التسجيل   اجعل كافة الأقسام مقروءة





إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
أدوات الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية محمد فكرى الدراوى
 
محمد فكرى الدراوى
كبار الشخصيات
محمد فكرى الدراوى غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 22384
تاريخ التسجيل : Mar 2011
مكان الإقامة : القاهرة
عدد المشاركات : 887
عدد النقاط : 75
قوة التقييم : محمد فكرى الدراوى will become famous soon enough
سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى
انشر علي twitter

كُتب : [ 01-10-2012 - 06:50 AM ]


لا يمكنكم مشاهده باقي المشاركة لأنك زائر ...
فإذا كنت مشترك مسبقا معنا  فقم بتسجيل دخول بعضويتك للمتابعة وإذا لم تكن  فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا ً ( من هنا )
اسم العضوية
كلمة المرور



sgsgm Haiv hgo,km tn hgjhvdo f,hs'm lpl] t;vn hg]vh,n


توقيع : محمد فكرى الدراوى

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
محمد فكرى الدراوى
كبار الشخصيات
رقم العضوية : 22384
تاريخ التسجيل : Mar 2011
مكان الإقامة : القاهرة
عدد المشاركات : 887
عدد النقاط : 75

محمد فكرى الدراوى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-10-2012 - 06:58 AM ]


أشهر الخونة في تاريخ مصر (2): مراد بك.

.الطاعون يقتل الطاعون

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




"كان يغلب على طبع مراد الخوف والجبن مع التهور والطيش والتورط في الإقدام مع عدم الشجاعة.. وكان من أعظم الأسباب في خراب الأقاليم المصرية"
عبد الرحمن الجبرتي


حياةٌ غريبة عاشها مراد بك الذي قال عنه الجبرتي في نعيه في وفيات أبريل نيسان عام 1801 "أنه كان من الأسباب في خراب الإقليم المصري بما تجدد منه ومن مماليكه وأتباعه من الجور والقصور، ومسامحته لهم فلعل الهم يزول بزواله"


حياة هذا الرجل سلسلةٌ لا تنتهي من الخيانات، لم يخلص أبداً طوال عمره لوطنٍ أو دين أو مبدأ.. انتماؤه الوحيد كان لمصلحته هو وحسب

بدأ مراد حياته كأحد مماليك علي بك الكبير، وكان من قادة جيوش علي بك التي ذهبت إلى الشام لضمها إلى الدولة المصرية، ولكنه خان سيده، وقاتل علي بك الكبير إلى أن مات على يد قوات محمد بك أبو الدهب، الذي أصبح الحاكم لمصر وسعى لتثبيت الحكم العثماني واسترضاء السلطان العثماني ولكنه لم يمكث إلا ثلاثة أعوام مات بعدها فجأة, ثم تولى إبراهيم بك الحكم وتقاسم بعض سلطاته مع مراد بك (1790-1798) دون الدخول تحت طاعة الباشا الذي عينه السلطان العثماني
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ويحكي عبد الرحمن الجبرتي ("عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، الجزء الثاني) عن واقع الحكم المشترك فيقول: "وعكف مراد بك على لذاته وشهواته وقضى أكثر زمانه خارج المدينة مرة بقصره الذي أنشأه بالروضة وأخرى بجزيرة الذهب وأخرى بقصر قايماز جهة العادلية كل ذلك مع مشاركته لإبراهيم بك في الأحكام والنقض والإبرام والإيراد والإصدار ومقاسمة الأموال والدواوين وتقليد مماليكه وأتباعه الولايات والمناصب وأخذ في بذل الأموال وإنفاقها على أمرائه وأتباعه فانضم إليه بعض أمراء علي بك وغيره ممن مات أسيادهم كعلي بك المعروف بالملط وسليمان بك الشابوري وعبد الرحمن بك عثمان فأكرمهم وواساهم ورخص لمماليكه في هفواتهم وسامحهم في زلاتهم وحظي عنده كل جريء غشوم عسوف ذميم ظلوم فانقلبت أوضاعهم وتبدلت طباعهم وشرهت نفوسهم وعلت رؤوسهم فتناظروا وتفاخروا وطمعوا في أستاذهم وشمخت آنافهم عليه وأغاروا حتى على ما في يده واشتهر بالكرم والعطاء فقصده الراغبون وامتدحه الشعراء والغاوون وأخذا الشيء من غير حقه وأعطاه لغير مستحقه‏"

إلا أن شريكي الحكم فوجئا بحملةٍ عسكرية أرسلها عبد الحميد الأول بقيادة حسن باشا الجزايرلى فقاوما هذه الحملة، غير أن حسن باشا انتصر عليهما, وحتى يكسبهما إلى جانبه أعطاهما حكم المنطقة الواقعة ما بين برديس - قرب سوهاج- حتى شلال أسوان

غير أن المماليك حشدوا صفوفهم وهيأوا الفرصة لإبراهيم بك ومراد بك للعودة إلى القاهرة والسيطرة على البلاد مرة أخرى. وآل بعدها إلى مراد بك وإبراهيم بك منصب شيخ البلد، وكان شيخ البلد حينها هو الحاكم الفعلي لمصر

فتحت السلطة شهية مراد بك لكي يبدأ عهد المظالم ضد المصريين

ويروي الجبرتي في يومياته بأن أمراء مماليك اعتدوا على بعض فلاحي مدينة بلبيس فحضر وفد منهم إلى الشيخ عبد الله الشرقاوي وكان شيخاً للأزهر وقتها، وقدموا شكواهم له ليرفع عنهم الظلم. غضب الشرقاوي وتوجه إلى الأزهر, وجمع المشايخ، وأغلقوا أبواب الجامع، وأمروا الناس بترك الأسواق والمتاجر. واحتشدت الجموع الغاضبة من الشعب. فأرسل إبراهيم بك شيخ البلد لهم أيوب بك الدفتردار، فسألهم عن أمرهم. فقالوا: نريد العدل ورفع الظلم والجور وإقامة الشرع وإبطال الحوادث والمكوسات (الضرائب). وخشي زعيم الأمراء مغبة الثورة فأرسل إلى علماء الأزهر يبريء نفسه من تبعة الظلم، ويلقيها على كاهل شريكه مراد بك. وأرسل في الوقت نفسه إلى مراد يحذره عاقبة الثورة، فاستسلم مراد بك ورد ما اغتصبه من أموال، وأرضى نفوس المظلومين. لكن العلماء طالبوا بوضع نظام يمنع الظلم ويرد العدوان


واجتمع الأمراء مع العلماء، وكان من بينهم الشيخ السادات وعمر مكرم والشيخ الشرقاوي والشيخ البكري والشيخ الأمير. وأعلن الظالمون أنهم تابوا والتزموا بما اشترطه عليهم العلماء. وأعلنوا أنهم سيبطلون المظالم والضرائب والكف عن سلب أموال الناس والإلتزام بإرسال صرة مال أوقاف الحرمين الشريفين والعوائد المقررة إليهم وكانوا ينهبونها. وكان قاضي القضاة حاضراً، فكتب على الأمراء وثيقة أمضاها الوالي العثماني وإبراهيم بك ومراد بك شيخا البلد
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وعندما وصل جنود الحملة الفرنسية غرب مدينة الإسكندرية في 2 يوليو تموز عام 1798 زحفوا على المدينة واحتلوها بعد مقاومة من جانب أهلها وحاكمها محمد كريم دامت ساعات. وبعد ذلك أخذ نابليون يزحف على القاهرة بطريق دمنهور، حيث استطاع الفرنسيون احتلال مدينة رشيد في 6 يوليو تموز ووصلوا إلى الرحمانية وهي قرية على النيل


وفي تلك الأثناء، كان المماليك يعدون جيشاً لمقاومة الجيوش الفرنسية بقيادة مراد بك حيث التقى الجيشان بالقرب من شبراخيت في 13 يوليو تموز، إلا أن الجيوش المملوكية هُزِمَت واضطرت إلى التقهقر فرجع مراد بك إلى القاهرة

وعن هذه الموقعة يقول الجبرتي في كتابه "عجائب الآثار فى التراجم والأخبار": "التقى العسكر المصري مع الفرنسيس فلم تكن إلا ساعة وانهزم مراد بك ومن معه ولم يقع قتال صحيح وإنما هي مناوشة من طلائع العسكرين بحيث لم يقتل إلا القليل من الفريقين واحترقت مراكب مراد بك بما فيها من الجبخانة والآلات الحربية واحترق بها رئيس الطبجية خليل الكردلي"

ثم بدأ الإعداد لجولةٍ ثانية وحاسمة بين الجيشين


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

كانت قوات مراد بك تمتد من بشتيل وإمبابة إلى الأهرامات وكان جيشه يتألف من نحو خمسين ألفاً من المماليك وممن انضم إليهم من الانكشارية وغيرهم، هذا عدا العربان الذين تألفت منهم إلى حد كبير ميسرة الجيش الممتدة من الأهرامات (د. محمد فؤاد شكري، الحملة الفرنسية وظهور محمد علي، مطبعة المعارف ومكتبتها بمصر، ص 138). غير أن جيش مراد بك كان يعاني من سوء التدبير وإهمال أمر العدو‏، فضلاً عن الجفاء الواضح بين مراد بك وإبراهيم بك بسبب التنافس القديم على السلطة (عبد الرحمن الرافعي، تاريخ الحركة القومية، ج 1، ص 421

التقى كلٌ من الجيش الفرنسي والجيش المملوكي مرة أخرى في موقعة إمبابة أو موقعة الأهرام، حيث هُزِمَ جيش مراد بك مرة أخرى في هذه المعركة الفاصلة في 21 يوليو تموز، وفر مراد بك وبقايا جيشه إلى الجيزة، فصعد إلى قصره وقضى بعض أشغاله في نحو ربع ساعة، ثم توجه إلى الصعيد. وأما إبراهيم بك الذي كان مرابطاً بالبر الشرقي من النيل فحين رأى الهزيمة حلت بجيوش مراد بك أخذ من تبعه من مماليك ومصريين والوالي التركي وانسحبوا جميعاً قاصدين بلبيس

وبذلك خلت القاهرة من قوة الدفاع، فاستطاع نابليون بونابرت احتلالها ودخل القاهرة في 24 يوليو تموز عام 1798 مصحوباً بضباطه وأركان حربه ونزل بقصر محمد بك الألفي في الأزبكية

أرسل نابليون بونابرت حملة إلى الصعيد لمطاردة مراد وإخضاع الصعيد بقيادة الجنرال ديزيه، ثم أرسل إليه أيضاً قنصل النمسا في الإسكندرية شارل روزنتي برسالةٍ مضمونها أن يقدم مراد الطاعة إلى الفرنسيين، مقابل ذلك يجعله الفرنسيون حاكماً على الصعيد. رفض مراد هذا العرض بحسم، وقال لـ"روزنتي": "ارجع وقل لـ"نابليون" أن يجمع عساكره ويرجع إلى الإسكندرية ويأخذ منا مصروف عسكره، ويحمي نفسه وجنوده منا"!

كان مستغرباً أن يتحدث مراد بك بهذه الثقة الزائدة التي تعكس استخفافاً بالغاً بالخصم الذي هزم مراد شر هزيمةٍ في إمبابة وجعله يفر بجيشه إلى الصعيد. وبطبيعة الحال كان الرد المستفز بداية لحملة مطاردة طويلة بين ديزيه ومراد. انطلق مراد يجوب الصعيد وخلفه ديزيه يتبعه، كان مراد يسبق ديزيه بيومٍ أو ليلة. ويبدو أن مراد كان متيقناً من أنه لن يتمكن من مواجهة قوات الفرنسيين، خاصة أنهم يملكون المدافع ويفتقدها هو، لذا اتبع معهم خطة الفرار، والتي تؤدي إلى إنهاك خصمه في مطاردته عبر صحراء شاسعة وبلدان لا يعرف ديزيه عنها شيئاً، وفي المطاردة يفقد الفرنسيون الزاد والمئونة والسلاح أيضاً

حققت هذه الخطة بعض أهدافها، لكن الذي تحمل ثمن وتكلفة تلك الخطة هم المصريون أبناء الصعيد، فلم يكن مراد ينزل بمدينة حتى يلزم أهلها بدفع "الميري"أي الضرائب التي كان يحصلها من الأهالي بعنف، ولا يهم إن كان الأهالي قد دفعوا الضريبة نفسها من قبل للدولة، ثم ما يكاد يتركها، حتى يتبعه ديزيه لينهب هو الآخر، فقد كان بحاجة إلى المال والطعام، فكان جنوده يأخذون الحبوب التي لدى الفلاحين ويذبحون حيواناتهم وطيورهم كطعام لهم، ثم يخلعون أسقف البيوت وأبوابها ونوافذها للتدفئة بها في ليل الشتاء، ويفرضون الضرائب الباهظة من جديد على الأهالي


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


لم يكن مراد معتاداً على هذا النوع من المعيشة، بعيداً عن قصوره وجواريه، وحياة الرفاهية التي يعيشها، فبدأت المراسلات بين كليبر ومراد بك، وانتهت باجتماعهما في الفيوم حيث اتفقا على أن يحكم مراد بك الصعيد باسم الجمهورية الفرنسية. وتعهد كليبر بحمايته إذا تعرض لهجوم أعدائه عليه، وتعهد مراد بك من جانبه بتقديم النجدة اللازمة لمعاونة القوات الفرنسية إذا تعرضت لهجوم عدائي أيًا كان نوعه، وأن يمنع أي قوات أو مقاتلين من أن يأتوا إلى القاهرة من الصعيد لمحاربة الفرنسيين، وأن يدفع مراد لفرنسا الخراج الذي كان يدفعه من قبل للدولة العثمانية، ثم ينتفع هو بدخل هذه الأقاليم

وكانت قمة خيانة مراد بك بحق أثناء ثورة القاهرة الثانية، حيث شارك في عمليات القتال ضد المصريين، ومنع عن القاهرة الإمدادات الغذائية التي كانت ترد إليها من الصعيد ومن الجيزة، فيُذكر أنه قد صادر شحنة من الأغذية والخراف تقدر بأربعة آلاف رأس كانت آتية من الصعيد لنجدة أهل القاهرة، وقدمها هديةً إلى كليبر والجيش الفرنسي، وكادت القاهرة تسقط في مجاعةٍ حقيقية


لم يكتفِ مراد بذلك، بل سارع أيضاً بإرسال الهدايا والإمدادات إلى جيش كليبر الذي يحاصر القاهرة، وقدم للفرنسيين المؤن والذخائر، وسلمهم العثمانيين اللاجئين إليه، وسعى إلى سحب الماليك الشرفاء الذين يقاتلون الفرنسيين داخل القاهرة إلى جواره لينضموا إليه في معاهدته وينهي بذلك ثورة القاهرة. ولما فشل في ذلك، كان هو الذي أسدى كليبر النصح بأن يحرق القاهرة على من فيها، وهو الذي أمد الفرنسيين بالبارود والمواد الحارقة التي استخدمت بالفعل في تدمير أحياء القاهرة. وكان مراد قد اشترى هذا البارود من قبل بأموال المصريين التي جمعها منهم للدفاع عن مصر ضد أي خطرٍ يمكن أن تتعرض له

وبالفعل أشعل الجنود الفرنسيون الحرائق في البيوت والمتاجر والوكالات، فاندلعت النيران في حي بولاق –مصدر الثورة- وسقطت البيوت على من فيها، وتناثرت جثث القتلى، واستمر الضرب بالمدافع حتى دمر الحي بأكمله. ثم تتابع هجوم الفرنسيين على سائر أحياء القاهرة، حياً حياً، واستمرت هذه الأهوال ثمانية أيام جرت في أثنائها الدماء أنهاراً في الشوارع، وأصبحت أحياء القاهرة خراباً
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نسخةٌ محلية من نيرون

هكذا بدا مراد بك في تلك اللحظة من التاريخ


ويذهب الجبرتي إلى أنه لولا انضمام مراد بك إلى كليبر لما انتهت ثورة القاهرة الثانية بهذه الهزيمة الساحقة للمصريين وتدمير القاهرة

انطلق مراد بعد ذلك إلى الصعيد، واستقر في جرجا، وكانت رسائل قادة الحملة إلى مينو -الذي تولى قيادة الحملة الفرنسية بعد اغتيال كليبر على يد سليمان الحلبي في 14 يونيو تموز عام 1800- تؤكد إخلاص مراد وولاءه الشديد للفرنسيين

ومن مكانه في الصعيد، أخذ مراد بك يتابع الموقف في القاهرة والإسكندرية بدقة شديدة، وبدأ يرى بعينيه نهاية الحملة، واقتنع بضعف الفرنسيين أمام الإنجليز. ولأنه لا يستطيع أن يعيش بلا خيانة، فقد اتصل مراد بالإنجليز، ونجحت مفاوضاته معهم بالفعل، وأعلن الإنجليز أنهم سيصفحون عن كل ما ارتكبه مراد إذا ما انضم إلى الإنجليز في المعركة الأخيرة التي كان يجري التحضير لها لإنهاء وجود الحملة في مصر. وهكذا أبدى مراد استعداده التام للانضمام إلى الإنجليز ومحاربة الفرنسييين.وبدا أن مراد بك يغير انتماءه في سرعة كما يغير الواحد منا قميصه في يوم صيفي حار. وكانت انتماءات مراد كلها لمصلحته ولم تقترب قط من مصلحة المصريين

وفي ذروة سعادته بأنه نجح في أن يلعب على الجانبين الفرنسي والإنجليزي بنجاح، كان المرض القاتل ينتظره

فقبل نشوب المعركة الأخيرة بين الإنجليز والفرنسيين، أصاب الطاعون مراد، ومات به في 22 أبريل نيسان عام 1801 ودفن في سوهاج

موتٌ طوى صفحات حياة طويلة مليئة بالانقلابات والتحولات والخيانات
وللحديث بقية

توقيع : محمد فكرى الدراوى

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
محمد فكرى الدراوى
كبار الشخصيات
رقم العضوية : 22384
تاريخ التسجيل : Mar 2011
مكان الإقامة : القاهرة
عدد المشاركات : 887
عدد النقاط : 75

محمد فكرى الدراوى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-10-2012 - 06:12 PM ]


أشهر الخونة في تاريخ مصر (3): خنفس.. وراء هزيمة عرابي






نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


عن خيانة الثورة العرابية حدث ولا حرج

فقد تصدى الزعيم الوطني أحمد عرابي لأقوى جيشٍ في العالم آنذاك لمدة خمسة أسابيع كاملة وهزمه وأجبره على الانسحاب من المعركة، ولو كان طريق كفر الدوار هو الطريق الوحيد لدخول مصر لواجهت انجلترا عقبات أكبر في احتلالها؛ لاستبسال وصمود جيش عرابي

لكن الخيانة كانت حاضرة، لتوجه الضربة القاضية إلى هذا الجيش، ممهدةً الطريق إلى احتلال مصر

وبعد أن تنادى المصريون دفاعاً عن وطنهم في مواجهة القوات الغازية، أخذ كل مواطنٍ يستغني عن شيء يملكه، فانهالت على الجيش بقيادة عرابي الأقمشة والمواشي والحبوب، الأغنياء والفقراء يجودون بما عندهم، والنسوة في المنازل يجهزن الأقمشة ويوزعن الحبوب، والفلاحون القادرون يتطوعون للقتال أو المشاركة في حفر الخنادق وإقامة الاستحكامات من الطين والرمل تحت إشراف محمود فهمي باشا

ولم تضعف الهزائم الأولى عزم المصريين، فالجيش يتحصن الآن في التل الكبير، وقد جاء عرابي مسرعاً من كفر الدوار واستدعى جميع الفرق العسكرية المتفرقة هنا وهناك. غير أن جيش عرابي والفلاحين الآمنين في قراهم، لم يعرفوا أن إخواناً في صفوفهم يبيعونهم بسعر التراب، لعسكر الانجليز

فقد كان من مشايخ وأبناء القبائل العربية من هو مستعدٌ للخيانة، حتى أن الكابتن جيل أحد ضباط الجيش البريطاني قدم قائمةً مكتوبةً بخط يده عن أشهر مشايخ "العربان" الذين يمكن شراؤهم، وذكر منهم اثنين هما مسعود الطحاوي في الصالحية -الذي كان مرشداً لعرابي، وجاسوساً عليه، وكان يقبض من الجانبين- ومحمد البقلي في وادي الطميلات. وذكر محافظ السويس –الذي انضم إلى الخديو توفيق- أنه يمكن شراء البدوي الواحد بجنيهين أو ثلاثة على الأكثر، في حين ذكر إدوارد هنري بالمر - الذي عرف باسم "عبد الله أفندي"- أنه يستطيع شراء 50 ألف بدوي بمبلغ 25 ألف جنيه

وطبقاً لأرشيف البحرية الإنجليزية - مذكرات اللورد نورثبروك من 24 يونيو حزيران إلى 7 أغسطس آب 1882- فإن خيانة مسعود الطحاوي شيخ مشايخ "عربان" المنطقة والذي كلفه عرابي مهمة الاستطلاع والرصد هو وأعوانه، هي السبب الرئيسي لانكسار الجيش المصري في معركة "التل الكبير"

وكان الطحاوي هو الوحيد كما يقول ولفرد سكاون بلنت في كتابه "التاريخ السري لاحتلال انجلترا لمصر" الذي ثبت على خيانته أو نجح فيها. وقد تقاضى مسعود خمسة آلاف كرون نمساوي ثمناً لخيانته، كما أنه كان دائباً على الخيانة منذ انتقال الجيش من كفر الدوار إلى التل الكبير. ويذكر بلنت الذي قابل مسعود فيما بعد أن لديه ما يشبه الإقرار من الطحاوي بأنه كان جاسوساً للإنجليز على جيش عرابي. وقد أثرَّت خيانته في الجيش المصري؛ لأن عرابي كان قد كلفه بالقيام بالاستطلاع للجيش المصري، مما أعطى رجاله ميزة الوجود في معسكرات الجيش ومكنهم من نقل أدق المعلومات إلى الجيش الإنجليزي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ففي 13 سبتمبر أيلول عام 1882 (الموافق 29 شوال 1299هـ) وقبل حلول الفجر، وقعت معركة "التل الكبير" التي استغرقت أقل من 30 دقيقة. فقد فاجأ الإنجليز القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمةً وقت الهجوم. وجدت القوات الإنجليزية الفرصة السانحة لمداهمة قوات عرابي تحت جنح الظلام بعد أن نام الجنود من شدة الإجهاد والتعب‏،‏ فزحف 11 ألفاً من المشاة و 2000 من الفرسان البريطانيين ومعهم 60 مدفعاً،‏ وكان جيش العرابيين النائم بثيابه الداخلية يفوقه في العتاد والعدد فهو مؤلفٌ من 20 ألف جندي‏،‏ و2500 من السواري،‏ وستة آلاف من العربان و70 مدفعاً


وكان الزحف الإنجليزي قد بدأ من القصاصين فسار الإنجليز دون أن يشعر بهم محمود باشا سامي البارودي قائد فرقة الصالحية فلم يلقوا أية مقاومة لا من جانبه ولا من جانب مقدمة العرابيين التي يقودها علي بك يوسف "خنفس" –أميرالاي الثالث "بيارة"- الذي كلفه عرابي بموافاته بالأخبار يوما بيوم عن حركات الإنجليز فلم يصدق معه، وبعث إليه في ‏12‏ سبتمبر أيلول يقول‏:‏ كله تمام

اطمأن عرابي إلى أقوال "خنفس" وأصدر أوامره إلى جيشه بالراحة والترويح، فانصرف الجنود إلى حلقات الذِكر تحت إشراف الشيخ عبد الجواد المشهور بالورع والتقوى

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ويقول أحمد شفيق باشا في مذكراته:‏ ومن المضحكات المبكيات‏،‏ أن صديقي المرحوم البمباشي حسن رضوان، قومندان الطوبجية في استحكامات التل الكبير‏،‏ أخبرني بأنه في مساء ‏12‏ سبتمبر دخل عليه في الطابية أحد أرباب الطرق الصوفية وبيده ثلاثة أعلام‏، وتقدم إلى أحد المدافع فرفع عليه أحدها وقال‏:‏ هذا مدفع السيد البدوي‏،‏ ثم انتقل إلى مدفع آخر فوضع عليه علماً ثانياً وقال‏:‏ إنه لسيدي إبراهيم الدسوقي،‏ ثم إلى مدفع ثالث وقال‏:‏ إنه سيدي عبد العال‏..‏ وقال صديقي معقبا‏ً:‏ ولكن لم يمر على ذلك بضع ساعات حتى صارت الأعلام والمدافع المصرية في حيازة الجنرال
غارنيت ولسلي‏


ووسط الاستعدادات للمواجهة، يجيء الطحاوي إلى عرابي في خيمته يقسم له أن الإنجليز لن يهجموا قبل أسبوع ثم يتسلل خارجاً إلى صفوف الإنجليز ليرشد طلائعهم في صباح اليوم التالي، ويطمئن القائد الانجليزي ولسلي إلى أن المصريين سينامون ليلتهم نوم الأبرار. ويطفيء الجيش الغازي أنواره ويخيم الظلام الدامس ويزحف الغزاة، والطحاوي في المقدمة يرشدهم إلى الطريق. ولم يكن يؤدي هذه المهمة وحده، بل كان يعاونه لفيفٌ من ضباط أركان حرب المصريين من الشراكسة الذين خانوا واجبهم

ويتقدم الجيش الزاحف في الظلام خمسة عشر كيلومتراً دون أن يشعر به أحد وقد ترك خلفه ناراً ليوهم المصريين أنه لم يتحرك، ويتقدم حتى يصل إلى طلائع الخطوط المصرية. وكان المفروض أن تكون في المواجهة فرقة السواري، لكن عبد الرحمن حسن قائدها كان يعلم بنبأ الهجوم، وعلى اتصالٍ دائم بالإنجليز، فتحرك بجنوده تحت جنح الليل إلى الشمال، بعيداً عن أرض المعركة، ليمر الجيش الإنجليزي في سلام

ويتقدم الجيش الزاحف، ويلمح عن بعدٍ مصابيح تنير الطريق. إنه علي يوسف "خنفس" قد أرسل جنوده للراحة، ثم خاف أن يضل الإنجليز، فوضع لهم المصابيح التي ترشدهم إلى الطريق الذي يسلكونه

وعند الساعة الرابعة والدقيقة الخامسة والأربعين، وقد تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أعطيت إشارة الهجوم وانطلق ستون مدفعاً وأحد عشر ألف بندقية، وألفان من الحراب، تقذف الهول والموت على الجند النائمين، الذين قاموا على صرخة واحدة، وتفرقوا باحثين عن مهرب في الصحراء الواسعة، تاركين أسلحتهم وذخائرهم والسبعين مدفعاً رابضة في أماكنها لم تنبس ماسورة أي منها ببنت شفة

وكان عرابي يصلي الفجر على ربوةٍ قريبة حين باغته الهجوم وسقطت قذيفة مباشرة على خيمته، فتركها طعمة للنيران، وأسرع وامتطي جواده، ونزل في ساحة المعركة فأذهله أن رأى جنوده يفرون ووقف يحاول جمعهم ولكن التيار كان جارفاً، وقد ضاع صوته في انفجارات القنابل وطلقات الرصاص، وكادت المدافع تصيبه، ولكن خادمه لوى عنان فرسه قهراً عنه فأنقذ حياته، وانطلق يعدو بجواده إلى بلبيس ليحاول عبثاً أن يقيم خطاً ثانياً للدفاع عن القاهرة

‏ويذكر أحمد شفيق باشا في مذكراته من تفصيلات ما حدث والتي وردت إلى السراي أن عرابي قد استيقظ على قصف المدافع‏،‏ فخرج من خيمته مستطلعاً،‏ ولما شهد الهزيمة التي حلت بجيشه،‏ حاول أن يستوقف الفارين وهم بالملابس الداخلية، ولكن الذعر كان قد دب في قلوبهم فعندئذٍ أخذ خادمه محمد إبراهيم يرجوه أن يفر وينجو بروحه،‏ فامتثل عرابي للنصيحة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
‏وبذلك لاذ عرابي بالفرار وكان هدفه أن يصل محطة التل الكبير ليأخذ القطار إلى القاهرة قبل الإنجليز،‏ فعجز عن ذلك، ولكنه نجح وخادمه في عبور الجسر المقام على القناة‏. وعلى الضفة الأخرى وجدا نفسيهما في وادي الطميلات،‏ فركضا بعزم طاقتهما إلى بلبيس يسابقان الريح‏. وفي بلبيس وجد عرابي علي باشا الروبي قد سبقه إليها،‏ ويقول عرابي‏:‏ سألته عما حدث؟ فلم يزد على قوله‏:‏ إنه الخذلان‏!‏ وكان على إثرنا فرقة من خيالة العدو،‏ فهجموا علينا فأرخينا للخيل أعنتها حتى وصلنا محطة أنشاص،‏ فوجدنا هناك قطاراً فركبناه،‏ وذهبنا إلى القاهرة

وفي نهاية الأمر، سلم عرابي سيفه إلى ولسلي على أبواب القاهرة، وأرجع البعض استسلامه لوجود اتفاق خاص سابق وأكدت جريدة "الأهرام" ذلك‏. وفي رسالة وجهها عددٌ من كبار المشايخ إلى السلطان أعربوا فيها عن دهشتهم لاستسلام عرابي وشكوكهم إزاء إعلان الحكومة الإنجليزية قبل بدء المحاكمة أنها لن تسمح بإعدام عرابي أياً كانت الأحوال‏، وربط الناس بين هذا كله وعدم استمرار موقعة "التل الكبير" أكثر من نصف ساعة

أما القوات البريطانية فقد واصلت بعد تلك المعركة تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم، ثم استقلت القطار (سكك حديد مصر) إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصر اليوم نفسه. وكان ذلك بداية الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام 72 عاماً
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وقد احتُجِزَ عرابي في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا عصمت حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر كانون أول عام 1882 والتي قضت بإعدامه. تم تخفيف الحكم بعد ذلك مباشرة - بناءً على اتفاق مسبق بين سلطة الاحتلال البريطاني والقضاة المصريين- إلى النفي مدى الحياة إلى سرنديب (سيلان أو سريلانكا الآن). وقد انتقل السفير البريطاني لدى الباب العالي، لورد دوفرن، إلى القاهرة ليصبح المندوب السامي الأول، حيث أشرف على محاكمة أحمد عرابي وعلى عدم إعدامه. وجرى تجريد عرابى رفاقه من رتبهم العسكرية تمهيداً لنفيهم. "أورطة" الجنود الذين اصطفوا أمام مراسم التجريد لم يتمالكوا أنفسهم انخرطوا فى البكاء


ويتساءل المؤرخون كيف عبر الجيش البريطاني المسافة من القصاصين إلى التل الكبير دون أن يكتشفهم العرابيون، ويتخذون ذلك دليلاً على غفلة العرابيين، ويتناسون دور الخائن عبد الرحمن بك حسن الذي كان مكلفاً حراسة الطريق بقواته وإنذار المصريين عند اقتراب البريطانيين، لكنه تحرك بعيداً وترك البريطانيين يمرون دون أن ينذر المصريين

ونأتي إلى دور الخائن الأكبر الضابط علي بك يوسف خنفس -وحصل على الباشوية بعد دخول الإنجليز مصر- الذي أرسل خطة المعركة إلى القوات البريطانية حيث كان قائداً لقلب الجيش المصري، وانسحب أيضاً بقواته ليعطى الجيش البريطاني الفرصة ليحاصر جناحي الجيش المصري. وقد كتب خنفس إلى الإنجليز يتظلم لأنه تقاضى ثمناً للخيانة ألفين فقط من الجنيهات الذهبية، ولم يأخذ عشرة آلاف مثل رئيس مجلس الأعيان محمد سلطان باشا

لكن المؤرخين يختصرون كل ذلك بكلمة واحدة هي الخيانة، وكأنها كانت أحد الأسباب وليست هي السبب الرئيسي للهزيمة.. ولولاها لتغير وجه التاريخ كله ولكانت تماثيل أحمد عرابي وضباطه تملأ كل شوارع مصر إلى الآن ..غير أن المصريين بضميرهم النقي مازالوا يقولون في أمثالهم "الولس (أي الخيانة) هزم عرابي"، وهي مقولة تحمل في طياتها تورية بليغة، فالولس هو الموالسة مع العدو أو الخيانة، وهو في هذه المناسبة هو القائد الإنجليزي ولسلي الذي قاد قوات الاحتلال البريطاني

الخيانة إذاً كانت صانعة الحدث وعنوانه الأبرز
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وهكذا نقرأ في كتب الباحثين والمؤرخين "إن العامل الجوهري في الهزيمة كان الخيانة" ("أحمد عرابي الزعيم المفترى عليهمحمود الخفيف، ص 21-22)، وإنه "كان للخيانة أثر كبير في إحداث هذه الهزيمة" ("تاريخ العرب الحديثزاهية قدورة، ص 365) وإن "الرشوة اللعينة كانت تنساب في الظلام فتقتل بسمومها بعض الضباط؛ أمثال الخائن علي يوسف الذي أخلى الطريق للإنجليز عند التل الكبير" ("موسوعة التاريخ الإسلاميد. أحمد شلبي ، 5/474)

كما نطالع من يقرر ما يلي: "وقد لعبت الخيانة أقذر أدوارها في هذه الفترة من الحرب: فإن الأميرالاي علي يوسف خنفس أثرت الرشاوي الإنجليزية في نفسه الضعيفة، فجعل من نفسه جاسوساً للإنجليز داخل صفوف الجيش المصري الباسل" ("الثورة العرابيةمحمد المرشدي، ص 83)

ونجد أيضاً التالي: "ويذكر بلنت أن وزارتي الحرب والبحرية في انجلترا قد عقدتا النية منذ أوائل السنة أن يكون الهجوم على مصر من ناحية قناة السويس، وأنه تقرر في أواسط يوليو أن تمهد السبل لذلك بالرشوة بين بدو الشرق" ("الثورة العرابيةصلاح عيسى، ص 427)

ومن الصعب إصدار حكمٍ نهائي على بعض الأشخاص الذين شاركوا في الثورة العرابية، غير أن ثمة هواجس ملأت قلوب الذين أرخوا للثورة أو عاصروها أو شاركوا فيها. إن بلنت مثلاً - وهو صديق مقرب إلى عرابي- يضع علامات استفهام حول البعض، ومنهم الشاعر والسياسي محمود سامي البارودي "رب السيف والقلم" الذي لم يتقدم من موقعه في الصالحية بحيث ينضم إلى قوات علي باشا فهمي للدفاع عن القصاصين ولكنه وصل متأخراً. وهناك مبررات متناقضة لذلك، منها أن رجال مسعود الطحاوي قد ضللوه في الطريق عن عمدٍ، تنفيذاً لتعليمات أخذوها من الإنجليز..ومنها أيضاً أنه - كما يرى بلنت- كان يحسد عرابي، وقد أضاع الفرصة في القصاصين لأنه لم يكن قائد الجيش بدلاً من عرابي

وقد كتب محمود سامي البارودي عدة قصائد في هجاء عرابي، إذ جاء في مخطوطةٍ له لم تنشر من قبل‏:‏

أستغفر الله إلا من عداوته.. فــــإنهـا لجـلال الـلـه إعـظام
دع السلام لقوم يصبرون له.. واسكت فخلفك عند الفخر قدام

كذلك فإن بلنت يتساءل عن الصلة غير الواضحة التي أبقت عبد العال باشا حلمي في دمياط بعيداً عن ميدان القتال الحقيقي في "التل الكبير"، ويذكر أن لديه وثائق تدل على أن يعقوب سامي وكيل وزارة الحربية ورئيس المجلس العرفي كان يظهر كأنه ساعد عرابي الأيمن، فإذا به يثبت أنه رجل الخديو الذي يعتمد عليه

ومن الواضح أن ظروف هزيمة الثورة العرابية -أو "هوجة عرابي" كما تسميها بعض المصادر- تجعل دائرة الشكوك تتسع بصورةٍ مرضية. وإذا كان من الصعب الاعتماد على هذه الشكوك، فإن عوامل الشك تطل برأسها كأحد أسباب انهيار الثورة العرابية

غير أن الخيانة كانت أيضاً على مستويات أعلى من مجرد قادة الجيش ومشايخ القبائل
كانت الخيانة في قاعات القصور..وتحت قبة البرلمان
وهذه حكايةٌ أخرى
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

توقيع : محمد فكرى الدراوى

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
محمد فكرى الدراوى
كبار الشخصيات
رقم العضوية : 22384
تاريخ التسجيل : Mar 2011
مكان الإقامة : القاهرة
عدد المشاركات : 887
عدد النقاط : 75

محمد فكرى الدراوى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-10-2012 - 06:17 PM ]




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

كلهم خانوك..يا عرابي

ساكنو القصور قبل أصحاب الرتب والألقاب..الأعيان ونواب البرلمان قبل البدو والرحل

ولنبدأ بالرجل الذي كان يفترض به منصبه أن يدافع عن مصر: الخديو توفيق
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وبدلاً من أن يقاوم الخديو توفيق المحتلين، استقبل في قصر الرمل بالإسكندرية
الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني، وانحاز إلى الإنجليز، وجعل نفسه وسلطته الحكومية رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية. فأثناء القتال أرسل الإنجليز ثلة من جنودهم ذوي الزي الأزرق لحماية الخديو أثناء انتقاله من قصر الرمل إلى قصر رأس التين عبر شوارع الإسكندرية المشتعلة. ثم أرسل الخديو إلى أحمد عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية، ويحمّله تبعة ضرب الإسكندرية، ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين؛ ليتلقى منه تعليماته
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وعندما رفض عرابي الامتثال لأوامر الخديو كان رد فعل الأخير هو عزل عرابي من منصبه، وتعيين عمر لطفي محافظ الإسكندرية بدلاً منه، ولكن عرابي رفض للقرار، واستمر في الاستعدادات لمقاومة الإنجليز

ويوم السبت الموافق 15 يوليو تموز عام 1882، اكتشف الخديو توفيق قطاراً محملاً بالدقيق من مخابز منطقة القبارى متوجهاً إلى الجيش فى كفر الدوار، فاحتجزه وقرر صرفه للجنود الإنجليز فى الإسكندرية

وفي (6 رمضان 1299 ه
- 22 يوليو1882) عُقِد اجتماع في وزارة الداخلية، حضره نحو خمسمئة من الأعضاء، يتقدمهم شيخ الأزهر وقاضي قضاة مصر، ونقيب الأشراف، وبطريرك الأقباط، وحاخام
اليهود والنواب والقضاة والمفتشون، ومديرو المديريات، وكبار الأعيان وكثير من العُمَد، فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة

وفي الاجتماع أفتى ثلاثة من كبار شيوخ
الأزهر- وهم محمد عليش،
وحسن العدوي، والخلفاوي- بمروق الخديوي عن الدين؛ لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده. وبعد تداول الآراء أصدرت الجمعية قرارها بعدم عزل عرابي عن منصبه، ووقف أوامر الخديوي ونظّاره (الوزراء) وعدم تنفيذها؛ لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف. واتفق الحاضرون على إرسال لجنةٍ يترأسها علي باشا مبارك إلى الإسكندرية ليبلغ الخديو بقرارات هذه "اللجنة العرفية"، ولترى اللجنة إن كان الخديو والوزراء أحراراً من سيطرة الإنجليز فليأتوا إلى القاهرة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نصل إلى الميدان الشرقي في التل الكبير، لنجد السلطان العثماني السلطان عبد الحميد الثاني قد أصدر فرماناً سلطانياً بأن عرابي مارقٌ على السلطان وكافر وأنه يخوض الحرب معرضاً بلاد المسلمين للخطر ضد رغبة السلطان الذي أرسل جيش الخلافة الإسلامية لمحاربته وردعه .وقام الخونة بإيصال محتوى ذلك المنشور إلى جيش عرابي، ولابد أن الكثيرين منهم تساءلوا عن مصير من يموت تحت قيادة عرابي الكافر في حربه ضد خليفة المسلمين

وهكذا تباينت خُطب أئمة المسلمين فى صلاة الجمعة يوم السبت الموافق الأول من أغسطس آب عام 1882 وتراوحت بين وصف عرابي باشا بأنه خائنٌ للأمة مضيع لدماء المصريين عاصٍ لحاكم مصر الخديو توفيق وخارج على السلطان العثماني، حتى ردد بعضهم فى مساجد الإسكندرية:

تبين عقبى غيه كل معتدي... وأمسى العرابي وهو بالذل مرتدي



وفي المقابل، انتصر فريقٌ آخر من مشايخ المسلمين لعرابي باشا ورأوا فيه منقذ البلاد من الهلاك والدمار ورأى بعضهم أنه الموعود الإلهي الذي يرسل على رأس كل مئة سنة ليجدد لأمة المسلمين دينهم. ورأى بعضهم فيه باعثاً للأمة قامعاً للفساد ، ولم ينقصهم الشعر أيضاً ، وهناك عشرات القصائد التى تدندن حول هذه المعاني، كقول أحدهم:



إذا ما رايةٌ رفعت لمجدٍ... تلقاها عرابينا يمينا


وقول آخر:

يا صاح قم واشكر إلهك واحمدِ ... فالدين منصورٌ على يد أحمدِ
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وكان من بين الخونة رئيس مجلس الأعيان محمد باشا سلطان، الذي اغترف من ذهب الانجليز، وراح يوزعه على البدو والرحل في الصحراء الشرقية، كي ينسحبوا من الجيش أثناء القتال. وقد سجل له التاريخ تقدمه مع فريق من الخبراء بهديةٍ فاخرة من الأسلحة، إلى كلٍ من الأميرال سيمور قائد الأسطول الإنجليزي الذي دمر الإسكندرية بقنابله، والجنرال غارنيت ولسلي القائد العام للجيش البريطاني، والجنرال دروري لو الذي كان أول من دخل العاصمة بعد سقوط التل الكبير

قدم سلطان باشا تلك الهدايا لقادة جيش الاحتلال، وذلك "شكراً لهم على إنقاذ البلاد من غوائل الفئة العاصية" كما ورد في جريدة "الوقائع المصرية". وقد أنعمت عليه ملكة بريطانيا فيكتوريا برتبة "سير" جزاء لخدماته لبلادها، وأنعم عليه الخديو بعشرة آلاف من الجنيهات الذهبية كمكافأة

وكان محمد باشا سلطان يرافق جيش الاحتلال - نائباً عن الخديو- في زحفه على العاصمة وأثناء المعارك مع العرابيين بغرض تقديم العون اللازم لتسهيل مهمته، وكان يدعو الأمة إلى استقبال هذا الجيش الغازي وعدم مقاومته، ويهيب بها إلى تقديم كافة المساعدات المطلوبة له. وبالفعل اتصل برؤساء العربان وأحضر مرشدين ليدلوا الإنجليز على الطريق

الغريب أن سلطان باشا كان يُحسب في البداية على العرابيين، حتى جعله المسيو سنكفكس قنصل فرنسا العام وسيطاً بينه وبين العرابيين بهدف قبول مطالب انجلترا وفرنسا الخاصة بطلب استقالة وزارة البارودي – التي شغل عرابي فيها منصب "وزير الجهادية" (الدفاع)- وخروج عرابي من مصر مؤقتاً مع احتفاظه برتبه ومرتباته، وإقامة علي باشا فهمي وعبد العال باشا حلمي – وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش- في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما

وقدم سلطان باشا – كما ذكر عبد الرحمن الرافعي في كتابه "الثورة العرابية والاحتلال الإنجليزي"- هذه المقترحات وكأنها من أفكاره، فرفضها العرابيون، بل وفقدوا من بعدها ثقتهم في الرجل الذي انضم بدوره إلى صف الخديو توفيق ليبدأ مسلسل الخيانة

وقد وجد سلطان باشا –وهو بالمناسبة والد ناشطة الحركة النسوية نور الهدى محمد سلطان، المعروفة باسم هدى شعراوي- بين زعماء القبائل قوماً من جنسه، ممن لم تجد القوات البريطانية عناءً في استمالتهم، مثل مسعود الطحاوي ومحمد البقلي

على أن أخطر ما حققه معسكر الخيانة - من أمثال الطحاوي والبقلي- من نجاحٍ يتمثل في نجاحهم في ضم عددٍ من ضباط جيش عرابي إليهم. وقد لعب الدور الأكبر في هذا الخديو توفيق ومحمد سلطان باشا رئيس مجلس الأعيان، وكان من أذكى من وكِلَ إليهم هذا العمل عثمان رفعت ياور الخديو الذي استغل ما لديه من معلوماتٍ حول عوامل التنافس والحسد بين الضباط ليستميل إليه بعضهم، وهو ما وجه ضربة قاصمةً إلى الجيش المصري. وهكذا ضمت قائمة الخونة قادةً وضباطاً في جيش عرابي، مثل عبد الرحمن حسن قائد السواري (أو الحرس الراكب)، وعلي يوسف الشهير "بخنفس" أميرالاي الثالث "بيارة" الذي أشار إليه عرابي في مذكراته كأحد الذين "أظهروا قبول ما اوضحناه لهم وأسّروا الغدر والخيانة"



ولذا نرى المراجع تجمع على أن محمد باشا سلطان هذا "كان من أهم العوامل في إخفاقها وخذلانها) " ("الأعلام الشرقيةزكي مجاهد، 1/161) وتقول إنه "كان – أي سلطان باشا - أكبر مساعدٍ للإنكليز على قومه بالرشوة مع أنه من أكبر الأغنياء" ("تاريخ الأستاذ الإمامرشيد رضا، 1/233) وتقرر أن "سلطان باشا قد لعب دوراً هاماً في تدعيم موقف العناصر الخائنة" ("الثورة العرابيةصلاح عيسى، ص 424)

ومن أعضاء مجلس الأعيان آنذاك برزت أسماء عدد من الأشخاص الذين وضعوا أنفسهم في خدمة أهداف معسكر خيانة الثورة العرابية، ومنهم عبد المجيد البيطاش نائب الإسكندرية، وأحمد عبد الغفار نائب المجلس وعمدة تلا، والسيد الفقي عضو المجلس عن إحدى دوائر المنوفية

ويتسع معسكر الخيانة خلال الثورة العرابية ليشمل عدة أسماءٍ تجمعت حول السراي ودعمت موقفها، إذ التفت حولها عناصر من الارستقراطية الزراعية بزعامة شريف باشا، والشرائح العليا من البورجوازية الزراعية بقيادة سلطان باشا رئيس مجلس الأعيان.. فضلاً عن الارستقراطية العسكرية التركية المطرودة من الجيش وقبائل العربان وكانا يشكلان الجناح العسكري لمعسكر الخيانة

وشريف باشا مثلاً وافق على تشكيل وزارة برئاسته في الإسكندرية في 24 ‏أغسطس آب عام 1882 في وقتٍ كانت رحى الحرب دائرة في البلاد بين الجيش الإنجليزي الغازي والجيش المصري، وأعلن فيه الخديو انضمامه إلى قوات الغزو وأعطاها تفويضاً لتقويض الثورة

وقد شكلت هذه الوزارة بعضوية كلٍ من رياض باشا ومحمد لطفي وحيدر باشا وعلي مبارك باشا وفخري باشا وأحمد خيري باشا وأحمد زكي باشا، وهم عناصر معروفةٌ بعدائهم للشعب باستثناء علي مبارك، وأغلبهم من من العناصر التركية والجركسية. فرياض باشا كان رئيسأ للوزراء قبل الثورة العرابية وانصياعه للأجانب معروفٌ، وإطلاق اسم "رياضستون" عليه يدل على موقف القوى الوطنية منه. وقد اشتهِرَ عنه قوله "إن المصريين ثعابين ولا يمكن قتل الثعابين إلا بسحقها بالأقدام"

أما عمر لطفي فكان محافظاً للإسكندرية إبان حوادث 11 يونيو حزيران المفجعة عام 1882 والمعروفة باسم "مذبحة الإسكندرية"، وأشارت إليه أصابع الاتهام أكثر من مرة

وللأسف أيضاً فإن عرابي لم ينصت إلى فكرة محمود فهمي باشا رئيس الأركان بسد قناة السويس لإقفال الطريق في وجه الإنجليز‏، وأخذ برأي فرديناند ديلسبس الذي أقنعه بأن الإنجليز سيحترمون حيدة القناة


والشاهد أن انخداع عرابي بالفرنسي ديلسبس يعد من أهم أسباب الهزيمة، إذ نجد في المصادر المعنية بتلك الفترة ما يشير إلى "إن مجلساً عسكرياً عقد في كفر الدوار أجمع فيه المجتمعون باستثناء عرابي وحده على عدم اعتبار رسالة دلسبس، ووجوب سد القناة" ("الثورة العرابية"، صلاح عيسى، ص 457)



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
والخديعة تبدأ بكلمات تفيد بأن الأمور تحت السيطرة، إذ نقرأ أنه "كان عرابي قد فكر ردم القناة كإجراء دفاعي، لكن دي ليسابس أكد له أن القناة لن تُستخدم في الهجوم على مصر، وأنه يضمن له ذلك، وقد أرسل له كتاباً في هذا الصدد "لا تحاول أية محاولة في سد قناتي، فإني هنا، فلا تخش شيئاً من هذه الناحية، فإنهم لن يستطيعوا إنزال جندي إنجليزي.." ("تاريخ العرب الحديثزاهية قدورة، ص 364)


وفي ظل الوضع المرتبك "انتقلت البوارج البريطانية تحت جنح الظلام إلى بور سعيد، ثم دخلت القناة، ومن منطقة القناة بدأت أعمالاً حربية انتهت بهزيمة عرابي" ("تاريخ العرب الحديث"، زاهية قدورة ، ص 364)

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
"ولو سُدت قناة السويس في بداية القتال لامتنع الاتصال بين القوات الإنجليزية الآتية من البحر المتوسط والقوات الآتية من الهند، واستحال عليها الوصول إلى الإسماعيلية من طريق القناة، وفي هذه الحالة يضطر الجنرال ولسلي إلى المغامرة بجيشه في الصحراء الشرقية حيث لا ماء ولا كلأ، أو يهاجم مصر من طريق الدلتا فتعوق الترع والجسور زحفه وخاصة في أيام الفيضان (أغسطس- سبتمبر)، ولكن عرابي لم يستمع لنصيحة محمود فهمي وخشي عواقبها، وظن أن الإنجليز يحترمون حياد القناة فلا يتخذونها قاعدة للزحف، فكان هذا الخطأ أكبر عامل في إخفاق خطة الدفاع التي وضعها محمود فهمي، واكتفى عرابي بإقامة معسكر في التل الكبير على بعد نحو خمسين كيلومتراً من الإسماعيلية، و110 كيلومترات من القاهرة حشد فيه جانباً من الجيش، ولكنه وزع معظم قواته في كفر الدوار وعلى سواحل البحر المتوسط، فكان الجنود السودانيون وهم من خيرة الجنود مرابطين في دمياط بقيادة عبد العال حلمي، ورابط في رشيد فيلق كبير، واستقر معظم الجيش بقيادة طلبة عصمت في كفر الدوار، ومع أن الإنجليز استعجلوا الحركات الفدائية في قناة السويس وكانت هذه الحركات نذيراً كافياً لعرابي بما اعتزموه من خرق حياد القناة، فإن عرابي أحجم عن العمل بنصيحة محمود فهمي في سدها" ("مصر المجاهدةعبد الرحمن الرافعي، ص 131)

وقد قال القائد البريطاني ولسلي فيما بعد: "لو أن عرابي سد القناة كما كان ينوي أن يفعل، لكنا للآن لا نزال في البحر نحاصر مصر" ("تاريخ العرب الحديث"، زاهية قدورة، ص 364)


بل إن هناك من يقرر أنه "وكان من أكبر أخطاء عرابي تردده في سد القناة، وانخداعه بالمؤامرة القذرة التي دبرها الإنجليز مع ديلسبس" ("الثورة العرابيةمحمد المرشدي، ص 80). وتدريجياً تتضح أمام أعيننا الحقيقة الساطعة: "لقد خدع فرناند عرابي وخانه، وفُتحت القناة أمام الأساطيل لتحتل بورسعيد والإسماعيلية، ثم بدأت القوات بعد ذلك تتجه إلى القاهرة" ("الأصول الفكرية لحركة المهدي السودانيد. عبد الودود شلبي، ص 129)
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
خيانة وخدئعة وخذلان..بالجملة والمجان

خيانةٌ كانت نتيجتها انتهاء حقبةٍ من تاريخ مصر وبدء حقبة أخرى عنوانها العريض: الاحتلال البريطاني
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

توقيع : محمد فكرى الدراوى

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
محمد فكرى الدراوى
كبار الشخصيات
رقم العضوية : 22384
تاريخ التسجيل : Mar 2011
مكان الإقامة : القاهرة
عدد المشاركات : 887
عدد النقاط : 75

محمد فكرى الدراوى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-10-2012 - 06:34 PM ]


أشهر الخونة في التاريخ (5): السلطان..وفرط الرمان








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة






أنجبت الحملة الفرنسية على مصر الكثير من الشخصيات المشوهة

ومصر – طوال تاريخها تقريباً، وبحكم موقعها وظروفها – بلد متعدّد الأعراق والأديان، تحكم عناصَره، دائماً، علاقات المودّة والتّعاون والوئام، إلاّ أن يتدخّل عنصر أجنبيّ في إفساد هذه العلاقات

وفي تلك المراحل من الضعف العام والمناخ الفاسد، يظهر الخونة ويعلو شأنهم

ومن هنا برزت شخصية بارثلميو يني الرومي الذي قاد فيلقاً من الأروام لدعم الاحتلال الفرنسي لمصر، واشتهر لدى العامة بـ"فرط الرمان" لشدة احمرار وجهه- والذي لم يملك المؤرخ الفرنسي بريجون إلا أن يصفه بأنه وحشٌ آدمي، في حين وصفه الجبرتي بأنه من أسافل الأروام المقيمين في مصر

كان بارثلميو يني –وكان البعض يلفظ اسمه على هيئة: برطلمين- يقطن بمصر ويعمل عند محمد بك الألفي، وله حانوت بخط الموسكي كان يبيع فيه القوارير الزجاجية أيام البطالة

ولما جاءت الحملة وضع نفسه في خدمة الفرنسيين ليقوم بما يصفه مؤرخ الحملة الفرنسية كريستوفر هيرولد - بالأعمال القذرة التي يستنكف الفرنسيون من القيام بها. ولما شهدوا إخلاصه عينوه كتخدا مستحفظان للقاهرة، أي وكيل المحافظ

ويحكي الجبرتي في كتابه "مظهر التّقديس بزوال دولة الفرنسيس" كيف تعامل الرجل مع الموقف، إذ يقول إنه خرج، في أُبّهةٍ وزينة، إلى البيت الّذي اغتصبه، "وسكن اللّعين المذكور ببيت يحيى كاشف الكبير بحارة عابدين، واحتوى -أي استولى- عليه بما فيه من الفرش والمتع والجواري وغير ذلك"

ونترك هيرولد يفسر سبب صعود نجم بارثلميو، إذ يقول: "وكانت هناك مهام حكومية بغيضة كره الاضطلاع بها الفرنسيون والمسلمون من الأهالي على السواء، وهي جمع الضرائب والبوليس. وكان المماليك يستخدمون الصيارفة الأقباط في جمع الضرائب قبل وصول نابليون، وكان مما يؤهل الأقباط لهذا العمل تعليمهم وطاعتهم وخبرتهم بشؤون المال. واضطر نابليون للمضي في استخدامهم لأداء هذه المهمة كما كانوا يؤدونها من قبل، وإن قدر أن جانباً كبيراً من الأموال التي يجبونها من الفلاحين يحتجزونها لأنفسهم، فوضع نظاماً يشمل على مراتب ودرجات من الجباة الأقباط وقيدوا بذلك الصيارفة من القبط ونزلوا في البلاد مثل الحكام يحبسون ويضربون ويشددون في الطلب"


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ثم يضيف هيرولد مؤلف كتاب "بونابرت في مصر" قائلاً: "ومن أبرز هؤلاء وألفتهم للنظر مغامر رومي مسيحي يسمى بارتلمي أو بارثلميو، عينه بونابرت كتخدا مستحفظان القاهرة، وكان هذا الضابط الزاهي المظهر والمسلك يقود سريةً قوامها مائة من الأروام والجزائريين والمغاربة المتوحشين. وكان فارع القامة لا ينسى الناظر منظره وهو يخرج على رأس أتباعه من الأوغاد في عمامةٍ بيضاء ضخمة تظهر بشرته البرونزية وعيناه تلمعان وعلى شفتيه ابتسامةٌ يجمد لها الدم في العروق وقد ارتدى ثوبه اليوناني الموشى بالقصب وحزاماً أحمر وسراويل ضخمة ومعطفاً تعلوه رمانتان مما يضعهما الكولونيل على كتفه. وكانت زوجته العملاقة الرهيبة تركب أحياناً إلى جواره. وكان بارتلمي يحب العراك لأنه يتيح له إظهار شجاعته والتباهي بثيابه، ولكن أحب الأشياء إلى قلبه قطع الرقاب"

وعن هذه الشخصية يقول هيرولد إنه "إذا لم يجد من البدو المتجردين من يحمل رؤوسهم إلى القاهرة تذكاراً كان يعزي نفسه برؤوس بعض الفلاحين عاثري الحظ الذين يصادفهم في عودتهم للمدينة. وقد قدم للجنرال ديبوي مرةً زكيبة (أي جوالاً) بأكملها مملوءة برؤوس البدو بينما كان هو وضيوفه يتناولون طعام الغذاء، وقد آلمه أنه نغص عليهم طعامهم"

هكذا كان يستمتع بقطع رؤوس الفلاحين البسطاء الذين يلقيهم حظهم العاثر في طريقه أو رؤوس المواطنين الذين يقاومون الاحتلال، لكي يقدم تلك الرؤوس هدية للقوات الغازية

وكان بارثلميو يني سادياً يستمتع بتعذيب وإيذاء مواطنيه تزلفاً للفرنسيين الذين قربوه ووسدوه مكانةً بينهم. ونترك نابليون وهو يصفه بأدق وصفٍ، فيقول: "كان في منظره وهو يسير إلى القلعة وقد جرد سيفه في يده ومن خلفه ضحاياه المكبلين ما يكفي لإخماد كل النوبات الشريرة في قلوب الكثيرين


وفي زمن الاحتلال بدأت "مواهبه" في الظهور، خاصةً عقب ثورتي القاهرة الأولى والثانية والتي أشاع الفرنسيون في أعقابها جواً شديداً من العنف والقسوة، ما بين قتل ثم إعدام أكثر من ألفي رجل بعد ثورة القاهرة الأولى وسلب للأموال وهتك للأعراض وإذلال للناس بشتى صور الإذلال.. إذ وجد بارثلميو في هذا الجو مرتعاً لمواهبه تلك، حيث يصفه هيرولد قائلاً: "وكان هناك رجل يرتع في هذا الجو الذي يناسب طبيعته في الأيام التالية للثورة، وذلك هو بارتلمي ضابط البوليس المنتفخ الأوداج الزاهي الثياب"

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ويصف الجبرتي في "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" بعض ما فعله بارثلميو فيقول: "وانتدب برطلمين للعسس ممن حمل السلاح أو اختلس وبث أعوانه في الجهات يتجسسون في الطرقات، فيقبضون على الناس بحسب أغراضه. وما ينهبه النصارى من أغراضهم فيحكم فيهم بمراده ويعمل برأيه واجتهاده ويأخذ منهم الكثير، ويركب في موكبه ويسير وهم موثقون بين يديه بالحبال، ويسومهم الأعوان القهر والنكال فيودعونهم السجونات ويطالبونهم بالمنهوبات ويقهرونهم بالعقاب والضرب ويسألونهم عن السلاح وآلات الحرب ويدل بعضهم على بعض فيطلعون على المدلول عليهم أيضا وكذلك فعل مثل ما فعله اللعين الأغا في أفعاله وطغى.. وكثير من الناس ذبحوهم وفي النيل قذفوهم ومات في هذين اليومين وما بعدهما أممٌ كثيرة لا يحصى عددهم إلا الله"

وعت ذاكرة المصريين جيداً أعداء هذا الوطن، فيقول الجبرتي إنه في ثورة القاهرة الثانية أخذ الأطفال يهتفون ضد هذا المحتسب قائلين: "الله ينصر السلطان، ويهلك فرط الرمان"

وتبلغ وحشية بارتلمي الذروة في تنفيذه حكم المحكمة العسكرية الثقيلة التي أقيمت لسليمان الحلبي وزملائه في قضية اغتيال الجنرال كليبر ساري عسكر الفرنسيين. ونترك هيرولد يصف هذا المشهد البشع مختصرين منه بعضاً من المشاهد التي يصعب على القلب تحملها

يقول هيرولد: "ولابد أن هذا اليوم كان أروع يوم في حياة الرومي بارتلمي فقد بدأ يقطع رؤوس الشيوخ الثلاثة الذين أدينوا بتهمة عَلِمَ ولم يُبلغْ.. وكان الفحم أثناء ذلك يحمى في الجمرة، وكان قد حكم عليه بان تحرق يمينه قبل أن يقتل على الخازوق.. حيث لم يشك سليمان ويده تشوى على الجمر، ولكن حين انزلقت جمرةٌ إلى مرفقه نبه بارتلمي إلى أن الحكم عليه لم يذكر المرفق بل اليد فقط. وراعى بارتلمي في هذا مماحكة من سليمان، فقال سليمان إن بارتلمي نصراني كلبٌ وأصر على حقوقه حتى أزيحت عن مرفقه الجمرة. وقد سجل الجاويش فرانسوا التفاصيل قائلاً: "ولما أتم بارتلمي القسم التمهيدي، يعني حرق يمين سليمان، رفع الخازوق قائماً وعليه سليمان ثم غرس في الأرض. ورجا سليمان جندياً فرنسياً واقفاً بقربه أن يعطيه شربة ماء، وكان على وشك أن يناوله زمزميته، لولا أن منعه بارتلمي، فإن أقل شربة ماءٍ كفيلةٌ بقتله فوراً فيتعطل بذلك مجرى العدالة"


لكن بارثلميو لم يكن البطل الوحيد في مسلسل الخيانة

فقد ازدحمت الساحة في مصر أيام الحملة الفرنسية بنماذج من الخونة من كل صنفٍ ولون

ومن هذه النماذج بيقولا باباز وغلو، الذي كان في عهد المماليك خادماً عند مراد بك ورئيساً للترسانة التي أنشأها بالجيزة، وظل في خدمه المماليك حتى انهزموا في موقعة إمبابة، فنقل الخدمة إلى السادة الجدد. ولم يشفع له ما كان يضفيه على سادته القدامى من أبهةٍ وتفخيم حيث ألبسوه الملابس الفاخرة وسيّروا أمامه وخلفه جندهم حتى صار على هيئة الأمراء، كما يصف الجبرتي.. ولكن الطبيعة الخائنة لا تعرف الولاء ولا الانتماء، وإنما تعرف المصالح والمصالح فقط. وهكذا سار على نهج المعلم يعقوب وأنشأ كتيبة من الأقباط منذ الأيام الأولى للحملة على مصر وصل عددها إلى 1500 قبطي في خدمة الحملة، حتى تمت ترقيته بعد ثورة القاهرة الثانية كما جرت ترقية يعقوب إلى جنرال

ومثله أيضاً نموذج لا يُنسى: شكر الله

ففي الفترة بين 22 أغسطس آب و19 سبتمبر أيلول من عام 1800، اشتدت أحكام الفرنسيين في المطالبة بالأموال، وعُينَ لذلك رجل يدعى شكر الله فنزل بالناس منه ما لا يوصف كما يقول الجبرتي, إذ كان يدخل إلى دار أي شخصٍ كان لطلب المال الذي عليه ومعه عسكر الفرنسيين والفعلة وبأيديهم القرم، فيأمرهم بهدم البيت وقت تاريخه إن لم يدفعوا المقرر عليهم, وكان يحبس الرجال مع النساء ويدخن عليهم بالقطن

واشتهر شكر الله كثيراً بأعماله الإجرامية، خاصةً ما فعله بحي بولاق، معقل الثورة على الحملة الفرنسية


وبعد انتهاء الحملة الفرنسية على مصر، بدأت مرحلة أفول نجم هؤلاء الخونة

لكن الأهم من ذلك أن نتذكر ما كان.. حتى نفهم ما هو كائنٌ

توقيع : محمد فكرى الدراوى

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
محمد فكرى الدراوى
كبار الشخصيات
رقم العضوية : 22384
تاريخ التسجيل : Mar 2011
مكان الإقامة : القاهرة
عدد المشاركات : 887
عدد النقاط : 75

محمد فكرى الدراوى غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-10-2012 - 06:39 PM ]


أشهر الخونة في التاريخ (6): "مستر اتش"..وجلاد دنشواي









حملا لقباً واحداً..وسلكا الدرب نفسه: درب الخيانة

فأما الأول، فانتقل من معسكر المقاومة إلى معسكر موالاة الاحتلال، وباع رفاق الكفاح القدامى بأرخص الأثمان

والثاني، حمله المصريون على الأعناق.. لكنهم لم يغفروا له سقطته في دن
شواي

ولنبدأ بالأول..محمد نجيب الهلباوي

والهلباوي هو أحد تسعة شبانٍ اعتقلتهم السلطات في حادث اغتيال الإنجليز..وهو أيضاً أحد اثنين من هؤلاء التسعة قدمتهما النيابة للمحاكمة، فحكمت عليه المحكمة العسكرية البريطانية –هو وزميله محمد شمس الدين- بالإعدام..إلا أن السلطان حسين كامل التم
س من الإنجليز تخفيف الحكم، فاستبدلت به الأشغال الشاقة المؤبدة

ولكن من يصدق أن الهلباوي انتقل من معسكر الوطنية والفداء إلى معسكر الخيانة والغدر، فيعمل مرشداً وعميلاً لسلطات الاحتلال، ثم يبيع زملاء الجهاد بأبخس الأثمان حتى يسلمهم إلى حبال المشانق

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عن محمد نجيب الهلباوي نقرأ ما كتبه جمال بدوي في كتابه "نظرات في تاريخ مصر" الذي يورد أن الهلباوي الذي اتُهِمَ بإلقاء قنبلةٍ على السلطان حسين في الإسكندرية في يوليو تموز عام 1915، أُفرِجَ عنه ضمن الفدائيين المحكوم عليهم في قضايا الاغتيالات السياسية بقرارٍ من وزارة الشعب الأولى برئاسة سعد زغلول. وفي اليوم التالي لإطلاق سراحه، ذهب الهلباوي طائعاً مختاراً إلى مبنى المخابرات البريطانية ليضع نفسه في خدمة الاحتلال، ويسخر خبرته السابقة ومعلوماته الغزيرة عن الأعمال الفدائية لتكون تحت أمر سلطات الاحتلال

وكان الإنجليز ف
ي شوقٍ شديدٍ لواحدٍ من هذا الطراز يكشف خبايا العمليات الجريئة التي قام بها الجهاز السري التابع لقيادة ثورة 1919وذهب ضحيتها العديد من الإنجليز وأعوانهم من الوزراء المصريين

ظل الإنجليز يبحثون عمن يرشدهم إلى أسرار هذا الجهاز الغامض، حتى ظهر محمد نجيب الهلباوي ليصبح عميلاً في جهاز المخابرات البريطانية تحت اسم "مستر اتش" ويتحول من بطلٍ يحمل روحه على كفه إلى خائنٍ مهمته ملاحقة إخوانه الفدائيين والاختلاط بهم ومعرفة أسرارهم ونقلها إلى العدو
رحب الإنج
ليز بالهلباوي واعتبروه مكسباً كبيراً وتركوه يملي عليهم شروطه للتعاون معهم، وهي شروطُ رخيصة الثمن، لا تزيد على راتبٍ شهري قدره 40 جنيهاً بخلاف المسكن والمأكل والمشرب. ويعترف الهلباوي في مذكراته المخطوطة التي أودعها عند الصحفي الكبير مصطفى أمين بأنه خرج من السجن فوجد بعض زملائه قد تقدموا عليه في الوظيفة..فهل يمكن الاقتناع بهذا السبب أو الذريعة لتبرير خيانته لوطنه؟

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
على أية حال، كان الهلباوي حريصاً على الاختلاط بدائرة الشبان الوطنيين وكان أعلاهم صوتاً وأشدهم حماسةً وسخطاً على الإنجليز..ثم ينقل أسرارهم وتفاصيل عملياتهم الفدائية لسلطات الاحتلال. وأسهم بهذه الطريقة في إلقاء القبض على الرجال الثمانية الذين خططوا لاغتيال السير لي ستاك سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام في 19 نوفمبر تشرين ثانٍ عام 1924، ليقبض ثمن المكافأة التي رصدتها الحكومة له وقدرها 10 آلاف جنيه، ولينعم بالحياة التعسة على رقاب زملاء الكفاح القدامى
الهلباوي الآخر الذي يضمه الكثيرون إلى الخونة اسمه الكامل: إبراهيم الهلباوي
وبالرغم من أن الناس عرفوه كأحد أعظم المحامين الذين أنجبتهم مصر، فإن حياته تعد نموذجاً تقليدياً لقصة حياة البطل الذي يخطيء مرةً واحدةً فيهيل على تاريخه التراب، ويظل مثل سيزيف يكافح طوال ما تبقى من عمره –دون جدوى- للصعود بالصخرة إلى قمة الجبل، دون أن يغفر له أحدٌ خطيئته في حق الشعب
أحب شعب مصر آنذاك إبراهيم الهلباوي (1858-1940) الذي وصفه عباس محمود العقاد ذات مرةٍ بأنه "كان ذا ذلاقة لسانٍ لا تطيق نفسها ولا تريح صاحبها". وكان الهلباوي خطيباً مفوهاً وممثلاً رائعاً يمزج بين العربية الفصحى والعامية البسيطة ويتحرك بخفةٍ ورشاقة، يجبر المحكمة على سماعه ويجعل من يسمعه ويراه مشدوهاً بعبقرية هذا الرجل. قال عنه عبد العزيز البشري في "المرآة" إنه "شيخ يتزاحف على السبعين إن لم يكن قد اقتحمها فعلاً، عاش مدى عمره يحبه ناس أشد الحب ويبغضه ناس أشد البغض.. إلا أن هؤلاء وهؤلاء لا يسعهم جميعاً إلا التسليم بأنه رجل عبقري"

كان الهلباوي يقف في المحكمة فيهز مصر كلها بفضل حججه القانونية البارعة التي جعلته يدعى أعظم طلاب المرحمة، على حد وصف معاصريه..لكنه فشل في طلب الرحمة لنفسه من الشعب في حادثة دنشواي. وعلى امتداد 30 عاماً طويلة حاول أن يكفِرَ عن ذنب ارتكبه، لكن الشعب أصم أذنيه لأن الذنب كان من النوع الذي يصعب نسيانه وغفرانه

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ففي يوم 20 يونيو حزيران عام 1906، أصدر بطرس باشا غالي ناروز وزير الحقانية بالنيابة قراراً بتشكيل المحكمة المخصوصة لمحاكمة المتهمين في حادثة دنشواي برئاسة بطرس باشا غالي نفسه، وعضوية كلٍ من "المستر" هبتر نائب المستشار القضائي، و"المستر" بوند وكيل محكمة الاستئناف الأهلية والقائمقام لهادلو القائم بأعمال المحاماة والقضاء بجيش الاحتلال، وأحمد فتحي زغلول بك (حمل لاحقاً لقب: باشا) رئيس محكمة مصر الابتدائية وأن يكون انعقادها في شبين الكوم يوم الأحد 24 يونيو حزيران
كان من المقرر أن يحضر إبراهيم الهلباوي التحقيق مع المتهمين الأبرياء في حادثة دنشواي يوم السبت الموافق 16 يونيو عام 1906 لكنه لم يحضر لعدم عثوره على وسيلة انتقال مباشرة إلى دنشواي ولارتفاع درجة الحرارة في ذلك اليوم
وعلى رصيف القطار في القاهرة، وجد الياور الخاص برئيس الوزراء مصطفى فهمي باشا يخبره بأن "الباشا" ينتظره في مكتبه لأمرٍ مهم. ثم التقى الهلباوي محمد محمود بك رئيس حزب الأحرار الدستوريين فيما بعد، وكان يعمل آنذاك سكرتيراً خاصاً لمستشار وزير الداخلية الإنجليزي "المستر" ميتشل، الذي سأله عما إذا كان أحد من المتهمين في حادثة دنشواي قد وكله للدفاع عنه..فلما نفى ذلك أخطره بأن الحكومة قد اختارته ليمثلها في إثبات التهمة ضد المتهمين أمام المحكمة المخصوصة، باعتباره من أكبر المحامين سناً وأقدمية
المفاجأة كانت في حسم الهلباوي تردده وقبوله المهمة، بل وتواضعه في تحديد أتعابه، فمع أنه –كما قال فيما بعد- "كان يتقاضى 500 جنيه في القضايا الكبرى، فإنه خفض أتعابه في هذه القضية، فقبِلَ أن يترافع فيها ب 300 جنيه فقط"

هذا هو الهلباوي..لا فارق لديه بين أن يدافع عن المتهم ليطالب بتبرئته، أو أن يكون المدعي العام الذي يثبت عليه الاتهام ليطالب بإعدامه

وهكذا استقبل الهلباوي في مكتبه "المستر" موبيرلي المفتش الإنجليزي لوزارة الداخلية لوزارة الداخلية و"المستر" مانسفيلد الحكمدار الإنجليزي لبوليس القاهرة اللذين أبلغاه أنهما مكلفان بأن يكونا في خدمته في كل ما يتعلق بقضية دنشواي، واقترحا عليه أن يحضر التحقيق وأن يشارك في استجواب المتهمين، لكنه اعتذر عن ذلك وفضلَ أن يزور مسرح الأحداث ليعاينه. وفيما بعد، قال الهلباوي – في معرض تبرير سقطته- إن قبوله القيام بدور المدعي العام قد مكَنه من صد المحاولات الإنجليزية التي استهدفت تضخيم الحادثة (مذكرات إبراهيم الهلباوي: تاريخ حياته، إبراهيم الهلباوي بك (1858-1940)، تحقيق عصام ضياء الدين؛ تقديم د. عبد العظيم رمضان)
ودنشواي هي قرية تقع في مركز الشهداء، شبين الكوم بمحافظة المنوفية، ويُعتقد أن الاسم مشتقٌ قديماً من دير جواي ثم تحول إلي دنجواي

وتعود بدايات الحكاية إلى عام 1906 حين صدرت أوامر الحكومة في مصر إلى عُمد بعض البلاد بمساعدة فرقة تابعةٍ للاحتلال البريطاني آنذاك مكونة من خمسة جنود ممن كانوا يرغبون في صيد الحمام ببلدة دنشواي المشهورة بكثرة حمامها كما اعتادوا

وفي نهار صيفي عادي في يوم الأربعاء الموافق 13 يونيو حزيران كان هؤلاء الجنود الإنجليز بقيادة الميجور كوفين يتجولون بالقرب من القرية المنكوبة ومعهم الأومباشي زقزوق والترجمان عبد العال. وكان الميجور مغرماً بصيد الحمام فأقنع رجاله - وهم: الكابتن بول، الملازمان بورثر وسميث، الطبيب البيطري الملازم بوستك - بأن يتراهنوا لاصطياد الحمام من على أشجار دنشواي
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وكان كوفين وبول وبوستك يطلقون الأعيرة لاصطياد الحمام بجوار الأشجار على جانبي الطريق الزراعي، ولكن تشاء الأقدار أن يتوغل بورثر وسميث داخل القرية حيث كان الحمام عند أجران الغلال يلتقط الحب. ويصوب بورثر بندقيته إلى جُرن الحمام الخاص بالشيخ محمد عبد النبي مؤذن البلدة، فتفقد زوجة الشيخ وعيها بعد أن أصابها عيار طائش

وتفيد المصادر المختلفة بأن مؤذن البلدة جاء يصيح بهم كي لا يحترق التبن في جُرنه، لكن أحد الضباط لم يفهم منه ما يقول وأطلق عياره فأخطأ الهدف وأصاب المرأة، وتدعى أم محمد. واشتعلت النار في التبن، فهجم الرجل على الضابط وأخذ يجذب البندقية وهو يستغيث بأهل البلد صارخاً "الخواجة قتل المرأة وحرق الجُرن، الخواجة قتل المرأة وحرق الجُرن"، فأقبل الأطفال والنسوة والرجال صائحين "قتلت المرأة وحرقت الجُرن"، وهرع بقية الضباط الإنجليز لإنقاذ صاحبهم

وفي هذا الوقت وصل الخفراء للنجدة كما قضت أوامرهم، فتوهم الضباط على النقيض بأنهم سيفتكون بهم فأطلقوا عليهم الأعيرة النارية وأصابوا بعضهم فصاح الجمع "قتل شيخ الخفر" وحملوا على الضباط بالطوب والعصي، فألقى الخفراء القبض عليهم وأخذوا منهم الأسلحة إلا اثنين منهم وهما "كابتن" الفرقة وطبيبها اللذين أخذا يعدوان تاركين ميدان الواقعة وقطعا نحو ثمانية كيلومترات في الحر الشديد حتى وصلوا إلى بلدة سرسنا، فوقع "الكابتن" بول مطروحاً على الأرض ومات بعد ذلك متأثراً بضربة شمس إثر عدوه لمسافة طويلة تحت أشعة الشمس

عندها تركه زميله الطبيب وأخذ يعدو حتى وصل إلى المعسكر، وصاح بالعساكر فركضوا إلى حيث يوجد الكابتن، فوجدوه وحوله بعض الأهالي، فلما رآهم الأهالي لاذوا بالفرار، فاقتفى العساكر أثرهم وألقوا القبض عليهم إلا أحدهم –ويدعى سيد أحمد سعيد - هرب قبل أن يشد وثاقه واختبأ في فجوة طاحونةٍ تحت الأرض فقتله الإنجليز شر قتلة

وقد نظم حافظ إبراهيم إثر حادثة دنشواي قصيدة يقول فيها:


أيها القائمون بالأمر فينا..هل نسيتم ولاءنا والودادا؟

خفّضوا جيشكم وناموا هنيئاً..وابتغوا صيدكم وجوبوا البلادا

وإذا أعوزتكم ذاتُ طوق ..بين تلك الربا فصيدوا العبادا

إنما نحن والحمام سواء..لم تغادر أطواقنا الأجيادا


وكان رد الفعل البريطاني قاسياً وسريعاً، فقد قدم 52 فلاحاً مصرياً للمحاكمة بتهمة القتل المتعمد

وهنا جاء دور الهلباوي في تلك المسرحية الهزلية


فقد استخدم الهلباوي دهاءه لتكييف واقعة اعتداء الفلاحين بالضرب على الضباط الإنجليز بحيث يثبت أن الحريق الذي
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة وقع في الجُرن نتيجة رصاص الضباط الإنجليز أثناء رحلة الصيد في دنشواي، هو حادثٌ تالٍ للاشتباك بين الفلاحين والضباط –وهذا لم يكن صحيحاً- بل زعم الهلباوي أن الضباط الإنجليز لم يكونوا أصلاً السبب في حدوث حريق الجُرن..وأشار إلى أنه حريقٌ متعمد اصطنعه الفلاحون ليخفوا أدلة سبق إصرارهم وتعمدهم التحرش بالضباط الإنجليز والاعتداء عليهم بالضرب
وهكذا تمكن الهلباوي من تبرئة الضباط الإنجليز من الأخطاء والجرائم التي ارتكبوها، في حين زاد من مسؤولية الفلاحين عن الحادثة. واتخذ الهلباوي من نجاح الفلاحين في إخماد النيران في الجُرن في غضون ربع ساعةٍ فقط دليلاً على أن الفلاحين هم الذين أطفأوا النيران بعد أن أشعلوها
ولم يبق في إثبات ركن سبق الإصرار على القتل والشروع فيه سوى إثبات أن فكرة القتل لم تكن عرضيةً وغنما كانت نيةً مبيتة
وصوّر الهلباوي الأمر أمام المحكمة وكأن الفلاحين رتبوا الأحداث بحيث صمموا على قتل الإنجليز إذا جاءوا للصيد في قريتهم. وكان الملازم بورثر قد ذكر أثناء إدلائه بأقواله أمام المحكمة أن المتهم التاسع عبد المطلب محفوظ قد حماه هو وزملاءه من العدوان عليهم، وقدم إليهم المياه ليشربوا، وهي شهادةٌ كانت كافية لتبرئته
وعندما جاء الدور على الشاهد فتح الله الشاذلي نجل عمدة دنشواي، ورد في أقواله هو الآخر أنه قد قدم الماء للضباط..فتنبه الهلباوي إلى نقطةٍ جزم بأنها فاتت على الملازم بورثر، ووقف ليقول إنه يلاحظ شبهاً كبيراً في الملامح بين المتهم عبد المطلب والشاهد فتح الله، وإنه يعتقد أن الأمر قد اختلط على الملازم بورثر..فاستدعت المحكمة الضابط الإنجليزي الذي حسم الامر، وقال إن الذي سقاه هو ابن العمدة وليس المتهم. وبذلك حرم الهلباوي المتهم التاسع من فرصته للنجاة من الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة
وعلى هذا النهج يروي لنا صلاح عيسى في كتابه "حكايات من دفتر الوطن" كيف بذل إبراهيم الهلباوي جهداً ضخماً في تفنيد كل ما جاء في أقوال المتهمين والشهود ليهدم كل واقعةٍ يمكن أن تتخذ ذريعةً للتخفيف عن المتهمين الأبرياء في حادثة دنشواي، وليثبت للمحكمة أن الحادثة ارتكبت عمداً ومع سبق الإصرار، حتى يفوز بما كان قد اتفق عليه مع سلطات الاحتلال ويعطي المحكمة مبرراً للحكم بالإعدام على المتهمين
بل إنه فند التقارير الطبية التي قالت إن الضحية الوحيدة في الحادثة وهو الكابتن البريطاني بول، قد مات متأثراً بضربة شمس، وأكد أن موت بول بضربة شمس لا ينفي أن المتهمين هم الذين قتلوه لأنهم هم الذين ضربوه، وألجأوه إلى الجري تحت أشعة الشمس اللاهبة. أضف إلى ذلك أن الهلباوي اتهم المتهم البريء حسن محفوظ بأنه "لم يكدر قريةً بل كدر أمةً بأسرها بعد أن مضى علينا 25 عاماً ونحن مع المحتلين في إخلاصٍ واستقامة وأمانة.. أساء إلينا وإلى كل مصري..فاعتبروا صوتي صوت كل مصري حكيمٍ عاقل يعرف مستقبل أمته وبلاده"
وبذلك قتل الهلباوي شعبه كله بعد أن صدر الحكم بإعدام أربعة متهمين -هم: حسن علي محفوظ‏,‏ يوسف حسني سليم‏,‏ السيد عيسى سالم ومحمد درويش زهران-‏ والجلد‏50‏ جلدة على 12 متهماً، والأشغال الشاقة لباقي المتهمين
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وفي الثانية من ظهر يوم ‏28‏ يونيو حزيران جرى تنفيذ تلك الأحكام الجائرة، بعد محاكمةٍ استمرت بضعة أيام فقط وأمام أعين الأهالي. وتقول جريدة "المقطم" يوم ‏18‏ يونيو حزيران عام ‏1906‏ إن المشانق أعدت داخل القرية قبل التحقيق‏
وقال أمير الشعراء أحمد شوقي بعد مرور عام على حادثة دنشواي:

يا دنشواي على رباك سلام..ذهبت بأنس ربوعك الأيام
كيف الأرامل فيك بعد رجالها..وبأي حال أصبح الأيتام
عشرون بيتاً أقفرت وانتابها..بعد البشاشة وحشةٌ وظلام
نوحي حمائم دنشواي وروّعي..شعباً بوادي النيل ليس ينام
السوط يعمل والمشانق أربع..متوحدات والجنود قيام
والمستشار إلى الفظائع ناظر..تدمى جلود حوله وعظام
وعلى وجوه الثاكلين كآبة..وعلى وجوه الثاكلات رغام
وعن جدارةٍ استحق الهلباوي لقب "جلاد دنشواي" الذي أطلقه عليه الشيخ عبد العزيز جاويش
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
وهجاه الشاعر حافظ ابراهيم في قصيدة قال فيها:

أيها المدعي العمومي مهلا 00 بعض هذا فقد بلغت المرادا
قد ضمنا لك القضاء بمصر 00 وضمنا لنجلك الإسعادا
فإذا ما جلست للحكم فاذكر 00 عهد مصر فقد شفيت الفؤادا
لا جرى النيل في نواحيك يا مصر.. ولا جادك الحيا حيث جادا
أنت أنبت ذلك النبت يا مصر.. فأضحى عليك شوكا فتادا
أنت أنبت ناعقاً قام بالأمس.. فأدمى القلوب والأكبادا
أيا مدرة القضاء ويا من 00 ساد في غفلة الزمان وشادا
أنت جلادنا فلا تنس أنا 00 لبسنا على يديك الحدادا
عاش الهلباوي 34 عاماً بعد تلك المأساة، ذاق أثناءها الذل والهوان من المصريين الذين لم ينسوا له دوره في تلك المحاكمة، بالرغم من محاولته التكفير عن ذلك، وحورب حرباً شديدة من الناس وخصومه وأصدقائه، وطارده لقب "جلاد دنشواي" في كل مكان. وكانت له كلمته الشهيرة: "ما أتعس حظ المحامي وما أشقاه.. يعرض نفسه لعداء كل شخص يدافع ضده لمصلحة موكله فإذا كسب قضية موكله، أمسى عدواً لخصمه دون أن ينال صداقة موكله"

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


لكن إبراهيم الهلباوي لم يكن الخائن الوحيد لمصر في حادثة دنشواي، فقد كان هناك اثنان آخران أولهما بطرس باشا غالي (1846-20 فبراير شباط 1910) وزير الحقانية بالنيابة آنذاك الذي ترأس المحكمة. أما نهاية هذا الرجل فكانت على يد صيدلاني يدعى إبراهيم الورداني، اغتال بطرس غالي أمام وزارة الحقانية في الساعة الواحدة ظهراً يوم (11 من صفر 1328 هـ=20 فبراير 1910)، حيث أطلق عليه الورداني ست رصاصات أصابت اثنتان منها رقبته. وكان اغتيال بطرس غالي هو أول جريمة اغتيال في مصر الحديثة

أما الثاني فهو أحمد فتحي زغلول ( فبراير شباط 1863- 27 مارس آذار 1914) عضو المحكمة ورئيس محكمة مصر الابتدائية الذي كتب حيثيات الحكم بخط يده. ولم يغفر له أحد ما فعله في دنشواي..لم يغفر له أن الشقيق الأصغر لزعيم الأمة سعد زغلول، حتى أن ذكراه كانت تمر بعد ذلك وسعد زعيم الامة المحبوب، فلا يجسر أحدٌ على الإشارة إليها

بل إن خصوم سعد زغلول كانوا يشيرون إلى شقيقه أحمد فتحي كدليلٍ على عدم وطنية الأول
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وحدث في العام التالي مباشرةً لمأساة دنشواي، أي في عام 1907، أن تمت ترقية أحمد فتحي زغلول إلى منصب وكيل وزارة الحقانية، وأقام له بعض الموظفين حفل تكريمٍ في فندق "شبرد"، وطالبوا أحمد شوقي بالاشتراك في الحفل بقصيدة، فأرسل إليهم ما أرادوا في مظروفٍ..وفتحته لجنة الاحتفال في الموعد المحدد، فوجدت به أبياتاً تقول:
إذا ما جمعتم أمركم وهممتموا..بتقديم شيءٍ للوكيل ثمين
خذوا حبال مشنوقٍ بغير جريرةٍ..وسروال مجلودٍ، وقيد سجين
ولا تعرضوا شعري عليه، فحسبه..من الشعر حكمٌ خطه بيمين
ولا تقرأوه في "شبرد" بل اقرأوا..على ملأٍ في دنشواي حزين


وكانت لطمةً قويةً..وأنقذ أحمد فتحي زغلول نفسه، فغادر الدنيا بعدها بسنواتٍ قلائل، إذ مات في عام 1914 وهو وكيلٌ لوزارة العدل

توقيع : محمد فكرى الدراوى

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
~ الامبراطور - عين دالة
عابر سبيل راجي عفو الله
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة : الاصدقاء المصريين والعرب
عدد المشاركات : 91,676
عدد النقاط : 383

الامبراطور - عين دالة غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-10-2012 - 06:55 PM ]


أستاذنا الكبير محمد بك فكري الدراوي إبن فاقوس الأصيل
دائما ما تضيف إلينا موضوعات من نوع خاص منها ماهو تاريخي ومنها ماهو سياسي ومنها مايتعلق بالجرائم السياسية
ومنها مايتعلق بالمعرفة منها ماهو اسلامي
وكلها تضيف الينا الكثير من المعرفة والثقافة ودائما موضوعاتك ما تكون نقطة توقف لمن يطلع عليها

والكثير يجد ضالته فيما تقدمه لنا من موضوعات متنوعة وجذابة ياغالي
اشكرك شكرا جزيلا على حسن إختيارك لنوعية موضوعاتك التي تميزت بها بيننا

توقيع : ~ الامبراطور - عين دالة

http://arabegyfriends.com/vb/image.php?type=sigpic&userid=2&dateline=1243571083

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
فاتن فؤاد
مسؤولة قاعة ام كلثوم
رقم العضوية : 30479
تاريخ التسجيل : Dec 2011
مكان الإقامة : القاهرة
عدد المشاركات : 2,769
عدد النقاط : 97

فاتن فؤاد غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-10-2012 - 07:19 PM ]





اشكرك أخى الكريم على موضوعك الاكثر من رائع

موضوعك هذا عايز فنجان نسكافية وأقعد اقرأ بتمعن



لانه موضوع شيق فعلا وعايزه قاعده

بارك الله فيك أخى الكريم


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 9 )
محمد حمدى ناصف
استشاري هندسي - نائب المشرف العام
رقم العضوية : 13049
تاريخ التسجيل : Jun 2010
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,589
عدد النقاط : 73

محمد حمدى ناصف غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-10-2012 - 09:56 PM ]


موضوع رائع
تسلم الأيادى



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


شكرى تقديرى

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 10 )
fisal.aziz
كبار الشخصيات
رقم العضوية : 3
تاريخ التسجيل : May 2009
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,383
عدد النقاط : 345

fisal.aziz غير متواجد حالياً

افتراضي رد: سلسلة أشهر الخونة فى التاريخ بواسطة محمد فكرى الدراوى

كُتب : [ 01-13-2012 - 11:45 AM ]



موضوع واضح فيه الثراء والتشويق أيضا ويحتاج كما أسلفت أختنا فاتن فنجان نسكافيه وممكن شاى برضه حتى نأتى عليه جميعه
لكنى أخى الفاضل محمد قرأت اليوم موضوعا للإمبراطور طويلا يمكننا منه أن نضع على رأس القائمة فى مصر
...... جمـــال عبدالناصر ...........

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اهم كتب التاريخ فى مكتبتنا العربية محمد فكرى الدراوى التاريخ الاسلامي 10 11-27-2011 05:56 PM
ابو بكر الصّديق رضي الله عنه سعدالدين امين الصحابه والتابعين والسلف الصالح 27 08-05-2011 08:04 PM
ما بين الثورة والسلطة - بقلم فهمي هويدي الامبراطور - عين دالة مقالات وتقارير وملفات هامة 1 07-15-2011 09:56 AM
في انتهاك سافر لحقوق الانسان: متظاهرو التحرير يعلقون البلطجية عرايا على نخلة بساحة الميدان محمد ابومازن قاعة ثورة 25 يناير على التعذيب والفقر والفساد والبطالة 2 07-13-2011 02:06 AM
الأهلى فى صحافة اليوم : الخميس 5 مايو سيدالعربى أخبار النادي الأهلي 0 05-05-2011 12:00 PM


الساعة الآن 07:01 PM.

converter url html by fahad7



الآراء المنشورة في المنتدى لا تعبر الإ عن وجهة نظر كاتبها شخصيا فردا فرداً وكلُ يتحمل مسؤولية ما يكتبه