مشاهدة النسخة كاملة : قضايا واراء ...متجدد


الصفحات : [1] 2 3 4

talmouz
07-28-2009, 04:55 PM
حـوار العصـر‏:‏ مـأزق الوطنيــة المصـريـة
بقلم د‏.‏ مصطفي الفقي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/28/snewmoseltky4.jpgلم يتبلور الموقف الحقيقي للوطنية المصرية إلا مع ميلاد الدولة المدنية الحديثة‏,‏ التي تعتبر الحملة الفرنسية دافع ظهورها المباشر‏,‏ بينما يبقي محمد علي مؤسسها ـ سواء تم ذلك بوعي منه أو رغما عنه ـ ولقد ظلت الحركة الوطنية المصرية دينية الطابع إسلامية الشخصية حتي أنه عندما سحب الباب العالي دعمه لـ أحمد عرابي انفض مؤيدوه من حوله‏,‏ وعندما ارتفع صوت مصطفي كامل كان مدعوما من الآستانة‏!‏ فمباركة الخلافة كانت شرطا لمشروعية الحركة الوطنية المصرية وسندا لها الي أن ارتفع شعار مصر للمصريين في غمار الثورة الشعبية عام‏1919‏ فكان ذلك إيذانا بالميلاد الحقيقي للوطنية المصرية الخالصة التي ارتبطت بتيار مصري لا يخلو من مسحة ليبرالية ولا يبرأ من بعض مظاهر العلمانية التي توجتها شعارات الوحدة الوطنية‏,‏ ولقد تجسدت هذه المعاني من خلال التيار الحزبي الكاسح الذي مثله الوفد ـ حزب الأغلبية فيما بين‏1919‏ و‏1952‏ ـ ولكن الأمر لم يكن بهذه السهولة‏,‏ فقد اعترضت المسار تيارات مختلفة وعوارض أخري لا تقل قوة وتأثيرا ويمكن أن نرصدها في النقاط التالية‏:‏

أولا‏:‏ إن بروز حركات الإسلام السياسي مع ميلاد جماعة الاخوان المسلمين علي يد الإمام حسن البنا في مدينة الإسماعيلية عام‏1928‏ كانت له تأثيراته وتداعياته التي مازلنا نعيش آثارها حتي اليوم‏,‏ فالجماعة التي ظهرت بعد أربعة أعوام فقط من سقوط آخر خلافة إسلامية‏,‏ أقول إن هذه الجماعة لم تقف علي أرض وطنية مصرية قدر وقوفها علي أرض إسلامية أممية حتي أن المتظاهرين من جماعة الاخوان كانوا يرددون في أثناء حملات الانتخابات البرلمانية في أربعينيات القرن الماضي‏,‏ شعارا يقول صوت‏(‏ للنحاس‏)‏ صوت ضد الإسلام‏!‏ وهم الذين تحالفوا تاريخيا مع القصر وكانوا رصيدا طبيعيا للملك في مواجهاته مع حزب الأغلبية‏,‏ لقد اختاروا دائما ظل الخلافة والملك بدلا من ظل الوطن والشعب‏,‏ وأنا لا أقول ذلك من موقع الانتقاد المطلق للجماعة بقدر ما أريد أن أؤكد أن الجماعات الدينية بطبيعتها تجعل لولائها لتنظيمها أسبقية علي الولاء للوطن‏,‏ ولقد حدث ذلك في كثير من أقطار العالم الإسلامي‏,‏ بدءا من مصر وصولا الي فلسطين مرورا بالجزائر وأفغانستان وغيرهما‏,‏ وهذه زاوية خطيرة يجب أن نتنبه لها‏,‏ فالوطن هو الأصل وهو الأول ولا تعارض في ذلك مع الانتماء العميق للدين الحن
يف‏,‏ وليتذكر هؤلاء واولئك ممن يردون علي ما نقول بغير وعي أن محمدا صلي الله عليه وسلم عندما أكره علي الهجرة بسبب بطش الكفار وتعنت المشركين اتجه ببصره نحو المدينة المقدسة مكة المكرمة قائلا‏:(‏ والله إنك أحب بلاد الله الي ولولا أن أهلك أخرجوني منا ما خرجت‏),‏ ففكرة الانتماء الي الوطن واضحة تماما في الاسلام‏,‏ فليدرك الإسلاميون والمتأسلمون أن الانتماء لأوطانهم يجب أن يسبق جماعاتهم الدينية أو تنظيماتهم الدعوية‏,‏ وفي هذه النقطة بالذات تكمن الخطيئة الأولي في حق المواطنة وهي خطيئة تكتب الأحرف الأولي في مأزق الوطنية المصرية‏.‏

ثانيا‏:‏ إن الوطن يحتوي كل أبنائه ويتسع لكل شركاء المكان والزمان‏,‏ ومن العبث تصنيف جماهير الشعب لأسباب تتصل بأصل أو دين أو لون أو جنس‏,‏ فالمواطنة تعني المساواة بين مختلفين‏,‏ فهذا غني وذاك فقير‏,‏ وذلك رجل وتلك امرأة‏,‏ وهؤلاء مسلمون واولئك مسيحيون‏,‏ وهناك مصريون جاءوا من أصول إفريقية وآخرون قادمون من أصول عربية أو بحر متوسطية أو مغاربية‏,‏ ولكن الجميع متساوون في مراكزهم القانونية وحقوقهم السياسية وفرصهم في الحياة بطقوسها المختلفة‏,‏ وهذا يقتضي التركيز علي المثلث الذهبي بأضلاعه التعليم والثقافة والإعلام‏,‏ إذ يجب أن يدرك الجميع أن مصر محسودة علي انصهارها السكاني واندماجها الاجتماعي ولا يجب العبث إطلاقا بالتقاليد الوطنية الصميمة التي أرسي دعائمها أجدادنا العظام عندما تبنوا شعار الدين لله والوطن للجميع‏,‏ وأنا أتحدي من يجد سببا للتمييز بين المسلم والمسيحي في مصر‏,‏ فاللغة واحدة والمزاج مشترك والسلوكيات متطابقة وأنماط المعيشة لا تختلف‏.‏

ثالثا‏:‏ إن من أبرز جوانب مأزق الوطنية المصرية‏,‏ هو ذلك الفهم المغلوط لفلسفة قيادة الأوطان‏,‏ فالبعض يخلط بينها وبين إدارة الشركات بينما الفارق واضح وضخم فهذا خلط تحكمي لا يخلو أحيانا من سوء فهم‏,‏ فالشركات التجارية أو المؤسسات الاقتصادية يجري تقويمها وفقا للعلاقة بين حجم الأرباح وكمية الخسائر بشكل مجرد لا يعرف البعد الاجتماعي ولا الدفء الإنساني‏,‏ قد يكون فيه استقصاءات رأي وأبحاث ميدانية وكلها قد لا تعكس بالضرورة طبيعة الانسان المصري‏,‏ أما قيادة الأوطان فهي تضع في اعتبارها أمورا أخري تماما إنها الجامعة والمدرسة‏,‏ الحزب والنقابة‏,‏ المسجد والكنيسة‏,‏ إنها الأحياء الشعبية والعشوائيات‏,‏ وهي أيضا المتاحف والقناطر والسدود‏,‏ إنها الصحافة والإعلام المرئي والمسموع‏,‏ انها هؤلاء وغيرهم كما أنها رفاعة الطهطاوي وأحمد عرابي ومصطفي كامل وسعد زغلول والنحاس وعبدالناصر والسادات ومبارك وطه حسين والعقاد وأم كلثوم وعبدالوهاب وغيرهم من شوامخ الفن المصري‏..‏ إنها النيل والأهرام‏!‏

رابعا‏:‏ إن كسر الحلقة الشريرة للاشتباك غير المقدس بين الثروة والسلطة في جانب والدين والسياسة في جانب آخر‏,‏ هي أمور لازمة قبل أن نشرع في تحديد خريطة المستقبل‏,‏ وهنا مربط الفرس لأن هذا التداخل قد أصاب مبدأ المواطنة في مقتل‏,‏ بل وأدخل الوطنية المصرية ذاتها في نفق مظلم وامتحان عسير وجسد الي حد كبير أزمتها الراهنة ومشكلتها الحقيقية‏,‏ ولقد جاء الوقت الذي يجب أن تضرب فيه الدولة بشدة علي كل مظاهر الفساد المالي والإداري بل والعبث السياسي أيضا‏,‏ فشيوع الفساد والسطو علي المال العام وتوظيف المواقع السياسية لخدمة أغراض اقتصادية هي كلها مظاهر سلبية مقلقة‏,‏ لذلك يجب أن ندرك هنا أن استشراء الفساد بكل مظاهره المعروفة والخفية يؤدي الي أزمة ثقة حقيقية بين الأجيال الجديدة التي تفتقد القدوة وتشعر بغياب المصداقية والشفافية واختفاء مبدأ تكافؤ الفرص واعطاء من لا يستحق ما هو حق للغير‏,‏ ويجب أن نؤكد هنا أن مأزق الوطنية المصرية في هذه الحالة يتجسد في حالة الاحتقان الشائع والتربص المتبادل بين قوي المجتمع وتياراته المختلفة‏.‏

خامسا‏:‏ إن الاختيار الصعب أمام الوطنية المصرية يكاد يتلخص من خلال تساؤل واحد مؤداه هل يرضي المواطن بالتطرف أم يقبل بالفساد؟‏!‏ أي ان عليك أن تختار بين أحد الاشتباكين الدين والسياسة أو الثروة والسلطة وهما أمران أحلاهما مر‏,‏ والرد الوطني الحقيقي علي ذلك هو أننا نريد بلدا تسود فيه الأفكار الليبرالية الحديثة وينشط معه الاقتصاد الحر ويقود الدين اخلاقيات المجتمع بدلا من أن يقود زمام السياسة‏,‏ وتسعي فيه الثروة الي اقرار العدالة الاجتماعية‏,‏ وتتحرك فيه السلطة نحو الديمقراطية الكاملة‏,‏ وليس ذلك أمرا بعيدا علي مصر فالايجابيات كثيرة أيضا‏..‏ عقول بشرية متميزة وأفكار وطنية مستنيرة وروح مصرية لا تموت لذلك سوف نخرج من عنق الزجاجة يوما وينتهي مأزق الوطنية المصرية أبدا‏.‏

إن ما أقوله ليس نوعا من الشيفونية الصماء وليس تحليقا وراء أوهام ولكنه سعي لتحقيق أحلام‏,‏ وتغريد داخل السرب الإنساني مع مفردات العصر بما فيها من حريات عامة وفردية‏,‏ وحقوق إنسان عصرية‏,‏ واحترام أقليات‏,‏ ورعاية بيئة‏,‏ وتوسيع دائرة المشاركة السياسية مع الإيمان بتداول السلطة ودوران النخبة‏..‏ ولا تنسوا أبدا أن مصر ليست بلدا عاجزا ولا وطنا عقيما إنها أم الدنيا‏!‏

talmouz
07-28-2009, 04:57 PM
رأي الأهرام
إسرائيل‏..‏ وهذا الموقف المعاكس للسلام


تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات دبلوماسية ولقاءات سياسية لإحياء عملية السلام في ضوء التزام إدارة الرئيس الأمريكي أوباما بحل الدولتين‏,‏ بما يعني إقامة دولة فلسطينية مستقلة‏,‏ إلي جانب الدولة العبرية‏,‏ ودعوتها إلي وقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏.‏

وقد استقبل الرئيس حسني مبارك أمس جورج ميتشيل المبعوث الأمريكي للسلام للشرق الأوسط‏,‏ وشملت مباحثاتهما الجهود المبذولة لدفع عملية السلام‏.‏ وكان ميتشيل قد أجري ـ في إطار جولته الحالية للمنطقة ـ مباحثات في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد‏,‏ أوضح في ختامها تأكيد التزام الإدارة الأمريكية بتحقيق سلام شامل في المنطقة يشمل‏,‏ إلي جانب تسوية المشكلة الفلسطينية‏,‏ تحقيق السلام بين كل من سوريا ولبنان وإسرائيل‏.‏

ومما لا خلاف عليه أن المباحثات الأمريكية ـ الإسرائيلية حول القضية الفلسطينية تشير إلي أن موقف نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يعد موقفا معاكسا ومعارضا لموقف الإدارة الأمريكية‏,‏ وليس أدل علي ذلك من الشروط المرفوضة فلسطينيا وعربيا التي وضعها نيتانياهو علي إقامة دولة فلسطينية‏,‏ وأبرزها أن تكون دولة منزوعة السلام‏,‏ وتخضع جوا وبرا وبحرا لسيطرة إسرائيل‏..‏ كما اشترط اعتراف الفلسطينيين بما سماه يهودية دولة إسرائيل كشرط مسبق لبدء أي مفاوضات‏.‏

ويواصل نيتانياهو سياسة بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة ومخطط تهويد القدس‏.‏

وفي ضوء ما سلف‏;‏ فإن كل المؤشرات الإسرائيلية تؤكد أن حكومة إسرائيل لا تتخذ حتي الآن أي بادرة تنم عن رغبتها في تحقيق السلام في المنطقة‏.‏

talmouz
07-28-2009, 04:57 PM
رأي الأهرام
اجتماع المجلس الوزاري لدول حوض النيل


مياه النيل مسألة حيوية لا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بها تحت أي ذريعة أو مبرر‏.‏ وتدرك مصر أهمية مياه النيل باعتباره شريان الحياة‏..‏ وهذا أمر لا جدال فيه‏..‏ ويعد قضية أمن قومي تحظي بالأولوية المطلقة‏..‏ ذلك أن مصر هبة النيل‏,‏ كما أكد بصدق المؤرخ القديم هيرودوت‏.‏ ومن هنا يحظي الاجتماع الوزاري لدول حوض النيل الذي بدأت اجتماعاته بالإسكندرية أمس بأهمية بالغة لعدة اعتبارات منها‏:‏

ـ انعقد المجلس وسط تأكيدات باستبعاد مناقشة الاتفاقية الإطارية من جدول أعمال المجلس‏.‏

ـ بدأ وزير الموارد المائية والري الإثيوبي زيارته القاهرة بلقاء الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء قبل حضوره اجتماعات المجلس لتبديد المخاوف التي أثارتها دول أعالي النيل حول الاتفاقية الإطارية للنهر‏,‏ ولبحث تفعيل التعاون بين مصر وإثيوبيا وضخ المزيد من الاستثمارات المصرية في مختلف المشروعات‏,‏ ويأتي اجتماع المجلس الوزاري لدول حوض النيل وسط تأكيد مصر بأنه لا يحق لدول المنبع أن تمنع تدفق المياه إلي دول المصب ومنها مصر والسودان‏.‏ ذلك أن مصر لها حق تاريخي مشروع في مياه النيل‏.‏ وأوضح الدكتور محمد نصر علام وزير الموارد المائية والري أن مصر تتمسك بحقوقها التاريخية في مياه النيل‏.‏ وأكد أن علاقات مصر السياسية مع دول حوض النيل أقوي من أي خلافات‏,‏ وأن جميع الخلافات يمكن حلها بالتفاوض‏.‏

talmouz
07-28-2009, 04:58 PM
هـل تتغـير السـياســة إذا قرأ الســاســة؟
بقلم د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/28/sssr55.jpgيعتقد كثير من الناس ان معظم السياسيين لايقرءون‏..‏ وهذا صحيح‏..‏ ولكنه ليس صحيا بالدرجة نفسها ان السياسي القارئ أفضل من نظيره الذي لايقرأ‏,‏ فالأمر يتوقف علي نوع القراءة‏,‏ ولايختلف السياسي‏,‏ في ذلك‏,‏ عن أي إنسان آخر‏,‏ فالشاب الذي لم يقرأ هو أفضل من اخر قرأ ما ملأ عقله تعصبا وتطرفا وانغلاقا‏,‏ والسياسي الذي لايقرأ قد يكون أفضل‏,‏ أو حتي أقل سوءا من آخر يقرأ فقط مايتفق مع اتجاهه‏.‏

فإذا كان هذا الاتجاه شموليا أو احاديا‏,‏ ستكون وظيفة القراءة بالنسبة إلي السياسي هي إعادة إنتاجه وهذا هو السياسي الايديولوجي الذي لاتضيف القراءة إلي معرفته مايفيد في وضع سياسات أفضل إذا كان موقعه في الحكم‏,‏ أو في طرح برامج واعدة للتغيير إذا كان معارضا أو مستقلا‏,‏ فالسياسية التي ينتهجها سياسي قارئ ليست أفضل بالضرورة من تلك التي يتبعها غيره‏.‏

وقد بشرنا بعض السياسيين خلال الأيام الماضية أن الكتاب هو خير رفيق لهم في اجازاتهم هذا الصيف‏,‏ وحديث القراءات الصيفية امر معتاد في الغرب حيث للكتاب مكانه المقرر في كل وقت‏.‏ أما في بلادنا العربية‏,‏ فلابد من أخذ مثل هذا الحديث بحذر‏,‏ فليس كل من يتحدث عن كتاب يكون قارئا‏,‏ وليس في كل كتاب زاد معرفي‏.‏

ولعل أفضل مايقرؤه السياسي هو الكتب التي تعبر عن افكار غيره واتجاهات من يختلفون معه‏,‏ وأخري في التاريخ يمكن ان يستخلص منها دروسا‏,‏ وسيرا ذاتية ومذكرات قد تكون فيها عبرة‏.‏ كما يعتبر الأدب من أفضل مايمكن ان يقرأ السياسي‏,‏ لأنه يفتح أمامه عوالم واسعة في حياة الناس‏,‏ ولكن قراءة الأدب تحتاج إلي تكوين خاص‏.‏

ولذلك يثير الانتباه ماكتبه الصديق محمد علي فرحات في الحياة قبل أيام عن اهتمام السياسي اللبناني وليد جنبلاط بقراءة الأدب العربي والعالمي‏,‏ إلي حد انه يهدي أحيانا رواية تعجبه إلي آخرين‏,‏ والمفارقة‏,‏ هنا هي ان يهدي جنبلاط السياسي إلي أدونيس المثقف رواية الأديب البرتغالي الرائع جوزيه ساراماجو الخير مترجمة إلي الفرنسية‏.‏

وذكر فرحات اسماء عشرة سياسيين لبنانيين آخرين قال إنهم عشقوا القراءة وعقدوا صداقات مع مثقفين‏,‏ وبالرغم من انه يذكرهم علي سبيل الحصر‏,‏ وإنما أشار إلي وجود غيرهم‏,‏ فقد اعتبرهم قلة في حين ان مثل هذا العدد يعتبر في بلاد عربية أخري كثرة‏,‏ غير ان الأمر يظل مرهونا بما يقرأ المرء سياسيا كان أو غيره‏.‏ فكثير من الساسة الماركسيين‏,‏ في أحزاب شيوعية وغيرها‏,‏ هم قارئون‏,‏ ولكنهم لم يقرأوا إلا الكتب الموصوفة في برامج التثقيف الحزبي‏.‏ وبعد ان كانوا يقرأون كارل ماركس وفريدريك انجلز‏,‏ ثم اضافوا إليهما فلاديمير لينين‏,‏ جاء زمن صارت المكتبة السوفيتية الستالينية السابقة هي كل ماقرءوا‏,‏ وكان في تلك المكتبة قليل جدا من أعمال ماركس وانجلز اعيد طبعها‏,‏ وأكثر قليلا من أعمال لينين‏,‏ وفيض من ملخصات باقي أعمالهم ومؤلفات شبه مدرسية عن أسس النظرية‏,‏ أما من قرأوا ادبا‏,‏ بين هؤلاء‏,‏ فهو الأدب الاشتراكي أو بعضه الأكثر‏,‏ فجاجة‏.‏

والقراءة الايديولوجية أو العقائدية المغلقة هي الاسوأ علي الإطلاق‏,‏ وما فعله السياسيون الماركسيون في معظم الأحزاب الشيوعية واليسارية‏,‏ خصوصا في مرحلة الكومنترن يفعل مثله سياسيون إسلاميون كثر‏,‏ فهم يقرأون ليس فقط في اتجاه واحد‏,‏ وإنما في أدبيات معينة تختلف من جماعة إلي أخري وفق اعتبارات عدة من أهمها موقعها علي خريطة التشدد والاعتدال‏.‏

وتمثل مراجعات الجماعة الإسلامية حالة بالغة الدلالة علي بؤس القراءة حين تغلق وتجعل الإنسان قنبلة للانفجار في أي لحظة‏,‏ فعندما اتيح لشيوخ هذه الجماعة في محبسهم الاطلاع علي ادبيات اسلامية غير ماقرأوا من قبل‏,‏ ادركوا كم كانوا مخطئين ومن هنا بدأت مراجعاتهم‏.‏

ولكن القراءة الاحادية ذات الطابع الشمولي لاتقتصر علي السياسيين المؤدلجين‏,‏ وخصوصا في عصرنا الذي تتراجع فيه الايديولوجيات بشكل متزايد‏,‏ فقد تستهوي السياسي قراءة مايتفق مع ميوله‏,‏ او سياساته اذا كان حاكما‏,‏ من دون ان يكون عقائديا‏,‏ والمثال الحي علي ذلك‏;‏ هو الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الذي تستهويه الكتابات المعادية للسياسة الامريكية والعولمة‏.‏ وقد اثبت انه متابع جيد‏.‏

والكتاب للادبيات في هذا المجال عندما اختار كتاب‏(‏ الشرايين المفتوحة لأمريكا اللاتينية‏)‏ هدية للرئيس باراك اوباما عندما التقيا للمرة الاولي في قمة الامريكتين التي عقدت في ترينيداد وتوباجو في‏18‏ ابريل الماضي‏.‏

والكتاب للمؤلف المشهور في الاوساط الفكرية اليسارية ادواردوا جاليفر من اوروجواي وهو يعبر عن وجهة النظر اليسارية السائدة في امريكا اللاتينية‏,‏ وهي ان الولايات المتحدة تتحمل مسئولية كبري عن النهب الاستعماري الذي تعرضت اليه هذه المنطقة والاستبداد السياسي والحكم العسكري اللذين رزحت تحتهما‏,‏ الامر الذي جعل القارة الغنية بإمكاناتها تتحول الي منطقة بائسة‏.‏

ويحظي هذا الكتاب بمكانة كبيرة لدي الرئيس البوليفي إيفو موراليس ايضا‏,‏ الي حد انه دعا زعماء امريكا اللاتينية الي ان يقسموا علي العمل لاغلاق‏(‏ الشرايين المفتوحة لامريكا اللاتينية‏)‏ وقد فعلوا عقب افتتاح اجتماع قمتهم في مدينة كوتشابامبا البوليفية في ديسمبر‏.2006‏

ويبدو ان سمعة اوباما كرئيس مثقف تغري بإهداء كتب اليه فهذا هو ما فعله ايضا‏,‏ بنيامين نيتانياهو في زيارته الي واشنطن في‏21‏مايو الماضي‏,‏ اذ اهداه كتاب‏(‏ ابرياء في الخارج‏)‏ الصادر في ستينيات القرن التاسع عشر للكاتب الأمريكي مارك توين‏,‏ الذي روي فيه مشاهداته عندما زار المناطق المقدسة في فلسطين‏.‏

ويعتبر هذا الكتاب احد العمد التي استندت عليها الحركة الصهيونية في بناء اسطورة يهودية فلسطين‏,‏ وهو ينضح بالعنصرية ضد المسلمين والعرب‏,‏ الي حد إن بعض مقربي نيتانياهو تخوفوا من امكان ان يستفز اوباما لان في عائلته مسلمين‏.‏

ولذلك فهو كتاب من النوع الذي لاتفيد قراءته‏,‏ ولكن الاضواء التي سلطت عليه حين اهداه نيتانياهو الي اوباما أوجدت طلبا ادي إلي اعادة طبعه بعد ان كان نسيا منسيا‏.‏

ولعل هذا هو التغيير الاكثر اهمية الذي يحدث حين يعرف الناس ان سياسيا كبيرا يهتم بكتاب معين‏..‏ ولكنه تغيير في ارقام التوزيع‏,‏ وليس في نوع السياسة‏.‏

talmouz
07-28-2009, 04:58 PM
الدعم روشــتة عالمية أم محلية ؟
بقلم د‏.‏ نادر رياض


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/28/44794_11m.jpgكثر الجدل في الآونة الاخيرة حول البحث عن نقطة البداية لعمل منظومة مكافحة الفقر في ظل ازمة عالمية تمتد سحبها الداكنة لتصل الي منطقتنا من دول الشرق الاوسط البعيدة كل البعد عن اسباب الازمة العالمية الا ان هذا لايمنع انه في الاقتصاد كثيرا مايؤخذ البريء بجريرة المذنب‏.‏

يفضل البعض البدء بمنظومة التنمية الاجتماعية التي تستهدف الالف قرية الاكثر فقرا علي خريطة الرقعة الزراعية المصرية علي امتدادها علي ان يبدأ بعدد‏150‏ قرية الاكثر حدة في فقرها يتم التوسع بعد ذلك ليشمل الألف قرية‏.‏

وهنا قد يعلو صوت اكثر حدة وأشد نبرة ليقول ان الاولوية في مواجهة خطر الفقر في اول المنظومة وليكن بتخصيص دعم يسمي مثلا دعم الرئيس مبارك ولتكن قيمته‏200‏ جنيه يوجه للفئات من الافراد الذين يقعون تحت خط الفقر ويقل دخلهم عن قدر محدد مما يسمح لهؤلاء الافراد بمساحة من التصرف باقتضاء احتياجاتهم الاساسية طبقا لما يرونه من اولويات‏,‏ وان في هذا مدعاة لمواجهة المشكلة بصورة فورية بمعني ان اي استثمار يضخ لابد ان يكون له مردود اقتصادي ذو جدوي بالقيمة الحسابية القابلة للقياس‏,‏ وهنا قد يعلو صوت جديد مناديا بأن كلمة الدعم قد اسقطت من حساباتنا منذ ان تحولنا عن الاقتصاد الشمولي وتوجهنا للاقتصاد الحر‏,‏ وبذا يجب رفض كل مايمكن تسميته دعما من مترادفات الحلول الاقتصادية‏.‏

وقد يتدخل احد الحكماء موضحا ان كلمة دعم لم تخل منها يوما القواميس الاقتصادية للانظمة التي تعمل تحت مظلة الاقتصاد الحر‏,‏ فنجد ان الاحتياجات الاساسية من مساكن اقتصادية ودعم للخبز واللبن ومشتقاته يتم طرحها بأسعار مخفضة في دول الاتحاد الاوروبي حيث يمتد الدعم لأصحاب المعاشات والحالات الاجتماعية ذا ت الدخول المنخفضة بدعم مصاريف انتقال لتصبح ذات قيمة اسمية ودعم مصاريف المدارس والكتب الدراسية تصل لحد رفع العبء عن المواطن بالكامل‏.‏

وفي ظل الازمة الاقتصادية العالمية التي نحياها الآن حيث تحرص كل دولة من دول الاقتصاد الحر علي إسقاط كل الاقنعة والاندفاع نحو دعم البنوك وصناعات السيارات التي تقف علي شفا الانهيار‏,‏ وذلك بضخ اموال لها واحتساب تلك الاموال كمشاركة منها في رأس المال‏,‏ تتحمل تبعاته خسارة كانت ام ربحا مثلها مثل اي شريك آخر له نفس الحقوق والواجبات كما لو ان الدعم الذي يمارسه الغرب ليس من الكلمات سيئة السمعة كما كانوا قد لقنونا به من قبل‏.‏

وبينما الولايات المتحدة واكثر دول العالم قد عمدت إلي ضخ اموال في صناعات السيارات المختلفة كل بحسب حجم ازمتها المالية مولدة بذلك مشكلة عدم مساواة بين تلك الشركات مما ينجم عنه موجات مرتدة قوامها عدم الرضا عن الدعم حجما واداء وكونه دعما خالصا‏,‏ او قرضا يتبع برامج سداد مختلفا حولها ايضا

الا انه علي الجانب الآخر أتتنا المانيا بنمط جديد غير مسبوق من نوعه لدعم صناعات السيارات في ازمتها المالية الملحة حيث اعلنت المانيا عن دعم غير مسترد قيمته‏2500‏ يورو في صورة صك مالي يسلم لكل صاحب سيارة قديمة اومتقادمة يزيد عمرها علي‏12‏ سنة الي ورش التكهين وتحطيم السيارات توطئة لتدويرها‏.‏

هذا الصك الصادر باسم صاحبه لايصرف له نقدا وإنما يقتضي بالخصم من ثمن اي سيارة يشتريها سواءكانت مستعملة او جديدة‏,‏ ولقد تقدم في الثلاثة اشهر الاولي نحو ربع مليون سيارة‏,‏ ومن المنتظر ان يصل العدد الي مليون ونصف سيارة وهومايعادل نصف عدد سيارات الملاكي المرخص بها في مصر‏,‏ ولك ان تتخيل القيمة المضافة مقيسة عن سنة واحدة علما بأن عدد السيارات بألمانيا يتراوح بين‏5‏ و‏6‏ ملايين سيارة‏.‏

وقد كانت الحكومة المصرية متشابهة مع ذلك النمط مع اختلاف المقياس والتوجه عندما بدأت وزارة المالية بالتعاون مع وزارات البيئة والداخلية والتنمية المحلية في مشروع احلال وتحديث سيارات التاكسي القديمة وهو ماسيكون له افضل الاثر في تحديث اسطول التاكسي والذي باختصار كان وصمة في جبين الحضارة المصرية‏,‏ وبهذا ضربت ألمانيا المثل في استنباط الحل متعدد المزايا‏,‏ والذي يبدأ بأول المنظومة فيضخ فيها الدعم‏,‏ وبذلك تحققت المزايا التالية بإجراء واحد للدعم‏:‏

‏1 ‏ ـ تحسين البعد البيئي الناجم عن عوادم السيارات المتقادمة‏.‏

2- ‏ ـ تحسين الظروف الحياتية لمستعملي السيارات القديمة وهم من اصحاب الدخول المتدنية‏.‏

‏3‏ـ دعم صناعات السيارات بتنشيط المنظومة الاقتصادية التي مؤداها ان التخلص من السيارات القديمة يفسح المجال امام السيارات الجديدة لتأخذ دورها في السوق بعد ان اصبح اقل تشبعا بالسيارات من قبل‏.‏

‏4‏ ـ لقد نأت الحكومة الالمانية بذلك عن نفسها من الانزلاق في مغبة دعم احدي الصناعات اكثر من غيرها وهو ماكان من شأنه ان يخل بمبدأ عدالة تكافؤ الفرص حيث كان مخرجها من هذه المشكلة ان الدعم سدد للمستهلك مقابل تخلصه من سيارته القديمة‏,‏ وان هذا الدعم يعود علي صناعات السيارات كل بنسبة الاقبال علي سلعته

كل هذه الممارسات وما هو علي شاكلتها هو في حقيقة الامر تثبيت لواقع جديد‏,‏ وهو ان كلمة الدعم لم تعد من المترادفات سيئة السمعة‏,‏ وان كل دولة تقع عليها مسئولية دعم صناعاتها ومواطنيها وفقرائها بالصورة التي تراها مثلي‏,‏ وإذا كان الامر دعما فليكن دعما عادلا وليكن ضخه في اول المنظومة ليستفيد منه الجميع‏.‏

talmouz
07-28-2009, 04:59 PM
وقفــة واجبــة أمـام‏1952‏
بقلم د‏.‏محمد التهامي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/28/sstohame-1.jpgبعد هذا الزمن الطويل وفي العيد السابع والخمسين لثورة‏1952‏ تحمل الوقفة الواعية أمام الثورة وجوها كثيرة فإن خطوات الأيام التي كانت تسرع حينا وتتريث أحيانا أتاحت الفرص للأفكار المتناثرة والأحلام والأوهام والتطلعات ان تنمو وتتفاعل تدفعها كلها التطلعات الذاتية والغايات الشخصية التي تتفاوت طبعا حسب أوضاع الناس وأماكنهم من القرب من القيادة الي حد المشاركة فيها وإلي البعد عن الثورة إلي حد المعاناة منها والخسائر فيها وكل هؤلاء وهؤلاء يدعي الصدق وان كان يخطئه مائة في المائة ولكن الجميع يقولون ويذيعون وينشرون ويلهث وراءهم الاعلام الواثب بإمكاناته الخطيرة التي جاوزت الحدود وأصبح الاعلام وخاصته في زمن العولمة الذي نعيشه أهم عناصر المسيرة الحضارية‏.‏

ووسط هذا الدوي الصاخب تعيش الأجيال الحاضرة التي لا تعرف عن الثورة إلا ماتسمع ولهذا أصبحت في أعناق الذين عاصروا الثورة أمانة في منتهي الأهمية والخطورة لأنها تمس حقيقة الشعب المصري‏,‏ وأولي هذه الحقائق هي أن ثورة‏52‏ كانت ثورة بيضاء بكل ماتحمل هذه الكلمة من معني مخالفة بذلك كل الثورات المعاصرة والتاريخية وتكفي مقارنتها بثورة الشعب العراقي‏1958‏ التي قتلت وسحلت الملك فيصل الثاني وولي العرش الأمير عبد الإله ورئيس الوزراء نوري السعيد والوزراء أما الثوار المصريون فقد أدوا التحية العسكرية للملك فاروق وهو يغادر الاسكندرية مع أسرته وثروته ومجوهراته‏.‏

والحقيقة الثانية ان ثورة‏52‏ المصرية كانت ثورة العالم النامي كله في افريقيا وآسيا وحتي يوغوسلافيا في أوروبا وفي مؤتمر دول عدم الانحياز الذي وضعت أساسه مصر‏52‏ والذي تجلت قوته في اجتماعه الأخير هذا العام في شرم الشيخ برئاسة مصر مثلت فيه‏118‏ دولة برؤسائها وكانت صيحة عالمية لها وزنها العالمي الكبير‏,‏ والحقيقة الثالثة ان ثورة‏1952‏ وحدت مصر وسوريا في الجمهورية العربية المتحدة‏1958‏ ـ‏1961‏ ولولا الأعداء من داخل الدول العربية وخارجها لكانت بذرة الدول العربية الواحدة من الخليج الي المحيط‏,‏ والحقيقة الرابعة أن الجيش المصري سنة‏1973‏ عبر القناة وحطم سد بارليف وهزم الجيش الاسرائيلي بأسلحته الأمريكية وبفضل هذا الانتصار ارتفع ثمن البترول الخام من‏3‏ دولارات للبرميل الي‏30‏ دولارا وطاول ثراء الخليج العربي السماء‏.‏

وهذه الحقائق التي سقناها بارزة للعيان وهي واضحة تمام الوضوح ولا مراء فيها والواجب علينا جميعا كبارا وصغارا أن نعرفها ونتفهمها جيدا لنعرف حقيقة أنفسنا وهذا هو ألف باء المواطنة وربنا يتولانا جميعا‏.‏

talmouz
07-28-2009, 04:59 PM
إشــكاليات الشـرعية في إيـران
بقلم د‏.‏ محمد السعيد عبد المؤمن
أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/28/44794_14m.jpgأعلن هاشمي رفسنجاني في خطبة الجمعة‏(2009/7/17‏ م‏)‏ نفسه فقيها ثانيا لنظام ولاية الفقيه في إيران‏,‏ وشريكا لخامنئي في الحكم‏,‏ فقد كان صعود رفسنجاني منبر المسجد الجامع في طهران وإلقائه خطبة الجمعة اعترافا ضمنيا من الجميع وعلي رأسهم آية الله خامنئي بوجود فقيهين للنظام‏,‏ فاعادة جدولة مواعيد الخطباء بعد إشاعة إبعاد رفسنجاني‏,‏ وتقريب موعده سبعة أسابيع‏,‏ فضلا عن إعادة صياغة برنامج مراسم الجمعة بأن يتولي سيد محمد تقوي رئيس مجلس وضع السياسات لآئمة الجمعة خطبة قبل الصلاة بدلا من ممثل الحكومة‏,‏ الذي أكد أن خطبة الجمعة صلة بين الزعيم والجماهير‏,‏

ومن يشترك في هذه الصلاة يؤكد بيعته للزعيم فصلاة الجمعة إحدي أدوات ولايته‏,‏ لكن رفسنجاني خالف هذه التوجيهات‏,‏ فكان جريئا في طرحه قضية الفتنة‏,‏ وتنصيب نفسه حكما في قضية الخلاف علي رئاسة الجمهورية‏,‏ وقدم اقتراحات لحل الخلاف أشبه بقرارات حاسمة‏,‏ وكان شعار المتظاهرين بعد صلاة الجمعة هو‏:‏ سنطيعك يا هاشمي‏,‏ هكذا اتخذت الأزمة السياسية الحالية في ايران بعدا دينيا‏,‏ وتحول الصراع السياسي الي نزاع فكري وانقسام بين علماء الدين علي مبدأ ولاية الفقيه‏,‏ كلا الطرفين يستند الي الدستور وفق تفسير خاص‏,‏ اتجاه رفسنجاني الذي يجعل ولايةالفقيه بناء علي مبدأ المقبولية‏.‏

بمعني أن مجلس الخبراء يعرف للناس فقيها تتوافر فيه الشروط ثم يطرحه لرأي الجماهير‏,‏ ويستند علي المادة‏107‏ من الدستور‏,‏ التي تؤكد ان ولاية الخميني تمت ببيعة الجماهير‏,‏ وأن مجلس الخبراء ينتخب من يأتي بعده‏,‏ والي المادة‏111‏ التي تتحدث عن عزل الفقيه‏,‏ والمادة‏122‏ التي تعطي لرئيس السلطة القضائية الحق في بحث الجوانب المالية التابعة للزعامة‏,‏ والمادة السادسة التي تشير الي إدارة شئون البلاد من خلال رأي الجماهير‏,‏ والمادة‏59‏ التي لاتجعل أحدا يتحكم في مصائر الناس غير الله‏,‏

أما اتجاه تعيين الفقيه فبناء علي مبدأي الأعلمية والأعدلية يستند علي المادة الخامسة‏,‏ التي تحدد تولي الفقيه العالم العادل أمور المسلمين في فترة غيبة المهدي‏,‏ ويحصل الولي الفقيه علي مشروعيته من ارتقائه في المراتب العلمية والعدلية‏,‏ ولايجوز عزله إرضاء للجماهير‏.‏ وكانت خطبة الجمعة فارقة في تحديد مفهوم جديد لشرعية الحكم‏,‏ من خلال حديث عن الإمام علي بن أبي طالب طرحه رفسنجاني ذكر فيه أن الرسول عليه السلام كرر لعلي توليته في الغدير‏,‏ وقال له فإن ولوك في عافية‏(‏ أي بنسبة كافية للإجماع‏)‏ وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم‏,‏ وان اختلفوا عليك فدعهم‏,‏ ومن ثم فإن المشروعية والمقبولية متلازمان‏,‏ يسقط أحدهما بسقوط الآخر‏,‏ فلا حكومة إسلامية بدون رأي الشعب‏.‏

ثم طرح ثلاثة اقتراحات لعودة الثقة بالنطام‏.‏ أن يلتزم الجميع بالقانون‏,‏ إطلاق سراح المسجونين بسبب أحداث الانتخابات الأخيرة‏,‏ ترضية علماء الدين‏.‏ علي ان يكون تنفيذها بداية تحول جديد في النظام‏,‏ مؤكدا وجود أزمة ليس في الشرعية بل في النظام كله‏,‏ وقد سانده في دعواه آية الله منتظري النائب السابق للخميني‏,‏ وكذلك آية الله صانعي وحجج الإسلام سيد محمد خاتمي‏,‏ علي أكبر محتشمي بور‏,‏ محمد تقي فاضل ميبدي‏,‏ مجيد أنصاري‏,‏ مهدي كروبي‏,‏ ومن المفكرين الإسلاميين عبد الكريم سروش‏.‏

في حين رفض آية الله يزدي ما جاء في خطبة رفسنجاني بقوله‏:‏ ماشأنه حتي يطلب الافراج عن المعتقلين من المتظاهرين الخارجين علي القانون الذين قبضوا أموالا وقاموا بتحريض الجماهير‏!‏ من أول من نثر بذور الفتنة‏,‏ وأرسل للزعيم قبل الانتخابات يطلب منه إطفاء نار الفتنة‏,‏ لقد قلت له ينبغي أن تركز علي الوحدة الوطنية في خطبتك فاذا به يعود الي أحداث الفتنة‏,‏ وإيجاد الخلاف‏,‏ وقلت له ان الخطر سيمسك بأذيالك‏,‏ لقد أخطأ في حديثه عن المشروعية‏,‏ فرفقة الجماهير لا تأتي بالمشروعية للحاكم‏,‏ لقد كان الإمام علي إماما وقت لم يكن الناس معه‏,‏ وتولي الخلافة بعد فتنة عثمان فصارت له المقبولية مع المشروعية ويقول محمد إيماني نائب نائب رئيس تحرير صحيفة كيهان‏:‏ إنه اذا كان علي جبهة الحق أن تصبر في مواجهة مثيري الفتنة‏,‏ فهذا ليس علي سبيل الضعف أو الانفعال أو الخوف فساعة الفكر والتعقل أفضل من سبعين عاما من العبادة‏,‏ لأن الفتنة أكبر من القتل‏,‏ فلا شك اننا سنواجه هزة عنيفة فمن يثبت ضد الزلزال ومن يضعف‏!‏

والمعركة الفقهية الدائرة حول ولاية الفقيه‏,‏ تبدو محسومة لفريق خامنئي‏,‏ لأن معظم الشيعة يرون أن المنطق الذي يتحدث به رفسنجاني سيهدم أصلا من الأصول الأساسية التي قام عليها المذهب الشيعي‏,‏ فالولي الفقيه ـ وفق أصل تعيين الإمام ـ ينتخب ويتمتع بقدسية تجعله قيما علي النظام الإيراني بأسره‏,‏ فولاية الفقيه في عصر غيبة الإمام‏(‏ المهدي المنتظر‏)‏ نيابة عنه في قيادة الأمة وإقامة حكم الله علي الأرض‏,‏ واذا كان المتعارف عليه في أي نزاع فكري في إيران هو تحييد القوي الجبرية الإلزامية مثل قوات الأمن والجيش‏,‏ فإن جهاز الحرس الثوري الايراني أقرب لفكر خامنئي‏,‏ لأنه حريص علي الطابع الأصولي المحافظ بعيدا عن التوجهات الليبرالية‏,‏ بالتالي فإن خامنئي في حماية ذلك الجهاز القوي وهو مايرجح كفته‏,‏ إلا أن هذا لايقلل من تداعيات الاحتجاجات التي يقودها الائتلاف الاصلاحي الذي يحاول رفسنجاني من خلاله فرض توجهاته الليبرالية‏,‏ ولكن بخلاف مايتصور الغرب بأن الضغط علي الديكتاتور‏(‏ الولي الفقيه من وجهة نظرهم‏)‏ يزيده ديكتاتورية‏,‏ فإن الأمر مختلف في إيران‏,‏ حيث ستجدي أدوات الضغط في أن يغير الولي الفقيه مواقفه بمعدل‏360‏ درجة وتبريرها‏.‏

فالمعركة الحالية لن تحول دون وجود التيار الاصلاحي علي الساحة السياسية بفاعلية‏,‏ وسيبقي النظام علي رفسنجاني وتياره لربما يحتاج اليه يوما ما‏,‏ لأن النظام يريد في النهاية أن يضفي طابعا ديمقراطيا علي العملية السياسية‏,‏ بدليل سماح خامنئي لرفسنجاني بإلقاء خطبة الجمعة التي أعلن فيها صراحة موقفه من مبدأ ولاية الفقيه‏,‏ والضغوط التي ستمارس عبر الرأي العام ستجعل الزعيم لا يغالي في السلطة‏,‏ خاصة في ظل محددات داخلية وإقليمية ودولية سيضعها النظام نصب عينيه في حالة اتخاذ أي قرار‏,‏ وقد طالب خامنئي في خطبته بمناسبة ذكري الإسراء والمعراج بالتعقل والتدبر والتربية الأخلاقية والانضباط القانوني‏,‏ مؤكدا أن ماحققته إيران من إنجازات إنما هو نتيجة التزامها الديني‏,‏ وأن علي النخبة أن تحاسب في كلامها وتصريحاتها ومواقفها حتي لا تكون مخالفة للواجب لأنها في امتحان قد يؤدي الي سقوطها‏,‏ ومن المتوقع في الوقت نفسه ان يستفيد الاصلاحيون من المعركة الفقهية الدائرة حاليا‏,‏ في إعادة صياغة مفاهيمهم وتوجهاتهم علي أساس ديني‏,‏ لكي يكون لهم أرضية شعبية تدعم توجهاتهم الليبرالية‏,‏ بحيث لايخسرون معركتهم المقبلة‏.‏

talmouz
07-28-2009, 05:00 PM
إعـلام ثورة يوليو والدور الإقليمـي لمصــر
بقلم د‏.‏ بركات عبدالعزيز
مدير مركز دراسات الرأي العام ـ جامعة القاهرة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/28/44794_8m.jpgحمل ضباط ثورة‏1952‏ وعيا بانتمائهم العربي‏,‏ كما بلوروا تصورا عن كيفية التعبير عن هذا الانتماء والانتقال به إلي مستوي الجماهير العربية‏,‏ وكان الرئيس عبدالناصر يؤكد دائما أن مصر دولة عربية ولابد من وصول صوتها إلي الجماهير العربية في كل مكان‏.‏ من هنا احتلت الدائرة العربية المركز الأول في دوائر السياسة الخارجية المصرية‏,‏ الأمر الذي أكده الرئيس عبدالناصر في كتابه فلسفة الثورة‏.‏ علي هذا الأساس أصبح من بين السمات العامة للاستراتيجية المصرية في الخمسينيات بروز الوجود العملي للشعور بالانتماء القومي‏,‏

وأصبحت مصر تشكل قوة لها وزنها الكبير في المنطقة‏,‏ كما أصبحت مؤهلة لأن تلعب دورا عربيا رائدا‏,‏ خاصة أن المد الاستعماري كان قد أخذ في الانحسار الذي تزايدت مظاهره أمام اشتداد حركة المد العربي‏,‏ وبانحسار المد الاستعماري أصبح هناك فراغ قوة في المنطقة‏,‏ وتحركت السياسة المصرية لملء هذا الفراغ تعبيرا عن التوجه القومي لثورة يوليو‏1952.‏ لكن هذا المد القومي المتصاعد في السياسة الخارجية المصرية اصطدم بدعاية الاستعمار الغربي الذي كان في القومية العربية إيديولوجية عربية جديدة قائمة علي الوحدة والتحرر‏,‏ في الوقت الذي يريد فيه الاستعمار أن يظل الوطن العربي داخل دائرة نفوذه‏,‏ ومن هنا شن الاستعمار الغربي دعاية مخططة علي التوجه العربي في السياسة الخارجية المصرية‏.‏

وقد جاءت المؤسسة الإعلامية في مقدمة المؤسسات التي اعتمدت عليها السياسة المصرية تجاه العالم العربي‏,‏ وكان التركيز علي الاذاعة المسموعة باعتبارها الوسيلة الجماهيرية الأنسب في تلك الحقبة‏,‏ كما اعتمدت السياسة المصرية علي الصحافة في حدود معينة‏,‏ لأن الصحافة آنذاك لم تكن سريعة في التجارب الفعالة مع أفكار الثورة المتوهجة‏,‏ بالاضافة إلي أن قيادة الثورة رأت أن الصحافة وحدها لاتكفي للوصول إلي الجماهير العربية التي تنتشر الأمية بينها‏.‏ من هنا كان من بين البوادر الأولي التي عكست التوجه القومي لثورة يوليو افتتاح إذاعة صوت العرب في الرابع من يوليو‏1953.‏

وتجمع المصادر المتخصصة علي عمق الدور الذي قامت به الاذاعة في استثارة حماس الجماهير في مصر والوطن العربي لإحداث تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية ونشر قيم سياسية هائلة‏,‏ وبعث الشعور بين أبناء المنطقة العربية وإفريقيا بالغاء الحواجز بينها‏,‏ وربط حركات التحرر بالسياسة المصرية الفاعلة‏.‏

وكثفت الاذاعة المصرية ممارستها في التعبير عن سياسة مصر التي تؤكد حقوق المواطن العربي‏,‏ وعكست ذلك المواد والبرامج الاذاعية والتمثيليات والأغاني والموسيقي التي تتفق والاحتياجات الإعلامية للجماهير‏,‏ وكان المضمون الترفيهي يلعب دورا سياسيا‏.‏ الأمر الذي أسهم في التقارب العربي في التفكير والأذواق‏.‏ وفي المجال السياسي المباشر كثفت الاذاعة المصرية برامجها الهادفة إلي تعميق فكرة القومية العربية من خلال سلسلة من الأحاديث المتكاملة التي تناولت تاريخ تلك الفكرة ومقوماتها وتطورها حتي تبلورت في الحركة العربية التحررية المعاصرة‏,‏ تناولت الاذاعة المصرية أيضا القضايا العربية الجوهرية مع تسليط الأضواء علي القادة العرب الذين ناضلوا في سبيل هذه القضايا‏,‏ كما أبرزت حق الحرية والاستقلال الذي سلبه الاستعمار‏,‏ حيث استهدفت ثورة يوليو تصفية الاستعمار بكل سلبياته ومساوئه وآثاره وأعوانه‏,‏ في الوقت الذي كان فيه الاستعمار يريد الاحتفاظ بمواقعه وضرب الثورة المهددة لوجوده ومصالحه‏.‏

ومن واقع تحليل أساليب الممارسة الإعلامية للاذاعة المصرية في تلك الحقبة تبين أنها ركزت علي إبراز حقيقة علاقة مصر بالعالم العربي وكيف أن هذه العلاقة هي علاقات دم وأخوة ودين‏,‏ مثلما هي علاقات تاريخية حقيقية مثلما هي علاقات عاطفية جياشة‏,‏ وأن المصريين جزء لايتجزأ من الأمة العربية‏.‏ كانت المادة الدعائية التي تستهدف ذلك ذات طبيعة ثقافية مثل القصص التاريخية والبحوث الفلسفية

وكل مايمكن أن يشكل مادة تساعد المستمعين وتشجعهم علي أن يكون تفكيرهم مشبعا بمفاهيم قومية مثل‏:‏ كيان العرب‏,‏ استقلال العرب‏,‏ أرض العرب‏,‏ تاريخ العرب‏...‏ مع تأكيد عروبة مصر‏,‏ وكيف أنها حقيقة قائمة لاتقبل الجدل‏,‏ وكذلك إبراز وجه مصر العربي وموقعها من الأمة العربية‏,‏ وكيف أن هذا الموقع يلقي عليها مسئولية كبيرة تجاه الأمة العربية‏.‏ اعتمدت الاذاعة المصرية أيضا علي الدين باعتباره ركيزة للقومية العربية‏,‏ فقدمت التمثيليات التي تتناول حياة رواد الحرية والعدالة والنهضة والتقدم في المجتمع العربي‏,‏ سواء كان هؤلاء الرواد من المسيحيين أو من المسلمين‏.‏ وعلي المستوي الاجتماعي والتاريخي قدمت الاذاعة المصرية برامج ومواد تكشف عن وحدة الميول والأذواق‏,‏ كما تناولت وحدة الأحداث والأجواء التاريخية التي عاش فيها العرب مثل التضحيات المشتركة والذكريات الوطنية‏.‏

هذه الممارسات الإعلامية والدعائية القوية من جانب الاذاعة المصرية خلال السنوات الأولي من ثورة يوليو‏1952‏ كانت ولم تزل مضرب المثل في نجاح الدعاية السياسة‏,‏ هذا النجاح تناولته جامعة ونستون بالولايات المتحدة الأمريكية من خلال دراسات علمية قام بها دراسات الشرق الأوسط عن راديو القاهرة‏,‏ وكشفت عن عمق تأثيره في المنطقة العربية والأفريقية‏,‏ كما كشفت المصادر الاستخباراتية عن أن الولايات المتحدة عملت علي محاربة راديو القاهرة من خلال تقوية الاذاعات الأمريكية‏,‏ حيث اعتمد الكونجرس الأمريكي مبلغ‏40‏ مليون دولار لتقوية إذاعة صوت أمريكا في الشرق الأوسط وأفريقيا‏,‏ ووصل الأمر إلي أن ربطت الولايات المتحدة صادراتها من القمح إلي مصر بوقف الحملات الاذاعية التي يشنها صوت العرب ضد السياسة الأمريكية‏.‏

إن نجاح الاذاعة المصرية في التعبير عن سياسة الثورة يفسر بعوامل متعددة أبرزها وجود الارادة السياسة ذات التوجه القومي‏,‏ فهذه الإرادة القوية تمكنت من تجاوز التناقض بين طموح الأمة العربية الغريزي إلي التقارب والتآلف والتضامن في السراء والضراء وحين البأس من جهة‏,‏ وبين قصور النخب الحاكمة في اصطناع الأسباب التي تترجم هذا الطموح إلي واقع من جهة أخري‏.‏ أي أن الارادة السياسية المصرية حينذاك تجاوبت مع الطموح الغريزي للشعب العربي أدي إلي أن تكون الدعاية المعبرة عن تلك الإرادة شديدة التأثير في الجماهير العربية ليس فقط علي مجرد المشاعر والأحاسيس‏,‏ وإنما أيضا علي مستوي الأفعال واتخاذ مواقف معينة تراها السياسة المصرية ضرورة‏,‏ وتدعو لها من خلال الإذاعة‏.‏ والإرادة السياسة ترتكز علي مصر كدولة عربية قوية تمتلك مقومات الزعامة والقيادة في العالم العربي‏,‏ وعلي الرغم من تغير الظروف الاقليمية والدولية في الوقت الراهن‏,‏ إلا أن الدور الإقليمي لمصر يرتكز علي عناصر قوة راسخة وإن كان التعبير عنها يتطلب إعلاما قويا يناسب معطيات الحاضر‏.‏

talmouz
07-28-2009, 05:01 PM
حقـوق مصــر الثابتـة في مياه النيـل
بقلم :أحمد نصر الدين


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/28/44794_10m.jpgفي قضية مياه النيل‏..‏ وبخصوص مشروع المبادرة التي اتفقت عليها دول حوض النيل التسعة مع اريتريا بصفة مراقب في عام‏1998‏ لتؤدي عند منتهاها لإقرار اتفاقية الاطار القانوني المؤسسي التي تحكم بدورها العملاق المنظمة لهذه الدول كلها للسيطرة علي النيل وتقرر أيضا وتحكم جميع تعاملات هذه الدول مع ثروات وطبيعيات ومحددات وابجديات نهر النيل من المنابع الثلاثة جنوبا وشرقا حتي المصب في الشمال الأقصي عند البحر الأبيض المتوسط‏,‏ وهذه القضية أخذت طريقها للدخول لمنعطف مفاجئ ومباغت أوقع الدول العشر كلها في مأزق حرج تسبب في اضعاف موقفها التفاوضي تحت مظلة الجهات العالمية الراعية للمفاوضات الدولية المانحة سواء لمرحلة دراسات المشروعات التي وردت بالرؤية المشتركة والمبادرة أو بالمشروعات الكبري التي تجني فوائد هائلة تصل لدرجة الخيال العلمي لشعوب هذه الدول التي يقع بعضها تحت حزام الدول الأفقر في العالم أجمع‏,‏ وقد اضرتهم هذه الفعلة بالدخول المؤسف في هذه الحالة المترنحة وفقدان الاتزان‏,‏ ومهما كانت دوافعها التي ألقت بأصحاب أطول أنهار الدنيا العزبة في غياهب جب هذا الموقف إلا أنه كان من الطبيعي والاعتيادي أن تبادر قوي التعقل من غير دول مثيري القلاقل تحت دوافع مادية بحتة الي تصحيح الأمور وعودتها إلي نصابها المرسوم مسبقا بموافقة جميع الأطراف المتفاوضة والموقعة علي الاتفاق منذ ضربه بداية‏.‏ الإنطلاقة الأولي في أروشا بتنزانيا عام‏1998‏ لان ذلك الاجماع والجلوس علي يد رجل واحد افريقيا واخويا قد حقق سيطا وسمعة دوليين جعل كل محفل دولي كبير للمياه ان يطالب الدول المتشاطئة في نهر دولي واحد ان تحذو حذوه وحذو هؤلاء الافارقة الذين بدأوا مفاوضاتهم واجتماعهم ربما لأول مرة في التاريخ علي اتفاق موحد يقود في نهايته لاقتسام عادل منصف للمياه والثروات‏,‏

واستقطاب الفوائد الهائلة المستثمرة والمنسابة في مستنقعات الشرق والجنوب بلا استخدام حقيقي‏,‏ وأيضا علي عدم الاضرار بأي دولة من دول الحوض أو مصالحها المائية والطبيعية عند اقامة أي من مشروعات هذه المبادرة الطيبة حسنة السمعة والنية دوليا‏.‏ وعليه فإنه ووفقا للاعراف الدولية والمواثيق الرسمية والمبادئ التي اجمع عليها العالم أجمع عند اعلانها في بداية ستينيات القرن الماضي الخاصة بالحقوق المشتركة للانهار والبحيرات والمياه الدولية في هلسنكي عاصمة فنلندا والتي نصت في مبدئها الأشهر علي ان الاتفاقيات الرسمية الموقعة بين الدول المتجاورة أو بين من يمثلها أو يحكمها تورث توريثا تلقائيا وتصبح سارية بحق تاريخي مكتسب لورثتها الشرعيين الممتدة جذورهم لاسلافهم الموقعة هذه الاتفاقيات ابان تواجدهم‏!!‏

وبالتالي لا ينبغي إلغاء هذه الاتفاقيات المورثة بل والالتزام بكل بنودها ومواثيقها وتعهداتها حتي بعد مضي أزمان‏,‏ وتحقيق الاستقلال واحكام السيادة عي الأراضي صاحبة الاتفاق وهذه الشئون‏,‏ وليس مستغربا أن الاتفاقيات هذه محل الخلافات النيلية هي في مجملها اتفاقيات حدود ترسم لاراضي اطراف هذه الدول متضمنة خرائط وملاحق تفصيلية ولا يعني مجرد إلغائها إلا الالغاء وعدم الاعتراف بحدود هذه الدول أو سيادتها علي أراضيها وهذا لا يعني إلا محو هويتها ونقصان اهليتها وشخصيتها الاعتبارية والقانونية‏!!‏ أما بشأن التهديدات البالونية التي هدفها الأوحد هو جس نبض مصر وتحركها مع اطلاق الاحتجاجات وهم بعيدون عن موائد الاتفاق والتباحث الحضاري لن تجدي هذه التهديدات الجوفاء غير القانونية أو تلك الاحتجاجات الخرقاء‏,‏ لانها لن تجد أي صدي لها في عالم العقلاء ودنيا التقاضي بل لن تحقق لهم أية مكاسب لأن الحقوق المشروعة المؤيدة بالشرعية الدولية لا تلغيها أو تنقصها أو تعدلها أو تغيرها إلا شرعية مثلها أو تزيد عليها وأطمئنهم بأن شرعيتنا الدولية التي نستند إليها هي الأقوي والأرسخ والاعدل والأبقي ولن يغيرها أو يبدلها أي شيء‏.‏

وثالثا حتي إذا ذهبوا للمحاكم الدولية فالشرعية لا تخشي العدالة تحت أي مسميات ولو كانت دولية أو غيرها لان كل بنود الشرعية متوافرة في حقوق مصر الازلية في مياه الله التي وهبها لمصر من نيلها لشعبها منذ العصر مابعد الجليدي الأولي والعصور الجيولوجية السحيقة التي نحتت حضارة القدماء المصريين أول من عرفوا العالم أجمع بالعلم الحديث والعلوم البراقية ولن تنسبهم للفراعنة فقط بل نسبت للنيل الذي وصفه هيردوت المؤرخ الأشهر بأن مصر هبة النيل‏.‏

talmouz
07-28-2009, 05:01 PM
وجهة نظر
فقط‏45‏ ثانية‏!‏
بقلم : محمد شمروخ


بعد أن كانت رحلة اختراق الزحام في ميدان الرماية تزيد عن‏45‏ دقيقة في أفضل الأحوال تناقصت المدة إلي‏45‏ ثانية بعد التخطيط البسيط الذي جري في الميدان منذ فترة بسيطة‏.‏

وعلي حد علمي أن التخطيط الذي اختصر مدة الرحلة عبر الميدان لم يكن مكلفا وحافظ علي الميدان بل جعله أكثر جمالا من ذي قبل مما يليق به كمدخل إلي أشهر منطقة أثرية وسياحية في العالم كله‏.‏

والأمر لم يتطلب لجانا ودراسات عقيمة ومشروعات كباري أو أنفاق تكلف الملايين وتزيد المنطقة قبحا ولكن كانت نظرة من مجهول عبقري تجلت عبقريته في بساطة الحل‏.‏

وإنني أدعو المسئولين عن المرور والمحليات إلي دراسة كيفية حل مشكلة ميدان الرماية الذي كان حتي أسابيع أكثر الميادين ازدحاما فصار أفضلها في سيولة المرور‏,‏ فهكذا الإصلاح الحقيقي لايتطلب أكثر من التعامل المباشر مع الواقع والتفكير في الوسائل البسيطة‏.‏

فما حدث في ميدان الرماية كان نتيجة تفكير واع وبسيط لكنه حل مشكلة حار في حلها جهابذة المحليات والمرور والذين أغلقوا أعينهم ووضعوا أصابعهم في آذانهم ولم يكلفوا أنفسهم عناء التفكير في حل أو مجرد النزول إلي ساحة الواقع‏.‏

وآه لو فعلها المسئولون وفكروا وهبطوا من عليائهم وشغلوا أنفسهم بالواقع بدلا من سياسة الرقابة الروتينية في التهديد والوعد والوعيد ومواعيد الحضور والانصراف وساعات العمل المهدرة‏.‏

فالفارق بين‏45‏ دقيقة علي الأقل و‏45‏ ثانية علي الأكثر يكفي لكي تعلم كيف نفكر وكيف نجد الحل‏.‏

talmouz
07-28-2009, 05:02 PM
رؤيـــة
الكرسي في الجنزير
بقلم :عبده الدقيشي


المشهد‏:‏ داخل قسم العظام بمستشفي كلية الطب بسوهاج ولأن سوهاج ـ كما جاء في تقرير التنمية البشرية من أفقر محافظات الجمهورية‏,‏ فلم نتمكن من العثور علي كرسي متحرك ننقل عليه مريضا‏..‏ وبعد عدة محاولات من البحث‏,‏ واقتفاء الوصف والأثر علي أمل العثور علي كرسي لم نجده‏..‏ كانت المفاجأة أن الكرسي الوحيد الذي عثرنا عليه ـ بعد المعاناة في دهاليز المستشفي ـ مقيدا بالجنازير إلي ماسورة مياه خارج المبني‏..‏ وقبل أن تستبد بنا الدهشة فوجئنا بمجموعة من الرجال يحملون علي اذرعهم مريضا مصابا في قدمه ونزيف الدماء لايتوقف منها وهنا أيقنا أنه لا أمل لنا في العثور علي أي كراسي وعلينا أن نحذو حذو هؤلاء الرجال‏!‏

وكانت المفاجأة الحقيقية بالطابق الثاني داخل غرفة الكشف حيث الأثاث ممزق‏,‏ والقمامة لاتستحي وهي نائمة بجوار سرير الكشف الخالي من الملاءات‏..‏ والاريكة الخشبية المجاورة للسرير ملطخة ببقع من الدماء‏,‏ والمنضدة الصغيرة الرابضة في ركن الحجرة والمواجهة لمكتب الطبيب شبه متهالكة وتقف عليها بقايا زجاجات وعلب الأدوية الفارغة ومفرش من ورق الجرائد يوحي لك بكل أنواع القذارة يبدو انه وضع منذ فترة طويلة ولم يستبدل‏!‏

علي أن المفاجأة الكبري كانت في كشك الجبس‏..‏ وعن هذا الكشك حدث ولاحرج‏..‏ فهو أشبه بصندوق كبير للقمامة امتلأت أرضيته بالأربطة المستعملة المعفرة بالجبس وتناثر علي جوانبه غبار الجبس بجانب قطع القطن المبللة بالدماء وغيرها من الأشياء الأخري‏..‏ ناهيك عن الغبار والأتربة‏..‏ وللأسف فإن الطبيب كان مزروعا وسط هذا الكشك في وقت الصباح مما يعني أنها أصبحت أمرا مألوفا بالنسبة له‏,‏ وأنها ليست وليدة عمل اليوم‏,‏ ألم أقل لكم أنها أفقر محافظات مصر‏..!!‏

حاول الطبيب وضع قدم مريضنا في الجبس ولكنني رفضت بشدة فما رأيته كان كفيلا بأن يجعلنا نهرب بعيدا‏..‏ وسؤالي للسيد رئيس جامعة سوهاج‏:‏ استحلفك بالله متي كانت آخر مرة زرت فيها هذا المستشفي؟‏!‏ ان وجود الجامعة ـ في أي مجتمع يمثل خيرا وبركة لأبناء المنطقة‏..‏ ولكن يبدو أن كلية الطب بسوهاج أبت إلا أن تتشح برداء الفقر والعوز تماشيا مع حال المحافظة وغابت عنها المعاني الجميلة وحتي أبسط الأمور وهي النظافة‏.‏

اننا علي ثقة أن محافظ سوهاج اللواء محسن النعماني بما عرف عنه من جدية واخلاص وحب لأبناء سوهاج لن يقبل بهذا الوضع الكائن‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:31 PM
حتي لا تصبح اليمن دولة فاشلة
بقلم‏:‏ د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/29/43468_57m.jpgمع مرور الأيام تتسع دائرة الاضطرابات والمواجهات الدامية في اليمن‏,‏ فبعد مواجهة مع جماعة الحوثيين لمدة خمس سنوات ـ ومازالت مستمرة حتي الآن ـ تندلع مواجهة أخري مع جماعة الحراك الجنوبي‏,‏ الذين باتوا الآن يرفعون دون خجل أو مداراة شعار فك الارتباط بين دولتي اليمن السابقتين وبما يعني العودة إلي ما قبل العام‏1990.‏ وهناك ثالثا عناصر تنظيم القاعدة اليمنيين الذين ينشطون في ظل الفوضي وفراغ السلطة في عدد من مناطق اليمن‏,‏ من أجل بناء قاعدة للتنظيم ينطلقون منها إلي باقي أركان الجزيرة العربية ليعيثوا فسادا ودمارا‏.‏

البؤر الثلاث تختلف من حيث أسبابها وطبيعة رؤيتها للمواجهة مع النظام والدستور‏,‏ وتختلف أيضا من حيث تطلعاتها النهائية وقدراتها الذاتية وأساليب عملها‏,‏ بيد أن هذا الاختلاف يتواضع أمام الهدف العام وهو إحراج النظام العام تمهيدا لإسقاطه‏,‏ أو تغيير آلياته تغييرا كليا‏,‏ وفي كلتا الحالتين لن يكون اليمن الجديد مستقرا أو سعيدا أو قادرا علي البقاء كعنصر استقرار مطلوب بشدة في منطقة جنوب الجزيرة العربية وما حولها‏.‏

الوضع في اليمن الآن جد خطير‏,‏ فبؤر التوتر الثلاثة تتسم بالجرأة والقدرة علي تعبئة الناس إما من خلال المذهب كما هو الحال بالنسبة للحوثيين‏,‏ أو من خلال تفسيرات دينية جهادية زاعقة تستقطب أنصاف العقول ومحدودي التدين كما هو الحال بالنسبة لأنصار القاعدة‏,‏ أو من هم علي شاكلتهم‏,‏ أو من خلال البحث عن مخرج لإزالة المظالم والتهميش واستعادة الحقوق المهضومة كما هو الحال في الحراك الجنوبي الذي بدأ مطلبيا وانتهي بالدعوة إلي إعادة عقارب الساعة إلي الوراء‏.‏

الوضع جد خطير لانه ينطوي علي احتمالات مزعجة‏,‏ أقلها خطورة أن يكون اليمن دولة فاشلة منزوعة الفائدة لشعبها ولجوارها‏,‏ تكون موجودة علي الورق ولكنها مسحوبة من قلوب الناس وعقولهم‏,‏ تبقي مؤسساتها كأبنية شاخصة دون أن يكون لأي منها أي دور في الحياة العامة وتسيير شئون الناس أما أكثرها خطورة فهي أن ينقسم اليمن ليس إلي كيانين كما قد يتصور المتفائلون بل إلي عدة كيانات وسلاطين كما كان الأمر قبل اربعة عقود‏,‏ وبين الاحتمالين يظل احتمال أن تتسع درجات الفوضي وبؤرها وتضيع معها القدرة علي الفعل من أي طرف كان سواء الحاكمون أو المحكومون‏,‏ سواء الراضون بما هو مقسوم لهم أو الساعون إلي تغيير واقعهم بأي طريقة كانت‏.‏

في كل الاحتمالات ثمة خطر وتهديد لليمن ولمحيطه‏,‏ ومما يثير الدهشة أن المحيط العربي لا يدرك حتي اللحظة حقيقة ما يجري في هذا البلد الذي يسيطر بحكم موقعه علي واحدة من أهم ممرات الملاحة الدولية‏,‏ ولم تتعد ردود الافعال العربية سوي إشارات عابرة وتصريحات محدودة‏,‏ فيها بعض التأييد لليمن الموحد ونظامه القائم‏,‏ دون تقديم النصيحة المخلصة بأن علي هذا النظام أن يعيد التفكير في آلياته ووسائله التي ان نجحت سابقا في تحقيق بعض المكاسب الجزئية لفئات بعينها‏,‏ لكنها الآن لا تفيد ولا تصلح‏,‏ بل من شأنها أن تزيد الطين بلة وتجعل الأمور أكثر سوءا وتدميرا‏.‏

فلقد دأب رموز النظام علي تفسير ما يجري بأنه من فعل الخارج‏,‏ وهو مؤامرة للنيل من اليمن ووحدته‏,‏ ومن ثم يصبح ما يفعله النظام في مواجهة معارضيه مسألة محسومة باعتبارهم أدوات تحركها أطراف خارجية لتخريب الوضع الداخلي وإفشال النظام العام‏,‏ وإذا كان في ذلك بعض الصحة فيما يتعلق بدعم إيراني مباشر أو غير مباشر لحركة الحوثيين‏,‏ فإن تفسير المؤامرة الخارجية بالنسبة للحراك الجنوبي وهيئات التحرك السلمي المدنية التي تشكلت بمبادرات ذاتية من بعض الناشطين والمظلومين والمكلومين طوال الأعوام الثلاثة الماضية‏,‏ لا يبدو تفسيرا مقنعا بأي حال‏,‏ وحتي مع دخول علي سالم البيض علي الخط وهو نائب الرئيس الأسبق وآخر رؤساء اليمن الجنوبي

وأحد بناة الوحدة اليمنية مناديا بتوظيف الحراك الجنوبي من أجل الانفصال أو فك الارتباط وعودة اليمن إلي كيانين مستقلين‏,‏ فهذا لايثبت نظرية المؤامرة الخارجية بقدر ما يثبت عجز النخبة الحاكمة عن قراءة الواقع وتداعياته‏,‏ ففي كل نظريات الحروب الأهلية والفوضي الداخلية فإن استدعاء التدخلات الخارجية يأتي بعد أن تتحطم مناعة الداخل وتماسكه وتنهار دفاعاته الذاتية‏,‏ وبحيث يصبح الاختراق مسألة عادية ونتيجة طبيعية لا تثير الاستغراب‏.‏

فالمسألة باختصار أن ظهور علي سالم البيض في هذه اللحظة لا يخرج من كونه محاولة توظيف لحالة الداخل المهترئ لتأجيج الوضع أكثر وأكثر‏,‏ والمنطق يقول إن فشل النظام طوال‏15‏ عاما متواصلة عن احتواء آثار وتداعيات حرب صيف‏1994‏ وعدم قدرته علي إبداع حلول ترضي الذين تعرضوا من أبناء الجنوب لظلم بين وتهميش متعمد وإقصاء منهجي ومبرمج هو السبب الأصلي في أن يكفر البعض بالوحدة وبنظامها السياسي‏,‏ وهو السبب أيضا الذي يجذب البعض من الخارج لامتطاء الموجة لا أكثر ولا أقل‏.‏

والمنطق يقول أيضا أن الترويج لشعار أن الحل لهذه المظالم هو فك الارتباط وعودة نظام الجمهورية الديمقراطية الشعبية هو ترويج علي غير أساس لا قانوني ولا سياسي‏.‏ فاتفاق الوحدة للعام‏1990‏ أنهي قانونيا وسياسيا فكرة الدولتين المنفصلتين‏,‏ كما انهي تماما احتمال العودة إلي العهود الغابرة‏,‏ وانتج دولة جديدة ارتضاها الجميع بدستورها وبنيتها السياسية الجديدة التي اعتمدت المزج بين الديمقراطية والوحدة في آن واحد‏.‏

إنني أتفهم تماما دوافع الحراك الجنوبي باعتباره حركة مدنية ذاتية بدأت كحركة احتجاج مطلبية مشروعة‏,‏ غير أن تجاهل الدولة لهذه المطالب أشاع اليأس في نفوس البعض ودفعهم إلي الارتماء في وهم أن الانفصال هو الحل المثالي‏,‏ ولهذا فإن كانت الدولة ونخبتها قد أخطأت في حق الجنوبيين‏,‏ فإن مطالبة أنصار الحراك في الانفصال خاطئة أيضا فالحل المناسب لليمن ولشعبه ليس في دفع الحال إلي مزيد من الارباك وخلط الاوراق والمطالبة بحلول تعجيزية‏,‏ فالوحدة قدر ومصير لأبناء اليمن‏.‏

ومع ذلك يبقي علي النخبة سواء التي في الحكم أو في المعارضة ممثلة في أحزاب اللقاء المشترك مسئولية خاصة‏,‏ فهؤلاء جميعا لم يتفاعلوا مع مطالب المظلومين بما يستحق من اهتمام وجدية‏,‏ والبعض وظف تلك المطالب في بداية ظهورها من أجل أغراض ذاتية محدودة‏,‏ والبعض نظر إلي القيادات التي أفرزها الحراك الجنوبي باعتبارها قيادات منافسة ليس إلا وتمثلت النتيجة في قدر من الشك المتبادل وغياب اي تنسيق سياسي‏,‏ ومما زاد الامر سوءا أن دعوات الحوار التي يطلقها بين الحين والآخر قادة المؤتمر الشعبي الحاكم باتت مجرد شعارات جوفاء لا معني لها‏,‏ لأن كل التجارب السابقة للحوار مع المعارضة قالت أن محاولات الحوار السابقة كانت مجرد استهلاك للوقت‏,‏ وفي بعض المناسبات اتفق علي خطوات معينة لم ينفذ منها أي شيء‏,‏ الأمر الذي أفقد دعوة الحوار أي قدر من الجدية والمصداقية‏,‏ ولم يعد أحد يتعامل مع دعوات الحوار غير المشروط باعتبارها آلية سياسية مفيدة‏,‏ وانما مجرد تكتيك لإلهاء الناس مع استمرار العيوب والمظالم والتهميش علي حاله‏.‏

والمؤكد أنه لا أحد من الدول المجاورة لليمن ترغب في أن يتفكك أو أن يصبح صومالا آخر ومصدرا للتهديدات بكل أنواعها‏,‏ والمؤكد أيضا أن الغالبية العظمي من اليمينيين مع كيان واحد موحد يسوده التماسك والعدل والانضباط والقانون‏,‏ ولذا يظل العبء والمسئولية التاريخية علي القادة والحاكم أن يراعوا حقوق الناس وحقوق الوطن‏,‏ ولا سبيل إلا إرادة سياسية عليا مخلصة تتمسك بالدستور وتعطي للناس حقوقهم وتأخذ من الأقوياء ما حصلوا عليه بغير حق‏,‏ وغير ذلك سيكون لا يمن ولا وحدة ولا نظام عام‏,‏ بل فوضي وخراب‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:31 PM
راى الاهرام
أمريكا مصممة علي تحقيق السلام


تعد زيارات مبعوث الشرق الأوسط جورج ميتشيل‏,‏ ووزير الدفاع روبرت جيتس‏,‏ ومستشار الأمن القومي جيم جونز للمنطقة إشارة قوية من الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن اعتزامه إبقاء عملية السلام العربي الإسرائيلي في مقدمة جدول أعماله‏,‏ فالرئيس الأمريكي ـ بكل تأكيد ـ أفضل رؤساء الولايات المتحدة بالنسبة للعرب عموما والقضية الفلسطينية خصوصا‏,‏ وهو مصمم ـ كما قال ميتشيل ـ علي تسهيل الوصول إلي سلام شامل وحقيقي بين العرب واسرائيل‏.‏

وهذا السلام يعني سلاما بين الفلسطينيين والاسرائيليين‏,‏ وبين سوريا وإسرائيل‏,‏ وبين لبنان واسرائيل‏,‏ لكن مطلب أوباما ـ الذي يتفق مع خريطة الطريق للسلام التي تساندها الولايات المتحدة منذ عام‏2003‏ بتجميد المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وفي القدس الشرقية العربية ـ لقي مقاومة عنيدة من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نيتانياهو‏,‏ وهذا الموقف المتشدد من جانب اسرائيل يهدد عملية السلام‏,‏ وينذر بعواقب وخيمة علي جميع الأطراف بالمنطقة‏,‏ فالمحادثات مع اسرائيل والمعلقة منذ أكثر من ستة أشهر بين الفلسطينيين والاسرائيليين ـ لا يمكن أن تستأنف إلا بعد وقف النشاط الاستيطاني الاسرائيلي‏.‏ كما أن الموقف الثابت للعرب أنه لا تطبيع مع اسرائيل في ظل الاستيطان وتهويد القدس‏,‏ وفي ظل هذه الحكومة اليمينية المتطرفة التي لا تعترف بالمبادرة العربية للسلام‏.‏

وإذا كنا نقول إن الفرصة مهيأة اليوم للحل في ظل الوضع الدولي القائم حاليا‏,‏ إلا أن ما تقوم به اسرائيل من اجراءات لتكريس الاحتلال وتغيير الهوية الفلسطينية لا يساعد علي الحل‏.‏

كما أن الانشقاق الفلسطيني بين فتح وحماس يمنح الاسرائيليين الذريعة التي يراوغون بها‏,‏ وهي أنه لا يوجد شريك فلسطيني‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:31 PM
راى الاهرلم
أكبر ممارسة للديمقراطية


وسط منافسة شرسة بين المرشحين‏,‏ وتوقعات بمشاركة نحو مليون عضو‏,‏ ووفقا لجدول زمني‏,‏ تتواصل الانتخابات القاعدية للحزب الوطني الديمقراطي والتي بدأت أمس الأول في مختلف محافظات الجمهورية‏,‏ ويبلغ عدد الوحدات الحزبية التي تجري فيها تلك الانتخابات كل عامين‏6662‏ وحدة تضم نحو مائتي ألف عضو‏,‏ وذلك تطبيقا للنظام الأساسي للحزب لاختيار عشرين عضوا في كل وحدة حزبية‏.‏

وتمثل هذه الانتخابات أكبر ممارسة للديمقراطية الداخلية في الأحزاب المصرية‏,‏ فضلا عن أن الإجراءات التي تتم وفقا لها تضمن إعطاء فرصة متكافئة لجميع أعضاء الحزب الراغبين في تحمل مسئوليات القيادة‏,‏ وأن الشعبية والسمعة الطيبة‏,‏ والكفاءة هي السمة الرئيسية للعمل القيادي داخل الحزب‏.‏

ومن الانصاف أن نسجل للحزب الوطني أنه يدير انتخاباته الداخلية بدرجة عالية من التنظيم‏,‏ والشفافية‏,‏ والنزاهة‏,‏ والمصداقية‏,‏ مما يشجع أكبر عدد من أعضائه علي المشاركة فيها دون تمييز حتي يتم إفراز أفضل العناصر‏,‏ ترسيخا لمبدأ تكافؤ الفرص أمام الجميع‏.‏

ولكي يقدم النموذج والقدوة لكل مؤسسات الدولة في الحرص علي تمثيل المرأة والشباب في جميع مستوياته‏,‏ حدد الحزب الوطني مقعدين للمرأة في كل وحدة حزبية لايتنافس عليهما سوي المرأة فقط‏,‏ شريطة أن يتقدم للمقعدين ثلاث مرشحات أو أكثر‏,‏ ويجوز في نفس الوقت أن تتقدم المرأة للترشيح علي بقية المقاعد الثمانية عشر‏.‏ وكذلك حدد الحزب مقعدين للشباب لمن يبلغ منهم ثلاثين عاما كحد أقصي‏,‏ وبنفس الشروط التي تنطبق علي مقاعد المرأة‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:32 PM
يهود أمريكيون ينصحون بالضغط علي إسرائيل‏(2)‏
بقلم‏:‏ عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/29/opinum_15m.jpgحين زار نيتانياهو واشنطن الشهر قبل الماضي‏,‏ قابلته مفاجأة لم يكن يتوقعها‏,‏ حيث اكتشف أن كثيرين من أعضاء الكونجرس المعروفين بقوة تأييدهم لإسرائيل‏,‏ يقفون في صف أوباما‏.‏

وأذكر حين كان نيتانياهو يأتي الي واشنطن بعد فوزه برئاسة الوزراء عام‏1996,‏ فكان يجد اللوبي اليهودي‏(‏ إيباك‏),‏ قد حشد له فرقا من أعضاء الكونجرس‏,‏ يحضرون مؤتمراته‏,‏ ويتلقون خطبه بترحيب بالغ ويدوي تصفيقهم لما يقوله‏.‏

وفي إحدي زياراته‏,‏ اتجه مباشرة من المطار الي مؤتمر ضخم‏,‏ ألقي فيه خطابا‏,‏ نظمه ائتلاف اليمين المسيحي وهو تجمع صهيوني التوجه‏,‏ ويومها قال جيري فولويل أحد قياداته‏:‏ إن معارضة سياسة إسرائيل‏,‏ هي عصيان لله‏!!.‏

والملاحظ أن مفاجأة نيتانياهو بموقف اعضاء الكونجرس‏,‏ قد سبقها استطلاع للرأي بين اليهود الأمريكيين‏,‏ كانت نتيجته أن‏64%‏ منهم يؤيدون قيام الولايات المتحدة‏,‏ بدور نشط في عملية السلام‏,‏ حتي ولو استلزم ذلك‏,‏ الضغط علي اسرائيل‏,‏ بينما قال‏57%‏ انهم يؤيدون الضغط علي اسرائيل في كل الأحوال‏.‏

وهناك مقولة لخبراء أمريكيين هي أن الرئيس الأمريكي قادر في ظروف تكون مواتية له‏,‏ علي أن يغير من مواقف حكومات إسرائيل‏,‏ هذا دور سبق أن مارسه جيرالد فورد‏,‏ وجيمي كارتر‏,‏ وبوش الأب‏,‏ بينما كان نهج بعض الرؤساء ـ في تجاهلهم استمرار اسرائيل في بناء المستوطنات‏,‏ وعدم التشدد في اخطارها بأن ذلك ضد عملية السلام‏,‏ ومناقض للمبادئ المعلنة من الحكومات الأمريكية ـ سببا في إغراء إسرائيل علي التراجع عن الالتزام بمبدأ الأرض مقابل السلام‏,‏ والذي قامت عليه أسس عملية السلام عام‏1991,‏ وبدأ ترويجها لمبادئ بديلة من ابتكارها‏,‏ منها ما سموه السلام من أجل السلام‏.‏

واذا لم تكن أفكار أوباما المعلنة قد انتقلت بعد الي التطبيق العملي‏,‏ فهو علي الأقل قد ألقي ضوءا كاشفا علي التزام كان قد تعهد به بوش الأب‏,‏ وكلينتون‏,‏ والقائل بأن المستوطنات غير شرعية‏,‏ وعقبة في طريق السلام‏,‏ وأيضا للمفهوم الذي قبل الفلسطينيون أصلا دخول عملية السلام بناء عليه‏,‏ وهو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة‏.‏

ولا خلاف علي أن نيتانياهو يسيطر عليه القلق من التوجهات المعلنة لأوباما‏,‏ ولإدراكه أن الرأي العام الإسرائيلي لن يتحمل خسارة دعم الولايات المتحدة لبلاده‏,‏ سياسيا وعسكريا‏,‏ ولو حدث ذلك فسوف يسقط نيتانياهو من رئاسة الوزراء‏.‏

ولا يقل عن هذا مدعاة لقلقه‏,‏ الظاهرة التي بدأت تتشكل داخل مجتمع اليهود الأمريكيين‏,‏ وتنادي بالضغط علي إسرائيل‏,‏ خاصة أن اليهود الأمريكيين كانوا دائما الضلع الثالث في العلاقة الخاصة بين أمريكا وإسرائيل‏,‏ فهي لم تكن مجرد علاقة ثنائية‏,‏ لأن الضلع الثالث كان بمثابة قوة ضغط هائلة علي المؤسسات السياسية الأمريكية ـ ابتداء من الرئاسة والكونجرس ـ لصياغة أجندة للشرق الأوسط‏,‏ بتدخل من مراكز البحوث اليهودية‏.‏

وترافق مع هذا الاتجاه‏,‏ الحراك في صفوف اليهود الأمريكيين‏,‏ والذي تتصدره ـ الآن جماعة‏J.street‏ والتي يصنف قادتها بأنهم مناصرون لإسرائيل‏,‏ وهم‏:‏ جيريمي بن عامي‏,‏ وروبرت مالي وصمويل لويس والسيناتور لينكولن شافي ودانييل ليفي وفرانك فيشر ديبرا ديلي ومارسيا فريدمان وشلومون بن عامي‏.‏

ويقول جيريمي بن عامي المدير التنفــيذي لمنظمة‏J.street‏ ان قيام المنظمة يعتبر خطوة أولي ومهمة‏,‏ في اتجاه اشعال المناقشات داخل الطائفة اليهودية‏,‏ وفي المجال السياسي الأوسع في الولايات المتحدة وأن أصدقاء إسرائيل الحقيقيين يعترفون بأن تصعيد النزاع‏,‏ سوف يتسبب في نتائج خطيرة‏,‏ ويحدث مزيدا من الغضب في المنطقة‏,‏ ويضر باحتمالات السلام والاستقرار‏.‏

وبالطبع لن تتوقف القوي اليهودية التقليدية الداعمة لأي سلوك لإسرائيل مهما يكن‏,‏ عن التشهير بهذا الاتجاه‏,‏ وبالفعل شن ابراهام فوكسمان رئيس الرابطة اليهودية لمعارضة التشهير‏,‏ هجوما علي هذه المنظمة وأفكارها‏,‏ ومازال في جعبة الايباك الكثير من الخطط لمواجهة الصوت اليهودي المعارض‏,‏ بعنف وشراسة‏.‏

المهم أن صوتا يهوديا قد علا لشخصيات لها ثقلها في المجتمع الأمريكي رافضة لسياسات حكومة إسرائيل‏,‏ ومؤيدا لأوباما‏.‏

ويبقي أن يحدث حراك مواز لدي العرب‏,‏ وهنا استشهد بنموذج لأثر مثل هذا الحراك‏,‏ جاء في أحد استطلاعات الرأي هناك‏,‏ حيث قال‏69%‏ ممن استطلعت آراؤهم‏,‏ لو أن فتح وحماس‏,‏ أفلحا في تشكيل حكومة وحدة وطنية‏,‏ فإن ذلك سيدعم موقف حكومة الولايات المتحدة‏,‏ في العمل مع حكومة إسرائيلية لإبرام اتفاقية سلام‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:32 PM
الحماقة الإسرائيلية في تهويد القدس المحتلة
بقلم‏:‏ السفير علي محسن حميد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/29/44795_6m.jpgاستمرأت إسرائيل مغالطة الرأي العام العالمي والكذب علي شعبها بزعمها أن القدس عاصمتها الأبدية الموحدة‏,‏ والكذب جدول أعمال اسرائيلي يومي منذ ما قبل ولادتها علي يدي الامم المتحدة عام‏1947.‏ قبل الولادة وفي فترة الحضانة علي أيدي قوي غربية عديدة‏,‏ لم تتحدث الحركة الصهيونية العالمية مطلقا عن القدس كعاصمة أبدية أو موحدة‏,‏ بل قبلت بقرار التقسيم الذي لم يعطها حتي حق السيطرة علي القدس الغربية الذي وضع القدس كلها شرقها وغربها تحت ادارة دولية إلي ان يحسم امرها تحت رعاية الشرعية الدولية وحدها وقبول الأطراف ذات المصلحة وهم كثر‏..‏ وإسرائيل تعي جيدا ان السيادة العربية علي القدس لم تتوقف سوي خلال الحروب الصليبية‏,‏ وهي نفس الفترة التي منع الصليبيون اليهود من الوجود في القدس وحرموا بقاءهم فيها إلي أن حررها صلاح الدين عام‏1187‏ وسمح لليهود بالعودة اليها والعيش فيها‏.‏

إسرائيل تزعم الآن أن وجودها في المدينة المقدسة لم ينقطع‏,‏ وأن تاريخه ثلاثة الاف سنة‏,‏ لنقلب بعض صفحات التاريخ القريب في عام‏1937‏ انصاعت الحركة الصهيونية لرغبة دولة الانتداب ـ بريطانيا ـ باستبعاد القدس الشرقية أو ما كان يسمي بالمدينة القديمة من مشروع الدولة اليهودية‏,‏ وحينها كانت الحركة الصهيونية تري أن ذروة مهامها هي تكوين الدولة‏,‏ وبالتالي قبلت الشرط البريطاني وسكتت عن الكلام الحرام الذي أحلته بعد عام‏1967,‏ وفي عام‏1947‏ لاحظ الصهيوني أبراهام بونيه وجود توجه طبيعي لدي المستوطنين للاستقرار في السهل الساحلي الذي تكثر فيه الفرص الاقتصادية ويسكنه المهاجرون اليهود‏.

‏ وفي‏26‏ سبتمبر‏1948‏ صوت قادة الحركة الصهيونية ضد اقتراح ديفيد بن جوريون لمواصلة الحملات العسكرية للعصابات الصهيونية للاستيلاء علي القدس‏,‏ سبعة ضد أربعة‏,‏ وامتنع اثنان عن التصويت‏,‏ تأييدا لقرار التقسيم لكي تقبل إسرائيل كعضو في الامم المتحدة‏,‏ وبعد الاحتلال عام‏1967‏ كثفت اسرائيل سياستها التدميرية لمعالم المدينة العربية بدءا بباب المغاربة وأوجدت فرص عمل ومساكن جديدة‏,‏ وكانت تعي أن الركود الحضري طبقا لدوري جولد سيجذب الشرائح الاقتصادية الأكثر انتاجا بين المستوطنين إلي تل أبيب والسهل الساحلي‏,‏ وقد ساعد علي تدفق المستوطنين سخاء يهود الدياسبورا المتواصل‏.‏ والقدس في احدي الفترات التاريخية خلت من الوجود اليهودي الذي كان أقلية حتي أواخر الاربعينيات من القرن الماضي‏,‏ وقد سجل ذلك أحد الرحالة الأجانب‏,‏ ان المدينة عندما فتحها عمر بن الخطاب كانت رومانية ولم تكن يهودية‏,‏ ومحنة المدينة المقدسة بعد احتلالها عام‏1967‏ ان القوة والنفوذ اليهودي والاسرائيلي في عواصم غربية عديدة فتح نوافذ مشرعة للكذب الاسرائيلي والزعم بأن المدينة مدينتها وحدها‏,‏ وأنها غير محتلة ولا تنطبق عليها اتفاقية جنيف الرابعة لعام‏1949.‏

طبعا نحن نذكر أنه عندما أزيح روحي الخطيب من منصبه كعمدة للقدس في أواخر يونيو‏1967‏ خاطبه موشي دايان بصفته عمدة القدس العربية وهذه الهوية العربية للمدينة تتجاهلها إسرائيل الآن وتدمرها مستندة علي قدرتها علي فرض الامر الواقع‏,‏ وصمت المجتمع الدولي وبالأخص حلفاؤها الذين استيقظوا مؤخرا علي الكارثة الاستيطانية في القدس وغير القدس التي شجعت إسرائيل علي انكار حق الشعب الفلسطيني في التحرر من الاحتلال وانشاءالدولة المستقلة‏.‏ وما يفقأ عين اسرائيل هو عدم اعتراف العالم كله بأن القدس عاصمتها سواء المؤقتة أو الابدية كما تحلم‏,‏

فالتمثيل الدبلوماسي يوجد في تل أبيب وليس في القدس‏,‏ وهناك تمثيل قنصلي لعدة دول غربية ولتركيا وللفاتيكان في القدس الشرقية وهو تمثيل لدي الشعب الفلسطيني وسلطته‏,‏ وليس لدي دولة الاحتلال‏,‏ وإسرائيل تعي هذه الحقيقة وتعترف بها ولكنها تغالط نفسها وتغالط العالم كله والامم المتحدة التي أصدرت اكثر من قرار بشأن القدس أحدها يقول بالنص‏:‏ أي حل للوضع الدقيق للقدس يجب ان يكون في اطار الحقوق غير القابلة للانكار للشعب الفلسطيني وللخصائص الدينية للمدينة‏,‏ ويجب علي إسرائيل التوقف عن أي عمل أو سياسات تهدف إلي تغيير الوضع القانوني للقدس ومن ثم فإن اعلان اسرائيل عام‏1976‏ بأن القدس عاصمتها الموحدة باطل وما بني علي باطل لايعتد به‏,‏ وغير مقبول عربيا ودوليا‏.‏

إن سياسة اسرائيل إزاء القدس ليست دينية صرفة‏,‏ فالجانب الأمني يعد هاجسا مركزيا فيها‏,‏ لان القدس العربية المحتلة تضم أكبر تجمع سكاني فلسطيني في كل الأراضي العربية المحتلة‏,‏ ومن ناحية أخري ترفض اسرائيل الانسحاب منها بتوظيف الدين وتسييسه لخوفها من ترك الجولان العربي السوري المحتل عندما تنسحب من القدس‏,‏ وإضافة لغياب الارادة الدولية التي تجبر إسرائيل علي احترام حقوق عرب الارض المحتلة والاكتفاء بوصف الوضع وليس باستخدام الضغط والعقوبات‏.‏

ما العمل؟
لاستثمار الموقف الأمريكي والاوروبي الايجابي من الاستيطان وتطويره قد تكون الفرصة سانحة لوضع قضية القدس علي طاولة محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن‏,‏ وبالنسبة للدول الغربية وعلي رأسها الولايات المتحدة ولقطع دابر الاستيطان الذي يتغذي بالدعم المالي والبشري ليهود أوروبا وأمريكا‏,‏ فان المطلوب‏:1‏ ـ منع جمع التبرعات اليهودية لاسرائيل حتي زوال الاحتلال كخطوة فعالة لحل الصراع العربي الاسرائيلي‏.2‏ ـ عدم السماح لمواطني هذه الدول بالهجرة إلي الاراضي المحتلة بما فيها الجولان والاستيطان فيها وأخذ تعهد من اسرائيل بذلك ـ‏3‏ واشنطن مطالبة بسحب أو تجميد قرار الكونجرس بنقل السفارة الأمريكية إلي القدس‏,‏ وبأن تأمر سفيرها في تل أبيب بغلق سكنه في القدس‏,‏ وأن يكتفي كغيره من السفراء بسكنه الرسمي في العاصمة تل أبيب‏.‏

‏4‏ ـ التهديد بفرض عقوبات اقتصادية ومنع تصدير السلاح كما فعلت بريطانيا مؤخرا‏,‏ أما العرب فان نقل المشكلة إلي مجلس الامن ومحكمة العدل الدولية كما حدث مع الجدار العنصري عام‏2004‏ سيكون إحدي الخطوات الدبلوماسية والقانونية المهمة والعاجلة التي لاغني عنها الآن حتي يظهر من بيننا موسكوفيتش عربي أو أكثر لدعم صمود المقدسيين‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:33 PM
السكن قرب العمل ثقافة موروثة متجددة
بقلم‏:‏ د‏.‏ علي رأفت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/29/44795_5m.jpgلقد اختار علي مبارك للقاهرة الجديدة نسيجا فرنسيا مرتبطا بموروث مصري للسكن قرب العمل الحكومي والتجاري والخاص‏.‏ وخطط لها شوارع واسعة توقعا ايجابيا مستقبليا لعصر قادم للسيارات‏,‏ كما كان للمدينة تأثير ايجابي في استقبالها لوحدات سكنية متنوعة من فيلات وعمارات وفنادق بجوار مقر الحكم في عابدين ودور القضاء ومكاتب العمل والبنوك ومراكز المال‏,‏ مع عناصر الثقافة والترفيه من دار للأوبرا وحديقة الازبكية ومطاعم ومسارح ودور للسينما التي وردت لاحقا وأسواق تجارية كبيرة وشريطية ومناطق لورش الصيانة‏.‏ كما نشأت حولها أحياء سكنية في الفجالة والظاهر وجاردن سيتي وعابدين والمنيرة علي مسافات هبوطا من الأدوار العليا الي الدور الأرضي‏,‏

أو سيرا علي الاقدام بين السكن والعمل‏,‏ ولما تميزت به قاهرة الاسماعيلية والتوفيقية من جمعهما بين السكن والعمل والترفيه والتجارة‏,‏ سارع الاجانب الي الاقامة فيهما وفيما حولهما في احياء‏.‏ سكن اليوناني والايطالي والارمني فوق مطعمه ومتجره وورشته تماما كما سكن المصري في قاهرة المعز فوق متجره أو ورشته في الصاغة والجمالية وخان الخليلي ووكالة الغوري‏.‏ كما خططت مستعمرات سكنية في أوائل القرن الماضي من كل الفئات حول العمل في المحلة الكبري وكفر الدوار وأبو ماضي ومستعمرة الكهرباء بشبرا الخيمة‏,‏ وجميعها حققت هدفا لمبدأ السكن قرب العمل مما يسبب راحة واستقرارا لسوق العمل والعمالة والادارة‏.‏

ولكن ماذا فعلنا في أواخر القرن العشرين في تخطيطنا لامتدادات القاهرة؟وهل استفدنا بالموروث المصري في التخطيط في القاهرة الخديوية ومصر الجديدة ومدينة نصر والمهندسين والمحلة الكبري وكفر الدوار وشبرا الخيمة؟ لقد خططت الدولة لتقريب السكن للعمل بتوزيع مراكزه علي عشر مدن صناعية متكاملة مستقلة فرعية ومنتجة باحتياجات متلاصقة للعمل والسكن والتعليم والترفيه والعلاج لطوائف المجتمع المختلفة‏.‏ لقد كان في إمكاننا أن يستمر هذا الموروث لانشاء وحدات سكنية متكاملة بذاتها‏.‏ وإذا اضطر أي من السكان للانتقال لمقر عمله في القاهرة فهو مع قلة قليلة لا تسبب ازدحاما للمرور بين القاهرتين‏.‏ ولكن ما حدث هو أن أغلب المدن استولي عليها القادرون بالمشاركة مع وزارة الاسكان وبالقرعة أو بالمزادات في قطع أراض كبيرة للاستثمار وصغيرة للبناء الشخصي لنفس الطبقة القادرة والعاملة في القاهرة الأم‏,‏ ومن اشتري أرضا حرة التوظيف ليستثمرها‏,‏ لا يقبل طوعا أن يقتطع منها مساحات لمشروعات طويلة الأجل‏,‏ ولكن لما قد يعود عليه بالربح بجوار المساكن الراقية كالنوادي والمراكز التجارية والمطاعم‏.‏ هذه المخططات فصلت السكن عن العمل استجابة لمباديء تخطيطية

أوحي بها المؤتمر العالمي للعمارة الحديثة‏CIAM‏ في أوائل القرن الماضي‏,‏ وثبت فشلها لأنها فرضت علي سكان الضواحي أن يقوموا برحلات يومية في ساعات الذروة بما فيها من فقدان للوقت والطاقة علاوة علي اختراقهم طرقا خطيرة سريعة‏,‏ وحتي اذا وفرت لهم طرق النقل السريع فإن مثل هذا التخطيط يخلي وسط المدن بعد ساعات العمل مما يرفع من معدلات الجريمة‏.‏

اليوم اتيحت فرص تعديل المسار بقانون البناء الموحد‏119‏ لسنة‏2008,‏ وقد صدرت أخيرا لائحته التنفيذية وبموجبها يشرف علي التخطيط العمراني المجلس الاعلي للتخطيط والتنمية العمرانية ومعه الهيئة العامة للتخطيط العمراني والمراكز الاقليمية للتخطيط والتنمية العمرانية‏.‏ هذا القانون الجديد يجب أن يطبق ـ وبكل حزم ـ سلطاته بالاشراف علي تقسيم الأراضي‏,‏ بحيث لا يكون الاستغلال هدفها الوحيد بل تكون التنمية العمرانية بمكوناتها المختلفة من مساكن متنوعة متكافئة وعلي قرب من أماكن للعمل‏,‏ كما يجب توفير المواصلات الكافية بين العمل والمجاورات وفائقة السرعة هوائية أو تحت الأرض بين بعضها البعض ومنها إلي مصادر العمل القائمة فعلا في القاهرة الجديدة ونادرا ما تكون في المدينة الأم‏.

‏ كما يجب التوسع في انشاء مراكز العمل ذات الجمهور والعمالة الخاصة التي تقطن حولها ولا يلجأ لها الجمهور العام إلا في احتياجات نادرة كالقرية الذكية والمدن العلمية والبحثية والعلاجية والدراسية العليا والصناعية‏,‏ وهي المراكز ذات الجمهور والعمالة الخاصة التي تستطيع المعيشة حولها‏,‏ ولا يلجأ اليها الجمهوري العام إلا في رحلات نادرة‏.‏ وقد يكون في اتاحة الفرص القانونية والمالية لتبادل السكن والعمل وتسهيل النقل من مدرسة الي أخري قريبة للسكن أهدافا جدية لتحقيق التقارب المرغوب بين المدرسة والعمل والسكن وحل مشاكل المرور المتزايدة‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:33 PM
مؤتمرات الحوار بين أزمة الحضارة وأزمة الفهم
بقلم‏:‏ د‏.‏ محمد عبدالفضيل القوصي
نائب رئيس جامعة الأزهر


ليس بالعسير علي من يتأمل مسار الخطاب الفكري الراهن للأمة الإسلامية أن يلمس اكتظاظ هذا الخطاب ــ إلي حد التخمة ــ بالحديث عن الحوار‏,‏ ومؤتمرات الحوار الحافلة بالكلمات والمداخلات المتشابهة اللاتي لا يختلف بعضها عن بعض في الجوهر والمضمون‏,‏ وإن اختلف الزمان والمكان‏!!,‏ وليس بالعسير أيضا علي من يتأمل هذه الظاهرة أن يدرك أنها تعبير عالي النبرة عن وجود أزمة‏,‏ وأن تكرار تلك الاحاديث والمؤتمرات يفصح عن ديمومة تلك الأزمة واستمراريتها‏!!,‏ وبإمعان النظر في هذه الظاهرة يدرك المرء بجلاء أنها أزمة مزدوجة ذات جانبين متصلين اتصالا عضويا‏,‏ فهي أزمة حضارية من جهة‏,‏ وهي أزمة فهم من جهة ثانية‏.‏

فكيف يكون الحوار تعبيرا عن أزمة حضارية؟
إن أحدا لا ينكر ان اتصال الحضارة الإسلامية بالحضارة الغربية في الأعصر الراهنة ــ وبتأثير عوامل متعددة ــ قد تمخض عن إدراك حاد باختلاف مكونات الحضارتين‏,‏ بل اصطكاكهما واصطدامهما‏,‏ ولقد تراوحت ردود الأفعال إزاء هذه العلاقة المحتقنة بين من جحد إحدي الحضارتين لحساب ثانيتهما‏,‏ وبين من حاول التوفيق أو التلفيق‏.‏

واستغرق هذا السجال من جهد الخطاب الفكري الإسلامي زمنا طويلا‏,‏ واستنفد قوة الدفع الكامنة فيه من خلال جدال مستعر الأوار غفل فيه الكثيرون عن القضية المحورية‏,‏ وهي قضية النهضة التي كان ينبغي أن تكون في قلب الاهتمام‏,‏ وأكبر الظن ــ إن لم يكن اكبر اليقين ــ أن خطابنا الفكري الاسلامي لو صرف كل همه‏,‏ وكرس مذخور طاقته في بناء الذات الحضارية‏,‏ واستنهض في سبيل ذلك طاقات الأمة واستنقذها من سفاسف الاهتمامات‏,‏ وانتشلها من الذاتية والشخصانية وولي وجهها شطر المعني والهدف وبث فيها روح التقدم‏,‏ والحرية والعدل‏,‏ ورسخ فيها قيم الخير‏,‏ والحق والجمال‏,‏ لما وجدت الأزمة الحضارية إلي ربوعنا سبيلا‏,‏ لكنا صرفنا جل اهتمامنا إلي اسئلة من نوع‏:‏ ماذا نأخذ من الغرب‏,‏ وماذا ندع‏,‏ وما ديوننا علي الغرب‏,‏ وما ديون الغرب علينا‏,‏ ونجم عن هذا شعور حاد بالأزمة الحضارية‏,‏ فنحن السابقون‏,‏ والغربيون هم اللاحقون‏,‏ بينما التقدم العلمي والتكنولوجي ــ وهو مطلبنا ــ بضاعة اللاحقين التي نحتاجها معلبة جاهزة‏.‏

ألم نسأل أنفسنا ذات مرة‏:‏ لماذا لا نسمع عن مؤتمرات للحوار بين الحضارات الهندية أو اليابانية أو الصينية‏....‏ والحضارة الغربية؟ لماذا لا نجد في هذه الحضارات ذلك الولع بالحوار واللهاث وراءه؟ إن السبب في ذلك ــ ولعلي لا أكون مخطئا ــ هو انصراف تلك الحضارات انصرافا تاما إلي بناء الذات الايجابية الساعية صوب التقدم الحضاري‏,‏ والناهضة باستحقاقاته‏,‏ والمسكونة بهموم الجماعة وأهدافها القريبة وغاياتها البعيدة‏.‏

ثم ألم يخطر ببالنا ذات مرة‏:‏ لماذا خلت حضارتنا الإسلامية في عصورها الزاهرة من كل حديث عن الحوار والركض وراءه؟ إن السبب في ذلك ــ ولعلي أكون مصيبا ــ هو أنه لم يكن لدي الأمة الإسلامية آنئذ أزمة حضارة‏.‏

أنظر مثلا‏:‏ إلي الشيخ الرئيس ابن سينا‏,‏ وهو يقول في كتابه الفذ‏(‏ منطق المشرقيين‏)‏ الذي يوحي عنوانه بدرب فريد من الاعتزاز الايجابي بالذات‏(‏ سنقول كلاما لا نلتفت فيه إلي عصبية أو هوي ولا نبالي فيه بمفارقة تظهر منا لكتب اليونان مع اعترافنا بفضلهم‏).‏

فكيف توجد في تلك العصور الزاهرة لدي المسلمين أزمة حضارة في وقت كان الجهد الخصب الدافق للأمة الإسلامية مصوبا إلي مكنون الذات‏,‏ استخلاصا لرحيق الأصول الإسلامية‏,‏ ثم دفعا لهذا الرحيق في شرايين الأمة دون خجل من الاعتراف بالفضل للحضارة اليونانية في صراحة ووضوح؟‏.‏

ثم ماذا عن أزمة الفهم؟‏!‏
كان من الحتم اللازم أن تتولد عن أزمة الحضارة‏:‏ أزمة في الفهم المتبادل بين أطراف الحوار‏,‏ ويمكن رصد هذه الأزمة في عدة شواهد‏:‏

أولها‏:‏ الصورة النمطية لكل من الحضارتين في عين أخراهما‏,‏ فلا تزال الصورة النمطية للحضارة الغربية لدي البعض هي تلك الحضارة المادية التي ضربت صفحا عن القيم والمثل كما لا تزال الصورة النمطية للحضارة الإسلامية في اعين بعض الغربيين هي تلك الحضارة المشوهة بتأثير سلوك بعض المسلمين‏,‏ وفي هذا الفضاء المختلط تتردد كلمات الإرهاب‏,‏ والعنف‏,‏ والتخلف وما إليها‏,‏ دون أن تفلح مؤتمرات الحوار ــ وما أكثرها ــ في تعديل ملامح الصورة ــ في الأعم الأغلب ــ علي كلتا الضفتين علي سواء‏.‏

ثانيها‏:‏ قضية التعميم الفضفاض‏,‏ فلا يزال بعض المشاركين في الحوار علي الجانبين ينظر إلي الضفة الأخري باعتبارها كتلة صماء بلا تضاريس فارقة‏,‏ مع أن هذه التضاريس الفارقة توشك أن تكون أخاديد عميقة‏,‏ ونجم عن هذا المنزلق عمومية الحديث في مؤتمرات الحوار‏,‏ وما كانت العموميات يوما بقادرة علي وضع الأيدي علي الحقائق العارية التي تحدد الملامح في دقة ورصانة توطئة للغوص فيما وراءها‏,‏ وفيما بعدها‏.‏

ثالثها‏:‏ قضية النخبة والجمهرة‏,‏ فلو اقسمت النخبة جهد إيمانها بمساحات التوافق بين الحضارات فإن الجمهرة لاتزال عن هذا التوافق بمعزل‏,‏ إذ إنها ــ أعني الجمهرة ــ لاتزال بعيدة عن الثمرة المرجوة من الحوار‏,‏ وهي أن تزداد مساحة التفاهم العام البناء الذي يسهم في سلام البشرية‏,‏ ويفضي إلي اصطباغ السلوك الإنساني بالمسحة الأخلاقية التي تدعم العدالة والحرية وقيم الحق والخير والجمال‏.‏

رابعها‏:‏ الغفلة عن تحديد مناطات الحوار ومعاقده المشتبكة بدءا وانتهاء‏,‏ في جلسات مغلقة محددة الهدف والعدد‏,‏ آخذة في الاعتبار أن هدف الحوار لا يمكن أن يكون الوصول إلي التطابق الاصم بين الحضارات‏,‏ حتي ولو كانت متشابهة الظواهر والمظاهر‏,‏ بل ينبغي أن يكون منصبا علي رصد أوجه الاختلاف الحميد والتنوع الرشيد الذي لا ينسخ الهوية‏,‏ ولا يلغي الذاتية‏,‏ وبدون هذا تصبح مؤتمرات الحوار مجرد تجمعات تدبج فيها الأحاديث المختلطة بكلمات الترحيب والمجاملة‏,‏ دون أن توضع الأيدي علي مكامن الداء التي تؤرق أفئدة الذين ينشدون للبشرية مستقبلا أكثر أمنا‏,‏ وأعمق إخاء‏,‏ وأقدر علي مواجهة النتوءات والانحرافات والشرور التي شقيت بها البشرية‏,‏ ولاتزال‏.‏

وبدون هذا كله تصبح الحوارات ومؤتمرات الحوارات محيطات بلا شطآن‏!!‏

talmouz
07-30-2009, 11:33 PM
كلياتنا العملية‏..‏ آلام وآمال
بقلم‏:‏ د‏.‏ منير علي الجنزوري
كلية العلوم ـ جامعة عين شمس


في البداية نقرر أن جامعاتنا تمتلك عددا من المؤسسات والوحدات العلمية والبحثية التي تعمل وفق آليات وأهداف تقترب من المعاصرة‏,‏ وأن هناك جهودا كثيرة تبذل الآن لتحقيق الجودة وتحقيق معايير ما يعرف اختصارا باسم سيكاب‏,‏ ويحمد للكليات إتمامها للبرمجة الكمبيوترية لسجلاتها الإدارية والتعليمية‏,‏ لكن التيار العام في مجال البحث العلمي في الكليات تغيب عنه بعض الأسس الإيجابية المرجوة‏,‏ ويرجع ذلك لأسباب قصور علي مستوي فردي‏,‏ أو قصور في منظومة الإدارة والتخطيط والتمويل‏,‏ وسوف نستعرض هنا بعضا من الظواهر السلبية في كلياتنا العملية والسبيل إلي علاجه‏:‏

تختار موضوعات الأبحاث التي يقوم بها أعضاء الأقسام العلمية لغرض الترقيات بشكل عشوائي يعتمد علي ما يرد علي خاطر الباحث‏,‏ وفي هذا مضيعة للمصلحة القومية‏,‏ وأقترح أن تعلن أهداف بحثية معينة كل عشر سنوات مثلا علي جميع الأقسام العلمية المتناظرة في الجامعات المختلفة لطرح مشكلات أو أهداف مصرية يكافأ من تتناولها أبحاثه بشكل ما‏,‏ كأن ينشر بحثه مجانا في مجلات قومية متخصصة‏,‏ ولاشك أن حصيلة هذه البحوث ستشكل عائدا تستفيد منه القطاعات المختلفة للدولة‏,‏ مع مراعاة ألا يكون هناك إرغام علي الالتزام بالأهداف البحثية المعلنة‏.‏

غني عن البيان أن القوي البشرية البحثية إنما هي نتاج التعليم‏,‏ والتعليم في الكليات العلمية لا يصبح تعليما بدون معامل جيدة التجهيز يقف خلفها التمويل وورش إصلاح المعدات وصيانتها‏,‏ وذلك وفق برامج تعليمية معاصرة‏,‏ وعلينا أن ندرك أنه بدون استخدام الطالب لأصابع يديه مباشرة مع الأجهزة والمعدات فإن تعليم العلوم يسقط من عل‏,‏ كما أننا لاشك نتفق علي أن تعليم المقررات العلمية العملية بالمحاكاة علي الشاشة لا طائل منه‏,‏ ولا يوجد مبرر للجوء إليه إلا في حالة التجارب العلمية باهظة التكاليف‏,‏ وهي حالة استثنائية جدا لا يجوز تعميمها‏,‏ ومرحبا بالكمبيوتر كوسيلة للشرح والإيضاح‏,‏ لكن ليس بديلا عن العمل باليدين في المعمل‏,‏ وأعتقد أن تنظير المقررات العلمية دون تدعيمها بساعات معملية جادة إنما هو منزلق خطير يهوي بنا إلي التخلف‏.‏

يخلط البعض في الكليات بين دور الجامعة البحثي العلمي ودور الإدارات المعنية في الوزارات ذات العلاقة‏,‏ مثل وزارات التعليم‏,‏ والبيئة‏,‏ والزراعة‏,‏ والري‏,‏ والصناعة‏,‏ والصحة‏,‏ وكذلك في المحليات‏,‏ ذلك أن الدور الإرشادي والتنفيذي والإعلامي إنما هو بالدرجة الأولي منوط بهذه الإدارات‏,‏ وما علي الجامعة سوي البحث العلمي وتسليم الراية إلي الصف الأول في الوزارات والمحليات ليقوم موظفوها بالباقي المستهدف‏,‏ وفي هذا ما يكفي لتفعيل دور الجامعة مع المجتمع والبيئة‏,‏ آخذين في الاعتبار دور هذه الكليات في الارتقاء بالمستوي التقني للفنيين بالوزارات عن طريق الدورات التدريبية العملية‏,‏ ومنح الدرجات العلمية‏,‏ أما ما نشاهده منذ سنوات بتعلق البعض في الكليات برؤية أو بقضية علمية تتصف بالبديهية‏,‏ وتدرك بالعين المجردة فيقومون بالاصطفاف خلفها والتحلق حولها والانحصار داخلها علي مدي سنوات‏,‏ فهو خلط للأوراق علي حساب البحث العلمي المتعمق في قضايانا العلمية ومشكلاتنا‏,‏ وذلك بمستوي بحثي يتوافق مع العصر‏,‏ ومن جانب آخر فإن قصر توفير الأجهزة المعملية علي مواقع علمية قليلة تعمل بمقابل مادي‏,‏ أو قل تعمل من أجل الربح‏,‏ هو اتجاه سلبي حيث
علي من يلجأ إلي هذه المعامل للاستعانة بها في إجراء بحث علمي أقول عليه أن يدفع من جيبه الخاص آلاف الجنيهات‏,‏ فضلا عن تكاليف النشر‏,‏ وكأن البحث العلمي هو مسئولية كل باحث‏!‏

ولاشك أن لذلك عدة مثالب‏,‏ منها التردد عند الرغبة في تكرار التجربة حرصا علي الدقة العلمية‏,‏ أو تأكيدا لبعض نتائج الدراسة لما يحمله ذلك من إضافة عبء مالي‏,‏ كما أن الباحث في هذه المعامل المركزية لا يجري التجربة بنفسه‏,‏ لكنه يحصل فقط علي بيانات ورقية مدون فيها النتائج‏,‏ دون اكتساب الخبرة‏,‏ وقد تكون كل الإحباطات سابقة الذكر هي وراء ما نسمعه نادرا من سرقة بحوث‏,‏ أو تزوير بحوث‏,‏ وهي أعمال مجرمة في كل الأحوال‏,‏ كما قد تكون هذه الأوضاع السلبية‏,‏ وعدم الحصول علي فرصة التعلم العملي في الخارج من خلال بعثات أو مهمات علمية خلف أن نجد مشرفا يضع اسمه في مقدمة أسماء مؤلفي بحث قام به أحد طلبته في الخارج دون أن تكون لهذا المشرف أي خبرة في مجال هذا البحث ثم يتقدم للترقية‏(‏ يرجع أيضا إلي بريد الأهرام في‏21‏ يوليو‏2009)

,‏ وكل هذه تداعيات مرتبطة بعضها ببعض‏,‏ ومرتبطة بتوالي نقص عدد المبعوثين وعدد المهمات العلمية إلي جامعات الدول المتقدمة وقصر فتراتها عما كان مقررا منذ سنوات خلت‏,‏ مما أدي إلي اتساع الفجوة بين قدراتنا العلمية وما يمارسه الباحثون في معامل الدول المتقدمة بحيث إنه سيصعب علي بعض من يقدر لهم السفر إلي معامل هذه الدول أن يتواصلوا مع ما يجري في هذه المعامل‏.‏

وأقترح أن يعطي لكل عضو هيئة تدريس فترة فصل دراسي كل خمسة عشر عاما مثلا يتفرغ فيها تماما لمعايشة علمية لعدد من مواقع العمل علي مستوي الجمهورية تتفق مع تخصصه العلمي‏,‏ وذلك بصفة رسمية‏,‏ ليتعرف خلال هذه الفترة علي طبيعة المشكلات التي تواجه المؤسسات والمصالح المختلفة‏,‏ وكذلك الأهداف التي تسعي إليها‏,‏ ولاشك أن ذلك يساعد أعضاء هيئة التدريس علي اختيار موضوعات بحوثهم بحيث تكون مرتبطة بأهداف المجتمع في القطاعات المختلفة‏,‏ فضلا عن انعكاسها علي المقررات التي يقومون بتدريسها‏.‏

إن استمرار القصور في إدارة البحث العلمي في كلياتنا العلمية يستتبعه نقص خبراتنا المحلية‏,‏ وبالتالي يزيد احتياجنا بشكل متعاظم إلي الشركات الأجنبية الاستشارية والتنفيذية عند تقرير إقامة مشروعات قومية جادة‏,‏ وانحصار دورنا في الأعمال الهامشية غير التكنولوجية‏,‏ وعلي العكس من ذلك فإن ارتفاع مستوي البحث العلمي في كلياتنا وتوجيهه سيسهم في حل مشكلات الغذاء والطاقة والماء التي قد تواجهها مصر بشكل أعظم في سنوات مقبلة‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:34 PM
السينما التسجيلية وثورة يوليو
بقلم‏:‏ محمد صالح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/29/44795_8m.jpgكثير من الحقائق تغيب عن اجيال الشباب عن ثورة يوليو التي غيرت وجه مصر ثم المنطقة والدنيا كلها بسبب عدم ربط الأجيال الشابة ببلدهم وتاريخه وحقائق الأحداث الوطنية التي مرت به‏.‏ وذلك لإهمال السينما التسجيلية وعدم الاهتمام بتقديم افلامها وهو ما يعبر عن تهاون كبير في زمان تضيع فيه هويات الشعوب والشعور بقيمة تراثها ومقوماتها لسيادة القلب الواحد علي الدنيا بأسرها‏,‏ بقيمه ومفاهيمه وهو ما يؤدي الي تزايد الشعور بالغربة‏.‏

أما اجيالنا الشابة‏,‏ بل ان الكثيرين ايضا من الذين قامت الثورة وهم اطفال وأصبحوا اليوم كهولا فلا يعرفون الكثير عما جري علي ارض بلادهم يوم‏23‏ يوليو‏52.‏ كنا نفضل لو أن للتليفزيون وجهات اخري عديدة قد افرجت عن المئات من الأفلام التسجيلية التي تحكي ما جري في مصر والدنيا منذ صباح خمسينات القرن الماضي‏,‏ لينتهي ما يشبه الحصار دون قصد بلا شك‏,‏ ولكنه عدم إدراك لقيمة تعرف المواطن الي حد التشبع بما جري ويجري في بلده‏..‏ واثر ذلك في احساسه ومشاعره الوطنية وانتمائه‏!.‏

ان تاريخنا المعاصر يجب ان يتعرف عليه شبابنا ليزداد اعتزازهم بوطنهم في زمن يعج بالكثير من المشاكل والسلبيات‏,‏ وخاصة بعد ذلك الفيلم المذهل الذي جمعه د‏.‏ مدكور ثابت الرئيس السابق لأكاديمية الفنون من لقطات تسجيلية نادرة لأحداث هامة في تاريخنا المعاصر منذ ما قبل ثورة يوليو وعرضته احدي القنوات التليفزيوينة منذ ايام‏.‏ كانت اولي اللقطات عن ثورة يوليو‏52‏ من تصوير جريدة مصر الناطقة التي كان يخرجها الراحل حسن مراد ومجموعة من شباب التسجيليين وهي الجريدة التي كانت تقدمها دور السينما ثم تعرض بعدها الفيلم الروائي ثم قام مخرجو السينما التسجيلية الكبار من امثال صلاح التهامي

وسعد نديم بتقديم افلام تعرض كفاحنا ضد الاستعمار حتي استطعنا وغيرنا من الشعوب التحرر من المحتلين‏.‏ ثم ازداد انتاج الأفلام التسجيلية بعد انشاء ادارة السينما بمصلحة الاستعلامات عام‏1954.‏ وقد استطاعت تلك الإدارة علي مدي عامين انتاج حوالي‏30‏ فيلما عن ثورة يوليو‏,‏ وتحرك القوات وحصار الإذاعة وخروج الملك من الإسكندرية وإبحاره بعد تنازله عن العرش لولي عهده وغيرها من الأحداث الي جانب عديد من الأفلام تسجل محادثات واتفاقية الجلاء ورحيل القوات الانجليزية من القناة مع افلام اخري ترصد الانجازات في مجال الاصلاح الزراعي‏.‏ كما سجلت افلام العدوان الثلاثي عام‏56.‏ ومن الأفلام التسجيلية التي قدمها مخرجو السينما الروائية الكبار‏.(‏ سادة المعارك‏)‏ من اخراج كمال الشيخ و‏(‏يوم الهنا‏)‏ لمحمد كريم‏.‏ و‏(‏الاشاعات‏)‏ لمحمود ذو الفقار‏,‏ و‏(‏ تعمير بورسعيد‏)‏ لفريد الجندي كما فضح مخرج السينما التسجيلية الكبير سعد نديم الاستعمار الانجليزي وما ارتكبه في مصر من خلال فيلمه‏(‏ فليشهد العالم‏).‏

ثم كانت هناك نقلة هامة في تطور السينما التسجيلية مع بداية السبعينات وإنشاء المركز القومي للأفلام التسجيلية كما قامت ادارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة بإنتاج العديد من الأفلام عن انجازات ثورة يوليو والمعارك التي خاضها سلما وحربا‏.‏ كما كان لقطاع الانتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون نصيب في إنتاج مجموعة اخري من الأفلام التسجيلية‏.‏

ونحن نعيش ذكري يوليو‏52‏ نتطلع الي الاهتمام بتلك الثورة من الأفلام التسجيلية والتي تعقب جزءا هاما من ذاكرة الوحدة ولذلك مطلوب تقديمها يوميا من خلال شاشات التليفزيون‏,‏ حيث تهدف الي جانب الترفيه ربط المواطنين ببلدهم واحداثه الهامة لتأكيد الانتماء والهوية وللتصدي للتغريب الذي ينتج عن تجاهل تاريخ الوطن ومسيرته‏.‏

talmouz
07-30-2009, 11:34 PM
وجهة نظر
رسالة من طما‏!‏
بقلم‏:‏ محمد الأنور‏


برغم النهضة العمرانية والصناعية والتنموية التي شهدتها وتشهدها البلاد منذ فترات طويلة فإن هناك الكثير من البقع التي تم نسيانها وعلي رأسها مركز طما بمحافظة سوهاج فهذا المركز الذي يزيد تعداد سكانه علي نصف المليون نسمة ومن ابنائه الكثير من الرموز المصرية في مختلف المجالات والتخصصات‏,‏ لا يوجد به مصنع واحد لأي نوع من أنواع الصناعات ولسنا هنا بصدد الصناعات الثقيلة أو المجمعات الصناعية الضخمة ولكن المقصود هي تلك التي تعتمد علي المواد الخام الزراعية التي هي اهم المنتجات في تلك المنطقة وليس بعيدا عن الامر الحال التي وصلت اليها المستشفيات والقطاع الصحي في هذا المركز واذكر في لقاء مع الدكتور عصمت احمد عبدالسلام مدير الادارة الصحية‏

,‏ شكا لي من غياب التمويل لابسط الامور وعدم صرف اي أموال لتحديث هذا القطاع رغم الكثير من المطالبات للوزارة التي قالت ان الامر بيد وزارة المالية بل ان الموظفين من اطباء واداريين تبرعوا في احدي المرات بأموال من مرتباتهم لبناء غرفة في الادارة الصحية‏,‏ هذا فضلا عن الحال التي وصل اليها مستشفي طما المركزي من غياب الاجهزة والادوية‏,‏ اما عن الوحدات الصحية في القري فحدث ولا حرج وكذلك مياه الشرب فالكارثة عامة هذا في ظل غياب أي عمل من قبل الجهات المختصة

وهو الامر الذي لابد من تداركه خلال الفترة القادمة لان الامور تفاقمت وتزايدت معدلات وحالات العنف وحوادث القتل ومن يزر مركز شرطة طما لساعة واحدة ير كم الحالات والمشاكل التي تجعل من ضباط الشرطة لا ينامون ليلا أو نهارا من كثرة اعمال العنف والمخدرات التي تزايدت في ظل البطالة وانتشار عمليات بيع الوظائف والعقود في مؤسسات الدولة حيث بلغ سعر الوظيفة أو العقد‏60‏ الف جنيه لمن يحملون مؤهلا متوسطا من قبل افراد يعرفهم الجميع ولا تحاسبهم اية جهة رقابية ومع هذا الكم من المشاكل وفي ظل تضارب القرارات والفتاوي القانونية لانها صادرة عن‏(‏ جهات عليا‏)‏ قامت الاجهزة المختصة بازالة عشرات المنازل المبنية علي أراض زراعية منذ فترة طويلة ولم يشفع لاصحابها الحصول علي احكام قضائية تحكم بانقضاء الدعوي في جرم البناء علي اراض زراعية وهو ما نشر حالة من الرعب والفزع في اوساط البسطاء الذين وضعوا حصيلة كدهم في منزل معتمدين علي الاحكام التي حصلوا عليها وبدلا من ان تقوم الاجهزة المحلية بتوصيل المياه والكهرباء اليهم بناء علي احكام القضاء فانها جعلتهم لاينامون ليلهم خوفا من الازالة التي لا ترحم‏!!‏
‏Mohamedalanwar2003@yahoo.com

talmouz
07-30-2009, 11:35 PM
رؤية
باب الحديد
بقلم‏:‏ السيد البدوي


عندما صدر قرار محافظ القاهرة بتطوير ميدان باب الحديد وازالة المواقف التي كانت مخصصة لسيارات الأقاليم ونقلها الي موقف عبود خارج القاهرة أصبحت هناك سيولة مرورية داخل هذا الميدان الذي يستقبل اكثر من مليوني مواطن يوميا من مختلف محافظات مصر يحضرون الي القاهرة أما للعمل أو لقضاء مصالح في الوزارات المختلفة‏.‏ واستقبل الأهالي هذا القرار بكل سعادة لتوفير وسائل النقل الداخلي الي هذه المواقف ومع مرور الوقت انقلب الحال وسيطرت احدي شركات النقل الجماعي للسياحة علي الميدان وعادت من جديد سيارات الميكروباص لتدخل متسللة بالرغم من وجود غرامات وايقاف رخص لدخول هذه السيارات كردون المدينة‏.‏ وتعود العشوائية لتسيطر من جديد علي الميدان وتنشأ طبقة جديدة من البلطجية الذين يحصلون علي رسوم من السيارات من أجل وقوفهم في الميدان وهذه الرسوم التي يفرضونها لايتحملها سائق السيارة ولكن الركاب الذين يفاجأون بزيادة الأجرة المحددة بفارق جنيه واحد فوق الأجرة الرسمية ولاأحد يستجيب لشكاوي هؤلاء‏.‏

ويتردد أن هناك أيد خفية قامت بتشكيل لجنة لحفظ حقوق السيارات التي تدفع الاتاوات والأكثر من ذلك هم الباعة الجائلون الذين أصبحوا يحتلون الأرصفة حتي أنه لم يعد هناك مكانا للمشاة وكراسي المقاهي هي الأخري تقف مثل الأعمدة تمنع المارة من استخدام حقهم الشرعي في العبور وفي السير علي الرصيف بعد أن أصبح الميدان محاطا بالأسوار ونحن نتمني أن تنجح محافظة القاهرة ومديرية الأمن في اعادة الحياة الي باب الحديد كما كان وتنظيم حملات مفاجئة لهذا الميدان الكبير حتي يستعيد نظامه ونظافته ورونقه وهدوءه والأهم أن يسود القانون علي الجميع فلا تتمكن شركة من جعله جراجا خاصا بها‏.‏

جارة القمر
07-31-2009, 12:02 AM
بارك الله فيكِ

يعطيكِ الف عافية

على الطرح الرائع

دمتِ بخير

talmouz
07-31-2009, 12:14 AM
بارك الله فيك اختى
ومشكورة على مرورك

talmouz
07-31-2009, 12:20 AM
العنف الطائفي وتحولاته‏:(2/1)‏
عالم الكراهية والمخاطر والعنف الكوني
بقلم : نبيل عبدالفتاح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/30/%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84%20%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20%D 8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD.jpgالحالة الدينية المصرية ليست علي ما يرام أبدا‏!‏ إنها تبدو محتقنة ومتوترة وصراعية وتنطوي علي مكبوتات من الكراهية شبه جماعية ونظرات عدائية وصور سلبية من بعض المصريين إزاء بعضهم بعضا علي أساس الانتماء الديني الإسلامي والمسيحي‏.‏ يتزايد العنف المادي واللفظي والرمزي علي سند ديني بوتائر تؤشر إلي خطورة داهمة لو استمرت وقائع التوتر دونما تصدي لأسبابها وجذورها وفاعليها بحسم وإرادة سياسية لا تلين‏.‏ إن استمرارية الاحتقان الديني قد يؤدي إلي نقلة نوعية نحو بعض أشكال الطائفية علي النمط اللبناني الوبيل‏.‏

نحن إزاء مشاكل إسلامية مسيحية متفاقمة وتتمثل في تحول بعض وقائع وأزمات وشجارات الحياة اليومية العادية التي تتم في المجال العام بين المواطنين العاديين من نطاقاتها المحدودة إلي تعبئة وحشد للمناصرين علي أساس المعيار الديني وسرعان ما تولد أشكال من الضرب والجرح والقتل وإشعال الحرائق في بعض البيوت المسيحية أو أتلاف ممتلكات خاصة بهم عموما والاستثناء هو القتل وانتهاك حرمة الملكية الخاصة لمواطنين مسلمي الديانة‏.‏ من ناحية أخري لا يقتصر نطاق العنف الطائفي علي نطاقه المحلي الضيق في قرية أو شارع‏,‏ أو بعض أحياء المدن‏,‏ وإنما يمتد إلي نطاق أوسع وتغدو آية واقعة بمثابة أداة لتفجير كل المكبوتات الدينية المتطرفة من الأطراف المتنازعة إزاء بعضها بعضا‏!‏

إن نظرة علي الأسباب المباشرة للتوتر والعنف الديني الإسلامي المسيحي تشير إلي أنه لم يعد قصرا علي ممارسات بعض الجماعات الإسلامية الراديكالية أو بعض الغلاة والمتزمتين وإنما الخطورة تتمثل في أنه أصبح يشمل غالب الشرائح الاجتماعية من الفئات الوسطي علي اختلافها إلي الفلاحين وغيرهم من بسطاء الناس في الأرياف وبعض عمال المدن والبروليتاريا الرثة‏.‏

إن نظرة علي أسباب العنف الديني تشير إلي أنها تكاد تدور حول عديد الأسباب والمثيرات ومنها‏:‏ التحول الديني من الإسلام إلي المسيحية والعكس أو الزواج بين مختلطي الديانة والمذهب‏,‏ وتحديدا بين بعض المسلمين والمسيحيات أو ترميم وبناء الكنائس وإقامة الصلوات في أماكن دونما ترخيص وذلك نظرا للقيود المفروضة علي حرية بناء دور العبادة المسيحية‏!‏ علي خلاف القواعد الدستورية حول الحرية الدينية والمواطنة‏.‏ النزاع علي ملكية وحيازة بعض الأراضي ولاسيما أراضي الدولة مشكلة أراضي دير أبو فانا علي سبيل المثال‏-‏ شجارات عادية حول أولوية السير بين بعض قادة السيارات الخاصة سرعان ما تتحول إلي مشكلة‏'‏ طائفية‏'‏ بهدف الهروب من تطبيق قانون الدولة علي أطرافها ومساءلتهم ومحاكمتهم علي انتهاك أحكام القانون‏.‏

والسؤال الذي نطرحه هنا ما هي الأسباب والعوامل المعاصرة التي طرأت كي يتحول اليومي والعادي المحتقن إلي عنف معلن وشظاياه تتناثر وتمس التعايش التاريخي المسيحي الإسلامي والسلام الديني‏/‏ الاجتماعي بين أبناء أمة كانت موحدة لعقود قليلة مضت حول تقاليد الدولة الحديثة

ثمة أسباب جديدة بعضها يرجع إلي تحولات في بنية النظام الدولي المعولم ومجتمعاته وبعضها إقليمي وداخلي‏.‏ ونرصد بعضهما تمثيلا لا حصرا فيما يلي‏:‏

أولا‏:‏ عالم المخاطر والعنف الكوني
يعيش عالمنا في ظل انفجار المخاطر والتعايش معها من بروز الجماعات الإرهابية والدينية علي اختلافها‏,‏ وازدياد حضور الأديان في الصراعات الدولية المعولمة وتداخل هويات الجماعات علي أساس الثقافة والانتماء الديني الإسلامي‏/‏ والمسيحي‏/‏ واليهودي وغيرها من الأديان الأخري‏.‏

ثمة ازدياد لظاهرة المخاطر البيئية والحرارية وانتشار الأمراض الوبائية من إنفلونزا الطيور والخنازير ونقص المناعة والأمراض الفيروسية وغيرها عديدة بكل انعكاسات ذلك السلبية علي الأمن الإنساني‏.‏

الأزمة المالية العالمية كرست حالة من الخوف الكوني ولاسيما في ظل تعقد المشكلات والظواهر الطبيعية والإنسانية‏.‏ التطور المذهل في التقنيات العلمية والتطبيقية وانتشار مشاكل الفقر وازدياد حدته والأزمات الغذائية‏...‏ إلخ‏.‏ حالة الخوف الكوني بين البشر علي اختلافهم أدت إلي تداخل بين الانتماءات الدينية المتصارعة وبين الآليات النفسية الدفاعية علي المستويين الشخصي والجماعي حيث يلجأ الأشخاص والجماعات إلي الأقنعة والانتماءات الدينية والمذهبية والعرقية لمواجهة الخوف الكوني ولاسيما في مصر والمجتمعات العربية الإسلامية بكل انعكاسات ذلك علي التكامل الداخلي‏.‏ أدت الحروب علي الإرهاب والقاعدة ونظائرها وأشباهها إلي دفع بعض القطاعات التقليدية في مصر والدائرتين العربية والإسلامية إلي ضرورة مواجهة الحظر علي الهوية من خلال الاستخدام السياسي للإسلام أو المسيحية‏.‏

أدي التوتر والحرب علي الإرهاب إلي توظيف القوي الإسلامية والقومية للسياسات الأمريكية والبريطانية والغربية والإسرائيلية الرعناء في السياسات الداخلية‏.‏ استخدام الأسلحة الرمزية للإيديولوجيات والخطابات الدينية في الصراع الدولي أدي إلي تفجير موجات من الكراهية والصور النمطية بين الأديان والمذاهب والأعراق إزاء بعضها بعضا ولاسيما بين الإسلام والمسيحية‏.‏ أدت ثقافة الكراهية الدينية إلي استخدام بعض النشطاء والفاعلين السياسيين من الجماعات الإسلامية السياسية والمؤسسات الدينية وبعض القوي السلفية الجهادية وغيرها إلي اختزال ظواهر الإرهاب الكوني والإسلاموفوبيا في صراع بين الأديان وتحديدا إلي صراع إسلامي مسيحي يبدأ من الغرب‏(‏ المسيحي‏)‏ هكذا في اختزال وتبسيط مريب واعتبار أخوة الوطن والأمة داخل مصر جزءا من الصراع مع المسيحية والغرب‏!‏ زادت السياسة الإسرائيلية الوحشية إزاء الفلسطينيين وحماس والجهاد الإسلامي إلي مزيد من التعبئة والشحن الديني لاسيما أن المنطقة شهدت حماقات أمريكية في العراق وتواطؤات وتغطية علي جرائم إسرائيل ضد القانون الدولي الإنساني‏.‏

ثانيا‏:‏ أدت التحولات إلي الشرط والمجتمعات ما بعد الحديثة‏,‏ وانهيار عالم الإيديولوجيات والأنساق والسرديات الكبري إلي بروز ظواهر التشظي وتصدع وتفكك دول عظمي كالاتحاد السوفيتي الأسبق ودول منطقة البلقان إلي دول علي أسس قومية وعرقية ودينية ومذهبية‏...‏ إلخ‏.‏

لعبت الانتماءات الأولية والدينية تحديدا دورا بارزا في عمليات تأسيس هوية الجماعات والدول الجديدة الناشطة عقب تفكك الإمبراطورية السوفيتية السابقة‏,‏ والكتلة الشيوعية التابعة لها‏.‏ إنها بيئة توتر وخوف وعنف وصراعات وانعكست وأثرت علي العلاقات الإسلامية المسيحية في مصر والمنطقة العربية‏.‏

ثالثا‏:‏ بروز وتنامي أدوار الفاعلين الدينيين المؤسسات والبابوات وكبار الشيوخ والدعاة والوعاظ واللاهوتيين والمنظمات الدينية غير الحكومية بوصفهم فاعلين كونيين مؤثرين في الحياة الدولية ومعادلاتها‏.‏ تزايدت المنافسات الإسلامية المسيحية ـ عقب عمليات‏11‏ سبتمبر الإرهابية وهو أمر انعكس سلبا علي أسس التعايش الإسلامي والمسيحي في مصر والمنطقة العربية‏.‏

رابعا‏:‏ تنامي الدور السياسي والضاغط لبعض جماعات أقباط المهجر في رصد انتهاكات الحرية الدينية والتمييز الديني والسلوكي والرمزي الماس بحقوق الأقباط ومبدأ المواطنة‏.‏

خامسا‏:‏ استخدام أقباط المهجر شبكات الدفاع عن حقوق الأقليات الدينية علي المستوي الكوني في دعم ومساندة الجمعيات القبطية المهجرية في طرحها لمشكلات الأقباط أمام الإدارات السياسية الغربية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والأقليات‏.‏

سادسا‏:‏ ظهور الدور المؤثر سياسيا للتقارير الدولية الغربية حول حقوق الإنسان عامة والحريات الدينية بخاصة في التأثير علي الصورة والمكانة الدولية للحكومات التي تنتهك فيها حقوق الأقليات الدينية ومنها مصر‏.‏ إن التقرير الأمريكي عن الحرية الدينية والمنظمات غير الحكومية الدفاعية كفريدم هاوس‏-‏ يشكلون إحدي أبرز أدوات الضغط السياسي والحقوقي علي الحكومات ومنها المصرية خاصة أنها تنطوي علي آليات عملية وبعض العقوبات المؤثرة‏.‏

أثرت التقارير سلبا علي الحالة الطائفية واحتقاناتها المحملة بالعنف والكراهية ونمو شعور شبه جماعي وغامض وموهوم لدي بعض القطاعات والفاعلين في مصر بأن ثمة مؤامرة علي الإسلام تدور علي أساس ديني‏,‏ ويربط بعضهم بين المتغيرات الكونية الجديدة وبين أقباط المهجر‏,‏ وبين كراهية الإسلام والمسلمين إلي آخر الهواجس والأوهام والكوابيس الدينية الشائعة والتي يعاد إنتاج شعاراتها في بلادنا وتساعد علي إنتاج المزيد من التوتر الإسلامي المسيحي وتحطيم بقايا أسس التكامل الوطني‏.‏

talmouz
07-31-2009, 12:20 AM
رأي الأهرام
مياه النيل‏..‏ لاداعي للقلق


حصة مصر من مياه النيل آمنة ولن يتمكن أحد من إنقاصها مهما صدرت تصريحات أو حتي تهديدات لأن القانون الدولي يقف في صف مصر ويحمي الاتفاقيات الموروثة عن الاستعمار في مجال مياه النهر تماما مثل اتفاقيات الحدود الموروثة أيضا حتي لا تنشب الصراعات بين الدول علي المياه والحدود مهددة السلم والأمن الدوليين‏.‏ فالقانون الدولي ينص علي عدم تعديل أي اتفاقية موروثة عن الاستعمار إلا بموافقة طرفيها أو أطرافها وليس طرفا دون آخر‏.‏

لذلك من المطلوب أن نتعامل بهدوء وعقلانية مع مواقف بعض دول الحوض المطالبة بإلغاء اتفاقية‏1929,‏ بدعوي توقيعها بين مصر والمستعمر الإنجليزي ولم يكن لشعوبها دور فيها‏,‏ وكذلك اتفاقية‏1959‏ بين مصر والسودان التي حددت حصة لكل منهما باعتبارهما دولتي مصب‏,‏ وذلك دون التنازل عن أي من حقوق مصر التاريخية في مياه النيل‏,‏ لأنها تعتمد في حياتها عليها بنسبة‏95%‏ بينما لاتعتمد أكثر دول الحوض الأخري احتياجا للمياه علي مياهه سوي بنسبة‏15%‏ وهي السودان‏.‏

يحتاج الأمر إلي صبر وطول بال وتقديم الاقتراح بعد الآخر ببدائل للتعاون‏,‏ وتوفير المياه اللازمة للتنمية في كل دول الحوض من ملايين الأمتار المكعبة التي تضيع في المستنقعات والفوالق الجبلية والبخر بدلا من التركيز علي ضرورة مشاركة مصر في حصتها القليلة التي تكاد لاتكفي احتياجاتها وجعلتها ضمن حزام الفقر المائي‏.‏ ومن التطورات الجيدة أن ينتهي اجتماع وزراء ري دول الحوض في الإسكندرية بالاتفاق علي استمرار التعاون‏,‏ وإيجاد حل متفق عليه بين الدول العشر خلال ستة أشهر بعد تسوية نقاط الخلاف القليلة المتبقية‏.‏

أما ما يردده البعض دون علم عن أن سد مروي السوداني سيقتطع من حصة مصر من المياه فهو غير صحيح‏,‏ لأن السودان لم يكن يستغل كل حصته وفقا لاتفاقية‏1959‏ وهي‏18,5‏ مليار متر مكعب وكان الفائض منها يأتي إلي مصر‏.‏ فإذا أخذوا حصتهم بالكامل فهذا حقهم‏,‏ علما بأن السد بني بموافقة مصر‏,‏ ولاداعي للإثارة أو التهييج‏.

talmouz
07-31-2009, 12:20 AM
راى الاهرام
الحكمة‏...‏ أيها القادة


ليس من مصلحة الشعب السوداني ان يتم تهييج وإثارة مشاعر أبناء قبيلتي المسيرية العربية أو الدينكا ـ نقوك الإفريقية بشأن تنفيذ حكم هيئة التحكيم الدولية الخاص بمنطقة أبيي المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوبه‏,‏ فقد سبق ان أعلن حزب المؤتمر الوطني الشريك الأكبر في حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان شريكته في الحكومة وحاكمة الجنوب قبولهما للحكم‏.‏

لكن بعد ثلاثة أيام من ذلك فوجئنا بأبناء قبيلة المسيرية يتظاهرون ضد الحكم رافضين له‏,‏ ومصممين علي ما وصفوه بحقوقهم التاريخية في الأراضي شمال بحر العرب وهددوا بإعاقة التنفيذ وأصروا علي المشاركة في الاستفتاء المقرر عام‏2011‏ ليحدد الي الشمال أم الجنوب ستنضم أبيي‏.‏ وإن دلت هذه المظاهرات علي شيء فإنما تدل علي ان هناك من حرضوا أبناء المسيرية بعد ان كانوا قد قبلوا ضمنيا بالحكم‏,‏ فتحولوا الي معارضته‏.‏

وليس من شأن ذلك سوي إعاقة تنفيذ الحكم علي الأرض وارتفاع التوتر وحدوث مواجهات دموية جديدة بين القبيلتين الكبيرتين في المنطقة‏.‏

الشيء نفسه تقريبا حدث من جانب بعض قيادات الجنوب الذين سارعوا بالإعلان عن أنه ليس من حق المسيرية المشاركة في استفتاء أبيي لأنها قبيلة من الرعاة الرحل وليست من أبناء المنطقة المقيمين مثل الدينكا نقوك‏,‏ الأمر الذي أثار ثائرة أبناء القبيلة فبدأوا يحتجون علي حكم هيئة التحكيم‏.‏

احتواء التوتر والغضب ومنع ما سيترتب عليهما من صراعات ومشكلات يحتاجان الي حكمة وبعد نظر‏,‏ من القادة الجنوبيين والشماليين معا‏,‏ أي العمل بكل الوسائل علي تهدئة المشاعر وليس إثارتها‏,‏ واللجوء الي الاسلوب الحضاري بإحالة موضوعات النزاع مثل تبعية مواقع البترول ومن يحق لهم المشاركة في الاستفتاء الي هيئة التحكيم الدولية للفصل فيها وقبول الحكم وتنفيذه لمنع مجازر جديدة قد تتطور إلي حرب أهلية‏.‏

talmouz
07-31-2009, 12:21 AM
نحو مجلس حكماء مصري لشئون النيل
بقلم : د‏.‏ أحمد يوسف القرعي ‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/30/mol42225_15m.jpgعلي امتداد‏6690‏ كم هو طول مجري النيل من منابعه إلي مصبه ترك الانسان المصري بصماته الحضارية علي هذا النهر‏(‏ مياها وأرضا‏)‏ ولاعجب أن يتصف الانسان المصري منذ تاريخه القديم بعبقرية هندسة الري قبل أن تصبح الهندسة علما من العلوم‏,‏ فلقد كنا بناة الحضارة الأولي علي ضفاف النيل وفي مقدمة استكشاف منابعه وأكثر شعوب حوض النيل إدارة للنهر وترويضا له وتنمية لموارده‏,‏ ومن أوائل من كتبوا عنه ودرسوه وأخضعوا مياهه للبحث العلمي‏.‏ كما كنا مع هذا وذاك خير من يدافع عن كل قطرة ماء من حصتنا المشروعة من مياه النهر والمقدرة بـ‏55.5‏ مليار متر مكعب‏.‏

ومدرسة القانون الدولي في مصر مدرسة عريقة لها مكانتها في مختلف المحافل الدولية لاتتردد بين حين وآخر في تأكيد حقوقنا المائية المشروعة‏.‏

ومع عراقة ووطنية مدرسة الري المصرية ودفاع رجال القانون الدولي في مصر عن حقوقنا المائية المشروعة‏,‏ فإن متغيرات وتحديات العصر تتطلب التفكير الجدي في تشكيل مجلس حكماء مصري لشئون النيل برئاسة وزير الري‏,‏ ويضم الخبراء الثقاة المتخصصين في مجال الري‏,‏ سواء بكليات الهندسة أو أقسام الجغرافيا أو في مجال التاريخ والقانون الدولي والسياسة والدبلوماسية‏.‏

ولعل المهمة الأساسية لمجلس الحكماء المقترح تحقيق هدفين أساسيين هما‏:‏ متابعة التدفق الطبيعي لمياه النيل من كل من الهضبة الاستوائية والهضبة الإثيوبية ويستطيع مجلس الحكماء بخبرات اعضائه صياغة خطاب مائي مصري بشأن حقوقنا في مياه نهر النيل‏,‏ ومثل هذا الخطاب يعد مرجعا أساسيا للخطاب السياسي والاعلامي المصري في مختلف المحافل الدولية وبمختلف اللغات‏.‏

ولايمكن الحديث عن مجلس حكماء مصر لشئون النيل مع تهميش دور المواطن المصري في هذا السياق من منطلق حقوقه المائية المشروعة أيا كان موقعه في المجتمع‏,‏ هذا الي جانب مسئولية كل مواطن مصري تجاه النيل من منطلق تمسك الأغلبية السكانية بالتجمع والتكدس حول مجري النيل برغم أن أرض مصر واسعة‏,‏ وفيها وعليها مصادر الرزق الكافية‏.‏

أيا كان الأمر فان الوفاء للنيل يرتب مسئوليات علي المواطن الفرد من ناحية وعلي مجموع المواطنين‏(‏ المجتمع المدني‏)‏ من ناحية أخري‏.‏

أما بشأن المواطن الفرد فان الأمر يتطلب ان ينهض كل مصري بدوره‏,‏ وان يتحمل تكاليف دوره هذا‏,‏ فترشيد استخدام المياه يبدأ من صنبور الماء في المنزل الي كمية مياه الري في الحقل‏,‏ الي نوع المحصول الذي يزرعه صاحب الحقل‏,‏ إلي كميات المياه الداخلة في العمليات الصناعية وفي محطات القوي‏,‏ وهذه المسئولية يتحملها المواطنون جميعا‏,‏ أيا كانت مواقعهم في المجتمع‏.‏

وهذا يتطلب التحلي بثقافة صون المياه فكرا وممارسة‏,‏ ولن يتحقق هذا الا بتشكيل مجلس حكماء المجتمع المدني للتنسيق والعمل الجماعي مع مجلس حكماء شئون المياه في مصر‏,‏ وهنا تتحقق مشاركة الوزارات والمؤسسات والهيئات السيادية والخدمية والمحلية والأهلية والشعبية وكذا الأفراد‏.‏

{{{‏
وأخيرا فإن نجاح المشاورات الحالية بين دول حوض النيل بالاسكندرية تأتي منسجمة مع العلاقات الحميمية التي تربط مصر ليس فقط بدول حوض النيل التسع وإنما علي امتداد القارة ككل‏.‏ وتقدم مشاورات الاسكندرية نموذجا أمثل لكل الدول المتنازعة حول المياه علي مستوي كل القارات‏,‏ حيث يجري أكثر من‏215‏ نهرا رئيسيا‏,

‏ ونشبت صراعات عنيفة في أغلب الأحيان حول اقتسام المياه مما دفع وزير الدفاع البريطاني السابق جون ريد الي التحذير من حروب المياه القادمة حتي إنه دعا جيش بلاده الي الاستعداد لهذه الحروب‏,‏ وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير قد خرج مؤكدا هذه النظرية‏,‏ مشيرا إلي أن تلك التغيرات الطبيعية ستزيد من احتمال نشوب صراعات مسلحة في العديد من مناطق العالم‏,‏ من هنا فان مشاورات الاسكندرية الناجحة بين مصر ودول حوض النيل تستحق الترويج لها باعتبارها نموذجا أمثل أمام العديد من المنازعات المائية حتي لاتلجأ أية دولة من الدول إلي اعلان الحرب بشأن المياه‏,‏ كما فعلت الولايات المتحدة عام‏2006‏ عندما نشب نزاع مع كندا علي مصادر المياه في المنطقة الحدودية عند البحيرات العظمي التي أصابها التلوث بمعدلات كبيرة وقام حكام الولايات الأمريية المتاخمة لتلك البحيرات بالتحايل علي الاتفاقيات الخاصة بتلك البحيرات بما يسمح بمد المياه الي مجتمعات جديدة تحيط بالحوض في الجانب الأمريكي‏,‏ ولم تلق اعتراضات الجانب الكندي آذانا مصغية لدي واشنطن‏,‏

وأعلنت حكومة الرئيس بوش الابن عن خطط تهدف لتسليح قوات حرس الحدود الموجودة حول البحيرة بأسلحة ثقيلة,‏ واطلاق نحو‏3‏ آلاف طلقة من الرصاص تجاه البحيرات في كل مرة حدث هذا قبل أن يستقر الوضع بين الطرفين حول تلك البحيرات‏.‏

وأخيرا فان علاقة مصر التاريخية بدول حوض النيل تتسم بتوثيق أواصر التعاون نتيجة سنوات طويلة من العمل المشترك لتحقيق أقصي استفادة ممكنة من نقطة المياه وفق منظومة من المبادئ المنظمة لمسيرة العمل الجماعي‏,‏ من أهمها أن المياه حق لكل دول الحوض يتم استغلالها دون الإضرار بمصالح الدول الأخري وان تعم الاستفادة من أي مشروع علي دولتين علي أقل تقدير علي الاستبعاد التام لفكرة الصراع بكافة أشكاله بإعتبار أن القضية هي سوء الاستخدام للموارد المائية وليست ندرة المياه‏.‏
‏al-karie@ahram.org.eg

talmouz
07-31-2009, 12:21 AM
العمل‏..‏ في الساعة الخامسة والعشرين‏!‏
بقلم : عايدة رزق


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/30/44796_1m.jpgأصبت بخيبة أمل عندما قرأت أخيرا أن مشيرة خطاب وزيرة الدولة للأسرة والسكان نفت أنها قالت إن الناس في مصر بتدلع‏..‏ ربما لأن ما نفته الوزيرة هو الحقيقة التي لا يريد أحد الآن الاعتراف بها‏..‏ وقبل أن يتهمني البعض بأنني أعيش خارج الزمان والمكان ولا أشعر بمعاناة البشر في مصر‏..‏

أسارع وأقول إن أحدا لا يستطيع أن ينكر معاناة المواطن المصري حين تنجرح كبرياؤه عندما يضطر إلي مد اليد بالسؤال في أوقات الأزمات‏..‏ وتنطلق هواجسه تجاه مستقبل لا يري له علامات‏..‏ وتذبل مواهبه من خلال نظام تعليم قائم علي تلقين الأفكار والمعلومات‏..‏ ويزداد إحباطه وهو يبحث عن عمل ليتزوج وينجب البنين والبنات‏..‏ وتنحصر متعته في الجلوس مع الحبيبة علي كورنيش النيل يتبادلان النظرات والأمنيات‏..‏ وتختصر فرحته في انتصار ناديه في المسابقات والمباريات‏..‏ وتتعثر خطاه وهو يقف أمام مكاتب الخدمات بالساعات‏..‏ وتعتل صحته من الهواء المحمل بالملوثات ومن الطعام الممزوج بالمبيدات‏..‏ وتتضخم مخاوفه حين يمرض ويهمله الأطباء في العيادات والمستشفيات‏..‏ وينكسر قلبه حين يشيخ فجأة وينضم إلي فئة المعاشات‏..‏ ويطير عقله وهو يري سكان المنتجعات‏..‏ بعد كل ذلك لا أحد يستطيع أن يجادل في قسوة الواقع الذي يعيش فيه معظم المصريين‏..‏ لكن أيضا لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك شيئا ما خطأ في علاقة الإنسان المصري بالعمل‏..‏ وإذا حاولت عزيزي القارئ استرجاع أحداث آخر مرة تعاملت فيها مع عامل بعد أن اكتشفت وجود عطل في الثلاجة أو سخان المياه‏..‏

ستجد أن لسيناريو كان كالآتي‏:‏ يحضر العامل بعد الميعاد الذي حدده بساعتين لينظر إلي مكان العطل ثم يكتشف أنه نسي أدواته‏..‏ فيقرر أن يذهب لإحضارها ويدعي أنه سيعود بعد ساعة واحدة‏..‏ لكنه لن يعود قبل اليوم التالي بقطعة غيار يوهمك بأنها مستوردة‏..‏ فهل هذا العامل يؤدي عمله بإتقان أم يؤديه بدلع؟‏..‏ دعك من هذا العامل وتجول في شوارع القاهرة الرئيسية والخلفية في الساعة الثانية عشرة ظهرا‏..‏ وهي الساعة التي ينبغي أن يكون فيها معظم البشر في أماكن عملهم‏..‏ سيدهشك عدد السيارات وعدد الغادين والرائحين‏..‏ وتأكد أن معظمهم غادروا مقر عملهم قبل الانصراف لأسباب واهية‏..‏ أي أنهم مزوغون‏..‏ وتأكد أيضا أنك لو عدت غدا ستراهم يعبرون الشارع نفسه في الميعاد نفسه‏..‏ فهل يعمل هؤلاء بجدية أم بدلع؟‏..‏ وأذكر أنني منذ نحو عشر سنوات سألت د‏.‏ يسري عبدالمحسن أستاذ الطب النفسي عن علاقة الإنسان المصري بالعمل‏..‏ فقال إننا ورثنا من الماضي قيما لم نستطع أن نتخلص منها‏..‏ قيم مجتمع زراعي متكاسل‏..‏ ينثر البذور وينتظر‏..‏ لا عقاب ولا ثواب ولا منافسة‏..‏ ومرت السنوات وتغيرت الأحوال‏..

‏ ومع ذلك ظلت علاقة المصري بالعمل ترتبط بحاجته للمال وليسبحبه للعمل‏..‏ إلي جانب أنه يعمل في الساعة الخامسة والعشرين‏..‏ أي في الوقت الضائع وفي اللحظة الأخيرة‏..‏ حيث يمر الوقت الأصلي في الثرثرة وتوافه الأمور‏.‏ أما إدوارد وليام لين فقد قال في النصف الأول من القرن التاسع عشر في كتابه المصريون المحدثون‏..‏ شمائلهم وعاداتهم‏:‏ إن العامل المصري يعمل يومين عملا يستطيع إنجازه في يوم واحد‏..‏ ويؤجل أعمالا مهمة ليصرف وقته في التدخين‏.‏

ويبقي سؤال‏:‏ ماذا تعني كلمات د‏.‏ يسري وكلمات مستر لين إذا لم تكن تعني أن المصريين مدلعون؟‏!‏

talmouz
07-31-2009, 12:21 AM
العالم العربي وإرهاصات ثورة الإعلام
بقلم : د‏.‏ سليمان إبراهيم العسكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/30/43918_7m.jpgأثارت موجة الانتخابات التي أجريت أخيرا في مشرق العالم العربي وجواره الإيراني الإسلامي‏,‏ انتباه المراقبين والباحثين إلي ذلك الحراك السياسي والنشاط الإعلامي في الدول التي شهدت تلك الانتخابات بكل أنواعها‏,‏ فقد جرت انتخابات للمجالس البلدية في العراق‏,‏ وأخري برلمانية ونيابية في الكويت ولبنان‏,‏ ثم الانتخابات الرئاسية في ايران‏.‏ وكان أبرز الظواهر في تلك الانتخابات التي استأثرت باهتمام المراقبين هو كثافة المقترعين‏,‏ وتصدر جيل الشباب لقيادتها‏,‏ واستخدام التكنولوجيا الحديثة والمتطورة في تسييرها والدعاية لها‏,‏ ورصد سيرها لحظة بلحظة‏.‏

إن ما فرزته تلك الانتخابات في هذه الدول‏,‏ بحسب كل دولة وواقعها السياسي والاجتماعي‏,‏ هو مؤشر واضح لاتغفله العين علي ظاهرة التحول الذي يحدث في البنية الاجتماعية لشعوب المنطقة‏,‏ وتطور وعيها السياسي‏,‏ وفهمها الثقافي للمتغيرات التي تشهدها الحياة المعاصرة علي مستوي العالم‏.‏

التحول القادم‏:‏ لابد إذن من رصد هذه الظواهر الانتخابية‏,‏ وفهم طبيعة التحول الذي يحدث في مجتمعاتنا‏,‏ واثر التطور العلمي العالمي عليه‏,‏ ومفعول العولمة‏,‏ التي اصبحت تعيد صياغة العالم وفق ادواتها الجديدة‏,‏ وعلينا الاقرار بأن طريق المعلومات السريع قد غير وجه العالم منذ القرن العشرين‏,‏ وحتي لحظتنا الراهنة التي نعيشها‏,‏ فقد اصبح هذا العالم وللمرة الأولي مكشوفا‏,‏ وازيلت الحجب والاسوار التي كانت تعزل الشعوب والدول بعضها عن بعض‏,‏ ولم يستثن من تأثيره عالمنا العربي والإسلامي‏,‏ الذي يبدو جامدا علي السطح‏,‏ ولكن داخله يمور بالعديد من المتغيرات‏,‏ وبالطبع فإن الاداة الأولي في انخراط اجيال الشباب في هذا الطريق السريع للمعلومات هو جهاز الكمبيوتر الشخصي‏.‏ وكما قال بيل جيتس‏,‏ مؤسس شركة مايكروسوفت للكمبيوتر في منتصف التسعينيات من القرن الماضي‏:‏ إن الكمبيوتر الشخصي ـ بمكوناته المادية المتواصلة التطور‏,‏ وتطبيقاته في عالم التجارة والأعمال‏,‏ وبنظم خدمة الاتصال المباشر‏,‏ ووصلات الإنترنت والبريد الالكتروني والعناوين متعددة الوسائط والألعاب‏,‏ هو الأساس والركيزة للثورة المقبلة‏.‏

السير عكس الزمن‏:‏إن ارهاصات هذه الثورة المقبلة التي بشر بها بيل جيتس قد وصلتنا ـ بالتأكيد ـ ولم يعد بإمكان أحد أن يصدها أو يمنعها‏,‏ فهي اليوم جزء من الواقع اليومي‏,‏ ومحاولات الرفض والتصدي لها من قوي التخلف‏,‏ هي أشبه بالسير عكس الزمن‏,‏ فأساليب المنع والبتر والحصار والمراقبة والوعيد تنتمي كلها الي الماضي الذي لم يصمد طويلا أمام حيوية المستقبل القادم‏,‏ خاصة بعد أن اكتسب طابع التعاون والتفاهم بين الشعوب علي مستوي العالم كله‏.‏ ومايمكن أن نستخلصه هو أن المنطقة العربية‏,‏ وجوارها‏,‏ بدأ يتشكل بها وعي جديد ينتمي لقيم عصرية عولمية‏,‏ ينحاز للتجديد وللتقدم‏,‏ ويعلن بشكل ضمني عن رغبة كبيرة تتشكل وتعلن عن نفسها في تزايد الإحساس من قبل شعوبها بضرورة الإسراع في اللحاق بركب العصر والتحديث‏,‏ ورفض قيود التخلف والتشدد‏,‏ عبر تأثرها بالعديد من المتغيرات‏,‏ التي يرتبط بها العالم الآن فيما يعرف بـ الإطار العولمي‏.‏

ثقافة الهوامش‏:‏ إن ثقافة العولمة والاتصال أوجدت تواصلا‏,‏ وأحيانا اندماجا بين الثقافات العالمية‏,‏ وتأثر بعضها ببعض‏,‏ وتشكلت ثقافات وقيم وأخلاقيات جديدة‏,‏ وحتي الثقافات المركزية النشيطة والمؤثرة بدأت تتأثر بما يطلق عليه ثقافة الهوامش أو ثقافة الدول الضعيفة والفقيرة والمنزوية ولانستطيع أن نغفل أثر هذه الثورة في طرق الاتصال السريع في حمل الإسلام الي أصقاع العالم‏.‏ وهناك الآن حركة واسعة ملحوظة في أرجاء العالم تتحرك في اتجاه التعريف بالإسلام‏,‏ ومحاولة فهم قيمه الأساسية وخصائصه وجوهر تعاليمه العالمية‏,‏ وتأثيرها في الأفراد وسلوكياتهم‏.‏ وهناك أيضا حركة كبيرة في الغرب بالآداب والثقافات والفنون لمجتمعات اعتبرت لسنوات هامشية مثل ثقافة منطقة شرق آسيا وإفريقيا‏,‏ وحتي المنطقة العربية أصبحت تؤثر في الثقافة الأوروبية في مجالات مختلفة‏,‏ كالفنون التشكيلية والبصرية والعمارة وتصميم الأزياء والحلي والمجوهرات‏,‏ وتأثيرات المطبخ الشرقي‏,‏ وحتي في الفلسفة والأديان‏,‏ وفي التصميم الداخلي للبيوت وتنسيق الزهور وطباعة الأقمشة وغيرها من تأثيرات‏.‏

من الصوت إلي الصورة‏:‏ لقد كانت الإذاعة في الماضي‏,‏ تمثل ثورة عالمية في كسر الشعوب‏,‏ وقد أتاح البث الصوتي للشعوب ان تتعرف علي مايدور في مناطق بعيدة عنها‏,‏ وأصبح في مقدورها أن تتابع الأحداث الكبري‏,‏ بل وتوثر فيها أيضا‏.‏ ولعلنا نذكر جميعا كيف أدي الشريط المسجل‏(‏ الكاسيت‏)‏ دوره في إشعال الثورة الإيرانية حتي أسقطت نظام الشاه‏,‏ لقد أصبحت الآن كاميرا الهاتف النقال هي الثورة التقنية الحديثة والبديلة‏,‏ بل لعلها أصبحت مفصلا تاريخيا في تطور نقل الصوت والصورة من دون عوائق‏,‏

وأتاحت للجماهير علي بعد آلاف الأميال أن تشاهد مايجري في الدول وحركة الشعوب الأخري‏,‏ فلم تعد تسمع فقط بل تري أيضا‏,‏ ولم تعد تعتمد علي أجهزة البث الحكومية ولكن تقوم بعملية البث بنفسها‏.‏ ولكن الرسالة الأساسية‏,‏ والمهمة التي قدمتها نتائج هذه الانتخابات‏,‏ هي توق الجماهير للتعددية والإيمان بأنه لايوجد مستقبل لأي تيار يحاول أن يفرض رؤيته الأحادية‏,‏ أويغلب مذهبه علي طائفة أخري‏.‏ لم تعد هذه المطالب مجرد رغبات دفينة في صدور الناس‏,‏ بقدر ما تحولت الي قوة تعكس ارادة حقيقية‏,‏ حتي تصبح هذه المبادئ واقعا علي الأرض لمصلحة المستقبل والتعايش الإنسان ي‏.

ولعل الخلاصة التي يمكن أن نراها في ذلك الحراك الذي تبدي في نتائج تلك الانتخابات في منطقتنا وردود الفعل علي بعضها‏,‏ والإصرار علي حصول المعارضين علي حقوقهم‏,‏ هو أن عصر المعلومات الذي نعيشه اليوم‏,‏ يفرض علينا أن نتعامل مع حقائق الأشياء كما يجب عليها أن تكون‏,‏ وليس كما يحلم بها بعض عبدة الماضي الذين يتصورون أن هناك إمكانا لاستعادة ذلك الماضي السحيق بقوانينه وقيمه وأدواته‏,‏ ومحاولة إيجاد نظام سياسي واجتماعي وأخلاقي واقتصادي من هذه البقايا القديمة في عصر المعلومات‏.‏

فتلك الثورة المعاصرة تفرض علي العرب المسلمين أن يعملوا علي الاستفادة من منجزات العصر الحديث‏,‏ وأن يطوروا أنظمتهم ومجتمعاتهم ويعيدوا صياغتها بما يتلاءم معه‏,‏ ويفسح مكانا لهم بين شعوب العالم‏,‏ التي لاتكف عن التسابق في مجال العلم والحضارة الحديثة‏,‏ وعلينا جميعا أن نؤمن بضرورة العمل علي مساعدة مجتمعاتنا في التحول السلمي الحتمي القادم الي الديمقراطية التي تحفظ الإنسان‏,‏ وتصون كرامته‏,‏ وأن تعرف كل الأطراف في كل المجتمعات العربية أن البديل لهذا التحول هو عنف طائفي فئوي‏,‏ وصراعات قدم لنا فيها التاريخ دروسا دموية لم نعد نحتاج إلي المزيد منها‏,‏ لأنها لا تصب في مصلحة أي طرف من أطراف النزاع إذا ما اندلع ـ لاقدر الله‏.‏

talmouz
07-31-2009, 12:22 AM
مصر ـ العرب‏..‏ أمريكا اللاتينية
بقلم : محمود مراد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/30/smahodmorad111.jpgينبغي ان نهتم جيدا بالزيارة التي يقوم بها الآن وزير الخارجية أحمد أبو الغيط الي البرازيل‏.‏ وان يكون الاهتمام واعيا مدركا لجميع الأبعاد متجاوزا موضوع المحادثات التي يجريها الي القضية الكلية وأعني بها تمتين ودعم العلاقات المصرية ـ والعربية بصفة عامة ـ مع أمريكا اللاتينية كلها وليس فقط البرازيل وان كانت هذه تعد دولة كبري في منطقتها فضلا عن اهتمامها وارادتها القوية الراغبة في مد كل جسور التعاون العربي ـ اللاتيني‏.‏

واذا كانت مهمة أبو الغيط تشمل أيضا التفاهم حول تشكيل مجموعة الـ‏14‏ ـ الجديدة التي تضم مجموعة دول الثمانية التي شارك الرئيس حسني مبارك في قمتها الشهر الماضي بايطاليا اضافة الي ست دول أخري صاعدة ناجحة في تنميتها ومنها البرازيل ومصر‏..‏ فإنني أحسب انها ستتناول مجمل العلاقات والقضايا لتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون‏.‏

ومثلا فإننا اذا تناولنا البرازيل تحديدا ـ التي يزورها الوزير ـ فانها شديدة الحماس لمصر‏..‏ ولقد بدا هذا خلال قمة عدم الانحياز في‏15‏ و‏16‏ يوليو وفي كواليسها ومحادثاتها الجانبية حيث لعب الوفد البرازيلي دورا رئيسيا في اتمام الموافقة الجماعية للدول اللاتينية علي انتخاب فاروق حسني وزير الثقافة لمنصب مدير عام اليونسكو بعد ان كان هناك تردد ورغبة في ترشيح شخصية أمريكية لاتينية‏.‏ وكانت البرازيل أيضا هي التي تبني رئيسها لولا دي سيلفيا الدعوة الي القمة العربية اللاتينية سنة‏2005‏ واستمرارها‏..‏ لتشكيل تجمع قوي يخدم الشعوب العربية واللاتينية بما يحقق مصالحها واهدافها الاستراتيجية‏..‏ ولعلنا هنا أيضا لا ننسي زيارة كريستينا فرنانديز رئيسة الأرجنتين لمصر وما عبرت عنه من ضرورة تنمية العلاقات بين البلدين ومن عشقها لمصر وحضارتها‏..‏ كما لا ننسي مواقف هوجو شافيز رئيس فنزويلا المؤيدة للحقوق العربية‏..‏ والتي أيضا تسعي الي التعاون مع منطقتنا ولذلك دعا شافيز الي عقد قمة افريقية ـ لاتينية في‏'‏ كاراكاس‏'‏ عاصمة بلاده في منتصف سبتمبرالقادم علي أن يسبقها اجتماع لوزراء خارجية الدول الافريقية والأمريكية اللاتينية‏..‏

والحق ان العلاقات المصرية اللاتينية قديمة‏..‏ ولها تاريخ تشهد به شعوب هذه الدول التي تضم نحو عشرين مليون نسمة من أصول عربية والتي يتجاوز حجم التبادل التجاري معها ثلاثة مليارات دولار سنويا‏..‏ وعلي سبيل المثال فان حجم التبادل التجاري بين مصر والبرازيل بلغ‏1.6‏ مليار دولار خلال العام الماضي وان كانت الصادرات المصرية وقفت عند‏218‏ مليون دولار‏..‏ وكمثال آخر فإن حجم التجارة مع المكسيك بلغ‏430‏ مليون دولار أما مع الأرجنتين فقد بلغ خلال النصف الأول من العام الماضي‏562‏ مليون دولار وكان حجم الصادرات‏15‏ مليونا‏..‏ وهذه مجرد أمثلة والأهم من ذلك ان الامكانيات الموجودة هنا وهناك تتيح مضاعفة حجم التجارة والمشروعات الاقتصادية المشتركة‏..‏ فان انتاج مصر من الأقمشة والملابس الجاهزة يمكن ان يجد رواجا في الأسواق اللاتينية وكذلك الأثاثات والسيراميك والرخام‏..‏ وبعض أنواع من المحاصيل الزراعية والفواكه وغيرها الي جانب الغاز والمواد البترولية‏..‏ ومن الطرف الآخر توجد فرصا للتعاون في مجالات عديدة‏..‏

من هنا فان رسالة مبارك الي لولا‏..‏ و‏..‏ زيارة أبو الغيط للبرازيل تفتح ابواب الاهتمام بالمنطقة كلها ولا شك انها تعد دليلا علي تقدير مصر لها‏..‏

واذا كنا ندعو الي تعميق هذه العلاقات فاننا نستند في هذا ليس فقط الي المصالح المشتركة الحالية والمستقبلية وانما أيضا الي التاريخ فان حركة التحرر الثوري في القارة اللاتينية تأثرت ـ وفق ما قاله زعماؤها وما سمعته من بعضهم ومن مثقفين وسياسيين لاتينيين ـ بالثورة المصرية‏(23‏ يوليو‏1956)..‏ كذلك فان المناهل الثقافية العربية ـ تعد مصدرا مهما للثقافة اللاتينية بل ان ستين في المائة من مفردات اللغة الاسبانية المستخدمة في معظم هذه الدول ـ وهي مختلفة جزئيا عن الاسبانية التقليدية ـ هي مفردات من اللغة العربية الي حد ان كلمات عديدة هي نفسها ـ بالنطق والمعني ـ كلمات عربية‏.‏ وكما نعرف فان اللغة ليست مجرد أداة اتصال لكنها مشحون ثقافي ومعرفي عظيم‏.‏

والخلاصة اننا في دعوتنا الي هذا الاهتمام الذي ينبغي ترجمته الي افعال مؤثرة علي ارض الواقع في سائر المجالات‏..‏ نحيي‏..‏ دعوة قديمة طالما رددناها ونؤكد علي ان هذه ربما تكون اخر فرصة‏..‏ والأمل الا تمر مرور الكرام خصوصا وان النظام العالمي الذي اجتاز علي مدي العقدين الأخيرين مرحلة السيولة‏..‏ وبدا الآن انه يتجه الي ترسيخ منظومة حاكمة‏..‏ ومن ثم فان علينا اعادة ترتيب الأوضاع بما يتوافق مع مصالحنا واستراتيجيتنا العليا‏..‏ ودون ان نترك الساحة للأخرين‏..‏ ولقد كانت قمة حركة عدم الانحياز في شرم الشيخ علامة مهمة ومنطلقا في هذا الاتجاه وسوف نري ثمارها خلال السنوات الثلاث القادمة التي صار فيها الرئيس مبارك رئيسا للحركة‏..‏ ويتواكب مع هذا ضرورة التقارب بين المجموعتين العربية واللاتينية‏..‏ ونضيف اليها الافريقية‏..‏ عبر آليات رسمية ومدنية‏..‏ وبمشاركة كل القوي الفاعلة في المجتمعات هنا وهناك‏.‏

وعودة إلي بدء‏..‏ نكرر ان التحرك الحالي مع البرازيل‏..‏ لابد ان يتجاوز المحادثات المحددة‏..‏ ليفتح آفاق التعاون المصري ـ العربي ـ اللاتيني‏..‏ لان هذا وبكل اليقين يمثل إضافة ويعني التقدم علي الطريق الصحيح‏..‏

talmouz
07-31-2009, 12:22 AM
حقوق الإنسان بين التعذيب والتكفير
بقلم : أحمد عبدالحفيظ
محام بالنقض نائب رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان


أنشأ المجلس القومي لحقوق الانسان وحدة خاصة باعداد تقريره لآلية المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الانسان في مصر وذلك في اطار الاستجابة للآليات الدولية المستحدثة في هذا الشأن‏.‏

وقد بدأت الوحدة تحت رئاسة الدكتور‏/‏ حسام بدراوي سلسلة مشاورات واسعة مع مختلف الفاعلين في حقل العمل المدني من مؤسسات وخبراء‏.‏ وطرح المجلس امام المتحاورين مجموعة من مقترحات الاصلاح تناولت مختلف جوانب حقوق الانسان في بلادنا‏.‏ واذا كان المجال لايتسع لتناول جميع الجوانب المطروحة واذا كنا نري ان اخطر هذه الجوانب يتمثل في ثنائية التعذيب والتكفير حيث اصبحت الاولي تطوق حياة المواطنين والثانية تطوق حياة المفكرين والمبدعين‏.‏ فسوف نقصر نقاشنا علي هذين الموضوعين آملين العودة ـ لاحقا ـ لمناقشة الموضوعات الاخري‏.‏ ولسنا نري بأسا بأي من المقترحات المعروضة للنقاش فيما يخص كلا الموضوعين خصوصا مع طابعها العملي الذي ركز علي اصلاح جوانب الخلل المتعددة في المنظومة القانونية والتشريعية لكننا نري وجوب الالتفات الي اشكاليات متعددة‏,‏ ربما كانت تتعلق اكثر بمواجهة النمط الثقافي السائد وكذا بعض المسائل التي لايمكن تجاوزها بأكثر مما تتصل بجوانب خلل قانوني لايمكن التقليل من اهمية اصلاحها‏.‏

إشكاليات قضية التعذيب‏:‏ في ظني ان قضية التعذيب تثير مسألتين شديدتي الاهمية الاولي تتعلق بثقافة مرتبطة بالفقر ومستمدة من عهود الاستعمار والاستبداد تري في استخدام العنف ـ والعنف المفرط احيانا ـ عملا منجزا في تحقيق الاهداف الذاتية واعلاء القيم الاجتماعية بدءا من التربية ومعالجة الاخطاء في البيوت والمدارس مرورا بجرائم الثأر وانتهاء بانتزاع الاعترافات من المتهمين بارتكاب الجرائم‏..‏ ولاشك ان مواجهة مثل هذه الثقافة يقتضي حزمة كبيرة من الاجراءات التي لاتقتصر علي إصلاح الخلل التشريعي‏,‏ ليس ادل علي ذلك من ان مصر قد صدقت علي الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وادخلتها حيز التنفيذ كجزء لايتجزأ من نظامها القانوني اعتبارا من اواخر يوليو‏1988.‏ ومنذ ذلك التاريخ تزايدت وقائع التعذيب المتداولة بشكل غير مسبوق من حيث اعدادها وقسوتها وارقام ضحاياها‏.‏

والثانية تتعلق بالموقف من الدليل المتصل بالتعذيب ومدي وجوب إهداره امام القضاء‏.‏ وقد درج الحقوقيون علي عدم القبول بالمبدأ القضائي المستقر بعدم إهدار هذا الدليل الا اذا كان مستمدا مباشرة من وقائع تعذيب المتهم نفسه لاسواه ومع اهمية التحفظ الحقوقي المذكور‏,‏ الا انه لاينبغي ان نغفل حقيقة ان وجدان القاضي الحقيقي لن يقبل بإفلات متهم من العقاب اذا تيقن من سلامة باقي ادلة الادانة المطروحة امامه بل ان اهمال القاضي لهذه الادلة بسبب تعرض المتهم للتعذيب قد يوقعنا في مفارقة لايمكن قبولها وهي إفلات مذنب من العقاب لا لشئ الا لكونه ضحية لجريمة ارتكبها مذنب اخر‏,‏ ان هذه الاشكالية تقتضي ـ بدورها ـ جهدا كبيرا في تأصيلها واقتراح سبل مواجهتها والتي نري ان اهمها يتمثل في الوسائل التي يجب توافرها للكشف عن جرائم التعذيب والملاحقة الشخصية الفعالة لمقترفيها‏.‏

إشكاليات قضية التكفير‏:‏ اذا كانت هذه الاشكالية تتصل ـ شأن سابقتها ـ بقضية الثقافة السائدة في المجتمع الا انه يتعين النظر الي حقيقة ان استدعاء المفكرين واهل الرأي الي ساحات المحاكم وتجاوب بعض القضاة مع هذه الاستدعاءات انما يكشف عن تجاوز كبير في إعمال قواعد قانونية مهمة تخص معني الخصومة القضائية ووظيفة القضاء انهما المعني والوظيفة اللتان يجب طرحهما بقوة علي بساط البحث بشكل اعمق من مجرد فكرة التحديد الضيق لمبدأ المصلحة في الدعوي كواحد من اهم الاصول القضائية وهي الفكرة التي لايكاد الحقوقيون يتجاوزونها كلما جرهم المكفرون الي ساحات المحاكم‏.‏ لعله قد اصبح يتعين علينا ان نستعيد التعريفات الاولية لفكرة الدعوي القضائية وطبيعة الحق فيها باعتباره حقا مستقلا ومتميزا عن الحق العام في التقاضي الذي يكفله الدستور للمواطنين‏.‏ هذا الحق الاخير لايعني بحال فتح ابواب القضاء سداح مداح لكل من شاء ان يستدعي من يشاء الي ساحة القضاء الحق في التقاضي هو حق عام لسائر المواطنين‏,‏ لكنه لايتحول الي حق لمواطن معين في اقامة الدعوي القضائية ضد مواطن آخر الا اذا ربطت بينهما علاقة تتصل بحق موضوعي خاص يتصور المدعي ان الطرف الآخر قد اعتدي عليه‏
,‏ فإذا لم يكن ثمة حق خاص يربط بين مواطنين محددين فلا مجال اطلاقا لتدخل القضاء فيما بين المواطنين ولاوظيفة له يمارسها هناك‏.‏ اما الحقوق الدستورية العامة فهي حقوق متقابلة يتمتع المواطن بما يشاء ـ او يستطيع ـ منها دون اي حق لمواطن اخر في معارضته ـ قضائيا ـ بشأن استعماله لها الا اذا اخل هذا الاستعمال بحقوق هذا المواطن الاخر بشكل خاص ومحدد‏.‏ هذا الاخلال هو الذي ينشئ الحق في الدعوي باعتباره حقا خاصا لايقتصر علي مجرد الكفالة العامة لحق التقاضي في الدستور‏.‏

ان بذل الجهود الفكرية والعملية لتعميم الوعي بهذه المبادئ القانونية التي تتصل ربما بمجرد التعريفات الاولية للحريات والحقوق هذا العمل ربما يكون الطريق الاسلم والاصلح في مواجهة ظاهرة جر المفكرين والمبدعين الي ساحات المحاكم من اقتصار المواجهة علي التفكير علي مجرد التحديد القانوني الضيق لشرط المصلحة كاحد شروط قيام الحق في الدعوي وهو تضييق قد يصل بنا الي شئ من العنت الذي قد يؤثر سلبا علي ممارسة المواطنين حقهم الدستوري في التقاضي‏.‏

talmouz
07-31-2009, 12:22 AM
تراجع السطوة الأمريكية ومستقبل العالم‏2025‏
بقلم : د‏.‏ أحمد مجدي حجازي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/7/30/44796_9m.jpgتشير الدلائل الواقعية ودراسات المستقبل حول القوي الفاعلة‏2025‏ إلي تراجع الدور الأمريكي كقوة عظمي منفردة تسيطر علي العالم‏,‏ فما موقعنا من الخريطة الدولية المستحدثة؟ سؤال يستدعي جدية للبحث في أوضاع العالم ومتغيرات المستقبل مع نهاية عقد الثمانينيات من القرن العشرين شهد النظام العالمي تغيرات غير مسبوقة في تاريخ البشرية‏..‏ تغيرات وتحولات وتبديلات شتي أذنت بنهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة تغيرت فيها قواعد‏'‏ اللعبة الدولية‏'‏ من‏'‏ حرب باردة‏'‏ إلي تنافسية مطلقة‏,‏ تعاظمت في ظل تأسيس نظام دولي جديد أو مستحدث‏,‏ تسارعت فيه أحداث العصر وتفككت فيه دول عظمي تدين بأيديولوجية موجهة‏,‏ وأفول نجم دولة عظمي هي الاتحاد السوفيتي‏,‏ التي كانت تقف في اتجاه معاكس للفكر الليبرالي الذي يدعي التحرر‏,‏ دولة كانت تقف منافسا رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية‏.‏

وإذا كانت الولايات المتحدة قد خاضت فيما قبل التسعينيات من القرن الماضي‏,‏ وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية‏,‏ حربا كانت ساخنة في عدد من الجبهات مثل كوريا وفيتنام لمواجهة المد الشيوعي‏,‏ إلا أنه ومع انتهاء الحرب الباردة‏,‏ وإنهيار الاتحاد السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية وبروزها كقوي عظمي رسمت الأخيرة استراتيجيتها الجديدة للنظام الدولي والتي كان من أهم أهدافها ترسيخ حالة التفوق وامتلاك عناصر القوة التي تمكنها من السيطرة علي أجزاء العالم وتبوؤ القيادة علي الصعيد العالمي في المرحلة الجديدة التي سعت إلي تأسيسها وكذلك تشكيل قوة عسكرية ضاربة بهدف قيادة العالم أجمع وتطويع المنظمات الدولية والتحرك في اتجاه السيطرة علي أعضائها خدمة لتحقيق استراتيجيتها وتجاوزها إذا اقتضي الأمر لذلك فضلا عن إعادة تشكيل حلف شمال الأطلسي وتفعيل دوره لخدمة أهدافها منفردة‏.‏ وإعادة رسم الخرائط الجيوبوليتيكية لتتطابق مع خرائط النفوذ الأمريكي‏.‏

ورغم ذلك يظل السؤال المطروح‏,‏ هل الهيمنة الأمريكية يمكن أن تستمر في ظل أزمات متلاحقة ومتغيرات عصرية تسير ضد تيار التفرد بزعامة العالم؟ وما موقعنا علي الخريطة الدولية في المستقبل؟

بالاطلاع علي تقرير الاتجاهات العالمية‏2025,‏ الصادر عن أجهزة المخابرات الأمريكية والذي اشترك في إعداده نخبة من الباحثين والعلماء يتضح التالي‏:‏

أولا‏:‏ تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمي منفردة تسيطر علي العالم‏,‏ مما يترتب عليه انتهاء السطوة الأمريكية علي الدول‏.‏

ثانيا‏:‏ تعاظم قوي أخري تقف علي قمتها الصين وروسيا والهند والبرازيل‏,‏ ونضيف قوي أخري مثل اليابان والاتحاد الأوروبي وغيرها من القوي الصاعدة‏.‏

ثالثا‏:‏ إنحسار الصراع الإيديولوجي في أجزاء كبري من العالم بينما يتصاعد في العالم العربي‏.‏

وتشير بعض التحليلات الأخري إلي استنتاجات كبري ترسم العالم في المستقبل يمكن اختصارها في أنه من المتوقع أن يتقلص الدور الأمريكي في العالم وإن بقيت كقوة كبري بين قوي كبري أخري وسوف ينتهي عصر الهيمنة الأمريكية ولن يكون بمقدور أمريكا منفردة أن تقرر في الشئون العالمية‏,‏ إلا أنها من المتوقع لها أن تبحث عن سبل أخري كي تحتفظ بقدر كبير من مصادر القوة للمشاركة في صنع القرار في‏'‏ الحكومة العالمية‏'‏ الصاعدة إلي جانب انتقال الثروة العالمية والقوة الاقتصادية من الغرب إلي الشرق وانتقال مركز الثقل في عمليات التصنيع إلي آسيا وذلك بسبب أسعار النفط والسلع‏,‏ وانخفاض التكلفة وطبيعة السياسات الحكومية ومن المنتظر أن تتبوأ الصين ثاني أكبر مركز اقتصادي في العالم‏,‏ وتصبح قوة عسكرية كبري‏.‏

ولن يكون النموذج الليبرالي الغربي في التنمية هو النموذج الأمثل للتقدم والصعود‏,‏ وإنما سيكون هناك نماذج أخري من أهمها نموذج‏'‏ رأسمالية الدولة‏'‏ الذي تتبعه كل من الصين وروسيا والهند حيث تقوم الدولة بدور محوري في عمليات التنمية والتحديث‏.‏ في المقابل تزداد بعض الدول تخلفا اقتصاديا وخصوصا في إفريقيا جنوب الصحراء ويتمحور التنافس العالمي والقائم بين الدول حول التجارة والاستثمارات وتطوير التكنولوجيا‏.‏ هذا من دون استبعاد سباق مسلح‏,‏ والتوسع الأفقي والصراعات العسكرية‏.‏ وسوف يشهد الاقتصاد العالمي انتقالا من الاعتماد علي النفط إلي الغاز الطبيعي والفحم‏,‏ ورغم أن الجهود التي تبذل للوصول إلي طاقة بديلة‏,‏ إلا إن التقنيات المتوفرة حاليا ليست ملائمة لتحل الطاقة التقليدية علي النطاق الواسع المطلوب ناهيك عن تراجع الصراعات الايديولوجية التي كانت سمة سائدة طوال حقبة الحرب الباردة وحتي الآن في مقابل الرؤي البراجماتية في عصر العولمة‏.‏ ومن المتوقع أيضا أن تلعب الايدولوجيا دورا أقوي ما يكون في العالم الإسلامي وخصوصا في العالم العربي‏.‏

نحن إذن في أمس الحاجة إلي استشراف مستقبل العالم وتحديد مؤشرات القوي الفاعلة في ظل متغيرات عصرية متسارعة تتجه إلي تعدد القوي الصاعدة في المرحلة القادمة‏,‏ والتي من المتوقع‏,‏ وفقا للدراسات المستقبلية‏,‏ أن تتبلور ملامحها عام‏2025,‏ مما يعني غياب هيمنة القطب الواحد وتراجع سطوة أمريكا‏.‏ فهل يقودنا‏'‏ خيال سياسي‏'‏ مبدع يسهم في بلورة استراتيجية مستقبلية‏,‏ تأخذ في اعتبارها المزايا النسبية لمجتمعاتنا وعناصر القوة التي تعزز مكانتنا في النظام العالمي المرتقب‏,‏ استراتيجية تتحرر من‏'‏ أيدلوجية التفرد‏'‏ وتتجه إلي‏'‏ ثقافة التعدد‏'‏؟

talmouz
07-31-2009, 12:23 AM
وجهة نظر
النيل وحديقة الحيوانات والأهرامات‏!!‏
بقلم : أحمد نصر الدين


تواترت في الفترة الأخيرة‏..‏ من مصادر شتي أنباء عن أمر مزمع تنفيذه في بداية عام‏2010‏ وهذا الأمر اذا صدق فهو جد خطير ومؤلم بالسلب في نفوس جميع أحياء بر مصر‏..‏ ممن زاروا في طفولتهم مصنع الذكريات الأثيرة الحلوة والمحببة لنفس كل منهم وهو طفل غض غرير أخضر العود يافع القلب إنها حديقة حيوان الجيزة‏.‏

ذلك الاسم المنقوش بحروف من نور يصدر اشعته البيضاء الملونة من علي البواب التاريخية أمام تمثال نهضة مصر ليدفيء القلوب ويسحر الالباب انهم يريدون نقلها هذا ما نقلته عمليات جس النبض لبيع أراضيها لصالح من؟ من منا وهو صغير لم يمرح في سعادة أبدية والسيسي‏(‏ المهر الصغير‏)‏ يجره بعربته التحفة ومن منا وهو طفل لم يلمس السحاب بيديه وهو علي متن فيل بزلومة وعاد باكيا اثر انتهاء الزيارة ليحكي بدموع الفرح من عينيه عن لحظات اعتلائه ذلك الفيل الذي أطعمه مع الحارس التقليدي قطع البطاطا الحلوة البيضاء‏.‏

من منا لم ينس الدنيا أمام جبلاية القرود واندهش والقردة الانثي تسبسب قصة شعرها الأجرد وتكحل عينيها ممسكة بمرآة مقلدة امرأة انسانة من دم ولحم؟ من منا لم يصبه الرعب والخوف والهلع مع زئير الأسد والاشبال حوله يرتعدون‏!!‏

اتذكر في بداية ثورة‏23‏ يوليو‏1952‏ ان لاحظ الزعيم الخالد جمال عبدالناصر انه لايسمع صوت وأغاني كوكب الشرق الخالدة أم كلثوم فرفع سماعة الهاتف مستفسرا بنفسه فكان ردهم منعها من الغناء في راديو العهد الجديد ثورة مصر المباركة لأنها صوت من العهد البائد‏!!‏ تخيلوا ماذا كان رد عبدالناصر الزعيم الحر الفنان الذي يشعر ويعايش لوجدان الشعب كان رده‏:‏ الأمر لجنودك بأخذ المعاول والفؤوس واذهبوا لمنطقة أهرامات الجيزة واهدموا أهرام خوفو وخفرع ومنقرع لانها ايضا من العصر البائد النيل والأهرامات وحديقة الحيوانات أجزاء لا تتجزأ من تراث مصر وموروثها الخالد الباقي من يقترب منها فليقصمه الله‏!!‏

talmouz
07-31-2009, 12:23 AM
رؤيـــة
من الحياة
‏بقلم : محمد دنيا


*‏ إرجاء رحلات العمرة والحج هذا العام في ضوء تزايد حالات الإصابة بأنفلونزا الخنازير في السعودية هو قرار يتهرب منه كل صاحب قرار بداية من دار الإفتاء إلي وزارتي الصحة والداخلية فالكل يلقي العبء علي الآخر حتي جاءت الكرة في ملعب منظمة الصحة العالمية وربما تكون بعد ذلك في ملعب مجلس الأمن‏!‏

*‏ براءة شاعر مغمور من تهمة إهانة رئيس الجمهورية جاءت لتؤكد أن الإتهام هو من صنيعة رجال لا يدركون أننا نعيش في بلد أرسي فيه الديمقراطية الرئيس نفسه‏.‏

*‏ أبو تريكه لاعب كرة قدم تعشقه الجماهير‏..‏ لكن عندما يصبح نجم اعلانات تستغله شركات المحمول حتي يضطر إلي توضيح موقفه في الصحف‏..‏ فهو من وضع نفسه في هذا المأزق وليس غيره‏.‏

*‏ مروة الشربيني‏..‏ قضية غير مسبوقة في تناولها الإعلامي ولولا ذلك لما كانت مروة ضحية الحجاب ولا حتي العنصرية وإنما كانت ضحية لخلافات الجيرة التي نسمع عنها كل يوم هنا وهناك في كل مكان بالعالم‏.‏

*‏ رحم الله الدكتور طه حسين الذي طبق مجانية التعليم في مصر بالأمس لكن اليوم لم تعد هناك مجانية ولا حتي تعليم‏!‏

اكتشفت أن نواب الشعب المصري هم ملائكة تمشي علي الأرض وأن التشابك بالألفاظ تحت القبة ما هو إلا صورة من صور الديمقراطية بعدما شاهدت ما حدث في برلمان كوريا الجنوبية الذي تحول إلي حلبة مصارعة بسبب خلاف بين الحزب الوطني والمعارضة‏!(‏ الحزب الوطني هو الاسم الفعلي للحزب المعارض هناك‏).‏

*‏ ربما تخلو السجون خلال الفترة القادمة من القتلة ليس لإنخفاض معدل الجريمة أو القبض علي المجرمين وأنما لكثرة صدور أحكام الإعدام التي اعتدنا عليها يوميا في صفحات الحوادث‏.‏

*‏ نيتانياهو يهنيء مصر في احتفالاتها بعيد ثورة يوليو خلال الحفل الذي يقيمه السفير المصري في إسرائيل سنويا بمنزله الملحق بالسفارة‏..‏ لكن السؤال‏..‏ هل تهنئة رئيس الوزراء الإسرائيلي من القلب؟ الله أعلم‏!‏

talmouz
08-02-2009, 01:34 AM
التسوية الشاملة‏..‏ الضرورات والمصاعب‏!!‏
بقلم‏:‏مكرم محمد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/1/smakrm1.jpgتقاطرت علي امتداد الأسبوع الماضي زيارات أربعة من كبار المسئولين الأمريكيين الي إسرائيل‏,‏ علي رأسهم روبرت جيتس وزير الدفاع الذي يزور إسرائيل لأول مرة منذ عامين ونصف العام‏,‏ إضافة الي مستشار الأمن القومي الأمريكي جيم جونز‏,‏ ودنيس روس المبعوث الأمريكي الأسبق الي الشرق الأوسط علي عهد إدارة بوش وخبير الأمن القومي الأمريكي في الملف الإيراني‏,‏ في مهمة تستهدف تنسيق مواقف إسرائيل والولايات المتحدة إزاء الملف النووي الإيراني‏,‏ بما يضمن التزام إسرائيل بعدم الانفراد بأية خطوة أحادية الجانب تستهدف قصف منشآت إيران النووية‏,‏ نزولا علي إرادة واشنطن التي تفضل أن تركز جهودها أولا علي التفاوض أملا في الوصول الي تسوية سلمية لمشكلة الملف النووي الإيراني‏,‏ وحددت لهذا التفاوض أمدا زمنيا يمكن أن يبدأ في سبتمبر المقبل في كواليس اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ويمتد الي نهاية العام‏,‏ بعدها يمكن أن تلجأ الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون الي خيارات أخري لا تستبعد العمل العسكري‏,‏ لكنها تبدأ بالذهاب الي مجلس الأمن لفرض عقوبات مشددة أكثر قسوة علي إيران‏.‏

ومن بين المسئولين الأمريكيين الكبار الذين تقاطروا علي إسرائيل خلال هذا الأسبوع جورج ميتشل المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط‏,‏ الذي قام بزيارة مكوكية ثلاثية شملت إسرائيل وسوريا ومصر في جهد جديد أعلن ميتشل أنه يستهدف إحياء مفاوضات السلام السورية ـ الإسرائيلية حول هضبة الجولان في أقرب وقت ممكن‏,‏ وسط إشارات متزايدة بتحسن مطرد في مناخ العلاقات الأمريكية السورية‏,‏ ودخول الحوار السوري الأمريكي إلي عمق المشكلات المعلقة بين البلدين‏,‏ واستعداد واشنطن أخيرا لتخفيف عقوباتها علي سوريا‏.‏

والواضح من مجمل التحركات الأمريكية في المنطقة‏,‏ أن واشنطن تخطط لمحاولة الوصول الي تسوية شاملة لأزمة الشرق الأوسط‏,‏ عبر إحياء عمليات التفاوض علي كل المسارات السورية واللبنانية والفلسطينية‏,‏ في إطار برنامج زمني قصير الأمد‏,‏ يضع ضمن أهدافه ترجمة مبادرة السلام العربية الي خطة عمل مفصلة‏,‏ تربط بين التقدم علي مسارات التفاوض وتطبيع العلاقات العربية ـ الإسرائيلية‏,‏ يدفعها الي ذلك بعض الاعتبارات الضرورية والمهمة‏.‏

أولها‏,‏ ان الظروف لم تعد تحتمل إحداث تقدم طفيف أو غير طفيف علي بعض مسارات التفاوض دون المسارات الأخري‏,‏ أو العودة الي فكرة الحل خطوة خطوة‏,‏ بعد أن ضاق العرب ذرعا بعمليات التسويف والمماطلة من جانب إسرائيل وغياب الحسم في الموقف الأمريكي‏,‏ اللذين عطلا جهود التسوية لأكثر من ثمانية أعوام‏,‏ خاصة أن الموقف قابل للانفجار مرة أخري في أية لحظة تحت ضغوط محلية واقليمية عديدة‏,‏ تشكك في إمكان وقوع التسوية العادلة في ظل سيطرة اليمين المتطرف علي الحكم في إسرائيل‏,‏ وإصراره علي فرض شروط مسبقة علي قيام الدولة الفلسطينية التي تمثل الحل الوحيد المتاح لأزمة الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ يجعل قيام هذه الدولة أمرا مستحيلا مع استمرار عملية بناء المستوطنات وتوسيعها في الضفة وحول القدس الشرقية وفي ظل استمرار الحصار علي قطاع غزة‏,‏ الذي تحول الي سجن كبير‏,‏ وتوقف جهود إعادة إعمار المناطق التي خربها العدوان الإسرائيلي الأخير‏,‏ واستمرار رفض إسرائيل ادخال أية مواد تتعلق بالإعمار الي القطاع‏.‏

وثانيا‏,‏ حجم التعقيد الشديد والتداخل الكثيف بين عناصر المشكلة وغياب الثقة بين معظم أطراف القضية‏,‏ والتأثيرات الإقليمية المتوقعة علي بعض أطراف الأزمة التي تزحم مائدة التفاوض بقضايا عديدة متشابكة‏,‏ جعلت مشكلة الشرق الأوسط أشبه بكرة خيط تشابكت خيوطها بصورة يصعب معرفة أولها من آخرها‏.‏

وعلي سبيل المثال‏,‏ يرفض الفلسطينيون استئناف التفاوض مع الإسرائيليين ما لم تلتزم إسرائيل بتجميد كل صور الاستيطان‏,‏ علي حين تصر إسرائيل علي ضرورة توسيع المستوطنات القائمة لمواجهة مشكلات النمو السكاني‏,‏ كما يصعب علي سوريا أن تفكك تحالفاتها مع إيران أو تخفف ارتباطاتها بحماس أو تفرط في أي من الأوراق التي في يدها دون أن تتأكد من عودة كامل الجولان الي السيادة السورية‏,‏ وكذلك الأمر مع حماس التي لاتزال خارج لعبة التفاوض لا يتحدث معها من الرباعية الدولية سوي الروس‏,‏ برغم سيطرتها المنفردة علي القطاع وقدرتها علي التأثير في مجمل الموقف الفلسطيني وتعويق عملية المصالحة الوطنية ووضع العراقيل أمام فرص استئناف التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي‏,‏ ويأتي في هذا السياق أيضا الخلافات العربية ـ العربية حول مدي صحة وسلامة أن يستجيب العرب المعتدلون لضغوط واشنطن المتزايدة من أجل المضي قدما في بعض خطوات التطبيع المجاني دون أن تقدم إسرائيل تنازلا واحدا بدعوي مساعدة الإسرائيليين علي عبور أزمة الثقة العميقة التي تجعلهم يتشككون في أية جهود سلام يتصورون أنها يمكن أن تنتقص من أمنهم الوطني‏,‏ برغم قدرتهم العسكرية الفائقة التي تفوق قدرات الع
رب جميعا وبرغم تفردهم بامتلاك ترسانة نووية تحوي أكثر من‏300‏ قنبلة وبرغم مظلة الأمن الأمريكي التي تجعل أمن إسرائيل امتدادا لأمن الولايات المتحدة‏.‏

وبسبب زحام المشكلات وتداخلها علي مائدة التفاوض تزداد صعوبة الموقف الأمريكي‏,‏ ويتشكك كثيرون ربما يحسنون الظن بإدارة أوباما في قدرة الولايات المتحدة علي ضبط خطوات جميع الأطراف بما يضمن انتظام الجميع في عملية التسوية الشاملة والاستمرار الي نهايتها‏,‏ خاصة الجانب الإسرائيلي الذي يبالغ في شروطه المسبقة الي حد الشطط‏,‏ ويطلب ثمنا فادحا لكل خطوة قبل أن يخطوها حتي إن كانت هذه الخطوة جزءا من صلب الاتفاق كما حدث في قضية المستوطنات التي تنص أول بنود خريطة الطريق علي ضرورة تجميدها‏,‏ لكنهم يطالبون الآن بعدد من خطوات التطبيع أهمها مرور طائراتهم المدنية في أجواء بعض الدول العربية‏,‏ ويديرون حملة انتقاد واسعة ضد الرئيس أوباما لمجرد أنه طلب من حكومة إسرائيل تنفيذ الالتزامات التي وقعت عليها إسرائيل في خريطة الطريق‏,‏ تتهمه بالانحياز الي الفلسطينيين وكراهية الإسرائيليين بدعوي أنه تكلم الي الجميع‏,‏ الي العرب والمسلمين والأتراك والايرانيين والأوروبيين شرقا وغربا والي الروس والأفارقة‏,‏ ولقيت كلماته في معظم هذه الأمكنة أصداء طيبة‏,‏ لكنه لايزال عازفا عن الكلام بصورة مباشرة الي الإسرائيليين‏,‏ لمجرد أنه يكره نيتانياهو‏,‏ ويمارس
عليه ضغوطا غير مسبوقة كي يلزمه بتجميد كل صور الاستيطان بما في ذلك نسب التوسع لملاحقة معدلات النمو الطبيعي‏.‏

وتذهب حملة الانتقاد الإسرائيلي لأوباما الي حد تذكيره بأنه اذا كانت إسرائيل هي صلب المشكلة‏,‏ فإن علي الرئيس الأمريكي أن يعرف أن إسرائيل هي الحل وأن عليه أن يتكلم مباشرة الي الإسرائيليين‏,‏ واذا كان أوباما يحظي بمساندة قوية من جانب جماعات عديدة من اليهود الأمريكيين‏,‏ فإن نيتانياهو يحظي بمساندة قوية من جانب معظم قادة إسرائيل في الداخل بمن فيهم قادة اليسار والوسط الذين يساندون مطلبه بضرورة استمرار التوسع في الكتل الاستيطانية الكبري لملاحقة احتياجات النمو السكاني لهذه المستوطنات‏,‏ كما أن نسبة كبيرة من الإسرائيليين تتشكك في نيات أوباما بدليل أن‏6‏ في المائة فقط من الإسرائيليين هم الذين يعتقدون أن أوباما يساند إسرائيل‏,‏ علي حين يعتقد‏50‏ في المائة من الإسرائيليين أن الرئيس الأمريكي ينحاز الي الفلسطينيين لأسباب عديدة أهمها حرصه علي أن يبدو متميزا في مواقفه‏,‏ مختلفا عن سلفه جورج بوش‏,‏ وإصراره علي أن يبقي علي مسافة من الإسرائيليين لا يتحدث إليهم بصورة مباشرة‏,‏ برغم أن أوباما فعل كل ما فعله الرؤساء الأمريكيين السابقين‏,‏ أقر بأن أمن إسرائيل جزء من الأمن الأمريكي‏,‏ وتعهد بالإبقاء علي تفوقها العسكري‏,‏ واتهم كل من
يناقش قضية الهولوكوست بالجهل والتخلف‏,‏ وساندها في مطلبها المتعلق بضرورة الاسراع بخطوات التطبيع‏!‏

وقد لا يكون هناك غرابة في أن يلتف بعض قادة الوسط واليسار الإسرائيلي حول نيتانياهو في موقفه الرافض لتجميد كل صور الاستيطان‏,‏ لأنهم ضالعون جميعا في المشروع الاستيطاني‏,‏ الذي لقي مساندة حزب العمل كما لقي مساندة كاديما ومؤازرة الليكود‏,‏ لكن ما ينبغي أن يعرفه الإسرائيليون أنه ما من قوة علي ظهر الأرض تستطيع أن تجبر الشعوب العربية علي قبول تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أو تقنعها بأن السلام مع إسرائيل هدف يمكن تحقيقه في ظل استمرار عمليات بناء المستوطنات‏,‏ التي هي في جوهرها سرقة لأراضي الآخرين وعدوان علي الشرعية الدولية وعلي اتفاقات جنيف‏,‏ لايمكن أن يبررها ادعاء توراتي بأن الله خص اليهود بأرض الضفة علي حساب أهلها الفلسطينيين الذين يطردون من ديارهم وأراضيهم‏,‏ كما أن الشرعية الدولية التي اعترفت بدولة إسرائيل ورسمت حدودها في قرار التقسيم‏,‏ هي الشرعية الدولية ذاتها التي تؤكد حق الفلسطينيين في دولة مستقلة قابلة للاستمرار ذات تواصل وامتداد جغرافي واحد‏.‏

وسواء كان صحيحا أو غير صحيح ما أسرته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الي وزراء الخارجية الأوروبيين قبل عدة أيام‏,‏ بأن المبعوث الأمريكي جورج ميتشل علي وشك انجاز اتفاق أمريكي ـ إسرائيل حول تجميد المستوطنات يحفظ ماء وجه كل الأطراف ويعطي للإسرائيليين الحق في استكمال بناء بعض المستوطنات التي دخلت مرحلة التشطيب‏,‏ فإن من المستبعد تماما أن يستأنف الفلسطينيون تفاوضهم مع الإسرائيليين مع استمرار عملية بناء المستوطنات‏..‏ وأظن أن الخلاف حول بناء المستوطنات هو الجانب الأهم الذي يعكر صفو العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية‏,‏ وليس الخلاف علي قضية إيران‏,‏ لأن إسرائيل لا تملك ترف أن تجد نفسها في موقف يناقض الموقف الأمريكي في قضية الملف النووي الإيراني مهما اتسمت تصريحات المسئولين الإسرائيليين بالتشدد والمزايدة علي الموقف الأمريكي والإصرار علي حق إسرائيل في اللجوء الي الخيار العسكري‏,‏ لأن قصف المنشآت النووية الإيرانية أكبر كثيرا من قدرة إسرائيل العسكرية المنفردة‏,‏ وما لم تقدم الولايات المتحدة العون الضخم والمباشر لإسرائيل في هذه المهمة‏,‏ يصعب بل يستحيل علي إسرائيل أن تحقق في مثل هذه المهمة أي نجاح يذكر‏,‏ لأن قصف ا
لمنشآت النووية الإيرانية‏,‏ كما يؤكد كل خبراء الاستراتيجية والحرب‏,‏ مهمة صعبة يستحيل أن تتم بعملية قصف واحدة يقوم بها سرب من الطائرات الإسرائيلية في طلعة جوية واحدة‏,‏ كما فعلت في العراق وسوريا‏,‏ لكنها تحتاج الي عشرات إن لم يكن مئات الطلعات الجوية المتتابعة والمستمرة علي مدي الساعة بسبب توزع المنشآت الإيرانية النووية علي مسافات بعيدة‏,‏ إضافة الي أن بعض المنشآت الحيوية توجد علي أعماق بعيدة تحت الأرض‏,‏ يصعب الوصول إليها وتدميرها دون استخدام قنابل الأعماق الضخمة التي لا توجد سوي في حوزة الترسانة الأمريكية‏,‏ علي أن الأكثر أهمية من جميع ذلك أنه ما من ضمان لنجاح مثل هذه العملية ما لم تكن الولايات المتحدة طرفا مباشرا في التجهيز اللوجيستي لهذه العملية‏,‏ الذي يتطلب الطيران فوق أجواء غير صديقة وإعادة إمداد الطائرات المغيرة بالوقود جوا‏,‏ وضمان تواصل أرتال الطائرات نحو أهدافها علي نحو متتابع لعدة أيام كي يكون التدمير مؤثرا يحدث عطبا ضخما في البرنامج النووي الإيراني يعطله بضعة أعوام‏.‏

وفضلا عن ذلك‏,‏ فإن الحسابات الأمريكية لآثار هذه الضربة تختلف تماما عن حسابات إسرائيل‏,‏ لأن الأمريكيين يعتقدون أن القصف الإسرائيلي للمنشآت النووية الإيرانية يمكن أن يؤدي الي تدمير استقرار منطقة الشرق الأوسط‏,‏ علي نحو يهدد أمن إسرائيل ذاتها‏,‏ وإشعال حرائق الحرب علي الجبهات السورية واللبنانية والفلسطينية بسبب تحالفات إيران مع سوريا وحزب الله وحماس‏,‏ إضافة الي الآثار المحتملة لضربة انتقامية من جانب إيران‏,‏ التي تملك قدرة صاروخية تستطيع الوصول الي أهداف أمريكية عديدة داخل دول الخليج‏,‏ وتستطيع أن تصل الي إسرائيل ذاتها‏,‏ وربما تنجح في تدمير منشآتها النووية في ديمونة داخل النقب‏,‏ كما يسهل بالطبع أن تصل صواريخ إيران الي العراق حيث لايزال يوجد‏130‏ ألف جندي أمريكي يتمركزون في معسكرات خارج المدن العراقية تتعجل الولايات المتحدة رحيل معظمهم قبل الموعد‏.‏

والأكثر أهمية من ذلك‏,‏ أنه علي حين تعتقد إسرائيل أن الوضع الداخلي الراهن في إيران بعد انتخاب الرئاسة الإيرانية الأخيرة يقدم بامتياز فرصة كبيرة لتدمير البرنامج النووي الإيراني بسبب تفكك النخبة الحاكمة وانقسام الحوزة الدينية‏,‏ وتباعد المسافات بين المحافظين والاصلاحيين الذين يشكلون جبهة معارضة واسعة‏,‏ وهبوط مكانة مرشد الثورة والضعف المتزايد في قدرته علي إحكام قبضته علي مسار تطور الأحداث‏,‏ يعتقد آخرون أن القصف الإسرائيلي لن يؤدي الي تدمير شامل للبرنامج النووي الإيراني‏,‏ وسوف تكون نتيجته المؤكدة‏,‏ لملمة الجبهة الداخلية المنقسمة علي نفسها وإلزام جميع الفرقاء بتوحيد الجبهة الداخلية وإعادة وحدة الصف الإيراني وتوحيد ارادة الإيرانيين علي ضرورة الحصول علي القنبلة‏,‏ وربما تتجاوز آثار القصف منطقة الشرق الأوسط‏,‏ الي العالم الإسلامي خاصة مع بقاء المشكلة الفلسطينية علي جمودها الراهن دون تسوية أو حل‏,‏ بينما تؤكد دلائل عديدة أن تواصل عملية التفاوض بين إيران والولايات المتحدة حول الملف النووي الإيراني سوف يساعد علي تعزيز تيار الاعتدال داخل إيران‏,‏ وسوف يزيد من قدرة الإصلاحيين علي أن يكونوا أكثر إصرارا علي ضرورة إصلاح
علاقات إيران مع العالم‏,‏ وإنهاء عزلتها الدولية وسرعة العمل علي تحقيق اندماجها في المجتمع الدولي‏,‏ خاصة أن ما تريده طهران يخلص في ضمانات أمن تقلص قدرة الأمريكيين علي الإضرار بأمن النظام الحاكم واعتراف دولي بحق طهران في استخدام التكنولوجيا النووية وتطويرها لخدمة أهداف مدنية تحت رقابة دولية‏.‏

talmouz
08-02-2009, 01:34 AM
اقتصاد ما بعد الأزمة
بقلم‏:‏ د‏.‏ عثمان محمد عثمان


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/1/sosman11.jpgوزير الدولة للتنمية الاقتصاديةما الذي سنفعله بعد انحسار الأزمة الاقتصادية وتلاشي تداعياتها الخطيرة؟

وكيف نستعد لتعويض انعكاساتها السلبية علي الاقتصاد المصري‏,‏ وهل يمكن العودة سريعا إلي مسار النمو الاقتصادي المرتفع‏,‏ واستكمال مراحل الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل؟ وربما يبدو مستغربا أن نطرح مثل هذه الأسئلة بينما حديث الأزمة مازال منتشرا في الأجواء العالمية والمحلية علي حد سواء‏.‏ ولكن الحقيقة هي أن ما يتوجب علينا جميعا هو استباق الأحداث ورصد الاحتمالات وتقدير التوقعات المستقبلية‏,‏ ومن ثم وضع سيناريوهات بديلة لسياسات التعامل معها‏.‏ وكان هذا هو ما حدث فور استشعارنا حدوث أزمة عالمية‏..‏ مالية ثم اقتصادية‏,‏ علي غير ما كان شائعا حينذاك‏.‏

فمنذ أن ظهرت بوادر أزمة مالية عالمية مع شهور الصيف الماضي‏,‏ ثم تداعياتها‏,‏ ساد انطباع عام روجت له بعض الكتابات بغياب المتابعة وعدم التقدير الدقيق لتأثيرات الانعكاسات السلبية علي الأوضاع الاقتصادية والمعيشة في مصر‏.‏ ومع غض النظر عن صحة هذه الانطباعات‏,‏ أو حتي الاتهام للحكومة بالتباطؤ فمن ناحية كان ضروريا تحديد مصادر وقنوات انعكاس الأزمة العالمية علي الاقتصاد المصري‏,‏ وقياس تأثيراتها علي مواردنا‏.‏ ومن ناحية ثانية كان من المهم تحديد كيفية التعامل مع هذه التأثيرات وبعضها حتمي‏,‏ وبعضها الآخر قد يمكن تلافيه أو التقليل من انعكاساتها السلبية غير المباشرة علي الأقل‏.‏ ولكن ــ من ناحية ثالثة ــ ترتبط السياسات والإجراءات المطلوبة بالمدي الزمني الذي كان من المتوقع أن تستغرقه الأزمة علي مستوي الاقتصاد العالمي ككل‏,‏ وخاصة في الدول الصناعية الكبري الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي‏..‏ إلخ‏,‏ فإلي أي مدي ستطول الأزمة؟

والآن فإن صدق توقعاتنا للمدي الزمني الذي استغرقته الأزمة‏,‏ هو ما يفرض علينا سرعة التأهب لدراسة تداعيات ما بعد الأزمة‏.‏ البعض كان مقتنعا بأن الأسوأ لم يأت بعد وأن الأزمة ستطول لفترة قد تستغرق سنوات‏,‏ ولم يكن الأمر ــ بالنسبة للبعض الآخر ـ يستدعي هذا القدر من الذعر والتشاؤم‏,‏ غير أن الأمر الأكثر أهمية هو سرعة رد الفعل والاستجابة لمتطلبات معالة الأزمة‏,‏ والتدخل الإيجابي من جانب السلطات المالية والاقتصادية في جميع البلدان والتنسيق المعقول بينها‏,‏ ليس فقط علي المستوي الثنائي‏,‏ وإنما كذلك علي مستوي المجموعات الاقتصادية الدولية‏(‏ مجموعة‏8‏ ومجموعة‏20‏ وغيرها‏),‏ وكما ظهر من كل التصريحات الصادرة عن اجماع هذه المجموعات‏,‏ بدأت تنقشع غيوم الأزمة‏,‏ وتعكس بعض المؤشرات بدء تحسن الأوضاع الاقتصادية‏,‏ بل إن بعض الشركات العالمية الكبري سجلت معدلات معقولة للربح‏,‏ وتحسنت توقعات التقارير الدولية حول معدلات النمو لعام‏2010.‏ مازالت معاناة الاقتصاد العالمي موجودة‏,‏ ولكن بعد أقل من عام واحد‏,‏ بدا أن رياح الأزمة ستغير من اتجاهها‏.‏

هل ستتغير توقعاتنا بالنسبة للاقتصاد المصري في ضوء بوادر إنحسار الأزمة العالمية؟

يتطلب ذلك عمل جرد وكشف حساب لما خلفته الأزمة علي الاقتصاد المصري‏,‏ وتقدير الآثار المباشرة علي الموارد خلال العام المالي‏2009/2008,‏ ومن ثم انعكاساتها التنموية ــ غير المباشرة ــ في الأجل المتوسط‏(‏ السنتين القادمتين‏).‏ بدأت الأزمة تترك تأثيراتها علي الاقتصاد المصري منذ سبتمبر‏/‏ أكتوبر من العام الماضي‏.‏ وفقدت مصر منذ ذلك الوقت حوالي‏10‏ مليارات دولار من إيرادات النقد الأجنبي‏.‏ وتكشف مراجعة كشف الحساب عن عدة أمور بالغة الدلالة‏.‏ من ناحية جاءت النتائج الفعلية مطابقة بصفة عامة لتقديراتنا الأولية عند ظهور بوادر الأزمة‏.‏ وبينما كان الانخفاض في قيمة الصادرات غير البترولية وإيرادات السياحة‏(‏ حوالي مليار دولار لكل منهما‏)‏ أقل من المتوقع‏,‏ انخفضت حصيلة رسوم قناة السويس‏(400‏ مليون دولار‏)‏ وتحويلات المصريين في الخارج‏(‏ حوالي‏600‏ مليون دولار‏)‏ بنفس النسبة المتوقعة‏.‏ ومن ناحية أخري فإن حصيلة النقص في إيرادات النقد الأجنبي ترجع إلي انخفاض صادرات البترول‏(‏ بحوالي‏3‏ مليارات دولار‏)‏ والاستثمار الأجنبي المباشر‏(‏ حوالي‏3,5‏ مليار دولار‏)‏ ومن ناحية ثالثة بلغ صافي النقص في إيرادات النقد الأجنبي حوالي‏6‏ مليارا
ت نتيجة لإنخفاض قيمة الواردات خلال نفس الفترة بأكثر من‏3‏ مليارات دولار‏.‏ والجدير بالملاحظة انه مع عجز ميزان المدفوعات كنتيجة لنقص ايرادات النقد الأجنبي لم يتعرض سعر الصرف لضغط حقيقي بفضل السياسة الرصينة للبنك المركزي رغم انخفاض احتياطي النقد الأجنبي من‏35‏ مليار دولار في سبتمبر‏2008‏ الي‏31,3‏ مليار دولار حاليا‏.‏ وعلي الجانب الآخر تركت الأزمة آثارها بوضوح علي توقعات المستثمرين في القطاع الخاص واتجه حجم الاستثمارات الي التراجع بشدة‏,‏ ولو لم تتدخل الحكومة بضخ استثمارات عامة إضافية زادت عن‏10‏ مليارات جنيه لما أمكن تحقيق معدل نمو اقتصادي بلغ‏4,8%‏ خلال عام‏2009/08‏ وهو عام الأزمة‏.‏

هل يمكن للاقتصاد المصري أن يعود من جديد الي منحني النمو المتصاعد؟ تقديراتنا أن ذلك ليس صعبا

أولا‏:‏ أن الأزمة لم تكن شديدة الوطأة علي الاقتصاد المصري‏,‏ ولم تضرب أيا من أعمدة النشاط الاقتصادي الرئيسية‏:‏ ثانيا‏:‏ أن التوقعات بالنسبة للاقتصاد العالمي أصبحت أكثر تفاؤلا‏,‏ والمؤشرات تؤكد عودة الصين والهند الي تحقيق معدلات جيدة‏,‏ وبدء عودة الاقتصاد الأمريكي الي الانتعاش ثالثا‏:‏ وهو الأهم أن مرصد أداء الاقتصاد المصري وتقارير المتابعة تبين أن الاقتصاد قد حل بالفعل في طور التعافي ومعدلات النمو الاقتصادي المتحققة كانت ـ رغم تواضعها ـ أعلي في كل فترة ربع سنوية عن سابقتها منذ أن وقعت الأزمة‏.‏

وكذلك تحسنت مؤشرات ثقة المنتجين‏(‏ المستثمرين‏)‏ شهرا بعد آخر‏.‏

لاشك أن العام المالي الحالي‏(2010/09)‏ سيكون فترة انتقالية‏,‏ علي الرغم من أن معدل النمو الاقتصادي المتوقع سيرتفع الي‏5,3%,‏ أي بزيادة نصف نقطة مئوية عن معدل العام الماضي‏,‏ ويلزم أن ندرك أن تحقيق هذا المعدل كمقدمة لانطلاقة اقتصادية جديدة ترتفع فيها معدلات النمو الي متوسط‏8%‏ سنويا‏,‏ له متطلبات ضرورية كما سيكون له انعكاسات مؤثرة علي كافة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية‏.‏

أول المتطلبات هو أن يزيد حجم الاستثمارات الخاصة والعامة‏.‏ يتصور البعض أن المدخرات المحلية ـ وهي المصدر الرئيسي لتمويل الاستثمارات ـ تمثل نسبة منخفضة بالمقارنة مع بعض الدول الآسيوية مثلا‏.‏ ليس هذا صحيحا علي إطلاقه‏.‏ اجمالي المدخرات المحلية هو مجموع مدخرات القطاعين العائلي والخاص من ناحية‏,‏ وفائض‏(‏ أو عجز‏)‏ الموازنة العامة‏.‏ وما لايعرفه كثيرون أن معدل الادخار الخاص والعائلي يصل الي أكثر من‏25%‏ من الناتج المحلي الاجمالي‏(‏ أي أكثر من‏30%‏ من الدخل المتاح للأفراد والمؤسسات الخاصة‏,‏ وهي نسبة جيدة بالمعايير الاقتصادية المعروفة‏).‏ ولما كانت الموازنة العامة تحقق عجزا مستمرا‏,‏ فتتم تغطيته بالسحب علي هذه المدخرات‏,‏ مما ينعكس محاسبيا في انخفاض المعدل الكلي للإدخار المحلي‏.‏

ومن ثم سيكون علي السياسة المالية المحفزة للاستثمار والنمو أن تواجه التحدي المزدوج‏:‏ زيادة حجم الاستثمارات الحكومية الي ما لايقل عن‏45‏ مليار جنيه سنويا‏(‏ بالأسعار الحالية‏)‏ والعودة ـ في نفس الوقت ـ الي هدف تخفيض نسبة عجز الموازنة الي الناتج تدريجيا الي مستوي‏5%‏ كحد أقصي‏.‏ يتطلب ذلك‏,‏ الي جانب الزيادة المحتملة في الإيرادات العامة‏,‏ إعادة هيكلة الموازنة العامة لتوفير‏25‏ ـ‏30‏ مليار جنيه من خلال ترشيد الدعم بكافة أنواعه‏,‏ وتوجيه هذا الوفر الي الاستثمارات الحكومية في البنية الأساسية والمرافق والخدمات الاجتماعية المختلفة‏.‏

اذا استندنا الي خبرة سنوات ما قبل الأزمة‏,‏ والي التأثيرات الايجابية المحتملة لبرنامج استكمال الاصلاح المالي‏,‏ وحزمه الحوافز الضرورية‏,‏ فمن المتوقع أن ترتفع نسبة مساهمة القطاع الخاص الي أكثر من‏70%‏ من الاستثمارات الاجمالية‏.‏ صحيح أن الانفاق الاستثماري المتزايد سيؤدي الي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي‏.‏ ولكن هذه العلاقة الايجابية أوضح ـ وربما أعلي ـ ما تكون في قطاع الصناعة‏:‏ لقد انخفض معدل نمو هذا القطاع في عام الأزمة الي حوالي نصف مستواه في السنوات السابقة‏.‏ وربما تتوقف العودة الي معدلات النمو المرتفعة بعد انحسار الأزمة علي رغبة وقدرة القطاع الخاص علي توجيه نصيب متزايد من استثماراته ليس فقط الي التوسع في المشروعات الصناعية القائمة وإنما الانشاء والانتشار لعدد كبير من المشروعات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة‏.‏

وقد يكون ملائما مراجعة السياسة الصناعية ليس فقط للتأكد من تحقيق الأهداف التي تضمنها البرنامج الرئاسي ولكن أيضا لضمان تنافسية هذه المشروعات من خلال تخفيض تكلفة الانتاج والنقل والتخزين‏,‏ توفير الأراضي والطاقة اللازمة‏,‏ توفير الأيدي العاملة المدربة‏....‏ ألخ‏..‏ ولا شك أن الدراسات والحوار بين رجال الصناعة والاتحادات والغرف والهيئات المعنية بالتنمية الصناعية لابد أن يتواصل وبكثافة للإعداد لما بعد الأزمة‏.‏

من الواضح أن انشغالنا ـ في غضون الأزمة وما بعدها ـ يرتكز علي مؤشر محوري يتمثل في معدل النمو الاقتصادي‏,‏ بينما لايثق البعض في أن هذا النمو يكون دائما لفائدة الغالبية من الناس‏.‏ ربما لا يكون هذا الشك في محله ـ ولا أود أن أستشهد بالكثير من البيانات والمؤشرات علي أن زيادة معدلات النمو الاقتصادي في مصر هي الشرط الضروري لإمكان تحفيض معدلات البطالة والفقر‏,‏ وتحسين مستوي الدخل والمعيشة بصفة عامة إذ تبين التقارير المصرية والدولية أن سنوات النمو المرتفع‏(2005‏ ـ‏2008)‏ قد شهدت تراجع معدلات البطالة الي أقل من‏9%‏ وأن حوالي‏12%‏ من السكان تجاوزوا خط الفقر‏,‏ و‏(9%)‏ تحسنت مستويات معيشتهم بدرجات متفاوتة ولكن في الوقت نفسه لم يلحق نحو‏(90%)‏ من السكان بقطار النمو أو أضرت بهم موجة الغلاء التي تبعت أزمة الأسعار العالمية للغذاء والطاقة‏.‏

ستضمن عودة النمو الاقتصادي الي المعدلات المرتفعة‏,‏ وتراجع معدلات التضخم الفعلية زيادة فرص التشغيل وارتفاع متوسط الدخول الحقيقية‏.‏ وربما تبقي هذه أهداف اقتصادية مرغوبة‏,‏ ولكن لا ينبغي أن ننتظر وصول آثارها لكل الناس تلقائيا‏.‏ إن مشاركة الفئات الاجتماعية المختلفة في الاستفادة من منافع النمو ليست هدفا اجتماعيا مشروعا فحسب‏,‏ ولكن أيضا تضمن المعاونة في استدامة هذا النمو‏,‏ وسيكون مطلوبا بإلحاح بلورة وتفعيل سياسة متكاملة للتنمية الاجتماعية وتنطوي مثل هذه السياسة علي ضرورة التمييز بين الحق في الحصول علي الخدمات الاجتماعية الأساسية للكافة‏,‏ مع تحسين مستوي جودة هذه الخدمات باستمرار‏,‏ وهو ما يخفف الأعباء المالية علي الأسرة المصرية من ناحية‏,‏ وبين مساعدة‏(‏ دعم‏)‏ ذوي الدخل المنخفض للأسرة الفقيرة للوصول الي هذه الخدمات والسلغ الغذائية الأساسية دون سواهم من ناحية أخري‏.‏ لقد أصبحنا نملك خريطة اجتماعية جيدة‏,‏ أمكن من خلالها تحديد أفقر ألف قرية‏,‏ ويتم استنادا اليها وضع برامج ومشروعات لمكافحة الفقر وإزالة أسبابه في هذه القري‏.‏ وربما يصبح ممكنا تدبير الموارد الهائلة المطلوبة لتنفيذ هذا البرنامج الشامل‏(‏ وهو يتعامل
فقط مع نصف أعداد الفقراء‏)‏ لو أعدنا النظر في حصول غير المستحقين لدعم السلع الغذائية‏(‏ الخبز والسلع التموينية‏)‏ أو منتجات البترول‏..‏ وغيرها ـ إن سياسة التنمية الاجتماعية يمكنها تحديد من سينخرط في برامج الاستثمار والتشغيل‏(‏ مكافحة البطالة‏)‏ والنمو‏,‏ وكيف يمكن توفير الخدمات الاجتماعية وبجودة مناسبة للفئات الاجتماعية المختلفة‏,‏ من سيحتاج للدعم‏(‏ النقدي أو العيني‏),‏ من سيحتاج الي الانضواء في برنامج للحماية الاجتماعية‏,‏ وهكذا‏.‏ ومن المؤكد أنه لن يفيد كثيرا الزعم بأن‏60%‏ أو‏80%‏ من المصريين فقراء‏(‏ أو يستحقون الدعم‏!!)..‏ بينما النسبة الفعلية للفقراء ومحدودي الدخل لا تزيد علي‏40%‏ من المصريين‏.‏ وحتي إذا حاول البعض في دقة هذه التقديرات واعتبرنا أنفسنا جميعا فقراء فإن مسئولية المجتمع هي تحديد الفئات الأولي والأحق بالمساندة وقد يساعد علي حل هذه المعضلة حوار مجتمعي جاد ومفتوح لتعظيم منافع ومكاسب ما بعد الأزمة‏.‏

talmouz
08-02-2009, 01:35 AM
مدي مشروعية قرار وزارة العدل
بقلم : سمير علي حسنين
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة


تحت عنوان‏'‏ أزمة خبراء وزارة العدل‏'‏ كتب أشرف فتحي محمود‏(‏ أحد خبراء وزارة العدل‏)‏ منتقدا القرار الأخير الصادر عن وزارة العدل بحظر إرسال ملفات الدعاوي إلي مكاتب الخبراء وإنما يتعين انتقال الخبير للإطلاع علي ملف الدعوي لدي كاتب الجلسة أو أمين السر داخل المحكمة‏.‏

وأنتهز الفرصة لأضيف إلي المثالب التي سردها ـ بحيادية ـ أن هذا القرار ـ حال عرضه علي محكمة القضاء الإدارية ـ فإنه مما لاشك فيه أنه سوف يلغي لعدة أسباب حاصلها افتقاره لركن السبب الذي يضفي صفة المشروعية علي سائر القرارات الإدارية قاطبة‏,‏ ذلك أن القضاء الإداري والفقه في مجموعة قد إستقر علي أن للقرار الإداري الذي تصدره السلطة التنفيذية أركانا إذا تخلف أحدها أصبح ـ أي قرار ـ هو والعدم سواء بسواء‏,‏ فإذا ما أصدرت الجهة الإدارية قرارا مفتقرا لركن السبب المبرر لصدوره كان ذلك بمثابة إنحراف بالسلطة المخولة لها‏,‏ أما إن وجد السبب لكنه غير كاف لحمل القرار ومثالبه فإن ذلك يعد ـ والحال كذلك ـ من قبيل إساءة استعمال السلطة التي درجت محاكم القضاء الإداري علي التصدي لها بكل حزم وصرامة‏.‏

هذه واحدة‏,‏ أما الأخري فإن صح وجود بعض حالات التلاعب في بعض ملفات القضايا ـ وهي حالات فردية نادرة الحدوث ـ فإنها تحدث في الكثير الغالب داخل أروقة المحاكم التي غدت ظمأي للحراسة الأمنية الجادة التي تكفل عدم العبث بملفات القضايا بليل‏.‏

ولايخفي بطبيعة الحال أن ملفات الدعاوي حال إرسالها إلي مكاتب الخبراء المختلفة فإنها لا تسلم إليهم إلا بعد تعلية المستندات وما تحويه من مفردات داخلها علي غلافها بما يعنيه ذلك من إمكانية إحكام السيطرة علي هذه الملفات فضلا عن سهولة مساءلة الخبير المسئول عن هذا الملف ـ أو ذاك ـ إن شابه أي تلاعب وهو في حوزته‏.‏

أما الطامة الكبري والتي تؤدي إلي سهولة هذا العبث بكل يسر هي أن جميع حوافظ المستندات التي تقدم من ذوي الشأن لدي تداول دعاواهم لايتم إثباتها في محضر الجلسة‏,‏ وإن حدث وتم إثباتها فإنها تثبت جملة واحدة كحافظة مستندات وليس تفصيلا بما تحويه من وهو مايغري ضعاف النفوس ـ علي قلتهم ـ بالعبث بهذه الملفات‏.‏

ونافلة القول‏,‏ أن الخبراء ـ وليس دفاعا عنهم ـ وإنما إحقاقا للحق برئوا من الإتهامات الموجهة إليهم ولن نجني جميعا متقاضين وقضاة ومحامين وخبراء من وراء هذا القرار غير المسبوق سوي إهدار الوقت وعدم جدية البحث المزمع إجراؤه من جانب الخبير المنتدب فضلا عن عدم إمكانية إلمامه بجميع عناصر الدعوي المطروحة أمامه علي بساط البحث لانفصاله التام عن ملفها وأضابيرها ومستنداتها اللهم إلا إذا كان المطلوب من الخبراء هو تدريبهم علي الوصول إلي مرحلة الذاكرة الحديدية الخارقة‏!‏

وأخيرا فإننا نأمل ونناشد وزارة العدل التي هي محراب العدل والعدالة أن توقف تنفيذ هذا القرار ولو مؤقتا لحين بحثه عمليا وذلك بطريقة رضائية اتفاقية بدلا من إيقافه بطريقة قضائية‏.‏

talmouz
08-02-2009, 01:35 AM
دمياط‏..‏ تراث وحراس
بقلم : د‏.‏ زاهي حواس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/1/43984_5m.jpgعند دخولي لأول مرة جامع عمرو بن العاص بدمياط بعد انتهاء أعمال ترميم الجامع وبصحبة الدكتور محمد فتحي البرادعي محافظ دمياط‏..‏ أحسست براحة وطمأنينة تشعها عمارة المسجد وجوانبه وهدوء ألوانه‏,‏ وتسلسل الآيات القرآنية في شريط كتابي جميل‏,‏ وتشع عمارة الجامع المفتوحة بروحانيات تنساب من بين أروقة وأعمدة الجامع التي تميز العمارة في عصر عمرو بن العاص‏..‏

كانت آخر زيارة لي لجامع عمرو بن العاص منذ أكثر من خمسة عشر عاما‏,‏ حينما ذهبت مع صديقي العزيز السفير عبدالرءوف الريدي لمقابلة المستشار عبدالرحيم نافع محافظ دمياط في ذلك الوقت‏,‏ وأعطاني عبدالرحيم نافع ملفا مملوءا بقصائد شعرية بعضها يصف الحالة السيئة التي وصلت إليها عمارة جامع عمرو‏,‏ وقصائد أخري فيها رجاء واستعطاف لترميم الجامع وإنقاذه مما هو فيه‏..‏

لم يسمع أحد لقصائد الفلاح الفصيح المستشار عبدالرحيم نافع وهو يطلب ببلاغة الشعراء العطف والبدء في ترميم واحد من أقدم وأهم مساجد مصر الإسلامية‏..‏ وبعد ذلك جاء المستشار أحمد سلطان وقام بعدة محاولات‏,‏ وأخيرا جاء الفرج بتولي الدكتور عبدالعظيم وزير محافظا لدمياط‏,‏ وكنا نلتقي في مناسبات عديدة ونتحدث في نفس الموضوع ودائما ما كنت أمزح معه قائلا‏:‏ عندما أتولي أمانة المجلس الأعلي للآثار سيكون أول ما أفعله هو ترميم هذا الجامع العظيم‏!‏ وبالفعل بدأنا الدراسات الهندسية والأثرية لترميم ليس فقط جامع عمرو بن العاص‏,‏ بل مدرسة وجامع المعيني بدمياط‏,‏ ومسجد الحديدي بفارسكور‏,‏ وذلك في عام‏2002‏ م‏..‏ بعدها بفترة وجيزة قمنا بوضع حجر الأساس لهذه المساجد بحضور الدكتور محمد فتحي البرادعي محافظ دمياط لتبدأ شركة المقاولون العرب العمل الفعلي الجاد في أعمال الترميم‏..‏ ولابد أن نذكر الجهد الكبير الذي بذله صديقي المهندس إبراهيم محلب لمتابعة أعمال الترميم بنفسه‏,‏ ربما بسبب قد لا يعرفه أحد وهو أن نصفه الآخر دمياطي‏..‏

كتب علي باشا مبارك في الخطط التوفيقية جامع عمرو بن العاص‏(‏ وهو المسجد الذي أسسه المسلمون عند فتح دمياط أول ما فتح الله أرض مصر علي يد عمرو بن العاص‏)‏ وعلي بابه مكتوب بالقلم الكوفي‏..‏ إنه عمر بعد سنة خمسمائة من الهجرة‏.‏ وفيه عدة عمد من الرخام‏,‏ منها ما يعزر وجود مثله‏..‏

لم يكن جامع عمرو بن العاص فقط هو الذي مسته يد الرحمة والتطوير‏,‏ بل كل ما حوله تغير‏,‏ الميدان أصبح أكثر تنظيما‏,‏ والمنازل اكتست بطلاء جديد‏,‏ وكانت مشكلة المياه الجوفية التي تسربت إلي أساسات الجامع‏,‏ وبدأت تخلخل عمارته هي إحدي أخطر المشاكل التي واجهت المهندسين المعماريين ولم يجدوا أمامهم بدا غير فك بعض من العناصر المعمارية للجامع بالكامل ورفع منسوبه وفقا للتخطيط الموضوع لعملية الترميم‏.‏ وعندما زرت الجامع وجدت أن المئذنة تقع خارج نطاق المبني‏,‏ وقد تبقي منها جزء معماري يصل إلي ارتفاع حوالي أربعة أمتار فقط‏,‏ ولذلك أخذت قرار عدم ترميم المئذنة وتركها كما هي لتكون شاهدا علي جزء من تاريخ الجامع وإعطاء المكان المجدد بالكامل بعضا من أصالته وعبق الماضي‏.‏

أما جامع ومدرسة المعيني بفارسكور فهو نسبة إلي معين الدين الفرسكوري الذي أنشأه عام‏1310‏ م‏,‏ وهو ما سجل علي لوح التأسيس الخشبية الموجودة بالجدار الشرقي بإيوان القبلة‏,‏ وكتب النص التأسيسي بالخط النسخ في أربعة أسطر نصها‏:‏ عليك بفعل الخير سرا وجهرا‏,‏ وداوم علي صنيع تكن فيه مقتدا وشاهد بناء سعده‏,‏ قال أرخوا مشيد معين الدين عزبة بدأ سنة‏710‏ هـ ومن خلال المراجع التاريخية نعرف أن هذا المسجد أيضا كان يستخدم كجامع تقام فيه الصلوات الخمس والجمع وصلاة العيدين‏,‏ ثم هدم وأعيد بناؤه بعد ذلك ليوظف كمدرسة لتعليم المذاهب السنية الأربعة وفقا لما كان سائدا آنذاك‏.‏ ويشابه تخطيط جامع المعيني الحالي تخطيط مدرسة القاضي عبدالباسط والقاضي يحيي زين الدين‏,‏ ومدرسة الناصر محمد بن قلاوون بالقاهرة المعزية‏,‏ وهو عبارة عن صحن أوسط مكشوف يحيط به أربعة أواوين متعامدة خصص كل إيوان لتدريس مذهب من المذاهب الأربعة‏..‏ وأثناء افتتاح جامع المعيني كانت الفرحة تعلو وجوه آلاف الدمايطة الذين جاءوا ليشاركوا في افتتاح أهم مسجدين بمدينتهم‏,‏ وتلمس مدي تدين هؤلاء الناس وارتباطهم بأرضهم واعتزازهم بانتسابهم لهذا البلد‏.‏

وكان مسجد الحديدي هو ثالث منشأة دينية يتم افتتاحها‏.‏ وارتباطي بمسجد الحديدي بدأ منذ طفولتي عندما كان أبي رحمه الله يصحبني لصلاة الجمعة في هذا المكان الذي يقع في وسط المدينة‏.‏ وقد أنشئ المسجد في عام‏1785‏ م‏,‏ وينسب إلي الشيخ علي بن احمد بن عبدالرحمن بن حريري الحديدي الأنصاري المغربي‏,‏ وألحق به ضريح سيدي علي الحديدي‏,‏ وعمارة المسجد بسيطة وتتكون من قسمين‏,‏ الأول ويمثل الجامع‏,‏ والثاني وهو ضريح وملحقاته والمئذنة‏,‏ وللأسف الشديد أدت الترميمات الخاطئة وأعمال التجديد غير المدروسة من قبل إلي طمس معالم عمارته‏,‏ إضافة إلي استعمال الأسمنت والجير وألوان البياض المستحدثة‏,‏ الأمر الذي أدي إلي فقد الكثير من عناصر الجامع المعمارية‏,‏ وتدهور أخشاب السقف‏,‏ وكان لابد من تنفيذ مشروع متكامل لإنقاذ مسجد الحديدي‏.‏

تذكرت وأنا بصحبة الدكتور البرادعي في طريقنا الي المسجد ذلك اللقاء الذي تم بيني وبين المرحوم الفنان سعد أردش منذ أكثر من اثني عشر عاما حينما دعاني لزيارة فارسكور ومسجد الحديدي‏,‏ وشاهدنا مدي خطورة الوضع‏,‏ ولم أتصور أن يترك هذا الأثر بهذا الإهمال علي الرغم من تسجيله كأثر؟‏!‏

كنت أتمني أن يكون معنا المرحوم سعد أردش ونحن نحتفل بافتتاح مسجد الحديدي بعد انتهاء ترميمه ليري فرحة أهالي المدينة بإنقاذ هذه التحفة المعمارية التي هي واحدة من أهم آثار مدينتهم‏.‏ وبكل صدق فإن أعمال ترميم الآثار الاسلامية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية لم تحدث من قبل‏,‏ سواء ترميم أثار مدينة رشيد والآثار الإسلامية بالصعيد وبالطبع في القاهرة‏..‏ وما قام به فاروق حسني في شارع المعز دليل واضح علي أن ترميم الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية يقوم كشاهد للعالم كله أن مصر والمصريين يعتزون بتراثهم الذي له بريق معماري لا يوجد في أي دولة إسلامية أخري‏..‏

talmouz
08-02-2009, 01:36 AM
هل أنت تعس أم تعس جدا؟‏!‏
بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/1/mofed1.jpgحر أغسطس من النوع الذي يضطهدك في حياتك ويعتقلك داخل زنزانة الرطوبة ويذلك من جل نسمة هواء أو لفحة تكييف‏!‏ حر اغسطس لايسمح للعقل أن يفكر في قضية تسويق الحكومة لأي شيء فعلته من اجل الناس او في جدل حول عودة محمد ابراهيم سليمان للاضواء مره بعد التعتيم‏.‏ حر اغسطس لايعطيك بارقة امل في توحيد الصف الفلسطيني لتشعب تفاصيل الجفوة والخلاف‏.‏

الناس تهرب الي الشواطيء هربا من حر اغسطس وصداع الاعتصامات والخوف من الوبائيات‏,‏ وتلوذ بمياه البحر لتمنحها بعضا من السعادة‏..‏ السعادة نسبية‏.‏ مايسعدني قد لايسعد جاري‏.‏ والشقاء نسبي ايضا‏,‏ فشقاء انسان ما ربما كان رفاهية معنوية عند آخر‏.‏ لا احد فوق ظهر كوكب الارض سعيد‏.‏ كل مخلوق يحمل بين ضلوعه اسباب تعاسته وقد كنت أظن ان الحيوانات أسعد الكائنات لأنه ليست لها مطالب ثم اكتشفت ان البغبغوات تكتئب‏.‏ والخيل تمرض حزنا‏,‏ والكلاب تضرب عن الطعام من سوء المعاملة والقطط تموء بصوت عال احتجاجا‏,‏ وقد اكتشفت أن الجماد اذا فارقه صاحبه يصاب بالصدأ حتي ولو كان بعيدا عن البحر‏!‏ ولعل الانسان في هذه الدنيا يشقي بجسده‏,‏ فاجسادنا سر شقائنا‏,‏ هناك من يشقي بعقله‏.‏ هناك من يشقي بماله وممتلكاته‏.‏

ولاتزال الأديبة فصيحة القلم غادة السمان تعتبر السعادة‏(‏ تعاسة‏..‏ أقل‏).‏ وكانت ليلي عسيران الروائية اللبنانية تقول لي في حواراتها معي‏:(‏ الانسان‏,‏ اما انه تعس أو‏...‏ تعس جدا‏)‏ وتضيف‏:‏ لم يخطيء الحس الشعبي القائل‏(‏ المجانين في نعيم‏)‏ اما عن المثل القائل‏(‏ جاور السعيد‏,‏ تسعد‏)‏ فانه قصد ان السعادة عدوي‏,‏ كالضحك والحزن والفرح طموحات الانسان تشقيه لأن صعوبة تحقيقها‏..‏ تدميه الغيرة من الآخر تشقيه لأنه يقارن نفسه بالغير دائما‏.‏

الانكسار الداخلي يشقيه لأنه يجعل صاحبه مهزوما‏..‏ جريحا التطلع للمواقع يشقي الإنسان‏,‏ حيث يقضي مرة باحثا عن موقع جنون الثروة يشقي مالكها لانه يريد مزيدا من الثروة والحق يقال أن الطموح ـ وليس الطمع ـ صفه محموده في البشر فالانسان بغير طموح‏,‏ كمنفضه‏..‏ سجاير فقدت وظيفتها‏,‏ ولكن التعاسة تكمن في‏(‏ من راغب في ازياد‏)‏ مال او شهرة او سلطة أو جنس‏.‏

ان مريض السكر يقضي بقية حياته محروما من اشياء كثيرة مثل بقية الناس ولكنه‏(‏ يتكيف‏)‏ مع واقعه‏.‏ إن الذي يعمل عملا لايحبه‏,‏ يشعر بالتعاسة ولكنه حين‏(‏ يتكيف‏)‏ مع واقعه‏,‏ يغدو اقل تعاسة‏.‏ ولن أقول اكثر سعادة‏,‏ لأننا اتفقنا علي ان انسان هذا العصر‏.‏ تعس او اقل تعاسة او تعس جدا‏.‏

ان في امريكا ـ الآن ـ‏(‏ مصحات‏)‏ من نوع جديد تستقبل مرضي السرطان الذين قال لهم الاطباء‏(‏ قمنا بكل الجهد الممكن وننتظر امر الله‏).‏ هؤلاء يتألمون ويقضون خريفا مرهقا للغاية وربما تحولوا وصاروا عبئا علي الأهل‏.‏ ان دور اطباء واخصائيي هذه المصحات اشاعة الامل ولو كان اختراعا‏.‏ انه‏(‏ التكيف مع النهايات‏)‏

انا اثق فيما اطلق عليه‏(‏ سيناريوهات‏.‏ إلهية‏),‏ لأني ألقي بأحمالي لخالق الكون خاشعا ولااكف عن الدعاء والشكر‏.‏ ماذا اقصد من الرضوح لهذه السيناريوهات؟

اقصد انها رسالة من السماء‏(‏ ان الرزق ليس بايدينا‏)‏ حتي الحس الشعبي يقول‏(‏ تجري جري الوحوش غير رزقك ماتحوش‏)‏ وما ابلغه من فلسفه‏!‏ اننا ندنو للسعادة وربما نتجرع كؤوس الشقاء‏.‏ هناك من يستحقون ماهم فيه‏,‏ وهناك من لايستحقون هذه النعمة‏,‏ انها معادلات السماء وان كنت اثق ايضا في‏...‏ الحظ‏,‏ يقول ولاد البلد‏,‏ فلان ده محظوظ وفلان ده متعوس‏,‏ وفي اعتقادي ان الفرق في المخ وادارة الحياة‏.‏ ان صاحب فكرة‏(‏ فتاة صينية‏)‏ بالعربية تخاطب العرب‏,‏ عقل مبتكر‏.‏ ادرك ان اقتصاد الصين يكبر في الارض العربية وينبغي التحاور معها‏,‏ ان الابتكار الذهني نعمة تمنح صاحبها نجاحا يسبب له‏(‏ تعاسة اقل‏).‏ وتبقي المشكلة في مجتمعاتنا وهي‏(‏ الفرصة‏).‏

في امريكا الفرص سانحة بدون عقد‏,‏ وامكانية النجاح الساحق من فكره وارد‏,‏ وفي مجتمعاتنا الفرصة مشروطة وربما مشبوهة‏.‏ ويقال للبنت الجميلة الموهوبة‏(‏ انت وشطارتك‏)‏ وشطارتها في حماية نفسها من الدخلاء‏.‏ ويقال للولد الموهوب‏(‏ علشان ماتعلي لازم تطاطي‏).‏ ومفهوم المعني‏!‏

ومن المؤكد ان النجاح في العمل قد يعوض بعض الفشل في الحياه الخاصة ويمنح‏(‏ تعاسة أقل‏)‏ ومن المؤكد ان النجاح في الحياة الخاصة يعوض ضياع فرص النجاح في العمل ويمنح‏(‏ تعاسة اقل‏).‏ انه شيء اشبه بالتوازن البيئي فلا أحد يحصل علي كل شيء ويحصد كل الارباح بلاخسائر‏.‏

خلاصة تجربتي الحياتية‏:‏ ان تنبع سعادتي من داخلي‏,‏ من داخل عقلي وقلبي‏,‏ وألاتتوقف هذه‏(‏ التعاسة أقل‏)‏ علي كلمة ينطق بها آخر أو موقف يتخذه آخر أو رأي يقوله آخر‏:‏ من المهم استقبال وجهة النظر الاخري بحجمها الطبيعي دون زيادة او نقصان‏.‏ فالحياة ثنائيات‏:‏ الليل والنهار‏,‏ والأبيض والاسود والسعادة والشقاء‏,‏ وبالتضاد تتبين الاشياء‏!‏

talmouz
08-02-2009, 01:36 AM
راى الاهرام
المواطن البسيط‏..‏ الاهتمام الأول للرئيس


ليس مستغربا‏,‏ ولا هو بالأمر الجديد‏,‏ أن نجد الرئيس حسني مبارك مهتما هكذا بشأن من شئون إحدي القري‏,‏ ومن ثم يصدر توجيهاته بسرعة حل مشكلة هذه القرية‏.‏ إن هذا ما اعتدناه من الرئيس منذ أن تولي مسئولية الحكم حتي إن البعض كان يتساءل مندهشا‏:‏ وهل يجد الرئيس وقتا لمتابعة هذه المشكلات الصغيرة وسط جبل المسئوليات والمهام الداخلية والخارجية الجسيمة‏,‏ وكانت الإجابة دائما ـ سواء من خلال كلمات الرئيس نفسه أو من خلال تحركاته وتصرفاته ـ أن الاهتمام الأول والأساسي للرئيس هو هذا المواطن البسيط الفقير‏.‏

والواقع أن مشكلة مياه الشرب في قرية البرادعة بالقناطر الخيرية بالقليوبية ليست استثناء من مشكلات معظم قرانا المصرية‏,‏ ولهذا فإن اهتمام مبارك بها ليس استثناء‏,‏ بل هو جزء من اهتمام الرئيس الشامل بكل قري مصر في محافظات الصعيد أو محافظات الوجه البحري‏.‏ ولعلنا لا ننسي أن برنامج الرئيس الانتخابي اشتمل في جانب كبير منه علي النهوض بالقري الأكثر فقرا وحل مشكلاتها بأسرع وقت ممكن‏.‏ لكن علينا ان نضع في الاعتبار عدة حقائق‏:‏ أولا‏:‏ أن مشكلات هذه القري هي تراكم حدث عبر سنوات طويلة طويلة مصت‏,‏ وليست وليدة اليوم‏.‏

وثانيا‏:‏ إن حل هذه المشكلات يتطلب تكاليف باهظة جدا‏,‏ وهو مايفرض ضرورة وضع أولويات حسب ضخامة المشكلة‏.‏

وثالثا‏:‏ إن الدولة ـ مهما بلغ حجم اهتمامها بالبنية التحتية للقري والمدن والعشوائيات ـ فإنها لن تنجز هذا الهدف في يوم وليلة‏..‏ بل يحتاج الأمر إلي بعض الصبر‏.‏ وهكذا فإن اهتمام الرئيس مبارك بهذه القرية أو تلك ليس وليد الصدفة أو رد فعل لانفعال هنا او هناك‏..‏ بل هو اهتمام حسب أولويات معينة مدروسة بمنتهي الدقة والحساب والأولوية‏!‏

talmouz
08-02-2009, 01:36 AM
راى الاهرام
فوسفور إسرائيل والقانون الدولي‏!‏


بالتأكيد سيدرك القاصي والداني أن الهدف من إصدارالحكومة الإسرائيلية أمس الأول بيانها الطويل عن حربها في قطاع غزة منذ عدة شهور‏,‏ ما هو إلا محاولة لاستباق نتائج التحقيقات التي تجريها الأمم المتحدة حاليا حول هذه الحرب الظالمة ضد المدنيين العزل‏.‏ وسيدرك الجميع أن إسرائيل إنما تريد غسل يديها من الموضوع بكامله‏,‏ وإلقاء مسئولية ما جري علي الفلسطينيين أنفسهم‏,‏ خاصة علي حركة حماس‏.‏

وبطبيعة الحال‏,‏ وكما هي عادة الحكومة الإسرائيلية دائما‏,‏ فإن إسرائيل ستؤكد أنها تحترم القانون الدولي‏,‏ وتمتثل للاتفاقيات الدولية‏,‏ وتخضع جنودها للتحقيق إذا ما صدر عنهم أي انتهاك‏!‏ وتنظر حولك فلا تسمع عن جندي واحد تم عقابه‏,‏ مع أن مشاهد قتل الأطفال وهدم المنازل علي النساء والشيوخ‏,‏ وحرق الحرث والنسل‏,‏ كنا نراها جهارا نهارا علي كل الشاشات‏!‏

..‏ ثم انظر إلي ما جاء في بيان الحكومة الإسرائيلية عندما يعترف البيان بأن الجنود الإسرائيليين نعم استخدموا الفوسفور الأبيض ضد المدنيين‏,‏ لكن ذلك تم دون خرق للقانون الدولي‏!‏

يا سلام‏!‏ كيف نفسر بالله عليكم هذا التناقض؟ إذا كان الفوسفور الأبيض محرما أصلا في الحروب فما بالكم إذا استخدمناه ضد الأطفال والنساء؟ طبعا هم في إسرائيل يقولون إن استخدامهم للفوسفور لم يحدث في المناطق الآهلة بالسكان‏..‏ إذن لماذا استخدمته أصلا يا إسرائيل؟ وضد من بالضبط استخدمته؟ ضد الهواء‏!‏ ومن يمكن أن يصدق شيئا كهذا؟

علي كل حال لقد شهد عدد من الجنود الإسرائيليين أنفسهم منذ عدة أسابيع بأن قادتهم لم يأمروهم بشكل مباشر بالحفاظ علي أرواح المدنيين أو بتجنب قتل المدنيين‏,‏ وسوف تظهر نتائج تحقيقات الأمم المتحدة التي سيتم إعلانها بعد أيام كثيرا من الغموض الذي أحاط بحرب غزة‏.‏ لكن الحديث عن أن استخدام الفوسفور الأبيض لم يكن انتهاكا للقانون الدولي فإنه حديث هزل لن يصدقه أحد‏!‏

talmouz
08-02-2009, 01:37 AM
مصر للمصريين ضد شعار الخلافة‏(1)‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/1/smemberaid.jpgهو شعب غريب‏,‏ ذلك الشعب المصري‏,‏ تقلب صفحات التاريخ فتجده أحيانا مغتربا حتي عن بلده ثم تجده ملء السمع والبصر‏,‏ أو تجده نائما او متناوما أو صارخا‏,‏ قد يتجاهله الآخرون وقد ينكره بعض أبنائه‏,‏ وقد تتململ بعض مكوناته لكنه يبقي دوما قادرا علي أن يتآلف كلما أراد‏.‏

ولقد شعرت كثيرا بالملل وربما الغيظ وأنا أطالع كتابات الجبرتي وابن إياس فأجدهما ينكران مصرية المصريين‏,‏ فالمماليك الأغراب المتسلطون هم الأمراء المصرلية بينما المصريون يطلق عليهم مسميات غريبة الذعر‏,‏ العوام الجعيدية‏,‏ وفي أفضل الأحوال يسمون أبناء الحارات أو الفلاحين‏.‏

وحتي بعد ان صاح رفاعة الطهطاوي صيحته المصرية وحاول تعليم المصريين أن حب الوطن من الإيمان وهو ماسنتحدث عنه لاحقا‏,‏ وفيما تتوقد إرهاصات ثورة المصريين العرابية وتتوقد مصرية المصريين يكتب أديب أسحق في مقال بعنوان الشرقيون في الشرق لو بحثوا عن الأصول لما رأوا في أي من البلاد الشرقية فئة من السكان تصح لها دعوي الوطنية الأصلية‏,‏ وعلي سبيل المثال مصر فنقول ليس في مصر من لايخاف التكذيب إذا ادعي أنه من بقية البطالمة‏,‏ وعلي فرض انه إدعي ذلك فإنه يثبت لنفسه الأصل اليوناني لا المصري‏,‏

وأن هذا القطر الذي ملكه البطالمة والرومان والهكسوس واليونان والفرس والحبشة والمسلمون العرب ثم الترك والإفرنج وتوالت عليه غارات القبائل المتنوعة والشعوب المختلفة‏,‏ لايستطيع الانتماء الي فريق منهم دون الآخر لما وقع فيه من اختلاط الانسان وامتزاج الاصول وتعذر التفريق بين الدخيل والاصيل‏(‏ الوطن ـ‏27‏ ـ‏187912‏ ـ مقال أديب اسحق‏)‏ ولقد يتصور البعض ان هذه الكتابة إنما تأتي من شامي حديث الوفود الي مصر او ينظر اليها بمنظار أجنبي‏.‏ لكن هذا التصور يرد عليه بأن صحفيا آخر أتي في ذات الوقت من الشام أيضا هو سليم خليل نقاش‏,‏ قد الف موسوعة من ستة اجاء عن تاريخ هذه الفترة بعنوان مصر للمصريين‏.‏

الأمر إذن متعلق بوجهة نظر فردية لعلها لم تدرك عمق مصرية المصريين وان هذه الارض المسماة مصر هي معدة هائلة تهضم كل مايفد اليها من حضارات وشعوب وغزاة وضيوف‏,‏ تهضمهم ثم تتمثلهم ثم تفرز منهم جميعا نسيجا مصريا خالصا‏,‏ تتألق فيه الفرعونية بجوار الرومانية واليونانية امتدادا حتي العرب يتألق كل خيط بجوار الآخر لكنك لاتستطيع ان تفصله عن الآخر ولابمشرط الجراح الماهر‏.‏ انه نسيج محكم ومتداخل ولايمكن فرز خيط منه عن الآخر بل ولايمكن تمييز احد المكونات عن بقية الجسد‏.‏

ويدون محمدفريد بانبهار وافتخار نصوصا يعتبرها رمزا مبهرا لقوة دولة الخلافة‏,‏ ونقرأ في رسالة‏:‏ من السلطان سليمان إلي ملك فرنسا في‏6‏ ديسمبر‏1525‏ م الله ـ العلي ـ المعطي ـ المغني ـ المعني‏.‏ بعناية معزة عزة الله جلت قدرته‏,‏ وعلت كلمته‏,‏ وبمعجزات سيد زمرة الأنبياء‏,‏ وقدوة فرقة الاصفياء محمد المصطفي صلي الله عليهم وسلم الكثير البركات‏,‏ وبمؤازرة قدس أرواح الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم أجمعين وجميع أولياء الله‏.‏

أنا سلطان السلاطين وبرهان الخواقين‏,‏ متوج الملوك‏,‏ ظل الله في الأرضين‏,‏ سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والأناضول والرومللي‏,‏ وقرمان الروم وولاية ذي القدرية وديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشام ومصر ومكة والمدينة وجميع ديار العرب واليمن وممالك كثيرة ايضا التي فتحها آبائي الكرام وأجدادي العظام بقوتهم القاهرة‏,‏ أنار الله براهينهم‏,‏ وبلاد اخري كثيرة افتتحتها يد جلالتي بسيف الظفر انا السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان‏(‏ محمد بك فريد المحامي ـ تاريخ الدولة العلية العثمانية ـ الطبعة الثالثة ـ بيروت‏(1977)‏ ص‏85.‏

والمثير للدهشة هو أن محمد فريد الذي ابدي انبهارا شديدا بعظمة الخلافة العثمانية ووجوب الولاء لها هو ذاته الذي قاتل بعد وقت وجيز دفاعا عن شعار مصر للمصريين‏,‏ بما يؤكد ان هذا الانبهار كان نوعا من الانحياز السياسي للعثمانيين خصوم الاحتلال البريطاني لمصر مانحا لنفسه ولغيره الأمل في ان هذه القوة الطاغية ستقف مع مصر لتحريرها من البريطانيين‏..‏ وعندما فقد فيهم فقد الانبهار بقوتهم والولاء لهم‏.‏ لكن يتعين ايضا‏,‏ ان نشير الي ان هذا الانبهار بالتجبر العثماني والولاء له انعكس مصريا ايضا‏,‏ فإذا بنا نجد مفردات مشابهة تستخدم في مديح الخديو المصري‏,‏ فنقرأ في تقريظ الجزء الأول من الخطط التوفيقية الحضرة المهيبة الخديوية‏,‏ والطلعة الداورية التوفيقية‏,‏ حضرة سيدنا ومولانا الذي عم الأنام احسانه وشملهم جوده وامتنانه‏,‏ محيي رفات المكارم ومشيد أركان المفاخر علي مكين اساسها‏:‏

سيد ملأ القلوب ابتهاجا‏..‏ ولمن حل في حماه مجير

وسع الناس حلمه وهو سيف‏..‏ في حدود الله ما من غيور

وأنام الأنام في ظل أمن‏..‏ بحماه وسيفه مشهور

هو شمس الوجود لولاه ما أزهر‏..‏ بدر واستفاض النور

الشهم الذي اقتاد المعالي بهمته‏,‏ والمهيب الذي عنت جباه الجبابرة لهيبته‏,‏ ذو الجناب المجيد‏..‏ مازالت ألوية العز خافقة علي هامه‏(‏ علي مبارك الخطط التوفيقية ـ جزء‏1‏ ـ تقريظ الطبعة الأولي بقلم الفقير إلي الله تعالي محمد الحسنين ـ ص‏22).‏

فإذا سألنا من هو هذا الشهم الذي اقتاد المعالي بهمته والمهيب الذي عنت جباه الجبابرة لهيبته اكتشفت انه توفيق الذي استقدم الاحتلال الانجليزي لحمايته من الثورة العرابية والذي ظل خادما مطيعا للاحتلال‏.‏

إنه ما ترسب في الذهن المصري‏,‏ إذ يقتدي بالنفاق العثماني الذي يمزج وعن عمد بين الإيمان الديني والولاء المطلق للحاكم أيا كان هذا الحاكم فإذا تولي هذا الحاكم‏,‏ موقع الخلافة‏,‏ وأصبح خاقان البرين والبحرين وحامي حمي الإسلام والمسلمين‏,‏ فهو الولاء والتابعية المطلقة‏.‏

ولكن كيف أتي الأمر منذ بدايته؟

هذا ماسنحاول الاجابة عنه في كتابة قادمة‏.‏

talmouz
08-02-2009, 01:38 AM
في تقرير لمنظمة السياحة العالمية عن تأثير
الأزمة المالية والاقتصادية العالمية علي السياحة
خلال الأشهر الأربعة الأولي من‏2009‏
أوقات حرجة‏..‏ التراجع مستمر‏!‏
بقلم : مـصطـفي النجــار



http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/1/smostnag1.jpgأكدت منظمة السياحة العالمية في أول تقرير علمية شاملة عن تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية علي السياحة في العالم خلال عام‏2009‏ أن اعداد السياح انخفضت بشدة خلال الأشهر الأربعة الأولي من العام‏(‏ يناير ـ فبراير ـ مارس ـ ابريل‏)‏ وبلغت نسبة الانخفاض‏8%‏ ليصل عدد السياح الي‏247‏ مليونا خلال هذه الأشهر مقارنة بـ‏269‏ مليونا خلال نفس الأشهر من عام‏2008.‏

وقالت المنظمة انها تتوقع استمرار الانخفاض خلال الأشهر المتبقية من العام‏,‏ ولذلك فان منظمة السياحة عدلت من توقعاتها لكامل عام‏2009,‏ مشيرة الي أنها بعد أن أخذت في الاعتبار نتائج الأشهر الأربعة الأولي وظروف السوق السياحية العالمية حاليا فان التوقعات انخفضت لتكون نسبة النمو بالسالب وتتراوح بين ـ‏4‏ و ـ‏6%‏

وفي الدراسة التي تقيس حال صناعة السياحة في العالم والمعروفة باسم بارومتر السياحة العالمية اشارت المنظمة الي أن الأشهر الأربعة الأولي من العام تعادل‏28%‏ تقريبا من العدد السنوي للسياح وأوضحت أن هذه النتائج تعكس التأثير السلبي الكبير للأزمة الاقتصادية العالمية وكذلك تداعيات ظهور انفلونزا الخنازير‏.‏

إلا أن الدراسة اشارت الي أن التأثير السلبي اختلف من منطقة الي أخري وباستثناء افريقيا التي حققت نموا ايجابيا بلغ‏3%‏ فإن كل المناطق في العالم سجلت انخفاضا في النمو خلال الأشهر الأربعة‏.‏

ففي أوروبا بلغت نسبة الانخفاض ـ‏10%‏ وكانت أوروبا الوسطي والشرقية هي الأكثر تضررا سياحيا حيث وصل التراجع الي ـ‏13%‏ إلا أن بقية مناطق أوروبا كانت النتائج فيها قريبة من المتوسط أي ـ‏10%.‏

وتراجع النمو بشكل حاد في الشرق الأوسط ليصل الي ـ‏18%‏ برغم أن المنظمة أشارت الي الأرقام التي حصلت عليها عن أداء دول المنطقة لم تكن كاملة وكان الانخفاض الأكبر في السعودية‏..‏

وفي آسيا والمحيط الهادي بلغت نسبة التراجع ـ‏6%‏ أما المناطق الداخلية في القارة فإن منطقة جنوب آسيا كانت ـ‏12%‏ انخفاضا والأوفبانوس ـ‏4%.‏

وفي الأمريكتين وصل الانخفاض الي ـ‏5%‏ وانخفض عدد السياح الي امريكا الشمالية بنسبة ـ‏7%‏ والكاريبي ـ‏6%‏ وامريكا الوسطي ـ‏4%‏ بينما بلغ الانخفاض ـ‏0,2%‏ فقط‏.‏

في امريكا الجنوبية الأمر الذي يجعلها من المناطق التي أبلت بلاء حسنا في صناعة السياحة بعد أفريقيا‏.‏

وذكرت المنظمة أن افريقيا وحدها هي التي حققت نموا ايجابيا بلغ‏3%‏ مما يجعلها الأفضل عالميا وأوضحت ان افريقيا جنوب الصحراء كانت الأكثر نموا تلتها افريقيا شمال الصحراء ورغم الانخفاض العام في العالم إلا أن هناك عددا من الدول كان اداؤها جيدا خصوصا المغرب وتونس وكينيا والمكسيك وكوبا وجامايكا وايضا جواتيمالا وهندوراس ونيكاراجوا وبنما وشيلي وكولومبيا وباراجواي وأروجواي وكوريا الجنوبية وتايوان وماليزيا ومقدونيا والصرب والأردن ولبنان وسوريا‏.‏

وقد أكدت منظمة الطيران المدني اياتا أن النقل المدني الجوي انخفض أيضا خلال الأشهر الأولي من العام وطبقا لـاياتا فإن الانخفاض بلغ‏8%‏ في حركة المسافرين حتي مايو الماضي وانخفضت نسبة اشغال الطائرات بحوالي‏4%.‏

ومن ناحيتها فإن الفنادق عانت هي الأخري نموا سلبيا حيث اشارت مؤسسة ديلوتي للابحاث المتخصصة الي أن نسبة اشغال الفنادق في كل مناطق العالم انخفضت وبصفة خاصة في آسيا المحيط الهادي ـ‏10%‏ وكرد فعل لتراجع ثقة المستهلك فان كل المؤشرات الأخري انخفضت مثل العائد لكل غرفة فندقية متاحة ومتوسط اسعار الغرف وبشكل عام كان الانخفاض في شتي مناحي صناعة الفنادق‏.‏

وللمرة الأولي منذ انشائه عام‏2003‏ فإن مؤشر الثقة التابع لمنظمة السياحة العالمية انخفض لأدني معدل له وكانت لجنة الخبراء المؤلفة من‏300‏ خبير سياحي قد خفضت تقيمها للأشهر الأربعة من يناير حتي ابريل بمقدار يتراوح بين‏20‏ و‏57‏ نقطة بالمقارنة بالفترة السابقة أي من سبتمبر حتي ديسمبر‏2008.‏

وحول التوقعات لبقية العام اشارت منظمة السياحة الي أن الظروف الاقتصادية المتقلبة ممزوجة بحالة عدم اليقين التي سببتها انفلونزا الخنازير ستؤدي الي استمرار تراجع الطلب علي السياحة علي الأقل في المدي القصير‏.‏

لكن لجنة الخبراء التابعة للمنظمة قللوا من تشاؤمهم بالنسبة للأشهر الأربعة مايو ـ يونيو ـ يوليو ـ أغسطس اذ أعربوا عن اعتقادهم بأنها ستكون أفضل قليلا من الأشهر الأربعة الأولي من عام‏2009.‏ وكنتيجة للوضع الاقتصادي المتردي وانفلونزا الخنازير فان بارومتر المنظمة عدل من توقعاته بشأن عام‏2009‏ بالكامل وتوقع الخبراء تراجعا يتراوح بين ـ‏4‏ و ـ‏6%‏ وجاءت أفريقيا لتكون النقطة المضيئة الوحيدة حيث توقع الخبراء أن يزيد عدد السياح لتكون نسبة النمو‏5%‏ أما بقية المناطق فان التوقعات سلبية فالتراجع في اسيا والمحيط الهادي سيكون بين ـ‏1‏ وـ‏4%‏ والامريكتين ـ‏3‏ وـ‏6%‏ وأوروبا ـ‏5‏ وـ‏8%‏ والشرق الأوسط سيتراوح الانخفاض خلال عام‏2009‏ بأكمله بين ـ‏5‏ وـ‏10%.‏

وبرغم ذلك فان الخبراء لم يغلقوا الباب تماما فقد اشاروا الي أنه من الممكن أن يحدث انتعاش ضئيل لكن ذلك يعتمد علي تطور الوضع الاقتصادي واستعادة ثقة المستهلك‏,‏ بالاضافة الي عدم حدوث تطورات كارثية بالنسبة لانفلونزا الخنازير‏.‏

ويعتقد بعض الخبراء أن هناك جوانب ايجابية في الأزمة الراهنة التي تمر بها صناعة السياحة‏,‏ فالانتعاش الكبير الذي حدث خلال السنوات القليلة الماضية نتج عنه عمليات بناء واقامة مشروعات بشكل مفرط‏,‏ كما نتج عنه مضاربات ضخمة بالنسبة لأسعار العقارات ولذلك قد تكون هناك عودة لنوع من الاعتدال والرشادة‏.‏

كما أن الوقت الراهن فرصة كبيرة للتفكير في تنويع المنتج السياحي أو البحث عن أسواق جديدة أو التفكير بشكل استراتيجي طويل المدي في خطط المستقبل‏.‏

كما أن الازمة أدت ايضا إلي التركيز علي أهمية دور الحكومات وكمثال علي ذلك فإن الاستثمار الفندقي انخفض بشكل حاد للغاية عما كان عليه الأمر قبل عام مضي‏,‏ فقد انخفضت الاستثمارات في الربع الأول من العام الحالي بنسبة‏80%‏ وكنتيجة لذلك أصبحت التنمية السياحية معتمدة اكثر علي التمويل الحكومي وكذلك الحصول علي ضمانات من الحكومة‏.‏

وحول ماإذا كان هذا الأمر سوف يستمر في الفترة مابعد تخطي الأزمة الراهنة قالت المنظمة ان ذلك امر من الصعب التنبؤ به في هذه المرحلة‏.‏

وتعليقا علي هذه الدراسة اكدت منظمة السياحة العالمية أن صناعة السياحة والسفر يمكن أن تكون جزءا من الحل بالنسبة للأزمة العالمية ويمكنها أن تدعم خطط التحفيز المالية قصيرة المدي وبشكل خاص تلك الهادفة الي ايجاد وظائف كما تقوم الخطط طويلة المدي بتحويل الاقتصاد الي صديق للبيئة أو مايسمي الاقتصاد الأخضر‏.‏

ان صناعة السياحة من اكبر قطاعات التوظيف في العالم‏,‏ ففي معظم الدول تعد السياحة قاطرة سريعة لتوفير القوة العاملة وتوظيف النساء في المجتمعات الحضرية والريفية‏.‏

ودعت المنظمة الي اتخاذ اجراءات سريعة لمواجهة الازمة الراهنة مثل الترويج السياحي وتبسيط الاجراءات واللوائح واقامة البنية الاساسية وترشيد الضرائب لتشجيع الشركات علي الاستثمارات‏.‏ واضافت أن للحكومات دورا كبيرا في هذه الإجراءات من أجل الخروج سريعا من هذه الأوقات الحرجة‏.‏


‏?melnaggar@ahram.org.eg?

talmouz
08-02-2009, 01:38 AM
السياحة المصرية في النصف الأول من‏2009‏ بالأرقام‏..
‏ الانخفاض في الأعداد‏8,7%‏ وفي الدخل‏9,5%‏


أكدت الأرقام الاحصائية عن السياحة المصرية في النصف الأول من العام الحالي انخفاض أعداد السياحة الوافدة إلي مصر بنسبة‏8,7%‏ وانخفاض الدخل بنسبة‏9,5%‏ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي‏.‏

وذكرت وكالة رويتر أن العائدات السياحية أو الدخل كان قد انخفض في الأشهر الأربعة الأولي من‏2009‏ بنسبة‏13,2%‏ وفي الاعداد بنسبة‏9,3%‏ وانخفضت أعداد سائحي الشواطئ علي البحر الأحمر بنسبة‏10,3%‏ لتصل إلي‏3,67‏ مليون في الأشهر الأربعة الأولي من‏2009‏ وأكدت وزارة السياحة أن نسبة الانخفاض من دول شرق أوروبا وصلت من‏60‏ إلي‏70%‏ من نسبة الانخفاض‏,‏ وأن الانخفاض جاء كبيرا في المنتجعات والشواطئ وذلك لأن سائحي الشواطئ يتركزون في دول شرق أوروبا‏.‏

كما انخفض عدد السائحين الوافدين من أوكرانيا بنسبة‏57%‏ بينما القادمون من بولندا وروسيا انخفض بنسبة‏23%‏ وهذا الانخفاض بسبب ضعف عملات هذه الدول أمام الدولار مما جعل السفر مكلفا جدا بالنسبة لهم‏.‏

talmouz
08-02-2009, 01:40 AM
حسابات نقطة المياه


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/1/44792_76m.jpgنقطة المياه أصبحت مصدر قلق في الآونة الأخيرة خاصة مع التزايد السكاني العالمي الهائل وندرة الموارد والدراسات التي تدعو إلي ضرورة الاهتمام بتلك القضية نظرا لأنها ستؤثر في المستقبل القريب علي نحو ثلثي سكان العالم‏.‏ وبناء علي ذلك فتلك المادة التي حبانا الله بها لابد أن تلقي منا اهتماما متزايدا‏.‏

talmouz
08-02-2009, 01:40 AM
عصر الماء المجاني يقرب علي الانتهاء‏..

كتب: أشرف أميـن
كثيرة هي الأسئلة‏,‏ إذا ما تبادر للذهن أزمة المياه التي نعيشها‏,‏ خاصة أنه في كل يوم تتعقد وتتشابك القضايا المرتبطة بتوفير كوب ماء لكل مواطن‏,‏ ليصبح ملف المياه هو الأعقد والأصعب‏,‏ خاصة أنها من السياسات المرتبطة بملفات الزراعة والصناعة والطاقة ومستقبل التنمية في المناطق النائية‏.‏

يقول دكتور سامر المفتي الأمين العام السابق لمركز بحوث الصحراء إن تحلية مياه البحر هي أحد الحلول المهمة والرائدة لمواجهة كارثتي الفقر المائي والتغيرات المناخية‏.‏ فطبقا للوضع الراهن فإن نصيب الفرد في مصر من المياه لا يتعدي‏600‏ متر مكعب في العام وهو أقل بكثير من الحد الدولي للفقر المائي والمقدرة بنحو ألف متر مكعب للفرد في العام‏.‏

إضافة لذلك‏,‏ فإن هناك فقدا وإهدارا لـ‏9‏مليارات متر مكعب من المياه في الدلتا بسبب الاعتماد علي نظم الري التقليدية‏,‏ والتوسع في الزراعات الاستوائية المستهلكة للمياه بالدلتا والأراضي الصحراوية مثل زراعة الأرز والموز‏.‏ وإذا ما أضفنا لكل ذلك توقعات خبراء البيئة بتذبذب معدل الأمطار بهضبة إثيوبيا بفعل تغير المناخ بين انخفاض بنحو‏76%‏ أو زيادة بمعدل‏30%,‏ ففي الحالتين فإننا نواجه كارثة مستقبلية مما يدفعنا لضرورة التفكير من اليوم وبجدية في زيادة معدلات تحلية مياه البحر‏.‏

وبالنسبة للمشروعات الحالية لتحلية مياه البحر فهي موزعة علي المدن الساحلية بالبحر الأحمر وخليج العقبة للأغراض السياحية وخدمات الفنادق‏,‏ ولا يتعدي إنتاجها نصف مليار متر مكعب‏,‏ وهو معدل إنتاج ضئيل خاصة في ظل تنوع مصادر المياه التي يمكن تحليتها سواء بالبحر الأبيض والأحمر أو الخزانات الجوفية التي تتوافر في طبقاتها المتوسطة الأعماق كميات كبيرة من المياه المالحة‏.‏

وفيما يتعلق باقتصاديات تحلية المياه‏,‏ يوضح الدكتور سامر المفتي ان تكلفة تحلية المتر المكعب من المياه عالميا لا تتعدي نصف دولار‏,‏ في حين أنها تقدر في مصر بنحو‏5‏ الي‏8‏ جنيهات‏,‏ هذا مع الأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الغاز أو الوقود المستخدم لعمل محطة التحلية مقارنة بالسعر الحقيقي للوقود عالميا‏.‏ هذه التكلفة يمكن أن تنخفض إذا فكرنا بصورة مستقبلية نحو هذه الصناعة‏,‏ من خلال إنتاج فلاتر وأغشية تحلية المياه محليا‏,‏ وهو ما يخفض من سعر التكلفة الي النصف‏.‏ إضافة الي ذلك‏,‏ يجب أن يتم الاعتماد علي المصادر النظيفة للطاقة مثل الطاقة النووية والتي تعد أحد التوجهات الدولية لإنتاج الطاقة الكهربائية وإن كانت مكلفة جدا‏.‏ كما أن بعض الدول اتجهت نحو إنتاج الوقود الحيوي مثل الإيثانول والبيوديزل المستخرج من النباتات السكرية والزيتية‏,‏ إلا أن هذا المجال به العديد من الإشكاليات محل الدراسة الي الآن‏.‏ وبالنسبة لنا ولمنطقتنا العربية فإن الطاقة الشمسية هي أفضل مصادر الطاقة المتجددة التي يجب أن نركز عليها‏,‏ فطبقا لتقديرات عالم البيئة الدكتور محمد القصاص فإن كمية الطاقة التي يمكن إنتاجها من الطاقة الشمسية تفوق احتياطيات البترول‏,‏ فمن الضروري أن ندعم البحوث لتصنيع وإنتاج خلايا طاقة شمسية عالية الكفاءة‏.‏

ولعل السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو إذا كنا في عصر المياه المجانية تسببنا في إهدارها‏,‏ وحالة الفقر المائي التي نعيشها اليوم‏,‏ فماذا نحن فاعلون مع عصر المياه المدفوعة؟

يري الدكتور سامر المفتي أنه يجب أن تضع الدولة سياسة للحد من إهدار مياه النيل وأن توجه المياه للمشروعات الزراعية والصناعية للمدن حول النيل‏,‏ وأن يتم إنشاء محطات تحلية لمياه البحر للمناطق الساحلية والنائية بحيث توجه المياه الناتجة لتنمية وإعمار هذه المدن‏.‏

talmouz
08-02-2009, 01:41 AM
هل نترقب حروب مياه ؟

كتب: محمد فؤاد
إذا كان البترول هو محور الصراع في الكثير من الحروب التي نشبت في العالم‏,‏ فإن المياه هي الأخري اصبحت من مصادر التوتر‏,‏ الأمر الذي استنفر الصندوق العالمي لحماية المياه فأصدر أخيرا تقريرا كشف فيه عن أن أنهار العالم تواجه خطر الجفاف وفي مقدمتها نهر النيل‏,‏ كما أوضح أن نحو‏700‏ مليون شخص في‏43‏ بلدا أصبحوا يعانون من قلة المياه‏,‏ وأنه بحلول عام‏2025‏ قد يتضاعف هذا الرقم ليصل إلي نحو‏3‏ مليارات شخص‏,‏ مما ينذر بأن الحروب القادمة ستكون من أجل السيطرة علي موارد المياه‏.‏

ويكفينا في هذا الصدد أن نشير إلي ماقاله كويشيرو ماتسورا المدير العام لليونسكو‏:‏ إن التناقص القائم في هذه الموارد والتنافس المتزايد الذي يثيره يهددان السلم ومهمة القضاء علي الفقر‏.‏

وقد اكد العديد من التقارير أن العديد من الحوادث الحدودية المرتبطة بالمياه يمكن ان تندلع إلي حروب بسبب النقص المتزايد في الثروة الطبيعية الحيوية‏.‏

ويمكن ان يغذي تلك النزاعات الأنهار الواقعة علي الحدود‏,‏ أو تلك العابرة للحدود‏,‏ وكذلك الآبار الجوفية المشتركة التي ترفض الدول تقاسمها‏.‏ وأكبر مثال علي ذلك هو الخلاف الإسرائيلي اللبناني حول نهر الحصباني الذي ينبع في لبنان ويصب في نهر الأردن‏,‏ وتتهم إسرائيل بيروت بتحويل مجراه‏.‏

والأمر الأكثر خطورة أن منطقة الشرق الاوسط من أكثر المناطق المهددة بتلك الحروب‏,‏ فعلي سبيل المثال ثلث المياه المستهلكة في إسرائيل يأتي من الأراضي المحتلة‏.‏ وتوجد أيضا إحدي عشرة منطقة اخري موضع خلاف في منطقة الشرق الاوسط يمكن أن تتحول إلي نزاع وحرب‏,‏ فتوجد إمكانية لمشكلات حاليا بين سوريا والعراق وتركيا بسبب مياه نهري دجلة والفرات‏.‏ كما أن إيران والعراق يتنافسان علي شط العرب مصب نهري دجلة والفرات‏.‏ ويوجد توتر علي تقاسم نهر النيل ومشكلات أيضا بين زامبيا وبتسوانا وموزمبيق حول تقاسم نهر السنغال‏,‏ وكذلك مشكلات بين الهند وباكستان بسبب استثمار نهر الأندوس‏,‏ وخلاف بين الهند وبنجلاديش حول دلتا نهري الجانج وبراهمابوتري‏.‏ كما تختلف أوزباكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان حول نهري أمو داريا وسيرداريا وبحر آرال‏.‏ ويوجد خلاف آخر بين المجر وسلوفاكيا حول محطة جابسيكوفو لتوليد الكهرباء الواقعة علي نهر الدانوب‏.‏ وتختلف كل من صربيا وكرواتيا بسبب النقص المخل للمياه وتحويلات التلوث إلي نهري الدانوب والساف‏.‏ والحقيقة أن حروب المياه التي يمكن أن تحدث لها أبعاد في منتهي الخطورة‏,‏ فهي لا تقتصر علي تهديد البشرية بعدم حصولهم علي نقطة مياه نظيفة للشرب فقط‏,‏ بل تمتد إلي تهديدهم بوقوع مجاعة حقيقية نتيجة لندرة المياه المستخدمة في الزراعة التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد أي بلد لأنها تمثل الركيزة الأساسية والجوهرية التي تعتمد عليها خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية‏.‏

وبرغم كل ما ذكرناه آنفا إلا أن هناك اتجاها بين العلماء يشير إلي أن المخاوف من نشوب حروب حول المياه تتراجع‏,‏ وذلك بفضل أن الدول بدأت تتنبه لضرورة تحسين التعاون فيما بينها حول هذه المسألة‏.‏

فقد أثبتت الحكومات تصميمها حتي الآن علي حل مشكلاتها المائية من خلال الحوار‏.‏ وأدركت الدول خطورة وتكلفة إشعال أي حرب من أجل المياه‏,‏ فبدأت في التنسيق فيما بينها بشكل أفضل في الآونة الأخير‏,‏ ووجدنا إسرائيل علي سبيل المثال توقع اتفاقية لتقاسم المياه مع الأردن‏.‏ وقد سعت الامم المتحدة لوضع إطار قانوني لتسوية النزاعات حول المياه‏,‏ فتوصلت في‏1997‏ إلي معاهدة لكنها لم تتمكن حتي الآن من وضعها موضع التنفيذ لعدم إبرامها من جانب عدد كاف من الدول‏.‏ والحقيقة ان نصا كهذا ضروري‏.‏فقد اصبحنا بالفعل بحاجةالي قانون يحمي الضعفاء ويوجد أرضية من الإنصاف بين الدول‏.‏

‏M_fouad76@hotmail.com‏

talmouz
08-02-2009, 01:41 AM
دول النيل‏..‏ والأيدي الخفية

كتب: أشرف أبوالهول
http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/1/44792_75m.jpgبرغم أن مطالب دول منابع النيل السبع بإعادة توزيع أنصبة مياه النيل المقسمة في اتفاقية عام‏1929‏ ـ والتي تحصل مصر بموجبها علي‏55.5‏ مليار متر مكعب من المياه ـ قديمة‏,‏ إلا أن إثارتها من آن لآخر يثير تساؤلات متكررة حول ما إذا كانت حروب المياه علي وشك الاندلاع في المنطقة‏,‏ وسر تحريكها خاصة مع إعلان مصر رفضها توقيع اتفاقية‏'‏ الإطار القانوني والمؤسسي لمياه النيل‏'‏المقترحة‏,‏ لأن الدول الإفريقية الأخري رفضت الاعتراف بحقها الأزلي في حصتها من مياه النيل‏.‏

ترجع قصة الخلاف الي اتفاقية‏1929‏ التي أبرمتها بريطانيا باسم مستعمراتها في شرق إفريقيا مع مصر‏,‏ والتي حددت نصيب مصر من مياه النيل بـ‏55.5‏ مليار متر مكعب‏,‏ وألزمت دول منابع النيل وبحيرة فيكتوريا بعدم القيام بأي مشاريع مياه بدون موافقة مصر‏,‏ وتمنح هذه الاتفاقية مصر حق النقض‏'‏ الفيتو‏'‏ علي أي مشروع بشأن مياه نهر النيل من شأنه التأثير علي منسوب مياه النيل التي تصل إلي مصر‏,‏ باعتبارها دولة المصب منذ بدء الخليقة وحتي الآن‏.‏

بدأت دول المنبع تطالب منذ عام‏2004‏ بأن يكون لها الحق في إقامة مشاريع سدود وجسور علي مسار النيل بحجة توليد الكهرباء والزراعة الدائمة بدل الزراعة الموسمية‏,‏ وتطالب بتوقيع اتفاق جديد بخلاف اتفاق‏1929‏ بدعوي أن من وقع الاتفاق هو بريطانيا‏,‏ التي كانت تحتل أوغندا وإثيوبيا وباقي دول منابع النيل‏,‏ وظهر أن وراء هذه التحركات الإفريقية أصابع خارجية للضغط علي كل من مصر والسودان‏,‏ والدليل علي ذلك أنه عندما سعت مصر والسودان لزيادة حصتهما من مياه النيل بحفر قناة جونجلي السودانية ـ التي كانت ستوفر قرابة‏15‏ مليار متر مكعب من مياه النيل تضيع حاليا في أحراش ومستنقعات جنوب السودان ـ تحركت تل أبيب ودعمت حركة التمرد الجنوبية‏(‏ الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي وقع اتفاق سلام مع الخرطوم عام‏2005),‏ وأفشلت هذا المشروع بعدما هاجم المتمردون الجنوبيون المهندسين المصريين والسودانيين وأحرقوا حفار المشروع‏.‏ ووصل الأمر ـ علي حد قول وزير الثروة المائية التنزاني ـ إلي أن بلاده ستمد أنابيب بنحو‏170‏ كيلو مترا من بحيرة فيكتوريا لتوصيلها إلي نحو‏24‏ قرية وأجزاء واسعة في الشمال الغربي لبلاده بحجة تعرضها لأزمة في المياه ومعاناتها من الجفاف‏,‏ وانها لا تعترف باتفاقية مياه النيل التي تعطي الحق لمصر علي أن توافق أو لا توافق علي أي مشروع يقترحه أي طرف من أطراف دول حوض النيل للاستفادة من المياه قائلا إنه اتفاق‏'‏ لا يلزم بلاده‏,‏ وأنها لم تلتزم بهذا الاتفاق وستمضي قدما في إنشاء مشاريعها دون استشارة مصر‏'.‏

وقد ظهرت الأصابع الإسرائيلية والأمريكية في تحريض الدول الإفريقية من خلال عروض قدمتها شركات إسرائيلية وأمريكية لتمويل مشاريع المياه الإفريقية التي تعارضها مصر‏,‏ لأنها ستنقص من حصتها المائية‏,‏ وأثبت هذا وزير الموارد المائية المصري السابق الدكتور محمود أبو زيد في بيان له حول أزمة المياه في الوطن العربي ألقاه أمام لجنة الشئون العربية يوم‏11‏ مارس الماضي عندما حذر من تزايد النفوذ الأمريكي و‏(‏الإسرائيلي‏)‏ في منطقة حوض النيل من خلال‏'‏ السيطرة علي اقتصاديات دول الحوض وتقديم مساعدات فنية ومالية ضخمة‏'‏ بحسب تعبيره‏!.‏ والجديد في هذا التدخل هو طرح فكرة‏'‏ تدويل المياه‏'‏ أو تدويل مياه الأنهار من خلال هيئة مشتركة من مختلف الدول المتشاطئة في نهر ما‏,‏ والهدف منه هو الوقيعة بين مصر ودول حوض النيل‏,‏ وقد ألمح وزير الموارد المائية المصري السابق محمود ابو زيد في فبراير‏2009‏ إلي وجود مخطط إسرائيلي ـ أمريكي للضغط علي مصر لإمداد تل أبيب بالمياه بالحديث عن قضية‏'‏ تدويل الأنهار‏',‏ وأكد أن إسرائيل لن تحصل علي قطرة واحدة من مياه النيل‏.‏

ويلاحظ المراقبون أن النبرة المتزايدة للمطالبة بتغيير حصص مياه النيل تعاظمت في وقت واحد مع تزايد التقارب الإسرائيلي من هذه الدول‏,‏ وتنامي العلاقات الإفريقية مع تل أبيب‏.‏

كذلك أعلنت إثيوبيا رفضها لاتفاقية‏1929‏ واتفاقية‏1959‏ في جميع عهودها السياسية‏.‏ أيضا أعلنت كينيا رفضها وتنديدها ـ منذ استقلالهاـ بهذه الاتفاقيات القديمة لمياه النيل لأسباب جغرافية واقتصادية‏.‏

talmouz
08-02-2009, 01:41 AM
فقر المياه‏..‏ يهدد البشرية‏!‏

كتب: شـريف طــه
تتكون موارد المياه في العالم من مياه البحر‏,‏ التي تشكل‏97%‏ من المياه في العالم‏,‏ ومن المياه العذبة‏,‏ التي تمثل الـ‏3%‏ الباقية‏.‏ ومن الأخيرة يوجد نحو‏78%‏ في الجليد والثلوج في القطبين الشمالي والجنوبي‏,‏ و‏21%‏ تحت سطح الأرض كمياه جوفية‏,‏ ونحو‏1%‏ في الأنهار والبحيرات‏.‏

وتقدر كمية المياه العذبة المتاحة في العالم للاستغلال بنحو‏9000‏ كيلومتر مكعب‏.‏ ونظرا لأن توزيع السكان في العالم‏,‏ وتوزيع المياه الصالحة للاستخدام غير متكافئين‏,‏ تتفاوت المياه المتوافرة محليا تفاوتا كبيرا‏.‏ ويقدر أن نحو‏41%‏ من سكان العالم يعيشون في مناطق ضغط مائي‏(‏ اقل من‏1700‏ متر مكعب ماء‏/‏فرد‏/‏سنة‏),‏ وفي مناطق ندرة مائية‏(‏ اقل من‏1000‏ متر مكعب ماء‏/‏فرد‏/‏سنة‏).‏ ومن المتوقع ان ترتفع هذه النسبة الي‏48%‏ في عام‏2025‏ نتيجة الزيادة السكانية في العالم‏.‏ هذا وقد ارتفع استخدام المياه في العالم من‏579‏ كيلومترا مكعبا عام‏1900‏ الي‏1382‏ كيلومترا مكعبا عام‏1950‏ و‏3973‏ كيلومترا مكعبا عام‏2000,‏ ويستخدم من المياه المسحوبة في العالم نحو‏70%‏ في الزراعة و‏20%‏ في الصناعة و‏10%‏ في الاستخدامات المنزلية والتجارية‏.‏

كما أفادت التقارير ان الاخطر من ذلك ان واحدا من كل اثنين في العالم يستخدم مياها غير نقية‏,‏ وإجمالي من يستخدمون مياها غير صحية في العالم هو‏3‏ مليارات فرد أي نحو نصف سكان العالم‏.‏

واشار تقرير عرضته الامم المتحدة إلي ان دائرة العطش في العالم سوف تتسع بحلول عام‏2025‏ لتضيف الي الرقم السابق مليار فرد‏.‏ وبرغم ان المياه تغطي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية فإن‏98‏ بالمائة من هذه الكميات الضخمة هي مياه مالحة لا تصلح للري والاستخدام المنزلي والشرب إلا بعد تكريرها‏,‏ وهذه العملية مكلفة جدا ولا تقوي عليها إلا الدول الغنية‏,‏ بل ان هذه الدول لا تستطيع تكرير كامل احتياجاتها من المياه‏.‏وقدرت الكميات الموجودة تحت تصرف الانسان بنحو‏8550‏ كيلومترا مكعبا من المياه‏,‏ وهذه الكمية تكفي لنحو‏18‏ مليار نسمة‏,‏ اذا جري توزيعها بشكل عادل علي دول العالم‏,‏ ولكن ما هو حاصل ان هذه المادة الحيوية توجد بكميات ضخمة في مناطق قليلة السكان نسبيا كما في دول امريكا اللاتينية‏,‏ وبالمقابل فإنها قليلة في المناطق كثيفة السكان كما في آسيا وإفريقيا والشرق الاوسط‏.‏

فمثلا البرازيل لا يتعدي سكانها‏160‏ مليون نسمة تملك نحو‏14‏ بالمائة من المياه العذبة العالمية المتجددة اي‏5200‏ كيلومتر مكعب‏,‏ وتليها روسيا التي تملك‏4150‏ كيلومترا‏,‏ مكعبا‏,‏ وكندا‏3000‏ كيلومتر مكعب‏.‏ وبالمقابل فان الصين التي يصل عدد سكانها الي‏1300‏ مليون نسمة لا تملك اكثر من‏2750‏ كيلومترا مكعبا‏,‏ والهند بلد المليار نسمة تملك‏1950‏ كيلومترا مكعبا‏,‏ والعالم العربي يملك‏1380‏ كيلومترا مكعبا فقط وإفريقيا‏1250‏ كيلومترا مكعبا‏.‏

كما ان توزيع المياه العذبة لا يتفق مع توزيع السكان علي الارض وفي جوفها‏,‏ وتتفاوت الحصة السنوية للفرد من المياه تفاوتا كبيرا بين منطقة واخري‏,‏ ويحصل الفرد في ايسلندا علي‏652‏ ألف متر مكعب في السنة‏,‏ وهي اكبر كمية علي المستوي العالمي‏,‏ اما في إفريقيا فلا تتجاوز حصة الفرد‏36‏ مترا مكعبا‏,.‏ اما في تركيا فتصل حصة الفرد الي‏17200‏ متر مكعب‏,‏ هذا مع العلم ان معظم مياه الانهار الكبيرة مثل النيل وغيره تذهب هدرا علي الرغم من انشاء عدد من السدود و تظهر إحصاءات وتقارير الامم المتحدة أن المياه في العالم العربي موضع اهتمام وقلق‏.‏ اذ تشير الي ان نوعية المياه في المنطقة ونقصها يضعان الكثير من علامات الاستفهام حول امكانيات النمو في المستقبل‏.‏ ووفقا لتقرير حديث للأمم المتحدة فإن البلدان الاكثر افتقارا للمياه هي الكويت‏,‏ التي يبلغ متوسط حصة الفرد من المياه فيها‏10‏ امتار مكعبة في العام‏,‏ وقطاع غزة بمعدل‏52‏ مترا مكعبا للفرد سنويا‏,‏ والامارات العربية المتحدة بمعدل‏58‏ مترا مكعبا للفرد سنويا‏,‏ ثم قطر‏94‏ مترا مكعبا سنويا للفرد‏,‏ وليبيا‏113‏ مترا مكعبا للفرد سنويا‏,‏ ايضا من ضمن الدول التي تضعها الامم المتحدة ضمن دائرة الازمة المائية السعودية التي يبلغ متوسط حصة الفرد فيها من المياه‏118‏ مترا مكعبا سنويا‏.‏ وحذر خبراء من انه بحلول‏2050‏ سيواجه‏7‏ مليارات شخص من‏60‏ دولة الفرضية المتشائمة‏,‏ وهي النقص الشديد في المياه اذا لم تغير دول العالم سياساتها المائية‏.‏

‏shriftaha@rocketmail.com‏

talmouz
08-02-2009, 01:42 AM
في الجمعية الجغرافية المصرية
رؤية استرتيجية من قاعة إفريقيا


كتبت: د‏.‏ هالة أحمد زكي
'‏بأمر الخديو اسماعيل‏..‏ ونظرا لما يعود علي مصر من نفع جزيل وفوائد جليلة من العلوم الجغرافية والمصالح الصناعية والتجارية بارتياد الأمصار وأقطار إفريقيا وما يجاورها من البلدان أمرنا بما هو آت‏...‏أن تؤسس بالقاهرة جمعية جغرافية صرحنا بأن تحمل اسم الجمعية الجغرافية الخديوية‏..‏ وان يصدق علي قانون الجمعية‏..‏وان يصرف مبلغ أربعمائة جنيه مصري إعانة سنوية‏,‏ وأن يعين الرحالة الشهير شتاينفورت رئيسا للجمعية‏.'‏

هذه السطور‏...‏ كتبت في مرسوم صدر في القاهرة في‏19‏ مايو عام‏1875‏ يخص مبني داخل كيان مجلس الشوري المصري‏,‏ وهو ينتمي الي مرحلة كانت مصر تستشرف فيها دورا تاريخيا في القارة الإفريقية‏.‏ ففي هذا الزمن كان من المنطقي جدا أن يمتد النفوذ التجاري والاقتصادي والسياسي ليصل الي أعماق إفريقيا وخاصة حوض النيل‏.‏

و مع هذا فكل هذا الرصيد يجهله المصريون اليوم وهم يتحدثون عن حصتهم واتفاقيتهم مع دول حوض النيل‏.‏

فالجمعية الجغرافية التي سبق ولعبت دورا كبيرا بتقديمها خرائط طابا التي أثبتت مصريتها‏,‏ والجمعية الجغرافية التي مازالت تحتفظ داخلها بخرائط الحدود المصرية‏,‏ والتي تعتبر المرجع الاول فيما يخص الخرائط والوثائق الخاصة بحفر قناة السويس تحتفظ ايضا ـ وكما قال لي د‏.‏محمد صفي الدين أبو العز رئيس الجمعية ـ بمراجع تخص منطقة حوض النيل تصل الي‏306‏ كتب صدرت باللغات الاجنبية و‏227‏ كتابا صدر باللغة العربية‏,‏ إلي جانب عدد كبير من المقالات والبحوث المنشورة في مجلات الجمعية الجغرافية منذ عام‏1876.‏

فهناك كتب الكشوف الجغرافية التي نعتبرها أعمالا علمية لا يوجد لها مثيل في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ ومنها ما كتبه جورج شتاينفورت أول رئيس للجمعية الجغرافية المصرية‏,‏ والذي يعد من أعظم ما كتب عن القارة الإفريقية من وجه نظر الجمعية الوليدة‏.‏ وما كتبه الرحالة تشيلو‏'‏ نيل السودان ومصر‏'‏ و‏'‏قلب إفريقيا‏'‏ لجورج سكوينفورث والذي كتب في الفترة ما بين عامي‏1868‏ ـ‏1871.‏

الي جانب الرحلات المهمة التي قام بها رحالة مصريون معروفون كالامير عمر طوسون وأمين سامي باشا‏,‏ وأحمد حسنين باشا‏.‏

وبرغم هذه الثروة الكبيرة إلا ان أحدا لم ينتبه لهذا الرصيد الحضاري الضخم الذي يمكن أن يحل الكثير من الألغاز حول مستقبل نهر النيل‏,‏ وان كان ـ وكما يضيف د‏.‏ صفي الدين أبو العز ـ قد بدأ قطاع مياه نهر النيل في وزارة الري لقاء مشتركا لمناقشة جميع القضايا المتعلقة بحوض النيل‏.‏ وقد أوضحت الجمعية الجغرافية أن لديها حصرا بيبلوجرافيا كاملا وهو ما يمنح الفرصة ومن خلال الدراسات الجغرافية القديمة لمعرفة طبيعة منطقة المستنقعات بحوض النيل وتأثير التغيرات المناخية عليها‏.‏ فمياه المستنقعات تحرم الدول الداخلة في منطقة حوض النيل من استخدام الفائض المائي الهائل والموجود بالفعل‏.‏ كما أن الدراسات الجغرافية الموجودة بالجمعية تقدم دراسة للاوضاع الاجتماعية والاقتصادية لمنطقة جنوب السودان‏.‏

فمن يقرأ الخرائط الجغرافية يعرف أن النيل الأزرق هو المسئول الاول عن فيضان نهر النيل‏,‏ وان مروره في هضبة الحبشة هو محاولة طبيعية لزيادة كمية المياه التي تنحدر شمالا الي مناطق صحراوية‏...‏ فإذا كانت مصر هبة النيل‏,‏ فإن مياه الفيضان هي مؤسس الحضارة المصرية القديمة التي تنسجم مع البيئة المصرية‏....‏ كل هذا لا يعرفه المصريون ولايمدون اليد لإسعاف هذا التاريخ ومساعدته علي الاستمرار‏..‏ فمتي نتعلم الدرس‏!‏

talmouz
08-02-2009, 01:44 AM
الندي‏..‏ مصدر لا ينضب من الماء في وطننا الصحراوي‏!‏

كتب: أحمد مهدي
أقرت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أن المياه كالصحة عنصر ضروري لتحقيق مجموعة أخري من حقوق الإنسان‏,‏ كالحق في الأغذية والتغذية الكافيين والحق في المأوي والتعليم‏,‏ لذلك فالمياه حق أساسي من حقوق الإنسان‏,‏ وهناك علاقات متشابكة بين المياه والأهداف التنموية للقرن الـ‏(21)‏ التي وضعتها الأمم المتحدة لضمان تحقيق تنمية مستدامة بيئيا‏,‏ وشراكة عالمية لعملية التنمية علي حد تعبير الدكتور محمد السيد جميل عضو المنتدي الوطني لمنظمات المجتمع لتنمية نهر النيل‏.‏

وأوضح الدكتور مجدي توفيق أستاذ البيئة المائية بعلوم عين شمس والمحميات الطبيعية بالجامعة أن توزيع المياه علي سطح الأرض يتكون من‏97%‏ محيطات وبحارا و‏3%‏ مياها عذبة تتمثل في‏79%‏ جبالا جليدية و‏20%‏ مياها جوفية و‏1%‏ يمكن الحصول عليها من خلال‏52%‏ من البحيرات و‏38%‏ من رطوبة تربة و‏8%‏ من بخار ماء الجو و‏1%‏ من مياه الكائنات الحية و‏6%‏ من الأنهار تقريبا‏,‏ وأضاف أن المياه العذبة هي مربط الفرس لأنها تؤدي إلي سعادة البشر إذا توافرت نقية‏,‏ كما أنها قد تكون سببا في تعاستهم وتؤدي إلي وفاتهم إذا كانت ملوثة أو غير كافية‏,‏ حيث تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن نحو‏4.2‏ مليون نسمة يموتون كل سنة ومعظمهم من الأطفال بسبب عدم كفاية المياه أو تلوثها‏.‏

وقال الدكتور عماد الدين عدلي ـ رئيس المنتدي الوطني لحماية نهر النيل والمنسق الوطني لبرنامج المنح الصغيرة‏(‏ الجف‏)‏ التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ـ إن ثلاثة تحديات رئيسية تواجه الموارد المائية في مصر‏,‏ أولها محدودية الموارد المائية‏,‏ وثانيها تزايد الاحتياجات المائية‏,‏ وثالثها تدهور نوعية المياه‏,‏ لذلك تعتمد السياسة المائية علي تنمية الموارد المائية ورفع كفاءة استخدام المياه وحماية الصحة والبيئة‏,‏ وأضاف أن برنامج المنح الصغيرة يساهم في نشر الوعي بترشيد المياه وعمل المشاريع التي تساهم في الحد من تلوث مياه الأنهار والآبار والتربة والبيئة بشكل عام‏..‏

ومن جانبه تبني الدكتور سمير جاد رئيس جمعية مثقفي المعادي وعضو المجلس العربي للمياه توصية مؤتمر كوب ماء نظيف الذي عقدته الجمعية‏,‏ ويطالب بتعميم فكرة الاستفادة من مياه الندي ليلا والتي حققت نجاحا في بعض المناطق التي أجري فيها الباحثان الدكتور ممدوح عبدالغفور والدكتور فراج خليل بهيئة الطاقة النووية‏,‏ واعتبرا أن الواجب الأول لتنمية الصحراء هو توفير الماء العذب المطلوب لهذه التنمية في إطار التنبؤ بأزمة المياه العذبة في المستقبل القريب‏,‏ والتي تحتاج إلي أن نستثمر كل مصادر المياه الممكنة سواء التقليدية‏,‏ وغير التقليدية‏,‏ وأحد هذه المصادر الذي لم يستخدم من المياه العذبة هو الرطوبة النسبية في الجو‏,‏ أو بالأحري الندي‏,‏ وقد يكون هذا الندي مصدرا لاينضب من الماء للنماء العمراني في وطننا الصحراوي‏,‏ وتبين للباحثين أن الرطوبة النسبية هي النسبة المئوية من بخار الماء الذي يشبع الجو في أي درجة حرارة معينة‏,‏ وتختلف مقدرة الهواء علي التشبع بالرطوبة باختلاف درجة الحرارة‏,‏ فكلما زادت درجة حرارة الهواء زادت الرطوبة‏,‏ بمعني زيادة قدرة الهواء علي حمل المياه في صورة بخار‏,‏ وأشارت الدراسة إلي أن إحدي الشركات الأمريكية استخدمت هذه الفكرة وصنعت أجهزة تكثيف بخار الماء من الجو عند رطوبة نسبية من‏30%‏ وأكثر‏,‏ وكلما زادت الرطوبة النسبية زاد إدرار هذه الأجهزة‏,‏ كما يمكن الحصول علي الفي متر مكعب‏(2000)‏ مياه عذبة يوميا من رطوبة الجو‏,‏ فالندي مصدر لا ينضب من الماء العذب لتنمية الصحراء‏.‏

والتقط الدكتور مجدي توفيق أطراف الحديث ليؤكد أن الأيام المقبلة تتطلب المحافظة علي كل قطرة مياه من الإهدار والتلوث‏,‏ لأن قطرة المياه تساوي حياة‏,‏ وسوف يرتفع الطلب عليها بارتفاع معدلات السكان في العالم والتغيرات المناخية‏,‏ لذا ينصح بضرورة الاتجاه إلي تحلية مياه البحار سواء باستخدام الطاقة الشمسية أو الغازات التي تحرق في حقول البترول ونشر ثقافة صب المياه والمحافظة عليها وترشيدها وإعادة استخدام المياه مرة أخري‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:44 AM
إصرار إسرائيل علي يهوديتها
بقلم : السفير‏:‏ محمد بسيوني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/2/44799_3m.jpgهناك إلحاح إسرائيلي متصاعد‏,‏ مؤخرا‏,‏ علي انتزاع اعتراف عربي ـ فلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية‏,‏ ورفض عربي ـ فلسطيني حاد‏,‏ وإن بدا أقل صخبا ـ لفكرة يهودية إسرائيل‏.‏ ويركز البعض علي التأثيرات المحتملة لهذا الاعتراف علي الناحية الديمغرافية وكذلك علي السيادة علي الأرض للفلسطينين داخل إسرائيل‏(‏ عرب إسرائيل‏),‏ وهو في الحقيقة جزء صغير جدا من الحقيقة‏,‏ إذ إن قضية يهودية إسرائيل تشكل خطرا أكبر بكثير من البعد الديمغرافي‏.‏ فهو يعني أن الفلسطينيين والعرب تجاوزوا نهائيا قضية الاعتراف بوجود إسرائيل من عدمه وأن خيار التسوية قد أصبح شبه نهائي لا تعارضه إلا قوي سياسية ودينية محدودة‏.‏

وقد بقيت إسرائيل‏,‏ منذ نشأتها عام‏1948,‏ دون دستور‏,‏ لأن إصدار دستور يعني حسم أهم قضيتين خلافيتين‏,‏ وهما الهوية‏(‏ دينية ـ علمانية‏)‏ والحدود التي لم تكن موضع إجماع إسرائيلي أبدا‏,‏ فكانت هناك مدرسة‏(‏ صهيونية الأراضي‏)‏ التي تطمح الي دولة من النهر الي البحر‏,‏ حتي ولو ضمت سكانا عربا‏,‏ و‏(‏الصهيونية الديمغرافية‏)‏ التي كانت تعطي أولوية لنقاء السكان بغض النظر عن الخرائط والحدود‏.‏ ولهذه الأسباب‏,‏ ولأسباب أخري توسعية‏,‏ بقيت إسرائيل منذ نشأتها دون دستور‏.‏ من ناحية أخري‏,‏ فإن قبول إسرائيل كدولة دينية يعني استحضارا غير مسبوق للبعد الديني في الصراع علي فلسطين‏,‏ بكل ما يعنيه ذلك من تبعات خطيرة‏.‏ والخلاف حول يهودية إسرائيل ـ من وجهة نظر قادتها ـ ليس خلافا علي الحقوق أو الحدود‏,‏ بل هو خلاف علي القناعات التي تحكم تأسيس الدولة وقواعد إدارتها‏.‏ واليوم يعود صراع القناعات السياسية ليطرح نفسه بقوة‏.‏ ويري نيتانياهو أنه من المحظور الخلط بين خطوة الاعتراف القانوني من قبل الدول العربية وبين الوضع الجماعي للعرب أو النخبة منهم‏.‏ إذ إن وجود إسرائيل كدولة ذات جوهر يهودي يحتاج الي اعتراف علي مستوي الوعي ليهوديتها‏.‏

فا لاعتراف القانوني بالدول ليس ضمانة لتحقيق اعتراف نخبها علي مستوي الوعي‏.‏ من هنا‏,‏ فإن انتزاع إسرائيل من الدول العربية اعترافا رسميا بيهوديتها من شأنه أن يعرقل فرصها لتحقيق اعتراف عربي علي مستوي الوعي بعدالة وصدق يهوديتها‏.‏ وتحقيق هذا الاعتراف يستوجب أن تكون إسرائيل صادقة في التفسير الذي تمنحه ليهوديتها والوسائل التي تتبعها لتجسيد ذلك‏.‏ وفي الوقت الحاضر هي ليست محقة في أي من هذه الأمور‏.‏ وقد برر نيتانياهو وتسيبي ليفني مطلب اعتراف العرب بإسرائيل كدولة يهودية بالحاجة الي تعزيز للمقاومة لمطلب حق العودة للاجئين الفلسطينيين‏,‏ ولكن كان لليفني تبرير آخر‏,‏ إذ ادعت ليفني أن الاعتراف العربي بيهودية إسرائيل سيساعد علي إسكات مطالب قومية لعرب إسرائيل‏.‏ وهذا التبرير غير صحيح فحتي تكون إسرائيل دولة يهودية‏,‏ ليست هناك حاجة لحرمان العرب الإسرائيليين من حقوقهم الجماعية كأقلية قومية‏.‏ ونود التأكيد علي بعض الزوايا‏.‏ أهمها أن الوثائق التي قبلها القادة الإسرائيليون لم تنص خلال مباحثات السلام مع مصر ومع الأردن‏,‏ ومع الفلسطينيين في أوسلو‏,‏ عام‏1993,‏ علي وضع دولتهم كدولة يهودية أو كوطن لليهود‏.‏

ولم يكن هذا مطلبا إسرئيلي ا علي الإطلاق‏.‏ إن مطالبة نيتانياهو بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يعقد الأمور ويجهض فرص التوصل الي السلام في المنطقة ويزيد من تعقيد الموقف‏.‏ ـ أشار نيتانياهو في خطابه يوم‏14‏ يونيو الماضي الي أن قرار التقسيم رقم‏181‏ لسنة‏1947,‏ نص علي وجود دولة يهودية ودولة عربية‏.‏ ولم يشر نيتانياهو الي أن القرار‏181‏ ينص علي إقامة دولة عربية علي مساحة‏42.88%‏ من فلسطين التاريخية‏.‏ فهل يقبل نيتانياهو بإقامة دولة عربية‏(‏ فلسطينية‏)‏ علي مساحة‏42.88%,‏ برغم أن الدول العربية وافقت علي إقامة الدولة الفلسطينية علي مساحة‏22%‏ فقط من مساحة فلسطين التاريخية بعد الاعتراف بالقرار رقم‏242‏ وبعد قيام إسرائيل عام‏1948,‏ كان مشروع القرار الأمريكي بالإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية‏,‏ إلا أن الرئيس الأمريكي هاري ترومان شطب بخط يده كلمة دولة يهودية‏,‏ وكتب بدلا منها دولة إسرائيل‏.‏

عموما‏,‏ تعني مطالبة نيتانياهو بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية الآتي‏:‏ ـ إسقاط القرار رقم‏194‏ الخاص بحق العودة‏(5‏ ملايين لاجيء‏)‏ ـ إعطاء إسرائيل المبرر لإبعاد‏1.4‏ مليون فلسطيني من عرب إسرائيل‏.‏ وأن تكون أرض دولة إسراذيل يهودية‏,‏ وأن يكون لعرب إسرائيل‏,‏ وهم أصحاب الأرض الأصليين‏,‏ حق الانتفاع بأرضهم‏99‏ عاما‏,‏ تعود بعدها الأرض لملكية دولة إسرائيل‏.‏

تحديد الشكل النهائي وترسيم الحدود‏,‏ وذلك بتحديد المناطق التي ترغب إسرائيل في تجنب ضمها‏,‏ نظرا للكثافة السكانية الفلسطينية العالية‏,‏ وضم المناطق التي لا توجد فيها كثافة سكانية فلسطينية مرتفعة‏.‏ وذلك للحفاظ علي يهودية الدولة وستكون هناك صعوبة علي إسرائيل للاحتفاظ بأغلبية يهودية في حال استمرار احتلال الضفة الغربية‏.‏ وهو الأمر الذي سيجبر إسرائيل علي فصل سكان الضفة الغربية الفلسطينيين عن إسرائيل‏.‏ ولا يقتصر الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل فقط علي الكيان الدبلوماسي أو السياسي‏,‏ بل باعتبارها الوطن الشرعي للشعب اليهودي‏,‏ وأن صلة الشعب اليهودي بأرض إسرائيل مستمرة منذ‏3500‏ عام‏,‏ والاعتراف بالحق اليهودي في أرض إسرائيل‏.‏ ولا شك أن قرار إسرائيل محو الأسماء العربية لبلدات فلسطينية في إسرائيل ومحو لوحات اتجاهات السير بالعربية والابقاء علي الاسم العبري‏,‏ يدخل في إطار محاولات حكومة نيتانياهو تهويد دولة إسرائيل‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:45 AM
رؤيـــة
أبيض وأسود وللا منقط‏!‏
بقلم : سلوي فتحي


‏منذ ان قرأت خبرا يقول ان سائق تاكسي ذبح الزبون بسبب الخلاف علي الأجرة‏,‏ وأنا أفكر مائة مرة قبل أن أبدي أي اعتراض علي الأجرة مهما تكن‏,‏ وأجدني بكل هدوء أدفع للسائق ما يطلبه دون جدال ولا مناقشة ولا مناورة ولا تهديد بأخذ النمرة وتقديم شكوي ضده في المرور‏,‏ تلك الأساليب التي كنت ألجاء اليها من قبل عندما أشعر بالمغالاة في الأجرة من جهة السائق‏.‏ ولكن هيهات فقد اختلف الأمر الآن وأصبحت صورة الزبون إياه الذي لا أعرف شكله وهو غارق في دمائه لاتفارقني بمجرد ان استقل التاكسي وحتي وصولي للعمل‏,‏ وأحاول جاهدة ان أكون زبونة مطيعة ووديعة حتي لا أنزل من التاكسي وأصعد الي الآخرة بدلا من صعودي الي مكتبي وجلوسي لمطالعة الصحف ثم التوجه الي الكافيتريا وتناول الحاجة الساقعة والقهوة‏..‏ والعودة لمكتبي مرة أخري لكي استأنف عملي‏..‏
كنت أتابع بشغف تصريحات الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية فيما يتعلق بمشروع احلال التاكسي القديم واستبداله بموديلات حديثة من خلال قروض للسائقين يتم تسديدها علي أقساط وما يستهدفه ذلك الاجراء من تحديد تعريفة ثابتة للتاكسي تخفف العبء عن زبون التاكسي حيث لم يستهويني تاكسي العاصمة الأصفر فدائما أرقام تليفوناه مشغولة وإذا ردت النمرة يأتي السائق متأخرا فعلقت آمالي كلها علي التاكسي الجديد الأبيض المنقط بالأسود علي جانبيه‏..‏ وبعد طول انتظار منذ بدء العمل بالمشروع اوائل ابريل الماضي والذي يتم تنفيذه بالتعاون بين‏4‏ وزارات مالية وداخلية وبيئة وتنمية محلية أسعدني الحظ بركوب هذه السيارة الجديدة المكيفة وانتابني شعور بالراحة فبيني وبين السائق الآن عداد شغال وكل شيء مدروس ـ علي حد قول عادل امام في فيلم لصوص لكن ظرفاء‏,‏ وكانت المفاجأة عند لحظة الحساب فرغم علمي بان تعريفة هذا التاكسي الجديد جنيهان ونصف الجنيه الا انني لم أتوقع ان الأجرة ستكون مرتفعة بدرجة ارتفاع حرارة الجو هذه الأيام مما جعلني أقرر في نفس اللحظة الرجوع الي الأبيض والأسود مع الحرص علي ترديد الشهادتين بمجرد ركوبه تحسبا لأي شيء ممكن ان يحدث‏!‏

‏salwa-fathy1@yahoo.com

talmouz
08-02-2009, 04:46 AM
راى الاهرام
تشجيع التفوق لدعم التطوير والتحديث


في كل دول العالم يتم تكريم الأوائل والاحتفاء بهم لتشجيع التفوق الدراسي والعلمي‏,‏ ولإعطاء دفعة قوية للمتفوقين تضمن لهم الاستمرار في تفوقهم بما يفتح المجال أمامهم للإسهام في تقدم الأمة‏.‏

وعندما كرم الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم أوائل الثانوية العامة فور إعلان نتيجة الامتحان‏,‏ كان ذلك جزءا من عمل الوزارة‏,‏ لكنه لا يكفي لتحقيق الهدف الأساسي‏,‏ وهو تشجيع التفوق العلمي والدراسي‏,‏ في وقت نحتاج فيه بشدة إلي ذلك ونحن نسعي لتحديث وتطوير جميع مناحي المجتمع المصري‏.‏

لذلك جاء تكريم الدكتور علي المصيلحي وزير التضامن الاجتماعي لأوائل الثانوية العامة ليسهم في تحقيق هذا الغرض‏,‏ فالتكريم لا يعني فقط المكافأة المادية‏,‏ لكنه في المقام الأول قيمة معنوية لإعلاء شأن التفوق والمتفوقين في شتي المجالات‏.‏

إننا بحاجة إلي مؤسسات أهلية وحكومية تعني بشئون المتفوقين‏,‏ فتبدأ باكتشافهم مبكرا في مراحل التعليم الأولي‏,‏ واحتضانهم ماديا ومعنويا‏,‏ ورعايتهم لتوفير الإمكانات اللازمة لضمان استمرار تفوقهم ووصولهم إلي أعلي المستويات‏,‏ ومتابعتهم بعد التخرج بما يتيح لهم العمل في المواقع التي تستفيد من تقدمهم العلمي والدراسي‏,‏ لنظفر في النهاية بعلماء جدد يسهمون في تطوير وتحديث مصر‏.‏

إن التفوق ليس هدفا في حد ذاته‏,‏ لكنه وسيلة مهمة للوصول إلي مواطنين قادرين علي خدمة مجتمعهم وتحقيق طفرة تنموية في جميع المجالات‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:46 AM
راى الاهرام
تصعيد متبادل في إيران


التطورات المتلاحقة في إيران منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة تستحق التأمل‏,‏ لأنها قد تؤدي إلي متغيرات مهمة في بلد يسعي لفرض مشروع للهيمنة علي منطقة الشرق الأوسط‏,‏ ويثير جدلا كبيرا علي المستوي الدولي‏.‏

فقبيل أيام من تنصيب الرئيس أحمدي نجاد رسميا لولاية رئاسية ثانية‏,‏ تصعد السلطات الإيرانية من حملتها ضد الإصلاحيين ببدء محاكمة بعض المشاركين في الاحتجاجات التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية‏,‏ وهي خطوة من شأنها أن تزيد من حدة الخلافات بين المعارضة والنظام‏.‏

في الوقت نفسه بدأ التيار الإصلاحي حملة جديدة لإحياء بعض مواد الدستور التي لا تنفذ منذ سنوات‏,‏ وهي المواد الخاصة بدور مجلس الخبراء في محاسبة المرشد العام‏,‏ وتفعيل هذا الدور لمحاصرة السلطات المطلقة لهذا المرشد‏,‏ الذي لعب دورا كبيرا في تثبيت إعادة انتخاب نجاد‏,‏ والتصدي لاعتراضات الإصلاحيين‏,‏ برغم ما شاب الانتخابات الرئاسية من انتهاكات اعترفت بها بعض الدوائر الرسمية‏.‏

إن هذا التصعيد المتبادل من شأنه أن يهدد الأسس التي قام عليها النظام الإيراني‏,‏ ويمهد الطريق أمام إعادة النظر في بنية وطبيعة هذا النظام بشكل يمنح الشعب سلطات أكبر في مواجهة السلطات المطلقة للولي الفقيه‏.‏

وفي كل الأحوال فإن أي تطور في إيران سينعكس علي المنطقة‏,‏ في ضوء سعي السلطات الإيرانية للتدخل في معظم شئون الشرق الأوسط‏,‏ وطرح مشروع للهيمنة الإيرانية علي المنطقة‏,‏ وهو ما يعد أحد عوامل التوتر تحاول الدول المتضررة التصدي له‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:47 AM
نعمـة التيفويـد‏!‏
بقلم : حازم عبدالرحمن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/2/newhazemrahmans.jpgأصبح مرض التيفويد الذي أصيبت به قرية البرادعة قليوبية هو سر نجدتها فقد صدرت الأوامر العليا بتغيير شكبة مياه الشرب القديمة المتهالكة‏,‏ وإقامة أخري جديدة بدلا منها‏,‏ ولينعقد الأمل في أن تعم هذه النعمة لتشمل كل القري في بر مصر‏.‏

(1)‏ ماذا يفعل أهالي البرادعة أو القليوبية أو كل المحافظات؟ هل يمكن أن يقيم أهالي كل قرية أو مدينة أو محافـظة شبكة مياه شرب نقية أو شبكة صرف صحي علي نفقتهم الخاصة؟ الواقع أن هذا أمر لا وجود له في أي بلد في العالم‏,‏ ثم إن أهل مصر يدفعون ضرائب لحكومتهم السنية‏,‏ فأين تذهب هذه الأموال؟ المفروض أن إقامة هذه الشبكات هو شيء من صميم اختصاصات الدولة المركزية‏,‏ أو علي الأقل الإدارة المحلية‏,‏ كالمحافظة‏,‏ ومجلس المدينة‏,‏ والمجلس القروي‏.‏ والواقع يقول إن كل هذه الهيئات لها ميزانيات ومخصصات مالية كبيرة‏,‏ ويعمل بها جيوش من الموظفين الذين يبدو أن أغلبهم أو كلهم لا لزوم له‏.‏

ماذا يفعل الناس في هذه الهيئات المترهلة التي وصفها النائب زكريا عزمي بأنها غارقة في الفساد حتي الركب؟ ماذا يفعلون لكي يتحسن أداؤها؟ أليس من الواجب أن ينتخبوا أعضاء المجالس الشعبية المحلية علي أساس أن الصوت يذهب لمن يعطي الأولوية القصوي لشبكة الصرف الصحي‏,‏ وشبكة مياه الشرب‏,‏ والتعليم؟ ولن يلومهم أحد لو طبقوا نفس الشيء علي أصواتهم عند انتخاب أعضاء مجلس الشعب‏..‏

(2)‏ما هو سر الاصابة بهذا المرض اللعين في الريف المصري‏,‏ وليس في البرادعة وحدها؟ السبب تلوث المياه الجوفية في عموم القري بالصرف الصحي‏.‏ لماذا؟ لأن منسوب المياه الأرضية ارتفع من عمق أربعة أو خمسة أمتار تحت سطح الأرض إلي عمق نصف متر علي الأكثر نتيجة أسلوب الزراعة الكثيفة التي تجعل الأرض مزروعة طوال العام إلي جانب أن الأهالي الذين زاد حظهم من التعليم ماعادوا يقبلون أن يقضوا حوائجهم في الغيطان ليلا‏,‏ أو أن يستحموا في الترعة‏.‏ ثم إن البيوت القديمة المبنية من الطين لم تكن تتحمل وجود مياه جارية بها‏,‏ ولم يكن لدي الأهالي المقدرة الاقتصادية علي استخدام شبكات مواسير للمياه الجارية أو الصرف داخل هذه البيوت‏.‏ هذه البيوت القديمة‏,‏ انقضي زمانها وحلت محلها البيوت المبنية من الطوب الأحمر والخرسانة المسلحة‏.‏ وبذلك دخلت تقنيات مياه الشرب والصرف البيوت الريفية بمعني أن هذه المشكلة جديدة تماما‏.‏

المشكلة تمثلت في أن صرف هذه البيوت أصبح يصب في ترانش أو قيسون‏.‏ وهذا يتلامس مع الماء الأرضي‏,‏ فصار كل منهما يصب في الآخر‏,‏ وهكذا فإذا استخدمت حاليا‏,‏ الطلمبات الحبشية التي تسحب المياه في القري من عمق‏5‏ أمتار أو حتي‏10‏ أمتار‏,‏ فإن مصيرك المؤكد هو الإصابة بالأمراض مثل التيفويد‏,‏ والدوسنتاريا‏,‏ والكوليرا‏,‏ والفشل الكلوي‏..‏ الخ‏.‏

(3)‏ الواضح إذن‏,‏ أن القري في الريف المصري‏,‏ تعوم علي بحيرة من المياه الملوثة‏,‏ وكان المعمول به قديما منذ عام‏1960‏ تقريبا‏,‏ هو وجود مجموعة صنابير مياه في مكان عام بكل قرية يأخذ منها الأهالي ما يحتاجونه من مياه نظيفة للشرب والأكل‏.‏ أما باقي الاحتياجات فكانت الطلمبات التقليدية تقوم به إلي جانب أن عمليات تنظيف الأواني‏,‏ وغسيل الملابس حتي استحمام الرجال‏,‏ كانت تتم في الترعة أو حظيرة المنزل‏,‏ فلم تكن هناك دورات مياه في البيوت‏,‏ وظل الحال هكذا تقريبا حتي عام‏1980‏ عندما‏,‏ صار البيت المبني من الحجر الأحمر هو شعار المرحلة‏,‏ وأصبح بكل منزل دورة مياه‏.‏ هكذا زاد الطلب بقوة علي المياه النظيفة‏,‏ لكن طاقة إنتاجها لم تزد بنفس مستوي زيادة الطلب عليها‏.‏

ولذلك‏,‏ يحدث كثيرا‏,‏ الآن‏,‏ وفي أغلب القري‏,‏ خاصة في فصل الصيف‏,‏ أن تنقطع مياه الشرب عن قري بكاملها‏,‏ ويظل الحال هكذا‏,‏ أياما متتابعة‏.‏ ولهذا يضطر الناس إلي اللجوء للطلمبات الحبشية لسد احتياجاتهم من المياه‏,‏ وليس هناك شك في أن الكثير من أهالينا في القري‏,‏ وأغلبهم حاليا من المتعلمين‏,‏ يعلمون جيدا أنها تحمل أخطارا داهمة‏,‏ لكنهم يجعلون مبدأهم هو إيه إللي رماك علي المر؟‏.‏

ليس صحيحا اذن ما ذكر علي لسان السيد المستشار المحافظ عدلي حسين‏,‏ من أن أهالي البرادعة لجأوا إلي مياه الطلمبات لأنها ببلاش‏,‏ وليست بمقابل نقدي مثل مياه الشرب النظيفة‏.‏ فالواقع يقول إن المياه انقطعت عن القرية فترة طويلة دون أن يكلف أحد من المسئولين في المحافظة نفسه عبء إبلاغ الناس بأن المياه النظـيفة سوف تنقطع خلال فترة معينة‏,‏ وأن عليهم أن يدبروا احتياجاتهم من المياه من المكان الفلاني الذي تم إعداده ليكون بديلا مؤقتا لهم لحين اتمام خطط الإصلاح أو التطوير‏..‏ فالواقع المؤلم يقول إنه لا أحد من مسئولي المحليات كلف نفسه عبء أو عناء التعامل مع الناس باحترام لآدميتهم‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:48 AM
الحياة لا تنتهي بالموت‏!‏
بقلم : د‏.‏ حازم الببلاوي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/2/shazmelbb44.jpg‏لا جدال في أن الموت هو أحد أكبر الألغاز التي واجهت الإنسان‏,‏ وهو يمثل الصدمة الكبري التي تواجه الفرد حين يختفي أحد المقربين له‏.‏ والسؤال هي تنتهي الحياة بالموت فعلا؟ وهل الموت هو نهاية الحياة ؟

لا أقصد بذلك التعرض هنا لمفاهيم الحياة الأخري والبعث والحساب‏,‏ ولكني أتساءل عن شيء ملموس هنا علي الأرض‏,‏ وليس فيما وراء الظاهر‏.‏ وهل الموت ينهي الحياة فعلا‏,‏ أم أن الحياة أقوي من الموت‏,‏ وأنها تستمر مع ذلك ـ علي الأرض ـ بما يتركه الفرد من ذرية‏.‏ بل إن حياة الفرد ذاته ليست حتي خاصة به‏,‏ وإنما هي موروثة ومستعارة من أجداده الذين أورثوه جيناتهم فحياة الفرد هي حياة الجينات التي يحملها جسده‏,‏ وهي ليست جديدة بل مورثة منذ بدءالحياة حيث يورثها كل جيل للجيل التالي‏,‏ مع ما يلحقها من تغيرات وتطورات نتيجة لاختلاط الجينات بين الآباء والأمهات من ناحية‏,‏ فضلا عما يمر بها من طفرات وتغيرات عند تكاثرها وتجددها من ناحية أخري‏.‏ ولكن أليس من الضروري أن نبدأ بتعريف الحياة نفسها حتي يمكن أن نجيب علي السؤال‏,‏ ومعرفة ما إذا كانت هذه الحياة تنتهي فعلا بالموت أم أنها تستمر رغم هذا الموت‏,‏ بل لعلها تزدهر وتتوسع وتتنوع من خلال تتابع الأجيال التي تحمل هذه الجينات الموروثة؟ هناك تعريفات متعددة للحياة من الشعراء والأدباء والحالمين والمفكرين‏,‏ كما أن هناك تعريفات أخري من العلماء الذين يدرسون الحياة كمظهر للعلم الوضعي التجريبي‏.‏

ولعل أشهر ما كتب عن تعريف الحياة من جانب هؤلاء العلماء‏,‏ هو ما ينسب إلي الفيزيائي النمساوي إرفن شرودنجر في محاضرات ألقاها في دبلن عام‏1943.‏ وهو يبدأ تعريفه بملاحظة أن كل شئ في الكون يتجه نحو التحلل والتآكل وأن الحياة هي علي العكس‏,‏ مقاومة لهذا التحلل‏.‏ فالحياة بهذا الشكل هي مقاومة للاتجاه الطبيعي للأشياء نحو الفوضي الأمر الذي يعرف في علوم الفيزياء بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية‏.‏ فالكائن الحي لايتجه إلي التحلل وإنما‏,‏ علي العكس للنمو والإزدهار‏.‏ فالكائنات الحية تحول الغذاء الذي تأخذه من البيئة إلي طاقة تمكنها من مقاومة التحلل مع إمكان تحقيق النمو‏.‏ وهكذا فإن الحياة ـ عند معظم الفيزيائيين ـ هي مظهر لمزيد من التنظيم‏order‏ والتركيب والتعقيد‏complexity‏ في مواجهة اتجاه طبيعي للفوضي والتحلل في الأشياء غير الحية‏.‏ وعلي عكس الفيزيائيين‏,‏ فإن علماء البيولوجيا يركزون في تعريفهم للحياة علي القدرة علي التناسل‏reproduction‏ والاستنساخ‏,‏ فالكائن الحي يكرر نفسه من خلال ذريته التي يورثها خصائصه فيما ينقله إليها من جينات وهكذا فإنه بإدخال الوراثة في تعريف الحياة فإنها تصبح قوة عاتية تعصي علي الموت‏.‏ فالفرد

قد يموت وينتهي وجوده المادي ولكن جيناته تستمر في الوجود بل وتتوسع وتزدهر مع الأجيال الجديدة‏.‏ فالخالق برحمته يميت الإنسان ولا يقتل الحياة‏,‏ أوليست قصة النبي نوح إلا تعبيرا عن هذا المعني بإنقاذ جينات الكائنات الحية ؟ وإذا كان عمر الأرض يقدر بأقل قليلا من خمسة بلايين سنة‏,‏ فإن بداية مظاهر الحياة ـ في صورها البدائية للبكتيريا ـ وجدت منذ ما يزيد علي ثلاثة بلايين سنة‏,‏ ومنذ نحو أربعمائة مليون سنة ـ علي الأقل ـ بدأت الكائنات الحية تحمل نفس الجينات المستمرة حتي وقتنا الحالي‏,‏ وإن عرفت تطورا هائلا وطفرات متعددة في أشكال متعددة من الكائنات التي تحمل هذه الجينات‏.‏ فالكائنات الحية المعاصرة ـ حيوانية أو نباتية ـ تحمل نفس الجينات التي كانت موجودة منذ أربعمائة مليون سنة‏,‏ وإن اختلف ترتيبها وتنظيمها وتعقيدها‏.‏ وقد عرفت هذه الجينات في كثير من المراحل طفرات متعددة‏,‏ لكنها تظل وريثة الجينات الأولي واستمرارا لها‏,‏ وإن اختلفت الأجساد التي تحملها‏.‏ وهذه الجينات هي جوهر الحياة‏,‏ وهي مستمرة غير عابئة بالموت الذي يلحق حامليها بين الحين والآخر‏,‏ فهي تنتقل بالوراثة بين الأجيال‏.

‏ وبذلك فإذا كانت معركة الحياة والموت هي معر كة الجينات‏,‏ فإن آلحياة تكون أقوي من الموت وتجاوزه عن طريق ماتورثه من جينات لنسلها‏.‏ فالانسان ـ مثلا ـ يولد نتيجة تخصيب الحيوان المنوي للأب للبويضة التي تفرزها الأم‏,‏ وكل منهما يحمل جينات الأب أو الأم‏,‏ ويأخذ الطفل جيناته مناصفة من الأب والأم‏,‏ فهو استمرار لهما في جسد جديد‏.‏ ولكنه يرث كذلك في الوقت نفسه جينات كل أجداده من الطرفين‏,‏ فما يرثه عن الأب والأم ليس إلا إعادة توزيع لميراث سبق أن حصل عليه والداه‏.‏ وهكذا فإن كل فرد منا ليس فقط وريث أبيه وأمه فيما يحمله من جينات‏,‏ بل هو وريث كل أجيالهما السابقة‏,‏ وهو بالتالي وريث البشرية جمعاء‏,‏ كما أنه ـ بشكل ما ـ شقيق لبني البشر أجمعين‏.‏ فالحديث عن وحدة البشرية ليس تعبيرا مجازيا أو بلاغيا‏,‏ وإنما هو تعبير عن حقيقة بيولوجية‏.‏ وليس معني ذلك أن الجينات وهي تنتقل من جيل لآخر لا تعرف تغيرات أو طفرات‏mutation,‏ فهذا جزء طبيعي من عملية التكاثر والتوارث‏,‏ ولكن تظل الحقيقة هي أننا جميعا ننهل من مجمع واحد للجينات‏.‏

فالموت وهو يقضي علي الأفراد فإنه لايفلح في القضاء علي الحياة نفسها التي تستمر باستمرار الجينات بين أفرادالبشر‏.‏ بل انظر إلي الوليد الذي يبدأ بنطفة تتكون من خلية وحيدة تجمع بين جينات الأب والأم‏,‏ ولكن هذه الخلية الوحيدة ما تلبث أن تتكاثر حتي يستكمل الوليد تكوينه في بطن الأم‏.‏ وبعد المولد فإن هذه الخلايا التي تكون هذا الطفل لاتظل علي ما هي عليه بل تبدأ في الموت والتجديد والتكاثر‏.‏ فتتكون خلايا الجسم من نوعين‏:‏ أحدهما يجدد باستمرار وهو ما يعرف‏germcells,‏ والنوع الآخر لايتجدد ويصاحب الانسان منذ مولده حتي وفاته ويعرف‏soma.‏ ويتركز هذا النوع الأخير في خلايا المخ والقلب والكلية‏,‏ أما باقي خلايا الجسم فهي تموت وتتجدد باستمرار‏.‏ ومعني ذلك أن الانسان ـ في أثناء حياته ـ يجدد معظم خلايا جسمه كل ثلاث أو أربع سنوات‏,‏ ليصبح كائنا جديدا بخلايا جديدة‏,‏ ولكنها وريثة الخلايا القديمة وتحمل خصائصها‏.‏ فالإنسان يكاد يتجدد كل ثلاث أو أربع سنوات بخلايا جديدة‏,‏

والشيء الوحيد الذي يضمن استمراريته هو أن الخلايا الجديدة ترث خصائص الخلايا القديمة‏,‏ فضلا عن أن المخ والذاكرة يحتفظان بكل الذكريات الواعية وغير الواعية‏,‏ مما يطي الانطباع بالاستمرار وعدم التغيير‏.‏ وهكذا فعلي الرغم من أن معظم الخلايا في جسد الانسان تموت وتتجدد دوريا ويستبدل بها خلايا جديدة بنفس الجينات‏,‏ فإن موت هذه الخلايا لايعني نهاية الانسان‏,‏ بل إن حياته مستمرة مع هذه الخلايا المتجددة‏,‏ ثم تنتقل جيناته بعد ذلك بالوراثة من جيل لآخر‏.‏ الحياة هي أقوي الأشياء علي الأرض وأكثرها قدرة علي الصمود والبقاء والاستمرار‏.‏

ولذلك يمكن أن نقول إن الحياة لاتنتهي مع الموت‏.‏ فالموت يصيب الأفراد وأجسادهم‏,‏ ولكن الحياة تستمر من خلال استمرار الجينات بالوراثة‏.‏ فالانسان يموت‏,‏ ولكن الحياة تستمر مع نسله‏,‏ وهؤلاء هم استمرار لحياته وحياة والديه وأجداده وأسلافه‏.‏ فالحياة مستمرة برغم الموت‏,‏ بل إن الموت نفسه عنصر لدعم الحياة وتقويتها‏.‏ فبالموت نتخلص من الأجساد البالية والعتيقة ليحل محلها الجديد والشاب الذي يحمل نفس الجينات‏.‏ وهو ليس جديدا تماما‏,‏ وإن جاء بحلة جديدة وجسد شاب‏.‏ وبهذا الإحلال يكون الجديد أكثر قدرة علي الإبداع والتعايش والتطور‏.‏ وهكذا ظهرت الشيخوخة لأن هناك حاجة متجددة إلي شباب جديد‏.‏ فالتكاثر ليس نزوة لمجرد تحقيق الزيادة العددية‏,‏ وإنما هدفه إحلال الجديد محل القديم‏,‏ والذي ليس جديدا بالكامل بقدر ما هو استمرار للقديم بجميع خصائصه‏,‏ وان كان بشكل أكثر تنوعا وانفتاحا‏.‏ فالموت نوع من العمرة أو الترميم للجينات‏,‏ وبالتالي للحياة بإعادة الشباب لها لتجديدها بخلايا جديدة ونظيفة مع استمرار نفس الجينات الموروثة‏.‏ وبغير الموت لن يكون هناك جديد وتجديد‏,‏ وتصبح الحياة مملة ورتيبة وغالبا كئيبة‏.‏

كما أنه بغير الشيخوخة لن يكن هناك شباب‏,‏ وبالتالي آمال وطموحات‏.‏ الموت حماية للحياة ودعم لها بنبض جديد ومستمر‏.‏ ألا ما أبدع حكمة الخالق في الحياة والموت‏.‏ والله أعلم‏.‏
‏WWW.hazembeblawi.com

talmouz
08-02-2009, 04:49 AM
كل حق يقابله واجب
بقلم : البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/2/sbabashnoda6.jpgبالنسبة إلي علاقتنا بالناس‏,‏ فإن كل حق نطالب به لابد أن يقابله واجب نؤديه وربما عدة واجبات‏.‏ أما بالنسبة إلي علاقتنا بالله جل جلاله‏,‏ فإننا لا نطالب بحقوق بل كل ما نأخذه هو في نطاق النعمة أو الهبة التي يمنحها الله إيانا‏.‏ ويدخل في هذا النطاق ما وهبه الله لنا من نعمة الوجود ونعمة الحياة ونعمة العقل ونعمة الرعاية‏...‏ كذلك فإن الحقوق التي ننالها ينبغي أن نستخدمها بحكمة ولياقة‏.‏ وأيضا من جهة ما نناله من الله من النعم والمواهب‏,‏ فإن الله قد وهبنا نعمة الحياة‏.‏ وكذلك من حقنا علي المجتمع أن نحيا‏.‏ ولكن يقابل ذلك عدة واجبات‏:‏ فواجبنا أن نستخدم حياتنا في الخير‏,‏ وأن نحافظ علي هذه الحياة لتكون نافعة لنا ولغيرنا‏.‏ كما أنه من واجبنا المحافظة علي حياة غيرنا‏.‏ وإن اعتدي أحد علي حياة غيره بالقتل مثلا‏,‏ لا يكون هو مستحقا للحياة‏,‏ فتؤخذ نفسه منه عوضا عن حياة غيره التي أهدرها‏.‏ وبهذا يحكم المجتمع وينفذ‏.‏ حياتنا هي أيضا وديعة أودعها الله إيانا‏.‏

ومن واجبنا أن نستثمرها‏,‏ ولا تكون عبئا علي المجتمع‏,‏ بل تكون مصدر نفع له‏.‏ فحياتنا جزء من حياة المجتمع‏,‏ له فيها نصيب‏,‏ ومن واجبنا أن نمنحه هذا النصيب‏,‏ فلا نعيش لأنفسنا فقط وإنما نعيش أيضا للغير علي قدر ما نستطيع‏.‏ وأحيانا نري من واجبنا أن نبذل حياتنا لأجل الغير في حب أو لأجل الله أيضا‏.‏ وفي هذا يكون الاستشهاد وتكون التضحية‏...‏ وفي قمة الذين سجل التاريخ أسماءهم‏,‏ هم الذين عاشوا حياتهم لأجل غيرهم أو من أجل أوطانهم أو شعوبهم‏.‏

قد وهبنا الله نعمة الوجود‏.‏ وهذه النعمة تقابلها واجبات‏.‏ ومن العجيب أن يظن إنسان أنه موجود‏,‏ بينما لا يشعر العالم بوجوده‏!‏ ذلك لأنه لم يقم بواجب أو بعمل يشعر العالم به‏!‏ فهل من حق الإنسان في الوجود أن يكون فراغا لا يمتليء المجتمع بشيء منه؟‏!‏ أم أن حقه في الوجود معناه أن يكون له وجود فعال‏,‏ وفعال في الخير‏..‏ وهناك أشخاص امتدت فعاليتهم حتي بعد وفاتهم‏....‏ فظلوا موجودين فيما تركوه من أثر باق‏.‏ علي أن كثيرا من الناس يظنون أن حياتهم تمتد في أولادهم وفي أسمائهم وفي عملهم‏.‏ ولكن ماذا عن ذات كل واحد منهم؟ حقا إن الوجود ليس مجرد أنفاس تتردد‏,‏ بل هو حياة تبقي وتستمر فعاليتها‏.‏

من حق الإنسان أيضا أن يتمتع بالحرية‏.‏ وقد خلقنا الله أحرارا ولكن من واجبنا اننا لا نحول هذه الحرية إلي لون من التسيب‏.‏ فالحرية التي وهبنا الله إياها تقابلها واجبات كثيرة أن نحفظ وصايا الله‏,‏ وأن نعيش في نقاوة وبر‏.‏ وأيضا الحرية التي تعتبر حقا لنا في المجتمع يقابلها واجبات‏,‏ أهمها عدم التعدي علي حقوق الآخرين وعلي حرياتهم‏,‏ وعدم مخالفة نصوص القانون والنظام العام‏.‏

من حق الإنسان أيضا أن يتمتع بالراحة‏,‏ علي أن تكون هذه الراحة في الوقت المناسب وبالقدر المناسب‏.‏ ومن واجبه ألا يبني راحته علي تعب الآخرين‏,‏ وألا تتحول راحته الي لون من الكسل أو التراخي‏.‏ كما لايطلب الراحة علي حساب عمله والإخلاص لواجباته‏.‏ هناك نقطة أخري وهي حق العمل‏.‏ وكل إنسان يطالب بحقه في أن يعمل‏.‏ والبطالة هي خطر علي الأفراد وعلي المجتمع‏.‏ ولكن هل العمل هو منحة يقدمها لك المجتمع‏,‏ أما هي طاقة كامنة فيك قادرة علي العمل‏,‏ فحيثما أن توجد ينبثق منك العمل؟ أم أنت أداة يأخذك غيرك ويعمل بك‏,‏ ويوظفها حسبما يريد‏.‏ وتصبح أنت موظفا‏.‏ ويكون من حقك أجر علي عملك مرتب لك؟ لذلك الحق في العمل تقابله واجبات من أهمها اتقان العمل والنجاح فيه عدم التبرم به‏.‏ والإنسان الذي يعمل بضمير حي هو الذي يقدم في عمله إنتاجا أوفر وإتقانا أكثر‏.‏ وأمثال هؤلاء يطلبهم أصحاب العمل‏,‏ دون أن يطلبوا هم عملا‏.‏ هناك أيضا حقوق اجتماعية‏.‏ من حق الإنسان الناضج أن تكون له أسرة إذا أراد‏.‏ ولكن واجبه حسن المعاشرة وحسن التعامل داخل الأسرة‏,‏ لئلا ينتهي الزواج بالطلاق‏.‏

وفي داخل الأسرة من حق الأبناء أن ينالوا الرعاية الكاملة من الآباء الأمهات ومن واجبهم إكرام الوالدين وطاعتهما‏.‏

من حق الوالدين أن يكون لهما أبناء‏.‏ ومن واجبهما مراعاة تنظيم الأسرة‏,‏ فلا ينجبان بأسلوب يؤدي الي التضخم السكاني وما يتبعه من مشاكل اقتصادية واجتماعية‏.‏ ومن حق الإنسان أن يتمتع بالحب‏.‏ ومن واجبه أن يحرص علي حسن الجوار‏,‏ كما يجب عليه الحرص علي جمال نظافة البيئة التي يعيش فيها‏.‏ من حق الانسان أن يمتلك وأن يقتني وأن يربح‏,‏ ومن واجبه أن يكون نزيها طاهرا في محبته للغير‏.‏

ومن جهة محبته للجنس الآخر ينبغي ألا تتحول الي شهوة جسدية تقود الي نجاسة‏.‏ ومن واجب الإنسان في الحب أن يبعد عن الأنانية‏,‏ بل يحب الآخرين ويبذل من أجلهم ويحتمل‏.‏ وأن يجعل محبته مشاعا للكل بلا تمييز‏.‏ من حق الإنسان أن يكون له سكن يأوي إليه‏.‏

ومن واجبه أن يكون ذلك في حدود المعقول‏,‏ وفي نطاق الربح الحلال‏,‏ بعيدا عن الطمع وعن الاحتكار‏.‏ وله أن يملك المال‏,‏ ولكن لايسمح للمال أن يملكه ويصبح هدفه في الحياة‏.‏ كما أن من واجبه أيضا أن يستخدم ماله في الخير بقدر امكانياته أو بقدر استطاعته‏.‏ وأن يعطي منه للمحتاجين والمعوزين‏.‏ هناك أيضا للإنسان حقوق سياسية‏:‏ أولها حق المواطنة الكاملة‏.‏ يقابلها واجب في الولاء للوطن واحترام الدولة ومؤسساتها وقوانينها‏.‏ ومن حقوقه السياسية أيضا حق الانتخاب في حدود النظام العام‏.‏ ومن واجبه الادلاء بصوته حسب ضميره‏.‏

من حقه أيضا الدفاع عن نفسه ومن واجبه أن يكون صادقا وعادلا في دفاعه‏.‏ ولا يظلم غيره ويلقي عليه التبعة دون وجه حق‏.‏ ومن حقه أيضا إبداء رأيه ونشره‏,‏ واستخدام حرية الصحافة‏.‏ ولكن هذا كله يقابله واجب الحفاظ علي صدق المعلومات التي ينشرها‏,‏ وأيضا الحفاظ علي سمعة الآخرين وعدم التشهير بهم‏.‏ وأن يحتفظ بأدب الحوار‏.‏ فله أن يتكلم أو يكتب‏.‏ وواجبه أن يكون ذلك بحق ولياقة‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:50 AM
ما بعد حصول المرأة علي‏64‏ مقعدا برلمانيا كحد أدني
بقلم : أمينة شفيق


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/2/samena1.jpgينظم المجلس القومي للمرأة عددا من الدورات التدريبية تتضمن بعض المهارات الخاصة بخوض المعارك الانتخابية تنتظم في هذه الدورات أعداد من القيادات النسائية من كل الأحزاب ومن كل المجالات بدءا من المجالس المحلية مرورا بمنظمات المجتمع المدني وصولا إلي النقابات‏.‏ ولا يهدف المجلس من هذه الدورات مجرد إعداد هذه القيادات لخوض المعركة البرلمانية القادمة‏.‏ وهي الانتخابات التي تضمن فيها المرأة الحصول علي‏64‏ مقعدا برلمانيا كحد أدني بعد صدور التعديلات الأخيرة علي النظام الانتخابي‏.‏ قدر ما يهدف المجلس إلي تنمية المهارات السياسية للمشاركات في هذه الدورات بحيث يستفدن منها في خوض أي من المعارك الانتخابية بشكل عام‏.‏ فالمجلس في توجهه العام لا يتناول قضية مشاركة المرأة السياسية ولايحصرها في التمثيل البرلماني فحسب‏,‏ وإنما يتجاوز هذه الدرجة من التمثيل ويوسع من توجهه وتقديمه للمهارات بحيث تتنوع مشاركة النساء في جميع المجالس المنتخبة بدءا من جمعيات تنمية المجتمع في القري مرورا بالنقابات ثم في النهاية وصولا إلي التمثيل البرلماني‏.‏ وهو توجه‏,‏ اعتبره صحيحا‏,‏ لأنه كلما اتسعت دائرة مشاركة المرأة‏,‏

كناخبة أو كمرشحة ثم كعضو في المجالس المنتخبة‏,‏ علي كل المستويات وفي جميع المنظمات والمؤسسات الاجتماعية اتسعت خبراتها العامة‏,‏ وبات المجتمع قادرا علي الاعتراف بجهدها ويصبح سهلا عليها‏,‏ أي علي المرأة‏,‏ المشاركة في صنع القرار مهما كانت مستوياته بدءا من القاعدية وصولا إلي العليا‏.‏ وتؤكد التجارب أنه كلما اتسعت قاعدة المشاركة السياسية في جميع المنظمات المجتمعية‏,‏ سهل صعودها إلي مواقع صنع القرار العليا‏.‏ والعكس صحيح‏.‏

وفي توجهه هذا‏,‏ لا يدخل المجلس طرفا في الترشيح أو الانتخاب‏.‏ فالمعارك السياسية هي معارك تخص الأحزاب السياسية‏,‏ سواء دارت هذه المعارك حول المجالس المحلية أو مجلس الشعب أو الشوري‏.‏ كما أنه ليس طرفا في المعارك النقابية لأنها معارك تخص أعضاء النقابات ذاتها سواء كانت مهنية أو عمالية‏.‏ وهو ذات الشئ الذي يتوجه به المجلس تجاه منظمات المجتمع المدني‏.‏ كل الذي يهم المجلس هو إكساب القيادات النسائية بعض مهارات خوص الانتخابات أينما‏..‏ ولأي موقع كانت‏.‏ في دورة تدريبية سابقة دارت مناقشة حول الظروف العامة التي تساعد المرأة علي خوض المعارك السياسية خاصة في الانتخابات البرلمانية القادمة بعد تحديد الـ‏64‏ مقعدا كحد أدني‏.‏ وكان للمشاركات المتدربات ملاحظات علي الانتخابات بشكل عام‏:‏ منها المشكلة المتعلقة بتمويل المعارك الانتخابية وكم المال الذي ينفق من بعض المرشحين وتأثير ذلك علي قدرة المرأة علي خوض المعارك خاصة بعد إتساع المساحات الجغرافية وبعد نمو الدوائر التي ستخصص لمقاعد المرأة‏.‏ في غالبية المحافظات ستخوض المرأة المعركة علي مستوي كل المحافظة مما يحتاج إلي جهد مضاعف‏.

‏ خاصة عندما تثبت الملاحظة ثم المتابعة أن المعارك ا لانتخابية الثلاث الأخيرة‏,‏ وتحديدا كان ذلك بدءا من انتخابات مجلس الشعب لعام‏1995,‏ شهدت إنفاقا غير مسبوق علي انشطة‏,‏ أبسط ما يمكن أن تتصف بها‏,‏ أنها أقرب إلي عملية شراء لأصوات الفقراء أكثر منها أنشطة دعايةانتخابية سياسية‏.‏ وهي عملية قد تكون في حالة استمرار خلال فترة السنوات الفاصلة ما بين كل معركتين‏.‏ كما أنها عملية يمكن ويسهل الآن رصدها في عدد من الدوائر‏.‏ في حالة خوض المرأة بأعداد للمعركة الانتخابية خاصة النيابية سوف نجد أن الغالبية تنتمي إلي شرائح المهنيات أو عضوات المجالس المحلية بمستوياتها المختلفة‏,‏ أو الناشطات في النقابات خاصة النقابات العمالية أو العاملات في منظمات المجتمع المدني‏.‏ أما الأقلية من النساء الراغبات في المشاركة العامة‏,‏ فهي المنتمية إلي شريحة صاحبات الأعمال القادرات علي مسايرة هذا الإنفاق المالي الهائل‏.‏

في كل الأحوال فإن المقاعد الـ‏64‏ ستنقسم إلي مجموعتين تطبيقا للدستورالمصري وتحقيقا للـ العدالة الاجتماعية المجموعة الأولي الفئات والمجموعة الثانية هي مجموعة العاملات والفلاحات‏.‏ ومن المنطقي أن تصعد من المحافظات الريفية مجموعة الفلاحات‏.‏ وهنا لابد من طرح سؤال‏,‏ كيف يمكن للمرأة المهنية أو العاملة أو الفلاحة‏,‏ ذات الأجر أو الدخل المحدد‏,‏ مسايرة هذا الإنفاق غير المنطقي في معارك انتخابية تدور في مثل هذا الحجم من الدوائر بكل ما تحتاجه هذه المساحات الواسعة من اتصالات ودعاية وحركة ؟

الملاحظة الثانية التي طرحتها المتدربات كانت حول حالات العنف والبلطجة التي تمارس في المعارك الانتخابية سواء كان ذلك في المحافظات الحضرية أو الريفية‏,‏ حتي باتت هذه الظاهرة إحدي السمات الأساسية في انتخاباتنا العامة‏.‏

والحديث عن العنف لا يتجه إلي المرشحين أو الناشطبن السياسيين الذكور فحسب وإنما يتجه إلي الجميع إناثا وذكورا‏.‏ لأننا في المعارك الانتخابية الثلاث الأخيرة لاحظنا نمو ظاهرة استخدام النساء في عملية العنف وجمع وشراء الأصوات‏.‏ فكانت المرأة أداة مدفوعة الأجر في حالتين‏,‏ ممارسة العنف ثم التصويت‏.‏ وهنا نطرح السؤال الأكثر عمومية وهو كيف نضمن إنجاح هذه التجربة التي تدفع بالمرأة المصرية أمام تجربة جديدة للقيام بمسئولياتها السياسية المرجوة بحيث نضمن إتاحة الفرص المتكافئة أمام كل المجموعات الجادة من مهنيات وعاملات وفلاحات‏,‏ وحتي صاحبات الأعمال لخوض معارك انتخابية نظيفة تتيح وصول القيادات النسائية الحقيقية إلي عدد هذه المقاعد الـ‏64‏ كحد أدني؟ مع الأخذ في الاعتبار أن عدد المقاعد المحددة هذه تسري صلاحياتها لدورتين برلمانيتين فقط‏.‏ بعد الدورتين‏,‏ سترتفع أصوات تقول ان التجربة نجحت وفي ذات الوقت سترتفع أصوات أخري تؤكد فشلها‏.‏

ونحن من جانبنا‏,‏ سواء اقتنعنا بمبدأ تخصيص عدد من المقاعد أو لم نقتنع‏,‏ نسعي إلي إنجاحها‏.‏ لذلك اتجهت إرادة المتدربات إلي ضرورة محاصرة الظاهرتين معا بالقانون ودقة تطبيقه وتنفيذه‏,‏ ظاهرة استخدام ا لمال في المعارك الانتخابية‏,‏ ثم ظاهرة ممارسة العنف والبلطجة‏,‏ سواء كانت بالقول أو بالفعل‏.‏ وهو إجراء ليس صعبا‏.‏ فالتجارب تشير إلي إمكانية مراقبة سير العمليات الانتخابية إذا وضع القانون ووضعت معه آليات تنفيذه علي الجميع‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:51 AM
تأجيل الحج بين سماحة الشريعة وتعطيل الفريضة‏!‏
بقلم : إسماعيل الفخراني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/2/44799_16m.jpg‏شعور من الريبة والتوجس‏,‏ أصاب المسلم‏,‏ خاصة الراغب في الحج والعمرة من جراء الآراء المتسرعة في الحكم بتأجيل‏,‏ أو إرجاء الحج والعمرة هذا العام‏,‏ بسبب الأضرار المتوقعة مما يسمي بإنفلونزا الخنازير‏.‏ هذا الشعور صادق‏,‏ وله ما يبرره وهو سرعة الحكم دون ترو‏,‏ وعدم التثبت من تحقق الوباء‏,‏ وغياب المصداقية ووضوح الصورة فضلا عن عدم أهلية هذه الآراء في كثيرمن الأحيان‏..‏ هذا المناخ خلق حالة من الفوضي‏,‏ ما كان لها أن تحدث لو التزمنا بمنهاج الشريعة الإسلامية السمحاء في مواجهة مثل هذه الأزمات‏-‏ إن وجدت‏-,‏ فبداية هناك قواعد شرعية ثابتة تحدد مصلحة الأمة والمجتمع والفرد‏,‏ وتحكم علاقة المريض بالمجتمع وواجب المريض‏-‏ المعدي‏-‏ تجاه صلاة الفرائض والنوافل في المساجد‏,‏ وغير ذلك‏.‏ ومن أبرز هذه القواعد قاعدة‏'‏ لا ضرر ولا ضرار‏'‏ وقاعدة‏'‏ درء المفسدة مقدم علي جلب المنفعة‏'‏ ثم‏'‏ مصلحة الأمة أسبق من مصلحة الفرد‏'‏ هذه القواعد وغيرها تعالج وببساطة شديدة مثل هذه الأزمات‏,‏ بشرط إسناد الأمر والإفتاء إلي أهله كل في تخصصه‏.‏

أثارت معالجة القضية بهذه الحدة حفيظة الكثيرين‏,‏ ولم تؤت من ثمار ملحوظة‏,‏ وأحسب أن السبب هو شعور السلم بعدم المصداقية و سوء الظن‏,‏ لما رآه من المبادرة والإسراع بالتركيز علي تجمعات الحج والعمرة‏,‏ وتجاهل التجمعات الاخري في دور السينما والمسارح‏,‏ ووسائل المواصلات المكتظة‏,‏ وصالات الملاعب المغلقة‏,‏ والأسواق‏,‏ وغير ذلك لم تنتبه المعالجة كذلك‏,‏ للبعد الغيبي والجزاء الأخروي للحج والعمرة‏,‏ والذي يهون أمامه كل شئ حتي الحياة أحيانا‏,‏ فكثيرا ما نري أناسا يرغبون في الوفاة أثناء الحج و العمرة‏,‏ الأمر الذي يبطل المعالجة من أساسها‏.‏ هذا فضلا عن أبعاد أخري لاتقل أهمية تجاهلتها المعالجة‏..‏ سياسية واقتصادية وغيرها‏.‏

لقد أفتي مجمع البحوث الإسلامية بعدم جواز تعطيل أوتأجيل الحج بأي شكل من الأشكال‏,‏ اللهم إلا للعجزة وكبار السن من غير المستطيعين‏,‏ وفي ضوء هذه الفتوي فإن الأولي والأجدر استخدام منهج الإقناع العقلي‏,‏ وتكريس مفهوم الأولويات عند الحاج والمعتمر‏,‏ فمثلا التذكير بأن الحج فريضة يكفي أداؤها مرة في العمر‏,‏ والعمرة نافلة‏,‏ يمكن لصاحبها أن ينال أجرها وثوابها إذا ما تصدق بقيمتها المادية في أبواب الخير الأخري‏,‏ وما أكثرها‏,‏ دون مشقة السفر‏,‏ وهذا منطق الاولويات في الإسلام‏,‏ و من هنا سينحصر الأمر فيمن لم يؤدوا الفريضة من قبل‏.‏

وفي اطار الحالة الراهنة والتي لم يصل فيها المرض الي وباء وفي ظل منطق الأولويات أيضا‏,‏ فإن هؤلاء يمكن تقسيمهم إلي عدة أصناف‏,‏ الصنف الأول‏..‏ كبار السن من العجزة غيرالقادرين علي الحركة والحاملين لأمراض الشيخوخة‏,‏ وهؤلاء لا يدخلون ضمن قول الله تعالي‏(‏ ولله علي الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا‏)‏ ويمكن لهم أن يوكلوا غيرهم من القادرين الأصحاء لأداء الفريضة‏.‏

الصنف الثاني‏..‏ الشباب الأصحاء وهؤلاء يمكنهم أداء الفريضة في ظل الأخذ بالأسباب الوقائية الطبية‏,‏ من الأمصال والكمامات وغيرها‏,‏ وفي اطار الأساليب الشرعية من الحيطة والحذر والنظافة والطهارة ومراعاة صحة الآخرين‏,‏ وقد حثت الشريعة علي ذلك لدرجة إسقاط سنة الجماعة في المسجد عمن أكل ثوما أو بصلا‏,‏ حتي لا يؤذي الآخرين برائحته‏,‏ واعتبرت صلاته مكروهة فمن باب أولي إذا ما أصيب أحد بمرض معد‏,‏ إنفلونزا الخنازير أو غيره‏,‏ فعليه أن يعتزل الجماعة‏,‏ إذا حدث الوباء ـ لاقدر الله ـ تطبيقا للقاعدة السابقة‏'‏ مصلحة الجماعة أولي وأسبق من مصلحة الفرد‏'‏ بل إن بعض العلماء يري أن من كان مريضا بمرض معد‏,‏ وتحقق من ذلك يأثم إذا صلي مع الجماعة‏,‏ ويؤجر إذا صلي بمفرده‏,‏ والأصل في رحلة الحج أو العمرة وغيرها‏,‏ طلب الثواب والأجر وليس التزود من الإثم والذنوب‏!..‏ لماذا نصنع المشاكل ونستبق الأحداث ونعيش الوهم ؟‏!‏إذا حدث الوباء لاقدر الله حينئذ سيكون للعلماء الثقات قولهم الفصل والذي قديصل الي إرجاء الفريضة‏,‏ فالأصل في الشريعة الخير والمصلحة‏.‏

الصنف الثالث‏..‏ هم الأطفال وهؤلاء أكثر عرضة للمرض كما يقول الأطباء‏,‏ والأمل أمامهم طويل في تإديه الفريضة مستقبلا‏.‏

هذه إجراءات احترازية ووقائية من الناحيتين الشرعية والطبيه‏,‏ أحسب أنها يمكن أن تساهم بشكل حضاري في مواجهة الأزمة‏,‏ ذلك إن تحقق منها‏,‏فمازال الجدل قائما حول تمحور الفيروس و تداعياته في المستقبل‏.‏

إن العقل الجمعي المسلم‏,‏ عقل لا يقبل إلا الصواب‏,‏ فالأمة لا تجتمع علي ضلالة‏,‏ وكثيرا ما يقابل هذا العقل الآراء المعاصرة ـ غير المسئولة ـ بشئ من الاستفزاز والاستنفار لأنه يستشرف خطرها علي واقع دينه ومستقبله‏,‏ و أحسب أن فوضي الإفتاء بغير علم‏,‏ ولغط الجدل الإعلامي بغير رشد‏,‏ وراء هذا الاستفزاز‏,‏ فماذا عسي المسلم أن يفعل امام من يطالبون بتأجيل أو إلغاء الحج بل وبتغيير شهور الحج إلا الاستخفاف و الاعتراض‏!!‏

شيء من الحكمة و الرشد والموضوعية في معالجة قضايانا‏,‏ خاصة الدينية‏,‏ فالشريعة الاسلامية هي شريعة اليسر والمصلحة العامة والحضارة بأسمي معانيها وفيها كل الحلول وما علينا إلا البحث بصدق وحكمة وموضوعية‏.‏

‏fakharani@hotmail.com

talmouz
08-02-2009, 04:51 AM
نحو معايير عالمية لتمكين المرأة المصرية
بقلم : د‏.‏ أحمد محمد نبوي
دكتوراه في الاقتصاد والعلوم السياسية اليابان


علي الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلتها المنظمات والهيئات الدولية لرفع وعي الدول باهمية تمكين المرأة‏,‏ فإن الواقع في كثير من الدول النامية يبعث علي الاسي والالم‏.‏ وعلي هذا فإن علي الدول الاسلامية ان تقطع اشواطا كبيرة من العمل الدءوب لتحسين اوضاع المرأة بها في خمسة مجالات رئيسية هي‏:‏ المشاركة الاقتصادية‏.‏ والفرص الاقتصادية‏.‏ والتمكين السياسي‏,‏ والالتحاق بالتعليم‏,‏ والصحة والرفاهية‏.‏

ويعتمد مؤشر المشاركة الاقتصادية للمرأة علي نسبة المرأة في القوي العاملة‏.‏ وتعتبر مشاركة المرأة في القوي العاملة سبيلا فعالا لتقليل الفقر‏,‏ ولزيادة دخل الاسرة‏,‏ ولتحفيز التنمية الاقتصادية‏.‏

كما يعتمد مؤشر المشاركة الاقتصادية ايضا علي تحقيق المساواة بين الذكور والاناث في الاجور‏.‏ ومن الجدير بالذكر ان المرأة العاملة في كل من الدول المتقدمة والنامية علي حد سواء مازالت تحصل علي اقل من‏78%‏ من اجر الرجل خارج قطاع الزراعة‏.‏ ان علي الدول النامية الساعية الي تمكين المرأة والراغبة في تحسين اوضاعها ان تبذل جهودا جبارة للقضاء علي الفقر بصفة عامة وبين النساء بصفة خاصة‏.‏ ويتطلب ذلك تطبيق عدد من المبادرات الهادفة الي تحسين الاوضاع الاقتصادية للنساء المهمشات في الريف وفي المناطق العشوائية‏,‏ كما يتطلب ايضا ان تتسم تلك المبادرات بالعدالة والكفاءة والشفافية والحكم الرشيد‏,‏ وان يتم تحديد حجم الانفاق علي تلك المبادرات بدقة ووضوح‏.‏ ويعتبر التحليل والمراقبة الدقيقة لآثار تلك المبادرات علي المرأة سبيلا ناجحا للوصول الي مدي فاعلية وكفاءة تلك المبادرات في تحسين اوضاع المرأة‏.‏

ويشير التمكين السياسي للمرأة الي التمثيل العادل لها في هياكل صناعة القرار‏,‏ والي المشاركة العادلة لها في صياغة السياسات التي تؤثر علي المجتمع‏.‏ ويعتبر التمكين التعليمي للمرأة بلا جدال هو أهم انواع تمكين المرأة‏,‏ فبدون تقديم تعليم عالي الجودة لايميز بين الذكور والاناث‏,‏ وبدون تعليم يربط المعارف النظرية بالاحتياجات الحقيقية للمرأة سوف تظل المرأة غير قادرة علي الحصول علي وظائف ممتازة ذات رواتب عالية‏,‏ وغير قادرة علي الترقي واحتلال المناصب المرموقة‏,‏ وغير قادرة علي تحقيق التمكين السياسي لها‏.‏ وعلي الجانب الآخر تعتبر امية المرأة سبيلا لتخريج اجيال جديدة من الأميين‏.‏ ومن المؤسف ان ثلثي الاميين في العالم من النساء وتشير تقارير برنامج الامم المتحدة الانمائي الي ان مصر تعتبر من بين اكثر عشر دول في العالم تعاني من انتشار مشكلة الامية‏.‏

إن تمكين المرأة وضمان مشاركتها الكاملة في جميع المجالات المجتمعية علي اساس من المساواة‏,‏ واشتراكها في صناعة القرار وفي آليات السلطة تعتبر اركانا اساسية لتحقيق العدل والتنمية والسلام الاجتماعي‏.‏ ولايمكن تحقيق ذلك الهدف دون الاخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية والهياكل الاجتماعية التي تعيش في اطارها المرأة‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:52 AM
محمود فوزي صوت وصورة
بقلم : د‏.‏غازي زين عوض الله
كاتب من المملكة العربية السعودية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/2/44712_3m.jpgرحل محمود فوزي هادئا كما كان في إدارته لأكثر القضايا جرأة‏,‏ الرجل الذي ثقف روحه وقلبه وعقله قبل قلمه ولسانه‏,‏ فأجاد وعرف كيف يخاطب ويجادل وينتزع الحقائق من أعماق الصدور المغلفة بخبرة المدارة والتمويه‏,‏ والروح المثقفة تتقن فن النفاذ إلي الإنسان مهما كان هذا الإنسان محتميا بمتاريس تخفي الكامن فيه‏,‏ وتلك هي قيمة الإعلامي القادر علي لمس أعصاب القضية المتوتر خلف سياج الدبلوماسية الباردة‏.‏ محمود فوزي الصديق الإنسان كان‏,‏ وما أقسي هذا الفعل الناسخ‏,‏ دمثا معطاء خفيفا كنسيم صيفي لطيف‏,‏ حاضر البسمة‏,‏ حلو الحديث‏,‏ لايبخل علي من حوله بشئ وهبه الله له‏,

‏ كان يمنح ليري السعادة والحب في عيون أساتذته وأقرانه وتلامذته علي حد سواء‏.‏ إن مهنة الإعلام قائمة علي الكلام والتنافس‏,‏ وقد يكتسب بعض المتفوقين فيها عداوة منافسيهم‏,‏ ولكن محمود فوزي حالة عجيبة‏,‏ إن الحب يحوطه وكأنه هالة من نور تضفي عليه القبول‏,‏ وكأن ربه قد حبب فيه خلقه كما يقول أهل مصر في الدعاء لأبنائهم‏,‏ وأعتقد أن محمود فوزي كان بارا كل البر بأهله فاستجاب الله لدعائهم ومنحه محبة بين رفاقه‏.‏

فقد كان فوزي يحاور ضيوفه في أمور شديدة الخطورة‏,‏ وكان يطرح القضية في أفق واسع ممتد‏,‏ ثم إذا به يأخذ الضيف في اتجاه محدد‏,‏ فإذا بالضيف يستجيب‏,‏ وكأن فوزي طبيب نفساني يستخرج من غياهب الذاكرة الصدق المنسي‏,‏ وكأن الضيف قد استراح حينما تخلص من حمله الثقيل بين يدي هذا المحاور المعالج‏.‏

لكن محمود فوزي رجل قلم في المقام الأول‏,‏ وموهبة فطرية قبل أن يكتسب آليات العمل الصحفي‏,‏ وتلك الموهبة تجعل من عمل الإنسان هوايته وعشقه وحبه وبيته الذي يسكن فيه‏,‏ إن فوزي بالفعل كان يعيش في عمله وكأنه في ملعبه‏,‏ كان الكلام يتدفق‏,‏ منه وكأن المذياع يبث الموسيقي الراقية في أثير صاف‏.‏

وأظن أن هذا الرجل قد اكتشف في نفسه حب الكلمة منذ طفولته المبكرة‏,‏ واستجاب لإلهام روحه له‏,‏ ومن المؤكد أن أي موهوب لو أخلص لما في أعماقه‏,‏ وقرر أن يحقق ذاته الفعلية كما هي‏,‏ فإن المهنة التي يمارسها هذا الموهوب في هذا المقام ستفيد كثيرا‏,‏ وهذه نصيحة لشبابنا وبصفة خاصة من أراد العمل الإعلامي والتخصص في مجال الكلمة‏.‏

استطاع فوزي أن يصاحب عمالقة الصحافة المصرية والعربية‏,‏ وأن يحقق بينهم مكانة في سن صغيرة‏,‏ وكان وفيا لأساتذته‏,‏ وقد قرأت كتابه عن مصطفي أمين فتبين لي أن محمود فوزي أديب من طراز فريد‏,‏ قادر علي رسم الشخصية من داخلها بريشة فنان وعقل مفكر‏.‏

كانت شخصية مصطفي أمين بالنسبة لمحمود فوزي هي المستحيل‏,‏ وحينما أمعنت النظر في المقصود بالمستحيل‏,‏ تبين لي أن فوزي يري في مصطفي أمين النمط المثالي للإعلامي الذي يحقق مايريد في المهنة والحياة‏,‏ في العمل والإنسانية‏,‏ بين الزملاء ومع نفسه‏,‏ في المهنة الإعلامية وفي أدبيات الكلمة‏,‏ وأكاد أري محمود فوزي بين ثنايا الكتاب‏,‏ أكاد أراه يبحث عن ذاته وهو يكتب عن الصحفي الكبير‏,‏ فكأنه وجد في هذه الشخصية المعادل الذي يبحث عنه‏,‏ ويسعي إلي التحقق مثله ولكن بأسلوبه الشخصي‏.‏ لكن أهم ماكتبه محمود فوزي وماتركه في حوارياته الرائعة هو تاريخ مصر منذ قبيل الثورة إلي الآن‏,‏ لقد عاش في تفاصيل الأحداث في القصر الملكي وصور المشاعر الإنسانية وهي تتحكم في السياسة حينا وتتحكم فيها السياسة أحيانا‏.‏

كذلك كان استعراضه لدقائق علاقة الثورة بالملك من جهة وعلاقات رجالات الثورة بعضهم ببعض من جهة أخري‏,‏ مادة علمية وكنزا سيظل يطرح في الكتب ويعاد بثه لزمن طويل‏,‏ وسيعود إلي هذا الكنز أهل البحث التاريخي والاجتماعي والنفسي‏,‏ وكتاب الدراما لكي ينهلوا منه علما وفنا كل في تخصصه‏.‏

وفي زمن التحولات الحادة طرح محمود فوزي اسئلته علي الفكر الديني المستنير والفكر الليبرالي الحر‏,‏ وكان همه أن يبحث عن الإنسان خلف مايقال‏,‏ وكأن المذاهب والاتجاهات الأيديولوجية أحيانا ماتكون أقنعة تتساوي تحتها الملامح ويشتعل بها الصراع‏,‏ ثم تنقضي تلك السنون وأهلها‏,‏ فكأنها وكأنهم أحلام كما قال الشاعر العربي ويبقي المعني الذي نستخلصه من التجربة الانسانية‏.‏ رحم الله صديقي الكريم محمود فوزي وأسكنه فسيح جناته‏,‏ ولعلنا نتعلم من تجربته كيف نكون بشرا محتفظين بإنسانيتنا مهما كانت اختلافاتنا مع الآخرين فكرية أو نفعية‏.‏ ودعوة لكل الشباب المقبل علي الدرس الإعلامي أن يتعلم من أعمال الراحل الكريم‏,‏ وأن يعرف كل متجه إلي العمل الإعلامي أن النجاح لا يأتي بالفراغ‏,‏ ولا يكون النبوغ بالدرس الآلي فقط‏,‏ وإنما هي الموهبة والتعلم المستمر‏,‏ والتلمذة علي أيدي الأعلام النابغين والتوغل في أعماقهم‏,‏ لكي يضيف الدارس إلي عمره زمن خبراتهم الذي شكلوا فيه عقولهم مثلما شكلوا ملامح السياق الذي يعيشون فيه‏.‏ وستبقي يامحمود صوتا في ضمائرنا وصورة في عيون أرواحنا‏.‏

talmouz
08-02-2009, 04:52 AM
وجهة نظر
‏...‏ إلا في قنا‏!‏
بقلم : سعيد حلوي


تعلمت وشاهدت عبر زياراتي لمعظم دول العالم ان الشجر له فوائد عديدة‏,‏ أهمها تجديد الأوكسجين في الجو‏,‏ وتلطيف الحرارة‏,‏ وتجميل المكان سواء كان منزلا أو شارعا‏,‏ والأهم هو تشجيع الاطفال والشباب علي التعود علي الزرع واللون الأخضر‏,‏ فلا تمتد اليه يد لتقطعه أو أغتام‏..‏ لامؤاخذة لتأكله‏..‏ سبب هذه الكلمة هو ما شاهدته مؤخرا في زيارة لمحافظة قنا‏..‏ المحافظ السابق السيد عادل لبيب قام مشكورا بزراعة الأشجار علي جانبي كل الشوارع‏..‏ نعم كل الشوارع وأوجد في الانسان القنائي حب الزراعة واللون الأخضر والزهور حتي أصبح الناس في قنا علي اختلاف أعمارهم علي موعد مع التعود التلقائي الآن للتعامل مع الجمال ومشاهدته المستمرة طوال اليوم‏.‏

والمحافظ السابق كانت توجيهاته التي تحترم بدقة هي مراعاة تقليم هذه الزراعات ليحصل المواطن منها علي أقصي الفائدة‏,‏ فلا يحاول قطعها أو تدميرها‏..‏ وانتشر الجمال وسادت الفائدة‏..‏ ولكن‏!‏

جاء المحافظ الحالي السيد مجدي أيوب وحاول الحفاظ علي الميراث الحضاري لمن سبق‏,‏ ونجح في البعض فقط ولم ينجح في الآخر‏!‏ ليؤكد للجميع في قنا ان ليس كل ما يتمناه المرء يدركه‏.‏

كبر الشجر وتوحش سواء بالشوارع أو داخل البيوت حتي أصبح مصدر خطر علي السكان بدلا من الفائدة المرجوة‏..‏ كل ذلك والسيد المحافظ وسكرتيره العام ورئيس المدينة لا يشغلهم إلا الشارع المواجه لمبني المحافظة فيحشدون فرق الزراعة لتقليم الأشجار وتقليمها‏,‏ دون الشوارع الأخري‏...‏ لماذا؟ لا أحد يعرف الإجابة‏.‏

اشتكي السكان ـ وأنا واحد منهم للسيد رئيس المدينة ولكن لامجيب‏,‏ ومن أغرب ما شاهدت وسمعت‏,‏ أن الاشقياء من الشباب وبعض العاطلين يستخدمون هذه الأشجار الكثيفة للقفز داخل الحدائق والمنازل والبلكونات‏,‏ وهناك العديد من البلاغات والشكاوي تشهد بذلك‏,‏ بخلاف المضايقات التي تحدث للفتيات والسيدات من وراء كثافة هذه الأشجار‏.‏

ألم يسترع هذا المنظر السيد المحافظ وسكرتيره العام ورئيس مدينة قنا وبقية الطابور الطويل من المسئولين‏,‏ ويعلم كل هؤلاء ان الشجر له فوائد عديدة اذا أحسن استخدامه‏,‏ وله مضار أكثر عددا عندما يساء استخدامه؟‏!‏

talmouz
08-03-2009, 03:44 AM
الشــعب المصــري الآخــر‏!!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/3/44800_68m.jpg‏هناك شخصيات يصعب أن ترد لها طلبا ليس فقط لأنها تتمتع بالكياسة واللطف‏,‏ ولكن لأنها تجعلك تشعر أن المهمة التي تطلبها منك مهمة لمصر كلها‏,‏

وبشكل من الأشكال يصبح ما تؤديه جزءا من عملية وطنية كبري‏.‏ وقد كان ذلك بحق هو ما فعلته الوزيرة عائشة عبد الهادي التي لديها قدرات اتصالية فائقة مع طوائف الشعب المصري المختلفة‏,‏

سواء كانوا من الطبقة العاملة‏,‏ أو أخيرا هؤلاء المغتربين المصريين في الخارج الذين يتراوح عددهم ما بين ستة وسبعة ملايين نسمة‏,‏ أي شعب كامل ولكن سماته مختلفة عن كل الشعوب لأنه ينتشر في الأرض حاملا مصر في دمه‏,‏ وفوق أكتافه‏,‏ سواء كان في استراليا‏,‏ أو في الولايات المتحدة الأمريكية‏.‏ وفي العادة فإننا لا نسمع‏,‏ أو نستمع‏,‏ لهؤلاء إلا في لحظات محزنة‏,‏ تجري فيها قصص الموتي في عرض البحر من جراء الاقتراب من السواحل الأوروبية في عمليات هجرة يكون فيها الخداع سائدا‏,‏ والجريمة المنظمة مهيمنة‏,‏ أو نسمع عنهم عند الشكوي من نظام الكفيل‏,‏ أو أحداث التمييز العنصري‏,‏ ولعل حادث الدكتورة مروة الشربيني الأخير يجعلنا نشفق تماما علي هؤلاء المصريين في الخارج‏.‏

ولكن الحال ليس كذلك تماما‏,‏ وكل ما ذكرناه يخفي واقعا مختلفا من الخبرة والارتباط بالوطن‏,‏ وهو مصدر هائل للسمعة الطيبة لمصر‏,‏ فضلا عن تحويلات واستثمارات مصرية طائلة‏.‏ وعندما دعتني الوزيرة عائشة عبد الهادي للمشاركة في مؤتمر المغتربين المصريين في الخارج‏,‏ كان دوري هو إدارة الجلسة التي يتحدث فيها أستاذي الدكتور مفيد شهاب عن الأوضاع السياسية في البلاد حتي يكون مغتربو الوطن علي بينة بما يجري فيه بحلوه ومره‏.‏ ولكن الجلسة لم تكن فقط حول ما سيقوله أستاذنا‏,‏ فقد اختلط الامر بالاستماع إلي أقوال ومداخلات المغتربين‏,‏ وفي الحقيقة كان فيها الكثير مما يسر‏.‏ وأوله أن المصري لا يفقد جذوره بسرعة‏,‏ وبشكل من الأشكال كان جميع الحاضرين من بلدان المعمورة المختلفة يتحدثون‏,‏ كما لو كانوا في مؤتمر مصري‏(‏ بكل ما في ذلك من عيوب ومآخذ الإطالة وعدم احترام الوقت‏!),‏ ولكن اللغة التي جمعتهم أكثر كانت حول ما يستطيعون تقديمه لمصر‏,‏ بل كان السؤال الذي يطرحونه طوال الوقت هو‏:‏ ماذا تريدون منا علي وجه التحديد؟‏.‏

والواضح أنهم جميعا مهما بعدت بلدانهم يحافظون علي الصلة‏,‏ ويقيمون اتصالات مستمرة‏,‏ سواء مع أجهزة الإعلام المصرية أو العربة‏.‏

ولعل ذلك هو الظاهرة الجديدة في عالم الاغتراب أو الهجرة إلي الخارج‏,‏ فالحقيقة هي أن مكان العمل قد تغير‏,‏ ومكان الإقامة لم يعد كما كان‏,‏ ولكن العقل والثقافة والهوية والجذور بقيت كما كانت‏.‏ الآن فإن الاتصال لم يعد ذلك الخطاب الذي ينتظر أسابيع حتي يصل بين الأهل والجماعة في مصر‏,‏ ثم بعد ذلك تثقل الأيدي‏,‏ وتتثاقل الهمة‏,‏ وتنقطع الصلات تدريجيا حتي تقتصر علي العزاء في الموتي‏,‏ ثم بعد ذلك ينسي الجميع في الخارج والداخل أن فردا من الجماعة قد ذهب إلي مكان آخر‏.‏ الآن فإن الأسر كلها تتواصل ليس بالرسائل فقط ولكن من خلال التليفون‏,‏ وأخيرا بالصوت والصورة من خلال الكومبيوتر حيث توجد برامج‏'‏ سكايب‏'‏ وأخواتها التي تكاد تجعل المقيم في أستراليا عائشا في مصر‏.‏ وفي حالة أعرفها كان الطفل‏'‏ نوح‏'‏ الذي ولد لأسرة مصرية في مدينة هيوستن معروفا تماما لعائلته في مصر منذ أن كان جنينا في بطن أمه حيث انتقلت صور السونار‏,‏ ومن بعدها صور مولده وحركاته وكلماته الأولي حتي بات واحدا من الأسرة المصرية حتي قبل أن تطأ أقدامه أرض مصر علي الإطلاق‏.‏

وهكذا فإن التكنولوجيا غيرت حالة المواطن وتعريفه تماما‏,‏ وربما كان المواطن المصري في جدة أقرب من حيث المسافة إلي أهله في الصعيد من هؤلاء الذين‏'‏ هاجروا‏'‏ من قبل إلي الإسكندرية‏,‏ أو في المستقبل إلي سيوة في عمق الصحراء الغربية‏.‏ وهل سيتغير معني المواطن سياسيا واقتصاديا وحتي اجتماعيا بناء علي هذه الصلة‏,‏ وهل يتسع النظام السياسي والاقتصادي للتعامل مع مواطنين لم يتركوا مصر واقعيا وسلوكيا أبدا؟‏!‏

المسألة هي أن المواطنين المصريين في الخارج هم مواطنون‏,‏ ولكن من طراز خاص أكثر تقدما‏,‏ فضلا عن أنهم أكثر غني‏,‏ وهم علي الأغلب أكثر قدرة علي فهم العالم الحديث بما يعيشون فيه من مؤسسات في بلاد متقدمة‏,‏ أو في إطار من تكنولوجيات جديدة في بلاد أخري‏.‏ كما انه لا يوجد لديه ذلك الخجل الذي كان يعتري‏'‏ عواد‏'_‏ في القصة الإذاعية الشهيرة‏-‏ الذي ترك بلده بعد أن باع أرضه‏,‏ وكانت أقسي عقوبته أنه ترك بلده وأهله وخلانه ومشي وحيدا غريبا نادما في بلاد أخري‏.‏ عواد الحديث ترك بلده‏,‏ ولكنه لم يتركها‏,‏ وظل علي اتصال متعدد الأشكال معها‏,‏ وهو يشتري ولا يبيع‏,‏ أو هو علي استعداد لشراء الأرض والمنزل والمصنع في بلاده‏.‏ هو مواطن اقتصادي من الدرجة الأولي‏,‏ لأنه يتمتع بقدرة كبيرة علي الحركة‏,‏ وهو قادر علي الانتقال بسرعة من مكان إلي آخر‏,‏ ومن مهنة إلي أخري‏.‏ هنا يوجد مصري أكثر حداثة‏,‏ ولديه خبرات واسعة في التنظيم‏,

‏ وهو في العموم أكثر علما وقدرة علي المغامرة والمبادرة والاقتحام‏.‏ وفي الصين كان لهؤلاء المغتربين نصيب كبير في النهضة الصينية التي نتحدث عنها‏,‏ فقد عاد الصينيون إلي بلد يسمح لهم بالغني‏,‏ وكانت الفرص كثيرة‏,‏ وكانت العودة بلا حصر‏,‏ ومع الذهاب والحضور انتقلت خبرات حديثة وثروات طائلة بلا حصر‏.‏

ولكن أجمل ما في المصري في بلد آخر هو تمسكه الكامل بالوحدة الوطنية‏,‏ وفي المؤتمر كان المصريون المسيحيون هم الحاضرون بقوة‏,‏ وعلي استعداد أن يعرضوا مشاكل المسيحيين المصريين في الداخل والخارج بحساسية فائقة‏,‏ وبإدراك تام أن الوطنية المصرية أمر‏,‏ وما يضيق به الإخوة الأقباط أمر آخر‏,‏ وللأولي دائما السيادة المطلقة‏.‏ ولكن المسألة تحتاج نظرة أخري من داخلنا‏,‏ ولا أظن أن صدور قانون موحد لدور العبادة يحتاج لكل هذا الزمن‏,‏ ولو كنت من الدكتور بطرس غالي والدكتور كمال أبو المجد في المجلس القومي لحقوق الإنسان لسعيت لإقامة محكمة خاصة لضحايا التمييز في الوظائف العامة‏,‏ ولاشتركت في مظاهرة وطنية ضد هؤلاء الذين يهاجمون مواطنين يعبدون الله في المنازل بعد أن بعدت عنهم الكنائس‏.‏

هؤلاء جميعا‏,‏ مسلمين ومسيحيين‏,‏ ينشرون اسم مصر عاليا في كل مكان‏,‏ ويكونون جماعات ضغط مسموعة في أكثر من بلد‏,‏ وفي كل الأحوال فإنهم يحولون لمصر من الأموال ما يجعلهم علي رأس مصادر النقد الأجنبي‏,‏ وفي أوقات العسر والكوارث فإنهم أول الملبين‏.‏ ولكن القضية ليست الفوائد الاقتصادية أو التبرعات الخيرية‏,‏ وإنما المساهمة في بناء مصر من خلال عملية مشتركة تربح منها البلد‏,‏ ويسعد ويربح منها المهاجر‏.‏ وللمسألة شقان‏:‏ الأول هو الاستثمار وتوفير المناخ المناسب الذي يجذب هؤلاء كما يجذب غيرهم‏,‏ وفي الولايات المتحدة وحدها يوجد‏750‏ ألف مصري يحصلون علي دخول قدرها‏25‏ مليار دولار‏,‏ يحولون منها فعلا ما هو أكثر قليلا من المليار‏,‏ لكن هذه التحويلات تحتاج أن تزيد من الولايات المتحدة وغيرها‏,‏ وتصبح جزءا من عمليات استثمار واسعة النطاق‏.‏ ولا يوجد ما يجذب المصري إلي مصر أكثر من المنزل والمقام الذي يساعده هو وأبناؤه علي الهجرة المتقطعة من وإلي مصر‏.‏

إن هذا الشعب من المصريين في الخارج سوف يميل دائما إلي أن يقضي أيامه وسنواته الأخيرة علي أرض مصر‏,‏ ورغم كل ما تعانيه مصر من مشكلات اقتصادية فإنها لا تزال من البلدان منخفضة الأسعار‏,‏ حتي إن التأمين الاجتماعي الذي يحصل عليه المصريون في الدول الغنية يجعلهم يعيشون حياة أكثر من كريمة في مصر‏.‏ أما المصريون في الدول العربية فإنهم مهما طالت الغربة فحرصهم هائل علي العودة إلي مصر‏,‏ وفي أثناء الأزمة الاقتصادية الراهنة ربما كان المصريون في البلدان العربية هم الذين أنقذوا مصر من الانكماش الاقتصادي حتي حافظت علي مستوي لا بأس به من استمرار النمو‏.‏ فلم يكن للمحروسة أن تحقق حوالي‏4.5%‏ معدلا للنمو لولا النمو الهائل في قطاع التشييد والبناء الذي استمرت معدلاته في النمو حتي وصلت إلي‏15%,‏ كانت نسبة البناء العائلي فيها‏60%‏ جاء معظمها من المصريين العاملين في الدول العربية‏,‏ والذين عادوا نتيجة الأزمة‏,‏ أو أنهم كانوا يخشون من نتائج الأزمة علي وظائفهم‏,‏ ومن ثم آن لهم التحضير للعودة إلي البلاد‏.‏

المصريون في الخارج شعب مصري كامل نستطيع أن نجعله جزءا مهما من ثروة مصر الطائلة التي تحدثنا عنها مرارا بأشكال مختلفة‏,‏ وهم جزء من ثروة البشر التي تضاف إلي ثروة الحجر فتجعل لها سعرا ومعني‏.‏ فلا تفرطوا فيها بالغباء أو بالتعصب‏,‏ أو حتي بأن تكون العلاقة معهم ذات طبيعة موسمية يأتي لها الوزراء والأمراء وأصحاب الرأي ثم يمضي الجميع كل إلي حال سبيله‏,‏ وإنما الواجب أن تكون العلاقة مؤسسية تقوم علي روابط ومؤسسات وجمعيات نوعية تعقد مؤتمراتها المختلفة في ربوع مصر كلها‏,‏ وساعتها ربما سوف نحصل علي المواطن المصري‏'‏ العالمي‏'‏ الذي يشارك في نهضة مصر أيا كان موقعه ومكانه‏.‏
amsaeed@ahram.org.eg

talmouz
08-03-2009, 03:45 AM
راى الاهرام
القضية الأولي بالرعاية


أوشك رمضان أن يحل ضيفا عزيزا علينا‏,‏ ومعه فإن المصريين حكومة وشعبا يبذلون جهدا إضافيا لرعاية الفقراء والأسر الأولي بالرعاية‏,‏ وهذا شيء جيد‏,‏ وإن كان من المهم أن نتذكر هؤلاء طوال شهور السنة‏,‏ والأهم أن نفكر في كيفية اخراج هذه الأسر من دائرة الفقر والحاجة إلي رحاب العمل والاعتماد علي النفس‏,‏ وأن نغلق المنافذ المؤدية إلي الفقر مثل نافذة الجهل‏,‏ ولعل أبرز الأشياء هنا هو منع التسرب من التعليم‏,‏ وتفعيل عملية المراقبة للأسر التي تمتنع عن ارسال أطفالها إلي المدارس‏.‏

وبالرغم من كل الملاحظات فإن الاستعدادات المبكرة لبنك ناصر الاجتماعي لتوزيع شنطة رمضان‏,‏ وتخصيص‏150‏ مليون جنيه لذلك هي جهد طيب‏,‏ كما أن عملية الحصر لمن ستذهب لهم هذه الشنط مسألة تبعث علي الراحة‏,‏ فنحن الآن نعرف أن هذه المعونة الرمضانية سوف تذهب إلي الذين يحصلون علي معاشات الضمان الاجتماعي‏,‏ وأن جهدا سوف يبذل لحصر الأسر الأولي بالرعاية لإعداد كشوف بها وبمواقع سكنها‏,‏ كما أن الحكومة تدرس حاليا تقديم مساعدة نقدية تتراوح قيمتها بين‏50‏ و‏100‏ جنيه للأسر الفقيرة‏.‏

ويبقي أن عملية مكافحة الفقر في مصر تحتاج جهدا أكبر‏,‏ واستراتيجية أشمل من بينها مسألة الدعم العيني‏.‏ وفي هذه النقطة من المهم أن تجتمع جميع الجهات الفاعلة في الموضوع من أجل تنسيق جهودها‏,‏ فلن يكون مفيدا لأحد أن يذهب كل واحد من اللاعبين في طريق‏,‏ أو أن تذهب المعونة في منطقة بعينها أو لمجموعة من الأسر‏,‏ ويتم تجاهل بقية المحتاجين‏.‏

والنقطة الثانية هي أن يتم عمل قاعدة بيانات موحدة بجميع الفئات المحرومة‏,‏ وأن تتناغم الجهود الحكومية والأهلية والحزبية في حصر الفقر‏,‏ وأن تكون الصورة شاملة وموثقة‏,‏ والأهم أن يكون كل ذلك ضمن استراتيجية شاملة لمكافحة الفقر في مصر‏.‏

talmouz
08-03-2009, 03:45 AM
وصـف مصـر علي لسـان الناس
بقلم : عصام رفعت ‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/3/44800_5m.jpgيخطئ من يظن أن الاقتصاد هو مجرد أرقام صعبة الفهم‏,‏ وتحليل فحسب‏,‏ إنما الاقتصاد وشئونه تتجاوز ذلك بكثير‏,‏ فالقرارات الاقتصادية لها أبعاد اجتماعية مهمة‏,‏ وتحدث في المجتمع تحولات قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية‏,‏ لكن المهم في النهاية هو محصلة تلك التحولات وإلي أين تتجه‏..‏ وهكذا نشأ لدي الاهتمام بهذه التحولات‏,‏ خاصة أنها قد تسارعت خلال السنوات القليلة الماضية‏,‏ فقد اختفت لغة وصارت هناك مفردات جديدة‏,‏ واختفت طبقة وحلت محلها طبقات غنية ومتوسطة عليا وفقيرة‏,‏ وأفضل ما يحكي هذه الحكاية أن تأتي علي لسان الناس وفق دراسة علمية تصف لنا هذه التحولات وما يحدث للمجتمع وفي المجتمع‏.‏

كيف يري الناس حياتهم الآن ومستقبلهم؟
في دراسة علمية رصينة عرضت في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلي للسياسات أجريت علي عينة ممثلة للمجتمع تتكون من‏2400‏ مفردة تناولت بكل الصراحة والشفافية جميع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والسياسية للمواطن في مصر‏,‏ وأوضحت كيف يعيش المواطن المصري‏,‏ وكيف يري المستقبل‏..‏ فماذا تقول؟

عن البطالة معدلها‏10.9%,‏ نصفهم سبق لهم العمل وهم متعطلون الآن بسبب الاستغناء عن العمالة أو البحث عن عمل آخر‏,‏ وبرغم الأزمة فإن معدل البطالة قد تراجع في عام‏2009.‏

عن الحالة المعيشية للأسرة نصف الناس قالوا دخل الأسرة تغير‏,‏ و‏65%‏ منهم قالوا زاد الدخل خاصة في الوجه البحري‏.‏

هل يكفي الدخل؟ السنة الحالية تمثل تحسنا عن العام الماضي‏,‏ والذين قالوا يكفي أكثر وضوحا في الوجه البحري‏.‏

أعلي بنود الإنفاق جاءت الدروس الخصوصية أولا‏,‏ ثم الأدوية‏,‏ ثم المواصلات‏.‏

تقويم الأوضاع الاقتصادية‏20%‏ قالوا جيدة‏,‏ و‏47%‏ قالوا متوسطة‏,‏ وأن سنة‏2009‏ أقل سنة قالوا عنها إنها سيئة‏,‏ وعن الأحوال الاقتصادية للناس قال‏50%‏ إنها تتجه إلي الأحسن‏,‏ وقال‏50%‏ إلي الأسوأ‏,‏ وأكبر مشكلات اقتصادية هي البطالة‏,‏ وارتفاع الأسعار‏,‏ وانخفاض الدخل‏,‏ والفساد‏.‏

والناس في مصر لايزالون يعتمدون علي الخدمات الحكومية ويؤمنون بها‏,‏ ويصعب أن يقبلوا بديلا لها‏.‏ قال‏42%‏ إن خدمة السكة الحديد غير متوافرة‏,‏ وإن النقل العام أشد حدة‏,‏ وإن مياه الشرب أحسن الخدمات‏,‏ فهي متوافرة وتحسنت‏,‏ وإن خدمة الصرف الصحي موجودة‏,‏ وإن خدمات المدارس الابتدائية والإعدادية متوافرة‏,‏ والخدمة تحسنت‏,‏ وكذلك الوحدات الصحية‏,‏ وإن الخدمة الصحية أصبحت أكثر توافرا‏,‏ ويفضلون المستشفيات الحكومية العامة لأن تكلفة الخدمة الصحية مرتفعة لدي الطبيب الخاص والمستشفي الاستثماري‏,‏ أما ما يقلق الناس فهو خدمة التخلص من القمامة‏,‏ فهي غير جيدة‏,‏ والتحسن فيها محدود للغاية‏.‏

لكن هل يثق الناس في الحكومة؟ الأرقام تقول إن درجة الثقة في الحكومة‏,‏ صحيح أنها‏53%,‏ لكن درجة الثقة زادت علي العام الماضي‏,‏ فهل هناك ثقة في قدرة الحكومة علي حل الأزمات؟ جاءت أعلي ثقة فيما يتعلق بأزمة المواصلات‏,‏ وهم يصدقون الحكومة في تعاملها مع أزمة إنفلونزا الخنازير‏,‏ بينما أقل مصداقية في التعليم وإيجاد فرص العمل‏,‏ وإذا انتقلنا إلي رأي الناس في القطاع الخاص قالت الأغلبية إنه مفيد‏.‏

وإذا كان هذا هو تشريح الناس للأوضاع الاقتصادية والخدمية في المجتمع‏,‏ فالسؤال‏:‏ ما هي رؤية المواطن لمستقبله وأسرته؟ زادت الثقة في المستقبل‏,‏ الذين قالوا ذلك كانوا‏43%‏ العام الماضي أصبحوا هذا العام‏66%,‏ والذين قالوا أسوأ كانوا‏24%,‏ انخفضوا إلي‏7%,‏ أما عن مستقبل البلد فقد أشارت الأرقام إلي تحسن ملموس في عدد الذين لديهم رؤية أفضل للمستقبل‏,‏ لقد زادوا من‏41%‏ إلي‏61%,‏ والذين كانوا يرون أنه أسوأ انخفضوا من‏27%‏ إلي‏11%.‏

هذا هو رأي الناس ووصفهم لأوضاعهم ومستقبلهم‏,‏ والذين شملهم ذلك الاستبيان والدراسة دون حذف أو تجميل‏..‏ لأن المعلومات هي أساس وضع أي خطط أو قرارات‏..‏ واعتقادنا أن أمانة السياسات بالحرص علي إجراء هذه الدراسة سنويا ومقارنة التغيرات التي تحدث ورصد التحولات هو أفضل معيار ومقياس لدرجة جودة السياسات التي يتم وضعها وصياغتها‏.‏

كلمـــــــة‏..‏
‏{‏ احتجاج خبراء وزارة العدل‏..‏ هو عصيان ضد قواعد العدل‏,‏ وضد حماية حقوق المتقاضين‏.‏

{105‏ تليفون الاستفسار عن إنفلونزا الخنازير‏..‏ تطلبه الرد يأتي فورا‏..‏ تأن في الاستماع‏..‏ ردود علمية بشكل مهذب‏..‏ معاونة ومساعدة‏..‏ هذه إحدي إنجازات وبصمات د‏.‏ حاتم الجبلي وزير الصحة‏,‏ تضاف إلي أهم إنجاز له وهو خدمة الإسعاف التي أصبحت علي أعلي مستوي‏.‏

{‏ إلا التأليف ياوزير التعليم‏..‏ فالإعلان الذي تدعو فيه جميع دور النشر المحلية والعالمية للاشتراك في مسابقة لتقديم كتب‏(‏ تأليف ـ طبع ـ توريد‏)‏ تعرض الهوية المصرية للعصف بها‏,‏ وهي بوابة لدور نشر أجنبية أن تنشر قيم وثقافة وتقاليد مجتمعاتها‏..‏ مقابل منحه حفنة من الدولارات واليورو‏..‏ إنها بوابة جهنم لتدمير العملية التعليمية‏.‏


‏erefat@ahram.org.eg

talmouz
08-03-2009, 03:46 AM
هوامـش علي عاصفة جائزة سـيد القمني
بقلم : صلاح عيسي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/3/44800_6m.jpgكشفت العاصفة الإعلامية التي أثارها حصول د‏.‏ سيد القمني علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية‏,‏ عن الأمراض المتوطنة التي تعاني منها منظومة الإعلام المصري‏,‏ كعرض من أعراض ما أصاب العقل الجمعي للمصريين من تشوهات‏,‏ خلال العقود الأخيرة‏,‏ فيما يتعلق بحريات الرأي والتعبير والعقيدة والإبداع الأدبي والفني والبحث العلمي‏,‏ وبمدي التزام الصحفيين والإعلاميين بالمدونة الأخلاقية والمهنية للإعلام‏.‏

وكما هي العادة‏,‏ فقد تعاملت بعض الصحف والفضائيات مع الموضوع من زاوية حجم ماينطوي من إثارة بحكم المعارك السابقة التي دارت بين د‏.‏ القمني وبين جماعات الإسلام السياسي وعناصر من التيار الأصولي المتشدد‏,‏ بسبب انتقاداته لمواقفها السياسية والفكرية‏,‏ اتهموه بسببها بالكفر والخروج عن الملة‏,‏ مما يشكل وجبة إثارة إعلامية شهية في مطلع موسم يفتقد للقدر الكافي من الإثارة‏,‏ فأسرعت تستدعي فيلق المكفراتية الذي تعود إحياء مثل هذه الموالد الفكرية‏,‏ وهي واثقة بأن إبراز افكاره التكفيرية علي الصفحات والشاشات‏,‏ سوف تستفز المدافعين عن حريات الفكر والعقيدة‏,‏ والبحث العلمي‏,‏ للنزول إلي ساحة الوغي‏,‏ علي نحو يجذب إلي الصحف والفضائيات المشاهدين القراء‏,‏ وخلفهم المعلنون بالطبع‏,‏ وبذلك ينقذون الموسم من حالة الركود بعد انتهاء مولد سوزان تميم وهبة ونادين والمرأة التي أكلت ذراع زوجها‏,‏ وهو منهج أصبح شائعا لدي الصحف والفضائيات‏,‏ التي أدمنت التعامل مع قضايا مثل التكفير والصراع بين السنة والشيعة والتوترات الطائفية وزواج مسلمات من أقباط أو العكس‏,..‏ بدرجة من الإثارة الفجة تفتقد المسئولية الدينية أو الاجتماعية أو المهنية‏.‏

وبصرف النظر عن صاحب المبادرة‏,‏ بتأسيس هذه المدرسة الإعلامية‏,‏ فقد اجتذبت إليها جماعات من مرتزقة التكفير والتعصب‏,‏ ممن يبحثون ـ أو يحققون ـ مكاسب أدبية أومادية‏,‏ من وراء تأجيج هذه الموجة‏,‏ تضم محامين فاشلين يسعون لشهرة قد تجلب أصحاب القضايا الي مكاتبهم التي تعاني من الركود الدائم ودعاة إسلاميين يسعون للالتحاق بفيلق وعاظ الفضائيات‏,‏ ورجال دين متزمتين ممن ينتمون إلي مذاهب وتيارات تحكم بتكفير كل من يختلف معهم في الدين او المذهب او الرأي‏.‏ وكان ذلك مافعلته قنوات فضائية‏,‏ أقامت محاكم تفتيش لمحاكمة سيد القمني واستدعت لاتهامه بالكفر بعض الذين لم يقرءوا حرفا واحدا من كتبه‏,‏ وليسوا مؤهلين بحكم ثقافتهم للحكم عليها‏.‏

وفي هذا السياق أهدر بعض الصحفيين معظم بنود ميثاق الشرف الصحفي الذي يلزمهم بنص صريح‏,‏ بعدم الطعن في إيمان الآخرين‏,‏ ويؤاخذهم تأديبيا إذا فعلوا ذلك‏,‏ كما يؤاخذون عليه جنائيا بمقتضي المادة‏20‏ من قانون تنظيم الصحافة‏,‏ وهي تقضي بمعاقبة الصحفي الذي يكفر الآخرين بالحبس مدة لاتزيد علي سنة وبغرامة تتراوح بين‏5‏ و‏10‏ آلاف جنيه‏,‏ أو بإحدي هاتين العقوبتين‏.‏ بل إن بعض المواقع الاليكترونية لم تتورع عن التزوير الفاضح‏,‏ فنسبت إلي دار الافتاء المصرية‏,‏ أنها أصدرت فتوي بتكفير سيد القمني‏,‏ وهو مانفته قائلة إنها لا تصدر فتاوي بشأن أشخاص محددين بالاسم‏,‏ أو وقائع معينة‏,‏ وأن القضاء هو المنوط به الحكم علي شخص معين بارتكاب جريمة الطعن في الأديان‏,‏ بمقتضي قانون العقوبات‏.‏

وكما هي العادة ـ كذلك ـ فإن الاستغلال السياسي المبتذل جاهز دائما لإشعال نيران التكفير‏,‏ إذ اسرعت جماعة الإخوان المسلمون لمحاولة استثمار عاصفة سيد القمني‏,‏ بالربط بين الزعم بكفره وحصوله علي جائزة الدولة من جانب‏,‏ وبين الحملات الأمنية التي تشنها الحكومة علي بعض قادة الجماعة علي خلفية تحقيقات تجريها النيابة العامة‏,‏ من جانب آخر‏,‏ في محاولة للايحاء للرأي العام بأن الحكومة تمنح الكافرين جوائزها‏,‏ وتسلط أجهزة أمنها علي المؤمنين‏,‏ لتجد الحكومة نفسها أمام خيارين‏:‏ أن تحفظ النيابة تحقيقاتها مع قادة الجماعة‏,‏ أو تتحمل تداعيات اتهامها بالكفر‏!‏

مالم يتنبه إليه الإخوان المسلمون أنهم باندفاعهم للمشاركة في تكفير سيد القمني‏,‏ يكذبون الادعاء بأنهم جماعة معتدلة ووسطية بعيدة عن التشدد والغلو‏,‏ وانهم لو فتح الله عليهم بحكم مصر‏,‏ سيصونون حرية العقيدة والرأي والاجتهاد والبحث العلمي‏,‏ فلا يكفرون أحدا من المسلمين أو غير المسلمين‏,‏ ويكذبون ـ كذلك ـ إدعاءهم بأنهم يتبعون شعار نحن دعاة لاقضاة ويثبتون أنهم لا يختلفون من حيث الجوهر‏,‏ عن الغلاة الإرهابيين الذين أفتوا بكفر كل من المستشار ـ أحمد الخانذار ومحمود فهمي النقراشي وجمال عبدالناصر وأنور السادات وفرج فودة ونجيب محفوظ‏..‏ التي انتهت باغتيالهم او محاولة ذلك‏,‏ بل إن بعض هؤلاء الغلاة‏(‏الإرهابيين‏)‏ الذين اعترفوا في مراجعاتهم الأخيرة بخطأ هذه الفتاوي‏,‏ ومخالفتها لشرع الله‏,‏ واعتبروا ضحاياها شهداء‏,‏ سرعان ماعادوا لأصولهم‏,‏ وتنكروا لمراجعاتهم‏,‏ وخاضوا معركة تكفير سيد القمني‏,‏ ليثبتوا أن مفتي الدماء هو الأساس في فقه وفي عضوية وفي قيادة هذه الفرق من الأصوليين الإسلاميين طبعة آخر الزمان‏!‏

مايتذرع به هؤلاء‏,‏ هو الادعاء بأنهم يمارسون حقهم الدستوري في الاعتراض علي قرار حكومي بمنح جائزة مالية لشخص يزعمون انه دأب علي تسفيه مقدسات الأمة‏,‏ وفضلا عن أنه ادعاء كاذب‏,‏ لم يقيموا عليه دليلا‏,‏ ولم يثبت أن أحدا منهم قد قرأ شيئا مما كتبه القمني‏,‏ بل ان بعضهم اقتطع بعض النصوص من سياقها وتعسف في تفسيرها‏,‏ فإن الحكومة ليست هي التي منحت سيد القمني الجائزة‏,‏ لأن الحكومة‏,‏ بمقتضي نص قانون جوائز الدولة تفوض المجلس الأعلي للثقافة بسلطتها في هذا المجال‏,‏ وتنيط به انتخاب الفائزين بجوائزها‏,‏ من بين الذين تنطبق عليهم شروطها‏,‏ وينحصر دور السلطة التنفيذية في اعتماد نتيجة الانتخاب فقط‏,‏ وهو مايجري في كل الجوائز المماثلة‏,‏ التي تمنحها بحكم قانونها او لائحتها ـ لجان تحكيم تشكل لهذا الغرض‏,‏ وتقع عليها المسئولية الأدبية والقانونية عن منح الجائزة‏,‏ من دون أية مسئولية أدبية أو قانونية علي السلطة التنفيذية‏.‏

وإذا كان من سوء الأدب ونقص الإيمان‏,‏ أن يتطاول البعض علي أعضاء المجلس الأعلي للثقافة‏,‏ الذين صوتوا علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية‏,‏ فيشيع أنهم تلقوا أوامر حكومية بمنح الجائزة لــ سيد القمني تسهيلا لانتخاب وزير الثقافة لمنصب مدير اليونسكو‏,‏ مما يشكل اجتراء علي مقامهم ومكانتهم‏,‏ وهم يشكلون كوكبة من الأعلام‏,‏ هم محل تقدير واحترام الوطن والأمة وليسوا من الإمعات التافهين الذين يسوقون هذا الكلام الفارغ‏,‏ فإن من خلل المنطق ان يفتروا هذه الفرية‏,‏ ثم يستغلوا ـ في الوقت نفسه ـ حصول القمني علي الجائزة‏,‏ لدعوة منظمة المؤتمر الإسلامي والدول الإسلامية‏,‏ لعدم انتخاب المرشح المصري بدعوي انه يمنح جائزة لمن يزعمون أنه كافر‏,‏ وهو مايعني أنه لا مصلحة للمرشح المصري في حصول القمني علي جائزة‏,‏ وبالتالي فليس لديه أصلا مصلحة في الضغط علي أعضاء المجلس الأعلي للثقافة لمنحه إياها‏.‏

ويبقي بعد ذلك كله‏,‏ أن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة‏,‏ ليست منوطة بالنظر في قضية مدي استحقاق سيد القمني للجائزة‏,‏ من زاوية آرائه وأفكاره‏,‏ كما ذهب إلي ذلك الذين احترفوا نقل قضايا التكفير الي ساحة القضاء‏,‏ لأن اختصاصها يقتصر علي النظر في الطعن علي القرار الإداري الصادر باعتماد نتيجة الانتخاب‏,‏ من حيث مدي انطباق شروط وإجراءات الترشيح علي الفائز‏,‏ ومدي سلامة عملية التصويت ذاتها‏,‏ وخلوها من التلاعب في الفرز أو في الاحصاء‏,‏ كما هو الحال في قرار وزير الداخلية باعتماد نتائج الانتخابات العامة‏,‏ ثم إن الذين أقاموا الدعوي ليسوا ذوي صفة في رفعها‏,‏ لان صاحب الحق الوحيد في الطعن في أحقية سيد القمني في الحصول علي الجائزة‏,‏ هم فقط المرشحون الذي لم يفوزوا بها‏,‏ إذا ثبت انه حدث تلاعب في نتيجة الانتخاب‏.‏

وصلي الله وسلم علي النبي الذي قال‏:‏

من كفر مؤمنا‏..‏ باء بها‏.‏

talmouz
08-03-2009, 03:46 AM
القضية التي لا يناقشها أحد‏(2‏ ـ‏2)‏
بقلم : د‏.‏سليمان عبدالمنعم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/3/43864_1m.jpg‏الدراسات العليا في مصر واحدة من القضايا التي لا تخرج مناقشتها غالبا عن حدود المجالس الأكاديمية الضيقة مع أنها تمثل أحد مقومات البنية الأساسية للبحث العلمي في مصر‏,‏ ولا يبدو لها مكانا أو اهتماما في سياسة البحث العلمي‏.‏ ربما لأنها كانت تتعلق دائما باختصاص وزارتين تم ادماجهما منذ سنوات ضمن وزارة واحدة هي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي‏.‏ وليس عيبا أن نعترف أن الدراسات العليا تعاني الكثير من مظاهر القصور التي تصل دونما مبالغة إلي حد الفوضي واللامبالاة‏.‏ وأول هذه المظاهر هو غياب الحد الأدني من الجودة التعليمية أو المتطلبات الاساسية والبديهية للبحث العلمي في ظل الأعداد الهائلة التي تفوق التصور والتي تسمح بها بعض الجامعات‏,‏ وهي أعداد تصل في بعض الكليات إلي عدة آلاف طالب باحث في مرحلة الماجستير في الكلية الواحدة وذلك في الدبلومات المتخصصة‏.‏ وفي ظل عدم وجود رؤية أو سياسةاكاديمية شاملة متسقة في مختلف أبعادها وجوانبها كان من الطبيعي أن يترك لكل جامعة بل لكل كلية أن تقبل هذه الأعداد الغفيرة في مرحلة الدراسات العليا بلا أي ضوابط أو أدني معايير‏.‏

والمشكلة أن هذا الواقع يمكن أن يفضي لأن يفقد مفهوم البحث العلمي نفسه معناه وجديته وربما احترامه لدي السواد الأعظم من هذه الاعداد الغفيرة‏.‏ والخشية أن يكون الكثير من الاساتذة قد فقدوا بدورهم الحماس والدفاع وربما القدرة ايضا في ظل هذه الاوضاع علي المساهمة في صنع حركة بحث علمي حقيقي ودفعها إلي الامام‏.‏ ربما يري البعض أنه لم يكن ممكنا إزاء ظاهرة بطالة الشباب المتعلم من خريجي الجامعات إغلاق وسائل وفرص الالتحاق بالدراسات العليا امامهم‏.‏ لكن السؤال هو هل يكون التساهل في المعايير والاستخفاف بالضوابط في مجال مثل البحث العلمي هو الوسيلة الوحيدة لمعالجة بطالة خريجي الجامعات؟ وألم يكن ممكنا مواجهة الظاهرة عبر حلول وبدائل اخري حتي نحتفظ للدراسات العليا بجديتها وللبحث العلمي بمعاييره؟ وهل حقا أننا وحدنا ـ أساتذة وإدارة جامعية ـ نتحمل المسئولية عن هذا الوضع السلبي‏,‏ أم أن للدولة بدورها مسئولة غائبة في هذا الخصوص؟

عاتبني البعض لأني بحسب قولهم لم أكن منصفا في تحميل المسئولية كلها علي الاساتذة والإدارة الجامعية والواقع أن مسئوليتنا تتحدد بقدر ما نسهم في مجالسنا الاكاديمية في تكريس عملية تعليمية يفترض أنها تندرج تحت مسمي الدراسات العليا‏,‏ والبحث العلمي ونحن نعلم أن هذه العملية تفتقر إلي الحد الأدني من متطلبات الجودة وبديهيات البحث العلمي وأصوله‏.‏ وما يحدث في الدراسات العليا ما هو إلا انعكاس لثقافة الكم التي تهيمن علي المنظومة التعليمية كلها‏.‏

أما الدولة فإن مسئوليتها تقوم علي سياسة تعليمية مترددة ومرتبكة تدور حول مظاهر واعراض القصور والخلل في المنظومة التعليمية لكنها قلما تقترب من الجذور والاسباب‏,‏ والواقع كله والتساؤلات السابقة كلها جزء من سؤال أكبر هو لماذا لا نتحلي في قضية الإصلاح التعليمي بقدر من الجسارة لنجرب ولو لمرة واحدة حلولا جذرية وشاملة؟ فلو ظللنا نجرب الإصلاح التعليمي بالقطعة والحلول الجزئية هنا وهنا ربما احتجنا إلي مائة عام في وقت سيكون فيه العالم المتقدم قد سبقنا بمئات أخري من الأعوام‏.‏

ولعل جذور واسباب ضعف منظومتنا التعليمية في الوقت الراهن يمكن ردها إلي عاملين اساسيين أولهما قضية التمويل والإمكانيات‏.‏ وهذه تخرج عن حدود هذا المقال‏.‏ لكن يكفي القول الآن إن مواردنا شحيحة وامكاناتنا قليلة ولا مخرج من هذا الوضع إلا بتفعيل المسئولية الاجتماعية لرأس المال وابتكار نـظم أخري للتمويل‏.‏ ويكفي أن نعرف ايضا بما تسمح به حدود المقال أن مصر لا تنفق علي تنمية البحث العلمي أكثر من‏2‏ في الألف من الناتج المحلي تقرير اوضاع العالم‏2009‏ احصائية العام‏2000‏ وتزيد ألمانيا عن هذه النسبة خمسة عشر ضعفا‏,‏ وفنلندا عشرين ضعفا‏,‏ وإسرائيل خمسة وعشرين ضعفا‏!‏ والآن لندع قضية التمويل وننتقل إلي العامل الثاني ويتعلق بالسياسة التعليمية التي تحكم نظام الالتحاق بالتعليم الجامعي في مصر‏.‏

وهنا فلنعترف أن الخلل الذي نتجاهله في منظومتنا التعليمية الذي نتحمل المسئولية عنه مجتمعا واساتذة وسياسة تعليمية هو أننا ومنذ عشرات السنين مازلنا ندور حول السؤال المركزي إياه دون محاولة حسمه‏,‏ وهو سؤال هل الهدف من التعليم الجامعي هو التثقيف واكتساب المعرفة في ذاتها‏,‏ أم أنه لخدمة متطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل؟ الاجابة البسيطة والصحيحة للسؤال في بلد بظروف مصر وبتحدياتها الاقتصادية والتنموية أن هدف التعليم الجامعي يجب أن يكون خدمة التنمية وتلبية احتياجات سوق العمل‏.‏ أما التثقيف واكتساب المعرفة فيفترض أنه الهدف من التعليم ما قبل الجامعي والذي يستمر لاثني عشر عاما‏.‏ هذه إذن حقيقة يكاد يجمع عليها الخبراء ويدركها العامة ولايعترض عليها ـ نظريا ـ صناع القرار ومنظرو السياسات‏.‏ لكن السؤال التلقائي والمنطقي‏:‏ وهل يتواءم تعليمنا الجامعي الحالي مع متطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل سواء في فلسفته أو نظام الالتحاق به أو اساليب ومناهج التدريس فيه؟ لعل الاجابة النافية التي يمكن الاسراع بتقديمها علي هذا السؤال تحتاج لطرح بعض الملاحظات اليسيرة في رصدها والجديرة بالاهتمام والنقاش‏.‏

ولعل أولي وأهم هذه الملاحظات يتعلق بقبول أعداد هائلة من الطلاب في التعليم الجامعي تستعصي علي المنطق وتتجاوز الامكانات البشرية المتاحة أعداد الاساتذة والامكانات المادية والتقنية المرافق والقاعات والمعامل والاجهزة‏..‏الخ كما يبدو خارج العصر المعيار الذي يتم به قبول هؤلاء الطلاب من خلال نظام مكتب التنسيق وهو نظام تكاد مصر تنفرد به عن دول العالم كله‏.‏ يري البعض أن نظام مكتب التنسيق هو ضمانة للمساواة وتكافؤ الفرص‏.‏ لكن هل نحن الدولة الوحيدة في العالم التي تحرص علي المساواة وتكافؤ الفرص؟ ثم ألا يمكن كفالة المساواة وتكافؤ الفرص في الالتحاق بالتعليم الجامعي من خلال نظم وبدائل أخري أكثر عقلانية وجدوي للطالب نفسه قبل أن تكون للمجتمع؟ اضافة إلي ذلك فإننا نعاني منذ عدة سنوات من ظاهرة مقلقة إن لم تكن خطيرة هي الخلل الصادم بين أعداد الملتحقين بالتعليم الجامعي في العلوم الانسانية والاجتماعية تكاد تصل إلي نحو‏80%‏ من إجمالي عدد الطلاب الملتحقين بالتعليم الجامعي بحسب مجالات تخصصهم‏.‏ كيف نفسر مثلا أن نسبة الملتحقين بالجامعات بينما لا تمثل نسبة العلوم البحتة والتطبيقية أكثر من‏20%‏ من عدد الطلاب؟

وهي أعلي نسبة في الدول العرية قاطبة‏.‏ حيث لا تزيد نسبة الطلاب في مجال الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في الأردن علي‏56%,‏ وفي تونس علي‏52%‏ وفي سوريا علي‏48%.‏ هل يتفق ذلك مع خطط التنمية ويتوافق مع متطلبات سوق العمل؟ والأمر المدهش الذي يحتاج إلي تفسير أن هذا الاقبال المتزايد من الطلاب المصريين علي دراسة الإنسانيات والعلوم الاجتماعية علي حساب العلوم البحتة والتطبيقية دون أي سياسية تعليمية لتبصيره وترشيده يبدو في تزايد ملحوظ‏.‏ فبعد أن كانت هذه النسبة هي‏69%‏ في العام‏1988‏ زادت طفيفا إلي‏71%‏ في العام‏1993‏ حتي قفزت إلي‏80%‏ في العام‏2006.‏ هل يعقل في بلد مثل مصر يعاني من اكتظاظ سكاني واحتياجات غذائية حادة ومتزايدة أن نسب الطلاب الملتحقين بكليات الزراعة لاتتجاوز‏2%‏ من اجمالي عدد الطلاب؟

‏solimanabdulmonaim@hotmail.com
.‏

talmouz
08-03-2009, 03:47 AM
هل هناك بوادر أزمة مائية مصرية؟
بقلم : محمود شكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/3/opinum_33m.jpgلايمكن أن نركن في تحليل ازمة تتعلق بأمن مصر الوطني إلي ما يطلق عليه التفاؤل أو التشاؤم‏..‏ ففي ادبيات السياسة لاتوجد هذه المصطلحات‏,‏ وانما يحل محلها صيغة تسمي السيناريوهات المحتملة‏.‏

ودعونا نبدأ برصد بعض المعلومات حول موضوع الازمة المائية المصرية والعناصر الدافعة لها والمؤثرة عليها‏,‏ وأهمها مايلي‏:‏

أولا‏:‏ ورد في تقرير مركز المعلومات ودعم القرار التابع لمجلس الوزراء المصري‏,‏ ان احتياجات مصر من المياه ستفوق مواردها المائية بحلول عام‏2017‏ نظرا لاستمرار النمو السكاني السريع‏,‏ وان مصر ستحتاج في عام‏2017‏ ـ اي في غضون سبع سنوات ـ إلي‏86,2‏ مليار متر مكعب‏,‏ في حين ان مواردها المائية لن تتجاوز‏71,4‏ مليار متر مكعب من المياه ـ اي بزيادة قدرها‏15‏ مليار متر مكعب من المياه‏.‏

ثانيا‏:‏ واضاف التقرير ان مصر تصنف الآن بدولة تحت خط الفقر المائي‏,‏ حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه الآن‏860‏ مترا مكعبا من المياه سنويا ـ في حين ان خط الفقر المائي يبدأ من‏1000‏ متر مكعب سنويا للفرد‏,‏ ومن المتوقع ان يتراجع نصيب الفرد من المياه عام‏2017‏ إلي‏582‏ مترا مكعبا سنويا‏,‏ اذا لم يتم تدارك الأمر‏.‏

ثالثا‏:‏ وأردف التقرير ان اعتماد مصر علي مواردها المائية من نهر النيل سيصل عام‏2017‏ إلي‏80,5%‏ في حين كان اعتماد مصر عليه عام‏2006‏ يصل لنسبة‏86,7%.‏

رابعا‏:‏ ان مصر لاتحتسب من الدول التي لديها وفرة في مياه الامطار‏,‏ بل هي تعاني من فقر مدقع في هذا المصدر المائي‏,‏ فضلا عن هذا فإن موارد مصر من المياه الجوفية تتسم بانها محدودة وغير متجددة‏.‏

خامسا‏:‏ ان نسبة البخر لمياه بحيرة ناصر كبيرة‏,‏ وان عدم تغذيتها سنويا بفائض من المخزون الاستراتيجي من المياه سيؤدي إلي احتمال تغيير طبيعتها‏,‏ وربما معاناتها من احتمالات الجفاف‏,‏ وعدم امكانية تغذيتها لمفيض توشكي باحتياجاته من المياه‏,‏ فضلا عن انعكاس ما تقدم علي الثروة السمكية بالبحيرة وارتفاع منسوب الطمي الموجود خلف السد العالي‏.‏ ويقدر عالم الجيولوجيا المصري الدكتور رشدي سعيد‏,‏ في تقرير صحفي بتاريخ‏2009/7/6‏ ان الفائض عن استهلاك السودان من حصتها من المياه والذي يختزن خلف السد العالي في بحيرة ناصر‏,‏ ويقدر بما لايقل عن‏8‏ مليارات متر مكعب من المياه سنويا‏,‏ قد تحرم منها مصر‏,‏ اعتبارا من العام المقبل ولمدة عشرين سنة‏,‏ بعد التشغيل الكامل لسد مروي الذي اقامته السودان عند الجندل الرابع بمنطقة النوبة وافتتح في الربيع الماضي‏.‏ وشككت وزارة الموارد المائية في‏2009/7/22‏ فيما ورد بتقرير الدكتور رشدي سعيد واعتبرت ان تقديراته تتجاوز تسعة اضعاف الرقم الواقعي لمخزون السد‏,‏ إلا ان المقطوع به ان هذا الوفر من الفائض من حصة السودان معرض للنقص‏,‏ وهو ما سيؤثر علي المدخر من المياه لمصر في بحيرة ناصر‏,‏ ويقلل بالتبعية من
الاحتياطي المائي الذي تقدره الجهات المصرية المسئولة بانه سيكفيها لمدة تتراوح بين‏5‏ و‏6‏ سنوات‏.‏

سادسا‏:‏ تزايد في الفترة الأخيرة بناء السدود من دول المنبع والمعبر علي نهر النيل وروافده لتوليد الطاقة الكهربائية‏,‏ ومنها سد تيكيزي المقام علي نهر التيكيزي بواسطة شركة صينية وبتكلفة تصل إلي‏365‏ مليون دولار وسيحتجز‏9‏ مليارات متر مكعب ـ رددت بعض التقديرات غير المؤكدة انها ستكون من حصة مصر من المياه ـ وبطاقة قدرها‏300‏ ميجاوات‏,‏ والاحتمالات قائمة بتزايد هذه السدود في الفترة المقبلة‏,‏ بما سيؤثر بالقطع علي كمية المياه التي ستصل للسودان ومنها لمصر‏.‏

سابعا‏:‏ ان هناك خلافات بين دول حوض النيل قد نشأت حول موضوع تقاسم مياه نهر النيل‏,‏ والتشكيك ـ أو حتي الطعن ـ في اتفاقيات‏1929‏ و‏1959‏الموقعة بين مصر والسودان‏,‏ باعتبار انها اتفاقيات وقعها الاستعمار نيابة عن اطرافها‏,‏ وانعكس هذا الخلاف علي مواقف دول المنبع التي طرحت توقيعها علي الاتفاقية الاطارية الآن‏,‏ علي ان توقع مصر والسودان عليها فيما بعد‏,‏ وهو ما رفضته مصر والسودان‏,‏ باعتبار انه طرح سيفكك هذه الاتفاقية من جذورها‏,‏ ولقد امكن تدارك الأمر في اجتماع الاسكندرية الأخير بطرح السودان ارجاء البت في التوقيع علي اتفاق الإطار لمدة ستة اشهر يقوم خلالها الخبراء بتدارس الموقف‏,‏ والوصول إلي صيغة توفيقية‏.‏

ثامنا‏:‏ ان المشكلة ـ من المنظور المصري ـ ليست في نقص مياه في حوض النيل‏,‏ ولكن في كيفية الحفاظ وحسن إدارة الثروة المائية في منطقة حوض النيل‏,‏ ليعود بفائض اضافي مائي علي جميع دول حوض النيل بما فيها مصر‏.‏

تاسعا‏:‏ ان الأمر لايحتاج إلي قدر كبير من الذكاء السياسي لنقطع بأن إسرائيل تقف وراء هذه الزوبعة في دول الاندوجو‏.‏

وفي النهاية فاننا امام حقيقة ان الازمة المائية في مصر قادمة‏,‏ وان المسألة هي مجرد اختلاف في التوقيتات‏,‏ والمطلوب من مصر ان تحارب علي جبهتين‏:‏ الأولي خارجية وتعتمد علي التحرك الاقليمي في إطار مبادرة حوض النيل‏,‏ وتجهيز أوراقها للدخول في مواجهة قانونية ودولية مع الدول التي ستطالب بتعديل حصة مصر من المياه أو الطعن في قانونية معاهدات‏1929‏ و‏1959‏ مع تفضيل عدم التهديد باللجوء للردع العسكري لانه غير ممكن عمليا‏,‏ والثانية داخلية وتتصل بتوقي خطر مقبل بأفضل الاستعدادات‏,‏ فاحتياجات مصر للمياه ستتزايد بمتوالية هندسية اذا لم نحسن التخطيط لتوفير استهلاكنا من المياه‏,‏ سواء من الزراعة ـ والتي تستهلك أكثر من‏95%‏ من مواردنا المائية ـ بطرح اساليب زراعية تتيح توفير المياه‏,‏ أو الري المغطي‏,‏ أو التقليل من المساحات الضراء الترفية‏,‏ أوانشاء المفاعلات النووية لتقليل تكاليف تحلية مياه البحر وغيرها من الوسائل‏...‏

والأهم من هذا كله أن نقتنع بأن هناك مشكلة ـ بل وربما ازمة ـ قادمة وعلينا مواجهتها باسلوب علمي وعملي وقانوني ومالي واقتصادي وغيره من المعالجات المطلوبة والمتوقعة والمحتملة‏. .‏ مع توفير القدر الكبير من الشفافية لوع المواطن في الصورة الحقيقية حتي لايغرر به من المغرضين‏.‏

talmouz
08-03-2009, 03:47 AM
نيجيريا في مواجهة إرهاب طالبان
بقلم : أميرة محمد عبدالحليم


أعادت المواجهات الدامية التي شهدتها ولايات شمال نيجيريا خلال الأيام القليلة الماضية إلي الأذهان الصور المتكررة للقتلي والجرحي في الصراعات المسلحة في إفريقيا‏,‏ تلك الصراعات التي كان لنيجيريا نصيب كبير منها‏,‏ فقد عاشت هذه الدولة منذ استقلالها من انتشار الصراعات المسلحة التي اختلفت في أهدافها ووسائلها ونتائجها‏.‏ وجاءت جماعة طالبان أو بوكر حرام وما قامت به من أعمال عنف ومصادمات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل أكثر من‏600‏ قتيل‏,‏ لتعلن دخول نيجيريا إلي حلبة نوع جديد من أنواع العنف المسلح ألا وهو العنف الشامل أو الإرهاب‏.‏ حيث تتعدد أهداف أعمال العنف‏,‏ ومن ثم أنواع الصراعات في نيجيريا من أعمال تتزعمها جماعات مطالبة بتوزيع عادل للثروة‏,‏ وأعمال تتبناها جماعات معارضة تطالب بالمشاركة في السلطة‏,‏ ومطالبات بتطبيق الشريعة الإسلامية إلا أن أيا من هذه الصراعات والمواجهات لم تصف بالإرهاب مثل ما أطلق علي ما قامت به جماعة طالبان مؤخرا‏.‏

فقد كان بداية ظهور جماعة طالبان في عام‏2004,‏ من مجموعة من الشباب الذين استوحوا أفكارهم من حركة طالبان الأفغانية‏,‏ وتهدف هذه الحركة إلي تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع أنحاء نيجيريا‏,‏ وترفض التعليم الغربي‏,‏ وقد قامت هذه الجماعة ببعض عمليات العنف وواجهتها قوات الأمن بالقمع‏.‏

ولكن تحولت هذه الجماعة إلي استخدام العنف الشامل ردا علي اعتقال الشرطة لبعض عناصرها لتدشين مرحلة جديدة من مراحل الاضطرابات والعصيان المسلح‏.‏

وينطوي مفهوم الإرهاب أو العنف الشامل علي مجموعة من الأبعاد التي يجب أن تتوافر لكي نصف عملا ما بأنه عمل إرهابي‏,‏ ومن هذه العناصر‏:‏ الاستخدام المنظم للعنف أو التهديد باستخدامه‏,‏ والأثر النفسي للعمل الإرهابي وهو الرعب‏,‏ وتحقيق هدف سياسي‏,‏ فضلا عن أن العمل الإرهابي ينطوي علي سلوك يهدف إلي التأثير علي مواقف مجموعة مستهدفة أوسع من الضحايا المباشرين‏.‏ وعلي الرغم من أن تطور ممارسة العمل الإرهابي تشير إلي أن معظم الجماعات الإرهابية لم تعلن انتماءها الحضاري أو الديني أو القومي كأحد دوافع العمل الإرهابي إلا أن موجة الإرهاب التي اجتاحت العالم العربي والإسلامي عقب انتهاء الحرب الأفغانية ـ السوفيتية‏,‏ خاصة في مرحلة التسعينيات التي شهدت جماعات تطلق علي نفسها إسلامية‏,‏ ثم أحداث سبتمبر التي تبناها تنظيم القاعدة‏,‏ قد أكدت بروز العامل الديني خاصة الإسلامي كأحد محددات العمل الإرهابي وأن أي جماعة تنشأ علي أساس انتمائها الإسلامي ولها مطالب وتستخدم العنف في سبيل تحقيق هذه المطالب يطلق عليها جماعة إرهابية حتي ولو لم تتوافر كل عناصر العمل الإرهابي لديها‏,

في حين أن هناك جماعات تقوم بأعمال إرهابية فعلية ولكنها لا تعلن انتماها الديني فلا يطلق علي عنفها عملا إرهابيا‏.‏

وقد عزز هذه الرؤية ما قام به تنظيم القاعدة خلال السنوات الأخيرة من استغلال مناطق في العالم لتمثل ملاذات آمنة لعناصره‏,‏ حيث استخدمت مناطق عديدة من القارة الإفريقية كملاذات للإرهاب‏,‏ وفي مرحلة لاحقة تغيرت استراتيجية التنظيم فبدلا من الاعتماد علي عناصره بدأ يعتمد علي خلايا محلية مكونة من أبناء المناطق التي تتم فيها عملياته‏.‏

وكان نتيجة هذا التحول أن شهدت مناطق من القارة إعلان جماعات إرهابية فيها انضمامها لتنظيم القاعدة‏,‏ وأشهر هذه الجماعات الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر‏,‏ التي أعلنت تحولها في يناير‏2007‏ إلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب‏,‏ ومنذ ذلك اليوم حتي الآن تعاني بلاد المغرب العربي والساحل الإفريقي عمليات هذه الجماعة‏.‏ وكان إعلان جماعة طالبان في نيجيريا مطالبها بتطبيق الشريعة الإسلامية في كل أنحاء نيجيريا وإلغاء التعليم الغربي‏,‏ وتحولها إلي استخدام العنف الشامل قد مثل نقطة تحول مهمة‏,‏ فقد أدي إلي إشاعة حالة من الرعب بين المواطنين الذين رحلوا تاركين منازلهم وأموالهم هربا من أعمال العنف‏.‏

وهذا يعني أن نيجيريا التي أعلن أسامة بن لادن في عام‏2003‏ أنها ضمن لائحة الدول الأكثر تأهيلا للتحرير‏,‏ تواجه شكلا جديدا من العنف يستمد أفكاره من الخارج معلنا الحرب ضد الدولة والمجتمع‏.‏

وقد ظل العامل الإثني والعامل الديني يمثلان أحد العوامل المهمة المحركة للصراعات في نيجيريا‏,‏ فضلا عن عامل الثروة الذي دخل حلبة الصراع في السنوات الأخيرة‏.‏ وعلي الرغم من حيوية العامل الديني في إثارة الصراعات في نيجيريا‏,‏ فإن المطالب الدينية لم تصل إلي حد قيام جماعات تتبني أفكارا إرهابية بأعمال عنف شامل‏.‏

كما أن نيجيريا قد نجحت خلال السنوات الماضية في التواصل مع المجتمع الدولي لمواجهة الإرهاب وتقدم تقارير سنوية عن حالة الإرهاب إلي لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن‏,‏ فهل تنجح نيجيريا في مواجهة الجماعات الإرهابية؟ وهل الحل الأمني والعسكري الذي تقوم به الآن قوات الأمن النيجيرية سيخمد المطالب الدينية ويقمع الجماعات الإرهابية؟ فقد لجأت دول كثيرة إلي استخدام الحل الأمني كآلية وحيدة لمواجهة الإرهاب‏,‏ لكن هذا الحل أسفر عن نتائج سلبية عديدة‏.‏

talmouz
08-03-2009, 03:47 AM
وجهة نظر
كارثة لا يشعر بها أحد
بقلم : نبيـل السـجيني


في ظل أزمة المياه التي يعيشها العالم‏,‏ والتوقعات التي تحذر من أن الحروب القادمة ستكون حول تأمين مصادر المياه‏,‏ وأن هذه الأزمة سيتضرر منها كل دول العالم بلا استثناء ومن بينها مصر التي تواجه حاليا محاولات من معظم دول حوض النيل لتقليل حصتها من مياه النيل التي تبلغ‏55.5‏ مليار متر مكعب‏,‏ وفقا لاتفاقية تم إبرامها عام‏1929,‏ وترغب هذه الدول في الاستفادة من مياه النيل لصالحها بإقامة السدود والخزانات‏,‏ بغض النظر عن أثر ذلك علي حصة مصر من مياه النهر‏,‏ وهو ما يمثل كارثة حقيقية‏,‏ لان نهر النيل يمثل أكثر من‏95%‏ من موارد مصر المائية‏,‏ وهذه المحاولات تأتي في الوقت الذي لا تكفي فيه الحصة الحالية احتياجاتها بعد أن أصبح يعيش عليها أكثر من‏80‏ مليون نسمة‏.‏

هذا في الوقت الذي نجد أن معظم المصريين لا يشعرون بهذه الكارثة ولا تؤرقهم فهم يهدرون المياه في رش الشوارع من أجل‏(‏ الطراوة‏)‏ وغسيل السيارات وإهمال إصلاح مواسير المياه المتهالكة حتي أصبح استهلاكهم من المياه النقية ضعف استهلاك الفرد في أمريكا وأوروبا دون أن يعلموا أن هذه المياه النقيه التي يهدرونها مهددة بالنقص إلي جانب أنها تكلف الحكومة الملايين من الجنيهات في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات إنتاج المياه النقية‏.‏

عشرات الأسئلة لابد من الاجابة عنها الآن‏,‏ هل الحكومة مستعدة لمواجهة هذه الأزمة؟‏,‏ وأين مئات البحوث والدراسات والاختراعات حبيسة الأدراج التي يمكن الاستفادة بها لترشيد المياه في مصر؟ وكيف يمكن الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في مجال ترشيد مياه الشرب؟ ومن بينها مشروعات تحلية مياه البحر ومشروعات الري الحديثة‏,‏ وهل هناك وسيلة لوجود مياه نقية لأغراض الطهي والشرب فقط ومياه معالجة للأغراض الأخري داخل منازلنا وفي أغراض الزراعة‏,‏ وأين رجال الدين من المشكلة؟ برغم أن الرسول أمرنا بالترشيد في المياه‏,‏ وعدم الإسراف حتي في الوضوء ولو كنا نقف علي نهر جار‏.‏

talmouz
08-03-2009, 03:48 AM
رؤيـــة
صحبتكم السلامة‏..‏ علي طريق الندامة‏!‏
بقلم : هبة عبدالعزيز


‏ما إن تغادر الساحل الشمالي في رحلة العودة إلي القاهرة وتختار طريق العلمين المختصر حتي تبدأ وقائع رحلة الرعب‏!‏ انتصف ليل المحروسة‏,‏ الاضاءة منعدمة‏,‏ الظلام حالك‏,‏ والوصلة بين العلمين والصحراوي تمتد عدة كيلومترات عبر أرضية غير ممهدة إطلاقا‏!‏ تصادفك سيارات إسعاف وشرطة وبطء شديد في حركة السير‏,‏ عادي جدا‏,‏ لا تنزعج‏,‏ فهناك‏3‏ حوادث والقتلي لم يتجاوز عددهم خمسة‏!‏ تشجع وأكمل الرحلة حتي تصل الي طريق ـ مصر إسكندرية الصحراوي ـ الذي يحار في أمره الحكيم عبر كوكتيل المطبات والمنحنيات والدوران المفاجيء والصعود والهبوط الاضطراري بلا أي مقدمات‏!‏

وكأنك عزيزي تمضي في رحلة صحراوية من بلاد الحجاز الي بلاد الشام برفقة القوافل والجمال‏,‏ القمر ينير لك الطريق وحركة النجوم تستدل بها علي الاتجاهات‏!‏ وحين تصل ـ بسلامة الله ـ ودعوة الوالدين الي مشارف بوابات قاهرة المعز تصعقك الاضاءات والأنوار الصاخبة التي تغطي كل أرجاء المدينة العريقة‏..‏ وأتساءل هنا ما الذي يحدث لو خفضنا قليلا من كل هذا الاستنزاف المفرط في الكهرباء لنضع القليل من المصابيح علي جانبي النفق الطويل المعتم ـ أقصد طريق العلمين ومخارجه ؟ والمدهش أننا أصبحنا أسري رعب إنفلونزا الطيور تارة والخنازير أخري ونستعد بملايين الجرعات من عقار التاميفلو وننظم حملات التوعية بشأنه عبر جميع وسائل الإعلام ـ وهذا بالطبع شيء جيد ومفهوم رغم ان قتلي هذا الوباء العالمي مازالوا بالعشرات‏,‏ في حين ان قتلانا من حوادث الطرق ـ وعلي رأسها الصحراوي ـ فاقوا عدد ضحايا مصر في جميع حروبها العسكرية في العصر الحديث‏!‏ وإن كنت ناسي أفكرك‏!‏

تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء كشف عن أن حوادث الطرق تكلف مصر‏16‏ مليار جنيه سنويا‏,‏ حيث سجلت الأشهر الأربعة الأولي من عام‏2008‏ سبعة آلاف حادث علي الطرق‏,‏ وأضاف التقرير أن هذا يعني أن متوسط عدد الحوادث في العام نفسه بلغ‏21‏ ألف حادث‏,‏ الأجدي بنا أن نبحث عن حلول للكوارث اليومية المتحققة فعلا والتي تحصد أرواحنا في وقت لن ينفع فيه مصل أو لقاح‏..‏

‏mrs.beco@gmail.com

talmouz
08-03-2009, 03:48 AM
راى الاهرام
تيفود البرادعة‏..‏ ومشكلة الأسمدة والمبيدات‏!‏


حسنا فعلت الحكومة عندما أحالت المقاول المسئول عن تنفيذ شبكة مياه الشرب بقرية البرادعة بمحافظة القليوبية إلي النيابة العامة بعد ظهور‏351‏ حالة اصابة بمرض التيفود نتيجة تلوث المياه‏,‏ فهذا القرار وما قد يترتب عليه من محاكمة وإدانة سوف يمثل عامل ردع قويا لمن تسول لهم انفسهم الاستهتار بصحة ومصالح المواطنين بتجاهل القواعد السليمة لتنفيذ المشروعات العامة لتحقيق أكبر قدر من الربح المادي بالتواطؤ مع بعض ضعاف النفوس في الأجهزة المحلية الذين يتغاضون عن تلك العيوب في مقابل تربح غير مشروع أو مكاسب وظيفية أو معنوية لاحق لهم فيها‏.‏

ولا شك أن المقاول لن يمثل وحده أمام النيابة إنما سيلحق به آخرون من المهندسين والإداريين الذين سهلوا له تسليم المشروع بدون تنفيذه بالمواصفات المطلوبة فنيا وقانونيا اذا أثبتت التحقيقات ذلك وليت هذا الإجراء الحاسم يطبق أيضا علي المشرعات العامة الأخري مثل رصف الطرق التي تتلف بسرعة بسبب سوء تنفيذها وأحيانا تروح ضحيتها أرواح مواطنين أبرياء‏.‏

وإذا كان تيفود البرادعة قد هز الرأي العام وأقلق المواطنين وأجهزة الدولة مع أنه حدث في قرية واحدة من آلاف القري المنتشرة في ربوع مصر‏,‏ فإن هناك مشكلة متكررة دائما تمثل شوكة في حلوق ملايين المزارعين وهي الأسمدة والمبيدات التي يحتكرها تقريبا تجار السوق السوداء ويبيعونها بضعف الثمن وأحيانا بعد انتهاء مدة صلاحيتها دون ان يتمكن المزارع البسيط من اكتشاف ذلك‏.‏ والنتيجة هلاك المحصول أو نصفه إما بسبب فساد المبيدات والأسمدة أو ارتفاع نهبا فوق طاقة المزارع‏.‏ والسؤال الآن‏:‏ لماذا تترك وزارة الزراعة المزارعين سعرها للتجار والمحتكرين ولا تعود للنظام القديم بتوزيع المبيدات والأسمدة بحصص محددة لكل فدان في الجمعيات الزراعية؟‏!‏

talmouz
08-03-2009, 03:49 AM
فتــح والمستقبل


في محاولة لتصحيح مسار حركة فتح التي تحملت عبء الكفاح الوطني الفلسطيني لعشرات السنين سواء وحدها أو بمشاركة الفصائل الأخري تعقد الحركة مؤتمرها العام السادس في الرابع من أغسطس الحالي والذي يعد الأول منذ عام‏1988.‏

ويستمد المؤتمر أهمية من أنه سيعمل علي تجديد شباب فتح من خلال إنتخاب لجنة مركزية ومجلس ثوري جديدين يعملان علي إعادة صياغة الواقع الفلسطيني بما يتلاءم مع الظروف الحالية‏.‏

talmouz
08-03-2009, 03:49 AM
ضوء أحمر
بقلم : مها النحاس


في خطابه الذي ألقاه في القاهرة في الرابع من يونيو الماضي‏,‏ أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن التوصل إلي اتفاق سلام فلسطيني ـ إسرائيلي هو مصلحة أمريكية‏,‏ وليس مصلحة فلسطينية ـ إسرائيلية فحسب‏.‏

ويري كثير من المحللين أن أوباما هو أول رئيس أمريكي يأتي بعد الرئيس جيمي كارتر ليضع قضية الشرق الأوسط ضمن أولويات القضايا محل اهتمام إدارته‏,‏ في محاولة منه لتحسين صورة أمريكا التي شوهها سلفه جورج بوش بسياساته المنحازة انحيازا أعمي مع إسرائيل مما ساعد علي زيادة الإرهاب وليس وأده‏.‏

وقد شهدت الأيام الماضية تحركات دبلوماسية مكثفة في المنطقة من كبار المسئولين الأمريكيين بهدف التفاوض مع الأطراف والبحث في سبل الحل والدفع بإسرائيل إلي تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس من أجل إيجاد مناخ ملائم لبدء عملية السلام‏.‏

ومن ناحية أخري‏,‏ كشف خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي حسب ما جاء في مقال لهنري سيجمان الرئيس السابق للكونجرس اليهودي الأمريكي والذي يرأس حاليا مشروع الولايات المتحدة ـ الشرق الأوسط في نيويورك عن مقترح الاتحاد الأوروبي الذي يقضي بتحديد مجلس الأمن الدولي موعدا نهائيا لإسرائيل والفلسطينيين من أجل الاتفاق علي تسوية‏,‏

وفي حال فشلهم‏,‏ فإن مجلس الأمن سيوظف سلطته القانونية بشأن التقسيم الذي قررته الأمم المتحدة في عام‏1947‏ ولم يطبق بعد‏,‏ والذي يحدد بدوره حدود إسرائيل والدولة الفلسطينية الجديدة ووضع أسس القرارات بشأن جميع قضايا الوضع النهائي الأخري المتمثلة في القدس واللاجئين والأمن‏.‏

وغني عن الذكر الجهد المضني الذي تبذله مصر علي مدي تاريخها الطويل دفاعا عن القضية الفلسطينية واليوم من أجل إنجاح الحوار الفلسطيني ورأب الصدع بين صفوف الفصائل الفلسطينية استعدادا لاستئناف المفاوضات‏.‏ وفي الوقت الذي تبذل فيه جهودا علي جميع الأصعدة في محاولة لمساندة الحق الفلسطيني في وطن له‏,‏ تقف الفصائل الفلسطينية المختلفة عاجزة عن تحقيق اتفاق بينها وتنحية خلافاتها وانقساماتها‏.‏

إن القضية الفلسطينية تواجه اليوم تحديا خطيرا بعد أن أصبحت القيادات الفلسطينية عاجزة عن تحقيق موقف فلسطيني موحد‏,‏ وإسرائيل هي الوحيدة المستفيدة من هذا الصراع‏,‏ والذي قد تتخذه ذريعة لرفض التفاوض لعدم وجود شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه بعد أن انشغلت الفصائل الفلسطينية في تصفية الحسابات فيما بينها ونسيت العدو الحقيقي لها‏.‏

فهل تنجح القيادات الفلسطينية في تغليب لغة العقل من أجل المصلحة الوطنية الفلسطينية قبل أن تضيع الفرصة‏,‏ خاصة مع تصاعد الأصوات المنادية بتقديم العرب ما يقابل تجميد إسرائيل للمستوطنات؟ نتمني أن يكون لدي الفلسطينيون حقا رغبة صادقة في تحقيق الدولة الفلسطينية المنشودة‏!!‏

mnahas@ahram.org.eg

talmouz
08-03-2009, 03:50 AM
المؤتمر العام السادس‏:‏
أعضاء الحركة لايرضون بديلا عن النجاح
بعد‏20‏ عاما من الانتظار‏

كتب : أشرف أبوالهول
رغم المحاولات المستميتة من بعض الأطراف الخارجية لإفشال المؤتمر العام السادس لحركة فتح والمقرر أن تبدأ فعالياته بعد غد الثلاثاء في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية بحضور‏1750‏ عضوا‏,‏ ليكون بذلك أول مؤتمر عام تعقده الحركة منذ عام‏1988,‏ فإن جميع المؤشرات علي الأرض تؤكد أن هذه المحاولات لن تنجح لإدراك الغالبية العظمي من قيادات الحركة أن الفشل معناه انهيار فتح‏,‏ وبالتالي انهيار جهود المصالحة الداخلية الفلسطينية‏,‏ ومن بعدها العملية السلمية التي يأمل الكثيرون أن تنطلق بقوة بعد الاجتماع المقبل للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر القادم‏,‏ والمفترض أن تقدم فيه الإدارة الأمريكية الجديدة خطة متكاملة للسلام في الشرق الأوسط‏.‏

ويعتقد الكثيرون أن الخلاف الذي فجرته تصريحات فاروق القدومي‏(‏ أبواللطف‏)‏ عن مؤامرة شارك فيها الرئيس محمود عباس‏(‏ أبومازن‏)‏ والنائب محمد دحلان يجب أن تكون دافعا للوحدة‏,‏ وليس العكس خاصة بعدما ظهر من قيام أطراف خارجية بالنفخ فيها لهدف واحد هو تفتيت فتح مستغلة المشاكل الداخلية التي تعاني منها أصلا‏,‏ ومعظمها مشاكل متعلقة بشرعية قياداتها الحالية التي بلغ معظمهم سنا متقدمة‏,‏ ولم يعودوا قادرين علي العطاء في حين أن الانتخابات التي ستجري ضمن فعاليات المؤتمر من المؤكد أنها ستجدد شباب الحركة أو علي الأقل تجدد شرعية قياداتها الحالية‏.‏

والمتابع لتحضيرات المؤتمر يلحظ نشاطا محموما لقياديي فتح الذين ينوون ترشيح أنفسهم لعضوية المجلس الثوري المؤلف من‏100‏ عضو واللجنة المركزية التي تضم‏21‏ عضوا‏,‏ حيث يزورون مدنا وقري ومخيمات‏.‏ ويلتقون بالكادر الفتحاوي عاملين علي إقامة تحالفات كبيرة‏,‏ خاصة بين القياديين في الصف الثاني في فتح الذين يرون أنه آن الأوان لتقاعد الحرس القديم والذي يعيش معظمه خارج الأراضي الفلسطينية‏.‏

ولايخفي علي أحد أن الرئيس محمود عباس شخصيا يؤيد تصعيد جيل الشباب لأن معظمه يؤيد العملية السلمية مع إسرائيل ويعترف باتفاقيات أوسلو علي عكس الكثيرين من الحرس القديم مثل فاروق القدومي الذي يتمسك حتي اليوم برفض تلك الاتفاقيات‏,‏ برغم أن شريكه في تأسيس فتح الرئيس الراحل ياسر عرفات هو الذي وقعها‏.‏

وترجح مصادر فلسطينية أن يتمكن الرئيس محمود عباس من منع ترشيح فاروق القدومي لعضوية اللجنة المركزية في مؤتمر بيت لحم الوشيك‏,‏ الأمر الذي يعني تلقائيا بأن القدومي سيخرج من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير‏,‏ خصوصا بعدما أوقف الرئيس عباس في الأسبوع الماضي كامل مخصصات الدائرة السياسية في تونس‏,‏ وأبلغ كادرها في رسائل ضمنية بأن السلطة ستلتزم بدفع الرواتب شهريا فقط دون بدل الخدمات الإضافية في تهيئة لإغلاق مكاتب الدائرة السياسية تماما‏.‏

ومن العوامل الأخري التي تبعث علي التفاؤل الحقيقة التي تؤكد أن جميع المؤتمرات الخمس السابقة لفتح انتهت نهايات إيجابية أثرت بشكل جيد علي مسيرة العمل الوطني الفلسطيني ففي المؤتمر العام الأول لفتح‏,‏ والذي انعقد في الكويت عام‏1962‏ جري رسم أهداف العمل وخططه وتثبيت الهيكل التنظيمي ووزعت فيه مهمات القيادة‏.‏

وعقدت الحركة مؤتمرها الثاني في الزبداني قرب دمشق في يوليو‏1968,‏ وبرزت في المؤتمر الدعوة لإحياء إطار المجلس الثوري المنصوص عليه في‏(‏ هيكل البناء الثوري‏)‏ لمراقبة عمل اللجنة المركزية العليا‏,‏ وتم في هذا المؤتمر انتخاب لجنة مركزية جديدة من‏10‏ أعضاء‏.‏

وفي أوائل سبتمبر‏1971‏ عقد المؤتمر العام الثالث لحركة فتح‏,‏ حيث شهد نقاشات ساخنة حول أسباب الأحداث الدامية في الأردن والخروج منها‏,‏ والتي عرفت باسم أحداث أيلول الأسود‏,‏ واتهم فيها جهاز الرصد الثوري بالتقصير‏,‏ وأدينت بيروقراطية العلاقة بين منظمة التحرير وحركة فتح‏,‏ وتمت الدعوة لتكريس القيادة الجماعية‏,‏ وقد تغلبت اللجنة المركزية علي التحديات والصعاب في المؤتمر وأعيد انتخاب لجنة مركزية جديدة‏,‏ وتم إقرار النظام الداخلي لحركة فتح‏,‏ الذي وضحت فيه بصورة أكبر مهمات المجلس الثوري‏,‏ كما اعتمدت المركزية الديمقراطية كأسلوب حياة في التنظيم‏.‏

وأنعقد المؤتمر الرابع‏,‏ في العاصمة السورية دمشق في مايو عام‏1980,‏ بمشاركة‏500‏ عضو وفي ظل ظروف داخلية وإقليمية متأزمة بعد تصاعد التهديدات الإسرائيلية بضرب البنية الأساسية لمنظمة التحرير في لبنان‏,‏ وكان من أبرز التغييرات التنظيمية انتخاب أعضاء جدد للجنة المركزية لحركة فتح بعد القرار بتوسيعها‏,‏ وكان من أبرز التعديلات التنظيمية تخصيص مالايقل عن‏50%‏ من المقاعد للعسكريين وتوسيع المجلس الثوري‏.‏ وانعقد المؤتمر العام الخامس والأخير قبل مؤتمر الثلاثاء المقبل في شهر أغسطس‏1988‏ في العاصمة التونسية‏,‏

أي بالتزامن مع اندلاع الانتفاضة الأولي بحضور أكثر من‏1000‏ عضو وفيه جري توسيع عضوية اللجنة المركزية وكرس منصب القائد العام‏,‏ وأكد المؤتمر تصعيد الكفاح المسلح‏,‏ وتواصل العمل السياسي‏.‏ وطبقا لتأكيدات القيادي البارز الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية فإنه سيتم تشكيل مجلس أعلي للحركة يكون ذا مهام استشارية وليست تنفيذية يضم أعضاء المركزية ممن لا يريدون ترشيح أنفسهم‏.‏

وعن آلية الانتخابات خلال المؤتمر‏,‏ قال الطيب عبد الرحيم إن انتخابات المجلس الثوري واللجنة المركزية ستكون بالتزامن ولا يحق لأي عضو الترشح للاثنين معا‏.‏ وشهدت الأيام القليلة الماضية نشاطا محموما بهدف إنجاح المؤتمر الذي ينعقد للمرة الأولي منذ عام‏1988‏ حيث ترأس أحمد قريع أبو علاء مفوض عام التعبئة والتنظيم لحركة فتح في الوطن ورئيس لجنة الإشراف علي التحضير والمتابعة للمؤتمر العام السادس للحركة اجتماعا لأمناء سر وأعضاء من لجان الأقاليم‏,‏ في بيت فتح بمدينة رام الله‏.‏

وبحث الاجتماع استعدادات الأخيرة لانعقاد المؤتمر العام السادس لحركة فتح شدد قريع فيه علي الرغبة في إنجاح المؤتمر في كل مضامينه الوطنية والسياسية والداخلية والبنائية في حركة فتح‏,‏ مؤكدا أن الانتخابات والاقتراع هي قيمة أخلاقية وتعبير عن الإرادات الفردية والجماعية للاختيار الحر‏.‏ وأضاف‏:‏ نحن حريصون علي مؤتمر ينجح ونتائج تنهض بالحركة‏,‏ مطالبا لجان الأقاليم بأن يكونوا فاعلين ومؤثرين في كل فعاليات المؤتمر‏.‏

ورغم السجال الدائر بين الضفة الغربية وقطاع غزة حول مسألة سماح حركة حماس لأعضاء فتح بمغادرة القطاع للمشاركة في المؤتمر فإن مصادر فتحاوية أكدت للأهرام أن‏'‏ نحو‏200‏ من أصل‏500‏ من أعضاء المؤتمر من غزة موجودون فعلا في الضفة الغربية كما أن مصر تتوسط لدي حماس للموافقة علي السماح لبقية الأعضاء بمغادرة القطاع‏.‏

ولايخفي علي أحد الضغوط التي مارستها مصر علي إسرائيل للسماح لقادة فتح في اليمن والجزائر ولبنان وسوريا ودول الخليج بدخول الضفة لحضور المؤتمر‏,‏ حيث إن قيادات فتح في الخارج‏,‏ ومن هؤلاء القادة أبوماهر غنيم‏,‏ الذي دخل بالفعل رام الله الأسبوع الماضي لأول مرة وسط احتفالات كبيرة من فتح‏.‏

talmouz
08-03-2009, 03:50 AM
القضيـة في مفترق طــرق

كتب : محمد فؤاد
إن ما يحزن نفوسنا ويبعث علي الأسي ليس ما تفعله إسرائيل بالشعب الفلسطيني‏.‏ فهذا أمر محسوم ومعروف‏,‏ وقد رافق القضية الفلسطينية برغم بشاعته ولكن اندلاع الخلاف الشديد بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين ـ حركة فتح وحركة حماس ـ خلاف ينذر بمخاطر كبيرة سيقود إلي تدمير كبير للقوي‏,‏ وإلي إعطاء تل أبيب مجالات أكبر للتلاعب والمناورة وتحقيق أهدافها‏.‏

ويجب أن نحذر من أن تحويل الصراع في فلسطين إلي صراع ثنائي داخلي هدف إسرائيلي‏.‏ وهو ما يجب ألا نقع فيه فإذا احتدم الصراع يتحمل مسئوليته الطرفان‏.‏ لقد أصبحت فلسطين فجأة جزءين منفصلين‏,‏ ليس فقط جغرافيا ولكن علي الصعيد السياسي أحدهما تسيطر عليه حركة حماس في غزة والآخر لا يزال تحت سيطرة حركة فتح في الضفة الغربية‏,‏

وهو ما أكده قيام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإقالة حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها إسماعيل هنية وتعيين حكومة طوارئ برئاسة سلام فياض‏,‏ وهو ما اعتبرته حماس انقلابا علي الشرعية في الوقت الذي قامت فيه بعمل غير شرعي آخر عندما طردت الأمن الوقائي من هناك‏.‏

في الوقت نفسه الذي أصدر فيه الرئيس الفلسطيني قرارا باعتبار القوة التنفيذية وميليشيات حماس خارجة عن القانون بعد الانقلاب العسكري الذي قامت به ضد الشرعية الفلسطينية تبقي كل الخيارات ـ المجنون منها والعاقل ـ مفتوحة أمام المشهد الفلسطيني الملبد بالغيوم الكثيفة‏.‏

إننا ندعو فتح وحماس إلي العمل علي إنجاح الحوار والالتزام بالاتفاقات الموقعة‏,‏ وإلي احترام أهداف الشعب الفلسطيني‏,‏ وإلي تكريس روح التضحية وعدم قيادة الشعب إلي طرق خطيرة‏,‏ لأن الاندفاع إلي طريق الاقتتال يقود إلي اليأس والإحباط وتثبيط الهمم‏.‏

ويجب أن نفطن إلي أن جو المناكفة وتبادل الاتهام يبعث علي اليأس وفقدان الأمل ويجعل من الصراع الداخلي عقدة لا تحل‏.‏

ولابد أن نضع في اعتبارنا أننا نريد تعبئة شاملة وحشدا كبيرا لأن إسرائيل ما زالت تملك قوي منظمة ومدربة وأسلحة نوعية وقدرات علي المراقبة والرصد والتعامل مع الأهداف‏.‏

أما الانقسام فلا يقود إلي الحشد والمواجهة بل يقود إلي ضده إلي الارتباك والتجزؤ وإحباط المعنويات والعجز عن المواجهة‏.‏

والحقيقة أن الأوضاع بين فتح وحماس فيها ثلاثة سيناريوهات‏:‏ الأول أن يبقي الأمر علي ما هو عليه فتظل حماس حاكمة لـ غزة ويتم فرض الحصار عليها‏,‏ وتقوم إسرائيل بقطع المياه والكهرباء عنها من آن إلي آخر‏.‏

أما السيناريو الثاني فهو أن تظهر محاولات لبعض الأطراف العاقلة من أجل تهدئة الأوضاع‏,‏ ولكن ذلك سيكون أشبه بالنار الموجودة أسفل الرماد لأن الخلاف في الجوهر‏,‏ حيث لكل من فتح وحماس رؤي مختلفة من الصعب توافقها مما يعني أن الأمور ستشتعل من جديد‏.‏ أما السيناريو الأخيرة فيقضي بأن تقوم إسرائيل باحتلال غزة برغم أنه سيكون عبئا عليها في هذا التوقيت مع إمكانية القيام بعملية تصفيات كبيرة في صفوف حماس‏.‏

وبطبيعة الحال فإن إسرائيل ستكون هي أكبر مستفيد من الوضع الراهن‏,‏ خاصة أن حماس وضعت نفسها في مأزق خطير‏,‏ لأن غزة مرتبطة ارتباطا كليا بإسرائيل التي تستطيع قطع الروابط الاقتصادية معها وقطع المياه والكهرباء‏.‏

وصحيح أن إسرائيل لن تقدم علي تلك الخطوة في الوقت الحالي لأن ذلك ربما يجلب لها متاعب دولية إلا أنه من الوارد حدوثه بالفعل إذا ما أقدمت حماس علي ضرب إسرائيل خاصة مستوطنة‏'‏ سديروت‏'.‏

ومن هنا فسيكون من الصعب إيجاد مخرج‏,‏ أي أنه لن يكون هناك مخرج من الموقف الحالي‏,‏ خاصة أن حماس لن تعترف بخطئها في السيطرة علي غزة‏,‏ ولن يقبلوا تنفيذ حل حكومة الوحدة الوطنية أو حل كتائب القسام ونزع سلاحها‏,‏ لأن ذلك معناه انتهاء دورهم‏.‏

إننا ندعو وننبه قبل فوات الأوان وقبل تكامل أسباب الانكفاء والخسران لأن القضية الآن لا تتحمل المزيد من الفرقة والمزيد من تشتيت القوي فالمؤامرة تجدد زخمها من خلال تعميق الانقسام بين الضفة والقطاع‏.‏

‏M_fouad76@hotmail.com

talmouz
08-03-2009, 03:51 AM
مصر مع شرعية فتح

كتب : نبيل السجيني
ظلت قضية فلسطين بالنسبة للمصريين شغلهم الشاغل‏,‏ حيث احتضنت مصر حركة فتح ومنظمة التحرير منذ البداية وأمدتها بالسلاح والمال‏.‏ فمصر تعلم جيدا أن الشعب الفلسطيني سيكون الخاسر الأكبر إذا استمر التشكيك في شرعية منظمة التحرير ومكانتها لدي الشعب الفلسطيني‏,‏

وقد كانت طهران تتوقع في معركة غزة الأخيرة نصرا دبلوماسيا وشعبيا علي مصر‏,‏ وهو ما لم يتحقق لها برغم دعوات التحريض التي قادها حسن نصر الله أمين عام حزب الله في لبنان للشعب والجيش المصري للانتفاضة علي حكامه بل علي العكس‏,‏ فإن مصر خرجت بعد المعركة أقوي من السابق واستطاعت في وقت قصير أن تحتضن في شرم الشيخ اكبر تجمع لقادة أوروبا من اجل القضية الفلسطينية‏.‏

وهي تواصل اليوم لم شمل قادة كل الفصائل الفلسطينية لحوار وطني شامل يضمن التوصل إلي توافق وطني ينهي حالة الانقسام الفلسطيني‏,‏ من خلال جولات الحوار الفلسطيني‏_‏ الفلسطيني التي ترعاها القاهرة وتذليل الصعوبات التي تعترض استعادة الوحدة الوطنية التي افتقدها البيت الفلسطيني وحل بعض المشاكل العالقة‏,‏ ومنها ملف المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس‏.‏

ولا يقوم هذا الحوار الذي تتبناه القيادة المصرية علي الانحياز لفصيل بعينه ولا علي تقاسم النفوذ والموارد بين الفصائل المختلفة‏.‏ و بعيدا عن المزايدات فإن الجهود المصرية لحل القضية مستمرة ولم تتوقف فقد قامت بدور كبير لا يخفي علي احد من أجل تحسين حياة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام‏2005,‏

حيث التزمت بتولي المسئولية الأمنية في الجانب المصري من محور فلادلفيي حتي تقبل إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع إلا أن حركة حماس لم تتمكن من التفرقة بين التزامات الحركة باعتبارها جزءا من السلطة الفلسطينية والتزاماتها كفصيل معارض مقاوم‏,‏ حيث قامت باختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام‏2006,‏ مما أدي إلي قيام إسرائيل بالرد علي ذلك بفرض حصار شامل علي القطاع وإغلاق جميع المعابر بما في ذلك معبر رفح‏.‏

كذلك حرصت مصر علي تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه ليشمل الضفة الغربية‏,‏ وعلي سرعة التوصل إلي صفقة يتم بمقتضاها الإفراج عن أسري فلسطينيين مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي في قطاع غزة‏,‏ وعلي بدء حوار مستمر بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي يضمن قيام إسرائيل بإجراءات ملموسة لرفع المعاناة الاقتصادية والإنسانية عن الشعب الفلسطيني‏,‏ وتيسير حركة الفلسطينيين داخل الضفة الغربية‏,‏ وبين الضفة والقطاع‏,‏

بما يضمن عودة سيادة السلطة الفلسطينية علي المنطقتين لكي يؤمن الفلسطينيون بأن هناك بالفعل ضوءا‏,‏ في نهاية النفق يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة‏.‏

‏Nabil.segini@gmail.coms‏

talmouz
08-03-2009, 03:51 AM
هل أنهت الخلافات زمن الانتفاضات ؟

كتب : محمود مكاوي
سنوات طويلة قضاها الشعب الفلسطيني في كفاحه ضد الاحتلال الإسرائيلي والبحث عن حقوقه من ارض وإقامة الدولة‏,‏ والبحث عن الحياة الكريمة البعيدة عن القمع والإذلال والممارسات الإسرائيلية التي دفع ويدفع ثمنها حتي الآن الآلاف من الشهداء الفلسطينيين‏,‏ وكانت بداية انطلاق الكفاح الثوري للشعب الفلسطيني مع اندلاع الثورة الفلسطينية ضد المستعمرين الإنجليز واليهود المهاجرين إلي فلسطين لتندلع الثورة عام‏1936‏ وتستمر علي مدي ثلاث سنوات إثر اغتيال الشيخ عز الدين القسام علي أيدي الشرطة البريطانية في جنين‏.‏

وجاءت بعدها بسنوات في ديسمبر من عام‏1987‏ الانتفاضة الفلسطينية الشعبية الأولي أو ما عرفت بانتفاضة الحجارة واندلعت بسبب سوء أوضاع الفلسطينيين بالمخيمات و انتشار البطالة والممارسات الإسرائيلية القمعية ضد الفلسطينيين وراح ضحيتها حوالي‏1300‏ شهيد فلسطيني واستمرت الانتفاضة مشتعلة من قبل القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لمدة‏5‏ سنوات لتبدأ في الهدوء عام‏1991‏ وتتوقف رحاها مع توقيع اتفاقية اوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام‏1993.‏

وفي عام‏1996‏ اندلعت ما سميت بانتفاضة النفق نسبة إلي نفق حفر تحت ساحة الحرم القدسي والمسجد الأقصي‏,‏ وكان حفره من أسباب اندلاعها إضافة إلي النشاط الاستيطاني في منطقة جبل أبو غنيم‏.‏

ومع بداية الألفية الثانية جاءت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر‏2000‏ وجاء اندلاعها بسبب دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون ساحة المسجد الاقصي وقامت إسرائيل بمواجهة الانتفاضة بالعديد من التحركات القمعية والعمليات الوحشية منها الدرع الواقية وأمطار الصيف بالإضافة إلي حالة الحصار التي فرضت علي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واغتيال إسرائيل للعديد من القيادات الفلسطينية وأبرزهم الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس‏.‏

ورغم أن تلك الأحداث السابقة هي ابرز محطات الكفاح الفلسطيني والتحركات الفلسطينية الشعبية التي جاءت نتيجة وحدة الشعب الفلسطيني وتحركه بشكل موحد لمواجهة الاحتلال إلا أن هناك أيضا الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي غزة والتي جاءت مع ديسمبر الماضي واستمرت‏22‏ يوما حتي بداية‏2009‏ وشهدت العديد من الانتهاكات الإنسانية الإسرائيلية البشعة علي أهالي غزة إلا أن تلك الحرب جاءت في توقيت يعيش فيه الشعب الفلسطيني في حالة انقسام بسبب الخلاف الفلسطيني الداخلي بين حركتي فتح وحماس

وهو ما كان بمثابة الدافع الأكبر لإسرائيل للقيام بتلك الحرب بتلك الصورة الوحشية خاصة ان تلك المواجهة لم تكن مثل مثيلاتها من المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية التي دخلها الشعب الفلسطيني علي قلب واحد ويبدو في ظل استمرار الانشقاق الفلسطيني وعدم لتوصل إلي اتفاق بين فتح وحماس واستمرار استقلال حماس بغزة وعدم التوصل إلي حكومة فلسطينية الموحدة أن الشعب الفلسطيني أصبح في حاجة لانتفاضة داخلية سلمية جديدة لإنهاء حالة الانشقاق التي جعلت من الفرقة سببا لضياع الحقوق الفلسطينية واستمرار إسرائيل في أعمالها القمعية والاستيطانية‏,‏

وإهدار حقوق الشعب الفلسطيني واتخاذ إسرائيل لتلك الخلافات كحجة لقتل عملية السلام في وقت توجد فيه إدارة أمريكية جديدة تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني وتسعي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بشكل عادل وتدخل في صدامات لم نعتدها مع الحكومة الإسرائيلية من اجل محاولة إيقاف الأعمال الاستيطانية الإسرائيلية علي الأراضي الفلسطينية‏,‏ فهل ينجح الفلسطينيون في إصلاح داخلهم والعودة للصف الفلسطيني الواحد بعيدا عن الأطماع والخلافات‏.‏

‏mekawey@hotmail.com

talmouz
08-04-2009, 04:50 PM
الشوارعيزم‏..‏ والتنظير‏!‏
بقلم : د‏.‏ عمرو عبدالسميع


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/4/samrabd-1.jpgالتنظير حول العمل‏,‏ عوضا عن العمل نفسه هو الملمح الأكثر بروزا في مجتمع الشوارعيزم‏,‏ القائم علي إطاحة القوانين والأعراف والمعايير‏,‏ وحدود الالتزام المهني والوطني بواسطة رموز الحكومة المتنفذين‏,‏ ورجال الأعمال المتمولين‏,‏ وإرهابيي الصوت والقلم من الإعلاميين والصحفيين المأجورين‏(‏ الأضلاع الثلاثة لظاهرة الشوارعية الذين يسعون إلي تأسيس دولة بديلة ليس للناس فيها موطيء قدم‏).‏

جاء ذلك النزوع التنظيري ليصب جل اهتمامه وتركيزه علي اللغو البياني المتواصل في سلاسل من المقولات التي تبدو تعبيرا عن معرفة‏,‏ وهي ـ في حقيقة أمرها ـوليدة جهل وجهالة مطبقين‏,‏ إذ كان الهدر ـ القصدي والعمدي ـ للمعايير طريقا معبدا لصعود رهط من رموز ونجوم الشوارعيزم إلي سدة القيادة في عدد من المواقع الحاكمة في مؤسسات لها من الثقل والأرجحية مايدفع إلي التساؤل الدهش حول الكيفية‏,‏ أو القواعد أو الحيثيات التي تم بها إبرارهم الإداري والسياسي علي مثل هاتيك المؤسسات‏.‏

ومن ثم كان علي الذين احتلوا مراكز السيطرة‏,‏ وتحصلوا المناصب والمقاعد‏,‏ والحقائب‏,‏ أن يقدموا غطاء مقنعا حول أسباب توليهم هذا المنصب أو ذاك‏,‏ ولن يكون ذلك إلا باختراع وتسويق حزمة من الأسباب الوهمية والترويج لها في محاولة تقديم سنادة يتكيء عليها فاقدو التخصص والخبرة والمعرفة المهنية‏,‏ بحيث يبيت لوجودهم في مواقعهم منطق‏,‏ ولو علي المستوي النظري‏.‏

وأدعوكم ـ في هذا السياق ـ إلي تأمل النحو الذي تتم به هندسة التصريح الوزاري في بلدنا السعيد‏..‏ إذ انتقل بعض الوزراء من مربع أن يكونوا فاعلين‏Doers‏ منجزين‏,‏ عاملين‏,‏ إلي متحدثين زربي‏.‏

الألسنة‏,‏ مفوهي الخطابة‏,‏ لايفعلون شيئا سوي الانصياع إلي مقتضيات‏(‏ الكلامولوجيا‏).‏

وعلي الرغم من أننا نختلف ـ أحيانا ـ مع رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف في ترتيب أولويات الحكومة‏(‏ وهو مايدفع الرئيس مبارك ـ في كثير من المناسبات ـ إلي عقد اجتماعات لمجموعات وزارية بعينها كيما يضمن انحياز التوجه الحكومي إلي مصالح الناس وتوخيه العدل الاجتماعي‏,‏ أو لكي يتابع تنفيذ برنامجه الإنتخابي الذي دخل علي أساسه انتخابات‏2005‏ فإننا نري الدكتور نظيف ـ في نهاية النهار ـ واحدا من الفاعلين‏Doers))‏ هو أحد الكوادر الفنية التكنوقراط‏,‏ وهو يعمل‏,‏ لابل‏,‏ ويعمل كثيرا وبتفان أيضا‏.‏

وفي النهاية فإن مؤسسة الرئيس تضمن لنا تعديل مسار الحكومة إذا ماتغلبت الفروض الفنية علي الاعتبارات السياسية والاجتماعية‏.‏

ولكن هناك في ذلك البدن الحكومي وزراء ينفقون وقتهم‏,‏ ووقتنا‏,‏ ويهدرون مال دافعي الضرائب‏,‏ في استغراق استعراضي يبغي الظهور الكاسح الذي أصبح يزاحمنا الهواء الذي نتنفسه‏,‏ أو في عملية تبرير لوجودهم في مناصب أو مواقع مازالت عملية هبوطهم عليها تثير التساؤلات وربما المستهجنة أو المستنكرة‏,‏ أو تخديما علي طموحات مذهلة ظن البعض أنها تستهدف مقعد رئيس الوزراء ذاته‏.‏

إن المرء ليتساءل ماهو الوقت الذي يعطيه مثل أولئك للعمل‏,‏ إذا خصمنا من يومهم ساعات النوم‏,‏ والزمن الذي ينفقونه في ستوديوهات المحطات التليفزيونية الرسمية والخاصة‏,‏ أو في الثرثرة والرغي مع محررات ومحرري الجرائد المجندين لمتابعة تحركات الوزير‏,‏ وإبداعاته الكلامية التنظيرية‏,‏ وكأن كلا منهم راوية يسير ـ مهرولا متكفئا ـ خلف شاعر كيما يجمع ويحفظ ماقد تجود به قريحة المبدع في أية لحظة‏!!‏

التصريح الوزاري الذي لايستهدف سوي الترويج لشخص صاحبه وتسويقه أصبح صناعة وعلما‏,‏ يشتغل في هندسته جهاز كامل‏,‏ عامدا إلي بناء صورة نمطية‏Steryotype‏ لذلك الوزير بوصفه‏:‏ العادل‏..‏ الطاهر‏..‏ مصحح أداء الجهاز الحكومي كله‏..‏ مقاوم الفساد والاحتكار‏.‏

ولكن عشر معشار ما يتضمنه محتوي الخطاب الوزاري التنظيري لاينصب علي مصالح الناس أو يخبرهم شيئا محددا‏.‏

كله كلام مكرور أجوف‏,‏ يرمي إلي صناعة النجم‏,‏ بأكثر من صياغة الواقع‏.‏

ولقد تعلم الكثير من رجال الأعمال تلك المهارة‏,‏ وصاروا يتحدثون الي الناس حول العمل عوضا عن العمل‏,‏ علي الرغم من أنهم ـ بحكم التسمية ـ رجال‏(‏ أعمال‏)‏ وليسوا رجال‏(‏ إبقاق‏)!!‏

بتنا محاصرين بأطنان من التصريحات والبيانات يلقيها علينا رجال الأعمال سعيا وراء تأسيس أمر واقع يسند منطق قيادتهم للمجتمع في هذه المرحلة‏,‏ وتبرير ممارساتهم كجماعات ضغط قادرة علي مساندة أحد المرشحين لوظيفة عامة‏,‏ وإمساكهم بمقاليد عمليات التحكم والسيطرة والتوجيه‏,‏ موظفين في ذلك ترسانة إعلامية‏,‏ جزء منها مملوك لبعضهم‏,‏ والجزء الآخر تم توظيفه‏,‏ وتدويره‏,‏ وتجنيده لخدمتهم عبر‏(‏ خصخصة‏)‏ بعض محرري الصحف القومية‏,‏ ومذيعي الإعلام الحكومي لصالحهم أو لصالح بعض الوزراء المتلبسين بهاجس الإعلام‏,‏ أو ماأسميه‏:(‏ إعلاموفوبيا‏)!‏

مرة أخري من حق الصحفي أو الإعلامي أن يعمل في عشرات الوسائط الإعلامية‏,‏ ولكن شريطة ألا يتحول الي موظف أو خادم عند رجل أعمال أو وزير يري أن اليوم الذي يخلو من نشر صورته في الجرائد مايتحسبش من عمره‏,‏ أو ـ ربما ـ من أعمارنا‏!‏ واستقلال الصحفي لا تحميه الثرثرة الإدارية‏,‏ وقرارات المنع والمطاردة والتخويف‏,‏ وإنما يحميه احترامه لنفسه ولشغله‏,‏ وتحميه تربيته المؤسسية والمهنية‏,‏ وتحميه ضرورة تحصله عائدا ماديا في مؤسسته الأم‏,‏ يتسم بالواقعية وملاءمة مستويات الأجور السائدة في السوق‏,‏ وبما لا يضطره الي الالتجاء لبيع ولاءاته‏,‏ وتأجير قلمه أو دماغه‏.‏

نهايته‏..‏
القصة ـ كلها ـ تبدأ من تغييب المعايير واغتيالها‏,‏ علي نحو يدفع كل من شغل وظيفة عامة لا يستحقها الي التنظير لتبرير وجوده فيها‏,‏ وتجنبا لممارسة فعلية لعمل لا يجيده‏,‏ أولا يعرف بقواعده ومهاراته‏,‏ أو لا يمتلك مواهبه وملكاته‏.‏

غرقنا في بحر كلام‏..‏
مارس الجميع ماوسعهم من التنظير‏,‏ نريد شيئا علي الأرض شيئا من أجل البلد‏,‏ من أجل الناس‏.‏

وهنا ـ كذلك ـ أعود الي مقارناتي المزمنة بين‏(‏ إدارة الجيش‏)‏ و‏(‏ إدارة رجال الأعمال‏).‏

فهل سمع أحدكم واحدا من قادة الجيش يتحدث أو يتكلم عن الإنجازات العملاقة للقوات المسلحة‏,‏ سواء في إعداد التشكيلات قتاليا‏,‏ أو في الخدمة المدنية‏,‏ أو في المهام الطارئة والاستثنائية لمواجهة الأزمات والكوارث‏.‏

بالطبع لا‏,‏ علي الرغم من أن تلك ـ جميعا ـ إنجازات مادية وواقعية وليست وهما أو خاطرا أو احتمالا‏.‏

في الجيش يذوب الفرد في المجموع‏,‏ ولا يعرف القادة والضباط‏,‏ وحتي الجنود تلك المظهرية والاستعراضية‏,‏ ولا يحتل أحد موقعا لا يستحقه في هيكل وبناء المؤسسة العسكرية‏.‏

الجيش لا يعرف سوي‏(‏ الواجب‏).‏

والواجب يعني العمل وليس التنظير أو الكلام‏.‏

أما في إدارة رجال الأعمال ـ علي الضفة الأخري للوطن ـ فالكلام ينهمر كما الودق فوق رؤوسنا من مطلع الشمس‏(‏ مع صدور الجرائد‏),‏ حتي مغيبها‏(‏ مع بدء بث برامج التوك شو‏).‏

والغرض هو تبرير القبض علي الحقائب والمواقع‏,‏ والسعي الي المزيد من القوة والنفوذ‏,‏ وإقرار مبدأ التنظير حول العمل‏,‏ بدلا من العمل ذاته‏.‏

وربما كان انتماء الرئيس الي مؤسسة الجيش هو ماسبب نأيه عن أي إسراف في التصريحات‏,‏ إلا إذا كانت هناك ضرورة سياسية‏,‏ أو موقف يتوجب إعلانه‏.‏

وتأمل معي إعراض الرئيس ـ غير مرة خلال سنوات حكمه‏,‏ ومنها مرة يوم‏29‏ أغسطس‏1995‏ معي والأستاذ جهاد الخازن في مقر رئاسة الجمهورية ـ عن قبول فكرة طبخ وثيقة فكرية أو إطار نظري للحكم‏,‏ مع تأكيده علي أن الدستور هو الوثيقة الوحيدة التي يلتزم بها‏,‏ إذ أن في ذلك الرفض إبتعادا بالدولة عن الإغراق في الكلام والتنظير واللغو‏.‏

والمفترض أن في هذا درسا لمن شاء أن يتعلم‏,‏ إلا أن بعضهم مازال سادرا في غيه يتكلم ويشقشق‏,‏ ويزقزق‏,‏ ويصطحب وفود الصحفيين والإعلاميين معه عبر العالم لتسجيل الدرر التي يتفوه بها متأملا أن يتم جمع تنظيراته فيما يمكن أن يطلق عليه‏:(‏ الأعمال الكاملة‏)!!‏

talmouz
08-04-2009, 04:51 PM
راى الاهرام
الرعاية الصحية والتعليم‏..‏ أساس التقدم


تقدم أي أمة يتحقق عبر تأسيس ركيزتين أساسيتين‏..‏ هما‏:‏ الرعاية الصحية للمواطنين‏,‏ وتعليم أبناء الشعب‏..‏ ومن ثم فإن أي تهاون أو إهمال في الحالة الصحية والتعليمية‏,‏ من شأنه أن يعرقل مسيرة التقدم‏..‏ وهذه بديهية يجمع الخبراء في شتي أرجاء المعمورة علي صدقها‏..‏ ولذلك تحرص الدول والحكومات علي توفير الرعاية الصحية وسبل تعليم شعوبها‏.‏

ومصر تدرك هذا المعني وتفطن إلي أهميته‏..‏ وتبذل قصاري جهدها لتحقيقه‏..‏ فمنذ فجر النهضة الحديثة ورائدها رفاعة رافع الطهطاوي في نحو الأربعينيات من القرن التاسع عشر‏..‏ بدأت مصر تأسيس ركيزة التعليم ونشر الثقافة علي نطاق واسع‏..‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ فإن الاهتمام بالحالة الصحية للشعب كان ماثلا في أذهان النخبة المثقفة المصرية‏..‏ وتبدي القيادة المصرية اهتماما بالغا بالرعاية الصحية‏..‏ ومما يؤكد ذلك حرصها علي توفير التأمين الصحي للمواطنين‏.‏

غير أن ما تشهده البلاد الآن من تفشي مرض التيفود في قرية البرادعة بمحافظة القليوبية‏,‏ يكشف تراخيا في الالتزام بالمعايير الدقيقة والسليمة في تنفيذ مشروعات حيوية تتصل بصحة المواطنين‏,‏ وتؤثر في حياتهم‏..‏ وليس أدل علي ذلك من إحالة المقاول المنفذ لشبكة مياه الشرب في البرادعة للتحقيق وسط بلاغات تتهمه بالتلاعب في المواصفات وضخ مياه الصرف الصحي بالشبكة لمدة شهرين لتجربتها‏,‏ مما أدي إلي تلوثها وإصابة ما يقرب من‏400‏ مواطن بالتيفود‏.‏

إن توفير المياه الصالحة للشرب للمواطنين‏,‏ مسألة حيوية يتعين أن تخضع لمراقبة دقيقة من جانب المسئولين لمن يتولي تنفيذ المشروعات الخاصة بها‏.‏

talmouz
08-04-2009, 04:51 PM
راى الاهرام
قمع الإصلاحيين في إيران‏..‏ والنفق المظلم للنظام


المواجهة تتصاعد في إيران بين القوي الإصلاحية والنظام القائم‏..‏ ولا تبدو في الأفق أي دلائل علي إمكان احتواء المواجهة في المستقبل القريب‏..‏ ذلك أن النظام لا يبدي أي بادرة تنم عن تفهمه لمطالب الإصلاحيين‏,‏ وانما يعمد إلي ملاحقتهم واعتقالهم ومحاكمتهم‏..‏ مما يؤجج غضب وسخط المعارضين الإصلاحيين‏.‏

وهنا ينبغي الإشارة إلي أن الإصلاحيين كانوا يشكلون مع المحافظين جناحي لعبة الحكم والسلطة في إيران‏..‏ وليس أدل علي ذلك من تولي الإصلاحي محمد خاتمي الرئاسة الإيرانية‏..‏ ومن ثم فإن الصراع السياسي الراهن نشأ بين الإصلاحيين والمحافظين إثر انتخابات‏12‏ يونيو الماضي‏,‏ التي فاز فيها الرئيس المحافظ أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية‏..‏ ذلك أن رموزا إصلاحية ممن خسرت في انتخابات الرئاسة‏,‏ أكدت تزوير نتائجها لصالح نجاد‏,‏ وانطلقت المظاهرات والاحتجاجات علي هذا التزوير‏..‏ فتصدت أجهزة الأمن للمتظاهرين بقسوة بالغة‏.‏

ولم يعد ممكنا ـ مع شراسة أجهزة الأمن في التعامل مع المتظاهرين‏,‏ وتوجيه الاتهامات لأقطاب الإصلاحيين ـ التوصل إلي حل وسط بين الإصلاحيين والمحافظين‏..‏ ولذلك يمكن القول إن المظاهرات سوف تتواصل‏..‏ خاصة أن المرشد الأعلي علي خامنئي صدق رسميا أمس علي إعادة انتخاب نجاد لفترة رئاسية ثانية‏,‏ علي أن يؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان غدا‏.‏

يأتي هذا في الوقت الذي يوجه فيه المحافظون اتهامات سياسية باطلة للإصلاحيين‏,‏ منها تهمة العمل لقلب نظام الحكم‏,‏ ومن ثم فإن الفترة المقبلة من المرجح أن تشهد عمليات قمع ضارية للإصلاحيين الذين تجري الآن محاكمة لعدد من زعمائهم‏,‏ ومن المؤكد أن قمع الإصلاحيين في إيران‏,‏ سوف يلحق ضررا بالغا بالنظام الإيراني‏..‏ ويزج به في النفق المظلم‏..‏ خاصة أن زعماء الإصلاحيين ـ ومنهم خاتمي وحسين موسوي ـ لايزال خطابهم السياسي يفصح عن رغبة في إصلاح النظام القائم‏..‏ وليس الثورة عليه أو الانقلاب ضده‏.‏

talmouz
08-04-2009, 04:51 PM
السيناريو تامقبل‏:‏ العرب يفضلون نيتانياهو‏!!‏
بقلم : د‏.‏ وحيد عبدالمجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/4/sssr55.jpgكان المشهد باعثا علي الدهشة‏.‏ رئيس الوزراء الإسرائيلي المعروف بتشدده بنيامين نيتانياهو يشارك في الاحتفال الذي أقامته السفارة المصرية بذكري ثورة‏23‏ يوليو‏.‏ وهو لم يكتف بهذه اللفتة التي تنطوي علي رسالة ضمنية‏,‏ وإنما أفرط في الحديث عن السلام وهو الذي لم يضبط يوما في حال تناغم مع أي جهود سلمية‏.‏

والسؤال الذي يثيره هذا المشهد هو‏:‏ هل تغيرنيتانياهو فعلا؟ الجواب لا يحتاج إلي كثير من البحث والتفكير‏.‏ تكفي نظرة واحدة علي شروطه لقبول‏'‏ حل الدولتين‏'‏ للتأكد من أنه لم يتغير‏.‏ وقل مثل ذلك عن موقفه تجاه مطالبة الرئيس باراك أوباما بتجميد الاستيطان‏.‏

نيتانياهو‏,‏ إذن‏,‏ هو نيتانياهو‏.‏ ولكن إسرائيل هي التي تتغير‏.‏ خريطتها السياسية في حال تحول بسبب الانعطاف المستمر فيها نحو اليمين‏,‏ وازدياد التطرف في أوساط هذا التيار‏.‏ فقد أصبح اليمين هو مركز الثقل في هذه الخريطة‏.‏ وصارت الاتجاهات الأكثر تشددا في هذا اليمين قوة ضاربة آخذة في التوسع‏.‏ ويحدث ذلك بينما يزداد الموقف الفلسطيني ضعفا بمقدار ما تتوسع الفجوة بين الفصائل ويتكرس الانقسام بين حركتي‏'‏ حماس‏'‏ و‏'‏ فتح‏'‏ سياسيا ويتعمق الانفصال بين قطاع غزة والضفة الغربية جغرافيا‏.‏

فمن شأن هذا الانقسام‏-‏ الانفصال أن يفقد الفلسطينيون قوتهم السياسية المستمدة من عدالة قضيتهم‏,‏ والتي حالت دون حسم الصراع لمصلحة الاحتلال بالرغم من عدم وجود أدني تكافؤ في ميزان القوة العسكرية‏.‏ فلم يستطع الجبروت الصهيوني إخضاعهم‏,‏ وهم العزل تقريبا في مواجهته‏,‏ لأنهم كانوا أقوياء سياسيا‏.‏

وإذ تتراجع قوتهم هذه‏,‏ في الوقت الذي يزداد التطرف في إسرائيل‏,‏ قد لا يمضي وقت طويل حتي يبدو نيتانياهو بالنسبة للفلسطينيين دعاة الحل التفاوضي وغيرهم من العرب معتدلا‏.‏ ولم لا‏..‏ ألم يكن هذا هو‏-‏ بشكل أو بآخر‏-‏ مآل أريل شارون الذي يصنف حزبه الذي أسسه قبل أن تأخذه الغيبوبة‏(‏ كاديما‏)‏ وسطيا‏..‏ وألم يحزن هؤلاء حين جاءت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة ببرلمان‏(‏ كنيست‏)‏ حالت تركيبته دون تولي تسيبي ليفني خليفة شارون رئاسة الحكومة الحالية؟

فقد أدي انتشار التطرف في إسرائيل‏,‏ وازدياد وزن اليمين الأكثر تطرفا‏,‏ إلي تغيير نظرة بعض الفلسطينيين والعرب الآخرين إلي شارون الذي اعتبر ذات اليوم ممثلا لأقصي اليمين حين كانت القوي التي وقفت إلي يمينه هامشية‏.‏

ولكن اليمين الأكثر تطرفا من نيتانياهو لم يعد هامشيا‏.‏ ووجود افيجدور ليبرمان في وزارة الخارجية شاهد علي ذلك‏.‏فهذه هي المرة الأولي في تاريخ إسرائيل التي يتولي فيها هذه الوزارة زعيم أحد أحزاب اليمين الأكثر تطرفا والأبعد عن امكانات التواصل مع أي طرف عربي أو فلسطيني‏.‏ وقد غاب ليبرمان عن حفلة‏23‏ يوليو الماضي‏,‏ في الوقت الذي شارك عدد كبير من الوزراء الإسرائيليين الآخرين‏.‏

ولم يكن في امكان إسرائيل‏,‏ من قبل‏,‏ أن تتحمل وجود وزير خارجية علي هذا المستوي من التطرف‏.‏ وحتي حين تولي قادة ليكوديون معروفون بتشددهم هذه الوزارة‏,‏ كانوا يضفون علي سلوكهم بعض المرونة الشكلية‏.‏ وهذا هو ما فعله اسحق شامير وديفيد ليفي مثلا في أواخر ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي‏.‏

ولكن ليبرمان‏,‏ الذي استولي علي هذه الوزارة بقوة وزنه السياسي‏,‏ ليس في حاجة إلي إبداء أي مرونة‏.‏ فهو يعرف أنه يعبر عن اتجاه يمكن أن تؤول إليه رئاسة الحكومة نفسها في وقت قد لا يكون بعيدا نتيجة التحول المستمر في الخريطة السياسية الإسرائيلية نحو اليمين‏,‏ والانعطاف المتواصل في خريطة هذا اليمين باتجاه قواه الأكثر تطرفا‏.‏

وهذا التحول ليس جديدا إلا في معدلاته التي صارت أكثر سرعة‏.‏ فقد بدأ منذ أكثر من عقدين‏,‏ وخصوصا منذ أن تعرض الزعيم الثاني لحزب ليكود إسحق شامير الذي تصعب المزاودة علي تشدده‏,‏ لحصار شديد في عام‏1989‏ عندما تلقي خطة وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت جيمس بيكر لإجراء حوار مع شخصيات فلسطينية‏.‏

ولذلك فعندما استقال شامير من قيادة ليكود في صيف عام‏1992,‏ كانت الأجواء مهيأة لانتخاب بنيامين نيتانياهو الأكثر تطرفا زعيما للحزب‏.‏

ولكن شارون‏,‏ الذي كان طامحا إلي هذا الموقع‏,‏ لم يهدأ‏.‏ كانت المسافة السياسية التي تفصله عن نيتانياهو قصيرة‏.‏ ولم يكن في امكانه المزايدة عليه إلا باللجوء إلي الافتعال‏.‏ وما أن سقط نيتانياهو في انتخابات الكنيست لعام‏1999‏ أمام إيهود باراك حتي كان شارون جاهزا لانتزاع قيادة الحزب قبيل انهيار عملية أوسلو‏.‏

وبالرغم من أن حكومته التي شكلها في عام‏2001‏ قدمت‏'‏ نموذجا‏'‏ في إرهاب الدولة ضد انتفاضة الأقصي‏,‏ ولم تترك جريمة من جرائم الحرب إلا ارتكبتها‏,‏ فقد خلق انهيار عملية أوسلو أجواء ملائمة لانعطافة أخري نحو مواقع أكثر تطرفا في ليكود وغيره من قوي اليمين في إسرائيل‏.‏

وفي هذه الأجواء‏,‏ بدأ الهجوم علي‏'‏ مرونة‏'‏ شارون و‏'‏تنازلاته‏'‏ منذ منتصف‏2003‏ عندما اتفق مع الأمريكيين علي مساعدة حكومة محمود عباس التي اضطر الزعيم الراحل ياسر عرفات إلي تشكيلها حين أصروا علي مقاطعته وأيدوا عزله داخل مقره في بيت لحم‏.‏ وما أن وافق شارون علي إعادة نشر القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية بشكل جزئي‏,‏ وإطلاق سراح بعض الأسري‏,‏ حتي بدأ الهجوم الذي لم ينته إلا بإسقاطه وإرغامه علي مغادرة الحزب‏.‏

وليس مستبعدا أن يواجه نيتانياهو مصيرا مشابها نتيجة الانعطاف المتواصل في إسرائيل نحو اليمين الأكثر تطرفا‏.‏ ومثلما قاد هو علي مدي نحو عامين الحملة التي أقصت شارون من ليكود‏,‏ يستعد الاتجاه الأكثر تشددا في هذا الحزب بقيادة موشي فاجلين لخوض معركة فاصلة ضده في الوقت المناسب‏.‏ ويبدو هذا الاتجاه اليوم قريبا من ذلك الذي يتبناه حزب ليبرمان‏(‏ إسرائيل بيتنا‏).‏ وحين يأتي أوان إقصاء نيتانياهو‏,‏ سيصبح معارضوه في ليكود نسخة من حزب ليبرمان الذي سيكون قد انعطف بدوره نحو موقع أكثر تطرفا من ذلك الذي يقف عليه الآن في خريطة اليمين الإسرائيلي‏.‏ وسيحدث شئ من ذلك‏,‏ ربما أقل أو أكثر‏,‏ بالنسبة إلي باقي قوي اليمين من حزب شاس إلي حزبي الاتحاد الوطني والبيت اليهودي‏.‏

ولهذا كله‏,‏ ربما يكون السؤال الأهم المطروح علينا هو عن مصير خيار السلام نفسه‏,‏ وليس فقط عن امكانات إطلاق عملية سلام جديدة‏.‏

talmouz
08-04-2009, 04:52 PM
رد علي التكفير
بقلم : د‏.‏ سيد القمني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/4/44801_39m.jpgمع ضيق المساحة المتاحة لي هنا لتوضيح موقفي من الحملة التي شنت علي بعد حصولي علي جائزة الدولة التقديرية‏,‏ لن أتمكن من الرد علي كل الاتهامات وسأرد بقدر الممكن والمتاح‏,‏ خاصة مع توافق جهات عدة مثل الجمعية الخدمية المسماة جبهة علماء الازهر والجماعة السلفية والجماعة الاسلامية وكتلة الاخوان النيابية واخرين‏.‏

ومن حق المواطن اذا ما اجتمع هؤلاء ان يتساءل‏:‏ كيف اجتمع هؤلاء جميعا علي قلب رجل واحد ان لم يكن معهم الحق كله؟ لكني رغم هذا أنبه بداية الي ان نبينا محمد صلي الله عليه وسلم كان فردا في مواجهة الجزيرة والعالم كله‏,‏ وكانوا هم الخطأ كله وكان هو الصواب كله مع الفارق البائن بين شخصي الضعيف بكل ما للبشر من اخطاء وبين سيد الخلق‏,‏ فانه مثال أضربه فقط لبيان ان الاجماع احيانا ما يكون هو الباطل عينه؟

فقد اعتمدت هذه الجهات جميعا علي بيان الجبهة وعلي كتاب واحد من كتبي لم يكن هو محل حصولي علي جائزة الدولة التقديرية التي تمنح علي مجموع الاعمال وهي وفيرة والحمد لله‏,‏ ودون اي مراجعة للتأكد من صدق ما جاء فيه من عدمه‏,‏ وفي اللقاءات التليفزيونية التي شاركت فيها وشارك فيها ممثل الجبهة الدكتور محمد عيسي البري وممثل الاخوان الدكتور حمدي حسن‏,‏ انكرت تماما وبالمرة ان يكون قد ورد باي من كتبي او مقالاتي تلك النصوص الموضوعة داخل علامات تنصيص مسبوقة بكلمة‏(‏ قال‏)‏ في بيان الجبهة لتأكيد انها نص كلامي‏.‏

وطالبت الدكتور البري ان يتكرم ببيان موضع هذه النصوص في اي من كتبي‏,‏ او أن يأتي بنصوص اخري تشير الي ذلك الكفران فكان رده‏:‏ انا لا أقرأ هذه الزبالة؟‏!‏ فكيف به لم يقرأ ما كتبت ويصدر مثل هذا الحكم الظالم والقاسي هو وجبهته؟

هو نفس الموقف الذي حدث مع الدكتور حمدي حسن الناطق بلسان ما يوصف بـ كتلة الاخوان النيابية الذي طالبته ببيان هذه النصوص في كتبي فكان رده هو انا فاضي اقرأ الكلام الفارغ ده فطلبت منه الحضور هو وأعضاء الجبهة في مواجهة علنية‏,‏ واتفقنا علي يوم السبت التالي لهذه المواجهة فكانت النتيجة انه لم يحضر احد غيري‏.‏ استمرت الحملة بلا هوادة وربما كان اخطرها هو فتوي فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة‏,‏ والتي جاءت ردا علي السؤال الذي قدمه جمال سلطان صاحب موقع‏(‏ المصريون‏)‏ المتضمن‏:‏ ما حكم الشرع في منح جائزة مالية ووسام رفيع لشخص تهجم في كتبه المنشورة الشائعة علي نبي الاسلام ووصف دين الاسلام بانه دين مزور‏,‏ وكان طبيعيا ان يكون رد الفتوي كالتالي‏:‏ هذه النصوص كفرية تخرج قائلها من ملة الاسلام اذا كان مسلما

قام جمال سلطان بنشر الفتوي علي موقعه‏(‏ المصريون‏)‏ واضعا صورتي بجوار صورة فضيلة المفتي ليجعل الفتوي خاصة بي‏!!‏ فأي شرف هنا وأي مبدأ وأي ايمان هذا؟ ومرة اخري انكر تماما وبالمرة وبالقطع ورود النصوص المنسوبة الي في اي من كتبي المتداولة والمتاحة للجميع‏,‏ وكان علي السادة اعضاء الجماعة السلفية ان يقوموا بتصوير هذه النصوص من كتبي ونشرها علي الملأ‏,‏ لكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا‏,‏ لانها كلها كلام لا اعرفه ولايمت لكتاباتي بصلة‏.‏ وليس لي مشكلة مع اي دين من الاديان ناهيك عن اسلامي الذي أفاخر به‏,‏ وأباهي بفهمي له بما يوافق زماننا وظروفه‏,‏ وبما يطيح بمصالح السلطة الدينية والكهنوتية‏,‏ حيث لايوجد ولم يوجد في الاسلام لامشيخة ولا اكليروس‏,‏ فقاموا يعلنون ان كتاباتي تهدم الاسلام‏,‏ وهو قول غليظ نكير يشير الي مدي تقديرهم لديننا الحقيقي‏,‏ الذي ستهدمه سطور هنا او هناك‏,‏ والي مدي استغلالهم هذا الدين واشهاره تكفيرا وهم يعلمون حقيقة الامر‏,‏ وينتهزون غفلة المسلمين عن المتابعة ليستثمروهم في معركة هي الباطل ذاته‏.‏

انهم يستميتون اليوم في هذه المعركة بحسبانها معركة وجود‏,‏ بناء علي تفسيرهم ان منحي الجائزة يعني انحياز الدولة جميعا للفكر الليبرالي والحريات الديمقراطية‏,‏ وهو ما يعني انحسار نفوذهم وانكماش موجتهم العاتية‏,‏ لكنهم دخلوا المعركة بأسلحة فاسدة ورخيصة لاتشير الي عمق في التدين ولاشرف في قول الحق‏,‏ وان كانت من وجهة نظري في النهاية رغم حشدهم وتجمعهم معركة غير متكافئة لانني فيها الطرف الاقوي لوقوفي علي ارض صلبة وقيم ومبادئ محترمة‏,‏ ولاني اعلم ان الدين هو محل ايمان او عدم ايمان وليس محل بحث‏,‏ هو ان تصدق او لاتصدق‏,‏ وبينما قاموا هم يبحثون الغيب وذات الله وصفاته والعرش والملائكة والجنة والنار والصراط وعذاب القبر وبول الرسول وبول الناقة وزواج الرضيعة ورضاع الكبير‏,‏ واختلفوا حولها فرقا اضطهدت بعضها بعضا‏,‏ فاني في دراساتي نأيت عن هذا كله‏,‏ وسلمت ايماني الغيبي لعلام الغيوب‏,‏ وخضت في البحث في المساحة التي يمكن ان تخضع للبحث والمناقشة وهي مساحة الواقع الارضي وليس السماوي‏.‏

كما انني ايضا لست صحافيا ولا اعلاميا وما خضت في الصحافة والاعلام الا مكرها بعد ان تحولت قضيتي لقضية رأي عام‏,‏ ويبقي لي موضوع استكمل فيه دفاعاتي باي صحيفة متاحة‏,‏ وسأحتسب اخر ما سأخوض فيه حول هذه المعركة غير النظيفة‏,‏ لاعود لابحاثي ودراساتي وعملي لاترك الامر للقضاء المصري ليفصل فيه‏.‏ المهم انه بعد هربهم من المواجهات العلنية‏,‏ وبعد اقرارهم بعدم القراءة قاموا يطعنون في الاجراءات التي تم بموجبها منحي جائزة الدولة فنسبوا الي الاستاذة سلوي بكر المفوض العام لاتيليه القاهرة ان الاتيليه ينكر ترشيحي لهذه الجائزة بالمرة‏.‏ والمدهش ان الاتيليه والاستاذة سلوي بكر قد اقاموا حفل تكريم بمناسبة حصولي علي الجائزة حضره حشد كريم من مثقفي مصر بعد نشر التصريح المنسوب لها‏..‏ سادتي‏..‏ مع هذا الذي يحدث علينا ان نفزع علي عقل مصر وشعبها الذي يسمع مجرد السمع فيتحول الناس الي وحوش ضواري‏,‏ دون ان يستمعوا لنصح ربهم ان يتبينوا ويتثبتوا قبل اصدار الاحكام‏,‏ ويقيموا من انفسهم حراسا للاسلام باسلحة رديئة تشينه ولاتنصره والاسلام متكامل بذاته وليس بحاجة اليهم ولا الي اسلحتهم الفاسدة‏.‏

talmouz
08-04-2009, 04:52 PM
قراءة في نتائج انتخابات كردستان العراق
بقلم : د‏.‏ محمد مجاهد الزيات
نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/4/44801_3m.jpgتعتبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في إقليم كردستان العراق‏7/25‏ المنقضي من أهم التطورات السياسية التي شهدها هذا الاقليم منذ الثورة الكردية التي قادها الملا مصطفي برزاني بداية السبعينيات وتستمد هذه الانتخابات أهميتها بالنظر الي المتغيرات التي شهدتها البيئة السياسية في كردستان العراق خاصة منذ سقوط نظام البعث والاحتلال الأمريكي للعراق منذ عام‏.2003‏

لقد نجح القادة السياسيون في كردستان العراق في الاستفادة من عملية اسقاط نظام صدام حسين وأسهموا بصورة كبيرة في تشكيل وتحديد طبيعة النظام السياسي الجديد في العراق بما يكفل له امتلاك القدرة علي التأثير ليس فقط في الواقع السياسي الجديد ولكن في مستقبل وتوجهات هذا النظام‏.‏ وقد تحدد هذا النجاح بصورة أساسية في مستويين أساسيين‏,‏ أولهما إقناع الأطراف السياسة الأخري خاصة الشيعية في الموافقة علي إقرار مواد في الدستور تكفل لهم نفوذا قويا وتحقق طموحاتهم التاريخية خاصة مما تعلق بالعلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد‏,‏

وإقليم كردستان‏,‏ وكذلك حدود هذا الاقليم وهما القضيتان اللتان كانتا جوهر ومثار الخلاف بين الأكراد وكافة الحكومات العراقية منذ انشاء العراق الحديث بالاضافة الي تمكنهم من أن يصبحوا القوة المرجحة للتوازن السياسي في النظام الجديد وهو مايوفر لهم قدرة مساومة لتحقيق المصالح والطموحات الكردية في النهاية وعلي مستوي الاقليم نفسه فإن هناك تطورا واضحا في البيئة السياسية يكشف عن بداية تغيير في قواعد ومسارات العملية السياسية التي سادت منذ عام‏1990‏ وانفراد الحزبين الرئيسيين‏(‏ الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني‏,‏ والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود البارزاني‏).‏

وبرغم وجود أحزاب وتعددية حزبية تدل علي وجود نوع متطور من الحياة الديمقراطية سبق به اقليم كردستان باقي مناطق العراق بمراحل كبيرة الا انه لايزال هناك نوع من الالتباس والتداخل بين دور وطبيعة عمل الأحزاب والدولة خاصة الحزبين الرئيسيين في مناطق نفوذ كل منهما‏,‏ فرغم توحيد الحكومتين الاقليميتين الا انهما لايزالان يحتفظان بمؤسسات عسكرية وأمنية ومدنية تتداخل فيها سلطات ومصالح الحزب مع سلطات ومصالح الدولة واستمرار تعاملها السياسي بنفس قواعد واطار التعامل في مرحلة الثورة دون الانتقال الي مرحلة ادارة الدول بضوابطها المختلفة‏,‏ وعلي الرغم من ذلك فإن قيادات الحزبين تعاملوا بذكاء مع المرحلة الانتقالية التي يمر بها النظام السياسي العراقي‏,‏ ونجحا في توحيد خطابهما السياسي والاعلامي وتجميد خلافاتهما السياسية وتنافسهما داخل الاقليم والتركيز علي التعامل مع الحكومة المركزية العراقية وهناك اتفاق استراتيجي بينهما علي تقاسم المناصب القيادية في الاقليم وكذلك المناصب القيادية المخصصة للكورد طبقا لنظام المحاصصة في مؤسسات الحكومة المركزية‏.‏

ولاشك ان الشهور الماضية قد شهدت تطورات جديرة بالملاحظة داخل اقليم كردستان‏,‏ ومن أهم هذه التطورات الانقسام الحاد الذي يتطور داخل صفوف حزب الاتحاد الوطني وخروج نوشيروان مصطفي نائب الأمين العام ودخوله الانتخابات بقائمة ضمت بعض قيادات الحزب‏(‏ قائمة التغيير‏)‏ وتقف هذه القائمة علي يسار الحزبين وتطرح أفكارا تناقض الهيمنة القبائلية والعشائرية داخل الحزبين‏,‏ بالاضافة الي محاولة توحيد التيار الاسلامي في الاقليم من خلال قائمة الاصلاح والخدمات التي يتزعمها الحزب الإسلامي الكردستاني‏,‏ ولعل ذلك كله كان سببا ودافعا رئيسيا لتشكيل الحزبين الرئيسيين قائمة انتخابية موحدة وجد فيها حزب الاتحاد الوطني غطاء لازما لمواجهة قائمة التغيير التي انبثقت من داخله‏.‏

كما وجد فيها الحزب الديمقراطي اطارا ضروريا لمواجهة نفوذ حزب الاتحاد الاسلامي الكردستاني خاصة في محافظة دهوك‏,‏ حيث يتمتع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بتأييد بعض العشائر داخلها والتي ترتبط بصورة شخصية بعشيرة السيد كوسرت رسول الشخصية القيادية القوية في هذا الحزب‏.‏

وهكذا نري ان تشكيل الحزبين الرئيسيين لقائمة واحدة يعني الاتفاق بين قيادتهما علي تجميد التنافس القائم بين الحزبين‏,‏ وادراكهما بجدية وخطورة التهديدات المتصاعدة لنفوذهما خاصة من التيار الذي يقوده السيد نوشيروان مصطفي‏,‏ والتيار الاسلامي الذي بدأ يؤكد نفوذه رغم محاولات حصاره خاصة من جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني‏.‏

وقد أسفرت هذه الانتخابات عن نتائج توافقت بصورة كبيرة مع التطورات التي شهدها اقليم كردستان حيث تشير النتائج الي تراجع المقاعد التي حصلت عليها قائمة الحزبين الرئيسيين‏(‏ طالباني وبرزاني‏)‏ بنحو عشرين مقعدا عن المقاعد التي كانت تحظي بها في البرلمان الكردي السابق واستمرار احتفاظ التيار الاسلامي بنفس المقاعد التي كان يحظي بها في البرلمان السابق رغم تحالف حزب يساري معه وهو مايشير الي استمرار نفوذه بنفس الحجم وان كان من الضروري الاشارة الي ان هناك تيارات اسلامية متطرفة لاتزال خارج هذا الاطار‏,‏ رغم وجود عناصر وقواعد لها داخل الاقليم‏,‏ وكانت المفاجئة حصول قائمة التغيير التي تزعمها نوشيروان مصطفي النائب السابق للسيد جلال طالباني في أمانة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني علي حوالي سبع وعشرين مقعدا وهو ما يؤكد ان حجم المعارضة خلال البرلمان الجديد سوف تكون أكثر قوة اذا ما تحالفت قائمة التغيير المذكورة مع قائمة التيار الإسلامي‏.‏

وفيما يتعلق بانتخابات رئاسة الاقليم فقد وضح منذ البداية تسليم حزب الاتحاد الوطني‏(‏ طالباني‏)‏ للسيد مسعود برزاني للاحتفاظ بمنصب رئاسة الاقليم علي ان يتولي السيد برهم صالح نائب أمين عام الحزب رئاسة حكومة إقليم كردستان وأن يحتفظ جلال طالباني بمنصب رئيس الجمهورية العراقية المخصص طبقا لنظام المحاصصة للكورد وهناك اتفاق استراتيجي بينهما علي تقاسم المناصب القيادية في الإقليم وكذلك المناصب القيادية المخصصة للكرد طبقا لنظام المحاصصة في مؤسسات الحكومة المركزية‏.‏

كان من الطبيعي أن يفوز السيد مسعود البارزاني برئاسة الاقليم للعديد من الأسباب التي من أهمها ضعف نفوذ وشعبية منافسيه وحرصه خلال السنوات التي أعقبت سقوط النظام في بغداد علي الدفاع عن المصالح والطموحات الكردية في مواجهة الحكومة المركزية‏,‏ ونجاح الحكومة التي رأسها الشخصية القيادية الثابتة في حزبه ابن شقيقه السيد نيجيرفان بارزاني في تحقيق نهضة عمرانية داخل الاقليم والاهتمام بالبنية الأساسية بصورة كبيرة وتحقيق نوع من الاستقرار تفتقده باقي محافظات العراق ورغم مايثار حول استبداد وهيمنة الحزبين الكرديين الرئيسيين الا ان الاقليم يشهد نوعا من التطور الديمقراطي الملحوظ حيث تصل الأحزاب التي تمارس دورا سياسيا هناك إلي نحو خمسين حزبا‏,‏ وهناك نوع من حرية الاعلام التي تسعي لتأكيد وجودها بعيدا عن سطوة هيمنة الحزبين‏.‏

بصفة عامة فإن ماشهده اقليم كردستان العراق سوف تكون له انعكاساته المختلفة سواء داخل الاقليم ذاته حيث بدأ يتوافر البديل للحزبين اللذين هيمنا علي العمل السياسي والحياة الاقتصادية والادارية لسنوات طويلة‏,‏ كما أنه من المرجح ان تنعكس كذلك علي تعامل حكومة الاقليم مع الحكومة المركزية في بغداد‏,‏ وعلي العملية السياسية بصفة عامة وعلي التحالفات التي يتم تشكيلها لدخول الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق‏.‏

talmouz
08-04-2009, 04:53 PM
بورسعيد‏..‏ وتمثال ديليسبس
بقلم : مستشار‏:‏ محمد فهيم درويش


نشرت جريدة الأهرام يوم‏12‏ يوليو الحالي مقالا للكاتبة دلال العطوي تحت عنوان اليورو وديليسبس وكفاح شعب هاجمت فيه فكرة إعادة تمثال ديليسبس إلي قاعدته عند المدخل الشمالي لقناة السويس‏,‏ بعد أن دمرته المقاومة الشعبية عام‏1956‏ تعبيرا عن سخطها ورفضها الاحتلال‏,‏ وأن مجرد التفكير في إعادته هو تحد لمشاعر الشعب البورسعيدي‏,‏ والواقع أنني صدمت لهذا الرفض وكنت قد طالبت محافظ بورسعيد السابق بضرورة إعادة تمثال ديليسبس إلي قاعدته وهو تمثال يعتبر تحفة تاريخية وليس كما زعم البعض من أن التمثال وصاحبه يمثلان رمزا للاحتلال والاستعمار‏.‏ ويهمني أن أوضح للقارئ العزيز وباعتباري أحد أبناء بورسعيد وشاهدت العدوان الثلاثي عام‏1956‏ أن صاحب التمثال هو فرديناند ديليسبس قد تعرض هذا الشخص لمغالطات تاريخية جسيمة‏..‏

فقد قدم هذا المهندس العظيم إلي مصر عام‏1832‏ للعمل قنصلا لفرنسا بالإسكندرية‏,‏ وقد اكتشف مشروع وصل البحرين الأبيض والأحمر وهو المشروع الذي فكر فيه نابليون لأول مرة‏.‏ وفي نوفمبر‏1845‏ فاتح سعيد بن محمد علي في مشروع حفر قناة السويس وطالب بأن تكون هذه القناة مصرية خالصة‏,‏ ووافق سعيد باشا علي ذلك‏,‏ علي أن تكون القناة مجري ملاح ا دوليا محايدا‏,‏ وقد منحه الأخير امتياز القناة‏,‏ وبسبب انهيار الاقتصاد المصري وإفلاس الخزانة المصرية آنذاك شريطة توزيع الأرباح التي تكلفت‏17‏ مليونا من الجنيهات‏,‏ وكانت مصر ستمتلك القناة بعد‏99‏ عاما بما عليها من منشآت‏..‏ فهل كان هذا الامتياز ذنب ديليسبس أو سعيد كما يقول الدكتور أحمد يوسف؟‏!‏

فمن المعروف‏,‏ رغم نسف التمثال‏,‏ فإن قاعدته والمكان الذي توجد به عرف باسم المهندس ديليسبس وهو من أشهر الأماكن السياحية في بورسعيد‏,‏ حتي ولو تم تغيير المسمي أو إقامة تمثال مصري وطني ووضعه في المكان‏,‏ فسيظل مشهورا ومعروفا بأنه كان رصيف ديليسبس الذي يرتاده البورسعيديون ليلا ويتلقون فيه حتي الصباح‏..‏ إن التمثال تحفة فنية في الجمال والصنع وهو من عمل أحد المبدعين الفرنسيين‏,‏ ويقبع حاليا بمخازن هيئة قناة السويس‏,‏ وإذا أخذنا بمنطق أنه رمز الاحتلال‏,‏ فماذا نقول للكاتبة عن أشهر شوارع بورسعيد الحالية وهو‏(‏ أوجيني‏)‏ الفرنسية‏,‏ ورغم اختيار اسم جديد له الزعيمة صفية زغلول‏,‏ فلا يزال الناس يذكرون اسمه القديم‏.‏ وإذا كان منطلق الرفض لهذا المهندس وذكره أو الاحتفاء بتاريخه كرمز للاحتلال‏,‏ فهل يمكن ردم القناة‏(‏ قناة السويس‏)‏ باعتبارها رمزا للاحتلال أيضا‏..‏

talmouz
08-04-2009, 04:53 PM
إسرائيل وأسطورة استبدال الجياد
بقلم : د‏.‏ محمد السعيد إدريس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/4/mohsayid-s.jpgعندما تورط بنيامين نيتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية ووصف اثنين من أهم مساعدي الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومن أبرز القيادات اليهودية في هذه الإدارة وهما رام عمانويل‏(‏ كبير موظفي البيت الأبيض ـ أي الرجل الثاني في إدارة أوباما‏)‏ وديفيد اكسلارود‏(‏ المستشار السياسي للرئيس الأمريكي‏)‏ بأنهما يهوديان يكرهان نفسيهما‏,‏ وهو التعبير الذي يقال لليهودي الذي يخون شعبه اليهودي‏,‏ فإنه كشف‏,‏ من حيث لايريد أن يكشف‏,‏ عن جوهر الضيق الذي يشعر به‏(‏ نيتانياهو‏)‏ إزاء الرئيس الأمريكي أوباما وإدارته بسبب التوجهات الجديدة لهذه الإدارة التي من شأنها وضع مصالح البلدين‏,‏ وربما للمرة الأولي‏,‏ في وضع الصدام‏,‏ لكنه كشف أيضا عن مدي اعتماد إسرائيل علي الجالية اليهودية الأمريكية في الولايات المتحدة في توظيف الولايات المتحدة‏,‏ بكل إمكاناتها وقدراتها‏,‏ لخدمة المصالح الإسرائيلية‏,‏ حتي لو تعارضت هذه المصالح مع المصالح الأمريكية‏.‏

وما قاله نيتانياهو عن كل من رام عمانويل وديفيد اكسلارود هو نوع من الحسرة علي ما يراه من تحولات تحدث في الإدراك الاستراتيجي الأمريكي للعلاقة مع إسرائيل ولدور إسرائيل في خدمة المصالح الاستراتيجية الأمريكية‏.‏ فقد اعتاد الإسرائيليون أن يخوضوا معاركهم الخاصة ويصورونها علي أنها معارك يخوضونها من أجل خدمة المصالح الأمريكية‏,‏ وكان في مقدورهم تمرير مثل هذه المغالطات عبر تلك النخبة المميزة من الخبراء والعلماء والأثرياء من اليهود الأمريكيين ومجمل جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة‏.‏

السؤال الذي يشغل الإسرائيليين الآن هو‏:‏ ماذا حدث؟‏,‏ ماذا حدث داخل الولايات المتحدة؟ وماذا حدث في إسرائيل؟‏,‏ وأيضا ماذا حدث لإسرائيل؟‏,‏ ثم ماذا حدث في علاقات أمريكا بالعرب وعلاقات العرب بأمريكا؟‏,‏ وهل لإيران دور في هذه التحولات؟‏.‏

أسئلة مهمة تكمن في إجاباتها ماتريد إسرائيل أن تعرفه من أسباب لما أخذ يحدث‏,‏ ولو تدريجيا‏,‏ ولو بشكل غير محسوم‏,‏ من مؤشرات لتحولات في الإدراك الاستراتيجي الأمريكي للمصالح الحيوية والاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وكيفية الدفاع عنها‏,‏ وضد أي مصادر للتهديد‏,‏ ومكانة ودور إسرائيل في هذا كله‏:‏ في المصالح‏(‏ كونها مصلحة أمريكية حيوية وثابته منذ نشأتها‏)‏ وفي الوسائل والأدوات‏(‏ كونها من أهم وسائل وأدوات أمريكا في الدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط‏).‏

أحد مؤشرات هذا التحول ذلك البيان الذي وقعه عشرة من كبار المسئولين الأمريكيين السابقين الذين شغلوا وظائف مرموقة في إدارات أمريكية متعاقبة‏(‏ رؤساء سابقون‏,‏ مستشارون للأمن القومي‏,‏ وزراء‏,‏ سفراء‏,‏ أعضاء في الكونجرس‏),‏ وتضمن تعديلا ملحوظا في التعريف الأمريكي لما يمكن وصفه بالمصالح الحيوية الأمريكية‏,‏ أي المصالح التي لها علاقة بحياة الولايات المتحدة وشعبها‏,‏ أي أعلي وأهم مصالح أمريكية‏.‏

في السابق كان يجري تعريف هذه المصالح بـ‏:‏ إسرائيل والنفط‏,‏ وفي درجة أقل يأتي الدفاع عن النظم العربية الصديقة‏.‏ أما في البيان المشار إليه فقد نص علي أن هذه المصالح باتت تشمل‏:‏ إسرائيل‏(‏ بقاء الدولة العبرية‏),‏ الوصول الي الموارد الطبيعية‏(‏ النفط وغيره‏),‏ وأمن طرق المواصلات الاستراتيجية‏,‏ والعلاقة الوثيقة مع الحلفاء والدول الصديقة في العالم العربي‏,‏ ثم‏,‏ وهذا هو الجديد‏,‏ إقامة سلام بين العرب وإسرائيل باعتبار أن هذا السلام يخدم المصالح الأمريكية‏.‏

هناك مؤشر آخر للتحول في موقع إسرائيل ودورها في الإدراك الاستراتيجي الأمريكي‏,‏ وهو ذلك الخلاف بين واشنطن وتل أبيب حول أولوية الخيار العسكري لإنهاء أزمة الملف النووي الإيراني‏.‏

الخلاف حول هذه النقطة بالذات تكشف أكثر عقب التصريح الذي أدلت به وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وتحدثت فيه عن نوايا أمريكية لعمل مظلة نووية أمريكية في الخليج لحماية الحلفاء في حالة امتلاك إيران سلاحا نوويا‏.‏ هذا التصريح‏,‏ برغم غموضه‏,‏ أصاب الإسرائيليين بحالة من الهلع والرعب وانقضوا علي الوزيرة الأمريكية يطالبونها بالتوقف عن مثل هذا النوع من التفكير الذي يتضمن قبولا بـ أمر واقع نووي إيراني‏.‏

رغم أن هذه المؤشرات عن التحول في الإدراك الاستراتيجي الأمريكي وغيرها مؤشرات محدودة في المعني الخاص بوجود تحول أو عدم تحول في الضمانات الأمريكية للوجود الإسرائيلي‏,‏ ولكون إسرائيل مصلحة أمريكية ثابتة‏,‏ لكن ردود الفعل الإسرائيلية عليها كانت أقرب الي الهستيريا لتلك الخصوصية التي تربط الدولة الصهيونية بالولايات المتحدة‏,‏ ومن قلب هذه الهستيريا بدأ الحديث عن الحلول والبدائل والاستراتيجيات للرد علي مايحدث من تحولات واحتوائه‏.‏

أحد أبرز حلول هستيريا الوعي الإسرائيلي الناجم عما يحدث من تحولات أولية في الإدراك الاستراتيجي الأمريكي‏,‏ تلك الدعوة الانفعالية الي الأخذ بسياسة استبدال الجياد التي تعني التحول من حليف استراتيجي الي حليف استراتيجي بديل‏.‏

الدعوة جاءت في ورقة بحثية أعدها عوفيديا شوهر خبير الشئون الروسية بمركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي والتي حملت عنوان‏:‏ التحالف مع روسيا أفضل لإسرائيل من التحالف مع أمريكا‏,‏ وفيها حاول الباحث التطرق الي جدوي تفضيل إسرائيل لأقوي شكل من أشكال التحالف مع الولايات المتحدة‏.‏

في مستهل هذه الورقة البحثية أشار الخبير الإسرائيلي الي أن الواقع يفرض علي إسرائيل أن تراجع نفسها فيما يتعلق بمسألة تحالفاتها الخارجية واعتمادها علي قوي خارجية‏,‏ مؤكدا أنه من الخطورة بمكان أن تظل إسرائيل معتمدة علي قوي عظمي خارجية‏,‏ والبديل عند عوفيديا شوهر هو أولا الاعتماد علي النفس أي علي القوة الإسرائيلية‏,‏ ثم إحداث توازن في تحالفاتها الاستراتيجية بعدم الركون الي حليف استراتيجي وحيد‏,‏ انطلاقا من القناعة بأنه ليس هناك حليف مضمون‏,‏ والبحث عن حلفاء آخرين مثل روسيا‏.‏

الخبير الإسرائيلي يري أن التحالف مع روسيا أفضل لإسرائيل من التحالف مع الولايات المتحدة‏,‏ فروسيا لن تجبر إسرائيل‏,‏ حسبما يري‏,‏ علي توقيع معاهدة سلام قد تضر بأمنها‏,‏ كما أن موسكو ستفضل أن تصبح إسرائيل دولة أكبر مساحة واتساعا مما هي عليه الآن‏.‏

هذا الخبير الإسرائيلي أسرف في تقديم عشرات المبررات والفرص التي تحفز إسرائيل للتحول من التحالف مع الولايات المتحدة الي التحالف مع روسيا لكنه‏,‏ ودون أن يدري قدم تفكيرا أقرب الي الأسطورة منه الي الواقع ولا يخرج عن كونه فكر أزمة يعكس مدي المأزق الذي يواجه إسرائيل الآن في علاقتها مع الولايات المتحدة‏,‏ وهو فكر لايرتكز علي مقومات أساسية جعلت علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة علاقة خاصة ومميزة يصعب لأحدهما الفكاك منها لأسباب المصالح التي لايمكن التضحية بها‏,‏ لذلك سرعان ما تواري هذا المضمون أمام فكر استراتيجي إسرائيلي آخر أكثر وعيا بالعلاقة مع واشنطن وأكثر إدراكا لضرورة احتواء كل الأسباب التي أدت الي بروز الخلاف الراهن‏,‏ وهنا بالتحديد تتجلي خطورة الغياب العربي عن هذه المنازلة‏.‏

talmouz
08-04-2009, 04:53 PM
لماذا هذا العنف الطائفي؟
بقلم : د‏.‏ نبيل صموئيل أبادير


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/4/44801_40m.jpgبرزت خلال الأيام الماضية بعض أحداث العنف الطائفي هنا وهناك‏,‏ وبخاصة في بعض قري صعيد مصر‏,‏ وشمال الوادي‏,‏ وهي إن لم تكن بعد ظاهرة تعم أرجاء المحروسة‏,‏ فإنها تسبب نوعا من الضغائن أحيانا‏,‏ والتربص بين أبناء الوطن الواحد في أحيان أخري‏.‏

وعندما ينظر المرء ويحلل أسباب مثل هذه الحوادث‏,‏ يجد أنها أسباب لا ترقي أبدا إلي استخدام العنف ضد بعضنا بعضا‏,‏ فقد يكون البعض منها لأسباب شخصية خالصة بين المتخاصمين تتحول‏(‏ بقدرة قادر‏)‏ وفجأة إلي عنف طائفي بين أبناء المجتمع الصغير الواحد‏,‏ وهو حاجة ملحة‏,‏ وقد يكون البعض الآخر بسبب تفشي ظاهرة عدم قبول حرية الآخر في العبادة وممارسة الشعائر الدينية المرتبطة بهذا‏,‏ سواء كان الآخر مسلما أو مسيحيا‏,‏ فيرفض كل طرف أي تجمع ديني للطرف الآخر‏,‏ وتبدأ الأطراف المختلفة في القيام ببعض الممارسات‏,‏ منها ما يكون بطريقة مستفزة‏,‏ والأخري كمحاولة لممارسة فرض الرأي بالقوة‏,‏ مما يؤدي إلي حدوث مواجهات عنيفة ربما تؤدي إلي سفك بعض الدماء‏,‏ وتضطر الدولة أمام ذلك لاستخدام وسائلها المختلفة في إنهاء هذا العنف‏,‏ وهذه الفوضي‏.‏

يأتي ذلك كله‏,‏ ليس فقط لغياب قانون موحد لدور العبادة يساوي بين جميع طوائف المجتمع في بناء أماكن عبادتهم حسب القانون الواحد‏,‏ وهو حاجة ملحة‏,‏ ولا يرجع فقط إلي تدني روح التسامح‏,‏ وقبول التنوع‏,‏ واحترام حرية الآخرين في ممارستهم للشعائر الدينية الخاصة بهم‏,‏ وإنما يرجع أيضا إلي محاولة البعض ممن هم خارج السلطة المكلفة بحماية حرية المواطنين وتطبيق القوانين بعدالة أن يكونوا هم أصحاب السلطة الفعلية علي الأرض‏,‏ وعلي الآخرين فيفرضون سطوتهم‏,‏ ويرفضون بالعنف ممارسة الآخرين حقهم في العبادة‏,‏ وكأنهم بذلك يضعون أنفسهم مكان سلطات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية‏,‏ فيري الإنسان نفسه مشرعا ينظر إلي الأمور بقوانين ذهنية يشرعها هو‏,‏ ثم ينصب نفسه قاضيا يحكم بهذه القوانين‏,‏ ومنفذا لأحكامها‏,‏ وتنتج عن تفشي هذه الظاهرة فوضي عارمة في البلاد‏,‏ وذلك في غياب سلطات الدولة القانونية‏.‏

والأصل في العبادة لكل الأديان هي لله وحده وليست للبشر‏,‏ كل بحسب إيمانه وطقوسه‏,‏ فالله الواحد الذي نعبده جميعا يطلب منا أن نتعبد له بالروح والحق‏,‏ وأن تكون عبادتنا لله الواحد مصدر سلوك يتسم بالمحبة والقبول والتعايش مع الآخرين‏,‏ خاصة مع أسرتي وبين أبناء قريتي ومجتمعي ووطني‏,‏ فما الذي يضر الآخرين في عبادتي هذه والتي اشترك فيها مع المختلف عني في الديانة وفي الاتجاه نحو الله سبحانه وتعالي‏.‏

إن الأمر يحتاج إلي مواجهة سريعة ومركبة بين تطوير قوانين عادلة لا تميز بين أبناء الوطن الواحد وسيادة هذه القوانين بكل حزم وعدالة وعقاب لكل من يسيئون إلي هذه القوانين من جميع الأطراف‏,‏ مع بناء ثقافة مجتمعية تتسم بقبول التنوع والاختلاف واحترام حرية الفرد المواطن في ممارسة عقائده دون استنفار واستفزاز للآخرين‏,‏ واحترام سيادة القانون ومن يقومون علي تنفيذ القوانين والأحكام‏.‏

إن هذا الوضع الشاذ لابد أن نتصدي له جميعا كدولة وكمواطنين نعيش علي أرض هذا الوطن‏,‏ وننتمي إلي ترابه وتاريخه العريق‏,‏ وقد تشاركنا جميعا في معارك الاستقلال والحرية لوطننا‏,‏ وخضنا معا حروبا لم تميز بين بعضنا بعضا‏,‏ بل وحدتنا وبنت تضامنا معا ومصيرنا الواحد‏,‏ فهكذا تكون الأوطان للجميع‏,‏ والأديان لله‏.‏

talmouz
08-04-2009, 04:54 PM
وجهة نظر
التعليم لفتح العقول وليس لحشوها
بقلم : إبراهيم عمران


فكرة الوصول إلي المثالية بشكل عام فكرة ليست عملية ولاتؤدي إلي نتائج إيجابية في كل حالاتها لسبب بسيط وهي أنها فكرة غير قابلة للتطبيق صحيح أنها فكرة سامية ولكنها تظل نظرية وليست تطبيقية خصوصا لو كانت في المجال التعليمي‏.‏

والمقصود بالمثالية في المجال التعليمي الرغبة في ملء العقول بالمعلومات الكاملة في كل جوانب التعليم‏,‏ وهذا مستحيل‏.‏

كما أن المخرجات التي تأتي من محاولة تطبيق هذا المفهوم تكون في معظمها عكسية‏.‏

ولذلك فالتعليم الأفضل في العالم هو الذي يعتمد علي فتح الذهن وليس حشوه‏,‏ ولهذا نجد في رسالة كل مؤسسة تعليمية ناجحة عبارة فتح ذهن الطلاب لأن هذا هو الهدف السامي من التعليم الناجح وليس الحشو‏.‏

إذن المطلوب أن تتبني كل مؤسساتنا التعليمية من الحضانة إلي الدراسات العليا مبدأ فتح الأذهان وليس حشوها‏,‏ وأن تكون لجنة متخصصة للإشراف علي ذلك من جانب وزارة التعليم‏.‏

ولكي يتحقق ذلك يجب اتباع آلية تنمية مهارات التفكير والبعد عن القوالب‏,‏ فمهارات التفكير هي في حد ذاتها علم مستقل بذاته له أسس وقواعد‏,‏ ويشمل ذلك كل مادة تعليمية في كل المستويات الدراسية‏.‏

ورجاء نرفعه إلي أصحاب القرار أن تتم هيكلة طرق التدريس بما يتواكب مع تنمية مهارات التفكير‏.‏

فالمعلومات التي يتعلمها الطلاب قابلة للنسيان‏,‏ بل تشير الدراسات إلي أن الطالب يفقد ما يقارب‏25%‏ من معلوماته سنويا ولكنه لايفقد المهارات التي يمارسها يوميا‏,‏ ومهارة التفكير تعتبر من المهارات التي يمارسها الفرد يوميا مئات المرات‏.‏

فلو تعلم الطالب مهارة التفكير فإنها ستنفعه في حياته أكثر من المعلومات التي سيفقد معظمها مع مرور الزمن‏.‏

talmouz
08-04-2009, 04:54 PM
رؤيـــة
سدنة العدالة‏!‏
بقلم : حسام الجداوي


تزايدات في الآونة الأخيرة نغمة غير معتادة في إعلامنا‏,‏ سواء المقروء أو المسموع بتوجيه النقد إلي السادة القضاة سدنة العدالة‏,‏ وهو الأمر الذي يتنافي مع أبسط مباديء الديمقراطية والحرية‏,‏ فبالنظر إلي قضاة المحكمة العليا بأمريكا الذين يتم تعيينهم مدي الحياة هؤلاء لا يمكن التعرض لهم بالانتقاد‏,‏ ذلك أن القضاة هم صمام الأمان للمجتمع‏,‏ وألا ينبغي ألا يترخص لأحد مهما تكن صفته في انتقادهم سواء موضوعيا ــ سلبا أو إيجابا ــ أو تناول أخبارهم‏(‏ عمال علي بطال‏)‏ أو إخفاء أوصاف علي أشخاص أو التعرض لأمراض أصيبوا بها بسبب العمل‏,‏ ولم تمنعهم من أداء واجباتهم علي أكمل وجه‏,‏ وهو الأمر غير المسبوق في ثقافتنا المصرية يا خلق الله القاضي ليس أي أحد بل هو من الفئات المستثناة الذي يجب أن يحاط بكل أنواع الحماية والإجلال والاستقرار حتي يتمكن من جلب الحق وإحقاقه للمساكين والمظلومين والبسطاء في هذا المجتمع‏,‏ والذين‏(‏ بالمناسبة‏)‏ لم يعد لهم أحد لحمايتهم سوي القضاء كحصن أخير وملاذ آمن لهم ولنا نحن جميعا‏.‏

ولعل هذا هو الذي كان في ذهن الرئيس مبارك عندما قرر أخيرا تكريم السادة المستشارين السابقين بمنحهم وسام الجمهورية من الطبقة الأولي تكريما لهم‏.‏

ليتنا جميعا نحذو حذو الرئيس والأخذ برأيه في توفير أوجه الرعاية والاحترام والتقدير والاجلال والتعظيم لهؤلاء الشيوخ الأجلاء سدنة العدالة‏,‏ وساكني محرابها في خدمة الشعب‏,‏ سواء اثناء خدمتهم‏,‏ أو بعد انقضائها‏,‏ ويجب إحاطة رجال القضاء بهالة من الاحترام الواجب‏,‏ فلا يتدخل أحد للمساس بأشخاصهم أو التعليق علي أحكامهم فقد رسم القانون الطرق الصحيحة للتعقيب عليها‏,‏ وإبداء الآراء بشأنها في إطار من الموضوعية والاحترام والتوقير للأحكام القضائية‏,‏ ولمن أصدرها‏.‏

talmouz
08-05-2009, 03:48 PM
مراكز التفكير الاستراتيجي وحماية المصالح الوطنية
بقلم‏:‏ د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/5/43468_57m.jpgفي عالمنا العربي هناك الكثير من مراكز التفكير التي نشأت في غالبيتها في غضون العقدين الماضيين‏,‏ ولكن لا توجد دراسة موثقة عن الدور الذي تقوم به هذه المراكز بعيدا عن مجال نشر بعض الكتب والمطبوعات وتنظيم الندوات بين الحين والآخر‏,‏ بمعني إلي أي مدي تؤثر هذه المراكز في صنع القرار من خلال تقديم البدائل والتوصيات العلمية الرصينة‏,‏ التي تعين علي اتخاذ موقف معين لاسيما في أوقات الأزمات الكبري‏.‏

في مصر الوضع مختلف بعض الشيء‏,‏ ففيها أقدم المراكز البحثية الاستراتيجية ونعني به مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـالاهرام ومعه عدد آخر من مراكز البحوث التي استطاعت في العقدين الماضيين أن تثبت جدارتها في هذا المجال‏,‏ ومنها المركز القومي لدراسات الشرق الاوسط والمركز الدولي للدراسات المستقبلية‏,‏ ومركز البحوث والدراسات السياسية التابع لكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة‏,‏ ومراكز أخري كثيرة استطاعت أن تؤثر بصيغ مختلفة في عملية صنع القرار بمعناها العام‏.‏ أما في وقت الأزمات فكثيرا ما قامت بعض هذه المراكز بأدوار حيوية لجهات رئيسية في الدولة المصرية حيث وضعت التقارير وتقديرات المواقف والتصورات المستقبلية‏,‏ وصاغت توصيات معينة تحقق وتحافظ علي المصالح العليا للدولة المصرية‏.‏ ومع ذلك فإن توثيق هذه التجارب المصرية بعد مرور فترة من الزمن لم يحدث بعد‏,‏ وهو أمر لا يساعد علي بناء تراكم معرفي بات مطلوبا بشدة في زمننا المعاصر الذي تتكاثر فيه المعلومات والأخبار والروايات الجزئية دون أن تربطها منظومة فكر أو رؤية ثاقبة تعين علي رؤية المستقبل بصدق ومسئولية‏.‏

هذه الطريقة من التفكير المصرية ـ التي لا تفضل الكشف عن التجارب الذاتية وترك الأمور منفتحة علي تأويلات عدة ـ هي عكس طريقة التفكير الشفافة التي تعتمدها مراكز التفكير في بلدان أخري‏,‏ في مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية وإسرائيل‏,‏ والتي تفخر دائما بما قدمته من أفكار وتصورات لصانعي القرار وللرأي العام‏,‏ وأدت إلي إحداث تغييرات كبري بل تاريخية في أزمة أو صراع او مرحلة انتقالية بين عهدين‏.‏ وقد قدر لي أن اشارك في الولايات المتحدة مارس‏1991‏ في دورة تدريبية حول النتائج الاستراتيجية لكل من تحرير الكويت بعد غزوها من العراق وسقوط الاتحاد السوفيتي نهاية‏1989,‏ وكان من بين أنشطة الدورة زيارة عدد من مراكز التفكير الاستراتيجي في واشنطن ولوس انجيلوس ونيويورك‏.‏ وكانت فرصة آنذاك لزيارة مؤسسة راند العريقة‏,‏ التي يعود انشاؤها إلي‏1948‏ كمؤسسة مستقلة غير حكومية لا تهدف للربح والمتخصصة بالتعامل مع القضايا ذات الطبيعة العسكرية والمخابراتية والاستراتيجية‏,‏ والتي تعد وزراة الدفاع الامريكية بمثابة العميل رقم‏1‏ بالنسبة لها في مجالات قضايا الإرهاب والأمن القومي‏.‏

وقد التقي أعضاء الدورة التدريبية مع عدد من أبرز باحثي المؤسسة آنذاك‏,‏ كان من بينهم جوزيف كشيشيان الخبير المتخصص بالشئون السعودية‏,‏ والباحث الياباني الأصل فوكوياما الذي اشتهر لاحقا بكتاباته عن نهاية التاريخ‏.‏ وفي اللقاء شرح لنا كبير الباحثين الدور الذي قامت به المؤسسة في حرب تحرير الكويت من خلال وضع سيناريوهات الرد الامريكي المفصلة علي الغزو العراقي للكويت‏.‏ وقد لفت نظري آنذاك أمران‏:‏ أولهما أن الحديث تطرق أولا إلي تقديرات موقف أعدها باحثو المؤسسة بطلب خاص من أحد أفرع الجيش الامريكي بعد توقف الحرب العراقية الإيرانية في منتصف العام‏1988,‏ وكان بمثابة إجابة لسؤال حول احتمالات تصرف العراق بعد توقف الحرب وهو الذي لديه أزمة اقتصادية خانقة آنذاك وجيش قوامه اكثر من مليون جندي؟‏.‏ المهم أن تقدير مؤسسة‏,‏ راند في نهاية عام‏1988‏ تمثل في أن العراق سيكون مكرها علي خوض حرب جديدة ليست ضد إيران وانما ضد حلقة أخري أضعف يمكن تبريرها عراقيا وعربيا‏,‏ وهو ما حدث بالفعل في أغسطس‏1990.‏

أما الامر الثاني في حديث خبراء راند فهو أن هذا التقدير الأولي أثار لدي بعض قطاعات الجيش الامريكي سؤالا حول حدود التصرف الممكنة للولايات المتحدة إذا ما أقدم العراق علي غزو بلد عربي جار يمثل مصلحة كبري للولايات المتحدة نفسها‏,‏ وهنا كانت إلاجابة ممثلة في عدة سيناريوهات من بينها شن حرب مضادة علي العراق بالتنسيق مع عدد من الدول الحليفة‏.‏ وهو ما يفسر جزئيا سرعة رد الرئيس بوش عسكريا علي غزو العراق للكويت بعد اقل من يومين من الغزو نفسه‏.‏

نحن في ـ مصر ومن منظور مراكز التفكير ـ كانت لدينا تجربة مختلفة‏,‏ إذ كان علينا مواجهة موقف لم يكن متصورا لا من المنظور القومي التقليدي ولا من المنظور العروبي العام‏.‏ كان الامر يشكل أزمة عاصفة غير معتادة‏,‏ وكان علينا البدء أولا في تحديد عناصر المصلحة المصرية العليا وبعدها وضع التقديرات المختلفة‏.‏ هكذا تصرفت جهات عديدة في الدولة المصرية‏,‏ وكذلك عدد من مراكز البحوث ومن بينها مركز الدراسات الاستراتيجية في الاهرام والذي تميز بوجود نخبة من الخبراء والباحثين في العديد من القضايا السياسية والعسكرية والاستراتيجية‏,‏ مما أتاح للمركز القيام بدور ممتد لاكثر من خمسة أشهر متواصلة عبر تشكيل فرق مختلفة تحدد لكل منها دور معين‏.‏

بادئ الامر قام د‏.‏ اسامه الغزالي حرب ـ الذي كان يقوم بأعمال مدير المركز نظرا لسفر أ‏.‏ السيد يسين ـ باستدعاء الخبراء والباحثين في الساعة الثامنة صباحا للاجتماع وبحث ما جري وتقديم تصور لما يمكن أن تفعله مصر تجاه هذه السابقة العربية الخطيرة‏.‏ وبعد اجتماع أول عاصف استمر لمدة ساعتين انتهي الامر بأن يقدم كل مشارك تصوره لرد فعل بلد معين عربيا كان أو غربيا علي هذا الغزو‏,‏ وبحيث يكون لدينا خريطة ردود افعال محتملة تساعد علي اتخاذ قرار مصري يحمي المصالح المصرية بالدرجة الاولي‏,‏ ومعها المصالح العربية العليا‏,‏ ثم بعد ذلك قام الدكتور عبدالمنعم سعيد بصياغة تقدير موقف عام ارتضاه الجميع مصحوبا بعدد من التوصيات وجه إلي الجهات المعنية للاطلاع والاستفادة منه‏.‏

ولم يقف الأمر عند هذا الحد‏,‏ إذ طلب من المركز متابعة الامر يوميا‏,‏ وتصادف أن سافر بعد أيام قليلة من الغزو بعض قدامي الزملاء إلي الخارج للعمل‏,‏ وأخر للدراسة‏,‏ وثالث انتقل للعمل في إحدي الجامعات المصرية‏.‏ فحرم المركز من فكرهم وجهودهم‏.‏ وكان علي عاهل باقي الزملاء متابعة الأمر بقيادة د‏.‏ اسامه الغزالي حرب‏,‏ ومشاركة د‏.‏ محمد السيد سعيد ـ شفاه الله وعافاه ـ ود‏.‏ طه عبد العليم‏,‏ ود‏.‏ وحيد عبد المجيد الذي كلف بإدارة مجموعة العمل الخاصة بتقديرات الموقف اليومية‏,‏ وأ‏.‏ نبيل عبد الفتاح الذي كلف بمتابعة التحليلات الخاصة وكاتب هذا المقال الذي كلف بالتقرير الاخباري اليومي‏.‏ وشارك جميع الزملاء في أعمال هذه اللجان التي استمرت خمسة أشهر متصلة ومنهم عبد الفتاح الجبالي ومجدي صبحي‏,‏ وهانئ رسلان‏,‏ ود‏.‏ عماد جاد‏,‏ ود‏.‏ محمد عبد السلام‏,‏ ود‏.‏ احمد ابراهيم محمود‏,‏ واحمد السيد النجار‏,‏ وايمن السيد عبد الوهاب‏,‏ والعميد مراد الدسوقي‏,‏ تغمده الله بواسع رحمته وعذرا لمن غابت عنه الذاكرة‏.‏ وكان علي الجميع عبء متابعة الازمة بكل تفاصيلها السياسية والاقتصادية والعسكرية لحظة بلحظة وان يقدموا باسم المركز تقدير الموقف اليومي وتقريرا اخباريا وتحليلا خاصا عن أحد أبرز التطورات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية التي تتطلب فهما أعمق‏.‏

لم يتوقف دور اعضاء المركز علي التحليلات‏,‏ ذات الطابع الخاص‏,‏ فقد توجهوا أيضا إلي الرأي العام ليقدموا له التحليل الرصين والرؤية المعمقة من خلال نشر التقارير والتحليلات في مجلة السياسة الدولية التي كانت تصدر آنذاك عن مركز الدراسات برئاسة د‏.‏ بطرس بطرس غالي‏,‏ والذي شرفت بتكليفه لي بإلاشراف علي ملف العدد‏102‏ الصادر في اكتوبر‏1990‏ والذي جاء بعنوان الغزو العراقي للكويت الابعاد والنتائج وضم‏32‏ تقريرا مفصلا عن الغزو وتداعياته المختلفة‏.‏ وكذلك ملف العدد‏103‏ الصادر في يناير‏1991‏ بعنوان أزمة الخليج‏..‏ التطورات والاحتمالات وضم بدوره‏20‏ تقريرا وتحليلا مفصلا‏.‏ ولم يكن لهذين الملفين أن يصدرا إلا بمعاونة صادقة من د‏.‏ أحمد يوسف القرعي الذي كان يعمل نائبا لمدير تحرير السياسة الدولية في ذلك الوقت والسيدتين الفاضلتين أ‏.‏ نبيه الأصفهاني و أ‏.‏ سوسن حسين سكرتيرتا التحرير أنذاك‏.‏

وفي كلا العددين يستطيع المرء أن يدرك بعضا من الدور المهم والتاريخي الذي قام به خبراء وباحثو المركز‏,‏ ليس فقط في توصيف ذلك الحدث الجلل وانما في توجيه الرأي العام مصريا وعربيا ومساعدة صانع القرار علي حماية المصلحة المصرية بكل تجرد ووطنية‏.‏

talmouz
08-05-2009, 03:49 PM
رأى الأهرام
مؤتمر فتح وغياب كوادرها في غزة


بعد انقطاع دام أكثر من عشرين عاما‏,‏ بدأت أمس في بيت لحم بالضفة الغربية أعمال المؤتمر السادس لحركة فتح‏,‏ ويحضره‏2250‏ عضوا في الضفة وجميع الدول العربية والأجنبية التي تضم فروعا لفتح‏.‏

ويأتي المؤتمر ـ الذي يعقد لأول مرة علي أرض فلسطينية ـ غداة إعلان حركة فتح فشل الوساطات العربية والدولية مع حركة حماس لكي تسمح لكوادر فتح في غزة بالخروج من القطاع لحضور المؤتمر‏.‏

وحجة حماس فيما تعمله ان ذلك رد علي ما تقوم به سلطات فتح في الضفة باعتقال العديد من كوادر حماس‏,‏ وإلقائهم في السجون دون ذنب أو جريرة سوي انهم حمساويون‏.‏

وترفض فتح ذلك‏,‏ وتؤكد ان المقبوض عليهم هم المتهمون في جرائم جنائية‏,‏ سواء كانوا فتحاويين أو حمساويين دون تفرقة‏,‏ وانها لاتقوم ولا تمارس عمليات الاعتقال السياسي‏.‏

ولايهم من المخطئ ومن المصيب في النزاع الداخلي الفلسطيني‏,‏ فالكل بلا شك مخطئ‏,‏ ولكن الأمر الخطير هو تأثير ذلك علي القضية الفلسطينية التي تواجه بحق تحديا هو بالقطع من أشد التحديات التي يمكن ان تتعرض لها قضية تحرير وطن خلال مسيرتها لتحقيق آمال وطموحات شعبها في التحرر واقامة الدولة المستقلة‏.‏

ومع ذلك نتمني ان يكون مؤتمر فتح مناسبة لطرح أفكار تصالحية‏,‏ وصياغة رؤية واضحة تجاه ما يطرح من مشروعات للتسوية السياسية‏

talmouz
08-05-2009, 03:49 PM
رأى الأهرام
الولاء والالتزام في انتخابات الوطني


للاسبوع الثاني علي التوالي‏,‏ تتواصل انتخابات الوحدات القاعدية للحزب الوطني الديمقراطي وسط منافسة بين المرشحين الذين يبلغ عددهم علي مستوي الجمهورية‏190‏ الف مرشح في‏6662‏ وحدة حزبية‏.‏

وقد أكدت نتائج الأيام السابقة ان النزاهة والشفافية هما الفيصل في هذه الانتخابات‏,‏ وأن متوسط الحضور والمشاركة في الانتخابات كبير وفاق المتوقع‏,‏ الأمر الذي يؤكد يوما بعد يوم ان أعدادا كبيرة تقتنع بسياسات الحزب وبرامجه والتطوير الذي حدث به‏.‏

كما عكست نتائج المنافسة الشرسة بين المرشحين حجم الولاء والالتزام الحزبي لدي أعضاء الحزب‏,‏ واخلاصهم الشديد له‏,‏ والعمل به مهما بلغت ذروة المنافسة بين العائلات والعصبيات‏.‏

ولأن الحزب ملك لكل أعضائه‏,‏ ويحترم كل عضو فيه‏,‏ ولأن المواقع الحزبية ليست حكرا علي أحد‏,‏ فقد تمت اتاحة فرصة الترشيح في انتخابات الوحدات الحزبية أمام جميع أعضاء الوحدة الحزبية بلا استثناء‏.‏

والحزب الوطني ـ في هذا الصدد ـ لا يتخلي عن رجاله بالوحدات الحزبية الذين يخوضون الانتخابات ويحققون فيها النجاح‏.‏

وغني عن القول ان الهدف من هذه الانتخابات ليس تغيير أمناء الوحدات الحزبية‏,‏ ولكن التنافس بين أعضاء الحزب لتولي مواقع قيادية‏,‏ وكذلك ممارسة الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات‏.‏

talmouz
08-05-2009, 03:52 PM
العالم يغير من استراتيجيات الأمن القومي
بقلم‏:‏ عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/5/opinum_15m.jpgالدعوة التي أطلقها السياسيان البريطانيان المرموقان‏,‏ لورد أشدون‏,‏ وجورج روبرشون‏,‏ في ورقة مشتركة‏,‏ من أجل تغيير أساسي في استراتيجية الأمن القومي‏,‏ هي دعوة تعيد تأكيد ماسبق ان استقر لدي المفكرين السياسيين في العالم‏,‏ وفي الغرب خاصة‏,‏ خلال الخمس عشرة سنة الماضية‏,‏ من أن مكونات الأمن القومي للدول‏,‏ قد تغيرت‏,‏ وأعيد ترتيب أولوياتها‏,‏ بالإضافة الي مالحق مفهوم الأمن العالمي من تغيير‏.‏

الاثنان هما من كبار الساسة وأصحاب الخبرة في هذا المجال‏,‏ أشدون هو الزعيم السابق لحزب الأحرار البريطاني‏,‏ والممثل الأعلي السابق للغرب في البوسنة والهرسك‏,‏ وروبرشون وزير دفاع سابق‏.‏ وجاءت دعوتهما في تقرير للجنة التي يتوليان رئاستها حول الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين‏.‏

وهذه الرواية الجديدة لهذا الموضوع تأتي بعد أن مر العالم خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة‏,‏ بأحداث بلورت أمامهما واقع الأمن القومي‏,‏ والذي حدث فيه تداخل بين مصادر التهديد‏,‏ والتي صارت عابرة للحدود‏,‏ وضرورة الأخذ بفكر متغير‏,‏ لايخص دولة بذاتها‏,‏ بل تشترك دول العالم علي اختلافها في التأثر به‏.‏

والمشكلة ـ كما تراها هذه الورقة ـ هي في عدم تغيير السلوك وطريقة التفكير‏,‏ بالسرعة الكافية‏,‏ التي تتمشي مع ايقاع التغيير المتسارع‏,‏ وتطرح تصورها لهذه القضية في العناصر التالية‏:‏

‏1‏ ـ لم يعد أمن الدولة مسئولية وزارة الدفاع‏,‏ والأجهزة الأمنية وحدها‏,‏ فهو أمر ينفذ الي جميع أجهزة الدولة‏,‏ ويتطلب منها العمل بطريقة تحتاج نمطا متغيرا في التصرف‏,‏ والي هياكل وثقافات مختلفة ووضع أولويات جديدة للعمل‏,‏ وليس الثبات علي الأنماط القديمة للتفكير والسلوك‏.‏

لأنه اذا بقيت الدولة مقيدة بالطرق التقليدية‏,‏ فإن أمن البلاد سوف يعاني
‏2‏ ـ من المحتمل أن يؤدي الكساد الاقتصادي الذي اجتاح العالم‏,‏ الي زيادة المناخ الأمني سوءا‏,‏ وان يزيد من ضعف الكثير من الدول الضعيفة والفقيرة المنبعثة من الدول الضعيفة‏,‏ والهشة‏,‏ تمثل تهديد للأمن القومي‏,‏ أكبر من تهديد التنافس بين الدول الأقوي‏.‏

‏3‏ ـ ان زيادة أعداد الأشخاص المعرضين للإصابة بالأمراض سريعة الانتشار‏,‏ مثل انفلونزا الطيور والخنازير‏,‏ تدخل في تصنيف التهديدات الجديدة‏.‏ وهو تطور لابد أن يضعها ضمن مكونات الأمن القومي للدول‏.‏

‏4‏ ـ تحتاج الحكومات الي العمل بطرق أكثر ذكاء‏,‏ بمعني إدخال تغيير واسع الأبعاد علي فهمها لاستراتيجية الأمن‏,‏ بما يتجاوز حدود القدرة العسكرية وحدها‏,‏ كدرع للأمن القومي‏,‏ بل إن تحتوي النظرة علي إطار سيسمح لمختلف الأجهزة المختصة بالدبلوماسية والدفاع‏,‏ والمعونة‏,‏ وغيرها من الجهات المكلفة بالسياسات الأمنية بالعمل معا بشكل منسق‏,‏ وموحد‏,‏ وليس بإنفراد كل منها بالسير في طريق‏,‏ وكأنها في تنافس مع بعضها‏.‏

‏5‏ ـ الإعتماد علي الخبرات الدبلوماسية في الخارج‏,‏ في تزويد الدولة بالمعرفة‏,‏ وبالتفصيل‏,‏ والتي تمكنها من تحديد ما الذي تحتاج ان تفعله‏,‏ قبل أن تتطور الأوضاع السيئة في بلاد أخري‏,‏ الي ماهو أسوأ‏.‏ وهو ماينعكس أثره علي الأمن القومي‏.‏

‏6‏ ـ لايكفي لمواجهة التحديات للأمن القومي‏,‏ أن تعمل الدولة منفردة‏,‏ بل أن التغييرات الجارية في العالم‏,‏ تجعل العمل بالمشاركة مع دول أخري‏,‏ من أجل الأمن المشترك‏,‏ أكثر أهمية عن ذي قبل‏.‏ ويكون هذا بالتعامل مع الجيران والحلفاء‏,‏ وايضا مع دول في قارات أخري‏,‏ خارج دائرة حلف الأطلنطي‏,‏ والغرب عموما‏.‏

‏7‏ ـ ان التعامل مع التحديات الأمنية داخل البلد‏,‏ يفرض علي الحكومة‏,‏ الحرص علي وجود مجتمعات أكثر اعتمادا علي نفسها‏,‏ وهذا يعني مشاركة فعلية بين الحكومة والمجتمع‏,‏ والمواطنين كأفراد‏.‏ وتتأكد شرعية اي حكومة من الالتزام بأحكام القانون في الداخل‏,‏ وقواعد القانون الدولي في الخارج‏.‏

ان هذه الرؤية للأمن القومي والتي صاغتها لجنة من الخبراء والسياسيين المرموقين‏,‏ والتي أشارت اليها صحيفة التايمز ـ تعيد من جديد التركيز علي معني التغيير‏,‏ والتغيير المتسارع علي وجه الخصوص‏,‏ باعتباره فلسفة العصر‏,‏ وقاعدة عمله‏,‏ وبناء علي مالحق جميع أشكال التهديدات للآمن القومي‏,‏ من تغييرات وتحولات مما جعل الفكر المتوارث‏,‏ والسياسات التقليدية‏,‏ والتي تتعامل مع قضية الأمن القومي‏,‏ أشياء راح زمانها‏,‏ وضعفت فاعليتها‏,‏ وكأنها مفاتيح لاتفتح بابا‏,‏ لأن الباب ليس هو ماكان‏.‏

والملاحظ أنه الي جانب الأبعاد الدولية التي أشارت اليها الورقة‏,‏ لتعزيز الأمن القومي‏,‏ فإنها تركز علي الداخل‏,‏ وهي تتناول نقطة المجتمع القادر علي الإعتماد علي ذاته‏,‏ وهو مايتحقق عن طريق الديمقراطية لأن المواطن المشارك للدولة‏,‏ إذا كان في كامل عافيته كمواطن‏,‏ فهو خط الدفاع الأول للدولة‏,‏ في مواجهة التحديات والتهديدات للأمن القومي‏.‏

talmouz
08-05-2009, 03:53 PM
هل يشعر المصريون بالأمان؟
بقلم‏:‏ د‏.‏ أماني قنديل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/5/44802_80m.jpgإن هذا السؤال الوحيد‏,‏ هو مشروع علمي متكامل‏,‏ يطرح علي عينة ممثلة من المواطنين‏,‏ ليس في مصر فقط‏,‏ وإنما في كل بلاد العالم‏..‏ الإجابة علي السؤال تختلف بالطبع‏,‏ وفقا للسياق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي‏..‏ هل تشعر بالأمان؟ هو سؤال يثار في مواجهة أطروحة مجتمع المخاطر العالمي‏,‏ وهو مفهوم يصف إنتاج وإدارة المخاطر في العصر الحديث‏,‏ ويؤكد أن المخاطر حاليا ـ وفي إطار العولمة ـ تتزايد بشكل غير مسبوق أمام البشر‏,‏ جزء منها ناتج عن المخاطر‏,‏ الطبيعية والبيئية‏,‏ وجزء آخر ضخم‏,‏ ناتج عن النشاط الإنساني‏.‏ إن مجتمع المخاطر والقضايا التي تتعلق بأمن الإنسان‏,‏ وشعوره بالأمان‏,‏ أصبح لها موضع رئيسي علي جدول أعمال علماء الاجتماع‏,‏ ويتجه البحث فيها نحو الحكومات من جهة‏,‏ والمجتمعات من جهة أخري‏.‏ فالأولي ـ أي الحكومات ـ لابد أن تنشغل بالمستقبل‏,‏ وتنشغل بإدارة المخاطر‏(‏ وهي أكبر وأهم من إدارة الأزمات‏)‏ ولها معاهد ومراكز متخصصة‏..‏ أما المجتمعات‏,‏ فلابد هي الأخري أن تكون علي وعي‏,‏ وتتعامل بكفاءة وفاعلية مع المخاطر التي تهدد أمانها‏,‏ سواء في اللحظة الحالية أو في المستقبل‏..‏

وبالتأكيد في عصر العولمة‏,‏ وسقوط الحدود‏,‏ فان المخاطر لم تعد تهدد مجتمعا معينا‏,‏ وإنما تمتد وتنتشر ببساطة‏,‏ عبر المجتمعات‏..‏ وهناك أربعة أنواع من المخاطر‏,‏ تهدد العالم أجمع‏,‏ و يركز عليها المعاهد والمراكز البحثية‏,‏ والمعنيون بدراسات المستقبل‏..‏ أولاها مخاطر ناتجة عن التطور الصناعي‏,‏ والتطور التكنولوجي الهائل غير المسبوق والذي امتد إلي التأثير في وسائل الاتصال‏,‏ سواء عبر الانترنت أو الفضائيات‏..‏ ثانيتها مخاطر بيئية‏,‏ هي في جزء منها نتاج للنشاط ونتاج اندفاع الرأسمالية المتوحشة لاستنزاف الموارد‏,‏ وهو ما دفع أخيرا إلي التركيز علي مفاهيم المسئولية الاجتماعية‏,‏ والرأسمالية الأخلاقية‏.‏

المجموعة الثالثة من المخاطر‏,‏ هي مخاطر صحية تأخذ شكل الأوبئة التي تهدد الإنسان‏,‏ والحيوان‏,‏ والطيور‏..‏ الأوبئة ـ مثل إنفلونزا الطيور‏,‏ و إنفلونزا الخنازير ـ تخطت كل الحدود‏,‏ وأصبح من الصعب حصارها في منطقة معينة‏,‏ وهو ما جعل البعض يستخدم تعبير عولمة الأوبئة أو الأمراض الكونية‏..‏ رابع هذه المخاطر‏,‏ التي يشار إليها علي خريطة المجتمع العالمي للمخاطر‏,‏ هي تلك المخاطر الناتجة عن متغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية‏,‏ و هي ما ترصدها المراكز البحثية العالمية بأنها الأشد ضراوة وخطرا‏.‏ لماذا؟ لأنها تتفاعل معه وتتأثر بكل أنواع المخاطر السابقة‏,‏ كما أنها تتسم بعدم اليقين‏,‏ وتؤثر بشكل كبير علي شعور الإنسان بالأمان‏.‏

يبرز ذلك بشكل رئيسي في غياب الأمن الوظيفي‏(‏ أي شعوره بالاستقرار النسبي في مجال عمله‏),‏ ويبرز في غياب القدرة التنافسية في مخرجات التعليم‏,‏ ليس فقط في الحاصلين علي نوعية تعليم متدنية‏,‏ ولكن أيضا في أولئك الذين سمحت أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية‏,‏ بالحصول علي تعليم مرتفع النوعية‏..‏ والسبب الرئيسي هو صعوبة التنبؤ باحتياجات السوق في المستقبل‏..‏ ضمن هذه المجموعة الرابعة من المخاطر تقع الأزمات المالية والاقتصادية الكبري‏,‏ عابرة الحدود والقارات‏,‏ والتي أطلقت عليها بعض الكتابات الحديثة الغربية الأزمات العالمية متعددة الجنسيات‏,‏ في مقابل الشركات العالمية متعددة الجنسيات هناك أيضا اهتمام من النظريات الاجتماعية التي تناقش مجتمع المخاطر‏,‏ بقضية كبري امتدت إلي كل المجتمعات‏,‏ وهي تآكل العائلة التقليدية‏,‏ والتغيرات القيمية والسلوكية داخل العائلة‏,‏ وتزايد العنف داخل الأسرة‏,‏ وضعف التواصل بين الأطراف‏,‏ وظاهرة العنوسة‏.‏

وضمن هذه المجموعة الرابعة من المخاطر‏,‏ يدخل السياق السياسي ليؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر علي شعور الإنسان بالأمان‏,‏ وعلي ترقبه للخطر‏,‏ وبالطبع يقوي التأثير السلبي للسياق السياسي إذا غابت الديمقراطية‏,‏ وكانت المؤسسات السياسية تتسم بالهشاشة‏,‏ وحين يغيب احترام قواعد القانون‏,‏ ولا يطبق علي الجميع بشكل عادل‏,‏ وتزداد المخاطر في غياب العدالة الاجتماعية‏,‏ وضعف احترام حقوق الإنسان‏,‏ وتفشي الفساد‏..‏ ثم يأتي المكون الأخير‏,‏ وهو المخاطر القيمية والأخلاقية‏,‏ ليضيف أبعادا أخري لمجتمع المخاطر‏.‏

إن المراكز والمعاهد البحثية العالمية‏,‏ تسعي بوعي وفهم وإدراك‏,‏ إلي احتساب المخاطر‏,‏ أي العمل علي زيادة القدرة علي التحكم في المستقبل وفي الزمن‏..‏ هذه المراكز والمعاهد تتعامل بشكل علمي وواقعي مع مجتمع المخاطر‏,‏ هي لا تشكل مراكز لإدارة الأزمات ـ كما هو الحال في مصر ـ تتدخل للتعامل مع المشكلات الكبري بعد وقوعها‏,‏ أو تتدخل للتخفيف من آثارها‏(‏ كما هو الحال في المخاطر الصحية الحالية التي تتعلق بإنفلونزا الطيور‏,‏ أو إنفلونزا الخنازير‏),‏ هي ليست مراكز لإدارة أزمات‏,‏ تقدم مساعدات عينية أو مادية للمتضررين من انهيار منازل ومناطق عشوائية‏,‏ وبالتالي يتسم سلوكها بالعشوائية والتخبط‏..‏ وإنما هي مراكز ومؤسسات علمية بحثية تخطط بشكل علمي‏,‏ وتتحالف مع كل الفاعلين ـ في الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص ـ للتدخل المحسوب بدقة قبل وقوع المخاطر وغياب الأمان نهائيا عن المواطن‏.‏ وهنا فإن التعامل مع أمان المواطن‏,‏ يتطلب عدة أمور‏,‏ أبرزها احتساب المخاطر بزيادة القدرة علي التحكم في المستقبل‏,‏ وتوافر رؤية واقعية علمية لخريطة المخاطر الحالية في مصر‏,‏ ومدي تفاقمها في المستقبل‏(‏ من أهمها الفقر‏,‏

وتدني نوعية التعليم‏,‏ وضعف القدرة التنافسية لخريجي العملية التعليمية‏,‏ والبطالة‏,‏ ونوعية الخدمة الصحية وتوفير السكن اللائق الذي يوفر الحد الأدني من الأمان‏...)‏ يتطلب التدخل للحد من المخاطر‏,‏ إدخال فاعلين جدد إلي الساحة‏,‏ وبشكل حقيقي فعال ومؤثر‏,‏ وليس بخطاب سياسي أو إعلامي يتحدث عن الشركاء وبناء الشراكة‏..‏ احتساب المخاطر وتزايد القدرة علي الحكم في المستقبل‏,‏ يحتاج إلي جهود العلماء والباحثين في مصر‏,‏ معا في منظومة واحدة تتحدد فيها الأدوار ليس فقط لصياغة خريطة المخاطر‏,‏ وإنما التدخل الاستراتيجي للحد من هذه المخاطر‏..‏ نحن نحتاج إلي إرادة التحكم في المستقبل‏(‏ وليس مجرد المخاطر الكبري الحالية‏)‏ وفي حاجة إلي أدوات فعالة ومتكاملة للتعامل مع المخاطر‏..‏

ونعود إلي نقطة البداية‏,‏ وهي السؤال عن هل يشعر المصريون بالأمان؟ إذا امتد استطلاع الرأي في المشروع العالمي‏,‏ الذي يختبر بشكل مقارن شعور المواطنين في دول العالم بالأمان‏,‏ اعتقد أننا سوف نفاجأ باستجابات تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي‏,‏ الذي يؤثر علي إدراك الخطر أو الشعور بالأمان‏..‏ ووفقا للمقاربات الاجتماعية الحديثة‏,‏ سوف يقول الغالبية العظمي من المصريين ـ الفقراء المطحونين اقتصاديا واجتماعيا ـ الحمد لله أو رضا أو زي الفل‏(‏ وهو التعبير الشائع لدي الشباب‏)..‏ أما علي مستوي صانعي السياسات‏,‏ فسوف نفاجأ بحالة إنكار المخاطر أو أن المخاطر لن تطولنا واقتصادنا بخير‏(‏ راجع تصريحات المسئولين مع بداية الأزمة المالية العالمية‏)..‏ أما الشرائح العليا الغنية ـ والتي وفقا للمقاربات الانثربولوجية المعنية بمجتمع المخاطر ـ فهي الوحيدة التي لديها قلق كبير من المخاطر المستقبلية‏,‏ وتشعر بعدم الأمان‏,‏ إزاء إدراكها تهديدا لما تمتلكه من ثروة أو سلطة أو نفوذ‏..‏ ألا يستحق هذا الموضوع أن يكون محلا لدراسة علمية جادة‏,‏ تصيغ في النهاية خريطة المخاطر وأدوات التعامل معها؟

talmouz
08-05-2009, 03:53 PM
تلوث المحيط الحيوي بحلوان
بقلم‏:‏ د‏.‏ حمدي هاشم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/5/44802_2m.jpgتناولت بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وتحقيقات صحفية في الأيام القليلة الماضية أضرار الري بمياه الصرف الصحي بمناطق جنوبي حلوان‏,‏ وقد حفزني صديق من سكان المنطقة إلي لتغطية عملية من واقع دراستي المتعلقة لحلوان وما حولها‏.‏ وليس بغريب الاستفادة من مياه محطات المعالجة في ري الأراضي الزراعية والمستصلحة‏,‏ وكان ذلك وراء ظهور مزرعة الجبل الأصفر بمركز الخانكة جنوبي محافظة القليوبية وكذلك مزرعة أبورواش في شمال غرب محافظة الجيزة‏.‏ وقد شقت ترعة الصف لاستيعاب أقصي تصرف مائي من محطة جنوب حلوان‏(550‏ ألف متر مكعب‏/‏ يوم‏),‏ منذ عام‏1990,‏ لتقليل حدة التلوث في حالة صرفها علي مياه النهر أو الترع أو تركها في البرك والمستنقعات والسبخات‏,‏ وذلك بتحويلها إلي ري الأراضي المستصلحة‏(40000‏ ألف فدان بامتداد الصف‏,‏ غمازة‏,‏ الديسمي‏),‏ للاستفادة بما تحتويه من العناصر المغذية للمحاصيل‏,‏ ولا سيما المواد العضوية والنيتروجين والفسفور والبوتاسيوم‏,‏ في زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد علي الأسمدة الكيميائية‏.‏ ولم تلبث أن ظهرت عدة مشاكل وأضرار بيئية بقطاع الترعة والأعمال الصناعية عليها والأراضي من حولها‏,‏ مما اضطر محافظة الجيزة‏(‏ حينذاك‏)‏ إلي دعوة المكاتب الاستشارية المتخصصة في أعمال الري والزراعة لتقييم وضع الترعة ومعرفة الأسباب التي أدت إلي ذلك التدهور وصولا لأنسب الحلول الممكنة‏.‏

لايؤثر وضع مياه الصرف الصحي مع معالجتها طبقا للاشتراطات العامة والمعايير الواجب توافرها لإعادة استخدامها للأغراض الزراعية‏,‏ حسب المادة رقم‏15‏ بالقرار الوزاري رقم‏44‏ لسنة‏2000‏ بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون رقم‏1962/93‏ في شأن صرف المخلفات السائلة‏.‏ ولكن نظرا لتأخر اكتمال مشروع الصرف الصحي بحلوان والتركز المكاني للصناعات الثقيلة والكيماوية ذات الملوثات السائلة الخطرة التي تتخلص منها في الشبكة العامة‏,‏ فإن هذا يؤدي إلي وصول كميات مهولة من المعادن الثقيلة وغيرها إلي مروقات محطة معالجة الصرف الصحي بجنوب حلوان غير المؤهلة لمعالجة الصرف الصناعي‏.‏ وأن دراسة الاستفادة من مياه ترعة الصف لم تأخذ بمبدأ القياسات الدورية لنوعية مياه المعالجة‏,‏ ولاسيما ملوثات المعادن الثقيلة والسامة والمسرطنة‏,‏ حيث تم الاكتفاء التحاليل الكيميائية للتأكد من درجة تركيز الأملاح ونسبة الامتصاص للصوديوم‏,‏ التي حددت رتبة وجودة مياه الري بأنها متوسطة الصلاحية وينصح باستخدامها مع النباتات متوسطة المقاومة للأملاح مع أراض جيدة من حيث النفاذية‏.‏ ذلك من ناحية صلاحية تلك المياه للري‏,‏ أما من ناحية تأثيرها علي المزروعات والحيوانات وصحة الإنسان فلابد من أخذ جميع المحاذير المحلية والدولية في الحسبان عند استخدام هذه المياه في ري المحاصيل المختلفة‏.‏ وبذلك يفضي استخدام مياه ترعة الصف بوضعها القائم إلي أضرار وآثار بيئية حادة‏,‏ منها‏:‏

تراكم الأملاح الضارة والمواد السامة ولاسيما المعادن الثقيلة بالتربة الزراعية‏,‏ نتيجة التخلص من المياه الصناعية في الشبكة العامة للصرف الصحي بدون الالتزام بمعايير الصرف‏.‏

ـ تراكم الملوثات بالمزروعات‏,‏ لذا يحظر في المزارع المروية بمياه الصرف الصحي زراعة الخضراوات أوالفاكهة أوالنباتات التي تؤكل نيئة‏.‏

تراكم المخلفات العالقة والذائبة من مياه الصرف الصحي‏,‏ بطبقات التربة ومن ثم تصل إلي مستوي المياه الجوفية بالمنطقة فتلوثها‏.‏

ـ تتعرض الماشية المدرة للألبان والمنتجة للحوم لكثير من الملوثات الضارة‏,‏ لذا يحظر الرعي بتلك الأراضي المروية بمياه الصرف الصحي‏,‏ لتقليل مستويات التلوث بالألبان واللحوم‏.‏

ـ ثبت وجود ملوثات تضر بصحة الإنسان‏,‏ لذلك يجب علي المزارعين بتلك الحقول المروية بمياه الصرف الصحي‏,‏ استخدام الأحذية الخاصة والقفازات الواقية من الملوثات أثناء عملية الري‏.‏ ويبقي الحل الاستراتيجي الشامل الذي يتحقق بإعادة النظر في التنظيم المكاني لمنطقة حلوان وتهجير الصناعات الملوثة للبيئة‏,‏ ومرحليا منع أو مراقبة صرف مياه الصناعة علي شبكة الصرف الصحي‏,‏ وبعد تأمين مياهها المعالجة من الملوثات الصناعية يكون أنسب استغلال لها في زراعة الغابات الشجرية والمحاصيل التي يتناولها الإنسان بعيدا عن مائدة المأكولات الطازجة

talmouz
08-05-2009, 03:54 PM
مستقبل العلاقات المائية بين مصر ودول حوض النيل
بقلم‏:‏ د‏.‏ مغاوري شحاتة دياب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/5/44802_23m.jpgانتبهت مصر منذ فجر التاريخ لأهمية نهر النيل باعتباره شريان الحياة فارتاد علماؤها وباحثوها ومهندسوها أعالي النهر لاكتشاف منابعه كما وضعوا مخططات ضبط مياهه في فهم تام لمفهوم التحديد الطبيعي والسياسي والقانوني‏,‏ لحوض النهر‏.‏ ومازالت مصر تعطي العلاقة الاستراتيجية‏,‏ الأوضاع الجيو سياسية لحوض النهر اهتماما خاصا ومتميزا لعلاقتها بدوله‏,‏ لقد أولت مصر اعتبارات التعاون مع هذه الدول بهدف استمرار تدفق مياه النهر نحو أراضيها باعتبار أن مصر هي الدولة الوحيدة بين دول حوض النهر التي تعتمد علي مياهه بنسبة‏95%,‏ وأنها تعاني حاليا من فقر مائي وأن المستقبل القريب ينبيء بشح مائي في ظل ثبات الموارد المائية الحالية برغم زيادة عدد السكان وتعاظم خطط التنمية‏.‏ ومن ثم فإن من حق مصر أن تشعر بالقلق حيث تعرض الايراد المائي السنوي لنهر النيل لمخاطر الزيادة والنقصان لظروف طبيعية‏,‏ أو للتهديد عبر فترات تاريخية مختلفة ولأسباب سياسية كما أن مصر أيضا تتعرض لتهديد جديد وهو احتمال تأثر مصادر مياه نهر النيل من جراء التغيرات المناخية بما يحمله ذلك من خطر شديد في مواجهة نقص موارد مياه نهر النيل الذي تمثل المياه الحياة لشعبها‏.‏ ولم تكن مصر في سعيها لتأمين احتياجاتها المائية حاليا ومستقبلا غافلة عن أهمية تحقيق مصالح جميع الدول المشتركة معها في حوض النهر‏.‏

لذا أقدمت مصر عن وعي لإبداء روح التعاون من خلال إنشاء أو المساعدة في إنشاء مشروعات هندسية مائية علي مناطق متعددة من حوض النهر‏.‏ وعلي سبيل المثال أقامت سد أوين في أوغندا وسد جبل الأولياء في السودان ثم تنازلت عنه لصالح السودان بعد إنشاء السد العالي‏,‏ وكذلك سدود سنار ـ سد خشم القرية ـ سد مروة بالسودان‏,‏ كما أن مصر لا تعترض علي أية مشروعات يتقدم بها دول حوض النهر طالما أنها تحقق صالح هذه الدول ولا تهدد أمن مصر المائي ـ لقد تخطت مصر ذلك وقامت بإنشاء العديد من من مشروعات التعاون في مجالات الكهرباء واستصلاح الأراضي وحفر آبار مياه الشرب وبعض مشروعات متعددة لأغراض التنمية والتعليم والصحة‏.‏ ولم تترك مناسبة للمساندة السياسية للنظم الشرعية في دول الحوض ألا وبذلت جهدها الداعم والمؤيد‏.‏

أولا‏:‏ العلاقات المائية المصرية السودانية
يمكن القول أن السودان يشكل بالنسبة لمصر أهمية خاصة‏,‏ حيث إنه ملتقي روافد نهر النيل القادمة من اثيوبيا عبر النيلين الأبيض والأزرق لتعبره في اتجاه مصر ـ لقد حظيت العلاقة المائية بين البلدين بإهتمام خاص لاعتبارات الجغرافيا والتاريخ والدين واللغة والمصاهرة‏,‏ فضلا عن الموقع السياسي للسودان بالنسبة لمصر‏,‏ يضاف إلي ذلك كونهما دولتي مصب‏,‏ لذلك فإن تعاونهما سوف يكفل لهما وضعا مساندا بين دول حوض النهر‏.‏ إن منظورا وحدويا يسود المفهوم المصري في علاقته بالسودان‏.‏ وعلي الرغم من ذلك فقد عرضت العلاقات المصرية السودانية لأزمات متكررة أدت إلي عدم الاستقرار في باقي العلاقات وتركت تأثيرا سلبيا علي المشروعات المائية‏,‏ فقد أدت الحرب الأهلية في جنوب السودان مثلا إلي توقف مشروع قناة جونجلي والذي له جوانب ايجابية لكل من مصر والسودان دون أضرار علي دول المنابع‏.‏ وفي مناسبات لاحقة جمدت السودان تعاونها مع مصر في الهيئة الفنية لمياه النيل‏(‏ ديسمبر سنة‏1992)‏ وشرعت السودان في غلق خزان الروصيرص وحفر ترع كنانه والحرمق بدون التنسيق مع مصر بالمخالفة لاتفاق‏1959‏ وعلي الرغم من ذلك فإن العلاقات المائية لم تتوقف واستمرت الاتصالات بين الدولتين‏,‏ علي المستوي الوزاري حرصا علي صالح الدولتين وقد انعكس ذلك علي ترابط الدولتين خلال الأزمة الحالية في علاقاتهما بدول المنابع السبع‏.‏ لقد التزمت الدولتان بكل بنود التعاون طبقا لما أقرته اتفاقات‏1959,1929‏ بتنظيم استغلال مياه نهر النيل بما يحقق صالح كل من مصر والسودان في حدود الحصص المقررة لكل دولة‏.‏

ثانيا‏:‏ العلاقات المائية المصرية الأثيوبية‏:‏
تعتبر أثيوبيا أهم دول المنابع نظرا لحجم الايراد المائي الوارد منها في إطار الحوض الشرقي لنهر النيل سنويا‏,‏ وعلي الرغم من ذلك فإن أثيوبيا لا ترتبط بمصر بأي اتفاق أو تنظيم إقليمي بإستثناء اتفاقي بريطانيا‏(‏ المسئولة عن السودان آنذاك‏)‏ وإيطاليا‏(‏ المسئولة عن الحبشة آنذاك‏)‏ في عام‏1902,‏ وهي اتفاقية خاصة بالحدود الأثيوبية السودانية والتي تقضي في مادتها الثالثة عدم قيام اثيوبيا بأية أعمال علي النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السودان مما يؤثر علي كمية المياه المتدفقة في نهر النيل ولم تتجاوب أثيوبيا من هذا التاريخ مع أي محاولات مصرية لتنظيم العلاقة المائية مع دول حوض نهر النيل‏.‏ ومن الجدير بالذكر أنها لم تلتزم بهذا الاتفاق‏,‏ كما اعترضت علي اتفاقيتي‏1959,1929‏ الخاصتين بمصر والسودان‏.‏ غير أن ذلك لم يمنع وجود مظاهر تعاون‏,‏ حيث وقع الرئيس مبارك وميليس زيناوي رئيس وزراء أثيوبيا عام‏1993‏ إطارا للتعاون بين مصر وأثيوبيا تتضمن في مادته الرابعة أن يتم تناول موضوع إستخدام مياه نهر النيل تفصيلا من خلال الخبراء علي أساس الإطار الاتفاقي للمجاري المائية الدولية المؤسس علي الاستغلال الأمثل والمنصف وعدم الضرر والتعاون بين دول النهر‏,‏ وعلي الرغم من ذلك قامت أثيوبيا وتقوم حاليا بتنفيذ أعمال مائية علي النهر دون التشاور مع مصر والسودان‏..‏ لقد قامت أثيوبيا تاريخيا بهذه الأعمال علي مياه نهر النيل وبشكل منفرد ولم يمثل ذلك أزمة لضعف تأثير هذه المشروعات علي مصر والسودان‏.‏

ثالثا‏:‏ مصر ودول البحيرات العظمي
يضم إقليم البحيرات العظمي كلا من كينيا ـ رواندا ـ بوروندي ـ الكونغو ـ وأوغندا وبرغم أن هذه الدول متشاطئة نيليا إلا أن النيل لا يشكل لها أهمية رئيسية من حيث الإمداد بالمياه‏.‏ وتسهم منطقة البحيرات العظمي بنحو‏22‏ مليار م‏3/‏ سنويا وتكمن أهمية هذه المنطقة في كونها تستقبل‏1660‏ مليار متر مكعب من مياه الأمطار سنويا حيث تصل السعة التخزينية لبحيرة فكتوريا نحو‏500‏ مليار م‏3‏ وألبرت نحو‏150‏ مليار م‏3..‏ وتأتي علاقات مصر مع دول البحيرات العظمي في شكل مشروعات مشتركة وعلاقات سياسية وثقافية واقتصادية علي نحو ما هو قائم مع أوغندا وفي مجال المياه الجوفية واستصلاح الأراضي مع كينيا وبرامج الأمن الغذائي مع تنزانيا ومشروعات الربط الكهربائي مع الكونغو وغير ذلك‏.‏ ومن هذا الاستعراض لعلاقات مصر المائية بدول حوض نهر النيل يأتي تطور مواقف الدول علي غير اتساق مع الخط الذي تلتزم به مصر تاريخيا وهو التعاون والحفاظ علي علاقة حسن الجوار‏,‏ وكذلك ما تقوم به من علم وخبرة بتقديم مبادرات متتالية لاستغلال الفاقد لصالح دول حوض النهر بما يحقق مصلحة الجميع في مقابل مواقف لا تتماشي مع قواعد الجغرافيا والهيدرولوجيا والاطار الاتفاقي الذي وقعته الأمم المتحدة بأغلبية أعضاء الجمعية العامة عام‏1997‏ والذي لاقي إعتراضا من أثيوبيا وكينيا بوروندي وفي المقابل تتحفظ مصر علي الاصرار من جانب دول المنابع علي عدم الاعتراف بما يقره المجتمع الدولي والقرارات الدولية من توارث المعاهدات والاتفاقات‏.‏

إن هذا الموقف المتأزم الذي نرجو أن يكون طارئا وعارضا وقابلا للتغيير والتوافق مع قواعد المنطق خلال الشهور القادمة سوف يؤدي إلي توقع حدوث ضرر علي كل من مصر والسودان بل وحدوث ضرر علي كل دول الحوض نتيجة عدم التعاون المحقق لمصلحة الجميع‏,‏ وعلي دول الحوض أن تتعاون وأن تحقق السيطرة علي إيرادتها لمياه حوض نهر النيل بما يحقق صالحها فالتعاون والتفاهم هما الطريق للتقدم وصنع النهضة‏.‏

talmouz
08-05-2009, 03:55 PM
الجينات علاج لكل القلوب المجروحة
بقلم‏:‏ د‏.‏ أميمة خفاجي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/5/44802_56m.jpgكلنا يعرف تلك العضلة الهائلة الصنع التي كتب عليها العمل ليلا نهارا‏..‏ فتظل تضخ الدماء منذ بدء تكويننا وحتي نهاية وجودنا‏.‏ قلب يدق ينبض بانتظام‏,‏ بدقة‏,‏ كالساعة فلا يؤخر أو يقدم‏,‏ وإلا اختل معه كل شيء باختلاله‏..‏ فاذا توقف توقفت معه الحياة‏..‏ لكن‏..!‏ هل هناك فعلا قلب أبيض وآخر أسود‏,‏ أم أنه مجرد عضلة لضخ الدماء‏,‏ كيف يكون ذلك‏,‏ وهو يستجيب لكل انفعالاتنا فتتلاحق نبضاته عند الفرح والبهجة‏,‏ ويضطرب ويرتجف عند الحزن والخوف والفزع‏,‏ ليس ذلك وحسب‏..‏ بل هناك قلوب هادئة مطمئنة سليمة‏,‏ وقلوب متقلبة متحولة متغيرة قاسية لاتعرف الرحمة‏..‏ وغيرها غافلة مريضة‏..‏ آثمة‏..‏ وأهم من كل هؤلاء تلك القلوب المتحابة الوجلة‏,‏ المتآلفة‏,‏ هكذا وصفها الله جل شأنه في كتابه الكريم‏.‏

وعندما يفقد القلب انفعالاته‏:‏ وقد يموت القلب من كثرة الجراح والآلام فيتحول لعضلة‏,‏ مضخة‏,‏ كل مهمتها توزيع الدماء وهنا يطلق البعض علي هذا الانسان بأن قلبه ميت لعدم استجابته للمواقف التي تستدعي الانفعال سواء بالبهجة أو الاحباط لكن‏..‏ هل يعد موت القلب انسانيا أرحم من توقفه بالفعل واصابته كعضلة‏..‏؟ قد يموت القلب ويظل نابضا في صاحبه‏..‏ لكن عندما يفقد الانسان مشاعره ويموت قلبه فلا يجزع لما تجزع منه النفوس الطيبة ولايفرح‏,‏ فقلبه لايتأثر ويعمل كمضخة فقط‏..‏ يدق بانتظام لانه تأقلم‏..‏ اما الانسان الذي لم يعبث بانسانيته فهو ينفعل وكلما زادت انفعالاته وتأثره وحزنه تعرض القلب للاصابة بنوبة قلبية‏,‏ وكلما زادت نوبات القلب‏,‏ زاد موت الخلايا التي تزيد من تشويه جدران القلب ويزداد الاجهاد الواقع علي الاجزاء السليمة من العضلة السليمة مسببة المزيد من موت الخلايا‏.‏ وقد تتضاعف هذه الدورة لتزيد من موت الخلايا في مدة وجيزة أو قصيرة حتي يصاب القلب بالفشل‏..‏ ويصبح عاجزا ويعاني الانسان بضعف ثابت في قلبه وهذا الضعف لا حل له ولا علاج سوي زراعة قلب آخر‏..‏ قلب جديد‏.‏

وعلي عكس الكبد والجلد‏..‏ فالمعروف ان خلاياهما تتجدد‏..‏ أما القلب وأنسجته فلا تتجدد‏..‏ كما أن الخلايا السليمة التي فلتت ونجت من الجلطة الدموية لاتستطيع أن تتكاثر أو تتجدد وبالتالي فلا يمكنها تعويض أو احلال المنطقة المصابة التالفة الميتة‏.‏ وتوقع البعض ان الخلايا الجذعية التي تعمل كبداية لنشأة الخلايا الجديدة في أنسجة المجروح أو المصاب أو الميت انها ذات مقدرة لعلاج الخلايا التالفة من القلب‏..‏ فحاول العلماء نقل الخلايا الجذعية‏(‏ الأم‏)‏ من أنسجة أخري مثل نقي العظام‏,‏ وكان المتوقع أن تتكيف هذه الخلايا مع المحيط الجديد وتنتج خلايا عضلية قلبية جديدة ناضجة أو أن تعمل علي الاقل كمحرض علي انتاج وإنما خلايا عضلية قلبية جديدة أي تمنحها القدرة الطبيعية علي التجديد‏,‏ وكان لابد من تضافر علماء الكيمياء والفيزياء والجينات والقلب لعلاج تلك القلوب المصابة وترميمها‏.‏ وبحث الجميع عن قاعدة تعمل كأرضية لتنمية الانسجة الحية أو عمل سقالة لدي الخلايا حتي تسمح لها بالنمو والانقسام‏,‏ وفائدة هذه السقالة هي تنشيط نمو الأوعية التي تنقل الاوكسجين لكل خلية‏,‏ وهي ضرورية لبقاء الخلايا المزروعة بعد نقلها إلي الانسان‏,‏ علي أن تتلاشي السقالة ولاتخلف الأثر وراءها إلا نسيجا سليما‏.‏

ان السقالة المهندسة ليست فقط وراثيا بل كيماويا وفيزيائيا قد اندمجت بشكل جيد في النسيج المعطوب‏,‏ وبدأت السقالة‏,(‏ المصنوعة من الألجينات‏)‏ في الذوبان والتلاشي‏,‏ لقد تطورت الخلايا القلبية الجنينية إلي ألياف عضلية ناضجة‏,‏ وظهور قاعدة ألياف عضلية ناضجة وبشكل سليم ومشابه لألياف النسيج القلبي الطبيعي‏,‏ وكانت الاشارات والمشابك الكهربائية الضرورية لتقلص الخلايا القلبية‏,‏ ونقل التنبيه العصبي موجودة أيضا بين الألياف وكانت أهم خطوة هي منع تكرار حدوث التجلط وبالتالي وقف تدهور وظيفة القلب‏,‏ وأهم ما في الموضوع هو نجاح تشكيل أوعية دموية جديدة في منطقة الاصابة؟‏!‏

معجزة الخلايا الجذعية‏:‏ وأمكن من خلال الاستنساخ العلاجي استخلاص خلايا جذعية جنينية بالغة من نقي العظام أو دم الحبل السري للمريض نفسه وعمل سقالة أليجينية مشتقة من الطحال كمادة للسقالة‏..‏ ثم أجريت التجربة علي الخنازير وتأكد الباحثون من ان السقالة تستطيع بشكل فعال الوقاية من حدوث فشل قلبي عند المرضي‏,‏ ان مسألة ترقيع القلب واستبدال قطعة متكاملة من القلب في حالة تمزق‏..‏ تعد هندسة نسيج قلبي‏..‏ وتصميم وتخليق بوليمرات من مواد حيوية تستخدم في هندسة النسج وفي ايصال الادوية علي نحو يمكن التحكم فيه‏,‏ أي أن هناك ثلاث خطوات‏:‏ زراعة الخلايا الجديدة‏,‏ هندسة الانسجة المعالجة‏,‏ الجينية‏,‏ ويعد أهم ما في الموضوع حتي الآن هو تحقيق الهدف الرئيسي وهو حماية القلب من المزيد من التدهور ووقف حدوث النوبات القلبية التي يؤدي تكرارها إلي فشل القلب نفسه في أداء وظيفته‏.‏

talmouz
08-05-2009, 03:55 PM
المصالحة العربية المأمولة
بقلم‏:‏ د‏.‏صلاح سالم زرنوقة


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/5/44802_78m.jpgالمصالحة العربية المأمولة ليست هي تلك التي تسفر عن مجرد تحسين أجواء اللقاءات بين الحكام العرب أو إزالة التوتر علي الصعيدين الدبلوماسي والإعلامي أو تهدئة الخواطر علي المستوي الشخصي‏,‏ برغم الإقرار بأهمية ذلك كوسائل في تحقيق المصالحة‏,‏ وإنما يقصد بها توحيد الرؤية وإيجاد التوافق في التوجهات إزاء الأوضاع الدولية والإقليمية بما يقتضي تنسيق المواقف وفقا لقاعدتي‏:‏ توزيع الأدوار حسب إمكانيات كل دولة من ناحية‏,‏ وتوازن المصالح وفقا للمشترك فيها من ناحية أخري‏.‏ هذا التحديد لمضمون المصالحة المأمولة مستقي من واقع النظام العربي وتحدياته في بيئة ـ إقليمية ودولية ـ متغيرة‏.‏ ومعني ذلك أن تحقيق هذه المصالحة يستلزم إدارة النقاش حول عدد من القضايا‏,‏ منها‏:‏

أولا‏:‏ قضية‏'‏ التوجه العربي‏'‏ وأقصد به ـ تحديدا ـ مسألة التعامل مع الغرب وعلي رأسه الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وذلك علي اعتبار أن الاختلاف بين الدول العربية حول كيفية التعامل مع هذا الغرب هو السبب الرئيسي في الانقسام العربي‏..‏ هذا الانقسام الذي تم توصيفه بأنه نوع من المواجهة بين تيارين‏:‏ هما تيار الاعتدال وتيار الممانعة‏.‏ ومعني ذلك أنه تعبير عن فلسفتين متناقضتين في التعامل مع الغرب‏,‏ فلسفة التعاون والتي أتهمت بالعمالة‏,‏ وفلسفة المواجهة والتي وصمت بالتشدد أو التطرف‏.‏ ومعناه أيضا أنه ليس بجديد‏,‏ فلم تكن الحرب الباردة العربية ـ في الحقبة الناصرية ـ بين نظم محافظة وأخري راديكالية أو بين دول الثورة ودول الثروة‏,‏ ولم يكن الانقسام حول زيارة الرئيس السادات للقدس وحول احتلال العراق لدولة الكويت وحول الغزو الأمريكي للعراق وحول الحرب الإسرائيلية علي لبنان ثم علي غزة وماواكب ذلك من تصنيفات مثل دول الضد أو محور الشر ثم الممانعة في مقابل المهرولين أو المطبعين أو محور الاعتدال‏..‏ كل ذلك لم يكن إلا صورا وتجليات أو ترجمات عملية لهذا الانقسام‏.‏

لكن هناك من يقول ـ وتؤيده الشواهد ـ إن دول الممانعة الآن تتخذ مواقف لاتختلف فيها عن المعتدلين‏,‏ وأن المعتدلين لايتورعون أن يتبنوا نفس مواقف الممانعين في كثير من الأحيان‏,‏ بمايشي بأن الأختلاف ليس في التوجه أو الفلسفة وإنما في المنهج أو الطريقة‏,‏ وبما يجعلنا نقول إن كلا التيارين ـ بكل أطيافهما ـ ماهما إلا تنويعات علي توجه واحد وعلي فلسفة واحدة قوامها المصلحة العربية العليا دون موقف مسبق‏(‏ أو جامد‏)‏ تجاه الغرب‏.‏ ولعل ذلك هو الأقرب إلي الصحة مادامت هناك مصلحة عربية مشتركة مع هذا الغرب‏.‏ بعبارة أخري إذا كان الأختلاف يسكبه المنهج ـ ولايغذيه التوجه ـ فالمصالحة المأمولة ممكنة‏.‏ لكن يبقي أن نفتش عن أسباب التغاير في المنهج‏.‏ وذلك في ضوء حقيقة سياسية هامة وهي أن هذا النوع من الاختلاف يمكن التنسيق فيه‏,‏ ويمكن كذلك توظيفه واستثماره‏,‏ بل ويجب ذلك‏,‏ حتي في أقصي حالات التعبير عن هذا الأختلاف في المنهج وهي الحالة التي تتمثل في أن البعض يري حل القضية الفلسطينية بالمقاومة والبعض يتشبث بالتسوية‏..‏ باختصار يجب حل المعادلة الصعبة بين المقاومة والتفاوض‏.‏

ثانيا‏:‏ قضية‏'‏ الدولة العربية‏'‏ وتتمثل في اشكاليتين‏,‏ الأولي أن الدولة العربية التي تشبثت بسيادتها إزاء الجامعة العربية ولم تتنازل عن قيد أنملة فيها‏,‏ قد فرطت في هذه السيادة في الداخل أو انتزعت منها غصبا عنها‏,‏ وترتب علي ذلك تعطيل العمل العربي المشترك من جانب‏,‏ وجعل النظام العربي فريسة للمشاكل الداخلية في كثير من الدول العربية من جانب آخر‏..‏ نذكر في هذا الصدد تأثير مايجري بين الفصائل الفلسطينية‏,‏ وما يجري في لبنان وفي العراق وفي الصومال وفي السودان‏,‏ علي العلاقات العربية ـ العربية‏.‏

الاشكالية الثانية هي المفارقة بين الدور والامكانيات‏,‏ الأمر الذي تبدي في محاولة دول صغيرة الاضطلاع بدور أكبر من امكانياتها‏,‏ وشيوع خطاب مغرض عن تراجع الدور المصري‏,‏ وعن أن مصر ـ وهي الدولة الأكبر ـ قد أضحت تتوكأ علي تاريخها‏.‏ وإذا صح ذلك فإن الدور العربي لن تنهض به دولة صغيرة تتكيء علي نفطها أو علي غيرها‏.‏ لكن الحقيقة أن مصر تملك حاضرها وأمامها مستقبلها‏.‏ والحقيقة أيضا أن الدور العربي ليس مجرد لعبة دبلوماسية قد يجيدها كيان معين في ظرف معين‏,‏ وإنما هو قضية سياسية تتمثل في القدرة علي صياغة السياق السياسي العام وإعادة تشكيله والتحكم فيه‏,‏ وهو مالاتستطيعه دولة بحجم يقل عن حجم مصر أو أخف منها وزنا‏..‏ بمثل ما إن مصر ليس مطلوبا منها أن تحمل علي أكتافها أوزار العالم العربي وأن تتولي بيدها غسل أدرانه‏.‏

إذا تأملنا هذه الصورة سوف نجد أننا نقترب من الحل إذا ماتم تحويل الجزء الذي تنازلت عنه الدول العربية من سيادتها ـ أو انتزع منها ـ في الداخل‏..‏ تحويله إلي ساحة العمل العربي المشترك‏,‏ وإذا ماتم الاتفاق علي توزيع جيد ومتناسق للأدوار‏,‏ بما يصب في فك قاعدة الاجماع علي القرارات العربية وتوطينها في الأكثرية التي تمثلها أكبر ثلاث دول عربية إلي جانب مصر‏.‏ أي قيادة جماعية تنهض بها الدول ذات التأثير مع الشقيقة الكبري مصر‏.‏

talmouz
08-05-2009, 03:59 PM
رؤية
غياب الرؤية في محور الجامعة
بقلم‏:‏ محمد طلبة الشافعي


مازالت الكتابة من اليمين الي الشمال‏,,‏ ومازلنا عربا نقرأ العربية ومازالت عقولنا تعمل‏,‏ ومازالت قلوبنا تنبض‏,‏ ومازال النيل يجري‏,‏ ومازالت الشمس تشرق‏.‏

..‏ بالأمس القريب أعلن محافظ الجيزة عزمه اجراء تغييرات جوهرية في محور الجامعة صفط اللبن حتي يتسني لأكثر من نصف عدد سكان محافظة الجيزة الاستفادة الكاملة أو شبه الكاملة من هذا العمل الصناعي الضخم‏,‏ والذي تحدد تكاليف انشائه بالمليارات ويربط الجيزة بالطريق الدائري من ناحية صفط اللبن والمريوطية‏,‏ وليصبح متنفسا لهؤلاء الناس المحرومين من أقصي حدود بولاق الدكرور من ناحية امبابة حتي شارع فيصل ولكن عبثا‏..‏ فقد جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن‏.‏

وظهرت الحقيقة المؤلمة‏,‏ فالناس في بولاق الدكرور في جحيم حقيقي تحت الأرض حيث الفساد العاتي في أجهزة المحليات وغياب الرؤية‏,‏ رغم أن هذه المنطقة لا يفصلها عن مظاهر التحضر سوي حديقتي الأورمان والحيوان وكلية الفنون التطبيقية وسفارة التشيك وجامعة القاهرة ومساكن الباشوات في شارع مراد‏,‏ انها مجرد خطوات قليلة غابت فيها الرؤية فسادت العشوائية‏,‏ ومازالت منطقة بولاق الدكرور‏,‏ قنبلة بيولوجية خطيرة تهدد الجميع دون استثناء‏,‏ لقد اصبح هذا الحي في مسيس الحاجة الي زيارة الدكتور مهندس أحمد نظيف رئيس الحكومة لكي يضع بنفسه تخطيطا شاملا للنهوض بهذه المنطقة الفقيرة والخطيرة‏.‏ وليبقي الأمل قائما في قرار جريء من الدكتور نظيف بعدما أعلنت وزارة الاسكان الحاضر الغائب دائما عن عزمها تشغيل محور الجامعة يوم‏15‏ سبتمبر المقبل‏,‏ دون أدني مبالاة بالأخطار الحقيقية والكارثية التي قد تترتب علي تشغيله دون عمل مطالع ومنازل في هذا المحور لاسيما في المناطق التي يخترقها في بولاق الدكرور‏.‏

talmouz
08-05-2009, 04:00 PM
وجهة نظر
حان وقت الخروج من المتحف‏!‏
بقلم‏:‏ أبو بكر الدسوقي


تتعدد أنماط الحياة باختلاف البشر تبعا لاختلاف بيئاتهم وثقافاتهم‏,‏ فهناك الكثيرون ممن يعيشون في نمط ثابت لا يتبدل ولا يتحول‏,‏ فكل منهم أسير لظروفه وثقافته‏,‏ ويكاد كل منهم يحيا وكأنه تمثال في متحف لا يراوح جدرانه‏,‏ فمنهم من تمنعه ثقافته من الخروج عن هذا النمط المنعزل عن الحياة‏,‏ فالثقافة تحدد طريقة التفكير‏,‏ فكلما نضجت ثقافة الفرد كان أكثر قدرة علي التواصل الاجتماعي والمجتمعي‏,‏ وأكثر وعيا علي التفاعل مع المقدرات الثقافية والاجتماعية التي في حوزته‏,‏ ومن هؤلاء ايضا من يدور في حلقة مفرغة من العمل‏,‏ فوقته كله مسخر لعمله ولا وقت لديه للتأمل والتفكير‏.‏ ولا تخرج حياة الغالبية من المصريين عن هذا النمط الروتيني من الحياة المخالف لروح الشخصية المصرية الرحبة والمنفتحة‏,‏ فأيا كانت الظروف فلابد من تغيير أنماط حياتنا وتجديدها بما يملأ النفس حيوية وبهجة وسعادة‏,‏ ويجعل صدورنا أكثر مرونة ورحابة وأريحية‏,‏ وبما يجعلنا جميعا أكثر قدرة علي الانجاز والعطاء بفاعلية‏.‏

وما أكثر الأماكن الجميلة التي يمكن ان يرتادها الجميع‏,‏ البسطاء قبل الأغنياء‏,‏ فهناك النيل بضفتيه‏,‏ والبحران ـ الأحمر والأبيض ـ بشاطئيهما‏,‏ والأماكن الأثرية الساحرة مثل الأهرامات وقلعتا صلاح الدين وقايتباي وشارع المعز لدين الله بعد تطويره‏,‏ والأماكن الشعبية الآسرة مثل حي الحسين والقاهرة الفاطمية وغيرها الكثير في أنحاء مصر‏,‏ وما أكثر الأنشطة التي يمكن ان يشارك فيها المرء بحيوية في الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية والأندية وغيرها الكثير‏.‏ وأخيرا‏,‏ يستطيع كل واحد منا ان يبدأ حياة جديدة‏,‏ قوامها الفاعلية والتجديد والتغيير‏,‏ وان يقول لنفسه‏,‏ لقد حان وقت الخروج من المتحف وكسر كل التماثيل الرتيبة في حياتنا‏.‏

talmouz
08-06-2009, 04:29 PM
بين الكلمة والفعل‏!‏
بقلم : رجائي عطية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/6/sragatya1.jpg‏منذ نحو ثماني سنوات كتبت مقالا للجمهورية بعنوان ماذا أقول لكم؟ جعلته بعد ذلك عنوانا للكتاب الذي ضمنته إياه‏..‏ لم يكن العنوان غريبا علي الموضوع‏,‏ ولا كان غريبا علي ارتباطي بالكلمة منذ مارست الحياة‏..‏ فالكلمة كانت عدتنا في طلب العلم وتحصيله والامتحان فيه‏,‏ والكلمة كانت ولاتزال عدتي في المحاماة‏,‏ شفهية في المرافعات‏,‏ أو مكتوبة في المذكرات‏..‏ والكلمة كانت ولا تزال أداتي ووسيلتي في آلاف المقالات التي كتبتها علي مدي العمر ونشرتها صحف ومجلات بغير عد‏,‏ وهي عدتي فيما نشرته من كتب ومؤلفات‏,‏ حتي لتستطيع أن تقول إن الكلمة حياتي‏,‏ وإنني اعتدت توقيرها وإجلالها ووزن قيمتها وأثرها والعناية بها ورعايتها في اختيار لفظها أو الالتفات إلي جرسها‏,‏ فضلا عن معانيها وغاياتها والتزامها بما اعتقدت أنه الحق والصواب‏!‏

علي أن هذا الاعتياد علي إخراج وكتابة الكلمات‏,‏ والحفاوة بالكلمة ومبناها ومعناها‏,‏ لم يصرفني قط عن وجوب ارتباطها بالعمل والفعل والسلوك‏..‏ عن وجوب تعانق الكلمة بالفعل‏,‏ كتبت للأخبار في السبعينيات مقالا بعنوان الكلمة والفعل في الوجدان العربي‏..‏ وأعدت الكتابة في الموضوع أكثر من مرة ساعيا في كل مرة إلي المزيد من تعميق المعني الذي أردت لفت الأنظار إليه‏,‏ وهو وجوب ارتباط الكلمة بالفعل‏,‏ وإلا صارت محض طنطنات لفظية تؤول إلي فراغ أو سراب‏,‏ يصدق عليها قول القرآن المجيد‏:‏ لم تقولون ما لا تفعلون‏.‏ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون‏.‏

ولكني كنت ولا أزال مؤرقا‏,‏ ماذا صنعت أنا في حياتي لأربط هذا الربط الواجب بين الكلمة والفعل والسلوك؟‏!‏ أجل حاولت مستطاعي أن ألتزم في سلوكي بكل ما دعوت إليه من قيم ومبادئ وأفكار‏..‏ بيد أن هذا ليس ما أعنيه في الأرق الذي يعتريني من تواري الفعل والعمل في حياتي إزاء طغيان الكلمة التي تأخذ جل وقتي واهتمامي‏..‏ الفعل الذي أقصده هو النشاط المادي الذي يحرك الأشياء ويتصل بالنتائج اتصال السبب بالمسبب‏..‏ هذه السببية التي ينعم بها الخزاف والنجار والحداد والأستورجي والزجاج والصائغ والمهندس والبناء والرسام والنحات والسقا والزارع والصانع والفلاح والعامل‏,‏ والنشاط الذي يحس بثمرته أصحاب الأداء العملي التنفيذي الذي يوالونه تنفيذا ومتابعة وتخليقا وضبطا‏..‏ إلي آخر صور العمل التي لاتقع تحت حصر‏,‏ وتؤدي بأنشطة مادية صرف يحتل فيها العمل والفعل كل صفحة النشاط والصورة‏,‏ دون انشغال بالكلمات‏!‏ مهما تعمق المشافه أو الكاتب أو المؤلف‏,‏ ومهما استقامت نواياه وأهدافه وغاياته وحججه‏,‏ ومهما أخلص في توخي صدق ما يكتبه‏,‏ ومهما نجح في توصيل فكره واضحا مصفي إلي المتلقين‏,‏ إلا أنه محروم من أن يمارس العمل ونشاطه بالمعني الذي أومأت إليه‏.‏

أجل لم تخل حياتي من ممارسة العمل والفعل‏,‏ وظلت صفحات ما أديته وأنجزته حاضرة في وجداني‏,‏ يملؤني تذكرها بالرضا‏,‏ ولكن بقيت الكلمة ولا تزال هي الأداة الرئيسية لتواصلي مع الحياة‏..‏ حتي الأفعال‏,‏ بدت وكأن دافعها ومحركها وصانعها وموجهها هو الكلمات‏!‏

كثيرا ما يخالجني السؤال‏,‏ ما قيمة ما نكتب وقيمة ما نقول؟‏..‏ ربما كان السؤال أقل إلحاحا وأرضي إجابة في مرافعات ومذكرات القضايا عندما تثمر الكلمة عن حكم بالبراءة أو نول حق أو رفع ظلم‏..‏ ولكن السؤال يبدو للكاتب بلا جواب محسوس‏,‏ لأنه يطلق ويبث ما يقوله أو يكتبه إلي دوائر مجهولة له من المتلقين‏..‏ نعم هو يعرف أن الكلمة المكتوبة في الإذاعات المرئية أو المسموعة يتلقاها آلاف وربما ملايين‏,‏ وأن الكلمة المنشورة في صحيفة أو مجلة أو كتاب‏,‏ قد يقرأها مئات أو آلاف أو عشرات الألوف‏,‏ ولكن القائل أو الكاتب بمعزل تام عن دائرة المتلقين‏..‏ لايعرف ولايمكنه أن يعرف من قرأها أو تابعها ومن لم يفعل‏,‏ ولا يعرف ولايمكنه أن يعرف أثر الكلمة علي من قرأها‏..‏ وهل أقنعت أم لم تقنع‏..‏ أجدت أم لم تجد‏..‏ حركت السواكن أم لم تحرك‏..‏ أنارت أم لم تنر‏..‏ غيرت وبدلت أم أنها ذهبت أدراج الرياح دون أن يعبأ بها أو يلتفت إليها أحد؟‏!!‏

صعب جدا أن تستمر في القول والكتابة وأنت مفصوم عن دنيا المتلقين‏,‏ وصعب جدا أن تشعر بأن حياتك كلام في كلام‏..‏ لاتملك إلا أن تقول‏,‏ ولكنك لا تعمل ولا تفعل ولا تملك أن يكون لك دور في دوائر الفعل والعمل‏..‏ قد يقول الكاتب لنفسه‏,‏ وكثيرا ما أصبر نفسي بذلك‏,‏ بأن الكتابة وتعاطي الفكر والتعبير عنه نوع من العلم والفعل‏..‏ وقد يكون صحيحا‏,‏ ولكن صاحب الكلمة مفصوم معزول عن النتيجة لا يراها ولا يحسها‏..‏ هذه النتيجة التي يقبض عليها ويتمتع بها زارع الأرض ومهندس وعامل البناء‏,‏ وصانع الخزف والفخار‏,‏ والنجار والحداد والزجاج إلي آخر القائمة الطويلة التي حدثتك عن بعض حبات عقدها الفريد‏,‏ الذي يلمسون علاقة السببية بين ما يعملون وبين ثمرة وناتج هذه الأعمال‏!‏

ماذا أقول لكم؟‏!..‏ إن الإحساس باللاجدوي كثيرا ما يغمرني ويجتاحني ويدفعني دفعا للتوقف عن الكتابة‏..‏ فبماذا تنفع وبماذا تجدي؟‏!‏ أليس أجدي للناس أن أقلع عن الكلام لأبحث عن شئ آخر أعمله وأباشر به نشاطا ماديا أري وأعاين ثمرته؟‏!‏ لا أخفي أنني أردت ذلك وسعيت إليه‏,‏ أردت ـ مثلا ـ إصلاح حال المحاماة ونقابة المحامين‏,‏ شاعرا في إخلاص وصدق أنني أملك رؤيتي وأدواتي لإنجاز أعمال تعود بها المحاماة إلي مجدها‏,‏ ولكن الدهر يأبي إلا أن يعيدني إلي دنيا الكلام لا الفعل‏..‏ أتداوي أحيانا بقول الشاعر‏:‏ لا تلم كفي إذا السيف نبا‏:‏ صح مني العزم والدهر أبي‏!‏

ولكن لماذا يأبي الدهر‏,‏ وماهي الآليات الخفية التي تحول بين أصحاب الرؤي والقدرات الإصلاحية لوضع ما لديهم موضع التنفيذ‏,‏ وماذا في وسع الكتكوت الفصيح أن يفعل إذا تعب وكل وأصابه الملل من كثرة الكلام وقلة الجدوي؟‏!‏ ظني أن الكاتب مهما قال وأحسن القول والكتابة قدر مستطاعه‏,‏ وفكر وكتب وحاول‏,‏ فإن الغايات تبدو رغم ذلك بعيدة بعيدة‏,‏ فبماذا تجدي الكلمات؟‏!‏

لا يقصدالكاتب ولا يمكن أن يحلم بأن تحل كلماته محل الأفعال أو الأعمال‏..‏ وغير مطلوب ولا هو مقبول أن يعيش الناس علقي في أحضان الكلمات‏...‏ واهم من يتصور أن كلماته يمكن أن تغني عن الأعمال أو تحل محل الأفعال‏..‏ تلال الكلمات لا تبني مصنعا ولا تنجز عملا‏,‏ ولا تحقق بذاتها شيئا‏..‏ قصاراها أن توجه أو تحرك‏,‏ فإذا انفصمت ما عادت توجه أو تحرك أو تحدث أثرا‏..‏ تستطيع أن تمسك بشيء من هذه المعاني وأنت تراجع الكلمات الجميلة الموحية لشاعرنا المبدع صلاح عبدالصبور في رائعته المسرحية الشعرية‏:‏ مأساة الحلاج‏..‏ تري المجموعة التي أتت لمشهد الحلاج‏..‏ تجيب من يسألها‏:‏ نحن القتلة أحببناه فقتلناه‏..‏ قتلناه بالكلمات‏..‏ أحببنا كلماته أكثر مما أحببناه‏,‏ فتركناه يموت لكي تبقي الكلمات‏.‏

كنا نلقاه بظهر السوق عطاشي فيروينا من ماء الكلمات‏..‏ جوعي فيطاعمنا من اثمار الحكمة‏..‏ وإذا سئلوا‏:‏ ألم يحزنهم فقده؟ أجابوا‏:‏ أبكانا أنا فارقناه‏..‏ وفرحنا حين ذكرنا أنا علقناه في كلماته‏..‏ ورفعانه فوق الشجرة‏!.‏

من الفصام المرضي أن تحل الكلمات محل الأفعال‏...‏ أن يتصور القائل أو يتوهم المتلقي أن الإنجاز يأتي بالكلمات‏..‏ حينذاك تتواري الأفعال وتموت الكلمات أو تمرض بأمراض مستعصية‏..‏ فتشيع المصانعة بالكلمات‏,‏ وتحقق الأحلام بالكلمات‏,‏ وتنجز الآمال والأماني بالكلمات‏,‏ وتحل القضايا والمعضلات بالكلمات‏,‏ وتقام العمائر والمصانع بالكلمات‏..‏ ويتقدم أرباب الكلام‏,‏ ويتراجع ويخلي لهم صناع الأعمال‏..‏ هذه أم البلايا والنكبات‏..‏ أن يتراجع الفعل والعمل وتتقدم الكلمات‏!!‏

إحساس جميل‏,‏ ولاشك أن تمتلك الكلمة‏,‏ وأن تنعم باستقطار واعتصار معانيها‏,‏ وأن تخلص لها فتعطيها من عقلك وفكرك وقلبك ونبضك‏..‏ ولكنك لن تستطيع قط أن تمسك بطرفها الآخر‏..‏ ليس بوسعك أن تحدد مرفأها ولا خطوط مسار رحلتها‏..‏ هل هي حفرت وبقيت وعاشت وأثرت‏,‏ أم مضت كحرث البحر ثم طارت لتذروها الرياح؟‏!‏

فماذا أقول لكم؟‏!‏

لقد أتعبتني وأعيتني الكلمات‏!!‏

talmouz
08-06-2009, 04:29 PM
رؤيـــة
كباري مشاة‏5‏ نجوم
بقلم : عباس فوزي المليجي


تحظي القاهرة الكبري بالمئات من الكباري المخصصة لعبور المشاه ولايخفي علي أحد قيمة التكلفة المالية العالية التي تنفقها الدولة لإنشاء هذه الكباري‏.‏ لكن مانراه علي أرض الواقع يكشف عن إهدار للمال العام وتشويه الكباري حيث ظهرت علي معظمها أعراض الشيخوخة المبكرة‏,‏ واختفت منها مظاهر الجمال وملأها الصدأ من كل جانب واحتلها الباعة الجائلون بصفة مستمرة‏,‏ وتحولت الي سوق تجارية عشوائية تمنع المواطنين من استخدام كباري المشاة بأمان وسهولة‏,‏ فلابد من مواجهة حاسمة للقضاء علي الفوضي المنتشرة فوق الكباري التي من المفترض أنها خاصة بعبور المشاة فقط‏,‏ ولكن أن تتحول الملايين التي أنفقت علي إنشائها الي صدأ وقمامة وأتربة وعشوائية فهذا أمر مرفوض ولايرضي أي مواطن‏,‏ وأعتقد أن زيارة واحدة للمسئول الأول عن هذه الكباري ستتحول الي وسيلة تحترم آدمية المواطنين‏.‏

أتذكر جيدا عددا من الكباري المخصصة للمشاة تم إنشاؤها في الاسكندرية بتكنولوجيا متقدمة تتميز بسلالم متحركة ومظلة لحماية من يستخدمها‏,‏ ومزودة بإضاءة جيدة وتعتبر من الكباري التي تعكس الصورة الحضارية للمنشآت الحيوية في مصر‏.‏

والسؤال الذي يبحث عن إجابة لماذا لايتم الاهتمام بكباري المشاة‏,‏ سواء من ناحية النظافة أو طلائها‏,‏ ومعاقبة من يحولها الي كباري عشوائية مشوهة‏.‏

وأطرح رؤية في هذا الجانب لتحسين الكباري وهي إسنادها الي شركات متخصصة في الارتقاء بجودة الكباري‏,‏ ورفع كفاءتها وحمايتها من تسرب الباعة الجائلين إليها وتحويلها الي كباري‏5‏ نجوم‏,‏ الأمر الذي ينعكس علي إضافة لمسة جميلة لخدمة المواطنين‏,‏ وتهدف الي تشغيل عدد كبير من الشباب في تطوير وتحسين صورة كباري المشاة‏,‏ الحل أبسط من عقد لجان‏,‏ أو إجراء مناقصات‏,‏ لأن القطاع الخاص يمتلك كوادر بشرية قادرة علي تحويل التراب الي ذهب‏.‏

talmouz
08-06-2009, 04:30 PM
رأي الأهرام
زيارة مبارك لواشنطن والدور الفلسطيني المطلوب


بعد أقل من أسبوعين يقوم الرئيس مبارك بزيارته المنتظرة الي واشنطن ليبحث مع الرئيس الأمريكي أوباما وكبار المسئولين في إدارته والكونجرس قضايا السلام والإرهاب وتعزيز العلاقات بين مصر والولايات المتحدة‏,‏ ويهدف الرئيس من زيارته ـ تحديدا ـ إلي إعطاء دفعة قوية لجهود حل المشكلة الفلسطينية‏,‏ مستفيدا من الأجواء الإيجابية التي هيأتها إدارة أوباما عندما أبدت من الأسبوع الأول لتوليها السلطة اهتمامها بقضية الشرق الأوسط وعينت مسئولا رفيعا لتولي ملفها ودعمته بزيارة وزيرة الخارجية لبعض دول المنطقة وخطاب أوباما من جامعة القاهرة الذي أعلن فيه رغبة واشنطن في التصالح مع العالمين العربي والإسلامي‏.‏

ولكي تؤتي مباحثات الرئيس مبارك مع المسئولين الأمريكيين نتائجها المرجوة بشأن التسوية السلمية لابد أن ينهي الفلسطينيون خلافاتهم ويضعوا إطارا محددا لموقفهم من عملية السلام ويتوقفوا عن تبادل الاتهامات والحط من قدر الذات بين حركتي فتح وحماس ويتخذوا موقفا واضحا وايجابيا يحافظ علي الحقوق الفلسطينية الثابتة‏,‏ ويبدي في الوقت نفسه مرونة في التفاوض تساعد علي تقريب وجهات النظر‏,‏ وتسحب البساط من تحت قدمي حكومة اسرائيل وأنصارها داخل الكونجرس الأمريكي‏,‏ حتي لا يظلوا يدعون أنه ليس هناك من يمكن التفاوض معه من الفلسطينيين‏.‏

فإذا خرج قادة حركة فتح من مؤتمرهم في بيت لحم بتصور واضح ومنطقي قابل للبحث والنقاش حوله وتم عرضه كمشروع للتفاوض مع إسرائيل فسوف يعزز ذلك مطالب الرئيس مبارك من الإدارة الأمريكية بالضغط علي حكومة نيتانياهو للتجاوب بالقدر الكافي مع المساعي العربية ويشجع إدارة أوباما علي وضع مقترحات تساعد الطرفين علي تقريب المواقف والوصول الي اتفاق‏.‏ وحبذا لو أقلعت حماس عن سياستها المعوقة الحالية وحلت خلافاتها مع فتح حتي يظهر الفلسطينيون أمام العالم غير منقسمين‏,‏ فيتعزز الموقف العربي بصفة عامة‏,‏ وموقف الرئيس مبارك خلال زيارته لواشنطن أكثر‏.‏ أما إسرائيل فلن تبادر بأية خطوة ايجابية وإنما تحت ضغط أمريكي لن يحدث إلا بموقف عربي ـ فلسطيني موحد‏.‏

talmouz
08-06-2009, 04:30 PM
راى الاهرام
العنف القبلي بالسودان وكيفية مواجهته


تجدد المواجهات الدموية بين قبيلتي النوير والمورل في ولاية جونقلي يؤكد مرة أخري الحاجة الملحة للإسراع بجمع الأسلحة التي في أيدي الميليشيات ليس فقط في تلك الولاية وإنما أيضا في كل جنوب السودان وإعادة تأهيل أعضائها إما بدمجهم في الجيش الشعبي في الجنوب أو الجيش الوطني في الشمال أو إسناد وظائف مدنية لهم تغنيهم عن استخدام السلاح في الارتزاق وذلك وفقا لما يقضي به اتفاق السلام الموقع عام‏2005‏ والذي أنهي الحرب الأهلية في الجنوب حتي تستقر الأوضاع المتوترة‏.‏

صحيح أن حمل السلاح أمر تقليدي من جانب أبناء القبائل للدفاع عن حقوقها وأراضيها وماشيتها‏,‏ لكن السلاح الذي يحملونه عادة ما يكون عتيقا بسيطا وقليل العدد‏,‏ الأمر الذي لا يؤدي إلي خسائر فادحة في الأرواح عند أي أشتباك‏.‏ لكن بقاء الميليشيات المسلحة خارج سيطرة الجيش الحكومي أو الجيش الجنوبي يؤدي إلي كثرة الأشتباكات المسلحة وعدد الضحايا بسبب وفرة السلاح وتطوره في أيديهم‏.‏

وحتي لا تتكرر تلك المذابح‏,‏ التي راح ضحية أحداثها منذ يومين‏160‏ شخصا في ساعات‏,‏ لابد أن تبذل حكومة الخرطوم المركزية وحكومة الجنوب المحلية جهدا أكبر لاستيعاب هؤلاء المسلحين بسرعة والعمل علي نزع فتيل التوتر بين القبائل من خلال الجمع بين شيوخها للوقوف علي أسباب العنف وإيجاد حل عرفي لها يرضي كل الأطراف حتي لا يتحول الجنوب إلي ساحة لحروب قبلية أو أهلية مرة أخري‏.‏

ولكي يتحقق هذا الهدف يتعين علي الأمم المتحدة والدول المانحة أن تقدم للطرفين المساعدات المالية اللازمة لشراء تلك الأسلحة من أصحابها وإعادة تأهيلهم ودمجهم في القوات المسلحة أو في أعمال مدنية‏,‏ ودفع التعويضات اللازمة للقبائل المعتدي عليها حتي لا تضطر للرد المسلح انتقاما لما حدث لها‏.‏

talmouz
08-06-2009, 04:31 PM
رؤية د‏.‏غالي لتصحيح مسار النظام الدولي
د‏.‏ أحمد يوسف القرعي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/6/mol42225_15m.jpg‏في إطار دعوته التي عبر عنها منذ وقت مبكر يواصل د‏.‏بطرس بطرس غالي تقديم تصوراته لانتشال الأمم المتحدة من واقعها المتردي‏,‏ واستحداث جيل ثالث من المنظمات الدولية‏,‏ وأشار د‏.‏غالي في كتاباته وتصريحاته الأخيرة إلي أهمية المشاركة في قيام جمعية برلمانية دولية تكون تابعة للأمم المتحدة لإيجاد تواصل ديمقراطي مباشر بين مواطني العالم‏,‏ وحكوماتهم الممثلة أساسا في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام‏1945.‏

وجاءت دعوة د‏.‏غالي للمشاركة في قيام الجمعية البرلمانية الدولية تواصلا واستكمالا لمنظومة من الرؤي المستقبلية لإصلاح الأمم المتحدة منذ أن وضع أول كتاب باللغة العربية عن التنظيم الدولي عام‏1956.‏

وأشار د‏.‏غالي في هذا السياق الي نموذج المدينة الفاضلة التي نادي بها المفكر الإسلامي الفارابي في كتابه‏(‏ آراء أهل المدينة الفاضلة‏)‏ المنشور في منتصف القرن الثامن الميلادي‏.‏ كما أشار د‏.‏غالي أيضا في كتابه الي دعوة عبد الرحمن الكواكبي في أواخر القرن التاسع عشر‏,‏ ثم كرر د‏.‏غالي الإشارة إلي الفارابي والكواكبي في كلمته الأولي كأمين عام للأمم المتحدة أمام الجمعية العامة في يناير‏1992,‏ وفضلا عن هذا فقد أشار د‏.‏غالي في كلمته إلي أبرز التحديات التي تواجه العالم الثالث‏,‏ وفي مقدمتها المديونية‏,‏ وتحقيق التنمية وركز د‏.‏غالي علي المواجهة الجماعية التي تحقق التعاون الدولي‏,‏ وطالب بضرورة التطلع لتحقيق تنمية اقتصادية دولية بأبعادها المختلفة‏.‏

وانطلق د‏.‏غالي بعدها يطرح رؤاه في إصلاح الأمم المتحدة‏,‏ وبدأ بدعوة مجلس الأمن للاجتماع علي مستوي القمة للمرة الأولي في تاريخ المنظمة الدولية‏.‏

وركز بيان قمة مجلس الأمن الصادر في‏31‏ يناير‏1992‏ علي أهمية الأمن الجماعي الدولي في أربع نقاط أساسية هي‏:‏

واستجابة لبيان قمة مجلس الأمن قدم د‏.‏غالي وقتها برنامجا متكاملا من المقترحات لإجراء تغييرات واسعة النطاق في دور الأمم المتحدة لتعزيز دورها في إقامة حفظ السلام والأمن الدوليين‏.‏

وكان من أبرز مبادرات د‏.‏غالي أيضا مبادرة إصلاح مجلس الأمن بهدف توسيع عضوية المجلس من ناحية‏,‏ والتمثيل الجغرافي العادل لكل الدول‏,‏ سواء علي مستوي الدول دائمة العضوية أو غيرها من الدول الأعضاء‏,‏ وفي هذا السياق طرحت آراء مهمة تدعو الي تعديل عام علي الهيكل التنظيمي لمختلف أجهزة المنظمة الدولية حتي لايقف ميثاق المنظمة عاجزا عن مسايرة التطورات والمتغيرات الدولية الجديدة والمتجددة‏,‏ وحتي يمكن موازنة دور مجلس الأمن مع جهاز الجمعية العامة التي تمثل كل الدول‏.‏

ويبدو واضحا ان مقترحات ومبادرات د‏.‏غالي لم تلق فرصتها أو فيما بعد استحسان الإدارة الأمريكية سواء في عهد إدارة الديمقراطيين أو الجمهوريين حيث انشغلت واشنطن بتعميد نفسها قطبا أوحد دون منافسة من جانب منظمة دولية تمتلك صناعة القرار الدولي‏,‏ أو مجموعة قوي دولية تشاركها في اتخاذ القرار بشأن تطورات العلاقات الدولية‏.‏

{{{‏

وأكثر من هذا فقد جاء الفيتو الأمريكي الذي حال دون أن يستكمل د‏.‏غالي المرحلة الثانية كأمين عام للأمم المتحدة عام‏1996,‏ وعلي الرغم من هذا فقد واصل د‏.‏غالي إبداء تصوراته لإصلاح الأمم المتحدة من موقعه كمفكر سياسي تحتفي به كل المحافل الدولية‏,‏ وبادر د‏.‏غالي بالدعوة الي استحداث جيل ثالث من المنظمات الدولية‏,‏ يضم حركات المجتمع المدني غير الحكومية التي اشتد ساعدها وقويت شوكتها منذ التسعينيات‏,‏ وطالب د‏.‏غالي بفتح الباب علي مصراعيه للجمعيات غير الحكومية وممثلي المدن والبرلمانات للاشتراك في إدارة العلاقات الدولية لتوفير حد أدني للديمقراطية في الجمعية العامة للأمم المتحدة‏,‏ وان تضمن الديمقراطية لأية منظمة أخري تتولي في المستقبل الإشراف علي العلاقات الدولية‏.‏

وواصل د‏.‏غالي تقديم وجهات نظره وكان من أبرز مبادراته الأخيرة كما سبقت الإشارة دعوته الي اقامة برلمان عالمي تكون مهمته الأساسية إعطاء الفرصة لسكان المعمورة بالقيام مباشرة بعملية الشراكة في شئونهم ولمواجهة التحديات والمشكلات مثل قضايا التغيير المناخي ومكافحة الأمراض والأوبئة والتجارة العالمية وقضايا الفقر وغيرها من المشكلات‏.‏

ومع إدراك د‏.‏غالي ان تأسيس هذا البرلمان العالمي لن يكون بالأمر الهين‏,‏ فقد يواجه بالحجج والعراقيل والتي تقول ان أغلبية نواب الدول الكبري سوف تسيطر عليه‏,‏ وان معظم دول العالم غير ديمقراطية‏..‏ وبرغم هذا فإن د‏.‏غالي متفائل ويري ان الديمقراطية تتوسع حول العالم وهذا يتطلب جهدا مضاعفا‏.‏ ويشير في سياق مقال موجز كتبه في صحيفة الشروق‏(4‏ يوليو‏2009)‏ الي نجاح حركة دولية في تأسيس جمعية تأسيسية للبرلمان العالمي‏,‏ ومن المؤيدين لهذا المشروع البرلمانان الأوروبي والافريقي‏,‏ وبرلمان أمريكا اللاتينية‏,‏ ومجلس النواب الارجنتيني الي جانب تأييد أكثر من سبعمائة نائب برلماني بارز حول العالم‏.‏

ويري د‏.‏غالي في ختام مقاله ان قيام جمعية برلمانية تابعة للأمم المتحدة يمكن ان تكون أداة قوية وفاعلة لدعم عملية التحرك الديمقراطي علي المستوي الوطني‏,‏ وسوف تسمح بتمثيل الأقليات والمعارضة بما يعني اقامة آلية ديمقراطية مباشرة بين المؤسسات العالمية والسكان المعنيين‏,‏ والذين ينتظرون حلولا جذرية للمشكلة الاقتصادية تتعدي مجرد السلامة المالية‏,‏ وتحقيق الارباح لقطاع البنوك‏,‏ فما يريده الناس هو نظام ديمقراطي دولي يستجيب لحاجاتهم‏,‏ ويبدد مخاوفهم وهذا لن يتم من وجهة نظر د‏.‏غالي الا عبر جمعية برلمانية عالمية‏.‏

وأخيرا‏..‏ فلعل البرلمان العربي يبادر بالمشاركة لينال علي الأقل شرف المشاركة في تدشين هذا الكيان الدولي غير المسبوق

talmouz
08-06-2009, 04:32 PM
المصالحة الفلسطينية والمؤامرة الصهيونية‏!‏
بقلم : إلهام شرشر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/6/44803_16m.jpgفلسطين قضية عمرها أكثر من ستين عاما‏..‏ قضية لاتزال تتأرجح بين ثلاثية سوداوية‏:‏ نكبة ونكسة ومأساة‏,‏ فرص ضائعة ومراهنات فاشلة ومغامرات طائشة‏,‏ نزوح ولجوء وتوطين‏,‏ فرقة وتشتت وانقسام‏,‏ خلاف وتنافس وصراع‏..‏ قضية لاتجتر سوي عذابات المكلومين ودموع الثكلي وآهات المشردين‏..‏ قضية لاتعرف من التأييد سوي كلمات الشجب والادانة والاستنكار‏..‏ قضية تصاب الاذان عنها بالصمم‏..‏ والعيون بالعمي‏..‏ والافواه بالخرس قضية تفقد عندها العقول‏..‏ الوعي‏,‏ والقلوب‏..‏البصيرة‏,‏ والضمائر‏..‏ الحياة‏.‏

وحدها مصرهي التي لايفقد عقلها وعيه ولاحكمته‏,‏ ولايفقد قلبها نوره وبصيرته‏,‏ ولايضعف ضميرها ولايغيب فمن أجل قضية فلسطين ضحت مصر بكل غال ونفيس‏..‏ دافعت بالدماء والرجال‏..‏ وبذلت الوقت والجهد‏..‏ تدفع العدوان وتحرر الارض‏..‏ ترص الصفوف وتوحد الكلمة‏..‏ في جهد متواصل لا يعرف الكلل أو الملل‏..‏ كي تظل جذوة القضية الفلسطينية حية في ضمير العالم‏..‏ كي يقيم الفلسطينيون دولتهم ويحصلوا علي حقوقهم المسلوبة ويستردوا ارضهم المغتصبة‏..‏ ذلك الهدف النبيل‏..‏ الجميل‏..‏ لكن المستحيل‏..‏ فدونه العقبات الكبيرة والتحديات الجسيمة‏..‏ في النضال والتضحية ولاتزال مصر تصرخ لعل الضمير يفيق من مرقده‏,‏ أو يرد الحق الغائب من ثباته العميق في غيابات الجب السحيق‏,‏ ولكن هل يستيقظ الضمير وهل يعود الحق الغائب؟‏!‏ لابكل اسف‏..‏ لانهما لم يعودا من شيمة العقلاء أو من شرعة الاقوياء‏..‏ بل حلم الضعفاء والبؤساء‏..‏ الذين لم يعد امامهم من ملجأ إلا التضرع بالدعاء إلي رب الأرض والسماء‏.‏ ورغم ذلك فلن نمل الحديث والبحث عن ضرورة تحقيق الحلم الفلسطيني‏,‏ سواء في الحرية والاستقلال أو في المصالحة والوئام‏..‏

ان لم يكن للوصول إلي الحلول لاعادة الحقوق لصحابها‏,‏ فعلي الأقل كي ترتاح ضمائرنا الانسانية التي لاتزال تحركنا‏,‏ وتنبض بداخلنا رغم محاولات تلويثها بالحيوانية والوحشية التي نصبح عليها ونمسي معها‏,‏ وبالأحري لانه لم يتحقق العدل ولن يعود الحق‏..‏ لن تعود الارض السليبة لاصحابها طالما استمرت الفرقة والخلاف بين صفوف الفلسطينيين‏,‏ تلك الفرقة التي تشكل مصيدة وخطة صهيونية للفتك بالشعب الفلسطيني‏,‏ كي تتحقق مقولة ارض بلا شعب لشعب بلا ارض حيث يقوم الفلسطينيون بتصفية بعضهم البعض علي مذبح الخلافات الشخصية والولاءات الخارجية‏..‏ من هنا فإن المصالحة الفلسطينية هي واجب الوقت وفريضة اللحظة وفضيلة القيادة كي تفوت علي إسرائيل فرص التنكيل بالشعب الفلسطيني واهدار دمائه واستباحة ارضه‏,‏ فمن يسبر اغوار الصهيونية بأفكارها وايديولوجيتها السوداء‏,‏ يجد انها لاتتورع عن الفتك بكل ماهو ليس إسرائيليا‏..‏ اقصد صهيونيا‏..‏ حتي يتسني لها قيام الدولة اليهودية وبالطبع لن يتسني لها ذلك إلا من خلال ايديولوجيا جديدة خاصة بها‏..‏ايديولوجيا مرجعيتها بروتوكولات صهيونية هرتزلية‏.‏

ان من يبصر بعين المعرفة والعلم والتبصر الدقيق علي شرط ان يكون بعيد النظر فقيها بتيارات التاريخ وسنن الاجتماع‏,‏ وان يكون ملما بحوادث التاريخ العالمي ولاسيما الحوادث الحاضرة‏,‏ ثم يكون خبيرا بمعرفة الاتجاهات التاريخية والطبائع البشرية‏,‏ حتي يستطيع ان يربط بين اجزاء الخطة التي رسمتها‏..‏ سيكتشف تلك المؤامرة التي تهدف إلي افساد العالم وانحلاله‏.‏

ومن المحزن والمخزي انه اذا كانت الضوابط كالاديان والشرائع والقوانين والعادات الكريمة قد استطاعت خلال تطورات التاريخ ان تخفي كثيرا من ميول النفس السيئة وتغطي منها كثيرا ومن آثارها‏,‏ إلا أن الصهيانة قد هتكوا كل هذه السواتر والاغطية وانكروا كل هذه الضوابط‏,‏ وفضحوا امامنا الطبيعة البشرية حتي ان البشرية لتشعر بالغثيان والاشمئزاز من شدة تلك البشاعة‏,‏ حيث انهم يبرزون الجوانب الشريرة في الطبيعة البشرية‏,‏ ويطمسون النواحي الخيرة منها‏,‏ أو يهملونها من حسابهم فيخطئون حتي تظهر مواطن الضعف في نظرياتهم وما يرتبون عليها من خطط بعد ذلك‏,‏ ولقد كانوا حقا كالاخطبوط يمدون خيوطهم الشريرة إلي كل شيء في كل بقعة في العالم‏,‏ ويبثون سمومهم في كل شأن مهما عظم شأنه أو صغر‏,‏ حيث انهم في خططهم السوداوية اللا انسانية نفذوا إلي وسائل الاعلام كافة خاصة لحظات المسامرة في افلام أو مسلسلات أو الفنون عموما من طرب أو غناء‏,‏

ونشرات دورية لاتحمل إلا العنف الحيواني الهمجي اللا انساني بأدني صوره‏,‏ كل ذلك لقتل الانسان والقيم والمباديء والدين داخل كل نفس وفي قاع كل عين تتفحص منظرا مشمئزا عنيفا يحاولون النزول بل السقوط بالانسانية إلي ادني مما كانت عليه في العصور البدائية الأولي‏.‏

talmouz
08-06-2009, 04:32 PM
تيفود البرادعة‏..‏ تلوث ضمير‏!‏
بقلم : عبدالعظيم الباسل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/6/44054_46m.jpgمع كل الشكر والتقدير لما قامت به الحكومة من تحويل المقاول المسئول عن تنفيذ شبكة مياه الشرب بقرية البرادعة في القليوبية إلي النيابة العامة بعد ظهور عشرات الحالات المصابة بمرض التيفود نتيجة تلوث المياه‏!‏

ومع كل الاحترام لوزارة الصحة التي أوفدت قوافلها الطبية إلي هناك لمتابعة حالات الإصابة‏,‏ والتأكد من شفاء المحتجزين بالمستشفيات قبل خروجهم‏!‏

مع كل التحية لهذه الجهود المضنية إلا أن المواطن مازال محاصرا بالشكوك نتيجة لتضارب تصريحات المسئولين وفشلهم في إدارة الأزمة قبل حدوثها‏!‏

ولعلنا لا ننسي كارثة التسمم المائي التي وقعت في محافظة الدقهلية مع نهاية عام‏2006‏ والتي تبرأ منها الجميع وقيدت ضد الطلمبات الحبشية التي لجأ إليها المواطنون مضطرين لغياب مياه الشرب النقية‏!‏ وهنا‏..‏ ما أن طلت الأزمة بوجهها من جديد في محافظة القليوبية حتي سارع المسئولون هناك بتعليق التهمة في رقبة الطلمبات الحبشية مرة أخري دون تكليف أنفسهم عناء البحث عن أسبابها الحقيقية‏.‏

ومع تتابع الأحداث نكتشف أن المقاول من الباطن قام بتجريب شبكة مياه البرادعة بضخ مياه الصرف الصحي داخلها‏-‏ كما نشر بالصحف وتناقلته الفضائيات ـ بعد ذلك‏!‏

وأيا كان السبب الحقيقي لهذه المأساة فإننا نطالب بضرورة الكشف عنه ومحاكمة المتسبب فيه حماية للبسطاء من ساكني الريف بقري الصعيد والدلتا بعد أن طال الخطر سكان القاهرة الكبري التي تحظي باهتمام ورعاية كافة المسئولين‏.‏

وحتي نقطع الشك باليقين منعا لتكرار هذه الجريمة في قرية جديدة علينا أن نطرح بعض الحقائق التي يجب أن تبعد عن عيون المسئولين‏.‏

*‏ أولا‏:‏ أن شبكات الصرف الصحي معظمها متهالكة في العديد من القري نتيجة لغياب الصيانة ووقف عمليات الإحلال والتجديد‏,‏ الأمر الذي يفرض ضرورة تدبير اعتمادات جديدة لمواصلة خطة تطوير هذه الشبكات والتأكد من سلامتها في ظل تخفيض موازنة الصرف الصحي ومياه الشرب من‏14‏ مليار جنيه في موازنة العام الماضي إلي‏4‏ مليارات في الموازنة الحالية‏.‏

*‏ ثانيا‏:‏ ضرورة التأكد من وجود مسافات بين مسارات شبكة المياه الخاصة بالشرب والأخري المخصصة للصرف الصحي حتي لا يتلامس مسار مع آخر ونقع في المحظور‏!‏

*‏ ثالثا‏:‏ لابد من مراجعة الطلمبات الحبشية ـ المتهم البرئ ـ في بعض القري لنتأكد من زرعها علي أعماق بعيدة عن مياه الصرف الصحي خاصة بعد ارتفاع منسوب المياه الجوفية في بعض مناطق الدلتا من‏8‏ أمتار إلي متر ونصف المتر‏!‏

*‏ رابعا‏:‏ تشكيل لجان فنية من الخبراء المحايدين في هذا المجال عند تسلم هذه الشبكات بعد إنشائها بشرط إن يكونوا من خارج الوزارة أو المحافظة ضمانا لعدم المجاملة والتأكد من سلامة تقاريرها قبل التشغيل‏.‏

*‏ خامسا‏:‏ عدم التسرع بتبادل الاتهامات عبر الصحف والفضائيات بين المسئولين وبعضهم عندما تقع المأساة‏,‏ الأمر الذي يبدد الثقة ويزرع الشك في نفوس المواطنين تجاه الحكومة حتي وان جاء الحل علي أيديها‏!‏

وأخيرا‏..‏ إن ما حدث في البرادعة وما قد يحدث في غيرها لم يكشف عن تلوث المياه‏-‏ فقط‏-‏ ولكنه كشف بدرجة كبيرة عن تلوث ضمير‏..‏ لكل القائمين علي مثل هذه المشروعات من مراقبين ومتابعين ومنفذين‏!!!‏

talmouz
08-06-2009, 04:33 PM
الاتحاد من أجل المتوسط فرصة تاريخية
بقلم : عائشة عبدالغفار


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/6/44803_21m.jpgكثر الحديث في هذه الآونة عن تفعيل الاتحاد من اجل المتوسط برئاسة مصر وفرنسا‏..‏ وسوف تشهد الأشهر القليلة المقبلة تفعيلا لهذا الاتحاد الذي يعد فعلا فرصة تاريخية وموردا لتنمية الاقتصاد المحالي علي بوابة اوروبا‏..‏

وبمناسبة الاجتماعات الدولية الخاصة بالأزمة الاقتصادية بدءا من قمة العشرين ومرورا بقمة الثماني‏,‏ ووصولا إلي منتدي ميلانو الاقتصادي فلا شك ان منطقة المتوسط تستطيع ان تتحول الي نموذج جديد للتنمية وللعلاقات الدولية‏.‏

وبرغم ان حرب غزة قد وضعت من جديد في مقدمة المسرح الدولي هذه الصورة السلبية للمنطقة المتوسطية التي اصبحت مصدر مشاكل للعالم بأجمعه فإنه مازال بعض رجالات السياسة والثقافة والفكر يرون ان هذا المنظور خاطئ‏,‏ وان المتوسط يعد فرصة سانحة لشعوب المنطقة‏.‏ وأذكر في هذا الصدد الجهود التي يبذلها الرئيسان مبارك وساركوزي لتفعيل آليات الاتحاد من اجل المتوسط الي جانب كوكبة من اعضاء لجنة التبني السياسي للآفاق المستقبلية الاقتصادية لعالم المتوسط المعروفة بايبيميد‏Ipemed‏ والتي تضم اندريه ازوليه رئيس مؤسسة آنا ليند وفيليب جونزاليس رئيس الوزراء الاسبق الاسباني وآلين جيبيه رئيس وزراء فرنسا الاسبق ورومانو برودي الرئيس السابق للجنة الأوروبية والدكتور اسماعيل سراج الدين رئيس مكتبة الاسكندرية وهيبير فيدرين وزير خارجية فرنسا السابق‏..‏ الخ

ويتلخص منظور هذه اللجنة المرموقة في ان حوض المتوسط هو الملتقي الاستراتيجي للتبادل العالمي‏,‏ وهو يقع علي بوابة افريقيا‏,‏ ويتمتع بإمكانات تنموية ضخمة في جنوب وشرق المتوسط وشمال افريقيا‏.‏

وأبعد من هذه العلاقات الاقتصادية الجديدة فإن حوض المتوسط يستطيع ان يكون معمل اختبار لنموذج تنموي جديد يفرز التقويم الصحيح لتعددية الحضارات ويواجه من خلال المجهود الجماعي تحديات تغيير المناخ في المنطقة ويجدد طاقة الغد‏..‏ كما ان الشاطئ الجنوبي يستطيع ان يشكل مكانا مناسبا‏,‏ لانطلاق الصناعات الجديدة وسلوكيات الاستهلاك الحديثة تحفزها قلة الموارد والتغير المناخي‏..‏ ولذلك فإن الرئيسين مبارك وساركوزي يبذلان جهودا مهمة من أجل بلورة اتحاد من اجل المتوسط علي أسس سليمة ولمصلحة العالم اجمع‏.‏

وبرغم المعوقات العديدة امام الاتحاد فلابد ان يساند الاتحاد الاوروبي بطريقة أكثر حسما مبادرة السلام العربية في الشرق الاوسط كما يجب ان تساند اوروبا ايضا ادارة الرئيس باراك اوباما في جهودها من اجل التوصل الي حل عادل للصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين من خلال فرض علي اسرائيل حتمية احترامها للحقوق الانسانية ومقررات الأمم المتحدة حول الصراع واتفاقيات جنيف‏,‏ وفي اطار التغيرات المتلاحقة فلابد من تنفيذ مشروعات متعددة في منطقة المتوسط في مجالات المياه والبيئة ومكافحة التلوث والطاقة والطاقة الشمسية والنقل والتكنولوجيات الرقمية والصحة واتدريب الخ‏....‏

وهذا يتطلب بناء فضاء مالي متكامل يضمن لدول جنوب وشرق المتوسط تدفق الموارد والاستثمارات الضرورية من أجل تحقيق التقارب الاقتصادي بين شاطئي المتوسط‏,‏ وابرام اتفاقية دولية تؤمن الاستثمارات والمعاملات التجارية والمالية‏.‏

ولابد ان ينتهز رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبية هذه الفرصة التاريخية لوضع سياسة متوسطية مشتركة وطموح‏..‏ لمصلحة العالم‏...‏

talmouz
08-06-2009, 04:34 PM
الجولان بعد‏42‏ عاما من الاحتلال
بقلم : محمود فهمي كريم
أول سفير لمصر لدي السلطة الوطنية الفلسطينية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/6/44803_14m.jpgقامت القوات الإسرائيلية يوم‏9‏ يونيو‏1967‏ بعد أربعة أيام من بدء الحرب بإحتلال‏1260‏ كم من هضبة الجولان السورية التي تبلغ مساحتها الكلية‏1860‏ كم‏(‏ أي حوالي‏65%‏ وما يوازي‏3.5‏ أمثال المساحة الحالية لقطاع غزة‏),‏ وتمتد الهضبة التي يبلغ أقصي ارتفاع لها‏120‏ مترا فوق سطح البحر لمسافة‏74‏ كم من الشمال للجنوب ولا تتجاوز أقصي عرض لها‏27‏ كم‏.‏

وفي حرب عام‏1973‏ استرجع الجيش السوري لمدة‏4‏ أيام مساحة‏648‏ كم منها لكن سرعان ما فقدها في نهاية الحرب‏,‏ وفي إتفاق وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل الذي وقع في‏1974/5/31‏ أعادت إسرائيل إلي سوريا مساحة‏60‏ كم من الجولان تضم مدينة القنيطرة التي دمرتها إسرائيل عن عمد تدميرا كاملا‏,‏ وبالرغم من أن المساحة المحتلة من الهضبة لا تشكل سوي‏0.65%‏ من مساحة سوريا إلا أنها بالإضافة إلي موقعها الإستراتيجي وقربها من دمشق‏(50‏ كم غربا‏)‏ فإنها كانت تشكل‏15%‏ من مخزونها المائي قبل عام‏1967.‏

وقد روعت إسرائيل السكان ودفعتهم للهجرة واللجوء إلي الجزء غير المحتل من الجولان ومدن سوريا‏,‏ حيث لجأ نحو‏130‏ ألفا من سكانها لينضموا إلي أعداد النازحين الذين طردتهم إسرائيل من الضفة الغربية وغزة وأصبحوا نازحين تمييزا لهم عن اللاجئين عقب حرب‏1948,‏ وادعت أن أهل الجولان تركوها من تلقاء أنفسهم وأنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض وهو ما يماثل ما قامت به من تطهير عرقي عام‏1948.‏

وعقب الاحتلال سحبت إسرائيل الهويات السورية للسكان الذين كان عددهم نحو‏7‏ آلاف وصل عددهم الآن إلي‏20‏ ألفا وإستبدلتها بهويات عسكرية إسرائيلية‏,‏ واستبدلت العملة السورية بالشيكل وغيرت لوحات السيارات وعلامات الطرق للقري‏,‏ وقد قاوم الدروز ـ أغلبية السكان ـ الاحتلال الإسرائيلي وأصدر شيوخهم فتاوي دينية تحرم التعاون مع إسرائيل‏,‏ واعتبرتهم إسرائيل مقيمين دائمين‏(‏ شأنهم شأن سكان القدس الفلسطينيين‏270‏ ألفا‏)‏ والقليل جدا منهم قبل الجنسية الإسرائيلية أقل من‏7%,‏ وحصل علي الجنسية الإسرائيلية‏,‏ وجواز السفر الإسرائيلي وخدم في الجيش الإسرائيلي‏.‏

وتفتح نقطة العبور في القنيطرة فقط مرتين في العام‏,‏ المرة الأولي عند عبور الطلاب للذهاب إلي جامعاتهم في سوريا وعند عودتهم يحضر بعضهم معه زوجات سوريات يعلمن أنهن لن يسمح لهن برؤية أهلهن مرة أخري طول العمر‏,‏ حيث إن صفة المقيم الدائم لا يسمح له بالحصول علي وثائق سوي‏(‏ وثيقة طريق‏)‏ تسمح فقط بالعبور إلي سوريا وعدم العودة مرة أخري‏.‏

ونظرا للتقارب الأمريكي لإدارة أوباما مع سوريا مؤخرا فقد استنفر هذا الوضع الجديد اليمين في الكنيست الإسرائيلي وأصدر قرارا يغل يد حكومة نيتانياهو في التفاوض مع سوريا ويتطلب موافقة أكثر من نصف أعضاء الكنيست‏(120‏ عضوا‏)‏ أو إجراء استفتاء للشعب علي أي قرار يخص الجولان‏,‏ وكانت هناك مفاوضات بين البلدين برعاية أمريكية في بلدة شبرد تاون الأمريكية عام‏2000,‏ قدم فيها رابين تصوره وتعهده بأن الجولان ستعود سورية وهو ما عرف‏(‏ بوديعة رابين‏)‏ وأن عمق الانسحاب من الجولان سيكون بعمق السلام إلا ان المفاوضات توقفت بعد عشر سنوات إلي أن أعيدت عن طريق وساطة تركية في عهد حكومة أولمرت السابقة‏.‏

ولا تهتم إسرائيل بالجولان لنواح استراتيجية عسكرية فقط بل ايضا لأن إسرائيل تعاني من شح شديد في المياه التي تحصل علي نسبة كبيرة من إحتياجاتها منها من بحيرة طبرية والتي تزودها مرتفعات الجولان بثلثي مياهها والتي تعتبر أكثر بحيرات العالم من المياه الحلوة انخفاضا‏.‏

ويفسر الاهتمام الإسرائيلي بأمن المياه أن مستوي سطح البحيرة وصل في شهر يوليو‏2009‏ إلي الخط الأسود وهو الخط الذي يتوقف عنده سحب المياه باستمرار بعد ان وصلت إلي الخط الأحمر الذي تسحب منه المياه بحذر شديد‏,‏ مما ادي بالحكومة الإسرائيلية إلي الطلب من المزارعين اقتلاع أشجار الفاكهة وأصدرت تقيدات شديدة للري ولاستخدام المياه‏.‏

ويعرقل الوصول لاتفاق سوري إسرائيلي وجود ثلاثة خطوط للحدود في هذه المنطقة‏:‏ أولها‏,‏ حدود التقسيم لتركة الدولة العثمانية في اتفاق سايس بيكو‏,‏ وبموجبه حدد خط عام‏1923‏ الحدود الدولية‏.‏ وثانيها‏,‏ خط الهدنة عام‏1949.‏ وثالثها‏,‏ خط‏4‏ يونيو‏1967.‏

وتوافر مؤخرا مشروع أمريكي لحل النزاع علي غرار حل النزاع المصري الإسرائيلي الذي تفاوض عليه الرئيس أنور السادات في كامب ديفيد‏,‏ تمثل الخطوط العريضة لهذا المشروع في‏:‏ تعترف إسرائيل بالسيادة السورية الكاملة علي الجولان‏(‏ مثل إعتراف إسرائيل بالسيادة الكاملة لمصر علي سيناء‏).‏ تعتبر الجولان منزوعة السلاح بالكامل‏(‏ مقابل خطوط تحديد التسليح في سيناء‏).‏ تشرف علي الاتفاق قوات دولية‏(‏ وهو يماثل القوات المتعددة الجنسيات في سيناء‏).‏ إضافة إلي أن تنشأ في الجولان محميات طبيعية وحديقة واسعة تسمي حديقة السلام‏,‏ يكون للإسرائيلي حق ارتيادها بدون أي تأشيرات‏(‏ مثل حق الإسرائيليين في الدخول إلي سواحل خليج العقبة من منفذ طابا‏).‏ كما تدفع سوريا قيمة الممتلكات الإسرائيلية في مدينة كتسرين‏.‏ علاوة علي ضرورة تنظيم إتفاق حقوق سحب إسرائيل للمياه من بحيرة طبرية بدون أي إعاقة أو قيود أو تهديد سوري‏(‏ وهو ما يماثل حق المرور للسفن الإسرائيلية في كل من خليج العقبة وقناة السويس‏).‏

talmouz
08-06-2009, 04:35 PM
عندما يتحدث الأصولي
بقلم : د‏.‏ عماد جاد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/6/44803_1m.jpgبأي حق يقولون لنا‏,‏ هنا نبني وهناك لا نبني‏,‏ إننا لسنا عبيدا لديهم‏,‏ نحن نعيش في زمن يحكمنا فيه العبيد ويحاولون التحكم فينا‏...‏ بهذه الكلمات تفوه الحاخام عوفاديا يوسف الأب الروحي لحزب شاس الديني تعليقا علي مطلب إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الحكومة الإسرائيلية عدم الاستمرار في أعمال البناء في المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ وتأتي كلمات الحاخام عوفاديا يوسف لتقدم لنا تجليا من تجليات الأصولية عندما تتحدث‏,‏ فتكشف عن رؤية الذات‏,‏ ومكانة الآخرين‏,‏ وتكشف لنا أيضا أحد أوجه رجال الدين عندما تتحكم الأصولية في أرواحهم‏,‏ فتأتي كلماتهم متخمة باللعن والسباب للآخر أو المغاير لهم في الدين والطائفة‏,‏ فهذا الرجل‏,‏ الذي سبق وشغل منصب نائب رئيس الطائفة اليهودية في القاهرة‏,‏ يحتل مكانة مرتفعة لدي يهود الشرق عامة والمغاربة منهم تحديدا‏,‏ ويعد الأب الروحي ليهود الشرق عموما‏,‏ هذا الرجل تتحكم الأصولية في فكره وتصرفاته‏,‏ فقد سبق ووصف العرب بالصراصير‏,‏ وقال إن الله قد ندم علي أنه خلق العرب‏,‏ ودعا حكام بلاده إلي قصف العرب بما لديهم من سلاح نووي‏,‏ فهم قوم لا يستحقون الحياة‏.‏

الأصولية‏,‏ أي أصولية هي بحكم التكوين والبناء الفكري معادية للقيم الإنسانية‏,‏ مضادة للتقدم والتحضر‏,‏ رافضة للمباديء الإنسانية كالحرية والمساواة‏,‏ ومقاومة لمبدأ المواطنة‏,‏ هذا المبدأ يقف علي قاعدة المساواة‏,‏ والأخيرة مرفوضة من الاصوليين بكل اشكالهم وتنوعاتهم‏,‏ فالأصولية تمجد الذات وتري فيها الخير والتفرد بحكم المولد‏,‏ أي أنها مخصصة لمن يكون عضوا في الجماعة‏,‏ وتري في الآخر الشر‏,‏ بل كل الشر‏.‏ يتجسد ذلك في الأصولية اليهودية في مقولة شعب الله المختار أما غيرهم من باقي البشر فهم أغيار أقل من مرتبة البشر‏,‏ وقد خلقهم الله من أجل خدمة اليهود وتسهيل سبل الحياة لهم‏.‏

الأصولية أي أصولية تميز بين البشر علي اساس من الدين‏,‏ فتري المنتمين أخيارا‏,‏ وغيرهم أشرارا مكانهم جهنم‏,‏ الأصولية تعادي ثقافة المساواة وحقوق الإنسان‏,‏ تنزع صفة المواطنة عن الأغيار حيث تعطي الأولوية لمفهوم الجماعة‏,‏ الأمة علي حساب المواطنة‏,‏ فلا مواطنة للأغيار أو المخالفين في الدين‏,‏ وداخل الدين الواحد تميز الأصولية بين الطوائف‏,‏ وداخل الطائفة علي اساس الجنس‏(‏ النوع‏).‏

يقدم لنا كتاب الأصولية اليهودية للبروفيسور الإسرائيلي اليهودي الراحل‏,‏ إسرائيل شاحاك‏,‏ نماذج كاشفة للتصلب الفكري لهذه الاصولية بدءا من تقسيم العالم إلي معسكرين الأول يضم اليهود فقط‏(‏ نحو‏12‏ مليون إنسان‏)‏ والثاني يجمع البشرمن غير اليهود أكثر من ستة آلاف مليون إنسان يرمز إليهم بالاغيار‏,‏ وهم دون مستوي البشر مقارنة باليهود‏,‏ وهناك من الاصوليين من يذهب إلي أن الله خلق الأغيار لخدمة اليهود‏,‏ ويذكر إسرائيل شاحاك في كتابه أن أحد الحاخامات اليهود رد علي طلب يهودي متدين‏,‏ يقطن امام كنيسة‏,‏ يري الساعة الموجودة في برجها من داخل شقته‏,‏ فهل يجوز له معرفة الوقت من الساعة المعلقة علي برج الكنيسة‏,‏ فكانت الفتوي بالرفض والتحريم القاطع‏.‏

وإذا دخلنا إلي عالم شعب الله المختار فسوف نجد يهودا غربيين أو اشكيناز يحتلون قمة هرم الجماعة اليهودية‏,‏ يليهم يهود الشرق أو السفارديم‏,‏ وفي القاع يأتي اليهود ذوو البشرة السمراء‏,‏ ويري حاخامات يهود الغرب أن اليهود الشرقيين لا يتمتعون بالطهارة الكاملة‏,‏ وهناك من يحرم نقل الدم من يهود الغرب إلي يهود الشرق‏,‏ لأن دم اليهودي الغربي نقي وطاهر عكس الحال بالنسبة لدم اليهودي الشرقي‏,‏ ولكن يمكن نقل الدم من اليهودي الشرقي إلي الغربي لإنقاذ حياة الأخير‏,‏ فالشرقي مسخر لخدمة الغربي‏,‏ أما اليهود من ذوي البشرة السمراء‏,‏ فيهوديتهم محل شك‏,‏ يتحاشاهم يهود الغرب والشرق‏,‏ وعند الحديث عن موقف الأصولية اليهودية من المرأة‏,‏ فنجد أن صوتها عورة وإذا سار الاصولي في طريقه لأداء الصلاة وصادف إمرأة أو كلبا فعليه أن يعود ليتطهر من جديد‏,‏ وحتي نعرف تقدير الاصولية اليهودية للمرأة‏,‏ يذكر إسرائيل شاحاك في كتابه أن أصوليا سأل أحد الحاخامات عن العمل في حال صادف رجلا وامرأة يتعرضان للغرق‏,‏ فجاءته الفتوي بأن يبدأ بإنقاذ الرجل‏,‏ وإذا كان لديه متسع من الوقت يمكنه إنقاذ المرأة‏,‏ أما إذا لم يكن هناك وقت فلا ذنب عليه‏.‏

وعودة إلي العبارة التي بدأنا بها المقال‏,‏ فإن الحاخام عوفاديا يوسف أراد الاحتجاج علي رفض إدارة أوباما عمليات البناء في المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية‏,‏ فلم يجد من كلمات سوي الاشارة إلي بشرة الرئيس الأمريكي السمراء عندما قال نحن نعيش في زمن يحكمنا فيه العبيد فرأي الحاخام عوفاديا يوسف مركب هنا‏,‏ فهو يتعامل مع الرئيس الأمريكي باعتباره من الأغيار‏,‏ فهو مسيحي بروتستانتي‏,‏ ومن ثم فهو من ألد أعداء الأصولية اليهودية‏,‏ وهو أسمر البشرة‏,‏ ومن ثم فمكانته في الفكر الاصولي متدنية للغاية‏,‏ فذوي البشرة السمراء لدي الأصولية اليهودية ليسوا إلا عبيدا‏.‏

والحقيقة أن ما ينطبق علي الأصولية اليهودية ينطبق علي غيرها من أصوليات‏,‏ فالأصوليات عامة تتصادم والقيم الإنسانية‏,‏ تعادي مواثيق حقوق الإنسان‏,‏ تتعالي علي المواطنة لمصلحة الجماعة أو الأمة‏,‏ فالأولوية لمن يشارك في العقيدة لا الوطن‏,‏ والجار إذا كان مغايرا في العقيدة ليس أهلا للثقة‏,‏ بل محل شك دائم وريبة متواصلة‏.‏ الأصولية تعادي المنطق الإنساني‏,‏ وقيم الحق والخير‏,‏ الاصولية تهدم الوطن لمصلحة مفهوم الأمة‏,‏ ويتوقف خطر الأصولية علي مدي انتشار فكرها في المجتمع‏,‏ فكلما كان الفكر الاصولي محصورا في قطاعات هامشية محدودة‏,‏ أمكن التقدم باتجاه قيم الحرية والمساواة‏,‏ زرع مفهوم المواطنة وإرساء أسس النظام الديمقراطي‏,‏ أما إذا كان الفكر الأصولي متغلغلا في المجتمع‏,‏ تساعده هيئات ومؤسسات‏,‏ وله أنصار في بعض مواقع السلطة‏,‏ وله وسائل إعلام تنشر فكره وترهب المواطن العادي‏,‏

فإننا نكون أمام مجتمع علي شفا الانفجار لاسيما إذا ما كان مجتمعا تعدديا من ناحية الدين والطائفة‏,‏ في إسرائيل تتراوح نسبة أنصار التيار الديني عامة ما بين‏15%‏ و‏18%‏ اقل من الثلث ينتمون إلي التيار الأصولي‏,‏ وغالبية اليهود هناك من العلمانيين‏,‏ وكلا ازدادت نسبة الأصوليين وارتفع معدل تأييدهم ابتعد المجتمع كثيرا عن الإيمان بالقيم الإنسانية كالحق والعدل‏,‏ المساواة والمواطنة‏,‏ وتحكمت فيه رغبة العودة بالمجتمع إلي ماض بعيد‏.‏

talmouz
08-06-2009, 04:35 PM
عندما يتحدث الأصولي
بقلم : د‏.‏ عماد جاد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/6/44803_1m.jpgبأي حق يقولون لنا‏,‏ هنا نبني وهناك لا نبني‏,‏ إننا لسنا عبيدا لديهم‏,‏ نحن نعيش في زمن يحكمنا فيه العبيد ويحاولون التحكم فينا‏...‏ بهذه الكلمات تفوه الحاخام عوفاديا يوسف الأب الروحي لحزب شاس الديني تعليقا علي مطلب إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من الحكومة الإسرائيلية عدم الاستمرار في أعمال البناء في المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ وتأتي كلمات الحاخام عوفاديا يوسف لتقدم لنا تجليا من تجليات الأصولية عندما تتحدث‏,‏ فتكشف عن رؤية الذات‏,‏ ومكانة الآخرين‏,‏ وتكشف لنا أيضا أحد أوجه رجال الدين عندما تتحكم الأصولية في أرواحهم‏,‏ فتأتي كلماتهم متخمة باللعن والسباب للآخر أو المغاير لهم في الدين والطائفة‏,‏ فهذا الرجل‏,‏ الذي سبق وشغل منصب نائب رئيس الطائفة اليهودية في القاهرة‏,‏ يحتل مكانة مرتفعة لدي يهود الشرق عامة والمغاربة منهم تحديدا‏,‏ ويعد الأب الروحي ليهود الشرق عموما‏,‏ هذا الرجل تتحكم الأصولية في فكره وتصرفاته‏,‏ فقد سبق ووصف العرب بالصراصير‏,‏ وقال إن الله قد ندم علي أنه خلق العرب‏,‏ ودعا حكام بلاده إلي قصف العرب بما لديهم من سلاح نووي‏,‏ فهم قوم لا يستحقون الحياة‏.‏

الأصولية‏,‏ أي أصولية هي بحكم التكوين والبناء الفكري معادية للقيم الإنسانية‏,‏ مضادة للتقدم والتحضر‏,‏ رافضة للمباديء الإنسانية كالحرية والمساواة‏,‏ ومقاومة لمبدأ المواطنة‏,‏ هذا المبدأ يقف علي قاعدة المساواة‏,‏ والأخيرة مرفوضة من الاصوليين بكل اشكالهم وتنوعاتهم‏,‏ فالأصولية تمجد الذات وتري فيها الخير والتفرد بحكم المولد‏,‏ أي أنها مخصصة لمن يكون عضوا في الجماعة‏,‏ وتري في الآخر الشر‏,‏ بل كل الشر‏.‏ يتجسد ذلك في الأصولية اليهودية في مقولة شعب الله المختار أما غيرهم من باقي البشر فهم أغيار أقل من مرتبة البشر‏,‏ وقد خلقهم الله من أجل خدمة اليهود وتسهيل سبل الحياة لهم‏.‏

الأصولية أي أصولية تميز بين البشر علي اساس من الدين‏,‏ فتري المنتمين أخيارا‏,‏ وغيرهم أشرارا مكانهم جهنم‏,‏ الأصولية تعادي ثقافة المساواة وحقوق الإنسان‏,‏ تنزع صفة المواطنة عن الأغيار حيث تعطي الأولوية لمفهوم الجماعة‏,‏ الأمة علي حساب المواطنة‏,‏ فلا مواطنة للأغيار أو المخالفين في الدين‏,‏ وداخل الدين الواحد تميز الأصولية بين الطوائف‏,‏ وداخل الطائفة علي اساس الجنس‏(‏ النوع‏).‏

يقدم لنا كتاب الأصولية اليهودية للبروفيسور الإسرائيلي اليهودي الراحل‏,‏ إسرائيل شاحاك‏,‏ نماذج كاشفة للتصلب الفكري لهذه الاصولية بدءا من تقسيم العالم إلي معسكرين الأول يضم اليهود فقط‏(‏ نحو‏12‏ مليون إنسان‏)‏ والثاني يجمع البشرمن غير اليهود أكثر من ستة آلاف مليون إنسان يرمز إليهم بالاغيار‏,‏ وهم دون مستوي البشر مقارنة باليهود‏,‏ وهناك من الاصوليين من يذهب إلي أن الله خلق الأغيار لخدمة اليهود‏,‏ ويذكر إسرائيل شاحاك في كتابه أن أحد الحاخامات اليهود رد علي طلب يهودي متدين‏,‏ يقطن امام كنيسة‏,‏ يري الساعة الموجودة في برجها من داخل شقته‏,‏ فهل يجوز له معرفة الوقت من الساعة المعلقة علي برج الكنيسة‏,‏ فكانت الفتوي بالرفض والتحريم القاطع‏.‏

وإذا دخلنا إلي عالم شعب الله المختار فسوف نجد يهودا غربيين أو اشكيناز يحتلون قمة هرم الجماعة اليهودية‏,‏ يليهم يهود الشرق أو السفارديم‏,‏ وفي القاع يأتي اليهود ذوو البشرة السمراء‏,‏ ويري حاخامات يهود الغرب أن اليهود الشرقيين لا يتمتعون بالطهارة الكاملة‏,‏ وهناك من يحرم نقل الدم من يهود الغرب إلي يهود الشرق‏,‏ لأن دم اليهودي الغربي نقي وطاهر عكس الحال بالنسبة لدم اليهودي الشرقي‏,‏ ولكن يمكن نقل الدم من اليهودي الشرقي إلي الغربي لإنقاذ حياة الأخير‏,‏ فالشرقي مسخر لخدمة الغربي‏,‏ أما اليهود من ذوي البشرة السمراء‏,‏ فيهوديتهم محل شك‏,‏ يتحاشاهم يهود الغرب والشرق‏,‏ وعند الحديث عن موقف الأصولية اليهودية من المرأة‏,‏ فنجد أن صوتها عورة وإذا سار الاصولي في طريقه لأداء الصلاة وصادف إمرأة أو كلبا فعليه أن يعود ليتطهر من جديد‏,‏ وحتي نعرف تقدير الاصولية اليهودية للمرأة‏,‏ يذكر إسرائيل شاحاك في كتابه أن أصوليا سأل أحد الحاخامات عن العمل في حال صادف رجلا وامرأة يتعرضان للغرق‏,‏ فجاءته الفتوي بأن يبدأ بإنقاذ الرجل‏,‏ وإذا كان لديه متسع من الوقت يمكنه إنقاذ المرأة‏,‏ أما إذا لم يكن هناك وقت فلا ذنب عليه‏.‏

وعودة إلي العبارة التي بدأنا بها المقال‏,‏ فإن الحاخام عوفاديا يوسف أراد الاحتجاج علي رفض إدارة أوباما عمليات البناء في المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية‏,‏ فلم يجد من كلمات سوي الاشارة إلي بشرة الرئيس الأمريكي السمراء عندما قال نحن نعيش في زمن يحكمنا فيه العبيد فرأي الحاخام عوفاديا يوسف مركب هنا‏,‏ فهو يتعامل مع الرئيس الأمريكي باعتباره من الأغيار‏,‏ فهو مسيحي بروتستانتي‏,‏ ومن ثم فهو من ألد أعداء الأصولية اليهودية‏,‏ وهو أسمر البشرة‏,‏ ومن ثم فمكانته في الفكر الاصولي متدنية للغاية‏,‏ فذوي البشرة السمراء لدي الأصولية اليهودية ليسوا إلا عبيدا‏.‏

والحقيقة أن ما ينطبق علي الأصولية اليهودية ينطبق علي غيرها من أصوليات‏,‏ فالأصوليات عامة تتصادم والقيم الإنسانية‏,‏ تعادي مواثيق حقوق الإنسان‏,‏ تتعالي علي المواطنة لمصلحة الجماعة أو الأمة‏,‏ فالأولوية لمن يشارك في العقيدة لا الوطن‏,‏ والجار إذا كان مغايرا في العقيدة ليس أهلا للثقة‏,‏ بل محل شك دائم وريبة متواصلة‏.‏ الأصولية تعادي المنطق الإنساني‏,‏ وقيم الحق والخير‏,‏ الاصولية تهدم الوطن لمصلحة مفهوم الأمة‏,‏ ويتوقف خطر الأصولية علي مدي انتشار فكرها في المجتمع‏,‏ فكلما كان الفكر الاصولي محصورا في قطاعات هامشية محدودة‏,‏ أمكن التقدم باتجاه قيم الحرية والمساواة‏,‏ زرع مفهوم المواطنة وإرساء أسس النظام الديمقراطي‏,‏ أما إذا كان الفكر الأصولي متغلغلا في المجتمع‏,‏ تساعده هيئات ومؤسسات‏,‏ وله أنصار في بعض مواقع السلطة‏,‏ وله وسائل إعلام تنشر فكره وترهب المواطن العادي‏,‏

فإننا نكون أمام مجتمع علي شفا الانفجار لاسيما إذا ما كان مجتمعا تعدديا من ناحية الدين والطائفة‏,‏ في إسرائيل تتراوح نسبة أنصار التيار الديني عامة ما بين‏15%‏ و‏18%‏ اقل من الثلث ينتمون إلي التيار الأصولي‏,‏ وغالبية اليهود هناك من العلمانيين‏,‏ وكلا ازدادت نسبة الأصوليين وارتفع معدل تأييدهم ابتعد المجتمع كثيرا عن الإيمان بالقيم الإنسانية كالحق والعدل‏,‏ المساواة والمواطنة‏,‏ وتحكمت فيه رغبة العودة بالمجتمع إلي ماض بعيد‏.‏

talmouz
08-06-2009, 04:36 PM
أمن النيل وإنسانه أولا
بقلم : د‏.‏ بشير البكري
سفير سوداني


إن الجفوة المصطنعة التي شهدها رفاق النيل في سامر الإسكندرية‏,‏ ما كان لها ان تنفض لولا حكمة وزراء ماء النيل‏,‏ ولعل مجتمع الساسة الرسمي والمدني يجتر الدروس في راحة المحارب التي منحها الحكماء للساسة في الاشهر الستة المقبلة‏,‏ ويعي دروسها اولئك الذين نقصتهم المعرفة والثقافة بثقافة مبادرة دول حوض النيل بل مبادراتها تلك التي لم يقصر الفنيون في ريادة النيل منذ اقدم العصور وترويضه حتي صارت ادبياته مثلا يقتدي به انهار الدنيا الكبيرة‏,‏ وارسي من القواعد والنظم والمبادئ والاتفاقيات ما وفرت أمنه وخصوصا أمن إنسانه‏,‏ وما نجح الشامتون من هز الثقة وتفادي العاصفة هذه الراجفة التي ان اتهمنا اعداءنا وهم كثر بقيامها فكيف نبرر للاهل والاصدقاء من جهلهم بتدابير الامن لها وحولها‏..,‏

ولماذا نتهم اخواننا من دول حوض النيل الجنوبية اوالشرقية انهم يتنكرون علي مصر والسودان ما يخصون من مائه تلك الحضارة العالمية النيلية الفرعونية والتي هي نتاج النيل وفيضانه عبر العصور؟ ولولاه ما كان ولا كانت لإفريقيا حضارة مروي وبنية‏..‏ اننا نريد اولا ان نطمئن اهلنا في دول الحوض والذين يشاركوننا صفة المنابع وخصوصا السودان‏,‏ ذلك الباسط بذراعيه علي اكبر مساحة من النيل الطويل والذي هو قناة المرور بين شمال وجنوب‏,‏ والسودان تنبع منه روافد النيل ويصب عليه مزنه‏,‏ ولا نقول هذا منا ولكنها الاخوة في النيل حقائق بلا من‏.‏

ان إخواننا جاءوا ليطمئنوا اننا لا نفرط ولن نفرط في نقطة من مياه النيل وان النظام المصري التاريخي ثم السوداني من بعده لم يسبقه نظام ادق ولا اعمق ولا ارق من حفظ النيل وأمنه‏..‏ وهو مثل يحتذي بين نظم انهار العالم الكبيرة‏.‏

لم تزعم مصر ولا السودان في يوم من الايام احتكار نظام يدير النيل في عدالة ونجاعة وسلام‏,‏ بل كان دائما منتظرا من دول النيل جميعها ان تشترك بحقها المشروع في ادارة النيل‏..‏ وهذا حقها وهذا دوره وقد بدأ فعلا من اكثر من عشر سنوات حتي قبل مبادرة النيل وفي أثناءه وبعدها‏..‏

أما سمع إخواننا الساسة وحتي قبل ان تولد مبادرة دول حوض النيل عن الجهود الكبيرة والكثيرة والتي تشرف وزراء المياه جميعا في انشاء هذا النظام مبادرة دول حوض النيل سواء في مشاريعه المشتركة المستقبلية او مشاريع عروتي شرق النيل‏,‏ مصره وسودانه وأثيويبا واريتريا ثم دول الهضبة التي تضم اليها ايضا بقية الدول العشر الاخري‏.‏

نعم ان ادارة النيل من حق كل دوله تاريخيا وجغرافيا ولا آحد يناقص في هذا‏,‏ بل ان نظام المياه الدولي وليس فقط معاهدات ثنائية ولكن دولي واتفاق هلسنكي ودبلن وغيرها واخيرا اتفاق الأمم المتحدة منذ عام‏1997,‏ فيما اظن كل ذلك ينظم الانهار الدولية‏,‏ ويضمن لها نظمها‏.‏ ان الذين وقفوا متأثرين بغية اجتماع الكنتر الاخير وقد تكون بعض الشائعات او الاخطاء هي دافع غيرهم ان هؤلاء وقفوا في اجتماع الاسكندرية وقفة مواطني النيل الطيب‏,‏ وقفة من يهمه أمن النيل اولا ويهمه أمن انسان النيل اين كان موقعه‏,‏ ان حبات مياه النيل جميعها ملك أبنائه فقط وهم احرص عليها من اي احد‏.‏

ثم إن مبادرة دول الحوض وقبل ان يقترح تحويلها الي مفوضية في المستقبل لم تهمل العلاقات العامة بل أذكر انني اعتذرت عن احد اجتماعاتها في كينيا للمرض وتقدم السن‏,‏ ولكن المهم ان يؤخذ هذا الامر مأخذ الجد وان يتعين له وزارة او وزارات في احوج دول حوض النيل وشعوبها خصوصا ان تتقرب الي بعضها وان تنسق في سياساتها سواء سياسات الطاقة او الزراعة او الصناعة وقضايا البيئة والتنمية المستديمة عموما‏.‏

لقد جاء الوقت لأن يعاد تكوين مجلس حكماء النيل‏,‏ هذه المؤسسة التي عرفناها في الماضي ايام التحرير‏,‏ وان تتحول الي مفوضية تنفيذية وان تتولي امرها حالا وبأسرع ما يمكن في خطة شعبية وحكومية لها استراتيجياتها والتعاون العلمي والعالمي والانساني‏.‏

talmouz
08-06-2009, 04:37 PM
وجهة نظر
التفكير‏..‏ الفريضة الغائبة
بقلم : صلاح غراب


إن أمتنا اليوم‏,‏ وهي تواجه اعظم الهجمات شراسة‏,‏ وأشدها ضراوة‏,‏ مع كثرة الاعداء‏,‏ وتنوع مجالات العداء‏,‏ مدعوة الي التفكير في أحوالها‏,‏ وتحليل أوضاعها‏,‏ واكتشاف عللها‏,‏ واستشراف مستقبلها‏.‏

والناظر في رداءة الأوضاع العامة علي مستوي الأمة‏,‏ ابتداء من الخلل السياسي‏,‏ مرورا بالفساد الاداري‏,‏ وتعريجا علي الانحراف الاجتماعي‏,‏ ووقوفا عند الضعف العلمي‏,‏ وانتهاء الي التخلف التقني‏,‏ يدرك ان الحاجة الي التفكير ضرورة حتمية كنقطة ابتداء في العلاج‏.‏

فاذا اضيف الي ذلك ما لدي الاعداء من امتلاك ناصية التقدم العلمي‏,‏ والتفوق العسكري‏,‏ والتحكم السياسي‏,‏ مع استنادهم الي المعلومات والدراسات‏,‏ واعتمادهم للتفكيز والتخطيط‏,‏ لتبينت الاهمية القصوي للتفكيز‏.‏

ومن المعلوم ان اعداءنا ـ للاسف الشديد ـ لديهم من المعلومات والإحصاءات عن واقعنا اكثر مما لدينا‏,‏ وعندهم من مراكز البحوث والدراسات عن أوضاعنا المختلفة اعداد كبيرة‏.‏

إن وسائل الالهاء والاغراء الاعلامية والفنية والرياضية‏,‏ التي تغرق في بحارها جماهير من الامة‏,‏ تحول دون التفكير الجاد في المهمات وتصرف الي التفاهات والجزئيات‏,‏ والقشور والسطحيات‏.‏

من المهم جدا ان يصبح التفكير ثقافة عامة في الامة‏,‏ تدرس اهميته وطرائقه في مدارسها وجامعاتها‏,‏ ويشجع عليه في وسائل اعلامها‏,‏ وتمارسه في مؤسساتها واداراتها‏.‏ لقد كرم الله تعالي الانسان بالعقل لكي يستعمله‏,‏ لا لكي يهمله‏,‏ فتميز به عن جميع المخلوقات‏,‏ وسائر الأحياء‏,‏ فوجب عليه ان يكون اهلا لهذا التكريم‏.‏ ولا غرو في ذلك‏,‏ فقد حث القرآن الكريم علي إعمال العقل والفكر‏,‏ حيث تنتهي اكثر من آية فيه بقوله تعالي‏..‏ إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون‏..‏ وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون‏,‏ أفلا يتفكرون إنه فكر وقدر‏...‏الخ‏.‏

ولذا‏,‏ وجب ان يكون التفكير فريضة من فرائض الاسلام ومن موجبات الايمان‏.‏

talmouz
08-07-2009, 03:03 PM
ضوء أحمر
بقلم : مها النحاس


في خطابه الذي ألقاه في القاهرة في الرابع من يونيو الماضي‏,‏ أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن التوصل إلي اتفاق سلام فلسطيني ـ إسرائيلي هو مصلحة أمريكية‏,‏ وليس مصلحة فلسطينية ـ إسرائيلية فحسب‏.‏

ويري كثير من المحللين أن أوباما هو أول رئيس أمريكي يأتي بعد الرئيس جيمي كارتر ليضع قضية الشرق الأوسط ضمن أولويات القضايا محل اهتمام إدارته‏,‏ في محاولة منه لتحسين صورة أمريكا التي شوهها سلفه جورج بوش بسياساته المنحازة انحيازا أعمي مع إسرائيل مما ساعد علي زيادة الإرهاب وليس وأده‏.‏

وقد شهدت الأيام الماضية تحركات دبلوماسية مكثفة في المنطقة من كبار المسئولين الأمريكيين بهدف التفاوض مع الأطراف والبحث في سبل الحل والدفع بإسرائيل إلي تجميد بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس من أجل إيجاد مناخ ملائم لبدء عملية السلام‏.‏

ومن ناحية أخري‏,‏ كشف خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي حسب ما جاء في مقال لهنري سيجمان الرئيس السابق للكونجرس اليهودي الأمريكي والذي يرأس حاليا مشروع الولايات المتحدة ـ الشرق الأوسط في نيويورك عن مقترح الاتحاد الأوروبي الذي يقضي بتحديد مجلس الأمن الدولي موعدا نهائيا لإسرائيل والفلسطينيين من أجل الاتفاق علي تسوية‏,‏

وفي حال فشلهم‏,‏ فإن مجلس الأمن سيوظف سلطته القانونية بشأن التقسيم الذي قررته الأمم المتحدة في عام‏1947‏ ولم يطبق بعد‏,‏ والذي يحدد بدوره حدود إسرائيل والدولة الفلسطينية الجديدة ووضع أسس القرارات بشأن جميع قضايا الوضع النهائي الأخري المتمثلة في القدس واللاجئين والأمن‏.‏

وغني عن الذكر الجهد المضني الذي تبذله مصر علي مدي تاريخها الطويل دفاعا عن القضية الفلسطينية واليوم من أجل إنجاح الحوار الفلسطيني ورأب الصدع بين صفوف الفصائل الفلسطينية استعدادا لاستئناف المفاوضات‏.‏ وفي الوقت الذي تبذل فيه جهودا علي جميع الأصعدة في محاولة لمساندة الحق الفلسطيني في وطن له‏,‏ تقف الفصائل الفلسطينية المختلفة عاجزة عن تحقيق اتفاق بينها وتنحية خلافاتها وانقساماتها‏.‏

إن القضية الفلسطينية تواجه اليوم تحديا خطيرا بعد أن أصبحت القيادات الفلسطينية عاجزة عن تحقيق موقف فلسطيني موحد‏,‏ وإسرائيل هي الوحيدة المستفيدة من هذا الصراع‏,‏ والذي قد تتخذه ذريعة لرفض التفاوض لعدم وجود شريك فلسطيني يمكن التفاوض معه بعد أن انشغلت الفصائل الفلسطينية في تصفية الحسابات فيما بينها ونسيت العدو الحقيقي لها‏.‏

فهل تنجح القيادات الفلسطينية في تغليب لغة العقل من أجل المصلحة الوطنية الفلسطينية قبل أن تضيع الفرصة‏,‏ خاصة مع تصاعد الأصوات المنادية بتقديم العرب ما يقابل تجميد إسرائيل للمستوطنات؟ نتمني أن يكون لدي الفلسطينيون حقا رغبة صادقة في تحقيق الدولة الفلسطينية المنشودة‏!!‏

talmouz
08-07-2009, 03:05 PM
مصر مع شرعية فتح

كتب : نبيل السجيني
ظلت قضية فلسطين بالنسبة للمصريين شغلهم الشاغل‏,‏ حيث احتضنت مصر حركة فتح ومنظمة التحرير منذ البداية وأمدتها بالسلاح والمال‏.‏ فمصر تعلم جيدا أن الشعب الفلسطيني سيكون الخاسر الأكبر إذا استمر التشكيك في شرعية منظمة التحرير ومكانتها لدي الشعب الفلسطيني‏,‏

وقد كانت طهران تتوقع في معركة غزة الأخيرة نصرا دبلوماسيا وشعبيا علي مصر‏,‏ وهو ما لم يتحقق لها برغم دعوات التحريض التي قادها حسن نصر الله أمين عام حزب الله في لبنان للشعب والجيش المصري للانتفاضة علي حكامه بل علي العكس‏,‏ فإن مصر خرجت بعد المعركة أقوي من السابق واستطاعت في وقت قصير أن تحتضن في شرم الشيخ اكبر تجمع لقادة أوروبا من اجل القضية الفلسطينية‏.‏

وهي تواصل اليوم لم شمل قادة كل الفصائل الفلسطينية لحوار وطني شامل يضمن التوصل إلي توافق وطني ينهي حالة الانقسام الفلسطيني‏,‏ من خلال جولات الحوار الفلسطيني‏_‏ الفلسطيني التي ترعاها القاهرة وتذليل الصعوبات التي تعترض استعادة الوحدة الوطنية التي افتقدها البيت الفلسطيني وحل بعض المشاكل العالقة‏,‏ ومنها ملف المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة حماس‏.‏

ولا يقوم هذا الحوار الذي تتبناه القيادة المصرية علي الانحياز لفصيل بعينه ولا علي تقاسم النفوذ والموارد بين الفصائل المختلفة‏.‏ و بعيدا عن المزايدات فإن الجهود المصرية لحل القضية مستمرة ولم تتوقف فقد قامت بدور كبير لا يخفي علي احد من أجل تحسين حياة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام‏2005,‏

حيث التزمت بتولي المسئولية الأمنية في الجانب المصري من محور فلادلفيي حتي تقبل إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع إلا أن حركة حماس لم تتمكن من التفرقة بين التزامات الحركة باعتبارها جزءا من السلطة الفلسطينية والتزاماتها كفصيل معارض مقاوم‏,‏ حيث قامت باختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام‏2006,‏ مما أدي إلي قيام إسرائيل بالرد علي ذلك بفرض حصار شامل علي القطاع وإغلاق جميع المعابر بما في ذلك معبر رفح‏.‏

كذلك حرصت مصر علي تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه ليشمل الضفة الغربية‏,‏ وعلي سرعة التوصل إلي صفقة يتم بمقتضاها الإفراج عن أسري فلسطينيين مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي في قطاع غزة‏,‏ وعلي بدء حوار مستمر بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي يضمن قيام إسرائيل بإجراءات ملموسة لرفع المعاناة الاقتصادية والإنسانية عن الشعب الفلسطيني‏,‏ وتيسير حركة الفلسطينيين داخل الضفة الغربية‏,‏ وبين الضفة والقطاع‏,‏

بما يضمن عودة سيادة السلطة الفلسطينية علي المنطقتين لكي يؤمن الفلسطينيون بأن هناك بالفعل ضوءا‏,‏ في نهاية النفق يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة‏.‏

talmouz
08-08-2009, 02:55 PM
هل يمكن لمجتمع أن يتقدم بدون حرية التفكير والإبداع؟
بقلم‏:‏د‏.‏ علي الدين هلال


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/8/salyeldenhelal3.jpgدفعني إلي كتابة هذا المقال عدد من الأحداث والمناسبات التي تشير إلي نمو تيارات معاداة العقل وحجب التفكير ورفض مقارعة الحجة بالحجة ودعوة سلطات الدولة للتدخل ضد المخالفين في الرأي أو الاجتهاد‏.‏ هذا التطور خطير في حد ذاته والأخطر منه هو تبريره بحجة الإسلام والإسلام الحق يرفض مثل تلك السلوكيات جملة وتفصيلا فهو الدين الذي يكرس قيم الحرية والعقل‏.‏

أول مناسبة هي الجدل الذي أثير بشأن تصويت المجلس الأعلي للثقافة لمنح جائزة الدولة التقديرية للدكتور سيد القمني وتحرك البعض لرفع دعوي قضائية ضد وزير الثقافة لسحب الجائزة بدعوي أن آراء الفائز بالجائزة تتضمن أمورا تخرج صاحبها عن الدين‏.‏ ومع اختلافي الشخصي مع بعض آراء د‏.‏ القمني فإنني أؤمن بأن الرأي ينبغي مواجهته بالرأي حتي يتم تفنيده وتبيان بطلانه أما منع الرأي أو مصادرة الكتاب فهو أمر غير مجد ويمكن أن يصور صاحبه وكأنه ضحية لحرية الفكر‏.‏

ولكن الأهم من ذلك هو ما ورد في مقال د‏.‏ القمني بجريدة الأهرام يوم‏8/4‏ والذي جاء فيه أن الاقتباسات التي استخدمها مخالفوه للنيل منه ليس لها وجود في كتبه وأبحاثه أصلا‏.‏ ولم يستطع أي من منتقديه أن يحددوا أسم الكتاب أو رقم الصفحة التي وردت فيها تلك العبارات ودعاهم إلي مناظرة علنية لإثبات ورود تلك العبارات في مؤلفاته فلم يستجب أحد‏.‏

فكيف نفسر ذلك؟ وكيف نفهمه؟
والمناسبة الثانية هي الضجة التي أثارها مقال د‏.‏ علاء الأسواني والذي طرح فيه وجهة نظر تقول بأن النقاب ليس فريضة إسلامية وأقتبس في عرض وجهة نظره لآراء عدد من علماء الإسلام الأجلاء وشيوخه‏.‏ وجاء الرد صاخبا في تعليقات علي الإنترنت تسيء إلي شخص الكاتب وتحقر من شأنه وتتهمه بالكفر‏.‏ وتتضمن التعليقات عبارات إساءة وتعريض بالكاتب وإيمانه وصدق عقيدته‏.‏ ومرة أخري لا نجد نقاشا للآراءوتخطئة علمية أو فكرية لها ولكن عبارات قذف وسباب لا يمكن الدفاع عنها أو تبريرها في أي سياق أخلاقي‏.‏ لا نجد حوارا يسعي إلي تفنيد الرأي برأي آخر وبحجج أخري أقوي منها ولكن اتهامات وعبارات مرسلة‏.‏ ومرة أخري يتم التمسح برداء الدين الحنيف والدين من هذه العبارات والسلوكيات براء‏.‏ فكيف نفهم ذلك؟ وكيف نفسره؟

والمناسبة الثالثة هي محاضرة د‏.‏ أحمد زويل بمكتبة الإسكندرية والتي أشار فيها إلي الآفاق الرحبة للتقدم التي يشهدها العالم وإشارته إلي أن مصر تعاني جمودا وتحجرا وعدم وجود رؤية واضحة تتصل بحرية الإبداع‏.‏ وانتقد الجمود الذي يسود المجتمع والذي يمنع المصريين من متابعة الاكتشافات العلمية الراهنة وآفاقها بحجة الدين‏.‏ فكيف نفهم ذلك؟ وكيف نفسره؟

فهل الإسلام ضد حرية التفكير والإبداع كما يصور البعض؟
والأمر المؤكد عندي أن الإجابة بالنفي فالمسلمون هم الذين حملوا لواء العلم والحضارة لقرون في فترة التخلف الأوروبي ولهم أياد بيضاء علي مسيرة العلم في كافة مجالاته ودروبه‏.‏ والحقيقة أيضا أن تخلف المجتمعات والدول الإسلامية أرتبط بابتعاد المسلمين عن الأخذ بالأسباب في إطار ما سمي بإغلاق باب الاجتهاد‏.‏ الأمر المؤكد في تقديري أن الإسلام يشجع علي حرية التفكير والإبداع‏.‏ ولكن هناك أشخاصا ليس لديهم سعة الأفق وسماحة الصدر التي تيسر لهم قبول الآراء الأخري فيقومون بإسقاط أفكارهم وإنحيازاتهم الذاتية باسم الدين‏.‏ وهناك قوي وتيارات سياسية تسعي للوثوب إلي السلطة وتتخذ من الدين أداة لها وتجد مصلحتها ونشر ثقافة تغييب العقل وتعطيل التفكير وحجب روح النقد والإبداع ونسوا أن المفكر العظيم عباس العقاد له كتاب بعنوان التفكير فريضة إسلامية‏.‏

إيماني هو أن المجتمعات لا تنهض بالقهر والكبت ولكن بالحرية والإبداع ولا تتقدم الأمم بإغلاق أبواب الحوار والاختلاف ولكن بالحرية وبالجدل بين الآراء والأفكار‏.‏ لقد كتبت في هذا المكان من قبل أن هناك حربا علي عقول المصريين تهدف إلي تهميشهم وإبعادهم عن مسيرة التقدم والحضارة وتكريس اهتمامهم بالطقوس والأشكال وليس المضمون والجوهر وبحيث ينغمسون أكثر وأكثر في جدل عقيم حول أمور هامشية ويدخلون في معارك المنتصر فيها والمهزوم سيان‏.‏

وأضيف اليوم أن حرب الأفكار هذه تتجه أساسا إلي شباب مصر الذين مازال تفكيرهم في دور التبلور والتكوين وأقول أنه مع كل الاحترام للقضايا الاقتصادية والمؤشرات الدالة عليها وأهميتها فإن الموضوعات المتصلة بعقول الشباب وثقافتهم وأفكارهم لا تقل أهمية وخطورة بل هي أكبر في تقديري‏.‏

فأي مستقبل ينتظرنا إذا خسرنا عقول الشباب ونفوسهم؟

talmouz
08-08-2009, 02:56 PM
مصر للمصريين ضد شعار الخلافة‏(2)‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/8/smemberaid.jpgوالسؤال هو كيف أتت فكرة الخلافة الي المسلمين؟
ولنبدأ بالتعريف القاموسي الخلافة هي الامامة‏,‏ والخليفة هو المستخلف والسلطان الاعظم‏(‏ القاموس الوسيط‏)‏ والتعريف الاكثر تداولا الخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين في كل الدنيا‏(‏ المورد‏).‏

وقد ثارت مسألة الخلافة فور وفاة الرسول وتطلع آل بيته لتولية علي بن أبي طالب فخشي عمر بن الخطاب من ان يتحول ذلك الي تقليد مستمر فقال لابن عباس ان قومكم كرهوا ان تجتمع لكم النبوة والخلافة فتذهبوا في السماء شمخا بذخا‏(‏ ابن ابي الحديد ـ شرح نهج البلاغة ـ جزء‏3‏ ـ ص‏9).‏

ولعل هذا الموقف ظل عالقا في أذهان واوجاع شيعة علي حتي الآن‏,‏ الامر الذي تجلي في النزاع الطائفي في عراق ما بعد الغزو الامريكي حيث قتل الشيعة كل من يسمي عمر انتقاما من عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولايخفي كتاب الشيعة ومفكروهم عداء ضاريا لابن الخطاب‏,‏ ونقرأ لم يكن عمر بن الخطاب ضعيف السجية‏.‏ إنه كريم عفيف بين الرجال‏,‏ ولكن منهجية قبلية نائمة في بطانة نفسه ما سمحت له ولا قبلت ان يتقدم عليه وعلي أمثاله من وجهاء الجزيرة فتي لايزال امرد‏.‏ لقد كان حس ابن الخطاب بمركز الزعامة أرجع من حسه بقيمة الرسالة‏.‏ إن هناك خبيئة من الماضي الوخيم تعشش في ضلوعه‏,‏ إنه الأموية فيه ضد الطالبية الهاشمية اي ضد بني طالب وبني هاشم‏(‏ سليمان كتاني ـ الامام الحسين في حلة البرفير ـ طهران ص‏72)‏

ثم ولقد وظف ابن الخطاب اجتماع سقيفة بني ساعدة ليبعد عليا عن حقيقته وحقوقيته في الامارة وإحلال أبي بكر فيها كأنما الرضوخ لمشيئة النبي و الخطأ والوقوع في المعصية هو الصواب‏.‏

بل ان الشيعة كما يقول أهل السنة قد أضافوا الي خطبة الرسول في حجة الوداع عبارات تؤكد أحقية علي بالخلافة علي مني وانا من علي‏,‏ من كنت مولاه فهذا علي مولاه‏,‏ اللهم والي من والاه‏,‏ وعاد من عاداه‏,‏ إني مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا من بعدي‏,‏ كتاب الله وعترتي اهل بيتي ثم نقرأ تعليقا علي هذه الاضافات ان الوصية مدقوقة كالوشم علي جبين علي لا التاريخ عمي ولا اي رجل كريم من رجالات ذلك العصر كان يعمي عن قراءة الحقيقة‏,‏ لكن سياسات الزعماء المتشربين روح القبلية هي التي عميت‏(‏ المرجع السابق‏).‏

وأتي ابو بكر ولعله بفطنته وجد أنه من الضروري ان يضع حدا فاصلا بين ولايته كشخص وبين الرسول الذي كان يوحي إليه فوقف خطيبا أما و الله ما أنا بخيركم‏,‏ ولقد كنت لمقامي هذا كارها ولوددت ان فيكم من يكفيني ثم سأل أتظنون اني اعمل فيكم بسنة رسول الله؟ إذن لا اقوم بها‏,‏ ان رسول الله كان يعصم بالوحي وكان معه ملك‏.‏ وإن لي شيطانا يعتريني‏,‏ ألا فراعوني‏,‏ وان زغت فقوموني‏.‏

الاصل اذن ان الوحي قد انقطع‏,‏ واصبح الحكم مسألة دنيوية والقرار إنسانيا يحتمل الخطأ والصواب لكن الامر صار علي غير ذلك‏.‏ وتحولت الخلافة الي نزاع سالت فيه انهار من الدماء‏,‏ وتحول الصراع حولها الي حروب قام كل طرف فيها بتكفير الآخر‏.‏ واختلف الخلفاء كل حسب شخصه وطبيعته وتكوينه الأخلاقي‏.‏ ويلخص الخليفة عبدالملك بن مروان‏(73‏ هـ‏)‏ في خطبة له يوم توليه ايها الناس لست بالخليفة المستضعف‏(‏ عثمان‏)‏ ولا بالخليفة المداهن‏(‏ معاوية‏)‏ ولا بالخليفة المأمون‏(‏ يزيد‏)‏ ألا أني لا اداوي هذه الأمة إلا بالسيف حتي تستقيم لي قناتكم والله لايفعلن احد فعلة إلا وجعلتها في عنقه‏,‏ والله لا يأمرني احد بتقوي الله بعد مقامي هذا إلا وضربت عنقه‏(‏ ابوجعفر الطوسي ـ تلخيص الشافي ـ الجزء الأول ـ ص‏9).‏

وقد كان‏..‏ فقد تحول الخلفاء الي متجبرين‏,‏ وتحولت الامامة الي طغيان وما كانت كذلك لا علي زمن الرسول ولا علي زمن الخلفاء الراشدين‏.‏

ولان هذا التجبر قد امتزج بمزاعم تقول ان الخليفة مستخلف من الله في الارض وانه يتحدث باسم السماء فقد اصبح هذا التجبر مضاعفا اضعافا كثيرة‏,‏ وتكاثر مثقفو هذا الزمان من فقهاء ومتفيقهين وشعراء وكتاب في تمجيد الخليفة وتبرير تسلطه‏,‏ واذ نقلب في كتب التراث نجد ما يثير الدهشة والحسرة‏.‏ ونقرأ لابي بكر الطرطوشي إن الله سبحانه وتعالي جبل الخلق علي عدم الانصاف فمتي لم يكن لهم سلطان قاهر لم ينتظم لهم امر‏,‏ ولم يستقر لهم معاش‏,‏ ومن الحكم التي وردت في إقامة السلطان انه بذاته من حجج الله علي وجوده سبحانه‏,‏ ومن علاماته علي توحيده‏.‏ ان العالم باسره في سلطان الله‏.‏ كالبلد في يد سلطان الارض‏.‏ واذا كان السلطان قاهرا للرعية كانت المنفعة به عامة والاسواق عامرة والاموال محروسة‏(‏ ابو بكر الطرطوشي ـ سراج الملوك ـ الباب السابع ـ ص‏156).‏

ونتوقف لنتأمل احدي نتائج فكرة الخلافة الناطقة باسم السماء‏.‏ فالبلد في يد سلطان قاهر هو بذاته دليل وحجة علي وجوده سبحانه‏.‏ وأنه اذا كان السلطان قاهرا للرعية كانت المنفعة به عامة‏.‏

أما الامام المواردي فيقول‏:‏ أن أهل الرأي متي عقدوا البيعة للامام لايجوز لمخلوق نقضها لان الرعية عليها بموجب هذه البيعة الطاعة والنصر للامام ما وسعتهم الطاعة‏,‏ ولا يحل لهم القيام عليه بحال من الاحوال‏(‏ الامام ابو الحسن المواردي ـ الاحكام السلطانية ص‏251).‏

وحتي المعاصرون المتأسلمون الذين يسعون للخلافة يفسرونها كذلك فحسن البنا يقول‏:‏ إن الخلافة قد وضعت لوراثة النبوة‏(‏ حسن البنا ـ الرسائل ـ ص‏27)‏ أما الشيخ عمر عبدالرحمن فيقول ذات الشئ تقريبا الامامة في الاسلام موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا‏(‏ عمر عبدالرحمن ـ حتمية المواجهة ص‏63)‏ أما أبو الاعلي المودودي استاذ اساتذة التأسلم فيقول‏:‏ ان المطلوب للمسلمين حاكم يقوم بوظيفة خليفة الله‏,‏ فليس لاحد ان يأمر وينهي من غير ان تكون له سلطة من الله‏(‏ ابو الاعلي المودوي ـ نظرية الاسلام وهديه ـ ص‏71).‏

اما الشعراء فقد نسي الكثيرون منهم كل الحدود حتي الدينية منها اذ انغمسوا في نفاق الخلفاء‏.‏

talmouz
08-08-2009, 02:57 PM
البرادعة‏...‏ومخاطر المقاولة من الباطن‏!‏
بقلم : محمد السعدني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/8/44805_56m.jpgهذه المرة فلتت الطلمبات الحبشية من مسئولية انتشار مرض التيفويد في قرية البرادعة بعد أن أرادوا الصاق التهمة بها بحجة انها تسحب المياه الجوفية المخلوطة بمياه الصرف المتراكمة في أعماق الارض‏..‏ وتكشفت الحقيقة التي حاولوا المداراة عليها حتي لا تتكشف حقائق أخري‏..‏ والمشكلة الحقيقية اننا لانعرف حتي الآن كم قرية مصرية عوملت بمثل ما شهدته البرادعة من سوء تنفيذ لمشروعات شبكات المياه‏,‏ ولم يكتشف امرها بعد حتي الآن؟‏!‏

والبرادعة لمن لايعرفها قرية صغيرة وادعة تتبع مركز القناطر الخيرية وتعداد سكانها نحو‏27‏ ألف نسمة وتبعد عن القاهرة بحوالي‏30‏ كيلو مترا‏,‏ وتشتهر بتربية المواشي والثروة الحيوانية وكثرة المعالف‏..‏ والحقيقة الغائبة ان الطلمبات الحبشية في هذه القرية تستخدم فقط في أغراض النظافة وما يخص المواشي‏,‏ اما البشر فكانوا يشترون جراكن المياه الحلوة لاستخدامات الشرب والطبخ‏.‏

فرح الناس هناك بمشروع شبكة المياه الجديد الذي تنفذه شركة المقاولون العرب بتكليف من الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي التابع لوزارة الاسكان‏..‏ ولأن العملية بسيطة والقرية غلبانة لايعرف احد عنها شيئا‏,‏ فقد اسندت الشركة التنفيذ إلي مقاول عشوائي من الباطن‏..‏ اختفي هذا الرجل فور انكشاف الموضوع‏,‏ وقدم محافظ القليوبية ضده بلاغا إلي النائب العام‏.‏

ماذا فعل هذا المقاول العشوائي؟
اختار نوعيات رديئة من المواسير‏,‏ ثم عمد إلي تركيبها علي عمق لايزيد علي‏50‏ سنتيمترا في بعض المواقع بدلا من‏100‏ سنتيمتر كحد ادني‏,‏ وبدلا من تحبيش المواسير بالرمال عمد إلي استخدام الدبش وهو مادة صلبة تشكل حملا وعبئا علي المواسير بدلا من حمايتها‏,‏ كما عمد إلي استخدام نوعيات رديئة من المحابس‏76‏ محبسا عموميا من المفترض ان يستخدم كل منها في غلق المياه عن المواسير في حال حدوث كسر‏.‏

كل ذلك والناس الغلابة فرحانين بالمشروع ولايعرفون خبايا تنفيذه‏.‏ وانتهي الاهالي من عمل التوصيلات من الشبكة الرئيسية إلي منازلهم علي نفقتهم كما هو المتبع والمعتاد‏..‏ وكانت الطاقة الكبري عندما بدأ المقاول عمليات تجريب الشبكة الجديدة‏..‏ وبدلا من أن يشتري عدة صهاريج من المياه الحلوة ويضخ منها المياه إلي الشبكة‏,‏ لجأ إلي حيلة شيطانية لتوفير المصاريف‏...‏ فقام بوضع ماكينة ضخ علي رأس أحد المصارف الصحية‏

ومنه بدأ يضخ مياه المصرف إلي الشبكة فوصلت المياه الملوثة إلي المنازل التي كان اصحابها ينتظرون بفارغ الصبر وصول المياه الحلوة‏..‏ وكانت الكارثة‏.‏

وأثناء عملية الضخ تكشفت رداءة المواسير فانفجرت وتكسرت واختلط الحابل بالنابل‏..‏ كل ذلك والمفترض ان يكون مشرفو المقاولون العرب متابعين لكل خطوة من خطوات هذا المقاول العشوائي‏.‏

الغريب أن مسئولي الاسكان وشركة المقاولون العرب قد غضبوا من القرار الذي اتخذه محافظ القليوبية في بداية تكشف الازمة بتغريم الشركة‏100‏ ألف جنيه‏,‏ ولم تكن كل الحقائق قد تكشفت كما نعرف الآن‏.‏

هذه القضية تكشف اكثر من زاوية تحتاج إلي نقاش جاد‏..‏ لماذا تلجأ شركة محترمة في حجم ووزن المقاولون العرب إلي إرساء بعض عملياتها إلي مقاولين من الباطن‏..‏ واذا قيل ان شركة بهذا الحجم يجب ألا تضيع وقتها الثمين ومجهوداتها العظيمة في انشاء شبكة بسيطة في قرية لايعرفها احد‏..‏ فلماذا قبلت المشروع من بدايته؟ ولماذا لم تتح الفرصة لشركات اخري صغيرة

ولكن علي كفاءة ودراية وسابقة اعمال تؤهلها للتنفيذ حسب المواصفات المطلوبة والتي هي قياسية بطبيعة الحال؟

واذا كان لابد من اللجوء إلي نظام مقاول الباطن في مثل هذه الاعمال الصغيرة ـ‏6‏ ملايين جنيه ـ فهل افتقدت الشركة العملاقة الخبرة والآليات الكفيلة بالزام مقاول الباطن بالمواصفات التي تكفل عدم الوقوع في هذه الفضيحة‏..‏ولا نقول مواصفات قياسية‏..‏ ولكن مواصفات معقولة إلي حد ما لاتجعل المواسير تتكسر وتنفجر مع أول تشغيل‏.‏ وهل كان غائبا عنها ان المقاول يضخ المياه من مصرف صحي؟

النقطة الثانية‏:‏ لماذا الاصرار دوما علي الانكار وعدم الاعتراف بالخطأ والعمل علي اصلاحه بشفافية ونزاهة وشجاعة؟

فور ان نشر الاهرام قرار المستشار عدلي حسين بتغريم الشركة‏100‏ ألف جنيه‏,‏ بادرت الشركة بارسال رد غريب إلي الاهرام يقول الرد بكل الثقة‏:‏ ان الشركة غير مسئولة عن تلوث المياه وان السبب الحقيقي للتلوث هو وجود شبكة صرف صحي عشوائية إلي جانب انتشار الطلمبات الحبشية‏.‏ وهي القصة التي تم ترويجها في البداية‏..‏ ولم يذكر الرد اي معلومة عن الكسر الذي حدث في المواسير بمجرد سريان المياه بداخلها‏,‏ ولا عن الانفجارات التي جاءت نتيجة النوعية الرديئة لها حيث لم تحتمل ضغط المياه المتدفقة‏,‏

ولا عن مياه الصرف التي تدفقت عبر المواسير إلي المنازل‏..‏ تماما مثل الدواء الذي يتناوله المريض ثم يتضح انه سم زعاف‏.‏

وللمفارقة‏..‏ فقد نشر الاهرام في أثناء هذه الازمة خبرا حول الموافقة المبدئية للدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء علي مشروع قانون المياه الجديد المقدم من وزارة الاسكان‏,‏ والذي يحدد المسئوليات بدقة ويجرم التعديات التي يقوم بها البعض علي شبكات المياه وسرقتها‏,‏ حيث يقف القانون بحزم تجاه هذه التصرفات بعقوبات تصل إلي حد السجن‏!‏ والسؤال الذي يطرح نفسه الآن‏:‏ ماذا عن الشركات والمقاولين الذين يعمدون إلي التنفيذ غير الأمين وغير الدقيق للمشروعات ايا كان نوعها خاصة تلك التي تأخذ صفة القومية الكبري؟

talmouz
08-08-2009, 02:57 PM
السينما الفلسطينية‏..‏ ومهرجان الاسكندرية
بقلم : مصطفي الضمراني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/8/snewmostafadmrany2.jpgتزداد المهرجانات المصرية الدولية قوة ورسوخا وتتحقق لها أسباب النجاح كلما تواترت دوراتها بانتظام وزاد الاقبال الدولي للمشاركة في فعالياتها‏,‏ بالإضافة إلي ما تناقشه من قضايا تخدم توجهاتها‏,‏ وهو ما حدث لمهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي الذي تنتهي بعد غد ــ الاثنين ــ دورته الخامسة والعشرون والتي افتتحها محافظ الاسكندرية عادل لبيب بحضور رئيس جمعية كتاب ونقاد السينما ممدوح الليثي والناقدة خيرية البشلاوي رئيسة المهرجان ولفيف من الكتاب والمثقفين ونخبة من نجوم السينما العربية والدولية‏.‏

ـ وقد يغيب عن كثيرين أن هناك مهرجانات حكومية رسمية تشرف عليها بعض الوزارات إشرافا كاملا وتدعمها ماديا ومعنويا وتضع حلولا عاجلة لكل ما يصادفها من مشكلات‏,‏ ورغم ذلك يثور جدل كل عام حول نجاحات بعضها‏,‏ في الوقت الذي يعتمد فيه مهرجان الاسكندرية السينمائي علي مساندة وجهود أعضاء جمعية أهلية وليست حكومية ومجلس وأعضاء مجلس إدارته وهي جهود فردية تطوعية مجانية تمنحه نجاحا ملحوظا كل عام مع دعم محدود لايتحرك منذ سنوات من وزارة الثقافة‏

وكذلك محافظة الاسكندرية وجوائز اعلانية من وزارة الاعلام‏,‏ ومع ذلك فقد كان لدورته الحالية جوانب إيجابية كثيرة نعلق عليها خاصة بالنسبة للقضايا العربية التي طرحها أو الجوائز التي قدمها أو التكريم الذي قام به مع جوانب أخري نقترحها سوف تعطيه قوة دفع جديدة وهو يبدأ عامه السادس والعشرين‏.‏

ـ القضايا‏:‏ كان المهرجان موفقا باختياره فلسطين ضيف شرف دورته الحالية والقدس عربية عاصمة للثقافة العربية ودعوته لنخبة من رموز السينما الفلسطينية للمشاركة في احتفالية فلسطين واستقبال كتاب ونقاد السينما والمثقفين والاعلاميين المصريين لهم بحفاوة بالغة‏.‏

ـ الندوات‏:‏ فلسطين الوطن والغربة‏:‏ من أهم الندوات التي أضافت لرؤية المهرجان السياسة العربية بعدا جديدا‏,‏ وليت يتم تفريغ ما جاء فيها ليصدر في كتاب تتولي طبعه هيئة الكتاب‏.‏

ـ الجوائز‏:‏ مسابقة عبدالحي أديب‏:‏ لقيت الجوائز المالية المقدمة من أسرته ــ رحمه الله ــ تقديرا من الكتاب والنقاد والمثقفين وقدرها‏250‏ ألف جنيه ــ فاز بها‏11‏ كاتب سيناريو وتأتي أهميتها في كشفها عن كتاب جدد وهو الحلم الذي كان يسعي عبدالحي لتحقيقه في حياته لإيمانه بمبدأ تواصل الأجيال‏.‏

ـ التكريم‏:‏ جاء تكريم السيناريست فيصل ندا ـ احد مؤسسي المهرجان ـ تتويجا لمشوار طويل من العطاء الفني‏,‏ وكرائد للدراما التليفزيونية ابتكر تكتيكا جديدا مع بداية التليفزيون المصري بكتابته سيناريو مسلسل هارب من الأيام للأديب الكبير الراحل ثروت أباظة ليصبح هذا اللون مدرسة لكثير من كتاب السيناريو المصريين والعرب‏,‏ واسهامه في انقاذ السينما المصرية من عثرتها بعد تأميمها وهجرة نجومها ثم عودته للمسرح وكتابة عدد من المسرحيات الشهيرة منها ــ من أجل حفنة نساء وأهلا يادكتور والصعايدة وصلوا والمتزوجون والمدرسون ودروسهم الخصوصية ــ وحصوله علي الجائزة الذهبية عن كتابة أحسن مسلسل كوميدي ــ اذاعي ـ الناجح يرفع ايده ــ من مهرجان الاذاعة والتليفزيون‏

وكنا قد أشرنا من قبل إلي دور الرواد المصريين الذين شملهم التكريم أيضا‏.‏ توفيق صالح ومريم فخر الدين وحسن حسني ومصطفي امام وغريب احمد وغيرهم‏.‏

ـ محافظ الاسكندرية عادل الديب‏:‏ لاننسي تجربته مع رجال أعمال قنا عندما كان محافظا لها‏,‏ واستجابتهم لدعوته للارتقاء والنهوض بها‏,‏ متمنيا أن يعيد التجربة مع رجال أعمال الاسكندرية لدعم ومساندة مهرجان مدينتهم العريقة بعد أن أصبح له وجوده الراسخ علي خريطة المهرجانات الدولية بجهود الكتاب والنقاد الذين تعاقبوا علي رئاسته وضحوا متطوعين بالكثير من أجل تطويره فاستحقوا كل تكريم وتقدير‏.‏

ــ وأخيرا‏:‏ لقد وضع المهرجان نجوم ونجمات السينما المصرية أمام مسئولياتهم عندما وجه إليهم رئيس الجمعية ممدوح الليثي الدعوة رسميا عبر أجهزة الإعلام لحضور حفلي الافتتاح والختام معاتبا حرص البعض منهم علي حضور مهرجانات دول عربية شقيقة تقام في نفس التوقيت وغيابهم عن مهرجان بلدهم‏.‏

talmouz
08-08-2009, 02:58 PM
الإرهاب ضد الإسـلام
بقلم : محمد التهامي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/8/sstohame-1.jpgإن الأمر في هذا المجال في منتهي الدقة والأهمية والمتحرك في مجاله يحتاج إلي غزارة العلم وسعة الأفق ورحابة الصدر والدبلوماسية الرفيعة والحملات الإعلامية المخلصة الواعية المتوالية والمؤثرة في الرأي العام لتفادي الإرهاب الغاشم ضد الإسلام الذي تجلي أخيرا في الشهر الماضي في اغتيال الشهيدة المسلمة المصرية مروة الشربيني في ساحة محكمة دسلدورف في ألمانيا بثماني عشرة طعنة متوالية في وضح النهار امام اعين المتقاضين والقضاة والحراس ورجال الأمن الذين لم يحركوا ساكنا ولسنا ضد برامج الحوار بين الأديان والحضارة بأساليبها المختلفة وتوافر العلماء والكبراء عليها من هنا وهناك ولكن نتمني أن يلتفت المهتمون في الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلي للشئون الإسلامية بمتابعة زاوية من أهم زوايا الموضوع وهي برامج تغرس في نفوس الشباب علي مستوي القاعدة الشعبية العريضة جدا بذور الإرهاب والتعصب ضد الإسلام وتلقنهم أكاذيب يحفظونها ويمتحنون فيها مما لايرضاه أي إنسان عاقل متحضر في أي مكان في مشارق الأرض ومغاربها‏.‏

في عام‏1978‏ حيث كنت مديرا لمكتب الجامعة العربية في أسبانيا شاركت في عقد وفي أعمال مؤتمر اللقاء الإسلامي المسيحي في قرطبة التي يسميها المسلمون بلاط الشهداء وكان البحث الذي تقدمت به للمؤتمر يدور حول موضوع برامج التعليم هناك حيث أزعجني ان وجدت في كتب التاريخ والتربية المقررة العجب العجاب فعلي سبيل المثال‏:‏ المسلم متربص بك فاقتله قبل ان يقتلك فضلا عن وصف النبي صلي الله عليه وسلم بأوصاف سيئة ونوقش البحث في اللجان وكان الوفد الاسباني برئاسة الأب ترانكون وهو من كبار اساتذة الكهنوت وعضو المجلس البابوي وقد وافق المؤتمر علي تصويب أخطاء البرامج وأوكل الأمر إلي المعهد الثقافي الاسباني ولسوء حظي تركت المكتب بسبب احداث كامب ديفيد ولم اتابع الأمر‏.‏

وكان شغلي الشاغل في لجنة التعريف بالإسلام بالمجلس الأعلي للشئون الإسلامية التي أتشرف بعضويتها بحث ودراسة ومحاولة التقدم في موضوع تصويب مناهج التدريس في مواد التاريخ والتربية في مدارس الدول الأجنبية وتنقيتها من الأخطاء الفاحشة عن الدين الإسلامي والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام وبعد دراسة مستفيضة للموضوع تحمس له المرحوم الدكتور عبدالصبور مرزوق أمين عام المجلس ونال عناية الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف وتمت الكتابة بشأنه إلي الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية واليونسكو والمؤتمر الإسلامي ومنظمة الثقافة العربية وتعددت وسائل الاتصال‏.‏وفي عام‏2007‏ دعت اليونسكو إلي مؤتمر يعقد في مصر في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وتشارك فيه الكثير من ممثلي المنظمات الدولية ومندوبي الدول الغربية والعربية والإسلامية وقد حصلنا علي دعوة المجلس الأعلي للشئون الإسلامية

وقررت لجنة التعريف بالإسلام انتدابي لحضور المؤتمر الذي كانت الدعوة الرسمية إليه تحت عنوان مؤتمر لتصويب مناهج التدريس في الدول الأوروبية والأمريكية وتنقيتها مما يسيء إلي الإسلام والمسلمين‏.‏

وبعد البحث والدراسة في لجان المؤتمر فوجئت بأن مسودة التوصيات المعروضة تنص علي‏:‏ تصويب مناهج التدريس في الجانبين ولما اعترضت علي اساس ان عنوان المؤتمر هو تصويب المناهج في المدارس الأوروبية قال مندوب اليونسكو‏:‏ اننا في الاساس لجان حوار والحوار يعتمد علي الجانبين‏:‏ ثم تم التصويت بطريقة غير منتظمة والغريب أني وجدت في وثائق المؤتمر ان حكومة أسبانيا لم تنفذ قرارات مؤتمر اللقاء الإسلامي المسيحي بقرطبة‏1978‏ بتصويب مناهج التدريس‏.‏ والأشد غرابة اننا نلاحظ ان هناك محاولات جادة لتعديل مناهج تدريس الدين واللغة العربية في مراحل التعليم عندنا ورفع بعض آيات القرآن منها بينما لم تحاول دولة أجنبية واحدة تصويب مناهج التاريخ والتربية الأمر الذي يغرس الإرهاب الأعمي ضد الإسلام‏.‏

ويدخل في نطاق الاستغراب ان المطلوب هو تصويب حقائق تاريخية مجمع عليها ولايمكن ان ينكرها أحد وأن هناك دولا غربية تربطها علاقات صحيحة مع الدول الإسلامية وعلي سبيل المثال إيطاليا وليبيا وأسبانيا والمغرب والسعودية وألمانيا ومصر وغيرها وان الأمر لايقتضي إلا قليلا من الاهتمام بالمتابعة من أي جهة من الجهات‏.‏

talmouz
08-08-2009, 02:58 PM
الخسيس والنفيس‏!‏
بقلم مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/8/mofed1.jpgأستأذن السفير اللبناني المثقف عاشق التاريخ والفلسفة خالد زيادة في استعارة أحد عناوين كتبه وهو‏(‏ الخسيس والنفيس‏).‏ فسفير لبنان في مصر خالد زيادة يهرب من هموم الدبلوماسية إلي فضاء الفكر الرحب‏,‏ وكتابه‏(‏ الخسيس والنفيس‏),‏ محاولة لإعادة النظر في مسائل السلطة والمجتمع في المدينة الإسلامية القديمة‏,‏ التي ـ علي حد تعبيره ـ مازالت ظلالها تتردد في حاضرنا‏.‏

ـ الخسيس والنفيس‏,‏ أنماط في مجتمعنا المعاصر‏,‏ يتدثر الأول ـ الخسيس ـ بمعاطف ناعمة وقفازات حريرية ويتطلب اكتشافه وقتا وصبرا وجهدا‏,‏ وعلي الثاني ـ النفيس ـ غبار يحتاج لإزالته ليظهر معدنه‏..‏ والخسيس ذكي يتظاهر بالغباء‏,‏ والنفيس ذكي‏,‏ مغمور الذكاء‏,‏ والخسيس صوته أعلي من مأذنة‏,‏ والنفيس‏..‏ صرخته ما لها شفاه‏!‏

ـ الخسيس‏,‏ في هذا الزمان‏,‏ يصدر لنا الطهر وهو عاهر‏,‏ والشرف وهو فاسق‏,‏ والأمانة وهو لص‏,‏ له من حلاوة اللسان الكثير‏,‏ مجامل‏,‏ منافق ولكل إنسان عنده ثمن‏,‏ يخسر بإرادته في الجولة الأولي‏,‏ ليكسب في الجولة الأخيرة‏!‏

ـ النفيس‏,‏ يعمل بأمانة لا يتشدق بها وبجدية لا يهم الإعلان عنها‏,‏ قليل التعامل مع رؤسائه ولا يعرف عيد ميلاد أحدا منهم‏.‏ ليست المواربة كلمة في قاموسه ولا المواءمة‏(‏ أحد مصطلحات السياسة العصرية‏)‏ ولهذا تقفز فوقه الترقيات والعلاوات والمكافآت‏!‏ وفي البلاد المتحضرة يلتفت لهذا النموذج بعين التقدير دونما‏(‏ شغل بولتيكا‏).‏

ـ الخسيس‏,‏ قزم يطلع علي أكتاف الغير ليبدو عملاقا وينسي ـ غالبا ـ أن الناس رأوه وهو يتسلق علي الكتف‏,‏ وحين يصل لشرفة التطلعات يتنكر للكتف التي صعد عليها وربما‏(‏ يزغدها‏)‏ بقدمه‏,‏ هذا النوع من الناس منتشر في الأوساط السياسية وفي جزر النخب والمثقفين‏.‏ هذا النوع من الناس فطمته أمه بلبن العقوق وتربي في مزرعة الجحود والخنازير‏

وأحيانا يصاب بإنفلونزا الكراسي ومن أعراضها التعالي والعجرفة‏,‏ ولا شفاء منها إلا بالإقالة أو الاستقالة‏..‏ سيان‏!‏

ـ النفيس‏,‏ هادئ الطباع قليل الكلام بل مقصر في التعبير عن نفسه‏,‏ عاشق لتراب الأرض رغم أنه لا يمتلك قيراطا واحدا‏,‏ يخاف علي البلد خوفه علي أولاده‏.‏

ـ الخسيس‏,‏ سمسار هجرة غير مشروعة‏,‏ وأحيانا موظف أموال ناس طماعين‏,‏ أو مسطولين‏,‏ وأحيانا تاجر تأشيرات مضروبة‏,‏ وأحيانا خلاط أسمنت مغشوش‏,‏ وأحيانا تاجر إكسسوار تحت السلم‏,‏ وأحيانا صيدلي أدوية مضروبة‏,‏ وفاقدة الصلاحية‏.‏ وأحيانا طبيب تخدير مهمل‏,‏ أو دكتور تربح بما فيه الكفاية ويري الورم غير الحميد مجرد بواسير‏!‏ وأحيانا مهندس حي يوافق علي بناء آيل للسقوط‏,‏ وأحيانا نصاب يستغل جهل الناس ليوقعوا ويبصموا علي شيكات علي بياض‏,‏ وأحيانا محامي يبيع موكله لخصمه بأجر‏,‏ وأحيانا يتنقل بين الأحزاب بخفة مهارة الحاوي‏

وأحيانا دون جوان يضحك علي النساء ويستولي علي مصاغهن وحسابهن في البنوك‏,‏ وأحيانا مافيا أراض بقوة السلاح أو النفوذ‏,‏ وأحيانا مستغل لثغرات القوانين‏.‏

ـ النفيس‏,‏ أزمته في غياب‏(‏ أدوات‏)‏ عصرية‏.‏ فهو لا يجيد فن المداهنة ولا يعرف دهان الهوا دوكو يعتمد علي الله بغير تكاسل أو تواكل‏,‏ يصلي ولا يخدع‏,‏ قريب من الخالق أكثر كثيرا من قربه للمخلوقات‏,‏ حظه أحيانا هباب ولكنه يبتسم‏.‏ ينتشر هذا النوع من الناس في الجامعات ومراكز البحث وأجهزة الدولة‏,‏ هؤلاء لا تعرفهم عدسات التليفزيون‏,‏ وإذا كان الواحد منهم كفئا وصارت له سمعة حاصرته رياح الحقد‏.‏

ـ الخسيس‏,‏ لا يطيق أن تراه وهو يحبو في فجر حياته خصوصا إذا كان متواضع النشأة قبل أن ينتقل من مرحلة‏(‏ المش أبو دود إلي السيمون فيميه‏),‏ لا يطيق أن تقدم له معروفا أو إحسانا ما تحت أي مسمي لأنه من الطبيعي أن تتقي شر من أحسنت إليه‏,‏ وعند الاقتراب من عتبات المسئولين‏,‏ لا يطيق أن يراك تتقدم عليه ويتفنن في‏(‏ زومبة‏)‏ عند الكبير لإيقاعك في حفرة و‏..‏ إبعادك‏.‏

ـ النفيس‏,‏ ما أندره في المجتمع مع أنه به وبغيره تترقي الأمم‏,‏ فهو ليس متعصبا ولا باحثا عن مكاسب رخيصة وليس دمويا ولا معقدا‏.‏ يقول نعم حيث يجب أن تقال‏.‏ ويقول لا‏,‏ في توقيتها الصحيح‏,‏ لا يزايد بالمواقف ولا يفقد بوصلة إحساسه‏,‏ ينطبق عليه وصف طه حسين‏(‏ المعذبون في الأرض‏).‏ لا يسعي لمحمصة السياسة ولا يتكالب ليظهر في الصورة ومستعد للحساب الأرضي والسمائي‏,‏ لا يلوث النيل ولا يلوث سمعة الآخرين‏.‏

ـ قال الخسيس للنفيس‏:‏ هذا هو‏(‏ الحلال‏)‏ جعلك جائعا فوق صخرة الحياة‏!‏

وقال النفيس للخسيس‏:‏ هذا هو‏(‏ الحرام‏)‏ جعلك متورطا علي شفا الهاوية‏!‏

رد الخسيس للنفيس‏:‏ لغو وأخلاقيات وفقر؟

رد النفيس‏:‏ فقر لا تترصده أجهزة الدولة الرقابية‏!‏

talmouz
08-08-2009, 02:59 PM
الحضارة بين التراث العلمي والتراث الديني
بقلم : د‏.‏ الأنبا يوحنا قلته


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/8/44805_18m.jpgفي الواقع الإنساني الذي نعيشه اليوم وفي أحلامنا وتوقعاتنا لمستقبل أكثر سلاما وأمنا‏,‏ وفي زحام القضايا التي تعصف هذا العالم من حروب وعنف‏,‏ وأزمات اقتصادية‏,‏ ينبغي ألا ننسي‏,‏ رغم ذلك كله‏,‏ أن العالم يتقدم إلي الأمام إلي مزيد من الحرية والعدل والمساواة‏,‏ كما يجب أن ندرك عن يقين أن الماضي لم يكن في عصر من العصور جنة وارفة‏,‏ فتاريخ الحروب والاستعباد والرق والاستعمار وإذلال الشعوب والكوارث‏,‏ يملأ صفحات الماضي‏,‏ ومن عظمة الخالق أنه أمد الإنسان بطاقة عقلية وروحية‏,‏ تنتشله في كل زمان وتدفع به إلي الأمام والتقدم رغم الضحايا والمعاناة‏,‏ فعالم اليوم أكثر نضجا علميا ودينيا‏,‏ وأكثر تفتحا وثقافة‏,‏ وأكثر سيطرة علي الطبيعة وقوانينها‏,‏ وأكثر إلماما بأسرار جسده وصحته‏,‏ ومن ثم فإن نظرة التفاؤل والأمل يجب أن تسود الرؤية للمستقبل وللعلاقات بين البشر‏.‏

وهناك قضية تمس جوهر الحضارة والحياة والإنسان‏,‏ بدت تطفو علي سطح الثقافة الإنسانية‏,‏ تدعو هذه القضية إلي إقامة حضارة علمية خالية من النبض الديني بعيدة عن حلقات صخب الحوار بين الأديان والمذاهب‏,‏ ليست قضية إلحاد أو نكران لوجود الخالق ـ أستغفر الله ـ وليست حربا علي الأديان والتراث الروحي للأمم‏,‏ بل هي دعوة لإقامة نهضة إنسانية شاملة لا تستمد عناصرها من الأديان دون أن تعاديها‏,‏ ووحدة بين المجتمعات ليست لها صلة من قريب أو من بعيد بالطقوس والشرائع الدينية‏,‏ إنها حضارة كما يدعون أسسها العلوم ومكتشفاتها‏,‏ والطبيعة وقوانينها‏,‏ وحجتهم في ذلك أن الحروب الدينية كوارث أتعست البشرية‏,‏ فاقت ضحاياها الحروب الأخري‏,‏ وزرعت العداوة والكراهية والتطرف والتعصب واحتقار الإنسان الآخر المختلف‏,‏ في نظر أصحاب القضية أن مأساة الإنسان لها مصدر ثابت علي مر التاريخ وهو التعصب الديني وبالعلم يمكن أن نبني حضارتنا‏.‏

وفي مواجهة هذا التيار‏,‏ تحد مضاد إنه تيار تديين الأسرة البشرية أو قل فرض الدين بشتي الوسائل وإقامة دولة دينية اعتقادا من أصحاب هذا التيار‏,‏ بأن هذا غاية الله في خلقه ويجب أن تتحقق لإصلاح ما فسد من أخلاق وما تسرب إلي العقول من ضلال‏,‏ وتتعمق مأساة البشر‏,‏ وكأن الدين وحده هو الحل الأمثل لقضايا البشر مع أن الأديان وجدت بوجود الإنسان‏,‏ ولم يخل قرن من الزمان من المآسي والحروب والمعضلات‏,‏ لأن إقصاء العقل ونكران فائدة العلوم أمر يضاد المنطق والطبيعة والحياة‏,‏ فالله باعث الأديان هو الله خالق العلوم الذي زرع الوجدان الديني في كيانه‏,‏ ثبت العقل تاجا وسيدا‏,‏ فالصراع الحقيقي في عصرنا وفي حضارتنا ليس اقتصاديا بالدرجة الأولي كما نظن بل هو صراع أيديولوجي بين من يعتقد أنه في غني عن هذا الوجدان وبين من يعتقد أنه في غني عن أعمال واجتهادات العقل وثمرة المكتشفات أو لا يوليها الاهتمام الأكبر‏.‏

يستند التراث العلمي الإنساني إلي مبادئ أساسية في دعوته لإقامة حضارة إنسانية شاملة تضم البشر كافة ويمكن أن نشير إلي بعض هذه المبادئ‏:‏

ـ إن العقل البشري قادر علي استيعاب وفهم عالمه وما يحيط به من قوانين‏.‏ ـ إن المنطق الرياضي قادر علي معرفة القوانين التي تسير هذا العالم‏.‏ ولكي نفهم الواقع والأحداث‏,‏ لابد من تحليل أسبابها ونتائجها‏,‏ فلكي ندرك الكل ينبغي أن ندرك الجزء‏.‏

ومن الأمور التي تدهش المفكرين أن هذه المبادئ عرفها التراث العربي قبل أن يخوض فيها ديكارت الفرنسي وعلماء الطبيعة مثل داروين‏,‏ ولها جذور في الثقافات كافة‏,‏ ولكن الفكر الغربي هو الذي استفاد منها‏,‏ وطبقها في أبحاثه ومكتشفاته‏,‏ ورغم الفشل الذي دمر أمن الإنسانية خلال الحروب‏,‏ خاصة الحربين العالميتين الأولي والثانية‏,‏ وما تبع ذلك من صراع دموي في أنحاء الدنيا‏,‏ إلا أن المكتشفات العلمية لم تتوقف آخذة في الاطراد والنمو‏,‏ حتي إنه من شدة تدفقها لم تعد كلمة عالم مستساغة في حضارة اليوم‏,‏ لأننا نزداد جهلا كلما أمعنا في كشف أسرار الطبيعة‏,‏ ويستخدم المعاصرون كلمة باحث لا عالم‏

ولا يكفي أن نري صورة جديدة للعالم من حولنا بل علينا أن ننظر إليه بنظرة جديدة‏,‏ شاملة‏,‏ إنسانية‏,‏ بخلاف ما كان في الماضي‏,‏ لقد اكتشفنا أننا مهما تقدمنا في مجال العلوم فإننا لا نزال في البداية‏,‏ لكننا ننمو ونتقدم‏,‏ ويري أصحاب هذا التيار أن الداعين إلي الدولة الدينية إنما يتعاملون مع الشعوب كأنهم أطفال قصر عليهم الإذعان والطاعة لأهلهم الكبار في مدرسة التراث الديني والتقاليد القديمة‏,‏ هذا احتقار للعقل وكيل الله في كيان الإنسان كما قال الجاحظ‏.‏

وفي كتاب الأنوار الترجمة الفرنسية سنة‏1985‏ يتساءل الفيلسوف عمانويل كانط ما هي الأنوار‏,‏ إنها خروج كل إنسان من إحساسه بالضآلة وهذه مسئوليته الشخصية واعتقاده بأنه لا يستطيع قيادة عقله بنفسه بل يسلم فكره إلي إنسان آخر‏,‏ ذلك ليس عيبا في كيان الإنسان‏,‏ بل هو نقص في الشجاعة وفي الاعتماد علي الذات‏,‏ إنه إذلال للعقل أن يستعبد للماضي دون غربلة أو تحليل أو نقد‏,‏ ولكي تنمو القدرة العقلية عند الإنسان‏,‏ وهذه مهمة التعليم والثقافة والإعلام‏,‏ لا يكفي أن يمتلئ العقل بالمعلومات بل أن يتدرب علي التحليل والنفاذ إلي حقائق الأمور‏.‏

وكما أن العلم لا يورث‏,‏ فليس من الضرورة أن يكون ابن العالم أو الباحث عالما أو باحثا‏,‏ لأن العلم اكتساب بالجهد والعناء‏,‏ كذلك من الخطر الأعظم أن يورث التراث الروحي دون ممارسة شخصية‏,‏ فالنظريات الدينية شيء وممارستها في الحياة والسلوك شيء آخر‏,‏ إذ التدين مظهر وفرائض وطقوس‏,‏ أما الإيمان فخلق ومواقف‏,‏ وقد تفرض الدولة الدينية التدين وتطبق الشرائع لكنها لا تستطيع أن تفرض الإيمان والأخلاق والعلاقة الخاصة بين الإنسان وخالقه‏,‏ ولذلك فشلت كل أنواع الدول الدينية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا‏,‏ ولم تأت دولة مثالية كما يتوهمها أصحاب التيار الذي يدعو إليها‏,‏ ويري آينشتين العالم المشهور أنه من المستحيل فصل التراث الديني والروحي عن التراث العلمي‏,‏ إنهما خبرتان إنسانيتان تتكاملان ولا تتعارضان‏,‏ وجذور المكتشفات العلمية‏,‏ وتقدم الأمم إنما نشأت من تأمل البشر في الطبيعة والإيمان بخالقها‏.‏

يمكن أن نختم هذا المقال بأن إقامة حضارة علمية ـ عقلانية خالية من النبض الإيماني هو انتحار للبشرية‏,‏ ومحاولة خلق حضارة مغلقة ودولة دينية أمر يتعارض مع سنن الخلق في التطور والتحدد‏.‏ وعلي البشرية أن تؤسس عالما جديدا له قيم دينية وعلي أسس علمية‏.‏

talmouz
08-08-2009, 02:59 PM
جهاز النقل بالقاهرة الكبري وآليات تحقيق أهدافه
بقلم : د‏.‏ سعدالدين عشماوي
رئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية العربية للنقل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/8/44805_19m.jpgلقد أسعدني كثيرا قرار مجلس الوزراء بانشاء جهاز موحد للنقل داخل القاهرة الكبري ـ بمحافظاتها الخمس ـ حيث إنه يعتبر خطوة علمية سليمة لتصحيح منظومة النقل بالقاهرة‏.‏ بالإضافة إلي أنه يتوافق مع التوصية الأولي من التوصيات التي انتهت اليها الدراسة المتكاملة التي سبق أن عددناها عن الحل الإستراتيجي لمشكلة النقل والمرور بالقاهرة وتوصيتنا بإنشاء جهاز وحيد مسئول عن النقل بالقاهرة الكبري والتي اعتمدت علي دراسة للأجهزة المماثلة في أهم‏6‏ عواصم ومدن كبري حول العالم‏(‏ لندن ـ باريس ـ طوكيو ـ نيويورك ـ وشيكاجو‏),‏ مع الأخذ في الحسبان ظروف الواقع المصري‏.‏

إن توفير منظومة سليمة للنقل والمرور بإقليم القاهرة الكبري ـ وفقا للأسس العلمية التي تحكم تنظيم النقل ـ يقتضي وجود جهاز وحيد للنقل علي مستوي القاهرة الكبري‏,‏ بصرف النظر عن التقسيم الإداري للخمس محافظات التي يتكون منها التجمع السكاني للقاهرة الكبري‏,‏ المتلاحم عمرانيا والمتكامل اقتصاديا وخدميا واجتماعيا‏.‏ حيث إن قضية النقل الأساسية هي توفير رحلة للراكب من الأصل إلي المقصد‏,‏ والتي غالبا ما تكون عبر أكثر من منطقة ـ بل وأكثر من محافظة من المحافظات الخمس بالقاهرة الكبري ـ مستخدمة أكثر من وسيلة نقل سواء كان جماعيا أو خاصا‏

بما في ذلك جزء الرحلة التي يقطعها الراكب مشيا للوصول لأقرب محطة نقل جماعي‏,‏ ومن آخر محطة في رحلته إلي مقصده النهائي‏.‏ وهو ما يتطلب أن يؤخذ في الحسبان عند تحديد اختصاصات هذا الجهاز توفير رصيف للمشاة صالح للاستخدام وبالسعة المناسبة‏.‏

ويكون من أهم اختصاصات هذا الجهاز وضع السياسات والخطط وتدبير التمويل اللازم لتوفير الإمكانات اللازمة لتوفير خدمات نقل جماعي بمختلف أنواعه بالكم والمستوي والتكلفة المناسبين في جميع المناطق ومدن الضواحي التابعة للتجمع السكاني وفي كافة التوقيتات‏(‏ طبقا للاتحاد الدولي للنقل‏UITP‏ لا يغطي النقل الجماعي إلا حوالي‏70%‏ فقط من تكلفة التشغيل‏).‏ وبحيث تستخدم كل وسيلة نقل في المكان الذي تعطي أعلي مستوي خدمة بأقل تكلفة وفقا لأسس تنظيم صناعة النقل والتي تختلف عن أي صناعة أخري‏(‏ وهو ما لا يطبق حاليا‏).‏ كما يقوم بالإشراف الكامل والتام علي تفاصيل التشغيل سواء من ناحية كم الخدمة المقدمة أو مستواها و انتظامها أو التعريفة‏.‏

ويمكن أن يتبع هذا الجهاز المسئول الوحيد عن النقل بالقاهرة الكبري وزارة النقل أو وزارة التنمية المحلية‏,‏ حيث إن نطاق عمله يمتد لأكثر من محافظة‏.‏ وإن كنا نعتقد أن من الأنسب أن يتبع وزارة النقل‏,‏ التي من المفروض أن تكون مسئولة عن اقرار السياسات ووضع الخطط واتخاذ القرارات الاستراتيجية الخاصة بمنظومة النقل علي المستوي القومي والاشراف علي تنفيذها‏.‏

ووفقا للتنظيمات المطبقة في العديد من العواصم الهامة‏,‏ وأخذا في الحسبان الظروف والاوضاع السائدة في مصر‏,‏ يمكن أن نوجز مسئوليات جهاز النقل بالقاهرة الكبري‏,‏ في عدة نقاط‏,‏ أبرزها‏:‏ إدارة شبكة الأتوبيسات سواء مباشرة أم بالتعاقد مع بعض مشغلي النقل الجماعي من القطاع الخاص‏,‏ أخذا في الحسبان الضوابط التي تفرضها الأسس العلمية لتنظيم النقل‏.‏ وكذلك إدارة خطوط مترو الأنفاق‏(‏ ومترو مصر الجديدة‏).‏ وإدارة شبكة الطرق وتسهيلات النقل بما في ذلك اشارات المرور الضوئية‏.‏ إلي جانب اقرار تنظيمات الحركة علي نهر الطريق والرصيف‏,‏ كذا إدارة جهاز المرور‏.‏ توفير الاستخدام الآمن للنقل النهري سواء للركاب أو البضائع‏.‏ وأن يشرف علي مشروعات خدمة التاكسيات‏,‏ والتاكسيات تحت الطلب‏,‏ وتلك التي تقدم خدمات للأشخاص الذين لهم مشكلات خاصة في التنقل من مكان لآخر‏.‏

وتتيح هذه الخطوة الفرصة لتنافس القطاع الخاص لتقديم خدمات النقل‏,‏ وفي بعض الأحيان التعاقد من الباطن مع بعض مشغلي النقل الجماعي والتنسيق بين مختلف خدمات النقل الجماعي‏,‏ كذا اقرار استراتيجية موحدة لمنظومة متكاملة للنقل الجماعي والنقل الخاص‏(‏ سيارات الأفراد‏).‏ فضلا عن مسئولية تأمين التنقل لمختلف أرجاء التجمع السكاني بالكم والمستوي المناسبين‏,‏ وفي مختلف التوقيتات‏.‏ وسوف تكون لديه سلطة وامكانات تمويل أنشطة نقل جديدة‏,‏ سواء أكانت وسائل نقل أو تسهيلاته‏(‏ طرق وكباري‏..)‏ أو تنظيماته‏(‏ ضبط حركة المرور‏..).‏ كذا استثمار في نظم نقل مستحدثة‏.‏ مع الأهمية القصوي لمراعاة أولويات المشروعات وفقا للتكلفة والعائد لكل بديل‏,‏ سواء كان عائدا خاصا أم اجتماعيا‏.‏

وبديهي أن ذلك يقتضي وجود هيكل تنظيمي لهذا الجهاز‏,‏ تحدد فيه سلطات ومسئوليات مختلف القيادات‏,‏ والتقسيمات الادارية والفنية والمالية بمختلف مستوياتها‏.‏

talmouz
08-08-2009, 03:00 PM
رأى الاهرام
مصر‏..‏ وثوابت القضية الفلسطينية


لم يكن مفاجئا أو مثيرا للدهشة ما شهده مؤتمر حركة التحرير الفلسطينية فتح‏,‏ المنعقد حاليا في بيت لحم بالضفة الغربية من تسابق لقيادات فتح علي الإشادة بدور مصر بقيادة الرئيس مبارك في القضية الفلسطينية‏.‏

ولم يكن هذا الإلحاح علي دور مصر مبعثه دواعي الشكر والامتنان بقدر ما كان الغرض الأساسي هو تأكيد حقائق الأمور وثوابتها‏.‏

ومعلوم للجميع أنك عندما تكون في لحظات الخطر والأزمة لابد ان تلجأ إلي حصر ثوابتك ومبادئك الرئيسية وتتمسك بها‏,‏ بل وتعض عليها بالنواجذ‏,‏ ومن أهم ثوابت القضية الفلسطينية ـ شاء المغرضون أم أبوا ـ أن مصر كانت وستظل القوة الإقليمية الأحرص والأشد تمسكا بضرورة حل مشكلة الشعب الفلسطيني حلا عادلا شريفا‏,‏ يحفظ الحقوق ويعيد الأرض‏..‏ ولماذا مصر تحديدا هي التي تفعل ذلك؟

ببساطة لأن أمنها القومي يقتضي هذا‏.‏ مصر لايمكنها التخلي أبدا عن قضية فلسطين‏,‏ بالضبط كما لايمكنها التخلي أبدا عن القضايا المرتبطة بمياه النيل هذان ـ النيل وفلسطين ـ هما البندان الأهم دائما علي رأس أجندة السياسة الخارجية المصرية‏..‏ واقرأوا تاريخ مصر منذ الفراعنة وحتي الآن إن شئتم‏!‏

كلمات أبو مازن وزملائه في مركزية فتح أمام المؤتمر كانت حريصة علي تأكيد الثوابت‏,‏ ومن بينها ان السعي الفلسطيني للسلام مع إسرائيل مستمر ومتواصل‏,‏ كما ان المقاومة حق مشروع ومكفول ومتاح لكل شعوب الارض لاسترجاع حقوقها‏,‏ والفلسطينيون ليسوا استثناء من هذه القاعدة‏.‏

وكان الثابت الثالث ان مصر وقيادتها السياسية حريصة علي وحدة الصف الفلسطيني وتحقيق المصالحة والاستمرار في رعاية الحوار بين الفصائل للوصول الي وجهة نظر موحدة فيما يتعلق بحل القضية والاتفاق علي موقف واحد للبدء في الدخول الي المفاوضات‏.‏

والعالمون ببواطن أمور القضية الفلسطينية يعرفون ان المرحلة الحالية في منتهي الأهمية بالنسبة لهذه القضية نظرا لاعتبارين أولهما ان الإدارة الجديدة في واشنطن تبدو مستعدة للتعامل بجدية شديدة مع الحل‏,‏

وهو ما استوعبته الحكومة الإسرائيلية وتخشاه وتحاول الالتفاف حوله وإحباطه‏,‏ والاعتبار الثاني هو ان الوضع الفلسطيني الداخلي في أسوأ ما يكون‏,‏ ويكفي ان نتابع مجريات مؤتمر بيت لحم‏,‏ وكيف ان حركة حماس لم تحضر بل ومنعت كوادر فتح في غزة من الحضور‏.‏ هذان الاعتباران يستوجبان بشدة التدخل المصري‏,‏ لأن مصر من ناحية لها علاقات متوازنة وواضحة وشفافة مع كل الفصائل‏,‏ ولها الخبرة والسبق في رعاية الحوار الفلسطيني علي أراضيها‏.‏

ومصر من ناحية أخري لها علاقات جيدة ومتوازنة مع الإدارة الامريكية‏,‏ ومن ثم فمصر وسيط نزيه ومقبول من جميع الأطراف‏,‏ وهو ما يسهل البدء في مفاوضات حقيقية اعتمادا علي قوة الدفع الموجودة حاليا‏.‏

ان ما تتميز به مصر‏,‏ وهي تتحدث وتعمل لصالح القضية الفلسطينية‏,‏ هو أنها تمتلك رؤية واضحة قائمة علي خبرات كثيرة في هذا الشأن‏.‏

وتقوم هذه الرؤية علي فهم أعمق للواقع الدولي الراهن وفهم أكثر عمقا للإمكانات العربية والفلسطينية‏,‏ وتعرف مصر ان أول طريق الحل هو توحد الصف الفلسطيني حتي تبطل حجة اسرائيل بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام‏.‏

ومصر تعرف أيضا ان الشعارات والخطب والكلام العاطفي المعسول يمكنه ان يلهب حماس الجماهير لكنه لا يحقق حلولا علي الارض‏.‏

وهكذا فعندما كان المجتمعون في بيت لحم يؤكدون احترامهم للدور المصري‏,‏ ويطالبون باستمراره‏,‏ كانت في أذهانهم كل هذه الحقائق والثوابت‏.‏

talmouz
08-09-2009, 06:44 PM
كيف تقدمت الصين؟
بقلم : رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/9/newragbelbna2.jpg
كان الدكتور علي الدين هلال معبرا عن الحقيقة المرة حين قال في لقائه مع طلبة الجامعات ان هناك دولا لاتدين بأي دين سماوي مثل الصين‏(‏ كونفوشيه‏)‏ والهند‏(‏ بوذية‏)‏ وهما أقوي اقتصادين صاعدين في العالم‏,‏ ومنذ عشرين عاما والصين تحقق معدل نمو يبلغ‏14%‏ ولابد أن نسأل‏:‏ كيف تقدمت بلاد كثيرة ولم تتقدم الدول العربية والاسلامية؟

وتجربة الصين هي النموذج الذي يمكن أن تتعلم منه الدول النامية‏,‏ فقد تحولت من دولة فقيرة متخلفة تعاني زيادة السكان إلي أن أصبحت مصنع العالم وتقدمت مائة سنة نحو المستقبل‏,‏ كما يقول عنها المراقبون الغربيون‏,‏ وفي أقل من عشر سنوات حققت تطويرا شاملا في التعليم والابحاث العلمية‏,‏ وفي الصناعة والتكنولوجيا‏.‏

وفي كل مرة أزور فيها الصين أجد كل شيء فيها يتغير وبسرعة مذهلة مما يدل علي قوة وكفاءة الادارة السياسية لعملية التغيير‏..‏ وفي آخر زيارة قيل لي ان انضمام هونج كونج إلي الصين كان التحدي‏,‏ لأن هونج كونج صارت قطعة من أوروبا‏,‏ واكتشف الصينيون الفجوة الحضارية والتكنولوجية بينها وبين الوطن الأم‏,‏ وكان ذلك حافزا اضافيا امام الارادة السياسية للتغيير‏.‏

ولم يقتصر التغيير علي الصناعات والابحاث العلمية وجذب الاستثمارات‏,‏ لكنه شمل الثقافة والحياة الاجتماعية حتي أصبحت المدن الكبري قريبة الشبه بالمدن الأوروبية‏,‏ ووصل عدد مستخدمي الانترنت إلي‏90‏ مليون شخص‏,‏ وعدد المشتركين في التليفون المحمول إلي‏647‏ مليونا‏,‏ وازدحمت الشوارع بالسيارات بعد أن كانت تزدحم بالدراجات فقط‏.‏

حين سألت قادة الحزب الحاكم وكبار المسئولين في الحكومة وبعض من قابلتهم من الصحفيين والدبلوماسيين عن نقطة البداية لتحقيق ما يسميه البعض المعجزة الصينية كانت الاجابة واحدة‏:‏ التعليم والبحث العلمي‏,‏ وقبل ذلك الارادة السياسية ووضع الخطط والالتزام بتنفيذها بدقة ومحاسبة كل مسئول عن كل تقصير او افساد‏,‏ ولذلك نجح الانفتاح الاقتصادي في تحقيق طفرة في الانتاج والتصدير في خلال ثلاثين سنة فقط‏,‏

وحرصت الادارة الصينية علي أن يكون الانفتاح انتاجيا ولايجذب إلا المشروعات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة لتساعد علي تطوير الصناعات الصينية‏,‏ ونجحت في جذب الاستثمارات في الصناعة من أوروبا‏,‏ وجذبت أيضا اموال الجاليات الصينية في الخارج للاستثمار في بلادهم‏,‏ ولم تمنح الأرض بالمجان ولم تسمح بتمليك الأرض للأجانب‏,‏ كما لم تمنح اعفاءات من الجمارك والضرائب إلا للمشروعات الصناعية التي تسهم في ادخال التكنولوجيا المتقدمة‏,‏

وجذبت أعدادا كبيرة من العلماء والخبراء الصينيين المهاجرين في الولايات المتحدة والدول الأوروبية‏,‏ وتوسعت جدا في ارسال البعثات الدراسية إلي أكبر الجامعات في العالم‏,‏ ونفذت سياسة ناجحة لغزو الأسواق العالمية بسلع تناسب كل بلد وبأسعار منافسة‏,‏ ويكفي أن الميزان التجاري بين الصين والولايات المتحدة يميل لمصلحة الصين‏,‏ والولايات المتحدة مدينة لها بمئات المليارات من الدولارات نتيجة غزو المنتجات الصينية لأسواقها‏.‏

ويرفض الصينيون اعتبار نجاحهم في تطوير بلادهم معجزة‏,‏ ويقولون انه فقط نتيجة طبيعية للاجتهاد والجدية وتحمل المسئولية‏,‏ وهذا ما جعلها ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان‏,‏ وجعلها تتقدم بخطي واثقة لتكون دولة عظمي وقوة سياسية في النظام العالمي الذي يتشكل الآن‏,‏ وقد اعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن الصين والولايات المتحدة سيكون لهما التأثير الأكبر في تشكيل العالم في المستقبل القريب‏!‏

ومع أن الصين تأثرت بالأزمة الاقتصادية العالمية مثل كل دول العالم فإنها كانت أقل تأثرا من غيرها‏,‏ فقد استمر أربعة ملايين مصنع في الانتاج بالمعدلات نفسها وفي تصدير الجانب الأكبر من هذا الانتاج للخارج‏,‏ واعتبرت الادارة الصينية الأزمة الاقتصادية العالمية فرصة للصناعات الصينية لكي تبتكر وتتوسع في التصدير لقدرتها علي الصمود والمنافسة‏,‏ ويضربون المثل بشركة هواواي التي تملك أكبر مصنع في العالم لإنتاج المعدات السلكية واللاسلكية‏,‏

وتعتبر من الشركات العشر الأكثر تأثيرا في العالم‏,‏ وتبلغ قيمة مبيعاتها في أنحاء العالم‏18‏ مليار دولار في السنة‏,‏ ولها مراكز أبحاث في‏14‏ دولة‏,‏ وتفخر أن واحدا من كل‏6‏ أشخاص في العالم يستعمل معداتها‏,‏ ومن المدهش أن هذه الشركة بدأت برأسمال‏4‏ آلاف دولار في بداية التسعينيات من القرن الماضي كما ذكرت مجلة نيوزويك الأمريكية‏.‏

وليست هذه الشركة سوي واحدة من الشركات الصينية التي بدأت صغيرة وتحولت إلي قلاع صناعية‏,‏ فهناك مثل آخر مدينة تيانجين التي كانت صحراء مهجورة وأصبحت من أكبر المراكز الصناعية تضم عشرات المصانع للشركات العالمية ويصل حجم انتاجها إلي‏940‏ مليار يوان‏,‏ وحجم الاستثمارات‏3‏ تريليونات و‏3‏ مليارات يوان‏.‏

وبنفس العقلية نجحوا في مضاعفة اعداد السياح الأجانب ليصل عام‏2020‏ إلي‏167‏ مليون سائح‏.‏

talmouz
08-09-2009, 06:56 PM
رأى الاهرام
تحرك دولي لوقف الاستيطان


لن تعود المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية إلي مسارها الصحيح وتنشط عملية السلام المجمدة منذ‏8‏ سنوات إلا بإنهاء مشكلة الاستيطان التي تهدد بتفجير عملية السلام بأكملها‏.‏

ولذلك كان من الطبيعي أن يصدر مؤتمر حركة فتح الحالي وثيقة خاصة حول الاستيطان يؤكد فيها الرفض المطلق لبقاء الاستيطان بكل أشكاله والجدار‏,‏ وكذلك المستوطنين علي الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية‏.‏

وكذلك الرفض المطلق لبناء جدار الفصل العنصري والعمل علي رفع الآثار السلبية التي ترتبت علي إنشائه‏,‏ والعمل علي مواجهة الاستيطان والمستوطنين بكافة الرسائل الميدانية والإعلامية والسياسية بشكل تكاملي‏,‏ ووقف ظاهرة تسريب الأراضي إلي مختلف الجهات التي تعمل علي تطبيق سياسة الاستيطان‏.‏

إن الأرض هي محور الصراع وجوهره وهدفه‏,‏ ولذلك تتمسك كل الدول العربية بضرورة الوقف الفوري للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏,‏ وهو موقف لاقي تأييد الإدارة الأمريكية والرئيس باراك أوباما والاتحاد الأوروبي‏,‏ أي أن هناك اجماعا لدي المجتمع الدولي علي أن مشكلة الاستيطان تعرقل عملية السلام في الشرق الأوسط‏.‏

ان كل الأنباء والمؤشرات الحالية تؤكد أن الأسابيع المقبلة ستشهد إنطلاقة جديدة وتحركا دوليا من أجل تنشيط عملية السلام‏,‏ ولن تنجح هذه التحركات بدون وقف الاستيطان تماما‏,‏ وهي المعركة الأساسية الآن التي يجب أن يحتشد العرب خلفها‏,‏ فالاستيطان ابتلع أراضي فلسطينية عديدة ويجب ألا نسمح له بابتلاع ما تبقي وقتل حلم السلام‏.‏

talmouz
08-09-2009, 07:00 PM
رأى الاهرام
نشر الأسواق للسيطرة علي الأسعار


تعد عملية التسويق ونشر أسواق الجملة أحد العناصر الأساسية في السياسات العامة التي تستهدف السيطرة علي الأسعار‏,‏ لذلك تكتسب عملية شراء مساحات كبيرة من الأراضي في عدة محافظات لإنشاء مجمعات وأسواق تجارية كبيرة لبيع السلع بأسعار الجملة أهمية خاصة‏.‏

فهذه المبادرة التي تتم بالتنسيق بين وزارتي التجارة والمالية ومحافظي الدلتا والصعيد تشمل إقامة مجمعات تجارية كبري وأسواقا لليوم الواحد وأسواقا مفتوحة ومناطق ترفيهية‏,‏ وإيجاد مثل هذه التجمعات والأسواق التجارية الكبري حول المدن الرئيسية من شأنه أن يحقق مزيدا من التنمية لتلك المدن من حيث خلق فرص عمل جديدة في مجال التجارة الداخلية بالإضافة إلي الإسهام في تنمية الصناعات المحلية‏,‏ وتوفير السلع للمواطنين بأسعار مناسبة‏.‏

في كل دول العالم تلعب سلاسل الأسواق الكبري دورا كبيرا في توفير السلع للمواطنين بأسعار الجملة‏,‏ وتسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي‏,‏ وتعمل علي توفير فرص العمل وتنمية البنية المحلية‏,‏ وهو الأمر الذي يشجع كثيرا من المستثمرين علي الدخول في مثل هذه المشروعات‏.‏

ويجب استغلال ذلك في توفير الأراضي والبنية الاساسية اللازمة والدخول في مشروعات مشتركة مع المستثمرين لإقامة هذه المشروعات الكبري في مصر‏,‏ وتحقيق طفرة اقتصادية محلية في المحافظات التي تحتاج إليها في الدلتا والصعيد‏,‏ وهي خطوة مهمة لتنشيط التجارة الداخلية التي يمكنها استيعاب أعداد ضخمة من العاملين الجدد في مختلف المحافظات‏.‏

talmouz
08-09-2009, 07:01 PM
طريق صلاح سالم والجبانة الشمالية
بقلم : د محمد رياض



طريق صلاح سالم هو الطريق المحوري الذي كان يمتد شرق قاهرة الستينيات فيما بين مصر القديمة ومطار القاهرة‏,‏ أصبح الآن محورا مهما داخل القاهرة بعد التوسع العمراني المخطط‏(‏ مدينة نصر‏)‏ والعمران العشوائي علي حافات المقطم‏(‏ منشأة ناصر‏),‏ ثم الامتداد العمراني إلي القاهرة الجديدة بتجمعاتها الخامس والأول‏,‏ لكنه لايزال الطريق الرئيسي إلي مطار القاهرة عبر امتداده المسمي شارع العروبة‏,‏ وقد تمت مساع للتخفيف عنه بافتتاح طرق وكباري من مدينة نصر ومن الطريق الدائري بموازاة طريق السويس يخدم المسافرين من بعض أجزاء الدلتا‏(‏ القليوبية والشرقية‏)‏ ومدن القناة‏,‏ بالإضافة إلي أوتوستراد الإسماعيلية‏.‏

تردد أخيرا أن محافظة القاهرة تفكر ـ أو تنوي ـ إزالة كل أو أجزاء من الجبانة الشمالية شرق طريق صلاح سالم‏,‏ فهل تخطط لتقسيمها وبيعها لأغراض البناء العام أو الخاص أو تحويلها إلي حديقة عامة في مواجهة حديقة ومشيخة الأزهر وإدارات الشرطة المتعددة؟‏.‏ وحيث إن الموضوع غير واضح المعالم ويشكل إضافة أخري لمأزق السير والحركة في القاهرة‏,‏ فقد كان من الواجب ـ باعتباري من المهتمين بأمور القاهرة ـ عرض صورة تحليلية موجزة لتركيب هذا الطريق لا تغيب عن معرفة المختصين وإدراك العامة‏,‏ لعلها تفيد بشكل ما في اتخاذ ما يلزم علي نحو الصيغة البيروقراطية المعروفة‏.‏

يمكن تقسيم طريق صلاح سالم إلي ثلاثة قطاعات‏:‏ الشمالي والأوسط والجنوبي‏..‏ يبدأ القطاع الشمالي من تقاطعه بشاع الميرغني ويتجه جنوبا بين أبنية الرئاسة غربه ونواد وأبنية حكومية ضخمة شرقه‏(‏ أجهزة مركزية ووزارة التخطيط‏)..‏ الجانب الغربي للطريق في هذا القطاع مغلق‏,‏ حيث لا تلتحق به طرقا أو شوارع لوجود مباني الرئاسة‏,‏ بينما هو مفتوح شرقا بشوارع تتجه إلي مدينة نصر‏,‏ وبالتالي فإن الحركة في هذا الجزء أغلبها مرور وعبور للطريق شمالا للمطار وجنوبا للعباسية والأزهر‏,‏ بالإضافة إلي الحركة القاصدة أبنية الأجهزة المركزية‏.‏

القطاع الأوسط من صلاح سالم يبدأ من تقاطعه مع امتداد رمسيس حتي القلعة‏..‏ يتميز الطريق في أوله بمبان حكومية‏(‏ كلية الشرطة ومعاهدها والمساحة الجيولوجية علي الجانب الغربي‏,‏ وأندية عسكرية علي الجانب الشرقي حتي تقاطع مقابر الغفير‏(‏ المسمي الآن ميدان الفردوس‏)..‏ بعد ذلك تمتد مقابر الجبانة الشمالية المملوكة بطول شرق الطريق حتي تلتحم بمقابر باب الوزير شمال القلعة‏..‏ أما الجانب الغربي فتحتله أبنية عديدة للشرطة حتي منطقة الجعفري ثم دار الإفتاء ومشيخة الأزهر وحديقة الأزهر‏.‏

وإلي الجنوب منها نفق تحت صلاح سالم يربط بين شمال القلعة والسلطان حسن وبين منطقة سفوح المقدم‏,‏ حيث عشوائيات منشأة ناصر بحذاء أوتوستراد حلوان‏,‏ وهو طريق مهم نرجو تحسينه وحسن إضاءته بين جنوب القاهرة المملوكية والقلعة والسيدة زينب مرورا بطولون وبين مدينة نصر ومصر الجديدة ومن ثم مطار القاهرة‏..‏ يحد هذا الطريق جانبا من مقابر باب الوزير والأوفق إحاطتها بسور وتجنب إزالتها كما حدث عند إزالة جانب مهم من مقبرة باب النصر بما فيها من مقابل أعلام المفكرين القدامي كالمقريزي وابن خلدون‏..‏ وكانت تلك فضيحة حضارية كبري لمحافظة القاهرة في حينه‏.‏

شرق هذا الجزء من الطريق مدخل الطريق الصاعد إلي مدينة المقطم‏,‏ وجزء منه يلتف ليتصل بأوتوستراد حلوان‏,‏ علي يمين هذا المدخل مساحة ضخمة منخفضة من الأبنية في طور البناء أسفل قلعة الجبل‏..‏ أي مكان أسوأ من هذا المكان المحاط بمنحدرات الجبل وما تهدده من انزلاقات صخرية لا قبل للإنسان أمامها‏..‏ ليس هذا فقط‏,‏ بل مناخيا هي منطقة خفيضة حبيسة معرضة لحرارة أعلي ورواسب هوائية‏..‏ صحيا هي منطقة سيئة وبيئيا وتاريخيا هي الأسوأ مكان‏,‏ ولكي تشغل هذه المساحة الهائلة من الأبنية والشقق سواء كمكاتب وشركات أو أغراض سكنية أو محلات ومولات تجارية فهي تحتاج إلي محطة كهرباء كبيرة‏,‏ خاصة لإعطاء الطاقة للآلاف من أجهزة التكييف المركزية‏.‏

والخشية كل الخشية أن التشغيل الدائم لمولدات الطاقة وموتورات التكييف وطلمبات المياه وطلمبات الصرف الصحي وزراعة نطاق أخضر وحركة اللوادر والشاحنات الضخمة ستؤدي إلي اهتزازات مستمرة تأثيرها سيظهر بعد زمن قصير من التشغيل‏,‏ مما يفكك الصخور الرسوبية المسامية موسعا الشقوق والصدوع والانكسارات الموجودة جيولوجيا إذا انهارت بعض كتلها‏,‏ فإن آثارها بلاشك أضخم عشرات المرات من الاستخدام الساذج في عشوائيات منشأة ناصر والدويقة التي أدت إلي كوارث بعد بضع سنوات قليلة من سكناها‏.‏

القطاع الجنوبي من صلاح سالم يمتد من القلعة إلي جزء من مجري العيون وعين الصيرة ومصر القديمة في مواجهة كوبري الملك الصالح في الروضة‏,‏ بعد أن كان محورا مهما بين القاهرة والجيزة خفت الحركة عليه بإنشاء الطريق الدائري وكوبري المنيب‏,‏ ومع ذلك هو طريق إلي قلب مدينة الجيزة وطريق سياحي إلي منطقة مجمع الأديان وطريق سكني حدائقي في جانب منه‏.‏

صلاح سالم بأوضاعه الحالية طريق سالك ليست به اشكاليات الكثافة العمرانية كشارع الجيش والجمهورية والجلاء في وسط القاهرة أو ميدان العباسية وشارع الخليفة المأمون أو مصطفي النحاس ومكرم عبيد وزاكر حسين في مدينة نصر‏..‏ إلخ‏.‏ فماذا يراد به ويخطط له الآن؟‏..‏ فحيث إنه لا يمكن التوسع علي حساب الأندية والأبنية العامة والحدائق سابقة الذكر في كل قطاعات الطريق‏,‏ فإنه يبقي جزء واحد هو مقار الموتي الذين يفترض أنهم لن يحركوا ساكنا في الجبانة الشمالية‏..‏

ويعلم المختصون في محافظة القاهرة أن بهذه الجبانة من روائع المعمار الإسلامي الشيء الكثير من مساجد ومداري وخانقاوات للصوفية وبقايا سكنية وأضرحة لسلاطين دولة الجراكسة مثل برقوق وإينال ومجمع بار سباي إلي مجمع السلطان قايتباي آخر السلاطين الأقوياء‏.‏

يقول المتخصصون في فن العمارة الإسلامية إن قبة جامع قايتباي تمثل قمة الفنون الإسلامية في صنع القباب الحجرية ونحت الرموز والأشكال علي سطوحها‏,‏ وهناك مقابر لأمراء من الماضي ومقابر لشخصيات مصرية عامة مثل مقبرة الخديوي توفيق وجوارها مقبرة أسرة عالم الرياضيات مصطفي مشرفة ومقبرة الموسيقار محمد عبدالوهاب ومقبرة شهداء الجيش وغيرهم كثير لمن ينقب في السجلات أو بين شواهد المقابر‏.‏

ماذا يفيد نقل وبعثرة هذه الكنوز الأثرية التي تحكي جزءا من حضارة مصر؟‏..‏ أين تذهب هذه الرموز ولماذا نقلقها في مماتها‏,‏ فإذا خطر في بال هيئة محافظة القاهرة نقل تراث الجبانة الشمالية بما فيها من سلاطين وشخصيات الآن‏,‏ فما الذي يمنع ـ قياسا ـ نقل المقابر التاريخية لأقباط مصر ويهودها غدا‏,‏ أو إنشاء مقبرة مركزية في الأقصر لملوك الفراعين بدلا من تناثرهم في وادي الملوك وأبيدوس وأهرامات الجيزة؟

ماذا نكسب من نقل الجبانة؟‏..‏ قطع من الأرض نبني فيها عمائر بشتي أشكال المعمار‏,‏ تتخللها قباب ومآذن وبقايا مساجد أثرية تضيع وسط زخم الأبنية الخراسانية العالية‏,‏ فإذا بنيت وعمرت الواجهة الطويلة زادت مشكلات السير والحوادث ليس فقط في صلاح سالم الطريق‏,‏ بل أيضا علي الجانب الآخر بطول أوتوستراد حلوان تحت أقدام الجبل ومنشأة ناصر‏.‏

إذا كانت المحافظة تريد حل مشكلة ضيق الأرض بإزالة الجبانة الشمالية‏,‏ فإنها في الواقع ستزيد الضغط السكاني وتوجد مشكلة سير في طريق الحركة فيه إلي الآن حركة مقبولة في مدينة كبيرة كالقاهرة‏.‏

والمشاهد المؤكد الآن أن وجود المقابر والحدائق والنوادي في متفرقات القاهرة هو أمر مرغوب لأنه يعطي مجالات حركة كي تتنفس المدينة‏,‏ ثم أليس من المهم التفرغ إلي وضع مخططات شاملة لتجديد الأحياء القديمة القاهرية كالسيدة زينب وباب الشعرية والحسينية وعابدين؟‏..‏ وأخيرا فإن الموضوع يفتح مجالا محدودا لمناقشة جوانب وعناصر بشرية غير التخطيط الفيزيقي‏(‏ المادي‏)‏ للأرض‏,‏ فإلي جانب ما تفضل به الكاتب الشاعر الكبير فاروق جويدة من مشكلة ساكني المقابر من الأحياء الذين حولوا بعض شوارع المقابر إلي محال وورش وغير ذلك من أنشطة يتكسبون منها‏,‏ فأين يذهبون؟‏..‏ إذا كان نقل الرفات سهلا‏,‏ فإن نقل الأحياء بمصالحهم أمرا شائكا صعبا‏..‏ صحيح يمكن استخدام وسائل شتي لكن حتي القوة لا تنفع بدون بدائل‏.‏

ولا جدال في أن هذا النمط السكني غير مرغوب فيه حضاريا‏,‏ لكنه أصبح واقعا يجب التعامل معه وربما نطرح علي القاهريين تغيير عادة المدافن الأسرية المسورة لأنها تشغل حيزا كبيرا بمبررات تعود في أصولها إلي ماضي الزمن‏..‏ ونظرة إلي خريطة القاهرة الحالية توضح بجلاء كم هي المساحات التي خصصتها أجهزة الدولة وباعتها للأفراد لبناء المدافن الخاصة‏.‏ لماذا لا نبدأ بتصحيح الأوضاع بمقابر مركزية جامعة لكل أسرة حيز خاص مفتوح غير مسور داخلها علي نحو ما هو موجود في الإسكندرية أو ربما في أكثر القري المصرية علي سبيل المثال؟

talmouz
08-09-2009, 07:02 PM
الفضيلة هي وضع متوسط بين ضدين
بقلم : البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/9/sbabashnoda6.jpg
قال بعض الحكماء في تعريف الفضيلة‏:‏ إن الفضيلة هي وضع متوسط بين الإفراط والتفريط‏.‏ أي التوسط بين الإفراط في الزيادة والتفريط أي النقص‏.‏ أي أن يسلك الإنسان بميزان من الاعتدال‏.‏ لايبالغ حتي يصل إلي التطرف‏,‏ ولايتهاون فيصل إلي الإهمال‏.‏ فالمبالغة مرفوضة سواء كانت سلبا أو إيجابا‏.‏

**‏ فما هو إذن ميزان الفضيلة في التدين مثلا؟
التدين هو الوضع المتوسط بين المغالاة إيجابا الي حد التطرف‏,‏ والمغالاة سلبا الي مستوي الاستهتار‏.‏ أي هي الوضع المتوسط بين التشدد في تطبيق الدين إلي درجة التزمت‏,‏ أو المبالغة في التساهل إلي درجة الاستباحة‏.‏

**‏ ومن جهة التعامل مع الناس‏,‏ ما أجمل المثل المصري القديم‏:‏ لاتكن لينا فتعصر ولايابسا فتكسر‏.‏

فهنا الفضيلة تكون في الوضع المتوسط المعتدل‏,‏ حيث لايكون الإنسان متساهلا في حقوقه حتي يدوس الغير عليه في امتهان ولامبالاة‏.‏ كما لايكون عنيفا في تعامله مع الآخرين‏,‏ حتي يصبح موضع انتقامهم بسبب شدة تعامله‏,‏ وهكذا توجد حدود للفضيلة‏,‏ فلا يبالغ فيها حتي تبدو الوداعة وكأنها لون من ضعف الشخصية‏.‏ كما لايبالغ في الحزم حتي لايتحول إلي عنف‏..‏ وبهذا توضع قاعدة للتربية يسلك فيها الآباء نحو أبنائهم‏:‏ بحيث يشعر الابن بحب أبيه وعطفه‏,‏ وفي نفس الوقت بكرامة أبيه وهيبته‏.‏ كما أن الأب في معاملته لابنه‏.‏ يحنو عليه بغير تدليل‏,‏ ويؤدب بغير قسوة‏.‏ لايهمل التأديب بسبب الحب‏..‏ ولاينسي الحب بينما يؤدب‏.‏

**‏نفس الوضع بين الاحترام والدالة‏:‏ ففي علاقة كل شخص برئيسه أو ولي أمره‏:‏ عليه أن يحترم رئيسه في غير خوف‏.‏ وإن عامله رئيسه بدالة‏,‏ لايستغل الدالة ويفرط فيما يليق رئيسه من هيبته وتوقيره‏..‏ ومن جهة الصغار عليهم أن يطيعوا الكبار‏,‏ ولكن ليس بشعور العبودية‏,‏ أو بفقد شخصياتهم‏..‏ إنما يجمعون بين طاعة الرؤساء وطاعة ضمائرهم‏.‏ وهنا لا نوافق علي عبارة الطاعة العمياء بل تكون بحكمة وتبصر‏.‏

الحرية أيضا هي وضع متوسط بين الكبت والتسيب‏.‏ فلا تكون إجبارا يولد كبتا ويفقد فيه الشخص إنسانيته وإرادته وكأنه يسير برغم أنفه‏.‏ ومن الناحية الأخري لاتطبق الحرية بلا ضابط حتي تصل إلي التسيب‏,‏ حيث لايوجد رادع علي الأخطاء‏.‏ لأننا نري الوضع الأمثل في الحرية المنضبطة‏.‏

**‏ كذلك أيضا الوضع المتوسط بين الصمت والكلام‏,‏ فلا يبالغ الإنسان في الكلام حتي يصل إلي الثرثرة أو التحدث فيما لايليق‏,‏ أو فيما لايخصه‏,‏ أو ماليس في معرفته‏,‏ ولا يكثر الكلام حتي يمل سامعوه‏,‏ بل يحرص علي أن ينطبق عليه قول الحكيم‏:‏ ليتكم تحسنون صمتا فيصير صمتكم لكم حكمة ومن الناحية الأخري لايبالغ الإنسان في الصمت حين يجب الكلام‏,‏ بل يتكلم حين يحسن الكلام‏,‏ وهكذا يحفظ التوازن بين كلامه وصمته‏.‏

**‏ نطبق نفس القاعدة في معني الشجاعة وفي استخدامها‏:‏ الشجاعة لازمة في الدفاع عن الحق‏,‏ وفي نصرة المظلوم‏,‏ وفي رفض الظلم والاستبداد‏,‏ ولكن لها حدودا فلا يجوز أن تصل إلي التهور واللامبالاة‏.‏ كما لاتكون بأسلوب من الطيش والاندفاع وعدم التروي‏,‏ ولايكون الدافع إليها أسبابا خاطئة‏.‏ إن الشجاعة فضيلة إذا مورست في حكمة وبأسلوب سليم‏.‏ كذلك عدم الشجاعة خطيئة‏.‏ وبنفس المنطق نتكلم عن مفهوم القوة واستخدامها‏.‏ حيث لايجوز أن تتطور إلي العنف أو البطش أو الاعتداء علي الغير‏.‏ بينما يحسن أن يكون الإنسان قوي الشخصية وقوي الإقناع‏,‏ وفي نفس الوقت يكون بعيدا عن التجبر وتهديد الآخرين‏.‏ وأيضا بعيدا عن ضعف الشخصية‏.‏

**‏ هذا التوازن ينبغي أن يكون أيضا في النقد كما في المديح‏:‏ النقد ليس معناه مجرد ذكر المساويء‏,‏ مع تجاهل الفضائل إنما هو إظهار الحق‏.‏ وفي مجال النقد ليس للإنسان أن يجرح الآخرين أو يحط من كرامتهم‏.‏ فللنقد حدود‏:‏ لا يسكت الإنسان علي الخطأ إن كان من حقه أن يظهره‏.‏ كما لايشهر بغيره فهذا ليس من حقه‏.‏

نفس الوضع بالنسبة إلي المديح‏:‏ هو فضيلة إن كان يعبر عن تقديره واحترام لصفات تستحق ذلك‏,‏ ولكن لايجوز أن يصل الي التملق أو النفاق‏.‏ فيكون المديح لتكريم الكبار‏,‏ ولتشجيع الصغار والمبتدئين‏.‏

**‏ هناك أيضا فرق بين الصراحة والإهانة‏,‏ فبدافع من الإخلاص يمكن للصديق أن يتكلم في صراحة مع صديقه‏,‏ سواء في عتاب أو نصح‏.‏ ولكن يكون ذلك في مودة‏,‏ ولاتخرج الصراحة عن حدودها إلي جرح المشاعر وهنا تعتبر إهانة ولاتكون مقبولة‏,‏ وفي غير مجال الصداقة يمكن أن يكون الإنسان صريحا‏,‏ إنما لايجوز أن يكون هداما في صراحته‏,‏ له أن يوضح الأمور‏,‏ وقد يذكر الأخطاء في أدب وبغير تحقير للغير‏,‏ وأيضا يكون عادلا لايتجني في صراحته‏,‏ كما تكون صراحته ممتزجة بالصدق‏,‏ وفي نفس الوقت إن وجدت نقاط للمديح ينبغي ذكرها‏,‏ كأن يمدح الإنسان الهدف مثلا وينتقد الوسيلة‏.‏

**‏ وفي الحياة الخاصة يجب أن يكون هناك توازن في المتعة واللهو والمرح‏.‏ فمن حق الإنسان أن يتمتع بأمور جائزة ومحللة‏,‏ ولكن لايبالغ في المتعة حيث تصل إلي الخطيئة أو الفجور‏.‏ وفي المرح لايجوز أن يخرج عن حدوده‏,‏ حتي يصل إلي التهريج‏!‏ كما لايجوز أن يمتزج اللهو بأخطاء لايرضي عنها الضمير‏.‏ كذلك من حق الإنسان أن يفرح بحيث لايتبذل في أفراحه ولايتدني‏,‏ أيضا من حق المرأة أن تتزين‏,‏ دون أن تبالغ في زينتها حتي تصل إلي التبرج وإلي الفتنة وإسقاط الآخرين‏.‏ من جهة الفن أيضا نحب أنه لايخرج عن معناه وعن هدفه‏,‏ كما لايمكن أن ندعو كل شيء فنا إن كان يعبر عما لايليق‏.‏

talmouz
08-09-2009, 07:03 PM
الصراع في إيران والقوات المسلحة
بقلم : د‏.‏ محمد السعيد عبدالمؤمن
أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/9/44806_5m.jpg
خاطب الزعيم خامئني الرئيس أحمدي نجاد في حفل تنصيبه بقوله‏:‏ ان الساحة السياسية انقسمت إلي ثلاث فئات‏:‏ معارضون للرئيس ومؤيدون له ومنتقدون اياه‏,‏ واني ادعوك إلي التعامل مع منتقديك‏,‏ وهكذا جمع تحت ولايته فريقين‏:‏ فريق يؤيد احمدي نجاد وفريق ينتقده‏,‏ بينما اسقط من حسابه ومن حساب الرئيس فريق المعارضين‏,‏ وهو الذي لم يحضر قادته حفل التنصيب‏,‏ رغم ان مكتب الزعيم خامئني قام بدعوتهم‏,‏

وهذا معناه ان الزعيم خامئني فسر عدم تلبيتهم دعوته خروجا علي طاعته‏,‏ فرغم انها دعوة تحمل معني التخيير‏,‏ إلا أنها حسب نظام ولاية الفقيه تعتبر مثل صلاة الشاهسيون إجبارية للحضور‏,‏ والتخلف عنها يعد تخلفا عن تأييد الزعيم‏,‏ بنفس المنطق الذي اعتبر به الزعيم حضور اربعين مليونا من الناخبين إلي صناديق الاقتراع بيعه شعبية لولاية الفقيه‏.‏

وقد تخلف قادة الائتلاف الاصلاحي ايضا عن حضور أداء الرئيس قسم التوالي امام البرلمان رغم قيام علي لاريجاني رئيس السلطة التشريعية بدعوتهم حسب العادة‏,‏ ما فسره البرلمان تخلفا من المعارضة عن ممارسة المهام التي انتخبوا من اجلها‏,‏ بما يعني خروجهم علي الدستور‏,‏ وفقدانهم الصفة التي يتصفون بها بأنهم نواب الشعب‏.‏

رغم أن السلطة القضائية قامت باعتقال ومحاكمة عدد من قيادات الاصلاحيين من مختلف الاحزاب وعدد من مساعدي الرئيس السابق محمد خاتمي‏,‏ إلا أن السلطات الأمنية لم تقترب من رئاسة الائتلاف الاصلاحي رافسنجاني وموسوي وخاتمي وكروبي‏,‏ رغم مطالبة نواب الاصوليين‏,‏ باعتقالهم لاثارتهم الفتنة في البلاد‏,‏ وهو ما يثير التساؤل حول سبب عدم الاقتراب منهم‏.‏

كان كل من خامئني و رافسنجاني قد اقاما علاقات حميمة مع قيادات جيش حراس الثورة خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية‏,‏ فعمل خامئني علي استمرار استقلال هذا الجيش عن الجيش النظامي ووقف كل محاولات دمجه من قبل الاصلاحيين‏,‏ وقد اصبح بعد توليه الزعامة متمتعا قانونا بحماية هذا الجيش كتكليف إلهي‏,‏

في حين اطلق رافسنجاني يد جيش حراس الثورة في عمليات تمويل نشاطه‏,‏ عبر اشراكه في جهود اعادة الإعمار التي قادها بعد انتهاء حرب العراق‏,‏ عن طريق تمرير مجلس الشوري قانونا يتيح للحرس الثوري استخدام قدراته لإعادة بناء اقتصاد البلاد‏,‏ وهو ما كسب الحرس الثوري منه دخلا ماديا وقوة اضافية‏,‏

وساعده اكثر علي ترسيخ نفوذه في الاقتصاد الإيراني‏,‏ ابتداء من قطاع صناعة السيارات‏,‏ إلي قطاع الطاقة والنفط ومشاريع البنية التحتية‏,‏ مما مكنه من تنفيذ ما يقرب من‏1220‏ مشروعا صناعيا وتعدينيا في الفترة من‏1991‏ ــ‏2007‏ م‏.‏

وقد تدعمت صلة مير حسين موسوي بجيش الحراس خلال الحرب‏,‏ ومع تكليف الخميني له بتسوية مشكلات الحرب‏,‏ وانشاء تنظيمات جديدة تلبي احتياجات الجماهير خاصة الطبقة التي افرزتها الحرب‏,‏ وهي طبقة اسر الشهداء والمفقودين ومعوقي الحرب‏,‏ ومع الاستفادة بإمكانات مؤسسة الشهيد ومؤسسة المستضعفين‏,‏ علي ان يكون مسئولا عن شئون جنود الثورة والمحرومين والمحاربين القدماء‏,‏ مؤكدا ثقته في موسوي وثقة الحراس فيه‏.‏

وقد آثار الاصلاحيون الجدل حول وضع هذا الجيش ومدي دستوريته‏,‏ وطالبوا بحله أو دمجه في الجيش النظامي‏,‏ وقد رفض الحراس الاندماج مع الجيش العامل‏,‏ فحاول قادة الاصلاحيين تحييد جيش الحراس بعد فشلهم في محاولة دمجه‏,‏ واضطر الرئيس خاتمي إلي دعمه رغم تعهده بمراجعة أوضاع المؤسسات الثورية وعلي رأسها جيش الحراس‏,‏

وقد اختار خاتمي علي شمخاني وزيرا للدفاع ودعم القوات المسلحة في حكومته‏,‏ وهو الذي اسس مع زملائه جيش حراس الثورة الاسلامية‏,‏ ورغم أنه كان منافسا لخاتمي في انتخابات الرئاسة للدورة الثانية‏,‏ إلا أن خاتمي بعد نجاحه في الحصول علي فترة رئاسة ثانية لم يخرجه من تشكيله الوزاري‏,‏ وكان يمكن ان يتجاهله‏,‏ ويستند مهدي كروبي ايضا إلي حراس الثورة منذ دعمهم خلال رئاسته للسلطة التشريعية‏,‏

مؤكدا انه احد انجازات المقاومة الاسلامية‏,‏ واساس رفعة النظام الاسلامي‏,‏ وينبغي الحفاظ عليه بنفس الروح الشعبية والثورة والتنظيمية اليقظة‏.‏

عمل الرئيس احمدي نجاد أيضا علي توسيع نفوذ الحرس الثوري‏,‏ عبر تعيين العديد من اعضائه السابقين إما في مناصب وزارية أو محافظين أو رؤساء مدن‏..‏

من هنا لا نستطيع ان نأخذ ولاء جيش حراس الثورة الاسلامية للزعامة والأصوليين كقضية مسلم بها‏,‏ فهناك عناصر منه تدين بالولاء لرفسنجاني ومير حسين موسوي وخاتمي وكروبي‏,‏ وتلوم احمدي نجاد علي سلوكه‏,‏ وهو سبب جرأتهم علي قيادات النظام‏,‏ وتماديهم في التمرد عليهم‏,‏ كما تدين عناصر أخري من هذا الجيش بالولاء لخامئني واحمدي نجاد‏,‏ وهو ما يجعلنا نتساءل‏:‏ هل امتد الصراع في ايران إلي القوات المسلحة؟

talmouz
08-09-2009, 07:05 PM
حقائـق غائبـة
بقلم : عبده مباشر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/9/newabdomob11.gif
إذا كانت مصر حقيقة ملكا لكل المصريين‏,‏ وأنهم جميعا عبر العصور هم أصحاب الحق في صناعة تاريخها أولا‏,‏ ومعرفته ثانيا‏,‏ وبما يعني أن من حق الأجيال أن تدرس وتعلم ما صنعه الأجداد والآباء‏,‏ فإن من حق الأجيال المعاصرة أن تعرف حقيقة ما جري في مصر منذ يوليو‏1952‏ حتي الآن‏,‏ وحقيقة الأحداث والوقائع التي تم تزييفها أو إخفائها أو التلاعب بها أو حرق وثائقها‏.‏

وها نحن بعد مرور أكثر من نصف قرن علي يوليو‏1952‏ لا نعلم بصورة واضحة حقيقة الدور الأمريكي خلال الأيام الحاسمة والساعات الحرجة التي سبقت خروج الملك فاروق يوم‏26‏ يوليو‏1952,‏ ولا لماذا امتنعت قوات الاحتلال الإنجليزي التي كانت موجودة بكثافة في معسكراتها بمنطقة قناة السويس‏,‏ أي علي مسافة أقل من‏90‏ كيلومترا من القاهرة عن التدخل لحماية الملك والنظام الملكي بالرغم من أن الفكرة كانت مطروحة‏,‏ وأن الملك ناقشها مع السفير الأمريكي كافري الذي كان موجودا معه بقصر رأس التين بالإسكندرية قبل رحيله‏.‏

ولم يقل لنا أحد لماذا نصح السفير الأمريكي الملك بالرحيل بالرغم من أنه كان يعلم قدرته وقدرة قوات الحرس الملكي علي المقاومة‏,‏ وإمكان تدخل القوات الإنجليزية مثلما تدخلت من قبل لحماية الخديو توفيق وعرشه من الثورة العرابية عام‏1882.‏ أما العلاقات بين عدد من أفراد المجموعة اليوليوية‏,‏ بما في ذلك رئيسها بقيادات إسرائيلية وصهيونية ويهودية‏,‏ فقليلا ما تمت الإشارة إليها علي استحياء بالرغم من استمرارها لفترة طويلة‏,‏ وبصورة عميقة‏.‏

وطوال عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي التقي مسئولون مصريون بمسئولين إسرائيليين ويهود من قادة المنظمات اليهودية العالمية‏,‏ وناقشوا قضية السلام‏,‏ والعلاقات المصرية ـ الإسرائيلية‏,‏ ومستقبل الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏.‏ وهذه الصفحة من التاريخ‏,‏ يبدو أن هناك من يعتبرها عورة‏,‏ لذا يتجنب الكثيرون الحديث أو الكتابة عنها أو حتي مجرد الإشارة إليها‏.‏ ومن اللافت للنظر أن معظم أفراد المجموعة اليوليوية بكل ألوانها السياسية‏,‏ كانوا لقمة طرية‏,‏ لذا سرعان ما تمكن جمال عبدالناصر من إبعادهم واحدا وراء الآخر‏,‏

وكانت البداية محمد نجيب أول رئيس للجمهورية‏,‏ وقبل وفاته لم يكن بجواره سوي حسين الشافعي‏,‏ وأنور السادت‏,‏ ولكل منهما أسباب خاصة ضمنت له البقاء علي المسرح‏.‏ ومن الأحداث الكبري في تلك الفترة‏,‏ التي تحيط علامات الاستفهام بالكثير من وقائعها‏,‏ تأميم قناة السويس‏,‏ ومعركة العدوان الثلاثي عام‏1956,‏ ونكبة يونيو‏1967.‏ وليس معروفا حتي الآن لماذا أقدم عبدالناصر علي تأميم قناة السويس دون أن يخطر المشير عامر القائد المسئول عن القوات المسلحة بالأمر إلا قبل ساعات من إلقاء الخطاب الذي أعلن فيه التأميم؟

وليس معروفا كيف أجري الرئيس المصري حساباته وتوصل إلي أن فرنسا وانجلترا لن تتدخلا عسكريا بالرغم من أن كل المصادر الأجنبية والمصرية أكدت له أن الدولتين تستعدان للحرب‏,‏ وتحشدان قوات كبيرة بالقرب من مسرح العمليات المتوقع؟ ولاشك أنه كقائد عسكري سابق‏,‏ ورئيس للدولة‏,‏ كان علي بينة من أن القوات المصرية المسلحة لم تكن مستعدة للحرب‏,‏ لأنها لم تستكمل بعد تدريبها علي الأسلحة الشرقية الجديدة التي بدأت تحصل عليها عقب صفقة الأسلحة التشيكية الشهيرة عام‏1955.‏

وكان منطقيا أن تواجه القوات المسلحة الهزيمة‏,‏ وأن تستولي إسرائيل علي الأسلحة الحديثة التي وجدتها في سيناء‏,‏ أي أن مصر اشترت الأسلحة لكي تحصل عليها إسرائيل‏,‏ وما ذلك إلا لأن القائد والزعيم المصري رأي بثاقب بصره أنه لا انجلترا ولا فرنسا علي استعداد للحرب‏,‏ وأن إسرائيل وحدها لا تجرؤ علي ذلك‏.‏ والقضية أكثر خطورة فيما يتعلق بنكبة يونيو‏1967,‏ وعلامات الاستفهام بلا حصر‏,‏ ولكن ما يستحق التوقف أسلوب الاندفاع إلي الحرب المخالف للعلم والمنطق والحقائق‏,‏ بل ولكل ما هو بديهي‏,‏ ولكل ما يفرضه العقل والحرص علي الوطن‏.‏

وفي البداية نقول‏:‏ إن طلبة الكليات العسكرية يتعلمون وهم يبدأون الدراسة أن أي دولة وأي قائد يرتكب خطأ فادحا وكارثيا إذا ما قرر التورط في حربين في وقت واحد‏,‏ وهذه القاعدة الرئيسية تنطبق علي الدول كبيرها وصغيرها‏.‏ وبما أن مصر كانت متورطة عسكريا وسياسيا واقتصاديا في اليمن منذ سبتمبر‏1962,‏ وكان لها بالمسرح اليمني ما يقرب من ثلاث فرق من أفضل تشكيلات القوات المسلحة‏,‏ بالإضافة إلي ما يقرب من نصف قواتها البحرية‏,‏ ونسبة لا بأس بها من سلاحها الجوي‏,‏ فقد كان الواقع والعلم والحقائق والمنطق تفرض علي قادتها تجنب أي طريق يقود إلي التورط في حرب أخري خلال هذه الفترة‏.‏

لكن القيادة السياسية‏,‏ ومعها القيادة العسكرية‏,‏ اندفعت بكل قوة لتحشد ما تبقي لديها من قوات في سيناء اعتبارا من منتصف مايو‏1967,‏ لماذا؟ لا أحد يدري‏,‏ ولم يمتلك أحد الشجاعة ليقول لنا الحقيقة حول هذا الاندفاع‏,‏ ولم يجرو أحد علي وصف ما جري‏,‏ وهل هو أمر لا يمكن النطق به أو الإشارة إليه؟‏!‏

والأمر الجدير بالنظر أن هذا الحشد‏,‏ وهذا الاندفاع استندا إلي معلومات كاذبة عن حشود إسرائيلية علي الحدود السورية‏,‏ وقد أكد الفريق أول محمد فوزي رئيس أركان حرب القوات المسلحة كذب هذه المعلومات التي أطلقتها كل من سوريا والاتحاد السوفيتي بعد زيارة قام بها لمنطقة الحدود السورية ـ الإسرائيلية‏,‏ وتوالت المعلومات التي وصلت من مصادر مختلفة ومحل ثقة حول كذب كل المعلومات الخاصة بهذه الحشود الإسرائيلية‏.‏ وإذا كانت الحقائق والوقائع بهذه الصورة‏,‏ فلماذا لم يأخذ بها الرئيس المصري؟

وبالإضافة إلي كل ذلك فقد كان الرئيس المصري يعلم أن القوات المسلحة قد وصلت إلي مرحلة تدريب السرية فقط‏,‏ وهذا يجعلها غير مؤهلة لخوض أي حرب‏,‏ فلابد من الوصول إلي مرحلة المعركة المشتركة عبر الانتقال لمراحل تدريب الكتيبة‏,‏ فاللواء‏,‏ فالفرقة‏,‏ فالجيش‏.‏ ومن المهم الإشارة إلي أن الرئيس عبدالناصر قد صدق أو قد وقع الخطة العسكرية الدفاعية قاهر في نوفمبر‏1966,‏ والتي تكشف عن أن القوات المسلحة غير مؤهلة أو مستعدة لحركة هجومية‏,‏ بل إن استعدادها الدفاعي كان ينقصه الكثير‏,‏ وهذا كان مسجلا بهذه الخطة‏.‏

ولأن قرار التورط في الحرب كان اعتباطيا في حده الأدني‏,‏ فقد جاءت الهزيمة سريعة مريرة وشائنة‏,‏ وكانت الخسائر موجعة‏,‏ والمهانة بلا حدود‏.‏ فمتي يا تري يمارس الشعب حقه في معرفة حقائق هذه القضايا أو هذه الكوارث؟‏!‏

وهناك قضايا أخري‏,‏ منها احتياطي مصر الذهبي‏,‏ ومجوهرات وتحف ومقتنيات الأسرة الملكية التي عملت أطراف كثيرة علي دفن أي حقائق متعلقة بها‏,‏ وحرق أي مستندات تدل عليها‏.‏ أين ذهب هذا الذهب؟ وكيف؟ ولماذا؟ وأين اختفت المجوهرات الملكية؟ ومن يقف وراء اختفاء مقتنيات أفراد الأسرة الملكية؟ فهل من إجابات؟ ومتي يمكن أن يحدث ذلك؟‏!‏

talmouz
08-09-2009, 07:06 PM
..‏وعود العاصفة ومؤتمر فتح
بقلم : مجدي الدقاق
رئيس تحرير مجلة أكتوبر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/9/magdaka.jpg
‏ربما تخرج هذه السطور إلي النور ولاتزال أعمال المؤتمر العام السادس لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مستمرة‏,‏ فالمؤتمر الذي بدأ جلساته في الرابع من أغسطس‏,‏ تجاوز الموعد المحدد لانتهاء جلساته وصدور بيانه الختامي‏,‏ وبات من المؤكد أن جلسات المؤتمر لن تنتهي قبل أسبوع بعد أن كان محددا لها أربعة أيام علي الأكثر‏,‏ وقد يكون أحد الأسباب الرئيسية لإطالة أمد هذه الجلسات‏,‏ أن المؤتمر السادس للحركة يعقد بعد غياب دام نحو أكثر من عشرين عاما‏,‏ شهد خلالها الواقع الفلسطيني والإقليمي والدولي تطورات وتغييرات جذرية‏,‏ وتعرضت الحركة نفسها لاختبارات قاسية‏,‏ جعلت من عقد مؤتمرها العام ضرورة سياسية‏.‏ ويبدو أن الجدل الدائر قبل عقد المؤتمر وفي أثناء جلساته وحتي بعد انتهاء أعماله لن ينتهي‏.‏

فحركة فتح هي الفصيل الأول‏,‏ والأهم والكبير‏,‏ داخل الحركة الوطنية الفلسطينية‏,‏ وهي وجناحها العسكري العاصفة صاحبة الطلقة الأولي في الكفاح المسلح‏,‏ وهي بقياداتها ورموزها التاريخية حامية المشروع الوطني‏,‏ الهادف إلي تحرير الأرض وإقامة الدولة المستقلة‏,‏ وقد يكون ذلك سببا آخر لترقب الشعب الفلسطيني وكل دول العالم لنتائج أعمال هذا المؤتمر‏,‏ الذي يعقد لأول مرة في مدينة بيت لحم‏,‏ أي داخل احدي مدن مشروع الدولة‏,‏ وفي ظل غياب القيادات التاريخية للحركة‏,‏ وفي وقت تحتاج الحركة فيه لاعادة بناء هياكلها التنظيمية وترتيب البيت الفتحاوي من الداخل‏,‏

والخروج من حالة الجمود الداخلي الذي لايتناسب وثقل حركة سياسية ظلت لسنوات تسيطر علي الشارع الفلسطيني في الداخل والخارج‏,‏ ثم تراجعت بسبب بعض الأخطاء والممارسات‏,‏ والتداخل بين مفاهيم وسلوكيات الحركة السياسية‏,‏ والدولة‏,‏ وبمقدار ماكان الفتحاويون يريدون عقد مؤتمرهم‏,‏ كان كثير من الأطراف الفلسطينية يسعون لتفجير المؤتمر قبل عقده‏,‏ فأطراف محسوبة علي فتح حاولت‏,‏ قبل عقد المؤتمر‏,‏ تشويه سمعة وتاريخ قيادات وطنية فتحاوية بفتح ملفات يعلم الجميع أن هذه القيادات ليست مسئولة عنها‏,‏ بل وتسعي بحرص شديد للوصول الي أسرارها‏.‏

وقيادات فتحاوية أخري استكثرت ان يعقد المؤتمر في احدي مدن الوطن الفلسطيني‏,‏ وقيادات ثالثة‏,‏ رأت تأجيله‏,‏ وكأنها تريد أن تستمر حالة الجمود‏,‏ ولايتم تجديد شباب الحركة‏,‏ أما المؤامرة الكبري فكانت من حركة حماس‏,‏ التي منعت قيادات فتح في غزة من السفر للمشاركة في أعمال المؤتمر لتكرس بذلك فكرة تقسيم الوطن والأرض الفلسطينية‏,‏ ولتحاول تدمير المؤتمر بمنع ممثلي غزة من قيادات فتح في المشاركة فيه‏,‏ ليتحول المؤتمر العام لفتح‏,‏ مؤتمرا للضفة وليس لعموم الوطن‏,‏ ولتؤكد حماس‏,‏ أو تحاول التأكيد‏,‏ أنها السلطة المهيمنة علي القطاع‏,‏ وأن كل شيء في غزة يمر من خلالها الي جانب‏,‏ وهذا هو الهدف الأساسي‏,‏ إفشال المؤتمر الذي يراهن الجميع علي أنه بداية لمرحلة جديدة في عمر ومسيرة حركة فتح‏.‏

ومن المؤكد أن قيادات فتح الحريصة علي مصالح وأهداف الشعب الفلسطيني أيقنت أبعاد المؤامرة التي شاركت فيها كل هذه الأطراف‏,‏ التي استهدفت بوضوح نسف المؤتمر‏,‏ وإدخال الوضع الفلسطيني في حالة انقسام جديدة‏,‏ ولذلك أصرت هذه القيادات علي عقد المؤتمر في موعده‏,‏ والبحث عن حلول لتمثيل غزة في المؤتمر‏,‏ ومناقشة جميع القضايا بشكل مفتوح حتي لوطالت أيام المؤتمر وقد كان‏.‏ ولاينبغي بأي حال من الأحوال الانزعاج من النقاشات وحجم الخلافات التي دارت بين أعضاء المؤتمر العام في الأيام الأولي‏.‏

فحركة فتح‏,‏ ليست حزبا سياسيا بالمعني السياسي المعروف‏,‏ وهي حركة تحرر وطني‏,‏ جمعت بين العمل العسكري والسياسي‏,‏ وتداخلت فيها مفاهيم الحركة الثورية مع مفاهيم الدولة ومشروعها‏,‏ وفتح بحكم تكوينها التاريخي تضم الجسم الأكبر من الشعب الفلسطيني‏,‏ سواء في الداخل أو في الشتات‏,‏ ومرور عشرين عاما علي آخر مؤتمر عام لها تسبب في تغيير الخريطة السياسية والجغرافية‏,‏ وبدا عليها مواكبة هذا التغيير‏,‏ وخصوصا بعد اختفاء الجيل المؤسسي وصعود أجيال جديدة‏,‏ تري أن من حقها ان تمثل في هياكل ومؤسسات الحركة‏.‏

ويعتبر المؤتمر العام هو أعلي سلطة لحركة فتح‏,‏ وقد تم زيادة الأعضاء المشاركين لضمان تمثيل أوسع لكل القطاعات ليصبح‏2260‏ عضوا بعد أن كان‏1750‏ عضوا‏,‏ ووفقا للائحة الحركة فإن المؤتمر كان يجب ان يعقد كل خمس سنوات‏,‏ وسيتم خلال هذا المؤتمر انتخاب هيئاته القيادية والتنفيذية‏,‏ وأهمها اللجنة المركزية التي تضم‏21‏ عضوا‏,‏ والمجلس الثوري وعدد أعضائه‏120‏ عضوا‏,‏ ويقوم بانتخابهم أعضاء المؤتمر العام الذي يعتبر أعلي سلطة في الحركة ويفوض اللجنة المركزية بأهم صلاحياته‏.‏ وذلك تعتبر اللجنة المركزية أهم التشكيلات القيادية في الحركة ويطلق عليها مطبخ صنع القرار‏.‏

ويتجاوز حركة فتح في داخلها تياران‏:‏ تيار لايزال يعيش أيام الرصاصة الأولي عام‏1965,‏ وتيار يصفه الرئيس أبومازن‏,‏ رفيق درب ياسر عرفات‏,‏ بأن تيار الواقعية السياسية‏,‏ الذي كان رائدا في اطلاق الرصاصة الأولي ورائدا ايضا في فهم الواقع السياسي والمتغيرات الدولية‏,‏ ومن الملاحظ أن هذا التيار الأخير هو الأعم والأغلب داخل فتح‏,‏ بل داخل صفوف الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات‏,‏ ولعل هذا ماجعل أبومازن في خطابه الافتتاحي يؤكد مرة أخري‏,‏ تبني خيار السلام والتمسك بالمشروع الوطني الفلسطيني وفقا للقرارات الدولية‏,‏ مع الاحتفاظ بحق الشعب الفلسطيني الأصيل في المقاومة المشروعة‏,‏ في حالة عدم عودة الحقوق إليه‏,‏ وهو التيار الذي يرفض تكريس الانقسام الفلسطيني ويدعو إلي انهائه‏,‏ واستعادة وحدة الشعب الوطنية‏.‏

يعترف الفتحاويون هذه المرة بأخطائهم‏,‏ وهم في نقاشاتهم وخلافاتهم العلنية يحاولون استعادة وهج حركتهم ودورها التاريخي والمستقبلي‏,‏ وهم مطالبون بأن يقدموا لشعبهم اجابات وطنية مسئولة‏,‏ أبرزها تجديد دماء أهم حركة وطنية في الساحة‏,‏ والتمسك بالمشروع الوطني الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب‏,‏ وتفعيل دور وعمل مؤسسات المنظمة‏,‏ واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية‏,‏ واستمرار التعاون والتنسيق مع كل الفصائل الوطنية في الساحة‏,‏ ودعم عمل السلطة الوطنية‏,‏ باعتبارها رأس المشروع الوطني لإقامة الدولة المستقلة‏,‏ والتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية وعلي رأسها قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس‏,‏ دولة قابلة للحياة‏,‏ متصلة الاجزاء‏,‏ تعيش في سلام مع جيرانها علي اساس مبادرات السلام العربية والفلسطينية‏,‏ ووقفا للاتفاقيات الدولية‏.‏

لقد كانت وعود العاصفة منذ الطلقة الاولي في الفاتح من يناير عام‏1965,‏ لشعبها‏,‏ ولشهدائها بوطن محرر وأنخاب جديدة وبأقواس قزح‏,‏ واليوم يطالب الشعب الفلسطيني قيادته الوطنية في مؤتمرهم العام بتنفيذ وعوده‏,‏ فهل يستطيع الفلسطينيون تحقيق حلمهم بعد كل هذه الوعود؟ اتصور ان فتح بتاريخها ومسئولياتها التاريخية هي الاقدر علي ذلك‏,‏ وأعتقد ان وعود العاصفة مازالت ممكنة‏.‏

talmouz
08-09-2009, 07:08 PM
الحج والعمرة في زمن إنفلونزا الخنازير
بقلم : د‏.‏ جمال مصطفي سعيد
كلية طب قصر العيني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/9/44806_1m.jpg
إذا دخل الطاعون أرض قوم فلا تدخلوها وإذا كنتم فيها فلا تخرجوا منها هكذا قال الرسول صلي الله عليه وسلم منذ أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان ويقول أهل الاختصاص إن درء المفاسد مقدم علي جلب المنافع‏..‏ ومصر ليست كغيرها من الدول الإسلامية‏,‏ لأن مجرد ظهور ذلك الفيروس في مصر لا يعني إلا كارثة حقيقية وخطرا كبيرا لأسباب عدة منها الكثافة السكانية العالية والتي ستحول مرض إنفلونزا الخنازير إلي وباء كبير يصعب التعامل معه‏,‏ خصوصا أنه لدينا نسبة مرتفعة من انفلونزا الطيور المتوطنة وهو وضع غير موجود في معظم الدول العربية التي صدر عنها ما سمي بتوصيات المكتب التنفيذي في اجتماعها الأخير بالقاهرة لمناقشة موسمي العمرة والحج القادمين‏.‏

وفي مصر فإن الأطباءــ وأنا منهم ــ نعتبر أن أهم خطوة يجب علي الحكومة اتخاذها الآن هي تأمين مداخل البلاد‏,‏ وتوقيع الكشف علي جميع الوافدين إلي مصر‏,‏ ومنع أي مشتبه فيه من حملة الفيروس من الدول المتقدمة باعتراف منظمة الصحة العالمية‏,..‏ ولكن من المهم أيضا منع اختلاط المصريين خارج الحدود بأفراد من دول موبوءة‏.‏ وذلك لن يحدث الا في موسمي العمرة والحج حيث التجمعات كثيفة والأنفاس متقاربة والجنسيات مختلفة‏,‏ وهو وضع مختلف عن التجمعات الداخلية في مصر كالتجمعات في النوادي والمباريات ودور السينما والمسارح وخلافه التي يستشهد بها بعض المعارضين لتحديد أعداد المعتمرين والحجيج‏.‏

فالمقارنة هنا غير جائزة‏,‏ أنظروا إلي ما يحدث عند رمي الجمرات أو الوقوف بعرفات والمبيت في مني ومزدلفة‏,‏ وكيف تكون الأنف في الأنف والأجسام متلاصقة حتي عند النوم‏,‏ ولن يجدي هنا ما أوصي به الوزراء العرب من استثناء كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والحوامل ومن لديهم أمراض مرتبطة بالتمثيل الغذائي من أداء المناسك هذا العام‏,‏ مع العلم أن أحد المظاهر المميزة لإنفلونزا الخنازير والتي تميزه عن الإنفلونزا العادية أنه يصيب الشباب وصغار السن وهم الفئتان اللتان استثناهما الإعلان المذكور‏..!‏ وبالتالي طبيا يمكن اعتبار توصية المكتب التنفيذي لوزراء الصحة العرب توصية نظرية تتسم بالحذر وربما الخوف من اتخاذ قرار حاسم‏,‏ بل ربما تتدخل فيه اعتبارات اقتصادية لو اعتبرنا ان الحج نوع من أنواع السياحة تقوم عليه شركات عديدة لها مصالح غير دينية‏.‏

وفي ضوء ذلك‏,‏ هل يملك أحد أن يمنع العمرة والحج؟ والجواب معروف‏..‏ لا‏..,‏ بل أن‏5‏ وزراء في اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء الصحة العرب لم يستطيعوا ذلك‏,‏ وفي اعتقادي أنه قرار ديني صرف من المأمول أن يصدر علي خلفية المعلومات الطبية والصحية المتوفرة‏,‏ وأتوقع صدوره من المجلس الأعلي للشئون الاسلامية أو جامعة الأزهر لأنها جهات دينية بحثية جادة تدرس قبل الافتاء وتضع كل الاعتبارات في الحسبان باعتبارها قضية شعب به عشرات الملايين‏,‏ وبه بعض الأوضاع الصحية الحرجة‏,‏ وبه مرضي وشيوخ وأفراد من ديانات أخري‏,‏ والقضية تستدعي أخذ القاعدة العامة ودرس القضية بالتفصيل مع أهل الذكر والاختصاص والجهات المسئولة وفي أطرها الرسمية‏.‏

ولنرفع الحرج عن المفتي وشيخ الأزهر علي خلفية أن المسئولين الدينيين في بعض الدول العربية رفضوا إعطاء رد قاطع في ذلك‏,‏ وأشار رجل فاضل منهم الي أن لكل حادث حديث وترك القرار للآخرين وكل لبيب بالإشارة يفهم‏,‏ رغم أنني أومن أن الدبلوماسية لامكان لها هنا‏.‏ وتجدر الإشارة الي أنه في مصر بالذات بلد العلم والحضارة يجب أن نستفيد علي المدي القريب والبعيد من هذه المحنة ونطبق مبدأ أن رب ضارة نافعة وأن نكتسب منها الخبرات‏,‏ حيث نشرت نقابة الأطباء البريطانية عام‏2004‏ تحذيرا من أن العالم ربما يبعد بضع سنوات فقط عن وبائيات بيولوجية أخري مخيفة ولذلك لابد من البدء في تصنيع المصل والدواء في مصر ولتكن فرصة هيأها الله للقفز الي أعلي في مجال الصناعات الدوائية‏,‏

وليشارك في ذلك رجال الأعمال مع جزء من الأموال التي كان سوف يخصصها الحجاج للسفر فربما يعوضهم ذلك عن الأجر والثواب‏.‏ وعندي اقتراح‏:‏ لماذا لا نؤجل عمرة رمضان فقط ثم ندرس عواقبها عقب انتهائها في الدول التي لم تلغها ثم نتخذ القرار الصحيح بشأن الحج والعمرات التالية له‏,‏ مستندين في ذلك الي النتائج الواقعية علي الأرض‏,‏ مع العلم بأن الحج هذا العام بالذات مختلف تماما عما سوف يحدث في عمرة رمضان حيث إن موعده أوائل ديسمبر أي منتصف الخريف وهو التوقيت المتوقع فيه ظهور الموجة الثانية من الفيروس والتي قد يتحور فيها وفي هذه الحالة قد يحصد الملايين من المسلمين في الأراضي المقدسة خصوصا وأن الحجيج معظمهم من الدول الفقيرة التي لا تملك الحد الأدني من الإمكانات التي تساعدها علي التصرف في حالة حدوث تحور للفيروس لا قدر الله‏.‏

أخيرا‏..‏ القرار الصحي قرار علمي‏,‏ وهو واضح وبدون دبلوماسية‏:‏ أن رحلتي الحج والعمرة هذا العام تحمل مخاطر للمجتمع المصري لا قبل له بها‏,‏ وأن الامكانيات المادية لمصر قد لا تكون كافية عند حدوث ذلك لاقدر الله‏:‏ أعني شراء المصل للملايين وإيجاد اماكن في المستشفيات لعلاج عشرات الألوف‏..‏ أما القرار الديني فيجب ألا يتأخر‏...‏

talmouz
08-09-2009, 07:08 PM
وجهة نظر
ثقافة الصمت
بقلم : وجدي رياض


استمتعت بحضور ندوة مهمة عن الفساد والنزاهة‏,‏ في جامعة حلوان وعندما طرحت الندوة الدراسة ـ التي سوف تمهد لإنشاء مشروع تعزيز الشفافية والمحاسبية ـ بدأت المداخلات والآراء وكشفت عن رائحة الفساد في الدوائر الحكومية والخدمية والمحليات‏,‏

وظهر أن رؤية الفساد تختلف من وجهة نظر كل شخص‏,‏ وقد تشك أحيانا فيما تراه أو ما تفعله‏,‏ وقد تكون مشاركا في الفساد دون أن تشعر‏,‏ وثمة زخم هائل من الدراسات فتشت عن أسباب الفساد والرشوة والمحسوبية‏,‏ وغياب الضمير والنزاهة‏,‏

وخرجت مسميات تقول ان المحسوبية إساءة استخدام السلطة‏,‏ وأخري تصف التدليس بأنه عدم المحاسبة في الوقت المناسب‏,‏ وقالوا عن الشفافية إنها المشاركة في كل ما يتصل بالقرارات التي تصدر‏.‏

وينبغي أن نكون منصفين فالأجهزة الرقابية تكشف كل يوم عن قضية فساد‏,‏ وقام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بانشاء لجنة للشفافية والنزاهة‏,‏ وتم تدشين مؤشر إدراك الفساد‏,‏ وتعزيز الخدمة الاليكترونية حتي يحصل المواطن علي خدمة من حقه دون ان يضطر إلي اللجوء للرشوة‏.‏

والشيء بالشيء يذكر‏,‏ فعندما أنشأت الحكومة جهازا لحماية المستهلك عززت جمعيات حماية المستهلك الفكرة وعلي رأسها الدكتور مصطفي كمال طلبة‏,‏ وتصدت لحماية المستهلك وأيضا التاجر والصانع الشريف‏,‏ بل وأصدرت مجلة لحماية المستهلك حملت اسم الناس والسوق لتبصير المواطن بحقه‏,‏

واختفت لافتة‏(‏ البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل‏),‏ وكشفت الجمعيات الاهلية عن المياه المعبأة في زجاجات‏,‏ والمشكوك في بعضها‏,‏ وفضحت تيل الفرامل المغشوش وأسماء الشركات التي تصنعه وتستورده‏,‏ وأصبح المستهلك قويا بحقه المحفوظ‏,‏ والفاتورة القوية التي في يده ووراءه جهاز واع وإعلام يحميه‏.‏

مكافحة الفساد أمر ضروري‏,‏ ولابد من تحفيز المواطن لكي يكون إيجابيا فالكل مدرك للفساد‏,‏ ويجب أن يجتثه من جذوره‏..‏ وكفي ثقافة الصمت‏.‏

talmouz
08-09-2009, 07:09 PM
رؤية
بلطجية ديليفري في عابدين
بقلم : محمد شمروخ


لم يكتف الشاب العاطل بفرض سطوته علي قادة السيارات الباحثين عن موضع للانتظار في شوارع عابدين بوسط القاهرة واراد ان يطور عمله الجديد بالصعود الي شقق السكان مع عمال المطاعم التي تقدم خدمة التوصيل الي المنازل‏.‏

وكان مبلغ‏5‏ جنيهات يكفيه عن كل طلب يقع في طريقه ولكن أحد المواطنين استفزته هذه الجرأة في طرق الأبواب وطلب الإتاوة بل وتهديد عامل الديليفري اذا لم يدفع مبلغا مماثلا ولكن عندما أبلغ اثنين من رجال الشرطة اكتفيا بسحب بطاقته الشخصية ووعدا بتحرير محضر بقسم عابدين ولكن المواطن لم يصل الي شيء وتحول همه إلي استخراج بطاقة جديدة بعد أن أخبر رجلي البوليس انها فقدت‏,‏ أما عن مصير البلطجي والبلاغ فكان المجهول‏.‏

وعرف المواطن السر وراء جرأة الشاب العاطل وهو أنه يشرف علي ساحة كبري لانتظار السيارات ويعهد اليه بتنظيمها والابلاغ عن أي مخالفة‏,‏ أي انه مرشد للمباحث وهنا عرف المواطن انه أخطأ في حق الحكومة فالتزم مكانه السير أسفل الجدران والبعد عن كل ما يجلب المتاعب والاستغناء نهائيا عن طلب أي أطعمة عن طريق التليفون‏,‏ وكان في ذهابه ومجيئه يتحاشي المرور أمام الموقف الذي يسيطر عليه البلطجي وتجرع مرارة تعرضه لدفع اتاوة وهو في عقر داره آمنا مطمئنا واعتبر ان ما يأخذه البلطجي هو فرق في سعر الأطعمة‏,‏

أما عن فرض الاتاوة علي عمال الديليفري فذلك ليس من شأنه وراح يقنع نفسه بأن الفتي ليس بلطجيا بل هو مواطن يقدم خدمات جليلة لحفظ الأمن في الشارع نظير مبلغ زهيد لكل سيارة مركونة أو كل طلب ديليفري ونام المواطن هادئا مطمئنا فهو ليس في حراسة الشرطة فقط ولكن هناك من يحيطون به من أمثال هذا الشاب المكافح الذي يصعد بنفسه الي شقق السكان الآمنين ليؤكد لهم ان طلباتهم الديليفري تصل الي بيوتهم في أمان وليس هناك من داع لإزعاج أي قيادة في الشرطة فالأمن في عابدين أصبح ديليفري مثل الوجبات السريعة‏!‏

زهرة الاصدقاء
08-09-2009, 10:30 PM
مجهود طيب في المنتدى شكرا لك

الامبراطور - عين دالة
08-09-2009, 10:34 PM
شكرا لك ياجميل بارك الله فيك على هذا الجهد الطيب في القسم السياسي والاقتصادي ياغالي

talmouz
08-09-2009, 11:23 PM
بارك الله فيكى اختى الفاضلة زهرة الاصدقاء
والف مليون شكر ليك استاذى الغالى وان شاء الله عند حسن ظنك بى

talmouz
08-11-2009, 02:44 AM
ملاحظات علي استطلاعات الرأي العام
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/10/44807_67m.jpg
‏ لكل أسبوع عنوان‏,‏ عادة يكون مستمدا من أهم الأحداث فيه‏,‏ أو علي الأقل تلك الأحداث التي لقيت اهتماما من الرأي العام‏.‏ وقد كان حدث الأسبوع الماضي هو استطلاع الرأي الذي أجراه الحزب الوطني الديمقراطي‏,‏ وربما نافسه في ذلك انعقاد المؤتمر العام لحركة فتح في بيت لحم‏,‏ ولكن في الداخل كان ذلك هو ما استحوذ قدرا غير قليل من أعمدة الصحف ومن وقت الحديث في البرامج التليفزيونية الحوارية المختلفة‏.‏ وفي مثل هذا الحدث فإن له ثلاثة أنواع من الأعداء‏:‏ أولهم الذين يكرهون استطلاعات الرأي العام‏,‏ مرة لأنها مشكوك فيها كوسيلة لقياس توجهات المواطنين‏,‏ وهناك قبيلة كاملة من التحفظات علي أساليب البحث فيها‏,‏ أكثرها شيوعا أن تلك الوسيلة لا تصلح للشعب المصري لأنه لا يقول الحقيقة لأحد‏.‏ وثانيهم الذين يكرهون الحزب الوطني الديمقراطي ويرون أن كل ما يأتي منه سواء كان استطلاعات أو غيرها‏,‏ فلا بد أن يكون فيه سوءة من نوع أو آخر‏.‏ وثالثهم من يصدمون دائما بالنتائج‏,‏ ويرون أنها تخالف الحال‏,‏ وفيها من التجمل ما يخفي كذبا بواحا‏.‏

مثل هذه الطائفة من ردود الفعل باتت معتادة‏,‏ ولكنها تخفي من ورائها مجموعة من القبائل السياسية التي كثيرا ما عوقت التطور السياسي في مصر‏.‏ وأولاها القبيلة الأيديولوجية من كل حدب وصوب ديني وقومي واشتراكي‏,‏ وهؤلاء جميعا يفضلون النظر إلي المصريين ككتلة واحدة صماء‏,‏ يمكن الحديث عنها باعتبارها ذات مشاعر وتوجهات واحدة‏,‏ فيمكن القول إن‏'‏ الناس‏'‏ أو‏'‏ الشعب‏'‏ أو‏'‏ الجماهير‏'‏ أو‏'‏ الأمة‏'‏ غاضبون أو بلغ بهم السيل الزبي أو علي وشك الخروج إلي الثورة في صباح اليوم التالي‏;‏ وبالنسبة للذين يأسوا من الانتظار فإنهم مجموعة من الخانعين المستسلمين للقضاء والقدر‏.‏

وثانيها قبيلة العداء للعلم بشكل عام‏,‏ وللعلم الاجتماعي بوجه خاص‏,‏ وهذه لديها نظرية مثيرة تقوم علي أن الشعب المصري خارج العلم والتاريخ‏,‏ وأنه حالة خاصة لا يمكن قياسها أو التعامل معها بأساليب البحث العلمي المعروفة‏,‏ هو في العموم حالة غامضة‏,‏ وكتلة صامتة تموج وتروج فيها أفكارها التي كثيرا ما تخلط الخرافة بالواقع‏.‏ وثالثتها قبيلة رفض التغيير الجاري في الأحوال المصرية‏,‏ وهؤلاء من ناحية قد يرفضون كل أنواع التغيير‏,‏ وقد يرفضون من ناحية أخري تلك النوعية من التغيير الجارية الآن‏,‏ ولكنهم في كل الأحوال يرون شرا مستطيرا من نوع أو آخر في استطلاعات الرأي العام لأنها تكشف عن وجود متغيرات في مصر‏,‏ بينما صورتها المثالية هي أن تبقي علي حالها مادامت أنها لا تسير في طريق مخطط لها‏.‏ وبالتأكيد فإن هناك قبائل أخري لا تري في أحسن الأحوال لاستطلاعات الرأي العام معني‏,‏ وفي أسوأها أنها وسيلة من وسائل تضليل الرأي العام وليس تنويره أو إعلامه بما يجري من آراء لدي قطاعات المواطنين المختلفة‏.‏ وإذا كان كل ما سبق معتادا في المحفل المصري العام‏,

‏ فإن الخبر الطيب في ذلك كله أن واحدة من الحجج قد اختفت من النقاش العام‏,‏ وهي التي تري أن قياسات الرأي العام هي نوع من‏'‏ الخيانة‏'‏ و‏'‏تهديد للأمن القومي‏'.‏ هذه الحجة سادت في نهاية التسعينيات عندما بدأ مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام أول استطلاعات الرأي العام حيث ظهرت في شكل نظرية تقول‏:‏ إن الأعداء‏-‏ إسرائيل وأمريكا والغرب والصهاينة‏,‏ وبوسع كل من له عدو آخر أن يضيفه إلي القائمة‏-‏ يعرفون عنا كل شيء سواء لأنهم هم الذين يمدوننا بالسلاح أو لأنهم يخترقون حدودنا بأساليب شريرة شتي بالأقمار الصناعية ووسائل تكنولوجية متنوعة‏;‏ ولكن هناك أمرا واحدا لا يعرفونه وهو ما تكنه صدورنا‏,‏ وما نخفيه بين طيات العقول والقلوب‏,‏ وهذه سوف تكون أسلحتنا الماضية عندما تأتي لحظة المواجهة العظمي‏.‏

هذه الحجة اختفت الآن‏,‏ ولم تظهر علي الأقل هذه المرة‏,‏ بل إن من قالوا بها قاموا هم بأنواع بدائية من استطلاعات الرأي العام‏,‏ وعلي أي الأحوال بدأ المجتمع يدرك الأهمية البالغة لمعرفة آراء وتوجهات المواطنين إزاء القضايا والأمور المختلفة‏.‏ وظهر هذا الإدراك من خلال استطلاعات تقوم بها مؤسسات متعددة‏,‏ بعضها حكومي مثل مركز المعلومات ودعم القرار‏,‏ وبعضها غير حكومي مثل مركز الأهرام‏,‏ وجاء إعلان الحزب الوطني الديمقراطي عن الاستطلاع الذي قام به لكي يؤذن بمرحلة جديدة ينفتح فيها المجال علي نفس العالم الذي سارت فيه دول كثيرة قبلنا والتي جعلت قياسات الرأي العام جزءا مهما من عملية التطور الديمقراطي إذا ما عرف جميع المشتركين في النظام السياسي‏,‏ والمهتمين بالشأن العام كيف يتعاملون معها‏.‏

فهذه الاستطلاعات ليست واحدة من عمليات التصويت علي أمر من الأمور‏,‏ فهذه الأخيرة عملية سياسية تشمل جميع المواطنين ولها أساليب معروفة‏,‏ ومواقيت معلومة‏,‏ هي تحديد موقف أمام صناديق الانتخاب من أشخاص وأحزاب وسياسيات عامة في مجملها‏.‏ الاستطلاع أمر آخر‏,‏ يقوم من خلال عينة ممثلة للمجتمع‏,‏ بالبحث عن الإدراك ورد الفعل إزاء أمور وقضايا وسياسات وأوضاع‏,‏ وهو بهذا المعني قد يكون وقتيا يقيس لحظة بعينها‏,‏ أو أنه مع مزيد من الاستطلاعات قد يمثل توجها يمكن الارتكان إليه في توقع اتجاهات التصويت‏.‏

وفي واحدة من استطلاعات الرأي العام السابقة سئل المصريون‏-‏ أو العينة من المصريين إذا شئنا الدقة‏-‏ عن أهم القضايا الداخلية فجاء علي رأس الإجابات‏'‏ القضية الفلسطينية‏',‏ ولكن زمن الاستطلاع كان ساعة الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الواقعة تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية عام‏2002,‏ ومن ثم كانت المشاعر المصرية متأججة‏,‏ وبعدها فإن القضية عادت مرة أخري إلي مكانها باعتبارها قضية خارجية ضمن قضايا الصراع العربي‏-‏ الإسرائيلي الذي يتراوح الاهتمام بها ما بين‏5%‏ و‏9%‏ من المواطنين‏,‏ وإن ظلت‏'‏ القضية الفلسطينية‏'‏ دوما علي رأس القضايا المهمة للسياسة الخارجية المصرية‏.‏

وفي الاستطلاع الذي قام به الحزب الوطني الديمقراطي فإن‏88%‏ من العينة اعتبرت‏'‏ القضية‏'‏ أهم الموضوعات التي علي مصر الاهتمام بها‏,‏ وفي الحقيقة فإنه إذا أضفنا نسبة‏6%‏ التي قالت إن القضية مهمة إلي حد ما‏,‏ فإن نسبة الاهتمام ترتفع إلي‏94%.‏ ومن بعد القضية الفلسطينية جاء الاهتمام بالعلاقات مع الدول العربية بنسبة‏72%‏ ترتفع إلي‏82%‏ إذا أضيف الذين يرونها مهمة إلي حد ما‏,‏ ثم الإرهاب‏66%‏ و‏80%‏ بعد الإضافة‏;‏ وفي الترتيب بعد ذلك يأتي فتح الأسواق للتصدير‏,‏ والسودان‏,‏ والعلاقات مع الولايات المتحدة‏.‏

ولكن أهم ما تأتي به الاستطلاعات فهو أنها تظهر التنوع الكبير في الشعب المصري حيث يظهر ليس ككتلة صماء وإنما كجماعة متعددة الأشكال بين الريف والحضر‏,‏ والسواحل والوادي‏,‏ والأجيال السنية المختلفة‏,‏ والذكور والإناث‏,‏ فضلا عن مستويات الدخول المختلفة‏,‏ وبالوسع دائما إضافة مستويات أخري للتحليل‏.‏ ولعل ذلك هو القيمة الأساسية للاستطلاع في لحظة زمنية محددة حيث يمكن التعرف علي‏'‏ المزاج‏'‏ العام في لحظة بعينها‏,‏ ولكن هذا المزاج يصبح تيارا وتوجها إذا ما استقر علي مدي فترة زمنية طويلة‏.‏ ومن تجربة استطلاعات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية فإن هناك عددا من الاتجاهات التي يمكن الإشارة إليها‏,‏ وبعضها أكدها الالإستطلاع الأخير للحزب الوطني‏,‏ وبالوسع وضعها تحت مزيد من الاختبار في استطلاعات مقبلة‏.‏

وأولها أن القضايا الداخلية هي الأكثر أهمية بالنسبة للشعب المصري من القضايا الخارجية وبفارق واسع بين كليهما‏.‏ وثانيها أنه من بين القضايا الداخلية فإن القضايا الاقتصادية والاجتماعية هي التي لها السبق علي القضايا السياسية‏.‏ وفي جميع الاستطلاعات تقريبا فإن البطالة وارتفاع الأسعار تتنافسان علي المكانة الأولي من الاهتمام مع استثناء واحد كما أسلفنا بالنسبة للقضية الفلسطينية‏,‏ ومن بعدهما يأتي انخفاض الدخل والفساد والزيادة السكانية‏.‏ وثالثها أن هناك فارقا يعتد به بين المواطنين بشكل عام‏,‏ أو ما تأتي به عينة قومية‏,‏ والنخبة خاصة الإعلامية‏,‏ حيث تبدو هذه الأخيرة مفارقة للأولي بفارق ملموس‏,‏ فهي أكثر اهتماما بالخارج علي حساب الداخل‏,‏ وهي أكثر تشاؤما بالنسبة للحاضر والمستقبل‏.‏

ورابعها أن هناك فارقا كبيرا في مستوي التفاؤل والتشاؤم بصدد الأسر من ناحية ومصر كلها من ناحية أخري‏,‏ فعندما يتم السؤال في الاستطلاعات حول عما إذا كان هناك شعور بالتحسن حاليا وتوقع هذا التحسن في المستقبل نجد النتيجة إيجابية متفائلة علي المستوي الفردي والأسري‏,‏ ولكنها أقل تفاؤلا وربما تكون متشائمة علي المستوي العام‏.‏ وفي العموم فإن الوجه البحري أكثر تفاؤلا من الوجه القبلي‏,‏ وربما كان ذلك راجعا لاختلاف مستويات النمو والاهتمام الحكومي‏.‏ وخامسها أن هناك فارقا كبيرا ما بين الإيمان بقدرة القطاع الخاص علي التنمية والتقدير لدوره في الاقتصاد القومي حيث تأتي النتيجة دائما لصالحه إيجابيا‏,‏ وما بين سياسة‏'‏ الخصخصة‏'‏ التي دائما ما يكون رد الفعل إزاءها سلبيا‏.‏

وسادسها أن هناك مؤشرات علي تزايد معدلات الثقة بالحكومة وسياستها‏,‏ ولكن هذه ليست ثابتة حيث كان العام الماضي أقل الأعوام ربما بسبب الارتفاع الشديد في معدلات التضخم‏,‏ بينما العام الحالي يحرز تقدما ملحوظا وربما كان السبب أيضا هو انخفاض التضخم هذه المرة‏.‏ وسابعها‏,‏ أن هناك كتلة غير قليلة من المصريين تجيب في استطلاعات الرأي العام أنها لا تعرف‏,‏ أو ليس لديها رأي‏,‏ أو أنها تمتنع عن الإجابة‏,‏ وهذه كلها لا تعني بالضرورة سلبية من المواطنين أو خوفا‏,‏ وإنما قد تعني أننا نحتاج مزيدا من البحث في هذه الطائفة التي تصل إلي الربع أحيانا فقد تكون النتيجة مدهشة وهي أن من يقومون بالبحث هم الذين ـ أحيانا ـ لا يعلمون؟‏!.‏

talmouz
08-11-2009, 02:45 AM
راى الاهرام
غذاء الناس‏..‏ خط أحمر


ساد جو من الارتياح بعد قرار النائب العام حبس رجل الأعمال المسئول عن استيراد شحنة القمح الفاسدة‏15‏ يوما علي ذمة التحقيقات‏,‏ وبالرغم من أن المسألة مازالت في البداية ولم تثبت أية تهم فإن الخطوة في حد ذاتها رسالة مهمة بأن الدولة لن تتهاون أو تتسامح في مسألة غذاء الناس‏,‏ وصحة مواطنيها‏.‏

وتزامن مع ذلك قرار باعادة تصدير‏52‏ ألف طن من القمح الي خارج البلاد‏,‏ وهذه أيضا رسالة مهمة الي الخارج تؤكد أن مصر لن تقبل التلاعب بصحة مواطنيها‏,‏ وأن هناك مواصفات قياسية مصرية لابد من احترامها‏,‏ كما أن مصر ليست مقلبا للسلع الفاسدة‏.‏

وأغلب الظن أن الجهات الداخلية والخارجية التي تتعامل مع غذاء الشعب المصري قد تلقت الرسالة بوضوح‏,‏ وسيكون عليها التعامل بمنتهي الجدية والحذر عند توريد أو التقدم بعطاء لتزويد مصر بأغذية خاصة القمح‏.‏

والأهم أن الحكومة المصرية تبعث برسالة الي الرأي العام كي يطمئن لوجود عيون ساهرة‏,‏ وحريصة علي صحة المواطنين‏.‏

talmouz
08-11-2009, 02:46 AM
ممارسة الديمقراطية‏..‏ بين الواقع والمأمول
بقلم : د‏.‏ هاني الناظر
رئيس المركز القومي للبحوث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/10/44807_10m.jpg
شهدت مصر خلال الأعوام الستين الأخيرة عدة تحولات في الحياة السياسية تمثل أهم التحولات في التاريخ المصري المعاصر‏,‏ فمع بداية ثورة يوليو‏1952‏ بدأ العمل السياسي في اتخاذ مسار نحو النظام الاشتراكي ذي القبضة الحديدية وبدأت ممارسة الشعب المصري للنشاط السياسي من خلال حزب واحد والذي اطلق عليه في هذه الفترة من الخمسينيات والستينيات الاتحاد الاشتراكي‏,‏ والذي ضم قطاعات وشرائح مختلفة من المصريين‏,‏ باتوا هم الفئة الوحيدة التي تمارس عملا اشبه بالعمل السياسي‏,‏ وتلا إنشاء ذلك الاتحاد ظهور تنظيم سياسي شبابي خرج من عباءة الاتحاد الاشتراكي‏,‏ اطلق عليه منظمة الشباب الاشتراكي والتي كانت تمثل أول تنظيم سياسي يحتضن الشباب والطلائع الصغيرة ابتداء من عمر السادسة عشر ربيعا‏,‏

وذلك من أجل تربية جيل جديد يتبني الفكر الاشتراكي وترسيخ المفاهيم التي كانت تتبناها الدولة في ذلك العصر‏,‏ ومن أجل هذا قامت المنظمة علي فكرة تنظيم المعسكرات لهؤلاء الشباب وإعداد الدورات وإلقاء المحاضرات التثقيفية والتأهيل السياسي والتوعية بالنظام الاشتراكي ودراسة كتاب الميثاق الذي تبنته إدارة الدولة في هذا الوقت‏,‏ وباتت تلك المعسكرات والدورات التثقيفية تشابه في نظامها مع ما هو متبع في المدارس والمعاهد الدينية التي تقوم بتدريس الكتب المقدسة والتعاليم الدينية‏.‏

وقد انضم مئات من الشباب المصري لتلك المنظمة والتي أفرزت جيلا من الشباب الذين يمارسون عملا سياسيا موجها يعبر عن الفكر والاتجاه السياسي للدولة المصرية في ذلك الوقت‏,‏ بل ان الفتيان والفتيات من أعضاء هذه المنظمة ومن خلال أنشطتهم المختلفة باتوا يمثلون واحدة من الوسائل المهمة لجمع المعلومات عن الرأي العام المصري واتجاهاته المختلفة‏,‏ ولاشك أن تلك التجربة كانت لها ما لها ولكن كان عليها الكثير والذي أصبح فيما بعد مادة خصبة للدراسات التحليلية بغرض الاستفادة من نتائج تلك التجربة لاستخلاص الدروس والعظات‏.‏

وهكذا استمر العمل السياسي المصري عملا منفردا‏,‏ اختفت من خلاله مظاهر التعددية الفكرية وحرية التعبير‏,‏ وبات ابداء الرأي والاستماع للرأي الآخر من المحرمات والممنوعات إلي أن حدث تحول جديد مع بداية السبعينيات والثمانينيات‏,‏ حيث أدركت الدولة أهمية الاخذ بنظام التعددية الحزبية‏,‏ فبدأت بعض الأحزاب السياسية في الظهور علي الساحة العامة‏,‏ فكان منها من ينتمي للفكر الاشتراكي ومنها من أحيا الفكر الرأسمالي الوطني ومنها من أخذ طريق الوسط‏,‏ وصاحب ظهور تلك الأحزاب بداية ظهور اصدارات صحفية حزبية تعبر عن آراء وأفكار أعضاء تلك الأحزاب‏,‏ وكذلك البرامج السياسية التي يؤمنون بها وذلك من أجل توسيع قاعدة المشاركة السياسية‏,‏ والملاحظ أن تلك الفترة تمثل أولي خطوات الممارسة الحقيقية للحياة الديمقراطية لأبناء هذا الشعب العريق‏,‏ أو‏..‏ دعونا نقول إنها بداية تعرف هذا الجيل من المصريين علي العمل الديمقراطي‏.‏

ومع بداية الألفية الثالثة خاصة مع السنوات الست الماضية حدث تطور هائل في مسيرة الديمقراطية بمصر‏,‏ وذلك بعد أن زادت أعداد الأحزاب السياسية المصرية لتصل الآن لأكثر من عشرين حزبا‏,‏ والذي صاحبها أيضا ظهور صحف جديدة منها ما هو حزبي ومنها ما هو مستقل عن الأحزاب وتنوعت هذه الصحف ما بين صحف يومية وأخري أسبوعية‏,‏ كما ظهرت أيضا اصدارات اعلامية علي مواقع الكترونية علي شبكة المعلومات‏,‏ وإلي جانب هذا الوجود الصحفي الكبير شهدت تلك الفترة أيضا ظهور البرامج التليفزيونية والإذاعية ذات الطابع السياسي لتناقش قضايا الحريات والممارسات السياسية والعمل الديمقراطي‏,‏ ثم ما لبثت ان تحولت تلك البرامج إلي قنوات تليفزيونية جديدة سواء كانت قنوات خاصة أو حكومية‏,‏ ولعل أشهر برامج تلك القنوات ما يعرف باسم التوك شو‏,‏ وهكذا أصبحت تلك البرامج والقنوات والصحف تمثل منابر لطرح الأفكار ومناقشة الآراء وعرض الاختلافات في الرؤي والسياسات‏,‏ وهكذا بدأت مظاهر الحياة الديمقراطية تأخذ طريقها بقوة في الشارع المصري‏,‏ وبدأت تظهر ملامح التغيير الحقيقي والاتجاه نحو ممارسة العمل السياسي الصحي بصورة تعبر عن تاريخ حضارة هذه الأمة العريقة‏.‏

ومع كل هذا التحول الايجابي بدأت تلوح في الأفق بعض الممارسات السلبية التي تسيء للحياة الديمقراطية‏,‏ فبات من الواجب علينا التصدي لها بقوة من خلال المصارحة والمكاشفة والعرض الأمين لتلك الممارسات غير الصحية‏,‏ ولعل سرد بعض النماذج من هذه السلبيات ينير لنا الضوء من أجل تلافيها وايجاد الحلول العملية للتصدي لها‏,‏ فعلي سبيل المثال وليس الحصر يبدو أن البعض اساء فهم حرية التعبير فأخذ يتعرض للحياة الشخصية وأدق الخصومات لخصومه السياسيين وأصبح التجريح والادعاءات الباطلة وسيلة للهجوم علي الأبرياء وما إلي ذلك من ممارسات تسيء للمعني الحقيقي للديمقراطية‏,‏ بل ان البعض استغل مناخ الحريات ليبث أفكارا تؤدي إلي حدوث شروخ وتصدعات في المجتمع فتهدم القيم والأخلاق‏.‏

وبعيدا عن هذا وذاك نجد أن إحدي ركائز العمل الديمقراطي في البلاد المتقدمة هو ممارسة حق الاضراب والاعتصام إلا أن هذا الحق السياسي في بعض الأحيان تم استغلاله بصورة قد تؤدي إلي ضرر أكثر منها منفعة حقيقة‏,‏ فها هم من يستولون علي ممتلكات الغير من أراض ومبان وبدون وجه حق‏,‏ ثم يقومون بالاعتصام والاضراب عن الطعام دفاعا عن باطل وعن حقوق غير شرعية للضغط علي الجهات المسئولة لتقنين أوضاعهم وضياع حق أصحاب القضية الحقيقيين مما اساء للعمل الديمقراطي والممارسة الطبيعية للحياة السياسية‏,‏ وهكذا تعددت مظاهر الفهم الخاطئ لكلمة الديمقراطية وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنني شخصيا ضد ممارسة حرية التعبير والنقد أو أنني ضد ممارسة حق الإضراب أو الاعتصام أو أنني ضد كشف الفساد والتصدي للمفسدين بل علي العكس من ذلك تماما‏,‏

فإنني أري أنه من حق هذا الشعب العظيم أن يمارس جميع حقوقه وأن يستمتع ويعيش في مناخ ديمقراطي حقيقي فنتكلم جميعا ونطرح رؤانا ونعارض ونعترض ونقدم الحلول البديلة ونناقش الآراء البناءة ونشارك مشاركة حقيقية في العمل السياسي ونفضح المفسدين ونكشف الدجالين والنصابين وادعياء الشفافية والنزاهة الأصلية وعلينا عدم الجري وراء الشائعات والافتراءات والأكاذيب‏.‏

إننا يجب أن نسعي للمشاركة الفعالة والبعد عن التهوين أو التهويل وعلينا قبل كل شيء الرجوع للمولي عز وجل ومراعاة الضمائر وأن نعي جميعا أن يوم الحساب آت لا ريب فيه‏.‏

إلا أنني واحقاقا للحق كما تحدثت عن واجبنا وعن دورنا كمصريين وعن أهمية الممارسة السليمة للعمل السياسي‏,‏ إلا أنه وعلي الجانب الآخر فإن هناك دورا آخر لا يقل عن دورنا نحن المواطنين ألا وهو دور الطرف الآخر المشارك في العمل السياسي والذي يجب أن يمارس هو أيضا العمل الديمقراطي السليم حتي يكون قدوة للشعب نفسه‏,‏ فيسير الناس علي نفس المنهج من العمل المنضبط‏,‏ وأنا أعني هنا بالطرف الآخر الحكومة المصرية بهيئاتها المختلفة‏,‏ إننا نريد أن نقدم النموذج الطيب للديمقراطية ولنأخذ في ذلك مثالا بالحكومة نفسها فإذا كان هناك ناظر لمدرسة أو مدير لمستشفي أو شركة أو رئيس لهيئة أو أي جهة حكومية ووجدنا أن هذا الشخص غير قادر علي العطاء ولا يتحمل المسئولية وأخطاءه متعددة فعلينا أن نطالبه بالرحيل واعطاء الفرصة للناجح والمبدع والقادرعلي حسن الإدارة‏,‏ فليس عيبا أن يخطئ الإنسان ولكن العيب أن يستمر في الخطأ‏.‏

إننا في حاجة لإعادة صياغة العلاقة بين أفراد الشعب ببعضهم وعلاقة الشعب بمؤسسات الدولة المختلفة وبالأحزاب السياسية والمجالس النيابية ووسائل الاعلام أيا كان انتماؤها‏,‏ اننا في حاجة لوضع ميثاق شرف ومبادئ وأسس للعمل الديمقراطي الحر الذي يعتمد علي حرية الرأي دون المساس بحقوق وسمعة الآخرين وعلي حرية التفكير والإبداع دون المساس بالقيم والمبادئ والمعتقدات‏.‏

إن العمل الديمقراطي يحتاج منا جميعا تشجع المبدعين والمجدين واقصاء الفاشلين والحاقدين غير المنتجين‏,‏ هذا هو ما نريده جميعا لاستكمال مسيرة الديمقراطية‏.‏





ش

talmouz
08-11-2009, 02:46 AM
قواعد جديدة للتعايش مع الانقسام الفلسطيني
بقلم : حسن عصفور


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/10/44807_15m.jpg
‏مع فقدان حالة التفاؤل التي سيطرت علي الجو الفلسطيني العام مع انطلاقة الحوار الوطني في شهر مارس‏(‏ آذار‏)‏ الماضي‏,‏ يعود السؤال الأساسي ماذا سيكون القادم الذي ينتظر الوضع الفلسطيني وهل سيكون لموعد‏25‏ الشهر الحالي‏,‏ موعد اللقاء النظري بين فتح وحماس‏,‏ قيمة يمكن أن تعتبر مدخلا لإنهاء الانقسام؟

التطورات الأخيرة التي شهدها قطاع غزة خاصة قيام حركة حماس بارتكاب فعل غير مسبوق في العلاقات الوطنية‏-‏ الوطنية بمنعها أعضاء المؤتمر السادس لحركة فتح من أبناء قطاع غزة من المشاركة في أعمال المؤتمر‏,‏ في محاولة سياسية للتدخل في سير أعمال المؤتمر علي ضوء تقدير قادة حماس أن غالبية أعضاء المؤتمر الفتحاويين لهم موقف تجاه انقلاب حماس بشكل واضح وغير مساوم‏,‏ بل يواصلون مقاومة الانقلاب بأشكال مختلفة ما يربك مخطط حماس الدائم لفرض سيطرتها علي قطاع غزة‏,‏ إلي جانب أن د‏.‏ محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس قال ان هناك هدفا كامنا لمنع وصول القيادي محمد دحلان إلي اللجنة المركزية‏,‏ موقف يتسم بالصبيانية السياسية ليس إلا‏,‏ لكنه ترك أثره الكبير علي موقف فتح ولن يكون الوضع بعد المؤتمر كما كان قبل المؤتمر‏,‏ جراء سلوك حماس غير المسئول نحو مؤتمر فتح ومحاولة تعطيل انعقاده‏,‏ وهو ماكشف أن حماس باتت تعادي فتح وتعمل بكل الطرق علي عدم ترميم صفوفها‏,‏ وإعادة الحيوية لتنظيمها من خلال عقد المؤتمر بعد غياب طال عشرين عاما‏.‏

ولعل حماس اختارت هذا السلوك لتصعيد الأزمة مع حركة فتح وصولا لقطع الطرق علي أي إمكانية لعقد اتفاق وطني كي لا تصل إلي لحظة الحقيقة المنتظرة‏,‏ الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية وهو ما لا تريده حماس لأنها تدرك قبل غيرها وأكثر من غيرها أن الخسارة لغالبيتها البرلمانية هي النتيجة المتوقعة لا غيرها‏,‏ ولذا تعمل بكل السبل لمنع الوصول إلي اتفاق وطني يجبرها علي الرضوخ للعملية الانتخابية في شهر يناير القادم‏.‏

ولا شك أن أي خيار لحركة حماس مهما كان شكله أفضل من خيار الانتخابات العامة‏,‏ ولذا تسعي إلي إبقاء الوضع علي ما هو ما عليه حاليا‏,‏ بخطفها قطاع غزة وتعمل بكل السبل الممكنة لتعزيز سلطتها‏,‏ بل أنها تعمل الآن دون أن تحسب حساب البدايات الحساسة لمحاولة فرض نموذجها السياسي‏-‏ الاجتماعي علي قطاع غزة من خلال ممارسات الخطوة خطوة لتشكيل مشيختها المتأسلمة عبر إجراءات محددة‏,‏ كان أبرزها إجراءات الوجود علي شاطئ البحرثم الزي الخاص بالمحاميات إلي محلات أزياء الملابس النسائية وفرض تعامل محدد لها‏.‏

وحركة حماس تدرك أن تكريس أسلمة المظهر العام رسالة خاصة لسكان القطاع أولا ولفتح ومختلف القوي ثانيا أنها باقية تحت كل الظروف‏,‏ مستفيدة كل الاستفادة من حركة الانفتاح الدولية الأمريكية والأوروبية عليها‏,‏ والموقف الإسرائيلي المطمئن لها عبر البوابة الأمنية من جهة الاعتدال السياسي العام الذي تجسده مواقف حماس الأخيرة خاصة بعد لقاء جنيف الأخير بين وفد من حماس برئاسة د‏.‏ الزهار ومندوبين أمريكيين وبعض يهود أوروبا ووضع أسس سياسية لرؤية خاصة بين الطرفين والالتزام بالهدوء العسكري المطلق مع إسرائيل‏,‏

وهو ما تبحث عنه أمريكا قبل صياغة الرؤية السياسية العامة لحل الصراع‏,‏ وسيكون للانقسام حضور من نوع آخر لفرض شكل تفاوضي مختلف عما كان سابقا‏,‏ وربما يفتح ملف التفاوض الإقليمي العام بين وفد عربي وآخر إسرائيلي إو إعادة الاعتبار لشكل مدريد التفاوضي خاصة أن هناك أطرافا عربية لاتزال تفضل قواعد مدريد‏,‏ وهو ما يضع التمثيل الفلسطيني تحت مقصلة المشاركة العربية أو الأقليمية أو الثنائية‏,‏ لذلك تفضل واشنطن وإسرائيل وربما الضفة والقطاع‏.‏ وليس مستعدا أن تفتح بعض الأطراف شرعية اللجنة التنفيذية والتمثيل الفلسطيني بعد فقدان النصاب القانوني برحيل د‏.‏ سمير غوشة‏.‏

ومن جهة أخري ستعمل علي وضع السلطة الوطنية بقيادتها الشرعية تحت ضعوط مختلفة الأوجه والأشكال‏,‏ سواء عبر فعل التهويد المتواصل في القدس العربية‏(‏ الشرقية‏)‏ المحتلة‏,‏ أو القيام بنشاطات إرهابية من خلال التنظيم الاستيطاني اليهودي‏,‏ إلي جاتب استخدام الوضع المالي وحصار الحكومة وموازنتها والعيش اليومي انتظارا لتسديد الراتب الشهري لمئات آلاف الموظفين‏,‏ مع إرباك العلاقة مع قطاع غزة واستخدامه كحالة ابتزاز مركب التكوين‏.‏

وأمام هذا الوضع ستكون الخيارات معقدة أمام الشرعية الفلسطينية سواء الرئاسة أو الحكومة وكذلك حركة فتح‏,‏ فهل تعود إلي حوار كلامي بات هدفه تأجيل الانتخابات وبقاء الوضع علي ما هو قائم الآن‏,‏ أو تتجه لبحث صيغ جديدة في العلاقة مع قطاع غزة ومنها كما يريد البعض إعلان غزة إقليما متمردا وهو إجراء ربما تبحث عنه حماس الآن كي تستخدمه ذريعة لبقاء الحال القائم‏,‏ خاصة أن هذه الفكرة قد لاتجد لها تأييدا عربيا وتحديدا والعرب يتحدثون عن حوار وتوافق‏,‏ فلن يقبلوا أي إجراء يسير باتجاه نفق مظلم‏.‏

إن الملامح التي تبرز من غيرها هو بقاء الانقسام بشكله الراهن مع البحث عن صيغ مختلفة للتعايش الوظيفي معه إلي القدرة علي إيجاد صيغ توافقية مع انطلاق المبادرة الأمريكية للسلام‏,‏ عندها ستكون هناك قواعد مختلفة للتعامل مع حالة الانقسام‏.‏

talmouz
08-11-2009, 02:48 AM
تجديد الأخلاق‏..‏هـدم الهــدم‏!‏
بقلم : وفاء محمود


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/10/44807_11m.jpg
عندما كانت عوامل التأثير محدودة ومحكومة‏,‏ كان غاية المراد أن يملك الفرد منا في طفولته جهاز‏(‏ راديو‏)‏ خاصا به‏,‏ يتنقل من خلاله علي مراكز التلقين الثقافي والفني والاجتماعي والاخلاقي‏.‏ وفي جهازي الخاص‏,‏ الذي لم يكن يفارقني‏,‏ كانت الاذاعة تقدم صورا فنية في شكل حكايات موجزة‏,‏ بها عبرة أخلاقية بأسلوب غير مباشر‏,‏ من خلال تمثيلية قصيرة وممتعة‏,‏ كما أتذكر‏,‏ ومن هذه الحكايات التمثيلية قصة لا أنساها‏,‏ وهي عن إنسان كريم كان يركب جواده في صحراء قاحلة‏,‏ وصادف إنسانا جريح يشرف علي الموت‏,‏ ودار بينهما حوار قصير‏,‏ عما أوصله الي هذا المكان‏,‏ ووضعه في هذا المأزق الكبير‏,‏ وقرر الرجل الكريم أن يساعده‏,‏ ونزل عن جواده لينقذه‏,‏ وسانده حتي ركب الجواد‏,‏ وما أن اعتدل عليه‏,‏ حتي انطلق بالجواد ضاحكا علي الرجل الكريم الذي ساعده‏!‏ وقال له ساخرا‏:‏ أفقدت عقلك حتي تأمن لمن لا تعرف أيها الساذج‏!‏ فرد عليه الرجل الطيب قائلا‏:‏ ياهذا أنت تسخر مني لمساعدتك فيما بيننا‏,‏ ورجائي ألا تسخر مني أمام الملأ‏,‏ حتي لا تتراجع المروءة بين الناس‏,‏ ويخشي الناس فعل الخير خوفا من الجحود ونكران الجميل فيفسد المجتمع‏!‏

فكانت قيمة الحياء من الفضائل التي تركز عليها القصص المدرسية دينية وثقافية‏,‏ فكنت أفهم حديث الرسول‏(‏ عليه الصلاة والسلام‏),‏ إذا لم تستح فافعل ماشئت‏.‏ علي إنه إذا فقدت الحياء وسيطرت عليك الوقاحة فإنك تستطيع أن تفعل مايحلو لك دون اعتبار للناس وآرائهم أو للضرر الذي يلحق بهم‏,‏ لكنني وجدت تفسيرا إضافيا بأن الأمر الذي لا تستح من فعله أمام الناس فهو خير ومن سنن الصواب‏,‏ وسواء كان الحديث الشريف للتوبيخ أو للاباحة إلا أنه يرجع الفضل لخلق الحياء من الناس فيبعد الانسان عن الشر والفساد ويعزز مكانته في مجتمعه بالخير في القول والعمل فتصلح حياته وحياة مجتمعه‏.‏

كانت هذه القيم وغيرها هي مايحاصرنا في وسائل التأثير المتعددة في وسائل الاعلام والفنون والمدارس والبيوت وغيرها من وسائل التلقين الاجتماعي‏,‏ التي شكلت مضامين الوعي والأحاسيس والتصورات المشتركة‏.‏

فتشيكل الثقافة التي تتوارث من جيل لجيل كان ينقل وفق آليات ومصادر محددة ومحكومة من جهات ثقافية اجتماعية ومؤسسية مستقرة وثابتة‏,‏ وبناء عليها تنشأ العلاقات الاجتماعية علي أسس وقيم معيارية واضحة للجميع إلا أن بعد ثورة الاتصالات لم تعد المعايير الاجتماعية تسير في مساراتها الطبيعية في حراك اجتماعي متزن‏,‏ ويمكن ادراكه والتدخل في تعديله بوسائل تقليدية‏,‏ فاتسع حجم المجتمع‏,‏ وزادت المؤثرات الثقافية وتعددت‏.‏ فلم تعد حكاية بسيطة تحمل موعظة حسنة لتستقر في نفوس الناس مطمئنة انها ساكنة في موضعها‏,‏ ولها مكانتها علي أرض الواقع‏,‏ فزحام المؤثرات الثقافية يلغي بعضه بعضا أحيانا بالنسيان‏,‏ وكثيرا بالتشويه والسخرية‏,‏ فقل الحياء في الفعل وفي عدم الفعل‏..‏ فعل السوء وعدم فعل الخير‏!‏

هذا السيل الذي لايمكن دفعه من وسائل التأثير في الشخصية وفي القيم الاجتماعية سبب حراكا اجتماعيا عنيفا‏,‏ يصعب توجيهه في اتجاه الترقي والتقدم والتطور‏,‏ كما ينبغي له ان يكون‏,‏ او يفترض أن يتجه نحو التبادل الثقافي والغني الحضاري‏,‏ فالاذاعة السمعية والبصرية من موجات راديو وفضائيات تليفزيونية‏,‏ وسيل المواقع علي الانترنت لا يحمل بالضرورة رسالة اجتماعية صالحة للغرض الاجتماعي في التقدم‏.‏ بل ان اهدافها المعلنة تحمل مصالح محددة لمن أنشأها‏,‏ بالاضافة الي ضعف بعضها لدرجة تثير الغثيان‏,‏ ومن غرور نجومها الوقتيين حتي إنهم لايتحسبون أفكارهم‏,‏ ولا وقع الالفاظ التي تجري علي ألسنتهم كيفما أتفق‏,‏ فلا يكلفون أنفسهم عناء ضبط معانيها المطلقة ناهيك عن ضبط نحوها وصرفها‏.‏

وعلي قدر الأهمية الكبري للانترنت كوسيلة للاتصال غير مسبوقة إلا انه يحمل مخاطر مماثلة للهدم الثقافي والأخلاقي‏,‏ التي أفرط في شرحها المتخصصون‏,‏ بل وينبه‏(‏ د‏.‏زكريا سلامة‏)‏ الأستاذ بقصر العيني‏,‏ إلي أن بعض المواقع الالكترونية تحمل أخطاء علمية جسيمة‏,‏ وعلي طالب العلم ان يتسلح بالحذر الشديد في الاعتماد علي هذه المعلومات‏,‏ التي تبدو محايدة ودقيقة باعتبارها حقائق مسلم بها‏,‏ ولكنها إما مبتورة أو مغلوطة‏,‏ لايصح البناء العلمي السليم عليها‏.‏

وفي حين نجد فورة من تعدد وتنوع وسائل التأثير في المجتمع وفي قيمه وأفكاره‏,‏ المولدة للمعاني‏,‏ والتي تقوم عليها العلاقات الاجتماعية الشخصية والعامة‏,‏ نجد تراجعا في الوسائل التقليدية الأساسية في عملية البناء للقيم الاجتماعية في الأسرة والمدارس والجامعات ودور التربية وساحات الأنشطة الاجتماعية المختلفة‏,‏ تحت وطأة الزيادة السكانية الكبيرة‏,‏ فهي إما ضعيفة أو ملغاة في بعض المناطق العشوائية بالمدن‏,‏ وقد يكون الوضع أفضل حالا في الريف‏,‏ حيث تمارس القيادات الاجتماعية دورها في بناء القيم الاجتماعية باستقرار أفضل من المدن‏,‏ مما يمكنها ـ الي حد ما ـ من هدم الهدم أولا بأول‏,‏

والذي يأتيها من كل مكان‏,‏ إلا ان عوامل الهدم المتعددة تسبب فوضي ليست بالضرورة بناءة‏,‏ وتحتاج الي تمتين مواقع البناء الاجتماعي الأساسية لإعداد الناس للفرز والتمحيص وعدم الاستسلام لما يلقي عليهم بشره وخيره دون مقاومة‏,‏ وهذا لن يحدث إلا ببناء العقل النقدي والتفكير المنطقي‏,‏ وهو للأسف ما كان يعتبر خروجا عن الحياء عندما يتعرض للثوابت الفكرية‏,‏ ولكنه كما هو واضح الآن هو الحصن المنيع لها‏,‏ مادامت قادرة علي الثبات أمام العقل والمنطق‏,‏ فالثوابت الفكرية مادامت لا تثبت أمام الجدل والنقاش‏,‏ فمن أين جاءت بالثبات؟

فالتقليد والتكرار ليس معيار الصلاحية الفكرية‏,‏ ولكن العقل والمنطق المرتبط بالواقع الاجتماعي المتغير‏,‏ هما أصل كل قيمة وجدت للحفاظ علي المجتمع‏.‏

فقيمة الديمقراطية علي سبيل المثال انها عامل استقرار للمجتمعات التي أنتجتها‏,‏ لأنها تقوم علي قبول الأقلية لحكم الأغلبية‏,‏ لأن لها الحرية في العمل والسعي لتحقيق أغلبية تسوغ لها الحكم‏,‏ بينما تعتبر نفس القيمة عامل تشظي واحتراب داخلي في مجتمعات أخري‏,‏ لأنها لم تتكيف مع المعايير السائدة المسلم بها‏,‏ كما حدث في الانتخابات الرئاسية الايرانية الأخيرة‏.‏

الاختلاف والتغير سمة الحياة الاجتماعية‏,‏ وجاءت النظم السياسية والقوانين لتنظيم هذا الاختلاف‏,‏ ليصب نحو التغير للأفضل وإلا تحولا الي عوامل هدم للمجتمع‏,‏ الذي يشعر فريق فيه بالظلم فيستحل التخريب‏,‏ وتتكثف عوامل الثورة‏,‏ حتي بين أصحاب الايديولوجية الواحدة والقومية الواحدة‏..‏ فهدم الهدم يبدأ ببناء العقل النقدي الذي يتسق مع معني الحياء الأخلاقي الفعال‏,‏ ويحذر من استيراد افكار ثقافية ـ تسليم مفتاح ـ دون تكيفها مع الواقع الثقافي‏,‏ والمعايير الاجتماعية السائدة شديدة القوة‏,‏ حتي لا ينقلب السحر علي الساحر‏!‏

talmouz
08-11-2009, 02:48 AM
حق الرد قضــيتنا مع سـيد القمني
بقلم : جمال سلطان


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/10/44807_13m.jpg
نشرت صحيفتنا القومية‏'‏ الأهرام‏'‏ يوم الثلاثاء الماضي مقالا للأستاذ سيد محمود القمني بعنوان‏'‏ رد علي التكفير‏',‏ وذلك ردا علي الحملة الصحفية التي قامت بها صحيفة‏'‏ المصريون‏'‏ الالكترونية‏,‏ منتقدة حصوله علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية هذا العام‏,‏ وسوف أتغاضي في مقالي هذا عن الإساءات التي تعرض فيها لشخصي بالاسم‏,‏ وكذلك نتجاوز عن الكلام الفضفاض والمرسل عن الاستنارة والظلامية والكهنوت والدولة الدينية والتطرف وحرية الإبداع‏,‏ فهذا كله من السياقات العامة التي لانختلف فيها معه ولامع غيره‏,‏ ومن مضيعة الوقت إضاعة الفكرة الأصلية أن نعيد الكلام فيها‏,‏ وهي خارج القضية التي نحن فيها الآن تماما‏,‏ ولكني أود أن ألخص للرأي العام وجهة النظر الأخري في قضية سيد القمني خاصة أن الأهرام عرضت لرأيه ووجهة نظره الأمر الذي يحتم ـ من باب الأمانة المهنية ـ سماع وجهة النظر الأخري‏.‏

أولا‏:‏ لم تكن القضية مع الأستاذ سيد القمني أبدا أن أفكارا تمثل طعنا في ثوابت الإسلام‏,‏ نختلف معه فيها‏,‏ لأن كتاباته في هذا الشأن مطبوعة ومنشورة من عشرين عاما ولم نتعرض لها أبدا وحتي لم نهتم بها لأن القدر الذي كنا قد اطلعنا عليه منها يكشف عن ضحالة عملية وانتحال مراجع وتزوير النقول عن المصادر وتطاول علي الحرمات والمقدسات بما فيها مقام النبي الذي اتهمه بأنه أسس شريعة السلب والنهب‏..‏ إلي آخره‏,‏ فضننت بوقتي وعقلي عن الهدر قبل أن أعود إليها مضطرا بعد أزمة الجائزة‏,‏ ولا أذكر أن قامت حملة ضد القمني أبدا‏,‏ لاصغيرة ولاكبيرة‏,‏ فالقضية ليست حقه في التعبير‏,‏ وإنما الغضب والاحتجاج نشأ عندما قامت الدولة‏,‏ ممثلة في وزارة الثقافة بمنحه جائزة باسم الدولة المصرية علي هذه الأفكار‏,‏ لأن هذا الوضع يعطي إشارة خاطئة للغاية بأن‏'‏ الدولة‏'‏ متضامنة معه في أفكاره وأنها تعتبرها قيمة وطنية مصرية تعتز بها‏,‏ وأن الدولة ترعي وتكافئ أصحاب هذا التوجه الفكري‏,‏ وهذا مانبهنا إلي خطورته الشديدة في بلد يتجذر الدين في شعبه عبر التاريخ‏.‏

ثانيا‏:‏ الحديث عن أن الحصول علي الجائزة لايشترط له أن يكون صاحبها حاملا لشهادة الدكتوراه هو من قبيل الشرح في الشرح كما يقولون‏,‏ فلا أحد يقول بأن قامة عباس محمود العقاد كانت صغيرة لأنه يحمل الابتدائية القديمة‏,‏ ولا أن العلامة الفذ محمود محمد شاكر كانت مكانته قاصرة لأنه لايحمل الليسانس‏,‏ هذا هروب من مواجهة صلب الموقف المخيف الذي نواجهه الآن‏,‏ وهو قضية تزوير الأستاذ سيد القمني لشهادة الدكتوراه التي يتناقلها الملايين الآن في مختلف أنحاء العالم عبر الإنترنت وعبر الصحف‏,‏ فالباحث الذي يثبت تزويره لشهادته العلمية لا يصلح بأي مقياس أن يكون رمزا مصريا نفاخر به ونمنحه أرفع الأوسمة ونكافئه بمائتي ألف جنيه من المال العام‏,‏ وإنما مثل هذا مكانه تحقيقات النيابة العامة‏.‏

ثالثا‏:‏ ذكر الأستاذ سيد القمني أن الجميع هرب من أمامه عندما دعا للمناظرة‏,‏ وهذا غريب جدا‏,‏ لأن معلوماتنا الدقيقة أن الذي حدث هو العكس تماما‏,‏ وعلي كل حال فأنا أدعوه عن شخصي إلي المناظرة العلنية في أي محفل علمي أو عبر أي قناة فضائية أو أمام السادة أعضاء المجلس الأعلي للثقافة‏,‏ سأترك اختيار المكان والزمان له هو‏,‏ لعرض بعض نصوصه وأفكاره بالتفصيل‏,‏ وبيان ما إذا كنا قد افترينا عليه بالكذب أم أننا عرضنا بكل أمانة لأفكاره ونصوصه‏,‏ وبالمناسبة يحرص الأستاذ القمني دائما علي نفي أن تكون نصوصه‏,‏ والأحري به أن ينفي أن تكون هذه أفكاره‏,‏ وهذه ملاحظة سنبقيها لوقت المناظرة‏.‏

رابعا‏:‏ مسألة ترشيح الأتيليه للأستاذ سيد القمني تحتاج لتوضيح‏,‏ فالتصريحات التي نقلناها عن الأديبة سلوي بكر عندما نفت أن تكون الجمعية العمومية للأتيليه هي التي رشحت القمني معلومات دقيقة وأمينة وحرفية‏,‏ وكونها تعرضت لضغوط بعد أسبوع كامل من نشر تصريحاتها للتراجع لايخصنا في شيء‏,‏ ومازال التحدي قائما أن يظهر المجلس الأعلي للثقافة الأوراق الرسمية التي تشير إلي أن ترشيح الأتيليه كان مطابقا للوائح التي تنص علي أن الجمعية العمومية هي التي تصوت علي الاختيار وليس مجلس الإدارة أو رئيسه‏,‏ هذه واحدة‏,‏ والأمر الآخر وربما هو الأخطر‏,‏ فالأتيليه هو جمعية أهلية تتبع وزارة الشئون الاجتماعية كمنتدي للفنانين والأدباء‏,‏ فما دخله في‏'‏ العلوم الاجتماعية‏',‏ وما هو وجه المنطق والمعقولية في أن يكون منتدي للفنانين والأدباء هو الذي يرشح علماء الاجتماعي الديني أو فلسفة الأديان لأرفع الجوائز‏,‏ في الوقت الذي ترفض فيه ترشيحات الجامعات العريقة لهذا التخصص العلمي الدقيق‏,‏ هل يمكن أن يجيبنا أحد بالمنطق والعقل‏.‏

خامسا‏:‏ الادعاء المتكرر بأن الذين منحوه الجائزة هم صفوة علماء مصر ورموزها الفكرية من أعضاء المجلس الأعلي للثقافة كلام غير صحيح قطعيا‏,‏ لأن المجلس هو جهة وظيفية رمزية وليس جهة علمية‏,‏ وهناك أربعون عضوا في المجلس من بين الستين عضوا يتواجدون في المجلس بصفتهم الوظيفية كمندوبين عن وزارات ومؤسسات رسمية في الدولة وليس بصفتهم الشخصية ناهيك عن أن يكونوا بصفتهم العلمية‏,‏ أضف إلي ذلك أن البقية الباقية من المشتغلين بالفكر أو الأكاديميين في المجلس لايمثلون الثقافة المصرية بأطيافها وإنما يمثلون طيفا واحدا وتيارا فكريا يساريا واحدا‏,‏ ويكفي أن يمنح هؤلاء جائزة الدولة التقديرية لسيد القمني الذي نري أنه لم يقدم أي إبداع حقيقي أو إنجاز فكري ولم يجد أي جامعة مصرية تقبله كطالب دكتوراه فقال لهم إنه حصل عليها من جامعة أمريكية بالمراسلة‏!!‏ في حين يتم تجاهل قامات علمية مصرية فذة ووافرة الاحترام في العالم كله من أمثال العالم الجليل الدكتور أحمد مختار العبادي المستشار الثقافي سابقا في السفارة المصرية في مدريد

والذي تخرج علي يديه أجيال من العلماء والباحثين يملأون الجامعات المصرية والعربية‏,‏ والعشرات من النماذج غيره‏,‏ وكذلك يصل

لعناد مع مؤسسات الدولة ذاتها إلي حد رفض ترشيح مجمع البحوث الإسلامية ـ أعلي مرجعية علمية دينية رسمية في مصر ـ لقامة كبيرة في حجم الدكتور أحمد كمال أبو المجد‏,‏ ثلاث مرات يتم رفض ترشيحه بعناد وإصرار‏,‏ في الوقت الذي يقبل فيه ترشيح‏'‏ نادي الأتيليه‏'‏ لسيد القمني‏,‏ وهذه هي المعادلة التي يصعب علي أي منصف في هذا البلد تفهم منطقها‏.‏

talmouz
08-11-2009, 02:49 AM
قراءة في مكوكيات خافيير سولانا‏..‏
بقلم : د‏.‏ سعيد اللاوندي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/10/44807_14m.jpg
لو أحصينا عدد المرات التي زار فيها السيد خافيير سولانا الذي يحمل صفة المنسق الأعلي للسياسيتين الخارجية والأمنية الأوروبية منطقة الشرق الأوسط في السنوات الماضية‏,‏ لعجزنا عن معرفة الرقم الصحيح‏..‏ أما لو سألنا أنفسنا عما أسفرت عنه هذه الزيارات من نتائج لوجدنا أن الجواب سهل ميسور وهو صفر‏..‏ زيارات مكوكية فارغة المعني‏,‏ أقول ذلك بمناسبة زيارته الأخيرة للمنطقة ولقائه بعدد من القادة والرؤساء‏..‏ واذا قمنا بعقد مقارنة بين هذه اللقاءات وتصريحاته التي يطلقها في الفضاء الواسع لاكتشفنا عجبا‏,‏ فاللقاءات لم تتغير‏,‏ وحتي جلسته لا يحدث فيها ما يدل علي أنها جديدة‏..‏ ثم يغادر ليعود أو يعود ليغادر‏..‏ وهذه هي مهمته التي تعكس حقيقة وهي أن أوروبا لا دور لها في عملية السلام‏..‏ وحسبها أن تسير وراء أمريكا أو أن تنوب عنها في بعض الظروف‏..‏ وكل دور سولانا أن يبرر المواقف الأمريكية أو يتحدث عن أمل هو أشبه بالسراب أو العنقاء التي نسمع عنها ولا نراها‏..‏ وكنا ـ ولازلت ـ أود صادقا أن يضع العرب أوروبا في حجمها الصحيح‏.‏

كفانا رومانسية في نظرتنا للقارة العجوز‏(‏ أوروبا‏)‏ فهي رقعة جغرافية ـ علي حد القول الشهير لدونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق ـ لا تأثير لها‏,‏ وكلنا يعلم أن أي حراك أوروبي لا يصب إلا في رصيد إسرائيل‏,‏ ولذلك ما أتمناه هو أن ننظر لأوروبا بإمعان لكي نعرف حدودها‏..‏ ووزنها وثقلها‏..‏ وعلينا أن نبعث برسائل الي سولانا‏(‏ العزيز‏)‏ كي يفهم وينقل عنا الي بروكسل‏..‏ وكفانا اهتماما بمن لا يستحق الاهتمام‏..‏ والحق أنه لا مجال للتجني علي أوروبا‏,‏ فواقع الحال يؤكد أنها لم تتقدم قط بمبادرة أوروبية جادة وحقيقية لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏..‏ واذا تذكرنا أن إحدي دول أوروبا الكبري ـ وهي بريطانيا ـ هي التي تسببت في زرع إسرائيل شوكة في خاصرة الأمة العربية بمقتضي وعد بلفور الشهير الذي صدر في عام‏1917‏ وأعطي فيه من لا يملك لمن لا يستحق‏!!‏ أقول لو تذكرنا هذه الواقعة التاريخية لأدركنا ـ علي الفور ـ أن أوروبا كانت علينا وليس معنا منذ البداية‏..‏ وها هي اليوم لاتزال علي عهدها قائمة‏,‏ فلم يثبت أنها شاركت بفعالية في عملية السلام‏..‏ وكانت حجتها أن أحدا لم يوجه إليها الدعوة للمشاركة‏..

‏ حتي أسقطت مصر هذه الحجة عندما عتها رسميا لحضور مؤتمر صناع السلام في نهايات القرن الماضي برغم معارضة دول كثيرة ـ منها بريطانيا أيضا ـ التي ذكرت أن أمريكا هي راعية السلام الوحيدة‏,‏ ولا مجال لأوروبا أو غيرها في هذه القضية‏..‏

والانصاف يقضي أن نذكر أن كل ما كانت تتقدم به أوروبا كان مجرد‏(‏ حديث عن أفكار‏)‏ وليس أفكارا حقيقية‏..‏ ناهيك عن أن هذا الحديث كان مرهونا بفترات زمنية وظروف أمريكية بعينها‏..‏ أقصد أننا لا نشعر بأوروبا‏(‏ أسدا‏)‏ إلا مرة كل أربعة أعوام وتحديدا عندما تغرق الولايات المتحدة حتي أذنيها في بحر الانتخابات الرئاسية والترشيح الي البيت الأبيض‏..‏ ولعله من قبيل توزيع الأدوار‏,‏ وسياسة ملء الفراغ يرتفع صوت أوروبا عاليا بحديث عن أفكار ومبادرات تبتلع طعمها المدسوس الميديا العربية وتشرع في حديث تنظيري طويل وملول لا جدوي من ورائه‏..‏ وبعد أن تضع حرب الانتخابات الأمريكية أوزارها بفوز جمهوري أو ديمقراطي‏(‏ لا فرق‏)‏ يخفت فجأة صوت أوروبا‏..‏ وضمن هذه المسرحية الأوروبية الهزلية‏(‏ والمستمرة‏)‏ نجد السيد خافيير سولانا يتحدث ـ بين وقت وآخر ـ عن أفكار تضر ضررا بالغا بالحقوق العربية‏..‏

أولي هذه الأفكار‏(‏ ولا أقول المبادرات‏)‏ ما تواتر علي ألسنة عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين المعتمدين في العواصم العربية ويتعلق بالترويج لفكرة دولتين نوويتين في المنطقة‏(‏ يقصدون بطبيعة الحال إسرائيل وإيران‏)‏ ويشرحون وجهة نظرهم بالقول‏:‏ إن التوازن النووي الذي سيتحقق بين هاتين الدولتين‏(‏ العبرية اليهودية والفارسية‏)‏ سوف يصب حتما في صالح الدول العربية‏,‏ ويضيفون‏:‏ إن المرونة السياسية والدبلوماسية التي كانت متوافرة أمام دول العالم في زمن الحرب الباردة وتوازن الرعب النووي بين أمريكا والاتحاد السوفيتي ستتوافر مجددا أمام دول منطقة الشرق الأوسط والدول العربية التي سيكون بمقدورها ـ والحال هذه ـ أن تحصل علي الممكن ـ أقصي الممكن ـ في ظل التوازن النووي بين إسرائيل وإيران‏..‏ ويدفعون بحجة هي في الأصل فزاعة ـ وهي أن امتلاك إسرائيل وحدها نحو‏200‏ رأس نووية دون مقابل موضوعي آخر هو الكارثة بعينها‏..‏ ولسنا في حاجة الي القول إن الطرح الأوروبي ـ بهذه الصورة ـ لا يخلو من خبث لأنه ـ من ناحية ـ يتنكر لمطالب مصر والمنطقة بأن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من كل وسائل التسلح النووي‏..‏

ومن ناحية أخري‏,‏ يسعي لاقناعنا زورا وبهتا نا بالمبدأ أولا‏,‏ وهو أن تكتظ المنطقة العربية والشرق أوسطية بفنون وآليات التسلح النووي‏,‏ وثانيا بأن تكون رقابنا تحت سيفين‏:‏ سيف يهودي بتار‏,‏ وسيف فارسي لا تؤمن عواقبه‏!‏

ثاني هذه الأفكار ليست بأفضل من الأولي علي الإطلاق‏,‏ وقد تكون الأكثر شرا وانطلقت أيضا علي ألسنة نفر من الدبلوماسيين الأوروبيين تروج لفكرة التخلي عن مبدأ قيام الدولتين في مقابل أن تلتزم إسرائيل‏(‏ والمجتمع الدولي‏)‏ بتحسين أوضاع الفلسطينيين المعيشية سواء في غزة أو في الضفة الغربية‏,‏ وتوفير فرص عمل تحفظ للعمال الفلسطينيين كرامتهم‏,‏ بالإضافة الي مدارس ومستشفيات وبني تحتية تجعل حياة الفلسطينيين أكثر راحة ورفاهية‏..‏

وأشهد أنني استدعيت كل هذه المواقف الأوروبية الهلامية عندما سألت نفسي‏:‏ لماذا لم تلتفت الدول العربية الي الفكرة الأخيرة التي طرحها خافيير سولانا والخاصة بالعودة الي مجلس الأمن لتنفيذ قرار التقسيم الشهير واعطاء الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني‏(‏ مدة زمنية‏)..‏ اذا لم يتوصلا فيها الي اتفاق فعلي الأمم المتحدة أن تتدخل لفرض مبدأ التقسيم السابق بالقوة‏..‏ ووجدت أن خبرة التعامل مع أوروبا هي التي جعلت العرب لا يعيرون أفكارها اهتماما‏..‏ والدليل هو كل المفردات التي ذكرتها في هذه السطور والتي تؤكد أن أوروبا ظاهرة صوتية‏..‏ وكفي‏!‏

talmouz
08-11-2009, 02:50 AM
وجة نظر
بيت العائلة‏!‏
بقلم : حسين غيتة ‏


..‏ كنا زمان نعيش في البيت الكبير‏,‏ الجد والأعمام والأحفاد‏,‏ لكن تغيرت الأحوال وصار الكل يبحث عن مأوي في ظل غلاء المعيشة‏,‏ وظهرت علينا الاعلانات فملأت الصحف عن شقق بالمدن الجديدة وغيرها تحمل أرقاما فلكية تعجز عنها الجبال وليس الشباب مما تسبب في ظهور جرائم بعيدة عن المجتمع وترجع الاسباب وراءها لعجزهم عن الحصول علي الشقة التي أصبحت هم كل أسرة بعد الدروس الخصوصية‏,‏ وأخيرا ظهر علينا إعلان في الصحف صادر عن بنك التعمير التابع لوزارة الاسكان والمرافق يعلن عن توافر قطع أراض محدودة لبناء بيت العائلة‏,‏ ولأن الاعلان صادر عن بنك يثق فيه المواطنون فكانت المفاجأة‏,‏ حيث الإقبال المنقطع النظير وتدخل الأمن لتنظيم المرور نتيجة الارتباك من الزحام الشديد للمواطنين لشراء الاستمارة وكراسة الشروط‏.‏

والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كان التفكير هو توفير المسكن المناسب ونحن نمتلك صحراء لا نهاية لها‏..‏ فلماذا لا تقوم الحكومة بالتعاون مع كل أجهزة الدولة والبنوك المصرية بعمل مسح شامل للأراضي الصالحة للبناء وإدخال المرافق الحيوية والكهرباء والطرق إليها لتنفيذ مشروع قومي لكي نوفر الفرصة لإقامة مدن جديدة في قلب الصحراء المترامية الأطراف ونضرب عصفورين بحجر واحد هما المرافق وإقامة مدن جديدة بشكل حضاري متميز يعيد الزمن الجميل بتوفير مسكن يضم العائلة من جديد بدلا من الكلام عن مشروعات وهمية بمبالغ تفوق الخيال ولا تعبر عن الواقع وكأننا نعيش في كوكب آخر‏!‏

talmouz
08-11-2009, 02:51 AM
رؤية
الليلة الكبيرة
بقلم : السيد البدوي


مضي وقت كبير علي قرار إلغاء الاحتفالات بالموالد الدينية واقتصارها فقط علي جلسات داخل المساجد‏,‏ ولم نسمع من قريب أو بعيد عن الغاء الاحتفالات في أي دولة من دول العالم بسبب انتشار مرض انفلونزا الخنازير الذي كانت بدايته من المكسيك‏,‏ واذا كانت تلك القرارات مفاجأة لقاعدة عريضة من رواد هذه الاحتفالات ويعرفون جيدا مواعيد كل مولد ولديهم وأبنائهم ذكريات تربطهم بتلك العادة التي هي متنفس لهم يجدون فيها وسيلة للاحتفال بأولياءالله الصالحين والتقرب إلي الله‏,‏ بغض النظر عن السلبيات التي تحدث علي هامش هذه الاحتفالات‏,‏ واذا كان البعض يجد أن في هذه الاحتفالات نوعا من التخلف‏,‏ فإن خير دليل هو مواظبة السفير الأمريكي السابق بالقاهرة علي حضور المولد الأحمدي بطنطا في كل عام‏..‏ وهناك جموع كبيرة من سكان المدن والقري التي تقام بها الاحتفالات ينتظرون موعدها ويعتبرونها من الرزق‏.‏

وإذا كان قرار إلغاء الموالد بسبب انتشار هذا المرض اللعين فإنه كان لابد أن نقوم بإلغاء ركوب مترو الانفاق ودور العرض السينمائي ومباريات كرة القدم وحتي الأسواق‏,‏ خاصة ان هذه الاماكن تضم عددا كبيرا من المواطنين لأن أعدادهم تكون متقاربة من أعداد المريدين في الموالد الذين يجلسون في العراء المكشوف ويجدون متعتهم في هذا الاحتفال ليخرجوا من مشقة العمل وكبد الحياة وهي هواية مثل باقي الهوايات‏.‏

نتمني أن يصدر قرار بمنع الاحتفالات في أي دولة من دول العالم المتحضر مثلما حدث عندنا‏!!‏

talmouz
08-11-2009, 02:51 AM
راى الاهرام
ترتيب البيت الفلسطيني


حان الوقت للانتهاء من ترتيب البيت الفلسطيني قبل أن تحين اللحظة التي يتطلع فيها العالم للشريك الفلسطيني في عملية السلام‏,‏ وأغلب الظن أن الساحة الفلسطينية سوف تشهد مزيدا من المشاحنات والاتهامات بل ربما والاقتتال‏.‏ إلا أنه في نهاية المطاف علي حركة فتح بصفة خاصة أن تنظم صفوفها‏,‏ وأن تصل الي أجندة سياسية موحدة‏,‏ وأن تطهر صفوفها من الفاسدين‏,‏ والشيء المؤكد أن فتح ـ التي ارتبط النضال الفلسطيني في عنفوانه بها ـ مطالبة بأن تستعيد شعبيتها‏,‏ وأن تكسب الشارع الفلسطيني‏,‏ أو علي الأقل الجزء الذي فقدته من جراء الفساد الذي يضرب في أروقة السلطة‏,‏ وبسبب الخلافات العنيفة مابين الرفاق القدامي‏.‏

وبعد ما تنتهي فتح من هذه المهمة الثقيلة‏,‏ فانها تنتظرها مهمة ليست بأقل وطأة ألا وهي التعايش الصعب أو المر مع حركة حماس الموجودة علي الأرض‏,‏ وأغلب الظن أن فتح وحماس لن يكون بامكانهما الفرار من التزاماتهما‏,‏ أو التحايل علي التعايش لو أرادا حلا أو حصار إسرائيل بهجوم السلام‏.‏

وعندما تتوحد الجبهة الفلسطينية‏,‏ ويحدث تناغم في الصوت الفلسطيني ويسمع العالم صوتا فلسطينيا موحدا فأن الأطراف العربية عليها مساندة الطرف الفلسطيني وبقوة‏.‏ وبالطبع مصر تحمل الهم الفلسطيني‏,‏ كما يحمل الرئيس حسني مبارك الملف الفلسطيني والرؤية المصرية لتنشيط عملية السلام الي العاصمة واشنطن خلال القمة المصرية ـ الأمريكية المقبلة في واشنطن‏.‏

إلا أن أهم مايبدو الآن علي سطح الأحداث أن العالم العربي والأطراف الفلسطينية المتعددة اتفقت حول أمور محددة‏:‏ أولها ضرورة وقف الاستيطان‏,‏ والمستوطنين علي الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية‏,‏ والأمر الآخر يتعلق بالرفض المطلق لبناء جدار الفصل العنصري‏,‏ والعمل علي رفع الاثار السلبية التي ترتبت علي قيامه‏.‏

ويبقي أن ترتيب البيت الفلسطيني‏,‏ ووصول الحوار الفلسطيني الي نهايته أهم الأسس التي بدونها لن يكون هناك جدوي من الحديث عن اعادة إطلاق عملية التسوية‏,‏ أو الحديث عن السلام طالما أهم طرف فيه لم تتوحد صفوفه أو يخرج علينا وعلي العالم برؤية واحدة‏!‏

talmouz
08-11-2009, 08:42 PM
المعارضة السياسية والمصالح العليا للوطن
بقلم : د‏.‏ مصطفي الفقي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/11/snewmoseltky4.jpg
معارضة النظام السياسي ـ أي نظام ـ هي حق مشروع للقوي السياسية المختلفة علي اعتبار ان الحياة العامة مسرح مفتوح يتباري فيه من يشاء ولكن هناك خطا فاصلا بين ممارسة هذا الحق في إطار التقاليد الديمقراطية وبين المساس المقصود أو غير المقصود بالمصالح العليا للوطن‏,‏ أقول ذلك بمناسبة زيارة قمت بها للولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا وتولدت لدي بعدها انطباعات مختلفة ومشاعر متباينة‏,‏ رأيت ان أشرك القراء فيها‏,‏ ولقد جاءت الزيارة نتيجة تشكيل وفد برلماني من أعضاء مجلسي الشعب والشوري تشرفت برئاسته تلبية لدعوة حضور مؤتمر دعت إليه مجموعة هلسنكي في الكونجرس الأمريكي للبحث في تطوير العلاقة بين منظمة الأمن والتعاون الأوروبي ـ التي تشرفت بتمثيل مصر فيها عندما كنت سفيرا في العاصمة النمساوية ـ وبين الجمعية الأورومتوسطية خصوصا دول جنوب المتوسط منها‏,‏ ولقد تم توجيه الدعوة الي ست دول حضرت جميعها وشارك برلمانيون منها في أعمال تلك الندوة داخل مبني الكونجرس الأمريكي وهذه الدول هي‏:‏ مصر وتونس والجزائر والمغرب والأردن وإسرائيل‏.‏

ولقد بادرنا رغبة منا في تعظيم الفائدة من تلك الزيارة بالطلب من سفارتنا المتميزة في واشنطن لتعد لنا برنامج لقاءات علي هامش تلك الندوة البرلمانية وطلبت شخصيا ان يكون من بينها لقاء موسع مع الأشقاء الأقباط ـ بحكم التخصص والمتابعة ـ وغيرهم من المصريين في ولايات واشنطن‏D.C‏ و ميريلاند و فرجينيا ولقد تم ذلك بالفعل في القاعة الكبري بكنيسة سان مارك القبطية الأرثوذكسية علي مشارف العاصمة الأمريكية بدعم مشكور من الأنبا موسي أسقف الشباب‏,‏ كما التقينا بعدد من رؤساء لجان الكونجرس ـ الأصلية والفرعية ـ ومنها لجان العلاقات الخارجية والاعتمادات والأمن القومي الي جانب زيارة موسعة لمركز الأبحاث البرلمانية داخل الكونجرس والذي يخدم أعضاءه بأسلوب علمي متطور علي امتداد مائة وعشرين عاما حتي الآن‏,‏ كما التقينا برئيسة مجلس النواب السيدة نانسي بلوسي

وكان لي شخصيا حظ الاجتماع بوزير خارجية العراق هوشيار زيباري الذي كان يقيم معنا بنفس الفندق والذي تربطني به صداقة قديمة وقد دعوت اثنين من مستشاري السفارة المصرية لكي يحضرا ذلك اللقاء لأنه تواكب مع زيارة مهمة لرئيس الحكومة العراقية للعاصمة الأمريكية ألتقي خلالها بالرئيس الأمريكي الجديد‏,‏ والآن ـ بعد هذه المقدمة ـ دعنا نسجل الملاحظات التالية‏:‏

أولا ـ إن أشد ماكان يؤرقني هو ذلك الشعور الحزين الذي انتابني وأنا أري حالة الخلط المتعمد بين المصالح العليا للوطن التي يجب أن تكون نقطة التقاء بين الجميع‏,‏ وبين بعض أساليب المعارضة لنظام الحكم في مصر والتي هي حق مشروع للجميع أيضا‏,‏ وأنا هنا أطلب تفسيرا واحدا لتبرير مايقوم به بعض من يحملون شرف الانتماء لمصر وتحريضهم المغلوط للأشقاء الأقباط ثم البهائيين وأيضا النوبيين وحتي بدو سيناء واستغلال معاناتهم جميعا لإحداث وقيعة تؤدي في النهاية الي السعي نحو الاستقواء بالأجنبي والخروج عن إطار المصلحة العليا للوطن وقد يتجاوز الأمر ذلك إلي التحريض علي مصر في قضيتي المعونة الأمريكية بل وتوزيع مياه النيل أيضا‏!‏ وأنا بالمناسبة لا أزعم أن الصورة وردية في بلادنا أو أنه لا توجد خروقات وتجاوزات وانحرافات‏,‏ كما أنني أعترف بوجود مشكلات مزمنة لشرائح من نسيج الوطن الواحد وأدافع عنها وأطالب بتحقيق ماهو عادل من مطالبها ولكن عندما اكتشف أن بلادي مستهدفة في وحدتها الوطنية وصورتها الدولية فإنني أشعر بالخطر الحقيقي الذي يسعي لاغتيال الروح المصرية التي عرفها التاريخ‏.‏

ثانيا‏:‏ إن حوار الكنيسة في واشنطن قد أثبت لي أن الأغلب الأعم من أقباط مصر في الخارج يعيشون هموم الوطن ومعاناة أبنائه وقد ينفعلون أحيانا باتصالات من الأهل أو معلومات من الأقارب وهي لا تخلو غالبا من تهويل ومبالغة رغم اعترافنا بأن الشأن القبطي يحتاج الي معالجة غير تقليدية فيها شجاعة القرار وعصرية الموقف والتعامل مع كل المفردات الحديثة خصوصا مايتصل منها بمسائل حقوق الانسان وحرية العقيدة وممارسة شعائرها الي جانب احترام تكافؤ الفرص وسيادة القانون والالتزام بمبدأ المواطنة الذي نصت عليه المادة الأولي من دستور البلاد‏.‏

ثالثا‏:‏ ـ إن هناك عناصر مصرية نشطة تقيم في الخارج وتسعي لإبلاغ أعضاء الكونجرس بتفاصيل يومية حول مايجري في مصر من أحداث ومايتردد من شائعات فتبدو الصورة أمامهم قاتمة ومضطربة علي نحو لا يسمح بالتحليل المجرد أو الدراسة الموضوعية‏,‏ وأنا بهذه المناسبة لا أنكر مرة أخري أن لدينا مشكلات نجمت عن الاشتباك بين الدين والسياسة فولدت التطرف‏,‏ وأخري انطلقت من التداخل بين الثروة والسلطة فأفرخت الفساد‏.‏ ولكن ذلك كله لا ينهض مبررا للمساس بوحدة الوطن وسلامة أراضيه‏,‏ كما أنني لا أتصور أن يتغلب عداء البعض لنظام الحكم القائم علي درجة حرصهم علي الوطن الباقي‏!‏

رابعا‏:‏ لقد شعرت بالاعتزاز والسيدة نانسي بلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي تقول لي أنها هي التي قدرت المسافة بين وسط القاهرة وأهرام الجيزة باعتبارها لا تزيد عن ثلاثين دقيقة وذلك عندما تحدث أمامها الرئيس أوباما عن حلمه في زيارة الأهرامات أثناء زيارته للقاهرة وإلقاء خطابه الشهير من فوق منبر جامعتها العريقة‏,‏ وشعرت بارتياح أيضا عندما قال لي وزير خارجية العراق أن الدور المصري قد حصد في الشهور الأخيرة نقاطا لصالحه بدءا من زيارة الرئيس الأمريكي للقاهرة مرورا باستقرار الوضع في لبنان وصولا الي ماجري في الانتخابات الإيرانية وانتهاء بتحسن العلاقات المرتقب مع الشقيقة سوريا‏,‏ وقد توقع الوزير العراقي أن يكون النهج الايراني في المرحلة القادمة أكثر تشددا كرد فعل للأحداث الداخلية الأخيرة والاستخدام الإعلامي الغربي لها‏.‏

خامسا‏:‏ إن المزاج العام في العاصمة الأمريكية مختلف عنه أثناء زيارتي في العام الماضي‏,‏ فالاستقبال أكثر حفاوة والتوتر أقل حدة والتفاؤل يسود بعض الدوائر المعنية بالقرار السياسي الأمريكي في الشرق الأوسط وإن كانت هناك همسات تتردد بأن شهر العسل السياسي الذي استمتع به الرئيس باراك أوباما قد قارب علي الانتهاء‏,‏ فالبعض يعيب عليه كثرة أحاديثه وتعهده أحيانا بالتزامات ترفع سقف التوقعات من إدارته بينما قد لا تستطيع تلك الادارة الوفاء بتلك الالتزامات ويضربون لذلك مثالين‏:‏ أولهما التعهد المسبق بإغلاق معسكر جوانتنامو وثانيهما خاص بالاعتراض الأمريكي علي استمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية‏,‏ ولقد عبرنا لهم صراحة ـ كوفد برلماني مصري ـ عن اعتراضنا علي مبدأ يهودية الدولة العبرية وقلنا لهم إن ذلك يجعل عرب‏48‏ في إسرائيل مواطنين من الدرجة الثانية كما أنه يفتح بابا لميلاد دول دينية في الشرق الأوسط بصورة تمزق أوصال المنطقة وتهدد استقرارها‏...‏ هذه نظرة عامة علي نتائج زيارة قصيرة لمسنا خلالها أن الساحة الأمريكية عطشي للمزيد من الجهود المصرية المخلصة في كافة المجالات وليس في الدائرة السياسية وحدها‏.‏

فالمفكرون والأدباء والفنانون والعلماء مطالبون بالتواصل مع هذه الساحة المهمة التي تتحكم بشكل كبير في مقدرات الحياة وتوازنات السياسة بل واستراتيجيات المستقبل في الشرق الأوسط‏!‏ وعندما رأيت السيدة المصرية داليا مجاهد ابنة حي السيدة زينب بحجابها الإسلامي الملتزم تصافح رئيسة مجلس النواب الأمريكي بود وحرارة أيقنت أن ذلك المجتمع الناضج قد خطا خطوات واسعة نحو إلغاء الفوارق بين الشعوب والديانات وألوان البشر‏,‏ وتذكرت وقتها وطني الذي مازال يتطلع الي يوم تشرق فيه شمس الحداثة وتطل منه الروح العصرية فتضيء عقل أبنائه جميعا في صحوة شاملة من خلال رؤية كاملة نعالج بها اختلافاتنا بينما أقدامنا ثابتة علي أرض مصر‏,‏ فالوطن فوق الجميع‏!‏

talmouz
08-11-2009, 08:43 PM
راى الاهرام
الرد الإسرائيلي المبكر علي تجميد المستوطنات


بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وضع النقط‏,‏ بكل بوضوح‏,‏ فوق الحروف‏,‏ وقال علي نحو سافر وقاطع لن نكرر خطأ الانسحاب من غزة‏,‏ ولن نفكك أي من مستوطنات الضفة الغربية‏,‏ وهو بهذا التصريح يؤكد معارضته واعتراضه علي دعوة الرئيس الأمريكي أوباما بالتجميد الكامل للمستوطنات الإسرائيلية‏.‏

ويأتي تصريح نيتانياهو في الوقت الذي أوضح فيه مسئول أمريكي أن الخطة التي قدمها السيناتور جورج ميتشيل المبعوث الأمريكي في الشرق الأوسط إلي حكومة إسرائيل تتضمن التجميد الكامل للمستوطنات لمدة عام أو أكثر‏,‏ وتتوقع الإدارة الأمريكية الحصول علي رد إسرائيل خلال اجتماع مرتقب بين ميتشيل ونيتانياهو نهاية الشهر الحالي‏,‏ غير أن نيتانياهو لم ينتظر هذا الاجتماع المرتقب‏,‏ وبادر بالرد السافر‏,‏ في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية‏.‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ وحتي يعرقل الجهود الأمريكية والإقليمية التي تبذل في الوقت الحاضر لدفع عملية السلام في المنطقة‏,‏ فقد ألح علي ضرورة الاعتراف من جانب الفلسطينيين علي ماسماه يهودية دولة إسرائيل قبل أي مفاوضات للتسوية‏.‏

وإزاء هذا التصلب والتشدد الإسرائيلي دون ممارسة أي ضغوط حقيقية أو ملموسة علي نيتانياهو وائتلافه الحكومي اليميني المتطرف من جانب الإدارة الأمريكية‏,‏ فإن الأفق المنظور لعملية السلام يبدو ملبدا بالرفض الإسرائيلي‏,‏ وعلي أي حال‏,‏ فإن الأطراف المعنية بضرورة تسوية المشكلة الفلسطينية وصولا إلي تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة تترقب باهتمام بالغ المبادرة التي تبلور الرؤية الأمريكية للسلام في المنطقة‏,‏ وآليات تنفيذ هذه الرؤية‏.‏

talmouz
08-11-2009, 08:44 PM
راى الاهرام
نظام إيران في عمق النفق المظلم


تدخل إيران في عمق النفق المظلم لأزمة نظامها‏.‏ بينما لا يبدو في نهاية النفق أي ضوء ينم عن احتمال احتواء الأزمة المتصاعدة بين المحافظين والاصلاحيين‏,‏ ذلك أن كل الدلائل والوقائع تؤكد أن المحافظين الذين يمثلون النظام الإيراني القائم يندفعون بأقصي قوة أجهزتهم الأمنية لقمع الاصلاحيين‏,‏ وتكشف التطورات الأخيرة في طهران دلالات هذا المعني علي النحو التالي‏:‏

ـ يطالب أحد كبار قادة الحرس الثوري الإيراني باعتقال رموز الاصلاحيين وهم مير حسين موسوي‏,‏ والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي‏,‏ ومهدي كروبي بتهمة اثارة الاضطرابات التي اندلعت بعد انتخابات الرئاسة في‏12‏ يونيو الماضي‏.‏

وكانت أجهزة الأمن الإيرانية قد اعتقلت أعدادا كبيرة من المواطنين الذين أعربوا عن احتجاجاتهم علي نتائج الانتخابات وإعادة انتخاب أحمدي نجاد للرئاسة‏,‏ واعتبروا النتائج مزورة‏.‏ وتجري السلطات الإيرانية محاكمة عدد من أقطاب التيار الاصلاحي‏.‏

ـ اعترف المدعي العام الإيراني أن بعض هؤلاء المعتقلين تعرضوا للتعذيب داخل السجون الإيرانية ولقي عدد منهم حتفه‏.‏ وهو ما أشار إليه المدعي العام بأن أخطاء قادت إلي بعض الحوادث المؤلمة مثل حادثة معتقل كريزاك‏,‏ وفي ذات الوقت‏,‏ كشف أحد زعماء الاصلاحيين أن تعذيب المعتقلين كان في جانب منه فاحشا‏,‏ حيث تعرض بعضهم للاغتصاب وربط بين تعذيب العراقيين علي أيدي حراسهم الأمريكيين في معتقل أبوغريب وبين التعذيب الحاصل الآن في سجون إيران‏,‏ ولأن الأمر كذلك‏,‏ فإن إيران الآن بكل المعايير والمقاييس في عمق النفق المظلم لأزمة نظامها‏.‏

talmouz
08-11-2009, 08:47 PM
حديث ليلة صيف عن الانحياز للعالم الجديد
بقلم : د‏.‏ أنور عبد الملك


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/11/sanwor-1.jpg
‏كيف يكون الحديث عن حركة عدم الانحياز بعد نهاية نظام القطبية الثنائية الأمريكية ـ السوفيتية‏(1945‏ ـ ـ‏1961)‏؟ سؤال لاشك معظم الناس شاركوني التفكير فيه في قلب هذا الصيف الملتهب‏.‏ وفجأة‏,‏ الحمد لله‏,‏ دخل علي صاحبي من باب اليمين كعادته الي غرفة المكتب‏,‏ مجلسنا المعتاد‏,‏ مهموما كما قال بهم مفاجيء‏.‏ الهم؟ أي هم تري؟‏..‏ بدأ صاحبي يفصح‏:‏ حكاية عدم الانحياز إياها‏,‏ ما القول فيها؟ مادام ليس هناك معسكران فلماذا نتساءل عن الإنحياز؟ مع من وضد من؟ وبديهي أيضا أن نتساءل كيف يكون عدم الإنحياز مادام الانحياز مرفوعا؟

الحيرة حيرتنا‏,‏ والتساؤل في موضعه‏.‏ حاولت أن أستجمع شتات الأفكار لعرضها علي صاحبي ربما نهتدي‏,‏ من يدري؟

ـ‏1‏ـ ورقة من بين الأوراق التي تراكمت أمامي منذ أسبوعين ومن بينها افتتاحية لجريدة نيويورك تايمز حول زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية الي الهند منذ أسبوعين‏,‏ وفي ختامها سطور مثيرة تقول بالنص مايلي‏:‏ الهند تريد أن ينظر العالم إليها بوصفها قوة دولية رئيسية‏.‏ ومن أجل أن يتحقق هذا الأمل‏,‏ عليها أن تتخلص من مزاعمها عن عدم الإنحياز‏,‏ وأن تختار مواقف قوية وبناءة‏.‏ الرئيس أوباما والسيدة كلينتون قالا أنهما يعتبران أن الهند شريكا حيويا في بناء عالم مستقر‏.‏ والآن عليهما أن يشجعا الهند أن تتصرف علي هذا النحو‏.‏ عبارة واحدة لا ثرثرة فيها ولا مجاملة تصب في قلب التساؤل الذي نعرض له‏.‏ بل إنها تكشف عن موقف أمريكا والغرب بالنسبة لمسألة عدم الانحياز‏,‏ في عصرنا‏:‏ لا مجال لرفع شعارات غير واقعية‏,‏ مادام أن نظام القطبية الأمريكية الأحادية يقتضي أن يبرهن كل من يريد الاعتراف بوجوده ودوره علي قبوله لسلوك السياسات التي يشير بها المركز المهيمن‏.‏ أو بعبارة أخري‏:‏ لا مجال للمشاركة الفاعلة في الساحة العالمية إلا لو تم الانحياز لسياسة المركز المهيمن في قلب دائرة الغرب‏.‏ والغريب هنا أن هذا الكلام الصريح يلقي قبولا يكاد يكون بديهيا
من الجميع‏.‏ وإذا قلنا الجميع فإننا نقصد الدول التواقة الي التمتع بما يمنحه القطب الأوحد وحلفاؤه من اعتراف بالوجود الفاعل‏,‏ دعنا من المؤثر‏,‏ في عالم اليوم‏.‏

صاحبي يواصل التساؤل‏:‏ ومن قال إن معظم دول عدم الانحياز تعارض في ذلك؟

ـ‏2‏ـ صاحبي يتحدث في الصميم‏.‏ إن قطاعا واسعا من الدول التي تشارك في حركة عدم الانحياز منحازة بكل معاني الكلمة سياسيا واستراتيجيا واقتصاديا للمركز الأوحد‏.‏ بل إن معظمها يسمح بإقامة قواعد حربية علي أرضها دون مواربة‏.‏ ثم إن معظم هذه الدول تتبع تعليمات وشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مهما كلفها ذلك‏,‏ وكأنه السبيل الأوحد للبقاء في دائرة التنمية‏.‏ وبديهي أن قدرة هذه المجموعة من الدول التابعة لاتستطيع أن تقوم بعمل مستقل علي الساحة الدولية‏.‏

ـ‏3‏ـ من هنا يصبح التساؤل‏:‏ ماهي ساحة عدم الإنحياز إذن؟ والإجابة التي قد يوافق عليها غالبية العقلاء هي‏:‏ أن ساحة عدم الانحياز إنما هي الساحة المعنوية أي تقديم الأماني السياسية‏,‏ دون البرامج التنفيذية‏,‏ والاتجاهات المعنية بمستقبل ممكن لغالبية شعوب المعمورة دون المساس بأركان النظام العالمي الذي يؤكد هيمنة القطب الأوحب وحلفائه منذ‏1991‏ والذي بدأ يتأزم في مستنقعات حربي العراق وأفغانستان حتي أصابته ضربة زلزلت تسلطه علي عالم المال والاقتصاد منذ عامين‏.‏

ـ‏4‏ـ ومع هذا وبرغم هذا فإن حركة عدم الانحياز تجمع بين صفوفها جميع الدول التي ناهضت الإمبريالية وخاضت معارك الاستقلال وعرفت عصر التحالف مع الاتحاد السوفيتي الأسبق‏,‏ وفي قلب هذه المجموعة حركة التضامن الإفرو آسيوية التي كان لمصر أيضا دور مركزيا في انشائها وزعامتها‏.‏ ومعني هذا أن حركة عدم الانحياز تمثل أوسع ساحة ممكنة للتعبير عن آمال شعوب وأمم العالم‏,‏ ما دامت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة تضم مجموعة من دول التحالف الغربي المركزي وبالتالي يصعب عليها أن تعبر بنفس الإجماع والوضوح عما تستطيع حركة عدم الانحياز أن تقدمه‏.‏ صاحبي يواصل البحث والتنقيب عن المستقبل‏:‏ أليس هناك قطاعات أو مجالات يمكن التحرك فيها بشكل مؤثر‏,‏ ما دام اننا نشهد بدايات صياغة عالم جديد؟‏..‏

ـ‏5‏ ـ صاحبي يفتح الطريق أمام بيت القصيد‏.‏ ذلك أن كل من يعني بتغيير العالم وصياغة العالم الجديد بدأ يدرك أن هناك تجمعات محددة بدأت تقدم مسالك جديدة وأنماطا جديدة‏.‏ إن عدد هذه التجمعات الجديدة محدود ولا يشمل مثلا حركات تقليدية علي المستويين العالمي والاقليمي لم ينجح في التأثير علي موازين القوي‏,‏ وبالتالي علي طبيعة القرار الدولي في شئون العالم الرئيسية‏.‏

أ‏)‏ بدأت مجموعة الـ بريك‏BRIC‏ أي البرازيل وروسيا والهند والصين ـ تتقدم في اتجاه إعادة تكوين مجلس الأمن بوصفه المركز الأعلي للقرار الدولي‏.‏ إن هذه المجموعة تمتلك القدرات والنفوذ للقيام بهذا العمل بموافقة معظم دول العالم التي أصبحت تضيق بعضوية مجلس الأمن القاصرة علي الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية منذ أكثر من ستين عاما‏.‏ ومعني ذلك أن علي دول مجموعة عدم الانحياز التي تريد أن يكون لها دور ومكانة في النظام العالمي الجديد المرتقب أن تعمق صلاتها بدول هذه المجموعة الرباعية في المقام الأول بدلا من الاكتفاء بالصلات التقليدية القائمة حتي الآن مع أمريكا وأوروبا الغربية‏.‏ وهنا يجدر بنا أن نتساءل عن صلتنا‏,‏ مثلا‏,‏ مع البرازيل كبري دول أمريكا اللاتينية الوسطي والجنوبية‏,‏ وكأن هذه القارة العظيمة‏,‏ شريكة الصين واليابان الأولي في عالم اليوم‏,‏ مجرد منطقة تابعة لأمريكا كما كان الأمر منذ قرن مضي‏.‏ وكذا فإننا يمكن أن نتصور أن بعض دول عدم الانحياز سوف تسعي إلي ضم اليابان والمانيا مثلا إلي مجموعة دول بريك‏.‏ المهم أن باب العمل والاجتهاد مفتوح علي مصراعيه‏,‏ إذا أردنا أن نتحرك‏,‏ أي أن نكون‏.‏

ب‏)‏ ثم هناك مجموعة دول جنوب شرق آسيا أسيان إنها تمثل الآن أهم مجموعة للدول النامية في العالم وقد أقامت علاقات ثنائية متميزة مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية‏.‏ حاولت وزيرة الخارجية الأمريكية أن ترفع شعار الولايات المتحدة عادت في اجتماع وزراء خارجية دول أسيان أثناء المنتدي الآسيوي الاقليمي في تايلاند في الاسبوع الثالث من يوليو‏.‏ حاولت أن تحرف الأنظار إلي كوريا الشمالية وميانمار‏(‏ بورما‏)‏ ولكن‏,‏ كما قال فيليب باورنج إن تقهقر الولايات المتحدة والعار الذي أصاب مؤسساتها المالية جعل من شبه المحال أن يتصور أحد أن أمريكا تستطيع أن تستعيد نفوذها بواسطة زياراتها الرسمية وبلاغة خطابية نيويورك تايمز‏2009/7/28‏ ومع هذا وبرغم هذا‏,‏ لم يتجه تفكيرنا إلي التعامل الأخوي المؤثر والشراكة المتبادلة مع هذه المجموعة رغم ما يجمع بيننا من روابط حضارية وكذا سياسية منذ باندونج‏.‏

صاحبي يتحمس‏:‏ أشعر أن هناك شيئا ما لم تلتفت إليه‏...‏ ماذا عن الصين؟‏!‏
‏6
‏ ـ صاحبي يصيب وكأنه يخطف الكلمة مني‏,‏ وكنت أود أن أفاجئه‏.‏ هذا تقرير لمجلس الاستخبارات القومية للولايات المتحدة يـؤكد منذ أسابيع أن التحول العالمي غير المسبوق في مجالي القدرة النسبية والقوة الاقتصادية من الغرب إلي الشرق الذي يجري الآن سوف يستمر‏.‏ هذا التقرير يصدر لحظة الدورة الثانية لاجتماع الحوار الاقتصادي والاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة الذي انعقد يومي‏27‏ و‏28‏ يوليو في واشنطن والمعني بموضوعي العلاقات الصينية ـ الأمريكية‏,‏ ثم القضايا الدولية ذات الأهمية الاقليمية والعالمية‏.‏

وفي هذا ما يفسح المجال واسعا أمامنا ويشجعنا علي التفكير في كيفية الانتقال من عدم الانحياز إلي الانحياز لعالم جديد في الساحة العالمية الجديدة التي بدأت تتشكل‏.‏

*‏ قال صاحبي‏:‏ ان المعني الذي تعرض له في جميع لقاءاتنا وكتاباتك‏.‏ كنت أتصور أنه من البديهيات‏..‏ ولكن‏..‏ خذ مثلا التوجه الذي يدعو إليه مجلس الاستخبارات المركزية الأمريكي يتحدث عن ثنائية أمريكية ـ صينية صاعدة‏,‏ حسنا‏..‏ ولكن ألا تري معي أن هناك تحركا مضادا يعمل في مركز الهيمنة لإجهاض كل جديد‏,‏ أم ماذا؟ حدثنا يا أخي دون مواربة‏..‏ أرجوك‏..‏

talmouz
08-11-2009, 08:48 PM
مدرسة الأهلي وتقاليدها‏..‏ والمهمة الصعبة
بقلم : د‏.‏وحيد عبد المجيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/11/sssr55.jpg
تحمل انتخابات مجلس ادارة النادي الأهلي يوم الجمعة الماضي معني عميقا لدي من عرفوا هذا النادي عن كثب ففي هذا الفوز استمرار لمدرسة أرسي المايسترو صالح سليم قواعدها‏,‏ ووضع منهجها‏,‏ ونجح الكابتن حسن حمدي وزملاؤه في أن يحافظوا عليها الي حد كبير في ظروف بالغة الصعوبة‏,‏ فليس سهلا المحافظة علي التجارب الناجحة التي تقوم علي قواعد ومعايير موضوعية في ظل تحولات مجتمعية تدفع باتجاه الفوضي والعشوائية وتضع المصالح الخاصة فوق المصلحة العامة‏.‏ وبالرغم من أن مجتمعا علي هذا النحو يحتاج الي تغيير في نسق القيم السائدة وأنماط السلوك الغالبة‏,‏ فهو في حاجة أيضا الي استمرار التجارب الناجحة والنقاط المضيئة وكل مايمكن اعتباره مركزا متقدما وسط محيط من التخلف المجتمعي ـ الثقافي‏,‏ فلم يبق من هذه المراكز الا القليل لأن الذهنية الأكثر انتشارا في المجتمع تخلق أنماط سلوك تحول دون حماية المراكز الأكثر تقدما فيه من زحف المحيط المتخلف عليها‏.‏

وربما تكون هذه احدي أكبر المشاكل التي تجعل تطوير التعليم مثلا‏,‏ في بلادنا مهمة شديدة الصعوبة‏.‏ فليس ممكنا تطوير التعليم ماقبل الجامعي كله دفعة واحدة‏,‏ بعد أن وصل عدد الملتحقين بمراحله الثلاث الي أثر من‏16‏ مليونا‏,‏ ولاسبيل الي تطويره‏,‏ والحال هكذا الاوفق خطة طويلة المدي‏.‏

ولامناص من أن يبدأ تنفيذ هذه الخطة علي نطاق محدود قد لايتجاوز في البداية‏5‏ في المائة من المدارس‏,‏ ولارجاء في نجاح مثل هذه البداية الا بوضع معايير موضوعية لاختيار التلاميذ في هذه المدارس‏,‏ وضمان الالتزام بها بصرامة‏,‏ فلا فائدة من وجود مثل هذه المعايير اذا اخترقتها المحسوبية وعلاقات القوة والنفوذ‏.‏

وليس هذا الا مثالا واحدا علي صعوبة إيجاد مراكز متقدمة في بيئة اجتماعية متخلفة‏,‏ فاذا كان لدينا بعض من هذه المراكز في مجالات مختلفة‏,‏ تصبح المحافظة عليها ضرورة قصوي‏.‏ ولذلك‏,‏ لابد أن تكون انتخابات مجلس ادارة النادي الأهلي في اليوم الأخير من الشهر الماضي مبهجة لكل من يتطلع الي المحافظة علي المراكز المتقدمة في مجتمعنا‏,‏ فالنادي الأهلي هو أحد هذه المراكز بما يقدمه من نموذج في ادارة الأندية الرياضية ـ الاجتماعية الكبيرة وفق قواعد معلومة ومعايير موضوعية وفي ظل شفافية يقل مثلها ليس فقط في هذه الأندية‏,‏ ولكن أيضا في كثير من مؤسسات المجتمع‏,‏ وهذا هو ماوفر له حماية من التدهور الذي حدث في أندية أخري واقترن بما يشبه العواصف التي ضربتها في بعض الحالات‏,‏ بينما نتج عن تراكم الاختلالات المترتبة علي سوء الادارة وغياب القواعد والمعايير الموضوعية وافتقاد الشفافية في حالات أخري‏.‏

وحين يكون النادي الأهلي أحد المراكز المتقدمة في مجتمعنا‏,‏ بهذا المعني‏,‏ فالمفترض أن يكون الاهتمام بانتخاباته أوسع نطاقا من أعضائه الذين يحرصون علي استمرار ادارة ناجحة‏,‏ وبالتالي ضمان تواصل الخدمات وعناصر الراحة التي تتوافر اليوم لما يقرب من مائة ألف أسرة كما يأملون في الارتقاء بالألعاب الرياضية التي بلغ عددها‏19‏ لعبة‏.‏

ولايعني ذلك أن يتفق الجميع علي السياسات المتبعة في ادارته عن بكرة أبيها‏,‏ فاختلاف الآراء والتباين في تقدير الأمور‏,‏ وتعدد الرؤي ووجود معارضة بناءة‏,‏ هي كلها ضمانات لاستمرار النموذج الذي يجعل الأهلي أحد المراكز المتقدمة في المجتمع المصري‏,‏ وهذا هو ماينبغي أن يدركه مجلس الادارة في دورته الجديدة بالرغم من الفوز الساحق الذي حققته قائمة حسن حمدي‏,‏ فالنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات تمثل تجديدا للثقة في منهج وتأكيدا لتقاليد واصرارا علي استمرار مدرسة مميزة جعلت الأهلي أحد المراكز المتقدمة التي يصح أن تلهم مؤسسات أخري في مجتمعنا الذي لم يعد يفرز مايتيح له اللحاق بالعالم الا قليلا‏.‏ ويعرف الكابتن حسن حمدي هذا جيدا‏,‏ وهو الذي شارك في ارساء تقاليد مدرسة الأهلي‏.‏

ولذلك سيكون عليه توسيع دائرة المشاركة في ادارة شئون النادي وحمل الأعباء المتزايدة‏,‏ وتحقيق الأهداف العاجلة‏,‏ وفي مقدمتها زيادة الموارد وايجاد مصادر جديدة للتمويل والوصول الي أفضل صيغة للبث التليفزيوني لمباريات الدوري العام لكرة القدم وتطوير القناة الفضائية‏,‏ ولاننسي أن تصاعد دور أندية الشركات‏,‏ بما لدي بعضها من امكانيات مالية كبيرة‏,‏ يمثل تحديا كبيرا ليس فقط للنادي الأهلي‏,‏ ولكن أيضا لدور الأندية الرياضية ـ الاجتماعية في القاهرة وكثير من المحافظات في الفترة القادمة‏,‏ ويشهد علي ذلك حال أندية عريقة‏,‏ أو كانت كذلك‏,‏ مثل الاتحاد السكندري وطنطا والسويس الرياضي المصري البورسعيدي وغيرها‏.‏ فالمهمة التي تنتظر مجلس ادارة الأهلي‏,‏ اذن ثقيلة‏,‏ ولكن انجازها ليس صعبا مادام المجلس محافظا علي تقاليد مدرسة الأهلي وميراث المجالس السابقة منذ أن تولي صالح سليم رئاسة هذا النادي العريق في العام‏1980.‏

ولذلك لايصح أن تمر هذه المناسبة بدون استذكار المايسترو‏,‏ الذي كان دوره في بناء تقاليد الأهلي جزءا من شخصيته‏,‏ فالرجل الذي جعل الأهلي مركزا متقدما بين مؤسسات المجتمع المصري كان هو نموذجا اجتمعت فيه الموهبة والكفاءة والمعرفة واحترام النفس علي نحو جعله مثالا للشموخ‏.‏

لم يكن ممن يبيعون ما غلا ثمنه بسعر بخس‏,‏ عاش حياته وفق مبدأ تشتد حاجة مجتمعنا اليه اليوم‏,‏ وهو أن الاستغناء أقصر طريق الي الحرية والشموخ‏,‏ فكلما استغني الانسان‏,‏ ازدادت قدرته علي أن يفعل مايعتقد أنه الصواب‏,‏ وتحرر من الخوف الذي يصيب من يخشي فقدان أشياء حصل عليها‏,‏ وبمقدار مايستطيع الانسان الاستغناء عما لايقدر علي تحقيقه بنفسه وعبر عمله وامكاناته‏,‏ تصبح الطريق الي الشموخ والترفع مفتوحة أمامه‏,‏ ووفقا لهذا النموذج‏,‏ وضعت تقاليد مدرسة الأهلي التي جعلته مركزا متقدما بين مؤسسات المجتمع‏,‏ وبمثله وليس بغيره‏,‏ سيحافظ النادي العريق علي مكانته ويقوم بالدور الطليعي الذي يفترض أن تضطلع به المراكز المتقدمة في أي مجتمع يبحث عن السبل المؤدية الي التقدم‏.‏

talmouz
08-11-2009, 08:49 PM
وثيقة جنيف بين الحل الشامل والطلاق المنصف
بقلم : د‏.‏ عصام عبد الله


تتجه الأنظار إلي واشنطن لمعرفة ردود الفعل علي تفاصيل وثيقة جنيف‏2003,‏ التي طواها النسيان‏,‏ وملاحقها التي أضيفت مؤخرا‏2009,‏ حيث تفيد التصريحات التي تم تسريبها منذ تولي باراك أوباما الرئاسة في الولايات المتحدة مطلع هذا العام‏,‏ إلي وجود إمكانية للاستفادة من هذه الوثيقة تحديدا كأرضية لحل سلمي مرتقب‏,‏ وحسب رام إيمانويل رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض‏,‏ فإن الحل السلمي في الشرق الأوسط سيقوم علي أسس‏(‏ وثيقة جنيف‏),‏ وتشهد هذه الوثيقة التي يمكن ان نطلق عليها اسم الدستور‏(‏ المكونة من‏47‏ صفحة‏),‏ وتم التوقيع عليها في الأول من ديسمبر عام‏2003,‏ من قبل مفاوضين فلسطينيين واسرائيليين‏(‏ غير رسميين‏)‏ برعاية سويسرية‏,‏ اهتماما حثيثا هذه الأيام بعد الانتهاء من صياغة ملحقات تشتمل علي‏470‏ صفحة فصلت فيها مختلف الحلول لنقاط الخلاف الجوهرية القائمة بين الطرفين‏.‏

جدير بالذكر أن جريدة الأهرام قد عرضت لخلفيات هذه الوثيقة عقب التوقيع عليها مباشرة‏,‏ وللآراء المؤيدة والمعارضة لها‏,‏ فضلا عن نصوص الوثيقة نفسها‏,‏ علي ثلاث حلقات في صفحة الحوار القومي‏,‏ بدأت بمقال لكاتب هذه السطور‏.‏

صحيح ان شيئا ما لم يتغير علي الأرض منذ ست سنوات‏,‏ ربما كان الأسوأ فقط‏,‏ لكن من الواضح ان الأمور لم تعد كما كانت قبل التوقيع علي هذه الوثيقة بالأحرف الأولي‏,‏ في فندق الموفنبيك المطل علي البحر الميت بالأردن‏.‏ بيد أنه غالبا ما تكون صور الأشياء الجديدة طلائع للتغيرات الفعلية‏,‏ ووفقا لمفهوم النموذج أو البرادايم عند توماس كون فإن النظرة إلي العالم تتغير‏,‏ علي حين غرة وبقوة‏,‏ بحيث ان الوقائع غير المرئية وغير المسلم بها‏,‏ تصبح أمورا بديهية‏.‏ لقد كانت هناك دوما قنوات سرية تتنافس في تحسين الشروط السياسية بين الطرفين‏,‏ واتفاقية أوسلو عام‏1993‏ ـ علي سبيل المثال ـ كانت في الأصل عبارة عن اتصالات أكاديمية‏,‏ ثم سياسية غير رسمية ثم أصبحت رسمية‏,‏ وعلي مدي عامين ونصف العام من‏2001‏ إلي‏2003‏ وبرعاية الحكومة السويسرية التي قدمت دعما ماليا ولوجستيا‏,‏ وبمشاركة جهات دولية أخري‏,‏ وأكثر من خمسين شخصية فلسطينية واسرائيلية توزعت لقاءاتها في عدة أماكن‏,‏ من بينها بريطانيا وسويسرا واليابان ورام الله واسرائيل والأردن‏,‏ صيغت هذه الوثيقة خطيا‏,‏ وبصورة نهائية غير قابلة للتأويل‏.‏ وهي أشبه بمسودة اتفاق وضعت أرضية مشتركة للحل
النهائي والشامل للصراع‏,‏ وفق جدول زمني واضح‏,‏ فقد أثبتت ان الصراع ليس أبديا أو ميتافيزيقيا‏,‏ كما يريد له أصحاب الأصوليات المختلفة‏,‏ وأن هناك دائما عناصر مركزية في الجانبين ليسوا علي استعداد لتخليده مهما كانت الأسباب‏,‏ وفضلا عن ذلك‏,‏ أكدت أن فرص السلام لم ولن تضيع وسط غبار الدمار والخراب‏,‏ أو في دوامة الانشغال بالذات في الحرب علي الارهاب‏.‏

كما كانت أول وثيقة تقتحم اللب النووي للصراع اللاجئين‏,‏ القدس‏,‏ الحدود الثابتة‏,‏ وحسب عاموس عوز‏,‏ ففي كل الاتفاقيات السابقة بما فيها أوسلو تجنب الطرفان ذلك واكتفوا بمد شريط أبيض حول حقول الألغام تلك‏,‏ وأجلوا حله الي حين نشوء مستقبل أفضل‏,‏ أما قمة كامب ديفيد فقد تحطمت عند ملامستها لهذه الألغام‏.‏

الأهم من ذلك انها حددت بالتفصيل الثمن المطلوب دفعه من أجل السلام‏,‏ والتنازلات المؤلمة والحساسة للوصول الي الحل النهائي‏,‏ وتصدت بشجاعة للمزاعم الاسطورية العقائدية ـ التي كان يتم التهرب منها دوما‏,‏ إما بتجنبها أو بإنكارها ـ من ذلك اسطورة أن القدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي‏,‏ وبالتالي لا تعرف التقسيم‏.‏ لقد كانت هي الفعل الوحيد في ظل صمت عربي عالي الصوت‏,‏ الذي هز بقوة عمق الوعي والموروث والمستقبل‏,‏ وأدرك ضخامة المتغيرات الإقليمية والعالمية التي تتطلب ابتكار رؤي جديدة مبدعة تؤثر في عوامل القوي المحيطة بالصراع‏,‏ فضلا عن انها وفرت الظروف والأداة السياسية الملائمة للتحقيق‏,‏ في يوم من الأيام‏,‏ هذا الهدف هو إحياء اليسار الاسرائيلي وتعبئة قواه‏,‏ وايجاد قضية سياسية له تجمع بين أطرافه‏,‏ لتفعيل المواجهة مع معسكر اليمين وتفكيكه‏.‏ أضف إلي ذلك‏,‏ أنها نهضت علي مبادئ الشرعية الدولية‏,‏ وصيغت علي أسس تنطلق من مكونات ومبادرات‏(‏ رسمية وغير رسمية‏)‏ وأفكار تسوية سبق طرحها‏,‏ ومن رصيد مفاوضات جرت في مراحل سابقة‏,‏ وحسب الوصف البليغ ليوسي بيلين فقد كان يوم توقيع الاتفاق مع الفلسطينيين بالنسبة لي هو اليوم الثامن ل
محادثات طابا التي استغرقت سبعة أيام وتوقفت في مطلع فبراير‏2001.‏ ويعني ذلك ان التوقيع علي وثيقة جنيف في الأول من ديسمبر عام‏2003,‏ كان اليوم الأخير‏(‏ الإضافي‏)‏ لمحادثات طابا‏,‏ وبالتالي فإن قرابة السنوات الثلاث التي تفصل بين التاريخين فترة ضائعة‏,‏ توقفت فيها المفاوضات بفعل عوامل كثيرة‏.‏ بيد أن كلام بيلين لايعني حرفيا ان الفترة من‏(2001‏ ـ‏2003)‏ كانت سنوات عجافا‏,‏ فلم تتوقف المسيرة التفاوضية قط‏,‏ بل شهدت كثافة من المبادرات والحوارات غير المسبوقة‏,‏ فقد عرفت تفاهمات‏(‏ بيريز ـ أبو العلاء‏)‏ أحمد قريع في مطلع‏2002,‏ وشهدت إعلان‏(‏ نسيبة ـ أيالون‏)‏ أواخر عام‏2002,‏ كما طرحت أهم مبادرة رسمية فلسطينية‏(‏ أحادية‏)‏ بشأن التصورات التفصيلية المتعلقة بقضية التسوية مع اسرائيل‏,‏ وهي الوثيقة التي قدمها الوزير الفلسطيني نبيل شعث الي إدارة الرئيس بوش‏,‏ ممثلة بوزير الخارجية وقتئذ كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس أواخر مايو‏2002.‏

فقد سعي بيلين وفريقه الي تطوير وتجديد ـ مبادرة بيل كلينتون ـ الذي حاول اقناع الرئيس الراحل عرفات بمشروع تسوية ناقص وغامض‏,‏ ايده باراك في الربع ساعة الأخيرة من ولايته انذاك‏,‏ وأراد سد نواقص هذه المبادرة باقتراح مشروع تسوية يعطي للجانبين‏,‏ الفلسطيني والاسرائيلي‏,‏ مطلبا جوهريا ويبدد لديه هاجسا مقلقا‏.‏

مطلب الفلسطينيين الجوهري السيادة أو السيطرة الكاملة علي الحرم القدسي الشريف‏,‏ لأنه رمز فلسطين وعنوان حيويتها‏,‏ ومطلب الاسرائيليين الجوهري تخلي القيادة الفلسطينية عن حق العودة الي ديارهم‏,‏ بذلك تتفادي طغيان الفلسطينيين علي اليهود عدديا‏,‏ وتحول بالتالي دون الغاء الهوية اليهودية لاسرائيل‏.‏ لقد كانت هذه الوثيقة في النهاية‏,‏ بمثابة خطوط عامة موسعة للنقاط التي كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قد طرحها في مقال نشر في صحيفة نيويورك تايمز فبراير‏2002‏ تحت عنوان‏:‏ هذه هي رؤيتي للسلام‏.‏ ومن سوء الحظ ان النشر تزامن مع مناخات الحرب الأمريكية علي الارهاب بعد أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001,‏ ومع اتهام القيادة الفلسطينية بدعم الارهاب إثر الكشف عن باخرة السلاح كارين اي ومع بداية السعي الاسرائيلي لعزل الرئيس عرفات وتدمير مؤسسات السلطة الفلسطينية‏,‏

وأيضا‏(‏ وهو الأهم‏)‏ محاولات الادارة الأمريكية طرح تصوراتها الخاصة بحل الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي‏,‏ وهو ما نتج عنه القرار‏(1397)‏ الصادر من مجلس الأمن في مارس‏2002,‏ وخطاب الرئيس بوش في يونيو‏2002,‏ وكلاهما أكد‏(‏ حق الفلسطينيين في إقامة دولة لهم في الأرض المحتلة عام‏1967.‏

وهذا هو جوهر وثيقة حنيف‏,‏ التي كانت أشبه باتفاق شامل وليس اتفاقا مرحليا‏,‏ وهو اتفاق يتضمن جدولا زمنيا واضحا‏,‏ ولم تكن هذه الوثيقة في الواقع ـ حسب وصف عوز نفسه ـ اعلان شهر عسل بين الشعوب‏,‏ بقدر ما هي حصول الطرفين علي وثيقة طلاق منصفة‏.‏

أخيرا فان هذه الوثيقة هي نموذج لحل‏(‏ موديل‏)‏ وليس وثيقة رسمية بين الحكومات‏,‏ أي انها مشروع لتسوية مقبولة بين الطرفين‏,‏ وتكمن خصوصيتها حين نقارنها مع مبادرات اخري‏,‏ في أمرين‏:‏ الأول انها تؤشر الي نهاية الصراع‏,‏ والثاني انها لاتبقي أية علامات استفهام‏,‏ من حيث كونها قد أجملت جميع التفاصيل العالقة بحيث لا يظل لأي طرف مطالب إضافية بعدها‏.‏

talmouz
08-11-2009, 08:50 PM
اتفاقية‏1959..‏ في عيدها الخمسيني
بقلم : م‏.‏ عادل أنور خفاجي
خبير مياه النيل والمياه الدولية


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/11/44808_62m.jpg
بعد نحو ثلاثة اشهر من الآن‏,‏ وعلي وجه التحديد يوم الاحد الموافق‏8‏ نوفمبر‏2009,‏ يكون قد مر خمسون عاما علي توقيع اتفاقية‏1959‏ بين مصر والسودان‏,‏ والمعروفة باسم اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه نهر النيل‏,‏ وتشاء الاقدار ان يكون احتفالنا بهذه المناسبة متزامنا مع اعتراض بعض دول حول النيل علي تلك الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات‏,‏ وان يكون متزامنا ايضا مع قرب حدوث خطوة فارقة في مستقبل السودان الشقيق‏,‏ وهي استفتاء أهل الجنوب المرتقب في يناير من عام‏2011,‏ علي حق تقرير المصير‏,‏ إما الاستمرار في الوحدة مع الشمال‏,‏ وإما الانفصال عنه‏,‏ وما قد يستتبع ذلك من تأثيرات متباينة تتطلب منا مجهودات إضافية بالنسبة لقضايا مياه النيل‏.‏

وقد يظن البعض ان اتفاقية‏1959,‏ قد ابرمت فقط لتحديد حصص كل من مصر والسودان في مياه النيل‏,‏ ولكن في الحقيقة فإنها اشتملت علي موضوعات أخري عديدة ومهمة بخلاف الحصص‏,‏ تتعلق بمياه النيل ايضا‏,‏ تم الاتفاق عليها بين الدولتين‏,‏ وتم ادراجها بالتفصيل في خمس مواد رئيسية‏,‏ وفي العديد من البنود الفرعية والملاحق‏,‏ وهي موضوعات تستحق ذكرها والتعليق عليها وإبداء الرأي بشأنها علي النحو التالي‏:‏

‏1 ‏ـ أقرت الاتفاقية احتفاظ كل من مصر والسودان بحقوقهما المكتسبة من مياه النيل وقت توقيع الاتفاقية‏,‏ وهي‏48‏ مليار م‏3‏ سنويا لمصر‏,‏ و‏4‏ مليارات م‏3‏ سنويا للسودان‏,‏ ورغم ان هذه الكميات من المياه كانت تستخدمها الدولتان بالفعل لعقود طويلة سابقة‏,‏ إلا انها لم تذكر في اي اتفاقيات اخري من قبل‏,‏ لذلك كانت تحتاج الي تقنين‏.‏

‏2‏ ـ أعطت الاتفاقية الحق لمصر في انشاء السد العالي عند اسوان‏,‏ علي ان توزع فائدته المائية وقدرها‏22‏ مليار م‏3‏ سنويا‏,‏ ليكون نصيب مصر منها‏7.5‏ مليار‏,‏ ونصيب السودان‏14.5‏ مليار‏,‏ أي ان الاتفاقية اعطت السودان ضعف ما اعطته لمصر من الفائدة المائية للسد العالي‏,‏ وهو ما يؤكد حرص مصر علي مشروعات التنمية المستقبلي بالسودان‏,‏ وبذلك اصبحت حصة مصر الإجمالية بعد بناء السد‏55.5‏ مليار م‏3‏ سنويا‏,‏ وحصة السودان‏18.5‏ مليار م‏3‏ سنويا‏,‏ بعد ان كانت هناك كميات ضخمة من المياه تذهب سنويا الي البحر المتوسط دون اي تحكم فيها أو أي استفادة منها‏.‏

‏3‏ ـ اعطت الاتفاقية الحق للسودان في انشاء خزان الروصيرص وغيره من الخزانات داخل الحدود السودانية‏,‏ حتي يتمكن من استغلال حصته المائية الجديدة بالكامل‏,‏ وقد تم بالفعل انشاء عدد من الخزانات هناك‏,‏ بما لا يؤثر علي حصة مصر‏,‏ كان آخرها خزان مروي‏,‏ الذي تم افتتاحه منذ بضعة اشهر‏.‏

‏4‏ ـ نصت الاتفاقية علي ضرورة اتفاق كل من مصر والسودان علي رأي موحد امام دول حوض النيل الاخري‏,‏ في اي موضوعات خاصة بمياه النيل‏,‏ وهو ما تم تنفيذه بالفعل طوال الخمسين عاما الماضية من تنسيق كامل بين الدولتين في هذا الشأن‏,‏ وقد ظهر ذلك بوضوح في الاجتماع الوزاري بكينشاسا في شهر يوليو الماضي‏,‏ في الاجتماع الوزاري الاخير بالاسكندرية‏.‏

‏5‏ ـ نصت الاتفاقية علي انشاء الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان لتنظيم العلاقة المائية بين الدولتين‏,‏ وقد تم انشاء تلك الهيئة بالفعل في عام‏1960,‏ أي ما يقرب من خمسين عاما‏,‏ عقدت خلالها نحو مائتي دورة من الاجتماعات‏,‏ وشارك اعضاؤها في مئات المؤتمرات‏,‏ وقد يكون من المناسب إعداد مجلد يتضمن تلخيصا وتحليلا وتقييما شاملا لأعمال تلك الهيئة و تطرح محتوياته للنقاش‏,‏ ويراعي عند وضع السياسات والاستراتيجيات باعتباره سيوثق مرحلة مهمة من تاريخ العلاقات المصرية السودانية في مجال مياه النيل‏.‏

‏6‏ ـ نصت الاتفاقية علي قيام مصر والسودان مجتمعين ببحث طلب أي دولة نيلية ترغب في نصيب من مياه النيل‏,‏ وفي حالة الموافقة عليه‏,‏ يخصم مناصفة من كل منهما‏,‏ وهذا البند بالطبع لم ولن ينفذ‏,‏ لسببين رئيسيين من وجهة نظري‏,‏ السبب الأول هو عدم قيام أي دولة نيلية بتقديم مثل هذا الطلب من قبل‏,‏ لعدم اعتراف اي منها اساسا باتفاقية‏1959,‏ التي تتضمن هذا البند‏,‏ والسبب الثاني هو عدم موافقة مصر بأي حال من الأحوال علي استقطاع اي جزء من حصتها المائية‏,‏ لاعتمادها كلية علي مياه النيل في حين تعاني باقي دول الحوض من وفرة مائية تتمثل في مياه أنهار أخري‏,‏ وفي كميات هائلة من الامطار‏.‏ ورغم ان اتفاقية‏1959‏ تعتبر نموذجا فريدا للاتفاقيات التي توقع بين دول المصب في اي نهر في العالم‏,‏

حيث يشمل مداها ضبطا كاملا لمياه النيل الواردة من دول المنابع‏,‏ إلا ان هناك شيئا مهما جدا ورد في تلك الاتفاقية ولم يتم تنفيذه حتي الآن‏,‏ وهو قيام كل من مصر والسودان مجتمعين بانشاء مشروعات استغلال المياه الضائعة في بعض مناطق المستنقعات في جنوب السودان وهي عبارة عن أربعة مشروعات فائدتها المائية مجتمعة‏18‏ مليار م‏3‏ سنويا‏,‏ يكون نصيب مصر منها‏9‏ ميارات‏,‏

ونصيب السودان‏9‏ مليارات اخري‏,‏ وهي علي وجه التحديد‏,‏ مشروع قناة جونجلي مرحلة أولي‏4‏ مليارات ومشروع قناة جونجلي مرحلة ثانية‏3‏ مليارات ومشروع مشار‏4‏ مليارات ومشروع بحر الغزال‏7‏ مليارات‏,‏ إلا انه لسوء الحظ وبعد ان تم البدء في تنفيذ المرحلة الاولي من مشروع قناة جونجلي في عام‏1978,‏ توقف العمل في المشروع في عام‏1983‏ بسبب نشوب الحرب الاهلية في جنوب السودان ومازال متوقفا حتي الآن‏,‏ أما المشروعات الثلاثة الاخري‏,‏ فلم تزد عن كونها دراسات مبدئية قديمة تحتاج الي تحديث‏,‏ واتخاذ خطوات ايجابية نحو تنفيذها‏.‏ وإذا علمنا ان اثنين من تلك المشروعات الاربعة يقعان بالكامل داخل جنوب السودان‏,‏ وان المشروع الثالث يقع جزء منه داخل الاراضي الإثيوبية‏,‏ وان المشروع الرابع يقع جزء منه في منطقة البحيرات الاستوائية‏,‏ لأدركنا مدي اهمية ان يسود الأمن والاستقرار جنوب السودان وان تسود العلاقات الطيبة بين مصر وباقي دول حوض النيل‏,‏ حتي نتمكن من تنفيذ تلك المشروعات الاربعة بالاشتراك مع السودان في توقيتات مناسبة‏.‏ دون اي مشاكل او عقبات‏,‏ نظرا لأن مصر‏,‏ بلا شك‏,‏ في حاجة ماسة الي تلك المليارات التسعة الاضافية‏,‏ التي تش

كل كمية من المياه اكبر من التي تحصل عليها من الهضبة الاستوائية كلها‏,‏ فتزيد بذلك حصة مصر السنوية لتصبح‏64.5‏ مليار م‏3‏ بدلا من‏55.5‏ مليار م‏3,‏ لمواجهة الندرة المائية المرتقبة‏,‏ مع معدلات الزيادة السكانية العالية‏,‏ وفي حالة تنفيذ تلك المشروعات الاربعة في المستقبل القريب او البعيد‏,‏ يكون قد تم تنفيذ جميع بنود اتفاقية‏1959‏ بالكامل‏.‏

talmouz
08-11-2009, 08:51 PM
بين نبوية موسي وهند حنفي
بقلم : د‏.‏ منال القاضي


لكل شعب رواده‏,‏ يشقون الطريق ويتحملون المصاعب‏,‏ ويحملون علي عاتقهم عبء التغيير‏.‏

كان هذا قدر نبوية موسي‏,‏ ابنة كفر الحكما بمحافظة الشرقية منذ أكثر من مائة عام‏,‏ فقد قررت عام‏1907‏ أن تخوض امتحان البكالوريا‏,‏ مما فجر أزمة في وزارة المعارف في ذلك الوقت‏,‏ فلم يكن هناك مدارس ثانوية للبنات‏,‏ ولكنها أصرت‏,‏ كانت تريد أن تمثل قدوة لبنات جنسها‏,‏ فهي تطلب العلم وتفتح بابا جديدا‏,‏ عقدت لجنة لها في مدرسة السنية‏,‏ ونالت البكالوريا‏,‏ ليس هذا فحسب بل اجتازت امتحان مدرسة المعلمين العليا‏,‏ لتكون أول امرأة تفعل ذلك‏,‏ مفجرة ثورة‏,‏ فصارت حديث الصحف والمنتديات‏,‏ ولم تسلم من الانتقادات‏,‏ فاعتبروا ما فعلته خرقا للنواميس التي وضعت للمرأة‏,‏ بالطبع كانت هناك أفكار مستنيرة في بداية القرن العشرين لمحمد عبده وقاسم أمين‏,‏ وأحمد لطفي السيد وآخرين ولكن حتي هذه الأفكار لم تسلم من الهجوم‏,‏ وحين افتتحت الجامعة المصرية قسما نسائيا‏,‏ لالقاء محاضرات تثقيفية للمرأة المصرية واختيرت نبوية موسي وملك حفني ناصف ولبيبة هاشم ورحمة صروف للقيام بهذه المهمة‏,‏ تعرضن للمضايقات اثناء دخولهن للجامعة من قبل مناهضي تعليم المرأة

ولكن نبوية موسي كانت مصرة علي النجاح‏,‏ فأنشأت سلسلة مدارس بنات الأشراف التي خرجت أجيالا متعاقبة من الفتيات النابهات‏,‏ ومنهن عالمة الذرة المصرية سميرة موسي‏.‏

وبعد نحو مائة عام من كفاح معلمة البنات نبوية موسي‏,‏ تقلدت الدكتورة هند حنفي منصب رئيس جامعة الاسكندرية لتصير بذلك أول رئيسة جامعة مصرية‏,‏ ولتفتح طريقا جديدا للتغيير‏,‏ والسؤال الآن هل أنصفت المرأة العاملة؟ فبرغم وجود الوزيرة والسياسية والاستاذة الجامعية والطبيبة والمهندسة والقاضية واختراق المرأة لكل المجالات‏,‏ مازال هناك من يشكك في كفاءة المرأة ويقلل من انجازاتها‏.‏

ما بين نبوية موسي وهند حنفي نحو قرن من الزمان‏,‏ ورغم فخرنا بما حققته الدكتورة هند حنفي‏,‏ وما تحققه كل امرأة في مجالها من نجاح‏,‏ مازلنا في حاجة الي حركة تنويرية جديدة لتأكيد ثقافة عدم التمييز في العمل‏.‏

talmouz
08-11-2009, 08:51 PM
مصر وأمريكا‏..‏ وعلاقات توازن المصالح
بقلم : أحمد سيد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/11/44808_22m.jpg
تكتسب زيارة الرئيس مبارك للولايات المتحدة الأسبوع المقبل أهمية كبيرة‏,‏ ليس لكونها تعد خطوة مهمة لتصحيح الشرخ الذي حدث في العلاقات المصرية ـ الأمريكية‏,‏ بسبب سياسات الإدارة السابقة في عهد بوش الابن‏,‏ وإنما أيضا لكونها تشكل بداية لإعادة صياغة تلك العلاقات في عهد إدارة أوباما وفق أسس جديدة تستهدف تطويرها بصورة مطردة وتراكمية وتحقق مصالح البلدين‏,‏ وتعمل علي تلافي تكرار ما أصابها من هزات في الماضي‏..‏ وهذا يطرح التساؤل المهم‏:‏ أي نمط من العلاقات تستهدفه القاهرة وواشنطن؟‏.‏ فنمط التطابق الكامل في وجهات النظر والسياسات سواء تجاه القضايا الإقليمية والعالمية‏,‏

أو العلاقات الثنائية‏,‏ هو غير عملي ويستحيل تحقيقه نظرا لتباين مصالح الدولتين‏,‏ أما نمط التصادم‏,‏ فهو أيضا ليس في مصلحتهما لاعتبارات المصالح والقواسم المشتركة‏,‏ بل إن هذا النمط لم يتحقق حتي في ظل إدارة الرئيس بوش السابقة‏,‏ والتي تصادمت مع كثير من دول العالم‏,‏ فميزة العلاقات المصرية ـ الأمريكية أنها ترتكز علي أسس قوية وتمتلك الآليات‏,‏ مثل الحوار الاستراتيجي‏,‏ والتي تضع سقفا لحدود الاختلاف والتباين في وجهات النظر والمواقف السياسية‏,‏ وتمنعها من الوصولإلي نقطة التصادم أو العداء‏.‏

أما في ظل النظام الدولي الحالي أحادي القطبية الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة والذي تحكمه قواعد دولية جديدة ترتكز علي أن المصالح وليس الأيديولوجيات‏,‏ وأن الاقتصاد وليس السياسة‏,‏ هي المحدد الأساسي لسياسات الدول الخارجية وعلاقاتها مع الآخرين‏,‏ فإن نمط علاقات توازن المصالح يبدو الأكثر واقعية ويجعلنا نسير علي الطريق الصحيح في علاقاتنا بالولايات المتحدة ومعرفة أهدافنا من ورائها‏,‏ وبالتالي بلورة استراتيجية تحقيق تلك الأهداف‏.‏وتحقيق نمط توازن المصالح مع الولايات المتحدة يتطلب عددا من الأمور المهمة‏:‏

أولا‏:‏ إعادة تفكيك النظرة لأمريكا من اختزالها في الإدارة إلي التمييز بين أمريكا السياسية وأمريكا الاقتصادية وأمريكا العلمية والثقافية‏,‏ وأن نحدد سبل التعامل مع كل منها في مسارات متوازية‏,‏ وصحيح أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات مهمة في المنهج الاختزالي المصري من التركيز فقط علي الإدارة الأمريكية إلي التعامل مع جميع مراكز صنع القرار مثل الكونجرس ومراكز الأبحاث وجماعات الضغط ورجال الأعمال ووسائل الإعلام‏,‏ بما أسهم في تشكيل الرأي العام في مصلحة مصر وحجم كثيرا من اندفاع الإدارة السابقة وضغوطها سواء فيما يتعلق بقضية المعونات ومحاولات إلغائها أو ربطها بشروط تدخلية‏,‏ أو فيما يتعلق بقضية الديمقراطية والإصلاح السياسي ومحاولات فرضها من الخارج‏,‏ لكن تظل هذه التشابكات مع مفاصل المجتمع الأمريكي محدودة التأثير وتتسم بالفردية وتحتاج إلي مزيد من الآليات غير التقليدية ومن هنا‏,‏ فإن فكرة تأسيس لوبي مصري في أمريكا للدفاع عن المصالح المصرية باتت أمرا ضروريا‏,‏ وهو أمر ليس صعبا في ظل الطبيعة السياسية للمجتمع الأمريكي التي تضمن إنشاء مثل هذا اللوبي‏.‏

ثانيا‏:‏ أن تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة والتي تجاوزت الثمانية مليارات دولار العام الماضي أغلبها لمصلحة أمريكا‏,‏ يتطلب فصل السياسة عن الاقتصاد‏,‏ فالعلاقات السياسية المتميزة مع أمريكا في عهد أوباما لا تعني بالضرورة تزايد العلاقات الاقتصادية‏,‏ فالأخيرة تحكمها بالأسس قوانين السوق‏,‏ وأهمها تحسين جودة السلع المصرية حتي تكون قادرة علي النفاذ للأسواق الأمريكية التي تضع معايير صارمة‏,‏ كما أن استمرار الإصلاح الاقتصادي في مصر‏,‏ وتهيئة مناخ الاستثمار واستقرار سعر الصرف والتي قطعت فيهما مصر شوطا كبيرا‏,‏ يمكن توظيفها أيضا لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الأمريكية‏.‏

ثالثا‏:‏ إن الدور الأمريكي في عملية السلام في الشرق الأوسط يظل محددا رئيسيا للعلاقات المصرية ـ الأمريكية بشكل خاص‏,‏ والعلاقات العربية ـ الأمريكية بشكل عام‏,‏ وموقف مصر يرتكز علي أهمية الإسراع بتسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل ودائم يضمن استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلي رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وتعيش إلي جوار إسرائيل‏,‏ وأن حل هذه القضية هو المفتاح لحل بقية مشكلات وصراعات المنطقة‏,‏ ومواجهة تصاعد ظاهرة الإرهاب‏,‏ وأن علي الولايات المتحدة أن تلعب دورا فاعلا في تلك القضية ينقلها من طور التصريحات والأقوال إلي طور الأفعال‏,‏ باعتبارها الطرف الوحيد القادر علي الضغط علي حليفتها إسرائيل لوقف عدوانها علي الفلسطينيين وإعادة حقوقهم‏,‏

ووقف سياسة التعنت والمماطلة وتفرغ الاتفاقيات التي تنتهجها منذ سنوات‏,‏ ولاشك في أن وصول الرئيس أوباما إلي سدة الحكم وتغيير سياسات الولايات المتحدة الخارجية تجاه المنطقة وترجيحه الحوار والتفاهم علي القوة العسكرية‏,‏ يمثل فرصة مواتية لمصر والعرب لتحقيق نمط علاقات توازن المصالح‏,‏ ولكن بشرط أن نحدد أولا ماذا نريد من أمريكا‏,‏ فلا نتوقع أن يقوم أوباما بتحقيق ما نحلم به دون أن يكون لنا دور فيه‏,‏ فهناك ثوابت تحكم سياسة أمريكا في المنطقة‏,‏ وهذه باتت من البديهيات‏,‏ وإنما المهم أن نعرف كيف نعظم علاقتنا مع أمريكا في ظل هذه الثوابت‏.‏

talmouz
08-11-2009, 08:52 PM
وجة نظر
متي نقرأ إعلانات لمساكن الشعب ؟‏!‏
بقلم : وفاء البرادعي


شعارات واغراءات وصور براقة لما ستكون عليه مدن جديدة احتلت مساحات كبري احاطت باكبر مدن مصر في القاهرة والاسكندرية وعلي سواحل البحرين المتوسط والأحمر وامتلأت صفحات صحف كبري باعلانات معظمها يحتل صفحات كاملة‏,‏ والكل يقول هنا الحياة كما يجب أن تكون وكيف ستعيش‏.‏

وهذه المدن الجديدة أطلقوا عليها أسماء نقلوها من اسماء مدن اوروبية‏,‏ والمنافسة بين هذه المدن شديدة وفي جرأة وتحد لمشاعر المواطن المصري المكافح‏,‏ تعلن بعضها عن أسعار مساكن هذه المدن وبأرقام فلكية‏,‏ إذن فكل هذه المشروعات والاستثمارات العقارية علي أرض مصر ليست لشعب مصر ولكنها لفئة محدودة قادرة علي الاختيار وقادرة ايضا علي ان تدفع ما يطلب منها ثمنا لهذه المساكن الجديدة في صورها المختلفة‏,‏ وهم كما تعلم يمثلون نسبة قد لا تتعدي‏10‏ و‏20%‏ من ابناء مصر‏,‏ اما باقي المواطنين ويمثلون اكثر من‏80%‏ من الشعب فان هذه المدن لاتعنيهم‏,‏ ولكنها تملأ القلوب حسرة وكلها تأتي علي ملايين الجالونات من مياه النيل العظيم الذي أحيا أرض مصر كلها‏,‏ وتتنافس علي مياهه الآن دول تحيط بنا من منبعه وعلي طول مجراه‏!‏

بينما يقول الوزير المسئول عن مياه النيل ان لدينا ماء يكفي‏6‏ سنوات وبعدها ماذا نفعل هل سندخل في إطار دول الجفاف ولكن هذا الأمر ليس في حسبان من أقام المدن الجديدة بحدائقها وملاعبها ولا في حسبان الذين سيعيشون فيها‏.‏

لن نكون قيدا علي من يملك المال ليقيم هذه المشروعات فانهم يعتبرون ذلك استثمارا سواء كان مالا مصريا أو اسهاما خارجيا‏,‏ ولكن إذا كانت هذه المشروعات التي بلغ ما انفق عليها سواء حول المدن الكبري او علي سواحلنا البلايين وما ينفق الآن علي وسائل الجذب للصفوة الذين سيعيشون فيها فإن من حق ابناء شعب مصر خاصة الشباب ان يكون له نصيب من هذه الاستثمارات وان نطالب وبقرارات منظمة وملزمة من يقيم مشروعا عقاريا فاخرا ان يضع نسبة من استثماراته لمساكن اقتصادية للشباب وان يكون الشعار لهذه المساكن التأجير وليس التمليك‏.‏

talmouz
08-11-2009, 08:53 PM
رؤية
خريطة للفقر‏!‏
بقلم : محمد طلبة الشافعي


لا عدالة اجتماعية حقيقية دون مكافحة مجدية للفقر ولا مكافحة حقيقية للفقر دون مساندة ومعاونة الفقراء وانتشالهم من فقرهم‏.‏

ولا مساندة ومعاونة حقيقية ومجدية للفقراء دون الوصول لهؤلاء الفقراء ورصدهم وتحديد الاسباب التي أغرقتهم في هذا الفقر‏.‏

وبالتالي يسهل علي الدولة والمعنيين تحديد أفضل وأنجح السبل لانتشالهم وانقاذهم من فقرهم هذا‏.‏

ومن ثم يصبح وضع خريطة طريق للفقر في مصر أمرا ضروريا وملحا حتي يتسني لنا معرفة من هم الفقراء وأين يعيشون ودرجة فقرهم ولنعرف مايحتاجون اليه لانتشالهم من هذا الفقر المدقع الذي يعيشون فيه ليل نهار‏.‏

والفقر بمفهومه الواسع لايقف عند عدم المقدرة علي مواكبة الحياة المعيشية اليومية للأفراد الفقراء‏.‏ وإنما للفقر مؤشرات اخري اكثر خطورة تتعدي‏37‏ مؤشرا تحتاج الي خريطة طريق لحل مشكلات الفقر بدلا من الاكتفاء بعمل خريطة للفقر فقط وتلك المؤشرات تشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ومؤشرات التعليم والصحة‏,‏ ومعدلات الالتحاق بالمدارس‏,‏ ومؤشرات التشغيل ومعدلات البطالة ونسبة العاملين بشكل دائم‏,‏ والعاملين بشكل مؤقت ومتقطع‏,‏ وتوافر المرافق‏,‏ ونسبة المساكن المتصلة بشبكة مياه شرب آمنة والمتصلة بشبكة الصرف الصحي فضلا عن متوسط حجم الأسرة ونسبة الإعالة‏.‏

كما يتعين علي الحكومة وضع المناطق العشوائية الخطيرة التي تمثل قنابل موقوته في الحسبان إذ يعاني سكان تلك المناطق في القاهرة والجيزة وحلوان والقليوبية أشد المعاناة

talmouz
08-12-2009, 11:49 PM
التقلبات الجنبلاطية وأصول المسألة اللبنانية
بقلم‏:‏ د‏.‏ حسن أبوطالب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/12/44808_28m.jpgالنائب وليد جنبلاط معروف بتقلباته السياسية‏,‏ وتغلب علي مواقفه مسحة عاطفية بجانب مسحة عقلانية ذات بعد مستقبلي‏,‏ يبني عليها خياراته الآنية بعد أن يمهد لها تلميحا أو تصريحا حسب الموقف وطبيعة اللحظة التاريخية‏.‏

والرجل شأنه شأن باقي الزعامات اللبنانية‏,‏ المهمومة بالطائفة وأمنها بنفس القدر تقريبا من الاهتمام بواقع الوطن الاكبر ومستقبله‏,‏ ووفقا لطبيعة اللحظة فإن تغليب مصلحة الوطن علي مصلحة الطائفة أو العكس مرهون بعوامل شتي منها ما هو علي الارض‏,‏ ومنها ما هو نتيجة رؤية تحليلية معينة تدفع في اتجاهات بعينها دون غيرها‏.‏

والرجل أيضا كان له دوره البارز في سنوات الحرب الاهلية اللبنانية‏,‏ التي يراها الآن هاجسا يجب التحسب له‏,‏ إما بمنع أسبابها او عبر تأمين الطائفة الدرزية وعدم الزج بها في هذه الحرب‏,‏ وهو من بيت سياسي مشهود له تاريخيا بالحرص علي العروبة والتمسك بالحق الفلسطيني‏,‏ والميل إلي الشعارات السياسية والاجتماعية اليسارية التي تعود إلي حقبتي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي‏,‏ التي شهدت بدورها المد القومي العربي بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر‏

والمد اليساري بقيادة الاتحاد السوفيتي آنذاك‏.‏ صحيح أن هذه الشعارات لم تعد قادرة علي الصمود أمام الافكار الليبرالية السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في الوقت الحالي‏,‏ إلا انها تعد من تراث الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم يراجع بعد‏,‏ ولم يطور بما يكفي‏,‏ ولذلك حين يعيد وليد جنبلاط التذكير بها أمام كوادر حزبه‏,‏ فإنه يبدو منسجما مع هذا التراث التاريخي للحزب من جانب‏,‏ وفاقدا في الوقت نفسه الانسجام الملائم لحقائق العصر‏.‏ والمؤكد أن وليد جنبلاط يدرك ذلك جيدا‏,‏ ويدرك ان مواقفه هذه غير الشعبية قد تهز بعض تحالفاته السياسية‏,‏ لكنها ضرورة للبقاء علي تماسك الحزب نفسه وأمن الطائفة الدرزية معا‏.‏

والرجل ثالثا يمكن ان يعتبر نموذجا كلاسيكيا للزعامات الطائفية بوجه عام‏,‏ والذين يعملون كل ما في وسعهم من اجل مصالح الطائفة‏,‏ حتي ولو بدا الأمر لدي كثيرين غير منطقي‏,‏ أو يعكس هواجس وظنونا أكثر مما يعكس حقائق‏.‏ والمؤكد ان مقولة إعلاء مصالح الطائفة قد يضر بمصالح الوطن الاكبر هي صحيحة كمبدأ عام‏,‏ لكنها في لبنان تأخذ بعدا آخر‏,‏ يتناسب مع كون الوطن الأكبر نفسه هو وطن مجموعة من الطوائف التي تختلف في أوزانها السكانية والعددية وقدراتها الاقتصادية والسياسية‏,‏ ومن ثم فإن مصلحة الطائفة في لبنان ليست بالضرورة ضد الوطن نفسه‏,‏ بل قد تكون هذه المصلحة الطائفية محققة لمصلحة الوطن العليا في الآن نفسه‏,‏ وهو أمر ينطبق علي تحركات وتقلبات وليد جنبلاط ولو جزئيا‏.‏ فمثلا ومن خلال تأكيده منع الاقتتال الاهلي تتحقق المصلحة المزدوجة للوطن والطائفة معا‏.‏

ولقد أكد جنبلاط عدة أمور بعضها يتطلب وقفة تأمل‏,‏ من بينها أن الطائفية السياسية المعمول بها في لبنان هي ضد مصالح الوطن‏,‏ ومن الضروري الغاؤها‏,‏ ثانيا أن شعارات السيادة والحرية والاستقلال‏,‏ وهي الشعارات التي عمل عليها تكتل‏14‏ آذار‏,‏ تعد بلا معني إن فقدت مضمونها العربي وتخلت عن الالتصاق بالقضية الفلسطينية‏,‏ وثالثا أن الديموقراطية التوافقية في حقيقتها ليست اكثر من توافق للقبائل والعشائر‏,‏ وهو أمر يتناقض مع الدولة ومع المجتمع المدني معا‏,‏ وأن الانتخابات النيابية الاخيرة أدت إلي فرز طائفي ولا مجتمع سياسي يتسم بالنضج‏.‏

ويمكن القول ان هذه المقولات صحيحة من حيث المبدأ‏,‏ وذلك علي خلاف مع المقولات التي اطلقها جنبلاط وتعلقت أساسا بموقفه من شعارات تكتل‏14‏ آذار الذي لعب دورا كبيرا في تشكيله عشية اغتيال رفيق الحريري فبراير‏2005,‏ حيث طالب بتغيير هذه الشعارات التي اقتصرت علي السيادة والاستقلال والحرية‏,‏ مدعيا ان شعار لبنان أولا يعكس نزعة انعزالية

وانكفائية وليست عروبية‏.‏ فضلا عن رؤيته الخاصة بالدور الذي تلعبه الاطراف المسيحية داخل هذا التكتل باعتباره دورا يؤدي إلي إصباغ مسحة يمينية اكثر مما ينبغي علي تكتل‏14‏ آذار‏,‏ وهناك أيضا مقولاته بشأن رغبته في لعب الدور الموازن بين تكتلي‏14‏ آذار و‏8‏ آذار ولصالح رئيس الجمهورية‏,‏ وكذلك ما تعلق بتأكيده انه ذهب بعيدا في معاداة سوريا والشيعة في لبنان‏,‏ وانه يجب تصحيح هذا الموقف خاصة بعد التطورات الإيجابية في العلاقات اللبنانية السورية‏,‏ والتغيرات الآخذة في التبلور بشأن علاقات جيدة بين سوريا والولايات المتحدة وتداعيات ذلك المحتملة علي الوضع اللبناني الداخلي نفسه‏.‏ ناهيك عن رؤيته للسياسة الامريكية في عهد الرئيس أوباما‏,‏ التي تبدو انها ذاهبة لعلاقات قوية مع دمشق وبما يعيد لسوريا نفوذها السياسي والأمني المباشر في الشأن اللبناني‏,‏ فضلا عن تخوفه من قرارت اتهام قد تتخذها المحكمة الدولية قد تضر بالسلم الأهلي‏.‏

ومجمل هذه المقولات أن جنبلاط يريد ان يعيد حساباته السياسية تجاه الشيعة وتجاه سوريا‏,‏ وكذلك تجاه بعض أطراف مسيحية كالكتائب والقوات‏,‏ وان حساباته السياسية الجديدة هي بهدف تجنيب لبنان اي حرب أهلية‏,‏ وحماية الطائفة الدرزية عبر توفير حماية سورية لها تجاه اي احتمالات لبنانية داخلية قد لا يمكن السيطرة عليها‏,‏ كما أنها حسابات قائمة علي ان احتمال اندلاع عدوان إسرائيلي علي لبنان هي احتمالات كبيرة‏.‏

ما يلفت النظر هنا أن المضمون العام لخطاب وليد جنبلاط أمام الاجتماع الاستثنائي للجمعية العمومية للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه‏,‏ لم يكن مفاجئا‏,‏ لأن الرجل قد مهد لهذه التغييرات بالفعل قبل الانتخابات وبعدها مباشرة‏.‏ وإنما المفاجأة كانت في التوقيت الذي يشهد سباقا محموما حول تشكيل الحكومة برئاسة الشيخ سعد الحريري‏.‏ وهنا بدت التفسيرات تدور حول امرين‏,‏ الاول ان جنبلاط مسكون بهواجس وظنون تتعلق باحتمال حرب اهلية مسيحية‏/‏ إسلامية‏/‏ شيعية‏,‏ وهو أمر لا تسمح به لا ظروف لبنان الداخلية ولا الظروف الدولية التي تقودها الولايات المتحدة‏.‏

كما أنه ثانيا مسكون بهواجس اندلاع حرب إسرائيلية ضد لبنان‏,‏ ليس بسبب سلاح حزب الله اللبناني‏,‏ بل بسبب عدوانية إسرائيل الكامنة في مجتمعها وعدوانية حكومة بنيامين نيتانياهو التي يمكن أن تذهب في حرب كبري ضد إيران وحزب الله وضد لبنان ككل‏,‏ من أجل الخروج من دائرة الضغوط الامريكية عليها بسبب الاستيطان‏.‏ وفي كلتا الحالتين هناك ولا شك تأثير لما حدث في‏7‏ مايو‏2008‏ حين استخدم حزب الله وحركة أمل الشيعيتان وحلفاؤهما سلاحهم في مواجهة تيار المستقبل في بيروت وفي الجبل‏,‏ حيث مناطق التداخل بين الشيعة والدروز‏,‏ الامر الذي اعطي سابقة في استخدام السلاح لاغراض طائفية‏.‏ وحيث إن الدولة ومؤسساتها ضعيفة ولا تستطيع ان تقف امام حزب الله‏,‏ فإن تخفيف العداء لحزب الله واستدعاء علاقة متوازنة مع سوريا يبدوان أمرا محتوما‏,‏ إن كانت هناك رغبة حقيقية في حماية مصالح الطائفة‏.‏ وهكذا فهم جنبلاط حقائق الحالة الدولية والإقليمية المحيطة بلبنان وما يمكن أن تثيره من تحديات جسام للوطن وللطائفة الاقلية معا‏.‏

بالقطع أدت مقولات جنبلاط إلي ارباك كبير لدي تحالف‏14‏ آذار الذي يرأسه سعد الحريري المكلف بتشكيل الحكومة‏,‏ وهو إرباك راجع إلي ان جنبلاط قال انه سوف ينسحب من التحالف ولكنه سيبقي علي علاقة قوية مع سعد الحريري‏,‏ وهو ما بدا غير مفهوم برغم التوضيحات العديدة التي قيلت في هذا الشأن‏.‏ والسبب في ذلك يرجع إلي أن جنبلاط يقود كتلة نيابية مشكلة من‏11‏ نائبا‏,‏ في حين ان تكتل‏14‏ آذار هو‏71‏ نائبا‏,‏ وتكتل‏8‏ آذار هو‏59‏ نائبا‏,‏ وبالتالي فإن خروج جنبلاط من‏14‏ آذار من شأنه أن يفقده ميزة الأكثرية‏,‏ ويجعله قريبا جدا من التكتل الآخر المعروف باسم‏8‏ آذار‏.‏

وهكذا فالمسألة ليست مجرد إرباك وقتي عابر‏,‏ بل هي إعادة تشكيل التوازن الداخلي بين القوي السياسية اللبنانية التي خاضت الانتخابات‏,‏ وبما يجعل صفة الحريري كزعيم للأكثرية أمرا مشكوكا فيه‏,‏ بل ربما يدفعه إلي إعادة النظر في رئاسة الحكومة ذاتها إن لم يحدث أي جديد يحافظ علي صيغة الاكثرية والأقلية التي أفرزتها صناديق الاقتراع‏.‏

وفي المحصلة فإن ما يبدو من تقلبات جنبلاطية ليست إلا تعبيرا عن خصائص الدولة اللبنانية التي تقدس الطائفية السياسية ولا تستطيع ان تقدم الحماية الكافية لبعض طوائفها قليلة العدد ومحدودة التسليح‏.‏ إنها تقلبات الأقليات الصغيرة التي تستشعر الخطر وتعمل علي تجنبه بأقل الأثمان الممكنة‏.‏

talmouz
08-12-2009, 11:50 PM
راى الاهرام
سلام المنطقة‏..‏ والمبادرات المطلوبة


الرسالة المفتوحة التي وجهها عدد من أعضاء الكونجرس إلي الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي طالبوه فيها بحث القادة العرب علي القيام بمبادرات مذهلة تجاه إسرائيل من أجل تقدم عملية السلام تثير أكثر من علامة استفهام حول المنطق الذي يحكم تفكير وسلوك عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي ونظرتهم لآلية تحقيق السلام والاستقرار والأمن في المنطقة‏,‏ كما أن تلك الرسالة تعكس في كثير من أجزائها مغالطات واضحة منها الزعم بأن بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي أظهر التزاما بالسلام مع الفلسطينيين والعالم العربي ككل وأنه اتخذ خطوات مشجعة لتحسين ظروف الحياة اليومية للفلسطينيين من خلال إزالة الحواجز ودعم التنمية الاقتصادية في الضفة ودعم تدريب عناصر الأمن‏!‏

ويكفي أن نتناول هنا بشئ من التفصيل هذا الزعم حيث إن أعضاء الكونجرس الموقعين علي الرسالة لا يرون فيما يبدو أي أثر لجدار الفصل العنصري الذي بناه الإسرائيليون‏,‏ وأكدت عدم شرعيته محكمة العدل الدولية مكتفين بعدة حواجز وهمية زعموا أن نيتانياهو إزالها تخفيفا لمعاناة الفلسطينيين‏,‏ ثم يمضي أعضاء الكونجرس في ترهاتهم بزعم أن حكومة نيتانياهو تدعم التنمية الاقتصادية في الضفة وكذلك تدريب رجال الأمن الفلسطينيين وكلها مزاعم بعيدة كل البعد عن الواقع الأليم الذي يعيشه الفلسطينيون جراء سياسات الحصار والتجويع والقمع الذي يمارسه الإسرائيليون علي الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة‏.‏

والغريب أن هذه الرسالة قد جاءت في نفس التوقيت الذي أكد فيه وزير الخارجية الإسرائيلية أفيجدور ليبرمان أن الاحتمال ضئيل جدا إزاء فرص التوصل إلي اتفاق سلام مع الفلسطينيين خلال السنوات المقبلة وكأنه يسد بذلك كل نافذة للأمل وكل جهد يبذل حاليا لاقرار السلام وضمان العيش الآمن لجميع سكان المنطقة‏.‏

لقد اقترح أعضاء الكونجرس في رسالتهم عدة مقترحات يرون ـ من وجهة نظرهم ـ ضرورة أن يتبناها القادة العرب ـ علي الفور ـ ومن ذلك إجراء لقاءات مفتوحة مع المسئولين الإسرائيليين وتشجيع العلاقات التجارية مع الدولة العبرية ومنح تأشيرات دخول إلي مواطني إسرائيل ودعوة الإسرائيليين إلي المشاركة في مؤتمرات جامعية ومهرجانات رياضية إضافة إلي وضع حد فوري ونهائي للحملات الدعائية ضد إسرائيل‏.‏

وإذ يتبني الأعضاء الموقعون علي الرسالة هذه الحزمة من المقترحات فإنهم يتجاهلون تماما ضرورة قيام إسرائيل بأي مبادرات موازية ـ حتي لا نقول استباقية ـ لإثبات أي جدية أو إرادة حقيقية أو حتي إظهار حسن النية تجاه تحقيق السلام في المنطقة فبدون إظهار مثل هذه الإرادة علي الأرض فإن مسألة التطبيع المجاني مع إسرائيل تكاد تكون مستحيلة ليس فقط من جانب الشعوب ولكن من جانب الأنظمة المسئولة عن تلك الشعوب التي تعبر عن آمالها وتطلعاتها المشروعة في العيش الآمن بالمنطقة التي اكتوت بنيران الحروب وعدم الاستقرار لسنوات طويلة‏.‏

talmouz
08-12-2009, 11:50 PM
مصر وأمريكا‏..‏ تبادلية المصالح
بقلم‏:‏ عاطف الغمري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/12/44808_7m.jpgتأتي زيارة الرئيس حسني مبارك إلي أمريكا للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما‏,‏ في مناخ سياسي مختلف‏,‏ بدأت مؤشراته منذ ظهور رؤية متغيرة لإدارة أوباما‏,‏ للعلاقة بين البلدين‏.‏ وهي رؤية تنظر لها من زوايتين‏.‏ أولاهما‏:‏ بناء إطار استراتيجي للعلاقة لايقتصر علي مايختص بالعلاقة الثنائية‏,‏ بل يتسع ليشمل التعاون فيما يتعلق بمشاكل إقليمية وجغرافية متنوعة‏,‏ استنادا إلي اقتناع أوباما بالترابط بين المشاكل وليس النظر الي كل منها علي حدة‏,‏ كأنها معزولة عن الأخري‏..‏ وهي الرؤية التي تؤمن بها ماتسمي بالمدرسة الواقعية في السياسة الخارجية التي تنتمي إليها الغالبية العظمي من وزراء ومستشاري أوباما‏.‏

والزاوية الثانية تنظر إلي مصر ـ أيا كان نظام الحكم فيها‏,‏ باعتبارها محورا استراتيجيا لتوازن واستقرار المنطقة‏.‏

ويبدو من المؤشرات الواردة من واشنطن وجود رغبة أمريكية في العودة للبناء علي الحوار الاسترايتجي الذي كان قد تأسس في عهد كلينتون عام‏1997‏ وافتتح أولي جلساته وزيرا خارجية البلدين‏,‏ عمرو موسي‏,‏ ومادلين أولبرايت‏,‏ علي أن يكون هذا الحوار نظام مؤسسيا‏,‏ لاحتواء اي خلافات بين البلدين‏,‏ ولتعاون إقليمي واسع يتجاوز دائرة العلاقة الثنائية‏,‏ الي ما يهم البلدين من قضايا في إفريقيا والعالم الإسلامي‏,‏ بالاضافة الي العالم العربي‏.‏

وحسب تعبير بعض الخبراء الأمريكيين من ان فلسفة سياسة أوباما الخارجية هي الطلاق مع كل ماتبعه بوش من سياسات‏,‏ فقد كان ضمن القواعد الأساسية لبوش‏,‏ والتي تراجعت بالعلاقة‏,‏ وأدخلتها في دائرة التوترات‏,‏ هي التعامل مع علاقة مصر وأمريكا‏,‏ بأسلوب الفرض‏,‏ وليس علي أساس كونها علاقة تبادلية‏,‏ حيث تم الغاء ماكان يعرف بمساحة الاختلاف في السياسة الخارجية‏,‏ كأمر مقبول لعلاقة دولتين‏,‏ لكل منها ظروفها ومصالحها وانتماءاتها التي تختلف عن الأخري‏,‏ رغم الاتفاق علي مايخص المصالح المشتركة‏,‏ ثم ممارسة ادارة بوش لعبة اعادة توزيع الوزن النسبي لدول المنطقة‏,‏ من أجل تقليص دور الدول المحورية وعلي رأسها مصر‏.‏

جاء أوباما يحمل نظرة مختلفة للعلاقة مع مصر‏,‏ ورؤية لحل شامل للنزاع العربي الإسرائيلي‏,‏ توقف حركة الدوران في دائرة مغلقة لانهاية لها ولاتتحرك خطوة واحدة بالنزاع‏.‏

ولانغالي بالقول باكتمال الرؤية‏,‏ فهي باعتراف أوباما نفسه‏.‏ مازالت محل البحث الذي يكتمل بالحوار مع أطراف النزاع وهي ايضا رهن قدرة كل طرف علي بلورة رؤية استراتيجية واضحة بما يريده ويستطيعه وبقدرته علي الضغط لحساب مصلحته‏.‏

والواضح ان أوباما مقتنع بعد مناقشات مع فريقه المتنوع الخبرة والذي اقترب معظم أفراده من المنطقة ولديه مخزون من المعرفة بأسباب الفشل السابقة في حل النزاع‏,‏ وبتأثير ذلك علي الأمن القومي لأمريكا‏.‏

ولايغيب عن نظر مصر ان التزام أمريكا بأمن إسرائيل يمثل ركنا أساسيا من أركان الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط‏,‏ لكن مالايقبله المنطق هو الغلو في هذا السلوك وتطويعه لحساب تعنت إسرائيل‏.‏ بحماية توسعها وليس الاقتصار علي حماية أمنها‏.‏ وأذكر ما سبق ان قاله جيمس شيلزنجر وزير الدفاع الأسبق من أن أمريكا تحمي أمن إسرائيل ولاتحمي توسعها‏.‏

اننا مقبلون علي حوار استراتيجي ركنه الأساسي والجوهري هو تبادلية المصالح‏,‏ ولهذا فإن لمصر ايضا زاوية النظر التي تري بها مايخص هذه العلاقة ومنها‏:‏ـ

*‏ ان التزام مصر بحل كامل للقضية الفلسطينية‏,‏ اذا كان‏-‏ هو التزام مصيري وتاريخي‏,‏ دعما للشعب الفلسطيني‏,‏ وايمانا بحقوقه الوطنية والعادلة وانهاء معاناته‏,‏ فإن استمرارية القضية بلا حل‏,‏ هي موضوع أمن قومي لمصر‏.‏ مثله مثل كون مناطق العمق الاستراتيجي لدول الجوار ـ كالسودان‏-‏ وأن العبث الخارجي فيها‏,‏ يمس الأمن القومي لمصر‏.‏

*‏ عدم القفز علي شروط التطبيع‏,‏ ومانراه من ترويج لفكرة البدء بالتطبيع قبل الوفاء باستحقاقاته وأولها الانسحاب من الأراضي التي احتلت في‏67,‏ وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره‏,‏ وإقامة دولته‏.‏وهو ماقررته مرجعيات عملية السلام‏..‏ والتي تعهدت بها منذ بدايتها في مدريد‏91,‏ بأن التطبيع يأتي لاحقا بعد تطبيق المبدأ الذي قامت عليه هذه العملية وهو الأرض مقابل السلام‏.‏

*‏إعادة عملية السلام إلي أصولها‏,‏ وعدم تقبل سلوك الأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل في انتهاك صارخ لالتزاماتها‏,‏ وهي أن حل المشاكل الصعبة‏,‏ كالقدس واللاجئين والحدود‏,‏ تتقرر في مفاوضات الوضع النهائي ولا يحق لأي طرف ان يفرض مايراه من جانب واحد‏.‏

ولايخفي ان معاندة إسرائيل لا يقبل بها احيانا رؤساء أمريكيون‏,‏ بأن تحترم ماتم الاتفاق عليه‏,‏ من أجل نجاح عملية السلام‏,‏ كانت تكتيكا متكررا‏,‏ تحاول به كسر إرادة مثل هؤلاء الرؤساء وهو ممارسته مع جيرالدفورد‏(1975)‏ وبوش الأب‏(1991),‏ لكن إصرار هذين الرئيسيين علي عدم الخضوع لضغوط القوي اليهودية‏,‏ قد أرغم طموحات إسرائيل علي التراجع‏,‏ والكف عن لعبة محاولة كسر الإرادة الأمريكية‏.‏

ان تبادلية العلاقة تتم هيلكتها في إطار نظام دولي يتشكل حاليا‏,‏ بين أطراف يحتاج كل منها للآخر‏,‏ حتي القوي الكبري لم تعد تستطيع الاستغناء عن دول لايمكن الاستغناء عنها‏.‏

talmouz
08-12-2009, 11:51 PM
أسرار الحرب علي مياه النيل
بقلم‏:‏ د‏.‏ ضياء الدين القوصي


أبدأ بالاعتراف بأني لا أحمل أي صفة رسمية تخولني حضور الاجتماعات أو المشاركة في اتخاذ القرار‏,‏ كل ما أحمله هو القلم الذي أتكئ عليه‏,‏ والعقل الذي أحلل من خلاله ما يدور حولنا من أحداث‏.‏

كنت أظن عندما سمعت منذ عقدين أو ثلاثة من الزمان‏,‏ أن المستقبل ينبئ بحدوث ما يسمي بحروب المياه‏,‏ أن هذه الحروب ستكون علي غرار ما عرفناه من القتال المسلح الذي يسمع فيه دوي الرصاص‏,‏ وتتطور من خلاله آليات الاغتيال والقتل والدمار‏,‏ إلا أن التطورات الأخيرة جعلتني أتخلي عن هذا المفهوم‏,‏ وأغير وجهة نظري‏,‏ وأتفهم أن حرب المياه قد تنشب علي طاولة المفاوضات‏,‏ وأن تستبدل فيها طلقات الرصاص برصاص الأقلام وشرر الكلمات‏.‏

في استعراض سريع لعلاقة مصر بدول حوض النيل نجد أن القضية منذ بدأ الحديث فيها والتحدث عنها قضية فنية خالصة يشمل سجلها العديد من الخطابات المتبادلة والاتفاقيات والمعاهدات والقوانين والمبادئ والأعراف ـ يعرفها جميعا كل مهتم ومهموم بشأن المياه في دول الحوض ـ وفي كل دولة من دول هذا الحوض خبراء علي درجة عالية من الكفاءة والدراية دأبوا علي الاجتماع والانقضاض في مشاركات علي غرار الهيدومت‏(1967‏ ـ‏1992),‏ ثم التكونيل‏(1992‏ ـ‏1999),‏ ثم مبادرة حوض النيل التي بدأت عام‏1999‏ ومازالت اجتماعاتها تدور حتي الآن ومن خلال اللقاءات المتعددة كان الخبراء يتفقون علي بعض الموضوعات ويختلفون علي البعض الآخر‏,‏ الذي يحال إلي مجلس أعلي يضم الوزراء الذين يتفقون أيضا ويختلفون حتي إذا ما تبقي القليل من نقاط الخلاف رفعوها إلي القيادات السياسية التي لا تجد عادة صعوبة في الاتفاق الكامل من خلال اجتماعات ثنائية أو جماعية علي كل الموضوعات وتذليل كل العقبات‏.‏

ظل هذا الوضع ساريا حتي كان اللقاء الأخير في مدينة كينشاسا بجمهورية الكونغو الديمقراطية في مايو الماضي‏,‏ عندما سمعنا عن تكتل دول المنبع ضد مصر والسودان‏,‏ ورأينا هذا الخلاف الذي لم يكن يتجاوز الغرف المغلقة بأي حال من الأحوال يندفع خارجا من الغرف ومعروضا علي صفحات الجرائد والعديد من أجهزة الإعلام‏..‏ وانتقل الخلاف إلي اجتماع الإسكندرية الذي عقد في الشهر الماضي‏,‏ والذي تقرر في نهايته أن تعطي الدول نفسها فرصة للتهدئة

وإعادة الدراسة والتباحث ثنائيا وتكتيكيا والعودة بعد ستة أشهر بعقول أكثر صفاء وقلوب أكثر اطمئنانا لاستئناف الحوار‏.‏ وقد اندهشت واندهش معي العديد من المحللين عن أسباب اندلاع حرب الكلمات وذهب البعض إلي تبني نظرية المؤامرة‏,‏ وكيف أن أمريكا وإسرائيل وراء هذه الفتن التي لا تبغي إلا الضغط علي مصر والمصريين‏,‏ هذا علي الرغم من أن مصر الرسمية لا ولم تتعامل مع الدول الكبري وحليفتها إلا بالرفق الشديد‏,‏ علي العكس تماما من مشاعر رجل الشارع الذي لا يكن للكيان الصهيوني إلا كراهية مطلقة‏,‏ والذي يعتقد أن ما انتهي إليه هذا الكيان من حكومة يمينية بالغة التطرف تحترف الاستفزاز وتمعن في العنصرية والمقت لا يمكن أن يكون للحوار معها أي نتائج إيجابية‏,‏ وأن اللغة الوحيدة التي يفهمها مثل هذا النظام هي لغة السلاح والحرب والقتال‏..‏ ومن الطبيعي أن يأسف رجل الشارع للوصول إلي هذه النتيجة بعد أن مني نفسه وأبناءه بالسلام لسنوات وسنوات‏.‏

وأظن أن الموقف المصري‏,‏ وإن كان قد انطلق بلهجة رأي البعض أنها مفرطة في الحدة إلي حدها ـ إلا أنه موقف عادل ومنصف‏,‏ حيث طالب أولا بحق البلاد التاريخي في حصتها الحالية من المياه‏,‏ وهو أمر لا يتصور أحد أن هناك خلافا عليه حتي من أكثر الدول تشددا‏,‏ ذلك أنه من غير المعقول أن تحصل مصر والسودان خلال ما يزيد علي خمسين عاما علي هذه الحصة الثابتة دون أي اعتراض‏,‏ ثم يظهر بعد هذا الزمن من يشكك في أحقية البلدين حتي في متر مكعب واحد من هذه المياه‏.‏

الشرط الثاني الذي وضعه المفاوض المصري هو أن تفصح كل دولة من الدول التي ترغب في بناء منشآت مائية داخل الحوض عن رغبتها لجميع الدول‏,‏ وأن تستمع لوجهة نظر كل دولة قد تستفيد أو تضار من هذه المنشآت‏,‏ وهذا أيضا مطلب طبيعي ومنطقي وعادل‏,‏ إذ ليس من المعقول أن يترك الأمر لكل دولة تفعل ما تشاء بحيث يتحول الأمر إلي فوضي لا يستفيد منها في النهاية أي من هذه الدول‏..‏ أفادت المصادر المصرية أنه ليس لديها مانع من قيام أي منشآت تتم في إطار الإدارة المائية المتكاملة داخل الحوض‏,‏ بما يخدم مصالح الجميع ودون الإضرار بأي دولة من الدول‏..‏ وقد أخطأ الكثير من الخبراء عندما قارنوا بين إنشاء السد العالي في مصر وأي أعمال إنشائية في منطقة أعالي النيل‏,‏ ذلك لأن إنشاء السد العالي تم في نهاية المنطقة ولا يستفيد منه إلا دولتا الممر‏(‏ السودان‏)‏ والمصب‏(‏ مصر‏),‏ بينما تتأثر مصر والسودان بشكل مباشر بأي إنشاءات تتم في منطقة أعالي النيل‏,‏ سواء كان ذلك في الجنوب‏(‏ هضبة البحيرات الاستوائية‏),‏ أو الشرق‏(‏ المرتفعات الإثيوبية‏).‏

الشرط الثالث الذي وضعته مصر‏,‏ هو أن تكون هي والسودان طرفا في أي آلية لاتخاذ قرارات تتعلق بالحوض‏,‏ لأنها ـ كما سبق أن أوضحنا ـ تتأثران بكل ما يحدث في النيل الجنوبي والنيل الشرقي‏..‏ ولم تطالب مصر والسودان بحق الفيتو‏,‏ ولكن طلبتا أن تكونا ضمن لجنة تضم ممثلين لكل من النيلين الجنوبي والشرقي‏,‏ وأيضا ممثلين للهيئات المقرضة والمانحة ممن لهم دراية بالحوض مثل البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي‏.‏ إذن ما هي المشكلة؟‏..‏ المشكلة أننا أمام تسع دول لا يستخدم أي منها إلا النذر اليسير من مصادره المائية الداخلية المتجددة‏..‏ أضرب علي ذلك مثلا بجمهورية الكونغو الديمقراطية‏,‏ التي لا يزيد استخدامها من الماء علي‏0,1%‏ من مصادرها المائية‏,‏ وأنتهي إلي السودان‏,‏ وهي أكبر الدول التسع من حيث نسبة الاستخدام‏,‏ والتي لا تزيد علي‏15%‏ من مصادرها المائية‏,‏ إلا أن كل هذه الدول ليست لديها البنية الأساسية التي تسمح بالاستخدام الأمثل لمصادرها المائية‏,‏ ومن ثم‏,‏ فإن كفاءة استخدام هذه الدول لمصادرها ومواردها المائية متدنية للغاية‏.‏ من هنا كان المطلب الرئيسي في مبادرة حوض النيل هو دراسة مشروعات تستفيد منها جميع الدول‏,‏ كل حسب احتياجات
التنمية فيه‏(‏ توليد الطاقة الكهربائية ـ الزراعة ـ الملاحة ـ مياه الشرب ـ الثروة السمكية‏...‏ إلخ‏),‏ ولا تؤثر في الوقت نفسه بأي شكل من الأشكال سلبيا علي أي دولة من دول الحوض‏.‏

وقد أبدت مصر استعدادها للإسهام فنيا في التعرف علي هذه المشروعات وتقديم الخدمات الاستشارية والتصميمات الخاصة بها‏,‏ كما أبدت العديد من الدول والمنظمات المانحة والمقرضة استعدادها لتمويل هذه المشروعات وأوكلت إلي البنك الدولي مهمة الحكم علي جدوي المشروعات المقدمة‏,‏ وعدم إضرارها بأي شكل من الأشكال بأي من الدول النيلية الأخري‏.‏ لعلي قد أسهمت باستعراضي السابق في التوصل إلي الإجابة عن التساؤل عما يحدث‏,‏ ووصلت إلي أن المفاوضات ستستمر وتستمر حتي تتقلص نقاط الخلاف إلي حدها الأدني‏,‏ ولن يكون ذلك إلا من خلال مقاربة أن الربح والفائدة والمنفعة حق من حقوق كل دول الحوض بلا استثناء‏,‏ في حدود القوانين والمبادئ والأعراف والاتفاقيات‏,‏ ولن يكون ذلك من خلال حرب الكلمات ولا حرب الطلقات‏,‏ ولكن من خلال الدبلوماسية الهادئة والحوارات الهادفة والصبر والأناة وطول البال واطمئنان الأنفس والمحافظة علي حقوق الجميع‏.‏

talmouz
08-12-2009, 11:51 PM
التداخل بين التعليم المفتوح والنظامي
بقلم‏:‏ د‏.‏نادر نور الدين محمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/12/44808_6m.jpgعندما أدخلت جامعة القاهرة بصفتها الجامعة الرائدة نظام التعليم المفتوح عام‏1989‏ استجابة لمطالبة مجتمعية بوجود نظام للتعليم الأهلي الحكومي له فلسفته السامية في قدرته علي أن يحد من ارتفاع رسم الالتحاق بالجامعات الخاصة ويوفر وسيلة للتعليم المستمر ويضمن التوازن النفسي والمجتمعي للأفراد والدولة دون أن يكون منافسا للتعليم النظامي دون أن يؤدي إلي خلل في المنافسة أو يهدر حقوق التفوق والتنافس الشريف بين طلاب مسابقة الثانوية العامة أو أن يكون بابا خلفيا للالتحاق بالجامعات الحكومية‏.‏ كان من أهم أسباب تطبيق هذا النظام التعليمي في الجامعات الحكومية هو إعادة الاتزان النفسي والتصالح المجتمعي مع كل من دفعتهم ظروفهم المجتمعية للخروج من التعليم دون إرادتهم ودون خطأ مباشر منهم‏,‏ فمنهم من أصبح العائل الوحيد لأسرته بعد وفاة والده وتفضيله رعاية أسرة كاملة ومعهم أيضا النظرة المجتمعية لحاملي المؤهلات المتوسطة ورغبة الجميع في الحصول علي الشهادة الجامعية‏,‏ ومن أجبرته ظروف فقره علي الاكتفاء بالتعليم المتوسط فقط‏,‏ والجميع في هذه الحالة وجد نفسه بعيدا عن تعليم يستحقه دفعه للاحساس بظلم مجتمعي ليس له دخل فيه لذلك كان التعليم المفتوح فر
صة لمثل هؤلاء لاعادة الاتزام النفسي والتصالح المجتمعي‏,‏ ولذلك أيضا كان شرط مرور خمس سنوات علي الحصول علي الثانوية العامة للالتحاق بهذا النظام من التعليم شرطا ضروريا وعاقلا لضمان توفير هذا النظام من التعليم لمن أنشئ من أجلهم‏,‏ فالثانوية العامة وقت إنشاء هذا النظام كانت مسابقة للالتحاق بالجامعات المصرية وبالتالي وفرت لهذه المسابقة جميع الظروف لتساوي بين جميع المتسابقين حتي تكون الامتحانات وسيلة فعالة في التقييم بين قدرات المشاركين في هذه المنافسة بعيدا عن الوساطة والمقابلات الشخصية وغيرها من وسائل إدخال الخلل لترجيح كفة متسابق عن آخر‏,‏ والآن بعد إلغاء شرط السنوات الخمس الخاصة للالتحاق بالتعليم المفتوح يكون قد حدث خلل واضح في فلسفة إنشاء هذا النظام من التعليم المستمر الأهلي وأصبحنا أمام سبل تحتاج إلي المراجعة بعد التبرير بأن المجموع الكلي في هذه المسابقة ليس معيارا وحيدا للالتحاق بمختلف كليات القمة بالجامعات المصرية وكأننا نقول أن المنافسة الشريفة في المسابقات الرياضية الشبيهة ليست معيارا أبدا لإعلان البطل ثم لترتيب باقي المتنافسين‏,‏ وعموما وضعنا النظام الجديد في خلل نظامي وقانوني ينبغي ايجاد تفسير لهما وهما‏:‏
‏1-‏ طالب متفوق يلتحق مباشرة بكليات الإعلام والتجارة والحقوق والصيدلة وطالب آخر غير متفوق يلتحق أيضا بنفس هذه الكليات ولكن بمقابلات شخصية وامتحانات للقدرات وقياس لمستوي اللغات‏,‏ بما يعد خللا في نظام القبول بالجامعات لنفس الكلية ما بين الالتحاق المباشر بالمجموع فقط والالتحاق بقياس القدرات‏,‏ أي عدم تطبيق نفس معايير نظم القبول للكليات بين جميع الطلاب بما يعد خللا قانونيا ودستوريا‏.‏

‏2-‏ ان إلغاء شرط السنوات الخمس قد يتطلب ضم جميع كليات التعليم المفتوح إلي مكتب تنسيق القبول بالجامعات المصرية لتوفير العدالة بين الطلاب الملتحقين بنفس الكليات ولضمان عدم التفرقة أو تطبيق معايير مختلفة لقبول الطلاب بنفس الكليات الجامعية الحكومية‏.‏

‏3-‏ ان القول بانه ليس هناك فرق بين طلاب التعليم المفتوح وطلاب التعليم النظامي ليس له أساس من الصحة‏,‏ ويكفي أن نقول ان محاضر الغش بين طلاب التعليم المفتوح تتجاوز عشرة أمثال مثيلاتها بين التعليم النظامي‏,‏ كما أن طلاب الكليات التي لا تشترط الحصول علي الثانوية العامة وتسمح بقبول طلاب من مختلف الدبلومات الفنية دون تخصص للالتحاق بكليات الزراعة والتجارة علي سبيل المثال‏,‏ نجد أثناء التصحيح أنه لا يوجد طالب واحد بهذه الكليات يمكن أن يكتب معادلة كيميائية أو رياضية في كراسة إجابته لأنه لم يدرس الكيمياء أو الاحياء أو الفيزياء في دراسته الفنية ويريد أن يحصل فقط علي شهادة جامعية للوجاهة الاجتماعية‏,‏ وبالتالي فإن الالتحاق بمثل هذه الكليات للتعليم المفتوح تتطلب مراجعة لالتحاق الشهادات المناسبة فقط بعيدا عن رسوم الالتحاق أو التباهي بعدد الطلاب الملتحقين بهذه النظم‏.‏

أن تضع نفسك في موقف الدفاع فهذا يعني أنك الأضعف وأن هناك خللا ما ينبغي عليك تبريره حتي يبدو أنه ليس بخطأ‏,‏ كما أن المجتمع قد يتقبل أخطاء كثيرة في العديد من المجالات ولكنه لا يتقبل هذا مطلقا في مجال التعليم‏.‏

talmouz
08-12-2009, 11:52 PM
هل تلغي نسبة العمال والفلاحين في البرلمان؟
بقلم‏:‏ د‏.‏عمرو هاشم ربيع


كثيرا هو الحديث عن نسبة الـ‏50%‏ الخاصة بعضوية العمال والفلاحين في البرلمان‏,‏ فمنذ أن سطرت تلك النسبة في دستور‏1964,‏ بعد سنوات قليلة من نشأة الاتحاد الاشتراكي‏,‏ واعتماد الاشتراكية سبيلا اقتصاديا واجتماعيا في سياسة مصر عبدالناصر‏,‏ لم يهدأ الجدل حولها خاصة بعد أن اتخذ النظام السياسي الليبرالية سبيلا لتحقيق الغايات الاقتصادية والاجتماعية‏.‏ علي أن الجديد في هذا الجدل هو أن أكثر من مسئول رفيع المستوي من المنتمين للحكومة وللحزب الوطني الديمقراطي قد بدأوا يشككون في جدوي استمرار تلك النسبة‏.‏

ومما لاشك فيه‏,‏ أن تلك الدعوات قد لاقت معارضة كبيرة من العديد من الرموز الناصرية والاشتراكية‏,‏ حيث اعتبر هؤلاء أن الدواعي الخاصة لوجود تلك النسبة منذ منتصف الستينات مازالت قائمة‏,‏ بل إن السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة تفضي إلي مزيد من الغبن علي العمال والفلاحين‏,‏ مما يستدعي استمرارها‏.‏ إضافة إلي ذلك‏,‏ فقد أشار هؤلاء إلي أن استمرار تلك النسبة هو السبيل للوقوف بالمرصاد أمام طغيان رجال الاعمال في المجتمع والدولة المصرية عامةوالبرلمان خاصة‏.‏

وواقع الأمر أن البقاء علي تلك النسبة أصبح يعوزه كثير من النقاش‏,‏ حتي بإقرار الكثير من القوي الناصرية المستنيرة‏.‏ ولايعني هذا الأمر إعادة تعريف العامل والفلاح المسطور في‏(‏ م‏7)‏ من قانون مجلس الشعب‏,‏ وهو التعريف المتبدل باستمرار‏,‏ والمتسم رغم ذلك بالعمومية والهلامية‏,‏ بل يحتاج الأمر إلي اعادة النظر في المبدأ برمته‏.‏

فبداية‏,‏ فإن تلك النسبة وإن كان لها نصيب من المشروعية عند تقنينها في الستينات‏,‏ فإن ذلك الأمر أصبح محل نظر الآن‏,‏ من جراء ماأحدثته السياسات الليبرالية من حراك اجتماعي أصبحت معها طبقتا العمال بشكل عام والفلاحين بشكل أقل نسبيا طبقة غير مجهضة الحقوق‏,‏ علي الأقل مقارنة بما كان عليه الأمر قبل ثورة يوليو‏1952.‏ وهذا الأمر يمكن تلمسه يوميا في وقوف الفئات من حملة المؤهلات من محدودي ومتوسطي الدخل‏,‏ عاجزين أمام سطوة من يجبرون علي التعامل معهم في بيوتهم من نجارين وسباكين ومبلطين وبنائين‏..‏ الخ‏.‏

إضافة إلي ذلك‏,‏ فإن بقاء تلك النسبة يتنافي مع مواد الدستور الداعية للمواطنة‏(‏ م‏1)‏ وتكافؤ الفرص‏(‏ م‏8)‏ والمساواة بين المواطنين‏(‏ م‏40).‏ والمعروف أن تلك النسبة أقرتها المادة‏87‏ من الدستور‏,‏ والقول إنها دستورية بحكم الوجود يجافي الواقع‏,‏ لأنها لاتصل حتي إلي مرتبة وجود تضارب دستوري مع المواد الثلاث السابقة‏,‏ خاصة في ظل تفرقة العديد من فقهاء القانون الدستوري المصري بين مواد دستورية وهي المواد العادية بالدستور‏,‏ والمواد فوق الدستورية وهي المواد غير القابلة للمساس كمادة الشريعة الاسلامية‏,‏ ومواد الحريات العامة التي تنتمي لها المواد‏1‏ و‏8‏ و‏40.‏

من ناحية أخري‏,‏ وارتباطا بما قيل عن الحريات العامة‏,‏ فإنه من الغبن الشديد أن يعلن فوز مرشح في الترتيب العاشر في الدائرة الانتخابية التي ينتخب منها عضوان فقط‏,‏ ونتجاهل صاحب الترتيب الثاني‏,‏ لمجرد استكمال نسبة العمال والفلاحين في البرلمان‏.‏

وفيما يتعلق بعملية الترشيح‏,‏ فإنه من غير المقبول أن يتباري المرشحون في الانتخابات للتسابق لاستخراج وثائق لاثبات أنهم من المنتمين لفئتي العمال والفلاحين‏,‏ والتنصل من صفتهم الحقيقية كفئات‏,‏ وهو أمر يشيع الفوضي في المجتمع من أكثر من زاوية‏.‏ فهو أولا يشجع علي استشراء التزوير في دواوين الادارات الحكومية‏,‏ كما أنه ثانيا يجعل افراد المجتمع في وقت من الأوقات‏(‏ وقت الانتخاب‏)‏ يتباهون بالجهل والأمية بدلا من إدعائهم بحمل مؤهل أو خلافه‏.‏ وثالثا يخلق هذا الوضع داخل البرلمان حالة من العوار في العضوية‏,‏ وهو ماثبت دومامن وجود مهندسين وضباط سابقين ومحامين‏..‏ الخ ضمن فئتي العمال والفلاحين علي عكس حالهم الفعلي‏.‏

وبالنسبة للعلاقة مع القضاء‏,‏ فإن وجود تلك النسبة يزيد من فرص الطعون الانتخابية‏,‏ فإلي جانب طعون المترشحين علي الجنسية أو التجنيد‏,‏ يظهر الطعن علي الصفة كواحد من أهم أسباب الطعون إبان الانتخابات‏.‏

وعلي صعيد الأداء البرلماني‏,‏ فالملاحظ أنه لايمكن التمييز بين العمال والفلاحين والفئات بالنسبة لنشاط الاعضاء‏,‏ خاصة في ظل نظام الانتخاب الفردي الذي يجعل كل الاعضاء مهتمين بمشكلات أبناء الدوائر الانتخابية دون تمييز بينهم‏,‏ وربما يتلمس الفرق بين هؤلاء لصالح الفئات عند مناقشة الموضوعات الفنية كالموازنة والحساب الختامي وخطة التنمية ومشروعات القوانين الموغلة في التفاصيل العلمية والقانونية وغيرها من الأمور التي لايقوي علي التعاطي معها العمال والفلاحون الحقيقيون في البرلمان‏.‏ وواقع الأمر أن القائمين علي وضع القوانين الانتخابية من قادة حزب الاغلبية قد فطنوا أنفسهم إلي ذلك الفرق‏,‏ فآثروا عند تشريع تلك القوانين استقطاب الفئات بين صفوفهم‏,‏ ونفض يدهم من الفئتين الأخريين اللتين يدافع معظمهم عنهما في العلن‏,‏ وهو مابرز في قانوني الانتخاب عامي‏1983‏ و‏1986,‏ واللذين حملا م‏17‏ فيهما أحزاب الأقلية الفائزة في الانتخابات مسئولية استكمال نسبة العمال والفلاحين في مجلس الشعب‏!.‏

أما فيما يتعلق بدعوي التمسك بتلك النسبة خشية من سطوة رجال الأعمال علي البرلمان‏,‏ فالملاحظ أن وجود تلك النسبة لم تحل دون تنامي اعداد هؤلاء في البرلمان‏,‏ بل إن الأصح أن هؤلاء اخترقوا تلك النسبة وأصبح يترشح بعضهم كعمال وفلاحين‏,‏ وهم في الأصل أصحاب مؤسسات صناعية وأشباه إقطاعيين‏.‏

وواقع الأمر الذي سيمول دون طغيان رجال الأعمال علي البرلمان جزئيا هو العودة لنظام الانتخاب بالقوائم غير المشروطة‏,‏ مما سيحد من سطوة رأس المال إبان الدعاية الانتخابية في النظام الفردي‏.‏

وأخيرا وليس آخرا‏,‏ فإن إلغاء هذه النسبة ربما يفتح الباب أمام القوي الداعية لاستمرار الاصلاح الدستوري والسياسي‏,‏ ومنها القوي الناصرية الاشتراكية‏,‏ لنهل المزيد من خطي الاصلاح‏,‏ لأنه من غير المعقول أن يتم تعديل دستوري ليطال مادة واحدة فقط هي المادة‏87.‏

talmouz
08-12-2009, 11:52 PM
مركز عربي أفريقي للأمن البحري
بقلم‏:‏ د‏.‏ اشرف سليمان غبريال
خبير الأمن البحري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/12/44808_10m.jpgاتخذت الأمم المتحدة ثلاثة قرارات في ديسمبر‏2008‏ ومطلع عام‏2009,‏ هي إنشاء مركز للتعاون الإقليمي الاستخباراتي والمعلومات للأمن البحري‏,‏ وإنشاء آلية دولية للتنسيق والتعاون لمكافحة القرصنة البحرية‏,‏ وتتبع القراصنة بحرا وبرا‏,‏ وسوف نركز علي قرار إنشاءمركز التعاون الاستخباراتي ويقترح ان يتم تأسيس تلك المراكز بالتعاون بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي‏,‏ ويمكن ان يطلق عليه المركز العربي الإفريقي للتعاون الاستخباراتي للأمن البحري هيكلية عربية افريقية مقترحة وفق قرارات الأمم المتحدة لتبادل المعلومات الاستخباراتية في مجال الأمن البحري واجراء التحريات من أجل تنمية وتوثيق التعاون وتنسيق الجهود العربية والأفريقية في مجال الأمن البحري ورصد المعلومات الأمنية المرتبطة بالجرائم البحرية بكافة اشكالها وتأثيرها علي الأمن بمستوياته القومية والإقليمية والعالمية‏.‏

وترجو النظرة المستقبلية لذلك المركز أن يكون من أهم نشاطاته توفير المعلومات الأمنية البحرية بالإضافة الي البيانات الرقمية والمؤشرات من أجل توفير معلومات أفضل ومفهوم أوضح لوضع الأمن البحري العربي والإفريقي والتعاون الأمني البحري علي باقي المستويات العالمية‏,‏ مع تأسيس مرجعية إقليمية عربية افريقية لجمع ونشر المعلومات المتعلقة بالأمن البحري العالمي للدول العربية والأفريقية‏,‏ بالإضافة الي وضع نظام دائم لمراقبة التوترات الدولية ووضع المؤشرات الأمنية الدائمة لتفعيل الدور الاستخباراتي للمركز وذلك من خلال الإنذار المبكر لتفادي وقوع الازمات والكوارث الأمنية البحرية مثل‏:‏ الارهاب والقرصنة البحرية والسطو المسلح والاحتجاز والهجرة غير الشرعية والمتسللين والتهريب بمختلف أنواعه والاتجار في البشر ونقلهم بحرا وحروب المعلومات السوسيواليكترونية‏.‏

ومن مهام المركز تأمين مفهوم اوضح للأوضاع والتوجهات المتعلقة بالأمن البحري من خلال المعايير الأمنية للعمل الاستخباري البحري في مجال النقل البحري‏,‏ والتقليص من الثغرات والتكرار في عملية جمع المعلومات الأمنية البحرية المجمعة علي المستويات العربية والإفريقية‏,‏ ورصد المعلومات الأمنية البحرية ووضعها في متناول الحكومات العربية والافريقية‏,‏ واصحاب القرار الدولي علي غرار مجلس الأمن من أجل توجيه نشاطهم نحو الاستراتيجية الأمنية لكل دولة من الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي باعتبارهم شركاء في هذا المركز من خلال اشراف المنظمة الدولية وفق الأمن العالمي‏,‏ وذلك عن طريق إمداد أصحاب القرار بالتقارير والمعطيات والدوريات التحليلية التي قد تسمح لهم بمعرفة الأوضاع الراهنة والنظرات المستقبلية التي تطرأ علي الأمن البحري العربي والإفريقي‏,‏ وتؤدي إلي نتائج إيجابية أو سلبية وإمدادهم بالإنذارات الاستخباراتية المبكرة التي تساعد علي مكافحة الجريمة البحرية قبل وقوعها ومدي تأثير هذه الجرائم علي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والجيوسياسية علي الدول العربية والإفريقية‏,‏ وذلك من خلال جمع ومقارنة وتصنيف وتقدير
وتحليل المعلومات الأمنية البحرية‏,‏ وإجراء التحريات التي تدعم الدول العربية والإفريقية‏,‏ بالإضافة الي ذلك إقامة دورات تدريبية للكوادر البشرية في مجال الأمن البحري الاستخباري من اجل تأمين الموانئ والسفن‏,‏ وكيفية التعامل مع تقدير الازمة والتعامل مع الكارثة البحرية‏.‏

وتعتبر المؤشرات الاستخباراتية في طبيعة عمل المركز العربي الإفريقي هي الأداة المساعدة التي تساعد علي إظهار نوعية المعلومات وتحليلها وادارتها ورصد انماط التغير من خلال الأوضاع الأمنية البحرية‏,‏ وهي تحديد حجم كافة أنواع التوترات‏,‏ وذلك عن طريق تحديد حجم كل نوع منفصل عن الآخر ووضع الأولويات في مكافحة التوترات البحرية من خلال وضع شرائح لهذه التوترات‏,‏ وتقسيم هذه الشرائح علي مستويات الهرم الأمني علي المستوي القومي والإقليمي

والعالمي بمختلف النطاقات البحرية للخرائط الملاحية‏,‏ ويتم تحديد كل نوع من أنواع هذه التوترات البحرية‏.‏ بمعني عندما نتناول نوعا معينا من التوترات وعلي سبيل المثال‏:‏ الارهاب البحري أو القرصنة البحرية لابد في هذه الحالة ان يحدد كل نوع مستقلا عن الآخر مرتبطا بمستويات الهرم الأمني‏,‏ ويكون هذا الهرم مخصصا لهذه النوعية من التوترات أو القضايا الأمنية البحرية‏,‏ ويتم تحديد اكثر المناطق علي المستوي القومي تعرضا لهذه النوعية من القضايا أي تحديد الدولة التي تتعرض لنوعية معينة من القضايا الأمنية البحرية‏,‏ ومقارنتها بالمستويين الإقليمي والعالمي‏,‏ ويتم ذلك بوضع الدولة محل البحث علي قمة الهرم الأمني وتحديد نوعية محددة من القضايا الأمنية البحرية علي سبيل المثال القرصنة البحرية ومقارنة اجمالي نوعية هذه القضية البحرية بالمستويين الإقليمي والعالمي لمعرفة وضع الدولة الأمني بين باقي دول المجتمع الدولي لهذه النوعية من القضايا‏.‏

ومن خلال التصنيف المقارن العددي للرصد الإحصائي الاستخباراتي للوقائع التي تم الإبلاغ عنها يمكن قياس إجمالي نوعية معينة من القضايا الأمنية البحرية علي المستويين الإقليمي والعالمي كل مستوي بشكل مستقل عن الآخر‏,‏ وعلي سبيل المثال‏:‏ حصر الارهاب البحري أو القرصنة البحرية أو السطو المسلح او تهريب السلاح والمخدرات أو الاتجار في البشر أو المتسللين علي متن السفن عبر البحار والمحيطات‏,‏ ويتم تناول كل نوعية من القضايا السابقة بشكل منفرد‏,‏ وقياس مدي الارتفاع والانخفاض علي مدار السنة الواحدة ثم يتم تجميع اجمالي عدد السنوات بأسلوب مقارن بنفس الأسلوب المتبع علي مدار السنة الواحدة‏.‏

الاستجابات السياسية لمكافحة التهديد الأمني وتعني استجابة حكومات الدول والمنظمات الإقليمية والعالمية لمؤشرات الخطر التي تهدد أمن المجتمع البحري‏,‏ وتظهر هذه الاستجابات من خلال الإجراءات والوسائل المختلفة التي تتخذها التنظيمات الأمنية في مكافحة التوترات البحرية بأشكالها الختلفة‏,‏ وتظهر ايضا هذه الاستجابات من خلال اصدار القوانين الوطنية داخل الدول من اجل مواجهة التوترات‏,‏ وتصديق الدول علي المعاهدات والاتفاقيات البحرية الإقليمية والعالمية المرتبطة بالأمن البحري‏,‏ واجراء التعديلات الدائمة عليها من اجل مواجهة اي ثغرة تظهر في أي بند من بنود المعاهدات أو الاتفاقيات البحرية‏.‏

talmouz
08-12-2009, 11:53 PM
منحي جديد للعلاقات الأمريكية ـ الصينية
بقلم‏:‏ بشير عبدالفتاح



http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/12/44808_8m.jpgتكاد تشي التطورات التي تعتري العلاقات بين واشنطن وبكين في الآونة الأخيرة بتحول لافت في مسارها الذي ألفه طرفاها واعتاد عليه العالم‏,‏ فخلال العقدين الماضيين‏,‏ عمدت بعض الدوائر الأمنية والاستخباراتية الأمريكية إلي استعداء الصين في إطار البحث عن عدو بديل توجه إليه الولايات المتحدة طاقاتها الصراعية والتنافسية التي كانت مصوبة إزاء ما كان يسمي بالاتحاد السوفيتي‏,‏ الأمر الذي افضي إلي تسميم العلاقات الأمريكية ـ الصينية بفيروسات انعدام الثقة وسوء الفهم المتبادلين‏.‏

غير ان عمليات المراجعة المستمرة للاستراتيجيات الأمريكية قد تمخضت أخيرا عن تبلور اتجاه جديد يبرز أهمية تلافي استعداء القوي الدولية الصاعدة مثل الصين‏,‏ كآلية فاعلة للابقاء علي الريادة الأمريكية وتمكين واشنطن من مواجهة التحديات العالمية الجديدة بنجاح‏,‏ بما فيها الصعود المتنامي والمقلق للتنين الصيني‏,‏ فوفقا لهذا الطرح‏,‏ بوسع اصرار واشنطن علي اعتبار الصين عدوها المستقبلي ان يثير حفيظة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم للمواجهة علي نحو اشبه بالنبوءة التي تتحقق ذاتيا‏,‏ ما من شأنه ان يؤجج جبهات للصراع لاطائل من وراء الانجرار إليها سوي استنزاف الموارد واهدار الطاقات‏,‏ وبمقدور الولايات المتحدة والصين‏,‏ واستنادا لهذا الطرح‏,‏ تجنب هذا عبر تسريع عملية بناء الثقة بينهما‏,‏ مما ينتج عنه تدريجيا هياكل للاستقرار والتعاون في القارة الاسيوية والعالم‏,‏ شريطة ان تقلع واشنطن عن التبشير بقيم حقوق الانسان والديمقراطية وحقوق الاقليات داخل الصين‏,‏ وان تتجنب استفزاز الاخيرة من خلال الافراط في التقارب مع خصومها كالهند والمناوئين لها كحكومة تايوان والدالاي لاما‏,‏ وحالة حدوث ذلك‏,‏ سيتسني لواشنطن تعظيم مغانمها الاستراتيجية اسيويا وكو
نيا‏,‏ ولاسيما ان ارتداء الصين ثوب القوة الاقليمية المسيطرة بتنسيق وتفاهم مع الأمريكيين بوسعه تقليص كلفة الحفاظ علي السلم والاستقرار هناك‏.‏

ويبدو ان صناع القرار في واشنطن لم يدخروا وسعا في الأخذ بتلك الطروحات‏,‏ حيث جنحت إدارة بوش الابن في اواخر سني حكمها لاعادة صياغة العلاقات مع بكين علي اسس جديدة تركز جل اهتمامها في قضايا الاقتصاد والطاقة والبيئة والإرهاب والأمن وفي العام‏2006‏ بدأ الرئيس الصيني هو جينتاو ونظيره الأمريكي بوش الابن تدشين آلية مهمة لتفعيل التفاهم المشترك وتعزيز بناء الثقة بين البلدين علي مختلف الاصعدة‏,‏ عرفت بـ الحوار الاقتصادي الاستراتيجي وهكذا اضحي الاقتصاد مرتكزا اساسيا للتفاهمات الجديدة بين واشنطن وبكين خصوصا في اعقاب الازمة المالية العالمية التي المحت الصين في اعقابها إلي قلقها علي استثماراتها داخل الولايات المتحدة وأموالها التي كانت تمد بها الحكومة الفيدرالية من خلال سندات واذون الخزانة‏,‏ وقد عكست طمأنة أوباما الصين علي اموالها لدي بلاده مدي الاحتياج الأمريكي للتنسيق مع بكين للخروج بالاقتصاد الأمريكي والعالمي من نفق الازمة المظلم‏,‏ ومن بعد الاقتصاد جاءت مسألة الطاقة‏,‏ التي يوليها الجانبان الأمريكي والصيني أهمية ملحوظة ليس فقط لان التعاون في هذا المجال سيمنح علاقاتهما مزيدا من الزخم‏,‏ ولكن لانه سيساعد علي بلورة آلية عال
مية ناجحة لمواجهة تغير المناخ‏,‏ والذي يسهم البلدان معا بالنصيب الأكبر في احداثه بعد ان تخطت الصين المعدلات الأمريكية في الانبعاثات الغازية‏.‏

وبمجيء أوباما‏,‏ اكتسبت مساعي التفاهم الجديدة بين واشنطن وبكين لاسيما آلية الحوار الاستراتيجي الاقتصادي‏,‏ زخما هائلا بعد اذ بات يعقد بقيادة ممثلين خاصين لرئيسي البلدين‏,‏ وابان الجولة الأخيرة من ذلك الحوار نهاية شهر يوليو الماضي في واشنطن‏,‏ والتي تناولت قضايا الازمة المالية‏,‏ الطاقة البيئة والتجارة والاستثمار‏,‏ سلامة الغذاء وجودة الانتاج ابدي اوباما حرصا فائقا علي التقارب مع الصين منحيا اية قضايا خلافية معها جانبا‏,‏ اذ أعلن ان العلاقة بين بكين وواشنطن ستحدد شكل العالم في القرن الحادي والعشرين باعتبارهما قوتيه العظميين‏.‏

وما من شك في ان تخلي إدارة أوباما عن التدخل في الشئون الداخلية للدول الاخري أو ممارسة الضغوط علي الانظمة الحاكمة فيها لحملها علي تحسين سجلاتها في قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان والاقليات‏,‏ قد ساعد كثيرا علي تجسيد التفاهم الجديد بين واشنطن وبكين‏,‏ وهو ما وضح جليا ابان زيارة كلينتون الأولي للصين في شهر فبراير الماضي ثم خلال الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبكين في شهر يوليو الماضي‏,‏ حيث تلاشت الوزيرة الأمريكية خلال هاتين المناسبتين التعرض خلال المباحثات مع المسئولين الصينيين أو حتي في المؤتمرات الصحفية‏,‏ لقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان والاقليات‏,‏ وفي الوقت الذي ركزت علي التماس تعاون بكين في التصدي لتحديات عالمية مهمة وملحة كاصلاح الاقتصاد الدولي وانقاذ البيئة العالمية فضلا عن مناهضة الإرهاب والحيلولة دون انتشار اسلحة الدمار الشامل الأمر الذي يبشر بحقبة مختلفة للعلاقات بين واشنطن وبكين‏.‏

talmouz
08-12-2009, 11:53 PM
وجهة نظر
هذا المهندس
بقلم‏:‏ جيلان الجمل


تجربة جميلة جدا نفذها أحد رجال الاعمال الكبار في بورسعيد عايشتها علي الطبيعة واحببت أن انقلها دون ذكر اسم صاحب هذه التجربة‏,‏ فالهدف من نقلها هو حث الغير من المقتدرين ورجال الاعمال علي انتهاج سبل مشابهة من شأنها أن ترفع من قدرة مصر الانتاجية والصناعية والمهنية وليس الهدف دعاية لأحد‏.‏

زرنا مصنعا كبيرا في جنوب بورسعيد بترتيب من المحافظة ومكثنا ساعة تقريبا مع صاحب المصنع حدثنا عن تجربته في السوق وكيف أنه استطاع في خلال سنوات عديدة أن يتحول من ثقافة التجارة الي ثقافة الصناعة وأن المستورد الذي كان يستورد سلعة من الخارج أصبح يطلب من المورد نفسه مشاركته في تصنيع نفس السلعة في بورسعيد ووصف هذه العملية بوصف جميل جدا كأنك بتربي ابنك انت وليس ابن غيرك بأن تحمل السلعة اسمك انت الذي يغزو الاسواق العالمية‏,‏

وليس اسم غيرك من الماركات العالمية لذلك فكر هذا الرجل المصري الذي يشغل ايضا منصب رئيس جمعية جنوب بورسعيد الصناعية كيف يرفع من شأن التعليم الصناعي في مصر لسد حاجة المصانع من العمالة المتوسطة التي تحتاجها السوق بشدة فقام بإنشاء مدارس تعليم صناعي لتدريب الشباب علي أعمال النجارة والحدادة واللحام والخراطة وفني ألوميتال‏,‏ وتدريب الفتيات علي الخياطة‏,‏ بمكافآت مالية شهرية للطالب المنتظم ليضمن بذلك عدم تسريب الطلاب‏,‏ كما أنه رصد أيضا مكافآت للمدرسين‏,‏ لضمان جودة التعليم والتعامل الجيد مع الطالب‏,‏ بعيدا عن النظرية التي يرفعها كثير من موظفي الحكومة علي قد فلوسهم‏,‏ وقال أنه قد اعتمد العام الماضي مليوني جنيه لتطوير مدرستين للتعليم الصناعي‏,‏ وأنه سوف يقوم بتطوير‏5‏ مدارس صناعية أخري العام المقبل‏,‏ وضمانا لجودة الخدمة في هذه المدارس الفنية قام بتعيين خمسة مهندسين بمكافأة شهرية لإدارة هذه المدارس وتقديم تقارير شهرية شاملة

له لمتابعة سير العمل من أجل تطبيق البرنامج الدراسي علي الوجه الأمثل وتخريج عمالة حقيقية تفيد السوق المصرية وتلبي احتياجات المصانع لدعم التصنيع وتشجيع المنتج المصري‏.‏

talmouz
08-12-2009, 11:54 PM
رؤية
لا مانع من التعاقد‏!!‏
بقلم‏:‏ إيناس الجندي


في ظل أزمة البطالة التي يعانيها شباب الخريجين وقلة الوظائف‏-‏ إن لم تكن قد اختفت أصلا في الحكومة ـ لايجد شبابنا وسيلة سوي التردد علي نواب مجلس الشعب الممثلين عن دوائرهم في محاولة للحصول علي فرصة عمل في أي وزارة من الوزارات‏..‏ وللأمانة يبذل النواب الرخيص والنفيس من أجل تأشيرة علي طلبات هؤلاء الشباب‏.‏ وبالفعل تأتي التأشيرة لا مانع من التعاقد وفقا للقواعد ومختومة بشعار الجمهورية‏,‏ وعندما يراها صاحب الطلب تنتابه فرحة غامرة‏,‏ متصورا أن نهاية عذابه في البحث عن عمل قد سطرت‏..‏ وحان وقت الوظيفة‏,‏ ويسرع فرحا لتقديمها الي الجهة المختصة‏..‏ وفي طريقه يلتقي مع أحد أصدقائه فيطلعه عليها واذا به يسقط في يده‏,‏ فالتأشيرة مكررة ومتداولة مع اناس كثيرين سبق وحصلوا عليها أيضا بأي وسيلة من الوسائل‏.‏

ولزيادة التأكيد يذهب الشاب الي الادارة التعليمية الموجه لها التأشيرة‏,‏ وهناك يسمع نفس الكلام من الموظف المختص بأن هذه التأشيرة لا جدوي منها ولديهم المئات بالصيغة نفسها ولا يمكنهم التعاقد معه‏..‏ فيالها من خيبة أمل شديدة‏..‏ وهنا أتوقف برهة وأتساءل لماذا يلجأ المسئولون الي التوقيع علي الطلبات المقدمة لهم مادامت لاتفيد وليس لها أي جدوي؟ والأغرب أن هؤلاء المسئولين يعلمون تماما أن تأشيراتهم جوفاء ولامعني لها‏,‏ وما ذنب هؤلاء الشباب الذين يتعلقون ببادرة أمل لإيجاد مكان عمل يستوعبهم ويحققون من خلاله ما يتمنوه من طموح حتي لو كانت البداية مردودها ضئيل في مشوار كفاحهم المليء بالصعاب‏..‏ والأزمات المتعددة والمتكررة التي يواجهونها‏..‏

إن هؤلاء الشباب في حاجة ماسة الي من يقف بجانبهم ويأخذ بيدهم ويساعدهم في تحقيق جزء من آمالهم وبالتالي نناشد المسئولين ان يمدوا أيديهم بشكل حقيقي الي هؤلاء الشباب بتأشيرات فاعلة وليست وهمية او مضروبة‏-‏ علي حد تعبير البعض‏-‏ تسكن الجراح ولا تعالجها‏..‏ فعبارة لا مانع من التعاقد ثبت أنها هي المانع بعينه‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:39 AM
التحول نحو الطائفية في مصر الآن‏!‏
بقلم نبيل عبدالفتاح


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/13/%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84%20%D8%B9%D8%A8%D8%AF%20%D 8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD.jpg
بصراحة كاملة لا يمكن السكوت ـ تحت أي ظرف سياسي أو ديني ـ علي تزايد وتسارع وتائر العنف ـ ذي السند والتأويل الديني ـ بين المسلمين والمسيحيين المصريين‏,‏ إنها مؤشرات حاملة لنذر خطر داهم علي مقومات وأسس الاندماج القومي وتقاليد الدولة ـ الأمة الحديثة‏,‏ وثقافة الحياة المشتركة‏.‏ إنها تعبير عن تراكم وتشكل ثقافة الكراهية والخوف بين أبناء الأمة الواحدة التي تتأكل أمام أعين الصفوة المصرية علي اختلافها‏,‏ ولا تستشير همة أحد‏,‏ ولا إرادة سياسية حازمة في التصدي لأكبر الأخطار التي تهدد التكوين المصري الحداثوي بامتياز لصالح تدمير القاعدة الاجتماعية والثقافية والدينية التي تأسست عليها الدولة الحديثة‏.‏

أن التساهل والتهاون أمام الخطابات الدينية الإسلامية المتشددة‏,‏ والتي تتناول عقائد وطقوس ورموز وتاريخ المسيحيين أمر بالغ الخطورة لأنه يشكل ازدراء‏,‏ ومسا بكرامات وعقائد مكون رئيسي من أبناء الأمة شارك تاريخيا في تشكلها التاريخي‏.‏

لا يمكن أيضا التغافل عن غلو بعض الخطابات المسيحية الدينية القليلة التي تتناول العقائد الإسلامية‏,‏ وتاريخ الرسول الأكرم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏و قضايا دينية أخري‏,‏ انطلاقا من إرث مسيحي ـ يهودي‏,‏ واستشراقي من القرون الوسطي ينطوي علي سجالات حادة‏,‏ وعنيفة تحض علي الكراهية والعنف اللفظي إزاء الديانة الإسلامية‏.‏ لا يمكننا التسامج مع النزاعات التي ترمي الي تحويل الحياة اليومية الي جحيم‏,‏ وحروب دينية ومذهبية بين السنة والشيعة‏,‏ وبين الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية‏.‏ نعم نحن ـ الأمة والدولة والنخبة ـ أمام مفترق طرق‏,‏ وعلي جميع الأطراف أن يتسلحوا بالعيون اليقظة إزاء كافة مصادر تهديد الموحدات القومية التي كانت‏.‏

نعم‏..‏ لا يمكن التغاضي عن مغامرات بعض رجال الدين ـ المسلمين والمسيحيين ـ الذين يريدون إشعال الحرائق والفتن ونشر سموم الكراهية بين المصريين‏,‏ من أجل أن يشيدوا هياكل المجد الشخصي‏,‏ والشهرة والذيوع ويراكموا ثروات طائلة علي أشلاء الوحدة الوطنية‏,‏ ويبثوا نيران الحقد والكراهية وقذائف العنف المادي والرمزي واللفظي‏.‏ الحالة الدينية باتت في طور التحول من مستوي التوترات والاحتقانات الحادة وبعض النزاعات الدينية ـ الاجتماعية البسيطة‏,‏ الي مستوي النزعة الطائفية‏,‏ من خلال انتشار شبكات التعاضدات والاندماجات الاجتماعية بين المصريين حول الدين والمذهب‏,‏ وتحت سطوة أهواء وطموحات بعض قادة المؤسسات الدينية‏..‏ نعم ثمة تطور مضطرد نحو الطائفية الاجتماعية والدينية‏,‏ حيث التقاعس عن علاج بعض مشكلات الأقباط أدي الي بروز طلب سياسي ـ لدي بعض كبار رجال الدين وأقباط المهجر والداخل ـ علي نظام الحصة داخل المؤسسات السياسية والمستويات القيادية لأجهزة الدولة‏,‏ وذلك علي أساس نسبة المكون المسيحي للعدد الاجمالي لسكان البلاد‏.‏ وثمة بعض من التفاعلات وأشكال التعامل اليومي تتم علي أساس دائرة الانتماء الديني‏,‏ حيث يقصر البعض تعامله في التصرفات والسلوكيات الاجتماعية علي نظرائه وفي البيع والشراء والسكني‏.‏

أمة يسيطر علي بعض قواها الاجتماعية الخوف من بعضها البعض‏,‏ حيث يخشي غالب المعسورين من السراة ورجال الأعمال وهؤلاء من أولئك‏,‏ والأقباط من المسلمين‏,‏ والأخيران من تحولات العالم الزلزالية في أنظمة القيم الكونية الجديدة‏,‏ ومن ثورة التقنيات والاتصالات والمعلومات ومن ظواهر وفاعلي الاسلاموفوبيا في الغرب والعالم‏.‏
خوف يولد من خوف علي المستويات الفردية والجماعية‏.‏

بيئة الخوف المصري تتساند مع ثقافة الكراهية التي يغذيها بعض الغلاة علي الجانبين‏,‏ علي نحو أدي الي بروز مؤشرات التحول نحو الطائفية‏,‏ والأخطر في ظل غموض وعدم يقين من مسارات المستقبل الفردي أو الأسري أو العائلي أو المجتمعي‏,‏ والسياسي حول شكل النظام والخلافة السياسية‏,‏ وثمة ماهر أقسي نفسيا ألا وهو غياب الأمل الجماعي‏,‏ أو الشخصي‏.‏

والسؤال الذي نثيره هنا‏:‏ ما هي العوامل التي أدت الي التحول نحو الطائفية بكل مخاطرها في الحالة الدينية والاجتماعية المصرية؟

ثمة عديد من العوامل التي نطرح بعضها تمثيلا لا حصرا فيما يلي‏:‏
‏1‏ ـ إن تحول الخلافات علي الري أو علي الأراضي والحيازات والمرور والمشاجرات أو التلاسنات الشخصية الي عنف طائفي‏,‏ هو تعبير عن تراكم وتضافر عوامل عديدة تراخت الدولة وأجهزتها وصفوتها الحاكمة عن التصدي لجذورها‏,‏ بعض هذه العوامل يعود الي تمدد وتضخم المجتمع المصري بشرائحه وقواه الاجتماعية علي اختلافها‏,‏ ومع التحول الي نظام السوق والخصخصة وتراجع السياسات التدخلية والاجتماعية للدولة‏,‏ بدا وكأن الصفوة وجهاز الدولة غير معنيين إلا بقضايا وسياسات الأمن الداخلي والسياسي علي وجه التحديد إزاء الجماعات الإسلامية والراديكالية‏,‏ والإرهابية‏.‏

أدي ذلك الي ترك الدولة والنخبة المجتمع يحاول توفيق أوضاعه وقواه وأمنه وحسم نزاعاته عبر آليات القوة والنفوذ والمكانة الاجتماعية‏,‏ والآليات العرفية التقليدية‏.‏
ثمة بروز لظاهرة قوة المجتمع وضعف الدولة وأجهزتها علي إدارة فعالة لشئون وصيغ العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص‏(‏ رجال الاعمال‏)‏ و المجتمع المدني‏,‏ وذلك كنتاج لانتشار مظاهر الفساد بأشكاله المختلفة‏...‏ إن تمدد قوة المجتمع لا تعني قدرته علي الاستقلال التام عن الدولة وأجهزتها‏,‏ ولكنها قوة الضعف والهشاشة‏,‏ لأن الفاعلين الاجتماعيين لم يستطيعوا استيلاد مؤسسات وآليات فاعلة‏,‏ وقادرة علي إدارة شئونه وتناقضاته بعيدا عن الدولة ومؤسساتها ونظامها القانوني والقضائي‏.‏

‏2‏ ـ إن التحول الي الطائفية يعود الي تأصل ثقافة التحيز والتمييز في نطاق الوظيفة العامة‏,‏ ولدي جماعات الموظفين العموميين في تقديمهم للخدمات للمواطنين‏,‏ ومن أبرز أشكال التمييز‏,‏ تعقيد الإجراءات في مواجهة من لا ينتمي الي ديانته‏,‏ لا سيما إزاء الأقباط‏,‏ أو إبداء تفسيرات ملتوية للقواعد القانونية أو اللائحية‏,‏ أو استخدام علامات ورموز دالة علي الانتماء الديني للموظف العادي أو الرئيس الإداري الأعلي‏,‏ مما يشعر الآخرين ـ أقباطا‏,‏ بهائيين‏,‏ وشيعة‏..‏ إلخ ـ أنهم خارج دائرة الاهتمام الرمزي للدولة‏..‏ وضع العلامات الدينية في أفنية المؤسسات العامة وقطاع الاعمال‏,‏ أو في الفضاء العام السياسي‏,‏ أو في المنازل والقطاع الخاص‏.‏

‏3‏ ـ من أبرز ملامح الاحتقان الاجتماعي ـ الطائفي‏,‏ اختلاط المجالات الدينية والسياسية والاقتصادية‏,‏ والثقافية‏.‏

‏4‏ ـ تمدد أدوار المؤسسات والسلطات الدينية‏,‏ ورغبة بعضهم في تأسيس سلطاتهم علي تأويل وضعي للمقدس وفوق ضمائر وحريات الناس‏,‏ ومحاولة تأميم روح الإنسان المصري‏.‏

‏5‏ ـ ميل أجهزة الدولة الأمنية والسياسية والإدارية الي الآليات العرفية في حل المنازعات بين المواطنين المسلمين والأقباط‏.‏

‏6‏ ـ تزايد عمليات الأسلمة القاعدية في مظاهر السلوك والرموز ولغة الخطاب الشفاهي اليومي‏,‏ وأنظمة الزي والعلامات الدينية علي الحوائط‏.‏

إن العوامل السابقة تكشف عن أن التحول نحو الطائفية يغزو الحياة اليومية للمصريين‏,‏ ويؤدي الي انتاج ثقافة انقسامية بينهم علي أنقاض ثقافة التكوين التاريخي الحداثوي للأمة والدولة العصرية‏,‏ وثمة تقاعس نخبوي عن حسم مسألة طبيعة الدولة ونظامها السياسي بين الديني والوضعي‏,‏ ومن أبرز تجليات اضطراب العلاقة بين الديني والدنيوي‏,‏ مسألة حرية التدين والاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية‏,‏ حيث نص عليها دستوريا‏,‏ ولكن هناك عوائق في الممارسة السلطوية والمجتمعية‏,‏ من قبيل بروز ظواهر التحول الديني ومشكلاته‏,‏ والبهائيين‏,‏ وحرية اختيار الزوج والزوجة خارج دائرة الدين الواحد‏,‏ وفي اطار نظام الأسرة‏..‏ تزداد الأمور اختلاطا واضطرابا مع بناء كل طرف لهوياته علي أساس ديني‏,‏ واختزالها في تأويل وضعي وتاريخي لعقائده وأصوله واستبعاده للآخر الديني في الوطن‏,‏ ثمة تأثيرات سلبية واحتقانية لمسألة هوية قانون الدولة ومرجعياته وهويته‏.‏

كلها إشكاليات فكرية وسياسية ودينية‏,‏ تحتاج الي رؤي وحلول خلاقة‏,‏ ولكن فقدان الهمة والعزم السياسي النخبوي أدي ـولا يزال ـالي تفاقم أزمات الاندماج والوحدة الوطنية‏,‏ وتحول الاحتقانات والعنف الديني نحو تشكلات وانتماءات طائفية خطيرة وبغيضة علي روح ووحدة الدولة والأمة‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:40 AM
رأي الأهرام
مصر والعراق‏..‏ وصل ما انقطع


انعقاد منتدي الاستثمار المصري في العاصمة العراقية بغداد بحضور وزير الاستثمار محمود محيي الدين‏..‏ خطوة مهمة علي طريق دعم العلاقات المصرية ـ العراقية بشكل فعلي وعلي الأرض‏,‏ وليس فقط من خلال التصريحات والبيانات‏.‏

وفي وقت تستعد فيه أرض الرافدين لكي تنفض عنها غبار الغزو الأمريكي والعودة للمجتمع الدولي في صورة دولة مستقلة‏..‏ يتطلع العراق إلي أشقائه العرب للأخذ بيده ومساعدته في الخروج من مأزقه وعدم ترك هذه المهمة لدول الغرب ولإيران فقط‏.‏

ومن هنا تأتي التحركات المصرية‏,‏ التي ستكلل بافتتاح سفارة في بغداد خلال أسابيع‏,‏ لتؤكد أن الشقيقة الكبري مصر لن تترك العراق وحيدا‏..‏ وستبذل كل ما بوسعها سياسيا واقتصاديا وتجاريا‏,‏ للوقوف بجانبه ودعمه‏.‏

ولا ينكر أحد أن السياسة المصرية وقفت بصلابة خلال السنوات العصيبة الماضية مدافعة عن استقلال العراق وسيادته علي أراضيه‏,‏ ومطالبة بانسحاب سريع وشامل لقوات الغزو‏..‏ ولم تترك القاهرة محفلا دوليا أو مناسبة إلا وأكدت أهمية عودة العراق إلي ممارسة دوره الفاعل علي الساحة الإقليمية‏,‏ كما لعبت دورا شديد الأهمية في توفير الأجواء للمصالحة بين الفرقاء العراقيين ووقف العنف بينهم‏.‏

إلا أن المرحلة المقبلة ستكون إعادة البناء هي الهم الرئيسي للحكومة العراقية‏,‏ ولذلك فإن الفرصة سانحة لمشاركة مصرية مكثفة في عملية التنمية ودعم جهود الإعمار‏.‏

وعندما تقوم مصر بهذا العمل‏,‏ فإنها تدرك أنه عودة لما سبق عندما كانت الشركات المصرية‏,‏ وكذلك الأيدي العاملة تشارك بفعالية في تنمية العراق‏,‏ ثم جاء الغزو وأوقف هذه المشاركة‏,‏ بل أوقف التنمية نفسها‏.‏

وفي ظل أزمة اقتصادية عالمية خانقة‏,‏ قد يكون العراق فرصة مهمة للشركات لتوسيع نطاق عملها‏,‏ والخروج من هذه الأزمة‏,‏ مع الاستعانة بخبرات العمالة المصرية شريطة الاستفادة من أخطاء الماضي‏.‏

إن العراق في حاجة إلي كل جهد عربي‏,‏ وفي مقدمته الجهد المصري‏,‏ ومن هنا لابد من تكثيف مثل هذه الزيارات والتحركات التي تؤكد للعراقيين أن مصر ستظل تقف معهم دائما‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:41 AM
نحو مجلس حكماء مصري لشئون النيل‏(2)‏
بقلم د‏.‏ أحمد يوسف القرعي
‏al-karie@ahram.org.eg‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/14/mol42225_15m.jpg
مع تفاقم أزمة المياه في عالمنا المعاصر‏,‏ بدأت مراكز البحوث المائية والدراسات السياسية والاستراتيجية المختلفة تحذر من تزايد بؤر الصراع السياسي حول‏150‏ نهرا وبحيرة للمياه العذبة من بين‏240‏ شريانا علي مستوي العالم‏,‏ وذلك في مناطق تعاني نقصا في المياه أو نزاعا علي تقسيمها خاصة في أحواض الأنهار المشتركة بين عدة دول‏,‏ هذا فضلا عن وجود أكثر من‏800‏ مليون شخص مهددين بأخطار الجفاف والتصحر وموت آلاف من البشر سنويا بسبب افتقادهم إلي مصادر ماء مأمونة‏.‏

ونظرا لتعاظم أهمية نقطة الماء كأحد عناصر الأمن القومي لأية دولة‏,‏ فإن مسألة تأمين المياه لم تعد تناقش في وزارات الري أو الزراعة أو ما يماثلها فحسب‏,‏ بل أصبحت أيضا هاجس وزارات الخارجية والدفاع في عواصم العالم المختلفة‏,‏ وأصبح للمياه إدارات سياسية واستراتيجية وخبراء متخصصون‏,‏ أو بمعني أصح أصبح للمياه نهج مستحدث من الدبلوماسية المعاصرة‏,‏ يعمل علي تأمين القدر الكافي من المياه للدولة من مختلف منابع أو مصبات الأنهار داخل الدولة أو خارج حدودها‏.‏

من منطلق هذا المشهد المائي علي المستوي الدولي‏,‏ ومن واقع المشاورات الحالية بين دول حوض النيل لإقرار اتفاقية وحدة حوض النيل في فبراير المقبل‏(‏ بمدينة كنشاسا‏)‏ دعا مقالنا المنشور في‏30‏ يوليو الماضي إلي تشكيل مجلس حكماء مصري لمياه النيل برئاسة وزير الري ويضم الخبراء الثقاة المتخصصين في مجال الري سواء بكليات الهندسة أو أقسام الجغرافيا أو في مجال التاريخ أو القانون الدولي أو السياسة والدبلوماسية‏...‏ الخ‏.‏

ويستطيع مجلس الحكماء بخبرات أعضائه صياغة خطاب مصري بشأن حقوقنا في مياه النيل‏,‏ ومثل هذا الخطاب الحقوقي يعد مرجعا أساسيا للخطاب السياسي والإعلامي المصري في مختلف المحافل الدولية وبمختلف اللغات‏,‏ حيث توجد إمكانات وفيرة في حوض النهر غير مستغلة‏,‏ فهناك نحو‏1600‏ مليار متر مكعب من مياه الأمطار تنزل علي الحوض‏,‏ ولا يصل منها إلي مصر إلا‏84‏ مليار متر مكعب وتضيع منها كميات هائلة في المستنقعات تصل لنحو‏50‏ مليار متر مكعب‏,‏ وفي منطقة بحر الغزال والجبل والزراف يضيع نحو‏36‏ مليار متر مكعب‏.‏

ومصر من بين الدول العشر لحوض النيل هي أكثرها حماسا لعقد المزيد من الاتفاق لتنمية مصادر مياه النيل لتستفيد منها كل الدول‏,‏ ولم تتردد مصر في المشاركة في مثل تلك المشروعات ابتداء من مشروع الهضبة الاستوائية‏(1967‏ ـ‏1992)‏ الي مشروع التعاون الفني ومشروعات التنمية والمحافظة علي البيئة في حوض النيل‏(‏ التكو نايل‏)(1993‏ ـ‏1998)‏ وأخيرا مبادرة دول حوض النيل المائية والتي بدأت منذ يناير‏1999‏ وتعمل علي تحقيق ستة أهداف متكاملة هي‏:‏

ـ الوصول الي تنمية مستدامة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاستغلال المتساوي للامكانات المشتركة التي يوفرها حوض نهر النيل‏.‏

ـ تنمية المصادر المائية لنهر النيل بصورة مستدامة لضمان الأمن والسلام لجميع شعوب دول حوض النيل‏.‏
ـ العمل علي فاعلية نظم إدارة المياه بين دول حوض النيل والاستخدام الأمثل للموارد المائية‏.‏
ـ العمل علي آليات التعاون المشترك بين دول ضفتي النهر‏.‏
ـ العمل علي استئصال الفقر والتنمية الاقتصادية بين دول حوض النيل‏.‏
ـ التأكد من فاعلية نتائج برنامج التعاون بين الدول وانتقالها من مرحلة التخطيط الي مرحلة التنفيذ‏.‏

***
ويبدو واضحا انها منظومة مشروعات متتالية ومتكاملة تتحقق بأسلوب منهجي وعلمي يعتمد علي الرؤية المستقبلية وعلي وضع الاحتمالات والسيناريوهات المختلفة‏,‏ مع الأخذ في الاعتبار جميع المتغيرات والمستحدثات الإقليمية والدولية حتي لا تأتي الريح بما لاتشتهي السفن‏,‏ حيث لا يخفي علينا ان هناك من خارج حدود حوض النيل من يرصد أو يترصد محاولا الاصطياد في الماء العكر‏.‏

***‏
ولعل مشروع قانون النيل الموحد‏(‏ والمقرر مناقشته في الدورة المقبلة لمجلس الشعب‏)‏ في فبراير المقبل‏(2010)‏ يخضع في وقت مبكر للمناقشة علي نطاق أوسع من دوائر الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي قبل انعقاد دورة مجلس الشعب‏,‏ حيث لا يخفي علينا الكم الهائل من التشريعات التي صدرت بشأن مياه نهر النيل ولاتزال في أضابير وملفات وأدراج الوزارة‏,‏ وكان مركز الأهرام للتنظيم وتكنولوجيا المعلومات قد بادر منذ عدة سنوات بنشر الملف الوثائقي الإعلامي لوزارة الموارد المائية والري في تسعة مجلدات تتبعت ما أثير حول الوزارة ومشروعاتها وحول انجازاتها ومشكلاتها وما تحقق من نجاحات‏,‏ وما أثير من شكاوي شعبية وقضايا قانونية وقضائية‏..‏الخ‏.‏ ولعل مثل تلك الملفات تكون تحت أعين كل مشارك سواء في صياغة المشروع بقانون النيل الموحد أو نتشارك في مناقشته في أروقة الرأي والرأي الآخر أو مجالسنا التشريعية والتنفيذية‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:42 AM
مبارك في واشنطن‏..‏ الدور والمسئولية
بقلم محمود مراد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/14/smahodmorad111.jpg
ليس إنصافا أن نلقي كل هذا العبء علي كاهل الرئيس حسني مبارك ـ خلال زيارته المرتقبة الي الولايات المتحدة الأمريكية ـ فنطالبه بتطوير وتنقية العلاقات الثنائية وحل القضية الفلسطينية‏,‏ ومعالجة أزمة دارفور‏,‏ وغير ذلك من القضايا الاقليمية والدولية التي تحتاج الي بحث عميق‏,‏ بينما نحن في نفس الوقت لانبذل جهدا يساعده‏.‏ وعلي سبيل التحديد فان مجيء باراك حسين أوباما وتوليه السلطة رسميا في العشرين من يناير الماضي ليصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة‏..‏ كان بداية لمرحلة جديدة هي وبكل تأكيد مختلفة جذريا عن مرحلة الرئيس السابق جورج دبليو بوش الذي قال عنه الأمريكيون انفسهم انه الأسوأ‏,‏ في تاريخ بلادهم‏..‏

ولقد لمسنا هذا التغيير في خطابه المهم الذي وجهه من جامعة القاهرة في الرابع من يونيو الماضي‏,‏ إلي العالم الاسلامي‏..‏ والذي لم يأخذ حقه من الدراسة والمتابعة في أمتنا العربية والاسلامية‏.‏ ولعلني هنا استأذن فأشير الي ندوة الأهرام التي عقدناها ونشرت في الحادي عشر من يونيو بعد اسبوع واحد من الخطاب‏,‏ وانتهت الي عدة توصيات منها ضرورة صياغة رؤية عربية اسلامية تتناول ما جاء في خطاب أوباما‏,‏ وتحدد ملامح ما نستهدفه للمستقبل‏..‏ ونشرح هذا من خلال زيارات وفود واعية وإجراء اتصالات ذكية مستمرة‏..‏ ومنها اتخاذ خطوات تدعم مما قاله لتصحيح المفاهيم عن الاسلام والمسلمين‏..‏ وعن القضايا العربية وعلي رأسها قضية فلسطين‏..‏

ومنها تنشيط المبادرة العربية للسلام وتحديد الموقف العربي مما هو مطروح علي الساحة ـ مثل المسألة الايرانية ـ ومنها ضرورة التواصل المستمر مع الولايات المتحدة ليس فقط علي المستوي الرسمي لكن ايضا علي المستوي المؤسسي المدني وهنا يبرز دور المثقفين والاعلاميين‏..‏ ومنها ـ وهذا بالغ الاهمية ـ اننا نحن العرب ـ اذا اختلفنا فإنه ينبغي ألا نحارب بعضنا فنخسر جميعا ويستفيد الآخر‏..‏ وانما نمارس وبذكاء توزيع الأدوار بما يستهدف مصالحنا‏.‏

ومن المؤكد أن هذا كله وغيره‏..‏ من شأنه دفع العمل العربي ـ وطنيا وقوميا ـ علي طريق الحركة السريع‏..‏ غير انه ولشديد الأسف لم نفعل‏..‏ ومن ثم فانني أقول اننا نلقي بالعبء علي الرئيس مبارك دون ان نساعد فعليا في نجاح المهمة وأضيف ان لقاء مبارك مع الرئيس الأمريكي الرابع والأربعين بعد أربعة وسبعين يوما من خطابه في القاهرة‏..‏ هو لقاء مهم جدا‏..‏ تمارس فيه مصر دورها وتتحمل مسئولياتها ومن المفترض أيضا ان تكون الفرصة قد أتيحت لأوباما كي يدرس سياسة بلده تفصيلا‏,‏ ولكي يحدد مساراته ومواقفه من القضايا المختلفة تفصيلا‏..‏ ومن المفترض أيضا أن نكون نحن العرب قد بلورنا أفكارنا وتحركنا وحددنا المرفوض والمقبول‏!‏

مرة أخري أقول اننا للأسف بذلنا جهدا في الاعاقة وليس في التيسير‏..‏ ومثلا‏..‏ لقد طالب أوباما في خطابه بجامعة القاهرة بالتفاهم المشترك لتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف حتي لانساهم في تمكين اولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها علي السلام ويروجون للصراعات‏.‏

وعن فلسطين قال أوباما انه لايمكن نفي الشعب الفلسطيني وانه علي الإسرائيلين الاعتراف بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لايمكن إنكاره‏.‏ وان الولايات المتحدة لايمكنها قبول مشروعية المستوطنات الإسرائيلية واشدد علي انه كان لابد لنا ان نتناول طرف الخيط لنغزل وننسج مايناسبنا‏..‏ حتي نصبح فاعلين مؤثرين وليس مفعولا فينا‏..‏ ومن ثم تكون زيارة مبارك تتويجا لجهود مصرية وعربية متصلة‏.‏

هكذا كان مفروضا‏..‏ وللأسف والحسرة‏..‏ فان بعضنا الذي يختلف في توجهاته يفتح ثغرة في صفوفنا ليستفيد منها الخصوم‏..‏ وهكذا مثلا تتمادي حركة حماس لتعطي إسرائيل فرصة عظيمة علي طبق من ذهب لتقول انها ـ اي اسرائيل ـ تسعي للسلام وتريده‏..‏ ولكن مع من تتفق ومع من تتعاقد‏..‏ اذا كان للشعب الفلسطيني قيادتان بارزتان غير قيادات أخري متناثرة‏..‏ وهل تضمن استمرار الاتفاق ـ ان حدث‏!‏ والقادة الفلسطينيون يتبادلون تهم الخيانة؟؟ ومن حق إسرائيل وغيرها من الخصوم التساؤل‏:‏ هل يوجد موقف عربي موحد؟‏.‏

لهذا كله‏..‏ فان الصورة العربية تبدو غير واضحة‏..‏ وملامحها مشوهة‏..‏ مما يجعل مهمة الرئيس صعبة في الولايات المتحدة خاصة بالنسبة لماهو مطروح من قضايا الأمة‏..‏ ومما يجعلنا ندعو بالتوفيق وان كان الدعاء وحده ـ بلا عمل ـ لا يثمر كثيرا‏..‏ ومن ثم فاننا نناشد المؤسسات والقوي العربية من المحيط الي الخليج ان تعلن خلال الايام القادمة بكل الوسائل والوسائط العاجلة عن رأيها الموضوعي ونناشد وقف المزايدات‏(!!)..‏ وذلك دعما للتحرك العربي واغتناما للفرصة وندعوها لكي توجه خطابها الي الرئيس الامريكي والي الشعب الامريكي‏..‏ تعلن فيه بوضوح تأييدها للمتغيرات في السياسة الامريكية‏..‏ ومساندتها لمهمة الرئيس مبارك‏..‏ وحرصها علي الحقوق العربية‏,‏ وان الاصل هو وحدة الموقف‏..‏ وانه اذا كانت توجد قوي خارج السياق‏..‏ فانها تمثل استثناء وليس قاعدة‏..‏ وانها نتاج الاحتلال والظلم‏..‏ وان العرب ـ والمسلمين ـ شعوبا تحرص علي السلام حرصها علي الحق‏..‏ وانها لاتعادي الشعب الامريكي ـ أو غيره ـ بل علي العكس تماما‏..‏ خاصة اذا وقف مع الحقوق المشروعة التي تتفق مع المواثيق الدولية‏..‏ والعدل والسلام‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:44 AM
عهد جديد للحوار المصري ـ الأمريكي‏!‏
بقلم د‏.‏ حنان يوسف


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/14/44810_22m.jpg
أثارت جولة ناجحة لوفد الحوار المصري ـ الأمريكي للولايات المتحدة الأمريكية عدة ملاحظات مهمة حول احتمالات قوية لميلاد عهد جديد واعد للحوار المصري ـ الأمريكي يقوده المجتمع المدني والجماعة الأكاديمية والإعلامية بين الدولتين‏.‏

فاللقاء الذي عقد تحت رعاية جامعة كينساوا الأمريكية بولاية أطلنطا الأمريكية وضم نخبة متميزة من الشخصيات المصرية المنخرطة في المجتمع المدني باتساع حقوله من أكاديميين وإعلاميين ونشطاء في قضايا المرأة والحوار الديني والتعليم في مصر احتوي علي برنامج زيارات مكثفة لأبرز مراكز صناعة القرار في المجتمع الأمريكي مناقشات ساخنة تعاطت معها المجموعة المصرية بنجاح حول تساؤلات عديدة في أذهان الأمريكيين حول وضع المرأة وحقوق الإنسان والديمقراطية في مصر‏,‏ ومدي حرية الإعلام والتعبير والمعتقد الديني ومدي فاعلية المجتمع المدني في مصر‏,‏ وكلها عكست واقعا متضمنا نقاطا رئيسية‏,‏ أبرزها أن هناك شغفا واهتماما شديدا لدي الأمريكيين بمصر مع رغبة في التعرف عليها أكثر وفهمها عن قرب‏,‏ إلا أن تلك الحالة الإيجابية تعرقلها صور نمطية سلبية تروج بين الدولتين في غيبة من الإعلام المصري وسطوة نفوذ اللوبي الصهيوني في الميديا الغربية‏,‏ مما أدي إلي نقل صور غير دقيقة ومتحيزة بين البلدين‏.‏

وربما القراءة المتأنية لملف الحوار المصري ـ الأمريكي في عهد الإدارة الجديدة يبشر بمولد عهد جديد واعد للعلاقات بين البلدين‏,‏ ويفرض عدة تحديات من المهم التعاطي معها حتي لا تفسد التقدم المأمول في طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين‏.‏

الملاحظة الأولي‏:‏ إن خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه من جامعة القاهرة في يونيو المنصرم يؤسس لعلاقات جديدة تشجع علي الحوار البناء بين الحضارات والثقافات والشعوب لما فيه مصلحة الإنسانية ونشر قيم التسامح والعدل والاحترام المتبادل‏.‏

الملاحظة الثانية‏:‏ أصبح في حكم المؤكد أن العلاقات المصرية ـ الأمريكية تقف علي أعتاب مرحلة جديدة تماما بعد فترة التوتر التي شهدتها تلك العلاقات خلال الإدارة الأمريكية السابقة‏,‏ فللرئيس الأمريكية الجديد باراك أوباما توجهات مختلفة تماما عن سلفه جورج بوش الابن إزاء مصر ومنطقة الشرق الأوسط‏,‏ إلا أن هناك شرطين لإقامة العلاقة المتوازنة مع أمريكا هما العافية المصرية الذاتية والحضور الإقليمي القوي المبني علي رؤية واضحة للمصلحة العليا المصرية‏,‏ أما العافية الذاتية فمفتاحها إيجاد حد أدني من التوافق في مصر حول ما نريده بالضبط من العلاقة مع أمريكا عبر الاستناد إلي أرضية صلبة في الداخل‏,‏ وأن تصبح مصر أمة حية قادرة عبر إجماع وطني علي حشد أفضل عقولها من التيارات السياسية المختلفة لإحداث مراجعة شاملة لسياسة مصر الخارجية تعيد تعريف المصالح العليا لمصر‏.‏

الملاحظة الثالثة‏:‏ هي تأكيد أهمية العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال وجود قدر مهم من المصالح المشتركة بين البلدين سواء علي المستوي الثنائي أو الإقليمي‏..‏ ووجود إدراك متبادل من الجانبين بأهمية كل منهما للآخر‏.‏

الملاحظة الرابعة‏:‏ يتولد من قراءة ما سبق أن هناك مناخا مواتيا من أجل إحداث تفعيل حقيقي في العلاقات المصرية ـ الأمريكية يستند إلي أجندة للتعاون بين مصر وأمريكا في معالجة جميع القضايا وتعني بالعمل معا لمواجهة هذه القضايا من خلال جدول أعمال مشترك ويعتمد علي الأدوات التالية‏:‏

‏1‏ ـ ضرورة وجود مكثف لمؤسسات المجتمع المدني المصري تروج للمصلحة القومية بطريقة منظمة وخطة واضحة‏,‏ وتقدم مصر سياسيا واقتصاديا في المؤسسات الأمريكية المختلفة الأكاديمية والإعلامية والسياسية والاقتصادية مع توفير واف لمتابعة وتصنيف وتحليل المخرجات التي تحتاج إلي مستوي مختلف من الاهتمام بهذه المؤسسات من خلال زيادة أعداد المتابعين الرسميين وغير الرسميين مع تفعيل الزيارات الأكاديمية والإعلامية والميدانية وبرامج التبادل الشبابي‏.‏

‏2‏ ـ ان واقع الأمر يقتضي إيجاد كيانات غير تقليدية تقدم روشتة لحالة اللافهم النسبية للسياسات الداخلية بين البلدين في فهم مختلف القضايا الداخلية والإقليمية والدولية بوضوح‏.‏

‏3‏ ـ الاهتمام بإيجاد خطاب إعلامي مصري ذي بنية إجرائية واستراتيجية مختلفة عن الخطاب الداخلي‏,‏ وذلك من خلال استراتيجية تحمل بنودا محددة ومنطقية وعملية من أجل صورة مصرية صحيحة تتوازي مع ضرورة تبني رؤية وطنية لاستمرار مسارات الإصلاح المختلفة تستوعب وتتزاوج مع القوي الداخلية الساعية للإصلاح الحقيقي‏.‏

‏4‏ ـ مراعاة أن مجتمع الإعلام الأمريكي يحتاج إلي رؤي مصرية تتحدث وتعرض المنطق والاتجاه المصري في المواقف والقضايا المختلفة‏,‏ ولكن تصبح الإشكالية الرئيسية هي في الإعداد والتأهيل الجيد لهذه الرؤي مع ضرورة امتلاكها ناصية اللغة بقوة واقتدار‏,‏ إضافة إلي الوعي السياسي الذي يتيح لها الإلمام بمجريات الأمور علي المسرح الدولي‏,‏ وذلك لتتمكن من توصيل الرسالة بالشكل اللائق الذي يحقق الهدف المرجو منها‏.‏

‏5‏ ـ توحيد وتنسيق الجهود المصرية داخل المجتمع الأمريكي حتي لا يتسم الأداء بالتضارب والعشوائية‏,‏ مع تشكيل هيئات إعلامية مصرية متخصصة تكون مهمتها متابعة شئون الإعلام الأمريكي وعقد المؤتمرات والندوات الدورية التي يشارك فيها دبلوماسيون وإعلاميون‏,‏ مع إصدار النشرات والبيانات والتصريحات التي توضح حقيقة المواقف المصرية إزاء القضايا المختلفة‏.‏

‏6‏ ـ دعم دور المراكز الثقافية والسفارات ومكاتب التمثيل الدبلوماسي والقنصلي بالولايات المتحدة الأمريكية لإيجاد وجود مصري فاعل وحاضر بشكل مستمر وليس مجرد ردود أفعال‏,‏ مع الاهتمام بالاحتياجات الاتصالية للجاليات المصرية الموجودة في المجتمع الأمريكي‏.‏

‏7‏ ـ التحاور مع الثقافة الأمريكية من منطلق الندية لا التبعية‏,‏ حيث يعد الإسهام الثقافي المصري إحدي الركائز الأساسية للثقافة الإنسانية عموما‏,‏ مع الحفاظ علي خصوصية القيم الثقافية العربية‏,‏ والقيام بدور نقدي مزدوج يتمثل أولا في الاستيعاب النقدي لفكر الآخر‏,‏ وثانيا في النقد الذاتي للأنا‏,‏ فالحوار الحضاري يقتضي أن يقدم كل طرف نفسه للآخر بكل سلبياته أو إيجابياته‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:46 AM
نحو محاولة للخطاب الديني المسيحي الجديد
بقلم القس د‏.‏ أندريه زكي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/14/44810_24m.jpg
التواصل والانقطاع للمسيحيين مع المجتمع عملية تاريخية تتجاوز الألف عام‏,‏ إلا أن النصف الثاني من القرن العشرين العقد الأول من الألفية الثالثة اتسم بكثير من التحديات التي جعلت من هذا التواصل والانقطاع ظاهرة عامة‏,‏ من أهم هذه التحديات هو التشكيك الوطني الذي يختزل كل أشكال الهوية في الهوية الدينية‏,‏ باعتبارها المحدد الرئيسي بل الوحيد لهوية الانسان‏,‏ مما يسهم في تحجيم التعددية وخلق أحادية الولاء‏,‏ كما أنها تثير الكثير من الشكوك حول الانتماء الوطني للمسيحيين العرب‏.‏ والتحدي الآخر يتمثل في التشكيك العقائدي الذي يخلق نوعا من المرارة ويساهم في خلق صورة ذهنية سلبية حول الآخر‏,‏ ولقد اختبر المسيحيون والمسلمون هذا النوع من التشكيك العقائدي الذي يسيء إلي الآخر وإلي رموزه الدينية‏,‏ فلقد اختبر المسيحيون العرب العديد من التطاول علي عقائدهم‏.‏ كذلك اختبر المسلمون التطاول علي عقائدهم من خلال الرسوم الكارتونية وغيرها‏,‏ هذه الخبرة لدي المصريين كانت مؤلمة ومريرة‏.‏

التحدي الثالث هو عملية التمييز الديني وليس الاضطهاد‏,‏ وهنا علينا توخي الدقة والموضوعية‏,‏ فالقوانين والدستور بشكل عام يؤكدان المساواة بين المواطنين ويدعوان إلي مفهوم فاعل للمواطنة‏,‏ فالقضية ليست في القوانين لكنها في بعض الأشخاص الذين يمارسون التمييز الديني وذلك لكونهم أفرادا متعصبين‏.‏ هؤلاء الأفراد يساعدون في خلق صورة سلبية من التمييز الديني والذي يسيء إلي سلطة الدولة ويفرغها من مضمونها المدني‏.‏

التحدي الرابع يتمثل في عملية الفرز علي أساس ديني‏,‏ وذلك من خلال مواقف عديدة ومعقدة‏,‏ هذا الفرز الديني يتعارض مع هوية الدولة المدنية والمواطنة‏,‏ وحيث إنني لا أرغب في تحديد مواقف قد تكون متغيرة‏,‏ لذا رأيت أهمية التنويه لهذه التحديات بشكل عام‏.‏

من الجانب الآخر ساهم المسيحيون في هذا الانقطاع من خلال مواقف سلبية عامة‏,‏ والانسحاب من بعض المجالات السياسية والرياضية والفنية‏,‏ مما أظهر هذا الانقطاع بشكل واضح وملموس‏.‏

نحو فكر ديني للتواصل
يحتاج المسيحيون إلي تطوير فكر ديني قادر علي مواجهة تحديات الواقع من خلال تطوير مفردات لاهوتية جديدة ذات دلائل مستقبلية وقادرة علي التفاعل الايجابي مع الآخر‏.‏

الولاء
يجب التأكيد علي فكرة الولاء بمفهومها الأوسع‏,‏ واستبدال الالتزامات الدينية الأحادية بانتماءات متعددة‏.‏ ولكن الولاء بمفهومه الأوسع سوف يشجع الفكر اللاهوتي الذي يتقبل الأفكار الأخري‏,‏ ويري سيادة الله كطريق نحو التعددية والتنوع‏.‏

إن المفهوم اللاهوتي الذي ينتج مثل هذا المفهوم للولاء‏,‏ سوف يفتح الطريق للتفاعل بين العقيدة والمجتمع بطريقة ترسخ المواطنة‏.‏ فالمواطنة ليست هي الدين‏,‏ ولكن الدين شريك في صياغتها‏.‏ كما أنه من الضروري تواجد فكر لاهوتي يعتبر الالتزامات الدينية ضمن مكونات منظومة الهوية‏.‏ بيد أن هذا المفهوم المرن والنسبي للهوية يحتاج إلي فكر لاهوتي يؤمن بأنه لا يوجد من يمتلك بمفرده الحقيقة المطلقة‏.‏ فنحن نحتاج إلي فكر لاهوتي يفسح مجالا للآخر‏,‏ ويثق بأن الله الحق المطلق وحده أعلن ذاته بأنواع وطرق متعددة وفي هذا السياق تصبح التعددية ذات جذور عميقة في السياق الديني‏.‏ وسعيا لتشجيع الفكر اللاهوتي الذي يعترف بالتعددية في العقيدة والهوية‏,‏ لابد من توافر تفسيرات متعددة للنصوص الدينية‏.‏

التفسير التعددي للنص الديني
هنا تبرز أهمية التفسير التعددي للنص الديني‏,‏ باعتباره مفهوما جوهريا في تطوير الفكر اللاهوتي‏,‏ يعزز التعددية التي هي الأساس للمواطنة‏.‏ إن التفسير التعددي للنص الديني هو الذي يحترم البعد التاريخي لهذه النصوص‏,‏ ويفصل بين تفسير النص والنص ذاته‏.‏ فالنص الديني هو وحي من الله‏,‏ إلا أن هذا الوحي أخذ شكلا إنسانيا عبر أداة النقل وهو الكاتب‏.‏ وتبعا لكون البشر مختلفين‏,‏ فستظل هناك دائما تفسيرات متعددة للنص الديني‏.‏

وهذا التنوع البشري المتمثل في الخلفيات المتعددة‏,‏ يؤدي دائما إلي قراءات وتفسيرات عديدة‏.‏ وبالتالي عند اختيار أحد التفاسير ومطابقته بالنص‏,‏ فإنه يؤدي إلي رؤية أحادية ضيقة‏.‏ لكننا إذ قبلنا التعددية البشرية‏,‏ فعلينا أن نقبل التعددية في التفسير‏.‏ هذه التعددية سوف تزيد من ممارسة هذا المفهوم علي المستوي اللاهوتي‏,‏ وكذلك علي المستويين الاجتماعي والسياسي‏.‏ فالكنيسة سوف تتقبل فكرة حاجتها إلي الانفتاح والتعايش مع باقي التجمعات الدينية الأخري‏.‏

التماسك
إن الفكر الديني لابد أن ينظر إلي مفهوم التماسك‏,‏ باعتباره أساس التعايش المشترك‏.‏ والتعددية بطبيعة الحال لاتعني التشرذم والتفكك‏,‏ حيث إن العقيدة التي تري التماسك كأداة للكفاح والتعايش المشترك‏,‏ يمكن أن تساهم في تحقيق المواطنة‏.‏ بيد أن مفهوم التماسك يجب أن يقوم علي أساس عقيدة الخلق‏,‏ والتي فيها لجميع البشر حقوق متساوية في الحياة والازدهار‏,‏ وهنا تأتي المساواة والعدالة قبل التماسك‏.‏ ولكن العقائد الدينية انتقائية بطبيعتها‏,‏ وتميل نحو استبعاد المختلفين معها‏.‏ من ثم فإن الفكر الديني الذي يمكنه ترسيخ مفهوم التماسك مع تخطي محدودية العقيدة‏,‏ سوف يسهم في دعم فكرة الوحدة مع التنوع‏,‏ وهي فكرة حتمية للمجتمع المدني والديمقراطية‏.‏

المؤسساتية
من جهة أخري تتجلي فكرة المؤسساتية‏institutionalization‏ كمكون ضروري في تطوير الفكر الديني الذي يسهم في ترسيخ قبول الآخر‏.‏ يرتكز الفكر الديني الحالي علي الخطية الفردية‏,‏ ويتجاهل الخطية المجتمعية‏.‏ نجد هذه الفكرة واضحة في اللاهوت الذي يفصل بين سيادة الله والحياة الأرضية‏.‏ لقد أدي النظر إلي سيادة الله علي أنه عمل مستقبلي فقط إلي الفصل بين الواقع والحياة الأخري‏.‏ رغم أن المجال لا يتسع لتقديم النظريات المتعددة حول سيادة الله‏,‏ إلا أنني أري أن سيادة الله شيء حاضر الآن‏,‏ وفي نفس الوقت عمل مستقبلي‏.‏ هذا الحضور الالهي يستوجب فعلا روحيا متكاملا‏.‏ فكما نردد في الصلاة الربانية‏:

‏ ليأت ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك علي الأرض فملكوت الله هو مجتمع يسوده العدل والحق والمحبة‏,‏ كمجتمع السماء‏.‏ ومن هنا فإن المسئولية الايمانية تتطلب خلق مجتمع العدالة والحق‏,‏ هنا والآن‏.‏ هذا العمل الايماني لابد أن يكون عملا مؤسساتيا يتجاوز النوايا الفردية الحسنة‏,‏ إن هذا الفكر اللاهوتي الذي يعزز المؤسساتية كمفهوم لاهوتي سوف يشجع الكنيسة علي القيام بدور مؤسسي مستقل عن الدولة‏,‏ يسهم في بناء الجسور بين الكنيسة والمجتمع‏,‏ إن المؤسساتية سوف تأتي بالكنيسة إلي قلب المجتمع المدني‏,‏ وتساعدها علي التغلب علي الشعور بالانعزالية والاغتراب‏.‏ كما سترسخ دور الكنيسة كمؤسسة‏,‏ وتسهم في الحد من الدور الفردي وتشجع الديمقراطية‏.‏ المؤسساتية سوف تؤكد دور شعب الله كجماعة ملتزمة نحو المساواة والعدالة والتضامن الكامل‏,‏ والمؤسساتية تشكل جوهر المواطنة وقبول الآخر وتدعيم ثقافة التسامح‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:47 AM
لنجعل التهديد بالوباء نقطة انطلاق
بقلم د‏.‏ أشرف شفيق بلبع
طب القصر العيني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/14/44810_25m.jpg
عالم اليوم مهدد بوباء الانفلونزا‏,‏ ونحن في بؤرة هذا التهديد‏,‏ التهديد حقيقي وضعف موقفنا في مواجهته حقيقي أيضا‏,‏ فنحن غالبا مكدسون‏,‏ والوعي الصحي لدي غالبيتنا ضعيف‏,‏ بالإضافة لضيق ذات يدنا كشعب وحكومة‏.‏ هذا وضع جد لا هزل ويدعونا بشدة لإمعان التفكير في الطريق الذي سنسلكه في التعامل مع هذا التهديد‏.‏

هل لنا أن نحول هذا التهديد الجدي إلي نقطة انطلاق نحو قيم مختلفة في الحياة والأداء كقيم الجدية واحترام رأي العلم وتبني المنهاج العلمي في التعامل مع أي مشكلة‏..‏ وبنفس القدر من الأهمية؟‏..‏ هل لنا أن نبدأ في محاربة شيوع عدم النظافة علي المستوي الفردي والمجتمعي وأن نتخلص من عاداتنا التي تتنافر مع مقتضيات الصحة كعادات التقبيل المبالغ فيه والكحة والعطس في الهواء بدون محاولة حجبها؟‏..‏ هذه أمثلة قليلة من كثير تدل علي مستوي متدن من الوعي الصحي عند كثيرين ولا يجب اعتبار ذلك مجرد تفاصيل لأن الوباء سينتشر من خلال التفاصيل‏.‏

واجب الحكومة أن تكون قائدة جادة للبحث والتحليل العلمي ووضع سيناريوهات للأوضاع المحتملة وكيفية التعامل معها‏.‏ وأن تكون قائدة في التوعية الشعبية وأن تبدأ في هذا فورا ولا ننتظر حتي تبدأ علامات الخطر فنلجأ للعشوائية المتسرعة‏.‏
هناك أربعة محاور وجب علي الحكومة أن تتبناها وبمنهاج علمي جاد في الأداء‏.‏

أول هذه المحاور هو التدابير الوقائية والعلاجية‏.‏ فمثلا وجب علي الحكومة أن تعلن‏,‏ حيث لم تلغ الحج والعمرة‏,‏ خاصة في رمضان لهذا العام‏,‏ هل استعدت بكل ما يلزم لاحتجاز الأعداد الضخمة العائدة من العمرة والحج ومن الخارج عموما في الحجر الصحي وبطريقة لائقة أم نلجأ لقياس درجة حرارة العائدين ونحن نعلم تماما سهولة أخذ مخفضات درجة الحرارة؟‏..‏ يجب علي الحكومة أن تؤمن بأن لكل مشكلة حلا‏,‏ هذا إن أحسنا الدراسة وأبدعنا في الحلول‏.‏ هل استعدت الحكومة بتدابير للتعامل مع التجمعات البشرية في وسائل المواصلات العامة مثل المترو وغيره وفي مصالح الحكومة المكدسة وأماكن العبادة المغلقة والمدارس بفصولها والجامعات بمدرجاتها المزدحمة‏.‏

ثاني المحاور هو وضع الشعب ودون تجميل أمام صورة حقيقية لوباء ينتشر عندما ترقد أعداد غفيرة من المواطنين مرضي‏,‏ لا قدر الله‏,‏ ويصبح كل نشاط من أنشطة الحياة مقلقا‏,‏ وكل تعامل مع الآخرين مدعاة للريبة‏.‏ إن ذلك لكفيل بتحفيز الشعب علي التصدي لاحتمال انتشار الوباء وعلي الانصياع لتوجيهات العلماء حتي ننجح في ذلك التصدي‏.‏

ثالث المحاور هو دور الحكومة في التوجيه المدروس لكيفية تصرف المواطنين في مواقف حياتهم المختلفة إذا حدث انتشار للوباء فمثلا هل تبعث الأسرة بأولادها للمدارس والجامعات أم تعتمد علي الإرسال التليفزيوني في التدريس مثلا‏..‏ وهل يركب المواطنون وسائل المواصلات العامة لقضاء المصالح والذهاب للأعمال؟‏..‏ وهل يدخل المواطنون المصالح الحكومية المزدحمة كإدارات المرور والشهر العقاري مثلا؟‏..‏ وهل ستنصح الحكومة أفراد الشعب بارتداء الكمامات؟‏..‏ وهل استعدت بمخزون كاف يتناسب مع كثافة الطلب عليها إن وقع المحظور‏.‏

رابعا ـ يجب علي الحكومة البدء في حملة توعية صحية لمكاشفة الشعب بخطورة العادات غير الصحية‏,‏ خاصة في ظروف تهدد بانتشار وباء ولنا في الانتشار المخزي للفيروس الكبدي سي عبرة‏.‏

لنحول وضعا يهدد بخسائر إلي نقطة انطلاق لمكاسب نطور بها مجتمعنا علي طريق الانضباط والنظافة والوعي الصحي‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:48 AM
أسطورة سيزيف‏..‏ وفانتازيا أحمد حلمي
بقلم نادر عدلي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/14/44810_5m.jpg
أسطورة سيزيف من الاساطير الاغريقية المثيرة للدهشة والتأمل‏,‏ وهي تقوم علي فكرة صاخبة ومقلقة‏,‏ ومنها تولدت أفكار العبث والتمرد عند الفيلسوف والاديب الفرنسي‏(‏ الجزائري المولد‏)‏ ألبير كامي‏,‏ فمثلت اتجاها في الاربعينيات‏,‏ وبالتحديد في أعقاب الحرب العالمية الثانية‏..‏ وفي أحدث أفلام النجم أحمد حلمي‏1000‏ مبروك جاء في مقدمة الفيلم أنه مأخوذ أو مستوحي عن أسطورة سيزيف بينما أصر النقاد أنه مقتبس عن الفيلم الامريكي يوم فأر الارض‏..‏ فماذا عن الاسطورة والفيلمين؟‏!‏

في الأساطير أو الميثولوجيا الاغريقية يأتي سيزيف كرمز للعقاب والعذاب الابدي‏,‏ وهو العقاب الذي فرض عليه زيوس كبير الآلهة‏,‏ بان يحمل صخرة ضخمة من اسفل تل منحدر إلي اعلاه‏,‏ فاذا وصل إلي القمة عادت الصخرة إلي الانزلاق مرة أخري إلي اسفل التل‏,‏ فيعود إلي رفعها مرة ثانية وثالثة وهكذا‏!‏ وعن سبب هذا العقاب يقول هوميروس في الالياذة والأوديسة‏:‏ إن سيزيف هو أمكر وأخبث البشر علي وجه الارض‏,‏ وأنه استطاع بالحيلة ان يكبل إله الموت‏,‏ وان يفشي الاسرار الغرامية والافعال المشينة لزيوس‏,‏ فكان هذا العقاب الابدي الصارم‏.‏

الاسطورة بهذا الوصف كانت ملهمة لكبار الرسامين‏,‏ وصورة هذا الانسان القوي الذي يحمل الصخرة الكبيرة‏,‏ تكاد تكون محفوظة من كل التشكليين علي اختلاف تصويرها من فنان لاخر‏.‏ اما تعامل الادب معها‏,‏ فقد بدأ بألبير كامي حتي أصبحت مذهبا فكريا يقوم علي التمرد والوعي‏..‏ فكيف تعاملت السينما مع هذه الفكرة ـ الاسطورة؟

استلهم الكاتب والسيناريست والمخرج الامريكي هارولد راميس الذي اشتهر بالكتابة الساخرة والكوميدية هذه الاسطورة‏,‏ وقدمها في فيلمه المرح يوم فأر الأرض الذي يدور حول مذيع ناجح بيل موراي اشتهر بتقديم النشرة الجوية‏,‏ ويفكر في الانتقال إلي محطة تليفزيونية أخري بعد أن اصابه الملل من تكرار ما يقدمه كل يوم‏,‏ وفي نفس الوقت اصابته الشهرة بالغرور والنرجسية التي جعلته لايري أي أحد‏,‏ ويتعامل مع الجميع بتعال وغطرسة‏..‏ ويقرر هذا المذيع ان يكون آخر ما يقدمه في محطته التليفزيونية هو تقرير عن حدث سنوي يحدث في بلدة صغيرة‏,‏ ويقام له مهرجان باسم يوم فأر الارض حيث يكون رد فعل حيوان صغير من القوارض اشبه بالفأر نوعا من التنبؤ بحالة الطقس‏,‏ وهل يستمر الشتاء القارس لفترة أخري‏,‏ أم أن الربيع قادم؟‏..‏ ويتعامل المذيع مع الجميع سواء المخرجة اندي ماكرويل أو المصور أو المعجبين به بتعال شديد‏..‏ بعد ان ينتهي من عمله‏,‏ يقرر من شدة الملل والاكتئاب من هذه القرية والحياة المجمدة فيها ان يذهب للنوم‏,‏ بعد أن تعذر سفره بسبب الاحوال الجوية التي أغلقت الطريق‏..‏ وفي اليوم التالي يستيقظ في السادسة صباحا ليتكرر معه نفس ما حدث في اليوم السابق‏,‏
ويكتشف ان هذا التكرار لايحدث إلا معه هو فقط‏(‏ مثل سيزيف‏)‏ ويقابل نفس الاشخاص‏,‏ وتقع نفس الاحداث‏..‏ وتمضي الحياة به عشرات الايام ولاشيء يتغير‏,‏ يحاول الانتحار عدة مرات‏,‏ ولكن مع الصباح الجديد في السادسة صباحا يكتشف أنه حي‏!‏ يبدأ في تغيير سلوكه‏,‏ وعن طريق التجربة والتكرار يحقق حالة من المصالحة مع نفسه والاخرين‏,‏ ليخرج من الدائرة الجهنمية‏,‏ وتنفرج حالة التجمد التي اصابت حياته‏..‏ وهنا فقط يخرج من يومه العقيم الذي لايتغير إلي يوم جديد‏,‏ وتأتي النهاية السعيدة بزواجه من المخرجة‏.‏

الفيلم الامريكي تدور رؤيته الدرامية والفكرية حول أن الانسان يملك حياته وواقعه‏,‏ وهو القادر علي تحقيق السعادة لنفسه بدلا من التعامل مع الحياة بشكل عبثي‏,‏ وبتمرد دون وعي‏..‏ أما الفيلم المصري‏1000‏ مبروك فهو حالة تمصير عن الفيلم الامريكي‏,‏ ولكن من خلال رؤية أقل تفاؤلا وتمردا‏,‏ وبالطبع ليس له اي علاقة بالاسطورة إلا في فكرة التكرار‏.‏

في سيناريو وحوار محمد دياب وخالد دياب لفيلم‏1000‏ مبروك نجد الفكرة تميل إلي الفانتازيا حيث يحدث خلط درامي وفكري بين مسألة تكرار اليوم كنوع من عبث الحياة‏,‏ إلي حالة اشبه بالفانتازيا حيث تبدو حالة التكرار اشبه بالكابوس أو الحلم‏,‏ وكأننا امام حلم متكرر وليس واقعا افتراضيا متكررا‏,‏ والفرق بين الامرين كبير‏..‏ واقحام فكرة الحلم أو الكابوس في‏1000‏ مبروك ليس له من تفسير سوي أن الاخوين دياب ومعهما أحمد حلمي والمخرج أحمد جلال لم تسعفهم الحيلة في تقديم شكل خيالي لهذه الفكرة الاسطورية في تعاملها مع واقع الحياة‏,

‏ أو لعل الاحساس بأن الفكرة ـ وبالتالي الفيلم ـ لن يصبح مفهوما ما لم يكن التكرار إلا عن طريق الحلم‏,‏ فكانوا يكتبون وهم ينظرون للمشاهدين في صالة العرض‏..‏ وطرحوا معالجة يتكرر معناها بشكل مباشر في الحوار‏,‏ وهي ان الانسان يستطيع ان يغير واقعه‏,‏ ولكن لايستطيع ان يغير قدره‏,‏ واختاروا ان يكون قدر البطل أو أحمد أحمد حلمي هو الموت في يوم زفافه‏..‏ اذن فالفرق الجوهري بين الفيلم الامريكي والمصري هو ان الاول تكلم عن تغير الواقع‏,‏ وان الانسان هو الذي يجعل حياته عبثية ومتكررة نتيجة غطرسته وعدم وعيه بالحياة التي يعيشها‏,‏ اما الفيلم المصري فقد ربط ـ بدون مبرر ـ بين محاولة البطل لتغير واقعه‏,‏ وقدره المحتوم‏(‏ الذي هو قدر كل إنسان‏:‏ نهاية الحياة بالموت‏)‏ فبطلنا هنا يحاول أن يصلح ما افسده بالانانية والغرور والخوف من معاركة الحياة باعادة صياغة حياته ـ مع تكرار نفس اليوم ـ مع أبيه وامه واخته‏,‏ وان يكون اكثر ايجابية فيما يحدث حوله‏(‏ حادثة السرقة‏,‏ وحادثة قتل السيارة لاحد المارة‏)‏ وفي علاقاته بالعمل‏..‏ وهكذا أصبحنا أمام فكرة اقرب للفانتازيا منها للفكرة الاصلية التي تقوم علي التمرد والوعي بالحياة المعيشة‏.‏

اقتبس فيلم‏1000‏ مبروك الكثير من أحداث الفيلم الامريكي‏,‏ ولكنه حذف واحدة من أفضل شخصياته الدرامية‏(‏ المخرجة الحبيبة‏)‏ واكتفي بأن يجعل عروس أحمد مجرد صوت في مكالمة تليفونية‏,‏ وهذا اضعف الفيلم بينما اضاف لاحداث الفيلم الامريكي مسألة موت البطل التي جاءت ضد طبيعة الفيلم الكوميدية‏,‏ وهي النهاية التي ازعجت المشاهدين‏..‏ وخرج الفيلم المصري بدون رؤية‏,‏ وان قدم رسالة مباشرة حول تغير الواقع والعجز عن تغير القدر‏(‏ لاجديد في هذه الرسالة‏).‏

عموما‏..‏ ولأن الشيء بالشيء يذكر‏,‏ فإن طرح أسطورة سيزيف في بداية مقدمة الفيلم فتح الشهية للحديث عنها‏.‏ ايضا الاقتباس عن فيلم امريكي فتح الشهية مرة أخري للمقارنة كيف يفكرون وكيف نفكر؟ ورغم ان‏1000‏ مبروك خرج في رؤية متعلثمة‏,‏ وسحب من رصيد المرح فيه الاصرار علي طرح فكرة الموت‏,‏ إلا ان مناقشة وقراءة هذا الفيلم بعيدا عن الاسطورة والاقتباس دراميا وفكريا‏,‏ يجعلنا أكثر ايجابية في التعامل معه‏,‏ لأنه فيلم مصري مختلف ويحمل اجتهادا بألا يكون تقليديا‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:49 AM
وجهة نظر
السياحة في خطر‏!‏
بقلم محمود النوبي


الصورة مختلفة تماما في المدن السياحية‏,‏ الفنادق تنعم بالهدوء وراحة البال‏,‏ الضيوف من السياح الأجانب من جنسيات مختلفة وثقافات متعددة ينعمون بشمس مصر الجميلة‏,‏ وكرم الضيافة‏,‏ آلاف الشباب الذين ينتمون إلي الصعيد الجواني والوجه البحري والبورسعيدية والشراقوة والاسكندرانية والجيزاوية يخدمون هؤلاء الناس في سعادة وسرور‏,‏ خلف كل واحد منهم قصة نجاح إنسانية رائعة‏,‏ منهم من ترك زحام المدينة وصخبها بحثا عن الرزق‏,‏ ومنهم من جاء يدفعه الأمل في تكوين نفسه لتحقيق حلمه في الزواج بمن أحب‏,‏ وامتهن قيادة سيارة أجرة يعمل عليها ليلا ونهارا دون أن يتسلل إليه شعور الندم أو الملل‏,‏ وآخرون تركوا كل شيء واستقروا في هذه المدن‏,‏ بدأوا من الصفر‏,‏ أو دون الصفر‏,‏ واصبحوا بعد سنوات قليلة يملكون مايؤمن حياتهم ومن يعولون‏,‏ استأجروا محلات تجارية ومقاهي وسط المدينة وفي السوق القديم‏,‏ يسهرون الليالي‏,‏ يرقصون مع السائحين علي أنغام الموسيقي‏,‏ يصفقون للفت الأنظار لجذب الزبائن‏,‏ يتكلمون بلغات العالم في مهارة فريدة‏.‏

السائحون الآمنون علي أرض الكنانة سعداء‏,‏ يتنقلون من مكان الي آخر ومن مقهي سياحي إلي مقهي بلدي‏,‏ يستمتعون بالطرب الأصيل والفلكور الشعبي‏,‏ من بين هؤلاء أحمد المشهور بالهرم وأحمد أبوزيد‏,‏ هيثم‏,‏ جاب الله‏,‏ وليد الهواري‏,‏ عمر‏,‏ وعلاء‏,‏ شقوا الصعاب في شرم الشيخ ـ علي سبيل المثال ـ نجحوا‏,‏ هزموا وحش البطالة اللعين‏,‏ استقروا رغم العثرات‏,‏ الوباء القاتل بدأ يهدد مستقبلهم‏,‏ وسائل الإعلام تثير الرعب في قلوبهم‏,‏ يتساءلون في خوف ماذا سنفعل إذا ضربت السياحة‏,‏ وألغيت الحجوزات‏,‏ ألا تكفي الأزمة المالية العالمية وما سببته من خسائر؟ مصر ليست البلد الوحيد الذي ظهر فيه مرض إنفلونزا الخنازير‏,‏ دول عديدة مثلنا‏,‏ حقا إنه وباء خطير‏,‏ لكن هناك وباء أخطر سوف يفتك بموسم السياحة ولن يستثني مدينة واحدة مالم ننتبه‏.‏ لا للتهويل ولا للتهوين شعار لابد من رفعه حتي لا يهرب السائح الي بلدان مجاورة بلغت فيها الإصابات مبلغا كبيرا دون صياح كما نفعل‏..‏ رفقا بهذا البلد الذي تمثل فيه السياحة مصدرا رئيسيا من مصادر الدخل القومي‏..‏ رفقا بأبناء هذا الوطن‏..‏ السياحة في خطر‏.‏

talmouz
08-14-2009, 01:51 AM
رؤيـــة
قسمان للشرطة فقط‏!!‏
بقلم أحمد عامر عبدالله


في‏18‏ أبريل‏2008,‏ صدر قرار رئاسي بتحويل مدينة السادس من أكتوبر الي محافظة مستقلة عن محافظة الجيزة‏,‏ ولمن لايعرف فإن عدد سكان أكتوبر يبلغ‏2,5‏ مليون نسمة‏.‏ ويوجد بها‏12‏ حيا من الأول الي الثاني عشر بالإضافة الي الحي المتميز وحي غرب سوميد ومنطقة جنوب الأحياء السكنية والمناطق الشمالية السياحية‏.‏

والغريب في الأمر أن محافظة بهذه المساحة يوجد بها قسمان للشرطة فقط‏,‏ قسم شرطة أول في الحي السابع‏,‏ وقسم شرطة ثان في الحي‏11,‏ وبمعادلة بسيطة نجد أن نصيب كل مليون شخص قسم شرطة‏,‏ ونصف المليون الباقين من نصيب شرطة النجدة‏,‏ حتي لانتجني علي شرطة النجدة ونتهمها بالتقاعس عن العمل‏.‏

وهنا نتساءل‏:‏ هل من المعقول أن تكون محافظة مثل‏6‏ أكتوبر بها قسمان للشرطة فقط؟ هل من المعقول أن تكون محافظة في حضن الصحراء بلا أمن وأمان؟ هل من المعقول أن يقع كل يوم حادث قتل أو خطف أو سرقة بالإكراه في أكتوبر نتيجة الغياب الأمني وقلة رجال الشرطة؟

إن منطقة مثل منطقة جنوب الاحياء تحتاج الي أكثر من قسم شرطة‏,‏ نظرا لامتدادها الطولي علي طريق الواحات واقترابها من المدافن التي تعتبر الملاذ الآمن للمجرمين والمسجلين خطرا وأصحاب السوابق الثقيلة‏,‏ وهناك أيضا منطقة ابني بيتك التي توجد بين حي الأشجار وطريق الفيوم تحتاج الي قسم شرطة‏,‏ وأماكن أخري كثيرة قد تعلمها الجهات الأمنية أكثر مني تحتاج الي وجود أمني في محافظة أكتوبر‏.‏

إن عاما مضي علي تحويل أكتوير من مدينة الي محافظة‏,‏ ولم يحدث شيء ملموس يشعر سكانها بهذا التحول‏,‏ وأهم شيء في اعتقادي يشعر المواطنين بالتغيير هو إحساسهم بالأمن والأمان‏,‏ فهل يتحرك المسئولون بنظرهم في اتجاه محافظة تحتاج الي أبسط حق من حقوق المواطنة وهو الأمان؟‏..‏ نتمني ذلك‏.‏

محمودزكريامحمود
08-14-2009, 01:52 AM
واللة ياصديقى البطالة مشكلة عويصة
وعجبنى موضوع اللى اتكلمت فية عن فيلم احمد حلمى

talmouz
08-14-2009, 01:59 AM
اية خدمة ابقى تعالى كل يوم

talmouz
08-14-2009, 04:06 PM
مبــارك في واشنطن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/14/44806_55m.jpg

الرئيس مبارك خلال استقباله اوباما اثناء زيارته للقاهرةفي وقت مهم ومرحلة جديدة تمر بها العلاقات المصرية ـ الأمريكية مع مجئ الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما‏,‏ تأتي زيارة الرئيس حسني مبارك إلي واشنطن في‏17‏ و‏18‏ أغسطس الحالي كتتويج لحالة التطور الإيجابية التي تمر بها العلاقات المصرية الأمريكية في الآونة الأخيرة‏.‏ ونتطرق في هذا الملف لأهم ملامح الزيارة والملفات المفتوحة التي يبحثها الجانبان خلال الزيارة‏.‏

talmouz
08-14-2009, 04:07 PM
المصلحة الوطنية‏..‏ عنوان لقمة البيت الأبيض

واشنطن‏:‏ ‏عزت إبراهيم
تحت عنوان عريض المصلحة الوطنية يلتقي الرئيس حسني مبارك بالرئيس الأمريكي باراك أوباما بعد أن وضعت الأعوام الثلاثون التي تلت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل برعاية من الولايات المتحدة أسسا لعلاقات ثنائية قوية‏.‏

كانت معاهدة كامب ديفيد مرتكزا رئيسيا في نمو العلاقات بين القاهرة وواشنطن‏,‏ ثم جاءت مرحلة النضج في العلاقة بتوسيع دوائر المصالح المشتركة إلي تنام في الاستثمارات وفي التبادل التعليمي والثقافي علي نحو غير مسبوق تضاءلت بجواره أهمية الحديث عن بقاء برنامج المساعدات الاقتصادية المقدمة إلي مصر من عدمه‏,‏ اليوم تجذب مصر شركات أمريكية كبيرة وصغيرة للاستثمار فيها من خلال مايعرف بقطاعات التعهيد وصعدت مصر في دراسة أخيرة بجامعةديوك إلي مصاف الدول العشر الأكثر جذبا للاستثمارات الأمريكية المتوسطة الحجم‏.‏ وخلال الأزمة المالية العالمية‏,‏ تشير الإحصائيات إلي أن كل الشركات الأمريكية التي بدأت نشاطها في مصر في الآونة الأخيرة قد ضاعفت من أرباحها برغم وطأة الخسائر في دول أخري‏,‏ وهو ماينظر إليه بعين الاعتبار في مؤشرات الاستثمارات الدولية‏.‏ ووفقا لخبيرة أمريكية في العلاقات الثنائية فان برنامج المساعدات المقدم إلي مصر هو البرنامج الوحيد‏,‏ بخلاف إسرائيل‏,‏ الذي يتم إقراره سلفا ثم تتولي الحكومة الأمريكية الدفاع عنه وتقديم إيضاحات بشأنه في مرحلة لاحقة وهو مايعكس الأهمية النسبية لمصر علي أجندة الأدارات الأمريكية المتعاقبة‏.‏ وللمرة
الأولي منذ عقد كامل‏,‏ تقترب العلاقات الثنائية بين القاهرة وواشنطن مسافة لا تخطئها العين وللسلطة التنفيذية في العاصمتين دور مهم في التقارب خاصة بعد وصول باراك أوباما للبيت الأبيض في نوفمبر‏2008,‏ وسيكون للتقارب بين مبارك وأوباما دوره في طرح قضايا العلاقات الثنائية علي مائدة الحوار بلا تحفظات ودون املاءات من أي طرف أو مشروطية تفسد المناخ الجيد بين زعيمي البلدين‏.‏ ويذكر أن الحديث عن خفض المساعدات المقدمة إلي كل من مصر وإسرائيل يعود إلي عام‏1984‏ عندما عاد الجمهوريون إلي مقاعد الأغلبية في الكونجرس للمرة الأولي منذ‏30‏ عاما‏.‏

علي الصعيد الإقليمي‏,‏ لو صحت التقارير التي تفيد بأن الإدارة الأمريكية في طريقها لإعلان خطة السلام المرتقبة فإن قمة واشنطن يمكن أن تضع اللمسات الأخيرة قبل الإعلان أو تناقش تفصيليا ما يمكن الإسراع فيه وما يمكن تجنبه لضمان عدم تكرار المزيد من الأخطاء‏.‏وتعقد قمة واشنطن في ظل إسهام مصري فاعل في جهود التقريب بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس‏,‏ يتواكب مع مكون مهم للدبلوماسية المصرية في صياغة الرؤي الجديدة بشأن مستقبل الشرق الأوسط‏,‏ وهو ما يطمح أوباما إلي إنجازه قبل نهاية فترته الأولي في البيت الأبيض‏.‏

وتحمل الإدارة الأمريكية الحالية تصورا لافتا عن أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه القوي الإقليمية الكبري‏,‏ ومصر في مقدمتها بالقطع‏,‏ وبالتالي تتعامل بلهجة أكثر واقعية مع حكومات المنطقة استنادا إلي المصلحة الوطنية للطرفين الأمريكي والإقليمي‏,‏ وهو المفهوم الذي عجزت الإدارة السابقة عن بلورته وتركت الباب لاجتهادات إعادة هندسة وتشكيل الشرق الأوسط‏,‏ لم يحالفها الصواب في نهاية الأمر‏.‏ كما يدخل الرئيسان مبارك وأوباما قمة واشنطن المقبلة في ظل أجواء تقل فيها‏,‏ وفقا لاستطلاعات الرأي العام المصري والعربي‏,‏ درجة التشكك في نيات الولايات المتحدة إزاء الملفات العالقة في الشرق الأوسط‏,‏ وهو عامل مساعد في جهود الرئيس الأمريكي لإقناع شعوب المنطقة بقبول تسويات ممكنة حتي لو حملت قدرا من التنازلات من الممكن التعامل معها في المستقبل‏,‏ في جانب آخر يعطي أوباما في حواراته المثل بمصر في ريادتها لمسيرة السلام في المنطقة بقرارات شجاعة غلبت المصلحة الوطنية المباشرة‏.‏ وإذا كانت الشعوب العربية تأمل في دور أمريكي منصف وعادل في الشرق الأوسط‏,‏ فإن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة تمر هي الأخري باختبارات فيما يخص توقعات الرأي العام في البلدين من المسار الراهن للعلاقة‏.‏ ففي مصر يبدو الرأي العام أكثر قبولا للدور السياسي الأمريكي في التسوية وأكثر رغبة في علاقات اقتصادية ومالية أوثق‏,‏ وأحرص علي علاقات ثقافية تزيل أسباب سوء الفهم‏,‏ في المقابل يتوقع الكونجرس الأمريكي من السياسة المصرية أشياء بعينها علي مستوي السلام في الشرق الأوسط‏,‏ وتطوير العلاقات الاقتصادية‏,‏ خاصة أن هناك جيلا جديدا من نواب الكونجرس لا يعرف الكثير عن الأسس التاريخية للعلاقات الثنائية بين مصر وأمريكا‏.‏ القمة الرئاسية تمهد لعلاقات أكثر سلاسة وحوارات علي مستوي المصلحة الوطنية‏.‏

talmouz
08-15-2009, 07:08 PM
مقاومة قوي الفساد‏..!‏
بقلم : د‏.‏ شوقي السيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/15/43499_45m.jpgفي قول لحكيم مصري قديم منذ القرن العاشر قبل الميلاد أخبرنا عن فساد الناس والأشياء ثم تساءل بعدها عما إذا كان ذلك آخر الزمان؟‏!‏ وهذا السؤال الاستهجائي كان من عدة قرون‏!!‏

ومنذ القانون النظامي المصري عام‏1883‏ وما بعده من قوانين نظامية أو دستورية فإن الكفاءة والمساواة وتحقيق مصالح الناس والالتزام بالأوامر والنواهي بشأن مراعاة المصالح المصرية‏,‏ والحرص علي المال العام‏,‏ وجلب المنافع ودفع المضار‏,‏ وتكافؤ الفرص‏,‏ كل ذلك من المبادئ المنصوص عليها في كل القوانين النظامية والقوانين العقابية منذ عام‏1883‏ وما بعدها‏,‏ والقانون القائم منذ عام‏1937‏ والتشريعات العقابية المكملة‏,‏ بل وفي الدستور وهو أبو القوانين كلها‏!!‏

وفي قرار لمجلس الوزراء المصري بعد مائة وثلاثين عاما من الزمان‏,‏ علي قول الحكيم المصري ووصايا السلطان‏,‏ وتحديدا في أول فبراير عام‏2007‏ بالجلسة رقم‏24,‏ قرر مجلس الوزراء مجتمعا إعطاء موضوع محاربة الفساد أهمية كبيرة في أولويات الحكومة وإدراجه في أجندة اجتماعاتها‏,‏ حتي يتم التوصل إلي منظومة قانونية وتنفيذية لمكافحة الفساد وسد منابعه‏,‏ ولم يقصد القرار مجرد إدراج الموضوع في الأجندة‏,‏ إنما حدد القرار مواجهة الفساد بأربعة محاور بدءا من إزالة وجوده‏..‏ والردع وحملة إعلامية ورصد الفساد‏..‏ وقدم إحدي عشرة توصية لمواجهته‏!!‏ وقبل ذلك‏,‏ بنحو خمس سنوات أيضا‏,‏ وتحديدا في‏21‏ سبتمبر‏2002‏ عقدت لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء‏,‏ قدمت تقريرا عن ضبط وتطوير الأداء ومكافحة الفساد‏..‏ وقررت اللجنة تشكيل لجنة برئاسة المستشار وزير العدل وقتئذ‏,‏ ضمت ممثلين عن الأجهزة الرقابية والجهات ذات الصلة‏,‏ وتوالت اجتماعاتها ومناقشاتها‏,‏ وقدمت تقريرا واقعيا صادقا وقويا من‏26‏ صفحة بالتمام والكمال‏,‏ جمع ستة أجزاء‏,‏ أولها قواعد وضوابط صارمة لاختيار القيادات العليا‏,

‏ وحذرت من أهل الثقة والحظوة ممن لا تتوافر فيهم الصلاحية‏,‏ أو ممن انهت التقارير والرقابة إلي عدم صلاحيتهم‏,‏ كما حذرت كذلك من شغل القيادات العليا لمدد زمنية طويلة أو من تعدد المناصب للشخص الواحد‏,‏ ومن تجاهل إيجاد الصف الثاني‏,‏ وأوصت بمواجهة السلبيات وحددت كيفية مواجهتها بصرامة‏,‏ وتطلبت النزاهة والطهارة والكفاءة والتأهيل‏,‏ وأوجبت المتابعة الدورية وإعادة النظر في بعض التشريعات‏,‏ كما أوصت بالتنسيق بين الجهات الرقابية والأمنية لمواجهة الفساد والرقابة الشعبية‏,‏ وضرورة مراعاة التوازن الدقيق عند النشر عن قضايا الفساد بما يحقق التوازن بين معرفة الرأي العام واحترام سمعة الناس وأعراضهم‏,‏ واحترام مهابة العدالة في الوقت نفسه‏,‏ وهو أمر يدعم الثقة بين الرأي العام والصحافة والإعلام بسبب صدق ما ينشر خاصة عن قضايا الفساد‏..‏ كل ذلك ثابت في وثائق ومضابط التاريخ‏!!‏

ومع كل هذه النصوص والقرارات‏,‏ تواجهنا قضايا الفساد كل يوم وتزداد شدة وضراوة‏,‏ من ذلك قضية القمح الفاسد والاستيلاء علي الأراضي والرشوة والكسب غير المشروع واستغلال النفوذ والتزوير والإضرار بحقوق المواطنين الأساسية وبمصالحهم‏,‏ وإهدار مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص‏,‏ وبغير إفصاح عن الأسباب‏,‏ وهي تقع أيضا في باب قضايا الفساد‏,‏ وتزداد تلك الجرائم يوما بعد يوم‏..‏ وتتساند مراكز قوي الفساد مع بعضها البعض‏,‏ إلا إذا اختلفت فيما بينها وانكشف المستور‏,‏ لهذا تراجعت مصر دوليا في مرتبة المؤشرات الدولية لقياس الفساد وتأثيره علي القدرة التنافسية والتنمية البشرية‏,‏ حيث كانت عام‏2005/2004‏ مرتبتها‏47‏ من بين‏104‏ دولة‏,‏ وعام‏2006/2005‏ بلغت مرتبتها‏58‏ من‏114‏ دولة وفي عام‏2007/2006‏ وصلت إلي‏71‏ من بين‏122‏ دولة‏,‏ وعام‏2008/2007‏ تأخرت مرتبتها إلي‏77‏ من بين‏131‏ دولة‏,‏ ثم وصلت مرتبتها أخيرا عام‏2009/2008‏ إلي‏81‏ من بين‏134‏ دولة‏!!‏

وفي كل مرة تبشرنا الصحف باجتماع اللجان‏,‏ علي تعددها‏,‏ وأنها تدرس وتناقش وتصدر التوصيات‏,‏ وعلي رأس التوصيات إصدار قانون الإفصاح وتداول المعلومات‏..‏ وتعديل قانون الوظيفة العامة وإصدار قانون أمن المعلومات ومكافحة الجرائم المعلوماتية‏..‏ ويضربون لنا الأمثلة والدراسة المقارنة‏,‏ ويشيرون إلي دول نجحت في مكافحة الفساد ومقاومته مثل نيجيريا‏..‏ بلغاريا‏..‏ الهند‏..‏ المكسيك‏..‏ سنغافورة‏..‏ الولايات المتحدة وغيرها‏.‏

talmouz
08-15-2009, 07:10 PM
ولم يغب عن المسئولين والدارسين والباحثين كذلك‏,‏ أن يذكرونا فيقولون لنا عن الجهود المبذولة لمحاربة الفساد وعن المؤتمرات والاتفاقيات الدولية وورش العمل التي تتزايد لمواجهة قضايا الفساد‏,‏ وعن الآثار السلبية المدمرة لانتشار الفساد سواء علي التنمية أو الاستثمار أو الحياة الاجتماعية والسياسية في المجتمع‏,‏ وأن عصابات الفساد تدفع رشاوي للمسئولين من رجال السلطة والسياسة والوظيفة العامة وإفساد ذمم الموظفين بشتي السبل‏,‏ الأمر الذي يقوض المشروعية والأمن والاستقرار في المجتمع ويؤدي إلي ظهور نوعيات جديدة من جرائم الفساد بمناسبة العولمة والاقتصاد الحر وتقدم التكنولوجيا‏.‏

ولهذا صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ أول ديسمبر‏2000‏ بإنشاء لجنة للتفاوض بشأن إعداد اتفاقية دولية لمكافحة الفساد والممارسات الفاسدة‏,‏ وتمت الدعوة لخبراء دوليين‏,‏ وفي أول ديسمبر‏2001‏ وبعدها في عام‏2002,‏ انعقاد المؤتمر الدولي في أول ديسمبر‏2002‏ بدولة المكسيك‏,‏ بعدها تمت الدعوة للتوقيع علي الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد‏,‏ ثم انعقد المؤتمر الدولي للتنمية في الفترة من‏18‏ ـ‏22‏ ديسمبر‏2002,‏ حيث تم التشديد علي مكافحة الفساد‏..‏ وأن الفساد يهدد التنمية ويهدد استقرار المجتمعات وأمنها وهو ما يقوض الديمقراطية والقيم الأخلاقية والعدالة ويعرض سيادة القانون للخطر‏,‏ وتم إعداد مواد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد من‏71‏ مادة بالتمام والكمال واعتبار‏9‏ ديسمبر من كل عام يوما دوليا لمكافحة الفساد من أجل إذكاء الوعي بمشكلة الفساد‏.‏

بل إن الأمر في مسار الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد قد بدأ منذ سنوات سابقة‏..‏ وتزايدت الاتفاقيات حتي دخلت الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد حيز التنفيذ في‏29‏ سبتمبر‏2003‏ وانضمت إليها مصر بقرار رئيس الجمهورية رقم‏307‏ الصادر في‏11‏ سبتمبر‏2004‏ وصادق عليها البرلمان المصري‏,‏ وقد بلغت‏71‏ مادة بالتمام والكمال‏,‏ لتحديد هيئة أو هيئات لمنع الفساد تتمتع بالاستقلالية واستخدام الموظفين واستبقائهم وترقيتهم وفقا لمعايير الكفاءة والشفافية والموضوعية واتباع سياسة الإفصاح‏..‏ وإعلام الناس ومسئولية القطاع الخاص‏..‏ ومنع ضلوعه في الفساد وتقرير المحاسبة والمراقبة ووضع العقوبات المدنية والإدارية الجنائية وتيسير الحصول علي المعلومات ومشاركة المجتمع ومنع التضارب بين المصالح‏.‏

ومن جرائم الفساد وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ما ضربت به الأمثال الاختلاس والمتاجرة بالنفوذ والإثراء غير المشروع‏..‏ والرشوة واختلاس الممتلكات وغسل الأموال والإخفاء وإعاقة سير العدالة‏..‏ وهي كلها نصوص موجودة عندنا منذ قديم الأزل‏,‏ وفي مواجهة الفساد نصت الاتفاقية علي تجميد الأموال المتحصلة من تلك الجرائم والحجز والمصادرة والمسئولية والرقابة والتقييم وحماية الشهود الخبراء والضحايا وحماية المبلغين والتعويضات واتخاذ تدابير لتدعيم نزاهة القضاء واستقلاله‏,‏ وصون سلوك أعضائه‏..‏ كل ذلك درءا لصور الفساد ومقاومته‏.‏

talmouz
08-15-2009, 07:12 PM
والمدهش أن الفساد لم يعد مشكلة تخص جماعة بعينها‏,‏ بل إنها مشكلة المجتمع كله‏,‏ كما أن هناك أجهزة مسئولة ومتعددة تصدر قرارات لمواجهته‏,‏ تعترف به وتصرخ في وجهه‏,‏ تقرر التوصيات والحلول‏,‏ وفي كل مرة تجتمع اللجان لتناقش وتدرس‏,‏ ثم ما يلبث أن تضيع هذه الدراسة والتوصيات في عالم النسيان‏,‏ وتنفجر قضايا الفساد من جديد‏,‏ ثم تعود اللجان إلي الاجتماعات والمناقشة مرة أخري‏,‏ وربما تصدر التوصيات والحلول نفسها‏,‏ وتذكرنا بالجهود الدولية والوطنية في مكافحة الفساد‏,‏ ويبدو الأمر وكأن قوي الفساد ومنابعه أقوي وأشد من مواجهته‏,‏ خاصة بعد النظام الاقتصادي والتجاري والمالي الجديد الذي أدي إلي زيادة جرائم الفساد والجرائم عابرة الأوطان‏,‏ وهو ما سجلته المؤتمرات الدولية عن الفساد وأنه قد أخذ أبعادا تنذر بالخطر بسبب تحرير التجارة الخارجية والخروج بها إلي نظام العولمة‏,‏ وإدخال التكنولوجيا الجديدة‏,‏ مع تنامي دور الشركات المتعددة الجنسية‏,‏ وأن ذلك كله يؤثر سلبا علي الحياة الاجتماعية والسياسية وأن الدول النامية أصبحت الضحية‏,‏ وأنها تدفع ثمن تلك السلبيات أكثر من الدول الغنية‏,‏ لأن آثارها علي التنمية والاستثمار شأن السرطان المدمر‏
,‏ فضلا عن الإحباط وعدم الثقة وعدم الاستقرار وضرب الديمقراطية‏..‏ والعدالة‏..‏ وسيادة القانون في مقتل‏!!‏

ولهذا قال لنا الخبراء إن الشفافية والنزاهة والإفصاح عن المعلومات وتداولها وقواعد المساءلة‏,‏ والحرية المسئولة للصحافة والإعلام‏,‏ ومسئولية الحكومة أمام مجالس نيابية حقيقية وجادة‏,‏ ومحو الأمية وانتشار التعليم ومشاركة المجتمع الأهلي‏,‏ وصلاح القدوة والردع ونشر الثقافة لمكافحة الفساد ورصد حالاته‏,‏ وإحياء عمل اللجان وموجباتها ووضعها موضع التنفيذ‏..‏ كل ذلك في باب مقاومة الفساد‏.‏ كذلك قال لنا الخبراء إن هناك علاقة وثيقة بين الفساد وسياسة الحكومة والهيكل الاقتصادي للدولة‏,‏ والجوانب الأخلاقية للقدوة فيها‏,‏ وقال لنا رجال الأعمال إن الفساد قضاء محتوم يكلفنا ضريبة تزيد من التكلفة‏,‏ وقال لنا آخرون إن من بين أسباب انتشار الفساد ضعف التنافسية بين الأحزاب السياسية‏,‏ وكذلك الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني وشركاء المجتمع‏.‏

كل ذلك يتطلب ثقافة قانونية وأخلاقية رفيعة يجب أن يتحلي بها أعضاء الحكومة ورجال السياسة والأعمال والقائمون بالعمل العام لأنها تتعلق بحركة المجتمع ومشكلاته‏,‏ كما يتطلب كذلك يقظة وتعاونا منظما ودائما لمقاومة قوي الفساد‏,‏ لأن بقاء قوي الفساد تضرب أطنابها في المجتمع‏,‏ ليس في مصلحة أحد‏,‏ لا الناس ولا الحكومة ولا النظام‏,‏ حتي يتحقق النمو والأمن والاستقرار وسيادة القانون والعدالة في المجتمع‏,‏ لمصلحة هذا البلد الأمين وأبناء بلدي الطيبين الصابرين‏.‏

talmouz
08-15-2009, 07:15 PM
مصر للمصريين‏...‏ ضد شعار الخلافة‏[3]‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/15/smemberaid.jpgولكن السؤال الأهم هو‏:‏ هل للخلافة أصل في القرآن الكريم والسنة المشرفة؟ أم أنها واحدة من نزوات الحكام وسبيلا لتحكمهم؟

ـ يقول الشهرستاني إن الإمامة ليست من أصول الاعتقاد‏.‏ ويقول الجرجاني إن الخلافة ليست من أصول الديانات والعقائد بل هي من الفروع المتعلقة بأفعال المكلفين‏(‏ الجرجاني ـ شرح المواقف‏).‏ والإمام الغزالي يقول‏:‏ إن الإمامة ليست من المعتقدات‏(‏ الاقتصاد في الاعتقاد‏).‏ ويقول أبو حفص عمر بن جميع إن الإمامة ليست مستخرجة من الكتاب والسنة‏(‏ عقيدة التوحيد‏)‏

وقبل كل ذلك نعود الي القرآن الكريم لنحسم الأمر‏.‏

فالكثيرون من دعاة فكرة الخلافة يستندون الي آيات من القرآن الكريم مثل إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما آراك الله‏(‏ النساء‏105),‏ لكن الإمام البيضاوي في تفسيره والقرطبي يؤكدان أن كلمة حكم هنا كانت تعني أن تكون قاضيا بين متخاصمين‏.‏

ويؤكد أغلب الفقهاء أن كلمة الحكم إذ جاءت في القرآن تعني الحكمة والرأي السديد‏,‏ ويستدلون علي ذلك بآيات عدة يا يحيي خذ الكتاب بقوة‏,‏ وآتيناه الحكم صبيا‏(‏ مريم‏12)‏ ولم يكن النبي يحيي حاكما بل منحه الله الحكمة وهو بعد صبي‏,‏ وآية أخري عن عيسي بن مريم تقول ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي‏(‏ آل عمران‏79),‏ ولم يكن السيد المسيح حاكما‏,‏ وآية أخري ولوطا آتيناه حكما وعلما‏(‏ الأنبياء‏74)‏ وكذلك موسي ولما بلغ أشده واستوي آتيناه حكما وعلما‏(‏ القصص‏14),‏ وما كان لوط ولا موسي حاكمين‏.‏ وآيات أخري عديدة تؤكد كل منها أن فكرة الحاكم المتحدث باسم السماء أو خليفة الله المستخلف في الأرض لم ترد أصلا في القرآن‏.‏

ولكن ما حكاية الخلافة العثمانية مع مصر وكيف بدأت؟
كان سلطان هذا الزمان علي مصر قنصوة الغوري‏,‏ وكان يقوم كل عام بالواجب المصري القديم برعاية الأماكن المقدسة سواء في مكة أو المدينة أو القدس‏,‏ وكتقليد قديم كان حاكم مصر ينفق ويشرف بنفسه علي صناعة كسوة الكعبة وتسفيرها مع المحمل‏,‏ وأتي البريد بأن الخليفة العثماني يحشد حشوده لغزو مصر فوجه قنصوة رسالة الي السلطان سليم الأول تقول علمنا أنك جمعت عساكرك وأنك عزمت علي تسييرهم علينا فتعجبت نفسنا غاية التعجب لأن كلنا والحمد لله من سلاطين أهل الإسلام وتحت حكمنا مسلمون موحدون‏.‏

ورد السلطان في كذب سافر يعلم الله وكفي به شهيدا أنه لم يخطر ببالنا طمع في أحد سلاطين المسلمين أو في مملكته‏,‏ أو رغبة في إلحاق الضرر به‏,‏ فالشرع الشريف ينهي عن ذلك‏(‏ ابن إياس ـ بدائع الزهور في وقائع الدهور ـ الجزء‏2‏ ـ ص‏134‏ وما بعدها‏).‏

talmouz
08-15-2009, 07:17 PM
لكن السلطان سليم المصمم علي غزو مصر كان فقط ينتظر أي فتوي ملفقة من شيوخه تبرر له غزو بلد مسلم يسمي سلطانه نفسه خادم الحرمين الشريفين وأخيرا وجد قاضي عسكر الأناضول كمال زاده باشا فتوي ملفقة تلفيقا واضحا فقد استند الي الآية الكريمة ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون‏,‏ وتمضي الفتوي الظاهرة التلفيق لنقول إن الأرض هي مصر‏,‏ أما عبادي الصالحون فهم بالطبع العثمانيون‏,‏ ومع ذات النغمة عزف مفتي الاستانة فأصدر مفتي الأنام شيخ الإسلام فتوي بوجوب غزو مصر لأن أهلها قطاع طرق والحرب والقتال ضدهم غزو وجهاد والمقتول في هذه الغزوة شهيد ومجاهد‏,‏ وإذ تقترب الجيوش العثمانية من مصر يرسل السلطان سليم رسالة الي حاكم مصر‏,‏ وكان آنذاك طومان باي يقول فيها إن الله قد أوحي الي بأن أملك الأرض والبلاد من الشرق الي الغرب كما ملكها الاسكندر ذو القرنين‏,‏ وأنا خليفة الله في أرضه وأنا أولي منك بخدمة الحرمين الشريفين‏,‏ وبدأ سليم الأول جرائمه في مصر بشنق طومان باي علي باب زويلة ولم يغفرها له المصريون ويظلون حتي الآن يطلقون علي هذه البوابة بوابة المتولي وهو أحد أسماء طومان باي‏.‏

ويروي ابن إياس الكثير والمخيف من جرائم العثمانيين فيقول واتجهوا الي الطحانين فأخذوا البغال والخيول وأخذوا جمال السقايين ونهبوا كل ما في شون القمح من غلال ثم صاروا يأخذون مواشي الفلاحين ودجاجهم وأوزهم وأغنامهم وحتي أبواب بيوتهم وخشب السقوف أخذوه‏,‏ وأرسل سليم الأول واحدا من أكثر رجاله توحشا هو جان بردي الغزالي الي الشرقية فوصل الي نواحي التل والزمرونين والزنكلون ونهب كل ما فيها وقام بأسر الصبيان وسبي البنات باعتبار أنهم أبناء كفار وراح يبيعهم في المحروسة بأبخس الأثمان‏,‏ وسارع المصريون بشرائهم من سوق العبيد والجواري ثم يهبونهم لأهليهم‏,‏ وراح الصالح بالطالح‏,‏ وصارت جثث المصريين مرمية من باب زويلة الي الرميلة والي الصليبة فوق العشرة آلاف انسان ثم أحرقوا جامع شيخو فاحترق الايوان والقبة‏,‏ وترك سليم الأول قبل رحيله واليا علي مصر وصفه ابن إياس قائلا كان يصبح كل صباح وهو مخمور فيحكم في الناس بالعسف والظلم وهو سكران‏.‏

ولم تكن هذه النزعة الاستبدادية قاصرة علي التعامل العثماني مع المصريين لكنها كانت نزعة أصيلة لصيقة بفكرة الخلافة والخليفة المتحدث باسم السماء‏,‏ فحتي في تركيا ذاتها كانت الهيئة الحاكمة كلها في دولة الخلافة كبيرها وصغيرها وحتي الصدر الأعظم نفسه يعتبرون بحكم الواقع والقانون مجرد عبيد للسلطان ويطلق عليهم لفظ قولار أي العبيد ومفردها قول أي العبد‏,‏ ويقصد به عبدالسلطان‏,‏ وهكذا كانوا يسمون جميعا في الأوراق والمستندات الرسمية‏(‏ د‏.‏ عبدالعزيز الشناوي ـ الدولة العثمانية ـ جزء‏1‏ ص‏9).‏ وجيلا بعد جيل يتراكم الظلم العثماني ليترسخ في أعماق الشعب المصري كراهية وسخرية ونكتا وعروضا لخيال الظل ويظل الشعار الحاكم لهذه العلاقة يارب يا متجلي اهلك العثماللي‏.‏ ثم تتوج هذه الكراهية بخيانة الخليفة للثورة العرابية‏..‏ والي لقاء‏.‏

talmouz
08-15-2009, 07:20 PM
جرائم قتل المصريين بالخارج وانعكاساتها القانونية والدولية
بقلم : المستشار د‏.‏ محمد حنفي محمود


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/15/44812_35m.jpgأثارت جريمة مقتل الشهيدة المصرية مروة الشربيني في ألمانيا اهتماما بالغا في مصر والعالم العربي علي مختلف الأصعدة والمستويات الشعبية والرسمية‏,‏ ومبلغ هذا الاهتمام أن هذه الحادثة قد جاءت امتدادا لحوادث جسام وقعت في السنوات الفائتة كانت كلها علي قدر كبير من الأهمية‏,‏ وكان الجامع بينها أن المجني عليهم فيها من المصريين المقيمين بالخارج‏,‏ وتراوحت أسباب حدوثها من أسباب فردية شخصية إلي اعتبارات دينية إلي هواجس سياسية‏,‏ وأخيرا إلي تعصب عنصري وتمييز عرقي يدين به من نفذ هذه الاغتيالات‏.‏

ولاشك لدينا في إنكار المسئولية الدولية لدولة ألمانيا عن هذه الواقعة بشقيها‏,‏ ذلك أن المسئولية الدولية للدولة لها شرائطها الخاصة‏,‏ وأركانها المحددة التي لاقيام لها في هذه الحادثة المؤسفة‏,‏ إلا أن هذا لايعني علي الإطلاق عدم إمكان ملاحقة مرتكبي هذه الواقعة‏,‏ بل العكس هو مانقصده وننادي به‏,‏ وهو الملاحقة الجنائية ليس فقط للمتهم الالماني ذي الأصل الروسي الذي قتل الشهيدة مروة الشربيني‏,‏ بل يمتد أيضا إلي الضابط المتهم بإصابة زوجها‏,‏ وفي شأن هذا الضابط المذكور قد يبدو غريبا علي المختصين في القانون الجنائي والدعوي الجنائية أنه كيف يتسني لشخص ـ بمفرده وبدون مساعدة من آخرين ـ أن يطعن آخر ثماني عشرة طعنة بسلاح أبيض وفي وسط سراي المحكمة‏,‏ وكم من الوقت يستغرقه أثناء تسديده هذه الطعنات القاتلات التي حدثت علي مرأي ومسمع من جميع الحضور في سراي المحكمة‏,‏ وأين كانت قوة حراسة المحكمة في هذا الوقت؟ ولماذا لم يتدخل أي فرد من المتواجدين بالمحكمة لرد هذا الاعتداء؟ وإذا سلمنا ـ جدلا ـ بأن الحراسة في المحاكم المدنية أقل كثافة من نظيرتها في المحاكم الجنائية‏,‏ فهل شاهدها أحد من هؤلاء الحراس؟ ولماذا لم يستعمل أحد من هؤلاء الحراس
سلاحه الأميري في الدفاع عن المجني عليها حال الاعتداء عليها وهو هنا في موقف من يؤدي واجبه وهو سبب إباحة لفعله وهو مايأخذ به التشريع الألماني باعتباره أحد أفرع النظام اللاتيني الذي يعتنقه مشرعنا المصري أيضا‏.‏

علي الرغم من كل ماسبق فإن تداعيات جميع حوادث القتل التي تقع للمصريين بالخارج تثير تساؤلات عديدة منها ما يتعلق بالاعتبارات القانونية ومنها ما يتعلق بالاعتبارات الدولية‏:‏ أما ما يتعلق بالاعتبارات القانونية فهو مدي اختصاص القضاء والقانون المصريين بهذه الوقائع‏,‏ ويبدو لنا أن الأمر لايثير أي صعوبة بالنسبة للمختصين والمشتغلين بالقانون سيما القانون الجنائي‏,‏ ولكن لغير هؤلاء أقول إن اختصاص القانون المصري بالجرائم التي ترتكب بالخارج تحكمه المادتان الثانية والثالثة من قانون العقوبات المصري وفقا لقاعدة إقليمية القانون الجنائي وحاصل هذه القواعد أن الجرائم الواقعة داخل الإقليم المصري تخضع للقانون المصري بصرف النظر عن جنسية مرتكبها سواء أكان مصريا أم أجنبيا وفقا للمادة الأولي من قانون العقوبات‏,‏ أما الجرائم المرتكبة في الخارج فتخضع للقانون المصري في حالتين أولاهما إذا ارتكب المتهم فعلا يجعله فاعلا أو شريكا في جريمة وقعت كلها أو بعضها في مصر‏(‏ م‏1/2‏ من قانون العقوبات‏)‏ أو كانت الجريمة من الجرائم المحددة حصرا في الفقرة الثانية من المادة‏2‏ سالفة الذكر‏,‏ وهو مايعرف بمبدأ عينية القانون الجنائي‏,‏ أما بالنسبة لانطباق ال

talmouz
08-15-2009, 07:22 PM
قانون المصري وفقا لجنسية الشخص فهناك مبدأ شخصية القانون الجنائي المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون العقوبات وهذا المبدأ له وجهان حسب جنسية المتهم والمجني عليه‏.‏ والأول يعني تطبيق القانون الجنائي علي كل من يحمل جنسية الدولة و لو ارتكب جريمته في الخارج‏,‏ وهذا الوجه له تطبيقات في القانون المصري‏,‏ أما الوجه السلبي فهو تطبيق القانون الوطني علي كل جريمة يكون المجني عليه فيها متمتعا بجنسية الدولة ولو كان مرتكب هذه الجريمة أجنبيا أو ارتكبت خارج الإقليم المصري‏,‏ وهنا يجب أن نقرر بوضوح أن القانون المصري لايعرف مبدأ شخصية القانون الجنائي في شقه السلبي‏,‏ ولهذا فإن الجنسية المصرية للمجني عليه ليست ذات اعتبار في تحديد نطاق النص الجنائي المصري من حيث المكان‏,‏ وبناء علي ذلك فإن كل وقائع قتل المصريين بالخارج التي يكون فيها المتهمون من الأجانب فقط بدون شركاء مصريين لايختص بها القانون المصري ـ كأصل عام‏.‏

أما الاعتبارات الدولية التي تترتب علي هذه القضايا فهي مايتعلق بالتعاون القضائي الدولي‏:‏ وهذا النظام المتعارف عليه دوليا يقوم علي أن العالم بأسره قد أصبح متشابك المصالح ومترابط الأهداف‏,‏ وأن ثمة جرائم لايتوقف أثرها الإجرامي علي الإقليم الذي وقعت به فحسب‏,‏ بل يمتد أثرها وانعكاساتها علي بعض الدول الأخري‏,‏ لذلك يكون حتميا التعاون والتضافر الدولي بين أفراد أسرة المجتمع الدولي في مكافحة الجريمة وملاحقة المجرمين أينما كانوا‏,‏ وهذا المبدأ وإن كان قد ازدهر كثيرا عند ملاحقة مجرمي الجرائم الحديثة مثل الجرائم المنظمة وغسل الأموال‏,‏ والجرائم الالكترونية والإرهاب الدولي‏,‏ فإن أهمية هذا التعاون الدولي تكون أولي وأجدي في مكافحة الجرائم التقليدية ـ وأهمها جرائم القتل العمد والشروع فيه ـ وتعقب مرتكبيها

والقبض عليهم ومحاكمتهم في الدولة التي يتواجدون بها‏,‏ وذلك اتساقا مع القاعدة الدستورية المستقرة في أغلب الدول وهي حظر تسليم الرعايا ومنها الدستور المصري الذي ينص عليها في مادته‏51.‏ وهذا التعاون الدولي القضائي يستند إلي عديد من الاعتبارات الهامة منها علي سبيل المثال‏:‏ أنه يعد أحد الإجراءات الواقية والتدابير المانعة من ووع الجريمة‏,‏ كما أنه يعد أحد مظاهر التقدم الحضاري والرقي القانوني والقضائي للدول‏,‏ ذلك لأن هذا التضامن والتكاتف الدولي يدل علي سمو القانون الوطني وارتقائه إلي مصاف العالمية بتكاتفه مع القوانين الأجنبية من أجل هدف مشترك وغرض واحد هو تعقب وملاحقة المجرمين‏,‏ وأخيرا فإن هذا التعاون الدولي يعد استجابة واضحة لاعتبارات العدالة الجنائية الدولية إذ يعترف بالإجراءات التي تقوم بها الدولة بديلة عن الدولة طالبة الإجراء‏,‏ ويقر للأحكام الجنائية الأجنبية بقوة تنفيذية بشروط معينة‏,‏ ويشجع علي توسيع دائرة تسليم المجرمين في مثل هذه القضايا وغيرها‏.‏

وبناء علي ماتقدم فإن قضية مقتل المواطنة المصرية مروة الشربيني وإصابة زوجها علوي عكاز قد أحاطتها السلطات الرسمية بعناية خاصة تجلت في الاستنكار الرسمي الصادر عن مجلس الوزراء‏,‏ وبعض الجهات الأخري‏,‏ ثم تجلي هذا الاهتمام في أوضح صوره في المتابعة الرسمية للتحقيقات وفقا لقرار النائب العام بسفر مندوب خاص عن النيابة العامة المصرية للاطلاع علي التحقيقات الجارية في ألمانيا حول هذه القضية وهو مايعد في حقيقته نوعا هاما من التعاون القضائي الدولي الذي أشرنا إليه واستعمالا للحقوق المقررة بموجب المواثيق الدولية‏,‏ كما أن السماح للمندوب المصري بتوجيه اتهامات معينة للمتهمين‏(‏ عن طريق السلطات الألمانية‏)‏ هي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمجني عليها مروة الشربيني‏,‏ والشروع في القتل العمد لزوجها علوي عكاز وذلك للمتهم الأول‏,‏ وبالنسبة للضابط توجيه تهمة الشروع في قتل المجني عليه علوي عكاز والتعمد في الإخلال بواجبات الوظيفة الشرطية بمنع المتهم من الاعتداء علي المجني عليها واستخدام سلاحه الرسمي في غير الغرض المخصص له‏,‏ وهي اتهامات جنائية وتأديبية تستدعي محاكمته العاجلة عنها‏.‏

الواقع أن التعاون القضائي الدولي بات أمرا في غاية الأهمية لتوثيق صلات الدول ببعضها البعض لمكافحة الإجرام بشتي أنواعه التقليدية والحديثة‏,‏ وأنه لايقتصر علي الحديث من الجرائم بل ان أساس وجود هذا التعاون الدولي كان لمكافحة الجرائم التقليدية وتعقب مرتكبيها‏,‏ وأنه وإن كنا نسلم بأن مصر ترتبط ـ فعلا ـ مع عديد من الدول باتفاقيات في هذا الشأن‏,‏ فإننا نري أن مصر لاتزال في حاجة ماسة إلي المزيد من هذه الاتفاقيات مع بعض الدول سيما التي يكثر تواجد المصريين فيها لأي سبب مثل الدراسة أو العمل أو السياحة‏,‏ وأنه قد آن الأوان لصدور تشريع مصري قائم بذاته يجمع كل ما يتعلق بالتعاون القضائي الدولي في المسائل الجنائية ينفذ كقانون من قوانين الدولة‏,‏ ومثل هذا القانون سوف يتيح للجهات الحكومية المصرية سلطات واسعة في هذا المجال‏,‏ وسوف تتعدد مآثره ومنافعه لصالح المصريين المجني عليهم في مثل هذه القضايا‏.‏

talmouz
08-15-2009, 08:08 PM
روشتة سريعة لإصلاح التشويه المعماري‏(6)‏
بقلم : د‏.‏ علي رأفت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/15/44812_52m.jpgأسطح العمارة المصرية يتم دهنها بالبياض‏,‏ وهو أصل تشويهها لكونه مادة ضعيفة نسبيا في تحملها العوامل الجوية والاصطدامات‏,‏ كما تشجع علي الإهمال في استعدال الحوائط والأسقف‏,‏ لأن كل إعوجاج يمكن إصلاحه بطبقات البياض المتراكم‏,‏ وهذا سرعان ما يتشقق ويتقشر‏,‏ خاصة إذا كان سميكا ومخلوطا بمواد ضعيفة مغشوشة‏.‏

ماذا يحل محل البياض؟‏..‏ لقد كان البياض منتشرا في فترة الحداثة في الثلث الأول من القرن الماضي ولكن بإدراك عيوبه‏,‏ تم الاتجاه إلي الأسطح المكشوفة من الطوب والسيراميك والخرسانة‏,‏ هذه الأسطح يمكن أن تكون ناعمة أو خشنة كالطوب والخرسانة والحجارة المكشوفة‏,‏ وهذه هي مواد التشطيب في أغلب بلاد العالم‏.‏

في جميع الأحوال من النواحي الجمالية‏,‏ يستحسن تغليب اللونين البيج أو الرمادي الهادي في المباني‏,‏ كما يمكن استعمال لون مركز مسيطر كالأزرق في تونس‏,‏ وذلك في الأبواب وتكسيات الفتحات من شيش وفي الأسوار للبلكونات أو في الأسوار الخارجية‏..‏ وقد يستعمل نفس اللون أو آخر في براويز حول الفتحات غير المنتظمة وهو كأحمر الشفاه علي وجه الفتاة تكون نتيجته التجميل عن طريق التناقض في الألوان‏.‏ ومن مصادر التشويه‏,‏ العشوائيات حول القاهرة علي الطرق ـ العمارات بلا نظام في الارتفاع والأحجام جميعها من الطوب الأحمر الداكن والخرسانة غير المبيضة‏,‏ وهذه يمكن منحها بعض الحياة ببراويز جاهزة ملونة حول الفتحات بدون داع لتكسيتها بالبياض‏.‏

النظافة نصف الجمال وهي لا تحتاج لتحقيقها أموالا‏,‏ بل لثقافة شعبية كإيقاف تسرب مواسير المياه والمجاري وماكينات التكييف علي الواجهات وإخلاء الشوارع من المهملات وروث الحيوانات وتبليطها أو علي الأقل دكها فوق ما يملؤها من مياه راكدة وزراعتها‏,‏ حيثما يسمح المكان بالأشجار‏,‏ كما تقوم فرق صيانة وإصلاح باستكمال كل ما هو مكسور من زجاج نوافذ وأبواب‏,‏ وما هو ممزق من ستائر محلات‏.‏ عمارات القاهرة تشوهها بدون داع نهاياتها في الأعمدة الصاعدة لأدوار لم تكتمل‏,‏ تمتد بأسياخ حديدية بدلا من النهايات الجميلة التي تتميز بها العمارات الغربية والإسلامية والآسيوية‏..‏ لذا أصبحت مدننا معروفة للزوار بأنها مدن الخوازيق الخرسانية ذات الأسياخ الحديدية البارزة منها ـ المباني يتم حجز تأمين لها ضمانا لإنهاء الأعمال حسب التراخيص ـ من لا يتم البناء بكامل الترخيص هو مخالف تماما كمن يبني بدون ترخيص‏,‏ فالاثنان يشوهان التوافق العام الذي أعطي علي أساسه الترخيص‏.‏

والأقبح من ذلك التوقف عن البناء في عهد بطراز معين بالحجارة مثلا‏,‏ واستكماله في عهد آخر وبمواد أخري كبانوهات الجبس أو الخشب أو المعدن‏,‏ هنا يكون النشاز والتناقض واضحا‏,‏ وهو الأمر الحادث في كثير من مباني القاهرة الخديوية‏.‏

من ناحية أخري‏,‏ نري اتجاها نحو إيجاد روما جديدة بزخارف رومانية جبسية سطحية‏..‏ أول ما يشار إليه هو التوقف عن استعمال الزخارف الجبسية والألوان المزعجة لإضفاء مظاهر الغني الزائف‏..‏ لنقتصر علي الألوان البيج أو الرمادية المحايدة مع لون آخر مركز في النوافذ أو أسوار البلكونات‏,‏ وهذه يلزم التوقف عن استعمالها ضيقة شريطية حول العمارات والفيلات فهي ليست ذات نفع في شيء إلا لتخزين قطع الأثاث المكسور أو الزائد عن الحاجة‏.‏ ولنلجأ إلي تراس واحد بعرض‏2‏ م علي الأقل لإمكان استعماله للمعيشة الخارجية‏..‏ وياحبذا لو وضعنا بداخله أو معلقا علي سوره بعضا من اصص الزهور التي تسقي من داخل المنزل ولا تسكب المياه علي الحوائط فتشوهها‏.‏

talmouz
08-15-2009, 08:09 PM
صيفية علي شاطيء الحيرة‏!‏
بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/15/mofed1.jpgكلما أعددت حقيبتي وهممت في السفر‏,‏ اكتشفت أنني أحمل معي همومي حيثما ذهبت‏,‏ علي شاطيء الجونة أو شاطيء كابري أو مصيف جمصة‏,‏ وليس معقولا أن أترك قلبي في القاهرة وأتحرر من عقلي لأبدو خفيفا رشيقا‏,‏ الواقع أننا مهما ارتحلنا‏..‏ تسافر معنا همومنا علي نفس ذات الطائرة وتقيم في نفس ذات الفندق وتنام وتصحو معنا‏..

‏ ويتبلور في الذهن معني‏(‏ الاجازة‏)‏ إنه مجرد تغيير في الوجوه وكسر لنمط التعود علي عادات بعينها‏,‏ تري العين صورا أخري وتسمع الأذن أصواتا أخري ويستنشق الإنسان هواء آخر‏,‏ لكن ذلك لا يمنع إقامة الهموم في فندق الذاكرة‏,‏ حيث تعرض لي شاشة الذات صورا ومشاهد بعيدة وكنت أظن أنها سقطت من ذاكرتي لكنها باقية ويدهشني استدعاؤها‏,‏ أنا من ذلك النوع من البشر الذي لا يكف عن‏(‏ المنولوج‏)‏ مع نفسي و‏(‏الديالوج‏)‏ مع الآخرين‏,‏ هناك تراكمات ألم تنغص علي متعة السفر كأن أتذكر حالات غدر أو حالات تحول وهنا أطفئ هذا الحريق بالعقل‏..‏

مدركا أن لوحة الحياة لا تخلو من خطوط عبثية بريشة النفس البشرية‏,‏ انهمك مع الأصدقاء والصديقات رفقاء السفر ولكن ذلك لم يمنع الجدل الذهني بيني وبين عقلي‏,‏ لقد كان الايطالي مورافيا يقول‏(‏ الرحيل يلهيني ويحررني‏)‏ فهل الرحيل يلهي ويحرر أم أنه يلقي بي علي شاطئ الحيرة؟

شاطئ ليس له عنوان وليس له بحر ورمل ترسو عليه قوارب ويخوت‏,‏ شاطئ الحيرة ممتد بسعة الأفق وربما ضيق كثقب ابرة ومن خصائص شاطئ الحيرة أن السباحة فيه مع التيار أو ضده‏,‏ هاجت الأمواج أو كانت خافتة‏,‏ لا راية سوداء في هذا الشاطئ تحذر من العوم‏‏ أتمدد علي شاطئ الحيرة في هذه الصيفية وأقيم حوارا جدليا ذهنيا‏,‏ فربما كان الجدل الذهني من شروط المعرفة‏,‏ ولكن هل هذا الجدل فيه متعة؟ إن لذة‏(‏ المقامر‏)‏ أكثر متعة‏,‏ ولذة‏(‏ السباحة‏)‏ أكثر متعة‏:‏ ولكني أجد المتعة في الفرجة علي أحواض السمك وكأني أشاهد لوحة الحياة لهذه الكائنات‏,‏ أجد المتعة في مشاهدة فيلم بوليسي يسمرني في مقعدي ويشركني في الاحتمالات‏,‏ ساعتها يكف ذهني عن الجدل‏,‏ غريبة‏,‏ ألا نعرف في حياتنا ألف باء ثقافة الفرح‏..‏؟ هل صار الضحك شحيحا في الأسواق؟ واذا تحررت قليلا من همومي الخاصة الساكنة القلب ولعقل‏,‏ فلا أستطيع التحرر من الهموم‏(‏ العامة‏)‏ لوطن أسكنه ولا أملك أن‏(‏ اشتري دماغي‏)‏ وأجلس في مقاعد المتفرجين أو انسحب‏.‏

أتمدد علي شاطئ الحيرة وقت الأصيل‏,‏ أجمل ساعات النهار عندي‏,‏ واتساءل في جدل ذهني‏,‏ عند نقاشنا‏,‏ ماذا يجري في المجتمع؟ هل نتمسك بوثنية الماضي؟ هل يأتينا البصر حادا بينما نفقد البصيرة أمام الجديد والحديث؟

أسمع أصواتا ـ عبر الجدل الذهني ـ تقول‏:‏ عندما يئن الجهاز الهضمي من الجوع‏,‏ فلا مجال لعقل أن يفكر ولا مجال لمخاطبة جائع بقيمة الانتماء والمشاركة‏,‏ إن الضغوط تحاصر إنسان هذا العصر‏,‏ فأنا لا أستطيع‏(‏ أن أنام مطرح ما يجيني النوم‏)‏ وليس صحيحا‏(‏ محلاها عيشة الفلاحة‏)‏ ولا عادت الحبيبة تقول‏(‏ يامسافر وحدك وفايتني لمين؟‏)‏ فالنوم أمل لمعظم الناس في زمن الأرق‏,‏ وعيشة الفلاحة هباب بعد أن دخل الدش وهاجرت للبندر‏,‏ والحبيب اينما سافر يدركه الموبايل الذي ذبح الأشواق‏.‏

talmouz
08-15-2009, 08:10 PM
أتمدد علي شاطئ الحيرة وأفكر‏:‏ هل بالفعل للحرية مساوئ أقل بكثير من كبحها؟ وهل نهوي تفريغ أحزاننا في الآخرين وتمزيق ثيابهم لنستريح؟

أتمدد علي شاطئ الحيرة وأفكر في المرأة‏..‏ رهينة مزاجها‏,‏ فبعد قليل هي امرأة أخري وبعد كل قيد تكسره هي امرأة ثالثة‏,‏ وفي أعقاب أي جرح‏,‏ هي امرأة رابعة‏,‏ ولكن من هي بالتحديد؟ هل كل هؤلاء النساء في واحدة؟ هل هناك مسميات أخري في التعامل معها؟ الاجابة‏:‏ نعم‏,‏ نحن الرجال نقول علينا باحتوائها والصحيح هو علينا بترويضها‏.‏

أتمدد في الصيفية علي شاطئ الحيرة‏,‏ وأفكر في‏(‏ أحوال‏)‏ البلد‏,‏ أفسر‏(‏ الصخب‏)‏ المتعالي هنا وهناك‏,‏ سبب الصخب عندي اننا ـ كعرب ـ ظواهر صوتية‏,‏ أتساءل‏:‏ هل نحن قادرون علي‏(‏ الهمس‏)‏ حين نفسر أنفسنا؟ الإجابة‏:‏ لا‏,‏ لان الهمس لغة للنطق‏,‏ وليس المنطق في قاموس حياتنا‏,‏ وأتساءل‏:‏ هل المغامرات الفكرية والأدبية التي تتعرض للثوابت الدينية الوجدانية‏..‏ تحسب للابداع أم تنتقص من رصيد الثوابت؟ وهل‏(‏ القبلية‏)‏ جزء من نمط أفكارنا أم هي من أخلاق العصر الزراعي؟ ولماذا نحن‏(‏ مفتونون‏)‏ بحضارة الماضي وآثار الماضي وتاريخ الماضي وفن الماضي‏,‏ أليس لنا‏(‏ حاضر‏)‏ يفتننا؟ وماذا بعد الفتنة؟ هكذا تساءلت وأنا وحدي بعيدا عن أرض الوطن‏,‏ الشهرة والمجد والثروة والسلطة‏,‏ نتطاحن من أجلها ولا ندري أنها‏(‏ تطحننا‏)‏ ولا يبقي منا سوي هياكل آدمية‏.‏

أتمدد علي شاطئ الحيرة‏,‏ أسبح بعقلي في بحار الفهم‏,‏ أنزل أعماقا ولا أغرق وأنا الذي لم أتعلم السباحة‏,‏ تصادفني أسماك القرش من البني آدمين‏,‏ أرتمي ـ بإيمان بلا حدود ـ بين يدي الخالق أطلب منه الصفح والصلح والتصالح مع النفس‏..‏ لأتصالح مع العالم‏!‏

talmouz
08-15-2009, 08:10 PM
رشيد‏..‏ وموعد مع الرئيس
بقلم : د‏.‏ زاهي حواس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/15/43984_5m.jpgكانت سعادتي لا توصف بمجرد أن أبلغوني بموعد زيارة السيد الرئيس حسني مبارك إلي مدينة رشيد‏,‏ عروس المدن التاريخية في مصر ودرة عقد المدن الإسلامية في العالم الإسلامي‏.‏

وكل من يطلع علي صورة المدينة قبل أعمال التطوير‏,‏ ثم بعد اكتمال العمل الكبير‏..‏ يمكن له تصور حجم هذه المعجزة التي حدثت في مدينة رشيد‏.‏ كانت زيارة الرئيس لرشيد من أجل افتتاح عدد من المشروعات‏,‏ إضافة إلي متحف رشيد القومي‏,‏ الذي يشغل أحد منازل رشيد التاريخية‏,‏ وهو منزل عرب كـلي‏..‏ واليوم أكتب لهم عن مدينة رشيد باعتبارها مثلا رائعا لما يمكن أن يفعله العمل الجاد المخلص من تغيير إلي الأفضل‏,‏ وأن في حياتنا أعمالا كثيرة جديرة بتسليط الضوء عليها لكي تمنحنا الأمل بعيدا عن كل المحبطات والمنغصات الموجودة في حياتنا‏.‏

لقد زرت مدينة رشيد منذ خمس سنوات مضت‏,‏ ورأيت بعيني التاريخ مدفونا أسفل أكوام القمامة المنتشرة في كل مكان بالمدينة‏,‏ في لوحة عبثية اختلطت فيها صور المنازل التاريخية العريقة بألوان المنازل الحديثة بأشكالها وألوانها المختلفة‏,‏ والتي هي أبعد ما تكون عن معني الجمال‏.‏

ولم أجد أمامي بعد زيارة رشيد سوي أن نقوم مع الوزير فاروق حسني بعمل حصر كامل لكل الآثار الموجودة بالمدينة‏,‏ وبدء أول وأضخم عملية ترميم للآثار الإسلامية برشيد‏.‏ إضافة إلي إعادة صياغة متحف رشيد القومي وتطويره لكي يحكي تاريخ رشيد خلال العصر العثماني الذي تم فيه بناء وإحياء المدينة بالكامل بعد تدميرها‏.‏

من حسن حظ أهل رشيد أنهم كانوا علي موعد مع الرئيس‏..‏ وإلي الآن لا نعرف السبب الذي جعل الرئيس مبارك يعلن في أحد لقاءاته أنه سوف يزور مدينة رشيد‏..‏ وجاء اللواء محمد شعراوي محافظا للبحيرة في التوقيت نفسه‏,‏ لنبدأ معا ملحمة من العمل الجاد الذي يثبت قدرة الإنسان المصري علي الإبداع في كل المجالات‏,‏ وبمجرد مشاهدة ما و صلت إليه حال المدينة التاريخية ومبانيها الأثرية بعد أعمال التطوير لا تملك سوي الاحترام لكل عامل ورئيس عمال ومرمم ومهندس وفنان شارك في صنع هذه الملحمة المعجزة بكل المقاييس‏.‏

لقد أصبح لرشيد الآن صرف صحي‏,‏ وإنارة تليق بمكانتها التاريخية والأثرية‏,‏ ومستشفي يعمل بأحدث التقنيات الحديثة لتقديم خدمة صحية تليق بالآدميين‏..‏ وهذه الأشياء التي نتحدث عنها سواء كان الصرف الصحي أو الإنارة ووجود مياه صالحة للشرب ورعاية صحية تليق بالبشر‏,‏ هي بالطبع بديهيات وأمور يجب أن تتوافر في كل مكان بمصر‏..‏ وهو حق أساسي للإنسان المصري‏,‏ وعندما توجد هذه الأساسيات‏,‏ فهي ليست مجالا للفخر والتباهي‏,‏ وإنما نذكرها لكي نشجع كل مسئول في موقعه إلي البدء في العمل واتخاذ الخطوة الأولي للعلاج بعيدا عن دوائر الإحباط‏,‏ ولذلك فأنا أشكر هذا الرجل الجاد المخلص ـ الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة ـ الذي يعمل في هدوء وبمنظومة علمية لكي يوفر للمواطن البسيط ما يليق به من رعاية صحية‏.‏

إن العمل الرائع الذي تم في رشيد يؤكد أهمية تضافر الجهود والعمل بروح الجماعة‏,‏ وهو أساس النجاح دائما‏..‏ ولنسأل الصديق العزيز المهندس أحمد المغربي‏,‏ الذي استطاع مع المقاولون العرب علاج مشكلات رشيد وإنهاء أعمال التطوير بحرفية وفي زمن قياسي‏.‏

لقد بدأ اللواء شعراوي من المحطة الأولي علي طريق التطوير‏,‏ وهي إزالة مظاهر القبح من بين جنبات المدينة‏,‏ فلا وجود لقمامة‏,‏ ولا وجود لألوان مختلفة وفقا للأهواء لمنازل المدينة‏,‏ بل تنسيق كامل لشوارع المدينة بعد الانتهاء من أعمال الصرف الصحي والكهرباء‏.‏ لقد قدم المجلس الأعلي للآثار مبلغ‏13‏ مليون جنيه للإسهام في أعمال تطوير الميادين المحيطة بالآثار‏,‏ وذلك إرساء لمفهوم جديد في العمل الأثري‏,‏ وهو ضرورة الاهتمام بما يحيط الآثار لتوفير بيئة جيدة للأثر لكي يعيش فيها‏.‏

talmouz
08-15-2009, 08:11 PM
وأنا أؤمن أن مصر قد كسبت مدينة سياحية جديدة من الدرجة الأولي‏,‏ وهي مدينة رشيد‏,‏ التي إذا ما وفرنا بها عددا من الفنادق الصغيرة والمتناسقة مع طراز المدينة‏,‏ هنا يمكن تسويق المدينة سياحيا وجذب أنظار السائح الأجنبي إليها‏,‏ لكي يقضي يومين أو ثلاثة للاستمتاع بهواء رشيد وجمال عمارتها الإسلامية‏,‏ والعيش بين أهلها الطيبين‏.‏ ويعود اسم رشيد إلي زمن العصر الفرعوني‏,‏ وقد أطلق علي المدينة اسم رخبت‏,‏ وفي القبطية أطلق عليها اسم رشيت‏,‏ ومنها حرف اسم رشيد الحالي‏..‏ وقد ذكرت المدينة في المصادر اليونانية‏,‏ ذكرها المؤرخ اليوناني سترابون عندما أطلق عليها اسم بوليتين‏.‏ وأشار أيضا إلي أنها تقع عند مصب فرع النيل البوليتيني‏,‏ أي فرع رشيد‏,‏ وهو أحد أفرع سبعة للنيل خلال العصور القديمة في الدلتا‏..‏ والاسم في العصر الفرعوني يعني سكان الدلتا أو أهل الدلتا‏,‏ وكانت رشيد ضمن المقاطعة السابعة رع إمنتي أو نفر إمنتي‏,‏ وهي أولي مقاطعات الدلتا الغربية‏.‏ وبعدما جاء الإسكندر الأكبر إلي مصر غازيا وقام ببناء مدينة الإسكندرية عام‏331‏ ق‏.‏ م‏,‏ اعتقد البعض أن مدينة رشيد قد اضمحلت‏,‏ ولكن دورها أصبح أكثر وضوحا سواء في مجال التجارة أو ا
لصناعة‏,‏ خاصة صناعة السفن الحربية‏..‏ وكان الملك مرنبتاح ابن الملك رمسيس الثاني قد بني فيها حصونا دفاعية لحماية مصر من قراصنة البحر‏.‏

وأقام بها بسماتيك الأول من الأسرة‏26‏ معسكرا علي ساحل المدينة‏,‏ إضافة إلي تشييد معبد أطلق عليه اسم بوليتنيوم خلال العصر البطلمي‏333‏ ق‏.‏م‏,‏ وفي ذلك الوقت كانت رشيد سوقا رائجة في مصر‏,‏ وضم المعبد نسخة من المرسوم الكهنوتي الذي أصدره مجمع الكهنة تقديرا واحتراما للملك بطليموس الخامس في‏27‏ مارس‏196‏ ق‏.‏م‏,‏ وهو المعروف باسم حجر رشيد‏,‏ الذي اكتشفه الضابط الفرنسي بوشار عام‏1799‏ بقلعة قايتباي برشيد‏,‏ وكان داخل سور للمبني‏.‏

ويعتبر هذا الكشف من أهم الاكتشافات الأثرية‏,‏ حيث استطاع شامبليون أن يكتشف أن الحجر يحمل نصا واحدا بثلاث لغات‏,‏ وبالتالي استطاع حل رموز الكتابة الهيروغليفية‏,‏ وعلي الرغم من أن هذا الحجر خرج من مصر عن طريق الفرنسيين‏,‏ إلا أن الإنجليز استولوا عليه منهم عام‏1807,‏ ومعروض الآن بالمتحف البريطاني‏,‏ ويوجد داخل المتحف الوطني برشيد نسخة من هذا الحجر مهداة من المتحف البريطاني‏,‏ ونرجو أن يأتي اليوم الذي نري فيه حجر رشيد الحقيقي داخل متحف رشيد‏.‏

لقد حظيت رشيد بمكانة دينية متميزة خلال العصر المسيحي‏,‏ واستمرت حتي دخول عمرو بن العاص إلي مصر‏,‏ وفتحه مدينة الإسكندرية عام‏641‏ م‏,‏ وعقد صلحا مع صاحب رشيد ويدعي قزمان‏,‏ الذي أدي الجزية للمسلمين‏,‏ وبقيت الكنائس في رشيد كما هي لمن بقي علي دينه من أهلها‏..‏ ولعل أهم فترة في العصر الإسلامي للمدينة هو بالطبع العصر العثماني‏,‏ عندما تحولت رشيد إلي مركز تجاري مهم‏,‏ وشهدت المدينة اندماجا عظيما للفن المصري مع الفن العثماني والفنون الغربية لتخرج لنا عمارة جميلة وفريدة نراها في عمارة الحمامات والمساجد والمنازل الإسلامية‏.‏

رشيد أصبحت الآن متحفا إسلاميا مفتوحا‏,‏ يضم إضافة إلي القلعة الشهيرة‏38‏ أثرا إسلاميا يعود أغلبها إلي العصر العثماني‏,‏ وهي تحكي قصة واحدة من أجمل المدن الإسلامية‏.‏

‏ ومازال للحديث بقية بإذن الله‏..‏

talmouz
08-15-2009, 08:11 PM
زيارة واشنطن‏..‏ الأمال والتوقعات
بقلم : د‏.‏ محمود وهيب السيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/15/44812_14m.jpgيعلق الجميع بالأمال العريضة علي زيارة الرئيس حسني مبارك لواشنطن للقاء أوباما‏,‏ ليس فقط لكونها أول زيارة له بعد فترة انقطاع دامت ست سنوات لم يزر فيها الولايات المتحدة لأسباب عدة منها سوء العلاقات بين البلدين أواخر سنوات الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش فهي زيارة تأتي في السنة الأولي لحكم الرئيس باراك أوباما‏,‏ وستكون اللقاء الثالث الذي يجمع بين الرئيسين حيث عقد الأول علي هامش زيارة أوباما السريعة للقاهرة والتي وجه خلالها كلمته الي العالم الاسلامي‏,‏ واللقاء الثاني كان أيضا علي هامش قمة الدول الصناعية الكبري بروما‏.‏ وقد بدأ من خلال هاتين اللقاءين الاهتمام الواضح الذي ترجم لرغبة مشتركة في تحسين العلاقات وتقويتها وتجاوز سلبيات مرحلة الادارة الأمريكية السابقة‏.‏

وقد استندوا في توقعاتهم الطيبة تلك لما لمسوه من اصرار باراك أوباما علي احلال السلام الكامل في الشرق الأوسط سلم يجتذب به ايران مجددا الي دائرة الدول الصديقة للولايات المتحدة ويعيد اسرائيل الي الشرعية الدولية عن طريق انهاء احتلالها للاراضي الفلسطينية فإسرائيل وإيران هما الجناحان المترابطان لسياسة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط‏,‏ هذا فضلا عن سلام شامل يجمع بين إسرائيل وسوريا‏,‏ وبين إسرائيل ولبنان‏,‏ وتطبيع علاقات إسرائيل مع العالم العربي اجمع وقد أصبح هذا الهدف الطموح أولوية أوباما الشخصية‏,‏ وقد بدأ أثر سياسات أوباما يظهر في قيام إسرائيل أخيرا بنزع بعض من نقاط التفتيش الـ‏600‏ في الضفة الغربية‏,‏ التي تعرقل نمو الاقتصاد الفلسطيني وتجعل الحياة الفلسطينية مأساة يومية وكذا في أوامر نيتانياهو بسحب تصريحه ببناء مستوطنة عشوائية كان قد سبق له أن صرح ببنائها بالضفة الغربية‏,‏ وقد يظهر أيضا في الاعلان عن نية اسرائيل لتشكيل وحدة خاصة مهمتها تفكيك العديد من النقاط العسكرية غير الشرعية بضربة واحدة مؤلمة بالنسبة لها علي حد تصريحات مسئوليها السياسيين‏,

‏ كما قد يظهر أيضا أيضا في تركيز نتانياهو علي القدس الشرقية العربية وعليحق اسرائيل المزعوم للبناء فيها‏,‏ وهي بلا شك خدعة لصرف الانتباه الأمريكي عن السؤال المهم حول التجميد الكامل للاستيطان والذي يصر عليه أوباما‏.‏

وقد ذهبت تلك التحليلات الي ان اللقاء المرتقب قد يسفر عن مبادرة أمريكية جديدة للسلام أو قد يدفع بالادارة الأمريكية الي الاسراع بتنفيذ الوعود التي أطلقها أوباما من القاهرة في شأن القضية الفلسطينية‏,‏ إلا أن المنطق يحكم مقدما بأن تلك التوقعات هي بالفعل مبالغ فيها كثيرا فمن غير المتصور ان نأمل من الرئيس الأمريكي أوباما أن يكون فلسطينيا أو عربيا أكثر من أي منهما فهدفه من الضغط علي الاطراف وإسرائيل بالذات لإيجاد مخرج للصراع العربي ـ الاسرائيلي هو حماية الأمن القومي الأمريكي ذاته فقط‏,‏ كما صرح بذلك أكثر من مرة‏,‏ لذا فمن غير المنطقي أن نأمل أن يعمل ويجتهد لاعادة الحق الفلسطيني لأصحابه كاملا وكما نريد‏,‏ إزالة الجدار العازل وهدم المستوطنات والجلاء عن الارض الفلسطينية المحتلة حتي حدود عام‏1967‏ وعودة اللاجئين وتحرير الجولان ومزارع شبعا فهو يسعي فقط لانجاز ما يمكن له ان يحقق الهدف الامريكي الاستراتيجي المعلن في كل مناسبة‏,‏ وفي هذا السياق يجب ألا ننسي العلاقة الخاصة والحميمة التي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ويعترف بها ويقرها أوباما وجميع رجال ادارته دوما‏,‏

كما لا يمكن أبدا اغفال قوة اللوبي الصهيوني وتأثيره الطاغي لي سياسات البيت الأبيض المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط صحيح انه يبدو أن تأثير هذا اللوبي قد خفت قليلا في عهد أوباما‏,‏ كما ان البعض منهم بدأ يعتقد في أن أمن اسرائيل لا يكون من خلال سياسات الليكود المتشددة ومنها بناء المزيد من المستوطنات علي الارض الفلسطينية المحتلة ولكن ما يدرينا أن يستمر هذا الحال علي ما هو عليه‏,‏ وخاصة‏,‏ أننا بدأنا نري بعضا من تغييرات أو تراجعات في المواقف الأمريكية الخاصبة بالصراع‏,‏ كطلبة من العرب أن يقدموا علي مواقف جدية لتشجيع إسرائيل لاثبات أنهم جادون في السعي للسلام مثل البدء في التطبيع مع إسرائيل مقدما‏.‏

لذا فلا يمكن لنا أن نأمل بشأن القضية الفلسطينية والتي وصلت الي مرحلة من التعقيد ان يكون في زيارة أي زعيم عربي ولو كان بحجم وثقل الرئيس مبارك للولايات المتحدة حدثا بذاته يحل القضية فقط يحركها ويعمل علي أن يخرجها من الطريق المسدود الذي آلت اليه فحتي لو كان الرئيس الأمريكي راغبا وعازاما علي العمل نحو القضية إلا أن آليات الحل لم يعد يمتلكها وحده‏,‏ لذا يبقي المثل صحيحا دائما‏,‏ وهو القائل إن ما حك جلدك مثل ظفرك فلن يعيد الحقوق العربية والفلسطينية غيرهم‏,‏ وذلك بنبذ الخلافات بينهم والأخوة الفلسطينيون عليهم أحكام العقل قليلا والاستجابة للجهد المصري الدءوب والضخم للتجميع بين الأشقاء الاعداء‏.‏

talmouz
08-15-2009, 08:12 PM
راى الاهرام
أمن مصر القومي أولا وأخيرا


طوال تاريخها‏,‏ سواء القديم أو المعاصر‏,‏ كانت مصر رائدة في إقليمها‏,‏ راعية للسلام والأمن في الدول المحيطة بها‏.‏

وطوال تاريخها كانت القوات المسلحة المصرية مصدر فخر واعتزاز لشعبها‏,‏ كما كانت محل الثقة من شعوب المنطقة من حيث الانضباط وعبقرية الأداء والكفاءة‏,‏ وهو الأمر الذي جعل الأمم المتحدة تتجه إلي أبناء مصر ليشاركوا في قوات حفظ السلام المنتشرة في أنحاء كثيرة من خريطة العالم‏.‏ هذه الثقة هي التي جعلت مصر تحتل المرتبة الخامسة بين‏117‏ دولة فيما يتعلق بحجم المشاركة في عمليات حفظ السلام العالمية‏.‏ وكان الرئيس حسني مبارك واضحا الوضوح كله أمس عندما شدد في كلمته ـ أثناء تفقده القوات المسافرة لحفظ السلام في السودان والكونغو الديمقراطية وكوت ديفوار ـ علي أن هذه المشاركة في قوات حفظ السلام تأتي أساسا للحفاظ علي دواعي ومقتضيات الأمن القومي المصري‏.‏ قال الرئيس‏:‏ إنني كرئيس للجمهورية‏,‏ وكقائد أعلي للقوات المسلحة أتخذ قرار المشاركة في أي عملية لحفظ السلام بعد دراسة مستفيضة لمختلف أبعادها السياسية والعسكرية تضع في اعتبارها ما تحققه هذه المشاركة لأمن مصر القومي في صلته الوثيقة بالأمن الاقليمي بمنطقتي الشرق الأوسط وافريقيا‏.‏

نحن هنا أمام كلمات واضحة لا لبس فيها ولا مجاملات‏.‏

والمعني هو‏:‏ أن قواتنا المسلحة عندما تشارك فإنها تتحرك للدفاع عن أمن مصر القومي‏.‏ ولأن مصر طوال تاريخها دولة تسعي للسلام فإن السلام ـ خاصة في إقليمها الحيوي ـ يصبح أولوية من أولويات أمنها القومي‏.‏ ولعل في استعراض بعض ما شرحه الرئيس مبارك في كلمته أمس ما يلقي مزيدا من الضوء علي هذا المعني‏..‏ وعلي سبيل المثال قال الرئيس لأبنائه المتوجهين إلي جنوب السودان‏:‏ إنهم سوف ينضمون لإخوة آخرين لهم موجودين في الجنوب وفي دارفور ليسهموا جميعا بشرف وتجرد ودون تحيز أو تمييز أو تفرقة في الحفاظ علي السودان الواحد والشعب السوداني الواحد‏.‏ وهنا سيكون السؤال‏:‏ أليس السودان الموحد بشماله وجنوبه وشرقه وغربه مصلحة قومية مصرية؟ أليس السودان واحدة من أهم دوائر الأمن القومي المصري علي مر الزمن؟ نعم هو كذلك ولهذا يذهب أبناؤنا إلي هناك‏..‏ لأن السودان هو أمن مصر القومي‏.‏

..‏ثم انظر إلي كلمات الرئيس مبارك إلي أبنائه المتوجهين إلي الكونغو الديمقراطية‏,‏ حيث قال لهم إنهم ذاهبون للإسهام في استعادة الاستقرار لهذا البلد الشقيق‏,‏ ولمنطقة البحيرات العظمي الإفريقية‏.‏ وهنا نسأل‏:‏ أليس نيلنا العظيم شريان حياتنا وماء شربنا ومصدر نمائنا وزراعتنا يأتي من هذه البحيرات العظمي؟ أليس النيل ـ وكل دول حوضه ـ أمن مصر القومي؟ نعم هو كذلك ولهذا يذهب أبناؤنا الشرفاء إلي هناك‏..‏ للحفاظ علي أمن وطنهم القومي‏.‏

وانظر إلي كلمات الرئيس إلي أبنائه المتوجهين إلي كوت ديفوار‏.‏

قال لهم‏:‏ أنتم تذهبون لإعادة الاستقرار لأن افريقيا تتطلع لإسهامكم هذا لتنفيذ اتفاق السلام وتثبيت وقف إطلاق النار في هذا البلد الشقيق‏.‏ وهنا نسأل‏:‏ أليس من مصلحة مصر أن يتحقق الاستقرار والسلام في إفريقيا كلها؟‏..‏ أليس سلام إفريقيا سلاما لمصر وتحقيقا لأمنها القومي؟

talmouz
08-16-2009, 08:11 PM
بلد برادعـة
بقلم : حازم عبدالرحمن


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/16/newhazemrahmans.jpg‏ اذا الصيف هو صيف البرادعة بامتياز؟‏!‏‏ (1)‏ من يصدق أن هذه القرية الفقيرة التعيسة الخاملة من الذكر هي السبب في كل هذا؟ الحق أن سكانها انفسهم كانوا لا يصدقون أنفسهم‏,‏ وهم طوال أيام وأسابيع وأشهر يجدون سيرتها اصبحت علي كل لسان‏,‏ في عناوين الصحف‏,‏ وفي محطات التليفزيون حتي في الـ بي‏.‏بي‏.‏سي؟

وقطعا يثور سؤال غير بريء‏,‏ لماذا تم اختيار الكشف عن الإصابة بمرض التيفويد في البرادعة هذا الصيف بالذات؟ أرجوك‏,‏ لا تقل لي انه بما أن المرض قد ظهر فقد كان لابد من الجهر بوقوع إصابات به‏,‏ والإعلان عن ذلك‏.‏

فالحكاية باختصار أن التيفويد هو من تلك الأمراض الوهمية التي جري التعتيم عليها طوال سنوات تحت اسم أمراض الصيف مع أمراض الكوليرا والدوسينتاريا‏,‏ والملاريا والإسهال‏,‏ وهي أمراض لم تتوقف عن الـظهور أبدا في الريف المصري‏,‏ سواء الوجه البحري أو الصعيد‏,‏ فضلا عن البنادر‏.‏ لماذا؟ بسبب بسيط جدا‏,‏ هو القذارة‏.‏ وأولي علامات القذارة أنك تجد أن كل المصارف الزراعية في الدلتا تحولت إلي مجار أو مخرات للصرف الصحي‏.‏ حدث هذا لمصارف بحر البقر‏,‏ والخضراوية‏,‏ والرهاوي‏,‏ وغيرها من مصارف بحري‏,‏ ويحدث هذا لمجري النيل ذاته الذي يتم فيه الصرف الزراعي في قبلي مباشرة‏.‏ السبب في محنة الصرف الصحي هو أن الناس قد ارتفع مستواها المعيشي‏,‏ وبدأت تستمتع في بيوتها القروية بنعمة استخدام دورات المياه‏,‏ لكنها وجدت نفسها تعاني من نقمة الصرف هكذا أصبحت الترنشات والقيسونات أداة تلويث المياه الجوفية‏.‏ وبسبب وجود دورات المياه في البيوت زاد الطلب جدا علي مياه الشرب النقية التي لم تعد تستطيع أن تلبي الطلب عليها فلجأوا مضطرين إلي الطلمبات الحبشية لسد حاجتهم‏.

‏ وهذه عندما ترفع الماء من عمق‏5‏ إلي‏10‏ أمتار في باطن الأرض فإنها في الواقع ترفع م مخلوطا بخلاصة الصرف الصحي‏.‏

(2)‏ حتي الترع‏,‏ والمساقي‏,‏ وقنوات الري‏,‏ صارت مصارف ومخرات يكفي فقط أن تتفقد ترعة الطالبية أو ترعة المنصورية في الهرم أو أي ترعة فرعية في أي مدينة ببحري‏.‏ فلسوف تجدها مباشرة تحولت من قناة للري أي لنقل المياه إلي الحقول المزروعة إلي مجرد مخرة للصرف‏.‏ هذا في الترع في الجيزة‏,‏ وما أدراك ما الجيزة‏,‏ بل وفي حي الهرم‏.‏ فما بالك بالترع في البنادر؟

الحقيقة أن قنبلة الصرف الصحي التي انفجرت بوضوح وقوة هذا العام ليست جديدة أنها موجودة منذ سنوات بعيدة‏,‏ لكن الجديد هو الحديث عنها‏.‏ خذ مثلا طريقك بسيارتك من عند كوبري مسطرد في اتجاه الإسماعيلية وبورسعيد علي طول هذا الطريق‏,‏ وطوال أعوام متوالية‏,‏ ومنذ سنوات ليست بالقليلة عانت القري والمدن علي امتداد هذا الطريق مثل بلبيس وأبوحماد والتل الكبير وأبوكبير وفاقوس وعشرات القري من مرض التيفويد تحديدا‏.‏ ليس صحيحا أبدا أن هذا المرض ظهر هذا العام فقط‏.‏ انه موجود ولم يختف‏..‏ فهو مرض مرتبط بالقذارة يكفي النظافة العادية لمقاومته‏.‏ لكن كيف تتوافر النظافة ونحن نشرب فضلاتنا؟ ونحن نقيم ونسكن فوق بئر واسعة من المياه الجوفية التي أصبحت مجرد مجرور نتيجة دخول دورات المياه بيوتنا في الريف؟ وأصبح نشع الصرف الصحي يهدد أساسات تلك البيوت بالانهيار‏,‏ وصارت الجدران ذاتها مملوءة بالمياه ذات الرئحة الكريهة‏.‏

(3)‏وفي الوقت الذي يحدث فيه كل هذا اختارت حكومتنا الرشيدة أن تطبع كتابا يعدد انجازاتها وتسعي لإقناعنا عن طريق استفتاءات للحزب الوطني لايصدقها أحد بأنها تتمتع بشعبية متزايدة‏.‏ هل هذا كلام جد أم هزل؟

الجميع يعلم أن مجرد إجراء استفتاء ونشر أرقام‏,‏ لايعني بالضرورة انك صادق‏.‏ فالمهم هو من الذين أختارهم لسؤالهم‏.‏ وكيف تم حساب النتائج‏,‏ والكل يعرف ذلك المشهد العبقري في فيلم أبوحلموس للحرامي المحنك ولص الحسابات الأريب نجيب الريحاني‏,‏ وهو يلقن عباس فارس فن السرقة بالحساب دون أن يضبطه الناس بسهولة‏.‏ تصور أن الذين أجروا هذا الاستفتاء لم يشاهدوا تلك اللقطات الفذة أو أنهم تناسوها‏.‏ الأدهي من كل هذا أنه عندما كان المسئولون الكبار يعلنون نتائج استفتائهم كانوا يتغامزون مع بعضهم البعض‏,‏ ويتضاحكون في سخرية من النتائج ويحار المرء في السؤال لماذا هذه العملية كلها؟

لقد أفادت فضيحة الصرف الصحي في البرادعة‏,‏ في تأكيد أن مرض التيفويد لا يمكن التعايش معه‏.‏ فلابد من التصدي له بجدية‏,‏ ومعالجة آثاره‏..‏ولمن لا يعلم‏,‏ فأي شخص يصاب به لابد أن يعاني من أثره طوال عمره‏.‏ في هيئة ضعف في السمع أو انيميا حادة أو أي أثر‏,‏ ويبقي أننا لا نعلم فعلا السر في اختيار الكشف عن المرض هذا العام‏.‏ وأغلب الظن أنه بسبب وجود الصحف الخاصة والمستقلة والفضائيات فلم يكن من الممكن التعتيم علي الإصابة هذا العام‏.‏ لكن يبقي أن القضية تحتاج إلي حل عاجل‏.‏ وهي أشد وأهم من استقالة محافظ أو وزير أو اتهام شركة عملاقة‏,‏ أو مقاول باطن بالتقصير‏..‏ إنه مصير ناس‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:11 PM
راى الاهرام
حمي الاستهلاك في رمضان


مع اقتراب شهر رمضان من كل عام تعلن معظم أجهزة الدولة حالة الطوارئ استعدادا للشهر الكريم‏,‏ فوزارة البترول تزيد إنتاجها من غاز البوتاجاز والغاز الطبيعي للاستهلاك المنزلي تحسبا لزيادة الاستهلاك‏,‏ والأجهزة المعنية بالتموين والتجارة الداخلية تتابع زيادة المعروض في الأسواق من جميع السلع الغذائية وتحاول توفيرها بأسعار مناسبة للمواطنين‏.‏

فمن الغريب أن رمضان هو شهر الصيام المفترض أن ينخفض فيه حجم الاستهلاك خاصة بالنسبة للسلع الغذائية‏,‏ لكن الذي يحدث هو العكس حيث تنتشر حمي الاستهلاك وترتفع فيه الي معدلات قياسية لا يصدقها عقل‏.‏

اننا بحاجة الي وقفة حقيقية مع سلوكياتنا في رمضان تتناسب مع القيم الإسلامية لهذا الشهر الكريم‏,‏ وإذا حدث ذلك سينخفض استهلاكنا من السلع والخدمات‏,‏ وسيتحول شهر رمضان الي نموذج يحتذي في السلوك الاستهلاكي يخفف الضغط علي فاتورة الواردات وعلي حجم الدعم وعلي الاقتصاد الوطني بشكل عام‏.‏

إن رمضان هو شهر الصيام والقيام والقرآن‏,‏ وكلها عبادات تعني الزهد في الدنيا‏,‏ ولم يتحول الي شهر للاهتمام بالاستهلاك الغذائي إلا في عصور متأخرة‏,‏ لم نعد نعي فيها مقاصد الإسلام الصحيحة من العبادات المختلفة‏,‏ وعلينا أن نعود الي الأصل‏,‏ وأن نحتفي بهذا الشهر الكريم وفقا لمبادئ الإسلام دون تزيد أو نقصان‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:12 PM
راى الاهرام
مخاطر الفوضي بالساحة الفلسطينية‏!‏


وكأن الوضع الفلسطيني بحاجة الي مزيد من التعقيد والخلافات الداخلية‏,‏ حتي يتحول قطاع غزة الي ساحة قتال جديدة بين أجهزة حماس ومجموعات متشددة أخري مثل تلك التي تطلق علي نفسها أسم جند الله‏.‏

ان هذه الاشتباكات دليل جديد علي أن حالة الفوضي التي تعاني منها الساحة الفلسطينية منذ استيلاء حماس علي غزة تؤدي الي مزيد من الكوارث للشعب الفلسطيني‏,‏ وتعرقل أي جهود لتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية‏.‏

بالاضافة الي أن الوضع الغريب لقطاع غزة في ظل سيطرة حماس‏,‏ يشجع علي وجود مزيد من الجماعات المتشددة به‏,‏ ووصل الأمر الي وجود جماعات لها ارتباط بتنظيم القاعدة مثل جماعة جندالله التي حاولت إنشاء إمارة خاصة بها في منطقة رفح بالقطاع‏.‏

ولابد أن تعي كل القوي الفلسطينية الدرس مما يحدث في قطاع غزة الآن‏,‏ وأن يعرف الجميع وعلي رأسهم حركة حماس أنه لا بديل عن وحدة الصف الفلسطيني ووجود سلطة فلسطينية واحدة وموقف فلسطيني موحد‏,‏ لمواجهة التحديات المتعلقة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي وتعثر عملية السلام‏,‏ وفي الوقت نفسه مواجهة تداعيات الانقسام والخلاف علي الوضع الداخلي في الأراضي الفلسطينية‏,‏ وحتي لا تستولي كل جماعة علي شارع أو حي وتعلنه دولة أو إمارة مستقلة‏,‏ ويضيع الي الأبد حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:12 PM
حل المعادلات الصعبة في الصين
بقلم : رجب البنا


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/16/newragbelbna2.jpgاستطاعت الصين حل المعادلات الصعبة التي واجهتها وسارت بجدية شديدة لتحقيق الهدف‏,‏ الذي حددته في عام‏1978‏ ولايزال هذا هو الهدف الي اليوم وهو التخلص من الفقر والتخلف وتغيير الحياة الراكدة العقيمة التي عاقت تقدمها‏.‏

التحدي الأول كيف توفر الغذاء لأكثر من‏1200‏ مليون انسان وكان الحل تحديد النسل والاعتماد علي الذات في انتاج المحاصيل الغذائية الأساسية‏,‏ وكأنهم طبقوا الحكمة المصرية من لا ينتج قوته لا يملك حريته‏.‏

وكان التحدي الثاني كيف يمكن صياغة العلاقات التجارية والسياسية مع الولايات المتحدة دون أن تفقد الصين استقلالها وتقع في فخ التبعية‏,‏ ووجدت الحل في الاعتماد علي النفس أيضا وعندما وصلت الي مرحلة امتلاك المعرفة والتكنولوجيا ونجحت في بناء اقتصاد قوي استطاعت صياغة علاقة مع الولايات المتحدة ـ أقوي دولة في العالم ـ قائمة علي الندية‏,‏ علاقة فيها الخلاف والاتفاق‏,‏ وفيها الصراع والتعاون‏,‏ وفيها التحدي وتفادي الصدام‏,‏ ولعلنا نذكر عندما اسقطت الصين طائرة تجسس أمريكية في أراضيها‏,‏ وكيف استخدمتها ورقة للضغط علي الإدارة الأمريكية في عهد بوش‏,‏ وبعد مفاوضات طويلة سلمتها مفككة داخل صناديق بعد ان كشفت ـ بالقطع ـ أسرار هذه الطائرة‏,‏ ونذكر زيارة الرؤساء الأمريكيين الي بكين لاقناعها باستيراد المزيد من المنتجات الأمريكية لسداد جزء من ديون أمريكا لها نتيجة اختلال الميزان التجاري بين البلدين لصالح الصين‏,‏ ولكن القادة الصينيين كانوا يجيبون دائما بأن الأمر ليس بأيديهم‏,‏ وأن المواطن الصيني يفضل منتجات بلده حتي وان كانت أقل جودة‏(!).‏

وعندما أرادت الصين أن تصبح نقطة ارتكاز المنافسة العالمية بدأت بالانسان‏:‏ بالتعليم والتدريب حتي أصبح العامل الصيني هو السر الأعظم للتقدم الذي حققته ويعتبره العالم معجزة‏,‏ فهو يتمتع بالمهارة والدقة ويعمل طول الوقت دون كلل أو محاولة للتهرب أو التمارض‏,‏ ربما لأن العقيدة الكونفوشية غرست في الصينيين أن العمل عبادة فهم يطبقون ذلك حرفيا‏,‏ ولو أنك شاهدت العامل في مصنع من المصانع لوجدته مستغرقا بكامل طاقته في العمل وكأنه في صلاة‏.‏

وأمام تحدي العولمة توصلت الصين الي حل عبقري‏,‏ فقد اندمجت في الأسواق العالمية واستفادت من الميزات النسبية التي تتمتع بها منتجاتها‏,‏ وفتحت أبوابها للاستثمار الأجنبي بشروط‏,‏ وفي نفس الوقت وقفت بصلابة في مفاوضاتها مع منظمة التجارة العالمية للدخول في عضويتها‏,‏ ورفضت شروط المنظمة التي كانت مصممة علي أن تكون عضوية الصين باعتبارها من الدول المتقدمة‏,‏ وظلت الصين متمسكة بأن تكون عضويتها باعتبارها دولة نامية لكي تحصل علي الاعفاءات والامتيازات والتسهيلات الممنوحة للدول النامية‏,‏ وبالصبر الصيني المعروف استمرت المفاوضات خمسة عشر عاما الي ان سلمت المنظمة بشروط الصين‏,‏

وكانت بذلك اخر دولة تنضم الي المنظمة‏...‏ وأثبتت بذلك أن في الامكان الصمود أمام المؤسسات الدولية التي تمثل العولمة وتكرس الهيمنة الأمريكية‏,‏ وفي نفس الوقت فتحت الباب للاستثمارات الأمريكية في مجال التكنولوجيا الحديثة فقط‏,‏ ومع ذلك وضعت قيودا علي الصادرات الأمريكية في مجالات معينة مثل توليد الطاقة‏,‏ والصناعات الدوائية‏,‏ والآلات‏,‏ والاتصالات عن بعد‏,‏ واحتفظت بقدرتها علي اتخاذ مواقف سياسية مستقلة في القضايا الدولية تتعارض مع السياسات الأمريكية وتعوقها في بعض الأحيان‏,‏ دون أن تصل الي مرحلة الصدام‏!‏

التحدي الأكبر كان في كيفية الانتقال من مرحلة الصناعة التقليدية البدائية الي الصناعات الحديثة‏,‏ علي الرغم من القيود التي تفرضها الدول المتقدمة علي نقل التكنولوجيا المتقدمة‏,‏ لكنها استطاعت إنشاء مدن لصناعة الصواريخ‏,‏ والأقمار الصناعية‏,‏ وأقمار التجسس‏,‏ والمفاعلات النووية‏,‏ والالكترونيات‏,‏ والألياف الضوئية‏,‏ ومعدات الليزر‏,‏ وشبكات الانترنت‏,‏ والجيل الثالث من التليفون المحمول‏,‏ وغيرها من المنتجات التكنولوجية المعقدة‏..‏ ومن الطبيعي أنها لم تحصل علي هذه التكنولوجيا بسهولة‏,‏ ولكنها استطاعت كسر الحصار التكنولوجي بالاعتماد علي الهندسة العكسية‏,‏ وبانشاء مراكز للأبحاث تركز علي الأبحاث التي تحتاجها عملية تطوير الصناعة‏,‏

والاستفادة من ابنائها العائدين من البعثات الدراسية في الخارج‏,‏ وأبنائها الذين يعملون في الدول الكبري‏,‏ والمواطن الصيني يظل ولاؤه لبلده وانتماؤه اليه مهما طالت اقامته خارج وطنه‏,‏ ويظل محتفظا بخصائصه الصينية‏,‏ ولذلك تجد في المدن الكبري في الولايات والدول الأوروبية أحياء صينية حولوها الي قطعة من الصين‏,‏ وتجد فيها كل شيء وارد من الصين حتي الخضراوات والأدوية‏,‏ فالصيني ـ كما يقولون ـ يحمل ا لصين معه الي أي مكان في العالم‏.‏

وأصعب المعادلات التي وجدوا لها حلا هي الجمع بين اقتصاد السوق وقطاع عام قوي وتخطيط مركزي شامل فيما يسمونه اقتصاد السوق الاشتراكي وسبقوا بذلك أصحاب نظرية الطريق الثالث التي تجمع بين الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية ودور الدولة في التنمية وتوجيه الاقتصاد‏.‏

تواكب ذلك مع اصلاح النظم الإدارية والتشدد في الرقابة والمحاسبة لأن الانفتاح الاقتصادي يفتح الباب عادة للفساد والانحراف الإداري‏..‏ أما طريقتهم لجذب الاستثمارات الأجنبية فلم تعتمد علي ترك البلد مستباحة للأجانب بل اعتمدت علي أن تكون استثمارات الأجانب لخدمة أهداف الصين ومصالحها‏.‏

وليس هذا كل شيء

talmouz
08-16-2009, 08:13 PM
الإسلام والغرب‏..‏ أوجه التباس مختلفة
بقلم : د‏.‏ عبدالعليم محمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/16/opinum_13m.jpgيمثل السؤال المتعلق بالعلاقة مع الغرب أو علاقة الإسلام والمسلمين بالغرب‏,‏ الهاجس الأكبر في التطور السياسي والحضاري للمجتمعات العربية الإسلامية لفترة طويلة مقبلة‏,‏ كما كان كذلك لمدة قرنين من الزمان‏,‏ ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذا السؤال يفتقد الإجابة‏,‏ أو أن الإجابة عليه متعثرة ومستحيلة‏,‏ بل يعني أن هذا السؤال بطبيعته ومبناه ومعناه‏,‏ والسياق الذي ظهر فيه هو سؤال ذو طبيعة إشكالية تتخذ إجاباته أوجها مختلفة وفق الظروف والمعطيات المتغيرة‏,‏ ولاشك أن بقاء هذا السؤال ليس شرا مطلقا‏,‏ بل قد يعني في حالات معينة استمرار التوتر البناء‏,‏ ودافعا للتطور والفهم والاستيعاب والتجاوز‏,‏ كما هو شأن الأسئلة الكبري في تاريخ البشر والإنسانية‏.‏

وبالرغم من ذلك‏,‏ فإن عديدا من أوجه الالتباس تحيط بهذا السؤال‏,‏ وربما تحيط أيضا بالإجابات التي يمكن صياغتها‏,‏ ومن ثم وجب تفكيك هذه الالتباسات التي تحول دون تحديد هذا السؤال‏,‏ وتعيين مضمونه بجلاء ووضوح‏,‏ وهو الأمر الذي قد يساعدنا في فهمنا لذاتنا وفهمنا للآخرين‏,‏ علي حد سواء‏.‏

الوجه الأول لهذا الالتباس يكمن في مفهوم الغرب ذاته‏,‏ ذلك أن الغرب ليس مجرد وحدة جغرافية مسيحية‏,‏ تقع علي الضفة الأخري من البحر المتوسط أو شواطئ المحيط الأطلنطي‏,‏ بل إن مفهوم الغرب الآن خاصة أكثر تعقيدا من ذلك التحديد الجغرافي الديني‏,‏ فالغرب وفقا لذلك هو وحدة ثقافية معرفية تقنية سياسية متميزة‏,‏ ومن ثم‏,‏ فإنه يشمل بلدانا أخري غير أوروبية وغير مسيحية‏,‏ استطاعت أن تلحق بركب الحضارة الحديثة‏,‏ وأن تستوعب منجزاتها المعرفية والتقنية‏,‏ وإن أبقت علي الأطر التقليدية للثقافة‏,‏ ومن ثم‏,‏ فإن المضمون الجغرافي والديني للغرب يتقلص لمصلحة المحتوي التقني والعلمي والسياسي‏.‏

أما الوجه الثاني للالتباس‏,‏ فيتمثل في أن الخلاف والاختلاف بين الغرب والعالم الإسلامي لا يتعلق بالضرورة بالحضارة والمبادئ‏,‏ بل هو خلاف واختلاف سياسي في المقام الأول يتعلق بالمصالح وتعارض الأهداف والسياسات‏,‏ حيث كشف استطلاع الرأي الذي أجراه مركز جالوب للدراسات الإسلامية‏,‏ الذي استند إلي مقابلات جرت بين عامي‏2001‏ و‏2007‏ مع عشرات الآلاف من المهتمين في أكثر من‏35‏ دولة أغلبها من المسلمين‏,‏ وهم عينة شملت الصغار والكبار‏,‏ المتعلمين والأميين‏,‏ الذكور والإناث‏,‏ الحضر والريف‏,‏ كشف هذا الاستطلاع عن أن الصراع بين المسلمين والغرب ليس حتميا بالضرورة‏,‏ وأنه صراع سياسي وليس حول المبادئ‏,‏ ويقيم المسلمون الدول علي ضوء سياساتها وليس بناء علي ثقافتها‏,‏ وأن المسلمين كالأمريكيين يرفضون الهجمات علي المدنيين ويرونها غير أخلاقية‏.‏

وفي هذا الاستطلاع ـ الذي أشرفت عليه داليا مجاهد مستشارة أوباما للشئون الإسلامية وآخرون ـ فإن المسلمين في مجملهم يبدون إعجابا بالتقنية والديمقراطية في الغرب‏,‏ وأن أحلام الغالبية تتركز في الحصول علي وظيفة أفضل وليس الحرب المقدسة أو الجهاد‏.‏

والحال أن المبادئ العامة التي تحظر القتل وإهدار حق الحياة‏,‏ وانتهاك الكرامة الإنسانية‏,‏ وتأكيد المساواة بين البشر‏,‏ بصرف النظر عن دينهم وعرقهم وثقافتهم وقوميتهم‏,‏ هي مبادئ مشتركة بين الغرب والمسلمين ومختلف الجماعات والثقافات‏.‏

أما ثالثة الأثافي فهي أن الغرب ليس كتلة واحدة صماء ومتجانسة تحدد استجاباتها علي ضوء الارتباط الشرطي‏,‏ بل هو كيان منظم ومؤسس من التيارات الاجتماعية والسياسية والفكرية الليبرالية والاشتراكية والإنسانية‏,‏ والمحافظة والعنصرية‏,‏ وتتحدد السياسات علي ضوء موازين القوي بين هذه التيارات وقدرة أحدها علي الفوز بتمثيل المواطنين‏,‏ وهذا يعني أن التيار العنصري المناهض للمسلمين والعالم الإسلامي بتجلياته المختلفة في النمسا وفرنسا وألمانيا‏,‏ لا يمثل كل الغرب ولا كل الغربيين‏,‏ تماما كما لا يمثل الإرهابيون كل المسلمين والعالم الإسلامي‏,‏ فهذا الأخير أيضا ليس كتلة واحدة متراصة‏,‏ بل يموج باختلافات مذهبية وثقافية وسياسية واقتصادية‏,‏ وفق الظروف والمستجدات وعلاقات القوي بين هذه التيارات‏.‏

بيد أن أهم هذه الالتباسات في العلاقة بين الغرب والإسلام تتمثل في محاولة بناء التماثل والتجانس بين التاريخ والحاضر في العلاقة بين هذين الطرفين‏,‏ أي تصور أن البيئة التاريخية التي تشكل فيها إدراك أحد هذين الطرفين للآخر هي التي تقرر مستقبل هذه العلاقة‏,‏ وأن الحاضر في اللحظة لا يفعل إلا أن يؤكد ذلك‏,‏ قد يمارس التاريخ تأثيرا ما علي الحاضر‏,‏ بيد أن الحاضر مختلف عن الماضي ويصنع تاريخا جديدا‏,‏ حيث تغيرت الظروف والمعطيات والملابسات وجرت مياه كثيرة تحت كل الجسور‏,‏ تغير العالم برمته وتغيرنا معه كما تغير معه الآخرون أيضا‏,‏ وربما يكون تجاوز التاريخ والتطلع إلي المستقبل بداية جديدة لفتح صفحات أكثر إشراقا وأكثر مدعاة للتفاؤل‏.‏

وأخيرا وليس آخرا‏,‏ فإن العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب لا تتخذ بالضرورة منحي فريدا ومتفردا أو تتميز بالفرادة‏,‏ حيث واجهت كل الثقافات القديمة وكل الحضارات القديمة ذات الموقف مع الغرب‏,‏ أي الاقتباس والممانعة‏,‏ الأخذ عن الغرب ومناهضته‏,‏ تلك الازدواجية التي فرقت بين التكنيك ومحتواه الثقافي والمعرفي‏,‏ هكذا كان الأمر بالنسبة للحضارة الفارسية والصينية والهندية واليابانية‏,‏ ولكن هذه الحضارات وجدت طريقها للتعلم والتأقلم بطرق وحيل مختلفة حضارية وغير حضارية‏,‏ وذلك لا ينفي المضاعفات التي تراكمت في علاقة الغرب والعالم الإسلامي‏,‏ بسبب نشأة إسرائيل والنفط والموقع الجغرافي وطرق الملاحة في العالمين العربي والإسلامي‏.‏

ولاشك أن تصحيح علاقة الغرب بالعالم الإسلامي لن يتأتي عبر الصياغات النظرية والفكرية والتوفيقية في عالم الأفكار والمثل المجردة‏,‏ بل عبر تنمية القدرات الذاتية والإبداعية بمستوي إشباع الحاجات المحلية والوطنية المتجددة والمتغيرة في الإنتاج والاستهلاك‏,‏ وتطوير الأساليب التقنية‏,‏ وتخليق بيئة تكفل إنتاج ما نستهلكه وما نحن بحاجة إليه‏,‏ وتحقيق هدف الإشباع الذاتي من صنع أيدينا وليس عبر الاستيراد ومواكبة الأنماط الاستهلاكية في الغرب‏.‏

وكلما تعززت قدراتنا في هذا الصدد‏,‏ زادت قدرتنا علي فهم الآخرين وتصحيح علاقتنا بهم‏,‏ ووضع هذه العلاقات في موضعها الصحيح بعيدا عن التعصب والكراهية والعقد النفسية‏,‏ وما لم نضع أنفسنا في بداية هذا الطريق سنظل أسري لعلاقات غير متكافئة وضحية لوهم مؤامرة عالمية وغربية علي مقدراتنا ومصائرنا‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:13 PM
الثــمن
بقلم : البابا شنودة الثالث


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/16/sbabashnoda6.jpgكل شيء له ثمن‏,‏ سواء في السماء أو علي الأرض‏,‏ وهكذا يقتضي عدل الله‏,‏ كما تقتضي العدالة علي الأرض أيضا‏.‏ فالحرية مثلا لها ثمن‏.‏ وقد صدق الشاعر في قوله‏:‏ وللحرية الحمراء باب‏...‏ بكل يد مدربة يدق

أي تكون هذه الحرية مدربة بالدم‏,‏ دم الذين جاهدوا ليحصلوا عليها‏..‏ فحرية العبيد في أمريكا‏,‏ كان لها ثمن هو ثورة العبيد في امريكا‏...‏ وحرية السود في جنوب افريقيا كان لها ثمن دفعه مانديلا الذي احتمل السجن سنوات عديدة‏,‏ حتي خرج ليكون اول رجل أسود حكم جنوب افريقيا بعد زوال التفرقة العنصرية‏.‏

**‏ وتخلص مصر من الإحتلال البريطاني‏,‏ كان له ثمن هو الثورة الجبارة التي قام بها سعد زغلول سنة‏1919‏م بعد أن نفي إلي جزيرة سيشيل هو وأصحابه‏.‏ تلك الثورة الشاملة التي قامت في مصر كلها‏.‏ واعقبها الحصول علي الدستور لاول مرة سنة‏1923‏ م‏.‏ وكذلك حصول الهند علي الاستقلال بعد ان حكمتها انجلترا سنوات عديدة‏.‏ هذا ايضا كان له ثمن هو الجهاد المضني الذي قام به زعيمنا مهاتما غاندي في أصوام وفي صبر وإحتمال حتي اعترفت إنجلترا بإستقلال الهند أخيرا‏.‏

**‏ النجاح أيضا في أي شيء له كذلك ثمن‏:‏ وثمنه التعب والجهاد‏.‏ فلا يمكن لأحد ان ينال النجاح بمجرد الرغبة فيه‏.‏ والرغبة وحدها لاتكفي‏.‏

**‏ الصحة أيضا لايحصل عليها احد الا بثمن‏.‏ وثمنها هو مراعاة كل القواعد الصحية‏,‏ وابعاد الجسد عن كل أسباب المرض والضعف‏.‏ وتقويته مما يحتاج اليه من غذاء ورياضة وهواء نقي‏.‏ أما في حالة المرض‏:‏ فثمن الصحة هو العلاج اللازم والدواء‏,‏ وإطاعة الإرشاد الطبي‏,‏ وإحتمال الألم‏.‏ وما أكثر الثمن الذي يبذله الإنسان في ظروف العمليات الجراحية سواء من جهة ماله أو احتماله‏,‏ والصبر حتي يشفي‏.‏ وبعد ذلك ايضا الحرص في فترة النقاهة خوفا من النكسة‏.‏

**‏ كذلك ايضا كسب محبة الناس‏,‏ ما أعظم الثمن الموصل إليه‏...‏ يحتاج الإنسان في ذلك إلي تدريب طويل علي البذل والعطاء‏,‏ والثبات في ذلك‏,‏ واحتمال اخطاء الآخرين‏,‏ وحسن معاملة الكل من الصغار والكبار‏,‏ وعدم التعامل بالمثل مع المسيئين‏,‏ وعدم الخوض في سيرة الناس‏.‏ بل إن تحدث عنهم بذكر فضائلهم وينسي ما لهم من سيئات‏..‏ لهذا كله يكسب الإنسان محبة الآخرين‏.‏ كما يلزمه أن يدرس ويختبر نفسيات الذين يتصل بهم‏,‏ ويتعامل مع كل منهم حسب مايناسب نفسيته‏.‏

**‏ الأمانة أيضا لها ثمن‏.‏ والطاعة كذلك لها ثمن‏.‏ الامانة الخاصة بعفة اليد ثمنها تدرج الشخص علي ألا يأخذ شيئا ليس من حقه‏,‏ ولا يأخذ شيئا أزيد من حقه‏.‏ وهكذا يبعد تماما عن المال الحرام‏,‏ ويحترس من الرشوة بكل اغراءاتها‏..‏ والأمانة في أداء الواجب ثمنها بذل الجهد علي قدر المستطاع في القيام بالمسئوليات‏,‏ وعدم التقصير في شيء منهما‏...‏ أما عن الطاعة فثمنها محبة من تطيعه‏,‏ والتضحية بمشيئتك الشخصية لأجل تنفيذ مشيئته‏,‏ في نطاق مشيئة الله‏.‏

**‏ كذلك تكوين الثروة له ثمن‏,‏ والوصول إلي السلطة له ثمن‏..‏ فالثروة لاتهبط علي الإنسان من فوق كعطية مجانية من السماء‏!‏ وإنما تحتاج إلي جهد وتعب في الحصول عليها وكثير من الناس يشتهون الثروة ويسعون اليها‏.‏ ولكن لاينالها الا الذين كانت لهم حكمة وخبرة في إدارة الأمور المالية‏.‏ وأيضا في الحرص علي الثروة حتي لايفقدوها وأيضا الحكمة في اختيار شركائهم‏..‏ لئلا يقعوا في شريك يضيع كل جهدهم‏.‏

أما من جهة السلطة‏,‏ فما أكثر الذين يسعون اليها ويشتهونها‏.‏ ولكن لايصل إليها الا الذين تعبوا في هذا السبيل وصبروا‏,‏ وكانت لهم علاقات طيبة مع الذين بيدهم الأمر‏,‏ حتي حصلوا علي مكانة توصلهم الي السلطة‏.‏

وفي كل ذلك ليس فقط الحصول علي الثروة والسلطة يحتاج الي ثمن‏,‏ بل ايضا الحفاظ علي كل منهما يحتاج الي ثمن‏.‏ لان كثيرين حصلوا علي الثروة وعلي السلطة ثم فقدوها‏,‏ بسبب سوء الإستخدام او بسبب الكبرياء‏...‏

**‏ ونوال المغفرة له ثمن وهو التوبة‏,‏ والتوبة ايضا لها ثمن هو جهاد النفس ضد الخطية‏.‏ وأقصد بالخطية كل انواعها‏:‏ سواء خطايا الجسد او الفكر او القلب او الحواس‏,‏ او خطايا اللسان وغير ذلك‏.‏ ومن الناحية الإيجابية‏:‏ حفظ نقاوة القلب‏,‏ وامتلاؤه بمحبة الله‏.‏ ثم الثبات في كل ذلك‏,‏ والبعد من كل أسباب النكسة الروحية‏.‏

صدقوني يا إخوتي إن الخطية أيضا لها ثمن‏.‏ فما اكثر الذين بذلوا الجهد والمال والصحة ثمنا للخطية‏.‏ ثم بعد ذلك فقدوا الكل‏,‏ فلا بقي لهم جهد ولامال ولا صحة‏.‏ كما فقدوا الخطية ولم تدم لهم‏.‏

**‏ أحب أيضا ان اقول‏:‏ إن السعادة والحياة الأخري لها ايضا ثمن‏.‏ وثمنها هو الايمان السليم‏,‏ والحياة الطاهرة المقبولة أمام الله‏.‏ وسعيد كل من ثبت فيهما‏,‏ وكل من كان في كل حين مستعدا للقاء الله بضمير صالح قدامه‏.‏

فإن كان الثمن مطلوبا في كل الامور العالمية والاجتماعية والاقتصادية‏,‏ فكم بالأولي الأمور الروحية‏!‏ والناس عموما يختلفون في دفع الثمن‏,‏ بقدر مايكونون أمناء وجادين في ذلك‏.‏ ومادام الإنسان سيجازي بحسب اعماله في يوم الدينونة الرهيب‏,‏ إذا عليه ان يبذل كل جهده‏,‏ وكل ارادته لكي يصل الي اعلي قدر من الحياة الفاضلة‏,‏ وينمو في ذلك كل حين حتي يصل بقدر الإمكان إلي الكمال النسبي الذي تستطيعه طاقته البشرية‏.‏ وسوف يكافأ علي ذلك‏.‏

إجلس يا أخي إلي نفسك وحاسبها جيدا‏:‏ هل بذلت كل طاقتها في عمل الخير؟ فهذا هو الثمن الذي يطلبه الله منها‏,‏ لكي يكون لها نصيب مميز في السماء‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:14 PM
عندما تخلط السياسة بالدين‏..‏ ثم يعسكر المجتمع
بقلم : أمينة شفيق


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/16/44813_4m.jpgأثارت الأزمة الإيرانية منذ الانتخابات الرئاسية في‏12‏ يونيو الماضي ثم استمرت توابعها وتعددت أطرافها بحيث لم تعد تتبلور خلافاتها بين محافظين وإصلاحين فحسب‏,‏ بل امتدت لتتخذ توتراتها بين محافظين ومحافظين وبين إصلاحيين وإصلاحيين‏,‏ بعض الملاحظات والتعليقات التي تضعنا أمام مسئولياتنا عند تناول قضية الديموقراطية في الجمهورية الإيرانية الإسلامية‏,‏ كذلك عند تناولنا لمثل هذه الديموقراطيات التي تطرحها علينا مثل هذه النظم السياسية التي يتزاوج فيها الدين بالسياسة أو ترتدي فيها السياسة ثوبا دينيا‏.‏

فمنذ أن نجحت المؤسسة الدينية الشيعية في الوصول إلي حكم إيران عام‏1979‏ وهي تؤكد علي تقديمها لنموذج ديموقراطي خاص بها تماما‏,‏ كما جاءت بثورة شعبية خاصة بالشعب الإيراني‏,‏ فالذي لا يمكن إنكاره أن المؤسسة الدينية الشيعية في إيران جاءت بمساندة ومؤازرة شعبيتين سجلتا سوابق في تاريخ الشعوب الإسلامية‏,‏ وعندما جاءت إلي سدة الحكم في طهران وعدت الناس بالحرية والرخاء والمساواة‏,‏ كما يقرها الدين الإسلامي الحنيف‏,‏ وأضافت أنها ذات القيم التي حرم منها الشعب الإيراني إبان الحكم المدني المستبد الفاسد الذي تربع عليه التاج الشاهنشاهي‏,‏ ومن هنا طرحت الثورة الإيرانية نفسها كنموذج‏,‏ وعندما جاء هذا الطرح من جانبها هي‏,‏ تتبعها الآخرون‏,‏ لأن الديمقراطية كقيمة إنسانية عليا وسامية‏,‏ لاتزال الشغل الشاغل لغالبية شعوب العالم‏.‏

كما أن للديمقراطية ضوابطها وقواعدها التي تمارس في بلدان وتدرس في مجلدات‏,‏ لذا كانت متابعة الآخرين لما يسمي بالتجربة الديموقراطية الإيرانية‏,‏ واضحا وجليا‏,‏ فالبعض أكد علي نجاحها بينما راهن البعض الآخر علي فشلها‏,‏ وكان لكل جانب حيثياته ومنطقه ثم انتظر الجميع الأيام والسنوات والأحداث لتثبت صحة هذا أو ذا‏ .‏ إن إيران دخلت معركة الانتخابات وهي تعاني من وجود تصدع علي مستوي النخبة السياسية الحاكمة تصدع يعكس تباينات فكرية وسياسية تدور حول أسلوب الحكم ومنهاجه المتأرجح بين المنحي المدني المؤمن بــ الديمقراطية في إطارها الإيراني والمستند في الأساس علي الاقتراع العام وصندوق الانتخابات أو بين المنحي العسكري الذي يتخذ من التفويض اللإلهي سندا لحكم البلاد‏,‏ بالرغم من أن التوجهين يتفقان سويا علي المرجعية الدينية الشيعية لنظام الحكم‏,‏ وعلي محدودية درجات الحريات العامة‏,‏ والخاصة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بقضايا البناء الديموقراطي في أي بلد

من البلدان وعندما جاءت الانتخابات ودارت المناقشات والمجادلات السياسية العامة انتقل التصدع والصراع وتحركا من أعلي إلي أسفل لينعكس علي حركة الساحة الشعبية ويتخذ أشكاله الفكرية التي تحددها المصالح الاقتصادية والاجتماعية‏.‏ ويبدو أن الساحة الشعبية كانت متبرمة من الأوضاع العامة‏,‏ وكذلك من الأوضاع الخاصة التي تتحرك في مساحة حريات ضيقة‏,‏ فتلقفت نتائج التصدع والصراع العلويين وامتدت بها في حركتها اليومية خاصة بعد تفاقم الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وازدياد أعداد المتعطلين في هذا البلد البترولي المالك لصناعة وزراعة متنوعتين‏.‏

فالساحة الإيرانية تبدو الآن وكأن صراعا سلطويا يدور فيها حول مفهومين وأسلوبين للحكم‏,‏ يستند الأول علي مبدأ الاحتكام للشعب عبر عمليات الانتخاب لتشكيل حكومة البلاد ويستند الثاني علي مبدأ أن شرعية الحكومة مستمدة من الله عز وجل‏,‏ والهام في هذا الشأن أن هذا الطرف الثاني من الصراع لم يعد يستند علي المرجعية اللإلهية فحسب‏,‏ وإنما تسلح بجنود الحرس الوطني ورجال الباسيج في تصفية صراعاته السياسية‏,‏ فمزج بين الدين والسياسة والعسكرة‏.‏ هذا ما يبدو علي الجانب السلطوي من الساحة السياسية الإيرانية‏,‏ أما علي الجانب الآخر‏,‏ وهو الجانب الشعبي فإن الأوضاع العامة‏,‏ وكذلك الأوضاع الخاصة التي تتحرك في مساحة ضيقة من الحريات‏,‏ فإنه من المتوقع أن تهدأ تلك الهبة الشعبية الهائلة‏,‏ ولكن غير المنظمة التي لحقت الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية‏,‏ ولو مؤقتا دون أن تسهو أو تتجاهل أو تنسي ذلك الدرس الهام‏,‏ وهو أن جانبا من الصرع العلوي مزج بين الدين والسياسة والعسكرة‏,‏ فأعطي الحراك العام سخونة وحدة قد يقودان ويحتاجان مستقبلا إلي تضحيات كبيرة‏,‏ وربما يعتبر البعض ما حدث في إيران بعد‏12‏ يونيو‏,‏ كالهبة الجماهيرية الواسعة التي تتلاحق

كالأمواج‏.‏وما أكثر تلك الهبات في البلدان النامية‏.‏ وربما يتعلم ذلك الجانب الشعبي أن الحركة السياسية العامة لابد أن تسبقها حركة تنظيمية جيدة‏.‏ وحتي قبل أن يتعلمها الجانب الشعبي‏,‏ علي تلك الأجنحة المتصارعة من أجل إكساب صناديق الانتخابات المرجعية الأساسية القوية لا يعني وصول الجماهير إلي أهدافها إلا إذا امتلكت هذه الجماهير تنظيماتها الخاصة السياسية والديموقراطية التي تنظم حركتها وتأخذ بها إلي أهدافها القومية‏.‏ وما أكثر القادة الكبار الأقوياء الذين جاءوا إلي سدة الحكم غير مستندين إلا علي مجرد جماهير تتحرك يمينا أو يسارا حسب إرادتهم ثم اكتشفوا‏,‏ وفي الغالب بعد فوات الأوان‏,‏ أن الحركات السياسية لا تنجحها الجماهير فحسب قدر ما ينجحها التنظيم وبرنامج العمل والنشاط الحزبي الدءوب والتضحيات السياسية الجمة‏,‏ وهي الشروط التي تنضج فكر الجماهير وتجعل تحركاتها أكثر وعيا وصمودا‏.‏ أتصور أنه يصعب علينا الآن التحدث عن الديمقراطية في إيران أو عن تلك الديمقراطية التي تتبناها تيارات سياسية تخلط هي الأخري بين الدين وبين السياسة ولا تفصل بينهما علي أساس أن الدين مطلق ومقدس والسياسة نسبية وقابلة للقبول أو الرفض‏,‏ وعندما نقول

إنه يصعب الحديث عما يسمي بالديمقراطية في إيران نؤكد تماما أنه يصعب كذلك علينا أن نتحدث عن الديمقراطية في بلداننا‏,‏ وأني أؤكد ذلك حتي لا أتهم بأني أصدر أحكاما‏,‏ حيث يسهل صدور هذه الأحكام وأمتنع عن إصدارها حيث يصعب صدور الحكم‏.‏ ولكن الكارثة التي لحقت بالأحداث الإيرانية كانت في ذلك الجدل الكلامي الذي خرج به بعض المحافظين ونقلته وسائل الإعلام‏,‏ فبعد أن عسكر المحافظون هناك السياسة المكسوة بعباءة الدين وقالوا هذه هي الديمقراطية التي ستأتي بالرخاء والحرية للشعب الإيراني المسلم‏,‏ ثم أجروا الانتخابات وخرجت الناس رافضة لنتائجها المعلنة‏,‏ عادوا وقالوا إن شرعية الحكومة مستمدة من الله بما يعني أنه ليس من حق الناس الخروج علي الحكومة لأنها مستمدة من الله‏.‏ ولكن الديمقراطية لها ثوابت لا يمكن الأخذ ببعضها وترك البعض الآخر‏.‏ تبدأ بتوفير مجموعة من الحريات العامة والخاصة‏,‏ كحرية الرأي والفكر والتنظيم والتجمع السلمي والحركة‏,‏

بحيث يمارس الناس حرياتهم الحقيقية في التحرك من خلال منظمات سياسية واجتماعية ونقابية وتعاونية تحافظ علي مصالحهم الحياتية اليومية بلا هلع أو خوف من ظلم‏,‏ ومن قهر سلطويين‏,‏ كما أنها إقرار لحقوق المواطنة وعدم الإخلال بها‏,‏ وهي كذلك صندوق الانتخاب الذي يحمل إرادة الشعب‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:14 PM
الحرية الإعلامية بلا حدود‏..‏ أكذوبة كبري
بقلم : محمد صالح‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/16/44813_6m.jpg{{‏ كان من أدبيات البث التليفزيوني حتي عهد قريب‏,‏ أن ما تقدمه الشاشة الصغيرة يجب أن يكون مناسبا لجميع مشاهديها بمختلف نوعياتهم‏,‏ وفئاتهم‏,‏ وثقافاتهم‏,‏ وذلك حتي لا يصدم أو يجرح أو يسيء إلي أي من مشاهدي تلك الوسيلة الإعلامية الأقوي جذبا للجماهير عن سواها‏,‏ من منطلق أنها تدخل البيوت من غير استئذان‏,‏ وفي كل الأوقات‏.‏ كان مطلوبا منها‏,‏ برغم هذا الاقتحام المرغوب فيه‏,‏ عدم عرض ما يعتبر فاضحا أو مخلا بالآداب لأن بين المشاهدين أطفالا ونشئا وشيوخا‏,‏ كما كان محظورا علي الإعلانات التليفزيونية تجاوز الحقائق وخداع المشاهدين بالترويج لسلع ضارة أو بضائع مزيفة أو مغشوشة تضر ولا تنفع‏,‏ كان مطلوبا منها تقديم ما يثبت صلاحيتها قبل الإعلان عنها‏,‏ كما كان من المحظورات المنهي عنها تماما مهاجمة المعتقدات الدينية‏,‏ أو عرض أي شيء يسيء إلي الأنبياء والرسل‏,‏ وأيضا عدم السماح بأي تجاوز في القول صراحة أو تلميحا بالنسبة للصحابة الكرام أو القديسين والصالحين بالنسبة لأصحاب الديانات جميعا‏!‏

بدخولنا عصر العولمة والبث الفضائي المفتوح‏,‏ وارتفاع شعار الحرية الذي يظن البعض من غير المتعمقين أو المطلعين علي الحقائق غير المعلن عنها لدي الآخرين من المتشدقين بأنهم يناصرون الحرية بلا حدود‏,‏ وهو كذب وباطل‏.‏ أصبحت الإعلانات التليفزيونية تعبر عن حالة من التسيب غير المسئول أو المهتم بما ينفع الناس أو يضرهم‏,‏ فصرنا نري الإعلانات عن أشياء يقدمونها علي أنها أدوية تحقق المعجزات لمن يريد الشباب والفتوة‏,‏ وأخري تحقق الشفاء من أعتي الأمراض وأكثرها ضراوة دون حاجة لطبيب‏,‏ وثالثة تحقق الرشاقة والنحافة‏.‏ إن هذا التحول الذي جري تدريجيا للبث التليفزيوني‏,‏ حتي أصبح صادما جارحا في الكثير مما يقدمه‏,‏ تحت دعاوي حرية الإعلام والديمقراطية والدنيا المفتوحة بغير حدود أمام جميع الاتجاهات‏,‏ شيء يتطلب وقفة مراجعة‏,‏ وذلك لأن كل العبارات التي يتشدق بها لتبرير التجاوزات والإسفاف والخروج علي الأعراف والتقاليد والأصول‏,‏ أصبحت لا تقنع أحدا من العارفين للتقاليد والمحاذير التي تراعيها أكثر وسائل الإعلام الغربي‏,‏ انفتاحا دون إعلان عنها‏,‏ لكنها تكاد تكون في مرتبة المقدسات برغم كل ما تبهرنا به تلك المحطات الغربية من بث مثير جدا‏,‏

وإلا فليقل لي أحد من المتحمسين للبث المرئي بلا ضوابط‏,‏ أهناك من تلك القنوات من يستطيع مثلا التشكيك في الهولوكوست؟‏!‏

إن التجاوز زاد علي الحد‏,‏ وأصبح التعارض واضحا في الكثير مما تعرضه الشاشة الصغيرة مع قيمنا الأساسية وآدابنا التي يجب مراعاتها واحترامنا للصحابة وآل البيت معا‏,‏ لذلك مطلوب عدم مواصلة الاستسلام لهذا البث الخارج علي الأصول‏,‏ فلابد من التصدي بوضع شيء من المحاذير التي تعيد للشاشة الصغيرة العربية شيئا من التعقل‏,‏ خاصة في الأمور المرتبطة بالصحة العامة‏,‏ ومنها الإعلانات التي يجب أن تكون خاضعة لرقابة مسئولة‏,‏ ومما يجب أن يتضمنه هذا التعقل احترام وتوقير الشخصيات الدينية كالصحابة والخلفاء الراشدين‏,‏ وهو شيء يستطيع أن يطالب به اتحاد الإذاعات العربية‏,‏ وكذلك اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري‏,‏ القنوات المرئية الناطقة بالعربية‏,‏ سواء كانت عامة أو خاصة‏,‏ وكذلك بالنسبة للإعلانات التي أصبحت ذات تأثير قوي علي المشاهدين لها بفضل التصور الكبير الذي جري لفنون الإعلان‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:15 PM
القاهرة ـ واشنطن‏..‏ السلام هدف مشترك
بقلم : مجدي الدقاق
رئيس تحرير مجلة أكتوبر


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/16/44813_7m.jpgبعد غد الثلاثاء سيلتقي الرئيس حسني مبارك بالرئيس الأمريكي باراك أوباما بالعاصمة الأمريكية واشنطن‏,‏ ليضع هذا اللقاء الإطار النهائي لشكل جديد وواقعي لعلاقات البلدين‏,‏ التي شهدت نوعا من التراجع والجمود أثناء إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش‏,‏ التي تسببت سياسات إدارته في إيجاد حالة من التوتر‏,‏ ليس مع مصرفقط بل مع أغلب دول العالم‏.‏

ويبدو أن خطوات الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد الرئيس أوباما‏,‏ وإعادة تقييم علاقاتها الخارجية خاصة مع مصر‏,‏ فتحت الباب لعهد جديد في هذه العلاقات‏,‏ حيث أدركت إدارة أوباما‏,‏ أن سياسات الرئيس السابق أدت إلي تراجع علاقات أمريكا وحلفائها‏,‏ وزيادة حالة العداء الدولي لمواقفها‏,‏ وأن هذه السياسات أدت إلي تدهور الأمن والسلم في العالم‏,‏ ولم تحقق أي قدر من النجاح‏,‏ وأنه يجب التعامل مع مصر باعتبارها دولة إقليمية محورية‏,‏ وأن علاقات البلدين تستند إلي أسس استراتيجية‏,‏ وأن للقاهرة دورا مهما وبالغا في عملية السلام في المنطقة‏,‏ ولا يجب فرض الرؤية الأمريكية عليها‏.‏

ولذلك يجب التخلص من الرؤية الأمريكية السابقة‏,‏ ونظرتها لملفات المنطقة وأسبقية اهتماماتها‏,‏ وإعادة رسم السياسة الخارجية الأمريكية بواقعية جديدة‏.‏

لقد كانت خطوات إعادة تقييم هذه السياسات هي المدخل لإعادة الدفء للعلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ ومنذ تولي الرئيس أوباما الحكم في بلاده شهدت العلاقات بين البلدين منحي مختلفا‏,‏ فقد نشطت الاتصالات والزيارات المتبادلة بين البلدين‏,‏ وحدث تغيير إيجابي في الموقف الأمريكي تجاه قضية المساعدات لمصر‏,‏ فقد تراجعت فكرة استخدام هذه المساعدات كأداة ضغط علي مصر‏,‏ وخلا توقيع أوباما علي قانون المساعدات في العام الحالي من أي شروط علي المساعدات المقدمة لمصر‏,‏ وتفهمت واشنطن الرؤية المصرية لشكل برنامج المساعدات الأمريكية لمصر في المستقبل‏,‏ بما يتفق مع الأولويات الاقتصادية للتنمية المصرية‏.‏

وخلال سبعة أشهر ـ هو عمر الادارة الأمريكية ـ التقي الرئيس مبارك مع الرئيس الأمريكي أثناء زيارة أوباما للقاهرة لإلقاء خطابه في جامعة القاهرة‏,‏ والتقي الرئيسان أثناء إنعقاد قمة الثماني في روما‏,‏ ولم تتوقف الاتصالات بينهما طوال هذه المدة‏,‏ وسيكون لقاء واشنطن تتويجا للفهم والإدراك الامريكي لأهمية العلاقات مع مصر ودورها في المنطقة‏,‏ وبرغم أن العلاقات الثنائية وآفاق تطورها ودعمها ستكون علي رأس الاهتمامات المشتركة بين الزعيمين‏,‏ فإننا نستطيع تأكيد أن هذا الملف لن يستغرق وقتا طويلا في المباحثات‏,‏ حيث تم وضع أسس جديدة لطبيعة العلاقات الاستراتيجية في جميع المجالات‏,‏ وسيعلن الرئيسان عقب لقاء القمة تأكيدها وبدء صفحة مختلفة تتجاوز المرحلة الماضية‏,‏ وقد تكون الملفات الإقليمية والدولية هي الملفات الرئيسية‏,‏ في المباحثات‏,‏ خصوصا الوضع في العراق‏,‏ والصومال وأفغانستان والسودان وقضايا التسلح‏,‏ ولكن من المؤكد أن الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ سيكون هوالملف الأبرز والأهم في مباحثات القمة‏,‏ فالقاهرة وواشنطن متفقتان علي أهمية إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط في إطار تسوية سلمية عادلة تكفل حقوق كل أطراف النزاع‏,‏ باعتب
ار ان حل هذا الصراع هو المدخل لإنهاء كل أزمات المنطقة‏,‏ بدءا من التطرف والإرهاب‏,‏ وحتي سباق التسلح‏,‏ ومن جانبها قامت الادارة الأمريكية بتحديد رؤيتها الاستراتيجية لحل أزمة الشرق الأوسط‏,‏ وأكدت في تحديدها لهذه الرؤية‏,‏ ان حل قضية الصراع العربي ـ الأسرائيلي‏,‏ أصبح مهما بالنسبة للأمن القومي الأمريكي وتبنت الإدارة الأمريكية بقوة اتجاها داعما لحل الدولتين وضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي‏,‏ ووفقا لتصريحات أمريكية عديدة فإن واشنطن سوف تطرح في لقاء القمة تصورا شاملا لخطة سلام في المنطقة‏,‏ ترتكز علي ضرورة التسوية الشاملة للصراع يشمل جميع الأطراف‏,‏ وتنطلق الخطة الأمريكية من عدة نقاط أهمها‏,‏ تحقيق طموحات الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني في العيش الآمن من خلال دولتين تعيشان معا في سلام‏,‏ وأن هذا السلام قد أصبح مصلحة أمريكية وفلسطينية واسرائيلية وعربية‏.‏ أن علي جميع الأطراف الالتزام بما قد توصلوا إليه‏,‏ خصوصا بتوقيعهم خريطة الطريق‏,‏ التي أصبحت التزاما واضحا وقانونيا‏,‏ تصونه الإرادة الدولية‏,‏ وان علي جميع الأطراف أن تفي بما التزمت به‏,‏ فاسرائيل يجب ان تلتزم بوقف المستوطنات وقبول حل الدولتين وتوفير سبل العيش الآ
من للشعب الفلسطيني‏,‏ وعلي الشعوب العربية ان تؤكد أن مبادرة السلام العربية‏,‏ كانت بداية مهمة وأن عليها مسئوليات جديدة يجب ألا تتوقف بهذه البداية‏,‏ وأن علي الدول العربية أن تتخذ خطوات جديدة في اتجاه دعم عملية السلام مع قبول إسرائيل والتزامها بـخريطة الطريق ووقف المستوطنات‏.‏ هذه هي الملامح الرئيسية للمبادرة أو خطة السلام الأمريكية التي سيطرحها الرئيس أوباما‏,‏ وقد حرصت الإدارة الأمريكية علي سماع وجه النظر العربية وخصوصا مصر‏.‏ واشنطن أبدت اهتمامها الشديد أكثر من مرة للاستماع لرؤية مصر والرئيس مبارك في كل القضايا المطروحة والمثارة في العالم الآن خصوصا قضية الشرق الأوسط‏,‏ وهي تعلن انها ـ أي واشنطن ـ مقبلة علي تحديات بالغة الصعوبة في المنطقة‏,‏ في ظل تطورات تنذر بانفجار الأوضاع في أفغانستان والعراق والصومال وتهديدات بانهيار العملية السلمية في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي‏,‏ وتهديدات إقليمية تأخذ أبعادا دينية وطائفية وتنذر بسباق نووي يهدد ما تبقي من أمن وسلام في المنطقة‏,‏ والقاهرة من جانبها تشارك واشنطن الرأي في أهمية السعي نحو إنقاذ المنطقة والعالم من خطر حروب جديدة وتهديد مصالح الشعوب وأمنها‏,‏ وسوف يستمع ا
لرئيس أوباما لتحليل الرئيس مبارك والرؤية المصرية وموقفها بوضوح والذي يتلخص في أن مصر ستقف وستدعم أي جهد أمريكي في اتجاه تحريك عملية السلام والمفاوضات من حيث انتهت‏,‏ وأنها تؤيد الرؤية الأمريكية في ضرورة إنهاء النزاع علي أساس حل الدولتين‏,‏ وأن الوضع في المنطقة يتطلب تحركا سريعا نظرا للحالة الحرجة التي تمر بها عملية السلام بعد سنوات من الجمود‏,‏ وأن العديد من عناصر الحل تم التفاوض عليها بالفعل‏,‏ وأن كثيرا من تفاصيل التسوية أصحبت واضحة‏,‏ ولا يتبقي سوي الإرادة السياسية لكل الأطراف‏,‏ خصوصا الطرف الإسرائيلي لتنفيذها والبدء فيها فورا‏.‏ إن المفاوضات القادمة يجب أن تبدأ من حيث انتهت‏,‏ ويجب التوصل إلي اتفاق نهائي بين إسرائيل والسلطة الوطنية حول الوضع النهائي‏,‏ مع إعطاء الأولوية لحسم مسألة الحدود الدائمة للدولة الفلسطينية التي يجب أن تكون ذات سيادة ومتصلة الأراضي وقابلة للحياة‏,‏ وبالتالي تتم مناقشة جميع قضايا الوضع النهائي‏,‏ بما فيها المستوطنات والأمن والمياه ووضع القدس‏,‏ فيما بعد في اطار مفاوضات جادة‏,‏ تلتزم فيها جميع الأطراف بالاتفاقيات السابقة‏,‏ وأن الطرف العربي الذي قبل بالسلام وبالتسوية السلمية سيقبل بع
لاقات طبيعية فقط‏,‏ بعد تسوية شاملة تشمل كل المسارات بما فيها المساران السوري واللبناني‏.‏

سيعيد الرئيس مبارك مواقف مصر الثابتة والمبدئية في لقاء القمة بعد غد الثلاثاء مع الرئيس أوباما وسيكون هذا اللقاء هو بداية تحرك جاد وحقيقي للإمساك باللحظة التاريخية التي تعيشها المنطقة‏,‏ فالسلام فيها أصبح هدفا مشتركا لكل الأطراف وبات علي الإدارة الأمريكية أن تدرك أن علي إسرائيل أن تقبل بهذا الهدف‏,‏ وعليها أيضا أن تمارس ضغوطها عليها للقبول بهذه التسوية التي تضمن حقوق كل الأطراف‏,‏ فإذا كان السلام قد أصبح ضرورة وهدفا مشتركا للجميع‏,‏ فإنه يحتاج أيضا لتضحيات من الجميع‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:15 PM
وجهة نظر
صلاح سالم والمشاة
بقلم : محمود عبدالعزيز


كان إنجازا حضاريا بحق إنشاء محور صلاح سالم ليخفف تكدس المرور عن وسط القاهرة للمتجه إلي ضواحي مصر الجديدة ومدينة نصر‏,‏ وذلك قبل إنشاء كوبري‏6‏ أكتوبر بمراحله المتتالية‏.‏

ومازال الطريق يؤدي دوره بكفاءة عالية للسيارات من مطار القاهرة والمدن الجديدة التي أنشئت علي طريقي السويس والإسماعيلية‏,‏ والأحياء الجديدة مثل الشيراتون‏,‏ والنزهة الجديدة‏.‏

لكن المشكلة تكمن في أن هذا المحور المروري المهم الذي يبدأ من مطار القاهرة ويمر بمصر الجديدة والعروبة وأرض المعارض والعباسية والدراسة والقلعة والسيدة عائشة‏,‏ ويصل إلي مجري العيون وكورنيش النيل‏,‏ ولا توجد به أماكن لعبور المشاة سوي كوبري وحيد للمشاة في منطقة الدراسة‏,‏ وكذلك نفق وحيد تحت الطريق عند أرض المعارض‏,‏ بينما باقي الطريق‏,‏ خاصة عند طريق المطار والعروبة‏,‏ لا توجد به أماكن لعبور المشاة‏.‏

ويتم عبور المشاة كل علي مسئوليته الخاصة في ظروف شديدة الخطورة‏,‏ نظرا للسرعة العالية للسيارات المنطلقة‏,‏ والعابر علي قدميه يعبر أربع حارات مرورية‏,‏ فقد يعبر حارة منها ولا تراه السيارة في الحارة التالية وتكون مفاجأة لقائد السيارة المسرعة يفشل فيها في تفادي الارتطام‏.‏

وعندما كان زميل لنا في مستشفي الجلاء العسكري لم نستطع عبور الشارع إلا باستخدام سيارة أحد الزملاء حتي نصل إلي الجانب الآخر من الشارع بأمان‏!!‏

المطلوب إعادة النظر والتخطيط لأماكن عبور المشاة علي محور صلاح سالم الممتد لأكثر من عشرين كيلومترا ولا توجد به أماكن كافية لعبور المشاة‏,‏ ويجب أن يكون هناك مكان لعبور المشاة كل‏500‏ متر‏,‏ وقد تكررت حوادث إصابة المشاة والعابرين للطريق‏,‏ وآخرها مأساة المهندسة مني أبورية التي كانت آخر ضحية لعبور طريق صلاح سالم‏,‏ وبالكاد نجت ابنتها آيات وعمرها‏11‏ عاما وكانت تعبر معها الطريق‏.‏

التخطيط يجب أن يشمل احتياجات كل الأطراف‏,‏ قائدي السيارات والمشاة‏,‏ وكلنا يركب السيارة في وقت ويحتاج إلي عبور الطريق علي قدميه في وقت آخر‏.‏

talmouz
08-16-2009, 08:15 PM
رؤيـــة
تذكرة مجانية لصلة الأرحام
بقلم : حسني كمال


حرصت علي طاعة الأوامر الربانية لما أمرنا الله به عن صلة الأرحام في قوله تعالي‏:..‏ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا‏,‏ فقمت بزيارة أحد المستشفيات لزيارة مريض في إحدي المحافظات‏,‏ وتفقدت حال الغرف بالمستشفي‏,‏ فوجدت شيئا يلفت النظر وهو‏:‏ كل غرفة توجد بها حالة ازدحام حول مريض واحد‏,‏ وباقي المرضي في الغرفة لا يوجد حولهم من يواسيهم‏,‏ اعتقدت في البداية أن هناك جائزة مقدمة من الوزارة لأقوي مريض تحملا للمرض‏,‏ فبدأت أتحسس‏,‏

لماذا توجد زفة حول مريض واحد والآخر مقطوع من شجرة لا يجد سوي الذباب يشغله عن انقطاع أهله‏,‏ والحمد لله وصلت إلي سر المشكلة سريعا‏,‏ فقال أحد المرضي‏:‏ إن الازدحام حول زميلنا لأنهم أغنياء ولا تؤثر معهم قيمة التذكرة‏,‏ أما الأقارب الفقراء فيتركون مرضاهم لله ثم للذباب بسبب قيمة التذكرة المرتفعة‏,‏ وعلي باب المستشفي يطمئنون من الممرضات أن مريضهم لايزال حيا يرزق ثم ينصرفون‏,‏ فقلت للمريض‏:‏ ثمن التذكرة ضئيل ويستفيد منه المستشفي‏..

‏ كل الحكاية ثلاثة جنيهات وأحيانا خمسة‏,‏ فقال‏:‏ كلامك صحيح‏,‏ بس فيه أقارب لنا يجدون ثمن الرغيف بمعاناة‏,‏ بل يفضلون الوقوف في طابور العيشن صلة الرحم‏,‏ وثمن التذكرة يمثل لهم قيمة مقدم للحصول علي شقة أو رشوة في مشروع ابني بيتك‏.‏ انتقلت إلي مريض غيره وحيد فقال لي‏:‏ ياريت وزير الصحة يعمل تذكرة واحدة مجانية يزورني بها أخويا‏..‏ أحلف لك يابيه إني نسيت شكل أخويا وأمي وأبويا‏,‏ عشان مش معاهم فلوس يزوروني‏,‏ وقال كلاما كثيرا أوجع به قلبي‏.‏

هل من الممكن أن يستجيب وزير الصحة بعد سماع الكلام اللي يوجع القلب ويسمح لكل مريض بزيارة فرد من أسرته يوميا مجانا‏,‏ لصلة الأرحام‏.‏

talmouz
08-17-2009, 04:37 PM
في فهم واشنطن‏!‏
بقلم‏:‏د‏.‏ عبد المنعم سعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/17/sabdal1.jpg‏وصلت إلي واشنطن بعد ظهر يوم الاثنين الماضي قبل أسبوع من زيارة الرئيس مبارك إلي الولايات المتحدة بعد خمس سنوات تقريبا من الغياب الرئاسي المصري عن العاصمة الأمريكية‏.‏ وكان الغرض من هذا الذهاب المبكر هو اللقاء مع من بقي في المدينة خلال شهر أغسطس بحرارته العالية ورطوبته المستفزة من المسئولين ورجال الرأي‏,‏ وتحسس الجديد في العلاقات المصرية الأمريكية من ناحية‏,‏ وما سوف يستجد من تأثيرات هذه العلاقة علي منطقة الشرق الأوسط‏.‏ وللمفاجأة فإن المؤسسات الأمريكية المختلفة لم تكن خالية‏,‏ بل كانت تطن بالعمل والحركة والحيوية‏,‏ وهو ما لم أعرفه عندما عملت مرتين كباحث في مؤسســــة بروكينجز الأمريكيــــــة المعروفـــــة خلال صــــيف عـــام‏1987‏ إبان إدارة الرئيس رونـــــالد ريجــــان‏,‏ وصيـــــف عــــام‏2004‏ إبان حكم الرئيس جورج بوش الابن‏,‏ حيث كانت المؤسسات تخلو إلا من أمثالنا القادمين من بلاد بعيدة‏,‏ ولديهم من المشروعات ما ينبغي إنجازه مهما تكن حرارة الطقس‏.‏

كان الأمر مختلفا هذه المرة‏,‏ وكما قال لي جون ألترمان رئيس برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية‏,‏ فإن السبب كان راجعا لوجود الإدارة الأمريكية الجديدة‏,‏ والتي لم تترك لأحد الفرصة لكي يلتقط أنفاسه‏,‏ أو يحصل علي إجازة وسط مبادرات عدة‏,‏ داخلية وخارجية‏,‏ لاتسمح لأحد بأن يذهب بعيدا‏.‏ وهكذا وجدت كثيرا من الأبواب مفتوحة‏,‏ وكان الكثير من الأصدقاء‏(‏ والصداقة هنا لا تعني أبدا ضرورة الاتفاق في الرأي‏)‏ الأمريكيين موجودين‏,‏ وكانوا مستعدين للحديث‏,‏ والأكثر من ذلك فقد كانوا بدورهم يطلبون مني الحديث‏,‏ وأنا القادم للاستماع والفهم‏.‏ وكانت النتيجة إلقاء ثلاث محاضرات حول الحالة في الشرق الأوسط في معهد بروكينجز‏,‏ و التحول الديمقراطي في مصر في المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية أيفس‏,‏ ومستقبل الصراع العربي ـ الإسرائيلي في معهد دراسات الشرق الأوسط‏.‏ وفي هذه المناسبات جميعا‏,‏ ومهما يكن الموضوع الأساسي للحديث‏,‏ فإن نقطة التركيز كانت علي زيارة الرئيس مبارك إلي واشنطن والعلاقات المصرية ـ الأمريكية الجديدة‏.‏

والحقيقة أن أحدا ممن التقيت بهم اختلف مع مقولة أن هناك عملية لاكتشاف القاهرة من جديد جرت في واشنطن خلال الأشهر الماضية‏,‏ أو حتي قبل ذلك خلال العام الأخير من إدارة جورج بوش‏,‏ والتي جرت فيها المراجعة للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط‏,‏ وأدت إلي تغيير المسارات في السياسة الأمريكية إلي ما جري في أنابوليس بعد أعوام من الإهمال للصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ وإلي إستراتيجية التصعيد‏,‏ والاعتماد علي العراقيين أنفسهم‏.‏ ولكن جذور التغيير ربما تكون مهمة المؤرخين‏,‏ وما يهمنا هنا هو أن إدارة الرئيس باراك أوباما خاضت تجربتها بنفسها للبحث عن طرق جديدة للتعامل مع الشرق الأوسط‏.‏ وليس سرا علي أحد أن عضو مجلس الشيوخ باراك أوباما كان من المعارضين للغزو الأمريكي للعراق‏,‏ وكان معارضا لمنهج المحافظين الجدد في التعامل التصادمي مع العالم الإسلامي‏;‏ ولكن الرجل كان سياسيا يعرف أن واقعية السياسة تنبع من القدرة علي جذب الأنصار لها‏,‏ وإقامة التحالفات والعلاقات العملية اللازمة لتحقيق أهداف صعبة‏.‏

وعندما سألت من تحدثت معهم عمن هو المفكر الاستراتيجي في إدارة أوباما كما كان كيسنجر في إدارة نيكسون وفورد‏,‏ وبريزنسكي في إدارة كارتر‏,‏ وهيج في إدارة ريجان‏,‏ وسكوكرفت في إدارة جورج بوش الأب‏,‏ وكريستوفر وبيرجر وأولبرايت في إدارة كلينتون‏,‏ وتشيني في إدارة جورج بوش الابن‏;‏ جاءت الإجابة بالإجماع أن المفكر الاستراتيجي هو باراك أوباما نفسه‏.‏ والحقيقة أن السياسة الخارجية الأمريكية تدار من البيت الأبيض‏,‏ وجورج ميتشل مفوض الصراع العربي ـ الإسرائيلي هو ممثل الرئيس الأمريكي شخصيا‏,‏ وليس هيلاري كلينتون‏,‏ وكذلك الحال الآن مع دينيس روس‏.‏ ولم أندهش عندما قال واحد من المتحدثين هل لاحظت الصورة التي كان أوباما يجلس فيها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين‏;‏ وقبل أن أبحث في ذاكرتي عما إذا كنت قد شاهدت الصورة أم لا‏,‏ كان صاحبنا يتطوع بالإجابة أن وزيرة الخارجية الأمريكية مع مكانتها الرفيعة لم تكن حاضرة‏,‏ حتي ولو كان صحيحا أن مرفقها قد تعرض لتمزق خفيف‏!.‏

كان باراك أوباما شخصيا هو الذي قاد عملية التجديد في السياسة الخارجية الأمريكية‏,‏ وكان هو الرجل الذي ذهب إلي اكتشاف مصر من جديد ليس لأنه لم يكن يعرفها من قبل‏,‏ وإنما لأنه عرف الآخرين من دول المنطقة أيضا‏,‏ ولم تكن تجربته سعيدة بالمرة‏.‏ وربما يأتي اليوم الذي نحكي فيه ما جري من اتصالات بين واشنطن‏,‏ ودول في الشرق الأوسط خلال الفترة السابقة لزيارة أوباما إلي القاهرة‏,‏ حيث كان الخلل قائما بين إدعاء المكانة‏,‏ وما بين الاستعداد والقدرة علي تحويل المكانة إلي عمل وسياسة واستراتيجيات للحركة والتقدم عندما تكون اللحظة والفرصة متاحة‏,‏ والاحتواء والتهدئة عندما تكون الأوضاع متفجرة‏.‏ كانت القاهرة وحدها هي التي لها خيوط وأبواب مفتوحة مع كل العالم‏,‏ ولديها آذان مسموعة في كل الدول الإسلامية‏,‏ وفوق كل ذلك كان ـ ولايزال ـ لديها المؤسسات والعقول التي تحول الأفكار إلي واقع‏.‏ مصر وحدها لم تكن بلدا للشكوي والأنين والاحتجاج والغضب‏,‏ وإنما كانت دولة علي استعداد لمواجهة واقع صعب وتحويله إلي واقع محتمل‏,‏ أو حتي إلي واقع يمكن العيش فيه‏.‏

سألت جون الترمان‏,‏ ومن قبله شبلي تلحمي رئيس كرسي أنور السادات للسلام في جامعة ميريلاند ومستشار جورج ميتشل‏,‏ وكان كلاهما حاضرا لمناقشات البيت الأبيض الخاصة بخطاب أوباما في القاهرة عما إذا كان هناك من اعترض علي اختيار القاهرة خلال هذه المحادثات‏;‏ وجاءت الإجابة من كليهما أن الأمر لم يطرح‏,‏ لأنه كان واضحا أن أوباما شخصيا هو الذي قام بالاختيار‏.‏ وبينما قال الأول إنه كان يفضل تركيزا أكبر علي فكرة العدالة في الشرق الأوسط‏,‏ فإن الثاني الذي اشترك بدور أكبر في الخطاب بحكم وضعه كمستشار قال لي ضاحكا إنك شخصيا ساهمت بواحدة من الأفكار حيث جاءت إلي ذهني توصيتك بضرورة التفرقة ما بين العالم الإسلامي باعتباره قيمة ثقافية وبين اعتباره قيمة دينية‏.‏ وهكذا ربما كانت هناك وجهات نظر متعددة‏,‏ ولكن ما لم يكن هناك خلاف عليه‏,‏ فهو أن القاهرة كانت هي المحطة والرجاء لفتح علاقة جديدة مع العالم العربي والإسلامي‏,‏ ونقطة انطلاق للتعامل مع قضايا المنطقة المعقدة‏.‏

talmouz
08-17-2009, 04:38 PM
وللحق فإن بعضا من الدول العربية التي لجأت لها واشنطن بحثا عن طرق جديدة لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي كانت إجابتها الصريحة اذهبوا إلي القاهرة‏,‏ فلو كان هناك حل فسوف يوجد ناك‏.‏

والحالة هكذا في واشنطن‏,‏ فإن العاصمة التي أتي لها الرئيس مبارك ربما تكون مختلفة كثيرا عن تلك المدينة التي وصل إليها مرارا من قبل‏,‏ وبالتأكيد فإنها تختلف اختلافا كبيرا عن إدارة جورج بوش التي ذهبت‏.‏ هنا في الإدارة الجديدة تتغلب النزعة البرجماتية علي النزعة الإيديولوجية‏,‏ ويسود ما يسمي بالواقعية الجديدة‏,‏ ومد الجسور‏,‏ سواء مع الدول العربية أو الإسلامية‏,‏ والأخذ بسياسات جديدة يكون من شأنها إدماج الجاليات الإسلامية في المجتمعات الغربية‏,‏ وتأكيد أن الخلاف مع العالم الإسلامي ليس دينيا بقدر ما هو سياسيا‏.‏ هنا ترتبط كل القضايا ببعضها البعض انطلاقا من أن مفهوم الأمن القومي الأمريكي لا ينحصر في جيش أمريكي قوي مدجج بأرقي ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية‏,‏ وشبكة من أجهزة المخابرات القوية المنتشرة في كافة أنحاء العالم‏,‏ وإنما يتطلب الأمن القومي الأمريكي ضمان الاستقرار في العالم خاصة في الشرق الأوسط وتأمين تدفق البترول من المنطقة والتصدي للنزاعات الإقليمية‏,‏ ومعالجة ظواهر التطرف والفقر والبطالة‏,‏ لأنها كلها تصب في غير صالح الأمن القومي الأمريكي‏.‏

هل تمتد وجهات النظر هذه إلي بقية المؤسسات الأمريكية والرأي العام الأمريكي‏,‏ أو أنها وجهة نظر لا تلبث أن تذهب مع أول الضغوط المحتم أنها سوف تعصف بالعاصمة الأمريكية فور تحولها من أفكار ورؤي إلي مناهج وسياسات؟‏,‏ وهل يمكن أن تكون المعارضة القاسية والشرسة التي يلقاها أوباما حاليا فيما يتعلق بالسياسة الصحية هي غطاء لذلك الرفض لمنهجه في السياسة بوجه عام‏,‏ والسياسة الخارجية بوجه خاص؟ كل ذلك بالطبع ممكن‏,‏ والأمر يحتاج إلي المزيد من البحث والتقدير‏,‏ ولكن ما نعرفه أن سحر أوباما ربما يكون قد تعرض للخفوت‏,‏ ولكن منطقه لا يزال براقا‏,‏ ومؤثرا في الرأي العام‏.‏ وقد أظهر استطلاع رأي أجرته مجموعة جي ستريت‏J.street‏ اليهودية المؤيدة للسلام حديثا‏,‏ أن ما يقرب من‏70%‏ من اليهود الأمريكيين يدعمون مساعي أوباما لتسوية الصراع الفلسطيني‏-‏ الإسرائيلي‏,‏ علي أساس مبدأ حل الدولتين‏,‏ بما في ذلك القدس عاصمة للدولة الفلسطينية‏,‏ وأيدت نسبة محدودة منهم حق العودة‏.‏

علاوة علي ذلك‏,‏ عبرت أراء الغالبية المستطلعة عن التوجه المعارض لبناء المستوطنات‏,‏ وإن حدث انقسام في الآراء بشأن قطع المساعدات الأمريكية عن إسرائيل‏,‏ إذا وضعت معوقات وقبات لإنجاز عملية التسوية‏.‏

المسألة هي أن واشنطن تغيرت‏,‏ وأن هذا التغير يرجع في جزء غير قليل منه إلي شخصية الرئيس الجديد في البيت الأبيض‏,‏ وأن ما حدث الآن يفتح أبوابا كانت مغلقة حتي وقت قريب‏,‏ وقصتنا مع واشنطن وزيارة الرئيس مبارك لها لا تزال مستمرة ؟‏!.‏

talmouz
08-17-2009, 04:40 PM
راى الاهرام
درس يجب أن يستوعبه الجميع


ليس من العدل ولا الإنصاف الإسراع باتهام وزارة الخارجية أو الحكومة بأنها لم تفعل شيئا لإطلاق سراح الصيادين المصريين من أيدي القراصنة الصوماليين والقول إن الصيادين هم الذين أطلقوا سراح أنفسهم بمهاجمة خاطفيهم بمساعدة مسلحين آخرين تم استئجارهم بمبلغ أقل بكثير من مبلغ الفدية الذي رفضه الخاطفون‏.‏

فالدقة الصحفية تقتضي الاستماع لكل وجهات النظر وعرضها علي القارئ بأمانة كخبر وترك الأمر له ليحكم علي مدي صحتها وما إذا كان هذا الطرف أخطأ وما إذا كان الطرف الآخر قصر في هذا الجانب‏.‏ لكن الخطأ الكبير الذي وقعت فيه بعض الصحف المعارضة والمستقلة هو أنها خلطت الخبر بالرأي واتهمت وزارة الخارجية صراحة أو ضمنا بأنها لم تفعل لهم شيئا سوي خفض مبلغ الفدية إلي‏800‏ ألف دولار‏,‏ بينما الأمانة تقتضي التريث لأنه ليس كل ما يبذل من جهود وما يجري من اتصالات يتم الكشف عنه حتي لايتم تعريض حياتهم للخطر‏.‏ فهل سأل أي صحفي لكي يستكمل تقريره الإخباري وزارة الخارجية الرأي في هذا الأمر مثلما سأل أهالي الصيادين وأصحاب المركبين وغيرهم؟‏..‏ وهل حرص أي صحفي علي أن يسأل ما إذا كان الصيادون قد ارتكبوا خطأ بدخول المياه الاقليمية الصومالية بشكل غير مشروع وبالتالي تعرضوا للاختطاف مثل غيرهم أم أنه تم احتجازهم خارج المياه الاقليمية وبالتالي يستحق القراصنة ما جري لهم؟‏.‏

الدقة والأمانة تقتضيان إعطاء كل ذي حق حقه وعرض كل وجهات النظر وتوضيح خطأ من أخطأ لمنع تكرار هذه المأساة التي يجب أن تكون درسا بليغا للجميع‏.‏

talmouz
08-17-2009, 04:40 PM
السؤال الحائر‏:‏ تعليم للتثقيف أم لسوق العمل؟
بقلم : د‏.‏ سليمان عبدالمنعم


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/17/43864_1m.jpgيكشف النقاش الدائر حول ملف التعليم في مصر عن رؤي وطروحات متباينة‏,‏ وهو أمر صحي ومطلوب‏,‏ فمن التباين والتناقض أحيانا تولد الحلول الجديدة‏,‏ وفي قلب هذا النقاش العام يظل السؤال المركزي الذي عنه تتفرع الكثير من القضايا الأخري هو سؤال النظام الأمثل للالتحاق بالتعليم الجامعي في مصر‏,‏ ويكاد هذا النقاش يسفر عن رؤيتين أولاهما عبر عنها منذ أسابيع المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة والدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي في برنامج البيت بيتك‏.‏

وثانيتهما دافع عنها بشدة الدكتور حسام بدراوي رئيس لجنة التعليم بالحزب الوطني في نفس البرنامج أيضا‏.‏

الرؤية الأولي خلاصتها ضرورة ضبط وترشيد الأعداد الهائلة من الطلاب الذين يلتحقون بالتعليم الجامعي في ضوء متطلبات عملية التنمية واحتياجات سوق العمل‏,‏ ويبدو أن هذه الرؤية قد بدأت تأخذ طريقها للتنفيذ من خلال قيام بعض المصانع والشركات بتدريب الشباب في قطاعات تنموية معينة لاكتساب المهارات التي لا يوفرها التعليم الجامعي وبحيث تقوم هذه المصانع والشركات بعد انتهاء فترة التدريب بتوظيف هؤلاء الشباب لديها‏.‏

هكذا وفقا لهذه الرؤية يتقدم منطق التنمية واحتياجات سوق العمل علي عادات وأعراف تعليمية لم تشأ أو لعلها لم تستطع حتي اليوم أن تواجه في حسم معضلات التنمية ومتغيرات سوق العمل فظلت أسيرة لعاداتها وأعرافها بينما كل شيء من حولنا يتغير‏.‏ لكن هذه الرؤية الأولي التي تسعي لمواءمة التعليم مع ضرورات التنمية واكتساب المهارات التي يحتاجها سوق العمل مازالت غير قادرة أو مهيأة لمواجهة التحدي الأكبر ولعله الأخطر‏,‏ وهو كيفية ضبط وترشيد سياسة الالتحاق بالتعليم الجامعي بما يخدم هذه الفلسفة‏,‏ إذ يبدو أن هذه السياسة تصطدم بمجموعة محاذير واعتبارات اجتماعية وسياسية وربما أمنية خلاصتها أنه من الصعب الاكتفاء بقبول نصف أو ربع أعداد خريجي الثانوية العامة وترك الباقين في الشوارع لاسيما أن التعليم الفني ورغم الفرص والآفاق الهائلة التي يتيحها مازال غير قادر علي استقطاب وإغراء شبابنا‏.‏ أما الرؤية الثانية فتنطلق من الاعتراض علي تقييد سياسة الالتحاق بالتعليم الجامعي بحجة سوق العمل‏,‏ إذ ليس من العدل حرمان شاب من الالتحاق بكلية معينة لأن نقابة مهنية تطالب بتقليل أعداد الملتحقين بها لتشبع السوق‏,‏ ويري د‏.‏حسام بدراوي أن سوق العمل تتجاوز الحد
ود الجغرافية لمصر وأن خريجي الجامعات لدينا مطلوبون أيضا في سوق عمل دولي واسعة‏(‏ عربية وأوروبية‏)‏ وهو بعد مهم لا يمكن تجاهله لاسيما حين نعرف أن تحويلات المصريين في الخارج تبلغ نحو‏8‏ مليارات دولار أمريكي سنويا يضاف الي ذلك أن خريجي الجامعات الذين نطالب بالحد من أعدادهم اليوم يمكن أن يكونوا هم أنفسهم خالقي فرص عمل لغيرهم في المستقبل‏..‏ وعلي أية حال يبقي السؤال الذي يظل مطروحا في مصر وخارج مصر علي حد سواء هو‏:‏ هل يمكن أن يكون ارتفاع البطالة لتشبع السوق مبررا للحد من أعداد الملتحقين بالتعليم الجامعي؟ الواقع يؤكد أن البطالة موجودة في كل المجتمعات بنسب متفاوتة‏,‏ لكن ذلك لم يكن سببا لأن تحد هذه المجتمعات من فرص التعليم الجامعي للشباب‏.‏

نحن إذن أمام رؤيتين تقدم كل منهما علي مستوي التشخيص والحلول طرحا مغايرا لإحدي أهم قضايا حاضرنا ومستقبلنا علي الاطلاق وهي قضية التعليم‏.‏ وفي القلب منها قضية سياسة الالتحاق بالتعليم الجامعي‏,‏ ولكي نخرج من هذا النقاش بمحصلة ايجابية تدفعه قدما الي الأمام فلابد من الاحتكام الي سؤال مركزي مهم هو‏:‏ هل تشبع السوق في مجال معين أو افتقارها لمهارات لا يوفرها التعليم الجامعي بوضعه الحالي في مجال آخر يعد مبررا للحد من اعداد الملتحقين بالتعليم الجامعي؟

هناك من يري ذلك وثمة من يعترض‏,‏ حسنا‏,‏ محك الاختلاف بين الرأيين هو نسبة البطالة المرتفعة في المجتمع المصري‏,‏ للوهلة الأولي يبدو الرأي الأول مهموما ومحقا بشأن ظاهرة البطالة وسياسة الالتحاق بالتعليم الجامعي‏.‏

وتبلغ نسبة البطالة وفقا لتقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء نحو‏9%‏ والمقلق أن نسبة البطالة لدي خريجي الجامعات تفوق بكثير نسبة البطالة لدي غيرهم‏.‏ من هنا يبدو مبررا ولو من الناحية النظرية الحديث عن تقييد سياسة الالتحاق بالتعليم الجامعي‏.‏

talmouz
08-17-2009, 04:41 PM
لكن حين نتأمل نفس المشكلة في الدول الأخري فإن الأرقام تستحق الانتباه والتأمل‏,‏ فمعظم إن لم تكن كل دول العالم تعاني البطالة‏,‏ لكن هل أدي بها ذلك الي تقليل فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي؟ الأرقام وحدها تقدم الاجابة‏,‏ في كوريا الجنوبية التي تبلغ نسبة البطالة فيها‏3,1%‏ تضمن الدولة فرصة الالتحاق بالتعليم الجامعي لكل‏90‏ من مائة شاب في سن التعليم‏..‏وفي فنلندا التي تبلغ نسبة البطالة فيها‏6,5%‏ تضمن الدولة فرص التعليم الجامعي لكل‏91‏ من مائة شاب في سن التعليم‏.‏

وفي اسبانيا التي تعاني نسبة بطالة قدرها‏8,7%‏ وهي نسبة تقارب الرقم الرسمي المعلن في مصر فإن معدل الالتحاق بالتعليم الجامعي هناك يصل الي‏66%,‏ أما في مصر‏,‏ وحيث تبلغ نسبة البطالة‏9%‏ كما ذكرنا فإن معدل الالتحاق بالتعليم الجامعي لا يزيد علي‏26%,‏ وهو معدل يقل كثيرا عن ثلث المعدل في كوريا الجنوبية وفنلندا‏,‏ ما نخلص اليه من هذه المقارنات أن ظاهرة البطالة وتشبع سوق العمل لم تدفع الدول المتقدمة الي تقليل اعداد الملتحقين بالتعليم الجامعي‏.‏ لكن السؤال‏,‏ كل السؤال هو‏:‏ وهل يجوز القياس علي واقع هذه الدول المتقدمة والمطالبة بالتالي بعدم تقييد سياسة القبول بالجامعات؟ أغلب الظن أن القياس علي واقع الآخرين غير جائز لسببين أولهما أن المعدل المرتفع للالتحاق بالتعليم الجامعي في الدول الأخري لم يكن أبدا علي حساب الجودة التعليمية‏,‏ وهو الأمر الذي يخالف واقع الحال لدينا في مصر لأن تواضع إن لم يكن تدني مستوي التعليم الجامعي في مصر إنما يرجع بالأساس الي الزيادة الهائلة وغير المعقولة لأعداد الملتحقين بهذا التعليم‏..‏ السبب الثاني أن قبول هذه الأعداد الكبيرة في جامعات الدول المتقدمة لم يمنعها من تطبيق المعايير والضوابط اللازمة
لحسن توظيف وترشيد هذه الاعداد الكبيرة‏,‏ وهو ما لا نجده أيضا في مصر حيث لا وجود لأدني معايير أو ضوابط لتنظيم هذا النسل الجامعي المتزايد والذي لم يضمن لا تثقيفا ولا أكتسابا حقيقيا لمهارات سوق العمل‏.‏

فلنحاول إذا طرح القضية بصورة أخري وبديلا عن سؤال نتوسع أم نتقيد في سياسة قبول الطلاب في الجامعات لماذا لا يكون السؤال الذي يجب أن يدور حوله النقاش هو‏:‏ وما الأساليب والآليات التي تضمن لنا التوظيف الامثل لقدرات طلابنا وميولهم؟‏..‏ فباستثناء مكتب التنسيق هذه الآلية العتيقة غير العصرية ليس هناك من أساليب وبدائل لتوجيه اختيارات طلابنا وحسن توظيف قدراتهم‏.‏ هل يكون الحل في تجزئة الجامعات الكبيرة الي جامعات صغيرة يمكن التحكم في أعداد المقبولين بها وبحيث يمكن اجراء مقابلات واختبارات دخول للطلاب الجدد؟ لكن هل لدينا العدد الكافي من اعضاء هيئة التدريس لمائة جامعة مصرية مثلا؟ ثم هل لدينا باقي الامكانات والموارد الأخري التي تتطلبها مثل هذه السياسة؟ اسئلة تعود بنا الي مربع الصفر من جديد وهو قضية الامكانات والموارد‏.‏

أيا يكن الأمر هناك كوة أمل ضيقة لانحاول توسيعها ولا مجرد الاهتمام بها‏.‏ كوة أمل نحل بها ونهائيا معضلة تعليم للتثقيف أم لسوق العمل كوة أمل اسمها التعليم الفني‏..‏ فهل مازال مشروع مبارك ـ كول للتعليم الفني قابلا للإحياء؟‏.‏

talmouz
08-17-2009, 04:42 PM
الهواة والحواة وفوضــي الاســتيراد‏!‏
بقلم: عصام رفعت


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/17/sesam.jpg‏مازلت أتذكر تلك القصة عندما نشرت مقالا بالأهرام الاقتصادي إبان رئاستي لتحريرها في اوائل الثمانينيات عنوانه من هو وزير التموين الجديد ؟ مضمونة يتناول قرارا حكوميا باسناد عمليات استيراد القمح والزيت والسكر إلي القطاع الخاص وقلت وقتها ان هذا هو وزير التموين الجديد ولم يعد للوزارة معني او مسئولية‏,‏ كما تساءلت عمن يراقب هذا النشاط والاستيراد وضمان سلامة تلك الاغذية والمحافظة علي اسعارها من‏,‏ الارتفاع والاحتكار‏..‏ واتصل بي وقتها مدير مكتب رئيس الوزراء للاعلام ـ رحمه الله ـ وكان دمث الخلق ـ وحدد لي موعدا مع رئيس الوزراء الدكتور علي لطفي دون أن يفصح لي عن سبب وموضوع المقابلة والتقيت به شارحا وجهة نظري غير انه كان منزعجا للغاية من هذا الانتقاد‏.‏

تذكرت تلك القصة وامامنا نماذج صارخة لفوضي الاستيراد بعدما منيت البلاد في أواخر التسعينيات بالسفه الاستيرادي بسبب أزمة جنوب شرق آسيا وانخفاض اسعار العملات هناك وبالتالي انخفاض اسعار السلع المستوردة واندفع بعض المقامرين لاستيراد مايلزم وما لا يلزم وبصفة خاصة من الصين مما مثل ضغطا علي موارد النقد الاجنبي وظهرت سوق سوداء مرة أخري للدولار وتخطي حاجز السبعة جنيهات إلي أن أعاده الي عقاله قرار تعويم الجنيه‏.‏

فوضي الاستيراد الآن تتمثل في العديد من الصور غير ان اكثرها وضوحا نجده فيما يلي‏:‏

*‏ موضوع القمح غير المطابق للمواصفات وهو قضية الآن قيد اجراءات التحقيق في النيابة الا أنها تفتح من جديد ملف القمح استيرادا وانتاجا محليا واستهلاكا ولابد ان هناك شيئا غلط في هذه القصة التي لا تحتاج الي اعادة التذكير بما نشر عشرات المرات ولكن ما الذي يحدث في الاستهلاك لقد زاد نصيب الفرد من حصة الدقيق المدعم من‏68‏ كجم عام‏1996‏ الي‏93‏ كجم عام‏2007‏ ماذا وراء هذه الزيادة ولماذا حدثت وأين يذهب هذا الدقيق ؟‏.‏

ان هناك عشوائية في ثلاثية الاستيراد والانتاج والاستهلاك وسوف نظل نتحدث عن استيراد نصف القمح من الخارج طالما ان هناك عوامل وعناصر زراعية ومائية تحول دون انتاج كامل احتياجاتنا منه ولكن ألا يستدعي الأمر والحال هكذا تعزيز قدرة الاجهزة الرقابية المعنية حتي لا يتسرب إلينا القمح الفاسد والقمح الذي يسبب سيحان العجين‏.‏

ان الاقتصاد الذي تحول الي اقتصاد حر وقطاع خاص يحتاج الي تعديلات تشريعية عاجلة وكاملة متكاملة لضبط سلوك ونشاط المتعاملين داخل الدائرة الاقتصادية من رجال أعمال ومنتجين ومستوردين وتجار كما يحتاج ايضا الي تعزيز دور الدولة لتتولي مسئولياتها الكبيرة في ادارة الشئون الاقتصادية دون تدخل‏..‏ فهي تراقب وتحكم ولا تتدخل في النشاط او تقوم به‏.‏

*‏ موضوع الاستيراد من الصين وهو مثال صارخ علي فوضي الاستيراد‏,‏ ولقد طالبنا بمقاطعة البضائع الصينية طالما أنها غير مطابقة للمواصفات ومعيبة ومازلنا نطالب بهذه المقاطعة الي ان يتم تنظيم عملية الاستيراد العشوائية من الصين حين يذهب بعض الناس الي معرض كانتون السنوي ويقضون هناك اياما ينبهرون بصغائر السلع ورخص اسعارها وانخفاض جودتها ويجلبونها الي مصر ووافقي ياجمارك واشربها يامستهلك‏..‏ انهم يذهبون متفرجين علي المعرض وبهدف استيراد اي حاجة وهم اساسا ليس لديهم فكرة عما ذهبوا اليه او سبق لهم تحديد ما سوف يستوردونه‏.‏ والغريب في الأمر أن السلع الصينية تغزو العالم كله حتي في الولايات المتحدة الامريكية ولكنها تحتفظ بسمعتها وجودتها العالية هناك‏,‏ أما هنا فإنها تتميز بالرداءة وحتي نكون منصفين نقول اسألوا المستورد الذي يذهب الي الصين لينتقي سلعا تافهة ويطلب أقل جودة للسلع حتي يحقق أعلي أرباح‏..‏ ولم نسمع عن مستورد تمكن من جذب مصانع صينية الي مصر‏.‏

*‏ الفوضي الاستيرادية الثالثة هي ما يعتري سوق الدواء من بعض الشوائب ونحن هنا لا نتحدث عن الاعلانات الاباحية ولكن عن بعض الادوية التي لها تأثيرات ضارة للغاية بصحة الانسان وتم سحبها من بعض الاسواق في الخارج كما نتحدث ايضا عما يسمي المكملات الغذائية وبعضها اساسا ادوية ولكن يتم الترخيص لها وتسويقها علي انها مكملات غذائية‏..‏ هذا فضلا عن غش الأدوية والتي يجب اعلان الحرب والقضاء عليها لانها فضلا عن ضررها بالصحة وعدم فاعليتها فإنها تقضي علي سوق الدواء المصرية في الخارج‏.‏

تلك هي بعض المواجع الاستيرادية التي ينبغي للدولة التصدي لها وانهاء عشوائية الاستيراد‏..‏ وطالما سمحنا للقطاع الخاص بأن يستورد فإن ذلك يجب ان يخضع لقواعد واضحة ومعلنة وصارمة تطبق علي الجميع‏..‏ وان يمتنع الهواه والحواه عن دخول حلبة الاستيراد‏..‏ ان تلك الفوضي تحتاج الي حسم عاجل من وزارة التجارة وهي قادرة علي ذلك‏.‏

{{‏ كلمـــــــة‏..‏
‏*‏ إنه لعب بالنار حيث أذاعت قناة تسمي الحياة برنامجا دينيا بطله قس مسيحي مصري صال وجال في تفسير خاطئ والتشكيك في إحدي آيات القرآن الكريم التي تمس الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة‏..‏ ووصف الدين الاسلامي بأنه الوحيد الذي يعطي المخطئ أجر‏(‏ للمجتهد اذا أخطأ أجر‏)..‏ ان ما فعله القس ومقدم البرنامج هو اشعال متعمد للفتنة بين المسلمين والمسيحيين والقاء الزيت علي النار‏..‏ ان البرنامج والقناة تحتاج إلي مراجعة عاجلة من جميع الجهات حفاظا علي المواطنة والابتعاد بالوطن عن اشعال التوتر الطائفي وتهديد السلام الاجتماعي‏..‏

talmouz
08-17-2009, 04:42 PM
انطباعات حول القمة المصرية ـ الأمريكية
بقلم : محمود شكري


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/17/opinum_33m.jpgلكل لقاء قمة أهمية‏,‏ إلا أن أهميته تتراوح بين‏:‏ القمة التواصلية أو التشاورية والقمة الاستراتيجية‏,‏ ويتم تصنيف نوعية هذه القمم من الهدف من وراء عقدها‏,‏ ومفهومنا لأهمية القمة المصرية ـ الأمريكية التي ستتم في الثامن عشر من هذا الشهر انها تجمع بين قمة التواصل والتشاور‏.‏

فهي قمة تأتي بعد فترة برود في العلاقات علي مستوي الرئاسة‏,‏ فالرئيس حسني مبارك لم يزر واشنطن منذ خمس سنوات والرئيس بوش الابن زار مصر عام‏2008‏ لسويعات قليلة‏,‏ كما انها قمة تتم في ظل رئاسة امريكية جديدة حددت اولوياتها بصورة تختلف تماما عن سابقتها‏,‏ فضلا عن انها تجمع بين رئيسين لكل منهما رؤية لمستقبل العلاقات الاقليمية والجيواستراتيجية الشرق أوسطية بما يرجح جدوي التشاور حولها‏,‏ واخيرا فإن هناك متغيرات كثيرة طرأت في المنطقة وتستوجب قدرا من التشاور حولها وأهمها ـ من المنظور المصري ـ قضية السودان وفلسطين والسلام في الشرق الأوسط وإيران والعراق والازمة المالية العالمية وانعكاساتها علي مصر والمنطقة‏.‏

وسوف نحاول بقدر الامكان ان نركن للمعالجة الاستراتيجية لهذه الزيارة‏,‏ والابتعاد قدر الامكان عن المعالجات والسيناريوهات السياسية الفضفاضة‏,‏ ذلك اننا نعتبر ان هذه الزيارة تأتي في لحظة مفصلية في تاريخ مصر وفي تاريخ المنطقة‏,‏ وفي الميزان العالمي‏,‏ وألخصها في التالي‏:‏

أولا‏:‏ اننا لانريد ان نعطي الزيارة أكبر من حجمها‏,‏ فليس من اليسير ان نصف هذه الزيارة بأنها زيارة استراتيجية‏,‏ بما يعني انها ستحول العلاقة المصرية ـ الأمريكية من علاقة ترابط إلي علاقة تحالف‏,‏ كما لايمكن ان نعتبر ان الزيارة ستعادل بين علاقة مصر بالولايات المتحدة والعلاقة الاستراتيجية الإسرائيلية ـ الأمريكية‏,‏ ومن ثم فإننا نتمسك بالتوصيف الذي ذكرناه آنفا وهي انها علاقة تواصل وتشاور‏.‏

ثانيا‏:‏ ان هذه الزيارة تعد اساسية لتوضيح رؤية السيد الرئيس حسني مبارك من القضايا التي تراها مصر جوهرية بالنسبة لها‏,‏ مع طرح تصورنا الاستراتيجي لمردودها وانعكاساتها علي الوضع الاقليمي‏,‏ وهنا سوف يتم طرح ومعالجة نقاط الخلاف بين الإدارة الأمريكية السابقة والرؤية المصرية من قضايا جوهرية ـ اقليمية وعالمية ـ علي قمتها‏:‏ المعالجة الأمريكية السابقة لتقنية السودان وفلسطين والعراق والإرهاب الدولي‏.‏

ثالثا‏:‏ ان المنظور الخاص بالرئيس باراك أوباما في معالجة ظاهرة الإرهاب الدولي تختلف في فحواها عن مفهوم الإدارة السابقه‏,‏ فلقد ركز الرئيس الأمريكي الجديد علي مواجهة الإرهاب بالسلاح في افغانستان لدحر تنظيم القاعدة المتجذر فيها والذي امتد إلي باكستان‏,‏ اما ما يتعلق بالإسلام السياسي وتحركاته واهدافه‏,‏ فقد استن لها نمطا جديدا من التعامل يقوم علي التواصل السياسي مع هذه التيارات‏,‏ والبعد عن فتح الجبهات والمواجهة الساخنة ـ في المرحلة الأولي علي الأقل‏..‏ علاوة علي ما تقدم فإن مفهوم الرئيس باراك اوباما للمعالجة يبدأ من منظور اكثر براجماتية من سابقة‏,‏ فهو مقتنع بأن تجفيف منابع الخلاف بين إسرائيل وفلسطين والعرب‏,‏ وإيجاد مصالح مشتركة بينهما‏,‏ سوف يؤدي إلي فرض الاستقرار في أكثر المناطق التهابا وهي فلسطين ـ وتحديدا في غزة ـ ومحاصرة حزب الله‏,‏ وتقليص الامتداد الايراني في بؤر التوتر وعلي رأسها الاراضي اللبنانية والفلسطينية وغيرها‏.‏

رابعا‏:‏ اننا لانزعم ان الطريق سيكون مفروشا بالورد لحلحلة الموقف بالنسبة للقضية الفلسطينية للعديد من الاسباب‏,‏ أولاها ان الموقف الإسرائيلي سيمارس كل أفانين الضغوط والمناورات لإفشال اي مخطط يهدف إلي تقسيم القدس أو افساح المجال لزيادة مكاسب الجانب الفلسطيني ـ سواء بالنسبة للاراضي أو المستوطنات أو حق العودة‏,‏ اما ثاني هذه المعوقات فهو ان الموقف الفلسطيني ـ رغم اعادة تشكيل القيادات في فتح ـ مكفكك بصورة غير مقبولة‏,‏ واستراتيجيته التفاوضية هشة‏,‏ وموقفه السياسي ضعيف‏,‏ والموقف العربي الداعم له متآكل‏,‏ وثالث هذه المصاعب يكمن في ان امكان تأثير الادارة الحالية علي إسرائيل لايتسم بالقوة والحزم‏,‏ فهي تتراوح بين الاتفاق علي حل مقبول إسرائيليا‏,‏ ومصالح أمريكية تحتم دفع إسرائيل لتقديم بعض التنازلات المحدودة‏.‏

خامسا‏:‏ ان السيناريو الأكثر احتمالا في هذه المرحلة هو تقديم طرح أمريكي يقوم علي عقد ما يطلق عليه مدريد اثنين‏,‏ ومحاولة إيجاد مناخ تفاوضي تصالحي‏,‏ مع تكثيف دور جورج ميتشيل والرباعية الدولية من أجل حلحلة الموقف‏.‏ وهو طرح له عيوبه الكثيرة وأهمها ان إسرائيل تراهن علي شراء السنتين المقبلتين من رئاسة الرئيس أوباما لاستلاب تأثيره الضاغط علي الموقف الإسرائيلي بفعل مرحلة انتخابات الاحلال الجزئي في الكونجرس والترتيب للانتخابات الرئاسية المقبلة‏,‏ وهنا سيكون الدور المصري بتوازناته وفعالياته الحالية مطلوبا بإلحاح في المرحلة المقبلة‏,‏ وهو ما تبني عليه وترجحه إدارة أوباما‏.‏

سادسا‏:‏ ان الموقف المصري من دعم الرئيس الأمريكي في مسعاه من أجل دفع مسيرة السلام يتميز بالموضوعية والبراجماتية‏,‏ فالرئيس أوباما أوضح انه لايمكنه ان يمارس الضغوط علي إسرائيل دون تقديم بعض المحفزات لها للاستمرار في مسار المفاوضات السلمية الجادة‏,‏ وتفهمت مصر هذه الجزئية باسلوب متعقل‏,‏ فهي تتمسك في الاساس بالمبادرة العربية التي تنص علي التطبيع الكامل بعد الانسحاب التام من الاراضي العربية التي احتلت قبل الخامس من يونيه‏1967‏ مع مقابلة المواقف الايجابية الإسرائيلية في المفاوضات‏,‏ برد فعل ايجابي عربي ـ لم يحدده مقال الرئيس مبارك في جريدة الوول ستريت جورنال الأمريكية‏.‏

سابعا‏:‏ ان الموضوع العراقي واتصاله بالملف الايراني سيكون نقطة مهمة في أولويات الولايات المتحدة وكذا مصر‏.‏

ثامنا‏:‏ انه من غير المتوقع في خلال هذه الزيارة ان يتم التطرق إلي قضايا ثنائية تسفر عن توقيع اتفاقيات‏,‏ فاتفاقية التجارة الحرة قد جمدت منذ وصول الديمقراطيين للحكم‏,‏ واتفاق الكويز هو محور التركيز في المرحلة المقبلة‏,‏ علاوة علي ان الوضع المالي والاقتصادي الأمريكي سوف يقلل من فرضيته المطالبة بزيادة العلاقات التجارية والمعونات والاستثمارات في المرحلة القصيرة المقبلة والمرجح ان تتم معالجة هذه المسائل عبر المجلس المصري ـ الأمريكي‏.‏

تاسعا‏:‏ قد يمكن تفعيل طرح الرئيس اوباما بتجميد التجارب النووية والاسلحة النووية‏,‏ بأن يضع الجانب المصري تصورا محددا لكيفية تحريك جعل منطقة الشرق الأوسط ـ كنقطة بداية ـ منطقة خالية من الاسلحة النووية‏.‏

وفي النهاية‏,‏ فإن الموقف المصري يلزم ان يربط بين ما تريد مصر تحقيقه من اهداف‏,‏ ومدي الفوائد التي تعود علي الجانب الأمريكي‏..‏ فالعلاقات السياسية في اساسها هي علاقات مصالح مشتركة متبادلة‏.‏

talmouz
08-17-2009, 04:43 PM
التعاون المائي‏..‏ والمهلة المنتظرة
بقلم : أيمن السيد عبدالوهاب


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/17/44814_6m.jpg‏مهلة ستة أشهر لتوقيع دول حوض النيل علي الاتفاق الاطاري والمؤسسي الخاص بتنظيم التعاون في حوض النيل‏,‏ هي أبرز ما أسفرت عنه جولة التفاوض التي شهدتها الاسكندرية خلال الفترة ما بين‏26‏ ـ‏29‏ يوليو الماضي‏.‏

وبدورها فرضت هذه المهلة الكثير من مشاعر الارتياح والقبول الحذر‏,‏ وأيضا التحدي في العديد من الأوساط المصرية‏.‏ فمن ناحية يبدو قرار تأجيل التوقيع علي الاتفاق الاطاري تأجيلا لمواجهة بدأت ملامحها في جولة كينشاسا‏,‏ وامتدت لجولة الاسكندرية‏,‏ ومن ناحية ثانية تعني المهلة أن منحني التفاوض قد فرض مزيدا من الضغط علي المفاوض المصري‏,‏ ومن ناحية ثالثة تبدو مظاهر الفجوة بين الرؤية المصرية والسودانية من جانب‏,‏ وباقي دول الحوض من جانب آخر‏,‏ متباينة حول مفهوم المصلحة‏,‏ وحدود دعم التعاون المائي لمسألة التوازن المصلحي وعدم الاضرار‏.‏ ومن ناحية رابعة‏,‏ إن الجهود المصرية لدفع التعاون مع دول الحوض‏,‏ وتبنيها مجموعة من المبادرات الهادفة لبناء قدر من الثقة‏,‏ ارتكزت في معظمها علي مشروعات التعاون في مجالات الكهرباء‏,‏ واستصلاح الأراضي‏,‏ وحفر الآبار‏,‏ فضلا عن التعاون في مجالات متعددة أخري‏,‏ ولكن هذه الجهود لم تستطع أن تتجاوز ميراثا تاريخيا ممتدا من الحساسيات وسياسات هادفة لتجاوز مصر وعدم التعاون معها‏.‏

القراءة السابقة لما أسفرت عنه جولة التفاوض الأخيرة‏,‏ تشير في المقابل لبعض المظاهر الايجابية التي يمكن للموقف المصري البناء عليها‏.‏ أولي هذه المظاهر‏,‏ الموقف الايجابي للدول والمؤسسات المانحة من محاولة تجاوز الموقف المصري والسوداني‏,‏ واشتراطاتها الموافقة الجماعية لتقديمها الدعم أو تمويل أيا من مشروعات مبادرة دول حوض النيل‏.‏

المظهر الثاني‏.‏ يتجسد في التحرك الايجابي لكل من إثيوبيا وأوغندا‏,‏ ودعمهما للموقف المصري والسوداني الخاص بتأجيل التوقيع علي الاتفاق الاطاري‏.‏

المظهر الثالث‏,‏ يتمثل في تجاوز رفض مصر والسودان التوقيع علي الاتفاقية الاطارية‏,‏ والمعروفة بأزمة كينشاسا بأبعادها الصراعية‏,‏ والعودة للغة التحاور وتغليب الأبعاد التعاونية‏.‏

المظاهرالسابقة‏,‏ يمكن قراءتها بالقدر الذي يعطي فرصة للتعاون الجماعي‏,‏ وتقريب وجهات النظر مع الرؤية المصرية‏.‏ وهو ما يقودنا لتساؤل مهم حول استراتيجية التحرك المصرية خلال المهلة المتاحة‏,‏ وحدود امتلاك هذه الاستراتيجية لمقومات تمرير الرؤية المصرية والمحافظة علي حقوقها التاريخية أو علي الاقل خلخلة وتفكيك المواقف الرافضة لتلك الرؤية‏.‏ في الحقيقة ان الحديث عن استراتيجية تحرك تحدث نقلة نوعية في مواقف وعلاقات دول الحوض مع مصر أمر غير واقعي‏,‏ نظرا لمحدودية الفترة المتاحة‏,‏ فضلا عما تتطلبه هذه الاستراتيجية من تغيير في العديد من الافكار والاليات واساليب الحشد لمقدرات كافة المؤسسات والوزارات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص التي تتعامل مع الملف الافريقي بشكل عام ودول الحوض بشكل خاص‏.‏

هذه الحقيقة تقودنا أيضا‏,‏ الي حقيقة اخري اننا لاننطلق من الصفر‏,‏ وان الرصيد المصري في القارة الافريقية او مع غالبية دول الحوض يسمح بالتفاعل المباشر والحصول علي مردود‏,‏ وأن مصر تمتلك العديد من المحفزات وأوراق الضغط التي يمكن استخدامها للتأثير علي مواقف العديد من دول الحوض‏,‏ وأن مصر تسعي لتعزيز الاستقرار في منطقة الحوض‏,‏ وتستيع أن تتدخل في الكثير من المعادلات الحاكمة لمعادلة الصراع وعدم الاستقرار‏.‏ هذه المقومات وغيرها تمتلكها مصر ولكنها تحكم نفسها بمجموعة من المبادئ الأساسية تجاه تحركها الخارجي بما فيها دول حوض نهر النيل‏,‏ وهي‏:‏

ـ استناد التحرك المصري علي الأطر المؤسسية كآلية لمواجهة مشاكل القارة‏,‏ وهو ما يتوافق مع مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الإفريقية‏,‏ والذي يتوافق أيضا مع طبيعة الصراعات الإفريقية‏,‏ التي تعد أبرز مصادر تهديد السلم والأمن في إفريقيا‏.‏

ـ التفاعل مع دول حوض نهر النيل‏,‏ بالقدر الذي يساعد علي المضي في استكمال إجراءات التكامل لتعظيم الاستفادة من موارد النهر وزيادة حصة مصر من المياه‏..‏ الاعتماد علي الأداة الدبلوماسية والفنية لتدعيم العلاقات المصرية الإفريقية‏,‏ لاسيما في دول الحوض بقدر يتجاوز باقي الأدوات السياسية التي تمتلكها مصر‏.‏ ومن ثم‏,‏ يمكن التأكيد علي مجموعة من النتائج والمحددات التي يمكن أن تحكم التحرك المصري للمرحلة الراهنة‏,‏ والتي تتطلب بالتبعية إعادة بناء الاستراتيجية المصرية تجاه دول الحوض‏,‏ وفق مجموعة من المحددات‏:‏ أول هذه المحددات‏,‏ أن الدرس المستفاد من تجارب التعاون الاقليمي السابقة‏,‏ تشير الي ان التركيز علي الأبعاد الفنية في التعاون‏(‏ كما تعكسها تجارب الدراسات الهيدرومترولوجية‏,‏ والتيكونيل‏,‏ ومبادرة الحوض‏)‏ أو التركيز علي الأبعاد السياسية فقط‏,‏ وعدم مراعاة التوازن المصلحي‏(‏ كما هو الحال في تجربة الأندوجو‏)‏ تحد من إمكانية الاستمرار أو التوصل إلي اتفاق نهائي لتنظيم التعاون الجماعي لمياه النهر‏.‏

المحدد الثاني‏,‏ إن التضامن المصري السوداني في مواجهة باقي دول حوض النيل‏,‏ رغم أهميته القصوي في الضغط علي مواقف دول الحوض‏,‏ وإعطاء إشارات متعددة الاتجاهات إقليميا ودوليا علي تباين الرؤي والمصالح‏,‏ إلا أن هذا التضامن لن يكون كافيا لتفكيك الموقف التضامني المقابل‏,‏ والذي تتبناه باقي دول حوض النهر‏,‏ كما أنه لن يكون كافيا لتغيير المواقف أو دفع المفاوضات نحو اتفاق نهائي‏.‏

المحدد الثالث‏,‏ وضع أجندة عمل تشتمل علي قدر من التنوع والتوازن المصلحي الكفيل بإعطاء التحرك المصري قدرا من المرونة والكثافة في نفس الوقت‏,‏ بحيث تتكامل فيه آليات التعاون وفقا لمتطلبات واحتياجات كل دولة من دول الحوض‏,‏ ولرؤيتها لأولوية مجالات التعاون مع مصر‏.‏

المحدد الرابع‏,‏ إن تفكيك الموقف التضامني من قبل دول الحوض تجاه الموقف المصري والسوداني‏,‏ يقتضي تحركا مشتركا من جانب البلدين للضغط علي هذه الدول‏,‏ فكل من مصر والسودان يمتلك من الأوراق ما يوفر لها سبل الضغط وأيضا المصلحة‏.‏

المحدد الخامس‏,‏ يرتبط بتحرك نوعي مصري يتعلق بمخاطبة الرأي العام الداخلي في دول الحوض‏,‏ وأن يرتكز هذا الخطاب علي أشكال التعاون القائمة والمستهدفة‏.‏ وهكذا‏,‏ يبدو أن كلمة السر للتوصل لاتفاق نهائي للتعاون المائي هي الصفقة المتكاملة‏,‏ أو التوازن المصلحي‏,‏ وبالتالي يجب أن يتوازي مع المسار التفاوضي جملة من التحركات المصرية المكثفة باتجاه كل دولة من دول الحوض علي حدة‏,‏ لتفعيل أطر التعاون بمستوياتها المتعددة‏,‏ وكذلك توفير قدر أكبر من التحفيز للتعامل الايجابي مع الرؤية والحق المصري‏,‏ وأيضا الضغط لتقليل المقاومة أو حدة الرفض للرؤية المصرية‏.‏


talmouz
08-17-2009, 04:44 PM
(1000‏ مبروك‏)..‏ عودة جميلة لسينما الأخلاق
بقلم هند مصطفي
باحثة في الاجتماع السياسي


‏أول ما يشعر به المرء حين يشاهد فيلم‏1000‏ مبروك هو فكرة العظة‏,‏ فالفيلم يحمل رسالة قيمية واخلاقية ماتتوجه إلي عدد كبير منا ممن يشبهون بطله في ملامح كثيرة‏.‏

يجسد الفيلم رحلة شاب من الأنانية الخالصة والتمحور التام حول الذات‏,‏ إلي ذروة إنسانية راقية تصل الي حد التضحية بالذات‏.‏ وذلك عبر خوض تجربة نفسية فريدة‏.‏ التجربة هنا هي دخول البطل في حلم مركب من مجموعة من الأحلام‏,‏ أو نقول سلسلة حلمية متداخلة يعيش فيها يوما بعينه عشرات المرات‏.‏ في هذه الرحلة التي تستغرق زمن الفيلم نتعلم نحن والبطل عدة أشياء‏,‏ نراجع مثلا فكرتنا عن المصلحة لماذا نتمسك بتعريف ضيق للمصلحة قوامه ان نأكل ونشرب وننام ونصحو ونمارس شهواتنا ونكسب مالا ونفوذا بفردانية لانهتم معها بحيوات الآخرين؟ لم لا نوسع أفقنا لنفهم أن هناك مصادر للسعادة اكبر وأكثر دفقا تنبع من تعريف أرحب للمصلحة نكون فيه اكثر وعيا واهتماما واعتبارا لحاجات الآخرين وآلامهم‏.‏

وفي أحلامه الكثيرة قام البطل باتباع استراتيجيات عدة لمواجهة الواقع المؤسف ليومه المتكرر‏,‏ جرب اللامبالاة أو الهرب بل وجرب المواجهة العنيفة‏,‏ لكنه في النهاية تعلم أن طريقة التصرف المثلي هي التدخل الايجابي للإصلاح‏,‏ تعلم كذلك أن الانشغال المفرط بذاتنا يعمينا عن إدراك الحقيقة‏,‏ والأهم أنه تعلم أن للحقيقة وجوها كثيرة لايتاح دائما إدراكها كلها‏,‏ لذلك يجب أن نتعلم التسامح ونتعلم الصبر‏,‏ تعلم أننا نملك كنزا نتجاهله ونسيء إليه باستمرار هو الحب الكبير غير المشروط من أهلنا وذوينا‏.‏

لا يسع المرء إلا أن يحيي المؤلفين الاخوين دياب وأن يحيي كذلك أحمد حلمي علي هذا الاختيار الموفق الذي يدل علي نضج كبير متوقع من فنان عرفناه بالذكاء المتقد مثله ونحيي مجموعة الممثلين الذين ـ ورغم اننا لانعرف اسماء أي منهم ـ أدوا أدوارهم ببساطة واتقان وكان كل منهم مناسبا لدوره بطريقة رائعة‏,‏ الصديق خفيف الظل والأخت الرقيقة والأب المتفاني والأم الراقية‏.‏

ألف مبروك فيلم يعيد زمن سينما القيم والموعظة بطريقة عميقة وبديعة ولا تخلو من خفة الدم الجميلة بعيدا عن الخطب السخيفة التي يزعق بها معظم مؤلفينا لتغطية جوانب القصور الفني العديدة في أعمالهم شديدة السطحية‏.‏ ومن غير اللائق أن نتجاهل جماليات مثل هذا العمل الفني الأصيل وأن نشهر به وننسبه إلي فيلم أجنبي‏,‏ لقد حاولت أن أتذكر أي فيلم يقصدون هل هو أثر الفراشة إنه شديد البعد عن فيلمنا‏,‏ وعموما فلربما استخدمت فكرة الأحلام المتداخلة من قبل‏,‏ لكن الإبداع الحقيقي هو السياق الذي استخدمت فيه في ألف مبروك ليس سياق رعب أو إثارة‏,‏ بل سياق أخلاقي رفيع شديد الالتصاق بواقعنا اليومي‏.‏ وهو من نوعية الأفلام التي تحدث أثرا في روح المشاهد لتماسها الشديد معه ولعمقها رغم بساطتها الممتعة‏.‏ وليت كل من يراه منا يفهمه حتي يذيب بعضا من ركام الأنانية الذي يلطخ وجه حياتنا المعاصرة‏.‏

talmouz
08-17-2009, 04:44 PM
وجهة نظر
عضوية‏..‏ للمبادلة‏!!‏
بقلم : سالم وهبي


فرضت المتغيرات علي كثير من الأسر المصرية أن تغير مواقع السكن أكثر من مرة بحكم الحراك الاجتماعي الذي يفرض علينا أن نتحرك بين المناطق الجغرافية بحثا عن المنزل المناسب للحالة الاقتصادية والاجتماعية ومستوي الدخل‏..‏ ويترتب علي ذلك أن يفقد الإنسان بعض المكاسب التي حققها من خلال وجوده في منطقة سكنية معينة ومن أهمها في الوقت الحالي أن يضطر إلي السكن بعيدا عن النادي الرياضي الذين يمتلك فيه عضوية أصبحت قيمتها تقدر بعشرات الآلاف بل أن بعضها تجاوز المائة ألف جنيه لمجرد الانضمام لعضوية النادي‏,‏ وأصبحت القضية هي البحث عن ناد جديد قريب من مسكنه الجديد ليستطيع أن يمارس أبناؤه الرياضة وأن ينشأوا في مناخ اجتماعي ورياضي مناسب‏.‏

وعضوية النادي الرياضي أشبه بشراء سهم في إحدي الشركات‏,‏ ففي كلتا الحالتين أنت عضو في الجمعية العمومية ولك حقوق في اختيار من يقود العمل من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة‏.‏

والحل لمشكلة انتقال الأفراد للسكن في مناطق جديدة هو أن تسمح الأندية لأعضائها بتبادل تلك العضوية أو بيعها بشرط أن تنطبق الشروط التي يحددها النادي علي العضو الجديد‏,‏ وإذا كان هناك فارق في أسعار أو قيمة العضوية من ناد لآخر فإنه يتم حل تلك المشكلة بين العضوين البائع والمشتري بعيدا عن النادي الذي يكون من حقه فقط أن تتوافر شروط العضوية في العضو الجديد‏.‏

إن السماح بتبادل العضوية سوف يسهم في مواجهة الارتفاعات الرهيبة وغير المبررة في قيمة اشتراكات الأندية والتي أصبحت تفوق قدرة كثير من الأسر المصرية المتوسطة التي تبحث لأبنائها عن مكان مناسب لممارسة الرياضة ولتنمو في مناخ أفضل بعيدا عن المؤثرات الخارجية التي يفرضها الشارع المصري والفضائيات وأصدقاء السوء‏.‏

talmouz
08-17-2009, 04:45 PM
رؤية
مؤتمرات الكافيار والكيوي‏!‏
بقلم : محمد شمروخ


لقاءات في قري ساحلية واجتماعات في قاعات مكيفة الهواء وبوفيهات مفتوحة فيها ما تشتهي الأنفس وإقامة في فندق خمسة نجوم وانتقال بالطائرات أو علي الأقل بالأتوبيسات الفاخرة ثم صرف بدل حضور جلسات ومشاركة وخلافه‏!.‏

ليس هذا بالطبع إعلانا عن رحلات تنظمها شركات سياحية بل مؤتمرات وورش عمل تنظمها بعض منظمات المجتمع المدني والجمعيات العاملة في مجالات حقوق الإنسان والطفل والمرأة والعشوائيات و‏....‏و‏...‏و‏...‏

ولا أعرف كيف يمكن مناقشة قضية خاصة بأطفال الشوارع أو العشوائيات في ردهات الفنادق الكبري أو في رحاب القري السياحية ورحلات السفاري والدايفينج؟‏!.‏

ومن هذا الذي يدفع الفواتير التي تنتقل من خانة الألوف إلي خانات الملايين؟‏!‏

ثم ما نتيجة ذلك علي مستوي الواقع؟‏!‏

وهل الذي يدفع يتابع النتائج؟‏!‏ أو أن المقصود هو الترفيه عن السادة المدعوين الذين يثورون ويثيرون الغبار في مناقشات ومجادلات بيزنطية ليس من ورائها طائل إلا أن يذوقوا الكافيار‏!‏ وهل توجد جهات ما رسمية أو شبه رسمية تراجع كل ذلك وفيما انفقت الملايين وما أتي ثماره وما لم يأت؟‏!‏

أو أن الثمار المطلوبة هي ثمار الكيوي والكريز والكمبوت بينما غاية أحلام من تدعي هذه المنظمات الدفاع عنهم أن يذوقوا البطيخ البلدي أو البرتقال أبوصرة‏!.‏ وعموما هي فرص للحوار وتلاقح الثقافات وتضافر الجهود فعسي أن يكون اللقاء القادم في الريفيرا الايطالية أو الفرنسية ـ لا يهم ـ ما دام هناك من يدفع ولا يراجع الفواتير‏!.‏ أو يحاسب من انفقوا كل هذه الأموال الطائلة التي ربما كانت وحدها كافية لحل المشكلات التي انعقدت بسببها هذه المؤتمرات وأنشأت لأجلها هذه المنظمات ولكن لماذا الحل ما دام كل شيء يسير علي ما يرام فالأطفال في الشوارع والعشوائيات تزيد وتزيد والمساكين في كل مكان يصلحون دائما مادة جيدة للحوار والمناقشة والتلاقي كل صيف علي السواحل الفاخرة أو في القاعات المكيفة‏!.‏

talmouz
08-17-2009, 04:45 PM
راى الاهرام
الآمال المعلقة علي زيارة مبارك


زيارة الرئيس مبارك لواشنطن للمرة الأولي منذ خمس سنوات دليل واضح علي حدوث تحسن ملحوظ في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة من شأنه أن يدفع جهود السلام في الشرق الأوسط إلي الأمام في ضوء وجود رغبة أمريكية ومصرية حقيقية في إنهاء هذه المشكلة التي تسببت في توتر الأوضاع في المنطقة وزيادة حالة السخط العربي والإسلامي وتهيئة الأجواء لظهور جماعات متطرفة وإرهابية تهدد أمن واستقرار دول المنطقة ومصالح الدول الغربية فيها‏.‏

وتأمل مصر من الإدارة الأمريكية الجديدة أن تضع واشنطن يدها في يد القاهرة للإسراع بحل المشكلة بما تملكه كل منهما من نفوذ وخبرة وعلاقات وثيقة بطرفي القضية الأساسيين وهما إسرائيل والسلطة الفلسطينية‏.‏ فلو ترك البلدان الطرفين لنفسيهما فلن يتم التغلب علي ا لعقبات التي تعترض استكمال عملية السلام‏,‏ الأمر الذين من شأنه تحفيز البعض علي اللجوء إلي العنف وسفك المزيد من دماء الأبرياء وجعل عملية التسوية أعقد وأصعب‏.‏

الخطوات التي اتخذتها إدارة أوباما حتي الآن مشجعة ومبشرة وفي مقدمتها معارضتها القوية لإقامة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية وتعيين مبعوث أمريكي خاص بالشرق الأوسط منذ الأسبوع الأول لتوليها الحكم وقيام مسئولين كبار آخرين علي رأسهم وزيرة الخارجية بزيارة المنطقة‏.‏ لكن الخوف أن يؤدي رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو وقف الاستيطان وعودة اللاجئين وإصراره علي ضم القدس الشرقية لإسرائيل إلي حدوث فتور في العزيمة الأمريكية ورفع يدها عن المسألة تدريجيا وتبقي الأوضاع علي ما هي عليه‏.‏

لهذا السبب وغيره حرص الرئيس مبارك علي زيارة واشنطن ولقاء الرئيس أوباما وكبار المسئولين وصناع القرار والشخصيات ذات التأثير والنفوذ في الولايات المتحدة حتي يمكن إعطاء دفعة قوية لجهود التسوية‏.‏ هذا طبعا بالإضافة إلي دعم العلاقات المصرية ـ الأمريكية أكثر وبحث قضايا المنطقة الأخري التي تؤثر سلبا في أمنها واستقرارها‏.‏

talmouz
08-19-2009, 10:44 PM
صيانة الحياة الخاصة‏..‏ لماذا ومتي وكيف؟
بقلم رجائي عطية
‏rattia@ragaiattia.Com‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/20/sragatya1.jpgكان السائد في الأعمال الأدبية والفنية والعلمية والدينية إلي القرن الثامن عشر ـ ثلاث صفات رئيسية يحرص كل صاحب عمل في مراعاتها والتزامها‏..‏ بينها تماسك وتساند وتداخل وتعاون‏,‏ وهي وحدة العمل وعدم ارتباطه بزمان أو مكان معين أو بين جهة انتاجه والفائدة المرجوة منه ثم خلوه‏,‏ مما يتصل بحياة صاحب الشخصية اتصالا مقصودا متعمدا‏..‏ لأن الناس لم يكونوا حريصين علي تخليد فرديتهم ومعالم شخصياتهم‏,‏ بل كان حرصهم علي خدمة الأدب والفنون والفصائل والعلوم في حدود قدراتهم وظروفهم التي يسمح بها عصرهم‏,‏ والوصول من وراء ذلك الي بقاء ذكرهم وتمجيدها علي أن تظل طيبة عبقة لا تحمل نواقص الشخص وأوزاره الفردية التي صاحبت ولوثت حياته‏!‏

ولايزال بعض هذا سائدا بيننا في سلوكنا العام‏...‏ فمازلنا لا نذكر أمواتنا إلا مرتبطين بواجب ذكر محاسنهم‏,‏ وبأنهم المرحومون وطيبو الذكر‏,‏ ونسجل هذا علي قبورهم وما أقاموه من مآثر كالأعيان والمزارات والمدارس والمستشفيات‏.‏

فما ينبغي أن يبقي بعد الموت ـ في يد الاحياء علي ألسنتهم‏,‏ إلا طيبات السابقين دون سيئاتهم‏..‏ ولكن هذا الالتزام أخذ في التآكل من القرن الثامن عشر في بلاد أوروبا الغربية‏..‏ اذ بدأ يدخل في تقدير الناس للأديب أو الفنان أو رجل العلم أو الدين ـ نواح من حياته الخاصة جعل حظها يزداد مع ازدياد الدور الذي لهذه الحياة في حياتها العامة‏,‏ مما جعل وزن قيمة حياة الرجل أو المرأة في نظر الناس ـ يقاس بقيمة هذه الحياة‏..‏ أبيضها وأسودها طيبها وسيئها قويها وضعيفها‏..‏ إيمانا بمقولة إن هذا مما يقتضيه الإنصاف‏,‏ للحي والميت علي حد سواء‏.‏

وقد أدي هذا أحيانا إلي أن يبدي الأديب أو الفنان أو رجل العلم أو رجل الدين في عمله أو مؤلفه نقائصه الشخصية‏..‏ مسجلا إياها شارحا تفاصيلها‏..‏ متصورا أن ذلك يعد شجاعة منه محمودة‏..‏ تباعد بينه وبين النفاق وستر الواقع‏..‏ كما أدي هذا الي أن يتخصص بعض الناس في تتبع المشهورين من ناحية حياتهم الخاصة لإظهار سقطاتها وعوراتها في مؤلفات قامت بذاتها خصيصا لهذا الغرض‏..‏ وهذا وذاك تم ويتم في أزمنة فقد الدين فيها كثيرا من سلطانه علي الناس‏,‏ ولم يعودوا حريصين علي الحشمة والوقار‏,‏ ولا قادرين علي إدراك أهميتهما في تماسك المجتمعات‏!!‏

ومما لا شك فيه أن إعطاء إنسان أكثر من حقه في السمعة والتشريف بستر سوء خلقه وسلوكه عن الملأ ـ فيه من قلة الانصاف ما فيه‏..‏ ولكن هل هذا المأخذ أو هذا الاعتراض أو الانتقاد ـ يساوي أن نبطل اتخاذ الجانب المضئ من ذلك الانسان قدوة يحاكيها الناس ويقتدون بها ويكملونها؟ ربما ملنا الي الشك في الاجابة‏,‏ لأن البشر بطبعهم لا يقلدون بعضهم بعضا تقليدا كاملا تاما شاملا لكل شئ إراديا أو غير إرادي‏,‏ بل فقط في نواح وجوانب وتصرفات يلتقطونها قصدا أو عفوا التقاطا بغير نظر الي ما يصحبها مما لايلتقطون‏,‏ ولا معني معقولا لتوجيه أنظار الناس عمدا وقصدا الي الجوانب والتصرفات السيئة المجهولة عن الناس‏,‏ إلا أن يكون ذلك بغرض إجراء المساءلة القانونية وتوقيع العقاب‏..‏ أما يكون ذلك فقط بغرض تقليل احترام الناس لذلك الانسان فإن هذا لا ينتفع به أحد ولا تثري به المصالح العامة‏..‏ بل يحرم الجمهور من التطلع لقدوة حسنة‏,‏ وربما يثير الشك لديه في استحقاق غيره لأن يكون قدوة‏!‏

حضارات البشر لا تخسر بل تكسب المثل والنماذج الطيبة بين الناس‏..‏ صادقة كانت أو غير صادقة‏..‏ ولكن هذه الحضارات تخسر بالتأكيد وتتدهور بانحسار وندرة هذه المثل حتي ولو كانت هذه الندرة نتيجة صدق الرغبة في ارضاء الواقع والابتعاد عن النفاق‏..‏ لأن هذه الرغبة مجردة تماما من التسامح والرغبة في الخير العام‏,‏ ومجردة من الامل والرجاء في مستقبل البشر‏..‏ غير مصحوبة بأكثر من الانصراف إلي ارضاء أهواء النفس وإشباعها برؤية مثالب من نظنه متعاظما مدعيا التميز بالآداب أو العلوم الفنون أو الفضيلة‏..‏ والتشفي برؤيته ملوثا مكذبا ساقطا بفعل من عراه علي حقيقته وأظهر للملأ خداعه ونفاقه‏..‏ فهذه التعرية أولا وأخيرا عملية هدم صرف‏..‏ قلما تمهد لبناء أو تبشر بمأمول جديد مقصود ومطلوب قصدا وطلبا حقيقيا وجديا‏!!‏

ويبدو أن الاقدمين كانوا أعمق بصيرة ـ في عنايتهم بستر العيوب عن العيون والآذان ومقاومة انتشار اذاعة اخبار الفضائح والمخازي‏..‏ فالمستور أقل عرضة للاذاعة والانتشار وأقل أذي للجماعة من جهة اطمئنانها علي أخلاقها‏.‏

واذا أذيع علي الملأ أو انتشر المستور القبيح أوالمنكر‏,‏ فإنه يستحيل التحكم في ضبطه والحيلولة دون نموه وتجاوزه لحجمه الحقيقي بتسليمه إلي من لا يخافون الله في نقله أو من يطيب لهم التحدث فيه بلا مبالاة مع المغالاة والمجازفة وزيادة واقعة بالاضافات لزيادة شيوعه وإعلان براعة ناقلة‏!!‏

لا يعدم الآدمي الشعور بنقائصه ولا بأنها نقائص‏,‏ لكن يخفف حملها عليه باعتياده علي وجودها لديه وانه يمكن ان يعايشها بغير كبير مشقة‏!‏

إلي اليوم لا يلتفت كل انسان في سلوكه ـ إلي أن الحياة العامة تختلف في أساسياتها عن حياة الافراد‏,‏ وأن كثيرا من الأخطاء التي قد لا يتأذي أذي بليغ ـ يصعب علي الجماعة التخلص منها ومن آثارها إذا اكتسبت بعض العمومية والانتشار‏..‏ ويصعب بالتالي اصلاح وابعاد آثارها عن الأفراد المصابين غير المعنيين الذين قد يصيبهم رذاذها‏..‏ اذ الجماعات مجاميع تكونت من مشارب وخصائص وعادات وقيم معتقدات مشتركة خلال أحقاب طويلة من المعايشة والتوالد والتقارب والتعاطف في ظروف عامة متشابهة‏.‏ وانتشار الاخلال بشئ أو أشياء من مقوماتها المعنوية أو المادية‏,‏ فيه خطر إما علي قدرتها علي الاستمرار والتقدم وإما علي وجودها نفسه‏!‏ وهذا أمر يصعب في العقل تركه لمشيئة كل فرد يمارسه كيفما يشاء بمقولة إنه جزء من حريته المكفولة في كل جماعة متحضرة‏.‏

ولكن من الذي يمكنه في الجماعات الكبيرة أن يفرض قيودا علي الأفراد في إعلان إراداتهم وآرائهم في حياة المتصدرين لشأن أو أكثر من شئون الحياة العامة؟ إن اقامة الحماية بقرارات فردية لا يحقق أمان المجتمع في حفظ الحيوات الخاصة لافراده‏.‏ فعندئذ سوف يعزي القيد الذي تفرضه إلي الرأي الشخصي لمصدرها أو رأي الهيئة التي يمارس سلطته في ظلها‏..‏ ثم إنه رأي لا يمثل إلا وجهة نظر جزئية في الجماعة وفي حقبة معينة فقط‏!‏

هذا الخطر في انتهاك حرية الحيوات الخاصة لا تتأتي مواجهته مواجهة معقولة صحيحة‏,‏ إلا من قبل الجماعة الكبيرة ذاتها‏..‏ بأن يكون لديها دائما رأي عام مستنير يقظ ملتفت في جميع الأوقات والظروف يتهيبه المغامرون‏..‏ ويبدو أن هذا حاصل الآن بصورة سليمة نسبيا في الجماعات الغربية المتقدمة‏..‏ حيث التعبير والنشر عن الآراء والانباء صحيحة أو غير صحيحة واسع جدا‏..‏ يتناقله الناس بشغف وينسونه بسرعة في غمار حياة في عمومها رخية مستقرة نسبيا‏..‏ ولكن هذا الاستقرار كأي شئ آخر في دنيانا عرضة للزوال‏..‏ وعندئذ تتعرض هذه الجماعات مع الازمات ـ للتفكك الذي هيأت الاستعداد له ـ تلك الحرية الواسعة التي لا تحافظ علي احترام ووقار الحياة العامة والمشاركين فيها‏!!‏

talmouz
08-19-2009, 10:45 PM
رأى الأهـــرام
تحذير له ما يبرره


تحذير الرئيس مبارك خلال زيارته للولايات المتحدة من احتمال حدوث حرب أهلية في جنوب السودان إذا حدث الانفصال بعد الاستفتاء علي تقرير المصير عام‏2011‏ لا ينبع من فراغ‏,‏ فهناك صراعات قبلية عديدة علي السلطة والثروة‏,‏ خاصة بين قبائل الدينكا والنوير والمورل والمسيرية‏,‏ راح ضحيتها حتي الآن نحو ألفي شخص منذ بداية هذا العام‏,‏

وإذا لم تقم سلطة حكومية قوية قادرة علي السيطرة علي الأوضاع واستباق اندلاع النزاع بإجراءات تخمده في مهده فسوف يقع المحظور‏.‏يحتاج الأمر أيضا إلي التحسب لكل هذه الاحتمالات من الآن‏,‏ واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهتها‏,‏ سواء اختار الجنوبيون الانفصال أم البقاء ضمن السودان الموحد‏.‏ لابد من تعزيز سلطة حكومة الجنوب التي يتعين عليها بدورها أن تتعامل بحياد وإنصاف وعدالة مع كل القبائل التي يزيد عددها علي‏150‏ قبيلة لدحض اتهامات البعض بأن قبيلة الدينكا تريد أن تنفرد بحكم الإقليم وتهمش القبائل الأخري‏.‏

talmouz
08-19-2009, 10:45 PM
40‏ عاماعلي محاولة إسرائيل إحراق المسجد الأقصي
بقلم د‏.‏ أحمد يوسف القرعي
‏al-karie@ahram.org.eg


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/20/mol42225_15m.jpgتحل علينا غدا‏(21‏ أغسطس‏)‏ الذكري الأربعون لمحاولة إسرائيل احراق المسجد الأقصي عام‏1969,‏ ومنذ ذلك الوقت أصبح الحرم القدسي الشريف تحت الاحتلال الاسرائيلي هدفا لمحاولات الانتهاك والتدنيس مما يتنافي مع قواعد ومباديء السلوك الدولي التي تحظر علي السلطة القائمة بالاحتلال اقتراف ما من شأنه أن يشكل تدخلا في الحياة العامة للسكان المدنيين الخاضعين للاحتلال‏,‏ كما تحظر الاعتداء علي حرية العبادة في الأماكن المقدسة والتدخل في هذه الحرية‏.‏

لقد أسفر حادث‏21‏ أغسطس‏1969‏ عن تدمير منبر صلاح الدين الذي يبلغ عمره اكثر من‏800‏ سنة وأجزاء أخري من السقف‏.‏ ومع رعاية الله للمسجد الأقصي بإنقاذه من آثار هذا الحريق لم تترد سلطات الاحتلال بالتنسيق مع الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة في القيام بمحاولات متعددة لنسف المسجد‏,‏ أو اقتحامه والاعتداء علي المصلين طوال الأربعين عاما‏.‏

وتجري حاليا أخطر انتهاكات السلطة الإسرائيلية والجماعات اليهودية المتطرفة في محاولة لتسريع بناء الهيكل اليهودي المزعوم علي حساب المسجد الأقصي بهدف إنشاء مدينة يهودية سياحية خاصة باليهود أسفل المسجد الأقصي توحي للزوار بأن هذه المدينة يهودية التراث والطابع‏,‏ حيث قامت إسرائيل بإنشاء شبكة أنفاق تحت المسجد الأقصي لتهويد تراث المدينة أمام زوارها وبلغ عدد الانفاق عشرين نفقا‏,‏ وتم افتتاح بعضها أمام السياح والبعض الآخر مازال تحت الانشاء‏,‏ ويأتي مخطط إقامة المدينة اليهودية السياحية في إطار مخطط اكبر وأشمل يتضمن الاستحواذ علي منطقة سلوان لتحويلها إلي ما يسمي مدينة داود وتأسيس كنيس في المنطقة‏.‏ وتسفر مثل تلك المخططات الي استبعاد عشرات الآلات من المقدسيين العرب أصحاب الأرض والمواقع والمباني والحدائق‏..‏ الخ‏.‏

وهذا يعني أن مخطط محاولات إزالة المسجد الأقصي‏(‏ لا قدر الله‏)‏ وانتهاك مقدسات القدس وتراثها وممتلكاتها الثقافية وتشتيت سكانها المقدسيين‏,‏ لم يتوقف علي مدي الـ‏40‏ عاما‏(1969‏ ــ‏2009)‏ وبرغم هذا التحدي فإننا كأمة عربية اسلامية قد اكتفينا بمواصلة الادانة والشجب والاستنكار‏,‏ ورفع الدعاوي والشكاوي أمام المحافل الدولية دون متابعتها‏,‏ ولم نحاول كأمة عربية اسلامية القيام بالتحرك الجماعي المشترك لبلورة موقف جماعي دولي لممارسة الضغوط علي إسرائيل‏.‏

ومن الأهمية أن تكون الذكري الأربعون لمحاولة اسرائيل احراق المسجد الأقصي فرصة لتنشيط ذاكرة الأمة العربية الاسلامية بخطورة هذا الحدث طوال سنوات العقود الأربعة‏(1969‏ ــ‏2009),‏ وأن تكون الذكري ايضا بداية تحرك عربي اسلامي لمواجهة تداعيات خطورة الحدث حتي الآن حيث تواصل اسرائيل استكمال مخططها الرئيس الذي اعلنت عنه وهو تهويد القدس كلية‏.‏

ولعل مسئولية الجيل المعاصر للأمة العربية والاسلامية تتطلب في المقام الأول التحرك العربي الاسلامي المشترك علي المستوي الدولي وفي أروقة مختلف المنظمات والمنتديات والمؤتمرات‏..‏ الخ‏.‏

ولعل المحفل الدولي الرئيسي الذي يمكن للأمة العربية والاسلامية المبادرة بإثارة قضية القدس في أروقته‏,‏ هو الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ أعمالها كالعادة ــ الثلاثاء الثالث من شهر سبتمبر المقبل‏.‏ ونخطيء كثيرا دولا عربية واسلامية‏(57‏ دولة‏)‏ أن تكتفي بإثارة قضية القدس في الكلمات الرئيسية للدول العربية الاسلامية فالموقف يتطلب هذه المرة تقديم مشروع قرار عربي ــ اسلامي والترويج له علي مستوي مختلف دول العالم لمساءلة اسرائيل عما يجري علي أرض القدس‏,‏ التي تعد انتهاكا صارخا لبنود وأحكام اتفاقية جنيف‏,‏ وذلك بالدعوة الي اتخاذ قرارات تأديبية مشروطة لاتاحة حرية وصول المقدسيين العرب الي الأراضي المقدسة وحرية العبادة فيها للجميع‏,‏ واعادة السيادة لأصحابها‏,‏ والإقرار بحقوقهم العادلة‏,‏ وعلي رأسها حقهم في تقرير المصير بما في ذلك إعلان دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس حتي يتوافر لهم حق الحياة داخل بلادهم بكرامة وأمن بما يتفق مع نص وروح اتفاقيات جنيف‏.‏ويأتي بعد ذلك استعادة حقوق الشعب الفلسطيني في المدينة واستعادة الأراضي التي صودرت وحماية المسجد الأقصي‏,‏ والكنائس ودور العبادة من غلو التطرف اليهودي الصهيوني الذي يهدد
بإقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الاقصي‏,‏ ويحاول دون كلل تخريب المسجد الاقصي وجميع رموز الديانات الاخري عدا الديانة اليهودية‏.‏

وفي التوقيت نفسه وجنبا إلي جنب إثارة قضية القدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار نص وروح اتفاقيات جنيف‏,‏ فمن الاهمية إثارة القضية ايضا في منطقة اليونيسكو في باريس لمواجهة الممارسات الاسرائيلية الخطيرة التي تستهدف مسخ الشخصية العربية للمدينة المقدسة بمواصلة الاعتداء علي طابعها التاريخي والحضاري والديني وهدم المباني واجراء الحفريات للتنقيب عن الآثار العبرية المزعومة وسرقة ونهب واختلاس الممتلكات الثقافية العربية أو تخريبها‏.‏

ولا ننسي أن نقدم لمنظمة اليونسكو مسحا شاملا وموثقا لما جري علي أرض القدس طوال الأربعين عاما حتي نوفر علي منظمة اليونيسكو إرسال بعثات لهذا الغرض وتستغرق شهورا طويلة ولا تفي تقاريرها بما يجري علي الواقع المقدسي‏.‏

نحن إذن أمام مسئولية عربية واسلامية جديدة بشأن عروبة القدس ومن الأهمية ألا يمضي عام‏2009(‏ عام القدس كعاصمة ثقافية لمعالم العرب‏)‏ دون ممارسة موقف عربي اسلامي جماعي موحد علي المستوي الدولي من أجل القدس‏.‏

talmouz
08-19-2009, 10:46 PM
اســتطلاعات الرأي العـابـرة للقــارات
بقلم د‏.‏ ماجد عثمان


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/20/44817_2m.jpgاقترن وصف العابرة للقارات عادة بالشركات العملاقة التي تتجاوز أعمالها دولة واحدة ويمتد نشاطها الاقتصادي غير عابئ بحدود سياسية أو عوائق جغرافية فلا تحده السياسة ولاتحجمه الجغرافيا‏.‏

كانت استطلاعات الرأي حتي وقت قريب صناعة محلية ارتبطت منذ نشأتها بانتخابات رؤساء الجمهوريات أو انتخابات ممثلي المجالس التشريعية‏,‏ وذلك في محاولة للتنبؤ المبكر بنتيجتها‏,‏ وتوسعت مع الوقت لتحاول قياس الرأي العام والتعرف علي اتجاهاته نحو سياسات أو قرارات أو أحداث معينة‏,‏ وللتعرف علي رغبات وأولويات وتطلعات الجماهير حتي يستنير بها السياسيون في تحقيق رضاء شعبي ويمكنهم في ذات الوقت من الوصول الي سدة الحكم أو الاستمرار فيها لأطول وقت ممكن‏,‏ وهي لعبة يخرج الجميع منها فائزا‏,‏ الجماهير بتحقيق تطلعاتها والسياسيون بتحقيق أحلامهم‏.‏ ومن خلال قراءة لأكثر من شعشرين استطلاعا للرأي العام عابرا للقارات قامت بها مؤسسات‏worldPublicopini0on-Globescan-PiPa-PEW-Gallup‏ خلال السنوات الثلاث الماضية أورد الملاحظات التالية‏:‏

تركز هذه الاستطلاعات علي قياس اتجاهات الرأي العام تجاه عدد من القضايا السياسية والاجتماعية مثل الارهاب والتطرف ـ مكانة المرأة ـ دور الدين ـ الثقة في المؤسسات ـ دور المجتمع المدني ـ توجهات الشباب ـ دور الحكومات في تلبية احتياجات المواطنين‏.‏ وتركز هذه الاستطلاعات علي عدد من الدول ومنها مصر‏,‏ وهناك عدد من الاستطلاعات التي تركز علي المنطقة العربية وتقارن بين دولها‏.‏ كما أن الموضوعات التي يتم اختيارها ليست عفوية‏,‏ وانما يبدو أنها تتم في اطار أجندة بحثية متكاملة‏,‏ وأن كل استطلاع هو مكعب يتم اضافته لاستكمال بناء معرفي عن اتجاهات الشعوب‏.‏ وهناك دورية في تكرار الاستطلاعات تؤكد أهمية الرصد التتبعي للظواهر التي تتصدي لها الاستطلاعات‏.‏

ويتيح تحليل نتائج هذه الاستطلاعات ثروة معرفية ضخمة لمراكز الدراسات الاستراتيجية والسياسية ولمراكز صنع القرار‏,‏ هذه الثروة المعرفية تسمح لها بالتعرف علي اتجاهات الشعوب المختلفة والمقارنة فيما بينها‏.‏ وقياس التفاوتات داخل كل مجتمع والتطور الحادث فيه عبر الزمن وردود أفعال الشعوب تجاه الأحداث العالمية والاقليمية والمحلية‏,‏ وهذه الثروة المعرفية تسمح للدول التي تملكها بالقدرة علي التنبؤ بردود أفعال الأطراف المختلفة في الصراعات والتوترات الاقليمية‏.‏ وهذه المعرفة في حد ذاتها تعتبر بمثابة قوة ناعمة لاتقل في أهميتها عن العتاد الحربي‏.‏ وترجع أهمية هذه الاستطلاعات الي انها تعطي صورة عن التفاوتات القائمة بين اتجاهات الشعوب المختلفة نحو بعض القضايا الحاسمة وتتابع التغير في هذه الاتجاهات وتربط بينها وبين الأحداث الدولية والاقليمية علي نحو يفيد المراكز التي تصنع مستقبل العالم‏.‏

وهذه الاستطلاعات الدولية التي تقوم بها المراكز العالمية تكتسي برداء الدراسات الاجتماعية والانسانية التي تهتم بدراسة الآخر ومعرفة الفجوة في القيم التي تفصل بين المجتمعات والتقريب بين الثقافات‏,‏ وذلك بدعوي تجنب الصراعات وتجفيف منابع الصدام الايديولوجي والعرقي والديني‏,‏ أما أصحاب نظرية المؤامرة فيرون ان هذه الاستطلاعات العالمية ما هي الا أسلوب استخباراتي يضع السم في العسل ويغلب أسئلة خطيرة بغلالة تتسم بالأناقة العلمية‏,‏ وأن وراءه أجندات سياسية لا تخفي الا عن غافل‏.‏

ولايعنينا في هذا المقام ترجيح أحد الرأيين لأن الأمر شأنه شأن أمور عديدة ليس ناصع البياض ولاحالك السواد‏,‏ وانما يتلون بدرجة من درجات اللون الرمادي التي قد نختلف في تفسيرها‏..‏ وهناك بعد مهم يجب الا يخفي علينا وهو ان استطلاعات الرأي العام ليست فقط وسيلة لقياس الرأي العام‏,‏ ولكنها قد تتحول ايضا ـ خلافا للغرض منها ـ الي اداة لصنع الرأي العام وتوجيهه بمعني أن نتيجة استطلاعات الرأي في حد ذاتها قد تؤدي الي مزيد من الترويج للرأي الذي رجحته الاستطلاعات باعتباره رأي الأغلبية وهي ممارسة مدانة من قبل من يتمسكون بأخلاقيات مهنة قياس الرأي العام‏,‏ ولكن في عالم السياسة كثيرا ماتتواري هذه الحجج أمام طموح السياسيين وتتجلي أهمية هذا الاعتبار في ضوء دور هذه الاستطلاعات في رسم صورة ذهنية للشعوب المختلفة‏,‏ وهو مايدعونا للتفكير في الدور الخفي الذي يمكن ان تلعبه في تكريس صورة ذهنية للمصريين أو العرب أو المسلمين فيما يتعلق بقضايا الارهاب ومكانة المرأة‏.‏

في ضوء ماسبق كيف نتعامل مع استطلاعات الرأي العابرة للقارات؟ هل نرحب بها ونهلل كلما ظهرت نتائجها؟ أم نحاول منع اجرائها داخل مصر ونرفضها ونتجاهلها اذا ما تمت في غفلة منا؟ والمدخل الأول والذي يفرط في الإيجابية له محاذير عديدة في تسويق نتائج هذه الاستطلاعات باعتبارها حقائق ثابتة غير قابلة للنقاش أو النقد‏,‏ وفي المقابل فإن التعامل الاعلامي مع نتائج استطلاعات الرأي التي تجريها مؤسسات وطنية يقابل في أحيان كثيرة بالتشكك لكون هذه المؤسسات غير مستقلة عن الحكومة‏,‏ حتي اذا ما كانت النتائج غير مرضية للمسئولين الحكوميين وتكشف سلبيات في الأداء الحكومي‏,‏ وهذا التعامل المحبط يمكن ان نتفهمه ونصبر عليه لأسباب عديدة لا يتسع المجال للخوض فيها‏.‏ ولكن مايثير الدهشة هو التسليم وعدم التساؤل عند تناول أو نشر الاستطلاعات التي تجريها مؤسسات دولية‏,‏ فلا يتم التمحيص في كينونة هذه المؤسسات وتبعيتها ومصادر تمويلها ولا المنهجية المستخدمة‏,‏ بل ان المعترضين علي استخدام الهاتف في اجراء استطلاعات الرأي العام التي يقوم بها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لاينكرون علي المؤسسات العالمية ذلك‏.‏

وفي المقابل فإن التعامل السلبي في مواجهة هذه الاستطلاعات بمحاولة التضييق عليها تارة وتجاهل نتائجها تارة أخري هو الآخر أسلوب غير ملائم‏.‏ ان النظرة الأمنية الضيقة القائمة علي التضييق في اجراء استطلاعات الرأي ووضع قائمة بالمحظورات التي لايتم التطرق اليها هي نظرة عفا عليها الزمن وتجاوزتها حقائق لايمكن انكارها وذلك للأسباب الآتية‏:‏

‏1‏ـ ان مؤسسات استطلاع الرأي العام العالمية تقوم بهذه الاستطلاعات فعلا ونتائجها تحظي بتغطية إعلامية واسعة الانتشار سواء في الاعلام العالمي أو المحلي وكثيرا ماتشير وسائل الاعلام المحلية الي هذه النتائج في معرض المقارنة بنتائج استطلاعات الرأي العام التي تجريها مؤسسات وطنية‏.‏

‏2‏ـ منع المؤسسات الدولية من اجراء هذه الاستطلاعات ممكن نظريا في حالة الاستطلاعات القائمة علي المقابلات الشخصية‏,‏ ولكنه باهظ التكلفة من حيث الخسارة السياسية التي ستلحق بصورة مصر‏,‏ ناهيك عن أنه سيثير حفيظة هذه المؤسسات علي نحو يجعلها متحيزة تحيزا مسبقا ضد مصر‏.‏

‏3‏ـ منع المؤسسات الدولية من اجراء هذه الاستطلاعات مستحيل في حالة الاستطلاعات القائمة علي الاتصال الهاتفي الأرضي أو الخلوي أو من خلال الانترنت‏,‏ الا اذا قررنا اعادة عقارب الساعة للوراء للاستمتاع بالحياة الرغدة‏.‏

ان استطلاعات الرأي العام هي سلاح ذو حدين ويمكن ان تنظر له الانظمة الحاكمة في أي دولة علي أنه عنصر تهديد يصعب التعامل معه‏,‏ كما يمكن ان تنظر اليه نفس الأنظمة باعتباره مصدرا لتعزيز الثقة بين الشعوب والحكومات ومصدرا لتحقيق تفاهم يتقارب من خلاله الفرقاء ويتوافق من خلاله الشركاء‏.‏

والتحول من النظرة السلبية الي الإيجابية يخلق بيئة يكون فيها الجميع فائزا‏.‏ وحتي يحدث هذا التحول الايجابي والذي يستفيد منه الجميع فهناك عدد من الخطوات المطلوب تنفيذها والتي تتطلب بصيرة لاتخلو من الشجاعة وهي‏:‏

‏1‏ـ السماح بانشاء مؤسسات مستقلة لاستطلاع الرأي العام‏.‏

‏2‏ـ وضع ضوابط أخلاقية ومهنية لعمل المؤسسات العاملة في مجال استطلاعات الرأي العام‏.‏

‏3‏ـ تشكيل هيئة عليا غير حكومية من شخصيات عامة لها استقلالية تتولي اجازة وتراقب التزامها بالاعتبارات المنهجية والأخلاقية‏.‏

وهذه الخطوات يجب ان ينظر اليها باعتبارها حزمة من الاجراءات المتكاملة التي لاتتحقق بدون رغبة في الاصلاح تتعدي النصوص المكتوبة‏.‏ وفي النهاية نشير الي ان التعديلات الدستورية التي شهدتها مصر أفردت نصا في الدستور المصري ينظم عملية استطلاعات الرأي العام المتعلقة بانتخابات الرئاسة وهو مايحمل ضمنا ارادة سياسية ومجتمعية في افساح المجال لصناعة استطلاعات الرأي لتلعب دورها في التعبير عما تريده الجماهير‏,‏ ومن ثم فإن توسيع الهامش المتاح لمؤسسات استطلاعات الرأي والحد من الخطوط الحمراء التي بنطاق عملها يصب بلا شك في الصالح العام‏.‏

talmouz
08-19-2009, 10:46 PM
تمثال ديليسبس والحق الأدبي
بقلم د‏.‏سينوت حليم دوس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/20/44817_10m.jpgبعيدا عما أثير عن التمثال‏,‏ وتعارضه مع النضال الوطني وكفاح الشعب والسخط الجماهيري‏,‏ ورفض الاحتلال والمقاومة الشعبية‏,‏ وكذلك دفاع المستشار فهيم درويش عن القنصل الفرنسي فرديناند ديليسبس واكتشافه لمشروع وصل البحرين الأبيض والأحمر‏,‏ وبين الرغبة في إزالة التمثال ومحوه من الوجود والرغبة في إعادته إلي قاعدته التي اشتهرت بالتماثل‏,‏ فإن المثـال الذي أقامه له حق أدبي وفني يرتبط في إبداعه وعدم فقدانه حتي لو هدم‏,‏ فإذا كان من أقام التمثال قد توفاه الله فإن الحق لايزال مرتبطا بورثته‏,‏ ودون الدخول في تفاصيل لتقادم هذا الحق من عدمه‏.‏ ويرتبط الحق الأدبي للمثـال في عدم فقدانه واستمراره حتي لو هدم وقام غيره بتجميعه‏,‏ فحق الملكية الذي يتمتع صاحب التمثال علي القطع المهدمة لا يخوله سلطة إكمال أعمال الفنان والحلول محله في تكملة العمل ـ فحق الملكية الفكرية هو حق أدبي ـ يمكن أن يجتمع معه الحق المادي الذي هو أقل منه بقاء‏.‏

ذلك أن الحق الأدبي يرتبط بشخصية الفنان أو المؤلف‏,‏ وكما ذكر الفقيه الفرنسي برتو أن قتل الإبداع أو إبادته أو تقليده لا يكون اعتداء علي أموال المثـال‏,‏ بل اعتداء علي شخصيته وحريته فهو ليس بسرقة إنما إكراه‏,‏ ويرتبط بتمثال ديليسبس تمثال بميدان قصر الدوبارة لصاحبه سيمون بوليفار‏,‏ وبالقرب من نادي الصيد يوجد تمثال دون خوزييه رينيه‏,‏ وهؤلاء الأبطال تغير الشعور الوطني تجاههم في بلادهم وخشيت الحكومات من قضايا التعويض التي تدفعها لورثة الفنان الذي أقام هذه التماثيل‏,‏ وعليه رأت أن تهديها لدول صديقة‏,‏ حتي ولو كانت لا صلة لها بالتمثال مثل تمثال سيمون بوليفار الذي قدم بإهداء رسمي وإيجاب وقبول بين مصر والأرجنتين‏.‏

وبهذا فقد حافظت هذه البلاد الأجنبية علي الشعور الوطني لأبنائها والحق الأدبي للمثـال‏..‏ ولعل دعوي الفنان الفرنسي سودر‏,‏ الذي كلفته البلدية الفرنسية في باريس بعمل نافورة بمناسبة الانتهاء من فتح أحد الأبيار‏,‏ فقام الفنان بتصويره كقناة يخرج منها الماء في حوض عن طريق رذاذ يحيط به من كل جهة‏,‏ وتجمع الأطفال حول النافورة حتي أتلفوا قنوات الصرف لكل الحوض‏,‏ توقف الماء‏,‏ امتلأ الحوض بالقاذورات‏,‏ مما جعل عمدة المدينة يصدر أمره بخلع النافورة وهدمها‏,‏ فطالب الفنان البلدية الفرنسية بالتعويض حماية لمصنعه الفني وحصل علي التعويض الجابر لضرر الاعتداء علي حقه الأدبي‏.‏

ولعل قضية الفنان راؤول وتاجر اللوحات الفرنسي فولار‏,‏ اللذين تم الاتفاق بينهما علي بيع الفنان‏819‏ لوحة غير مكتملة‏,‏ وبعد وفاة التاجر اقتسم الورثة اللوحات المكتملة وغير المكتملة‏,‏ أقام الفنان دعوي ضد الورثة طالبا تسليمه اللوحات وفسخ العقد الذي سبق إبرامه مع التاجر‏..‏ حكمت محكمة السين الفرنسية بحق الفنان في دعواه‏,‏ وقد أيدتها محكمة الاستئناف فذكرت أن‏:‏

ومادام الشعور القومي متأرجحا بين الإبقاء والإلغاء للتمثال والقيمة الفنية بما له من الحق الأدبي للمثـال الذي صنعه‏,‏ والذي أعتقد أنه الفنان الفرنسي جوستاف إيفل‏,‏ الذي أقام برج إيفل الشهير بباريس‏..‏ فلماذا لا يتم التفاوض مع وزارة الثقافة الفرنسية لتسترد تمثال ديليسبس‏.‏

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن‏:‏ لماذا بدلا من وضع التمثال مع القمامة أو إعادة وضعه الآن علي قاعدة كما كان ـ لماذا لا نبادل به بعض آثارنا المهربة ـ وكل يستفيد بتراثه وصنع أيدي أبنائه؟‏.‏

talmouz
08-19-2009, 10:47 PM
أمنيات رمضانية‏!‏
بقلم عبدالعظيم الباسل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/20/44817_15m.jpgمع قدوم شهر رمضان المبارك خلال ساعات ـ أعاده الله عليكم باليمن والبركات ـ أسوق بعض الأمنيات مستغلا صفاء النفوس الصائمة خلال هذا الشهر الكريم‏,‏ ومتمنيا أن تتحقق ببركة هذا الشهر الفضيل حتي تصبح سلوكا معتادا يحكمنا طوال العام‏..‏

*‏ أتمني من كل أسرة مصرية ألا تسرف في الطعام والشراب بحجة الصيام‏,‏ وأن تتدبر الحكمة من صيام رمضان رحمة بالفقراء والمحتاجين‏,‏ بدلا من مضاعفة الإنفاق فيذهب ربعه علي الأرض كفاقد إلي صناديق القمامة‏!‏

*‏ اتمني من الوزراء والمحافظين ألغاء موائد الافطار الجماعية التي تقيمها خلال شهر رمضان وتوجيه قيمتها الي صندوق الدعم الخاص بالمحتاجين لاننا في زمن الازمة المالية والانفاق في غير مكانه حرام‏.‏

*‏ أتمني أن تتحقق النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها زيارة الرئيس مبارك إلي واشنطن باعتبارها الزيارة الأهم بعد غياب طال‏5‏ سنوات‏,‏ وما طرح خلالها من ملفات شائكة تمكنت القيادة السياسية المصرية من فتحها بدبلوماسية هادئة وحكمة صائبة‏,‏ أكدت براعة الدور المصري في إدارة الأزمات الدولية والإقليمية‏,‏ ويبقي علي الأطراف الأخري أن تصغي لصوت العقل القادم من مصر‏.‏

*‏ أتمني من المرور في رمضان أن ينضبط بانتظام‏,‏ لأن تجاوز الإشارة الحمراء سرقة‏,‏ وتكدس الزحام نتيجة للمخالفات مضيعة لوقت الآخرين ويأتي علي حساب راحتهم وأمنهم انطلاقا من أن الوقت فلوس‏,‏ واحترام آداب الطريق سلوك حميد يجب أن يسود طوال شهور السنة ولا يقتصر فقط علي رمضان‏.‏

*‏ أتمني من العاملين في دواوين الحكومة أن ينجزوا مصالح الناس في نهار رمضان بأقصي سرعة وإخلاص‏,‏ بدلا من التباطؤ والإهمال بحجة الصيام في ظل غياب الرشوة أو الإكرامية التي يحرمها الموظفون في رمضان طمعا في قبول صيامهم‏,‏ وكم نتمني أن تختفي هذه العادات السيئة بعد رمضان حتي ينطلق قطار الإنجاز بلا أية معوقات‏!!‏

*‏ أتمني من التجار وباعة السلع الغذائية أن يحتكموا إلي ضميرهم خلال رمضان ويتوقفوا عن المضاربة بالأسعار‏,‏ مستغلين نهم المستهلكين في الشراء حتي يصبح هذا سلوكهم المعتاد في رمضان وطوال العام‏.‏

*‏ أتمني من كل مسئول في موقعه أن يستغل هذا الشهر المبارك في مراجعة نفسه وأدائه حتي يقبل صيامه ويحدد مسار عطائه في رمضان وغير رمضان‏,‏ بدلا من تأجيل بعض المهام إلي ما بعد رمضان‏,‏ في حين إن شهر الصوم هو عبادة وعمل وبقدر المشقة في العمل يتضاعف الأجر والثواب‏.‏

*‏ أتمني من تصريحاتنا المسئولة أن تتوقف عن الكذب في رمضان‏,‏ وألا تعد إلا بقدر ما تم إنجازه أو ما سوف تنجزه‏,‏ حتي يكون هذا الشهر الكريم تدريبا عمليا علي ضبط الأداء بالإنجاز بدلا من الكلام‏,‏ حتي تكتسب تلك التصريحات المصداقية والثقة في الشارع ويصبح لسان حالها الصدق في المقبل من الأيام‏.‏

*‏ أتمني من جمهور المترددين علي المساجد خلال رمضان لأداء الصلاة في مواقيتها والمواظبة علي صلاة القيام أن يتحول سلوكهم هذا إلي عادة مستمرة لا تختفي بعد مضي الشهر الكريم‏,‏ وتعود المساجد للشكوي من قلة المترددين‏!‏

*‏ أتمني من الإعلام‏,‏ مقروءا ومسموعا ومرئيا‏,‏ أن يتحلي بالصدق والموضوعية بعيدا عن الإثارة والسبق الكاذب الذي قد يزعزع الانتماء ويضرب رموزنا الوطنية‏.‏

*‏ اتمني ان يكون اعتصام خبراء العدل وسائقي النقل العام لنيل حقوقهم هي آخر الاعتصامات الجماعية ويأخذ الناس حقوقهم دون اعتصام لاجهاض خطة الفضائيات في التشجيع علي الاضرابات‏!.‏

talmouz
08-19-2009, 10:48 PM
ماذا بعد مؤتمر فتح؟
بقلم محمود فهمي كريم
سفير


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/20/44817_13m.jpgاختارت حركة‏(‏ فتح‏)‏ يوم الرابع من أغسطس لعقد مؤتمرها السادس‏,‏ وجاء الانعقاد في قاعة تراسنتا بجوار كنيسة المهد في بيت لحم بعد أن كان مشكوكا فيه قبل ساعات من عقده وبعد وصول الوفود الاجنبية المشاركة تأكيدا لاستمرار الحركة وانها لم تتعثر‏,‏ وأنها تحاول جاهدة القيام مرة أخري من كبوتها وهي التي ظلت لسنوات طويلة عماد الكفاح الفلسطيني العسكري‏,‏ ثم السياسي والممثلة للتيار الوسط الغالب‏,‏ والعلماني لدي الشعب الفلسطيني الذي انحاز إلي حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات الاخيرة في‏2006‏

تعد الصعوبة الكبري التي واجهت المؤتمر هي عدم سماح حركة حماس التي تتولي السلطة في غزه لنحو‏400‏ عضو من أعضاء فتح بالتوجه إلي مقر الاجتماع في بيت لحم وذلك ردا علي اعتقال السلطة لحوالي‏1004‏ من أنصار حماس في سجون السلطة بالضفة الغربية‏,‏ وأن هناك نحو‏250‏ مؤسسة تابعة لحماس قد تم إغلاقها‏.‏ وهناك الانقسام علي مكان الانعقاد الذي ساد الحركة في محاولات سابقة لعقد المؤتمر‏,‏ حيث نادت بعض القيادات بعقده في الخارج حيث يتاح للجميع الحضور أو بتأجيله عدة شهور حتي يتم لقاء المصالحة بين فتح وحماس المقرر له‏2009/8/25‏ أو تتم الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر عقدها في‏2010/1/20.‏

وقد أحدث اتهام أبو اللطف لأبومازن ومحمد دحلان بالتآمر علي قتل الزعيم ياسر عرفات خلخلة في صفوف الحركة بصرف النظر عن مصداقية هذا الزعم من عدمه‏.‏ فضلا عن مطالبة الاجيال الجديدة بالمحاسبة عن انسلاخ حماس في غزه‏,‏ وعن اتهامات الفساد الذي طال أفرادا من الحركة‏,‏ وترهل نشاطها الإداري‏,‏ كذلك عن أسباب خسارة فتح في الانتخابات التي تمت عام‏2006‏ وعلاقتها بالسلطة‏.‏ ناهيك عن علاقة فتح بالسلطة وذوبانها فيها وتلاشي الحدود الفاصلة بين منظمة التحرير الفسلطينية ذات الـ‏12‏ فصيلا وبين حركة فتح بسبب الغياب الطويل لانعقاد المؤتمر العام لفتح منذ آخر انعقاد له منذ عشرين عاما‏.‏ وجاءت مواقف السلطة من حملة الرصاص المصبوب علي غزة والتي شاب أداؤها في الدفاع عن غزة التشفي والاستعداد لتسلم السلطة في غزة فيما لو نجحت الضربة الاسرائيلية في القضاء علي سلطة حماس فيها‏.‏

لاشك أن المؤتمر وما تم فيه‏,‏ والظروف التي أحاطت بانعقاده ساهمت في تعميق الهوة بين الفصيلين الرئيسيين في الحياة السياسية الفلسطينية‏,‏ وكان ذلك ناتجا عن‏:‏ رفض حركة حماس خروج أعضاء فتح من القطاع للتوجه الي بيت لحم للمشاركة في أعمال المؤتمر ترشيحا وانتخابا‏.‏

وقد أحدث ذلك ارتباكا شديدا لدي المؤتمر وانقسم الأعضاء إلي رأيين‏:‏ رأي يطالب بتخصيص‏(‏ كوتا‏)‏ حصة لفتحاوي غزة في هيئات الحركة‏(‏ المجلس الثوري ـ اللجنة المركزية‏)‏ واتفق الرئيس أبو مازن مع العقيد محمد دحلان علي تخصيص نسبة‏30%‏ من المقاعد في الهيئتين الرئاسيتين للمنظمة‏,‏ إلا أن المؤتمر رفض تخصيص حصة حتي لايقر مبدأ المحاصصة الذي يمكن أن يطبق تطبيقات مختلفة لظروف قاهرة‏.‏

وقد ثار جدال حول عدد أعضاء المؤتمر حيث وافقت اللجنة التحضيرية وأيدتها اللجنة المركزية علي حضور‏1550‏ عضوا‏.‏ إلا أن أعضاء المؤتمر تم زيادتهم بقرار فردي من الرئيس أبو مازن بعدد‏700‏ عضو ثم‏150‏ عضوا ليصبح الأعضاء‏2350‏ عضوا‏,‏ وهو ما اعتبره رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر والعضو المخضرم في الحركة حكيم بلعاوي إخلال بالتوازن داخل الحركة‏,‏ وقدم استقالته‏.‏ كما ثار جدال حول أعداد الهيئات القيادية و وصل عدد المرشحين لشغل الـ‏(18‏ مقعدا في اللجنة المركزية‏)‏ إلي‏110‏ سيتم تعيين‏4‏ بالإضافة للرئيس‏,‏ وصادق المؤتمر يوم‏2009/8/8‏ علي ترك‏4‏ مقاعد خالية لغزة أي سيبلغ عدد الأعضاء الإجمالي‏23‏ عضوا‏,‏ وبلغ عدد المرشحين للمجلس الثوري‏600‏ عضو سيتم اختيار‏89‏ عضوا من بينهم وسيتعين‏20‏ عضوا من العسكريين بالإضافة إلي‏20‏ عضوا من الأسري‏,‏ كان هناك تفكير أن تخصص كوتا لغزة في المجلس الثوري واللجنة المركزية‏30%‏ أي مايقرب من‏6‏ أو‏7‏ أعضاء‏.‏

البرنامج السياسي الذي أقره المؤتمر هو نفسه البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ والذي ينص علي قيام دولة فلسطينية علي حدود عام‏1967‏ عاصمتها القدس‏,‏ رفض الحدود المؤقتة للدولة الفلسطينية وعدم التفريط في حق العودة‏,‏ وإجراء المفاوضات علي أساس الشرعية الدولية‏,‏ ووضع جدول زمني واضح‏,‏ والإصرار علي مشاركة دولية في المفاوضات‏,‏ وأضاف بحق المقاومة في العصيان المدني مثل نعلين وبلعين ضد الجدار العازل وكفاح جنوب أفريقيا لإنهاء العزل العنصري‏.‏

فند ترشيح أبو مازن للمؤتمر الأقاويل التي كانت تقول إنه لن يترشح للرئاسة في الانتخابات المقرر عقدها في‏2010/1/20‏ كان المؤتمر فرصة لتجاوز الأخطاء والاتهامات لفتح في السنوات الماضية‏,‏ وهي التوقيع علي اتفاق أوسلو الذي لم تقره جميع أجنحة الحركة‏.‏ ترهل فتح وانخراطها في السلطة والتي كان يجب أن تكون فقط أحد عناصرها اتهامات الفساد التي طالت معظم أعضاء الحركة الكبار‏.‏ والسلوك غير الثوري وغير المجاهد والمستسلم الذي أدي بها إلي مفاوضات عبثية وعقيمة والدخول في مؤتمرات واجتماعات وخطط مثل‏(‏ أنابوليس ـ تينت ـ ميتشل ـ خريطة الطريق‏)‏ لم تجد ولم تقدم للشعب الفلسطيني شيئا‏.‏ وكذلك التقصير السياسي والأمني الذي حدث وأدي إلي استيلاء حماس علي السلطة في غزة‏,‏ وكان استفحال العداء مع حماس أكثر من إسرائيل مجال انتقاد بعض أجنحة الحركة‏.‏

كان اشتراك وفود من فتح في الخارج ومن معسكرات اللاجئين في دول الجوار‏,‏ ودول الشتات في أمريكا الشمالية والجنوبية‏,‏ فرصة لالتقاء أجيال من الشباب لم تشاهد فلسطين والذين كان دخولهم عاطفيا وشاهدوا أرضهم وأرض آبائهم والاحتلال‏.‏ نظرا لأن السلطة لا موارد لها وهي التي تمول الفصائل‏,‏ فمن ثم كانت تكاليف عقد المؤتمر علي حساب أولويات فلسطينية أخري‏.‏ وكان هناك عدة معسكرات متنافسة في المؤتمر هي‏(‏ معسكر محمود عباس أبو مازن ـ معسكر محمد دحلان ـ معسكر جبريل الرجوب ـ معسكر محمد المدني ـ معسكر مروان البرغوثي‏)‏ وكان الرد الاسرائيلي علي المؤتمر وقراراته يتسم بالعداء‏,‏ فقد كانت تخشي وجود تغيرفي سياسات فتحوهو الأمر الذي لم يحدث‏,‏ ولذلك منعت كثيرا من الأفراد من الممكن أن يؤثروا في السياسات الحالية‏,‏ وهوعكس ما تم عند عقد مؤتمرالمجلس الوطني لعام‏1996‏ لتغيير ميثاق المنظمة ونبذ العنف وقبول إسرائيل‏.‏

talmouz
08-19-2009, 10:48 PM
الهوية المصرية تعاني أزمة حقيقية
بقلم د‏.‏ محمد سكران


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/20/44817_12m.jpgتؤكد عشرات الدراسات والتحليلات‏,‏ الشواهد والمعطيات أن الهوية المصرية تعاني أزمة حقيقية‏,‏ نابعة من الموضوع لا من ذات الهوية‏,‏ والموضوع هو نحن المصريين علي اختلاف الفئات والطبقات‏,‏ التيارات والاتجاهات‏,‏ بفعل عشرات التغيرات والتطورات‏:‏ المحلي منها والوافد‏.‏ صحيح تعرضت الهوية المصرية عبر العصور والقرون للعديد من التحديات والمواجهات الحضارية والثقافية‏,‏ وتعرض الانسان المصري لأقسي المحن والأزمات‏,‏ ولكن كانت ـ بفعل هذا الانسان ـ عامل إثراء وقوة لها‏,‏ فعاشت في الوجدان‏,‏ بعيدة عن الوقوع فريسة التحلل والذوبان‏.‏

أما الآن ـ ومنذ عدة عقود قليلة مضت ـ فقد تعرضت وتتعرض هذه الهوية‏,‏ عميقة الجذور والأصول‏,‏ النشأة والتكوين‏,‏ وبكل ماتنفرد به وتتميز من مقومات وخصائص مادية وثقافية‏,‏ كان لها الفضل في استمرارية الشخصية المصرية ـ نقول تعرضت وتتعرض هذه الهوية لأزمات وتهديدات حادة وعنيفة‏,‏ كادت تنال منها‏,‏ وتعمل علي افقادها أهم عناصر قوتها‏,‏ تفردها وتميزها‏.‏

وقد لانكون بحاجة إلي بيان أو طول اثبات لما تتعرض له من هذه الأزمات والتهديدات‏,‏ التي هي في الأساس ـ كما سبق أن أشرنا ـ من صنع الانسان‏,‏ وبالتحديد المصري‏:‏ فاعلا أو مفعولا به من الآخر‏,‏ تحت تأثير المصالح والمنافع‏:‏ المادية منها والمعنوية‏,‏ أو لخدمة أفكار وتيارات تتنافي والطبع أو الطابع المصري‏,‏ وهم ليسوا بحاجة إلي تحديد‏,‏ فسيماهم علي وجوههم‏.‏

علي أي حال ـ وعودا إلي بدء ـ نشير ـ وعلي سبيل المثال ـ إلي نماذج من هذه الأزمات والتهديدات‏,‏ فعلي جبهة الثقافة قد تكفي الاشارة الي مايتعرض له الاسلام‏,‏ المقوم الأساسي للهوية والشخصية المصرية‏,‏ فلقد حدث الانحراف بقيمه وأخلاقياته‏,‏ بل تحول علي يد البعض إلي أداة التخويف والارهاب والتواكل والكسل‏,‏ وهروبا من الواقع‏,‏ وبدلا من أن يكون الدين الاسلامي علما وعقلا تحول علي يد البعض إلي تهويمات وتخريفات وأشباح تظهر وتختفي وغيرها من المظاهر التي أعطت الفرصة لغلاة العلمانية إلي الطعن في الاسلام‏,‏ والنيل من ثوابته‏,‏ ومن رسول الاسلام‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏).‏ وهكذا أصبح الاسلام نهبا لفكر الجمود والتخلف من ناحية‏,‏ ولافتراءات غلاة العلمانية من ناحية أخري‏.‏

أما العروبة الكيان والذات ودائرة الانتماء‏,‏ والتي تشكل مع الاسلام الإطار الثقافي والعقائدي للأمة وبهما ـ يقول أديب الجغرافيين وجغرافي الأدباء جمال حمدان ـ تكتمل دائرة الذات المصرية‏,‏ دون تناقص أو تضارب أو عنصرية أو عصبية‏,‏ وإنما يتم التكامل والتفاعل ليشكل وجدان وروح وعقل الانسان المصري‏.‏ فماذا حدث ويحدث لعروبة مصر؟‏,‏ فقد لانكون بحاجة للاجابة في ظل مايحدث‏,‏ ليس فقط علي مستوي الاقتصاد والسياسة‏,‏ وإنما ـ هو الأخطر ـ علي مستوي الثقافة والمثقفين فبدلا من القيام بدورهم في الحفاظ علي عروبة مصر‏,‏ يقومون بالترويج لأفكار عولمية وشرق أوسطية تسعي إلي محو صفة العروبة عن هذه المنطقة من العالم‏.‏

هذا ماحدث ويحدث من أزمات وتهديدات لبعض أهم المقومات الثقافية للهوية المصرية‏,‏ ولايقل خطورة عن هذا مايحدث علي جبهة القيم والأخلاقيات‏,‏ فلقد حلت محلها منظومة الفساد كما لايقل خطورة ماحدث ويحدث للمقومات المادية للهوية المصرية‏:‏ سكنا وسكانا‏,‏ موقعا وبيئة‏,‏ حيث تحولت المقابر إلي سكنة للأحياء من البشر‏,‏ وانتشرت العشوائيات‏,‏ وبات السكن ولو حجرة واحدة حلم الشباب المقبل علي الحياة‏.‏ ويرتبط بهذا ما حدث ويحدث للأسرة المصرية من تفكك وخلل في العلاقات‏,‏ بعد أن كانت نموذجا في التماسك‏,‏ والحب والارتباط‏.‏

أما الزيادة السكانية فقد تحولت إلي نقمة بدلا من أن تكون نعمة‏,‏ واختل توازن المجتمع‏,‏ وأصبحت البيئة طاردة للقادمين إليها‏,‏ والمقيمين عليها‏,‏ ناهيك عن البؤر الاجرامية‏,‏ والحياة السرية التي نجدها في الأحياء‏:‏ الشعبية منها والراقية‏.‏ أما الزراعة نقطة البدء في تاريخ الحضارة المصرية‏,‏ فقد جرفت التربة‏,‏ وانحصرت الأرض‏,‏ وهجرها الفلاح‏,‏ وتحولت إلي أحجار صماء‏,‏ مزينة بالأطباق الفضائية كبديل عن إقامة الروافع المائية‏,‏ والمحصلة النهائية فقدان الأمن الغذائي‏,‏ بل تهديد الاستقلال القومي‏,‏ من أجل الحصول علي لقمة الخبز‏.‏ أما مابقي من إرث الزراعة فهو بعض المنتجات الزراعية المنتجة للأمراض السرطانية‏.‏

عشرات الأزمات والتهديدات التي تعاني منها الهوية المصرية‏,‏ التي تشكل الذات الجماعية‏,‏ ويعد المساس بها مساسا بكيان الأمة كلها‏,‏ لأنها ـ في الأساس ـ هي من صنعها‏,.‏ وفي ضميرها الجماعي‏,‏ ولها وحدها الحق في إضافة ماتراه من متغيرات دون المساس بالثوابت‏,‏ وعلي أن تكون هذه الإضافة وفق شروطها وباختيار حر منها‏,‏ ووفق ماتمليه إرادة الأمة وحدها‏,‏ وليس غيرها‏.‏

لهذا ولغيره نري ضرورة تكثيف البحوث والدراسات حول مفهوم الهوية المصرية‏,‏ ومقوماتها وخصائصها‏,‏ قيمها وأخلاقياتها‏,‏ وماتتعرض له من أزمات وتهديدات‏,‏ لمواجهتها‏,‏ ولنتخذ من المجتمع الياباني الدرس والعبرة في هذا المجال‏,‏ حيث تقوم المراكز البحثية بدراسة الشخصية اليابانية‏,‏ وتحديد ماهو ثابت من مقوماتها‏,‏ وتلك التي أصابها التغير‏,‏ كما تقوم هذه المؤسسات كل خمس سنوات بمراجعة وتحديد أهم الاتجاهات التي يتبناها الناس وتتميز بالثبات النسبي‏,‏ للمواءمة بينها وبين مايحيط بها من مستحدثات العصر‏.‏

باختصار علينا التعامل مع الهوية المصرية علي أنها قضية القضايا في عصر يموج بالتغيرات والتطورات التحديات والتهديدات‏,‏ لأنها الهوية المصرية‏,‏ وكفي هذا مبررا‏.‏

talmouz
08-19-2009, 10:49 PM
رؤيـــة
كاوبوي علي مسرح الجلاء‏!‏
بقلم محمد شمروخ


المشهد كان غريبا وكل الكلمات المتناقضة تصلح لوصفه‏,‏ وهذا هو ما شاهدت وسمعت عند تقاطع شارعي الجلاء و‏26‏ يوليو‏,‏ فقد كان طفلان أكبرهما لا يزيد علي السادسة فيما يبدو‏,‏ ويسيران علي طريقة أفلام الكاوبوي‏,‏ ولا يصادفان في طريقهما شيئا قابلا للكسر إلا كسراه ولا قابلا للإتلاف إلا أتلفاه‏.‏ وكان الوقت نحو السادسة مساء أحد الأيام حيث يبلغ الشارع ذروة الزحام‏.‏

وكان الطفلان يتصايحان ويضحكان عندما يفلحان في تحطيم شيء‏,‏ خاصة لمبات النيون الملقاة بجوار أعمدة الكوبري أعلي الشارع‏,‏ ولا أعرف ماهو سر وجود هذه الأعداد من اللمبات الملقاة في هذا المكان بالذات؟‏.‏

وكان الزجاج يتناثر وهو حسب ما أعلم يحتوي علي مواد سامة‏,‏ وإذا جرح به أحد فقد يتعرض لعواقب وخيمة‏.‏

وكان أصغر الطفلين يطرق بيده في تحد مضحك علي السيارات المتوقفة في الزحام بينما يتجاهلهما الجميع‏.‏

ولم يكن هناك سوي عسكري مرور واحد عجز عن فعل أي شيء في سيل الميكروباصات المتوقفة في عرض الشارعين ولأمر ما اختفت الرتب الصغيرة والكبيرة التي نراها صباحا فقط‏.‏

وبديهي أن أحدا لم يتعرض لأي من الطفلين‏,‏ فمن هذا الذي يمكن أن ينهاهما أو يزجرهما؟‏!‏ فما أيسر أن يقذفه أحدهما أو كلاهما بالزجاجات الفارغة ولمبات النيون وسوف يتلقي الاتهامات بالوحشية إذا هددهما بالضرب تأديبا علي ما يفعلانه‏.‏

ولذلك وجد الطفلان حرية تامة في التحرك بين السيارات وجوانب الشوارع بلا أدني خوف‏.‏ وكل ما استطاع المحيطون فعله بهما هو تمني ألا يتعرضوا لسوء منهما فالكل مشغول بتخطي الزحام والعشوائية وتفادي الاشتباك مع بلطجية مواقف الميكروباص الذين ينظمون حركة السير في هذا المكان بعد السادسة مساء‏.‏

talmouz
08-19-2009, 10:49 PM
رأي الأهرام
نتائج تدعو للتفاؤل


انتهت رحلة الرئيس حسني مبارك للولايات المتحدة بما يدعو للتفاؤل علي المستويين الثنائي والإقليمي بعد سنوات من الفتور في العلاقات المصرية ـ الأمريكية‏,‏ بسبب سياسة الإدارة الأمريكية السابقة‏,‏ وأخري من الدوران في دائرة مفرغة فيما يتعلق بعملية السلام لحل المشكلة الفلسطينية‏.‏

التفاؤل مصدره تأكيد إدارة الرئيس باراك أوباما احترامها لسياسات ومواقف الدول العربية والإسلامية‏,‏ وعدم محاولة فرض مواقفها عليها‏,‏ الأمر الذي من شأنه إزالة الجفاء والفتور‏,‏ ويتيح الفرصة للعودة إلي التعاون بدلا من المواجهة‏.‏ والمصدر الآخر هو تأكيد أوباما منذ اليوم الأول لتوليه السلطة‏,‏ وإعادة تأكيده للرئيس مبارك خلال لقائهما عزمهما علي إحلال السلام في الشرق الأوسط‏,‏ وأن إدارته ستكرس وقتها وجهدها ومواردها لهذا الهدف‏.‏

مباحثات الرئيس لاشك أعطت دفعة لجهود السلام‏,‏ والعلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة‏,‏ لكن هذه الدفعة تحتاج إلي البناء عليها من جانب الإدارة الأمريكية من خلال تقديم الاقتراحات التي يمكن أن تساعد الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي علي تجاوز الخلافات بينهما‏,‏ والتمسك بمعارضتها القوية لبناء المستوطنات أو توسيعها وإقناع حكومة نيتانياهو بأن هناك ثوابت أساسية للشعب الفلسطيني مثل القدس الشرقية لا يمكن حل المشكلة دونها‏.‏

يحتاج ذلك من الفلسطينيين إلي إنهاء خلافاتهم وتوحيد موقفهم‏,‏ ومن دول المنطقة عدم إعاقة جهود التسوية لتحقيق مصالح خاصة بها علي حساب القضية الفلسطينية‏.‏

عندئذ يمكن لمصر بالتعاون مع السعودية والولايات المتحدة المساعدة في الإسراع بعملية التسوية‏.‏

talmouz
08-22-2009, 01:30 AM
صيانة الحياة الخاصة‏..‏ لماذا ومتي وكيف؟
بقلم رجائي عطية
‏rattia@ragaiattia.Com‏


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/21/sragatya1.jpgكان السائد في الأعمال الأدبية والفنية والعلمية والدينية إلي القرن الثامن عشر ـ ثلاث صفات رئيسية يحرص كل صاحب عمل في مراعاتها والتزامها‏..‏ بينها تماسك وتساند وتداخل وتعاون‏,‏ وهي وحدة العمل وعدم ارتباطه بزمان أو مكان معين أو بين جهة انتاجه والفائدة المرجوة منه ثم خلوه‏,‏ مما يتصل بحياة صاحب الشخصية اتصالا مقصودا متعمدا‏..‏ لأن الناس لم يكونوا حريصين علي تخليد فرديتهم ومعالم شخصياتهم‏,‏ بل كان حرصهم علي خدمة الأدب والفنون والفصائل والعلوم في حدود قدراتهم وظروفهم التي يسمح بها عصرهم‏,‏ والوصول من وراء ذلك الي بقاء ذكرهم وتمجيدها علي أن تظل طيبة عبقة لا تحمل نواقص الشخص وأوزاره الفردية التي صاحبت ولوثت حياته‏!‏

ولايزال بعض هذا سائدا بيننا في سلوكنا العام‏...‏ فمازلنا لا نذكر أمواتنا إلا مرتبطين بواجب ذكر محاسنهم‏,‏ وبأنهم المرحومون وطيبو الذكر‏,‏ ونسجل هذا علي قبورهم وما أقاموه من مآثر كالأعيان والمزارات والمدارس والمستشفيات‏.‏

فما ينبغي أن يبقي بعد الموت ـ في يد الاحياء علي ألسنتهم‏,‏ إلا طيبات السابقين دون سيئاتهم‏..‏ ولكن هذا الالتزام أخذ في التآكل من القرن الثامن عشر في بلاد أوروبا الغربية‏..‏ اذ بدأ يدخل في تقدير الناس للأديب أو الفنان أو رجل العلم أو الدين ـ نواح من حياته الخاصة جعل حظها يزداد مع ازدياد الدور الذي لهذه الحياة في حياتها العامة‏,‏ مما جعل وزن قيمة حياة الرجل أو المرأة في نظر الناس ـ يقاس بقيمة هذه الحياة‏..‏ أبيضها وأسودها طيبها وسيئها قويها وضعيفها‏..‏ إيمانا بمقولة إن هذا مما يقتضيه الإنصاف‏,‏ للحي والميت علي حد سواء‏.‏

وقد أدي هذا أحيانا إلي أن يبدي الأديب أو الفنان أو رجل العلم أو رجل الدين في عمله أو مؤلفه نقائصه الشخصية‏..‏ مسجلا إياها شارحا تفاصيلها‏..‏ متصورا أن ذلك يعد شجاعة منه محمودة‏..‏ تباعد بينه وبين النفاق وستر الواقع‏..‏ كما أدي هذا الي أن يتخصص بعض الناس في تتبع المشهورين من ناحية حياتهم الخاصة لإظهار سقطاتها وعوراتها في مؤلفات قامت بذاتها خصيصا لهذا الغرض‏..‏ وهذا وذاك تم ويتم في أزمنة فقد الدين فيها كثيرا من سلطانه علي الناس‏,‏ ولم يعودوا حريصين علي الحشمة والوقار‏,‏ ولا قادرين علي إدراك أهميتهما في تماسك المجتمعات‏!!‏

ومما لا شك فيه أن إعطاء إنسان أكثر من حقه في السمعة والتشريف بستر سوء خلقه وسلوكه عن الملأ ـ فيه من قلة الانصاف ما فيه‏..‏ ولكن هل هذا المأخذ أو هذا الاعتراض أو الانتقاد ـ يساوي أن نبطل اتخاذ الجانب المضئ من ذلك الانسان قدوة يحاكيها الناس ويقتدون بها ويكملونها؟ ربما ملنا الي الشك في الاجابة‏,‏ لأن البشر بطبعهم لا يقلدون بعضهم بعضا تقليدا كاملا تاما شاملا لكل شئ إراديا أو غير إرادي‏,‏ بل فقط في نواح وجوانب وتصرفات يلتقطونها قصدا أو عفوا التقاطا بغير نظر الي ما يصحبها مما لايلتقطون‏,‏ ولا معني معقولا لتوجيه أنظار الناس عمدا وقصدا الي الجوانب والتصرفات السيئة المجهولة عن الناس‏,‏ إلا أن يكون ذلك بغرض إجراء المساءلة القانونية وتوقيع العقاب‏..‏ أما يكون ذلك فقط بغرض تقليل احترام الناس لذلك الانسان فإن هذا لا ينتفع به أحد ولا تثري به المصالح العامة‏..‏ بل يحرم الجمهور من التطلع لقدوة حسنة‏,‏ وربما يثير الشك لديه في استحقاق غيره لأن يكون قدوة‏!‏

حضارات البشر لا تخسر بل تكسب المثل والنماذج الطيبة بين الناس‏..‏ صادقة كانت أو غير صادقة‏..‏ ولكن هذه الحضارات تخسر بالتأكيد وتتدهور بانحسار وندرة هذه المثل حتي ولو كانت هذه الندرة نتيجة صدق الرغبة في ارضاء الواقع والابتعاد عن النفاق‏..‏ لأن هذه الرغبة مجردة تماما من التسامح والرغبة في الخير العام‏,‏ ومجردة من الامل والرجاء في مستقبل البشر‏..‏ غير مصحوبة بأكثر من الانصراف إلي ارضاء أهواء النفس وإشباعها برؤية مثالب من نظنه متعاظما مدعيا التميز بالآداب أو العلوم الفنون أو الفضيلة‏..‏ والتشفي برؤيته ملوثا مكذبا ساقطا بفعل من عراه علي حقيقته وأظهر للملأ خداعه ونفاقه‏..‏ فهذه التعرية أولا وأخيرا عملية هدم صرف‏..‏ قلما تمهد لبناء أو تبشر بمأمول جديد مقصود ومطلوب قصدا وطلبا حقيقيا وجديا‏!!‏

talmouz
08-22-2009, 01:31 AM
ويبدو أن الاقدمين كانوا أعمق بصيرة ـ في عنايتهم بستر العيوب عن العيون والآذان ومقاومة انتشار اذاعة اخبار الفضائح والمخازي‏..‏ فالمستور أقل عرضة للاذاعة والانتشار وأقل أذي للجماعة من جهة اطمئنانها علي أخلاقها‏.‏

واذا أذيع علي الملأ أو انتشر المستور القبيح أوالمنكر‏,‏ فإنه يستحيل التحكم في ضبطه والحيلولة دون نموه وتجاوزه لحجمه الحقيقي بتسليمه إلي من لا يخافون الله في نقله أو من يطيب لهم التحدث فيه بلا مبالاة مع المغالاة والمجازفة وزيادة واقعة بالاضافات لزيادة شيوعه وإعلان براعة ناقلة‏!!‏

لا يعدم الآدمي الشعور بنقائصه ولا بأنها نقائص‏,‏ لكن يخفف حملها عليه باعتياده علي وجودها لديه وانه يمكن ان يعايشها بغير كبير مشقة‏!‏

إلي اليوم لا يلتفت كل انسان في سلوكه ـ إلي أن الحياة العامة تختلف في أساسياتها عن حياة الافراد‏,‏ وأن كثيرا من الأخطاء التي قد لا يتأذي أذي بليغ ـ يصعب علي الجماعة التخلص منها ومن آثارها إذا اكتسبت بعض العمومية والانتشار‏..‏ ويصعب بالتالي اصلاح وابعاد آثارها عن الأفراد المصابين غير المعنيين الذين قد يصيبهم رذاذها‏..‏ اذ الجماعات مجاميع تكونت من مشارب وخصائص وعادات وقيم معتقدات مشتركة خلال أحقاب طويلة من المعايشة والتوالد والتقارب والتعاطف في ظروف عامة متشابهة‏.‏ وانتشار الاخلال بشئ أو أشياء من مقوماتها المعنوية أو المادية‏,‏ فيه خطر إما علي قدرتها علي الاستمرار والتقدم وإما علي وجودها نفسه‏!‏ وهذا أمر يصعب في العقل تركه لمشيئة كل فرد يمارسه كيفما يشاء بمقولة إنه جزء من حريته المكفولة في كل جماعة متحضرة‏.‏

ولكن من الذي يمكنه في الجماعات الكبيرة أن يفرض قيودا علي الأفراد في إعلان إراداتهم وآرائهم في حياة المتصدرين لشأن أو أكثر من شئون الحياة العامة؟ إن اقامة الحماية بقرارات فردية لا يحقق أمان المجتمع في حفظ الحيوات الخاصة لافراده‏.‏ فعندئذ سوف يعزي القيد الذي تفرضه إلي الرأي الشخصي لمصدرها أو رأي الهيئة التي يمارس سلطته في ظلها‏..‏ ثم إنه رأي لا يمثل إلا وجهة نظر جزئية في الجماعة وفي حقبة معينة فقط‏!‏

هذا الخطر في انتهاك حرية الحيوات الخاصة لا تتأتي مواجهته مواجهة معقولة صحيحة‏,‏ إلا من قبل الجماعة الكبيرة ذاتها‏..‏ بأن يكون لديها دائما رأي عام مستنير يقظ ملتفت في جميع الأوقات والظروف يتهيبه المغامرون‏..‏ ويبدو أن هذا حاصل الآن بصورة سليمة نسبيا في الجماعات الغربية المتقدمة‏..‏ حيث التعبير والنشر عن الآراء والانباء صحيحة أو غير صحيحة واسع جدا‏..‏ يتناقله الناس بشغف وينسونه بسرعة في غمار حياة في عمومها رخية مستقرة نسبيا‏..‏ ولكن هذا الاستقرار كأي شئ آخر في دنيانا عرضة للزوال‏..‏ وعندئذ تتعرض هذه الجماعات مع الازمات ـ للتفكك الذي هيأت الاستعداد له ـ تلك الحرية الواسعة التي لا تحافظ علي احترام ووقار الحياة العامة والمشاركين فيها‏!!‏

talmouz
08-22-2009, 01:32 AM
‏40‏ عاماعلي محاولة إسرائيل إحراق المسجد الأقصي
بقلم د‏.‏ أحمد يوسف القرعي
‏al-karie@ahram.org.eg


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/21/mol42225_15m.jpgتحل علينا غدا‏(21‏ أغسطس‏)‏ الذكري الأربعون لمحاولة إسرائيل احراق المسجد الأقصي عام‏1969,‏ ومنذ ذلك الوقت أصبح الحرم القدسي الشريف تحت الاحتلال الاسرائيلي هدفا لمحاولات الانتهاك والتدنيس مما يتنافي مع قواعد ومباديء السلوك الدولي التي تحظر علي السلطة القائمة بالاحتلال اقتراف ما من شأنه أن يشكل تدخلا في الحياة العامة للسكان المدنيين الخاضعين للاحتلال‏,‏ كما تحظر الاعتداء علي حرية العبادة في الأماكن المقدسة والتدخل في هذه الحرية‏.‏

لقد أسفر حادث‏21‏ أغسطس‏1969‏ عن تدمير منبر صلاح الدين الذي يبلغ عمره اكثر من‏800‏ سنة وأجزاء أخري من السقف‏.‏ ومع رعاية الله للمسجد الأقصي بإنقاذه من آثار هذا الحريق لم تترد سلطات الاحتلال بالتنسيق مع الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة في القيام بمحاولات متعددة لنسف المسجد‏,‏ أو اقتحامه والاعتداء علي المصلين طوال الأربعين عاما‏.‏

وتجري حاليا أخطر انتهاكات السلطة الإسرائيلية والجماعات اليهودية المتطرفة في محاولة لتسريع بناء الهيكل اليهودي المزعوم علي حساب المسجد الأقصي بهدف إنشاء مدينة يهودية سياحية خاصة باليهود أسفل المسجد الأقصي توحي للزوار بأن هذه المدينة يهودية التراث والطابع‏,‏ حيث قامت إسرائيل بإنشاء شبكة أنفاق تحت المسجد الأقصي لتهويد تراث المدينة أمام زوارها وبلغ عدد الانفاق عشرين نفقا‏,‏ وتم افتتاح بعضها أمام السياح والبعض الآخر مازال تحت الانشاء‏,‏ ويأتي مخطط إقامة المدينة اليهودية السياحية في إطار مخطط اكبر وأشمل يتضمن الاستحواذ علي منطقة سلوان لتحويلها إلي ما يسمي مدينة داود وتأسيس كنيس في المنطقة‏.‏ وتسفر مثل تلك المخططات الي استبعاد عشرات الآلات من المقدسيين العرب أصحاب الأرض والمواقع والمباني والحدائق‏..‏ الخ‏.‏

وهذا يعني أن مخطط محاولات إزالة المسجد الأقصي‏(‏ لا قدر الله‏)‏ وانتهاك مقدسات القدس وتراثها وممتلكاتها الثقافية وتشتيت سكانها المقدسيين‏,‏ لم يتوقف علي مدي الـ‏40‏ عاما‏(1969‏ ــ‏2009)‏ وبرغم هذا التحدي فإننا كأمة عربية اسلامية قد اكتفينا بمواصلة الادانة والشجب والاستنكار‏,‏ ورفع الدعاوي والشكاوي أمام المحافل الدولية دون متابعتها‏,‏ ولم نحاول كأمة عربية اسلامية القيام بالتحرك الجماعي المشترك لبلورة موقف جماعي دولي لممارسة الضغوط علي إسرائيل‏.‏

ومن الأهمية أن تكون الذكري الأربعون لمحاولة اسرائيل احراق المسجد الأقصي فرصة لتنشيط ذاكرة الأمة العربية الاسلامية بخطورة هذا الحدث طوال سنوات العقود الأربعة‏(1969‏ ــ‏2009),‏ وأن تكون الذكري ايضا بداية تحرك عربي اسلامي لمواجهة تداعيات خطورة الحدث حتي الآن حيث تواصل اسرائيل استكمال مخططها الرئيس الذي اعلنت عنه وهو تهويد القدس كلية‏.‏

ولعل مسئولية الجيل المعاصر للأمة العربية والاسلامية تتطلب في المقام الأول التحرك العربي الاسلامي المشترك علي المستوي الدولي وفي أروقة مختلف المنظمات والمنتديات والمؤتمرات‏..‏ الخ‏.‏

ولعل المحفل الدولي الرئيسي الذي يمكن للأمة العربية والاسلامية المبادرة بإثارة قضية القدس في أروقته‏,‏ هو الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ أعمالها كالعادة ــ الثلاثاء الثالث من شهر سبتمبر المقبل‏.‏ ونخطيء كثيرا دولا عربية واسلامية‏(57‏ دولة‏)‏ أن تكتفي بإثارة قضية القدس في الكلمات الرئيسية للدول العربية الاسلامية فالموقف يتطلب هذه المرة تقديم مشروع قرار عربي ــ اسلامي والترويج له علي مستوي مختلف دول العالم لمساءلة اسرائيل عما يجري علي أرض القدس‏,‏ التي تعد انتهاكا صارخا لبنود وأحكام اتفاقية جنيف‏,‏ وذلك بالدعوة الي اتخاذ قرارات تأديبية مشروطة لاتاحة حرية وصول المقدسيين العرب الي الأراضي المقدسة وحرية العبادة فيها للجميع‏,‏ واعادة السيادة لأصحابها‏,‏ والإقرار بحقوقهم العادلة‏,‏ وعلي رأسها حقهم في تقرير المصير بما في ذلك إعلان دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس حتي يتوافر لهم حق الحياة داخل بلادهم بكرامة وأمن بما يتفق مع نص وروح اتفاقيات جنيف‏.‏ويأتي بعد ذلك استعادة حقوق الشعب الفلسطيني في المدينة واستعادة الأراضي التي صودرت وحماية المسجد الأقصي‏,‏ والكنائس ودور العبادة من غلو التطرف اليهودي الصهيوني الذي يهدد
بإقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الاقصي‏,‏ ويحاول دون كلل تخريب المسجد الاقصي وجميع رموز الديانات الاخري عدا الديانة اليهودية‏.‏

وفي التوقيت نفسه وجنبا إلي جنب إثارة قضية القدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار نص وروح اتفاقيات جنيف‏,‏ فمن الاهمية إثارة القضية ايضا في منطقة اليونيسكو في باريس لمواجهة الممارسات الاسرائيلية الخطيرة التي تستهدف مسخ الشخصية العربية للمدينة المقدسة بمواصلة الاعتداء علي طابعها التاريخي والحضاري والديني وهدم المباني واجراء الحفريات للتنقيب عن الآثار العبرية المزعومة وسرقة ونهب واختلاس الممتلكات الثقافية العربية أو تخريبها‏.‏

ولا ننسي أن نقدم لمنظمة اليونسكو مسحا شاملا وموثقا لما جري علي أرض القدس طوال الأربعين عاما حتي نوفر علي منظمة اليونيسكو إرسال بعثات لهذا الغرض وتستغرق شهورا طويلة ولا تفي تقاريرها بما يجري علي الواقع المقدسي‏.‏

نحن إذن أمام مسئولية عربية واسلامية جديدة بشأن عروبة القدس ومن الأهمية ألا يمضي عام‏2009(‏ عام القدس كعاصمة ثقافية لمعالم العرب‏)‏ دون ممارسة موقف عربي اسلامي جماعي موحد علي المستوي الدولي من أجل القدس‏.‏

talmouz
08-22-2009, 01:32 AM
اســتطلاعات الرأي العـابـرة للقــارات
بقلم د‏.‏ ماجد عثمان


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/21/44817_2m.jpgاقترن وصف العابرة للقارات عادة بالشركات العملاقة التي تتجاوز أعمالها دولة واحدة ويمتد نشاطها الاقتصادي غير عابئ بحدود سياسية أو عوائق جغرافية فلا تحده السياسة ولاتحجمه الجغرافيا‏.‏

كانت استطلاعات الرأي حتي وقت قريب صناعة محلية ارتبطت منذ نشأتها بانتخابات رؤساء الجمهوريات أو انتخابات ممثلي المجالس التشريعية‏,‏ وذلك في محاولة للتنبؤ المبكر بنتيجتها‏,‏ وتوسعت مع الوقت لتحاول قياس الرأي العام والتعرف علي اتجاهاته نحو سياسات أو قرارات أو أحداث معينة‏,‏ وللتعرف علي رغبات وأولويات وتطلعات الجماهير حتي يستنير بها السياسيون في تحقيق رضاء شعبي ويمكنهم في ذات الوقت من الوصول الي سدة الحكم أو الاستمرار فيها لأطول وقت ممكن‏,‏ وهي لعبة يخرج الجميع منها فائزا‏,‏ الجماهير بتحقيق تطلعاتها والسياسيون بتحقيق أحلامهم‏.‏ ومن خلال قراءة لأكثر من شعشرين استطلاعا للرأي العام عابرا للقارات قامت بها مؤسسات‏worldPublicopini0on-Globescan-PiPa-PEW-Gallup‏ خلال السنوات الثلاث الماضية أورد الملاحظات التالية‏:‏

تركز هذه الاستطلاعات علي قياس اتجاهات الرأي العام تجاه عدد من القضايا السياسية والاجتماعية مثل الارهاب والتطرف ـ مكانة المرأة ـ دور الدين ـ الثقة في المؤسسات ـ دور المجتمع المدني ـ توجهات الشباب ـ دور الحكومات في تلبية احتياجات المواطنين‏.‏ وتركز هذه الاستطلاعات علي عدد من الدول ومنها مصر‏,‏ وهناك عدد من الاستطلاعات التي تركز علي المنطقة العربية وتقارن بين دولها‏.‏ كما أن الموضوعات التي يتم اختيارها ليست عفوية‏,‏ وانما يبدو أنها تتم في اطار أجندة بحثية متكاملة‏,‏ وأن كل استطلاع هو مكعب يتم اضافته لاستكمال بناء معرفي عن اتجاهات الشعوب‏.‏ وهناك دورية في تكرار الاستطلاعات تؤكد أهمية الرصد التتبعي للظواهر التي تتصدي لها الاستطلاعات‏.‏

ويتيح تحليل نتائج هذه الاستطلاعات ثروة معرفية ضخمة لمراكز الدراسات الاستراتيجية والسياسية ولمراكز صنع القرار‏,‏ هذه الثروة المعرفية تسمح لها بالتعرف علي اتجاهات الشعوب المختلفة والمقارنة فيما بينها‏.‏ وقياس التفاوتات داخل كل مجتمع والتطور الحادث فيه عبر الزمن وردود أفعال الشعوب تجاه الأحداث العالمية والاقليمية والمحلية‏,‏ وهذه الثروة المعرفية تسمح للدول التي تملكها بالقدرة علي التنبؤ بردود أفعال الأطراف المختلفة في الصراعات والتوترات الاقليمية‏.‏ وهذه المعرفة في حد ذاتها تعتبر بمثابة قوة ناعمة لاتقل في أهميتها عن العتاد الحربي‏.‏ وترجع أهمية هذه الاستطلاعات الي انها تعطي صورة عن التفاوتات القائمة بين اتجاهات الشعوب المختلفة نحو بعض القضايا الحاسمة وتتابع التغير في هذه الاتجاهات وتربط بينها وبين الأحداث الدولية والاقليمية علي نحو يفيد المراكز التي تصنع مستقبل العالم‏.‏

وهذه الاستطلاعات الدولية التي تقوم بها المراكز العالمية تكتسي برداء الدراسات الاجتماعية والانسانية التي تهتم بدراسة الآخر ومعرفة الفجوة في القيم التي تفصل بين المجتمعات والتقريب بين الثقافات‏,‏ وذلك بدعوي تجنب الصراعات وتجفيف منابع الصدام الايديولوجي والعرقي والديني‏,‏ أما أصحاب نظرية المؤامرة فيرون ان هذه الاستطلاعات العالمية ما هي الا أسلوب استخباراتي يضع السم في العسل ويغلب أسئلة خطيرة بغلالة تتسم بالأناقة العلمية‏,‏ وأن وراءه أجندات سياسية لا تخفي الا عن غافل‏.‏

ولايعنينا في هذا المقام ترجيح أحد الرأيين لأن الأمر شأنه شأن أمور عديدة ليس ناصع البياض ولاحالك السواد‏,‏ وانما يتلون بدرجة من درجات اللون الرمادي التي قد نختلف في تفسيرها‏..‏ وهناك بعد مهم يجب الا يخفي علينا وهو ان استطلاعات الرأي العام ليست فقط وسيلة لقياس الرأي العام‏,‏ ولكنها قد تتحول ايضا ـ خلافا للغرض منها ـ الي اداة لصنع الرأي العام وتوجيهه بمعني أن نتيجة استطلاعات الرأي في حد ذاتها قد تؤدي الي مزيد من الترويج للرأي الذي رجحته الاستطلاعات باعتباره رأي الأغلبية وهي ممارسة مدانة من قبل من يتمسكون بأخلاقيات مهنة قياس الرأي العام‏,‏ ولكن في عالم السياسة كثيرا ماتتواري هذه الحجج أمام طموح السياسيين وتتجلي أهمية هذا الاعتبار في ضوء دور هذه الاستطلاعات في رسم صورة ذهنية للشعوب المختلفة‏,‏ وهو مايدعونا للتفكير في الدور الخفي الذي يمكن ان تلعبه في تكريس صورة ذهنية للمصريين أو العرب أو المسلمين فيما يتعلق بقضايا الارهاب ومكانة المرأة‏.‏

talmouz
08-22-2009, 01:33 AM
في ضوء ماسبق كيف نتعامل مع استطلاعات الرأي العابرة للقارات؟ هل نرحب بها ونهلل كلما ظهرت نتائجها؟ أم نحاول منع اجرائها داخل مصر ونرفضها ونتجاهلها اذا ما تمت في غفلة منا؟ والمدخل الأول والذي يفرط في الإيجابية له محاذير عديدة في تسويق نتائج هذه الاستطلاعات باعتبارها حقائق ثابتة غير قابلة للنقاش أو النقد‏,‏ وفي المقابل فإن التعامل الاعلامي مع نتائج استطلاعات الرأي التي تجريها مؤسسات وطنية يقابل في أحيان كثيرة بالتشكك لكون هذه المؤسسات غير مستقلة عن الحكومة‏,‏ حتي اذا ما كانت النتائج غير مرضية للمسئولين الحكوميين وتكشف سلبيات في الأداء الحكومي‏,‏ وهذا التعامل المحبط يمكن ان نتفهمه ونصبر عليه لأسباب عديدة لا يتسع المجال للخوض فيها‏.‏ ولكن مايثير الدهشة هو التسليم وعدم التساؤل عند تناول أو نشر الاستطلاعات التي تجريها مؤسسات دولية‏,‏ فلا يتم التمحيص في كينونة هذه المؤسسات وتبعيتها ومصادر تمويلها ولا المنهجية المستخدمة‏,‏ بل ان المعترضين علي استخدام الهاتف في اجراء استطلاعات الرأي العام التي يقوم بها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار لاينكرون علي المؤسسات العالمية ذلك‏.‏

وفي المقابل فإن التعامل السلبي في مواجهة هذه الاستطلاعات بمحاولة التضييق عليها تارة وتجاهل نتائجها تارة أخري هو الآخر أسلوب غير ملائم‏.‏ ان النظرة الأمنية الضيقة القائمة علي التضييق في اجراء استطلاعات الرأي ووضع قائمة بالمحظورات التي لايتم التطرق اليها هي نظرة عفا عليها الزمن وتجاوزتها حقائق لايمكن انكارها وذلك للأسباب الآتية‏:‏

‏1‏ـ ان مؤسسات استطلاع الرأي العام العالمية تقوم بهذه الاستطلاعات فعلا ونتائجها تحظي بتغطية إعلامية واسعة الانتشار سواء في الاعلام العالمي أو المحلي وكثيرا ماتشير وسائل الاعلام المحلية الي هذه النتائج في معرض المقارنة بنتائج استطلاعات الرأي العام التي تجريها مؤسسات وطنية‏.‏

‏2‏ـ منع المؤسسات الدولية من اجراء هذه الاستطلاعات ممكن نظريا في حالة الاستطلاعات القائمة علي المقابلات الشخصية‏,‏ ولكنه باهظ التكلفة من حيث الخسارة السياسية التي ستلحق بصورة مصر‏,‏ ناهيك عن أنه سيثير حفيظة هذه المؤسسات علي نحو يجعلها متحيزة تحيزا مسبقا ضد مصر‏.‏

‏3‏ـ منع المؤسسات الدولية من اجراء هذه الاستطلاعات مستحيل في حالة الاستطلاعات القائمة علي الاتصال الهاتفي الأرضي أو الخلوي أو من خلال الانترنت‏,‏ الا اذا قررنا اعادة عقارب الساعة للوراء للاستمتاع بالحياة الرغدة‏.‏

ان استطلاعات الرأي العام هي سلاح ذو حدين ويمكن ان تنظر له الانظمة الحاكمة في أي دولة علي أنه عنصر تهديد يصعب التعامل معه‏,‏ كما يمكن ان تنظر اليه نفس الأنظمة باعتباره مصدرا لتعزيز الثقة بين الشعوب والحكومات ومصدرا لتحقيق تفاهم يتقارب من خلاله الفرقاء ويتوافق من خلاله الشركاء‏.‏

والتحول من النظرة السلبية الي الإيجابية يخلق بيئة يكون فيها الجميع فائزا‏.‏ وحتي يحدث هذا التحول الايجابي والذي يستفيد منه الجميع فهناك عدد من الخطوات المطلوب تنفيذها والتي تتطلب بصيرة لاتخلو من الشجاعة وهي‏:‏

‏1‏ـ السماح بانشاء مؤسسات مستقلة لاستطلاع الرأي العام‏.‏

‏2‏ـ وضع ضوابط أخلاقية ومهنية لعمل المؤسسات العاملة في مجال استطلاعات الرأي العام‏.‏

‏3‏ـ تشكيل هيئة عليا غير حكومية من شخصيات عامة لها استقلالية تتولي اجازة وتراقب التزامها بالاعتبارات المنهجية والأخلاقية‏.‏

وهذه الخطوات يجب ان ينظر اليها باعتبارها حزمة من الاجراءات المتكاملة التي لاتتحقق بدون رغبة في الاصلاح تتعدي النصوص المكتوبة‏.‏ وفي النهاية نشير الي ان التعديلات الدستورية التي شهدتها مصر أفردت نصا في الدستور المصري ينظم عملية استطلاعات الرأي العام المتعلقة بانتخابات الرئاسة وهو مايحمل ضمنا ارادة سياسية ومجتمعية في افساح المجال لصناعة استطلاعات الرأي لتلعب دورها في التعبير عما تريده الجماهير‏,‏ ومن ثم فإن توسيع الهامش المتاح لمؤسسات استطلاعات الرأي والحد من الخطوط الحمراء التي بنطاق عملها يصب بلا شك في الصالح العام‏.‏

talmouz
08-22-2009, 01:33 AM
تمثال ديليسبس والحق الأدبي
بقلم د‏.‏سينوت حليم دوس


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/21/44817_10m.jpgبعيدا عما أثير عن التمثال‏,‏ وتعارضه مع النضال الوطني وكفاح الشعب والسخط الجماهيري‏,‏ ورفض الاحتلال والمقاومة الشعبية‏,‏ وكذلك دفاع المستشار فهيم درويش عن القنصل الفرنسي فرديناند ديليسبس واكتشافه لمشروع وصل البحرين الأبيض والأحمر‏,‏ وبين الرغبة في إزالة التمثال ومحوه من الوجود والرغبة في إعادته إلي قاعدته التي اشتهرت بالتماثل‏,‏ فإن المثـال الذي أقامه له حق أدبي وفني يرتبط في إبداعه وعدم فقدانه حتي لو هدم‏,‏ فإذا كان من أقام التمثال قد توفاه الله فإن الحق لايزال مرتبطا بورثته‏,‏ ودون الدخول في تفاصيل لتقادم هذا الحق من عدمه‏.‏ ويرتبط الحق الأدبي للمثـال في عدم فقدانه واستمراره حتي لو هدم وقام غيره بتجميعه‏,‏ فحق الملكية الذي يتمتع صاحب التمثال علي القطع المهدمة لا يخوله سلطة إكمال أعمال الفنان والحلول محله في تكملة العمل ـ فحق الملكية الفكرية هو حق أدبي ـ يمكن أن يجتمع معه الحق المادي الذي هو أقل منه بقاء‏.‏

ذلك أن الحق الأدبي يرتبط بشخصية الفنان أو المؤلف‏,‏ وكما ذكر الفقيه الفرنسي برتو أن قتل الإبداع أو إبادته أو تقليده لا يكون اعتداء علي أموال المثـال‏,‏ بل اعتداء علي شخصيته وحريته فهو ليس بسرقة إنما إكراه‏,‏ ويرتبط بتمثال ديليسبس تمثال بميدان قصر الدوبارة لصاحبه سيمون بوليفار‏,‏ وبالقرب من نادي الصيد يوجد تمثال دون خوزييه رينيه‏,‏ وهؤلاء الأبطال تغير الشعور الوطني تجاههم في بلادهم وخشيت الحكومات من قضايا التعويض التي تدفعها لورثة الفنان الذي أقام هذه التماثيل‏,‏ وعليه رأت أن تهديها لدول صديقة‏,‏ حتي ولو كانت لا صلة لها بالتمثال مثل تمثال سيمون بوليفار الذي قدم بإهداء رسمي وإيجاب وقبول بين مصر والأرجنتين‏.‏

وبهذا فقد حافظت هذه البلاد الأجنبية علي الشعور الوطني لأبنائها والحق الأدبي للمثـال‏..‏ ولعل دعوي الفنان الفرنسي سودر‏,‏ الذي كلفته البلدية الفرنسية في باريس بعمل نافورة بمناسبة الانتهاء من فتح أحد الأبيار‏,‏ فقام الفنان بتصويره كقناة يخرج منها الماء في حوض عن طريق رذاذ يحيط به من كل جهة‏,‏ وتجمع الأطفال حول النافورة حتي أتلفوا قنوات الصرف لكل الحوض‏,‏ توقف الماء‏,‏ امتلأ الحوض بالقاذورات‏,‏ مما جعل عمدة المدينة يصدر أمره بخلع النافورة وهدمها‏,‏ فطالب الفنان البلدية الفرنسية بالتعويض حماية لمصنعه الفني وحصل علي التعويض الجابر لضرر الاعتداء علي حقه الأدبي‏.‏

ولعل قضية الفنان راؤول وتاجر اللوحات الفرنسي فولار‏,‏ اللذين تم الاتفاق بينهما علي بيع الفنان‏819‏ لوحة غير مكتملة‏,‏ وبعد وفاة التاجر اقتسم الورثة اللوحات المكتملة وغير المكتملة‏,‏ أقام الفنان دعوي ضد الورثة طالبا تسليمه اللوحات وفسخ العقد الذي سبق إبرامه مع التاجر‏..‏ حكمت محكمة السين الفرنسية بحق الفنان في دعواه‏,‏ وقد أيدتها محكمة الاستئناف فذكرت أن‏:‏

ومادام الشعور القومي متأرجحا بين الإبقاء والإلغاء للتمثال والقيمة الفنية بما له من الحق الأدبي للمثـال الذي صنعه‏,‏ والذي أعتقد أنه الفنان الفرنسي جوستاف إيفل‏,‏ الذي أقام برج إيفل الشهير بباريس‏..‏ فلماذا لا يتم التفاوض مع وزارة الثقافة الفرنسية لتسترد تمثال ديليسبس‏.‏

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن‏:‏ لماذا بدلا من وضع التمثال مع القمامة أو إعادة وضعه الآن علي قاعدة كما كان ـ لماذا لا نبادل به بعض آثارنا المهربة ـ وكل يستفيد بتراثه وصنع أيدي أبنائه؟‏.‏

talmouz
08-22-2009, 01:33 AM
أمنيات رمضانية‏!‏
بقلم عبدالعظيم الباسل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/21/44817_15m.jpgمع قدوم شهر رمضان المبارك خلال ساعات ـ أعاده الله عليكم باليمن والبركات ـ أسوق بعض الأمنيات مستغلا صفاء النفوس الصائمة خلال هذا الشهر الكريم‏,‏ ومتمنيا أن تتحقق ببركة هذا الشهر الفضيل حتي تصبح سلوكا معتادا يحكمنا طوال العام‏..‏

*‏ أتمني من كل أسرة مصرية ألا تسرف في الطعام والشراب بحجة الصيام‏,‏ وأن تتدبر الحكمة من صيام رمضان رحمة بالفقراء والمحتاجين‏,‏ بدلا من مضاعفة الإنفاق فيذهب ربعه علي الأرض كفاقد إلي صناديق القمامة‏!‏

*‏ اتمني من الوزراء والمحافظين ألغاء موائد الافطار الجماعية التي تقيمها خلال شهر رمضان وتوجيه قيمتها الي صندوق الدعم الخاص بالمحتاجين لاننا في زمن الازمة المالية والانفاق في غير مكانه حرام‏.‏

*‏ أتمني أن تتحقق النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها زيارة الرئيس مبارك إلي واشنطن باعتبارها الزيارة الأهم بعد غياب طال‏5‏ سنوات‏,‏ وما طرح خلالها من ملفات شائكة تمكنت القيادة السياسية المصرية من فتحها بدبلوماسية هادئة وحكمة صائبة‏,‏ أكدت براعة الدور المصري في إدارة الأزمات الدولية والإقليمية‏,‏ ويبقي علي الأطراف الأخري أن تصغي لصوت العقل القادم من مصر‏.‏

*‏ أتمني من المرور في رمضان أن ينضبط بانتظام‏,‏ لأن تجاوز الإشارة الحمراء سرقة‏,‏ وتكدس الزحام نتيجة للمخالفات مضيعة لوقت الآخرين ويأتي علي حساب راحتهم وأمنهم انطلاقا من أن الوقت فلوس‏,‏ واحترام آداب الطريق سلوك حميد يجب أن يسود طوال شهور السنة ولا يقتصر فقط علي رمضان‏.‏

*‏ أتمني من العاملين في دواوين الحكومة أن ينجزوا مصالح الناس في نهار رمضان بأقصي سرعة وإخلاص‏,‏ بدلا من التباطؤ والإهمال بحجة الصيام في ظل غياب الرشوة أو الإكرامية التي يحرمها الموظفون في رمضان طمعا في قبول صيامهم‏,‏ وكم نتمني أن تختفي هذه العادات السيئة بعد رمضان حتي ينطلق قطار الإنجاز بلا أية معوقات‏!!‏

*‏ أتمني من التجار وباعة السلع الغذائية أن يحتكموا إلي ضميرهم خلال رمضان ويتوقفوا عن المضاربة بالأسعار‏,‏ مستغلين نهم المستهلكين في الشراء حتي يصبح هذا سلوكهم المعتاد في رمضان وطوال العام‏.‏

*‏ أتمني من كل مسئول في موقعه أن يستغل هذا الشهر المبارك في مراجعة نفسه وأدائه حتي يقبل صيامه ويحدد مسار عطائه في رمضان وغير رمضان‏,‏ بدلا من تأجيل بعض المهام إلي ما بعد رمضان‏,‏ في حين إن شهر الصوم هو عبادة وعمل وبقدر المشقة في العمل يتضاعف الأجر والثواب‏.‏

*‏ أتمني من تصريحاتنا المسئولة أن تتوقف عن الكذب في رمضان‏,‏ وألا تعد إلا بقدر ما تم إنجازه أو ما سوف تنجزه‏,‏ حتي يكون هذا الشهر الكريم تدريبا عمليا علي ضبط الأداء بالإنجاز بدلا من الكلام‏,‏ حتي تكتسب تلك التصريحات المصداقية والثقة في الشارع ويصبح لسان حالها الصدق في المقبل من الأيام‏.‏

*‏ أتمني من جمهور المترددين علي المساجد خلال رمضان لأداء الصلاة في مواقيتها والمواظبة علي صلاة القيام أن يتحول سلوكهم هذا إلي عادة مستمرة لا تختفي بعد مضي الشهر الكريم‏,‏ وتعود المساجد للشكوي من قلة المترددين‏!‏

*‏ أتمني من الإعلام‏,‏ مقروءا ومسموعا ومرئيا‏,‏ أن يتحلي بالصدق والموضوعية بعيدا عن الإثارة والسبق الكاذب الذي قد يزعزع الانتماء ويضرب رموزنا الوطنية‏.‏

*‏ اتمني ان يكون اعتصام خبراء العدل وسائقي النقل العام لنيل حقوقهم هي آخر الاعتصامات الجماعية ويأخذ الناس حقوقهم دون اعتصام لاجهاض خطة الفضائيات في التشجيع علي الاضرابات‏!.‏

talmouz
08-22-2009, 01:34 AM
ماذا بعد مؤتمر فتح؟
بقلم محمود فهمي كريم
سفير


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/21/44817_13m.jpgاختارت حركة‏(‏ فتح‏)‏ يوم الرابع من أغسطس لعقد مؤتمرها السادس‏,‏ وجاء الانعقاد في قاعة تراسنتا بجوار كنيسة المهد في بيت لحم بعد أن كان مشكوكا فيه قبل ساعات من عقده وبعد وصول الوفود الاجنبية المشاركة تأكيدا لاستمرار الحركة وانها لم تتعثر‏,‏ وأنها تحاول جاهدة القيام مرة أخري من كبوتها وهي التي ظلت لسنوات طويلة عماد الكفاح الفلسطيني العسكري‏,‏ ثم السياسي والممثلة للتيار الوسط الغالب‏,‏ والعلماني لدي الشعب الفلسطيني الذي انحاز إلي حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات الاخيرة في‏2006‏

تعد الصعوبة الكبري التي واجهت المؤتمر هي عدم سماح حركة حماس التي تتولي السلطة في غزه لنحو‏400‏ عضو من أعضاء فتح بالتوجه إلي مقر الاجتماع في بيت لحم وذلك ردا علي اعتقال السلطة لحوالي‏1004‏ من أنصار حماس في سجون السلطة بالضفة الغربية‏,‏ وأن هناك نحو‏250‏ مؤسسة تابعة لحماس قد تم إغلاقها‏.‏ وهناك الانقسام علي مكان الانعقاد الذي ساد الحركة في محاولات سابقة لعقد المؤتمر‏,‏ حيث نادت بعض القيادات بعقده في الخارج حيث يتاح للجميع الحضور أو بتأجيله عدة شهور حتي يتم لقاء المصالحة بين فتح وحماس المقرر له‏2009/8/25‏ أو تتم الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر عقدها في‏2010/1/20.‏

وقد أحدث اتهام أبو اللطف لأبومازن ومحمد دحلان بالتآمر علي قتل الزعيم ياسر عرفات خلخلة في صفوف الحركة بصرف النظر عن مصداقية هذا الزعم من عدمه‏.‏ فضلا عن مطالبة الاجيال الجديدة بالمحاسبة عن انسلاخ حماس في غزه‏,‏ وعن اتهامات الفساد الذي طال أفرادا من الحركة‏,‏ وترهل نشاطها الإداري‏,‏ كذلك عن أسباب خسارة فتح في الانتخابات التي تمت عام‏2006‏ وعلاقتها بالسلطة‏.‏ ناهيك عن علاقة فتح بالسلطة وذوبانها فيها وتلاشي الحدود الفاصلة بين منظمة التحرير الفسلطينية ذات الـ‏12‏ فصيلا وبين حركة فتح بسبب الغياب الطويل لانعقاد المؤتمر العام لفتح منذ آخر انعقاد له منذ عشرين عاما‏.‏ وجاءت مواقف السلطة من حملة الرصاص المصبوب علي غزة والتي شاب أداؤها في الدفاع عن غزة التشفي والاستعداد لتسلم السلطة في غزة فيما لو نجحت الضربة الاسرائيلية في القضاء علي سلطة حماس فيها‏.‏

لاشك أن المؤتمر وما تم فيه‏,‏ والظروف التي أحاطت بانعقاده ساهمت في تعميق الهوة بين الفصيلين الرئيسيين في الحياة السياسية الفلسطينية‏,‏ وكان ذلك ناتجا عن‏:‏ رفض حركة حماس خروج أعضاء فتح من القطاع للتوجه الي بيت لحم للمشاركة في أعمال المؤتمر ترشيحا وانتخابا‏.‏

وقد أحدث ذلك ارتباكا شديدا لدي المؤتمر وانقسم الأعضاء إلي رأيين‏:‏ رأي يطالب بتخصيص‏(‏ كوتا‏)‏ حصة لفتحاوي غزة في هيئات الحركة‏(‏ المجلس الثوري ـ اللجنة المركزية‏)‏ واتفق الرئيس أبو مازن مع العقيد محمد دحلان علي تخصيص نسبة‏30%‏ من المقاعد في الهيئتين الرئاسيتين للمنظمة‏,‏ إلا أن المؤتمر رفض تخصيص حصة حتي لايقر مبدأ المحاصصة الذي يمكن أن يطبق تطبيقات مختلفة لظروف قاهرة‏.‏

وقد ثار جدال حول عدد أعضاء المؤتمر حيث وافقت اللجنة التحضيرية وأيدتها اللجنة المركزية علي حضور‏1550‏ عضوا‏.‏ إلا أن أعضاء المؤتمر تم زيادتهم بقرار فردي من الرئيس أبو مازن بعدد‏700‏ عضو ثم‏150‏ عضوا ليصبح الأعضاء‏2350‏ عضوا‏,‏ وهو ما اعتبره رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر والعضو المخضرم في الحركة حكيم بلعاوي إخلال بالتوازن داخل الحركة‏,‏ وقدم استقالته‏.‏ كما ثار جدال حول أعداد الهيئات القيادية و وصل عدد المرشحين لشغل الـ‏(18‏ مقعدا في اللجنة المركزية‏)‏ إلي‏110‏ سيتم تعيين‏4‏ بالإضافة للرئيس‏,‏ وصادق المؤتمر يوم‏2009/8/8‏ علي ترك‏4‏ مقاعد خالية لغزة أي سيبلغ عدد الأعضاء الإجمالي‏23‏ عضوا‏,‏ وبلغ عدد المرشحين للمجلس الثوري‏600‏ عضو سيتم اختيار‏89‏ عضوا من بينهم وسيتعين‏20‏ عضوا من العسكريين بالإضافة إلي‏20‏ عضوا من الأسري‏,‏ كان هناك تفكير أن تخصص كوتا لغزة في المجلس الثوري واللجنة المركزية‏30%‏ أي مايقرب من‏6‏ أو‏7‏ أعضاء‏.‏

البرنامج السياسي الذي أقره المؤتمر هو نفسه البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ والذي ينص علي قيام دولة فلسطينية علي حدود عام‏1967‏ عاصمتها القدس‏,‏ رفض الحدود المؤقتة للدولة الفلسطينية وعدم التفريط في حق العودة‏,‏ وإجراء المفاوضات علي أساس الشرعية الدولية‏,‏ ووضع جدول زمني واضح‏,‏ والإصرار علي مشاركة دولية في المفاوضات‏,‏ وأضاف بحق المقاومة في العصيان المدني مثل نعلين وبلعين ضد الجدار العازل وكفاح جنوب أفريقيا لإنهاء العزل العنصري‏.‏

فند ترشيح أبو مازن للمؤتمر الأقاويل التي كانت تقول إنه لن يترشح للرئاسة في الانتخابات المقرر عقدها في‏2010/1/20‏ كان المؤتمر فرصة لتجاوز الأخطاء والاتهامات لفتح في السنوات الماضية‏,‏ وهي التوقيع علي اتفاق أوسلو الذي لم تقره جميع أجنحة الحركة‏.‏ ترهل فتح وانخراطها في السلطة والتي كان يجب أن تكون فقط أحد عناصرها اتهامات الفساد التي طالت معظم أعضاء الحركة الكبار‏.‏ والسلوك غير الثوري وغير المجاهد والمستسلم الذي أدي بها إلي مفاوضات عبثية وعقيمة والدخول في مؤتمرات واجتماعات وخطط مثل‏(‏ أنابوليس ـ تينت ـ ميتشل ـ خريطة الطريق‏)‏ لم تجد ولم تقدم للشعب الفلسطيني شيئا‏.‏ وكذلك التقصير السياسي والأمني الذي حدث وأدي إلي استيلاء حماس علي السلطة في غزة‏,‏ وكان استفحال العداء مع حماس أكثر من إسرائيل مجال انتقاد بعض أجنحة الحركة‏.‏

كان اشتراك وفود من فتح في الخارج ومن معسكرات اللاجئين في دول الجوار‏,‏ ودول الشتات في أمريكا الشمالية والجنوبية‏,‏ فرصة لالتقاء أجيال من الشباب لم تشاهد فلسطين والذين كان دخولهم عاطفيا وشاهدوا أرضهم وأرض آبائهم والاحتلال‏.‏ نظرا لأن السلطة لا موارد لها وهي التي تمول الفصائل‏,‏ فمن ثم كانت تكاليف عقد المؤتمر علي حساب أولويات فلسطينية أخري‏.‏ وكان هناك عدة معسكرات متنافسة في المؤتمر هي‏(‏ معسكر محمود عباس أبو مازن ـ معسكر محمد دحلان ـ معسكر جبريل الرجوب ـ معسكر محمد المدني ـ معسكر مروان البرغوثي‏)‏ وكان الرد الاسرائيلي علي المؤتمر وقراراته يتسم بالعداء‏,‏ فقد كانت تخشي وجود تغيرفي سياسات فتحوهو الأمر الذي لم يحدث‏,‏ ولذلك منعت كثيرا من الأفراد من الممكن أن يؤثروا في السياسات الحالية‏,‏ وهوعكس ما تم عند عقد مؤتمرالمجلس الوطني لعام‏1996‏ لتغيير ميثاق المنظمة ونبذ العنف وقبول إسرائيل‏.‏

talmouz
08-22-2009, 01:35 AM
الهوية المصرية تعاني أزمة حقيقية
بقلم د‏.‏ محمد سكران


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/21/44817_12m.jpgتؤكد عشرات الدراسات والتحليلات‏,‏ الشواهد والمعطيات أن الهوية المصرية تعاني أزمة حقيقية‏,‏ نابعة من الموضوع لا من ذات الهوية‏,‏ والموضوع هو نحن المصريين علي اختلاف الفئات والطبقات‏,‏ التيارات والاتجاهات‏,‏ بفعل عشرات التغيرات والتطورات‏:‏ المحلي منها والوافد‏.‏ صحيح تعرضت الهوية المصرية عبر العصور والقرون للعديد من التحديات والمواجهات الحضارية والثقافية‏,‏ وتعرض الانسان المصري لأقسي المحن والأزمات‏,‏ ولكن كانت ـ بفعل هذا الانسان ـ عامل إثراء وقوة لها‏,‏ فعاشت في الوجدان‏,‏ بعيدة عن الوقوع فريسة التحلل والذوبان‏.‏

أما الآن ـ ومنذ عدة عقود قليلة مضت ـ فقد تعرضت وتتعرض هذه الهوية‏,‏ عميقة الجذور والأصول‏,‏ النشأة والتكوين‏,‏ وبكل ماتنفرد به وتتميز من مقومات وخصائص مادية وثقافية‏,‏ كان لها الفضل في استمرارية الشخصية المصرية ـ نقول تعرضت وتتعرض هذه الهوية لأزمات وتهديدات حادة وعنيفة‏,‏ كادت تنال منها‏,‏ وتعمل علي افقادها أهم عناصر قوتها‏,‏ تفردها وتميزها‏.‏

وقد لانكون بحاجة إلي بيان أو طول اثبات لما تتعرض له من هذه الأزمات والتهديدات‏,‏ التي هي في الأساس ـ كما سبق أن أشرنا ـ من صنع الانسان‏,‏ وبالتحديد المصري‏:‏ فاعلا أو مفعولا به من الآخر‏,‏ تحت تأثير المصالح والمنافع‏:‏ المادية منها والمعنوية‏,‏ أو لخدمة أفكار وتيارات تتنافي والطبع أو الطابع المصري‏,‏ وهم ليسوا بحاجة إلي تحديد‏,‏ فسيماهم علي وجوههم‏.‏

علي أي حال ـ وعودا إلي بدء ـ نشير ـ وعلي سبيل المثال ـ إلي نماذج من هذه الأزمات والتهديدات‏,‏ فعلي جبهة الثقافة قد تكفي الاشارة الي مايتعرض له الاسلام‏,‏ المقوم الأساسي للهوية والشخصية المصرية‏,‏ فلقد حدث الانحراف بقيمه وأخلاقياته‏,‏ بل تحول علي يد البعض إلي أداة التخويف والارهاب والتواكل والكسل‏,‏ وهروبا من الواقع‏,‏ وبدلا من أن يكون الدين الاسلامي علما وعقلا تحول علي يد البعض إلي تهويمات وتخريفات وأشباح تظهر وتختفي وغيرها من المظاهر التي أعطت الفرصة لغلاة العلمانية إلي الطعن في الاسلام‏,‏ والنيل من ثوابته‏,‏ ومن رسول الاسلام‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏).‏ وهكذا أصبح الاسلام نهبا لفكر الجمود والتخلف من ناحية‏,‏ ولافتراءات غلاة العلمانية من ناحية أخري‏.‏

أما العروبة الكيان والذات ودائرة الانتماء‏,‏ والتي تشكل مع الاسلام الإطار الثقافي والعقائدي للأمة وبهما ـ يقول أديب الجغرافيين وجغرافي الأدباء جمال حمدان ـ تكتمل دائرة الذات المصرية‏,‏ دون تناقص أو تضارب أو عنصرية أو عصبية‏,‏ وإنما يتم التكامل والتفاعل ليشكل وجدان وروح وعقل الانسان المصري‏.‏ فماذا حدث ويحدث لعروبة مصر؟‏,‏ فقد لانكون بحاجة للاجابة في ظل مايحدث‏,‏ ليس فقط علي مستوي الاقتصاد والسياسة‏,‏ وإنما ـ هو الأخطر ـ علي مستوي الثقافة والمثقفين فبدلا من القيام بدورهم في الحفاظ علي عروبة مصر‏,‏ يقومون بالترويج لأفكار عولمية وشرق أوسطية تسعي إلي محو صفة العروبة عن هذه المنطقة من العالم‏.‏

هذا ماحدث ويحدث من أزمات وتهديدات لبعض أهم المقومات الثقافية للهوية المصرية‏,‏ ولايقل خطورة عن هذا مايحدث علي جبهة القيم والأخلاقيات‏,‏ فلقد حلت محلها منظومة الفساد كما لايقل خطورة ماحدث ويحدث للمقومات المادية للهوية المصرية‏:‏ سكنا وسكانا‏,‏ موقعا وبيئة‏,‏ حيث تحولت المقابر إلي سكنة للأحياء من البشر‏,‏ وانتشرت العشوائيات‏,‏ وبات السكن ولو حجرة واحدة حلم الشباب المقبل علي الحياة‏.‏ ويرتبط بهذا ما حدث ويحدث للأسرة المصرية من تفكك وخلل في العلاقات‏,‏ بعد أن كانت نموذجا في التماسك‏,‏ والحب والارتباط‏.‏

أما الزيادة السكانية فقد تحولت إلي نقمة بدلا من أن تكون نعمة‏,‏ واختل توازن المجتمع‏,‏ وأصبحت البيئة طاردة للقادمين إليها‏,‏ والمقيمين عليها‏,‏ ناهيك عن البؤر الاجرامية‏,‏ والحياة السرية التي نجدها في الأحياء‏:‏ الشعبية منها والراقية‏.‏ أما الزراعة نقطة البدء في تاريخ الحضارة المصرية‏,‏ فقد جرفت التربة‏,‏ وانحصرت الأرض‏,‏ وهجرها الفلاح‏,‏ وتحولت إلي أحجار صماء‏,‏ مزينة بالأطباق الفضائية كبديل عن إقامة الروافع المائية‏,‏ والمحصلة النهائية فقدان الأمن الغذائي‏,‏ بل تهديد الاستقلال القومي‏,‏ من أجل الحصول علي لقمة الخبز‏.‏ أما مابقي من إرث الزراعة فهو بعض المنتجات الزراعية المنتجة للأمراض السرطانية‏.‏

عشرات الأزمات والتهديدات التي تعاني منها الهوية المصرية‏,‏ التي تشكل الذات الجماعية‏,‏ ويعد المساس بها مساسا بكيان الأمة كلها‏,‏ لأنها ـ في الأساس ـ هي من صنعها‏,.‏ وفي ضميرها الجماعي‏,‏ ولها وحدها الحق في إضافة ماتراه من متغيرات دون المساس بالثوابت‏,‏ وعلي أن تكون هذه الإضافة وفق شروطها وباختيار حر منها‏,‏ ووفق ماتمليه إرادة الأمة وحدها‏,‏ وليس غيرها‏.‏

لهذا ولغيره نري ضرورة تكثيف البحوث والدراسات حول مفهوم الهوية المصرية‏,‏ ومقوماتها وخصائصها‏,‏ قيمها وأخلاقياتها‏,‏ وماتتعرض له من أزمات وتهديدات‏,‏ لمواجهتها‏,‏ ولنتخذ من المجتمع الياباني الدرس والعبرة في هذا المجال‏,‏ حيث تقوم المراكز البحثية بدراسة الشخصية اليابانية‏,‏ وتحديد ماهو ثابت من مقوماتها‏,‏ وتلك التي أصابها التغير‏,‏ كما تقوم هذه المؤسسات كل خمس سنوات بمراجعة وتحديد أهم الاتجاهات التي يتبناها الناس وتتميز بالثبات النسبي‏,‏ للمواءمة بينها وبين مايحيط بها من مستحدثات العصر‏.‏

باختصار علينا التعامل مع الهوية المصرية علي أنها قضية القضايا في عصر يموج بالتغيرات والتطورات التحديات والتهديدات‏,‏ لأنها الهوية المصرية‏,‏ وكفي هذا مبررا‏.‏

talmouz
08-22-2009, 01:35 AM
رؤيـــة
كاوبوي علي مسرح الجلاء‏!‏
بقلم محمد شمروخ


المشهد كان غريبا وكل الكلمات المتناقضة تصلح لوصفه‏,‏ وهذا هو ما شاهدت وسمعت عند تقاطع شارعي الجلاء و‏26‏ يوليو‏,‏ فقد كان طفلان أكبرهما لا يزيد علي السادسة فيما يبدو‏,‏ ويسيران علي طريقة أفلام الكاوبوي‏,‏ ولا يصادفان في طريقهما شيئا قابلا للكسر إلا كسراه ولا قابلا للإتلاف إلا أتلفاه‏.‏ وكان الوقت نحو السادسة مساء أحد الأيام حيث يبلغ الشارع ذروة الزحام‏.‏

وكان الطفلان يتصايحان ويضحكان عندما يفلحان في تحطيم شيء‏,‏ خاصة لمبات النيون الملقاة بجوار أعمدة الكوبري أعلي الشارع‏,‏ ولا أعرف ماهو سر وجود هذه الأعداد من اللمبات الملقاة في هذا المكان بالذات؟‏.‏

وكان الزجاج يتناثر وهو حسب ما أعلم يحتوي علي مواد سامة‏,‏ وإذا جرح به أحد فقد يتعرض لعواقب وخيمة‏.‏

وكان أصغر الطفلين يطرق بيده في تحد مضحك علي السيارات المتوقفة في الزحام بينما يتجاهلهما الجميع‏.‏

ولم يكن هناك سوي عسكري مرور واحد عجز عن فعل أي شيء في سيل الميكروباصات المتوقفة في عرض الشارعين ولأمر ما اختفت الرتب الصغيرة والكبيرة التي نراها صباحا فقط‏.‏

وبديهي أن أحدا لم يتعرض لأي من الطفلين‏,‏ فمن هذا الذي يمكن أن ينهاهما أو يزجرهما؟‏!‏ فما أيسر أن يقذفه أحدهما أو كلاهما بالزجاجات الفارغة ولمبات النيون وسوف يتلقي الاتهامات بالوحشية إذا هددهما بالضرب تأديبا علي ما يفعلانه‏.‏

ولذلك وجد الطفلان حرية تامة في التحرك بين السيارات وجوانب الشوارع بلا أدني خوف‏.‏ وكل ما استطاع المحيطون فعله بهما هو تمني ألا يتعرضوا لسوء منهما فالكل مشغول بتخطي الزحام والعشوائية وتفادي الاشتباك مع بلطجية مواقف الميكروباص الذين ينظمون حركة السير في هذا المكان بعد السادسة مساء‏.‏

talmouz
08-22-2009, 01:36 AM
راى الاهرام
رمضان شهر الاعتدال في الإنفاق والاستهلاك



ساعات ويحل علينا شهر رمضان الكريم بنفحاته ونورانيته التي تشع علي الجميع‏,‏ وهو أيضا هدية الله لعباده يعودون فيه إلي سرائرهم النقية‏,‏ وقيمهم الدينية‏,‏ وروحانيتهم الزكية‏.‏

لكنه في السنوات الأخيرة تحول إلي شهر الإنفاق والأكل والولائم‏,‏ ووفقا لدراسة أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية فإن معدل إنفاق الأسر المصرية خلال رمضان يزيد بنسب تتراوح بين‏50%‏ و‏100%‏ بسبب تزايد استهلاك الطعام في هذا الشهر الكريم‏,‏ وشيوع ظاهرة العزومات والولائم‏,‏ مما يجعل إنفاق المصريين علي الغذاء في رمضان يبلغ‏30‏ مليار جنيه‏,‏ من إجمالي إنفاقهم علي الغذاء في العام كله وهو‏200‏ مليار جنيه‏.‏

إن شهر رمضان مناسبة عزيزة علي المصريين‏,‏ لذلك فإنهم يجتهدون في الاهتمام به وبذل كل ما لديهم لإظهار مدي حبهم له وشغفهم به‏,‏ لذلك فإن الإنفاق في حد ذاته ليس خطأ‏,‏ خاصة أن الشعوب الفقيرة تحاول أن تعوض في المناسبات ما تعجز عنه طيلة العام‏,‏ بل إن الشعوب الغنية في الغرب تنفق في أعياد رأس السنة أضعاف أضعاف ما تنفقه في الأيام العادية‏.‏

إلا أنه من الضروري أن يكون هناك نوع من الترشيد في النفقات حيث تشير الدراسة إلي أن الفاقد من الغذاء علي الموائد المصرية يبلغ‏60%‏ علي الأقل‏,‏ وقد يكون من الأجدي توجيه هذه النسبة الكبيرة إلي الفقراء والمحتاجين‏,‏ أو إعادة توزيعها بشكل يضمن الاستفادة المثلي منها‏.‏

ثم إن الدراسات تشير إلي أن معدل إصابة المصريين بالأمراض بسبب الغذاء في تزايد‏,‏ خاصة أمراض السكر والقلب والشرايين الناتجة عن السمنة وتناول الحلويات بشكل مفرط‏.‏

وقد يكون تكريس وقت أطول في الصلاة والعبادة فرصة للتخفف من مضار الإفراط في الأكل والبقاء لساعات طويلة أمام التليفزيون‏,‏ أي أن الصلاة عبادة ورياضة والمسلم أحوج ما يكون إليها في رمضان‏.‏

إن الشهر الكريم مناسبة عظيمة للاحتفاء بركن الصوم‏,‏ والاستمتاع بمباهج الحياة في إطار من الاعتدال والوسطية‏,‏ وهي مبادئ يدعو إليها الإسلام الحنيف‏,‏ وقد عاشت مصر علي مدي تاريخها في ظلها‏,‏ وعلي هديها‏.‏

talmouz
08-23-2009, 02:57 AM
كيف ننمي روح الابتكار والإبداع في مصر؟
بقلم‏:‏د‏.‏ علي الدين هلال


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/22/salyeldenhelal3.jpgاشرت في المقال السابق إلي أن المجتمعات تتقدم بمدي قدرتها علي تنمية روح الإبداع والابتكار‏,‏ وبمدي نجاحها في بناء المؤسسات والنظم التي تشجع القدرة علي التطوير والتجديد‏,‏ وكذلك القدرة علي التعرف علي ما يحدث في العالم من تقدم علمي وتكنولوجي وحضاري والقدرة علي المشاركة في هذا التقدم والمساهمة في صنعه‏.‏

والحقيقة أن تاريخ البشر والمجتمعات يوضح أن التقدم ارتبط بالتغيير في كل مجال فانتقلت المجتمعات من الرعي والقنص إلي الزراعة فالصناعة فعالم المعلومات وما بعد الصناعة‏,‏ وتغيرت أشكال الملبس والمأكل والمسكن وإدارة مختلف شئون الحياة وتحولت سمات النظم السياسية والاقتصادية وعلاقة البشر ببعضهم البعض وانتهي نظام العبودية أي امتلاك إنسان لآخر والذي كان نظاما اجتماعيا مقبولا في العالم وسقطت أفكار الحق الإلهي للملوك في الحكم أو ممارسة السلطة باسم الدين واستغلال القداسة التي يسبغها لتبرير ممارسات غير ديمقراطية تتنافي مع المقاصد العليا لكل الأديان والشرائع‏,‏ وأصبحت قيم المواطنة والمساواة والعدل وتكافؤ الفرص علي اساس الجدارة هي المبادئ الحاكمة لأي مجتمع حديث‏,‏ وبحيث أصبح قياس تقدم مجتمع ما أو تخلفه وفقا لمدي تطبيقه لتلك المبادئ والقيم‏.‏

وجاء هذا التحول الكبير في الحياة الإنسانية من خلال التغيير والتجديد والابتكار والابداع‏.‏ فما هو الابداع؟ الابداع هو طرح فكرة جديدة أو اسلوب مستحدث لحل مشكلة ما أو لتيسير حياة الناس في احد المجالات‏,‏ وهكذا فإن جوهر الابداع هو التجديد والابتكار وهو قبول التغيير وتهيئة النفوس والعقول لحدوثه‏,‏ وتشجيع الناس علي استخدام عقولهم والتفكير في كيفية تحسين احوالهم ولهذا السبب تحرص المجتمعات الناهضة علي ترويج ثقافة التغيير والتجديد وتكريم كافة مظاهر الابداع والمبدعين من خلال مؤسسات التعليم والثقافة والإعلام ومن خلال سياسات حكومية وانشطة اجتماعية يقوم بها المجتمع المدني‏.‏ وبحيث تهدف تلك السياسات إلي غرس الرغبة في التفوق والتميز بين الشباب وفي إثارة حماسهم وتنمية قدراتهم وتشجيع المنافسة بينهم لتحقيق أكبر قدر من الابداع والابتكار‏.‏

الابداع يعني فتح الباب لآفاق جديدة من العلم والمعرفة أمام المجتمع ويزيد قدرته المؤسسية علي اكتساب المعرفة وتطويرها وتوظيفها لصالح جموع الناس‏.‏ ويتحقق ذلك بالترويج لثقافة الابداع ولقيمة المخاطرة فالابداع يعني اختبارا لأفكار جديدة وهو ما يمكن أن يقود إلي الفشل أو النجاح‏.‏ والدرس الذي ينبغي أن نتعلمه جميعا هو أن من لايستطيع تحمل الفشل فإنه لن يجني ثمار النجاح وعندما نطلع علي قصة أي اكتشاف علمي يتبين لنا أن النجاح الذي تحقق سبقه عديد من العثرات وحالات الفشل‏.‏

فالفشل أو عدم تحقيق الهدف ليس نهاية العالم إذا استفاد الإنسان أو المجتمع منه واستخلص الدروس والعبر ثم اعاد المحاولة مرة أخري وبشكل أكثر نضجا‏,‏ ويلخص الصينيون هذا المعني بقولهم إن الضربة التي لاتميت الإنسان تقويه‏.‏ أما الخوف من الجديد والخشية من الفشل‏,‏ أو عدم النجاح فهو الطريق الأكيد للجمود والتحجر والانفصال عن المسار الرئيسي لتقدم الحضارة وهو ما يتطلب تغيير أنماط التفكير والتهيؤ الذهني للبحث عن حلول جديدة توفر للبشر حياة أفضل والاستعداد لتحمل المخاطر والتعلم من خبرات الآخرين وتجاربهم‏.‏

ولكن تشجيع الابداع ليس مجرد ثقافة أو مجموعة من القيم ولكن الأمر يتطلب أن تقوم الدولة والمجتمع بإنشاء المؤسسات العلمية والتكنولوجية والاجتماعية التي تنمي القدرة علي التجديد والابتكار‏,‏ فالمطلوب هو تطوير الجانب الخاص بإدارة الابتكار وتنمية الابداع في المؤسسات المختلفة من خلال الإدارة الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي‏,‏ وهو ما يستدعي وجود الهيكل التنظيمي اللازم لتشجيع الابتكار والافكار الجديدة‏.‏ وفي هذا المجال ليس مطلوبا منا إعادة اكتشاف العجلة‏,‏ فهناك عشرات الدول شرقا وغربا وشمالا وجنوبا التي نجحت في هذا المضمار‏,‏ وعلينا الاستفادة من خبراتها والبناء عليها‏.‏

إن الصراع الاستراتيجي الأكبر في عالم اليوم هو صراع من أجل الفوز بثمار المستقبل والتنافس علي امتلاك مصادر القوة والنجاح فيه‏,‏ وإذا كنا نريد أن تكون لنا حصة في هذا المستقبل فإن ذلك يتحقق من خلال الابداع والمبدعين ومن خلال الابتكار والمبتكرين‏.‏

فالأمم تتقدم بمبدعيها ومبتكريها‏..‏ أليس كذلك؟

talmouz
08-23-2009, 02:58 AM
العرب ينجحون في سحب أوراق إسرائيل باستثناء ورقة وحيدة‏!‏
بقلم‏:‏مكرم محمد أحمد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/22/smakrm1.jpgلايمكن لأي مراقب جاد يتابع علي نحو دقيق وأمين نتائج زيارة الرئيس مبارك الأخيرة الي واشنطن‏,‏ أن ينكر أو يتجاهل أن أول النجاحات المؤكدة التي أسفرت عنها هذه الزيارة المهمة‏,‏ هو إقرار واشنطن بأنه ما من خطوة صحيحة علي طريق التسوية الشاملة يمكن أن تتحقق علي أرض الواقع دون مشاركة مصر ودورها المحوري‏,‏ ليس فقط لأن مصر أول من ارتاد طريق السلام برغم مصاعبها ومشاقها‏,‏ ولكن لأن مصر لاتزال برغم مشكلاتها وهمومها الكبيرة الأكثر تأثيرا في عالمها العربي والإقليمي‏,‏ والأكثر قدرة علي تحديد الخيارات الصحيحة التي ينبغي أن يقف إلي جوارها العمل العربي المشترك‏,‏ هي رمانة الميزان وصوت الضمير لعالمها العربي‏,‏ لا تتخاذل ولا تخون ولا تتواطأ‏,‏ ولا تقول في العلن غير ما تقوله في الحجرات المغلقة‏,‏ تملك أن تقول نعم عيانا جهارا اقتناعا بخطوها الصحيح علي الطريق‏,‏ وتملك أن تقول لا بشجاعة رشيدة تدرك تبعات القرار‏..‏ أحيانا يفتئت بعض الصغار علي حقوقها وأحيانا يتصور بعضهم أنهم يمكن أن يكبروا خصما من حساب دورها‏,‏ وكثيرا ما يداعب أخيلة كثيرين حلم كاذب بإمكان وراثة مكانتها‏,‏ لكن مصر التي تملك صبرا يفوق صبر أيوب تثبت في اللحظة الفارقة أنها الأقدر والأكثر تجردا‏,‏ وأنها لاتزال تمسك بزمام المبادرة وأن قدرتها علي تصحيح المواقف لاتزال عفية ونشيطة‏..‏
إنني لا أتحدث عن مصر الحكم‏,‏ ولكنني أتحدث أيضا عن مصر الشعب والتاريخ والتضحيات‏,‏ مصر الموقع والمكانة‏,‏ وعلي من يتصورون أن هذه الكلمات ضرب من الشعر تمليه مشاعر ذاتية أن يستعيدوا حجم العاصفة الهوجاء التي تعرضت لها مصر في أعقاب العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة‏,‏ التي كشفت مواقع الجميع علي المسرحين العربي والإقليمي في لحظة فارقة ظهرت فيها النيات وتكشفت كل الخطط‏,‏ لكن مصر خرجت من محنة هذه العاصفة أكبر قدرا وقيمة بعد أن تمكنت من استعادة زمام المبادرة‏,‏ ولهذه الأسباب اختار الرئيس الأمريكي أوباما أن يوجه خطابه الي العالمين العربي والإسلامي من فوق منبر جامعة القاهرة‏,‏ ولهذه الأسباب ذاتها يري الأمريكيون الآن أن المشاركة المسئولة مع مصر هي الطريق الصحيح لإنجاز تسوية شاملة لأزمة الصراع العربي ـ الإسرائيلي بعد ثمانية أعوام عجاف أهدرتها إدارة الرئيس السابق بوش في لغو بلا طائل‏,‏ هبطت بمصداقية الولايات المتحدة الي الحضيض‏,‏ وأضرت بمكانتها في العالمين العربي والإسلامي‏,‏ ووضعت مصالحهما الحيوية في هذا الجزء الأهم من العالم موضع الخطر‏.‏
واذا كان الجميع يعتقدون أن أولي النتائج المهمة لزيارة الرئيس مبارك لواشنطن هي ازدهار العلاقات المصرية ـ الأمريكية في ظل حكم الرئيس أوباما علي أسس من الاحترام المتبادل والمشاركة المسئولة عن تواصل عملية السلام الشامل وصولا الي أهدافها‏,‏ بعد خمسة أعوام عجاف أبقت علي العلاقات المصرية ـ الأمريكية داخل ثلاجة شديدة البرودة‏,‏ بسبب حماقات إدارة بوش وانحياز مجموعة المحافظين الجدد المطلق الي إسرائيل‏,‏ فربما يكون بين النتائج المهمة لهذه الزيارة أيضا‏,‏ نجاح القاهرة في إقناع الرئيس الأمريكي الجديد بأن مسيرة السلام الشامل لن تحقق أيا من الأهداف التي تنشدها دون أن يضطلع الرئيس الأمريكي بالمسئولية المباشرة عن إتمام هذه المسيرة‏,‏ خاصة أن تجربة الإدارة الأمريكية السابقة التي اختصر دورها علي مجرد جمع الفلسطينيين والإسرائيليين الي مائدة التفاوض دون دور أمريكي شريك ومسئول لم تحقق أي نجاح‏,‏ وكانت نتيجتها الوحيدة الدوران في حلقة مفرغة من التسويف والمماطلة لأنه بدون دور مباشر ومسئول للرئيس الأمريكي كارتر‏,‏ ما كان يمكن لمباحثات السلام المصرية ـ الإسرائيلية أن تصل الي أهدافها‏,‏ وهذا ما حدث أيضا مع الأردن وما كاد يحدث في عهد الرئيس كلينتون علي المسار الفلسطيني‏,‏ عندما توصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بمشاركة أساسية من الرئيس كلينتون الي حلول صحيحة غطت معظم المشكلات بما في ذلك القدس‏,‏ التي اتفق الطرفان علي أن تبقي مدينة موحدة وعاصمة لكل من إسرائيل والدولة الفلسطينية الجديدة‏,‏ ولولا تخاذل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك يومها ونكوصه في اللحظة الأخيرة خوفا من أن يلقي مصير رئيس الوزراء إسحاق رابين‏,‏ لكان الطرفان قد توصلا الي اتفاق تحددت معظم خطوطه العريضة‏,‏ ومع ذلك لاتزال إسرائيل تماطل‏!‏

talmouz
08-23-2009, 02:59 AM
وبرغم أن الإدارة الأمريكية سوف تطرح رؤيتها الكاملة لكيفية ضمان تواصل واستمرار عملية السلام تحت الرعاية المباشرة للرئيس الأمريكي أوباما وصولا الي نهايتها في سبتمبر المقبل‏,‏ علي هامش اجتماعات الجمعية العامة‏,‏ حيث يعتزم الرئيس الأمريكي دعوة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي الي جولة مباحثات جديدة يشارك فيها الرئيس أوباما‏,‏ حرصت مصر في مباحثات واشنطن علي ضرورة أن تلتزم الرؤية الأمريكية الجديدة عددا من الشروط المهمة تضمن استمرار عملية التفاوض علي كل المسارات الي نهايتها في إطار سقف زمني محدد دون تسويف أو مماطلة‏,‏ يحدد مراحل التسوية وصولا الي اتفاقات سلام نهائية غير مؤقتة‏,‏ تحقق انسحاب إسرائيل من الضفة والجولان ومزارع شبعا‏,‏ وتحدد علي المسار الفلسطيني طبيعة الدولة الفلسطينية وحدودها في إطار الأراضي التي تم احتلالها خلال حرب‏67,‏ كما تحدد ضمانات الأمن المتبادلة‏,‏ بما في ذلك وجود هيئة محايدة تراقب مدي التزام كل الأطراف بتنفيذ التزاماتها علي أرض الواقع‏.‏
ومع إن الجهود الأمريكية علي الجانب الإسرائيلي‏,‏ لم تثمر بعد اتفاقا واضحا علي ضرورة تجميد كل صور النشاط الاستيطاني‏,‏ إلا أن الإدارة الأمريكية تري أن هناك عددا من المؤشرات التي تنبيء بإمكان الوصول الي اتفاق يلبي مطلب الرئيس الأمريكي أوباما في إطار فترة زمنية يمكن أن تمتد الي عام‏,‏ من بينها تصريحات وزير الإسكان الإسرائيلي التي صدرت في توقيت محسوب قبل وقت محدود من لقاء مبارك وأوباما تؤكد‏,‏ أن حكومة نيتانياهو لم توقع علي أي قرار يتعلق ببناء مساكن جديدة علي أرض الضفة منذ وصولها الي الحكم في مارس الماضي‏..‏ ولأن المسافات لاتزال بعيدة بين ما أعلنه وزير الاسكان الإسرائيلي ومطلب أوباما بضرورة تجميد كل الأنشطة الاستيطانية‏,‏ التزاما بالاتفاق الذي وقعت عليه إسرائيل في خارطة الطريق‏,‏ حرص الرئيس مبارك علي أن يؤكد بوضوح قاطع‏,‏ أن عملية تجميد المستوطنات لا تكفي لإقناع العرب باتخاذ خطوات اضافية علي طريق التطبيع‏,‏ لأن المطلوب من إسرائيل الآن فوق ذلك‏,‏ تخفيف الحصار عن قطاع غزة‏,‏ والعمل علي تحسين جودة الحياة في الضفة خاصة بعد التحسن الأمني الذي حدث نتيجة وجود قوات أمن فلسطينية عالية التدريب والتجهيز في الضفة‏,‏ والالتزام الواضح بتفاوض جاد يخاطب مشكلات الحل النهائي وصولا الي تسوية نهائية دون العودة الي سياسة الخطوة خطوة‏.‏
واذا كان صحيحا أن مشاركة أوباما ومبارك يمكن أن تفتح آفاقا جديدة لعملية السلام في ظل إدراك الإدارة الأمريكية الجديدة الصحيح لأهمية تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي لضمان أمن الشرق الأوسط واستقراره‏,‏ وكفالة أمن المصالح الأمريكية في هذه المنطقة الحيوية التي تشكل صرة العالم ومخزن ثرواته‏,‏ وتقليص حجم العنف والتطرف في المنطقة وتقويض ذرائعهما‏,‏ وإعادة المصداقية الي الموقف الأمريكي في العالمين العربي والإسلامي‏,‏ وحرمان طهران من واحد من أهم أوراق القوة التي يستند إليها العناد الإيراني في مشكلة الملف النووي‏,‏ بما يلزم طهران قبول الحوار بديلا عن المواجهة‏,‏ وتقديم ضمانات كافية تؤكد امتناعها عن تصنيع السلاح النووي تحقيقا لأمن المنطقة ومنعا لسباق التسلح النووي ولتهيئة الظروف الملائمة لإخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل‏,‏ فإن الصحيح أيضا أن معظم العقبات التي تعترض طريق التسوية الشاملة‏,‏ تأتي من جانب حكومة بنيامين نيتانياهو التي لاتزال تراوغ في انسحابها من الأرض المحتلة‏,‏ وتفرض علي قيام الدولة الفلسطينية شروطا يستحيل قبولها‏,‏ وتتآمر علي الرئيس الأمريكي الجديد بهدف إسقاط مشروعه للسلام الشامل‏,‏ وتخوض تجاهه حربا تستخدم فيها كل الأسلحة الدعائية القذرة‏,‏ وما لم يتحرك الرئيس أوباما بقوة وعزم وهو لايزال قويا يتمتع بدعم غالبية الأمريكيين‏,‏ ويضمن وقوف الإسرائيليين في الداخل الي جواره حرصا علي العلاقات الأمريكية ـ الإسرائيلية كما استطاع ضمان وقوف غالبية اليهود الأمريكيين الي جوار مشروعه‏,‏ فربما يكون الوصول الي السلام الشامل أمرا صعبا‏,‏ وتظل المنطقة علي حالها الراهن‏.‏
أما العرب فجميعهم يساند مشروع التسوية الذي يسمح بقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية‏,‏ بما في ذلك حماس وكل الأطراف التي يتم تصنيفها علي أنهم أنصار الممانعة‏,‏ وجميعهم يؤكد التزامه بالمبادرة العربية التي تؤكد الانسحاب الكامل من الأرض المحتلة مقابل التطبيع الكامل لعلاقاتها مع إسرائيل‏.‏
لقد نجح العرب في سحب كل أوراق القوة التي كانت تحتفظ بها إسرائيل‏,‏ باستثناء ورقة وحيدة‏,‏ آن الآوان لمعالجة أمرها بشجاعة‏,‏ وهي ورقة الديمقراطية التي تمكن الإسرائيليين من كسب عقول وقلوب الغرب بدعوي أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ علي حين ينبغي الحذر من العرب لأنهم يكرهون الديمقراطية بالسليقة ويخضعون لنظم مستبدة لا تحترم حقوق الإنسان ويصعب التنبؤ بمواقفهم التي تفتقد الرشد‏!‏
ومن السخف الشديد‏,‏ أن يتم استخدام هذه الذريعة من جانب الغرب لتبرير تفرد إسرائيل بترسانتها النووية برغم عدم مشروعيتها وعدم خضوعها للتفتيش الدولي دون سائر الدول التي تمارس أنشطة نووية‏!‏
وأظن أن إسقاط هذه الورقة من يد الإسرائيليين بات ضرورة ملحة لإلزام المجتمع الدولي بالحرص علي سياسة متوازنة بديلا عن أن يبقي العرب جميعا رهناء قنبلة إسرائيل النووية‏..‏ وسبيل ذلك أيضا‏,‏ أن يتخلص العرب وأولهم مصر ـ كل قدر استطاعته ـ من هذا الحذر البالغ الذي يقيد خطوهم علي طريق الديمقراطية المكتملة‏,‏ وتزداد ثقتهم في قدرة المواطن علي التمييز بين الصحيح وغير الصحيح‏,‏ ويعمق إيمانهم بأن المشاركة الشعبية الواسعة‏,‏ هي ضمان الشرعية الصحيحة‏,‏ وضمان الأمن الصحيح لكل أنظمة الحكم وسند استمرار مشروعيتها الحقة‏.{‏

talmouz
08-23-2009, 02:59 AM
شاهدوا نشرة أخبار مصر
بقلم : مصطفي الضمراني


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/22/smdmrany2.jpgوسط الكثير من الكلام الذي يردده البعض في كثير من الأحيان عن الفضائيات العربية واهتمامها بالنشرات الإخبارية‏,‏ في محاولة منها لجذب مزيد من المشاهدين‏,‏ لابد أن نعترف بالنقلة المهنية المتقدمة التي حققها قطاع الأخبار التابع لاتحاد الاذاعة والتليفزيون في السنوات الأخيرة والتي جعلت المشاهد يرتبط ارتباطا وثيقا بنشراتنا الاخبارية وفي مقدمتها نشرة التاسعة مساء‏,‏

في ظل الأحداث الوطنية المتلاحقة في الداخل والقضايا والتحديات التي تواجه أمتنا العربية بوجه عام وفرضت علي كتيبة الإعلاميين في القطاع تحمل مسئولياتهم ومهامهم الإعلامية باقتدار تساعدهم علي تحقيقها الامكانات التقنية الحديثة والمتقدمة التي يملكها القطاع بالإضافة الي شبكة المراسلين المنتشرة في عواصم العالم ـ‏45‏ مراسلا ـ واستعانتهم أيضا بمديري المكاتب الصحفية في الخارج وتعليقاتهم الثرية علي الأحداث في حينها‏,‏ واستطيع أن أعرض من خلال متابعتي لمهام هذه الكتيبة وزياراتي لصالة تحرير ومطبخ أخبار القطاع بعض الأسباب التي أسهمت في تحقيق هذه النقلة لنشراتنا الإخبارية في ضوء الخطة الإعلامية كما أعرض بعض المقترحات لدعم رسالة القطاع وتحقيق طموحاته بشكل أكثر اتساعا في المرحلةالمقبلة‏.‏

*‏ المعادلة الصعبة‏:‏ استطاع القطاع تحقيق هذه المعادلة في أمرين مهمين أولهما السرعة في نقل الحدث في التو واللحظة من نفس موقعه‏,‏ وثانيهما الدقة والتحري عن صدق الخبر والحذر من الوقوع في الخطأ حتي لو أدي ذلك الي التأخير بعض الوقت في إذاعته تحقيقا لمبدأ الثقة الذي يتحلي به اعلامنا المصري علي مدي تاريخه الطويل‏.‏

*‏ ربط المذيع بصالة التحرير‏:‏ قبل تقديمه للنشرة‏,‏ فقد أصبح المذيع الآن ليس مؤديا فقط ولكنه مذيعا شاملا وصحفيا في نفس الوقت يستطيع كتابة الخبر وإعادة صياغته وترجمته اذا احتاج الي ترجمة من واقع تمكنه من اللغات الأجنبية واستيعابه وفهمه لكل الأخبار موضوع النشرة داخل المطبخ وقبل قراءته لها‏,‏ مما أكسبه قدرا كبيرا من الثقة في النفس في أثناء اذاعتها علي الهواء‏.‏

*‏ الخبر الجماهيري‏:‏ أصبح الخبر الجماهيري يتصدر رأس قائمة النشرات الإخبارية في كثير من الأوقات‏,‏ وقد حدث هذا علي سبيل المثال في نشرة التاسعة مساء الأربعاء‏12‏ أغسطس بمناسبة تفشي ظاهرة انفلونزا الخنازير وتحديد سن المعتمرين بين‏25‏ و‏65‏ سنة وإلغاء كل الحجوزات التي تتعارض مع هذا التحديد‏,‏ وقبلها احتل مقتل الشهيدة مروة الشربيني في ألمانيا صدر النشرة مع انتقال كاميرات القطاع الي مسقط رأسها في الاسكندرية في الحال‏,‏ وغيرها من المناسبات الأخري‏.‏

*‏ الكوادر الشابة‏:‏ أما الخطوة البناءة التي حققت قوة دفع أكبر للعاملين في القطاع فتتمثل في تصوري‏,‏ في تلك الحوافز المجزية والمقابل المادي الجيد الذي يمنح لهم بصفة دائمة عن كل إنجاز اخباري جيد مما جعلهم يشعرون بقدر كبير من الاستقرار المادي ويغرس فيهم روح الانتماء لجهازهم وللمكان الذي يعملون فيه‏.‏

*‏ السياسيون والخبراء‏:‏ تحقق تعليقاتهم الفورية علي الأحداث داخليا وخارجيا إضافة مهمة للمشاهد الذي يتابع النشرة في كل مرة ويخرج بعد انتهائها وقد حصل علي جرعة وافية من الثقافة والمعرفة عن كل مجريات الأمور من حوله محليا وعربيا ودوليا‏,‏ هذا بالاضافة الي الحوارات والندوات البناءة التي يديرها رئيس القطاع مع الخبراء والمسئولين والسياسيين في مختلف القضايا الداخلية والخارجية والتي أكسبت القطاع بعدا اضافيا هاما‏,‏ وأصبح لها جمهور واسع من المشاهدين‏.‏

{‏ وأخيرا نقترح استحداث جائزة خاصة لجنود النشرة الاخبارية تمنح لهم في نهاية كل عام أو خلال مهرجان القاهرة للإعلام العربي لأفضل مذيع نشرة وأفضل رئيس لتحريرها وأفضل مصور ومخرج ومونتير وغيرهم من الجنود المجهولين خاصة الجالسين خلف الكاميرا ولا يعرفهم أحد‏,‏ فهؤلاء جميعا هم الذين جعلونا نرتبط بهم وننتظرهم يوميا لمشاهدة نشرة أخبار مصر‏.‏

talmouz
08-23-2009, 03:00 AM
مع القرآن في شهر رمضان
بقلم : د‏.‏ محمد عبد السلام كامل


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/22/44819_2m.jpgيقول الله ـ تعالي ـ في محكم كتابه‏:‏ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان‏..‏ والقرآن هو كتاب الله المعجز‏,‏ فيه نبأ ما قبلنا‏,‏ وخبر ما بعدنا‏,‏ وحكم ما بيننا‏,‏ وفي السطور المقبلة عرض مبسط لأهم الضوابط والأبجديات المنهجية الأساسية التي رأيتها ضرورية لفهم النص القرآني‏,‏ عن طريق معرفة الأدوات التي تعين علي هذا الفهم من ناحية‏,‏ وكذلك التنبيه علي الآفات التي يجب أن ننقي التفاسير منها من ناحية أخري‏.‏

والأدوات التي تعين علي فهم النص القرآني عديدة‏,‏ منها ما يتعلق ببيئة النص مثل‏:‏ معرفة المكي والمدني‏,‏ وأسباب النزول إن وجدت‏,‏ ومنها ما يتعلق بالنص ذاته مثل‏:‏ معرفة دلالة الألفاظ‏,‏ والقراءات إن وجدت‏,‏ والرجوع الي سياق النص‏..‏ وسنعالج هذه الأدوات بشئ من التفصيل‏:‏ إن معرفة المكي والمدني وأسباب النزول إن وجدت هما أهم أداتين تتعلقان ببيئة النص الخارجية التي تحيط به‏,‏ فمن أهم فوائد العلم بالمكي والمدني‏:‏ الاستعانة به في تفسير القرآن الكريم‏,‏ ذلك أن معرفة مواقع النزول تساعد علي فهم الآية‏,‏ وتفسيرها تفسيرا صحيحا‏,‏ وإن كانت العبرة بعموم اللفظ‏,‏ وأما معرفة أسباب النزول إن وجدت فليست مجرد ولع برصد الحقائق التاريخية التي احاطت بالنص القرآني‏,‏ بل لها فوائد كثيرة‏,‏ والجهل بها يوقع في اللبس والإبهام‏.‏

ومن الأدوات التي تتعلق ببنية النص‏,‏ وتعين علي فهمه‏:‏ معرفة دلالة الألفاظ‏,‏ والقراءات إن وجدت‏.‏ وكذا الاحتكام الي سياق النص‏.‏

فمن أهم أبجديات فهم النص القرآني أن يفسر اللفظ بحسب ما تدل عليه اللغة العربية واستعمالاتها‏,‏ وما يوافق قواعدها‏,‏ ويناسب بلاغة القرآن المعجز‏,‏ وقد أخلص الشيخ أمين الخولي في بيان أهمية دراسة المفردة القرآنية لتحديد معانيها‏,‏ ونبه الي أن يراعي الدارس في الاعتبار الأول تدرج المعاني اللغوية للمادة‏,‏ وبتتبع هذه المعاني حتي ينتهي بترجيح معني لغوي للكلمة‏,‏ كان هو المعروف حين سمعتها العرب في آي الكتاب‏,‏ في الوقت الذي ظهرت فيه‏,‏ وتليت أول ما تليت عليهم‏,‏ فإذا ما فرغ من البحث في معني اللفظ اللغوي ودلالتها الأولي في عصر النزول‏,‏ انتقل إلي معانيها اللغوية وقت النزول‏,‏ فيفسرها حينذاك مطمئنا في موضعها من الآية التي جاءت فيها‏.‏

وفي إطار الحديث عن الأدوات التي تعين علي فهم النص القرآني تبرز فكرة‏(‏ السياق‏)‏ كمعلم من المعالم التي تسهم في الوقوف علي المعني‏,‏ والسياق القرآني هو ذلك السياق الداخلي الذي يعني بالنظم اللفظي للكلمة وموقعها من ذلك النظم‏,‏ آخذا في الاعتبار ما قبلها وما بعدها في الجملة‏,‏ وقد تتسع دائرته إذا دعت الحاجة‏,‏ فيشمل الجمل السابقة واللاحقة‏,‏ فالسياق القرآني يعد أصلا مهما من اصول التفسير‏,‏ لما لدلالته ـ القائمة علي فهم النص بمراعاة ما قبله وما بعده من دور بارز في تحديد المعني‏,‏ وتخصيص العام او عدم تخصيصه‏,‏ وبيان وجود النسخ أو عدمه ـ وترجيح المحتملات‏..‏ إلي غير ذلك مما يمكن أن يؤديه السياق القرآني‏,‏ ويكون له أثر بارز في الكشف عن المعاني‏.‏

فإذا انتقلنا من الحديث عن الأدوات الي الحديث عن الآفات التي يجب أن ننقي التفاسير منها‏,‏ فإننا نسجل هنا أن هذه القضية المهمة التي أوسعها العلماء بحثا يجب أن نحتاط لها أثناء البحث في كتب التفسير وغيرها للوقوف علي المعني المراد من الآية‏,‏ لأنه علي الباحثين والدارسين أن يحذروا من الإسرائيليات والتأويلات الفاسدة ومقولات المستشرقين التي لا تأخذ في اعتبارها منظومة الأبجديات المنهجية الأساسية في التعامل مع النص القرآني فهما وتفسيرا‏.‏

فالنظر في التفاسير يجب فيه تحري تلك الإسرائيليات التي حشيت بها كتب التفسير‏,‏ بما تحمل من خرافات وأباطيل‏,‏ مما كان له الأثر السيئ في التفسير والفهم‏.‏

وتتسم الإسرائيليات كما يذكر العلماء بسمات مميزة يعرفها المشتغلون بهذه الدراسات‏,‏ فهي تولع بتحديد الألوان والأسماء والأماكن والأعداد والأعمار والمسافات والأطوال والتواريخ‏,‏ كما أن اسلوبها مولع بالدقائق الخبيئة والتفاصيل التي لا سبيل الي التثبت منها‏,‏ والخرافات والأوهام العجيبة‏,‏ والمفارقات والمصادفات الغريبة‏.‏ وهكذا تقدم الإسرائيليات في الحقيقة معلومات تافهة لا تغني شيئا ولا تفيد‏,‏ بل إن خطورتها عظيمة‏,‏ ذلك أنها تفسد العقيدة الصحيحة بما تنطوي عليه من وصف الله تعالي بما لا يليق بجلاله وكماله‏,‏ وتصور الأنبياء عليهم السلام في صور قميئة مخجلة‏,‏ وتصور الدين كركام من الأساطير والأباطيل‏,‏ كما انها تذهب الثقة بمن تنسب إليهم هذه الروايات القبيحة المنكرة إفكا وزورا من الصحابة والتابعين وغيرهم عن طريق الوضع والكذب عليهم‏,‏ ولذلك كان لابد للباحثين في تفسير القرآن الكريم من اتخاذ موقف حيال الأخبار الإسرائيلية المبثوثة في غالب كتب التفسير‏,‏ لا سيما إذا كانت هذه الكتب من النوعية التي تنقل الأقوال جميعها‏,‏ ولا تنبه علي الصحيح والباطل منها‏,‏ فإنه من الواجب نقد هذه الأخبار والتحذير من الأخذ بها‏.‏

كذلك يتعلق الأمر بضرورة متابعة الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم التي حاولت إخضاع التفسير لميول وأهواء ومذاهب ذات مفاهيم مغالية‏,‏ بعيدة عن روح القرآن وصفاء عقيدته‏,‏ وبعيدة كذلك عن ضوابط التأويل ومجالاته‏.‏

ولا ريب ـ كما يقول العلماء ـ أن من أشد ما تتعرض له النصوص الشرعية‏(‏ القرآن والسنة الصحيحة‏)‏ خطرا‏:‏ سوء التأويل لها‏,‏ بمعني أن تفسر تفسيرا يخرجها عما اراد الله ورسوله بها الي معان أخر يريدها المؤولون لها لغايات يتغيونها‏,‏ والمنهج العلمي السديد انه لا تأويل إلا بدليل‏,‏ ومن ثم فعلي الباحثين والدارسين للنص القرآني أن يتحروا التأويلات التي تفسد الذوق القرآني‏,‏ سواء أكانت بدافع الهوي والتعصب المذهبي أم بدافع التكلف أو بدافع الجهل أم بغير ذلك‏.‏

وكما نبهنا الي خطورة الإسرائيليات والتأويلات الفاسدة‏,‏ ننبه ايضا الي خطورة مقولات المستشرقين التي تهدف النيل من كتاب الله ـ تعالي ـ وذلك بتحريف كلمه وتصحيف معانيه‏.‏

ومن ثم تجب الإشارة الي ما يسمي بـ‏(‏ القراءات الجديدة‏)‏ للقرآن‏,‏ التي حاولت قراءته بغير أبجدياته الأساسية‏,‏ إذ آلت مثل هذه القراءات في معظمها إلي تبديد النص‏,‏ لا استثمار مكوناته‏,‏ فخرجت نتائجها فارغة المعني والمضمون‏.‏

talmouz
08-23-2009, 03:01 AM
مصر للمصريين ضد شعار الخلافة‏[4]‏
بقلم : د‏.‏ رفعت السعيد


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/22/43741_60wm.jpgتحدثنا في المقال السابق عن خيانة الخليفة العثماني للثورة العرابية‏,‏ فكيف كان ذلك؟

والحقيقة أنه ومنذ البداية أدرك أحمد عرابي أن العثمانيين هم الأعداء‏,‏ وأن ثورته ضد الخديو وضد التدخل الأجنبي لا تغني عن عداء للتسلط العثماني‏,‏ ومع ذلك فإن عرابي ومن باب المناورة حاول تحييد دولة الخلافة‏,‏ ويروي المؤرخ الأكثر قبولا لدي الأكاديميين الذين حاولوا دراسة الثورة العرابية وأحداثها‏,‏ ولفريد بلنت قائلا‏:‏ أكد لي عرابي‏,‏ نحن جميعا أبناء السلطان نعيش كأفراد أسرة واحدة في بيت واحد وكل له إقليم من الامبراطورية‏,‏ أي له حجرة مستقلة في هذا المنزل الكبير‏,‏ وهي حجرة خاصة بنا نتصرف فيها وفق ارادتنا ويجب ألا نسمح لأحد بأن يعبث بسيادتنا أو بوضعنا المستقل‏,‏ لكن صابونجي يبعث برسالة الي بلنت يقول فيها بصراحة إن العرابيين يتملقون السلطان ويعلنون ولاءهم له كخليفة للمسلمين‏,‏ لكن الحقيقة هي أن السلطان لا يعنيهم في شيء وحين يحسون بقوتهم سيعلنون اقامة حكومة جمهورية بل ان صابونجي يوجه رسالة عاجلة الي بلنت يقول فيها كنت مع عبدالله النديم في عربة حنطور وفجأة قال صائحا كم أتمني أن ينهدم عرش الخليفة فوق رأسه‏.‏

ولابد أن أنباء كهذه كانت تتسرب الي الباب العالي‏,‏ ولم يكن السلطان بحاجة الي أنباء فقد استشعر خطورة الثورة العرابية التي وجدت أصداء لها في كل بلاد الشام والهند وسيلان والسودان وغيرها‏,‏ فيقرر السلطان إرسال حملة الي مصر لتأديب العرابيين‏,‏ وتصل الحملة الي اللاذقية ويصف مراسل التايمز اللندنية موقف أهل الشام منها قائلا لقد حدث هيجان شديد وأعلن السوريون مقاطعتهم للحملة وامتنعوا عن التعامل معها أو بيع أي شيء لها‏,‏ وأظهروا الجفاء ناعين عليها خروجها لحرب المسلمين‏,‏ وخرج عن المقاطعة أحد كبار التجار فباع للجنود العثمانيين طعاما ولحوما فلم ينته اليوم حتي أحرقت كل متاجره في المدينة‏,‏ وكان الرجل يطلب النجدة كالمجنون من الأهالي فيبصقون في وجهه ولا يتحركون لمساعدته بل يتهكمون عليه قائلين اطلب النجدة من سادتك الأتراك‏(‏ التايمز ـ لندن‏1882/6/3‏ نقلا عن عبدالله النديم ـ تاريخ مصر في هذا العصر ـ مخطوط ـ حققه د‏.‏ محمد خلف الله‏).‏

ويمضي الخليفة في خيانته للثورة العرابية مقدما خدمة جليلة للانجليز الزاحفين بجيشهم لاحتلال مصر‏,‏ فتصل الي جيش عرابي وهو في غمرة قتاله مع الغزاة الانجليز كميات هائلة من أعداد الجوائب وهي الجريدة الرسمية للخلافة التي تصدر بالعربية‏,‏ وجري وبتخطيط محكم توزيعها علي الجنود في ميادين القتال وعلي السكان في مختلف انحاء القطر‏,‏ وتحمل الجوائب في صدر صفحتها الأولي بياننامه ثم بأمر سيدنا ومولانا السلطان أمير المؤمنين خليفتنا الأعظم إشعارا لجميع المسلمين بأن الأفعال التي أجراها عرابي وأعوانه ورفقاؤه في مصر مخالفة لإرادة الدولة العلية السلطانية‏,‏ ومغايرة لصالح المسلمين‏,‏ وبناء علي ذلك تقرر أن عرابي وأعوانه عصاة بغاة وبهذه الصفة تجري معاملتهم‏.‏

وتهزم الثورة ويتبقي في العمق المصري شعار يارب يا متجلي اهزم العثماللي ويضاف إليه شعار آخر الولس هزم عرابي‏.‏

ويبقي أن نشير الي مسألة مهمة لم يتوقف عندها الكثيرون‏,‏ فأحمد عرابي ومع بدايات تمرده أضاف الي اسمه الحقيقي كلمة ليست موجودة فيه فأطلق علي نفسه أحمد عرابي المصري ربما نكاية في كبار قادة الجيش من الشراكسة‏,‏ وربما إيحاء لجنوده وللجميع بأنه يخوض معركة مصرية‏,‏ وربما أيضا كانت هذه الاضافة أحد اسباب حنق الخلافة العثمانية عليه‏.‏

وإذ نعود الي نقطة البداية يتعين علينا أن نتوقف عند أبانا ومعلمنا الشيخ رفاعة الطهطاوي‏,‏ فلعله كان يتململ ويشعر بالقرف إذ يستمع الي الطلاب الأزهريين وهم يتلون من كتاب حسن المحاضرة عبارة مخيفة تقول إن المصريين شعب كتبت عليه الذلة والمسكنة والخضوع لغيره علي مر العصور‏(‏ جلال الدين السيوطي ـ حسن المحاضرة‏),‏ ويرد رفاعة في كتابه الرائع تخليص الابريز في تلخيص باريز إن الأمة المصرية أصعب ما علي نفوسها الانقياد للأغراب‏.‏

وكلما قلبت في كتب رفاعة تكتشف كنوزا عن تأكيد مصرية المصريين وهو تأكيد كانت مصر في أشد الحاجة إليه‏..‏ فنقرأ له مصر هي أم الدنيا وكانت شوكة سلاحها قوية‏,‏ وهيبتها في القلوب متمكنة عليه ومصر هي أم الحضارات لم تسبقها أمة في ميدان المدنية‏,‏ ولا في حرفة تقنين القوانين وتشريع الأحكام‏,‏ ولم تجحد نغمة اقتباس علومها أمة عاقلة‏(‏ رفاعة ـ أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوفيق بني اسماعيل ـ ص‏15‏ وما بعدها‏),‏ وأيضا لو قسمت البركة في كل العالم الي عشرة أقسام لنالت مصر منها تسعة‏.‏ ولم يكتف رفاعة بكتابة فقرات أو تحديد مواقف في كتبه لكنه عني بتلقين تلاميذه فنون محبة الوطن المصري وواجبات الانتماء إليه والافتخار به‏,‏ ومن الأناشيد التي كتبها وكان يقوم بتحفيظها لتلاميذه‏.‏

مال المصري كذا دمه‏..‏ مبذول في شرف الوطن

تفديه العين بنناظرها‏..‏ والنفس بخير ذخائرها

وبجسارة شديدة يواصل رفاعة غرس بذور المصرية في تربة هذا الوطن العظيم بما دفع الخديو عباس الي إصدار قرار بمصادرة كتب رفاعة قائلا إنها كتب تفيض بآراء تقوم علي تهييج الرعية وتحضها علي التمرد وعدم اطاعة الحاكم طاعة مطلقة‏.‏

ويأمر الخديو عباس بنفي رفاعة ليعمل في بلدة طوكر بالسودان بصفة خوجة أي مدرس في مدرسة ابتدائية‏,‏ وللحديث بقية‏.‏

talmouz
08-23-2009, 03:02 AM
بلدوزر‏..‏ للبناء‏!‏
بقلم : مفيد فوزي


http://www.ahram.org.eg/archive/2009/8/22/mofed1.jpgتفتحت عيناي ـ وكانت طفولتي في بني سويف ـ علي عربية رش البلدية تغسل الشوارع صباحا ومساء‏,‏ وكنت أجري خلفها مثل الأطفال فيبللنا رذاذ الماء المتناثر‏,‏ وتفتحت عيناي علي كناس البلدية يكنس زبالة الشارع دون أن يمر موكب مسئول أو كبير‏!‏ كانت البلديات تلعب دورها في صمت وضمير‏,‏ ثم اختفت في ظروف ما‏,‏ وجاءت في مسميات أخري ولكن بلا روح أو همة‏,‏ وعندما كبرت رأيت البلدوزر‏,‏ هذا الاختراع الذي يهدم أي مخالفة لقانون البناء بلا رحمة مهما ارتفع طول المبني عن الأرض‏,‏ صار البلدوزر بعبع المخالفين كلما كان المحافظ باترا حاسما‏.‏

البلدوزر ـ الذي أحلم به ـ لإزالة عوائق اجتماعية وعادات نفسية وذهنية ومخلفات‏,‏ بلدوزر يبني ويعيد بناء الشخصية المصرية التي تعلوها الأتربة حتي كادت تفقد معالمها وتطمس معدنها الحقيقي‏,‏ بلدوزر‏(‏ معنوي‏)‏ يقص بمخالبه زوائد سخيفة ومواريث عششت في العقول وذاع‏(‏ عفنها‏),‏ بلدوزر بارادة مصرية وخبرات مصرية بحجم غدد الفكر الكائنة في مجالسنا القومية المتخصصة‏,‏ تقضي علي ذلك السد المنيع من ركام الأفكار السائدة‏,‏ لتمهد للاصلاح المرجو وتخرج هنا البلد من كهوف الظلام‏,‏ اننا ندرك جيدا حجم‏(‏ التخلف‏)‏ الذي نلمسه في شتي أمور حياتنا بوصفنا‏(‏ بلد شهادات ومسابقات ومسلسلات‏)‏ وحظنا من العلم ضئيل‏,‏ نعرف هذا ولكننا لا نقترب من الداء حتي استشري في الجسد‏,‏ ومن هنا كان الخوف عندي وعند غيورين مثلي ـ علي مستقبل البلد‏.‏

وما أحلم به‏,‏ هو قضية معنوية تبدأ من أمس الأول‏,‏ لأنها تحتاج للوقت‏.‏ تعالوا نتفق علي خطة البلدوزر في‏..‏ الإزالة ودعوني الجأ للتركيز‏.‏

أولا‏:‏ لابد من تعظيم علم الإدارة لأنه سر تقدم الدول‏,‏ ولتمشي سنون البلدوزر علي عشوائية التفكير والاجتهادات بدون علم‏,‏ لابد من انتشار‏(‏ خلايا‏)‏ الادارة في مرافقنا لنهزم حلول المشكلات بالمهيصة والادعاء والصوت العالي‏.‏

ثانيا‏:‏ اننا في عصر ما بعد التكنولوجيا ولا يصح أن يكون‏(‏ الولاء أو التبعية أو القبلية‏)‏ هي المعيار‏,‏ هذا تفكير يحتاج من البلدوزر لإزالته‏,‏ ليصبح المعيار هو الكفاءة والتفرد‏.‏

ثالثا‏:‏ أصابنا العقم في الفهم ونسينا مصر‏(‏ الزراعية‏)‏ والتعليم الزراعي والإرشاد الزراعي‏,‏ وبنفس الكيل نسينا التعليم الصناعي والمعاهد الصناعية وصار الاسطي عملة صعبة وركزنا في الجامعات وحصدنا التدني والتسطيح في مستوي الخريجين‏(‏ الذين امتلأت بهم زكايب البطالة‏),‏ ذلك في غياب رأي شجاع ينادي بتصويب التفكير في دخول الجامعات‏,‏ حتي أصبحت الجامعات الخاصة مشاريع مربحة تعمل بنفس طاقم الجامعات الرسمية‏!‏

رابعا‏:‏ لا يوجد حائط نهائي لسياسات الدول‏,‏ فمثلما يتغير العالم كل يوم‏,‏ من الضروري والطبيعي أن تتغير السياسات‏,‏ لابد من هز بعض الثوابت التي يفرضها العصر مثل مجانية التعليم والـ‏50%‏ عمال وفلاحين‏,‏ نعم‏,‏ هذه‏(‏ انجازات ثورة‏)‏ ولكن تظل رهينة زمان الثورة وامتدادها يدخل في حسابات سياسية‏.‏

خامسا‏:‏ احلم بمائدة مستديرة يجلس حولها عقلاء الإسلام وعقلاء المسيحية في‏(‏ حلقة نقاش مستنير يرفع للقيادة السياسية‏)‏ والهدف أن يجتث البلدوزر كل عشب طفيلي علي حائط كنيسة أو صحن جامع‏,‏ نقاش مستنير يطفئ للأبد الحرائق الصغيرة بين هلال وصليب ويعيد لنا مصر‏(‏ السماحة‏).‏

سادسا‏:‏ لابد من‏(‏ تعظيم‏)‏ علم التربية والاهتمام الصادق بالتربويين‏,‏ ولست بصدد التعرض للأسلوب الأمثل في التعليم‏,‏ فستظل مصر معمل تجارب لوزراء التعليم‏,‏ حتي يهب ثائر من بين صفوف المربين العظام ليصوغ وثيقة جديدة للتعليم المرتبط بسوق العمل ويعطي للمواهب حقها ويعيد للتربية قيمتها ويصير لنا‏(‏ جيل متربي‏).‏

سابعا‏:‏ ادعو البلدوزر للمرور وهدم وازالة الفساد والرشوة بكل صورها‏.‏

ثامنا‏:‏ بما أنه لا توجد مدارس لتربية الضمائر ولا حصص إضافية ولا مدرسون خصوصيون‏,‏ فلابد من العودة لصحيح الدين‏.‏

تاسعا‏:‏ اذا كان التعليم ذراع أمة‏,‏ فإن الإعلام ذراعها الثانية‏,‏ فمن الممكن أن يتعلم الأطفال في المدرسة قيمة معينة ويأتي الاعلام ويهدها كالبلدوزر‏,‏ مهم أن يسيد الإعلام‏(‏ العطش للثقافة‏),‏ مهم أن‏(‏ يغربل الاعلام لغة الحوار والتفاهم‏)‏ فهي تنتقل من الشاشة للبيوت‏,‏ الاعلام الصح يصنع انتماء أكثر ولا يوجد‏(‏ مقامرون‏)‏ في المسابقات‏,‏ الإعلام الصح يصنع أمة‏,‏ لا يغيبها بالمسلسلات وبيزنيس البرامج‏!‏ الاعلام الصح يمنح حرية أكثر لمن يعملون ومن يشاهدون‏,‏ الإعلام الصح تعطيه‏(‏ المعارضة المسئولة‏)‏ مذاقا ومصداقية واحتراما‏.‏

عاشرا‏:‏ من الضروري أن يدوس البلدوزر علي فن لا نريده ولابد للعقلاء أن يتوقفوا لحظة ويسألوا أنفسهم‏:‏ هل هذا الفن يبني أمة؟ هل سينما هذا الزمان تنبذ العنف؟ هل أغنيات اليومين دول تجعل الاحساس مرهفا؟ وأنا لا أعادي ذوق جيل‏,‏ ولكني أعادي الانحطاط والدونية في الكلمة واللحن والأداء و‏..‏واستدعي البلدوزر لإزالة هذه التراهات من طريق الفن الذي يبني وجدان أمة‏..‏ و‏..‏

ويحكمني في هذه السطور اعتباران‏,‏ أولهما أن مصر تستحق ـ بالتاريخ والجغرافيا ـ مكانة أكبر‏,‏ والاعتبار الثاني‏,‏ انني أكتب للمخلصين لها ـ لمصر ـ الباكين علي صدرها‏,‏ المتبتلين في حبها‏,‏ العاشقين لترابها‏,‏ المنتمين لأرضها‏,‏ المتعاطفين مع جراحها‏,‏ التواقين لنصرتها‏,‏ الساعين لاحتواء معاناتها والغيورين علي‏...‏ كبريائها‏.‏

Adsense Management by Losha