التسجيل   اجعل كافة الأقسام مقروءة





إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع
 
 رقم المشاركة : ( 31 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي الدلتا

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:33 AM ]



الدلتا

تتكون دلتا النيل الحديثة من نواة من الرمل والحصى التي تغطيها طبقة رفيعة من طمي النيل ترسبت خلال السبعة إلى الثمانية آلاف سنة الأخيرة وقت الفيضان الذي كان يغمر الأراضي. ويترك ما يحمله من رواسب فوق سطح الدلتا التي كان النهر يتفرع فيها إلى فروع كثيرة كانت تحد كل منها ضفاف واطئة تسمح للمياه بغمر الأراضي التي كان البعض منها يبقى غارقاً لطول العام ليكون مستنقعاً دائماً أو بركة شبه مالحة, كما كان الحال في شمال الدلتا عندما تأثرت بعض أحواض الدلتا الشمالية بمياه البحر التي جاءتها في أوقات إرتفاع منسوب البحر أو إنكسار الضفاف التي كانت تحجزه عنها. وعلى الرغم من ذلك فقد أمكن للإنسان أن يعيش عليها. فبالإضافة إلى ضفاف فروع النهر العالية بالدلتا, كانت بها أماكن عالية أخرى مثل التلال الرملية الكثيرة التي كانت تقف كالجزر فوق منسوب الماء طول العام. ومن الجائز أن تكون هذه الجزر بقايا رواسب نهر ما قبل النيل الرملية التي لم تزلها أنهار النيونيل اللاحقة خلال فترة تعميق مجاريها. ومن الجائز أن يكون بعضها بقايا كثبان رملية قديمة تثبت عبر الزمان.

كانت فروع الدلتا أكثر عدداً خلال معظم التاريخ. فقد كانت هناك بين الفرع البيلوزي الذي كان يقع في أقصى الشرق والفرع الكانوبي الذي كان يقع في أقصى الغرب فروع كثيرة. هذه الفروع وأهم مدن الدلتا في العصور التاريخية. وتظهر الخرائط والمخطوطات القديمة سبعة فروع للنيل طمس منها خمسة, ولم يبق في العصر الحاضر إلا إثنان هما فرعي رشيد ودمياط - ويبدو أن فروع النيل قد تكونت خلال الغترة التي سبقت الإرتفاع الكبير الذي حدث في منسوب سطح البحر حوالي 5000 ق.ه والتي كان فيها سطح البحر واطئاً ومن المؤكد أ، فروع الدلتا كانت موجود خلال عصر ما قبل الأسرات. وقد أصبح عددها خمسة في وقت الرعامة كانت تسمى: النهر الغربي (الكانوبي) نهر الإله بتاح (البولبيتي) والنهر الكبير (السبنيتي), نهر الإله أمون (الفاطمي) ونهر الإله رع (البيلوزي).
وجاء إطماء هذه الفروع في الأوقات التي كان تصرف النيل فيها قليلاً, ففي هذه الأوقات يزيد معدل ترسب الطمي, ويصبح أمر تطهير الترع وفروع النيل صعباً وخاصة في هذه الأوقات العصيبة التي تصاحب سنوات الفيضانات الواطئة ففيها ينهار الوضع الإقتصادي وتتولى حكومات ضعيفة أمور مصر. وسنرى في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن الفرع البيلوزي بدأ في الإطماء خلال فترة الفيضانات الشحيحة التي مرت على مصر في الألف سنة الثانية قبل الميلاد. ففي هذا الوقت أطمى النهر عند مصبه وإنفصل عن البحر بعدد من الألسنة الرملية. أما الفرع الكانوبي فقد أطمى حوالي سنة 300 قبل الميلاد بسبب إعادة حفر الفرع البولبيطي (رشيد حالياً). وقد كانت تجئ للدلتا - ومما هو جدير بالذكر أن فرع رشيد يغتصب في الوقت الحاضر وللسبب نفسه أكثر من 70% من المياه التي تصل إلى النهر عند تفرعه إلى الشمال من القاهرة. وفي الحقيقة فإنه دون جهود وزارة الري المصرية فإن القرنين الحادي عشر والثاالث عشر عندما حمل النيل كميات أقل من المياه.

توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 32 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي تطور دلتا النيل

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:36 AM ]



تطور دلتا النيل
تاريخ دلتا النيل معقد ويختلف عن النماذج المعروفة عن دلتاوات الأنهار الأخرى - فالدلتا الحديثة التي نعرفها اليوم ليست إلا واحدة من دلتاوات عديدة تعاقبت على هذا الموقع الفريد فقد كان لكل الأنهار التي سبقت النيل الحديث دلتاواتها والتي إختلفت كل واحدة منها عن الأخرى - وقد رأينا فيما سبق أن الأنهار التي إحتلت مجرى النيل منذ نشأته قد إختلفت عن بعضها البعض من حيث مصادر مياهها أو كمية المياه التي حملتها أو نوع الرواسب التي جاءت بها - ولذلك ليس غريباً أن دلتاوات مختلفة قد تعاقبت على موقع الدلتا الحديثة - وقد إستطعنا من دراسة جسات الأبار العميقة التي دقت بدلتا النيل للبحث عن البترول أن تتصور شكل هذه الدلتاوات المختلفة التي تعاقبت عليها. كانت دلتا فجر النيل أول الدلتاوات التي نشأت بتكوم رواسب هذه النهر الخشنة والتي ترسبت عليها على شكل مروحة في الجزء الشمالي من الدلتا والذي كان يشكل خليجاً بحرياً أمام الجزء الجنوبي من الدلتا الذي كان مرتفعاً وواقفاً كالجرف أمام هذا الخليج الشمالي.
وقد اعقب تكون هذه الدلتا أحداث كثيرة تسببت في ملء خليج الدلتا الشمالي برواسب بحرية فرفعت أرضيته وسوته مع جزئه الجنوبي المرتفع. وعندما جاء نهر النيل القديم (الباليونيل) بعد ذلك ذلك بأكثر من مليون سنة أخذت الدلتا موقعها الحديث وبدأ النهريتفرع عند حد الدلتا الجنوبي الحالي تقريباً - كانت مياه الباليونيل تحمل مواد رفيعة الحبيبات وكانت لذلك أقل كثافة من مياه البحر الذي كانت تصب فيه هذه الروافد مما مكنها من الطفو فوق المياه والإمتداد بداخل البحر - وقد شكلت هذه الإمتدات البحرية لمختلف الروافد النواة التي بنيت حولها دلتا الباليونيل التي كانت تشبه إلى حد كبير الدلتاوات الحديثة لنهري المسيسيبي والنيجر والتي تعرف بإسم "دلتاوات قدم الطير".

ويمضي وقت طويل بعد تكون هذه الدلتا ليأتي نهر ما قبل النيل حاملاً معه رواسب خشنة من الرمال فكانت مياهه لذلك أكثر كثافة من مياه البحر الذي كانت تصب فيه. فكانت رواسب الروافد تترسب على طول جبهته الدلتا دون أن تمتد بداخل البحر وقد تسببت ذلك في أن تكون جبهة الدلتا على شكل قوس منتظم دون بروز في البحر وهو نفس الشكل الذي بقي حتى اليوم.
وقد رأينا فيما سبق أن النيل الحديث لم يكتتب بشئ يذكر في كتلة دلتا ما قبل النيل أو في جبهة تقدمها في البحر, إذ لم يزد جملة ما ترسب على طول جبهة الدلتا من الرواسب التي حملها هذا النهر عن 22 مليون طن كل عام خلال السبعة أو الثمانية آلاف عام الماضية, كما شكلت الرواشب التي سقطت فوق الدلتا قشرة رقيقة فوق كتلة الرمال والحصى التي تمثل ما بقي من دلتا ما قبل النيل القديمة التي كانت عندما ترسبت منذ حوالي 400.000 سنة كبيرة المساحة تمتد داخل البحر وحول جنبات الدلتا الحالية كما كانت أعلى من الدلتا الحالية بخمسة عشر متراً على الأقل.وبعد أن توقف نهر ما قبل النيل الغزير وجاء نهر النيونيل تعرضت هذه الدلتا لفترات طويلة من التحات والهدم التي كانت تتخللها فترات قليلة من البناء والترسيب. وكانت محصلة هذه العميلات إزالة جزء كبير من هذه الدلتا القديمة وبقاء ذلك الجزء الذي أصبح يشكل الآن نواة الدلتا التي غطاها النهر الحديث برواسبه التي تجمعت فوقها خلال السبعة إلى ثمانية آلاف سنة الماضية ويمكن لذلك أن نصف ما يحدث للدلتا في عصرها الحديث بأنه وقفة في عملية الهدم المستمرة التي تعرضت لها الدلتا منذ إستكمال بنائها وقت نهر ما قبل النيل.


توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 33 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:37 AM ]



تأثير تغير منسوب سطح البحر
كان الجزء الشمالي من الدلتا ولا يزال تحت تأثير البحر الذي إرتفع منسوبه منذ إنحسار ثلوج العصر الجيلدي الخير عندما كان منسوب البحر الحديث بحوالي مائة متر - وقد كانت الدلتا خلال العصر الجليدي الأخير ولمدة طويلة بعد ذلك ممتدة بداخل البحر فقد كان الرصيف البحري الممتد أمامها يشكل جزءاً من أرضها التي لابد أن عاش عليها إنسان آخر العصر الحجري القديم المتأخر وإنسان العصر الحجري الحديث وكان هذا الجزء أكثر إنحداراً من أرض الدلتا (88 سنتيمتراً بدلاً من 27 سنتيمتراً في الكيلومتر). ويظهر شاطئ هذه الدلتا الواسعة عند نهاية العصر الجليدي قلب إنحسار ثلوجه وإرتفاع منسوب البحر.

ولم يأت إرتفاع منسوب البحر منتظماً. فقد صاحب تراجع ثلوج العصر الجليدي الأخير منذ 15.000 سنة إرتفاع مستمر في درجة الحرارة إلا أن هذا الإرتفاع إنعكس في الفترة بين سنة 10.500 وسنة 9.500 قبل الآن ثم عاودت درجة الحرارة إرتفاعها بعد هذه الفترة حتى بلغت أقصى إرتفاع وصلت إليه في سنة 5000 ق.م, عندما بلغ متوسطها أكثر من درجتين مئويتين عن متوسطها في العصر الحديث. وفي هذا الوقت كان منسوب البحر قد إرتفع حتى أصبح أقل من منسوبه الحديث بأربعة أو خمسة أمتار فقط. ومع ذلك فقد غرقت بعض أجزاء الدلتا الشمالية من ناحية الغرب, أما ناحية الشرق فقد ظلت الدلتا مرتفعة فوق البحر, فقد تجمعت فيها رواسب فروع الدلتا التي كانت تأتي في معظمها ناحية الشرق أما مباشرة أو عن طريق التيارات البحرية التي كانت تكسحها إلى الشرق كما تفعل اليوم, فأبقت هذا الجزء من الدلتا فوق منسوب البحر. وقد حدث إرتفاع آخر في سطح البحر حوالي سنة 2000 ق.م, عندما أصبح منسوب البحر أقل من منسوبه الحديث بحوالي متر واحد.
وقد إستمر منسوب البحر في الإرتفاع بعد ذلك حتى إذا ما جاء القرن الأول الميلادي كان البحر قد غمر الجزء الشمالي الشرقي للدلتا لأول مرة - وقد أثبتت الحفائر أن فم الفرع البيلوزي الذي كان يصب في سيناء إلى الشرق من بورسعيد كان يقف إلى الجنوب من شاطئ البحر الحديث بحوالي عشرة كيلومترات في سنة 25 ميلادية. أما فم فرع رشيد فقد كان على بعد أربعة عشر كيلومتراً بداحل الأرض حيث بنيت ميناء بلبوطيس في العصر الروماني والتي تقف أطلالها الآن في هذا الموقع البعيد عن البحر.
وكان هناك إرتفاع آخر في سطح البحر في منتصف الألف سنة الأولى بعد الميلاد والتي أثرت تأثيراً كبيراً على الجزء الشمالي الشرقي من الدلتا فأغرقت جزءاً كبيراً منها - ومن شائع القول أن الجزء الشمالي الشرقي للدلتا كان حتى الفتح العربي مأهولأً وعامراً بالسكان والمدن وأنه تعرض في منتصف القرن السابع الميلادي إلى كارثة أغرقته تحت مياه البحر تحول في إثرها إلى صحراء من الملح. ويبدو أن بحيرة المنزلة قد تكونت في هذه الفترة فقد ذكرت لأول مرة في أعماله المؤرخين العرب في هذه الفترة.
وقد غمرت مناطق شمال الدلتا مياه البحر في فترتي إرتفاع منسوب البحر البارزتين وهي المناطق التي تحتلها الآن بحيرات شمال الدلتا ومستنقعاتها والتي بقيت أحراشاً وبراري حى منتصف القرن العشرين. وفي الحقيقة فقد كان الجزء اكبر من الشمال الغربي للدلتا هامشياً على طول التاريخ, فلا توجد فيه باقيا لسكنى الإنسان إلا منذ العصر الروماني إن لم يكن العصر العربي فقد إختلفت منطقة الشمال الغربي للدلتا من مناطق الدلتا الأخرى لعدم وجود جزر الرمال العالية بها وهي الجزر التي كان يسكن عليها الإنسان في سهول الدلتا المنبسطة والتي كانت تغرق وقت الفيضان.
وبإستثناء هذا الجزء الشمالي فقد كانت الدلتا مسكونة وعامرة منذ عصر ما قبل الأسرات. وقد إستطاعت بعثة جامعة أمستردام الأثرية في موسم 1984-1985 أن تكشف عن باقاي 92 قرية قديمة من مختلف العصور في مساحة لا تزيد على 30كم *30كم في منطقة فاقوس بمحافظة الشرقية. كما كانت مدن بوطو وتل تنس وديوسبوليس والتي تقع في أقصى الشمال عامرة تماماً في أوائل عصر الأسرات إن لم يكن في عصر ما قبل الأسرات. وتقع تل تنس على لسان داخل بحيرة المنزلة ويشكل وجودها على السطح حتى الآن وفي حد ذاته دليلاً قاطعاً على أن الدلتا لم ينلها هبوط كبير منذ عصر ما قبل الأسرات. وقد أثبتت بعثات الآثار العاملة في تل الفراعين (بوطو) أن سكنى إنسان عصر ما قبل الأسرات كانت على منسوب يقل باربعة أمتار من منسوب الأرض الحديث مما يدل على أن هذه المنطقة لم تصلها إلا أربعة أمتار عن رواسب النيل منذ ذلك الوقت- أما في منشأة أبو عمر فقد وجدت قرى عصر ما قبل الأسرات على منسوب سطح البحر الحديث. ويمكن أن يؤخذ هذا على أنه دليل على أن معدل ترسيب النهر كان أقل في الشرق منه في الغرب منذ عصر ما قبل الأسرات.
ومن بين الذبذبات الحديثة لمنسوب البحر إرتفاعه خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر في أعقاب فترة الدفء القصوى وإنخفاضه في أعقاب فترة عصر الجليد الصغير بين القرنين السادس عشر ومنتصف القرن التاسع عشر وفي أعقاب هذه الفترة الأخيرة تراجع البحر عن شواطئ الدلتا فإمتدت داخل البحر حيث توجد بقايا الكثير من القلاع التي بنيت خلال العصر التركي وهي القلاع التي غمرها البحر عندما تقدم داخل البلاد منذ منتصف القرن التاسع عشر وهو التقدم الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم.


توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 34 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي تأثير تغير منسوب سطح البحر

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:39 AM ]



الفيوم
الفيوم منخفض دائري الشكل يقع في الصخور الجيرية التي تقع إلى الغرب من النيل. وتحيط المنخفض من جميع جوانبه حوائط عالية وتقع أوطى نقطة فيه تحت سطح البحر. وتفصل المنخفض عن وادي النيل تبة من الحجر الجيري يشقها مسيل طبيعي هو مجرى الهوارة الذي كان النهر يركبه ويصل عن طريقه إلى منخفض الفيوم في سابق الزمان فيحوله إلى بحيرة هائلة. وينفرد إقليم الفيوم من بين جميع أقاليم مصر في أن المياه التي تأتيه من النيل لا تصرف في النهر فالبحر الأبيض المتوسط كباقي الأقاليم بل يتم صرفها في بحيرة نصف مالحة تقع بداخل المنخفض على منسوب البحر الحديث بحوالي 45 متراً وهي التي تعرف بإسم بركة قارون - وللفيوم لذلك أوجه شبه مع كلا من واحات الصحراء الغربية التي ليس لها صرف خارجي كأقاليم وادي النيل التي تروى بماء النيل.

وتنفرد الفيوم أيضاً بأن رواسب النيل الحديث تظهر على السطح في الوقتالذي توجد فيه مدفونة تحت السطح في وادي النيل ففي الوقت الذي كان النيل يرسب رواسبه في الوادي طبقة فوق طبقة كان النيل يركب المنخفض ويملأه ويحوله إلى بحيرة كانت تتراكم عند شواطئها الرواسب التي تظهر الآن على إرتفاعات مختلفة حول حوائط المنخفض. وللفيوم أهمية تاريخية خاصة فقد زارها هيرودوت حوالي سنة 450 ق.م. وذكر في كتابه "التاريخ" أنها عبارة عن بحيرة هائلة المساحة حفرها الإنسان قدر محيطها بأكثر من 3600 قامة وعمقها بما يزيد على 50 فرسخها كما ذكر أيضاً أن المياه كانت تنساب إليها من النيل خلال ستة أشهر ثم تنعكس فتذهب منها إلى النيل خلال الستة أشهر الأخرى من السنة وقد أسمى هيرودوت هذه البحيرة الهائلة بحيرة موريس.
وليس هناك من شك في أن بحيرة قارون الحالية هي كل ما بقي من البحيرة التي شغلت المنخفض في ماضي الزمان وقد أخطأ هيرودوت تماماً عندما ظن أن المنخفض قد حفره الإنسان, فكل الأدلة تقطع بما لا يدع أي مجال للشك بأن المنخفض ظاهرة طبيعية ومن المؤكد أنه كان مملوئاً بالماء وعلى شكل بحيرة كبيرة عندما زاره هيرودوت - وقد ساور الكثيرون شك كبير في مقولة هيرودوت من أن البحيرة كانت كبيرة وقت زيارته بعد أن نشر كاتون طومسون وجاردنر أبحاثهما عن آثار ما قبل التاريخ في منطقة الفيوم والتي ذكر فيها أنهما وجدا مستوطنات وأدوات إنسان العصر الحجري القديم المتأخر في رواسب الشواطئ العالية للبحيرات القديمة اليت كانت تملأ المنخفض, وأنهما وجدا مستوطنات وأدوات إنسان العصر الحجري الحديث في الشواطئ الواطئة لبحيرة الفيوم, مما جعلهما يستنتجان أن البحيرة كانت كبيرة ثم إنكمشت وأصبحت صغيرة منذ العصر الحجري الحديث. وقد بقيت على هذا الحال حى زيارة هيرودوت الذي لابد أنه أخطأ عندما أدعى أن البحيرة كانت كبيرة وقت زيارته كما أنه أخطأ عندما قال أن الماء كان ينساب إليها ومنها على مدار العام - على أن الأبحاث الحديثة التي قام بها وندروف وزملاؤه وضحت أن هيرودوت كان على حق عندما قال أن البحيرة كانت كبيرة وعالية عندما رآها, فقد بين وندروف أن الأدوات الحجرية التي وجدتها كاتون طومسون وجاردنر في شواطئ البحيرة المنخفضة هي الأقدم وأن البحيرة كانت منخفضة المنسوب عندما عاش على شواطئها هذا الإنسان القديم, ثم إرتفع منسوبها بعد ذلك وإنتقل الإنسان مع إرتفاعها لكي يعيش على شواطئها. وقد ظلت البحيرة مرتفعة وعالية حتى وقت هيرودوت.

أما عن أصل المنخفض ووقت نشأته والعوامل الطبيعية التي شكلته فهي أمور مثيرة للجدل - فهناك من يظنون أن المنخفض لم يتخذ شكله الحالي إلا منذ وقت قريب قد لا يزيد على المليون سنة ولما كان المنخفض لا يحتوي على رواسب عصر البليوسين فلابد أنه لم يكن موجوداً في ذلك العصر إذ لو كان المنخفض موجوداً لدخلته مياه البحر كما دخلت خانق النيل كما سبق القول ولابد لذلك أن المنخفض قد تكون بعد عصر البليوسين بمدة طويلة. أما عن العوامل التي شكلته فإن إحدث النظريات تقول أ، المنخفض نشأ نتيجة ذوبان الأحجار الجيرية التي تحيط به والتي حفر فيها بأمطار العصور المطيرة التي مرت على مصر في ماضيها القريب - وتوجد بمصر أماكن كثيرة يظهر فيها أثر المياه في أحجار الجير فكثيراً ما تسببت المياه في نشأة كهوف وشقوق كبيرة ولكن أحداً من هذه لا يصل إلى حجم الفيوم أو درجة إستدارته - والحقيقة ن الأحجار الجيرية المحيطة بالفيوم فريدة من حيث تركيبها الكيمائي والطبيعي فهي هشة وتحتوي على كميات كبيرة من الشوائب.
ولا يحتوي المنخفض على رواسب سميكة من طمي النيل. إذ لا يزيد سمك عمود الرواسب النيلية الذي يرسو فوق قاع المنخفض على ثمانية أمتار, كما لا يحتوي المنخفض على أية رواسب من فتات الحوائط المحيطة بالمنخفض مما يؤكد أن المنخفض, لابد وأنه مر بفترة جفاف شديدة قبل أن تصل مياه النيل, وفيها حمل الريح ما يمكن أن يكون قد تجمع من فتات بالقاع خلال العصور المطيرة.
ولابد أن المسيل الذي يصل النيل بمنخفض الفيوم قد تكون كفجوة أنشأتها الأمطار الغزيرة في فترة سابقة شقت طريقها حتى أوصلت بين المنخفض والوادي. وقد دلت الحفائر التي أجرتها المساحة الجيولوجية المصرية على أن هذا المسيل معلق يبلغ منسوب أوطى نقطة فيه 17 متراً تحت سطح البحر أي أنه أعلى من أوطى نقطة في المنخفض بحوالي 28 متراً.
كان أول إتصال للنيل بمنخفض الفيوم في وقت نهر ما قبل النيل الذي إرتفعت مياهه حتى ركبت التبة التي تفصل المنخفض عن الوادي وكونت بالمنخفض بحيرة هائلة وصل منسوبها إلى 43 متراً فوق سطح البحر (أي بحوالي 88 متراً عن أوطى نقطة بقاع المنخفض) - وتقع معظم بقايا رواسب شاطئ هذه البحيرة في الجزء الشمالي الشرقي من المنخفض. وهي خالية من أي أثر للإنسان القديم مما يجعل معرفة عمرها صعباً وإن كان من الممكن ربط هذه الرواسب الشاطئية بنهر ما قبل النيل. وفي مقطع الهوارة الذي يصل المنخفض بوادي النيل توجد رواسب مشابهة لرواسب نه رما قبل النيل في الجزء الأسفل من المجرى ومن الجائز أن يكون تراكمها هو الذي أوقف إتصال نهر ما قبل النيل بالمنخفض ولم يكن هناك إتصال بين النيل والمنخفض في مقت أنهار العصر الحجري المتوسط المتقلب أو وقت أنهار النيونيل. ولم يأت الإتصال إلا وقت النيونيل الحديث حوالي سنة 9000 قبل الميلاد حين دخلت المياه المنخفض لعدة مرات منذ ذلك التاريخ.
وقد تركت البحيرات المتعاقبة التي تكونت بالمنخفض منذ ذلك التاريخ رواسب شواطئها عند الإرتفاع الذي كانت تصله وقد أدت الرداسة المستفيض لهذه الرواسب المتتابعة إلى معرفة تاريخ المنخفض قد إنقطع الإتصال الذي حدث حوالي سنة 9000 ق.م. عندما أطمى مجرى الهوارة الذي يصل المنخفض بالنيل حوالي سنة 8000قبل الميلاد ثم عاد الإتصال بعد خمسمائة عام عندما علت فيضانات النيل حوالي سنة 7500 ق.م. وفي هذه الفترة وصل منسوب البحيرة إلى 18 متراً فوق سطح البحر ثم إنخفض بعدها إلى منسوب 12 متراً ثم عاد للإرتفاع إلى منسوب 23 متراً. وقد إستمرت هذه البحيرة التي تذبذب منسوبها حوالي 1500 سنة حتى سنة 6000 ق.م. وعلى شواطئ هذه البحيرة عاش إنسان العصر الحجري القديم المتأخر أو ما عرف إصطلاحاً بإسم إنسان الفيوم (ب).
وفي سنة 6000 ق.م. إنقطع إتصال المنخفض بالنيل لمدة 800 جف فيها المنخفض تماماً. وفي عام 5200 ق.م. عاد الإتصال مع النيل مرة أخرى وتكونت بحيرة بالمنخفض وصل منسوبها إلى 21 متراً فوق سطح البحر وقد إستمرت هذه البحيرة حوالي 1300 سنة, وعلى شواطئها عاش إنسان العصر الحجري الحديث الذي يعرف بإسم إنسان الفيوم (أ). وحوالي سنة 3900 ق.م. إنقطع إتصال البحيرة بالنيل وإستمر الإنقطاع فترة الفيضانات الواطئة التي إستمرت حتى عام 3000 ق.م. حين عاد الإتصال مرة أخرى وإستمر منذ ذلك التاريخ وإن كان قد إنقطع لفترات قصيرة (حول سنة 2000 وسنة 1200 ق.م.) حتى تم تنظيم ضبط دخول الماء إلى البحيرة إصطناعياً في العصر البطلمي. وسنتحدث بشئ من التفصيل عن تغيرات سطح البحيرة وتاريخها في الجزء الثاني من هذا الكتاب.

توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 35 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:39 AM ]



المناخ وتطور النهر
وضحنا في هذا الجزء أن نهر النيل قد تغير نظامه وشكله لعدة مرات خلال تاريخه الطويل - ولاشك في أن العوامل الجيولوجية التي أثرت في قشرة الأرض كان لها أكبر الأثر في تحديد مسار النهر وشكله الأخير, إلا أن الكثير من التغيرات التي إعترت النهر كانت تحكمها لدرجة كبيرة أحوال المناخ وتقلباته. فقد حددت هذه التقلبات كمية المطر التي تسقط علىمنابع النهر وبالتالي كمية المياه التي حملها عبر تاريخه.
وتأتي مياه النيل من الهضبة الإستوائية الأفريقية ومن المرتفعات الأثيوبية التي تتساقط عليهما الأمطار عندما تكون الشمس في سمتهما. وتهب الرياح التجارية من الضشمال الشرقي في نصف الكرة الشمالي ومن الجنوب الشرقي في نصفها الجنوبي وهي تهب من منطقة الضغط العالي (التي تقع حول خط عرض 18 شمالاًوجنوباً) إلى المنطقة الإستوائية ذات الضغط المنخفض. ويسمى النطاق الذي تتقابل فيه الرياح التجارية لنصفي الكرة بنطاق التجمع بين المداري Intertropical Convergence Zone(ITCZ(وهو النطاق الذي يسقط فيه المطر - ويتحرك نطاق التجمع بين المداري مع رحلةالشمس السنوية من الشمال إلى الجنوب فالشمال مرة أخرى. وبفضل هذه الحركة السنوية يمر النطاق على المنطقة الإستوائية مرتين في السنة ويكون لهذه لمنطقة لذلك فصلان للأمطار أولهما بين شهري مارس ومايو (فصل المطر الأساسي أو الطويل) الثاني في شهري أكتوبر ونوفمبر (فصل المطر القصير). أما في شمال المنطقة الإستوائية فإن معظم المطر يتركز في فصل واحد: هو الصيف في حالة نصف الكرة الشمالي.
ويتحور هذا النظام بعض الشئ في حالة القارات الكبيرة التي عادة ما تسودها مناطق الضغط العالي في الشتائ والضغط المنخفض في الصيف. وفي حالة القارة الأفريقية فإن الرياح التجارية التي تبدأ في التجمع في منطقة الضغط العالي بجنوب الأطلنطي وخليج غينيا تنجذب في فصل الصيف ناحية منطقة الضغط المنخفض فوق القارة فتأخذ إتجاهاً شرقياً بعد أن تعبر خط الإستواء وتسبب الأمطار الموسمية. وفي الحقيقة فإن أمطار أثيوبيا تنشأ عن هذه الرياح الجنوبية الغربية التي تمر شرقاً فوق القارة حتى إذا ما وصلت إلى المرتفعات الأثيوبية إرتفعت وبردت وأسقطت ما بها من رطوبة فيما بين شهري يوليه وسبتمبر.

ويختلف نظام أمطار المرتفعات الأثيوبية لذلك عن نظام أمطار الهضبة الإستوائية وتأتي مياه النيل الأبيض من الأمطار الإستوائية ذات الفصلين بينما تأتي مياه النيل الأزرق والعطبرة من الأمطار الأثيوبية الموسمية. ويتباين نظام أمطار المنطقتين وتحكمها ظواهر جوية مختلفة. ولا يوجد بين المنطقتين ترابط كبير فكثيراً ما تزداد أمطار الهضبة الإستوائية دون أن تزداد أمطار المرتفعات الأثيوبية والعكس صحيح.
وإلى الشمال من حزام التجمع بين المداري "ITCZ" يقع حزام الصحراء الكبرى الذي يقع شماله حزام البقحر الأبيض المتوسط الذي تتساقط فيه الأمطار في الشتاء ويكون فيه الصيف حاراً وجافاً - ويقع حزام البحر المتوسط تحت تأثير الأعاصير الحاملة للأمطار والبرودة والتي تأتي من خطوط العرض الوسطى على إمتداد جبهة عريضة تعرف بإسم الجبهة القطبية. وتؤثر هذه الجبهة في الوقت الحديث على شمال مصر وجنوب سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر حتى خط عرض 17 شمالاً, فتتساقط الأمطار فيها الأمطار في الشتاء الذي عادة ما يكون دافئاً.
ولذلك يمكن القول بصفة عامة أن أمطار حوض النيل الحديث تتحدد نتيجة موقع نطاقي التجمع بين المداري والجبهة القطبية. ففي الشتاء تتحرك كلتا الجبهتين ناحية الجنوب مما يضع شمال حوض النيل تحت تاثير الجبهة القطبية فتتساقط الأمطار فيه أما جنوب حوض النيل فإن نطاق التجمع بين المداري يبتعد إلى الجنوب مما يقلل من فرصة سقوط الأمطار عليه - وينعكس الحال في الصيف عندما تتحرك الجبهة القطبية إلى الشمال بعيداً عن حوض النيل في الوقت الذي يتحرك فيه نطاق التجمع بين المداري إلى الشمال ناحية الجزء الجنوبي لحوض النيل فتتساقط الأمطار الغزيرة فيه.

توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 36 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي التقلبات الجوية في سابق العصور

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:40 AM ]



التقلبات الجوية في سابق العصور
يكتنف تصور شكل مناخ الأرض في العصور السابقة من تاريخ الأرض صعوبات كثيرة وتزيد هذه الصعوبات كلما أوغلنا في القدم وإبتعدنا عن الزمن الحديث. وتعود هذه الصعوبة إلى أن العناصر الأساسية التي شكلت مناخ هذه العصور القديمة غير معروفة على أي وجه من الدقة فتوزيع اليابسة والبحر ومقدار إرتفاع الجبال وشكل التضاريس القديمة وكثافة الغطاء النباتي وحركة التيارات البحرية في العصور السابقة هي أمور مجهولة تماماً أو على أحسن التقدير معروفة بصفة عامة. وسنحاول في هذا الفصل أن نقتصر في محاولاتنا لإعادة بناء مناخ الفترة الزمنية التي بدأ النيل فيها إتصاله بأفريقيا,وهي فترة زمنية وإن إمتدت لكثر من 400.000 سنة إلا أنها قصيرة بالنسبة لعمر الأرض أو حتى لعمر النيل نفسه - وبقصر محاولاتنا لهذه الفترة القصيرة نسبياً فإننا سنلغي أو سنقلل على الأقل من أثر بعض العناصر الهامة التي تؤثر في مناخ الأرض والتي عادة ما يصعب إعادة بنائها. ففي الفترة التي مرت منذ إتصال نيل مصر بأفريقيا لم يحدث تغير كبير في توزيع اليابسة والبحر في مقدار إرتفاع الجبال مثلا ً.

وعلى الرغم من صعوبة إعادة بناء مناخ الأزمنة السابقة إلا أننا نستطيع أن نفترض أن مناخ العصور القيدمة له صلة بأنماط مناخ العصر الحديث الذي لابد وأنه قد تطور من هذه الأنماط, ويمكن لنا لذلك أن نفترض أن مناخ الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل الإفريقي تأثر منذ منتصف عصر البليستوسين (أي منذ حوالي 500.000 سنة) بموقع كلا من نطاقي التجمع بين المداري والجبهة القطبية الذي نعرف أنهما تزحزحا نحو الشمال أو الجنوب خلال هذا التاريخ وفي التاريخ الحديث ما يؤكد أن جبهة أمطار الساحل الأفريقي كانت تتزحزح مع الحركة المستمرة لنطاق التجمع المداري عبر خطوط العرض - وقد تزحزح موقع خط تساوي المطر عند 400 ملليمتر عن موقعه بين 50 و 75 كيلومتراً إلى الجنوب فيما بين أكثر الفترات مطراً في القرن العشرين (الفترة سنة 1921 وسنة 1950) وأقلها مطراً (الفترة بين سنة 1956 وسنة 1985). وإذا أخذنا سنوات القرن العشرين فإننا نجد أن هذا الخط قد تزحزح بين مائتين إلى ثلاثمائة كيلومتراً بين أكثر السنوات مطراً (سنة 1929) وأكثرها جفافاً (سنة 1984). وفي مناقشتنا التالية عن المناخ في الزمان القديم سنفترض أن ما حدث في القرن العشرين لموقع جبهة الأمطار قد حدث أيضاً في ماضي الأزمنة. حيث هناك تصور لموقع خط تساوي المطر عند 400 ملليمتر في نهاية عصر الجليد منذ 18.000 سنة مضت عندما تراجعت جبهة الأمطار إلى الجنوب, وفي مبدأ عصر الهولوسين منذ 9.000 سنة عندما تقدمت جبهة الأمطار إلى الشمال.


توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 37 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي تقلبات المناخ خلال عصور الجليد

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:42 AM ]



تقلبات المناخ خلال عصور الجليد
كان لإتساع سطح الجليد العاكس للضوء وبرودة المحيطات خلال عصور الجليد أثراً كبيراً على المناخ. فقد تسبب yمتداد سطح الجليد فوق مساحات شاسعة على الأرض في تقصير التدرج الحراري لسطح الأرض وفي زحزحة نطاقي الجبهة القطبية وحزام التجمع بين المداري إلى الجنوب. وقد كان لهذه الزحزحة أثرها في تحديد المناطق التي ستتأثر بهذين النطاقين خلال حركتهما السنوية. ففي عصور الجليد لم يعد نطاق التجمع بين المداري يمس إلا أطراف المنطقة الإستوائية خلال حركته السنوية من الشمال إلى الجنوب مما ترك هذه المنطقة بأمطار قليلة. وقد رأينا فيما سبق أن المنطقة الإستوائية كانت بالفعل أكثر جفافاً وقت العصر الجليدي الأخير, وأن منسوب بحراتها قد هبط نتيجة قلة الأمطار, وأن غاباتها قد إختفت وحلت محلها أحراش السافانا, وفي الوقت نفسه إمتدت الكثبان الرملية التي كانت تذرو الرياح رماله إلى جنوب المنطقة المدارية فغزتها.
ويبدو أن مقدار زحزحة هاتين الجبهتين قد إختفت في كل عصر من العصور الجليدية الأساسية التي عاصرت أنهار النيونيل. ففي عصر الجليد المسمى ريس Rissالذي تزامن مع فترتي العباسية 1 و 2 المطيرتين بين 540.000 و 350.000 سنة قبل الآن يبدو أن الجبهتين قد تزحزحا إلى عمق الجنوب فلم تستطع جبهة الأمطار المدارية في حركتها السنوية ناحية الشمال أن تمس منابع النيل أو الهضبة الأثيوبية فتركتها قليلة الأمطار. وتوقف النيل بذلك عن الوصول إلى مصر. وفي الوقت نفسه كان لزحزحة الجبهة القطبية ناحية الجنوب أثر حميد على شمال أفريقيا ومصر فزادت الأمطار فيهما وملأت مجرى النيل خلال موسم الشتاء, كما تسببت الأمطار في ملء الخزانات الجوفية بالصحاري فزادت فرصة سكناها وإنتشر الإنسان فيها على نطاق واسع, وتوجد آثار الإنسان القديم في ذلك العصر في صحاري مصر وشمال أفريقيا بل ومجرى النيل ذاته.
وفي عصر الجليد الأخير لم تحدث زحزحة الجبهتين القطبية بين المداري إلى الجنوب بنفس المقدار الذي حدث خلال عصر جليد الريس.فقد كانت هناك أمطار كافية في أثيوبيا لكي يصل النيل إلى مصر خلال موسم الفيضان (النيونيل ب, ج). وفي الوقت نفسه فإن الجبهة القطبية لم تزحزح إلى الجنوب بالقدر الذي يوصل الأمطار إلى شمال شرق أفريقيا فبقيت جافة تماماً طوال هذا العصر. وهناك أدلة ما يشير إلى أن صحراء مصر قد هجرت تماماً أثناء عصر الجليد الأخير.
وفي عصر جليد المندل Mindel (بين 200.000 و 128.000 سنة قبل الآن) الذي ربطناه مع فترة الصحاري المطيرة, تزحزحت الجبهة القطبية إلى الجنوب فتزايدت أمطار شمال أفريقيا وإمتلأت خزانات المياه الأرضية في صحاريها وأضافت هذه الأمطار الشتوية بعض المياه لنهر النيل. أما حزام التجمع بين المداري فقد مست حركته الشمالية من موقعه الجديد منابع النيل فإستمر النهر في الوصول إلى مصر وإن لم تكن كمية المياه التي حملها كبيرة.
وهنا يلزمني أن أذكر القارئ بأن النموذج الذي نقترحه لحالة مناخ العصور الجليدية إنما هو نموذج ينبغي أن يؤخذ في إطاره العام فهو لا يدخل في تفصيلات التقلبات المناخية التي حدثت في كل فترة من الفترات التي تحدثنا عنها. وكمثال واحد لذلك فإننا نذكر ما حدث خلال فترة الصحاري المطيرة التي كانت أحوال المناخية فيها متقلبة تقلباً شديداً فلم يكن النيل متقلباً فقط بل كذلك كانت أحوال الصحراء المناخية. فقد أثبت البحث الحديث أن فترة الصحاري المطيرة قد تخللت فترات جفاف عديدة, ففي منطقة بير صحاري - طوفاي (جنوب الصحراء الغربية) وجدت رواسب خمسة إن يكن ست بحيرات متعاقبة إرتفعت مياهها لدرجة أن كونت بحيرات ضخمة وسط الصحراء وإنفصلت عن بعضها البعض بفترات جفاف شديدة.


توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 38 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:43 AM ]





[تحرير] تقلبات المناخ خلال فترة تراجع ثلوج العصر الجليدي الأخير

بدأت فترة من الدفء في العالم في أعقاب تراجع ثلاجات العصر الجليدي الأخير حوالي سنة 12.500 قبل الآن. وقد صاحب هذه الفترة إرتفاع في منسوب البحيرات وكذلك في زيادة الأمطار وعودة الغابات إلى المناطق الإستوائية. وكما بينا فيما سبق فإن النيل حمل كميات ضخمة من المياه في فترة الدفء التي أعقبت تراجع الجليد بدءاً من سنة 12.500 قبل الآن وقد جاءت هذه الأمطار من الهضبة الإستوائية أساساً.
ولم تزد أمطار المرتفعات الأثيوبية إلا منذ عشرة آلاف سنة قبل الآن أي بعد 2500 سنة من تزايدها في الهضبة الإستوائية - ويبدو أن المناطق التي زادت أمطارها في الفترة 12.500 - 10.000 سنة قبل الآن هي المناطق التي كانت تحت تأثير رياح الأطلنطي, أما المناطق حول المحيط الهندي فلم تتأثر كثيراً نظراً لتأخر وصول الدفء إلى هذا المحيط لوقت طويل. وحوالي سنة 10.000 قبل الآن تحرك جزام التجمع بين المداري إلى الشمال فزادت الأمطار فوق المرتفعات الأثيوبية ومنطقة الساحل في الفترة التي سميناها بإسم فترة الهولوسين المطيرة. ومع وقوع المرتفعات الأثيوبية في حزام التجمع بين المداري زاد تصرف النيل زيادة كبيرة - وفي هذا الوقت إمتدت جبهة الأمطار إلى الشمال تدريجياً فبدأت تغطي مناطق شمال السودان أولاً ثم جنوب مصر بعد ذلك وكان من أثرها تكون الكثير من البحيرات الموسمية التي تركت رواسبها في الكثير من الأماكن في صحاري شمال السودان وجنوب مصر وقد أثبتت الأبحاث الحديثة أن عمر رواسب البحيرات يقل كلما إتجهنا إلى الشمال مما يشير إلى أن جبهة المطر كانت تتحرك من الجنوب إلى الشمال وبإنتظام.
كانت أمطار فترة الهولوسين المطيرة لذلك صيفية وقد أثرت هذه الأمطار بصفة خاصة على مناطق جنوب مصر ولم تمتد كثيراً إلى الشمال من خط عرض أسيوط, فقد ظل هذا الجزء الشمالي جافا, ولعل هذا يفسر قلة بقايا مستوطنات الإنسان القديم فيه بالمقارنة إلى جنوب مصر حيث تنتشر المستوطنات وبقايا الإنسان القديم على طول الصحراء, كما يفسر أيضاً قلة الرواسب البحيرية ووجود الكثير من الرواسب الملحية فيه (والتي لا يمكن أن تتكون وقت عصور المطر). وقد دلت الأبحاث الأركيولوجية بشمال مصر في منطقة سيوة وسترة التي تقع على الطرف الجنوبي لمنخفض القطارة أن مستوطنات الإنسان القديم التي وجدت بهما تعود إلى الألف الخامسة قبل الميلاد وأنها كانت تعتمد على المياه الأرضية والآبار المتدفقة منهما بدلأً من الأمطار.


توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 39 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:43 AM ]



العوامل المؤثرة في دورية المناخ
يظهر أثر العوامل التي تؤثر على مناخ أي إقليم بعد أجل يطول أو يقصر, فمنها ما يظهر أثره مباشرة ومنها ما يظهر أثره بعد حين, ومن العوامل التي تهمنا على وجه الخصوص تلك التي تؤثر في تحديد كمية المطر على الإقليم لأن لهذه أكبر الأثر على كمية المياه التي يحملها النهر وبالتالي على شكل النهر ورجيمه - ومن العوامل التي يظهر أثرها على المدى البعيد تلك التي تخص التغيرات الفلكية والتي تتعلق بالتغير الدوري لموقع الأرض بالنسبة للشممس, مثل الذي يحدث نتيجة لاتمركزية مدار الأرض (Eccentricity of the orbit) والذي يحدث في دورة طولها 100.000 سنة, وكذلك الذي يحدث نتيجة البطئ في إتجاه محور الأرض والذي يؤدي إلى تحرك الإعتدالين الربيعي والخريفي (Precession of the equinoxes)نحو الغرب, وهذا التغير يتم في دورة طولها 23.000 سنة, وكذلك التغير الذي يتم نتيجة ميل دائرة الكسوف (Obliquity of the ecliptic)وهي إحدى الدوائر العظمى على الكرة السماوية وهي مدار الشمس الظاهري بين النجوم (وهي أيضاً مدار الأرض لو شوهدت من الشمس), وهذه الدائرة تميل على مستوى خط الإستواء السماوي فتقطعه في نقطتي الإعتدالين الربيعي والخريفي وتكمل هذه الدورة كل 41.000 سنة, وتسمى بالدورات المؤثرة على مناخ الأرض بالدورات الفلكية والتي تعرف بإسم دورات ميلانكوفتش وهو العالم الذي كان أول من لاحظها.
ومن الجائز أن تكون هذه العوامل الفلكية الطويلة الأجل هي التي تسببت في إتصال النيل المصري بمنابعه الأفريقية وإنقطاعه عنها خلال الأربعمائة ألف سنة الماضية - ونحن نعرف الآن أن نهري النيونيل ب, ج الموسمين نشطاً خلال العصر الجليدي الأخير الذي جاء نتيجة هذه التغيرات الفلكية طويلة الأجل. كما أن ميلاد النيل الحديث جاء مع تراجع ثلوج العصر الجليدي الأخير عندما ساد أفريقيا مناخ مطير مما جعل النهر مستديماً بعد أن أصبح له مصدران للمياه. ودورة محور الأرض التي سببت تراجع الجليد ومبدأ النيل الحديث هي قرب نهايتها فلم يبق أمام نهاية الدورة غير 5.000 سنة, ولذلك فإن مصير النيل الحديث مثل مصير عديد الأنهار التي سبقته هو التوقف والجفاف. وهذا التنبؤ لا ينبغي أن يكون مصدر قلق لنا. ذلك لأن ما يمكن أن يحدث بعد خمسمائة آلاف سنة هو أمر يفوق توقع الإنسان وإهتمامه فأقصى ما يشغل بال الإنسان هو أحداث أو الجيلين اللذين يتلوان جيله.
وعندما نأتي لنبحث مستقبل النهر في منظوره فعلينا أن نأخذ في الأعتبار عوامل المناخ المؤثرة قصيرة الأجل وهناك من هذه الكثير والتي يظهر أثرها على مدى العقد أو السنة أو حتى الموسم الواحد. ومن هذه تغيرات الغطاء النباتي للأرض وحركة التيارات البحرية, وتركيز غازات الصوبة الزجاجية وزحزحة التجمع بين المداري, وتأثير ظاهرة النينو. والكثير من هذه العوامل تؤثر في بعضها البعض - فحركة التيارات البحرية وموقع حزام التجمع بين المداري يتغيران مع أحداث النينو. وهناك الآن محاولات كثيرة لإعادة بناء المناخ في سابق الزمان وكذلك للتنبؤ بالتغيرات المستقبلية على الأجل القصير بإستخدام نماذج رياضية فيها إدخال العوامل المتغيرة التي تؤثر في المناخ والبيانات المستخلصة من الأرصاد الجوية أو من إستقرار التاريخ. ومن هذه المحاولات تلك التي تنظمها أكاديمية العلوم الأمريكية لإعادة بناء مناخ الهولوسين أو آخر عصر البليستوسين.


توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 40 )
ELMOSTSHAR
المستشار القانوني للمنتدى
رقم العضوية : 4
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : ام الدنيا
عدد المشاركات : 7,640
عدد النقاط : 297

ELMOSTSHAR غير متواجد حالياً

افتراضي الجزء الثاني:هيدرولوجية نهر النيل

كُتب : [ 01-14-2010 - 05:44 AM ]



الجزء الثاني:هيدرولوجية نهر النيل

هيدرولوجية نهر النيل

"وعندما يفيض النيل فإن كل القطر يتحول إلى بحر وتبقى المدن وحدها فوق الماء كاالجزر في بحر إيجه". هيرودوت (حوالي 450 ق.م). أصبح موضوع هيدرولوجية نهر النيل موضع دراسات منظمة منذ بدء القرن التاسع عشر مع بزوغ مصر الحديثة فقد أدى التوسع الزراعي وإدخال المحاصيل النقدية إلى ضرورة إستخدام مياه النيل بطريقة أكثر كفاءة عما كان سائداًَ منذ أقدم الأزمنة. ولم يكن هذا الإستخدام الكفء ممكناً دون معرفة دقيقة لجغرافية النهر وشكل منابعه وكمية امياه التي يحملها مما دفع إلى القيام برحلات الإستكشاف الجغرافي الكبرى والدراسات المنظمة التي جعلت من النيل واحداً من أكثر الأنهار تعرضاً للرصد والمراقبة.
وقد ظل الناس في مصر لوقت طويل لا يعرفون المنبع الذي تأتي منه مياه النهر التي يعيشون عليها ولا سبب إرتفاعها كل عام فقد ظلت هذه أمور غامضة تغلفها الأساطير والطقوس. كانت ظواهر النهر بالنسبة لهم جزءاً لا يتجزأ من النظام الكوني فكما تشرق الشمس وتغرب كل يوم فكذلك كان النيل يرتفع وينخفض في مواسمه التي كانوا ينتظرونها في رهبة ويحتفلون بها في طقوس مقدسة لقرون طويلة.
وعلى الرغم من تقدم مصر الكبير وإعتمادها شبه الكامل على مياه النيل فإن أحداً لا يبدو أنه إستطاع أن يتتبع النهر حتى منابعه إلا في القرن التاسع عشر الميلادي.وفي الحقيقة فإن أقصى منابع النيل في الجنوب لم تعرف تحديداً إلا في عام 1937 حين تم إقامة نصب نقشت عليه كلمتي "أصل النيل" في قرية روتانا بدولة بوروندي التي تقع جنوب خط الإستواء بحوالي درجات أربع, حيث ينبع نهر لوفيرانزا أقصى فرع إلى الجنوب لنهر روفوفو أحد فروع نهر كاجيرا الذي ينساب إلى بحيرة فكتوريا.

توقيع : ELMOSTSHAR

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا تتــركيهـــم يخبـــــروك بأننــــي أصبحـــتُ شيئاً تافهــــاً ومُـــــــوَجَّــــــها
فأنا ابنُ بطنِكِ.وابنُ بطنِــكِ مَنْ أَرا دَ ومَــــنْ أقـــــالَ ومن أقــــرَّ ومن نَـــهَى
صمتَتْ فلــــولُ الخــائفيــنَ بِجُبْنِهِم وجُمُــــــوعُ مَنْ عَشِقُــــــوكِ قــــالتْ قَوْلَها
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المصب, المنبع, النحل


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحقيقات وتقارير ..متجدد talmouz أخبار مصر ونهر النيل 805 12-23-2009 01:47 AM


الساعة الآن 02:44 PM.

converter url html by fahad7



الآراء المنشورة في المنتدى لا تعبر الإ عن وجهة نظر كاتبها شخصيا فردا فرداً وكلُ يتحمل مسؤولية ما يكتبه