب المصري بأكمله خلف الرجال البواسل عبر من مستنقع الهزيمة إلي واحة الأمل وصفحات الانتصار وسقطت نظريات كثيرة في الطريق إلي اكتوبر ليس أقلها خط بارليف أو تصيد القوة الجوية الإسرائيلية بسلاح الصواريخ إلا أن أهم ما سقط في الطريق هوعقلية الهزيمة‏,‏ فقد رفض الجميع أن يسلموا بعقولهم وقلوبهم بأنهم علي موعد مع الهزيمة‏!‏

ومن ثم فإن الإرادة المصرية التي لم تسلم راياتها‏,‏ ولم تسمح باحتلال عقلها مع احتلال ارضها هي الدرس البليغ‏.‏ هذا الدرس الذي يجب أن يبقي أبد الدهر ماثلا أمام اعيننا خاصة الجيل الذي لم يعرف أرضنا محتلة‏,‏ ولم يكابد مرارة الهزيمة ان هؤلاء جميعا عليهم أن يدركوا أن ضياعهم بل وفناءهم مابين الأمم يتحقق لحظة فقدان الأرادة‏,‏ ليس فقط في الحرب في أسوأ الظروف‏,‏ بل في خوض معارك السلام التي هي أقسي وأصعب‏.‏ كما أن المعركة الكبري هي داخل الأمة المصرية‏,‏ وهي معركة فقدان الثقة فيجب الا سمح المصريون خاصة أجيال الشباب لأي جهة أو أحد بأن يصادر احلامهم في المستقبل‏,‏ أو يفقدهم الثقة في الوطن‏,‏ فقد جاءت حرب‏73‏ لتؤكد للجميع أن مصر لاتموت أبدا‏.‏ بل أن مصر لم ولن تكون أبدا جثة هامدة لأن المصريين دوما وأبدا لديهم إرادة الحياة والبقاء ضمن عصبة الأمم الحية الناهضة‏,‏ المتطلعة دوما الي الأفق البعيد‏..‏ إلي كسب معركة التنمية‏,‏ والانضمام الي صفوف الأمم المتقدمة وهذه معركتنا التي لن نقبل بأقل من الانتصار فيها‏.‏

talmouz
10-06-2009, 05:43 PM
عندما تفتح قلبي فوق سور الصين الكبير
بقلم‏:‏ د‏.‏ أنور عبدالملك


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/6/sanwor-1.jpg‏كيف تري نحتفل بالذكري الستين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية أول أكتوبر‏1949‏ ؟ في ذلك اليوم المحوري في تاريخ الصين‏,‏ وكذا العالم أجمع‏,‏ كما بدأ يدركه عالمنا اليوم‏,‏ وقف ماو تسيتونج علي شرفة المدينة المحرمة‏,‏ قصر أباطرة الصين‏,‏ يعلن باسم الحزب الشيوعي الصيني انتصار الثورة وتأسيس جمهورية الصين الشعبية بكلمات فاتحة‏:‏ أمتنا لن تكون من الآن موضع السب والمهانة‏,‏ من اليوم أمتنا تقف شامخة‏!‏ ومن ميدان السلام الدائم‏(‏ تيين أنمين‏)‏ تعالت هتافات الملايين‏:‏ ألف عام‏!‏ وهي التحية التقليدية لأباطرة الصين يوم اعتلاء الحكم‏.‏

من كتاب الذكريات‏,‏ بدلا من التحليل‏,‏ هذه اللمسات من رحلتي الأولي إلي ديار الصين في مطلع أكتوبر‏1978.‏

كنت آنذاك مديرا للأبحاث في المركز القومي للبحث العلمي في باريس‏,‏ وبعد انتخابي نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لعلم الاجتماع‏,‏ توليت مهام الأستاذ المنسق للمشروع الرئيسي في العلوم الانسانية بجامعة الأمم المتحدة في طوكيو‏(1976‏ ـ‏1989).‏ وفي هذه الظروف التقيت بالعالم الكبير فاي تشاوتونج‏,‏ مندوب الصين في مجلس الجامعة ورئيس اتحاد علم الاجتماع الصيني الذي كان يتولي منصب مدير معهد الأقليات في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية‏,‏ وهي الترسانة الفكرية التي أقامها شو إنلاي‏,‏ رجل الدولة العظيم وزير خارجية ورئيس وزراء الصين‏,‏ لتعبئة أهم مفكري وباحثي وعلماء الصين في جميع المجالات لمواصلة بناء الصين الجديدة بعد تقلبات الثورة الثقافية‏.‏ وقد أدرك العالم الكبير عمق اهتمامي بنهضة الصين بعد الثورة وقرر التوسط لدي الأكاديمية لدعوتي إلي الصين‏,‏ وقد علمت أنني ثاني المفكرين بعد جون فيرباك الذين تمت دعوتهم‏,‏ ثلاثة شهور بعد نهاية الثورة الثقافية وإقرار التوجه الإسلامي الجديد الذي رفع لواءه دنج هيساوبنج‏,‏ رفيق ماو تسيتونج‏,‏ حول شعار أن نتعلم من الواقع من الواقع وليس من تراث النظريات السابقة‏.‏

لمسة أولي‏,‏ سرعان ما توالت بعدها اللمسات المثيرة الشيقة‏,‏ اللمسة الثانية من مطار بكين إلي الفندق في العاصمة‏.‏ في المطار فوجئت بوفد استقبال وسيارتين من الأكاديمية وسجاد أحمر وزهور‏,‏ قال مندوب الأكاديمية‏:‏ قال كونفوشيوس‏,‏ أستاذنا الأول‏:‏ إن الضيف الذي يحضر لزيارتنا من بعيد هو ضيف كريم‏..‏ كلمات فتحت طريقا جديدا بعيدا عن الكتب‏.‏

ثم انطلقنا بالسيارتين نحو العاصمة‏.‏ وعلي أبواب العاصمة رأيت عمودين علي بداية مداخل العاصمة‏.‏ الزميل المرافق أمر بتوقف السيارتين‏,‏ وإذ بأشياء غريبة فوق العمودين‏.‏ قال صديقي المرافق‏:‏ إنها أدوات للرصد الفلكي علي تنوعها جاء بها الصديق القس الايطالي ماثيو ريتشي‏(1552‏ ـ‏1610)‏ عندما جاءنا كما تعلم في القرن السادس عشر‏.‏ وقد أمر الرئيس ماو ألا تمس هذه الأدوات أثناء الثورة الثقافية إعترافا من الصين بما قدمه الصديق العالم الكبير إلي بلادنا‏...‏ أصابني الذهول‏.‏ كنت أعرف ان ماثيو ريتشي من أعضاء هيئة الياسوعيين في إيطاليا‏,‏ وأنه قرر الذهاب إلي الصين عام‏1583‏ ليحمل إليها معاني العلم الجديد والفكر المسيحي المستنير‏.‏ كانت هذه كبري رحلات استكشاف الصين قبل ماركو بولو‏.‏ استقر الأب ريتشي في بلاط الامبراطور الذي رحب به عالما ومفكرا ومبشرا لدين يحترم حضارة الصين‏,‏ بل وعينه مستشارا علميا له وأطلق عليه اسم لي ماثو وفي بكين‏,‏ اجتهد ماثيو ريتشي‏,‏ أي المستشار لي ماثو‏,‏ لبناء قنوات التفاهم والشراكة بين تعاليم المسيحية الكاثوليكية وأفكار كونفوشيوس الملهمة لحضارة الصين‏,‏

وهو المنهج الذي أطلق عليه فيما بعد منهج التثاقف ـ بعيدا عن التبشير والتعالي‏.‏

دخلنا العاصمة حتي بلغنا ميدان السلام الدائم‏,‏ وهنا كانت لمسة جديدة من نوع جديد تفوق مساحة هذا الميدان عشر مرات مساحة ميدان التحرير‏,‏ وهذا مجرد تقدير رباعي الشكل‏:‏ الضلع الرئيسي هو مدخل المدينة المحرمة مقر الأباطرة والحكم وفي واجهته صورة ضخمة للرئيس ماو تسيتونج‏.‏ ثم رأيت علي الجانب الآخر من الميدان أربع لوحات بنفس هذا الحجم لكل من ماركس وإنجلز ولينين وستالين‏.‏

وقفة لتبادل الأفكار مع مرافقيي تساءلت‏:‏ لماذا هذه الوجوه التاريخية الأربعة وكلها لمؤسسي وزعماء الاشتراكية والشيوعية في العالم‏,‏ وهل من المعقول أن يشاطروا قائد الثورة الصينية المكانة في أكبر ميادين العاصمة‏,‏ وأضفت أنني أري ان تكتفي العاصمة بصورة مؤسسها ورئيسها الأول دون إعلاء الصور الأربع الأخري‏.‏ ساد الصمت وكأن العيون تتساءل‏.‏ وهنا لابد أن أستبق الأحداث لاستكمال الصورة‏:‏ فعندما عدت إلي الصين في رحلتي الدراسية الثانية بعد عامين ما أن وصلت بنا السيارة إلي الميدان العظيم حتي ضحك المرافق الصديق مشيرا إلي زوال اللوحات الأربع وقال بكل بساطة‏:‏ كانت ملاحظتك غريبة في آنها‏:‏ وعندما عرضناها علي المسئولين رأيناهم يستجيبون بعد التشاور‏,‏ فهذا هو الميدان كما كنت تقترح بشعور صادق أليس كذلك‏.‏

ثم بدأ برنامج الزيارة في اليوم التالي بعد ساعات الراحة ليلا‏,‏ انطلقنا في الصباح الباكر لزيارة سور الصين الكبير الذي يمر قرب العاصمة متجها إلي عمق الصين‏,‏ وقد أقامه الأباطرة بدءا من القرن الثالث قبل الميلاد لحماية الصين من توغل الغزوات‏.‏ وعندما وصلنا إلي السور صعدنا درجات السلم حتي السطح‏.‏ وأصابتني الروعة أمام منظر عشرات الكيلو مترات الممتدة من العاصمة تخترق الغيوم حتي الأفق‏.‏ رئيس الوفد المرافق شرح التاريخ ومكانة هذا السور العظيم في السياسة والحرب والوجدان مرحبا بالضيف المصري المنبهر‏.‏ ثم القيت كلمة للتعبير عن الامتنان والانبهار والاشادة بحضارة الصين العريقة شريك الحضارة المصرية منذ أقدم العصور‏,‏ وقد دخلت عبر الثورة في مرحلة النهضة بقيادة حزبها الكبير ورئيسها التاريخي وصحبه‏.‏

انتهت الزيارة فوق السور‏,‏ أو هكذا تصورت‏,‏ وفجأة رأيت المضيف الكريم يستأنف الحديث‏:‏ يقول بالنص الصيني صديقي الرفيق ملك إنك تحيي حضارة الصين العريقة‏.‏ شكرا لك‏.‏ ولكن نرجو أن تدرك أن مصر ألفي عام قبل الصين هي التي أقامت الأهرامات‏..‏ وهكذا كان ترحيب المضيفين فوق سور الصين العظيم في الساعات الأولي من اليوم الأول لرحلتي الأولي إلي الصين‏.‏

تأثرت إلي حد الذهول لهذه التحية الحضارية غير المألوفة التي لم أستمع إلي ما يماثلها في بلاد عجائب الدنيا كما عرفتها‏,‏ وهي تحية تكررت بعد ذلك بشكل تلقائي مع الناس في الشارع والفندق والأكاديمية والمطاعم وفي اجتماعات مع المثقفين والمعاهد البحثية والمجالس السياسية‏.‏

ومن سور الصين الكبير إلي مقابر أسرة أباطرة المسينج وكلها من المرمر تبرق في الشمس‏.‏ كل شيء علي أحسن صورة وكأن التاريخ لم يكن‏,‏ وفي الأيام التالية توالت الزيارات إلي معالم الحضارة في العاصمة‏,‏ ومن بينها زيارة المدينة المحرمة خاصة متحف التراث الامبراطوري والعرش بالمرمر الساطع يعلو سلالم من المرمر الفخم الذي أدهشني أن تراث الأباطرة محل عناية دقيقة في جو من الاحترام والمحبة‏.‏ وقد شاهدت نفس هذه الأجواء في جميع قصور الأباطرة والحكام المنتشرة حول العاصمة‏.‏ كل شيء محل احترام وعناية‏,‏ بحيث يتنقل الزائر الصيني والأجنبي بين معالم حضارة الماضي وكأن الثورة وحزبها الشيوعي القائد تحرص علي تراث الصين دون المساس ولو بحجر واحد‏.‏

درس عظيم تقدمه ثورة الصين علي غرار عدد من الثورات الأخري خاصة في روسيا‏:‏ تراث الماضي وكبار أعلامه الحكام وتراث الأمة يملكه الشعب دون أن يسمح بأي تجريح أو تلاعب‏.‏ لمسات لما تعلمته في الأيام الأولي من أولي رحلاتي الدراسية الست إلي الصين التي امتدت بين أكتوبر‏1978‏ وربيع‏1994,‏ أشعر أنه لزاما علي ان أعرض صفحات أخري لما تعلمته وأدركته في هذه الرحلة الأولي‏,‏ بما لا يتسع له المقام اليوم‏,‏ علي أن أكمل الحديث في لقاءات تابعة‏.‏

ولعله من المناسب أن نحس مدي إدراك العالم لعمق وأصالة الصحوة الحضارية للصين بعد ثورتها‏.‏ الإعلام الغربي يحذر وثبه الصين التي تطلق عليها قيادة الرئيس هوجينتاو أنها الصعود السلمي لـ مجتمعها المتناغم‏.‏ لكن الجو الغالب مازال قلقا أمام صعود الصين‏.‏ ومن الملفت أن نقرأ إدراكا للحقائق مثل الذي نشرته مثلا هيرالد تريبيون يوم أول أكتوبر بقلم زانج واي واي‏,‏ من أشهر أساتذة الصين في بكين وشانجهاي‏,‏ وكذا جنيف حول الحقائق الثماني وراء نجاح الصين‏:‏ وعنده أنها كما يلي‏:‏ السعي إلي الحقيقة بدءا من الوقائع‏.‏ أولوية ظروف الشعب المعيشية‏.‏ أهمية التفكير بشكل متكامل‏.‏ الحكم بوصفه فضيلة ضرورية‏.‏ الحكم الصالح أهم من الديمقراطية‏.‏ الأداء الجيد أساس المصداقية‏.‏ التعلم الانتقائي وأقلمته مع التحديات الجديدة‏.‏ التناغم عبر التنوع‏.‏

يتساءل الأستاذ العالم‏:‏ هل يدرك الغرب ضرورة تحرير الأذهان كما قال دنج هسياوبنج‏,‏ رائد حركة الاصلاح‏,‏ والتعلم ولو قليلا من افكار الصين العظيم؟‏..‏

قال صاحبي‏:‏
يا أخي‏..‏ يا أخي‏..‏ ألا تعلم أنه لا يتعلم من الناس إلا من ينفتح علي الغير وكل جديد؟‏..‏ دعنا من دعاءات التنكر والتشويه‏!..‏ أكمل حديثك‏:‏ ماذا تعلمت من الصين أيام رحلتك الأولي‏!‏ المهم‏:‏ ان نتعلم من الواقع‏.‏ أكمل حديثك‏!..‏

talmouz
10-06-2009, 05:44 PM
راى الاهرام
الرسالة الخلاقة لذكري انتصار أكتوبر


السادس من أكتوبر الذكري التاريخية للانتصار العظيم‏,‏ وستبقي دوما علامة مضيئة وساطعة علي قدرة الشعب المصري علي الدفاع عن الوطن وصون حقوقه في التحرر والاستقلال‏,‏ وإذا كان جنود مصر البواسل قد قاموا بملحمة العبور‏,‏ وتحرير سيناء منذ‏36‏ عاما مضت‏,‏ فإن ذكري العبور والتحرير ستظل ماثلة دوما في وجدان الشعب وحاضرة أبدا في خياله‏.‏

ذلك إنها اقترنت بمعان ودلالات تحرض علي مواصلة مسيرة الانتصار والتحلي بروح أكتوبر في أداء كل مهام وواجبات تتعلق بنهضة الوطن وتقدمه‏.‏

ومعني هذا‏..‏ ضرورة الالتزام بالعمل الخلاق والخطط العلمية المدروسة لتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي‏,‏ وهذا هو درس السادس من أكتوبر الذي تحرص القيادة والنخبة الثقافية والفكرية علي تعميق أبعاده وبلورة مغزاه بالنسبة للأجيال الجديدة‏.‏

ومن هنا‏..‏ كان حرص الرئيس حسني مبارك علي أن تقترن الذكري السادسة والثلاثون للانتصار في حرب أكتوبر بتفقد مشروعات البناء وإنشاء وتطوير المرحلة الثانية لميناء شرق بورسعيد‏.‏

وهو مشروع كبير يشمل إنشاء أرصفة جديدة للحاويات‏,‏ وأرصفة أخري للبضائع‏,‏ ومناطق تخزين وتموين السفن بالوقود‏,‏ وأخري استثمارية وصناعية‏,‏ وكذا استكمال إنشاء رصيف الميناء الذي سيكون أطول رصيف بحري في العالم بطول‏2400‏ متر‏.‏

وهذه هي الرسالة التي تؤكد مغزاها القيادة المصرية في ذكري انتصار أكتوبر رسالة العمل الوطني وحشد الطاقات للبناء والتقدم وصولا إلي تحقيق الأهداف المنشودة للشعب‏,‏ وبحيث يتسني لكل أبناء الوطن أن يعيشوا حياة كريمة تتوافر فيها الخدمات التعليمية والصحية للجميع‏,‏ فضلا عن فتح المجالات لتوافر فرص العمل والإسكان والمرافق والخدمات‏.‏

هذه هي الرسالة الخلاقة لذكري انتصار السادس من أكتوبر‏.‏

talmouz
10-06-2009, 05:45 PM
راى الاهرام
محاولات اقتحام الأقصي ومسئولية إسرائيل


تهديدات وتحركات المتطرفين والمستوطنين اليهود باقتحام المسجد الأقصي للمرة الثانية أمس الأول في خلال أسبوع‏,‏ تنطوي علي مخاطر داهمة لتصعيد الصراع في المنطقة‏,‏ وكان هؤلاء المتطرفون اليهود قد حاولوا يوم الأحد الماضي دخول باحة المسجد لأداء طقوس دينية يهودية‏,‏ مما أدي إلي اندلاع مواجهات أسفرت عن إصابة نحو‏40‏ فلسطينيا‏.‏

ومما لا جدال فيه أن تجدد الاشتباكات بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمتطرفين اليهود وبين الفلسطينيين الذين يدافعون عن المسجد الأقصي ضد محاولات اقتحامه من جانب المتطرفين‏,‏ مسألة خطيرة تنطوي علي عواقب وخيمة‏.‏ ولذلك حذرت جامعة الدول العربية من مخاطر الجرائم الإسرائيلية بحق المسجد الأقصي ومدينة القدس المحتلة‏,‏ وأشار بيان الجامعة العربية أمس الأول إلي أن المسجد الأقصي بات في خطر حقيقي‏,‏ وأن المسئولية تتطلب من كل الأطراف العربية والدولية التحرك فورا دون تأخير‏.‏

وفي الوقت نفسه تحذر وزارة الإعلام الفلسطينية مما وصفته اشعال برميل البارود‏,‏ وقالت إنها تنظر بخطورة بالغة إلي حصار المسجد الأقصي المبارك من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي‏.‏

وهذا الحصار الإسرائيلي للمسجد الأقصي يؤدي إلي نتيجتين متلازمتين‏:‏

أولاهما‏:‏ تأجيج التوتر والصراع في المنطقة‏,‏ في وقت تلتهب فيه بالمشكلات والأزمات‏.‏

ثانيتهما‏:‏ عرقلة الجهود الإقليمية والدولية التي تبذل لحل القضية الفلسطينية‏.‏

ولا خلاف علي أن إسرائيل تتحمل وحدها إثارة هذا التوتر والصراع‏,‏ وعرقلة جهود إحياء عملية السلام

talmouz
10-06-2009, 05:46 PM
بعد معركة اليونسكو‏:‏ شحن الثوابت الوطنية
بقلم‏:‏ د‏.‏ وحيد عبد المجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/6/sssr55.jpgردود فعل بعضها صاخب وكثير منها انفعالي‏,‏ غضب عارم علي القوي الدولية التي خططت ودبرت وتحالفت لإسقاط المرشح المصري ـ العربي فاروق حسني في انتخابات المدير العام لمنظمة اليونسكو‏,‏ اسبوعان تقريبا ملأ صراخنا فيها صفحات صحف ومجلات وشغل الهواء في محطات وقنوات‏,‏ وعلت حناجرنا ضد الغرب الذي ناصبنا العداء‏.‏

إنه الصراع الحضاري ـ الثقافي إذن وقد ساد المشهد الإعلامي‏,‏ فالحديث عنه لاينقطع‏,‏ والتعبير عنه يتنوع فيشمل الصراع بين الشمال والجنوب‏,‏ والتمييز والعنصرية تجاه العرب والمسلمين‏,‏ كما تميز الي نعي جسور التواصل وفرص الحوار وامكانات التفاهم والتوافق‏.‏ وهكذا‏,‏ انتشر علي نطاق واسع خطاب بعيد عن واقع الحال‏,‏ وإن لم يكن منفصلا عنه تمام الانفصال‏,‏ فلا دليل في معطيات معركة انتخابات المدير العام لمنظمة اليونسكو علي انها كانت في جوهرها صراعا حضاريا أو ثقافيا‏,‏ أو مواجهة غربية ـ شرقية أو شمالية ـ جنوبية‏,‏ كان في هذه المعركة شيء من ذلك‏,‏ فالصراع الحضاري ـ الثقافي ـ هو أحد أبعادها‏,‏ ولكنه ليس البعد الرئيسي فيها‏,‏ ولا هو محورها‏.‏ تفيد قراءة خريطة الانتخابات أن دولا غربية وقفت مع مرشحنا‏,‏ وأن دولا افريقية وآسيوية اقترعت ضده‏,‏ ولكن الأمر ليس مجرد حصوله علي تأييد بضع دول أوروبية‏,‏ فالأهم من ذلك أن هذه الدول التي أيدته‏,‏ أو علي الأقل لم تقف ضده‏,‏ هي الأكثر تعبيرا عن الحضارة الغربية‏,‏ اليونان هي أصل هذه الحضارة التي قامت علي أساس الفلسفة الإغريقية العريقة‏,‏ وأسبانيا كانت تاريخيا هي موطن التقاء الحضارة الإسلامية
في أوج ازدهارها والغرب في مرحلة تدهوره ثقافيا‏,‏ فرنسا‏,‏ التي تعرضت الي ضعوط هائلة وواجهت حرجا شديدا‏,‏ لم تكن ضد المرشح العربي في الحد الأدني‏,‏ إيطاليا لم تلجأ إلي التقية التي اضطرت اليها فرنسا وجاهرت بتأييدها لمرشح الحضارة العربية ـ الإسلامية‏.‏

ومعلوم ان فرنسا وإيطاليا هما اللتين فتحتا الطريق أمام أوروبا للانتقال إلي عصر الأنوار والنهضة‏,‏ وساهمتا بالتالي بأكبر مقدار في جعل زمننا الراهن عصرا للحضارة الغربية‏.‏ وبغض النظر عن موقف هذه الدول في الجولة الخامسة الحاسمة للاقتراع‏,‏ فهي لم تكن في معركة ضدنا‏,‏ فاتجاه تصويتها في هذه الجولة غير واضح‏,‏ وقد لا يتضح في قادم الأيام‏,‏ ولكن اتجاه بوصلتها كان جليا‏,‏ ومازال‏,‏ فهي ليست مع تصعيد الصراع الحضاري ـ الثقافي ضدنا‏,‏ ولا مبرر‏,‏ والحال هكذا‏,‏ أن يعمينا الغضب فنشعل نحن هذا الصراع الذي لايكتوي به غيرنا‏.‏ وإذا تأملنا الدول التي قادت المعركة من أجل إسقاط فاروق حسني‏,‏ وهي الولايات المتحدة واليابان وألمانيا‏,‏ نجد أن أولاها وأكبرها لم تساهم بفاعلية في بناء حضارة الغرب‏,‏ وإنما لعبت دورا مهما في تقدمه العلمي‏,‏ أما الثانية فهي ليست غربية‏,‏ وإنما شرقية سبق أن اعتبرها بعض قادة حركتنا الوطنية المصرية شمسا مشرقة وتوجهوا إليها ضمن صراعهم ضد الغرب الاستعماري‏,‏ هذه الدول كانت في قلب التحالف الذي وقف ضد المرشح المصري ـ العربي في انتخابات اليونسكو‏.‏

ومع ذلك يري كثير منا هذا التحالف غربيا ولا يفهم معركة اليونسكو إلا بوصفها حربا حضارية ـ ثقافية علينا‏.‏

والحال أن ألمانيا ثالث أطراف قيادة هذا التحالف هي التي تعبر عن أحد روافد الحضارة الغربية‏,‏ وهذا رافد تقل أهميته مقارنة بالروافد الضاربة جذورها في أعماق تاريخ تلك الحضارة إغريقية كانت أو رومانية‏,‏ وفي تجلياتها الحديثة في آن معا‏,‏ كما أن إسهام هذا الرافد في تشكيل الحضارة الغربية الحديثة لم يكن مستقيما‏,‏ إذ انقلب ضدها وشكل خطرا هائلا عليها في لحظة انتصار النازية واشتداد جموحها‏.‏

ولذلك لم يكن الصراع الحضاري الثقافي إلا بعدا واحدا في معركة اليونسكو المركبة المتعددة الجوانب‏,‏ كما أن أثره كان أقل من غيره‏,‏ وخصوصا في ظل وجود انقسام في صفوف الدول الغربية حول ما إذا كانت الثقافة خدمة أم سلعة‏,‏ فثمة تناقض أساسي بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية‏,‏ وفي مقدمتها فرنسا في هذا المجال‏,‏ فالأمريكيون يقودون منذ سنوات معركة تسليع الثقافة‏,‏ أي جعلها سلعة تخضع للعرض والطلب ويحصل عليها من يستطيع أن يدفع ثمنها‏,‏ ولم يكن هذا الانقسام غائبا في معركة انتخابات اليونسكو‏,‏ بل كان بعدا من أبعادها وأحد عوامل وقوف الولايات المتحدة بشراسة ضد المرشح المصري ـ العربي الذي يدافع عن حق الانسان في الحصول علي الخدمة الثقافية وتتبني دولته هذا المبدأ‏,‏ وقد غاب هذا البعد تماما في ردود الفعل الغاضبة علي الدور الأمريكي في انتخابات اليونسكو‏.‏

وبالرغم من أهمية هذا البعد‏,‏ كان محور المعركة الرئيسي هو الصراع العربي ـ الصهيوني‏.‏ فقد لعبت الصهيونية العالمية دور الدينامو الذي حرك الحملة ضد فاروق حسني وأدار المعركة وراء ستار حينا وأمامه حينا آخر وساهم في صنع التحالف الدولي الذي وضع التكتيكات الانتخابية سعيا إلي محاصرة المرشح الذي التزم لسنوات طويلة بموقف المثقفين المصريين والعرب ضد التطبيع مع اسرائيل‏.‏ ولذلك كانت معركة انتخاب اليونسكو سياسية‏,‏ وليست حضارية ـ ثقافية في المقام الأول‏,‏ انها حلقة من حلقات حرب الصهيونية علينا‏,‏ وليست صورة من صور الصراع الحضاري ـ الثقافي بين الغرب والعالم العربي ـ الإسلامي‏..‏ حرب استخدمت فيها الصهيونية العالمية كل ما في جعبتها من أدوات وأظهرت خلالها انحطاطا سياسيا وأخلاقيا تجاوز أقصي معدلات بلغها من قبل‏.‏ وهذا هو ما أغفله مصريون وعرب آخرون أعماهم اختلاف مع النظام السياسي أو بشأن اداء وزير الثقافة‏,‏

فلم يروا محور المعركة وجوهرها‏,‏ وبالرغم من أن الانتقادات التي وجهها بعضهم اليه قد تكون صحيحة‏,‏ فقد كان توقيتها خطأ مثله مثل السياق الذي جاءت فيه‏,‏ فقد صب بعض هذه الانتقادات في مصلحة الحملة الصهيونية الشرسة‏,‏ التي أغفلوا أو أخرجوها من حساباتهم وكأن تناقضنا الرئيسي مع العدو الأول صار تاريخا مضي وانقضي‏.‏ ومع ذلك‏,‏ فقد تفاعل كثير من المصريين وغيرهم من العرب مع معركة اليونسكو مدركين طابعها ومستوعبين ان محورها الرئيسي هو المواجهة مع قوي معادية لكل حضارة وليست مع حضارة أخري‏.‏

وعندما انفعل هؤلاء بالمعركة التي تفاعلوا معها علي هذا النحو‏,‏ فقد بدا أن أفضل ما ترتب عليها هو إعادة شحن بطارية الثوابت الوطنية بشيء من الطاقة التي كادت تنفذ بعد أن تبين ان السلام في منطقتنا مازال ضربا من الأوهام‏.‏

talmouz
10-06-2009, 05:47 PM
عـام الحســم الديمقراطـي
بقلم‏:‏ د‏.‏ مصطفي الفقي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/6/snewmoseltky4.jpgأتفق مع الذين يقولون إن عام‏2010‏ عام كاشف بالنسبة لقضية الديمقراطية في مصر ففيه سوف تجري الانتخابات البرلمانية بطريقتها التقليدية ـ الفردية ـ كذلك فان ما نص عليه التعديل الدستوري من تمكين للمرأة في المؤسسات النيابية سوف يؤدي إلي تطبيق التشريع الذي اصدره مجلس الشعب بتخصيص‏64‏ مقعدا للمرأة المصرية تمثيلا لمحافظات مصر المختلفة‏,‏ وهو ذات العام الذي تشهد فيه مصر ايضا انتخابات التجديد لاعضاء مجلس الشوري‏,‏ ويكون ذلك كله استعدادا للانتخابات الرئاسية عام‏2011,‏ من هنا تنبع اهمية عام‏2010‏ وخطورة احداثه لانها لن تكون فقط كاشفة للحالة الديمقراطية ولكنها قد تكون منشأة لتقاليد سياسية جديدة يمكن ان تؤثر بتغيير المناخ العام والبيئة السياسية في مصر واستند فيما اقول إلي الاسباب الآتية‏:‏

أولا‏:‏ ان الانتخابات النيابية عام‏2005‏ قد أثارت من الصخب والضجيج اكثر مما اثارت من الرضا والارتياح‏,‏ وكانت مفاجأة دخول ثمانية وثمانين عضوا من جماعة الاخوان المسلمين ـ المحظورة قانونيا والموجودة فعليا ـ بمثابة مفاجأة للمسرح السياسي كله‏,‏ وقد تفرغ الحزب الوطني قبل تلك الانتخابات لمواجهة الاحزاب السياسية الرسمية الاخري فتسربت عناصر الاخوان إلي مقاعد المجلس انطلاقا من الشارع السياسي الذي اعطاها اصواتا هي ليست لها بقدر ما هي اصوات عقابية للقوي السياسية الأخري‏,‏ ولقد حصد الاخوان باستخدام الشعارات الدينية والعاطفة الروحية ما كان خصما من الحزب الحاكم وغيره من القوي السياسية‏.‏

ثانيا‏:‏ جرت انتخابات عامي‏2000‏ و‏2005‏ في ظل الاشراف القضائي الكامل وهو اجراء مثالي‏,‏ بينما ادت التعديلات الدستورية عام‏2007‏ إلي الاشراف القضائي علي مستوي اللجان العامة فقط بالعودة إلي ما كان معمولا به من قبل‏,‏ اذ ان الاشراف القضائي الكامل من الناحية العملية كاد يصيب المؤسسة القضائية ذاتها بنوع من الاضطراب ويؤدي إلي تسييس بعض عناصرها والانصراف عن المهمة الاساسية لخدمة العدالة وغاياتها السامية‏,‏ كما ان الاشراف القضائي لم يمنع الاتهامات المتبادلة بالتزوير في الانتخابات وكان التراشق احيانا بين قضاة في جانب وقضاة في جانب اخر وهو أمر بالغ الخطورة شديد الحساسية‏,‏ كما اننا لا نعرف نظام الاشراف القضائي الكامل إلا في حالات نادرة لبعض الدول ولكن العبرة في النهاية ليست في الاشراف القضائي من عدمه ولكنها بحجم النزاهة وقدر الشفافية وتمسك المشرفين العملية الانتخابية برسالة الديمقراطية وشرف الانتماء للوطن دون الاستجابة للضغوط أو الانصياع للأهواء‏.‏

ثالثا‏:‏ إنني ازعم اننا مقبلون في السنوات القليلة القادمة علي تحولات دستورية وسياسية قد يتشكل بها تصورنا للمستقبل وتتحدد معها خريطة ما هو قادم‏,‏ لذلك فإن الأهمية التي نوليها للحراك الديمقراطي المنتظر سوف تكون هي بيت القصيد في تحديد المسار المصري لسنوات وربما لعقود قادمة خصوصا ان البشر زائلون والوطن هو الباقي‏.‏

رابعا‏:‏ إن عمليات التصعيد الإعلامي والتسخين المبكر للانتخابات النيابية القادمة توحي بحالة من التربص بين قوي الحكم والمعارضة وتعطي انطباعا مبدئيا بأن الاجواء السياسية ليست نقية‏,‏ كما يبدو في الظاهر لان هناك نيرانا تحت الرماد مصحوبة بحالة من الاحتقان المتزايد وكلها ناجمة عن حالة الانفصام بين ما يجري علي أرض الوطن‏,‏ وبين ما يتداوله الخاصة بل والعامة في منتديات السمر وثرثرات المساء‏!‏

خامسا‏:‏ انني ادعي مخلصا اننا امام فرصة نادرة للتحول نحو الافضل وارتياد طريق عصري يسعي لبناء الدولة الحديثة علي اسس المواطنة الكاملة والشراكة المتكافئة‏,‏ وفتح الجسور بين القوي الليبرالية بعيدا عن تيارات الفساد أو غول التطرف‏,‏ فلقد آن الأوان لكي نعيد النظر في كل ماحولنا وان نعترف باخطائنا‏,‏ وأن ندرس اسباب القصور والتخلف واللامبالاة وغياب الشعور بالانتماء في حياتنا الراهنة‏.‏

سادسا‏:‏ ان حجم الضغوط الخارجية التي تستهدف مصر ومحاولات استغلال ظروفها الحالية لهز صورتها أو النيل من مكانتها علي المستويات القومية والاقليمية والدولية كلها مؤشرات تدعو إلي اليقظة وتوظيف امكانات الوطن لخدمة صورته الحقيقية وابراز وزنه التاريخي الذي لايختلف عليه اثنان‏.‏ ولعل انتخابات اليونسكو الأخيرة كانت مؤشرا لاتخطئه العين لمحاولات تهميش مصر برغم دورها التاريخي ووزنها الثقافي وقيمتها الحضارية‏.‏

سابعا‏:‏ انني اظن ـ وليس كل الظن اثم ـ ان الاشقاء العرب والاخوة الافارقة ليسوا جميعا علي قلب رجل واحد تجاه مصر فقد نالت منهم الضغوط الخارجية واثرت فيهم السيطرة الاجنبية ولم يعد بعضهم ينظر إلي مصر كعبة قومية أو منارا عروبيا أو ملتقي افريقيا‏,‏ لقد تبعثر القوم وتكسرت بعض المصابيح وتحول العرس القومي إلي شتات يضرب بغير هدف ويسعي دون تحقيق مصلحة‏,‏ لقد هانت ذاتنا في عيوننا نتيجة موجات الاحباط وجلد الذات فكان طبيعيا ان نهون ايضا في أعين الآخرين‏!‏

ثامنا‏:‏ لقد لعبت مصر دورها الاقليمي والقومي من منظور الدولة القوية التي تقدم لاشقائها فكرة القطر النموذج ولكن ذلك لم يعد قائما الآن فلقد شب الصغار عن الطوق وسعي الجميع إلي المزاحمة بغير استثناء‏,‏ واصبحنا نواجه احيانا درجة من الغيرة الممتزجة بالشفقة والقائمة علي تصور مرحلي خاطيء يحاول ان يسلب من مصر دورا هو لها وأن يعطي لغيرها مكانة لا تستحقها‏!‏ فالدور ليس معطاة زمنية ولكنه تزاوج بين الجغرافيا والتاريخ وانطلاق من شعلة التنوير التي يحملها من يستطيع ان يعي مفردات العصر وان يخاطب المستقبل‏,‏ ولكن هناك ايضا من يعرفون قدر مصر وتبهرهم حرية الصحافة فيها ويتابعون بدقة الحراك السياسي والثقافي والاجتماعي فيها وينتظرون لحظة المخاض التي لاتبدو بعيدة‏!‏

تاسعا‏:‏ ان مصر دولة عريقة عرفت المؤسسات مع بدايات القرن التاسع عشر وتعاملت مع العالم الخارجي منذ فجر التاريخ وتبادلت الأخذ والعطاء مع كل الحضارات التالية لمصر القديمة‏,‏ لذلك فهي ليست دولة طفلا تحبو وليست كيانا عابرا علي خريطة الدنيا‏,‏ فنحن نعرف دولا ـ بعضها عربي ـ اختفت من خريطة الوجود لفترات ثم عادت لتختفي من جديد ولتظهر في النهاية مع موجة التحرر الوطني التي اشعلت مصر الناصرية فتيلها ثم حاولت مصر السادات تقويمها‏,‏ حتي جاء مبارك في ظل ظروف صعبة للغاية محاولا احداث التوازن بين طرفي المعادلة العربية المصرية‏.‏

عاشرا‏:‏ ان عام‏2010‏ سوف يكون عاما حاسما وتطورا يمثل نقلة نوعية في حياتنا السياسية ومسارنا الديمقراطي وتوابعه من سيادة للقانون وتوسيع لمساحة الحريات واحترام لحقوق الانسان واعتماد للشفافية الكاملة اسلوبا للعمل السياسي والنشاط الاقتصادي مع رعاية الاقليات الدينية واحترام التعددية والتنوع والايمان المطلق بمبدأ المواطنة‏,‏ اما إذا سلكنا طريقا اخر فسوف تكون تلك هي بداية النهاية‏!‏

ذلك طرح أشبه ما يكون بمحاولة التفكير بصوت عال نريد منه ان نستجمع القوي الوطنية علي كلمة سواء‏,‏ إذ إن المهم هو ارساء التقاليد الديمقراطية الراسخة‏,‏ والابتعاد عن الشخصانية المقيتة‏,‏ والاعتراف بالقوي المختلفة في الشارع السياسي مادامت تلك القوي تسلك طريق الشرعية الدستورية وتمتنع عن الديماجوجية السياسية واستغلال المشاعر ودغدغة العواطف واللعب بالشعارات‏,‏ وليتذكر الجميع ان مصر أكبر وأعظم وأخلد مما يتصورون‏,‏ ولندرك مرة أخري ان الافراد زائلون ويبقي الوطن وحده رافعا راياته منشدا اهازيجه مهما توالت الخطوب وتزاحمت التحديات وتكاثر الشامتون‏!‏

talmouz
10-06-2009, 05:48 PM
الدراما التاريخية واحترام الحقائق
بقلم‏:‏ محمد صالح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/6/ss-salh-1.jpgالقيمة الحقيقية للدراما التاريخية‏,‏ فيلما سينمائيا أو مسلسلا تليفزيونيا‏,‏ انها تسهم في تكوين ذاكرة الوطن والأمة واطلاع الأجيال التي لم تعش أو تعاصر تلك الحقبة ان كانت قريبة بحقائق ما جري‏,‏ وذلك هو الجانب التثقيفي العام الذي يتحقق به التواصل بين الأجيال بالصدق والحقيقة‏,‏ فيقوم من علم بإعلام الآخرين ان كان مالكا للأدوات والوسائل وذلك من خلال فنون الدراما تأليفا واخراجا واداء‏..‏

وذلك بالطبع الي جانب الترفيه وتمضية الوقت فيما يفيد تثقيفا وتربية وتعليما‏,‏ وليس هناك ما هو أمتع من الدراما في تحقيق ذلك خاصة إذا كانت مسلسلا يصل الي‏30‏ حلقة أو أكثر‏.‏ لذلك كان غريبا ان نجد في مسلسل من تلك النوعية أكذوبة صارخة تقول ان طائرة اسرائيلية دخلت المجال الجوي للقاهرة خلال الجولة الأولي للحروب بين العرب واسرائيل عام‏48,‏ والقت بقنابلها علي حي شعبي بالقاهرة لتقتل الاطفال والنساء‏,‏ وتتمادي الأكذوبة لتؤكد ان الصحف خرجت وعلي صفحاتها الصورة التي تعرض ضحايا القصف الاسرائيلي للعاصمة المصرية‏,‏ وان ذلك قد اثار الذعر والهلع في قلوب القاهريين والمصريين عموما‏.‏ اكذوبة ما كان يجب ان تقع في مسلسل من اخراج فنان سوري‏,‏ خاصة اننا وغيرنا سبق لنا الإشادة بالمستوي المتميز للمسلسلات التاريخية السورية والتي حققت لها سمعة طيبة في عالم الدراما التليفزيونية منذ سنين‏.‏

المسلسل هو قلبي دليلي الذي يعتبر من مسلسلات السير لأنه يحكي قصة حياة المطربة المصرية ليلي مراد وبالتالي عصرها‏..‏ أما المخرج فهو محمد وهيب‏,‏ ومن عجب ان يقدم مخرج سينمائيا كان أوتليفزيونيا علي تحمل مسئولية عمل تاريخي دون معرفة كافية بالفترة التي يتناولها في عمله‏.‏

والحقيقة ان المصريين داخل جميع المدن المصرية لم يكونوا يشعرون بتلك الحرب الا من خلال ما تنشره الصحف‏,‏ اضافة الي ما تعانيه بعض الاسر من قلق علي ابنائها المشاركين في تلك المعركة‏,‏ سواء كانوا من المتطوعين‏,‏ ومن ضباط وجنود الجيش المصري وكان منهم الرئيس جمال عبد الناصر‏,‏ وان أقصي ما شعر به جماهير القاهرة هو وصول السيد طه الملقب بالضبع الأسود وجنوده الي محطة باب الحديد ميدان رمسيس حاليا‏,‏ وسيره بهم في شارع ابراهيم باشا الجمهورية حاليا ثم الألفي وغيرها في قلب العاصمة وكأن المواطنون علي الارصفة يجيبونهم بالتصفيق‏,‏ أما مسألة الطائرة التي دخلت القاهرة وقصفتها بالقنابل وقتلت المواطنين وهدمت البيوت علي الصفين كما ظهر في احدي الصور‏,‏ فشيء لم يحدث الا في خيال صانعي المسلسل‏,‏ كما ان اسرائيل في ذلك الوقت لم تملك تلك الطائرات التي تستطيع الوصول الي القاهرة لتقصفها‏.‏

أما أفضل ما في‏(‏ قلبي دليلي‏)‏ فهو الاداء الرائع لعزت أبو عوف دور زكي مراد والد المطربة المصرية الأصيلة ليلي مراد‏.‏

talmouz
10-06-2009, 05:49 PM
عـام الحســم الديمقراطـي
بقلم‏:‏ د‏.‏ مصطفي الفقي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/6/snewmoseltky4.jpgأتفق مع الذين يقولون إن عام‏2010‏ عام كاشف بالنسبة لقضية الديمقراطية في مصر ففيه سوف تجري الانتخابات البرلمانية بطريقتها التقليدية ـ الفردية ـ كذلك فان ما نص عليه التعديل الدستوري من تمكين للمرأة في المؤسسات النيابية سوف يؤدي إلي تطبيق التشريع الذي اصدره مجلس الشعب بتخصيص‏64‏ مقعدا للمرأة المصرية تمثيلا لمحافظات مصر المختلفة‏,‏ وهو ذات العام الذي تشهد فيه مصر ايضا انتخابات التجديد لاعضاء مجلس الشوري‏,‏ ويكون ذلك كله استعدادا للانتخابات الرئاسية عام‏2011,‏ من هنا تنبع اهمية عام‏2010‏ وخطورة احداثه لانها لن تكون فقط كاشفة للحالة الديمقراطية ولكنها قد تكون منشأة لتقاليد سياسية جديدة يمكن ان تؤثر بتغيير المناخ العام والبيئة السياسية في مصر واستند فيما اقول إلي الاسباب الآتية‏:‏

أولا‏:‏ ان الانتخابات النيابية عام‏2005‏ قد أثارت من الصخب والضجيج اكثر مما اثارت من الرضا والارتياح‏,‏ وكانت مفاجأة دخول ثمانية وثمانين عضوا من جماعة الاخوان المسلمين ـ المحظورة قانونيا والموجودة فعليا ـ بمثابة مفاجأة للمسرح السياسي كله‏,‏ وقد تفرغ الحزب الوطني قبل تلك الانتخابات لمواجهة الاحزاب السياسية الرسمية الاخري فتسربت عناصر الاخوان إلي مقاعد المجلس انطلاقا من الشارع السياسي الذي اعطاها اصواتا هي ليست لها بقدر ما هي اصوات عقابية للقوي السياسية الأخري‏,‏ ولقد حصد الاخوان باستخدام الشعارات الدينية والعاطفة الروحية ما كان خصما من الحزب الحاكم وغيره من القوي السياسية‏.‏

ثانيا‏:‏ جرت انتخابات عامي‏2000‏ و‏2005‏ في ظل الاشراف القضائي الكامل وهو اجراء مثالي‏,‏ بينما ادت التعديلات الدستورية عام‏2007‏ إلي الاشراف القضائي علي مستوي اللجان العامة فقط بالعودة إلي ما كان معمولا به من قبل‏,‏ اذ ان الاشراف القضائي الكامل من الناحية العملية كاد يصيب المؤسسة القضائية ذاتها بنوع من الاضطراب ويؤدي إلي تسييس بعض عناصرها والانصراف عن المهمة الاساسية لخدمة العدالة وغاياتها السامية‏,‏ كما ان الاشراف القضائي لم يمنع الاتهامات المتبادلة بالتزوير في الانتخابات وكان التراشق احيانا بين قضاة في جانب وقضاة في جانب اخر وهو أمر بالغ الخطورة شديد الحساسية‏,‏ كما اننا لا نعرف نظام الاشراف القضائي الكامل إلا في حالات نادرة لبعض الدول ولكن العبرة في النهاية ليست في الاشراف القضائي من عدمه ولكنها بحجم النزاهة وقدر الشفافية وتمسك المشرفين العملية الانتخابية برسالة الديمقراطية وشرف الانتماء للوطن دون الاستجابة للضغوط أو الانصياع للأهواء‏.‏

ثالثا‏:‏ إنني ازعم اننا مقبلون في السنوات القليلة القادمة علي تحولات دستورية وسياسية قد يتشكل بها تصورنا للمستقبل وتتحدد معها خريطة ما هو قادم‏,‏ لذلك فإن الأهمية التي نوليها للحراك الديمقراطي المنتظر سوف تكون هي بيت القصيد في تحديد المسار المصري لسنوات وربما لعقود قادمة خصوصا ان البشر زائلون والوطن هو الباقي‏.‏

رابعا‏:‏ إن عمليات التصعيد الإعلامي والتسخين المبكر للانتخابات النيابية القادمة توحي بحالة من التربص بين قوي الحكم والمعارضة وتعطي انطباعا مبدئيا بأن الاجواء السياسية ليست نقية‏,‏ كما يبدو في الظاهر لان هناك نيرانا تحت الرماد مصحوبة بحالة من الاحتقان المتزايد وكلها ناجمة عن حالة الانفصام بين ما يجري علي أرض الوطن‏,‏ وبين ما يتداوله الخاصة بل والعامة في منتديات السمر وثرثرات المساء‏!‏

خامسا‏:‏ انني ادعي مخلصا اننا امام فرصة نادرة للتحول نحو الافضل وارتياد طريق عصري يسعي لبناء الدولة الحديثة علي اسس المواطنة الكاملة والشراكة المتكافئة‏,‏ وفتح الجسور بين القوي الليبرالية بعيدا عن تيارات الفساد أو غول التطرف‏,‏ فلقد آن الأوان لكي نعيد النظر في كل ماحولنا وان نعترف باخطائنا‏,‏ وأن ندرس اسباب القصور والتخلف واللامبالاة وغياب الشعور بالانتماء في حياتنا الراهنة‏.‏

سادسا‏:‏ ان حجم الضغوط الخارجية التي تستهدف مصر ومحاولات استغلال ظروفها الحالية لهز صورتها أو النيل من مكانتها علي المستويات القومية والاقليمية والدولية كلها مؤشرات تدعو إلي اليقظة وتوظيف امكانات الوطن لخدمة صورته الحقيقية وابراز وزنه التاريخي الذي لايختلف عليه اثنان‏.‏ ولعل انتخابات اليونسكو الأخيرة كانت مؤشرا لاتخطئه العين لمحاولات تهميش مصر برغم دورها التاريخي ووزنها الثقافي وقيمتها الحضارية‏.‏

سابعا‏:‏ انني اظن ـ وليس كل الظن اثم ـ ان الاشقاء العرب والاخوة الافارقة ليسوا جميعا علي قلب رجل واحد تجاه مصر فقد نالت منهم الضغوط الخارجية واثرت فيهم السيطرة الاجنبية ولم يعد بعضهم ينظر إلي مصر كعبة قومية أو منارا عروبيا أو ملتقي افريقيا‏,‏ لقد تبعثر القوم وتكسرت بعض المصابيح وتحول العرس القومي إلي شتات يضرب بغير هدف ويسعي دون تحقيق مصلحة‏,‏ لقد هانت ذاتنا في عيوننا نتيجة موجات الاحباط وجلد الذات فكان طبيعيا ان نهون ايضا في أعين الآخرين‏!‏

ثامنا‏:‏ لقد لعبت مصر دورها الاقليمي والقومي من منظور الدولة القوية التي تقدم لاشقائها فكرة القطر النموذج ولكن ذلك لم يعد قائما الآن فلقد شب الصغار عن الطوق وسعي الجميع إلي المزاحمة بغير استثناء‏,‏ واصبحنا نواجه احيانا درجة من الغيرة الممتزجة بالشفقة والقائمة علي تصور مرحلي خاطيء يحاول ان يسلب من مصر دورا هو لها وأن يعطي لغيرها مكانة لا تستحقها‏!‏ فالدور ليس معطاة زمنية ولكنه تزاوج بين الجغرافيا والتاريخ وانطلاق من شعلة التنوير التي يحملها من يستطيع ان يعي مفردات العصر وان يخاطب المستقبل‏,‏ ولكن هناك ايضا من يعرفون قدر مصر وتبهرهم حرية الصحافة فيها ويتابعون بدقة الحراك السياسي والثقافي والاجتماعي فيها وينتظرون لحظة المخاض التي لاتبدو بعيدة‏!‏

تاسعا‏:‏ ان مصر دولة عريقة عرفت المؤسسات مع بدايات القرن التاسع عشر وتعاملت مع العالم الخارجي منذ فجر التاريخ وتبادلت الأخذ والعطاء مع كل الحضارات التالية لمصر القديمة‏,‏ لذلك فهي ليست دولة طفلا تحبو وليست كيانا عابرا علي خريطة الدنيا‏,‏ فنحن نعرف دولا ـ بعضها عربي ـ اختفت من خريطة الوجود لفترات ثم عادت لتختفي من جديد ولتظهر في النهاية مع موجة التحرر الوطني التي اشعلت مصر الناصرية فتيلها ثم حاولت مصر السادات تقويمها‏,‏ حتي جاء مبارك في ظل ظروف صعبة للغاية محاولا احداث التوازن بين طرفي المعادلة العربية المصرية‏.‏

عاشرا‏:‏ ان عام‏2010‏ سوف يكون عاما حاسما وتطورا يمثل نقلة نوعية في حياتنا السياسية ومسارنا الديمقراطي وتوابعه من سيادة للقانون وتوسيع لمساحة الحريات واحترام لحقوق الانسان واعتماد للشفافية الكاملة اسلوبا للعمل السياسي والنشاط الاقتصادي مع رعاية الاقليات الدينية واحترام التعددية والتنوع والايمان المطلق بمبدأ المواطنة‏,‏ اما إذا سلكنا طريقا اخر فسوف تكون تلك هي بداية النهاية‏!‏

ذلك طرح أشبه ما يكون بمحاولة التفكير بصوت عال نريد منه ان نستجمع القوي الوطنية علي كلمة سواء‏,‏ إذ إن المهم هو ارساء التقاليد الديمقراطية الراسخة‏,‏ والابتعاد عن الشخصانية المقيتة‏,‏ والاعتراف بالقوي المختلفة في الشارع السياسي مادامت تلك القوي تسلك طريق الشرعية الدستورية وتمتنع عن الديماجوجية السياسية واستغلال المشاعر ودغدغة العواطف واللعب بالشعارات‏,‏ وليتذكر الجميع ان مصر أكبر وأعظم وأخلد مما يتصورون‏,‏ ولندرك مرة أخري ان الافراد زائلون ويبقي الوطن وحده رافعا راياته منشدا اهازيجه مهما توالت الخطوب وتزاحمت التحديات وتكاثر الشامتون‏!‏

talmouz
10-06-2009, 05:50 PM
أزمة الخطاب الديني
بقلم‏:‏ د‏.‏ إكرام لمعي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/6/44864_49m.jpgحاولت أن أتابع الخطاب الديني في شهر رمضان والذي يكون فيه كثافة تعليم ديني أكثر من باقي شهور السنة‏,‏ نظرا للجو الروحاني والعبادي الذي يتميز به مثل هذا الشهر ولاحظت أن هناك عدة نوعيات من الخطاب الديني‏:‏

أولا‏:‏ خطاب فقه جلد الذات‏..‏ وهذه النوعية من الخطاب الديني يتحدث صاحبه اللغة العربية الفصحي‏,‏ وهو خطاب متجهم يتحدث كثيرا عن الجنة والنار وكيفية حساب الحسنات والسيئات‏,‏ ويتدخل في تفاصيل متعددة وعادة ما يرتدي صاحبه الثوب الديني الرسمي وعندما ينتقل هذا الخطاب من الأستوديو الي الجامع حيث صلاة الجمعة مثلا‏,‏ تصبح النبرة مرتفعة بالأمر والنهي وهو خطاب لجلد الذات وهذا الخطاب يعتبر أن جميع المستمعين خطاة أو غير أمناء في حياتهم وعبادتهم‏,‏ وهو خطاب توبيخي‏.‏ وهذه النوعية من الخطاب مقبولة جدا من الجماهير الذين يستمتعون بجلد ذواتهم لإحساسهم الدائم بالذنب حيث تنطلق عبادتهم من الخوف من الله ومحاولة إرضائه بطريقة أو أخري‏,‏ ويبدو أن هذا الخطاب يتفق مع التكوين النفسي للإنسان المصري لأنه خطاب ناجح جدا أيضا في الجانب المسيحي‏,‏ فالخطيب المسيحي الذي يتحدث للأغنياء بأنهم يصرفون مال الرب بعدم دفعهم للعشور‏(‏ الزكاة‏)‏ والذي يخون الأمانة لأنه لا يتعبد لله بانتظام والذي يمسك سيرة الناس‏..‏ الخ تجد ان الجماهير تقبله بسعادة خاصة لانه يعمق لديهم الشعور بالذنب‏,‏

مما يجعلهم دائمي الثراء لذواتهم وهو ما ينسجم مع حال المصريين هذه الأي ام‏,‏ لذلك تجد لمثل هذا الخطاب شعبية ضخمة وصدي ملحوظا‏.‏

ثانيا‏:‏ خطاب فقه الرفاهية‏..‏ وهذا الخطاب يتحدث عن أنه كل ما ازداد غني الإنسان ورفاهيته فهذا يعني ان الله راض عنه‏,‏ وهذه النوعية من الخطابات متأثرة جدا بما يسمي في الغرب‏(‏ لاهوت الرفاهية‏)‏ وهذا اللاهوت ظهر في أمريكا في السنوات العشر الأخيرة من القرن الماضي‏,‏ حيث وضع المؤسسون لهذا اللاهوت فكرة ان الدين يدعو للتصوف ورفض الماديات والغني جانبا‏,‏ وأطلقوا علي من يتحدثون عن حياة التقشف في الدين‏(‏ لاهوت الفقر‏)‏ كنوع من السخرية‏,‏ وأعلنوا ان الله يعطي غني للمؤمنين ويزيدهم‏,‏ وهكذا أصبح علامة رضا الله علي الانسان هي مستواه المادي وبالتالي فالفقراء لا يرضي الله عنهم‏,‏ وأصحاب هذا الفكر والذين ينادون به أصبحت لهم قصور فخمة وطائرات خاصة ينتقلون بها ويبشرون بهذا الفكر ناسين ان السيد المسيح كان من الفقراء‏,‏ وهو نفس ما أصابني بالصدمة وأنا أري الدعاة المسلمين من هذه النوعية علي التليفزيون المصري والفضائيات يلبسون مجوهرات في أصابعهم وساعات مزينة بفصوص من الأحجار الكريمة ويتحدثون عن الملايين ونسمع عن الرفاهية التي يرفلون فيها في وسط شعب ومجتمع فقير‏.‏

ثالثا‏:‏ خطاب فقه الضرورة أو الواقع‏..‏ وهذا خطاب انتشر كثيرا في السنوات الأخيرة بعد ازدياد عدد المسلمين في أوروبا وأمريكا وصار المسلمون هناك بتمسكهم بالمظاهر الإسلامية من لباس ولحية‏..‏ الخ‏,‏ مصدر انتقاد من المجتمع او الحضارة التي يعيشون فيها‏,‏ وهنا جاء الخطاب الديني الذي يحض المسلمين الذين يعيشون في هذه البلدان بان يتخلوا عن المظاهر الإسلامية الخارجية بحكم فقه الضرورة‏,‏ هذا في الوقت الذي يكون المستهدف من فقه الضرورة قد اكتسب جنسية البلد الذي يعيش فيه‏,‏ ولكي يكتسب هذه الجنسية اقسم علي ان يكون أمينا ومخلصا لدستورها‏,‏ وأن يكون مواطنا صالحا‏,‏ وبهذا يكتسب حقوقا ويحمل مسئولية واجبات‏,‏ وهنا كيف ينسجم فقه الضرورة مع هذا القسم والمواطنة‏,‏ هل هذا الفقه يحض المسلمين علي الكذب وأن يظهروا غير ما يبطنون‏,‏ وهل لابد للمسلم في دولة أوروبية أن يكون مزدوج الولاء‏,‏ إن الدول الاوروبية لديها حرية عقيدة مطلقة‏,‏ لذلك فالمسلم ليس مطالبا ان يتخلي عن دينه ولن يسأله أحد حتي عن ديانته في أي موقف من المواقف‏.‏

وكل ما في الأمر أنه مطالب بأن ينسجم مع الحضارة التي يعيش فيها لأن هذا هو ما كتبه في الطلب المقدم منه للحصول علي الإقامة والجنسية وكونه يعيش حضارة البلد التي تجنس بها لا تعني إطلاقا تركه للإسلام‏,‏ ولذلك فمصطلح فقه الضرورة‏,‏ هو دعوة لازدواج الشخصية ودعوة لكراهية الشعب الذي يعيش بينه المسلم‏,‏ ودعوة للعنف‏,‏ لذلك أنا أفضل مصطلح فقه الواقع عن فقه الضرورة والأفضل من الاثنين‏(‏ فقه الانصهار‏)‏ كمسلمين يحتفظون بإيمانهم ويعيشون الحضارة التي انتقلوا إليها‏,‏ وهو ما حدث مع العرب الذين فتحوا مصر وتبنوا الحضارة المصرية دون التخلي عن الإسلام وهكذا ظهر الإسلام المصري المختلف عن الخليجي والاثنان مختلفان عن الإيراني والتركي‏..‏ إلخ فهل هذا فقه ضرورة أم فقه انصهار مع الحضارة الجديدة‏,‏ والحقيقة ان هذه المشكلة ايضا مع المسيحيين المصريين المهاجرين ولذلك يبنون كنائس خاصة بهم ونوادي وينفصلون عن مجتمعهم والحضارة التي يعيشون فيها ويحيون كجزر منعزلة‏.‏

رابعا‏:‏ خطاب بلا فقه‏..‏ انه خطاب الداعين الجدد والداعيات الجديدات‏,‏ لقد استمعت إلي خطاب الداعين والداعيات‏,‏ وحاولت أن أصل إلي نظرية فقهية محددة خلف خطاباتهم او حتي عمق دراسي للقرآن أو الأحاديث فلم أجد‏,‏ فهم لا ينطلقون من القرآن أو الحديث ثم يحاولون مناقشة القضية التي يثيرها النص الديني‏,‏ لكنهم يأتون بقضية من الخارج مثل العلاقة بين الرجل وزوجته‏,‏ والعلاقة بين الانسان وربه‏,‏ أو الغلاء الفاحش‏..‏ الخ‏,‏ ثم يبحثون في كتب التراث عن أي نصوص تتحدث عن هذا الأمر وهذا ليس عيبا‏,‏ لكن العيب أنهم بعد ذكر النص نجد سطحية مطلقة في التفسير والتطبيق‏,‏ وعملية انتقاء غريبة من التراث للدرجة التي يمكن للخطيب في نهاية الدرس ان يتناقض مع بدايته‏,‏ وهؤلاء يعتمدون علي جهل المستمع أو المشاهد لأنهم في الغالب من الشباب وهم يفعلون ذلك بدعوي التبسيط‏,‏ وهؤلاء الدعاة لهم وجوه حسنة وملابسهم مهندمة وشبابية وشفاههم مبتسمة وهذا عظيم ومطلوب لكنهم يحتاجون الي تدريب مكثف ليدركوا الفارق بين التبسيط والتسطيح‏.‏

فالتبسيط مطلوب لكن التسطيح مرفوض‏,‏ والتبسيط يأتي من دارس متعمق ومتفقه في الدين‏,‏ فالتبسيط هو تقديم المعلومة الصعبة بطريقة مفهومة للمشاهد أو المستمع‏,‏ أما عندما تكون المعلومة هي المسطحة هنا تكون الطامة الكبري‏.‏

talmouz
10-06-2009, 05:51 PM
حرب أكتوبر‏..‏ الإنجاز والتشويش
بقلم‏:‏ م‏.‏ يحيي حسن عمر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/6/44864_50m.jpgتعتبر حرب أكتوبر الانجاز الأكبر في تاريخ مصر بصفة خاصة‏,‏ وتاريخ العرب المعاصر بصفة عامة‏,‏ فبالنسبة لمصر كانت الحرب نتاج الجهد الجمعي للدولة المصرية وشعبها بمختلف قطاعاته‏,‏ وضع فيها كل رصيده النفسي والاقتصادي والاجتماعي‏,‏ وعلي الصعيد العربي كانت حرب أكتوبر محل اجماع لم يتسن لكثير من انجازات العرب السابقة‏,‏ وكان هذا هو الموقف داخل مصر وخارجها من هذه الحرب السنوات تلت‏,‏ حتي تغيرت القلوب‏,‏ وأظلمت النفوس‏,‏ فبدأ البعض في إعادة قراءة الأحداث بأثر رجعي متأثر بهواه اللاحق‏,‏ وبدأت تشويشات علي هذه الحرب ونتائجها‏,‏ يمكننا أن نقسم هذه التشويشات الي ثلاثة أقسام‏.‏

الأول قسم نقم علي الرئيس السادات لسياساته اللاحقة ومبادرة السلام‏,‏ وهذا القسم لما خاصم فجر‏,‏ ووصل في عداواته للرجل حدا أراد أن ينتقم منه بأي أسلوب كان‏,‏ فأتي علي انجازاته واحدا واحدا يرجعها بالتشكيك والتهوين‏,‏ ولما كانت حرب أكتوبر هي قمة إنجازات الرجل فكانت هي إذن إحدي أهدافهم الرئيسية‏,‏ فأكثروا الكلام عن أداء الرئيس السادات في الحرب وليتهم وقفوا عند هذا الحد لكان لهم بعض العذر بل تعدوه الي إكثار الكلام عن الثغرة والتهويل فيها‏,‏ ووصولا الي التشكيك المستمر في نتائج الحرب‏.‏

القسم الثاني من المشككين هم من المتعالمين الذين تكثر قراءاتهم من المراجع وثيقة الصلة بالصهيونية أو الخاضعة بشكل أو آخر للآلة الاعلامية الامريكية وهؤلاء يفاخرون أن لديهم تصورا آخر عن الحرب ونتيجتها متأثرين ببعض الموسوعات العالمية التي تخصص للحرب مقطعا من صفحة أو أكثر بقليل وتكتب في نهايتها ان الحرب انتهت لصالح اسرائيل‏.‏

القسم الثالث يمثله الذين اطربهم النصر الذي احرزه حزب الله عام‏2006‏ فقالت دعاياتهم إنه أول نصر عربي علي اسرائيل وليت هذه الدعاية كانت وليدة سكرة مؤقتة ولكنها استمرت طويلا بعدها‏,‏ وهي تعكس ما أصاب البعض من الانتفاخ بعد هذا النصر‏,‏ وكان علي حزب الله الذي يرفع راية الاسلام ان يكون تعامله مع النصر تعاملا اسلاميا وان يستلهم روح الاسلام مشهد الرسول وهو يدخل مكة في يوم نصره مطأطأ رأسه في تواضع‏.‏ ان نتائج حرب أكتوبر ليس فيها شك لمدقق ولا يمكن أن يشوش عليها موضوع الثغرة ويكفي نظرة واحدة لاوضاع القوات وخطوط التماس النهائية عند انتهاء العمليات العسكرية للحرب رسميا مع فض الاشتباك الثاني عام‏1975‏ لتبيان النتيجة فالقوات الاسرائيلية انسحبت بالكامل من غرب القناة

كما انسحبت بالكامل من شرق القناة لمسافة حوالي اربعين كليو مترا كان هذا هو الواقع علي الأرض دون الحاجة لاية مراجع فالسيف أصدق أنباء من الكتب وللمفتونين بالمراجع الغربية فإن هذا ما صرحت به المراجع الغربية المتخصصة مثل كتاب‏(‏ حرب اكتوبر العبور والثغرة‏)‏ للمؤرخ العسكري الانجليزي ادجار اوبلانس وأما استناد بعض الكتابات في تغطيتها لانحيازها بان خسائر العرب في القوات و العتاد فاقت خسائر اسرائيل‏,‏ فمردود عليه بأن هذا هو واقع العمليات الهجومية في الغالب حيث الطرف المهاجم هو الاكثر انكشافا مقارنة بالطرف المدافع المتحصن في دفاعاته ويعبر ايضا عن واقع الزيادة الكمية في الجيوش العربية لتعويض التفوق الكيفي الاسرائيلي‏,‏ علي أن تقييم الخسائر لا علاقة له بالنتيجة النهائية للحرب‏,‏

كذلك فان الخسائر من الناحية النسبية كان لصالح مصر والعرب‏,‏ فمصر قدمت خمسة آلاف شهيد‏,‏ وهذا من ضعف عدد قتلي اسرائيل تقريبا ونظرا لان عدد سكان مصر هو عشرة أضعاف عدد سكان اسرائيل في ذلك الوقت‏,‏ فان نسبة خسائر اسرائيل مقارنة بعدد سكانها تفوق خمسة أضعاف الخسائر المصرية‏,‏ والتعامل بالنسبة ليس من اختراعنا ولكنه هو ما دفع جولد مائير أن تصرخ مستغيثة فيوجه كيسنجر ان خسائر اسرائيل في الثلاثة أيام الأولي من الحرب تكافئ بالنسبة والتناسب اجمالي خسائر الولايات المتحدة في حرب فيتنام كلها‏,‏ فهل بعد ذلك من شك او مجال للتشويش؟

talmouz
10-06-2009, 05:52 PM
الهوية المصرية ما بين الانغلاق والانفلات
بقلم‏:‏ د‏.‏ سامية خضر صالح
استاذ علم الاجتماع ـ جامعة عين شمس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/6/44864_8m.jpgقراصنة‏..‏ بحارة‏..‏ زوارق‏..‏ مراكب صدئة‏..‏ صيادين‏..‏ قبطان‏..‏ سمارة‏..‏ ممتاز‏..‏ رجال سمر لفحتهم أشعة الشمس وروضتهم مياه البحر في أقسي لحظات غدر الامواج برودة‏..‏ مياه مالحة‏..‏ ليل لايفترق عن النهار ونهار لايفترق عن الليل‏..‏ أسلحة آلية مصوبة الي الرؤوس ليس لشهر واحد او اثنين بل اكثر من أربعة أشهر‏..‏ والحادثة تتشكل‏..‏ اتصالات هاتفية‏..‏ خطة متفق عليها‏..‏ هجوم‏..‏ نجاح‏..‏ انتصار‏..‏ تحرر من العتق‏.‏ إنهم المصريون كأي مصريين تقابلهم في الطريق بل من أقل المستويات المادية والاجتماعية هم بسطاء‏..‏ قد تراهم علي محطات المواصلات وفي الشوارع وفي كل مكان‏..‏ ليسوا جنا من السماء ولا عفاريت من بطن الارض‏..‏ وضعوا الخطة ونجحوا لانهم اتفقوا علي هدف واحد‏..‏ هو التخلص من الكابوس‏..‏ هؤلاء المصريون الذي قيل عنهم من قبل ماذا جري للمصريين؟ ورغم ما قد يظهر علي تلك الشخصية وما عرفت به من أنها خجولة ومتواكله لكنها تظهر في الازمات قوية وشجاعة متعاونة مملوءة بالنبل والتسامح والمودة‏.‏

واذا تتبعنا نجاح أية خطة مهما تغيرت المواقف فانها لاتخرج عن خطوات معينة هي وضع خطة بمنهج معين‏..‏ بدء من الاتفاق الي الوصول الي الهدف‏..‏ والسؤال كيف يمكن نقل تلك الخطة الي حياتنا الشخصية والعامة حيث ان ذلك النجاح اراح الناس وفرح قلوبهم بل وفي لحظة وقف الخلق يتساءلون اذا كانت هذه هي الشخصية المصرية كيف إذن نحول امانينا وامالنا الي خطط يمكن تطبيقها؟ سؤال طالما تم طرحه من المثقفين والعوالم وفي هذه الواقعة بالذات تكون الاجابة علي ماذا جري للمصريين؟ أليسوا هم هؤلاء المصريين الذين اصبحت فضائياتنا تبث كوارثهم ومشاكلهم ومفاسدهم في الاجواء لتتلقفهم السماوات الصديقة وغير الصديقة وتنثر عليهم بعض التوابل فتبدو المصائب مغموسة في الرذائل والفتن بل وتسهم في تسخين بعض الجهات سواء عقائدية أو محلية أو شبابية من أو يحملون عقودا خارج الوطن‏..‏ وتشتد الازمات بين الكل علي حساب الكل‏..‏ ونرجع وندور ونقول ماذا حدث للمصريين وكيفية الخروج من ازمات التفكك والعنف والتغيب والوقيعة وأزمات الهوية حيث تبرز أزمة الهوية عندما يشعر الفرد بالاغتراب وعندما يعامل الفرد من قبل الآخرين علي أساس أنه موضوع أو شيء فلا يستشعر قيمته الحقيقية ويفقد وعيه
بمن حوله بل وبنفسه وبالوطن‏.‏ واذا كانت شخصية المصري أنه يبدي همة ما كانت تظن في البداية انها لديه كما أكد شابرول في كتابه وصف مصر وأن هذه الهمة تظهر في مواقفه وسلوكه عندما يستشعر الخطر بقدر مايستطيع؟ فإن هذه الحادثة تؤكد هذه السمة وبقدر المعلومة واتخاذ القرار والحسم بقدر ما يكون التفوق في استغلالها لصالح الجميع وبقدر الامساك بالفرصة للتعرف علي كيفية الخروج من الإشكاليات المركبة التي أخفت الحقائق الجميلة في حياتنا وأصبح يستحيل الامساك بها‏..‏ اننا نحتاج الي عملية استدماج المشاعر الوطنية المغموسة ببعض العطاء وكثير من التحدي والحسم دون ميوعة مع عدم خلط الاوراق‏.‏

حقا لقد كانت مصر اكبر مزرعة في العالم وسلة غلال لمدة طويلة ولكن كان الانسان المصري منتجا فاصبح مستهلكا‏.‏ وفي مصر نتكلم كثيرا عن التغير الذي اخترق حياتنا‏..‏ ولكنه تغير أدي الي الشعور بالتراجع والتبديد نظرا لعدم وضوح أية خطة وعدم تضافر الجهود بشأنها‏.‏ وبما اننا في عصر التكنولوجيا فاننا لا نستطيع إلا أن نوافق علي نظرية وليم اوجبرن والحتمية التكنولوجية في تفسير التغير الاجتماعي خاصة في مجال المعلومات والاتصالات ولكن هذه الحتمية التكنولوجية ليست هي السبب في سيطرة الجهل والسلبية واللامبالاة بل كانت من المفروض ان تكون هي الدافعة علي المعرفة واتخاذ القرارات السليمة وحل الازمات وان بداية الاحساس بالازمة هو الشعور بالقلق وان وجود هذا القلق هو بداية دفاع عن النفس باعتباره صفارة إنذار أوجرس الخطر سواء علي مستوي الفرد أوعلي مستوي الجماعات‏..‏

فان اجراءت حماية الوطن المتمثلة في استخدام افضل الموارد ومصادرالطاقة تؤدي الي زيادة الانتاج والمحافظة علي البيئة ويؤدي لتحسن صحة الانسان وتنمية الآثار الايجابية وتخفض مثيلاتها السلبية وتسهم في تعظيم العملية التنموية والتي لا تتوقف فقط علي البعد الاقتصادي بل تشمل القومي والاجتماعي والسياسي والبيئي والثقافي حيث إن سرعة وسائل المواصلات في الدول المتقدمة تساوي ارتفاع معدل الانتاج وعندما يسير مترو الانفاق بالثانية والدقيقة في كل الطرق والمدن يتم رفع شعار طلق سيارتك‏.‏

لو حدث ذلك في مصر سيرجع الانسان المصري لهويته وتعود الشخصية المصرية لاصلها وستنتفي البلطجة ولن يدوس تابع علي الاديب بل سيدوس الانسان المصري علي الخطايا التي سببها الانفلات الذي أصبح حديث الفضائيات والتي شوهت صورة وطن كان يشار اليه بانه علم العالم ويحتاج الي ان تنطلق منه اشارة البدء في وقفة واحدة تنادي بأنه لا حياة ولا مكان فيه سوي لاصحاء الفكر‏..‏ نحن نحتاج لوقفة قوية وشديدة ولسرعة تنفيذ مفهوم الرجل المناسب في المكان المناسب‏..‏ إن الخلل دهس الهيبة المصرية فلا احترام لخطوط المشاة ولا اشارات المرور ووجود عمارات دون جراجات وارصفة ممنوع السير عليها بامر من المحلات‏..‏ ومدارس لا تهتم بتحية العلم وميكروفونات لاتلتزم بدرجة تخفيض الصوت فنحن في بلد الحريات الكل يعبث بالكل‏,‏ شوارع يفترشها الباعة وحدائق تغطي بأكوام البضائع وقوم تدهسهم التفاهة والسفاهة‏.‏

ومع ذلك فان مسلسلات رمضان الكثيرة يتسم اكثرها بالجهد وليس في المطلوب أن يتابعها المشاهد جميعها حيث إن إنتاجها سيكون له عائد ربح‏,‏ خاصة ان العالم العربي ينشط في انتاج الدراما التي كانت مصر هي التي تحتكرها وحدها‏..‏ وتعتبر حرب الجواسيس في المقدمة لقصتها القومية وسرعة ايقاعها وروعة ابطالها والمستوي الرفيع للحوار‏,‏ كذلك متخافوش لعظمة نور الشريف وفريق العمل فهو فنان له تاريخ‏,‏ أما احفاد ونيس ومحمد صبحي الفنان الاستاذ فهو الممتع والمعلم والقادر علي تعديل السلوك الجماهيري بخفة واستاذية وافراح إبليس بضيف مصر الذي امتع جماهير الشاشة الصغيرة حيث إن مصر يحب ان تكون فقط الحضن للمتميزين من الضيوف وليس لكدابين الزفة‏,‏ وابن الأرندلي هو يحيي الفخراني والاداء الرائع إنها باقة فنية‏,‏ ومع ذلك فإن برامج مثل القصر وفيش وتشبيه وأنت فين كانت ايضا بها مجهود كذلك اعلانات الضرائب والنقل والسكة الحديد والبنك الاهلي المصري لها كل الاحترام‏.‏

ولقد قالها شاب مصري اسمر يعلق علي الفوضي التي داست علي كل ما هو جميل‏..‏ يعلمونا اسلوب الحياة السليم ويعطونا اشارة البدء وطبقوا القانون علي الجميع وبسرعة نكون في منتهي النجاح ونعبر الخطايا‏..‏ فهل من مجيب؟

talmouz
10-06-2009, 05:52 PM
وجهة نظر
مثلما فعل نجيب محفوظ‏!‏
بقلم‏:‏ محمد شمروخ


كان رد فعل محافظ القاهرة ايجابيا في مشكلة بلطجي عابدين‏,‏ ذلك المدعو بيسا الذي صعد إلي شقة أحد المواطنين وطلب اتاوة علي طلب مأكولات ديليفري‏.‏

فلم يهدأ بال الدكتور عبدالعظيم وزير كأستاذ قانون وكمحافظ إلا بعد أن عرف أن هذا البلطجي ليس تابعا لادارة المواقف وساحات انتظار السيارات التابعة للمحافظة‏,‏ فإذن المشكلة قد تحولت إلي مشكلة أمنية يعج الشارع القاهري بمظاهرها‏,‏ فهذه الفئة المنتشرة عشوائيا منتشرة انتشارا وبائيا في كل مكان تقريبا‏.‏

وانت حين تسير بسيارتك في شوارع القاهرة والجيزة تشعر انك واحد من ضحايا البلطجية في روايات نجيب محفوظ‏,‏ بعد أن عاد عصر الفتوات متخليا عن قيمه الاخلاقية القديمة فاستبدل بالفتونة اساليب البلطجية وفرض الاتاوات طوعا أو كرها‏.‏

وبدلا من فتوات العطوف والحسينية والجمالية وبولاق اصبحنا نجد بلطجية قصر النيل وعابدين وباب اللوق وفيصل والهرم والمهندسين

وانت رجل عاقل لاتريد أن تعود الي سيارتك فتراها قد أصيبت بما يكلفك اضعاف ما ستبذله للبلطجي الجديد من جنيهات معدودة‏.‏

والأمر تحول من مجهود فردي إلي عصابات وإلا فما تفسير ذلك الاطمئنان الغامض لذلك البلطجي وهو لا يتلفت حوله عندما يمد يده للاتاوة فهناك عصابة شارع جامعة الدول وشارع النيل والهرم التي تجعل البلطجي يضرب بكلتا يديه علي مقدمة أو مؤخرة السيارة التي يشرع قائدها في التحرك ولا أدري سر تلك الجرأة للبلطجي المجاور للجامعة الامريكية وهو يتطوح من تأثير كحول أو اقراص مخدرة ويلقي بالجنيه علي ارض الشارع ويقف في مواجهة السيارة التي دفع له صاحبها الجنيه وعلامات الاستنكار علي وجه البلطجي وهو يشهد اميني شرطة قائلا‏:‏ هو الجنيه يسري؟‏!‏ وما تدره هذه المهنة القسرية يجعل هناك حماه غامضين لها‏,‏ وإن كانت المحافظة تحكم قبضتها علي العاملين لديها في هذا المجال فماذا عن الخارجين عن سيطرتها الادارية؟‏!‏

الافضل أن نفعل مثل نجيب محفوظ نفسه ونقتدي به في ممارسة المشي في شوارع الجيزة والقاهرة ونستغني عن السيارة فذلك أكثر أمنا وأوفر لك ولسيارتك حتي لاتتعرض أو يتعرض لك بلطجية القاهرة في‏2009.‏

talmouz
10-06-2009, 05:53 PM
رؤية
حكايات السائق‏..‏
بقلم‏:‏ إلهام الحجر


تعودت أن أستقل تاكسي كل يوم في الصباح لأذهب إلي عملي‏,‏ وبمجرد أن يقود السائق التاكسي يبدأ في التحدث في أي موضوع طيلة الطريق‏..‏ وفي إحدي المرات حكي لي السائق حكاية هزت مشاعري لدرجة أنني بكيت بعد أن استمعت اليه باهتمام فقد قال لي أن ابنته الطفلة التي لم تتجاوز ثلاث سنوات سقطت من الطابق الثالث وتحتاج إلي عدة أكياس من الدم‏,‏ ولم يجد فصيلة دمها إلا بصعوبة وبمبالغ كبيرة ووالدتها متوفاة‏..‏ وبعد أن أنتهي السائق من الحكاية صدقته وأثرت القصة علي مشاعري وقلبي ووجدت نفسي أعطيه مبلغا أكبر بكثير مما يستحق من الأجر وأنا راضية‏,‏ وتركت التاكسي ووصلت إلي العمل وأنا أبكي وانصرف التاكسي‏..‏

وبعد عدة أيام طلبت تاكسي أيضا لأذهب لعملي وبمجرد أن جلست في الكرسي الخلفي وبدأت أنظر إلي الطريق وأسرح كعادتي وإذا بي أسمع صوت السائق وهو يبكي بصوت خافت‏,‏ ثم بدأ يعلو صوته فانتبهت وسألته لماذا تبكي؟ ففوجئت بالسائق يحكي لي نفس القصة التي سمعتها منذ أيام فرفعت رأسي ونظرت إلي المرآة التي أمام السائق‏,‏ وإذا بي أري نفس الشخص الذي حكي لي حكاية ابنته التي سقطت من الطابق الثالث‏..‏ وبعد أن انتهي من الحكاية سكت عن البكاء وأعطيته الأجر الذي يستحقه وعرفت أنها حكاية يرددها السائق لزبون التاكسي‏(‏ راكب التاكسي‏)‏ ليستعطفه وليأخذ أكثر من حقه‏....‏

ولم يلبث أن مرت عدة أيام أخذت تاكسي لمشوار بعيد عن بيتي‏,‏ والمفاجأة التي أدهشتني أنني أسمع نفس الحكاية للمرة الثالثة من سائق آخر فضحكت علي الزمن الذي جعل الناس يتحولون إلي ممثلين ليس فقط في الأفلام ولكن علي مسرح الحياة‏,‏ وضحكت من قلبي وتأكدت تماما أن هذه الحكاية متداولة بين سائقي التاكسي حتي يحصل علي مبلغ أكثر مما يستحقه‏,‏ لأنه أيقن أن هذا هو الأسلوب الأمثل والأفضل بدلا من أن يفقد أعصابه مع الراكب ويتشاجر ويحرق دمه‏.‏ فهو ببساطة يبكي ويحكي ويعيش حياته ويأخذ أكثر من حقه‏..‏ بلنغمة المفقودة وحكاياته الوهمية‏.‏

talmouz
10-09-2009, 03:16 AM
التماسك اليمني وفيروسات التدخل الخارجي
بقلم د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/7/44865_13m.jpgلأسباب عدة يشعر المصريون بشيء من التعاطف والترابط الوجداني مع اليمن شعبا وحضارة وتاريخا‏.‏ والمهتمون بشئون السياسة والاستراتيجية والأمن القومي يزيدون علي هذه المشاعر أشياء عملية ذات قيمة عليا‏.‏ فموقع اليمن الإستراتيجي في جنوب الجزيرة العربية وتحكمه في باب المندب‏,‏ وهو المدخل الرئيسي والوحيد للبحر الأحمر من الجنوب‏,‏ وكونه صلة ربط وترابط بين الجزيرة العربية وجنوب آسيا ووسط افريقيا وجنوبها‏,‏ يضفي علي اليمن أهمية استثنائية لعلها كشفت عن نفسها بجدارة في حرب أكتوبر‏1973‏ التي نحتفل هذه الأيام بمرور‏36‏ عاما عليها‏,‏ ذلك حين نسق شطرا اليمن آنذاك مع البحرية المصرية في إغلاق باب المندب أمام السفن الإسرائيلية تطبيقا لحصار بحري استهدف منع مرور الإمدادات بأنواعها العسكرية والمدنية عن طرف تخوض القوات المصرية حربا ضروسا ضده في كل سيناء‏.‏ الأمر الذي كان له مردوده الايجابي علي سير العمليات العسكرية المصرية حتي توقفت العمليات في‏23‏ اكتوبر‏.1973‏

نتذكر هذه الواقعة المشرفة بكل المقاييس لندرك حجم الترابط العضوي بين الأمن المصري والأمن اليمني كركيزة من ركائز الدفاع عن الأمة العربية‏,‏ كما ندرك أيضا دواعي الاهتمام المصري بما يجري في اليمن‏,‏ نظرا لما ينطوي عليه من مخاطر وتهديدات ليس لليمن وحده‏,‏ بل لكل النظام العربي‏.‏ وحين نتحدث عن الأمن سواء في مستوي الأمن القومي العربي الجماعي‏,‏ أو وفق مستوي أمن قطري يخص بلدا بذاته‏,‏ فإن عنصر الاختراق والتهديدات الخارجية يفرض نفسه‏,‏ كما أن مدي تماسك المجتمع وقدرته علي صد موجات الاختراق الخارجي تعد هي العامل الحاسم في وقف أو محاصرة تهديدات الخارج وما يرافقها من محاولات اختراق‏.‏ فالتماسك المجتمعي هو نظام المناعة الذي يحمي الوطن من فيروسات الاختراق‏.‏

والحق أن مناعة اليمن الداخلية تبدو هشة منذ وقت طويل‏,‏ وساعدت تراكمات الفشل الإداري والتراجع الديمقراطي وندرة الموارد وسوء توزيعها وهشاشة العديد من المؤسسات الرسمية‏,‏ فيما عدا الأمنية والدفاعية منها‏,‏ وضعف المجتمع المدني‏,‏ ساعد كل ذلك علي أن يصبح اليمن مجالا جاذبا لفيروسات الاختراق الخارجي‏.‏ وتبدو المواجهة الشرسة مع جماعة التمرد الحوثية نموذجا مثاليا في العلاقة بين ضعف التماسك المجتمعي والهشاشة السياسية من جهة‏,‏ وقدرة تمرد عسكري علي جذب دعم خارجي من جهة أخري‏.‏ والحال المعتاد في الحروب الأهلية التي تجري أحداثها بين جزء من الشعب وجزء آخر من الشعب ذاته‏,‏ أو في مواجهة النظام الحاكم‏,‏ أنها تسمح بجذب فيروسات التدخل لكي تنشط وتفت في قوة الوطن وتعمل علي إضعافه وهزيمته‏.‏

والحق أيضا أن هذه اللحظة الزمنية تشهد تزامنا فريدا بين ثلاثة أنواع من التحديات الجسام نتيجة ضعف مناعة الداخل اليمني‏;‏ الأول هو تحدي الحراك الاجتماعي الجنوبي السلمي‏,‏ الذي تحركه عناصر تطرفت في مطالبها إلي حد القول إن الانفصال مرة اخري إلي شطرين‏,‏ كما كان الوضع قبل الوحدة‏,‏ هو الحل الوحيد لأزمة الجنوب واليمن ككل‏.‏ والثاني هو عودة تنظيم القاعدة للظهور انطلاقا من أرض اليمن لكي يهدد أمن كل الجزيرة العربية وما حولها‏,‏ وذلك بعد أن اندمج ما يعرف قاعديا بأنهما تنظيما القاعدة في اليمن والسعودية وشكلا معا تنظيم القاعدة في الجزيرة وفق ما اعلن مطلع هذا العام‏,‏ تحت قيادة ناصر الوحيشي وهو يمني عمل سكرتيرا شخصيا لاسامة بن لادن في الفترة السابقة للهجوم الامريكي علي إمارة طالبان الافغانية في نوفمبر‏.2001‏ وحسب ما أعلن بيان الدمج يناير‏2009‏ فإن هذا التنظيم‏,‏ أو فرع القاعدة في الجزيرة العربية إن جاز القول‏,‏ سوف يستقر في الاراضي اليمنية متسلحا بطبيعتها الجبلية في الوسط والجنوب‏,‏ وسوف ينطلق إلي الاراضي السعودية للقيام بالعمليات المحددة هناك‏,‏ كما سيمد يد التعاون مع العناصر الجهادية في القرن الافريقي لاسيما الصومال‏.‏

أما التحدي الثالث فهو المواجهة مع الحوثيين لمدة تقترب من ستين يوما باتت تعرف بالحرب السادسة التي لم تحسم بعد‏.‏ وإذا كان الجيش اليمني وهو الأكثر تسليحا وتنظيما من عناصر التمرد الحوثي‏,‏ لم يستطع بعد أن يحسم الامر بعد هذه المواجهة العسكرية الطويلة‏,‏ فإن الدلالة البالغة الأهمية هنا هي أن التمرد الحوثي لديه من الموارد البشرية والتسليحية والقيادات العسكرية والقيادات الميدانية‏,‏ ما يوفر له عنصر ضغط مضاد علي الجيش اليمني‏.‏ صحيح أن المنطقة التي يجري فيها القتال معروفة بوعورتها وصعوبتها وتوافر مواقع الاختباء‏,‏ مما يسمح لعناصر التمرد بالحركة وشن حرب عصابات ضد قوات الجيش اليمني‏,‏ لكن الصحيح أيضا أن الاداء العسكري المصحوب بأداء إعلامي جيد إلي حد كبير‏,‏ يشير إلي ان هذا التمرد قد أعد منذ فترة إعدادا جيدا‏,‏ وأن هناك جهة أو جهات عديدة وفرت للحوثيين التدريب العسكري جنبا إلي جنب الشحن العقائدي والمذهبي اللذين معا يقودان إلي الشراسة في المواجهة مع عناصر القانون‏.‏

وهنا تساؤل يفرض نفسه بقوة من أين أتي الحوثيون بكل هذا العتاد العسكري وكل هذا الفكر العملياتي الكبير وكل هذه القدرات الاعلامية التي تتعدي حدود اليمن إلي فضاءات عربية وأجنبية‏,‏ فضلا عن هذا العدد الكبير المدرب جيدا علي استخدام السلاح‏.‏ البعض هنا‏,‏ ومن بينهم الحوثيون انفسهم يشيرون إلي توافر السلاح في اليمن وحصولهم علي غنائم حرب من بعض الوحدات في الجيش اليمني التي تركت ساحة القتال لسبب أو لآخر‏,‏ وهي تفسيرات لا تقدم إجابة مقنعة لهذا الأداء العملياتي الذي يستند إلي نظريات عسكرية معروفة وإلي قدرات بشرية عالية التدريب والجاهزية‏.‏ وحتي إذا قبلنا منطق توافر السلاح في اليمن فمن أين توافرت الأموال التي تشتري هذا السلاح؟ بالقطع ثمة مورد مالي متدفق ربما إقليمي وربما داخلي محلي يوفر التسلح الكبير لعناصر التمرد الحوثي‏.‏ وهو ما تثبته حادثة وقف إحدي السفن قبل يومين محملة بالاسلحة الصينية والوثائق المزورة وصفت بأنها كانت في طريقها إلي الحوثيين في منطقة صعدة‏.‏ فمن مول هذه الصفقة إذن؟‏.‏

ومعروف أنه في شق من دعاية الحكومة المضادة هناك تركيز علي دور إيراني في دعم التسلح الحوثي منذ فترة سبقت هذه المواجهة الضروس‏.‏ وهو ما ينفيه الايرانيون الذين لم ينكروا دعمهم السياسي ومساندتهم المعنوية للحوثيين باعتبارهم إخوة في المذهب الجعفري الاثني عشري يتعرضون لاضطهاد السلطة اليمنية الحاكمة‏.‏ نفي الحكومة الايرانية وعدم توافر دليل مادي ملموس علي تدخل إيراني مباشر في اليمن‏,‏ أدي بالدعاية الرسمية اليمنية إلي القول إن الجهات الإيرانية الداعمة لتمرد الحوثيين ليست جهات رسمية‏,‏ اي ليست جزءا من مؤسسات الدولة الايرانية‏,‏ وانما هي مؤسسات رسمية تعني بنشر المذهب الشيعي الجعفري في الإقليم ككل‏.‏ ما يؤكد هذا المعني إلي حد كبير ما ذكره لي طالب يمني من أبناء صعدة في عام‏2005,‏ حول نشاط كبير كان يقوم به المستشار الثقافي الإيراني في اليمن في الفترة من‏2002‏ إلي عام‏2004‏ للتعاون مع مكتبات في صنعاء وصعدة بغرض بيع كتب شيعية إيرانية‏,‏ وكذلك لدعوة طلاب وشباب يمنيين لزيارة طهران وقم لمدة تتراوح بين أسبوعين إلي شهرين‏.‏ ووفقا لرواية الطالب اليمني فإن كثيرا من الطلاب اليمنيين الذين شاركوا في هذه الزيارات تأثروا بالمذهب الجعفري الاثني عشري‏.‏

علينا ان نتذكر هنا أن هذه المرحلة كانت فترة رئاسة الرئيس محمد خاتمي الذي قام بزيارة عدد من البلدان العربية تطبيقا لسياسة انفتاح إيرانية محسوبة تجاه دول المنطقة‏,‏ وكانت زيارته الشهيرة في فبراير‏2005‏ لكل من لبنان واليمن ودمشق دليلا علي تطور كبير في علاقات إيران مع هذه البلدان فضلا عن خطوات انفتاحية مع السعودية وباقي دول الخليج العربية‏.‏

وربما تقدم هذه الرواية تفسيرا للتدخلات الايرانية الناعمة‏,‏ أو بالاحري التي تبدأ ناعمة‏,‏ ولكنها تنتهي حتما إلي تدخلات مادية قاسية تثير الشحناء وتسيل الدماء بين ابناء البلد الواحد‏.‏

talmouz
10-09-2009, 11:01 PM
لماذا تتأرجح سياسة أوباما بين الوضوح والغموض؟
بقلم عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/7/44865_19m.jpgتتعدد الآن زوايا النظر إلي الرئيس الأمريكي أوباما وسياساته‏,‏ بعد ثمانية شهور‏,‏ علي دخوله البيت الأبيض‏,‏ تحيطه رايات التفاؤل‏,‏ وراحت زوايا النظر إليه تكتسي بالحيرة وأحيانا بالغموض‏.‏ وبدا للكثيرين وكأنه يمشي وسط مساحات من الضباب‏,‏ يظهر غموضا أكثر مما يظهر من الوضوح‏.‏

..‏ وحتي تكون النظرة أكثر قربا من الواقع‏,‏ وليس استكشافا لعالم غامض‏,‏ يحسن النظر إلي مايجري هناك من منظور خصوصية النظام السياسي الأمريكي‏.‏

وكثير من علماء السياسة في الولايات المتحدة يرون أن من يريد معرفة كيفية صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة‏,‏ عليه ان يضع أولا في اعتباره‏,‏ انه يتعرض لواحد من أشد الانظمة السياسية تعقيدا‏.‏

والذين تعرضوا بالدراسة لمنصب الرئيس‏,‏ بدأوا تحليله من ناحيتن‏:‏ مواطن القوة ومواطن الضعف فيه‏.‏

وفي رأي البروفسور فريد جرينستين أستاذ العلوم السياسية بجامعة برينستون في كتابة الاختلاف بين الرؤساء ان مؤسسة الرئاسة المعاصرة في أمريكا‏,‏ تكمن فيها أسباب قوتها وأسباب ضعفها‏,‏ جنبا إلي جنب أكثر من أي مؤسسة سياسية أخري‏.‏

ويري جيمس شلينرنجر وزير الدفاع في حكومة نيكسون في دراسة له بعنوان الأسس المتأرجحة للقيادة السياسية الأمريكية ان الآباء المؤسسين الأول لأمريكا‏,‏ أبدوا اهتماما شديدا لمنع اساءة استخدام السلطة التنفيذية للرئاسة‏,‏ فاختاروا ان يضمنوا الدستور‏,‏ مايحد من سطوتها‏,‏ وهو ما يجعلها سلطة ضعيفة بالمقارنة بنظيراتها في الدول الديمقراطية‏,‏ وبالتالي تضطر الرئاسة لان تراعي موقف المتنمرين من أصحاب الصوت العالي‏,‏ لضمان تأييدهم لسياستها الخارجية‏,‏ وفي نظام سمح لمجموعة متعددة من القوي‏,‏ بدور في صناعة السياسة الخارجية‏.‏

وتراوحت قوة الرئيس في مواجهة هذه القوي‏,‏ بين القوة والتراخي‏,‏ اعتمادا علي ناحيتين‏:‏ الأولي ان يكون الرئيس قوي بالفعل‏,‏ قادرا علي اقناع الرأي العام والنخبة بجدارته‏,‏ والثانية حين تكون الدولة في مرحلة تحول تاريخي في العالم‏,‏ أو انها تتعرض لأزمة قومية كبري‏.‏

وبشكل عام فإن تعقيد عملية صناعة السياسة الخارجية‏,‏ يأتي من أنها ليست دائما في قبضة يد الرئيس‏,‏ ومن بنات أفكاره‏,‏ ومن عقله لأن أفكاره تبدأ من أكثر من مصدر‏.‏

‏(1)‏ كبار المسئولين في أي من الأجهزة التنفيذية‏,‏ وعلي الأخص وزارة الخارجية‏,‏ ثم وزارة الدفاع والمخابرات المركزية أو مجلس الأمن القومي‏.‏

‏(2)‏ جماعات المصالح الخاصة وقوي الضغط‏,‏ وتطرح أفكارها من خلال مراكز البحوث‏ThinkTanks‏ التي تنشط فيها هذه الجماعات‏,‏ وتمولها‏.‏

‏(3)‏ أحيانا يولد قرار السياسة الخارجية من توافق عام حوله‏,‏ تحدده استطلاعات الرأي العام‏,‏ وغالبية النخبة‏.‏

(4)‏ ان تكون الدولة ـ وبالأخص الرئيس ـ وراء صناعة القرار‏,‏ وينبع قراره من اقتناعه الشخصي‏,‏ وبعد تبادل الرأي مع مستشاريه‏,‏ أو انه يلتقط فكرة طرحت في مناقشة أو دراسة لخبير مرموق في أحد مراكز البحوث‏,‏ أو نتيجة تأثره بضغوط جماعات مصالح مختلفة‏.‏

ولقد شهدت أمريكا رؤساء أقوياء مثل إيزنهاور وكيندي وبوش الأب‏,‏ ورؤساء حاولوا تأكيد قوتهم إلي ان واجهتهم حملات لكسر ارادتهم مثل كلينتون‏!‏

ورؤساء اكتسبت رئاستهم قوة‏,‏ ليس بفضلهم‏,‏ بل بفضل مستشاريهم‏,‏ مثل ترومان‏,‏ الذي رفع من شأن رئاسته ومؤسساته‏,‏ وزير خارجيته دين أتشيسون الذي يوصف بعميد الدبلوماسية الامريكية المعاصرة‏.‏
في اطار هذا كله يكون السؤال ماهي مواطن القوة والضعف عند أوباما؟

ان مصادر قوة أوباما تتكون من‏:‏ غالبية في الكونجرس‏,‏ ورأي عام اختاره وفوضه بالتغيير‏,‏ وقطاع كبير من النخبة تساند اتجاهه للتغيير‏,‏ ومنها قاعدة لها ثقلها تؤيد تغيير سياسة أمريكا تجاه العرب وإسرائيل‏,‏ فضلا عن أن أوباما يتولي الحكم محاطا بتحولات عالمية تدعو لتغيير سياساته‏.‏

وفي المقابل‏:‏ مازالت جماعات المصالح قوية وراسخة ولها ارتباطات سياسية من بينها الحيلولة دون التغيير‏,‏ وقوي ضغط مسموح لها بممارسة نشاطها‏,‏ وعلي رأسها اللوبي اليهودي‏,‏ في دولة تحكم علاقاتها الضغوط وأجهزة في الدولة اعتادت علي العمل وفق مفهوم ان التحيز لاسرائيل مسألة مسلم بها ووراءها مراكز فكر وبحوث ومؤسسات تعمل ليل نهار‏.‏

وفي نظام سياسي له طبيعة خاصة‏,‏ فان أوباما يتحرك فوق خريطة سياسية تحدد له مسارات خطاه‏,‏ وهو نفسه فضلا عن ذلك‏,‏ مقتنع بقاعدة الحلول الوسط‏,‏ والوصول إلي النتائج بالاقتناع‏.‏

وهنا يطرح هذا السؤال‏:‏ لو أنه وصل في مواجهة عناد إسرائيل وتعنتها‏,‏ إلي نقطة يصبح فيها سلوك إسرائيل‏,‏ مصدر ضرر للأمن القومي لبلاده ـ فماذا هو فاعل؟ ثم ماذا نحن فاعلون ونحن أصحاب مصلحة فيما يجري؟

الاجابة عن السؤال تبدأ بعد استيعاب الجانب العربي لطبيعة عمل النظام السياسي في الولايات المتحدة‏,‏ بتحديد المدخل إلي الساحة الأمريكية‏,‏ والتي لاتغلق الباب في وجه من يريد أن يمارس دورا مؤثرا في اطار مايسمح به النظام السياسي‏,‏ وموازنة الضغوط‏,‏ بضغوط مضادة‏,‏ وهذا أمر لا يتم عشوائيا وإنما بناء علي بحوث ودراسات‏,‏ وبالسرعة التي لايتحمل التباطؤ فيها‏,‏ ايقاع الاحداث‏,‏ وبالتخلي عن ثقافة لننتظر ونري‏.‏

talmouz
10-09-2009, 11:03 PM
رأى الأهـــــــــــــــــرام
اليمن لن يكون وحده


يمر اليمن في هذه الأيام بمرحلة خطيرة‏,‏ ويواجه مخاطر عدة من أهمها تمرد الحوثيين‏,‏ ووجود القاعدة في بعض المحافظات‏.‏

والمواجهة بين اليمن وهذه المخاطر شديدة التعقيد‏,‏ وليس في مقدور أحد أن يتصور كيف سيتخلص اليمن منها‏,‏ خصوصا أن هناك حراكا سياسيا في الجنوب يطالب بعض المعارضين بالانفصال أو فك الارتباط عن الشمال‏..‏ لكن لاخيار أمام اليمن سوي الاستمرار في هذه المواجهة للقضاء علي هؤلاء الحوثيين خصوصا بعد أن فشلت كل الوساطات التي جرت بين الحكومة والحوثيين من أجل وقف نزيف الدم اليومي الذي يراق يوميا علي أرض هذا البلد العربي الشقيق‏.‏

ومن ثم‏,‏ فإن علي اليمنيين علي اختلاف تياراتهم السياسية سواء كانوا في الداخل أو الخارج‏,‏ أن يوحدوا صفوفهم خلف الحكومة اليمنية للدفاع عن الوطن الذي يواجه التهديد والمخاطر من قوي نشك في انها مدفوعة من قوة اقليمية تستهدف زعزعة الاستقرار والوحدة اليمنية‏,‏ لأن الوطن للجميع في آخر الأمر‏,‏ أما العرب‏,‏ فقد تحركوا أخيرا‏,‏ وكانت مصر في المقدمة كالعادة‏,‏ حيث نقل وزير الخارجية أحمد أبو الغيط والوزير عمر سليمان رسالة من الرئيس حسني مبارك إلي نظيره اليمني علي عبد الله صالح تضمنت الدعم المصري لجهود الحكومة اليمنية لتحقيق الأمن والاستقرار وإنهاء فتنة التمرد في محافظة صعدة‏,‏ وهو موقف تم التعبير عنه في أكثر من مناسبة‏.‏

كما أن الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسي حمل إلي الرئيس اليمني ـ خلال لقائه معه في صنعاء ـ أفكارا سيتم تدارسها مع القيادة اليمنية لكيفية تهدئة الأوضاع ومعالجتها في ضوء استمرار التوتر الميداني والعسكري والانساني في بعض المناطق من جراء تمرد الحوثيين‏,‏ إن هذا التحرك العربي خطوة مهمة وضرورية يجب توسيعه لأن ما يتعرض له هذا البلد العربي من مخاطر تمس المستقبل العربي ككل‏,‏ والمنظومة الأمنية العربية من المحيط إلي الخليج من دون استثناء‏,‏ واليمن لن يكون وحده‏.‏

talmouz
10-09-2009, 11:05 PM
الإستراتيجية التركية والعثمانية الجديدة
بقلم د‏.‏ إبراهيم البيومي غانم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/7/44865_16m.jpgتهيمن العثمانية الجديدة علي مجمل السياسات التركية الداخلية والخارجية منذ وصول حزب العدالة والتنمية الي السلطة نوفمبر‏2002.‏ وتشير تطورات السياسة التركية منذ ذلك الحين الي أنه كلما نجح حزب العدالة في تخطي عقبة من العقبات التي تواجهه في الداخل جراء التنافس السياسي الحزبي المحتدم دوما بين قوي متنافرة التوجهات‏,‏ اكتسبت العثمانية الجديدة قوة إضافية‏,‏ وزادت هيمنتها علي المجال العام في السياسات التركية الداخلية والخارجية أيضا‏.‏ فما مضمون هذه العثمانية الجديدة‏,‏ وكيف تؤثر علي السياسات التركية‏,‏ عامة‏,‏ وتجاه القضايا العربية بصفة خاصة؟‏.‏

العثمانية الجديدة هي رؤية لتجديد تركيا‏.‏ هذه الرؤية كانت قد بدأت في النمو عهد الرئيس تورجورت أوزال خلال الثمانينيات من القرن الماضي‏.‏ ويتقدم هذه القوي التي يتبناها الآن حزب العدالة والتنمية‏,‏ وعديد من مؤسسات المجتمع المدني وقطاعات من المفكرين والمثقفين وأساتذة الجامعات‏.‏ ترتكز العثمانية الجديدة علي ثلاثة مرتكزات‏,‏ أولها‏:‏ أن تتصالح تركيا مع ذاتها الحضارية الإسلامية بسلام‏,‏ وتعتز بماضيها العثماني متعدد الثقافات والأعراق‏.‏ وثانيها استبطان حس العظمة والكبرياء العثماني والثقة بالنفس عند التصرف في السياسة الخارجية‏,‏ والتخلص من الشعور بالضعف أو بالنقص تجاه الآخرين‏.‏

والثالث الاستمرار في الانفتاح علي الغرب‏,‏ مع إقامة علاقات متوازنة مع الشرق الإسلامي‏.‏ أنصار العثمانية الجديدة يرون أن الحاجة لنقد الماضي العثماني بمرارة لم تعد قائمة مثلما كانت في العقود الأولي لتأسيس الجمهورية‏,‏ ويستندون في ذلك الي خطاب للرئيس سليمان ديمريل سنة‏1999,‏ أكد فيه تلك الفكرة‏.‏ علي مستوي الداخل التركي تعني العثمانية الجديدة أن تقترب الدولة أكثر من الشعب‏,‏ وتتخلص من عقلية الوصاية الموروثة من عهد الاتحاد والترقي والكمالية المتشددة‏.‏ وتعني العثمانية الجديدة أيضا أن تنمي الدولة ثقتها في مجتمعها‏,‏ وأن تفسح الطريق أمام المبادرات المجتمعية الحرة لبناء المجال العام‏,‏ والمشاركة في صنع السياسات العامة‏.‏

أما علي مستوي الخارج‏,‏ فالعثمانية الجديدة تعني باختصار المزج بين القوة الناعمة والقوة الصلبة‏,‏ واستخدامها بتوازن لتحقيق أهداف السياسة الخارجية التركية‏,‏ والإقلاع عن سياسة العصا الغليظة أو القوة الخشنة وحدها‏.‏

مضمون العثمانية الجديدة علي هذا النحو شرحه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في سياق حديثه عن مبادئ السياسة الخارجية لبلاده تجاه العالم عامة‏,‏ والعالم العربي خاصة‏,‏ في محاضرته المهمة التي ألقاها في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام‏(2009/9/2).‏ وقد استهل محاضرته استهلالا بارعا عندما بدأ بتعريف ضمير الجمع نحن‏,‏ فأكد أنه عندما يستخدم هذا الضمير فهو يعني الأتراك والعرب‏,‏ المسلمين وغير المسلمين أبناء شعوب المنطقة الذين يتقاسمون تاريخا واحدا وتراثا مشتركا‏,‏ ويتطلعون الي غايات واحدة‏,‏ وشدد أكثر من مرة علي أن نحن لاتعني الأتراك فحسب‏,‏ ولاتستبعد غيرهم أبدا‏.‏ ولاحظ الحاضرون أن الوزير التركي ظل واضعا يده علي قلبه طوال حديثه عن العالم العربي‏.‏ وهذه أول مرة نستمع الي وزير خارجية تركي يتحدث في عاصمة عربية كبري مثل القاهرة عن معني نحن بهذا المعني الحضاري وبهذه الروحية الإيجابية‏.‏

الوزير التركي أكد أكثر من مرة أن الاستراتيجية التركية تجد عمقها الحقيقي في إعادة الاندماج مع عالمها المحيط بها من الشرق ومن الغرب معا‏,‏ والذهاب الي ماوراء الحدود السياسية التي عزلت الشعوب العربية والإسلامية عن بعضها لعقود طويلة‏.‏ وقال لقد عانينا كثيرا من استخدامنا لفكرة الدولة القومية كأداة للتباعد لا للتقارب‏.‏ واكتشفنا أنه لايمكننا الهروب من التاريخ‏,‏ مثلما لايمكننا تغيير الجغرافيا‏.‏ نظرية العثمانية الجديدة إذن لاتعني بعث السياسات التوسعية للدولة العثمانية‏,‏ ولا العودة للماضي الغابر‏,‏ وهي بهذا المعني الجديد الأكثر مثيرة للجدل علي المستوي الداخلي التركي‏,‏ لأنها تقع في صميم المعركة بين الحداثة والتقليد‏,‏ أو الأصالة والتغريب أو الإسلام والعلمانية‏,‏ وهي المعركة التي تخوضها تركيا علي أكثر من صعيد علي الأقل منذ تأسيس الجمهورية وإلغاء الخلافة سنة‏1924.‏ يخلص أحمد داود من قراءته المتقصية للتاريخ العثماني علي مدي أكثر من أربعة قرون‏,

‏ولتاريخ الجمهورية الكمالية خلال العقود الثمانية الماضية من القرن العشرين‏,‏ الي أن تركيا تصرفت بأقل من مكانتها‏,‏ وبأدني من إمكانياتها في سياساتها الإقليمية والعالمية منذ تأسست الجمهورية‏.‏ وانضم في رؤيته هذه الي حركة المراجعة التي قادها في منتصف الثمانينيات الرئيس تورجوت أوزال‏(‏ وظهر مفهوم العثمانية الجديدة آنذاك لوصف سياسته التجديدية‏,‏ وإفساحه المجال لنمو التيار الإسلامي بدرجة ملحوظة‏).‏ في كتابات أحمد داود أوغلو خاصة كتابه عمق الاستراتيجية‏,‏ والعالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية‏,‏ نجد الأطروحات الفكرية والسياسية لنظرية العثمانية الجديدة‏,‏ وفي الساحة السياسية نجد أن دوائر أنصار هذه النظرية تتسع رويدا رويدا في أوساط النخبة التركية بأطيافها السياسية والفكرية المتنوعة‏.‏ وربما تكون قد وصلت الي النخبة العسكرية ممثلة في رئيس هيئة أركان القوات المسلحة إيلكر باشبوغ ـ وهو ليس مجرد قائد عسكري من طراز رفيع‏,‏

وإنما مثقف واسع الإطلاع علي الفلسفات والنظريات السياسية والأدبية العالمية ـ ففي الخطاب السنوي الذي ألقاه يوم‏14‏ أبريل‏2009‏ الماضي‏,‏ عبر عن رؤية جديدة أكثر مرونة وانفتاحا تجاه الأكراد عندما تحدث عن هوية تركيا‏,‏ وشعب تركيا‏,‏ ولم يستخدم تعبير الهوية التركية‏,‏ ولا الشعب التركي‏,‏ وبذلك تكون العسكرية‏/‏ الكمالية العلمانية قد غادرت واحدة من ثوابتها في التركيز علي القومية التركية في المقام الأول‏,‏ وبقدر الابتعاد عن هذه العقيدة القومية الكمالية‏,‏ بقدر الاقتراب من العثمانية الجديدة التي تسعي لإعادة الإندماج علي نطاق واسع مع شعوب المنطقة‏.‏

تحدث رئيس الأركان أيضا عن أن الجمهورية التركية الحديثة تتحقق بالديمقراطية‏,‏ وليس بالعلمانية كما درجت قيادات الجيش علي ذلك في السابق‏,‏ ومعني ذلك أن هناك درجة أكبر من المرونة تجاه الاختيارات الشعبية‏,‏ واحترام نتائج الانتخابات‏,‏ ومن ثم تجسير الفجوة الموروثة بين المجتمع والدولة‏.‏ والأهم من ذلك كله أن رئيس الأركان شدد في خطابه علي احترام المؤسسة العسكرية للدين‏,‏ واستدعي كلمات لأتاتورك قال فيها لايمكن للأمم أن تستمر دون دين‏,‏ ولايمكن للجيش التركي إلا أن يحترم قيم شعبنا‏.‏

في رأينا أن ما ورد في هذا الخطاب الأخير لرئيس هيئة الأركان هو بمثابة ثورة صامتة في إدراك المؤسسة العسكرية‏,‏ خاصة أنه جاء علي لسان باشبوغ الذي يوصف بأنه من أقوي حراس العلمانية شكيمة في الجيش‏,‏ وجاء أيضا متوافقا مع ذكري مرور مائة سنة علي وقوع أول انقلاب عسكري أطاح بالسلطان عبدالحميد سنة‏1909.‏

talmouz
10-09-2009, 11:07 PM
إسرائيل مابعد حرب أكتوبر‏73‏
بقلم السفير محمد بسيوني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/7/44865_22m.jpgتحت ضغط الرأي العام الإسرائيلي اضطرت جولدا مائير رئيسة الحكومة الإسرائيلية إلي إصدار قرار في‏73/11/18‏ بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في أسباب التقصير الجسيم الذي ظهر خلال الحرب ـ وقد تم تعيين شمعون أجرانات رئيس المحكمة العليا رئيسا للجنة‏.‏

وقد أدانت اللجنة أربعة من كبار القادة العسكريين بتهمة التقصير‏,‏ وأوصت بإبعادهم عن مناصبهم وهم‏,‏ الجنرال دافيد اليعازر رئيس هيئة الأركان‏,‏ و الجنرال شموئيل جونين قائد القيادة الجنوبية الجنرال إيلي زعيرا رئيس الاستخبارات العسكرية‏,‏ فضلا عن العميد أرييه شماليف مساعد رئيس الاستخبارات العسكرية للأبحاث‏.‏

وقد قامت اللجنة بتبرئة القيادة السياسية‏.‏ وجاء في تقرير اللجنة‏:‏ إن بدء مصر وسوريا الحرب في عيدالغفران فاجأ الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية‏,‏ لأنه حتي ساعات الصباح الباكر في اليوم نفسه لم تقدر القيادة العليا لجيش الدفاع أن حربا شاملة علي وشك النشوب‏,‏ وفي صباح اليوم نفسه عندما اتضح لهم أن الحرب ستنشب افترضت القيادة العليا خطأ‏(‏ نتيجة معلومات وصلتها‏)‏ أنها ستنشب فقط في الساعة السادسة مساء‏,‏ ومسئولية هذا الخطأ في التقدير يمكن أن يلقي أولا وقبل كل شيء علي عاتق رئيس الاستخبارات العسكرية ومساعده الأول المسئول عن قسم الأبحاث‏,‏ وقد فشل هؤلاء في تقدير الإنذار الكافي تماما لجيش الدفاع الإسرائيلي‏,‏ وفقط في الساعة الرابعة والنصف صباحا في يوم‏73/10/6‏ بلغ رئيس الاستخبارات العسكرية‏,‏ استنادا إلي معلومات حصل عليها من الموساد عن نية العدو ببدء القتال في الساعة السادسة مساء علي الجبهتين المصرية والسورية‏.‏ وهذا الإنذار القصير لم يمكن إسرائيل من القيام بضربة استباقية بالقوات الجوية نظرا لقصر فترة الإنذار ولوجود حائط الصواريخ وتقدير القيادة الإسرائيلية لإمكانية حدوث خسائر كبيرة في القوات الجوية‏,‏

مما يؤدي إلي عدم قدرة السلاح الجوي من الدفاع عن المجال الجوي الإسرائيلي قبل أن تندلع الحرب نفسها‏.‏ وكذلك تعبئة الاحتياط بصورة منتظمة‏,‏ وأدي إلي تعبئة متعجلة لاحتياط القوات البرية وليس طبقا لجداول زمنية وإجراءات التعبئة السليمة‏.‏ وإعداد القوات النظامية في الجبهات و انتشارها السليم‏.‏ وقد تناولت لجنة إجرانات موضوع الإنذار للحرب وتعبئة قوات الاحتياط‏,‏ وشرح الجنرال إيلي زعيرا الفرق بين تلقي الدولة الإنذار عن الاستعدادات للحرب وبين تلقيها الإنذار عن النيات وأوضح أن تلقي الإنذار عن الاستعدادات يتوقف أساسا علي مستوي تجميع الاستخبارات للمعلومات‏,‏ وهو ماينتج عن أعمال المراقبة والتنصت والتجسس والطلعات الجوية للاستطلاع والتصوير الجوي‏,‏ ومن الممكن الاعتماد بشكل واقعي علي وصول الإنذار عن استعداد العدو للحرب‏,‏ أما مسألة النوايا فهي مسألة مختلفة تماما‏,‏ فإن النيات الفعلية لشن الحرب يحتفظ بها سرا وتكون معروفة فقط لمجموعة صغيرة للغاية من القيادتين العسكرية والسياسية وربما يكون الرئيس فقط هو الذي يعلم بموعد الحرب‏.‏ وقد حدد إيلي زعيرا معني الإنذار

فيما يتعلق بأمن إسرائيل بأنه إنذار عن استعدادات وحشود قوات وإنتشارها في أوضاع يمكن منها مهاجمة إسرائيل في أي وقت‏,‏ وأوضح إيلي زعيرا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية سبق أن استجابت للإنذار الذي تلقته من المخابرات العسكرية عن استعداد مصر‏,‏ وقامت علي الفور بتعبئة قوات الاحتياط‏.‏ وقد حدث ذلك عام‏1960‏ وعام‏1967‏ بينما لم يفعله رئيس الأركان الجنرال دافيد اليعازر ووزير الدفاع موشيه ديان قبل حرب‏73,‏ علي الرغم من أن صورة استعدادات مصر وسوريا للهجوم كانت أدق صورة تم عرضها بواسطة الاستخبارات علي القيادة السياسية‏.‏

برر موشيه ديان وزير الدفاع موقفه من تأجيل استدعاء الاحتياط أمام لجنة أجرانات بالآتي‏:‏
السبب الأول ـ عسكريا ـ وهو الشعور بالثقة الزائدة في قوة الجيش النظامي وفي مقدرته علي صد هجوم العدو حتي وصول قوات الاحتياط حتي لو لم تبدأ التعبئة إلا مع بداية الحرب‏.‏ بالإضافة إلي أن سلاح الطيران سوف يعاون القوات البرية بصورة فعالة منذ الساعات الأولي للحرب‏.‏

السبب الثاني ـ سياسيا ـ فقد خشي ديان من أن يؤدي استدعاء الاحتياط قبل الهجوم المصري والسوري إلي أن تتهم الولايات المتحدة إسرائيل بمسئوليتها عن بدء هذه الحرب‏.‏ وكان متخوفا من أن يدعي المصريون والسوريون بأنهم شنوا حربا عاجلة علي إسرائيل كرد علي تعبئتها لقوات الاحتياط توطئة للقيام بالهجوم عليهما‏.‏
أتاحت الثغرة لإسرائيل أن تزعم بأنها انتصرت في الحرب وحاولت اختزال حرب‏73‏ في عملية الثغرة‏,‏ ولكن هذا كذب وتلفيق لأن إسرائيل لم تحقق أي هدف سياسي أو عسكري استراتيجي لفشلها في إرغامنا علي سحب قواتنا من شرق القناة غربا ـ فشلت في محاولاتها لاحتلال إحدي المدينتين الإسماعيلية والسويس‏,‏ بينما من يحقق أهدافه في الحرب هو المنتصر‏,‏ فالإنتصار في الحرب يعني تحقيق الأهداف العسكرية المحددة سلفا‏,‏ وقد حققت مصر أهدافها من حرب أكتوبر كما جاء في التوجيه الاستراتيجي للقائد الأعلي للقوات المسلحة الرئيس السادات يوم‏(5)‏ أكتوبر‏.‏
وبذلك تكون مصر قد حققت أهدافها في الحرب ومن يحقق أهدافه هو المنتصر‏.‏

من أهم ملامح السياسة العسكرية الإسرائيلية عقب حرب أكتوبر‏1973,‏ الإصرار علي إحراز التفوق في مجال الأسلحة التقليدية‏,‏ و استمرار تطوير أسلحة الدمار الشامل ومنع أي دولة في المنطقة من امتلاك السلاح النووي‏,‏ـ مع استمرار تطوير وسائل توصيل الأسلحة غير التقليدية‏(‏ الغواصات الدولفين ـ الصواريخ أريحا ـ الطائرات إف‏15‏ و‏16),‏ علاوة علي إمتلاك عناصر استطلاع استراتيجي تضم مجموعة من الأقمار الفضائية تستخدم في الأغراض العسكرية وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الصناعات الحربية‏,‏ وتحول إسرائيل عقب حرب أكتوبر‏73‏ في مجال الردع العسكري من الردع باستخدام الأسلحة التقليدية‏(‏ الذي فشل في حرب أكتوبر‏)‏ إلي الردع النووي‏.‏

أضف إلي ذلك محاولة تحقيق السلام الإقليمي لاختراق منطقة الخليج والحصول علي موطيء قدم لتمارس نشاطها في هذه المنطقة الحيوية الغنية بمصادر البترول والغاز وهو هدف استراتيجي في مخططات الصهيونية العالمية باعتبار الطاقة عصب الحياة ومصدرا لرءوس الأموال‏.‏ السعي لتحقيق تعاون استراتيجي مع الدول الشرق أوسطية غير العربية‏(‏ تركيا ـ إثيوبيا ـ أريتريا‏)‏ مستغلين الجوار الجغرافي والعلاقات التاريخية والمصالح المشتركة لدعم هذه العلاقات‏.‏

talmouz
10-09-2009, 11:09 PM
الأمان في قضية الطاقة النووية ومصلحة الأجيال القادمة
بقلم د‏.‏ م‏.‏ نادر رياض


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/7/44865_14m.jpgالأمر ليس بخاف أن دخول مصر في عصر تطبيقات التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية أصبح من قضايا الساعة وهو أمر علي حداثة عهده طرحا علي الساحة‏,‏ إلا أنه قديم قدم عصر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر‏.‏ فقد تسارعت في عهده معدلات الاقتراب من مراحل التنفيذ الفعلي بدءا من اختيار المحطة التجريبية بموقع الضبعة مرورا باختيار التكنولوجيا الروسية وصولا إلي بدء العد التنازلي‏,‏ وكان أن جاءت الرياح العاصفة بنكسة‏1967‏ وأعادت للوراء مشروعات كثيرة منها استكمال الانطلاقة الصناعية التي سميت آنذاك الثورة الصناعية المصرية ـ إنتاج طائرات مقاتلة مصرية ـ إنشاء أقسام هندسة الطيران بكلية الهندسة جامعة القاهرة ـ استكمال منظومة صواريخ القاهر والظافر إنتاجا مصريا خالصا بعد أن تم استعراض نماذجها الأساسية في طوابير العرض المهيبة في احتفالات‏23‏ يولية العسكرية‏,‏ وتطوير الدبابات إم‏54‏ لتقترب من تكنولوجيات الدبابة الألمانية ليوبارد الأكثر تفوقا في العالم‏,‏ وهو الأمر الذي نحا بكل هذا عن الدخول في حيز التنفيذ بما في ذلك إنشاء المحطة النووية التجريبية ومن بعدها العملية‏.‏

أما ما نشهده اليوم وبعد أن مرت مياه كثيرة بالنهر كما يقول المثل البريطاني وعبرت البلاد من بوابة الانفتاح علي العالم وتشجيع الاستثمار والإمكانيات المتاحة لهذا الشعب بمختلف فئاته وتوجهاته وانطلاقا لملكاته الخلاقة لتستثمر في جميع المجالات‏,‏ فإننا ننظر في بعض الأمور القديمة مجددا من منظور جديد‏.‏

ففيما يخص إعادة طرح موضوع بناء محطات توليد تعمل بالوقود النووي في الموقع الذي سبق اختياره بالضبعة والذي طفا علي السطح فإنه عود لذي بدء ورجوعا للمربع رقم واحد في المنظومة أخذا في الاعتبار أن من المتعارف عليه أن أي دراسة يمضي عليها خمس سنوات يجب أن يعاد النظر فيها‏.‏

لذا هناك عدد من الاستفسارات المهمة في مجال توليد الطاقة من مصادر حرارية نووية تدعو الضرورة إلي التأكيد عليها بما يطمئن إلي أن المنظومة تمضي في مسارها الصحيح إذ انه لا يجب أن يغيب عنا لحظة محاور الموضوع الإستراتيجية السبع ألا وهي‏:‏ـ

الأول ـ نوع التكنولوجيا المستهدف تطبيقها ومصادر نقلها ومستواها الفني والأمني‏.‏

الثاني ـ اتخاذ قرار فيما يخص مصدر التكنولوجيا النووية التي سيتم نقلها إلي مصر لأن في هذا ارتباطا بين المدي القريب والمدي المتوسط والمدي البعيد‏,‏ وهناك عدة محاور تنافسية في هذا المجال تخص الغرب منها بالمستوي الأعلي تقنية وتنحصر في أمريكا ـ فرنسا ـ ألمانيا سلسلة لمحطات الطاقة النووية المستخدمة في أراضيها‏,‏ وإذا نظرنا إلي الشرق فسنجد روسيا ـ الصين ـ كوريا الشمالية ـ الهند مقسمة طبقا للمستوي الفني وعدد المحطات المنتجة لتلك الدول‏.‏

الثالث ـ مدي توافر الكوادر المصرية المؤهلة والبرنامج الزمني للتأهيل ومصادر هذا التأهيل‏.‏

الرابع ـ موقع المحطة النووية وأبعاد الأمن القومي واقتصاديات الضخ في الشبكة بحسابات الكيلو مترات من الكابلات المطلوب مدها لتلك العملية‏.‏

الخامس ـ منسوب المياه الجوفية في موقع المحطة النووية الآمن التي يستقر رأي الخبراء علي عدم احتمال تجاوزه في المستقبل القريب والبعيد حتي لا يصل لمنسوب دفن المخلفات النووية‏.‏

السادس ـ توافرالإمكانية بالأنظمة التي يقع عليها الاختيار لقبول التحديث المستمر لتلك المحطات تباعا اعتمادا علي المصادر المختلفة للتكنولوجيا المطبقة‏.‏

السابع ـ مسألة التعامل الآمن والمستقر للتخلص من النفايات النووية الناجمة عن النشاط أخذا في الاعتبار انه مع التسليم بوجود حل أمثل للتخلص الآمن من النفايات النووية والذي يجب ألا يبعد عن موقع المحطة كثيرا لأسباب يعلمها الخبراء‏...‏ هل ينجم عن ذلك أن تصبح مصر يوما ما متلقية للنفايات النووية من الدول الأخري كجزء من منظومة نقل التكنولوجيا وخفض تكلفة ذلك؟ وأيضا الإجابة عن اثر احتمالات التعرض لتخريب أو هجوم محتمل علي أي من هذه المحطات والمسارات المحتملة للتلوث الإشعاعي المباشر والمنقول بفعل الرياح‏.‏ بقي أن نشير إلي أن الأمور الهامة والتي سينعكس أثرها علي الأجيال القادمة هي مسئولية عظمي‏,‏ الأمر الذي يتطلب دراسات متأنية ومتعمقة لا يتجاهل التخصص الدقيق والخبرات المتراكمة أيا كان مصدرها وتكلفتها‏.‏

talmouz
10-09-2009, 11:10 PM
تعقيب
مصر ودول منابع النيل

سفارة دولة إريتريا
بجمهورية مصر العربية
نشرت جريدة الأهرام مقالة للسفير عبد المنعم طلعت علي صفحة قضايا وآراء بتاريخ‏2009/10/4‏ تحت عنوان مصر ودول منابع النيل حيث أشار سيادته إلي أنه خدم في إثيوبيا لمدة عام بعد سقوط نظام منجستو ووصول الحكومة الحالية للسلطة ـ قائلا‏:‏ وأنه كان شاهدا علي ما شهدته تلك المرحلة الانتقالية من نقاش موسع بشأن حق تقرير المصير لقومية اليتجراي التي اسفرت عن استقلال إريتريا الذي باركته الدول الغربية‏,‏ ورغم ما ينطوي عليه ذلك من سوء استخدام وجهل بالمصطلح الذي ابتدعه ويلسون‏,‏ لأن الدراسات الأكاديمية قيدته بعدة شروط أهمها أن ذلك الحق لا يمنح للشعب إلا مرة واحدة في تاريخه وإلا سادت الفوضي‏.‏
ولنا الملاحظات الآتية علي ما ذهب إليه السفير‏:‏

أولا‏:‏ يبدو أن هناك التباسا واضحا في ذهن السفير لخلطه بين إريتريا الدولة وبين قومية التيجراي التي هي إحدي القوميات الإثيوبية والتي يقع إقليمها في شمال إثيوبيا المجاور للدولة الإريترية ـ ويتمتع إقليمها بحكم ذاتي وفقا للنظام الجديد الذي ابتدعته الحكومة الحالية في إثيوبيا والذي يفض تقسيم إثيوبيا علي أساس قومي‏.‏

ثانيا‏:‏ تجاهل سعادة السفير الشرعية التاريخية لوجود الدولة الإريترية ـ وبدون الدخول في تفاصيل التاريخ ـ إريتريا أصبحت دولة موحدة ولها حدود معروفه منذ أن استعمرها الإيطاليون ـ ابتداء من عام‏1869‏ ـ‏1941.‏

وإنتقلت إريتريا بعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية أي من‏1941‏ ـ‏1952‏ إلي الإدارة البريطانية‏.‏ ومنذ ذلك التاريخ أصبح الصراع علي إريتريا من قبل الدول الإقليمية والقوي العالمية ذات المصلحة في الموقع الجغرافي لإريتريا المطل علي باب المندب وشواطيء البحر الأحمر‏,‏ والتي حاولت احتواء إريتريا في جانب ـ والشعب الإريتري الساعي للاستقلال والتمسك بوحدته أرضا وشعبا في جانب أخر‏,‏ ومر بمراحل متعددة وصاحبه العنف‏,‏ وفي حدود علمنا علي الأقل في القارة الإفريقية التي كونت حدوده السياسية في معظم دوله كدول ذات سيادة من قبل الاستعمار الأوروبي يمكن أن تكون لإريتريا هي الدولة الوحيدة أو الشعب الوحيد في القارة الإفريقية الذي أتيح له خيار الانفكاك وتقسيم الكيان‏(‏ الإريتري‏)‏ وإذابته في الكيانات الإقليمية‏(‏ إثيوبيا والسودان‏),‏ إلا أن الشعب الإرتري رفض هذه السياسة ـ التفكيك والإذابة وتمسك بوحدته أرضا وشعبا وقدم أغلي التضحيات علي المستوي البشري والمعنوي والثقافي لتحقيق استقلاله لمدة أكثر من نصف قرن أي إبتداء من‏1952‏ إلي‏1991.‏ منها ثلاثون عاما من الكفاح المسلح أي ابتداء من‏1961‏ ـ‏1991.‏

وناضل الشعب الإريتري بمختلف أعراقه وأديانه وقدم التضحيات معا من أجل إريتريا الموحدة والمستقلة والتي تحققت من الناحية العملية في‏1991/5/24‏ بدخول الجيش الشعبي للثورة الإريترية عاصمة البلاد أسمرا حاسما الصراع العسكري مع نظام منجستو واعتمدت هذه النتيجة من الناحية القانونية عام‏1993‏ من خلال استفتاء جري تحت إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية وأصبحت إريتريا منذ ذلك التاريخ دولة ذات سيادة مستقلة في إقليمها‏.‏

وعتابنا علي سعادة السفير أنه خلط بين حق الشعب الإريتري في تقرير مصيره والذي يكفله القانون الدولي والخلفية التاريخية وبين إقليم التيجراي الذي هو جزء من الناحية التاريخية والقانونية من الإمبراطورية الإثيوبية‏,‏ أما إذا كان ما يقصده أن إريتريا هي تيجراي وتيجراي هي إريتريا فهذا يحتاج لتصحيح أو تصويب لأنها إعتداء علي حق الشعب الإريتري وتراثه الوطني وكيانه الذي لا يعتبر كيانا يتكون من عرق واحد بل من أعراق وأديان وثقافات متعددة تمثلهم الدولة الإريترية‏,‏ أما القوميات الإثيوبية ومدي تأثيرها علي انفكاك ووحدة إثيوبيا‏,‏ فذلك‏,‏ موضوع آخر ليس له صلة بإريتريا وخياراتها‏.‏

أما بخصوص مباركة الدول الغربية لاستقلال إريتريا‏,‏ فعلي‏,‏ سعادة السفير‏,‏ أن يراجع تاريخ منطقة القرن الإفريقي وصراعاته الممتدة ودور إريتريا في هذا الصراع ـ وهي مستعمرة‏,‏ ودورها وهي مستقلة وواضح للعيان أين يقف الغرب ومع من وضد من‏!‏

ويبدو أن سعادة السفير في حاجة إلي زيارة موضوعية‏,‏ وهادئة للتاريخ الحديث لمنطقة القرن الإفريقي ومتابعة أكثر ديمومة للأحداث الجارية الآن في هذه المنطقة ـ القرن الإفريقي ـ حتي يدلو بدلوه لنقل ما يجري هناك للقارئ بشكل أقرب للحقيقة إن لم تكن الحقيقة كلها‏.‏

ونحن متأكدون وواثقون بأن جريدة الأهرام التي تتمتع بمصداقية عالية ليس فقط في الإقليم بل علي المستوي العالمي لا تسمح بمرور مثل هذه الأخطاء دون تصحيحها وتصويبها احتراما للقارئ وحفاظا علي مصداقيتها‏.‏

talmouz
10-09-2009, 11:12 PM
رؤيـــة
وجه إنساني للثقافة‏!‏
بقلم د‏.‏ إيناس طه


شعرت بارتياح بالغ وأنا أطالع رأي الكاتب حسين أحمد أمين حول الثقافة‏,‏ وما اعتبره فشل البشرية الذريع في ميدان له أهمية قصوي‏,‏ ألا وهو علاقة الإنسان بنفسه وبغيره من البشر‏,‏ وهو الفشل الذي يتناقض مع النجاح الباهر الذي حققه الإنسان في علاقته بالطبيعة الصماء حوله‏,‏ وقد تطرق أمين لهذه القضية في معرض إشارته إلي أن المعارف العلمية قد لا تقود بالضرورة إلي الحكمة‏,‏ حيث إن تحصيل هذه المعارف أضحي لدي الإنسان غرضا مستقلا لا شأن له بالأخلاقيات أو بنظرة شاملة إلي مصير البشرية وسعادة الإنسان‏.‏

وهو أمر في اعتقادي يشير إلي نواقص في تكوين بعض عناصر النخبة المثقفة ـ تنطبق عليه‏:‏ كمثل الحماريحمل أسفارا‏.‏

وكان الكاتب قد أوضح أنه في فترات التغير الاجتماعي الضخم ينحسر سلطان الدين والاعتبارات الأخلاقية لتحل محله مشاعر الفردية والأنانية والتكالب المادي‏,‏ مشيرا إلي أنه من هنا جاءت حدة التصارع بين القلب والعقل‏,‏ وبين الشعور واللاشعور المكونين للروح البشرية‏,‏ في حين أن الأمثل أن يعملا في تآلف واتحاد‏,‏ وفي ظني أن الفن عامة والأدب خاصة هما الميدانان اللذان بإمكانهما الغوص في هذا المجال الإنساني الشائك‏.‏ فالعالم الداخلي أو الباطني للشخصيات الروائية علي سبيل المثال حتي وإن كانت تصور أوغادا تكشف عن مظالم اجتماعية وإنسانية فادحة‏,‏ فمن منا لم يتعاطف مع شخصية ياسين في ثلاثية نجيب محفوظ‏,‏ أو يشعر بالرثاء لمحجوب عبدالدايم في القاهرة الجديدة‏!.‏

ولعل ذلك ينسجم مع ما ذكره حسين أمين في موضع آخر حول ما أثارته رواية كوخ العم توم للكاتبة الأمريكية هارييت ستو عام‏1852‏ من مشاعر عارمة في الولايات المتحدة ضد نظام الرق وما يتعرض له العبيد الزنوج‏,‏ وهو ما أدي إلي إلغاء الرق عام‏1865‏ هناك‏.‏ واعتبرت مؤلفة الرواية صاحبة الفضل الأول في ذلك‏,‏ وأخيرا كم نحن بحاجة لوجه إنساني للثقافة‏.!‏

talmouz
10-09-2009, 11:13 PM
التناول الإعلامي لقياسات الرأي العام
بقلم د‏.‏ سامي عبد العزيز


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/7/44865_18m.jpgلعله من تحصيل الحاصل القول إن قياسات الرأي العام وبحوثه تمثل أحد المؤشرات الدالة علي مدي تقدير أي نظام سياسي أو اجتماعي لأهمية اتجاهات وآراء المواطنين كمدخل لاتخاذ القرارات وصناعة السياسات وتوجيهها وتقييم فعاليتها‏.‏ وتزداد قيمة هذه القياسات حينما تتعدد مصادرها ما بين عامة وخاصة‏,‏ وما بين مستقلة تماما أو تابعة لأجهزة حزبية أو تنفيذية‏.‏ وتزداد أيضا قيمتها حينما يقف وراءها علماء وخبراء يمتلكون ومتمكنون من أدوات مناهج إجراء هذه البحوث والدراسات‏..‏

وبالنظر إلي خريطة قياسات الرأي العام نجد أمامنا مركز استطلاع الرأي العام التابع لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء‏,‏ ومركز الرأي العام بجامعة القاهرة‏,‏ ومركز البحوث الاجتماعية والجنائية‏,‏ بالاضافة إلي القيام بهذه الوظيفة داخل الهيئة العامة للاستعلامات وغير ذلك لا تأتي إلي ذاكرتي مراكز أخري سوي تلك التي تجري بحوثا ذات الطابع التجاري والتسويقي‏..‏

ومن المتفق عليه فإن هذه القياسات تتحدد قيمتها في ظل منهجيتها‏,‏ ومدي مراعاة قواعد الضبط المنهجي والإجرائي‏,‏ ومدي تناسب تلك القياسات مع ظروف وخصائص مفردات العينة من حيث طبيعة موضوع القياس وطرق جمع المعلومات والتحديد الدقيق للمفاهيم والمتغيرات وأساليب البناء الفني للقياس من حيث بساطته ومدي فهمه من قبل المبحوث‏.‏ كما أن قيمة البحث تتوقف أيضا‏,‏ وبصورة كبيرة‏,‏ علي طريقة عرض وقراءة نتائجه وكذلك المعالجة والتغطية الاعلامية التي قد تخضع أحيانا للكثير من اعتبارات التجزئة والتفتيت والتناول المغرض الذي قد يذهب بالدراسة إلي غير ما استهدفت تحقيقه مما يؤثر بالقطع علي جدوي ومصداقية الدراسة‏.‏

ولعل الدافع وراء كتابة هذا المقال متابعتي لما تم تداوله في الصحف المصرية بشأن الاستطلاع الخاص بصورة مجلس الشعب لدي الرأي العام المصري‏.‏ فقد شعرت وأمام اختلاف المعالجة بانني أمام أكثر من دراسة‏.‏ وأذكر في ذلك أن لكل بحث سياقا يجري فيه‏,‏ وعليه لا يمكن أن نتصور أن تختزل الحقيقة في رقم أو مجرد نسبة احصائية‏.‏ فللوهلة الأولي قد يظن القاريء أنها ذات دلالة‏,‏ إلا أنه بقليل من التمعن نجدها أخطاء عشوائية ربما في طريقة سحب العينة أو عدم وضوح الأسئلة وطرق طرحها وطرق جمع البيانات‏.‏

والحقيقة أن الأخطاء العشوائية جزء أساسي من البحث إلا أن الخطر هنا أن يتم طرح تلك الاستثناءات التي وردت من عدد محدود من المفردات وتوثيقها باعتبارها نسبا ذات دلالة‏,‏ وأن تصاغ باعتبارها واحدة من أبرز النتائج‏,‏ فليس من المقبول علميا من واقع اجابات عدد محدود من المبحوثين أن توصف شخصيات معينة بأوصاف ايجابية أو سلبية‏.‏ ولكي أكون محددا فقد لفت الانتباه وصف أحمد عز باعتباره أكثر النواب سلبية‏,‏ في حين اتضح لي بعد ذلك أن‏13‏ مبحوثا فقط هم جملة من ذكروا ذلك بنسبة‏1,1%‏

والمفارقة هنا التي ضاعفت من دهشتي أن نفس الشخص قد حصل علي عدد‏10‏ أصوات في قائمة النواب الأكثر ايجابية‏,‏ الأمر الذي يؤكد أن طريقة العرض والتناول الاعلامي قد تؤثر علي مصداقية مثل هذه الدراسات المهمة والحيوية‏.‏ فلا يمكن‏,‏ في ظل هذه الأعداد المحدودة‏,‏ أن نعول علي هذه القراءة‏,‏ علما بأن عدد مفردات عينة الدراسة‏1163‏ مفردة‏.‏

ألم يفتح هذا الأمر الباب علي مصراعيه للتناول الاعلامي الذي قد يتطرق في بعض الأحيان إلي حد توظيف البحوث وتوريطها لمصلحة أجندة خاصة‏.‏ عندها يكون صاحب المصلحة له الحق‏,‏ لأن ذلك موثق في دراسة المفترض أنها دراسة علمية وموضوعية‏.‏

ويمتد سؤال الباحث عن مصداقية أكثر لكي أقترح أن يكون السؤال البديل هو من هم النواب الذين تري أنهم أكثر فعالية أو أكثر تعبيرا عن قضايا المواطن‏,‏ أو الأكثر استخداما لطلبات الاحاطة والاستجوابات باعتبارها مؤشرات للفاعلية‏.‏ وأهم من ذلك أن يتبعه سؤال ولماذا؟ وبذلك نبتعد عن الأسئلة إما الغامضة أو الإيحائية أو التي تجعل الأمر إما أبيض أو أسود وهذا عكس منطق الاتجاهات‏.‏

من ناحية أخري ولانني علي يقين من الحرص الحقيقي لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء علي الالتزام بالمنهج العلمي في أعلي صوره‏,‏ وعلي الموضوعية في أعلي درجاتها‏,‏ فإنني أتصور أن تخرج تقارير هذه البحوث والدراسات في شكل بيان قياسي يعرض علي وسائل الاعلام‏,‏ والتي يطلب منها الالتزام بمحتوياته قدر الإمكان‏,‏ وقد روعي في إعداده وعرض نتائجه الدقة العلمية والصياغة الموضوعية التي لا تتيح أي مجال أو فرصة لسوء الفهم أو التأويل‏.‏

talmouz
10-09-2009, 11:16 PM
وجهة نظر
مفيش إنفلونزا خنازير
بقلم محمد الشاذلي


لا أعرف بالضبط كيف يمكن أن يشارك في حملة دولة للوقاية والاحتراس من إنفلونزا الخنازير أشخاص غير مقتنعين بوجودها أصلا‏,‏ ويجدفون إلي الحد الذي يعتبرون فيه الإنفلونزا أكذوبة أطلقتها شركات أدوية وأسهمت فيها الولايات المتحدة الأمريكية لكي تبيع لنا المصل الذي انتجته ولا تجد من يشتريه؟ بالضبط هذا رأي مدير إحدي المدارس أبلغه لزوجتي التي بعد أن دفعت القسط الأول من مصروفات ابنتي للسنة السادسة الابتدائية حين أرادت أن تطمئن منه علي إجراءات المدرسة الوقائية ضد مرض إنفلونزا الخنازير‏.‏ وبعد أن لطعها ساعة ونصف الساعة لصلاة الظهر ولاجتماعات وأشياء أخري

واضطرت إلي رفع صوتها عاليا في المكتب حتي سمعها وطلب من سكرتيرته أن تدخلها واعتذر بود وسألها عما تريده في وجود معظم المدرسين‏.‏ وما أن سألته عن النظافة في المدرسة حتي انفجر محاولا إقناعها بأن الفيروس غير موجود أصلا وأنه مؤامرة وأن أحدا لم يمت في مصر من إنفلونزا الخنازير‏(‏ قالت وزارة الصحة إن‏922‏ شخصا أصيبوا بالفيروس وتم شفاء نحو‏86%,‏ وتوفيت حالتان‏)..‏ وسألته عن غياب المياه عن المدرسة وانقطاعها وضعفها إن وجدت فأبلغها أنه ركب مواسير جديدة‏,‏ وعن نظافة دورات المياه المشهورة بعدم نظافتها في مدرسته أقسم بأنها نظيفة وأنه يمر عليها بنفسه‏,‏

وهذا غير صحيح‏,‏ وعن نظافة الدادات رد بأن أي سيدة في مطبخها لا تقف نظيفة لأنها تقوم بأعمال تنظيف‏,‏ ولا أعرف من أين جاء بهذه المعلومة؟‏.‏ وسألها عن الدادات النظيفات في أي مدرسة ولما عددت له أسماء مدارس لديها دادات يلبسن اليونيفورم ويتحدثين بتهذيب أمام التلاميذ بعكس مدرسته زاد غضبه وقال لها إذا وجدتي ملابسهن غير نظيفة يا مدام انزلي اشتري لهن بلاطي نظيفة أنا ما عنديش يونيفورم نظيف للدادات وعمري ما سمعت عن كده‏.‏ إنه رجل يستغرب النظافة خصوصا نظافة الدادات ويندهش من اقتناع أولياء الأمور بكلام الجرايد حول إنفلونزا الخنازير ويؤكد أنها إنفلونزا عادية‏,‏ ويقول لمن يسأله‏:‏ خليكوا بقه ورا الجرايد‏..‏ وأسأل وزير التربية والتعليم ووزير الصحة معا‏:‏ هل سيبلغ سيادة المدير عن إصابات إنفلونزا الخنازير في مدرسته إذا حدثت لا قدر الله‏!.‏

talmouz
10-10-2009, 06:50 AM
الباحث والمفكر الكبير محمد السيد سعيد
في مديح الاستثنائي وإبداعاته وفضائله
بقلم : نبيل عبدالفتاح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/8/%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84%20%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20%D 8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD.jpgحاولت البحث عن صفة تليق بمقام المفكر العلم وصديقنا الغالي الحبيب محمد السيد سعيد‏,‏ فلم أجد من الصفات المتداولة‏,‏ مايكافئ بعضا من ثرائه الروحي والفكري والانساني‏,‏ وعطائه المميز علي صعد عديدة‏.‏ رجل نسيج وحده‏,‏ ربما يكون هذا النعت الكلاسيكي في البلاغة السردية لكبار المجددين في الفكر والثقافة المصرية المعاصرة‏,‏ هو الأقرب للوصف الخارجي للتركيبة الانسانية والفكرية والمسلكية الفذة لمفكر استثنائي بلا نزاع‏,‏ ولا أي مبالغة‏,‏ يمثل إحدي العلامات الأبرز للحياة الأكاديمية والثقافية والسياسية المصرية والعربية منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي‏,‏ عندما أطل بكتاباته وخطابه السياسي الرصين والعميق‏,‏ والذي يحمل رؤي تبدو يسارية الانتماء وعدالية الروح‏,‏ ولكنها لغة خاصة واستثنائية‏,‏ ومغايرة للخطابات اليسارية الخشبية والمجانية التي تبدو وكأنها تمتلك وتحتكر مفاتيح كشف وفهم العالم وقوانينه ومعادلاته‏,‏ بل وتملك حقائقه المطلقة كانت ولاتزال وستظل نصوص المفكر الأستثنائي محمد السيد سعيد‏,‏ تمتلك من الذكاء والتوهج والتألق والعمق ما جعلها دائما حية فوارة بالاكتشافات‏,‏ ومؤصلة بالعمق والتركيب‏.‏

كانت ولاتزال وستظل تعبيرا عن الاستثنائي المختلف شأن نظرائه المبدعين والاستثنائيين في مجالي البحث الأكاديمي‏,‏ والفكر النظري‏,‏ علي ندرتهم مصريا وعالميا‏,‏ هؤلاء الذين يمتلكون من الموهبة والتألق وعمق المعرفة والذكاء مايجعلهم أكبر من أن يكونوا جزءا من التقاليد والسراطات من السراط المستقيم البحثية والفكرية السائدة‏.‏ إن ذكاء وعمق العزيز الغالي محمد كان أكبر من الالتزام الايديولوجي والسياسي‏,‏ الذي يليق بالعاديين من رجال السياسة والفكر‏,‏ لأن روحه الوثابة‏,‏ وحسه الاجتماعي والفلسفي الرفيع‏,‏ وعقله النقدي والتحليلي والتركيبي‏,‏ تحول دونه والانخراط في ذهنية الجموع الايديولوجية المختلفة‏,‏ واللغة الديناصورية المحنطة‏,‏ التي يعيد إنتاجها الكرادلة والكهنة والأتباع‏!‏ كيف لهذا العقل النقدي والتحليلي الكبير منذ تكوينه في كلية الأقتصاد والعلوم السياسية‏,‏ والأهم تربيته الذاتية‏,‏ وتكوينه الخاص الذي صاغ مكوناته ومساراته وفروعه المعرفية‏,‏ منذ المرحلة الثانوية ثم أثناء دراسته الجامعية‏.‏

كان ولايزال وسيستمر نسيج وحده بلا نزاع مفكر تعرف علي الأصول الفلسفية‏,‏ والسوسيولوجية للمدارس الكبري وتفرعاتها في عالمنا بدأب وبلا كلل‏,‏ وبروح نقدية تعامل معها‏,‏ ولم يأخذ آراء ونظريات كبار الفلاسفة والمفكرين كأنها مسلمات‏,‏ شأن غالبية الباحثين والكتاب الذين يتشدقون بالمصطلحات والتنظيرات كجزء من الماكياج اللغوي والاصطلاحي للخطاب الأكاديمي أو الثقافي‏,‏ وربما دون فهم أو استيعاب لدي بعضهم‏,‏ وربما انصياع وتماهي من بعض المدرسيين الذين يرون في مصطلحات وتنظيرات الفلاسفة والمفكرين وعلماء الاجتماع الأوروبيين والأمريكيين‏,‏ تبدو وكأنها انجيل مقدس‏,‏ أو نصوص واجبة القداسة والقبول والطاعة‏.‏

العزيز الغالي محمد السيد سعيد كان استثنائيا ولايزال وسيظل‏,‏ ومن ثم كان الهاتك الأكبر للقداسات الفكرية والفلسفية وفي مجالي العلوم السياسية والاجتماعية‏,‏ حيث جميع الأفكار أو الأنساق النظرية أو الفكرية أو المفاهيم‏,‏ تظل دائما موضوعا للتفكير والتحليل النقدي والتفكيكي‏,‏ والأخذ والقبول‏,‏ والنبذ أو الرفض‏,‏ أو التقويض‏,‏ فلا قداسة لنظرية أو مفهوم‏..‏ الخ‏,‏ ولا حرمة للأفكار النسبية‏.‏

مفكر مبدع واستثنائي‏,‏ يصدق عليه تعبير قيل عن المسرحي الألماني اللامع برتولد بريخت بأنه رجل اللغة الضاري‏,‏ ربما كان التعبير صادقا وموحيا علي واحد من أبرز ماقدمه عزيزنا الغالي محمد السيد سعيد رجل اللغة الضاري‏,‏ اللغة الخاصة والاستثنائية المترعة بالعمق الوصفي والدلالي‏,‏ والجماليات المائزة للسرد الفلسفي والبحثي والسياسي والسوسيو ـ ثقافي‏.‏ الحساسية والذائفة اللغوية لنصوص محمد السيد سعيد وبحوثه ومقالاته تشير إلي عمق المعرفة والاطلاع‏,‏ بالإضافة إلي قدراته الإبداعية علي إنتاج المصطلحات والصياغات الخاصة القادرة علي الوصف والتفسير والتأويل والتركيب لمقارباته للواقع الموضوعي في حياتنا‏,‏ فضلا عن المنطقة‏,‏ ومايجري في عالمنا المعولم من تحولات كبري‏,‏ كان من القلة الاستثنائية التي استطاعت فهم والتقاط روح عصرنا‏!‏ استطاع محمد السيد سعيد‏,‏ وبعض من أبناء جيله السبعيني الاستثنائي في تاريخ مصر والمنطقة كلها‏,‏ كسر اللغة القديمة الميتة‏,‏ والبلاغة السردية الجوفاء التي وشمت ماقبله‏,‏

وفتحت ولاتزال خطاباتها الأكاديمية والثقافية والسوسيولوجية الأبواب عن سعة لفهم مايحدث داخلنا‏,‏ وبنا وحولنا‏.‏ رجل ومفكر استثنائي ضمن جيل استثنائي‏,

وهو استثناء في الأستثناء‏,‏ دون مبالغة أو افراط في الوصف أو التقديم‏.‏ خذ بحوثه الرائدة عن الشركات المتعدية للجنسيات‏,‏ أو عن النظام العربي في أعقاب حرب الخليج الثانية وغزو العراق‏,‏ وأقرأ وأستمتع بعمق المعالجة المنهاجية‏,‏ والتحليلات الرصينة الباكرة عن تحولات الأقليم والعالم‏.‏ من فضلك أقرأ مجددا مساهماته البالغة التميز في التقارير الاستراتيجية العربية‏,‏ ومقالاته وبحوثه في السياسة الدولية‏,‏ والمجلات الفكرية الكبري في مصر والمنطقة العربية‏,‏ مفكر استثنائي وكبير المكانة ورفيع المقام في السلسلة النادرة للمثقفين والمفكرين والباحثين الذين استعصوا علي الانكسار لأي سلطات غاشمة في بلد متخلف بامتياز‏,‏ ووسط دوائر متنامية من الجهل النشيط ـ إذا شئنا استعارة أحمد بهاء الدين ـ وروئ وتصورات ماضوية تنتمي إلي أرث القرون الوسطي البائدة‏.‏ الاستثنائي لاينصاع ولايخاف ولايصمت‏,‏ لأن الأستثنائي شجاع‏,‏ وينطق بكلمات الحقيقة في مواجهة الانحطاط السلطوي‏,‏ أو هؤلاء الذين يريدون سرقة روح الإنسان المصري واخضاعه رهينة الاعتقال بأسم روئ وتأويلات قديمة تحاول ارتداء أثواب القداسة السلطوية‏,‏ الاستثنائي كمحمد سيد سعيد رجل تحليل

وتفكيك ونقد‏,‏ وتركيب‏,‏ صانع معرفة ووعي‏,‏ ومن ثم هو بلانزاع أحد بناة مصر الجديدة المستقبلية من خلال خطابه السياسي الاصلاحي والنقدي منذ أواخر عقد السبعينيات وحتي الآن‏.‏ لايمكن ازاحة جيل السبعينيات‏,‏ لأنه الجيل الذي استوعب وأصل مسارات المغامرة الحداثية والتحديثية للدولة‏,‏ الأمة المصرية‏,‏ وهو الذي كشف ابتساراتها وعواراتها ومظالمها‏.‏ محمد السيد سعيد هو أحد أكبر أبناء هذا الجيل قامة وفكرا‏,‏ لأنه الأكثر قربا إلي المواريث الفكرية والفلسفية والتاريخية لتجربة بلاده وأمته المصرية التي هي أكبر من نخبها السياسية والدينية علي اختلافها ـ وانجازاتها‏,‏ وهو وقلة من جيله الأكثر نقدا ومعرفة بالاختلالات التكوينية في نسيجها‏,‏ وفي التركيبة الثقافية ـ الاجتماعية والسياسية للمصريين مفكرو جيل لديهم من المعرفة والخبرة والتجارب والانفتاح علي آخر مافي عالمهم من معرفة وتطور‏,‏ ولديهم معرفة بصيرة بتاريخ بلادهم والمنطقة‏.‏

مفكر استثنائي‏,‏ وإنسان يمتلك من الذكاء والطيبة والدماثة والحساسية‏,‏ والنزوع الانساني والعدالي‏,‏ مايجعله نسيج وحده بلا نزاع‏.‏ تحية لصديق حبيب وزميل عمل تعلم منه الكثيرون من زملائه وأقرانه‏,‏ وكان علامة علي انجاز بارز لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام‏,‏ لا أملك إلا أن استعيد ما قاله طاغور لغاندي أبلغ المائة ياحبيبي من أجل مصر وطنا حرا متقدما وعادلا وديمقراطيا ومن أجلنا لأننا نتعلم دائما منك يامحمد ياصديقي الحبيب‏.‏

talmouz
10-10-2009, 06:53 AM
الملف النووي الإيراني علي مفترق طريقين‏!‏
بقلم‏:‏مكرم محمد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/smakrm1.jpgبرغم التقدم المحسوس الذي حدث في مفاوضات جنيف بين إيران ودول التحالف الغربي حول احتمالات التسوية السياسية للملف النووي الإيراني التي شارك فيها الأمريكيون لأول مرة‏,‏ والذي تمثل في قبول كل الأطراف لاستمرار التفاوض في جلسة ثانية تعقد قبل نهاية هذا الشهر‏,‏ وبرغم إعلان مدير الوكالة الدولة للطاقة د‏.‏ محمد البرادعي في زيارته الأخيرة لإيران موافقة طهران علي فتح موقعها الجديد لتخصيب اليورانيوم قريبا من مدينة قم‏,‏ الذي بدأت إقامته عام‏2006‏ دون إخطار الوكالة الدولية للطاقة للمفتشين الدوليين‏,‏ وإقرارها بأنها لا تملك باستثناء موقع قم أية تسهيلات أخري لم يتم الإعلان عنها‏,‏ لاتزال الشكوك الغربية تلاحق الايرانيين‏,‏ تتهمهم بالغش والكذب والخداع في التفاوض‏,‏ وعدم الشفافية وتعمد إخفاء الحقائق‏,‏ والسعي المستمر الي المناورة وكسب المزيد من الوقت بهدف استمرار البرنامج العسكري الإيراني لإنتاج سلاح نووي‏.‏

ولاتزال أجهزة المخابرات الغربية والإسرائيلية تتنافس علي تسريب تقارير متضاربة‏,‏ يتحدث معظمها عن استئناف إيران العمل في برنامجها العسكري الذي كانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنه توقف بالفعل عام‏2003,‏ ويؤكد بعضها نجاح طهران في تصميم وتصنيع التجهيزات اللازمة لصنع رأس نووية يمكن أن يحملها الصاروخ الإيراني شهاب‏3‏ الي مسافة ألفي كيلومتر قريبا من سواحل أوروبا الجنوبية‏,‏ يمكن أن تهدد أمن إسرائيل وعددا من دول الشرق الأوسط‏.‏

جزء من حملة الشكوك الغربية يستهدف ممارسة المزيد من الضغوط علي إيران في هذه الفترة الحساسة من التفاوض‏,‏ لإلزامها القبول بالمطالب الغربية الأمريكية التي تخلص في التزام إيران بالشفافية الكاملة في تعاملها مع الوكالة الدولية للطاقة‏,‏ وفتح كل مقراتها النووية للمفتشين الدوليين بما في ذلك المواقع المشتبه فيها التي يصل عددها الي‏12‏ موقعا‏,‏ كما تؤكد تقارير المخابرات المركزية الأمريكية‏,‏ والسماح للمفتشين الدوليين بلقاء العلماء الإيرانيين العاملين في البرنامج النووي‏,‏ والإسراع في اتخاذ الخطوات التنفيذية للاقتراح الذي عرضته طهران في مباحثات جنيف الذي يقضي بإرسال الجزء الأكبر من مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب نحو ألف كيلوجرام الي روسيا لإعادة تخصيبه هناك‏,‏ بما يمكن إيران من تصنيع نظائر مشعة عند درجة‏20‏ تصلح لأغراض العلاج‏,‏ ويساعد الرئيس أوباما علي كسب المزيد من الوقت وطمأنة الإسرائيليين الي أن إيران لن تستطيع انتاج قنبلة نووية بعد أن صدرت مخزونها من الوقود النووي الي الخارج‏,‏ ويدخل أيضا ضمن المطالب الغربية من إيران قبول طهران لصفقة الحوافز التي عرضها الغرب لقاء تعليق إيران عمليات تخصيب اليورانيوم وتعليق
الغرب لكل العقوبات التي تم فرضها علي إيران‏.‏

لكن جزءا آخر من حملة التشكيك يستهدف إغلاق فرص نجاح أية تسوية سياسية محتملة‏,‏ وإنهاء مفاوضات جنيف في أقرب أجل زمني ممكن وعند أول بادرة إيرانية تصلح لأن تكون ذريعة لإنهاء التفاوض‏,‏ وتأكيد عدم جدوي العقوبات الدولية التي نجحت إيران في التعايش معها لأكثر من‏30‏ عاما منذ تم فرضها لأول مرة علي طهران في أعقاب الاستيلاء علي السفارة الأمريكية فور وقوع الثورة الإيرانية‏,‏ في ظل وجود سوق عالمية سوداء تمكن إيران من الحصول علي كل ما تحتاجه لاستمرار برنامجها النووي إن دفعت أضعاف الثمن المطلوب‏,‏ واعتبار الحل العسكري الحل الوحيد الذي يضمن تعطيل البرنامج النووي الإيراني عدة سنوات‏,‏ ان لم تتمكن عمليات القصف الجوي من التقويض الكامل لكل منشآت هذا البرنامج‏,‏ وربما تساعد مضاعفات عملية القصف داخل الجبهة الإيرانية علي إسقاط حكم آيات الله‏.‏

علي رأس هذه الحملة تقف إسرائيل تساندها أجهزة المخابرات الألمانية والفرنسية التي تطالب مدير الوكالة الدولية للطاقة د‏.‏ محمد البرادعي بالإفراج عن كل التقارير التي شارك فيها عدد من المفتشين الدوليين‏,‏ يعتقدون أن إيران استأنفت العمل في برنامجها العسكري النووي بعد توقفه لفترة محدودة عام‏2003,‏ واستطاعت خلال هذه الفترة تطوير قدرة معرفية عالية تمكنها من تصميم وتصنيع رأس نووية‏,‏ فضلا عن إقرار الجميع بأنها قد تحصلت علي معرفة كاملة بكل أسرار دورة إنتاج الوقود النووي‏,‏ مكنتها من إنتاج كمية من الوقود يمكن أن تصلح لإنتاج قنبلة نووية‏,‏ إضافة الي معامل قم الجديدة لتخصيب اليورانيوم التي تم كشفها أخيرا‏,‏ والتي يمكن أن ترفع قدرة إيران علي التخصيب بما يمكنها من صنع الوقود اللازم لإنتاج قنبلة نووية كل عام‏.‏

ولأن إيران تملك بالفعل قدرة صاروخية يمكن أن تحمل رأسا نووية لمسافة تزيد علي ألفي كيلومتر‏,‏ يحبذ هذا التيار الحل العسكري الفوري قبل أن يفوت الأوان وتتحصل إيران علي القنبلة النووية‏,‏ لأن الذهاب الي مجلس الأمن من أجل استصدار مجموعة رابعة من العقوبات لن يفيد كثيرا‏,‏ بل لعله يساعد إيران علي كسب المزيد من الوقت‏,‏ خاصة أن الإيرانيين يملكون مهارة فائقة في التعامل مع السوق السوداء العالمية‏,‏ كشفت عنها قضية إحدي الشركات الألمانية العاملة في مجال الخدمات الجوية‏,‏ التي تمكنت أخيرا من تهريب قطع غيار للطائرات الأمريكية النفاثة وبعض الالكترونيات المهمة الي إيران عبر هولندا وقبرص والإمارات‏,‏ حيث تمت إعادة تغليف الشحنات المهربة وإرسالها الي إيران‏,‏ كما كشف عنها قضية بنك اللوينر الذي اضطر لان يدفع غرامة قدرها‏350‏ مليون دولار لأنه تورط في بعض العمليات المالية التي خرقت قرارات الحظر المالي علي طهران‏,‏ فضلا عن شكوك متزايدة في أن إيران تمكنت من ترتيب شبكة اتصالات قوية تعمل في ماليزيا وسنغافورة وعدد من الدول الآسيوية تساعد طهران علي خرق قرارات العقوبات‏.‏

وبرغم الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها مدير الوكالة الدولية للطاقة من أجل إذاعة تقارير كتبها بعض المفتشين الدوليين‏,‏ لم تثبت مصداقيتها علي نحو مؤكد‏,‏ وثبت أن لبعض أجهزة المخابرات دورا أساسيا في صياغتها‏,‏ لايزال الدكتور البرادعي صامدا يؤكد أن هذه التقارير تتضمن قدرا كبيرا من المبالغات التي يصعب تصديقها‏,‏ وأن إيران تتجه الآن الي التعامل بشفافية مع الوكالة الدولية بعد أن ظلت لعدة أعوام ترفض الاجابة عن عدد من الأسئلة التي آثارها مفتشو الوكالة‏,‏ وأنه علي يقين من أن مشكلة الملف النووي الإيراني لن تجد حلها الصحيح سوي عبر التفاوض المباشر والحوار‏,‏ خاصة بين الولايات المتحدة وإيران حول عدد من القضايا تتجاوز الملف النووي هي التي صنعت أزمة الثقة بين الجانبين‏.‏

والواضح من حملة التسريبات التي نشطت أخيرا لعدد من تقارير أجهزة المخابرات علي رأسها الموساد الاسرائيلي‏,‏ انها تستهدف أيضا حصار موقف الرئيس الأمريكي أوباما والتضييق علي خياراته‏,‏ وإلزامه اختصار زمن التفاوض الي الحد الأدني‏,‏ خاصة أن وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون تشكك في جدوي الدبلوماسية وقدرتها علي إنجاز حلول صحيحة للملف النووي الإيراني‏,‏ كما أن الروس والصينيين لا يتحمسون كثيرا لفرض المزيد من العقوبات علي إيران حتي بعد نقل الدرع الصاروخية الأمريكية بعيدا عن حدود روسيا الجنوبية الي شرق المتوسط لطمأنة الكرملين‏.‏

والواضح أيضا أن أوباما برغم الضغوط المتزايدة عليه من جانب جماعات الضغط الصهيونية‏,‏ وبرغم استخدامه لهجة أكثر تشددا مع طهران‏,‏ لايزال يأمل في نجاح التسوية السياسية للملف النووي الإيراني بدلا من الحرب التي تفتح أبواب جهنم في الخليج والشرق الأوسط‏,‏ وربما في أماكن أبعد‏,‏ يسانده في ذلك أجهزة المخابرات المركزية الأمريكية التي لاتزال ثابتة عند موقفها الأول‏,‏ تؤكد أن المعلومات التي حصلت عليها عام‏2007‏ من حاسب آلي يملكه عالم نووي إيراني وقع في يدها والتي تؤكد أن إيران أوقفت العمل ببرنامجها النووي العسكري عام‏2003‏ ماتزال صحيحة‏,‏ برغم انفتاحها المخابرات المركزية وعلي أية آراء أخري تقول عكس ذلك يكون في الإمكان التثبت من صحتها‏,‏ الواضح ثالثا أن واشنطن لاتزال لديها أسباب قوية تبرر استمرار التفاوض مع طهران مع استمرار جهودها لإلزام إيران إثبات حسن نياتها خاصة أن واشنطن لا تملك بعد دليلا قويا يؤكد أن كمية المخزون الإيراني من الوقود المخصب عند درجة‏4‏ في المائة والتي تصل الي حدود طن هي كل ما تملك إيران‏,‏ كما أنها لا تملك دليلا واضحا علي أن منشأة قم التي تم اكتشافها أخيرا هي المنشأة السرية الوحيدة التي لاتزال طي الكتما
ن وأن الفيصل الأخير في اثبات حسن نيات طهران هو الأفعال وليس الأقوال‏.‏

وربما يدخل ضمن الأسباب التي تبرر استمرار التفاوض احساس أمريكي متزايد بأن إيران قد تكون الآن أقرب الي قبول التسوية السلمية تفاديا لعقوبات جديدة يمكن أن تزيد الوضع الداخلي سوءا في ظل التفكك الراهن في جبهة إيران الداخلية‏,‏ والانقسام الخطير في حوزتها الدينية بين المحافظين والاصلاحيين الذي وصل الي حد الانشقاق‏,‏ والشكوك المتزايدة داخل الرأي العام الإيراني في مدي قدرة نظام ولاية الفقيه علي إخراج إيران من عزلتها الراهنة لتصبح جزءا من عالمها المتطور‏,‏ الأمر الذي يتوق إليه نسبة غير قليلة من الإيرانيين‏.‏

وأيا كانت وجهة الريح التي سوف تهب علي الملف النووي الإيراني الي التسوية السياسية أم الي المزيد من التعقيد والمواجهة‏,‏ فالأمر المؤكد أن الأمور لم تعد تحتمل المزيد من التسويف وتضييع الوقت‏,‏ وأن القضية لن تطول كثيرا قبل أن نري في القريب العاجل نهاية الملف النووي الإيراني ونهاية توابعه الأخري في عالمنا العربي‏,‏ سواء في غزة أم لبنان أم سوريا‏.‏

talmouz
10-10-2009, 01:19 PM
لمن يريد أن يعرف الحقيقة
بقلم : الطيب عبدالرحيم
أمين عام الرئاسة الفلسطينية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/44868_2m.jpgلا أريد أن أستبق لجنة دراسة الملابسات لما حدث في جنيف التي شكلها السيد الرئيس‏(‏ من باب القناعة والثقة بالنفس واحترام المؤسسة‏)‏ ولكنني أود التأكيد علي ان اللغط وردود الفعل العديدة من عدة أطراف حول ما جري في لجنة حقوق الانسان قد غيب الحقيقة ولو الي حين‏,‏ ووفر لكل من يريد ان يدلي بدلوه ولأسبابه الخاصة فرصة الحديث في موضوع لا يعرف تفاصيله‏.‏

ولهذا أوضح عددا من النقاط التي لا لبس فيها لما جري بعيدا عن التهريج والتهييج لأهداف ليست خافية علي كل من يتبصر الامور بهدوء وروية‏.‏

‏1‏ ـ منذ تشكيل اللجنة برئاسة القاضي جولد ستون‏,‏ كانت التعليمات من الرئاسة الفلسطينية للسفير ابراهيم خريشة العمل مع اللجنة والتنسيق معها‏,‏ وقد عقد عدة لقاءات مع رئيس واعضاء اللجنة قبل ذهابهم الي غزة وبعد عودتهم وكان قد نظم قبل ذلك زيارة لممثل لجنة حقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية ريتشارد فولك الذي منعته اسرائيل من الدخول عبر مطار بن جوريون وأعادته الي الولايات المتحدة‏,‏ وقد تدخلت السلطة آنذاك من خلال القنصلية الأمريكية في القدس للسماح له بالوصول الي الضفة الغربية ولكن السلطات الاسرائيلية ابقته ليلة كاملة في المطار حتي موعد تسفيره‏.‏

‏2‏ ـ لم تتوقف قيادة السلطة عند دين او جنسية رئيس لجنة التحقيق او ممثل لجنة حقوق الانسان‏,‏ فكلاهما بالمناسبة يهوديان‏,‏ وكان المهم هو المهنية والشفافية والشجاعة‏,‏ ولذلك شجعنا هذين الشخصين في مقابل تشكيل واتهام بعض الجهات الفلسطينية التي كانت تحرض عليهما وخاصة علي القاضي جولدستون‏.‏

‏3‏ ـ عندما صدر التقرير يوم‏9/15‏ والمكون من‏575‏ صفحة كان ذلك في الايام الاخيرة من رمضان المبارك‏,‏ وتحدد موعد نقاش التقرير يوم‏9/29‏ وان يتم التصويت عليه يوم‏10/2,‏ لقد كان عامل الوقت مهما جدا فالتصويت علي التقرير بحاجة الي مشروع قرار يؤدي الي التصويت عليه‏.‏

‏4‏ ـ من بين الدول التي تقدمت بتعديلات كانت الولايات المتحدة الامريكية التي ارسلت الي المؤتمر وفدا علي المستوي ضم مساعدي وزيرة الخارجية للشئون القانونية ولشئون حقوق الانسان‏,‏ وتضمنت تلك التعديلات شطب العنوان والاكتفاء بعبارة الوضع ما بين جنوب اسرائيل وقطاع غزة‏,‏ ثم شطب عبارات الاراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني‏,‏ وتطبيق اتفاقية جنيف والاشارة للقدس الشرقية‏.‏

وقد تم رفض هذه التعديلات رفضا مطلقا وكنت شاهدا علي مكالمة تليفونية قال السيد الرئيس خلالها لينقعوا تعديلاتهم ويشربوا ماءها في حين استمر التعاطي علي تعديلات الدول الاخري دون الوصول الي صيغة متفق عليها‏.‏

‏5‏ ـ عندما بدأت التدخلات‏,‏ بل والضغوط من اجل اصدار مشروع قرار ضعيف بدأت تظهر تبريرات من بعض المندوبين مثل ان حكوماتهم لم يتح لها الوقت للاطلاع علي تقرير كبير خلال وقت قصير‏,‏ وبدأ يظهر ايضا ان هناك اطرافا ممن يؤيدون القضية الفلسطينية عموما‏,‏ ربما يتغيبون او يمتنعون عن التصويت وذلك قبل يوم واحد من موعد التصويت اي يوم الخميس‏10/1.‏

‏6‏ ـ في اجتماع تم ليلة الخميس الجمعة‏,‏ طرح المندوب الباكستاني كل المعطيات وخلص الي القول بأن هناك احتمالين‏.‏ ـ إما الذهاب الي التصويت علي مشروع قرار الدول الاسلامية‏,‏ وفي هذه الحالة لن يكون واضحا عدد من سيصوت لصالحه ويبدو ان العدد الاكبر سيتغيب عن التصويت او سيمتنع‏.‏

ـ اما الاحتمال الآخر فهو التأجيل الي شهر مارس المقبل علي ان يتم الاعداد جيدا لذلك من اجل ضمان النجاح‏,‏ والنجاح هذا يعني بكل وضوح إيصال القضية لمحكمة الجنايات الدولية‏,‏ وان يتم تحديد من هم المطلوبون للمحكمة‏.‏

لقد كان الهم الاساسي للسيد الرئيس ألا تتم المساواة بين الجلاد والضحية الشعب الفلسطيني‏.‏

أي ان لنا تحفظات لاسباب وطنية‏(‏ ايا كان رأي قيادات حماس التي رفضت التقارير بداية وتزاود بشأنه الآن‏)‏ اي ان تتم معاملتهم كما سيعامل مسئولون اسرائيليون بصفتهم متهمين بجرائم حرب‏,‏ حيث ان قيادة حماس رفضت مناشدة الرئيس اكثر من مرة‏(‏ مباشرة وعير مباشرة‏)‏ بوقف اطلاق الصواريخ كمبرر ستتخذه اسرائيل لشن عدوانها‏,‏ فقد صرح رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية ردا علي تلك المناشدات وقبل العدوان بقوله انهم لو ابادوا غزة عن بكرة أبيها لن نتراجع عن اطلاق الصواريخ‏,‏ ثم قال مشعل بعد العدوان ان ما حدث في غزة كارثة هو مجرد اذي عابر ثم هاهم ينصاعون للردع الاسرائيلي الآن بعد الذي حل بشعبنا من كارثة نتيجة العدوان وبسبب سياساتهم التي مارسوها خدمة لأجندات اقليمية وبثمن بخس‏.‏

‏7 ‏ ـ كان القبول باقتراح مندوب باكستان‏,‏ رئيس المجموعة الإسلامية هو الخيار الافضل‏,‏ إذ سيبقي التقرير سيفا مسلطا‏,‏ وهذا ما اشار له أكثر من مسئول ومعلق إسرائيلي بعد صدور قرار التأجيل حتي موعد المؤتمر المقبل الذي يجب الاعداد له منذ الآن‏,‏ آملين ان تتم قراءة التقرير بكامله‏,‏ وان تبحث الوسائل العملية التي تقود لإيصال هذا التقرير الي مدعي عام محكمة الجنايات الدولية دون المرور عبر بوابة مجلس الأمن‏,‏ حيث سيقف الفيتو الأمريكي المعتاد هناك عقبة في سبيل ذلك‏,‏ وسيكون مصيره سلة المهملات كتقرير القس ديزموند توتو حول مجزرة بيت حانون‏.‏

نعلم ان هناك من بادر الي كيل الاتهامات لأن هذا هو موقفه اساسا من قيادة السلطة ومنظمة التحرير‏,‏ وهناك من خلط ما بين من اراد ان يدلي بدلوه مادامت السوق مفتوحة للمزاودات‏.‏

واخيرا اؤكد ان الحملة تستهدف اولا واخيرا الشرعية الفسطينية رأسها ورئيسها وصولا لتحقيق مخططهم في المتاجرة بمعاناة شعبنا التي كانوا احد اسبابها ولإفشال الحوار وتكريس الانقسام بدعاوي الوطنية والبحث عن تمثيل مواز لمنظمة التحرير الفلسطينية‏.‏

اضافة الي الطرف الاسرائيلي الذي يرفض الدخول في مفاوضات جادة علي اساس الشرعية الدولية فيواصلون استيطانهم وسياساتهم في تهويد القدس ولا يتورعون عن القول بأن منظمة التحرير الفلسطينية تقف خلف الاحداث التي تقع في القدس‏,‏ هدفهم من كل ذلك ما اصبح معروفا للجميع وهو رفض المفاوضات تحت ذريعة أنه لا يوجد شريك فلسطيني وإثارة الشائعات المغرضة حول قيادة السلطة‏.‏

انهم يلفقون الاحداث ويختلقون الحواديت والوقائع والاسماء بلا أي محرمات‏.‏

آثرت الكتابة الآن بعيدا عن موجة الضجيج وبعد ان بدأ الكثيرون يتبصرون ان البعض كان يريد ان يسوقنا لنشرب من نهر الجنون‏..‏ والشكوك لتحقيق بعض مآربه السابقة والضيقة‏.‏

talmouz
10-10-2009, 01:22 PM
وحتي الرأسمالية أنواع
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/smemberaid.jpgعندما هبطت علينا الأزمة المالية العالمية من سماء الرأسمالية والعولمة‏,‏ تعالت صيحات رأسماليينا المساكين وارتفع صوت النحيب الرأسمالي مطالبا بالدعم من إدارة حكومية هي أيضا تصرخ محتاجة للدعم‏,‏ وفيما كان العالم الرأسمالي يضخ أموالا في شركات مهددة بالانهيار‏..‏ تمايز نوعان من هذا الدعم أمريكا وكل أوروبا أي كل العالم الرأسمالي تقريبا قدم فيها الدعم مقابل تملك الدولة لنصيب من هذه المؤسسات‏.‏ ومقابل تدخل حاسم في إدارتها وهيكلة نظام الأجور فيها بحيث قلصت إلي حد كبير أجور المديرين وكبار الموظفين‏.‏

أما نحن فإننا نوع خاص انفرد بسخاء غير محدود مع السادة كبار الرأسماليين‏.‏ خمسة عشر مليارا وزعت عليهم من قبيل الصدقة الجارية‏,‏ في حين أن الجميع يعرفون أن كثيرا ممن تلقوا نصيبا من هذه المليارات كانوا يحققون أرباحا خيالية فهبطت بهم الأزمة من عالم الخيال إلي عالم الأرباح الشديدة السخاء‏,‏ مازالوا يربحون كثيرا ويتلقون دعما‏.‏

ومنذ زمن طويل وعندما لاحظنا تزايد الاقتراض الحكومي الداخلي والخارجي وتزايد عجز الموازنة بما يلجيء الحكومة لمزيد من الاقتراض طالبنا بفرض ضرائب تصاعدية‏,‏ وقلنا إن أغلب الأنظمة الرأسمالية تفرض نسبا تصل أحيانا إلي‏80‏ أو‏90%‏ علي الشرائح العليا من الأرباح‏,‏ لكن الحكومة عندنا رفضت‏,‏ وأعتبرت ذلك تطفيشا للاستثمار‏,‏ ولكن ومع استمرار الأزمة وتضاعف تداعياتها بدأت الرأسمالية التي لا نشبهها في اجراءات أكثر حزما لتحميل كبار المستثمرين مزيدا من عبء الأزمة‏.‏

ـ ففي بريطانيا تقرر رفع نسبة الضريبة علي الدخول التي تزيد علي‏150.000‏ استرليني من‏40%‏ إلي‏50%.‏

ـ وعندما وجه أوباما بضرورة تحقيق رعاية صحية لستة وأربعين مليون أمريكي ليس لهم غطاء من التأمين الصحي قرر زيادة الضرائب علي الدخول التي تزيد علي‏250.000‏ دولار سنويا من‏35%‏ إلي‏39.6%,‏ كما زادت نسب الضريبة التصاعدية زيادات كبيرة في هولندا وفرنسا وأيرلندا وايطاليا وبلجيكا وتقريبا في كل الدول الصناعية‏.‏

ـ كما اتفق الفرنسيون والألمان علي تبني خطة في قمة مجموعة العشرين للدول الصناعية لفرض قيود مشددة علي زيادة الأجور والمكافآت لكبار المديرين وذلك رغم تحفظات بريطانيا‏.‏

ـ وفي هولندا تقرر ألا تزيد مكافآت كبار المديرين علي‏100%‏ من المرتب الأساسي‏,‏ أما مكافأة نهاية الخدمة فلا تزيد علي راتب عام واحد‏.‏

ـ وفي فرنسا تقرر عدم منح مكافآت أو حوافز لكبار المديرين لهذا العام‏.‏

ـ ومع زيادة الضرائب التصاعدية وزيادة احتمالات التهرب الضريبي بدأت حملة دولية لمطاردة رءوس الأموال والأرباح المهربة للخارج‏,‏ ففي الهند تجري حملة شديدة القسوة وفق عقوبات مشددة لمطاردة هذه الأموال المهربة التي تقدر بنحو‏27‏ مليار دولار مهربة لبنوك سويسرا وحدها‏,‏ وفي ألمانيا أقر البرلمان قانونا يرغم كبار الأغنياء وفي ظل سيف عقوبات مشددة علي أن يقدموا معلومات شديدة الدقة حول أماكن ثرواتهم‏.‏ ويجري الآن القيام بضغط دولي شديد علي المصارف السويسرية ومصارف بنما والأورجواي وسنغافورة لكشف الغطاء عن الحسابات السرية للأموال المهربة المسماة الأموال السوداء‏.‏

وبرغم أن الكثيرين من كبار الرأسماليين في هذه الدول يعلنون ضجرهم من هذه الإجراءات إلا ان بعض العقلاء منهم يعترفون بأن الهوة واسعة جدا بينهم وبين فقراء بلدانهم‏,‏ وأن الحل الأمثل هو تجرع الدواء المرير المتمثل في فرض المزيد من الضرائب فهذا أفضل من حراك اجتماعي قد يرغمهم علي فقدان ما هو أكثر‏.‏

ـ أما الأثرياء الأجانب المقيمون في بريطانيا وكثير منهم من الأثرياء العرب وهم لا يدفعون ضريبة دخل فقد تقرر فرض ضرائب سنوية توازي‏51000‏ دولار علي كبارهم كل عام‏.‏

وباختصار وبرغم صراخ كبار المستثمرين الرأسماليين من تحملهم لخسائر كبيرة وحقيقية‏,‏ فإن ضغوطا متواصلة تفرض عليهم تحمل المزيد من عبء تخفيف آثار الأزمة علي الفقراء‏.‏

أما عندنا فإن البعض خسر قليلا والبعض الآخر نقصت أرباحه لكنه مازال يربح‏,‏ ومازال الجميع منهم يتباكون كي تواصل الحكومة تدليلهم والمزيد من تدليلهم‏,‏ ولم تزل الحكومة وبرغم زيادة الدين وزيادة عجز الموازنة عاجزة أو بالدقة غير راغبة في إشراك كبار كبار الأغنياء في تحمل أي قدر من نتائج الأزمة‏.‏

وأنا ممن يعتقدون ان الاستغلال الرأسمالي عموما يمثل معاناة للذين يجري استغلالهم ولكن ها نحن نري أن الرأسمالية أنواع‏,‏ منها نوع يدرك مخاطر تجاهل الأوضاع الاجتماعية المتفاقمة‏,‏ بينما نوع آخر ومنه نموذجنا المصري الفريد وغير المتكرر يعيش في ظل سياسة تدليل كبار كبار الرأسماليين وتدليعهم أما الفقراء فلهم الله‏.‏

ألم أقل إن الرأسمالية أنواع‏,‏ ونحن نعيش هنا نوعا فريدا منها‏,‏ نوع لا يقبله نظام عاقل‏.‏

talmouz
10-10-2009, 01:24 PM
الموت‏..‏ بحثا عن الآثار‏!‏
بقلم : د‏.‏ زاهي حواس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/43984_5m.jpgهذه القرية حجبت الشمس عن وجه أبوالهول‏..‏ بعد أن ظلت الشمس أكثر من أربعين قرنا من الزمان تطل علي وجهه وتقول له كل صباح‏:‏ صباح الخير يا كاتم أسرار مصر‏!‏

القرية اسمها نزلة السمان‏,‏ وأعتقد أنه قد آن الأوان لكي نفكر بجدية في نقل هذه القرية التي تقبع فوق أهم أرض أثرية في مصر يرجع تاريخها إلي خمسة آلاف عام‏.‏ وقد جاء حادث سرقة الآثار الأخير ـ الذي أودي بحياة ستة من اللصوص ـ كجرس إنذار لكي يتم تنفيذ ما أنادي به دائما ومنذ أكثر من عشرين عاما‏,‏ بضرورة إيجاد حلول حاسمة لقرية نزلة السمان دون الإضرار بأهلها ومصالحهم‏,‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ نحافظ علي أهم موقع أثري ليس في مصر فقط‏,‏ وإنما في الدنيا كلها‏..‏ وهذا ليس بغريب‏,‏ ففي هذا المكان لاتزال العجيبة الوحيدة من عجائب الدنيا السبع القديمة قائمة حية بيننا‏,‏ وهي هرم الملك خوفو الكبير‏,‏ أعظم بناء معماري أبدعه المهندس المصري القديم‏!‏

لقد قضيت معظم حياتي العملية كمفتش وكبير مفتشي ومدير لآثار الأهرامات‏,‏ وأنا أعرف طبيعة هذه القرية وأهلها وأكاد أجزم بأن معظمهم يعرف تماما ويقدر قيمة المنطقة الأثرية التي كانت ولاتزال تدر عليهم ذهبا‏..‏ ومعظم مهنهم وأعمالهم ترتبط بشكل مباشر وغير مباشر بوجود الأهرامات والسياحة‏,‏ وقد حان الوقت لكي تتعاون جميع جهات الدولة المعنية مع المجلس الأعلي للآثار لإيجاد حل دائم لمعضلة نزلة السمان‏.‏ والحل في رأيي هو نقل القرية إلي مكان آخر قريب يتم اختياره بكل دقة‏,‏ لكي نحقق المطلبين‏,‏ وهما‏:‏ توفير مكان لائق بآدمية أهل النزلة وبه كل مقومات الحياة‏,‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ لا نحرم هضبة الجيزة من أن تتنفس مرة أخري بعد أن تكالبت عليها البيوت وسدت عنها شمس المشرق حينما كانت تشرق كل صباح علي وجه أبوالهول والأهرامات‏.‏

ولعل الحادث الأخير الذي راح ضحيته ستة من المواطنين بنزلة السمان يحمل بين طياته مؤشرا خطيرا لما حدث في التركيبة السكانية لأهالي النزلة‏.‏ فمالك المنزل الذي حفروا تحته‏..‏ هو نجل الريس منجود الذي عمل في ترميم أخشاب مركب الشمس مع المرحوم العبقري الحاج أحمد يوسف‏,‏ أي أن هذا الابن تربي من خير الآثار‏,‏ وبدلا من الحفاظ عليها مثلما فعل أبوه الذي توفي ـ رحمه الله ـ وهو في سن‏75,‏ نجد أنه استأجر بعض اللصوص لكي يساعدوه في الحفر والبحث عن الآثار والكنوز المخبأة والمومياوات‏!‏

ويقع منزل الريس منجود بمنطقة عند المنطقة التي نعرفها بسن العجوز‏,‏ وتشغل حافة الجبانة الشرقية لهرم الملك خوفو‏,‏ وبهذه الجبانة إضافة إلي مقابر الأسرة الملكية من أميرات وأمراء ينتسبون مباشرة إلي الملك خوفو وبعض كبار الموظفين من الأسرة السادسة توجد أربعة أهرامات بناها الملك خوفو لزوجاته الثلاث إضافة إلي هرم عقائدي صغير يرتبط بعقيدة الملك المتوفي‏,‏ وهذا الهرم الأخير هو ما كشفت عنه حينما كنت أجري الحفائر في المنطقة‏.‏ وبالقرب من حافة منطقة سن العجوز شيد كبار موظفي الأسرة السادسة مقابر مقطوعة في الصخر كشف عن بعضها المرحوم العالم الجليل أحمد فخري‏,‏ وقد قمت بعمل حفائر في هذا الموقع عام‏1977,‏ خاصة في المنطقة شمال شرق أبوالهول‏.‏

وقد كشفت حفائري عن مدخل مقبرة منحوتة في الصخر‏,‏ وقمت بالنزول لمسافة تقرب من‏12‏ مترا داخل صخر الهضبة‏,‏ وتعود المقبرة إلي زمن الأسرة الرابعة‏(2575‏ ق‏.‏م‏),‏ وقد استعملت للدفن مرة أيام العصر الصاوي نحو‏(600‏ ق‏.‏م‏),‏ وفي هذا العصر بدأ الفراعنة يدفنون موتاهم إما داخل حفر حول أبوالهول‏,‏ أو أنفاق في تمثال أبو الهول نفسه‏,‏ وذلك تبركا بالإله حور إم آخت وهو اسم أبو الهول الذي حمله منذ عصر الدولة الحديثة‏,‏ كذلك قاموا ببناء مقابر بئرية خلف التمثال في صخر الهضبة‏,‏ وهي مقابر عبارة عن بئر ضخمة منحوتة في الصخر تؤدي إلي حجرة دفن أو أكثر في نهايتها‏.‏

نعود إلي المقبرة التي كشفنا عنها في المنطقة شمال شرق أبو الهول المواجهة تماما لقرية نزلة السمان‏..‏ فعندما دخلنا إلي المقبرة وجدنا أنها تتكون من حجرات عديدة ويحمل صاحب المقبرة لقب المشرف علي بناء المقابر‏,‏ وبعد ذلك وجدنا العديد من الدفنات التي ترجع إلي العصر الصاوي والعصر المتأخر‏,‏ وهي عبارة عن هياكل عظمية منتشرة في حجرات المقبرة‏,‏ بالإضافة إلي أوان فخارية من العصر نفسه‏.‏ وقد كانت عملية الحفر صعبة جدا وتتطلب بصفة دائمة تدخل مهندس معماري لكي يمنع انهيار الجبل علي العمال‏,‏ وإضافة إلي وجوده‏,‏ كان هناك المرممون لأخذ كل الاحتياطات العملية في أثناء أعمال الحفر‏.‏ وكان من أهم النتائج التي أدت إليها حفائرنا هي أن هذه المقابر قد نهبت بالكامل في العصور المتأخرة‏,‏ واستعملت للدفن ولا توجد بداخلها مومياوات أو ذهب أو آثار مهمة‏..‏

ومما لاشك فيه أن المطالع لصفحات الحوادث بالصحف ووسائل الإعلام المختلفة‏,‏ يدرك أن حمي البحث عن الآثار أصبحت موضة بين الناس‏,‏ ولم تعد وقفا فقط علي اللصوص المحترفين‏,‏ فكثيرا ما يتم ضبط مواطنين عاديين في هذه القضايا ليس لهم صحيفة سوابق ولم يتهموا بأي تهم من قبل‏..‏ الأمر الذي يشير إلي أن الناس ينظرون إلي الأمر نظرة مختلفة‏,‏ بل إنهم يستحلون البحث عن الآثار وبيعها لحسابهم ولا يعتبرونها سرقة‏,‏ وهو أمر جد خطير‏,‏ بل أكاد أجزم بأنه يؤدي إلي تدمير جزء مهم من تاريخنا وحضارتنا‏,‏ وعلي رجال الدين الإسلامي والمسيحي أن يبينوا للناس خطورة هذا الأمر‏,‏ وخطورة الاتجار في الآثار أعتبره خيانة وطنية عظمي‏,‏ حيث إنه يحرمنا من إضافة معلومات مهمة إلي تاريخنا القديم‏.‏

وقد يعثر أي مواطن داخل منزله أو في أي مكان علي حجر عليه حروف هيروغليفية‏,‏ وسرعان ما ينتشر خبر العثور علي كنز ذهبي بين مواطني القرية أو المدينة ليبدأ السيناريو الأسود‏,‏ وتضيع بسببه أرواح وتشرد أرواح أخري يكون الأطفال من بينهم‏,‏ ويساعد انتشار الشائعة في بلادنا في أن يصبح خبر العثور علي حجر صغير بين يوم وليلة خبرا عن كنز من الذهب والألماظ والجواهر الكريمة‏.‏

وهناك رسائل علي الموبايل كلها متشابهة تتحدث عن محمد يطلب من أخيه أحمد الحضور من القاهرة فورا إلي بلده في الصعيد‏,‏ لأن والدته تنتظره لقسمة نصيبه في كنز الآثار‏,‏ وهناك آلاف من القصص الوهمية التي تصلني‏,‏ بل هناك العديد من الصحفيين يأتونني للسؤال عن الحادثة الفلانية وعن حقيقة الـ‏(‏ سي‏.‏ دي‏)‏ الذي يوضح مكان مقبرة ضخمة موجودة بالشارع الفلاني في إحدي قري الصعيد أو الدلتا‏!!‏ وفي الحقيقة فإنه وحتي الآن لم يحدث أن وجدنا قصة حقيقية أو كنزا حقيقيا‏..‏ وفي كل مرة يذهب فريق من الأثريين والشرطة للمعاينة‏,‏ وفي النهاية نجد أن ما حدث مجرد وهم كبير وشائعة مصدرها دائما مجهول‏.‏ الأمر المؤكد هنا أن العديد من مدننا وقرانا مقامة فوق الآثار تماما‏,‏

أي مقامة فوق جبانات ومدن قديمة‏..‏ وعلي سبيل المثال‏,‏ نجد أن مدينة أسوان تقوم فوق المدينة الأثرية القديمة‏,‏ وهناك بعثة سويسرية ـ مصرية مشتركة تعمل في المسح الأثري لشوارع المدينة للكشف عن الآثار قبل وضع كابلات الكهرباء ومواسير المياه والصرف الصحي‏,‏ أو أي مشاريع خدمية لأهالي المدينة يكون من ضمنها أعمال الحفر‏..‏ وقد عثر حتي الآن علي بقايا المدينة القديمة‏,‏ ولكن لم يعثر علي كنوزأو خبايا مومياوات‏.‏

وهناك في أخميم التل الأثري الذي أقيمت عليه المدينة وزارها المؤرخون العرب وأشاروا إلي وجود معابد مخصصة للإله مين إله التناسل‏,‏ أكبر حجما من معابد الكرنك‏,‏ وأسفل المنازل كشف عن تمثال ضخم للملكة مريت آمون ابنة رمسيس الثاني‏,‏ والذي كشف له عن تماثيل ضخمة أخري داخل جبانة المسلمين الحديثة‏,‏ وقد أنفق المجلس الأعلي للآثار ما يقرب من‏100‏ مليون جنيه إلي الآن ليتم نقل الجبانة إلي مكان آخر والكشف عن بقايا المعبد الضخم الذي أقامه الملك رمسيس الثاني‏,‏ ويقوم الأهالي ليلا بالحفر داخل أفنية منازلهم ليعثروا علي الفخار وبقايا آثار العصر المتأخر‏.‏

وقد أعدنا لوحات منقوشة بالهيروغليفية سرقت من أخميم عن طريق المباحث الفيدرالية‏FBI))‏ بنيويورك نقلها من مصر تاجر آثار لبناني محكوم عليه بالسجن في قضية الآثار الكبري المعروفة‏.‏

أما عن المنيا‏,‏ خاصة قرية الشيخ عبادة والأشمونين‏,‏ وكذلك الإسكندرية‏..‏ فالحفر عن الآثار يتم علي قدم وساق داخل المنازل والبيوت‏,‏ وأصبحت الأرواح التي تزهق بحثا عن الآثار تنافس نزيف الأسفلت في بلادنا‏..‏ فإما المواجهة والعلاج الكامل‏,‏ وإما انتظار مزيد من الكوارث‏..‏

talmouz
10-10-2009, 01:26 PM
مفهوم الجرأة في البرامج الحوارية‏..‏
بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/mofed1.jpgأحمل علي ظهري تجارب السنين لأكثر من ثلاثين عاما في إعداد البرامج التليفزيونية وتقديمها كمحاور‏,‏ دلف الي مبني مسبيرو العتيد كصحفي ولعلي كنت أول صحفي يجلس أمام العدسات تسبقني سنوات عشر من الإعداد ولم أهبط علي الشاشة بالبراشوت‏.‏

أحمل علي ظهري تجارب السنين الطويلة في بلاتوهات التليفزيون‏,‏ خلف العدسات وأمامها‏,‏ تؤهلني للكتابة في موضوع اختلفت فيه الآراء وتفرعت وتشعبت‏,‏ وليس المقال موجها للإعلاميين فقط‏,‏ لأن هذا أمر يخصهم ولكنه يهم أيضا المشاهدين علي اختلاف ثقافاتهم وهم ما اصطلح العلم علي تسميتهم بالمستقبلين‏,‏ فالبث التليفزيوني المسجل أو علي الهواء هو‏(‏ الإرسال‏)‏ والمشاهد هو‏(‏ الاستقبال‏),‏ والأزمة ليست في‏(‏ البث‏)‏ وحده‏,‏ انما في‏(‏ المستقبل‏)..‏ بكسر الباء‏,‏ فالتدني ـ أحيانا ـ في ذوقه‏,‏ أوجد بالضرورة تدنيا في البث لارضائه واللعب علي أوتاره‏,‏ وصار الرداح والشتام وصاحب أو صاحبة الصوت العالي يدغدغ مشاعر فئة من المشاهدين‏,‏ أزعم أنها كبيرة‏,‏ فالمشاهد ـ دون أن يدري ـ صنع نمطا من البث الفج‏,‏ سؤالا أو تعليقا‏,‏ وظهر في الأفق السؤال الجريء والسؤال الفخ والسؤال الشرشوح‏,‏ إن ناس جيلي يتذكرون أسئلتي الجريئة التي لم يسبقني إليها أحد في الإذاعة‏,‏ كان السؤال الجريء‏..‏ يستخرج من الضيف رأيا شجاعا‏,‏ ففي برنامج‏(‏ أوافق أمتنع‏)‏ الاذاعي‏,‏ كانت الفكرة لآمال فهمي والأسئلة لي والتقديم لسناء منصور‏,‏ كان هناك سؤال ليوسف إدريس‏:‏ هل تمتنع
عن التدخين في حفلات أم كلثوم؟ وسؤال لأحمد سعيد‏:‏ هل تستريح لمقدمات جلال معوض لحفلات كوكب الشرق؟ وسؤال لجمال الليثي‏:‏ علل سبب فشل سعد وهبة في إدارة انتاج شركة الدولة في السينما؟

هذه الأسئلة التي تبدو الآن عادية‏,‏ كانت في زمانها قنابل‏,‏ فقد منعت أم كلثوم أغانيها من اذاعة الشرق الأوسط‏(‏ عقابا علي تطاولنا علي الأعتاب الكلثومية‏)‏ وقرر علي خشبة وكيل وزارة الإعلام وقتئذ وقف برنامجي التليفزيوني‏(‏ الغرفة المضيفة‏)‏ بحجة استنفاد أغراضه‏(!)‏ ووصل الأمر الي مسامع السيد علي صبري أحد الأسماء المخيفة في الزمان الشمولي بعد شكوي سعد وهبة‏,‏ فكلف واحدا من معاونيه باستدعائي لمكتبه في الاتحاد الاشتراكي وقال لي كلمة واحدة هي‏(‏ اهمد‏),‏ بل وصل الأمر الي المحاكم بعد سؤال لعبد الحليم حافظ من أثقل ظل ممثل في مصر؟ فكانت اجابته السريعة‏:‏ صلاح نظمي‏,‏ ورفع صلاح نظمي قضية علي الاذاعة وذهبت الي المحكمة باعتباري المعد والكاتب وسناء منصور كمذيعة ويسبقنا عبدالحليم حافظ وكان المحامي هو الأستاذ لبيب معوض وحكمت المحكمة ببراءتنا‏.‏

ثم جاء التليفزيون وبدأت برامجي ـ كمحاور ـ أعطته الصحافة فضل الضيافة وتوجيه السؤال‏,‏ ولأن برامج التليفزيون كانت تعتبر الجرأة خطيئة‏,‏ أطلقوا علي‏(‏ المستفز‏),‏ وأعترف أنه كان استفزازا نبيلا لمصلحة المشاهد‏,‏ أتذكر انني حاورت كرسي رئيس حي طلب اجازة عقب وفاة طفلين في بلاعة مفتوحة‏,‏ وبالطبع لم يرد الكرسي عندما سألته‏:‏ كيف سمحت للجالس عليك بإجازة ومازال صراخ الأم وشهقات الحزن مدوية؟ وسألت المحافظ عمر عبدالآخر‏:‏ متي يقدم المسئول في مصر استقالته؟

الجرأة‏,‏ اختراق في عقل وقلب وصدر ضيف يجلس أمامي وللدقة‏(‏ أستضيفه‏)‏ والحوار معه هو دقات ناعمة علي باب عقله وليس شومة أو كف ثقيل‏,‏ هناك علم اسمه صياغة السؤال استخدمه جيدا في السؤال الجريء‏,‏ وهذه نماذج للأسئلة الجريئة وقد أذيعت علي الشاشة‏,‏ لأحمد نظيف‏:‏ هل نجحت في تسويق نفسك وانجازات حكومتك؟‏,‏ لوزير البيئة‏:‏ كيف تقرأ الاعتداء علي النيل من هيئات حكومية نهارا جهارا؟‏,‏ لوزير الداخلية‏:‏ هل يبتلع أمن الدولة ميزانية الداخلية ولهذا توحشت الجريمة؟ لفضيلة المفتي‏:‏ من يعرف يامولانا عدد أقباط مصر‏,‏ هل هو سر حربي مقصود التعتيم عليه؟‏,‏ لفتحي سرور‏:‏ هل تسلل‏88‏ عضو اخوان من ثقوب الحزب الوطني مثلما تسلل حزب الله من ضعف الحكومة اللبنانية؟

الجرأة‏(‏ استنفار فكري‏)‏ ومحاولة ذكية بمفاتيح معقولة لفتح الصناديق المغلقة في البشر‏..‏ الجرأة ليست‏(‏ الابحار المتدني في الجنس‏)‏ ولا‏(‏ الابحار الفج في الدين‏)‏ ولا‏(‏ الابحار الهمجي في السياسة علي طريقة قذف المسئول بحذاء‏),‏ الجرأة‏(‏ ليست تبني أفكار الخصوم أعداء النجاح‏),‏ ولا‏(‏ الكلام المنشور في الصحف‏),‏ ولا‏(‏ التصريحات المتفبركة‏)‏ عن الضيف‏,‏ الجرأة هي‏(‏ تجاوز المألوف التقليدي‏)‏ و‏(‏كسر اصنام فكر متعفن‏)‏ وهزيمة‏(‏ التخلف‏),‏ الجرأة ليست‏(‏ خلع ملابس الضيف‏)‏ أمام المشاهدين ولا‏(‏ لاحتقاره بين ذويه‏),‏ ولا‏(‏ هز الثوابت في الاحترام‏),‏ ونجاح المحاور يعتمد علي‏(‏ مصداقيته‏)‏ عند مشاهديه فلا‏(‏ ينافقهم بادعاءات كاذبة أنه مثلهم وغلبان‏),‏ ولا‏(‏ يتعالي عليهم من برج‏),‏ الجرأة مذاكرة جيدة لضيفي فكريا وذهنيا وانسانيا وعلي قدر هذا الفهم تكون اسئلتي المدببة‏.‏

فالجرأة في الحوار التليفزيوني هي قصة مراوغة ذكية كمباراة شطرنج بين اثنين‏,‏ والانتصار في الحوار بقدر ما أضاف المحاور ـ عبر حواره ـ للمشاهد من معلومة واحاطة واضاءة واضافة‏,‏ فليس ـ بين المحاور والضيف ـ‏(‏ مصارعة حرة‏)‏ وكسر أنف أو عظام‏,‏ وليس باسم الجرأة يتحول الأمر الي‏(‏ صراع ديكة‏),‏ وان كان الجمهور المسطح يفضل ذلك‏,‏ وهذا أمر أعرف أسبابه‏(!),‏ زمان‏,‏ كان أنيس منصور يعد للمذيعة ليلي رستم برنامج نجمك المفضل مع د‏,‏ طه حسين عميد الأدب‏,‏ وقد جمع لها في بيت طه حسين‏(‏ فيلا رامتان‏)‏ كل رموز الفكر والأدب ودار نقاش جريء محترم لعله وثيقة نادرة للأجيال‏,,‏ الخلاصة أن الجرأة في البرامج الحوارية ذات التأثير الفعلي الراسخ في الشارع وليس المؤقت يحتاج لمصداقية وخبرة وتعربد‏,‏ فالمحاور هنا‏,‏ صاحب‏(‏ رأي‏)‏ لأن الحياد موت للحوار‏,‏ والجدل الراقي‏..‏ له عطره الخاص عند مشاهد راق‏.‏

talmouz
10-10-2009, 01:32 PM
التغيرات المناخية‏:‏ هل ستغرق الدلتا؟‏!‏
بقلم : د‏.‏ مغاوري شحاته دياب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/44868_1m.jpgانعقد مؤخرا بجنيف مؤتمر عالمي عن المناخ‏,‏ كما تعقد خلال شهر ديسمبر المقبل قمة الأمم المتحدة الخاصة بالتغيرات المناخية في مدينة كوبنهاجن‏,‏ ومن المخطط لهذه القمة توقيع معاهدة جديدة لمواجهة آثار ظاهرة التغير المناخي بالغة التعقيد لتعدد المدخلات والمخرجات العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية‏.‏ التغيرات المناخية هي تغيرات تحدث في الغلاف الهوائي للأرض بشكل دوري ويومي وعلي مدار فصول العام‏.‏ بعضها منتظم ويسهل التنبؤ به وبعضها غير منتظم يترتب علي ذلك خصائص الفصول ومنها الظاهرات المناخية‏,‏ كما تؤثر فيها ويتأثر بها مايحدث من ظـواهر كونية وجيولوجية من زلازل وبراكين وتصادم ألواح تركيبية وغيرها موجات عملاقة وفيضانات وأعاصير وجفاف وتصحر‏,‏ لقد أضيف إلي الأسباب الطبيعية للتغيرات المناخية تغيرات غير منتظمة لاتسأل عنها الطبيعة وهو ماينتج عن النشاط البشري المستمر طويل الأمد وعلي مساحة شاسعة من أرض المعمورة ومن أمثلة النشاط البشري الذي يؤدي إلي التغيرات الطبيعية غير المنتظمة تأتي الظواهر الآتية‏:‏

زيادة إنبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن النشاط الصناعي في الغلاف الجوي بما يؤدي إلي ارتفاع في درجة حرارة الغلاف الهوائي فيما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري ويترتب علي ذلك ذوبان الجليد وارتفاع منسوب سطح البحر واختلال العلاقة بين اليابسة والماء‏.‏

*‏ زيادة تركيز بعض مركبات الكلور في الغلاف الجوي نتيجة النشاط الصناعي‏,‏ وبما يؤثر علي طبقة الأوزون وتآكلها‏.‏

لقد أوردت التقارير العلمية العالمية التي يجمع عليها‏90%‏ من علماء العالم المنشغلين بعلوم المناخ والبيئة أن خطرا يهدد العديد من الدول خاصة الدول الأكثر فقرا والتي تدفع ثمنا فادحا للتأثيرات البيئية السلبية التي تنتج عن أنشطة الدول الأكثر غني‏.‏ وعلي الصعيد الإفريقي فإن العديد من الدول الإفريقية خاصة دول البحيرات العظمي والسودان ومصر تم وضعها علي قائمة الدول الاكثر تضررا من بين عشرين دولة علي مستوي العالم‏(15‏ منهم دول إفريقية‏)‏ حيث تتعرض مناطق المنابع لخطر نقص معدلات الأمطار واحتمالات نقص تدفقات المياه في حوض نهر النيل في عام‏2030(‏ أي بعد عشرين عاما‏)‏ وعندها سوف تتعرض مصر للجفاف ـ كما أوردت ذات التقارير أن دلتا نهر النيل معرضة للغرق‏(30%‏ من جزئها الشمالي‏)‏ نتيجة إرتفاع منسوب سطح البحر لذوبان الجليد الناتج عن ارتفاع درجة حرارة الجو بمعدلات اختلف العلماء حولها بين عدة سنتيمترات وعدة امتار‏.‏

لقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية منذ فترة تقريرا عن المخاطر التي سوف تتعرض لها الدلتا جراء النحر لسواحل مصر الشمالية بناء علي رؤية أستاذ أمريكي‏,‏ كما ذكرت الجريدة أن المصريين يستقبلون هذا الأمر في عدم إكتراث من منطلق أنها ليست المرة الأولي التي تتعرض فيها مصر للمخاطر والتي دائما ماتخرج منها قوية وأكثر قدرة فإن هذا الإحساس التلقائي يتماشي مع الحقائق العلمية التالية وكذلك الدراسات المستقبلية للمناخ تؤكد‏.‏

أن هناك زيادة متوقعة في درجة الحرارة غالبا في حدود‏0.012‏ وحتي‏0.026‏ درجة سلسيوس كل عشر سنوات‏,‏ وأن هناك زيادة متواصلة في درجات حرارة الغلاف الهوائي بمقادير من الكسر المئوي‏(‏ في حين أوضحت تقارير علماء المناخ بزيادة درجة حرارة الغلاف الهوائي بنحو أربع درجات مئوية‏).‏

أن هناك زيادة في هطول الأمطار فوق اليابسة خاصة مناطق خط عرض نصف الكرة الشمالي خلال الفترة من أكتوبر ـ مايو من كل عام‏.‏ مما سبق يتضح أن هناك المئات من العناصر التي تتحكم في الغلاف الجوي أو الغلاف المائي أو الغلاف الصخري للأرض وأن العلاقة في غاية التعقيد‏,‏ أن تداخل العوامل الطبيعية مع العوامل غير الطبيعية علي الأرض أو في باطنها أو أعالي الغلاف الجوي أو في أسفله من غيوم وسحاب وغبار وكذلك ماهو تحت سطح الأرض والبحاروغير ذلك مالا نعلمه يؤدي إلي الجدل بين العلماء حول ظاهرة التغير المناخي دون قطع بات لسيادة ظاهرة أو استمرارها‏,‏ وبالتالي سيادة خطر واستمرار أو زواله وهو مايطعن في دقة ما اجتمع عليه أغلب العلماء حول ظاهرة التغير المناخي وحجم تأثيرها السلبي وفي ضوء ذلك يمكن الوصول إلي مايلي‏:‏ـ

‏1‏ـ أن دورة التسخين الحالية هي دورة سبقتها دورات تبريد وسوف يلحق بها دورات تبريد علي نحو ما أوضحه السجل التاريخي حول التأثيرات غير المنتظمة وغير الطبيعية الناتجة عن نشاط البشر وأنه طالما كان ذلك راجعا إلي نشاط البشر فإنه لو توقفت الأنشطة المسببة له من جانب البشر فسوف تتوقف تدريجيا تلك التأثيرات السلبية وهو محور التفاوض الدولي‏.‏

‏2‏ـ أن دورة التسخين الحالية التي يتحسب لها العالم تأخذ طابعا سياسيا تتبادل فيه الدول الاتهامات بالمسئولية حيث أصدر المنتدي الإنساني العالمي الذي عقد في جنيف نتائج دراسات شارك فيها باحثون وخبراء أوضحت أن الدول الفقيرة تتحمل‏90%‏ من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والصحية للتغيرات المناخية‏,‏ برغم أن مساهمة هذه الدول في أسباب الأزمة لايتعدي‏1%‏ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الذي يتسبب في تعريض كوكب الأرض للخطر‏,‏ والسؤال هو من يدفع فاتورة ما أفسدته الدول الصناعية الكبري؟

‏3‏ ـ علي الصعيد المصري فإن النحر الذي تعاني منه الدلتا في شواطئها هو ظاهرة طبيعية تعاني منه كل شواطيء العالم الرخوة أو المنخفضة بصرف النظر عن التغيرات المناخية وإرتفاع منسوب سطح البحر نتيجة تسخين الغلاف الهوائي‏,‏ فمن المعلوم أن الأمواج ذات تأثير علي السواحل وتتجاوب معها السواحل طبقا لاتجاهات الرياح والأمواج وكذلك طبقا لنوع الصخور والرواسب‏,‏ ولان رواسب ساحل الدلتا الأكثر ضعفا فإنها الأكثر استجابة للنحر ـ لقد علمت مصر ذلك تاريخيا ولدينا هيئات ومعاهد لحماية الشواطيء من خطر النحر‏,‏ وأن هناك دراسات حول خطر هذه الظاهرة وكيفية الحماية منها ولاعلاقة لذلك بالتغيرات المناخية‏,‏ حيث أوضحت دراسات جيولوجية أن مايقال عن هبوط الدلتا بمعدل‏1.5‏ ملم في العام منذ عهود سحيقة تنقصه الأدلة العلمية الكافية وفيه خلط بين تأثير النحر المحلي علي نقاط صعف في شواطيء الدلتا وغمر المناطق المنخفضة بمياه البحر‏.‏ كما لم تثبت زيادة مساحة البحيرات الشمالية في مصر‏,‏ كما أن هناك خلطا بين تداخل مياه البحر الحالية عبر مسارات محددة هي مجار مائية مدفونة تحت نهر الدلتا‏.‏

‏4‏ـ أن وجود مناطق منخفضة في شمال مصر مثل مناطق البحيرات والمستنقعات هي مناطق ناتجة عن تدافع مياه البحر وتسربها وربما تزداد احتمالات استقبالها لمياه البحر عند ارتفاعها خلال فترة دورة التسخين الحالية في حين أن وجود الهضاب المرتفعة شرق وغرب الدلتا سوف يمنع عدوان البحر لذلك فإن التنبؤ بغرق الدلتا ونقص إيراد نهر النيل عام‏2035‏ أمر مبالغ فيه علميا علي نحو ما تؤكده الدراسات المناخية والجيولوجية وإن كان ذلك لايمنعنا من القيام بأعمال الحماية لشواطيء الدلتا ـ كما أنه يجب أن يدفعنا إلي مجالات أرحب للتنمية خارج الوادي والدلتا‏.‏

خلاصة القول إن مصر مطالبة باستغلال الحديث عن المخاطر البينية الناتجة عن التغيرات المناخية بإقناع دول حوض نهر النيل أنه بدلا من النزاع علي حصة مصر والسودان فإن الأولي هو التعاون في مواجهة الدول الصناعية الكبري لتعويضها عن إفساد البيئة واحتمالات الضرر الذي يمكن أن تنشأ عن نقص الأمطار علي المنابع‏,‏ كما يشهد بذلك علماؤهم وخبراؤهم وهو ما سيوقع الضرر بالجميع سواء دول المنابع أو دول المصب لحوض نهر النيل‏.‏

talmouz
10-10-2009, 01:34 PM
راى الاهرام
النقاب‏..‏ بين المزايدات وحق المجتمع


من حق شيخ الأزهر‏,‏ بل من واجبه‏,‏ أن يضع اللوائح والقواعد التي تضبط عمل مؤسسته‏,‏ وإلا كيف يمكن لهذه المؤسسة الجليلة أن تستمر في أداء دورها؟ وعندما يصدر الشيخ قرارا لمنع النقاب في المعاهد الأزهرية فإن هدفه هو تنظيم العمل وحماية الدارسات من أي دخيل يمكن أن يهدد أمن وسلامة الفتيات‏,‏ ومع ذلك يجب أن نتساءل‏:‏ أليست هناك قضايا أهم تستوجب الالتفات إليها والتركيز عليها؟ الوطن ـ وطننا ـ لديه قضية التعليم وكيفية تطويره‏,‏ والخدمة الصحية وإمكان النهوض بها وتحسينها لتصل إلي كل المواطنين‏,‏ وقضيته تحسين البنية الأساسية حتي يشعر الناس بأن حياتهم اليومية أصبحت أسهل وأفضل‏.‏ الناس يريدون مياها صالحة للشرب‏,‏ وكهرباء في كل بيت‏,‏ وصرفا صحيا‏,‏ وطرقا فسيحة عصرية تقلل من حجم الحوادث التي تزايدت في الآونة الأخيرة‏.‏ الناس يريدون المدارس والمستشفيات وفرص العمل‏.‏ أليست هذه هي أولويات المواطن المصري الآن؟ فما بالنا فجأة تنفجر في وجوهنا أوهام النقاب؟ ما هذه الضوضاء والجلبة والصخب الذي لاداعي له ولا أهمية؟ ومع ذلك فلا مانع من الحديث عن النقاب‏!‏

أولا‏:‏ من أساسيات الدولة العصرية أنها دولة تتكون من مؤسسات‏,‏ وليس من شراذم بشرية متفرقة يفرض كل منها رأيه ومنطقه علي الآخرين‏,‏ ومعلوم أن المؤسسة‏(‏ كل مؤسسة في الدنيا‏)‏ لها لوائح وقوانين وقواعد عمل لا يمكن الخروج عليها‏,‏ وإذا حدث وخرج كل من هب ودب علي هذه اللوائح انهارت المؤسسة‏,‏ ومن ثم ينهار المجتمع‏,‏ وكما نعرف جميعا فإن الأزهر مؤسسة‏,‏ بل هو من أهم مؤسسات الدولة المصرية‏,‏ بما له من مهمة جليلة في نشر الدعوة وتعليم الناس أسس دينهم‏,‏ فإذا أصدر شيخ الأزهر قرارات وقوانين ولوائح لتنظيم عمل الأزهر فينبغي أن يحترم الجميع هذه اللوائح‏,‏ وبالتالي عندما يصدر الشيخ قرارات بمنع النقاب داخل المعاهد الأزهرية فإن الهدف هو تنظيم عمل هذه المعاهد منعا للإضرار بسلامة وأمان هؤلاء الفتيات‏,‏ وبناء عليه لا يصح أبدا أن نأخذ القضية في مسار أبعد من هذا حتي لا نصاب بالبلبلة والتشويش‏.‏

وثانيا‏:‏ إن قضية النقاب لا علاقة لها بالدين‏,‏ وأي محاولة للربط بين عدم ارتداء النقاب والكفر أو الخروج من الدين هي محاولة بائسة فاشلة‏,‏ وليكن معلوما للجميع أن ارتداء النقاب من عدمه مجرد مسألة فرعية ثانوية لا علاقة لها بصميم الدين‏,‏ لأن ديننا الحنيف أكبر من هذه المسائل وأشمل وأعم‏.‏

وثالثا‏:‏ إن من حق المجتمع حماية أبنائه بالطريقة التي يتفق عليها غالبية الناس في هذا المجتمع‏,‏ وليس قلة قليلة منه فقط‏(‏ أليست تلك هي الديمقراطية؟‏),‏ ومعلوم أن مجتمعنا اتفق علي مجموعة من الإجراءات يجب اتخاذها مع كل داخل إلي مؤسساته‏,‏ وهذه الإجراءات الأمنية‏,‏ علي فكرة‏,‏ موجودة في العالم كله‏,‏ فإذا طالب مسئول الأمن في المؤسسة أو الجامعة أو حتي في المركز التجاري السيدات بالكشف عن وجوههن ليتأكد من شخصيتهن هل في هذا إخلال بمبدأ المواطنة‏,‏ أو بالحريات الشخصية‏,‏ أو بصحيح الدين؟ ما هذا الذي نفعله في أنفسنا بالضبط؟

دعونا نكن صرحاء مع أنفسنا‏,‏ هل نريد مجتمعا عصريا متطورا يماثل بقية مجتمعات خلق الله‏,‏ أم نريده مجتمعا خائفا مذعورا غارقا في الأوهام؟ هل معني ذلك أن نحارب النقاب ومرتديات النقاب؟ أبدا‏..‏ من قال ذلك‏,‏ إن ما نريده أن يمارس كل مواطن حريته الشخصية كما شاء‏,‏ لكن بشرط ألا يفرض منطقه الشخصي علي الآخرين‏,‏ وأن يحترم قيم المجتمع‏,‏ والتي علي رأسها الاعتدال والوسطية والحداثة‏,‏ ولسنا هنا في حاجة إلي تكرار المقولة المعروفة إن حدود حريتك تنتهي عند بدء حدود حريتي أنا‏.‏ نحن في مجتمع‏,‏ والمجتمع قواعد وقوانين يجب احترامها‏,‏ أما من أراد الخروج علي هذه القواعد والقوانين واللوائح ليفرض قواعده هو الشخصية‏,‏ فإن أحدا لن يقبل هذا المنطق‏,‏ وإلا أصبحنا في غابة تسودها الفوضي‏,‏ فهل هذا ما نريده لأنفسنا؟

talmouz
10-11-2009, 01:30 PM
أسقطوا هذا النائب
بقلم: حازم عبدالرحمن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/11/newhazemrahmans.jpgإذا ثبت بالدليل المادي في يقين لجنة تحقيق برلمانية محايدة ونزيهة أن نائب الحزب الوطني عن دائرة دشنا محمد مندور قد اقتحم مركز شرطة المدينة وسط عشرات من أنصاره لمحاولة إطلاق سراح بعض المحتجزين من اقربائه في محبس القسم‏,‏ فإن هذا النائب يجب اسقاط عضوية مجلس الشعب عنه ليكون عبرة لزملائه‏.‏

(1)‏
تصور فقط أن الإمام الذي أحضرناه لكي يعلمنا الدين‏,‏ ضبطناه يعاقر الخمر ويزني بالنساء؟ تري هل يصلح بعد ذلك للمهمة التي أوكلناها له؟ بالقطع لا‏.‏

هذا بالضبط هو موقف النائب عضو مجلس الشعب‏,‏ فالمفروض أن صلب وظيفة النائب هي المشاركة في سن القوانين ووضع التشريعات التي تضمن انصياع الجميع لحكم القانون واحترامه ورفض أن يحاول أي شخص مهما يكن أن يأخذ القانون بيده هو لينفذه من وجهة نظره ورفض أن يسعي أي شخص لأن يستخدم عشيرته وثروته ونفوذه لأن يجعل من قوته قانونا للمنطقة أو الجهة التي يقيم بها‏.‏

قد نفهم أن يقرر لص أو قاطع طريق‏,‏ أو مجرم أن يجعل نفسه الحكومة‏,‏ ويفرض قانونه الخاص علي الحكومة وأن يصرخ مع احمد السقا في فيلم الجزيرة من النهارده مفيش حكومة أنا الحكومة‏...‏ فهو مجرم وبلطجي وقاطع طريق وتاجر مخدرات‏.‏

أما النائب في مجلس الشعب فإن الناس جميعا تنتظر منه شيئا آخر‏,‏ وبالقطع لا يمكن أن يكون هذا الشيء هو اقتحام أقسام الشرطة وترويع ضباط البوليس وتهديدهم حتي لا يقترب واحد منهم من أي شخص من أقاربه أو اصدقائه أو معاونيه وإلا‏!!‏

(2)‏
المدهش في القصة كلها أن يفعل حضرة النائب كل هذا‏,‏ فالمعروف أن الدولة بكل اجهزتها تدلل السادة النواب أعضاء مجلس الشعب خاصة من كانوا من أعضاء الحزب الوطني‏.‏

فهو يتم تفضيله بوسائل عديدة مثل تمييزه بتعيين اقاربه وذويه في الدوائر الحكومية ومجاملته في أي طلب مثل رصف طريق أو إقامة كوبري أو اعطائه إذنا للاسمنت أو حديد التسليح أو حتي تأشيرات الحج والعمرة وتخصيص الأراضي‏,‏ فضلا عن تيسير حصوله علي قروض البنوك التي قد يطلبها لنفسه أو لمعارفه‏,‏ وفوق ذلك كله فإنه تتم مجاملته في قسم الشرطة‏,‏ وتسري هذه المجاملة بدءا من المأمور وانتهاء بأصغر جندي أو خفير‏,‏ كلهم يحرصون علي ترضيته وتنفيذ طلباته‏,‏ ناهيك عن أنه إذا كان مطلبه صعبا ففي مقدوره بكل سهولة أن يلتقي أي مسئول في المحافظة من السيد الوزير المحافظ‏,‏ ومدير الأمن حتي أصغر قيادة في المحافظة سواء في التعليم أو الصحة أو الشئون الاجتماعية‏...‏ إلخ‏.‏

والبديهي أنه في ظل كل هذه التيسيرات المتاحة للسيد النائب عضو الوطني أن يشعر بالامتنان للدولة والحكومة التي وضعت نفسها في خدمته‏,‏ وبالتالي ينصاع لقانونها ويحترم هيبتها ويغرس في انصاره هذه القيمة‏...‏ لكن يبدو أن هذا الأسلوب‏,‏ لا يؤدي إلي النتيجة المطلوبة‏.‏

(3)‏
الواقع يقول‏:‏ إن طريقة التعامل مع النائب عضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني‏,‏ وقد وجد كل شيء تحت يديه‏,‏ ورهن اشارته فإنه يزداد إحساسه بتضخم ذاته‏,‏ ويعتبر نفسه فوق القانون‏.‏

ولا يقبل أبدا أن يخضع هو أو أنصاره للقانون الذي يخضع له كل الناس باختصار ليصبح الاستثناء هو قانون وجوده‏.‏

فطالما أنه وجد أن كل شيء ممهد له‏,‏ فلماذا يقف في الطابور مع الآخرين؟ وكيف يستطيع أن يتقبل فكرة أنه مجرد مواطن من ملايين المواطنين المتساوين في كل شيء؟ فلقد نجح في الانتخابات بطريقة مريبة ودخل المجلس بشكل لا يخلو من الشكوك‏...‏ ويستطيع أن ينال تيسيرات وتسهيلات وخدمات لا حصر لها بفضل الإمكانيات التي يتم تسخيرها له‏..‏ كل هذا يدفعه دفعا في النهاية لأن يتيقن أنه فعلا فوق الدولة والقانون والنظام العام والحكومة‏

ولهذا فكيف نستطيع أن نطلب من هذا النائب أن يحترم سلطات الدولة وأولها سلطة الضبطية القضائية ممثلة في قوة الشرطة؟؟ لقد اعتاد أن كل شيء مسخر لخدمته‏,‏ فكيف تستطيع الشرطة أن تتجرأ وتتجاسر وتحتجز بعض رجاله وأقاربه؟ إنه بالضبط وحش تم تربيته وتغذيته وتوفير كل السبل التي تجعله وحشا نموذجيا‏,‏ وهذا ما حدث في مدينة دشنا بقسم البوليس‏...‏ فإذا صدق هذا الوصف فإن الواجب يقضي بضرورة تغيير طريقة التعامل مع السادة النواب الأفاضل قبل أن يفلت الزمام‏.‏

talmouz
10-11-2009, 01:31 PM
رأى الاهرام
نوبل أوباما‏..‏ وقوة الدفع المطلوبة للسلام


بصرف النظر عن موجة الجدل التي أثارها الإعلان عن فوز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام وما اذا كان أوباما يستحق الحصول علي هذه الجائزة بالنظر الي قصر المدة التي تولي فيها الرئاسة‏,‏ ولعدم وجود نتائج ظاهرة علي الأرض حتي الآن لسياساته وتوجهاته الخارجية‏,‏ إلا أنه يمكن القول إن منحه هذه الجائزة يمكن أن يشكل قوة دافعة لجهوده المتواصلة لإحلال السلام في الشرق الأوسط‏.‏

ومن ثم فإن منحه الجائزة يمثل قوة ضغط معنوية علي ادارته وعلي الرئيس أوباما شخصيا لبذل جهود مضاعفة والانتقال بالعمل الي مرحلة أكثر فعالية وتأثيرا‏,‏ خاصة أن شعوب المنطقة لم تلحظ حتي الآن أي تغير يذكر في النوايا والسلوك الاسرائيلي برغم مجهودات مبعوث اوباما للمنطقة السناتور جورج ميتشيل‏.‏

لذا فإننا من المتفائلين الذين يرون أن منح الرئيس الامريكي الجائزة الدولية ـ رفيعة المستوي ـ هو عنصر ايجابي‏,‏ ويمكن أن يعد بالفعل قوة دافعة من شأنها تسريع وتيرة الجهود والضغط علي جميع الأطراف المعنية ـ خاصة الطرف الاسرائيلي ـ للوفاء باستحقاقات السلام والتسوية في المنطقة التي عانت طويلا ويلات الحروب وعدم الاستقرار والأزمات‏.‏

ولعلنا ننتظر أن تشهد الأشهر المقبلة انفراجة حقيقية في العملية السلمية وانطلاقة مؤثرة تفتح ابواب الأمل في التوصل الي اتفاق للتسوية يمهد لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة في أقرب الآجال‏.‏

talmouz
10-11-2009, 01:33 PM
رأى الاهرام
طفرة تنموية في الأقصر


المشروعات التي أفتتحها وتفقدها أمس الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء يمكن وصفها بأنها تملك طفرة تنموية لهذه المدينة من شأنها وضعها في مكانها الصحيح علي خريطة السياحة الوطنية والإقليمية‏.‏

ولعل في مقدمة هذه المشروعات مشروع مرسي الفنادق العائمة الجديد بطاقة فندقية‏180‏ فندقا علي مساحة‏500‏ فدان وبتكلفة تصل الي‏6‏ مليارات جنيه‏,‏ إضافة الي خطة تطوير الكورنيش الجديد بالمدينة لتحويله الي ممشي سياحي بتكلفة‏60‏ مليون جنيه‏.‏

ومما لا شك فيه أن توفير البني الفندقية يعد أحد أبرز مقومات أي نهضة سياحية أو استثمارية مرتجاة في هذه المدينة‏,‏ علاوة علي ما تمثله تلك المشاريع من فتح لاستثمارات ضخمة وجديدة في مشروعات ستفيد شرائح واسعة من المواطنين في المحافظات المجاورة للأقصر ومحافظات الصعيد عموما‏,‏ وهو ما يعد جوهر فلسفة التنمية الشاملة التي نسعي جميعا لتبنيها وترسيخها في العمل والخطط الحكومية‏.‏

ولا شك أيضا أن المشروعات التي تفقدها أو افتتحها الدكتور نظيف أمس ستثمل قيمة مضافة لأهالي تلك المدينة واقتصادياتهم وستعود بالخير العميم عليهم‏,‏ ولعلها تمثل حافزا لمزيد من الخطوات التنموية في مدن ومحافظات الصعيد عموما‏.‏

talmouz
10-11-2009, 01:34 PM
تجديد العقل أولا‏(3)‏
بقلم: رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/11/newragbelbna1.jpgبدأ عصر النهضة في أوروبا بالفكر والعلم‏,‏ عندما أيقظ الفيلسوف الفرنسي ديكارت العقل الأوروبي بمنهج الشك الذي جعله يعلن أن محتويات العقل الأوروبي ـ وعقله أيضا ـ تختلط فيه الأفكار الصحيحة بالأفكار الخاطئة‏,‏ ولا يثق في صواب فكرة من الأفكار التي يؤمن بها الجميع إلا بعد أن تخضع لعملية فحص وفرز لاستبعاد كل فكرة فاسدة حتي لا ينتقل الفساد إلي مكونات العقل كله‏!.‏

أقنع ديكارت مفكري عصره بأن العقل مثل سلة التفاح فيها الكثير من التفاح الجيد‏,‏ وفيها أيضا التفاح الفاسد‏,‏ ووجود تفاحة واحدة معطوبة يمكن أن يتسبب في فساد بقية التفاح‏,‏ كذلك فإن فكرة فاسدة يمكن أن تفسد عقول الناس‏,‏ وليس هناك حل إلا أن يفرغ محتويات السلة ويفحص كل تفاحة علي حدة بنظرة الشك في سلامتها إلي أن يتأكد من صلاحيتها‏,‏ ومن الشك في كل شئ بدأ رحلته العقلية للوصول إلي اليقين‏,‏ وإلي بناء المعرفة علي حقائق وليس علي أقوال‏,‏ وأفكار متواترة‏,‏ وشائعة اكتسبت قداسة لمجرد أنها تناقلتها الأجيال‏,‏ وكانت البداية بالشك في وجوده هو نفسه‏,‏ ثم تأكد من أنه هو الذي يشك‏,‏ ويفكر‏,‏ فقال عبارته المشهورة‏:‏ أنا أفكر‏,‏ إذن أن موجود‏.‏

وكانت هذه البداية الأساس لإعادة بناء العقل بأفكار ومعتقدات خضعت للفحص والتحليل‏,‏ وتأكد من أنها صحيحة بمعيار المنطق والواقع‏,‏ أما الأفكار التي تسللت إلي العقل من موروثات الماضي‏,‏ واكتسبت نوعا من التسليم بصحتها لمجرد أنها من المسلمات التي رددها السلف فقد قام باستبعاد ما لم تصمد منها للبحث المنهجي‏.‏

وهكذا أصبح العقل الغربي لا يقبل فكرة إلا بعد تحليلها واختبار مدي صحتها وجدواها دون اعتبار لمن قال بها من الأقدمين مادامت لا تقوم علي أساس منطقي وواقعي سليم‏,‏ وفي الوقت نفسه تقريبا طرح فرانسيس بيكون منهجا جديدا للبحث العلمي والتفكير العلمي يقوم علي الملاحظة والتجربة‏,‏ ولا يقبل المعلومات إلا إذا كانت مستمدة من الواقع‏,‏ ومن هذا المنهج التجريبي‏,‏ ومنهج الشك‏,‏ وإعادة النظر الديكارتي‏,‏ بدأ العقل الغربي عصرا جديدا تخلص فيه من الكثير من الأفكار والمعتقدات والعادات التي كانت قد استقرت لسنوات وعقود وقرون دون أن يجرؤ أحد علي مناقشة مدي صحتها أو فسادها‏..‏

وهكذا بدأت النهضة الأوروبية في العلوم والفكر والحياة الاجتماعية والسياسية‏,‏ لأن هذه البداية أدت إلي ترسيخ مبدأ الحرية في التفكير والبحث والحرية الشخصية والسياسية أيضا بطبيعة الحال‏,‏ وتكاملت عناصر وعوامل النهضة للعقل الأوروبي‏..‏ لكن العقل العربي لم يبدأ مثل هذه البداية‏,‏ ولايزال مستسلما لكل ما ورثه من أفكار السلف الذين عاشوا في عصور البداوة ولم يدركوا بعد عصر العلوم والأفكار والنظم السياسية والاجتماعية الحديثة‏

أزمة العقل العربي ـ الإسلامي أنه يرفض كل محاولة لإعادة فحص ما في العقل الفردي والعقل الجمعي من أفكار‏,‏ ولذلك انتقلت العدوي من الأفكار الفاسدة إلي الأفكار الصحيحة‏,‏ وأصبحت المهمة صعبة بعد أن أصاب الكسل العقل العربي‏,‏ ولم يعد قابلا للدعوة إلي تنقية الحياة العربية من الأفكار غير الصالحة لهذا العصر‏..‏ الكسل العقلي عند البعض تحول إلي جمود وتصلب وتعصب لكل موروثات الأزمان القديمة‏,‏ وقد أضفي عليها توالي العصور هالة تجعل من يحاول المساس بها متهما بأنه كافر أو زنديق‏,‏ أو عميل‏,‏ أو فاسق‏,‏ وفي كل الأحوال هو مرفوض ومدان‏,‏ ويبقي الحال علي ما هو عليه‏!.‏

علي الجانب الآخر‏,‏ كانت هناك بعض العقول لديها المقدرة علي التفكير‏,‏ والدعوة إلي استبعاد الأفكار الشائعة التي لم تصمد للفحص العلمي‏,‏ ولكن هؤلاء منهم من لحقت بهم الهزيمة أمام تيار الجمود‏,‏ ومنهم من آثر السلامة‏,‏ فاستسلم ولجأ إلي الصمت‏,‏ أو المسايرة‏,‏ أو هاجر إلي حيث يجد حرية التفكير‏,‏ ودفع عدد غير قليل منهم ثمن جريمة التفكير من حريته ومن حياته أيضا‏..‏ والتاريخ القديم والحديث ملئ بأسماء هؤلاء الضحايا‏.‏

ولذلك أصاب الارتباك العقل العربي ـ الإسلامي‏,‏ وبقيت مكوناته خليطا من أفكار ومعلومات ومعتقدات عصور مختلفة‏,‏ دون مراجعة أو استبعاد شئ منها‏,‏ وأصبح التكوين الجيولوجي لهذا العقل مثل التكوين الجيولوجي للأرض طبقة فوق طبقة‏,‏ وكل طبقة من نتاج عصر‏,‏ وفي النهاية أصبحت عقولنا مليئة بأفكار ربما كان بعضها ملائما لزمن مضي ومن واجبنا التأكد من أنها مازالت صالحة لهذا الزمن الذي يشهد كل يوم انقلابا في العلوم والأفكار وانتهي به الأمر إلي إدراك أن الحقيقة نسبية‏,‏ وأن تقدم العلم والفكر يتحقق بعدم اليقين وبقبول الشك في كل نظرية وكل فكرة‏,‏ وإخضاعها دائما للمراجعة والنقد للتحقق من اتساقها مع منظومة الحقائق التي تأكدت صحتها‏.‏

هذا هو التحدي الكبير للمفكرين والمثقفين عموما‏..‏ ألا يبدأوا بالتسليم والتصديق‏,‏ وأن يقوموا بعملية غربلة لمحتويات العقل العربي والمسلم‏,‏ ويتسلحوا بالشجاعة بإعلان نتائج الفحص ويدعوا إلي استبعاد الأفكار والمعتقدات التي عفي عليها الزمن‏,‏ والتي شاعت بانتقالها من جيل إلي جيل‏,‏ ومن كتاب قديم إلي كتاب حديث دون أن يجرؤ أحد علي إعلان عدم صحتها‏..‏ هذه المهمة ليست سهلة‏.‏

talmouz
10-11-2009, 01:37 PM
كلنا مسئولون عن الخسارة في اليونسكو
بقلم: د‏.‏ عبد العليم محمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/11/opinum_13m.jpgقد لايكون مفيدا لنا نحن المصريين والعرب شعوبا وحكومات ومواطنين ومسئولين وأنظمة حكم أن نلقي بمسئولية فشل المرشح المصري لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو السيد فاروق حسني وزير الثقافة علي القوي الكبري الغربية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي‏,‏

قد لايكون مفيدا لنا نحن المصريين والعرب شعوبا وحكومات ومواطنين ومسئولين وأنظمة حكم أن نلقي بمسئولية فشل المرشح المصري لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو السيد فاروق حسني وزير الثقافة علي القوي الكبري الغربية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي‏,‏ تحت مسميات سابقة التجهيز تخرج الي حيز الوجود في مثل هذه الأزمات‏,‏ علي غرار التآمر والمؤامرة والتكتل ضد العرب والمسلمين والمعايير المزدوجة بل والنفاق والخبث الغربي المتقن‏.‏

وذلك لايعني بالتأكيد أن نصيبا كبيرا من الفشل الذي مني به المرشح المصري والعربي يعود إلي بعض هذه الأسباب أو كلها معا‏,‏ ذلك أن المنصب يتم شغله كما جري العرف عبر الانتخابات‏,‏ وهو مايعني أن ثمة مجالا للاتفاقات الجانبية التي تتم من وراء ظهر المرشح وهامشا للمناورات والتفاهمات التي تتم في دهاليز المنظمات الدولية وكواليسها‏,‏ بعيدا عن أعين المراقبين ولايعلم عنها المرشح شيئا لأنها تتم في السر والغرف المغلقة‏,‏ وهو أمر متوقع ويعرفه حق المعرفة المراقبون والمحللون من شتي بقاع الأرض‏,‏ بل ولايحمل بالضرورة مفاجأة من أي نوع بل تكمن المفاجأة في أننا اندهشنا لحدوث هذا الأمر وفوجئنا به‏.‏

وإذا كان لمعالجة هذه الأسباب ودورها في تفسير ماحدث جانبا كبيرا من الصدقية‏,‏ فإن الاقتصار علي هذه المعالجة فحسب يعني في نهاية المطاف تبرئة ذمتنا من المسئولية عن الفشل وإزاحة مسئولية التقصير عن كاهلنا‏,‏ كما لو كنا أنجزنا مهمتنا علي أكمل وجه وأن أداءنا كان علي خير مايرام ولكن الآخرين هم الملومون علي مالحق بنا من هزيمة‏,‏ وهو الأمر الذي يجعلنا نقف حيث نقف الآن ويخلق أمامنا سدا منيعا لنقد الكيفية التي نتخذ بها القرارات ونمط العقلية التي نفكر بها في القضايا المطروحة‏.‏

من المفيد لنا علي جميع المستويات أن نعرف أن فشل المرشح المصري يثير قضايا تتجاوز بكثير شخص المرشح ومؤهلاته وتفاصيل العملية الانتخابية‏,‏ قضايا تتعلق بأداء النظم العربية الحاكمة علي الصعيد الدولي وإدراك هذه النخب للرهانات ومحاور الحركة الدبلوماسية والإعلامية التي تحكم مصير الترشيح لهذه المناصب والخريطة الحقيقية والفعلية للمنظمات والروابط الفاعلة والمؤثرة في الفوز والفشل‏,‏ حيث كشف خروج السيد فاروق حسني عن الدور الخطير والمهم الذي لعبته بعض المنظمات الصهيونية واليهودية التي تتخذ طابعا مدنيا وأهليا ولكنها تمارس تأثيرا كبيرا‏.‏

ذلك أن بعض هذه المنظمات مثل رابطة التشهير الأمريكية وهي من أقدم المنظمات اليهودية والصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية التي ترصد وتسجل وتراقب الممارسات والتصريحات التي تحمل طابع التمييز ضد اليهود أو يشتم منها رائحة العداء للسامية وفق المعايير التي تعتمدها هذه المنظمة لمعاداة السامية والذي تتبناه لذلك والذي يتمحور حول الدفاع عن إسرائيل وتبرير سياساتها وأهدافها واعتبارها مقدسة وسامية لايأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها واعتبار أي نقد لها بمثابة معاداة للسامية واليهود واليهودية يعاقب صاحبه عليه

وتتم ملاحقته قضائيا وقانونيا وسياسيا ويتم إبلاغ جميع أعضاء المؤسسات النيابية والتمثيلية والإعلامية في البلدان المختلفة بسجل صاحب النقد وتصريحاته بالصوت والصورة والكلمة المكتوبة‏,‏ ويتم وضعه في قوائم المعادين للسامية وقد لعبت هذه المنظمة دورا كبيرا وخطيرا في إعاقة انتخاب المرشح المصري والعربي لمنصب مدير عام اليونسكو حيث كانت قد رصدت بعض تصريحاته ومواقفه وأبلغتها لجميع المسئولين السياسيين أمريكيين وأوروبيين وتشكلت إثر ذلك بعض اللجان التي ضمت مثقفين وأنصاف فلاسفة وأدباء بعضهم يحمل جائزة نوبل للتحريض ضد المرشح المصري‏.‏

ورابطة التشهير ليست المنظمة الوحيدة التي تقوم بهذا الدور‏,‏ فهناك أيضا منظمة تسمي ميمري وهي اختصار لمنظمة معهد بحوث الإعلام في الشرق الأوسط وهي منظمة صهيونية يهودية تتعقب مقالات الكتاب في الصحف العربية وترصد الأفكار التي تعتبرها معادية للسامية وتقوم بإخطار المسئولين في مختلف المجالات بأسماء أصحاب هذه الأفكار وتتولي المنظمة رفع دعاوي قضائية ضد هؤلاء وهي ذات المنظمة التي أقامت دعوي ضد الأستاذ إبراهيم نافع أثناء توليه منصب رئيس تحرير ومجلس إدارة الأهرام

وهي الدعوي التي أوحت للأستاذ‏/‏ إبراهيم نافع آنذاك بإنشاء المنظمة العربية لمناهضة التمييز‏.‏ وقد أنشئت هذه المنظمة بالفعل وأسست موقعا لها علي الشبكة الدولية للمعلومات وأصدرت نشرة شهرية باسم التمييز وأصدرت سلسلة من الكتب حول العنصرية والتمييز والعنصرية ضد العرب والمسلمين‏,‏ وكذلك البرامج الإذاعية والتليفزيونية التي تتضمن مشاهد وتصريحات عنصرية وحاولت المنظمة جاهدة ارسال هذه التصريحات والكتابات الي العديد من المسئولين في الداخل والخارج لإطلاعهم علي حقيقة العنصرية الإسرائيلية‏.‏ بيد أن تدهور الأداء العربي وافتقاد الجدية والنظرة المستقبلية حال دون استمرار هذه المبادرة وقتلها في المهد‏.‏

والحال أن تردي الأداء العربي أفضي إلي إضعاف صوت العرب في الخارج وعدالة قضيتهم وعجز عن تصحيح الصور المقلوبة لدي الرأي العام الغربي عن العرب والمسلمين حيث تحتل إسرائيل حتي الآن موقع الضحية الأولي في الوعي والوجدان الغربيين‏,‏ بينما ان الضحية الحقيقية هي الشعب الفلسطيني ومناصروه من الدول العربية في موقع الإرهاب ومعاداة السامية ومؤيدي الإرهابيين‏.‏

تخلو ساحة الرأي العام الغربي من رواية حقيقية عربية للصراع مع إسرائيل وتسود الرواية الصهيونية واليهودية في دوائر صنع القرار وتشكيل الرأي العام الغربي ولايزال كل حديث عن التوجه للرأي العام الغربي من قبل الدول العربية يفتقر الي الجدية والصدقية ويغلب عليه الطابع الهزلي ماليا وفكريا وسياسيا‏.‏

ولاشك أننا ندرك أن تقليص تأثير المنظمات الصهيونية واليهودية علي صناعة القرار في الغرب مهمة طويلة وشاقة وتاريخية وتواجه العديد من العقبات‏,‏وأن توصيل الرواية العربية للصراع مع إسرائيل قد يبدأ بالتفكير جديا في إنشاء منظمات قادرة وعربية علي القيام بهذا الدور ولكنه لن ينتهي بذلك‏,‏ فهناك العديد من المهمات والأعباء والسياسات التي يتعين تبينها وتنفيذها علي الصعيد الدولي لمواجهة النفوذ الصهيوني واليهودي‏,‏ وذلك لعمري أول الطريق‏.‏

talmouz
10-11-2009, 01:39 PM
أعماق حول الفضيلة
بقلم: البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/11/sbabashnoda6.jpgالفضيلة ليست مجرد عمل الخير‏,‏ إنما هي بالأكثر محبة الخير‏.‏ ذلك لأن بعض الناس يعملون الخير خوفا من العقوبة‏,‏ أو من أجل اكتساب السمعة الطيبة‏,‏ أو تجنبا لانتقادات الناس أو البعض يعملون الخير حبا في المديح‏,‏ أو رغبة في نوال المكافأة‏,‏ أو مجاراة لجو معين‏..‏ ولكن كل ذلك لايدل علي فضيلة حقيقية‏...‏ أما الفضيلة الحقيقية فهي في حب الخير حتي إن لم يكن متاحا عمل هذا الخير لأسباب خارجة عن الإرادة‏,‏ وهنا تعبير مجرد النية الطيبة فضيلة‏.‏ فإن توافرت الإمكانية مع النية‏,‏ حينئذ يكتمل الخير‏.‏ لأن النية وحدها لاتفيد الآخرين‏.‏ أما العمل فهو التعبير عما في القلب من مشاعر طيبة‏.‏

والذي يعمل الفضيلة يود أن ينمو فيها‏,‏ وأن يستمر في النمو حتي يصل الي الكمال الممكن له كإنسان‏.‏

وهناك اتجاهان للفضيلة‏:‏ الاتجاه السلبي وهو مقاومة الخطية ورفضها‏.‏ والاتجاه الايجابي وهو السلوك الطيب في عمل الخير‏.‏ فلا يكفي مثلا انك لاتكره إنسانا‏,‏ إنما يجب ان تحبه وتحب الكل‏.‏ ولايكفي فقط انك لاتتلفظ بكلمة شريرة‏,‏ إنما من الناحية الايجابية عليك ان تقول كلاما للبنيان ينفع الآخرين‏.‏ وأيضا ليست الفضيلة هي فقط إنك لاتضر الناس‏,‏ بل هي بالأكثر ان تعينهم وتتعب لأجلهم‏.‏ وللفضيلة مستويات‏:‏ منها المستوي الجسدي‏,‏ والمستوي النفسي‏,‏ والمستوي الروحي‏.‏ وعلي الإنسان أن يحفظ نفسه في كل مستوي‏

ويحترس من السقوط في غيره‏.‏ ولأنه من المعروف ان الحواس هي أبواب الفكر‏.‏ فما تراه وماتسمعه وماتلمسه قد يجلب لك أفكارا‏,‏ إذن لكي تحفظ فكرك‏,‏ احفظ حواسك‏.‏ وإن اخطأت بالحواس‏,‏ لاتجعل الخطأ يتطور بك إلي فكرك‏.‏ وإن وصل الي الفكر‏,‏ اطرده بسرعة‏,‏ ولاتجعله يتحول الي مشاعر في قلبك‏.‏ وإن تحول إلي مشاعر‏,‏ لا تجعله يتطور الي الفعل بأن تخطئ الارادة ايضا‏.‏ وأعلم ان جميع المستويات تتجاوب مع بعضها البعض‏..‏ فخطأ القلب يسبب خطأ الفكر‏.‏ وخطأ الفكر يسبب مشاعر القلب‏.‏ وربما الاثنان يدفعان الي العمل‏...‏ إنها دائرة‏,‏ أية نقطة تدور فيها توصل الي باقي النقاط‏.‏ وكما في الشر كذلك في الخير تتعاون المستويات معا‏.‏

واعلم أيضا أن الفضيلة لها مستويان آخران‏:‏ في الداخل وفي الخارج‏.‏ في الداخل في القلب والروح والفكر‏.‏ وفي الخارج في الجسد والممارسة‏.‏ فمحبة الناس فضيلة في القلب‏.‏ ولكن لابد ان تتحول إلي عمل محبة في الخارج‏.‏ لأنه لايصح فقط ان نحب بالكلام او باللسان‏.‏ إنما بالعمل والحق‏.‏ وهنا تظهر المحبة التي فيها عطاء وبذل وتضحية‏.‏ ذلك لأن فضيلتك التي في فكرك لا يشعر بها احد‏,‏ فيجب ان تعبر عنها بعملك‏,‏ ومحبتك لابنك التي في داخل قلبك‏,‏ لابد ان تعبر عنها بالحنو والاهتمام والعطايا‏.‏ والله تبارك اسمه يعبر عن محبته لنا برعايته وعنايته وحفظه لنا‏.‏وأنت كإنسان‏,‏ لايجوز لك ان تقول محبة الله في قلبي‏,‏ انما ينبغي ان تعبر عن هذا بطاعتك لله وحفظك لوصاياه‏.‏ ولاتكتف بأن لك إيمانا بالله بدون اعمال طيبة‏.‏ لان الايمان بدون اعمال ميت‏.‏

في الصلاة مثلا‏:‏ خشوع القلب من الداخل‏,‏ نعبر عنه بخشوع الجسد من الخارج‏.‏ وهكذا نجد في الصلاة‏:‏ الوقوف والركوع والسجود‏,‏ ورفع الايدي والنظر الي فوق‏.‏ ولايصح ان تهمل خشوع الجسد قائلا في ذلك‏:‏ إن الله إله قلوب‏,‏ ويكفي ان قلبي مع الله‏!!‏ مثال ذلك من يصلي علي المائدة وهو جالس‏!....‏ إن المشاعر الداخلية‏,‏ تحتاج إلي التعبير الخارجي فيشترك الجسد مع الروح‏.‏ وتكون الفضيلة من الداخل ومن الداخل معا‏.‏

إن مايجري في عروقك من مشاعر‏,‏ ينبغي ان يكون له ثمر في الخارج‏.‏ إن حياة الشجرة في داخلها يعبر عن وجودها في الخارج الخضرة والزهر والثمر‏.‏ولا أحد يقبل الشجرة غير المثمرة‏.‏ كذلك نريد للفضيلة ان تكون مثمرة‏.‏ وهي تثمر بالعمل الطيب‏,‏ وبالكلمة الطيبة‏,‏ وبالسلوك الحسن‏,‏ وبالنور الذي يضئ للآخرين‏,‏ وبالمحبة العملية‏.‏ الفضائل أيضا تتكامل معا ولاتتعارض‏.‏ وإن سلكت في فضيلة ما‏,‏ فلابد انها ستقودك الي فضائل أخري كثيرة‏.‏ وإن فقدت إحدي الفضائل‏,‏ فما اسهل ان يجرك هذا السقوط الي ترك فضائل اخري عديدة‏..‏ إنها سلسلة مترابطة‏.‏ إن انفك عقد واحدة منها‏,‏ انفرط الباقي‏.‏

ومن الصعب ان نتكلم عن اهتمام الانسان بفضيلة واحدة فقط وتركه للباقي‏.‏ فمحبتك لابنك مثلا‏,‏ ينبغي ألا تنفصل عن تربيتك لابنك‏.‏ وينبغي ألا تنفصل عن الحكمة في هذه التربية‏.‏ والحكمة ترتبط أيضا بالمعرفة‏.‏ واهتمامك بجسد ابنك وصحته لايمنعك من الاهتمام بعقله وثقافته وأيضا لا ينفصل هذا عن الاهتمام بروحيات ابنك وأبديته‏.‏ وهكذا مع باقي الفضائل‏.‏

كوني احب الناس هذا حسن جدا‏.‏ ولكن ليست محبتي لهم معناها مجاملتهم في كل شيء ولو علي حساب الحق‏!‏ فالمفروض انني احب الله‏,‏ واحب الناس في نفس الوقت‏.‏ وليس الحب معناه مجرد العطف الجسدي أو المادي فقط‏,‏ وإنما معناها أولا الحب الروحي‏.‏ ورب الأسرة عليه ان يحب أسرته كلها ولكن ليس معني هذا ان يعطف عليها عطفا يجعلها تخطئ وتستمر في الخطأ ولاتخاف‏!‏

إن محبة الناس لله يجب ان ترتبط ايضا بمخافته‏,‏ أي بمهابته‏.‏

إن الحياة الروحية ليست مجرد فضيلة معينة يركز عليها الانسان بحيث يهمل باقي الفضائل‏..!‏ إنما هي حياة تشمل كل شيء‏.‏ وكتاب الله ليس هو مجرد وصية واحدة أو آية واحدة‏,‏ انما هو كتاب يتحدث عن الخير كله‏,‏ وعن البر كله‏.‏ وينبغي ان نهتم بكل مافيه من وصايا‏,‏ لكي نحيا حياة لانقص فيها‏.‏ لانه ربما نقص فضيلة واحدة قد يضيع حياة الانسان كلها‏.‏ مثال ذلك إنسان يحرص علي السلوك الطيب في كل شيء وتنقصه فقط فضيلة الاتضاع‏,‏ ويقع بذلك في الكبرياء‏.‏ وتهلكه هذه الخطية وحدها‏.‏علي أن هذا الموضوع يحتاج الي التحدث عن تفاصيل كثيرة‏,‏ ليس وقتها الآن‏...‏

talmouz
10-11-2009, 01:41 PM
رفاهية الانسان .....وقياساتها الحقيقية
بقلم: أمينة شفيق


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/11/samena1.jpgمنذ فترة خرج علينا الرئيس نيكولاي ساركوزي متحدثا عن المعني الحقيقي لمجتمع الرفاهة‏,‏ كما يراه‏.‏ وقد جري الحديث أثناء وبمناسبة المناقشات الحامية التي جرت ولاتزال تجري في الولايات المتحدة الامريكية حول مشروع الرئيس باراك اوباما الخاص بنشر مظلة التأمين الصحي علي كل الشعب الامريكي‏.‏ قال الرئيس الفرنسي ان مجتمع الرفاهة لايقاس فحسب بمدي ما يحققه الاقتصاد من زيادة في الدخل القومي أو بمدي ما يتحقق من زيادة في متوسط دخل الفرد فيه وأنما لابد أن يقاس بمدي ما يتحقق لكل فرد في هذا المجتمع من تقدم في أوضاعه الصحية والتعليمية والبيئية‏,‏ فالرفاهية هي التقدم بنوعية حياة الافراد والبشر وليست مجرد الزيادة فـي دخلهم اليومي او الشهري‏.‏ واضاف الرئيس ساركوزي ان حالة البيئة تدخل كعنصر محدد لرفاهة الانسان‏.‏

وقد اتفق الرئيس ساركوزي في رأيه هذا مع ما ردده قبله الاقتصادي الامريكي جوزيف ستيجلتز الحائز علي جائزة نوبل عن فرع الاقتصاد عام‏2001‏ عندما حدد العوامل المكونة لرفاهة الانسان بأنها الزيادة في دخله‏,‏ بالاضافة الي حصوله علي الخدمات الصحية والتعليمية الجيدة بجانب تمتعه بالحياة في بيئة نظيفة‏.‏ ومن هذا المنطلق كان جوزيف ستيجلتز من اشرس الاقتصاديين الذين تصدوا للسياسات الاقتصادية لادارة الرئيس جورج بوش الابن‏.‏ كما ان كلا من الرئيس الفرنسي والاقتصادي الامريكي يتفق مع اقتصادي اخر حاصل علي جائزة نوبل وهو الاستاذ الجامعي الهندي ارماتيا سين‏.‏ تتفق الشخصيات الثلاث‏,‏ بالرغم من انتمائها الي مجتمعات مختلفة والي تيارات سياسية متباينة‏,‏ علي معني رفاهة المجتمع ومعايير رفاهة الفرد فيه‏.‏

علي هامش تصريحات الرئيس ساركوزي وكتابات الاقتصاديين العالميين الاثنين‏,‏ تذكرت تلك الحوارات القديمة التي كانت تجري بين النقابيين حول مستويات معيشة العمال في المجتمعين الاشتراكي والرأسمالي‏..‏ في المجتمع الاشتراكي‏,‏ كانوا يحسبون الأجر علي اساس ما يمكن ان يوفره اجر ساعة قوة عمل من سلع وخدمات للعامل ولاسرته‏.‏ في حين انه في المجتمع الرأسمالي‏,‏ وتحديدا في الولايات المتحدة الامريكية‏,‏ كانت الحسبة تدور باستمرار حول متوسط نصيب العامل من الاجور المنصرفة بغض النظر عن التذبذب في قيمة العملة الوطنية وما يحدثه هذا التذبذب من تأثير علي الاجر الحقيقي‏.‏ اذن فالقضية لاتزال تطرح‏.‏

وتطبيقا للتعريف الذي اتفقت عليه الشخصيات المهمة الثلاث للرفاهة الانسانية فقد قيل ان المواطن الفرنسي العادي يتمتع بحالة اقتصادية واجتماعية افضل من تلك الحالة التي يعيشها المواطن الامريكي العادي بالرغم من ان متوسط الاجور والرواتب في الولايات المتحدة الامريكية اعلي كثيرا عن مثيلتها في فرنسا‏.‏ ولكن في فرنسا يستظل المواطنون بشبكة ضمان اجتماعي مريحة تضمن لاولادهم التعليم المتقدم ولهم ولاسرتهم العلاج الجيد وفي النهاية تضمن لهم معاش تقاعد يحترم انسانيتهم‏.‏ وينطبق نفس التطبيق علي الواقع الاجتماعي للعديد من دول الاتحاد الاوروبي‏.‏

لذلك عندما اثارت الشخصيات الثلاث المناقشة حول المعني الحقيقي للرفاهة الانسانية‏,‏احسست أننا نعيد طرح موضوع جد مهم وهو كيف نتفق علي معايير العمل اللائق ومردوده كما تشير إليه ادبيات منظمة العمل الدولية‏.‏ فرأي منظمة العمل الدولية في فكرة توفير فرص العمل تؤكد انه العمل المستمر المحاط بشروط وظروف جيدة والذي يعود مردوده المالي الجيد علي العامل واسرته بحيث تتحسن نوعية حياتهم‏.‏

وقد لانضطر الي الذهاب بعيدا لنضيف الي الشخصيات الثلاث ثم منظمة العمل الدولية آراء اخري ولكن هذه المرة من مصر‏.‏ لقد ارتفعت اصوات مصرية عديدة تعرف الفقر ثم تضع مقاييس للرفاهة وكانت هذه الاصوات تدور في نفس الدائرة المعرفية الاجتماعية التي تدور فيها دائرة تعريف الرئيس الفرنسي والاقتصاديين الامريكي والهندي‏.‏ ويكمن الاختلاف في مجرد التوقيت‏.‏

منذ عام‏2004,‏ وذلك في حدود قدراتي علي جمع المعلومات‏,‏ صدرت العديد من الدراسات الاقتصادية المصرية التي تعطي للرفاهة الاجتماعية العديد من التعريفات المتجاوزة مجرد الخروج من حلقة الفقر وضمان اجر يومي او راتب شهري‏.‏ واشارت هذه الدراسات الي ان فقر الدخل يشكل احد جوانب القضية وليس كل جوانبها‏.‏ وربما كانت اولي الدراسات التي تعرفت عليها في هذا المجال كانت الدراسة المقدمة من الاستاذة الدكتورة هبة الليثي استاذة الاحصاء بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية للمؤتمر الرابع للمجلس القومي للمرأة عام‏2004‏

والذي انعقد في مكتبة الاسكندرية‏.‏ وان كانت هذه الدراسة قد ركزت علي أوضاع المرأة كنوع اجتماعي‏,‏ إلا أنها اشارت بكل وضوح الي جوانب التعليم والمشاركة في قوة العمل وعمل الاطفال بجانب المؤشرات الصحية والاجتماعية التي يجب اخذها في الاعتبار في تحديد الواقع الاقتصادي للبشر ودرجة بعدهم او دنوهم من خط الفقر‏.‏

وكانت الدراسة الثانية للاستاذة الدكتورة نجلاء الاهواني الاستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية‏,‏ وهي الدراسة التي حملت عنوان التمكين القانوني للفقراء‏,‏ حقوق العمال‏.‏ في هذه الدراسة ركزت الدكتورة الاهواني علي مفهوم منظمة العمل الدولية عن العمل اللائق كما اقرته المنظمة الدولية عام‏1999,‏ منتج في ظل ظروف الحرية والمساواة والأمان الاجتماعي ثم تقدم الاستاذة الباحثة تفاصيل هذا المفهوم وينصرف مفهوم العمل اللائق الي فرص العمل المنتج الذي يدر دخلا عادلا‏,‏ وامانا في مكان العمل وحماية اجتماعية للاسر وافاقا افضل للتنمية الذاتية للافراد وكذلك للاندماج في المجتمع‏,‏ وحرية الافراد في التعبير عما يؤرقهم وحرية التنظيم والمشاركة في اتخاذ القرارات التي تتصل بحياتهم‏,‏ بالاضافة الي ضرورة المساواة في الفرص والمعاملة بالنسبة للاناث والذكور‏.‏

الخلاصة‏:‏ ان رفاهة الانسان لاتتحقق بمجرد توفير فرص العمل ولكنها تحتاج الي العمل المتواصل بشروطه وظروفه الجيدة ثم وجود نظام تأمين اجتماعي شامل‏..‏ الحديث في حديث الرئيس الفرنسي هو المستجد الجديد‏,‏ البيئة الجيدة‏.‏

talmouz
10-11-2009, 01:45 PM
خطأ سحب التقرير وجريمة تأجيل المصالحة
بقلم: مجدي الدقاق
رئيس تحرير مجلة أكتوبر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/11/magdaka.jpgلعل قراء الأهرام الأعزاء يتذكرون مقالي الذي نشرته في نفس هذا المكان يوم الأحد الموافق‏27‏ سبتمبر الماضي بعنوان هذا التقرير الذي أهملناه‏,‏ ودار حول تقرير القاضي الجنوب افريقي‏,‏ ريتشارد جولدستون‏,‏ الذي تراس لجنة لتقصي الحقائق للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت اثناء الحرب الإسرائيلية علي الشعب الفلسطيني في غزة‏,‏ تقرير جولد ستون والذي قدمه إلي مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة‏,‏ اشار بوضوح إلي ان إسرائيل انتهكت القانون الانساني خلال هجومها علي غزة وان هناك ادلة علي ارتكاب إسرائيل لجرائم الحرب ويمكن اعتبارها جرائم ضد الانسانية‏,‏ إسرائيل بدورها اعتبرت التقرير معاديا لها واطلقت حملة دولية لاحتواء اثارة‏.‏

كنت أعلم ان واشنطن ستحاول منع مرور التقرير عبر قنوات المنظمة الدولية ويمكنها وقد طلبت إسرائيل منها ذلك بالفعل استخدام حق النقض الفيتو في حالة موافقة المجلس علي احالة التقرير إلي المحكمة الجنائية‏,‏ ومع علمنا بهذا فان استخدام التقرير سياسيا وإعلاميا وفضح صورة إسرائيل الديمقراطية امام الرأي العام العالمي‏,‏ والاستفادة منه كقوة دفع لعملية السلام والتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني‏,‏ كان سيفيد الدبلوماسية العربية وسيعزز من قدرة المفاوض الفلسطيني‏,‏ ولكن يبدو اننا وكما انهيت مقالي الماضي‏,‏ ان مبررات التجاهل كانت كثيرة ابرزها اننا لم نتعلم من اخطائنا ولانريد الاستفادة من تجاربنا السابقة‏,‏ فعندما رفع التقرير إلي مجلس حقوق الانسان في الاسبوع الماضي لمناقشته وإقراره ثم رفعه لمجلس الأمن الدولي‏,‏ طلبت السلطة الوطنية الفلسطينية تأجيل مناقشة التقرير لدورة المجلس في مارس المقبل وهو الأمر الذي اثار ضجة وردود فعل قوية غاضبة داخل الشارع الفلسطيني‏,‏ استغلتها بعض الاجنحة داخل عدد من الفصائل والقوي الفلسطينية‏,‏ لتصفية حساباتها الداخلية مع حركة فتح وقياداتها‏,‏ ومع السلطة الوطنية ورئيسها محمود عباس أبومازن‏.‏

التأجيل الفلسطيني للتصويت علي مناقشة التقرير داخل مجلس حقوق الانسان كان خطأ باعتراف ياسر عبدربه مستشار الرئيس عباس ويبدو ان حسابات السلطة الوطنية السياسية وبعض مستشاريها‏,‏ قد أوقعتهم في هذا الخطأ الجسيم‏,‏ فقد عرض مستشارو الرئيس أبومازن الأمر عليه بطريقه توحي بأن التقرير لن يضيف شيئا للموقف الفلسطيني‏,‏ وانه سيصطدم بالفيتو الأمريكي وانه في النهاية سيتحول إلي تقرير معنوي‏,‏ إلي جانب ان الولايات المتحدة الأمريكية لاترغب في توتير الاجواء أو تصعيد الموقف ضد إسرائيل حتي تستطيع اقناعها ببدء التفاوض‏,‏ وان السلطة سواء وافقت علي مناقشة التقرير أو لم توافق‏,‏ فان التقرير لن يذهب إلي اي مكان وسيظل مجرد تقرير لن يأخذ طريقه للتنفيذ بطبيعة المناخ الدولي‏.‏

ومن الواضح ان الرئيس الفلسطيني وافق علي رأي مستشاريه‏,‏ فكان طلب التأجيل الذي اثار كل هذه الضجة والتي وصلت إلي اتهام الرئيس محمود عباس بالخيانة‏!‏

ومع هذه الضجة المثارة‏,‏ صححت السلطة الوطنية موقفها وأيدت الدعوة الليبية لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي واوفد وزير الخارجية لحضور الاجتماع في الوقت الذي طلبت هي عقد اجتماع عاجل واستثنائي بمجلس حقوق الإنسان لمناقشة التقرير وأجرت السلطة الوطنية اتصالات سياسية ودبلوماسية مكثفة مع العديد من الدول‏.‏

ولا يتوقع أحد من المراقبين‏,‏ أن يأخذ تقرير جولدستون طريقه الطبيعي داخل المنظمات الدولية‏,‏ فواشنطن وعدد من العواصم الأوروبية‏,‏ تري أن التقرير طالب إسرائيل بتشكيل لجنة تحقيق محايدة ومستقلة للرد علي الاتهامات بعد التحقيق فيها في غضون‏3‏ أشهر‏,‏ وأنه من السابق لآوانه استباق طلب اللجنة‏,‏ ومناقشة الأمر في مجلس الأمن‏,‏ وربما يكون هذا الموقف الأمريكي سببا في عدم اتخاذ التقرير طريقه الطبيعي بالدعوة الليبية لعقد اجتماع لمجلس الأمن سوف تصطدم بالفيتو الأمريكي‏,‏ ودعوة السلطة لإجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان‏,‏ الذي كلف القاضي جولدستون‏,‏ برئاسة لجنة التحقيق

حتي لو نجحت في الحصول علي موافقة‏16‏ دولة‏,‏ ستصطدم هي الأخري بتوصيات التقرير التي طلبت ايضاحات وتشكيل لجان إسرائيلية وأخري من جانب السلطة الفلسطينية للرد علي الاتهامات الخاصة بالانتهاكات‏,‏ ومع كل هذا يظل هذا التقرير مهما ومن المهم أن تسعي الدبلوماسية العربية‏,‏ ليظل ملف هذا التقرير مفتوحا‏,‏ حتي لو لم يتم اتخاذ إجراءات عملية بصدده‏,‏ ومن المهم أيضا فرض هذا النوع من الجدل والنقاش علي المجتمع الدولي‏

فالحديث عن الاحتلال وممارساته وحدود استخدام القوة ضد شعب محتل‏,‏ وفضح كل الممارسات الإسرائيلية أمام الولايات المتحدة ودول أوروبا والعالم التي تتحدث عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والالتزام بالمواثيق الدولية‏,‏ كل هذا سيضع المجتمع الدولي وهذه الدول بالذات‏,‏ أمام مسئولياتها القانونية والدولية‏,‏ وقيمة التقرير أنه يعطي نماذج صارخة لكل الانتهاكات الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في حق الشعب الفلسطيني وهذه النماذج يمكن وضعها أمام هذه الدول كنموذج لما تقوم به دولة احتلال ضد شعب محتل وأعزل وهي صورة تحاول إسرائيل اخفاءها عن أعين الرأي العام العالمي خصوصا الأمريكي والأوروبي ومن واجبنا نحن إظهارها وتوضيحها أمامه‏.‏

قيمة هذا التقرير بعيدا عن هذه الضجة أن يظل ماثلا في أذهان العالم حتي وإن خضع للتوازنات الدولية‏,‏ وقيمته أيضا أن يناقش في جميع المنظمات الدولية وإذا توصل عبر حوار صريح وشفاف بضرورة محاكمة من تثبت إدانته بارتكاب جرائم حرب‏,‏ فهذا انجاز تاريخي هذه هي حدود تقرير جولدستون وقيمته الحقيقية‏,‏ اما استخدام خطأ حسابات السلطة الوطنية والتذرع به لارتكاب جريمة تأجيل المصالحة الوطنية والحديث عن تغير الأجواء وتسميم المناخ فهذه حسابات خاطئة هي الأخري ولكنها تصل لحد ارتكاب جريمة وطنية في حق الشعب الفلسطيني الذي ينتظر عودة الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام الوطني‏,‏ ويبدو أن تيارات داخل حركة حماس وعناصر بعينها‏

أزعجها قرب عودة اللحمة الوطنية وتحديد تاريخ للتوقيع النهائي علي انهاء الفرقة بين الاشقاء وبحثت عن مبررات لنسف الاتفاق فصعدت حملتها وسممت هي الأجواء في محاولة لإجهاض الاتفاق والقضاء علي النجاح الذي حققته حركة فتح بعد مؤتمرها الأخير‏,‏ ويبدو أن هذا التيار وهذه العناصر غير مدركة خطورة الربط بين تأجيل التقرير وتأجيل موعد المصالحة‏,‏ فأخطاء التأجيل يمكن علاجها ومازالت ممكنة‏,‏ أما جريمة تأجيل المصالحة فلن يغفرها أحد وستكون عواقبها أكبر بكثير ويمكن وصفها بتعبيرات هذا التقرير بأنها جرائم ضد الشعب الفلسطيني الذي تنتهك حقوقه من الأعداء ومن الأبناء أيضا‏!.‏

talmouz
10-11-2009, 01:46 PM
مع الخطر القادم‏..‏ وجب التنويه‏!‏
بقلم: دلال العطوي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/11/44746_11m.jpgيبدو أننا لانزال نجهل خطورة هذا المرض القاتل الذي يتهددنا مع اقتراب الشتاء وموسم البرد وانتشار الانفلونزا‏..‏ فلايزال شعبنا يعشق قبلات الترحيب واحضان الوداع‏,‏ يقترب كثيرا من الناس‏,‏ غير عابئ بشرط المسافة التي يجب أن تكون فاصلا بينه وبين غيره‏!‏ هم يتناسون أيضا وضع الكمامة علي الفم وهي التي تمنع الي حد كبير رذاذ عطس الآخرين من حولهم‏,‏ وفي الاوتوبيسات ومع الزحام‏,‏ نسوا تحويل رؤوسهم بعيدا‏,‏ وتغطية أنوفهم‏..‏ ففي بداية الاعلان عن هذا المرض‏,‏ ومن وحي مواجهته‏,‏ اقبلنا علي شراء الصابون المطهر والسائل‏,‏ لضمان غسيل الأيدي باستمرار‏,‏ وضمان نظافة المكان من حولنا‏,‏ إلا أن كل الاجراءات الوقائية التي بدأناها بهمة ونشاط وخوف حقيقي علي الصحة‏,‏ بدأت تشهد تراخيا واضحا في اساليب مواجهة انفلونزا الخنازير‏.‏

وعلي الرغم من اهتمام اجهزة الدولة بكيفية مواجهة هذه الانفلونزا البغيضة‏,‏ إلا أنه بقي لنا أن نعرف كيف هو الحال داخل المستشفيات التي استقبلت ولاتزال تستقبل مرضي انفلونزا الخنازير؟

والحقيقة تأتي علي لسان المرضي المحتجزين داخل هذه المستشفيات بعد ما أكدت التحاليل التي اجريت‏,‏ أنهم مصابون بالمرض‏...‏ فمن خلال اتصالات مع المرضي المعزولين في عنبر العزل داخل أحد المستشفيات بالقاهرة‏,‏ تحدثت أم سباح صغير وصل الي المستشفي مع سباحين صغار من ناد رياضي اصيبوا بمرض انفلونزا الخنازير بعد أن ارتفعت حرارتهم واثبتت التحاليل انها ايجابية‏,‏ ومع ذلك كان بعض السباحين الصغار تحليلاتهم سلبية‏,‏ ولكنهم حاملون للمرض الذي نقلوه الي الأمهات والأخوة الصغار والنتيجة انهم جميعا احتجزوا بعد أيام كثيرة تأخر فيها اجراء التحليل المطلوب‏.‏

وتقول أم سباح آخر ان دخول المستشفي لم يكن نهاية لمعاناتهم بل كان البداية‏,‏ فعلي حد قول الامهات لقد عشنا في عزلة تامة إلامع الحيوانات من كل نوع‏,‏ فداخل عنبر العزل كانت هناك الكلاب‏,‏ والقطط والفئران ويقول الشهود إن المستشفي لم يهتم بتنظيف المكان من حولهم إلا بعد تهديدهم بطلب برامج التليفزيون لتصوير معاناتهم حتي يعلم بها وزير الصحة‏!!‏

فقد يكون من العدل والانصاف والواجب ان يخضع العاملون في المستشفيات التي تعالج مرضي انفلونزا الخنازير‏,‏ الي برامج تدريبية علي كيفية التعامل مع الخطر‏,‏ وكيفية تقديم الخدمة الصحية السليمة للمرضي المعزولين‏,‏ وضرورة الاهتمام بهم ورعايتهم علي اكمل وجه وتقديم وجباتهم وأدويتهم في وقتها‏,‏ والاهتمام بنظافة المكان الذي يعالجون داخله والأهم ضرورة التأكد من ان هيئة التمريض والتومرجية‏,‏ لديهم في المقام الأول الضمير اليقظ والقدرة علي خدمة المرضي‏,‏ الخدمة الطبية المضاعفة والتي يحتاجها أغلبهم‏..‏ واجب أيضا

ضرورة ان ترسل وزارة الصحة أطباء للتفتيش الدوري المستمر وليكن كل أربع ساعات مثلا علي مدي الليل والنهار‏,‏ للتأكد من حصول المرضي داخل المستشفيات التي تستقبل حالات انفلونزا الخنازير‏,‏ علي الخدمة الصحية المطلوبة والاشراف علي اطقم التمريض ومجازاة المهملين منهم‏,‏ وذلك كله لضمان جودة العلاج المقدم للمرضي وضمان سرعة الشفاء‏.‏ فلا يمكن أن تكون وزارة الصحة وجهودها الكبيرة المبذولة في واد‏,‏ ومستشفياتها والعاملون بها في واد آخر‏...‏

ومع الخطر القادم‏,‏ يجب ألا تستنفر جهود الأجهزة والمؤسسات المعنية بتقديم الخدمة للجمهور مثل المرور واستصدار التراخيص‏,‏ وختم الأوراق الحكومية‏,‏ للعمل علي فترتين او حتي علي ثلاث فترات يوميا تفاديا لزحام المواطنين وتكدسهم في مكان ضيق‏,‏ خانق‏,‏ قد يساعد علي انتشار العدوي بين الناس الراغبين والمجبرين علي طلب هذه الانواع من الخدمات الحكومية‏,‏ اسوة بما تقرر في المدارس في العمل علي فترتين يوميا؟‏.‏ فهي حقا مرحلة مقبلة صعبة‏,‏ صار لزاما التكيف معها ودراسة أفضل السبل لتسهيل صعوبتها علينا جميعا‏,‏ بعد أن نعرف بالفعل اساليب الوقاية والمواجهة العاقلة لها‏..‏

talmouz
10-11-2009, 01:47 PM
وجهة نظر
غلطة الشاطر
بقلم: مغازي شعير


في اللقاء الذي أجرته الإعلامية المتميزة رولا خرسا في برنامجها الأسبوعي الحياة والناس‏,‏ الثلاثاء الماضي‏,‏ مع الممثل القدير لطفي لبيب‏,‏ الذي كان له أكبر نسبة مشاركة في مسلسلات رمضان‏,‏ وقام بتأدية دور أبو ذكري ببراعة في مسلسل الرحايا مع النجم نور الشريف‏,‏ تحدث لبيب عن ذكرياته في أثناء حرب أكتوبر الخالدة‏,‏ الذي كان يؤدي خدمته العسكرية حينذاك كعريف في الكتيبة‏(26)‏ مشاة بالجيش المصري‏,‏ وروي عن لحظات بدء الحرب والعبور في القوارب المطاطية إلي البر الشرقي من القناة واقتحام خط بارليف‏,‏ وأسر الجنود الإسرائيليين الذين كانوا يتملكهم الرعب‏,‏ واستشهاد بعض زملائه في معارك القوات المصرية البطولية التي تمخضت عن نصر أكتوبر العظيم‏.‏

وعندما سألت رولا لبيب عن اليوم الذي بدأت فيه الحرب من بين أيام الأسبوع‏,‏ فلم يعرف لبيب بعد تفكير فقالت له‏:‏ آه‏..‏ كان يوم اثنين‏!!‏ وفي الوقت الذي طالب فيه لبيب ـ ونؤيده في ذلك ـ بأن يتم التوسع في الاحتفالات بنصر أكتوبر ولا يقتصر فقط علي مجرد إجازة رسمية‏,‏ مع ترسيخ هذه الذكري بكل وقائعها في أذهان أبنائنا عن طريق إنتاج فيلم ضخم لتخليد هذا النصر العظيم‏,‏ حتي لا يتحول‏6‏ أكتوبر إلي مجرد كوبري أو محافظة أو بانوراما‏!‏

كان يجب ألا ينسي أن الحرب التي شارك فيها اندلعت يوم عيد الغفران يوم كيبور عند اليهود‏,‏ الذي تصادف في‏6‏ أكتوبر‏1973‏ يوم سبت‏,‏ حيث يمارسون طقوسهم الدينية‏,‏ ويحظر فيه أي نشاط رسمي‏,‏ وكان ذلك أحد الأسباب لاختياره ضمن التخطيط الاستراتيجي ووسائل التمويه المصرية التي خدعت الإسرائيليين‏,‏ حيث فوجئوا بالحرب وأصابتهم الصدمة بالذهول والشلل المؤقت‏,‏ وتم تسجيل ذلك كإنجاز مصري في التاريخ العسكري العالمي‏.‏

وهذا خطأ فادح أيضا أو غلطة الشاطر لمذيعة مثل رولا خرسا‏,‏ التي لم تذاكر جيدا كعهدنا بها قبل تقديم فقرات برنامجها الأسبوعي الناجح‏,‏ خاصة إذا كان البرنامج عن الذكري الـ‏36‏ لنصر أكتوبر‏.‏

talmouz
10-11-2009, 01:48 PM
رؤيـــة
شرطة الأسرة
بقلم: وفاء نبيل


في محاولة منا لتجميل تلك الصورة التي أصبحت مشوهة الي حد ما وللحفاظ علي شكل الأسرة المصرية التي تشوبها خلافات تصل الي حد إقامة قضايا في محكمة الأسرة‏,‏ فقد تنامت الي ذهني فكرة عمل شرطة الأسرة أسوة بمحكمة الأسرة التي كانت من أفضل وأرقي الخطوات التي تمت في السنوات الماضية حيث تم إبعاد الأطفال والازواج والزوجات عن الوجود في أماكن محاكمة المجرمين ومخترقي القوانين‏.‏

وتكون شرطة الأسرة مختصة بمراقبة تنفيذ الأحكام التي يتم الحصول عليها في المحكمة وبصفة خاصة جدا أحكام الرؤية التي تحدث فيها مشكلات تؤثر علي الأطفال بشكل كبير حتي إن بعض الآباء الحاصلين علي أحكام بالرؤية لا يستطيعون الجلوس في هدوء الي أطفالهم‏,‏ والأمر الثاني والأهم هو أن تشرف شرطة الأسرة علي تنفيذ أحكام الاستضافة التي تتم مناقشتها الآن

والتي أصيبت منها أمهات كثيرات بالذعر خوفا علي أطفالهن من الخطف والسفر الي الخارج بصحبة الأب نكاية في مطلقته ولن نكون مبالغين في كلمة الخطف لأن هناك فعلا من يفعل ذلك وقد نشرت إحدي الجرائد الكبيرة القومية صورة لطفل في الخامسة من عمره وتحتها نداء من والدته تناشد وزير الداخلية استعادة طفلها من مطلقها بعد أن تسلمه ليقضي معه يوما ولم يعد من وقتها وإذا كنت أتمني أن تكون هناك وحدات شرطة للأسرة في كل محافظة وقرية تختص بضبط تلك الأمور وتنظيم أحكام النفقات وغيرها فليس ذلك ضربا من الحلم‏,‏ فلدينا بالفعل شرطة للسياحة وشرطة المرافق والمترو والمنشآت والجرائم الإلكترونية وغيرها الكثير‏..‏

أفلا تستحق منا الأسرة أن يكون هناك رجال أمناء من وزارة الداخلية يقومون علي رعاية وتنظيم أمورها لأن مشكلات الأسرة في تزايد مستمر خاصة في السنوات المقبلة مع تراجع كل القيم التي كانت تحكم العلاقات بين الناس فنحن نحتاج اليها بشدة‏,‏ والمجتمعات الراقية المتحضرة تقاس درجة حضارتها بقدرتها علي حل مشكلاتها بشكل سهل وراق في نفس الوقت‏.‏

فهل يجد هذا الاقتراح من يتبناه ويحوله الي حقيقة حتي يرتاح الجميع وأولهم الأطفال الذين لا ذنب لهم سوي أنهم جاءوا من آباء لم يحسنوا الاختيار‏.‏

talmouz
10-12-2009, 05:35 AM
وصـــف مصـــــر بالمصـــــري‏!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد
amsaeed@ahram.org.eg


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/12/sabdal1.jpgعنوان المقال تكرار لعنوان قديم اخترته في واحدة من مقالاتي المنشورة في مجلة الأهرام الاقتصادي في خريف عام‏1982.‏ كنت قد عدت توا من الولايات المتحدة بعد استكمال دراستي العليا فوجدت مصر‏,‏ أو إذا شئت الدقة نخبتها الفكرية والسياسية‏,‏ واقفة عن بكرة أبيها محتجة علي ما عرف أيامها بـ وصف مصر بالأمريكاني‏.‏ كانت مصر في أول مراحل الانفتاح علي العالم الغربي‏,‏ وأخذ ذلك أشكالا من الانفتاح الاقتصادي والسياسي لم تكن معهودة قبلها مما أتاح حالة من الحراك الاجتماعي والإعلامي لم تكن معروفة منذ وقت طويل‏.‏ وفي ذلك الوقت كما هو الآن‏,‏ كانت معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية موضع شكوك وهجمات ضارية‏,‏ وعلاقة الولايات المتحدة مع مصر محاطة بالهواجس والخوف‏.‏ وكان الحال أيامها كما هو الآن مواجهة الشكوك والهواجس والخوف بالمقاطعة والانغلاق علي الذات والبعد عن التماس مع الأعداء الذين باتوا سابقين مع الدولة المصرية ولكنهم ظلوا حاضرين مرعبين بالنسبة لنخبتها الثقافية والفكرية‏,‏ أو بعض غير قليل منها‏.‏

وفي إطار هذه الحالة من السخونة ورد علي مصر أول أنباء توجه جزء من المعونات الأمريكية‏,‏ وبعدها جاءت المعونات الأوروبية والأسترالية والكندية والإسكندنافية وغيرها‏,‏ لكي تمول ضمن ما تمول من مشروعات مصرية أبحاثا عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مصر‏.‏ وهكذا نشبت حملة وصف مصر بالأمريكاني لكي تشبه الحالة التي فيها مصر في مطلع الثمانينيات مع حالتها في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر عندما قدمت الحملة الفرنسية علي مصر للبحث المعروف باسم وصف مصر الذي اعتبره بعض مثقفينا العلامة البارزة للاستعمار الفرنسي والبريطاني من بعده لمصر‏,‏ بينما اعتبره البعض الآخر العمل العلمي الذي أصل للحالة المصرية في نهاية العهود المملوكية غير السعيدة وبداية العصر الحديث‏.‏ ووسط ذلك السجال جاءت مشاركتي تحت العنوان المذكور أعلاه حيث كانت المسألة أن يكون هناك وصف لمصر بالمصري أيا كانت مصادر التمويل لأن أكثر ما كانت مصر في حاجة إليه هو العلم والبحث الذي يعرفها بأحوالها كما هي‏,‏ وليس كما تتمناها‏.‏

علي أي الأحوال جري علي الحملة ما جري لحملات أخري من سخونة وبرودة‏,‏ وفي أوقات متعددة وقفت هجمة التمويل الأجنبي مناطحة لحملات التطبيع من حيث الشهرة والذيوع والاتهامات المتبادلة‏,‏ حتي تغيرت قلوب وعقول كثيرة وتم فتح مراكز بحثية كثيرة قدمت إضافات أحيانا للمعرفة المصرية اعتمادا علي التمويل الأجنبي وبعدها خفتت الحالة ربما لأنها لم يعد لها مبرر أو لأن جماعة منها وجدت مجالات أخري للصياح والسجال‏.‏ ولكن رغم خفوت المسألة كلها علي الساحة المصرية فإن الأمر لم يسلم من اعتماد صحف مصرية‏,‏ ومفكرين وكتاب ومثقفين وسياسيين مصريين‏,‏ ليس علي أبحاث مصرية ممولة أمريكيا وإنما علي الأبحاث الأمريكية مباشرة في وصف مصر وحالتها وأحوالها مهما كانت هذه الأبحاث والتقارير ومصادرها‏.‏

فقد شهدت السنوات الخمس الماضية تزايد اهتمام مراكز الأبحاث والدراسات في الولايات المتحدة والدول الغربية‏,‏ سواء التي ترتبط بمؤسسات حكومية أو تلك التي تعد مراكز مستقلة‏,‏ ببعض القضايا السياسية والمشكلات الاجتماعية والأزمات الاقتصادية‏,‏ التي تتعلق بالأوضاع الداخلية أو الشئون الخارجية المصرية‏.‏ وجرت العادة علي أن يتم نشر المقالات والتقارير والدراسات والبحوث بالصحف الكبري مثل الواشنطن بوست ونيويورك تايمز أو وكالات أنباء مثل وكالة أمريكا أن أرابيك‏,‏ التي تتلقفها الصحف الخاصة والحزبية المصرية‏,‏ بحيث تضعها في بعض الأحيان كـ مانشيت عريض أو في مكان بارز في صدر الصحيفة‏.‏ ويعد من أبرز مراكز البحوث والتفكير في الدول الغربية ذات التأثير العلمي معهد بروكينجز ومؤسسة كارنيجي للسلام ومركز الدراسات الدولية والإستراتيجية ومعهد أمريكان انتربرايز ومؤسسة راند ومركز بيكر للسياسة العامة والمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن والمعهد الفرنسي للعلاقات الخارجية ومؤسسة نيرا اليابانية ومعهد استكهولم لبحوث السلام ومجموعة الأزمات الدولية‏,

‏فضلا عن قائمة طويلة من مراكز دراسات أخري‏,‏ ليس هنا المجال للتوسع في ذكرها وتناول أجندتها‏ .‏ ومن الملاحظ أن أغلبها وأكثرها فعالية وتأثيرا وشهرة يوجد في الولايات المتحدة‏.‏ والحقيقة أنه لا يوجد مظلة واحدة يمكن إدراج هذه المراكز تحتها من حيث المهام الوظيفية والحيادية العلمية‏,‏ وإنما تمارس عدة أدوار أساسية‏:‏ فبعضها يمكن اعتباره مراكز لصناعة الأفكار أو ما تسمي‏ThinkTanks‏ وتقوم بدراسة المتغيرات الراهنة وتأثيراتها علي الدولة موضع البحث والإقليم الذي تقع فيه‏,‏ وطرح أفضل السياسات ضمن خيارات متعددة وبدائل مختلفة‏.‏ ومن هنا‏,‏ تعقد هذه المراكز الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش بحيث يتم دعوة عدد من الرسميين‏,‏ ويصبح دور مركز البحوث تجسير الفجوة بين العمــــل الأكــــاديمي النظري والعمل السياسي التطبيقــــي‏.‏ وهنـــاك نوع أخر من مــراكـــز البحوث وهو ما يعـــرف بمراكز البحوث والدراسات‏ResearchCenters,‏

التي تتجه نحو التوسع في البحث العلمي والنشر الأكاديمي‏,‏ ويصبح جمهورها الأساسي هو الرأي العام‏,‏ خاصة قادة الرأي والنخبة المتميزة‏,‏ وهي المراكز الشائعة سواء في مصر أو الدول العربية‏.‏ والنوع الثالث من مراكز البحوث يأخذ شكل المنتدي‏Forum‏ الفكري الذي يحاول أن يجمع نخبة من المفكرين والباحثين للتدارس والبحث في موضوع بعينه خلال فترة زمنية محددة‏,‏ وعادة ما تركز هذه المنتديات علي الموضوعات

الإستراتيجية الكبري والتوجهات المستقبلية‏,‏ علي نحو ما تقوم به مؤسسة الباجواش في موضوعات الحد من سباق التسلح النووي ونادي روما فيما يتعلق باهتمامها بالعلاقة بين الموارد والاحتياجات الإنسانية‏.‏

وفي السنوات القليلة الماضية‏,‏ بدأت تقارير مراكز أخري‏(‏ والتي تتخذ نهجا غير علمي‏)‏ تركز علي الوضع الداخلي في عدد من دول المنطقة ومنها مصر‏.‏ وكانت هذه التقارير هي التي حظيت بالحظوة لدي فصائل متعددة من الإعلام المصري دون تقييم أو مراجعة‏.‏ فقد نشرت صحيفة المصري اليوم في عددها الصادر بتاريخ‏15‏ سبتمبر تحت عنوان فريدوم هاوس‏:‏تصف مصر بالدولة شديدة القمع‏,‏ وتنتقد عرقلتها أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة‏,‏ ويري التقرير أن نقطة الضعف الرئيسية للمجلس تتمثل في أن الكثير من الديمقراطيات في العالم سمحت لدول شديدة القمع مثل مصر والصين وكوبا بأن تحصل علي مقاعد فيه‏.‏ وفي صحيفة الوفد العدد الصادر بتاريخ‏28‏ سبتمبر‏,‏ نقلت عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني تقريرا تحت عنوان التحول في مصر‏..‏ هل الأصوليون في صعود؟‏,‏ ويتنبأ فيه بعودة التطرف الإسلامي إلي مصر‏,‏ وطالب التقرير الإدارة الأمريكية الحالية بالبحث عن الوسائل الضرورية لتمكين من أسماهم بالديمقراطيين للوصول إلي الحكم في مصر‏.‏ وقد أشار التقرير إلي أن خلطة القمع مع الأزمة الاقتصادية الحادة في مصر ستسهمان في عودة التطرف إلي المجتمع المصري‏.‏ كما أشار إلي أنه رغم تحركات الحكومة المصرية لتقليل تمثيل جماعة الأخوان المسلمين علي المدي القصير‏,‏ إلا أن إستراتيجية الاضطهاد يمكن أن يكون لها مردود عكسي‏.‏ وفي صحيفة المصري اليوم العدد الصادر بتاريخ‏29‏ سبتمبر‏,‏ نشرت نقلا عن تقرير أمريكي‏:‏ واشنطن لن تتدخل عند انتقال السلطة في مصر‏,‏ بسبب ما وصفه بالمخاوف الكبيرة فيما يتعلق باستقرار النظام في مصر‏,‏ وهو تقرير يصدر عن دورية ذي وورلد بوليسي جورنال‏,‏ وأعده باحث في مؤسسة سنشري فاونديشن‏.‏

لاحظ هنا أن وصف مصر الذي جري الاعتماد عليه لم يكن قادما من مؤسسات أمريكية مشهود لها بالحيدة العلمية‏,‏ بل إنها كانت دوما معروفة بأنها تقف ضمن مصفوفة سياسية أمريكية لها أهواؤها التي لا بد أن تؤخذ في الحسبان ويجب تبصير القارئ بها لأنها تقوم بالأساس بوظائف سياسية وإعلامية أكثر من مهام أكاديمية‏,‏ بل ويبدو وكأن هناك تخطيطا مسبقا بشأن العمل علي نشر هذه التقارير إعلاميا علي نطاق واسع حتي تصل لقطاعات عريضة من الرأي العام في المنطقة العربية‏,‏ وأبرزها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني ومؤسسة التراث الهيرتاج أو بيت الحرية‏(‏ فريدوم هاوس‏),‏ التي تأخذ مواقف سياسية وانحيازات أيديولوجية وتروج لعدد من الأفكار اليمينية المتطرفة بشأن السياسة الأمريكية تجاه دول المنطقة ومنها مصر‏.‏

وبالطبع فإنه لا توجد دعوة هنا لاستبعاد نشر هذه التقارير أو الإشارة لها‏,‏ ولكن الدعوة بالتأكيد تكون بمزيد من البحوث والدراســـات التـــي تقــوم بـ وصف مصر بالمصري‏,‏ ولحسن الحظ أن هناك تقارير مصرية متقدمة في مجالات التنمية البشرية وقياس التنافسية ومراقبة حقوق الإنسان والمشاركة السياسية والشفافية فضلا عن التقارير السنوية التي تصدرها الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي واليونسكو فضلا عن المنظمات الدولية غير الحكومية‏.‏ وهناك اتجاه في الكتابات يشير إلي دور هذه التقارير في رسم صورة سلبية لمصر في الخارج ولكن المؤكد هو أن تحسين الصورة مرهون بتحسين الأصل وتنميته من حيث الإصلاح الاقتصادي والانفتاح الثقافي والتطوير التعليمي والتوطين التكنولوجي‏,‏ والبناء علي ما تم إحرازه من تقدم في مناخ الاستثمار والاتصالات والمعلوماتية وتوفير التحصين للأطفال من الأمراض‏.‏ فليس كل التقارير التي تصدر عن جهات دولية معترف بها تتخذ خطا عدائيا لمصر‏,‏ لكن هذه التقارير بوجه عام تتطلب أخذها في الاعتبار والاستفادة منها وعدم النقل عنها والأخذ منها بشكل أعمي‏,‏

وضرورة التعليق عليه ا والاختلاف معها‏,‏ وعدم الاكتفاء بعرض آرائها دون تمحيص أو نقد‏.‏ فالقضية ليست عما إذا كان التقرير ناقدا أو مادحا لمصر‏,‏ وإنما أن يكون عاكسا لحقيقتها دون نفاق أو تشهير‏.‏

talmouz
10-12-2009, 05:37 AM
رآى الأهــــــــــــرام
فساد المحليات‏..‏ يؤذي الحكومة أولا‏!‏


مازال الحديث عن فساد المحليات أمرا متداولا بل ومحبطا‏,‏ فقد فجر النائب الدكتور زكريا عزمي مقولته الشهيرة تحت قبة البرلمان الفساد في المحليات للركب‏!..‏ ومنذ هذه اللحظة ومازال الفساد يتحدي الجميع‏.‏ وبالطبع يفاجأ الجميع في كل أزمة أو كارثة بوجود المحليات كلاعب رئيسي في تعقيد أو التسبب بفسادها واهمالها في تحول الأزمة إلي كارثة‏.‏ وهذه الأيام نحن في موسم السحابة السوداء التي تنجم عن اشياء كثيرة‏,‏ إلا أن العوامل الأبرز هي عدم وعي الناس ـ ونقصد هنا المزارعين ـ بخطورتها وسلبية المواطنين بالاضافة إلي تراخي المحليات‏.‏ ولقد كان وزير الدولة لشئون البيئة المهندس ماجد جورج واضحا بتحذيره من موجات حرق قش الأرز خلال الفترة المقبلة‏,‏ ودعا الإدارات المحلية إلي مقاومة حرق قش الأرز‏.‏

ولقد امتنع الوزير عن اتهام المحليات صراحة بالتخاذل في تنفيذ القانون أو اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية في ظروف جوية غير ملائمة وملاحقة المصانع المخالفة التي تبث سمومها في الهواء‏,‏ بل الأدهي أن السحابة تحولت إلي مصدر تربح لبعض المرشدين الزراعيين‏,‏ وبعض موظفي الادارات المحلية الذين يستفيدون من عدم تحرير المخالفات التي سوف يسقط الباقي منها في أقرب موسم انتخابي‏.‏ إلا أن الحل بوضوح يبدأ من تحسين أحوال المحليات وإصلاح هذا الجهاز المترهل‏,‏ ثم جراحة عاجلة لسرطان الفساد الذي يدمر كل شيء في طريقه‏..‏ وأولها جهود الحكومة ذاتها للإصلاح‏.‏

talmouz
10-12-2009, 05:39 AM
للإصــلاح وجــوه أخــري
بقلم د‏.‏ سليمان عبد المنعم
‏solimanabdulmonaim@hotmail.com


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/12/a44870_1m.jpgلو أننا تساءلنا عن أكثر الكلمات التي أثارت انشغالنا واستثارت احلامنا في السنوات العشر الأخيرة لكانت هي الاصلاح والتحديث والتطوير والتنوير وما يشتق منها من كلمات أخري‏.‏ ولو أننا تساءلنا أيضا عن أهم مجالين للإصلاح إثارة للجدل لكانت الاجابة أنهما الاصلاح السياسي والاصلاح الاقتصادي‏.‏ ولربما يري الكثيرون أن الاصلاح الاقتصادي يمضي بوتيرة أسرع وأعمق من الاصلاح السياسي بصرف النظر عن تقييم هذا الاصلاح الاقتصادي في ذاته‏.‏ وقد أثار هذا التفاوت في سرعة مساري الاصلاح الانتقادات وقيل فيه مبررات‏.‏ كان مبعث النقد أولا أن الاصلاح السياسي هو حاضنة الاصلاح الاقتصادي وهو الذي يوفر له القيم التي تضبط مساره وتمنحه قوة الدفع مثل قيم الشفافية والمحاسبة والنزاهة والمنافسة المشروعة وكذلك آليات الديمقراطية التي تحول دون شطط أو انحراف مساره‏.‏ أما المبرر الذي قيل في تقدم المسار الاقتصادي علي المسار السياسي فهو أن المجتمع قد لا يكون مهيأ بعد لتحولات سياسية جذرية علي طريقة الديمقراطيات الغربية في منطقة تعصف بها الاضطرابات السياسية والأمنية والطائفية وتهددها مخاطر الفوضي والتجزئة والانقسام‏.‏

هكذا يأخذنا الجدل الدائر منذ نحو عشر سنوات حول سؤال لأيهما تكون الأولوية للإصلاح السياسي أم للإصلاح الاقتصادي؟ والعجيب أن دولة مثل الصين لم تدع لمثل هذا السؤال أن ينهك قواها أو يصرفها عن نداء الاصلاح الحقيقي فانطلقت بكل قواها تعمل وتنجز وتنتج وتبدع تاركة لنا الانشغال بسؤال من أين نبدأ؟

ومع الاعتراف بأن للسؤال مشروعيته وجدواه إلا أننا نسينا في غمار الجدل الصاخب حوله أن هناك وجوها أخري للإصلاح تعكس قضايا جوهرية وملحة كان وما زال ينبغي الاهتمام بها لكن لم تنعقد ارادتنا بعد علي مواجهتها‏..‏ قضايا تمس حياة الناس اليومية‏,‏ وتتصل بحركة تطور المجتمع بل وبناء مستقبل الوطن‏.‏ والأمثلة عديدة علي هذه القضايا التي تمثل وجوها للإصلاح الاجتماعي الذي طغي عليه خلافنا حول أولوية مساري الاصلاح السياسي والاقتصادي‏.‏ ومن بين هذه القضايا الكتاب المدرسي الحكومي الذي تنفق عليه المليارات كل عام‏,‏ بينما تلاميذنا يعتمدون واقعيا وكليا علي بدائل أخري‏.‏ وهناك قضية الدروس الخصوصية التي يبدو وكأننا أصبحنا نتعامل معها مثل مريض عاجز ضعيف استسلم لمرضه دون أية محاولة لاستشارة طبيب أو البحث عن علاج‏.‏ إنها من أغرب الغرائب التي ينفرد بها المجتمع المصري وهو يشاهد مؤسسته الوطنية التربوية تتراجع لتتم العملية التعليمية في النصف الثاني من النهار في المنازل وأوكار المراكز الخاصة التي وصل عدد الطلاب فيها الي المئات تحت بصر وسمع وقبول وتواطؤ الحكومة والمجتمع معا‏.‏ ثم هناك أيضا قضية القمامة التي أصبحت ظاهرة مشينة بكل معني الكلمة‏,‏

ولم يفلح معها حتي اليوم لا شركات نظافة أجنبية ولا مبادرات وطنية ولا جهود أهلية حتي صارت حديث الاجانب الذين يفدون الي مصر أو يرغبون في زيارتها‏.‏ أليست هذه قضايا جديرة بجهود الاصلاح؟

ولنبدأ بالقضية الاولي التي نستحضرها بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد‏,‏ وهي قضية الكتاب المدرسي الذي طبع منه هذا العام وفقا لما أعلنته وزارة التربية والتعليم‏310‏ ملايين كتاب‏.‏ ونحن نعلم جميعا أن هذه المئات من ملايين الكتب التي أنفق علي تأليفها وطباعتها وتوزيعها مليارات من الجنيهات تمثل هدرا ماليا وجهدا بلا طائل ومجرد شكل للاستيفاء لا أكثر تحت وطأة انتشار ما يسمي بالكتب الخارجية المساعدة وملخصات ومذكرات الدروس الخصوصية التي حلت محل الكتاب المدرسي الحكومي‏.‏ هذه مرة أخرة ظاهرة لا نكاد نري لها مثيلا الا في مصر بقدر ما تمثل حقيقة تعلمها وتقر بها الاسرة المصرية والمعلم المصري ووزير التربية والتعليم المصري‏.‏ سنوات طويلة ونحن نمارس هذا التواطؤ الصامت علي هدر مالي كبير وخلل تربوي أكبر‏.‏ وهذا الهدر يتم في الواقع مرتين‏:‏ مرة أولي حين تنفق الدولة كل هذه الأموال الطائلة علي كتاب لا يعتمد عليه الطلاب في الواقع‏,‏ ومرة ثانية حين تضطر الاسرة المصرية الي تخصيص ميزانية من لحم الحي كما يقال لشراء الكتب الخارجية وملخصات الدروس الخصوصية لأبنائها‏.‏وهذه هي أدوات التحصيل العلمي الحقيقية التي يعتمد عليها الطلاب‏.‏

ثمة سؤال محوري في قضية الكتاب المدرسي وما يرتبط به من هدر مالي كبير وما يكشف عنه من ازدواجية تعليمية‏.‏ هذا السؤال الذي لا شك أنه راودنا جميعا هو لماذا حلت هذه البدائل الخاصة محل الكتاب المدرسي الحكومي؟ أسباب ذلك عديدة وجلية لا نظن أنها تخفي علي أحد سواء من حيث الشكل أو المضمون‏.‏ من حيث الشكل أولا ما زالت الكتب الخارجية الخاصة تفوق الكتاب الحكومي من ناحية الاخراج والتصميم وتقنيات الطباعة‏.‏ بذلت في الآونة الاخيرة جهود لتطوير شكل الكتاب المدرسي لكن يبدو أن هذا التطوير ما زال دون المستوي المنشود‏.‏ فهل يرجع ذلك الي أن الميزانية المخصصة لا تتيح تطويرا حقيقيا للكتاب أم أن الأمر مرده سوء التنفيذ؟ الامر المؤكد أن معالجة أحد السببين أو هما معا أفضل وأجدي‏-‏اقتصاديا‏-‏ من انفاق كل هذه الاموال علي الكتاب الحكومي ثم انصراف التلاميذ عنه كلية الي كتب وبدائل أخري‏.‏ أما من حيث المضمون فالكتاب المدرسي يبدو أحيانا مثقلا بالحشو والتكرار‏,‏ وهذه مسألة يمكن معالجتها دون أن يعني هذا بالضرورة عدم الالتزام بالمعايير العلمية أو التساهل فيما يتضمنه الكتاب من معلومات‏.‏ يعزز من ذلك أن التعليم الحديث في الدول المتقدمة أصبح يعتمد علي
الحوار التفاعلي وتنمية ملكات التفكير وغير ذلك من مناهج التدريس الحديثة بأكثر مما يعتمد علي التلقين وحفظ المتون والمطولات‏.‏ تطوير الكتاب المدرسي إذا والتخفيف من أثقاله أصبح ممكنا أكثر بحكم تطور العملية التعليمية ذاتها‏.‏

من هنا يصبح السؤال بكل بساطة هو أليس لدينا حتي اليوم حل أو رؤية أو بديل لمواجهة ازدواجية الكتاب المدرسي وما يترتب عليها من هدر مالي كبير؟ قيل منذ فترة أن وزارة التربية والتعليم تفكر في شراء حقوق تأليف ونشر هذه الكتب الخاصة الناجحة والتي تلقي رواجا شديدا وتوزيعها علي الطلاب‏.‏ إذا كان ذلك صحيحا فما الذي يحول دون تنفيذ مثل هذه الفكرة؟ وإذا كان ذلك غير ممكن لسبب أو لآخر فلماذا لا تقوم الوزارة بتحديث الكتاب المدرسي في شكله ومضمونه تحديثا جذريا وشاملا ليكون قادرا علي اجتذاب الطالب ومنافسة الكتب الخارجية الخاصة والبدائل الأخري ؟ ولعل الاجابة علي هذه الاسئلة تسهم ليس فقط في توفير هذه المليارات التي تنفق علي كتاب لا يعتمد عليه الطلاب بل أيضا وعلي وجه الخصوص في مكافحة ظاهرة الدروس الخصوصية التي ربما كان الكتاب المدرسي نفسه أحد عوامل انتشارها‏.‏

لنثق في النهاية أن قضية الكتاب المدرسي مثل قضايا عديدة أخري ليست مجرد جزئية صغيرة أو هامشية بل قضية جد هامة أخطر ما فيها بخلاف الهدر المالي الكبير المرتبط بها أنها تكشف عن ازدواجية تعليمية حيث يشرح المعلم في المدرسة معتمدا علي كتاب يعلم يقينا أنه ليس وسيلة التحصيل الفعلي لدي الطالب‏.‏ إلي متي تستمر هذه الازدواجيات في حياتنا ؟

talmouz
10-12-2009, 05:41 AM
وليمـة لرجــال الأعـمال‏!‏
بقلم عصام رفعت
‏erefat@ahram.org.eg


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/12/a44870_12m.jpgفترات ا لتحول الاقتصادي تشهد صعود طبقات وهبوط طبقات مع السياسة الاقتصادية واتجاهاتها‏.‏ ومهما كان النظام منضبطا فإن ثمة اخفاقات أو ثغرات تبدو عليه‏.‏ خذ مثلا أيام النظام الاشتراكي في مصر رغم انه قد تحقق عنه انجازات اقتصادية واجتماعية فإنه حفل أيضا بشيء من الفساد داخل القطاع العام ذاته الذي كان يقود التنمية‏.‏ خذ أيضا فترة الانفتاح الاقتصادي برغم أنه جاء باستثمارات وأموال ومنح إلا أنه أيضا حفل بسلع من كل صوب وحدب لا أهمية لها ومنها ما لا يصلح للاستهلاك الآدمي والناس آنذاك أكلوا غذاء القطط وكذلك انفتاح السداح مداح والذي خرج منه نجوم الفساد آنذاك‏.‏

وفي فترة التحول الأخيرة نحو اقتصاد السوق ظهر بقوة القطاع الخاص ورجال الأعمال فوق قمة النظام الاقتصادي وأصبح لبعض رجال الأعمال قوي استشعار تشتم رائحة المكاسب ومن ثم تضع يدها عليها‏,‏ سلوك بعض رجال الأعمال هؤلاء لا يشين العمل الفردي أو النظام الحر‏,‏ ولكنه قد يتعارض مع أهداف المجتمع ويحدث خللا اجتماعيا وتفاوتا طبقيا واسعا ومع ذلك فهم يتغاضون عنها لتحقيق مصالحهم ومكاسبهم‏.‏

إنهم يجهزون أنفسهم لالتهام ولائم‏.‏ الوليمة وراء الوليمة‏.‏ وهم تماما مثل أولئك الذين يبحثون عن ثغرات القانون ويخترقونها وذلك حين تعد الدولة من الخطط والسياسات تستهدف به تحقيق الصالح العام فإذا هم ينقضون عليها يدرسون ويبحثون عن اللآلئ فيها التي يستطيعون تحقيق مآربهم منها‏.‏

هل هناك خلاف علي مشروع انتاج الكهرباء من الطاقة النووية ؟ لقد مضت الدولة منذ عقود واعتزمت انشاء المشروع في موقع الضبعة بالساحل الشمالي وأعدت لذلك الدراسات اللازمة وانفقت الملايين في اعدادها ولكن خطي المشروع توقفت علي أثر حادث تشيرنوبل المعروف ثم عادت مرة أخري تبحث في أوراق المشروع وتعلن عن عزمها المضي في انتاج الكهرباء من الطاقة النووية‏.‏ إلا أن الضبعة قد لمعت في عيون بعض رجال الأعمال يريدون وضع يدهم عليها واخضاعها لمشروعاتهم العقارية في الساحل الشمالي بعدما أصبح موقعا واعدا لبيع الفيلات بالملايين‏,‏ وبالتالي سيحقق لهم انشاء العقارات والمنتجعات علي موقع المحطة النووية مليارات من المكاسب وحجتهم في ذلك ان انشاء هذه المحطة في هذا الموقع سيؤثر علي السياحة‏..‏ انه كلام ساذج حقيقة‏.‏ هل منا من زار المانيا علي سبيل المثال؟

ان المحطات النووية منتشرة في كل مكان حتي في قلب مدينة فرانكفورت عاصمة المال والأعمال ويمر بها ملايين ملايين البشر من كل انحاء الدنيا‏,‏ ولم يطل علي العالم أحد يقول إن المحطات النووية بها تشكل عقبة للسياحة‏.‏ ولكن تبقي مصر بلد العجائب فإذا كانت تلك المحطات تشكل خطرا وعقبة للسياحة فمن باب أولي للضمير الوطني لرجال الأعمال أن ينبهونا إلي مخاطر ذلك علي المواطن المصري ونحن نؤكد كما تقول كل الدراسات أن تلك المحطات آمنة وهناك شروط وضوابط وقيود ونظم تحقق هذا الأمان النووي وما يقال غير ذلك فهو هراء وراءه تكمن المصالح‏.‏

والوليمة الآن تعد وتبدأ بتجهيز منطقة من ميدان التحرير في قلب العاصمة مرورا بشوارع وسط البلد حتي ميدان الأوبرا في اطار مشروع اسمه مباني القاهرة التاريخية وهو بحق حضاري‏,‏ ولكنه غازل بشكل غير مباشر لعاب بعض رجال الأعمال ووجدوا فيه منجما للمليارات‏,‏ المشروع باختصار يقوم علي فكرة تخصيص تلك المنطقة للمشاة فقط والمحلات وتجديد مبانيها التاريخية التي دمرتها أيدي بعض الذين استولوا عليها وأقاموا فيها ورشا أو محلات أو اقتحموا الشقق واقاموا بها بشكل غير قانوني‏.‏ لقد عانت تلك المباني العظيمة من الإهمال والدمار سنوات طويلة بعدما وضعت تحت الحراسة وآلت إلي شركات التأمين المصرية

وقد دخلت المنطقة ومبانيها في هذا المشروع لتطويرها واعادة رونقها وإزالة التشوهات التي بها من واضعي اليد‏.‏ وهذا كله أمر لا خلاف عليه انما الذي حدث انها أصبحت في بؤرة التهام بعض رجال الأعمال‏,‏ إذ أن البعض يجري الآن علي قدم وساق للحصول علي شقق بها واغراء السكان الغلابة بمبالغ لا تصل إلي المليون لاخلائها والحصول عليها انتظارا لاستكمال المشروع وتضاعف قيمتها عشرات المرات‏.‏ لقد بدأت النأنأة في شراء تلك الشقق‏.‏ ان المشروع حضاري وضخم ويحقق للقاهرة ومصر فوائد اقتصادية رهيبة فيما لو ظل في يد الجهة التي وضعته ونظمته ليكون مشروعا لمصر وليس وليمة لرجال الأعمال‏.‏

وإذا كانت كل هذه المباني أصبحت تخمة في محفظة الدولة فإن عليها أن تظل محتفظة بأصولها وإذا طرحتها فإن ذلك لا يكون للبيع وانما بحق الانتفاع‏.‏ ان مباني شركات التأمين في وسط البلد يجب ان تظل جزءا من أصول مصر وليست للبيع فهي واحدة من آثار وممتلكات تاريخية كالفنادق التاريخية التي قرر الرئيس مبارك عدم عرضها للبيع‏.‏

كلمة‏..‏
‏*‏ متي يتم تصحيح مسيرة القطاع الخاص ورجال الأعمال في مصر‏.‏ بعضهم يمتطي سيارات فارهة فخمة وضخمة ترخيصها أتوبيس‏..‏ وقيمة الرخصة في هذه الحالة أقل عشرات المرات من ترخيصها ملاكي‏..‏ وبعضهم يركب سيارات جمرك تهربا من سداد الرسوم الجمركية علي هذه السيارات‏..‏ وفي كلا الحالين يستخدمون البنزين المدعم‏!!‏

*‏ لو كنت من مستهلكي بنزين‏80‏ لكان من حقي تنظيم وقفة احتجاجية ضد مستخدميه وبائعيه‏..‏ لسبب واحد أنه يضر بالسيارات والبيئة أشد الضرر‏..‏ الدول سحبته من السوق ومن بينها الدول الافريقية الأشد فقرا‏..‏ ولم يعد يباع سوي في ثلاث دول مصر من بينها طبعا‏..‏ ما رأي وزارة البترول؟

talmouz
10-12-2009, 05:43 AM
المناصب الدولية‏..‏ والسياسة
بقلم محمود شكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/12/opinum_33m.jpgلايمكن لمصري ان ينكر اننا قد اصابنا الأسي لأن مواطنا مصريا لم يفز بمنصب مدير عام اليونسكو‏..‏ ويتساوي هذا مع تطلعنا الآن للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم‏,‏ بل والأمل في فوز منتخب الشباب بالميدالية البرونزية‏,‏ وغيره من المكتسبات التي تعظم من اسم مصر‏,‏ ولاينفرد المواطن المصري بهذا الحس الشوفيني‏,‏ وانما هو احساس طبيعي وحميد يخص جميع اطياف العنصر الانساني‏,‏ ولنتذكر خيبة أمل الرئيس باراك أوباما بعد فوز مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية باستضافة أولمبياد‏2016‏ ـ وخروج مدينة شيكاغو مسقط رأسه ـ من الجولة الأولي‏,‏ وبالمثل فقد كان مشهد الرئيس البرازيلي داسيلفيا وهو يحتضن نجم الكرة البرازيلية بيليه بعد اعلان الفوز‏,‏ منظرا ينم عن شوفينية عالية وحس وطني دافق‏.‏

إلا ان الخطأ في التناول يأتي عندما تطغي الشوفينية علي الواقعية‏,‏ فنضخم من حجم الخسائر ـ أو نشخصن الحدث ـ خاصة في المسائل السياسية‏..‏ فمصر دولة كبيرة اقليميا‏,‏ ولها وزنها الدولي‏,‏ ومخططاتها السياسية‏,‏ ومصالحها العليا التي تربو علي المناصب الدولية‏,‏ فضلا عن ان ابناء مصر قد وصلوا إلي أعلي المناصب في المنظمات الدولية‏,‏ ومنها علي سبيل المثال لا الحصر الدكتور بطرس بطرس غالي أمين عام منظمة الأمم المتحدة‏,‏ والدكتور محمد البرادعي رئيس المنظمة الدولية للطاقة الذرية الذي شغل المنصب لثلاث دورات متتالية‏,‏ ثم رفض الترشح للدورة الرابعة بإرادته المطلقة‏.‏

كما فاز ابناء مصر بجائزة تعد ـ من منظورنا ـ أهم من المناصب الدولية‏,‏ وهي جائزة نوبل التي حصل عليها اربعة مصريين حتي الآن وهم‏:‏ الاستاذ نجيب محفوظ‏,‏ والرئيس انور السادات‏,‏ والدكتور أحمد زويل‏,‏ والدكتور محمد البرادعي‏,‏ والأهم من هذا كله ان نجوم مصر تنير سماء العالم بمثقفيها وفنانيها وعلمائها الذين صاروا شهبا تجوب سماء المعرفة‏,‏ ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر الدكتور فاروق الباز والدكتور مجدي يعقوب والدكتور محمد غنيم وغيرهم ممن تمتليء بهم صفحات الامجاد‏.‏

من هنا فان مصر لاتفتقد التقدير علي مستوي العالم لها ولابنائها‏,‏ رغم اننا نعترف ـ وبحق اننا نتعثر‏,‏ في الفترة الراهنة‏,‏ في التعرف علي اسماء بارزة من الجيل الحالي تنير سماء مصر والعالم‏,‏ إلا اننا نتوسم في المستقبل ان يعود جيل العمالقة من جديد‏,‏ اذا ركزنا علي التعليم والثقافة واللغة العربية والهوية المصرية والديمقراطية السياسية‏.‏

ونعود إلي صلب الموضوع الذي نبحثه وهو العلاقة بين المناصب الدولية والسياسة‏,‏ وأبدا برأي قد يكون صادما‏,‏ وهو ان غالبية المناصب الدولية هي في الاساس مسيسة‏,‏ واتعجب من استنكار الكثرة تسييس انتخابات اليونسكو الأخيرة‏,‏ ادلل علي ذلك بمواقف مصرية صارت الآن تاريخا‏,‏ وتدل بوضوح علي ان التخطيط والممارسة السياسية والدبلوماسية المصرية كانت دوما تميز ما بين الشوفينية والسياسة‏,‏ هو ما يعتبر قمة في الاداء الوطني‏.‏ وأركز علي حدثين عاصرتهما عن قرب‏,‏ وأسوقهما بكل الحيدة والموضوعية والحذر‏,‏ وهما‏:‏

أولا‏:‏ رشحت مصر لمنصب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية السفير الدكتور محمد شاكر‏,‏ وهو احد العلماء المصريين المتخصصين في شئون الطاقة النووية‏,‏ وحاصل علي الدكتوراه من سويسرا في اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية‏,‏ ويعد مرجعا عالميا في تخصصه‏,‏ فلايخلو مؤتمر مهم في شئون الطاقة الذرية إلا وشارك فيه بعلمه وخبرته‏,‏ واخيرا فهو دبلوماسي متميز خدم في جنيف ونيويورك وفيينا ولندن‏,‏ ولم يحصل السفير محمد شاكر علي الأصوات المؤهلة للمنصب في الجولة الأولي‏,‏ ولم ترشحه مصر للجولة الثانية‏,‏ فرشحت المجموعة الافريقية بالوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي لهذا المنصب‏..‏

وبعد ان انتهت الجولة بنجاح الدكتور محمد البرادعي بمنصب المدير العام للوكالة‏,‏ عرف المحيطون بالأمر مدي حنكة السياسة المصرية‏,‏ التي علت علي الشوفينية بتدبرها السياسي الواعي‏..‏ فقد تبين لصانع القرار المصري ان الولايات المتحدة الأمريكية ترجح تعيين الدكتور البرادعي لرئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية‏,‏ وفي أول زيارة قام بها الدكتور محمد البرادعي لمصر بادر بزيارة الرئيس محمد حسني مبارك تأكيدا علي صدق مصريته وولائه لوطنه ـ الذي لم يؤيد ترشيحه لاسباب سياسية‏.‏

ثانيا‏:‏ قامت نخبة متميزة من الشخصيات المصرية والعربية والعالمية بترشيح الدكتور اسماعيل سراج الدين عام‏1999‏ لرئاسة اليونسكو مستندين إلي مسيره التاريخي الجامع الشامل‏,‏ فهو حاصل علي الدكتوراه من جامعة هارفارد الأمريكية المشهورة‏,‏ وتعمق في الربط بين التعليم والسياسة العامة والتنمية‏,‏ ومكافحة الفقر والحفاظ علي التراث التاريخي ـ فهو متخرج في كلية الهندسة ـ ويتحدث الفرنسية والانجليزية بطلاقة‏,‏ ومتمكن من لغته العربية‏,‏ وضمت هذه المجموعة التي رشحته العديد من الشخصيات المصرية والعربية والدولية‏,‏ منهم علي سبيل الاستشهاد لا الحصر‏:‏ الدكتور بطرس بطرس غالي والدكتور شوقي ضيف‏,‏

والاستاذ نجيب محفوظ‏,‏ والاستاذ محمد حسنين هيكل‏,‏ والدكتور فاروق الباز‏,‏ والاستاذ الدكتور علي الدين هلال‏,‏ والدكتور ميلاد حنا‏,‏ والامير طلال بن عبدالعزيز‏,‏ وثلاثون شخصية عالمية حاصلة علي جائزة نوبل‏..‏ ولم توافق مصر علي ترشيحه باسمها‏,‏ وقامت دولة افريقية ـ هي بوركينا فاسو ـ بترشيحه للمنصب‏,‏ وكان باديا ان مصر قد ارتبطت مع السعودية بتأييد المثقف السعودي الكبير الشاعر والسفير غازي القصيبي‏,‏ ولم يفز بالمنصب الدكتور اسماعيل سراج الدين ـ حصل علي اربعة اصوات فقط ـ ولا السفير غازي القصيبي‏,‏ واستأثر به المرشح الياباني كويشيروماستؤرا‏,‏ ومر الحدث بهدوء‏,‏ وتولي الدكتور اسماعيل سراج الدين منصبا رفيعا يتناسب مع وزنه الفعلي‏,‏ برئاسته لمكتبة الاسكندرية‏,‏ ولقد حقق الدكتور اسماعيل سراج الدين في هذا المنصب نجاحا لمصر يفوق بالمطلق ما كان يمكن ان يحققه من خلال رئاسته لليونسكو‏.‏

مجمل القول ان الترشح للمناصب الدولية‏,‏ هو عملية سياسية حسابية في الاساس‏,‏ ولا علاقة لها بمكانة مصر ولابوضعها الدولي ومركزيتها كدولة إقليمية‏,‏ فالسياسة هي فن تحقيق الممكن‏,‏ وفقا للظروف المتاحة‏.‏

talmouz
10-12-2009, 05:46 AM
وجـع في قلـب القضـية الفلســطينية
بقلم محمـد أبـو الفضـل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/12/a44870_14m.jpgوصلت مباراة تسجيل النقاط بين فتح وحماس ذروتها بسبب تقرير جولدستون‏,‏ الذي تحول إلي كرة لهب‏,‏ حرصت غالبية الأطراف العربية علي الابتعاد عنها‏,‏ تحاشيا لأي حريق سياسي ينجم عنه‏,‏ وعندما حاولت السلطة الوطنية اصلاح الموقف بعد اشتداد الغضب وجدت أن الكرة استقرت في حجرها‏,‏ حيث استغلت حركة حماس الخطأ الذي ارتكبته السلطة في تأكيد عدم عدالة وأمانة القيادة الفلسطينية الحالية‏,‏ وفي غمرة الشماتة وهدم السلطة لم تلتفت الحركة لاي انعكاسات سلبية لموقفها‏,‏ فقد كان من الممكن القيام بمحاسبة سياسية هادئة للسلطة التي ارتكبت جريمة اخلاقية في حق شهداء وجرحي الحرب علي غزة‏,‏ لتجنيب القضية الفلسطينية مزيدا من الخسائر الجسيمة‏.‏

لكن لأن الخلافات الحركية تقدمت علي المصالح الوطنية‏,‏ جري التعامل مع كل المواقف السياسية والأمنية علي طريقة تصفية الحسابات الشخصية التي اضرت بمجموعة من الثوابت الاساسية‏,‏ الأمر الذي أصبح يمثل جرحا غائرا يعوق المصالحة الفلسطينية‏,‏ وقد صعبت حماس الموقف علي نفسها وعلي غيرها من البداية‏,‏ حيث أمعنت في تصعيد أزمة تقرير جولدستون وربطته ببعض الملفات الوطنية‏,‏ حتي لو أرادت تخفيف الارتباط ستقع في تناقض مضاعف‏,‏ فكيف تجلس مع فتح في جولة حاسمة للحوار ورئيسها ابومازن متهم بالتواطؤ علي شعبه في غزة؟‏.‏

الواضح أن البعد الشخصي لعب دورا خطيرا في معظم التطورات التي مرت علي الساحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية‏,‏ وكان التعامل معها يتسم غالبا بالنظرة الحركية الضيقة‏,‏ التي بدأت تسمم الكثير من جوانب القضية الفلسطينية‏.‏ فالقدس تتعرض الآن لأبشع أنواع الانتهاكات الإسرائيلية ولم تجد من يتصدي لها سياسيا‏,‏ وعملية الاستيطان تتواصل في الاراضي المحتلة ولم تجد من يوقفها فعليا‏,‏ ووسط المكايدات والتراشقات ضاعت القيمة المعنوية والسياسية لتقرير جولدستون‏.‏ ولايزال الحصار المفروض علي قطاع غزة مستمرا واعماره متجمدا‏,‏ لأن خطوط التفاهم بين غزة ورام الله مقطوعة‏,‏ وحتي دم الشهيد ياسر عرفات ضاع في خضم الخلافات‏,‏ وعندما كشف أبواللطف بعض المعلومات في القضية كان مدفوعا بالانتقام من بعض خصومه التقليديين في حركة فتح‏,‏ والقائمة طويلة ولاتتوقف علي كل ماهو فتحاوي أو حمساوي‏,‏ بل تصل تقريبا إلي جميع الفصائل وكأنها لغة مشتركة أدمنها الفلسطينيون‏.‏

الواقع أن المشهد الذي نراه اليوم بدأ يقلق أشد المتفائلين باللحظة التي يتم فيها انصاف القضية الفلسطينية‏,‏ سواء كان الانصاف نابعا من تقديرات سياسية أو ادوات عسكرية‏,‏ فاستمرار الدوران في هذه الدائرة الجهنمية سوف يؤدي إلي تعظيم مكاسب إسرائيل ويفرمل كل الجهود الرامية للاحتفاظ بشيء من الحيوية للقضية التي تتعرض لتآكل علي أيدي أبنائها أشد فتكا مما تتعرض له علي أيدي أعدائها‏.‏

هناك مجموعة كبيرة من المآخذ والتفسيرات قادت إلي هذه الحالة من الانسداد‏.‏ أبرزها التداخل المتعمد بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح‏,‏ حيث فشلت الثانية في امتلاك مساحة بعيدة عن الأولي‏,‏ وساعد تقارب التوجهات في تغذية الخلط بين الجانبين‏,‏ كما تسببت رئاسة ابومازن للسلطة والحركة معا في وضع أوزار كل طرف علي كاهل الآخر‏,‏ ولم تعد الأصوات التي تخرج من داخل فتح معارضة لتصورات السلطة مقنعة‏,‏ ليس لأنها سرعان ما تتراجع عن الموقف المعارض‏,‏ بل لأن السلطة أصبحت عمليا أحد روافد الحركة‏,‏ ويحول تشابك المصالح بينهما دون اتخاذ سياسات مناهضة‏,‏ وهو ما أفقد الطرفان السلطة والحركة جزءا معتبرا من المصداقية المطلوبة‏,‏ وأعطي المناوئين والمنافسين فرصة للتشكيك في كثير من التصرفات‏.‏

يتعزز هذا التشكيك مع وجود شبكة نامية من المصالح بين إسرائيل وعدد من قيادات السلطة وأعضاء الحركة‏,‏ وفي ظل الغموض الذي يخيم علي هذه العلاقة كان من السهولة تصديق مازعم بعض وسائل الاعلام الإسرائيلية‏,‏ بشأن قبول الرئيس أبومازن تأجيل مناقشة تقرير جولدستون أمام اللجنة الدولية لحقوق الانسان مقابل السماح بترخيص لشركة محمول يملكها نجلهياسر كما أن الاشاعات التي تتناثر حول شخصيات سياسية علي علاقة اقتصادية بإسرائيل لم تجد حتي الآن من يفندها‏,‏ وفتح الصمت في هذا الملف المجال لحياكة قصص ونسج تكهنات يختلط فيها الواقع مع الخيال‏,‏ في حين تتوالي محاكمات السياسيين في إسرائيل بتهمة ارتكاب تجاوزات مادية‏,‏ بعضها لايتجاوز ألفي دولار‏,‏ الأمر الذي ترمي إسرائيل من ورائه احراز مزيد من الأهداف في مرمي الفلسطينيين‏,‏ علي اعتبار أن للمحاكمات مردودات ايجابية علي الصعيدين السياسي والقضائي‏,‏ فكيف تتم المطالبة بمحاكمة الجلاد الإسرائيلي علي انتهاكات ارتكبها في الاراضي المحتلة ولديه نظام قضائي يبدو شفافا‏,‏ بينما يعاني مثيله الفلسطيني حالة عطب؟‏.‏

ساهم تباعد مشروعي فتح وحماس في تكريس السلبيات المختلفة‏,‏ جراء التباين الكبير الحاصل في توجهات وأدبيات كل منهما‏,‏ وبدلا من أن يكون المشروعان التسوية والمقاومة‏.‏ متكاملين بقيا علي حالهما من التنافر‏,‏ وفي غالبية حركات التحرير الوطني كانت هناك حركة قائدة ـ ملهمة تعمل كمظلة رئيسية لكل الحركات الفرعية‏,‏ قامت بدور كبير في التحرير وإجبار الاحتلال علي الرحيل‏,‏ لكن في الحالة الفلسطينية يوجد قدر لافت من التوازن بين فتح وحماس يجعل من الصعوبة أن تأكل احداهما الأخري‏,‏ وبالتوازي أيضا يصعب المفاضلة من قبل المواطنين بينهما بصورة حاسمة‏,‏ فاذا كانت حماس تتسم بالنزاهة والأمانة‏,‏ فان المواطن البسيط يخشي أن تفضي سياساتها لزيادة أوجاعه‏,‏ بسبب الهوة الظاهرة بينها وبين بعض الدوائر الخارجية‏,‏ ناهيك عن التململ في التأقلم مع متطلبات السياسة الدولية‏.‏

من الطبيعي أن تؤدي المعطيات السابقة إلي نتائج تحدث وجعا في قلب القضية الفلسطينية‏,‏ لكن ليس من الطبيعي أن يستمر التباعد وتتواصل لعبة تسجيل النقاط المتبادلة‏.‏ واذا أرادت القوي الرئيسية علاج هذا الوجع من الضروري أن تمعن في قراءة التحديات الحالية‏,‏ بعدها ستتيقن أن هذه المباراة خاسرة لجميع الاطراف الوطنية‏,‏ لأنها سوف تقود لاقدر الله إلي تداعي باقي أعضاء القضية الفلسطينية‏,‏ وربما يكون التخلي عن الشخصي لصالح الوطني أول الغيث الذي قد ينهمر علي الجولة المقبلة للحوار الفلسطيني بالقاهرة‏,‏ والتي ستكون فارقة للاستمرار أو الانهيار‏.‏

talmouz
10-12-2009, 05:48 AM
المجتمع المدني‏..‏ أزمة مصطلح وغياب مفهوم
بقلم محمود حامد الشريف


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/12/a44870_41m.jpgفي عدد الاهرام الصادر بتاريخ‏2009/10/5‏ كتب الدكتور سعيد اللاوندي مقالة بعنوان‏[‏ المجتمع المدني‏..‏ رؤية نقدية‏]‏ والحقيقة ان ما جذبني لقراءة المقالة قبل اي شيء ـ مع تقديري للدكتور اللاوندي ككاتب له مكانته ـ انني ظننت من عنوانها انها ستؤصل لهذا المفهوم تأصيلا صحيحا‏.‏ فمصطلح المجتمع المدني من المصطلحات التي وقفت أمامها كثيرا مثلها مثل غيرها من المصطلحات السياسية متأملا دلالتها ومعناها وسياقات استخدامها في الخطاب العربي علي مستوي النخبة والمستوي العادي‏.‏ فضلا عن ان المصطلح قد شاع كثيرا في الآونة الاخيرة مثله مثل كلمات من قبيل‏[‏ القوة الناعمة ـ دولة المؤسسات ـ دولة القانون ـ المواطنة‏..‏ الخ‏]‏ بل اصبح استخدام تلك المصطلحات من اللزوميات السياسية‏.‏

ولأن المجتمع المدني كمصطلح وليس ممارسة ـ يعد بحق استعمالا وارد الخارج‏,‏ ولانني ممن يمارسون الترجمة تطبيقا وتنظيرا كنت دائما مشغولا بفكرة حياد الترجمة وأثر الترجمة الخاطئة في الاستقبال الخاطئ‏,‏ وكذلك الطرح الخاطئ‏,‏ كنت كثيرا ما اطرح علي الطلبة ـ وبعضهم من طلبة كليات الاعلام واقسام علم الاجتماع وغير ذلك ـ سؤالا حول ماهية مفهوم المجتمع المدني‏.‏ وكانت الاجابات غالبا تسير في اتجاهين‏:‏ الأول ينم عن ثقافة شفاهية تليفزيونية مشوشة‏,‏ وأبعد ما تكون عن المعني المقصود‏,‏ الثاني يستند اصحابه الي التحليل التكويني لمفردات المصطلح المترجم ويكون التعريف بالتالي ابعد ما يكون عن المفهوم الاصلي للمصطلح‏.‏ وقد اندهشت كثيرا لمقال الدكتور اللاوندي الذي يختزل المصطلح ويقصره علي الجمعيات الاهلية‏,‏ مع ان هذه الاخيرة مجرد جانب مهم من جوانب المجتمع المدني‏.‏

والحقيقة ان مصطلح المجتمع المدني قد مر بتطورات قبل ان يستقر مفهومه بين الباحثين وقد وصل الينا بعد ان استوي علي عوده‏.‏ ويقر معجم المجتمع المدني الصادر عن دار نشر روتلدج في العام‏2005‏ أنه ليس ثمة اتفاق علي تعريف محدد إلا أن هناك إجماعا علي ان المجتمع المدني هو مايمثل مجموع المؤسسات والمنظمات والافراد‏,‏ بعيدا عن هيمنة الدولة وسطوة السوق والمصالح الاسرية بحيث يتضامن الافراد بشكل طوعي للمضي قدما بالصالح العام‏.‏ ومن التعريف السابق نستخلص ان المجتمع المدني هو كل الكيانات التي لاتخضع لسلطان الجهاز الحكومي وتعمل من اجل المصلحة العامة وليس الربحية او المصالح القبلية والاسرية‏.‏ وندرك انه في الحالة المصرية والعربية فان الهلال الاحمر المصري واتحاد الاطباء العرب والجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة ـ والكل يعرف ما قامت به تلك الجهات في دعم القضايا الوطنية والعربية وما حرب غزة منا ببعيد ـ وكذلك اتحادات المصدرين والمنتجين واي رابطة لاي طائفة وكل النقابات بما فيها الصحفيون والمحامون كلها مع غيرها تمثل ما نطلق عليه المجتمع المدني‏.‏

والجمعيات الأهلية في مصر تحديدا لها تاريخ مشرق مثل جمعية المساعي المشكورة والجمعية الشرعية ولاسيما في مجال كفالة اليتيم وهي تنتشر في ربوع مصر‏,‏ ولم تعمل بمعزل مطلقا عن الشرعية الوطنية ولم تناطح سدنة الحكم منذ اسسها الشيخ السبكي‏.‏ وهناك الكثير من الجمعيات التي تعمل علي نطاق قروي ومركزي عرفتها عن قرب‏,‏ وعرفت ما تقوم به من جهد عظيم ولاتبتغي ـ كما يعلن اصحابها ـ سوي الثواب من عند الله‏.‏ وللامانة فقد عرفت ايضا جمعيات اهلية ليس الهدف منها سوي الحصول علي تأشيرات الحج والمتاجرة بها والتكسب من ورائها‏,‏ بل ان هناك بعض الاشخاص من سماسرة الحج والسياحة انشأ ما يزيد علي خمس جمعيات‏.‏

فكيف نخلط بين هذه الجهات وبين بعض من يزعمون أنهم ليبراليون؟ أقول بأن من يتهافتون علي حفنة دولارات معروفون والدولة باجهزتها المختلفة تعرفهم وتعرف مصادرهم‏.‏ ثم إنهم بعد‏,‏ نخبويون أي ليس لهم رصيد لدي رجل الشارع‏.‏ ومن ثم لاتجدهم إلا في مؤتمرات تعقد بفنادق خمس نجوم يعقبها عشاء فاخر تحصد خلاله الكروت‏.‏ والأولي هنا ان ننحو باللائمة علي تشريعات تسمح لجهات داخلية بتلقي معونات من جهات اجنبية‏,‏ إن كان ذلك مسموحا به في قانون الجمعيات الاهلية‏.‏

الأولي ان ندعم منظمات المجتمع المدني جنبا الي جنب مع مؤسسات الدولة التي لاتخضع لسلطان الحكومة مثل الجهاز المركزي للمحاسبات والهيئات الرقابية علي الاموال العامة والمجالس النيابية للوقوف ضد السياسات المالية للحكومات التي تعبث بأموال التأمينات‏,‏ او التي تتبع إملاءات مؤسسات بريتون وودز‏.‏ وعلي أضعف الايمان بوسع المجتمع المدني ان يكون مؤشرا للاداء الحكومي الناجح‏.‏

لابد اذن للرؤية النقدية ان تتروي قليلا حتي نفرق بين العر والدر وبين الصالح والطالح‏,‏ وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض‏.‏

talmouz
10-12-2009, 05:51 AM
وجهة نظر
الإعدام هو الحل‏!‏
بقلم نادي علام


الاسم‏:‏ أيمن علي أحمد تباع يعمل علي سيارة نقل مملوكة لابن عمه لنقل الزلط والرمل من المحاجر السكن‏:‏ كفر حكيم ـ كرداسة ـ محافظة‏6‏ أكتوبر‏.‏

الكارثة‏:‏ استقل أيمن الثباع السيارة من محاجر أكتوبر بسرعة جنونية حيث إنه لا يحمل رخصة قيادة‏,‏ وفي أحد المنحنيات اختلت عجلة القيادة في يده‏,‏ فاقتحم الجزيرة الوسطي الي الاتجاه المعاكس ويستقر أعلي السيارة الميكروباص والملاكي‏,‏ وعندما اطمأن أيمن علي نجاح مهمته في قتل كل الركاب‏13‏ ضحية وإصابة‏8,‏ قرر الهروب من مكان الحادث إلي قريته كفر حكيم‏,‏ ثم ذهب بعد ذلك لمستشفي الشيخ زايد ليطمئن علي صحته‏..‏ فالمجتمع في حاجة إلي المزيد منك يا أيمن‏..‏ لأن موتك خسارة‏!!‏

الجريمة ليست الأولي والأخيرة في تاريخ مسلسل بلطجة سائقي النقل والميكروباص في تاريخ المحروسة‏..‏ يكفي أننا نفقد‏8‏ آلاف قتيل سنويا و‏32‏ ألف جريح‏!‏

**‏ ما ذنب هؤلاء الطلاب الجامعيين الذين كانوا في طريقهم لحضور اليوم الاول من العام الدراسي وبأي ذنب قتل هذا المدرس الذي جاء فرحا ليتسلم عمله في مدينة‏6‏ أكتوبر؟


**‏ والسؤال الذي أطرحه علي السادة أساتذة القانون‏:‏ أليست هذه الجريمة قتلا مع سبق الاصرار تستحق تغليظ العقوبة في هذه الحالات وتحويلها إلي جناية عقوبتها الاعدام جزاء بما قدمت يداه وما اقترف من إثم بدماء هؤلاء الأبرياء؟

اللواء حبيب العادلي ورجاله الشرفاء الذين نجحوا في استئصال بذور الارهاب والتطرف من جسد المجتمع‏,‏ أليسوا قادرين علي إعادة الأمن للطرق المصرية ومحاصرة مافيا النقل والميكروباص؟

أليس هذا ارهابا جديدا وتطرفا يهدد حياتنا ويحصد أرواح الأبرياء أكثر مما فقدنا في حروبنا‏.‏

**‏ أين دور الفضائيات والاعلام ورجال الدين في حشد الرأي العام في مواجهة شاملة لعزل هذا الفيروس المدمر ومحاصرته؟

لماذا لا يتم إضافة فقرات لقانون المرور تنص علي الاعدام لهؤلاء السفاحين معدومي الضمير ؟‏!.‏

**‏ وحتي يتعلم مالك السيارة الأدب فلابد من صرف تعويض‏100‏ ألف جنيه لكل متوفي ومثلها للمصاب بعجز كلي ويتحمل تكاليف العلاج‏,‏ ويتم التحفظ علي أمواله ومصادرتها في حالة عدم تنفيذ القانون‏.‏
أليست هذه العقوبات كفيلة بعودة الأمن للشارع الذي فقد صوابه؟‏.‏

talmouz
10-12-2009, 05:52 AM
رؤية
الخنازير‏..‏ موت وخراب ديار علي أولياءالأمور
بقلم إلهام الحجر


إنفلونزا الخنازير‏..‏ خراب ديار علي أولياء أمور طلبة المدارس‏..‏ المسئولون كتر خيرهم عملوا كل ترتيبهم أن يحدوا من انتشار الفيروس ويقللوا الحصص وأيام الحضور للمدرسة ويمكن غلق المدرسة تماما ـ يعني السنة دي ضايعة ضايعة‏..‏

ولكن بالطبع هذا ثقل علي أولياء الأمور لأن الضغط كله سوف سيكون علي الدروس الخصوصية حيث بدأ المدرسون في استغلال هذه الفرصة ليرفعوا سعر الحصة الي أضعاف أضعافها حتي مع طلبة المرحلة الابتدائية بل ومرحلة الحضانة‏..‏ أقول ارحموا أولياء الأمور‏..‏

ألم يخطر ببال المسئولين كل هذا ليصدر قرار بتخفيض مصروفات المدارس الي النصف مثلا ليقللوا من أعباء أولياء الأمور المساكين خاصة في مدارس اللغات‏!!‏ ويبقي الأمر أن كل طالب سيأخذ شهادته هذا العام دون تلقي دروس من المدرسة ويدفع للمدرسة نصف المصروفات‏.‏ يامسئولون ارحموا أولياء الأمور‏..‏ وأصدروا قرارا بألا يزيد سعر الحصة علي مبلغ معين مثلا عشرة جنيهات للابتدائي وعشرين للاعدادي وخمسة وعشرين للثانوي حتي لا يفلت الزمام ويصاب المدرسون بالتخمة في الدروس والمبالغة في الاسعار بحجة انه ليس هناك مصدر للتعليم غيرهم ويتحقق المثل المشهور مصائب قوم عند قوم فوائد‏.‏

وبدأت بالفعل مدارس كثيرة ترسل شيتات أي واجبات لكل طالب علي الإيميل الخاص به ليحلوا الواجب في البيوت‏!!!..‏ ويا عيني علي الأم التي ستتحمل فوق طاقتها والأب الذي سيدفع دم قلبه‏..‏

وبث البرامج التعليمية تليفزيونيا حل جيد ولكن من هو الطالب الذي يعتمد علي هذه البرامج؟ إن جيل اليوم لا يستطيع أن يعتمد علي البرامج التعليمية فقط لينجح ويحصل علي مجموع‏..‏ هذا شيء في الخيال يامسئولون حسوا بأولياء الأمور وضعوا حلولا جذرية هذا العام حتي لا يصابوا بإنفلونزا المصروفات الجمة‏.‏

talmouz
10-12-2009, 06:01 AM
رآى الأهــــــــــــــــرام
تنمية الصعيد‏..‏


لاشك في أن الصعيد عاش عقودا طويلة جدا يعاني من الإهمال والتجاهل الشديد حتي صار عبئا علي نفسه وعلي بقية انحاء الجمهورية‏,‏ فقد بات طاردا للسكان‏.‏ ومن هنا جاءت دعوات الرئيس حسني مبارك للحكومة بضرورة الاهتمام بتنمية الصعيد‏,‏ الذي يوليه مبارك أهمية قصوي‏.‏

وبالأمس القريب ذهب د‏.‏ أحمد نظيف إلي الأقصر ليفتتح عددا من المشروعات التنموية والخدمية ضمن خطة تطوير الاقصر‏,‏ وقد افتتح نظيف مستشفي التأمين الصحي الجديد بالأقصر‏,‏ كما دشن أول مشروع للإسعاف النهري لخدمة الفنادق العائمة بين البرين الشرقي والغربي‏,‏ فضلا عن كوبري علي النيل للقضاء علي التكدس المروري‏,‏ وتطوير مدرسة الثانوية بنات‏,‏ وتطوير الكورنيش‏.‏

وهذه بلاشك خطوات مهمة‏,‏ إلا أن الأهم أنها تأتي ضمن خطوات وبرامج أشمل ومشروعات اكبر لعل أبرزها عملية إيصال الغاز الطبيعي إلي أقصي جنوب الصعيد‏,‏ وإقامة ثمانية كباري في الصعيد باستثمارات ضخمة‏,‏ فضلا عن قرب الانتهاء من طريق البحر الأحمر ـ الصعيد‏.‏ وهذا الطريق بلاشك سيكون فاتحة خير علي أهل الصعيد‏.‏

ويبقي أن هذه الاستثمارات الحكومية التي يتم ضخها في شرايين الاقتصاد بمحافظات الصعيد ستكون لها آثار إيجابية لعل أهمها توفير فرص العمل وإتاحة الخدمات للمواطنين هناك حتي لايتكبدوا عناء السفر الطويل إلي القاهرة‏.‏ وأغلب الظن أن الحكومة مطالبة بتشجيع الاستثمار المحلي والعربي والأجنبي علي التوجه إلي الصعيد‏,‏ وربما خطوة البداية هي في التفكير في خدمة حوافز مغرية للغاية للذهاب إلي هناك حتي نسترجع تكلفة البنية الأساسية ونزيد من إسهام الصعيد في الاقتصاد القومي‏.‏

talmouz
10-13-2009, 01:18 PM
سياسة الأجور وأسعار اللحوم
بقلم : عبدالفتاح الجبالي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/13/44871_9m.jpgسيد بيه يا سيد بيه كيلو اللحمة بقي بجنيه كلنا نذكر ذلك الهتاف الشهير الذي تردد أثناء مظاهرات الطلبة في ستينيات القرن الماضي‏,‏ ومنذ ذلك التاريخ‏,‏ أصبح الحديث عن الأجور يرتبط دائما بالحديث عن أسعار اللحوم‏,‏ والغريب في الأمر أنه انتقل من الملعب السياسي إلي الاقتصاد فوجدنا العديد من الخبراء والباحثين يتبنون هذه المقولة‏,‏ وتلك الحسبة وكأنها مسلمة لايأتيها الباطل‏,‏ رغم ما بها من أخطاء كثيرة‏,‏ فمن البدهيات في علم الاقتصاد أن أسعار السلع تحدد وفقا لظروف العرض والطلب في المجتمع‏,‏ وبعض الأمور الأخري المرتبطة بالسوق‏.‏ وبالتالي قد يتأثر سعر سلعة ما بقرار حكومي‏,‏ مما يؤدي إلي انخفاض أو ارتفاع أسعارها دون السلع الأخري‏,‏ وخير دليل علي ذلك ما يحدث الآن في سوق الدواجن مثلا نتيجة لانتشار إنفلونزا الطيور‏,‏ وكذلك المنتجات المرتبطة بلحوم الخنزير وغيرها‏.‏

وهو ما يحدث في سوق اللحوم‏,‏ نتيجة لارتباطه بعدة أمور منها أسعار العلف الحيواني‏,‏ وأوضاع المزارع وغيرها من المتغيرات‏,‏ وعلي سبيل المثال هل لو لسبب أو لآخر انخفضت أسعار اللحوم انخفاضا كبيرا‏,‏ بينما ارتفعت أسعار السلع الأخري بنفس النسبة‏,‏ هل سيكون ذلك أفضل للمواطن؟ إن الإجابة ستكون بالنفي‏,‏ وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال ربط الأجور بسعر سلعة معينة بالأسواق أيا كانت هذه السلعة أو قيمتها الغذائية‏,‏ ولذلك يتعامل علم الاقتصاد مع مسألة الأجور بصورة أكثر شمولا واتساعا‏,‏ ويربط ذلك بالأوضاع المعيشية العامة‏,‏ والمستوي العام للأسعار في المجتمع‏,‏ أي معدل التضخم والإنتاجية‏,‏ وكذلك بعض العناصر التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند تحديد هذا المستوي‏,‏

وهي‏:‏ احتياجات العمال وعائلاتهم مع مراعاة المستوي العام للأجور في المجتمع‏,‏ وتكاليف المعيشة وإعانات الضمان الاجتماعي ومستويات المعيشة بالنسبة للمجموعات الاجتماعية الأخري‏,‏ والعوامل الاقتصادية‏,‏ ومنها متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومستويات الإنتاجية والرغبة في بلوغ مستوي مرتفع من العمالة والحفاظ عليه‏,‏ هنا لابد من التأكيد علي ضرورة ألا يقتصر النظر إلي الأجور باعتبارها مجرد عنصر من عناصر التكاليف فحسب‏,‏ بل يجب أن يتعداه ليشمل النظر إليها باعتبارها مصدر الدخل الأساسي لقطاع عريض من المجتمع‏,‏ إذ تمثل زيادة الأجور أهم الطرق التي تستطيع بها الحكومات ضمان الحد الأدني من مستويات المعيشة اللائق لقطاعات لا بأس بها من السكان‏,‏ خاصة أن الأجور تعد المصدر الأساسي للإنفاق الاستهلاكي لقطاع عريض من المجتمع‏,‏ وبالتالي فهي تسهم في إنعاش الاقتصاد القومي‏,‏ وذلك في ضوء الميل المرتفع للاستهلاك لدي هذه الشريحة‏.‏

وهنا تجدر الإشارة إلي أن المناقشات الدائرة حول الحد الأدني للأجور تركز علي تأثيرها علي عملية إعادة هيكلة الاقتصاديات التي تمر بمرحلة تحول‏,‏ إذ يري البعض أن فرض حد أدني للأجور يؤدي إلي الإبطاء من عمليات تصحيح الأجور النسبية في المجتمع‏,‏ وإلي تشويه إشارات السوق خلال العملية الانتقالية‏,‏ وخير معبر لوجهة النظر هذه تقرير الحرية الاقتصادية في العالم‏,‏ والذي يري أن وضع حد أدني للأجور هو تعد علي الحرية الاقتصادية لأصحاب الأعمال‏,‏ الأمر الذي يقلل من الحوافز الخاصة بسوق العمل‏,‏ ويحد من التوسع في استخدام المزيد من العمالة‏,‏ وبالتالي يري هؤلاء أنه ينبغي علي الدولة أن تسمح لقوي السوق بتحديد الأجور حتي تتفادي المزيد من البطالة‏.‏

وللرد علي هذه الانتقادات نري أن أسواق العمل تختلف عن الأسواق الأخري نظرا لما تتسم به من خصوصية تكمن في كونها أسواقا غير تنافسية بصفة عامة‏,‏ بل قد تتسم بعدم التساوي في القوي بين أصحاب الأعمال والعمال‏,‏ ناهيك عن عدم مرونة أسواق العمل وصعوبة القدرة علي الحراك العالمي‏,‏ وعدم كفاية المعلومات‏,‏ وتولد هذه الظروف نتائج غير عادلة‏,‏ ولا تتسم بالكفاءة‏,‏ خاصة عندما يكون العمال في وضع ضعيف في المساومة‏,‏ مما يجعل أصحاب الأعمال قادرين علي تخفيض الأجور‏,‏ أو إجبار العمال علي العمل في ظروف تتسم بالخطورة أو يمارسون التمييز ضد جماعات بعينها‏.‏ ولما كان الأصل الأساسي لدي الفقراء هو العمل‏,‏ باعتباره السبيل الوحيد أمامهم لكي يتغلبوا علي فقرهم‏,‏ فإن ذلك يعني قبل كل شئ إزالة التمييزات التي تميل لكبت عائدات العمل‏.‏

وبمعني آخر فإن تدخل الحكومات عموما يحدث عندما تعجز أسواق العمل عن أداء المهام المنوطة بها وذلك إما بسبب القوة غير المتكافئة بالأسواق أو عدم كفاية المعلومات‏,‏ وتستجيب الحكومات لهذه الأسباب بثلاث طرق‏,‏ إما بوضع ترتيبات غير رسمية أو بتمكين النقابات من المساومة باسم العمال أو بالتدخل المباشر عن طريق التشريع‏,‏ كما يجب الحرص علي أن يتم العمل في ظروف تضمن المساواة والحماية‏,‏ وهو ما تطلق عليه منظمة العمل الدولية العمل اللائق والذي يشترط فيه أن يدر دخلا عادلا وأمانا في مكان العمل وحماية اجتماعية للأسر‏,‏ وآفاقا أفضل للتنمية الذاتية للأفراد وكذلك الاندماج في المجتمع‏,‏ ويمكن للتحول نحو سوق للعمل أقل تشوها وأكثر اتساما بالطابع الرسمي أن يعمل كآلية لتحقيق التكافؤ‏,‏ وهكذا وفي ظل عدم وجود نواقص في السوق‏,‏ مثل التمييز‏,‏ فإن سوق العمل بأجر يضمن حصول العاملين ذوي الإنتاجية المتماثلة والذين يعملون في وظائف متساوية علي أجور مماثلة‏,‏ صحيح أن الأجور تتفاوت فعلا بالنسبة للمهام المختلفة والمحددة بمهن معينة ولكنها لا تعكس الإجابة بصورة مباشرة‏,‏ وتعكس الفروق في الأجور بين الأفراد إلي حد كبير اختلاف ظروف العمل

أو اشتراطات الوفة‏,‏ بل حتي مع أخذ هذه الظروف بعين الاعتبار يكون هناك قدر من الاختلاف في الأجور لبعض الأمور الأخري مثل سياسة التمييز في المعاملة أو غير ذلك من أشكال فشل السوق‏.‏ ويتوقف تأثير الحد الأدني للأجور‏,‏ من نتائج إيجابية أو سلبية‏,‏ في قدرته علي التأثير علي فرص العمل والإنتاجية‏,‏ وبمعني آخر فإن سياسات الحد الأدني للأجور يجب أن تتسم بالكفاءة والمرونة‏,‏ أي أن تحديدا لمستوي معين كحد أدني للأجر يجب أن يتمتع بقدر عال من المرونة عبر أنواع العمل بما يلائم مختلف مرونات العرض والطلب علي العمل‏,‏ وهذا لن يتحقق إلا عندما تكون أسواق المنتجات تنافسية‏,‏ وكذلك عندما تتوافر لترتيبات التفاوض الجماعية والمؤسسية‏,‏ المرونة الكافية في التعامل مع مختلف الظروف‏,‏ ناهيك عن ضرورة ضمان الالتزام بقوانين العمل وتنظيماته وتوفير التأمين ضد الصدمات‏,‏

وتأتي أهمية هذه المسألة في ضوء الواقع المعيشي‏,‏ الذي أضحت فيه أسواق العمل غير الرسمية تلعب دورا مهما في هذا المجال‏,‏ خاصة أن هذه الاشتراطات لا تطبق إلا علي القطاع الرسمي‏.‏ وتدلنا الإحصاءات المصرية علي أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر إلا إذا تعاملنا معه من منظور تنموي‏,‏ وذلك بالعمل علي زيادة الأجور والمرتبات وإعادة النظر في الحوافز وبدلات العمل‏,‏ وضرورة العمل علي وضع حد أدني حقيقي للأجور‏,‏ يتناسب مع مستويات المعيشة‏,‏ ويتحرك سنويا وفقا لمعدلات التضخم‏.‏

talmouz
10-13-2009, 01:20 PM
رؤية
شهداء الوطن وحكاوي القهاوي‏..!!‏
بقلم : محمد عبد المعطي


تشاجرت منذ أيام مع ضابط شرطة اراد سحب رخصة قيادتي لأني كنت أتحدث في تليفوني المحمول وحزام الأمان غير مربوط‏,‏ لكنه لم يستطع أن يأخذ مني حق ولاباطل بعد مكالمتي مع أحد كبار المسئولين‏..‏ كنت عائدا الي منزلي ومشيت عدة أمتار عكس الاتجاه وجاء لي ضابط صغير السن وطلب مني رخصتي القيادة والتسيير‏,‏ ولكنه بمجرد رؤيته لاسمي اعتذر لي بشدة‏..‏ كنت واقفا مع أصدقائي بجوار سيارتي بأحد الشوارع الجانبية المظلمة فأتت لنا إحدي سيارات الدورية الراكبة وطلبت بطاقاتنا الشخصية وتفتيش السيارة فقلت لهم لا توجد سيارات للتفتيش هنا ياباشا‏,‏

فغادروا المكان سريعا بعد رؤيتهم رقم سيارتي المميز‏..!‏ تلك الحكاوي لاتخلو منها جلسات الشباب المصري والكبار أيضا ويجب التركيز مع كلمة المصري لأن تلك الحكاوي لاتصلح في أي بلد آخر‏,‏ وسيتم اتهام صاحب الحكاية بالخيال الواسع وذلك غير حوادث المشاهير مع الضباط او اتهام الضباط في اي قضايا تكون العناوين الرئيسية لبعض الصحف من ذوات اللون الأصفر‏,‏ بالإضافة الي التشكيك في إنجازاتهم كالقبض علي قاتل أبنة الفنانة ليلي غفران في ايام قليلة بكافة الأدلة السليمة ولكن الغالبية رفضت التصديق وكانت تريد سيناريو علي أهوائهم كأن يكون القاتل ابن مسئول كبير أو حتي ماسا كهربائيا‏..!‏ لماذا كل هذا التحفز وعدم التقدير لهم؟ من المؤكد أن كل مهنة بها العناصر الجيدة والسيئة ولكن ضباط الشرطة لهم ضغوط من نوع خاص فأوقات عملهم تمتد الي اكثر من‏12‏ ساعة يوميا‏

ووقت راحتهم محدود للغاية‏,‏ وعملهم معظمه في الشارع وليس في المكاتب المكيفة نظرا لظروف الشارع المصري السيئة واماكن عملهم في محافظات بعيدة في بعض الأحيان ويتركون منازلهم أوقاتا طويلة ومرتباتهم كمثيلاتها من الأجور الحكومية‏,‏ ولم يطالبوا بكادر جديد كمعظم أصحاب المهن الاخري‏,‏ لذلك يجب أن تكون لنا وقفة مع أنفسنا وندرك أن ضابط الشرطة معنا وليسوا ضدنا‏,‏ ونبتسم في وجوههم ونساعدهم في عملهم علي أكمل وجه لأن ذلك حماية لنا ولممتلكاتنا ونحترمهم الاحترام الواجب دون تشكيك أو تصيد للأخطاء حتي نسترجع التعاون والاحترام المتبادل كأيام زمان التي لم نرها سوي في الأفلام الأبيض والأسود‏,‏ لأن شهداء الوطن اللواء ابراهيم عبد الموجود والعميد مصطفي زيد وغيرهما لايستحقون حكاوي القهاوي الطفولية البلهاء التي أصبحت شائعة في مجتمعنا‏..!‏

talmouz
10-13-2009, 01:22 PM
راى الاهرام
مصر تعزز علاقاتها مع شرق أوروبا


في جولة سياسية غير مسبوقة‏,‏ تبدأ اليوم زيارة أول رئيس مصري إلي كل من المجر وسلوفينيا وكرواتيا‏.‏ وهي توضح أبعاد دبلوماسية القمة التي ينتهجها الرئيس حسني مبارك مع زعماء العالم شرقا وغربا وصولا الي تعزيز العلاقات بين مصر ودول العالم في شتي المجالات‏.‏ وتشير هذه الدبلوماسية الي أن الاهداف المرجوة منها هي في المقام الأول‏,‏ تحقيق المصالح العليا للشعب المصري‏.‏ وهذا هو المقصد الحقيقي من وراء دبلوماسية القمة‏.‏ وليس أدل علي ذلك من أن زيارة الرئيس لكل من المجر وسلوفينيا وكرواتيا ستعطي دفعة قوية للعلاقات بين القاهرة وعواصم هذه الدول‏.‏ ومما يؤكد ذلك ـ أنه فضلا عن المباحثات السياسية التي تتطرق الي عملية السلام في الشرق الأوسط‏,‏ والملف النووي الإيراني وقضية إخلاء المنطقة من السلاح النووي‏,‏ وأن المباحثات تستهدف كذلك تفعيل العلاقات الاقتصادية‏.‏

ويبدو هذا واضحا إذا أخذنا العلاقات الاقتصادية بين مصر والمجر كنموذج علي ما تستهدفه زيارة الرئيس ومباحثاته‏.‏ فمن المقرر أن يشهد الرئيسان المصري والمجري اجتماع المنتدي الاقتصادي لرجال الأعمال المصريين والمجريين‏,‏ وثمة توقعات بأن تسفر زيارة الرئيس مبارك للمجر عن زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي بلغ في العام الماضي‏185‏ مليون يورو‏.‏ ومن المتوقع كذلك زيادة حجم الاستثمارات المجرية في مصر‏,‏ وايضا دراسة انشاء مناطق لتخزين السلع المصرية في المجر‏,‏ ثم إعادة توزيعها في دول شرق ووسط أوروبا‏..‏ وهي فكرة مهمة من شأن تحقيقها زيادة حجم الصادرات المصرية لهذه الدول وأسواقها الواعدة‏.‏

talmouz
10-13-2009, 01:23 PM
راى الاهرام
المبعوث الأمريكي‏..‏ وشروط إسرائيل


الإدارة الأمريكية لاتزال تؤكد ضرورة استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين‏,‏ وتري أن تحقيق السلام لايتحقق إلا من خلال حل الدولتين‏.‏ غير أن جورج ميتشيل المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط لم يتوصل بعد الي نقطة البداية لاستئناف المفاوضات‏.‏ وهنا يتعين الإشارة إلي أن مواقف حكومة بنيامين نيتانياهو هي التي تعرقل استئناف المفاوضات‏.‏

فقد أصرت علي ضرورة اعتراف الفلسطينيين بما يطلق عليه يهودية دولة إسرائيل كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات‏.‏ ويستهدف هذا الشرط عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين‏,‏ واحتمال ترحيل وطرد عرب‏48.‏ وفي الوقت نفسه اشار نيتانياهو الي أن الدولة الفلسطينية ينبغي أن تكون منزوعة السلاح وتخضع للسيطرة الإسرائيلية برا جوا وبحرا‏!!‏ وهو شرط يفرغ مفهوم الدولة المستقلة من أي معني‏.‏

ولايمكن أن يوافق عليه أي فلسطيني أو عربي‏.‏ كما يرفض زعماء إسرائيل تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة‏,‏ علي نحو ما نادي الرئيس الامريكي بذلك‏.‏ بل إن اسرائيل تواصل عملية تهويد القدس وحصار المسجد الأقصي‏.‏ ومن الطبيعي أن تصر السلطة الوطنية الفلسطينية علي ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي حتي يمكن استئناف المفاوضات‏.‏ وهو اصرار منطقي وفي ضوء ما سلف‏,‏ قد يشير البعض الي إن فرصة استئناف المفاوضات‏,‏ وإحلال السلام تتناثر وقد تتبدد‏.‏ غير أن السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية يصرح بأنه لايتصور أن فرصة السلام أو بدء المفاوضات قد ضاعت‏.‏ ويشير إلي أن المبعوث الأمريكي للسلام يسعي لإعداد موقف تنطلق منه المفاوضات علي أسس سليمة وواقعية‏.‏

وهكذا تسعي الدبلوماسية المصرية إلي تحقيق السلام في المنطقة‏,‏ برغم الشروط والعقبات الإسرائيلية‏.‏

talmouz
10-13-2009, 01:23 PM
من أجل الأحزاب والمرأة‏..‏ والأقباط أيضا
بقلم : د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/13/sssr55.jpgتكتسب الانتخابات البرلمانية التي ستجري قرب نهاية العام المقبل‏(2010)‏ أهمية خاصة لم تحظ بمثلها أي انتخابات سابقة منذ ثورة‏1952,‏ فهذه الانتخابات ستحدد خريطة الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام التالي‏,‏ فوفقا لنتائج انتخابات‏2010‏ سيتضح كم من الأحزاب سيكون في امكانها تقديم مرشح في انتخابات‏2011.‏ ولكن أهمية الانتخابات البرلمانية المقبلة في هذا المجال تفوق سابقتها التي أجريت في عام‏2000,‏ لأنها تجري في لحظة يزداد فيها السؤال عن مستقبل مصر انتشارا‏,‏ ويتسع نطاق الاهتمام به في الخارج بصفة خاصة‏.‏ ولذلك تستحق هذه الانتخابات أن نوليها عناية خاصة‏,‏ وأن نبقي باب التفكير مفتوحا في النظام الأفضل الذي يمكن أن تجري علي أساسه‏.‏ وفي هذه الحالة‏,‏ ينبغي ألا يكون نظام الكوتا النسائية الذي تم إقراره هو القول الأخير‏.‏ فأمامنا أكثر من عام علي موعد الانتخابات البرلمانية‏.‏ وهناك دورة كاملة لمجلس الشعب مازالت باقية‏.‏

ويعني ذلك أن ثمة فرصة لإعادة التفكير في نظام الانتخاب بشكل عام‏,‏ والطريقة التي تحقق تمثيلا معقولا للمرأة بشكل خاص مادام هذا التمثيل ضروريا لتطوير الحياة السياسية في بلادنا‏.‏ فإذا تبين أن تحقيق ذلك يمكن أن يحدث بشكل أفضل ومضمون أقوي‏,‏ ولكن عبر نظام آخر‏,‏ يصبح من الضروري بحث الأمر بمنأي من منطق أنه ليس في الامكان أبدع مما كان‏.‏ والحال أن نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية النسبية يتيح الوصول بتمثيل المرأة إلي المستوي المطلوب‏,‏ ولكن يعطي هذا التمثيل محتوي حقيقيا في الوقت الذي يضفي عليه شكلا أفضل سواء في الداخل أو أمام المجتمع الدولي‏.‏ كما أن هذا النظام يوفر فرصة لتمثيل أفضل كذلك للأحزاب التي يعتبرها الدستور في مادته الخامسة أساس النظام السياسي‏.‏ ويمكن للقائمة الحزبية النسبية أيضا أن تفتح بابا للشروع في حل مشكلة غياب التمثيل القبطي عبر صناديق الاقتراع‏,‏ ولكن بدون نظام الكوتا الذي يخشي كثيرون أن يكرس نزعة طائفية ضارة‏,‏ وهم مصيبون في ذلك‏.‏

فأما جدوي القائمة النسبية للأحزاب فهي واضحة بذاتها‏,‏ دون حاجة إلي استرجاع المقارنة بين تمثيل الأحزاب في انتخابات‏1984‏ و‏1987‏ اللتين أجريتا بهذا الأسلوب‏,‏ وكل انتخابات أخري بعدها أو قبلها منذ الانتقال إلي التعدد الحزبي عام‏1976.‏ فأحزاب المعارضة‏,‏ التي اشتد هوانها وتحولت إلي هياكل عظمية‏,‏ لا تقوي علي منافسة حتي عند الحد الأدني في انتخابات فردية‏.‏ أما فائدة نظام القائمة النسبية علي صعيد تمثيل المرأة‏,‏ فهو يتضح حين نعرف أن البلاد التي حقق فيها هذا التمثيل أفضل النتائج هي تلك التي تأخذ به‏,‏ بما في ذلك بلاد تحدد حصة‏(‏كوتا‏)‏ معينة للمرأة في البرلمان‏,‏ والفرق بين‏(‏ الكوتا‏)‏ في نظام القائمة النسبية‏,‏ وفي النظام الفردي أن الأول يربط التمييز الإيجابي للمرأة بشيء من الواقع وليس فقط بالتشريع‏.‏

ويرجع ذلك إلي أن تحديد حصة للمرأة بين مرشحي حزب ما ــ وليس في البرلمان ــ يمكن أن يؤدي تدريجيا إلي حضورها في هيكله التنظيمي‏,‏ وبالتالي ازدياد دورها في العمل العام‏.‏ وعندما يحدث ذلك‏,‏ يصبح ترشيح المرأة في الانتخابات البرلمانية وغيرها مرتبطا بتطور حقيقي في دورها وليس مجرد ديكور سياسي‏.‏ ويفيد ذلك‏,‏ في الأغلب الأعم‏,‏ في تزويد النساء بالخبرة في مجال القيادة والمشاركة في صنع القرار‏,‏ وكذلك في العملية الانتخابية حين تصبح الانتخابات الداخلية التي تخوضها المرأة في حزبها تنافسية وجادة‏.‏ وبدون ذلك‏,‏ ربما يكون نظام الكوتا النسائية مجرد شكل بلا مضمون‏,‏ خصوصا في ضوء التجربة التي أظهرت أن استعداد المرأة لخوض مضمار الانتخابات ضعيف أصلا إن لم يكن معدوما‏.‏ خذ مثلا ترشيحات الحزب الوطني‏,‏ الذي يعتبر أكثر الأحزاب اهتماما بتمثيل المرأة‏.‏ فقد انخفض عدد مرشحاته من‏11‏ مرشحة في انتخابات‏2000‏ إلي ست فقط في انتخابات‏2005‏ بينهن خمس من أعضاء المجلس السابق ومرشحة واحدة جديدة لم يقدم غيرها في الانتخابات الأخيرة‏.‏

ولما كان الأمر كذلك‏,‏ فليس هناك أي ضمان لأن يحقق تخصيص‏(‏ كوتا‏)‏ كبيرة للمرأة في البرلمان المقبل نقلة نوعية في تمثيلها تعادل هذا التطور الكمي‏.‏ ولعل أهم ما يميز نظام القائمة الحزبية النسبية هنا أنه يفتح الباب أمام تفاعلات جديدة في داخل الأحزاب يمكن أن تفضي إلي تدعيم فاعلية المرأة ودورها وليس فقط زيادة تمثيلها البرلماني‏.‏ ولكن أفضل ما في هذا النظام‏,‏ فضلا عن ذلك‏,‏ هو أنه يحقق الزيادة المطلوبة في تمثيل المرأة البرلماني مقترنة بتفعيل دورها جديا دون حاجة إلي تحديد‏(‏ كوتا‏)‏ لها من خلال التشريع علي نحو قد ينتج شعورا بأن الأمر كله مفروض من أعلي‏.‏ غير أن هذا لايعني ترك تمثيل المرأة للظروف‏,‏ لأن نظام القائمة النسبية لايضمن تحقيقه تلقائيا دون ترتيب مسبق‏.‏ فلابد من مثل هذا الترتيب في كل الأحوال مادام المجتمع الذي ارتد إلي الوراء ثقافيا واجتماعيا عاجزا عن تمثيل المرأة من تلقاء نفسه‏.‏

ولكن إذا كان نظام القائمة النسبية لايضمن زيادة تلقائية في تمثيل المرأة فهو يتيح امكانات ترتيب توافقي يحقق هذه الزيادة من خلال توافق الأحزاب السياسية علي آلية معينة للقوائم الانتخابية يتم إقرارها في ميثاق ما بالتراضي بينها بدلا من فرضها عبر التشريع‏.‏ وتوفر هذه الآلية إمكانية أيضا لتمثيل الأقباط في البرلمان عبر الانتخابات وليس التعيين انطلاقا من توافق وطني بين الأحزاب وليس استنادا الي‏(‏ كوتا‏)‏ يفرضها القانون‏.‏ ويمكن أن يكون هذا التوافق‏,‏ مثلا‏,‏ علي أن يكون‏10‏ في المائة من مرشحي كل حزب من النساء‏,‏ ومثل هذه النسبة من الأقباط‏.‏ وقد تقل النسبة أو تزيد‏,‏ هنا أو هناك‏,‏ وفقا لما يتم التراضي عليه‏.‏ ويمكن أن يشمل هذا التوافق تحديد مواقع المرشحات من النساء والمرشحين الأقباط في القوائم الانتخابية بطريقة تضمن التمثيل المرغوب‏,‏ خصوصا بالنسبة إلي أحزاب المعارضة التي يصعب تصور فوز أكثر من اثنين من المرشحين في بعض قوائمها‏.‏

والمهم هو أن هذه الآلية ستنتج عن اجتماع أومؤتمر للأحزاب‏,‏ يمكن أن تشارك فيه شخصيات عامة أيضا ليعبر عن أوسع توافق وطني‏,‏ وليس عبر تشريع يضفي عليها صفة‏(‏ الكوتا‏).‏ وفي هذه الحالة سيكون واضحا أن النسبة التي يتم التوافق عليها تسري علي الانتخابات المقبلة فقط‏,‏ علي أن يعاد النظر فيها‏,‏ وربما في هذه الآلية برمتها في الانتخابات التالية لها‏.‏ ويختلف ذلك تماما عن التشريع الذي يتسم بالاستمرار‏(‏إلي أن يتم تغييره‏)‏ ويرسي بالتالي قيما معينة‏.‏ وهكذا‏..‏ فإذا كان في إمكاننا أن نأخذ بنظام انتخابي يوفر آلية مرنة تحقق كل هذه المزايا‏,‏ فلماذا نلجأ إلي نظام آخر يحقق ميزة واحدة بافتراض أن‏(‏ الكوتا‏)‏ النسائية يمكن أن تؤدي إلي تمثيل حقيقي للمرأة وليس شكليا؟

talmouz
10-13-2009, 01:25 PM
الشــــوارعيزم‏..‏ وجمال عبد الناصر‏!‏
بقلم : د‏.‏ عمرو عبدالسميع


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/13/samrabd-1.jpgمن نافلة القول الحديث عن عداء قوي الشوارعيزم المهيمنة علي مشهد الحياة في مصر اليوم‏,‏ مع المشروع السياسي والوطني الذي يحمل اسم الزعيم جمال عبد الناصر‏,‏ والذي تواصلت معركتها معه حتي اللحظة الراهنة علي الرغم من رحيله الي رحاب الله قبل تسعة وثلاثين عاما بالتمام والكمال‏.‏

موجات تلو موجات من التهجم والهجوم واصبة محاولاتها لوصم خيارات الرجل السياسية‏,‏ وفكره الاجتماعي‏,‏ مستمدة المدد من بعض القوي الإقليمية والدولية‏,‏ ومتعدية بالقول والإشارة والتشويه والتزييف علي كل منجزه الوطني والعروبي‏,‏ عامدة الي ضرب كل المؤسسات والشخوص الذين قام عليهم نظام عبد الناصر وصولا حتي الي جهاز الأمن القومي‏,‏ متخذة من واقعة محدودة تتعلق بالمرحوم المشير عبد الحكيم عامر تم حساب الضالعين فيها وقتها متكأ لمحاولات إنكار الدور البطولي والوطني الذي اضطلع به ذلك الجهاز لحماية البلد ونظامها‏.‏

ومن نافلة القول ـ كذلك ـ الاشارة الي تناقض المصالح التي يعبر عنها تحالف الشوارعيزم بعناصره المعروفة‏(‏ رجال الأعمال المتمولون ورجال الحكومة المتنفذون وارهابيو الصوت والقلم من الإعلاميين المأجورين‏),‏ في مشهد الحياة اليوم‏,‏ مع تلك التي نذر مشروع ثورة يوليو جل جهده للدفاع عنها وتعظيمها‏,‏ وأعني مصالح المستضعفين‏,‏ والبسطاء‏,‏ ملح الأرض‏,‏ ووقود الحياة‏.‏

ولست في وارد استعراض وقائع الحرب الإجرامية التي شنتها قوي الشوارعيزم‏(‏ سواء في أطوار تكوينها الأولي في السبعينيات‏,‏ أو في لحظة تمكينها الكبري التي بلغت أوج سطوعها اليوم‏)‏ علي كل مايمثله جمال عبد الناصر من منظومة قيم وأفكار‏,‏ ومبادئ تثبت الوقائع كل يوم أنها كانت الأكثر بلورة لمعني الوطنية المصرية‏,‏ والأكثر إقرارا لثوابت الأمن القومي والأكثر انتصارا للانتماءات المصرية الصحيحة عربيا وإفريقيا‏.‏

كما لست في وارد دخول ساحة الاستقطابات بين ثنائيات بلهاء مثل‏(‏ مصر الجمهورية‏)‏ في مواجهة‏(‏ مصر الملكية‏),‏ أو‏(‏ عهد عبد الناصر‏)‏ في مواجهة‏(‏ عهد السادات‏),‏ اذ إن التاريخ ينتصر كل يوم للرئيس عبد الناصر‏,‏ وعلي نحو لاتحتاج ذكري الرجل ـ فيه ـ الي محام يترافع أو الي فارس حارس يدافع‏.‏

ولكنني ـ اليوم ـ في وارد قراءة عمل تليفزيوني أظنه الأكثر موضوعية في تناول سيرة الرجل منذ رحيله‏,‏ وبالذات في سياق وإطار مايسمي الإعلام الرسمي أو الحكومي‏.‏ فقد أذاعت القناة الثانية من تليفزيون الدولة‏,‏ الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الاثنين‏28‏ سبتمبر الفائت فيلما وثائقيا من انتاج قطاع الأخبار التابع لاتحاد الاذاعة والتليفزيون أعده الاستاذان عاطف حسن وعبد الغفار بيومي‏,‏ واخرجه الاستاذ عزت الإمام‏.‏

وبقول واحد كان الفيلم التسجيلي أول خروج عن ذلك النسق الاحتفالي الذي يتم به التعرض لذكري الثورة أو زعيمها في العقود الأربعة التي تلت رحيل جمال‏,‏ والذي كان لايتعدي معني سد الخانة أو أداء الواجب‏,‏ أو التوقيع بالحضور في دفتر التظاهر بالوفاء والتحلي بمكارم الأخلاق‏!‏

إذ للمرة الأولي أجدني أمام نص‏(‏ سياسي‏)..‏ أكرر‏(‏ سياسي‏)‏ يرافق اللقطات التسجيلية المختارة بعناية ودقة‏.‏

وهذا النص السياسي هو المأثرة الكبري للفيلم الوثائقي الذي بثه التليفزيون الحكومي‏,‏ وجعل منه اقترابا مغايرا لكل ما اعتدناه في السنوات السابقة من نصوص احتفالية غلبت عليها ثقافة اللكلكة‏,‏ والرغبة المرتبكة في عبور المناسبة من دون التورط في إعلان موقف أو تسجيل انحياز‏.‏ ووجدتني أدون انطباعات عن عشرات الملفات التي تناولها الفيلم الوثائقي‏,‏ والتي مثلت بالنسبة لي نقاط تحول مفصلية عن النهج الإعلامي الحكومي التقليدي في تناول الثورة وجمال‏.‏

أحدها ـ من دون حصر ـ هو مسألة التعرض لمساندة عبد الناصر ثورة اليمن علي حكم أسرة الإمام حميد الدين‏.‏

إذ للمرة الأول أجد خطاب الإعلام المصري‏,‏ وقد تخلي عن اللهجة الاعتذارية التي أجبر عليها لسنوات‏,‏ وبدا متحررا من‏(‏ عقدة الذنب‏)‏ التي حاولت أبواق إعلامية إقليمية ومصرية‏,‏ أن تخلقها وتعظم تأثيرها ـ عبر عهود وعقود عن ملف الوجود المصري في اليمن‏,‏ وهي مسألة أظن الوقت حان لشرحها وتضويئها في أنظار أجيال من البنات والأولاد يخرجون إلي الحياة اليوم‏,‏ وقد انمحي من أدمغتهم أو وجداناتهم أي ارتباط بمعني الوطنية والانتماء‏,‏ لأن حملات الكراهية التي استهدفت عبد الناصر والثورة أحدثت ذلك القطع أو السكتة التي منعت تواصل الناس مع السياقات التاريخية الطبيعية‏,‏ أو مع عناصر الثقافة الوطنية الصحيحة التي تتيح لهم بناء مواقفهم‏,‏ وهندسة انحيازاتهم وفقا لمعطياتها‏.‏

كان موضوع الوجود المصري في اليمن‏(‏ بداية الستينيات الي أواسطها من ثورة اليمن الي اتفاقية جدة‏)‏ واحدا من المسائل التي تعرضت الي تنميط شديد‏,‏ والي إعادة صياغة عسفية مرة‏,‏ ومرتين‏,‏ وعشرا‏,‏ وكان ضمن ما ألصق به تنسيب هزيمة‏1967‏ إليه‏,‏ أو القول بأنه كان سببا مباشرا لغياب الجيش في قفار وجبال جنوب الجزيرة العربية بما أثر علي القوة القتالية لمصر إبان أزمة‏(‏ مايو ـ يونيو ـ‏1967).‏

وبالقطع لم يك حجم القوات المصرية الموجودة في اليمن بذلك التأثير المبالغ فيه‏,‏ كما أنها لم تكن تلعب أو تلهو في مدخل البحر الأحمر الجنوبي‏,‏ وإنما كانت تحمي مصالح مصرية‏,‏ قبل أن تنتصر لشعب عربي شقيق وحبيب‏.‏

مجال الأمن القومي المصري ينبغي التحقق من حمايته بالنفوذ أو بالوجود‏,‏ وهكذا فعل عبد الناصر حين تواجد في اليمن في وقت احتل فيه الاستعمار البريطاني عدن والمحميات‏,‏ وفي وقت ناصبت فيه بعض الأنظمة العربية ثورة يوليو العداء‏,‏ واشتركت في أحلاف اقليمية لحصارها‏,‏ بداية من حلف بغداد الي الحلف الاسلامي‏,‏ وفي وقت ـ كذلك ـ وجهت فيه الي مصر احدي عشرة اذاعة سرية في محاولة لتقويض نظام الحكم‏.‏

وضمن الترهات التي طرحت في اطار تنميط فكرة الوجود المصري في اليمن ووصمه مسألة الحديث عن أن عبد الناصر أضاع الغطاء الذهبي للعملة المصرية في استمالة القبائل اليمنية‏.‏

والحقيقة أن كل مليم دفعته مصر للتخديم علي وجودها في اليمن‏,‏ ونصرة شعبها في مواجهة قوي التخلف كان استثمارا عالي العائد للمصالح المصرية الوطنية‏.‏ وبحجج مشابهة يمكن الرد علي بنود خطاب الاستعباط السياسي الذي تشيعه وتذيعه قوي الشوارعيزم غامزة في قناة وجود مصر في إفريقيا زمن الرئيس عبد الناصر‏,‏ ووصفه بأنه كان محض محاولة لبناء زعامة أو تأسيس إمبراطورية‏.‏

إذ إن مثل هذا الخطاب هو سخف وتزوير في المطلق‏,‏ لأننا ـ اليوم بالذات ـ يجب أن نفهم أن ذلك الوجود كان بناء وصونا لمصالح بلدنا‏,‏ وأن غيابه هو ما اصطلح علي تسميته في الصحف والأقنية ـ هذه الأيام ـ‏(‏ غياب الدور المصري‏).‏

الدور المصري هو ما كان الرئيس عبد الناصر يفعله عربيا وإفريقيا لحماية محددات الأمن القومي في البحر الأحمر وحوض النيل‏.‏ وصرف فلوس لبناء أواصر علاقة‏,‏ أو تشييد جسور تعاون هنا أو هناك ليس إضاعة لأموال البلد‏,‏ أو بعثرتها في الفضاء هباء منثورا‏,‏ ولكنه انحياز لمصالح مصر‏,‏ وتكريس لها‏,‏ وهو ما اذا انسحبت من مجال دعمه وصونه ستكون تركت مساحات من الخلاء السياسي تتقدم فيها إسرائيل أحيانا‏,‏ وبعض القوي الشرق أوسطية أحيانا أخري‏.‏

نهايته‏..‏
أعود الي الفيلم الوثائقي الذي أذاعته القناة الثانية في التليفزيون الحكومي منذ أسبوعين‏,‏ فأقول إن أهمية مثل تلك الأعمال هو الإسهام ـ بمقدار معتبر من التأثير ـ في تشكيل وعي الشباب والتعليم والتنشئة السياسيين في البلد‏,‏ وإعادة بناء ماتهدم من الشخصية الوطنية‏,‏ تحت وطأة حملات الكراهية ومحاولات اطاحة التأثير الذي خلفه زعيم بحجم جمال عبد الناصر‏,‏ قاد ثورة بحجم ثورة يوليو‏.‏ علي أنني لا أود أن يقتصر عرض أو إنتاج مثل تلك الأفلام علي مناسبة‏,‏ أو ذكري ولكنني أبغي ان يكون حضورا مستمرا متواصلا‏,‏ يستثمر كنوز الأرشيف المصري أو يعيد اكتشافها‏,‏ أو يلحق بها قبل أن تختفي في ظروف غامضة‏,‏ ليبني قاعدة واسعة من التفاهم والتوافق حول قيم وطنية وقومية لاينبغي لنا أن نختلف حولها أو نجعلها ساحة للشجار والنقار‏,‏ والمناورة والمداورة بغية تسجيل الابناط‏,‏ وإحراز الأهداف‏.‏

أريد الشباب ان يعلم ـ من خلال هكذا وثائق ـ شيئا عن الدور المصري مع جوليوس نيريري‏(‏ تنزانيا‏)‏ وجوموكينياتا‏(‏ كينيا‏)‏ وكوامي نكروما‏(‏ غانا‏)‏ وأحمد سيكو توري‏(‏ غينيا‏)‏ والامبراطور هيلاسيلاسي‏(‏ اثيوبيا‏).‏

أريد الشباب أن يعلم أن مساندة الثورة في الجزائر كانت جزءا من صراع بلدنا مع الاستعمار الفرنسي في المنطقة‏,‏ وأن دعمنا لثورة الفاتح لم يك عداء لملكية السنوسية بمقدار ما كان تأمينا لظهر مصر إزاء طعنات وطلعات الطيران المساند لإسرائيل من قاعدتي‏(‏ هويلس‏)‏ و‏(‏العضم‏)‏ فوق الأرض الليبية‏,‏ وأن الدور المصري مع السودان هو الذي مكن مصر أن تنقل بعض كلياتها العسكرية ـ ومنها الكلية الحربية العريقة زمن حرب الاستنزاف الي أراضي السودان‏,‏ حتي لاتكون هدفا لغارات العمق التي تواصلت قبيل بناء حائط الصواريخ الشهير‏.‏ أريد أفلاما وثائقية تشرح الدور المصري في تحقيق استقلال الصومال‏.‏

نبغي خطابا يعلم أبناءنا عدم التهاون أو الاستهانة بانتمائهم العربي أو الافريقي‏,‏ وألا يتصوروا أنفسهم جزءا من أمريكا لمجرد أنهم تآمركوا أو مشوا علي صراط أسلوب حياة‏Styleoflife‏ أمريكي‏.‏

فأولا لن يقبل الأمريكيون ان يكونواجزءا منهم‏,‏ وثانيا‏:‏ لأنهم في الطريق الي توخي الانتماء إلي كل ماهو أمريكي وغربي‏,‏ سوف يفقدون انتماءهم الي أنفسهم كعرب وأفارقة‏.‏

.......................‏

كان الفيلم التليفزيوني الوثائقي في ذكري رحيل جمال عبد الناصر عملا أعاد الاعتبار الي الاعلام الحكومي بالتزامه الموضوعية في تلك النقطة علي الأقل‏,‏ وكان ـ كذلك ـ مناسبة نستقطر فيها الفكر والعبر‏.‏

وسلام علي جمال عبد الناصر يوم ولد‏..‏ ويوم مات‏..‏ ويوم يبعث حيا‏.‏

talmouz
10-13-2009, 01:28 PM
الحـــلم الضـــائع
بقلم : نادية جادو


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/13/44871_8m.jpgتثير البطولات الرياضية الدولية ـ خاصة إذا ما قامت مصر بتنظيمها ـ كثيرا من الجدل ومحاولات كشف الحقائق عن الإهمال الذي أصاب كثيرا من القطاعات الرياضية‏,‏ علي مدي سنوات طويلة‏,‏ عجزت خلالها مصر عن حجز مكان يليق بمكانتها فيها‏,‏ أو تحقيق تمثيل مشرف لها علي الساحة الرياضية الدولية‏,‏ ناهيك عن مخاصمة الفوز بأي ميداليات في دورة الألعاب الأوليمبية الأخيرة في بكين‏,‏ حتي في مجمل اللعبات التي كان لنا شأن فيها ذات يوم‏,‏ ولم يبرز علي الساحة الدولية إلا عدد محدود للغاية من الرياضات التي استطاعت مصر تحقيق انجازات ملموسة فيها مثل رياضة الاسكواش التي يتربع اللاعبون المصريون علي قمة التصنيف العالمي فيها‏,‏ وبعض انجازات الفريق القومي لكرة القدم علي الصعيد الافريقي‏.‏

وبرغم فرحة الفوز التي تنتاب الشعب المصري عند فوز فريقه القومي لكرة القدم‏,‏ تلك اللعبة ذات الشعبية الجارفة‏,‏ والتي تظهر مدي تعلق هذا الشعب بهذه الكرة المستديرة الساحرة‏,‏ ثم الحزن الشديد عند خسارته‏,‏ مثلما حدث مؤخرا بخروج فريق الشباب من بطولة الناشئين الدولية المقامة حاليا في مصر‏,‏ فإن تلك المشاعر الجارفة لاتمنع المرء من المقارنة بين فرقنا والفرق الأخري لنلحظ علي الفور التفاوت الواضح والكبير في اللياقة البدنية والمهارات الفردية وأسس اللعب الجماعي التي تعطي لهذه الفرق مميزات من الصعب اللحاق بها أو مجاراتها‏,‏ كذلك الحال حين يشاهد المرء أي مباريات أجنبية لأي من اللعبات الجماعية أو الفردية من خلال القنوات الرياضية المنتشرة بكثرة في الفضائيات‏,‏ ونسمع عن المكافآت المالية الخيالية ـ في نظرنا ـ التي يحصل عليها اللاعبون‏,‏ والتي تصل لملايين الجنيهات شهريا‏(‏ بلغت مجموعة المكافآت التي حصل عليها الفائز الأول في بطولة أمريكا المفتوحة للتنس والتي استمرت اسبوعين فقط‏2‏ مليون دولار‏),‏ حين نري ونسمع هذا لابد أن نعرف ان قيمة الرياضة في نظر هذه الدول التي يمثلها لاعبوها مختلفة تماما عما هو الحال في بلادنا‏,‏

وان هؤلاء اللاعبين يبذلون من الجهد والمشقة في التدريب واللعب بجدية وندية تثير الاعجاب والابهار بما يجعلهم يستحقون ما يحصلون عليه‏..‏ فاللاعب يسير في طريق الاحتراف منذ صغره‏,‏ ويتفرغ سواء لهذه اللعبة أو تلك‏,‏ ويتم تبنيه والانفاق عليه بسخاء‏,‏ لأن العائد من ورائه سوف يكون أضعاف أضعاف ما تم صرفه‏,‏ وتلك هي المنظومة الرياضية السائدة في الغرب‏..‏ فمن يشاهد البطولات الدولية الكبري الأربع في رياضة التنس مثلا‏,‏ ويستمع الي القائمين علي تنظيمها‏,‏ يدرك منذ الوهلة الأولي ان تربية الكوادر الرياضية يبدأ منذ الصغر‏,‏ ليس فقط للاعبين ولكن علي جميع مستويات اللعبة‏,‏ فهناك ـ وعلينا أن نستوعب ذلك ـ مدارس خاصة لتخريج جامعي الكرة في الملاعب‏,‏ مثلما يحدث في بطولة رولان جاروس بفرنسا‏,‏ في الوقت الذي نري فيه بعض الأندية المصرية تسمح لبعض هؤلاء الصبية‏,‏ وبرغم افقتارهم لأبسط القواعد والمهارات‏,‏ واختلاف البيئة والمناخ الي ممارسة عملية تدريب صغار الناشئين‏,‏ فما الناتج الذي يمكن ان ننتظره اذا أردنا عقد أي مقارنة؟‏!‏

والغريب في الأمر‏,‏ أن هذا التفاوت لم يعد قاصرا علي الدول الغربية الكبري‏,‏ ولكننا أصبحنا نشاهد لاعبين يؤدون أداء عاليا‏,‏ ويحجزون لأنفسهم أماكن في التصنيف الدولي‏,‏ برغم تمثيلهم لدول لاتزال في عداد النامية بينما لانري لاعبين عربا علي الساحة حتي في الدول التي تتمتع بوفرة شديدة في الدخل‏,‏ وكأنها مبرمجة جميعا علي تشجيع البطولات المحلية فقط وتكتفي شعوبها بمشاهدة التفوق واللعب الحقيقي للفرق الأجنبية علي شاشات التليفزيون‏.‏ إن القائمين علي مجال الرياضة لم يدركوا بعد أنها أصبحت صناعة وتجارة تستطيع اذا أحسن استغلالها تحقيق دخل خيالي‏,‏ والا لما تطاحنت الدول حول تنظيم البطولات الرياضية الدولية‏,‏ تلك النظرة هي التي مكنت البرازيل من هزيمة أمريكا بكل إمكانياتها في مباراة الفوز بتنظيم اولمبياد العالم عام‏2016.‏

إن التفوق الرياضي في أي دولة هو أحد أوجه النجاح في منظومة الإدارة‏,‏ ومن الواضح اننا نعاني الكثير في تلك المنظومة علي جميع المستويات وإلا ما كنا أهملنا ممارستها في المدارس‏,‏ وما كنا وأدناها منذ البداية حين أنشأنا تلك المدارس دون ملاعب أو حتي أفنية يمارس فيها التلاميذ حقهم المشروع‏,‏ بل حتي حلم البطل الأوليمبي والذي مر علي بدايته تسع سنوات‏,‏ لم نر نتاجا له رغم كل المبالغ التي انفقت عليه ولم يدفعنا خروح الفرق المصرية من أوليمبياد بكين بميدالية برونزية واحدة في الجودو الي ان نفيق وننهض لنحاسب من أخطأ ونبادر الي تغيير العقول النمطية التي قادتنا الي تلك الهزيمة الرياضية‏,‏ وأهدرت مواردنا وجهودنا فيما لاجدوي لنا منه‏.‏

وهنا يحضرني تساؤل‏,‏ إذا كانت الإمكانات المادية والفنية تعجز عن الوفاء بمتطلبات الإعداد اللائق بالمستوي الأوليمبي لكل الرياضات‏,‏ لماذا لايتم اختيار عدد محدود من اللعبات الفردية يتم الاعداد لها بعناية‏,‏ ويشترك في هذا الاعداد كل أجهزة الدولة‏,‏ تطبق فيها معايير الجودة كما ينبغي ان تكون‏,‏ ونوفر لها كل سبل النجاح مع توفير اعلي درجات الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية والفنية للاعبين المختارين‏,‏ مع تبني البنوك والمؤسسات الكبري لتلك المواهب الواعدة تشجيعا لها واستثمارها رياضيا واقتصاديا‏,‏ ومنح تلك المؤسسات امتيازات باعتبارها شريكا في النجاح علي كافة المستويات‏,‏ بما يشجعها علي توفير الكوادر العلمية المساعدة وتزويد اللاعبين بأحدث ما توصل اليه العلم من معدات وأجهزة قياس وميادين تدريب علي أحدث الطرز‏.‏ كيف لنا ان نتخيل بعد كل هذه السنوات التي خاصم فيها الانجاز الرياضي حياتنا‏,‏ اننا لانزال نجهل الحقائق‏..‏ فاذا كانت الأجهزة المعنية لم تعرف حتي الآن اسباب الانهيار‏,‏ فكم عاما سنحتاجها حتي ينصلح الحال؟

talmouz
10-13-2009, 01:30 PM
هل نري هجرة عكسية من القاهرة للقرية؟
بقلم : د‏.‏ علي رأفت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/13/44871_41m.jpgرجعت عن أداء واجبين للعزاء في قاعتين للمناسبات بجامعي عمر مكرم والخلفاء الراشدين بالميرلاند لاستحالة الوصول اليهما بالسيارة في المواعيد المناسبة نتيجة للتوقف المروري لساعات‏.‏ كما عدلت عن زيارة ترفيهية لنادي الجزيرة لاستحالة وجود أماكن خالية لانتظار السيارات‏.‏ السير علي الأقدام يتجه إلي أن يكون وسيلة الانتقال الأسرع داخل جاردن سيتي والمهندسين والزمالك وبين بعضها البعض والي غيرها من أحياء القاهرة‏.‏ ولاندري ما المستقبل مع الزيادة الصاروخية لأعداد السيارات المستوردة والمجمعة محليا وتحول أغلب الشوارع والمساكن من سكنية هادئة إلي تجارية مزدحمة‏.‏ كما شغلت المباني والأرصفة بالعرض والبيع والشراء‏,‏ مما اضطر المارة إلي النزول من الرصيف إلي نهر الطريق الذي احتلته السيارات المنتظرة الزائدة عما أنشيء من جراجات تحول معظمها إلي‏'‏ بوتيكات‏'‏وسوبرماركات‏'.‏ وهكذا شغلت الشوارع بثلاثة صفوف من السيارات تاركة حارة واحدة للمرور في اتجاهين‏.‏ وتحولت الشوارع إلي مصدر رزق لمنادين يتحكمون في كيف ومن ينتظر وذلك بالإشغال المتعمد للأمكنة بطريقة تخدم مصالحهم في تحصيل رسوم للانتظار‏.‏

ضاعف من المشكلة أن العاملين في الخارج اتجهوا لتخزين سياراتهم في الشوارع‏,‏ إما مغطاة أو مكشوفة تعلوها الأتربة وبعجلات خالية من طول التوقف‏.‏ قانون المباني الموحد‏119‏ لسنة‏2008‏ ولائحته التنفيذية واجها مشكلة انتظار السيارات باشتراط مراعاة الكود المصري لايوائها في مواقع المشروعات مقفلة أو مفتوحة‏,‏ سواء فوق سطح الأرض‏,‏ أو تحتها بالعدد الكافي للاشغالات المتوقعة‏.‏ وقد اشترط الكود توفير مكان انتظار لكل وحدة سكنية أو إدارية حسب مساحتها‏.‏ كما اشترط عددا من أمكنة الانتظار تتناسب مع عدد المقاعد في دور السينما والعرض بأنواعها والمطاعم والطلبة وهيئة التدريس في الجامعات ومساحات النوادي وصالات الألعاب المقفلة‏.‏

وقد اعتبر القانون باطلا أي تغير في الغرض المخصص لأمكنة انتظار السيارات‏(‏ مادة‏66)‏ كما يعاقب القانون بالحبس مدة لاتقل عن ستة أشهر وبغرامة خمسين ألف جنيه كحد أدني‏(‏ مادة‏104)‏ لكل من حول الجراجات إلي محال‏,‏ أي اقام اعمالا دون مراعاة مطابقة التنفيذ للرسومات والبيانات أو المستندات التي منح الترخيص علي أساسها‏.‏ كما عاقب القانون المهندس أو الشخص المسئول في المكتب الهندسي علي عدم مطابقة التنفيذ للترخيص المنصرف والكودات المنظمة ومنها كودات الجراجات‏,‏ وذلك بالحبس وغرامة لاتقل عن‏5%‏ من قيمة الأعمال المرخص بها و بحد أدني خمسين ألف جنيه‏(‏ مادة‏103).‏ واليوم أمامنا المرض فيجب أن نحد من انتشاره بتطبيق القانون بحزم يمنع تحويل الجراحات إلي محال والسكن إلي مكاتب ومحال تجارية‏.‏ وعلي رجال المرور التفتيش علي السيارات المنتظرة ورفع أي سيارة انتظرت في مكانها أكثر من أسبوع‏.‏

ولتخفيف الضغط المروري يلزم الرجوع علي المدي البعيد للتخطيط الشامل الذي يطبق القاعدة الموروثة بالسكن قريبا من العمل والمدرسة والاتجاه إلي وسائل المرور السريع بعيدة أو علي مستويات غير تلك المخصصة للمرور البطيء‏.‏ كما يلزم علي المدي القريب خفض حجم الكثافات السكانية والمرورية بوقف هدم الفيلات لتحل محلها عمارات شاهقة وكذلك إيقاف منح تراخيص جديدة علي الاراضي الفضاء التي وصلت لحد التشبع والاختناق‏.‏ اذا كان القانون مستحيل التطبيق وهو مالا نعتقده فسيأتي الوقت الذي تختفي فيه امكانات الانتظار المفتوح والمقفول وتتحول رحلة السيارة من دقائق إلي ساعات‏,‏ وقد يضطر السائق بالعدول عن بلوغ هدفه إلي المستشفي والنادي والعمل‏,‏ وبالتالي تهبط قيمة الاستثمارات‏,‏ وتزداد صعوبة الحياة في المدن‏.‏ هل يصل الوضع بالقاهريين الحمالين لكل المشاق خاصة بعد تجاربهم مع الهجرة للضواحي‏,‏ والتي لم تحل أيا من مشاكل المرور وسعيا وراء المحيط الصحي الهاديء أن يلجأوا إلي الحل المنطقي لكثير من المشاكل وهو الهجرة العكسية المطلوبة من المدينة إلي الريف بعد تطويره ؟ نحن نشك في ذلك‏!.‏

talmouz
10-13-2009, 01:33 PM
مبادرة كلينتون العالمية والاستثمار في صناع التغييرد‏.‏
بقلم : إيمان بيبرس
خبيرة في شئون المجتمع المدني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/13/44871_7m.jpgمعاناة السيدات والفتيات في دول العالم النامي كتاب يضم قصصا واقعية لسيدات وفتيات مع عدد قليل من النهايات السعيدة لقصصهن‏.‏ فحتي الآن‏.‏ مازال الظلم الواقع علي المرأة موجودا في مختلف الطبقات‏,‏ ومازل الظالم لا ينال العقاب المناسب لما ارتكبه‏,‏ وبالرغم من ذلك فقد يكون هناك بارقة أمل في الأفق تتزامن مع مبادرة كلينتون العالمية والتي دعا لها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون بهدف دعوة الأثرياء ورجال الأعمال لدفع أموال لحل أكثر مشاكل العالم الحاحا‏,‏ ويمكن من خلالها أن تصبح قضايا المرأة علي قائمة أجندة أعمال المبادرة‏.‏

ومبادرة كلينتون العالمية يتم تنظيمها للعام الخامس علي التوالي‏,‏ وهي تعتبر أساسا لتجمع نخبة من القيادات المؤثرة والعلماء ورجال الأعمال والمشاهير والصحفيين في العالم للمناقشة والمشاركة في كيفية التعاون في القطاعات المختلفة لتحقيق هدف التنمية المشتركة‏,‏ ومن القضايا التي تتصدر أجندة الأعمال كيفية التصدي لتخفيف وطأة الفقر‏,‏ وتغير المناخ‏,‏ وتعزيز الفرص الاقتصادية‏,‏ فإلي جانب أن مبادرة كلينتون العالمية تلقي الضوء سنويا علي أهم قضايا التنمية في وقتنا الحالي فإن هذا العام ضمت الأجندة قضية جديدة وهي الاستثمارات الخاصة لتمكين الفتيات والسيدات‏.‏

وفي الواقع فإننا نؤكد أن قضية تنمية المرأة وتمكينها ستدعم غيرها من القضايا الأخري‏,‏ فالاستثمارات الخاصة بتنمية المرأة تؤثر بشكل كبير في تمكينها‏,‏ بالإضافة إلي أنها تساهم في ازدهار المجتمعات‏,‏ حيث نجد أن‏90%‏ من السيدات والفتيات اللاتي يكسبن المال يعود ذلك بالاستثمار والفائدة علي عائلاتهن مقارنة بـ‏30%‏ أو‏40%‏ فقط من الرجال الذين يكسبون المال‏,‏ علاوة علي ذلك فإذا كانت معدلات التحاق الفتيات بالمدارس تزيد لتصل إلي نسبة الـ‏10%‏ فقط فإن اقتصاد البلد سوف ينمو بشكل مطرد بنسبة تصل إلي‏3%.‏ وبذلك فإن الاستثمارات الخاصة بتنمية السيدات والفتيات وتمكينهن تعود بالنفع علي كلا الجنسين‏,‏ والمجتمع بأكمله‏,‏ كما أن كبار العلماء والقادة أشاروا إلي أن المزيد من هذه الاستثمارات سوف يخلق الوعي لدي كل شخص بأهمية هذا الموضوع‏,‏ ولذلك فقد حان الوقت لأن ننظر إلي الأعمال وكيف يمكن أن يتم وضعها بحيث تضم صناع التغيير الأساسيين في المجتمعات المحلية‏.‏

فمثلا السيدة علا أبوغالب هي نموذج يعكس لكيفية أن تقوم امرأة واحدة باحداث تغيير ايجابي ليس فقط علي مستوي حياتها الشخصية‏,‏ ولكن وصل التغيير إلي مجتمعها أيضا‏,‏ فالسيدة علا فلسطينية عاشت أغلبية حياتها علي كرسي متحرك تشعر بالنبذ من مجتمعها الذي لا يقدم أي خدمات لمثل حالتها‏,‏ فالنساء اللاتي لديهن اعاقة يعانين في المنطقة العربية بشكل كبير من الإساءة بالمقارنة بغيرهن من النساء الأخريات‏,‏ وذلك من خلال عائلاتهن ومدارسهن‏,‏ بالإضافة إلي المؤسسات الأخري التي لا ترعي احتياجات هؤلاء النساء‏.‏ فالكثير منهن مازلن مختبئات داخل منازل والديهن غير متزوجات وغير متعلمات‏,‏ وكل هذه الظروف التي تتعرض لها تلك الفئة من المجتمع دفعت بالسيدة علا أن تنشيء مؤسسة في فلسطين‏,‏ خاصة لتلبية احتياجاتهن‏,‏ وهي مؤسسة نجوم الأمل حيث تم تأسيسها في عام‏2007,‏ وبذلك تعتبر أول مؤسسة في العالم العربي تستهدف المرأة التي تعاني من الاعاقة كما أن القائمين علي ادارة المؤسسة من هذه الفئة أيضا‏.‏

وفي نهاية الأمر فإن القادة الحقيقيين الذين يساهمون في احداث التغيير الاجتماعي لن يكونوا ممن لديهم المال فقط ولكن القادة سيكونون هن السيدات أنفسهن أمثال السيدة علا صاحبات التغيير في مجتمعاتهن‏,‏ فإن استطاعت مبادرة كلينتون العالمية أن تضم القادة المؤثرين في مجتمعاتهم سوف نصل في النهاية إلي تحديد الأولويات المطلوبة لتنمية وتمكين المرأة‏,‏ وفي هذه الحالة سوف يحتاجون مثل السيدة علا كنموذج حي لتعبر عن احتياجات المرأة‏.‏

talmouz
10-13-2009, 01:35 PM
وداعا د‏.‏ محمد السيد سعيد
صديقي النبيل
بقلم : د‏.‏ حسن نافعة


عندما‏.‏ زرته منذ نحو شهرين في المستشفي الذي كان يقيم به في باريس حرصت علي أن أقضي معه أطول وقت ممكن دون أن أرهقه‏.‏ وبعد ساعات من حديث امتد ليشمل كما اعتدنا قضايا متنوعة راودني إحساس أن تلك ربما تكون المرة الأخيرة التي نلتقي فيها‏.‏ وبرغم أنني لم أفقد الأمل مطلقا في رحمة الله وفي أن أراه معافي مرة ثانية‏,‏ وفي كامل حيويته وإشراقته المعهودة فإن شعورا بالاكتئاب طغي علي في ذلك اليوم ربما علي نحو لم أشعر به مطلقا من قبل‏,‏ مما دفعني ربما دون أن أشعر لكتابة مقالي الأسبوعي في المصري اليوم تحت عنوان‏:'‏ حين تكون باريس بطعم الموت ورائحة الشجن‏'.‏ تحدثنا بعد هذا اللقاء تليفونيا عدة مرات كان آخرها قبل يوم واحد من عودته من باريس‏.‏ وحين طلبته منذ يومين أو ثلاثة ردت علي زوجته الوفية وأحسست من كلامها بخطورة حالته‏,‏ وربما بدنو الأجل‏,‏ لكنني لم أقنط كعادتي من رحمة الله‏.‏ وقد عرفت بالخبر‏,‏

بينما كنت في طريقي إلي المطار لحضور ندوة عن الأمن الإنساني في الدوحة‏.‏ لم أعرف في حياتي طعما للصداقة في مذاق تلك التي جمعتني بالدكتور محمد سعيد‏,‏ وهي صداقة جمعت بين البعدين الفكري والإنساني في نسق واحد رائع‏.‏ لا يتسع المقام لكي أستفيض فلي معه لقاء آخر بإذن الله‏.‏ وإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

talmouz
10-13-2009, 01:37 PM
رحيل فيلسوف عظيم
بقلم : د‏.‏ أحمد منيسي


يمثل العالم الكبير الدكتور محمد السيد سعيد‏,‏ الذي رحل عن عالمنا أمس الأول ظاهرة فكرية إنسانية وطنية غير مسبوفة‏,‏ فهو فيلسوف من طرازنادر صاحب أفكار رائدة وعلم موسوعي‏,‏ ويضاف إلي ذلك وطنيته الشديدة التي تربينا‏,‏ نحن جيل التسعينيات علي قيمها النبيلة‏,‏

وهو إلي جانب ذلك إنسان رائع تعلمنا منه الكثير من القيم الإنسانية النبيلة‏.‏ إننا حينما نتحدث عن الدكتور محمد السيد سعيد كمفكر مبدع ندرك قيمة هذا الرجل كعالم له قدره ووزنه ومكانته‏,‏ فهو من أبرز المفكرين الذين أنجبتهم أرض مصر الطيبة‏,‏ ويحظي بمكانة متميزة‏.‏ كثيرون وأنا أحدهم من الباحثين في العلوم السياسية كنا محظوظين للغاية حينما أتيحت لنا الفرصة للاقتراب من هذا المفكر العظيم‏,‏ حيث نهلنا الكثير من أفكاره‏,‏

وأهم ما تعلمناه نمط التفكير العلمي المجرد‏,‏ فبغض النظر عن انحيازاته السياسية وتوجيهاته الفكرية كان الدكتور محمد السيد سعيد مثالا للعقل المفتوح الذي يرفض الأفكار الأيديولوجية المعلبة‏,‏ الأمر الذي جعل منه نموذجا خاصا لمفكر ذي مكانة مرموقة‏.‏ وحين نتحدث عن محمد السيد سعيد‏,‏ كإنسان‏,‏ فنحن نتحدث عن رجل عظيم تدهش من تواضعه الشديد‏,‏ ونقاء سريرته وقيمه الإنسانية النبيلة وفكره الإنساني الراقي وعفة لسانه‏,‏ فهو يجسد فعلا ما يقال عن نبل الإنسان وتواضع العلماء‏.‏ أستاذنا الحبيب كنا ننتظر عودتك‏,‏ فصدمنا خبر رحيلك أشد الصدمة‏,‏ رحمك الله وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا وإنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏

talmouz
10-13-2009, 01:39 PM
وجهة نظر
أي دمعة حزن لا‏..‏ لا‏!‏
بقلم : وجدي رياض


مع الاعتذار للفنان عبدالحليم حافظ وهو في مرقده منذ أكثر من‏32‏ عاما‏..‏ فقد كان يتغني بأغنية حزينة مطلعها أي دمعة حزن لا‏..‏ لا‏,‏ فقد عاش طفولته في ملجأ للأيتام لمدة‏8‏ سنوات ـ بعد وفاة والديه ـ وخرج بعد ذلك ليدرس ويحصل علي الابتدائية‏,‏ ثم دبلوم الموسيقي‏,‏ وأجاد العزف علي آلة الأبوا‏(‏ إحدي آلات النفخ الهوائية‏)‏ استرجعت هذا التاريخ وأنا أعبر الوصلة الصغيرة مابين شارعي الجلاء ورمسيس وهي وصلة أو حارة صغيرة لايتعدي طولها‏40‏ مترا‏,‏ ويسكن هذه الوصلة نادي الموسيقي العربية‏,‏ ومسرح جلال الشرقاوي‏,‏ والظهير الأيسر لهيئة الاتصالات‏,‏ وفي هذه الوصلة أكشاك لبيع كل شئ‏,‏ وأباطرة موقف للسيارات‏,‏ وباعة جائلين‏,‏ وهي وصلة تتمتع بكل ماهو قذر‏..‏

فجأة تم رفع لافتة اسم شارع نادي الموسيقي العربية‏,‏ وأصبح اسمه شارع الفنان عبدالحليم حافظ نادي الموسيقي العربية سابقا سألت نفسي‏..‏ هل عبدالحليم حافظ موعود بالعذاب؟ هل خلت شوارع القاهرة التي سكن في أحد أحيائها بالزمالك‏,‏ من شوارع ذات قيمة وحيوية لكي تحمل اسمه وهو الفنان الذي حصل علي نياشين من الملوك والرؤساء العرب صاحب الرصيد الفني من الأغاني فله‏50‏ أغنية مصورة وخمسة عشر فيلما روائيا‏,‏ وثلاثة برامج إذاعية‏,‏ و‏260‏ أغنية وحقق مبيعات ـ في‏5‏ سنوات ـ فقط‏37‏ مليون أسطوانة‏,‏ وكان يغرد منفردا في سماء الأغنية المصرية والعربية‏,‏ تساءلت من يملك حق إطلاق الأسماء علي الشوارع؟ علمت أن هناك في كل محافظة لجنة لتسمية الشوارع تخضع لشروط ولوائح ومعايير‏..‏ ويرأسها المحافظ أو من ينوب عنه‏..‏ تذكرت العتاب الصامت من أسرة الجراح العالمي السير مجدي يعقوب عندما رفعوا اسم والده من علي الشارع الذي تقطن فيه الأسرة ـ وحتي الآن ـ في مدينة الصحفيين‏,‏ ورفعوا اسم الدكتور حبيب يعقوب‏,‏ واستبدلوه باسم آخر‏,‏ وتذكرت شكوي من مواطنة تقول إنهم رفعوا اسم أبوالمعاطي وهو شارع شهير في العجوزة‏,‏

واستبدلوه باسم ساكن في نفس الشارع‏..‏ وتذكرت أغنية الراحل عبدالحليم وأنا أطالع اسمه علي الوصلة الصغيرة‏,‏ وقلت ظلموه القلب الخالي‏,‏ ظلموا مداح القمر‏,‏ وسواح وماشي في البلاد سواح‏..‏ وأطلقوا اسمه علي وصلة‏,‏ أو ان شئت تسميتها فهي حارة‏..‏ بالمناسبة هذا العام مر‏80‏ عاما علي مولده في الحلوات مركز ههيا شرقية‏.‏

talmouz
10-14-2009, 06:25 AM
السياسة المصرية والغرائب اللبنانية
بقلم‏:‏ د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/14/44872_6m.jpgقلنا من قبل أن لبنان نموذج سياسي فريد بمقاييس العرب‏,‏ وحتي بمقاييس العالم‏.‏ والتفرد لا يعني دائما التميز‏,‏ ولا يعني التفوق‏,‏ بل يعني سمات شديدة الخصوصية‏,‏ من حيث ندرتها لا توجد إلا في حالة بعينها‏.‏ ولبنان هو حالة خاصة منذ أن نشأ ككيان سياسي وحتي اللحظة الحالية‏,‏ التي يفشل فيها كل السياسيين اللبنانيين في تشكيل حكومة‏,‏ بعد أن جرت انتخابات نزيهة شارك فيها الجميع قبل أربعة أشهر‏,‏ وأصدر الشعب اللبناني فيها حكمه بالفوز لجماعة والخسارة لجماعة أخري‏.‏ وحتي هنا فالقصة عادية تحدث في كل البلاد التي تعرف الانتخابات‏.‏ لكن في لبنان الأمر مختلف‏.‏ فالذين فازوا بالاغلبية بات عليهم ألا يتمتعوا بحكم الأغلبية‏,‏ كما تقول قواعد الديمقراطية النيابية‏.‏ اما الذين خسروا ففرضوا شروطهم وأصروا علي ان يكون أقلية حاكمة بكل معني الكلمة‏,‏ من خلال المطالبة بحقوق وامتيازات خارج نطاق المعقول الانتخابي‏,‏ وبعد التهديد بضرورة ان يكون لهم حق النقض علي تحركات رئيس الوزراء والحكومة كلها‏.‏

ولأن لبنان مختلف ومتفرد بذاته‏,‏ لم تنفع نتائج الانتخابات في تذليل العقبات الشكلية والحقيقية أمام تشكيل الحكومة‏,‏ بل رأينا أن هذا التشكيل يحتاج إلي تدخلات خارجية وإلي إشارات عربية وإقليمية واضحة أحيانا وملتبسة أحيانا أخري‏,‏ ورأينا أيضا مناورات من أطراف لبنانية لتعليق فشلها علي شماعة خارجية‏,‏ وجرت اتهامات بحق مصر‏,‏ أنها وراء الفشل الحكومي‏,‏ وهناك من زاد وقال إنها أيضا وراء التوتر الأمني بين جبل محسن وباب التبانة‏,‏ والذي جري في يومي اللقاء السعودي السوري الذي شهدته دمشق قبل اسبوع‏,‏ وهما المنطقتان اللتان شهدتا من قبل حوارات دموية نظرا لاتساع المسافة بين الساكنين فيها من العلويين والسنة السلفيين الاصوليين‏.‏ وكلاهما كما يعرف اللبنانيون له موارده ومصادر تمويله ودعمه الخارجية‏,‏ ليس من بينها مصر‏,‏ والتي لا تعرف سياستها لا شراء الذمم ولا تشكيل العصابات ولا تمويل الاحزاب ولا استقطاب الأزلام‏,‏ بل تعرف شيئا واحدا فقط وهو التعامل مع المؤسسات الدستورية والسياسية القانونية‏,‏ فضلا عن أنها تقف علي مسافة واحدة من كل الأطراف اللبنانية وتمارس سياسة منفتحة مع الكل دون استثناء‏.‏

اللبنانيون يعرفون كما يعرف العرب جميعا أن ثوابت السياسة المصرية عربيا ومنذ أكثر من أربعة عقود تقوم علي دعامتين متكاملتين‏,‏ الأولي عدم التدخل في الشأن الداخلي لاي بلد عربي‏,‏ والثانية التمسك بالتضامن العربي والعمل العربي المشترك عبر الجامعة العربية‏,‏ وعبر التنسيق الثنائي مع اي طرف عربي آخر من أجل المصلحة العربية العليا‏.‏

ويعرف الجميع أن هاتين الدعامتين تختلفان كثيرا عن الأسس التي تنطلق منها سياسات عربية وإقليمية اخري تجاه لبنان وشعبه ومؤسساته وقوانينه‏,‏ وهي السياسات التي تحترف التدخل بالمال والاستخبارات والسلاح واستقطاب الجماعات والأفراد ليكونوا تابعين مخلصين للتوجهات الواردة عبر الحدود حتي ولو كانت علي حساب وحدة لبنان وأمنه واستقراره‏.‏

ويعرف الجميع أيضا أن مصر تساند الدولة اللبنانية بلا تحفظ‏,‏ وتؤيد استمراره كنموذج فريد في السياسة العربية‏,‏ وتصر دائما علي ان يبقي لبنان بعيدا عن التدخلات الخارجية أيا كان مصدرها او مقصدها‏,‏ وشعارها الشهير‏'‏ ارفعوا أيديكم عن لبنان‏,‏ اتركوه لأهله وناسه‏'‏ ما زال علي الطاولة منذ منتصف السبيعنيات في القرن المنصرم وحتي الآن‏,‏ وما زال يثبت كل يوم قوته وحيويته ونفعه للبنان الواحد المتماسك سيد نفسه‏.‏

لكن بعض اللبنانيين يرون الأمور بعكس حقيقتها برغم علمهم التام بحقائق الوضع في بلدهم أو في عموم الإقليم‏.‏ هؤلاء يرون التدخلات الخارجية الأخري التي أفشلت النموذج اللبناني وفرضت عليه معادلات سياسية واستراتيجية أكبر منه ومن إمكاناته‏,‏ فهي بمثابة التدخلات الناجحة والمحمودة التي يجب أن تستمر حتي ولو علي حساب دولتهم ودستورهم ومعيشتهم وأمنهم‏.‏

هؤلاء أيضا هم الذين يرون أن مصر حين تمارس سياسة عدم التدخل في الشأن اللبناني قد فقدت دورها وتقزم فعلها‏,‏ وكثيرا ما يتساءلون أين مصر وثقلها‏,‏ وأين القاهرة ونفوذها؟‏,‏ وحين تعبر القاهرة عن موقف يدعم المصلحة اللبنانية العليا ويؤكد ثوابت الدستور اللبناني وضرورة العيش المشترك‏,‏ ويتحرك في اتجاه محاصرة التدخلات الضارة في الشأن‏,‏ وتنفتح علي أقطاب السياسة في بيروت وفي الشمال والجنوب وفي كل موقع‏,‏ فإنهم يبادرون بالاتهام ويقولون إن القاهرة تعطل الحلول وتمارس تدخلا بغيضا ومرفوضا‏,‏ وانها تفعل ذلك لمقايضة تعثرها في تحقيق المصالحة الفلسطينية بموقف يحد من نفوذ هذا الطرف العربي او ذاك‏.‏

واقع الأمر نحن أمام حيرة في التحليل وقصور في الفهم‏,‏ يصاحبها أيضا سوء المرامي والقصد المتعمد بالإساءة‏.‏ انظر مثلا ذلك الاتهام الصبياني المفبرك الذي قال به الأمين العام للحزب‏'‏ الديمقراطي العربي‏'‏ رفعت علي عيد‏,‏ وهو من الطائفة العلوية ذات الروابط الكبري والعضوية مع سوريا الرسمية‏,‏ إن‏'‏ الجهة العربية المتضررة من المصالحة‏(‏ بين دمشق والرياض‏)‏ هي مصر‏',‏ مضيفا أن لديه معلومات تفيد بأن أعدادا كبيرة من المخابرات المصرية دخلت إلي طرابلس في الفترة الأخيرة‏,‏ وقد وضعنا هذه المعلومات لدي الجيش والأجهزة الأمنية‏,‏ وأن هذا المتضرر‏,‏ اي القاهرة‏,‏ حاولت في اليوم الأول من زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله لسوريا ضرب نتائج القمة وإفشالها‏,‏ عبر رمي قنابل الإينرغا علي جبل محسن في طرابلس‏'.‏

انظر ثانيا تلك التحليلات الوهمية التي قالت بها صحف لبنانية ذات هوي سياسي ولون إقليمي معين‏,‏ أن القاهرة تعطل تشكيل الحكومة وتقف حجر عثرة أمام جهود النائب سعد الحريري‏,‏ أي أنها ببساطة لا تريده رئيسا للوزراء وتفضل عوضا عنه فؤاد السنيورة‏.‏

انظر ثالثا ما تقوله مصادر حزبية لبنانية لا تخفي معارضتها لمصر وسياستها الخارجية‏,‏ إن تحركات مصر في لبنان ليست سوي مخلب قط للسياسة الامريكية التي لا تريد الاستقرار للبنان‏,‏ وتوظفه فقط من اجل الضغط علي سوريا لكي تفك روابطها الاستراتيجية مع إيران‏.‏

وانظر رابعا ما يقال في بعض أزقة السياسة اللبنانية إن مصر حين وضعت ثقلها وراء دعم ومساندة الجيش اللبناني ليكون علي مستوي التحديات التي يواجهها في الداخل أو لمواجهة العدو الاسرائيلي‏,‏ فإنها تفعل ذلك من أجل ضرب المقاومة اللبنانية المتمثلة أساسا في قدرات حزب الله‏.‏

وانظر خامسا ما يقوله البعض إن مصر ترغب في أن تكون حامي حمي السنة في لبنان علي حساب قوي عربية أخري‏,‏ وانها بذلك تزيد المواجهة السنية‏/‏ الشيعية في لبنان التهابا‏.‏ ويمكن للمرء أن يحصي كثيرا من مثل هذه الترهات المبرمجة من أجل الإساءة للدور المصري سواء في لبنان أو في الاقليم العربي ككل‏.‏ وكثير مما تزخر به الصحافة اللبنانية وأشرنا إليه لا يخرج عن نوع الدعايات السوداء التي تهدف إلي التجريح والتأثير علي العزيمة المصرية‏,‏ ولكنها حين تفعل ذلك فإنها تقر بأن مصر ذات تأثير مهم في الحالة اللبنانية لا يمكن تجاوزه‏.‏ وكثير من تلك الترهات يسهل الرد عليه‏,‏ فكيف لمصر أن تنزعج من التقارب السعودي السوري‏,‏ وهي التي رأت فيه خطوة في الاتجاه الصحيح لاستعادة زخم وقوة العمل العربي المشترك‏.‏

وبالفعل فإن مصر قوة ناعمة مؤثرة في الشأن اللبناني‏,‏ بسبب تاريخها ومبادئها وتأثيرها في عموم الإقليم‏.‏ قوة ناعمة تهدف إلي استقرار لبنان‏,‏ وأن يكون حرا وسيدا لنفسه وبنفسه‏.‏ ولذلك فهي دائما محل الاتهام وسوء النية من ذوي الارتباطات الخارجية‏.‏ وصدق من قال إن اي تحرك يدعو إلي تشكيل الحكومة في لبنان برئاسة الحريري او غيره لن يحظي بقدرة الحياة ما لم يحظ بتأييد مصر‏.‏

talmouz
10-14-2009, 06:27 AM
وجهة نظر
الحق في التنفس
بقلم‏:‏ أسامة فرج


بمناسبة العيد العاشر لميلاد السحابة السوداء في سماء خريفنا ـ الذي كان لطيفا فأصبح مخيفا ـ وجدتني أحدق في العتمة‏,‏ مكتوم الأنفاس‏,‏ أحشرج بهذه الأسئلة‏:‏

ـ ما معني وجود وزارة للبيئة في حكومتنا الذكية؟‏!..‏ وزارة فيها وزير ووكلاء وزارة‏,‏ ومديرو عموم وآلاف من الموظفين والخبراء والمستشارين‏,‏ بالإضافة إلي جهاز كبير لشئون البيئة‏,‏ ومئات الملايين من الجنيهات التي تقتنصها الضرائب من جيوب المواطنين‏,‏ ومئات الملايين من الدولارات واليوروهات التي تقدمها المنظمات الدولية كمنح وهبات لحماية البيئة‏..‏ ما معني وجود ذلك كله إذا لم يؤد إلي توفير الحد الأدني من حقوق الإنسان‏..‏ حقه في أن يتنفس؟

ـ ما معني وجود حكومة فيها وزارات للزراعة والصناعة والمالية والبحث العلمي والثقافة والإعلام والـ‏...‏ والـ‏...‏ إذا لم تكن كل هذه الوزارات بجلالة قدرها قادرة علي القضاء علي أسباب وجود السحابة السوداء؟‏!‏

ـ ما معني وجود مئات الآلاف من الباحثين في الجامعات ومراكز البحث العلمي‏,‏ إذا لم يكن من بين كل هؤلاء باحث يستطيع أن يقدم لنا حلا لمشكلة قش الأرز المتهم المحروق؟‏!‏

ـ ما معني وجود أحزاب ونواب ومناقشات ومداولات وكلام كبير إذا لم يكن كل هؤلاء الكبار معنيين بحق الإنسان في أن يتنفس هواء نظيفا‏..‏ ناهيك عن حقه في طعام وشراب نظيف؟‏!‏

ـ ما معني وجود رجال أعمال ومال لا يكفون عن الادعاء بأنهم أمل مصر في العبور الاقتصادي والحضاري دون أن يوجد بينهم من يجازف ببضعة ملايين من الجنيهات‏,‏ يقيم بها مشروعا للاستفادة من قش الأرز‏,‏ فيجمعه ويستخدمه في صناعة ورق الكتابة أو الكرتون أو الخشب أو المكانس أو العلف أو السماد‏...‏ أو أي شيء ينفعه فيدر عليه المال الذي يحبه وينفعنا فيريحنا من الحريق وكتمة النفس؟‏!‏

ـ وأخيرا‏..‏ ما معني ما أكتبه الآن‏..‏ وما معني ما كتبه الزملاء في كل الصحف قومية ومستقلة ومعارضة طوال عشر سنوات‏,‏ مطالبين بحق الإنسان في أن يتنفس الهواء في خريفنا النكد؟‏!‏

ـ ما معني ذلك كله مادام الخريف المقبل ـ إذا عشنا ـ سيكون نكدا مخيفا خانقا مثل خريفنا الحالي والذي ولي والذي ذهب من قبله‏..‏ أما من أمل في خريف لطيف نظيف؟‏!‏

talmouz
10-14-2009, 06:29 AM
رؤية
المسئولية المفقودة
بقلم‏:‏ محمد مصطفي حافظ


أي دولة علي وجه الكرة الأرضية تتحمل المسئولية الأولي تجاه شعبها في التصدي للأزمات وإيجاد الحلول التي تواجهه من خلال صلابة متخذي القرار في مواجهة هذه المخاطر‏,‏ خاصة التي تهدد أمنه سواء في مأكله ومشربه أو صحته ووجوده‏.‏

ومنذ ظهور مخاطر جائحة فيروس أنفلونزا الخنازير سارعت الدول لانتاج اللقاحات ضده خاصة أن قضية تصنيع اللقاحات لا تعتمد فقط علي التمويل وإنما هي أمن صحي قومي‏,‏ وبالذات أن الفيروس يشكل وباء وخطرا جسيما يجب التعامل معه قبل تحوره‏,‏ وكما أعلن وزيرنا الجبلي أنه يتوقع إصابة‏16‏ مليون مصري ووفاة‏7‏ ملايين في فترة نشاط الفيروس في الخريف الحالي‏!‏

وسعدنا باعلان منظمة الصحة العالمية في يونيو الماضي بقدرة مصر علي انتاج لقاح مضاد للفيروس في فترة تستغرق من‏4‏ الي‏6‏ أشهر بعد نجاح عزلة من مريضين أمريكي ومكسيكي مما يسهم في انتاجه وامتلاكها قاعدة علمية وتكنولوجية‏,‏ بل تعهدت المنظمة بنقل التكنولوجيا اللازمة لتصنيع اللقاحات لمصر‏,‏ ولكن الفرحة لم تكتمل فاكتفينا باستيراد‏5‏ ملايين عبوة وتعثرنا في التفاوض علي مثلها‏,‏ والأخطر الاتجاه للسماح للقطاع الخاص باستيراد المصل الواقي لعدم تحمل الدولة دورها مما يجعل التخوف المتوقع في عدم توافر شروط الأمان في استيراده وسلامته من دولة المنشأ ومدي صلاحيته وحفظه وبيعه بأسعار مغالي فيها لا تراعي فيها ظروف المواطنين ولا الشروط الصحية السليمة‏.‏

وأخيرا اعلان وزارة الصحة بدء تطعيم الحجاج باللقاح بشرط توقيع كل حاج إقرارا بمسئوليته الشخصية عن أي آثار جانبية تظهر للقاح لعدم قدرتها علي معرفة آثاره الجانبية‏,‏ مع أنها الجهة الوحيدة المسئولة أولا عن توفيره وتجربته قبل استيراده وتوزيعه بعدالة وبأسعار تناسب جميع المواطنين‏,‏ وهي المسئولة عن حماية المواطنين من اللقاحات غير الصالحة أو المهربة بطرق غير شرعية‏,‏ وهذا علي الأقل يختلف عما يحدث في دولة طعمت شعوبها بالمجان بلقاحات آمنة ولكن عندنا يبدو أننا اكتفينا بالتنبيه علي المصابين بأن تخصص لهم عائلاتهم غرفا منفصلة لعزلهم وعلاجهم بالأدوية العادية وكأن الشعب كله يسكن قصورا بها غرف وليست غرفة ضيقة لأسرة بأكملها‏!‏

talmouz
10-14-2009, 06:31 AM
راى الاهرام
عصر جديد للعلاقات المصرية ـ المجرية


زيارة الرئيس حسني مبارك للمجر ـ التي يستهل بها جولته الأوروبية في كل من سلوفينيا وكرواتيا وايطاليا ـ تدشن عصرا جديدا من العلاقات المصرية ـ المجرية‏,‏ حيث تعد أول زيارة من رئيس مصري للمجر منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين في عام‏1928,‏ مقابل نحو ثلاث زيارات من رؤساء مجريين للقاهرة‏,‏ وبالتالي فإن الزيارة تمثل أحدث خطوة علي الطريق الممتد للعلاقات الثنائية المتميزة بين مصر والمجر والتي ترجع إلي عشرات السنين‏,‏ حيث كانت القاهرة أول مقر لبعثة دبلوماسية للمجر في الشرق الأوسط عام‏1931,‏ مما يؤكد الأهمية التي توليها المجر لدور مصر بالمنطقة‏.‏

وظلت العلاقات بين البلدين تتسم بالقوة والتطور علي مدي السنين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية‏,‏ خاصة مشاركة الخبراء المجريين في عمليات ترميم الآثار المصرية‏,‏ وكذلك في بناء سد أسوان‏,‏ ومشروعات البنية الأساسية‏,‏ بالاضافة الي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سجل نموا سريعا خلال السنوات الخمس الأخيرة‏,‏ حيث بلغ في العام الماضي‏280‏ مليون دولار برغم الأزمة المالية العالمية‏,‏ ومن المتوقع ارتفاع هذا المبلغ الي‏500‏ مليون دولار خلال الأعوام القليلة المقبلة‏,‏ ومن هنا‏,‏ فإن الزيارة تأتي في وقت تحرص فيه القيادة المصرية علي تعميق وتوسيع نطاق التعاون سواء مع الدول التي تشغل مكانا متناميا علي خريطة العالم سياسيا واقتصاديا سواء في حد ذاتها‏,‏ أو من خلال انضمامها لتجمعات ومنظمات دولية‏,‏ كما هو الحال بالنسبة للمجر التي انضمت خلال السنوات الأخيرة للاتحاد الأوروبي الذي يعد الشريك التجاري الأكبر لمصر‏.‏

talmouz
10-14-2009, 06:34 AM
راى الاهرام
اتفاق السلام بين تركيا وأرمينيا


اتفاق السلام الذي تم توقيعه يوم السبت الماضي بين تركيا وأرمينيا في جامعة زيورخ بسويسرا يعد حدثا تاريخيا‏,‏ وفضلا عن انه سيقضي علي قرن من العداء الناجم عن قيام القوات العثمانية بقتل جماعي للأرمينين في الحرب العالمية الأولي‏,‏ فإنه ـ بلا شك ـ خطوة كبيرة وشجاعة نحو تحقيق السلام والاستقرار بمنطقة جنوب القوقاز المضطربة والتي تعد ممرا رئيسيا لنقل إمدادات النفط والغاز إلي الغرب‏.‏

الاتفاق عبارة عن بروتوكولين لإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين‏,‏ وفتح الحدود التركية والأرمينية المغلقة منذ عام‏1993,‏ بسبب النزاع الذي نشأ بين أرمينيا وجمهورية اذربيجان حول إقليم ناجورنو كاراباخ الذي تقطنه غالبية أرمينية‏,‏ كما يتضمن تشكيل لجان لمناقشة القضايا الاقتصادية والبيئية والثنائية الأخري‏,‏ وتشكيل لجنة تاريخية للتحقيق في الأحداث التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولي‏,‏ ويفترض ـ طبقا لهذا الاتفاق ـ أن يستفيد البلدان من المصالحة بينهما‏,‏ إذ إن تركيا تأمل في المضي قدما في المفاوضات حول انضمامها إلي الاتحاد الأوروبي‏,‏ بينما تريد أرمينيا أن تخرج من عزلتها لبناء شبكة علاقات إقليمية جديدة‏,‏ خاصة انها بدون موارد نفطية‏,‏ ومعزولة جغرافيا‏,‏ وإذا كانت الاتفاقية تتطلب مصادقة البرلمانيين عليها‏,‏ وبرغم توافر الأغلبية الضرورية لحكومتي انقرة وبريفان‏,‏ فإن عملية التطبيع قد تأخذ وقتا بسبب المعارضة التي ظهرت في كلا البلدين وبين أرميني الشتات الذين يتمتعون بنفوذ قوي‏,‏ ويصرون علي اعتراف تركيا بأن عمليات قتل الأرمينين كانت إبادة جماعية‏.‏

talmouz
10-14-2009, 06:38 AM
ثقافة إنكار الحقيقة في حرب أكتوبر
بقلم‏:‏ عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/14/44872_7m.jpgأخرج حلول شهر أكتوبر وارتباطه بحرب‏73,‏ من مخزون الذكريات مشهدا يتصل بما نراه اليوم من عراقيل لايزال بنيامين نتنياهو يلقي بها في طريق السلام‏.‏

ونتنياهو اعتاد في كلامه وسياساته انكار الحقيقة‏,‏ وترديد كلام مغاير يقصد به أن يزرعه في عقول سامعيه‏.‏

وهي ظاهرة سبقه إليها مناحم بيجن حين قال‏:‏ إن اليهود هم الذين بنوا الهرم في مصر‏,‏ إلي أن رد عليه علماء التاريخ‏,‏ وبينوا أن الهرم بني من قبل أن يظهر اليهود‏,‏ بمئات السنين‏.‏

كان المشهد الذي تحدث فيه نتنياهو عند زيارته لواشنطن عقب فوز الليكود في انتخابات عام‏1996,‏ وتولي نتنياهو رئاسة الحكومة‏,‏ وجاء ليلقي الكلمة الرئيسية أمام المؤتمر السنوي للإيباك‏[‏ اللوبي اليهودي‏],‏ طبقا للتقليد المتبع‏,‏ بأن تكون الكلمة الرئيسية لرئيس وزراء إسرائيل‏.‏

وكنت حريصا علي حضور هذا المؤتمر السنوي‏,‏ لأنه ليس كل ما يقال فيه تنشره الصحف الأمريكية‏,‏ أو تذيعه شبكاتها التليفزيونية‏,‏ ففي فقراته التي تعرض في الخطب ومشاهد علي المسرح الكبير‏,‏ وفي غرف تخصص لمناقشة موضوعات متنوعة‏,‏ تستطيع أن تضع يدك علي اتجاهات التفكير الإسرائيلي‏,‏ وأيضا علي بوادر مواقف أمريكية متحيزة لإسرائيل‏.‏

..‏ يومها وفي مؤتمر الإيباك الذي حضره نتنياهو‏,‏ وقف وقال بصوت جهوري‏,‏ وهو يتحدث عن السلام بين الدول العربية وإسرائيل‏,‏ محاولا التشكيك في دوافع قبول العرب للسلام‏:‏ لولا أن إسرائيل انتصرت عليهم في حرب‏73,‏ لما دخلوا عملية السلام‏.‏

لكن انكار نتنياهو للحقيقة‏,‏ قد وجد ردا عليه من جانب شهود عيان في الحكومة الأمريكية‏.‏

كان ذلك في ندوة عقدها عام‏1998‏ معهد الشرق الأوسط في واشنطن‏,‏ بمناسبة مرور‏25‏ عاما علي حرب أكتوبر‏,‏ دعيت إليها‏15‏ شخصية أمريكية‏,‏ أغلبهم ممن كانوا من كبار المسـئولين في الحكومة الأمريكية عام‏73,‏ بالإضافة إلي عدد مماثل ضم‏:‏ من إسرائيل وزيرا سابقا‏,‏ وضابطا سابقا بالمخابرات‏,‏ وسفير إسرائيل في واشنطن في وقت وقوع الحرب‏.‏

وكذلك جنرالا وسفيرا سوفيتيين سابقين‏,‏ ونحو خمس شخصيات مصرية‏,‏ وكنت حاضرا كمراقب‏,‏ وسجلت حرفيا كلمات وشهادات الحاضرين‏,‏ وكلهم أقروا بأن إسرائيل هزمت عسكريا بالمعني الحرفي للكلمة‏.‏

ففي ثالث أيام حرب أكتوبر‏73,‏ بلغ الفزع بالإسرائيليين مداه‏,‏ حين اتصلت جولدا مائير رئيسة الوزراء بكيسنجر‏,‏ وقد أدركت أن الهزيمة تداهمها‏,‏ وأبلغته أنها قادمة إلي واشنطن طالبة أن ينجدوها‏,‏ لكن الرئيس نيكسون كلف كيسنجر أن يبلغها بأن تبقي في إسرائيل‏,‏ لأن حضورها في هذا الظرف فيه اعتراف بالهزيمة‏.‏

وفي هذا المؤتمر قيل الكثير‏,‏ وأنقل منه في سياق انكار نتنياهو للحقيقة‏:‏

*‏ إن التشاؤم سيطر علي الإسرائيليين‏,‏ وهو التعبير الذي نقله كيسنجر إلي جيمس شيلنرنجر وزير الدفاع‏.‏

*‏ جميع مؤسسات الدولة في أمريكا اتفقت علي أن أمريكا لن تقبل بهزيمة إسرائيل‏,‏ وأن كيسنجر نفسه قال‏:‏ لن نسمح بهزيمة إسرائيل‏.‏

*‏ شيلنرنجر وزير الدفاع شرح بالتفاصيل وهو يقرأ من أوراقه كيفية مد جسر جوي لمدة‏24‏ متصلة بين الولايات المتحدة‏,‏ وإسرائيل‏,‏ يحمل لها السلاح‏,‏ والعتاد العسكري لإنقاذها من الهزيمة‏.‏

ولولا الجسر الجوي لتغيرت تماما النتيجة التي انتهت إليها الحرب‏.‏

وإذا كان هذا المؤتمر قد حمل اعترافا من الأمريكيين الذين كانوا شهود هذه الأيام‏,‏ بأن إسرائيل وصلت إلي حافة الهزيمة‏,‏ وأن تدخل أمريكا هو الذي حال دون هزيمتها نهائيا‏,‏ وعدل الميزان‏,‏ وان لم يحقق لها انتصارا‏.‏

إذن‏..‏ كان انكار نتنياهو للحقيقة تحاصره أصوات خرجت من عندهم‏,‏ تعترف بعكس ما يردده هو‏,‏ من ذلك أيضا‏,‏ أن عيزرا فايتسمان رئيس دولة إسرائيل السابق‏,‏ وهو وزير سابق للدفاع‏,‏ كان قد حضر إلي واشنطن عام‏1997,‏ وألقي خطبا في نادي الصحافة القومي الأمريكي‏,‏ وفي مؤتمر بجامعة ميريلاند‏,‏ وكنت حاضرا المناسبتين‏,‏ ومما قاله‏:‏ إن إسرائيل أنزلت ضربة موجعة بمصر عام‏1967,‏ وان السادات رد بإنزال ضربة موجعة لإسرائيل عام‏1973.‏

ويبدو أن ظاهرة انكار الحقيقة وإيهام النفس بما يناقضها هي ثقافة لها مفعول نفسي متسلط‏,‏ ومستحوذ علي قادة إسرائيل علي اختلافهم‏,‏ إذا جاءتهم مناسبة الحديث عن حرب‏67,‏ فتجدهم يتحدثون إيمانا واعتقادا بأنها كانت عدوانا عليهم‏.‏

والوثائق التي تكذب هذا الادعاء عديدة‏,‏ من بينها‏,‏ كتاب الحرب التي دارت مرتين للكاتب الأمريكي كنيث لاف‏,‏ الذي طاف بكل بلد يمكن أن يضع يده فيه علي وثيقة تنطق بالحقيقة دون انكار‏,‏ ويلتقي بأشخاص كان لهم دور أو اتصال مباشر بهذه الحرب‏.‏ فزار إسرائيل‏,‏ ونيويورك‏,‏ وواشنطن‏,‏ ولندن‏,‏ وباريس‏,‏ وقابل مسئولي مخابرات‏,‏ ومسئولين عسكريين‏,‏ وجمع وثائقه في كتابه هذا‏,‏ والذي كشف فيه أن إسرائيل بدأت فور ارغامها علي الانسحاب من سيناء عام‏1957‏ في تدريب طياريها علي شن غارات علي المطارات المصرية‏,‏ وأنها بنت هياكل خشبية لكل مطارات مصر‏,‏ في صحراء النقب ليجري عليها التدريب الذي استمر طوال عشر سنوات‏,‏ انتظارا لظروف تجعلها ـ حين تبدأ الحرب ـ تصور نفسها للعالم‏,‏ وكأنها لم تكن البادئة‏,‏ وأنها ضحية عدوان عليها‏,‏ وهي التي كانت قد جهزت خطة عدوان‏67,‏ لكنها ثقافة إنكار الحقيقة‏,‏ والمتصلة حتي اليوم فيما يقوله ويفعله نتنياهو‏.‏

talmouz
10-14-2009, 06:40 AM
العرب والخيارات النووية الصعبة
بقلم‏:‏ د‏.‏ محمد السعيد إدريس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/14/madrees.jpgسواء اتفقنا أم اختلفنا حول جدارة فوز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام‏,‏ فإن حصوله علي هذه الجائزة وللأسباب المذكورة التي رجحت هذا الفوز‏,‏ ستفرض عليه قيود أخلاقية كي يمضي قدما في الاتجاه الذي يخدم الأغراض التي حصل علي الجائزة من أجلها وعلي الأخص منها دعمه لإيجاد عالم خال من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ برغم ذلك يبقي الرهان علي انحياز أوباما بشكل جدي يتجاوز حدود القيود الأخلاقية أو الأعباء السياسية رهانا محفوفا بالمخاطر‏,‏ ويصعب التعويل عليه‏,‏ خاصة تجاه قضية الانتشار النووي في الشرق الأوسط‏,‏ وبتحديد أكثر قضية الأسلحة النووية الإسرائيلية في ظل حمي الانشغال الأمريكي والإسرائيلي بما يسمونه الخطرالنووي الإيراني‏.‏

الإشارة الواردة في تقرير لجنة نوبل بانحياز أوباما لعالم خال من أسلحة الدمار الشامل جاءت خصيصا عقب رئاسة الرئيس الأمريكي لجلسة مجلس الأمن الشهر الماضي‏,‏ وعرضه لمشروع قرار حظي بتأييد وترحيب جماعي من أعضاء المجلس‏,‏ وحمل الرقم‏1887‏ ويقضي بالحد من انتشار الاسلحة النووية ونزعها‏,‏ وبقدر ما أثار صدور هذا القرار من تفاؤل خاصة لدي الدول العربية‏,‏ وفي مقدمتها مصر‏,‏ التي دعت لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ بقدر ما أصاب هذه الدول بالإحباط عقب نشر صحيفة‏'‏ واشنطن تايمز‏'‏ الأمريكية أنباء تعهد الرئيس أوباما خلال استقباله رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نيتانياهو في واشنطن مايو‏2009‏ بتغطية برنامج اسرائيل النووي وحمايته‏,‏ بعد أيام قليلة من تزعم أوباما الدعوة لنزع الاسلحة النووية‏.‏

الصحيفة نشرت تفاصيل ما سمته بـ‏'‏التفاهم‏'‏ بين الولايات المتحدة واسرائيل‏,‏ وقالت إنه يقضي بألا تضغط الولايات المتحدة علي إسرائيل للإعلان عن إمكاناتها النووية‏,‏ أو التوقيع علي معاهدة الحد من الانتشار النووي علي النحو الذي كان قد اتفق عليه بين الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون‏,‏ ورئيسة الوزراء الاسرائيلية السابقة جولدا مائير عام‏1969,‏ وفق ما سبق‏,‏ ونشره وزير الخارجية الامريكي الأسبق هنري كيسنجر في مذكرة خاصة بهذا التفاهم‏.‏ هذا يعني أن أوباما تفاهم مع نيتانياهو حول‏'‏ التفاهم‏'‏ السابق‏,‏

وقرر إحياءه‏,‏ والتعهد بمواصلة دعمه‏,‏ بدليل أن الإجابة التي أعطاها نيتانياهو لمراسل القناة الثانية الإسرائيلية علي سؤال حول ما إذا كان قلق من أن تكون دعوة أوباما خلال جلسة الجمعية العامة لعالم خال من اسلحة الدمار الشامل خاصة الاسلحة النووية جاءت مؤكدة لذلك‏,‏ حيث جاء تعليق نيتانياهو علي السؤال‏:‏ كان واضحا أنه يتكلم عن كوريا الشمالية وإيران‏,‏ لكني أريد أن أذكر بأنني تلقيت خلال لقائي الأول بالرئيس أوباما‏,‏ بعدما طلبت أن أتلقي منه‏,‏ لائحة مفصلة بالتفاهمات الاستراتيجية التي أجريت لأعوام عديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل‏,‏ لم يكن طلبي بلا جدوي‏,‏ ولم يكن ما تلقيته بلا جدوي‏.‏

جديد سياسة أوباما وعلاقته بالقدرات النووية الاسرائيلية والامن الاسرائيلي لا يتوقف عند هذا الحد‏,‏ فمن ناحية كشف محلل الشئون الاستراتيجية في صحيفة‏'‏ هاآرتس‏'‏ الإسرائيلية يوسي ميلمان النقاب عن أن تل ابيب وواشنطن وقعتا أخيرا علي اتفاقية لزيادة التنسيق بينهما في قضية الأمن النووي‏,‏ ومن ناحية اخري تم الكشف عن معلومات تخص المناورات المقرر أن تجري قريبا بين اسرائيل والولايات المتحدة‏,‏ وهي الأضخم في تاريخ التدريبات العسكرية المشتركة بين الطرفين‏,‏ وهي المناورات التي تأتي بعد إقامة نواة قاعدة عسكرية أمريكية في النقب‏,‏ ركزت فيها محطة رادار عملاقة للرصد والإنذار المبكر‏,‏ ويديرها الجيش الامريكي باستقلالية عن أي تدخل إسرائيلي في بادرة هي الاولي من نوعها‏.‏

اتفاق توسيع وتعميق أفق التعاون النووي الأمريكي الإسرائيلي يهدف إلي تطوير وتوسيع الاتفاقيات السابقة التي وقعت بين الدولتين في العقدين الماضيين‏,‏ والاتفاق الجديد يمنح الفرصة للوكالة الذرية الإسرائيلية للاطلاع علي معظم المعلومات والترتيبات والتكنولوجيا الأكثر تطورا في الولايات المتحدة في مجال الحفاظ علي الأسلحة النووية‏.‏ أما المناورات العسكرية الأمريكية ـ الإسرائيلية الجديدة التي وصفتها الصحافة الإسرائيلية بأنها‏'‏ كنز يقدم لإسرائيل من شأنه أن يؤمن الحماية التي تتوق إليها‏'‏ فتكتسب أهميتها من نوعية منظومة الاسلحة التي تستخدم فيها وحجمها غير المسبوق‏,‏ فضلا عن القرار الامريكي ببقاء قسم من القطع البحرية الامريكية المشاركه فيها بقاء دائما في المواني الإسرائيلية‏,‏ مما يعني انها يمكن ان تكون نواة قاعدة عسكرية بحرية امريكية علي شواطئ إسرائيل‏.‏

الإسرائيليون يطمحون في أن توفر هذه الاجراءات العسكرية الامريكية الدرع الصاروخية البديلة للدرع الصاروخية الامريكية التي الغيت من اوروبا الشرقية‏,‏ وان تعزز قوة اسرائيل وتترجم لديها تعزيز للثقة بالنفس‏,‏ وطمأنة في المواجهة‏,‏ خاصة في ظل الاستعدادات الاسرائيلية لتلقي ضربة إيرانية مضادة في حالة قيام اسرائيل منفردة‏,‏ او بالتعاون مع الولايات المتحدة بشن غارات علي المنشآت النووية الإيرانية بغرض تدميرها‏.‏

هذه التطورات حدثت والدول العربية لم تكمل فرحتها بالفوز بقرارين من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته الثالثة والخمسين‏.‏ القرار الأول بعنوان‏'‏ القدرات النووية الإسرائيلية‏'‏ ويطالب إسرائيل صراحة بالانضمام الي معاهدة حظر الانتشار النووي‏,‏ وفتح منشآتها النووية امام المفتشين الدوليين‏,‏ أما القرار الثاني فقدمته مصر ويقضي بفرض نظام الضمانات الدولية في الشرق الأوسط‏,‏ وحظي بتأييد‏103‏ دول وامتناع‏4‏ دول عن التصويت من بينها الولايات المتحدة والهند‏.‏

صدور هذين القرارين كان مثار فرحة عربية‏,‏ برغم تعليق المندوب الاسرائيلي عليه بأن بلاده غير ملزمة بتنفيذهما‏,‏ وان الدول العربية لن تستفيد منهما‏,‏ هذه الفرحة تضاعفت عقب صدور قرار مجلس الامن رقم‏1887‏ الداعي الي تخفيض ونزع اسلحة الدمار الشامل‏,‏ لكن الفرحة بددتها انباء التعهدات الامريكية بدعم وحماية القدرات النووية الإسرائيلية‏.‏

أمام هذه التطورات تجد الدول العربية نفسها في مأزق صعب في ظل الاصرار الاسرائيلي علي فرض الحل العسكري للبرنامج النووي الايراني‏,‏ والتداعيات الخطيرة التي يمكن أن تحدث نتيجة اللجوء إلي هذا الحل علي صعيد المصالح العربية‏,‏ وعلي صعيد توازن القوي الإقليمي‏,‏ وفي ظل اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الدولي لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي في مايو القادم‏,‏ حيث ستكون قد مضت خمس عشرة سنة علي قبول الدول العربية الموافقة علي تمديد العمل بهذه المعاهدة‏,‏ دون ان يتحقق الهدف الاساسي من هذا التمديد‏,‏ وهو توقيع اسرائيل علي معاهدة حظر الانتشار النووي وفتح منشآتها امام المفتشين الدوليين‏.‏

هذا المأزق يتلخص في صعوبة قبول الدول العربية التمديد او التجديد لمعاهدة حظر الانتشار النووي في ظل الاصرار الاسرائيلي المدعوم امريكيا‏,‏ الرافض لإخضاع القدرات النووية الاسرائيلية للتفتيش الدولي‏,‏ وتفعيل القرارين الاخيرين الصادرين عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمبادرتين عربيتين‏,‏ وفي صعوبة رفض التمديد بما يعني التراجع الضمني عن استراتيجية جعل الشرق الاوسط منطقه خالية من السلاح النووي‏,‏ فهل يلجأ العرب الي الخيار البديل الاضطراري وهو التوجه نحو امتلاك قدرات نووية حقيقية؟

سؤال صعب لكن لا خيار أمام العرب من الاجابة عليه‏,‏ وتحمل تبعات تلك الإجابة‏,‏ بعد أن أصبح التعويل علي استراتيجية منع الانتشار النووي تعويلا علي سراب أكثر منه تعويلا علي واقع‏.‏

talmouz
10-14-2009, 06:46 AM
السلام في المنطقة‏..‏ مسئولية إسرائيلية
بقلم‏:‏ أحمد حمروش


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/14/44872_9m.jpgوصلت الأمور مع إسرائيل إلي مرحلة غير مسبوقة‏..‏ أصبح السلام فيها يواجه عقبات تحتاج إلي مواجهة عربية شاملة‏..‏ والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هي التي تؤدي بسياستها الاستعمارية المنفذة لمبادئ الصهيونية التوسعية إلي اقامة هذه السدود التي تقطع طريق السلام وتبدد جهود المتطلعين إليه من العرب واليهود‏.‏

ومن المثير ان استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلي أن غالبية اليهود في إسرائيل لايقدرون حقيقة مسئوليتهم في دعم السلام‏,‏ ويؤيدون سياسة الاستيطان كما نشرت صحيفة‏(‏ جيروزاليم بوست‏)‏ يوم‏28‏ أغسطس‏2009..‏ ونشرت صحيفة‏(‏ يديعوت أحرونوت‏)‏ يوم‏10‏ أغسطس‏2009‏ ان غالبية الاسرائيليين يؤيدون سياسة حكومة‏(‏ بنيامين نيتانياهو‏)‏ التي تشجع استمرار عمليات البناء والمستوطنات‏,‏ كما كشف استطلاع لمركز الحرب والسلام في جامعة تل أبيب أن‏66‏ في المائة من الاسرائيليين يؤيدون البناء في مدينة القدس لانها تشكل حسب رأيهم عاصمة دولة إسرائيل بقسميها‏.‏

هذا التوجه ليس جديدا في السياسة الإسرائيلية‏..‏ ولكن وقائع الامور واكتشاف الحقائق الانسانية دفعت باسحق رابين إلي تغيير سياسته المتطرفة‏,‏ وقبول السياسة الواقعية التي تؤدي إلي سلام شامل وعادل في المنطقة بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان والاردن‏.‏ الأمر صدم منظمات التطرف الاسرائيلي ودفع بها إلي اغتيال اسحق رابين رئيس الوزراء وهو يخطب في مئات الالاف من أنصاره بأحد ميادين تل أبيب عام‏1994‏ علي يد‏(‏ بيجال عامير‏)‏ المتطرف الصهيوني‏.‏ وهذا دليل لايقبل الشك في حقيقتين‏:‏ أولاهما‏..‏ ان تطرف المسئولين عن بعض الحكومات الاسرائيلية يمكن أن يجنح إلي اعتدال في السياسة مع مواجهة الواقع وتقدير مصلحة اليهود الحقيقية‏,‏ وأذكر مثالا آخر هو الجنرال‏(‏ ميتيتياهو بيلد‏)‏ الذي قاد القوات الاسرائيلية التي غزت سيناء عندما تحول إلي نصير سلام ورأس لجنة الحوار العربي ـ الاسرائيلي التي يرأسها الآن لطيف دوري الذي يعمل من أجل السلام بين العرب وإسرائيل‏.‏

والحقيقة الثانية التي لاتقبل الشك أن المتطرفين الاسرائيليين هم الذين يتخذون من المواقف ما يرتد علي مصلحة شعبهم‏.‏

وهنا أذكر ما قاله لي ناحوم جولدمان رئيس المجلس اليهودي العالمي عندما وافق جمال عبدالناصر علي أن أقابله وأجري حوارا معه في باريس عام‏1969..‏ فقد كان يتخذ موقفا مناهضا لموقف رئيسة الوزراء في ذلك الوقت جولدا مائير‏..‏ عندما حاول مقابلة جمال عبدالناصر عن طريق رسالة حملها له الماريشال تيتو لإبلاغه برغبته في قيام سلام شامل بين العرب ودولة اسرائيل حتي لاتصبح دولة قائمة في أرض وبين دول معادية‏.‏

وعندما أعلنت جولدا مائير رفضها لزيارة جولدمان إلي القاهرة خرجت المظاهرات في شوارع إسرائيل تهتف‏(‏ إلي القاهرة ياجولدمان‏..‏ إلي المطبخ ياجولدا‏).‏ كانت هذه المظاهرات دليلا علي وجود توجه اسرائيلي نحو السلام‏..‏ ولكن قوي التطرف كانت تقهر هذا التوجه مستندة إلي الادارة الامريكية التي كانت تساند الحكومة الاسرائيلية علي جميع أشكالها‏.‏

أما اليوم وبعد انتخاب باراك حسين أوباما رئيسا للولايات المتحدة واعلانه صراحة في أكثر من موقف عن تأييده لقيام دولتين اسرائيلية وفلسطينية‏.‏ ورفضه للاستعمار الاستيطاني الذي يدعم المستوطنات من جانب اليهود لم يعد مقبولا أن تطلق الحكومة الاسرائيلية هذا الشهر‏15‏ قذيفة مدفعية علي بلدة‏(‏ القليلة‏)‏ التي تبعد‏15‏ كيلو مترا عن الحدود مع لبنان ردا علي قذيفة أطلقتها جماعة منشقة عن حزب الله‏.‏ ونيتانياهو رئيس وزراء اسرائيل مازال غيرمتجاوب مع سياسة الرئيس الامريكي أوبام‏,‏ا فهو يرفض وقف الاستيطان في الضفة الغربية ويعمل علي تهويد القدس والمناداة بأن اسرائيل دولة يهودية‏.‏

لا أحد ينكر أن العرب مع السلام وأن مطالبهم محقة وشرعية‏..‏ وأن أغلبية الاسرائيليين يطالبون اليوم بالتجاوب مع فكر الرئيس الامريكي أوباما والعمل من أجل تحقيق السلام والتعاون بين دولتين مستقلتين للعرب واليهود‏.‏

talmouz
10-14-2009, 06:47 AM
إصلاح التعليم العالي في مصر‏..‏ وتجربة مغربية
بقلم‏:‏ د‏.‏ حامد عبدالرحيم عيد
المستشار الثقافي الأسبق بسفارة مصر بالمغرب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/14/44872_5m.jpgلقد كان الإعلان العالمي للتعليم العالي في القرن الحادي والعشرين والذي صدر عن اليونسكو أواخر عام‏1999‏ محقا في ديباجته الاساسية التي نصت علي ان الصعوبات والتحديات الكبري التي سيواجهها التعليم العالي في هذا القرن تتمثل في توفير التمويل اللازم‏,‏ وتحقيق عدالة الفرصة التعليمية‏,‏ وتطوير كفاءة الهيئة التدريسية‏,‏ وتنمية البحث العلمي‏,‏ وتحقيق استجابة البرامج الدراسية لحاجات المجتمع الفعلية‏,‏ وإقامة تعاون دولي فعال‏,‏ واستثمار تقنيات الاتصال في انتاج المعرفة وإدارتها ونشرها والوصول إليها والتحكم فيها‏.‏

ان التعليم هو اساس التنمية والتقدم ومن ثم فإن الاصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ بالتعليم ونشر العلم وكفالة الحرية للبحث العلمي ودعم العلماء ماديا وادبيا بما يضمن لهم حياة كريمة توفر لهم القدرة علي مواصلة البحث العلمي وامكانيات نشر الفكر العلمي وتطويره‏,‏ غير اننا في مصر وعلي امتداد السنوات الأخيرة قد شاهدنا انتكاسات متتالية لحركة التطور العلمي تمثلت في كثرة المشروعات والقوانين التي تهدر استقلال الجامعة وتهدر كرامة استاذ الجامعة مما يوسع الهوة بين القيادات الجامعية

والقواعد العريضة لهيئة التدريس بدءا من المدرس وانتهاء بقدامي الاساتذة وشيوخ العلماء مما أدي بدوره الي انهيار المقومات والمبادئ التي يقوم عليها التعليم الجامعي سواء من حيث استقلال الجامعة أو من حيث نظامها المؤسسي وحرية البحث العلمي والذي أدي الي انهيار الجامعة كمؤسسة وتحولها الي مجرد ادارة من ادارات الدولة تتبع وزارة التعليم العالي شأنها في ذلك شأن ادارات وزارة التربية والتعليم التي تخضع خضوعا رئاسيا كاملا للوزير بينما نشأت فكرة الجامعة علي اساس كونها مؤسسة عامة مستقلة لاتخضع ولا تتبع لأي من الوزراء الذين يمثلون السلطة المركزية‏,‏ فالجامعة شخص قانوني مستقل وليس للسلطة الادارية المركزية‏(‏ مجلس الوزراء والوزراء‏)‏ علي الجامعة‏(‏ وهي شخص لا مركزي‏)‏ الا مجرد رقابة إشرافية لضمان التزام الجامعة بقوانين الدولة وللتنسيق بين الجامعات المختلفة دون أن يكون لوزير التعليم العالي الممثل للسلطة المركزية التدخل في نظام العمل الجامعي او في شئون اعضاء هيئة التدريس او في ملاءمات الدراسات الجامعية فهذه كلها أمور من اختصاص مجالس الجامعة المختلفة‏(‏ مجلس الجامعة ومجلس الكلية ومجلس القسم‏).‏

وفي ظني ان اصلاح منظومة التعليم العالي في مصر يجب ان تنطلق من نهج جديد يجب علينا ان ننهجه يكون هدفه الاساسي ان تكون الجامعة المصرية مؤسسة منفتحة علي كل المستويات‏,‏ ومرصدا للتقدم الكوني العلمي والتكنولوجي‏,‏ وقبلة للباحثين الجادين‏,‏ ومختبرا للاكتشاف والابداع‏,‏ وورشة لتعلم المهن يمكن لكل مواطن علي أرض مصر الولوج اليها او العودة اليها كلما حاز الشروط المطلوبة والكفاية اللازمة‏,‏ ومن ناحية أخري ان تكون قاطرة للتنمية‏,‏ تسهم بالبحوث الاساسية والتطبيقية في جميع المجالات‏,‏ تقوم بتزويد كل قطاعات الدولة بالخريجين المؤهلين القادرين ليس فقط علي الاندماج المهني ولكن ايضا علي الرقي بمستويات انتاجيتها وجودتها بوتيرة تساير ايقاع المنافسة مع الدول المتقدمة‏.‏

وإذا كانت قضايا التعليم العالي والبحث العلمي في مصر قد اصبحت اليوم تحتل مكانة استراتيجية في توجه القيادة السياسية والحكومة‏,‏ أقول إن تلك القضايا اصبحت مصيرية بالنسبة لمصر لضمان حقها في الوجود في العشرينيات المقبلة‏,‏ ففي مواجهه ثورة تكنولوجية الاتصال وشروط العمل وتعدد وتنوع المسارات المهنية وضروريات التكوين المستمر وقلب مفاهيم المعارف وطرق التعليم‏,‏ وفي مواجهة التحولات في العلاقات بين الدولة والمجتمع‏,‏ وجب ان يعيد التعليم العالي في مصر‏,‏ وباستعجال‏,‏ النظر في اهدافه وان يبسط تنظيماته فتلك الاصلاحات هي التي ستحدد تأهيل مصر‏,‏ وبالتالي ستحدد مستوي معيشة شعبها لسنين قادمة‏,

‏ وقد بات من المؤكد اليوم ان الاستمرار في تلك الاصلاحات لن يتأتي الا بمشاركة المعنيين بالامر من اساتذة الجامعات ذوي الخبرة ـ وان كان العديد منهم قد اصبحوا اساتذة غير متفرغين ومتفرغين وهم من جيل الرواد ـ كما ان مشاركة الطلاب وهم الفئة المستهدفة الاولي والرأي العام الذي لايجوز الاستهانة به ومن حقه ان يعرف المعلومات الصحيحة والدقيقة عن الخطة الجديدة لادارة تلك الإصلاحات كما ان توسيع دائرة المشاركة في هذا التطوير ليشمل اكبر عدد من المشاركين والا يصبح الامر مقصورا علي جامعة دون الاخري ومجموعة عمل يعرفها ويوكل لها التخطيط دون غيرها‏.‏

وبالمناسبة فإنني اسوق هنا مثالا لاحدث ميثاق وطني لاصلاح التعليم العالي صدر بالمملكة المغربية في مايو‏2000‏ وظهرت بالفعل تباشيره حينما كنت أقضي مهمتي القومية اعوام‏2001‏ ـ‏2004,‏ فقد ارتفعت مرتبات اعضاء التدريس بالجامعة المغربية أضعاف المرتبات الأصلية واستقرت الأوضاع بالنسبة للمناهج والطلاب‏,‏ حيث اعتمد هذا الميثاق علي عدد من المرتكزات اهمها ان نظام التعليم بالمملكة المغربية يهتدي بمبادئ العقيدة الاسلامية وقيمها الرامية لتكوين مواطن يتصف بالاستقامة والصلاح‏,‏ والاعتدال والتسامح‏,‏ شغوف علي طلب العلم والمعرفة في أرحب آفاقها ومتوقد للاطلاع

والابداع‏,‏ مطبوع بروح المبادئ الايجابية والانتاج النافع‏.‏ ويمكن تلخيص مجالات التجديد ودعامات التغيير التي نص عليها هذا الميثاق الوطني في ستة مجالات هي‏:‏ نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي‏,‏ اعادة هيكلة وتنظيم مراحله‏,‏ الرفع من جودة العملية التعليمية‏,‏ حفز الموارد البشرية وإتقان تكوينها وتحسين ظروف عملها‏,‏ اقرار اللامركزية في ادارة مؤسسات التعليم المختلفة واخيرا حفز قطاع التعليم الخاص وضبط معاييره ومنح الحق لمزاولته لذوي الاستحقاق بالاضافة الي تعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها‏.‏

وبعد‏:‏ فإن إصلاح التعليم العالي بمصر هو عمل متكامل لايقبل التجزئة ولا البتر ويتطلب مجهودا حازما طويل النفس‏,‏ لايقبل التسويف او التعثر‏,‏ وفي سبيل ذلك علي الجميع التكاتف من اجل المشاركة الايجابية فكلنا في خندق واحد ونجاحنا هو نجاح لمصر وللتحديات التي تواجهها تعبئة كل الاطر العلمية والادارية من ذوي الخبرات‏,‏ ووضع آلية متابعة تتسم باليقظة والدقة‏.‏

talmouz
10-14-2009, 06:51 AM
مرة أخري‏:‏
كانت الأهرام معه والدولة معه


مرة أخري‏,‏ كانت الأهرام تدرك قيمة د‏.‏ محمد السيد سعيد‏,‏ فهو واحد من أبنائها‏,‏ ولم توفر المؤسسة جهدا للقيام بما يجب أن يقوم به‏,‏ لكن لأن الأهرام لم تعتد علي الحديث عن شئونها الداخلية‏,‏ واحتراما لروح الفقيد الكبير‏,‏ فإنه تمت الإشارة في اليوم التالي لرحيله إلي الخطوط العامة لما جري‏,‏ إلا أن البعض قد أصر علي إثارة اللغط‏,‏ استنادا علي معلومات غير كاملة‏,‏ وهنا يتم تكرار ما نشر قبل أيام مرة أخري‏,‏ مع بعض التوضيح‏,‏ لآخر مرة‏.‏ فمنذ مرض د‏.‏ محمد السيد سعيد‏,‏ تولت الأهرام كل تكاليف العلاج في مصر‏,‏ تحت إشراف اللجنة الطبية لـ الأهرام‏,‏ وقامت المؤسسة بدفع تكاليف العلاج في جميع المستشفيات التي ذهب إليها‏,‏ بما فيها المستشفيات التي لم تكن تحت المظلة التأمينية للعاملين في الأهرام‏.‏

عندما رأي د‏.‏ محمد أن من الضروري أن يذهب إلي فرنسا لاستكمال العلاج‏,‏ وكانت اللجنة الطبية بالمؤسسة تري أن يتم استكمال العلاج في مصر‏,‏ لجأ د‏.‏ عبد المنعم سعيد‏(‏ مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية وقتها‏)‏ إلي د‏.‏ أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء‏,‏ الذي تفضل‏,‏ وقدم تمويلا لبروتوكول العلاج الذي وضع له في فرنسا‏.‏ وعندما عاد د‏.‏ محمد إلي مصر في المرة الأولي‏,‏ بدأت الأهرام تتكفل مرة أخري بعلاجه في مصر‏.‏ بعد ذلك‏,‏ رأي د‏.‏ محمد أن يعود مرة أخري إلي فرنسا‏,‏ بينما كانت اللجنة الطبية تري‏(‏ مرة أخري‏)‏ استمرار العلاج في مصر‏,‏ إلا أنه قرر هو أن يسافر‏,‏ ونتيجة أحاديث جرت بين د‏.‏ عبد المنعم سعيد والأستاذ مرسي عطا الله‏,‏ ـ رئيس مجلس إدارة الأهرام وقتها ـ قرر الأستاذ مرسي رصد دفعتين لتمويل علاجه في باريس‏,‏ بعدها أصدرت الحكومة الفرنسية قرارا بتحمل تكاليف علاجه داخل المستشفي‏,‏ بينما تكفلت الأهرام بمصروفات الإقامة والإعاشة له ولزوجته في باريس‏.‏

عندما وضح أن المرض قد خرج عن السيطرة‏,‏ وقرر الأطباء المعالجون له هناك أنه يمكن أن يعود إلي مصر‏,‏ مع وجود فرصة تجريبية لمحاولة احتواء المرض‏,‏ في مركز بحوث السرطان بجامعة نيويورك‏,‏ جرت محاولة لنقله من باريس إلي نيويورك مباشرة‏,‏ إلا أنها لم تنجح‏.‏

عاد‏,‏ د‏.‏ محمد إلي القاهرة‏,‏ وقام المركز الطبي في الأهرام بالإشراف علي عملية نقله من المطار إلي مستشفي المنيل التخصصي‏,‏ وقام د‏.‏ عبد المنعم سعيد بإجراء اتصالات مكثفة‏,‏ لسرعة حصوله‏,‏ مع مرافقيه علي تأشيرة دخول الولايات المتحدة‏,‏ مع نقل د‏.‏ محمد إلي دار الفؤاد‏,‏ وتم بالفعل اتخاذ إجراءات السفر إلي الولايات المتحدة‏,‏ إلا أن قضاء الله قد سبق‏.‏

ومرة أخري‏,‏ لم يكن يجب أن تثار الأمور بتلك الطريقة‏,‏ ولم يكن يجب أن تضطر المؤسسة للرد بتلك الصورة‏,‏ لتؤكد أنها قد اهتمت به‏,‏ في حدود التعقيدات التي تحيط أحيانا بلوائح نظام تأمينها الصحي‏,‏ لكنها لم توفر جهدا‏,‏ ولتستريح روحه‏,‏ فقد رحل راضيا‏.‏
الأهرام

talmouz
10-14-2009, 07:00 AM
وداعا د‏.‏ محمد السيد سعيد
محمد السيد‏..‏ غير سعيد
بقلم‏:‏ سليمان الحكيم


بعد خطاب الرئيس السادات الشهير بخطاب الضباب الذي برر فيه تخليه عن وعده بان يكون عام‏71‏ عام الحسم كما سماه‏,‏ مرجئا حرب تحرير الارض الي وقت لاحق ـ انطلقت المظاهرات في الجامعات المصرية وكانت جامعة القاهرة هي التي بدأتها‏.‏ ثم ظهرت لأول مرة ظاهرة جديدة علي الجامعات المصرية وهي صحافة الحائط التي يمارس من خلالها الطلاب معارضتهم للحكومة‏.‏ قبل ان تعرف مصر صحف المعارضة التي تسودها الآن‏..‏ كنت واحدا ممن اسهموا في اصدار هذه الصحف بقسم الصحافة بكلية الآداب جامعة القاهرة مع الزميلين انذاك

و ـ المشهورين الآن ـ وهما الشاعر حلمي سالم ورفعت سلام‏.‏ فقد اصدرنا عددا من الصحف باسم الغثيان تعبيرا عن شعورنا بالاحباط بسبب الظروف التي كانت تحيط بنا في ذلك الوقت‏.‏ وكان ان مررت ذات يوم بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية قرأيت تجمعا من الطلاب حول صحيفة حائط بعينها دون بقية الصحف الاخري التي كانت تعج بها حوائط الكلية الاقتصاد ـ فقادني الفضول للاطلاع علي هذه الصحيفة التي لفتت الانتباه اليها دون بقية الصحف الاخري علي كثرتها‏.‏ وفي هذه الصحيفة قرأت لاول مرة اسم صاحبها الطالب محمد السيد سعيد‏.‏ وسألت عنه ساعيا للتعرف عليه لفرط اعجابي بمضمون صحيفته واقتناعي بما جاء فيها من تحليل ومنطق وسعة اطلاع لا تتوافر في انداده من طلاب الجامعة‏.‏ ومنذ ذلك الحين اصبحنا صديقين جمعتهما قضية الوطن‏,‏ وأن فرقتهما الايام‏.‏ ثم جمعتنا الظروف في ندوات ومناقشات ومناسبات وطنية بل وخاصة عديدة‏.‏ كان آخرها تشريفي بحضور حفل زفاف احدي بناتي منذ اقل من عام دون دعوة وجهتها اليه ولكنه حضر مع زوجته الزميلة العزيزة نور الهدي زكي متجشما عناء السفر ليلا الي الاسماعيلية رغم مرضه الذي منعني من دعوته‏.‏

هكذا كان محمد السيد سعيد‏.‏ يقف مع اصدقائه في ظروف يحتاجون فيها الي وقفته‏.‏ مجاملا إلا في الحق‏.‏ مشاركا إلا في الباطل‏,‏ تجده دائما في المكان الذي تتوقع ان يكون فيه‏,‏ لم يتخلف معتذرا رغم كثرة الاعذار لديه ـ عن اتخاذ موقف خاص أو عام تتوقع منه ان يتخذه‏..‏ كان مفكرا من الحجم الكبير‏.‏ وصديقا بحجم الاخ‏.‏ واستاذا بحجم الرواد‏.‏ تقرأ له فتقرأه‏.‏ وتفهم منه فتفهمه‏.‏ لم يساوم او يتراجع او يتخاذل في ظروف وعصر ـ المساومات والتراجع والتخاذل‏.‏

انه محمد السيد الذي لم يكن سعيدا بشئ رغم السعادة التي كان يمنحها لنا‏.‏ مفكرا وكاتبا وصديقا‏.‏ رحمه الله‏.‏ بل يرحمنا الله من بعده‏.‏

talmouz
10-14-2009, 07:03 AM
أيام الحزن‏..‏ تتجدد
بقلم‏:‏ حازم محفوظ


برحيل الدكتور محمد السيد سعيد‏,‏ تسقط ورقة أخري من أوراق شجرة مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية‏,‏ بل ورقة من حياتنا العربية‏,‏ فبعد رحيل الأستاذ المبدع حامد العويضي‏,‏ يرحل المفكر المستنير عميق التفكير فالدكتور محمد السيد سعيد‏,‏ الذي لم يكن مفكرا وسياسيا ومثقفا فقط‏,‏ بل كان يحمل أخلاق فارس نبيل‏,‏ معارض قوي الحجة‏,‏ يري رسالته في تبصير المواطن بحقوقه وواجباته‏,‏ والدفاع عن الحريات العامة‏,‏ فضلا عن عشقه الكبير للحضارة العربية ومقتنياتها‏,‏ فكان موسوعيا واعيا بما يحدث حوله معبرا بوعي وصدق شديدين‏..‏ لذا كان من أبرز مفكري جيله وحظي باحترام المثقفين والسياسيين المصريين علي اختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية‏.‏

وكل من عرفه عن قرب يعلم أنه‏,‏ علي الرغم مما وصل إليه من ثقل علمي‏,‏ فإنه ظل علي الدوام متواضعا‏,‏ صادقا مع نفسه والآخرين‏,‏ لين الجانب‏,‏ يلتمس العذر للجميع‏,‏ وهذه إشارة للإنسان الكامن داخله‏,‏ فلم يتكبر ولم يمش علي الأرض مرحا‏,‏ لأنه كان علي تمام الثقة بأننا جميعا نحن البشر لسنا إلا ذلك المخلوق الضعيف الذي جاء من عالم المجهول ويسير نحو عالم الغيب‏..‏ وسبحان من له الدوام‏.‏ ولفترة طويلة قادمة‏,‏ سيظل الحديث مستمرا‏,‏ لا ينقطع عنك يا دكتور‏,‏ ولا يسعني إلا أن أقول رحم الله المفكر والفيلسوف الدكتور محمد السيد سعيد‏,‏ وأعتقد أنه آن الأوان لأن نكرمه بالبدء في توثيق أعماله المختلفة من كتب ومقالات ودراسات‏,‏ ووضع اسمه علي إحدي القاعات التي كثيرا ما ملأها بالفكر والعلم داخل مؤسسة الأهرام‏.‏

talmouz
10-14-2009, 07:09 AM
الفارس النبيل
بقلم‏:‏ صبحي عسيلة


كم هو صعب أن تكتب عن فقدان شخص عزيز اجتمع له وفيه العديد من الصفات‏,‏ فهو الأستاذ والمفكر والمبدع والأب والصديق والنبيل والفيلسوف‏,‏ وفوق هذا كله فهو الفارس الشجاع والمدافع عن أفكاره حتي النهاية بصرف النظر عن الحسابات التي لم يكن له أي نصيب منها‏.‏ لقد كان الدكتور محمد السيد سعيد هو ذلك العزيز الذي تهون كل الصعاب في مقابل صعوبة فراقه‏.‏ الحزن علي فراقه هو في الحقيقة حزن علينا‏,‏ والبكاء في الحقيقة هو بكاء علي خسارتنا جميعا‏.‏ خسارتنا نحن في مركز الدراسات في الأهرام أكبر بكثير لفقدان الأب والأستاذ‏.‏ لقد فقدنا عمودا صلبا من الأعمدة القليلة التي قام عليها المركز‏

.‏ والخسارة أفدح لنا نحن شباب المركز‏.‏ فالعزيز الراحل كثيرا ماشجعنا وعمل من أجلنا‏.‏ من أجل أن نكون أفضل‏,‏ بل من أجل أن نكون الأفضل‏.‏ كم كانت السعادة تتراقص في عينيه وهو يري جيلا من الشباب يحتل مكانه في المركز‏.‏ كم كان كريما في تقديم العون لنا‏,‏ وكم كان رقيقا في ثنائه علي مانقدم‏,‏ وكم كان شديد اللطف والأدب عندما يقدم بعض الملاحظات ناسيا أنه الأستاذ‏.‏ رحل الدكتور محمد‏,‏ فأظلمت معه المساحة التي كان يشغلها في خريطة الضمير الحي للمثقفين والمفكرين العرب‏,‏ وكم كانت كبيرة تلك المساحة‏!‏ رحل ومعه قلمه النبيل‏.‏ ورحل وتركنا يعتصرنا الحزن‏.‏ ورحل وتركنا نبحث عما ترك‏.‏ صوره المبتسم فيها قد نجد فيها بعضا من الراحة والأمل‏.‏ كتبه ومقالاته سنجد فيها مايكفي للتعلم والاستفادة‏.‏ ولكننا بكل تأكيد افتقدنا المرجع الذي نلجأ إليه حين يغم علينا أمر ما‏.‏ حين نتوه في البحث عن إجابات لأسئلة كثيرة‏.‏ كان دائما لديه الإجابة‏.‏ وهذا مايجعله مستعصيا علي النسيان‏.‏ فالأسئلة لاتنتهي في عقولنا‏.‏ ومعها سيظل أستاذنا في قلوبنا‏.‏ رحمه الله بما قدم لنا جميعا‏.‏

talmouz
10-16-2009, 02:26 AM
نور الفهم بين أطلال وأغلال الجذور‏!(2‏ ـ‏3)‏
بقلم : رجائي عطية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/15/sragatya1.jpgكلنا علي اختلافنا واختلاف اعمارنا يعيش علي الأمل‏..‏ وامالنا تحمل حتما اثار اختلاف المستويات والطبقات‏,‏ وتتصيد ما نرغب ونفضل ونرجو مما نتشوقه ونتمناه مما ليس في يدنا في الحاضر‏.‏

ويبدو من واقعنا الذي قد يستحيل علينا ابداله بواقع اخر مضاد‏,‏ اننا سلمنا منذ آلاف الاجيال والاحقاب ـ ودون ان نشعر ـ بتلك المستويات والطبقات والاختلافات والفروق في عمومها‏,‏ وصغنا عليها وعينا وعقلنا وعواطفنا ومشاربنا وحاجاتنا المادية والمعنوية ومفاهيمنا للتقدم والتطور‏,‏ وما نحققه أو ما نقصده في الحاضر والمستقبل من معاني التحضر والرقي‏.‏

ومن المسلمات ان حياة جميع الاحياء علي الأرض ـ مبناها مواصلة الكفاح‏..‏ سواء في صورها المرئية أو غير المرئية‏..‏ وهو كفاح دائم في الأفراد والمجاميع‏,‏ يستمر من اللحظة التي تدب فيها حياة اي حي فيه إلي لحظة ان تفارقه‏..‏ والفارق الزمني بين هاتين اللحظتين يكون احيانا في غاية القصر واحيانا يمتد سنين طويلة جدا‏,‏ كما في بعض انواع النبات والحيوان‏..‏ ولزوم أو ملازمة ذلك الكفاح اصله فيما يبدو ـ ان استمرار الحياة بأي مقدار‏,‏ يحتاج الي المدد المستمر من الخارج‏,‏ ويحتاج الي التخلص المستمر من مخلفات وفضلات ذلك‏..‏ ولذا وجدت في كيان كل حي اجهزة علي قدر من التخصص تكفل ذلك الاستمرار دخولا وخروجا‏,‏ ومع ذلك الكفاح يوجد القلق دائما رغبة في الأمان والثقة والاحتمال‏,‏ مع الرغبة المترددة بين الأمل واليأس وبين الرجاء والسخط وبين الاكتفاء والطمع‏..‏ وذلك علي مقدار ما اعطي كل حي من الشعور بأنه حي مسوق للمحافظة علي حياته خلال اطوارها ومراحلها إلي نهايتها في ظروفه وبيئته وزمانه ومكانه‏..‏ وهذا يحسه كل فرد باختلافه اختلافا مطردا‏,‏ كما يحسه كل مجموع من المجاميع في اي جنس أو نوع أو صنف أو اسرة‏..‏

سواء تناهي في البساطة والصغر كالجراثي م والخلايا الحية‏,‏ أو في التعقيد والوعي كالادميين‏..‏ فما يسود لدينا افرادا وجماعات من التمييز الواعي بين القوة والضعف وبين الأهمية والمكانة والغني‏,‏ وبين قلة الشأن أو الضعة أو الفقر أو الانحطاط والهوان ـ منشأه المستمر هو ذلك الكفاح الذي تفرضه حياة الاحياء علي هذه الأرض التي يبدو انها تعطي لكل علي قدر قوته أو ضغطه‏,‏ وعلي مساحة مالديه من ظروف تسانده أو تخذله‏..‏ ويبدو ان الارض رغم محدوديتها في نظر الادميين منذ قرون ـ مازال لديها الكثير جدا من العطاء الغامر لعموم البشر وعموم الاحياء‏..‏ وذلك بقدر ما نفطن إلي سعة وقيمة مالديها‏,‏ وبقدر نجاح من ينجح ومن يجتهد منا ويوفق إلي كشف بعضه وتهيئة الانتفاع به في مناحي الحياة وفي صيانة البيئة التي تجمع سائر الاحياء في أمن وسلام‏..‏ وهذا مراد كوني ملحوظ فيما زود به الآدميون من الاستعدادات التي ميزوا بتطورها المستمر ـ علي ما حولهم من الاحياء‏..‏ ولم يؤخر تحقيق هذا المراد الكوني ـ فيما يبدو ـ امتداد غفلة البشر وغلوائهم منذ ان وجدوا حتي الآن‏,‏ فلعل هذا الامتداد ان يكون مراحل اخصاب وحضانة ونمو شبيهة بأمثالها في حياة كل منا الفردية‏..‏

موافقة لعمومية سريان النواميس الكونية ي عموم المخلوقات‏..‏ فمحدودية الأرض وامكاناتها في اعيننا حتي الآن‏,‏ هي بلاشك اوسع بكثير واعمق مما كان يشعر به ويتصوره ويفتقده السابقون كل منهم في إطار عصره وبيئته‏..‏ وهي ستصير أكثر اتساعا وعمقا في نظر من يأتون بعدنا اذا استمر تقدم وتطور البحث المنظم والفكر والنقد دون ان ينتكس‏!‏

واهتمام العالم المتقدم الآن بشئون البيئة والمحافظة علي بيئة النبات والحيوان واستهجان المغالاة التي اعتدنا عليها والفناها في الفتك بالبنات والحيوان‏,‏ من أجل ما تصورنا انه من لوازم القوة والعمار والتحضر‏..‏هذا الاهتمام امارة افاقة والتفات إلي ضرورة التعرف والصبر علي مسايرة خصائص نواميس الكون مما يجمعنا مع غيرنا ويستحيل علينا الانفراد به والسيطرة عليه‏..‏ وهنا يجب ان نفطن إلي دور التفات كل فرد منا لذاته وانحيازه الطاغي لها انحيازا غطي عواطفنا ومعظم تفكيرنا‏..‏ وقد تعرض هذا الدور الهائل في حياة كل منا تعرضا متزايدا للتآكل منذ القرن السادس عشر في أوروبا الغربية‏,‏ وزاد التصدي له والهجوم عليه في القرنين الأخيرين نتيجة الاهتمام المتزايد بالمعارف الوضعية التي تجتهد في إسناد معطياتها لا إلي التصور الذهني والقضايا الفكرية العامة التي يرحب بها النظر ـ بل فقط إلي رصد الواقع المشاهد المعاين بالحواس والملحوظ من التجارب المبنية علي هذا الواقع والضبط المستقي من التجارب المعبر عنها تعبيرا ثابت الاداء والادوات بالرياضيات القابلة دائما للمراجعة والتصحيح‏.‏

والتآكل في التفات وانحياز الادمي إلي ذاته برغم اطراده مع اطراد نفوذ ونتائج المعارف الوضعية‏,‏ هذا التآكل وان كان قد أضعف التعصب لدي أهل هذه المعارف إلي حد بعيد‏,‏ إلا انه لم يقوض بعد تعصب كثرة الناس المتعصبين حتي الآن لمسلماتهم ومصدقاتهم ومعتقداتهم التي تعيش معهم ويعيشون عليها‏,‏ ولهذا خطورته المشهودة لكل عاقل ـ علي الحضارة الحالية التي زادت في أهمية اصوات الكثرة ونفوذها في المسائل العامة بكل جماعة‏,‏ وهذا يبدو أنه يرتد منتكسا إلي كثيرين من المشتغلين فعلا بالمعارف الوضعية ومن أصحاب المهن المبنية علي هذه المعارف‏..‏ وهذا مصدر خطر وضرر تحس به الآن الجماعات المتحضرة أو التي في طريقها إلي التحضر‏,‏ فقد تعرضت الطاقات والقوي الهائلة والمواد والتراكيب والأجهزة والوسائل والمعدات والادوات القابلة للنفع العظيم وايضا للتخريب والاهلاك والافناء‏,‏

المبنية علي تلك المعارف الوضعية والمهن والصناعات المسندة إليها ـ تعرضت لسيطرة نفوس وعقول قلقة يعوزها التثبت والروية والاناة والصبر‏..‏ تنساق مع الولع بالمجازفات والمغامرات والعدو وراء الأوهام والاحلام التي تعتنقها كمباديء وعقائد ـ تنساق إلي عواقب وعقابيل لايعرف مداها إلا الله‏!‏ وباتت احوال الجماعات البشرية اليوم تبدو أكثر مما كانت في الماضي القريب أو البعيد ـ أكثر اضطرابا وتعرضا للفتن‏..‏ وهو ما لايرجي مغالبته وتفاديه إلا بفضل ثبات ووعي العارفين العقلاء ونجاحهم في تسكين وفض المشاكل البالغة الكثرة التي لايخلو منها الآن بلد من البلاد‏!‏

ويبدو ان تقدم عقل الانسان في الفهم يصحبه زيادة في الأهواء‏,‏ وان ترقيه في المعرفة يستولد حماقات جديدة‏,‏ وان ولوعه بالانكباب علي دراسة ما فيه ومعه وحوله وداخله وخارجه بغاية مايستطيع من الدقة والاتقان ـ يواكبه ظهور المزيد من الخفة والسطحية وقلة المبالاة‏,‏ وان هذه النقائص من توابع التقدم والترقي والاجتهاد‏..‏ وينتظر ان تؤدي ـ علي نحو ما ـ دورها في مقاومة ما في فطرتنا من الميل إلي المبالغة والشطط‏..‏

وربما كان مايجري به الآن تمييز وتحديد معالم الطبقات والمستويات بين البشر‏,‏ راجعا إلي اهتمامنا واحساسنا بالفروق بين الافراد والاسر والجماعات ـ في القوة والمكانة والنفوذ والثروة‏,‏ وإلي ما نبني عليها منذ قديم القديم ـ من فوارق واسعة بين الحاكم والمحكوم والاصيل والوضيع والغني والفقير والمتعلم المثقف والادمي والعامي والسوقي‏,‏ وغير ذلك مما درج الناس علي ان يحددوا به معالم للتمييز بين المستويات اوالطبقات‏!‏

ويمزج تبني قضية المساواة بين البشر في زماننا ـ يمزج ما بين فكرتين‏:‏ فكرة تحسين حال الكثرة ماديا واجتماعيا وفكريا وتخليصها مما هي عليه من الفاقة وخطر الفاقة والهوان والتعرض للهون البدني والنفسي وانقاذها من الامراض المترتبة علي الفاقة والجهل والهوان‏,‏ وهذا ممكن وسديد ومعقول ـ يحتاج تنفيذه إلي وقت وجهد ومال واخلاص يجب ان يبذل‏,‏ اما الفكرة الثانية لتحقيق المساواة فتنطلق من نظرة تتجاهل الفروق الطبيعية والمكتسبة في الاحياء والمواهب والموارد والاجواء والاقاليم والأمكنة والازمنة‏,‏ وتغفل الفروق الواقعية التي بنيت علي جهود وتضحيات ومساع لاجيال متتابعة‏..‏ تتجاهل ذلك تجاهلا تاما عاما يستهدف ازالة اثارها ونواتجها التي ارتبطت بالحياة الاجتماعية والفردية‏..‏ وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه دون تغيير بنية الجماعات تغييرا تتجاذبه وتختلف حوله وعليه النظريات الاقتصادية والاجتماعية السائدة‏!‏

talmouz
10-16-2009, 02:36 AM
أوباما ونوبل للسلام
بقلم : نبيل عبدالفتاح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/15/44873_6m.jpgاختارت لجنة نوبل للسلام الرئيس باراك أوباما لمنحه جائزتها عن عام‏2009‏ أملا في مستقبل أفضل من خلال عمله من أجل السلام ومن أجل نزع السلاح النووي‏,‏ وجهوده غير العادية لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب‏.‏ إن حيثيات منح الجائزة تشير إلي غلبة التحيزات السياسية للجنة أكثر مما تشير إلي تقييم موضوعي ومعياري للسلوك السياسي والدبلوماسي الفعلي للحاصل علي الجائزة‏,‏ من بين‏205‏ من الأسماء التي رشحت لنيلها‏,33‏ منها مؤسسات والباقي شخصيات عالمية‏.‏ هذا العدد الكبير من الذين رشحوا‏,‏ ولم ينل أي منهم الأصوات الكفيلة بنيله الجائزة‏,‏ يشير أيضا إلي بعض من الانفلات عن الضوابط للترشح وارتفاع رقم الذين رشحوا في الوقت الذي يعاني فيه عالمنا المعولم من مصادر عديدة للنزاعات المسلحة‏,‏ والتوترات في العلاقات الدولية‏,‏ ومن استمرارية الأزمات في أفعانستان‏,‏ وإيران‏,‏ والعراق‏,‏ والنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني‏,‏ والإسرائيلي ـ السوري‏...‏ إلخ‏.‏

فضلا عن النزاعات الداخلية العرقية والسياسية والقومية في مناطق عديدة في عالمنا‏.‏

والسؤال‏:‏ ما هو إنجاز كل هؤلاء المائتين وخمسة مرشحين من الشخصيات الطبيعية العامة‏,‏ والاعتبارية للمؤسسات في مواجهة عالم لا يزال يعاني آثار سياسات الحرب علي الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة وإدارة بوش السابقة‏.‏

حصول أوباما علي الجائزة يثير تساؤلا هو‏:‏ وفق أي المعايير تم إعطاؤها له؟

هل نحن إزاء جائزة تشجيعية للرئيس الأمريكي لدفعه لانتهاج سياسة سلمية في إدارة علاقات بلاده الخارجية؟ ومن ثم نغدو إزاء جائزة نوبل التشجيعية للسلام؟ هل تعطي الجائزة علي اللغة الناعمة والغاوية للرئيس‏,‏ اللغة التي تشجع علي الحوار لفظيا‏,‏ بينما واقع السلوك السياسي للرئيس وإدارته لا يزال لا ينتج سوي الألفاظ اللامعة دونما سلوك منتج للسلام والحوار علي أرض الواقع‏.‏ هل أعطيت الجائزة لرئيس تراجع عن تشجيع ودعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وعديد من المناطق الأخري في عالمنا‏,‏ في مقابل دعم نظم سلطوية تنتهك حقوق الإنسان علي نحو ممنهج؟‏!‏

الغريب أن الجائزة أعطيت لرئيس في أوائل عهده ـ تسعة أشهر تقريبا في الحكم ـ‏,‏ ولم يقدم شيئا ذا بال إلي عالمنا ومشكلاته سوي مجموعة من الخطب والكلمات ذات النيات الحسنة‏,‏ والأرجح أنه سوف يزيد من عدد قواته الذاهبة إلي ميادين القتال في أفغانستان‏!‏

الجوائز رفيعة المقام تعطي علي إنجاز تحقق علي أرض الواقع الكوني‏,‏ وليس بناء علي وعد‏,‏ أو نيات لإنجاز سيتم في المستقبل‏!‏ لا تعطي الجوائز يا سيد ثوربيون باجلاند ـ رئيس لجنة نوبل النرويجية للسلام ـ إبداء لدعم العمل الذي يعتزم القيام به‏!‏ ولا لكي يحدوك الأمل أنت واللجنة في إمكان أن يساعد في تحسن الأجواء العالمية وتأكيد المفاوضات في حل هذا الصراع‏(‏ في أفغانستان‏).‏

تعطي الجوائز يا سيد ثوربيون وفق معايير تطبق علي المرشحين‏,‏ وعلي قيمة الإنجازات التي تمت لتحقيق السلام والأمن العالميين سواء بين الدول‏,‏ أو داخلها‏,‏ أو بين الأمم والجماعات العرقية والدينية والمذهبية والقومية المنخرطة في الصراعات الداخلية‏!‏ لا تعطي الجوائز بناء علي أوهام أو أهواء أو آمال اللجنة يا سيدي‏!‏ إن انتخاب أوباما كان حدثا تاريخيا في العالم والولايات المتحدة‏,‏ ورحبنا به مع غيرنا‏,‏ أما نوبل علي مجرد النيات‏,‏ فهو يثير أقصي درجات الدهشة والغرابة من أداء لجنة نوبل للسلام‏,‏ وارتخاء معاييرها‏,‏ والهوي البين في قرارها والجموح في التحيز والاختيار‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:47 AM
ملحمة أكتوبر‏..‏ في الذاكرة الوطنية
بقلم : د‏.‏ أحمد يوسف القرعي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/15/531_10m.jpg‏من واقع الاحتفال بذكري السادس من اكتوبر‏1973‏ سنويا‏,‏ قد يعتقد الجيل الجديد‏(22‏ عاما فأقل‏)‏ والذي لم يعاصر ارهاصات ووقائع حرب اكتوبر المجيدة‏,‏ أن ملحمة اكتوبر قد أصبحت مجرد حدث تاريخي كبير تقمص بطولته جيل الأجداد والآباء في بداية السبعينيات‏,‏ ومن ثم قد يعتقد الجيل الجديد ان حرب اكتوبر قد دخلت ذمة التاريخ جنبا إلي جنب ثورات وملاحم بطولة الشعب المصري المتعددة والمتنوعة والمتواصلة‏.‏

في سياق تلك الرؤية ووفقا للمناهج الدراسية المقررة في مدارسنا وجامعاتنا يدرج الجيل الجديد ـ برؤيته المحدودة ـ ملحمة اكتوبر في سياق مقاومة الشعب المصري لكل أنواع الاستعمار الحديث ابتداء من حرب التحرير الشعبية ضد الغزو الفرنسي عام‏1798‏ إلي مقاومة الاحتلال الاسرائيلي في يونيو‏1967,‏ دون التركيز علي استمرار المقاومة ست سنوات كاملة‏.‏ ثم بدأت مصر مرحلة التخطيط والاعداد لمعركة المصير أعظم حروب التحرير في عصرنا في‏6‏ اكتوبر‏1973‏ وهي انتصار للعسكرية المصرية والعربية بصفة خاصة والعسكرية في العالم الثالث بصفة عامة‏.‏

وبعدها خاضت الدبلوماسية المصرية حربها‏(‏ التي لاتقل جسارة عن قتال الجبهة‏)‏ لتحرير سيناء‏,‏ ولم تيأس مصر أمام العناد الاسرائيلي حتي دفعت بالحكومة الاسرائيلية لقبول التحكيم الدولي في طابا‏,‏ وكانت النتيجة الطبيعية إقرار هيئة التحكيم بحق مصر التاريخي والقانوني في منطقة طابا وانسحبت القوات الاسرائيلية من المنطقة في‏15‏ مارس‏1989‏ لتشكل الفصل الأخير في ملحمة اكتوبر‏.‏

هكذا يمكن للجيل الجديد ان يستوعب في فهمه أبعاد ملحمة تحرير اكتوبر‏1973,‏ كما يدرك أنها لم تدخل ذمة التاريخ بعد‏,‏ وأنه أي الجيل الجديد لايزال يعيش أحداثها‏,‏ وان روح اكتوبر لاتزال تسري مسري الدم في عروق كل مصري حتي الآن‏.‏

وتأكيدا لهذا فمن الضروري أن تولي ثلاثية‏(‏ الثقافة والتعليم والإعلام‏)‏ أهمية وضع ملحمة اكتوبر في سياقها التاريخي من ناحية‏(‏ تأكيدا لتواصل وترابط حلقات التاريخ الوطني‏)‏ وفي سياقها المعاصر من ناحية أخري كمشروع قومي يرتب مسئوليات علي كل الأجيال المعاصرة جيلا وراء جيل‏.‏

{{{‏

وفي إطار السياق التاريخي يمكن التركيز في الخطاب الإعلامي لملحمة تحرير اكتوبر الموجه أساسا للجيل الجديد علي ما يلي‏:‏

أولا‏:‏ ان حرب السادس من اكتوبر‏1973‏ لم تكن كسابقاتها‏:‏ حرب الأيام الستة‏(‏ حرب‏1967)‏ فالاحتلال أيا كانت صفته مجرد جملة اعتراضية في حياة الشعوب‏(‏ علي حد تعبير المفكر الجغرافي الراحل د‏.‏جمال حمدان‏)‏ ولكن تبقي لملحمة التحرير تداعياتها علي مدي سنوات وعقود قادمة‏.‏

ثانيا‏:‏ اكتملت للتجربة العربية في عملية السلام العادل في عهد الرئيس مبارك كل عناصر نجاحها فلقد نجحت مصر في ادارة عملية التفاوض الصعب مع اسرائيل‏,‏ وقدمت نموذجا أمثل لايزال يشكل بوصلة هادية لكل مشكلات وأزمات وقضايا عالمنا المعاصر‏.‏

ثالثا‏:‏ إن ملحمة اكتوبر كغيرها من ملاحم تحرير الأرض المصرية عبر العصور تشكل نماذج حية في تاريخ كفاح كل الشعوب من أجل الاستقلال‏,‏ وثمة اشارات كثيرة لمقاومة الشعب المصري من قبل كثير من القادة والزعماء والثوار والمفكرين في مختلف دول العالم‏.‏

{{{‏

وفي الوقت الذي حرصت مصر فيه علي تقديم ملحمة غير مسبوقة في مكافحة الاستعمار والاحتلال الي حركات التحرير في العالم العربي وافريقيا وآسيا منذ الخمسينيات‏,‏ إلا أن تقديم تجربة كفاح الشعب المصري لم يكن إلا في إطار إعلامي محدود أو منهج تعليمي غير مكتمل‏,‏ أو بعض أعمال ثقافية قليلة‏(‏ معارض لوحات أو جداريات أو تماثيل‏..‏ الخ‏).‏

يحدث هذا بالنسبة لملاحم تحرير الشعب المصري‏,‏ بينما نجحت دول أخري في تقديم تجارب كفاحها علي المستوي الدولي‏,‏ ونالت شهرة واسعة‏,‏ وذلك في صورة كتاب أو كراسة ونذكر علي سبيل المثال‏:‏ كتاب ماوتسي تونج عن الزحف الكبير‏(‏ ستة آلاف ميل‏)‏ لتحرير الصين‏,‏ وكتاب جيفارا عن حروب العصابات وأسسها النظرية وقواعدها التطبيقية في كوبا‏,‏ وكتاب الجنرال بنجوين فون جياب عن حرب المقاومة الشعبية في فيتنام‏,‏ وكتاب‏(‏ دليل الحرب الثورية‏)‏ للزعيم الافريقي نكروما لتحديد برنامج العمل وخطة استراتيجية لتحرير افريقيا‏,‏ وكتاب المقاومة الاندونيسية ضد الاستعمار الهولندي‏..‏ الخ‏.‏

إن ملامح مقاومة الشعب المصري لكل صنوف الاستعمار والاحتلال لاتقل عن مثل تلك التجارب بل تفوقها صمودا ومقاومة وكفاحا‏,‏ وبقي أن يبادر المؤرخون والمفكرون المصريون في تقديم هذه الملاحم الي الرأي العام العالمي باللغات الحية حتي تتجاوز نطاق المحلية والاعلام الداخلي‏(‏ محلك سر‏).‏ وفي مقدمة الكتب التي تناولت هذا الموضوع نذكر كتاب د‏.‏محمد عبد القادر حاتم تحت عنوان‏(‏ دور الإعلام المصري في المفاجأة الاستراتيجية في حرب اكتوبر‏1973)‏ وشرح د‏.‏حاتم في هذا الكتاب الخطوط الرئيسية التي أقام عليها المفاجأة الاستراتيجية عندما كلفه الرئيس السادات برئاسة مجلس الوزراء‏,‏ واعداد الدولة للحرب بالنيابة عنه‏,‏وقد اعترفت شخصيات أمريكية واسرائيلية كبيرة بعجزهم عن كشف تلك المفاجأة قبل وقوعها‏,‏ وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق نيكسون‏,‏ ووزير الخارجية الأسبق كيسنجرو موشيه ديان وزير الدفاع الاسرائيلي آنذاك‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:49 AM
شمس صحاري مصر تنير أوروبا
بقلم : د‏.‏ نادر نور الدين محمد
كلية الزراعة ـ جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/15/44873_18m.jpgعشنا عقودا اخيرة أسري لفكر مسئولي الطاقة والكهرباء بأن الطاقة الشمسية ليست ذات جدوي اقتصادية كمصدر للكهرباء أو لمختلف أنواع الطاقة النظيفة‏,‏ علي الرغم من أن مصر ومنطقة شمال إفريقيا تتربع علي قمة المناطق الخمس الأكثر سطوعا للشمس في العالم‏.‏ وفي شهر يوليو الماضي فوجئنا بانطلاق أكبر مشروع أوروبي لتوليد الكهرباء من صحاري مصر وشمال إفريقيا بمشاركة من اتحاد اكبر‏18‏ بنكا في ألمانيا لقيادة أوروبا للحصول علي الكهرباء المستدامة من هذه المنطقة‏,‏ بما دحض أفكارنا السابقة بشأن أن الطاقة الشمسية لاتأتي في مقدمةاختيارات جدوي توليد الكهرباء في المنطقة العربية‏,‏ بل تأتي للأسف في نهاية اختياراتنا وكأنه مكتوب علينا ان يكتشف كنوزنا الآخرون‏!‏

فالبنوك عندما تمول مشروعا يعني أنها مشروعات مضمونة الربحية‏,‏ ولايأتي هذا المشروع لتوليد الكهرباء المستدامة فقط بل أيضا للحد من سخونة كوكب الأرض والتقليل من الانبعاثات الغازية الصادرة من محطات توليد الكهرباء باستخدام المواد البترولية والعديد من الفوائد الأخري‏,‏ فقد أثبتت الابحاث العلمية الخاصة بالطاقة الشمسية أن صحاري العالم تستقبل كل‏6‏ ساعات طاقة من الشمس تفوق مايستهلكه سكان العالم أجمع في سنة كاملة وان كل كيلو متر مربع واحد فقط من هذه الصحاري يستقبل طاقة تعادل تلك المستخرجة من‏1.5‏ مليون برميل بترول‏,‏وان كمية الطاقة التي يمكن استخراجها من شمس الصحاري تبلغ‏700‏ ضعف الطاقة التي تكفي جميع سكان العالم ومشروعاتهم للتنمية المستقبلية المستدامة

ولمدة‏5‏ بلايين سنة مقبلة‏!‏ وسيبدأ المشروع باعتماد مالي يبلغ‏400‏ بليون يورو تحت مسمي تكنولوجيا الصحراء ديزرتك‏Desertec‏ في الصحراء الإفريقية الكبري لشمال إفريقيا والتي تضم مصر وليبيا والجزائر والمغرب بتحديد اكثر من عشرة مواقع في مصر ومثلها في الجزائر لنصب الخلايا الشمسية لاستخراج الكهرباء وطاقات اخري من البخار الناتج من غليان الماء وطاقات تحليل الماء إلي هيدروجين وأوكسين‏.‏

ويري العلماء الذين شاركوا في هذه الدراسة وبينهم مصري وتونسي وجزائري أن الطاقة الشمسية المستخرجة من صحاري دول شمال إفريقيا سوف تكفي لإمدادهم بالطاقة والكهرباء خاصة أن بعضهم ـ مثل المغرب ـ يستورد مايقرب من‏90%‏ من احتياجاته الكهربية من أوروبا‏,‏ اضافة الي إمداد جميع دول أوروبا وجميع الدول العربية‏,‏ وسيبدأ المشروع قريبا بهدف سام وهو إمداد قطاع غزة بالكهرباء المولدة من الصحراء المصرية وكذلك بالمياه العذبة المحلاة من استخدام هذه الكهرباء في إعذاب مياه البحر المتوسط لحل أزمة المياه والكهرباء في القطاع‏,‏ ويقول الخبراء المشاركون في التقرير إن هذا المشروع يمكن ان يجنب المنطقة العربية معارضة دول العالم في إنشاء مفاعلات نووية سلمية لتوليد الكهرباء إضافة الي ان كل مفاعل نووي يتكلف حاليا مايقرب من‏3.5‏ بليون دولار‏,‏ وكذا تجنب احتمالات حدوث تسرب إشعاعي ومعه فترة صلاحية عمل المفاعل النووي القصيرة بالمقارنة بعمر دوام سطوع الشمس‏.‏ المشكلة الوحيدة التي يمكن ان يتعرض لها هذا المشروع هو الاحتياج الي الماء لغسل الرمال المتراكمة علي أسطح الخلايا الشمسية والناتجة من هبوب الرياح الكثيفة في هذه المنطقة‏.‏

ويمكن ان تتوافر هذه المياه من المياه الجوفية أو مياه البحار‏,‏ وكلاهما سيستخدم الكهرباء المولدة شمسيا في إدارة موارد هذه المياه بتكلفة اقتصادية‏.‏

وتستطيع مصر الاستفادة من هذا المشروع في تنمية الصحراء الغربية والتي تمثل‏68%‏ من مساحة مصر وخاصة منطقة الواحات‏,‏ بتحلية مياهها الجوفية متوسطة الملوحة وبالتالي توفير كميات كبيرة من المياه العذبة اللازمة للتوسع الزراعي‏,‏ اضافة الي تحلية مياه البحر المتوسط باستخدام الطاقة الكهربية‏,‏ وللحصول علي طاقات الهيدروجين والبخار من هذا الماء بما يمكن أن يساهم في تعمير جزء ليس بالقليل غير مستغل من الوطن‏.‏ إضافة إلي ذلك فهناك إمكانية لإحياء مشروع محور التنمية الذي اقترحه الدكتور فاروق الباز الذي يمتد من مدينة العلمين شمالا حتي الحدود السودانية جنوبا في الصحراء الغربية بإمداده بالمياه العذبة والكهرباء اللازمة لإنارة طرق المحور الثمانية وإمداد خطوط السكك الحديدية الجديدة بما يلزمها من الكهرباء

وكذلك لاستصلاح مايقرب من‏1.7‏ مليون فدان‏(‏ بخلاف مليون فدان اخري بالواحات‏),‏ وإقامة مشروعات لاستخراج الوقود الحيوي السائل من زراعة المناطق القاحلة بهذه المنطقة بريها بالمياه متوسطة الملوحة لحاصلات الوقود الحيوي وإقامة مصانع تكريرها بما يساهم في تعمير هذا الجزء‏,‏ أضف الي ذلك تعمير الساحل الشمالي الغربي وبه اكثر من مليون فدان قابلة للزراعة الفورية توفر فرص عمل وتوطين لخمسة ملايين مصري‏,‏ واستكمال مشروعي جنوب الوادي وشرق العوينات لزيادة الرقعة الزراعية‏,‏ ويمكن ان يساهم هذا المشروع أيضا في توفير الطاقة اللازمة لإتمام المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي بدلا من المعالجة الأحادية الحالية بما يوفر لمصر اكثر من‏7‏ مليارات م‏3‏ من المياه الصالحة للري تكفي لاستصلاح مليون فدان أخري‏,‏ وقد يكون مشاركة مصر في هذا المشروع سببا في حل الخلافات الدائرة حاليا علي موقع المفاعل النووي في الضبعة أو غيرها وبما يمكن ان يساهم في تنمية هذه المنطقة سياحيا وعمرانيا بعد توفير البديل الاقتصادي المستدام لتوليد الكهرباء‏.‏

تتوقع ألمانيا أن يوفر هذا المشروع اكثر من‏240‏ ألف فرصة عمل للألمان فقط علي أراضيها‏,‏ وبالتالي فإن هذا الأمر قد يوفر لمصر مايقرب من مليون فرصة عمل في المواقع العشرة المقترحة لاستغلال الطاقة الشمسية‏,‏ اضافة الي حل مشاكل نقص الكهرباء في مصر‏,‏ وتوفير البترول للتصدي‏,‏ر وزيادة الرقعة الزراعية وتحلية مياه البحر‏,‏ وإعذاب مياه الآبار والبرك نصف المالحة‏,‏ واستخراج الهيدروجين والاستفادة من طاقة البخار وغيرها الكثير‏,‏ فعلنا نستفيد من هذه الفرصة‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:51 AM
وجهة نظر
اليابان والعرب‏!‏
بقلم : طارق مجاهد


تابعت مع من تابع وشاهد في شهر رمضان الكريم برنامجا علي احدي القنوات الفضائية الدينية والتي احترمها‏,,‏ وفكرة البرنامج بإختصار تقوم علي المقارنة بين اليابان والعالم العربي من حيث السلبيات والإيجابيات‏,‏ وأتذكر أن البرنامج أشار واصفا اليابان‏(‏ بكوكب اليابان‏)‏ علي اعتبار أن العالم العربي بسلوكيات مواطنيه السلبية‏(‏ كوكب آخر‏),‏ ولم يدخر فريق البرنامج جهدا في إبراز السلوكيات الإيجابية للشعب الياباني والتي لاتنتهي‏,‏ فالمواطن في اليابان ملتزم ونجد هذا في سلوك الطفل في الشارع وفي المدرسة وفي البيت‏,‏ وكذلك في سلوك العامل وسلوك المواطن ورجل المرور‏...‏ الخ‏.‏ ولاأستطيع إلا أن أقول عماشاهدته في البرنامج حول سلوكيات الشعب الياباني في حياته اليومية سوي انه شيء مبهر ويفوق الخيال‏,‏

وأعتقد أن هذا أمر طبيعي فكلنا نعرف حجم أدب والتزام الشعب الياباني‏,‏ ولكنه وللأسف علي الجانب الآخر أظهر سلبيات لاحصر لها بدءا من العشوائية مرورا بعدم النظافة وعدم الإلتزام والفهلوة والفبركة وكلها أمور اشتهرت بها بعض العواصم العربية لدرجة أن السياحة الأجنبية تأثرت بالسلب كثيرا بسبب سلوكيات مواطني هذه العواصم تجاه السائح‏,‏ وأبرزها محاولات ا تزازه والكذب عليه‏.‏ وهذه حقيقة لاينكرها أحد‏...‏ وقد أكدت أغنية التتر والتي صاحبت نهاية البرنامج أن العالم العربي والإسلامي أولي بهذه التعاليم والسلوكيات الفاضلة من شعوب الأرض وهي تعاليم حثنا عليها ديننا الحنيف وأوصي بها رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم‏.‏

إلي هنا والبرنامج يسير بشكل جيد وفريق البرنامج حاول جاهدا إبراز أعظم الإيجابيات هناك وإبراز أكثر السلبيات في عالمنا العربي وبعض عواصمه وكانت أسوأ السلبيات علي الإطلاق ماصوره البرنامج في واحدة من حلقاته وكانت عن الأمانة‏..‏ وللحق الفكرة كانت جديدة‏,‏ يقولون مثلا في اليابان أن لاشيء يمكن ان يفقد في اليابان علي إعتبار أن من يفقد شيئا في اليابان يجده بسهولة‏..‏ وفي مشهد تمثيلي قام فريق البرنامج بإلقاء حافظة نقود وبها ملغ من المال في احدي الحدائق بأحد الميادين وعثر عليها أحد المواطنين اليابانيين تصادف مروره في هذا المكان فأخذها وسلمها لأقرب نقطة شرطة بعد أن سار علي قدميه هو وزوجته مايقرب من‏2‏ كيلو متر لتسليمها‏,‏ وهذا سلوك قلما نجده في عالمنا العربي وهي حسبة ثقافات وقناعات‏..‏ وعلي الجانب الآخر قام فريق البرنامج بتمثيل نفس المشهد لكنه للأسف كان في مصر وا

لنتيجة للاسف كانت سلبية‏,‏ فقد التقط حافظة النقود شابان وفي مشهد مؤسف أخفياها وانطلقا بها واقتسماها وهذا ماسجله البرنامج بالصوت والصورة وهي إشارة واضحة لعدم الأمانة والفهلوة‏..‏ لاأريد إنكار مارأيته ولكني أريد استنكار اختيار مصر تحديدا لتصوير هذه الحلقة عن عدم الأمانة‏.‏ ماحدث في هذا المشهد السلبي كان من الممكن أن يحدث في أي عاصمة عربية اخري بنفس الشكل ولاأريد هنا أن اسمي عاصمة بعينها‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:52 AM
رؤيـــة
مالنا وماعلينا
بقلم : إيناس عبد الغني


لاشك أن فيروس انفلونزا الخنازير يسبب قلقا لنا جميعا حكومة وشعبا‏,‏ لذا فالمسئولية تلقي علي عاتقنا جميعا فمن واجبنا أن نقول وجهات نظرنا من أجل الصالح العام‏,‏ فعلي سبيل المثال علي المسئولين الاسراع بوضع خطة وضوابط وعقوبات لمن يسهم في ملء شوارع القاهرة بالقمامة وأنا لا اقصد شوارع الأحياء الشعبية والعشوائيات فقط‏,‏ بل للأسف الشديد أصبحنا نري أكوام القمامة بكل صورها في الشوارع الرئيسية كأحياء مصر الجديدة ووسط البلد وغيرهما‏,‏ فكيف نستطيع حماية انفسنا من الأوبئة والفيروسات والذباب ينتعش علي مثل هذه القاذورات‏,‏

وكيف نستطيع تقبل واستيعاب ما قرأناه في الصحف من تصريحات عن بدء تطعيم الحجاج بلقاح‏hini‏ في منتصف اكتوبر الحالي مع إقرارهم بالموافقة علي التطعيم علي مسئوليتهم الشخصية لعدم علم الوزارة بالآثار الجانبية للقاح‏!!‏ فبالله عليكم بأي منطق يتم هذا؟‏!‏ هل نضحي بالحجاج أم نعتبرهم شهداء وكفي عليهم هذا ؟ وعلي أي مبرر نعتمد؟‏!‏ هل هذا يرضي الله وهل يعفيهم ذلك من المسئولية؟‏!‏ فنحن نمضي علي إقرار بتحمل مسئولية إجراء جراحة ما لخطورتها علي حياتنا ونجاذف بإجرائها لأن خطورتها علي حياتنا أقل من عدم إجرائها وهنا الوضع مختلف‏!‏

أما بالنسبة لنا كشعب فهل هناك صعوبة في كبح رغبتنا في البصق في الشارع او العطس في كف اليد الذي يجعل الانسان الواعي المستنير مصدرا للعدوي ؟وهل هناك ما يسيء للاشخاص المرضي بالانفلونزا الموسمية من البقاء في المنزل لحين الشفاء حتي لا تنتشر العدوي ؟‏!‏ للاسف الشديد فإن الرد علي هذا من جانب المصابين بالانفلونزا الموسمية هو أنهم لا يستطيعون الوجود في المنزل لفترات طويلة‏,‏ فهل هذه إجابة مقبولة وياتري ما هو الرد ؟‏!.‏

وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقول اننا في مركب واحد ويجب أن نراعي ضمائرنا ونغير سلوكياتنا الخاطئة ونحب أنفسنا الحب السليم الصحيح كما تفعل الشعوب المتقدمة‏.‏

وفي النهاية إذا هانت علينا حياتنا فكيف تهون علينا حياة أولادنا وأحفادنا؟‏!‏

talmouz
10-16-2009, 07:53 AM
رأي الاهرام
الأهمية الاقتصادية لجولة الرئيس


نافذة جديدة للصادرات المصرية واكتساب المزيد من الخبرة التكنولوجية وجلب المزيد من الاستثمارات لدعم الاقتصاد المصري فتحتها جولة الرئيس مبارك في المجر وسلوفينيا وكرواتيا وإيطاليا‏,‏ فالتنمية الاقتصادية والنهوض بمستوي معيشة الفرد في مقدمة أولويات الرئيس مبارك الذي لا يترك فرصة إلا واغتنمها لتحقيق هذا الهدف‏.‏ كما أن التعاون الاقتصادي وفتح نوافذ جديدة للتصدير وأبواب جديدة للاستثمار كلها اهتمامات عالمية تسعي إليها كل الدول الكبيرة والصغيرة لتحقيق مصالح شعوبها بمافيها مصر‏.‏

اتفاقيات التعاون التجاري والاستثماري والفني والتكنولوجي وتصنيع الأمصال واللقاحات في وقت تهدد فيه أمراض مثل انفلونزا الخنازير حياة البشر‏,‏ بالاضافة إلي التعاون في مجال النقل النهري والسكك الحديدية تؤكد كلها أهمية الهدف من جولة الرئيس‏,‏ وتشير إلي أنها لاتقتصر فقط علي المواقف السياسية علي الرغم من أهميتها‏,‏ فلا شك ان احد أهداف الجولة هو تأكيد استمرار مساندة دول أوروبا الشرقية الدائمة للحق العربي‏,‏ خاصة حقوق الفلسطينيين وكذلك دول الجنوب الأوروبي مثل إيطاليا‏.‏

لقاء الرئيس مبارك بكبار رجال الأعمال المجريين لمعرفة مطالبهم الخاصة بالاستثمار في مصر ولتعريفهم بالفرص المتاحة لأنشطتهم الاستثمارية لدينا يؤكد حرص الرئيس علي إزالة كل المعوقات أمام الاستثمار الخارجي وتشجيع المستثمرين علي التوسع في استثماراتهم في مصر‏,‏ ولاشك ان هذا سيساعد علي سرعة إزالة العوائق وطمأنة المستثمرين ودفعهم لتوجيه جزء كبير من استثماراتهم إلي بلدنا‏,‏ وسوف يكون لهذا أثره الواضح في الانتعاش الاقتصادي المأمول ومستوي معيشة المواطنين‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:53 AM
رأي الاهرام
درس لمن يخالف القانون


حسنا فعل مجلس الشعب برفع الحصانة عن محمد مندور عضو مجلس الشعب عن مركز دشنا للتحقيق معه في واقعة اقتحام مركز الشرطة‏,‏ بصحبة عشرات من أنصاره لإطلاق سراح ستة أشخاص‏,‏ كانت أجهزة الأمن قد قبضت عليهم‏,‏ من بينهم اثنان من أقاربه‏,‏ واحداث تلفيات بالبوابة الخارجية للمركز‏,‏ وصفع أمين شرطة حاول منعه من اقتحام المركز‏.‏

قرار المجلس يكتسب أهميته من تأكيد أن الجميع سواء أمام القانون بصرف النظر عن كونه عضوا بمجلس الشعب أو نائبا عن الحزب الوطني الحاكم‏.‏ فمن يخالف القانون لابد أن تتم محاسبته ويلقي جزاءه حتي لا تتحول الأمور إلي فوضي أو يعتقد أحد أنه فوق القانون حتي ولو كان يتمتع بحصانة برلمانية‏.‏ ولعل ما حدث يصبح درسا لكل من تسول له نفسه أن ينتهك القانون أو يحقق مكسبا غير مشروع أو يستغل موقعه في تحقيق مكاسب شخصية أو الإضرار بمصالح عامة الشعب‏.‏

ليست هذه هي المرة الأولي التي يتم فيها رفع الحصانة عن عضو بالبرلمان‏,‏ ولن تكون الأخيرة‏,‏ ومع ذلك مازال هناك من يعتقد أنه فوق القانون أو المحاسبة‏.‏ ولذلك لابد من مواصلة اتخاذ الاجراءات الحازمة مع مثل هؤلاء سواء في مجلس الشعب أو جهاز الشرطة‏,‏ أو أجهزة الحكم المحلي أو غيرها‏.‏ فالنفس أمارة بالسوء‏,‏ وكثيرا ما يضعف الإنسان أمام مغريات الحياة ولا يقوم سلوكه سوي تنفيذ أحكام القانون بحزم وبسرعة أيا كان منصبه أو موقعه‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:54 AM
وداعــا د‏.‏ محمـد السـيد سـعيد
التعلم من الأصغر سنا
بقلم : د‏.‏ بهجت قرني


رغم التوقع‏,‏ إلا أن نبأ رحيل محمد السيد السعيد يصيبك بالفاجعة‏..‏ تشعر بالوجع أكثر عندما تكون في الخارج‏,‏ فلا تستطيع أن تشترك مع الأصدقاء والزملاء لكي تخفف من ألم الفراق الأبدي‏.‏

عرفت محمد عن طريق مركز الدراسات بالأهرام‏,‏ هذا الصرح العلمي الذي يشعرك ـ مهما تباعدت الجغرافيا ـ أنك جزء منه‏,‏ وتسهم في رسالته‏..‏ كان محمد من الجيل الأصغر‏,‏ ولكنه يلفت نظرك‏..‏ توالت المناقشة أساسا بسبب اهتمامات كل منا بالاقتصاد السياسي‏,‏ خاصة عنصره الماركسي‏..‏ شدني إليه أسلوبه الهادئ مع إصراره‏,‏ نقاءه مع عدم تعصبه‏,‏ عطشه للمعرفة حتي مع اختلاف الرأي‏.‏

عند التحاور عن تكملة الدكتوراة‏,‏ كان رأيي أن يذهب إلي أمريكا لكي يعيش هذه التجربة‏,‏ فبنوعية فكره سيكتشف منها وبها الكثير‏,‏ وعلي عكس الشائع سترسخ من توجهه الماركسي وتزيده صقلا‏.‏

لم أره كثيرا في أمريكا‏,‏ ولكن كان هناك ـ قبل عصر الإيميل ـ الاتصالات التليفونية‏,‏ خاصة عن أهمية المناهج الكمية في التحليل الماركسي‏,‏ خاصة في دراسات الصراع‏..‏ كنت أتكلم أيضا مع أستاذه ـ الصديق الراحل إدوارد عازار‏,‏ وأصر علي أن الاستثمار في كفاءات مثل كفاءات محمد لا تضيع هباء‏..‏ وأضاف محمد إلي مصداقية رأيي بنجاحه‏.‏ في تليفوناتنا في الغربة كان هناك أيضا حديث عن الحب ومتاعبه‏,‏ وفتح هذا نوعا من العلاقة الشخصية‏..‏ في لقاءات القاهرة استمر بعض الحديث الشخصي‏,‏ خاصة عندما تتجاوز أعباؤك المالية دخلك ثم تصر علي أن تكون شريفا‏..‏ وكان رأيي أن الاكتفاء المادي هو شريطة وضمان الاستقلال الفكري‏,‏ وكنت متحمسا أن يذهب لفترة إلي مكتب الأهرام في واشنطن‏,‏ وقد كان‏.‏ رأيته في واشنطن وشعرت بأنه رغم الاكتفاء المادي وتغير المظهر لم يكن مرتاحا داخليا‏..‏ كان يفتقد مصر وأهله وأصدقاءه‏..‏ وبينما يتمسك الكثيرون بهذا المنصب‏,‏ عاد محمد ليستمر في كفاحه علي مستويات عدة‏.‏ أهمية محمد أنه في زمن نحتاج فيه إلي القدوة‏,‏ فهو يجسدها بوضوح‏,‏ قدوة في الالتزام الاجتماعي والنقاء الفكري ثم القدرة في التواصل مع من هم أصغر أو أكبر سنا‏.‏

لتبقي هذه القدوة بعد رحيل محمد لأن الكثيرين في حاجة إليها‏..‏ فلتكن هناك منحة علمية باسمه‏,‏ أو علي الأقل قاعة في مركز الدراسات‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:56 AM
الإنسان النبيل
بقلم : هاني رسلان


برحيل العالم والإنسان الفذ محمد السيد سعيد فقدت مصر واحدا من خيرة رجالها وأكثرهم نبوغا وإخلاصا وعطاء لقد اقتربت من الراحل المقيم منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عاما‏,‏ حيث أسعدني الحظ أن تكون بداية عملي كباحث مساعد بمركز الأهرام للدراسات تحت إشرافه المباشر‏,‏ وكان العمل معه يشكل مزيجا متفردا لا يمكن أن تعيشه أو تدركه إلا مع فقيدنا الراحل الحبيب‏,

حيث العطاء بلا حدود وبلا انتظار لجزاء أو شكور‏,‏ إن النبوغ العلمي والبحثي‏,‏ والاخلاص العميق لتراب هذا الوطن والترفع النبيل عن كل المغريات والمنافع الاجتماعية أو المادية لدي محمد السيد سعيد كان واضحا للكثيرين‏,‏ لقد كان نسيجا وحده لايضاهيه أحد‏,‏ ولا يقترب من سموه ونبله وعطائه أحد‏...‏ ولا أبالغ إذا قلت إنني أعرف بشكل مباشر العشرات من الزملاء من مختلف الأجيال ممن منحهم الراحل الكبير عشرات الساعات من وقته في حوارات علمية وفكرية ممتدة لمساعدتهم في اتمام بحوثهم ودراساتهم أو بغرض صقل قدراتهم وتوسيع مداركهم‏,‏

كان يفعل ذلك طوال الوقت‏,‏ ومع الجميع دون استثناء‏,‏ ومن مختلف الاتجاهات الفكرية والمراحل العمرية والمستوي العلمي أو البحثي‏,‏ حتي كنت أستغرب في كثير من الأحيان من أينله كل هذه الطاقة‏,‏ ومن أين يتدبر الوقت مع كل هذا الجهد‏,‏ لكي يقرأ ثم يكتب بمثل هذا المستوي المبهر من العمق والشمول‏..‏ رحم الله فقيدنا الغالي كان استثنائيا في كل المجالات‏,‏ كان رساليا من طراز نادر كان أستاذا عظيما ومعلما كبيرا وإنسانا نبيلا‏...‏ نسأل الله أن يسكنه منازل الصديقين والشهداء بما أعطي‏,‏ ومنح طوال حياته لوطنه وأمته‏,‏ ولكل رفاه وتلاميذه ومحبيه‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:57 AM
دمث الأخلاق
بقلم : صلاح غراب


اي فراغ في النبل والوجاهة قد حدث؟ وأي ركن من اركان السلام ونصرة حقوق الانسان قد هدم؟ وأي لسان حر طلق فصيح قد سكت وصمت؟ واي عقل مشحون بالفكر والإبداع قد توقف؟ وأي قلب يسع البشرية كلها قد سكت عن النبض؟ ليس للمصيبة قلب يصدع وعين تدمع‏..‏ ذلكم هو الدكتور محمد السيد سعيد الذي غيبه الموت‏,‏ وواراه الثري‏.‏

قابلته لأول مرة في مصعد الأهرام‏,‏ فعرفته بنفسي وبأنني أعمل في مجلة السياسة الدولية‏,‏ فأشعرني بأنه يعرفني منذ زمن‏,‏ مع أنه كان لأول مرة يراني‏,‏ وقال لي انه هو الذي سوف يمر علي في مكتبي‏.‏

لقد اسرني بأدبه الجم‏,‏ ودماثة اخلاقه‏,‏ وتواضعه‏,‏ وهو من هو‏,‏ مكانا ومكانة‏,‏ وقيمة وقامة‏,‏ فهو صاحب القلم الكبير‏,‏ والعاطفة النبيلة‏,‏ والثقافة الواسعة‏,‏ عاش عفيفا‏,‏ ومات شريفا‏..‏ كان يرحمه الله موسوعة علمية ثقافية لايمل جليسه من الاستفادة والاستمتاع‏,‏ وكان تاريخا متنقلا‏,‏ لايمكن ان تحس في مجلسه بالتعالي أو الغرور‏,‏ فكان متواضعا‏,‏ كريم النفس واليد واللسان‏,‏ سمح الخلق نبيل العواطف طيب السجايا‏,‏ كريم الشمائل‏.‏

ولئن غاب عن العيون شخصك‏,‏ فان اعمالك الخالدة لاتغيب عن الأذهان‏..‏ ولئن مات محمد السيد سعيد فان اعماله لاتزول‏.‏

talmouz
10-16-2009, 07:59 AM
وقبلت يده
بقلم : د‏.‏ عمرو هاشم ربيع


بموت العلامة محمد السيد سعيد تكون مصر والوطن العربي قد فقدت واحدا من أنبل وأفضل رجالها أخلاقا وخلقا‏,‏ رجل من ألمع أساتذة علم السياسة في هذا الجيل‏,‏ رجل لم نعرف عنه سوي النكران بالذات‏,‏ اللهم إلا في لحظة وفاته حيث فضل بقدرة الله أن يرتاح من آلامه إلي الأبد ويترك قلوبنا تعتصر حزنا وحسرة‏,‏ عرفت أستاذي منذ خمسة وعشرين عاما‏,‏ عندما تتلمذت علي يديه في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية‏,‏ ولم تمر سنوات قلائل علي ذلك حتي دخل لغيابات المعتقل علي خلفية إضراب عمال الحديد والصلب‏,‏ وعندما كنت أزوه في سرايا النيابة‏,‏ كنت أتعجب من هذا الكم الكبير من زواره‏,‏ لكن هذا التعجب فسر لي بعد ذلك عندما أسهم بشكل رئيسي في صياغة الجزء النظري من رسالة الماجستير الخاصة بي‏,‏ عندها كان ينزل إلي مكتبه خصيصا لي أيام الجمع‏,‏ وهو مازال رجلا حديث الزواج‏,‏ وبعد أن فرغ من ذلك‏,‏ قلت لنفسي يومها هل يجوز علميا أن تنسب هذه الأفكار النظرية لحوار‏!‏ وكأنه كان يقرأ ما يدور في خاطري‏,‏ فقام إلي المكتبة‏,‏ وسكن لي كل فكرة في كتاب من كتبها‏,‏ وبعد سنوات مرض هذا الجبل الفياض‏,‏

وعندما زرته وزملائي بالمركز في بيته منذ أشهر ووجدت المرض قد استون علي هيئته‏,‏ سلمت عليه وقبلت يده‏,‏ فرد السلام بنفس الطريقة حتي لا أحمله وزرا لا يطيقه‏,‏ واليوم أجدني وأخي عبد العليم محمد نحمد الله لأنه كان آخر من رأنا من محبيه من المركز يوم رحيله‏,‏ عندها عرفت حقيقة معني رحمة الله بعباده‏,‏ لكن كان هناك أمل لي في لقاء آخر أفضل‏,‏ ومع كل أسف كان هذا اللقاء إبان غسله وتكفينه بعد ساعات فقط‏,‏ رحم الله هذا العالم‏,‏ وندعو له أن يكفيه عند الله محبة كل من عرفوه كي يطال شفاعة مصطفاه ورحمة رب العباد‏.‏

talmouz
10-16-2009, 08:00 AM
رائد حقوق الإنسان
بقلم : بهي الدين حسن


عندما توفي د‏.‏ عادل أبوزهرة‏,‏ أحد أهم وأنبغ رموز المجتمع المدني في السنوات العشر الأخيرة‏,‏ كتب محمد في الأهرام ينعيه للمواطن والوطن بطريقة فريدة‏,‏ مزج فيها بين أفضل خصائص أبوزهرة كناشط مدني‏(‏ الأسلوب العلمي في التفكير‏,‏ الإيمان بقيمة الإنسان الفرد‏,‏ وفي الوقت نفسه بقيمة العمل الجماعي والتراكمي‏,‏ التمتع بدأب النمل في العمل وفي تجويده‏,‏ الإيمان بأن الحداثة هي الحل‏,‏ دماثة الخلق والتواضع ونكران الذات‏...‏ إلخ‏),‏ وبين مهمات تطور البلاد‏,‏ حينئذ قلت لمحمد‏:‏ أتمني أن تعيش حتي تنعيني‏.‏ عندما أعود بذاكرتي لذلك المقال الموجز للغاية‏,‏ أشعر للتو أن محمد كان بوعي أو دون‏,‏ يقصد أن ينعي نفسه والقيم التي يمثلها عادل ومحمد وآخرون‏.‏

تري من‏,‏ وكم‏,‏ مازال يذكر عادل أبوزهرة‏,‏ ويدرك فضله علي مواطنيه؟

لقد قاومت كثيرا فكرة أن أكتب عن محمد خلال الأشهر الأخيرة‏,‏ برغم أنني كنت أراه سعيدا بما تقرأه له زوجته السيدة نور الهدي من مقالات‏,‏ تعيد بعض الاعتبار للقيم النبيلة التي جسدها محمد في سلوكه كشخص‏,‏ أو دافع عنها كمفكر وكحقوقي‏,‏ وبالتالي تعزز معنوياته ومقاومته‏.‏

كان في يقيني أن محمد سيعتبر مقالي بالذات نعيا مبكرا واستجابة متعجلة لتوقعه السابق‏,‏ بأن أكون ناعيه‏,‏ بالطبع لم يكن هذا ما أسعي إليه‏..‏ في هذا السياق‏,‏ كان اعتقادي أن مقالي ـ بالعكس ـ لم يكن ليساعده في دعم مقاومته للمرض الذي كان قد بدأ يهاجمه بشراسة أكبر‏,‏ بل كان سيفسر باعتباره تسليما بنهاية موشكة‏,‏ ودعوة ضمنية للاستسلام من صديقه المقرب‏.‏ يوما ما‏,‏ عندما يجري تقييم وتحليل عميق للميراث الفكري والعملي لمحمد‏,‏ أتوقع أن تكون اليد العليا لإسهاماته الحقوقية‏,‏ ليس لأنها الأكثر عددا أو الأكثر عمقا من إسهاماته الأكاديمية أو الفكرية أو السياسية‏,‏ ولكن لأنها التي أسهمت في إنشاء وتنمية واقع جديد‏,‏ كان لمحمد الفضل الأكبر في وضع لبناته النظرية والعملية الأولي‏.‏

هناك وفرة من الأكاديميين أو الحقوقيين الذين لديهم إنجازات جيدة‏,‏ ولكن لا يوجد سوي محمد الذي أخذ علي عاتقه مهمة الارتقاء الفكري بالعمل الحقوقي من ناحية‏,‏ ومهمة جذب الأكاديميين للعمل الحقوقي كمجال للدراسة أو كمجال للعمل العام من ناحية أخري‏,‏ فقد كان يضع ساقا هنا وأخري هناك‏.‏

بإيجاز‏..‏ لقد ترك محمد بصمة كبيرة‏,‏ ولكنها تحتاج إلي من يجليها‏,‏ بحيث يستطيع الناس أن يروها‏,‏ وهذه مهمة ورشة عمل ممتدة تجمع تلاميذه ومحبيه وزملاءه وأصدقاءه في المجالات العديدة‏,‏ التي أسهم محمد في إشعالها بالحيوية الفكرية والروح الوثابة‏,‏ التي كانت من أبرز خصائصه‏.‏

talmouz
10-16-2009, 08:02 AM
الإنسان كما يجب أن يكون
بقلم : وفاء زينهم


عندما هممت بكتابة تلك الكلمات لم أعرف كيف أصف أستاذي وأخي الأكبر‏,‏ ففضائله أكبر من أن توصف ولا أجد في بحور الكلمات والمفردات ما يوفيه حقه غير أنه إذا كنا نكتب في علوم السياسة عندما نضرب مثالا في التجارب الناجحة لدولة ما‏(‏ كذا‏)‏ نموذجا‏,‏ فنموذج الإنسان كما يجب أن يكون هو د‏.‏ محمد السيد سعيد‏,‏ فقد عملت كسكرتيرة ومساعد له منذ عام‏1991‏ وعرفته عن قرب‏,‏ كان فارسا أتي من زمن مغاير لا يختلف كثيرا عن فرسان العصور الوسطي في رائعة فرجيل‏(‏ الانيادة‏)‏ وكأنها لم تكتب إلا لتصفه‏,‏ إنسانا ذا وجدانا إنسانيا يتسع للجميع‏,‏ يتكفل بمن يعرفه ومن لا يعرفه‏,‏ لا يرد يدا تمتد إليه تطلب العون والمساعدة‏,‏ وربما هذا سرا أطلب منه العفو أني قد أفضيت به وهو أنه كان متكفلا بمصروفات بعض الطلبة الفقراء في الجامعة‏,‏ وهكذا كان ما يفعله هو انعكاسا مجسدا لما تحويه مقالاته من انحياز للفقراء والمهمشين‏,‏ فكانت كلماته جسدا لأفعاله‏,‏ تشعر معه أنك تنتمي له وينتمي لك من قدر بساطته حتي إن بعض الدوريات كانت تأتي لي تحمل اسم وفاء السيد سعيد لأنه كان لا يناديني إلا بكلمة أختي‏.‏

أخي العزيز الغالي كنت تسند وجودي الإنساني لأني أتكيء علي وجودك‏,‏ وعلمتني كيف أكون إنسانة حقيقية دون زيف‏,‏ هذه كلماتي في رثائك بعضا منك‏,‏ فمهما ملأت الصفحات لن أوفيك قدرك ويعلم الله أنها ليست بكلمات بل دموع أذرفها لفراقك‏,‏ من قبل افترقنا وكان اللقاء متصلا عندما ذهبت إلي الولايات المتحدة الأمريكية للعمل كمدير لمكتب الأهرام وانتظرتك وافترقنا عندما توليت منصب مدير مكتب صحيفة البيان الإماراتية في القاهرة وانتظرتك وافترقنا عندما أسست صحيفة البديل وانتظرتك فهل جاء دورك لتنتظرني أنت الآن ؟

talmouz
10-16-2009, 08:04 AM
الإنسان النبيل
بقلم : هاني رسلان


برحيل العالم والإنسان الفذ محمد السيد سعيد فقدت مصر واحدا من خيرة رجالها وأكثرهم نبوغا وإخلاصا وعطاء لقد اقتربت من الراحل المقيم منذ ما يقرب من خمسة وعشرين عاما‏,‏ حيث أسعدني الحظ أن تكون بداية عملي كباحث مساعد بمركز الأهرام للدراسات تحت إشرافه المباشر‏,‏ وكان العمل معه يشكل مزيجا متفردا لا يمكن أن تعيشه أو تدركه إلا مع فقيدنا الراحل الحبيب‏,

حيث العطاء بلا حدود وبلا انتظار لجزاء أو شكور‏,‏ إن النبوغ العلمي والبحثي‏,‏ والاخلاص العميق لتراب هذا الوطن والترفع النبيل عن كل المغريات والمنافع الاجتماعية أو المادية لدي محمد السيد سعيد كان واضحا للكثيرين‏,‏ لقد كان نسيجا وحده لايضاهيه أحد‏,‏ ولا يقترب من سموه ونبله وعطائه أحد‏...‏ ولا أبالغ إذا قلت إنني أعرف بشكل مباشر العشرات من الزملاء من مختلف الأجيال ممن منحهم الراحل الكبير عشرات الساعات من وقته في حوارات علمية وفكرية ممتدة لمساعدتهم في اتمام بحوثهم ودراساتهم أو بغرض صقل قدراتهم وتوسيع مداركهم‏,‏

كان يفعل ذلك طوال الوقت‏,‏ ومع الجميع دون استثناء‏,‏ ومن مختلف الاتجاهات الفكرية والمراحل العمرية والمستوي العلمي أو البحثي‏,‏ حتي كنت أستغرب في كثير من الأحيان من أينله كل هذه الطاقة‏,‏ ومن أين يتدبر الوقت مع كل هذا الجهد‏,‏ لكي يقرأ ثم يكتب بمثل هذا المستوي المبهر من العمق والشمول‏..‏ رحم الله فقيدنا الغالي كان استثنائيا في كل المجالات‏,‏ كان رساليا من طراز نادر كان أستاذا عظيما ومعلما كبيرا وإنسانا نبيلا‏...‏ نسأل الله أن يسكنه منازل الصديقين والشهداء بما أعطي‏,‏ ومنح طوال حياته لوطنه وأمته‏,‏ ولكل رفاه وتلاميذه ومحبيه‏.‏

talmouz
10-16-2009, 08:05 AM
المهاتما غاندي‏..‏ والدروس المستخلصة
بقلم : عائشة عبدالغفار


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/15/44873_7m.jpgاكتسبت احتفالية اليوم العالمي الثالث للا عنف‏,‏ التي تتواكب مع يوم ميلاد المهاتما غاندي أهمية سياسية وثقافية بالغة‏,‏ في إطار الوضع الدولي والإقليمي الذي يموج بالمخاطر‏..‏ وانعقدت الحلقة النقاشية حول أهمية فلسفة غاندي والمعرض الذي نظمته سفارة الهند حول حياته ورسالته بجامعة الدول العربية في توقيت الأحداث المقلقة في القدس الشريف والأراضي المحتلة‏,‏ لتفتح المجال لكيفية حسم الحل أمام إنشاء دولة فلسطينية‏,‏ وهل المخرج هو الاستمرار في التفاوض‏,‏ أم المواجهة في ظل سياسة إسرائيل الجامحة؟

كما ألقت دائرة الحوار الضوء علي حركة المقاومة السلبية التي نادي بها غاندي‏,‏ والتي تعرف باسم الساتيا جراها‏,‏ والتي تقوم علي مبدأ الحقيقة واللا عنف أهيمسا‏,‏ ولقد أعادت هذه الحلقة إلي ذهني زيارتي لمنزل المهاتما بـ بومباي‏,‏ والذي ينبض بروح التاريخ وبروحه العظيمة أيضا‏,‏ بحيث يشعر كل زائر بالتقشف والزهد الذي عاشه خلال ممارسة مقاومته السلبية‏,‏ إلي جانب الدروس التي تركها للإنسانية ولشعوب العالم أجمع‏.‏

ولقد كشف المعرض المتميز حياة أبو الأمة الهندية منذ فترة شبابه عندما كان يدرس القانون في إنجلترا‏,‏ مرورا بتجربته في جنوب إفريقيا‏,‏ حيث تفجرت طاقاته الروحانية عام‏1906,‏ وصياغة فلسفته الخاصة بالصمود‏,‏ إلي جانب زوجته كاستوربا‏,‏ التي ساندته في مسيرة كفاحه الطويل‏,‏ إلي جانب دفاعه عن حقوق الفلاحين‏,‏ وحملته ضد فرض الضرائب‏,‏ وتنظيمه لمسيرة الملح وفترات السجن‏,‏ وتعزيزه لحركة المرأة والمفاوضات التي قادها مع البريطانيين من أجل استقلال الهند‏.‏

ولقد نجحت الاحتفالية في بلورة التفاعل بين الهند والعالم العربي‏,‏ والصلة الوثيقة بين الزعامات السياسية الهندية والمصرية في كل العصور‏,‏ ودعم غاندي لحقوق الشعب الفلسطيني‏,‏ ونبذه للعنف دون التضحية بمبدأ المقاومة‏.‏

وإذا كانت الهند قد أعطت للبشرية غاندي‏,‏ وإذا كانت الهند التي تتميز بالوفاء استطاعت أن تستثمر عالميا شخصياتها العظيمة‏,‏ فيجب علي مصر أن تهتم برموزها الشامخة‏,‏ لنذكر الأجيال بأن هناك رجالات عظيمة أسهموا في تحقيق نقلات‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:24 PM
هل أصبح انفصال جنوب السودان حقيقة واقعة؟‏!‏
بقلم‏:‏ مكرم محمد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/17/smakrm1.jpgلم يعد باقيا الكثير من الوقت علي ذهاب سكان جنوب السودان الي صناديق الاستفتاء مع بداية يناير عام‏2011,‏ كي يختاروا بين الانفصال عن شمال السودان في دولة مستقلة‏,‏ تضم عشر ولايات جنوبية لها علم ونشيد وقوات مسلحة وتمثيل خارجي يخصها‏,‏ وبين البقاء جزءا من السودان الموحد بعد أن قاربت علي الانتهاء مهلة السنوات الست التي حددتها اتفاقية السلام بين الجنوب والشمال‏,‏ كمرحلة انتقالية‏,‏ تجتهد فيها كل الأطراف المعنية من أجل الإبقاء علي وحدة السودان الخيار الأفضل والأكثر جذبا لسكان الجنوب الذين لهم وحدهم حق المشاركة في الاستفتاء‏.‏

كان المفروض أن يتم استثمار هذه المرحلة الانتقالية في جهد مشترك‏,‏ يستهدف إزالة تلال المرارة التي خلفتها سنوات الحرب الأهلية الطويلة بمآسيها الدامية‏,‏ وبناء جسور جديدة من الثقة المتبادلة تقوي روابط الجنوب مع الشمال‏,‏ تساعد الجنوبيين علي تجاوز إحساسهم بالتهميش والتمييز ليسود الجميع الاحساس بالمواطنة الكاملة التي تساوي بين الجميع‏,‏ وكان المفروض تعويض ما فات الجنوب بالتركيز علي عدد من مشروعات التنمية‏,‏ تجعل الجنوبيين أكثر حماسا لخيار الوحدة حين يحين موعد الاستفتاء‏..‏ ومع الأسف فات الأوان وقاربت المرحلة الانتقالية علي الانتهاء دون أن يبذل الطرفان الجهد الكافي من أجل الإبقاء علي وحدة الجنوب مع الشمال الخيار الأشد جذبا لسكان الجنوب‏,‏ استنزفت خلافات الطرفين حول تفسير بعض بنود المعاهدة معظم الوقت والجهد‏,‏ ووصل نزاعهما حول حدود الشمال مع الجنوب في منطقة أبيي المتنازع عليها الي حد تجدد الحرب والقتال مرة أخري قبل أن يقبلا الذهاب الي محكمة العدل الدولية في لاهاي‏,‏ وأمضت الحكومتان‏,‏ حكومة الشمال وحكومة الجنوب‏,‏ معظم الوقت في نزاع وخصام يتخلله فترات جد قصيرة من المصالحة والحوار‏.‏

وتكاد تجمع تقارير المراقبين علي أن انفصال الجنوب عن الشمال في دولة مستقلة هو الخيار الأكثر توقعا واحتمالا برغم المخاطر الضخمة التي يمكن أن يجلبها الانفصال علي الشمال وعلي الجنوب‏,‏ وربما علي دول عديدة في القارة الإفريقية‏,‏ بل ثمة ما يشير الي أن الطرفين‏,‏ الجنوب والشمال‏,‏ يعدان أنفسهما الآن لقبول هذه الحقيقة المرة وسط مخاوف متزايدة من احتمالات تجدد الصدام أو انتشار الفوضي‏,‏ خصوصا في الجنوب نتيجة نزاعات عرقية وقبلية ومخاوف عميقة من أن تنتهي دولة الجنوب الي سيطرة متفردة لقبائل الدنكا‏,‏ أكبر قبائل الجنوب إن لم تكن أكبر القبائل الإفريقية عددا علي سائر قبائل الجنوب‏.‏

وما من شك في أن الجانب الأكبر من عوار الموقف الراهن يعود الي اتفاقية السلام ذاتها‏,‏ التي تنطلق ابتداء من الاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير المصير وأحقيتهم المطلقة في أن تكون لهم دولتهم المستقلة‏,‏ إلا أن تصبح الوحدة أكثر جذبا لهم‏..‏ وللتاريخ فلقد كانت مصر هي الطرف الوحيد الأقل حماسا لفكرة تقرير المصير‏,‏ كانت تؤثر ذهاب الطرفين الي الفيدرالية أو الكونفيدرالية بدلا من حق تقرير المصير حفاظا علي وحدة السودان الذي يمكن أن يتعرض لخطر المزيد من التفكك بانفصال الجنوب‏,‏ وخوفا من أن يؤدي قيام دولة انفصالية في الجنوب الي تهديد استقرار عدد من دول القارة تعاني من نزعات انفصالية حادة بسبب مشكلات عرقية وقبلية مماثلة‏,‏

علي حين قبلت كل قوي السودان السياسية‏,‏ خاصة أحزاب الشمال طواعية بحق الجنوبيين في دولة مستقلة‏,‏ بعضهم بدوافع دينية ضيقة قدمت أخوة الدين علي أخوة الوطن‏,‏ وأصرت علي تطبيق أحكام الشريعة علي كل ربوع السودان حتي إن كان الثمن انفصال الجنوب عن الشمال‏!,‏ وبعضهم الآخر ساند حق تقرير المصير خوفا من تجدد الحرب الأهلية التي استنزفت قدرات السودان وقطعت عليه مسيرته الديمقراطية‏,‏ ووضعت العسكر علي سدة الحكم بسبب المضاعفت الأمنية لمشكلة الجنوب‏!‏ وأيا كان الأمر‏,‏ فالواضح أن القائمين علي أمر الجنوب يصرون علي أن يتم الاستفتاء علي حق المصير في موعده دون أن يتأجل يوما واحدا‏,‏

ويرفضون أي تغيير يرفع نسبة الموافقين علي دولة مستقلة في الجنوب الي أكثر من الأغلبية المحددة النصف‏+‏ واحد‏,‏ أيا كانت حجج المطالبين برفع نسبة الموافقين علي حدود‏75‏ في المائة‏,‏ بدعوي أن الاستفتاء يتم علي قضية مصيرية ينبغي أن تساندها أغلبية مطلقة‏,‏ ويهددون بحقهم في إعلان دولة الجنوب علي نحو متفرد اذا لم يمتثل الشمال لكل الشروط التي حددتها الاتفاقية‏,‏ ويزيد من تمسك الجنوبيين بمطالبهم دواعي المكايدة السياسية التي حفزت بعض أحزاب الشمال التي شاركت أخيرا في مؤتمر جوبا الي مساندة مطالب الجنوبيين نكاية في حكم البشير‏.‏

ومع اقتراب موعد الاستفتاء يزداد حجم المشكلات المثارة بين شريكي الحكم في السودان حزب المؤتمر الحاكم والجبهة الشعبية في الجنوب وينفجر المزيد من الخلافات بين الجانبين حول قضايا عديدة تتعلق بالتعداد السكاني وترتيبات الاستفتاء ومشكلة دارفور وخلافات الطرفين حول كيفية تطبيق حكم محكمة العدل الدولية علي أرض الواقع في اقليم ابيي التي وصلت الي حد تهديد الجنوبيين بالعودة الي المحكمة مرة أخري‏,‏

كما تتزايد شكوك الجانبين في مسلك كل منهما إزاء الآخر‏,‏ الجنوبيون يتهمون الشماليين بمحاولة التملص من اتفاقية نيفاشا وتفسير بعض بنودها علي نحو مراوغ‏,‏ والشماليون يتهمون الجنوبيين بأنهم لم يبذلوا أي جهد من أجل جعل اختيار الوحدة أمرا جاذبا‏,‏ وكل منهما يتهم الآخر بأنه بدد عوائد البترول‏(8‏ مليارات لكل من الشمال والجنوب‏)‏ في شراء أسلحة لقواته المسلحة توقعا لصدام قادم‏,‏ وربما يكون الانجاز الوحيد الذي تحقق أخيرا هو قبول الجنوبيين لحق أبناء الجنوب المقيمين في الشمال نحو مليونين في الاشتراك في الاستفتاء علي حق المصير بعد طول اعتراض‏,‏

برغم أن هؤلاء الجنوبيين عاشوا في الشمال منذ سنوات طويلة وتصاهروا مع أهله وشاركوا في صنع تاريخ السودان‏.‏ وعلي أرض الواقع‏,‏ يكاد يكون انفصال الجنوب في دولة مستقلة حقيقة قائمة بالفعل‏,‏ فالجنوب يدير الآن كل شئونه بنفسه ودون أي تشاور أو تنسيق مشترك مع الحكومة المركزية في الخرطوم‏,‏ وتكاد تكون وزارة الحكم الاتحادي في الخرطوم اسما علي غير مسمي لا علاقة لها البتة بأي من ولايات الجنوب العشر‏,‏ وغالبا ما يقضي رئيس حكومة الجنوب سلفا كير النائب الأول للرئيس البشير وقته في الجنوب لا يذهب الي الخرطوم إلا لحدث طاريء‏,‏ ومع أن الرئيس البشير أعلن قبل عدة أيام أن عوامل الانفصال تتساوي مع عوامل الإبقاء علي وحدة السودان‏,‏ وأنه لايزال يأمل في أن تصبح الوحدة هي خيار غالبية الجنوبيين‏,‏ فإن الواضح لكل المراقبين أن الخرطوم تراود نفسها علي قبول الحقيقة المرة‏,‏ وكذلك الأمر مع نائبه سلفا كير‏,‏ الذي يعتقد أن عدد الراغبين في الانفصال من شمال السودان يزيد أضعافا عن عدد الانفصاليين في الجنوب‏!‏

وبرغم أن خيار الوحدة لم يعد خيارا جاذبا بالنسبة لغالبية الجنوبيين‏,‏ كما أن انفصال الجنوب يكاد يكون جزءا من الواقع السياسي في الشمال‏,‏ لايزال البعض يراهن علي خطورة الآثار السلبية التي يمكن أن تقع نتيجة الانفصال‏,‏ بسبب الخوف المتزايد من إثارة النعرات القبلية في دولة الجنوب واحتمالات نشوب حرب أهلية تتوافر كل مقوماتها راح ضحيتها هذا العام أكثر من ألف قتيل في الجنوب بما يفوق كثيرا ضحايا دارفور‏,‏ إضافة الي القلق المتزايد من جانب قبائل النوير والشلك من سيطرة عناصر الدنكا التي ينتمي إليها سلفا كير علي كل مقاليد الحكم والثروة في الجنوب‏,‏ ويزيد من حجم هذه المخاطر إصرار قبائل المسيرية ذات الأصول العربية علي حقها التقليدي في أن ترعي أبقارها في أرض الدنكا جنوبا خلال مواسم الجفاف‏,‏ كما تفعل منذ آلاف السنين‏,‏ ورفضها التخلي عن أسلحتها الكثيفة خلال مرورها جنوبا في أرض الدنكا حماية لأبقارها‏.‏

وبسبب عوامل الانفجار الكامنة في الجنوب لا يتحمس جيران السودان الأفارقة الثمانية لانفصال جنوب السودان عن شماله‏,‏ خوفا من تداعيات هذا الحدث الخطير علي الصراعات القبلية والعرقية داخل بلادهم‏,‏ التي يمكن أن تنقل عدوي الحرب الأهلية إليها‏,‏ وربما تؤدي الي تفكيك بعض الدول الإفريقية المهمة خاصة إثيوبيا التي يتهدد أمنها الداخلي صراعات قبائل التجراي والأرومو والأمهرا‏.‏

وما من شك في أن انفصال الجنوب عن الشمال يمكن أن يرفع سقف مطالب أهل دارفور الي حد المطالبة بدولة مستقلة‏,‏ خصوصا مع تعذر الوصول الي تسوية سياسية في القريب العاجل بسبب الانشقاقات المتتابعة داخل حركات التمرد التي انقلبت الي نوع من الفوضي المدمرة‏,‏ وغياب وفاق حقيقي يصلح العلاقات بين تشاد والسودان من جذورها‏,‏ وتضارب رؤي الدول الست التي ترعي المباحثات بين الخرطوم وقوي التمرد في دارفور‏,‏ وما من شك أيضا في أن مخاطر التفكك التي تحدق بالسودان بسبب أزمتي الجنوب ودارفور سوف تؤثر علي اتزان القارة الإفريقية لأنها تهدم حدودا تم تخطيطها خلال فترة الاستعمار‏,‏ اصطلح القادة الأفارقة منذ نشأة منظمة الوحدة الإفريقية علي احترامها لكيلا تنفجر الحروب القبلية التي تهدد أمن القارة السمراء‏.‏

وبالطبع تفرض هذه التحديات علي مصر موقفا واضحا‏,‏ لأن أمن السودان يشكل جزءا من الأمن القومي المصري‏,‏ يلزمها أن تعمل من أجل الإبقاء علي وحدة السودان الي آخر لحظة‏,‏ وكأن الانفصال حدث يستحيل وقوعه‏,‏ ويلزمها في الوقت نفسه‏,‏ أن تحافظ علي علاقات صحيحة وقوية مع شمال السودان ومع جنوبه إن وقع الانفصال‏,‏ لا قدر الله‏,‏ لأن جنوب السودان بمعزل عن شماله يفتقد مقومات الوجود والاستمرار والنمو‏..‏ وتستطيع مصر أن تفخر بأنها الدولة الوحيدة التي بذلت أقصي ما تستطيع من أجل جعل وحدة الجنوب مع الشمال عنصرا جاذبا للجنوبيين‏,‏ أنارت مصر‏4‏ مدن جنوبية بالكهرباء‏,‏ وأقامت مستشفي ميدانيا يخدم أهل جوبا ويخدم نخبتها‏,‏ وهي تبني ـ الآن ـ عيادة ومدرسة كبيرة في كل من ولايات الجنوب العشر اضافة الي الجامعة التي سوف تبدأ بكليتين تفرضهما احتياجات الاقليم‏,‏ كلية للزراعة وكلية للطب البيطري‏,‏ لكن اليد الواحدة مهما تفعل لا تستطيع وحدها أن تصفق‏!‏

والأمر المؤكد أن مصر تفعل ذلك حفاظا علي دور السودان ووحدته‏,‏ لأنه ليس لمصر في الجنوب أو الشمال مصلحة منفردة يمكن فصلها عن مصلحة السودان شماله وجنوبه علي حد سواء‏,‏ سواء تعلق الأمر بوضع الدولتين باعتبارهما دولتي المصب لنهر النيل تربطهما مصلحة واحدة وموقف واحد‏,‏ أو تعلق الأمر بقناة جونجلي التي يتقاسم منافعها مصر والسودان شماله وجنوبه‏,‏ ليس فقط بالنسبة للزيادة المتوقعة في الموارد المائية التي تتقاسمها الدولتان ولكن في التغير الضخم الذي سوف يطرأ علي الحياة في منطقة المستنقعات في جنوب السودان بما يزيد فرص استقرار المجتمعات هناك‏,‏ ويحفظ لبيئة المكان شروطها الصحية‏,‏ ويمكن الرعاة والزراع في هذه المناطق من تطوير حياتهم الي الأفضل‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:26 PM
الجذور التاريخية لمشروع النهضة‏..‏ لطفي السيد نموذجا
بقلم‏:‏ د‏.‏ علي الدين هلال


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/17/salyeldenhelal3.jpgمنذ نهاية القرن الثامن عشر‏,‏ انشغل العقل المصري ـ وحتي يومنا هذا ـ بهاجسين وسؤالين رئيسيين أولهما‏:‏ لماذا التخلف؟ وثانيهما كيف النهضة؟

كانت البدايات الأولي لتململ الفكر المصري في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر وقبل وصول الحملة الفرنسية وذلك علي يد الشيخ حسن العطار ومجموعة من علماء الازهر الشريف‏,‏ ثم تبعه في القرن التاسع عشر تلميذه رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده‏.‏ وفي القرن العشرين برزت إسهامات مفكرين عظام مثل قاسم أمين‏,‏ ومحمد حسين هيكل‏,‏ وأحمد أمين‏,‏ وطه حسين‏,‏ ومحمد فريد وجدي‏,‏ وأمين الخولي‏,‏ وعباس محمود العقاد‏,‏ واسماعيل مظهر‏,‏ وسلامة موسي وصولا إلي حسين فوزي‏,‏ وزكي نجيب محمود وجمال حمدان وآخرين‏.‏

ونبع عن هذين الهاجسين أسئلة كثيرة كانت مصدرا للقلق‏,‏ ودافعا للتفكير والتأمل مثل‏:‏ لماذا تخلف المسلمون والعرب‏,‏ ولم تطرق مجتمعاتهم أبواب العصر الحديث؟ كيف حدث التخلف مع أن مبادئ دينهم الحنيف وقيمه تحض علي التقدم ؟ كيف تسللت مظاهر الضعف والهزال الي بنية المجتمع والسياسة والاقتصاد؟ ثم كيف تكون النهضة ؟ هل تتحقق بالتغني بأمجاد الماضي والدعوة الي إحياء مؤسساته؟ ام تكون بالانخراط في عالم المتقدمين وتبني نظمه واقتباس قوانينه؟ أم ربما تكون بالمزج بين القديم والجديد؟

كان ذلك هو السياق الذي أثر علي تفكير أحمد لطفي السيد‏(1872‏ـ‏1963)‏ وكانت الفترة التي نشط فيها في مجال الكتابة الصحفية هي السنوات الأولي من القرن العشرين‏,‏ وخصوصا فترة السنوات السبع ما بين عامي‏1907‏ و‏1914,‏ وهي الفترة التي اتسمت بشيوع جو عام من الترقب والتوقع‏,‏ ففيها بدأت التيارات السياسية والفكرية في التبلور والتعبير عن نفسها في شكل أحزاب وتنظيمات سياسية‏.‏

في تلك الأعوام حدثت مأساة دنشواي التي ادمت قلوب المصريين‏,‏ ووقع الخلاف بين بريطانيا والدولة العثمانية حول حدود مصر الشرقية‏,‏ ونشبت الحرب الإيطالية العثمانية‏,‏ وفشل العثمانيون في حماية مواقعهم في طرابلس الغرب وظهر ضعفهم في مواجهة القوي الأوروبية‏,‏ وشهدت الفترة نفسها مشكلة تمديد امتياز شركة قناة السويس‏,‏ واغتيال رئيس الوزراء بطرس غالي وما تبعه من احداث طائفية‏,‏ وانتخابات الجمعية التشريعية في عام‏1914,‏ وانتهت الفترة بقيام الحرب العالمية الأولي واعلان الحماية علي مصر‏,‏ وخلال تلك السنوات كان الهدف المباشر للحركة الوطنية هو الاستقلال والدستور‏,‏ ولكن الهدف الاصيل والاعمق كان هو النهضة‏,‏ وبالنسبة للكثيرين فقد كان الاستعمار البريطاني هو العقبة التي حالت دون انطلاق تقدم الشعب المصري وان تحقيق الاستقلال هو المدخل لإنجاز النهضة والتقدم‏.‏

في هذا الإطار‏,‏ تمثل أفكار احمد لطفي السيد ـ الذي اسماه المصريون بأستاذ الجيل ـ احد روافد مشروع النهضة المصرية في القرن العشرين‏,‏ وبشكل اكثر تحديدا مشروع اقامة الدولة الوطنية الحديثة‏.‏ وتمثلت أسس هذا المشروع في ثلاثة هي‏:‏ الوطنية المصرية‏,‏ والليبرالية‏,‏ والتعليم‏,‏ واعتبر أن الأمة المصرية هي الجماعة الوطنية التي ننتمي اليها‏,‏ وينبغي الدفاع عنها والافتخار بها‏,‏ والتي ينهض نظامها السياسي علي الاستقلال والحرية والدستور والمؤسسات الديمقراطية‏.‏ ورأي أن ضمان استقرار المؤسسات واستمرارها يكون من خلال تنمية الأخلاق العامة والمواطنة أو ما نسميه بلغة وقتنا الحاضر الثقافة السياسية الديمقراطية‏.‏ فقد تنبه أحمد لطفي السيد الي أهمية الاساس الثقافي للديمقراطية‏,‏ وضرورة استناد التطور السياسي الي أساس ثقافي وفكري‏,‏ ومن هنا ركز علي اهمية التربية والتعليم ودور الجامعات‏,‏ وكان لطفي السيد واضحا في التأكيد علي ان الهدف هو النهضة‏,‏ وأن سبيلها هو العقل وتبني سلاح العلن والمنهج العلمي‏,‏ وان منهجها هو التطور والتدرج‏.‏

أما الهدف فهو النهضة أو التقدم في معناه الشامل‏,‏ فقد كان يعتقد ان الارادة الانسانية هي كل متكامل‏,‏ ومن ثم فإن التقدم ينبغي أن يكون متوازنا في جوانبه المختلفة‏,‏ وبدون هذا التوازن لا يمكن تحقيق الأعتدال في السلوك والفكر‏,‏ وجوهر التقدم هو تنمية قدرات الانسان علي تطوير المؤسسات القادرة علي تحسين الظروف الاجتماعية‏,‏ وهذا التقدم المبني علي التفكير العقلي يتم بشكل تدريجي من خلال التطور والارتقاء‏.‏

لقد اعتقد هذا المفكر العظيم ان التطور هو سنة الكون الطبيعية وأنه المنهج الطبيعي للتقدم‏,‏ وكتب‏:‏ اعترف ان مذهب التطور والارتقاء مذهب لا تأخذ طرائفه بالأبصار ولا تخلب الألباب‏,‏ وان كانت باهرة لمن يستطيع العمل من غير جلبة‏,‏ والصبر اللازم لانتظار نتائج العمل‏.‏

كما أعتقد أن مقياس الضعف والقوة في أمة ما لا يكون بالعدد او الثروة‏,‏ وكما عبر بكلماته هو إنما مقياس عظمة الأمة هو صفاتها العامة الضرورية للنجاح في الزمان الذي تعيش فيه‏..‏ لكل زمان‏,‏ ولكل مدنية خواص في الاخلاق والميول تكون هي علل النجاح‏,‏ و الأمة التي لا تسير في تيار عصرها بل تقف جامدة علي قدميها لا ينتظرها العالم في سيره للأمام بل يتركها لا تتجدد فيها قوي الحياة‏,‏ ولا تستطيع ان تأخذ بخواص النجاح في الزمن الجديد‏,‏ وتقع فيما يشبه الفناء‏,‏ وذلك حظ الضعيف‏.‏

وركز احمد لطفي السيد علي الاسباب الداخلية لضعف المجتمعات وهو ما اسماه المفكر الجزائري مالك بن نبي بعد نحو نصف قرن في كتابه شروط النهضة بالقابلية للاستعمار فكتب السيد ان ما وقعنا فيه من شر الذل وفقد الاستقلال كان سببه تفريط المصريين في الاستمساك بالصفات التي كانت يومئذ ضرورية لبقائهم احرارا ويترتب علي ذلك أن اول ما يجب علينا أن نتحري في انفسنا صفات الضعف‏,‏ ننفيها عنا ونحل محلها صفات القوة أو اسباب الرقي‏,‏ إننا مهما كان مقدرا حبنا للصفات التي ورثناها من الماضي‏,‏ يستحيل علينا ان نظن ان علة تأخرنا هي شيء آخر غير تلك الصفات‏..‏ فرقينا او قوتنا رهينة بنفي اسباب الضعف‏,‏ عنا مهما كانت هذه الاسباب او تلك الصفات داخلة في مشخصاتنا وممتزجة بعاداتنا وأخلاقنا‏.‏

وميز السيد في تفكيره بوضوح بين الدين في نبعه الصافي‏,,‏ والموروثات والرواسب التي اتشحت باسمه عبر تاريخ المسلمين‏,‏ وعندما دعا الي ضرورة التخلص من الافكار والتقاليد التي ارتبطت بالتخلف فإنه كان يشير تحديدا الي تلك التي تبلورت في فترة الحكم العثماني‏,‏ فاقترح النزول عن الافكار والصفات التي كانت سببا في تأخرنا‏,‏ ونأخذ في التغير والتطور حتي نستطيع المزاحمة في معترك هذه الحياة المدنية‏,‏ أو بعبارة أخري حتي يرجع إلينا ما فقدنا من صفات القوة‏,‏ أو من قوة الأخلاق محافظين دائما علي عقائدنا الدينية الأولي التي كان عليها علماء الذين الأولون‏.‏ قانعين من مشخصاتنا الحالية بما يكفل التميز بيننا وبين الأمم الأخري‏,‏ تلك المشخصات التي لم يثبت لنا أنها كانت سببا في تأخيرنا‏.‏

والمعاني التي نخرج بها وهي صالحة اليوم بقدر ما كانت صالحة يوم طرحها أحمد لطفي السيد‏,‏ من قرن مضي أن ارادة التقدم والنهضة يجب أن تنبع من الداخل وان تستند الي قيم وتقاليد ذاتية يعتقد فيها الناس‏,‏ وان المجتمعات لا يمكن ان تتقدم بنفس القيم والعادات والنظم التي سببت التخلف وكرسته‏,‏ وان التغيير الثقافي والفكري هو ضرورة لازمة لأي تقدم‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:29 PM
هكذا تكلم أنور عبدالملك‏(1‏ ـ‏3)‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/17/smemberaid.jpgوسط فيض التنوير والعقلانية الذي تحاول مكتبة الأسرة جاهدة أن تغمرنا به‏,‏ يتألق كتاب موسوعي لأستاذنا الدكتور أنور عبدالملك‏,‏ اتخذ له عنوانا حازما حاسما الوطنية هي الحل‏(627‏ صفحة من القطع الكبير‏),‏ والحقيقة أننا نظلم أنفسنا ونظلم د‏.‏ عبدالملك اذا اقتصرنا حتي في هذه العجالة علي النظر إليه عبر هذا الكتاب الرائع‏,‏ فنكون كمن ينظر الي قاعة فسيحة ومتعددة الجوانب عبر ثقب بابها‏,‏ فأنور عبدالملك يمتاز ليس فقط بكثرة ما كتب سعيا وراء فهم علمي لتاريخ مصر ولمستقبلها ولا عبر اصراره علي أن هذا المستقبل لكي يحقق أملنا في مصر قوية‏,‏ ليبرالية‏,‏ تقدمية تعيش بين ضفتي العدل الاجتماعي والوحدة الوطنية‏,‏ وانما لأنه ظل يفرض علي نفسه عملا جادا وفكرا صافيا متلازمين معا‏,‏

وهو ما فعله نفسه لنفسه فمنذ مطلع أربعينيات القرن الماضي خاض أنور عبدالملك معركة النضال السياسي الوطني واليساري رافعا مع جيله رايات الوطنية مقترنة بالعدل الاجتماعي‏,‏ ومع هذا النضال العملي وخلفه كان المفكر والمتأمل الذي يشحن بطاريات المناضل بالوعي والمعرفة‏,‏ في تلازم جدلي بحيث عزز كل منهما الآخر‏,‏ فالمناضل وعبر الممارسة العملية وسط الجماهير من أجل صناعة وصياغة ثورة شعبية وطنية مصرية يحاول البعض أن يتجاهلها‏,‏ وعبر متعة الالتحام بالشارع بعماله وطلابه وفقرائه‏,‏ وعبر عذابات سجن همجي متكرر كان يخوض المعركة مسلحا بشموخ المفكر وقدرته علي استقراء الواقع كي يغيره نحو الأفضل عبر تقديم أطروحات وأفكار ونظريات تقتاد هذا النضال العملي عبر طريق النجاح‏.‏

صورة أنور عبدالملك هذه والتي قد لا يعرفها الكثيرون‏,‏ تتألق أو بالدقة تتلألأ بين صفحات الكتاب الموسوعي الوطنية هي الحل‏,‏ ويبتدئ أستاذنا بفصل طويل لعله فصل الخطاب في البحث عن مصر من أجل مصر والفصل عنوانه في أصول البحث عن مصر ـ لماذا التوهان؟ وتقول الأسطر الأولي البحث عن مصر في مطلع هذا القرن الجديد‏,‏ ستون عاما بعد أيام الثورة المصرية عام‏1946‏ يصطدم بجو غامض يطرح بعناد سؤالا ملحا‏,‏ لماذا الضياع؟ من نحن؟ والي أين؟ ان التنقيب عن الظاهرة المصرية في عالم اليوم يتم في مطلع مرحلة تغيير العالم وبدايات صياغة عالم جديد‏,‏ ثم يقول بحماس من يعرف ومن يستشعر الخطر لسنا وحدنا في القرية الواحدة التي يقولون إنها حلت محل الأمم والقوميات والثقافات والحضارات في عصر نهاية التاريخ‏,‏ لسنا وحدنا بالطبع ولكننا معشر الناس اللي تحت المطحونين وكنا الناس اللي فوق ادعياء الريادة‏,‏ نستشعر شيئا غامضا‏,‏

وكأننا وحدنا أو لعلنا في متاهة‏,‏ وفي هذا الجو تتصاعد مفاهيم وعبارات هذه المرحلة المطحونة المعاصرة من تاريخ الوطن‏,‏ ومن بينها الضياع والتوهان وفقدان الاتجاه‏,‏ الحزن يعم‏,‏ يجمع قلوب الشعب‏(‏ ص‏15)‏ ولكن كيف يكون البحث عن مصر ونحن فيها

وعلي أرضها ونعيش أيامنا وليالينا في كنفها؟ علي هذا السؤال يرد عليه المؤلف قائلا يجدر بنا أولا وقبل كل شيء أن نسعي للبحث عن أسباب هذا الركود‏,‏ بل والتردي الذي كاد يصل الي درجة الاختناق‏,‏ ولكن كيف؟ هكذا يستدرجنا المؤلف كي نسأل ولكي يتيح لنفسه الاجابة التي هي بذاتها سؤال مغموس بالتحدي فيدعونا الي أن نسأل كيف يمكن الوصول الي الجذور بوصفها الأسباب التكوينية لما تحياه مصر اليوم؟ وبهذا يحذر أنور عبدالملك بعض السذج الذين يتصورون أن الكتابة في التاريخ هي مجرد حكايات وروايات وأحداث يجري استرجاعها بلا هدف وبلا تحليل متعقل أو هؤلاء الأكثر سذاجة‏,‏ الذين يتصورون أن بإمكانهم فهم الحاضر أو التطلع الي المستقبل دون دراسة التاريخ‏,‏

فالمؤلف يؤكد لنا بطريقته الحاسمة المنهج العقلاني المعروف بين الناس إنما هو‏:‏ الرجوع الي تاريخ تطور مجموعة العوامل التي صاغت الموقف الحاضر‏(‏ ص‏16),‏ ذلك أنه يؤكد لنا أن المسيرة التاريخية تكشف لنا كيف تمت صياغة هذه العوامل التكوينية‏,‏ وعبر أي قنوات حفرت مسيرتها‏,‏ بحيث أصبحت قاعدة مؤثرة لما تشهده وتحياه اليوم‏(‏ ص‏16),‏ لكن أنور عبدالملك يرفع سبابته في وجوهنا جميعا محذرا من أن المسألة ليست مجرد

دراسة التاريخ في وقائعه المتراكمة‏,‏ ذلك أنه يقول إن الصياغة التاريخية تقتضي أن يعي الباحث ومن حوله عموم الناس كيف كانت الأمور‏,‏ وأية كانت بؤر التلاحم‏,‏ وكذا أسباب التفجير؟ ثم ما هي القوي والعناصر الفاعلة عبر المسيرة التاريخية المعاصرة؟ أسئلة واجبة ومنهج قويم دون جدال‏,‏ لكن أنور عبدالملك يفاجئنا بأن هذا المنهج الذي يدعو إليه لا يلبث أن يقودنا الي ساحة واسعة من بهتان المعالم وضياع ذاكرة التاريخ وتقطع المسيرة الجدلية للمجتمع والأمة منذ عدة عقود‏,‏ وكأننا إذ نبحث عن الضياع والتوهان نصل الي ساحة متقطعة تكاد كبري معالمها أن تنزوي بينما تظل عوامل تكوينية أخري مهمشة أحيانا الي حد التغييب‏,‏ فالبحث عن مصر في هذه المرحلة القاسية جعل لزاما علينا أولا وقبل كل شيء أن نعي من نحن وكيف كنا؟ وكيف ولماذا تم التحول الي ما نحن عليه؟ من هنا إذن نبدأ تدوين هذا المدخل المتواضع لمسألة الوطنية في وطننا المصري في مطلع القرن الحادي والعشرين‏(‏ ص‏17).‏

وهكذا يقوم أنور عبدالملك بدور المرشد الذي يدلنا علي واقع وتضاريس هذا المدخل الملهم لمسألة الوطنية في وطننا والذي وصفه بأنه مدخل متواضع وما هو كذلك‏.‏

فما هي حدود ومميزات هذا المدخل؟

talmouz
10-18-2009, 02:32 PM
تنمية الموارد المالية للجامعات الحكومية
بقلم : د‏.‏ عز الدين عمر أبو ستيت
عميد كلية الزراعة ـ جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/17/44875_69m.jpgإن إنتاجية مؤسسات التعليم العالي ترتبط بمدي قدرتها علي تقديم خدمات تعليمية وبحثية ومجتمعية تحقق مخرجات متميزة ذات جودة عالية‏(‏ طبقا للمعايير القياسية‏)‏ تسهم بفاعلية في التنمية الداخلية والمنافسة الإقليمية والعالمية‏.‏الوضع الحالي يشير إلي وجود تباين واضح مابين احتياجات التعليم العالي لتحقيق ديمقراطية التعليم والتعلم في مصر مقارنة بالموارد والموازنات المتاحة‏,‏ كما أن هذا التباين يتزايد سنويا بسبب الإقبال المجتمعي علي التعليم الجامعي‏,‏ وتزايد الأعداد المقبولة سنويا‏.‏ إن تطوير أداء مؤسسات التعليم العالي له متطلبات متنوعة‏,‏ يأتي علي رأسها توافر موازنات مالية مناسبة تحقق‏:‏

ـ جودة فرص التعليم والتعلم وإنشاء صناديق علي مستوي كل جامعة توفر الاعتمادات المالية المناسبة علي أساس تنافسي لتمويل الخطط والمشروعات البحثية التي تدفع تنمية المجتمع المحيط‏.‏

ـ دعم ممارسة الحياة الطلابية بالجامعات بأنشطتها المتعددة التي تعمق الانتماء والحس الوطني‏,‏ وتدعيم العلاقات الخارجية والاتفاقيات الثقافية للجامعات وتفعيلها وتنفيذ بنودها‏.‏

إن قصور التمويل الحالي للجامعات الحكومية يستلزم مراجعة جادة لسبل تنمية مواردها وتسويق خدماتها‏,‏ كما أن تعدد مصادر التمويل يستلزم المحافظة علي الثوابت المجتمعية وتطبيق قواعد المحاسبية وتقييم الاداء والمردود المجتمعي لكافة الأطراف المشاركة‏(‏ إدارات ـ هيئات التدريس ـ المجتمع‏)‏ فاستمرارية الوضع القائم قد تنجم عنه مشاكل تستعصي مستقبلا علي الحل من أهمها انخفاض القدرة التنافسية للجامعات الحكومية مقارنة بنظيراتها الخاصة‏.‏

كما بدأت تلوح في الأفق مشكلة الضعف النسبي لخريجي الجامعات في عدد من التخصصات مقارنة بمتطلبات سوق العمل في بعض الدول العربية‏.‏

إن تطور الأداء الجامعي وارتقاءه نحو مستويات الجودة المأمولة يتطلب تطبيق مبدأ اللامركزية في إدارة الجامعات الحكومية من خلال‏:‏

‏1‏ ـ التخطيط الأمثل للاحتياجات وتواؤم الموارد المتاحة مع الاحتياجات الحقيقية بما يمكن الجامعات من تحقيق رؤيتها ورسالتها ودعم ارتباطها وتواصلها مع المجتمع‏.‏

‏2‏ ـ المرونة في استخدام وتوزيع الميزانية المتاحة علي كافة المستويات‏:‏ الأقسام العلمية ـ الكليات ـ الجامعات‏.‏ فالجامعات الحكومية لاتتمتع بالاستقلال المالي الكافي الذي يكفل قدرتها علي التخصيص الأمثل لمواردها لأن الاعتمادات الواردة من وزارة المالية مدرجة في أبواب محددة يصعب نقلها من بند لآخر إلا في أضيق الحدود وبصعوبة بالغة‏.‏

‏3‏ ـ الاستقلال المالي والإداري للجامعات لاغني عنه لتحسين كفاءة الأداء فلابد من حرية الجامعات في تحديد احتياجاتها من أعضاء هيئة التدريس والعاملين وأعداد الطلاب المقبولين سنويا بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة‏.‏

‏4‏ ـ تعدد مصادر التمويل وحرية التصرف فيها وابتكار أشكال متنوعة من نظم مساهمة فئات المجتمع المستفيدة‏.‏

إن سد الفجوة الحالية في تمويل الجامعات الحكومية تتطلب حزمة من السياسات والإجراءات التنفيذية التي تحقق زيادة وتنوع الموارد المتاحة وتحسين أساليب إدارتها بمنح الاستقلال المالي والإداري الذي يضمن مرونة التعامل مع المتغيرات التي تواجه القيادات الجامعية علي المدي القريب والبعيد وتتمثل فيما يلي‏:‏

‏1‏ ـ تطبيق مبدأ مجانية التعليم العالي للمتفوقين لأن المجانية التي كفلها الدستور كحق أصيل لكل مواطن ترتبط بتوافر المؤهل العلمي المناسب لنوعية الدراسة الجامعية‏,‏ حيث يتم الحصول علي فرصة الالتحاق بأي كلية وفقا لجدارة الطالب‏,‏ وفقا للمجموع العام الذي حصل عليه في الثانوية العامة‏.‏ كما أنها تستلزم القدرة علي الاستفادة من فرض التعليم والتعلم المتاحة أثناء الدراسة الجامعية‏.‏

لذا لابد من ارتباط التمتع بمجانية التعليم بمدي قدرة الطالب علي التحصيل الدراسي والتقدير العام الذي يحققه في نهاية العام الأكاديمي مما يستوجب فرض رسوم دراسية تتصاعد مع انخفاض قدرة الطالب علي الإنجاز واكتساب المخرجات التعليمية المستهدفة‏.‏ حيث إن تمتع الطالب الراسب مثلا بمجانية التعليم يخل بمبدأ العدالة وتكافل الفرص في ظل محدودية الموارد المتاحة التي يمكن توظيفها بشكل أفضل لصالح الطلاب الجادين والمتفوقين والنابهين إذا ما تم تحصيل مقابل الخدمات التعليمية من الطلاب الأقل كفاءة‏.‏ إن منح مجانية التعليم العالي للجميع بعد حصولهم علي الثانوية العامة بغض النظر عن مدي استحقاقهم الأكاديمي لها خلال سنوات الدراسة يشكل إهدارا للموارد المتاحة‏,‏ لذلك فتساوي الطلاب في التمتع بمجانية التعليم الجامعي بغض النظر عن إنجازاتهم الأكاديمية لايماثله سوي إتاحة الفرصة لطلاب الثانوية العامة في الالتحاق بالكليات التي يرغبونها دون التقيد بشرط المجموع‏!!!‏

‏2‏ ـ تحمل طلاب الدراسات العليا لتكلفتها الفعلية لأن تزايد الإقبال علي الدراسات العليا والرغبة في الحصول علي مؤهلات أعلي يفرض أعباء إضافية علي موازنات الجامعات الحكومية نظرا لتكلفتها العالية‏.‏

‏3‏ ـ تشجيع إنشاء جامعات أهلية غير هادفة للربح‏.‏

‏4‏ ـ التوسع في برامج التأهيل المستمر والتعليم المفتوح وعن بعد حيث توفر هذه البرامج التعليمية مصدر دخل إضافي للجامعات‏.‏ كما أنها تمثل مخرجا ملائما لمواجهة الإقبال المجتمعي علي التعليم الجامعي في مصر‏.‏

‏5‏ ـ تشجيع التعاون بين الجامعات والجهات المستفيدة في مجالات الدراسات والبحوث من خلال تعاقدات ملزمة وقواعد للمحاسبية بما يعود بالنفع علي جميع الأطراف‏.‏

‏6‏ ـ زيادة مشاركة المجتمع المحلي في تمويل الجامعات من خلال حملات ترويجية لدعم الإسهام المجتمعي في التمويل‏.‏

‏7 ‏ ـ تنمية مساهمة قطاع الأعمال الخاص والخريجين في دعم الجامعات من خلال‏:‏ أ ـ المشاركة بالرأي من خلال عضويتهم المحدودة في المجالس الإدارية‏(‏ أقسام ـ كليات ـ جامعات‏)‏ أو إنشاء لجان استشارية خارجية كما هو الحال في كلية الزراعة بجامعة القاهرة‏.‏

ب ـ الإسهام المالي في إنشاء المباني والتبرع بالأجهزة أو الكتب العلمية والدراسية أو المنح أو الجوائز‏,‏ أو دعم الطلاب محدودي الدخل‏,‏ أو تبني الطلاب المتفوقين مع توفير الحوافز المعنوية المناسبة والإعفاءات الضريبية الملائمة لحجم التبرع‏.‏

ج ـ تخصيص نسبة من المصروفات الدراسية التي تحصلها الجامعات الخاصة والاجنبية لصالح صندوق مالي يهدف إلي تطوير التعليم العالي والبحث العلمي‏.‏

د ـ تشجيع قبول الطلاب الوافدين حيث إن أعدادا كبيرة من الطلاب العرب يلتحقون بالجامعات الأوروبية والأمريكية والاسترالية لعدم توافر فرص ملائمة للالتحاق أو الرغبة في تعليم أكثر كفاءة في ظل تراجع تدريجي للدور الريادي للجامعات المصرية الذي كانت تتمتع به في منتصف القرن العشرين‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:32 PM
تنمية الموارد المالية للجامعات الحكومية
بقلم : د‏.‏ عز الدين عمر أبو ستيت
عميد كلية الزراعة ـ جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/17/44875_69m.jpgإن إنتاجية مؤسسات التعليم العالي ترتبط بمدي قدرتها علي تقديم خدمات تعليمية وبحثية ومجتمعية تحقق مخرجات متميزة ذات جودة عالية‏(‏ طبقا للمعايير القياسية‏)‏ تسهم بفاعلية في التنمية الداخلية والمنافسة الإقليمية والعالمية‏.‏الوضع الحالي يشير إلي وجود تباين واضح مابين احتياجات التعليم العالي لتحقيق ديمقراطية التعليم والتعلم في مصر مقارنة بالموارد والموازنات المتاحة‏,‏ كما أن هذا التباين يتزايد سنويا بسبب الإقبال المجتمعي علي التعليم الجامعي‏,‏ وتزايد الأعداد المقبولة سنويا‏.‏ إن تطوير أداء مؤسسات التعليم العالي له متطلبات متنوعة‏,‏ يأتي علي رأسها توافر موازنات مالية مناسبة تحقق‏:‏

ـ جودة فرص التعليم والتعلم وإنشاء صناديق علي مستوي كل جامعة توفر الاعتمادات المالية المناسبة علي أساس تنافسي لتمويل الخطط والمشروعات البحثية التي تدفع تنمية المجتمع المحيط‏.‏

ـ دعم ممارسة الحياة الطلابية بالجامعات بأنشطتها المتعددة التي تعمق الانتماء والحس الوطني‏,‏ وتدعيم العلاقات الخارجية والاتفاقيات الثقافية للجامعات وتفعيلها وتنفيذ بنودها‏.‏

إن قصور التمويل الحالي للجامعات الحكومية يستلزم مراجعة جادة لسبل تنمية مواردها وتسويق خدماتها‏,‏ كما أن تعدد مصادر التمويل يستلزم المحافظة علي الثوابت المجتمعية وتطبيق قواعد المحاسبية وتقييم الاداء والمردود المجتمعي لكافة الأطراف المشاركة‏(‏ إدارات ـ هيئات التدريس ـ المجتمع‏)‏ فاستمرارية الوضع القائم قد تنجم عنه مشاكل تستعصي مستقبلا علي الحل من أهمها انخفاض القدرة التنافسية للجامعات الحكومية مقارنة بنظيراتها الخاصة‏.‏

كما بدأت تلوح في الأفق مشكلة الضعف النسبي لخريجي الجامعات في عدد من التخصصات مقارنة بمتطلبات سوق العمل في بعض الدول العربية‏.‏

إن تطور الأداء الجامعي وارتقاءه نحو مستويات الجودة المأمولة يتطلب تطبيق مبدأ اللامركزية في إدارة الجامعات الحكومية من خلال‏:‏

‏1‏ ـ التخطيط الأمثل للاحتياجات وتواؤم الموارد المتاحة مع الاحتياجات الحقيقية بما يمكن الجامعات من تحقيق رؤيتها ورسالتها ودعم ارتباطها وتواصلها مع المجتمع‏.‏

‏2‏ ـ المرونة في استخدام وتوزيع الميزانية المتاحة علي كافة المستويات‏:‏ الأقسام العلمية ـ الكليات ـ الجامعات‏.‏ فالجامعات الحكومية لاتتمتع بالاستقلال المالي الكافي الذي يكفل قدرتها علي التخصيص الأمثل لمواردها لأن الاعتمادات الواردة من وزارة المالية مدرجة في أبواب محددة يصعب نقلها من بند لآخر إلا في أضيق الحدود وبصعوبة بالغة‏.‏

‏3‏ ـ الاستقلال المالي والإداري للجامعات لاغني عنه لتحسين كفاءة الأداء فلابد من حرية الجامعات في تحديد احتياجاتها من أعضاء هيئة التدريس والعاملين وأعداد الطلاب المقبولين سنويا بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة‏.‏

‏4‏ ـ تعدد مصادر التمويل وحرية التصرف فيها وابتكار أشكال متنوعة من نظم مساهمة فئات المجتمع المستفيدة‏.‏

إن سد الفجوة الحالية في تمويل الجامعات الحكومية تتطلب حزمة من السياسات والإجراءات التنفيذية التي تحقق زيادة وتنوع الموارد المتاحة وتحسين أساليب إدارتها بمنح الاستقلال المالي والإداري الذي يضمن مرونة التعامل مع المتغيرات التي تواجه القيادات الجامعية علي المدي القريب والبعيد وتتمثل فيما يلي‏:‏

‏1‏ ـ تطبيق مبدأ مجانية التعليم العالي للمتفوقين لأن المجانية التي كفلها الدستور كحق أصيل لكل مواطن ترتبط بتوافر المؤهل العلمي المناسب لنوعية الدراسة الجامعية‏,‏ حيث يتم الحصول علي فرصة الالتحاق بأي كلية وفقا لجدارة الطالب‏,‏ وفقا للمجموع العام الذي حصل عليه في الثانوية العامة‏.‏ كما أنها تستلزم القدرة علي الاستفادة من فرض التعليم والتعلم المتاحة أثناء الدراسة الجامعية‏.‏

لذا لابد من ارتباط التمتع بمجانية التعليم بمدي قدرة الطالب علي التحصيل الدراسي والتقدير العام الذي يحققه في نهاية العام الأكاديمي مما يستوجب فرض رسوم دراسية تتصاعد مع انخفاض قدرة الطالب علي الإنجاز واكتساب المخرجات التعليمية المستهدفة‏.‏ حيث إن تمتع الطالب الراسب مثلا بمجانية التعليم يخل بمبدأ العدالة وتكافل الفرص في ظل محدودية الموارد المتاحة التي يمكن توظيفها بشكل أفضل لصالح الطلاب الجادين والمتفوقين والنابهين إذا ما تم تحصيل مقابل الخدمات التعليمية من الطلاب الأقل كفاءة‏.‏ إن منح مجانية التعليم العالي للجميع بعد حصولهم علي الثانوية العامة بغض النظر عن مدي استحقاقهم الأكاديمي لها خلال سنوات الدراسة يشكل إهدارا للموارد المتاحة‏,‏ لذلك فتساوي الطلاب في التمتع بمجانية التعليم الجامعي بغض النظر عن إنجازاتهم الأكاديمية لايماثله سوي إتاحة الفرصة لطلاب الثانوية العامة في الالتحاق بالكليات التي يرغبونها دون التقيد بشرط المجموع‏!!!‏

‏2‏ ـ تحمل طلاب الدراسات العليا لتكلفتها الفعلية لأن تزايد الإقبال علي الدراسات العليا والرغبة في الحصول علي مؤهلات أعلي يفرض أعباء إضافية علي موازنات الجامعات الحكومية نظرا لتكلفتها العالية‏.‏

‏3‏ ـ تشجيع إنشاء جامعات أهلية غير هادفة للربح‏.‏

‏4‏ ـ التوسع في برامج التأهيل المستمر والتعليم المفتوح وعن بعد حيث توفر هذه البرامج التعليمية مصدر دخل إضافي للجامعات‏.‏ كما أنها تمثل مخرجا ملائما لمواجهة الإقبال المجتمعي علي التعليم الجامعي في مصر‏.‏

‏5‏ ـ تشجيع التعاون بين الجامعات والجهات المستفيدة في مجالات الدراسات والبحوث من خلال تعاقدات ملزمة وقواعد للمحاسبية بما يعود بالنفع علي جميع الأطراف‏.‏

‏6‏ ـ زيادة مشاركة المجتمع المحلي في تمويل الجامعات من خلال حملات ترويجية لدعم الإسهام المجتمعي في التمويل‏.‏

‏7 ‏ ـ تنمية مساهمة قطاع الأعمال الخاص والخريجين في دعم الجامعات من خلال‏:‏ أ ـ المشاركة بالرأي من خلال عضويتهم المحدودة في المجالس الإدارية‏(‏ أقسام ـ كليات ـ جامعات‏)‏ أو إنشاء لجان استشارية خارجية كما هو الحال في كلية الزراعة بجامعة القاهرة‏.‏

ب ـ الإسهام المالي في إنشاء المباني والتبرع بالأجهزة أو الكتب العلمية والدراسية أو المنح أو الجوائز‏,‏ أو دعم الطلاب محدودي الدخل‏,‏ أو تبني الطلاب المتفوقين مع توفير الحوافز المعنوية المناسبة والإعفاءات الضريبية الملائمة لحجم التبرع‏.‏

ج ـ تخصيص نسبة من المصروفات الدراسية التي تحصلها الجامعات الخاصة والاجنبية لصالح صندوق مالي يهدف إلي تطوير التعليم العالي والبحث العلمي‏.‏

د ـ تشجيع قبول الطلاب الوافدين حيث إن أعدادا كبيرة من الطلاب العرب يلتحقون بالجامعات الأوروبية والأمريكية والاسترالية لعدم توافر فرص ملائمة للالتحاق أو الرغبة في تعليم أكثر كفاءة في ظل تراجع تدريجي للدور الريادي للجامعات المصرية الذي كانت تتمتع به في منتصف القرن العشرين‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:33 PM
خبرات حياتية ليست للإدخار‏!‏
بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/17/mofed1.jpgأوثر أن تنعتق هذه الخبرات الحياتية المتراكمة علي سن قلمي بدلا من أن تظل حبيسة صدري‏..‏ راقدة فوق الشرايين والأوردة‏..‏ نائمة فوق الجفون‏..‏ ولا أظن أن هذه الخبرات قد سلحتني بفهم الحياة‏,‏ فمازلت أندهش وتتراقص أمامي علامات الاستفهام والتعجب‏,‏ وفي بعض الأحيان أشعر بأن ثمرات العمر من الخبرة‏..‏ قضت علي البراءة وصرت أقترب أكثر من كيمياء البشر الداخلية وأتنبأ برد الفعل‏,‏ وكأني أري المعادلات النفسية من خلف زجاج يكشف بوضوح السلوك البشري فلا أراه صادما‏,‏ في عمر مبكر‏,‏ كانت حوارات النفس الداخلية قليلة‏,‏ وكلما مضي قطار العمر‏,‏ احتلت هذه الحوارات مساحة وصار صمتي ثرثارا‏,‏ كثيرا ما تساءلت‏:‏ هل المعرفة بالناس‏,‏ ظروفهم‏,‏ أخلاقهم‏,‏ طموحاتهم‏,‏ نزواتهم‏,‏ أطماعهم تبصرني وتقيني المطبات والعثرات؟ الاجابة التي استنبطتها هي اني وغيري نكرر ربما نفس الأخطاء‏,‏

فليست خبرات العمر تعطيني حصانة من الفيروسات البشرية‏,‏ واكتشفت أنه لايمكن تعميم صفات البشر في هذا الكون‏,‏ فكل انسان حالة ودنيا خاصة‏,‏ تحكمه نشأة وطفولة وتربية وجواب ألم ومدرسة وشارع وصداقات وامرأة ساقطة وقريب مدمن‏,‏ ومن هنا فإن احكامنا علي الناس ليست يقينية وبالتالي ليست منصفة وأغلبها انفعالات وقتية أشبه ببخار مكتوم‏,‏ أكاد أشعر وأنا أقول هذا الكلام‏,‏ أني اتبني المذهب‏(‏ التبريري‏)‏ الذي يبرر تصرفات الناس وفقا لظروفهم النفسية ومنطلقات تفكيرهم‏,‏ وربما كان مبدأ التبرير مريحا في الحياة‏,‏ ولكن التبرير والغفران قيم انبياء ونحن لسنا انبياء‏,‏ ولو كانت التبرير فلسفة تسود العالم‏,‏ لما كان هناك مجازر ولا مجاعات‏.‏

هل من المفترض ـ في هذه الحياة ـ أن أحسن ظنا بالآخر؟ لو فعلت ذلك لشقيت بحسن ظني‏,‏ هل من المفترض أن أعامل الآخر بحذر وأراقبه جيدا؟ لو فعلت ذلك لأصبحت ضابط أمن دولة‏,‏ هل من المفترض الثقة المطلقة في الآخر؟ لو فعلت ذلك لكانت صدمتي قاتلة اذا لعب الغدر دوره‏,‏ هل من المفترض البعد عن الناس وعدم مخالطتهم‏(‏ واقفل بابك عليك‏)‏ كما كانت تقول أمي‏,‏ لو فعلت ذلك لانعزلت وحدي في جزيرة‏,‏ منفيا بإرادتي‏.‏

إن الحياة ـ بطبيعتها‏,‏ مخالطة والتحام واشتباك‏,‏ ومشكلاتها ومعوقاتها جزء من نسيجها إلا اذا اختار أحد حياة الرهبان والنساك في الجبال‏,‏ فهذا منطق هروبي وأرفض هذه الرهبنة السلبية‏.‏

في الحياة‏,‏ الصدام وارد بين الناس والمجتمع وبين الناس أنفسهم والآخرين والسبب الأعمق للصدام هو اختلاف الثقافات ونمط الحياة السياسية والتكالب علي الرزق‏,‏ من هنا تتوحش الجريمة وتظهر علي السطح جرائم الأرحام‏,‏ ويصبح القتل لاتفه الأسباب واضعين في الاعتبار ضعف الروحانيات برغم المد الديني الذي يبدو في الأفق غزيرا في الشكل والمظهر دون المضمون‏,‏ زمان كان الدين سياجا والتدين وسطيا ومعتدلا وكان الناس يزنون بعقولهم حجم العيب‏,‏ ذلك أن الدين لم يكن مظهرا‏,‏ وكان علاقة لها خصوصيتها بين الانسان وربه‏,‏ في بعض الأحيان أري أن الفروق الطبقية وراء هذا التمزق‏,‏ فالفيلل ظهرها عشش‏,‏ وكم ـ عبر سطور سابقة ـ نبهت الي خطورة هذا التفاوت‏,‏ ففي عيون العشش تربص وحقد مكتوم بين الضلوع‏,‏ وجرسونات الفنادق الكبيرة من طبقة الغلابة يعودون الي بيوتهم آخر الليل ويحكون عن بذخ الأفراح والليالي الملاح‏.‏

إن التكيف ضرورة مع المجتمع تجنبا للصدام والصراع‏,‏ وكنت أظن أن الكثافة السكانية وراء هذا التناحر‏,‏ ولكني اكتشفت أن الصين بلد المليار انسان نجحت في أن يصل الطعام لكل فم‏,‏ والعمل لكل يد‏,‏ انني أحيانا اتعجب من ثروتنا في العقول العاجزة عن ايجاد وسيلة للحياة السهلة في الخدمات والمعقولة في توزيع الثروة‏,‏ فتأتي معزوفة العمل والانتاج والتنمية بلا نشاز ولا اضرابات ولا اعتصامات إلا أن الظلم يستعصي علي الوصول لشاطيء العدل‏,‏ ان الحكومات المتعاقبة رصدت‏(‏ الأزمة‏)‏ واجتهدت في‏(‏ الحل‏)‏ ولكن الحلول جاءت نمطية‏,‏ مشكلة الجهاز التنفيذي في مصر‏,‏

انه يتجمل أمام القيادة السياسية بأرقام ومعلومات مضروبة يكشفها فيما بعد‏(‏ جهاز الملط‏)‏ الذي ـ بضمير ـ يعري الخسائر والمخالفات للرأي العام‏,‏ وكلما جلست مع عقلاء‏,‏ شرحوا لي بالتفصيل الممل حلول مشكلات مصر التي جعلت الحياة عقوبة علي أرضها‏,‏ ولكني أهز رأسي مدركا أن الكلام المرسل ليس عليه جمارك كما يقولون‏,‏ وان التجربة المعملية هي الفيصل‏,‏ ان أي وزير من رجال الأعمال لم يعد ذلك الجريء ـ جرأة ابن القطاع الخاص ـ الذي صار مقيدا بالقوانين‏,‏ مكلبشا باللوائح‏,‏ خائفا في أعماقه من الرقابة الادارية‏,

ولهذا فهو يلجأ الي الحلول المضمونة وان طال الزمن و‏(‏مدعوقة المشكلات التي توديه للسجن كحالة الدكتور الغريب وزير مالية مصر يوما ما‏).‏

الحياة علي أرض مصر‏(‏ عقوبة‏)‏ لأغلبية ساحقة وليس هذا اختراعا‏,‏ فقد ادرك رئيس مصر مبارك هذه الحقيقة وقرر‏(‏ الانحياز‏)‏ لهذه الأغلبية‏,‏ والحياة علي أرض مصر‏(‏ نعمة‏)‏ لفئة صغيرة تكبر مع الأيام وعندما تجاورهم في سهراتهم‏,‏ فلن تسمع شيئا عن معاناة الأغلبية‏.‏

لقد أتقن الاعلام الخاص والمعارض فقه اليأس فشحن الناس ضد بعضهم وضد الحكومة‏..‏ ضد النظام‏,‏ الشحنة عالية الفولت لأنها تتعلق بالدين وبالصحة وبالأولاد وبالرزق‏,‏ فاسودت الحياة أمامهم واستباحوا الحرام واستسهلوا الجريمة‏,‏ والاعلام الرسمي متشنج تنقصه المهارة المهنية ليؤثر‏,‏ وهذه أكبر مشكلاته في قلة التأثير‏.‏

تلك خبرات العمر وهي ليست للادخار‏,‏ انها حبر القلم الذي أكتب به ما أعتقد‏,‏ بأمانة ودون أي حسابات‏..‏ اعتبروه هذيانا فوق الورق‏,‏ لكنه هذيان العشق لتراب وطن‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:36 PM
جيل النصر العظيم
بقلم : مصطفي الضمراني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/17/smdmrany2.jpgفي حياة كثير من الشعوب فترات انكسار وأخري انتصار‏,‏ تشعر في الحالة الأولي بقدر من اليأس والإحباط وفي الثانية بالبهجة والزهو والانطلاق‏,‏ وهناك شعوب وهبها الله قوة الارادة والقدرة علي التحدي وقهر المستحيل‏,‏ وتحويل انكسارها الي انتصار‏,‏ وهو ما حدث لمصر يوم السادس من اكتوبر‏73‏ عندما عبرت قواتنا المسلحة قناة السويس وحطمت خط بارليف الحصين وكشفت أكذوبة الجيش الذي لا يقهر‏,‏ وليس بغريب علي شعب صنع أول حضارة عرفتها الإنسانية أن يحقق جيشه الباسل أكبر انتصار في تاريخ العسكرية المصرية‏,‏ وقد كتب الله لجيلنا جيل اكتوبر وأنا واحد منهم أن نري قصص البطولة التي حققها المقاتل المصري ليثبت للعالم كله أن المصريين هم بالفعل خير أجناد الأرض‏,‏ شاهد جيلنا مصر كلها برجالها ونسائها وشبابها وأطفالها يهرعون الي الميادين والشوارع في المدن والقري والنجوع ليستمعوا الي بيانات النصر من أقرب راديو وتليفزيون‏,‏

وهم يهللون ويرقصون ويغنون ويهتفون الله أكبر ويتبادلون التهاني بالأحضان والقبلات فرحة بالنصر العظيم‏,‏ استمع جيلنا دون غيره الي أروع بيانات عسكرية عن العبور بصوت الاذاعي القدير الراحل صبري سلامة تجلجل ـ هنا القاهرة‏,‏ اليكم البيان ا لتالي الصادر عن القيادة العليا للقوات المسلحة‏,‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏,‏ نجحت قواتنا المسلحة في عبور قناة السويس علي طول خط المواجهة وتم الاستيلاء علي منطقة الشاطيء الشرقي للقناة‏,‏ وتواصل قواتنا حاليا قتالها مع العدو بنجاح‏,‏ كما قامت قواتنا البحرية بحماية الجانب الأيسر لقواتنا علي ساحل البحر الأبيض المتوسط وقامت بضرب الأهداف المهمة للعدو واصابتها اصابات مباشرة‏,‏ هنا القاهرة‏.‏

ـ شاهد جيلنا ضربة الطيران الأولي التي فجرها اللواء محمد حسني مبارك قائد القوات الجوية‏,‏ التي فتحت أبواب النصر لجيشنا الباسل‏,‏ وتابع جيلنا تطورات قرار الحرب الذي أصدره الرئيس أنور السادات واستمع الي خطابه التاريخي يوم‏16‏ اكتوبر أمام مجلسي الشعب والشوري عن تفاصيل المعركة وتحقيق النصر واستقبال أعضاء المجلسين الكبيرين للقائد البطل بحفاوة منقطعة النظير‏,‏ وشاهد جيلنا الرئيس محمد حسني مبارك يرفع علم مصر خفاقا علي أرض طابا بعد قرار التحكيم الدولي بأحقية مصر فيها في احتفال مهيب نقلته وسائل الاعلام للعالم كله علي الهواء مباشرة‏,‏ وشاهد جيلنا قصص البطولة التي قدمتها الشئون المعنوية في برنامجها الاسبوعي طلائع النصر بصوت الاذاعي الكبير صلاح الدين مصطفي‏,‏

ومنها صائد الدبابات ومعركة رأس العش ومعركة كبريت التي صمد أبطالها‏134‏ يوما تحت الحصار وأعاد البرنامج اذاعتها الاسبوع الماضي وطلب أبطالها الذين علي قيد الحياة من صلاح مصطفي أن يرفع أمنياتهم الي المسئولين لتحويل معركتهم لمسلسل اذاعي كبير‏,‏ وشاهد جيلنا مع العالم كله طائرة الرئيس السادات تهبط في مطار بن جوريون وكل قادة اسرائيل في انتظاره علي سلم الطائرة واستمعنا مع العالم أيضا لخطابه التاريخي في الكنيست وهو يقول بلغة القائد المنتصر‏:‏ جئت إليكم علي قدمين ثابتتين لكي نبني حياة جديدة وننعم بالسلام‏,‏ وهكذا عاش جيلنا أزهي فترات حياته وافراحه بهذا النصر العظيم‏.‏

وقفات‏..‏ سريعة
ـ رئيس مجلس الشعب‏:‏ الفقيه وأستاذ القانون د‏.‏ فتحي سرور‏,‏ إجاباتكم عن تساؤلات المحاور الكبير مفيد فوزي في حديث المدينة كانت قاطعة كحد السيف في عديد من القضايا وفي مقدمتها مناقشة الفضائيات لقضايا الجرائم وأنكم كأستاذ القانون الجنائي وعلم الاجرام لا تقر اقامة محاكمات من الرأي العام ولا تسمح به في اجهزة الاعلام وتعتبر ذلك اعتداء علي القضاء‏,‏ وقضايا أخري حول صحة العضوية وتكوين الاحزاب وتصحيح الدستورية العليا لأي عوار ينشأ عن ديكتاتورية الاغلبية‏,‏ واقترح أن يتم طبع كل ما جاء في هذا الحوار البناء يصدر خلال الدورة الجديدة وسيكون بحق اضافة مهمة لمكتبة مجلس الشعب‏.‏

ـ كتاب الدراما‏:‏ مكتبة الشئون المعنوية زاخرة بقصص البطولات النادرة التي حققها ابطالنا في حرب اكتوبر‏73,‏ وتابعنا باهتمام كثيرا منها مع الاعلامي صلاح مصطفي اذاعيا وتليفزيونيا منذ عام‏75,‏ وأري أن تحويلها لأعمال درامية دورية سيغرس في نفوس اجيالنا الجديدة جذور الانتماء والولاء للوطن‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:38 PM
رأي الأهرام
مصر ـــ إيطاليا‏..‏ علاقات متميزة جدا


يختتم الرئيس حسني مبارك اليوم جولته الأوروبية بزيارة إيطاليا‏,‏ وتكتسب الزيارة أهميتها من حقيقة أن العلاقات المصرية الإيطالية لها خصوصية متميزة علي كل الأصعدة‏:‏ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا‏.‏

فعلي المستوي السياسي يمثل اهتمام إيطاليا بعملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين أولوية أساسية في سياستها الخارجية‏,‏ حيث تؤيد روما ما يريده العرب من إسرائيل في هذا الصدد‏,‏ خاصة إقامة الدولة الفلسطينية إلي جانب دولة إسرائيل‏,‏ وإيقاف بناء المستوطنات‏,‏ وكما هو معلوم فإن القضية الأساسية لمصر دائما كانت وستبقي القضية الفلسطينية‏,‏ ومن شأن الاستفادة من مواقف دولة بحجم إيطاليا أن تضيف زخما جديدا في هذا الشأن‏.‏ ثم إن إيطاليا هي أيضا من أكثر الدول تأييدا لتحقيق المصالحة الفلسطينية‏/‏ الفلسطينية‏,‏ وهو الهدف الذي تسعي مصر بكل جهدها لتحقيقه‏.‏

هذا علي المستوي السياسي‏,‏ أما علي الصعيد الاقتصادي فإن ايطاليا هي الشريك التجاري الأول لمصر في أوروبا‏,‏ وهي الشريك الثاني علي مستوي العالم بعد الولايات المتحدة‏,‏ وذلك باستثمارات قدرها أكثر من خمسة مليارات يورو‏,‏ وهناك نحو‏600‏ شركة إيطالية تعمل في مصر‏,‏ وتستوعب آلاف الأيدي العاملة‏,‏ وفوق ذلك فإن السوق الإيطالية تستوعب حاليا الكثير من صادرات مصر‏,‏ مثل الملابس الجاهزة والجلود والمنتجات البترولية‏.‏ وبالإضافة إلي ذلك كله فإن مصر تستقبل نحو‏1.7‏ مليون سائح إيطالي سنويا‏,‏ بما يعنيه هذا من دخل كبير للعاملين بالسياحة في مصر‏.‏

ومن هنا تأتي أهمية هذه الزيارات التي يقوم بها رئيس أكبر دولة في المنطقة العربية الرئيس حسني مبارك لواحدة من كبريات الدول في العالم سعيا لتعزيز علاقات الدولتين‏,‏ بما يصب في نهاية المطاف في مصلحة أبناء الشعبين‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:41 PM
رأي الأهرام
تقرير جولدستون‏..‏ خطوة علي طريق طويل‏!‏


موافقة مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة علي تقرير جولدستون أمس تعد انتصارا كبيرا للقضية الفلسطينية‏.‏ وكانت السلطة الفلسطينية قد طلبت من المجلس عقد جلسة استثنائية لاعتماد التقرير‏,‏ وهو ما تم بالفعل‏,‏ ووافقت علي التقرير‏25‏ دولة‏(‏ من مجموع‏42‏ دولة يتكون منها المجلس‏)‏ بينما عارضته ست دول‏,‏ وامتنعت‏11‏ دولة عن التصويت‏,‏ وكانت مصر من أكثر دول المجموعة العربية في المجلس تحمسا للتقرير‏,‏ وعملت حتي اللحظات الأخيرة كي توافق عليه غالبية دول المجلس‏,‏ وهو ما تحقق‏.‏

وأهمية هذا التقرير تأتي من كونه يدين إسرائيل ويتهمها بارتكاب جرائم حرب خلال حربها علي غزة نهاية العام الماضي‏,‏ بل ويتضمن التقرير ماسماه بجرائم محتملة ضد الانسانية‏,‏ وبطبيعة الحال فإن هذه الموافقة لا تعني أوتوماتيكيا تحويل إسرائيل إلي المحكمة الجنائية لمحاكمتها بتهم ارتكاب جرائم الحرب‏,‏ فهذا طريق طويل يحتاج إلي جهد ضخم‏.‏

إن تحويل إسرائيل إلي هذه المحكمة يقتضي أولا أن يتفضل السيد بان كي مون‏,‏ أمين عام الامم المتحدة‏,‏ بالموافقة علي إحالة التقرير إلي مجلس الامن‏,‏ الذي يقوم بدوره بتحويله إلي المحكمة‏,‏ وهذا ما لن تسمح الولايات المتحدة بحدوثه أبدا حتي لو تجمدت مياه المحيطات‏!‏

ومع ذلك تبقي أهمية التقرير في قيمته المعنوية والاعلامية‏,‏ حيث سمع القاصي والداني في العالم ان إسرائيل ترتكب جرائم في حق الانسانية‏,‏ وترتكب جرائم حرب‏,‏ وهو الأمر الذي سيهز كثيرا من صورة إسرائيل في العالم‏,‏ ويضغط علي قادتها ليبدأوا خطوات حقيقية للسلام‏..‏ وهذا ما ينتظره منها الجميع الآن‏!‏

talmouz
10-18-2009, 02:45 PM
مفاجأة الوطني المقبلة
بقلم : حازم عبدالرحمن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/18/newhazemrahmans.jpg72%‏ من المصريين يرون أن الحكومة تكذب عليهم‏,‏ وهم يعرفون ذلك ويرفضونه ويري‏68%‏ منهم أن الحكومة لا تفي بوعودها وفي حين أن النتيجة المنطقية التي تترتب علي هذا أن تكون الثقة فيها سلبية تماما‏,‏ فإن المدهش أن درجة الثقة مازالت عند مستوي‏50%!.‏

(1)‏ هذه الأرقام‏,‏ الجريئة‏,‏ والجديدة‏,‏ يكشفها استطلاع أجرته كلية الآداب بجامعة القاهرة لحساب وزارة التنمية الإدارية والهدف هو معرفة سلوكيات وأخلاقيات المصريين‏.‏

أهم ما في هذا الاستطلاع أنه يقول لك بلا تزييف‏,‏ ما الذي يفكر فيه الناس‏,‏ وكيف ينظرون لأنفسهم‏.‏

ولسوف نجد أن الانسان المصري مازال يحتفظ بذكائه‏,‏ وبقدرته علي الفهم‏..‏ ولكنه مازال يتردد في وضع هذا الفهم موضع التنفيذ‏,‏ ففي حين أن‏80%‏ يؤيدون‏,‏ ويعتقدون في أهمية المشاركة في الانتخابات‏,‏ سواء المحلية أو النيابية‏,‏ أو الرئاسية‏,‏ فإن نسبة المشاركة الفعلية لاتتجاوز‏25%.‏ هذا التناقض الكبير بين الرؤية‏,‏ والإدراك‏,‏ وبين الاقدام علي التنفيذ يعكس درجة من درجات انعدام النضج‏,‏ ونقص الديمقراطية في المجتمع‏,‏ وبالتالي عدم الثقة في النفس‏.‏

والغريب في الأمر أن الاستطلاع يقول لنا بوضوح وبقوة ان المصريين يعرفون هذه الخصلة في أنفسهم وأنهم يتعذبون بها‏,‏ فالاستطلاع يقول إن‏88.4%‏ من المصريين يعانون من مرض أو داء التناقض بين الأقوال والأفعال‏.‏ وهم يرصدون نسبة هذا الداء في رجال السياسة بما لا يقل عن‏83.1%,‏ يليهم رجال الشرطة بنسبة تناقض‏72%,‏ وعلاوة علي كل هذا فنحن نجد أن‏75%‏ منهم يرون أن المجتمع الحالي يسوده الظلم وأن‏24.9%‏ فقط هم الذين يجدون أن المجتمع يسوده العدل‏.‏

(2)‏ هذه الأرقام جميعها تجعلنا فورا نتساءل‏,‏ لماذا لا تعكس الانتخابات المحلية أو النيابية‏,‏ هذه الانفعالات والآراء؟ لماذا لا نلمس هذه الدرجة من الغضب والسخط في انتخابات الأندية أو النقابات؟

العجيب فعلا‏,‏ أنه بدلا من أن تجد الناس في الاستطلاع يقولون لك‏,‏ انهم في الانتخابات سوف يعبرون عن آرائهم ولن يختاروا إلا من يتصورن أنه قادر علي تحقيق رغباتهم وأنهم سوف يتخلصون من كل نائب لم ينفذ تعهداته لهم بدلا من أن يقولوا انهم لن يصوتوا إلا لمن يلبي تطلعاتهم ويحقق طموحاتهم‏..‏ بدلا من هذا تجد أن‏50%‏ منهم يقولون إنهم يفوضون أمرهم إلي الله‏!!.‏

ونعم بالله‏..‏ لكن مثل هذا التواكل‏,‏ والتنازل عن كل رأي للانسان من أجل التسليم بالقدر والمكتوب هو أمر لا هو في الدين ولا مما يرضي الله أو رسوله‏..‏ فنحن نعلم أن الساكت علي الظلم هو شيطان أخرس‏!‏ فماذا ينتظر الناس بعد أن أتيح لهم حق التصويت السري المباشر لكي يعبروا من خلال صناديق الانتخابات عما يتصورون أنه الحق وأنه الخير لهم ولأولادهم ولمستقبلهم؟ وكل هذا دون أن يعرف أحد ماذا قالوا؟ ولمن أعطوا أصواتهم؟‏.‏

الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن وجداننا أبدا هي أن تعلم الناس الممارسة الديمقراطية هي مسألة تستغرق بعض الوقت‏..‏ وهي أيضا تكلف ثمنا‏.‏ ولم يحدث في أي بلد أن تقدم شعبه علي طريق الديمقراطية وتغيير الحكام عن طريق صناديق الاقتراع‏,‏ سواء كان أمريكا أوبريطانيا أو فرنسا دون أن يدفع ثمنا من الدم والدموع‏.‏ وكل هذه الشعوب عندما تسألها عما ستفعل عندما تغضب فإنها تقول إنها ستغير الحكام ولا يقولون أبدا انهم يفوضون أمرهم إلي الله‏.‏

(3)‏ هذا الاستطلاع القوي والجرئ في الواقع يكشف عن حجم الرغبة الجامحة في التغيير بين المصريين وأجمل ما فيه أنه يأتي قبل انعقاد مؤتمر الحزب الوطني‏.‏ فهل يستطيع الحزب في مؤتمره المقبل أن يستوعب مؤشرات هذا الاستطلاع؟ في الحقيقة هذا السؤال يمثل واحدا من التحديات الكبري أمام المؤتمر المقبل‏.‏

فالواضح من الاستطلاع أن هناك حالة عميقة من عدم الرضا بين الناس وهذه الحالة تتجاوز مجرد الرغبة في تغيير أشخاص إلي المطالبة بسياسات تتجاوب مع تطلعاتهم‏.‏

ولا يكفي مجرد ترديد أن هناك اصلاحات ولكن عوائدها لم تذهب إلي الناس‏.‏ فمثل هذا الكلام مردود عليه‏,‏ ولماذا لا يتم وضع سياسات تجعل هذه العوائد تعود إلي الناس بدلا من أن تذهب إلي القلة المحظوظة؟

هناك رغبة جامحة في التغيير بين الناس‏,‏ ومالم يتم الاعتراف بها فإن محاولة كبتها ستكون وخيمة العواقب‏,‏ وأسوأ ما يمكن تصوره أن يصبح الحزب الوطني في واد‏,‏ والناس في واد آخر رغم أي أغلبية قد يتمتع بها‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:53 PM
راى الاهرام
الشريك الأول


تكتسب زيارة الرئيس حسني مبارك لإيطاليا والمباحثات التي أجراها أمس مع كبار المسئولين الإيطاليين أهمية خاصة علي المستويين السياسي والاقتصادي‏.‏

فإيطاليا تلعب دورا كبيرا في ملف الاتحاد من أجل المتوسط الذي تترأسه مصر مع فرنسا‏,‏ ولذلك فإن سبل دفع عجلة التعاون الأورومتوسطي تمثل محورا أساسيا من المباحثات المصرية ـ الايطالية‏,‏ بهدف المضي في تنفيذ مشروعات مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط لتحقيق الرفاهية لشعوب المنطقة‏.‏

بالإضافة إلي أهمية التشاور بين الجانبين حول القضايا الاقليمية والدولية مع التركيز علي القضية الفلسطينية وجهود مصر لتحقيق الوفاق الفلسطيني وإحياء عملية السلام‏,‏ وسبل احتواء تداعيات الأزمة الراهنة لركود الاقتصاد العالمي‏.‏

وعلي الصعيد الثنائي فإن إيطاليا تعد الشريك التجاري الأوروبي الأول لمصر‏,‏ خاصة بعد الشراكة الاستراتيجية التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس حسني مبارك ورئيس الوزراء الايطالي سلفيو بيرلسكوني خلال القمة التي عقدت بشرم الشيخ في مايو الماضي‏.‏

وقد شهدت العلاقات الثنائية بين مصر وايطاليا خلال الفترة الأخيرة نقلة كبيرة في مختلف المجالات‏,‏ فقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلي أكثر من‏5.1‏ مليار يورو‏,‏ ويجري الآن الاعداد لتنظيم لقاء موسع بين رجال الأعمال المصريين والايطاليين في بداية العام المقبل في مصر لبحث سبل تدعيم وتبادل الاستثمارات‏,‏ وتشجيع بعض الشركات الايطالية علي نقل مصانعها إلي مصر والاستفادة من اليد العاملة المصرية في تشغيل المصانع الايطالية‏.‏

ان الساحة الدولية تشهد تنسيقا كبيرا بين مصر وإيطاليا من أجل مصالح البلدين‏,‏ وتؤيد إيطاليا انضمام مصر للحوار الموسع للدول الثماني الصناعية الكبري‏,‏ وتدعم مسعي مصر للارتقاء بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي‏,‏ وكل ذلك يصب في النهاية في مصلحة الشعب المصري‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:55 PM
راى الاهرام
باكستان تواجه الإرهاب


لعبت باكستان دورا كبيرا ومتقدما في الحرب العالمية علي الإرهاب‏,‏ ودفعت الثمن غاليا علي حساب أرواح آلاف الباكستانيين الذين سقطوا ضحايا للعمليات الإرهابية التي ارتكبتها الجماعات المتطرفة خاصة تلك المرتبطة بحركة طالبان المتشددة‏.‏ لذلك لم يعد هناك مفر لدي السلطات الباكستانية من مواجهة حاسمة ضد معاقل هذه الحركة في إقليم وزيرستان الجنوبي علي الحدود الأفغانية‏,‏ وبعد أسبوعين من الضربات الجوية والمدفعية لهذه المناطق بدأ الجيش الباكستاني هجومه البري أمس‏.‏

وفي إظهار لوحدة الباكستانيين خلف هذا الهجوم‏,‏ أعطي مسئولو الحكومة وزعماء الأحزاب السياسية دعمهم الكامل للجيش الذي تعهد باستئصال شأفة المتشددين واستعادة سلطة الدولة‏,‏ بعد أن اتفق جميع الزعماء الباكستانيين علي أن الجماعات المتطرفة أصبحت تشكل تهديدا شديدا لسيادة واستقلال الدولة‏.‏

لقد بلغ هذا التهديد ذروته خلال الأسبوعين الأخيرين‏.‏ ولذلك عجلت وزارة الدفاع الأمريكية بتسليم الجيش الباكستاني معدات عسكرية متطورة لمساعدته علي مواجهة مقاتلي طالبان‏,‏ ووقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ أيام تشريعا يمنح باكستان مساعدات غير عسكرية بقيمة‏7.5‏ مليار دولار علي مدي‏5‏ سنوات‏.‏

لقد ظلت باكستان ـ الدولة النووية ـ علي مدي سنوات طويلة هدفا وممرا للجماعات المتطرفة‏,‏ وزاد من ذلك الحرب التي جرت في أفغانستان ومازالت تداعياتها مستمرة‏,‏ ولن يعود السلام إلي هذه البقعة المهمة من العالم إلا بالقضاء علي كل منابع الإرهاب‏,‏ واقناع كل الأطراف بالعودة إلي لغة الحوار لحل جميع الخلافات‏,‏ حتي لا يدفع الشعب الباكستاني الثمن‏.‏

talmouz
10-18-2009, 02:57 PM
تجديد العقل العربي أولا‏[4]‏
بقلم : : رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/18/newragbelbna2.jpgمن حقنا أن نختلف أو نتفق مع ما يقال عنا من الآخرين‏,‏ ولكن من واجبنا أن نعرف ما يقال‏,‏ ونفكر فيه‏,‏ ثم نحكم عليه ونستفيد منه‏.‏

ففي بداية القرن التاسع عشر تزايد اهتمام الباحثين والمستشرقين والرحالة في الغرب بدراسة العقل العربي والإسلامي‏,‏ ولايزال هذا الاهتمام الي اليوم‏,‏ وبالطبع فإن هذه الدراسات ليست بقصد تجديد هذا العقل ومعالجة سلبياته وتعظيم إيجابياته‏,‏ أو لإعادة بنائه ليتوافق مع طبيعة العصر‏,‏ ولكنها غالبا بقصد خدمة مصالح الدول الكبري ومساعدتها علي وضع الاستراتيجيات والخطط لسياسات الهيمنة السياسية‏,‏ والغزو الثقافي‏,‏ وفتح الأسواق‏,‏ واستنزاف الثروات‏,‏ والسيطرة علي المواقع الاستراتيجية وفرض التبعية علي العالم العربي والإسلامي‏.‏

يمكننا أن نفهم لماذا يهتم الغربيون بتشريح العقل العربي والإسلامي‏,‏ ولكن من الصعب أن نفهم لماذا التقصير من جانب الباحثين العرب والمسلمين في التعمق في هذه الدراسة‏,‏ وهي البداية الطبيعية والأساس لمشروع النهضة والتحديث إن كان ثمة مشروع لذلك‏,‏ أو كانت هناك إرادة لإعداد مثل هذا المشروع‏.‏

وفي الدراسات الغربية نجد الكثير من الأوصاف والأحكام علي العقل العربي والإسلامي‏,‏ منها ما هو حقيقي ومنها ما هو زائف بحسن نية أو بسوء قصد‏..‏ ومعروف أن وزارة المستعمرات البريطانية كانت الأكثر اهتماما بإرسال العلماء والمستشرقين لدراسة أحوال العرب والمسلمين‏,‏ خاصة أحوالهم العقلية والثقافية‏,‏ وقبل ذلك كان علماء الحملة الفرنسية قد أنجزوا مشروعا متكاملا لوصف مصر والمصريين‏,‏ بما في ذلك القيم والعادات والثقافة والخصائص العقلية السائدة‏..‏ ولا تخفي دوافع وأهداف هذه الدراسات علي أحد‏.‏

وفي الدراسات الحديثة نجد أيضا الكثير عن العقل العربي والإسلامي مثل‏:‏ الميل الي المبالغة‏,‏ والتكرار‏,‏ والاكتفاء بالكلمات اعتقادا بأن الكلمة تغني عن الفعل‏,‏ وسيادة القيم البدوية أو قيم المجتمع الزراعي‏,‏ وعدم القدرة علي الوصول الي قيم المجتمع الصناعي الحديث‏,‏ وعدم تقدير قيمة الوقت أو احترام قيمة العمل اليدوي‏,‏ والحساسية الزائدة للكرامة‏,‏ والمبالغة في تقدير الذات وفي إظهار المشاعر‏,‏ والمجاملة الي حد النفاق والكذب والمبالغة في التهديد دون استعداد لتنفيذه‏,‏ وشن الحرب بالكلمات النارية بدون حرب حقيقية‏,‏ وسيطرة الهواجس‏,‏ والتوجس من الغرب والنظر الي الغرب علي أنه عفريت وأن كل ما يأتي منه مؤامرة‏,

‏ وتقديس الماضي وإسباغ هالة من الفضائل والكرامات‏,‏ علي الأسلاف والموتي والتقليل من شأن الأحياء‏,‏ وتركز بعض الدراسات علي أن الفردية وتضخم الذات من ناحية‏,‏ وازدواج الشخصية من ناحية أخري هما أهم سمات العربي والمسلم‏,‏ وإشارات كثيرة عن التسليم الجماعي بتفوق الرجل وخضوع المرأة‏,‏ والمرأة العربية والمسلمة تعمق في عقلها الشعور بالنقص أمام الرجل‏,‏ منذ ميلادها وحتي قبل ذلك‏,‏ في فترة حمل الأم ـ فالأسرة تتمني الولد دائما ـ وتنعكس هذه الصورة النمطية علي الأسرة وعلي المعاملات وعلي النظام الاجتماعي كله‏.‏

ويقال إن العقل العربي والإسلامي أصابه الضمور بسبب تراجع دور المثقفين والمفكرين وسيطرة السياسيين حتي أصبح المفكر هو الذي يتبع السياسي والوضع الطبيعي أن يحدث العكس فيتقدم المفكر والفكر لإنارة الطريق وتوسيع مجال الرؤية للسياسي‏..‏ ويقال أيضا إن هذا العقل فيه ميل الي إصدار الأحكام واطلاق الأوصاف العامة دون اعتماد علي المعلومات‏,‏ ويفضل الاستهلاك والاستسهال بدلا من تحمل مشقة العمل والإنتاج حتي أصبح الاقتصاد السائد في معظم البلاد العربية والإسلامية‏,‏ اقتصاد ريعي واستهلاكي يعتمد علي استيراد معظم احتياجاته الضرورية وغير الضرورية‏,‏ ولا يعتمد علي الانتاج والصناعة والزراعة كما في الغرب‏,‏ وانتقل ذلك الي كل أوجه الحياة‏,‏ فأصبح استيراد الفكر ونقله عن الآخرين هو الأكثر شيوعا بدلا من بذل الجهد في الابتكار والتفكير وإنتاج أفكار جديدة‏.‏

والعقل العربي والإسلامي في هذه المرحلة في حالة ارتباك وتردد وعدم وضوح الرؤية‏,‏ وأدي ذلك الي ارتباك في العلاقات مع العدو والصديق والشقيق‏,‏ وليس واضحا بدرجة كافية في هذا العقل تحديد الموقف المبدئي من القوي والتيارات والنظريات السائدة في الداخل والخارج‏,‏ ولم يتمكن هذا العقل من حسم القضايا المصيرية‏,‏ وهو منقسم انقساما واضحا إزاء النهضة‏:‏ موقف يري أن النهضة لن تتحقق إلا بتطبيق ونقل كل ما في الغرب‏,‏ والنماذج كثيرة في العالم العربي والإسلامي لمجاذيب أمريكا‏,‏ ومجاذيب أوروبا‏,‏ والمؤمنين بأنه لا صلاح للعالم العربي والإسلامي إلا بما صلحت به أوروبا وأمريكا‏,‏ وهؤلاء يريدوننا أن نكون أمريكا أو أوروبا دون اعتبار لاختلاف الظروف والمقومات والتطورات الاقتصادية والتاريخية بيننا وبينهم‏..‏ وعلي النقيض من ذلك هناك نظرية الذين يرون أن لنا خصوصية في كل شيء‏,‏ وأن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا‏,‏ ويدعون بناء علي ذلك الي الانغلاق علي الذات وسد الأبواب والنوافذ أمام الحضارة الحديثة‏,‏ وأمام كل ما هو أجنبي ويعتبرون ذلك تمسكا بالأصالة وحرصا علي الهوية‏.‏

talmouz
10-18-2009, 03:01 PM
عندما يكون العلاج أسوأ من المرض
بقلم : د‏.‏ حازم الببلاوي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/18/shazmelbb44.jpg‏تواجه المجتمعات المختلفة مشاكل متنوعة وتحاول أن تقدم لعلاجها حلولا متعددة‏,‏ ومع ذلك ينبغي أن يتوافر في العلاج شروطا معينة‏,‏ أولها أن يكون ناجحا في القضاء علي المشكلة أو علي الأقل في تخفيف حدتها‏,‏ وثانيها أن ينفذ هذا الحل بتكلفة معقولة‏..‏

تواجه المجتمعات المختلفة مشاكل متنوعة وتحاول أن تقدم لعلاجها حلولا متعددة‏,‏ ومع ذلك ينبغي أن يتوافر في العلاج شروطا معينة‏,‏ أولها أن يكون ناجحا في القضاء علي المشكلة أو علي الأقل في تخفيف حدتها‏,‏ وثانيها أن ينفذ هذا الحل بتكلفة معقولة‏..‏

وتأخذ الدول في هذا الصدد بسياسات تجمع بين التشجيع والقمع‏,‏ بحيث تشجع كل ما من شأنه التخفيف من حدة هذه المشاكل وتقمع أو تمنع كل ما يزيد من حدتها‏..‏ ولذلك تلجأ جميع المجتمعات إلي وضع نظم للعقاب علي المخالفات التي تضر بأمنها واستقرارها أو تعرض أفرادها وحقوقهم للانتهاك أو التهديد‏..‏ ويستوي في ذلك أن تكون نظم العقاب متضمنة في الضمير العام التي يحكمها العرف والتقاليد أو تصدر في شكل قوانين مكتوبة أو أوامر واضحة ومحددة‏.‏ وبشكل عام‏,‏ فإن قوانين العقاب تهدف إلي تحقيق هدفين متكاملين‏,‏ أحدهما العدالة والآخر المصلحة‏,‏ أما العدالة فتتحقق عندما يلحق بالجاني من الضرر ما يوازي ما أصاب المجتمع أو الأفراد من ضرر‏,‏ فهذا نوع من القصاص العين بالعين والسن بالسن‏..‏ فالعدالة تتطلب ألا تمر الجريمة بلا عقاب‏..‏ أما المصلحة فتتحقق عن طريق أمرين‏,‏ الأول إبعاد أو عزل الجاني عن المجتمع وتأهيله حتي تقل مخاطره علي الآخرين‏,‏ والثاني هو ردع الجاني ـ وغيره ـ عن القيام بأمثال هذه الأفعال في المستقبل‏..‏

فالعقاب هنا ليس انتقاما من الجاني بقدر ما هو حماية للمجتمع‏,‏ ويظل العنصران ـ العدالة والمصلحة ـ قائمين في أغلب النظم العقابية بدرجاتمتفاوتة‏.‏

وقد يكون من المفيد إعطاء بعض الأمثلة من دول أخري وقعت في المحظور وفرضت عقوبات علي الجاني‏,‏ كان الخاسر الأكبر من ورائها هو المجتمع نفسه‏..‏ كيف؟ انظر إلي أوضاع الولايات المتحدة مثلا‏.‏

للولايات المتحدة تاريخ طويل في مكافحة الجريمة‏,‏ ومع ذلك فمن غير الواضح أنها حققت نجاحا كبيرا في هذا المضمار‏,‏ مما جعلها محل نقد من كثير من المفكرين فيها‏,‏ وعلينا أن نتذكر بعض الأرقام في هذا الصدد‏,‏ فعدد سكان الولايات المتحدة يمثل نحو‏5%‏ من مجموع سكان العالم‏,‏ ومع ذلك‏,‏

فإن سجونها تضم نحو‏25%‏ من سجناء العالم ـ ونحن نتحدث هنا عن مجرمي القانون العام وليس عن المعتقلين السياسيين ـ وقد ارتفع عدد السجناء في السجون الأمريكية من نحو نصف المليون في‏1980‏ إلي أكثر من‏2,2‏ مليون سجين في‏2006,‏ أي بزيادة أكبر من أربعة أضعاف خلال ربع قرن‏,‏ وتكبد هذه السجون الموازنة العامة تكلفة باهظة يتحملها دافعو الضرائب‏,‏ وتتحمل ولاية كاليفورنيا وحدها تكلفة للسجون تجاوز عشرة بلايين دولار‏,‏ وهو ما يزيد علي ما تنفقه الولاية علي التعليم العام والتعليم الجامعي مجتمعين‏..‏ فأين الخطأ؟ يبدو أن بعض العقوبات التي يفرضها النظام الأمريكي تضر بالاقتصاد القومي‏,‏ وبالتالي بالمجتمع بأكثر من خطر الجريمة نفسها‏,‏ بل إنها قد ساعدت علي انتشار وانتعاش الجريمة التي قصد القضاء عليها‏..‏ ولعل تجربة الولايات المتحدة في مكافحة تجارة الخمور خلال القر ن الماضي‏,

ومكافحة المخدرات حاليا تعطي صورة واضحة عن هذا الاختلال بين الجريمة والعقوبة وما يترتب عليه من تكلفة باهظة علي المجتمع‏.‏

بدأت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة استهلاك الخمور ـ لأسباب أخلاقية ـ منذ منتصف القرن التاسع عشر‏,‏ وفي‏1919‏ عدل الدستور الأمريكي بحيث أصبح يحرم صناعة الخمور أو الاتجار فيها‏..‏ فماذا حدث؟ هل اختفت تجارة الخمور نتيجة لهذا القانون ـ بل الأصح التعديل الدستوري ـ الذي يلاحق المتاجرين بها‏..‏ الإجابة‏:‏ كلا‏.‏

كل ما حدث هو أن ارتفعت أسعار الخمور مباشرة إلي ثلاثة أضعافها‏,‏ ولم يؤد ذلك إلي انخفاض الطلب عليها‏,‏ لأن أغلب المستهلكين للخمور هم من المدمنين الذين سوف يحاولون الحصول علي هذه السلعة في جميع الأحوال وبذلك تصبح النتيجة الوحيدة والرئيسية لقانون الحظر هو رفع أسعار السلعة المحظورة‏.‏ فماذا يعني ارتفاع أسعارها نتيجة للحظر القانوني؟ يعني أن معدلات الأرباح التي يجنيها المنتجون والتجار سوف تزداد‏,‏ ومع زيادة الأرباح في هذا القطاع يزداد عدد المستثمرين المغامرين للدخول في هذا الميدان الذي يحقق أرباحا غير عادية‏..‏ وهكذا يؤدي الحظر القانوني إلي عكس المقصود منه‏,‏ فلم ينقص الإنتاج‏,‏ بل أدت الأرباح الكبيرة إلي جذب العديد من المستثمرين والمغامرين إلي العمل في هذا المجال‏,‏ ولكن هناك خطرا آخر غير مباشر‏,‏ وإن كان أشد وطأة‏,‏ وهو إذكاء الفساد في البلاد‏..‏ وهكذا عرفت الإدارة الأمريكية انحرافات كبيرة في أجهزة البوليس والحكومة المحلية‏,‏ بل وأحيانا القضاء والكونجرس نفسه‏..‏ ولكل ذلك اكتشفت الولايات المتحدة أن سياستها في حظر بيع الخمور قد أدت إلي عكس المراد‏,‏ واضطرت بالتالي إلي العدول عن التعديل الدستوري بتعديل جديد للدستور
في‏1933‏ أعاد الأوضاع إلي ما كانت عليه‏,‏ مع التعبير عن خيبة الأمل في عدم نجاح تلك التجربة النبيلة‏.‏

ومع إلغاء تجريم بيع الخمور‏,‏ انخفضت الأسعار‏,‏ وفرضت الدولة عليها الضرائب‏,‏ بل بدأ استهلاكها يتناقص مع زيادة الوعي‏,‏ تم القضاء علي أحد أكبر أسباب فساد السياسة والإدارات المحلية في مختلف الولايات‏..‏ وإذا كانت أمريكا قد تعلمت الدرس في عدم فاعلية سياسة منع بيع الخمور وأقلعت عنها‏,‏ فإنها مازالت تعاني من مشكلة أكبر خطرا‏,‏ وهي مكافحة المخدرات‏,‏ والتي زادت إمكاناتها المالية حتي أصبح لها نفوذ هائل ـ غير مرئي ـ علي مستوي العالم‏,‏ وأصبحت أموال المخدرات إحدي أهم محركات السياسة في العالم‏,‏ وليس في أمريكا وحدها‏.‏ وبعد هذه المقدمة الطويلة ـ وماذا عن مصر؟

تعرف مصر قوانين منع الاتجار بالمخدرات منذ أكثر من قرن من الزمان‏..‏ فماذا كانت النتيجة؟ هل امتنع استهلاك المخدرات؟ هل قل استهلاك المخدرات؟ ليس عندي إحصاءات دقيقة‏,‏ ولكنني أشك في ذلك تماما‏..‏ وعندما نتكلم عن المخدرات في مصر فيبدو أن الجزء الأكبر منها‏,‏ والذي له شعبية واسعة هو استهلاك الحشيش‏,‏ أما ما عداه من الأنواع القوية مثل الكوكايين أو حتي الأفيون فأمرها مختلف‏..‏ وتحتاج هذه الأنواع الثقيلة إلي معالجة خاصة‏,‏ وهي علي أي الأحوال أشد خطورة علي المجتمع وتتطلب مواقف حازمة‏.‏

ومشكلة المخدرات في مصر فيما يترتب عليها من تكوين ثروات هائلة وغير مشروعة‏,‏ وهي بطبيعتها ثروات فاسدة ومفسدة‏..‏ فهذه الثروات نظرا لما يشوبها من عدم مشروعية‏,‏ فإنها ـ حماية لنفسها ـ تفسد الإدارة الحكومية بشراء ضعاف الذمم كذلك فإن هذه الأموال تفضل البقاء في الخارج حتي لا تتعرض للمصادرة عند المحاكمة‏..‏ ولذلك فإنه يبدو أن النتيجة الوحيدة الأكيدة لهذه القوانين هي استمرار ونمو ظاهرة تجارة المخدرات من ناحية‏,‏ وتعاظم المكاسب غير المشروعة من ورائها وما يرتبط بها من فساد وإفساد وتهريب للأموال من ناحية أخري‏..‏ أليست هذه تكلفة اجتماعية باهظة علي المجتمع؟

هل آن الأوان للأخذ بسياسات عملية بالنظر في إمكانية إباحة تداول أنواع المخدرات ـ الخفيفة ـ تحت رقابة الحكومة وتوزيعها بكميات مقننة وبأسعار محددة‏,‏ مع فرض الضرائب عليها بشكل يعود ـ علي الأقل ـ علي المجتمع ببعض التعويض‏..‏ هذا ما بدأت تأخذ به بعض الدول مثل هولندا‏..‏ أما أنواع المخدرات القوية والتي لايزال حجم استهلاكها محدودا في مصر‏,‏ فإنها تستحق تركيز الجهود علي مقاومتها بفاعلية أكبر‏.‏ وتذكر التقديرات أرقاما مذهلة لما ينفق سنويا في مصر علي تجارة الحشيش المفسدة‏,‏ والتي توزع بعض أرباحها ـ في الظلام ـ علي أجهزة كان المفروض أن تخدم مصالح الشعب‏..‏ أليس من الأولي أن تفرض عليها الدولة ضرائب‏,‏ وأن تعرف الحكومة بالضبط حجم استهلاكها ونوعية المستهلكين‏,‏ حتي تتمكن من توجيه سياستها للتوعية والإصلاح في ضوء معلومات دقيقة عنهم‏.‏

لست أشك في أن مثل هذه الاقتراحات سوف تقابل بكثير من الانتقاد‏,‏ ولكني لا أستبعد أيضا أن يكون أول المتصدين لمثل هذه الأفكار‏,‏ هم تجار المخدرات أنفسهم وشركاءهم‏,‏ لأنها تهدد مكاسبهم وأرباحهم المذهلة‏.‏ هذه أمثلة لأمور ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب‏,‏ وهي ليست الأمثلة الوحيدة‏..‏ وقليل من التفكير الهادئ لا يضر‏..‏ والله أعلم‏.‏

talmouz
10-18-2009, 03:06 PM
عندما يكون العلاج أسوأ من المرض
بقلم : د‏.‏ حازم الببلاوي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/18/shazmelbb44.jpg‏تواجه المجتمعات المختلفة مشاكل متنوعة وتحاول أن تقدم لعلاجها حلولا متعددة‏,‏ ومع ذلك ينبغي أن يتوافر في العلاج شروطا معينة‏,‏ أولها أن يكون ناجحا في القضاء علي المشكلة أو علي الأقل في تخفيف حدتها‏,‏ وثانيها أن ينفذ هذا الحل بتكلفة معقولة‏..‏

تواجه المجتمعات المختلفة مشاكل متنوعة وتحاول أن تقدم لعلاجها حلولا متعددة‏,‏ ومع ذلك ينبغي أن يتوافر في العلاج شروطا معينة‏,‏ أولها أن يكون ناجحا في القضاء علي المشكلة أو علي الأقل في تخفيف حدتها‏,‏ وثانيها أن ينفذ هذا الحل بتكلفة معقولة‏..‏

وتأخذ الدول في هذا الصدد بسياسات تجمع بين التشجيع والقمع‏,‏ بحيث تشجع كل ما من شأنه التخفيف من حدة هذه المشاكل وتقمع أو تمنع كل ما يزيد من حدتها‏..‏ ولذلك تلجأ جميع المجتمعات إلي وضع نظم للعقاب علي المخالفات التي تضر بأمنها واستقرارها أو تعرض أفرادها وحقوقهم للانتهاك أو التهديد‏..‏ ويستوي في ذلك أن تكون نظم العقاب متضمنة في الضمير العام التي يحكمها العرف والتقاليد أو تصدر في شكل قوانين مكتوبة أو أوامر واضحة ومحددة‏.‏ وبشكل عام‏,‏ فإن قوانين العقاب تهدف إلي تحقيق هدفين متكاملين‏,‏ أحدهما العدالة والآخر المصلحة‏,‏ أما العدالة فتتحقق عندما يلحق بالجاني من الضرر ما يوازي ما أصاب المجتمع أو الأفراد من ضرر‏,‏ فهذا نوع من القصاص العين بالعين والسن بالسن‏..‏ فالعدالة تتطلب ألا تمر الجريمة بلا عقاب‏..‏ أما المصلحة فتتحقق عن طريق أمرين‏,‏ الأول إبعاد أو عزل الجاني عن المجتمع وتأهيله حتي تقل مخاطره علي الآخرين‏,‏ والثاني هو ردع الجاني ـ وغيره ـ عن القيام بأمثال هذه الأفعال في المستقبل‏..‏

فالعقاب هنا ليس انتقاما من الجاني بقدر ما هو حماية للمجتمع‏,‏ ويظل العنصران ـ العدالة والمصلحة ـ قائمين في أغلب النظم العقابية بدرجاتمتفاوتة‏.‏

وقد يكون من المفيد إعطاء بعض الأمثلة من دول أخري وقعت في المحظور وفرضت عقوبات علي الجاني‏,‏ كان الخاسر الأكبر من ورائها هو المجتمع نفسه‏..‏ كيف؟ انظر إلي أوضاع الولايات المتحدة مثلا‏.‏

للولايات المتحدة تاريخ طويل في مكافحة الجريمة‏,‏ ومع ذلك فمن غير الواضح أنها حققت نجاحا كبيرا في هذا المضمار‏,‏ مما جعلها محل نقد من كثير من المفكرين فيها‏,‏ وعلينا أن نتذكر بعض الأرقام في هذا الصدد‏,‏ فعدد سكان الولايات المتحدة يمثل نحو‏5%‏ من مجموع سكان العالم‏,‏ ومع ذلك‏,‏

فإن سجونها تضم نحو‏25%‏ من سجناء العالم ـ ونحن نتحدث هنا عن مجرمي القانون العام وليس عن المعتقلين السياسيين ـ وقد ارتفع عدد السجناء في السجون الأمريكية من نحو نصف المليون في‏1980‏ إلي أكثر من‏2,2‏ مليون سجين في‏2006,‏ أي بزيادة أكبر من أربعة أضعاف خلال ربع قرن‏,‏ وتكبد هذه السجون الموازنة العامة تكلفة باهظة يتحملها دافعو الضرائب‏,‏ وتتحمل ولاية كاليفورنيا وحدها تكلفة للسجون تجاوز عشرة بلايين دولار‏,‏ وهو ما يزيد علي ما تنفقه الولاية علي التعليم العام والتعليم الجامعي مجتمعين‏..‏ فأين الخطأ؟ يبدو أن بعض العقوبات التي يفرضها النظام الأمريكي تضر بالاقتصاد القومي‏,‏ وبالتالي بالمجتمع بأكثر من خطر الجريمة نفسها‏,‏ بل إنها قد ساعدت علي انتشار وانتعاش الجريمة التي قصد القضاء عليها‏..‏ ولعل تجربة الولايات المتحدة في مكافحة تجارة الخمور خلال القر ن الماضي‏,

ومكافحة المخدرات حاليا تعطي صورة واضحة عن هذا الاختلال بين الجريمة والعقوبة وما يترتب عليه من تكلفة باهظة علي المجتمع‏.‏

بدأت سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في محاربة استهلاك الخمور ـ لأسباب أخلاقية ـ منذ منتصف القرن التاسع عشر‏,‏ وفي‏1919‏ عدل الدستور الأمريكي بحيث أصبح يحرم صناعة الخمور أو الاتجار فيها‏..‏ فماذا حدث؟ هل اختفت تجارة الخمور نتيجة لهذا القانون ـ بل الأصح التعديل الدستوري ـ الذي يلاحق المتاجرين بها‏..‏ الإجابة‏:‏ كلا‏.‏

كل ما حدث هو أن ارتفعت أسعار الخمور مباشرة إلي ثلاثة أضعافها‏,‏ ولم يؤد ذلك إلي انخفاض الطلب عليها‏,‏ لأن أغلب المستهلكين للخمور هم من المدمنين الذين سوف يحاولون الحصول علي هذه السلعة في جميع الأحوال وبذلك تصبح النتيجة الوحيدة والرئيسية لقانون الحظر هو رفع أسعار السلعة المحظورة‏.‏ فماذا يعني ارتفاع أسعارها نتيجة للحظر القانوني؟ يعني أن معدلات الأرباح التي يجنيها المنتجون والتجار سوف تزداد‏,‏ ومع زيادة الأرباح في هذا القطاع يزداد عدد المستثمرين المغامرين للدخول في هذا الميدان الذي يحقق أرباحا غير عادية‏..‏ وهكذا يؤدي الحظر القانوني إلي عكس المقصود منه‏,‏ فلم ينقص الإنتاج‏,‏ بل أدت الأرباح الكبيرة إلي جذب العديد من المستثمرين والمغامرين إلي العمل في هذا المجال‏,‏ ولكن هناك خطرا آخر غير مباشر‏,‏ وإن كان أشد وطأة‏,‏ وهو إذكاء الفساد في البلاد‏..‏ وهكذا عرفت الإدارة الأمريكية انحرافات كبيرة في أجهزة البوليس والحكومة المحلية‏,‏ بل وأحيانا القضاء والكونجرس نفسه‏..‏ ولكل ذلك اكتشفت الولايات المتحدة أن سياستها في حظر بيع الخمور قد أدت إلي عكس المراد‏,‏ واضطرت بالتالي إلي العدول عن التعديل الدستوري بتعديل جديد للدستور
في‏1933‏ أعاد الأوضاع إلي ما كانت عليه‏,‏ مع التعبير عن خيبة الأمل في عدم نجاح تلك التجربة النبيلة‏.‏

ومع إلغاء تجريم بيع الخمور‏,‏ انخفضت الأسعار‏,‏ وفرضت الدولة عليها الضرائب‏,‏ بل بدأ استهلاكها يتناقص مع زيادة الوعي‏,‏ تم القضاء علي أحد أكبر أسباب فساد السياسة والإدارات المحلية في مختلف الولايات‏..‏ وإذا كانت أمريكا قد تعلمت الدرس في عدم فاعلية سياسة منع بيع الخمور وأقلعت عنها‏,‏ فإنها مازالت تعاني من مشكلة أكبر خطرا‏,‏ وهي مكافحة المخدرات‏,‏ والتي زادت إمكاناتها المالية حتي أصبح لها نفوذ هائل ـ غير مرئي ـ علي مستوي العالم‏,‏ وأصبحت أموال المخدرات إحدي أهم محركات السياسة في العالم‏,‏ وليس في أمريكا وحدها‏.‏ وبعد هذه المقدمة الطويلة ـ وماذا عن مصر؟

تعرف مصر قوانين منع الاتجار بالمخدرات منذ أكثر من قرن من الزمان‏..‏ فماذا كانت النتيجة؟ هل امتنع استهلاك المخدرات؟ هل قل استهلاك المخدرات؟ ليس عندي إحصاءات دقيقة‏,‏ ولكنني أشك في ذلك تماما‏..‏ وعندما نتكلم عن المخدرات في مصر فيبدو أن الجزء الأكبر منها‏,‏ والذي له شعبية واسعة هو استهلاك الحشيش‏,‏ أما ما عداه من الأنواع القوية مثل الكوكايين أو حتي الأفيون فأمرها مختلف‏..‏ وتحتاج هذه الأنواع الثقيلة إلي معالجة خاصة‏,‏ وهي علي أي الأحوال أشد خطورة علي المجتمع وتتطلب مواقف حازمة‏.‏

ومشكلة المخدرات في مصر فيما يترتب عليها من تكوين ثروات هائلة وغير مشروعة‏,‏ وهي بطبيعتها ثروات فاسدة ومفسدة‏..‏ فهذه الثروات نظرا لما يشوبها من عدم مشروعية‏,‏ فإنها ـ حماية لنفسها ـ تفسد الإدارة الحكومية بشراء ضعاف الذمم كذلك فإن هذه الأموال تفضل البقاء في الخارج حتي لا تتعرض للمصادرة عند المحاكمة‏..‏ ولذلك فإنه يبدو أن النتيجة الوحيدة الأكيدة لهذه القوانين هي استمرار ونمو ظاهرة تجارة المخدرات من ناحية‏,‏ وتعاظم المكاسب غير المشروعة من ورائها وما يرتبط بها من فساد وإفساد وتهريب للأموال من ناحية أخري‏..‏ أليست هذه تكلفة اجتماعية باهظة علي المجتمع؟

هل آن الأوان للأخذ بسياسات عملية بالنظر في إمكانية إباحة تداول أنواع المخدرات ـ الخفيفة ـ تحت رقابة الحكومة وتوزيعها بكميات مقننة وبأسعار محددة‏,‏ مع فرض الضرائب عليها بشكل يعود ـ علي الأقل ـ علي المجتمع ببعض التعويض‏..‏ هذا ما بدأت تأخذ به بعض الدول مثل هولندا‏..‏ أما أنواع المخدرات القوية والتي لايزال حجم استهلاكها محدودا في مصر‏,‏ فإنها تستحق تركيز الجهود علي مقاومتها بفاعلية أكبر‏.‏ وتذكر التقديرات أرقاما مذهلة لما ينفق سنويا في مصر علي تجارة الحشيش المفسدة‏,‏ والتي توزع بعض أرباحها ـ في الظلام ـ علي أجهزة كان المفروض أن تخدم مصالح الشعب‏..‏ أليس من الأولي أن تفرض عليها الدولة ضرائب‏,‏ وأن تعرف الحكومة بالضبط حجم استهلاكها ونوعية المستهلكين‏,‏ حتي تتمكن من توجيه سياستها للتوعية والإصلاح في ضوء معلومات دقيقة عنهم‏.‏

لست أشك في أن مثل هذه الاقتراحات سوف تقابل بكثير من الانتقاد‏,‏ ولكني لا أستبعد أيضا أن يكون أول المتصدين لمثل هذه الأفكار‏,‏ هم تجار المخدرات أنفسهم وشركاءهم‏,‏ لأنها تهدد مكاسبهم وأرباحهم المذهلة‏.‏ هذه أمثلة لأمور ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب‏,‏ وهي ليست الأمثلة الوحيدة‏..‏ وقليل من التفكير الهادئ لا يضر‏..‏ والله أعلم‏.‏

talmouz
10-18-2009, 03:08 PM
أحيانا فضائل تنقصها الحكمة
بقلم : البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/18/sbabashnoda6.jpgمن الأخطاء الشائعة أن يركز البعض علي فضيلة واحدة بحيث تتناقض مع فضائل أخري لازمة‏.‏ بينما الحياة الروحية ليست مجرد فضيلة معينة‏,‏ ولكنها حياة تشمل الكل‏.‏ وكتاب الله لايقدم لنا وصية واحدة نحيا بها‏,‏ إنما وصايا عديدة كل منها له أهمية‏.‏ وسنحاول في هذا المقال أن نقدم أمثلة لخطورة الفضيلة التي تتعارض مع فضائل أخري‏.‏

**‏ بعض الأشخاص الأتقياء يتمسكون بفضيلة الوداعة‏,‏ ولاشك أنها من الفضائل العظمي‏.‏ ولكنهم يفهمون الوداعة علي أن يكون الشخص هادئا باستمرار ولايغضب كما قال أحد الآباء‏:‏

إن الإنسان الوديع لايغضب من أحد ولايغضب احدا‏.‏ وتأتي مواقف تحتاج الي نخوة وإلي شجاعة وشهامة ولايتحرك هذا‏(‏ الوديع‏)‏ لأنه يحب ان يكون باستمرار هادئا ولطيفا‏!!‏ وفي تصرفه هذا لايكون إنسانا فاضلا لأن كل موقف يحتاج الي الفضيلة التي تناسبه وكما قال سليمان الحكيم‏:‏ لكل شيء زمان ولكل أمر تحت السماوات وقت‏.‏

**‏ من الخطأ أن يكتفي إنسان بالوداعة‏,‏ ويبتعد تماما عن الشجاعة والقوة حين يأتي الوقت اللازم لهما‏.‏ كذلك مثل هذه الوداعة الخاطئة تحوله إلي جثة هامدة بلا حركة‏,‏ لانخوة فيها ولاشجاعة بل الوضع السليم أن يستخدم الوداعة حين تحسن الوداعة‏,‏ ويستخدم الشجاعة حين تلزم الشجاعة‏,‏ تكون كلتاهما فيه‏,‏ وتظهر كل منهما في الحين الحسن‏..‏ كما أن الوداعة ليس معناها الضعف‏,‏ والقوة ليس معناها العنف‏.‏ والوداعة والقوة تمتزج كل منهما بالحكمة والفهم‏.‏ كما أن الإنسان القوي لاينحرف الي التهور ولايفقد وداعته وأدبه‏.‏

**‏ ايضا كثيرون يحاولون ان تكون لهم فضيلة طيبة القلب‏,‏ لأنها فعلا ميزة واضحة لأنقياء القلب‏,‏ ولكنهم إذ يسلكون في طيبة القلب وحدها‏,‏ بلا إفراز ولافهم‏,‏ ما أسهل أن يصبحوا العوبة وهزأة في أيدي المستهترين كن إذن طيب القلب‏.‏ ولكن أضف الي الطيبة فضيلة الحكمة كن طيبا ولكن ليس بالقدر الذي تفقد فيه كرامتك وهيبتك وإلا فإن البعض ـ بسببك ـ سوف يكرهون الطيبة التي تجعل الغير يستغلهم ويتعبهم‏!‏ المشكلة إذن ليست في الطيبة وإنما في عدم مزجها بالحكمة وبقوة الشخصية‏,‏ يمكن ان تكون طيبا‏,‏ ولكن ليس معني الطيبة أن تسلم قيادتك لغيرك أو ان تشترك بضعف شخصية في أخطاء الآخرين‏!‏ أو أنك خوفا من أن تغضب غيرك تشترك معه في خطأ أو تجامله في ذنب واضح‏!‏

**‏ إذن يجب عليك ان تزن كل فضيلة بميزان دقيق‏.‏ ولاتمارسها منفردة عن باقي الفضائل وإن رأيت من نتائجها وحدها بعض السلبيات‏,‏ فتأكد أن السلييات ليست بسبب هذه الفضيلة وإنما بسبب وقوفها وحدها بعيدة عن سائر الفضائل التي ينبغي أن تصاحبها وتحميها‏.‏

**‏يحدث أحيانا ان يكون شخص متصفا بالحنو وينقصه الحزم أو آخر يتصف بالحزم وينقصه الحنو وكلاهما مخطيء‏,‏ ومن الأشياء العجيبة التي نجدها أحيانا في محيط الأسرة أن الأبوين قد يوزعان الحنو والحزم بينهما‏.‏ فيكون الجنو مثلا للأم والحزم للأب‏!!‏ بينما الحنو والحزم يجب ان يتصف بهما كل منهما‏,‏ ولكن الذي نراه أنه إذا أخطأ الابن‏,‏ أو حاول ان يخطيء تقول له الأم‏:‏ لا تفعل هذا لئلا يغضب أبوك ويعاقبك‏!‏ دون أن تقول له إنها هي أيضا لاترضي عن تصرفه ويختلط الأمر علي الابن ولايعرف أين الحق‏.‏ كل ما في الأمر أنه يتقي غضب أبيه‏,‏ ويحدث أحيانا أن رئيس إدارة يحب ان يكسب محبة مرءوسيه‏:‏ من أجل هذا يتهاون في حقوق العمل إرضاء لهؤلاء‏!!‏

الإنسان الروحي يمكنه ان يجمع الأمرين معا‏.‏ ولايستخدم الحنو بدون حزم‏,‏ ولا الحزم بدون حنو‏.‏

**‏ هناك أشخاص يركزون علي خدمتهم أو عملهم كل التركيز‏,‏ ومن فرط انشغالهم يفقدون أهمية الصلاح والتأمل في حياتهم كما يهملون واجباتهم الروحية‏,‏ بينما غيرهم يركزون علي عبادتهم وروحياتهم بطريقة يفقدون بها الإخلاص لعملهم‏,‏ وكلاهما يسلك بطريقة خاطئة‏,‏ بينما الإنسان الروحي يجمع بين الأمرين معا‏,‏ ولايكتفي بفضيلة منهما مهملا الأخري‏.‏

**‏ لقد أمر الله ـ تبارك اسمه ـ بطاعة الآباء والمرشدين الروحيين‏,‏ وما أكثر الأتقياء الذين يتمسكون بفضيلة الطاعة للكبار مهما كان الأمر‏..‏ وهنا نسأل هل تجب الطاعة إن كان الأمر متعبا للضمير؟‏!‏ ونحن لاننادي إطلاقا بما يسمونها‏(‏ الطاعة العمياء‏)‏ فينبغي ان يكون الإنسان واعيا في طاعته‏,‏ وأن يدرك أن الطاعة أولا واخيرا هي الطاعة لله‏.‏ وداخل الطاعة لله تكون طاعة الآباء وطاعة الرؤساء وطاعة المرشدين‏,‏ فإن صدر من أحد هؤلاء أمر تكون إلي جوار طاعته عبارة ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس‏.‏

**‏ واجب عليك ان تطيع الأب والرئيس والمرشد الروحي ولكن واجب علي كل هؤلاء ان يطيعوا الله فيما يأمرونك به‏.‏ فإن لم يفعلوا فلا طاعة لهم عليك‏,‏ واعرف انه ان كان هناك اشخاص يهلكون بالعصيان‏.‏ فهناك من يهلكون بالطاعة‏,‏ ان كانت هذه الطاعة ضد مايأمر به الله‏.‏ والأمر يتوقف علي نوعية الطاعة والعصيان ونوعية المشورة أو الأمر‏,‏ فإن كانت وصية الله واضحة أمامك يجب أن تطيع الوصية الإلهية مهما كانت شخصية الذي يقدم لك المشورة أو يصدر لك الأمر‏.‏

**‏ إن فضيلة الطاعة فضيلة جميلة تدل علي الأدب والتواضع واحترام الكبار والخضوع لهم‏.‏ ولكن هناك بعض المواقف التي يجب ان تقول فيها لا لمن هو أكبر منك‏,‏ ولكن تقول هذه العبارة في أدب‏.‏ وبخاصة في بعض المواقف التي تكون تري واجبك فيها أن تشهد للحق‏.‏ بشرط أن تكون متأكدا أن ما تدافع عنه هو الحق فعلا‏.‏ لأنه ليس من الحق ان يخطيء إنسان باسم الدفاع عن الحق‏.‏

talmouz
10-18-2009, 03:11 PM
محطات للفشل
بقلم : عبده مباشر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/18/newabdomob11.gifعندما نتطرق الي محطات للفشل في سجل السلطة‏,‏ فإن ذلك لا يعني أننا نتجاهل أو نتجاوز أو ننسي الانجازات المبهرة لها في الميادين السياسية والاقتصادية‏,‏ وفي مقدمتها الحفاظ علي الاستقرار بدرجة مناسبة في وجه كل العواصف التي تعرضت لها مصر‏,‏ والوصول بنسبة نمو وصلت الي‏7%‏ قبل الأزمة المالية العالمية الأخيرة‏.‏

ومن نماذج الفشل التي عشناها ونعيشها ولا يمكننا فهم أسبابها أو استمرارها لأكثر من نصف قرن حتي الآن‏,‏ سنتوقف أمام التالي‏:‏

ـ رغيف الخبز‏,‏ الذي تحول الي مشكلة ابتداء من منتصف القرن الماضي‏,‏ عندما طالب محمد نجيب أول رئيس للجمهورية المصرية المواطنين بقبول تخفيض وزن الرغيف بما يعادل ودن قطة‏,‏ لقد تحدث الرجل مثلما يتحدث الناس‏,‏ وبطيبته وأبوته‏,‏ أصبح الأمر مقبولا‏.‏

قبل هذا الحديث وهذه الإشارة‏,‏ لم تعرف مصر مشكلة أو قضية اسمها رغيف الخبز‏,‏ وسرعان ما تفاقمت المشكلة‏,‏ عندما انضم أهل القري الي طابور المستهلكين وتوقفوا عن انتاج احتياجاتهم من الخبز‏,‏ بعد أن تبينوا أن تكلفة انتاج الرغيف في منازلهم أكثر من ثمن رغيف الحكومة‏.‏

ومع كل انهيار للأوضاع في الريف‏,‏ تراجع الانتاج المحصولي خاصة فيما يتعلق بالقمح والقطن‏,‏ وكنتيجة للزيادة في عدد السكان‏,‏ تضاعف عدد مستهلكي الخبز‏,‏ وأسهم تراجع الانتاج وزيادة عدد السكان في الاعتماد علي الاستيراد لسد احتياجات مصر من القمح‏,‏ وفي ظل سياسة الدعم‏,‏ خاصة دعم الخبز التي استهدفت الحفاظ علي أمن النظام واستقراره‏,‏ظهرت مجموعات نافذة ومتشابكة للاستفادة من هذا الدعم‏,‏ وفعلا تعاظمت ثروات المستفيدين من الدعم‏,‏ وفقد المواطن حقه في تناول رغيف جيد‏.‏

ولم تستطع كل الحكومات التغلب علي هذه المشكلة حتي الآن‏,‏ وكلما تفاقمت الأزمة‏,‏ تعاظم عجز السلطة عن اقتحام المشكلة وحلها حلا جذريا‏.‏

ـ فازت القاهرة بلقب أنظف مدينة بين العواصم والمدن الأوروبية ومدن حوض البحر المتوسط عام‏1925,‏ وهكذا كانت الاسكندرية التي استحقت وبجدارة لقب لؤلؤة البحر المتوسط‏,‏ أما حي مصر الجديدة الذي تم انشاؤه عام‏1911,‏ فقد كان أكثر الأحياء أناقة ونظافة‏,‏ وفي عام‏1950,‏ أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه ثاني أجمل الأحياء في العالم بعد حي في مدينة كييف‏,‏ وتم اعتباره الحي الأكثر أناقة وهدوءا‏,‏ بالإضافة الي عدم وجود أي عناصر تسبب الازعاج أو التلوث به‏.‏

هذا المستوي الرفيع من النظافة والجمال والأناقة والهدوء‏,‏ أصبح تاريخا بعد أن تحولت القاهرة الي مدينة لا تعرف النظافة وارتفعت بها نسبة التلوث والازعاج الي مستويات تضعها بين المدن الأكثر تلوثا وازعاجا وامتد الأمر ليشمل كل المدن المصرية‏,‏ ولم تتمكن السلطة طوال نصف القرن الماضي من التغلب علي هذه المشكلة‏,‏ وكان مدهشا بشكل مأساوي أن تصبح النظافة مشكلة أو قضية أو أزمة‏,‏ وعندما تصاعدت حدة الأزمة خلال ستينيات القرن الماضي‏,‏ رفع المسئولون صوتهم قائلين هناك نقص في الموارد المالية‏,‏ وكان ذلك مقدمة لفرض رسوم بنسبة‏2%‏ من قيمة الايجارات‏,‏ ودفع السكان المبالغ المطلوبة وهم يأملون في العيش بمدن نظيفة‏,‏ وسرعان ما خبت الآمال‏,‏ وتحولت المبالغ المحصلة الي مكافآت ومرتبات وسيارات وآلات معطلة أو لا تعمل‏.‏ وتفاقمت المشكلة‏,‏ وعمت الشكوي‏.‏

وبعد مرور خمسة عقود من العجز والخيبة‏,‏ بدأ عصر اللجوء للشركات الأجنبية مع تحصيل مبالغ مالية علي فاتورة الكهرباء‏,‏ وبعد سنوات من المحاولات مع الشركات المصرية والأجنبية‏,‏ تبين المواطنون أنهم يدفعون للزبال التقليدي ونسبة الـ‏2%‏ بالإضافة الي المبالغ الجديدة دون أن يتحقق حلمهم في العيش في مدن نظيفة مثلما عاش أجدادهم وآباؤهم في عصر الاستعمار الانجليزي والنظام الملكي‏.‏

ـ في غيبة السلطة وانهيار المحليات‏,‏ بدأت مشكلة العشوائيات‏,‏ وتضخمت‏,‏ وفضحت هذه القضية أركان السلطة في مصر‏,‏ وكشفت عجزها‏,‏ وبالرغم من معرفة المسئولين للأسباب التي أدت الي هذه المشكلة‏,‏ ومن أهمها اندفاع الناس لحل مشكلة الإسكان بالاعتماد علي أنفسهم بعد أن تأكدوا أن الحكومات لا قدرة لها علي توفير المأوي لمن لا مأوي لهم‏.‏

وليس ثمة شك في أن قوانين تخفيض ايجارات المساكن المتتالية‏,‏ كانت السبب في انسحاب المستثمرين العقاريين من السوق أو تحولهم لبناء مساكن للتمليك‏,‏ أي أن الغباء السلطوي وقصور النظر اليوليوي كان من أهم أسباب أزمة الإسكان‏,‏ وبالتالي من أهم أسباب اندفاع الناس لوضع أيديهم علي أراضي الدولة وبناء أحياء لا تتوافر فيها المقومات الأساسية لحياة آدمية‏,‏ وفي ظل عدم وجود سياسة للهجرة الداخلية‏,‏ استقبلت القاهرة والاسكندرية بصفة خاصة موجات من أبناء الصعيد وريف الدلتا الباحثين عن فرص لحياة أفضل‏,‏ وضاعفت هذه الهجرة من حجم مشكلة العشوائيات‏.‏

وأخيرا تنبهت السلطة الي خطورة العشوائيات علي الاستقرار والأمن‏,‏ وبدأت تعمل للتغلب علي هذه المشكلة‏,‏ ولكن قدرة السلطة كانت محدودة حتي الآن‏,‏ والمهم أن هناك عشوائيات جديدة تظهر‏,‏ ومازال السباق مستمرا‏.‏

هناك محطات كثيرة للفشل والهزائم العسكرية والتي يمكن اعتبارها من الكوارث العظمي للمرحلة اليوليوية‏,‏ ولكن التعليم وانهياره بشكل كلي في مراحله المختلفة‏,‏ يظل علامة رئيسية علي طريق الفشل‏.‏

ومن الجدير بالذكر هنا‏,‏ أن الالتحاق بالسنة الأولي الابتدائية بالمدارس الاميرية‏(‏ الحكومية‏)‏ كان يتطلب من المتقدمين اجتياز امتحان في الحساب والإملاء‏,‏ والآن فإن معظم خريجي الجامعات يتعذر عليهم اجتياز امتحان في الإملاء‏,‏ هذه هي النتيجة التي تلخص مأساة السياسة والمنظومة التعليمية‏.‏

وطوال العقود الخمسة الماضية‏,‏ وتحديدا منذ تولي النقيب كمال الدين حسين أحد أفراد المجموعة اليوليوية منصب وزير التعليم‏,‏ جرت دراسات ومحاولات لتطوير التعليم‏,‏ وكلها أسهمت في الصورة الحالية التي تعيشها مصر‏,‏ ويمكن القول إن التعليم تحول الي حقل تجارب‏,‏ ومع التسليم بحسن نية الجميع‏,‏ فإن الانهيار استمر‏,‏ ولم يتمكن مسئول من علاج المشكلة حتي الآن‏.‏ويقينا فإن الأسباب معروفة‏,‏ كما أن تجارب الآخرين أصحاب المنظومات التعليمية الناجحة والتي أسهمت في صناعة تقدمهم متاحة‏,‏ لذا يبقي التساؤل‏,‏ ولماذا إذن استمر كل هذا الفشل حتي الآن؟‏.‏

talmouz
10-19-2009, 01:33 AM
ما بعد التصديق علي التقرير
بقلم : مجدي الدقاق
رئيس تحرير مجلة أكتوبر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/18/magdaka.jpgتجاوزت السلطة الوطنية الفلسطينية خطأها‏,‏ وتقدمت لمجلس حقوق الإنسان في جنيف بطلب لمناقشة تقرير جولدستون‏,‏ وبناء علي الطلب الفلسطيني المؤيد من مصر وعدد من الدول العربية ودول العالم الثالث‏,‏ تبني المجلس التقرير وصادق عليه في اجتماع أمس الأول الجمعة‏,‏ وبذلك انتهي الجدل المصطنع الذي أثير حول موقف السلطة الوطنية ورئيسها محمود عباس أبومازن‏,‏ وثبت أن خطأ السلطة وسوء التقدير السياسي‏,‏ يمكن إصلاحه‏,‏ وهل يمكن لبعض الفصائل الفلسطينية التي بنت موقفها السياسي استنادا علي موقف السلطة الأول من التقرير‏,‏ ان تراجع موقفها أم لا ؟

من المفترض أن يحدث ذلك‏,‏ وان يكون التصديق علي التقرير نهاية لما سماه البعض بالأجواء المسمومة بين الاطراف الفلسطينية‏,‏ التي ـ كما قيل ـ حالت دون التوقيع علي وثيقة المصالحة الوطنية وأن ينتبهوا إذ أن التصديق علي تقرير جولدستون‏,‏ ليس نهاية المطاف‏,‏ بل هو بداية طريق طويل يحتاج قبل أي شيء آخر إلي وحدة الكيان والموقف الفلسطيني‏,‏ فالتقرير يدين إسرائيل بشكل واضح ويتهمها بارتكاب جرائم حرب‏,‏ وربما جرائم ضد الإنسانية‏,‏ ويشير ـ بدرجة أقل ـ إلي حركة حماس أنها ايضا ارتكبت أعمالا يمكن أن تشكل جريمة حرب يمكن اعتبارها جرائم ضد الإنسانية‏.‏

التصديق علي التقرير عكس بوضوح طبيعة التحالفات والمواقف الدولية منه‏,‏ ووفقا لهذا التصديق‏,‏ فإنه من المقرر أن يعرض تقرير اللجنة علي مجلس الأمن الدولي للمصادقة علي توصيات هذا التقرير‏,‏ وبحث دعوة التقرير لكل الاطراف المعنية بما فيها أجهزة الأمم المتحدة إلي ضمان تطبيق هذه التوصيات‏,‏ والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة رفع هذه التوصيات إلي مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات متابعة علي شكل الإحالة إلي المحكمة الجنائية الدولية في حال عدم استجابة إسرائيل للطلب المقدم من مجلس الأمن إليها‏,‏ لإجراء تحقيقات مناسبة خلال ثلاثة أشهر‏,‏ تكون مستقلة ومطابقة للمعايير الدولية للرد علي هذه الاتهامات التي أوردتها لجنة تقصي الحقائق في تقريرها‏,‏ وطلبت نفس الأمر من السلطات الفلسطينية المسئولة وأوصت مجلس الأمن الدولي برفع كل التقارير الخاصة بهذه التحقيقات مع تقرير جولدستون إلي مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي‏.‏

تقرير جولدستون إذن أخذ طريقه الطبيعي بعد التصديق عليه‏,‏ لكن وفقا للإجراءات التي يجب اتخاذها فانه من المنتظر أن ينظر مجلس الأمن في التقرير لإقرار توصياته‏,‏ ومن المتوقع بالطبع ووفقا للتصويت الذي حدث في مجلس حقوق الإنسان الذي حرك التقرير ان تستخدم واشنطن حق الفيتو النقض لعدم تمرير التوصيات‏,‏ وانتقد ريتشارد جولدستون صاحب التقرير ورئيس لجنة تقصي الحقائق القرار‏,‏ ووصفه بأنه يستهدف إسرائيل وحدها‏,‏ ولم يتضمن أية انتقادات لحماس‏,‏ وأعرب عن أمله في تعديل مسودة قرار مجلس حقوق الإنسان لتشير إلي انتهاكات حركة حماس للقانون الدولي وفقا للتقرير الذي أعده هو ولجنته‏.‏

ومع سير التقرير في خطوته الأولي ومع ردود الأفعال هذه بات من المتوقع أن يستمر الجدل حوله وحول توصياته‏,‏ فمن المؤكد أن التقرير بـالفيتو الأمريكي لن يمر عبر مجلس الأمن الدولي‏,‏ ولن يطلب مجلس الأمن من إسرائيل أو حركة حماس تقديم تقرير أو تحقيق محايد للرد علي الاتهامات‏,‏ وربما يطلب مجلس الأمن من مجلس حقوق الإنسان تعديل مسودة قراره‏,‏ وفقا لبنود وتوصيات جولدستون‏,‏ الذي أشار إلي ارتكاب حماس جرائم حرب‏,‏ ولم يتطرق قرار مجلس حقوق الإنسان إلي هذه الانتهاكات‏,‏ وركز فقد علي جرائم إسرائيل‏,‏ وبذلك سيصطدم تقرير جولدستون وقرار مجلس حقوق الإنسان بكل هذه المواقف‏,‏ وهو أمر يرشح التقرير وقرار مجلس حقوق الإنسان باعتماده للتجميد وتحويله إلي مجرد قرار أو تقرير معنوي‏,‏ لا يجد آليات تحريكه أكثر من هذا‏,‏ بسبب المواقف الدولية‏,‏ ولا أتصور أن إسرائيل بما يمثله هذا التقرير من خطر علي سمعتها وصورتها الدولية‏,‏

أن تترك هذا التقرير يمر عبر قنوات المنظمة الدولية‏,‏ وهي تراهن علي الدعم الأمريكي في هذا الشأن‏,‏ فالأمر يمكن أن يتطور لتجد قادتها أمام المحكمة الجنائية بتهمة ارتكاب جرائم حرب‏,‏ وجرائم ضد الإنسانية‏,‏ ولهذا أتصور أن هذا التقرير سيقف عند هذا الحد‏,‏ حتي تتغير المعادلة الدولية‏,‏ وهذا ليس مطروحا الآن‏,‏ لذلك يجب علينا نحن في مصر والعالم العربي وكل الدول التي أيدت التصديق علي التقرير‏,‏ أن نسعي ليبقي هذا التقرير وتوصياته حية وباقية في الذاكرة‏,‏ والضمير العالمي‏,‏ ولا نسمح بتجميده‏,‏ وأن نؤكد أهمية معاقبة كل من ينتهك القانون الدولي‏,‏ ويحمل دول العالم مسئولية تحقيق العدالة الدولية والقصاص من مجرمي الحرب‏.‏

هذه هي حدود وسقف ونتائج تقرير جولدستون الآن علي الأقل‏,‏ وسيظل هذا السقف وهذه الحدود مرهونة بتحركنا السياسي والدبلوماسي والإعلامي ومدي قدرتنا علي شرح قضيتنا وفضح ممارسات إسرائيل كدولة محتلة معتدية ومغتصبة لحقوق شعب آخر‏.‏

ما بعد التصديق علي التقرير‏,‏ لا يقتصر علي هذا‏,‏ فقد تم تصحيح الموقف وأصبح الموقف الجديد يحتاج لمسئولية وطنية تتجاوز الخلافات والاخطاء‏,‏ فنحن أمام معركة دولية تحتاج لوحدة الموقف والحركة والجهد المشترك بين أبناء الوطن الواحد‏,‏ وإبقاء تقرير جولدستون حيا وباقيا في الأذهان يحتاج لوحدة الصف الفلسطيني‏,‏ ويحتاج لتأييد دولي لن يتوافر في وجود انقسام يضعف هذا الصف‏,‏ لقد انتهت الآن أجواء تأجيل مناقشة التقرير‏,‏ فهل تعود الأجواء للتوقيع علي المصالحة‏,‏ وإنهاء الانقسام‏,‏ حتي لا نعطي الفرصة لإسرائيل لارتكاب جرائم حرب‏,‏ وجرائم ضد الإنسانية في حق شعبنا الفلسطيني؟

talmouz
10-19-2009, 05:28 AM
في وداع الصديق
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/19/sabdal1.jpg‏لقد عدت لوداعكم‏,‏ كانت هذه هي كلمات الصديق محمد السيد سعيد عندما التقيت به مع الصديق الآخر طه عبد العليم مساء يوم السادس من أكتوبر‏;‏ وبقوله هذا ألجمنا عن الحديث‏,‏ وتحجرت الدموع في المآقي‏,‏ ولم يبق الكثير ليقال‏.‏ كان قبل ذلك قد طلب إخلاء الحجرة من الجميع حتي بدا أنه سيقول سرا أو وصية‏,‏ ولكنه بقدر ما سمحت له طاقة الحياة راح يتحدث عن دورنا في بناء الأهرام‏.‏ ولم أكن قد تعودت بعد علي الحديث‏,‏ بينما القناع مستقر علي الوجه‏,‏ والمطهرات المعقمات موجودة في الأنف‏,‏ وبينما كنا نحاول إعطاءه تقريرا عما فعلنا في إدارة مؤسستنا‏,‏ بدا لي الأمر مفارقا لمقتضي الحال‏,‏ وسرياليا إلي حد بعيد‏.‏ كان طائر الموت معلقا في الحجرة‏,‏ بصيرا بما نقول‏,‏ وشاهدا علي ما نفعل‏,‏ وطابقا علي الثواني والدقائق المتاحة لنا‏,‏ وكأنه يحسب علينا الأنفاس‏,‏ بينما نتحدث عن مشروع بوابة الأهرام الإلكترونية‏!.‏

ولا أدري ساعتها لماذا اندفعت إلي ذاكرتي واحدة من تلك القصص الكثيرة التي جمعتني مع صديقي الأول حينما‏,‏ عاد من الولايات المتحدة بعد أن تولي مهمة مكتب الأهرام في واشنطن‏,‏ ويبدو أنه كانت هناك مكافأة ما للمهمة حتي إنه حصل علي ثلاثين ألف جنيه مرة واحدة‏.‏ وهكذا وجدته قادما إلي مكتبي ـ كمدير لمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ـ حاملا المبلغ ملفوفا في أوراق صحيفة‏,‏ وكأنه لم يجد مظروفا أو حقيبة يضعه فيها‏.‏ وقبل أن يظهر عجبي قال‏:‏ خذ هذا المبلغ لأنه كثير‏,‏ وأنت تستطيع إنفاقه أفضل مني‏.‏ كانت الأيام التي تعودنا فيها علي اقتسام ما في جيوبنا قد ولت منذ سنوات‏,‏ وجاء مع العمل الشاق سترا‏,‏ وإزاء ما جاء من مفاجأة غرقت في حيرتي‏,‏ فما كان منه إلا الاستطراد بالقول‏:‏ إن لديك إنفاقا كبيرا‏,‏ ولديك برنامج تليفزيوني يحتاج إلي مظهر مكلف‏,‏ وولدين في جامعات خاصة‏,‏ وهكذا راح يذكر الاحتياجات التي تبرر فعله‏,‏ وبنفس الطريقة العاقلة التي كان يبرهن بها علي أهم التغيرات الكونية‏.‏

بعدها انفجرت في الضحك‏,‏ واحتضنته‏,‏ كان الصديق في واحدة من حالاته النقية التي تنظر للنقود بذات النظرة للمعصية‏,‏ ويشعر بحرج بالغ إذا ما بداله أنها تزيد كثيرا عن حد الستر‏.‏ ساعتها قلت له يا صديقي أنت لديك ثلاث ربطات للعنق أكل عليها الدهر وشرب‏,‏ وتعبر عن ذوق سقيم‏,‏ ولن أحدثك عن أحوالك الأخري‏,‏ فماذا لو استخدمت هذا المبلغ الذي ليس طائلا بحال في تحديث ما لديك من ملابس‏.‏ ولا أدري كيف ظن فيما قلت‏,‏ ولكنه بين العبث والفكاهة والتقرير الجاد أصر علي أن أربطة عنقه الثلاث بالغة الأناقة‏,‏ وأنها تلقي استحسان كل من لديه ذوق سليم‏,‏ وانتهي الأمر بأن نصحته‏,‏ ووجدت منه سمعا‏,‏ أن يضع المبلغ في حساب لصالح مروان ابنه الوحيد‏.‏

جاءت القصة إلي الذهن ها هنا‏,‏ بينما هو مسجي علي فراش المرض‏,‏ أو الموت إذا شئت‏,‏ وبينما الطائر الأسود في فضاء الحجرة‏,‏ وهو يتحدث عن دورنا في بناء الأهرام‏.‏ وبالطبع قام طه عبد العليم بمهمة تأكيد أن الأحوال علي ما يرام‏,‏ بينما حاولت أن آخذ قصة الوداع ناحية أخري وهو أمل الشفاء الذي تعلق ساعتها بطبيب أمريكي في معهد بحوث السرطان في جامعة نيويورك زاره في مستشفاه في باريس‏,‏ وبعد أن كان الأطباء الفرنسيون قد نصحوه بالعودة إلي مصر لأنه لم يعد هناك ما يمكن عمله‏,‏ فإن القادم من وراء المحيط كان لديه علاج جديد يتعامل مع وحش المرض حتي في حالات نقص المناعة أو فقدانها‏.‏ وكانت هذه هي حالته تحديدا‏,‏ وبدا ساعتها أن أفضل الأحوال هو أن يسافر الصديق إلي الولايات المتحدة مباشرة من باريس‏,‏ ولكنه في النهاية قرر العودة لوداعنا أو لوداع من أحبوه وعرفوا قدره‏,‏ أو لوداع وطن أحبه وعشقه بلا حدود‏.‏

كانت قصته مع المرض قد بدأت منذ أكثر من عامين وفي أوج تجربته مع إصدار صحيفة البديل والتي جعلت مقابلاتنا نادرة‏,‏ حينما كان يأتي لسماع رأيي‏.‏ أخبرني بنفسه‏,‏ وكما هي العادة كان مشفقا علي‏,‏ فوضع أمر ما أصابه في بساطة بالغة وأن المسألة ليس بها ما يخيف أو يقلق‏,‏ وفي العموم فإن الوضع تحت السيطرة‏.‏ ولم أصدقه وبدأت ألح في ضرورة تركه للبديل والعودة إلي الأهرام‏,‏ وظل الحال هكذا قرابة العام كانت الأحوال فيها تتدهور بشكل تدريجي‏,‏ وفي نهايتها عاد وبدأ علاجه تحت الإشراف الكامل للإدارة الطبية في الأهرام التي كانت حتي تلك اللحظة متفائلة بإمكانات العلاج في مصر‏.‏ ومع ذلك كنت مع بقية الأصدقاء‏,‏ والأهل فيما أظن‏,‏ نشعر بأن المسألة تحتاج إلي رأي آخر‏,‏ ومن ثم قدمت طلبا إلي الدكتور أحمد نظيف لعلاج محمد علي نفقة الدولة فاستجاب مشكورا بمبلغ محدد ذهب علي أساسه إلي باريس لتشخيص الموقف‏,‏ وتحديد العلاج‏,‏ وساعتها أضاف الأستاذ مرسي عطا الله رئيس مجلس الإدارة مبلغا إضافيا مماثلا كان كافيا لإنجاز المهمة‏,

‏ فأصبح معنا ما هو معروف في هذه الحالات ببروتوكول للعلاج جرت به الممارسة في مطلع العام في مستشفيات مصرية اختارها محمد وأطباؤه في باريس تحت إشراف وإنفاق من الإدارة الطبية بالأهرام‏.‏ وللأسف لم تتحسن الأحوال‏,‏ بل تدهورت‏,‏ وكما يحدث في مثل هذه الأحوال جري الخلاف عما إذا كان واجبا استمرار العلاج في مصر‏,‏ أو الذهاب إلي فرنسا مرة أخري‏,‏ وكنت شخصيا مع الرأي الأخير‏,‏ وكانت النتيجة أن سافر في النهاية‏,‏ وللحق ورغم كل الآراء المناهضة‏,‏ فإن الأستاذ مرسي عطا الله تولي علي ثلاث دفعات توفير الموارد اللازمة لإقامة وعلاج صديقنا العزيز‏,‏ وبعدها جاءنا خطاب منه‏,‏ شاكرا للأهرام‏,‏ وللحكومة المصرية‏,‏ ما قدمته لعلاجه‏,‏ وأنه طالما أن الحكومة الفرنسية قررت علاجه علي نفقتها فإنه لم يعد يحتاج أكثر من تكاليف الإقامة في باريس‏,‏ وكان ذلك هو ما فعلته بعد أن توليت منصب رئيس مجلس الإدارة‏.‏ وللحق‏,‏ وحتي تكون القصة مكتملة‏,‏ أن عددا من رجال الأعمال عرضوا تقديم العون‏,‏ ولكن الشكر والعرفان توجه لهم مع الاعتذار لأن أسرة الصديق والأهرام سوف تقدم ما يكفي‏.‏

وهكذا كانت الحقيقة التي ظننتها ذائعة‏,‏ ورغم ذلك جاءنا لوم من جهات عدة كان أقساها ما أتي من أهل البيت حتي ولو ذهبوا إلي صحف أخري‏.‏ وفي كل الأحوال فقد كان الاجتماع علي احترام وحب الصديق يعطي الكثير من الرضي‏.‏ وحينما ذهبت إلي مجمع الأحزان في جامع عمر مكرم كانت مصر كلها هناك في مظاهرة من الحزن النبيل والاعتراف والتقدير للرجل الذي ذهب‏.‏ كانت هناك الحكومة والمعارضة‏,‏ والماركسيون والإخوان المسلمون والليبراليون والقوميون‏,‏ وبينهم تعددت ألوان الفكر ودرجاته بين التشدد والمرونة‏.‏ وكم كان مرضيا أن يكون بين الحضور كل الأساتذة من أجيال شتي‏,‏ وجاء الأثر بالغا عندما كان الأستاذ محمد حسنين هيكل يتأكد أن الأهرام قامت بواجبها‏,‏ وتحدث الأستاذ إبراهيم نافع مع محطات تليفزيونية عن الراحل النبيل‏,‏ وكان الأستاذ مرسي عطاالله من أول الموجودين‏.‏ وما أدهشني أكثر في تلك اللحظة التي اختلطت فيها الإنسانية بالوطنية قدوم أجيال عدة‏,‏ فقد كان طبيعيا أن يأتي جيل الستينيات والسبعينيات سائرين أو متوكئين ومعهم أجيال سبقت وأخري لحقت‏,‏ أما أن يأتي بعضا ممن هم دون سن العشرين فقد كان مفاجأة‏.

‏ سألت مروان عما إذا كان هؤلاء من زملائه في المدرسة أو أنهم من العائلة وكانت الإجابة بالنفي‏;‏ هؤلاء هم آخر من قرأ وتابع ما يقوله محمد السيد سعيد‏.‏

وبالنسبة لكثيرين كان محمد السيد سعيد يساريا تقدميا‏,‏ ولآخرين كان من أصحاب النزعة الإنسانية‏,‏ ولجماعة كان أكاديميا بارعا‏,‏ ولأخري كان ناشطا من أجل حقوق الإنسان تارة‏,‏ والديمقراطية تارة أخري‏,‏ وبالنسبة للباحثين والخبراء والعاملين في الأهرام ومركز الدراسات السياسية والإستراتيجية كان زميلا وقائدا‏.‏ وفي حقيقته كان كل ذلك‏,‏ ولكنه بالنسبة لي كان أخا في صحبة طويلة دامت أكثر من أربعين عاما‏,‏ لم يكن فيها ما يهم إلا تلك العلاقة الحميمة التي تجعلك تخلص وتعطي بصورة مطلقة‏.‏ وأشهد أن كثيرين تعجبوا كثيرا من هذه العلاقة الخاصة التي افترقت فيها السبل الفكرية‏,‏ وكان الرد الدائم من كلانا مقررا لحقيقة مطلقة لعلاقة صداقة وأخوة صافية نقية‏.‏ وربما كان الزميل عبد الله السناوي ـ رئيس تحرير العربي الغراء ـ هو من أمسك بالحقيقة كلها حينما اتصل بي معزيا‏,‏ وقال أعرف علاقتكم الخاصة جدا‏,‏ وأن محمد كان سيحب كثيرا أن أعزيك شخصيا وأشد من أزرك‏.‏

كانت الكلمة أو اللمسة هي أول ما جاء بالدمع الذي ظل متجمدا منذ لقاء الوداع في السادس من أكتوبر‏,‏ وساعتها أدركت أن قطعة من النفس قد ذهبت إلي خالقها‏,‏ أما ما بقي فقد كان الرسالة التي بدت كما لو كانت سرا أو وصية‏,‏ وهي أن نمضي في إنجاز واجبنا إزاء المؤسسة التي انتمينا إليها‏,‏ والوطن الذي نعشقه‏,‏ والحرية والتقدم الذي نصبوه لبلادنا‏.‏ إنها الرسالة أو الحلم التي جمعت ولو لساعات قليلة من لا يجتمعون‏,‏ ووحدت ولو لزمن قصير‏,‏ من تفرقت بهم الطرق والسبل والاجتهادات‏,‏ وربما‏,‏ من يعلم‏,‏ خلقت شرارة لمراجعة أو تأمل‏.‏ رحم الله صاحبي فسوف أفتقده بقية العمر‏.‏

talmouz
10-19-2009, 05:29 AM
راى الاهرام
حماس‏..‏ حانت لحظة الحقيقة


مصر لن تتخلي عن القضية الفلسطينية‏,‏ هذا قدر‏,‏ وأمن قومي‏,‏ واختيار الرجال في أرض المحروسة‏.‏ إلا أن ذلك لا يعني أنها سوف تقبل التلاعب‏,‏ أو التسويف‏,‏ أو أن يلعب أحد ـ أي أحد ـ بالأمن القومي المصري تحت أي ذريعة‏,‏ كما أن الصبر المصري لن يكون بلا حدود‏,‏ ولن يمنعها ذلك من أن تقول في اللحظة المناسبة‏,‏ من الذي يلعب بالقضية الفلسطينية لمصلحة أهداف صغيرة وضيقة‏.‏

‏ وها هي مصر تعلن بلا مواربة أنها بعد الجهد المضني من أجل المصالحة الفلسطينية‏,‏ فوجئت بحماس تماطل‏,‏ وتسوف بذرائع واهية‏,‏ وأغلب الظن أن ذرائع حماس الواهية بشأن عدم قدرتها علي الحضور لتوقيع اتفاق المصالحة بسبب تقرير جولد ستون لن يكون الذريعة الأخيرة‏,‏ كما أن سلوك حماس بتأجيل المصالحة وتأجيج الساحة الفلسطينية بمناخ مفزع يعكس أن هناك نيات غير سليمة وتوجهات أخري وأجندات خاصة‏.‏

‏ وفي هذه اللحظة علي حماس أن تحسم خياراتها وتوضحها للكافة‏,‏ هل هي مع المصالحة‏,‏ أم المواجهة؟ هل هي مع خيار السلام أم خيار المواجهة العسكري؟‏,‏ هل هي تملك قرارها‏,‏ أم أن الأمر في النهاية بأيدي آخرين‏!‏؟‏.‏ ويقتضي الإنصاف أن تعلن بلا مواربة نياتها وتحفظاتها بل شكوكها للشعب الفلسطيني‏,‏ ولكن قبل ذلك كله عليها أن تفسر هذا التناقض‏:‏ الاقتراب من مصر لحظة الاحتياج‏,‏ والابتعاد لحظة الحسابات الضيقة‏,‏ ومن هنا فإن عليهم التوقف عن الشكوي‏,‏ ومعرفة كيف يتعاملون مع دولة بحجم مصر‏.‏

talmouz
10-19-2009, 05:30 AM
مصـــر والمصـالحـة الفلســطينية
بقلم : السفير محمد بسيوني
رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشوري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/19/44877_3m.jpgيعد قرار انهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الفلسطينية قرارا منوطا بالقيادة السياسية المصرية التي تبذل كل الجهود لانهاء هذا الموضوع في ضوء عدة عوامل وهي‏:‏ الدور الرئيسي لمصر في القضية الفلسطينية علي مدار تاريخها‏:‏

ارتباط هذا الموضوع بالأمن القومي المصري‏,‏ وأنه سيؤدي حل هذه القضية الشائكة إلي دعم موقف السلطة الفلسطينية والرئيس أبومازن وعودة السلطة الشرعية إلي قطاع غزة‏,‏ وهو ما سيدعم ـ في النهاية ـ الرئيس محمود عباس في مفاوضاته مع الإسرائيليين‏.‏ ارتباطا بهذا التوجه وهذا الهدف‏,‏ بدأت مصر قبل نحو عام بالاعداد لانهاء هذا الانقسام‏,‏ وبدأنا حوارا فلسطينيا شاملا في مصر‏,‏ في‏26‏ فبراير‏2009‏ شاركت فيه جميع التنظيمات الفلسطينية والقوي الوطنية‏,‏ مثل المستقلين‏,‏ ومنها مصطفي البرغوثي رئيس المبادرة الوطنية واضفنا إليهم بعض فصائل المقاومة‏.‏ وكان هذا هو الاجتماع الأول الذي يعقد علي هذا المستوي منذ اعلان القاهرة في عام‏2005‏ ومنذ انقلاب حماس في‏14‏ يونيو‏2007‏ وبهذا الاجتماع‏,‏ اسست القاهرة قاعدة قوية للمصالحة الوطنية‏.‏ بعد ذلك انطلقت مصر لتحويل هذا الاجتماع إلي آليات عمل‏,‏ فتم تشكيل لجان لكل من الانتخابات والأمن ومنظمة التحرير‏,‏ والمصالحة الوطنية والحكومة بالاضافة إلي لجنة التوجيه العليا مكونة من الامناء العامين للتنظيمات أو من ينوب عنهم‏.‏

وفي هذا المجال‏,‏ نشير إلي ان مصر لم تكتف بالمشاركة في هذه اللجان‏,‏ بل تولت رئاسته ا وكان الجانب المصري دائم التدخل للتوفيق بين مواقف الاطراف في حالة الاختلاف‏.‏

وقد شهد الفلسطينيون المشاركون في هذه اللجان بمدي فاعلية الدور المصري والمشاركة المؤثرة التي أسهمت في الوصول إلي العديد من النتائج‏.‏

وسار الحوار الشامل بمشاركة جميع التنظيمات والقوي الوطنية‏,‏ حيث عقدت طبقا لهذا المسار اجتماعات مكثفة متواصلة خلال الفترة ما بين‏10‏ إلي‏19‏ مارس الماضي‏,‏ وشهدت التوصل إلي العديد من التوافقات في جميع القضايا المطروحة للنقاش‏,‏ فعلي سبيل المثال‏,‏ توافق الجميع علي مجموعة من المبادئ اهمها‏:‏ اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني‏,‏ وكان هذا أول اعتراف رسمي من حماس والفصائل التي تدور في فلكها بذلك‏,‏ وكذلك الاتفاق علي تطوير وتفعيل منظمة الفلسطينية وفق اسس‏,‏ بحيث تضم جميع القوي والفصائل الفلسطينية‏,‏ وذلك وفقا لاتفاق القاهرة الذي تم التوصل إليه في مارس‏2005‏ وكذلك اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في توقيت واحد في جميع مناطق السلطة الفلسطينية بما فيها القدس مع تحديد موعد الانتخابات بما لايتجاوز‏25‏ يناير‏2010.‏ وتشكيل حكومة وفاق وطني‏.‏ تم الاتفاق علي طبيعة عمل هذه الحكومة الانتقالية المؤقتة التي تنتهي ولايتها بانتهاء ولاية المجلس التشريعي الحالي وإجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة مع تحديد مهام هذه الحكومية‏.‏

وفي ضوء تحفظ حركة حماس علي ان يشمل البرنامج السياسي لتلك الحكومة الالتزام بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية ـ وهو ما رفضته حركة فتح والعديد من الفصائل باعتبار ان ذلك سيؤدي إلي استمرار الحصار علي قطاع غزة‏,‏ فقد تدخلت مصر واقترحت تشكيل لجنة مشتركة في القطاع لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه‏,‏ وقد حظي هذا الاقتراح بقبول الاطراف وتم التوافق علي العديد من البنود المتعلقة بتشكيل لجنة ومرجعيتها واطارها القانوني‏,‏ في حين لاتزال هناك خلافات بالنسبة لمهام هذه اللجنة‏.‏ وهنا نشير إلي أهمية ألا تؤدي هذه اللجنة إلي استمرار الحصار علي قطاع غزة وبالنسبة للجنة الأمن تم الاتفاق علي‏:‏

اعادة تشكيل الاجهزة الأمنية الفلسطينية علي اسس مهنية وليس فصائلية‏,‏ والاتفاق علي مرجعية الأجهزة الأمنية ومعايير واسس اعادة بنائها وهيكلتها‏,‏ كذلك الاتفاق علي عدد الاجهزة الامنية أمن وطني ـ أمن داخلي ـ مخابرات عامة‏.‏ ومن ضمن القضايا الخلافية المتبقية‏,‏ قضية المعتقلين‏:‏ اذ تطالب فتح بالافراج عن معظم المعتقلين الذين ليست عليهم قضايا امنية بعد توقيع الاتفاق ومن يتعذر الافراج عنهم‏,‏ يتم تحديد اسباب ذلك‏.‏ وتطالب حماس بالافراج عن جميع المعتقلين قبل توقيع الاتفاق‏,‏ ومن يتعذر الافراج عنهم‏,‏ يتم توضيح اسباب ذلك وتحديد موعد قريب للافراج عنهم‏.‏ وتري مصر ان تقوم كل من فتح وحماس بتحديد قوائم المعتقلين طبقا لاخر موقف‏,‏ علي ان يتم تسليم مصر ومؤسسة حقوقية يتفق عليها نسخة قبل توقيع الاتفاق‏,‏ ويقوم كل طرف بالافراج عن المعتقلين الموجودين لديه من كل الفصائل فور توقيع اتفاق المصالحة‏.‏ وبالاضافة إلي ذلك‏,‏ ناقشت اللجان الخمس العديد من التفصيلات وتمت الموافقة علي حل معظم القضايا التكتيكية‏,‏ مثل الاتفاق علي مرجعية الأجهزة الأمنية‏,‏

والاتفاق علي عدد هذه الأجهزة والاتفاق علي تشكيل لجنة الانتخابات وغيرها‏.‏ في اعقاب انتهاء عمل هذه اللجان‏,‏ تبقت بعض المشكلات التي كان لابد من حلها مثل النظام الانتخابي ونسب الانتخابات ونسبة الحسم والوضع الأمني في قطاع غزة‏..‏ واستدعي ذلك عقد جلسات حوار ثنائي بين فتح وحماس باعتبار انها مشكلات ثنائية بينهما‏.‏ وعقد الطرفان‏7‏ جلسات علي مدار‏5‏ اشهر‏,‏ ولم يتم التوصل إلي حل مقبول بين الأطراف وقامت مصر بعمل جولات مكوكية بين رام الله ودمشق في يوليو واغسطس‏2009‏ وذلك للتعرف علي مواقف الاطراف تمهيدا لتحديد الاسلوب الامثل للتعامل معها‏.‏

في ضوء تعقد المواقف وعدم التوصل إلي الحلول‏,‏ وارتباطا بمطالبة الفصائل مصر بالتدخل لفرض حل علي الجميع قامت مصر بطرح رؤيتها في القضايا الخلافية وذلك من أجل انهاء الانقسام وكانت رؤية متكاملة وتم ارسالها إلي جميع الفصائل والقوي الوطنية التي شاركت في الحوار‏.‏

وقامت مصر بارسالها إلي الرئيس ابومازن والفصائل الفلسطينية في‏9‏ سبتمبر‏2009‏ وتلقت القاهرة ردودا ايجابية ـ من حيث المبدأ ـ من الجميع بالمواقفة علي مضمون وجوهر هذه الرؤية التي استندت إلي ما تم التوافق عليه فلسطينيا‏.‏ في ضوء هذه الردود الايجابية ـ من حيث المبدأ ـ قامت مصر بتحديد موعد للاجتماع والتوقيع يوم‏25‏ اكتوبر الحالي علي وثيقة المصالحة ايذانا بانتهاء حالة الانقسام وذلك يوم‏26‏ أكتوبر الحالي‏,‏ وتم ارسال نسخة من مشروع الوثيقة إلي الرئيس محمود عباس والفصائل للاطلاع عليها قبل الحضور إلي القاهرة‏,‏ وكانت الردود ايجابية إلي حد كبير‏.‏

بدأت حماس في التلويح بعدم امكانية مشاركتها في التوقيع علي الوثيقة والحضور يوم‏25‏ من الشهر الحالي‏,‏ في ضوء ما تردد حول موقف السلطة الفلسطينية من تقرير جولدستون مشيرة إلي انه من الصعب علي حماس الآن ان تتصالح وتتصافح الآن مع الرئيس أبومازن الذي تدعي انه المسئول عن تأجيل تقرير جولدستون‏.‏ وعقب هذا الموقف ابلغت مصر حركة حماس بأنها ترفض اية مماطلة في التوقيع علي الوثيقة مهما كانت الاسباب‏,‏ لان المصالحة الفلسطينية يجب ان تعلو علي اية مواقف اخري‏,‏ وقد وعدت حماس بدراسة الموقف والرد علي مصر‏,‏ بينما وافقت فتح والفصائل الأخري علي الحضور إلي القاهرة والتوقيع علي وثيقة المصالحة‏.‏ ولاشك ان هذا الموقف المتوتر بين فتح وحماس اضفي مناخا سلبيا علي موضوع المصالحة واصبح من الصعب حضور جميع الفصائل للتوقيع علي وثيقة الوفاق في موعدها يوم‏25‏ اكتوبر الحالي‏,‏ خاصة بالنسبة لـ حماس والفصائل المتحالفة معها اي الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة والصاعقة‏.‏ وبالتالي فهناك توجه لتأجيل توقيع الوثيقة إلي مابعد عيد الاضحي حتي تكون الاجواء مهيأة لذلك ونحن ننتظر الآن الموقف النهائي لحركة حماس‏.‏

وفي يوم‏16‏ اكتوبر‏,‏ اعلن مصد ر مصري مسئول ان مصر قررت تأجيل توقيع اتفاق المصالحة في الوقت الحالي في حين ستواصل جهدها لانهاء الحالة التي نتجت عن تداعيات تقرير جولد ستون‏.‏

وأكد المصدر في تصريح صحفي له صباح يوم الجمعة‏16‏ اكتوبر ان مصر ونتيجة للتداعيات التي حدثت بين كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس بسبب الاختلاف علي تناول تقرير جولد ستون‏.‏ ونتيجة للالتزام المصري بانهاء حالة الانقسام الذي يتطلب ارادة سياسية ونوايا حسنة وصدقا في التعامل ومناخا مناسبا لتنفيذ الاتفاق‏,‏ فقد رأت مصر تأجيل التوقيع علي هذا الاتفاق في الوقت الحالي‏,‏ وسوف تقوم مصر بالجهد اللازم لانهاء الحالة التي نتجت عن تداعيات تقرير جولد ستون‏.‏

talmouz
10-19-2009, 05:32 AM
مشروع أوروبي لتكامل المراقبة البحرية في المتوسط والاطلنطي
بقلم : جو بورج
المفوض الأوروبي للشئون البحرية ومصائد الأسماك


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/19/44877_31m.jpgعندما بدأنا عملية وضع سياسة بحرية متكاملة للاتحاد الأوروبي‏,‏ كل ما كان علينا أن نسترشد به هو الاقتناع بأن نهجنا التقليدي الخاص بكل قطاع تجاه القضايا البحرية لم يخدم بشكل جيد بحارنا أو المجتمعات التي تعتمد عليها‏.‏ وبعد خمس سنوات يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتفاخر بأن لديه سياسة ترتكز علي التعاون والتشاور وتجميع الجهود والموارد‏,‏ وهو نهج تقتدي به الآن الدول سواء داخل أو خارج الاتحاد الأوروبي‏.‏

في يوم‏15‏ أكتوبر‏,‏ اعتمدت المفوضية الأوروبية تقرير المتابعة بشأن السياسة البحرية المتكاملة‏,‏ حيث يشتمل بالتفصيل علي تطورها حتي الآن‏,‏ فضلا عن رسم السبيل إلي الأمام‏.‏ وإلي جانب التقرير‏,‏ قدمت المفوضية أيضا استراتيجية معينة ترسم الطريق نحو التكامل في مجال المراقبة البحرية‏.‏

هل يحتاج الاتحاد الأوروبي إلي مراقبة بحرية متكاملة؟

الجواب بوضوح هو نعم‏,‏ فالبحار الأوروبية تعد مصدرا قيما للرخاء بالنسبة للاتحاد الأوروبي‏,‏ والطائفة الواسعة من الأنشطة‏,‏ بدءا من التجارة والشحن البحري لصيد الأسماك‏,‏ والسياحة‏,‏ كلها شاهدة علي ذلك‏,‏ ومع ذلك فإن البحار هي أيضا مسرح لحوادث السفن وتسرب النفط وممارسات الصيد غير القانونية وغير المنظمة وغير المرخص بها‏,‏ والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر‏,‏ فضلا عن التهديدات الإرهابية التي تتطلب التدخل العسكري‏.‏

في الوقت الحاضر‏,‏ تدار هذه التحديات بطريقة مجزأة‏,‏ في إطار عدة سلطات قطاعية مختلفة ـ سواء كانت السلطات المسئولة عن مراقبة الحدود والجمارك‏,‏ أو مراقبة مصائد الأسماك‏,‏ أو السلامة البحرية‏,‏ أو التصدي للتلوث البحري‏,‏ والأمن البحري للسفن والمواني وانفاذ القانون العام والدفاع‏.‏

المراقبة البحرية هي خير مثال لدرء التحديات سابقة الذكر‏:‏ جرت العادة أن تقوم السلطات القطاعية المختلفة في كل دولة من دول الاتحاد الأوروبي بجمع البيانات والمعلومات التشغيلية لتلبية احتياجاتهم الخاصة‏.‏ وهذا يعني أن الفوائد المترتبة علي الأعمال التي يقومون بها لا يتم تقاسمها بالضرورة‏,‏ ومع ذلك تكون مزايا تقاسم معلومات المراقبة البحرية واضحة‏,‏ في كثير من الأحيان‏,‏ تقوم السلطات بتناول جوانب مختلفة من نفس المشكلة لذلك فمن المنطقي مثلا أن يتم تمكينها من تبادل البيانات والمعلومات للمراقبة البحرية‏,‏ وهذا الأمر من شأنه تعزيز الوعي بالأوضاع البحرية وزيادة كفاءتها وخفض التكاليف‏.‏

وتحدد الاستراتيجية التي اعتمدتها المفوضية الأوروبية أربعة مبادئ توجيهية لتشكيل بيئة مشتركة لتقاسم المعلومات‏.‏ المبدأ الأول يشير إلي نهج ترابط جميع الجهات المستخدمة التي ستمكن جميع السلطات المعنية من الوصول إلي المعلومات التي يحتاجون إليها علي أساس حقوق محددة مسبقا للوصول للمعلومات‏.‏ والمبدأ الثاني يتضمن بناء إطار تقني للتشغيل المتبادل والتكامل في المستقبل‏.‏ وذلك للاستفادة المثلي من النظم القائمة مع الأخذ في الاعتبار الشواغل الأمنية ولوائح حماية البيانات‏.‏ ويتناول المبدأ الثالث تبادل المعلومات بين السلطات المدنية والعسكرية‏,‏ وينبغي أن يعمل هذا الأمر علي تجنب الازدواجية وخفض التكاليف‏,‏ استنادا إلي معايير وإجراءات مشتركة من أجل الوصول إلي المعلومات واستخدامها‏.‏ ويتناول المبدأ الرابع أحكاما قانونية محددة يتم بموجبها تبادل البيانات لضمان احترام حقوق الملكية الفكرية‏,‏ وحماية البيانات الشخصية وأحكام السرية‏.‏

الانتقال من الاستراتيجية

إلي مرحلة تنفيذ الإجراءات

سوف يتم العمل في هذه البيئة المشتركة لتقاسم المعلومات بالتنسيق الوثيق مع السلطات في مختلف القطاعات المعنية علي مستوي الاتحاد الأوروبي والمستوي الوطني علي حد سواء‏.‏ هذه الاستراتيجية تعني ما هو أكثر بكثير من الناحية النظرية‏.‏ ومن بين مبادرات أخري فإننا نشرع في إطلاق مشروعين رائدين لاختبار مدي تكامل المراقبة البحرية في الدول الأعضاء والقطاعات المطبقة للمراقبة‏,‏ أحد المشروعين في منطقة البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلنطي المحيط به‏,‏ والآخر في أحواض البحر الشمالي‏..‏ وستعمل النتائج من هذين المشروعين ـ اللذين سيستغرقان عامين ـ علي تغذية عملية زيادة التكامل في المراقبة البحرية‏.‏

وكما هو الحال بالنسبة للأوجه المتعددة من الأنشطة البحرية‏,‏ فإن التكامل هو الطريق إلي الأمام بالنسبة للمراقبة البحرية‏.‏ والأمر لا يعني التكامل في حد ذاته‏,‏ بل يعني تعزيز الكفاءة التشغيلية مع الاستفادة المثلي من استخدام أموال دافعي الضرائب‏.‏

talmouz
10-19-2009, 05:33 AM
تجديد الأخلاق‏:‏ نصيب نورالشريف في جائزة أوباما للسلام
بقلم : وفاء محمود


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/19/44877_1m.jpgليلة إعلان فوز الرئيس الأمريكي‏(‏ باراك أوباما‏)‏ بجائزة‏(‏ نوبل‏)‏ للسلام جمعتني الصدفة بمجموعة من الشباب في حفل خطوبة بسيط لاحدهم‏,‏ فتحولت المناسبة الجميلة إلي جدل أجمل‏,‏ حيث تباري الحاضرون في إعلان رأيهم في الجائزة وصاحبها‏,‏ فكشفت لي عن عمق الوعي السياسي الذي يتمتع به شبابنا‏,‏ رغم النقد المتواتر عن انسحابهم من الحياة العامة والشئون الجادة‏,‏ إلي دنيا التسلية واللهو التي تتساقط عليهم بلا ثمن وإن كان لها أكثر من هدف‏!‏

وإن أجمع الحاضرون أن اللجنة المانحة للجائزة قد قفزت بعيدا إلي الأمام‏,‏ باعتبار أن الرئيس الأمريكي لم يمض له في الحكم سوي شهور‏,‏ ولم ينجز سلاما بعد‏,‏ لافي أفغانستان التي يتشاور مع طاقمه العسكري الذي ورثه عن‏(‏ بوش‏),‏ في زيادة عدد الجنود بها‏,‏ ولا في العراق المقسم فعليا ويمزقه العنف يوميا‏,‏ ويبكي العراقيون علي قناة‏(‏ اللافتة‏)‏ الفضائية علي الديكتاتورية التي لها مالها وعليها ما عليها‏,‏ ولا في أم القضايا بفلسطين المحتلة‏,‏ حيث الصراع العربي ـ الصهيوني‏,‏ ذلك بالإضافة إلي مشكلة الانتشار النووي في العالم الذي يتم اختزاله في المشروع النووي الإيراني‏,‏ دون النظر في مئات القنابل النووية لدي العديد من الدول علي رأسها الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر ترسانة عسكرية في التاريخ‏!‏

إلا أن فرحة الجميع بمنحه الجائزة اتفقت علي انه يكفيه انه ليس‏(‏ جورج بوش‏)‏ بمشروعه الامبراطوري العدواني‏,‏ الذي أوصل الحوار الدولي إلي طريق مسدود‏,‏ فلا هو كان قادرا علي تحقيق حلمه الامبراطوري‏,‏ ولا كان يقدر أحد علي معاداته‏,‏ أو يأمن آخر لمجاراته في إخضاع العالم‏,‏ فنشر الخوف والرعب‏,‏ فتظاهر المرتعدون بالخضوع‏,‏ ولم يتوانوا عن مقاومته‏,‏ وإفشال مخططاته‏,‏ فأصبحت أكبر قوة في العالم كالأسد الرابض علي العالم‏,‏ فأشل نفسه كما أشل الاخرين‏,‏ حتي جاء الفتي الأسمر بالأمل لبلده وللعالم‏,‏ فكل إنسان أخذ نصيبه من الأمل الذي جاء به‏(‏ أوباما‏),‏ ورغم أن هناك أكثر من‏250‏ مرشحا للجائزة قد بذلوا جهودا حقيقية من أجل السلام‏,‏ إلا أن شمولية مشروع‏(‏ أوباما‏)‏ الذي لم ينجز بعد‏,‏ تتميز علي جهود الآخرين بأن الخلاص الذي أرسي قواعده‏,‏ لم يقتصر فقط علي شعبه‏,‏ ولكن علي شعوب العالم أجمع‏,‏ فقد رأي أن‏(‏ الحوار‏)‏ هو الأمل في حل المشاكل‏,‏ بتعزيز الدبلوماسية الدولية‏,‏ والتعاون بين الشعوب‏.‏

ميزة‏(‏ أوباما‏)‏ أنه لم يدع إلا نفسه‏,‏ فهو كقانوني وناشط سياسي واجتماعي يتبني هذه الأفكار علي مدار تاريخه العملي‏,‏ ونتيجة لكفاحه وحيوية مجتمعه استطاع أن يصل بها إلي قمة المسئولية‏,‏ ومازال يحمل تجربته في التحدي الخلاق لانجاز مشروعه للسلام الدولي‏,‏ فلا يجب أن نحمله ثقل أمانينا في أن يكون المسيح المخلص الجديد للعالم‏!‏ ونكتفي بشرف الانتظار‏!‏

ورغم أن هذا المضمون نال ترحيب الجميع‏,‏ إلا أن نابها منهم قد تساءل إذا كانت اللجنة تعطي الجائزة بناء علي النيات والقدرة علي تفجير طاقات الأمل والرجاء في السلام‏,‏ أفليس لدينا العديد من هذه الكفاءات التي تستحق نفس الجائزة علي الأفكار الايجابية‏,‏ والقدرة علي التأثير في أكبر عدد ممكن من الناس؟‏!‏ وطلب من الحاضرين اقتراح أسماء من الأدباء أو الفنانين المعاصرين في العالم العربي كاستفتاء مصغر لمشاركة الرئيس الأمريكي في جائزته للسلام الذي اعترف انه اندهش لنيلها وتبرع بقيمتها المادية للخير‏,‏ فربما لو رشحنا له شخصيات عربية نحترمها وتعبر عن حضارتنا العربية الإسلامية بصدق لاقتسم معه قيمتها الأدبية‏!‏ وتباري الشباب في ترشيح أسماء محترمة وقيمة تسعي للاصلاح والبناء في مواجهة الهدامين الذين يرجع إليهم كل بلاء فكري واجتماعي‏.‏

إلا أن عروس الحفل ذات الجمال البهي الذي يعكس صفاء نفسيا وهدوء عصبيا وضميرا نقيا قالت بهدوء‏:‏ إني أرشح‏(‏ نورالشريف‏)‏ الفنان الذي يقدم الفن بمنطق رسالي‏,‏ فطوال تاريخه لم يقدم شيئا مسفا أو تافها أو قبيحا‏,‏ ولديه مضمون يتحمس لتوصيله للناس واقناعهم به‏,‏ كما أنه يقدم عمله في مختلف الادوات الفنية في السينما والمسرح والتليفزيون وأيضا الاذاعة‏,‏ حتي في البرامج التي يستضاف فيها يحرص علي أن يكون مفيدا وإيجابيا‏,‏ وفي مجمل أعماله تناول العديد من القضايا الانسانية والاجتماعية والسياسية فكشفت بجرأة الجوانب المظلمة في النفس البشرية‏,‏ وعري الأفكار الاجتماعية المكبلة للتطور والتقدم‏,‏ وتبني القضايا السياسية الوطنية العادلة متحملا في سبيلها النقد والتجريح غير الشريف من الهدامين الذين ملأوا الدنيا تشويها وتضليلا‏!‏

لا أملك إلا موافقة عروس مصر الجديدة الجميلة فإذا كان‏(‏ أوباما‏)‏ رفع شعار التغيير إلا أن‏(‏ نور الشريف‏)‏ قرر رفع شعار‏(‏ متخافوش‏),‏ ليس في آخر أعماله الدرامية فقط التي تحمل نفس الاسم مباشرة‏,‏ ولكن جل اعماله تحمل هذا المعني‏,‏ فالانسان اخترع الفن في البداية ليواجه قوي الطبيعة المجهولة التي تناصبه العداء‏,‏ فاستعان بالفن ومنتجاته ليهدئ من روعه في عالم يدعو للحيرة والارتباك والخوف وليس هناك حضارة تتعرض للشر والهجوم مثل الحضارة الاسلامية الآن‏,‏ مما ولد رد فعل عنيفا مقابلا للضغط المتزايد يتمثل ابتداء من الانسحاب خلف النقاب والتشدد الديني في المظهريات‏,‏ الي العنف غير المبرر باستهداف المدنيين كسلاح مضاد لأسلحة العدو الفتاكة‏,‏ إلا أن اعمال‏(‏ نور الشريف‏)‏ تطرح حلا بديلا حتي لا تخضع تصرفاتنا لضغوط الخوف السلبية التي تقدم صورا بعيدة عن جوهر الحضارة الاسلامية‏,‏ واغلب أعماله محاولة جادة لهزيمة الخوف‏..‏ الخوف من النقد الذاتي حتي لا يؤدي للتنكر للجذور الوطنية والثقافية والدينية‏..‏ والخوف من العدو وبطشه وأسلحته الفتاكة ومؤامراته الخبيثة‏..‏ والخوف من المزايدة الدينية والأخلاقية والوطنية‏..‏ ففي كل موطن للخوف تجد
عملا مهما لنور الشريف يصر بضميره الحي علي محاربته والتصدي له بشرف المثقف العضوي‏.‏

فهذا الفنان النادر ينتمي لمعدن الرواد الذين تركوا أثرا لا يمحي في ذاكرتنا الجمعية مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وسعد زغلول ومصطفي كامل واحمد عرابي وجمال عبد الناصر‏..‏ وغيرهم وغيرهم بدون تصنيف أو ترتيب إنه معدن الشرفاء الذين أدركوا أنه لا مصلحة خاصة بدون المصلحة العامة‏,‏ ولا صلاح للفرد دون اصلاح المجتمع‏.‏ وتلك المهمة هي من غايات الفن القصوي سواء الفنون الجميلة أو فنون السلوك او الفنون العالية‏,‏ الجميلة لإدراك الجمال‏,‏ والسلوك لإدراك الخير‏,‏ والعالية لإدراك المنفعة وهي ما تنطبق في مجملها علي اعماله في اكثر الأحيان‏,‏ فله نصيب معتبر في جائزة‏(‏ أوباما‏)‏ للسلام‏.‏

وعلي كل حال فإن معدن نور الشريف وأمثاله من المثقفين وهؤلاء الشباب الواعي يجعلنا نطمئن أن مصر مازالت مقبرة الغزاة‏!‏ مهما تخيلوا أنها في سبات عميق‏!‏

talmouz
10-19-2009, 05:36 AM
هندســة البيئـة والتنميـة المســـتدامة
بقلم : د‏.‏ حسن عتمان
المستشار العلمي والتكنولوجي بجامعة المنصورة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/19/44877_30m.jpgتدخل هندسة البيئة كمرحلة وسيطة بين الهندسة ذات الكفاءة العالية وهندسة التنمية المستدامة التي لها تأثير علي كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية‏,‏ وأنه في العقود الأخيرة كان الاهتمام الأساسي بإنتاج تكنولوجيا ذات كفاءة عالية من حيث الجودة والإنتاجية دون الاهتمام بمدي تأثير تلك التكنولوجيا علي الإنسان والبيئة‏,‏ وفي مجال الوقود الحيوي تحديدا يمكن القول إن هندسة تكنولوجيا ذات كفاءة عالية وصديقة للبيئة لايمكن أن تكون مستدامة إذا كانت لاتعتمد علي مواد خام متجددة‏,‏ بل يكون اعتمادها الأساسي علي محاصيل غذائية إستراتيجية لازمة لحياة الانسان مثل القمح والذرة وقصب السكر وما إلي ذلك‏,‏ وهذا يتنافي تماما مع مفهوم صناعة هندسة التنمية المستدامة ومدي ارتباطها بالصناعة البيئية‏.‏

هناك تكنولوجيا خدمية حديثة تسهم بشكل فعال في الوصول الي التنمية المستدامة في مجالات أخري ولكن لها آثار جانبية علي البيئة وهذا يتعارض تماما مع ربط صناعة التنمية المستدامة بصناعة البيئة‏,‏ وفي رأيي أن هناك أنواعا متعددة لها تأثير غير مباشر أيضا علي الانسان وبيئته نتيجة انتهاج تلك التقنية أهمها استنزاف الموارد الطبيعية حيث اتجهت الدول الي استخدام التقنيات الحديثة لتشغيل المعدات والآلات بالمصانع والتي تعمل بالطاقة الكهربائية من أجل تحسين الإنتاج وزيادة إنتاجية المصانع إلا أننا نجد في ذات الوقت خفض مخزون النفط والفحم وأنواع الوقود الأخري والمستخدمة في إنتاج الطاقة الكهربائية والتي أصبح من الصعب تعويضها نظرا لتوقع نضوب ذلك الوقود في المستقبل غير البعيد‏,‏ كما يهدد التقدم التقني السريع المطرد بالاستغناء عن العمالة وذلك بإحلال المعدات والآلات الحديثة الأوتوماتيكية محل العمال في مجال العمل بالمصانع والشركات والمؤسسات الإنتاجية‏,‏ الأمر الذي أدي الي قدوم شبح البطالة واستغناء كثير من الجهات الإنتاجية عن العمالة مما يهدد أيضا التنمية المستدامة‏.‏

في عالمنا المعاصر أدي التطور التكنولوجي الهائل في صناعة الأجهزة الإلكترونية بشكل عام إلي الاستخدام والاعتماد علي هذه الأجهزة في كافة مناحي الحياة حيث لايكاد يخلو منزل او مكتب او محل من هذه الأجهزة الإلكترونية المتمثلة في أجهزة الحاسب الآلي بأنواعها وتليفزيونات وتليفونات لاسلكية ومحمول وما إلي ذلك‏,‏ وقد حذر العلماء والباحثون من خطر الاستخدام السيئ لتلك الأجهزة حيث تتصاعد منها انبعاثات خطيرة لها أثر مدمر علي صحة الانسان‏.‏ وهناك أيضا مجال آخر من مجالات استخدام التكنولوجيا الحديثة والمنوط بها التنمية المستدامة وهو بناء محطات نووية باستخدام هندسة تكنولوجية عالية الكفاءة دون الاهتمام والأخذ في الاعتبار الوقاية الاحترازية من جراء تشغيل تلك المحطات كما أن للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة آثارا سيئة علي الإنسان والبيئة في مجال الزراعة‏,‏

علي سبيل المثال استخدام الهرمونات والمواد والأسمدة الكيمائية الحديثة في سبل الزراعة المختلفة وذلك بغرض الزيادة الإنتاجية الزراعية وتحسين جودة المنتج الزراعي من حيث الشكل والطعم واللون دون النظر الي مايحتويه هذا الانتاج الزراعي من هرمونات ومواد كيميائية مما ينعكس أثره علي الانسان في نهاة المطاف الأمر الذي أدي الي زيادة الفجوة بين هندسة التنمية المستدامة وهندسة البيئة بالقطاع الزراعي‏,‏ كما ينبغي إلقاء الضوء أيضا علي تطبيقات التكنولوجيا الحيوية الحديثة والتي تلقي اهتماما واسعا في جميع أنحاء العالم حيث أثار استخدام التكنولوجيا الحيوية والهندسة الوراثية في إنتاج كائنات معدلة وراثيا جدلا واسعا بسبب احتمال تعرض الانسان والبيئة لمخاطر عديدة تخل بنظم الأمان الحيوي‏.‏

ومن ثم فإن تحقيق التنمية المستدامة مرتبط بالتوازنات البيئية والإخلال بهذه المنظومة ينعكس بشكل مباشر علي البيئة وحياة الإنسان وليعلم الكثيرون أن استخدام الإنسان معطيات التكنولوجيا والعلم الحديث لزيادة الإنتاج وتحسين جودته أدي إلي خلل خطير في التوازن البيئي وبالتالي في التنمية المستدامة مما أدي إلي ظهور العديد من المشاكل البيئية منها ما أضر بالإنسان ومنها ما أضر بالطبيعة فكلنا نعي تماما أن الطبيعة ماهي الا مسرح يمارس عليه الانسان أنشطته المختلفة في تسخير الطبيعة لبقائه وديمومته لذا تعتبر الطبيعة مكونا أساسيا من مكونات البيئة‏.‏

إن تعدد وتعقد مشكلات البيئة في العصر الحالي نتيجة الزيادة المطردة في تعداد السكان والتطور التكنولوجي الهائل أصبحت تهدد الإنسان لذا فإن المفهوم الحديث للنظام البيئي أصبح يدور حول الإنسان وحمايته من نفسه وذلك بالمحافظة علي جميع العوامل التي تؤثر بالطريقة المباشرة وغير المباشرة علي نوعية الحياة ولذلك فإنه علي قدر ما تشكل التكنولوجيا الحديثة المدعومة بالتطور العلمي أسس الحضارة الحديثة والتنمية المستدامة فإنها في ذات الوقت تهدد الانسان في المراحل القادمة‏,‏ بمعني آخر فإن التكنولوجيا الحديثة مسئولة عن تغير بناء المجتمع ولكن هذا النشاط العلمي والتكنولوجي المتميز أدي الي ظهور الكثير من المشاكل البيئية‏,‏ لذا لا يمكن ضمان أي تقدم أو تطور أو تنمية في المجتمع البشري دون ضمان حماية البيئة التي يعمل فيها الانسان صانع هذا التطور وهذه التنمية‏,‏

إن الاعتقاد السائد من أن التكنولوجيا سوف تحل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وتوفير أفضل الخدمات البشرية ليس دائما هو الصحيح حيث إنها في معظم الأحيان قد تؤدي الي إلحاق الضرر بالبشرية مالم تكن هناك حماية تامة من أضرار تلك البيئة‏,‏ فالتنمية المستدامة يجب أن تقوم علي الأسس والمبادئ التي يستند إليها العلم والتكنولوجيا المتطورة من اجل التواصل والاتزان البيئي‏.‏

ما من شك في أن التكنولوجيا أصبحت متغلغلة بجميع مناحي الحياة وتعتبر العصب النابض لخلق الازدهار والتنمية المستدامة والسمة المميزة للعقدين الأخيرين من القرن العشرين‏,‏ وتعمل معظم الدول علي تسخير أدوات التكنولوجيا لتحقيق معدلات أسرع للنمو الاقتصادي علي المستويين الحكومي والخاص في الوقت الذي تتزايد فيه تحذيرات خبراء البيئة من المخاطر المحدقة بالبيئة والانسان من جراء الاستخدامات التكنولوجية الضارة بالبيئة في جميع المجالات وما تسببه من احتباس حراري وتغير المناخ وفقدان التنوع الحيوي وما نحو ذلك‏,‏ لذا يجب تقديم حلول تسهم في التغلب علي التهديدات التي تشكلها تلك الاستخدامات التكنولوجية للبلاد ومن ثم أصبحت التكنولوجيا صديقة البيئة امرا حتميا لاتباع الموجة العالمية للوعي البيئي والوصول الي الأهداف الإنمائية‏.‏

كما ينبغي أيضا أن نبحث في أورقة التكنولوجيا الحديثة ونعمل علي الوقوف علي كل التأثيرات المحتملة التي قد تحدثها تلك التكنولوجيا علي المجتمع والبيئة وعلي التنمية المستدامة سواء كانت الفوائد التي تقدمها تلك التكنولوجيا تفوق آثارها الضارة أم أن آثارها السلبية ستطغي علي كل المزايا التي تقدمها لتحقيق التنمية المستدامة ومن ثم فإنه حينما نسعي جاهدين لتحقيق التنمية المستدامة من خلال التكنولوجيا الحديثة ينبغي أن نضع الحفاظ علي البيئة والإنسان في المرتبة الأولي واستخدامات التكنولوجيا الحديثة في المرتبة الثانية حتي نحقق المفهوم الصحيح للربط بين هندسة التنمية المستدامة وهندسة البيئة‏.‏

talmouz
10-19-2009, 05:37 AM
إعادة قراءة الملف النوبي
بقلم : د‏.‏ أحمد القاضي
باحث في الشئون الإفريقية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/19/44877_32m.jpgإن إعادة قراءة الملف النوبي من خلال إعداد دراسات بحثية عن النوبة وقيام الحكومة ببعض الإجراءات لتلبية مطالب النوبيين تعد خطوات إيجابية لتنفيذ توجيهات السيد رئيس الجمهورية‏,‏ لذا فإن قيام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء بمبادرة جريئة في إعداد تقرير معلوماتي عن النوبة وموضوعه النوبيون‏..‏ الخصوصية والأصالة المصرية‏,‏ أعاد قراءة الملف النوبي بشفافية تامة‏,‏ مما يؤكد مصداقية هذه المؤسسة الحكومية في إعداد دراسات بحثية لموضوعات غاية في الحساسية في التوقيتات الأكثر ملاءمة لمتخذ القرار علي المستوي القومي‏.‏ وقد تباينت ردود أفعال وسائل الإعلام تجاه ما تناوله التقرير بين صحف ركزت علي ابراز مطالب النوبيين وأخري أبرزت الإجراءات الحكومية لتلبية تلك المطالب وثالثة حذرت من استغلال موضوع النوبة ضد المصالح الوطنية‏,‏ أما الطرف الآخر والأهم وهم النوبيون أنفسهم‏,‏ والذين تمكنوا من قراءة هذا التقرير والتعمق في تحليله سواء كانوا من القيادات النوبية المخلصة بتياراتها المتنوعة أو كانوا من النوبيين البسطاء‏,‏ فقد تراوحت ردود أفعالهم بين التعجب والإعجاب‏,‏

التعجب من كيفية صدور ذلك التقرير من مؤسسة حكومية تتبع مجلس الوزاء تعرض موضوع النوبة بهذه الشفافية والصراحة الموضوعية‏,‏ والإعجاب بهذا التقرير الذي يعد الأول من نوعه في تناوله للنقاط الرئيسية‏,‏ حيث قدم لمحات من التاريخ النوبي القديم الذي يؤكد مصرية النوبيين وعرضه لموقع النوبة القديمة جغرافيا والذي يعد فخرا لكل النوبيين بما يمثله من أهمية استراتيجية لمصر باعتبار النوبة المدخل الطبيعي لمصر الي السودان خاصة وإلي القارة الإفريقية بصفة عامة‏,‏ وبنظرة واقعية تلمس التقرير سمات المجتمع النوبي القديم والتأثيرات الايجابية للتهجير والتي تمثلت في إنهاء العزلة النسبية للنوبة وزيادة المستوي العلمي والصحي لأبناء النوبة‏,‏ كما أبرز التقرير التأثيرات السلبية لبناء خزان أسوان والسد العالي علي المجتمع النوبي ذي الخصوصية وحجم التضحيات التي بذلها النوبيون في سبيل وطنهم الأم مصر‏,‏ والأهم أن التقرير سرد مطالب النوبيين وابرز ما تقوم به الدولة حاليا في تحقيق بعض هذه المطالب‏.‏

حقا إن إعادة قراءة ملف النوبة بشفافية هي البداية الصحيحة لاتخاذ قرارات مناسبة تحقق مطالب مشروعة لأبناء مصر المخلصين‏,‏ وقد أثلج صدورهم ما صدر من تصريحات للسد رئيس الجمهورية والتي تعد توجيهات الي الحكومة بتلبية مطالب النو بيين‏,

وهي إشارة واضحة لتحقيق الحلم النوبي بأرض الأجداد الذي توارثه الأحفاد عن الآباء والأجداد‏,‏ وأسعدت النوبيين كثيرا ما تقوم به الحكومة في شخص السيد محافظ أسوان من إجراءات بناء مساكن لاستيعاب غير المقيمين من أبناء النوبة في خمس مناطق حول بحيرة النوبة‏.‏

وحتي تتحقق توجيهات السيد رئيس الجمهورية لتلبية مطالب النوبيين علي أرض الواقع‏,‏ نري أن توضع في إطار مشروع قومي طويل المدي يستغرق عشرين عاما لتنمية منطقة بحيرة النوبة يشارك في إعداده خبراء متخصصون في جميع المجالات الزراعية والصناعية ويمكن أن تسهم في تنفيذه منظمات دولية مثل منظمة الأغذية والزراعة‏(‏ الفاو‏)‏ ومنظمة اليونسكو‏,‏ علي أن تضم لهذا المشروع جميع المشروعات الضخمة التي تخدم التكامل المصري السوداني وزيادة التبادل التجاري مع دول حوض النيل والدول الافريقية‏,‏ علي أن يخطط لتنفيذ هذا المشروع القومي في أربع مراحل تستغرق كل مرحلة خمس سنوات‏,‏ ويمكن أن تكون المشروعات التي تتم الآن لتسكين النوبيين ومشروعات التكامل المصري ـ السوداني هي المرحلة الأولي لها‏.‏

وخلاصة القول أن ترجمة توجيهات السيد رئيس الجمهورية في إطار مشروع قومي يلبي متطلبات الأمن القومي في إنهاء استغلال هذا الملف الي الأبد كورقة ضغط علي مصر‏,‏ وتتحول منطقة النوبة الي منطقة واعدة لانتاج وتصدير المنتجات الزراعية والصناعية المصرية الي ربوع القارة الإفريقية‏.‏

talmouz
10-19-2009, 05:39 AM
وجهة نظر
اللامركزية في الخدمة الصحية
بقلم : نادية منصور


نطالب دائما بألا تظل العاصمة هي مركز كل شيء في مصر‏,‏ فيها كل الوزارات والمصالح والإدارات والخدمات ومنها الرعاية الصحية‏,‏ فإذا ما تقرر لمريض إجراء عملية جراحية كبري فإن أول شيء يتبادر إلي ذهنه أن يجري هذه العملية في أحد المستشفيات الكبري بالقاهرة حيث إنه مجهز بتجهيزات طبية علي أعلي مستوي وتعمل به أطقم أطباء علي مستوي وكفاءة مهنية عالية‏.‏

ومن هنا يشكو سكان الأقاليم ومنهم طبعا أهل الصعيد من هذه المركزية وأن مستشفياتهم تنقصها الإمكانات الطبية ـ الفنية والبشرية‏,‏ والجديد الذي يحسب لهيئة التأمين الصحي انها بدأت تطوير مستشفياتها في الأقاليم‏.‏

فبعد أن كانت عمليات زرع الكلي علي سبيل المثال ـ تجري في مدينة نصر والمقطم تم تجهيز بعض مستشفيات الهيئة في محافظات الصعيد وفي مدن القناة مثل السويس بالتحديد لكي يتم إجراء هذه العمليات بها حتي يمكن للمريض في هذه المحافظات زرع الكلي بها دون الحاجة إلي تحمل مشقة الانتقال إلي القاهرة‏.‏

ولكي تجري هذه العمليات لابد من توافر تجهيزات طبية عالية لم تكن موجودة من قبل وانتقال طقم كامل من الأطباء الذين يعملون بالمستشفيات الكبري بالقاهرة لإجراء هذه العمليات بالمستشفيات الإقليمية‏,‏ منها ست عمليات زرع كلي في سوهاج وعمليات في السويس ومنها استئصال مرارة بالمنظار‏.‏

وإن كان هذا يدل علي شيء فإنما يدل علي جهود القائمين علي هيئة التأمين الصحي لتطوير البنية الأساسية لمستشفيات الهيئة في الأقاليم‏,‏ وأيضا الدور الكبير الذي تقوم به فرق الأطباء التي تجري هذه العمليات تحت قيادة أطباء علي أعلي مستوي من الكفاءة والقدرة والتميز‏.‏

فـإذا كنـا نكتب أحيانـا عن القصـور والسـلبيات فنحـن الآن لا نتجاهل الإيجابيات بل نلقي الضوء عليها وفي انتظار المزيد‏.‏

talmouz
10-19-2009, 05:41 AM
رؤيـــة
تطوير المترو
بقلم : أميمة رشوان


تشهد حاليا محطات مترو الأنفاق من المرج الي حلوان بعض التطوير في تغير الأرضيات ومقاعد انتظار الركاب والإضاءة ودهانات للحوائط وغيرها من اللمسات الجمالية والضرورية لتطوير هذا المرفق الحيوي المهم‏,,‏

الذي يخدم ملايين المواطنين داخل القاهرة‏,‏ ويعتبر من أهم المرافق في نقل الركاب حاليا خاصة أن هناك خطا ثالثا يمتد للعباسية ومدينة نصر‏,‏ يجري العمل فيه علي قدم وساق‏,‏

ولاشك أن التطوير المستمر لمحطات المترو أمر مطلوب ومهم حتي نحافظ علي مكانته ونظافته كأفضل وسيلة مواصلات‏,‏ ولكن حتي يتحقق المزيد من التطوير والذوق العام والرقي والاستمرارية في الأداء والانضباط في المواعيد علينا نحن المواطنين أن نحافظ علي التعليمات الخاصة بالنزول والركوب وعدم إلقاء القاذورات في مداخل المحطات وإبعاد الباعة الجائلين من البيع داخل عربات المترو‏,‏ وهي أمور نستطيع أن نتجنبها بسهولة ويسر وأمل أن يمتد التطوير إلي ماكينات التذاكر الخاصة بالدخول والخروج وأيضا المراوح والتهوية الضرورية داخل عربات المترو وبالذات مع زيادة التكدس بين التلاميذ وطلاب الجامعات بشكل كبير‏,‏ وأيضا مع المخاوف من انتشار إنفلونزا الخنازير بين الطلبة راكبي المترو في حالة الزحم الشديد‏,‏ واعتقد أن هذه الامور يمكن أن تتحقق سواء من جانب المواطنين أو المسئولين حتي يصبح الجميع في أمان في اثناء استخدام المترو‏.‏

talmouz
10-19-2009, 05:42 AM
راى الاهرام
تحرك مصري لا يهدأ


مصر لن تهدأ أبدا قبل التوصل إلي السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ وهذه هي الرسالة المهمة لتحركات الرئيس مبارك في العواصم الأوروبية‏,‏ التي شملت المجر وسلوفينيا وكرواتيا وإيطاليا‏,‏ والشيء المؤكد أن القاهرة لاتريد أن تترك العواصم الأوروبية والرأي العام بها أسيرا لوجهة نظر واحدة‏,‏ هي بالقطع وجهة نظر إسرائيل التي لاتترك المجال أبدا دون أن تلقي باللوم علي الجانب العربي في تعثر السلام‏,‏ كما لا تتورع عن إلصاق تهم الإرهاب والتطرف بالمنطقة‏.‏

إلا أن مبارك ذهب برسالة واضحة خلاصتها أن السلام العادل لا يقام إلا علي أساس حل الدولتين‏,‏ ووفقا لمبدأ الأرض مقابل السلام‏.‏ كما أن هذا السلام هو السبيل الأمثل لإقامة ترتيبات متكافئة للأمن الاقليمي كفيلة بإبعاد مخاطر انتشار السلاح النووي في الشرق الأوسط‏,‏ ويحمل مبارك دائما رسالته بضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل‏.‏

‏ وبعيدا عن القضايا المهمة فإن التحرك المصري يستهدف الوجود بقوة في الساحة الدولية‏,‏ وتقوية العلاقات المتميزة التي تربط مصر بالدول الأوروبية‏,‏ فضلا عن ضرورة نسج العلاقات مع النخب الجديدة في دول أوروبا الشرقية‏,‏ والبناء علي العلاقات السابقة التي تربط مصر بهذه الدول‏,‏ وأغلب الظن أن هذا التحرك لابد أن يثمر زيادة في الاستثمارات والمشروعات المشتركة‏,‏ وحركة متدفقة في مجال السياحة‏,‏ إلا أن المهم هو أن يستثمر أعضاء الحكومة علاقات الرئيس المتميزة‏,‏ ويستكملوا مابدأه من خطوات مهمة لمصلحة مصر‏.‏

talmouz
10-20-2009, 06:50 AM
قالها إسماعيل صدقي‏:‏ لاتعلموهم الحرب‏!‏
بقلم : د‏.‏ مصطفي الفقي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/20/snewmoseltky4.jpgيبقي إسماعيل صدقي باشا شخصية فريدة في تاريخ مصر الحديث‏,‏ فقد امتلك الرجل رؤية ثاقبة للأحداث‏,‏ واستشرافا ذكيا للمستقبل‏,‏ وقدرة فائقة علي مزج السياسة بالاقتصاد‏,‏ وتوظيف المسائل المالية لخدمة القضايا الوطنية‏,‏ وعلي الرغم من بعض النقاط السوداء في تاريخه السياسي بدءا من العدوان علي دستور الأمة لعام‏1923‏ وتعطيله إلي جانب توليه رئاسة الوزارة مرتين ضد إرادة الأغلبية متعاونا مع القصر في ضرب حزب الوفد والحكم بدستور بديل وحزب مصطنع‏,‏ برغم كل هذه البقع السوداء إلا أن تاريخه السياسي يقدم نمطا فريدا في مسار الحركة الوطنية المصرية‏,‏ فهو سياسي داهية تميز بالعقلانية والتجرد ولم يعرف لغة مخاطبة الجماهير‏,‏ ولم يبحث عن الشعبية ولم يستخدم أساليب ديماجوجية في جذب العامة نحوه ولكنه ظل دائما مكروها وبقي مهيبا‏,‏ وبعيدا عن معظم القلوب قريبا إلي بعض العقول‏,‏ كما أننا لاننسي أنه من رفاق النضال الأوائل لـ سعد زغلول ونفي معه‏,‏

لذلك فإنني لا أظن أن وطنيته كانت محل شك‏,‏ ولكنه كان تجسيدا لمدرسة مختلفة في العمل السياسي تؤمن بالواقعية وتدرك الأبعاد الاقتصادية للأهداف الوطنية‏,‏ ولا تحترم الشعارات النظرية أو الهتافات العاطفية‏,‏ حتي أطلقت عليه الكاتبة الراحلة سنية قراعة لقب نمر السياسة المصرية‏,‏ كما أن زميلتي صاحبة العلم والأخلاق التي رحلت عن عالمنا منذ سنوات قليلة الدكتورة مني محمد عبدالمنعم أبو الفضل ــ الأستاذة السابقة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وابنة المرحومة الأستاذة الدكتورة زهيرة عابدين وسليلة أسرة استغرقت في العمل الاجتماعي والتطوعي لله والوطن ــ قد أعدت أطروحتها للدكتوراه في كتاب بديع بالإنجليزية عن إسماعيل صدقي في مطلع سبعينيات القرن الماضي عندما تزاملنا معا في جامعة لندن تحت إشراف أستاذ العلوم السياسية الشهير الراحل بروفيسور فاتيكيوتس‏..‏

لقد قصدت من هذه المقدمة التعريف بالدور المتميز لطراز فريد من رجال الحركة الوطنية المصرية‏,‏ لذلك شاعت حوله القصص والأقاويل‏,‏ ولدينا عبارة تاريخية مهمة نقلت عنه من خلال منظوره الخاص للمسألة اليهودية والقضية الفلسطينية قبيل ميلاد دولة إسرائيل‏,‏ فقد قال هذه العبارة التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال‏(‏لاتعلموهم الحرب‏),‏ فالشعب اليهودي لم يكن عبر تاريخه الطويل محاربا جسورا‏,‏ ولكنه انشغل دائما بأعمال المال والتجارة‏,‏ حتي تواترت النوادر حول حرصه وبخله وقدرته الفائقة علي جمع الثروات‏,‏ ونحن نتذكر أن وزارة المالية المصرية قد شغلها يهودي مصري في الثلث الأول من القرن الماضي‏,‏ حيث لم يكن للمصريين مشكلة مع اليهودية كديانة‏,‏ وكان المصريون اليهود جزءا لايتجزأ من الكيان الوطني‏,‏ لذلك انزعج إسماعيل صدقي من عمليات التصعيد العسكري علي الجانبين العربي واليهودي في أربعينيات القرن الماضي واعتبرها نذير شؤم علي مستقبل المنطقة‏,,‏

لقد تصور ذلك السياسي العظيم ان الذين يبرعون غالبا في كل ما يحترفون ــ اليهود ــ سوف يكونون بالضرورة محاربين قتلة وسفكة دماء إذا ما دخلوا ذلك الميدان‏,‏ وكان للرجل رؤيته الخاصة للصراع العربي الإسرائيلي في بداياته‏,‏ فقد كان يعتقد أن المشكلة الفلسطينية يمكن أن تحل بالتفاهم الاقتصادي والتبادل التجاري‏,‏ لا بالحروب الدامية أو المواجهات العسكرية‏,‏ ولنا علي ذلك تعليق معاصر نسوقه من خلال الملاحظات الآتية‏:‏

أولا‏:‏ إن التاريخ العبراني بفكره وثقافته قد عرف اليهودي التاجر‏,‏ ولم يقدم صورة واضحة لليهودي المقاتل أو حتي اليهودي المزارع‏,‏ ولكن النظرية الصهيونية قد علمت اليهود أمرين بالغي الخطورة‏,‏ الأول هو استخدام العنف بدءا من هجوم العصابات علي القري الفلسطينية الآمنة‏,‏ بل وبعض الأهداف المهمة في الدول العربية المجاورة‏(‏ مثال فضيحة لافون‏)‏ وصولا إلي تكوين الهاجاناه كنواة للجيش الإسرائيلي الذي يحترف العدوان ويسعي إلي التوسع ويبتلع الأرض والمياه‏,‏ إلي جانب السطو الفاضح علي حقوق الغير‏,‏ أما الثاني فهو التفوق المذهل للإسرائيليين في مجال الإعمار والزراعة معا‏,‏ حتي أصبحت الكيبوتز ثم المستوطنات نموذجا للفكر الإسرائيلي الذي يخطط لكل شيء علي حساب أصحاب الأرض والحق والتاريخ‏,‏ في محاولة خبيثة لتبديل الأوضاع وتغيير المعالم‏.‏

ثانيا‏:‏ أنا أظن عن يقين أن القضية الفلسطينية قد تعرضت للكثير من المآزق‏,‏ فهي بحق قضية الفرص الضائعة وربما كان فكر السياسي الداهية إسماعيل صدقي حلقة أولي من تلك الفرص‏,‏ خصوصا أن الرجل الذي مات قبيل قيام الثورة المصرية كان يخشي من التفوق العسكري الإسرائيلي لإدراكه أن اليهود يبرعون في كل ما يحترفون‏,‏ إذا ما تحول اليهودي الذي عرفناه في تاجر البندقية إلي مزارع من طراز أول وإلي محارب شرس ومقاتل عدواني‏,‏ فكأنما علم العرب الأمة اليهودية أهمية القتال وضرورة الاحتراف العسكري‏!‏ ومازلنا نتذكر نموذج إرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق الذي كان يوجه دعواته للحكام العرب للالتقاء بهم في مزرعته متباهيا بأنه يمثل نموذج المزارع والمحارب في آن واحد‏.‏

ثالثا‏:‏ إنني لا أدعو للبكاء علي اللبن المسكوب‏,‏ ولا أميل كثيرا إلي عبارة‏(‏ لو أن‏)‏ ولكنني أظن أن الأطماع الصهيونية كان يمكن أن نواجهها بأساليب أخري وليس بالعمل العسكري وحده‏,‏ خصوصا مع بدايات الصراع العربي الإسرائيلي والعقود الأولي لظهور القضية الفلسطينية‏,‏ إذ أنه رغم تسليمنا بالأهداف الصهيونية البعيدة والتي مرت علي بلاط نابليون ودولة محمد علي وأروقة قصور سلاطين آل عثمان في الآستانة‏,‏ وبرغم إدراكنا بأن العقيدة الصهيونية لم تولد في مؤتمر بازل الشهير مع نهاية القرن التاسع عشر إلا أنها تبدو أبعد من ذلك وأعمق تجذرا‏,‏ كما أنها استغلت الحربين العالميتين الأولي‏(‏هزيمة ألمانيا‏)‏ والثانية‏(‏ قصة الهولوكوست‏)‏ لكي تخرج علي العالم بميلاد تلك الدولة السرطانية العدوانية التي تحترف قتل الأطفال وهدم البيوت علي رءوس أصحابها واغتيال القيادات وطمس التاريخ وتهويدالقدس وتدنيسالأقصي‏,‏ إنني أتساءل الآن هل كان بوسعنا في بعض مراحل الصراع العربي الاسرائيلي وخصوصا المبكرة منها أن نتخلص من جرائم إسرائيل وعربدتها في المنطقة؟‏!‏

رابعا‏:‏ إنني أظن ــ وليس كل الظن إثما مرة أخري ــ أننا قد ابتلعنا الطعم من البداية‏,‏ وأصبحنا جزءا من مخطط صهيوني طويل المدي‏,‏ استهدفنا علي امتداد العقود الأخيرة واستغل نقاط ضعفنا‏,‏ وتسلل بين صفوفنا‏,‏ فعطل تقدمنا‏,‏ ودمر آمالنا القومية‏,‏ وسرق أحلامنا الوطنية‏,‏ لذلك فإننا نعيد التفكير الآن بالنظر مليا إلي الوراء نستدرك مافات‏,‏ ونصحح الأخطاء‏,‏ ونتطلع نحو مستقبل مختلف‏,‏ يسيطر فيه العقل وتسود معه الحكمة وتعود به المبادرة إلي الجانب العربي‏.‏

خامسا‏:‏ إن الوطنية المصرية قبل‏23‏ يوليو‏52‏ وبعدها لم تستوعب جيدا حجم الخطر الصهيوني والتصعيد الإسرائيلي‏,‏ فبينما كان اليهود يمضون وراء أجندة زمنية مدروسة‏,‏ كنا نحن نردد الشعارات ونغوص في التهيؤات ونستهين بالآخر ونرسم الأحلام دون تخطيط لبلوغها أو تفكير في درجة واقعيتها‏,‏ مع غياب الرؤية وضعف البصيرة ونقص الوعي‏,‏ لقد استفادت إسرائيل من أخطائنا وقامت علي أنقاض أوهامنا‏,‏ ذلك أننا رفضنا الحلول غير التقليدية للصراع العربي الإسرائيلي‏,‏ ولم ندرك أنه صراع اقتصادي تكنولوجي لايقف عند البعد السياسي وحده‏,‏ فالقضية الفلسطينية هي في النهاية مواجهة تاريخية وصدام حضاري لم نتمكن من التعامل معه وفقا لمقاييس العصر ومفرداته وتعقيداته‏..‏ هذه أفكارنجترها ونحن نقلب صفحات التاريخ المصري الحديث لبلد فرضت عليه المشكلة الفلسطينية فرضا‏,‏ وزرعت علي حدوده دولة عدوانية تستنزف قدراته وتستهلك إمكاناته وتبدد موارده‏,‏ وتأخذه بعيدا عن طريق التحديث ومسار التقدم‏,‏ وهي تسعي الآن لإطفاء مصابيحه وتراجع دوره ثم إظهار الشفقة عليه والتعبير عن الشماتة فيه‏.‏

talmouz
10-20-2009, 06:53 AM
دموع حزن يمنية
بقلم : السفير علي محسن حميد


ربطت ثورتا يوليو وسبتمبر شعبي مصر واليمن بوشائج أقوي مما كانت عليه من قبل‏.‏ وتقوت العلاقات بين نخبتي البلدين خاصة من جمعتهم جامعة واحدة‏.‏ أنا لم أعرف د‏.‏ محمد السيد سعيد في كليتنا المشتركة التي تخرجت فيها حفنة غير مسبوقة من الرافضين للأمر الواقع والمناضلين المنتمين لأمصارهم ولقضايا أمتهم‏,‏ ولكني تعرفت عليه فيما بعد‏.‏ شاهدته متحدثا لبقا في مواقف مختلفة ففي اكسفورد عام‏2005‏ حيث اشتركنا في ندوة مهمة عن العراق حضرها أكاديميون وسياسيون أمريكيون وبريطانيون وعرب وإيرانيون وروس وغيرهم وكانت مداخلاته فيها متميزة وتقييمه للوضع العراقي وتعقيداته ثاقبة ولافتة للانتباه وبلغة انجليزية راقية‏.‏

وفي مطلع‏2006‏ دعاني قبل أن أتولي مسئولية التعليم في الجامعة العربية بشهور قليلة لحضور ندوة في مؤسسة الأهرام عن التعليم في مصر وهناك سمعت أحد المشاركين في الندوة يصفه بأنه مثقف موسوعي ووقتها قارنته بنظيره المتجرد عن المصالح الصغيرة المثقف الموسوعي اليمني الشهيد جارالله عمر الذي لقي ربه مبكرا مثله ولكن علي يدي إرهابي متزمت‏.‏ قر عينا يا أبا مروان يا فارس البديل ورجل البدائل الديمقراطية‏,‏ يامن سنفقدك طول العمر‏.‏ هذه ليست مشاعري وحدي التي أعبر عنها من صنعاء‏,‏ ولكنها مشاعر وأحزان الآلاف المثقفين اليمنيين الذين تابعوا واستمتعوا واستفادوا من كتاباتك ومما سمعوه منك‏,‏ لك الرحمة ولنا الصبر والسلوان‏.‏

talmouz
10-20-2009, 07:35 AM
راى الاهرام
جودة التعليم‏..‏ وعناصر يتعين توافرها


جودة التعليم هدف محوري ينبغي أن يبذل كل جهد‏,‏ لتحقيقه‏,‏ عبر خطط علمية ومدروسة‏.‏ وتسعي القيادات في مصر لبلوغ هذا الهدف الذي يحظي بإجماع الآراء‏.‏ وثمة عناصر أساسية يتعين توافرها حتي تصبح جودة التعليم أمرا ماثلا ومتحققا في أرض الواقع وليس مجرد شعار نردده‏.‏ ومن أبرز هذه العناصر الآتي‏:‏

الاهتمام بالمعلم‏,‏ الذي لا يزال يحتاج إلي الكثير من الرعاية لرفع مستواه المهني والمادي ليتفرغ لرسالته السامية‏.‏ وهذا ما يؤكده الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء‏.‏

ـ تطوير المناهج الدراسية‏,‏ بحيث تنمي قدرات الطلبة وتؤهلهم علميا لمواكبة متغيرات العصر‏,‏ وتزودهم بالامكانات الثقافية اللازمة لمواجهة التحديات‏.‏ ويقضي هذا الاهتمام بالخطة الطموح المطروحة لتطوير التعليم الثانوي خلال السنوات الثلاث القادمة‏.‏ وكذا خطة تطوير التعليم الفني‏,‏ مع الأخذ في الاعتبار احتياجات سوق العمل‏.‏

ـ تطوير المدارس والابنية التعليمية وتزويدها بأجهزة تكنولوجيا المعلومات اللازمة للعملية التعليمية العصرية‏.‏ وفي هذا السياق ينبغي تعزيز التعاون بين وزارتي التربية والتعليم ووزارة الاتصالات‏.‏

ومن المؤكد أن مصر المعاصرة تسعي بكل إخلاص لمواصلة الاهتمام بالتعليم وجودته باعتباره محورا مهما من محاور خطة التنمية والتقدم‏.‏

talmouz
10-20-2009, 07:36 AM
راى الاهرام
الاضطرابات لاتزال مستمرة في إيران


الهجوم الانتحاري الذي استهدف الحرس الثوري الإيراني‏,‏ وأسفر عن اغتيال ستة من كبار قادته يطرح علامات استفهام حادة حول تطورات الأوضاع الداخلية في إيران واشتباكها بأوضاع إقليمية وخارجية‏.‏

فمما لا جدال فيه أن هذا الهجوم يعتبر أخطر تطور أمني تشهده إيران في الآونة الأخيرة‏,‏ وقد تمخض فور وقوعه عن توتر سياسي بين إيران وباكستان‏.‏

فقد سارعت طهران باستدعاء القائم بالأعمال الباكستاني احتجاجا علي قيام الإرهابيين باستخدام الأراضي الباكستانية لشن هجوم علي الحرس الثوري وقادته‏,‏ وتوعد قائد القوات البرية في الحرس الإيراني برد مدمر علي المتمردين السنة في جماعة جند الله المتهمين بالقيام بالهجوم الانتحاري‏.‏

وهذا الموقف الإيراني قد يشير إلي أن منطقة الحدود الإيرانية ـ الباكستانية مرشحة لأن تصبح منطقة إقليمية ساخنة‏,‏ وينطوي هذا بطبيعة الحال علي احتمالات زيادة التوتر بين إيران وباكستان‏.‏

وفي الوقت نفسه‏,‏ فإن هذا الهجوم الانتحاري علي الحرس الثوري الإيراني يأتي عقب الاضطرابات والمواجهات السياسية التي شهدتها إيران بين قوي المحافظين وقوي الإصلاحيين بسبب اتهام قادة إصلاحيين النظام الإيراني بتزوير نتائج انتخابات الرئاسة لمصلحة أحمدي نجاد‏.‏

وقد لعب الحرس الثوري الإيراني دورا كبيرا في قمع القوي الإصلاحية إبان تلك المواجهات‏.‏

ومن ثم قد يتبادر إلي الذهن أن الهجوم علي الحرس الثوري الإيراني يمكن اعتباره مشهدا من مشاهد المواجهة مع القوي المحافظة‏,‏ غير أن هذا التكهن سابق لأوانه‏,‏ ولا توجد أي معلومات متاحة ترجحه‏.‏

وأيا ما كان سبب هذا الهجوم علي الحرس الثوري الإيراني‏,‏ فإن واقعة حدوثه تشير إلي أن إيران لاتزال في غمار مرحلة من الاضطرابات الداخلية الحادة‏.‏

talmouz
10-20-2009, 07:50 AM
لحظة الخامسة والثمانين من رحلة العمر
بقلم : د‏.‏ أنور عبدالملك


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/20/sanwor-1.jpgلحظة بلوغ الخامسة والثمانين من العمر الذي أتاحه الله عز وجل يوم‏23‏ اكتوبر الحالي‏,‏ تفتح الباب لمراجعة معاني المسيرة الطويلة لجيل كان علي موعد مع التاريخ‏,‏ وما كنت إلا واحدا من بين صفوف الذين جاهدوا في سبيل مصر‏.‏ ليس هنا مجال تلخيص السيرة الذاتية‏,‏ وقد دونت بعض صفحات مرحلة التكوين بدعوة من الصديق الكريم مصطفي نبيل في مجلة الهلال‏(‏ ابريل ومايو‏1994).‏ منذ الطفولة ثم مطلع الشباب شعرت ثم أدركت أن مصر جزء من عالم فسيح متموج‏,‏ وأن تحرير مصر لن يتم إلا في علاقة عضوية بتغيير العالم‏,‏ وكذا أن نهضة مصر جزء من صياغة عالم جديد يضع حدا للهيمنة ويفتح المجال أمام نهضة الشعوب المضطهدة وفي قلبها شعوب أمم الشرق‏.‏

علمني والدي اسكندر قبل وفاته في الثامنة من عمري معاني تاريخ الحضارة المصرية العظيمة وكيف أن الشرق‏,‏ بعد عصر الاكتشافات البحرية‏,‏ ونهضة أوروبا‏,‏ بدأ ينهض منذ محمد علي في بداية القرن التاسع عشر حتي انتصار اليابان بعد نهضة ميجيس علي اسطول روسيا القيصرية في معركة تسوشيما عام‏1905,‏ ثم ثورات الشرق في مصر من‏1881‏ الي‏1919,‏ وقد علمت فيما بعد أن والدي كان من كوادر التنظيم السري للوفد المصري بقيادة عبدالرحمن فهمي بين‏1919‏ و‏1952,‏ وقد تأكدت هذه المعاني في مناهج التعليم والتكوين الأخلاقي والفكري في مدرسة الجزويت منذ المهد حتي التوجيهية وبدء العمل لكسب العيش في الخامسة عشرة من العمر عام‏1940‏ في البنك الأهلي المصري بمرتب ثمانية جنيهات شهريا‏.‏

كانت القاهرة آنذاك تعيش تحت سطوة الأحكام العرفية والاحتلال العسكري البريطاني في ثكنات قصر النيل والقلعة وباب الحديد والقاعدة الرئيسية في قناة السويس‏,‏ من هنا عقدت العزم علي تكوين جماعة ثورية صغيرة عام‏1942,‏ ثم اتجهنا الي دار الأبحاث العلمية في سبتمبر‏1944,‏ كانت المناسبة محاضرة يوم الخميس‏,‏ يلقيها الأستاذ شهدي عطية الشافعي حول كتاب لزعيم تقدمي أمريكي عن مستقبل العالم بعد الحرب‏,‏ وبعد المحاضرة سار النقاش ـ وبعد النقاش كان اللقاء الأول بيننا‏,‏ اقترح شهدي أن نقضي السهرة معا للتعارف‏.‏

بدأ يتحدث شهدي يقدم نفسه‏,‏ علمت أنه كان أول مفتش مصري للغة الانجليزية في وزارة المعارف آنذاك‏,‏ ثم تم ارساله لنيل الدكتوراه من جامعة اكسيتر في بريطانيا قبل الحرب العالمية الثانية‏,‏ وهناك تعرف علي الحياة السياسية وعلي الحركات المناهضة للامبريالية ودرس الماركسية وتوجه الي الاشتراكية‏,‏ وما أن اندلعت الحرب العالمية الثانية عام‏1940‏ حتي تلقي خبر قرب قطع المواصلات البحرية بين بريطانيا ومصر فقرر أن يترك الدكتوراه والجامعة وأن يعود الي مصر علي متن آخر سفينة من ميناء ساوثهامبتون الي بورسعيد‏,‏ وعندما أعربت عن دهشتي قال شهدي انه أدرك في أعماق نفسه أن هذه الحرب العالمية سوف تؤدي الي تغيير في النظام العالمي وأنه لابد لحركتنا الوطنية التحررية في مصر أن تفيد من ذلك التغيير وتنطلق عبر الثغرات للتقدم الي تحرير مصر من الاستعمار بكل ما تملكه من قوي‏.‏ ثم سألني عن رؤيتي للمستقبل وكنت أستعد لدراسة الدكتوراه في السوربون‏,‏ وعند هذا الحد قلت له انني اقتنعت بعد حديثنا بضرورة البقاء علي أرض الوطن للعمل علي تحرير مصر والتوجه نحو نهضة حضارية كنا نحلم بها جميعا‏,‏ هذا بينما اجتمعنا في تقييم عنصر جديد عظيم الأهمية في الموقف الدولي أ
لا وهو بدايات إمكان تغلب الاتحاد السوفيتي علي الغزاة النازيين لحظة معركة ستالينجراد الكبري‏.‏

امتد الحديث الساعة بعد الساعة حتي بداية الشروق في اليوم التالي‏,‏ وعندئذ أمسك شهدي بيدي وقال‏:‏ إذن نمضي معا ولا ننفصل حتي تحرير مصر‏.‏ كانت لحظة التحول نحو برنامج أهدافنا الوطنية ثم انتخاب اللجنة الوطنية للعمال والطلبة في ربيع‏1946,‏ ثم العمل الثوري الذي اصطدم علي التوالي بحريق القاهرة‏(26‏ يناير‏1952)‏ ثم تفجير أزمة المثقفين المفتعلة في ربيع‏1954‏ ومن بعدها معارك السويس والاستنزاف حتي عبور اكتوبر المجيد‏,‏ وقد واجهت الحركة الوطنية وجناحها التقدمي علي وجه التخصيص المصاعب والاضطهاد والسجون والمعتقلات حتي استشهاد شهدي عطية الشافعي في ليمان أبي زعبل صيف‏1960.‏

توالت الأحداث حتي المنفي الاضطراري بدءا من‏1959‏ حتي العودة بعد عبور اكتوبر‏.‏ تغيير العالم دخل مرحلة نيرة عام‏1949‏ عندما انتصرت ثورة شعب الصين التحررية بقيادة ماو تسي تونج علي رأس الحزب الشيوعي الصيني وخرج نحو ربع الانسانية من مهانة الغزوات والاحتلال والتهميش الي أنوار التحرر والسيادة لمواصلة مسيرة حضارة الصين العظيمة‏.‏

تساءلت‏:‏ كيف يمكن تفسير التناقضات بين مقام الدول وأوضاع الشعوب؟ وهل هناك مفتاح لبلوغ العدالة والكمال؟

تعرفنا علي مسيرة ثورة الصين الطويلة في كتاب النجم الأحمر فوق الصين للصحفي الأمريكي ادجار سنو الذي دخل مناطق الثورة في الجبال البعيدة غرب الصين عام‏1934,‏ وهناك عاش شهورا مثيرة في مغارات ناحية يانان مع قادة الثورة بعد المسيرة الطويلة محتميا من غارات قوات المارشال شيانج كيتشيك المتعاونة مع دول الغرب ضد قاعدة الثورة الشعبية‏,‏ طالعت هذا الكتاب بشغف بمجرد وصوله الي مكتبات القاهرة عام‏1942,‏ منذ هذه اللحظة أدركت أن ثورة الصين لو نجحت‏,‏ فسوف تغير أوضاع العالم‏,‏ وبالفعل انتشر هذا الشعور بين صفوف منظمات الحركة التقدمية المصرية المنقسمة علي بعضها آنذاك‏,‏ حتي بلغ عمق الادراك أن صدرت ثلاث طبعات مختلفة للترجمة العربية لكتاب الديمقراطية الجديدة لماو تسي تونج علي التوالي في خريف‏1947,‏ وكأننا أدركنا التواكب بين فكرة الجبهة الوطنية المتحدة‏,‏ جوهر رسالتنا السياسية في مصر‏,‏ ومثل هذه الجبهة في قلب دعوة حزب المسيرة الطويلة بقيادة الرئيس ماو في الصين‏.‏

أعود هنا بالقاريء الصديق الي المقال السابق‏,‏ وبه ذكريات الأيام الأولي من رحلتي الدراسية الأولي الي الصين في مطلع اكتوبر‏1978‏ وبعد الأسبوع الأول‏,‏ سألني الوفد المرافق إن كان لي رغبة اضافية لم تذكر في برنامج الزيارة‏,‏ وعندئذ تقدمت برجاء طلب زيارة ضاحية يانان لدراسة معاني المسيرة الطويلة‏1200‏ كيلومتر بين‏1934‏ و‏1936‏ وتسعين ألف فقيد حتي بلوغ هذه القاعدة‏,‏ ثم حياتهم وعملهم هناك في عاصمتهم المؤقتة‏,‏ حتي جاءت لحظة الانطلاق ضد جيوش المارشال شيانج حتي دخول العاصمة واعلان تأسيس جمهورية الصين الشعبية يوم الأول من اكتوبر‏1949.‏

انطلقنا الي يانان وهي قرية صغيرة نزلت ضيفا علي عمدتها اللطيف لمدة ثلاثة أيام‏,‏ ثم قادني الي مغارات يانان المحفورة في صخر الجبل حيث كان رجال المسيرة الطويلة يعيشون ويعملون استعدادا للانطلاق بعد سنين صوب بكين‏,‏ ثم قادني العمدة لزيارة متحف يمتد علي مئات الأمتار في الجبل وعليه عبارة متحف الأنشطة الثورية لماو تسي تونج ورفاقه أثناء وبعد المسيرة الطويلة‏.‏ وقد تلا علي العمدة عناوين أهم المخطوطات‏,‏ فتوقفت عند مؤلفين سمعت عنهما طويلا‏:‏ في الجدلية ثم في التناقض‏,‏ وكنت أعرف أن الرئيس الشاب من رواد مدرسة التاو وية‏,‏ فهل تري هذا الذي دفعه الي تأليف كتابه الصغير في التناقض في أقل من‏90‏ تسعين صفحة؟ سألت العمدة والوفد المرافق ماذا جاء بالضبط في مطلع الكتاب فكان ان قرأ لي ما ترجم الي الانجليزية العبارة المركزية‏:‏ إن التناقض جوهر الوجود‏.‏

وعلي التو أدركت أنني أخيرا بلغت الغاية المنشودة‏,‏ لا وجود للحل الأمثل‏,‏ لا وجود للكمال في هذه الدنيا‏,‏ البحث عن وحدة التناقضات‏,‏ دعنا من الحل الأمثل ونهاية الصراعات وسيادة الصحيح علي الباطل‏,‏ من باب الأمنيات‏,‏ أما واقع أمور الدنيا فإنه يتحرك عبر دهاليز تفاعل التناقضات وصراع الأضداد دون أن يبلغ الكمال المنشود‏.‏

الجمع إذن بين الداخل والخارج‏,‏ بين صراعات الحركة الوطنية التحررية والصراعات الاجتماعية في الداخل عملية مستمرة لا تبلغ النهاية‏,‏ دعنا من الكمال ولكنها تتقدم بقدر ادراكنا للتناقضات وقدرتنا علي تقديم القطعة الأكثر ايجابية علي عوامل السلبية‏.‏ وكذا الأمر في أوضاع العالم من حولنا‏,‏ إن عملية تغيير العالم التي بدأت تفتح الطريق أمام صياغة عالم جديد سيكون بالضرورة عالما متعدد الأقطاب والثقافات‏,‏ سوف تتحرك أيضا عبر مسيرة شيقة مثيرة من التناقضات‏,‏ وعلي هذا فإن الجمع بين دائرتي التناقض في الداخل والخارج هي طريق المستقبل‏.‏

ومن هنا كان الوجه الآخر لرحلة العمر‏,‏ ألا وهي المسيرة الفكرية وجوهرها مفهوم الخصوصية مفتاح التفاعل الجدلي بن الجيوسياسة والحضارات‏,‏ فيما يكون مسيرة الفكر الحضاري الذي قدمته في كتابات علي مراحل منذ‏1962‏ الي اليوم‏.‏

قال صاحبي‏:‏ لذا تردد دائما عبارتين‏:‏ الآية الكريمة وقل اعملوا فسيري الله عملكم أولا‏,‏ ثم رسالة ماركس‏:‏ لقد اكتفي الفلاسفة حتي الآن بتفسير العالم‏,‏ وقد آن الأوان لتغييره‏!‏

Adsense Management by Losha